######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002565Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ابن عطية الأندلسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 546 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر التفسير عند السنة #META# 022.BookVOLS :: 5 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002565Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2565_المحرر-الوجيز-في-تفسير-الكتاب-العزيز-ابن-عطية-الأندلسي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام عبد الشافي محمد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1413 - 1993م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله الملك العظيم وصلى الله على سيدنا ~~محمد الكريم وعلى آله قال الشيخ الإمام الفقيه الأجل الحافظ الأكمل القاضي ~~الأعدل أبو محمد عبد الحق ابن الفقيه الإمام الحافظ أبي بكر غالب بن عبد ~~الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن تمام بن عبد الله بن تمام بن عطية بن خالد ~~بن عطية وهو الداخل إلى الأندلس ابن خالد بن خفاف بن أسلم بن مكرم المحاربي ~~من ولد زيد بن محارب بن خصفة بن قيس عيلان من أهل غرناطة رحمه الله ونفعه ~~والمسلمين بما دون الحمد لله الذي برأ النسيم وأفاض النعم ومنح القسم وسني ~~من توحيده وعبادته العصم ذي العزة القاهرة والقدرة الباهرة والآلاء ~~المتظاهرة الذي أوجدنا بعد العدم وجعلنا الخيار الوسط من الأمم وخولنا ~~عوارف لا تحصى وهدانا شرعة رمت بنا من رضوانه إلى الغرض الأقصى أنزل إلينا ~~القرآن العزيز وعد فيه وبشر وأوعد وحذر ونهى وأمر وأكمل فيه الدين وجعله ~~الوسيلة الناجحة والحبل المتين ويسره للذكر وخلده غابر الدهر عصمة ~~للمعتصمين ونورا صادعا في مشكلات المختصمين وحجة قائمة على العالم ودعوة ~~شاملة لفرق بني آدم كلامه الذي أعجز الفصحاء وأخرس البلغاء وشرف العلماء له ~~الحمد دائبا والشكر واصبا لا إله إلا هو رب العرش العظيم وأفضل الصلاة ~~والتسليم على محمد رسوله الكريم صفوته من العباد وشفيع الخلائق في المعاد ~~صاحب المقام المحمود والحوض المورود الناهض بأعباء الرسالة والتبليغ الأعصم ~~والمخصوص بشرف السعاية في الصلاح الأعظم صلى الله عليه وعلى آله صلاة ~~مستمرة الدوام جديدة على مر الليالي والأيام وبعد أرشدني الله وإياك فإني ~~لما رأيت العلوم فنونا وحديث المعارف شجونا وسلكت فإذا هي أودية وفي كل ~~للسلف مقامات حسان وأندية رأيت أن الوجه لمن تشزن للتحصيل وعزم على الوصول ~~أن يأخذ من كل علم طرفا خيارا ولن يذوق النوم مع ذلك إلا غرارا ولن يرتقي ~~هذا النجد ويبلغ هذا المجد حتى ينضي مطايا الاجتهاد ويصل التأويب بالإسئاد ~~ويطعم الصبر ويكتحل بالسهاد فجريت في ms0001 هذا المضمار صدر العمر طلقا وأدمنت ~~حتى تفسخت أينا وتصببت عرقا إلى أن انتهج بفضل الله عملي وحزت من ذلك ما ~~قسم لي ثم رأيت أن من الواجب على من احتبى وتخير من العلوم واجتبى أن يعتمد ~~على علم من علوم الشرع يستنفد فيه غاية الوسع يجوب آفاقه ويتتبع أعماقه ~~ويضبط أصوله ويحكم فصوله ويلخص ما هو منه أو يؤول إليه ويعنى بدفع ~~الاعتراضات عليه حتى يكون لأهل ذلك العلم PageV01P033 # كالحصن المشيد والذخر العتيد يستندون فيه إلى أقواله ويحتذون على مثاله ~~فلما أردت أن أختار لنفسي وأنظر في علم أعد أنواره لظلم رمسي سبرتها ~~بالتنويع والتقسيم وعلمت أن شرف العلم على قدر شرف المعلوم فوجدت أمتنها ~~حبالا وأرسخها جبالا وأجملها آثارا وأسطعها أنوارا علم كتاب الله جلت قدرته ~~وتقدست أسماؤه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم ~~حميد الذي استقل بالسنة والفرض ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض هو ~~العلم الذي جعل للشرع قواما واستعمل سائر المعارف خداما منه تأخذ مبادئها ~~وبه تعتبر نواشئها فما وافقه منها نصع وما خالفه رفض ودفع فهو عنصرها ~~النمير وسراجها الوهاج وقمرها المنير وأيقنت أنه أعظم العلوم تقريبا إلى ~~الله تعالى وتخليصا للنيات ونهيا عن الباطل وحضا على الصالحات إذ ليس من ~~علوم الدنيا فيختل حامله من منازلها صيدا ويمشي في التلطف لها رويدا ورجوت ~~أن الله تعالى يحرم على النار فكرا عمرته أكثر عمره معانيه ولسانا مرن على ~~آياته ومثانيه ونفسا ميزت براعة رصفه ومبانيه وجالت سومها في ميادينه ~~ومغانيه فثنيت إليه عنان النظر وأقطعته جانب الفكر وجعلته فائدة العمر وما ~~ونيت علم الله إلا عن ضرورة بحسب ما يلم في هذه الدار من شغوب ويمس من لغوب ~~أو بحسب تعهد نصيب من سائر المعارف فلما سلكت سبله بفضل الله ذللا وبلغت من ~~اطراد الفهم فيه أملا رأيت أن نكته وفوائده تغلب قوة الحفظ وتفدح وتسنح لمن ~~يروم تقييدها في فكره وتبرح وأنها قد أخذت بحظها ms0002 من الثقل فهي تتفصى من ~~الصدر تفصي الإبل من العقل قال تعالى * (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) * ~~المزمل 5 قال المفسرون أي علم معانيه والعمل بها وقد أنه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قيدوا العلم بالكتاب) ففزعت إلى تعليق ما يتخيل لي في ~~المناظرة من علم التفسير وترتيب المعاني وقصدت فيه أن يكون جامعا وجيزا ~~محررا لا أذكر من القصص إلا ما لا تنفك الآية إلا به وأثبت أقوال العلماء ~~في المعاني منسوبة إليهم على ما تلقى السلف الصالح رضوان الله عليهم كتاب ~~الله من مقاصده العربية السليمة من إلحاد أهل القول بالرموز وأهل القول ~~بعلم الباطن وغيرهم فمتى وقع لأحد من العلماء الذين قد حازوا حسن الظن بهم ~~لفظ ينحو إلى شيء من أغراض الملحدين نبهت عليه وسردت التفسير في هذا ~~التعليق بحسب رتبة ألفاظ الآية من حكم أو نحو أو لغة أو معنى أو قراءة ~~وقصدت تتبع الألفاظ حتى لا يقع طفر كما في كثير من كتب المفسرين ورأيت أن ~~تصنيف التفسير كما صنع المهدوي رحمه الله مفرق للنظر مشعب للفكر وقصدت ~~إيراد جميع القراءات مستعملها وشاذها واعتمدت تبيين المعاني وجميع محتملات ~~الألفاظ كل ذلك بحسب جهدي وما انتهى إليه علمي وعلى غاية من الإيجاز وحذف ~~فضول القول وأنا أسأل الله جلت قدرته أن يجعل ذلك كله لوجهه وأن يبارك فيه ~~وينفع به وأنا وإن كنت من PageV01P034 # المقصرين فقد ذكرت في هذا الكتاب كثيرا من علم التفسير وحملت خواطري فيه ~~على التعب الخطير وعمرت به زمني واستفرغت فيه منني إذ كتاب الله تعالى لا ~~يتفسر إلا بتصريف جميع العلوم فيه وجعلته ثمرة وجودي ونخبة مجهودي فليستصوب ~~للمرء اجتهاده وليعذر في تقصيره وخطئه وحسبنا الله ونعم الوكيل ولنقدم بين ~~يدي القول في التفسير أشياء قد قدم أكثرها المفسرون وأشياء ينبغي أن تكون ~~راسخة في حفظ الناظر في هذا العلم مجتمعة لذهنه PageV01P035 # باب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وعن نبهاء العلماء ~~في فضل القرآن ms0003 المجيد وصورة الاعتصام به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إنه ستكون فتن كقطع الليل المظلم قيل فما النجاة منها يا رسول الله أنه ~~قال كتاب الله تعالى فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو فصل ~~ليس بالهزل من تركه تجبرا قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو ~~حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم هو الذي لا ~~تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا يشبع منه العلماء ولا يمله ~~الأتقياء من علم علمه سبق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن اعتصم به فقد ~~هدي إلى صراط مستقيم) قال أنس بن مالك في تفسير قوله تعالى * (فقد استمسك ~~بالعروة الوثقى) * البقرة 256 لقمان 22 قال هي القرآن وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن) وقال صلى ~~الله عليه وسلم (اتلوا هذا القرآن فإن الله يأجركم بالحرف منه عشر حسنات ~~أما إني لا أقول ألم حرف ولكن الألف حرف واللام حرف والميم حرف) وروي عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال في آخر خطبة خطبها وهو مريض (أيها الناس ~~إني تارك فيكم الثقلين إنه لن تعمى أبصاركم ولن تضل قلوبكم ولن تزل أقدامكم ~~ولن تقصر أيديكم كتاب الله سبب بينكم وبينه طرفه بيده وطرفه بأيديكم ~~فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابه وأحلوا حلاله وحرموا حرامه ألا وعترتي وأهل ~~بيتي هو الثقل الآخر فلا تسبعوهم فتهلكوا) وقيل لجعفر بن محمد الصادق لم ~~صار الشعر يمل ما أعيد منها والقرآن لا يمل فقال لأن القرآن حجة على أهل ~~الدهر الثاني كما هو حجة على أهل الدهر الأول فكل طائفة تتلقاه غضا جديدا ~~ولأن كل امرئ في نفسه متى أعاده وفكر فيه تلقى منه في كل مرة علوما غضة ~~وليس هذا كله في الشعر والخطب وقيل لمحمد بن سعيد ما هذا الترديد للقصص في ~~القرآن فقال ليكون لمن قرأ ما تيسر منه حظ في ms0004 الاعتبار وروي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال (من قرأ القرآن فرأى أن أحدا أوتي أفضل مما ~~أوتي فقد استصغر ما عظم الله) PageV01P036 # وقال صلى الله عليه وسلم (ما من شفيع أفضل عند الله من القرآن لا نبي ولا ~~ملك) وقال صلى الله عليه وسلم (أفضل عبادة أمتي القرآن) وقال عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى ~~إليه وحدث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال (من ~~قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية لم يكتب من الغافلين ومن ~~قرأ ثلاثمائة آية لم يحاجه القرآن) وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أنه قال (أشراف أمتي حملة القرآن) وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه قرأ هذه الآية * (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) * ~~فاطر 32 فقال سابقكم سابق ومقتصدكم ناج وظالمكم مغفور له وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ألا إن أصفر البيوت بيت صفر من كتاب الله) وروى أنس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (القرآن شافع مشفع وما حل مصدق من ~~شفع له القرآن نجا ومن محل به القرآن يوم القيامة كبة الله لوجهه في النار ~~وأحق من شفع له القرآن أهله وحملته وأولى من محل به من عدل عنه وضيعه) وقال ~~صلى الله عليه وسلم (إن الذي يتعاهد هذا القرآن ويشتد عليه له أجران والذي ~~يقرأه وهو خفيف عليه مع السفرة الكرام البررة) وقال ابن مسعود مل أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ملة فقالوا يا رسول الله حدثنا فأنزل الله تعالى ~~* (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم) * الآية الزمر 23 ثم ملوا ملة أخرى فقالوا قص علينا يا رسول الله ~~فأنزل الله تعالى * (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) ~~* يوسف ms0005 3 وروى عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه) وقال عبد الله بن مسعود إن كل مؤدب ~~يحب أن يؤتى أدبه وإن أدب الله القرآن ومر أعرابي على عبد الله بن مسعود ~~وعنده قوم يقرؤون القرآن فقال ما يصنع هؤلاء فقال له ابن مسعود يقتسمون ~~ميراث محمد صلى الله عليه وسلم ومرت امرأة على عيسى ابن مريم عليه السلام ~~فقال طوبى لبطن حملك ولثديين رضعت منهما فقال عيسى طوبى لمن قرأ كتاب الله ~~واتبع ما فيه وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى * (ربنا إننا سمعنا ~~مناديا ينادي للإيمان) * آل عمران 193 أنه قال هو القرآن ليس كلهم رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P037 # وقال بعض العلماء في تفسير قوله تعالى * (قل بفضل الله وبرحمته) * يونس ~~58 أنه قال الإسلام والقرآن وقيل لعبد الله بن مسعود إنك لتقل الصوم فقال ~~إنه يشغلني عن قراءة القرآن وقراءة القرآن أحب إلي منه وقال قوم من الأنصار ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ألم تر يا رسول الله ثابت بن قيس لم تزل داره ~~البارحة يزهر فيها وحولها أمثال المصابيح فقال لهم فلعله قرأ سورة البقرة ~~فسئل ثابت بن قيس فقال نعم قرأت سورة البقرة وفي هذا المعنى حديث صحيح عن ~~أسيد بن حضير في تنزل الملائكة في الظلة لصوته بقراءة سورة البقرة وذكر أبو ~~عمرو الداني عن علي الأثرم أنه قال كنت أتكلم في الكسائي وأقع فيه فرأيته ~~في النوم وعليه ثياب بيض ووجهه كالقمر فقلت يا أبا الحسن ما فعل الله بك ~~فقال غفر لي بالقرآن وقال عقبة بن عامر عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجة الوداع فقال عليكم بالقرآن وقال عبد الله بن عمرو بن العاص إن ~~من أشراط الساعة أن يبسط القول ويخزن الفعل ويرفع الأشرار ويوضع الأخيار ~~وأن تقرأ المثناة على رؤوس الناس لا تغير قيل وما المثناة أنه قال ما ms0006 ~~استكتب من غير كتاب الله قيل له فكيف بما جاء من حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما أخذتموه عمن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه وعليكم ~~بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون وبه تجزون وكفى به واعظا ~~لمن عقل وقال رجل لأبي الدرداء إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرئونك السلام ~~ويأمرونك أن توصيهم فقال أقرئهم السلام ومرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم فإنه ~~يحملهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجور والحزونة وقال رجل لعبد الله بن ~~مسعود أوصني فقال إذا سمعت الله تعالى يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها ~~سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن أحسن الناس قراءة أو صوتا بالقرآن فقال (الذي إذا ~~سمعته رأيته يخشى الله تعالى) وقال صلى الله عليه وسلم (اقرؤوا القرآن قبل ~~أن يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح ويضيعون معانيه يتعجلون أجره ولا ~~يتأجلونه) ويروي أن أهل اليمن لما قدموا أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~سمعوا القرآن فجعلوا يبكون فقال أبو بكر هكذا كنا ثم قست القلوب وروي أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ مرة * (إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع) * ~~الطور 7 فأن أنة عيد منها عشرين يوما PageV01P038 # وقال الحسن بن أبي الحسن البصري إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم ~~الليل جملا تركبونه فتقطعون به المراحل وإن من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم ~~من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار وكان ابن مسعود رضي ~~الله عنه يقول أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا درسه عملا إن أحدهم ~~ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به قال ~~القاضي عبد الحق رضي الله عنه أنه قال الله تعالى * (ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر فهل من مدكر) * القمر 17 22 23 40 وقال تعالى * (إنا سنلقي عليك قولا ~~ثقيلا) * المزمل 5 أي علم معانيه والعمل به والقيام بحقوقه ثقيل ms0007 فمال الناس ~~إلى الميسر وتركوا الثقيل وهو المطلوب منهم وقيل ليوسف بن أسباط بأي شيء ~~تدعو إذا ختمت القرآن أنه قال أستغفر الله من تلاوتي لأني إذا ختمته وتذكرت ~~ما فيه من الأعمال خشيت المقت فأعدل إلى الاستغفار والتسبيح وقرأ رجل ~~القرآن على بعض العلماء أنه قال فلما ختمته أردت الرجوع من أوله فقال لي ~~اتخذت القراءة علي عملا إذهب فاقرأه على الله تعالى في ليلك وانظر ماذا ~~يفهمك منه فاعمل به PageV01P039 # باب في فضل تفسير القرآن والكلام على لغته والنظر في إعرابه ودقائق ~~معانيه روي ابن عباس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي علم ~~القرآن أفضل فقال النبي صلى الله عليه وسلم (عربيته فالتمسوها في الشعر) ~~وقال أيضا صلى الله عليه وسلم (أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه فإن الله يحب ~~أن يعرب) قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه إعراب القرآن أصل في ~~الشريعة لأن بذلك تقوم معانيه التي هي الشرع وقال أبو العالية في تفسير ~~قوله عز وجل * (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) * البقرة 269 أنه قال ~~الحكمة الفهم في القرآن وقال قتادة الحكمة القرآن والفقه فيه وقال غيره ~~الحكمة تفسير القرآن وذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه جابر بن عبد الله ~~فوصفه بالعلم فقال له رجل جعلت فداك تصف جابرا بالعلم وأنت أنت فقال إنه ~~كان يعرف تفسير قوله تعالى * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * ~~القصص 197 وقال الشعبي رحل مسروق إلى البصرة في تفسير آية فقيل له إن الذي ~~يفسرها رحل إلى الشام فتجهز ورحل إليه حتى علم تفسيرها وقال إياس بن معاوية ~~مثل الذين يقرؤون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من ~~ملكهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلتهم روعة لا يدرون ما في الكتاب ومثل ~~الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرؤوا ما في الكتاب وقال ابن ~~عباس الذي يقرأ ولا يفسر كالأعرابي الذي يهذ الشعر وقال مجاهد أحب ms0008 الخلق ~~إلى الله أعلمهم بما أنزل وقال الحسن والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن ~~يعلم فيمن أنزلت وما يعني بها وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يفقه ~~الرجل كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة) وقال الحسن أهلكتهم العجمة ~~يقرأ أحدهم الآية فيعيى بوجوهها حتى يفتري على الله فيها وكان ابن عباس ~~يبدأ في مجلسه بالقرآن ثم بالتفسير ثم بالحديث وقال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ما من شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن رأي الرجل يعجز عنه ~~PageV01P040 # باب ما قيل في الكلام في تفسير القرآن والجرأة عليه ومراتب المفسرين روي ~~عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفسر من كتاب الله إلا آيا بعدد علمه إياهن جبريل قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه ومعنى هذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله ونحو ~~هذا مما لا سبيل إليه إلا بتوقيف من الله تعالى ومن جملة مغيباته ما لم ~~يعلم الله به كوقت قيام الساعة ونحوه ومنها ما يستقرأ من ألفاظه كعدد ~~النفخات في الصور وكرتبة خلق السماوات والأرض ويروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ) قال القاضي ~~أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب ~~الله فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما أنه قال العلماء أو اقتضته قوانين ~~العلوم كالنحو والأصول وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته ~~والنحاة نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين ~~علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه وكان جلة من السلف ~~كسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وغيرهما يعظمون تفسير القرآن ويتوقفون عنه ~~تورعا واحتياطا لأنفسهم مع إدراكهم وتقدمهم وكان جلة من السلف كثير عددهم ~~يفسرونه وهم أبقوا على المسلمين في ذلك رضي الله عنهم فأما صدر المفسرين ~~والمؤيد فيهم فعلي ms0009 بن أبي طالب رضي الله عنه ويتلوه عبد الله بن العباس رضي ~~الله عنهما وهو تجرد للأمر وكمله وتتبعه وتبعه العلماء عليه كمجاهد وسعيد ~~بن جبير وغيرهما والمحفوظ عنه في ذلك أكثر من المحفوظ عن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه وقال ابن عباس ما أخذت من تفسير القرآن فعن علي بن أبي طالب ~~وكان علي بن أبي طالب يثني على تفسير ابن عباس ويحث على الأخذ عنه وكان عبد ~~الله بن مسعود يقول نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس وهو الذي يقول فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم فقهه في الدين) وحسبك بهذه الدعوة ~~وقال عنه علي بن أبي طالب ابن عباس كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق ~~ويتلوه عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص وكل ما أخذ عن الصحابة فحسن متقدم PageV01P041 # ومن المبرزين في التابعين الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير ~~وعلقمة قرأ مجاهد على ابن عباس قراءة تفهم ووقوف عند كل آية ويتلوهم عكرمة ~~والضحاك بن مزاحم وإن كان لم يلق ابن عباس وإنما أخذ الله ابن جبير وأما ~~السدي رحمه الله فكان عامر الشعبي يطعن عليه وعلى أبي صالح لأنه كان يراهما ~~مقصرين في النظر ثم حمل تفسير كتاب الله تعالى عدول كل خلف وألف الناس فيه ~~كعبد الرزاق والمفضل وعلي بن أبي طلحة والبخاري وغيرهم ثم إن محمد بن جرير ~~الطبري رحمه الله جمع على الناس أشتات التفسير وقرب البعيد وشفى في الإسناد ~~ومن المبرزين في المتأخرين أبو إسحاق الزجاج وأبو علي الفارسي فإن كلامهما ~~منخول وأما أبو بكر النقاش وأبو جعفر النحاس فكثيرا ما استدرك الناس عليهما ~~وعلى سننهما مكي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو العباس المهدوي رحمه الله ~~متقن التأليف وكلهم مجتهد مأجور رحمهم الله ونضر وجوههم PageV01P042 # باب معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن هذا القرآن أنزل على سبعة ~~أحرف فاقرؤوا ما ms0010 تيسر منه)) اختلف الناس في معنى هذا الحديث اختلافا شديدا ~~فذهب فريق من العلماء إلى أن تلك الحروف السبعة هي فيما يتفق أن يقال على ~~سبعة أوجه فما دونها كتعال وأقبل وإلي ونحوي وقصدي وأقرب وجىء وكاللغات ~~التي في أف وكالحروف التي في كتاب الله فيها قراءات كثيرة وهذا قول ضعيف ~~وقال ابن شهاب في كتاب مسلم بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر ~~الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام قال القاضي أبو محمد عبد الحق ~~رضي الله عنه وهذا كلام محتمل وقال فريق من العلماء إن المراد بالسبعة ~~الأحرف معاني كتاب الله تعالى وهي أمر ونهي ووعد ووعيد وقصص ومجادلة وأمثال ~~وهذا أيضا ضعيف لأن هذه لا تسمى أحرفا وأيضا فالإجماع أن التوسعة لم تقع في ~~تحريم حلال ولا في تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة وحكى ~~صاحب الدلائل عن بعض العلماء وقد حكى نحوه القاضي أبو بكر بن الطيب أنه قال ~~تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة منها ما تتغير حركته ولا يزول ~~معناه ولا صورته مثل هن أطهر وأطهر ومنها ما لا تتغير صورته ويتغير معناه ~~بالإعراب مثل ربنا باعد وباعد ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف ~~الحروف مثل ننشرها وننشزها ومنها ما تتغير صورته ويبقى معناه كقوله * ~~(كالعهن المنفوش) * القارعة 5 وكالصوف المنفوش ومنها ما تتغير صورته ومعناه ~~مثل * (وطلح منضود) * الواقعة 29 وطلع منضود ومنها بالتقديم والتأخير كقوله ~~* (وجاءت سكرة الموت بالحق) * ق 19 وسكرة الحق بالموت ومنها بالزيادة ~~والنقصان كقوله تسع وتسعون نعجة أنثى وذكر القاضي أبو بكر بن الطيب في معنى ~~هذه السبعة الأحرف حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن هذا ~~القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف نهي وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه ~~وأمثال فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وائتمروا وانتهوا واعتبروا بمحكمه وآمنوا ~~بمتشابهه) قال القاضي أبو محمد فهذا تفسير منه صلى الله عليه وسلم للأحرف ~~السبعة ولكن ms0011 ليست هذه التي أجاز لهم القراءة بها على اختلافها وإنما الحرف ~~في هذه بمعنى الجهة والطريقة ومنه قوله تعالى PageV01P043 # * (ومن الناس من يعبد الله على حرف) * الحج 11 أي على وجه وطريقة هي ريب ~~وشك فكذلك معنى هذا الحديث على سبع طرائق من تحليل وتحريم وغير ذلك وذكر ~~القاضي أيضا أن أبيا رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه ~~قال (يا أبي إني أقرئت القرآن على حرف أو حرفين ثم زادني الملك حتى بلغ ~~سبعة أحرف ليس منها إلا شاف وكاف إن قلت غفور رحيم سميع عليم أو عليم حكيم ~~وكذلك ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب) قال القاضي أبو محمد عبد الحق ~~وقد أسند ثابت بن قاسم نحو هذا الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكر من كلام ابن مسعود نحوه قال القاضي ابن الطيب وهذه أيضا سبعة غير ~~السبعة التي هي وجوه وطرائق وغير السبعة التي هي قراءات ووسع فيها وإنما هي ~~سبعة أوجه من أسماء الله تعالى وإذا ثبتت هذه الرواية حمل على أن هذا كان ~~مطلقا ثم نسخ فلا يجوز للناس أن يبدلوا اسما لله في موضع بغيره مما يوافق ~~معناه أو يخالفه قال القاضي وزعم قوم أن كل كلمة تختلف القراءة فيها فإنها ~~على سبعة أوجه وإلا بطل معنى الحديث قالوا وتعرف بعض الوجوه بمجيء الخبر به ~~ولا نعرف بعضها إذا لم يأت به خبر قال وقال قوم ظاهر الحديث يوجب أن يوجد ~~في القرآن كلمة أو كلمتان تقرآن على سبعة أوجه فإذا حصل ذلك تم معنى الحديث ~~قال القاضي أبو بكر بن الطيب وقد زعم قوم أن معنى الحديث أنه نزل على سبع ~~لغات مختلفات وهذا باطل إلا أن يريد الوجوه المختلفة التي تستعمل في القصة ~~الواحدة والدليل على ذلك أن لغة عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وهشام بن حكيم ~~وابن مسعود واحدة وقراءتهم مختلفة وخرجوا بها إلى المناكرة فأما الأحرف ~~السبعة ms0012 التي صوب رسول الله صلى الله عليه وسلم القراءة بجميعها وهي التي ~~راجع فيها فزاده وسهل عليه لعلمه تعالى بما هم عليه من اختلافهم في اللغات ~~فلها سبعة أوجه وسبع قراءات مختلفات وطرائق يقرأ بها على اختلافها في جميع ~~القرآن أو معظمه حسبما تقتضيه العبارة في قوله أنزل القرآن فإنما يريد به ~~الجميع أو المعظم فجائز أن يقرأ بهذه الوجوه على اختلافها ويدل على ذلك قول ~~الناس حرف أبي وحرف ابن مسعود ونقول في الجملة إن القرآن منزل على سبعة ~~أحرف من اللغات والإعراب وتغيير الأسماء والصور وإن ذلك مفترق في كتاب الله ~~ليس بموجود في حرف واحد وسورة واحدة يقطع على اجتماع ذلك فيها قال القاضي ~~أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه انتهى ما جمعت من كلام القاضي أبي بكر رضي ~~الله عنه وإطلاقه البطلان على القول الذي حكاه فيه نظر لأن المذهب الصحيح ~~الذي قرره آخرا من قوله PageV01P044 # ونقول في الجملة إنما صح وترتب من جهة اختلاف لغات العرب الذين نزل ~~القرآن بلسانهم وهو اختلاف ليس بشديد التباين حتى يجهل بعضهم ما عند بعض في ~~الأكثر وإنما هو أن قريشا استعملت في عباراتها شيئا واستعملت هذيل شيئا ~~غيره في ذلك المعنى وسعد بن بكر غيره والجميع كلامهم في الجملة ولغتهم ~~واستدلال القاضي رضي الله عنه بأن لغة عمر وأبي وهشام وابن مسعود واحدة فيه ~~نظر لأن ما استعملته قريش في عبارتها ومنهم عمر وهشام وما استعملته الأنصار ~~ومنهم أبي وما استعملته هذيل ومنهم ابن مسعود قد يختلف ومن ذلك النحو من ~~الاختلاف هو الاختلاف في كتاب الله سبحانه فليست لغتهم واحدة في كل شيء ~~وأيضا فلو كانت لغتهم واحدة بأن نفرضهم جميعا من قبيلة واحدة لما كان ~~اختلافهم حجة على من أنه قال إن القرآن أنزل على سبع لغات لأن مناكرتهم لم ~~تكن لأن المنكر سمع ما ليس في لغته فأنكره وإنما كانت لأنه سمع خلاف ما ~~أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم وعساه قد أقرأه ما ms0013 ليس من لغته واستعمال ~~قبيلته فكأن القاضي رحمه الله إنما أبطل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~قصد في قوله على سبعة أحرف عد اللغات التي تختلف بجملتها وأن تكون سبعا ~~متباينة لسبع قبائل تقرأ كل قبيلة القرآن كله بحرفها ولا تدخل عليها لغة ~~غيرها بل قصد النبي صلى الله عليه وسلم عنده عد الوجوه والطرائق المختلفة ~~في كتاب الله مرة من جهة لغة ومرة من جهة إعراب وغير ذلك ولا مرية أن هذه ~~الوجوه والطرائق إنما اختلفت لاختلاف في العبارات بين الجملة التي نزل ~~القرآن بلسانها وذلك يقال فيه اختلاف لغات وصحيح أن يقصد صلى الله عليه ~~وسلم عد الأنحاء والوجوه التي اختلفت في القرآن بسبب اختلاف عبارات اللغات ~~وصحيح أن يقصد عد الجماهير والرؤوس من الجملة التي نزل القرآن بلسانها وهي ~~قبائل مضر فجعلها سبعة وهذا أكثر توسعة للنبي صلى الله عليه وسلم لأن ~~الأنحاء تبقى غير محصورة فعسى أن الملك أقرأه بأكثر من سبعة طرائق ووجوه ~~قال القاضي في كلامه المتقدم فجائز أن يقرأ بهذه الوجوه على اختلافها قال ~~القاضي أبو محمد رضي الله عنه والشرط الذي يصح به هذا القول هو أن تروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومال كثير من أهل العلم كأبي عبيد وغيره إلى أن ~~معنى الحديث المذكور أنه أنزل على سبع لغات لسبع قبائل انبث فيه من كل لغة ~~منها وهذا القول هو المتقرر من كلام القاضي رضي الله عنه وقد ذكر بعضهم ~~قبائل من العرب روما منهم أن يعينوا السبع التي يحسن أن تكون مراده عليه ~~السلام نظروا في ذلك بحسب القطر ومن جاور منشأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~واختلفوا في التسمية وأكثروا وأنا ألخص الغرض جهدي بحول الله فأصل ذلك ~~وقاعدته قريش ثم بنو سعد بن بكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرشي واسترضع ~~في بني سعد ونشأ فيهم ثم ترعرع وعقت تمائمه وهو يخالط في اللسان كنانة ~~وهذيلا وثقيفا وخزاعة PageV01P045 # وأسدا وضبة وألفافها لقربهم من ms0014 مكة وتكرارهم عليها ثم بعد هذه تميما ~~وقيسا ومن انضاف إليهم وسط جزيرة العرب فلما بعثه الله تعالى ويسر عليه أمر ~~الأحرف أنزل عليه القرآن بلغة هذه الجملة المذكورة وهي التي قسمها على سبعة ~~لها السبعة الأحرف وهي اختلافاتها في العبارات حسبما تقدم قال ثابت بن قاسم ~~لو قلنا من هذه الأحرف لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ومنها لهذيل ومنها ~~لتميم ومنها لضبة وألفافها ومنها لقيس لكان قد أتى على قبائل مضر في مراتب ~~سبعة تستوعي اللغات التي نزل بها القرآن قال القاضي أبو محمد عبد الحق وهذا ~~نحو ما ذكرناه وهذه الجملة هي التي انتهت إليها الفصاحة وسلمت لغاتها من ~~الدخيل ويسرها الله لذلك ليظهر آية نبيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه ~~وسبب سلامتها أنها في وسط جزيرة العرب في الحجاز ونجد وتهامة فلم تطرقها ~~الأمم فأما اليمن وهي جنوبي الجزيرة فأفسدت كلام عربه خلطة الحبشة والهنود ~~على أن أبا عبيد القاسم بن سلام وأبا العباس المبرد قد ذكرا أن عرب اليمن ~~من القبائل التي نزل القرآن بلسانها قال القاضي أبو محمد عبد الحق وذلك ~~عندي إنما هو فيما استعملته عرب الحجاز من لغة اليمن كالعرم والفتاح فأما ~~ما انفردوا به كالزخيخ والقلوبي ونحوه فليس في كتاب الله منه شيء وأما ما ~~والى العراق من جزيرة العرب وهي بلاد ربيعة وشرقي الجزيرة فأفسدت لغتها ~~مخالطة الفرس والنبط ونصارى الحيرة وغير ذلك وأما الذي يلي الشام وهو شمالي ~~الجزيرة وهي بلاد آل جفنة وابن الرافلة وغيرهم فأفسدها مخالطة الروم وكثير ~~من بني إسرائيل وأما غربي الجزيرة فهي جبال تسكن بعضها هذيل وغيرهم وأكثرها ~~غير معمور فبقيت القبائل المذكورة سليمة اللغات لم تكدر صفو كلامها أمة من ~~العجم ويقوي هذا المنزع أنه لما اتسع نطاق الإسلام وداخلت الأمم العرب ~~وتجرد أهل المصرين البصرة والكوفة لحفظ لسان العرب وكتب لغتها لم يأخذوا ~~إلا عن هذه القبائل الوسيطة المذكورة ومن كان معها وتجنبوا اليمن والعراق ~~والشام فلم يكتب عنهم حرف واحد وكذلك ms0015 تجنبوا حواضر الحجاز مكة والمدينة ~~والطائف لأن السبي والتجار من الأمم كثروا فيها فأفسدوا اللغة وكانت هذه ~~الحواضر في مدة النبي صلى الله عليه وسلم سليمة لقلة المخالطة فمعنى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أنزل القرآن على سبعة أحرف) أي فيه عبارات سبع ~~قبائل بلغة جملتها نزل القرآن فيعبر عن المعنى فيه مرة بعبارة قريش ومرة ~~بعبارة هذيل ومرة بغير ذلك بحسب الأفصح والأوجز في اللفظة ألا ترى أن فطر ~~معناها عند غير قريش ابتدأ خلق الشيء وعمله فجاءت في القرآن فلم تتجه لابن ~~عباس حتى اختصم إليه أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أنه قال ابن ~~عباس ففهمت حينئذ موقع قوله تعالى * (فاطر السماوات والأرض) * فاطر 1 الزمر ~~PageV01P046 # وقال أيضا ما كنت أدري معنى قوله * (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) * ~~الأعراف 89 حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها تعال أفاتحك أي أحاكمك وكذلك ~~أنه قال عمر بن الخطاب وكان لا يفهم معنى قوله تعالى * (أو يأخذهم على ~~تخوف) * النحل 47 فوقف به فتى فقال إن أبي يتخوفني حقي فقال عمر الله أكبر ~~أو يأخذهم على تخوف أي على تنقص لهم وكذلك اتفق لقطبة بن مالك إذ سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة * (والنخل باسقات) * ق 10 ذكره مسلم في ~~باب القراءة في صلاة الفجر إلى غير هذا من الأمثلة فأباح الله تعالى لنبيه ~~هذه الحروف السبعة وعارضه بها جبريل في عرضاته على الوجه الذي فيه الإعجاز ~~وجودة الوصف ولم تقع الإباحة في قوله صلى الله عليه وسلم (فاقرؤوا ما تيسر ~~منه) بأن يكون كل واحد من الصحابة إذا أراد أن يبدل اللفظة من بعض هذه ~~اللغات جعلها من تلقاء نفسه ولو كان هذا لذهب إعجاز القرآن وكان معرضا أن ~~يبدل هذا وهذا حتى يكون غير الذي نزل من عند الله وإنما وقعت الإباحة في ~~الحروف السبعة للنبي صلى الله عليه وسلم ليوسع بها على أمته فقرأه مرة لأبي ~~بما عارضه به جبريل ms0016 صلوات الله عليهما ومرة لابن مسعود بما عارضه به أيضا ~~وفي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أقرأني جبريل على ~~حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف) وعلى هذا ~~تجيء قراءة عمر بن الخطاب لسورة الفرقان وقراءة هشام بن حكيم لها وإلا فكيف ~~يستقيم أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة كل منهما وقد اختلفتا ~~هكذا أقرأني جبريل هل ذلك إلا لأنه أقرأه بهذه مرة وبهذه مرة وعلى هذا يحمل ~~قول أنس بن مالك حين قرأ " إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأصوب قيلا " المزمل ~~6 فقيل له إنما تقرأ وأقوم فقال أنس أصوب وأقوم وأهيأ واحد فإنما معنى هذا ~~أنها مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فلو كان هذا لأحد من الناس أن ~~يضعه لبطل معنى قول الله تعالى * (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) * ~~الحجر 9 ثم إن هذه الروايات الكثيرة لما انتشرت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وافترق الصحابة في البلدان وجاء الخلف وقرأ القرآن كثير من غير العرب ~~وقع بين أهل الشام والعراق ما ذكر حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وذلك أنهم ~~لما اجتمعوا في غزوة أرمينية فقرأت كل طائفة بما روي لها فاختلفوا وتنازعوا ~~حتى أنه قال بعضهم لبعض أنا كافر بما تقرأ به فأشفق حذيفة مما رأى منهم ~~فلما قدم حذيفة المدينة فيما ذكر البخاري وغيره دخل إلى عثمان بن عفان قبل ~~أن يدخل بيته فقال أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك أنه قال فيماذا أنه قال في ~~كتاب الله إني حضرت هذه الغزوة وجمعت ناسا من العراق ومن الشام ومن الحجاز ~~فوصف له ما تقدم وقال إني أخشى عليهم أن يختلفوا في كتابهم كما اختلفت ~~اليهود والنصارى أنه قال عثمان رضي الله عنه أفعل فتجرد للأمر واستناب ~~الكفاة العلماء الفصحاء في أن يكتبوا القرآن ويجعلوا ما اختلفت القراءة فيه ~~على أشهر الروايات عن رسول الله صلى الله ms0017 عليه وسلم وأفصح PageV01P047 # اللغات وقال لهم (إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش) فمعنى هذا إذا ~~اختلفتم فيما روي وإلا فمحال أن يحيلهم على اختلاف من قبلهم لأنه وضع قرآن ~~فكتبوا في القرآن من كل اللغات السبع مرة من هذه ومرة من هذه وذلك مقيد بأن ~~الجميع مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرئ عليه واستمر الناس على ~~هذا المصحف المتخير وترك ما خرج عنه مما كان كتب سدا للذريعة وتغليبا ~~لمصلحة الألفة وهي المصاحف التي أمر عثمان بن عفان رضي الله عنه أن تحرق أو ~~تخرق فأما ابن مسعود فأبى أن يزال مصحفه فترك ولكن أبى العلماء قراءته سدا ~~للذريعة ولأنه روي أنه كتب فيه أشياء على جهة التفسير فظنها قوم من التلاوة ~~فتخلط الأمر فيه ولم يسقط فيما ترك معنى من معاني القرآن لأن المعنى جزء من ~~الشريعة وإنما تركت ألفاظ معانيها موجودة في الذي أثبت ثم أن القراء في ~~الأمصار تتبعوا ما روي لهم من اختلافات لا سيما فيما وافق خط المصحف فقرؤوا ~~بذلك حسب اجتهاداتهم فلذلك ترتب أمر القراء السبعة وغيرهم رحمهم الله ومضت ~~الأعصار والأمصار على قراءة السبعة وبها يصلى لأنها ثبتت بالإجماع وأما شاذ ~~القراءات فلا يصلى به وذلك لأنه لم يجمع الناس عليه أما أن المروي منه عن ~~الصحابة رضي الله عنهم وعن علماء التابعين لا يعتقد فيه إلا أنهم رووه وأما ~~ما يؤثر عن أبي السمال ومن قاربه فلا يوثق به وإنما أذكره في هذا الكتاب ~~لئلا يجهل والله المستعان وكان المصحف غير مشكول ولا منقوط وقد وقع لبعض ~~الناس خلاف في بعض ما ذكرته في هذا الباب ومنازعات اختصرت ذلك كراهة ~~التطويل وعولت على الأسلوب الواضح الصحيح والله المرشد للصواب برحمته ~~PageV01P048 # باب ذكر جمع القرآن وشكله ونقطه وتحزيبه وتعشيره كان القرآن في مدة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم متفرقا في صدور الرجال وقد كتب الناس منه في صحف ~~وفي جريد وظرر وفي لخاف وفي خزف وغير ذلك فلما ms0018 استحر القتل بالقراء يوم ~~اليمامة أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بجمع القرآن ~~مخافة أن يموت أشياخ القراءة كأبي وزيد وابن مسعود فيذهب فندبا إلى ذلك زيد ~~بن ثابت فجمعه غير مرتب السور بعد تعب شديد منه رضي الله عنه وروي أن في ~~هذا الجمع سقطت الآية من آخر براءة حتى وجدها عند خزيمة بن ثابت وحكى ~~الطبري أنه إنما سقطت له في الجمع الأخير والأول أصح وهو الذي حكى البخاري ~~إلا أنه أنه قال فيه مع أبي خزيمة الأنصاري وقال إن في الجمع الثاني فقد ~~زيد آية من سورة الأحزاب * (من المؤمنين رجال) * الأحزاب 33 فوجدها مع ~~خزيمة بن ثابت وبقيت الصحف عند أبي بكر ثم عند عمر بن الخطاب بعده ثم عند ~~حفصة بنته في خلافة عثمان وانتشرت في خلال ذلك صحف في الآفاق كتبت عن ~~الصحابة كمصحف ابن مسعود وما كتب عن الصحابة بالشام ومصحف أبي وغير ذلك ~~وكان في ذلك اختلاف حسب السبعة الأحرف التي أنزل القرآن عليها فلما قدم ~~حذيفة من غزوة أرمينية حسبما قد ذكرناه انتدب عثمان لجمع المصحف وأمر زيد ~~بن ثابت بجمعه وقرن بزيد فيما ذكر البخاري ثلاثة من قريش سعيد بن العاصي ~~وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير وكذلك ذكر الترمذي ~~وغيرهما وقال الطبري فيما روي إنه قرن بزيد أبان بن سعيد بن العاصي وحده ~~وهذا ضعيف وقال الطبري أيضا إن الصحف التي كانت عند حفصة جعلت إماما في هذا ~~الجمع الأخير وروي أن عثمان رضي الله عنه أنه قال لهم إذا اختلفتم في شيء ~~فاجعلوه بلغة قريش فاختلفوا في التابوه والتابوت قرأه زيد بن ثابت بالهاء ~~والقرشيون بالتاء فأثبته بالتاء وكتب المصحف على ما هو عليه غابر الدهر ~~ونسخ عثمان منه نسخا ووجه بها إلى الآفاق وأمر بما سواها من المصاحف أن ~~تحرق أو تخرق وتروى بالحاء غير منقوطة وتروى بالخاء على معنى ثم تدفن ~~ورواية الحاء غير منقوطة أحسن قال ms0019 القاضي أبو بكر بن الطيب وترتيب السور ~~اليوم هو من تلقاء زيد ومن كان معه مع مشاركة من عثمان رضي الله عنه في ذلك ~~وقد ذكر ذلك مكي رحمه الله في تفسير سورة براءة وذكر أن ترتيب الآيات ~~PageV01P049 # في السور ووضع البسملة في الأوائل هو من النبي صلى الله عليه وسلم ولما ~~لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة هذا أحد ما قيل في براءة وذلك ~~مستقصى في موضعه موفى إن شاء الله تعالى وظاهر الآثار أن السبع الطول ~~والحواميم والمفصل كان مرتبا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان في ~~السور ما لم يرتب فذلك هو الذي رتب وقت الكتب وأما شكل المصحف ونقطه فروي ~~أن عبد الملك بن مروان أمر به وعمله فتجرد لذلك الحجاج بواسط وجد فيه وزاد ~~تحزيبه وأمر وهو والي العراق الحسن ويحيى بن يعمر بذلك وألف إثر ذلك بواسط ~~كتاب في القراءات جمع فيه ما روي من اختلاف الناس فيما وافق الخط ومشى ~~الناس على ذلك زمانا طويلا إلى أن ألف ابن مجاهد كتابه في القراءات وأسند ~~الزبيدي في كتاب الطبقات إلى المبرد أن أول من نقط المصحف أبو الأسود ~~الدؤلي وذكر أيضا أن ابن سيرين كان له مصحف نقطه له يحيى بن يعمر وذكر أبو ~~الفرج أن زياد بن أبي سفيان أمر أبا الأسود بنقط المصاحف وذكر الجاحظ في ~~كتاب الأمصار أن نصر بن عاصم أول من نقط المصاحف وكان يقال له نصر الحروف ~~وأما وضع الأعشار فيه فمر بي في بعض التواريخ أن المأمون العباسي أمر بذلك ~~وقيل إن الحجاج فعل ذلك وذكر أبو عمرو الداني عن قتادة أنه أنه قال بدؤوا ~~فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا وهذا كالإنكار PageV01P050 # باب في ذكر الألفاظ التي في كتاب الله وللغات العجم بها تعلق اختلف الناس ~~في هذه المسألة فقال أبو عبيدة وغيره إن في كتاب الله تعالى من كل لغة وذهب ~~الطبري وغيره إلى أن القرآن ليس فيه لفظة إلا وهي ms0020 عربية صريحة وأن الأمثلة ~~والحروف التي تنسب إلى سائر اللغات إنما اتفق فيها أن تواردت اللغتان ~~فتكلمت بها العرب والفرس أو الحبشة بلفظ واحد وذلك مثل قوله تعالى * (إن ~~ناشئة الليل) * المزمل 6 أنه قال ابن عباس نشأ بلغة الحبشة قام من الليل ~~ومنه قوله تعالى * (يؤتكم كفلين من رحمته) * الحديد 28 قال أبو موسى ~~الأشعري كفلان ضعفان من الأجر بلسان الحبشة وكذلك أنه قال ابن عباس في ~~القسورة إنها الأسد بلغة الحبشة إلى غير هذا من الأمثلة قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه والذي أقوله إن القاعدة والعقيدة هي أن القرآن ~~نزل بلسان عربي مبين فليس فيه لفظة تخرج عن كلام العرب فلا تفهمها إلا من ~~لسان آخر فأما هذه الألفاظ وما جرى مجراها فإنه قد كان للعرب العاربة التي ~~نزل القرآن بلسانها بعض مخالطة لسائر الألسنة بتجارات وبرحلتي قريش وكسفر ~~مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس إلى الشام وسفر عمر بن الخطاب وكسفر ~~عمرو بن العاصي وعمارة بن الوليد إلى أرض الحبشة وكسفر الأعشى إلى الحيرة ~~وصحبته لنصاراها مع كونه حجة في اللغة فعلقت العرب بهذا كله ألفاظا أعجمية ~~غيرت بعضها بالنقص من حروفها وجرت إلى تخفيف ثقل العجمة واستعملتها في ~~أشعارها ومحاوراتها حتى جرت مجرى العربي الصريح ووقع بها البيان وعلى هذا ~~الحد نزل بها القرآن فإن جهلها عربي ما فكجهله الصريح بما في لغة غيره كما ~~لم يعرف ابن عباس معنى فاطر إلى غير ذلك فحقيقة العبارة عن هذه الألفاظ ~~أنها في الأصل أعجمية لكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه ~~وما ذهب إليه الطبري من أن اللغتين اتفقتا في لفظة فذلك بعيد بل إحداهما ~~أصل والأخرى فرع في الأكثر لأنا لا ندفع أيضا جواز الاتفاق قليلا شاذا ~~PageV01P051 # نبذة مما أنه قال العلماء في إعجاز القرآن اختلف الناس في إعجاز القرآن ~~بم هو فقال قوم إن التحدي وقع بالكلام القديم الذي هو صفة الذات وإن العرب ~~كلفت في ذلك ms0021 ما لا يطاق وفيه وقع عجزها وقال قوم إن التحدي وقع بما في كتاب ~~الله تعالى من الأنباء الصادقة والغيوب المسرودة وهذان القولان إنما يرى ~~العجز فيهما من قد تقررت الشريعة ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم في نفسه ~~وأما من هو في ظلمة كفره فإنما يتحدى فيما يبين له بينه وبين نفسه عجزه عنه ~~وأن البشر لا يأتي بمثله ويتحقق مجيئه من قبل المتحدي وكفار العرب لم ~~يمكنهم قط أن ينكروا أن رصف القرآن ونظمه وفصاحته متلقى من قبل محمد صلى ~~الله عليه وسلم فإذا تحديت إلى ذلك وعجزت فيه علم كل فصيح ضرورة أن هذا نبي ~~يأتي بما ليس في قدرة البشر الإتيان به إلا أن يخص الله تعالى من يشاء من ~~عباده وهذا هو القول الذي عليه الجمهور والحذاق وهو الصحيح في نفسه أن ~~التحدي إنما وقع بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه ووجه إعجازه أن ~~الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما وأحاط بالكلام كله علما فإذا ترتبت اللفظة ~~من القرآن علم بإحاطته أي لفظة تصلح أن تلي الأولى وتبين المعنى بعد المعنى ~~ثم كذلك من أول القرآن إلى آخره والبشر معهم الجهل والنسيان والذهول ومعلوم ~~ضرورة أن بشرا لم يكن قط محيطا فبهذا جاء نظم القرآن في الغاية القصوى من ~~الفصاحة وبهذا النظر يبطل قول من أنه قال إن العرب كان من قدرتها أن تأتي ~~بمثل القرآن فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم صرفوا عن ذلك وعجزوا عنه ~~والصحيح أن الإتيان بمثل القرآن لم يكن قط في قدرة أحد من المخلوقين ويظهر ~~لك قصور البشر في أن الفصيح منهم يصنع خطبة أو قصيدة يستفرغ فيها جهده ثم ~~لا يزال ينقحها حولا كاملا ثم تعطى لآخر نظيره فيأخذها بقريحة جامة فيبدل ~~فيها وينقح ثم لا تزال كذلك فيها مواضع للنظر والبدل كتاب الله لو نزعت منه ~~لفظة ثم أدير لسان العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد ونحن تبين لنا ~~البراعة في أكثره ويخفى ms0022 علينا وجهها في مواضع لقصورنا عن مرتبة العرب يومئذ ~~في سلامة الذوق وجودة القريحة وميز الكلام ألا ترى ميز الجارية نفس الأعشى ~~وميز الفرزدق نفس جرير من نفس ذي الرمة ونظر الأعرابي في قوله عز فحكم فقطع ~~إلى كثير من الأمثلة اكتفيت بالإشارة إليها اختصارا PageV01P052 # فصورة قيام الحجة بالقرآن على العرب أنه لما جاء محمد صلى الله عليه وسلم ~~به وقال * (فأتوا بسورة من مثله) * البقرة 23 أنه قال كل فصيح في نفسه وما ~~بال هذا الكلام حتى لا آتي بمثله فلما تأمله وتدبره ميز منه ما ميز الوليد ~~بن المغيرة حين أنه قال والله ما هو بالشعر ولا هو بالكهانة ولا بالجنون ~~وعرف كل فصيح بينه وبين نفسه أنه لا يقدر بشر على مثله فصح عنده أنه من عند ~~الله تعالى فمنهم من آمن وأذعن ومنهم من حسد كأبي جهل وغيره ففر إلى القتال ~~ورضي بسفك الدم عجزا عن المعارضة حتى أظهر الله دينه ودخل جميعهم فيه ولم ~~يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الأرض قبيل من العرب يعلن كفره وقامت ~~الحجة على العالم بالعرب إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة كما قامت ~~الحجة في معجزة عيسى بالأطباء وفي معجزة موسى بالسحرة فإن الله تعالى إنما ~~جعل معجزات الأنبياء بالوجه الشهير أبرع ما يكون في زمن النبي الذي أراد ~~إظهاره فكأن السحر في مدة موسى قد انتهى إلى غايته وكذلك الطب في زمن عيسى ~~والفصاحة في مدة محمد عليهم الصلاة والسلام PageV01P053 # باب في الألفاظ التي يقتضي الإيجاز استعمالها في تفسير كتاب الله تعالى ~~اعلم أن القصد إلى إيجاز العبارة قد يسوق المتكلم في التفسير إلى أن يقول ~~خاطب الله بهذه الآية المؤمنين وشرف الله بالذكر الرجل المؤمن من آل فرعون ~~وحكى الله تعالى عن أم موسى أنها قالت قصيه ووقف الله ذرية آدم على ربوبيته ~~بقوله (ألست بربكم) الأعراف 172 ونحو هذا من إسناد أفعال إلى الله تعالى لم ~~يأت إسنادها بتوقيف من الشرع وقد استعمل هذه ms0023 الطريقة المفسرون والمحدثون ~~والفقهاء واستعملها أبو المعالي في الإرشاد وذكر بعض الأصوليين أنه لا يجوز ~~أن يقال حكى الله ولا ما جرى مجراه قال القاضي أبو محمد عبد الحق وهذا على ~~تقرير هذه الصفة له وثبوتها مستعملة كسائر أوصافه تبارك وتعالى وأما إذا ~~استعمل ذلك في سياق الكلام والمراد منه حكت الآية أو اللفظ فذلك استعمال ~~عربي شائع وعليه مشى الناس وأنا أتحفظ منه في هذا التعليق جهدي لكني قدمت ~~هذا الباب لما عسى أن أقع فيه نادرا واعتذارا عما وقع فيه المفسرون من ذلك ~~وقد استعملت العرب أشياء في ذكر الله تعالى تنحمل على مجاز كلامها فمن ذلك ~~قول أبي عامر يرتجز بالنبي صلى الله عليه وسلم فاغفر فداء لك ما اقتفينا ~~وقول أم سلمة فعزم الله لي في الحديث في موت أبي سلمة وإبدال الله لها منه ~~رسول الله ومن ذلك قولهم الله يدري كذا وكذا والدراية إنما هي التأتي للعلم ~~بالشيء حتى يتيسر ذلك قال أبو علي واحتج بعض أهل النظر على جواز هذا ~~الإطلاق بقول الشاعر الجوهري (لاهم لا أدري وأنت الداري *) الرجز قال أبو ~~علي وهذا لا ثبت فيه لأنه يجوز أن يكون من غلط الاعراب قال القاضي أبو محمد ~~عبد الحق رضي الله عنه وكذلك أقول إن الطريقة كلها عربية لا يثبت للنظر ~~المنخول شيء منها وقد أنشد بعض البغداديين (لا هم إن كنت الذي بعهدي * ولم ~~تغيرك الأمور بعدي) الرجز وقد أنه قال العجاج فارتاح ربي وأراد رحمتي وقال ~~الآخر قد يصبح الله إمام الساري PageV01P054 # وقال الآخر (يا فقعسي لم أكلته لمة * لو خافك الله عليه حرمه) وقال أوس ~~(أبني لبينى لا أحبكم * وجد الإله بكم كما أجد) وقال الآخر (وإن الله ذاق ~~عقول تيم * فلما راء خفتها قلاها) ومن هذا الاستعمال الذي يبنى الباب عليه ~~قول سعد بن معاذ عرق الله وجهك في النار يقول هذا للرامي الذي رماه وقال ~~خذها وأنا ابن العرقة وفي هذه الأمثلة كفاية فيما نحوناه إذ النظير ms0024 لذلك ~~كثير موجود وإن خرج شيء من هذه على حذف مضاف فذلك متوجه في الاستعمال الذي ~~قصدنا الاعتذار عنه والله المستعان PageV01P055 # باب في تفسير أسماء القرآن وذكر السورة والآية هو القرآن وهو الكتاب وهو ~~الفرقان وهو الذكر فالقرآن مصدر من قولك قرأ الرجل إذا تلا يقرأ قرآنا ~~وقراءة وحكى أبو زيد الأنصاري وقرءا وقال قتادة القرآن معناه التأليف قرأ ~~الرجل إذا جمع وألف قولا وبهذا فسر قتادة قول الله تعالى * (إن علينا جمعه ~~وقرآنه) * القيامة 17 أي تأليفه وهذا نحو قول الشاعر عمرو بن كلثوم (ذراعي ~~بكرة أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا) الوافر أي لم تجمع في بطنها ~~ولدا فهو أفره لها والقول الأول أقوى إن القرآن مصدر من قرأ إذا تلا ومنه ~~قول حسان بن ثابت يرثي عثمان بن عفان رضي الله عنه (ضحوا بأشمط عنوان ~~السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا) البسيط أي قراءة وأما الكتاب فهو ~~مصدر من كتب إذا جمع ومنه قيل كتيبة لاجتماعها ومنه قول الشاعر واكتبها ~~بأسيار أي اجمعها وأما الفرقان أيضا فهو مصدر لأنه فرق بين الحق والباطل ~~والمؤمن والكافر فرقا وفرقانا وأما الذكر فسمي به لأنه ذكر به الناس آخرتهم ~~وإلههم وما كانوا في غفلة عنه فهو ذكر لهم وقيل سمي بذلك لأنه فيه ذكر ~~الأمم الماضية والأنبياء وقيل سمي بذلك لأنه ذكر وشرف لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وقومه وسائر العلماء به وأما السورة فإن قريشا كلها ومن جاورها من ~~قبائل العرب كهذيل وسعد بن بكر وكنانة يقولون سورة بغير همز وتميم كلها ~~وغيرهم أيضا يهمزون فيقولون سؤر وسؤرة فأما من همز فهي عنده كالبقية من ~~الشيء والقطعة منه التي هي سؤر وسؤرة من أسأر إذا أبقى ومنه سؤر الشراب ~~ومنه قول الأعشى وهو ميمون بن قيس (فبانت وقد أسأرت في الفؤاد * صدعا على ~~نأيها مستطيرا) المتقارب أي أبقت فيه وأما من لا يهمز فمنهم من يراها من ~~المعنى المتقدم إلا أنها سهلت همزتها ومنهم من يراها مشبهة PageV01P056 # بسورة ms0025 البناء أي القطعة منه لأن كل بناء فإنما يبنى قطعة بعد قطعة وكل ~~قطعة منها سورة وجمع سورة القرآن سور بفتح الواو وجمع سورة البناء سور ~~بسكونها قال أبو عبيدة إنما اختلفا في هذا فكأن سور القرآن هي قطعة بعد ~~قطعة حتى كمل منها القرآن ويقال أيضا للرتبة الرفيعة من المجد والملك سورة ~~ومنه قول النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر (ألم تر أن الله أعطاك سورة * ~~ترى كل ملك دونها يتذبذب) فكأن الرتبة انبنت حتى كملت وأما الآية فهي ~~العلامة في كلام العرب ومنه قول الأسير الموصي إلى قومه باللغز بآية ما ~~أكلت معكم حيسا فلما كانت الجملة التامة من القرآن علامة على صدق الآتي بها ~~وعلى عجز المتحدى بها سميت آية هذا قول بعضهم وقيل سميت آية لما كانت جملة ~~وجماعة كلام كما تقول العرب جئنا بآيتنا أي بجماعتنا وقيل لما كانت علامة ~~للفصل بين ما قبلها وما بعدها سميت آية ووزن آية عند سيبويه فعلة بفتح ~~العين أصلها أيية تحركت الياء الأولى وما قبلها مفتوح فجاءت آية وقال ~~الكسائي أصل آية آيية على وزن فاعلة حذفت الياء الأولى مخافة أن يلتزم فيها ~~من الإدغام ما لزم في دابة وقال مكي في تعليل هذا الوجه سكنت الأولى وأدغمت ~~فجاءت آية على وزن دابة ثم سهلت الياء المثقلة وقيل أصلها أية على وزن فعلة ~~بسكون العين أبدلت الياء الساكنة ألفا استثقالا للتضعيف قاله الفراء وحكاه ~~أبو علي عن سيبويه في ترجمة * (وكأين من نبي) * وقال بعض الكوفيين أصلها ~~أيية على وزن فعلة بكسر العين أبدلت الياء الأولى ألفا لثقل الكسر عليها ~~وانفتاح ما قبلها PageV01P057 # باب القول في الاستعاذة قال الله عز وجل * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم) * معناه إذا أردت أن تقرأ وشرعت فأوقع الماضي ~~موقع المستقبل لثبوته وأجمع العلماء على أن قول القارئ " أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم " ليس بآية من كتاب الله وأجمعوا على استحسان ذلك والتزامه ~~في كل قراءة في غير صلاة واختلفوا في ms0026 التعوذ في الصلاة فابن سيرين وإبراهيم ~~النخعي وقوم يتعوذون في الصلاة في كل ركعة ويمتثلون أمر الله بالاستعاذة ~~على العموم في كل قراءة وأبو حنيفة والشافعي يتعوذان في الركعة الأولى من ~~الصلاة ويريان أن قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة ومالك رحمه الله لا يرى ~~التعوذ في الصلاة المفروضة ويراه في قيام رمضان ولم يحفظ عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه تعوذ في صلاة وحكى الزهري عن الحسن أنه أنه قال نزلت الآية ~~في الصلاة وندبنا إلى الاستعاذة في غير الصلاة وليس بفرض أنه قال غيره كانت ~~فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده ثم تأسينا به وأما لفظ الاستعاذة ~~فالذي عليه جمهور الناس هو لفظ كتاب الله تعالى " أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم " وروى عن ابن عباس أنه أنه قال أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال له قل يا محمد أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان ~~الرجيم ثم أنه قال قل (بسم الله الرحمن الرحيم) وروى سليمان بن سالم عن ابن ~~القاسم رحمه الله أن الاستعاذة (أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن ~~الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم) وأما المقرئون فأكثروا في ~~هذا من تبديل الصفة في اسم الله تعالى وفي الجهة الأخرى كقول بعضهم " أعوذ ~~بالله المجيد من الشيطان المريد " ونحو هذا مما لا أقول فيه نعمت البدعة ~~ولا أقول إنه لا يجوز ومعنى الاستعاذة الاستجارة والتحيز إلى الشيء على ~~معنى الامتناع به من المكروه والكلام على المكتوبة يجيء في بسم الله فذلك ~~الموضع أولى به PageV01P058 # وأما الشيطان فاختلف الناس في اشتقاقه فقال الحذاق هو فيعال من شطن إذا ~~بعد لأنه بعد عن الخير ورحمة الله ومن اللفظة قولهم نوى شطون أي بعيدة قال ~~الأعشى الوافر (نأت بسعاد عنك نوى شطون * فبانت والفؤاد بها رهين) ومنه قيل ~~للحبل شطن لبعد طرفيه وامتداده وقال قوم إن شيطانا مأخوذ من شاط يشيط إذا ~~هاج وأحرق ونحوه إذ هذه أفعاله فهو ms0027 فعلان قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه ويرد على هذه الفرقة أن سيبويه حكى أن العرب تقول تشيطن فلان إذا ~~فعل أفاعيل الشياطين فهذا بين أنه تفعيل من شطن ولو كان من شاط لقالوا تشيط ~~ويرد أيضا عليهم بيت أمية بن أبي الصلت الخفيف (أيما شاطن عصاه عكاه * ثم ~~يلقى في السجن والأكبال) فهذا شاطن من شطن لا شك فيه وأما الرجيم فهو فعيل ~~بمعنى مفعول كقتيل وجريح ونحوه ومعناه أنه رجم باللعنة والمقت وعدم الرحمة ~~قال المهدوي رحمه الله أجمع القراء على إظهار الاستعاذة في أول قراءة سورة ~~الحمد إلا حمزة فإنه أسرها وروى المسيب عن أهل المدينة أنهم كانوا يفتتحون ~~القراءة بالبسملة PageV01P059 # القول في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم روي عن جعفر بن محمد الصادق رضي ~~الله عنه أنه أنه قال البسملة تيجان السور وروي أن رجلا أنه قال بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم تعس الشيطان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لا تقل ذلك فإنه يتعاظم عنده ولكن قل بسم الله الرحمن الرحيم فإنه يصغر ~~حتى يصير أقل من ذباب) وقال علي بن الحسين رضي الله عنه في تفسير قوله ~~تعالى * (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) * أنه قال ~~معناه إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم وروي عن جابر بن عبد الله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال له (كيف تفتتح الصلاة يا جابر قلت بالحمد لله ~~رب العالمين أنه قال قل بسم الله الرحمن الرحيم) وروى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (أتاني جبريل فعلمني الصلاة فقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم يجهر بها) قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذان ~~الحديثان يقتضيان أنها آية من الحمد ويرد ذلك حديث أبي بن كعب الصحيح إذ ~~أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك ألا تخرج من المسجد حتى تعلم ~~سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ms0028 ولا في الفرقان مثلها) أنه قال ~~فجعلت أبطىء في المشي رجاء ذلك فقال لي كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة أنه قال ~~فقرأت الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها ويرده الحديث الصحيح بقوله ~~عز وجل " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي يقول العبد الحمد لله رب العالمين " ~~ويرده أنه لم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أبي بكر ولا عن عمر ~~ولا عثمان رضي الله عنهم أنهم قرؤوا في صلاتهم بسم الله الرحمن الرحيم ~~ويرده عدد آيات السورة لأن الإجماع أنها سبع آيات إلا ما روي عن حسين ~~الجعفي أنها ست آيات وهذا شاذ لا يعول عليه وكذلك روي عن عمرو بن عبيد أنه ~~جعل * (إياك نعبد) * فهي على عده ثماني آيات وهذا أيضا شاذ وقول الله تعالى ~~* (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * هو الفصل في PageV01P060 # ذلك والشافعي رحمه الله يعد بسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد وكثير ~~من قراء مكة والكوفة لا يعدون * (أنعمت عليهم) * ومالك رحمه الله وأبو ~~حنيفة وجمهور الفقهاء والقراء لا يعدون البسملة آية والذي يحتمله عندي حديث ~~جابر وأبي هريرة إذا صحا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى قراءة جابر ~~وحكايته أمر الصلاة قراءة في غير صلاة على جهة التعلم فأمره بالبسملة لهذا ~~لا لأنها آية وكذلك في حديث أبي هريرة رآها قراءة تعليم ولم يفعل ذلك مع ~~أبي لأنها قصد تخصيص السورة ووسمها من الفضل بما لها فلم يدخل معها ما ليس ~~منها وليس هذا القصد في حديث جابر وأبي هريرة والله أعلم وقال ابن المبارك ~~إن البسملة آية في كل سورة وهذا قول شاذ رد الناس عليه وروى الشعبي والأعمش ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب باسمك اللهم حتى أمر أن يكتب بسم ~~الله فكتبها فلما نزلت * (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) * كتب بسم الله ~~الرحمن فلما نزلت * (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) * كتبها ~~وروى عمرو بن شرحبيل أن جبريل أول ms0029 ما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~له قل بسم الله الرحمن الرحيم وروي عن ابن عباس أن أول ما نزل به جبريل بسم ~~الله الرحمن الرحيم وفي بعض طرق حديث خديجة وحملها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى ورقة أن جبريل أنه قال للنبي عليهما السلام قل بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقالها فقال اقرأ أنه قال ما أنا بقارئ.... الحديث والبسملة تسعة ~~عشر حرفا فقال بعض الناس إن رواية بلغتهم أن ملائكة النار الذين أنه قال ~~الله فيهم * (عليها تسعة عشر) * المدثر 30 إنما ترتب عددهم على حروف بسم ~~الله الرحمن الرحيم لكل حرف ملك وهم يقولون في كل أفعالهم بسم الله الرحمن ~~الرحيم فمن هنالك هي قوتهم وباسم الله استضلعوا قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه وهذه من ملح التفسير وليست من متين العلم وهي نظير قولهم ~~في ليلة القدر إنها ليلة سبع وعشرين مراعاة للفظة هي في كلمات سورة * (إنا ~~أنزلناه) * ونظير قولهم في عدد الملائكة الذين ابتدروا قول القائل ربنا ولك ~~الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فإنها بضعة وثلاثون حرفا قالوا فلذلك أنه ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم ~~يكتبها أول والباء في بسم الله متعلقة عند نحاة البصرة باسم تقديره ابتداء ~~مستقر أو ثابت بسم الله وعند نحاة الكوفة بفعل تقديره ابتدأت بسم الله فبسم ~~الله في موضع رفع على مذهب البصريين وفي موضع نصب على مذهب الكوفيين كذا ~~أطلق القول قوم والظاهر من مذهب سيبويه أن الباء متعلقة باسم كما تقدم وبسم ~~الله في موضع نصب تعلقا بثابت أو مستقر بمنزلة في الدار من قولك زيد في ~~الدار وكسرت باء البجر ليناسب لفظها عملها أو لكونها لا تدخل إلا على ~~الأسماء فخصت بالخفض الذي PageV01P061 # لا يكون إلا في الأسماء أو ليفرق بينها وبين ما قد يكون من الحروف اسما ~~نحو الكاف في قول الأعشى (أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط * كالطعن ms0030 يذهب فيه ~~الزيت والفتل) البسيط وحذفت الألف من بسم الله في الخط اختصارا وتخفيفا ~~لكثرة الاستعمال واختلف النحاة إذا كتب باسم الرحمن وباسم القاهر فقال ~~الكسائي وسعيد الأخفش يحذف الألف وقال يحيى بن زياد لا تحذف إلا مع بسم ~~الله فقط لأن الاستعمال إنما كثر فيه قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه فأما في غير اسم الله تعالى فلا خلاف في ثبوت الألف واسم أصله سمو ~~بكسر السين أو سمو بضمها وهو عند البصريين مشتق من السمو يقال سما يسمو ~~فعلى هذا تضم السين في قولك سمو ويقال سمي يسمى فعلى هذا تكسر وحذفت الواو ~~من سمو وكسرت السين من سم كما أنه قال الشاعر (باسم الذي في كل سورة سمه *) ~~الرجز وسكنت السين من بسم اعتلالا على غير قياس وإنما استدل على هذا الأصل ~~الذي ذكرناه بقولهم في التصغير سمي وفي الجمع أسماء وفي جمع الجمع أسامي ~~وقال الكوفيون أصل اسم وسم من السمة وهي العلامة لأن الاسم علامة لمن وضع ~~له وحذفت فاؤه اعتلالا على غير قياس والتصغير والجمع المذكوران يردان هذا ~~المذهب الكوفي وأما المعنى فيه فجيد لولا ما يلزمهم من أن يقال في التصغير ~~وسيم وفي الجمع أوسام لأن التصغير والجمع يردان الأشياء إلى أصولها وقد ذكر ~~بعض المفسرين في هذا الموضع الاسم والمسمى هل هما واحد وقال الطبري رحمه ~~الله إنه ليس بموضع للمسألة وأنحى في خطبته على المتكلمين في هذه المسألة ~~ونحوها ولكن بحسب ما قد تدوول القول فيها فلنقل إن الاسم كزيد وأسد وفرس قد ~~يرد في الكلام ويراد به الذات كقولك زيد قائم والأسد شجاع وقد يراد به ~~التسمية ذاتها كقولك أسد ثلاثة أحرف ففي الأول يقال الاسم هو المسمى بمعنى ~~يراد به المسمى وفي الثاني لا يراد به المسمى ومن الورود الأول قولك يا ~~رحمن اغفر لي وقوله تعالى * (الرحمن علم القرآن) * الرحمن 1 ومن الورود ~~الثاني قولك الرحمن وصف الله تعالى وأما اسم الذي هو ألف وسين ms0031 وميم فقد ~~يجري في لغة العرب مجرى الذات يقال ذات ونفس واسم وعين بمعنى وعلى هذا حمل ~~أكثر أهل العلم قوله تعالى * (سبح اسم ربك الأعلى) * الأعلى 1 وقوله تعالى ~~* (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام) * وقوله تعالى " ما تعبدون من دون ~~إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم " وعضدوا ذلك بقول لبيد (إلى الحول ثم اسم ~~السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر) الطويل PageV01P062 # وقالوا إن لبيدا أراد التحية وقد يجري اسم في اللغة مجرى ذات العبارة وهو ~~الأكثر من استعمالها فمنه قوله تعالى * (وعلم آدم الأسماء كلها) * على أشهر ~~التأويلات فيه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن لله تسعة وتسعين اسما ~~مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة) وعلى هذا النحو استعمل النحويون الاسم ~~في تصريف أقوالهم فالذي يتنخل من هذا أن الأسماء قد تجيء يراد بها ذوات ~~المسميات وفي هذا يقال الاسم هو المسمى وقد تجيء يراد بها ذواتها نفسها لا ~~مسمياتها ومر بي أن مالكا رحمه الله سئل عن الاسم أهو المسمى فقال ليس به ~~ولا هو غيره يريد دائما في كل موضع وهذا موافق لما قلناه والمكتوبة التي ~~لفظها الله أبهر أسماء الله تعالى وأكثرها استعمالا وهو المتقدم لسائرها في ~~الأغلب وإنما تجيء الأخر أوصافا واختلف الناس في اشتقاقه فقالت فرقة من أهل ~~العلم هو اسم مرتجل لا اشتقاق له من فعل وإنما هو اسم موضوع له تبارك ~~وتعالى والألف واللام لازمة له لا لتعريف ولا لغيره بل هكذا وضع الاسم وذهب ~~كثير من أهل العلم إلى أنه مشتق من أله الرجل إذا عبد وتأله إذا تنسك ومن ~~ذلك قول رؤبة بن العجاج (لله در الغانيات المدة * سبحن واسترجعن من تألهي) ~~الرجز ومن ذلك قول الله تعالى * (ويذرك وآلهتك) * على هذه القراءة فإن ابن ~~عباس وغيره أنه قال وعبادتك قالوا فاسم الله مشتق من هذا الفعل لأنه الذي ~~يألهه كل خلق ويعبده حكاه النقاش في صدر سورة آل عمران فإلاه فعال من هذا ~~واختلف ms0032 كيف تعلل إله حتى جاء الله فقيل حذفت الهمزة حذفا على غير قياس ~~ودخلت الألف واللام للتعظيم على لاه وقيل بل دخلتا على اله ثم نقلت حركة ~~الهمزة إلى اللام فجاء اللاه ثم أدغمت اللام في اللام وقيل إن أصل الكلمة ~~لاه وعليه دخلت الألف واللام والأول أقوى وروي عن الخليل أن أصل إله ولاه ~~وأن الهمزة مبدلة من واو كما هي في إشاح ووشاح وإسادة ووسادة وقيل إن أصل ~~الكلمة ولاه كما أنه قال الخليل إلا أنها مأخوذة من وله الرجل إذا تحير ~~لأنه تعالى تتحير الألباب في حقائق صفاته والفكر في المعرفة به وحذفت الألف ~~الأخيرة من الله لئلا يشكل بخط اللات وقيل طرحت تخفيفا وقيل هي لغة ~~فاستعملت في الخط ومنها قول الشاعر ابن الأعرابي (أقبل سيل جاء من أمر الله ~~* يحرد حرد الجنة المغله) الرجز والرحمن صفة مبالغة من الرحمة ومعناها أنه ~~انتهى إلى غاية الرحمة كما يدل على الانتهاء سكران وغضبان وهي صفة تختص ~~بالله ولا تطلق على البشر وهي أبلغ من فعيل وفعيل أبلغ من فاعل لأن راحما ~~يقال لمن رحم ولو مرة واحدة ورحيما يقال لمن كثر منه ذلك والرحمن النهاية ~~في الرحمة وقال بعض الناس الرحمن الرحيم بمعنى واحد كالندمان والنديم وزعم ~~أنهما من فعل واحد ولكن أحدهما أبلغ من الآخر وأما المفسرون فعبروا عن ~~الرحمن الرحيم بعبارات فمنها أن العرزمي أنه قال معناه الرحمن بجميع خلقه ~~في الأمطار ونعم الحواس والنعم العامة الرحيم بالمؤمنين في الهداية لهم ~~واللطف بهم ومنها أن أبا سعيد الخدري وابن مسعود رويا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال PageV01P063 # (الرحمن رحمن الدنيا والآخرة والرحيم رحيم الآخرة) وقال أبو علي الفارسي ~~الرحمن اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به الله تعالى والرحيم إنما هو ~~في جهة المؤمنين كما أنه قال تعالى * (وكان بالمؤمنين رحيما) * وهذه كلها ~~أقوال تتعاضد وقال عطاء الخراساني كان الرحمن فلما اختزل وسمي به مسيلمة ~~الكذاب أنه قال الله سبحانه لنفسه الرحمن ms0033 الرحيم فهذا الاقتران بين الصفتين ~~ليس لأحد إلا لله تعالى وهذا قول ضعيف لأن بسم الله الرحمن الرحيم كان قبل ~~أن ينجم أمر مسيلمة وأيضا فتسمي مسيلمة بهذا لم يكن مما تأصل وثبت وقال قوم ~~إن العرب كانت لا تعرف لفظة الرحمن ولا كانت في لغتها واستدلوا على ذلك ~~بقول العرب وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وهذا القول ضعيف وإنما وقفت العرب ~~على تعيين الإله الذي أمروا بالسجود له لا على نفس اللفظة واختلف في وصل ~~الرحيم بالحمد فروي عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم الحمد تسكن ~~الميم ويوقف عليها ويبتدأ بألف مقطوعة وقرأ به قوم من الكوفيين وقرأ جمهور ~~الناس الرحيم الحمد يعرب الرحيم بالخفض وتوصل الألف من الحمد ومن شاء أن ~~يقدر أنه أسكن الميم ثم لما وصل حركها للالتقاء ولم يعتد بألف الوصل فذلك ~~سائغ والأول أخصر وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ الرحيم الحمد بفتح ~~الميم وصلة الألف كأنها سكنت الميم وقطعت الألف ثم ألقيت حركتها على الميم ~~وحذفت ولم ترو هذه قراءة عن أحد فيما علمت وهذا هو نظر يحيى بن زياد في ~~قوله تعالى * (ألم الله) * PageV01P064 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفاتحة 1 - 7 قال ابن عباس وموسى بن جعفر ~~عن أبيه وعلي بن الحسين وقتادة وأبو العالية ومحمد بن يحيى بن حبان إنها ~~مكية ويؤيد هذا أن في سورة الحجر * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * والحجر ~~مكية بإجماع وفي حديث أبي بن كعب أنها السبع المثاني والسبع الطول نزلت بعد ~~الحجر بمدد ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة وما حفظ أنها كانت قط في ~~الإسلام صلاة بغير الحمد لله رب العالمين وروي عن عطاء بن يسار وسوادة بن ~~زياد والزهري محمد بن مسلم وعبد الله بن عبيد بن عمير أن سورة الحمد مدنية ~~وأما أسماؤها فلا خلاف أنها يقال لها فاتحة الكتاب لأن موضعها يعطي ذلك ~~واختلف هل يقال لها أم الكتاب فكره الحسن بن أبي الحسن ذلك ms0034 وقال أم الكتاب ~~والحلال والحرام قال الله تعالى * (آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات) * وقال ابن عباس وغيره يقال لها أم الكتاب وقال البخاري سميت أم ~~الكتاب لأنها يبدأ بكتابتها في المصحف وبقراءتها في الصلاة وفي تسميتها بأم ~~الكتاب حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه واختلف هل يقال لها أم القرآن ~~فكره ذلك ابن سيرين وجوزه جمهور العلماء قال يحيى بن يعمر أم القرى مكة وأم ~~خراسان مرو وأم القرآن سورة الحمد وقال الحسن بن أبي الحسن اسمها أم القرآن ~~وأما المثاني فقيل سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة وقيل سميت بذلك لأنها ~~استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها PageV01P065 # وأما فضل هذه السورة فقد أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي بن كعب إنها لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها ~~ويروى أنها تعدل ثلثي القرآن وهذا العدل إما أن يكون في المعاني وإما أن ~~يكون تفضيلا من الله تعالى لا يعلل وكذلك يجيء عدل * (قل هو الله أحد) * ~~وعدل * (زلزلت) * وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(الحمد لله رب العالمين فضل ثلاثين حسنة على سائر الكلام وورد حديث آخر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أنه قال لا إله إلا الله كتبت له ~~عشرون حسنة ومن أنه قال الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة) وهذا ~~الحديث هو في الذي يقولها من المؤمنين مؤتجرا طالب ثواب لأن قوله الحمد لله ~~في ضمنها التوحيد الذي هو معنى لا إله إلا الله ففي قوله توحيد وحمد وفي ~~قول لا إله إلا الله توحيد فقط فأما إذا أخذا بموضعهما من شرع الملة ~~ومحلهما من رفع الكفر والإشراك فلا إله إلا الله أفضل والحاكم بذلك قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا ~~الله) * (الحمد) * معناه الثناء الكامل والألف واللام ms0035 فيه لاستغراق الجنس ~~من المحامد وهو أعم من الشكر لأن الشكر إنما يكون على فعل جميل يسدى إلى ~~الشاكر وشكره حمد ما والحمد المجرد هو ثناء بصفات المحمود من غير أن يسدي ~~شيئا فالحامد من الناس قسمان الشاكر والمثني بالصفات وذهب الطبري إلى أن ~~الحمد والشكر بمعنى واحد وذلك غير مرضي وحكي عن بعض الناس أنه أنه قال ~~الشكر ثناء على الله بأفعاله وأنعامه والحمد ثناء بأوصافه قال القاضي أبو ~~محمد وهذا أصح معنى من أنهما بمعنى واحد واستدل الطبري على أنهما بمعنى ~~بصحة قولك الحمد لله شكرا وهو في الحقيقة دليل على خلاف ما ذهب إليه لأن ~~قولك شكرا إنما خصصت به الحمد أنه على نعمة من النعم وأجمع السبعة وجمهور ~~الناس على رفع الدال من الحمد لله وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج ~~الحمد لله بفتح الدال وهذا على إضمار فعل وروي عن الحسن بن أبي الحسن وزيد ~~بن علي الحمد لله بكسر الدال على اتباع الأول الثاني وروي عن ابن أبي عبلة ~~الحمد لله بضم الدال واللام على اتباع الثاني والأول قال الطبري * (الحمد ~~لله) * ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا به عليه فكأنه ~~أنه قال قولوا الحمد لله وعلى هذا يجيء قولوا إياك أنه قال وهذا من حذف ~~العرب ما يدل ظاهر الكلام عليه كما أنه قال الشاعر (وأعلم أنني سأكون رمسا ~~* إذا سار النواعج لا يسير) (فقال السائلون لمن حفرتم * فقال القائلون لهم ~~وزير) PageV01P066 # المعنى المحفور له وزير فحذف لدلالة ظاهر الكلام عليه وهذا كثير وقرأت ~~طائفة رب بالنصب فقال بعضهم هو نصب على المدح وقال بعضهم هو على النداء ~~وعليه يجيء * (إياك) * والرب في اللغة المعبود والسيد المالك والقائم ~~بالأمور المصلح لما يفسد منها والملك تأتي اللفظة لهذه المعاني فمما جاء ~~بمعنى المعبود قول الشاعر غاوي بن عبد العزى (أرب يبول الثعلبان برأسه * ~~لقد هان من بالت عليه الثعالب) ومما جاء بمعنى السيد المالك قولهم رب ~~العبيد ms0036 والمماليك ومما جاء بمعنى القائم بالأمور الرئيس فيها قول لبيد ~~(وأهلكن يوما رب كندة وابنه * ورب معد بين خبت وعرعر) ومما جاء بمعنى الملك ~~قوله النابغة (تخب إلى النعمان حتى تناله * فدى لك من رب طريفي وتالدي) ومن ~~معنى الإصلاح قولهم أديم مربوب أي مصلح أنه قال الشاعر الفرزدق (كانوا ~~كسالئة حمقاء إذ حقنت * سلاءها في أديم غير مربوب) البسيط ومن معنى الملك ~~قول صفوان بن أمية لأخيه يوم حنين لأن يربني رجل من قريش خير من أن يربني ~~رجل من هوازن ومنه قول ابن عباس في شأن عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن ~~مروان وإن كان لا بد لأن يربني رجل من بني عمي أحب إلي من أن يربني غيرهم ~~ذكره البخاري في تفسير سورة براءة ومن ذلك قول الشاعر علقمة بن عبدة (وكنت ~~امرأ أفضت إليك ربابتي * ومن قبل ربتني فضعت ربوب) الطويل وهذه الاستعمالات ~~قد تتداخل فالرب على الإطلاق الذي هو رب الأرباب على كل جهة هو الله تعالى ~~و * (العالمين) * جمع عالم وهو كل موجود سوى الله تعالى يقال لجملته عالم ~~ولأجزائه من الإنس والجن وغير ذلك عالم وبحسب ذلك يجمع على العالمين ومن ~~حيث عالم الزمان متبدل في زمان آخر حسن جمعها ولفظة العالم جمع لا واحد له ~~من لفظه وهو مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده كذا أنه قال ~~الزجاج وقد تقدم القول في الرحمن الرحيم PageV01P067 # واختلف القراء في قوله تعالى " ملك يوم الدين " فقرأ عاصم والكسائي مالك ~~يوم الدين قال الفارسي وكذلك قرأها قتادة والأعمش قال مكي وروى الزهري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها كذلك بالألف وكذلك قرأها أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وطلحة والزبير رضي الله ~~عنهم وقرأ بقية السبعة " ملك يوم الدين " وأبو عمرو منهم يسكن اللام فيقرأ ~~" ملك يوم الدين " هذه رواية عبد الوارث عنه وروي عن نافع إشباع الكسرة من ~~الكاف في ملك فيقرأ ملكي ms0037 وهي لغة للعرب ذكرها المهدوي وقرأ أبو حيوة ملك ~~بفتح الكاف وكسر اللام وقرأ ابن السميفع وعمر بن عبد العزيز والأعمش وأبو ~~صالح السمان وأبو عبد الملك الشامي مالك بفتح الكاف وهذان على النداء ليكون ~~ذلك توطئة لقوله * (إياك) * ورد الطبري على هذا وقال إن معنى السورة قولوا ~~الحمد لله وعلى ذلك يجيء * (إياك) * و * (اهدنا) * وذكر أيضا أن من فصيح ~~كلام العرب الخروج من الغيبة إلى الخطاب وبالعكس كقول أبي كبير الهذلي (يا ~~ويح نفسي كان جلدة خالد * وبياض وجهك للتراب الأعفر) الكامل وكما أنه قال ~~لبيد (قامت تشكى إلي النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا) البسيط ~~وكقوله الله تعالى * (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) * وقرأ يحيى بن ~~يعمر والحسن بن أبي الحسن وعلي بن أبي طالب ملك يوم الدين على أنه فعل ماض ~~وقرأ أبو هريرة مليك بالياء وكسر الكاف قال أبو علي ولم يمل أحد من القراء ~~ألف مالك وذلك جائز إلا أنه لا يقرأ بما يجوز إلا أن يأتي بذلك أثر مستفيض ~~والملك والملك بضم الميم وكسرها وما تصرف منهما راجع كله إلى ملك بمعنى شد ~~وضبط ثم يختص كل تصريف من اللفظة بنوع من المعنى يدلك على الأصل في ملك قول ~~الشاعر قيس بن الخطيم (ملكت بها كفي فأنهرت فتقها *) الطويل PageV01P068 # وهذا يصف طعنة فأراد شددت ومن ذلك قول أوس بن حجر (فملك بالليط تحت قشرها ~~* كغرقىء بيض كنه القيض من عل) أراد شدد وهذا يصف صانع قوس ترك من قشرها ما ~~يحفظ قلب القوس والذي مفعول وليس بصفة لليط ومن ذلك قولهم إملاك المرأة ~~وإملاك فلان إنما هو ربط النكاح كما قالوا عقدة النكاح إذ النكاح موضع شد ~~وربط فالمالك للشيء شاد عليه ضابط له وكذلك الملك واحتج من قرأ ملك بأن ~~لفظة ملك أعم من لفظة مالك إذ كل ملك مالك وليس كل مالك ملكا والملك الذي ~~يدبر المالك في ملكه حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك وتتابع المفسرون ms0038 على ~~سرد هذه الحجة وهي عندي غير لازمة لأنهم أخذوا اللفظتين مطلقتين لا بنسبة ~~إلى ما هو المملوك وفيه الملك فأما إذا كانت نسبة الملك هي نسبة المالك ~~فالمالك أبلغ مثال ذلك أن نقدر آهلة عظيمة ثم نقدر لها رجلا يملكها أجمع أو ~~رجلا هو ملكها فقط إنما يملك التدبير والأحكام فلا شك أن المالك أبلغ تصرفا ~~وأعظم إذ إليه إجراء قوانين الشرع فيها كما لكل أحد في ملكه ثم عنده زيادة ~~التملك وملك الله تعال ليوم الدين هو على هذا الحد فهو مالكه وملكه ~~والقراءتان حسنتان وحكى أبو علي في حجة من قرأ مالك يوم الدين أن أول من ~~قرأ ملك يوم الدين مروان بن الحكم وأنه قد يدخل في المالك ما لا يدخل في ~~الملك فيقال مالك الدنانير والدراهم والطير والبهائم ولا يقال ملكها ومالك ~~في صفة الله تعالى يعم ملك أعيان الأشياء وملك الحكم فيها وقد أنه قال الله ~~تعالى * (قل اللهم مالك الملك) * قال أبو بكر الأخبار الواردة تبطل أن أول ~~من قرأ ملك يوم الدين مروان بن الحكم بل القراءة بذلك أوسع ولعل قائل ذلك ~~أراد أنه أول من قرأ في ذلك العصر أو البلد ونحوه قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه وفي الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر ~~رضي الله عنهما قرؤوا ملك يوم الدين بغير ألف وفيه أيضا أنهم قرؤوا مالك ~~يوم الدين بألف قال أبو بكر والاختيار عندي ملك يوم الدين لأن الملك والملك ~~يجمعهما معنى واحد وهو الشد والربط كما قالوا ملكت العجين أي شددته إلى غير ~~ذلك من الأمثلة والملك أفخم وأدخل في المدح والآية إنما نزلت بالثناء ~~والمدح لله سبحانه فالمعنى أنه ملك الملوك في ذلك اليوم لا ملك لغيره قال ~~والوجه لمن قرأ مالك أن يقول إن المعنى أن الله تعالى يملك ذلك اليوم أن ~~يأتي به كما يملك سائر الأيام لكن خصصه بالذكر لعظمه في جمعه وحوادثه قال ~~أبو الحسن ms0039 الأخفش يقال ملك بين الملك بضم الميم ومالك بين الملك والملك ~~بفتح الميم وكسرها وزعموا أن ضم الميم لغة في هذا المعنى وروى بعض ~~البغداديين لي في هذا الوادي ملك وملك وملك بمعنى واحد PageV01P069 # قال أبو علي حكى أبو بكر بن السراج عن بعض من اختار القراءة بملك أن الله ~~سبحانه قد وصف نفسه بأنه مالك كل شيء بقوله رب العالمين فلا فائدة في قراءة ~~من قرأ مالك لأنها تكرير قال أبو علي ولا حجة في هذا لأن في التنزيل أشياء ~~على هذه الصورة تقدم العام ثم ذكر الخاص كقوله تعالى * (هو الله الخالق ~~البارئ المصور) * ف * (الخالق) * يعم وذكر * (المصور) * لما في ذلك من ~~التنبيه على الصنعة ووجوه الحكمة وكما أنه قال تعالى * (وبالآخرة هم ~~يوقنون) * بعد قوله * (الذين يؤمنون بالغيب) * والغيب يعم الآخرة وغيرها ~~ولكن ذكرها لعظمها والتنبيه على وجوب اعتقادها والرد على الكفرة الجاحدين ~~لها وكما أنه قال تعالى * (الرحمن الرحيم) * فذكر الرحمن الذي هو عام وذكر ~~الرحيم بعده لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى * (وكان بالمؤمنين رحيما) * ~~الأحزاب 43 قال القاضي أبو محمد عبد الحق وأيضا فإن الرب يتصرف في كلام ~~العرب بمعنى الملك كقوله (ومن قبل ربتني فضعت ربوب *) الطويل وغير ذلك من ~~الشواهد فتنعكس الحجة على من قرأ مالك يوم الدين والجر في ملك أو مالك على ~~كلتا القراءتين هو على الصفة للاسم المجرور قبله والصفات تجري على موصوفيها ~~إذا لم تقطع عنهم لذم أو مدح والإضافة إلى * (يوم الدين) * في كلتا ~~القراءتين من باب يا سارق الليلة أهل الدار اتسع في الظرف فنصب نصب المفعول ~~به ثم وقعت الإضافة إليه على هذا الحد وليس هذا كإضافة قوله تعالى * (وعنده ~~علم الساعة) * الزخرف 85 لأن الساعة مفعول بها على الحقيقة أي إنه يعلم ~~الساعة وحقيقتها فليس أمرها على ما الكفار عليه من إنكارها قال القاضي أبو ~~محمد رحمه الله وأما على المعنى الذي قاله ابن السراج من أن معنى مالك يوم ~~الدين أنه يملك ms0040 مجيئه ووقوعه فإن الإضافة إلى اليوم كإضافة المصدر إلى ~~الساعة لأن اليوم على قوله مفعول به على الحقيقة وليس ظرفا اتسع فيه قال ~~أبو علي ومن قرأ مالك يوم الدين فأضاف اسم الفاعل إلى الظرف المتسع فيه ~~فإنه حذف المفعول من الكلام للدلالة عليه تقديره مالك يوم الدين الأحكام ~~ومثل هذه الآية في حذف المفعول به مع الظرف قوله تعالى * (فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه) * البقرة 185 فنصب * (الشهر) * على أنه ظرف والتقدير فمن شهد ~~منكم المصر في الشهر ولو كان الشهر مفعولا للزم الصوم للمسافر لأن شهادته ~~للشهر كشهادة المقيم وشهد يتعدى إلى مفعول يدل على ذلك قول الشاعر (ويوما ~~شهدناه سليما وعامرا *) الطويل والدين لفظ يجيء في كلام العرب على أنحاء ~~منها الملة قال الله تعالى * (إن الدين عند الله الإسلام) * آل عمران 19 ~~إلى كثير من الشواهد في هذا المعنى وسمي حظ الرجل منها في أقواله وأعماله ~~واعتقاداته دينا فيقال فلان حسن الدين ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~في رؤياه في قميص PageV01P070 # عمر الذي رآه يجره قيل فما أولته يا رسول الله أنه قال الدين وقال علي بن ~~أبي طالب محبة العلماء دين يدان به ومن أنحاء اللفظة الدين بمعنى العادة ~~فمنه قول العرب في الريح عادت هيف لأديانها ومنه قول امرئ القيس (كدينك من ~~أم الحويرث قبلها *) الطويل ومنه قول الشاعر المثقب العبدي (أهذا دينه أبدا ~~وديني *) الوافر إلى غير ذلك من الشواهد يقال دين ودينة أي عادة ومن أنحاء ~~اللفظة الدين سيرة الملك وملكته ومنه قول زهير (لئن حللت بجو في بني أسد * ~~في دين عمرو وحالت بيننا فدك) البسيط أراد في موضع طاعة عمرو وسيرته وهذه ~~الأنحاء الثلاثة لا يفسر بها قوله " ملك يوم الدين " ومن أنحاء اللفظة ~~الدين الجزاء فمن ذلك قول الفند الزماني شهل بن شيبان (ولم يبق سوى العدوان ~~* دناهم كما دانوا) الهزج أي جازيناهم ومنه قول كعب بن جعيل (إذا ما رمونا ~~رميناهم * ودناهم مثل ما يقرضونا) المتقارب ms0041 ومنه قول الآخر (واعلم يقينا أن ~~ملكك زائل * واعلم بأن كما تدين تدان) وهذا النحو من المعنى هو الذي يصلح ~~لتفسير قوله تعالى " ملك يوم الدين " أي يوم الجزاء على الأعمال والحساب ~~بها كذلك أنه قال ابن عباس وابن مسعود وابن جريج وقتادة وغيرهم قال أبو علي ~~يدل على ذلك قوله تعالى * (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت) * غافر 17 و * ~~(اليوم تجزون ما كنتم تعملون) * الجاثية 28 وحكى أهل اللغة دنته بفعله دينا ~~بفتح الدال ودينا بكسرها جزيته وقيل الدين المصدر والدين بكسر الاسم وقال ~~مجاهد " ملك يوم الدين " أي يوم الحساب مدينين محاسبين وهذا عندي يرجع إلى ~~معنى الجزاء ومن أنحاء اللفظة الدين الذل والمدين العبد والمدينة الأمة ~~ومنه قول الأخطل (ربت وربا في حجرها ابن مدينة * تراه على مسحاته يتركل) أي ~~ابن أمة وقيل بل أراد ابن مدينة من المدن الميم أصيلة ونسبه إليها كما يقال ~~ابن ماء وغيره وهذا البيت في صفة كرمة فأراد أن أهل المدن أعلم بفلاحة ~~الكرم من أهل بادية العرب ومن أنحاء اللفظة الدين السياسة والديان السائس ~~ومنه قول ذي الأصبع الحدثان بن الحارث (لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب * يوما ~~ولا أنت دياني فتخزوني) البسيط PageV01P071 # ومن أنحاء اللفظة الدين الحال قال النضر بن شميل سألت أعرابيا عن شيء ~~فقال لي لو لقيتني على دين غير هذه لأخبرتك ومن أنحاء اللفظة الدين الداء ~~عن اللحياني وأنشد (ما دين قلبك من سلمى وقد دينا *) البسيط قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه أما هذا الشاهد فقد يتأول على غير هذا النحو ~~فلم يبق إلا قول اللحياني وقوله تعالى * (إياك نعبد) * نطق المؤمن به إقرار ~~بالربوبية وتذلل وتحقيق لعبادة الله إذ سائر الناس يعبدون سواه من أصنام ~~وغير ذلك وقدم المفعول على الفعل اهتماما وشأن العرب تقديم الأهم ويذكر أن ~~أعرابيا سب آخر فأعرض المسبوب عنه فقال له الساب إياك أعني فقال الآخر وعنك ~~أعرض فقدما الأهم وقرأ الفضل الرقاشي أياك ms0042 بفتح الهمزة وهي لغة مشهورة وقرأ ~~عمرو بن فائد إياك بكسر الهمزة وتخفيف الياء وذاك أنه كره تضعيف الياء ~~لثقلها وكون الكسرة قبلها وهذا كتخفيف رب وإن وقرأ أبو السوار الغنوي هياك ~~نعبد وهياك نستعين بالهاء وهي لغة واختلف النحويون في * (إياك) * فقال ~~الخليل إيا اسم مضمر أضيف إلى ما بعده للبيان لا للتعريف وحكي عن العرب إذا ~~بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب وقال المبرد إيا اسم مبهم أضيف للتخصيص ~~لا للتعريف وحكى ابن كيسان عن بعض الكوفيين أن * (إياك) * بكماله اسم مضمر ~~ولا يعرف اسم مضمر يتغير آخره غيره وحكي عن بعضهم أنه أنه قال الكاف والهاء ~~والياء هي الاسم المضمر لكنها لا تقوم بأنفسها ولا تكون إلا متصلات فإذا ~~تقدمت الأفعال جعل إيا عمادا لها فيقال إياك وإياه وإياي وإذا تأخرت اتصلت ~~بالأفعال واستغني عن إيا وحكي عن بعضهم أن أيا اسم مبهم يكنى به عن المنصوب ~~وزيدت الكاف والياء والهاء تفرقة بين المخاطب والغائب والمتكلم ولا موضع ~~لها من الإعراب فهي كالكاف في ذلك وفي أرايتك زيدا ما فعل و * (نعبد) * ~~معناه نقيم الشرع والأوامر مع تذلل واستكانة والطريق المذلل يقال له معبد ~~وكذلك البعير وقال طرفة (تباري عتاق الناجيات وأتبعت * وظيفا وظيفا فوق مور ~~معبد) الطويل وتكررت * (إياك) * بحسب اختلاف الفعلين فاحتاج كل واحد منهما ~~إلى تأكيد واهتمام و * (نستعين) * معناه نطلب العون منك في جميع أمورنا ~~وهذا كله تبرؤ من الأصنام وقرأ الأعمش وابن وثاب والنخعي ونسعتين بكسر ~~النون وهي لغة لبعض قريش في النون والتاء والهمزة ولا يقولونها في ياء ~~الغائب وإنما ذلك في كل فعل سمي فاعله فيه زوائد أو فيما يأتي من الثلاثي ~~على فعل يفعل PageV01P072 # بكسر العين في الماضي وفتحها في المستقبل نحو علم وشرب وكذلك فيما جاء ~~معتل العين نحو خال يخال فإنهم يقولون تخال وأخال و * (نستعين) * أصله ~~نستعون نقلت حركة الواو إلى العين وقلبت ياء لانكسار ما قبلها والمصدر ~~استعانة أصله استعوانا نقلت حركة الواو إلى العين ms0043 فلما انفتح ما قبلها وهي ~~في نية الحركة انقلبت ألفا فوجب حذف أحد الألفين الساكنين فقيل حذفت الأولى ~~لأن الثانية مجلوبة لمعنى فهي أولى بالبقاء وقيل حذفت الثانية لأن الأولى ~~أصلية فهي أولى بالبقاء ثم لزمت الهاء عوضا من المحذوف وقوله تعالى * ~~(اهدنا) * رغبة لأنها من المربوب إلى الرب وهكذا صيغة الأمر كلها فإذا كانت ~~من الأعلى فهي أمر والهداية في اللغة الإرشاد لكنها تتصرف على وجوه يعبر ~~عنها المفسرون بغير لفظ الإرشاد وكلها إذا تؤملت رجعت إلى الإرشاد فالهدي ~~يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب ومنه قوله تعالى * (أولئك على هدى من ~~ربهم) * البقرة 5 وقوله تعالى * (والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم) * يونس 25 وقوله تعالى * (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله ~~يهدي من يشاء) * القصص 56 وقوله تعالى * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام) * الأنعام 125 قال أبو المعالي فهذة آية لا يتجه حملها إلا على ~~خلق الإيمان في القلب وهو محض الإرشاد قال القاضي أبو محمد رحمه الله وقد ~~جاء الهدى بمعنى الدعاء من ذلك قوله تعالى * (ولكل قوم هاد) * الرعد 7 أي ~~داع وقوله تعالى * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) * الشورى 52 وهذا أيضا ~~يبين فيه الإرشاد لأنه ابتداء إرشاد أجاب المدعو أو لم يجب وقد جاء الهدى ~~بمعنى الإلهام من ذلك قوله تعالى " أعطى كل شيء خلقه ثم هدى " طه 5 قال ~~المفسرون معناه ألهم الحيوانات كلها إلى منافعها وهذا أيضا بين فيه معنى ~~الإرشاد وقد جاء الهدى بمعنى البيان من ذلك قوله تعالى * (وأما ثمود ~~فهديناهم) * فصلت 17 قال المفسرون معناه بينا لهم قال أبو المعالي معناه ~~دعوناهم ومن ذلك قوله تعالى * (إن علينا للهدى) * الليل 12 أي علينا أن ~~نبين وفي هذا كله معنى الإرشاد قال أبو المعالي وقد ترد الهداية والمراد ~~بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها من ذلك قوله ~~تعالى في صفة المجاهدين * (فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم) ms0044 * محمد 5 ~~ومنه قوله تعالى * (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) * الصافات 23 معناه فاسلكوهم ~~إليها قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذه الهداية بعينها هي ~~التي تقال في طرق الدنيا وهي ضد الضلال وهي الواقعة في قوله تعالى * (اهدنا ~~الصراط المستقيم) * على صحيح التأويل وذلك بين من لفظ * (الصراط) * والهدى ~~لفظ مؤنث وقال اللحياني هو مذكر أنه قال ابن سيده والهدى اسم من أسماء ~~النهار أنه قال ابن مقبل (حتى استبنت الهدى والبيد هاجمة * يخشعن في الآل ~~غلفا أو يصلينا) البسيط PageV01P073 # و * (الصراط) * في اللغة الطريق الواضح فمن ذلك قول جرير (أمير المؤمنين ~~على صراط * إذا اعوج الموارد مستقيم) الوافر ومنه قول الآخر فصد عن نهج ~~الصراط الواضح وحكى النقاش الصراط الطريق بلغة الروم قال القاضي أبو محمد ~~وهذا ضعيف جدا واختلف القراء في * (الصراط) * فقرأ ابن كثير وجماعة من ~~العلماء السراط بالسين وهذا هو أصل اللفظة قال الفارسي ورويت عن ابن كثير ~~بالصاد وقرأ باقي السبعة غير حمزة بصاد خالصة وهذا بدل السين بالصاد ~~لتناسبها مع الطاء في الاطباق فيحسنان في السمع وحكاها سيبويه لغة قال أبو ~~علي روي عن أبي عمرو السين والصاد والمضارعة بين الصاد والزاي رواه عنه ~~العريان بن أبي سفيان وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه قرأها بزاي خالصة قال ~~بعض اللغويين ما حكاه الأصمعي من هذه القراءة خطأ منه إنما سمع أبا عمرو ~~يقرأ بالمضارعة فتوهمها زايا ولم يكن الأصمعي نحويا فيؤمن على هذا قال ~~القاضي أبو محمد وحكى هذا الكلام أبو علي عن أبي بكر بن مجاهد وقرأ حمزة ~~بين الصاد والزاي وروي أيضا عنه أنه إنما يلتزم ذلك في المعرفة دون النكرة ~~قال ابن مجاهد وهذه القراءة تكلف حرف بين حرفين وذلك أصعب على اللسان وليس ~~بحرف يبنى عليه الكلام ولا هو من حروف المعجم ولست أدفع أنه من كلام فصحاء ~~العرب إلا أن الصاد أفصح وأوسع وقرأ الحسن والضحاك اهدنا صراطا مستقيما دون ~~تعريف وقرأ جعفر بن محمد الصادق ms0045 اهدنا الصراط المستقيم بالإضافة وقرأ ثابت ~~البناني بصرنا الصراط واختلف المفسرون في المعنى الذي استعير له * (الصراط) ~~* في هذا الموضع وما المراد به فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه * ~~(الصراط المستقيم) * هنا القرآن وقال جابر هو الإسلام يعني الحنيفية وقال ~~سعته ما بين السماء والأرض وقال محمد بن الحنفية هو دين الله الذي لا يقبل ~~من العباد غيره وقال أبو العالية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ~~أبو بكر وعمر وذكر ذلك للحسن بن أبي الحسن فقال صدق أبو العالية ونصح قال ~~القاضي أبو محمد ويجتمع من هذه الأقوال كلها أن الدعوة إنما هي في أن يكون ~~الداعي على سنن المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في ~~معتقداته وفي التزامه لأحكام شرعه وذلك هو مقتضى القرآن والإسلام وهو حال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وهذا الدعاء إنما أمر به المؤمنون ~~وعندهم المعتقدات وعند كل واحد بعض الأعمال فمعنى قولهم * (اهدنا) * فيما ~~هو حاصل عندهم طلب التثبيت والدوام وفيما ليس بحاصل إما من جهة الجهل به أو ~~التقصير في المحافظة عليه طلب الإرشاد إليه وأقول إن كل داع به فإنما يريد ~~* (الصراط) * بكماله في أقواله وأفعاله ومعتقداته فيحسن على هذا أن يدعو في ~~الصراط على الكمال من عنده بعضه ولا يتجه أن يراد ب * (اهدنا) * في ~~PageV01P074 # هذه الآية اخلق الإيمان في قلوبنا لأنها هداية مقيدة إلى صراط ولا أن ~~يراد بها ادعنا وسائر وجوه الهداية يتجه و * (الصراط) * نصب على المفعول ~~الثاني و * (المستقيم) * الذي لا عوج فيه ولا انحراف والمراد أنه استقام ~~على الحق وإلى غاية الفلاح ودخول الجنة وإعلال * (مستقيم) * أن أصله مستقوم ~~نقلت الحركة إلى القاف وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وصراط الذين بدل ~~من الأول وقرأ عمر بن الخطاب وابن الزبير صراط من أنعمت عليهم و * (الذين) ~~* جمع الذي وأصله لذ حذفت منه الياء للتنوين كما تحذف من عم وقاض فلما ~~دخلته الألف واللام تثبت الياء والذي اسم مبهم ms0046 ناقص محتاج إلى صلة وعائد ~~وهو مبني في إفراده وجمعه معرب في تثنيته ومن العرب من يعرب جمعه فيقول في ~~الرفع اللذون وكتب الذي بلام واحدة في الإفراد والجمع تخفيفا لكثرة ~~الاستعمال واختلف الناس في المشار إليهم بأنه أنعم عليهم فقال ابن عباس ~~وجمهور من المفسرين إنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ~~وانتزعوا ذلك من قوله تعالى * (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ~~وأشد تثبيتا وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ومن ~~يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) * النساء 66 69 فالآية تقتضي أن ~~هؤلاء على صراط مستقيم وهو المطلوب في آية الحمد وقال ابن عباس أيضا المنعم ~~عليهم هم المؤمنون وقال الحسن بن أبي الحسن المنعم عليهم أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم وحكى مكي وغيره عن فرقة من المفسرين أن المنعم عليهم مؤمنو ~~بني إسرائيل بدليل قوله تعالى * (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت ~~عليكم) * البقرة 40 47 122 وقال ابن عباس المنعم عليهم أصحاب موسى قبل أن ~~يبدلوا قال القاضي أبو محمد وهذا والذي قبله سواء وقال قتادة بن دعامة ~~المنعم عليهم الأنبياء خاصة وحكى مكي عن أبي العالية أنه أنه قال المنعم ~~عليهم محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر قال القاضي أبو محمد رحمه ~~الله وقد تقدم ما حكاه عنه الطبري من أنه فسر * (الصراط المستقيم) * بذلك ~~وعلى ما حكى مكي ينتقض الأول ويكون * (الصراط المستقيم) * طريق محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهذا أقوى في المعنى لأن ~~تسمية أشخاصهم طريقا تجوز واختلف القراء في الهاء من * (عليهم) * فقرأ حمزة ~~عليهم بضم الهاء وإسكان الميم وكذلك لديهم وإليهم قرأ الباقون في جميعها ~~بكسر الهاء واختلفوا في الميم فروي عن نافع التخيير بين ضمها وسكونها وروي ~~عنه أنه كان لا يعيب ضم الميم فدل ذلك على أن قراءته كانت بالإسكان ~~PageV01P075 # وكان ms0047 عبد الله بن كثير يصل الميم بواو انضمت الهاء قبلها أو انكسرت فيقرأ ~~عليهمو وقلوبهمو وسمعهمو وأبصارهمو وقرأ ورش الهاء مكسورة والميم موقوفة ~~إلا أن تلقى الميم ألفا أصلية فيلحق في اللفظ واوا مثل قوله * (سواء عليهم ~~أأنذرتهم) * البقرة 6 وكان أبو عمرو وعاصم وابن عامر والكسائي يكسرون ~~ويسكنون الميم فإذا لقي الميم حرف ساكن اختلفوا فكان عاصم وابن كثير ونافع ~~يمضون على كسر الهاء وضم الميم مثل قوله تعالى * (عليهم الذلة) * البقرة 61 ~~آل عمران 112 و * (من دونهم امرأتين) * القصص 23 وما أشبه ذلك وكان أبو ~~عمرو يكسر الهاء والميم فيقول * (عليهم الذلة) * و * (إليهم اثنين) * يس 14 ~~وما أشبه ذلك وكان الكسائي يضم الهاء والميم معا فيقرأ * (عليهم الذلة) * و ~~* (من دونهم امرأتين) * قال أبو بكر أحمد بن موسى وكل هذا الاختلاف في كسر ~~الهاء وضمها إنما هو في الهاء التي قبلها كسرة أو ياء ساكنة فإذا جاوزت ~~هذين لم يكن في الهاء إلا الضم فإذا لم يكن قبل الميم هاء قبلها كسرة أو ~~ياء ساكنة لم يجز في الميم إلا الضم والتسكين في مثل قوله تعالى منكم وأنتم ~~قال القاضي أبو محمد وحكى صاحب الدلائل أنه قال قرأ بعضهم عليهمو بواو ~~وضمتين وبعضهم بضمتين وألغى الواو وبعضهم بكسرتين وألحق الياء وبعضهم ~~بكسرتين وألغى الياء وبعضهم بكسر الهاء وضم الميم قال وذلك مروي عن الأئمة ~~ورؤساء اللغة قال ابن جني حكى أحمد بن موسى عليهمو وعليهم بضم الميم من غير ~~إشباع إلى الواو وعليهم بسكون الميم وقرأ الحسن وعمرو بن فائد عليهمي وقرئ ~~عليهم بكسر الميم دون إشباع إلى الياء وقرأ الأعرج عليهم بكسر الياء وضم ~~الميم من غير إشباع وهذه القراءات كلها بضم الهاء إلا الأخيرة وبإزاء كل ~~واحدة منها قراءة بكسر الهاء فيجيء في الجميع عشر قراءات وقوله تعالى * ~~(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * اختلف القراء في الراء من غير فقرأ نافع ~~وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بخفض الراء وقرأ ابن كثير بالنصب ms0048 ~~وروي عنه الخفض قال أبو علي الخفض على ضربين على البدل من * (الذين) * أو ~~على الصفة للنكرة كما تقول مررت برجل غيرك وإنما وقع هنا صفة ل * (الذين) * ~~لأن الذين هنا ليس بمقصود قصدهم فالكلام بمنزلة قولك إني لأمر بالرجل مثلك ~~فأكرمه PageV01P076 # قال والنصب في الراء على ضربين على الحال كأنك قلت أنعمت عليهم لا مغضوبا ~~عليهم أو على الاستثناء كأنك قلت إلا المغضوب عليهم ويجوز النصب على أعني ~~وحكي نحو هذا عن الخليل ومما يحتج به لمن ينصب أن * (غير) * نكرة فكره أن ~~يوصف بها المعرفة والاختيار الذي لا خفاء به الكسر وقد روي عن ابن كثير ~~فأولى القولين ما لم يخرج عن إجماع قراء الأمصار قال أبو بكر بن السراج ~~والذي عندي أن * (غير) * في هذا الموضع مع ما أضيف إليه معرفة وهذا شيء فيه ~~نظر ولبس فليفهم عني ما أقول اعلم أن حكم كل مضاف إلى معرفة أن يكون معرفة ~~وإنما تنكرت غير ومثل مع إضافتهما إلى المعارف من أجل معناهما وذلك إذا قلت ~~رأيت غيرك فكل شيء سوى المخاطب فهو غيره وكذلك إذا قلت رأيت مثلك فما هو ~~مثله لا يحصى لكثرة وجوه المماثلة فإنما صارا نكرتين من أجل المعنى فأما ~~إذا كان شيء معرفة له ضد واحد وأردت إثباته ونفي ضده وعلم ذلك السامع ~~فوصفته بغير وأضفت غير إلى ضده فهو معرفة وذلك كقولك عليك بالحركة غير ~~السكون وكذلك قولك غير المغضوب لأن من أنعم عليه لا يعاقبه إلا من غضب عليه ~~ومن لم يغضب عليه فهو الذي أنعم عليه فمتى كانت غير على هذه الصفة وقصد بها ~~هذا المقصد فهي معرفة قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه أبقى أبو ~~بكر * (الذين) * على حد التعريف وجوز نعتها ب * (غير) * لما بينه من تعرف ~~غير في هذا الموضع وغير أبي بكر وقف مع تنكر غير وذهب إلى تقريب * (الذين) ~~* من النكرة إذ هو اسم شائع لا يختص به معين وعلى هذا جوز نعتها ms0049 بالنكرة و ~~* (المغضوب عليهم) * اليهود والضالون النصارى وهكذا أنه قال ابن مسعود وابن ~~عباس ومجاهد والسدي وابن زيد وروي ذلك عدي بن حاتم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذلك بين من كتاب الله تعالى لأن ذكر غضب الله على اليهود متكرر ~~فيه كقوله * (وباؤوا بغضب من الله) * البقرة 61 آل عمران 112 وكقوله تعالى ~~" قل أؤنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم ~~القردة والخنازير " المائدة 60 فهؤلاء اليهود بدلالة قوله تعالى بعده * ~~(ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) * ~~البقرة 65 والغضب عليهم هو من الله تعالى وغضب الله تعالى عبارة عن إظهاره ~~عليهم محنا وعقوبات وذلة ونحو ذلك مما يدل على أنه قد أبعدهم عن رحمته بعدا ~~مؤكدا مبالغا فيه والنصارى كان محققوهم على شرعة قبل ورود شرع محمد صلى ~~الله عليه وسلم فلما ورد ضلوا وأما غير محققيهم فضلالهم متقرر منذ تفرقت ~~أقوالهم في عيسى عليه السلام وقد أنه قال الله تعالى فيهم * (ولا تتبعوا ~~أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) * المائدة 77 ~~قال مكي رحمه الله حكاية دخلت * (لا) * في قوله * (ولا الضالين) * لئلا ~~يتوهم أن * (الضالين) * عطف على * (الذين) * قال وقيل هي مؤكدة بمعنى غير ~~وحكى الطبري أن * (لا) * زائدة وقال هي هنا على نحو ما هي عليه في قول ~~الراجز (فما ألوم البيض ألا تسخرا * أراد أن تسخر) وفي قول الأحوص ~~PageV01P077 # (ويلحينني في اللهو أن لا أحبه * وللهو داع دائب غير غافل) الطويل وقال ~~الطبري يريد ويلحينني في اللهو أن أحبه قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه وبيت الأحوص إنما معناه إرادة أن لا أحبه فلا فيه متمكنة قال ~~الطبري ومنه قوله تعالى " ما منعك أن لا تسجد " الأعراف 12 وإنما جاز أن ~~تكون لا بمعنى الحذف ولأنها تقدمها الجحد في صدر الكلام فسيق الكلام الآخر ~~مناسبا للأول كما أنه قال الشاعر ms0050 (ما كان يرضي رسول الله فعلهم * والطيبان ~~أبو بكر ولا عمر) وقرأ عمر بن الخطاب وأبي بن كعب غير المغضوب عليهم وغير ~~الضالين وروي عنهما في الراء النصب والخفض في الحرفين قال الطبري فإن أنه ~~قال قائل أليس الضلال من صفة اليهود كما أن النصارى عليهم غضب فلم خص كل ~~فريق بذكر شيء مفرد قيل هم كذلك ولكن وسم الله لعباده كل فريق بما قد تكررت ~~العبارة عنه به وفهم به أمره قال القاضي أبو محمد عبد الحق وهذا غير شاف ~~والقول في ذلك أن أفاعيل اليهود من اعتدائهم وتعنتهم وكفرهم مع رؤيتهم ~~الآيات وقتلهم الأنبياء أمور توجب الغضب في عرفنا فسمى تعالى ما أحل بهم ~~غضبا والنصارى لم يقع لهم شيء من ذلك إنما ضلوا من أول كفرهم دون أن يقع ~~منهم ما يوجب غضبا خاصا بأفاعيلهم بل هو الذي يعم كل كافر وإن اجتهد فلهذا ~~تقررت العبارة عن الطائفتين بما ذكر وليس في العبارة ب * (الضالين) * تعلق ~~للقدرية في أنهم أضلوا أنفسهم لأن هذا إنما هو كقولهم تهدم الجدار وتحركت ~~الشجرة والهادم والمحرك غيرهما وكذلك النصارى خلق الله الضلال فيهم وضلوا ~~هم بتكسبهم وقرأ أيوب السختياني الضألين بهمزة غير ممدودة كأنه فر من ~~التقاء الساكنين وهي لغة حكى أبو زيد أنه قال سمعت عمرو بن عبيد يقرأ ~~فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جأن فظننته قد لحن حتى سمعت من العرب دأبة ~~وشأبة قال أبو الفتح وعلى هذه اللغة قول كثير (إذا ما العوالي بالعبيط ~~احمأرت *) الطويل وقول الآخر (وللأرض أما سودها فتجللت * بياضا وأما بيضها ~~فادهأمت) الطويل وأجمع الناس على أن عدد آي سورة الحمد سبع آيات * ~~(العالمين) * آية * (الرحيم) * آية * (الدين) * آية * (نستعين) * آية * ~~(المستقيم) * آية * (أنعمت عليهم) * آية * (ولا الضالين) * آية وقد ذكرنا ~~في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم ما ورد من خلاف ضعيف في ذلك PageV01P078 # القول في آمين روى أبو هريرة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~أنه قال إذا ms0051 أنه قال الإمام * (ولا الضالين) * الفاتحة 7 فقولوا آمين فإن ~~الملائكة في السماء تقول آمين فمن وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم ~~من ذنبه وروي أن جبريل عليه السلام لما علم النبي صلى الله عليه وسلم فاتحة ~~الكتاب وقت نزولها فقرأها أنه قال له قل آمين وقال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه آمين خاتم رب العالمين يختم بها دعاء عبده المؤمن وروي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو فقال أوجب إن ختم فقال له رجل بأي شيء ~~يختم يا رسول الله أنه قال بآمين ومعنى آمين عند أكثر أهل العلم اللهم ~~استجب أو أجب يا رب ونحو هذا قاله الحسن بن أبي الحسن وغيره ونص عليه أحمد ~~بن يحيى ثعلب وغيره وقال قوم هو اسم من أسماء الله تعالى روي ذلك عن جعفر ~~بن محمد ومجاهد وهلال بن يساف وقد روي أن آمين اسم خاتم يطبع به كتب أهل ~~الجنة التي تؤخذ بالإيمان قال القاضي أبو محمد فمقتضى هذه الآثار أن كل داع ~~ينبغي له في آخر دعائه أن يقول آمين وكذلك كل قارىء للحمد في غير صلاة لكن ~~ليس بجهر الترتيل وأما في الصلاة فقال بعض العلماء يقولها كل مصل من إمام ~~وفذ ومأموم قرأها أو سمعها وقال مالك في المدونة لا يقول الإمام آمين ولكن ~~يقولها من خلفه ويخفون ويقولها الفذ وقد روي عن مالك رضي الله عنه أن ~~الإمام يقولها أسر أم جهر وروي عنه الإمام لا يؤمن في الجهر وقال ابن حبيب ~~يؤمن وقال ابن بكير هو مخير قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~فهذا الخلاف إنما هو في الإمام ولم يختلف في الفذ ولا في المأموم إلا ابن ~~نافع قال في كتاب ابن حارث لا يقولها المأموم إلا إن سمع الإمام يقول * ~~(ولا الضالين) * الفاتحة 7 وإذا كان ببعد لا يسمعه فلا يقل PageV01P079 # وقال ابن عبدوس يتحرى قدر القراءة ويقول آمين وهي لفظة مبنية على ms0052 الفتح ~~لالتقاء الساكنين وكأن الفتح مع الياء أخف من سائر الحركات ومن العرب من ~~يقول آمين فيمده ومنه قول الشاعر (آمين آمين لا أرضى بواحدة * حتى أبلغها ~~ألفين آمينا) البسيط ومن العرب من يقول أمين بالقصر ومنه قول الشاعر جبير ~~بن الأضبط (تباعد مني فطحل إذ رأيته * أمين فزاد الله ما بيننا بعدا) ~~واختلف الناس في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم فمن وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة فقيل في الإجابة وقيل في خلوص النية وقيل في الوقت والذي يترجح أن ~~المعنى فمن وافق في الوقت مع خلوص النية والإقبال على الرغبة إلى الله ~~تعالى بقلب سليم والإجابة تتبع حينئذ لأن من هذه حاله فهو على الصراط ~~المستقيم PageV01P080 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة البقرة هذه السورة مدنية نزلت في مدد شتى ~~وفيها آخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي * (واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) * البقرة 280 ~~ويقال لسورة البقرة فسطاط القرآن وذلك لعظمها وبهائها وما تضمنت من الأحكام ~~والمواعظ وتعلمها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بفقهها وجميع ما تحتوي ~~عليه من العلوم في ثمانية أعوام وفيها خمسمائة حكم وخمسة عشر مثلا وروى ~~الحسن بن أبي الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أي القرآن ~~أفضل قالوا الله ورسوله أعلم قال سورة البقرة ثم أنه قال وأيها أفضل قالوا ~~الله ورسوله أعلم أنه قال آية الكرسي ويقال إن آيات الرحمة والرجاء والعذاب ~~تنتهي فيها معانيها إلى ثلاثمائة وستين معنى وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه والطواسين ~~من ألواح موسى وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش وفي ~~الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال تجيء البقرة وآل ~~عمران يوم القيامة كأنهما غيايتان بينهما شرف أو غمامتان سوداوان أو كأنهما ~~ظلة من طير صواف تجادلان ms0053 عن صاحبهما وفي البخاري أنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه وروى أبو هريرة ~~عنه صلى الله عليه وسلم انه أنه قال البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا ~~يدخله الشيطان وروي عنه عليه السلام أنه أنه قال لكل شيء سنام وسنام القرآن ~~سورة البقرة فيها آية هي سيدة أي القرآن هي آية الكرسي وعدد آي سورة البقرة ~~مائتان وخمس وثمانون آية وقيل ست وثمانون وقيل سبع وثمانون قوله تعالى سورة ~~البقرة 1 اختلف في الحروف التي في أوائل السور على قولين PageV01P081 # قال الشعبي عامر بن شراحيل وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين هي سر الله ~~في القرآن وهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه ولا يجب أن يتكلم فيها ~~ولكن يؤمن بها وتمر كما جاءت وقال الجمهور من العلماء بل يجب أن يتكلم فيها ~~وتلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها واختلفوا في ذلك على ~~اثني عشر قولا فقال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما الحروف ~~المقطعة في القرآن هي اسم الله الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها وقال ~~ابن عباس أيضا هي أسماء الله أقسم بها وقال زيد بن أسلم هي أسماء للسور ~~وقال قتادة هي أسماء للقرآن كالفرقان والذكر وقال مجاهد هي فواتح للسور قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه كما يقولون في أول الإنشاد لشهير ~~القصائد بل ولا بل نحا هذا النحو أبو عبيدة والأخفش وقال قوم هي حساب أبي ~~جاد لتدل على مدة ملة محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في حديث حيي بن أخطب ~~وهو قول أبي العالية رفيع وغيره وقال قطرب وغيره هي إشارة إلى حروف المعجم ~~كأنه يقول للعرب إنما تحديتكم بنظم من هذه الحروف التي عرفتم فقوله * (ألم) ~~* بمنزلة قولك أ ب ت ث لتدل بها على التسعة والعشرين حرفا وقال قوم هي ~~أمارة قد كان الله تعالى جعلها لأهل الكتاب أنه سينزل ms0054 على محمد كتابا في ~~أول سور منه حروف مقطعة وقال ابن عباس هي حروف تدل على أنا الله أعلم أنا ~~الله أرى أنا الله أفصل وقال ابن جبير عن ابن عباس هي حروف كل واحد منها ~~إما أن يكون من اسم من أسماء الله وإما من نعمة من نعمه وإما من اسم ملك من ~~ملائكته أو نبي من أنبيائه وقال قوم هي تنبيه كيا في النداء وقال قوم روي ~~أن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة نزلت ليستغربوها فيفتحوا لها ~~أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة قال القاضي أبو محمد ~~والصواب ما قاله الجمهور أن تفسر هذه الحروف ويلتمس لها التأويل لأنا نجد ~~العرب قد تكلمت بالحروف المقطعة نظما لها ووضعا بدل الكلمات التي الحروف ~~منها كقول الشاعر الوليد بن المغيرة (قلنا لها قفي فقالت قاف *) الرجز ~~PageV01P082 # أراد قالت وقفت وكقول القائل زهير بن أبي سلمى (بالخير خيرات وإن شرا فا ~~* ولا أريد الشر إلا أن تا) أراد وإن شرا فشر وأراد إلا أن تشاء والشواهد ~~في هذا كثيرة فليس كونها في القرآن مما تنكره العرب في لغتها فينبغي إذا ~~كان من معهود كلام العرب أن يطلب تأويله ويلتمس وجهه والوقف على هذه الحروف ~~على السكون لنقصانها إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها وموضع * ~~(ألم) * من الإعراب رفع على أنه خبر ابتداء مضمر أو على أنه ابتداء أو نصب ~~بإضمار فعل أو خفض بالقسم وهذا الإعراب يتجه الرفع منه في بعض الأقوال ~~المتقدمة في الحروف والنصب في بعض والخفض في قول ابن عباس رضي الله عنه ~~أنها أسماء لله أقسم بها سورة البقرة 2 الاسم من * (ذلك) * الذال والألف ~~وقيل الذال وحدها والألف تقوية واللام لبعد المشار إليه وللتأكيد والكاف ~~للخطاب وموضع * (ذلك) * رفع كأنه خبر ابتداء أو ابتداء وخبره بعده واختلف ~~في * (ذلك) * هنا فقيل هو بمعنى هذا وتكون الإشارة إلى هذه الحروف من ~~القرآن قال القاضي أبو محمد وذلك أنه قد يشار بذلك إلى ms0055 حاضر تعلق به بعض ~~الغيبة وب هذا إلى غائب هو من الثبوت والحضور بمنزلة وقرب وقيل هو على بابه ~~إشارة إلى غائب واختلف في ذلك الغائب فقيل ما قد كان نزل من القرآن وقيل ~~التوراة والإنجيل وقيل اللوح المحفوظ أي الكتاب الذي هو القدر وقيل إن الله ~~قد كان وعد نبيه أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء فأشار إلى ذلك الوعد ~~وقال الكسائي * (ذلك) * إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد وقيل ~~إن الله قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد كتابا فالإشارة إلى ذلك ~~الوعد وقيل إن الإشارة إلى حروف المعجم في قول من أنه قال * (ألم) * حروف ~~المعجم التي تحديتكم بالنظم منها ولفظ * (الكتاب) * مأخوذ من كتبت الشيء ~~إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض ككتب الخرز بضم الكاف وفتح التاء وكتب الناقة ~~ورفع * (الكتاب) * يتوجه على البدل أو على خبر الابتداء أو على عطف البيان ~~و * (لا ريب فيه) * معناه لا شك فيه ولا ارتياب به والمعنى أنه في ذاته لا ~~ريب فيه وإن وقع ريب للكفار وقال قوم لفظ قوله * (لا ريب) * فيه لفظ الخبر ~~ومعناه النهي وقال قوم هو عموم يراد به الخصوص أي عند المؤمنين قال القاضي ~~أبو محمد وهذا ضعيف PageV01P083 # وقرأ الزهري وابن محيصن ومسلم بن جندب وعبيد بن عمير فيه بضم الهاء وكذلك ~~إليه وعليه وبه ونصله ونوله وما أشبه ذلك حيث وقع على الأصل وقرأ ابن إسحاق ~~فيهو ضم الهاء ووصلها بواو و * (هدى) * معناه رشاد وبيان وموضعه من الإعراب ~~رفع على أنه خبر * (ذلك) * أو خبر ابتداء مضمر أو ابتداء وخبره في المجرور ~~قبله ويصح أن يكون موضعه نصبا على الحال من ذلك أو من الكتاب ويكون العامل ~~فيه معنى الإرشارة أو من الضمير في * (فيه) * والعامل معنى الاستقرار وفي ~~هذا القول ضعف وقوله * (للمتقين) * اللفظ مأخوذ من وقى وفعله اتقى على وزن ~~افتعل وأصله للموتقيين استثقلت الكسرة على الياء فسكنت وحذفت للالتقاء ~~وأبدلت الواو تاء ms0056 على أصلهم في اجتماع الواو والتاء وأدغمت التاء في التاء ~~فصار * (للمتقين) * والمعنى الذين يتقون الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب ~~معاصيه كان ذلك وقاية بينهم عذاب الله سورة البقرة 3 * (يؤمنون) * معناه ~~يصدقون ويتعدى بالباء وقد يتعدى باللام كما أنه قال تعالى * (ولا تؤمنوا ~~إلا لمن تبع دينكم) * آل عمران 73 وكما أنه قال * (فما آمن لموسى) * يونس ~~83 وبين التعديتين فرق وذلك أن التعدية باللام في ضمنها تعد بالباء يفهم من ~~المعنى واختلف القراء في همز * (يؤمنون) * فكان ابن كثير ونافع وعاصم وابن ~~عامر وحمزة والكسائي يهمزون يؤمنون وما أشبهه مثل يأكلون ويأمرون ويؤتون ~~وكذلك مع تحرك الهمزة مثل يؤخركم ويؤوده إلا أن حمزة كان يستحب ترك الهمز ~~إذا وقف والباقون يقفون بالهمز وروى ورش عن نافع ترك الهمز في جميع ذلك وقد ~~روي عن عاصم أنه لم يكن يهمز الهمزة الساكنة وكان أبو عمرو إذا أدرج ~~القراءة أو قرأ في الصلاة لم يهمز كل همزة ساكنة إلا أنه كان يهمز حروفا من ~~السواكن بأعيانها ستذكر في مواضعها إن شاء الله وإذا كان سكون الهمزة علامة ~~للجزم لم يترك همزها مثل " ننسأها " البقرة 105 * (وهيئ لنا) * الكهف 8 وما ~~أشبهه وقوله * (بالغيب) * قالت طائفة معناه يصدقون إذا غابوا وخلوا لا ~~كالمنافقين الذين يؤمنون إذا حضروا ويكفرون إذا غابوا وقال آخرون معناه ~~يصدقون بما غاب عنهم مما أخبرت به الشرائع واختلفت عبارة المفسرين في تمثيل ~~ذلك فقالت فرقة الغيب في هذه الآية هو الله عز وجل وقال آخرون القضاء ~~والقدر وقال آخرون القرآن وما فيه من الغيوب وقال آخرون الحشر والصراط ~~والميزان والجنة والنار قال القاضي أبو محمد وهذه الأقوال لا تتعارض بل يقع ~~الغيب على جميعها والغيب في اللغة ما غاب عنك من أمر ومن مطمئن الأرض الذي ~~يغيب فيه داخله PageV01P084 # وقوله * (يقيمون) * معناه يظهرونها ويثبتونها كما يقال أقيمت السوق وهذا ~~تشبيه بالقيام من حالة خفاء قعود أو غيره ومنه قول الشاعر (وإذا يقال أتيتم ~~لم يبرحوا * حتى تقيم ms0057 الخيل سوق طعان) الكامل ومنه قول الشاعر (أقمنا لأهل ~~العراقين سوق الططعان * فخاموا وولوا جميعا) المتقارب وأصل * (يقيمون) * ~~يقومون نقلت حركة الواو إلى القاف فانقلبت ياء لكون الكسرة قبلها و * ~~(الصلاة) * مأخوذة من صلى يصلي إذا دعا كما أنه قال الشاعر (عليك مثل الذي ~~صليت فاغتمضي * يوما فإن لجنب المرء مضطجعا) البسيط ومنه قول الآخر (لها ~~حارس لا يبرح الدهر بيتها * وإن ذبحت صلى عليها وزمزما) الطويل فلما كانت ~~الصلاة في الشرع دعاء انضاف إليه هيئات وقراءة سمي جميع ذلك باسم الدعاء ~~وقال قوم هي مأخوذة من الصلاة وهو عرق في وسط الظهر ويفترق عند العجب ~~فيكتنفه ومنه أخذ المصلي في سبق الخيل لأنه يأتي مع صلوي السابق فاشتقت ~~الصلاة منه إما لأنها جاءت ثانية للإيمان فشبهت بالمصلي من الخيل وإما لأن ~~الراكع والساجد صلواه قال القاضي أبو محمد والقول إنها من الدعاء أحسن ~~وقوله تعالى * (ومما رزقناهم ينفقون) * كتبت مما متصلة وما بمعنى الذي ~~فحقها أن تكون منفصلة إلا أن الجار والمجرور كشيء واحد وأيضا فلما خفيت نون ~~من في اللفظ حذفت في الخط والرزق عند أهل السنة ما صح الانتفاع به حلالا ~~كان أو حراما بخلاف قول المعتزلة إن الحرام ليس برزق و * (ينفقون) * معناه ~~هنا يؤتون ما ألزمهم الشرع من زكاة وما ندبهم إليه من غير ذلك قال ابن عباس ~~* (ينفقون) * يؤتون الزكاة احتسابا لها قال غيره الآية في النفقة في الجهاد ~~قال الضحاك هي نفقة كانوا يتقربون بها إلى الله عز وجل على قدر يسرهم قال ~~ابن مسعود وابن عباس أيضا هي نفقة الرجل على أهله قال القاضي أبو محمد ~~والآية تعم الجميع وهذه الأقوال تمثيل لا خلاف سورة البقرة 4 - 5 اختلف ~~المتأولون فيمن المراد بهذه الآية وبالتي قبلها PageV01P085 # فقال قوم الآيتان جميعا في جميع المؤمنين وقال آخرون هما في مؤمني أهل ~~الكتاب وقال آخرون الآية الأولى في مؤمني العرب والثانية في مؤمني أهل ~~الكتاب كعبد الله بن سلام وفيه نزلت قال القاضي أبو محمد ms0058 فمن جعل الآيتين ~~في صنف واحد فإعراب * (والذين) * خفض على العطف ويصح أن يكون رفعا على ~~الاستئناف أي وهم الذين ومن جعل الآيتين في صنفين فإعراب الذين رفع على ~~الابتداء وخبره * (أولئك على هدى) * ويحتمل أن يكون عطفا وقوله * (بما أنزل ~~إليك) * يعني القرآن * (وما أنزل من قبلك) * يعني الكتب السالفة وقرأ أبو ~~حيوة ويزيد بن قطيب بما أنزل... وما أنزل بفتح الهمزة فيهما خاصة والفعل ~~على هذا يحتمل أن يستند إلى الله تعالى ويحتمل إلى جبريل والأول أظهر وألزم ~~* (وبالآخرة) * قيل معناه بالدار الآخرة وقيل بالنشأة الآخرة و * (يوقنون) ~~* معناه يعلمون علما متمكنا في نفوسهم واليقين أعلى درجات العلم وهو الذي ~~لا يمكن أن يدخله شك بوجه وقول مالك رحمه الله فيحلف على يقينه ثم يخرج ~~الأمر على خلاف ذلك تجوز منه في العبارة على عرف تجوز العرب ولم يقصد تحرير ~~الكلام في اليقين وقوله تعالى * (أولئك) * إشارة إلى المذكورين وأولاء جمع ~~ذا وهو مبني على الكسر لأنه ضعف لإبهامه عن قوة الأسماء وكان أصل البناء ~~السكون فحرك لالتقاء الساكنين والكاف للخطاب والهدى هنا الإرشاد و * ~~(أولئك) * الثاني ابتداء و * (المفلحون) * خبره و * (هم) * فصل لأنه وقع ~~بين معرفتين ويصح أن يكون * (هم) * ابتداء و * (المفلحون) * خبره والجملة ~~خبر * (أولئك) * والفلاح الظفر بالبغية وإدراك الأمل ومنه قول لبيد (اعقلي ~~إن كنت لما تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل) الرمل وقد وردت للعرب أشعار فيها ~~الفلاح بمعنى البقاء كقوله (ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير *) الطويل وقول ~~الأضبط (لكل هم من الهموم سعة * والصبح والمسى لا فلاح معه) المنسرح ~~والبقاء يعمه إدراك الأمل والظفر بالبغية إذ هو رأس ذلك وملاكه وحكى الخليل ~~الفلاح على المعنيين سورة البقرة 6 - 7 PageV01P086 # معنى الكفر مأخوذ من قولهم كفر إذا غطى وستر ومنه قول الشاعر لبيد بن ~~ربيعة (في ليلة كفر النجوم غمامها *) الكامل أي سترها ومنه سمي الليل كافرا ~~لأنه يغطي كل شيء بسواده أنه قال الشاعر ثعلبة بن صغيرة (فتذكر ثقلا رثيدا ~~بعدما ms0059 * ألقت ذكاء يمينها في كافر) الكامل ومنه قيل للزراع كفار لأنهم ~~يغطون الحب ف كفر في الدين معناه غطى قلبه بالرين عن الإيمان أو غطى الحق ~~بأقواله وأفعاله واختلف فيمن نزلت هذه الآية بعد الاتفاق على أنها غير عامة ~~لوجود الكفار قد أسلموا بعدها فقال قوم هي فيمن سبق في علم الله أنه لا ~~يؤمن أراد الله تعالى أن يعلم أن في الناس من هذه حاله دون أن يعين أحد ~~وقال ابن عباس نزلت هذه الآية في حيي بن أخطب وأبي ياسر وابن الأشرف ~~ونظرائهم وقال الربيع بن أنس نزلت في قادة الأحزاب وهم أهل القليب ببدر قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هكذا حكي هذا القول وهو خطأ لأن ~~قادة الأحزاب قد أسلم كثير منهم وإنما ترتيب الآية في أصحاب القليب والقول ~~الأول مما حكيناه هو المعتمد عليه وكل من عين أحدا فإنما مثل بمن كشف الغيب ~~بموته على الكفر أنه في ضمن الآية وقوله * (سواء عليهم) * معناه معتدل ~~عندهم ومنه قول الشاعر أعشى قيس (وليل يقول الناس من ظلماته * سواء صحيحات ~~العيون وعورها) الطويل قال أبو علي في اللفظة أربع لغات سوى بكسر السين ~~وسواء بفتحها والمد وهاتان لغتان معروفتان ومن العرب من يكسر السين ويمد ~~ومنهم من يضم أوله ويقصره وهاتان اللغتان أقل من تينك ويقال سي بمعنى سواء ~~كما قالوا قي وقواء و * (سواء) * رفع على خبر * (أن) * أو رفع على الابتداء ~~وخبره فيما بعده والجملة خبر * (أن) * ويصح أن يكون خبر * (أن) * * (لا ~~يؤمنون) * وقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع آنذرتهم بهمزة مطولة وكذلك ما ~~أشبه ذلك في جميع القرآن وكذلك كانت قراءة الكسائي إذا خفف غير أن مد أبي ~~عمرو أطول من مد ابن كثير لأنه يدخل بين الهمزتين ألفا وابن كثير لا يفعل ~~ذلك وروى قالون وإسماعيل بن جعفر عن نافع إدخال الألف بين الهمزتين مع ~~تخفيف الثانية وروى عنه ورش تخفيف الثانية بين بين دون إدخال ألف بين ~~الهمزتين ms0060 فأما عاصم وحمزة والكسائي إذا حقق وابن عامر فبالهمزتين أأنذرتهم ~~وما كان مثله في كل القرآن وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق بتحقيق الهمزتين ~~وإدخال ألف بينهما PageV01P087 # وقرأ الزهري وابن محيصن أنذرتهم بحذف الهمزة الأولى وتدل * (أم) * على ~~الألف المحذوفة وكثر مكي في هذه الآية بذكر جائزات لم يقرأ بها وحكاية مثل ~~ذلك في كتب التفسير عناء والإنذار إعلام بتخويف هذا حده وأنذرت فعل يتعدى ~~إلى مفعولين قال الله عز وجل * (فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) * ~~فصلت 13 وقال * (إنا أنذرناكم عذابا قريبا) * النساء 40 وأحد المفعولين في ~~هذه الآية محذوف لدلالة المعنى عليه وقوله تعالى * (أنذرتهم أم لم تنذرهم) ~~* لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الخبر وإنما جرى عليه لفظ الاستفهام لأن فيه ~~التسوية التي هي في الاستفهام ألا ترى أنك إذا قلت مخبرا سواء علي أقعدت أم ~~ذهبت وإذا قلت مستفهما أخرج زيد أم قام فقد استوى الأمران عندك هذا في ~~الخبر وهذان في الاستفهام وعدم علم أحدهما بعينه فلما عمتهما التسوية جرى ~~على هذا الخبر لفظ الاستفهام لمشاركته إياه في الإبهام وكل استفهام تسوية ~~وإن لم تكن كل تسوية استفهاما وقوله تعالى * (ختم الله) * مأخوذ من الختم ~~وهو الطبع والخاتم الطابع وذهبت طائفة من المتأولين إلى أن ذلك على الحقيقة ~~وأن القلب على هيئة الكف ينقبض مع زيادة الضلال والإعراض إصبعا إصبعا وقال ~~آخرون ذلك على المجاز وإن ما اخترع له في قلوبهم من الكفر والضلال والإعراض ~~عن الإيمان سماه ختما وقال آخرون ممن حمله على المجاز الختم هنا أسند إلى ~~الله تعالى لما كفر الكافرون به وأعرضوا عن عبادته وتوحيده كما يقال أهلك ~~المال فلانا وإنما أهلكه سوء تصرفه فيه وقرأ الجمهور * (وعلى سمعهم) * وقرأ ~~ابن أبي عبلة وعلى أسماعهم وهو في قراءة الجمهور مصدر يقع للقليل والكثير ~~وأيضا فلما أضيف إلى ضمير جماعة دل المضاف إليه على المراد ويحتمل أن يريد ~~على مواضع سمعهم فحذف وأقام المضاف إليه مقامه والغشاوة الغطاء المغشي ~~الساتر ومنه قول ms0061 النابغة (هلا سألت بني ذبيان ما حسبي * إذا الدخان تغشى ~~الأشمط البرما) البسيط وقال الآخر الحارث بن خالد المخزومي (تبعتك إذ عيني ~~عليها غشاوة * فلما انجلت قطعت نفسي ألومها) الطويل ورفع غشاوة على ~~الابتداء وما قبله خبره وقرأ عاصم فيما روى المفضل الضبي عنه غشاوة بالنصب ~~على تقدير وجعل على أبصارهم غشاوة والختم على هذا التقدير في القلوب ~~والأسماع والغشوة على الأبصار والوقف على قوله * (وعلى سمعهم) * ~~PageV01P088 # وقرأ الباقون غشاوة بالرفع قال أبو علي وقراءة الرفع أولى لأن النصب إما ~~أن تحمله على ختم الظاهر فيعترض في ذلك أنك حلت بين حرف العطف والمعطوف به ~~وهذا عندنا إنما يجوز في الشعر وإما أن تحمله على فعل يدل عليه * (ختم) * ~~تقديره وجعل على أبصارهم فيجيء الكلام من باب متقلدا سيفا ورمحا وقول الآخر ~~(علفتها تبنا وماء باردا *) الرجز ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سعة ~~واختيار فقراءة الرفع أحسن وتكون الواو عاطفة جملة على جملة قال ولم أسمع ~~من الغشاوة فعلا مصرفا بالواو فإذا لم يوجد ذلك وكان معناها معنى ما اللام ~~منه الياء من غشي يغشى بدلالة قولهم الغشيان فالغشاوة من غشي كالجباوة من ~~جبيت في أن الواو كأنها بدل من الياء إذ لم يصرف منه فعل كما لم يصرف من ~~الجباوة وقال بعض المفسرين الغشاوة على الأسماع والأبصار والوقف في قوله * ~~(على قلوبهم) * وقال آخرون الختم في الجميع والغشاوة هي الخاتم قال القاضي ~~أبو محمد وقد ذكرنا اعتراض أبي علي هذا القول وقرأ أبو حيوة غشوة بفتح ~~الغين والرفع وهي قراءة الأعمش وقال الثوري كان أصحاب عبد الله يقرؤونها ~~غشية بفتح الغين والياء والرفع وقرأ الحسن غشاوة بضم الغين وقرئت غشاوة ~~بفتح الغين وأصوب هذه القراءات المقروء بها ما عليه السبعة من كسر الغين ~~على وزن عمامة والأشياء التي هي أبدا مشتملة فهكذا يجيء وزنها كالضمامة ~~والعمامة والكنابة والعصابة والربابة وغير ذلك وقوله تعالى * (ولهم عذاب ~~عظيم) * معناه بمخالفتك يا محمد وكفرهم بالله استوجبوا ذلك و * (عظيم) * ~~معناه ms0062 بالإضافة إلى عذاب دونه يتخلله فتور وبهذا التخلل المتصور يصح أن ~~يتفاضل العرضان كسوادين أحدهما أشبع من الآخر إذ قد تخلل الآخر ما ليس ~~بسواد سورة البقرة 8 - 9 كان أصل النون أن تكسر لالتقاء الساكنين لكنها ~~تفتح مع الألف واللام ومن أنه قال استثقلت كسرتان تتوالى في كلمة على حرفين ~~فمعترض بقولهم من ابنك ومن اسمك وما أشبهه PageV01P089 # واختلف النحويون في لفظة * (الناس) * فقال قوم هي من نسي فأصل ناس نسي ~~قلب فجاء نيس تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فقيل ناس ثم دخلت ~~الألف واللام وقال آخرون ناس اسم من أسماء الجموع دون هذا التعليل دخلت ~~عليه الألف واللام وقال آخرون أصل ناس أناس دخلت الألف واللام فجاء الأناس ~~حذفت الهمزة فجاء الناس أدغمت اللام في النون لقرب المخارج وهذه الآية نزلت ~~في المنافقين وقوله تعالى * (من يقول آمنا بالله) * رجع من لفظ الواحد إلى ~~لفظ الجمع بحسب لفظ " من " ومعناها وحسن ذلك لأن الواحد قبل الجمع في ~~الرتبة ولا يجوز أن يرجع متكلم من لفظ جمع إلى توحيد لو قلت ومن الناس من ~~يقولون ويتكلم لم يجز وسمى الله تعالى يوم القيامة * (اليوم الآخر) * لأنه ~~لا ليل بعده ولا يقال يوم إلا لما تقدمه ليل ثم نفى تعالى الإيمان عن ~~المنافقين وفي ذلك رد على الكرامية في قولهم إن الإيمان قول باللسان وإن لم ~~يعتقد بالقلب واختلف المتأولون في قوله تعالى * (يخادعون الله) * فقال ~~الحسن بن أبي الحسن المعنى يخادعون رسول الله فأضاف الأمر إلى الله تجوزا ~~لتعلق رسوله به ومخادعتهم هي تحيلهم في أن يفشي رسول الله والمؤمنون لهم ~~أسرارهم فيتحفطون مما يكرهونه ويتنبهون من ضرر المؤمنين على ما يحبونه وقال ~~جماعة من المتأولين بل يخادعون الله والمؤمنين وذلك بأن يظهروا من الإيمان ~~خلاف ما أبطنوا من الكفر ليحقنوا دماءهم ويحرزوا أموالهم ويظنون أنهم قد ~~نجوا وخدعوا وفازوا وإنما خدعوا أنفسهم لحصولهم في العذاب وما شعروا لذلك ~~واختلف القراء في يخادعون الثاني فقرأ ابن كثير ms0063 ونافع وأبو عمرو يخادعون ~~وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وما يخدعون وقرأ أبو طالوت عبد السلام ~~بن شداد والجارود بن أبي سبرة يخدعون بضم الياء وقرأ قتادة ومورق العجلي ~~يخدعون بضم الياء وفتح الخاء وكسر الدال وشدها فوجه قراءة ابن كثير ومن ذكر ~~إحراز تناسب اللفظ وأن يسمى الفعل الثاني باسم الفعل الأول المسبب له ويجيء ~~ذلك كما أنه قال الشاعر عمرو بن كلثوم (ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق ~~جهل الجاهلينا) الوافر فجعل انتصاره جهلا ويؤيد هذا المنزع في هذه الآية أن ~~فاعل قد تجيء من واحد كعاقبت اللص وطارقت النعل وتتجه أيضا هذه القراءة بأن ~~ينزل ما يخطر ببالهم ويهجس في خواطرهم من الدخول في PageV01P090 # الدين والنفاق فيه والكفر في الأمر وضده في هذا المعنى بمنزلة مجاورة ~~أجنبيين فيكون الفعل كأنه من اثنين وقد أنه قال الشاعر الكميت (تذكر من أنى ~~ومن أين شربه * يؤامر نفسيه كذي الهجمة الإبل) الطويل وأنشد ابن الأعرابي ~~(لم تدر ما لا ولست قائلها * عمرك ما عشت آخر الأبد) (ولم تؤامر نفسيك ~~ممتريا فيها * وفي أختها ولم تكد) المنسرح وقال الآخر (يؤامر نفسيه وفي ~~العيش فسحة * أيستوتغ الذوبان أم لا يطورها) وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي ~~(وكنت كذات الضنء لم تدر إذ بغت * تؤامر نفسيها أتسرق أم تزني) الطويل ووجه ~~قراءة عاصم ومن ذكر أن ذلك الفعل هو خدع لأنفسهم يمضي عليها تقول خادعت ~~الرجل بمعنى أعملت التحيل عليه فخدعته بمعنى تمت عليه الحيلة ونفذ فيه ~~المراد والمصدر خدع بكسر الخاء وخديعة حكى ذلك أبو زيد فمعنى الآية وما ~~ينفذون السوء إلا على أنفسهم وفيها ووجه قراءة أبي طالوت أحد أمرين إما أن ~~يقدر الكلام وما يخدعون إلا عن أنفسهم فحذف حرف الجر ووصل الفعل كما أنه ~~قال تعالى * (واختار موسى قومه) * الأعراف 155 أي من قومه وإما أن يكون ~~يخدعون أعمل عمل ينتقصون لما كان المعنى وما ينقصون ويستلبون إلا أنفسهم ~~ونحوه قول الله تعالى * (ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) ms0064 * البقرة 187 ولا ~~تقول رفثت إلى المرأة ولكن لما كان بمعنى الإفضاء ساغ ذلك ومنه وقوله تعالى ~~* (هل لك إلى أن تزكى) * النازعات 18 وإنما يقال هل لك في كذا ولكن لما كان ~~المعنى أجد بك إلى أن تزكى ساغ ذلك وحسن وهو باب سني من فصاحة الكلام ومنه ~~قول الفرزدق (كيف تراني قالبا مجني * قد قتل الله زيادا عني) الرجز لما ~~كانت قتل قد دخلها معنى صرف ومنه قول الآخر نحيف العامري (إذا رضيت علي بنو ~~قشير * لعمر الله أعجبني رضاها) الوافر لما كانت رضيت قد تضمنت معنى أقبلت ~~علي وأما الكسائي فقال في هذا البيت وصل رضي بوصل نقيضه وهو سخط وقد تجرى ~~أمور في اللسان مجرى نقائضها ووجه قراءة قتادة المبالغة في الخدع إذ هو ~~مصير إلى عذاب الله قال الخليل يقال خادع من واحد لأن في المخادعة مهلة كما ~~يقال عالجت المريض لمكان المهلة PageV01P091 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا من دقيق نظره وكأنه يرد ~~فاعل إلى الاثنين ولا بد من حيث ما فيه مهلة ومدافعة ومماطلة فكأنه يقاوم ~~في المعنى الذي تجيء فيه فاعل وقوله تعالى * (وما يشعرون) * معناه وما ~~يعلمون علم تفطن وتهد وهي لفظة مأخوذة من الشعار كأن الشيء المتفطن له شعار ~~للنفس والشعار الثوب الذي يلي جسد الإنسان وهو مأخوذ من الشعر والشاعر ~~المتفطن لغريب المعاني وقولهم ليت شعري معناه ليت فطنتي تدرك ومن هذا ~~المعنى قول الشاعر المنخل الهذلي (عقوا بسهم فلم يشعر به أحد * ثم استفاؤوا ~~وقالوا حبذا الوضح) واختلف ما الذي نفى الله عنهم أن يشعروا له فقالت طائفة ~~وما يشعرون أن ضرر تلك المخادعة راجع عليهم لخلودهم في النار وقال آخرون ~~وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم في قولهم آمنا سورة البقرة 10 - ~~12 المرض عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائد هؤلاء المنافقين وذلك إما أن ~~يكون شكا وإما جحدا بسبب حسدهم مع علمهم بصحة ما يجحدون وبنحو هذا فسر ~~المتأولون وقال ms0065 قوم المرض غمهم بظهور أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقرأ الأصمعي عن أبي عمر مرض بسكون الراء وهي لغة في المصدر أنه قال أبو ~~الفتح وليس بتخفيف واختلف المتأولون في معنى قوله * (فزادهم الله مرضا) * ~~فقيل هو دعاء عليهم وقيل هو خبر أن الله قد فعل بهم ذلك وهذه الزيادة هي ~~بما ينزل من الوحي ويظهر من البراهين فهي على هؤلاء المنافقين عمى وكلما ~~كذبوا زاد المرض وقرأ حمزة فزادهم بكسر الزاي وكذلك ابن عامر وكان نافع يشم ~~الزاي إلى الكسر وفتح الباقون و * (أليم) * معناه مؤلم كما أنه قال الشاعر ~~وهو عمرو بن معدي كرب (أمن ريحانة الداعي السميع *) الوافر بمعنى مسمع وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر يكذبون بضم الياء وتشديد الذال وقرأ ~~الباقون بفتح الياء وتخفيف الذال فالقراءة بالتثقيل يؤيدها قوله تعالى قبل ~~* (وما هم بمؤمنين) * PageV01P092 # فهذا إخبار بأنهم يكذبون والقراءة بالتخفيف يؤيدها أن سياق الآيات إنما ~~هي إخبار بكذبهم والتوعد بالعذاب الأليم متوجه على التكذيب وعلى الكذب في ~~مثل هذه النازلة إذ هو منطو على الكفر وقراءة التثقيل أرجح و * (إذا) * ظرف ~~زمان وحكي عن المبرد أنها في قولك في المفاجأة خرجت فإذا زيد ظرف مكان ~~لأنها تضمنت جثة وهذا مردود لأن المعنى خرجت فإذا حضور زيد فإنما تضمنت ~~المصدر كما يقتضيه سائر ظروف الزمان ومنه قولهم اليوم خمر وغدا أمر فمعناه ~~وجود خمر ووقوع أمر والعامل في * (إذا) * في هذه الآية * (قالوا) * وأصل * ~~(قيل) * قول نقلت حركة الواو إلى القاف فقلبت ياء لانكسار ما قبلها وقرأ ~~الكسائي قيل وغيض وسيء وسيئت وحيل وسيق وجئ بضم أوائل ذلك كله وروي مثل ذلك ~~عن ابن عامر وروي أيضا عنه أنه كسر غيض وقيل وجئ الغين والقاف والجيم حيث ~~وقع من القرآن وضم نافع من ذلك كله حرفين سئ وسيئت وكسر ما بقي وكان ابن ~~كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة يكسرون أوائل هذه الحروف كلها والضمير في * ~~(لهم) * هو عائد إلى المنافقين المشار إليهم ms0066 قبل وقال بعض الناس الإشارة ~~هنا هي إلى منافقي اليهود وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه في تفسير هذه ~~الآية لم يجئ هؤلاء بعد ومعنى قوله لم ينقرضوا بل هم يجيئون في كل زمان و * ~~(لا تفسدوا في الأرض) * معناه بالكفر وموالاة الكفرة و * (نحن) * اسم من ~~ضمائر المرفوع مبني على الضم إذ كان اسما قويا يقع للواحد المعظم والاثنين ~~والجماعة فأعطي أسنى الحركات وأيضا فلما كان في الأغلب ضمير جماعة وضمير ~~الجماعة في الأسماء الظاهرة الواو أعطي الضمة إذ هي أخت الواو ولقول ~~المنافقين * (إنما نحن مصلحون) * ثلاث تأويلات أحدها جحد أنهم مفسدون وهذا ~~استمرار منهم على النفاق والثاني أن يقروا بموالاة الكفار ويدعون أنها صلاح ~~من حيث هم قرابة توصل والثالث أنهم مصلحون بين الكفار والمؤمنين فلذلك ~~يداخلون الكفار و * (الآ) * استفتاح كلام وإن بكسر الألف استئناف و * (هم) ~~* الثاني رفع بالابتداء و * (المفسدون) * خبره والجملة خبر إن ويحتمل أن ~~يكون فصلا ويسميه الكوفيون العماد ويكون * (المفسدون) * خبر إن فعلى هذا لا ~~موضع ل * (هم) * من الإعراب ويحتمل أن يكون تأكيدا للضمير في أنهم فموضعه ~~نصب ودخلت الألف واللام في قوله * (المفسدون) * لما تقدم ذكر اللفظة في ~~قوله * (لا تفسدوا) * فكأنه ضرب من العهد ولو جاء الخبر عنهم ولم يتقدم من ~~اللفظة ذكر لكان ألا إنهم مفسدون قاله الجرجاني قال القاضي أبو محمد وهذه ~~الألف واللام تتضمن المبالغة كما تقول زيد هو الرجل أي حق الرجل فقد تستغني ~~عن مقدمة تقتضي عهدا و * (لكن) * بجملته حرف استدراك ويحتمل أن يراد هنا لا ~~يشعرون أنهم مفسدون ويحتمل أن يراد لا يشعرون أن الله يفضحهم وهذا مع أن ~~يكون قولهم * (إنما نحن مصلحون) * جحدا محضا للإفساد والاحتمال الأول هو ~~بأن يكون قولهم * (إنما نحن مصلحون) * اعتقادا منهم أنه PageV01P093 # صلاح في صلة القرابة أو إصلاح بين المؤمنين والكافرين سورة البقرة 13 - ~~14 المعنى صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وشرعه مثل ما صدقه المهاجرون ~~والمحققون من أهل يثرب قالوا أنكون كالذين ms0067 خفت عقولهم والسفه الخفة والرقة ~~الداعية إلى الخفة يقال ثوب سفيه إذا كان رقيقا مهلهل النسج ومنه قول ذي ~~الرمة (مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم) الطويل ~~وهذا القول إنما كانوا يقولونه في خفاء فأطلع الله عليه نبيه والمؤمنين ~~وقرر أن السفه ورقة الحلوم وفساد البصائر إنما هو في حيزهم وصفة لهم وأخبر ~~أنهم لا يعلمون أنهم السفهاء للرين الذي على قلوبهم وقال قوم الآية نزلت في ~~منافقي اليهود والمراد بالناس عبد الله بن سلام ومن أسلم من بني إسرائيل ~~قال القاضي أبو محمد وهذا تخصيص لا دليل عليه و * (لقوا) * أصله لقيوا ~~استثقلت الضمة على الياء فسكنت فاجتمع الساكنان فحذفت الياء وقرأ ابن ~~السميفع لاقوا الذين وهذه كانت حال المنافقين إظهار الإيمان للمؤمنين ~~وإظهار الكفر في خلواتهم بعضهم مع بعض وكان المؤمنون يلبسونهم على ذلك ~~لموضع القرابة فلم تلتمس عليهم الشهادات ولا تقرر تعينهم في النفاق تقررا ~~يوجب لوضوحه الحكم بقتلهم وكان ما يظهرونه من الإيمان يحقن دماءهم وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عنهم ويدعهم في غمرة الاشتباه مخافة أن ~~يتحدث عنه أنه يقتل أصحابه فينفر الناس حسبما أنه قال صلى الله عليه وسلم ~~لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أنه قال له في وقت قول عبد الله بن أبي ~~ابن سلول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منا الأذل القصة دعني يا رسول ~~الله أضرب عنق هذا المنافق فقال دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ~~فهذه طريقة أصحاب مالك رضي الله عنه في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المنافقين مع علمه بكفرهم في الجملة نص على هذا محمد بن الجهم وإسماعيل ~~القاضي والأبهري وابن الماجشون واحتج بقوله تعالى * (لئن لم ينته المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك ~~فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا) * الأحزاب 60 61 ~~قال قتادة معناه إذا هم أعلنوا النفاق PageV01P094 # قال مالك رحمه ms0068 الله النفاق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ~~الزندقة فينا اليوم فيقتل الزنديق إذا شهد عليه بها دون استتابة لأنه لا ~~يظهر ما يستتاب منه وإنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ~~ليسن لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه إذ لم يشهد على المنافقين قال القاضي ~~إسماعيل لم يشهد على عبد الله بن أبي إلا زيد بن أرقم وحده ولا على الجلاس ~~بن سويد إلا عمير بن سعد ربيبه وحده ولو شهد على أحد منهم رجلان بكفره ~~ونفاقه لقتل قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه أقوى من انفراد زيد ~~وغيره أن اللفظ ليس بصريح كفر وإنما يفهم من قوته الكفر قال الشافعي رحمه ~~الله السنة فيمن شهد عليه بالزندقة فجحد وأعلن بالإيمان وتبرأ من كل دين ~~سوى الإسلام أن ذلك يمنع من إراقة دمه وبه أنه قال أصحاب الرأي والطبري ~~وغيرهم قال الشافعي وأصحابه وإنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل ~~المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام بألسنتهم مع العلم بنفاقهم لأن ما ~~يظهرونه يجب ما قبله فمن أنه قال إن عقوبة الزنادقة أشد من عقوبة الكفار ~~فقد خالف معنى الكتاب والسنة وجعل شهادة الشهود على الزنديق فوق شهادة الله ~~على المنافقين قال الله تعالى " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول ~~الله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " المنافقون 1 قال الشافعي وأبو ~~حنيفة وابن حنبل وأهل الحديث فالمعنى الموجب لكف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قتل المنافقين مع العلم بهم أن الله تعالى نهاه عن قتلهم إذا ~~أظهروا الإيمان وصلوا فكذلك هو الزنديق واحتج ابن حنبل بحديث عبيد الله بن ~~عدي بن الخيار عن رجل من الأنصار في الذي شهد عليه عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالنفاق فقال أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قالوا ~~بلى ولا شهادة له أنه قال أليس يصلي قالوا بلى ولا صلاة له أنه ms0069 قال أولئك ~~الذين نهاني الله عنهم وذكر أيضا أهل الحديث ما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه أنه قال فيهم لعل الله سيخرج من أصلابهم من يؤمن بالله ويصدق ~~المرسلين ويخلص العبادات لرب العالمين قال أبو جعفر الطبري في كتاب اللطيف ~~في باب المرتد إن الله تعالى قد جعل الأحكام بين عباده على الظاهر وتولى ~~الحكم في سرائرهم دون أحد من خلقه فليس لأحد أن يحكم بخلاف ما ظهر لأنه حكم ~~بالظنون ولو كان ذلك لأحد كان أولى الناس به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد حكم للمنافقين بحكم المسلمين بما أظهروا ووكل سرائرهم إلى الله وقد كذب ~~الله ظاهرهم في قوله تعالى * (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) * ~~المنافقون 1 قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ينفصل المالكيون ~~عما ألزموه من هذه الآية بأنها لم PageV01P095 # تعين أشخاصهم وإنما جاء فيها توبيخ لكل مغموض عليه بالنفاق وبقي لكل واحد ~~منهم أن يقول لم أرد بها ولا أنا إلا مؤمن ولو عين أحد لما جب كذبه شيئا ~~وقوله تعالى * (وإذا خلوا إلى شياطينهم) * وصلت * (خلوا) * ب * (إلي) * ~~وعرفها أن توصل بالباء فتقول خلوت بفلان من حيث نزلت * (خلوا) * في هذا ~~الموضع منزلة ذهبوا وانصرفوا إذ هو فعل معادل لقوله * (لقوا) * وهذا مثل ما ~~تقدم من قول الفرزدق (كيف تراني قالبا مجني * فقد قتل الله زيادا عني) ~~الرجز لما أنزله منزلة صرف ورد قال مكي يقال خلوت بفلان بمعنى سخرت به ~~فجاءت إلى في الآية زوالا عن الاشتراك في الباء وقال قوم * (إلي) * بمعنى ~~مع وفي هذا ضعف ويأتي بيانه إن شاء الله في قوله تعالى * (من أنصاري إلى ~~الله) * آل عمران 52 الصف 14 وقال قوم * (إلي) * بمعنى الباء إذ حروف ~~المعاني يبدل بعضها من بعض وهذا ضعيف يأباه الخليل وسيبويه وغيرهما واختلف ~~المفسرون في المراد بالشياطين فقال ابن عباس رضي الله عنه هم رؤساء الكفر ~~وقال ابن الكلبي وغيره هم شياطين الجن قال القاضي ms0070 أبو محمد وهذا في الموضع ~~بعيد وقال جمع من المفسرين هم الكهان ولفظ الشيطنة الذي معناه البعد عن ~~الإيمان والخير يعم جميع من ذكر والمنافقين حتى يقدر كل واحد شيطان غيره ~~فمنهم الخالون ومنهم الشياطين و " مستهزئون " معناه نتخذ هؤلاء الذين ~~نصانعهم بإظهار الإيمان هزوا ونستخف بهم ومذهب سيبويه رحمه الله أن تكون ~~الهمزة مضمومة على الواو في " مستهزئون " وحكى عنه أبو علي أنها تخفف بين ~~بين ومذهب أبي الحسن الأخفش أن تقلب الهمزة ياء قلبا صحيحا فيقرأ مستهزيون ~~قال ابن جني حمل الياء الضمة تذكرا لحال الهمزة المضمومة والعرب تعاف ياء ~~مضمومة قبلها كسرة وأكثر القراء على ما ذهب إليه سيبويه ويقال هزىء واستهزأ ~~بمعنى فهو كعجب واستعجب ومنه قول الشاعر أوس بن حجر (ومستعجب مما يرى من ~~أناتنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم) الطويل PageV01P096 # سورة البقرة 15 - 16 اختلف المفسرون في هذا الاستهزاء فقال جمهور العلماء ~~هي تسمية العقوبة باسم الذنب والعرب تستعمل ذلك كثيرا ومنه قول الشاعر عمرو ~~بن كلثوم (ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا) الوافر وقال ~~قوم إن الله تعالى يفعل بهم أفعالا هي في تأمل البشر هزو حسبما يروى أن ~~النار تجمد كما تجمد الإهالة فيمشون عليها ويظنونها منجاة فتخسف بهم وما ~~يروى أن أبواب النار تفتح لهم فيذهبون إلى الخروج نحا هذا المنحى ابن عباس ~~والحسن وقال قوم استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون وذلك أنهم ~~بدرور نعم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم وهو تعالى قد حتم عذابهم ~~فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء * (ويمدهم) * معناه يزيدهم في الطغيان ~~وقال مجاهد معناه يملي لهم أنه قال يونس بن حبيب يقال مد في الشر وأمد في ~~الخير وقال غيره مد الشيء ومده ما كان مثله ومن جنسه وأمده ما كان مغايرا ~~له تقول مد النهر ومده نهر آخر ويقال أمده قال اللحياني يقال لكل شيء دخل ~~فيه مثله فكثره مده يمده مدا وفي التنزيل * (والبحر يمده من ms0071 بعده سبعة ~~أبحر) * لقمان 27 ومادة الشيء ما يمده دخلت فيه الهاء للمبالغة قال ابن ~~قتيبة وغيره مددت الدواة وأمددتها بمعنى قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه يشبه أن يكون مددتها جعلت إلى مدادها آخر وأمددتها جعلتها ذات ~~مداد مثل قبر وأقبر وحصر وأحصر ومددنا القوم صرنا لهم أنصارا وأمددناهم ~~بغيرنا وحكى اللحياني أيضا أمد الأمير جنده بالخيل وفي التنزيل * ~~(وأمددناكم بأموال وبنين) * الإسراء 6 قال بعض اللغويين * (ويمدهم في ~~طغيانهم) * يمهلهم ويلجهم قال القاضي أبو محمد فتحتمل اللفظة أن تكون من ~~المد الذي هو المطل والتطويل كما فسر في * (عمد ممددة) * الهمزة 9 ويحتمل ~~أن تكون من معنى الزيادة في نفس الطغيان والطغيان الغلو وتعدي الحد كما ~~يقال طغا الماء وطغت النار وروي عن الكسائي إمالة طغيانهم و * (يعمهون) * ~~يترددون حيرة والعمه الحيرة من جهة النظر والعامة الذي كأنه لا يبصر من ~~التحير في ظلام أو فلاة أو هم وقوله * (أولئك) * إشارة إلى المتقدم ذكرهم ~~وهو رفع بالابتداء و * (الذين) * خبره و * (اشتروا) * PageV01P097 # صلة ل * (الذين) * وأصله اشتريوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ~~ألفا فحذفت لالتقاء الساكنين وقيل استثقلت الضمة على الياء فسكنت وحذفت ~~للالتقاء وحركت الواو بعد ذلك للالتقاء بالساكن بعدها وخصت بالضم لوجوه ~~منها أن الضمة أخت الواو وأخف الحركات عليها ومنها أنه لما كانت واو جماعة ~~ضمت كما فعل بالنون في نحن ومنها أنها ضمت اتباعا لحركة الياء المحذوفة ~~قبلها قال أبو علي صار الضم فيها أولى ليفصل بينها وبين واو أو ولو إذ هذان ~~يحركان بالكسر وقرأ أبو السمال قعنب العدوي بفتح الواو في اشتروا الضلالة ~~وقرأها يحيى بن يعمر بكسر الواو والضلالة والضلال التلف نقيض الهدى الذي هو ~~الرشاد إلى المقصد واختلفت عبارة المفسرين عن معنى قوله * (اشتروا الضلالة ~~بالهدى) * فقال قوم أخذوا الضلالة وتركوا الهدى وقال آخرون استحبوا الضلالة ~~وتجنبوا الهدى كما أنه قال تعالى * (فاستحبوا العمى على الهدى) * فصلت 17 ~~وقال آخرون الشراء هنا استعارة وتشبيه لما تركوا ms0072 الهدى وهو معرض لهم ووقعوا ~~بدله في الضلالة واختاروها شبهوا بمن اشترى فكأنهم دفعوا في الضلالة هداهم ~~إذ كان لهم أخذه وبهذا المعنى تعلق مالك رحمه الله في منع أن يشتري الرجل ~~على أن يتخير في كل ما تختلف آحاد جنسه ولا يجوز فيه التفاضل وقال قوم ~~الآية فيمن كان آمن من المنافقين ثم ارتد في باطنه وعقده ويقرب الشراء من ~~الحقيقة على هذا وقوله تعالى * (فما ربحت تجارتهم) * ختم للمثل بما يشبه ~~مبدأه في لفظة الشراء وأسند الربح إلى التجارة كما قالوا ليل قائم ونهار ~~صائم والمعنى فما ربحوا في تجارتهم وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة فما ربحت ~~تجاراتهم بالجمع وقوله تعالى * (وما كانوا مهتدين) * قيل المعنى في شرائهم ~~هذا وقيل على الإطلاق وقيل في سابق علم الله وكل هذا يحتمله اللفظ سورة ~~البقرة 17 - 18 المثل والمثل والمثيل واحد معناه الشبه هكذا نص أهل اللغة ~~والمتماثلان المتشابهان وقد يكون مثل الشيء جرما مثله وقد يكون ما تعقل ~~النفس وتتوهمه من الشيء مثلا له فقوله تعالى * (مثلهم كمثل) * PageV01P098 # معناه أن الذي يتحصل في نفس الناظر في أمرهم كمثل الذي يتحصل في نفس ~~الناظر في أمر المستوقد وبهذا يزول الإشكال الذي في تفسير قوله تعالى " مثل ~~الجنة " الرعد 35 محمد 15 وفي تفسير قوله تعالى " ليس كمثله شيء " الشورى ~~11 لأن ما يتحصل للعقل من وحدانيته وأزليته ونفي ما لا يجوز عليه ليس ~~يماثله فيه شيء وذلك المتحصل هو المثل الأعلى الذي في قوله عز وجل * (ولله ~~المثل الأعلى) * النحل 6 وقد جاء في تفسيره أنه لا إله إلا الله ففسر بجهة ~~الوحدانية وقوله * (مثلهم) * رفع بالابتداء والخبر في الكاف وهي على هذا ~~اسم كما هي في قول الأعشى (أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه ~~الزيت والفتل) البسيط ويجوز أن يكون الخبر محذوفا تقديره مثلهم مستقر كمثل ~~فالكاف على هذا حرف ولا يجوز ذلك في بيت الأعشى لأن المحذوف فاعل تقديره ~~شيء كالطعن والفاعل لا يجوز حذفه عند ms0073 جمهور البصريين ويجوز حذف خبر ~~الابتداء إذا كان الكلام دالا عليه وجوز الأخفش حذف الفاعل وأن يكون الكاف ~~في بيت الأعشى حرفا ووحد الذي لأنه لم يقصد تشبيه الجماعة بالجماعة وإنما ~~المقصد أن كل واحد من المنافقين فعله كفعل المستوقد و * (الذي) * أيضا ليس ~~بإشارة إلى واحد ولا بد بل إلى هذا الفعل وقع من واحد أو من جماعة قال ~~النحويون الذي اسم مبهم يقع للواحد والجميع و * (استوقد) * قيل معناه أوقد ~~فذلك بمنزلة عجب واستعجب بمعنى قال أبو علي وبمنزلة هزىء واستهزأ وسخر ~~واستسخر وقر واستقر وعلا قرنه واستعلاه وقد جاء استفعل بمعنى أفعل أجاب ~~واستجاب ومنه قول الشاعر كعب بن سعد الغنوي (فلم يستجبه عند ذاك مجيب *) ~~الطويل وأخلف لأهله واستخلف إذا جلب لهم الماء ومنه قول الشاعر (ومستخلفات ~~من بلاد تنوفة * لمصفرة الأشداق حمر الحواصل) الطويل ومنه قول الآخر (سقاها ~~فرواها من الماء مخلف *) الطويل ومنه أوقد واستوقد قاله أبو زيد وقيل ~~استوقد يراد به طلب من غيره أن يوقد له على المشهور من باب استفعل وذلك ~~يقتضي حاجته إلى النار فانطفاؤها مع حاجته إليها أنكى له واختلف في * ~~(أضاءت) * فقيل يتعدى لأنه نقل بالهمزة من ضاء ومنه قول العباس بن عبد ~~المطلب في النبي صلى الله عليه وسلم (وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * وضاءت ~~بنورك الطرق) المنسرح PageV01P099 # وعلى هذا ف ما في قوله * (ما حوله) * مفعولة وقيل أضاءت لا تتعدى لأنه ~~يقال ضاء وأضاء بمعنى ف ما زائدة وحوله ظرف واختلف المتأولون في فعل ~~المنافقين الذي يشبه فعل الذي استوقد نارا فقالت طائفة هي فيمن آمن ثم كفر ~~بالنفاق فإيمانه بمنزلة النار إذا أضاءت وكفره بعد بمنزلة انطفائها وذهاب ~~النور وقال الحسن بن أبي الحسن وغيره إن ما يظهر المنافق في الدنيا من ~~الإيمان فيحقن به دمه ويحرز ماله ويناكح ويخالط كالنار التي أضاءت ما حوله ~~فإذا مات صار إلى العذاب الأليم فذلك بمنزلة انطفائها وبقائه في الظلمات ~~وقالت فرقة إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم ms0074 معهم كالنار وانصرافهم ~~إلى مردتهم وارتكاسهم عندهم كذهابها وقالت فرقة إن المنافقين كانوا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في منزلة بما أظهروه فلما فضحهم ~~الله وأعلم بنفاقهم سقطت المنزلة فكان ذلك كله بمنزلة النار وانطفائها ~~وقالت فرقة منهم قتادة نطقهم ب لا إله إلا الله والقرآن كإضاءة النار ~~واعتقادهم الكفر بقلوبهم كانطفائها قال الجمهور النحاة جواب لما ذهب ويعود ~~الضمير من نورهم في هذا القول على الذي ويصح شبه الآية بقول الشاعر الأشهب ~~بن رميلة (وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد) ~~الطويل وعلى هذا القول يتم تمثيل المنافق بالمستوقد لأن بقاء المستوقد في ~~ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق على الاختلاف المتقدم وقال قوم جواب لما مضمر ~~وهو طفئت والضمير في نورهم على هذا للمنافقين والإخبار بهذا هو عن حال تكون ~~في الآخرة وهو قوله تعالى * (فضرب بينهم بسور له باب) * الحديد 13 قال ~~القاضي أبو محمد وهذا القول غير قوي وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو السمال ~~في ظلمات بسكون اللام وقرأ قوم ظلمات بفتح اللام قال أبو الفتح في ظلمات ~~وكسرات ثلاث لغات اتباع الضم الضم والكسر الكسر أو التخفيف بأن يعدل إلى ~~الفتح في الثاني أو التخفيف بأن يسكن الثاني وكل ذلك جائز حسن فأما فعلة ~~بالفتح فلا بد فيه من التثقيل اتباعا فتقول ثمرة وثمرات قال القاضي أبو ~~محمد وذهب قوم في ظلمات بفتح اللام إلى أنه جمع ظلم فهو جمع الجمع والأصم ~~الذي لا يسمع والأبكم الذي لا ينطق ولا يفهم فإذا فهم فهو الأخرس وقيل ~~الأبكم والأخرس واحد PageV01P100 # ووصفهم بهذه الصفات إذ أعمالهم من الخطأ وقلة الإجابة كأعمال من هذه صفته ~~وصم رفع على خبر ابتداء فإما أن يكون ذلك على تقدير تكرار أولئك وإما على ~~إضمار هم وقرأ عبد الله بن مسعود وحفصة أم المؤمنين رضي الله عنهما صما ~~بكما عميا بالنصب ونصبه على الحال من الضمير في * (مهتدين) * وقيل هو نصب ~~على الذم وفيه ms0075 ضعف وأما من جعل الضمير في نورهم للمنافقين لا للمستوقدين ~~فنصب هذه الصفات على قوله على الحال من الضمير في * (تركهم) * قال بعض ~~المفسرين قوله تعالى * (فهم لا يرجعون) * إخبار منه تعالى أنهم لا يؤمنون ~~بوجه قال القاضي أبو محمد وإنما كان يصح هذا إن لو كانت الآية في معينين ~~وقال غيره معناه * (فهم لا يرجعون) * ما داموا على الحال التي وصفهم بها ~~وهذا هو الصحيح لأن الآية لم تعين وكلهم معرض للرجوع مدعو إليه سورة البقرة ~~19 - 20 * (أو) * للتخيير معناه مثلوهم بهذا أو بهذا لا على الاقتصار على ~~أحد الأمرين وقوله * (أو كصيب) * معطوف على * (كمثل الذي) * وقال الطبري * ~~(أو) * بمعنى الواو قال القاضي أبو محمد وهذه عجمة والصيب المطر من صاب إذا ~~انحط من علو إلى سفل ومنه قول علقمة بن عبدة (كأنهم صابت عليهم سحابة * ~~وصواعقها لطيرهن دبيب) الطويل وقول الآخر (فلست لإنسي ولكن لملأك * تنزل من ~~جو السماء يصوب) الطويل وأصل صيب صيوب اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما ~~بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت كما فعل في سيد وميت وقال بعض الكوفيين أصل ~~صيب صويب على مثال فعيل وكان يلزمه أن لا يعل كما لم يعل طويل فبهذا يضعف ~~هذا القول وقوله تعالى * (ظلمات) * بالجمع إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة ~~الدجن ومن حيث تتراكب وتتزايد جمعت وكون الدجن مظلما هول وغم للنفس بخلاف ~~السحاب والمطر إذا انجلى دجنه فإنه سار جميل ومنه قول قيس بن الخطيم ~~PageV01P101 # (فما روضة من رياض القطا * كأن المصابيح حوذانها) (بأحسن منها ولا مزنة * ~~دلوح تكشف أدجانها) المتقارب واختلف العلماء في الرعد فقال ابن عباس ومجاهد ~~وشهر بن حوشب وغيرهم هو ملك يزجر السحاب بهذا الصوت المسموع كلما خالفت ~~سحابة صاح بها فإذا اشتد غضبه طار النار من فيه فهي * (الصواعق) * واسم هذا ~~الملك الرعد وقيل الرعد ملك وهذا الصوت تسبيحه وقيل الرعد اسم الصوت ~~المسموع قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهذا هو المعلوم في لغة العرب ~~وقد أنه ms0076 قال لبيد في جاهليته (فجعني الرعد والصواعق بالفارس * يوم الكريهة ~~النجد) المنسرح وروي عن ابن عباس أنه أنه قال الرعد ريح تختنق بين السحاب ~~فتصوت ذلك الصوت وقيل الرعد اصطكاك أجرام السحاب وأكثر العلماء على أن ~~الرعد ملك وذلك صوته يسبح ويزجر السحاب واختلفوا في البرق فقال علي بن أبي ~~طالب هو مخراق حديد بيد الملك يسوق به السحاب وقال ابن عباس هو سوط نور بيد ~~الملك يزجي به السحاب وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن البرق ملك يتراءى ~~وقال قوم البرق ماء وهذا قول ضعيف والصاعقة أنه قال الخليل هي الواقعة ~~الشديدة من صوت الرعد يكون معها أحيانا نار يقال إنها من المخراق الذي بيد ~~الملك وقيل في قطعة النار إنها ماء يخرج من فم الملك عند غضبه وحكى الخليل ~~عن قوم من العرب الساعقة بالسين وقال النقاش يقال صاعقة وصعقة وصاقعة بمعنى ~~واحد وقرأ الحسن بن أبي الحسن من الصواقع بتقديم القاف قال أبو عمرو وهي ~~لغة تميم وقرأ الضحاك بن مزاحم حذار الموت بكسر الحاء وبألف واختلف ~~المتأولون في المقصد بهذا المثل وكيف تترتب أحوال المنافقين الموازنة لما ~~في المثل من الظلمات والرعد والبرق والصواعق فقال جمهور المفسرين مثل الله ~~تعالى القرآن بالصيب لما فيه من الإشكال عليهم والعمى هو الظلمات وما فيه ~~من الوعيد والزجر هو الرعد وما فيه من النور والحجج الباهرة التي تكاد أن ~~تبهرهم هو البرق وتخوفهم وروعهم وحذرهم هو جعل أصابعهم في آذانهم وفضح ~~نفاقهم واشتهار كفرهم وتكاليف الشرع التي يكرهونها من الجهاد والزكاة ونحوه ~~هي الصواعق قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا كله صحيح بين ~~وروي عن ابن مسعود أنه أنه قال إن رجلين من المنافقين هربا من النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى PageV01P102 # المشركين فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله وأيقنا بالهلاك فقالا ليتنا ~~أصبحنا فنأتي محمدا ونضع أيدينا في يده فأصبحا وأتياه وحسن إسلامهما فضرب ~~الله ما نزل بهما مثلا للمنافقين وقال أيضا ms0077 ابن مسعود إن المنافقين في مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ~~القرآن فضرب الله المثل لهم قال القاضي أبو محمد وهذا وفاق لقول الجمهور ~~الذي ذكرناه وقال قوم الرعد والبرق هما بمثابة زجر القرآن ووعيده و * (محيط ~~بالكافرين) * معناه بعقابه وأخذه يقال أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذا ~~حاصرا من كل جهة ومنه قوله تعالى * (وأحيط بثمره) * الكهف 42 ففي الكلام ~~حذف مضاف ويكاد فعل ينفي المعنى مع إيجابه ويوجبه مع النفي فهنا لم يخطف ~~البرق الأبصار والخطف الانتزاع بسرعة واختلفت القراءة في هذه اللفظة فقرأ ~~جمهور الناس يخطف أبصارهم بفتح الياء والطاء وسكون الخاء على قولهم في ~~الماضي خطف بكسر الطاء وهي أفصح لغات العرب وهي القرشية وقرأ علي بن الحسين ~~ويحيى بن وثاب يخطف بفتح الياء وسكون الخاء وكسر الطاء على قول بعض العرب ~~في الماضي خطف بفتح الطاء ونسب المهدوي هذه القراءة إلى الحسن وأبي رجاء ~~وذلك وهم وقرأ الحسن وأبو رجاء وعاصم الجحدري وقتادة يخطف بفتح الياء وكسر ~~الخاء والطاء وتشديد الطاء وهذه أصلها يختطف أدغمت التاء في الطاء وكسرت ~~الخاء لالتقاء الساكنين وحكى ابن مجاهد قراءة لم ينسبها إلى أحد يخطف بفتح ~~الياء والخاء وتشديد الطاء المكسورة قال أبو الفتح أصلها يختطف نقلت حركة ~~التاء إلى الخاء وأدغمت التاء في الطاء وحكى أبو عمرو الداني عن الحسن أيضا ~~أنه قرأ يخطف بفتح الياء والخاء والطاء وشدها وروي أيضا عن الحسن والأعمش ~~يخطف بكسر الثلاثة وشد الطاء منها وهذه أيضا أصلها يختطف أدغم وكسرت الخاء ~~للالتقاء وكسرت الياء اتباعا وقال عبد الوارث رأيتها في مصحف أبي بن كعب ~~يتخطف بالتاء بين الياء والخاء وقال الفراء قرأ بعض أهل المدينة بفتح الياء ~~وسكون الخاء وشد الطاء مكسورة قال أبو الفتح إنما هو إختلاس وإخفاء فيلطف ~~عندهم فيرون أنه إدغام وذلك لا يجوز قال القاضي أبو محمد لأنه جمع بين ~~ساكنين دون عذر وحكى الفراء قراءة عن بعض الناس بضم ms0078 الياء وفتح الخاء وشد ~~الطاء مكسورة قال القاضي أبو محمد رحمه الله كأنه تشديد مبالغة لا تشديد ~~تعدية PageV01P103 # ومعنى * (يكاد البرق يخطف أبصارهم) * تكاد حجج القرآن وبراهينه وآياته ~~الساطعة تبهرهم ومن جعل * (البرق) * في المثل الزجر والوعيد أنه قال يكاد ~~ذلك يصيبهم و * (كلما) * ظرف والعامل فيه * (مشوا) * وهو أيضا جواب * ~~(كلما) * و * (أضاء) * صلة ما ومن جعل * (أضاء) * يتعدى قدر له مفعولا ومن ~~جعله بمنزلة ضاء استغنى عن ذلك وقرأ ابن أبي عبلة أضا لهم بغير همز وهي لغة ~~وفي مصحف أبي بن كعب مروا فيه وفي قراءة ابن مسعود مضوا فيه وقرأ الضحاك ~~وإذا أظلم بضم الهمزة وكسر اللام و * (قاموا) * معناه ثبتوا لأنهم كانوا ~~قياما ومنه قول الأعرابي وقد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره يريد أثبت ~~الدهر ومعنى الآية فيما روي عن ابن عباس وغيره كلما سمع المنافقون القرآن ~~وظهرت لهم الحجج أنسوا ومشوا معه فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون ~~به أو يكلفونه قاموا أي ثبتوا على نفاقهم وروي عن ابن مسعود أن معنى الآية ~~كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت عليهم النعم قالوا دين محمد ~~مبارك وإذا نزلت بهم مصيبة أو أصابتهم شدة سخطوه وثبتوا في نفاقهم وقال قوم ~~معنى الآية كلما خفي عليكم نفاقهم وظهر لكم منهم الإيمان مشوا فيه فإذا ~~افتضحوا عندكم قاموا ووحد السمع لأنه مصدر يقع للواحد والجمع وحكى النقاش ~~أن من العلماء من قرأ بأسماعهم وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة ولو شاء الله ~~لأذهب أسماعهم وأبصارهم وخص الأسماع والأبصار لتقدم ذكرها في الآية ويشبه ~~هذا المعنى في حال المنافقين أن الله لو شاء لأوقع بهم ما يتخوفونه من ~~الزجر والوعيد أو لفضحهم عند المؤمنين وسلط المؤمنين عليهم وبكل مذهب من ~~هذين أنه قال قوم وقوله تعالى " على كل شيء " لفظه العموم ومعناه عند ~~المتكلمين على كل شيء يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه و * (قدير) * بمعنى ~~قادر وفيه مبالغة وخص هنا صفته التي هي القدرة بالذكر ms0079 لأنه قد تقدم ذكر فعل ~~مضمنه الوعيد والإخافة فكان ذكر القدرة مناسبا لذلك سورة البقرة 21 - 22 يا ~~حرف نداء وفيه تنبيه وأي هو المنادي PageV01P104 # قال أبو علي اجتلبت أي بعد حرف النداء فيما فيه الألف واللام لأن في حرف ~~النداء تعريفا فكان يجتمع تعريفان وها تنبيه وإشارة إلى المقصود وهي بمنزلة ~~ذا في الواحد و * (الناس) * نعت لازم لأي وقال مجاهد * (يا أيها الناس) * ~~حيث وقع في القرآن مكي و * (يا أيها الذين آمنوا) * مدني قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه قد تقدم في أول السورة أنها كلها مدنية وقد ~~يجيء في المدني * (يا أيها الناس) * وأما قوله في * (يا أيها الذين آمنوا) ~~* فصحيح وقوله تعالى * (اعبدوا ربكم) * معناه وحدوه وخصوه بالعبادة وذكر ~~تعالى خلقه لهم من بين سائر صفاته إذ كانت العرب مقرة بأن الله خلقها فذكر ~~ذلك حجة عليهم ولعل في هذه الآية أنه قال فيها كثير من المفسرين هي بمعنى ~~إيجاب التقوى وليست من الله تعالى بمعنى ترج وتوقع وقال سيبويه ورؤساء ~~اللسان هي على بابها والترجي والتوقع إنما هو في حيز البشر أي إذا تأملتم ~~حالكم مع عبادة ربكم رجوتم لأنفسكم التقوى و * (لعلكم) * متعلقة بقوله * ~~(اعبدوا ربكم) * ويتجه تعلقها بخلقكم أي لما ولد كل مولود على الفطرة فهو ~~إن تأمله متأمل توقع له ورجا أن يكون متقيا و * (تتقون) * مأخوذ من الوقاية ~~وأصله توتقيون نقلت حركة الياء إلى القاف وحذفت للالتقاء مع الواو الساكنة ~~وأدغمت الواو الأولى في التاء وقوله تعالى * (الذي جعل) * نصب على اتباع ~~الذي المتقدم ويصح أن يكون مرفوعا على القطع وما ذكر مكي من إضمار أعني أو ~~مفعول ب * (تتقون) * فضعيف وجعل بمعنى صير في هذه الآية لتعديها إلى ~~مفعولين و * (فراشا) * معناه تفترشونها وتستقرون عليها وما في الأرض مما ~~ليس بفراش كالجبال والبحار فهو من مصالح ما يفترش منها لأن الجبال كالأوتاد ~~والبحار يركب فيها إلى سائر منافعها و * (السماء) * قيل هو اسم مفرد جمعه ~~سماوات ms0080 وقيل هو جمع واحده سماوة وكل ما ارتفع عليك في الهواء فهو سماء ~~والهواء نفسه علوا يقال له سماء ومنه الحديث خلق الله آدم طوله في السماء ~~ستون ذراعا واللفظة من السمو وتصاريفه وقوله تعالى * (بناء) * تشبيه بما ~~يفهم كما أنه قال تعالى * (والسماء بنيناها بأيد) * الذاريات 47 وقال بعض ~~الصحابة بناها على الأرض كالقبة وقوله * (وأنزل من السماء) * يريد السحاب ~~سمي بذلك تجوزا لما كان يلي السماء ويقاربها وقد سموا المطر سماء للمجاورة ~~ومنه قول الشاعر (إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا) ~~الوافر فتجوز أيضا في رعيناه فبتوسط المطر جعل السماء عشبا وأصل * (ماء) * ~~موه يدل على ذلك قولهم في PageV01P105 # الجمع مياه وأمواه وفي التصغير مويه وانطلق اسم الرزق على ما يخرج من ~~الثمرات قبل التملك أي هي معدة أن يصح الانتفاع بها فهي رزق ورد بهذه الآية ~~بعض الناس قول المعتزلة إن الرزق ما يصح تملكه وليس الحرام برزق وواحد ~~الأنداد ند وهو المقاوم والمضاهي كان مثلا أو خلافا أو ضدا ومن حيث قاوم ~~وضاهى فقد حصلت مماثلة ما وقال أبو عبيدة معمر والمفضل الضد الند وهذا ~~التخصيص منهما تمثيل لا حصر واختلف المتأولون من المخاطب بهذه الآية فقالت ~~جماعة من المفسرين المخاطب جميع المشركين فقوله على هذا * (وأنتم تعلمون) * ~~يريد العلم الخاص في أنه تعالى خلق وأنزل الماء وأخرج الرزق ولم تنف الآية ~~الجهالة عن الكفار وقيل المراد كفار بني إسرائيل فالمعنى تعلمون من الكتب ~~التي عندكم أن الله لا ند له وقال ابن فورك يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين ~~فالمعنى لا ترتدوا أيها المؤمنون وتجعلوا لله أندادا بعد علمكم الذي هو نفي ~~الجهل بأن الله واحد وهذه الآية تعطي أن الله تعالى أغنى الإنسان بنعمه هذه ~~عن كل مخلوق فمن أحوج نفسه إلى بشر مثله بسبب الحرص والأمل والرغبة في زخرف ~~الدنيا فقد أخذ بطرق من جعل لله ندا عصمنا الله تعالى بفضله وقصر آمالنا ~~عليه بمنه وطوله لا رب غيره سورة البقرة ms0081 23 - 24 الريب الشك وهذه الآية ~~تقتضي أن الخطاب المتقدم إنما هو لجماعة المشركين الذين تحدوا وتقدم تفسير ~~لفظ سورة في صدر هذا التعليق وقرأ يزيد بن قطيب أنزلنا بألف واختلف ~~المتأولون على من يعود الضمير في قوله * (مثله) * فقال جمهور العلماء هو ~~عائد على القرآن ثم اختلفوا فقال الأكثر من مثل نظمه ورصفه وفصاحة معانيه ~~التي يعرفونها ولا يعجزهم إلا التأليف الذي خص به القرآن وبه وقع الإعجاز ~~على قول حذاق أهل النظر وقال بعضهم * (من مثله) * في غيوبه وصدقه وقدمه ~~فالتحدي عند هؤلاء وقع بالقدم والأول أبين و " من " على هذا القول زائدة أو ~~لبيان الجنس وعلى القول الأول هي للتبعيض أو لبيان الجنس وقالت فرقة الضمير ~~في قوله * (من مثله) * عائد على محمد صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا فقالت ~~طائفة من أمي صادق مثله وقالت طائفة من ساحر أو كاهن أو شاعر مثله على ~~زعمكم أيها المشركون PageV01P106 # وقالت طائفة الضمير في * (مثله) * عائد على الكتب القديمة التوراة ~~والإنجيل والزبور وقوله تعالى * (وادعوا شهداءكم) * معناه دعاء استصراخ ~~والشهداء من شهدهم وحضرهم من عون ونصير قاله ابن عباس وقيل عن مجاهد إن ~~المعنى دعاء استحضار والشهداء جمع شاهد أي من يشهد لكم أنكم عارضتم وهذا ~~قول ضعيف وقال الفراء شهداؤهم يراد بهم آلهتهم وقوله تعالى * (إن كنتم ~~صادقين) * أي فيما قلتم من الريب هذا قول بعض المفسرين وقال غيره فيما قلتم ~~من أنكم تقدرون على المعارضة ويؤيد هذا القول أنه قد حكى عنهم في آية أخرى ~~* (لو نشاء لقلنا مثل هذا) * الأنفال 31 وقوله تعالى * (فإن لم تفعلوا) * ~~دخلت إن على * (لم) * لأن * (لم تفعلوا) * معناه تركتم الفعل ف إن لا تؤثر ~~كما لا تؤثر في الماضي من الأفعال و * (تفعلوا) * ي * (لم) * وجزمت ب * ~~(لم) * لأنها أشبهت لا في التبرية في أنهما ينفيان فكما تحذف لا تنوين ~~الاسم كذلك تحذف لم الحركة أو العلامة من الفعل وقوله * (ولن تفعلوا) * ~~نصبت * (لن) * ومن العرب من تجزم بها ذكره ms0082 أبو عبيدة ومنه بيت النابغة على ~~بعض الروايات (فلن أعرض أبيت اللعن بالصفد *) البسيط وفي الحديث في منامة ~~عبد الله بن عمر فقيل لي لن ترع هذا على تلك اللغة وفي قوله * (لن تفعلوا) ~~* إثارة لهممهم وتحريك لنفوسهم ليكون عجزهم بعد ذلك أبدع وهو أيضا من ~~الغيوب التي أخبر بها القرآن قبل وقوعها وقوله تعالى * (فاتقوا النار) * ~~أمر بالإيمان وطاعة الله خرج في هذه الألفاظ المحذرة وقرأ الجمهور وقودها ~~بفتح الواو وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف وأبو حيوة وقودها ~~بضم الواو في كل القرآن إلا أن طلحة استثنى الحرف الذي في البروج وبفتح ~~الواو هو الحطب وبضمها هو المصدر وقد حكيا جميعا في الحطب وقد حكيا في ~~المصدر قال ابن جني من قرأ بضم الواو فهو على حذف مضاف تقديره ذو وقودها ~~لأن الوقود بالضم مصدر وليس بالناس وقد جاء عنهم الوقود بالفتح في المصدر ~~ومثله ولعت به ولوعا بفتح الواو وكله شاذ والباب هو الضم وقوله * (الناس) * ~~عموم معناه الخصوص فيمن سبق عليه القضاء بدخولها وروي عن ابن مسعود في * ~~(الحجارة) * أنها حجارة الكبريت وخصت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار ~~بخمسة أنواع من العذاب سرعة الاتقاد ونتن الرائحة وكثرة الدخان وشدة ~~الالتصاق بالأبدان وقوة حرها إذا حميت PageV01P107 # وفي قوله تعالى * (أعدت) * رد على من أنه قال إن النار لم تخلق حتى الآن ~~وهو القول الذي سقط فيه منذر بن سعيد البلوطي الأندلسي وذهب بعض المتأولين ~~إلى أن هذه النار المخصصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة وأن غيرها هي ~~للعصاة وقال الجمهور بل الإشارة إلى جميع النار لا إلى نار مخصوصة وإنما ~~ذكر الكافرين ليحصل المخاطبون في الوعيد إذ فعلهم كفر فكأنه أنه قال أعدت ~~لمن فعل فعلكم وليس يقتضي ذلك أنه لا يدخلها غيرهم وقرأ ابن أبي عبلة أعدها ~~الله للكافرين سورة البقرة 25 * (بشر) * مأخوذ من البشرة لأن ما يبشر به ~~الإنسان من خير أو شر يظهر عنه أثر في بشرة الوجه والأغلب ms0083 استعمال البشارة ~~في الخير وقد تستعمل في الشر مقيدة به منصوصا على الشر المبشر به كما أنه ~~قال تعالى * (فبشرهم بعذاب أليم) * آل عمران 21 التوبة 34 الانشقاق 24 ومتى ~~أطلق لفظ البشارة فإنما يحمل على الخير وفي قوله تعالى * (وعملوا الصالحات) ~~* رد على من يقول إن لفظة الإيمان بمجردها تقتضي الطاعات لأنه لو كان ذلك ~~ما أعادها و * (أن) * في موضع نصب ب * (بشر) * وقيل في موضع خفض على تقدير ~~باء الجر و * (جنات) * جمع جنة وهي بستان الشجر والنخيل وبستان الكرم يقال ~~له الفردوس وسميت جنة لأنها تجن من دخلها أي تستره ومنه المجن والجنن وجن ~~الليل و * (من تحتها) * معناه من تحت الأشجار التي يتضمنها ذكر الجنة وقيل ~~قوله * (من تحتها) * معناه بإزائها كما تقول داري تحت دار فلان وهذا ضعيف و ~~* (الأنهار) * المياه في مجاريها المتطاولة الواسعة لأنها لفظة مأخوذة من ~~أنهرت أي وسعت ومنه قول قيس بن الخطيم (ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى ~~قائم من دونها ما وراءها) الطويل ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه معناه ما وسع الذبح حتى جرى الدم ~~كالنهر ونسب الجري إلى نهر وإنما يجري الماء وحده تجوزا كما أنه قال * ~~(واسأل القرية) * يوسف 82 وكما أنه قال الشاعر مهلهل أخو كليب (نبئت أن ~~النار بعدك أوقدت * واستب بعدك يا كليب المجلس) الكامل وروي أن أنهار الجنة ~~ليست في أخاديد إنما تجري على سطح أرض الجنة منضبطة وقوله PageV01P108 # * (كلما) * ظرف يقتضي الحصر وفي هذه الآية رد على من يقول إن الرزق من ~~شروطه التملك قال القاضي أبو محمد ذكر هذا بعض الأصوليين وليس عندي ببين ~~وقولهم * (هذا) * إشارة إلى الجنس أي هذا من الجنس الذي رزقنا منه من قبل ~~والكلام يحتمل أن يكون تعجبا وهو قول ابن عباس ويحتمل أن يكون خبرا من ~~بعضهم لبعض قاله جماعة من المفسرين وقال الحسن ومجاهد يرزقون الثمرة ثم ~~يرزقون بعدها مثل صورتها والطعم مختلف ms0084 فهم يتعجبون لذلك ويخبر بعضهم بعضا ~~وقال ابن عباس ليس في الجنة شيء مما في الدنيا سوى الأسماء وأما الذوات ~~فمتباينة وقال بعض المتأولين المعنى أنهم يرون الثمر فيميزون أجناسه حين ~~أشبه منظره ما كان في الدنيا فيقولون * (هذا الذي رزقنا من قبل) * في ~~الدنيا قال القاضي أبو محمد وقول ابن عباس الذي قبل هذا يرد على هذا القول ~~بعض الرد وقال بعض المفسرين المعنى هذا الذي وعدنا به في الدنيا فكأنهم قد ~~رزقوه في الدنيا إذ وعد الله منتجز وقال قوم إن ثمر الجنة إذا قطف منه شيء ~~خرج في الحين في موضعه مثله فهذا إشارة إلى الخارج في موضع المجني وقرأ ~~جمهور الناس وأتوا بضم الهمزة وضم التاء وقرأ هارون الأعور وأتوا بفتح ~~الهمزة والتاء والفاعل على هذه القراءة الولدان والخدام وأتوا على قراءة ~~الجماعة أصله أتيوا نقلت حركة الياء إلى التاء ثم حذفت الياء للالتقاء ~~وقوله تعالى * (متشابها) * أنه قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم معناه ~~يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في الطعم وقال عكرمة معناه يشبه ثمر ~~الدنيا في المنظر ويباينه في جل الصفات وقوله تعالى * (متشابها) * معناه ~~خيار لا رذل فيه كقوله تعالى * (كتابا متشابها) * الزمر 23 قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه كأنه يريد متناسبا في أن كل صنف هو أعلى جنسه ~~فهذا تشابه ما وقيل * (متشابها) * أي مع ثمر الدنيا في الأسماء لا في غير ~~ذلك من هيئة وطعم و * (أزواج) * جمع زوج والمرأة زوج الرجل والرجل زوج ~~المرأة ويقال في المرأة زوجة ومنه قول الفرزدق (وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ~~* كساع إلى أسد الشرى يستبيلها) الطويل وقال عمار بن ياسر في شأن عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها والله إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن ~~الله ابتلاكم ذكر البخاري وغيره الحديث بطوله و * (مطهرة) * أبلغ من طاهرة ~~ومعنى هذه الطهارة من الحيض والبزاق وسائر أقذار الآدميات وقيل من الآثام ~~والخلود الدوام في الحياة أو PageV01P109 # الملك ونحوه ms0085 وخلد بالمكان إذا استمرت إقامته فيه وقد يستعمل الخلود مجازا ~~فيما يطول وأما هذا الذي في الآية فهو أبدي حقيقة سورة البقرة 26 ذكر ~~المفسرون أنه لما ضرب الله تعالى المثلين المتقدمين في هذه السورة أنه قال ~~الكفار ما هذه الأمثال الله عز وجل أجل من أن يضرب هذه أمثالا فنزلت الآية ~~وقال ابن قتيبة إنما نزلت لأن الكفار أنكروا ضرب المثل في غير هذه السورة ~~بالذباب والعنكبوت وقال قوم هذه الآية مثل للدنيا قال القاضي أبو محمد رحمه ~~الله وهذا ضعيف يأباه رصف الكلام واتساق المعنى و * (يستحيي) * أصله يستحيي ~~عينه ولامه حرفا علة أعلت اللام منه بأن استثقلت الضمة على الياء فسكنت ~~وقرأ ابن كثير في بعض الطرق عنه وابن محيصن وغيرهما يستحي بكسر الحاء وهي ~~لغة لتميم نقلت حركة الياء الأولى إلى الحاء فسكنت ثم استثقلت الضمة على ~~الياء الثانية فسكنت فحذفت إحداهما للالتقاء واختلف المتأولون في معنى * ~~(يستحيي) * في هذه الآية فرجح الطبري أن معناه يخشى وقال غيره معناه يترك ~~وهذا هو الأولى ومن أنه قال يمتنع أو يمنعه الحياء فهو يترك أو قريب منه ~~ولما كان الجليل القدر في الشاهد لا يمنعه من الخوض في نازل القول إلا ~~الحياء من ذلك رد الله بقوله * (إن الله لا يستحيي) * على القائلين كيف ~~يضرب الله مثلا بالذباب ونحوه أي إن هذه الأشياء ليست من نازل القول إذ هي ~~من الفصيح في المعنى المبلغ أغراض المتكلم إلى نفس السامع فليست مما يستحيى ~~منه وحكى المهدوي أن الاستحياء في هذه الآية راجع إلى الناس وهذا غير مرضي ~~وقوله تعالى * (أن يضرب) * * (أن) * مع الفعل في موضع نصب كأنها مصدر في ~~موضع المفعول ومعنى * (يضرب مثلا) * يبين ضربا من الأمثال أي نوعا كما تقول ~~هذا من ضرب هذا والضريب المثيل ويحتمل أن يكون مثل ضرب البعث وضرب الذلة ~~فيجيء المعنى أن يلزم الحجة بمثل و * (مثلا) * مفعول فقيل هو الأول وقيل هو ~~الثاني قدم وهو في نية التأخير لأن ضرب ms0086 في هذا المعنى يتعدى إلى مفعولين ~~واختلفوا في قوله * (ما بعوضة) * فقال قوم " ما " صلة زائدة لا تفيد إلا ~~شيئا من تأكيد وقيل ما PageV01P110 # نكرة في موضع نصب على البدل من قوله * (مثلا) * و * (بعوضة) * نعت ل " ما ~~" فوصفت ما بالجنس المنكر لإبهامها حكى المهدوي هذا القول عن الفراء ~~والزجاج وثعلب قال القاضي أبو محمد رحمه الله وقيل غير هذا مما هو تخليط ~~دعا إليه الظن * (أن يضرب) * إنما يتعدى إلى مفعول واحد وقال بعض الكوفيين ~~نصب * (بعوضة) * على تقدير إسقاط حرف الجر والمعنى أن يضرب مثلا ما من ~~بعوضة وحكي عن العرب له عشرون ما ناقة فجملا وأنكر أبو العباس هذا الوجه ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والذي يترجح أن " ما " صلة ~~مخصصة كما تقول جئتك في أمر ما فتفيد النكرة تخصيصا وتقريبا ومنه قول أمية ~~بن أبي الصلت (سلع ما ومثله عشر ما * عائل ما وعالت البيقورا) الخفيف ~~وبعوضة على هذا مفعول ثان وقال قوم " ما " نكرة كأنه أنه قال شيئا والآية ~~في هذا يشبهها قول حسان بن ثابت (فكفى بنا فضلا على من غيرنا * حب النبي ~~محمد إيانا) الكامل قال القاضي أبو محمد وقد تقدم نظير هذا القول والشبه ~~بالبيت غير صحيح عندي والبعوضة فعولة من بعض إذا قطع اللحم يقال بضع وبعض ~~بمعنى وعلى هذا حملوا قول الشاعر (لنعم البيت بيت أبي دثار * إذا ما خاف ~~بعض القوم بعضا) الوافر وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج ~~بعوضة بالرفع قال أبو الفتح وجه ذلك أن ما اسم بمنزلة الذي أي لا يستحيي أن ~~يضرب الذي هو بعوضة مثلا فحذف العائد على الموصول وهو مبتدأ ومثله قراءة ~~بعضهم تماما على الذي أحسن أي على الذي هو أحسن وحكى سيبويه ما أنا بالذي ~~قائل لك شيئا أي هو قائل وقوله تعالى * (فما فوقها) * من جعل " ما " الأولى ~~صلة زائدة ف ما الثانية عطف على بعوضة ومن جعل " ما " اسما ف ما الثانية ms0087 ~~عطف عليها وقال الكسائي وأبو عبيدة وغيرهما المعنى فما فوقها في الصغر وقال ~~قتادة وابن جريج وغيرهما المعنى في الكبر قال القاضي أبو محمد والكل محتمل ~~والضمير في * (إنه) * عائد على المثل واختلف النحويون في * (ماذا) * فقيل ~~هي بمنزلة اسم واحد بمعنى أي شيء أراد الله وقيل ما PageV01P111 # اسم وذا اسم آخر بمعنى الذي ف ما في موضع رفع بالابتداء وذا خبره ومعنى ~~كلامهم هذا الإنكار بلفظ الاستفهام وقوله * (مثلا) * نصب على التمييز وقيل ~~على الحال من ذا في * (بهذا) * والعامل فيه الإشارة والتنبيه واختلف ~~المتأولون في قوله تعالى * (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا) * فقيل هو من قول ~~الكافرين أي ما مراد الله بهذا المثل الذي يفرق به الناس إلى ضلالة وإلى ~~هدى وقيل بل هو خبر من الله تعالى أنه يضل بالمثل الكفار الذين يعمون به ~~ويهدي به المؤمنين الذين يعلمون أنه الحق وفي هذا رد على المعتزلة في قولهم ~~إن الله لا يخلق الضلال ولا خلاف أن قوله تعالى * (وما يضل به إلا ~~الفاسقين) * من قول الله تعالى قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون قوله ~~تعالى * (ويهدي به كثيرا) * إلى آخر الآية ردا من الله تعالى على قول ~~الكفار * (يضل به كثيرا) * والفسق الخروج عن الشيء يقال فسقت الفارة إذا ~~خرجت من جحرها والرطبة إذا خرجت من قشرها والفسق في عرف الاستعمال الشرعي ~~الخروج من طاعة الله عز وجل فقد يقع على من خرج بكفر وعلى من خرج بعصيان ~~وقراءة جمهور الأمة في هذه الآية يضل بضم الياء فيهما وروي عن إبراهيم بن ~~أبي عبلة أنه قرأ يضل بفتح الياء كثير بالرفع ويهدي به كثير وما يضل به إلا ~~الفاسقون بالرفع قال أبو عمرو الداني هذه قراءة القدرية وابن أبي عبلة من ~~ثقات الشاميين ومن أهل السنة ولا تصح هذه القراءة عنه مع أنها مخالفة خط ~~المصحف وروي عن ابن مسعود أنه قرأ في الأولى يضل بضم الياء وفي الثانية وما ~~يضل بفتح الياء به إلا ms0088 الفاسقون قال القاضي أبو محمد وهذه قراءة متجهة لولا ~~مخالفتها خط المصحف المجمع عليه سورة البقرة 27 - 29 النقض رد ما أبرم على ~~أوله غير مبرم والعهد في هذه الآية التقدم في الشيء والوصاة به PageV01P112 # واختلف في تفسير هذا العهد فقال بعض المتأولين هو الذي أخذه الله على بني ~~آدم حين استخرجهم من ظهر أبيهم آدم كالذر وقال آخرون بل نصب الأدلة على ~~وحدانية الله بالسماوات والأرض وسائر الصنعة هو بمنزلة العهد وقال آخرون بل ~~هذا العهد هو الذي أخذه الله على عباده بواسطة رسله أن يوحدوه وأن لا ~~يعبدوا غيره وقال آخرون بل هذا العهد هو الذي أخذه الله تعالى على أتباع ~~الرسل والكتب المنزلة أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن لا يكتموا ~~أمره قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فالآية على هذا في أهل ~~الكتاب وظاهر ما قبل وبعد أنه في جميع الكفار وقال قتادة هذه الآية هي فيمن ~~كان آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر به فنقض العهد قال القاضي أبو ~~محمد رحمه الله لم ينسب الطبري شيئا من هذه الأقوال وكل عهد جائز بين ~~المسلمين فنقضه لا يحل بهذه الآية والضمير في * (ميثاقه) * يحتمل العودة ~~على العهد أو على اسم الله تعالى وميثاق مفعال من الوثاقة وهي الشد في ~~العقد والربط ونحوه وهو في هذه الآية اسم في موضع المصدر كما أنه قال عمرو ~~بن شييم (أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا) الوافر أراد ~~بعد إعطائك وقوله تعالى * (ما أمر الله به أن يوصل) * " ما " في موضع نصب ب ~~* (يقطعون) * واختلف الشيء الذي أمر بوصله فقال قتادة الأرحام عامة في ~~الناس وقال غيره خاصة فيمن آمن بمحمد كان الكفار يقطعون أرحامهم وقال جمهور ~~أهل العلم الإشارة في هذه الآية إلى دين الله وعبادته في الأرض وإقامة ~~شرائعه وحفظ حدوده قال القاضي أبو محمد وهذا هو الحق والرحم جزء من هذا و * ~~(أن) * في موضع نصب بدل ms0089 من " ما " أو مفعول من أجله وقيل * (أن) * في موضع ~~خفض بدل من الضمير في " به " وهذا متجه * (ويفسدون في الأرض) * يعبدون غير ~~الله ويجورون في الأفعال إذ هي بحسب شهواتهم والخاسر الذي نقص نفسه حظها من ~~الفلاح والفوز والخسران النقص كان في ميزان أو غيره وقوله تعالى * (كيف ~~تكفرون) * لفظه الاستفهام وليس به بل هو تقرير وتوبيخ أي كيف تكفرون بالله ~~ونعمه عليكم وقدرته هذه و * (كيف) * في موضع نصب على الحال والعامل فيها * ~~(تكفرون) * وتقديرها أجاحدين تكفرون أمنكرين تكفرون و * (كيف) * مبنية وخصت ~~بالفتح لخفته ومن أنه قال إن * (كيف) * تقرير PageV01P113 # وتعجب فمعناه إن هذا الأمر إن عن فحقه أن يتعجب منه لغرابته وبعده عن ~~المألوف من شكر المنعم والواو في قوله * (وكنتم) * واو الحال واختلف في ~~ترتيب هاتين الموتتين والحياتين فقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد فالمعنى ~~كنتم أمواتا معدومين قبل أن تخلقوا دارسين كما يقال للشيء الدارس ميت ثم ~~خلقتم وأخرجتم إلى الدنيا فأحياكم ثم أماتكم الموت المعهود ثم يحييكم للبعث ~~يوم القيامة وقال آخرون كنتم أمواتا بكون آدم من طين ميتا قبل أن يحيى ثم ~~نفخ فيه الروح فأحياكم بحياة آدم ثم يميتكم ثم يحييكم على ما تقدم وقال ~~قتادة كنتم أمواتا في أصلاب آبائكم فأخرجتم إلى الدنيا فأحياكم ثم كما تقدم ~~وقال غيره كنتم أمواتا في الأرحام قبل نفخ الروح ثم أحياكم بالإخراج إلى ~~الدنيا ثم كما تقدم وقال ابن زيد إن الله تعالى أخرج نسم بني آدم الذر ثم ~~أماتهم بعد ذلك فهو قوله وكنتم أمواتا ثم أحياهم بالإخراج إلى الدنيا ثم ~~كما تقدم وقال ابن عباس وأبو صالح كنتم أمواتا بالموت المعهود ثم أحياكم ~~للسؤال في القبور ثم أماتكم فيها ثم أحياكم للبعث وروي عن ابن عباس أيضا ~~أنه أنه قال وكنتم أمواتا بالخمول فأحياكم بأن ذكرتم وشرفتم بهذا الدين ~~والنبي الذي جاءكم قال القاضي أبو محمد رحمه الله والقول الأول هو أولى هذه ~~الأقوال لأنه الذي لا محيد للكفار عن الإقرار ms0090 به في أول ترتيبه ثم إن قوله ~~أولا * (كنتم أمواتا) * وإسناده آخرا الإماتة إليه تبارك وتعالى مما يقوي ~~ذلك القول وإذا أذعنت نفوس الكفار لكونهم أمواتا معدومين ثم للإحياء في ~~الدنيا ثم للإماتة فيها قوي عليهم لزوم الإحياء الآخر وجاء جحدهم له دعوى ~~لا حجة عليها والضمير في * (إليه) * عائد على الله تعالى أي إلى ثوابه أو ~~عقابه وقيل هو عائد على الأحياء والأول أظهر وقرأ جمهور الناس ترجعون بضم ~~التاء وفتح الجيم وقرأ ابن أبي إسحاق وابن محيصن وابن يعمر وسلام والفياض ~~بن غزوان ويعقوب الحضرمي يرجع ويرجعون وترجعون بفتح الياء والتاء حيث وقع و ~~* (خلق) * معناه اخترع وأوجد بعد العدم وقد يقال في الإنسان خلق بعد إنشائه ~~شيئا ومنه قول الشاعر زهير بن أبي سلمى (ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم ~~يخلق ثم لا يفري) الكامل ومنه قول الآخر (من كان يخلق ما يقول * فحيلتي فيه ~~قليله) مجزوء الكامل و * (لكم) * معناه للاعتبار ويدل على ذلك ما قبله وما ~~بعده من نصب العبر الإحياء والإماتة والخلق والاستواء إلى السماء وتسويتها ~~PageV01P114 # وقال قوم بل معنى * (لكم) * إباحة الأشياء وتمليكها وهذا قول من يقول إن ~~الأشياء قبل ورود السمع على الإباحة بينته هذه الآية وخالفهم في هذا ~~التأويل القائلون بالحظر والقائلون بالوقف وأكثر القائلين بالحظر استثنوا ~~أشياء اقتضت حالها مع وجود الإنسان الإباحة كالتنفس والحركة ويرد على ~~القائلين بالحظر كل حظر في القرآن وعلى القائلين بالإباحة كل تحليل في ~~القرآن وإباحة ويترجح الوقف إذا قدرنا نازلة لا يوجد فيها سمع ولا تتعلق به ~~ومعنى الوقف أنه استنفاد جهد الناظر فيما يحزب من النوازل وحكى ابن فورك عن ~~ابن الصائغ أنه أنه قال لم يخل العقل قط من السمع ولا نازلة إلا وفيها سمع ~~أولها به تعلق أولها حال تستصحب قال فينبغي أن يعتمد على هذا ويغني عن ~~النظر في حظر وإباحة ووقف و * (جميعا) * نصب على الحال وقوله تعالى * (ثم ~~استوى) * " ثم " هنا هي لترتيب الأخبار لا لترتيب الأمر في ms0091 نفسه و * ~~(استوى) * أنه قال قوم معناه علا دون تكييف ولا تحديد هذا اختيار الطبري ~~والتقدير علا أمره وقدرته وسلطانه وقال ابن كيسان معناه قصد إلى السماء قال ~~القاضي أبو محمد أي بخلقه واختراعه وقيل معناه كمل صنعه فيها كما تقول ~~استوى الأمر قال القاضي أبو محمد وهذا قلق وحكى الطبري عن قوم أن المعنى ~~أقبل وضعفه وحكي عن قوم المستوي هو الدخان وهذا أيضا يأباه رصف الكلام وقيل ~~المعنى استولى كما أنه قال الشاعر الأخطل (قد استوى بشر على العراق * من ~~غير سيف ودم مهراق) الرجز وهذا إنما يجيء في قوله تعالى * (على العرش ~~استوى) * طه 15 والقاعدة في هذه الآية ونحوها منع النقلة وحلول الحوادث ~~ويبقى استواء القدرة والسلطان * (فسواهن) * قيل المعنى جعلهن سواء وقيل سوى ~~سطوحها بالإملاس و * (سبع) * نصب على البدل من الضمير أو على المفعول ب سوى ~~بتقدير حذف الجار من الضمير كأنه أنه قال فسوى منهن سبع وقيل نصب على الحال ~~وقال سواهن إما على أن السماء جمع وإما على أنه مفرد اسم جنس فهو دال على ~~الجمع وقوله تعالى " وهو بكل شيء عليم " معناه بالموجودات وتحقق علمه ~~بالمعدومات من آيات أخر وهذه الآية تقتضي أن الأرض وما فيها خلق قبل السماء ~~وذلك صحيح ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء وبهذا تتفق معاني الآيات هذه والتي ~~في سورة المؤمن وفي النازعات PageV01P115 # سورة البقرة 30 - 32 قال معمر بن المثني إذ زائدة والتقدير وقال ربك قال ~~أبو إسحاق الزجاج هذا اجتراء من أبي عبيدة قال القاضي أبو محمد وكذلك رد ~~عليه جميع المفسرين وقال الجمهور ليست بزائدة وإنما هي معلقة بفعل مقدر ~~تقديره واذكر إذ أنه قال وأيضا فقوله * (خلق لكم ما في الأرض جميعا) * ~~الآية يقتضي أن يكون التقدير وابتداء خلقكم إذ أنه قال ربك للملائكة وإضافة ~~رب إلى محمد صلى الله عليه وسلم ومخاطبته بالكاف تشريف منه له وإظهار ~~لاختصاصه به والملائكة واحدها ملاك أصله على وزن مفعل من لاك إذا أرسل ~~وجمعه ms0092 ملائكة على وزن مفاعلة وقال قوم أصل ملك مألك من ألك إذا أرسل ومنه ~~قول عدي بن زيد (أبلغ النعمان عني مألكا * أنه قد طال حبسي وانتظاري) الرمل ~~واللغتان مسموعتان لأك وألك قلبت فيه الهمزة بعد اللام فجاء وزنه مفعل ~~وجمعه ملائكة وزنه مفاعلة وقال ابن كيسان هو من ملك يملك والهمزة فيه زائدة ~~كما زيدت في شمأل من شمل فوزنه فعأل ووزن جمعه فعائلة وقد يأتي في الشعر ~~على أصله كما قال (فلست لأنسي ولكن لملأك * تنزل من جو السماء يصوب) الطويل ~~وأما في الكلام فسهلت الهمزة وألقيت حركتها على اللام أو على العين في قول ~~ابن كيسان فقيل ملك والهاء في ملائكة لتأنيث الجموع غير حقيقي وقيل هي ~~للمبالغة كعلامة ونسابة والأول أبين وقال أبو عبيدة الهمزة في ملائكة ~~مجتلبة لأن واحدها ملك قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فهذا ~~الذي نحا إليه ابن كيسان و * (جاعل) * في هذه الآية بمعنى خالق ذكره الطبري ~~عن أبي روق ويقضي بذلك تعديها إلى مفعول واحد وقال الحسن وقتادة جاعل بمعنى ~~فاعل PageV01P116 # وقال ابن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال إن الأرض هنا ~~يعني بها مكة لأن الأرض دحيت من تحتها ولأنها مقر من هلك قومه من الأنبياء ~~وإن قبر نوح وهود وصالح بين المقام والركن و * (خليفة) * معناه من يخلف قال ~~ابن عباس كانت الجن قبل بني آدم في الأرض فأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث الله ~~إليهم قبيلا من الملائكة قتلهم وألحق فلهم بجزائر البحار ورؤوس الجبال وجعل ~~آدم وذريته خليفة وقال الحسن إنما سمى الله بني آدم خليفة لأن كل قرن منهم ~~يخلف الذي قبله الجيل بعد الجيل قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~ففي هذا القول يحتمل أن تكون بمعنى خالفة وبمعنى مخلوفة وقال ابن مسعود ~~إنما معناه خليفة مني في الحكم بين عبادي بالحق وبأوامري يعني بذلك آدم ~~عليه السلام ومن قام مقامه بعده من ذريته وقرأ زيد ms0093 بن علي خليقة بالقاف ~~وقوله تعالى * (قالوا أتجعل فيها) * الآية وقد علمنا قطعا أن الملائكة لا ~~تعلم الغيب ولا تسبق بالقول وذلك عام في جميع الملائكة لأن قوله لا يسبقونه ~~بالقول خرج على جهة المدح لهم قال القاضي أبو بكر بن الطيب فهذه قرينة ~~العموم فلا يصح مع هذين الشرطين إلا أن يكون عندهم من إفساد الخليفة في ~~الأرض نبأ ومقدمة قال ابن زيد وغيره إن الله تعالى أعلمهم أن الخليفة سيكون ~~من ذريته قوم يفسدون ويسفكون الدماء فقالوا لذلك هذه المقالة قال القاضي ~~أبو محمد فهذا إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه أو من عصيان ~~من يستخلفه الله في أرضه وينعم عليه بذلك وإما على طريق الاستعظام والإكبار ~~للفصلين جميعا الاستخلاف والعصيان وقال أحمد بن يحيى ثعلب وغيره إنما كانت ~~الملائكة قد رأت وعلمت ما كان من إفساد الجن وسفكهم الدماء في الأرض فجاء ~~قولهم * (أتجعل فيها) * الآية على جهة الاستفهام المحض هل هذا الخليفة على ~~طريقة من تقدم من الجن أم لا وقال آخرون كان الله تعالى قد أعلم الملائكة ~~أنه يخلق في الأرض خلقا يفسدون ويسفكون الدماء فلما أنه قال لهم بعد ذلك * ~~(إني جاعل) * * (قالوا أتجعل فيها) * الآية على جهة الاسترشاد والاستعلام ~~هل هذا الخليفة هو الذي كان أعلمهم به قبل أو غيره والسفك صب الدم هذا عرفه ~~وقد يقال سفك كلامه في كذا إذا سرده PageV01P117 # وقراءة الجمهور بكسر الفاء وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة ويسفك بضم الفاء ~~وقرأ ابن هرمز ويسفك بالنصب بواو الصرف كأنه أنه قال من يجمع أن يفسد وأن ~~يسفك وقال المهدوي هو نصب في جواب الاستفهام قال القاضي أبو محمد والأول ~~أحسن وقولهم * (ونحن نسبح بحمدك) * أنه قال بعض المتأولين هو على جهة ~~الاستفهام كأنهم أرادوا * (ونحن نسبح بحمدك) * الآية أم نتغير عن هذه الحال ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا يحسن مع القول بالاستفهام ~~المحض في قولهم * (أتجعل) * وقال آخرون معناه التمدح ms0094 ووصف حالهم وذلك جائز ~~لهم كما أنه قال يوسف عليه السلام * (إني حفيظ عليم) * يوسف 55 قال القاضي ~~أبو محمد وهذا يحسن مع التعجب والاستعظام لأن يستخلف الله من يعصيه في ~~قولهم * (أتجعل) * وعلى هذا أدبهم بقوله تعالى * (إني أعلم ما لا تعلمون) * ~~وقال قوم معنى الآية ونحن لو جعلتنا في الأرض واستخلفتنا نسبح بحمدك وهذا ~~أيضا حسن مع التعجب والاستعظام في قولهم * (أتجعل) * ومعنى * (نسبح بحمدك) ~~* ننزهك عما لا يليق بك وبصفاتك وقال ابن عباس وابن مسعود تسبيح الملائكة ~~صلاتهم لله وقال قتادة تسبيح الملائكة قولهم سبحان الله على عرفه في اللغة ~~و * (بحمدك) * معناه نخلط التسبيح بالحمد ونصله به ويحتمل أن يكون قوله * ~~(بحمدك) * اعتراضا بين الكلامين كأنهم قالوا ونحن نسبح ونقدس ثم اعترضوا ~~على جهة التسليم أي وأنت المحمود في الهداية إلى ذلك * (ونقدس لك) * أنه ~~قال الضحاك وغيره معناه نطهر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك والتقديس التطهير بلا ~~خلاف ومنه الأرض المقدسة أي المطهرة ومنه بيت المقدس ومنه القدس الذي يتطهر ~~به وقال آخرون * (ونقدس لك) * معناه ونقدسك أي نعظمك ونطهر ذكرك عما لا ~~يليق به قاله مجاهد وأبو صالح وغيرهما وقال قوم نقدس لك معناه نصلي لك قال ~~القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقوله تعالى * (إني أعلم ما لا تعلمون) * الأظهر ~~أن * (أعلم) * فعل مستقبل و " ما " في موضع نصب به PageV01P118 # وقيل * (أعلم) * اسم و " ما " في موضع خفض بالإضافة ولا يصح الصرف فيه ~~بإجماع من النحاة وإنما الخلاف في أفعل إذا سمي به وكان نكرة فسيبويه ~~والخليل لا يصرفانه والأخفش يصرفه واختلف أهل التأويل في المراد بقوله ~~تعالى * (ما لا تعلمون) * فقال ابن عباس كان إبليس لعنه الله قد أعجب ودخله ~~الكبر لما جعله الله خازن السماء الدنيا وشرفه وقيل بل لما بعثه الله إلى ~~قتل الجن الذين كانوا أفسدوا في الأرض فهزمهم وقتلهم بجنده قاله ابن عباس ~~أيضا واعتقد أن ذلك لمزية له واستحقب الكفر والمعصية في جانب آدم عليه ~~السلام قال فلما قالت ms0095 الملائكة * (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) * وهي لا تعلم ~~أن في نفس إبليس خلاف ذلك قال الله لهم * (إني أعلم ما لا تعلمون) * يعني ~~ما في نفس إبليس وقال قتادة لما قالت الملائكة * (أتجعل فيها من يفسد فيها) ~~* وقد علم الله تعالى أن فيمن يستخلف في الأرض أنبياء وفضلاء وأهل طاعة أنه ~~قال لهم * (إني أعلم ما لا تعلمون) * يعني أفعال الفضلاء من بني آدم وقوله ~~تعالى * (وعلم) * معناه عرف وتعليم آدم هنا عند قوم إلهام علمه ضرورة وقال ~~قوم بل تعليم بقول فإما بواسطة ملك أو بتكليم قبل هبوطه الأرض فلا يشارك ~~موسى عليه السلام في خاصته وقرأ اليماني وعلم بضم العين على بناء الفعل ~~للمفعول آدم مرفوعا قال أبو الفتح وهي قراءة يزيد البربري و * (آدم) * أفعل ~~مشتق من الأدمة وهي حمرة تميل إلى السواد وجمعه أدم وأوادم كحمر وأحامر ولا ~~ينصرف بوجه وقيل * (آدم) * وزنه فاعل مشتق من أديم الأرض كأن الملك آدمها ~~وجمعه آدمون وأوادم ويلزم قائل هذه المقالة صرفه وقال الطبري آدم فعل رباعي ~~سمي به وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خلق الله آدم من أديم ~~الأرض كلها فخرجت ذريته على نحو ذلك منهم الأبيض والأسود والأسمر والسهل ~~والحزن والطيب والخبيث واختلف المتأولون في قوله * (الأسماء) * فقال جمهور ~~الأمة علمه التسميات وقال قوم عرض عليه الأشخاص قال القاضي أبو محمد والأول ~~أبين ولفظة علمه تعطي ذلك ثم اختلف الجمهور في أي الأسماء علمه فقال ابن ~~عباس وقتادة ومجاهد علمه اسم كل شيء من جميع المخلوقات دقيقها وجليلها وقال ~~حميد الشامي علمه أسماء النجوم فقط وقال الربيع بن خثيم علمه أسماء ~~الملائكة فقط PageV01P119 # وقال عبد الرحمن بن زيد علمه أسماء ذريته فقط وقال الطبري علمه أسماء ~~ذريته والملائكة واختار هذا ورجحه بقوله تعالى * (ثم عرضهم على الملائكة) * ~~وحكى النقاش عن ابن عباس أنه تعالى علمه كلمة واحدة عرف منها جميع الأسماء ~~وقال آخرون علمه أسماء الأجناس كالجبال والخيل والأودية ونحو ذلك دون ms0096 أن ~~يعين ما سمته ذريته منها وقال ابن قتيبة علمه أسماء ما خلق في الأرض وقال ~~قوم علمه الأسماء بلغة واحدة ثم وقع الاصطلاح من ذريته فيما سواها وقال ~~بعضهم بل علمه الأسماء بكل لغة تكلمت بها ذريته وقد غلا قوم في هذا المعنى ~~حتى حكى ابن جني عن أبي علي الفارسي أنه أنه قال علم الله تعالى آدم كل شيء ~~حتى إنه كان يحسن من النحو مثل ما أحسن سيبويه ونحو هذا من القول الذي هو ~~بين الخطأ من جهات وقال أكثر العلماء علمه تعالى منافع كل شيء ولما يصلح ~~وقال قوم عرض عليه الأشخاص عند التعليم وقال قوم بل وصفها له دون عرض أشخاص ~~قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذه كلها احتمالات أنه قال الناس بها وقرأ ~~أبي بن كعب ثم عرضها وقرأ ابن مسعود ثم عرضهن واختلف المتأولون هل عرض على ~~الملائكة أشخاص الأسماء أو الأسماء دون الأشخاص فقال ابن مسعود وغيره عرض ~~الأشخاص وقال ابن عباس وغيره عرض الأسماء فمن أنه قال في الأسماء بعموم كل ~~شيء أنه قال عرضهم أمة أمة ونوعا نوعا ومن أنه قال في الأسماء إنها ~~التسميات استقام على قراءة أبي عرضها ونقول في قراءة من قرأ عرضهم إن لفظ ~~الأسماء يدل على الأشخاص فلذلك ساغ أن يقول للأسماء عرضهم و * (أنبئوني) * ~~معناه أخبروني والنبأ الخبر ومنه النبيء وقال قوم يخرج من هذا الأمر ~~بالإنباء تكليف ما لا يطاق ويتقرر جوازه لأنه تعالى علم أنهم لا يعلمون ~~وقال المحققون من أهل التأويل ليس هذا على جهة التكليف وإنما هو على جهة ~~التقرير والتوقيف وقوله تعالى * (هؤلاء) * ظاهره حضور أشخاص وذلك عند العرض ~~على الملائكة وليس في هذه الآية ما يوجب أن الاسم أريد به المسمى كما ذهب ~~إليه مكي والمهدوي فمن أنه قال إنه تعالى عرض على الملائكة أشخاصا استقام ~~له مع لفظ * (هؤلاء) * ومن أنه قال إنه إنما عرض أسماء فقط PageV01P120 # جعل الإشارة ب * (هؤلاء) * إلى أشخاص الأسماء وهي غائبة ms0097 إذ قد حضر ما هو ~~منها بسبب وذلك أسماؤها وكأنه أنه قال لهم في كل اسم لأي شخص هذا قال ~~القاضي أبو محمد رحمه الله والذي يظهر أن الله تعالى علم آدم الأسماء وعرض ~~مع ذلك عليه الأجناس أشخاصا ثم عرض تلك على الملائكة وسألهم عن تسمياتها ~~التي قد تعلمها آدم ثم إن آدم أنه قال لهم هذا اسمه كذا وهذا اسمه كذا و * ~~(هؤلاء) * لفظ مبني على الكسر والقصر فيه لغة تميم وبعض قيس وأسد أنه قال ~~الأعشى (هؤلاء ثم هؤلاء كلا أعطيت * نعالا محذوة بنعال) الخفيف و * (كنتم) ~~* في موضع الجزم بالشرط والجواب عند سيبويه فيما قبله وعند المبرد محذوف ~~والتقدير إن كنتم صادقين فأنبئوني وقال ابن مسعود وابن عباس وناس من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم معنى الآية * (إن كنتم صادقين) * في أن الخليفة ~~يفسد ويسفك وقال آخرون * (صادقين) * في أني إن استخلفتكم سبحتم بحمدي ~~وقدستم لي وقال الحسن وقتادة روي أن الملائكة قالت حين خلق الله آدم ليخلق ~~ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أعلم منا ولا أكرم عليه فأراد الله تعالى أن ~~يريهم من علم آدم وكرامته خلاف ما ظنوا فالمعنى إن كنتم صادقين في دعواكم ~~العلم وقال قوم معنى الآية * (إن كنتم صادقين) * في جواب السؤال عالمين ~~بالأسماء * (قالوا) * ولذلك لم يسغ للملائكة الاجتهاد وقالوا * (سبحانك) * ~~حكاه النقاش قال ولو لم يشترط عليهم الصدق في الإنباء لجاز لهم الاجتهاد ~~كما جاز للذي أماته الله مائة عام حين أنه قال له كم لبثت ولم يشترط عليه ~~الإصابة فقال ولم يصب فلم يعنف قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا كله ~~محتمل وحكى الطبري أن بعض المفسرين أنه قال معنى * (إن كنتم) * إذ كنتم قال ~~الطبري وهذا خطأ وإن أنه قال قائل ما الحكمة في قول الله تعالى للملائكة * ~~(إني جاعل) * الآية قيل هذا منه امتحان لهم واختبار ليقع منهم ما وقع ~~ويؤدبهم تعالى من تعليم آدم وتكريمه بما أدب و * (سبحانك) * معناه تنزيها ~~لك ms0098 وتبرئة أن يعلم أحد من علمك إلا ما علمته و * (سبحانك) * نصب على المصدر ~~وقال الكسائي نصبه على أنه منادى مضاف قال الزهراوي موضع " ما " من قولهم * ~~(ما علمتنا) * نصب ب * (علمتنا) * وخبر التبرئة في * (لنا) * ويحتمل أن ~~يكون موضع " ما " رفعا على أنه بدل من خبر التبرئة كما تقول لا إله إلا ~~الله أي لا إله في PageV01P121 # الوجود إلا الله و * (أنت) * في موضع نصب تأكيد للضمير في * (انك) * أو ~~في موضع رفع على الابتداء و * (العليم) * خبره والجملة خبر إن أو فاصلة لا ~~موضع لها من الإعراب و * (العليم) * معناه العالم ويزيد عليه معنى من ~~المبالغة والتكثير من المعلومات في حق الله عز وجل و * (الحكيم) * معناه ~~الحاكم وبينهما مزية المبالغة وقيل معناه المحكم كما أنه قال عمرو بن معد ~~يكرب (أمن ريحانة الداعي السميع *) الوافر أي المسمع ويجيء * (الحكيم) * ~~على هذا من صفات الفعل وقال قوم * (الحكيم) * المانع من الفساد ومنه حكمة ~~الفرس ما نعته ومنه قول جرير (أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم ~~أن أغضبا) الكامل سورة البقرة 33 - 34 * (أنبئهم) * معناه أخبرهم وهو فعل ~~يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر وقد يحذف حرف الجر أحيانا تقول نبئت زيدا ~~قال سيبويه معناه نبئت عن زيد والضمير في * (أنبئهم) * عائد على الملائكة ~~بإجماع والضمير في أسمائهم مختلف فيه حسب الاختلاف في الأسماء التي علمها ~~آدم قال أبو علي كلهم قرأ أنبئهم بالهمز وضم الهاء إلا ما روي عن ابن عامر ~~أنبئهم بالهمز وكسر الهاء وكذلك روى بعض المكيين عن ابن كثير وذلك على ~~اتباع كسرة الهاء لكسرة الباء وإن حجز الساكن فحجزه لا يعتد به قال أبو ~~عمرو الداني وقرأ الحسن والأعرج أنبيهم بغير همز قال ابن جني وقرأ الحسن ~~أنبهم على وزن أعطهم وقد روي عنه انبيهم بغير همز قال أبو عمرو وقد روي مثل ~~ذلك عن ابن كثير من طريق القواس قال أبو الفتح أما قراءة الحسن أنبهم ~~كأعطهم فعلى إبدال الهمزة ياء على ms0099 أنك تقول أنبيت كأعطيت وهذا ضعيف في ~~اللغة لأنه بدل لا تخفيف والبدل عندنا لا يجوز إلا في ضرورة شعر قال بعض ~~العلماء إن في قوله تعالى * (فلما أنبأهم) * نبوة لآدم عليه السلام إذ أمره ~~الله أن ينبئ الملائكة بما ليس عندهم من علم الله عز وجل PageV01P122 # ويجوز فتح الياء من إني وتسكينها قال الكسائي رأيت العرب إذا لقيت عندهم ~~الياء همزة فتحوها قال أبو علي كان أبو عمرو يفتح ياء الإضافة المكسور ما ~~قبلها عند الهمزة المفتوحة والمكسورة إذا كانت متصلة باسم أو بفعل ما لم ~~يطل الحرف فإنه يثقل فتحها نحو قوله تعالى * (ولا تفتني ألا) * التوبة 49 ~~وقوله تعالى * (فاذكروني أذكركم) * البقرة 152 والذي يخف * (إني أري) * ~~الأنفال 48 يوسف 43 الصافات 102 و * (أجري إلا على الله) * يونس 72 هود 29 ~~سبأ 47 وقوله تعالى * (أعلم غيب السماوات والأرض) * معناه ما غاب عنكم لأن ~~الله لا غيب عنده من معلوماته وما في موضع نصب بأعلم قال المهدوي ويجوز أن ~~يكون قوله * (أعلم) * اسما بمعنى التفضيل في العلم فتكون " ما " في موضع ~~خفض بالإضافة قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فإذا قدر الأول ~~اسما فلا بد بعده من إضمار فعل ينصب * (غيب) * تقديره إني أعلم من كل أعلم ~~غيب وكونها في الموضعين فعلا مضارعا أخصر وأبلغ واختلف المفسرون في قوله ~~تعالى * (ما تبدون وما كنتم تكتمون) * فقالت طائفة ذلك على معنى العموم في ~~معرفة أسرارهم وظواهرهم وبواطنهم أجمع وحكى مكي أن المراد بقول * (ما ~~تبدون) * قولهم * (أتجعل فيها) * الآية وحكى المهدوي أن * (ما تبدون) * ~~قولهم ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق أعلم منا ولا أكرم عليه فجعل هذا مما ~~أبدوه لما قالوه وقال الزهراوي ما أبدوه هو بدارهم بالسجود لآدم واختلف في ~~المكتوم فقال ابن عباس وابن مسعود المراد ما كتمه إبليس في نفسه من الكبر ~~والكفر ويتوجه قوله * (تكتمون) * للجماعة والكاتم واحد في هذا القول على ~~تجوز العرب واتساعها كما يقال لقوم قد ms0100 جنى سفيه منهم أنتم فعلتم كذا أي ~~منكم فاعله قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا مع قصد تعنيف ومنه قوله ~~تعالى * (إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون) * الحجرات 4 ~~وإنما ناداه منهم عيينة وقيل الأقرع وقال قتادة المكتوم هو ما أسره بعضهم ~~إلى بعض من قولهم ليخلق ربنا ما شاء فجعل هذا فيما كتموه لما أسروه * (وإذ) ~~* من قوله * (وإذ قلنا) * معطوف على * (إذ) * المتقدمة وقول الله تعالى ~~وخطابه للملائكة متقرر قديم في الأزل بشرط وجودهم وفهمهم وهذا هو الباب كله ~~في أوامر الله سبحانه ونواهيه ومخاطباته و * (قلنا) * كناية العظيم عن نفسه ~~بلفظ الجمع وقوله للملائكة عموم فيهم PageV01P123 # وقرأ أبو جعفر بن القعقاع للملائكة اسجدوا برفع تاء للملائكة اتباعا لضمة ~~ثالث المستقبل قال أبو علي وهذا خطأ وقال الزجاج أبو جعفر من رؤساء القراءة ~~ولكنه غلط في هذا قال أبو الفتح لأن الملائكة في موضع جر فالتاء مكسورة ~~كسرة إعراب وهذا الذي ذهب إليه أبو جعفر إنما يجوز إذا كان ما قبل الهمزة ~~حرفا ساكنا صحيحا نحو قوله تعالى * (وقالت اخرج عليهن) * يوسف 31 والسجود ~~في كلام العرب الخضوع والتذلل ومنه قول الشاعر زيد الخيل (ترى الأكم فيه ~~سجدا للحوافر *) الطويل وغايته وضع الوجه بالأرض والجمهور على أن سجود ~~الملائكة لآدم إيماء وخضوع ذكره النقاش وغيره ولا تدفع الآية أن يكونوا ~~بلغوا غاية السجود وقوله تعالى * (فقعوا له ساجدين) * الحجر 29 لا دليل فيه ~~لأن الجاثي على ركبتيه واقع واختلف في حال السجود لآدم فقال ابن عباس ~~تعبدهم الله بالسجود لآدم والعبادة في ذلك لله وقال علي بن أبي طالب وابن ~~مسعود وابن عباس إنما كان سجود تحية كسجود أبوي يوسف عليه السلام لا سجود ~~عبادة وقال الشعبي إنما كان آدم كالقبلة ومعنى لآدم إلى آدم قال القاضي أبو ~~محمد رحمه الله وفي هذه الوجوه كلها كرامة لآدم عليه السلام وحكى النقاش عن ~~مقاتل أن الله إنما أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يخلقه قال ms0101 والقرآن ~~يرد على هذا القول وقال قوم سجود الملائكة كان مرتين والإجماع يرد هذا ~~وقوله تعالى * (إلا إبليس) * نصب على الاستثناء المتصل لأنه من الملائكة ~~على قول الجمهور وهو ظاهر الآية وكان خازنا وملكا على سماء الدنيا والأرض ~~واسمه عزازيل قاله ابن عباس وقال ابن زيد والحسن هو أبو الجن كما أن آدم ~~أبو البشر ولم يكن قط ملكا وقد روي نحوه عن ابن عباس أيضا أنه قال واسمه ~~الحارث وقال شهر بن حوشب كان من الجن الذين كانوا في الأرض وقاتلتهم ~~الملائكة فسبوه صغيرا وتعبد وخوطب معها وحكاه الطبري عن ابن مسعود ~~والاستثناء على هذه الأقوال منقطع واحتج بعض أصحاب هذا القول بأن الله ~~تعالى أنه قال صفة للملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ورجح ~~الطبري قول من أنه قال إن إبليس كان من الملائكة وقال ليس في خلقه من نار ~~ولا في PageV01P124 # تركيب الشهوة والنسل فيه حين غضب عليه ما يدفع أنه كان من الملائكة وقوله ~~عز وجل * (كان من الجن ففسق عن أمر ربه) * الكهف 50 يتخرج على أنه عمل ~~عملهم فكان منهم في هذا أو على أن الملائكة قد تسمى جنا لاستتارها أنه قال ~~تعالى * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) * الصافات 158 وقال الأعشى في ذكر ~~سليمان عليه السلام (وسخر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر) ~~الطويل أو على أن يكون نسبهم إلى الجنة كما ينسب إلى البصرة بصري لما كان ~~خازنا عليها و * (إبليس) * لا ينصرف لأنه اسم أعجمي معرف قال الزجاج ووزنه ~~فعليل وقال ابن عباس والسدي وأبو عبيدة وغيرهم هو مشتق من أبلس إذا أبعد عن ~~الخير ووزنه على هذا إفعيل ولم تصرفه هذه الفرقة لشذوذه وأجروه مجرى إسحاق ~~من أسحقه الله وأيوب من آب يؤوب مثل قيوم من قام يقوم ولما لم تصرف هذه ~~ولها وجه من الاشتقاق كذلك لم يصرف هذا وإن توجه اشتقاقه لقلته وشذوذه ومن ~~هذا المعنى قول الشاعر العجاج (يا صاح هل ms0102 تعرف رسما مكرسا * أنه قال نعم ~~أعرفه وأبلسا) الرجز أي تغير وبعد عن العمار والإنس به ومثله قول الآخر ~~(وفي الوجوه صفرة وإبلاس *) الرجز ومنه قوله تعالى * (فإذا هم مبلسون) * ~~الأنعام 44 أي يائسون عن الخير مبعدون منه فيما يرون و * (أبى) * معناه ~~امتنع من فعل ما أمر به و * (استكبر) * دخل في الكبرياء والإباية مقدمة على ~~الاستكبار في ظهورهما عليه والاستكبار والأنفة مقدمة في معتقده وروى ابن ~~القاسم عن مالك أنه أنه قال بلغني أن أول معصية كانت الحسد والكبر والشح ~~حسد إبليس آدم وتكبر وشح آدم في أكله من شجرة قد نهي عن قربها حكى المهدوي ~~عن فرقة أن معنى * (وكان من الكافرين) * وصار من الكافرين وقال ابن فورك ~~وهذا خطأ ترده الأصول وقالت فرقة قد كان تقدم قبل من الجن من كفر فشبهه ~~الله بهم وجعله منهم لما فعل في الكفر فعلهم وذكر الطبري عن أبي العالية ~~أنه كان يقول وكان من الكافرين معناه من العاصين قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه وتلك معصية كفر لأنها عن معتقد فاسد صدرت PageV01P125 # وروي أن الله تعالى خلق خلقا وأمرهم بالسجود لآدم فعصوا فأحرقهم بالنار ~~ثم خلق آخرين وأمرهم بذلك فعصوا فأحرقهم ثم خلق الملائكة فأمرهم بذلك ~~فسجدوا قال القاضي أبو محمد رحمه الله والإسناد في مثل هذا غير وثيق وقال ~~جمهور المتأولين معنى * (وكان من الكافرين) * أي في علم الله تعالى أنه ~~سيكفر لأن الكافر حقيقة والمؤمن حقيقة هو الذي قد علم الله منه الموافاة ~~وذهب الطبري إلى أن الله أراد بقصة إبليس تقريع أشباهه من بني آدم وهم ~~اليهود الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم مع علمهم بنبوته ومع تقدم نعم ~~الله عليهم وعلى أسلافهم واختلف هل كفر إبليس جهلا أو عنادا على قولين بين ~~أهل السنة ولا خلاف أنه كان عالما بالله قبل كفره فمن أنه قال إنه كفر جهلا ~~أنه قال إنه سلب العلم عند كفره ومن أنه قال كفر عنادا أنه ms0103 قال كفر ومعه ~~علمه أنه قال والكفر عنادا مع بقاء العلم مستبعد إلا أنه عندي جائز لا ~~يستحيل مع خذل الله لمن شاء ولا خلاف أن الله تعالى أخرج إبليس عند كفره ~~وأبعده عن الجنة وبعد إخراجه أنه قال لآدم اسكن سورة البقرة 35 - 36 * ~~(اسكن) * معناه لازم الإقامة ولفظه لفظ الأمر ومعناه الإذن و * (أنت) * ~~تأكيد للضمير الذي في * (اسكن) * * (وزوجك) * عطف عليه والزوج امرأة الرجل ~~وهذا أشهر من زوجة وقد تقدم و * (الجنة) * البستان عليه حظيرة واختلف في ~~الجنة التي أسكنها آدم هل هي جنة الخلد أو جنة أعدت لهما وذهب من لم يجعلها ~~جنة الخلد إلى أن من دخل جنة الخلد لا يخرج منها وهذا لا يمتنع إلا أن ~~السمع ورد أن من دخلها مثابا لا يخرج منها وأما من دخلها ابتداء كآدم فغير ~~مستحيل ولا ورد سمع بأنه لا يخرج منها واختلف متى خلقت حواء من ضلع آدم ~~عليه السلام فقال ابن عباس حين أنبأ الملائكة بالأسماء واسجدوا له ألقيت ~~عليه السنة وخلقت حواء فاستيقظ وهي إلى جانبه فقال فيما يزعمون لحمي ودمي ~~وسكن إليها فذهبت الملائكة لتجرب علمه فقالوا له يا آدم ما اسمها أنه قال ~~حواء قالوا ولم أنه قال لأنها خلقت من شيء حي ثم أنه قال الله له * (اسكن ~~أنت وزوجك الجنة) * وقال ابن مسعود وابن عباس أيضا لما أسكن آدم الجنة مشى ~~فيها مستوحشا فلما نام خلقت حواء من ضلعه القصيرى ليسكن إليها ويستأنس بها ~~فلما انتبه رآها فقال من أنت قالت امرأة خلقت من ضلعك لتسكن إلي وحذفت ~~النون من * (كلا) * للأمر والألف الأولى لحركة الكاف حين حذفت الثانية ~~لاجتماع المثلين وهو حذف شاذ ولفظ هذا الأمر ب * (كلا) * معناه الإباحة ~~بقرينة قوله * (حيث شئتما) * والضمير في * (منها) * عائد على * (الجنة) * ~~PageV01P126 # وقرأ ابن وثاب والنخعي رغدا بسكون الغين والجمهور على فتحها والرغد العيش ~~الدار الهني الذي لا عناء فيه ومنه قول امرئ القيس (بينما المرء تراه ناعما ~~* يأمن الأحداث في ms0104 عيش رغد) الرمل و * (رغدا) * منصوب على الصفة لمصدر ~~محذوف وقيل هو نصب على المصدر في موضع الحال و * (حيث) * مبنية على الضم ~~ومن العرب من يبنيها على الفتح ومن العرب من يعربها حسب موضعها بالرفع ~~والنصب والخفض كقوله سبحانه * (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) * الأعراف 82 ~~القلم 44 ومن العرب من يقول حوث و * (شئتما) * أصله شيأتما حول إلى فعلتما ~~تحركت ياؤه وانفتح ما قبلها جاء شائتما حذفت الألف الساكنة الممدودة ~~للالتقاء وكسرت الشين لتدل على الياء فجاء شئتما قال القاضي أبو محمد هذا ~~تعليل المبرد فأما سيبويه فالأصل عنده شيئتما بكسر الياء نقلت حركة الياء ~~إلى الشين وحذفت الياء بعد وقوله تعالى * (ولا تقربا هذه الشجرة) * معناه ~~لا تقرباها بأكل لأن الإباحة فيه وقعت قال بعض الحذاق إن الله لما أراد ~~النهي عن أكل الشجرة نهى عنه بلفظة تقتضي الأكل وما يدعو إليه وهو القرب ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا مثال بين في سد الذرائع ~~وقرأ ابن محيصن هذي على الأصل والهاء في هذه بدل من الياء وليس في الكلام ~~هاء تأنيث مكسور ما قبلها غير هذه وتحتمل هذه الإشارة أن تكون إلى شجرة ~~معينة واحدة أو إلى جنس وحكى هارون الأعور عن بعض العلماء قراءة الشجرة ~~بكسر الشين والشجر كل ما قام من النبات على ساق واختلف في هذه * (الشجرة) * ~~التي نهى عنها ما هي فقال ابن مسعود وابن عباس هي الكرم ولذلك حرمت علينا ~~الخمر وقال ابن جريج عن بعض الصحابة هي شجرة التين وقال ابن عباس أيضا وأبو ~~مالك وعطية وقتادة هي السنبلة وحبها ككلى البقر أحلى من العسل وألين من ~~الزبد وروي عن ابن عباس أيضا أنها شجرة العلم فيها ثمر كل شيء قال القاضي ~~أبو محمد وهذا ضعيف لا يصح عن ابن عباس وحكى الطبري عن يعقوب بن عتبة أنها ~~الشجرة التي كانت الملائكة تحنك بها للخلد قال القاضي أبو محمد وهذا أيضا ~~ضعيف PageV01P127 # قال واليهود تزعم أنها ms0105 الحنظلة وتقول أنها كانت حلوة ومرت من حينئذ قال ~~القاضي أبو محمد وليس في شيء من هذا التعيين ما يعضده خبر وإنما الصواب أن ~~يعتقد أن الله تعالى نهى آدم عن شجرة فخالف هو إليها وعصى في الأكل منها ~~وفي حظره تعالى على آدم الشجرة ما يدل على أن سكناه في الجنة لا يدوم لأن ~~المخلد لا يحظر عليه شيء ولا يؤمر ولا ينهى وقيل إن هذه الشجرة كانت خصت ~~بأن تحوج آكلها إلى التبرز فلذلك نهي عنها فلما أكل منها ولم تكن الجنة ~~موضع تبرز أهبط إلى الأرض وقوله * (فتكونا) * في موضع جزم على العطف على * ~~(لا تقربا) * ويجوز فيه النصب على الجواب والناصب عند الخليل وسيبويه أن ~~المضمرة وعند الجرمي الفاء والظالم في اللغة الذي يضع الشيء غير موضعه ومنه ~~قولهم من أشبه أباه فما ظلم ومنه المظلومة الجلد لأن المطر لم يأتها في ~~وقته ومنه قول عمرو بن قمئة (ظلم البطاح بها انهلال حريصة * فصفا النطاف له ~~بعيد المقلع) الكامل والظلم في أحكام الشرع على مراتب أعلاها الشرك ثم ظلم ~~المعاصي وهي مراتب وهو في هذه الآية يدل على أن قوله * (ولا تقربا) * على ~~جهة الوجوب لا على الندب لأن من ترك المندوب لا يسمى ظالما فاقتضت لفظة ~~الظلم قوة النهي وأزلهما مأخوذ من الزلل وهو في الآية مجاز لأنه في الرأي ~~والنظر وإنما حقيقة الزلل في القدم قال أبو علي * (فأزلهما) * يحتمل ~~تأويلين أحدهما كسبهما الزلة والآخر أن يكون من زل إذا عثر وقرأ حمزة ~~فأزالهما مأخوذ من الزوال كأنه المزيل لما كان إغواؤه مؤديا إلى الزوال وهي ~~قراءة الحسن وأبي رجاء ولا خلاف بين العلماء أن إبليس اللعين هو متولي ~~إغواء آدم واختلف في الكيفية فقال ابن عباس وابن مسعود وجمهور العلماء ~~أغواهما مشافهة ودليل ذلك قوله تعالى * (وقاسمهما) * والمقاسمة ظاهرها ~~المشافهة وقال بعضهم إن إبليس لما دخل إلى آدم كلمه في حاله فقال يا آدم ما ~~أحسن هذا لو أن خلدا كان فوجد إبليس ms0106 السبيل إلى إغوائه فقال هل أدلك على ~~شجرة الخلد وقال بعضهم دخل الجنة في فم الحية وهي ذات أربع كالبختية بعد أن ~~عرض نفسه على كثير من الحيوان فلم تدخله إلا الحية فخرج إلى حواء وأخذ شيئا ~~من الشجرة وقال انظري ما أحسن هذا فأغواها حتى أكلت ثم أغوى آدم وقالت له ~~حواء كل فإني قد أكلت فلم يضرني فأكل فبدت لهما سوءاتهما وحصلا في حكم ~~الذنب ولعنت الحية وردت قوائمها في جوفها وجعلت العداوة بينها وبين بني آدم ~~وقيل لحواء كما أدميت الشجرة فكذلك يصيبك الدم في كل شهر وكذلك تحملين كرها ~~وتضعين كرها تشرفين به على الموت مرارا زاد الطبري والنقاش وتكونين سفيهة ~~وقد كنت حليمة PageV01P128 # وقالت طائفة إن إبليس لم يدخل الجنة إلى آدم بعد أن أخرج منها وإنما أغوى ~~آدم بشيطانه وسلطانه ووساوسه التي أعطاه الله تعالى كما أنه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم والضمير في * (عنها) ~~* عائد على * (الشجرة) * في قراءة من قرأ أزلهما ويحتمل أن يعود على * ~~(الجنة) * فأما من قرأ أزالهما فإنه يعود على * (الجنة) * فقط وهنا محذوف ~~يدل عليه الظاهر تقديره فأكلا من الشجرة وقال قوم أكلا من غير التي أشير ~~إليها فلم يتأولا النهي واقعا على جميع جنسها وقال آخرون تأولا النهي على ~~الندب وقال ابن المسيب إنما أكل آدم بعد أن سقته حواء الخمر فكان في غير ~~عقله وقوله تعالى * (فأخرجهما مما كانا فيه) * يحتمل وجوها فقيل أخرجهما من ~~الطاعة إلى المعصية وقيل من نعمة الجنة إلى شقاء الدنيا وقيل من رفعة ~~المنزلة إلى سفل مكانة الذنب قال القاضي أبو محمد وهذا كله يتقارب وقرأ أبو ~~حيوة اهبطوا بضم الباء ويفعل كثير في غير المتعدي وهبط غير متعد والهبوط ~~النزول من علو إلى أسفل واختلف من المخاطب بالهبوط فقال السدي وغيره آدم ~~وحواء وإبليس والحية وقال الحسن آدم وحواء والوسوسة قال غيره والحية لأن ~~إبليس قد كان أهبط قبل عند معصيته ms0107 و * (بعضكم لبعض عدو) * جملة في موضع ~~الحال وإفراد لفظ * (عدو) * من حيث لفظ * (بعض) * وبعض وكل تجري مجرى ~~الواحد ومن حيث لفظة * (عدو) * تقع للواحد والجمع أنه قال الله تعالى * (هم ~~العدو فاحذرهم) * المنافقون 4 * (ولكم في الأرض مستقر) * أي موضع استقرار ~~قاله أبو العالية وابن زيد وقال السدي المراد الاستقرار في القبور والمتاع ~~ما يستمتع به من أكل ولبس وحياة وحديث وأنس وغير ذلك وأنشد سليمان بن عبد ~~الملك حين وقف على قبر ابنه أيوب إثر دفنه (وقفت على قبر غريب بقفرة * متاع ~~قليل من حبيب مفارق) الطويل واختلف المتأولون في الحين هاهنا فقالت فرقة ~~إلى الموت وهذا قول من يقول المستقر هو المقام في الدنيا وقالت فرقة * (إلى ~~حين) * إلى يوم القيامة وهذا قول من يقول المستقر هو في القبور ويترتب أيضا ~~على أن المستقر في الدنيا أن يراد بقوله * (ولكم) * أي لأنواعكم في الدنيا ~~استقرار ومتاع قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة والحين المدة الطويلة من الدهر ~~أقصرها في الأيمان والالتزامات سنة قال الله تعالى * (تؤتي أكلها كل حين ~~بإذن ربها) * إبراهيم 25 وقد قيل أقصرها ستة أشهر لأن من النخل ما يثمر في ~~كل ستة أشهر وقد يستعمل الحين في المحاورات في القليل من الزمن PageV01P129 # وفي قوله تعالى * (إلى حين) * فائدة لآدم عليه السلام ليعلم أنه غير باق ~~فيها ومنتقل إلى الجنة التي وعد بالرجوع إليها وهي لغير آدم دالة على ~~المعاد وروي أن آدم نزل على جبل من جبال سرنديب وأن حواء نزلت بجدة وأن ~~الحية نزلت بأصبهان وقيل بميسان وأن إبليس نزل على الأبلة سورة البقرة 37 - ~~39 المعنى فقال الكلمات فتاب الله عليه عند ذلك و * (آدم) * رفع ب تلقى و * ~~(كلمات) * نصب بها والتلقي من آدم هو الإقبال عليها والقبول لها والفهم ~~وحكى مكي قولا أنه ألهمها فانتفع بها وقرأ ابن كثير آدم بالنصب من ربه ~~كلمات بالرفع فالتلقي من الكلمات هو نيل آدم بسببها رحمة الله وتوبته ~~واختلف المتأولون في ms0108 الكلمات فقال الحسن بن أبي الحسن هي قوله تعالى * ~~(ربنا ظلمنا أنفسنا) * الآية الأعراف 23 وقال مجاهد هي أن آدم أنه قال ~~سبحانك اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ~~وقال ابن عباس هي أن آدم أنه قال أي رب ألم تخلقني بيدك أنه قال بلى أنه ~~قال أي رب ألم تنفخ في من روحك أنه قال بلى أنه قال أي رب ألم تسكني جنتك ~~أنه قال بلى قال أرأيت إن تبت وأطعت أراجعي أنت إلى الجنة أنه قال نعم قال ~~عبيد بن عمير إن آدم أنه قال أي رب أرأيت ما عصيتك فيه أشيء كتبته علي أم ~~شيء ابتدعته أنه قال بل شيء كتبته عليك قال أي رب كما كتبته علي فاغفر لي ~~وقال قتادة الكلمات هي أن آدم أنه قال أي رب أرأيت إن أنا تبت وأصلحت أنه ~~قال إذا أدخلك الجنة وقالت طائفة إن المراد بالكلمات ندمه واستغفار وحزنه ~~رسول الله فتشفع بذلك فهي الكلمات وقالت طائفة إن المراد بالكلمات ندمه ~~واستغفاره وحزنه وسماها كلمات مجازا لما هي في خلقها PageV01P130 # صادرة عن كلمات وهي كن في كل واحدة منهن وهذا قول يقتضي أن آدم لم يقل ~~شيئا إلا الاستغفار المعهود وسئل بعض سلف المسلمين عما ينبغي أن يقوله ~~المذنب فقال يقول ما أنه قال أبواه * (ربنا ظلمنا أنفسنا) * وما أنه قال ~~موسى * (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي) * القصص 16 وما أنه قال يونس * (لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) * الأنبياء 87 و * (تاب عليه) * معناه ~~رجع به والتوبة من الله تعالى الرجوع على عبده بالرحمة والتوفيق والتوبة من ~~العبد الرجوع عن المعصية والندم على الذنب مع تركه فيما يستأنف وإنما خص ~~الله تعالى آدم بالذكر هنا في التلقي والتوبة وحواء مشاركة له في ذلك ~~بإجماع لأنه المخاطب في أول القصة بقوله * (اسكن أنت وزوجك الجنة) * فلذلك ~~كملت القصة بذكره وحده وأيضا فلأن المرأة حرمة ومستورة فأراد الله ms0109 الستر ~~لها ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله * (وعصى آدم ربه فغوى) * طه 121 ~~وروي أن الله تعالى تاب على آدم في يوم عاشوراء وكنية آدم أبو محمد وقيل ~~أبو البشر وقرأ الجمهور إنه بكسر الألف على القطع وقرأ ابن أبي عقرب أنه ~~بفتح الهمزة على معنى لأنه وبنية * (التواب) * للمبالغة والتكثير وفي قوله ~~تعالى * (إنه هو التواب الرحيم) * تأكيد فائدته أن التوبة على العبد إنما ~~هي نعمة من الله لا من العبد وحده لئلا يعجب التائب بل الواجب عليه شكر ~~الله تعالى في توبته عليه وكرر الأمر بالهبوط لما علق بكل أمر منهما حكما ~~غير حكم الآخر فعلق بالأول العداوة وعلق بالثاني إتيان الهدى وقيل كرر ~~الأمر بالهبوط على جهة تغليظ الأمر وتأكيده كما تقول لرجل قم قم وحكى ~~النقاش أن الهبوط الثاني إنما هو من الجنة إلى السماء والأول في ترتيب ~~الآية إنما هو إلى الأرض وهو الآخر في الوقوع فليس في الأمر تكرار على هذا ~~و * (جميعا) * حال من الضمير في * (اهبطوا) * وليس بمصدر ولا اسم فاعل ~~ولكنه عوض منهما دال عليهما كأنه أنه قال هبوطا جميعا أو هابطين جميعا ~~واختلف في المقصود بهذا الخطاب فقيل آدم وحواء وإبليس وذريتهم وقيل ظاهره ~~العموم ومعناه الخصوص في آدم وحواء لأن إبليس لا يأتيه هدى وخوطبا بلفظ ~~الجمع تشريفا لهما والأول أصح لأن إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع وإن في قوله ~~* (فأما) * هي للشرط دخلت ما عليها مؤكدة ليصح دخول النون المشددة فهي ~~بمثابة لام القسم التي تجيء لتجيء النون وفي قوله تعالى * (مني) * إشارة ~~إلى أن أفعال العباد خلق الله تعالى واختلف في معنى قوله * (هدى) * فقيل ~~بيان وإرشاد قال القاضي أبو محمد رحمه الله والصواب أن يقال بيان ودعاء ~~وقالت فرقة الهدى الرسل وهي إلى آدم من الملائكة وإلى بنيه من البشر هو فمن ~~بعده وقوله تعالى * (فمن تبع هداي) * شرط جوابه فلا خوف عليهم PageV01P131 # قال سيبويه الشرط الثاني وجوابه هما جواب الأول في قوله * (فإما يأتينكم) ms0110 ~~* وحكي عن الكسائي أن قوله * (فلا خوف عليهم) * جواب الشرطين جميعا قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه حكي هذا وفيه نظر ولا يتوجه أن ~~يخالف سيبويه هنا وإنما الخلاف في نحو قوله تعالى * (فأما إن كان من ~~المقربين فروح وريحان) * الواقعة 89 فيقول سيبويه جواب أحد الشرطين محذوف ~~لدلالة قوله فروح عليه ويقول الكوفيون فروح جواب الشرطين قال القاضي أبو ~~محمد وأما في هذه الآية فالمعنى يمنع أن يكون * (فلا خوف) * جوابا للشرطين ~~وقرأ الجحدري وابن أبي إسحاق * (هدى) * وهي لغة هذيل قال أبو ذؤيب يرثي ~~بنيه (سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع) الكامل وكذلك ~~يقولون عصى وما أشبهه وعلة هذه اللغة أن ياء الإضافة من شأنها أن يكسر ما ~~قبلها فلما لم يصح في هذا الوزن كسر الألف الساكنة أبدلت ياء وأدغمت وقرأ ~~الزهري ويعقوب وعيسى الثقفي فلا خوف عليهم نصب بالتبرية ووجهه أنه أعم ~~وأبلغ في رفع الخوف ووجه الرفع أنه أعدل في اللفظ لينعطف المرفوع من قولهم ~~* (يحزنون) * على مرفوع ولا في قراءة الرفع عاملة عمل ليس وقرأ ابن محيصن ~~باختلاف عنه فلا خوف بالرفع وترك التنوين وهي على أن تعمل لا عمل ليس لكنه ~~حذف التنوين تخفيفا لكثرة الاستعمال ويحتمل قوله تعالى * (لا خوف عليهم) * ~~أي فيما بين أيديهم من الدنيا * (ولا هم يحزنون) * على ما فاتهم منها ~~ويحتمل أن * (لا خوف عليهم) * يوم القيامة * (ولا هم يحزنون) * فيه ويحتمل ~~أن يريد أنه يدخلهم الجنة حيث لا خوف ولا حزن وقوله تعالى * (والذين كفروا) ~~* الآية عطف جملة مرفوعة على جملة مرفوعة وقال * (وكذبوا) * وكان في الكفر ~~كفاية لأن لفظة كفروا يشترك فيها كفر النعم وكفر المعاصي ولا يجب بهذا خلود ~~فبين أن الكفر هنا هو الشرك بقوله * (وكذبوا بآياتنا) * والآية هنا يحتمل ~~أن يريد المتلوة ويحتمل أن يريد العلامة المنصوبة وقد تقدم في صدر هذا ~~الكتاب القول على لفظ آية و * (أولئك) * رفع بالابتداء و * (أصحاب) * خبره ~~والصحبة الاقتران بالشيء في ms0111 حالة ما في زمن ما فإن كانت الملازمة والخلطة ~~فهو كمال الصحبة وهكذا هي صحبة أهل النار لها وبهذا القول ينفك الخلاف في ~~تسمية الصحابة رضي الله عنهم إذ مراتبهم متباينة أقلها الاقتران في الإسلام ~~والزمن وأكثرها الخلطة والملازمة و * (هم فيها خالدون) * ابتداء وخبر في ~~موضع الحال سورة البقرة 40 - 41 PageV01P132 # * (يا) * حرف نداء مضمن معنى التنبيه قال الخليل والعامل في المنادى فعل ~~مضمر كأنه يقول أريد أو أدعو وقال أبو علي الفارسي العامل حرف النداء عصب ~~به معنى الفعل المضمر فقوي فعمل ويدل على ذلك أنه ليس في حروف المعاني ما ~~يلتئم بانفراده مع الأسماء غير حرف النداء و * (بني) * منادى مضاف و * ~~(إسرائيل) * هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وهو اسم أعجمي يقال ~~فيه إسراءل وإسرائيل وإسرائل وتميم تقول إسرائين وإسرا هو بالعبرانية عبد ~~وإيل اسم الله تعالى فمعناه عبد الله وحكى المهدوي أن إسرا مأخوذ من الشدة ~~في الأسر كأنه الذي شد الله أسره وقوى خلقته وروي عن نافع والحسن والزهري ~~وابن أبي إسحاق ترك همز إسراييل والذكر في كلام العرب على أنحاء وهذا منها ~~ذكر القلب الذي هو ضد النسيان والنعمة هنا اسم الجنس فهي مفردة بمعنى الجمع ~~وتحركت الياء من * (نعمتي) * لأنها لقيت الألف واللام ويجوز تسكينها وإذا ~~سكنت حذفت للالتقاء وفتحها أحسن لزيادة حرف في كتاب الله تعالى وخصص بعض ~~العلماء النعمة في هذه الآية فقال الطبري بعثة الرسل منهم وإنزال المن ~~والسلوى وإنقاذهم من تعذيب آل فرعون وتفجير الحجر وقال غيره النعمة هنا أن ~~دركهم مدة محمد صلى الله عليه وسلم وقال آخرون هي أن منحهم علم التوراة ~~وجعلهم أهله وحملته قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذه أقوال على جهة ~~المثال والعموم في اللفظة هو الحسن وحكى مكي أن المخاطب من بني إسرائيل ~~بهذا الخطاب هم المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم لأن الكافر لا نعمة لله ~~عليه وقال ابن عباس وجمهور العلماء بل الخطاب لجميع بني إسرائيل في ms0112 مدة ~~النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنهم وكافرهم والضمير في * (عليكم) * يراد به ~~على آبائكم كما تقول العرب ألم نهزمكم يوم كذا لوقعة كانت بين الآباء ~~والأجداد ومن أنه قال إنما خوطب المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم استقام ~~الضمير في * (عليكم) * ويجيء كل ما توالى من الأوامر على جهة الاستدامة ~~وقوله تعالى * (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) * أمر وجوابه فقال الخليل جزم ~~الجواب في الأمر من معنى الشرط والوفاء بالعهد هو التزام ما تضمن من فعل ~~PageV01P133 # وقرأ الزهري أوف بفتح الواو وشد الفاء للتكثير واختلف المتأولون في هذا ~~العهد إليهم فقال الجمهور ذلك عام في جميع أوامره ونواهيه ووصاياه فيدخل في ~~ذلك ذكر محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة وقيل العهد قوله تعالى * (خذوا ~~ما آتيناكم بقوة) * البقرة 63 93 وقال ابن جريج العهد قوله تعالى * (ولقد ~~أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) * المائدة 12 وعهدهم هو أن يدخلهم الجنة ~~ووفاؤهم بعهد الله أمارة لوفاء الله تعالى لهم بعهدهم لا علة له لأن العلة ~~لا تتقدم المعلول وقوله تعالى * (وإياي فارهبون) * الاسم إيا والياء ضمير ~~ككاف المخاطب وقيل * (إياي) * بجملته هو الاسم وهو منصوب بإضمار فعل مؤخر ~~تقديره وإياي ارهبوا فارهبون وامتنع أن يتقدر مقدما لأن الفعل إذا تقدم لم ~~يحسن أن يتصل به إلا ضمير خفيف فكان يجيء وارهبون والرهبة يتضمن الأمر بها ~~معنى التهديد وسقطت الياء بعد النون لأنها رأس آية وقرأ ابن أبي إسحاق ~~بالياء * (وآمنوا) * معناه صدقوا و * (مصدقا) * نصب على الحال من الضمير في ~~* (أنزلت) * وقيل من ما والعامل فيه * (آمنوا) * وما أنزلت كناية عن القرآن ~~و * (لما معكم) * يعني من التوراة وقوله تعالى * (ولا تكونوا أول كافر به) ~~* هذا من مفهوم الخطاب الذي المذكور فيه والمسكوت عنه حكمهما واحد فالأول ~~والثاني وغيرهما داخل في النهي ولكن حذروا البدار إلى الكفر به إذ على ~~الأول كفل من فعل المقتدى به ونصب أول على خبر كان قال سيبويه * (أول) * ~~أفعل لا فعل له لاعتلال فائه وعينه ms0113 أنه قال غير سيبويه هو أوأل من وأل إذا ~~نجا خففت الهمزة وأبدلت واوا وأدغمت وقيل إنه من آل فهو أأول قلب فجاء وزنه ~~أعفل وسهل وأبدل وأدغم ووحد كافر وهو بنية الجمع لأن أفعل إذا أضيف إلى اسم ~~متصرف من فعل جاز إفراد ذلك الاسم والمراد به الجماعة قال الشاعر (وإذا هم ~~طعموا فألأم طاعم * وإذا هم جاعوا فشر جياع) الكامل وسيبويه يرى أنها نكرة ~~مختصرة من معرفة كأنه أنه قال ولا تكونوا أول كافرين به وقيل معناه ولا ~~تكونوا أول فريق كافر به قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وقد ~~كان كفر قبلهم كفار قريش فإنما معناه من أهل الكتاب إذ هم منظور إليهم في ~~مثل هذا لأنهم حجة مظنون بهم علم واختلف في الضمير في " به " على من يعود ~~فقيل على محمد صلى الله عليه وسلم وقيل على التوراة إذ تضمنها قوله * (لما ~~معكم) * قال القاضي أبو محمد رحمه الله وعلى هذا القول يجيء * (أول كافر ~~به) * مستقيما على ظاهره في الأولية وقيل الضمير في " به " عائد على القرآن ~~إذ تضمنه قوله * (بما أنزلت) * واختلف المتأولون في الثمن الذي نهوا أن ~~يشتروه بالآيات فقالت طائفة إن الأحبار كانوا يعلمون PageV01P134 # دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك وفي كتبهم علم مجانا كما علمت مجانا أي باطلا ~~بغير أجرة وقال قوم كانت للأحبار مأكلة يأكلونها على العلم كالراتب فنهوا ~~عن ذلك وقال قوم إن الأحبار أخذوا رشى على تغيير قصة محمد صلى الله عليه ~~وسلم في التوراة ففي ذلك أنه قال تعالى * (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) * ~~البقرة 41 المائدة 44 وقال قوم معنى الآية ولا تشتروا بأوامري ونواهي ~~وآياتي ثمنا قليلا يعني الدنيا ومدتها والعيش الذي هو نزر لا خطر له وقد ~~تقدم نظير قوله * (وإياي فاتقون) * وبين * (اتقون) * و * (ارهبون) * فرق ان ~~الرهبة مقرون بها وعيد بالغ سورة البقرة 42 - 46 المعنى ولا تخلطوا يقال ~~لبست الأمر بفتح الباء ألبسه إذا خلطته ومزجت بينه بمشكله وحقه ms0114 بباطله وأما ~~قول الشاعر (وكتيبة لبستها بكتيبة *) فالظاهر أنه من هذا المعنى ويحتمل أن ~~يكون المعنى من اللباس واختلف أهل التأويل في المراد بقوله * (الحق ~~بالباطل) * فقال أبو العالية قالت اليهود محمد نبي مبعوث لكن إلى غيرنا ~~فإقرارهم ببعثه حق وجحدهم أنه بعث إليهم باطل وقال الطبري كان من اليهود ~~منافقون فما أظهروا من الإيمان حق وما أبطنوا من الكفر باطل وقال مجاهد ~~معناه لا تخلطوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وقال ابن زيد المراد * ~~(بالحق) * التوراة والباطل ما بدلوا فيها من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم و ~~* (تلبسوا) * جزم بالنهي * (وتكتموا) * عطف عليه في موضع جزم ويجوز أن يكون ~~في موضع نصب بإضمار أن وإذا قدرت أن كانت مع * (تكتموا) * بتأويل المصدر ~~وكانت الواو عاطفة على مصدر مقدر من * (تلبسوا) * كأن الكلام ولا يكن لبسكم ~~الحق بالباطل وكتمانكم الحق وقال الكوفيون * (تكتموا) * نصب بواو الصرف و * ~~(الحق) * يعني به أمر محمد صلى الله عليه وسلم PageV01P135 # وقوله تعالى * (وأنتم تعلمون) * جملة في موضع الحال ولم يشهد لهم تعالى ~~بعلم وإنما نهاهم عن كتمان ما علموا ويحتمل أن تكون شهادة عليهم بعلم حق ~~مخصوص في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولم يشهد لهم بالعلم على الإطلاق ولا ~~تكون الجملة على هذا في موضع الحال وفي هذه الألفاظ دليل على تغليظ الذنب ~~على من واقعه على علم وأنه أعصى من الجاهل * (وأقيموا الصلاة) * معناه ~~أظهروا هيئتها وأديموها بشروطها وذلك تشبيه بإقامة القاعد إلى حال ظهور ~~ومنه قول الشاعر (وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا * حتى تقيم الخيل سوق طعان) ~~الكامل وقد تقدم القول في الصلاة و * (الزكاة) * في هذه الآية هي المفروضة ~~بقرينة إجماع الأمة على وجوب الأمر بها و * (الزكاة) * مأخوذة من زكا الشيء ~~إذا نما وزاد وسمي الإخراج من المال زكاة وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة ~~أو بالأجر الذي يثيب الله به المزكي وقيل * (الزكاة) * مأخوذة من التطهير ~~كما يقال زكا فلان أي طهر من دنس الجرحة أو الاغفال ms0115 فكأن الخارج من المال ~~يطهره من تبعة الحق الذي جعل الله فيه للمساكين ألا ترى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سمى في الموطأ ما يخرج في الزكاة أوساخ الناس وقوله تعالى * ~~(واركعوا مع الراكعين) * أنه قال قوم جعل الركوع لما كان من أركان الصلاة ~~عبارة عن الصلاة كلها وقال قوم إنما خص الركوع بالذكر لأن بني إسرائيل لم ~~يكن في صلاتهم ركوع وقالت فرقة إنما أنه قال * (مع) * لأن الأمر بالصلاة ~~أولا لم يقتض شهود الجماعة فأمرهم بقوله * (مع) * بشهود الجماعة والركوع في ~~اللغة الانحناء بالشخص قال لبيد (أخبر أخبار القرون التي مضت * أدب كأني ~~كلما قمت راكع) الطويل ويستعار أيضا في الانحطاط في المنزلة أنه قال الأضبط ~~بن قريع (لا تعاد الضعيف علك أن تركع * يوما والدهر قد رفعه) الخفيف وقوله ~~تعالى * (أتأمرون الناس) * خرج مخرج الاستفهام ومعناه التوبيخ والبر يجمع ~~وجوه الخير والطاعات ويقع على كل واحد منها اسم بر * (وتنسون) * بمعنى ~~تتركون كما أنه قال الله تعالى * (نسوا الله فنسيهم) * التوبة 67 واختلف ~~المتأولون في المقصود بهذه الآية فقال ابن عباس كان الأحبار يأمرون أتباعهم ~~ومقلديهم باتباع التوراة وكانوا هم يخالفونها في جحدهم منها صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقالت فرقة كان الأحبار إذا استرشدهم أحد من العرب في اتباع ~~محمد دلوه على ذلك وهم لا يفعلونه PageV01P136 # وقال ابن جريج كان الأحبار يحضون الناس على طاعة الله وكانوا هم يواقعون ~~المعاصي وقالت فرقة كانوا يحضون على الصدقة ويبخلون وقوله تعالى * (وأنتم ~~تتلون) * معناه تدرسون وتقرؤون ويحتمل أن يكون المعنى تتبعون أي في ~~الاقتداء به و * (الكتاب) * التوراة وهي تنهاهم عما هم عليه من هذه الصفة ~~الذميمة وقوله تعالى * (أفلا تعقلون) * معناه أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة ~~هذه الحال المردية لكم والعقل الإدراك المانع من الخطأ مأخوذ منه عقال ~~البعير أي يمنعه من التصرف ومنه المعقل أي موضع الامتناع وقوله تعالى * ~~(واستعينوا بالصبر والصلاة) * أنه قال مقاتل معناه على طلب الآخرة وقال ~~غيره المعنى استعينوا بالصبر ms0116 عن الطاعات وعن الشهوات على نيل رضوان الله ~~وبالصلاة على نيل الرضوان وحط الذنوب وعلى مصائب الدهر أيضا ومنه الحديث ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر فزع إلى الصلاة ومنه ما روي ~~أن عبد الله بن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع وتنحى عن الطريق ~~وصلى ثم انصرف إلى راحلته وهو يقرأ * (واستعينوا بالصبر والصلاة) * وقال ~~مجاهد الصبر في هذه الآية الصوم ومنه قيل لرمضان شهر الصبر وخص الصوم ~~والصلاة على هذا القول بالذكر لتناسبهما في أن الصيام يمنع الشهوات ويزهد ~~في الدنيا والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتخشع ويقرأ فيها القرآن الذي ~~يذكر بالآخرة وقال قوم الصبر على بابه * (والصلاة) * الدعاء وتجيء هذه ~~الآية على هذا القول مشبهة لقوله تعالى * (إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا ~~الله) * الأنفال 45 لأن الثبات هو الصبر وذكر الله هو الدعاء واختلف ~~المتأولون في قوله تعالى * (وإنها لكبيرة) * على أي شيء يعود الضمير فقيل ~~على * (الصلاة) * وقيل على الاستعانة التي يقتضيها قوله * (واستعينوا) * ~~وقيل على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة وقالت فرقة على ~~إجابة محمد صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي هذا ضعف ~~لأنه لا دليل له من الآية عليه وقيل يعود الضمير على الكعبة لأن الأمر ~~بالصلاة إنما هو إليها قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا أضعف من الذي ~~قبله وكبيرة معناه ثقيلة شاقة والخاشعون المتواضعون المخبتون والخشوع هيئة ~~في النفس يظهر منها على الجوارح سكون وتواضع و * (يظنون) * في هذه الآية ~~أنه قال الجمهور معناه يوقنون وحكى المهدوي وغيره أن الظن هنا يصح أن يكون ~~على بابه ويضمر في الكلام بذنوبهم فكأنهم يتوقعون لقاءه مذنبين PageV01P137 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا تعسف والظن في كلام ~~العرب قاعدته الشك مع ميل إلى أحد معتقديه وقد يوقع الظن موقع اليقين في ~~الأمور المتحققة لكنه لا يوقع فيما قد خرج إلى الحس لا تقول العرب في ms0117 رجل ~~مرئي حاضر أظن هذا إنسانا وإنما تجد الاستعمال فيما لم يخرج إلى الحس بعد ~~كهذه الآية وكقوله تعالى * (فظنوا أنهم مواقعوها) * الكهف 53 وكقول دريد بن ~~الصمة (فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم بالفارسي المسرد) الطويل وقوله ~~تعالى * (إنهم ملاقوا ربهم) * أن وجملتها تسد مسد مفعولي الظن والملاقاة هي ~~للعقاب أو الثواب ففي الكلام حذف مضاف ويصح أن تكون الملاقاة هنا بالرؤية ~~التي عليها أهل السنة وورد بها متواتر الحديث وحكى المهدوي أن الملاقاة هنا ~~مفاعلة من واحد مثل عافاك الله قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا قول ~~ضعيف لأن لقي يتضمن معنى لاقى وليست كذلك الأفعال كلها بل فعل خلاف فاعل في ~~المعنى " وملاقو " أصله ملاقون لأنه بمعنى الاستقبال فحذفت النون تخفيفا ~~فلما حذفت تمكنت الإضافة لمناسبتها للأسماء وهي إضافة غير محضة لأنها لا ~~تعرف وقال الكوفيون ما في اسم الفاعل الذي هو بمعنى المجيء من معنى الفعل ~~يقتضي إثبات النون وإعماله وكونه وما بعده اسمين يقتضي حذف النون والإضافة ~~و * (راجعون) * قيل معناه بالموت وقيل بالحشر والخروج إلى الحساب والعرض ~~وتقوي هذا القول الآية المتقدمة قوله تعالى * (ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ~~ترجعون) * البقرة 28 الحج 66 الروم 40 والضمير في * (إليه) * عائد على الرب ~~تعالى وقيل على اللقاء الذي يتضمنه * (ملاقو) * سورة البقرة 47 - 49 قد ~~تكرر هذا النداء والتذكير بالنعمة وفائدة ذلك أن الخطاب الأول يصح أن يكون ~~للمؤمنين ويصح أن يكون للكافرين منهم وهذا المتكرر إنما هو للكافرين بدلالة ~~ما بعده وأيضا فإن فيه تقوية التوقيف وتأكيد الحض على ذكر أيادي الله وحسن ~~خطابهم بقوله * (فضلتكم على العالمين) * لأن تفضيل آبائهم وأسلافهم تفضيل ~~لهم وفي الكلام اتساع PageV01P138 # قال قتادة وابن زيد وابن جريج وغيرهم المعنى على عالم زمانهم الذي كانت ~~فيه النبوءة المتكررة والملك لأن الله تعالى يقول لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم كنتم خير أمة أخرجت للناس وقوله عز وجل * (واتقوا يوما) * نصب يوما ب ~~* (اتقوا) * على السعة والتقدير عذاب ms0118 يوم أو هول يوم ثم حذف ذلك وأقام ~~اليوم مقامه ويصح أن يكون نصبه على الظرف لا للتقوى لأن يوم القيامة ليس ~~بيوم عمل ولكن معناه جيئوا متقين يوما و * (لا تجزي) * معناه لا تغني وقال ~~السدي معناه لا تقضي ويقويه قوله * (شيئا) * وقيل المعنى لا تكافىء ويقال ~~جزى وأجزأ بمعنى واحد وقد فرق بينهما قوم فقالوا جزى بمعنى قضى وكافأ وأجزأ ~~بمعنى أغنى وكفى وقرأ أبو السمال تجزىء بضم التاء والهمز وفي الكلام حذف ~~وقال البصريون التقدير لا تجزي فيه ثم حذف فيه وقال غيرهم حذف ضمير متصل ب ~~* (تجزي) * تقديره لا تجزيه على أنه يقبح حذف هذا الضمير في الخبر وإنما ~~يحسن في الصلة وقال بعض البصريين التقدير لا تجزي فيه فحذف حرف الجر واتصل ~~الضمير ثم حذف الضميربتدريج وقوله تعالى " ولا تقبل منها شفاعة " قرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو بالتاء وقرأ الباقون بالياء من تحت على المعنى إذ تأنيت ~~الشفاعة ليس بحقيقي والشفاعة مأخوذة من الشفع وهما الاثنان لأن الشافع ~~والمشفوع له شفع وكذلك الشفيع فيما لم يقسم وسبب هذه الآية أن بني إسرائيل ~~قالوا نحن أبناء الله وأبناء أنبيائه وسيشفع لنا آباؤنا فأعلمهم الله تعالى ~~عن يوم القيامة أنه لا تقبل فيه الشفاعة و * (لا تجزي نفس عن نفس) * وهذا ~~إنما هو في الكافرين للإجماع وتواتر الحديث بالشفاعة في المؤمنين وقوله ~~تعالى * (ولا يؤخذ منها عدل) * أنه قال أبو العالية العدل الفدية قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وعدل الشيء هو الذي يساويه قيمة ~~وقدرا وإن لم يكن من جنسه والعدل بكسر العين هو الذي يساوي الشيء من جنسه ~~وفي جرمه وحكى الطبري أن من العرب من يكسر العين من معنى الفدية فأما واحد ~~الأعدال فبالكسر لا غير والضمير في قوله * (ولا هم) * عائد على الكافرين ~~الذين اقتضتهم الآية ويحتمل أن يعود على النفسين المتقدم ذكرهما لأن اثنين ~~جمع أو لأن النفس للجنس وهو جمع وحصرت هذه الآية المعاني التي اعتادها بنو ~~آدم ms0119 في الدنيا فإن الواقع في شدة مع آدمي لا يتخلص إلا بأن يشفع له أو ينصر ~~أو يفتدى وقوله تعالى * (وإذ نجيناكم من آل فرعون) * أي خلصناكم و * (ال) * ~~أصله أهل قلبت الهاء ألفا كما عمل في ماء ولذلك ردها التصغير إلى الأصل ~~فقيل أهيل مويه وقد قيل في * (ال) * إنه اسم غير أهل أصله أول وتصغيره أويل ~~وإنما نسب الفعل إلى * (آل فرعون) * وهم إنما كانوا يفعلونه بأمره وسلطانه ~~لتوليهم ذلك بأنفسهم PageV01P139 # وقال الطبري رحمه الله ويقتضي هذا أن من أمره ظالم بقتل أحد فقتله ~~المأمور فهو المأخوذ به وآل الرجل قرابته وشيعته وأتباعه ومنه قول أراكة ~~الثقفي (فلا تبك ميتا بعد ميت أجنه * علي وعباس وآل أبي بكر) الطويل يعني ~~المؤمنين الذين قبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم والأشهر في * (ال) * أن ~~يضاف إلى الأسماء لا إلى البقاع والبلاد وقد يقال آل مكة وآل المدينة ~~وفرعون اسم لكل من ملك من العمالقة مصر وفرعون موسى قيل اسمه مصعب بن ~~الريان وقال ابن إسحاق اسمه الوليد بن مصعب وروي أنه كان من أهل إصطخر ورد ~~مصر فاتفق له فيها الملك وكان أصل كونه بني إسرائيل بمصر نزول إسرائيل بها ~~زمن ابنه يوسف عليهما السلام و * (يسومونكم) * معناه يأخذونكم به ويلزمونكم ~~إياه ومنه المساومة بالسلعة وسامه خطة خسف و * (يسومونكم) * إعرابه رفع على ~~الاستئناف والجملة في موضع نصب على الحال أي سائمين لكم سوء العذاب ويجوز ~~أن لا تقدر فيه الحال ويكون وصف حال ماضية و * (سوء العذاب) * أشده وأصعبه ~~قال السدي كان يصرفهم في الأعمال القذرة ويذبح الأبناء ويستحيي النساء وقال ~~غيره صرفهم على الأعمال الحرث والزراعة والبناء وغير ذلك وكان قومه جندا ~~ملوكا وقرأ الجمهور يذبحون بشد الباء المكسورة على المبالغة وقرأ ابن محيصن ~~يذبحون بالتخفيف والأول أرجح إذ الذبح متكرر كان فرعون على ما روي قد رأى ~~في منامه نارا خرجت من بيت المقدس فأحرقت بيوت مصر فأولت له رؤياه أن ~~مولودا من بني إسرائيل ينشأ ms0120 فيخرب ملك فرعون على يديه وقال ابن إسحاق وابن ~~عباس وغيرهما إن الكهنة والمنجمين قالوا لفرعون قد أظلك زمن مولود من بني ~~إسرائيل يخرب ملكك وقال ابن عباس أيضا إن فرعون وقومه تذاكروا وعد الله ~~لإبراهيم أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا فأمر عند ذلك بذبح الذكور من ~~المولودين في بني إسرائيل ووكل بكل عشر نساء رجلا يحفظ من يحمل منهن وقيل ~~وكل بذلك القوابل وقالت طائفة معنى * (يذبحون أبناءكم) * يذبحون الرجال ~~ويسمون أبناء لما كانوا كذلك واستدل هذا القائل بقوله تعالى * (نساءكم) * ~~قال القاضي أبو محمد رحمه الله والصحيح من التأويل أن الأبناء هم الأطفال ~~الذكور والنساء هم الأطفال الإناث وعبر عنهن باسم النساء بالمآل وليذكرهن ~~بالاسم الذي في وقته يستخدمن ويمتهن PageV01P140 # ونفس الاستحياء ليس بعذاب لكن العذاب بسببه وقع الاستحياء و * (يذبحون) * ~~بدل من يسومون وقوله تعالى * (وفي ذلكم) * إشارة إلى جملة الأمر إذ هو خبر ~~فهو كمفرد حاضر و * (بلاء) * معناه امتحان واختبار ويكون * (البلاء) * في ~~الخير والشر وقال قوم الإشارة " بذلكم " إلى التنجية من بني إسرائيل فيكون ~~* (البلاء) * على هذا في الخير أي وفي تنجيتكم نعمة من الله عليكم وقال ~~جمهور الناس الإشارة إلى الذبح ونحوه و * (البلاء) * هنا في الشر والمعنى ~~وفي الذبح مكروه وامتحان وحكى الطبري وغيره في كيفية نجاتهم أن موسى عليه ~~السلام أوحي إليه أن يسري من مصر ببني إسرائيل فأمرهم موسى أن يستعيروا ~~الحلي والمتاع من القبط وأحل الله ذلك لبني إسرائيل فسرى بهم موسى من أول ~~الليل فأعلم فرعون فقال لا يتبعنهم أحد حتى تصيح الديكة فلم يصح تلك الليلة ~~بمصر ديك حتى أصبح وأمات الله تلك الليلة كثيرا من أبناء القبط فاشتغلوا في ~~الدفن وخرجوا في الأتباع مشرقين وذهب موسى إلى ناحية البحر حتى بلغه وكانت ~~عدة بني إسرائيل نيفا على ستمائة ألف وكانت عدة فرعون ألف ألف ومائتي ألف ~~وحكى غير هذا مما اختصرته لقلة ثبوته فلما لحق فرعون موسى ظن بنو إسرائيل ~~أنهم غير ناجين فقال يوشع ms0121 بن نون لموسى أين أمرت فقال هكذا وأشار إلى البحر ~~فركض يوشع فرسه فيه حتى بلغ الغمر ثم رجع فقال لموسى أين أمرت فوالله ما ~~كذبت ولا كذبت فأشار إلى البحر وأوحى الله تعالى إليه * (أن اضرب بعصاك ~~البحر) * الشعراء 63 وأوحى إلى البحر أن انفرق لموسى إذا ضربك فبات البحر ~~تلك الليلة يضطرب فحين أصبح ضرب موسى البحر وكناه أبا خالد فانفرق وكان ذلك ~~في يوم عاشوراء سورة البقرة 50 - 53 * (فرقنا) * معناه جعلناه فرقا وقرأ ~~الزهري فرقنا بتشديد الراء ومعنى * (بكم) * بسببكم وقيل لما كانوا بين ~~الفرق وقت جوازهم فكأنه بهم فرق وقيل معناه لكم والباء عوض اللام وهذا ضعيف ~~و * (البحر) * هو بحر القلزم ولم يفرق البحر عرضا جزعا من ضفة إلى ضفة ~~وإنما فرق من موضع إلى موضع آخر في ضفة واحدة وكان ذلك الفرق بقرب موضع ~~النجاة ولا يلحق في البر إلا في أيام كثيرة بسبب جبال وأوعار حائلة وذكر ~~العامري أن موضع خروجهم من البحر كان قريبا من برية فلسطين وهي كانت طريقهم ~~PageV01P141 # وقيل انفلق البحر عرضا وانفرق البحر على اثني عشر طريقا طريق لكل سبط ~~فلما دخلوها قالت كل طائفة غرق أصحابنا وجزعوا فقال موسى اللهم أعني على ~~أخلاقهم السيئة فأوحى الله إليه أن أدر عصاك على البحر فأدارها فصار في ~~الماء فتوح كالطاق يرى بعضهم بعضا وجازوا وجبريل صلى الله عليه وسلم في ~~ساقتهم على ما ذيانة يحث بني إسرائيل ويقول لآل فرعون مهلا حتى يلحق آخركم ~~أولكم فلما وصل فرعون إلى البحر أراد الدخول فنفر فرسه فتعرض له جبريل ~~بالرمكة فاتبعها الفرس ودخل آل فرعون وميكائيل يحثهم فلما لم يبق إلا ~~ميكائيل في ساقتهم على الضفة وحده انطبق البحر عليهم فغرقوا و * (تنظرون) * ~~قيل معناه بأبصاركم لقرب بعضهم من بعض وقيل معناه ببصائركم للاعتبار لأنهم ~~كانوا في شغل عن الوقوف والنظر بالأبصار وقيل إن آل فرعون طفوا على الماء ~~فنظروا إليهم وقيل المعنى وأنتم بحال من ينظر لو نظر كما تقول ms0122 هذا الأمر ~~منك بمرأى ومسمع أي بحال تراه وتسمعه إن شئت قال الطبري رحمه الله وفي ~~إخبار القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم بهذه المغيبات التي لم تكن ~~من علم العرب ولا وقعت إلا في خفي علم بني إسرائيل دليل وأضح عند بني ~~إسرائيل وقائم عليهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ الجمهور واعدنا ~~وقرأ أبو عمرو وعدنا ورجحه أبو عبيد وقال إن المواعدة لا تكون إلا من البشر ~~قال القاضي أبو محمد رحمه الله وليس هذا بصحيح لأن قبول موسى لوعد الله ~~والتزامه وارتقابه يشبه المواعدة و * (موسى) * اسم أعجمي لا ينصرف للعجمة ~~والتعريف والقبط على ما يروي يقولون للماء مو وللشجر سا فلما وجد موسى في ~~التابوت عند ماء وشجر سمي موسى قال ابن إسحاق هو موسى بن عمران بن يصهر بن ~~قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ونصب أربعين على المفعول ~~الثاني ولا يجوز نصبها على الظرف في هذا الموضع وهي فيما روي ذو القعدة ~~وعشر ذي الحجة وخص الليالي دون الأيام بالذكر إذ الليلة أقدم من اليوم ~~وقبله في الرتبة ولذلك وقع بها التاريخ قال النقاش وفي ذلك إشارة إلى صلة ~~الصوم لأنه لو ذكر الأيام لأمكن أن يعتقد أنه كان يفطر بالليل فلما نص على ~~الليالي اقتضت قوة الكلام أنه صلى الله عليه وسلم واصل أربعين ليلة بأيامها ~~قال القاضي أبو محمد رحمه الله حدثني أبي رضي الله عنه أنه قال سمعت الشيخ ~~الزاهد الإمام الواعظ أبا الفضل بن الجوهري رحمه الله يعظ الناس بهذا ~~المعنى في الخلوة بالله والدنو منه في الصلاة ونحوه وأن ذلك يشغل عن كل ~~طعام وشراب ويقول أين حال موسى في القرب من الله ووصال ثمانين من الدهر من ~~قوله حين سار إلى الخضر لفتاة في بعض يوم آتنا غداءنا وكل المفسرين على أن ~~الأربعين كلها ميعاد PageV01P142 # وقال بعض البصريين وعده رأس الأربعين ليلة قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف ~~وقوله تعالى * (ثم ms0123 اتخذتم) * قرأ أكثر السبعة بالإدغام وقرأ ابن كثير وعاصم ~~في رواية حفص عنه بإظهار الذال و " ثم " للمهلة ولتدل على أن الاتخاذ بعد ~~المواعدة واتخذ وزنه افتعل من الأخذ قال أبو علي هو من تخذ لا من أخذ وأنشد ~~المخرق العبدي (وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها * نسيفا كأفحوص القطاة المطرق) ~~الطويل ونصب * (العجل) * ب * (اتخذتم) * والمفعول الثاني محذوف تقديره ~~اتخذتم العجل إلها واتخذ قد يتعدى إلى مفعول واحد كقوله تعالى * (يا ليتني ~~اتخذت مع الرسول سبيلا) * الفرقان 27 وقد يتعدى إلى مفعولين أحدهما هو ~~الآخر في المعنى كقوله تعالى * (اتخذوا أيمانهم جنة) * المجادلة 16 ~~المنافقون 2 وكهذه الآية وغيرها والضمير في * (بعده) * يعود على موسى وقيل ~~على انطلاقه للتكليم إذ المواعدة تقتضيه وقيل على الوعد وقصص هذه الآية أن ~~موسى صلى الله عليه وسلم لما خرج ببني إسرائيل من مصر أنه قال لهم إن الله ~~تعالى سينجيكم من آل فرعون وينفلكم حليهم ومتاعهم الذي كان أمرهم باستعارته ~~وروي أنهم استعاروه برأيهم فنفلهم الله ذلك بعد خروجهم وقال لهم موسى عن ~~الله تعالى إنه ينزل علي كتابا فيه التحليل والتحريم والهدى لكم فلما جازوا ~~البحر طالبوا موسى بما أنه قال لهم من أمر الكتاب فخرج لميعاد ربه وحده وقد ~~أعلمهم بالأربعين ليلة فعدوا عشرين يوما بعشرين ليلة ثم قالوا هذه أربعون ~~من الدهر وقد أخلفنا الموعد وبدا تعنتهم وخلافهم وكان السامري رجلا من بني ~~إسرائيل يسمى موسى بن ظفر وقيل لم يكن من بني إسرائيل بل كان غريبا فيهم ~~وكان قد عرف جبريل عليه السلام وقت عبرهم البحر فقالت طائفة أنكر هيئته ~~فعرف أنه ملك وقال طائفة كانت أم السامري ولدته عام الذبح فجعلته في غار ~~وأطبقت عليه فكان جبريل صلى الله عليه وسلم يغذوه بأصابع نفسه فيجد في إصبع ~~لبنا وفي إصبع عسلا وفي إصبع سمنا فلما رآه وقت جواز البحر عرفه فأخذ من ~~تحت حافر فرسه قبضة تراب وألقي في روعه أنه لن يلقيها على شيء ويقول له ms0124 كن ~~كذا إلا كان فلما خرج موسى لميعاده أنه قال هارون لبني إسرائيل إن ذلك ~~الحلي والمتاع الذي استعرتم من القبط لا يحل لكم فجيئوا به حتى تأكله النار ~~التي كانت العادة أن تنزل على القرابين وقيل بل أوقد لهم نارا وأمرهم بطرح ~~جميع ذلك فيها فجعلوا يطرحون وقيل بل أمرهم أن يضعوه في حفرة دون نار حتى ~~يجيء موسى وجاء السامري فطرح القبضة وقال كن عجلا PageV01P143 # وقيل إن السامري كان في أصله من قوم يعبدون البقر وكان يعجبه ذلك وقيل بل ~~كانت بنو إسرائيل قد مرت مع موسى على قوم يعبدون البقر ف * (قالوا يا موسى ~~اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) * الأعراف 183 فوعاها السامري وعلم أن من تلك ~~الجهة يفتنون ففتنت بنو إسرائيل بالعجل وظلت منهم طائفة يعبدونه فاعتزلهم ~~هارون بمن تبعه فجاء موسى من ميعاده فغضب حسبما يأتي قصصه في مواضعه من ~~القرآن إن شاء الله ثم أوحى الله إليه أنه لن يتوب على بني إسرائيل حتى ~~يقتلوا أنفسهم ففعلت بنو إسرائيل ذلك فروي أنهم لبسوا السلاح من عبد منهم ~~ومن لم يعبد وألقى الله عليهم الظلام فقتل بعضهم بعضا يقتل الأب ابنه والأخ ~~أخاه فلما استحر فيهم القتل وبلغ سبعين ألفا عفا الله عنهم وجعل من مات ~~منهم شهيدا وتاب على البقية فذلك قوله * (ثم عفونا عنكم) * وقال بعض ~~المفسرين وقف الذين عبدوا العجل صفا ودخل الذين لم يعبدوه عليهم بالسلاح ~~فقتلوهم وقالت طائفة جلس الذين عبدوا بالأفنية وخرج يوشع بن نون ينادي ~~ملعون من حل حبوته وجعل الذين لم يعبدوا يقتلونهم وموسى في خلال ذلك يدعو ~~لقومه ويرغب في العفو عنهم وإنما عوقب الذين لم يعبدوا بقتل أنفسهم على أحد ~~الأقوال أو بقتلهم قراباتهم على الأقوال الأخر لأنهم لم يغيروا المنكر حين ~~عبدوا العجل وإنما اعتزلوا وكان الواجب عليهم أن يقاتلوا من عبده و * (أنتم ~~ظالمون) * مبتدأ وخبر في موضع الحال وقد تقدم تفسير الظلم والعفو تغطية ~~الأثر وإذهاب الحال الأولى من الذنب أو ms0125 غيره ولا يستعمل العفو بمعنى الصفح ~~إلا في الذنب وعفا عنهم عز وجل أي عمن بقي منهم لم يقتل و * (لعلكم) * ترج ~~لهم في حقهم وتوقع منهم لا في حق الله عز وجل لأنه كان يعلم ما يكون منهم ~~وقوله تعالى * (وإذ آتينا موسى الكتاب) * * (إذ) * عطف على ما ذكر من النعم ~~و * (الكتاب) * هو التوراة بإجماع من المتأولين واختلف في * (الفرقان) * ~~هنا فقال الزجاج وغيره هو التوراة أيضا كرر المعنى لاختلاف اللفظ ولأنه زاد ~~معنى التفرقة بين الحق والباطل ولفظة الكتاب لا تعطي ذلك وقال آخرون * ~~(الكتاب) * التوراة و * (الفرقان) * سائر الآيات التي أوتي موسى صلى الله ~~عليه وسلم لأنها فرقت بين الحق والباطل وقال آخرون * (الفرقان) * النصر ~~الذي فرق بين حالهم وحال آل فرعون بالنجاة والغرق وقال ابن زيد الفرقان ~~انفراق البحر له حتى صار فرقا وقال الفراء وقطرب معنى هذه الآية آتينا موسى ~~الكتاب ومحمدا الفرقان قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا ضعيف و * (لعلكم ~~تهتدون) * ترج وتوقع مثل الأول PageV01P144 # سورة البقرة 54 - 55 هذا القول من موسى صلى الله عليه وسلم كان بأمر من ~~الله تعالى وحذفت الياء في يا قومي لأن النداء موضع حذف وتخفيف والضمير في ~~اتخاذكم في موضع خفض على اللفظ وفي موضع رفع بالمعنى والعجل لفظة عربية اسم ~~لولد البقرة وقال قوم سمي عجلا لأنه استعجل قبل مجيء موسى عليه السلام قال ~~القاضي أبو محمد رحمه الله وليس هذا القول بشيء واختلف هل بقي العجل من ذهب ~~أنه قال ذلك الجمهور وقال الحسن بن أبي الحسن صار لحما ودما والأول أصح ~~وتوبوا معناه ارجعوا عن المعصية إلى الطاعة وقرأ الجمهور بارئكم بإظهار ~~الهمزة وكسرها وقرأ أبو عمرو بارئكم بإسكان الهمزة وروي عن سيبويه اختلاس ~~الحركة وهو أحسن وهذا التسكين يحسن في توالي الحركات وقال المبرد لا يجوز ~~التسكين مع توالي الحركات في حرف الإعراب وقراءة أبي عمرو بارئكم لحن قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله وقد روي عن العرب ms0126 التسكين في حرف ~~الأعراب أنه قال الشاعر (إذا اعوججن قلت صاحب قوم *) الرجز وقال امرؤ القيس ~~(فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل) السريع وقال آخر (قالت ~~سليمى اشتر لنا سويقا *) الرجز وقال الآخر (وقد بدا هنك من المئزر *) ~~السريع PageV01P145 # وقال جرير (ونهر تيري فما تعرفكم العرب *) وقال وضاح اليمن (إنما شعري ~~شهد قد خلط بجلجلان *) الرجز ومن أنكر التسكين في حرف الإعراب فحجته أن ذلك ~~لا يجوز من حيث كان علما للإعراب قال أبو علي وأما حركة البناء فلم يختلف ~~النحاة في جواز تسكينها مع توالي الحركات وقرأ الزهري باريكم بكسر الياء من ~~غير همز ورويت عن نافع وقرأ قتادة فاقتالوا أنفسكم وقال هي من الاستقالة ~~قال أبو الفتح اقتال هذه افتعل ويحتمل أن يكون عينها واوا كاقتادوا ويحتمل ~~أن يكون ياء كاقتاس والتصريف يضعف أن تكون من الاستقالة ولكن قتادة رحمه ~~الله ينبغي أن يحسن الظن به في أنه لم يورد ذلك إلا بحجة عنده وقوله تعالى ~~* (فتاب عليكم) * قبله محذوف تقديره ففعلتم وقوله * (عليكم) * معناه على ~~الباقين وجعل الله تعالى القتل لمن قتل شهادة وتاب على الباقين وعفا عنهم ~~قال بعض الناس * (فاقتلوا) * في هذه الآية معناه بالتوبة وإماتة عوارض ~~النفوس من شهوة وتعنت وغضب واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم في الثوم والبصل ~~فلتمتهما طبخا وبقول حسان (قتلت قتلت فهاتها لم تقتل *) وقوله تعالى * (وإذ ~~قلتم يا موسى) * يريد السبعين الذين اختارهم موسى واختلف في وقت اختيارهم ~~فحكى أكثر المفسرين أن ذلك بعد عبادة العجل اختارهم ليستغفروا لبني إسرائيل ~~وحكي النقاش وغيره أنه اختارهم حين خرج من البحر وطلب بالميعاد والأول أصح ~~وقصة السبعين أن موسى صلى الله عليه وسلم لما رجع من تكليم الله ووجد العجل ~~قد عبد قالت له طائفة ممن لم يعبد العجل نحن لم نكفر ونحن أصحابك ولكن ~~أسمعنا كلام ربك فأوحى الله إليه أن اختر منهم سبعين شيخا فلم يجد إلا ستين ~~فأوحى الله إليه أن اختر من الشباب ms0127 عشرة ففعل فأصبحوا شيوخا وكان قد اختار ~~ستة من كل سبط فزادوا اثنين على السبعين فتشاحوا فيمن يتأخر فأوحى الله ~~إليه أن من تأخر له مثل أجر من مضى فتأخر يوشع بن نون وطالوت بن يوقنا وذهب ~~موسى عليه السلام بالسبعين بعد أن أمرهم أن يتجنبوا النساء ثلاثا ويغتسلوا ~~في اليوم الثالث واستخلف هارون على قومه ومضى حتى أتى الجبل فألقي عليهم ~~الغمام PageV01P146 # قال النقاش وغيره غشيتهم سحابة وحيل بينهم وبين موسى بالنور فوقعوا سجودا ~~قال السدي وغيره وسمعوا كلام الله يأمر وينهى فلم يطيقوا سماعه واختلطت ~~أذهانهم ورغبوا أن يكون موسى يسمع ويعبر لهم ففعل فلما فرغ وخرجوا بدلت ~~منهم طائفة ما سمعت من كلام الله فذلك قوله تعالى * (وقد كان فريق منهم ~~يسمعون كلام الله ثم يحرفونه) * البقرة 75 واضطرب إيمانهم وامتحنهم الله ~~بذلك فقالوا * (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة) * ولم يطلبوا من الرؤية ~~محالا أما إنه عند أهل السنة ممتنع في الدنيا من طريق السمع فأخذتهم حينئذ ~~الصاعقة فاحترقوا وماتوا موت همود يعتبر به الغير وقال قتادة ماتوا وذهبت ~~أرواحهم ثم ردوا لاستيفاء آجالهم فحين حصلوا في ذلك الهمود جعل موسى يناشد ~~ربه فيهم ويقول أي رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل دونهم فيهلكون ولا يؤمنون ~~بي أبدا وقد خرجوا معي وهم الأخيار قال القاضي أبو محمد رحمه الله يعني وهم ~~بحال الخير وقت الخروج وقال قوم بل ظن موسى عليه السلام أن السبعين إنما ~~عوقبوا بسبب عبادة العجل فذلك قوله * (أتهلكنا) * يعني السبعين * (بما فعل ~~السفهاء منا) * الأعراف 155 يعني عبدة العجل وقال ابن فورك يحتمل أن تكون ~~معاقبة السبعين لإخراجهم طلب الرؤية عن طريقه بقولهم لموسى أرنا وليس ذلك ~~من مقدور موسى صلى الله عليه وسلم و * (جهرة) * مصدر في موضع الحال والأظهر ~~أنها من الضمير في * (نرى) * وقيل من الضمير في * (نؤمن) * وقيل من الضمير ~~في * (قلتم) * والجهرة العلانية ومنه الجهر ضد السر وجهر الرجل الأمر كشفه ~~وقرأ سهل بن شعيب وحميد ms0128 بن قيس جهرة بفتح الهاء وهي لغة مسموعة عند ~~البصريين فيما فيه حرف الحلق ساكنا قد انفتح ما قبله والكوفيون يجيزون فيه ~~الفتح وإن لم يسمعوه قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون * (جهرة) * جمع ~~جاهر أي حتى نرى الله كاشفين هذا الأمر وقرأ عمر وعلي رضي الله عنهما ~~فأخذتكم الصعقة ومضى في صدر السورة معنى * (الصاعقة) * والصعقة ما يحدث ~~بالإنسان عند الصاعقة وتنظرون معناه إلى حالكم قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رحمه الله حتى أحالهم العذاب وأزال نظرهم سورة البقرة 56 - 58 ~~PageV01P147 # أجاب الله تعالى فيهم رغبة موسى عليه السلام وأحياهم من ذلك الهمود أو ~~الموت ليستوفوا آجالهم وتاب عليهم والبعث هنا الإثارة كما أنه قال الله ~~تعالى * (من بعثنا من مرقدنا) * يس 52 وقال قوم إنهم لما أحيوا وأنعم عليهم ~~بالتوبة سألوا موسى عليه السلام أن يجعلهم الله أنبياء فذلك قوله تعالى * ~~(ثم بعثناكم من بعد موتكم) * أي أنبياء * (لعلكم تشكرون) * أي على هذه ~~النعمة والترجي إنما هو في حق البشر ونزلت الألواح بالتوراة على موسى في ~~تلك المدة وهذا قول جماعة وقال آخرون إن الألواح نزلت في ذهابه الأول وحده ~~وذكر المفسرون في تظليل الغمام أن بني إسرائيل لما كان من أمرهم ما كان من ~~القتل وبقي منهم من بقي حصلوا في فحص التيه بين مصر والشام فأمروا بقتال ~~الجبارين فعصوا وقالوا * (فاذهب أنت وربك فقاتلا) * المائدة 24 فدعا موسى ~~عليهم فعوقبوا بالبقاء في ذلك الفحص أربعين سنة يتيهون في مقدار خمسة فراسخ ~~أو ستة روي أنهم كانوا يمشون النهار كله وينزلون للمبيت فيصبحون حيث كانوا ~~بكرة أمس فندم موسى عليه السلام على دعائه عليهم فقيل له * (فلا تأس على ~~القوم الفاسقين) * المائدة 26 وروي أنهم ماتوا بأجمعهم في فحص التيه ونشأ ~~بنوهم على خير طاعة فهم الذين خرجوا من فحص التيه وقاتلوا الجبارين وإذ كان ~~جميعهم في التيه قالوا لموسى من لنا بالطعام أنه قال الله فأنزل الله عليهم ~~المن والسلوى قالوا من لنا من ms0129 حر الشمس فظلل عليهم الغمام قالوا بم نستصبح ~~بالليل فضرب لهم عمود نور في وسط محلتهم وذكر مكي عمود نار فقالوا من لنا ~~بالماء فأمر موسى بضرب الحجر قالوا من لنا باللباس فأعطوا أن لا يبلى لهم ~~ثوب ولا يخلق ولا يدرن وأن تنمو صغارها حسب نمو الصبيان ومعنى * (ظللنا) * ~~جعلناه ظللا و * (الغمام) * السحاب لأنه يغم وجه السماء أي يستره وقال ~~مجاهد هو أبرد من السحاب وأرق وأصفى وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله يأتي أمره وسلطانه وقضاؤه وقيل * ~~(الغمام) * ما ابيض من السحاب و * (المن) * صمغة حلوة هذا قول فرقة وقيل هو ~~عسل وقيل شراب حلو وقيل الذي ينزل اليوم على الشجر وقيل * (المن) * خبز ~~الرقاق مثل النقي وقيل هو الترنجبين وقيل الزنجبيل وفي بعض هذه الأقوال بعد ~~وقيل * (المن) * مصدر يعني به جميع ما من الله به مجملا وقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في كتاب مسلم الكمأة مما من الله به على بني إسرائيل وماؤها ~~شفاء للعين PageV01P148 # فقيل أراد صلى الله عليه وسلم أن الكمأة نفسها مما أنزل نوعها على بني ~~إسرائيل وقيل أراد أنه لا تعب في الكمأة ولا جذاذ ولا حصاد فهي منة دون ~~تكلف من جنس من بني إسرائيل في أنه كان دون تكلف وروي أن * (المن) * كان ~~ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كالثلج فيأخذ منه الرجل ما يكفيه ~~ليومه فإن ادخر فسد عليه إلا في يوم الجمعة فإنهم كانوا يدخرون ليوم السبت ~~فلا يفسد عليهم لأن يوم السبت يوم عبادة و * (المن) * هنا اسم جمع لا واحد ~~له من لفظه * (والسلوى) * طير بإجماع من المفسرين قاله ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم قيل هو السماني بعينه وقيل طائر يميل إلى ~~الحمرة مثل السماني وقيل طائر مثل الحمام تحشره عليهم الجنوب قال الأخفش ~~السلوى جمعه وواحده بلفظ واحد قال الخليل * (السلوى) * جمع واحدته سلواة ~~قال الكسائي * (السلوى) * واحدة جمعها ms0130 سلاوي * (والسلوى) * اسم مقصور لا ~~يظهر فيه الإعراب لأن آخره ألف والألف حرف هوائي أشبه الحركة فاستحالت ~~حركته ولو حرك لرجع حرفا آخر وقد غلط الهذلي فقال (وقاسمها بالله عهدا ~~لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما نشورها) الطويل ظن السلوى العسل وقوله تعالى ~~* (كلوا) * الآية معناه وقلنا كلوا فحذف اختصارا لدلالة الظاهر عليه ~~والطيبات هنا قد جمعت الحلال واللذيذ وقوله تعالى * (وما ظلمونا) * يقدر ~~قبله فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر والمعنى وما وضعوا فعلهم في موضع مضرة ~~لنا ولكن وضعوه في موضع مضرة لهم حيث لا يجب وقال بعض المفسرين * (ما ~~ظلمونا) * ما نقصونا والمعنى يرجع إلى ما لخصناه و * (القرية) * المدينة ~~تسمى بذلك لأنها تقرت أي اجتمعت ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته ~~والإشارة بهذه إلى بيت المقدس في قول الجمهور وقيل إلى أريما وهي قريب من ~~بيت المقدس قال عمر بن شبة كانت قاعدة ومسكن ملوك ولم خرج ذرية بني إسرائيل ~~من التيه أمروا بدخول القرية المشار إليها وأما الشيوخ فماتوا فيه وروي أن ~~موسى صلى الله عليه وسلم مات في التيه وكذلك هارون عليه السلام وحكى الزجاج ~~عن بعضهم أن موسى وهارون لم يكونا في التيه لأنه عذاب والأول أكثر و * ~~(كلوا) * إباحة وقد تقدم معنى الرغد وهي أرض مباركة عظيمة الغلة فلذلك أنه ~~قال * (رغدا) * و * (الباب) * أنه قال مجاهد هو باب في مدينة بيت المقدس ~~يعرف إلى اليوم بباب حطة وقيل هو باب PageV01P149 # القبة التي كان يصلي إليها موسى صلى الله عليه وسلم وروي عن مجاهد أيضا ~~أنه باب في الجبل الذي كلم عليه موسى كالفرضة و * (سجدا) * أنه قال ابن ~~عباس رضي الله عنه معناه ركوعا وقيل متواضعين خضوعا لا على هيئة معينة ~~والسجود يعم هذا كله لأنه التواضع ومنه قول الشاعر (ترى الأكم فيه سجدا ~~للحوافر *) الطويل وروي أن الباب خفض لهم ليقصر ويدخلوا عليه متواضعين و * ~~(حطة) * فعلة من حط يحط ورفعه على خبر ابتداء كأنهم قالوا سؤالنا حطة ~~لذنوبنا هذا ms0131 تقدير الحسن بن أبي الحسن وقال الطبري التقدير دخولنا الباب ~~كما أمرنا حطة وقيل أمروا أن يقولوا مرفوعة على هذا اللفظ وقال عكرمة وغيره ~~أمروا أن يقولوا لا إله إلا الله لتحط بها ذنوبهم وقال ابن عباس قيل لهم ~~استغفروا وقولوا ما يحط ذنوبكم وقال آخرون قيل لهم أن يقولوا هذا الأمر حق ~~كما أعلمنا وهذه الأقوال الثلاثة تقتضي النصب وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة حطة ~~بالنصب وحكي عن ابن مسعود وغيره أنهم أمروا بالسجود وأن يقولوا * (حطة) * ~~فدخلوا يزحفون على أستاههم ويقولون حنطة حبة حمراء في شعرة ويروى غير هذا ~~من الألفاظ وقرأ نافع يغفر بالياء من تحت مضمومة وقرأ ابن عامر تغفر بالتاء ~~من فوق مضمومة وقرأ أبو بكر عن عاصم يغفر بفتح الياء على معنى الله وقرأ ~~الباقون نغفر بالنون وقرأت طائفة تغفر كأن الحطة تكون سبب الغفران والقراء ~~السبعة على * (خطاياكم) * غير أن الكسائي كان يميلها وقرأ الجحدري تغفر لكم ~~خطيئتكم بضم التاء من فوق وبرفع الخطيئة وقرأ الأعمش يغفر بالياء من أسفل ~~مفتوحة خطيئتكم نصبا وقرأ قتادة مثل الجحدري وروي عنه أنه قرأ بالياء من ~~أسفل مضمومة خطيئتكم رفعا وقرأ الحسن البصري يغفر لكم خطيئاتكم أي يغفر ~~الله وقرأ أبو حيوة تغفر بالتاء من فوق مرفوعة خطيئاتكم بالجمع ورفع التاء ~~وحكى الأهوازي أنه قرىء خطأياكم بهمز الألف الأولى وسكون الآخرة وحكي أيضا ~~أنه قرىء بسكون الأولى وهمز الآخرة PageV01P150 # قال الفراء خطايا جمع خطية بلا همز كهدية وهدايا وركية وركايا وقال ~~الخليل هو جمع خطيئة بالهمز وأصله خطايىء قدمت الهمزة على الياء فجاء خطائي ~~أبدلت الياء ألفا بدلا لازما فانفتحت الهمزة التي قبلها فجاء خطاءا همزة ~~بين ألفين وهي من قبيلهما فكأنها ثلاث ألفات فقلبت الهمزة ياء فجاء خطايا ~~قال سيبويه أصله خطايىء همزت الياء كما فعل في مدائن وكتائب فاجتمعت همزتان ~~فقلبت الثانية ياء ثم أعلت على ما تقدم وقوله تعالى * (وسنزيد المحسنين) * ~~عدة المعنى إذا غفرت الخطايا بدخولكم وقولكم زيد بعد ذلك لمن أحسن ms0132 وكان من ~~بني إسرائيل من دخل كما أمره وقال لا إله إلا الله فقيل هم المراد ب * ~~(المحسنين) * هنا سورة البقرة 59 - 60 روي أنهم لما جاؤوا الباب دخلوا من ~~قبل أدبارهم القهقرى وفي الحديث أنهم دخلوا يزحفون على أستاههم وبدلوا ~~فقالوا حبة في شعرة وقيل قالوا حنطة حبة حمراء فيها شعرة وقيل شعيرة وحكى ~~الطبري أنهم قالوا حطي شمقاثا أزبة وتفسيره ما تقدم والرجز العذاب وقال ابن ~~زيد ومقاتل وغيرهما إن الله تعالى بعث على الذين بدلوا ودخلوا على غير ما ~~أمروا الطاعون فأذهب منهم سبعين ألفا وقال ابن عباس أمات الله منهم في ساعة ~~واحدة نيفا على عشرين ألفا وقرأ ابن محيصن رجزا بضم الراء وهي لغة في ~~العذاب والرجز أيضا اسم صنم مشهور والباء في قوله * (بما) * متعلقة ب * ~~(أنزلنا) * وهي باء السبب و * (يفسقون) * معناه يخرجون عن طاعة الله وقرأ ~~النخعي وابن وثاب يفسقون بكسر السين يقال فسق يفسق ويفسق بضم السين وكسرها ~~* (وإذ) * متعلقة بفعل مضمر تقديره اذكر و * (استسقى) * معناه طلب السقيا ~~وعرف استفعل طلب الشيء وقد جاء في غير ذلك كقوله تعالى * (واستغنى الله) * ~~التغابن 6 بمعنى غني وقولهم استعجب بمعنى عجب مثل بعض الناس في هذا بقولهم ~~استنسر البغاث واستنوق الجمل إذ هي بمعنى انتقل من حال إلى حال وكان هذا ~~الاستسقاء في فحص التيه فأمره الله تعالى بضرب الحجر آية PageV01P151 # منه وكان الحجر من جبل الطور على قدر رأس الشاة يلقى في كسر جوالق ويرحل ~~به فإذا نزلوا وضع في وسط محلتهم وضربه موسى عليه السلام وذكر أنهم لم ~~يكونوا يحملون الحجر لكنهم كانوا يجدونه في كل مرحلة في منزلته من المرحلة ~~الأولى وهذا أعظم في الآية ولا خلاف أنه كان حجرا منفصلا مربعا تطرد من كل ~~جهة ثلاث عيون إذا ضربه موسى صلى الله عليه وسلم وإذا استغنوا عن الماء ~~ورحلوا جفت العيون وفي الكلام حذف تقديره فضربه * (فانفجرت) * والانفجار ~~انصداع شيء عن شيء ومنه الفجر والانبجاس في الماء أقل ms0133 من الانفجار و * ~~(اثنتا) * معربة دون أخواتها لصحة معنى التثنية وإنما يبنى واحد مع واحد ~~وهذه إنما هي اثنان مع واحد فلو بنيت لرد ثلاثة واحدا وجاز اجتماع علامتي ~~التأنيث في قوله * (اثنتا عشرة) * لبعد العلامة من العلامة ولأنهما في ~~شيئين وإنما منع ذلك في شيء واحد نحو مسلمات وغيره وقرأ ابن وثاب وابن أبي ~~ليلى وغيرهما عشرة بكسر الشين وروي ذلك عن أبي عمرو والأشهر عنه الإسكان ~~وهي لغة تميم وهو نادر لأنهم يخففون كثيرا وثقلوا في هذه وقرأ الأعمش عشرة ~~بفتح الشين وهي لغة ضعيفة وروي عنه كسرها وتسكينها والإسكان لغة الحجاز و * ~~(عينا) * نصب على التمييز والعين اسم مشترك وهي هنا منبع الماء و * (أناس) ~~* اسم جمع لا واحد له من لفظه ومعناه هنا كل سبط لأن الأسباط في بني ~~إسرائيل كالقبائل في العرب وهم ذرية الاثني عشر أولاد يعقوب عليه السلام ~~والمشرب المفعل موضع الشرب كالمشرع موضع الشروع في الماء وكان لكل سبط عين ~~من تلك العيون لا يتعداها وفي الكلام محذوف تقديره وقلنا لهم كلوا المن ~~والسلوى واشربوا الماء المنفجر من الحجر المنفصل وبهذه الأحوال حسنت إضافة ~~الرزق إلى الله تعالى وإلا فالجميع رزقه وإن كان فيه تكسب للعبد * (ولا ~~تعثوا) * معناه ولا تفرطوا في الفساد يقال عثى الرجل يعثي وعثي يعثى عثيا ~~إذا أفسد أشد فساد والأولى هي لغة القرآن والثانية شاذة وتقول العرب عثا ~~يعثو عثوا ولم يقرأ بهذه اللغة لأنها توجب ضم الثاء من * (تعثوا) * وتقول ~~العرب عاث يعيث إذا أفسد وعث يعث كذلك ومنه عثة الصوف وهي السوسة التي ~~تلحسه و * (مفسدين) * حال وتكرر المعنى لاختلاف اللفظ وفي هذه الكلمات ~~إباحة النعم وتعدادها والتقدم في المعاصي والنهي عنها سورة البقرة 61 ~~PageV01P152 # كان هذا القول منهم في التيه حين ملوا المن والسلوى وتذكروا عيشهم الأول ~~بمصر وكنى عن المن والسلوى " بطعام واحد " وهما طعامان لأنهما كانا يؤكلان ~~في وقت واحد ولتكرارهما سواء أبدا قيل لهما * (طعام واحد) * ولغة بني عامر ~~فادع بكسر ms0134 العين و * (يخرج) * جزم بما تضمنه الأمر من معنى الجزاء وبنفس ~~الأمر على مذهب أبي عمر الجرمي والمفعول على مذهب سيبويه مضمر تقديره ~~مأكولا مما تنبت الأرض وقال الأخفش من في قوله * (مما) * زائدة وما مفعولة ~~وأبي سيبويه أن تكون من ملغاة في غير النفي كقولهم ما رأيت من أحد و " من " ~~في قوله * (من بقلها) * لبيان الجنس و * (بقلها) * بدل بإعادة الحرف والبقل ~~كل ما تنبته الأرض من النجم والقثاء جمع قثأة وقرأ طلحة بن مصرف ويحيى بن ~~وثاب قثائها بضم القاف وقال ابن عباس وأكثر المفسرين الفوم الحنطة وقال ~~مجاهد الفوم الخبز وقال عطاء وقتادة الفوم جميع الحبوب التي يمكن أن تختبز ~~كالحنطة والفول والعدس ونحوه وقال الضحاك الفوم الثوم وهي قراءة عبد الله ~~بن مسعود بالثاء وروي ذلك عن ابن عباس والثاء تبدل من الفاء كما قالوا ~~مغاثير ومغافير وجدث وجدف ووقعوا في عاثور شر وعافور شر على أن البدل لا ~~يقاس عليه والأول أصح أنها الحنطة وأنشد ابن عباس قول أحيحة بن الجلاح (قد ~~كنت أغنى الناس شخصا واجدا * ورد المدينة عن زراعة فوم) الطويل يعني حنطة ~~قال ابن دريد الفوم الزرع أو الحنطة وأزد السراة يسمون السنبل فوما ~~والاستبدال طلب وضع الشيء موضع الآخر و * (أدنى) * مأخوذ عند أبي إسحاق ~~الزجاج من الدنو أي القرب في القيمة وقال علي بن سليمان هو مهموز من الدنيء ~~البين الدناءة بمعنى الأخس إلا أنه خففت همزته وقال غيره هو مأخوذ من الدون ~~أي الأحط فأصله أدون أفعل قلب فجاء أفلع وقلبت الواو ألفا لتطرفها وقرأ ~~زهير للكسائي أدنأ ومعنى الآية أتستبدلون البقل والقثاء والفوم والعدس ~~والبصل التي هي أدنى بالمن والسلوى الذي هو خير والوجه الذي يوجب فضل المن ~~والسلوى على الشيء الذي طلبوه PageV01P153 # يحتمل أن يكون تفاضلها في القيمة لأن هذه البقول لا خطر لها وهذا قول ~~الزجاج ويحتمل أن يفضل المن والسلوى لأنه الطعام الذي من الله به وأمرهم ~~بأكله وفي استدامة أمر الله تعالى وشكر ms0135 نعمته أجر وذخر في الآخرة والذي ~~طلبوا عار من هذه الخصال فكأن أدنى من هذا الوجه ويحتمل أن يفضل في الطيب ~~واللذة به فالبقول لا محالة أدنى من هذا الوجه ويحتمل أن يفضل في حسن ~~الغذاء ونفعه فالمن والسلوى خير لا محالة في هذا الوجه ويحتمل أن يفضل من ~~جهة أنه لا كلفة فيه ولا تعب والذي طلبوا لا يجيء إلا بالحرث والزراعة ~~والتعب فهو * (أدنى) * في هذا الوجه ويحتمل أن يفضل في أنه لا مرية في حله ~~وخلوصه لنزوله من عند الله والحبوب والأرض يتخللها البيوع والغصوب وتدخلها ~~الشبه فهي * (أدنى) * في هذا الوجه قال القاضي أبو محمد رحمه الله ويترتب ~~الفضل للمن والسلوى بهذه الوجوه كلها وفي الكلام حذف تقديره فدعا موسى ربه ~~فأجابه فقال لهم * (اهبطوا) * وتقدم ذكر معنى الهبوط وكأن القادم على قطر ~~منصب عليه فهو من نحو الهبوط وجمهور الناس يقرؤون مصرا بالتنوين وهو خط ~~المصحف إلا ما حكي عن بعض مصاحف عثمان رضي الله عنه وقال مجاهد وغيره ممن ~~صرفها أراد مصرا من الأمصار غير معين واستدلوا بما اقتضاه القرآن من أمرهم ~~بدخول القرية وبما تظاهرت به الرواية أنهم سكنوا الشام بعد التيه وقالت ~~طائفة ممن صرفها أراد مصر فرعون بعينها واستدلوا بما في القرآن من أن الله ~~تعالى أورث بني إسرائيل ديار آل فرعون وآثارهم وأجازوا صرفها قال الأخفش ~~لخفتها وشبهها بهند ودعد وسيبويه لا يجيز هذا وقال غير الأخفش أراد المكان ~~فصرف وقرأ الحسن وأبان بن تغلب وغيرهما اهبطوا مصر بترك الصرف وكذلك هي في ~~مصحف أبي بن كعب وقالوا هي مصر فرعون قال الأعمش هي مصر التي عليها صالح بن ~~علي وقال أشهب أنه قال لي مالك هي عندي مصر قريتك مسكن فرعون وقوله تعالى * ~~(فإن لكم ما سألتم) * يقتضي أنه وكلهم إلى أنفسهم وقرأ النخعي وابن وثاب ~~سألتم بكسر السين وهي لغة * (وضربت عليهم الذلة والمسكنة) * معناه ألزموها ~~وقضي عليهم بها كما يقال ضرب الأمير البعث وكما قالت العرب ضربة ms0136 لازب أي ~~إلزام ملزوم أو لازم فينضاف المصدر إلى المفعول بالمعنى وكما يقال ضرب ~~الحاكم على اليد أي حجر وألزم ومنه ضرب الدهر ضرباته أي ألزم إلزاماته و * ~~(الذلة) * فعلة من الذل كأنها الهيئة والحال * (والمسكنة) * من المسكين أنه ~~قال الزجاج هي مأخوذة من السكون وهي هنا زي الفقر وخضوعه وإن وجد يهودي غني ~~فلا يخلو من زي الفقر ومهانته PageV01P154 # قال الحسن وقتادة المسكنة الخراج أي الجزية وقال أبو العالية المسكنة ~~الفاقة والحاجة * (وباؤوا بغضب من الله) * معناه مروا متحملين له تقول بؤت ~~بكذا إذا تحملته ومنه قول مهلهل ليحيى بن الحارث بن عباد بؤ بشسع نعل كليب ~~والغضب بمعنى الإرادة صفة ذات وبمعنى إظهاره على العبد بالمعاقبة صفة فعل ~~والإشارة بذلك إلى ضرب الذلة وما بعده والباء في * (بأنهم) * باء السبب ~~وقال المهدوي إن الباء بمعنى اللام والمعنى لأنهم والآيات هنا تحتمل أن ~~يراد بها التسع وغيرها مما يخرق العادة وهو علامة لصدق الآية به ويحتمل أن ~~يراد آيات التوراة التي هي كآيات القرآن وقرأ الحسن بن أبي الحسن وتقتلون ~~بالتاء على الرجوع إلى خطابهم وروي عنه أيضا بالياء وقرأ نافع بهمز ~~النبيئين وكذلك حيث وقع في القرآن إلا في موضعين في سورة الأحزاب * (إن ~~وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي) * الأحزاب 50 بلا مد ولا همز " ولا تدخلوا ~~بيوت النبي إلا " الأحزاب 53 وإنما ترك همز هذين لاجتماع همزتين مكسورتين ~~من جنس واحد وترك الهمز في جميع ذلك الباقون فأما من همز فهو عنده من أنبأ ~~إذا أخبر واسم فاعله منبىء فقيل نبيء بمعنى منبىء كما قيل سميع بمعنى مسمع ~~واستدلوا بما جاء من جمعه على نبآء قال الشاعر (يا خاتم النبآء إنك مرسل * ~~بالحق كل هدى الإله هداكا) الطويل فهذا كما يجمع فعيل في الصحيح كظريف ~~وظرفاء وشبهه قال أبو علي زعم سيبويه أنهم أنهم يقولون في تحقير النبوة كان ~~مسيلمة نبوته نبيئة سوء وكلهم يقولون تنبأ مسيلمة فاتفاقهم على ذلك دليل ~~على أن اللام همزة واختلف ms0137 القائلون بترك الهمز في نبيء فمنهم من اشتق النبي ~~من همز ثم سهل الهمز ومنهم من أنه قال هو مشتق من نبا ينبو إذا ظهر فالنبي ~~الطريق الظاهر وكان النبي من عند الله طريق الهدى والنجاة وقال الشاعر (لما ~~وردنا نبيا واستتب بنا * مسحنفر كخطوط السيح منسحل) البسيط واستدلوا بأن ~~الأغلب في جمع أنبياء كفعيل في المعتل نحو ولي وأولياء وصفي وأصفياء وحكى ~~الزهراوي أنه يقال نبوء إذا ظهر فهو نبيء والطريق الظاهر نبيء بالهمز وروي ~~أن رجلا أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم السلام عليك يا نبيء الله وهمز ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لست بنبيء الله وهمز ولكني نبي الله ولم ~~يهمز قال أبو علي ضعف سند هذا الحديث ومما يقوي ضعفه أنه صلى الله عليه ~~وسلم قد أنشده المادح يا خاتم النبآء ولم يؤثر في ذلك إنكار والجمع كالواحد ~~PageV01P155 # وقوله تعالى * (بغير الحق) * تعظيم للشنعة والذنب الذي أتوه ومعلوم أنه ~~لا يقتل نبي بحق ولكن من حيث قد يتخيل متخيل لذلك وجها فصرح قوله * (بغير ~~الحق) * عن شنعة الذنب ووضوحه ولم يجترم قط نبي ما يوجب قتله وإنما أتاح ~~الله تعالى من أتاح منهم وسلط عليه كرامة لهم وزيادة في منازلهم كمثل من ~~يقتل في سبيل الله من المؤمنين أنه قال ابن عباس وغيره لم يقتل قط من ~~الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال وكل من أمر بقتال نصر وقوله تعالى * (ذلك) * ~~رد على الأول وتأكيد للإشارة إليه والباء في * (بما) * باء السبب و " ~~يعتقدون " معناه يتجاوزون الحدود والاعتداء تجاوز الحد في كل شيء وعرفه في ~~الظلم والمعاصي سورة البقرة 62 - 64 اختلف المتأولون في المراد ب * (الذين ~~آمنوا) * في هذه الآية فقال سفيان الثوري هم المنافقون في أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم كأنه أنه قال * (إن الذين آمنوا) * في ظاهر أمرهم وقرنهم ~~باليهود * (والنصارى والصابئين) * ثم بين حكم من آمن بالله واليوم الآخر من ~~جميعهم فمعنى قوله * (من آمن) * في المؤمنين المذكورين ms0138 من حقق وأخلص وفي ~~سائر الفرق المذكورة من دخل في الإيمان وقالت فرقة * (الذين آمنوا) * هم ~~المؤمنون حقا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقوله * (من آمن بالله) * يكون فيهم ~~بمعنى من ثبت ودام وفي سائر الفرق بمعنى من دخل فيه وقال السدي هم أهل ~~الحنيفية ممن لم يلحق محمدا صلى الله عليه وسلم كزيد بن عمرو بن نفيل وقس ~~بن ساعدة وورقة بن نوفل * (والذين هادوا) * كذلك ممن لم يلحق محمدا صلى ~~الله عليه وسلم إلا من كفر بعيسى عليه السلام * (والنصارى) * كذلك ممن لم ~~يلحق محمدا صلى الله عليه وسلم * (والصابئين) * كذلك أنه قال إنها نزلت في ~~أصحاب سلمان الفارسي وذكر له الطبري قصة طويلة وحكاها أيضا ابن إسحاق ~~مقتضاها أنه صحب عبادا من النصارى فقال له آخرهم إن زمان نبي قد أظل فإن ~~لحقته فآمن به ورأى منهم عبادة عظيمة فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأسلم ذكره له خبرهم وسأله عنهم فنزلت هذه الآية وروي عن ابن عباس أن ~~هذه الآية نزلت في أول الإسلام وقرر الله بها أن من آمن بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ومن بقي على يهوديته ونصرانيته وصابئيته وهو يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فله أجره ثم نسخ ما قرر من ذلك بقوله تعالى * (ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه) * آل عمران 85 وردت الشرائع كلها إلى شريعة محمد صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P156 # * (والذين هادوا) * هم اليهود وسموا بذلك لقولهم * (إنا هدنا إليك) * ~~الأعراف 156 أي تبنا فاسمهم على هذا من هاد يهود وقال الشاعر (إني امرؤ من ~~مدحتي هائد *) السريع أي تائب وقيل نسبوا إلى يهوذا بن يعقوب فلما عرب ~~الاسم لحقه التغيير كما تغير العرب في بعض ما عربت من لغة غيرها وحكى ~~الزهراوي أن التهويد النطق في سكون ووقار ولين وأنشد (وخود من اللائي تسمعن ~~بالضحى * قريض الردافى بالغناء المهود) قال ومن هذا سميت اليهود وقرأ أبو ~~السمال هادوا بفتح الدال * (والنصارى) * لفظة مشتقة من النصر إما ms0139 لأن ~~قريتهم تسمى ناصرة ويقال نصريا ويقال نصرتا وإما لأنهم تناصروا وإما لقول ~~عيسى عليه السلام * (من أنصاري إلى الله) * آل عمران 152 الصف 44 أنه قال ~~سيبويه واحدهم نصران ونصرانة كندمان وندمانة وندامى وأنشد أبو الأخرز ~~الحماني (فكلتاهما خرت وأسجد رأسها * كما سجدت نصرانة لم تحنف) الطويل ~~وأنشد الطبري (يظل إذا دار العشي محنفا * ويضحي لديها وهو نصران شامس) ~~الطويل قال سيبويه إلا أنه لا يستعمل في الكلام إلا بياء نسب أنه قال ~~الخليل واحد * (النصارى) * نصري كمهري ومهارى والصابىء في اللغة من خرج من ~~دين إلى دين ولهذا كانت العرب تقول لمن أسلم قد صبا وقيل إنها سمتهم بذاك ~~لما أنكروا الآلهة تشبيها بالصابئين في الموصل الذين لم يكن لهم بر إلا ~~قولهم لا إله إلا الله وطائفة همزته وجعلته من صبأت النجوم إذا طلعت وصبأت ~~ثنية الغلام إذا خرجت أنه قال أبو علي يقال صبأت على القوم بمعنى طرأت ~~فالصابىء التارك لدينه الذي شرع له إلى دين غيره كما أن الصابىء على القوم ~~تارك لأرضه ومنتقل إلى سواها وبالهمز قرأ القراء غير نافع فإنه لم يهمزه ~~ومن لم يهمز جعله من صبا يصبو إذا مال أو يجعله على قلب الهمزة ياء وسيبويه ~~لا يجيزه إلا في الشعر وأما المشار إليهم في قوله تعالى * (والصابئين) * ~~فقال السدي هم فرقة من أهل الكتاب وقال مجاهد هم قوم لا دين لهم ليسوا ~~بيهود ولا نصارى وقال ابن أبي نجيح هم قوم تركب دينهم بين اليهودية ~~والمجوسية لا تؤكل ذبائحهم وقال ابن زيد هم قوم يقولون لا إله إلا الله ~~وليس لهم عمل ولا كتاب كانوا بجزيرة الموصل وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة ~~هم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويصلون الخمس ويقرؤون الزبور ~~رآهم زياد بن أبي سفيان فأراد وضع الجزية عنهم حتى عرف أنهم يعبدون ~~الملائكة PageV01P157 # و " من " في قوله * (من آمن بالله) * في موضع نصب بدل من * (الذين) * ~~والفاء في قولهم * (فلهم) * داخلة بسبب الإبهام الذي في ms0140 " من " و * (لهم ~~أجرهم) * ابتداء وخبر في موضع خبر * (أن) * ويحتمل ويحسن أن تكون " من " في ~~موضع رفع بالابتداء ومعناها الشرط والفاء في قوله * (فلهم) * موطئة أن تكون ~~الجملة جوابها و * (لهم أجرهم) * خبر " من " والجملة كلها خبر * (أن) * ~~والعائد على * (الذين) * محذوف لا بد من تقديره وتقديره من آمن منهم بالله ~~وفي الإيمان باليوم الآخر اندرج الإيمان بالرسل والكتب ومنه يتفهم لأن ~~البعث لم يعلم إلا بإخبار رسل الله عنه تبارك وتعالى وجمع الضمير في قوله ~~تعالى * (لهم أجرهم) * بعد أن وحد في * (آمن) * لأن " من " تقع على الواحد ~~والتثنية والجمع فجائز أن يخرج ما بعدها مفردا على لفظها أو مثنى أو مجموعا ~~على معناها كما أنه قال عز وجل * (ومنهم من يستمعون إليك) * يونس 42 فجمع ~~على المعنى وكقوله * (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات) * النساء 13 ثم أنه ~~قال * (خالدين فيها) * النساء 13 فجمع على المعنى وقال الفرزدق (تعش فإن ~~عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبان) الطويل فثنى على المعنى ~~وإذا جرى ما بعد " من " على اللفظ فجائز أن يخالف به بعد على المعنى وإذا ~~جرى ما بعدها على المعنى فلم يستعمل أن يخالف به بعد على اللفظ لأن الإلباس ~~يدخل في الكلام وقرأ الحسن ولا خوف نصب على التبرية وأما الرفع فعلى ~~الابتداء وقد تقدم القول في مثل هذه الآية وقوله تعالى * (وإذ أخذنا ~~ميثاقكم) * * (إذ) * معطوفة على التي قبلها والميثاق مفعال من وثق يثق مثل ~~ميزان من وزن يزن و * (الطور) * اسم الجبل الذي نوجي موسى عليه قاله ابن ~~عباس وقال مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم * (الطور) * اسم لكل جبل ويستدل على ~~ذلك بقول العجاج (دانى جناحيه من الطور فمر * تقضي البازي إذا البازي كسر) ~~الرجز وقال ابن عباس أيضا * (الطور) * كل جبل ينبت وكل جبل لا ينبت فليس ~~بطور أنه قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا كله على أن اللفظة عربية وقال ~~أبو العالية ومجاهد هي سريانية اسم لكل جبل وقصص ms0141 هذه الآية أن موسى عليه ~~السلام لما جاء إلى بني إسرائيل من عند الله تعالى بالألواح فيها التوراة ~~أنه قال لهم خذوها والتزموها فقالوا لا إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك ~~فصعقوا ثم أحيوا فقال لهم خذوها فقالوا لا فأمر الله تعالى الملائكة ~~فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين طوله فرسخ في مثله وكذلك كان عسكرهم فجعل ~~عليهم مثل الظلة وأخرج الله تعالى البحر من ورائهم وأضرم نارا بين أيديهم ~~فأحاط بهم غضبه وقيل لهم خذوها وعليكم الميثاق ألا تضيعوها وإلا سقط عليكم ~~الجبل وغرقكم البحر وأحرقتكم النار فسجدوا توبة لله وأخذوا التوراة ~~بالميثاق وقال الطبري رحمه الله عن بعض العلماء لو أخذوها أول مرة لم يكن ~~عليهم ميثاق وكانت سجدتهم على شق لأنهم كانوا يرقبون PageV01P158 # الجبل خوفا فلما رحمهم الله قالوا لا سجدة أفضل من سجدة تقبلها الله ورحم ~~بها فأمروا سجودهم على شق واحد قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله ~~والذي لا يصح سواه أن الله تعالى اخترع وقت سجودهم الإيمان في قلوبهم لأنهم ~~آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة وقد اختصرت ما سرد في قصص هذه الآية وقصدت ~~أصحه الذي تقتضيه ألفاظ الآية وخلط بعض الناس صعقة هذه القصة بصعقة السبعين ~~وقوله تعالى * (خذوا ما آتيناكم بقوة) * في الكلام حذف تقديره وقلنا خذوا و ~~* (آتيناكم) * معناه أعطيناكم و * (بقوة) * أنه قال ابن عباس معناه بجد ~~واجتهاد وقيل بكثرة درس وقال ابن زيد معناه بتصديق وتحقيق وقال الربيع ~~معناه بطاعة الله * (واذكروا ما فيه) * أي تدبروه واحفظوا أوامره ووعيده ~~ولا تنسوه وتضيعوه والضمير عائد على * (ما آتيناكم) * ويعني التوراة وتقدير ~~صلة " ما " واذكروا ما استقر فيه و * (لعلكم تتقون) * ترج في حق البشر ~~وقوله تعالى * (ثم توليتم من بعد ذلك) * الآية تولى تفعل وأصله الإعراض ~~والإدبار عن الشيء بالجسم ثم استعمل في الإعراض عن الأمور والأديان ~~والمعتقدات اتساعا ومجازا و * (فضل الله) * رفع بالابتداء والخبر مضمر عند ~~سيبويه لا يجوز إظهاره للاستغناء عنه تقديره فلولا فضل الله ms0142 عليكم تدارككم ~~* (ورحمته) * عطف على فضل أنه قال قتادة فضل الله الإسلام ورحمته القرآن ~~قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا على أن المخاطب بقوله * (عليكم) * لفظا ~~ومعنى من كان في مدة محمد صلى الله عليه وسلم والجمهور على أن المراد ~~بالمعنى من سلف و * (لكنتم) * جواب * (لولا) * " ومن الخاسرين " خبر كان ~~والخسران النقصان وتوليهم من بعد ذلك إما بالمعاصي فكان فضل الله بالتوبة ~~والإمهال إليها وإما أن يكون توليهم بالكفر فكان فضل الله بأن لم يعاجلهم ~~بالإهلاك ليكون من ذريتهم من يؤمن أو يكون المراد من لحق محمدا صلى الله ~~عليه وسلم وقد أنه قال ذلك قوم وعليه يتجه قول قتادة إن الفضل الإسلام ~~والرحمة القرآن ويتجه أيضا أن يراد بالفضل والرحمة إدراكهم مدة محمد صلى ~~الله عليه وسلم سورة البقرة 65 - 67 * (علمتم) * معناه عرفتم كما تقول علمت ~~زيدا بمعنى عرفته فلا يتعدى العلم إلا إلى مفعول واحد و * (اعتدوا) * معناه ~~تجاوزوا الحد مصرف من الاعتداء و * (في السبت) * معناه في يوم السبت ويحتمل ~~أن يريد في حكم السبت و * (السبت) * مأخوذ إما من السبوت الذي هو الراحة ~~والدعة وإما من PageV01P159 # السبت وهو القطع لأن الأشياء فيه سبتت وتمت خلقتها وقصة اعتدائهم فيه أن ~~الله عز وجل أمر موسى عليه السلام بيوم الجمعة وعرفه فضله كما أمر به سائر ~~الأنبياء فذكر موسى عليه السلام ذلك لبني إسرائيل عن الله تعالى وأمرهم ~~بالتشرع فيه فأبوا وتعدوه إلى يوم السبت فأوحى الله إلى موسى أن دعهم وما ~~اختاروا من ذلك وامتحنهم فيه بأن أمرهم بترك العمل وحرم عليهم صيد الحيتان ~~وشدد عليهم المحنة بأن كانت الحيتان تأتي يوم السبت حتى تخرج إلى الأفنية ~~قاله الحسن بن أبي الحسن وقيل حتى تخرج خراطيمها من الماء وذلك إما ~~بالإلهام من الله تعالى أو بأمر لا يعلل وإما بأن فهمها معنى الأمنة التي ~~في اليوم مع تكراره حتى فهمت ذلك ألا ترى أن الله تعالى قد ألهم الدواب ~~معنى الخوف الذي في يوم ms0143 الجمعة من أمر القيامة يقضي بذلك قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة فرقا من الساعة وحمام ~~مكة قد فهم الأمنة إما أنها متصلة بقرب فهمها وكان أمر بني إسرائيل بأيلة ~~على البحر فإذا ذهب السبت ذهبت الحيتان فلم تظهر إلى السبت الآخر فبقوا على ~~ذلك زمانا حتى اشتهوا الحوت فعمد رجل يوم السبت فربط حوتا بخزمة وضرب له ~~وتدا بالساحل فلما ذهب السبت جاء وأخذه فسمع قوم بفعله فصنعوا مثل ما صنع ~~وقيل بل حفر رجل في غير السبت حفيرا يخرج إليه البحر فإذا كان يوم السبت ~~خرج الحوت وحصل في الحفير فإذا جزر البحر ذهب الماء من طريق الحفير وبقي ~~الحوت فجاء بعد السبت فأخذه ففعل قوم مثل فعله وكثر ذلك حتى صادوه يوم ~~السبت علانية وباعوه في الأسواق فكان هذا من أعظم الاعتداء وكانت من بني ~~إسرائيل فرقة نهت عن ذلك فنجت من العقوبة وكانت منهم فرقة لم تعص ولم تنه ~~فقيل نجت مع الناهين وقيل هلكت مع العاصين و * (كونوا) * لفظة أمر وهو أمر ~~التكوين كقوله تعالى لكل شيء * (كن فيكون) * النحل 40 مريم 35 يس 82 غافر ~~68 ولم يؤمروا في المصير إلى حال المسخ بشيء يفعلونه ولا لهم فيه تكسب و * ~~(خاسئين) * معناه مبعدين أذلاء صاغرين كما يقال للكلب وللمطرود اخسأ تقول ~~خسأته فخسأ وموضعه من الإعراب النصب على الحال أو على خبر بعد خبر وروي في ~~قصصهم أن الله تعالى مسخ العاصين * (قردة) * بالليل فأصبح الناجون إلى ~~مساجدهم ومجتمعاتهم فلم يروا أحدا من الهالكين فقالوا إن للناس لشأنا ~~ففتحوا عليهم الأبواب كما كانت مغلقة بالليل فوجدوهم * (قردة) * يعرفون ~~الرجل والمرأة وقيل إن الناجين كانوا قد قسموا بينهم وبين العاصين القرية ~~بجدار تبريا منهم فأصبحوا ولم تفتح مدينة الهالكين فتسوروا عليهم الجدار ~~فإذا هم قردة يثب بعضهم على بعض وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عنه ~~أن الممسوخ لا ينسل ولا يأكل ولا يشرب ولا ms0144 يعيش أكثر من ثلاثة أيام ووقع في ~~كتاب مسلم عنه عليه السلام أن أمة من الأمم فقدت وأراها الفأر وظاهر ~~PageV01P160 # هذا أن الممسوخ ينسل فإن كان أراد هذا فهو ظن منه صلى الله عليه وسلم في ~~أمر لا مدخل له في التبليغ ثم أوحي إليه بعد ذلك أن الممسوخ لا ينسل ونظير ~~ما قلناه نزوله عليه السلام على مياه بدر وأمره باطراح تذكير النخل وقد أنه ~~قال صلى الله عليه وسلم إذا أخبرتكم برأي في أمور الدنيا فإنما أنا بشر ~~وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط وردت أفهامهم ~~كأفهام القردة والأول أقوى والضمير في * (جعلناها) * يحتمل العود على ~~المسخة والعقوبة ويحتمل على الأمة التي مسخت ويحتمل على القردة ويحتمل على ~~القرية إذ معنى الكلام يقتضيها وقيل يعود على الحيتان وفي هذا القول بعد ~~والنكال الزجر بالعقاب والنكل والأنكال قيود الحديد فالنكال عقاب ينكل ~~بسببه غير المعاقب عن أن يفعل مثل ذلك الفعل أنه قال السدي ما بين يدي ~~المسخة ما قبلها من ذنوب القوم * (وما خلفها) * لمن يذنب بعدها مثل تلك ~~الذنوب وهذا قول جيد وقال غيره ما بين يديها أي من حضرها من الناجين * (وما ~~خلفها) * أي لمن يجيء بعدها وقال ابن عباس * (لما بين يديها) * أي من بعدهم ~~من الناس ليحذر ويتقي * (وما خلفها) * لمن بقي منهم عبرة قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه وما أراه يصح عن ابن عباس رضي الله عنه لأن ~~دلالة ما بين اليد ليست كما في القول وقال ابن عباس أيضا * (لما بين يديها ~~وما خلفها) * أي من القرى فهذا ترتيب أجرام لا ترتيب في الزمان * (وموعظة) ~~* مفعلة من الاتعاظ والازدجار " وللمتقين " معناه للذين نهوا ونجوا وقالت ~~فرقة معناه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم واللفظ يعم كل متق من كل أمة ~~وقوله تعالى * (وإذ أنه قال موسى لقومه) * الآية * (إذ) * عطف على ما تقدم ~~والمراد تذكيرهم بنقض سلفهم للميثاق وقرأ أبو عمرو يأمركم ms0145 بإسكان الراء ~~وروي عنه اختلاس الحركة وقد تقدم القول في مثله في بارئكم وسبب هذه الآية ~~على ما روي أن رجلا من بني إسرائيل أسن وكان له مال فاستبطأ ابن أخيه موته ~~وقيل أخوه وقيل ابنا عمه وقيل ورثة كثير غير معينين فقتله ليرثه وألقاه في ~~سبط آخر غير سبطه ليأخذ ديته ويلطخهم بدمه وقيل كانت بنو إسرائيل في قريتين ~~متجاورتين فألقاه إلى باب إحدى المدينتين وهي التي لم يقتل فيها ثم جعل ~~يطلبه هو وسبطه حتى وجده قتيلا فتعلق بالسبط أو بسكان المدينة التي وجد ~~القتيل عندها فأنكروا قتله فوقع بين بني إسرائيل في ذلك لحاء حتى دخلوا في ~~السلاح فقال أهل النهي منهم أنقتل ورسول الله معنا فذهبوا إلى موسى عليه ~~السلام فقصوا عليه القصة وسألوه البيان فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة ~~فيضرب القتيل ببعضها فيحيى ويخبر بقاتله فقال لهم * (إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا بقرة) * فكان جوابهم أن قالوا * (أتتخذنا هزوا) * قرأ الجحدري ~~أيتخذنا بالياء على معنى أيتخذنا الله وقرأ حمزة هزؤا بإسكان الزاي والهمز ~~وهي لغة وقرأ عاصم بضم الزاي والهاء والهمز وقرأ أيضا دون همز هزوا حكاه ~~أبو علي وقرأت طائفة من القراء بضم الهاء والزاي والهمزة PageV01P161 # بين بين وروي عن أبي جعفر وشيبة ضم الهاء وتشديد الزاي هزا وهذا القول من ~~بني إسرائيل ظاهره فساد اعتقاد ممن قاله ولا يصح الإيمان ممن يقول لنبي قد ~~ظهرت معجزاته وقال * (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * * (أتتخذنا هزوا) * ~~ولو أنه قال ذلك اليوم أحد عن بعض أقوال النبي صلى الله عليه وسلم لوجب ~~تكفيره وذهب قوم إلى أن ذلك منهم على جهة غلظ الطبع والجفاء والمعصية على ~~نحو ما أنه قال القائل للنبي صلى الله عليه وسلم في قسمة غنائم حنين إن هذه ~~لقسمة ما أريد بها وجه الله وكما أنه قال له الآخر اعدل يا محمد وكل محتمل ~~والله أعلم وقول موسى عليه السلام * (أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) * ~~يحتمل معنيين أحدهما الاستعاذة ms0146 من الجهل في أن يخبر عن الله تعالى مستهزئا ~~والآخر من الجهل كما جهلوا في قولهم * (أتتخذنا هزوا) * لمن يخبرهم عن الله ~~تعالى سورة البقرة 68 - 70 هذا تعنت منهم وقلة طواعية ولو امتثلوا الآخر ~~فاستعرضوا بقرة فذبحوها لقضوا ما أمروا به ولكن شددوا فشدد الله عليهم قاله ~~ابن عباس وأبو العالية وغيرهما ولغة بني عامر ادع بكسر العين و " ما " ~~استفهام رفع بالابتداء وهي خبره ورفع * (فارض) * على النعت للبقرة على مذهب ~~الأخفش أو على خبر ابتداء مضمر تقديره لا هي فارض والفارض المسنة الهرمة ~~التي لا تلد قاله ابن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم تقول فرضت تفرض بفتح العين ~~في الماضي فروضا ويقال فرضت بضم العين ويقال لكل ما قدم وطال أمده فارض ~~وقال الشاعر العجاج (يا رب ذي ضغن علي فارض * له قروء كقروء الحائض) الرجز ~~والبكر من البقر التي لم تلد من الصغر وحكى ابن قتيبة أنها التي ولدت ولدا ~~واحدا والبكر من النساء التي لم يمسها الرجل والبكر من الأولاد الأول ومن ~~الحاجات الأولى والعوان التي قد ولدت مرة بعد مرة قاله مجاهد وحكاه أهل ~~اللغة ومنه قول العرب العوان لا تعلم الخمرة وحرب عوان قد قوتل فيها مرتين ~~فما زاد ورفعت * (عوان) * على خبر ابتداء مضمر تقديره هي عوان وجمعها عون ~~بسكون الواو وسمع عون بتحريكها بالضم و * (بين) * بابها أن تضاف إلى اثنتين ~~وأضيفت هنا إلى * (ذلك) * إذ ذلك يشار به إلى المجملات فذلك عند سيبويه ~~منزلة ما ذكر فهي إشارة إلى مفرد على بابه وقد ذكر اثنان فجاءت أيضا * ~~(بين) * على بابها PageV01P162 # وقوله * (فافعلوا ما تؤمرون) * تجديد للأمر وتأكيد وتنبيه على ترك التعنت ~~فما تركوه و " ما " رفع بالابتداء و * (لونها) * خبره وقال ابن زيد وجمهور ~~الناس في قوله * (صفراء) * إنها كانت عاها صفراء أنه قال مكي رحمه الله عن ~~بعضهم حتى القرن والظلف وقال الحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير كانت صفراء ~~القرن والظلف فقط وقال الحسن أيضا * (صفراء) * معناه سوداء ms0147 وهذا شاذ لا ~~يستعمل مجازا إلا في الإبل وبه فسر قول الأعشى ميمون بن قيس (تلك خيلي منه ~~وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب) الخفيف والفقوع نعت مختص بالصفرة كما ~~خص أحمر بقانىء وأسود بحالك وأبيض بناصع وأخضر بناضر و * (لونها) * فاعل ب ~~* (فاقع) * و * (تسر الناظرين) * أنه قال وهب بن منبه كانت كأن شعاع الشمس ~~يخرج من جلدها فمعناه تعجب الناظرين ولهذا أنه قال ابن عباس وغيره الصفرة ~~تسر النفس وحض ابن عباس على لباس النعال الصفر حكاه عنه النقاش وحكي نهي ~~ابن الزبير ويحيى بن أبي كثير عن لباس النعال السود لأنها تهم وقال أبو ~~العالية والسدي * (تسر الناظرين) * معناه في سمنها ومنظرها كله وسألوه بعد ~~هذا كله عما هي سؤال متحيرين قد أحسوا بمقت المعصية و * (البقر) * جمع بقرة ~~وتجمع أيضا على باقر وبه قرأ ابن يعمر وعكرمة وتجمع على بقير وبيقور ولم ~~يقرأ بهما فيما علمت وقرأ السبعة تشابه فعل ماض وقرأ الحسن تشابه بشد الشين ~~وضم الهاء أصله تتشابه وهي قراءة يحيى بن يعمر فأدغم وقرأ أيضا تشابه ~~بتخفيف الشين على حذف التاء الثانية وقرأ ابن مسعود يشابه بالياء وإدغام ~~التاء وحكى المهدي عن المعيطي يشبه بتشديد الشين والباء دون ألف وحكى أبو ~~عمرو الداني قراءة متشبه اسم فاعل من تشبه وحكي أيضا يتشابه وفي استثنائهم ~~في هذا السؤال الأخير إنابة ما وانقياد ودليل ندم وحرص على موافقة الأمر ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال لولا ما استثنوا ما اهتدوا ~~إليها أبدا والضمير في * (إنا) * هو اسم * (أن) * و * (مهتدون) * الخبر ~~واللام للتأكيد والاستثناء اعتراض قدم على ذكر الاهتداء تهمما به سورة ~~البقرة 71 - 73 * (ذلول) * مذللة بالعمل والرياضة تقول بقرة مذللة بينة ~~الذل بكسر الذال ورجل ذلول بين الذل بضم الذال و * (ذلول) * نعت ل * (بقرة) ~~* أو على إضمار هي وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي لا ذلول بنصب اللام و * ~~(تثير الأرض) * معناه بالحراثة وهي عند قوم جملة في موضع ms0148 رفع على صفة ~~البقرة أي لا ذلول PageV01P163 # مثيرة وقال قوم * (تثير) * فعل مستأنف والمعنى إيجاب الحرث وأنها كانت ~~تحرث ولا تسقي ولا يجوز أن تكون هذه الجملة في موضع الحال لأنها من نكرة و ~~* (تسقي الحرث) * معناه بالسانية أو غيرها من الآلات و * (الحرث) * ما حرث ~~وزرع و * (مسلمة) * بناء مبالغة من السلامة أنه قال ابن عباس وقتادة وأبو ~~العالية معناه من العيوب وقال مجاهد معناه من الشيات والألوان وقال قول ~~معناه من العمل و * (لا شية فيها) * أي لا خلاف في لونها هي صفراء كلها لا ~~بياض فيها ولا حمرة ولا سوداء قاله ابن زيد وغيره والموشي المختلط الألوان ~~ومنه وشئ الثوب تزيينه بالألوان ومنه الواشي لأنه يزين كذبه بالألوان من ~~القول والثور الأشيه الذي فيه بلقة يقال فرس أبلق وكبش أخرج وتيس أبرق وكلب ~~أبقع وثور أشيه كل ذلك بمعنى البلقة وهذه الأوصاف في البقرة سببها أنهم ~~شددوا فشدد الله عليهم ودين الله يسر والتعمق في سؤال الأنبياء عليهم ~~السلام مذموم وقصة وجود هذه البقرة على ما روي أن رجلا من بني إسرائيل ولد ~~له ابن وكانت له عجلة فأرسلها في غيضة وقال اللهم إني قد استودعتك هذه ~~العجلة لهذا الصبي ومات الرجل فلما كبر الصبي قالت له أمه إن أباك قد ~~استودع الله عجلة لك فاذهب فخذها فذهب فلما رأته البقرة جاءت إليه حتى أخذ ~~بقرنيها وكانت مستوحشة فجعل يقودها نحو أمه فلقيه بنو إسرائيل ووجدوا بقرته ~~على الصفة التي أمروا بها وروت طائفة أنه كان رجل من بني إسرائيل برا بأبيه ~~فنام أبوه يوما وتحت رأسه مفاتيح مسكنهما فمر به بائع جوهر فسامه فيه بستين ~~ألفا فقال له ابن النائم اصبر حتى ينتبه أبي وأنا آخذه منك بسبعين ألفا ~~فقال له صاحب الجوهر نبه أباك وأنا أعطيكه بخمسين ألفا فداما كذلك حتى بلغه ~~مائة ألف وانحط صاحب الجوهر إلى ثلاثين ألفا فقال له ابن النائم والله لا ~~اشتريته منك بشيء برا بأبيه فعوضه الله منه أن ms0149 وجدت البقرة عنده وقال قوم ~~وجدت عند عجوز تعول يتامى كانت البقرة لهم إلى غير ذلك من اختلاف في قصتها ~~هذا معناه فلما وجدت البقرة ساموا صاحبها فاشتط عليهم وكانت قيمتها على ما ~~روي عن عكرمة ثلاثة دنانير فأتوا به موسى عليه السلام وقالوا إن هذا اشتط ~~علينا فقال لهم أرضوه في ملكه فاشتروها منه بوزنها مرة قاله عبيدة السلماني ~~وقيل بوزنها مرتين وقال السدي بوزنها عشر مرات وقال مجاهد كانت لرجل يبر ~~أمه وأخذت منه بملء جلدها دنانير وحكى مكي أن هذه البقرة نزلت من السماء ~~ولم تكن من بقر الأرض وحكى الطبري عن الحسن أنها كانت وحشية و * (الأن) * ~~مبني على الفتح ولم يتعرف بهذه الألف واللام ألا ترى أنها لا تفارقه في ~~الاستعمال وإنما بني لأنه ضمن معنى حرف التعريف ولأنه واقع موقع المبهم إذ ~~معناه هذا الوقت هو عبارة عما بين الماضي والمستقبل وقرئ قالوا الآن بسكون ~~اللام وهمزة بعدها وقالوا الآن بمدة على الواو وفتح اللام دون همز وقالوا ~~الآن بحذف الواو من اللفظ دون همز وقالوا ألآن بقطع الألف الأولى وإن كانت ~~ألف وصل كما تقول يا الله PageV01P164 # و * (جئت بالحق) * معناه عند من جعلهم عصاة بينت لنا غاية البيان و * ~~(جئت بالحق) * الذي طلبناه لا إنه كان يجيء قبل ذلك بغير حق ومعناه عند ابن ~~زيد الذي حمل محاورتهم على الكفر الآن صدقت وأذعنوا في هذه الحال حين بين ~~لهم أنها سائمة وقيل إنهم عينوها مع هذه الأوصاف وقالوا هذه بقرة فلان وهذه ~~الآية تعطي أن الذبح أصل في البقر وإن نحر أجزأت وقوله تعالى * (وما كادوا ~~يفعلون) * عبارة عن تثبطهم في ذبحها وقلة مبادرتهم إلى أمر الله تعالى وقال ~~محمد بن كعب القرظي كان ذلك منهم لغلاء البقرة وكثرة ثمنها وقال غيره كان ~~ذلك خوف الفضيحة في أمر القاتل وقيل كان ذلك للمعهود من قلة انقيادهم ~~وتعنتهم على الأنبياء وقد تقدم قصص القتيل الذي يراد بقوله تعالى * (وإذ ~~قتلتم نفسا) * والمعنى قلنا ms0150 لهم اذكروا إذ قتلتم و ادارأتم أصله تدارأتم ثم ~~أدغمت التاء في الدال فتعذر الابتداء بمدغم فجلبت ألف الوصل ومعناه تدافعتم ~~أي دفع بعضكم قتل القتيل إلى بعض أنه قال الشاعر (صادف درء السيل درءا ~~يدفعه *) الرجز وقال الآخر (مدرأ يدرأ الخصوم بقول * مثل حد الصمصامة ~~الهندواني) الخفيف والضمير في قوله * (فيها) * عائد على النفس وقيل على ~~القتلة وقرأ أبو حيوة وأبو السوار الغنوي وإذ قتلتم نسمة فادارأتم وقرأت ~~فرقة فتدارأتم على الأصل وموضع " ما " نصب بمخرج والمكتوم هو أمر المقتول ~~وقوله * (اضربوه ببعضها) * آية من الله تعالى على يدي موسى عليه السلام أن ~~أمرهم أن يضربوا ببعض البقرة القتيل فيحيى ويخبر بقاتله فقيل ضربوه وقيل ~~ضربوا قبره لأن ابن عباس ذكر أن أمر القتيل وقع قبل جواز البحر وأنهم داموا ~~في طلب البقرة أربعين سنة وقال القرظي لقد أمروا بطلبها وما هي في صلب ولا ~~رحم بعد وقال السدي ضرب باللحمة التي بين الكتفين وقال مجاهد وقتادة وعبيدة ~~السلماني ضرب بالفخذ وقيل ضرب باللسان وقيل بالذنب وقال أبو العالية بعظم ~~من عظامها وقوله تعالى * (كذلك يحيي الله الموتى) * الآية الإشارة ب * ~~(كذلك) * إلى الإحياء الذي تضمنه قصص الآية إذ في الكلام حذف تقديره فضربوه ~~فحيي وفي هذه الآية حض على العبرة ودلالة على البعث في الآخرة وظاهرها أنها ~~خطاب لبني إسرائيل حينئذ حكي لمحمد صلى الله عليه وسلم ليعتبر به إلى يوم ~~القيامة وذهب الطبري إلى أنها خطاب لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم وأنها ~~مقطوعة من قوله تعالى * (اضربوه ببعضها) * وروي أن هذا القتيل لما حيي ~~وأخبر بقاتله عاد ميتا كما كان واستدل مالك رحمه الله بهذه النازلة على ~~تجويز قول القتيل وأن تقع معه القسامة سورة البقرة 74 - 75 PageV01P165 # * (قست) * أي صلبت وجفت وهي عبارة عن خلوها من الإنابة والإذعان لآيات ~~الله تعالى وقال ابن عباس المراد قلوب ورثة القتيل لأنهم حين حيي أنه قال ~~إنهم قتلوه وعاد إلى حال موته أنكروا قتله وقالوا كذب بعدما رأوا ms0151 هذه الآية ~~العظمى لكن نفذ حكم الله تعالى بقتلهم أنه قال عبيدة السلماني ولم يرث قاتل ~~من حينئذ قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وبمثله جاء شرعنا وحكى ~~مالك رحمه الله في الموطأ أن قصة أحيحة بن الجلاح في عمه هي التي كانت سببا ~~أن لا يرث قاتل ثم ثبت ذلك الإسلام كما ثبت كثيرا من نوازل الجاهلية وقال ~~أبو العالية وقتادة وغيرهما إنما أراد الله قلوب بني إسرائيل جميعا في ~~معاصيهم وما ركبوه بعد ذلك وقوله تعالى * (فهي كالحجارة) * الآية الكاف في ~~موضع رفع خبر ل هي تقديره فهي مثل الحجارة * (أو أشد) * مرتفع بالعطف على ~~الكاف * (أو) * على خبر ابتداء بتقدير تكرار هي و * (قسوة) * نصب على ~~التمييز والعرف في * (أو) * أنها للشك وذلك لا يصح في هذه الآية واختلف في ~~معنى * (أو) * هنا فقالت طائفة هي بمعنى الواو كما أنه قال تعالى * (آثما ~~أو كفورا) * الإنسان 24 أي وكفورا وكما أنه قال الشاعر جرير (نال الخلافة ~~أو كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر) البسيط أي وكانت له وقالت ~~طائفة هي بمعنى بل كقوله تعالى * (إلى مائة ألف أو يزيدون) * الصافات 147 ~~المعنى بل يزيدون وقالت طائفة معناها التخيير أي شبهوها بالحجارة تصيبوا أو ~~بأشد من الحجارة تصيبوا وقالت فرقة هي على بابها في الشك ومعناه عندكم أيها ~~المخاطبون وفي نظركم أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم أهي كالحجارة أو أشد من ~~الحجارة وقالت فرقة هي على جهة الإبهام على المخاطب ومنه قول أبي الأسود ~~الدؤلي (أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة أو عليا) ولم يشك أبو الأسود ~~وإنما قصد الإبهام على السامع وقد عورض أبو الأسود في هذا فاحتج بقول الله ~~تعالى * (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) * سبأ 24 وهذه الآية ~~مفارقة لبيت أبي الأسود ولا يتم معنى الآية إلا ب أو وقالت فرقة إنما أراد ~~الله تعالى أن فيهم من قلبه كالحجر وفيهم من قلبه أشد من ms0152 الحجر فالمعنى فهي ~~فرقتان كالحجارة أو أشد ومثل هذا قولك أطعمتك الحلو أو الحامض تريد أنه لم ~~يخرج ما أطعمته عن هذين وقالت فرقة إنما أراد عز وجل أنها كانت كالحجارة ~~PageV01P166 # يترجى لها الرجوع والإنابة كما تتفجر الأنهار ويخرج الماء من الحجارة ثم ~~زادت قلوبهم بعد ذلك قسوة بأن صارت في حد من لا ترجى إنابته فصارت أشد من ~~الحجارة فلم تخل أن كانت كالحجارة طورا أو أشد طورا وقرأ أبو حيوة قساوة ~~والمعنى واحد وقوله تعالى * (وإن من الحجارة) * الآية معذرة للحجارة وتفضيل ~~لها على قلوبهم في معنى قلة القسوة وقال قتادة عذر الله تعالى الحجارة ولم ~~يعذر شقي بني آدم وقرأ قتادة وإن مخففة من الثقيلة وكذلك في الثانية ~~والثالثة وفرق بينها وبين النافية لام التأكيد في * (لما) * وما في موضع ~~نصب اسم ل * (أن) * ودخلت اللام على اسم * (أن) * لما حال بينهما المجرور ~~ولو اتصل الاسم ب * (أن) * لم يصح دخول اللام لثقل اجتماع تأكيدين وقرأ ~~مالك بن دينار ينفجر بالنون وياء من تحت قبلها وكسر الجيم ووحد الضمير في * ~~(منه) * حملا على لفظ ما وقرأ أبي بن كعب والضحاك منها الأنهار حملا على ~~الحجارة و * (الأنهار) * جمع نهر وهو ما كثر ماؤه جريا من الأخاديد وقرأ ~~طلحة بن مصرف لما بتشديد الميم في الموضعين وهي قراءة غير متجهة " ويشقق " ~~أصله يتشقق أدغمت التاء في الشين وهذه عبارة عن العيون التي لم تعظم حتى ~~تكون أنهارا أو عن الحجارة التي تشقق وإن لم يجر ماء منسفح وقرأ ابن مصرف ~~ينشقق بالنون وقيل في هبوط الحجارة تفيؤ ظلالها وقيل المراد الجبل الذي ~~جعله الله دكا وقيل أن الله تعالى يخلق في بعض الأحجار خشية وحياة يهبطها ~~من علو تواضعا ونظير هذه الحياة حياة الحجر المسلم على صلى الله عليه وسلم ~~وحياة الجذع الذي أن لفقد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل لفظة الهبوط مجاز ~~لما كانت الحجارة يعتبر بخلقها ويخشع بعض مناظرها أضيف تواضع الناظر إليها ~~كما قالت ms0153 العرب ناقة تاجرة أي تبعث من يراها على شرائها وقال مجاهد ما تردى ~~حجر من رأس جبل ولا تفجر نهر من حجر ولا خرج ماء منه إلا * (من خشية الله) ~~* نزل بذلك القرآن وقال مثله ابن جريج وحكى الطبري عن فرقة أن الخشية ~~للحجارة مستعارة كما استعيرت الإرادة للجدار في قوله تعالى * (يريد أن ~~ينقض) * الكهف 77 وكما أنه قال زيد الخيل (بجمع تضل البلق في حجراته * ترى ~~الأكم فيه سجدا للحوافر) الطويل وكما أنه قال جرير والجبال الخشع أن من رأى ~~الحجر هابطا تخيل فيه الخشية قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا قول ضعيف ~~لأن براعة معنى الآية تختل به بل القوي أن الله تعالى يخلق للحجارة قدرا ما ~~من الإدراك تقع به الخشية والحركة و * (بغافل) * في موضع نصب خبر " ما " ~~لأنها الحجازية يقوي ذلك دخول الباء في الخبر وإن كانت الباء قد تجيء شاذة ~~مع التميمية وقرأ ابن كثير يعملون بالياء والمخاطبة على هذا لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وقوله تعالى * (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) * الآية الخطاب للمؤمنين ~~من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن الأنصار كان لهم حرص على إسلام ~~اليهود للحلف والجوار الذي كان بينهم ومعنى هذا الخطاب التقرير على أمر فيه ~~بعد إذ قد سلفت لأسلاف هؤلاء اليهود أفاعيل سوء وهؤلاء على ذلك السنن ~~والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظة كالحزب وقال مجاهد والسدي عني بالفريق ~~هنا الأحبار PageV01P167 # الذين حرفوا التوراة في صفة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل المراد كل من ~~حرف في التوراة شيئا حكما أو غيره كفعلهم في آية الرجم ونحوها وقال ابن ~~إسحاق والربيع عني السبعون الذي سمعوا مع موسى صلى الله عليه وسلم ثم بدلوا ~~بعد ذلك قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي هذا القول ضعف ومن أنه قال إن ~~السبعين سمعوا ما سمع موسى فقد أخطأ وأذهب فضيلة موسى عليه السلام واختصاصه ~~بالتكليم وقرأ الأعمش كلم الله وتحريف الشيء إحالته من حال ms0154 إلى حال وذهب ~~ابن عباس رضي الله عنه إلى أن تحريفهم وتبديلهم إنما هو بالتأويل ولفظ ~~التوراة باق وذهب جماعة من العلماء إلى أنهم بدلوا ألفاظا من تلقائهم وأن ~~ذلك ممكن في التوراة لأنهم استحفظوها وغير ممكن في القرآن لأن الله تعالى ~~ضمن حفظه سورة البقرة 76 - 78 المعنى وهم أيضا إذا لقوا يفعلون هذا فكيف ~~يطمع في إيمانهم ويحتمل أن يكون هذا الكلام مستأنفا مقطوعا من معنى الطمع ~~فيه كشف سرائرهم وورد في التفسير أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~يدخلن علينا قصبة المدينة إلا مؤمن فقال كعب بن الأشرف ووهب بن يهوذا ~~وأشباههما اذهبوا وتحسسوا أخبار من آمن بمحمد وقولوا لهم آمنا واكفروا إذا ~~رجعتم فنزلت هذه الآية فيهم وقال ابن عباس نزلت في منافقين من اليهود وروي ~~عنه أيضا أنها نزلت في قوم من اليهود قالوا لبعض المؤمنين نحن نؤمن أنه نبي ~~ولكن ليس إلينا وإنما هو إليكم خاصة فلما خلوا أنه قال بعضهم لم تقرون ~~بنبوته وقد كنا قبل نستفتح به فهذا هو الذي فتح الله عليهم من علمه وأصل * ~~(خلا) * خلو تحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا وقال أبو العالية ~~وقتادة إن بعض اليهود تكلم بما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فقال لهم كفرة الأحبار أتحدثون * (بما فتح الله عليكم) * أي عرفكم من صفة ~~محمد صلى الله عليه وسلم فيحتجون عليكم إذ تقرون به ولا تؤمنون به وقال ~~السدي إن بعض اليهود حكى لبعض المسلمين ما عذب به أسلافهم فقال بعض الأحبار ~~* (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) * من العذاب فيحتجون عليكم ويقولون نحن ~~أكرم على الله حين لم يفعل بنا مثل هذا وفتح على هذا التأويل بمعنى حكم ~~وقال مجاهد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لبني قريظة يا إخوة ~~الخنازير والقردة فقال الأحبار لأتباعهم ما عرف هذا إلا من عندكم أتحدثونهم ~~وقال ابن زيد كانوا إذا سئلوا عن شيء قالوا في التوراة كذا ms0155 وكذا فكرهت ~~الأحبار ذلك ونهوا في الخلوة عنه ففيه نزلت الآية والفتح في اللغة ينقسم ~~أقساما تجمعها بالمعنى التوسعة وإزالة الإبهام وإلى هذا يرجع الحكم ~~PageV01P168 # وغيره والفتاح هو القاضي بلغة اليمن و * (يحاجوكم) * من الحجة وأصل من حج ~~إذا قصد لأن المتحاجين كل واحد منهما يقصد غلبة الآخر و * (عند ربكم) * ~~معناه في الآخرة وقيل عند بمعنى في ربكم أي فيكونون أحق به وقيل المعنى عند ~~ذكر ربكم وقوله تعالى * (أفلا تعقلون) * قيل هو من قول الأحبار للأتباع ~~وقيل هو خطاب من الله للمؤمنين أي أفلا تعقلون أن بني إسرائيل لا يؤمنون ~~وهم بهذه الأحوال والعقل علوم ضرورية وقرأ الجمهور أولا يعلمون بالياء من ~~أسفل وقرأ ابن محيصن أو لا تعلمون بالتاء خطابا للمؤمنين والذي أسروه كفرهم ~~والذي أعلنوه قولهم آمنا هذا في سائر اليهود والذي أسره الأحبار صفة محمد ~~صلى الله عليه وسلم والمعرفة به والذي أعلنوه الجحد به ولفظ الآية يعم ~~الجميع و * (أميون) * هنا عبارة عن جهلة بالتوراة أنه قال أبو العالية ~~ومجاهد وغيرهما المعنى ومن هؤلاء اليهود المذكورين فالآية منبهة على عامتهم ~~وأتباعهم أي إنهم ممن لا يطمع في إيمانهم لما غمرهم من الضلال وقيل المراد ~~هنا بالأميين قوم ذهب كتابهم لذنوب ركبوها فبقوا أميين وقال عكرمة والضحاك ~~هم في الآية نصارى العرب وقيل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنه أنه قال ~~هم المجوس والضمير في * (منهم) * على هذه الأقوال هو للكفار أجمعين أنه قال ~~القاضي أبو محمد رحمه الله وقول أبي العالية ومجاهد أوجه هذه الأقوال وقرأ ~~أبو حيوة وابن أبي عبلة أميون بتخفيف الميم والأمي في اللغة الذي لا يكتب ~~ولا يقرأ في كتاب نسب إلى الأم إما لأنه بحال أمه من عدم الكتاب لا بحال ~~أبيه إذ النساء ليس من شغلهن الكتاب قاله الطبري وإما لأنه بحال ولدته أمه ~~فيها لم ينتقل عنها وقيل نسب إلى الأمة وهي القامة والخلقة كأنه ليس له من ~~الآدميين إلا ذلك وقيل نسب إلى ms0156 الأمة على سذاجتها قبل أن تعرف المعارف ~~فإنها لا تقرأ ولا تكتب ولذلك أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم في العرب ~~إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الحديث والألف واللام في * (الكتاب) * للعهد ~~ويعني به التوراة في قول أبي العالية ومجاهد والأماني جمع أمنية وقرأ أبو ~~جعفر وشيبة ونافع في بعض ما روي عنه أماني بتخفيف الياء وأصل أمنية أمنوية ~~على وزن أفعولة ويجمع هذا الوزن على أفاعل وعلى هذا يجب تخفيف الياء ويجمع ~~على أفاعيل فعلى هذا يجيء أمانيي أدغمت الياء في الياء فجاء أماني واختلف ~~في معنى * (أماني) * فقالت طائفة هي هنا من تمني الرجل إذا ترجى فمعناه أن ~~منهم من لا يكتب ولا يقرأ وإنما يقول بظنه شيئا سمعه فيتمنى أنه من الكتاب ~~وقال آخرون هي من تمنى إذا تلا ومنه قوله تعالى * (إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته) * الحج 52 ومنه قول الشاعر كعب بن مالك (تمنى كتاب الله ~~أول ليله * وآخره لاقى حمام المقادر) الطويل فمعنى الآية أنهم لا يعلمون ~~الكتاب إلا سماع شيء يتلى لا علم لهم بصحته وقال الطبري هي من تمنى الرجل ~~إذا حدث بحديث مختلق كذب وذكر أهل اللغة أن العرب تقول تمنى الرجل إذا كذب ~~واختلق الحديث ومنه قول عثمان رضي الله عنه ما تمنيت ولا تغنيت منذ أسلمت ~~PageV01P169 # فمعنى الآية أن منهم أميين لا يعلمون الكتاب إلا أنهم يسمعون من الأحبار ~~أشياء مختلقة يظنونها من الكتاب وإن نافية بمعنى ما والظن هنا على بابه في ~~الميل إلى أحد الجائزين سورة البقرة 79 - 82 * (الذين) * في هذه الآية يراد ~~بهم الأحبار والرؤساء أنه قال الخليل الويل شدة الشر وقال الأصمعي الويل ~~القبوح وهو مصدر لا فعل له ويجمع على ويلات والأحسن فيه إذا انفصل الرفع ~~لأنه يقتضي الوقوع ويصح النصب على معنى الدعاء أي ألزمه الله ويلا وويل ~~وويح وويس وويب تتقارب في المعنى وقد فرق بينها قوم وروى سفيان وعطاء بن ~~يسار أن الويل في هذه ms0157 الآية واد يجري بفناء جهنم من صديد أهل النار وروى ~~أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه واد في جهنم بين جبلين ~~يهوي فيه الهاوي أربعين خريفا وقال أبو عياض إنه صهريج في جهنم وروى عن ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبل من جبال ~~النار وحكى الزهراوي عن آخرين أنه باب من أبواب جهنم و " الذين يكتبون " هم ~~الأحبار الذين بدلوا التوراة وقوله تعالى * (بأيديهم) * بيان لجرمهم وإثبات ~~لمجاهرتهم الله وفرق بين من كتب وبني من أمر إذ المتولي للفعل أشد مواقعة ~~ممن لم يتوله وإن كان رأيا له وقال ابن السراج هو كناية عن أنه من تلقائهم ~~دون أن ينزل عليهم وإن لم تكن حقيقة في كتب أيديهم والذي بدلوا هو صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليستديموا رياستهم ومكاسبهم وقال ابن إسحاق كانت ~~صفته في التوراة أسمر ربعة فردوه آدم طويلا وذكر السدي أنهم كانوا يكتبون ~~كتبا يبدلون فيها صفة النبي صلى الله عليه وسلم ويبيعونها من الأعراب ~~ويبثونها في أتباعهم ويقولون هي من عند الله وتناسق هذه الآية على التي ~~قبلها يعطي أن هذا الكتب والتبديل إنما هو للأتباع الأميين الذين لا يعلمون ~~إلا ما قرىء لهم والثمن قيل عرض الدنيا وقيل الرشا والمآكل التي كانت لهم ~~ووصفه بالقلة إما لفنائه وإما لكونه حراما وكرر الويل لتكرار الحالات التي ~~استحقوه بها و * (يكسبون) * معناه من المعاصي والخطايا وقيل من المال الذي ~~تضمنه ذكر الثمن وقوله تعالى * (وقالوا لن تمسنا النار) * الآية روى ابن ~~زيد وغيره أن سببها أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لليهود من أهل ~~النار فقالوا نحن ثم تخلفوننا أنتم فقال لهم كذبتم لقد علمتم أنا لا ~~PageV01P170 # نخلفكم فنزلت هذه الآية ويقال إن السبب أن اليهود قالت إن الله تعالى ~~أقسم أن يدخلهم النار أربعين يوما عدد عبادتهم العجل قاله ابن عباس وقتادة ~~وقالت طائفة قالت اليهود إن في التوراة أن طول ms0158 جهنم مسيرة أربعين سنة وأنهم ~~يقطعون في كل يوم سنة حتى يكملوها وتذهب جهنم وقال ابن عباس أيضا ومجاهد ~~وابن جريج إنهم قالوا إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإن الله تعالى يعذبهم ~~بكل ألف سنة يوما و * (اتخذتم) * أصله ايتخذتم وزنه افتعلتم من الأخذ سهلت ~~الهمزة الثانية لامتناع جمع همزتين فجاء ايتخذتم فاضطربت الياء في التصريف ~~فجاءت ألفا في ياتخذوا وواوا في موتخذ فبدلت بحرف أبي علي أن * (اتخذتم) * ~~من تخذ لا من أخذ وقد تقدم ذكر ذلك وقال أهل التفسير العهد من الله تعالى ~~في هذه الآية الميثاق والوعد وقال ابن عباس وغيره معناه هل قلتم لا إله إلا ~~الله وآمنتم وأطعتم فتدلون بذلك وتعلمون أنكم خارجون من النار فعلى هذا ~~التأويل الأول يجيء المعنى هل عاهدكم الله على هذا الذي تدعون وعلى التأويل ~~الثاني يجيء هل أسلفتم عند الله أعمالا توجب ما تدعون وقوله * (فلن يخلف ~~الله عهده) * اعتراض أثناء الكلام و * (بلي) * رد بعد النفي بمنزلة نعم بعد ~~الإيجاب وقال الكوفيون أصلها بل التي هل للإضراب عن الأول وزيدت عليها ~~الياء ليحسن الوقف عليها وضمنت الياء معنى الإيجاب والإنعام بما يأتي بعدها ~~وقال سيبويه هي حرف مثل بل وغيره وهي في هذه الآية رد لقول بني إسرائيل * ~~(لن تمسنا النار) * فرد الله عليهم وبين الخلود في النار والجنة بحسب الكفر ~~والإيمان و " من " شرط في موضع رفع بالابتداء وأولئك ابتداء ثان و * ~~(أصحاب) * خبره والجملة خبر الأول والفاء موطئة أن تكون الجملة جواب الشرط ~~وقالت طائفة السيئة الشرك كقوله تعالى * (ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في ~~النار) * النمل 90 والخطيئات كبائر الذنوب وقال قوم خطيئته بالإفراد وقال ~~قوم السيئة هنا الكبائر وأفردها وهي بمعنى الجمع لما كانت تدل على الجنس ~~كقوله تعالى * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * إبراهيم 34 والخطيئة ~~الكفر ولفظة الإحاطة تقوي هذا القول وهي مأخوذة من الحائط المحدق بالشيء ~~وقال الربيع بن خيثم والأعمش والسدي وغيرهم معنى الآية مات بذنوب لم يتب ms0159 ~~منها وقال الربيع أيضا المعنى مات على كفره وقال الحسن بن أبي الحسن والسدي ~~المعنى كل ما توعد الله عليه بالنار فهي الخطيئة المحيطة والخلود في هذه ~~الآية على الإطلاق والتأبيد في المشركين ومستعار بمعنى الطول والدوام في ~~العصاة وإن علم انقطاعه كما يقال ملك خالد ويدعى للملك بالخلد وقوله تعالى ~~* (والذين آمنوا) * الآية يدل هذا التقسيم على أن قوله * (من كسب سيئة) * ~~الآية في الكفار لا في العصاة ويدل على ذلك أيضا قوله * (أحاطت) * لأن ~~العاصي مؤمن فلم تحط به خطيئته ويدل على ذلك أيضا أن الرد كان على كفار ~~ادعوا أن النار لا تمسهم إلا أياما معدودة فهم المراد بالخلود والله أعلم ~~سورة البقرة 83 - 84 PageV01P171 # المعنى واذكروا إذ أخذنا وقال مكي رحمه الله هذا هو الميثاق الذي أخذ ~~عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذر وهذا ضعيف إنما هو ميثاق أخذ عليهم وهم ~~عقلاء في حياتهم على لسان موسى عليه السلام وغيره من أنبيائهم عليهم السلام ~~وأخذ الميثاق قول فالمعنى قلنا لهم * (لا تعبدون) * وقرأ ابن كثير وحمزة ~~والكسائي لا يعبدون بالياء من أسفل وقرأ الباقون بالتاء من فوق حكاية ما ~~قيل لهم وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود لا تعبدوا على النهي قال سيبويه * (لا ~~تعبدون) * متعلق لقسم والمعنى وإذ استخلفناكم والله لا تعبدون وقالت طائفة ~~تقدير الكلام بأن لا تعبدوا إلا الله ثم حذفت الباء ثم حذفت أن فارتفع ~~الفعل لزوالها " فلا تعبدون " على هذا معمول لحرف النصب وحكي عن قطرب أن * ~~(لا تعبدون إلا الله) * في موضع الحال أي أخذنا ميثاقهم موحدين وهذا إنما ~~يتجه على قراءة ابن كثير ونظام الآية يدفعه مع كل قراءة وقال قوم * (لا ~~تعبدون إلا الله) * نهي في صيغة خبر ويدل على ذلك أن في قراءة أبي لا ~~تعبدوا والباء في قوله * (وبالوالدين) * قيل هي متعلقة بالميثاق عطفا على ~~الباء المقدرة أولا على قول من أنه قال التقدير بأن لا تعبدوا وقيل تتعلق ~~بقوله و * (إحسانا) * والتقدير قلنا لهم ms0160 لا تعبدون إلا الله وأحسنوا إحسانا ~~بالوالدين ويعترض هذا القول بأن المصدر قد تقدم عليه ما هو معمول له وقيل ~~تتعلق الباء بأحسنوا المقدر والمعنى وأحسنوا بالوالدين إحسانا وهذا قول حسن ~~وقدم اللفظ * (بالوالدين) * تهمما فهو نحو قوله تعالى * (إياك نعبد) * ~~الفاتحة 5 وفي الإحسان تدخل أنواع بر الوالدين كلها * (وذي القربى) * عطف ~~على الوالدين و * (القربى) * بمعنى القرابة وهو مصدر كالرجعي والعقبى وهذا ~~يتضمن الأمر بصلة الرحم * (واليتامى) * جمع يتيم كنديم وندامى واليتم في ~~بني آدم فقد الأب وفي البهائم فقد الأم وقال عليه السلام لا يتم بعد بلوغ ~~وحكى الماوردي أن اليتيم في بني آدم في فقد الأم وهذا يتضمن الرأفة ~~باليتامى وحيطة أموالهم * (والمساكين) * جمع مسكين وهو الذي لا شيء له لأنه ~~مشتق من السكون وقد قيل إن المسكين هو الذي له بلغة من العيش وهو على هذا ~~مشتق من السكن وهذا يتضمن الحض على الصدقة والمواساة وتفقد أحوال المساكين ~~وقوله تعالى * (وقولوا للناس حسنا) * أمر عطف على ما تضمنه * (لا تعبدون ~~إلا الله) * وما بعده من معنى الأمر والنهي أو على أحسنوا المقدر في قوله * ~~(وبالوالدين) * وقرأ حمزة والكسائي حسنا بفتح الحاء والسين أنه قال الأخفش ~~هما بمعنى واحد كالبخل والبخل أنه قال الزجاج وغيره بل المعنى في القراءتين ~~وقولوا قولا حسنا بفتح السين أو قولا ذا حسن بضم الحاء وقرأ قوم حسنى مثل ~~فعلى ورده سيبويه لأن أفعل وفعلى لا تجيء إلا معرفة إلا أن يزال عنها معنى ~~التفضيل وتبقى مصدرا كالعقبى فذلك جائز وهو PageV01P172 # وجه القراءة بها وقرأ عيسى بن عمر وعطاء بن أبي رباح حسنا بضم الحاء ~~والسين وقال ابن عباس معنى الكلام قولوا لهم لا إله إلا الله ومروهم بها ~~وقال ابن جريج قولوا لهم حسنا في الإعلام بما في كتابكم من صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقال سفيان الثوري معناه مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر ~~وقال أبو العالية معناه قولوا لهم الطيب من القول وحاوروهم بأحسن ما تحبون ~~أن تحاوروا ms0161 به وهذا حض على مكارم الأخلاق وحكى المهدوي عن قتادة أن قوله ~~تعالى * (وقولوا للناس حسنا) * منسوخ بآية السيف قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه وهذا على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر ~~الإسلام وأما الخبر عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه وقد تقدم ~~القول في إقامة الصلاة وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها وتنزل النار على ما ~~تقبل ولا تنزل على ما لم يتقبل ولم تكن كزكاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه أنه قال الزكاة التي أمروا بها طاعة ~~الله والإخلاص وقوله تعالى * (ثم توليتم) * الآية خطاب لمعاصري محمد صلى ~~الله عليه وسلم أسند إليهم تولي أسلافهم إذ هم كلهم بتلك السبيل أنه قال ~~نحوه ابن عباس وغيره و " ثم " مبينة على الفتح ولم تجر مجرى رد وشد لأنها ~~لا تتصرف وضمت التاء الأخيرة من * (توليتم) * لأن تاء المفرد أخذت الفتح ~~وتاء المؤنث أخذت الكسر فلم يبق للتثنية والجمع إلا الضم و * (قليلا) * نصب ~~على الاستثناء أنه قال سيبويه المستثنى منصوب على التشبيه بالمفعول به أنه ~~قال المبرد هو مفعول حقيقة لأن تقديره استثنيت كذا والمراد بالقليل جميع ~~مؤمنيهم قديما من أسلافهم وحديثا كابن سلام وغيره والقلة على هذا هي في عدد ~~الأشخاص ويحتمل أن تكون القلة في الإيمان أي لم يبق حين عصوا وكفر آخرهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا إيمان قليل إذ لا ينفعهم والأول أقوى وقرأ ~~قوم إلا قليل برفع القليل ورويت عن أبي عمرو وهذا على بدل قليل من الضمير ~~في * (توليتم) * وجاز ذلك مع أن الكلام لم يتقدم فيه نفي لأن * (توليتم) * ~~معناه النفي كأنه أنه قال ثم لم تفوا بالميثاق إلا قليل والسفك صب الدم ~~وسرد الكلام وقرأ طلحة بن مصرف وشعيب بن أبي حمزة لا تسفكون بضم الفاء وقرأ ~~أبو نهيك تسفكون بضم التاء وكسر الفاء وتضعيفها وإعراب * (لا تسفكون) * كما ~~تقدم في * (لا ms0162 تعبدون) * و * (دماءكم) * جمع دم وهو اسم منقوص أصله دمي ~~وتثنيته دميان وقيل أصله دمي بسكون الميم وحركت في التثنية لتدل الحركة على ~~التغيير الذي في الواحد وقوله تعالى * (ولا تخرجون أنفسكم من دياركم) * ~~معناه ولا ينفي بعضكم بعضا بالفتنة والبغي ولما كانت ملتهم واحدة وأمرهم ~~واحدا وكانوا في الأمم كالشخص الواحد جعل قتل بعضهم لبعض ونفي بعضهم بعضا ~~قتلا لأنفسهم ونفيا لها وكذلك حكم كل جماعة تخاطب بهذا اللف في القول وقيل ~~* (لا تسفكون دماءكم) * أي لا يقتل أحد فيقتل قصاصا فكأنه سفك دم نفسه لما ~~سبب ذلك ولا يفسد في الأرض فينفى فيكون قد أخرج نفسه من دياره وهذا تأويل ~~فيه تكلف وإنما كان الأمر أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ~~ميثاقا أن لا يقتل بعضهم بعضا ولا ينفيه ولا يسترقه ولا يدعه يسترق إلى غير ~~ذلك من الطاعات PageV01P173 # وقوله تعالى * (ثم أقررتم) * أي خلفا بعد سلف أن هذا الميثاق أخذ عليكم ~~والتزمتموه فيتجه في هذه اللفظة أن تكون من الإقرار الذي هو ضد الجحد ~~وتتعدى بالباء وأن تكون من الإقرار الذي هو إبقاء الأمر على حاله أي أقررتم ~~هذا الميثاق ملتزما وقوله * (وأنتم تشهدون) * قيل الخطاب يراد به من سلف ~~منهم والمعنى وأنتم شهود أي حضور أخذ الميثاق والإقرار وقيل إن المراد من ~~كان في مدة محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى وأنتم شهداء أي بينة أن هذا ~~الميثاق أخذ على أسلافكم فمن بعدهم سورة البقرة 85 * (هؤلاء) * دالة على أن ~~المخاطبة للحاضرين لا تحتمل ردا إلى الأسلاف قيل تقدير الكلام يا هؤلاء ~~فحذف حرف النداء ولا يحسن حذفه عند سيبويه مع المبهمات لا تقول هذا أقبل ~~وقيل تقديره أعني هؤلاء وقيل * (هؤلاء) * بمعنى الذين فالتقدير ثم أنتم ~~الذين تقتلون ف * (تقتلون) * صلة * (لهؤلاء) * ونحوه أنه قال يزيد بن مفرغ ~~الحميري (عدس ما لعباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق) وقال الأستاذ ~~الأجل أبو الحسن بن أحمد شيخنا رضي الله عنه * (هؤلاء) * رفع ms0163 بالابتداء و * ~~(أنتم) * خبر مقدم و * (تقتلون) * حال بها تم المعنى وهي كانت المقصود فهي ~~غير مستغنى عنها وإنما جاءت بعد أن تم الكلام في المسند والمسند إليه كما ~~تقول هذا زيد منطلقا وأنت قد قصدت الإخبار بانطلاقه لا الإخبار بأن هذا هو ~~زيد وهذه الآية خطاب لقريظة والنضير وبني قينقاع وذلك أن النضير وقريظة ~~حالفت الأوس وبني قينقاع حالفت الخزرج فكانوا إذا وقعت الحرب بين بني قيلة ~~ذهبت كل طائفة من بني إسرائيل مع أحلافها فقتل بعضهم بعضا وأخرج بعضهم بعضا ~~من ديارهم وكانوا مع ذلك يفدي بعضهم أسرى بعض اتباعا لحكم التوراة وهم قد ~~خالفوها بالقتال والإخراج وقرأ الحسن بن أبي الحسن تقتلون بضم التاء الأولى ~~وكسر الثانية وشدها على المبالغة والديار مباني الإقامة وقال الخليل محلة ~~القوم دارهم وقرأ حمزة وعاصم والكسائي تظاهرون بتخفيف الظاء وهذا على حذف ~~التاء الثانية من تتظاهرون وقرأ بقية السبعة تظاهرون بشد الظاء على إدغام ~~التاء في الظاء وقرأ أبو حيوة تظهرون بضم التاء وكسر الهاء وقرأ مجاهد ~~وقتادة تظهرون بفتح التاء وشد الظاء والهاء مفتوحة دون ألف ورويت هذه عن ~~أبي PageV01P174 # عمرو ومعنى ذلك على كل قراءة تتعاونون وهو مأخوذ من الظهر كأن المتظاهرين ~~يسند كل واحد منهما ظهره إلى صاحبه والإثم العهد الراتبة على العبد من ~~المعاصي والمعنى بمكتسبات الإثم * (والعدوان) * تجاوز الحدود والظلم وحسن ~~لفظ الإتيان من حيث هو في مقابلة الإخراج فيظهر التضاد المقبح لفعلهم في ~~الإخراج وقرأ حمزة أسرى تفدوهم وقرأ نافع وعاصم الكسائي أسارى تفادوهم وقرأ ~~أبو عمرو وابن عامر وابن كثير أسارى تفدوهم وقرأ قوم أسرى تفادوهم و * ~~(أسارى) * جمع أسير والأسير مأخوذ من الأسر وهو الشد سمي بذلك لأنه يؤسر أي ~~يشد وثاقا ثم كثر استعماله حتى لزم وإن لم يكن ثم ربط ولا شد وأسير فعيل ~~بمعنى مفعول ولا يجمع بواو ونون وإنما يكسر على أسرى وأسارى والأقيس فيه ~~أسرى لأن فعيلا بمعنى مفعول الأصل فيه أن يجمع على فعلى كقتلى وجرحى والأصل ms0164 ~~في فعلان أن يجمع على فعالى بفتح الفاء وفعالى بضمها كسكران وكسلان وسكارى ~~وكسالى أنه قال سيبويه فقالوا في جمع كسلان كسلى شبهوه بأسرى كما قالوا * ~~(أسارى) * شبهوه بكسالى ووجه الشبه أن الأسر يدخل على المرء مكرها كما يدخل ~~الكسل وفعالى إنما يجيء فيما كان آفة تدخل على المرء و * (تفادوهم) * معناه ~~في اللغة تطلقونهم بعد أن تأخذوا عنهم شيئا قاله أبو علي أنه قال القاضي ~~أبو محمد رحمه الله وفاديت نفسي إذا أطلقتها بعد أن دفعت شيئا فعلى هذا قد ~~تجيء بمعنى فديت أي دفعت فيه من مال نفسي ومنه قول العباس للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطني فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا وهما فعلان يتعديان إلى ~~مفعولين الثاني منهما بحرف جر تقول فديت زيدا بمال وفاديته بمال وقال قوم ~~هي في قراءة تفادوهم مفاعلة في أسرى بأسرى أنه قال أبو علي كل واحد من ~~الفريقين فعل الأسر دفع الأسير والمأسور منه دفع أيضا إما أسيرا وإما غيره ~~والمفعول الثاني محذوف وقوله تعالى * (وهو محرم) * قيل في " هو " إنه ضمير ~~الأمر تقديره والأمر محرم عليكم و * (إخراجهم) * في هذا القول بدل من " هو ~~" وقيل " هو " فاصلة وهذا مذهب الكوفيين وليست هنا بالتي هي عماد و * ~~(محرم) * على هذا ابتداء و * (إخراجهم) * خبره وقيل هو الضمير المقدر في * ~~(محرم) * قدم وأظهر وقيل هو ضمير الإخراج تقديره وإخراجهم محرم عليكم وقوله ~~تعالى * (أفتؤمنون ببعض الكتاب) * يعني التوراة والذي آمنوا به فداء ~~الأسارى والذي كفروا به قتل بعضهم بعضا وإخراجهم من ديارهم وهذا توبيخ لهم ~~وبيان لقبح فعلهم وروي أن عبد الله بن سلام مر على رأس الجالوت بالكوفة وهو ~~يفادي من النساء من لم تقع عليه العرب ولا يفادي من وقع عليه فقال له ابن ~~سلام أما إنه مكتوب عندك في كتابك أن تفاديهن كلهن ثم توعدهم عز وجل والخزي ~~الفضيحة والعقوبة يقال خزي الرجل يخزى خزيا إذا ذل من الفضيحة وخزي يخزى ~~خزاية إذا ذل واستحيا واختلف ما المراد بالخزي ms0165 ها هنا فقيل القصاص فيمن قتل ~~وقيل ضرب الجزية عليهم غابر الدهر وقيل قتل قريظة وإجلاء النضير وقيل الخزي ~~الذي توعد به الأمة وهو غلبة العدو والدنيا مأخوذة من دنا يدنو وأصل الياء ~~فيها واو ولكن أبدلت فرقا بين الأسماء والصفات وأشد العذاب الخلود في جهنم ~~وقرأ الحسن وابن هرمز تردون بتاء PageV01P175 # وقوله تعالى * (وما الله بغافل) * الآية قرأ نافع وابن كثير يعملون بياء ~~على ذكر الغائب فالخطاب بالآية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والآية واعظة ~~لهم بالمعنى إذ الله تعالى بالمرصاد لكل كافر وعاص وقرأ الباقون بتاء على ~~الخطاب المحتمل أن يكون في سرد الآية وهو الأظهر ويحتمل أن يكون لأمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم فقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال إن بني ~~إسرائيل قد مضوا وأنتم الذين تعنون بهذا يا أمة محمد يريد وبما يجري مجراه ~~سورة البقرة 86 - 88 جعل الله ترك الآخرة وأخذ الدنيا مع قدرتهم على التمسك ~~بالآخرة بمنزلة من أخذها ثم باعها بالدنيا وهذه النزعة صرفها مالك رحمه ~~الله في فقه البيوع إذ لا يجوز الشراء على أن يختار المشتري في كل ما تختلف ~~صفة آحاده ولا يجوز فيه التفاضل كالحجل المذبوحة وغيرها ولا يخفف عنهم ~~العذاب في الآخرة ولا ينصرون لا في الدنيا ولا في الآخرة و * (الكتاب) * ~~التوراة ونصبه على المفعول الثاني ل * (آتينا) * * (وقفينا) * مأخوذ من ~~القفا تقول قفيت فلانا بفلان إذا جئت به من قبل قفاه ومنه قفا يقفو إذا ~~اتبع وهذه الآية مثل قوله تعالى * (ثم أرسلنا رسلنا تترا) * المؤمنون 144 ~~وكل رسول جاء بعد موسى عليه السلام فإنما جاء بإثبات التوراة والأمر ~~بلزومها إلى عيسى عليه السلام وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر بالرسل ساكنة السين ~~ووافقهما أبو عمرو إذا انضاف ذلك إلى ضمير نحو رسلنا ورسلهم و * (البينات) ~~* الحجج التي أعطاها الله عيسى وقيل هي آياته من إحياء وإبراء وخلق طير ~~وقيل هي الإنجيل والآية تعم جميع ذلك و * (أيدناه) * معناه ms0166 قويناه والأيد ~~القوة وقرأ ابن محيصن والأعرج وحميد آيدناه وقرأ ابن كثير ومجاهد روح القدس ~~بسكون الدال وقرأ الجمهور بضم القاف والدال وفيه لغة فتحهما وقرأ أبو حيوة ~~بروح القدوس بواو وقال ابن عباس رضي الله عنه روح القدس هو الاسم الذي به ~~كان يحيي الموتى وقال ابن زيد هو الإنجيل كما سمى الله تعالى القرآن روحا ~~وقال السدي الضحاك والربيع وقتادة روح القدس جبريل صلى الله عليه وسلم وهذا ~~أصح الأقوال وقد أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت اهج قريشا ~~وروح القدس معك ومرة أنه قال له وجبريل معك وقال الربيع ومجاهد * (القدس) * ~~اسم من أسماء الله تعالى كالقدوس والإضافة على هذا إضافة الملك إلى المالك ~~وتوجهت لما كان جبريل عليه السلام من عباد الله تعالى وقيل * (القدس) * ~~الطهارة وقيل * (القدس) * البركة وكلما ظرف والعامل فيه * (استكبرتم) * ~~وظاهر الكلام الاستفهام ومعناه التوبيخ والتقرير ويتضمن أيضا الخبر عنهم ~~والمراد بهذه الآية بنو إسرائيل PageV01P176 # ويروي أن بني إسرائيل كانوا يقتلون في اليوم ثلاثمائة نبي ثم تقوم سوقهم ~~آخر النهار وروي سبعين نبيا ثم تقوم سوق بقلهم آخر النهار وفي * (تهوى) * ~~ضمير من صلة ما لطول اللفظ والهوى أكثر ما يستعمل فيما ليس بحق وهذه الآية ~~من ذلك لأنهم إنما كانوا يهوون الشهوات وقد يستعمل في الحق ومنه قول عمر ~~رضي الله عنه في قصة أسرى بدر فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنه ~~قال أبو بكر ولم يهو ما قلت و * (استكبرتم) * من الكبر * (وفريقا) * مفعول ~~مقدم وقرأ جمهور القراء غلف بإسكان اللام على أنه جمع أغلف مثل حمر وصفر ~~والمعنى قلوبنا عليها غلف وغشاوات فهي لا تفقه قاله ابن عباس وقال قتادة ~~المعنى عليها طابع وقالت طائفة غلف بسكون اللام جمع غلاف أصله غلف بتثقيل ~~اللام فخفف قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا قلما يستعمل إلا في الشعر ~~وقرأ الأعمش والأعرج وابن محيصن غلف بتثقيل اللام جمع غلاف ورويت عن أبي ~~عمرو فالمعنى ms0167 هي أوعية للعلم والمعارف بزعمهم فهي لا تحتاج إلى علم محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقيل المعنى فكيف يعزب عنها علم محمد صلى الله عليه ~~وسلم فرد الله تعالى عليهم بقوله * (بل لعنهم الله بكفرهم) * و * (بل) * في ~~هذه الآية نقض للأول وإضراب عنه ثم بين تعالى أن السبب في نفورهم عن ~~الإيمان إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترامهم وهذا هو الجزاء ~~على الذنب فالذنب أعظم منه واللعن الإبعاد والطرد و * (قليلا) * نعت لمصدر ~~محذوف تقديره فإيمانا قليلا ما يؤمنون والضمير في * (يؤمنون) * لحاضري محمد ~~صلى الله عليه وسلم ويتجه قلة هذا الإيمان إما لأن من آمن بمحمد منهم قليل ~~فيقل لقلة الرجال أنه قال هذا المعنى قتادة وإما لأن وقت إيمانهم عندما ~~كانوا يستفتحون به قبل مبعثه قليل إذ قد كفروا بعد ذلك وإما لأنهم لم يبق ~~لهم بعد كفرهم غير التوحيد على غير وجهه إذ هم مجسمون فقد قللوه بجحدهم ~~الرسل وتكذيبهم التوراة فإنما يقل من حيث لا ينفعهم كذلك وعلى هذا التأويل ~~يجيء التقدير فإيمانا قليلا وعلى الذي قبله فوقتا قليلا وعلى الذي قبله ~~فعددا من الرجال قليلا و " ما " في قوله * (فقليلا ما يؤمنون) * زائدة ~~مؤكدة و * (قليلا) * نصب ب * (يؤمنون) * سورة البقرة 89 - 91 الكتاب القرآن ~~و * (مصدق لما معهم) * يعني التوراة وروي أن في مصحف أبي بن كعب مصدقا ~~بالنصب PageV01P177 # و * (يستفتحون) * معناه أن بني إسرائيل كانوا قبل مبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم قد علموا خروجه بما عندهم من صفته وذكر وقته وظنوا أنه منهم ~~فكانوا إذا حاربوا الأوس والخزرج فغلبتهم العرب قالوا لهم لو قد خرج النبي ~~الذي قد أظل وقته لقاتلناكم معه واستنصرنا عليكم به و * (يستفتحون) * معناه ~~يستنصرون وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح بصعاليك ~~المهاجرين وروي أن قريظة والنضير وجميع يهود الحجاز في ذلك الوقت كانوا ~~يستفتحون على سائر العرب وبسبب خروج النبي المنتظر كانت نقلتهم إلى الحجاز ~~وسكناهم به فإنهم كانوا ms0168 علموا صقع المبعث وما عرفوا أنه محمد صلى الله عليه ~~وسلم وشرعه ويظهر من هذه الآيات العناد منهم وأن كفرهم كان مع معرفة ~~ومعاندة ولعنة الله معناه إبعاده لهم وخزيهم لذلك واختلفت النحاة في جواب * ~~(لما) * و * (لما) * الثانية في هذه الآية فقال أبو العباس المبرد جوابهما ~~في قوله * (كفروا) * وأعيدت * (لما) * الثانية لطول الكلام ويفيد ذلك ~~تقريرا للذنب وتأكيدا له وقال الزجاج * (لما) * الأولى لا جواب لها ~~للاستغناء عن ذلك بدلالة الظاهر من الكلام عليه قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه فكأنه محذوف وقال الفراء جواب * (لما) * الأولى في الفاء ~~وما بعدها وجواب * (لما) * الثانية * (كفروا) * وبيس أصله بئس سهلت الهمزة ~~ونقلت إلى الباء حركتها ويقال في بئس بيس اتباعا للكسرة وهي مستوفية للذم ~~كما نعم مستوفية للمدح واختلف النحويون في " بيسما " في هذا الموضع فمذهب ~~سيبويه أن ما فاعلة ببيس ودخلت عليها بيس كما تدخل على أسماء الأجناس ~~والنكرات لما أشبهتها ما في الإبهام فالتقدير على هذا القول بيس الذي * ~~(اشتروا به أنفسهم أن يكفروا) * كقولك بيس الرجل زيد و ما في هذا القول ~~موصولة وقال الأخفش ما في موضع نصب على التمييز كقولك بيس رجلا زيد ~~فالتقدير بيس شيئا أن يكفروا و * (اشتروا به أنفسهم) * في هذا القول صفة ما ~~وقال الفراء بيسما بجملته شيء واحد ركب كحبذا وفي هذا القول اعتراض لأنه ~~فعل يبقى بلا فاعل وما إنما تكف أبدا حروفا وقال الكسائي ما و * (اشتروا) * ~~بمنزلة اسم واحد قائم بنفسه فالتقدير بيس اشتراؤهم أنفسهم أن يكفروا وهذا ~~أيضا معترض لأن بيس لا تدخل على اسم معين متعرف بالإضافة إلى الضمير وقال ~~الكسائي أيضا إن ما في موضع نصب على التفسير وثم ما أخرى مضمرة فالتقدير ~~بيس شيئا ما اشتروا به أنفسهم و * (أن يكفروا) * في هذا القول بدل من ما ~~المضمرة ويصح في بعض الأقوال المتقدمة أن يكون * (أن يكفروا) * في موضع خفض ~~بدلا من الضمير في " به " وأما في القولين الأولين ms0169 ف * (أن) * * (يكفروا) * ~~ابتداء وخبره فيما قبله و * (اشتروا) * بمعنى باعوا يقال شرى واشترى بمعنى ~~باع وبمعنى ابتاع و * (بما أنزل الله) * يعني به القرآن ويحتمل أن يراد به ~~التوراة لأنهم إذ كفروا بعيسى ومحمد عليهما السلام فقد كفروا بالتوراة ~~ويحتمل أن يراد به الجميع من توراة وإنجيل وقرآن لأن الكفر بالبعض يلزم ~~الكفر بالكل و * (بغيا) * مفعول من أجله وقيل نصب على المصدر و * (أن ينزل) ~~* نصب على المفعول من أجله أو في موضع خفض بتقدير بأن ينزل PageV01P178 # وقرأ أبو عمرو وابن كثير أن ينزل بالتخفيف في النون والزاي و * (من فضله) ~~* يعني من النبوة والرسالة و * (من يشاء) * يعني به محمدا صلى الله عليه ~~وسلم لأنهم حسدوه لما لم يكن منهم وكان من العرب ويدخل في المعنى عيسى عليه ~~السلام لأنهم قد كفروا به بغيا والله قد تفضل عليه وباؤوا معناه مضوا ~~متحملين لما يذكر أنهم باؤوا به و " يغضب " معناه من الله تعالى لكفرهم ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم على غضب متقدم من الله تعالى عليهم قيل لعبادتهم ~~العجل وقيل لقولهم عزير ابن الله وقيل لكفرهم بعيسى عليه السلام قال القاضي ~~أبو محمد رحمه الله فالمعنى على غضب قد باء به أسلافهم حظ هؤلاء منه وافر ~~بسبب رضاهم بتلك الأفعال وتصويبهم لها وقال قوم المراد بقوله * (بغضب على ~~غضب) * التأكيد وتشديد الحال عليهم لا أنه أراد غضبين معللين بقصتين و * ~~(مهين) * مأخوذ من الهوان وهو ما اقتضى الخلود في النار لأن من لا يخلد من ~~عصاة المسلمين إنما عذابه كعذاب الذي يقام عليه الحد لا هوان فيه بل هو ~~تطهير له وقوله تعالى * (وإذا قيل لهم) * يعني اليهود أنهم إذا قيل لهم ~~آمنوا بالقرآن الذي أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم * (قالوا نؤمن ~~بما أنزل علينا) * يعنون التوراة وما وراءه قال قتادة أي ما بعده وقال ~~الفراء أي ما سواه ويعني به القرآن وإذا تكلم رجل أو فعل فعلا فأجاد يقال ~~له ما وراء ما ms0170 أتيت به شيء أي ليس يأتي بعده ووصف الله تعالى القرآن بأنه ~~الحق و * (مصدقا) * حال مؤكدة عند سيبويه وهي غير منتقلة وقد تقدم معناها ~~في الكلام ولم يبق لها هي إلا معنى التأكيد وأنشد سيبويه على الحال المؤكدة ~~(أنا ابن دارة معروفا بها حسبي * وهل لدارة يا للناس من عار) البسيط و * ~~(لما معهم) * يريد به التوراة وقوله تعالى * (قل فلم تقتلون) * الآية رد من ~~الله تعالى عليهم في أنهم آمنوا بما أنزل عليهم وتكذيب منه لهم في ذلك ~~واحتجاج عليهم ولا يجوز الوقف على * (فلم) * لنقصان الحرف الواحد إلا أن ~~البزي وقف عليه بالهاء وسائر القراء بسكون الميم وخاطب الله من حضر محمدا ~~صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل بأنهم قتلوا الأنبياء لما كان ذلك من ~~فعل أسلافهم وجاء * (تقتلون) * بلفظ الاستقبال وهو بمعنى المضي لما ارتفع ~~الإشكال بقوله * (من قبل) * وإذا لم يشكل فجائز سوق الماضي بمعنى المستقبل ~~وسوق المستقبل بمعنى الماضي قال الحطيئة (شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أن ~~الوليد أحق بالعذر) الكامل أخذ مضمر وفائدة سوق الماضي في موضع المستقبل ~~الإشارة إلى أنه في الثبوت كالماضي الذي قد وقع وفائدة سوق المستقبل في ~~معنى الماضي الإعلام بأن الأمر مستمر ألا ترى أن حاضري محمد صلى الله عليه ~~وسلم لما كانوا راضين بفعل أسلافهم بقي لهم من قتل الأنبياء جزء و * (إن ~~كنتم) * شرط والجواب متقدم وقالت فرقة * (أن) * نافية بمعنى ما PageV01P179 # سورة البقرة 92 - 95 البينات التوراة والعصا وفرق البحر وغير ذلك من آيات ~~موسى عليه السلام وقوله تعالى * (ثم اتخذتم) * تدل ثم على أنهم فعلوا ذلك ~~بعد مهلة من النظر في الآيات وذلك أعظم في دينهم وقد تقدمت قصة اتخاذهم ~~العجل والضمير في قوله * (من بعده) * عائد على موسى عليه السلام أي من بعده ~~حين غاب عنكم في المناجاة ويحتمل أن يعود الضمير في * (بعده) * على المجيء ~~وهذه الآية رد عليهم في أن من آمن بما نزل عليه لا يتخذ العجل وقد تقدم ms0171 ذكر ~~أخذ الميثاق ورفع الطور وقوله تعالى * (خذوا ما آتيناكم بقوة) * يعني ~~التوراة والشرع و * (بقوة) * أي بعزم ونشاط وجد * (واسمعوا) * معناه هنا ~~وأطيعوا وليس معناه الأمر بإدراك القول فقط وقالت طائفة من المفسرين إنهم ~~قالوا * (سمعنا وعصينا) * ونطقوا بهذه الألفاظ مبالغة في التعنت والمعصية ~~وقالت طائفة ذلك مجاز ولم ينطقوا ب * (سمعنا وعصينا) * ولكن فعلهم اقتضاه ~~كما أنه قال الشاعر (امتلأ الحوض وقال قطني *) الرجز وهذا أيضا احتجاج ~~عليهم في كذب قولهم * (نؤمن بما أنزل علينا) * البقرة 91 وقوله تعالى * ~~(وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) * التقدير حب العجل والمعنى جعلت قلوبهم ~~تشربه وهذا تشبيه ومجاز عبارة عن تمكن أمر العجل في قلوبهم وقال قوم إن ~~معنى قوله * (وأشربوا في قلوبهم العجل) * شربهم الماء الذي ألقى فيه موسى ~~برادة العجل وذلك أنه برده بالمبرد ورماه في الماء وقيل لبني إسرائيل ~~اشربوا من ذلك الماء فشرب جميعهم فمن كان يحب العجل خرجت برادة الذهب على ~~شفتيه قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا قول يرده قوله تعالى * (في ~~قلوبهم) * وروي أن الذين تبين فيهم حب العجل أصابهم من ذلك الماء الجبن ~~وقوله تعالى * (بكفرهم) * يحتمل أن تكون باء السبب ويحتمل أن تكون بمعنى مع ~~وقوله تعالى * (قل بئسما) * الآية أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يوبخهم ~~بأنه بئس هذه الأشياء التي فعلتم وأمركم بها إيمانكم الذي زعمتم في قولكم * ~~(نؤمن بما أنزل علينا) * البقرة 91 PageV01P180 # و ما في موضع رفع والتقدير بئس الشيء قتل واتخاذ عجل وقول * (سمعنا ~~وعصينا) * ويجوز أن تكون ما في موضع نصب و * (إن كنتم مؤمنين) * شرط وقد ~~يأتي الشرط والشارط يعلم أن الأمر على أحد الجهتين كما أنه قال الله تعالى ~~عن عيسى عليه السلام * (إن كنت قلته فقد علمته) * المائدة 116 وقد علم عيسى ~~عليه السلام أنه لم يقله وكذلك * (إن كنتم مؤمنين) * والقائل يعلم أنهم غير ~~مؤمنين لكنه إقامة حجة بقياس بين وقال قوم * (أن) * هنا نافية بمنزلة ما ~~كالتي تقدمت وقرأ الحسن ms0172 ومسلم بن جندب يأمركم بهو إيمانكم برفع الهاء وقوله ~~تعالى * (قل إن كانت لكم الدار الآخرة) * الآية أمر لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم أن يوبخهم والمعنى إن كان لكم نعيمها وحظوتها وخيرها فذلك يقتضي حرصكم ~~على الوصول إليها * (فتمنوا الموت) * و * (الدار) * اسم * (كانت) * و * ~~(خالصة) * خبرها ويجوز أن يكون نصب * (خالصة) * على الحال و * (عند الله) * ~~خبر كان و * (من دون الناس) * يحتمل أن يراد ب * (الناس) * محمد صلى الله ~~عليه وسلم ومن تبعه ويحتمل أن يراد العموم التام وهو قول اليهود فيما حفظ ~~عنهم وقرأ ابن أبي إسحاق بكسر الواو من تمنوا للالتقاء وحكى الأهوازي عن ~~أبي عمرو أنه قرأ تمنوا الموت بفتح الواو وحكي عن غيره اختلاس الحركة في ~~الرفع وقراءة الجماعة بضم الواو وهذه آية بينة أعطاها الله رسوله محمدا صلى ~~الله عليه وسلم لأن اليهود قالت نحن أبناء الله وأحباؤه وشبه ذلك من القول ~~فأمر الله نبيه أن يدعوهم إلى تمني الموت وأن يعلمهم أنه من تمناه منهم مات ~~ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فعلم اليهود صدقه فأحجموا عن تمنيه فرقا ~~من الله لقبح أعمالهم ومعرفتهم بكذبهم في قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه ~~وحرصا منهم على الحياة وقيل إن الله تعالى منعهم من التمني وقصرهم على ~~الإمساك عنه لتظهر الآية لنبيه صلى الله عليه وسلم والمراد بقوله تمنوا ~~أريدوه بقلوبكم واسألوه هذا قول جماعة من المفسرين وقال ابن عباس المراد ~~فيه السؤال فقط وإن لم يكن بالقلب وقال أيضا هو وغيره إنما أمروا بالدعاء ~~بالموت على أردأ الحزبين من المؤمنين أو منهم وذكر المهدوي وغيره أن هذه ~~الآية كانت مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم وارتفعت بموته والصحيح أن ~~هذه النازلة من موت من تمنى الموت إنما كانت أياما كثيرة عند نزول الآية ~~وهي بمنزلة دعائه النصارى من أهل نجران إلى المباهلة وقالت فرقة إن سبب هذا ~~الدعاء إلى تمني الموت أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد به هلاك الفريق ~~المكذب ms0173 أو قطع حجتهم لا أن علته قولهم نحن أبناء الله ثم أخبر تعالى عنهم ~~بعجزهم وأنهم لا يتمنونه و * (أبدا) * ظرف زمان وإذا كانت ما بمعنى الذي ~~فتحتاج إلى عائد تقديره قدمته وإذا كانت مع قدمت بمثابة المصدر غنيت عن ~~الضمير هذا قول سيبويه والأخفش يرى الضمير في المصدرية وأضاف ذنوبهم ~~واجترامهم إلى الأيدي وأسند تقديمها إليها إذ الأكثر من كسب العبد الخير ~~والشر إنما هو بيديه فحمل جميع الأشياء على ذلك وقوله تعالى * (والله عليم ~~بالظالمين) * ظاهرها الخبر ومضمنها الوعيد لأن الله عليم بالظالمين وغيرهم ~~ففائدة تخصيصهم حصول الوعيد PageV01P181 # سورة البقرة 96 - 99 وجد في هذا المعنى تتعدى إلى مفعولين لأنها من أفعال ~~النفس ولذلك صح تعديها إلى ضمير المتكلم في قول الشاعر (تلفت نحو الحي حتى ~~وجدتني * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الضب إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وحرصهم على الحياة لمعرفتهم ~~بذنوبهم وأن لا خير لهم عند الله تعالى وقوله تعالى * (ومن الذين أشركوا) * ~~قيل المعنى وأحرص من الذين أشركوا لأن مشركي العرب لا يعرفون إلا هذه ~~الحياة الدنيا ألا ترى إلى قول امرئ القيس (تمتع من الدنيا فإنك فان *) ~~الطويل والضمير في * (أحدهم) * يعود في هذا القول على اليهود وقيل إن ~~الكلام تم في قوله * (حياة) * ثم استؤنف الإخبار عن طائفة من المشركين أنهم ~~* (يود أحدهم) * وهي المجوس لأن تشميتهم للعاطس لفظ بلغتهم معناه عش ألف ~~سنة فكأن الكلام ومن المشركين قوم * (يود أحدهم) * وفي هذا القول تشبيه بني ~~إسرائيل بهذه الفرقة من المشركين وقصد الألف بالذكر لأنها نهاية العقد في ~~الحساب وقوله تعالى * (وما هو بمزحزحه) * اختلف النحاة في " هو " فقيل هو ~~ضمير الأحد المتقدم الذكر فالتقدير وما أحدهم بمزحزحه وخبر الابتداء في ~~المجرور و * (أن يعمر) * فاعل بمزحزح وقالت فرقة هو ضمير التعمير والتقدير ~~وما التعمير بمزحزحه والخبر في المجرور و * (أن يعمر) * بدل من التعمير في ~~هذا القول وقالت فرقة " هو " ضمير الأمر والشأن ms0174 وقد رد هذا القول بما حفظ ~~عن النحاة من أن الأمر والشأن إنما يفسر بجملة سالمة من حرف جر وقد جوز أبو ~~علي ذلك في بعض مسائله الحلبيات وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت هو عماد ~~وقيل " ما " عاملة حجازية و " هو " اسمها والخبر في * (بمزحزحه) * والزحزحة ~~الإبعاد والتنحية وفي قوله * (والله بصير بما يعملون) * وعيد والجمهور على ~~قراءة يعملون بالياء من أسفل وقرأ قتادة والأعرج ويعقوب تعملون بالتاء من ~~فوق وهذا على الرجوع إلى خطاب المتوعدين من بني إسرائيل PageV01P182 # وقوله تعالى * (قل من كان عدوا لجبريل) * الآية نزل على سبب لم يتقدم له ~~ذكر فيما مضى من الآيات ولكن أجمع أهل التفسير أن اليهود قالت جبريل عدونا ~~واختلف في كيفية ذلك فقيل إن يهود فدك قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~نسألك عن أربعة أشياء فإن عرفتها اتبعناك فسألوه عما حرم إسرائيل على نفسه ~~فقال لحوم الإبل وألبانها وسألوه عن الشبه في الولد فقال أي ماء علا كان ~~الشبه له وسألوه عن نومه فقال تنام عيني ولا ينام قلبي وسألوه عمن يجيئه من ~~الملائكة فقال جبريل فلما ذكره قالوا ذاك عدونا لأنه ملك الحرب والشدائد ~~والجدب ولو كان الذي يجيئك ميكائيل ملك الرحمة والخصب والأمطار لاتبعناك ~~وقيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يتكرر على بيت المدراس فاستحلفهم ~~يوما بالذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء أتعلمون أن محمدا نبي قالوا ~~نعم أنه قال فلم تهلكون في تكذيبه قالوا صاحبه جبريل وهو عدونا وذكر أنهم ~~قالوا سبب عداوتهم له أنه حمى بختنصر حين بعثوا إليه قبل أن يملك من يقتله ~~فنزلت هذه الآية لقولهم وفي جبريل لغات جبريل بكسر الجيم والراء من غير همز ~~وبها قرأ نافع وجبريل بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز وبها قرأ ابن كثير ~~وروي عنه أنه أنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وهو يقرأ ~~جبريل وميكال فلا أزال أقرؤهما أبدا كذلك وجبريل بفتح الجيم والراء وهمزة ~~بين ms0175 الراء واللام وبها قرأ عاصم وجبرءيل بفتح الجيم والراء وهمزة بعد الراء ~~وياء بين الهمزة واللام وبها قرأ حمزة والكسائي وحكاها الكسائي عن عاصم ~~وجبرائل بألف بعد الراء ثم همزة وبها قرأ عكرمة وجبرائيل بزيادة ياء بعد ~~الهمزة وجبراييل بياءين وبها قرأ الأعمش وجبرئل بفتح الجيم والراء وهمزة ~~ولام مشددة وبها قرأ يحيى بن يعمر وجبرال لغة فيه وجبرين بكسر الجيم والراء ~~وياء ونون أنه قال الطبري هي لغة بني أسد ولم يقرأ بها وجبريل اسم أعجمي ~~عربته العرب فلها فيه هذه اللغات فبعضها هي موجودة في أبنية العرب وتلك ~~أدخل في التعريب كجبريل الذي هو كقنديل وبعضها خارجة عن أبنية العرب فذلك ~~كمثل ما عربته العرب ولم تدخله في بناء كإبريسم وفرند وآجر ونحوه وذكر ابن ~~عباس رضي الله عنه وغيره أن جبر وميك وسراف هي كلها بالأعجمية بمعنى عبد ~~ومملوك وإيل اسم الله تعالى ويقال فيه إل ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه حين سمع سجع مسيلمة هذا كلام لم يخرج من إل وقوله تعالى * (فإنه نزله ~~على قلبك) * الضمير في * (فإنه) * عائد على الله عز وجل والضمير في * ~~(نزله) * عائد على جبريل صلى الله عليه وسلم والمعنى بالقرآن وسائر الوحي ~~وقيل الضمير في إنه عائد على جبريل وفي * (نزله) * على القرآن وخص القلب ~~بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف وجاءت المخاطبة بالكاف في * ~~(قلبك) * اتساعا في العبارة إذ ليس ثم من يخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بهذه الكاف وإنما يجيء قوله فإنه نزله على قلبي لكن حسن هذا إذ يحسن في ~~كلام العرب أن تحرز اللفظ الذي يقوله المأمور بالقول ويحسن أن تقصد المعنى ~~الذي يقوله فتسرده مخاطبة له كما تقول لرجل قل لقومك لا يهينوك فكذلك هي ~~الآية ونحو من هذا قول الفرزدق (ألم تر أني يوم جو سويقة * بكيت فنادتني ~~هنيدة ما ليا) الطويل PageV01P183 # فأحرز المعنى ونكب عن نداء هنيدة ما لك و * (بإذن الله) * معناه بعلمه ~~وتمكينه إياه من هذه ms0176 المنزلة و * (مصدقا) * حال من ضمير القرآن في * (نزله) ~~* و * (ما بين يديه) * ما تقدمه من كتب الله تعالى * (هدى) * إرشاد والبشرى ~~أكثر استعمالها في الخير ولا تجيء في الشر إلا مقيدة به ومقصد هذه الآية ~~تشريف جبريل صلى الله عليه وسلم وذم معاديه وقوله تعالى * (من كان عدوا ~~لله) * الآية وعيد وذم لمعادي جبريل عليه السلام وإعلام أن عداوة البعض ~~تقتضي عداوة الله لهم وعداوة العبد لله هي معصيته واجتناب طاعته ومعاداة ~~أوليائه وعداوة الله للعبد تعذيبه وإظهار أثر العداوة عليه وذكر جبريل ~~وميكائيل وقد كان ذكر الملائكة عمهما تشريفا لهما وقيل خصا لأن اليهود ~~ذكروهما ونزلت الآية بسببهما فذكرهما واجب لئلا تقول اليهود إنا لم نعاد ~~الله وجميع ملائكته وقرأ نافع ميكائل بهمزة دون ياء وقرأ بها ابن كثير في ~~بعض ما روي عنه وقرأ ابن عامر وابن كثير أيضا وحمزة والكسائي ميكائيل بياء ~~بعد الهمزة وقرأ أبو عمرو وعاصم ميكال ورويت عن ابن كثير منذ رآها في النوم ~~كما ذكرنا وقرأ ابن محيصن ميكئل بهمزة دون ألف وقرأ الأعمش ميكاييل بياءين ~~وظهر الاسم في قوله * (فإن الله) * لئلا يشكل عود الضمير وجاءت العبارة ~~بعموم الكافرين لأن عود الضمير على من يشكل سواء أفردته أو جمعته ولو لم ~~نبال بالاشكال وقلنا المعنى يدل السامع على المقصد للزم تعيين قوم بعداوة ~~الله لهم ويحتمل أن الله تعالى قد علم أن بعضهم يؤمن فلا ينبغي أن تطلق ~~عليه عداوة الله للمآل وروي أن رجلا من اليهود لقي عمر بن الخطاب فقال له ~~أرأيت جبريل الذي يزعم صاحبك أنه يجيئه ذلك عدونا فقال له عمر رضي الله عنه ~~* (من كان عدوا لله) * إلى آخر الآية فنزلت على لسان عمر رضي الله عنه قال ~~القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا الخبر يضعف من جهة معناه وقوله تعالى * ~~(ولقد أنزلنا إليك آيات بينات) * ذكر الطبري أن ابن صوريا أنه قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم يا محمد ما جئت بآية بينة فنزلت هذه ms0177 الآية و * ~~(الفاسقون) * هنا الخارجون عن الإيمان فهو فسق الكفر والتقدير * (ما يكفر ~~بها) * أحد * (إلا الفاسقون) * لأن الإيجاب لا يأتي إلا بعد تمام جملة ~~النفي سورة البقرة 100 - 101 قال سيبويه الواو واو العطف دخلت عليها ألف ~~الاستفهام وقال الأخفش هي زائدة وقال PageV01P184 # الكسائي هي أو وفتحت تسهيلا وقرأها قوم أو ساكنة الواو فتجيء بمعنى بل ~~وكما يقول القائل لأضربنك فيقول المجيب أو يكفي الله قال القاضي أبو محمد ~~عبد الحق رضي الله عنه وهذا كله متكلف واو في هذا المثل متمكنة في التقسيم ~~والصحيح قول سيبويه وقرئ عهدوا عهدا وقرأ الحسن وأبو رجاء عوهدوا و * ~~(عهدا) * مصدر وقيل مفعول بمعنى أعطوا عهدا والنبذ الطرح والإلقاء ومنه ~~النبيذ والمنبوذ والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه ويقع على اليسير ~~والكثير من الجمع ولذلك فسرت كثرة النابذين بقوله * (بل أكثرهم) * لما ~~احتمل الفريق أن يكون الأقل و * (لا يؤمنون) * في هذا التأويل حال من ~~الضمير في * (أكثرهم) * ويحتمل الضمير العود على الفريق ويحتمل العود على ~~جميع بني إسرائيل وهو أذم لهم والعهد الذي نبذوه هو ما أخذ عليهم في ~~التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وفي مصحف ابن مسعود نقضه فريق ~~وقوله تعالى * (ولما جاءهم رسول من عند الله) * يعني به محمد صلى الله عليه ~~وسلم وما * (معهم) * هو التوراة و * (مصدق) * نعت ل * (رسول) * وقرأ ابن ~~أبي عبلة مصدقا بالنصب و * (لما) * يجب بها الشيء لوجوب غيره وهي ظرف زمان ~~وجوابها * (نبذ) * الذي يجيء و * (الكتاب) * الذي أوتوه التوراة و * (كتاب ~~الله) * مفعول ب * (نبذ) * والمراد القرآن لأن التكذيب به نبذ وقيل المراد ~~تتلو التوراة لأن مخالفتها والكفر بما أخذ عليهم فيها نبذ و * (وراء ~~ظهورهم) * مثل لأن ما يجعل ظهريا فقد زال النظر إليه جملة والعرب تقول جعل ~~هذا الأمر وراء ظهره ودبر أذنه وقال الفرزدق (تميم بن مر لا تكونن حاجتي * ~~بظهر فلا يعيى علي جوابها) و * (كأنهم لا يعلمون) * تشبيه بمن لا يعلم ms0178 إذ ~~فعلوا فعل الجاهل فيجيء من اللفظ أنهم كفروا على علم وقوله تعالى " واتبعوا ~~ما تتلو الشياطين " الآية يعني اليهود أنه قال ابن زيد والسدي المراد من ~~كان في عهد سليمان وقال ابن عباس المراد من كان في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقيل الجميع و * (تتلو) * أنه قال عطاء معناه تقرأ من التلاوة وقال ~~ابن عباس * (تتلو) * تتبع كما تقول جاء القوم يتلو بعضهم بعضا وتتلو بمعنى ~~تلت فالمستقبل وضع موضع الماضي وقال الكوفيون المعنى ما كانت تتلو وقرأ ~~الحسن والضحاك الشياطون بالواو وقوله * (على ملك سليمان) * أي على عهد ملك ~~سليمان وقيل المعنى في ملك سليمان بمعنى في قصصه وصفاته وأخباره وقال ~~الطبري * (اتبعوا) * بمعنى فضلوا و * (على ملك سليمان) * أي على شرعه ~~ونبوته وحاله والذي تلته الشياطين قيل إنهم كانوا يلقون إلى الكهنة الكلمة ~~من الحق معها المائة من الباطل حتى صار ذلك علمهم فجمعه سليمان ودفنه تحت ~~كرسيه فلما مات قالت الشياطين إن ذلك كان علم سليمان وقيل بل كان الذي تلته ~~الشياطين سحرا وتعليما فجمعه سليمان عليه السلام كما تقدم وقيل إن سليمان ~~عليه السلام كان يملي على كاتبه آصف بن برخيا علمه ويختزنه فلما مات أخرجته ~~الجن وكتبت بين كل سطرين سطرا من سحر ثم نسبت ذلك إلى سليمان وقيل إن آصف ~~تواطأ مع الشياطين على أن PageV01P185 # يكتبوا سحرا وينسبوه إلى سليمان بعد موته وقيل إن الجن كتبت ذلك بعد موت ~~سليمان واختلقته ونسبته إليه وقيل إن الجن والإنس حين زال ملك سليمان عنه ~~اتخذ بعضهم السحر والكهانة علما فلما رجع سليمان إلى ملكه تتبع كتبهم في ~~الآفاق ودفنها فلما مات أنه قال شيطان لبني إسرائيل هل أدلكم على كنز ~~سليمان الذي به سخرت له الجن والريح هو هذا السحر فاستخرجته بنو إسرائيل ~~وانبث فيهم ونسبوا سليمان إلى السحر وكفروا في ذلك حتى برأه الله على لسان ~~محمد صلى الله عليه وسلم وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر ~~سليمان ms0179 في الأنبياء أنه قال بعض اليهود انظروا إلى محمد يذكر سليمان في ~~الأنبياء وما كان إلا ساحرا وقوله تعالى * (وما كفر سليمان) * تبرئة من ~~الله تعالى لسليمان ولم يتقدم في الآيات أن أحدا نسبه إلى الكفر ولكنها آية ~~نزلت في السبت المتقدم أن اليهود نسبته إلى السحر السحر والعمل به كفر ~~ويقتل الساحر عند مالك رضي الله عنه كفرا ولا يستتاب كالزنديق وقال الشافعي ~~يسأل عن سحره فإن كان كفرا استتيب منه فإن تاب وإلا قتل وقال مالك فيمن ~~يعقد الرجال عن النساء يعاقب ولا يقتل واختلف في ساحر أهل الذمة فقيل يقتل ~~وقال مالك لا يقتل إلا إن قتل بسحره ويضمن ما جنى ويقتل إن جاء منه بما لم ~~يعاهد عليه وقرأ نافع وعاصم وابن كثير وأبو عمرو بتشديد النون من لكن ونصب ~~الشياطين وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر بتخفيف النون ورفع الشياطين أنه قال ~~بعض الكوفيين التشديد أحب إلي إذا دخلت عليها الواو لأن المخففة بمنزلة بل ~~وبل لا تدخل عليها الواو وقال أبو علي ليس دخول الواو عليها معنى يوجب ~~التشديد وهي مثقلة ومخففة بمعنى واحد إلا أنها لا تعمل إذا خففت وكفر ~~الشياطين إما بتعليمهم السحر وإما بعلمهم به وإما بتكفيرهم سليمان به وكل ~~ذلك كان والناس المعلمون أتباع الشياطين من بني إسرائيل و * (السحر) * ~~مفعول ثان ب * (يعلمون) * وموضع * (يعلمون) * نصب على الحال أو رفع على خبر ~~ثان وقوله تعالى * (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت) * " ما " عطف ~~على * (السحر) * فهي مفعولة وهذا على القول بأن الله تعالى أنزل السحر على ~~الملكين فتنة للناس ليكفر من اتبعه ويؤمن من تركه أو على قول مجاهد وغيره ~~إن الله تعالى أنزل على الملكين الشيء الذي يفرق به بين المرء وزوجه دون ~~السحر أو على القول إنه تعالى أنزل السحر عليهما ليعلم على جهة التحذير منه ~~والنهي عنه قال القاضي أبو محمد رحمه الله والتعليم على هذا القول إنما هو ~~تعريف يسير بمبادئه وقيل إن " ما " عطف ms0180 على " ما " في قوله * (ما تتلو) * ~~وقيل " ما " نافية رد على قوله * (وما كفر سليمان) * وذلك أن اليهود قالوا ~~إن الله أنزل جبريل وميكائل بالسحر فنفى الله ذلك وقرأ ابن عباس والحسن ~~والضحاك وابن أبزى الملكين بكسر اللام وقال ابن أبزى هما داود وسليمان وعلى ~~هذا القول أيضا ف " ما " نافية وقال الحسن هما علجان كانا ببابل ملكين * ~~(فما) * على هذا القول غير نافية وقرأها كذلك أبو الأسود الدؤلي وقال هما * ~~(هاروت وماروت) * فهذا كقول الحسن و * (بابل) * لا ينصرف للتأنيث والتعريف ~~وهي قطر من الأرض واختلف أين هي فقال قوم هي PageV01P186 # بالعراق وما والاه وقال ابن مسعود لأهل الكوفة أنتم بين الحيرة وبابل ~~وقال قتادة هي من نصيبين إلى رأس العين وقال قوم هي بالمغرب قال القاضي أبو ~~محمد رحمه الله وهذا ضعيف وقال قوم هي جبل دماوند و * (هاروت وماروت) * بدل ~~من * (الملكين) * على قول من أنه قال هما ملكان ومن قرأ ملكين بكسر اللام ~~وجعلهما داود وسليمان أو جعل الملكين جبريل وميكائل جعل * (هاروت وماروت) * ~~بدلا من * (الشياطين) * في قوله * (ولكن الشياطين كفروا) * وقال هما ~~شيطانان ويجيء * (يعلمون) * إما على أن الاثنين جمع وإما على تقدير أتباع ~~لهذين الشيطانين اللذين هما الرأس ومن أنه قال كانا علجين أنه قال * (هاروت ~~وماروت) * بدل من قوله * (الملكين) * وقيل هما بدل من * (الناس) * في قوله ~~* (يعلمون الناس) * وقرأ الزهري * (هاروت وماروت) * بالرفع ووجهه البدل من ~~* (الشياطين) * في قوله " تتلو الشياطين " أو من * (الشياطين) * الثاني على ~~قراءة من خفف لكن ورفع أو على خبر ابتداء مضمر تقديره هما * (هاروت وماروت) ~~* وروى من أنه قال إنهما ملكان أن الملائكة مقتت حكام بني إسرائيل وزعمت ~~أنها لو كانت بمثابتهم من البعد عن الله لأطاعت حق الطاعة فقال الله لهم ~~اختاروا ملكين يحكمان بين الناس فاختاروا هاروت وماروت فكانا يحكمان ~~فاختصمت إليهما امرأة ففتنا بها فراوداها فأبت حتى يشربا الخمر ويقتلا ~~ففعلا وسألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها إياه فتكلمت به ms0181 ~~فعرجت فمسخت كوكبا فهي الزهرة وكان ابن عمر يلعنها قال القاضي أبو محمد ~~رحمه الله وهذا كله ضعيف وبعيد على ابن عمر رضي الله عنهما وروي أن الزهرة ~~نزلت إليهما في صورة امرأة من فارس فجرى لهما ما ذكر فأطلع الله عز وجل ~~الملائكة على ما كان من هاروت وماروت فتعجبوا وبقيا في الأرض لأنهما خيرا ~~بين عذاب الآخرة وعذاب الدنيا فاختارا عذاب الدنيا فهما في سرب من الأرض ~~معلقين يصفقان بأجنحتهما وروت طائفة أنهما يعلمان السحر في موضعهما ذلك ~~وأخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا له * (إنما نحن فتنة فلا تكفر) * ~~قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا القصص يزيد في بعض الروايات وينقص في ~~بعض ولا يقطع منه بشيء فلذلك اختصرته ذكر ابن الأعرابي في الياقوتة أن * ~~(يعلمان) * بمعنى يعلمان ويشعران كما أنه قال كعب بن زهير (تعلم رسول الله ~~أنك مدركي * وأن وعيدا منك كالأخذ باليد) الطويل وحمل هذه الآية على أن ~~الملكين إنما نزلا يعلمان الناس بالسحر وينهيان عنه وقال الجمهور بل ~~التعليم على عرفه ولا تكفر قالت فرقة بتعلم السحر وقالت فرقة باستعماله ~~وحكى المهدوي أن قولهما * (إنما نحن فتنة فلا تكفر) * استهزاء لأنهما إنما ~~يقولانه لمن قد تحققا ضلاله و " من " في قوله * (من أحد) * زائدة بعد النفي ~~PageV01P187 # سورة البقرة 102 - 104 وقوله تعالى * (فيتعلمون) * أنه قال سيبويه ~~التقدير فهم يتعلمون وقيل هو معطوف على قوله * (يعلمون الناس) * ومنعه ~~الزجاج وقيل هو معطوف على موضع * (وما يعلمان) * لأن قوله * (وما يعلمان) * ~~وإن دخلت عليه ما النافية فمضمنه الإيجاب في التعليم وقيل التقدير فيأتون ~~فيتعلمون واختاره الزجاج والضمير في * (يعلمان) * هو لهاروت وماروت الملكين ~~أو الملكين العلجين على ما تقدم والضمير في * (منهما) * قيل هو عائد عليهما ~~وقيل على * (السحر) * وعلى الذي أنزل على الملكين و * (يفرقون) * معناه ~~فرقة العصمة وقيل معناه يؤخذون الرجل عن المرأة حتى لا يقدر على وطئها فهي ~~أيضا فرقة وقرأ الحسن والزهري وقتادة المرء براء مكسورة خفيفة وروي ms0182 عن ~~الزهري تشديد الراء وقرأ ابن أبي إسحاق المرء بضم الميم وهمزة وهي لغة هذيل ~~وقرأ الأشهب العقيلي المرء بكسر الميم وهمزة ورويت عن الحسن وقرأ جمهور ~~الناس المرء بفتح الميم وهمزة والزوج هنا امرأة الرجل وكل واحد منهما زوج ~~الآخر ويقال للمرأة زوجة أنه قال الفرزدق (وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي * ~~كساع إلى أسد الشرى يستبيلها) الطويل وقرأ الجمهور بضارين به وقرأ الأعمش ~~بضاري به من أحد فقيل حذفت النون تخفيفا وقيل حذفت للإضافة إلى * (أحد) * ~~وحيل بين المضاف والمضاف إليه بالمجرور و * (بإذن الله) * معناه بعلمه ~~وتمكينه و * (يضرهم) * معناه في الآخرة * (ولا ينفعهم) * فيها أيضا وإن نفع ~~في الدنيا بالمكاسب فالمراعى إنما هو أمر الآخرة والضمير في * (علموا) * ~~عائد على بني إسرائيل حسب الضمائر المتقدمة وقيل على * (الشياطين) * وقيل ~~على * (الملكين) * وهما جمع وقال * (اشتراه) * لأنهم كانوا يعطون الأجرة ~~على أن يعلموا والخلاق النصيب والحظ وهو هنا بمعنى الجاه والقدر واللام في ~~قوله * (لمن) * المتقدمة للقسم المؤذنة بأن الكلام قسم لا شرط وتقدم القول ~~في بئسما و * (شروا) * معناه باعوا وقد تقدم مثله والضمير في * (يعلمون) * ~~عائد على بني إسرائيل باتفاق ومن أنه قال إن الضمير في * (علموا) * عائد ~~عليهم خرج هذا الثاني على المجاز أي لما عملوا عمل من لا يعلم كانوا كأنهم ~~لا يعلمون ومن أنه قال إن الضمير في * (علموا) * عائد على * (الشياطين) * ~~أو على * (الملكين) * أنه قال إن أولئك علموا أن لا خلاق PageV01P188 # لمن اشتراه وهؤلاء لم يعلموا فهو على الحقيقة وقال مكي الضمير في * ~~(علموا) * لعلماء أهل الكتاب وفي قوله * (لو كانوا يعلمون) * للمتعلمين ~~منهم وقوله تعالى * (ولو أنهم آمنوا) * موضع أن رفع المعنى لو وقع إيمانهم ~~ويعني الذين اشتروا السحر * (ولو) * تقتضي جوابا فقالت فرقة جوابها * ~~(لمثوبة) * لأنها مصدر يقع للمضي والاستقبال وجواب * (لو) * لا يكون إلا ~~ماضيا أو بمعناه وقال الأخفش لا جواب ل * (لو) * في هذه الآية مظهرا ولكنه ~~مقدر أي لو آمنوا لأثيبوا وقرأ قتادة وأبو السمال وابن ms0183 بريدة لمثوبة بسكون ~~الثاء وفتح الواو وهو مصدر أيضا كمشورة ومشورة ومثوبة رفع بالابتداء و * ~~(خير) * خبره والجملة خبر ان والمثوبة عند جمهور الناس بمعنى الثواب والأجر ~~وهذا هو الصحيح وقال قوم معناه لرجعة إلى الله من ثاب يثوب إذا رجع واللام ~~فيها لام القسم لأن لام الابتداء مستغنى عنها وهذه لا غنى عنها وقوله تعالى ~~* (لو كانوا يعلمون) * يحتمل نفي العلم عنهم ويحتمل أن يراد لو كانوا ~~يعلمون علما ينفع وقرأ جمهور الناس راعنا من المراعاة بمعنى فاعلنا أي ~~أرعنا نرعك وفي هذا جفاء أن يخاطب به أحد نبيه وقد حض الله تعالى على خفض ~~الصوت عنده وتعزيره وتوقيره فقال من ذهب إلى هذا المعنى إن الله تعالى نهى ~~المؤمنين عنه لهذه العلة ولا مدخل لليهود في هذه الآية على هذا التأويل بل ~~هو نهي عن كل مخاطبة فيها استواء مع النبي صلى الله عليه وسلم وقالت طائفة ~~هي لغة كانت الأنصار تقولها فقالها رفاعة بن زيد بن التابوت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ليا بلسانه وطعنا كما كان يقول اسمع غير مسمع فنهى الله المؤمنين ~~أن تقال هذه اللفظة قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ووقف هذه ~~اللغة على الأنصار تقصير بل هي لغة لجميع العرب فاعل من المراعاة فكانت ~~اليهود تصرفها إلى الرعونة يظهرون أنهم يريدون المراعاة ويبطنون أنهم ~~يريدون الرعونة التي هي الجهل وحكى المهدوي عن قوم أن هذه الآية على هذا ~~التأويل ناسخة لفعل قد كان مباحا وليس في هذه الآية شروط النسخ لأن الأول ~~لم يكن شرعا متقررا وقرأ الحسن بن أبي الحسن وابن أبي ليلى وابن محيصن وأبو ~~حيوة راعنا بالتنوين وهذه من معنى الجهل وهذا محمول على أن اليهود كانت ~~تقوله فنهى الله تعالى المؤمنين عن القول المباح سد ذريعة لئلا يتطرق منه ~~اليهود إلى المحظور إذ المؤمنون إنما كانوا يقولون راعنا دون تنوين وفي ~~مصحف ابن مسعود راعونا وهي شاذة ووجهها أنهم كانوا يخاطبون النبي صلى الله ~~عليه ms0184 وسلم كما تخاطب الجماعة يظهرون بذلك إكباره وهم يريدون في الباطن ~~فاعولا من الرعونة و * (انظرنا) * مضمومة الألف والظاء معناها انتظرنا ~~وأمهل علينا ويحتمل أن يكون المعنى تفقدنا من النظر وهذه لفظة مخلصة لتعظيم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على المعنيين والظاهر عندي استدعاء نظر العين ~~المقترن بتدبر الحال وهذا هو معنى * (راعنا) * فبدلت للمؤمنين اللفظة ليزول ~~تعلق اليهود وقرأ الأعمش وغيره أنظرنا بقطع الألف وكسر الظاء بمعنى أخرنا ~~وأمهلنا حتى نفهم عنك ونتلقى منك ولما نهى الله تعالى في هذه الآية وأمر حض ~~بعد على السمع الذي في ضمنه الطاعة واعلم أن PageV01P189 # لمن خالف أمره فكفر عذابا أليما وهو المؤلم * (واسمعوا) * معطوف على * ~~(قولوا) * لا على معمولها سورة البقرة 105 - 106 التقدير ولا من المشركين ~~وعم الذين كفروا ثم بين أجناسهم من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان ليبين في ~~الألف واللام في * (الذين) * أنها ليست للعهد يراد بها معين ومعنى الآية أن ~~ما أمرناكم به من أن تعظموا نبيكم خير من الله منحكم إياه وذلك لا يوده ~~الكفار ثم يتناول اللفظ كل خير غير هذا و * (أن) * مع الفعل بتأويل المصدر ~~و " من " زائدة في قول بعضهم ولما كان ود نزول الخير منتفيا قام ذلك مقام ~~الجحد الذي يلزم أن يتقدم " من " الزائدة على قول سيبويه والخليل وأما ~~الأخفش فيجيز زيادتها في الواجب وقال قوم " من " للتبعيض لأنهم يريدون أن ~~لا ينزل على المؤمنين من الخير قليل ولا كثير ولو زال معنى التبعيض لساغ ~~لقائل أن يقول نريد أن لا ينزل خير كامل ولا نكره أن ينزل بعض فإذا نفي ود ~~نزول البعض فذلك أحرى في نزول خير كامل والرحمة في هذه الآية عامة لجميع ~~أنواعها التي قد منحها الله عباده قديما وحديثا وقال قوم الرحمة هي القرآن ~~وقال قوم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهذه أجزاء الرحمة العامة التي في ~~لفظ الآية وقوله تعالى * (ما ننسخ من آية أو ننسها) * الآية النسخ في كلام ~~العرب على وجهين أحدهما ms0185 النقل كنقل كتاب من آخر والثاني الإزالة فأما الأول ~~فلا مدخل له في هذه الآية وورد في كتاب الله تعالى في قوله تعالى * (إنا ~~كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) * الجاثية 29 وأما الثاني الذي هو الإزالة فهو ~~الذي في هذه الآية وهو منقسم في اللغة على ضربين أحدهما يثبت الناسخ بعد ~~المنسوخ كقولهم نسخت الشمس الظل والآخر لا يثبت كقولهم نسخت الريح الأثر ~~وورد النسخ في الشرع حسب هذين الضربين والناسخ حقيقة هو الله تعالى ويسمى ~~الخطاب الشرعي ناسخا إذ به يقع النسخ وحد الناسخ عند حذاق أهل السنة الخطاب ~~الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا ~~مع تراخيه عنه والنسخ جائز على الله تعالى عقلا لأنه ليس يلزم عنه محال ولا ~~تغيير صفة من صفاته تعالى وليست الأوامر متعلقة بالإرادة فيلزم من النسخ أن ~~الإرادة تغيرت ولا النسخ لطرو علم بل الله تعالى يعلم إلى أي وقت ينتهي ~~أمره بالحكم الأول ويعلم نسخه بالثاني والبداء لا يجوز على الله تعالى لأنه ~~لا يكون إلا لطرو علم أو لتغير إرادة وذلك محال في جهة الله تعالى وجعلت ~~اليهود النسخ والبداء واحدا ولذلك لم يجوزوه فضلوا والمنسوخ عند أئمتنا ~~الحكم الثابت نفسه لا ما ذهبت إليه المعتزلة من أنه مثل الحكم الثابت ~~PageV01P190 # فيما يستقبل والذي قادهم إلى ذلك مذهبهم في أن الأوامر مرادة وأن الحسن ~~صفة نفسية للحسن ومراد الله تعالى حسن وقد قامت الأدلة على أن الأوامر لا ~~ترتبط بالإرادة وعلى أن الحسن والقبح في الأحكام إنما هو من جهة الشرع لا ~~بصفة نفسية والتخصيص من العموم يوهم أنه نسخ وليس به لأن المخصص لم يتناوله ~~العموم قط ولو ثبت قطعا تناول العموم لشيء ما ثم أخرج ذلك الشيء عن العموم ~~لكان نسخا لا تخصيصا والنسخ لا يجوز في الإخبار وإنما هو مختص بالأوامر ~~والنواهي ورد بعض المعترضين الأمر خبرا بأن أنه قال أليس معناه واجب عليكم ~~أن تفعلوا كذا فهذا خبر والجواب أن يقال ms0186 إن في ضمن المعنى إلا أن أنسخه ~~عنكم وأرفعه فكما تضمن لفظ الأمر ذلك الإخبار كذلك تضمن هذا الاستثناء وصور ~~النسخ تختلف فقد ينسخ الأثقل إلى الأخف كنسخ الثبوت لعشرة بالثبوت لاثنين ~~وقد ينسخ الأخف إلى الأثقل كنسخ يوم عاشوراء والأيام المعدودة برمضان وقد ~~ينسخ المثل بمثله ثقلا وخفة كالقبلة وقد ينسخ الشيء لا إلى بدل كصدقة ~~النجوى والنسخ التام أن تنسخ التلاوة والحكم وذلك كثير ومنه قول أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر وقد تنسخ ~~التلاوة دون الحكم كآية الرجم وقد ينسخ الحكم دون التلاوة كصدقة النجوى ~~وكقوله تعالى " وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ~~ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا " الممتحنة 11 والتلاوة والحكم حكمان فجائز نسخ ~~أحدهما دون الآخر وينسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة وهذه العبارة يراد ~~بها الخبر المتواتر القطعي وينسخ خبر الواحد بخبر الواحد وهذا كله متفق ~~عليه وحذاق الأئمة على أن القرآن ينسخ بالسنة وذلك موجود في قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا وصية لوارث وهو ظاهر مسائل مالك رحمه الله وأبى ذلك الشافعي ~~رحمه الله والحجة عليه من قوله إسقاطه الجلد في حد الزنى عن الثيب الذي ~~يرجم فإنه لا مسقط لذلك إلا السنة فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك حذاق ~~الأئمة على أن السنة تنسخ بالقرآن وذلك موجود في القبلة فإن الصلاة إلى ~~الشام لم تكن قط في كتاب الله وفي قوله تعالى * (فلا ترجعوهن إلى الكفار) * ~~الممتحنة 10 فإن رجوعهن إنما كان يصلح النبي صلى الله عليه وسلم لقريش ~~والحذاق على تجويز نسخ القرآن بخبر الواحد عقلا واختلفوا هل وقع شرعا فذهب ~~أبو المعالي وغيره إلى وقوعه في نازلة مسجد قباء في التحول إلى القبلة وأبى ~~ذلك قوم ولا يصح نسخ نص بقياس إذ من شروط القياس أن لا يخالف نصا وهذا كله ~~في مدة النبي صلى الله عليه وسلم وأما بعد موته واستقرار الشرع فأجمعت ~~الأمة أنه لا ms0187 نسخ ولهذا كان الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ لأنه إنما ينعقد بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإذا وجدنا إجماعا يخالف نصا فنعلم أن الإجماع ~~استند إلى نص ناسخ لا نعلمه نحن وقال بعض المتكلمين النسخ الثابت متقرر في ~~جهة كل أحد علم الناسخ أو لم يعلمه والذي عليه الحذاق أنه من لم يبلغه ~~الناسخ فهو متعبد بالحكم الأول فإذا بلغه الناسخ طرأ عليه حكم النسخ ~~والحذاق على جواز نسخ الحكم قبل فعله وهو موجود في كتاب الله تعالى في قصة ~~الذبيح PageV01P191 # وقرأ جمهور الناس ما ننسخ بفتح النون من نسخ وقرأت طائفة ننسخ بضم النون ~~من أنسخ وبها قرأ ابن عامر و حده من السبعة أنه قال أبو علي الفارسي ليست ~~لغة لأنه لا يقال نسخ وأنسخ بمعنى ولا هي لتعدية لأن المعنى يجيء ما نكتب ~~من آية أي ما ننزل فيجيء القرآن كله على هذا منسوخا وليس الأمر كذلك فلم ~~يبق إلا أن يكون المعنى ما نجده منسوخا كما تقول أحمدت الرجل وأبخلته بمعنى ~~وجدته محمودا أو بخيلا أنه قال أبو علي وليس نجده منسوخا إلا بأن ننسخه ~~فتتفق القراءتان في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رحمه الله وقد خرج قراءة هذه القراءة المعنى على وجهين أحدهما أن يكون ~~المعنى ما نكتب وننزل من اللوح المحفوظ أو ما نؤخر فيه ونترك فلا ننزله أي ~~ذلك فعلنا فإنا نأتي بخير من المؤخر المتروك أو بمثله فيجيء الضميران في * ~~(منها) * و * (مثلها) * عائدين على الضمير في * (ننسها) * والمعنى الآخر أن ~~يكون * (ننسخ) * من النسخ بمعنى الإزالة ويكون التقدير ما ننسخك أي نبيح لك ~~نسخة كأنه لما نسخها الله أباح لنبيه تركها بذلك النسخ فسمى تلك الإباحة ~~إنساخا و " ما " شرطية وهي مفعولة ب * (ننسخ) * و * (ننسخ) * جزم بالشرط ~~واختلف القراء في قراءة * (ننسها) * فقرأ نافع وحمزة والكسائي وعاصم وابن ~~عامر وجمهور من الناس ننسها بضم النون الأولى وسكون الثانية وكسر السين ~~وترك الهمزة وهذه ms0188 من أنسى المنقول من نسي وقرأت ذلك فرقة كما تقدم إلا أنها ~~همزت بعد السين فهذه بمعنى التأخير تقول العرب أنسأت الدين وغيره أنسؤه ~~إنساء إذا أخرته وقرأت طائفة أو ننسها بفتح النون الأولى وسكون الثانية ~~وفتح السين وهذه بمعنى الترك ذكرها مكي ولم ينسبها وذكرها أبو عبيد البكري ~~في كتاب اللآلي عن سعد بن أبي وقاص وأراه وهم وقرأ سعد بن أبي وقاص أو ~~تنسها على مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم ونون بعدها ساكنة وفتح السين ~~هكذا أنه قال أبو الفتح وأبو عمرو الداني فقيل لسعد إن سعيد بن المسيب ~~يقرؤها بنون أولى مضمومة وسين مكسورة فقال إن القرآن لم ينزل على المسيب ~~ولا على آل المسيب وتلا * (سنقرئك فلا تنسى) * الأعلى 6 * (واذكر ربك إذا ~~نسيت) * الكهف 24 وقرأ سعيد بن المسيب فيما ذكر عنه أيضا أو تنسها بضم ~~التاء أولا وفتح السين وسكون النون بينهما وهذه من النسيان وقرأ الضحاك بن ~~مزاحم وأبو رجاء ننسها بضم النون الأولى وفتح الثانية وسين مكسورة مشددة ~~وهذه أيضا من النسيان وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عباس وإبراهيم ~~النخعي وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعبيد ابن عمير وابن كثير وأبو عمرو ~~ننسأها بنون مفتوحة وأخرى بعدها ساكنة وسين مفتوحة وألف بعدها مهموزة وهذه ~~من التأخير تقول العرب نسأت الإبل عن الحوض أنسؤها نسأ أي أخرتها وكذلك ~~يقال أنسأ الإبل إذا زاد في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك بمعنى ~~أخرها عن الورد وقرأت فرقة مثل هذه القراءة إلا أنها بتاء مفتوحة أولا على ~~مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وإسناد الفعل إليه وقرأ أبو حيوة مثل ذلك ~~إلا أنه ضم التاء أولا وقرأ أبي بن كعب أو ننسك بضم النون الأولى وسكون ~~الثانية وسين PageV01P192 # مكسورة وكاف مخاطبة وفي مصحف سالم مولى أبي حذيفة أو ننسكها مثل قراءة ~~أبي إلا أنه زاد ضمير الآية وقرأ الأعمش ما ننسك من آية أو ننسخها نجىء ~~بمثلها وهكذا ثبتت ms0189 في مصحف عبد الله بن مسعود قال القاضي أبو محمد رحمه ~~الله وهذه القراءات لا تخلو كل واحدة منها أن تكون من النسء أو الإنساء ~~بمعنى التأخير أو تكون من النسيان والنسيان في كلام العرب يجيء في الأغلب ~~ضد الذكر وقد يجيء بمعنى الترك فالمعاني الثلاثة مقولة في هذه القراءات فما ~~كان منها يترتب في لفظة النسيان الذي هو ضد الذكر فمعنى الآية ما ننسخ من ~~آية أو نقدر نسيانك لها فتنساها حتى ترتفع جملة وتذهب فإنا نأتي بما هو خير ~~منها لكم أو مثله في المنفعة وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى الترك ~~فإن الآية معه تترتب فيها أربعة معان أحدها ما ننسخ على وجوه النسخ أو نترك ~~غير منزل عليك فإنا لا بد أن ننزل رفقا بكم خيرا من ذلك أو مثله حتى لا ~~ينقص الدين عن حد كماله والمعنى الثاني أو نترك تلاوته وإن رفعنا حكمه ~~فيجىء النسخ على هذا رفع التلاوة والحكم والمعنى الثالث أو نترك حكمه وإن ~~رفعنا تلاوته فالنسخ أيضا على هذا رفع التلاوة والحكم والمعنى الرابع أو ~~نتركها غير منسوخة الحكم ولا التلاوة فالنسخ على هذا المعنى هو على جميع ~~وجوهه ويجيء الضميران في * (منها أو مثلها) * عائدين على المنسوخة فقط وكان ~~الكلام إن نسخنا أو أبقينا فإنا نأتي بخير من المنسوخة أو مثلها وما كان من ~~هذه القراءات يحمل على معنى التأخير فإن الآية معه تترتب فيها المعاني ~~الأربعة التي في الترك أولها ما ننسخ أو نؤخر إنزاله والثاني ما ننسخ النسخ ~~الأكمل أو نؤخر حكمه وإن أبقينا تلاوته والثالث ما ننسخ النسخ الأكمل أو ~~نؤخر تلاوته وإن أبقينا حكمه والرابع ما ننسخ أو نؤخره مثبتا لا ننسخه ~~ويعود الضميران كما ذكرنا في الترك وبعض هذه المعاني أقوى من بعض لكن ذكرنا ~~جميعها لأنها تحتمل وقد أنه قال جميعها العلماء إما نصا وإما إشارة ~~فكملناها وقال الزجاج إن القراءة أو ننسها بضم النون وسكون الثانية وكسر ~~السين لا يتوجه فيها ms0190 معنى الترك لأنه لا يقال أنسأ بمعنى ترك وقال أبو علي ~~وغيره ذلك متجه لأنه بمعنى نجعلك تتركها وكذلك ضعف الزجاج أن تحمل الآية ~~على النسيان الذي هو ضد الذكر وقال إن هذا لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا نسي قرآنا وقال أبو علي وغيره ذلك جائز وقد وقع ولا فرق بين أن ترفع ~~الآية بنسخ أو بتنسئة واحتج الزجاج بقوله تعالى * (ولئن شئنا لنذهبن بالذي ~~أوحينا إليك) * الإسراء 86 أي لم نفعل أنه قال أبو علي معناه لم نذهب ~~بالجميع PageV01P193 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله على معنى إزالة النعمة كما توعد ~~وقد حكى الطبري القول عن أقدم من الزجاج ورد عليه والصحيح في هذا أن نسيان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله تعالى أن ينساه ولم يرد أن يثبت ~~قرآنا جائز فأما النسيان الذي هو آفة في البشر فالنبي صلى الله عليه وسلم ~~معصوم منه قبل التبليغ وبعد التبليغ ما لم يحفظه أحد من أصحابه وأما بعد أن ~~يحفظ فجائز عليه ما يجوز على البشر لأنه قد بلغ وأدى الأمانة ومنه الحديث ~~حين أسقط آية فلما فرغ من الصلاة أنه قال أفي القوم أبي أنه قال نعم يا ~~رسول الله أنه قال فلم لم تذكرني أنه قال حسبت أنها رفعت فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم ترفع ولكني نسيتها ولفظة خير في الآية صفة تفضيل والمعنى ~~بأنفع لكم أيها الناس في عاجل إن كانت الناسخة أخف وفي آجل إن كانت أثقل ~~وبمثلها إن كانت مستوية وقال قوم خير في الآية مصدر ومن لابتداء الغاية قال ~~القاضي أبو محمد رحمه الله ويقلق هذا القول لقوله تعالى * (أو مثلها) * إلا ~~أن يعطف المثل على الضمير في * (منها) * دون إعادة حرف الجر وذلك معترض ~~وقوله تعالى * (ألم تعلم أن) * ظاهره الاستفهام ومعناه التقرير والتقرير ~~محتاج إلى معادل كالاستفهام المحض فالمعادل هنا على قول جماعة * (أم ~~تريدون) * البقرة 18 وقال قوم * (أم) * هنا منقطعة فالمعادل ms0191 على قولهم ~~محذوف تقديره أم علمتم وهذا كله على أن القصد بمخاطبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم مخاطبة أمته وأما إن كان هو المخاطب وحده فالمعادل محذوف لا غير وكلا ~~القولين مروي ومعنى الآية أن الله تعالى ينسخ ما يشاء ويثبت ما يشاء ويفعل ~~في أحكامه ما يشاء هو قدير على ذلك وعلى كل شيء وهذا لإنكار اليهود النسخ ~~وقوله تعالى " على كل شيء " لفظ عموم معناه الخصوص إذ لم تدخل فيه الصفات ~~القديمة بدلالة العقل ولا المحالات لأنها ليست بأشياء والشيء في كلام العرب ~~الموجود و * (قدير) * اسم فاعل على المبالغة من قدر بفتح العين يقدر بكسرها ~~ومن العرب من يقول قدر بكسر العين يقدر بفتحها سورة البقرة 107 - 109 الملك ~~السلطان ونفوذ الأمر والإرادة وجمع الضمير في * (لكم) * دال على أن المراد ~~بخطاب النبي PageV01P194 # صلى الله عليه وسلم خطاب أمته والولي فعيل من ولي إذا جاور ولحق فالناصر ~~والمعين والقائم بالأمر والحافظ كلهم مجاور بوجه ما والنصير فعيل من النصر ~~وهو أشد مبالغة من ناصر وقوله تعالى * (أم تريدون) * قالت فرقة * (أم) * رد ~~على الاستفهام الأول فهي معادلته وقالت فرقة * (أم) * استفهام مقطوع من ~~الأول كأنه أنه قال أتريدون وهذا موجود في كلام العرب وقالت فرقة * (أم) * ~~هنا بمعنى بل وألف الاستفهام أنه قال مكي وغيره وهذا يضعف لأن أم لا تقع ~~بمعنى بل إلا إذا اعترض المتكلم شك فيما يورده قال القاضي أبو محمد وليس ~~كما أنه قال مكي رحمه الله لأن بل قد تكون للإضراب عن اللفظ الأول لا عن ~~معناه وإنما يلزم ما أنه قال على أحد معنيي بل وهو الإضراب عن اللفظ ~~والمعنى ونعم ما أنه قال سيبويه بل هي لترك كلام وأخذ في غيره وقال أبو ~~العالية إن هذه الآية نزلت حين أنه قال بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ليت ذنوبنا جرت مجرى ذنوب بني إسرائيل بتعجيل العقوبة في الدنيا فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاكم الله خيرا مما ms0192 أعطى بني إسرائيل وتلا * ~~(ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) * ~~النساء 110 قال القاضي أبو محمد فتجيء إضافة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ~~الأمة على هذا حسب الأمر في نفسه وحسب إقرارهم وقال ابن عباس رضي الله عنه ~~إن رافع بن حريملة اليهودي سأل النبي صلى الله عليه وسلم تفجير عيون وغير ~~ذلك وقيل إن كفار قريش سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالله ~~جهرة وقيل سألوه أن يأتي بالله والملائكة قبيلا وقال مجاهد سألوه أن يرد ~~الصفا ذهبا فقال لهم خذوا ذلك كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ونكصوا قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فتجيء على هذه الأقوال إضافة الرسول ~~إليهم حسب الأمر في نفسه لا على إقرارهم و * (كما سئل موسى) * عليه السلام ~~هو أن يرى الله جهرة وقرأ الحسن بن أبي الحسن وغيره سيل بكسر السين وياء ~~وهي لغة يقال سلت أسال ويحتمل أن يكون من همز أبدل الهمزة ياء على غير قياس ~~ثم كسر السين من أجل الياء وقرأ بعض القراء بتسهيل الهمزة بين الهمزة ~~والياء مع ضم السين وكني عن الإعراض عن الإيمان والإقبال على الكفر بالتبدل ~~وقال أبو العالية الكفر هنا الشدة والإيمان الرخاء قال القاضي أبو محمد ~~وهذا ضعيف إلا أن يريدهما مستعارتين أي الشدة على نفسه والرخاء لها عبارة ~~عن العذاب والتنعيم وأما المتعارف من شدة أمور الدنيا ورخائها فلا تفسر ~~الآية به و * (ضل) * أخطأ الطريق والسواء من كل شيء الوسط والمعظم ومنه ~~قوله تعالى * (في سواء الجحيم) * الصافات 55 PageV01P195 # وقال عيسى بن عمر كتبت حتى انقطع سوائي وقال حسان بن ثابت في رثاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ما ذكر ابن إسحاق وغيره (يا ويح أنصار النبي ورهطه ~~* بعد المغيب في سواء الملحد) الكامل وقال أبو عبيد هو في عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه وهو عندي وهم منه و * (السبيل) * عبارة عن الشريعة التي ~~أنزلها الله ms0193 لعباده لما كانت كالسبب إلى نيل رحمته كانت كالسبيل إليها ~~وقوله تعالى * (ود كثير من أهل الكتاب) * * (كثير) * مرتفع ب * (ود) * وهو ~~نعت لنكرة وحذف الموصوف النكرة قلق ولكن جاز هنا لأنها صفة متمكنة ترفع ~~الإشكال بمنزلة فريق أنه قال الزهري عنى ب * (كثير) * واحد وهو كعب بن ~~الأشرف وهذا تحامل وقوله تعالى * (يردونكم) * يرد عليه وقال ابن عباس ~~المراد ابنا أخطب حيي وأبو ياسر قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~وفي الضمن الاتباع فتجيء العبارة متمكنة و * (الكتاب) * هنا التوراة و * ~~(لو) * هنا بمنزلة إن لا تحتاج إلى جواب وقيل يتقدر جوابها في * (ود) * ~~التقدير لو يردونكم لودوا ذلك قال القاضي أبو محمد ف ود دالة على جواب لأن ~~من شرط أن يكون متأخرا عن * (لو) * و * (كفارا) * مفعول ثان ويحتمل أن يكون ~~حالا و * (حسدا) * مفعول له وقيل هو مصدر في موضع الحال واختلف في تعلق ~~قوله * (من عند أنفسهم) * فقيل يتعلق ب * (ود) * لأنه معنى ودوا وقيل يتعلق ~~بقوله * (حسدا) * فالوقف على قوله * (كفارا) * والمعنى على هذين القولين ~~أنهم لم يجدوا ذلك في كتاب ولا أمروا به فهو من تلقائهم ولفظة الحسد تعطي ~~هذا فجاء من عند أنفسهم تأكيدا وإلزاما كما أنه قال تعالى * (يقولون ~~بأفواههم) * آل عمران 167 و * (يكتبون الكتاب بأيديهم) * البقرة 79 * (ولا ~~طائر يطير بجناحيه) * الأنعام 38 وقيل يتعلق بقوله * (يردونكم) * فالمعنى ~~أنهم ودوا الرد بزيادة أن يكون من تلقائهم أي بإغوائهم وتزيينهم واختلف في ~~سبب هذه الآية فقيل إن حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر أتيا بيت المدراس ~~فأراد اليهود صرفهم عن دينهم فثبتا عليه ونزلت الآية وقيل إنما هذه الآية ~~تابعة في المعنى لما تقدم من نهي الله عن متابعة أقوال اليهود في * (راعنا) ~~* البقرة 104 وغيره وأنهم لا يودون أن ينزل خير ويودون أن يردوا المؤمنين ~~كفارا و * (الحق) * المراد به في هذه الآية نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وصحة ما المسلمون عليه وهذه الآية من ms0194 الظواهر في صحة الكفر عنادا واختلف ~~أهل السنة في جواز ذلك والصحيح عندي جوازه غفلا وبعده وقوعا ويترتب في كل ~~آية تقتضيه أن المعرفة تسلب في ثاني حال من العناد والعفو ترك العقوبة وهو ~~من عفت الآثار والصفح الإعراض عن المذنب كأنه يولي صفحة العنق وقال ابن ~~عباس هذه الآية منسوخة بقوله تعالى * (قاتلوا الذين لا يؤمنون) * التوبة 29 ~~إلى قوله * (صاغرون) * التوبة 29 وقيل بقوله * (اقتلوا المشركين) * وقال ~~قوم ليس هذا حد المنسوخ لأن هذا في نفس الأمر كان التوقيف على مدته ~~PageV01P196 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا على من يجعل الأمر ~~المنتظر أوامر الشرع أو قتل قريظة وإجلاء النضير وأما من يجعله آجال بني ~~آدم فيترتب النسخ في هذه الآية بعينها لأنه لا يختلف أن آيات الموادعة ~~المطلقة قد نسخت كلها والنسخ هو مجيء الأمر في هذه المقيدة وقيل مجيء الأمر ~~هو فرض القتال وقيل قتل قريظة وإجلاء النضير وقال أبو عبيدة في هذه الآية ~~إنها منسوخة بالقتال لأن كل آية فيها ترك القتال فهي مكية منسوخة قال ~~القاضي أبو محمد وحكمه بأن هذه الآية مكية ضعيف لأن معاندات اليهود إنما ~~كانت بالمدينة وقوله تعالى " إن الله على كل شيء قدير " مقتضاه في هذا ~~الموضوع وعد المؤمنين سورة البقرة 110 - 112 قالت فرقة من الفقهاء إن قوله ~~تعالى * (وأقيموا الصلاة) * عموم وقالت فرقة هو من مجمل القرآن والمرجح أن ~~ذلك عموم من وجه ومجمل من وجه فعموم من حيث الصلاة الدعاء فحمله على مقتضاه ~~ممكن وخصصه الشرع بهيئات وأفعال وأقوال ومجمل من حيث الأوقات وعدد الركعات ~~والسجدات لا يفهم من اللفظ بل السامع فيه مفتقر إلى التفسير وهذا كله في * ~~(أقيموا الصلاة) * وأما الزكاة فمجملة لا غير قال الطبري إنما أمر الله هنا ~~بالصلاة والزكاة لتحط ما تقدم من ميلهم إلى أقوال اليهود * (راعنا) * البقر ~~104 لأن ذلك نهي عن نوعه ثم أمر المؤمنين بما يحطه والخير المقدم منقض لأنه ~~فعل فمعنى * (تجدوه) * تجدوا ms0195 ثوابه وجزاءه وذلك بمنزلة وجوده وقوله تعالى * ~~(إن الله بما تعملون بصير) * خبر في اللفظ معناه الوعد والوعيد وقوله تعالى ~~* (وقالوا لن يدخل الجنة) * معناه أنه قال اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا وقال النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى فجمع قولهم ودل تفريق ~~نوعيهم على تفرق قوليهم وهذا هو الإيجاز واللف وهود جمع هائد مثل عائد وعود ~~ومعناه التائب الراجع ومثله في الجمع بازل وبزل وحائل وحول وبائر وبور وقيل ~~هو مصدر يوصف به الواحد والجمع كفطر وعدل ورضا وقال الفراء أصله يهودي حذفت ~~ياءاه على غير قياس PageV01P197 # وقرأ أبي بن كعب إلا من كان يهوديا وكذبهم الله تعالى وجعل قولهم أمنية ~~وقد قطعوا قبل بقوله * (فتمنوا الموت) * البقرة 94 الجمعة 6 وأمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم بدعائهم إلا إظهار البرهان وقيل إن الهاء في * (هاتوا) * ~~أصلية من هاتا يهاتي وأميت تصريف هذه اللفظة كله إلا الأمر منه وقيل هي عوض ~~من همزة آتى وقيل ها تنبيه وألزمت همزة آتى الحذف والبرهان الدليل الذي ~~يوقع اليقين أنه قال الطبري طلب الدليل هنا يقضي بإثبات النظر ويرد على من ~~ينفيه وقول اليهود * (لن) * نفي حسنت بعده * (بلي) * إذ هي رد بالإيجاب في ~~جواب النفي حرف مرتجل لذلك وقيل هي بل زيدت عليها الياء لتزيلها على حد ~~النسق الذي في بل و * (أسلم) * معناه استسلم وخضع ودان ومنه قول زيد ابن ~~عمرو بن نفيل (وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له المزن تحمل عذبا زلالا) المتقارب ~~وخص الوجه بالذكر لكونه أشرف ما يرى من الإنسان وموضع الحواس وفيه يظهر ~~العز والذل ولذلك يقال وجه الأمر أي معظمه وأشرفه أنه قال الأعشى (وأول ~~الحكم على وجهه * ليس قضائي بالهوى الجائر) السريع ويصح أن يكون الوجه في ~~هذه الآية المقصد * (وهو محسن) * جملة في موضع الحال وعاد الضمير في * (له) ~~* على لفظ " من " وكذلك في قوله * (أجره) * وعاد في * (عليهم) * على المعنى ~~وكذلك في * (يحزنون) * وقرأ ابن محيصن فلا خوف ms0196 دون تنوين في الفاء المرفوعة ~~فقيل ذلك تخفيف وقيل المراد فلا الخوف فحذفت الألف واللام والخوف هو لما ~~يتوقع والحزن هو لما قد وقع وقوله تعالى * (وقالت اليهود) * الآية معناه ~~ادعى كل فريق أنه أحق برحمة الله من الآخر وسبب الآية أن نصارى نجران ~~اجتمعوا مع يهود المدينة عند النبي صلى الله عليه وسلم فتسابوا وكفر اليهود ~~بعيسى وبملته وبالإنجيل وكفر النصارى بموسى وبالتوراة قال القاضي أبو محمد ~~وفي هذا من فعلهم كفر كل طائفة بكتابها لأن الإنجيل يتضمن صدق موسى وتقرير ~~التوراة والتوراة تتضمن التبشير بعيسى وصحة نبوته وكلاهما تضمن صدق محمد ~~صلى الله عليه وسلم فعنفهم الله تعالى على كذبهم وفي كتبهم خلاف ما قالوا ~~وفي قوله تعالى * (وهم يتلون الكتاب) * تنبيه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~على ملازمة القرآن والوقوف عند حدوده كما أنه قال الحر بن قيس في عمر بن ~~الخطاب وكان وقافا عند كتاب الله و * (الكتاب) * الذي يتلونه قيل التوراة ~~والإنجيل فالألف واللام للجنس وقيل التوراة لأن النصارى تمتثلها فالألف ~~واللام للعهد سورة البقر 113 - 115 PageV01P198 # اختلف من المراد بقوله * (لا يعلمون) * فقال الجمهور عنى بذلك كفار العرب ~~لأنهم لا كتاب لهم وقال عطاء المراد أمم كانت قبل اليهود والنصارى وقال قوم ~~المراد اليهود وكأنه أعيد قولهم قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وأخبر تعالى ~~بأنه * (يحكم بينهم) * والمعنى بأن يثيب من كان على شيء أي شيء حق ويعاقب ~~من كان على غير شيء وقال الزجاج المعنى يريهم عيانا من يدخل الجنة ومن يدخل ~~النار و * (يوم القيامة) * سمي بقيام الناس من القبور إذ ذلك مبد لجميع ~~مبدأ في اليوم وفي الاستمرار بعده وقوله * (كانوا) * بصيغة الماضي حسن على ~~مراعاة الحكم وليس هذا من وضع الماضي موضع المستقبل لأن اختلافهم ليس في ~~ذلك اليوم بل في الدنيا وقوله تعالى * (ومن أظلم) * الآية " من " رفع ~~بالابتداء و * (أظلم) * خبره والمعنى لا أحد أظلم واختلف في المشار إليه من ~~هذا الصنف الظالم فقال ابن عباس ms0197 وغيره المراد النصارى الذين كانوا يؤذون من ~~يصلي ببيت المقدس ويطرحون فيه الأقذار وقال قتادة والسدي المراد الروم ~~الذين أعانوا بختنصر على تخريب بيت المقدس حين قتلت بنو إسرائيل يحيى بن ~~زكرياء عليه السلام وقيل المعني بختنصر وقال ابن زيد المراد كفار قريش حين ~~صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام وهذه الآية تتناول كل ~~من منع من مسجد إلى يوم القيامة أو خرب مدينة إسلام لأنها مساجد وإن لم تكن ~~موقوفة إذ الأرض كلها مسجد لهذه الأمة والمشهور مسجد بكسر الجيم ومن العرب ~~من يقول مسجد بفتحها و * (أن يذكر) * في موضع نصب إما على تقدير حذف من ~~وتسلط الفعل وإما على البدل من المساجد وهو بدل الاشتمال الذي شأن البدل ~~فيه أن يتعلق بالمبدل منه ويختص به أو تقوم به صفة ويجوز أن يكون مفعولا من ~~أجله ويجوز أن تكون * (أن) * في موضع خفض على إسقاط حرف الجر ذكره سيبويه ~~ومن أنه قال من المفسرين إن الآية بسبب بيت المقدس جعل الخراب الحقيقي ~~الموجود ومن أنه قال هي بسبب المسجد الحرام جعل منع عمارته خرابا إذ هو داع ~~إليه ومن جعل الآية في النصارى روى أنه مر زمان بعد ذلك لا يدخل نصراني بيت ~~المقدس إلا أوجع ضربا قاله قتادة والسدي ومن جعلها في قريش أنه قال كذلك ~~نودي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يحج مشرك و * (خائفين) * نصب على ~~الحال وهذه الآية ليست بأمر بين منعهم من المساجد لكنها تطرق إلى ذلك وبدأة ~~فيها وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين ومن جعل الآية في النصارى أنه قال الخزي ~~قتل الحربي وجزية الذمي وقيل الفتوح الكائنة في الإسلام كعمورية وهرقلة ~~وغير ذلك ومن جعلها في قريش جعل الخزي غلبتهم في الفتح وقتلهم والعذاب في ~~الآخرة لمن مات منهم كافرا و * (خزي) * رفع بالابتداء وخبره في المجرور و * ~~(المشرق) * موضع الشروق * (والمغرب) * موضع الغروب أي هما له ملك وما ~~بينهما من الجهات PageV01P199 # والمخلوقات وخصهما بالذكر ms0198 وإن كانت جملة المخلوقات كذلك لأن سبب الآية ~~اقتضى ذلك وأينما شرط و * (تولوا) * جزم به والجواب في قوله * (فثم) * ~~والمعنى فأينما تولوا نحوه وإليه لأن ولى وإن كان غالب استعمالها أدبر ~~فإنها تقتضي أنه يقبل إلى ناحية تقول وليت عن كذا وإلى كذا وقرأ الحسن ~~تولوا بفتح التاء واللام وثم مبنية على الفتح وهي في موضع نصب على الظرف و ~~* (وجه الله) * معناه الذي وجهنا إليه كما تقول سافرت في وجه كذا أي في جهة ~~كذا واختلف الناس في تأويل الوجه الذي جاء مضافا إلى الله تعالى في مواضع ~~من القرآن فقال الحذاق ذلك راجع إلى الوجود والعبارة عنه بالوجه من مجاز ~~كلام العرب إذ كان الوجه أظهر الأعضاء في الشاهد وأجلها قدرا وقال بعض ~~الأئمة تلك صفة ثابتة بالسمع زائدة على ما توجبه العقول من صفات القديم ~~تعالى وضعف أبو المعالي هذا القول ويتجه في بعض المواضع كهذه الآية أن يراد ~~بالوجه الجهة التي فيها رضاه وعليها ثوابه كما تقول تصدقت لوجه الله تعالى ~~ويتجه في هذه الآية خاصة أن يراد بالوجه الجهة التي وجهنا إليها في القبلة ~~حسبما يأتي في أحد الأقوال وقال أبو منصور في المقنع يحتمل أن يراد بالوجه ~~هنا الجاه كما تقول فلان وجه القوم أي موضع شرفهم فالتقدير فثم جلال الله ~~وعظمته واختلف المفسرون في سبب هذه الآية فقال قتادة أباح الله لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم بهذه الآية أن يصلي المسلمون حيث شاؤوا فاختار النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيت المقدس حينئذ ثم نسخ ذلك كله بالتحول إلى الكعبة وقال ~~مجاهد والضحاك معناه إشارة إلى الكعبة أي حيث كنتم من المشرق والمغرب فأنتم ~~قادرون على التوجه إلى الكعبة التي هي وجه الله الذي وجهكم إليه قال القاضي ~~أبو محمد وعلى هذا فهي ناسخة لبيت المقدس وقال ابن زيد كانت اليهود قد ~~استحسنت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس وقالوا ما اهتدى إلا ~~بنا فلما حول إلى الكعبة قالت اليهود ms0199 ما ولاهم عن قبلتهم فنزلت * (ولله ~~المشرق والمغرب) * الآية وقال ابن عمر نزلت هذه الآية في صلاة النافلة في ~~السفر حيث توجهت بالإنسان دابته وقال النخعي الآية عامة أينما تولوا في ~~متصرفاتكم ومساعيكم * (فثم وجه الله) * أي موضع رضاه وثوابه وجهة رحمته ~~التي يوصل إليها بالطاعة وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة نزلت فيمن اجتهد ~~في القبلة فأخطأ وورد في ذلك حديث رواه عامر بن ربيعة أنه قال كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فتحرى قوم القبلة وأعلموا علامات ~~فلما أصبحوا رأوا أنهم قد أخطؤوها فعرفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك فنزلت هذه الآية وذكر قوم هذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن مع القوم في السفر وذلك خطأ وقال قتادة أيضا نزلت هذه الآية في ~~النجاشي وذلك أنه لما مات دعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى ~~الصلاة عليه فقال قوم كيف نصلي على من لم يصل إلى القبلة قط فنزلت هذه ~~الآية أي إن النجاشي كان يقصد وجه الله وإن لم يبلغه التوجه إلى القبلة ~~وقال ابن جبير نزلت الآية في الدعاء لما نزلت * (ادعوني أستجب لكم) * غافر ~~60 أنه قال المسلمون إلى أين ندعو فنزلت * (فأينما تولوا فثم وجه الله) * ~~وقال المهدوي وقيل هذه الآية منتظمة في معنى التي قبلها أي لا يمنعكم تخريب ~~مسجد من أداء العبادات فإن المسجد المخصوص للصلاة إن خرب * (فثم وجه الله) ~~* موجود حيث توليتم PageV01P200 # وقال أيضا وقيل نزلت الآية حين صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت ~~و * (واسع) * معناه متسع الرحمة عليهم أين يضعها وقيل * (واسع) * معناه هنا ~~أنه يوسع على عباده في الحكم دينه يسر * (عليم) * بالنيات التي هي ملاك ~~العمل وإن اختلفت ظواهره في قبلة وما أشبهها سورة البقرة 116 - 118 قرأ هذه ~~الآية عامة القراء وقالوا بواو تربط الجملة بالجملة أو تعطف على * (سعى) * ~~البقرة 114 وقرأ ابن عامر وغيره قالوا ms0200 بغير واو وقال أبو علي وكذلك هي في ~~مصاحف أهل الشام وحذف منه الواو يتجه من وجهين أحدهما أن هذه الجملة مرتبطة ~~في المعنى بالتي قبلها فذلك يغني عن الواو والآخر أن تستأنف هذه الجملة ولا ~~يراعى ارتباطها بما تقدم واختلف على من يعود الضمير في * (قالوا) * فقيل ~~على النصارى لإنهم قالوا المسيح ابن الله قال القاضي أبو محمد وذكرهم أشبه ~~بسياق الآية وقيل على اليهود لأنهم قالوا عزير ابن الله وقيل على كفرة ~~العرب لأنهم قالوا الملائكة بنات الله و * (سبحانه) * مصدر معناه تنزيها له ~~وتبرئة مما قالوا و " ما " رفع بالابتداء والخبر في المجرور أو في ~~الاستقرار المقدر أي كل ذلك له ملك والذي * (قالوا اتخذ الله ولدا) * داخل ~~في جملة * (ما في السماوات والأرض) * ولا يكون الولد إلا من جنس الوالد لا ~~من المخلوقات المملوكات والقنوت في اللغة الطاعة والقنوت طول القيام في ~~عبادة ومنه القنوت في الصلاة فمعنى الآية أن المخلوقات كلها تقنت لله أي ~~تخضع وتطيع والكفار والجمادات قنوتهم في ظهور الصنعة عليهم وفيهم وقيل ~~الكافر يسجد ظله وهو كاره و * (بديع) * مصروف من مبدع كبصير من مبصر ومثله ~~قول عمرو بن معد يكرب (أمن ريحانة الداعي السميع *) الوافر يريد المسمع ~~والمبدع المخترع المنشىء ومنه أصحاب البدع ومنه قول عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه في صلاة رمضان نعمت البدعة هذه وخص * (السماوات والأرض) * بالذكر لأنها ~~أعظم ما نرى من مخلوقاته جل وعلا و * (قضى) * معناه قدر وقد يجيء بمعنى ~~أمضى ويتجه في هذه الآية المعنيان فعلى مذهب أهل السنة قدر في الأزل ~~PageV01P201 # وأمضى فيه وعلى مذهب المعتزلة أمضى عند الخلق والإيجاد والأمر واحد ~~الأمور وليس هنا بمصدر أمر يأمر ويكون رفع على الاستئناف أنه قال سيبويه ~~معناه فهو يكون أنه قال غيره يكون عطف على يقول واختاره الطبري وقرره وهو ~~خطأ من جهة المعنى لأنه يقتضي أن القول مع التكوين والوجود وتكلم أبو علي ~~الفارسي في هذه المسألة بما هو فاسد من جملة الاعتزال ms0201 لا من جهة العربية ~~وقرأ ابن عامر فيكون بالنصب وضعفه أبو علي ووجهه مع ضعفه على أن يشفع له ~~شبه اللفظ وقال أحمد بن موسى في قراءة ابن عامر هذا لحن قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه لأن الفاء لا تعمل في جواب الأمر إلا إذا كانا ~~فعلين يطرد فيهما معنى الشرط تقول أكرم زيدا فيكرمك والمعنى إن تكرم زيدا ~~يكرمك وفي هذه الآية لا يتجه هذا لأنه يجيء تقديره إن تكن يكن ولا معنى ~~لهذا والذي يطرد فيه معنى الشرط هو أن يختلف الفاعلان أو الفعلان فالأول ~~أكرم زيدا فيكرمك والثاني أكرم زيدا فتسود وتلخيص المعتقد في هذه الآية أن ~~الله عز وجل لم يزل آمرا للمعدومات بشرط وجودها قادرا مع تأخر المقدورات ~~عالما مع تأخر وقوع المعلومات فكل ما في الآية مما يقتضي الاستقبال فهو ~~بحسب المأمورات إذ المحدثات تجيء بعد أن لم تكن وكل ما يستند إلى الله ~~تعالى من قدرة وعلم وأمر فهو قديم لم يزل ومن جعل من المفسرين * (قضى) * ~~بمعنى أمضى عند الخلق والإيجاد فكأن إظهار المخترعات في أوقاتها المؤجلة ~~قول لها * (كن) * إذ التأمل يقتضي ذلك على نحو قول الشاعر أبو النجم العجلي ~~(وقالت الأقراب للبطن الحق *) الرجز قال القاضي أبو محمد وهذا كله يجري مع ~~قول المعتزلة والمعنى الذي تقتضيه عبارة * (كن) * هو قديم قائم بالذات ~~والوضوح التام في هذه المسألة يحتاج أكثر من هذا البسط وقوله تعالى * (وقال ~~الذين لا يعلمون) * الآية أنه قال الربيع والسدي هم كفار العرب قال القاضي ~~أبو محمد وقد طلب عبد الله بن أبي أمية وغيره من النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحو هذا فنفى عنهم العلم لأنهم لا كتاب عندهم ولا اتباع نبوة وقال مجاهد هم ~~النصارى لأنهم المذكورون في الآية أولا ورجحه الطبري وقال ابن عباس المراد ~~من كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود لأن رافع بن حريملة ~~أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أسمعنا ms0202 كلام الله وقيل الإشارة بقوله * ~~(لا يعلمون) * إلى جميع هذه الوظائف لأن كلهم أنه قال هذه المقالة أو نحوها ~~ويكون * (الذين من قبلهم) * قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم و * (لولا) * تحضيض ~~بمعنى هلا كما أنه قال الأشهب بن رميلة (تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ~~ضوطرى لولا الكمي المقنعا) الطويل وليست هذه * (لولا) * التي تعطي منع ~~الشيء لوجوب غيره وفرق بينهما أنها في التحضيض لا يليها PageV01P202 # إلا الفعل مظهرا أو مقدرا وعلى بابها في المنع للوجوب يليها الابتداء ~~وجرت العادة بحذف الخبر والآية هنا العلامة الدالة وقد تقدم القول في لفظها ~~و * (الذين من قبلهم) * اليهود والنصارى في قول من جعل * (الذين لا يعلمون) ~~* كفار العرب وهم الأمم السالفة في قول من جعل * (الذين لا يعلمون) * كفار ~~العرب والنصارى واليهود وهم اليهود في قول من جعل * (الذين لا يعلمون) * ~~النصارى والكاف الأولى من * (كذلك) * نعت لمصدر مقدر و * (مثل) * نعت لمصدر ~~محذوف ويصح أن يعمل فيه " أنه قال " وتشابه القلوب هنا في طلب ما لا يصح أو ~~في الكفر وإن اختلفت ظواهرهم وقرأ ابن أبي إسحاق حمزة وأبو حيوة تشابهت بشد ~~الشين أنه قال أبو عمرو الداني وذلك غير جائز لأنه فعل ماض وقوله تعالى * ~~(قد بينا الآيات لقوم يوقنون) * لما تقدم ذكر الذين أضلهم الله حتى كفروا ~~بالأنبياء وطلبوا ما لا يجوز لهم أتبع ذلك بذكر الذين بين لهم ما ينفع ~~وتقوم به الحجة لكن البيان وقع وتحصل للموقنين فلذلك خصهم بالذكر ويحتمل أن ~~يكون المعنى قد بينا البيان الذي هو خلق الهدى فكأن الكلام قد هدينا من ~~هدينا واليقين إذا اتصف به العلم خصصه وبلغ به نهاية الوثاقة وقوله تعالى * ~~(بينا) * قرينة تقتضي أن اليقين صفة لعلمهم وقرينة أخرى وهي أن الكلام مدح ~~لهم وأما اليقين في استعمال الفقهاء إذا لم يتصف به العلم فإنه أحط من ~~العلم لأن العلم عندهم معرفة المعلوم على ما هو به واليقين معتقد يقع ~~للموقن في حقه والشيء على خلاف معتقده ومثال ms0203 ذلك تيقن المقادة ثبوت الصانع ~~ومنه قول مالك رحمه الله في الموطأ في مسألة الحالف على الشيء يتيقنه ~~والشيء في نفسه على غير ذلك قال القاضي أبو محمد وأما حقيقة الأمر فاليقين ~~هو الأخص وهو ما علم على الوجه الذي لا يمكن أن يكون إلا عليه سورة البقرة ~~119 - 121 المعنى * (بشيرا) * لمن آمن * (ونذيرا) * لمن كفر وقرأ نافع وحده ~~ولا تسأل بالجزم على النهي وفي ذلك معنيان أحدهما لا تسأل على جهة التعظيم ~~لحالهم من العذاب كما تقول فلان لا تسأل عنه تعني أنه في نهاية تشهره من ~~خير أو شر والمعنى الثاني روي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليت ~~شعري ما فعل أبواي فنزلت * (ولا تسأل) * وحكى المهدوي رحمه الله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ليت شعري أي أبوي أحدث موتا فنزلت PageV01P203 # قال القاضي أبو محمد وهذا خطأ ممن رواه أو ظنه لأن أباه مات وهو في بطن ~~أمه وقيل وهو ابن شهر وقيل ابن شهرين وماتت أمه بعد ذلك بخمس سنين منصرفة ~~به من المدينة من زيارة أخواله فهذا مما لا يتوهم أنه خفي عليه صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ باقي السبعة ولا تسأل بضم التاء واللام وقرأ قوم ولا تسأل ~~بفتح التاء وضم اللام ويتجه في هاتين القراءتين معنيان أحدهما الخبر أنه لا ~~يسأل عنهم أو لا يسأل هو عنهم والآخر أن يراد معنى الحال كأنه أنه قال وغير ~~مسؤول أو غير سائل عنهم عطفا على قوله * (بشيرا ونذيرا) * وقرأ أبي بن كعب ~~وما تسأل وقرأ ابن مسعود ولن تسأل وهاتان القراءتان تؤيدان معنى القطع ~~والاستئناف في غيرهما و * (الجحيم) * إحدى طبقات النار ويقال رضي يرضى رضى ~~ورضا ورضوانا وحكي رضاء ممدودا وقال * (ملتهم) * وهما مختلفتان بمعنى لن ~~ترضى اليهود حتى تتبع ملتهم ولن ترضى النصارى حتى تتبع ملتهم فجمعهم إيجازا ~~لأن ذلك مفهوم والملة الطريقة وقد اختصت اللفظة بالشرائع والدين وطريق ممل ~~أي قد أثر المشي فيه وروي ms0204 أن سبب هذه الآية أن اليهود والنصارى طلبوا من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدنة ووعدوه أن يتبعوه بعد مدة خداعا منهم ~~فأعلمه الله تعالى أن إعطاء الهدنة لا ينفع عندهم وأطلعه على سر خداعهم ~~وقوله تعالى * (قل إن هدى الله هو الهدى) * أي ما أنت عليه يا محمد من هدى ~~الله الذي يضعه في قلب من يشاء هو الهدى الحقيقي لا ما يدعيه هؤلاء ثم أنه ~~قال تعالى لنبيه * (ولئن اتبعت أهواءهم) * الآية فهذا شرط خوطب به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأمته معه داخلة فيه وأهواء جمع هوى ولما كانت مختلفة ~~جمعت ولو حمل على إفراد الملة لقيل هواهم والولي الذي يتولى الإصلاح ~~والحياطة والنصر والمعونة و * (نصير) * بناء مبالغة في اسم الفاعل من نصر ~~وقوله تعالى * (الذين آتيناهم الكتاب) * الآية * (الذين) * رفع بالابتداء و ~~* (آتيناهم الكتاب) * صلة وقال قتادة المراد ب * (الذين) * في هذا الموضع ~~من أسلم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم و * (الكتاب) * على هذا التأويل ~~القرآن وقال ابن زيد المراد من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من بني ~~إسرائيل و * (الكتاب) * على هذا التأويل التوراة و * (آتيناهم) * معناه ~~أعطيناهم وقال قوم هذا مخصوص في الأربعين الذين وردوا مع جعفر بن أبي طالب ~~رضي الله عنه في السفينة فأثنى الله عليهم ويحتمل أن يراد ب * (الذين) * ~~العموم في مؤمني بني إسرائيل والمؤمنين من العرب ويكون * (الكتاب) * اسم ~~الجنس و * (يتلونه) * معناه يتبعونه حق اتباعه بامتثال الأمر والنهي وقيل * ~~(يتلونه) * يقرؤونه حق قراءته وهذا أيضا يتضمن الاتباع والامتثال و * ~~(يتلونه) * إذا أريد ب * (الذين) * الخصوص فيمن اهتدى يصح أن يكون خبر ~~الابتداء ويصح أن يكون * (يتلونه) * في موضع الحال والخبر * (أولئك) * وإذا ~~أريد ب * (الذين) * العموم لم يكن الخبر إلا * (أولئك) * و * (يتلونه) * ~~حال لا يستغنى عنها وفيها الفائدة لأنه لو كان الخبر في * (يتلونه) * لوجب ~~أن يكون كل مؤمن يتلو الكتاب * (حق تلاوته) * و * (حق) * مصدر والعامل فيه ~~فعل مضمر وهو بمعنى ms0205 أفعل ولا يجوز إضافته إلى واحد PageV01P204 # معرف وإنما جازت هنا لأن تعرف التلاوة بإضافتها إلى الضمير ليس بتعرف محض ~~وإنما هو بمنزلة قولهم رجل واحد أمة ونسيج وحده والضمير في " به " عائد على ~~* (الكتاب) * وقيل يعود على محمد صلى الله عليه وسلم لأن متبعي التوراة ~~يجدونه فيها فيؤمنون به قال القاضي أبو محمد ويحتمل عندي أن يعود الضمير ~~على * (الهدى) * الذي تقدم وذلك أنه ذكر كفار اليهود والنصارى في أول الآية ~~وحذر رسوله من اتباع أهوائهم وأعلمه بأن * (هدى الله هو الهدى) * الذي ~~أعطاه وبعثه به ثم ذكر له أن المؤمنين التالين لكتاب الله هم المؤمنون بذاك ~~الهدى المقتدون بأنواره والضمير في * (يكفر به) * يحتمل من العود ما ذكر في ~~الأول و * (فأولئك هم الخاسرون) * ابتداء وعماد وخبر أو ابتداء وابتداء ~~وخبر والثاني وخبره خبر الأول والخسران نقصان الحظ سورة البقرة 122 - 124 ~~قرأ الحسن وغيره نعمتي بتسكين الياء تخفيفا لأن أصلها التحريك كتحريك ~~الضمائر لك وبك ثم حذفها الحسن للالتقاء وفي السبعة من يحرك الياء ومنهم من ~~يسكنها وإن قدرنا فضيلة بني إسرائيل مخصوصة في كثرة الأنبياء وغير ذلك ~~فالعالمون عموم مطلق وإن قدرنا تفضيلهم على الإطلاق فالعالمون عالمو زمانهم ~~لأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بالنص وقد تقدم القول على مثل ~~هذه الآية إلى قوله * (ينصرون) * ومعنى * (لا تنفعها شفاعة) * أي ليست ثم ~~وليس المعنى أنه يشفع فيهم أحد فيرد وإنما نفى أن تكون ثم شفاعة على حد ما ~~هي في الدنيا وأما الشفاعة التي هي في تعجيل الحساب فليست بنافعة لهؤلاء ~~الكفرة في خاصتهم وأما الأخيرة التي هي بإذن من الله تعالى في أهل المعاصي ~~من المؤمنين فهي بعد أن أخذ العقاب حقه وليس لهؤلاء المتوعدين من الكفار ~~منها شيء والعامل في * (إذ) * فعل تقديره واذكر إذ و * (ابتلى) * معناه ~~اختبر و * (إبراهيم) * يقال أن تفسيره بالعربية أب رحيم وقرأ ابن عامر في ~~جميع سورة البقرة أبراهام وقدم على الفاعل للاهتمام إذ كون الرب ms0206 مبتليا ~~معلوم فإنما يهتم السامع بمن * (ابتلى) * وكون ضمير المفعول متصلا بالفاعل ~~موجب تقديم المفعول فإنما بني الكلام على هذا الاهتمام واختلف أهل التأويل ~~في الكلمات فقال ابن عباس هي ثلاثون سهما هي الإسلام كله لم يتمه أحد كاملا ~~إلا إبراهيم صلوات الله عليه عشرة منها في براءة * (التائبون العابدون) * ~~التوبة 112 وعشرة في الأحزاب * (إن المسلمين والمسلمات) * الأحزاب 35 وعشرة ~~في * (سأل سائل) * المعارج 1 وقال ابن عباس أيضا وقتادة الكلمات عشر خصال ~~خمس منها في الرأس المضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك وفرق الرأس وقيل ~~بدل فرق الرأس إعفاء اللحية وخمس في الجسد تقليم الظفر PageV01P205 # وحلق العانة ونتف الإبط والاستنجاء بالماء والاختتان وقال ابن عباس أيضا ~~هي عشرة خصال ست في البدن وأربع في الحج الختان وحلق العانة ونتف الإبط ~~وتقليم الأظفار وقص الشارب والغسل يوم الجمعة والطواف بالبيت والسعي ورمي ~~الجمار والإفاضة وقال الحسن بن أبي الحسن هي الخلال الست التي امتحن بها ~~الكوكب والقمر والشمس والنار والهجرة والختان وقيل بدل الهجرة الذبح وقالت ~~طائفة هي مناسك الحج خاصة وروي أن الله عز وجل أوحى إليه أن تطهر فتمضمض ثم ~~أن تطهر فاستنشق ثم أن تطهر فاستاك ثم أن تطهر فأخذ من شاربه ثم أن تطهر ~~ففرق شعره ثم أن تطهر فاستنجى ثم أن تطهر فحلق عانته ثم أن تطهر فنتف إبطه ~~ثم أن تطهر فقلم أظفاره ثم أن تطهر فأقبل على جسده ينظر ما يصنع فاختتن بعد ~~عشرين ومائة سنة قال القاضي أبو محمد وفي البخاري أنه اختتن وهو ابن ثمانين ~~سنة بالقدوم وقال الراوي فأوحى الله إليه * (إني جاعلك للناس إماما) * ~~يأتمون بك في هذه الخصال ويقتدي بك الصالحون قال القاضي أبو محمد عبد الحق ~~رضي الله عنه وهذا أقوى الأقوال في تفسير هذه الآية وعلى هذه الأقوال كلها ~~فإبراهيم عليه السلام هو الذي أتم وقال مجاهد وغيره إن الكلمات هي أن الله ~~عز وجل أنه قال لإبراهيم إني مبتليك بأمر فما هو أنه قال إبراهيم ms0207 تجعلني ~~للناس إماما أنه قال الله نعم أنه قال إبراهيم تجعل البيت مثابة أنه قال ~~الله نعم أنه قال إبراهيم وأمنا أنه قال الله نعم أنه قال إبراهيم وترينا ~~مناسكنا وتتوب علينا أنه قال الله نعم أنه قال إبراهيم تجعل هذا البلد آمنا ~~أنه قال الله نعم أنه قال إبراهيم وترزق أهله من الثمرات أنه قال الله نعم ~~قال القاضي أبو محمد فعلى هذا القول فالله تعالى هو الذي أتم وقد طول ~~المفسرون في هذا وذكروا أشياء فيها بعد فاختصرتها وإنما سميت هذه الخصال ~~كلمات لأنها اقترنت بها أوامر هي كلمات وروي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~لما أتم هذه الكلمات أو أتمها الله عليه كتب الله له البراءة من النار فذلك ~~قوله تعالى * (وإبراهيم الذي وفى) * النجم 37 والإمام القدوة ومنه قيل لخيط ~~البناء إمام وهو هنا اسم مفرد وقيل في غير هذا الموضع هو جمع آم وزنه فاعل ~~أصله آمم فيجيء مثل قائم وقيام وجائع وجياع ونائم ونيام وجعل الله تعالى ~~إبراهيم إماما لأهل طاعته فلذلك أجمعت الأمم على الدعوى فيه وأعلم الله ~~تعالى أنه كان حنيفا وقول إبراهيم عليه السلام * (ومن ذريتي) * هو على جهة ~~الدعاء والرغبى إلى الله أي ومن ذريتي يا رب فاجعل وقيل هذا منه على جهة ~~الاستفهام عنهم أي ومن ذريتي يا رب ماذا يكون والذرية مأخوذة من ذرا يذرو ~~أو من ذرى يذري أو من ذر يذر أو من ذرأ يذرأ وهي أفعال تتقارب معانيها وقد ~~طول في تعليلها أبو الفتح وشفى وقوله تعالى * (أنه قال لا ينال عهدي) * أي ~~أنه قال الله والعهد فيما أنه قال مجاهد الإمامة وقال السدي PageV01P206 # النبوءة وقال قتادة الأمان من عذاب الله وقال الربيع والضحاك العهد الدين ~~دين الله تعالى وقال ابن عباس معنى الآية لا عهد عليك لظالم أن تطيعه ونصب ~~* (الظالمين) * لأن العهد ينال كما ينال وقرأ قتادة وأبو رجاء والأعمش ~~الظالمون بالرفع وإذا أولنا العهد الدين أو الأمان أو أن لا طاعة ms0208 لظالم ~~فالظلم في الآية ظلم الكفر لأن العاصي المؤمن ينال الدين والأمان من عذاب ~~الله وتلزم طاعته إذا كان ذا أمر وإذا أولنا العهد النبوءة أو الإمامة في ~~الدين فالظلم ظلم المعاصي فما زاد سورة البقرة 125 - 126 قوله * (وإذ) * ~~عطف على * (إذ) * المتقدمة و * (البيت) * الكعبة و * (مثابة) * يحتمل أن ~~تكون من ثاب إذا رجع لأن الناس يثوبون إليها أي ينصرفون ويحتمل أن تكون من ~~الثواب أي يثابون هناك أنه قال الأخفش دخلت الهاء فيها للمبالغة لكثرة من ~~يثوب أي يرجع لأنه قل ما يفارق أحد البيت إلا وهو يرى أنه لم يقض منه وطرا ~~فهي كنسابة وعلامة وقال غيره هي هاء تأنيث المصدر فهي مفعلة أصلها مثوبة ~~نقلت حركة الواو إلى الثاء فانقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها وقيل هو ~~على تأنيث البقعة كما يقال مقام ومقامة وقرأ الأعمش مثابات على الجمع وقال ~~ورقة بن نوفل في الكعبة (مثاب لأفناء القبائل كلها * تخب إليها اليعملات ~~الطلائح) الطويل و * (آمنا) * معناه أن الناس يغيرون ويقتتلون حول مكة وهي ~~آمنة من ذلك يلقى الرجل بها قاتل أبيه فلا يهيجه لأن الله تعالى جعل لها في ~~النفوس حرمة وجعلها أمنا للناس والطير والوحوش وخصص الشرع من ذلك الخمس ~~الفواسق على لسان النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~وحمزة والكسائي وجمهور الناس واتخذوا بكسر الخاء على جهة الأمر فقال أنس بن ~~مالك وغيره معنى ذلك ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه أنه قال وافقت ربي في ~~ثلاث في الحجاب وفي * (عسى ربه إن طلقكن) * التحريم 5 وقلت يا رسول الله لو ~~اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * قال ~~القاضي أبو محمد فهذا أمر لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال المهدوي وقيل ~~ذلك عطف على قوله * (اذكروا) * فهذا أمر لبني إسرائيل وقال الربيع بن أنس ~~ذلك أمر لإبراهيم ومتبعيه فهي من الكلمات كأنه أنه قال * (إني جاعلك للناس ~~إماما) * البقرة ms0209 124 * (واتخذوا) * وذكر المهدوي رحمه الله أن ذلك عطف على ~~الأمر الذي يتضمنه قوله * (جعلنا البيت مثابة) * لأن المعنى توبوا وقرأ ~~نافع وابن عامر واتخذوا PageV01P207 # بفتح الخاء على جهة الخبر عمن اتخذه من متبعي إبراهيم وذلك معطوف على ~~قوله * (وإذ جعلنا) * كأنه أنه قال وإذ اتخذوا وقيل هو معطوف على جعلنا دون ~~تقدير إذ فهي جملة واحدة وعلى تقدير إذ فهي جملتان واختلف في * (مقام ~~إبراهيم) * فقال ابن عباس وقتادة وغيرهما وخرجه البخاري إنه الحجر الذي ~~ارتفع عليه إبراهيم حين ضعف عن رفع الحجارة التي كان إسماعيل يناوله إياها ~~في بناء البيت وغرقت قدماه فيه وقال الربيع بن أنس هو حجر ناولته إياه ~~امرأته فاغتسل عليه وهو راكب جاءته به من شق ثم من شق فغرقت رجلاه فيه حين ~~اعتمد عليه وقال فريق من العلماء المقام المسجد الحرام وقال عطاء بن أبي ~~رباح المقام عرفة والمزدلفة والجمار وقال ابن عباس مقامه موافق الحج كلها ~~وقال مجاهد مقامه الحرم كله و * (مصلى) * موضع صلاة هذا على قول من أنه قال ~~المقام الحجر ومن أنه قال بغيره أنه قال * (مصلى) * مدعى على أصل الصلاة ~~وقوله تعالى * (وعهدنا) * العهد في اللغة على أقسام هذا منها الوصية بمعنى ~~الأمر و * (أن) * في موضع نصب على تقدير بأن وحذف الخافض أنه قال سيبويه ~~إنها بمعنى أي مفسرة فلا موضع لها من الإعراب و * (طهرا) * قيل معناه ~~ابنياه وأسساه على طهارة ونية طهارة فيجيء مثل قوله * (أسس على التقوى) * ~~التوبة 108 وقال مجاهد هو أمر بالتطهير من عبادة الأوثان وقيل من الفرث ~~والدم قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لا تعضده الأخبار وقيل من الشرك وأضاف ~~الله البيت إلى نفسه تشريفا للبيت وهي إضافة مخلوق إلى خالق ومملوك إلى ~~مالك و * (للطائفين) * ظاهره أهل الطواف وقاله عطاء وغيره وقال ابن جبير ~~معناه للغرباء الطارئين على مكة و * (العاكفين) * أنه قال ابن جبير هم أهل ~~البلد المقيمون وقال عطاء هم المجاورون بمكة وقال ابن عباس المصلون وقال ms0210 ~~غيره المعتكفون قال القاضي أبو محمد والعكوف في اللغة اللزوم للشيء ~~والإقامة عليه كما أنه قال الشاعر العجاج (عكف النبيط يلعبون الفنزجا *) ~~الرجز فمعناه لملازمي البيت إرادة وجه الله العظيم و * (الركع السجود) * ~~المصلون وخص الركوع والسجود بالذكر لأنهما أقرب أحوال المصلي إلى الله ~~تعالى وكل مقيم عند بيت الله إرادة ذات الله فلا يخلو من إحدى هذه الرتب ~~الثلاث إما أن يكون في صلاة أو في طواف فإن كان في شغل من دنياه فحال ~~العكوف على مجاورة البيت لا يفارقه وقوله تعالى * (وإذ أنه قال إبراهيم) * ~~الآية دعا إبراهيم عليه السلام لذريته وغيرهم بمكة بالأمن ورغد PageV01P208 # العيش و * (اجعل) * لفظه الأمر وهو في حق الله تعالى رغبة ودعاء و * ~~(آمنا) * معناه من الجبابرة والمسلطين والعدو المستأصل والمثلات التي تحل ~~بالبلاد وكانت مكة وما يليها حين ذلك قفرا لا ماء فيه ولا نبات فبارك الله ~~فيما حولها كالطائف وغيره ونبتت فيها أنواع الثمرات وروي أن الله تعالى لما ~~دعاه إبراهيم أمر جبريل صلوات الله عليه فاقتلع فلسطين وقيل قطعة من الأردن ~~فطاف بها حول البيت سبعا وأنزلها بوجع فسميت الطائف بسبب ذلك الطواف واختلف ~~في تحريم مكة متى كان فقالت فرقة جعلها الله حراما يوم خلق السماوات والأرض ~~وقالت فرقة حرمها إبراهيم قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~والأول قاله النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته ثاني يوم الفتح والثاني ~~قاله أيضا النبي صلى الله عليه وسلم ففي الصحيح عنه اللهم إن إبراهيم حرم ~~مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها حرام ولا تعارض بين الحديثين لأن ~~الأول إخبار بسابق علم الله فيها وقضائه وكون الحرمة مدة آدم وأوقات عمارة ~~القطر بإيمان والثاني إخبار بتجديد إبراهيم لحرمتها وإظهاره ذلك بعد الدثور ~~وكل مقال من هذين الإخبارين حسن في مقامه عظم الحرمة ثاني يوم الفتح على ~~المؤمنين بإسناد التحريم إلى الله تعالى وذكر إبراهيم عند تحريمه المدينة ~~مثالا لنفسه ولا محالة أن تحريم المدينة هو أيضا من ms0211 قبل الله تعالى ومن ~~نافذ قضائه وسابق علمه و " من " بدل من قوله * (أهله) * وخص إبراهيم ~~المؤمنين بدعائه وقوله تعالى * (ومن كفر) * الآية أنه قال أبي بن كعب وابن ~~إسحاق وغيرهما هذا القول من الله عز وجل لإبراهيم وقرؤوا فأمتعه بضم الهمزة ~~وفتح الميم وشد التاء ثم أضطره بقطع الألف وضم الراء وكذلك قرأ السبعة حاشا ~~ابن عامر فإنه قرأ فأمتعه بضم الهمزة وسكون الميم وتخفيف التاء " ثم " ~~أضطره بقطع الألف وقرأ يحيى بن وثاب فأمتعه كما قرأ ابن عامر ثم إضطره بكسر ~~الهمزة على لغة قريش في قولهم لا إخال وقرأ أبي بن كعب فنمتعه ثم نضطره و " ~~من " شرط والجواب في * (فأمتعه) * وموضع " من " رفع على الابتداء والخبر ~~ويصح أن يكون موضوها نصبا على تقدير وأرزق من كفر فلا تكون شرطا وقال ابن ~~عباس ومجاهد وغيرهما هذا القول هو من إبراهيم صلى الله عليه وسلم وقرؤوا ~~فأمتعه بفتح الهمزة وسكون الميم ثم اضطره بوصل الألف وفتح الراء وقرئت ~~بالكسر ويجوز فيها الضم وقرأ ابن محيصن ثم اطره بإدغام الضاد في الطاء وقرأ ~~يزيد بن أبي حبيب ثم اضطره بضم الطاء قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه فكأن إبراهيم عليه السلام دعا للمؤمنين وعلى الكافرين و * (قليلا) ~~* معناه مدة العمر لأن متاع الدنيا قليل وهو نعت إما لمصدر كأنه أنه قال ~~متاعا قليلا وإما PageV01P209 # لزمان كأنه أنه قال وقتا قليلا أو زمنا قليلا و * (المصير) * مفعل كموضع ~~من صار يصير وبيس أصلها بئس وقد تقدمت في بيسما وأمتعه معناه أخوله الدنيا ~~وأبقيه فيها بقاء قليلا لأنه فان منقض وأصل المتاع الزاد ثم استعمل فيما ~~يكون آخر أمر الإنسان أو عطائه أو أفعاله أنه قال الشاعر سليمان بن عبد ~~الملك (وقفت على قبر غريب بقفرة * متاع قليل من حبيب مفارق) الطويل ومنه ~~تمتيع الزوجات ويضطر الله الكافر إلى النار جزاء على كفره سورة البقرة 127 ~~- 129 المعنى واذكر إذ و * (القواعد) * جمع قاعدة وهي الأساس وقال الفراء ms0212 ~~هي الجدر قال القاضي أبو محمد وفي هذا تجوز والقواعد من النساء جمع قاعد ~~وهي التي قعدت عن الولد وحذفت تاء التأنيث لأنه لا دخول للمذكر فيه هذا قول ~~بعض النحاة وقد شذ حذفها مع اشتراك المذكر بقولهم ناقة ضامر ومذهب الخليل ~~أنه متى حذفت تاء التأنيث زال الجري على الفعل وكان ذلك على النسب و * ~~(البيت) * هنا الكعبة بإجماع واختلف بعض رواة القصص فقيل إن آدم أمر ببنائه ~~فبناه ثم دثر ودرس حتى دل عليه إبراهيم فرفع قواعده وقيل إن آدم هبط به من ~~الجنة وقيل إنه لما استوحش في الأرض حين نقص طوله وفقد أصوات الملائكة أهبط ~~إليه وهو كالدرة وقيل كالياقوتة وقيل إن البيت كان ربوة حمراء وقيل بيضاء ~~ومن تحته دحيت الأرض وإن إبراهيم ابتدأ بناءه بأمر الله ورفع قواعده والذي ~~يصح من هذا كله أن الله أمر إبراهيم برفع قواعد البيت وجائز قدمه وجائز أن ~~يكون ذلك ابتداء ولا يرجح شيء من ذلك إلا بسند يقطع العذر وقال عبيد بن ~~عمير رفعها إبراهيم وإسماعيل معا وقال ابن عباس رفعها إبراهيم وإسماعيل ~~يناوله الحجارة وقال علي بن أبي طالب رفعها إبراهيم وإسماعيل طفل صغير قال ~~القاضي أبو محمد ولا يصح هذا عن علي رضي الله عنه لأن الآية والآثار ترده * ~~(وإسماعيل) * عطف على * (إبراهيم) * وقيل هو مقطوع على الابتداء وخبره فيما ~~بعد أنه قال الماوردي * (إسماعيل) * أصله اسمع يا إيل PageV01P210 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وتقدير الكلام يقولان ربنا تقبل وهي في ~~قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود كذلك بثبوت يقولان وقالت فرقة التقدير ~~وإسماعيل يقول ربنا وحذف لدلالة الظاهر عليه وكل هذا يدل على أن إسماعيل لم ~~يكن طفلا في ذلك الوقت وخصا هاتين الصفتين لتناسبهما مع حالهما أي * ~~(السميع) * لدعائنا و * (العليم) * بنياتنا وقولهما * (اجعلنا) * أرادا ~~بمعنى صيرنا تتعدى إلى مفعولين و * (مسلمين) * هو المفعول الثاني وكذلك ~~كانا فإنما أراد التثبيت والدوام والإسلام في هذا الموضع الإيمان والأعمال ~~جميعا وقرأ ابن ms0213 عباس وعوف مسلمين على الجمع و " من " في قوله * (ومن ~~ذريتنا) * للتبعيض وخص من الذرية بعضا لأن الله تعالى قد كان أعلمه أن منهم ~~ظالمين والأمة الجماعة وحكى الطبري أنه أراد بذلك العرب خاصة قال القاضي ~~أبو محمد رحمه الله وهو ضعيف لأن دعوته ظهرت في العرب وفيمن آمن من غيرهم ~~وقرأ نافع وحمزة والكسائي أرنا بكسر الراء وقرأ ابن كثير أرنا بإسكان الراء ~~وقرأ أبو عمرو بين الإسكان والكسر اختلاسا والأصل أرئينا حذفت الياء للجزم ~~ونقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت تخفيفا واستثقل بعد من سكن الراء الكسرة ~~كما استثقلت في فخذ وهنا من الإجحاف ما ليس في فخذ وقالت طائفة * (أرنا) * ~~من رؤية البصر وقالت طائفة من رؤية القلب وهو الأصح ويلزم قائله أن يتعدى ~~الفعل منه إلى ثلاثة مفعولين وينفصل عنه بأنه يوجد معدى بالهمزة من رؤية ~~القلب كغير المعدى قال حطائط بن يعفر أخو الأسود بن يعفر (أريني جوادا مات ~~هزلا لأنني * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا) الطويل وقال قتادة المناسك معالم ~~الحج وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أنه قال لما فرغ إبراهيم من ~~بناء البيت ودعا بهذه الدعوة بعث الله إليه جبريل فحج به وقال ابن جريج ~~المناسك المذابح أي مواضع الذبح وقال فريق من العلماء المناسك العبادات ~~كلها ومنه الناسك أي العابد وفي قراءة ابن مسعود وأرهم مناسكهم كأنه يريد ~~الذرية والتوبة الرجوع وعرفه شرعا من الشر إلى الخير وتوبة الله على العبد ~~رجوعه به وهدايته له واختلف في معنى طلبهم التوبة وهم أنبياء معصومون فقالت ~~طائفة طلبا التثبيت والدوام وقيل أرادا من بعدهما من الذرية كما تقول برني ~~فلان وأكرمني وأنت تريد في ولدك وذريتك وقيل وهو الأحسن عندي إنهما لما ~~عرفا المناسك وبنيا البيت وأطاعا أرادا أن يسنا للناس أن ذلك الموقف وتلك ~~المواضع مكان التنصل من الذنوب وطلب التوبة وقال الطبري إنه ليس أحد من خلق ~~الله تعالى إلا وبينه وبين الله تعالى معان يجب ms0214 أن تكون أحسن مما هي وأجمعت ~~الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ ومن الكبائر ومن الصغائر التي ~~فيها رذيلة واختلف في غير ذلك من الصغائر والذي أقول به أنهم معصومون من ~~الجميع وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم إني لأتوب إلى الله في اليوم ~~وأستغفره سبعين مرة إنما هو رجوعه من حالة إلى أرفع منها لتزيد PageV01P211 # علومه واطلاعه على أمر الله فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى ~~والتوبة هنا لغوية وقوله تعالى * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) * الآية هذا ~~هو الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى ~~عيسى ومعنى * (منهم) * أن يعرفوه ويتحققوا فضله ويشفق عليهم ويحرص و * ~~(يتلو) * في موضع نصب نعت لرسول أي تاليا عليهم ويصح أن يكون في موضع الحال ~~والآيات آيات القرآن و * (الكتاب) * القرآن ونسب التعليم إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من حيث هو يعطي الأمور التي ينظر فيها ويعلم طرق النظر بما ~~يلقيه الله إليه ويوحيه وقال قتادة * (الحكمة) * السنة وبيان النبي صلى ~~الله عليه وسلم الشرائع وروى ابن وهب عن مالك أن الحكمة الفقه في الدين ~~والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى و * (يزكيهم) * معناه يطهرهم ~~وينميهم بالخير ومعنى الزكاة لا يخرج عن التطهير أو التنمية و * (العزيز) * ~~الذي يغلب ويتم مراده ولا يرد و * (الحكيم) * المصيب مواقع الفعل المحكم ~~لها سورة البقرة 130 - 132 " من " استفهام في موضع رفع بالابتداء و * ~~(يرغب) * خبره والمعنى يزهد فيها ويربأ بنفسه عنها والملة الشريعة والطريقة ~~و * (سفه) * من السفه الذي معناه الرقة والخفة واختلف في نصب * (نفسه) * ~~فقال الزجاج * (سفه) * بمعنى جهل وعداه بالمعنى وقال غيره * (سفه) * بمعنى ~~أهلك وحكى ثعلب والمبرد أن سفه بكسر الفاء يتعدى كسفه بفتح الفاء وشدها ~~وحكي عن أبي الخطاب أنها لغة وقال الفراء نصبها على التمييز قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه لأن السفه يتعلق بالنفس والرأي والخلق فكأنه ~~ميزها بين هذه ورأوا أن ms0215 هذا التعريف ليس بمحض لأن الضمير فيه الإبهام الذي ~~في " من " فكأن الكلام إلا من سفه نفسا وقال البصريون لا يجوز التمييز مع ~~هذا التعريف وإنما النصب على تقدير حذف في فلما انحذف حرف الجر قوي الفعل ~~وهذا يجري على مذهب سيبويه فيما حكاه من قولهم ضرب فلان الظهر والبطن أي في ~~الظهر والبطن وحكى مكي أن التقدير * (إلا من سفه) * قوله * (نفسه) * على أن ~~نفسه تأكيد حذف المؤكد وأقيم التوكيد مقامه قياسا على النعت والمنعوت قال ~~القاضي أبو محمد وهذا قول متحامل واصطفى افتعل من الصفوة معناه تخير الأصفى ~~وأبدلت التاء طاء لتناسبها مع الصاد في الإطباق ومعنى هذا الاصطفاء أنه ~~نبأه واتخذه خليلا و * (في الآخرة) * متعلق باسم فاعل مقدر من الصلاح ولا ~~يصلح تعلقه ب * (الصالحين) * لأن الصلة لا تتقدم الموصول هذا على أن تكون ~~الألف واللام بمعنى الذي وقال بعضهم الألف واللام هنا للتعريف PageV01P212 # ويستقيم الكلام وقيل المعنى أنه في عمل الآخرة * (لمن الصالحين) * ~~فالكلام على حذف مضاف وقوله تعالى * (إذ أنه قال له ربه أسلم) * العامل في ~~* (إذ) * * (اصطفيناه) * وكان هذا القول من الله حين ابتلاه بالكوكب والقمر ~~والشمس والإسلام هنا على أتم وجوهه وقرأ نافع وابن عامر وأوصى وقرأ الباقون ~~* (ووصى) * والمعنى واحد إلا أن وصى يقتضي التكثير والضمير في * (بها) * ~~عائد على كلمته التي هي * (أسلمت لرب العالمين) * وقيل على الملة المتقدمة ~~والأول أصوب لأنه أقرب مذكور وقرأ عمرو بن فائد الأسواري ويعقوب بالنصب على ~~أن يعقوب داخل فيمن أوصى واختلف في إعراب رفعه فقال قوم من النحاة التقدير ~~ويعقوب أوصى بنيه أيضا فهو عطف على * (إبراهيم) * وقال بعضهم هو مقطوع ~~منفرد بقوله * (يا بني) * فتقدير الكلام ويعقوب أنه قال يا بني و * (اصطفي) ~~* هنا معناه تخير صفوة الأديان والألف واللام في * (الدين) * للعهد لأنهم ~~قد كانوا عرفوه وكسرت * (أن) * بعد " أوصى " لأنها بمعنى القول ولذلك سقطت ~~إن التي تقتضيها أوصى في قوله أن يا بني وقرأ ابن مسعود والضحاك أن يا بني ms0216 ~~بثبوت أن وقوله تعالى * (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * إيجاز بليغ وذلك أن ~~المقصود منه أمرهم بالإسلام والدوام عليه فأتى ذلك بلفظ موجز يقتضي المقصود ~~ويتضمن وعظا وتذكيرا بالموت وذلك أن المرء يتحقق أنه يموت ولا يدري متى ~~فإذا أمر بأمر لا يأتيه الموت إلا وهو عليه فقد توجه من وقت الأمر دائبا ~~لازما وحكى سيبويه فيما يشبه هذا المعنى قولهم لا أرينك ها هنا وليس إلى ~~المأمور أن يحجب إدراك الأمر عنه فإنما المقصود اذهب وزل عن ها هنا فجاء ~~بالمقصود بلفظ يزيد معنى الغضب والكراهية و * (أنتم مسلمون) * ابتداء وخبر ~~في موضع الحال سورة البقرة 133 - 135 هذا الخطاب لليهود والنصارى الذين ~~انتحلوا الأنبياء صلوات الله عليهم ونسبوهم إلى اليهودية والنصرانية فرد ~~الله تعالى عليهم وكذبهم وأعلمهم أنهم كانوا على الحنيفية والإسلام وقال ~~لهم على جهة التقريع والتوبيخ أشهدتم يعقوب وعلمتم بما أوصى فتدعون عن علم ~~أي لم تشهدوا بل أنتم تفترون و * (أم) * تكون بمعنى ألف الاستفهام في صدر ~~الكلام لغة يمانية وحكى الطبري أن * (أم) * يستفهم بها في وسط كلام قد تقدم ~~صدره وهذا منه ومنه * (أم يقولون افتراه) * يونس 38 هود 13 35 السجدة 3 ~~الأحقاف 8 وقال قوم * (أم) * بمعنى بل والتقدير بل شهد أسلافكم يعقوب ~~وعلمتم منهم ما أوصى به ولكنكم كفرتم جحدا ونسبتموهم إلى غير الحنيفية ~~عنادا والأظهر أنها التي PageV01P213 # بمعنى بل وألف الاستفهام معا وشهداء جمع شاهد أي حاضر ومعنى الآية حضر ~~يعقوب مقدمات الموت وإلا فلو حضر الموت لما أمكن أن يقول شيئا وقدم يعقوب ~~على جهة تقديم الأهم والعامل في * (إذ) * * (شهداء) * و * (إذ أنه قال ) * ~~بدل من * (إذ) * الأولى وعبر عن المعبود بما تجربة لهم ولم يقل من لئلا ~~يطرق لهم الاهتداء وإنما أراد أن يختبرهم وأيضا فالمعبودات المتعارفة من ~~دون الله تعالى جمادات كالأوثان والنار والشمس والحجارة فاستفهمهم عما ~~يعبدون من هذه و * (من بعدي) * أي من بعد موتي وحكي أن يعقوب عليه السلام ~~حين خير كما ms0217 يخير الأنبياء اختار الموت وقال أمهلوني حتى أوصي بني وأهلي ~~فجمعهم وقال لهم هذا فاهتدوا وقالوا * (نعبد إلهك) * الآية فأروه ثبوتهم ~~على الدين ومعرفتهم بالله تعالى ودخل إسماعيل في الآباء لأنه عم وقد أنه ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم في العباس ردوا علي أبي إني أخاف أن تفعل به ~~قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود وقال عنه في موطن آخر هذا بقية آبائي ~~ومنه قوله عليه السلام أنا ابن الذبيحين على القول الشهير في أن إسحاق هو ~~الذبيح وقرأ الحسن وابن يعمر والجحدري وأبو رجاء وإله أبيك واختلف بعد فقيل ~~هو اسم مفرد أرادوا به إبراهيم وحده وقال بعضهم هو جمع سلامة وحكى سيبويه ~~أب وأبون وأبين قال الشاعر زياد بن واصل السلمي (فلما تبين أصواتنا * بكين ~~وفديننا بالأبينا) المتقارب وقال ابن زيد يقال قدم إسماعيل لأنه أسن من ~~إسحاق و * (إلها) * بدل من * (إلهك) * وكرره لفائدة الصفة بالوحدانية وقيل ~~* (إلها) * حال وهذا قول حسن لأن الغرض إثبات حال الوحدانية * (نحن له ~~مسلمون) * ابتداء وخبر أي كذلك كنا نحن ونكون ويحتمل أن يكون في موضع الحال ~~والعامل * (نعبد) * والتأويل الأول أمدح وقوله تعالى * (قد خلت) * في موضع ~~رفع نعت لأمة ومعناه ماتت وصارت إلى الخلاء من الأرض ويعني بالأمة الأنبياء ~~المذكورون والمخاطب في هذه الآية اليهود والنصارى أي أنتم أيها الناحلوهم ~~اليهودية والنصرانية ذلك لا ينفعكم لأن كل نفس * (لها ما كسبت) * من خير ~~وشر فخيرهم لا ينفعكم إن كسبتم شرا وفي هذه الآية رد على الجبرية القائلين ~~لا اكتساب للعبد * (ولا تسألون عما كانوا يعملون) * فتنحلوهم دينا وقولهم * ~~(كونوا هودا أو نصارى تهتدوا) * نظير قولهم * (لن يدخل الجنة إلا من كان ~~هودا أو نصارى) * البقرة 111 ونصب * (ملة) * بإضمار فعل أي بل نتبع ملة ~~وقيل نصبت على الإغراء وقرأ الأعرج وابن أبي عبلة بل ملة بالرفع والتقدير ~~بل الهدى ملة و * (حنيفا) * حال وقيل نصب بإضمار فعل لأن الحال تعلق من ~~المضاف إليه والحنف الميل ومنه الأحنف ms0218 لمن مالت إحدى قدميه إلى الأخرى ~~والحنيف في الدين الذي مال عن الأديان المكروهة إلى الحق وقال قوم الحنف ~~الاستقامة وسمي المعوج القدمين أحنف تفاؤلا كما قيل سليم ومفازة ويجيء ~~الحنيف في الدين المستقيم على جميع طاعات الله عز وجل وقد PageV01P214 # خصص بعض المفسرين فقال قوم الحنيف الحاج وقال آخرون المختتن وهذه أجزاء ~~الحنف ونفى عنه الإشراك فانتفت عبادة الأوثان واليهودية لقولهم عزير ابن ~~الله والنصرانية لقولهم المسيح ابن الله سورة البقرة 136 - 138 هذا الخطاب ~~لأمة محمد صلى الله عليه وسلم علمهم الله الإيمان و * (ما أنزل إلينا) * ~~يعني به القرآن وصحت إضافة الإنزال إليهم من حيث هم المأمورون المنهيون فيه ~~و * (إبراهيم وإسماعيل) * يجمعان براهيم وسماعيل هذا هو اختيار سيبويه ~~والخليل وقال قوم براهم وقال الكوفيون براهمة وسماعلة وقال المبرد أباره ~~وأسامع وأجاز ثعلب براه كما يقال في التصغير بريه * (والأسباط) * هم ولد ~~يعقوب وهم روبيل وشمعون ولاوي ويهوذا وربالون ويشحر ودنية بنته وأمهم ليا ~~ثم خلف على أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين وولد له من سريتين ذان ~~وتفثالي وجاد وأشرو والسبط في بني إسرائيل بمنزلة القبيلة في ولد إسماعيل ~~فسموا الأسباط لأنه كان من كل واحد منهم سبط و * (ما أوتي موسى) * هو ~~التوراة وآياته و ما أوتي عيسى هو الإنجيل وآياته فالمعنى أنا نؤمن بجميع ~~الأنبياء لأن جميعهم جاء بالإيمان بالله فدين الله واحد وإن اختلفت أحكام ~~الشرائع و * (لا نفرق بين أحد منهم) * أي لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما ~~تفعلون وفي الكلام حذف تقديره بين أحد منهم وبين نظيره فاختصر لفهم السامع ~~والضمير في * (له) * عائد على اسم الله عز وجل وقوله تعالى * (فإن آمنوا ~~بمثل ما آمنتم به) * الآية خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته والمعنى إن ~~صدقوا تصديقا مثل تصديقكم فالمماثلة وقعت بين الإيمانين هذا قول بعض ~~المتأولين وقيل الباء زائدة مؤكدة والتقدير آمنوا مثل والضمير في " به " ~~عائد كالضمير في * (له) * فكأن الكلام فإن آمنوا بالله مثل ما آمنتم ms0219 به ~~ويظهر عود الضمير على " ما " وقيل * (مثل) * زائدة كما هي في قوله " ليس ~~كمثله شيء " الشورى 11 وقالت فرقة هذا من مجاز الكلام تقول هذا أمر لا ~~يفعله مثلك أي لا تفعله أنت فالمعنى فإن آمنوا بالذي آمنتم به هذا قول ابن ~~عباس وقد حكاه عنه الطبري قراءة ثم أسند إليه أنه أنه قال لا تقولوا فإن ~~آمنوا بمثل ما آمنتم به فإنه لا مثل لله تعالى ولكن قولوا فإن آمنوا بالذي ~~آمنتم أو بما آمنتم به قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا على ~~جهة التفسير أي هكذا فليتأول PageV01P215 # وحكاهما أبو عمرو الداني قراءتين عن ابن عباس فالله أعلم وقوله تعالى * ~~(وإن تولوا) * أي أعرضوا يعني به اليهود والنصارى والشقاق المشاقة والمحادة ~~والمخالفة أي في شقاق لك هم في شق وأنت في شق وقيل شاق معناه شق كل واحد ~~وصل ما بينه وبين صاحبه ثم وعده تعالى أنه سيكفيه إياهم ويغلبه عليهم فكان ~~ذلك في قتل بني قينقاع وبني قريظة وإجلاء النضير وهذا الوعد وانتجازه من ~~أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم و * (السميع) * لقول كل قائل * ~~(العليم) * بما يجب أن ينفذ في عباده و * (صبغة الله) * شريعته وسنته ~~وفطرته أنه قال كثير من المفسرين وذلك أن النصارى لهم ماء يصبغون فيه ~~أولادهم فهذا ينظر إلى ذلك وقيل سمي الدين * (صبغة) * استعارة من حيث تظهر ~~أعماله وسمته على المتدين كما يظهر الصبغ في الثوب وغيره ونصب الصبغة على ~~الإغراء وقيل بدل من ملة وقيل نصب على المصدر المؤكد لأن ما قبله من قوله * ~~(فقد اهتدوا) * هو في معنى يلبسون أو يتجللون صبغة الله وقيل التقدير ونحن ~~له مسلمون صبغة الله فهي متصلة بالآية المتقدمة وقال الطبري من قرأ برفع ~~ملة قرأ برفع صبغة قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وقد ذكرتها ~~عن الأعرج وابن أبي عبلة و * (نحن له عابدون) * ابتداء وخبر سورة البقرة ~~139 - 141 معنى الآية * (قل) * يا محمد ms0220 لهؤلاء اليهود والنصارى الذين زعموا ~~أنهم أبناء الله وأحباؤه وادعوا أنهم أولى بالله منكم لقدم أديانهم وكتبهم ~~* (أتحاجوننا في الله) * أي أتجاذبوننا الحجة على دعواكم والرب تعالى واحد ~~وكل مجازى بعمله فأي تأثير لقدم الدين ثم وبخوا بقوله * (ونحن له مخلصون) * ~~أي ولم تخلصوا أنتم فكيف تدعون ما نحن أولى به منكم وقرأ ابن محيصن ~~أتحاجونا بإدغام النون في النون وخف الجمع بين ساكنين لأن الأول حرف مد ~~ولين فالمد كالحركة ومن هذا الباب دابة وشابة و * (في الله) * معناه في ~~دينه والقرب منه والحظوة لديه وقوله تعالى * (أم تقولون) * عطف على ألف ~~الاستفهام المتقدمة وهذه القراءة بالتاء من فوق قرأها PageV01P216 # ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وأبو بكر عن عاصم أم يقولون بالياء من أسفل و * (أم) * على هذه القراءة ~~مقطوعة ذكره الطبري وحكي عن بعض النحاة أنها ليست بمقطوعة لأنك إذا قلت ~~أتقوم أم يقوم عمرو فالمعنى أيكون هذا أم هذا قال القاضي أبو محمد عبد الحق ~~رضي الله عنه وهذا المثال غير جيد لأن القائل فيه واحد والمخاطب واحد ~~والقول في الآية من اثنين والمخاطب اثنان غيران وإنما تتجه معادلة * (أم) * ~~للألف على الحكم المعنوي كأن معنى * (قل أتحاجوننا) * أي أيحاجون يا محمد ~~أم يقولون وقيل إن * (أم) * في هذا الموضع غير معادلة على القراءتين وحجة ~~ذلك اختلاف معنى الآيتين وإنهما ليسا قسمين بل المحاجة موجودة في دعواهم ~~الأنبياء عليهم السلام ووقفهم تعالى على موضع الانقطاع في الحجة لأنهم إن ~~قالوا إن الأنبياء المذكورين على اليهودية والنصرانية كذبوا لأنه قد علم أن ~~هذين الدينين حدثا بعدهم وإن قالوا لم يكونوا على اليهودية والنصرانية قيل ~~لهم فهلموا إلى دينهم إذ تقرون بالحق وقوله تعالى * (قل أأنتم أعلم أم ~~الله) * تقرير على فساد دعواهم إذ لا جواب لمفطور إلا أن الله تعالى أعلم و ~~* (من أظلم) * لفظه الاستفهام والمعنى لا أحد أظلم منهم وإياهم أراد تعالى ~~بكتمان الشهادة واختلف في الشهادة هنا ms0221 ما هي فقال مجاهد والحسن والربيع هي ~~ما في كتبهم من أن الأنبياء على الحنيفية لا على ما ادعوا هم وقال قتادة ~~وابن زيد هي ما عندهم من الأمر بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم واتباعه ~~والأول أشبه بسياق معنى الآية واستودعهم الله تعالى هذه الشهادة ولذلك أنه ~~قال * (من الله) * ف " من " على هذا متعلقة ب * (عنده) * كأن المعنى شهادة ~~تحصلت له من الله ويحتمل أن تتعلق " من " ب * (كتم) * أي كتمها من الله ~~وقوله تعالى * (وما الله بغافل عما تعملون) * وعيد وإعلام أنه لا يترك ~~أمرهم سدى وأن أعمالهم تحصل ويجازون عليها والغافل الذي لا يفطن للأمور ~~إهمالا منه مأخوذ من الأرض الغفل وهي التي لا معلم بها وقوله تعالى * (تلك ~~أمة) * الآية كررها عن قرب لأنها تضمنت معنى التهديد والتخويف أي إذا كان ~~أولئك الأنبياء على إمامتهم وفضلهم يجازون بكسبهم فأنتم أحرى فوجب التأكيد ~~فلذلك كررها ولترداد ذكرهم أيضا في معنى غير الأول سورة البقرة 142 - 143 ~~PageV01P217 # أعلم الله تعالى في هذه الآية أنهم سيقولون في شأن تحول المؤمنين من ~~الشام إلى الكعبة * (ما ولاهم) * و * (السفهاء) * هم الخفاف الأحلام ~~والعقول والسفه الخفة والهلهلة ثوب سفيه أي غير متقن النسج ومنه قول ذي ~~الرمة (مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم) الطويل أي ~~استخفتها وخص بقوله * (من الناس) * لأن السفه يكون في جمادات وحيوانات ~~والمراد ب * (السفهاء) * هنا جميع من أنه قال * (ما ولاهم) * وقالها فرق ~~واختلف في تعيينهم فقال ابن عباس قالها الأحبار منهم وذلك أنهم جاؤوا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ما ولاك عن قبلتنا ارجع إليها ~~ونؤمن بك يريدون فتنته وقال السدي قالها بعض اليهود والمنافقون استهزاء ~~وذلك أنهم قالوا اشتاق الرجل إلى وطنه وقالت طائفة قالها كفار قريش لأنهم ~~قالوا ما ولاه عن قبلته ما رجع إلينا إلا لعلمه أنا على الحق وسيرجع إلى ~~ديننا كله و * (ولاهم) * معناه صرفهم والقبلة فعلة هيئة المقابل للشيء فهي ~~كالقعدة ms0222 والإزرة وجعل المستقبل موضع الماضي في قوله * (سيقول) * دلالة على ~~استدامة ذلك وأنهم يستمرون على ذلك القول ونص ابن عباس وغيره أن الآية نزلت ~~بعد قولهم وقوله تعالى * (قل لله المشرق والمغرب) * إقامة حجة أي له ملك ~~المشارق والمغارب وما بينهما ويهدي من يشاء إشارة إلى هداية الله تعالى هذه ~~الأمة إلى قبلة إبراهيم والصراط الطريق واختلف العلماء هل كانت صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بأمر من الله تعالى في القرآن أو ~~بوحي غير متلو فذكر ابن فورك عن ابن عباس أنه قال أول ما نسخ من القرآن ~~القبلة وقال الجمهور بل كان أمر قبلة بيت المقدس بوحي غير متلو وقال الربيع ~~خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في النواحي فاختار بيت المقدس ليستألف ~~بها أهل الكتاب ومن أنه قال كان بوحي غير متلو أنه قال كان ذلك ليختبر الله ~~تعالى من آمن من العرب لأنهم كانوا يألفون الكعبة وينافرون بيت المقدس ~~وغيره واختلف كم صلى إلى بيت المقدس ففي البخاري ستة عشر أو سبعة عشر شهرا ~~وروي عن أنس بن مالك تسعة أو عشرة أشهر وروي عن غيره ثلاثة عشر شهرا وحكى ~~مكي عن إبراهيم بن إسحاق أنه أنه قال أول أمر الصلاة أنها فرضت بمكة ركعتين ~~في أول النهار وركعتين في آخره ثم كان الإسراء ليلة سبع عشرة من شهر ربيع ~~الآخر قبل الهجرة بسنة ففرضت الخمس وأم فيها جبريل عليه السلام وكانت أول ~~صلاة الظهر وتوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ثم هاجر النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في ربيع الأول وتمادى إلى بيت المقدس إلى ~~رجب من سنة اثنتين وقيل إلى جمادى وقيل إلى نصف شعبان وقوله تعالى * (وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا) * الكاف متعلقة بالمعنى الذي في قوله * (يهدي من يشاء) * ~~PageV01P218 # أي كما هديناكم إلى قبلة إبراهيم وشريعته كذلك جعلناكم أمة وسطا و * ~~(أمة) * مفعول ثان و * (وسطا) * نعت والأمة القرون من الناس و * (وسطا) ms0223 * ~~معناه عدولا روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتظاهرت به عبارة ~~المفسرين والوسط الخيار والأعلى من الشيء كما تقول وسط القوم وواسطة ~~القلادة أنفس حجر فيها والأمير وسط الجيش وكقوله تعالى * (أنه قال أوسطهم) ~~* القلم 28 والوسط بإسكان السين ظرف مبني على الفتح وقد جاء متمكنا في بعض ~~الروايات في بيت الفرزدق (فجاءت بملجوم كأن جبينه * صلاءة ورس وسطها قد ~~تفلقا) برفع الطاء والضمير عائد على الصلاءة وروي بفتح الطاء والضمير عائد ~~على الجائية فإذا قلت حفرت وسط الدار أو وسط الدار فالمعنى مختلف قال بعض ~~العلماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تغل في الدين كما فعلت اليهود ولا ~~افترت كالنصارى فهي متوسطة فهي أعلاها وخيرها من هذه الجهة وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم خير الأمور أوساطها أي خيارها وقد يكون العلو والخير في ~~الشيء لما بأنه أنفس جنسه وأما أن يكون بين الإفراط والتقصير فهو خيار من ~~هذه الجهة و * (شهداء) * جمع شاهد في هذا الموضع واختلف المفسرون في المراد ~~ب * (الناس) * في هذا الموضع فقالت فرقة هم جميع الجنس وأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم تشهد يوم القيامة للأنبياء على أممهم بالتبليغ وذلك أن نوحا ~~تناكره أمته في التبليغ فتقول له أمة محمد نحن نشهد لك فيشهدون فيقول الله ~~لهم كيف شهدتم على ما لم تحضروا فيقولون أي ربنا جاءنا رسولك ونزل إلينا ~~كتابك فنحن نشهد بما عهدت إلينا وأعلمتنا به فيقول الله تعالى صدقتم وروي ~~في هذا المعنى حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عنه أن أمته ~~تشهد لكل نبي ناكره قومه وقال مجاهد معنى الآية تشهدون لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم أنه قد بلغ الناس في مدته من اليهود والنصارى والمجوس وقالت طائفة ~~معنى الآية يشهد بعضكم على بعض بعد الموت كما أنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين مرت به جنازة فأثني عليها بالخير فقال وجبت ثم مر بأخرى ~~فأثني عليها بشر فقال وجبت ms0224 يعني الجنة والنار فسئل عن ذلك فقال أنتم شهداء ~~الله في الأرض وروي في بعض الطرق أنه قرأ * (لتكونوا شهداء على الناس) * * ~~(ويكون الرسول عليكم شهيدا) * قيل معناه بأعمالكم يوم القيامة وقيل عليكم ~~بمعنى لكم أي يشهد لكم بالإيمان وقيل أي يشهد عليكم بالتبليغ إليكم وقوله ~~تعالى * (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) * الآية أنه قال قتادة والسدي ~~وعطاء وغيرهم القبلة هنا بيت المقدس والمعنى لم نجعلها حين أمرناك بها أولا ~~إلا فتنة لنعلم من يتبعك من العرب الذين إنما يألفون مسجد مكة أو من اليهود ~~على ما أنه قال الضحاك من أن الأحبار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن ~~بيت المقدس هو قبلة الأنبياء فإن صليت إليه اتبعناك فأمره الله بالصلاة ~~إليه امتحانا لهم فلم يؤمنوا وقال PageV01P219 # بعض من ذكر القبلة بيت المقدس والمعنى وما جعلنا صرف القبلة التي كنت ~~عليها وتحويلها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقال ابن عباس القبلة ~~في الآية الكعبة وكنت بمعنى أنت كقوله تعالى * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ~~* آل عمران 110 بمعنى أنتم أي وما جعلناها وصرفناك إليها إلا فتنة وروي في ~~ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حول إلى الكعبة أكثر في ذلك ~~اليهود والمنافقون وارتاب بعض المؤمنين حتى نزلت الآية وقال ابن جريج بلغني ~~أن ناسا ممن كان أسلم رجعوا عن الإسلام ومعنى قوله تعالى * (لنعلم) * أي ~~ليعلم رسولي والمؤمنون به وجاء الإسناد بنون العظمة إذ هم حزبه وخالصته ~~وهذا شائع في كلام العرب كما تقول فتح عمر العراق وجبى خراجها وإنما فعل ~~ذلك جنده وأتباعه فهذا وجه التجوز إذا ورد علم الله تعالى بلفظ استقبال ~~لأنه قديم لم يزل ووجه آخر وهو أن الله تعالى قد علم في الأزل من يتبع ~~الرسول واستمر العلم حتى وقع حدوثهم واستمر في حين الاتباع والانقلاب ~~ويستمر بعد ذلك والله تعالى متصف في كل ذلك بأنه يعلم فأراد بقوله * ~~(لنعلم) * ذكر علمه وقت مواقعتهم الطاعة والمعصية إذ بذلك الوقت ms0225 يتعلق ~~الثواب والعقاب فليس معنى * (لنعلم) * لنبتدىء العلم وإنما المعنى لنعلم ~~ذلك موجودا وحكى ابن فورك أن معنى * (لنعلم) * لنثيب فالمعنى لنعلمهم في ~~حال استحقوا فيها الثواب وعلق العلم بأفعالهم لتقوى الحجة ويقع التثبت فيما ~~علمه لا مدافعة لهم فيه وحكى ابن فورك أيضا أن معنى * (لنعلم) * لنميز ~~وذكره الطبري عن ابن عباس وحكى الطبري أيضا أن معنى * (لنعلم) * لنرى قال ~~القاضي أبو محمد وهذا كله متقارب والقاعدة نفي استقبال العلم بعد أن لم يكن ~~وقرأ الزهري * (ليعلم) * على ما لم يسم فاعله و " ينقلب عل عقبيه " عبارة ~~عن المرتد الراجع عما كان فيه من إيمان أو شغل أو غير ذلك والرجوع على ~~العقب أسوأ حالات الراجع في مشيه عن وجهته فلذلك شبه المرتد في الدين به ~~وظاهر التشبيه أنه بالمتقهقر وهي مشية الحيوان الفازع من شيء قد قرب منه ~~ويحتمل أن يكون هذا التشبيه بالذي رد ظهره ومشى أدراجه فإنه عند انقلابه ~~إنما ينقلب على عقبيه وقوله تعالى * (وإن كانت لكبيرة) * الآية الضمير في * ~~(كانت) * راجع إلى القبلة إلى بيت المقدس أو إلى التحويلة إلى الكعبة حسب ~~ما ذكرناه من الاختلاف في القبلة وقال ابن زيد هو راجع إلى الصلاة التي ~~صليت إلى بيت المقدس وشهد الله تعالى في هذه الآية للمتبعين بالهداية و * ~~(كبيرة) * هنا معناه شاقة صعبة تكبر في الصدور و * (أن) * هي المخففة من ~~الثقيلة ولذلك لزمتها اللام لتزيل اللبس الذي بينها وبين النافية وإذا ظهر ~~التثقيل في * (أن) * فلربما لزمت اللام وربما لم تلزم وقال الفراء * (أن) * ~~بمعنى ما واللام بمنزلة إلا ولما حولت القبلة كان من قول اليهود يا محمد إن ~~كانت الأولى حقا فأنت الآن على باطل وإن كانت هذه حقا فكنت في الأولى على ~~ضلال فوجست نفوس بعض المؤمنين وأشفقوا على من مات قبل التحويل على صلاتهم ~~السالفة فنزلت * (وما كان الله ليضيع إيمانكم) * وخاطب الحاضرين والمراد من ~~PageV01P220 # حضر ومن مات لأن الحاضر يغلب كما تقول العرب ألم نقتلكم في موطن كذا ms0226 ومن ~~خوطب لم يقتل ولكنه غلب لحضوره وقرأ الضحاك * (ليضيع) * بفتح الضاد وشد ~~الياء وقال ابن عباس والبراء بن عازب وقتادة والسدي والربيع وغيرهم الإيمان ~~هنا الصلاة وسمى الصلاة إيمانا لما كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت ~~بيت المقدس وفي وقت التحويل ولما كان الإيمان قطبا عليه تدور الأعمال وكان ~~ثابتا في حال التوجه هنا وهنا ذكره إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة ~~وغيرها إلى الأمر والنهي ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت ~~المقدس فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر وأيضا فسميت إيمانا إذ هي من شعب ~~الإيمان والرأفة أعلى منازل الرحمة وقرأ قوم " لرؤف " على وزن فعل ومنه قول ~~الوليد بن عقبة الطالبان (وشر الطالبين فلا تكنه * بقاتل عمه الرؤف الرحيم) ~~الوافر تقول العرب رؤوف ورؤوف ورئف كحذر ورأف وقرأ أبو جعفر ابن القعقاع " ~~لرووف " بغير همز وكذلك سهل كل همزة في كتاب الله تعالى ساكنة كانت أو ~~متحركة سورة البقرة 144 - 145 المقصد تقلب البصر وذكر الوجه لأنه أعم وأشرف ~~وهو المستعمل في طلب الرغائب تقول بذلت وجهي في كذا وفعلت لوجه فلان ومنه ~~قول الشاعر (رجعت بما أبغي ووجهي بمائه *) الطويل وأيضا فالوجه يتقلب بتقلب ~~البصر وقال قتادة والسدي وغيرهما كان رسول صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في ~~الدعاء إلى الله تعالى أن يحوله إلى قبلة مكة وقيل كان يقلب ليؤذن له في ~~الدعاء ومعنى التقلب نحو السماء أن السماء جهة قد تعود العالم منها الرحمة ~~كالمطر والأنوار والوحي فهم يجعلون رغبتهم حيث توالت النعم و * (ترضاها) * ~~معناه تحبها وتقر بها عينك وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الكعبة ~~والتحول عن بيت المقدس لوجوه ثلاثة رويت فقال مجاهد لقول اليهود ما علم ~~محمد دينه حتى اتبعنا وقال ابن عباس وليصيب قبلة إبراهيم عليه السلام وقال ~~الربيع والسدي وليستألف العرب لمحبتها في الكعبة وقال عبد الله بن عمر إنما ~~وجه PageV01P221 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته حيال ميزاب ms0227 الكعبة وقال ابن عباس ~~وغيره بل وجه إلى البيت كله قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~والميزاب هو قبلة المدينة والشام وهنالك قبلة أهل الأندلس بلا ريب ولا خلاف ~~أن الكعبة قبلة من كل أفق وقوله تعالى * (فول وجهك شطر المسجد) * الآية أمر ~~بالتحول ونسخ لقبلة الشام وقيل نزل ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~في صلاة الظهر بعد ركعتين منها فتحول في الصلاة وذكر أبو الفرج أن عباد بن ~~نهيك كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الصلاة وقيل إنما نزلت ~~هذه الآية في غير صلاة وكانت أول صلاة إلى الكعبة العصر و * (شطر) * نصب ~~على الظرف ويشبه المفعول به لوقوع الفعل عليه ومعناه نحو وتلقاء أنه قال ~~ابن أحمر (تعدو بنا شطر نجد وهي عاقدة * قد كارب العقد من إيفادها الحقبا) ~~البسيط وقال غيره (أقول لأم زنباع أقيمي * صدور العيس شطر بني تميم) الوافر ~~وقال لقيط (وقد أظلكم من شطر ثغركم * هول له ظلم تغشاكم قطعا) البسيط وقال ~~غيره خفاف بن عمير (ألا من مبلغ عمرا رسولا * وما تغني الرسالة شطر عمرو) ~~الوافر و * (حيث ما كنتم فولوا) * أمر للأمة ناسخ وقال داود بن أبي هند إن ~~في حرف ابن مسعود " فول وجهك تلقاء المسجد الحرام " وقال محمد بن طلحة إن ~~فيه فولوا وجوهكم قبله وقرأ ابن أبي عبلة فولوا وجوهكم تلقاءه و * (الذين ~~أوتوا الكتاب) * اليهود والنصارى وقال السدي المراد اليهود قال القاضي أبو ~~محمد والأول أظهر والمعنى أن اليهود والنصارى يعلمون أن الكعبة هي قبلة ~~إبراهيم إمام الأمم وأن استقبالها هو الحق الواجب على الجميع اتباعا لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم الذي يجدونه في كتبهم وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي عما ~~تعملون بتاء على المخاطبة فإما على إرادة أهل الكتاب أو أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وعلى الوجهين فهو إعلام بأن الله تعالى لا يهمل العباد ولا يغفل ~~عنها وضمنه الوعيد وقرأ الباقون بالياء من تحت وقوله ms0228 تعالى * (ولئن أتيت) * ~~الآية أعلم الله تعالى نبيه حين قالت له اليهود راجع بيت المقدس ونؤمن بك ~~مخادعة منهم أنهم لا يتبعون له قبلة يعني جملتهم لأن البعض قد اتبع كعبد ~~الله بن سلام وغيره وأنهم لا يدينون بدينه أي فلا تصغ إليهم والآية هنا ~~العلامة وجاء جواب * (لئن) * كجواب لو وهي ضدها في أن لو تطلب المضي ~~والوقوع وإن تطلب الاستقبال لأنهما جميعا يترتب قبلهما معنى القسم فالجواب ~~إنما هو للقسم لا أن أحد الحرفين يقع موقع الآخر هذا قول سيبويه ~~PageV01P222 # وقوله تعالى جلت قدرته * (وما أنت بتابع قبلتهم) * لفظ خبر يتضمن الأمر ~~أي فلا تركن إلى شيء من ذلك وقوله تعالى * (وما بعضهم) * الآية أنه قال ~~السدي وابن زيد المعنى ليست اليهود متبعة قبلة النصارى ولا النصارى متبعة ~~قبلة اليهود فهذا إعلام باختلافهم وتدابرهم وضلالهم وقال غيرهما معنى الآية ~~وما من أسلم معك منهم بمتبع قبله من لم يسلم ولا من لم يسلم بمتبع قبلة من ~~أسلم قال القاضي أبو محمد والأول أظهر في الأبعاض وقبلة النصارى مشرق الشمس ~~وقبلة اليهود بيت المقدس وقوله تعالى * (ولئن اتبعت) * الآية خطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد أمته وما ورد من هذا النوع الذي يوهم من النبي ~~صلى الله عليه وسلم ظلما متوقعا فهو محمول على إرادة أمته لعصمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقطعنا أن ذلك لا يكون منه فإنما المراد من يمكن أن يقع ذلك ~~منه وخوطب النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما للأمر والأهواء جمع هوى ولا ~~يجمع على أهوية على أنهم قد قالوا ندى وأندية قال الشاعر مرة بن محكان (في ~~ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب في ظلمائها الطنبا) البسيط وهوى ~~النفس إنما يستعمل في الأكثر فيما لا خير فيه وقد يستعمل في الخير مقيدا به ~~كما أنه قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أسرى بدر فهوي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أنه قال أبو بكر وإذا حرف معناه ms0229 أن تقرر ما ذكر سورة ~~البقرة 146 - 149 * (الذين) * في موضع رفع بالابتداء والخبر * (يعرفونه) * ~~ويصح أن يكون في موضع خفض نعتا للظالمين و * (يعرفونه) * في موضع الحال وخص ~~الأبناء دون الأنفس وهي ألصق لأن الإنسان يمر عليه من زمنه برهة لا يعرف ~~فيها نفسه ولا يمر عليه وقت لا يعرف فيه ابنه والمراد هنا معرفة الوجه ~~وميزه لا معرفة حقيقة النسب ولعبد الله بن سلام رضي الله عنه في هذا الموضع ~~كلام معترض يأتي موضعه إن شاء الله والضمير في * (يعرفونه) * عائد على الحق ~~في القبلة والتحول بأمر الله إلى الكعبة قاله ابن عباس وقتادة وابن جريج ~~والربيع وقال قتادة أيضا PageV01P223 # ومجاهد وغيرهما هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم أي يعرفون صدقه ~~ونبوته والفريق الجماعة وخص لأن منهم من أسلم ولم يكتم والإشارة بالحق إلى ~~ما تقدم من الخلاف في ضمير * (يعرفونه) * فعم الحق مبالغة في ذمهم و * (هم ~~يعلمون) * ظاهر في صحة الكفر عنادا وقوله تعالى * (الحق من ربك) * * (الحق) ~~* رفع على إضمار الابتداء والتقدير هو الحق ويصح أن يكون ابتداء والخبر ~~مقدر بعده وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه * (الحق) * بالنصب على أن ~~العامل فيه * (يعلمون) * ويصح نصبه على تقدير الزم الحق وقوله تعالى * (فلا ~~تكونن من الممترين) * الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته وامترى ~~في الشيء إذا شك فيه ومنه المراء لأن هذا يشك في قول هذا وأنشد الطبري ~~شاهدا على أن الممترين الشاكون قول الأعشى (تدر على اسؤق الممترين * ركضا ~~إذا ما السراب ارجحن) المتقارب ووهم في ذلك لأن أبا عبيدة وغيره قالوا ~~الممترون في البيت هم الذين يمرون الخيل بأرجلهم همزا لتجري كأنهم يحتلبون ~~الجري منها فليس في البيت معنى من الشك كما أنه قال الطبري وقوله تعالى * ~~(ولكل وجهة) * الآية الوجهة فعلة من المواجهة كالقبلة وقوله " هو " عائد ~~على اللفظ المفرد في * (كل) * والمراد به الجماعات المعنى لكل صاحب ملة ~~وجهة هو موليها نفسه قاله الربيع وعطاء ms0230 وابن عباس وقرأ ابن عباس وابن عامر ~~وحده من السبعة " هو مولاها " وقالت طائفة الضمير في " هو " عائد على الله ~~تعالى والمعنى الله موليها إياهم وقالت فرقة المعنى في الآية أن للكل دينا ~~وشرعا وهو دين الله وملة محمد وهو موليها إياهم اتبعها من اتبعها وتركها من ~~تركها وقال قتادة المراد بالآية أن الصلاة إلى الشام ثم الصلاة إلى الكعبة ~~لكل واحدة منهما وجهة الله موليها إياهم وحكى الطبري أن قوما قرؤوا * (ولكل ~~وجهة) * بإضافة كل إلى وجهه وخطأها الطبري قال القاضي أبو محمد وهي متجهة ~~أي فاستبقوا الخيرات لكل وجهة ولاكموها ولا تعترضوا فيما أمركم من هذه وهذه ~~أي إنما عليكم الطاعة في الجميع وقدم قوله * (لكل وجهة) * على الأمر في ~~قوله * (فاستبقوا) * للاهتمام بالوجهة كما يقدم المفعول وذكر أبو عمرو ~~الداني هذه القراءة عن ابن عباس رضي الله عنه وسلمت الواو في وجهة ولم تجر ~~كعدة وزنة لأن * (وجهه) * ظرف وتلك مصادر فسلمت للفرق وأيضا فليكمل بناء ~~الهيئة كالجلسة أنه قال أبو علي ذهب قوم إلى أنه مصدر شذ عن القياس فسلم ~~ومال قوم إلى أنه اسم ليس بمصدر قال غير أبي علي وإذا أردت المصدر قلت جهة ~~قال القاضي أبو محمد وقد يقال الجهة في الظرف وحكى الطبري عن منصور أنه أنه ~~قال نحن نقرؤها ولكل جعلنا قبلة يرضونها PageV01P224 # ثم أمر تعالى عباده باستباق الخيرات والبدار إلى سبيل النجاة ثم وعظهم ~~بذكر الحشر موعظة تتضمن وعيدا وتحذيرا وقوله * (يأت بكم الله جميعا) * يعني ~~به البعث من القبور ثم اتصف الله تعالى بالقدرة على كل شيء مقدور عليه ~~لتناسب الصفة مع ما ذكر من الإتيان بهم وقوله تعالى * (ومن حيث خرجت) * ~~معناه حيث كنت وأنى توجهت من مشارق الأرض ومغاربها ثم تكررت هذه الآية ~~تأكيدا من الله تعالى لأن موقع التحويل كان صعبا في نفوسهم جدا فأكد الأمر ~~ليرى الناس التهمم به فيخف عليهم وتسكن نفوسهم إليه سورة البقرة 150 - 151 ~~قوله تعالى * (فولوا وجوهكم شطره) * هو فرض ms0231 استقبال القبلة على المصلين ~~وفرض المصلي ما دام يرى الكعبة أن يصادفها باستقباله فإذا غابت عنه ففرضه ~~الاجتهاد في مصادفتها فإن اجتهد ثم كشف الغيب أنه أخطأ فلا شيء عليه عند ~~كثير من العلماء ورأى مالك رحمه الله أن يعيد في الوقت إحرازا لفضيلة ~~القبلة وقوله تعالى * (لئلا يكون للناس عليكم حجة) * الآية قرأ نافع وحده ~~بتسهيل الهمزة وقرأ الباقون * (لئلا) * بالهمز والمعنى عرفتكم وجه الصواب ~~في قبلتكم والحجة في ذلك * (لئلا) * وقوله * (للناس) * عموم في اليهود ~~والعرب وغيرهم وقيل المراد بالناس اليهود ثم استثنى كفار العرب قال القاضي ~~أبو محمد وقوله * (منهم) * يرد هذا التأويل وقالت فرقة * (إلا الذين) * ~~استثناء متصل وهذا مع عموم لفظة الناس والمعنى أنه لا حجة لأحد عليكم إلا ~~الحجة الداحضة للذين ظلموا يعني اليهود وغيرهم من كل من تكلم في النازلة في ~~قولهم * (ما ولاهم) * استهزاء وفي قولهم تحير محمد في دينه وغير ذلك من ~~الأقوال التي لم تنبعث إلا من عابد وثن أو من يهودي أو من منافق وسماها ~~تعالى حجة وحكم بفسادها حين كانت من ظلمة وقالت طائفة * (إلا الذين) * ~~استثناء منقطع وهذا مع كون الناس اليهود فقط وقد ذكرنا ضعف هذا القول ~~والمعنى لكن الذين ظلموا يعني كفار قريش في قولهم رجع محمد إلى قبلتنا ~~وسيرجع إلى ديننا كله ويدخل في ذلك كل من تكلم في النازلة من غير اليهود ~~وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وابن زيد ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام على معنى ~~استفتاح لكلام فيكون * (الذين) * ابتداء أو على معنى الإغراء بهم فيكون * ~~(الذين) * نصبا بفعل مقدر PageV01P225 # وقوله تعالى * (فلا تخشوهم واخشوني) * الآية تحقير لشأنهم وأمر باطراح ~~أمرهم ومراعاة أمره وقوله * (ولأتم) * عطف على قوله * (لئلا) * وقيل هو ~~مقطوع في موضع رفع بالابتداء والخبر مضمر بعد ذاك والتقدير لأتم نعمتي ~~عليكم عرفتكم قبلتي ونحوه و * (لعلكم تهتدون) * ترج في حق البشر والكاف في ~~قوله * (كما) * رد على قوله " الأتم " أي إتماما كما وهذا أحسن الأقوال أي ~~لأتم نعمتي ms0232 عليكم في بيان سنة إبراهيم عليه السلام * (كما أرسلنا فيكم ~~رسولا منكم) * إجابة لدعوته في قوله * (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) * ~~الآية وقيل الكاف من * (كما) * رد على * (تهتدون) * أي اهتداء كما وقيل هو ~~في موضع نصب على الحال وقيل هو في معنى التأخير متعلق بقوله * (فاذكروني) * ~~وهذه الآية خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهو المعني بقوله * (رسولا ~~منكم) * و * (يتلو) * في موضع نصب على الصفة والآيات القرآن و * (يزكيكم) * ~~يطهركم من الكفر وينميكم بالطاعة و * (الكتاب) * القرآن و * (الحكمة) * ما ~~يتلقى عنه عليه السلام من سنة وفقه في دين و * (ما لم تكونوا تعلمون) * قصص ~~من سلف وقصص ما يأتي من الغيوب سورة البقرة 152 - 157 قال سعيد بن جبير ~~معنى الآية اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة قال القاضي أبو محمد ~~أي اذكروني عند كل أموركم فيحملكم خوفي على الطاعة فأذكركم حينئذ بالثواب ~~وقال الربيع والسدي المعنى اذكروني بالدعاء والتسبيح ونحوه وفي الحديث إن ~~الله تعالى يقول ابن آدم اذكرني في الرخاء أذكرك في الشدة وفي حديث آخر إن ~~الله تعالى يقول وإذا ذكرني عبدي في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وروي أن ~~الكافر إذا ذكر الله ذكره الله باللعنة والخلود في النار وكذلك العصاة ~~يأخذون بحظ من هذا المعنى وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام قل ~~للعاصين لا يذكروني و * (اشكروا لي) * واشكروني بمعنى واحد و * (لي) * أشهر ~~وأفصح مع الشكر ومعناه نعمي وأيادي وكذلك إذا قلت شكرتك فالمعنى شكرت صنيعك ~~وذكرته فحذف المضاف إذ معنى الشكر ذكر اليد وذكر مسديها معا فما حذف من ذلك ~~فهو اختصار لدلالة ما بقي على ما حذف و * (تكفرون) * أي نعمي PageV01P226 # وأيادي وانحذفت نون الجماعة للجزم وهذه نون المتكلم وحذفت الياء التي ~~بعدها تخفيفا لأنا رأس آية ولو كان نهيا عن الكفر ضد الإيمان لكان ولا ~~تكفروا بغير النون و * (يا) * حرف نداء و أي منادى و ها تنبيه وتجلب أي ~~فيما فيه الألف واللام ms0233 لأن في حرف النداء تعريفا ما فلو لم تجلب أي لاجتمع ~~تعريفان وقال قوم * (الصبر) * الصوم ومنه قيل لرمضان شهر الصبر وتقدم معنى ~~الاستعانة بالصبر والصلاة واختصاره أنهما رادعان عن المعاصي وقوله تعالى * ~~(إن الله مع الصابرين) * معناه بمعونته وإنجاده فهو على حذف مضاف كما أنه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت اهجهم وروح القدس معك وكما ~~أنه قال ارموا وأنا مع بني فلان الحديث وقوله تعالى * (ولا تقولوا لمن يقتل ~~في سبيل الله أموات) * الآية سببها أن الناس قالوا فيمن قتل ببدر وأحد مات ~~فلان ومات فلان فكره الله أن تحط منزلة الشهداء إلى منزلة غيرهم فنزلت هذه ~~الآية وأيضا فإن المؤمنين صعب عليهم فراق إخوانهم وقراباتهم فنزلت الآية ~~مسلية لهم تعظم منزلة الشهداء وتخبر عن حقيقة حالهم فصاروا مغبوطين لا ~~محزونا لهم ويبين ذلك من حديث أم حارثة في السير والفرق بين الشهيد وغيره ~~إنما هو الرزق وذلك أن الله تعالى فضلهم بدوام حالهم التي كانت في الدنيا ~~فرزقهم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك أن أرواح الشهداء في حواصل ~~طير خضر تعلق من ثمر الجنة وروي أنهم في قبة خضراء وروي أنهم في قناديل من ~~ذهب إلى كثير من هذا ولا محالة أنها أحوال لطوائف أو للجميع في أوقات ~~متغايرة وجمهور العلماء على أنهم في الجنة ويؤيده قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأم حارثة إنه في الفردوس وقال مجاهد هم خارج الجنة ويعلقون من شجرها ~~و * (أموات) * رفع بإضمار الابتداء والتقدير هم أموات ولا يجوز إعمال القول ~~فيه لأنه ليس بينه وبينه تناسب كما يصح في قولك قلت كلاما وحجة وقوله * ~~(ولكن لا تشعرون) * أي قبل أن نشعركم وقوله تعالى * (ولنبلونكم) * الآية ~~أمر تعالى بالاستعانة بالصبر وأخبر أنه مع الصابرين ثم اقتضت الآية بعدها ~~من فضل الشهداء ما يقوي الصبر عليهم ويخفف المصيبة ثم جاء بعد ذلك من هذه ~~الأمور التي لا تتلقى إلا بالصبر أشياء تعلم أن الدنيا ms0234 دار بلاء ومحن أي ~~فلا تنكروا فراق الإخوان والقرابة ثم وعد الصابرين أجرا وقال عطاء والجمهور ~~إن الخطاب في هذه الآية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل الخطاب لقريش ~~وحل ذلك بهم فهي آية للنبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه والأول أظهر " ولنبلونكم بشيء " معناه لنمتحننكم وحركت ~~الواو لالتقاء الساكنين وقيل الفعل مبني وهو مع النون الثقيلة بمنزلة خمسة ~~عشر و * (الخوف) * يعني من الأعداء في الحروب و * (الجوع) * الجدب والسنة ~~وأما الحاجة إلى الأكل فإنما اسمها الغرث وقد استعمل فيه المحدثون الجوع ~~اتساعا ونقص الأموال بالجوائح والمصائب PageV01P227 # * (والأنفس) * بالموت والقتل * (والثمرات) * بالعاهات ونزع البركة ~~فالمراد بشيء من هذا وشئ من هذا فاكتفى بالأول إيجازا ولذلك وحد وقرأ ~~الضحاك " بأشياء " على الجمع والمعنى قريب بعضه من بعض وقال بعض العلماء ~~إنما المراد في هذه الآية مؤن الجهاد وكلفه فالخوف من العدو والجوع به ~~وبالأسفار إليه ونقص الأموال بالنفقات فيه والأنفس بالقتل والثمرات بإصابة ~~العدو لها أبو بالغفلة عنها بسب الجهاد ثم وصف تعالى الصابرين الذين بشرهم ~~بقوله * (الذين إذا أصابتهم مصيبة) * الآية وجعل هذه الكلمات ملجأ لذوي ~~المصائب وعصمة للممتحنين لما جمعت من المعاني المباركة وذلك توحيد الله ~~والإقرار له بالعبودية والبعث من القبور واليقين بأن رجوع الأمر كله إليه ~~كما هو له وقال سعيد بن جبير لم يعط هذه الكلمات نبي قبل نبينا ولو عرفها ~~يعقوب لما أنه قال يا أسفا على يوسف وروي أن مصباح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انطفأ ذات ليلة فقال * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * فقيل أمصيبة هي ~~يا رسول الله فقال نعم كل ما آذى المؤمن فهي مصيبة وقوله تعالى * (أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * الآية نعم من الله على الصابرين المسترجعين ~~وصلوات الله على عبده عفوه ورحمته وبركته وتشريفه إياه في الدنيا والآخرة ~~وكرر الرحمة لما اختلف اللفظ تأكيدا وهي من أعظم أجزاء الصلاة منه تعالى ~~وشهد لهم بالاهتداء وقال عمر ms0235 بن الخطاب رضي الله عنه حين قرأ هذه الآية نعم ~~العدلان ونعم العلاوة أراد بالعدلين الصلاة والرحمة وبالعلاوة الاهتداء ~~سورة البقرة 158 - 160 * (الصفا والمروة) * جبيلان بمكة و * (الصفا) * جمع ~~صفاة وقيل هو اسم مفرد جمعه صفى وأصفاء وهي الصخرة العظيمة أنه قال الراجز ~~(مواقع الطير على الصفى *) الرجز وقيل من شروط الصفا البياض والصلابة و * ~~(المروة) * واحدة المرو وهي الحجارة الصغار التي فيها لين ومنه قول الذي ~~أصاب شاته الموت من الصحابة فذكيتها بمروة ومنه قيل الأمين أخرجني إلى أخي ~~فإن قتلني فمروة كسرت مروة وصمصامة قطعت صمصامة وقد قيل في المرو إنها ~~الصلاب قال الشاعر PageV01P228 # (وتولى الأرض خفا ذابلا * فإذا ما صادف المرو رضخ) الوافر والصحيح أن ~~المرو الحجارة صليبها ورخوها الذي يتشظى وترق حاشيته وفي هذا يقال المرو ~~أكثر وقد يقال في الصليب وتأمل قول أبي ذؤيب (حتى كأني للحوادث مروة * بصفا ~~المشقر كل يوم تقرع) الكامل وجبيل * (الصفا) * بمكة صليب وجبيل * (المروة) ~~* إلى اللين ماهق فبذلك سميا أنه قال قوم ذكر * (الصفا) * لأن آدم وقف عليه ~~ووقفت حواء على المروة فانثت لذلك وقال الشعبي كان على الصفا صنم يدعى ~~إسافا وعلى المروة صنم يدعى نائلة فاطرد ذلك في التذكير والتأنيث وقدم ~~المذكر و * (من شعائر الله) * معناه من معالمه ومواضع عبادته وهي جمع شعيرة ~~أو شعارة وقال مجاهد ذلك راجع إلى القول أي مما أشعركم الله بفضله مأخوذ من ~~تشعرت إذا تحسست وشعرت مأخوذ من الشعار وهو ما يلي الجسد من الثياب والشعار ~~مأخوذ من الشعر ومن هذه اللفظة هو الشاعر و * (حج) * معناه قصد وتكرر ومنه ~~قول الشاعر (وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا) ~~الطويل ومنه قول الآخر (يحج مأمومة في قعرها لجف *) البسيط و * (اعتمر) * ~~زار وتكرر مأخوذ من عمرت الموضع وال * (جناح) * الإثم والميل عن الحق ~~والطاعة ومن اللفظ الجناح لأنه في شق ومنه قيل للخبا جناح لتمايله وكونه ~~كذي أجنحة ومنه * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * الأنفال 61 و ms0236 * (يطوف) * ~~أصله يتطوف سكنت التاء وأدغمت في الطاء وقرأ أبو السمال أن يطاف وأصله ~~يطتوف تحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فجاء يطتاف أدغمت التاء ~~بعد الإسكان في الطاء على مذهب من أجاز إدغام الثاني في الأول كما جاء في ~~مدكر ومن لم يجز ذلك أنه قال قلبت التاء طاء ثم أدغمت الطاء في الطاء وفي ~~هذا نظر لأن الأصلي أدغم في الزائد وذلك ضعيف وروي عن ابن عباس وأنس بن ~~مالك وشهر بن حوشب أنهم قرؤوا أن لا يتطوف وكذلك في مصحف عبد الله بن مسعود ~~وأبي بن كعب أن لا يطوف وقيل أن لا يطوف بضم الطاء وسكون الواو وقوله تعالى ~~* (إن الصفا والمروة من شعائر الله) * خبر يقتضي الأمر بما عهد من الطواف ~~بهما وقوله * (فلا جناح) * ليس المقصد منه إباحة الطواف لمن شاء لأن ذلك ~~بعد الأمر لا يستقيم وإنما المقصد منه رفع ما وقع في نفوس قوم من العرب من ~~أن الطواف بينهما فيه حرج وإعلامهم أن ما وقع في نفوسهم غير صواب واختلف في ~~كيفية ذلك فروي أن الجن كانت تعرف وتطوف بينهما في الجاهلية PageV01P229 # فكانت طائفة من تهامة لا تطوف بينهما في الجاهلية لذلك فلما جاء الإسلام ~~تحرجوا من الطواف وروي عن عائشة رضي الله عنها أن ذلك في الأنصار وذلك أنهم ~~كانوا يهلون لمناة التي كانت بالمشلل حذو قديد ويعظمونها فكانوا لا يطوفون ~~بين إساف ونائلة إجلالا لتلك فلما جاء الإسلام تحرجوا فنزلت هذه الآية وروي ~~عن الشعبي أن العرب التي كانت تطوف هنالك كانت تعتقد ذلك السعي إجلالا ~~لإساف ونائلة وكان الساعي يتمسح بإساف فإذا بلغ المروة تمسح بنائلة وكذلك ~~حتى تتم أشواطه فلما جاء الإسلام كرهوا السعي هنالك إذ كان بسبب الصنمين ~~واختلف العلماء في السعي بين الصفا والمروة فمذهب مالك والشافعي أن ذلك فرض ~~ركن من أركان الحج لا يجزي تاركه أو ناسيه إلا العودة ومذهب الثوري وأصحاب ~~الرأي أن الدم يجزئ تاركه وإن عاد فحسن فهو عندهم ms0237 ندب وروي عن أبي حنيفة إن ~~ترك أكثر من ثلاثة أشواط فعليه دم وإن ترك ثلاثة فأقل فعليه لكل شوط إطعام ~~مسكين وقال عطاء ليس على تاركه شيء لا دم ولا غيره واحتج عطاء بما في مصحف ~~ابن مسعود أن لا يطوف بهما وهي قراءة خالفت مصاحف الإسلام وقد أنكرتها ~~عائشة رضي الله عنها في قولها لعروة حين أنه قال لها أرأيت قول الله * (فلا ~~جناح عليه أن يطوف بهما) * فما نرى على أحد شيئا ألا يطوف بهما قالت يا ~~عروة كلا لو كان ذلك لقال فلا جناح عليه ألا يطوف بهما قال القاضي أبو محمد ~~عبد الحق رضي الله عنه وأيضا فإن ما في مصحف ابن مسعود يرجع إلى معنى أن ~~يطوف وتكون لا زائدة صلة في الكلام كقوله * (ما منعك ألا تسجد) * الأعراف ~~12 وكقول الشاعر (ما كان يرضى رسول الله فعلهم * والطيبان أبو بكر ولا عمر) ~~البسيط أي وعمر وكقول الآخر (وما ألوم البيض أن لا تسخرا *) الرجز ومذهب ~~مالك وأصحابه في العمرة أنها سنة إلا ابن حبيب فإنه أنه قال بوجوبها وقرأ ~~قوم من السبعة وغيرهم ومن يطوع بالياء من تحت على الاستقبال والشرط والجواب ~~في قوله * (فإن) * وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم تطوع على بابه في ~~المضي ف " من " على هذه القراءة بمعنى الذي ودخلت الفاء في قوله * (فإن) * ~~للإبهام الذي في " من " حكاه مكي وقال أبو علي يحتمل تطوع أن يكون في موضع ~~جزم و " من " شرطية ويحتمل أن تكون " من " بمعنى الذي والفعل صلة لا موضع ~~له من الإعراب والفاء مؤذنة أن الثاني وجب لوجوب الأول ومن أنه قال بوجوب ~~السعي أنه قال معنى * (تطوع) * أي زاد برا بعد الواجب فجعله عاما في ~~الأعمال وقال بعضهم معناه من تطوع بحج أو عمرة بعد حجة الفريضة ومن لم يوجب ~~السعي أنه قال المعنى من تطوع بالسعي بينهما وفي قراءة ابن مسعود فمن تطوع ~~بخير ومعنى * (شاكر) * أي يبذل الثواب والجزاء * (عليم) * بالنيات ms0238 والأعمال ~~لا يضيع معه لعامل بر ولا غيره عمل PageV01P230 # وقوله تعالى * (إن الذين يكتمون) * الآية المراد بالذين أحبار اليهود ~~ورهبان النصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال الطبري ~~وقد روي أن معينين منهم سألهم قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عما ~~في كتبهم من أمره فكتموا فنزلت وتتناول الآية بعد كل من كتم علما من دين ~~الله يحتاج إلى بثه وذلك مفسر في قول النبي صلى الله عليه وسلم من سئل عن ~~علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وهذا إذا كان لا يخاف ولا ضرر ~~عليه في بثه وهذه الآية أراد أبو هريرة رضي الله عنه في قوله لولا آية في ~~كتاب الله ما حدثتكم حديثا وقد ترك أبو هريرة ذلك حين خاف فقال حفظت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين أما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو ~~بثثته قطع هذا البلعوم وهذه الآية أراد عثمان رضي الله عنه في قوله ~~لأحدثنكم حديثا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه ومن روى في كلام عثمان ~~لولا أنه في كتاب الله فالمعنى غير هذا و * (البينات والهدى) * أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم ثم يعم بعد كل ما يكتم من خير وقرأ طلحة بن صرف من بعد ~~ما بينه على الإفراد و * (في الكتاب) * يراد به التوراة والإنجيل بحكم سبب ~~الآية وأنها في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ثم يدخل القرآن مع تعميم الآية ~~وقد تقدم معنى اللعنة واختلف في اللاعنين فقال قتادة والربيع الملائكة ~~والمؤمنون وهذا ظاهر واضح جار على مقتضى الكلام وقال مجاهد وعكرمة هم ~~الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم قال ~~القاضي أبو محمد وذكروا بالواو والنون كمن يعقل لأنهم أسند إليهم فعل من ~~يعقل كما أنه قال * (رأيتهم لي ساجدين) * وقال البراء بن عازب * (اللاعنون) ~~* كل المخلوقات ما عدا الثقلين الجن والإنس وذلك أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إن الكافر إذا ms0239 ضرب في قبره فصاح سمعه الكل إلا الثقلين فلعنه ~~كل سامع وقال ابن مسعود المراد بها ما أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~كل متلاعنين إن استحقا اللعنة وإلا انصرفت على اليهود قال القاضي أبو محمد ~~وهذه الأقوال الثلاثة لا يقتضيها اللفظ ولا تثبت إلا بسند يقطع العذر ثم ~~استثنى الله تعالى التائبين وقد تقدم معنى التوبة و * (أصلحوا) * أي في ~~أعمالهم وأقوالهم و * (بينوا) * أنه قال من فسر الآية على العموم معناه ~~بينوا توبتهم بمبرز العمل والبروع فيه ومن فسرها على أنها في كاتمي أمر ~~محمد أنه قال المعنى بينوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم فتجيء الآية فيمن ~~أسلم من اليهود والنصارى وقد تقدم معنى توبة الله على عبده وأنها رجوعه به ~~عن المعصية إلى الطاعة سورة البقرة 161 - 164 PageV01P231 # قوله تعالى * (إن الذين كفروا) * الآية محكمة في الذين وافوا على كفرهم ~~واختلف في معنى قوله * (والناس أجمعين) * وهم لا يلعنون أنفسهم فقال قتادة ~~والربيع المراد * (بالناس) * المؤمنون خاصة وقال أبو العالية معنى ذلك في ~~الآخرة وذلك أن الكفرة يلعنون أنفسهم يوم القيامة وقالت فرقة معنى ذلك أن ~~الكفرة يقولون في الدنيا لعن الله الكافرين فيلعنون أنفسهم من حيث لا ~~يشعرون وقرأ الحسن بن أبي الحسن والملائكة والناس أجمعون بالرفع على تقدير ~~أولئك يلعنهم الله واللعنة في هذه الآية تقتضي العذاب فلذلك أنه قال * ~~(خالدين فيها) * والضمير عائد على اللعنة وقيل على النار وإن كان لم يجر ~~لها ذكر لثبوتها في المعنى ثم اعلم تعالى برفع وجوه الرفق عنهم لأن العذاب ~~إذا لم يخفف ولم يؤخر فهو النهاية و * (ينظرون) * معناه يؤخرون عن العذاب ~~ويحتمل أن يكون من النظر نحو قوله تعالى * (ولا ينظر إليهم يوم القيامة) * ~~آل عمران 77 والأول أظهر لأن النظر بالعين إنما يعدى بإلى إلا شاذا في ~~الشعر وقوله تعالى * (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو) * الآية إعلام ~~بالوحدانية و * (واحد) * في صفة الله تعالى معناه نفي المثيل والنظير والند ~~وقال ms0240 أبو المعالي هو نفي التبعيض والانقسام وقال عطاء لما نزلت هذه الآية ~~بالمدينة أنه قال كفار قريش بمكة ما الدليل على هذا وما آيته وعلامته وقال ~~سعيد بن المسيب قالوا إن كان هذا يا محمد فائتنا بآية من عنده تكون علامة ~~الصدق حتى قالوا اجعل لنا الصفا ذهبا فقيل لهم ذلك لكم ولكن إن كفرتم بعد ~~ذلك عذبتم فأشفق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال دعني أدعهم يوما بيوم ~~فنزل عند ذلك قوله تعالى * (إن في خلق السماوات والأرض) * الآية ومعنى * ~~(في خلق السماوات) * في اختراعها وإنشائها وقيل المعنى أن في خلقه أي هيئة ~~السماوات والأرض و * (اختلاف الليل والنهار) * معناه أن هذا يخلف هذا وهذا ~~يخلف هذا فهما خلفة كما أنه قال تعالى و * (وهو الذي جعل الليل والنهار ~~خلفة) * الفرقان 62 وكما أنه قال زهير (بها العين والأرآم يمسين خلفة * ~~وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم) الطويل وقال الآخر (ولها بالماطرون إذا * أكل ~~النمل الذي جمعا) (خلفة حتى إذا ارتبعت * سكنت من جلق بيعا) المديد ويحتمل ~~أيضا الاختلاف في هذه الآية أن يراد به اختلاف الأوصاف و * (الليل) * جمع ~~ليلة وتجمع PageV01P232 # ليالي وزيدت فيها الياء كما زيدت في كراهية وفراهية و * (النهار) * يجمع ~~نهرا وأنهرة وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس يقضي بذلك قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لعدي بن حاتم إنما هو بياض النهار وسواد الليل وهذا هو ~~مقتضى الفقه في الإيمان ونحوها فأما على ظاهر اللغة وأخذه من السعة فهو من ~~وقت الإسفار إذا اتسع وقت النهار كما قال (ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى ~~قائم من دونها ما رواءها) الطويل وقال الزجاج في كتاب الأنواء أول النهار ~~ذرور الشمس أنه قال وزعم النضر بن شميل أن أول النهار ابتداء طلوع الشمس ~~ولا يعد ما قبل ذلك من النهار قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم هو الحكم و * (الفلك) * السفن وإفراده وجمعه ~~بلفظ واحد وليست ms0241 الحركات تلك بأعيانها بل كأنه بنى الجمع بناء آخر يدل على ~~ذلك توسط التثنية في قولهم فلكان والفلك المفرد مذكر أنه قال الله تعالى * ~~(في الفلك المشحون) * الشعراء 119 وما ينفع الناس هي التجارات وسائر المآرب ~~التي يركب لها البحر من غزو وحج والنعمة بالفلك هي إذا انتفع بها فلذلك خص ~~ذكر الانتفاع إذ قد تجري بما يضر و * (ما أنزل الله من السماء من ماء) * ~~يعني به الأمطار التي بها إنعاش العالم وإخراج النبات والأرزاق و * (بث) * ~~معناه فرق وبسط و * (دابة) * تجمع الحيوان كله وقد أخرج بعض الناس الطير من ~~الدواب وهذا مردود وقال الأعشى (دبيب قطا البطحاء في كل منهل *) الطويل ~~وقال علقمة بن عبدة (صواعقها لطيرهن دبيب *) الطويل و * (تصريف الرياح) * ~~إرسالها عقيما ومقحة وصرا ونصرا وهلاكا ومنه إرسالها جنوبا وشمالا وغير ذلك ~~و * (الرياح) * جمع ريح وجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب ~~إلا في يونس في قوله تعالى * (وجرين بهم بريح طيبة) * يونس 22 وهذا أغلب ~~وقوعها في الكلام وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هبت ~~الريح يقول اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه وذلك لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء كأنها جسم ~~واحد وريح الرحمة لينة متقطعة فلذلك هي رياح وهو معنى نشرا وأفردت مع الفلك ~~لأن ريح إجراء السفن إنما هي واحدة متصلة ثم وصفت بالطيب فزال الاشتراك ~~بينها وبين ريح العذاب وهي لفظة من ذوات الواو يقال ريح وأرواح ولا يقال ~~أرياح وإنما قيل رياح من جهة الكسرة وطلب تناسب الياء معها وقد لحن في هذه ~~اللفظة عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير فاستعمل الأرياح في شعره ولحن في ذلك ~~وقال له أبو حاتم إن الأرياح لا تجوز فقال أما تسمع قولهم رياح فقال أبو ~~حاتم هذا خلاف ذلك فقال صدقت ورجع وأما القراء السبعة فاختلفوا فقرأ نافع * ~~(الرياح) * في اثني عشر موضعا هنا PageV01P233 # وفي ms0242 الأعراف * (يرسل الرياح) * الآية 57 وفي إبراهيم " اشتدت به الرياح " ~~الآية صلى الله عليه وسلم وفي الحجر * (الرياح لواقح) * الآية 22 وفي الكهف ~~" تذرره الرياح " وفي الفرقان * (أرسل الرياح) * الآية 22 وفي النمل * (ومن ~~يرسل الرياح) * الآية 63 وفي الروم الآيتان 46 48 في موضعين وفي فاطر الآية ~~9 وفي الجاثية الآية 5 وفي حم عسق " يسكن الرياح " الآية 33 وقرأ أبو عمرو ~~وعاصم وابن عامر موضعين من هذه بالإفراد في إبراهيم وفي حم عسق وقرؤوا ~~سائرها كقراءة نافع وقرا ابن كثير بالجمع في خمسة مواضع هنا وفي الحجر وفي ~~الكهف وفي الروم الحرف الأول وفي الجاثية * (وتصريف الرياح) * وباقي ما في ~~القرآن بالإفراد وقرأ حمزة بالجمع في موضعين في الفرقان وفي الروم الحرف ~~الأول وأفرد سائر ما في القرآن وقرأ الكسائي كحمزة وزاد عليه في الحجر * ~~(الرياح لواقح) * الآية 22 ولم يتخلفوا في توحيد ما ليس فيه ألف ولام و * ~~(السحاب) * جمع سحابة سمي بذلك لأنه ينسحب كما قالوا حبا لأنه يحبو قاله ~~أبو علي الفارسي وتسخيره بعثه من مكان إلى آخر فهذه آيات أن الصانع موجود ~~والدليل العقلي يقوم أن الصانع للعالم لا يمكن أن يكون إلا واحدا لجواز ~~اختلاف الاثنين فصاعدا سورة البقرة 165 - 167 ذكر الله تعالى الوحدانية ثم ~~الآيات الدالة على الصانع الذي لا يمكن أن يكون إلا واحدا ثم ذكر في هذه ~~الآية الجاحدين الضالين معجبا من سوء ضلالهم مع الآيات لأن المعنى أن في ~~هذه الأمور لآيات بينة ومن الناس مع ذلك البيان من يتخذ وخرج * (يتخذ) * ~~موحدا على لفظ " من " والمعنى جمعه و * (من دون) * لفظ يعطي غيبة ما تضاف ~~إليه * (دون) * عن القضية التي فيها الكلام وتفسير * (دون) * بسوى أبو بغير ~~لا يطرد والند النظير والمقاوم والموازي كان ضدا أو خلافا أو مثلا إذا قاوم ~~من جهة فهو منها ند وقال مجاهد وقتادة المراد بالأنداد الأوثان وجاء ضميرها ~~في * (يحبونهم) * ضمير من يعقل لما أنزلت بالعبادة منزلة من يعقل وقال ابن ms0243 ~~عباس والسدي المراد بالأنداد الرؤساء المتبعون يطيعونهم في معاصي الله ~~تعالى و * (يحبونهم) * في موضع نصب نعت للأنداد أو على الحال من المضمر في ~~* (يتخذ) * أو يكون في موضع رفع نعت * (لمن) * وهذا على أن تكون " من " ~~نكرة والكاف من * (كحب) * في موضع نصب نعت لمصدر محذوف و * (حب) * مصدر ~~مضاف إلى المفعول في اللفظ وهو على التقدير مضاف إلى PageV01P234 # الفاعل المضمر تقديره كحبكم الله أو كحبكم الله حسبما قدر كل وجه منها ~~فرقة ومعنى كحبهم أي يسوون بين محبة الله ومحبة الأوثان ثم أخبر أن ~~المؤمنين " أشد حبا الله " لإخلاصهم وتيقنهم الحق وقوله تعالى " ولو ترى ~~الذين ظلموا " قرأ نافع وابن عامر ترى بالتاء من فوق وأن بفتح الألف وأن ~~الأخرى كذلك عطف على الأولى وتقدير ذلك ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال ~~رؤيتهم للعذاب وفزعهم منه واستعظامهم له لأقروا أن القوة لله فالجواب مضمر ~~على هذا النحو من المعنى وهو العامل في أن وتقدير آخر ولو ترى يا محمد ~~الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب وفزعهم منه لعلمت أن القوة لله جميعا وقد ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم علم ذلك ولكن خوطب والمراد أمته فإن فيهم من ~~يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا وتقدير ثالث ولو ترى يا محمد الذين ~~ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب لأن القوة لله لعلمت مبلغهم من النكال ~~ولاستعظمت ما حل بهم فاللام مضمرة قبل أن فهي مفعول من أجله والجواب محذوف ~~مقدر بعد ذلك وقد حذف جواب * (لو) * مبالغة لأنك تدع السامع يسمو به تخيله ~~ولو شرحت له لوطنت نفسه إلى ما شرحت وقرأ الحسن وقتادة وشيبة وأبو جعفر * ~~(تري) * بالتاء من فوق وكسر الهمزة من إن وتأويل ذلك ولو ترى الذين ظلموا ~~إذ يرون العذاب لاستعظمت ما حل بهم ثم ابتدأ الخبر بقوله إن القوة لله ~~وتأويل آخر ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يقولون إن القوة لله جميعا ~~لاستعظمت حالهم وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم ms0244 وابن كثير يرى بالياء ~~من أسفل وفتح الألف من أن تأويله ولو يرى في الدنيا الذين ظلموا حالهم في ~~الآخرة إذ يرون العذاب لعلموا أن القوة لله جميعا وتأويل آخر روي عن المبرد ~~والأخفش ولو يرى بمعنى يعلم الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا ~~لاستعظموا ما حل بهم ف يرى عامل في أن وسدت مسد المفعولين وقال أبو علي ~~الرؤية في هذه الآية رؤية البصر والتقدير في قراءة الياء ولو يرى الذين ~~ظلموا أن القوة لله جميعا وحذف جواب * (لو) * للمبالغة ويعمل في أن الفعل ~~الظاهر وهو أرجح من أن يكون العامل فيها مقدرا ودخلت * (إذ) * وهي لما مضى ~~في أثناء هذه المستقبلات تقريبا للأمر وتصحيحا لوقوعه كما يقع الماضي موقع ~~المستقبل في قوله تعالى * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) * الأعراف 50 و ~~* (أتى أمر الله) * النحل 1 ومنه قول الأشتر النخعي (بقيت وفري وانحرفت عن ~~العلا * ولقيت أضيافي بوجه عبوس) الكامل وقرأت طائفة يرى بالياء من أسفل ~~وكسر الألف من إن وذلك إما على حذف الجواب وابتداء الخبر وإما على تقدير ~~لقالوا إن القوة لله جميعا وقرأ ابن عامر وحده يرون بضم الياء والباقون ~~بفتحها وثبتت بنص هذه الآية القوة لله بخلاف قول المعتزلة في نفيهم معاني ~~الصفات القديمة وقالت PageV01P235 # طائفة * (الذين اتبعوا) * كل من عبد من دون الله وقال قتادة هم الشياطين ~~المضلون وقال الربيع وعطاء هم رؤساؤهم قال القاضي أبو محمد ولفظ الآية يعم ~~هذا كله و * (إذ) * يحتمل أن تكون متعلقة ب * (شديد العذاب) * ويحتمل أن ~~يكون العامل فيها اذكر و * (الذين اتبعوا) * بفتح الباء هم العبدة لغير ~~الله والضالون المقلدون لرؤسائهم أو للشياطين وتبريرهم هو بأن قالوا إنا لم ~~نضل هؤلاء بل كفروا بإرادتهم وتعلق العقاب على المتبعين بكفرهم ولم يتأت ما ~~حاولوه من تعليق ذنوبهم على المضلين وقرأ مجاهد بتقديم الفعل المسند إلى ~~المتبعين للرؤساء وتأخير المسند إلى المتبعين والسبب في اللغة الحبل الرابط ~~الموصل فيقال في كل ما يتمسك به ms0245 فيصل بين شيئين وقال ابن عباس * (الأسباب) ~~* هنا الأرحام وقال مجاهد هي العهود وقيل المودات وقيل المنازل التي كانت ~~لهم في الدنيا وقال ابن زيد والسدي هي الأعمال إذ أعمال المؤمنين كالسبب في ~~تنعيمهم فتقطعت بالظالمين أعمالهم وقوله تعالى * (وقال الذين اتبعوا) * ~~الآية المعنى وقال الأتباع الذين تبرىء منهم لو رددنا إلى الدنيا حتى نعمل ~~صالحا ونتبرأ منهم والكرة العودة إلى حال قد كانت ومنه قول جرير (ولقد عطفن ~~على فزارة عطفة * كر المنيح وجلن ثم مجالا) الكامل والمنيح هنا أحد الأغفال ~~من سهام الميسر وذلك أنه إذا خرج من الربابة رد لفوره لأنه لا فرض فيه ولا ~~حكم عنه والكاف من قوله * (كما) * في موضع نصب على النعت إما لمصدر أو لحال ~~تقديرها متبرئين كما والكاف من قوله * (كذلك يريهم) * قيل هي في موضع رفع ~~على خبر ابتداء تقديره الأمر كذلك وقيل هي كاف تشبيه مجردة والإشارة بذلك ~~إلى حالهم وقت تمنيهم الكرة والرؤية في الآية هي من رؤية البصر ويحتمل أن ~~تكون من رؤية القلب و * (أعمالهم) * أنه قال الربيع وابن زيد المعنى ~~الفاسدة التي ارتكبوها فوجبت لهم بها النار وقال ابن مسعود والسدي المعنى ~~الصالحة التي تركوها ففاتتهم الجنة ورويت في هذا القول أحاديث وأضيفت هذه ~~الأعمال إليهم من حيث هم مأمورون بها وأما إضافة الفاسدة إليهم فمن حيث ~~عملوها و * (حسرات) * حال على أن تكون الرؤية بصرية ومفعول على أن تكون ~~قلبية والحسرة أعلى درجات الندامة والهم بما فات وهي مشتقة من الشيء الحسير ~~الذي قد انقطع وذهبت قوته كالب عير والبصر وقيل هي من حسر إذا كشف ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم يحسر الفرات عن جيل من ذهب سورة البقرة 168 - 171 ~~PageV01P236 # الخطاب عام و " ما " بمعنى الذي و * (حلالا) * حال من الضمير العائد على ~~" ما " وقال مكي نعت لمفعول محذوف تقديره شيئا حلالا قال القاضي أبو محمد ~~وهذا يبعد وكذلك مقصد الكلام لا يعطي أن يكون * (حلالا) * مفعولا ب * ~~(كلوا) * وتأمل و ms0246 * (طيبا) * نعت ويصح أن يكون * (طيبا) * حالا من الضمير ~~في * (كلوا) * تقديره مستطيبين والطيب عند مالك الحلال فهو هنا تأكيد ~~لاختلاف اللفظ وهو عند الشافعي المستلذ ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر وكل ~~ما هو خبيث و * (خطوات) * جمع خطوة وهي ما بين القدمين في المشي فالمعنى ~~النهي عن اتباع الشيطان وسلوك سبله وطرائقه أنه قال ابن عباس خطواته أعماله ~~أنه قال غيره آثاره أنه قال مجاهد خطاياه أنه قال أبو مجلز هي النذور ~~والمعاصي أنه قال الحسن نزلت فيما سنوه من البحيرة والسائبة ونحوه أنه قال ~~النقاش نزلت في ثقيف وخزاعة وبني الحارث بن كعب وقرأ ابن عامر والكسائي ~~خطوات بضم الخاء والطاء ورويت عن عاصم وابن كثير بخلاف وقرأ الباقون بسكون ~~الطاء فإما أرادوا ضم الخاء والطاء وخففوها إذ هو الباب في جمع فعلة كغرفة ~~وغرفات وإما أنهم تركوها في الجمع على سكونها في المفرد وقرأ أبو السمال ~~خطوات بفتح الخاء والطاء وروي عن علي بن أبي طالب وقتادة والأعمش وسلام ~~خطؤات بضم الخاء والطاء وهمزة على الواو وذهب بهذه القراءة إلى أنها جمع ~~خطأة من الخطأ لا من الخطو وكل ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي ~~فهي خطوات الشيطان و * (عدو) * يقع للمفرد والتثنية والجمع وقوله تعالى * ~~(إنما يأمركم) * الآية * (إنما) * تصلح للحصر وقد تجيء غير حاصرة بل ~~للمبالغة كقولك إنما الشجاع عنترة كأنك تحاول الحصر أو توهمه فإنما يعرف ~~معنى * (إنما) * بقرينة الكلام الذي هي فيه فهي في هذه الآية حاصرة وأمر ~~الشيطان إما بقوله في زمن الكهنة وحيث يتصور وإما بوسوسته فإذا أطيع نفذ ~~أمره و * (السوء) * مصدر من ساء يسوء فهي المعاصي وما تسوء عاقبته و * ~~(الفحشاء) * أنه قال السدي هي الزنا وقيل كل ما بلغ حدا من الحدود لأنه ~~يتفاحش حينئذ وقيل ما تفاحش ذكره وأصل الفحش قبح المنظر كما أنه قال امرؤ ~~القيس (وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش * إذا هي نصته ولا بمعطل) الطويل ثم ~~استعملت اللفظة فيما يستقبح من المعاني والشرع ms0247 هو الذي يحسن ويقبح فكل ما ~~نهت عنه الشريعة فهو من الفحشاء و * (ما لا تعلمون) * أنه قال الطبري يريد ~~به ما حرموا من البحيرة والسائبة ونحوها وجعلوه شرعا PageV01P237 # وقوله تعالى * (وإذا قيل لهم) * يعني كفار العرب وقال ابن عباس نزلت في ~~اليهود وقال الطبري الضمير في * (لهم) * عائد على الناس من قوله * (يا أيها ~~الناس كلوا) * وقيل هو عائد على " من " في قوله * (ومن الناس من يتخذ من ~~دون الله أندادا) * البقرة 165 و * (اتبعوا) * معناه بالعمل والقبول و * ~~(ما أنزل الله) * هو القرآن والشرع و * (ألفينا) * معناه وجدنا أنه قال ~~الشاعر (فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا) المتقارب والألف في ~~قوله * (أولو) * للاستفهام والواو لعطف جملة كلام على جملة لأن غاية الفساد ~~في الالتزام أن يقولوا نتبع آباءنا ولو كانوا لا يعقلون فقرروا على ~~التزامهم هذا إذ هذه حال آبائهم وقوة ألفاظ هذه الآية تعطي إبطال التقليد ~~وأجمعت الأمة على إبطاله في العقائد وقوله تعالى * (ومثل الذين كفروا) * ~~الآية المراد تشبيه واعظ الكافرين وداعيهم والكافرين الموعوظين بالراعي ~~الذي ينعق بالغنم أو الإبل فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه ولا تفقه ما يقول ~~هكذا فسر ابن عباس وعكرمة والسدي وسيبويه قال القاضي أبو محمد فذكر بعض هذه ~~الجملة وترك البعض ودل المذكور على المحذوف وهذه نهاية الإيجاز النعيق زجر ~~الغنم والصياح بها أنه قال الأخطل (انعق بضأنك يا جرير فإنما * منتك نفسك ~~في الخلاء ضلالا) الكامل وقال قوم إنما وقع هذا التشبيه براعي الضأن لأنها ~~من أبلد الحيوان فهي تحمق راعيها وفي المثل أحمق من راعي ضأن ثمانين وقد ~~أنه قال دريد لمالك بن عوف في يوم هوازن راعي ضأن والله وقال الشاعر (أصبحت ~~هزءا لراعي الضأن يهزأ بي * ماذا يريبك مني راعي الضان) البسيط فمعنى الآية ~~أن هؤلاء الكفرة يمر الدعاء على آذانهم صفحا يسمعونه ولا يفقهونه إذ لا ~~ينتفعون بفقهه وقال ابن زيد المعنى في الآية ومثل الذين كفروا في اتباعهم ~~آلهتهم وعبادتهم إياها كمثل الذي ms0248 ينعق بما لا يسمع منه شيئا إلا دويا غير ~~مفيد يعني ذلك الصدى الذي يستجيب من الجبال ووجه الطبري في الآية معنى آخر ~~وهو أن المراد ومثل الكافرين في عبادتهم آلهتهم كمثل الذي ينعق بشيء بعيد ~~منه فهو لا يسمع من أجل البعد فليس للناعق من ذلك إلا النداء الذي يتعبه ~~ويصبه فإنما شبه في هذين التأويلين الكفار بالناعق والأصنام بالمنعوق به ~~وشبهوا في الصم والبكم والعمى بمن لا حاسة له لما لم ينتفعوا بحواسهم ولا ~~صرفوها في إدراك ما ينبغي ومنه قول الشاعر (أصم عما ساءه سميع *) الرجز ~~ولما تقرر فقدهم لهذه الحواس قضى بأنهم * (لا يعقلون) * إذ العقل كما أنه ~~قال أبو المعالي وغيره علوم PageV01P238 # ضرورية تعطيها هذه الحواس أو لا بد في كسبها من الحواس وتأمل سورة البقرة ~~172 - 174 الطيب هنا يجمع الحلال المستلذ والآية تشير بتبعيض " من " إلى ~~الحرام رزق وحض تعالى على الشكر والمعنى في كل حالة و * (أن) * شرط والمراد ~~بهذا الشرط التثبيت وهز النفس كما تقول افعل كذا إن كنت رجلا وقوله تعالى * ~~(إنما حرم عليكم) * * (إنما) * هنا حاصرة و * (الميتة) * نصب بحرم وقرأ أبو ~~جعفر بن القعقاع الميتة بالتشديد وقال الطبري وجماعة من اللغويين التشديد ~~والتخفيف من ميت وميت لغتان وقال أبو حاتم وغيره ما قد مات فيقالان فيه وما ~~لم يمت بعد فلا يقال فيه ميت بالتخفيف قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه هكذا هو استعمال العرب ويشهد بذلك قول الشاعر (ليس من مات فاستراح ~~بميت * إنما الميت ميت الأحياء) الخفيف استراح من الراحة وقيل من الرائحة ~~ولم يقرأ أحد بالتخفيف فيما لم يمت إلا ما روى البزي عن ابن كثير * (وما هو ~~بميت) * إبراهيم 17 والمشهور عنه التثقيل وأما قول الشاعر (إذا ما مات ميت ~~من تميم * فسرك أن يعيش فجىء بزاد) الوافر فالأبلغ في الهجاء أن يريد الميت ~~حقيقة وقد ذهب بعض الناس إلى أنه أراد من شارف الموت والأول أشعر وقرأ قوم ~~الميتة بالرفع ms0249 على أن تكون " ما " بمعنى الذي و * (أن) * عاملة وقرأ أبو ~~عبد الرحمن السلمي حرم على ما لم يسم فاعله ورفع ما ذكر تحريمه فإن كانت " ~~ما " كافة فالميتة مفعول لم يسم فاعله وإن كانت بمعنى الذي فالميتة خبر ~~ولفظ * (الميتة) * عموم والمعنى مخصص لأن الحوت والجراد لم يدخل قط في هذا ~~العموم و * (الميتة) * ما مات دون ذكاة مما له نفس سائلة والطافي من الحوت ~~جوزه مالك وغيره ومنعه العراقيون وفي الميت دون تسبب من الجراد خلاف منعه ~~مالك وجمهور أصحابه وجوزه ابن نافع وابن عبد الحكم وقال ابن وهب إن ضم في ~~غرائر فضمه ذكاته وقال ابن القاسم لا حتى يصنع به شيء يموت منه كقطع الرؤوس ~~PageV01P239 # والأجنحة والأرجل أو الطرح في الماء وقال سحنون لا يطرح في ماء بارد وقال ~~أشهب إن مات من قطع رجل أو جناح لم يؤكل لأنها حالة قد يعيش بها وينسل و * ~~(الدم) * يراد به المسفوح لأن ما خالط اللحم فغير محرم بإجماع وفي دم الحوت ~~المزايل للحوت اختلاف روي عن القابسي أنه طاهر ويلزم من طهارته أنه غير ~~محرم وخص ذكر اللحم من الخنزير ليدل على تحريم عينه ذكي أو لم يذك وليعم ~~الشحم وما هنالك من الغضاريف وغيرها وأجمعت الأمة على تحريم شحمه وفي خنزير ~~الماء كراهية أبي مالك أن يجيب فيه وقال أنتم تقولون خنزيرا وذهب أكثر ~~اللغويين إلى أن لفظة الخنزير رباعية وحكى ابن سيده عن بعضهم أنه مشتق من ~~خزر العين لأنه كذلك ينظر فاللفظة على هذا ثلاثية و * (ما أهل به لغير ~~الله) * أنه قال ابن عباس وغيره المراد ما ذبح للأنصاب والأوثان و * (أهل) ~~* معناه صيح ومنه استهلال المولود وجرت عادة العرب بالصياح باسم المقصود ~~بالذبيحة وغلب ذلك في استعمالهم حتى عبر به عن النية التي هي علة التحريم ~~ألا ترى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه راعى النية في الإبل التي نحرها ~~غالب أبو الفرزدق فقال إنها مما أهل به لغير الله ms0250 فتركها الناس ورأيت في ~~أخبار الحسن بن أبي الحسن أنه سئل عن امرأة مترفة صنعت للعبها عرسا فذبحت ~~جزورا فقال الحسن لا يحل أكلها فإنها إنما ذبحت لصنم وفي ذبيحة المجوسي ~~اختلاف ومالك لا يجيزها البتة وذبيحة النصراني واليهودي جائزة واختلف فيما ~~حرم عليهم كالطريف والشحم وغيره بالإجازة والمنع وقال ابن حبيب ما حرم ~~عليهم بالكتاب فلا يحل لنا من ذبحهم وما حرموه باجتهادهم فذاك لنا حلال ~~وعند مالك كراهية فيما سمى عليه الكتابي المسيحي أو ذبحه لكنيسته ولا يبلغ ~~بذلك التحريم وقوله تعالى * (فمن اضطر) * الآية ضمت النون للالتقاء اتباعا ~~للضمة في الطاء حسب قراءة الجمهور وقرأ أبو جعفر وأبو السمال * (فمن اضطر) ~~* بكسر الطاء وأصله اضطر فلما أدغم نقلت حركة الراء إلى الطاء وقرأ ابن ~~محيصن فمن اطر بإدغام الضاد في الطاء وكذلك حيث ما وقع في القرآن ومعنى * ~~(أضطر) * ضمه عدم وغرث هذا هو الصحيح الذي عليه جمهور العلماء والفقهاء ~~وقيل معناه أكره وغلب على أكل هذه المحرمات و * (غير باغ) * في موضع نصب ~~على الحال والمعنى فيما أنه قال قتادة والربيع وابن زيد وعكرمة وغيرهم غير ~~قاصد فساد وتعد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها وهؤلاء يجيزون ~~الأكل منها في كل سفر مع الضرورة وقال مجاهد وابن جبير وغيرهما المعنى غير ~~باغ على المسلمين وعاد عليهم فيدخل في الباغي والعادي قطاع السبل والخارج ~~على السلطان والمسافر في قطع الرحم والغارة على المسلمين وما شاكله ولغير ~~هؤلاء هي الرخصة وقال السدي * (غير باغ) * أي غير متزيد على حد إمساك رمقه ~~وإبقاء قوته فيجيء أكله شهوة * (ولا عاد) * أي متزود وقال مالك رحمه الله ~~يأكل المضطر شبعه وفي الموطأ وهو لكثير من العلماء انه يتزود إذا خشي ~~الضرورة فيما بين يديه من مفازة وفقر وقيل في * (عاد) * أن معناه عايد فهو ~~من المقلوب كشاكي السلاح أصله شايك وكهار أصله هايروكلاث أصله لائث وباغ ~~أصله بايغ استثقلت الكسرة على PageV01P240 # الياء فسكنت والتنوين ساكن فحذفت الياء والكسرة تدل عليها ms0251 ورفع الله ~~تعالى الإثم لما أحل الميتة للمضطر لأن التحريم في الحقيقة متعلقه التصرف ~~بالأكل لا عين المحرم ويطلق التحريم على العين تجوزا ومنع قوم التزود من ~~الميتة وقالوا لما استقلت قوة الأكل صار كمن لم تصبه ضرورة قبل ومن العلماء ~~من يرى أن الميتة من ابن آدم والخنزير لا تكون فيها رخصة اضطرار لأنهما لا ~~تصح فيهما ذكاة بوجه وإنما الرخصة فيما تصح الذكاة في نوعه وقوله تعالى * ~~(إن الذين يكتمون) * الآية أنه قال ابن عباس وقتادة والربيع والسدي المراد ~~أحبار اليهود الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم و * (الكتاب) * ~~التوراة والإنجيل والضمير في " به " عائد على * (الكتاب) * ويحتمل أن يعود ~~على " ما " وهو جزء من الكتاب فيه أمر محمد صلى الله عليه وسلم وفيه وقع ~~الكتم لا في جميع الكتاب ويحتمل أن يعود على الكتمان والثمن القليل الدنيا ~~والمكاسب ووصف بالقلة لانقضائه ونفاده وهذه الآية وإن كانت نزلت في الأحبار ~~فإنها تتناول من علماء المسلمين من كتم الحق مختارا لذلك لسبب دنيا يصيبها ~~وذكرت البطون في أكلهم المؤدي إلى النار دلالة على حقيقة الأكل إذ قد ~~يستعمل مجازا في مثل أكل فلان أرضي ونحوه وفي ذكر البطن أيضا تنبيه على ~~مذمتهم بأنهم باعوا آخرتهم بحظهم من المطعم الذي لا خطر له وعلى هجنتهم ~~بطاعة بطونهم وقال الربيع وغيره سمي مأكولهم نارا لأنه يؤول بهم إلى النار ~~وقيل معنى الآية أن الله تعالى يعاقبهم على كتمانهم بأكل النار في جهنم ~~حقيقة وقوله تعالى * (ولا يكلمهم) * قيل هي عبارة عن الغضب عليهم وإزالة ~~الرضى عنهم إذ في غير موضع من القرآن ما ظاهره أن الله تعالى يكلم الكافرين ~~كقوله * (اخسؤوا فيها) * المؤمنون 108 ونحوه فتكون هذه الآية بمنزلة قولك ~~فلان لا يكلمه السلطان ولا يلتفت إليه وأنت إنما تعبر عن انحطاط منزلته ~~لديه وقال الطبري وغيره المعنى ولا يكلمهم بما يحبون وقيل المعنى لا يرسل ~~إليهم الملائكة بالتحية * (ولا يزكيهم) * معناه لا يطهرهم من موجبات العذاب ~~وقيل المعنى ms0252 لا يسميهم أزكياء و * (أليم) * اسم فاعل بمعنى مؤلم سورة ~~البقرة 175 - 177 PageV01P241 # لما تركوا الهدى وأعرضوا عنه ولازموا الضلالة وتكسبوها مع أن الهدى ممكن ~~لهم ميسر كان ذلك كبيع وشراء وقد تقدم إيعاب هذا المعنى ولما كان العذاب ~~تابعا للضلالة التي اشتروها وكانت المغفرة تابعة للهدى الذي اطرحوه أدخلا ~~في تجوز الشراء وقوله تعالى * (فما أصبرهم على النار) * أنه قال جمهور ~~المفسرين " ما " تعجب وهو في حيز المخاطبين أي هم أهل أن تعجبوا منهم ومما ~~يطول مكثهم في النار وفي التنزيل * (قتل الإنسان ما أكفره) * عبس 17 و * ~~(أسمع بهم وأبصر) * مريم 38 وبهذا المعنى صدر أبو علي وقال قتادة والحسن ~~وابن جيبر والربيع أظهر التعجب من صبرهم على النار لما عملوا عمل من وطن ~~نفسه عليها وتقديره ما أجرأهم على النار إذ يعملون عملا يودي إليها وقيل " ~~ما " استفهام معناه أي شيء أصبرهم على النار ذهب إلى ذلك معمر بن المثنى ~~والأول أظهر ومعنى * (أصبرهم) * في اللغة أمرهم بالصبر ومعناه أيضا جعلهم ~~ذوي صبر وكلا المعنيين متجه في الآية على القول بالاستفهام وذهب المبرد في ~~باب التعجب من المقتضب إلى أن هذه الآية تقرير واستفهام لا تعجب وأن لفظة * ~~(أصبر) * بمعنى اضطر وحبس كما تقول أصبرت زيدا على القتل ومنه نهي النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يصبر الروح أنه قال ومثله قول الشاعر (قلت لها ~~أصبرها دائبا * أمثال بسطام بن قيس قليل) السريع قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه الضبط عند المبرد بضم الهمزة وكسر الباء ورد عليه في ذلك ~~كله بأنه لا يعرف في اللغة أصبر بمعنى صبر وإنما البيت أصبرها بفتح الهمزة ~~وضم الباء ماضيه صبر ومنه المصبورة وإنما يرد قول أبي العباس على معنى ~~اجعلها ذات صبر وقوله تعالى * (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق) * الآية ~~المعنى ذلك الأمر أو الأمر ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق فكفروا به ~~والإشارة على هذا إلى وجوب النار لهم ويحتمل أن يقدر فعلنا ذلك ms0253 ويحتمل أن ~~يقدر وجب ذلك ويكون * (الكتاب) * جملة القرآن على هذه التقديرات وقيل إن ~~الإشارة ب * (الكتاب) * إلى قوله تعالى * (إن الذين كفروا سواء عليهم ~~أأنذرتهم) * البقرة 6 أي وجبت لهم النار بما قد نزله الله في الكتاب من ~~الخبر به والإشارة بذلك على هذا إلى اشترائهم الضلالة بالهدى أي ذلك بما ~~سبق لهم في علم الله وورود إخباره به و * (الحق) * معناه بالواجب ويحتمل أن ~~يراد بالأخبار الحق أي الصادقة و * (الذين اختلفوا في الكتاب) * أنه قال ~~السدي هم اليهود والنصارى لأن هؤلاء في شق وهؤلاء في شق قال القاضي أبو ~~محمد ويظهر أن الشقاق سميت به المشارة والمقاتلة ونحوه لأن كل واحد يشق ~~الوصل الذي بينه وبين مشاقه وقيل إن المراد ب * (الذين اختلفوا) * كفار ~~العرب لقول بعضهم هو سحر وبعضهم هو أساطير وبعضهم هو مفترى إلى غير ذلك ~~وشقاق هذه الطوائف إنما هو مع الإسلام وأهله و * (بعيد) * هنا معناه من ~~الحق والاستقامة PageV01P242 # وقوله تعالى * (ليس البر) * الآية قرأ أكثر السبعة برفع الراء والبر اسم ~~ليس أنه قال أبو علي ليس بمنزلة الفعل فالوجه أن يليها الفاعل ثم المفعول ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه مذهب أبي علي أن * (ليس) * حرف ~~والصواب الذي عليه الجمهور أنها فعل وقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص ليس البر ~~بنصب الراء جعل * (إن تولوا) * بمنزلة المضمر إذ لا يوصف كما لا يوصف ~~المضمر والمضمر أولى أن يكون اسما يخبر عنه وفي مصحف أبي ابن كعب وعبد الله ~~بن مسعود " ليس البر بأن تولوا " وقال الأعمش إن في مصحف عبد الله لا تحسبن ~~البر وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما الخطاب بهذه الآية للمؤمنين فالمعنى ليس ~~البر الصلاة وحدها وقال قتادة والربيع الخطاب لليهود والنصارى لأنهم ~~اختلفوا في التوجه والتولي فاليهود إلى بيت المقدس والنصارى إلى مطلع الشمس ~~وتكلموا في تحويل القبلة وفضلت كل فرقة توليها فقيل لهم ليس البر ما أنتم ~~فيه ولكن البر من آمن بالله قرأ قوم ms0254 ولكن البر بشد النون ونصب البر وقرأ ~~الجمهور ولكن البر والتقدير ولكن البر بر من وقيل التقدير ولكن ذو البر من ~~وقيل * (البر) * بمنزلة اسم الفاعل تقديره ولكن البار من والمصدر إذا أنزل ~~منزلة اسم الفاعل فهو ولا بد محمول على حذف مضاف كقولك رجل عدل ورضى ~~والإيمان التصديق أي صدق بالله تعالى وبهذه الأمور كلها حسب مخبرات الشرائع ~~وقوله تعالى * (وآتى المال على حبه) * الآية هذه كلها حقوق في المال سوى ~~الزكاة وبها كمال البر وقيل هي الزكاة و * (أتي) * معناه أعطى والضمير في * ~~(حبه) * عائد على * (المال) * فالمصدر مضاف إلى المفعول ويجيء قوله * (على ~~حبه) * اعتراضا بليغا أثناء القول ويحتمل أن يعود الضمير على الإيتاء أي في ~~وقت حاجة من الناس وفاقة فإيتاء المال حبيب إليهم ويحتمل أن يعود على اسم ~~الله تعالى من قوله * (من آمن بالله) * أي من تصدق محبة في الله تعالى ~~وطاعاته ويحتمل أن يعود على الضمير المستكن في * (أتي) * أي على حبه المال ~~فالمصدر مضاف إلى الفاعل والمعنى المقصود أن يتصدق المرء في هذه الوجوه وهو ~~شحيح صحيح يخشى الفقر ويأمل الغنى كما أنه قال صلى الله عليه وسلم قال ~~القاضي أبو محمد والشح في هذا الحديث هو الغريزي الذي في قوله تعالى * ~~(وأحضرت الأنفس الشح) * النساء 128 وليس المعنى أن يكون المتصدق متصفا ~~بالشح الذي هو البخل و * (ذوي القربى) * يراد به قرابة النسب واليتم في ~~الآدميين من قبل الأب قبل البلوغ وقال مجاهد وغيره * (ابن السبيل) * ~~المسافر لملازمته السبيل قال القاضي أبو محمد وهذا كما يقال ابن ماء للطائر ~~الملازم للماء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة ابن زنى أي ~~الملازم له وقيل لما كانت السبيل تبرزه شبه ذلك بالولادة فنسب إليها وقال ~~قتادة * (ابن السبيل) * الضيف والأول أعم و * (في الرقاب) * يراد به العتق ~~وفك الأسرى وإعطاء أواخر الكتابات و * (أقام الصلاة) * أتمها بشروطها وذكر ~~الزكاة هنا دليل على أن ما تقدم ليس PageV01P243 # بالزكاة المفروضة و ms0255 * (الموفون) * عطف على " من " في قوله * (من آمن) * ~~ويحتمل أن يقدر وهم الموفون و * (الصابرين) * نصب على المدح أو على إضمار ~~فعل وهذا مهيع في تكرار النعوت وفي مصحف عبد الله بن مسعود والموفين على ~~المدح أو على قطع النعوت وقرأ يعقوب والأعمش والحسن * (والموفون) * ~~والصابرون وقرأ الجحدري " بعهودهم " و * (البأساء) * الفقر والفاقة و * ~~(الضراء) * المرض ومصائب البدن و * (حين البأس) * وقت شدة القتال هذا قول ~~المفسرين في الألفاظ الثلاثة وتقول العرب بئس الرجل إذا افتقر وبؤس إذا شجع ~~ثم وصف تعالى أهل هذه الأفعال البرة بالصدق في أمورهم أي هم عند الظن بهم ~~والرجاء فيهم كما تقول صدقني المال وصدقني الربح ومنه عود صدق وتحتمل ~~اللفظة أيضا صدق الإخبار ووصفهم الله تعالى بالتقى والمعنى هم الذين جعلوا ~~بينهم وبين عذاب الله وقاية من العمل الصالح سورة البقرة 178 - 180 * (كتب) ~~* معناه فرض وأثبت والكتب مستعمل في الأمور المخلدات الدائمة كثيرا وقيل أن ~~* (كتب) * في مثل هذا إخبار عما كتب في اللوح المحفوظ وسبق به القضاء وصورة ~~فرض القصاص هو أن القاتل فرض عليه إذا أراد الولي القتل الاستسلام لأمر ~~الله والانقياد لقصاصه المشروع وأن الولي فرض عليه الوقوف عند قتل قاتل ~~وليه وترك التعدي على غيره كما كانت العرب تتعدى وتقتل بقتيلها الرجل من ~~قوم قاتله وأن الحكام وأولي الأمر فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود ~~وليس القصاص بلزام إنما اللزام أن لا يتجاوز القصاص إلى اعتداء فأما إذا ~~وقع الرضى بدون القصاص من دية أو عفو فذاك مباح فالآية معلمة أن القصاص هو ~~الغاية عند التشاح و * (القصاص) * مأخوذ من قص الأثر فكأن القاتل سلك طريقا ~~من القتل فقص أثره فيها ومشى على سبيله في ذلك و * (القتلى) * جمع قتيل لفظ ~~مؤنث تأنيث الجماعة وهو مما يدخل على الناس كرها فلذلك جاء على هذا البناء ~~كجرحى وزمنى وحمقى وصرعى وغرقى واختلف في سبب هذه الآية فقال الشعبي إن ~~العرب كان أهل العزة منهم والمنعة إذا قتل منهم عبد ms0256 قتلوا به حرا وإذا قتلت ~~امرأة قتلوا بها ذكرا فنزلت الآية في ذلك ليعلم الله تعالى بالسوية ويذهب ~~أمر الجاهلية وحكي أن قوما من العرب تقاتلوا قتال عمية ثم أنه قال بعضهم ~~نقتل بعبيدنا أحرارا فنزلت الآية PageV01P244 # وقيل نزلت بسبب قتال وقع بين قبيلتين من الأنصار وقيل من غيرهم فقتل ~~هؤلاء من هؤلاء رجالا وعبيدا ونساء فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يصلح بينهم ويقاصهم بعضهم ببعض بالديات على استواء الأحرار بالأحرار ~~والنساء بالنساء والعبيد بالعبيد وروي عن ابن عباس أن الآية نزلت مقتضية أن ~~لا يقتل الرجل بالمرأة ولا المرأة بالرجل ولا يدخل صنف على صنف ثم نسخت ~~بآية المائدة أن النفس بالنفس قال القاضي أبو محمد هكذا روي وآية المائدة ~~إنما هي إخبار عما كتب على بني إسرائيل فلا يترتب النسخ إلا بما تلقي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن حكمنا في شرعنا مثل حكمهم وروي عن ابن ~~عباس فيما ذكر أبو عبيد وعن غيره أن هذه الآية محكمة وفيها إجمال فسرته آية ~~المائدة وأن قوله هنا * (الحر بالحر) * يعم الرجال والنساء وقاله مجاهد ~~وقال مالك رحمه الله أحسن ما سمعت في هذه الآية أنه يراد بها الجنس الذكر ~~والأنثى فيه سواء وأعيد ذكر * (الأنثى) * تأكيدا وتهمما بإذهاب أمر ~~الجاهلية وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن الحسن بن أبي الحسن أن ~~الآية نزلت مبينة حكم المذكورين ليدل ذلك على الفرق بينهم وبين أن يقتل حر ~~عبدا أو عبد حرا أو ذكر أنثى أو أنثى ذكرا وقالا إنه إذا قتل رجل امرأة فإن ~~أراد أولياؤها قتلوا صاحبهم ووفوا أولياءه نصف الدية منه وإن أرادوا ~~استحيوه وأخذوا منه دية المرأة وإذا قتلت المرأة رجلا فإن أراد أولياؤه ~~قتلوا وأخذوا نصف الدية وإلا أخذوا دية صاحبهم واستحيوها وإذا قتل الحر ~~العبد فإن أراد سيد العبد قتل وأعطى دية الحر إلا قيمة العبد وإن شاء ~~استحيا وأخذ قيمة العبد هذا مذكور عن علي ms0257 رضي الله عنه وعن الحسن وقد أنكر ~~ذلك عنهما أيضا وأجمعت الأمة على قتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل ~~والجمهور لا يرون الرجوع بشيء وفرقة ترى الاتباع بفضل الديات أنه قال مالك ~~والشافعي وكذلك القصاص بينهما فيما دون النفس وقال أبو حنيفة لا قصاص ~~بينهما فيما دون النفس وإنما هو في النفس بالنفس وقال النخعي وقتادة وسعيد ~~بن المسيب والشعبي والثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف يقتل الحر ~~بالعبد وقال مالك رحمه الله وجمهور من العلماء لا يقتل الحر بالعبد ودليلهم ~~إجماع الأمة على أن العبد لا يقاوم الحر فيما دون النفس فالنفس مقيسة على ~~ذلك وأيضا فالإجماع فيمن قتل عبدا خطأ أنه ليس عليه إلا القيمة فكما لم ~~يشبه الحر في الخطأ لم يشبهه في العمد وأيضا فإن العبد سلعة من السلع يباع ~~ويشترى وإذا قتل الرجل ابنه فإن قصد إلى قتله مثل أن يضجعه ويذبحه أو يصبره ~~مما لا عذر له فيه ولا شبهة في ادعاء الخطأ فإنه يقتل به قولا واحدا في ~~مذهب مالك وإن قتله على حد ما يرمي أو يضرب فيقتله ففيه في المذهب قولان ~~يقتل به ولا يقتل وتغلظ الدية وقوله تعالى " فمن عفي له من أخيه شيء " فيه ~~أربع تأويلات أحدها أن " من " يراد بها القاتل و * (عفي) * يتضمن عافيا هو ~~ولي الدم والأخ هو المقتول ويصح أن يكون هو الولي على هذا التأويل وهي أخوة ~~الإسلام و " شيء " هو الدم الذي يعفى عنه ويرجع إلى أخذ الدية هذا قول ابن ~~عباس وجماعة من العلماء والعفو في هذا القول على بابه والضميران راجعان على ~~" من " في كل تأويل PageV01P245 # والتأويل الثاني وهو قول مالك ان " من " يراد بها الولي و * (عفي) * ~~بمعنى يسر لا على بابها في العفو والأخ يراد به القاتل و " شيء " هي الدية ~~والأخوة على هذا أخوة الإسلام ويحتمل أن يراد بالأخ على هذا التأويل ~~المقتول أي يسر له من قبل أخيه المقتول وبسببه فتكون الأخوة أخوة قرابة ~~وإسلام وعلى ms0258 هذا التأويل أنه قال مالك رحمه الله إن الولي إذا جنح إلى ~~العفو على أخذ الدية فإن القاتل مخير بين أن يعطيها أو يسلم نفسه فمرة تيسر ~~ومرة لا تيسر وغير مالك يقول إذا رضي الأولياء بالدية فلا خيار للقاتل بل ~~تلزمه وقد روي أيضا هذا القول عن مالك ورجحه كثير من أصحابه والتأويل ~~الثالث أن هذه الألفاظ في المعينين الذين نزلت فيهم الآية كلها وتساقطوا ~~الديات فيما بينهم مقاصة حسبما ذكرناه آنفا فمعنى الآية فمن فضل له من ~~الطائفتين على الأخرى شيء من تلك الديات ويكون * (عفي) * بمعنى فضل من ~~قولهم عفا الشيء إذا كثر أي أفضلت الحال له أو الحساب أو القدر والتأويل ~~الرابع هو على قول علي رضي الله عنه والحسن بن أبي الحسن في الفضل بين دية ~~المرأة والرجل والحر والعبد أي من كان له ذلك الفضل فاتباع بالمعروف و * ~~(عفي) * في هذا الموضع أيضا بمعنى أفضل وكأن الآية من أولها بينت الحكم إذا ~~لم تتداخل الأنواع ثم الحكم إذا تداخلت و " شيء " في هذه الآية مفعول لم ~~يسم فاعله وجاز ذلك و * (عفي) * لا يتعدى الماضي الذي بنيت منه من حيث يقدر ~~" شيء " تقدير المصدر كأن الكلام عفي له من أخيه عفو و " شيء " اسم عام ~~لهذا وغيره أو من حيث تقدر * (عفي) * بمعنى ترك فتعمل عملها والأول أجود ~~وله نظائر في كتاب الله منها قوله تعالى * (ولا تضرونه شيئا) * هود 57 أنه ~~قال الأخفش التقدير لا تضرونه ضرا ومن ذلك قول أبي خراش (فعاديت شيئا ~~والدريس كأنما * يزعزعه ورد من الموم مردم) الطويل وقوله تعالى * (فاتباع) ~~* رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره فالواجب والحكم اتباع وهذا سبيل الواجبات ~~كقوله تعالى * (فإمساك بمعروف) * البقرة 229 وأما المندوب إليه فيأتي ~~منصوبا كقوله تعالى * (فضرب الرقاب) * محمد 4 وهذه الآية حض من الله تعالى ~~على حسن الاقتضاء من الطالب وحسن القضاء من المؤدي وقرأ ابن أبي عبلة ~~فاتباعا بالنصب وقوله تعالى " ذاك تخفيف من ربكم " إشارة إلى ms0259 ما شرعه لهذه ~~الأمة من أخذ الدية وكانت بنو إسرائيل لا دية عندهم إنما هو القصاص فقط ~~والاعتداء المتوعد عليه في هذه الآية هو أن يأخذ الرجل دية وليه ثم يقتل ~~القاتل بعد سقوط الدم واختلف في العذاب الأليم الذي يلحقه فقال فريق من ~~العلماء منهم مالك هو كمن قتل ابتداء إن شاء الولي قتله وإن شاء عفا عنه ~~وعذابه في الآخرة وقال قتادة وعكرمة والسدي وغيرهم عذابه أن يقتل البتة ولا ~~يمكن الحاكم الولي من العفو وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال ~~نقسم أن لا يعفى عن رجل عفا عن الدم وأخذ الدية ثم عدا فقتل وقال الحسن ~~عذابه أن يرد الدية فقط ويبقى إثمه إلى عذاب الآخرة وقال عمر بن عبد العزيز ~~أمره إلى الإمام يصنع فيه ما رأى وقوله تعالى * (ولكم في القصاص حياة) * ~~نحوه قول العرب في مثل القتل أوقى للقتل ويروى PageV01P246 # أبقى بباء وقاف ويروى أنفى بنون وفاء والمعنى أن القصاص إذا أقيم وتحقق ~~الحكم به ازدجر من يريد قتل أحد مخافة أن يقتص منه فحييا بذلك معا وهذا ~~الترتيب مما سبق لهما في الأزل وأيضا فكانت العرب إذا قتل الرجل الآخر حمي ~~قبيلاهما وتقاتلوا وكان ذلك داعية إلى موت العدد الكثير فلما شرع الله ~~القصاص قنع الكل به ووقف عنده وتركوا الاقتتال فلهم في ذلك حياة وخص * ~~(أولي الألباب) * بالذكر تنبيها عليهم لأنهم العارفون القابلون للأوامر ~~والنواهي وغيرهم تبع لهم و * (تتقون) * معناه القتل فتسلمون من القصاص ثم ~~يكون ذلك داعية لأنواع التقوى في غير ذلك فإن الله تعالى يثيب على الطاعة ~~بالطاعة وقرأ أبو الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي ولكم في القصص أي في كتاب ~~الله الذي شرع فيه القصاص وحكمه ويحتمل أن يكون مصدرا كالقصاص أي إنه قص ~~أثر القاتل قصصا فقتل كما قتل وقوله تعالى * (كتب عليكم) * الآية كأن الآية ~~متصلة بقوله * (يا أيها الذين آمنوا) * فلذلك سقطت واو العطف و * (كتب) * ~~معناه فرض وأثبت وقال ms0260 بعض أهل العلم الوصية فرض وقال قوم كانت فرضا ونسخت ~~وقال فريق هي مندوب إليها و * (كتب) * عامل في رفع * (الوصية) * على ~~المفعول الذي لم يسم فاعله في بعض التقديرات وسقطت علامة التأنيث من * ~~(كتب) * لطول الكلام فحسن سقوطها وقد حكى سيبويه قام امرأة ولكن حسن ذلك ~~إنما هو مع طول الحائل ولا يصح عند جمهور النحاة أن تعمل * (الوصية) * في * ~~(إذا) * لأنها في حكم الصلة للمصدر الذي هو * (الوصية) * وقد تقدمت فلا ~~يجوز أن يعمل فيها متقدمة ويتجه في إعراب هذه الآية أن يكون * (كتب) * هو ~~العامل في * (إذا) * والمعنى توجه إيجاب الله عليكم ومقتضى كتابه إذا حضر ~~فعبر عن توجه الإيجاب ب * (كتب) * لينتظم إلى هذا المعنى أنه مكتوب في ~~الأزل و * (الوصية) * مفعول لم يسم فاعله ب * (كتب) * وجواب الشرطين * ~~(إذا) * و * (أن) * مقدر يدل عليه ما تقدم من قوله * (كتب عليكم) * كما ~~تقول شكرت فعلك إن جئتني إذا كان كذا ويتجه في إعرابها أن يكون التقدير كتب ~~عليكم الإيصاء ويكون هذا الإيصاء المقدر الذي يدل عليه ذكر الوصية بعد هو ~~العامل في * (إذا) * وترتفع * (الوصية) * بالابتداء وفيه جواب الشرطين على ~~نحو ما أنشد سيبويه (من يفعل الصالحات الله يحفظها *) البسيط أو يكون رفعها ~~بالابتداء بتقدير فعلية الوصية أو بتقدير الفاء فقط كأنه قيل فالوصية ~~للوالدين ويتجه في إعرابها أن تكون * (الوصية) * مرتفعة ب * (كتب) * على ~~المفعول الذي لم يسم فاعله وتكون * (الوصية) * هي العامل في * (إذا) * وهذا ~~على مذهب أبي الحسن الأخفش فإنه يجيز أن يتقدم ما في الصلة الموصول بشرطين ~~هما في هذه الآية أحدهما أن يكون الموصول ليس بموصول محض بل يشبه الموصول ~~وذلك كالألف واللام حيث توصل أو كالمصدر وهذا في الآية مصدر وهو * (الوصية) ~~* والشرط الثاني أن يكون المتقدم ظرفا فإن في الظرف يسهل الاتساع و * (إذا) ~~* ظرف وهذا هو رأي أبي الحسن في قول الشاعر (تقول وصكت وجهها بيمينها * ~~أبعلي هذا بالرحا المتقاعس) الطويل PageV01P247 # فإنه يرى أن بالرحا متعلق بقوله المتقاعس ms0261 كأنه أنه قال أبعلي هذا ~~المتقاعس بالرحا وجواب الشرطين في هذا القول كما ذكرناه في القول الأول وفي ~~قوله تعالى * (إذا حضر) * مجاز لأن المعنى إذا تخوف وحضرت علاماته والخير ~~في هذه الآية المال واختلف موجبو الوصية في القدر الذي تجب منه فقال الزهري ~~وغيره تجب فيما قل وفيما كثر وقال النخعي تجب في خمسمائة درهم فصاعدا وقال ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقتادة في ألف فصاعدا واختلف العلماء في هذه ~~الآية فقال فريق محكمة ظاهرها العموم ومعناها الخصوص في الوالدين اللذين لا ~~يرثان كالكافرين والعبدين وفي القرابة غير الوارثة وقال ابن عباس والحسن ~~وقتادة الآية عامة وتقرر الحكم بها برهة ونسخ منها كل من يرث بآية الفرائض ~~وفي هذه العبارة يدخل قول ابن عباس والحسن وغيرهما إنه نسخ منها الوالدان ~~وثبت الأقربون الذين لا يرثون وبين أن آية الفرائض في سورة النساء ناسخة ~~لهذا الحديث المتواتر إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وقال ~~ابن عمر وابن عباس أيضا وابن زيد الآية كلها منسوخة وبقيت الوصية ندبا ونحو ~~هذا قول مالك رحمه الله وقال الربيع بن خثيم وغيره لا وصية لوارث وقال عروة ~~بن ثابت للربيع بن خثيم أوص لي بمصحفك فنظر الربيع إلى ولده وقرأ * (وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * الأحزاب 6 ونحو هذا صنع ابن عمر ~~رضي الله عنه وقال بعض أهل العلم إن الناسخ لهذه الآية هي السنة المتواترة ~~في الحديث المذكور قبل وقد تقدم توجيه نسخ السنة للكتاب في تفسير قوله ~~تعالى * (ما ننسخ من آية) * البقرة 106 وقال قوم من العلماء الوصية للقرابة ~~أولى فإن كانت لأجنبي فمعهم ولا تجوز لغيرهم مع تركهم وقال الناس حين مات ~~أبو العالية عجبا له أعتقته امرأة من رياح وأوصى بماله لبني هاشم وقال ~~الشعبي لم يكن ذلك له ولا كرامة وقال طاوس إذا أوصى لغير قرابة ردت الوصية ~~إلى قرابته ونقض فعله وقاله جابر بن زيد وقال الحسن ms0262 وجابر بن زيد أيضا وعبد ~~الملك بن يعلى يبقى ثلث الوصية حيث جعلها ويرد ثلثاها إلى قرابته وقال مالك ~~رحمه الله وجماعة من العلماء الوصية ماضية حيث جعلها الميت والأقربون جمع ~~أقرب و * (بالمعروف) * معناه بالقصد الذي تعرفه النفوس دون إضرار بالورثة ~~ولا تبذير للوصية و * (حقا) * مصدر مؤكد وخص المتقون بالذكر تشريفا للرتبة ~~ليتبادر الناس إليها سورة البقرة 181 - 184 PageV01P248 # الضمير في * (بدله) * عائد على الإيصاء وأمر الميت وكذلك في * (سمعه) * ~~ويحتمل أن يعود الذي في * (سمعه) * على أمر الله تعالى في هذه الآية والقول ~~الأول أسبق للناظر لكن في ضمنه أن يكون المبدل عالما بالنهي عامدا لخلافه ~~والضمير في * (إثمه) * عائد على التبديل و * (سميع عليم) * صفتان لا يخفى ~~معهما شيء من جنف الموصين وتبديل المتعدين وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن ~~عاصم من موص بفتح الواو وتشديد الصاد وقرأ الباقون بسكون الواو والجنف ~~الميل وقال الأعشى (تجانف عن حجر اليمامة ناقتي * وما قصدت من أهلها ~~لسوائكا) الطويل وقال عامر الرامي الحضرمي المحاربي (هم المولى وقد جنفوا ~~علينا * وإنا من عدواتهم لزور) الوافر ومعنى الآية على ما أنه قال مجاهد من ~~خشي أن يحيف الموصي ويقطع ميراث طائفة ويتعمد الإذاية أو يأتيها دون تعمد ~~وذلك هو الجنف دون إثم وإذا تعمد فهو الجنف في إثم فالمعنى من وعظه في ذلك ~~ورده عنه فصلح بذلك ما بينه ويبن ورثته وما بين الورثة في ذاتهم * (فلا إثم ~~عليه إن الله غفور) * عن الموصي إذا عملت فيه الموعظة ورجع عما أراد من ~~الإذاية * (رحيم) * به وقال ابن عباس رضي الله عنه وقتادة والربيع معنى ~~الآية من خاف أي علم ورأى وأتى علمه عليه بعد موت الموصي أن الموصي خلف ~~وجنف وتعمد إذاية بعض ورثته فأصلح ما وقع بين الورثة من الاضطراب والشقاق ~~فلا إثم عليه أي لا يلحقه إثم المبدل المذكور قبل وإن كان في فعله تبديل ما ~~ولا بد لكنه تبديل لمصلحة والتبديل الذي فيه الإثم إنما هو تبديل الهوى ms0263 ~~وقرأ عبد الله بن عمر رضي الله عنه فلإثم عليه بحذف الألف و * (كتب) * ~~معناه فرض والصيام في اللغة الإمساك وترك التنقل من حال إلى حال ومنه قول ~~النابغة (خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وخيل تعلك اللجما) البسيط ~~أي خيل ثابتة ممسكة ومنه قول الله تعالى * (إني نذرت للرحمن صوما) * مريم ~~26 أي إمساكا عن الكلام ومنه قول امرئ القيس (كأن الثريا علقت في مصامها *) ~~الطويل أي في موضع ثبوتها وامتساكها ومنه قوله PageV01P249 # (فدع ذا وسل الهم عنك بجسرة * ذمول إذا صام النهار وهجرا) الطويل أي وقفت ~~الشمس عن الانتقال وثبتت والصيام في الشرع إمساك عن الطعام والشراب مقترنة ~~به قرائن من مراعاة أوقات وغير ذلك فهو من مجمل القرآن في قول الحذاق ~~والكاف من قوله * (كما) * في موضع نصب على النعت تقديره كتبا كما أو صوما ~~كما أو على الحال كأن الكلام كتب عليكم الصيام مشبها ما كتب على الذين من ~~قبلكم وقال بعض النحاة الكاف في موضع رفع على النعت للصيام إذ ليس تعريفه ~~بمحض لمكان الإجمال الذي فيه مما فسرته الشريعة فلذلك جاز نعته ب * (كما) * ~~إذ لا تنعت بها إلا النكرات فهو بمنزلة كتب عليكم صيام وقد ضعف هذا القول ~~واختلف المتأولون في موضع التشبيه فقال الشعبي وغيره المعنى كتب عليكم ~~رمضان كما كتب على النصارى أنه قال فإنه كتب عليهم رمضان فبدلوه لأنهم ~~احتاطوا له بزيادة يوم في أوله ويوم في آخره قرنا بعد قرن حتى بلغوه خمسين ~~يوما فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الفصل الشمسي قال النقاش وفي ذلك حديث ~~عن دغفل بن حنظلة والحسن البصري والسدي وقيل بل مرض ملك من ملوكهم فنذر إن ~~برئ أن يزيد فيه عشرة أيام ثم آخر سبعة ثم آخر ثلاثة ورأوا أن الزيادة فيه ~~حسنة بإزاء الخطأ في نقله وقال السدي والربيع التشبيه هو أن من الإفطار إلى ~~مثله لا يأكل ولا يشرب ولا يطأ فإذا حان الإفطار فلا يفعل هذه الأشياء من ~~نام ms0264 وكذلك كان في النصارى أولا وكان في أول الإسلام ثم نسخه الله بسبب عمر ~~وقيس بن صرمة بما يأتي من الآيات في ذلك وقال عطاء التشبيه كتب عليكم ~~الصيام ثلاثة أيام من كل شهر أنه قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله ~~عنه وفي بعض الطرق ويوم عاشوراء كما كتب على الذين من قبلكم ثلاثة أيام من ~~كل شهر ويوم عاشوراء ثم نسخ هذا في هذه الأمة بشهر رمضان وقالت فرقة ~~التشبيه كتب عليكم كصيام بالإطلاق أي قد تقدم في شرع غيركم ف * (الذين) * ~~عام في النصارى وغيرهم و * (لعلكم) * ترج في حقهم و * (تتقون) * أنه قال ~~السدي معناه تتقون الأكل والشرب والوطء بعد النوم على قول من تأول ذلك وقيل ~~تتقون على العموم لأن الصيام كما أنه قال صلى الله عليه وسلم جنة ووجاء ~~وسبب تقوى لأنه يميت الشهوات و * (أياما) * مفعول ثان ب * (كتب) * قاله ~~الفراء وقيل هي نصب على الظرف وقيل نصبها ب * (الصيام) * وهذا لا يحسن إلا ~~على أن يعمل الصيام في الكاف من * (كما) * على قول من قدر صوما كما وإذا لم ~~يعمل في الكاف قبح الفصل بين المصدر وبين ما عمل فيه بما عمل فيه غيره وذلك ~~إذا كان العامل في الكاف * (كتب) * وجوز بعضهم أن يكون * (أياما) * ظرفا ~~يعمل فيه * (الصيام) * و * (معدودات) * قيل رمضان وقيل الثلاثة الأيام ~~PageV01P250 # وقوله تعالى * (فمن كان منكم مريضا أو على سفر) * التقدير فأفطر * (فعدة ~~من أيام أخر) * وهذا يسمونه فحوى الخطاب واختلف العلماء في حد المرض الذي ~~يقع به الفطر فقال قوم متى حصل الإنسان في حال يستحق بها اسم المريض صح ~~الفطر قياسا على المسافر أنه يفطر لعلة السفر وإن لم تدعه إلى الفطر ضرورة ~~وقاله ابن سيرين وقال جمهور من العلماء إذا كان به مرض يؤذيه ويؤلمه أو ~~يخاف تماديه أو يخاف من الصوم تزيده صح له الفطر وهذا مذهب حذاق أصحاب مالك ~~رحمه الله وبه يناظرون وأما لفظ مالك فهو المرض الذي يشق ms0265 على المرء ويبلغ ~~به وقال الحسن إذا لم يقدر من المرض على الصلاة قائما أفطر وقالت فرقة لا ~~يفطر بالمرض إلا من دعته ضرورة المرض نفسه إلى الفطر ومتى احتمل الضرورة ~~معه لم يفطر وهذا قول الشافعي رحمه الله واختلف العلماء في الأفضل من الفطر ~~أو الصوم في السفر فقال قوم والشافعي ومالك في بعض ما روي عنه الصوم أفضل ~~لمن قوي وجل مذهب مالك التخيير وقال ابن عباس وابن عمر وغيرهما الفطر أفضل ~~وقال مجاهد وعمر بن عبد العزيز وغيرهما أيسرهما أفضلهما وكره ابن حنبل ~~وغيره الصوم في السفر وقال ابن عمر من صام في السفر قضى في الحضر وهو مذهب ~~عمر رضي الله عنه ومذهب مالك في استحبابه الصوم لمن قدر عليه وتقصير الصلاة ~~حسن لأن الذمة تبرأ في رخصة الصلاة وهي مشغولة في أمر الصيام والصواب ~~المبادرة بالأعمال وقال ابن عباس رضي الله عنه الفطر في السفر عزمة وذهب ~~أنس بن مالك إلى الصوم وقال إنما نزلت الرخصة ونحن جياع نروح إلى جوع ونغدو ~~إلى جوع والسفر سفر الطاعة كالحج والجهاد بإجماع ويتصل بهذين سفر صلة الرحم ~~وطلب المعاش الضروري وأما سفر التجارة والمباحات فمختلف فيه بالمنع والجواز ~~والقول بالجواز أرجح وأما سفر المعاصي فمختلف فيه بالجواز والمنع والقول ~~بالمنع أرجح ومسافة سفر الفطر عند مالك حيث تقصر الصلاة واختلف في قدر ذلك ~~فقال مالك يوم وليلة ثم رجع فقال ثمانية وأربعون ميلا وروي عنه يومان وروي ~~عنه في العتبية خمسة وأربعون ميلا وفي المبسوط أربعون ميلا وفي المذهب ستة ~~وثلاثون ميلا وفيه ثلاثون وقال ابن عمر وابن عباس والثوري الفطر في سفر ~~ثلاثة أيام وفي غير المذهب يقصر في ثلاثة أميال فصاعدا وقوله تعالى * ~~(فعدة) * مرفوع على خبر الابتداء تقديره فالحكم أو فالواجب عدة ويصح أن ~~يرتفع PageV01P251 # على ابتداء والخبر بعده والتقدير فعدة أمثل له ويصح فعليه عدة واختلف في ~~وجوب تتابعها على قولين و * (آخر) * لا ينصرف عند سيبويه لأنه معدول عن ~~الألف واللام لأن ms0266 هذا البناء إنما يأتي بالألف واللام كما تقول الفضل ~~والكبر فاجتمع فيه العدل والصفة وجاء في الآية * (آخر) * ولم يجئ أخرى لئلا ~~تشكل بأنها صفة للعدة والباب أن جمع ما لا يعقل يجري في مثل هذا مجرى ~~الواحدة المؤنثة ومنه قوله تعالى * (يا جبال أوبي معه) * سبأ 10 إلى غير ~~ذلك وقرأ جمهور الناس يطيقونه بكسر الطاء وسكون الياء والأصل يطوقونه نقلت ~~حركة الواو إلى الطاء وقلبت ياء لانكسار ما قبلها وقرأ حميد يطوقونه وذلك ~~على الأصل والقياس الإعلال وقرأ ابن عباس يطوقونه بمعنى يكلفونه وقرأت ~~عائشة وطاوس وعمرو بن دينار يطوقونه بفتح الياء وشد الطاء مفتوحة وقرأت ~~فرقة يطيقونه بضم الياء وفتح الطاء وشد الياء المفتوحة وقرأ ابن عباس ~~يطيقونه بفتح الياء وشد الطاء وشد الياء المفتوحة بمعنى يتكلفونه وحكاها ~~النقاش عن عكرمة وتشديد الياء في هذه اللفظة ضعيف وقرأ نافع وابن عامر من ~~طريق ابن ذكوان فدية طعام مساكين بإضافة الفدية وقرأ هاشم عن ابن عامر فدية ~~طعام مساكين بتنوين الفدية وقرأ الباقون فدية بالتنوين طعام مسكين بالإفراد ~~وهي قراءة حسنة لأنها بينت الحكم في اليوم وجمع المساكين لا يدرى كم منهم ~~في اليوم إلا من غير الآية قال أبو علي فإن قلت كيف أفردوا المساكين ~~والمعنى على الكثرة لأن الذين يطيقونه جمع وكل واحد منهم يلزمه مسكين فكان ~~الوجه أن يجمعوا كما جمع المطيقون فالجواب أن الإفراد حسن لأنه يفهم ~~بالمعنى أن لكل واحد مسكينا ونظير هذا قوله تعالى * (والذين يرمون المحصنات ~~ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * النور 4 فليست الثمانون ~~متفرقة في جميعهم بل لكل واحد ثمانون واختلف المتأولون في المراد بالآية ~~فقال معاذ بن جبل وعلقمة والنخعي والحسن البصري وابن عمر والشعبي وسلمة بن ~~الأكوع وابن شهاب كان فرض الصيام هكذا على الناس من أراد صام ومن أراد أطعم ~~مسكينا وأفطر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * ~~البقرة 185 وقالت فرقة و * (على الذين يطيقونه) * أي على الشيوخ ms0267 والعجز ~~الذين يطيقون لكن بتكلف شديد فأباح الله لهم الفدية والفطر وهي محكمة عند ~~قائلي هذا القول وعلى هذا التأويل تجيء قراءة " يطوقونه " ويطوقونه وقال ~~ابن عباس نزلت هذه الرخصة للشيوخ والعجز خاصة إذا أفطروا وهم يطيقون الصوم ~~ثم نسخت بقوله تعالى * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * البقرة 185 فزالت ~~الرخصة إلا لمن عجز منهم PageV01P252 # وقال السدي * (وعلى الذين يطيقونه) * أي على الذين كانوا يطيقونه وهم ~~بحالة الشباب ثم استحالوا بالشيخ فلا يستطيعون الصوم وهي عنده محكمة ويلزم ~~الشيوخ عنده الفدية إذا أفطروا ونحوه عن ابن عباس وقال مالك لا أرى الفدية ~~على الشيخ الضعيف واجبة وتستحب لمن قدر عليها والآية عنده إنما هي فيمن ~~يدركه رمضان وعليه صوم من المتقدم فقد كان يطيق في تلك المدة الصوم فتركه ~~فعليه الفدية وقال الشافعي وأبو حنيفة على الشيخ العاجز الإطعام وحكى ~~الطبري عن عكرمة أنه كان يقرؤها وعلى الذين يطيقونه فأفطر ومذهب مالك رحمه ~~الله وجماعة من العلماء أن قدر الدية مد لكل مسكين وقال قوم قوت يوم وقال ~~قوم عشاء وسحور وقال سفيان الثوري نصف صاع من قمح أو صاع من تمر أو زبيب ~~والضمير في * (يطيقونه) * عائد على * (الصيام) * وقيل على الطعام وهو قول ~~ضعيف واختلف في الحامل فقال ابن عمر وابن عباس تفدي وتفطر ولا قضاء عليها ~~وقال الحسن وعطاء والضحاك والزهري وربيعة ومالك تقضي الحامل إذا أفطرت ولا ~~فدية عليها وقال الشافعي وأحمد بن حنبل ومجاهد تقضي وتفدي إذا أفطرت وكذلك ~~أنه قال مالك في المرضع إنها إذا أفطرت تقضي وتفدي هذا هو المشهور عنه وقال ~~في مختصر ابن عبد الحكم لا إطعام على المرضع وقوله تعالى * (فمن تطوع خيرا ~~فهو خير له) * الآية أنه قال ابن عباس وطاوس وعطاء والسدي المراد من أطعم ~~مسكينين فصاعدا وقال ابن شهاب من زاد الإطعام على الصوم وقال مجاهد من زاد ~~في الإطعام على المد و * (خير) * الثاني صفة تفضيل وكذلك الثالث و * (خير) ~~* الأول قد نزل منزلة مالا أو ms0268 نفعا وقرأ أبي بن كعب والصوم خير لكم بدل * ~~(وأن تصوموا) * وقوله تعالى * (إن كنتم تعلمون) * يقتضي الحض على الصوم أي ~~فاعلموا ذلك وصوموا سورة البقرة 185 - 186 PageV01P253 # الشهر مشتق من الاشتهار لأنه مشتهر لا يتعذر علمه على أحد يريده ورمضان ~~علقه الاسم من مدة كان فيها في الرمض وشدة الحر وكان اسمه قبل ذلك ناثرا ~~كما سمي ربيع من مدة الربيع وجمادى من مدة الجمود وكره مجاهد أن يقال رمضان ~~دون أن يقال * (شهر رمضان) * كما أنه قال الله تعالى وقال لعل رمضان اسم من ~~أسماء الله عز وجل وقرأ جمهور الناس شهر بالرفع ووجهه خبر ابتداء أي ذلكم ~~شهر وقيل بدل من الصيام البقرة 183 وقيل على الابتداء وخبره * (الذي أنزل ~~فيه القرآن) * وقيل ابتداء وخبره * (فمن شهد) * و * (الذي أنزل) * نعت له ~~فمن أنه قال إن * (الصيام) * في قوله * (كتب عليكم الصيام) * هي ثلاثة أيام ~~وعاشوراء أنه قال ها هنا بالابتداء ومن أنه قال إن * (الصيام) * هنالك هو ~~رمضان وهو الأيام المعدودة أنه قال هنا بخبر الابتداء أو بالبدل من الصيام ~~وقرأ مجاهد وشهر بن حوشب شهر بالنصب ورواها أبو عمارة عن حفص عن عاصم ~~ورواها هارون عن أبي عمرو وهي على الإغراء وقيل نصب ب * (تصوموا) * البقرة ~~184 وقيل نصب على الظرف وقرأت فرقة بإدغام الراء في الراء وذلك لا تقتضيه ~~الأصول لاجتماع الساكنين فيه واختلف في إنزال القرآن فيه فقال الضحاك أنزل ~~في فرضه وتعظيمه والحض عليه وقيل بدىء بنزوله فيه على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال ابن عباس فيما يؤثر أنزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة أربع ~~وعشرين من رمضان ثم كان جبريل ينزله رسلا في الأوامر والنواهي والأسباب ~~وروي واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال نزلت صحف ~~إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان والتوراة لست مضين منه والإنجيل لثلاث عشرة ~~والقرآن لأربع وعشرين وترك ابن كثير همزة * (القرآن) * مع التعريف والتنكير ~~حيث وقع وقد قيل ms0269 إن اشتقاقه على هذه القراءة من قرن وذلك ضعيف و * (هدى) * ~~في موضع نصب على الحال من * (القرآن) * فالمراد أن القرآن بجملته من محكم ~~ومتشابه وناسخ ومنسوخ هدى ثم شرف بالذكر والتخصيص البينات منه يعني الحلال ~~والحرام والمواعظ والمحكم كله فالألف واللام في * (الهدى) * للعهد والمراد ~~الأول و " القرقان " المفرق بين الحق والباطل و * (شهد) * بمعنى حضر و * ~~(الشهر) * نصب على الظرف والتقدير من حضر المصر في الشهر وقرأ الحسن وعيسى ~~الثقفي والزهري وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو حيوة فليصمه بتحريك اللام ~~وكذلك قرؤوا لام الأمر في جميع القرآن على أصلها الذي هو الكسر وقال علي بن ~~أبي طالب وابن عباس وعبيدة السلماني من شهد أي من حضر دخول الشهر وكان ~~مقيما في أوله فليكمل صيامه سافر بعد ذلك أو أقام وإنما يفطر في السفر من ~~دخل عليه رمضان وهو في سفر وقال جمهور الأمة من شهد أول الشهر أو آخره ~~فليصم ما دام مقيما وقال أبو حنيفة وأصحابه من شهد الشهر بشروط التكليف غير ~~مجنون ولا مغمى عليه فليصمه ومن دخل عليه رمضان وهو مجنون وتمادى به طول ~~الشهر فلا قضاء عليه لأنه لم PageV01P254 # يشهد الشهر بصفة يجب بها الصيام ومن جن أول الشهر أو آخره فإنه يقضي أيام ~~جنونه ونصب * (الشهر) * على هذا التأويل هو على المفعول الصريح ب * (شهد) * ~~وقوله تعالى * (أو على سفر) * بمنزلة أو مسافرا فلذلك عطف على اسم وقرأ أبو ~~جعفر بن القعقاع ويحيى بن وثاب وابن هرمز وعيسى بن عمر اليسر والعسر بضم ~~السين والجمهور بسكونه وقال مجاهد والضحاك بن مزاحم اليسر الفطر في السفر و ~~* (العسر) * الصوم في السفر والوجه عموم اللفظ في جميع أمور الدين وقد فسر ~~ذلك النبي صلى الله عليه وسلم دين الله يسر وقوله تعالى * (ولتكملوا العدة) ~~* معناه وليكمل من أفطر في سفره أو في مرضه عدة الأيام التي أفطر فيها وقرأ ~~أبو بكر عن عاصم وأبو عمرو في بعض ما روي عنه ولتكملوا بتشديد الميم وقد ~~روي ms0270 عنهما التخفيف كالجماعة وهذه اللام متعلقة إما ب * (يريد) * فهي اللام ~~الداخلة على المفعول كالذي في قولك ضربت لزيد المعنى ويريد إكمال العدة وهي ~~مع الفعل مقدرة بأن كأن الكلام ويريد لأن تكملوا هذا قول البصريين ونحوه ~~قول قيس كثير بن صخر (أريد لأنسى ذكرها *) الطويل وإما بفعل مضمر بعد ~~تقديره ولأن تكملوا العدة رخص لكم هذه الرخصة وهذا قول بعض الكوفيين ويحتمل ~~أن تكون هذه اللام لام الأمر والواو عاطفة جملة كلام على جملة كلام وقوله * ~~(ولتكبروا الله) * حض على التكبير في آخر رمضان واختلف الناس في حده فقال ~~ابن عباس يكبر المرء من رؤية الهلال إلى انقضاء الخطبة ويمسك وقت خروج ~~الإمام ويكبر بتكبيره وقال قوم يكبر من رؤية الهلال إلى خروج الإمام إلى ~~الصلاة وقال سفيان هو التكبير يوم الفطر وقال مالك هو من حين يخرج الرجل من ~~منزله إلى أن يخرج الإمام ولفظه عند مالك وجماعة من العلماء الله أكبر الله ~~كبر الله أكبر ثلاثا ومن العلماء من يكبر ثم يهلل ويسبح أثناء التكبير ~~ومنهم من يقول الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ~~وقد قيل غير هذا والجميع حسن واسع مع البدأة بالتكبير و * (هداكم) * قيل ~~المراد لما ضل فيه النصارى من تبديل صيامهم وتعميبهم الهدى جيد و * (لعلكم ~~تشكرون) * ترج في حق البشر أي على نعمة الله في الهدى وقوله تعالى * (وإذا ~~سألك عبادي عني) * الآية أنه قال الحسن بن أبي الحسن سببها أن قوما قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت وقال ~~عطاء لما نزلت * (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) * غافر 60 أنه قال قوم في أي ~~ساعة ندعو فنزلت * (وإذا سألك عبادي عني) * وقال مجاهد بل قالوا إلى أين ~~ندعو فنزلت هذه الآية وقال قتادة بل قالوا كيف ندعو فنزلت * (وإذا سألك ~~عبادي) * روي أن المشركين قالوا لما نزل * (فإني قريب) * كيف يكون قريبا ~~وبيننا وبينه على قولك سبع سماوات في غلظ سمك ms0271 كل واحدة خمسمائة عام وفيما ~~بين كل سماء مثل ذلك فنزلت " أجيب دعوة الداعي إذا دعان " أي فإني قريب ~~بالإجابة والقدرة وقال قوم المعنى أجيب إن شئت وقال قوم PageV01P255 # إن الله تعالى يجيب كل الدعاء فإما أن تظهر الإجابة في الدنيا وإما أن ~~يكفر عنه وإما أن يدخر له أجر في الآخرة وهذا بحسب حديث الموطأ ما من داع ~~يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث الحديث وهذا إذا كان الدعاء على ما يجب دون ~~اعتداء فإن الاعتداء في الدعاء ممنوع أنه قال الله تعالى * (ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) * الأعراف 55 أنه قال المفسرون أي في ~~الدعاء والوصف بمجاب الدعوة وصف بحسن النظر والبعد عن الاعتداء والتوفيق من ~~الله تعالى إلى الدعاء في مقدور وانظر أن أفضل البشر المصطفى محمدا صلى ~~الله عليه وسلم قد دعا أن لا يجعل بأس أمته بينهم الحديث فمنعها إذ كان ~~القدر قد سبق بغير ذلك وقوله تعالى * (فليستجيبوا لي) * أنه قال أبو رجاء ~~الخراساني معناه فليدعوا لي قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~المعنى فليطلبوا أن أجيبهم وهذا هو باب استفعل أي طلب الشيء إلا ما شذ مثل ~~استغنى الله وقال مجاهد وغيره المعنى فليجيبوا لي فيما دعوتهم إليه من ~~الإيمان أي بالطاعة والعمل ويقال أجاب واستجاب بمعنى ومنه قول الشاعر (وداع ~~دعا يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب) الطويل أي لم يجبه ~~وقوله تعالى * (وليؤمنوا بي) * أنه قال أبو رجاء في أني أجيب دعاءهم وقال ~~غيره بل ذلك دعاء إلى الإيمان بجملته وقرأ الجمهور * (يرشدون) * بفتح الياء ~~وضم الشين وقرأ قوم بضم الياء وفتح الشين وروي عن ابن أبي عبلة وأبي حيوة ~~فتح الياء وكسر الشين باختلاف عنهما قرأ هذه القراءة والتي قبلها سورة ~~البقرة 187 لفظة * (أحل) * تقتضي أنه كان محرما قبل ذلك و * (ليلة) * نصب ~~على الظرف وهي اسم جنس فلذلك أفردت ونحوه قول عامر الرامي الحضرمي المحاربي ~~(هم المولى وقد ms0272 جنفوا علينا * وإنا من عدواتهم لزور) الوافر و * (الرفث) * ~~كناية عن الجماع لأن الله تعالى كريم يكني قاله ابن عباس والسدي وقرأ ابن ~~PageV01P256 # مسعود الرفوث و * (الرفث) * في غير هذا ما فحش من القول ومنه قول الشاعر ~~(عن اللغا ورفث التكلم *) الرجز وقال أبو إسحاق الرفث كل ما يأتيه الرجل مع ~~المرأة من قبل ولمس وجماع قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه أو ~~كلام في هذه المعاني ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت ~~فلم يرفث ولم يفسق خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه وسبب هذه الآية فيما أنه ~~قال ابن عباس وغيره أن جماعة من المسلمين اختانوا أنفسهم وأصابوا النساء ~~بعد النوم أو بعد صلاة العشاء على الخلاف منهم عمر بن الخطاب جاء إلى ~~امرأته فأرادها فقالت له قد نمت فظن أنها تعتل فوقع بها ثم تحقق أنها قد ~~كانت نامت وكان الوطء بعد نوم أحدهما ممنوعا وقال السدي جرى له هذا في ~~جارية له قالوا فذهب عمر فاعتذر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى نحو ~~هذا لكعب بن مالك الأنصاري فنزل صدر الآية فيهم فهي ناسخة للحكم المتقرر في ~~منع الوطء بعد النوم وحكى النحاس ومكي أن عمر نام ثم وقع بامرأته وهذا عندي ~~بعيد على عمر رضي الله عنه وروي أن صرمة بن قيس ويقال صرمة بن مالك ويقال ~~أبو أنس قيس بن صرمة نام قبل الأكل فبقي كذلك دون أكل حتى غشي عليه في ~~نهاره المقبل فنزل فيه من قوله تعالى * (وكلوا واشربوا) * واللباس أصله في ~~الثياب ثم شبه التباس الرجل بالمرأة وامتزاجهما وتلازمهما بذلك كما أنه قال ~~النابغة الجعدي (إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تداعت فكانت عليه لباسا) ~~المتقارب وقال النابغة أيضا (لبست أناسا فأفنيتهم * وأفنيت بعد أناس أناسا) ~~المتقارب فشبه خلطته لهم باللباس نحا هذا المنحى في تفسير اللباس الربيع ~~وغيره وقال مجاهد والسدي * (لبأس) * سكن أي يسكن بعضهم إلى بعض وإنما سميت ~~هذه الأفعال ms0273 اختيانا لعاقبة المعصية وجزائها فراكبها يخون نفسه ويؤذيها و * ~~(فتاب عليكم) * معناه من المعصية التي واقعتموها و * (عفا عنكم) * يحتمل أن ~~يريد عن المعصية بعينها فيكون ذلك تأكيدا وتأنيسا بزيادة على التوبة ويحتمل ~~أن يريد عفا عما كان ألزمكم من اجتناب النساء فيما يؤتنف بمعنى تركه لكم ~~كما تقول شيء معفو عنه أي متروك قال ابن عباس وغيره * (باشروهن) * كناية عن ~~الجماع مأخوذ من البشرة وقد ذكرنا لفظة * (الأن) * في ماضي قصة البقرة * ~~(وابتغوا ما كتب الله لكم) * قال ابن عباس ومجاهد والحكم بن عتيبة وعكرمة ~~والحسن والسدي والربيع والضحاك معناه ابتغوا الولد وروي أيضا عن ابن عباس ~~وغيره أن المعنى وابتغوا ليلة القدر وقيل المعنى ابتغوا الرخصة PageV01P257 # والتوسعة قاله قتادة وهو قول حسن وقرأ الحسن فيما روي عنه ومعاوية بن قرة ~~واتبعوا من الاتباع وجوزها ابن عباس ورجح * (ابتغوا) * من الابتغاء * ~~(وكلوا واشربوا حتى يتبين) * نزلت بسبب صرمة بن قيس و * (حتى) * غاية ~~للتبين ولا يصح أن يقع التبين لأحد ويحرم عليه الأكل إلا وقد مضى لطلوع ~~الفجر قدر و * (الخيط) * استعارة وتشبيه لرقة البياض أولا ورقة السواد ~~الحاف به ومن ذلك قول أبي داود (فلما بصرن به غدوة * ولاح من الفجر خيط ~~أنارا) ويروى فنارا وقال بعض المفسرين * (الخيط) * اللون وهذا لا يطرد لغة ~~والمراد فيما أنه قال جميع العلماء بياض النهار وسواد الليل وهو نص قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم في حديثه المشهور و " من " الأولى ~~لابتداء الغاية والثانية للتبعيض و * (الفجر) * مأخوذ من تفجر الماء لأنه ~~يتفجر شيئا بعد شيء وروي عن سهل بن سعد وغيره من الصحابة أن الآية نزلت إلا ~~قوله * (من الفجر) * فصنع بعض الناس خيطين أبيض وأسود فنزل قوله تعالى * ~~(من الفجر) * وروي أنه كان بين طرفي المدة عام قال القاضي أبو محمد من ~~رمضان إلى رمضان تأخر البيان إلى وقت الحاجة وعدي بن حاتم جعل خيطين على ~~وساده وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن ms0274 وسادك لعريض وروي أنه أنه ~~قال له إنك لعريض القفا ولهذه الألفاظ تأويلان واختلف في الحد الذي بتبينه ~~يجب الإمساك فقال الجمهور وبه أخذ الناس ومضت عليه الأمصار والأعصار ووردت ~~به الأحاديث الصحاح ذلك الفجر المعترض الآخذ في الأفق يمنة ويسرة فبطلوع ~~أوله في الأفق يجب الإمساك وهو مقتضى حديث ابن مسعود وسمرة بن جندب وروي عن ~~عثمان بن عفان وحذيفة بن اليمان وابن عباس وطلق بن علي وعطاء بن أبي رباح ~~والأعمش وغيرهم أن الإمساك يجب بتبين الفجر في الطرق وعلى رؤوس الجبال وذكر ~~عن حذيفة أنه أنه قال تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو النهار ~~إلا أن الشمس لم تطلع وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه صلى الصبح ~~بالناس ثم أنه قال الآن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال الطبري ومما ~~قادهم إلى هذا القول أنهم يرون أن الصوم إنما هو في النهار والنهار عندهم ~~من طلوع الشمس لأن آخره غروبها فكذلك أوله طلوعها وحكى النقاش عن الخليل بن ~~أحمد أن النهار من طلوع الفجر ويدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى " أقم ~~الصلاة طرفي النهار " هود 114 قال القاضي أبو محمد والقول في نفسه صحيح وقد ~~ذكرت حجته في تفسير قوله تعالى * (واختلاف الليل والنهار) * البقرة 164 آل ~~عمران 190 الجاثية 5 وفي الاستدلال بهذه الآية نظر ومن أكل وهو يشك هل طلع ~~الفجر أم لم يطلع فعليه عند مالك القضاء PageV01P258 # وقوله تعالى * (ثم أتموا الصيام إلى الليل) * أمر يقتضي الوجوب و * (إلي) ~~* غاية إذا كان ما بعدها من جنس ما قبلها فهو داخل في حكمه كقولك اشتريت ~~الفدان إلى حاشيته وإذا كان من غير جنسه كما تقول اشتريت الفدان إلى الدار ~~لم يدخل في المحدود ما بعد * (إلي) * ورأت عائشة رضي الله عنها أن قوله * ~~(إلى الليل) * يقتضي النهي عن الوصال وقد واصل النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونهى الناس عن الوصال وقد واصل جماعة من العلماء وقد ms0275 تقدم أن هذه الآية ~~نسخت الحكم الذي في قوله * (كما كتب على الذين من قبلكم) * البقرة 183 على ~~قول من رأى التشبيه في الامتناع من الوطء والأكل بعد النوم في قول بعضهم ~~وبعد صلاة العشاء في قول بعضهم والليل الذي يتم به الصيام مغيب قرص الشمس ~~فمن أفطر وهو شاك هل غابت الشمس فالمشهور من المذهب أن عليه القضاء ~~والكفارة وفي ثمانية أبي زيد عليه القضاء فقط قياسا على الشك في الفجر وهو ~~قول جماعة من العلماء وقال إسحاق والحسن لا قضاء عليه كالناسي وقوله تعالى ~~* (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * قالت فرقة المعنى لا تجامعوهن ~~وقال الجمهور ذلك يقع على الجماع فما دونه مما يتلذذ به من النساء و * ~~(عاكفون) * ملازمون يقال عكف على الشيء إذا لازمه مقبلا عليه أنه قال ~~الراجز (عكف النبيط يلعبون الفنزجا *) الرجز وقال الشاعر (وظل بنات الليل ~~حولي عكفا * عكوف البواكي بينهن صريع) الطويل وقال أبو عمرو وأبو حاتم قرأ ~~قتادة عكفون بغير ألف والاعتكاف سنة وقرأ الأعمش في المسجد بالإفراد وقال ~~وهو المسجد الحرام قال مالك رحمه الله وجماعة معه لا اعتكاف إلا في مساجد ~~الجمعات وروي عن مالك أيضا أن ذلك في كل مسجد ويخرج إلى الجمعة كما يخرج ~~إلى ضروري أشغاله وقال قوم لا اعتكاف إلا في أحد المساجد الثلاثة التي تشد ~~المطي إليها حسب الحديث في ذلك وقالت فرقة لا اعتكاف إلا في مسجد نبي وقال ~~مالك لا يعتكف أقل من يوم وليلة ومن نذر أحدهما لزمه الآخر وقال سحنون من ~~نذر اعتكاف ليلة لم يلزمه شيء وقالت طائفة أيهما نذر اعتكفه ولم يلزمه أكثر ~~وقال مالك لا اعتكاف إلا بصوم وقال غيره يعتكف بغير صوم وروي عن عائشة أنه ~~يعتكف في غير مسجد و * (تلك) * إشارة إلى هذه الأوامر والنواهي والحدود ~~الحواجز بين الإباحة والحظر ومنه قيل PageV01P259 # للبواب حداد لأنه يمنع ومنه الحاد وهي المرأة الممتنعة من الزينة والآيات ~~العلامات الهادية إلى الحق و * (لعلهم) * ترج في حقهم ms0276 وظاهر ذلك عموم ~~ومعناه خصوص فيمن يسره الله للهدى بدلالة الآيات التي تتضمن أن الله يضل من ~~يشاء سورة البقرة 188 - 190 الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى ~~لا يأكل بعضكم مال بعض فأضيفت الأموال إلى ضمير المنهي لما كان كل واحد ~~منهيا عنه وكما أنه قال * (تقتلون أنفسكم) * البقرة 85 ويدخل في هذه الآية ~~القمار والخداع والغصوب وجحد الحقائق وغير ذلك ولا يدخل فيه الغبن في البيع ~~مع معرفة البائع بحقيقة ما يبيع لأن الغبن كأنه وهبه وقال قوم المراد ~~بالآية * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * أي في الملاهي والقيان ~~والشراب والبطالة فتجيء على هذا إضافة المال إلى ضمير المالكين وقوله تعالى ~~* (وتدلوا بها) * الآية يقال أدلى الرجل بالحجة أو بالأمر الذي يرجو النجاح ~~به تشبيها بالذي يرسل الدلو في البئر يرجو بها الماء قال قوم معنى الآية ~~تسارعون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أن الحجة تقوم لكم إما بأن لا ~~تكون على الجاحد بينة أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما يكون القول فيه ~~قوله فالباء في * (بها) * باء السبب وقيل معنى الآية ترشوا بها على أكل ~~أكثر منها فالباء إلزاق مجرد وهذا القول يترجح لأن الحكام مظنة الرشا إلا ~~من عصم وهو الأقل وأيضا فإن اللفظتين متناسبتان * (تدلوا) * من أرسل الدلو ~~والرشوة من الرشا كأنها يمد بها لتقضى الحاجة و * (تدلوا) * في موضع جزم ~~عطفا على * (تأكلوا) * وفي مصحف أبي ولا تدلوا بتكرار حرف النهي وهذه ~~القراءة تؤيد جزم * (تدلوا) * في قراءة الجماعة وقيل * (تدلوا) * في موضع ~~نصب على الظرف وهذا مذهب كوفي أن معنى الظرف هو الناصب والذي ينصب في مثل ~~هذا عند سيبويه أن مضمرة والفريق القطعة والجزء و * (بالإثم) * معناه ~~بالظلم والتعدي وسمي ذلك إثما لما كان الإثم معنى يتعلق بفاعله و * (أنتم ~~تعلمون) * أي إنكم مبطلون آثمون وهذه مبالغة في المعصية والجرأة ~~PageV01P260 # وقوله تعالى * (يسألونك عن الأهلة) * الآية أنه قال ابن عباس وقتادة ~~والربيع وغيرهم نزلت على سؤال قوم من ms0277 المسلمين النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الهلال وما فائدة محاقه وكماله ومخالفته لحال الشمس وجمع * (الأهلة) * وهو ~~واحد في الحقيقة من حيث كونه هلالا في شهر غير كونه هلالا في الآخر فإنما ~~جمع أحواله من الهلالية والهلال ليلتان بلا خلاف ثم يقمر وقيل ثلاث وقال ~~الأصمعي هو هلال حتى يحجر ويستدير له كالخيط الرقيق وقيل هو هلال حتى يبهر ~~بضوئه السماء وذلك ليلة سبع وقوله * (مواقيت) * معناه لمحل الديون وانقضاء ~~العدد والأكرية وما أشبه هذا من مصالح العباد ومواقيت الحج أيضا يعرف بها ~~وقته وأشهره و * (مواقيت) * لا ينصرف لأنه جمع لا نظير له في الآحاد فهو ~~جمع ونهاية إذ ليس يجمع وقرأ ابن أبي إسحاق والحج بكسر الحاء في جميع ~~القرآن وفي قوله حج البيت في آل عمران قال سيبويه الحج كالرد والشد والحج ~~كالذكر فهما مصدران بمعنى وقيل الفتح مصدر والكسر الاسم وقوله تعالى * ~~(وليس البر) * الآية أنه قال البراء بن عازب والزهري وقتادة سببها أن ~~الأنصار كانوا إذا حجوا أو اعتمروا يلتزمون تشرعا أن لا يحول بينهم وبين ~~السماء حائل فكانوا يتسنمون ظهور بيوتهم على الجدرات وقيل كانوا يجعلون في ~~ظهور بيوتهم فتوحا يدخلون منها ولا يدخلون من الأبواب وقيل غير هذا مما ~~يشبهه فاختصرته فجاء رجل منهم فدخل من باب بيته فعير بذلك فنزلت الآية فيه ~~وقال إبراهيم كان يفعل ما ذكر قوم من أهل الحجاز وقال السدي ناس من العرب ~~وهم الذين يسمون الحمس أنه قال فدخل النبي صلى الله عليه وسلم بابا ومعه ~~رجل منهم فوقف ذلك الرجل وقال إني أحمس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأنا أحمس ونزلت الآية وروي الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وخلفه ~~رجل أنصاري فدخل وخرق عادة قومه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لم دخلت ~~وأنت قد أحرمت أنه قال دخلت أنت فدخلت بدخولك فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم إني أحمس أي من قوم لا يدينون بذلك فقال الرجل ms0278 وأنا ديني دينك فنزلت ~~الآية وقال أبو عبيدة الآية ضرب مثل المعنى ليس البر أن تسألوا الجهال ولكن ~~اتقوا واسألوا العلماء فهذا كما يقال أتيت هذا الأمر من بابه وقال غير أبي ~~عبيدة المعنى ليس البر أن تشذوا في الأسئلة عن الأهلة وغيرها فتأتون الأمور ~~على غير ما يجب قال القاضي أبو محمد وهذا يحتمل والأول أسد وأما ما حكاه ~~المهدوي ومكي عن ابن الأنباري PageV01P261 # من أن الآية مثل في جماع النساء فبعيد مغير نمط الكلام وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر والكسائي ونافع بخلاف عنه البيوت بكسر الباء وقرأ بعض القراء ~~ولكن البر بتشديد نون لكن ونصب البر وقد تقدم القول على " من " في قوله * ~~(من آمن بالله) * البقرة 177 * (واتقوا) * معناه اجعلوا بينكم وبين عقابه ~~وقاية و * (لعلكم) * ترج في حق البشر والفلاح درك البغية وقوله تعالى * ~~(وقاتلوا في سبيل الله) * الآية هي أول آية نزلت في الأمر بالقتال قال ابن ~~زيد والربيع معناها قاتلوا من قاتلكم وكفوا عمن كف عنكم ولا تعتدوا في قتال ~~من لم يقاتلوكم وهذه الموادعة منسوخة بآية براءة وبقوله * (قاتلوا المشركين ~~كافة) * التوبة 36 وقال ابن عباس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد معنى الآية ~~قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلكم ولا تعتدوا في قتل النساء والصبيان ~~والرهبان وشبههم فيه محكمة على هذا القول وقال قوم المعنى لا تعتدوا في ~~القتال لغير وجه الله كالحمية وكسب الذكر سورة البقرة 191 - 194 قال ابن ~~إسحاق وغيره نزلت هذه الآيات في شأن عمرو بن الحضرمي وواقد وهي سرية عبد ~~الله بن جحش و * (ثقفتموهم) * معناه أحكمتم غلبهم ولقيتموهم قادرين عليهم ~~يقال رجل ثقف لقف إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور * (وأخرجوهم) * قال ~~الطبري الخطاب للمهاجرين والضمير لكفار قريش قال القاضي أبو محمد عبد الحق ~~رضي الله عنه بل الخطاب لجميع المؤمنين ويقال * (أخرجوكم) * إذا أخرجوا ~~بعضهم الأجل قدرا وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرون * (والفتنة أشد ~~من القتل) * أي الفتنة التي حملوكم عليها وراموكم بها ms0279 على الرجوع إلى الكفر ~~أشد من القتل قال مجاهد أي من أن يقتل المؤمن فالقتل أخف عليه من الفتنة ~~قال غيره بل المعنى الفتنة التي فعلوا أشد في هتك حرمات الحق من القتل الذي ~~أبيح لكم أيها المؤمنون أن توقعوه بهم ويحتمل أن يكون المعنى والفتنة أي ~~الكفر والضلال الذي هم فيه أشد في الحرم وأعظم جرما من القتل الذي عيروكم ~~به في شأن ابن الحضرمي PageV01P262 # وقوله تعالى * (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام) * الآية أنه قال الجمهور ~~كان هذا ثم نسخ وأمر بالقتال في كل موضع قال الربيع نسخه * (وقاتلوهم حتى ~~لا تكون فتنة) * وقال قتادة نسخه قوله تعالى * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم ~~فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * التوبة 5 وقال مجاهد الآية محكمة ولا ~~يجوز قتال أحد في المسجد الحرام إلا بعد أن يقاتل وقرأ حمزة والكسائي ~~والأعمش ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم ~~فاقتلوهم بالقتل في الأربعة ولا خلاف في الأخيرة أنها * (فاقتلوهم) * ~~والمعنى على قراءة حمزة والكسائي فإن قتلوا منكم فاقتلوهم أيها الباقون ~~وذلك كقوله تعالى " قتل معه ربيون كثير فما وهنوا " آل عمران 146 أي فما ~~وهن الباقون والانتهاء في هذه الآية هو الدخول في الإسلام لأن غفران الله ~~ورحمته إنما تكون مع ذلك وقوله تعالى * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * أمر ~~بالقتال لكل مشرك في كل موضع على قول من رآها ناسخة ومن رآها غير ناسخة أنه ~~قال المعنى قاتلوا هؤلاء الذين أنه قال الله فيهم * (فإن قاتلوكم) * والأول ~~أظهر وهو أمر بقتال مطلق لا بشرط أن يبدأ الكفار دليل ذلك قوله * (ويكون ~~الدين لله) * والفتنة هنا الشرك وما تابعه من أذى المؤمنين قاله ابن عباس ~~وقتادة والربيع والسدي و * (الدين) * هنا الطاعة والشرع وقال الأعشى ميمون ~~بن قيس (هو دان الرباب إذ كرهوا الدين * دراكا بغزوة وصيال) الخفيف ~~والانتهاء في هذا موضع يصح مع عموم الآية في الكفار أن يكون الدخول في ~~الإسلام ويصح أن يكون أداء الجزية وسمى ما يصنع ms0280 بالظالمين عدوانا من حيث هو ~~جزاء عدوان إذا الظلم يتضمن العدوان والعقوبة تسمى باسم الذنب في غير ما ~~موضع والظالمون هم على أحد التأويلين من بدأ بقتال وعلى التأويل الآخر من ~~بقي على كفر وفتنة وقوله تعالى * (الشهر الحرام بالشهر الحرام) * الآية أنه ~~قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومقسم والسدي والربيع والضحاك وغيرهم نزلت في ~~عمرة القضاء وعام الحديبية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ~~معتمرا حتى بلغ الحديبية سنة ست فصده كفار قريش عن البيت فانصرف ووعده الله ~~أنه سيدخله عليهم فدخله سنة سبع فنزلت الآية في ذلك أي الشهر الحرام الذي ~~غلبكم الله فيه وأدخلكم الحرم عليهم بالشهر الحرام الذي صدوكم فيه ومعنى * ~~(الحرمات قصاص) * على هذا التأويل أي حرمة الشهر وحرمة البلد وحرمة ~~المحرمين حين صددتم بحرمة البلد والشهر والقطان حين دخلتم وقال الحسن بن ~~أبي الحسن نزلت الآية في أن الكفار سألوا النبي صلى الله عليه وسلم هل ~~يقاتل في الشهر الحرام فأخبرهم أنه لا يقاتل فيه فهموا بالهجوم عليه فيه ~~وقتل من معه حين طمعوا أنه لا يدافع PageV01P263 # فيه نزلت * (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص) * أي هو عليكم في ~~الامتناع من القتال أو الاستباحة بالشهر الحرام عليهم في الوجهين فأية ~~سلكوا فاسلكوا و * (الحرمات) * على هذا جمع حرمة عموما النفس والمال والعرض ~~وغير ذلك فأباح الله بالآية مدافعتهم والقول الأول أكثر وقالت فرقة قوله * ~~(والحرمات قصاص) * مقطوع مما قبله وهو ابتداء أمر كان في أول الإسلام أن من ~~انتهك حرمتك نلت منه مثل ما اعتدى عليك به ثم نسخ ذلك بالقتال وقالت طائفة ~~ما تناول من الآية التعدي بين أمة محمد والجنايات ونحوها لم ينسخ وجائز لمن ~~تعدي عليه في مال أو جرح أن يتعدى بمثل ما تعدي عليه به إذا خفي ذلك له ~~وليس بينه وبين الله في ذلك شيء قاله الشافعي وغيره وهي رواية في مذهب مالك ~~وقالت طائفة منهم مالك ليس ذلك له وأمور القصاص وقف على الحكام ms0281 والأموال ~~يتناولها قول النبي صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن ~~من خانك وقرأ الحسن بن أبي الحسن والحرمات بسكون الراء وقوله تعالى * (فمن ~~اعتدى عليكم) * الآية اختلف في نسخ هذه الآية حسبما تقدم وسمي الجزاء على ~~العدوان عدوانا كما أنه قال * (الله يستهزئ بهم) * البقرة 5 إلى غير ذلك * ~~(واتقوا الله) * قيل معناه في أن لا تعتدوا وقيل في أن لا تزيدوا على المثل ~~وقال ابن عباس نزلت هذه الآية وما هو في معناها بمكة والإسلام لم يعز فلما ~~هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعز دينه أمر المسلمون برفع أمورهم إلى ~~حكامهم وأمروا بقتال الكفار وقال مجاهد بل نزلت هذه الآية بالمدينة بعد ~~عمرة القضاء وهي من التدريج في الأمر بالقتال سورة البقرة 195 * (سبيل ~~الله) * هنا الجهاد واللفظ يتناول بعد جميع سبله وقال أبو عبيدة وقوم الباء ~~في قوله * (بأيديكم) * زائدة التقدير تلقوا أيديكم وقال الجمهور ذلك ضرب ~~مثل تقول ألقى فلان بيده في أمر كذا إذا استسلم لأن المستسلم في القتال ~~يلقي سلاحه بيده فكذلك فعل كل عاجز في أي فعل كان ومنه قول عبد المطلب ~~والله إن إلقاءنا بأيدينا إلى الموت لعجز PageV01P264 # وقال قوم التقدير لا تلقوا أنفسكم بأيديكم كما تقول لا تفسد حالك برأيك ~~والتهلكة بضم اللام مصدر من هلك وقرأ الخليل * (التهلكة) * بكسر اللام وهي ~~تفعلة من هلك بشد اللام وروي عن أبي أيوب الأنصاري أنه كان على القسطنطينية ~~فحمل رجل على عسكر العدو فقال قوم ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب لا ~~إن هذه الآية نزلت في الأنصار حين أرادوا لما ظهر الإسلام أن يتركوا الجهاد ~~ويعمروا أموالهم وأما هذا فهو الذي أنه قال الله فيه " ومن الناس من يشري ~~نفسه ابتغاء مرضاه الله " البقرة 207 وقال حذيفة بن اليمان وابن عباس ~~والحسن وعطاء وعكرمة وجمهور الناس المعنى لا تلقوا بأيديكم بأن تتركوا ~~النفقة في سبيل الله وتخافوا العيلة فيقول الرجل ليس عندي ما أنفق وقال ms0282 قوم ~~المعنى لا تقنطوا من التوبة وقال البراء بن عازب وعبيدة السلماني الآية في ~~الرجل يقول قد بالغت في المعاصي فلا فائدة في التوبة فينهمك بعد ذلك وقال ~~زيد بن أسلم المعنى لا تسافروا في الجهاد بغير زاد وقد كان فعل ذلك قوم ~~فأداهم ذلك إلى الانقطاع في الطريق أو الكون عالة على الناس وقوله * ~~(وأحسنوا) * قيل معناه في أعمالكم بامتثال الطاعات وروي ذلك عن بعض الصحابة ~~وقيل المعنى وأحسنوا في الإنفاق في سيبل الله وفي الصدقات قاله زيد بن أسلم ~~وقال عكرمة المعنى وأحسنوا الظن بالله وقوله تعالى * (وأتموا الحج والعمرة ~~لله) * أنه قال ابن زيد والشعبي وغيرهما إتمامهما أن لا تفسخ وأن تتمهما ~~إذا بدأت بهما وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إتمامهما أن تحرم بهما من ~~دويرة أهلك وفعله عمران بن حصين وقال سفيان الثوري إتمامهما أن تخرج قاصدا ~~لهما لا لتجارة ولا لغير ذلك ويؤيد هذا قوله * (لله) * وقال قتادة والقاسم ~~بن محمد إتمامهما أن تحرم بالعمرة وتقضيها في غير أشهر الحج وأن تتم الحج ~~دون نقص ولا جبر بدم وهذا مبني على أن الدم في الحج والعمرة جبر نقص وهو ~~قول مالك وجماعة من العلماء وأبو حنيفة وأصحابه يرون أن كثرة الدم كمال ~~وزيادة وكلما كثر عندهم لزوم الدم فهو أفضل واحتجوا بأنه قيل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ما أفضل الحج فقال العج والثج ومالك ومن أنه قال بقوله يراه ~~ثج التطوع وقالت فرقة إتمامهما أن تفرد كل واحدة من حجة وعمرة ولا تقرن ~~وهذا على أن الإفراد أفضل وقالت فرقة القرآن أفضل وذلك هو الإتمام عندهم ~~PageV01P265 # وقال ابن عباس وعلقمة وإبراهيم وغيرهم إتمامهما أن تقضي مناسكهما كاملة ~~بما كان فيها من دماء وفروض الحج النية والإحرام والطواف المتصل بالسعي ~~والسعي بين الصفا والمروة عندنا خلافا لأبي حنيفة والوقوف بعرفة والجمرة ~~على قول ابن الماجشون وأما أعمال العمرة فنية وإحرام وطواف وسعي واختلف في ~~فرض العمرة فقال مالك رحمه الله هي سنة ms0283 واجبة لا ينبغي أن تترك كالوتر وهي ~~عندنا مرة واحدة في العام وهذا قول جمهور أصحابه وحكى ابن المنذر في ~~الإشراف عن أصحاب الرأي أنها عندهم غير واجبة وحكى بعض القرويين ~~والبغداديين عن ابن حنيفة أنه يوجبها كالحج وبأنها سنة قال ابن مسعود ~~وجمهور من العلماء وأسند الطبري النص على ذلك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر والشافعي وأحمد وإسحاق ~~والشعبي وجماعة تابعين أنها واجبة كالفرض وقاله ابن الجهم من المالكيين ~~وقال مسروق الحج والعمرة فرض نزلت العمرة من الحج منزلة الزكاة من الصلاة ~~وقرأ الشعبي وأبو حيوة والعمرة لله برفع العمرة على القطع والابتداء وقرأ ~~ابن أبي إسحاق الحج بكسر الحاء وفي مصحف ابن مسعود وأتموا الحج والعمرة إلى ~~البيت لله وروي عنه وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت وروي غير هذا مما هو ~~كالتفسير وقوله تعالى * (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) * أنه قال علقمة ~~وعروة بن الزبير وغيرهما الآية فيمن أحصر بالمرض لا بالعدو وقال ابن عباس ~~وغيره بعكس ذلك والمشهور من اللغة أحصر بالمرض وحصر بالعدو وفي المجمل لابن ~~فارس حصر بالمرض وأحصر بالعدو وقال الفراء هما بمعنى واحد في المرض والعدو ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والصحيح أن حصر إنما هي فيما ~~أحاط وجاور فقد يحصر العدو والماء ونحوه ولا يحصر المرض وأحصر معناه جعل ~~الشيء ذا حصر كأقبر وأحمى وغير ذلك فالمرض والماء والعدو وغير ذلك قد يكون ~~محصرا لا حاصرا ألا ترى أن العدو كان محصرا في عام الحديبية وفي ذلك نزلت ~~هذه الآية عند جمهور أهل التأويل وأجمع جمهور الناس على أن المحصر بالعدو ~~يحل حيث أحصر وينحر هديه إن كان ثم هدي ويحلق رأسه وقال قتادة وإبراهيم ~~يبعث بهديه إن أمكنه فإذا بلغ محله صار حلالا ولا قضاء عليه عند الجميع إلا ~~أن يكون صرورة فعليه حجة الإسلام وقال ابن الماجشون ليست عليه حجة الإسلام ~~وقد قضاها ms0284 حين أحصر قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لا وجه له PageV01P266 # وقال أشهب يهدي المحصر بعدو هديا من أجل الحصر وقال ابن القاسم لا يهدي ~~شيئا إلا إن كان معه هدي فأراد نحره ذكره ابن أبي زيد وقال عطاء وغيره ~~المحصر بالمرض كالمحصر بالعدو وقال مالك رحمه الله وجمهور من العلماء ~~المحصر بالمرض لا يحله إلا البيت ويقيم حتى يفيق وإن أقام سنين فإذا وصل ~~البيت بعد فوت الحج قطع التلبية في أوائل الحرم وحل بعمرة ثم تكون عليه حجة ~~قضاء وفيها يكون الهدي وقيل إن الهدي يجب في وقت الحصر أولا ولم ير ابن ~~عباس من أحصره المرض داخلا في هذه الآية وقال إن المريض إن لم يكن معه هدي ~~حل حيث حبس وإن كان معه هدي لم يحل حتى يبلغ الهدي محله ثم لا قضاء عليه ~~أنه قال وإنما أنه قال الله * (فإذا أمنتم) * والأمن إنما هو من العدو فليس ~~المريض في الآية و " ما " في موضع رفع أي فالواجب أو فعليكم ما استيسر ~~ويحتمل أن تكون في موضع نصب أي فانحروا أو فاهدوا و * (ما استيسر) * عند ~~جمهور أهل العلم شاة وقال ابن عمر وعروة بن الزبير " وما استيسر " جمل دون ~~جمل وبقرة دون بقرة وقال الحسن أعلى الهدي بدنة وأوسطه بقرة وأخسه شاة و * ~~(الهدى) * جمع هدية كجدية السرج وهي البراد جمعها جدى ويحتمل أن يكون * ~~(الهدى) * مصدرا سمي به كالرهن ونحوه فيقع للإفراد وللجمع وقال أبو عمرو بن ~~العلاء لا أعرف لهذه اللفظة نظيرا وقوله تعالى * (ولا تحلقوا رؤوسكم) * ~~الآية الخطاب لجميع الأمة محصر ومخلى ومن العلماء من يراها للمحصرين خاصة ~~ومحل الهدي حيث يحل نحره وذلك لمن لم يحصر بمنى ولمن أحصر بعدو حيث أحصر ~~إذا لم يمكن إرساله وأما المريض فإن كان له هدي فيرسله إلى محله والترتيب ~~أن يرمي الحاج الجمرة ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف طواف الإفاضة فإن نحر رجل ~~قبل الرمي أو حلق قبل النحر فلا حرج حسب الحديث ms0285 ولا دم وقال قوم لا حرج في ~~الحج ولكن يهرق دما وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحابنا إذا حلق قبل أن ~~ينحر فليهد وإن حلق رجل قبل أن يرمي فعليه دم قولا واحدا في المذهب قال ابن ~~المواز عن مالك ويمر الموسى على رأسه بعد الرمي ولا دم في ذلك عند أبي ~~حنيفة وجماعة معه وقرأ الزهري والأعرج وأبو حيوة الهدي بكسر الدال وشد ~~الياء في الموضعين واحدته هدية ورويت هذه القراءة عن عاصم PageV01P267 # وقوله تعالى * (فمن كان منكم مريضا) * الآية المعنى فحلق لإزالة الأذى * ~~(ففدية) * وهذا هو فحوى الخطاب عند أكثر الأصوليين ونزلت هذه الآية في كعب ~~بن عجرة حين رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه يتناثر قملا فأمره ~~بالحلاق ونزلت الرخصة و * (فدية) * رفع على خبر الابتداء والصيام عند مالك ~~وعطاء ومجاهد وإبراهيم وغيرهم وجميع أصحاب مالك ثلاثة أيام والصدقة ستة ~~مساكين لكل مسكين نصف صاع وذلك مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم والنسك ~~شاة بإجماع ومن ذبح أفضل منها فهو أفضل وقال الحسن بن أبي الحسن وعكرمة ~~الصيام عشرة أيام والإطعام عشرة مساكين وقرأ الزهري أو نسك بسكون السين ~~وقال سعيد بن جبير ومجاهد النسك شاة فإن لم يجدها فقيمتها يشترى بها طعام ~~فيطعم منه مدان لكل مسكين فإن لم يجد القيمة عرفها وعرف ما يشترى بها من ~~الطعام وصام عن كل مدين يوما أنه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك كله ~~حيث شاء وقاله إبراهيم وهو مذهب مالك وأصحابه إلا ابن الجهم فإنه أنه قال ~~لا يكون النسك إلا بمكة وقال عطاء في بعض ما روي عنه وأصحاب الرأي النسك ~~بمكة والصيام والإطعام حيث شاء وقال الحسن بن أبي الحسن وطاوس وعطاء أيضا ~~ومجاهد والشافعي النسك والإطعام بمكة والصيام حيث شاء والمفتدي مخير في أي ~~هذه الثلاثة شاء وكذلك أنه قال مالك وغيره في كل ما في القرآن أو فإنه على ~~التخيير وقوله تعالى * (فإذا أمنتم) * أنه قال علقمة ms0286 وعروة المعنى إذا ~~برأتم من مرضكم وقال ابن عباس وقتادة وغيرهما إذا أمنتم من خوفكم من العدو ~~المحصر وهذا أشبه باللفظ إلا أن تخيل الخوف من المرض فيكون الأمن منه وقوله ~~تعالى * (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) * الآية أنه قال عبد الله بن الزبير ~~وعلقمة وإبراهيم الآية في المحصرين دون المخلى سبيلهم وصورة المتمتع عند ~~ابن الزبير أن يحصر الرجل حتى يفوته الحج ثم يصل إلى البيت فيحل بعمرة ~~ويقضي الحج من قابل فهذا قد تمتع بما بين العمرة إلى حج القضاء وصورة ~~المتمتع المحصر عند غيره أن يحصر فيحل دون عمرة ويؤخرها حتى يأتي من قابل ~~فيعتمر في أشهر الحج ويحج من عامه وقال ابن عباس وجماعة من العلماء الآية ~~في المحصرين وغيرهم ممن خلي سبيله وصورة المتمتع أن تجتمع فيه ستة شروط أن ~~يكون معتمرا في أشهر الحج وهو من غير حاضري المسجد الحرام ويحل وينشىء الحج ~~من عامه ذلك دون رجوع إلى وطن أو ما ساواه بعدا هذا قول مالك وأصحابه ~~واختلف لم سمي متمتعا فقال ابن القاسم لأنه تمتع بكل ما لا يجوز للمحرم ~~فعله من وقت حله في العمرة إلى وقت إنشائه الحج وقال غيره سمي متمتعا لأنه ~~تمتع بإسقاط أحد السفرين وذلك أن PageV01P268 # حق العمرة أن تقصد بسفرة وحق الحج كذلك فلما تمتع بإسقاط أحدهما ألزمه ~~الله هديا كالقارن الذي يجمع الحج والعمرة في سفر واحد قال القاضي أبو محمد ~~عبد الحق رضي الله عنه هذه شدة على القادم مكة من سائر الأقطار لما أسقط ~~سفرا والمكي لا يقتضي حاله سفرا في عمرة ولا حج لأنه في بقعة الحج فلم يلزم ~~شيئا لأنه لم يسقط شيئا ومن أنه قال إن اسم التمتع وحكمه إنما هو من جهة ~~التمتع بالنساء والطيب وغير ذلك فيرد عليه أنه يستغرق قوله * (فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج) * المكي وغيره على السواء في القياس فكيف يشتد مع ذلك ~~على الغريب الذي هو أعذر ويلزم هديا ولا يفعل ذلك بالمكي فيترجح ms0287 بهذا النظر ~~أن التمتع إنما هو من أجل إسقاط أحد السفرين إلا أن أبا عبيد أنه قال في ~~كتاب الناسخ والمنسوخ له إن العمرة في أشهر الحج ممنوعة للمكي لا تجوز له ~~ورخص الله تعالى للقادم لطول بقائه محرما وقرن الرخصة بالهدي قال القاضي ~~أبو محمد فهذه شدة على أهل مكة وبهذا النظر يحسن أن يكون التمتع من جهة ~~استباحة ما لا يجوز للمحرم لكنه قول شاذ لا يعول عليه وجل الأمة على جواز ~~العمرة في أشهر الحج للمكي ولا دم عليه وذكر أبو عبيد القولين عن ابن عمر ~~واستند إليه في الذي وافقه وقد حكاه الطبري عن ابن عباس وقال إنه أنه قال ~~يا أهل مكة لا متعة لكم إن الله قد أحلها لأهل الآفاق وحرمها عليكم إنما ~~يقطع أحدكم واديا ثم يحرم بعمرة قال القاضي أبو محمد فمعنى هذا أنهم متى ~~أحرموا داموا إلى الحج وقال السدي المتمتع هو الذي يفسخ الحج في العمرة ~~وذلك لا يجوز عند مالك وفي صحيح مسلم حديث سراقة بن مالك أنه قال قلت يا ~~رسول الله فسخ الحج في العمرة ألنا خاصة أم للأبد فقال بل لأبد أبد بل لأبد ~~أبد قال القاضي أبو محمد وإنما شرط في المتمتع أن يحل في أشهر الحج لأنها ~~مدة يملكها الحج فمن كان فيها محرما فحقه أن يصل الإحرام إلى الحج وفي كتاب ~~مسلم إيعاب الأحاديث في هذا المعنى ومذهب عمر وقول أبي ذر إن متعة النساء ~~ومتعة الحج خاصتان لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال طاوس من اعتمر في ~~غير أشهر الحج ثم أقام حتى حج من عامه فهو متمتع وقال الحسن بن أبي الحسن ~~البصري من اعتمر بعد يوم النحر في بقية العام فهو متمتع وهذان قولان شاذان ~~لم يوافقهما أحد من العلماء وتقدم القول فيما استيسر من الهدي سورة البقرة ~~196 - 198 PageV01P269 # قوله * (لم يجد) * إما بعدم المال وإما بعدم الحيوان و * (في الحج) * أنه ~~قال عكرمة وعطاء له أن يصومها ms0288 في أشهر الحج وإن كان لم يحرم بالحج وقال ابن ~~عباس ومالك بن أنس له أن يصومها منذ يحرم بالحج وقال عطاء أيضا ومجاهد لا ~~يصومها إلا في عشر ذي الحجة وقال ابن عمر والحسن والحكم يصوم يوما قبل يوم ~~التروية ويوم التروية ويوم عرفة وكلهم يقول لا يجوز تأخيرها عن عشر ذي ~~الحجة لأن بانقضائه ينقضي الحج وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عمر ~~ومالك بن أنس وجماعة من أهل العلم من فاته صيامها قبل يوم النحر فله صيامها ~~في أيام التشريق لأنها من أيام الحج وقال قوم له ابتداء تأخيرها إلى أيام ~~التشريق لأنه لا يجب عليه الصيام إلا بأن لا يجد يوم النحر وقوله تعالى * ~~(وسبعة إذا رجعتم) * أنه قال مجاهد وعطاء وإبراهيم المعنى إذا رجعتم من منى ~~فمن يقي بمكة صامها ومن نهض إلى بلده صامها في الطريق وقال قتادة والربيع ~~هذه رخصة من الله تعالى والمعنى إذا رجعتم إلى أوطانكم فلا يجب على أحد صوم ~~السبعة إلا إذا وصل وطنه إلا أن يتشدد أحد كما يفعل من يصوم في السفر في ~~رمضان وقرأ زيد بن علي وسبعة بالنصب أي وصوموا سبعة ولما جاز أن يتوهم ~~متوهم التخيير بين ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع أزيل ذلك بالجملة من ~~قوله تعالى * (تلك عشرة كاملة) * أنه قال الحسن بن أبي الحسن المعنى كاملة ~~في الثواب كمن أهدى وقيل كاملة في الثواب كمن لم يتمتع وهذا على أن الحج ~~الذي لم تكثر فيه الدماء أخلص وأفضل خلافا لأبي حنيفة وقيل * (كاملة) * ~~توكيد كما تقول كتبت بيدي وكقوله تعالى * (فخر عليهم السقف من فوقهم) * ~~النحل 6 وقيل لفظها الإخبار ومعناها الأمر أي أكملوها فذلك فرضها وقال ~~الأستاذ الأجل أبو الحسن علي بن أحمد المعنى تلك كاملة وكرر الموصوف تأكيدا ~~كما تقول زيد رجل عاقل وقوله تعالى * (ذلك لمن لم يكن أهله) * الآية ~~الإشارة إلى التمتع وهديه وحكمه وهذا على قول من يرى أن المكي لا ms0289 تجوز له ~~المتعة في أشهر الحج فكان الكلام ذلك الترخيص ويتأيد هذا بقوله * (لمن) * ~~لأن اللام أبدا إنما تجيء مع الرخص تقول لك إن تفعل كذا وأما مع الشدة ~~فالوجه أن تقول عليك وأما من يرى أن المكي يعتمر ولا دم عليه لأنه لم يسقط ~~سفرا فالإشارة بذلك على قوله هي إلى الهدي أي ذلك الاشتداد والإلزام ~~PageV01P270 # واختلف الناس في * (حاضري المسجد الحرام) * بعد الإجماع على أهل مكة وما ~~اتصل بها وقال الطبري بعد الإجماع على أهل الحرم وليس كما أنه قال فقال بعض ~~العلماء من كان حيث تجب الجمعة عليه بمكة فهو حضري ومن كان أبعد من ذلك فهو ~~بدوي قال القاضي أبو محمد فجعل اللفظة من الحضارة والبداوة وقال بعضهم من ~~كان بحيث لا تقصر الصلاة إلى مكانه فهو حاضر أي شاهد ومن كان أبعد من ذلك ~~فهو غائب وقال عطاء بن أبي رباح مكة وضجنان وذو طوى وما أشبهها حاضرو ~~المسجد الحرام وقال ابن عباس ومجاهد أهل الحرم كله حاضرو المسجد الحرام ~~وقال مكحول وعطاء من كان دون المواقيت من كل جهة حاضرو المسجد الحرام وقال ~~الزهري من كان على يوم أو يومين فهو من حاضري المسجد الحرام ثم أمر تعالى ~~بتقواه على العموم وحذر من شديد عقابه وقوله تعالى * (الحج أشهر معلومات) * ~~في الكلام حذف تقديره أشهر الحج أشهر أو وقت الحج أشهر أو وقت عمل الحج ~~أشهر والغرض إنما هو أن يكون الخبر عن الابتداء هو الابتداء نفسه والحج ليس ~~بالأشهر فاحتيج إلى هذه التقديرات ومن قدر الكلام الحج في أشهر فيلزمه مع ~~سقوط حرف الجر نصب الأشهر ولم يقرأ بنصبها أحد وقال ابن مسعود وابن عمر ~~وعطاء والربيع ومجاهد والزهري أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة كله ~~وقال ابن عباس والشعبي والسدي وإبراهيم هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة ~~والقولان لمالك رحمه الله حكى الأخير ابن حبيب وجمع على هذا القول الأخير ~~الاثنان وبعض الثالث كما فعلوا في جمع عشر فقالوا عشرون ms0290 لعشرين ويومين من ~~الثالث وكما أنه قال امرؤ القيس (ثلاثون شهرا في ثلاثة أحوال *) الطويل فمن ~~أنه قال إن ذا الحجة كله من أشهر الحج لم ير دما فيما يقع من الأعمال بعد ~~يوم النحر لأنها في أشهر الحج وعلى القول الآخر ينقضي الحج بيوم النحر ~~ويلزم الدم فيما عمل بعد ذلك وقوله تعالى * (فمن فرض فيهن الحج) * أي من ~~ألزمه نفسه وأصل الفرض الحز الذي يكون في السهام والقسي وغيرها ومنه فرضة ~~النهر والجبل فكأن من التزم شيئا وأثبته على نفسه قد فرضه وفرض الحج هو ~~بالنية والدخول في الإحرام والتلبية تبع لذلك و " من " رفع بالابتداء ~~ومعناها الشرط والخبر قوله * (فرض) * لأن " من " ليست بموصولة فكأنه أنه ~~قال فرجل فرض وقوله * (فلا رفث) * يحتمل أن يكون الخبر وتكون * (فرض) * صفة ~~وقوله تعالى * (فيهن) * ولم يجئ الكلام فرض فيها فقال قوم هما سواء في ~~الاستعمال وقال أبو عثمان المازني الجمع الكثير لما لا يعقل يأتي كالواحدة ~~المؤنثة والقليل ليس كذلك PageV01P271 # تقول الأجذاع انكسرن والجذوع انكسرت ويؤيد ذلك قوله تعالى * (إن عدة ~~الشهور) * التوبة 36 ثم أنه قال * (منها) * وقرأ نافع فلا رفث ولا فسوق ولا ~~جدال بنصب الجميع وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو فلا رفث ولا فسوق ولا جدال بالرفع في الاثنين ونصب الجدال وقرأ ~~أبو جعفر بن القعقاع بالرفع في الثلاثة ورويت عن عاصم في بعض الطرق و * ~~(لا) * بمعنى ليس في قراءة الرفع وخبرها محذوف على قراءة أبي عمرو و * (في ~~الحج) * خبر * (لا جدال) * وحذف الخبر هنا هو مذهب أبي علي وقد خولف في ذلك ~~بل * (في الحج) * هو خبر الكل إذ هو في موضع رفع في الوجهين لأن * (لا) * ~~إنما تعمل على بابها فيما يليها وخبرها مرفوع باق على حاله من خبر الابتداء ~~وظن أبو علي أنها بمنزلة ليس في نصب الخبر وليس كذلك بل هي والاسم في موضع ~~الابتداء يطلبان الخبر و * (في الحج) * هو الخبر في ms0291 قراءة كلها بالرفع وفي ~~قراءتها بالنصب والتحرير أن * (في الحج) * في موضع نصب بالخبر المقدر كأنك ~~قتلت موجود في الحج ولا فرق بين الآية وبين قولك زيد في الدار وقال ابن ~~عباس وابن جبير والسدي وقتادة ومالك ومجاهد وغيرهم الرفث الجماع وقال عبد ~~الله بن عمر وطاوس وعطاء وغيرهم الرفث الإعراب والتعريب وهو الإفحاش بأمر ~~الجماع عند النساء خاصة وهذا قول ابن عباس أيضا وأنشد وهو محرم (وهن يمشين ~~بنا هميسا * إن تصدق الطير ننك لميسا) فقيل له ترفث وأنت محرم فقال إنما ~~الرفث ما كان عند النساء وقال قوم الرفث الإفحاش بذكر النساء كان ذلك ~~بحضرتهن أم لا وقد أنه قال ابن عمر للحادي لا تذكر النساء قال القاضي أبو ~~محمد وهذا يحتمل أن تحضر امرأة فلذلك نهاه وإنما يقوي القول من جهة ما يلزم ~~من توقير الحج وقال أبو عبيدة الرفث اللغا من الكلام وأنشد (ورب أسراب حجيج ~~كظم * عن اللغا ورفث التكلم) قال القاضي أبو محمد ولا حجة في البيت وقرأ ~~ابن مسعود ولا رفوث وقال ابن عباس وعطاء والحسن وغيرهم الفسوق المعاصي كلها ~~لا يختص بها شيء دون شيء وقال ابن عمر وجماعة معه الفسوق المعاصي في معنى ~~الحج كقتل الصيد وغيره وقال ابن زيد ومالك الفسوق الذبح للأصنام ومنه قول ~~الله تعالى * (أو فسقا أهل لغير الله به) * الأنعام 145 وقال الضحاك الفسوق ~~التنابز بالألقاب ومنه قول الله تعالى * (بئس الاسم الفسوق) * الحجرات 11 ~~PageV01P272 # وقال ابن عمر أيضا ومجاهد وعطاء وإبراهيم الفسوق السباب ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر قال القاضي أبو محمد وعموم ~~جميع المعاصي أولى الأقوال وقال قتادة وغيره الجدال هنا السباب وقال ابن ~~مسعود وابن عباس وعطاء ومجاهد الجدال هنا أن تماري مسلما حتى تغضبه وقال ~~مالك وابن زيد الجدال هنا أن يختلف الناس أيهم صادف موقف إبراهيم عليه ~~السلام كما كانوا يفعلون في الجاهلية حين كانت قريش تقف في غير موقف سائر ~~العرب ثم يتجادلون ms0292 بعد ذلك وقال محمد بن كعب القرظي الجدال أن تقول طائفة ~~حجنا أبر من حجكم وتقول الأخرى مثل ذلك وقالت فرقة الجدال هنا أن تقول ~~طائفة الحج اليوم وتقول طائفة بل الحج غدا وقيل الجدال كان في الفخر ~~بالآباء وقال مجاهد وجماعة معه الجدال أن تنسىء العرب الشهور حسبما كان ~~النسيء عليه فقرر الشرع وقت الحج وبينه وأخبر أنه حتم لا جدال فيه وهذا أصح ~~الأقوال وأظهرها والجدال مأخوذ من الجدل وهو الفتل كأن كل مجادل يفاتل ~~صاحبه في الكلام وأما ما كان النسيء عليه فظاهر سير ابن إسحاق وغيرها من ~~الدواوين أن الناسىء كان يحل المحرم لئلا تتوالى على العرب ثلاثة أشهر لا ~~إغارة فيها ويحرم صفر وربما سموه المحرم وتبقى سائر الأشهر بأسمائها حتى ~~يأتي حجهم في ذي الحجة على الحقيقة واسند الطبري عن مجاهد أنه أنه قال ~~كانوا يسقطون المحرم ثم يقولون صفران لصفر وشهر ربيع الأول ثم كذلك ينقلون ~~أسماء الشهور ويتبدل وقت الحج في الحقيقة لكنه يبقى في ذي الحجة بالتسمية ~~لا في حقيقة الشهر أنه قال فكان حج أبي بكر سنة تسع في ذي القعدة على ~~الحقيقة ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في ذي الحجة على ~~الحقيقة وحينئذ أنه قال إن الزمان قد استدار الحديث ونزلت * (ولا جدال في ~~الحج) * أي قد تبين أمره فلا ينتقل شهر البتة أبدا وقوله تعالى * (وما ~~تفعلوا من خير يعلمه الله) * المعنى فيثيب عليه وفي هذا تخصيص على فعل ~~الخير وقوله تعالى * (وتزودوا) * الآية أنه قال ابن عمر وعكرمة ومجاهد ~~وقتادة وابن زيد نزلت الآية في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد ~~ويقول بعضهم نحن المتوكلون ويقول بعضهم كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا فكانوا ~~يبقون عالة على الناس فنهوا عن ذلك وأمروا بالتزود وقال بعض الناس المعنى ~~تزودوا الرفيق الصالح وهذا تخصيص ضعيف والأولى في معنى الآية وتزودوا ~~لمعادكم من الأعمال الصالحة وفي قوله تعالى * (فإن خير الزاد التقوى) ms0293 * حض ~~على التقوى وخص أولو الألباب بالخطاب وإن كان الأمر يعم الكل لأنهم الذين ~~قامت عليهم حجة الله وهم PageV01P273 # قابلو أوامره والناهضون بها وهذا على أن اللب لب التجارب وجودة النظر وإن ~~جعلناه لب التكليف فلنداء ب * (أولي الألباب) * عام لجميع المكلفين واللب ~~العقل تقول العرب لبيت بضم الباء الأولى ألب بضم اللام حكاه سيبويه وليس في ~~الكلام فعل يفعل بضم العين فيهما غير هذه الكلمة وقوله تعالى * (ليس عليكم ~~جناح) * الآية الجناح أعم من الإثم لأنه فيما يقتضي العقاب وفيما يقتضي ~~العتاب والزجر و * (تبتغوا) * معناه تطلبون بمحاولتكم وقال ابن عمر وابن ~~عباس ومجاهد وعطاء إن الآية نزلت لأن العرب تحرجت لما جاء الإسلام أن ~~يحضروا أسواق الجاهلية كعكاظ وذي المجاز ومجنة فأباح الله تعالى ذلك أي لا ~~درك في أن تتجروا وتطلبوا الربح وقال مجاهد كان بعض العرب لا يتجرون مذ ~~يحرمون فنزلت الآية في إباحة ذلك وقال ابن عمر فيمن أكرى ليحج حجه تام ولا ~~حرج عليه في ابتغاء الكراء وقرأ ابن عباس وابن مسعود وابن الزبير ليس عليكم ~~جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج وقوله تعالى * (فإذا أفضتم من ~~عرفات) * أجمع أهل العلم على تمام حج من وقف بعرفة بعد الزوال وأفاض نهارا ~~قبل الليل إلا مالك بن أنس فإنه أنه قال لا بد أن يأخذ من الليل شيئا وأما ~~من وقف بعرفة بالليل فلا خلاف بين الأمة في تمام حجه وأفاض القوم أو الجيش ~~إذا اندفعوا جملة ومنه أفاض الرجل في الكلام ومنه فاض الإناء وأفضته ومنه ~~المفيض في القداح والتنوين في عرفات على حده في مسلمات الكسرة مقابلة للياء ~~في مسلمين والتنوين مقابل للنون فإذا سميت به شخصا ترك وهو معرف على حده ~~قبل أن تسمي به فإن كان * (عرفات) * اسما لتلك البقعة كلها فهو كما ذكرناه ~~وإن كان جمع عرفة فهو كمسلمات دون أن يسمى به وحكى سيبويه كسر التاء من ~~عرفات دون تنوين في حال النصب والخفض مع التعريف ms0294 وحكى الكوفيون فتحها في ~~حال النصب والخفض تشبيها بتاء فاطمة وطلحة وسميت تلك البقعة * (عرفات) * ~~لأن إبراهيم عرفها حين رآها على ما وصفت له قاله السدي وقال ابن عباس سميت ~~بذلك لأن جبريل عليه السلام كان يقول لإبراهيم عليه السلام هذا موضع كذا ~~فيقول قد عرفت وقيل سميت بذلك لأن آدم عرف بها حواء حين لقيها هناك قال ~~القاضي أبو محمد والظاهر أنه اسم مرتجل كسائر أسماء البقاع وعرفة هي نعمان ~~الأراك وفيها يقول الشاعر (تزودت من نعمان عود أراكة * لهند ولكن من يبلغه ~~هندا) و * (المشعر الحرام) * جمع كله وهو ما بين جبلي المزدلفة من حد مفضى ~~مأزمي عرفة أنه قال ذلك ابن عباس وابن جبير والربيع وابن عمر ومجاهد فهي ~~كلها مشعر إلى بطن محسر كما أن عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة بفتح الراء ~~وضمها روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال عرفة كلها موقف إلا بطن ~~عرنة والمزدلفة كلها مشعر إلا وارتفعوا عن بطن محسر وذكر هذا عبد الله بن ~~الزبير في خطبته وفي PageV01P274 # المزدلفة قرن قزح الذي كانت قريش تقف عليه وذكر الله تعالى عند المشعر ~~الحرام ندب عند أهل العلم وقال مالك من مر به ولم ينزل فعليه دم وقال ~~الشافعي من خرج من مزدلفة قبل نصف الليل فعليه دم وإن كان بعد نصف الليل ~~فلا شيء عليه وقال الشعبي والنخعي من فاته الوقوف بمزدلفة فاته الحج وقوله ~~تعالى * (واذكروه كما هداكم) * تعديد للنعمة وأمر بشكرها ثم ذكرهم بحال ~~ضلالهم ليظهر قدر الإنعام والكاف في * (كما) * نعت لمصدر محذوف و * (أن) * ~~مخففة من الثقيلة ويدل على ذلك دخول اللام في الخبر هذا قول سيبويه وقال ~~الفراء هي النافية بمعنى ما واللام بمعنى إلا والضمير في * (قبله) * عائد ~~على الهدي سورة البقرة 199 - 203 قال ابن عباس وعائشة وعطاء وغيرهم المخاطب ~~بهذه الآية قريش ومن ولدت وهم الحمس وذلك أنهم كانوا يقولون نحن قطين الله ~~فينبغي لنا أن نعظم الحرم لا نعظم ms0295 شيئا من الحل فسنوا شق الثياب في الطواف ~~إلى غير ذلك وكانوا مع معرفتهم وإقرارهم أن عرفة هي موقف إبراهيم لا يخرجون ~~من الحرم ويقفون بجمع ويفيضون منه ويقف الناس بعرفة فقيل لهم أن يفيضوا مع ~~الجملة و " ثم " ليست في هذه الآية للترتيب إنما هي لعطف جملة كلام على ~~جملة هي منها منقطعة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحمس ولكنه كان ~~يقف مذ كان بعرفة هداية من الله وقال الضحاك المخاطب بالآية جملة الأمة ~~والمراد ب * (الناس) * إبراهيم عليه السلام كما أنه قال * (الذين أنه قال ~~لهم الناس) * آل عمران 173 وهو يريد واحدا ويحتمل على هذا أن يؤمروا ~~بالإفاضة من عرفة ويحتمل أن تكون إفاضة أخرى وهي التي من المزدلفة فتجيء " ~~ثم " على هذا الاحتمال على PageV01P275 # بابها وعلى هذا الاحتمال عول الطبري وقرأ سعيد بن جبير الناسي وتأوله آدم ~~عليه السلام ويجوز عند بعضهم تخفيف الياء فيقول الناس كالقاض والهاد قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه أما جوازه في العربية فذكره سيبويه ~~وأما جوازه مقروءا به فلا أحفظه وأمر تعالى بالاستغفار لأنها مواطنه ومظان ~~القبول ومساقط الرحمة وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب عشية ~~عرفة فقال أيها الناس إن الله عز وجل قد تطاول عليكم في مقامكم هذا فقبل من ~~محسنكم ووهب مسيئكم لمحسنكم إلا التبعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله ~~فلما كان غداة جمع خطب فقال أيها الناس إن الله تطاول عليكم فعوض التبعات ~~من عنده وقالت فرقة المعنى واستغفروا الله من فعلكم الذي كان مخالفا لسنة ~~إبراهيم في وقوفكم بقزح من المزدلفة وقوله تعالى * (فإذا قضيتم مناسككم) * ~~الآية أنه قال مجاهد المناسك الذبائح وهراقة الدماء والمناسك عندي العبادات ~~في معالم الحج ومواضع النسك فيه والمعنى إذا فرغتم من حجكم الذي هو الوقوف ~~بعرفة فاذكروا الله بمحامده وأثنوا عليه بآلائه عندكم وخص هذا الوقت ~~بالقضاء لما يقضي الناس فيه مناسكهم في حين واحد وما قبل وما ms0296 بعد فهو على ~~الافتراق هذا في طواف وهذا في رمي وهذا في حلاق وغير ذلك وكانت عادة العرب ~~إذا قضت حجها تقف عند الجمرة فتتفاخر بالآباء وتذكر أيام أسلافها من بسالة ~~وكرم وغير ذلك فنزلت الآية ليلزموا أنفسهم ذكر الله تعالى أكثر من التزامهم ~~ذكر آبائهم بأيام الجاهلية هذا قول الجمهور المفسرين وقال ابن عباس وعطاء ~~معنى الآية اذكروا الله كذكر الأطفال آباءهم وأمهاتهم أي فاستغيثوا به ~~والجؤوا إليه كما كنتم تفعلون في حال صغركم بآبائكم وقالت طائفة معنى الآية ~~اذكروا الله وعظموه وذبوا عن حرمه وادفعوا من أراد الشرك والنقص في دينه ~~ومشاعره كما تذكرون آباءكم بالخير إذا غض أحد منهم وتحمون جوانبهم وتذبون ~~عنهم وقرأ محمد ابن كعب القرظي كذكركم آباؤكم أي اهتبلوا بذكره كما يهتبل ~~المرء بذكر ابنه فالمصدر على هذه القراءة مضاف إلى المفعول و * (أشد) * في ~~موضع خفض عطفا على * (ذكركم) * ويجوز أن يكون في موضع نصب التقدير أو ~~اذكروه أشد ذكرا وقوله تعالى * (فمن الناس من يقول) * الآية أنه قال أبو ~~وائل والسدي وابن زيد كانت عادتهم في الجاهلية أن يدعوا في مصالح الدنيا ~~فقط إذ كانوا لا يعرفون الآخرة فنهوا عن ذلك الدعاء المخصوص بأمر الدنيا ~~وجاء النهي في صيغة الخبر عنهم والخلاق النصيب والحظ و " من " زائدة لأنها ~~بعد النفي فهي مستغرقة لجنس الحظوظ وقال قتادة حسنة الدنيا العافية في ~~الصحة وكفاف المال وقال الحسن بن أبي الحسن حسنة الدنيا العلم والعبادة ~~PageV01P276 # وقال السدي حسنة الدنيا المال وقيل حسنة الدنيا المرأة الحسناء واللفظة ~~تقتضي هذا كله وجميع محاب الدنيا وحسنة الآخرة الجنة بإجماع و * (قنا عذاب ~~النار) * دعاء في أن لا يكون المرء ممن يدخلها بمعاصيه وتخرجه الشفاعة ~~ويحتمل أن يكون دعاء مؤكدا لطلب دخول الجنة لتكون الرغبة في معنى النجاة ~~والفوز من الطرفين كما أنه قال أحد الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم أنا ~~إنما أقول في دعائي اللهم أدخلني الجنة وعافني من النار ولا أدري ما دندنتك ~~ولا دندنة معاذ ms0297 فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حولها ندندن وقوله ~~تعالى * (أولئك لهم نصيب مما كسبوا) * الآية وعد على كسب الأعمال الصالحة ~~في صيغة الإخبار المجرد والرب تعالى سريع الحساب لأنه لا يحتاج إلى عقد ولا ~~إلى إعمال فكر وقيل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كيف يحاسب الله الخلائق ~~في يوم فقال كما يرزقهم في يوم وقيل الحساب هنا المجازاة كأن المجازي يعد ~~أجزاء العمل ثم يجازي بمثلها وقيل معنى الآية سريع مجيء يوم الحساب فالمقصد ~~بالآية الإنذار بيوم القيامة وأمر الله تعالى عباده بذكره في الأيام ~~المعدودات وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر وهي أيام التشريق وليس يوم النحر ~~من المعدودات ودل على ذلك إجماع الناس على أنه لا ينفر أحد يوم القر وهو ~~ثاني يوم النحر فإن يوم النحر من المعلومات ولو كان يوم النحر في المعدودات ~~لساغ أو ينفر من شاء متعجلا يوم القر لأنه قد أخذ يومين من المعدودات وحكى ~~مكي والمهدوي عن ابن عباس أنه أنه قال المعدودات هي أيام العشر وهذا إما أن ~~يكون من تصحيف النسخة وإما أن يريد العشر الذي بعد يوم لنحر وفي ذلك بعد ~~والأيام المعلومات هي يوم النحر ويومان بعده لإجماعهم على أنه لا ينحر أحد ~~في اليوم الثالث والذكر في المعلومات إنما هو على ما رزق الله من بهيمة ~~الأنعام وقال ابن زيد المعلومات عشر ذي الحجة وأيام التشريق وفي هذا القول ~~بعد وجعل الله الأيام المعدودات أيام ذكر الله وقد أنه قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم هي أيام أكل وشرب وذكر الله ومن جملة الذكر التكبير في إثر ~~الصلوات واختلف في طرفي مدة التكبير فقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ~~وابن عباس يكبر من صلاة الصبح من يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق ~~وقال ابن مسعود وأبو حنيفة يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر ~~وقال يحيى بن سعيد يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى ms0298 صلاة الظهر من آخر يوم ~~التشريق وقال مالك يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر ~~أيام التشريق وبه أنه قال الشافعي وقال ابن شهاب يكبر من الظهر يوم النحر ~~إلى العصر من آخر أيام التشريق وقال سعيد بن جبير يكبر من الظهر يوم عرفة ~~إلى العصر من آخر أيام التشريق وقال الحسن بن أبي الحسن يكبر من صلاة الظهر ~~يوم النحر إلى صلاة الظهر يوم النفر الأول PageV01P277 # وقال أبو وائل يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة الظهر يوم النحر ~~ومشهور مذهب مالك أنه يكبر إثر كل صلاة ثلاث تكبيرات وفي المذهب رواية أنه ~~يقال بعد التكبيرات الثلاث لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد وقوله ~~تعالى * (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) * أنه قال ابن عباس والحسن ~~وعكرمة ومجاهد المعنى من نفر في اليوم الثاني من الأيام المعدودات فلا حرج ~~عليه ومن تأخر إلى الثالث فلا حرج عليه فمعنى الآية كل ذلك مباح وعبر عنه ~~بهذا التقسيم اهتماما وتأكيدا إذ كان من العرب من يذم المتعجل وبالعكس ~~فنزلت الآية رافعة للجناح في كل ذلك ومن العلماء من رأى أن التعجل إنما ~~أبيح لمن بعد قطره لا للمكي والقريب إلا أن يكون له عذر قاله مالك وغيره ~~ومنهم من رأى أن الناس كلهم مباح لهم ذلك قاله عطاء وغيره وقال علي بن أبي ~~طالب وابن مسعود وإبراهيم معنى الآية من تعجل فقد غفر له ومن تأخر فقد غفر ~~له واحتجوا بقوله عليه السلام من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ~~خطاياه كيوم ولدته أمه فقوله تعالى * (فلا إثم عليه) * نفي عام وتبرئة ~~مطلقة وقال مجاهد أيضا معنى الآية من تعجل أو تأخر فلا إثم عليه إلى العام ~~القابل وأسند في هذا القول أثر وقال أبو العالية المعنى في الآية لا إثم ~~عليه لمن اتقى بقية عمره والحاج مغفور له البتة وقال أبو صالح وغيره معنى ~~الآية لا إثم عليه لمن ms0299 اتقى قتل الصيد وما يجب عليه تجنبه في الحج وقال ~~أيضا لمن اتقى في حجه فأتى به تاما حتى كان مبرورا واللام في قوله * (لمن ~~اتقى) * متعلقة إما بالغفران على بعض التأويلات أو بارتفاع الإثم في الحج ~~على بعضها وقيل بالذكر الذي دل عليه قوله * (واذكروا) * أي الذكر لمن اتقى ~~ويسقط رمي الجمرة الثالثة عمن تعجل وقال ابن أبي زمنين يرميها في يوم النفر ~~الأول حين يريد التعجل قال ابن المواز يرمي المتعجل في يومين بإحدى وعشرين ~~حصاة كل جمرة بسبع حصيات فيصير جميع رميه بتسع وأربعين حصاة قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه لأنه قد رمى جمرة العقبة بسبع يوم النحر قال ~~ابن المواز ويسقط رمي اليوم الثالث وقرأ سالم بن عبد الله * (فلا إثم عليه) ~~* بوصل الألف ثم أمر تعالى بالتقوى وذكر بالحشر الوقوف بين يديه سورة ~~البقرة 204 - 208 PageV01P278 # قال السدي نزلت في الأخنس بن شريق واسمه أبي والأخنس لقب وذلك أنه جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأظهر الإسلام وقال الله يعلم أني صادق ثم ~~هرب بعد ذلك فمر بقوم من المسلمين فأحرق لهم زرعا وقتل حمرا فنزلت فيه هذه ~~الآيات أنه قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ما ثبت قط أن الأخنس ~~أسلم وقال ابن عباس نزلت في قوم من المنافقين تكلموا في الذين قتلوا في ~~غزوة الرجيع عاصم بن ثابت وخبيب وابن الدثنة وغيرهم قالوا ويح هؤلاء القوم ~~لا هم قعدوا في بيوتهم ولا أدوا رسالة صاحبهم فنزلت هذه الآيات في صفات ~~المنافقين ثم ذكر المستشهدين في غزوة الرجيع في قوله " ومن الناس من يشري ~~نفسه ابتغاء مرضاة الله " الآية وقال قتادة ومجاهد وجماعة من العلماء نزلت ~~هذه الآيات في كل مبطن كفر أو نفاق أو كذب أو إضرار وهو يظهر بلسانه خلاف ~~ذلك فهي عامة وهي تشبه ما ورد في الترمذي أن في بعض كتب الله تعالى أن من ~~عباد الله قوما ألسنتهم أحلى من العسل ms0300 وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون للناس ~~جلود الضأن من اللين يجترون الدنيا بالدين يقول الله تعالى أبي يغترون وعلي ~~يجترون حلفت لأسلطن عليهم فتنة تدع الحليم منهم حيران ومعنى * (ويشهد الله) ~~* أي يقول الله يعلم أني أقول حقا وقرأ أبو حيوة وابن محيصن ويشهد الله ~~بإسناد الفعل إلى اسم الجلالة المعنى يعجبك قوله والله يعلم منه خلاف ما ~~أنه قال والقراءة التي للجماعة أبلغ في ذمه لأنه قوى على نفسه التزام ~~الكلام الحسن ثم ظهر من باطنه خلافه و * (ما في قلبه) * مختلف بحسب ~~القراءتين فعلى قراءة الجمهور هو الخير الذي يظهر أي هو في قلبه بزعمه وعلى ~~قراءة ابن محيصن هو الشر الباطن وقرأ ابن عباس والله يشهد على ما في قلبه ~~وقرأ أبي وابن مسعود ويستشهد الله على ما في قلبه والألد الشديد الخصومة ~~الصعب الشكيمة الذي يلوي الحجج في كل جانب فيشبه انحرافه المشي في لديدي ~~الوادي ومنه لديد الفم واللدود ويقال منه لددت بكسر العين ألد وهو ذم ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ويقال ~~لددته بفتح العين ألده بضمها إذا غلبته في الخصام ومن اللفظة قول الشاعر ~~(إن تحت الأحجار حزما وعزما * وخصيما ألد ذا معلاق) الخفيف و * (الخصام) * ~~في الآية مصدر خاصم وقيل جمع خصم ككلب وكلاب فكان الكلام وهو أشد الخصماء ~~والدهم PageV01P279 # و * (وتولى) * و * (سعى) * تحتمل جميعا معنيين أحدهما أن تكون فعل قلب ~~فيجيء * (تولي) * بمعنى ضل وغضب وأنف في نفسه فسعى بحيله وإرادته الدوائر ~~على الإسلام ومن هذا السعي قول الله تعالى * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ~~* النجم 39 ومنه * (وسعى لها سعيها) * الإسراء 19 ومنه قول الشاعر (أسعى ~~على حي بني مالك * كل امرئ في شأنه ساع) الرجز ونحا هذا المنحى في معنى ~~الآية ابن جريج وغيره والمعنى الثاني أن يكونا فعل شخص فيجيء * (تولي) * ~~بمعنى أدبر ونهض عنك يا محمد و * (سعى) * يجيء معناها بقدميه فقطع الطريق ~~وأفسدها نحا هذا المنحى ms0301 ابن عباس وغيره وكلا السعيين فساد وقوله تعالى * ~~(ويهلك الحرث والنسل) * قال الطبري المراد الأخنس في إحراقه الزرع وقتله ~~الحمر وقال مجاهد المراد أن الظالم يفسد في الأرض فيمسك الله المطر فيهلك ~~الحرث والنسل وقيل المراد أن المفسد يقتل الناس فينقطع عمار الزرع ~~والمنسلون وقال الزجاج يحتمل أن يراد بالحرث النساء وبالنسل نسلهن قال ~~القاضي أبو محمد والظاهر أن الآية عبارة عن مبالغة في الإفساد إذ كل فساد ~~في أمور الدنيا فعلى هذين الفصلين يدور وأكثر القراء على * (يهلك) * بضم ~~الياء وكسر اللام وفتح الكاف عطفا على * (ليفسد) * وفي مصحف أبي بن كعب ~~وليهلك وقرأ قوم ويهلك بضم الكاف إما عطفا على * (يعجبك) * وإما على * ~~(سعى) * لأنها بمعنى الاستقبال وإما على القطع والاستئناف وقرأ الحسن وابن ~~أبي إسحاق وأبو حيوة وابن محيصن ويهلك بفتح الياء وكسر اللام وضم الكاف ~~ورفع الحرث والنسل وكذلك رواه ابن سلمة عن ابن كثير وبعد الوارث عن أبي ~~عمرو وحكى المهدوي أن الذي روى حماد بن سلمة عن ابن كثير إنما هو ويهلك بضم ~~الياء والكاف الحرث بالنصب وقرأ قوم ويهلك بفتح الياء واللام ورفع الحرث ~~وهي لغة هلك يهلك تحلق بالشواذ كركن يركن و * (الحرث) * في اللغة شق الأرض ~~للزراعة ويسمى الزرع حرثا للمجاورة والتناسب ويدخل سائر الشجر والغراسات في ~~ذلك حملا على الزرع ومنه قول عز وجل * (إذ يحكمان في الحرث) * الأنبياء 78 ~~وهو كرم على ما ورد في التفاسير وسمي النساء حرثا على التشبيه و * (النسل) ~~* مأخوذ من نسل ينسل إذا خرج متتابعا ومنه نسال الطائر ما تتابع سقوطه من ~~ريشه ومنه قوله تعالى * (وهم من كل حدب ينسلون) * الأنبياء 96 ومنه قول ~~امرئ القيس (فسلي ثيابي من ثيابك تنسل *) الطويل و * (لا يحب) * معناه لا ~~يحبه من أهل الصلاح أي لا يحبه دينا وإلا فلا يقع إلا ما يحب الله تعالى ~~وقوعه والفساد واقع وهذا على ما ذهب إليه المتكلمون من أن الحب بمعنى ~~الإرادة PageV01P280 # قال القاضي أبو محمد والحب له ms0302 على الإرادة مزية إيثار فلو أنه قال أحد إن ~~الفساد المراد تنقصه مزية الإيثار لصح ذلك إذ الحب من الله تعالى إنما هو ~~لما حسن من جميع جهاته وقوله تعالى * (وإذا قيل له اتق الله) * الآية هذه ~~صفة الكافر أو المنافق الذاهب بنفسه زهوا ويكره للمؤمن أن يوقعه الحرج في ~~نحو هذا وقال بعض العلماء كفى بالمرء إثما أن يقول له أخوه اتق الله فيقول ~~له عليك نفسك مثلك يوصيني والعزة هنا المنعة وشدة النفس أي اعتز في نفسه ~~وانتخى فأوقعته تلك العزة في الإثم حين أخذته به وألزمته أباه ويحتمل لفظ ~~الآية أن يكون أخذته العزة مع الإثم فمعنى الباء يختلف بحسب التأويلين و * ~~(حسبه) * أي كافيه معاقبة وجزاء كما تقول للرجل كفاك ما حل بك وأنت تستعظم ~~وتعظم عليه ما حل به و * (المهاد) * ما مهد الرجل لنفسه كأنه الفراش ومن ~~هذا الباب قول الشاعر (تحية بينهم ضرب وجيع *) الوافر وقوله تعالى * (ومن ~~الناس من يشري نفسه) * الآية تتناول كل مجاهد في سبيل الله أو مستشهد في ~~ذاته أو مغير منكر والظاهر من هذا التقسيم أن تكون الآيات قبل هذه على ~~العموم في الكافر بدليل الوعيد بالنار ويأخذ العصاة الذين فيهم شيء من هذا ~~الخلق بحظهم من وعيد الآية ومن أنه قال إن الآيات المتقدمة هي في منافقين ~~تكلموا في غزوة الرجيع أنه قال هذه الآية في شهداء غزوة الرجيع ومن أنه قال ~~تلك في الأخنس أنه قال هذه في الأنصار والمهاجرين المبادرين إلى الإيمان ~~وقال عكرمة وغيره هذه في طائفة من المهاجرين وذكروا حديث صهيب أنه خرج من ~~مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعته قريش لترده فنثر كنانته وقال لهم ~~تعلمون والله إني لمن أرماكم رجلا والله لأرمينكم ما بقي لي سهم ثم لأضربن ~~بسيفي ما بقي في يدي منه شيء فقالوا له لا نتركك تذهب عنا غنيا وقد جئتنا ~~صعلوكا ولكن دلنا على مالك ونتركك فدلهم على ماله وتركوه فهاجر إلى النبي ~~صلى الله ms0303 عليه وسلم فلما رآه أنه قال له ربح البيع أبا يحيى فنزلت فيه هذه ~~الآية ومن أنه قال قصد بالأول العموم أنه قال في هذه كذلك بالعموم و * ~~(يشري) * معناه يبيع ومنه * (وشروه بثمن بخس) * يوسف 20 ومنه قول يزيد بن ~~مفرغ الحميري (وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه) مجزوء الكامل وقال ~~الآخر (يعطي بها ثمنا فيمنعها * ويقول صاحبه ألا تشري) الكامل ومن هذا تسمى ~~الشراة كأنهم الذين باعوا أنفسهم من الله تعالى وحكى قوم أنه يقال شرى ~~بمعنى اشترى ويحتاج إلى هذا من تأول الآية في صهيب لأنه اشترى نفسه بماله ~~ولم يبعها اللهم إلا أن يقال إن عزم صهيب على قتالهم بيع لنفسه من الله ~~تعالى فتستقيم اللفظة على معنى باع وتأول هذه الآية عمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم في مغيري PageV01P281 # المنكر ولذلك أنه قال علي وابن عباس اقتتل الرجلان أي أنه قال المغير ~~للمفسد اتق الله فأبى المفسد وأخذته العزة فشرى المغير نفسه من الله تعالى ~~وقاتله فاقتتلا وروي أن عمر بن الخطاب كان يجمع في يوم الجمعة شبابا من ~~القراءة فيهم ابن عباس والحر بن قيس وغيرهما فيقرؤون بين يديه ومعه فسمع ~~عمر ابن عباس رضي الله عنهم يقول اقتتل الرجلان حين قرأ هذه الآية فسأله ~~عما أنه قال ففسر له هذا التفسير فقال له عمر لله تلادك يا ابن عباس وقال ~~أبو هريرة وأبو أيوب حين حمل هشام بن عامر على الصف في القسطنطينية فقال ~~قوم ألقى بيده إلى التهلكة ليس كما قالوا بل هذا قول الله تعالى * (ومن ~~الناس من يشري نفسه) * الآية و * (ابتغاء) * مفعول من أجله ووقف حمزة على " ~~مرضاة " بالتاء والباقون بالهاء قال أبو علي وجه وقف حمزة بالتاء إما أنه ~~على لغة من يقول طلحت وعلقمت ومنه قول الشاعر (بل جوز تيهاء كظهر الحجفت *) ~~الرجز وإما انه لما كان المضاف إليه في ضمن اللفظة ولا بد أثبت التاء كما ~~تثبت في ms0304 الوصل ليعلم أن المضاف إليه مراد وقوله تعالى * (والله رؤوف ~~بالعباد) * ترجية تقتضي الحض على امتثال ما وقع به المدح في الآية كما في ~~قوله تعالى * (فحسبه جهنم) * تخويف يقتضي التحذير مما وقع به الذم في الآية ~~ثم أمر تعالى المؤمنين بالدخول في السلم وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي ~~السلم بفتح السين وقرأ الباقون بكسرها في هذا الموضع فقيل هما بمعنى واحد ~~يقعان للإسلام وللمسالمة وقال أبو عمرو بن العلاء السلم بكسر السين الإسلام ~~وبالفتح المسالمة وأنكر المبرد هذه التفرقة ورجح الطبري حمل اللفظة على ~~معنى الإسلام لأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالانتداب إلى الدخول في المسالمة ~~وإنما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها وأما أن ~~يبتدئ بها فلا واختلف بعد حمل اللفظ على الإسلام من المخاطب فقالت فرقة ~~جميع المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم والمعنى أمرهم بالثبوت فيه ~~والزيادة من التزام حدوده ويستغرق * (كافة) * حينئذ المؤمنين وجميع أجزاء ~~الشرع فتكون الحال من شيئين وذلك جائز نحو قوله تعالى * (فأتت به قومها ~~تحمله) * مريم 27 إلى غير ذلك من الأمثلة وقال عكرمة بل المخاطب من آمن ~~بالنبي من بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره وذلك أنهم ذهبوا إلى تعظيم ~~يوم السبت وكرهوا لحم الجمل وأرادوا استعمال شيء من أحكام التوراة وخلط ذلك ~~بالإسلام فنزلت هذه الآية فيهم ب * (كافة) * على هذا لإجزاء الشرع فقط وقال ~~ابن عباس نزلت الآية في أهل الكتاب والمعنى يا أيها الذين آمنوا بموسى ~~وعيسى ادخلوا في الإسلام بمحمد كافة ف * (كافة) * على هذا لإجزاء الشرع ~~وللمخاطبين على من يرى السلم الإسلام ومن PageV01P282 # يراها المسالمة يقول أمرهم بالدخول في أن يعطوا الجزية و * (كافة) * ~~معناه جميعا والمراد بالكافة الجماعة التي تكف مخالفها وقيل إن * (كافة) * ~~نعت لمصدر محذوف كأن الكلام دخله كافة فلما حذف المنعوت بقي النعت حالا ~~وتقدم القول في * (خطوات) * والألف واللام في * (الشيطان) * للجنس و * ~~(عدو) * يقع على الواحد والاثنين والجميع و * (مبين) * يحتمل أن ms0305 يكون بمعنى ~~أبان عدواته وأن يكون بمعنى بان في نفسه أنه عدو لأن العرب تقول بان الأمر ~~وأبان معنى واحد سورة البقرة 209 - 212 قرأ جمهور الناس زللتم بفتح اللام ~~وقرأ أبو السمال زللتم بكسرها وأصل الزلل في القدم ثم يستعمل في الاعتقادات ~~والآراء وغير ذلك والمعنى ضللتم وعجتم عن الحق و * (البينات) * محمد وآياته ~~ومعجزاته إذا كان الخطاب أولا لجماعة المؤمنين وإذا كان الخطاب لأهل ~~الكتابين فالبينات ما ورد في شرائعهم من الإعلام بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والتعريف به و * (عزيز) * صفة مقتضية أنه قادر عليكم لا تعجزونه ولا ~~تمتنعون منه و * (حكيم) * أي محكم فيما يعاقبكم به لزللكم وحكى النقاش أن ~~كعب الأحبار لما أسلم كان يتعلم القرآن فأقرأه الذي كان يعلمه فاعلموا أن ~~الله غفور رحيم فقال كعب إني لأستنكر أن يكون هكذا ومر بهما رجل فقال كعب ~~كيف تقرأ هذه الآية فقرأ الرجل * (فاعلموا أن الله عزيز حكيم) * فقال كعب ~~هكذا ينبغي وقوله تعالى * (هل ينظرون) * الآية الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم و * (هل) * من حروف الابتداء كأما و * (ينظرون) * معناه ينتظرون ~~والمراد هؤلاء الذين يزلون والظلل جمع ظلة وهي ما أظل من فوق وقرأ قتادة ~~والضحاك في ظلال وكذلك روى هارون بن حاتم عن أبي بكر عن عاصم هنا وفي ~~الحرفين في الزمر وقال عكرمة * (ظلل) * طاقات وقرأ الحسن ويزيد بن القعقاع ~~وأبو حيوة والملائكة بالخفض عطفا على * (الغمام) * وقرأ جمهور الناس بالرفع ~~عطفا على * (الله) * والمعنى يأتيهم حكم الله وأمره ونهيه وعقابه إياهم ~~وذهب ابن جريج وغيره إلى أن هذا التوعد هو بما يقع في الدنيا وقال قوم بل ~~هو توعد بيوم القيامة وقال قوم قوله * (إلا أن يأتيهم الله) * وعيد بيوم ~~القيامة وأما الملائكة فالوعيد هو بإتيانهم عند الموت و * (الغمام) * أرق ~~السحاب وأصفاه وأحسنه وهو الذي ظلل به بنو إسرائيل PageV01P283 # وقال النقاش هو ضباب أبيض وفي قراءة ابن مسعود إلا أن يأتيهم الله ~~والملائكة في ظلل من الغمام و * (قضي ms0306 الأمر) * معناه وقع الجزاء وعذب أهل ~~العصيان وقرأ معاذ بن جبل وقضاء الأمر وقرأ يحيى بن يعمر وقضى الأمور ~~بالجمع وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ترجع على بناء الفعل للفاعل وقرأ ~~الباقون ترجع على بنائه للمفعول وهي راجعة إليه تعالى قبل وبعد وإنما نبه ~~بذكر ذلك في يوم القيامة على زوال ما كان منها إلى الملوك في الدنيا وقوله ~~تعالى * (سل بني إسرائيل) * الآية الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وفيه ~~إباحة السؤال لمن شاء من أمته ومعنى الآية توبيخهم على عنادهم بعد الآيات ~~البينة وقرأ أبو عمرو في رواية عباس عنه اسأل على الأصل وقرأ قوم اسل على ~~نقل الحركة إلى السين وترك الاعتداد بذلك في إبقاء ألف الوصل على لغة من ~~أنه قال الحمر ومن قرأ سل فإنه أزال ألف الوصل حين نقل واستغنى عنها و * ~~(كم) * في موضع نصب إما بفعل مضمر بعدها لأن لها صدر الكلام تقديره كم ~~آتينا آتيناهم وإما ب * (آتيناهم) * وقوله * (من آية) * هو على التقدير ~~الأول مفعول ثان ل * (آتيناهم) * وعلى الثاني في موضع التمييز ويصح أن تكون ~~* (كم) * في موضع رفع بالابتداء والخبر في * (آتيناهم) * ويصير فيه عائد ~~على * (كم) * تقديره كم آتيناهموه والمراد بالآية كم جاءهم في أمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم من آية معرفة به دالة عليه و * (نعمة الله) * لفظ عام لجميع ~~أنعامه ولكن يقوي من حال النبي معهم أن المشار إليه هنا محمد صلى الله عليه ~~وسلم فالمعنى ومن يبدل من بني إسرائيل صفة نعمة الله ثم جاء اللفظ منسحبا ~~على كل مبدل نعمة لله تعالى وقال الطبري النعمة هنا الإسلام وهذا قريب من ~~الأول ويدخل في اللفظ أيضا كفار قريش الذين بعث محمد منهم نعمة عليهم ~~فبدلوا قبولها والشكر عليها كفرا والتوراة أيضا نعمة على بني إسرائيل ~~أرشدتهم وهدتهم فبدلوها بالتحريف لها وجحد أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقوله تعالى * (فإن الله شديد العقاب) * خبر يقتضي ويتضمن الوعيد و * ~~(العقاب) * مأخوذ من العقب كأن ms0307 المعاقب يمشي بالمجازاة له في آثار عقبه ~~ومنه عقبة الراكب وعقبة القدر وقوله تعالى * (زين للذين كفروا الحياة ~~الدنيا) * المزين هو خالقها ومخترعها وخالق الكفر ويزينها أيضا الشيطان ~~بوسوسته وإغوائه وقرأ مجاهد وحميد بن قيس وأبو حيوة زين على بناء الفعل ~~للفاعل ونصب الحياة وقرأ ابن أبي عبلة زينت بإظهار العلامة والقراءة دون ~~علامة هي للحائل ولكون التأنيث غير حقيقي وخص الذين كفروا الذكر لقبولهم ~~التزيين جملة وإقبالهم على الدنيا وإعراضهم عن الآخرة سببها والتزيين من ~~الله تعالى واقع للكل وقد جعل الله ما على الأرض زينة لها ليبلو الخلق أيهم ~~أحسن عملا فالمؤمنون الذين هم على سنن الشرع لم تفتنهم الزينة والكفار ~~تملكتهم لأنهم لا يعتقدون غيرها وقد أنه قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ~~حين قدم عليه بالمال اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا وقوله ~~تعالى * (ويسخرون) * إشارة إلى كفار قريش لأنهم كانوا يعظمون حالهم من ~~الدنيا ويغتبطون بها ويسخرون من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم كبلال ~~وصهيب وابن مسعود وغيرهم فذكر الله قبيح فعلهم ونبه على خفض منزلتهم بقوله ~~* (والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة) * ومعنى الفوق هنا في الدرجة ~~PageV01P284 # والقدر فهي تقتضي التفضيل وإن لم يكن للكفار من القدر نصيب كمال أنه قال ~~تعالى * (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا) * الفرقان 24 وتحتمل الآية أن ~~المتقين هم في الآخرة في التنعم والفوز بالرحمة فوق ما هم هؤلاء فيه في ~~دنياهم وكذلك خير مستقرا من هؤلاء في نعمة الدنيا فعلى هذا الاحتمال وقع ~~التفضيل في أمر فيه اشتراك وتحتمل هذه الآية أن يراد بالفوق المكان من حيث ~~الجنة في السماء والنار في أسفل السافلين فيعلم من ترتيب الأمكنة أن هؤلاء ~~في الجنة وهؤلاء في النار وتحتمل الآيتان أن يكون التفضيل على ما يتضمنه ~~زعم الكفار فإنهم كانوا يقولون وإن كان معاد فلنا فيه الحظ أكثر مما لكم ~~ومنه حديث خباب مع العاصي بن وائل وهذا كله من التحميلات حفظ لمذهب سيبويه ~~والخليل في ms0308 أن التفضيل إنما يجيء فيما فيه شركة والكوفيون يجيزونه حيث لا ~~اشتراك وقوله تعالى * (والله يرزق من يشاء بغير حساب) * يحتمل أن يكون ~~المعنى والله يرزق هؤلاء الكفرة في الدنيا فلا تستعظموا ذلك ولا تقيسوا ~~عليه الآخرة فإن الرزق ليس على قدر الكفر والإيمان بأن يحسب لهذا عمله ~~ولهذا عمله فيرزقان بحساب ذلك بل الرزق بغير حساب الأعمال والأعمال ~~ومجازاتها محاسبة ومعادة إذ أجزاء الجزاء تقابل أجزاء الفعل المجازى عليه ~~فالمعنى أن المؤمن وإن لم يرزق في الدنيا فهو فوق يوم القيامة وتحتمل الآية ~~أن يكون المعنى أن الله يرزق هؤلاء المستضعفين علو المنزلة بكونهم فوق وما ~~في ضمن ذلك من النعيم بغير حساب فالآية تنبيه على عظم النعمة عليهم وجعل ~~رزقهم بغير حساب حيث هو دائم لا يتناهى فهو لا ينفد ويحتمل أن يكون * (بغير ~~حساب) * صفة لرزق الله تعالى كيف تصرف إذ هو جلت قدرته لا ينفق بعد ففضله ~~كله بغير حساب ويحتمل أن يكون المعنى في الآية من حيث لا يحتسب هذا الذي ~~يشاؤه الله كأنه أنه قال بغير احتساب من المرزوقين كما أنه قال تعالى * ~~(ويرزقه من حيث لا يحتسب) * الطلاق 3 وإن اعترض معترض على هذه الآية بقوله ~~تعالى * (عطاء حسابا) * النبأ 36 فالمعنى في ذلك محسبا وأيضا فلو كان عدا ~~لكان الحساب في الجزاء والمثوبة لأنها معادة وغير الحساب في التفضيل ~~الإنعام سورة البقرة 213 - 214 قال أبي بن كعب وابن زيد المراد ب * (الناس) ~~* بنو آدم حين أخرجهم الله نسما من ظهر آدم أي كانوا على الفطرة ~~PageV01P285 # وقال مجاهد الناس آدم وحده وقال قوم آدم وحواء وقال ابن عباس وقتادة * ~~(الناس) * القرون التي كانت بين آدم ونوح وهي عشرة كانوا على الحق حتى ~~اختلفوا فبعث الله تعالى نوحا فمن بعده وقال قوم الناس نوح ومن في سفينته ~~كانوا مسلمين ثم بعد ذلك اختلفوا وقال ابن عباس أيضا كان الناس أمة واحدة ~~كفارا يريد في مدة نوح حين بعثه الله و * (كان) * على هذه ms0309 الأقوال هي على ~~بابها من المضي المنقضي وتحتمل الآية معنى سابعا وهو أن يخبر عن الناس ~~الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خلوهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق ~~لولا من الله عليهم وتفضله بالرسل إليهم ف * (كان) * على هذا الثبوت لا ~~تختص بالمضي فقط وذلك كقوله تعالى * (وكان الله غفورا رحيما) * النساء 96 ~~99 100 152 الفرقان 70 الأحزاب 5 59 الفتح 14 والأمة الجماعة على المقصد ~~الواحد ويسمى الواحد أمة إذا كان منفردا بمقصد ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قس بن ساعدة يحشر يوم القيامة أمة وحده وقرأ أبي بن كعب كان ~~البشر أمة واحدة وقرأ ابن مسعود كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث وكل من ~~قدر * (الناس) * في الآية مؤمنين قرد في الكلام فاختلفوا وكل من قدرهم ~~كفارا كانت بعثة * (النبيين) * إليهم وأول الرسل على ما ورد في الصحيح في ~~حديث الشفاعة نوح لأن الناس يقولون له أنت أول الرسل والمعنى إلى تقويم ~~كفار إلا فآدم مرسل إلى بنيه يعلمهم الدين والإيمان و * (مبشرين) * معناه ~~بالثواب على الطاعة و * (منذرين) * معناه من العقاب على المعاصي ونصب ~~اللفظتين على الحال و * (الكتاب) * اسم الجنس والمعنى جميع الكتب وقال ~~الطبري الألف واللام في الكتاب للعهد والمراد التوراة و * (ليحكم) * مسند ~~إلى الكتاب في قول الجمهور وقال قوم المعنى ليحكم الله وقرأ الجحدري ليحكم ~~على بناء الفعل للمفعول وحكى عنه مكي لنحكم قال القاضي أبو محمد وأظنه ~~تصحيفا لأنه لم يحك عنه البناء للمفعول كما حكى الناس والضمير في * (فيه) * ~~عائد على " ما " من قوله * (فيما) * والضمير في * (فيه) * الثانية يحتمل ~~العود على الكتاب ويحتمل على الضمير الذي قبله والذين أوتوه أرباب العلم به ~~والدراسة له وخصهم بالذكر تنبيها منه تعالى على الشنعة في فعلهم والقبح ~~الذي واقعوه و * (البينات) * الدلالات والحجج و * (بغيا) * منصوب على ~~المفعول له والبغي التعدي بالباطل و * (هدى) * معناه أرشد وذلك خلق الإيمان ~~في قلوبهم وقد تقدم ذكر وجوه الهدى في سورة ms0310 الحمد والمراد ب * (الذين ~~آمنوا) * من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فقالت طائفة معنى الآية أن الأمم ~~كذب بعضهم كتاب بعض فهدى الله أمة محمد التصديق بجميعها PageV01P286 # وقالت طائفة إن الله هدى المؤمنين للحق فيما اختلف فيه أهل الكتابين من ~~قولهم إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا وقال ابن زيد من قبلتهم فإن قبلة ~~اليهود إلى بيت المقدس والنصارى إلى المشرق ومن يوم الجمعة فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال هذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فلليهود ~~غد وللنصارى بعد غد ومن صيامهم وجميع ما اختلفوا فيه وقال الفراء في الكلام ~~قلب واختاره الطبري أنه قال وتقديره فهدى الله الذين أمنوا للحق مما ~~اختلفوا فيه ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في ~~الحق فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه نحا ~~إلى هذا الطبري في حكايته عن الفراء قال القاضي أبو محمد وادعاء القلب على ~~لفظ كتاب الله دون ضرورة تدفع إلى ذلك عجز وسوء نظر وذلك أن الكلام يتخرج ~~على وجهه ورصفه لأن قول * (فهدى) * يقتضي أنهم أصابوا الحق وتم المعنى في ~~قوله * (فيه) * وتبين بقوله * (من الحق) * جنس ما وقع الخلاف فيه قال ~~المهدوي وقدم لفظ الخلاف على لفظ الحق اهتماما إذ العناية إنما هي بذكر ~~الاختلاف قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وليس هذا عندي بقوي ~~وفي قراءة عبد الله بن مسعود لما اختلفوا عنه من الحق أي عن الإسلام و * ~~(بإذنه) * أنه قال الزجاج معناه بعلمه وقيل بأمره والإذن هو العلم والتمكين ~~فإن اقترن بذلك أمر صار أقوى من الإذن بمزية وفي قوله تعالى * (والله يهدي ~~من يشاء) * رد على المعتزلة في قولهم إن العبد يستبد بهداية نفسه وقوله ~~تعالى * (أم حسبتم) * الآية * (أم) * قد تجيء لابتداء كلام بعد كلام وإن لم ~~يكن تقسيم ولا معادلة ألف استفهام وحكى بعض اللغويين أنها قد تجيء بمثابة ~~ألف الاستفهام يبتدأ بها ms0311 و * (حسبتم) * تطلب مفعولين فقال النحاة * (أن ~~تدخلوا) * تسد مسد المفعولين لأن الجملة التي بعد * (أن) * مستوفاة المعنى ~~ويصح أن يكون المفعول الثاني محذوفا تقديره أحسبتم دخولكم الجنة واقعا و * ~~(لما) * ولا يظهر أن يتقدر المفعول الثاني في قوله * (ولما يأتكم) * بتقدير ~~أحسبتم دخولكم الجنة خلوا من أن يصيبكم ما أصاب من قبلكم لأن * (خلوا) * ~~حال والحال هنا إنما تأتي بعد توفية المفعولين والمفعولان هما الابتداء ~~والخبر قبل دخول حسب و * (البأساء) * في المال و * (الضراء) * في البدن و * ~~(خلوا) * معناه انقرضوا أي صاروا في خلاء من الأرض وهذه الآية نزلت في قصة ~~الأحزاب حين حصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المدينة هذا ~~قول قتادة والسدي وأكثر المفسرين وقالت فرقة نزلت الآية تسلية للمهاجرين ~~الذين أصيبت أموالهم بعدهم في بلادهم وفتنوا هم قبل ذلك و * (مثل) * معناه ~~شبه فالتقدير شبه آتى الذين * (خلوا) * والزلزلة شدة التحريك تكون في ~~الأشخاص وفي الأحوال ومذهب سيبويه أن زلزل رباعي كدحرج PageV01P287 # وقال الزجاج هو تضعيف في زل فيجيء التضعيف على هذا في الفاء وقرأ الأعمش ~~وزلزلوا ويقول الرسول بالواو بدل حتى وفي مصحف ابن مسعود وزلزلوا ثم زلزلوا ~~ويقول الرسول وقرأ نافع يقول بالرفع وقرأ الباقون يقول بالنصب ف * (حتى) * ~~غاية مجردة تنصب الفعل بتقدير إلى أن وعلى قراءة نافع كأنها اقترن بها ~~تسبيب فهي حرف ابتداء ترفع الفعل وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر ~~الآية من قول الرسول والمؤمنين ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال ~~النصر لا على شك ولا ارتياب و * (الرسول) * اسم الجنس وذكره الله تعظيما ~~للنازلة التي دعت الرسول إلى هذا القول وقالت طائفة في الكلام تقديم وتأخير ~~والتقدير حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله فيقول الرسول * (ألا إن نصر ~~الله قريب) * فقدم الرسول في الرتبة لمكانته ثم قدم قول المؤمنين لأنه ~~المتقدم في الزمان قال القاضي أبو محمد وهذا تحكم وحمل الكلام على وجهه غير ~~متعذر ويحتمل أن يكون * (ألا إن نصر ms0312 الله قريب) * إخبارا من الله تعالى ~~مؤتنفا بعد تمام ذكر القول سورة البقرة 215 - 216 السائلون هم المؤمنون ~~والمعنى يسألونك ما هي الوجوه التي ينفقون فيها وأين يضعون ما لزم إنفاقه ~~وما يصح أن تكون في موضع رفع على الابتداء وذا خبرها فهي بمعنى الذي و * ~~(ينفقون) * صلة وفيه عائد على ذا تقديره ينفقونه ويصح أن تكون * (ماذا) * ~~اسما واحدا مركبا في موضع نصب ب * (ينفقون) * فيعرى من الضمير ومتى كانت ~~اسما مركبا فهي في موضع نصب لا ما جاء من قول الشاعر (وماذا عسى الواشون أن ~~يتحدثوا * سوى أن يقولوا إنني لك عاشق) الطويل فإن عسى لا تعمل فماذا في ~~موضع رفع وهو مركب إذ لا صلة لذا قال قوم هذه الآية في الزكاة المفروضة ~~وعلى هذا نسخ منها الوالدان ومن جرى مجراهما من الأقربين وقال السدي نزلت ~~هذه الآية قبل فرض الزكاة ثم نسختها الزكاة المفروضة ووهم المهدوي على ~~السدي في هذا فنسب إليه أنه أنه قال إن الآية في الزكاة المفروضة ثم نسخ ~~منها الوالدان وقال ابن PageV01P288 # جريج وغيره هي ندب والزكاة غير هذا الإنفاق فعلى هذا لا نسخ فيها واليتم ~~فقد الأب قبل البلوغ وتقدم القول في المسكين و * (ابن السبيل) * و * (ما ~~تفعلوا) * جزم بالشرط والجواب في الفاء وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~يفعلوا بالياء على ذكر الغائب وظاهر الآية الخبر وهي تتضمن الوعد بالمجازاة ~~و * (كتب) * معناه فرض وقد تقدم مثله وهذا هو فرض الجهاد وقرأ قوم كتب ~~عليكم القتل وقال عطاء بن أبي رباح فرض القتال على أعيان أصحاب محمد فلما ~~استقر الشرع وقيم به صار على الكفاية وقال جمهور الأمة أول فرضه إنما كان ~~على الكفاية دون تعيين قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه واستمر ~~الإجماع على أن الجهاد على أمة محمد فرض كفاية فإذا قام به من قام من ~~المسلمين سقط عن الباقين إلا أن ينزل العدو بساحة للإسلام فهو حينئذ فرض ~~عين وذكر المهدوي ms0313 وغيره عن الثوري أنه أنه قال الجهاد تطوع وهذه العبارة ~~عندي إنما هي على سؤال سائل وقد قيم بالجهاد فقيل له ذلك تطوع وال * (كرة) ~~* بضم الكاف الاسم وفتحها المصدر وقال قوم الكره بفتح الكاف ما أكره المرء ~~عليه والكره ما كرهه هو وقال قوم هما بمعنى واحد وقوله تعالى * (وعسى أن ~~تكرهوا شيئا) * الآية أنه قال قوم * (عسى) * من الله واجبة والمعنى عسى أن ~~تكرهوا ما في الجهاد من المشقة * (وهو خير لكم) * في أنكم تغلبون وتظهرون ~~وتغنمون وتؤجرون ومن مات مات شهيدا * (وعسى أن تحبوا) * الدعة وترك القتال ~~* (وهو شر لكم) * في أنكم تغلبون وتذلون ويذهب أمركم وفي قوله تعالى * ~~(والله يعلم) * الآية قوة أمر وقوله تعالى * (يسألونك عن الشهر الحرام) * ~~الآية نزل في قصة عمرو بن الحضرمي وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث سرية عليها عبد الله بن جحش الأسدي مقدمه من بدر الأولى فلقوا عمرو بن ~~الحضرمي ومعه عثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل المخزوميان والحكم ~~بن كيسان في آخر يوم من رجب على ما ذكر ابن إسحاق وفي آخر يوم من جمادى ~~الآخرة على ما ذكره الطبري عن السدي وغيره والأول أشهر على أن ابن عباس وقد ~~ورد عنه أن ذاك كان في أول ليلة من رجب والمسلمون يظنونها من جمادى وأن ~~القتل في الشهر الحرام لم يقصدوه وأما على قول ابن إسحاق فإنهم قالوا أن ~~تركناهم اليوم دخلوا الحرم فأزمعوا قتالهم فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن ~~الحضرمي بسهم فقتله وأسر عثمان بن عبد الله والحكم وفر نوفل فأعجزهم ~~واستسهل المسلمون هذا في الشهر الحرام خوف فوتهم فقالت قريش محمد قد استحل ~~الأشهر الحرم وعيروا بذاك وتوقف النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما أمرتكم ~~بقتال في الأشهر الحرم فنزلت هذه الآية وذكر المهدوي أن سبب هذه الآية أن ~~عمرو بن أمية الضمري قتل رجلين من بني كلاب في رجب فنزلت وهذا تخليط من ~~المهدوي وصاحبا عمرو كان ms0314 عندهما عهد من النبي صلى الله عليه وسلم وكان عمرو ~~قد أفلت من قصة بئر معونة وذكر الصاحب بن عباد في رسالته المعروفة بالأسدية ~~أن عبد الله بن PageV01P289 # جحش سمي أمير المؤمنين في ذلك الوقت لكونه مؤمرا على جماعة من المؤمنين و ~~* (قتال) * بدل عند سيبويه وهو بدل الاشتمال وقال الفراء هو خفض بتقدير عن ~~وقال أبو عبيدة هو خفض على الجوار وقوله هذا خطأ وفي مصحف عبد الله بن ~~مسعود يسألونك عن الشهر الحرام عن قتال فيه بتكرير عن وكذلك قرأها الربيع ~~والأعمش وقرأ عكرمة عن الشهر الحرام قتل فيه قل قتل دون ألف فيهما و * ~~(الشهر) * في الآية اسم الجنس وكانت العرب قد جعل الله لها * (الشهر ~~الحرام) * قواما تعتدل عنده فكانت لا تسفك دما ولا تغير في الأشهر الحرم ~~وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وروى جابر بن عبد الله أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يغزو فيها إلا أن يغزى فذلك قوله تعالى * (قل قتال ~~فيه كبير) * و * (صد) * مبتدأ مقطوع مما قبله والخبر * (أكبر) * و * ~~(المسجد) * معطوف على * (سبيل الله) * وهذا هو الصحيح وقال الفراء * (صد) * ~~عطف على * (كبير) * وذلك خطأ لأن المعنى يسوق إلى أن قوله * (وكفر به) * ~~عطف أيضا على * (كبير) * ويجيء من ذلك أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من ~~الكفر عند الله وهذا بين فساده ومعنى الآية على قول الجمهور إنكم يا كفار ~~قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام وما تفعلون أنتم من الصد عن ~~سبيل الله لمن أراد الإسلام ومن كفركم بالله وإخراجكم أهل المسجد عنه كما ~~فعلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر جرما عند الله وقال ~~الزهري ومجاهد وغيرهما قوله * (قل قتال فيه كبير) * منسوخ بقوله * (وقاتلوا ~~المشركين كافة) * التوبة 36 وبقوله * (فاقتلوا المشركين) * التوبة 5 وقال ~~عطاء لم تنسخ ولا ينبغي القتال في الأشهر الحرم وهذا ضعيف وقوله تعالى * ~~(والفتنة أكبر من القتل) * المعنى عند جمهور المفسرين والفتنة التي كنتم ~~تفتنون ms0315 المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا أشد اجتراما من قتلكم في الشهر الحرام ~~وقيل المعنى والفتنة أشد من أن لو قتلوا ذلك المفتون أي فعلكم على كل إنسان ~~أشد من فعلنا وقال مجاهد وغيره * (الفتنة) * هنا الكفر أي كفركم أشد من ~~قتلنا أولئك سورة البقرة 217 - 219 PageV01P290 # قوله تعالى * (ولا يزالون) * ابتداء خبر من الله عز وجل وتحذير منه ~~للمؤمنين من شر الكفرة و * (يردوكم) * نصب ب * (حتى) * لأنها غاية مجردة ~~وقوله تعالى * (ومن يرتدد) * أي يرجع عن الإسلام إلى الكفر قالت طائفة من ~~العلماء يستتاب المرتد فإن تاب وإلا قتل وقال عبيد بن عمير وطاوس والحسن ~~على خلاف عنه والشافعي في أحد قوليه يقتل دون أن يستتاب وروي نحو هذا عن ~~أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل قال القاضي أبو محمد ومقتضى قولهما إنه يقال ~~له للحين راجع فإن أبى ذلك قتل وقال عطاء ابن أبي رباح إن كان المرتد ابن ~~مسلمين قتل دون استتابة وإن كان أسلم ثم ارتد استتيب وذلك لأنه يجهل من فضل ~~الإسلام ما لا يجهل ابن المسلمين واختلف القائلون بالاستتابة فقال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يستتاب ثلاثة أيام وبه أنه قال مالك وأحمد وإسحاق ~~وأصحاب الرأي والشافعي في أحد قوليه وقال الزهري يدعى إلى الإسلام فإن تاب ~~وإلا قتل وروي عن علي أبي طالب رضي الله عنه أنه استتاب مرتدا شهرا فأبى ~~فقتله وقال النخعي والثوري يستتاب محبوسا أبدا أنه قال ابن المنذر واختلف ~~الآثار عن عمر في هذا الباب قال القاضي أبو محمد كان رضي الله عنه ينفذ ~~بحسب جرم ذلك المرتد أو قلة جرمه المقترن بالردة وحبط العمل إذا انفسد في ~~آخر فبطل وقرأ أبو السمال حبطت بفتح الباء في جميع القرآن وقال علي بن أبي ~~طالب والحسن والشعبي والحكم والليث وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه ميراث ~~المرتد لورثته من المسلمين وقال مالك وربيعة وابن أبي ليلى والشافعي وأبو ~~ثور ميراثه في بيت المال وأجمع الناس على أن ورثته من أهل ms0316 الكفر لا يرثونه ~~إلا شذوذا روي عن عمر بن عبد العزيز وعن قتادة وروي عن عمر بن عبد العزيز ~~خلافه وقوله تعالى * (إن الذين آمنوا والذين هاجروا) * الآية أنه قال جندب ~~بن عبد الله وعروة بن الزبير وغيرهما لما قتل واقد بن عبد الله التميمي ~~عمرو بن الحضرمي في الشهر الحرام توقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أخذ ~~خمسه الذي وفق في فرضه له عبد الله بن جحش وفي الأسيرين فعنف المسلمون عبد ~~الله بن جحش وأصحابه حتى شق ذلك عليهم فتلافاهم الله عز وجل بهذه الآية في ~~الشهر الحرام ثم بذكرهم والإشارة إليهم في قوله * (إن الذين آمنوا) * ثم هي ~~باقية في كل من فعل ما ذكر الله عز وجل وهاجر الرجل إذا انتقل نقلة إقامة ~~من موضع إلى موضع وقصد ترك الأول إيثارا للثاني وهي مفاعلة من هجر ومن أنه ~~قال المهاجرة الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد أوهم بسبب أن ذلك كان ~~الأغلب في العرب وليس أهل مكة مهاجرين على قوله وجاهد مفاعلة من جهد إذا ~~استخرج الجهد * (ويرجون) * PageV01P291 # معناه يطمعون ويستقربون والرجاء تنعم والرجاء أبدا معه خوف ولا بد كما أن ~~الخوف معه رجاء وقد يتجوز أحيانا ويجيء الرجاء بمعنى ما يقارنه من الخوف ~~كما أنه قال الهذلي (إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب ~~عوامل) الطويل وقال الأصمعي إذا اقترن حرف النفي بالرجاء كان بمعنى الخوف ~~كهذا البيت وكقوله عز وجل * (لا يرجون لقاءنا) * سورة يونس الآيات 7 11 15 ~~سورة الفرقان الآية 21 المعنى لا يخافون وقد قيل إن الرجاء في الآية على ~~بابه أي لا يرجون الثواب في لقائنا وبإزاء ذلك خوف العقاب وقال قوم اللفظة ~~من الأضداد دون تجوز في إحدى الجهتين وليس هذا بجيد وقال الجاحظ في كتاب ~~البلدان إن معنى قوله لم يرج لسعها أي لم يرج برء لسعها وزواله فهو يصبر ~~عليه وباقي الآية وعد وقوله تعالى * (يسألونك عن الخمر والميسر) * الآية ~~السائلون هم ms0317 المؤمنون و * (الخمر) * مأخوذة من خمر إذا ستر ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم خمروا الإناء ومنه خمار المرأة والخمر ما واراك من شجر ~~وغيره ومنه قول الشاعر (ألا يا زيد والضحاك سيرا * فقد جاوزتما خمر الطريق) ~~أي سيرا مدلين فقد جاوزتما الوهدة التي يستتر بها الذئب وغيره ومنه قول ~~العجاج (في لامع العقبان لا يمشي الخمر *) يصف جيشا جاء برايات غير مستخف ~~ومنه قولهم دخل فلان في غمار الناس وخمارهم أي هو بمكان خاف فلما كانت ~~الخمر تستر العقل وتغطي عليه سميت بذلك والخمر ماء العنب الذي غلي ولم يطبخ ~~أو طبخ طبخا لم يكف غليانه وما خامر العقل من غير ذلك فهو في حكمه قال أبو ~~حنيفة قد تكون الخمر من الحبوب أنه قال ابن سيده وأظنه تسفحا منه لأن حقيقة ~~الخمر إنما هي ماء العنب دون سائر الأشياء وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال الخمر من هاتين الشجرتين العنب والنخلة وحرمت الخمر بالمدينة ~~يوم حرمت وهي من العسل والزبيب والتمر والشعير والقمح ولم تكن عندهم خمر ~~عنب وأجمعت الأمة على خمر العنب إذا غلت ورمت بالزبد أنها حرام قليلها ~~وكثيرها وأن الحد واجب في القليل منها والكثير وجمهور الأمة على أن ما أسكر ~~كثيره من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره والحد في ذلك واجب وقال أبو ~~حنيفة وسفيان الثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وجماعة من فقهاء الكوفة ما ~~أسكر كثيره من غير خمر العنب فما لا يسكر منه حلال وإذا سكر أحد منه دون أن ~~يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف ~~يرده النظر وأبو بكر الصديق وعمر الفاروق والصحابة على خلافه ووري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال كل مسكر خمر وكل خمر حرام وما أسكر كثيره ~~فقليله حرام أنه قال ابن المنذر في الإشراف لم يبق هذا الخبر مقالة لقائل ~~ولا حجة لمحتج وروي أن هذه الآية أول تطرق ms0318 إلى تحريم الخمر ثم بعده * (لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * النساء 43 ثم قوله PageV01P292 # تعالى " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء في الخمر ~~والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون " المائدة 91 ثم ~~قوله تعالى * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه) * المائدة 90 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر ولم ~~يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في حد الخمر إلا أنه جلد أربعين خرجه ~~مسلم وأبو داود وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضرب فيها ضربا مشاعا وحزره ~~أبو بكر أربعين سوطا وعمل بذلك هو ثم عمر ثم تهافت الناس فيها فشدد عليهم ~~الحد وجعله كأخف الحدود ثمانين وبه أنه قال مالك وقال الشافعي بالأربعين ~~وضرب الخمر غير شديد عند جماعة من العلماء لا يبدو إبط الضارب وقال مالك ~~الضرب كله سواء لا يخفف ولا يبرح ويجتنب من المضروب الوجه والفرج والقلب ~~والدماغ والخواصر بإجماع وقالت طائفة هذه الآية منسوخة بقوله * (فاجتنبوه ~~لعلكم تفلحون) * المائدة 90 يريد ما في قوله * (ومنافع للناس) * من الإباحة ~~والإشارة إلى الترخيص و * (الميسر) * مأخوذ من يسر إذا جزر والياسر الجازر ~~ومنه قول الشاعر (فلم يزل بك واشيهم ومكرهم * حتى أشاطوا بغيب لحم من ~~يسروا) ومنه قول الآخر (أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني * ألم تيأسوا إني ابن ~~فارس زهدم) والجزور الذي يستهم عليه يسمى ميسرا لأنه موضع اليسر ثم قيل ~~للسهام ميسر للمجاورة وقال الطبري الميسر مأخوذ من يسر لي هذا إذا وجب ~~وتسنى ونسب القول إلى مجاهد ثم جلب من نص كلام مجاهد ما هو خلاف لقوله بل ~~أراد مجاهد الجزر واليسر الذي يدخل في الضرب بالقداح وجمعه أيسار وقيل يسر ~~جمع ياسر كحارس وحرس وأحراس وسهام الميسر سبعة لها حظوظ وفيها فروض على عدة ~~الحظوظ وثلاثة لا حظوظ لها ولا فروض فيها هي الفذ والتوأم والرقيب والحلس ~~والنافس والمسبل والمعلى والثلاثة التي لا حظوظ لها المنيح والسفيح والوغد ~~تزاد ms0319 هذه الثلاثة لتكثر السهام وتختلط على الحرضة وهو الضارب بها فلا يجد ~~إلى الميل مع أحد سبيلا وكانت عادة العرب أن تضرب بهذه القداح في الشتوة ~~وضيق الوقت وكلب البرد على الفقراء تشتري الجزور ويضمن الأيسار ثمنها ثم ~~تنحر وتقسم على عشرة أقسام وأخطأ الأصمعي في قسمة الجزور فذكر أنها كانت ~~على قدر حظوظ السهام ثمانية وعشرين قسما وليس كذلك ثم يضرب على العشرة ~~الأقسام فمن فاز سهمه بأن يخرج من الربابة متقدما أخذ أنصباءه وأعطاها ~~الفقراء وفي أحيان ربما تقامروا لأنفسهم ثم يغرم الثمن من لم يفز سهمه ~~ويعيش بهذه السيرة فقراء الحي ومنه قول الأعشى (المطعمو الضيف إذا ما شتا * ~~والجاعلو القوت على الياسر) السريع ومنه قول الآخر (بأيديهم مقرومة ومغالق ~~* يعود بأرزاق العفاة منيحها) الطويل والمنيح في هذا البيت المستمنح لأنهم ~~كانوا يستعيرون السهم الذي قد أملس وكثر فوزه فذلك PageV01P293 # المنيح الممدوح وأما المنيح الذي هو أحد الثلاثة الأغفال فذلك إنما يوصف ~~بالكر وإياه أراد جرير بقوله (ولقد عطفن على فزارة عطفة * كر المنيح وجلن ~~ثم مجالا) الكامل ومن الميسر قول لبيد (إذا يسروا لم يورث اليسر بينهم * ~~فواحش ينعى ذكرها بالمصايف) الطويل فهذا كله هو نفع الميسر إلا أنه أكل ~~المال بالباطل ففيه إثم كبير وقال محمد بن سيرين والحسن وابن عباس وابن ~~المسيب وغيرهم كل قمار ميسر من نرد وشطرنج ونحوه حتى لعب الصبيان بالجوز ~~وقوله تعالى * (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) * الآية أنه قال ابن عباس ~~والربيع الإثم فيهما بعد التحريم والمنفعة فيهما قبله وقالت طائفة الإثم في ~~الخمر ذهاب العقل والسباب والافتراء والإذاية والتعدي الذي يكون من شاربها ~~والمنفعة اللذة بها كما أنه قال حسان بن ثابت (ونشربها فتتركنا ملوكا * ~~وأسدا ما ينهنهنا اللقاء) إلى غير ذلك من أفراحها وقال مجاهد المنفعة بها ~~كسب أثمانها ثم أعلم الله عز وجل أن الإثم أكبر من النفع وأعود بالضرر في ~~الآخرة فهذا هو التقدمة للتحريم وقرأ حمزة والكسائي كثير بالثاء المثلثة ~~وحجتها أن النبي ms0320 صلى الله عليه وسلم لعن الخمر ولعن معها عشرة بائعها ~~ومتباعها والمشتراة له وعاصرها والمعصورة له وساقيها وشاربها وحاملها ~~والمحمولة إليه وآكل ثمنها فهذه آثام كثيرة وأيضا فجمع المنافع يحسن معه ~~جمع الآثام وكثير بالثاء المثلثة يعطي ذلك وقرأ باقي القراء وجمهور الناس ~~كبير بالباء بواحدة وحجتها أن الذنب في القمار وشرب الخمر من الكبائر فوصفه ~~بالكبير أليق وأيضا فاتفاقهم على * (أكبر) * حجة لكبير بالباء بواحدة ~~وأجمعوا على رفض أكثر بالثاء مثلثة إلا ما في مصحف ابن مسعود فإن فيه قل ~~فيهما إثم كثير وإثمهما أكثر بالثاء مثلثة في الحرفين وقوله تعالى فيهما ~~إثم يحتمل مقصدين أحدهما أن يراد في استعمالهما بعد النهي والآخر أن يراد ~~خلال السوء التي فيهما وقال سعيد بن جبير لما نزلت * (قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس) * كرهها قوم للإثم وشربها قوم للمنافع فلما نزلت * (لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * النساء 43 تجنبوها عند أوقات الصلوات الخمس ~~فلما نزلت * (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون) * المائدة 90 أنه قال عمر بن الخطاب ضيعة لك اليوم ~~قرنت بالميسر والأنصاب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر ولما ~~سمع عمر بن الخطاب قوله تعالى * (فهل أنتم منتهون) * المائدة 91 أنه قال ~~انتهينا انتهينا أنه قال الفارسي وقال بضع أهل النظر حرمت الخمر بهذه الآية ~~لأن الله تعالى أنه قال * (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم) * الأعراف 33 وأخبر في هذه الآية أن فيها إثما فهي حرام قال القاضي ~~أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ليس هذا النظر بجيد لأن الإثم الذي فيها هو ~~PageV01P294 # الحرام لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر وقال قتادة ذم الله الخمر ~~بهذه الآية ولم يحرمها وقوله تعالى * (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو) * ~~أنه قال قيس بن سعد هذه الزكاة المفروضة وقال جمهور العلماء بل هي نفقات ~~التطوع وقال بعضهم نسخت بالزكاة وقال آخرون هي محكمة وفي المال ms0321 حق سوى ~~الزكاة و * (العفو) * هو ما ينفقه المرء دون أن يجهد نفسه وماله ونحو هذا ~~هي عبارة المفسرين وهو مأخوذ من عفا الشيء إذا كثر فالمعنى أنفقوا ما فضل ~~عن حوائجكم ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة وروي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من كان له فضل فلينفقه على نفسه ثم على من يعول فأن فضل شيء ~~فليتصدق به وقال صلى الله عليه وسلم خير الصدقة ما أبقت غنى وفي حديث آخر ~~ما كان عن ظهر غنى وقرأ جمهور الناس العفو بالنصب وقرأ أبو عمرو وحده العفو ~~بالرفع واختلف عن ابن كثير وهذا متركب على * (ماذا) * فمن جعل ما ابتداء ~~وذا خبره بمعنى الذي وقدر الضمير في * (ينفقونه) * عائدا قرأ العفو بالرفع ~~لتصح مناسبة الجمل ورفعه على الابتداء تقديره العفو إنفاقكم أو الذي تنفقون ~~العفو ومن جعل * (ماذا) * اسما واحدا مفعولا ب * (ينفقون) * قرأ قل العفو ~~بالنصب بإضمار فعل وصح له التناسب ورفع العفو مع نصب ما جائز ضعيف وكذلك ~~نصبه مع رفعها وقوله تعالى * (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون) * ~~الإشارة إلى ما تقدم تبيينه من أمر الخمر والميسر والإنفاق وأخبر تعالى أنه ~~يبين للمؤمنين الآيات التي تقودهم إلى الفكرة في الدنيا والآخرة وذلك طريق ~~النجاة لمن تنفعه فكرته وقال مكي معنى الآية أنه يبين للمؤمنين آيات في ~~الدنيا والآخرة تدل عليهما وعلى منزلتيهما لعلهم يتفكرون في تلك الآيات ~~فقوله * (في الدنيا) * متعلق على هذا التأويل ب * (الآيات) * وعلى التأويل ~~الأول وهو المشهور عن ابن عباس وغيره يتعلق * (في الدنيا) * ب * (تتفكرون) ~~* سورة البقرة 220 - 221 قوله قبل * (في الدنيا) * ابتداء آية وقد تقدم ~~تعلقه وكون * (تتفكرون) * موقفا يقوي تعلق * (في الدنيا) * ب * (الآيات) * ~~وقرأ طاوس قل أصلح لهم خير وسبب الآية فيما أنه قال السدي والضحاك أن العرب ~~كانت عادتهم أن يتجنبوا مال اليتيم ولا يخالطوه في مأكل ولا مشرب ولا شيء ~~فكانت تلك مشقة عليهم فسألوا عنه رسول الله صلى الله عليه ms0322 وسلم وقال ابن ~~عباس وسعيد بن المسيب سببها أن المسلمين لما PageV01P295 # نزلت * (ولا تقربوا مال اليتيم) * الأنعام 152 الآية ونزلت * (إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما) * النساء 10 تجنبوا اليتامى وأموالهم وعزلوهم ~~عن أنفسهم فنزلت * (وإن تخالطوهم فإخوانكم) * الآية وقيل إن السائل عبد ~~الله بن رواحة وأمر الله تعالى نبيه أن يجيب بأن من قصد الإصلاح في مال ~~اليتيم فهو خير وما فعل بعد هذا المقصد من مخالطة وانبساط بعوض منه فلا حرج ~~ورفع تعالى المشقة في تجنب اليتيم ومأكله ومشربه وأباح الخلطة في ذلك إذا ~~قصد الإصلاح ورفق اليتيم مثال ذلك أن يكتفي اليتيم دون خلطة بقدر ما في ~~الشهر فإن دعت خلطة الولي إلى أن يزاد في ذلك القدر فهي مخالطة فساد وإن ~~دعت إلى الحط من ذلك القدر فهي مخالطة إصلاح وقوله تعالى * (فإخوانكم) * ~~خبر ابتداء محذوف وقوله * (والله يعلم المفسد من المصلح) * تحذير والعنت ~~المشقة منه عنت العزبة وعقبة عنوت أي شاقة وعنت البعير إذا انكسر بعد جبر ~~فالمعنى لأتعبكم في تجنب أمر اليتامى ولكنه خفف عنكم وقال ابن عباس المعنى ~~لأوبقكم بما سلف من نيلكم من أموال اليتامى " وعزيز " مقتضاه لا يرد أمره و ~~* (حكيم) * أي محكم ما ينفذه وقوله تعالى * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ~~* الآية قرأ جمهور الناس تنكحوا بفتح التاء وقرئت في الشاذ بالضم كأن ~~المتزوج لها أنكحها من نفسه ونكح أصله الجماع ويستعمل في التزوج تجوزا ~~واتساعا وقالت طائفة * (المشركات) * هنا من يشرك مع الله إلها آخر فلم تدخل ~~اليهوديات ولا النصرانيات في لفظ هذه الآية ولا في معناها وسببها قصة أبي ~~مرثد كناز بن حصين مع عناق التي كانت بمكة وقال قتادة وسعيد بن جبير لفظ ~~الآية العموم في كل كافرة والمراد بها الخصوص في الكتابيات وبينت الخصوص ~~آية المائدة ولم يتناول قط الكتابيات وقال ابن عباس والحسن تناولهن العموم ~~ثم نسخت آية سورة المائدة بعض العموم في الكتابيات وهذا مذهب مالك رحمه ~~الله ذكره ابن حبيب وقال ونكاح اليهودية ms0323 والنصرانية وإن كان قد أحله الله ~~مستثقل مذموم وكره مالك رحمه الله تزوج الحربيات لعلة ترك الولد في دار ~~الحرب ولتصرفها في الخمر والخنزير وأباح نكاح الكتابيات عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان وجابر بن عبد الله وطلحة وعطاء بن أبي رباح وابن المسيب ~~والحسن وطاوس وابن جبير والزهري والشافعي وعوام أهل المدينة والكوفة ومنه ~~مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وإسحاق نكاح المجوسية وقال ابن حنبل لا ~~يعجبني وروي أن حذيفة بن اليمان تزوج مجوسية وقال ابن الفصار أنه قال بعض ~~أصحابنا يجب على أحد القولين أن لهم كتابا أن تجوز مناكحتهم وقال ابن عباس ~~في بعض ما روي عنه إن الآية عامة في الوثنيات والمجوسيات والكتابيات وكل من ~~كان على غير الإسلام حرام قال القاضي أبو محمد فعلى هذا هي ناسخة للآية ~~التي في سورة المائدة وينظر إلى هذا قول ابن عمر في الموطأ ولا أعلم إشراكا ~~أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى وروي عن عمر أنه فرق بين طلحة بن عبيد ~~الله وحذيفة بن اليمان وبين كتابيتين وقالا نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب ~~فقال لو جاز طلاقكما لجاز نكاحكما ولكن أفرق بينكما صغرة قمأة قال القاضي ~~أبو محمد وهذا لا يستند جيدا وأسند منه أن عمر أراد التفريق بينهما فقال له ~~حذيفة أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها يا أمير المؤمنين فقال لا أزعم أنها ~~حرام ولكني أخاف أن تعاطوا PageV01P296 # المومسات منهن وروي عن ابن عباس نحو هذا وقوله تعالى * (ولأمة مؤمنة) * ~~إخبار أن المؤمنة المملوكة خير من المشركة وإن كانت ذات الحسب والمال ولو ~~أعجبتكم في الحسن وغير ذلك هذا قول الطبري وغيره وقال السدي نزلت في عبد ~~الله بن رواحة كانت له أمة سوداء فلطمها في غضب ثم ندم فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره وقال هي تصوم وتصلي وتشهد الشهادتين فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذه مؤمنة فقال ابن رواحة لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل فطعن ~~عليه ناس فنزلت الآية فيه ومالك رحمه ms0324 الله لا يجوز عنده نكاح الأمة ~~الكتابية وقال أشهب في كتاب محمد فيمن أسلم وتحته أمة كتابية إنه لا يفرق ~~بينهما وروى ابن وهب وغيره عن مالك أن الأمة المجوسية لا يجوز أن توطأ بملك ~~اليمين وأبو حنيفة وأصحابه يجيزون نكاح الإماء الكتابيات وقوله تعالى * ~~(ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) * الآية أجمعت الأمة على أن المشرك لا ~~يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على دين الإسلام والقراء على ضم ~~التاء من * (تنكحوا) * وقال بعض العلماء إن الولاية في النكاح نص في لفظ ~~هذه الآية * (ولعبد مؤمن) * مملوك * (خير من مشرك) * حسيب ولو أعجبك حسنه ~~وماله حسبما تقدم وليس التفضيل هنا بلفظة * (خير) * من جهة الإيمان فقط ~~لأنه لا اشتراك من جهة الإيمان لكن الاشتراك موجود في المعاشرة والصحبة ~~وملك العصمة وغير شيء وهذا النظر هو على مذهب سيبويه في أن لفظة أفعل التي ~~هي للتفضيل لا تصح حيث لا اشتراك كقولك الثلج أبرد من النار والنور أضوأ من ~~الظلمة وقال الفراء وجماعة من الكوفيين تصح لفظة أفعل حيث الاشتراك وحيث لا ~~اشتراك وحكى مكي عن نفطويه أن لفظة التفضيل تجيء في كلام العرب إيجابا ~~للأول ونفيا عن الثاني قال القاضي أبو محمد وتحتمل الآية عندي أن يكون ذكر ~~العبد والأمة عبارة عن جميع الناس حرهم ومملوكهم كما أنه قال صلى الله عليه ~~وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وكما نعتقد أن الكل عبيد الله وكما ~~أنه قال تعالى * (نعم العبد إنه أواب) * ص 30 فكأن الكلام في هذه الآية ~~ولامرأة ولرجل وقوله تعالى * (أولئك) * الإشارة إلى المشركات والمشركين أي ~~أن صحبتهم ومعاشرتهم توجب الانحطاط في كثير من هواهم مع تربيتهم النسل فهذا ~~كله دعاء إلى النار مع السلامة من أن يدعو إلى دينه نصا من لفظه والله ~~تعالى يمن بالهداية ويبين الآيات ويحض على الطاعات التي هي كلها دواع إلى ~~الجنة وقرأ الحسن بن أبي الحسن والمغفرة بالرفع على الابتداء والإذن العلم ~~والتمكين فإن انضاف إلى ذلك ms0325 أمر فهو أقوى من الإذن لأنك إذا قلت أذنت كذا ~~فليس يلزمك أنك أمرت و * (لعلهم) * ترج في حق البشر ومن تذكر عمل حسب ~~التذكر فنجا سورة البقرة 222 - 224 PageV01P297 # ذكر الطبري عن السدي أن السائل ثابت بن الدحداح وقال قتادة وغيره إنما ~~سألوا لأن العرب في المدينة وما والاها كانوا قد استنوا بسنة بني إسرائيل ~~في تجنب مؤاكله الحائض ومساكنتها فنزلت هذه الآية وقال مجاهد كانوا يتجنبون ~~النساء في الحيض ويأتونهن في أدبارهن فنزلت الآية في ذلك والمحيض مصدر ~~كالحيض ومثله المقيل من أنه قال يقيل أنه قال الراعي (بنيت مرافقهن فوق ~~مزلة * لا يستطيع بها القراد مقيلا) الكامل وقال الطبري * (المحيض) * اسم ~~الحيض ومنه قول رؤبة في المعيش (إليك أشكو شدة المعيش * ومر أعوام نتفن ~~ريشي) الرجز و * (أذى) * لفظ جامع لأشياء تؤذي لأنه دم وقذر ومنتن ومن سبيل ~~البول وهذه عبارة المفسرين للفظة وقوله تعالى * (فاعتزلوا) * يريد جماعهن ~~بما فسر من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يشد الرجل إزار الحائض ~~ثم شأنه بأعلاها وهذا أصح ما ذهب إليه في الأمر وبه أنه قال ابن عباس وشريح ~~وسعيد بن جبير ومالك وجماعة عظيمة من العلماء وروي عن مجاهد أنه أنه قال ~~الذي يجب اعتزاله من الحائض الفرج وحده وروي ذلك عن عائشة والشعبي وعكرمة ~~وروي أيضا عن ابن عباس وعبيدة السلماني أنه يجب أن يعتزل الرجل فراش زوجته ~~إذا حاضت وهذا قول شاذ وقد وقفت ابن عباس عليه خالته ميمونة رضي الله عنهما ~~وقالت له أرغبة عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * (ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن) * قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في ~~رواية حفص عنه يطهرن بسكون الطاء وضم الهاء وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في ~~رواية أبي بكر والمفضل عنه يطهرن بتشديد الطاء والهاء وفتحهما وفي مصحف أبي ~~وعبد الله " حتى يتطهرن " وفي مصحف أنس بن مالك ولا تقربوا النساء في ~~محيضهن واعتزلوهن حتى يتطهرن ورجح ms0326 الطبري قراءة تشديد الطاء وقال هي بمعنى ~~يغتسلن لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع ~~الدم حتى تطهر أنه قال وإنما الاختلاف في الطهر ما هو فقال قوم هو الاغتسال ~~بالماء وقال قوم هو وضوء كوضوء الصلاة وقال قوم هو غسل الفرج وذلك يحلها ~~لزوجها وإن لم تغتسل من الحيضة ورجح أبو علي الفارسي قراءة تخفيف الطاء إذ ~~هو ثلاثي مضاد لطمثت وهو ثلاثي قال القاضي أبو محمد وكل واحدة من القراءتين ~~تحتمل أن يراد بها الاغتسال بالماء وأن يراد بها انقطاع الدم وزوال أذاه ~~وما ذهب إليه الطبري من أن قراءة شد الطاء مضمنها الاغتسال وقراءة التخفيف ~~مضمنها انقطاع الدم أمر غير لازم وكذلك ادعاؤه الإجماع أما إنه لا خلاف في ~~كراهية الوطء قبل PageV01P298 # الاغتسال بالماء وقال ابن عباس والأوزاعي من فعله تصدق بنصف دينار ومن ~~وطئ في الدم تصدق بدينار وأسند أبو داود عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض أنه قال يتصدق بدينار أو بنصف ~~دينار وقال ابن عباس الدينار في الدم والنصف عند انقضائه ووردت في الشدة في ~~هذا الفعل آثار وجمهور العلماء على أنه ذنب عظيم يتاب منه ولا كفارة فيه ~~بمال وذهب مالك رحمه الله وجمهور العلماء إلى أن الطهر الذي يحل جماع ~~الحائض التي يذهب عنها الدم هو تطهرها بالماء كطهور الجنب ولا يجزي من ذلك ~~تيمم ولا غيره وقال يحيى بن بكير وابن القرظي إذا طهرت الحائض وتيممت حيث ~~لا ماء حلت لزوجها وإن لم تغتسل وقال مجاهد وعكرمة وطاوس انقطاع الدم يحلها ~~لزوجها ولكن أن تتوضأ و * (حتى) * غاية لا غير و * (تقربوهن) * يريد بجماع ~~وهذا من سد الذرائع وقوله تعالى * (فإذا تطهرن) * الآية القراءة * (تطهرن) ~~* بتاء مفتوحة وهاء مشددة والخلاف في معناه كما تقدم من التطهير بالماء أو ~~انقطاع الدم ومجاهد وجماعة من العلماء يقولون هنا إنه أريد الغسل بالماء ~~ولا بد بقرينة الأمر بالإتيان وإن كان ms0327 قربهن قبل الغسل مباحا لكن لا تقع ~~صيغة الأمر من الله تعالى إلى علي الوجه الأكمل و * (فأتوهن) * إباحة ~~والمعنى * (من حيث أمركم الله) * باعتزالهن وهو الفرج أو من السرة إلى ~~الركبتين أو جميع الجسد حسبما تقدم هذا كله قول واحد وقال ابن عباس وأبو ~~رزين المعنى من قبل الطهر لا من قبل الحيض وقاله الضحاك وقال محمد بن ~~الحنفية المعنى من قبل الحلال لا من قبل الزنا وقيل المعنى من قبل حال ~~الإباحة لا صائمات ولا محرمات ولا غير ذلك والتوابون الراجعون وعرفه من ~~الشر إلى الخير والمتطهرون أنه قال عطاء وغيره المعنى بالماء وقال مجاهد ~~وغيره المعنى من الذنوب وقال أيضا مجاهد المعنى من إتيان النساء في أدبارهن ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه كأنه نظر إلى قوله تعالى حكاية ~~عن قوم لوط * (أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) * الأعراف 82 وقرأ ~~طلحة بن مصرف المطهرين بشد الطاء والهاء وقوله تعالى " نساءكم حرث لكم " ~~الآية أنه قال جابر بن عبد الله والربيع سببها أن اليهود قالت أن الرجل إذا ~~أتى المرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول وعابت على العرب ذلك فنزلت ~~الآية تتضمن الرد على قولهم وقالت أم سلمة وغيرها سببها أن قريشا كانوا ~~يأتون النساء في الفرج على هيئات مختلفة فلما قدموا المدينة وتزوجوا ~~أنصاريات أرادوا ذلك فلم ترده نساء المدينة إذ لم تكن عادة رجالهم إلا ~~الإتيان على هيئة واحدة وهي الانبطاح فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~وانشر كلام الناس في ذلك فنزلت الآية مبيحة الهيئات كلها إذا كان الوطء في ~~موضع الحرث و * (حرث) * تشبيه لأنهن مزدرع الذرية فلفظة الحرث تعطي أن ~~الإباحة لم تقع إلا في الفرج خاصة إذ هو المزدرع وقوله * (أنى شئتم) * ~~معناه عند جمهور العلماء من صحابة وتابعين وأئمة من أي وجه شئتم مقبلة ~~ومدبرة وعلى جنب و * (إني) * إنما تجيء سؤالا أو إخبارا عن أمر له جهات فهي ~~أعم في اللغة من كيف ms0328 ومن أين ومن متى هذا هو الاستعمال العربي وقد فسر ~~الناس * (إني) * في هذه الآية بهذه الألفاظ وفسرها سيبويه بكيف ومن أين ~~باجتماعهما وذهبت فرقة ممن فسرها بأين إلى أن الوطء في الدبر جائز روي ذلك ~~عن عبد الله بن عمر وروي عنه خلافه وتكفير من فعله وهذا هو اللائق به ورويت ~~الإباحة أيضا PageV01P299 # عن ابن أبي مليكة ومحمد بن المنكدر ورواها مالك عن يزيد بن رومان عن سالم ~~عن ابن عمر وروي عن مالك شيء في نحوه وهو الذي وقع في العتبية وقد كذب ذلك ~~على مالك ووري بعضهم أن رجلا فعل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتكلم الناس فيه فنزلت هذه الآية قال القاضي أبو محمد وقد ورد عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مصنف النسائي وفي غيره أنه أنه قال إتيان النساء في ~~أدبارهن حرام وورد عنه فيه أنه أنه قال ملعون من أتى امرأة في دبرها وورد ~~عنه أنه أنه قال من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على قلب محمد صلى ~~الله عليه وسلم وهذا هو الحق المتبع ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه والله المرشد لا رب غيره ~~وقال السدي معنى قوله تعالى * (وقدموا لأنفسكم) * أي الأجر في تجنب ما ~~نهيتم عنه وامتثال ما أمرتم به وقال ابن عباس هي إشارة إلى ذكر الله على ~~الجماع كما أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أتى امرأته ~~أنه قال اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم ~~يضره وقيل معنى * (قدموا لأنفسكم) * طلب الولد * (واتقوا الله) * تحذير * ~~(واعلموا أنكم ملاقوه) * خبر يقتضي المبالغة في التحذير أي فهو مجازيكم على ~~البر والإثم * (وبشر المؤمنين) * تأنيس لفاعلي البر ومتبعي سنن الهدى وقوله ~~تعالى * (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) * الآية * (عرضه) * فعلة بناء ~~للمفعول أي كثيرا ما يتعرض بما ذكر تقول جمل ms0329 عرضة للركوب وفرس عرضة للجري ~~ومنه قول كعب بن زهير (من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت * عرضتها طامس الأعلام ~~مجهول) البسيط ومقصد الآية ولا تعرضوا اسم الله تعالى للأيمان به ولا ~~تكثروا من الأيمان فإن الحنث مع الإكثار وفيه قلة رعي لحق الله تعالى ثم ~~اختلف المتأولون فقال ابن عباس وإبراهيم النخعي ومجاهد والربيع وغيرهم ~~المعنى فيما تريدون الشدة فيه من ترك صلة الرحم والبر والإصلاح أنه قال ~~الطبري التقدير لأن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا وقدره المهدوي كراهة أن ~~تبروا وقال بعض المتأولين المعنى ولا تحلفوا بالله كاذبين إذا أردتم البر ~~والتقوى والإصلاح فلا يحتاج إلى تقدير لا بعد أن ويحتمل أن يكون هذا ~~التأويل في الذي يريد الإصلاح بين الناس فيحلف حانثا ليكمل غرضه ويحتمل أن ~~يكون على ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت نزلت في تكثير اليمين ~~بالله نهيا أن يحلف الرجل به برا فكيف فاجرا فالمعنى إذا أردتم لأنفسكم ~~البر وقال الزجاج وغيره معنى الآية أن يكون الرجل إذا طلب منه فعل خير ~~ونحوه اعتل بالله تعالى فقال علي يمين وهو لم يحلف و * (أن تبروا) * مفعول ~~من أجله والبر جميع وجوه الخير بر الرجل إذا تعلق به حكمها ونسبها كالحاج ~~والمجاهد والعالم وغير ذلك وهو مضاد للإثم إذ هو الحكم اللاحق على المعاصي ~~و * (سميع) * أي لأقوال العباد * (عليم) * بنياتهم وهو مجاز على الجميع ~~PageV01P300 # وأما سبب الآية فقال ابن جريج نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه إذ ~~حلف أن يقطع إنفاقه عن مسطح بن أثاثة حين تكلم مسطح في حديث الإفك وقيل ~~نزلت في أبي بكر الصديق مع ابنه عبد الرحمن في حديث الضيافة حين حلف أبو ~~بكر أن لا يأكل الطعام وقيل نزلت في عبد الله بن رواحة مع بشير بن سعد حين ~~حلف أن لا يكلمه واليمين الحلف وأصله أن العرب كانت إذا تحالفت أو تعاهدت ~~أخذ الرجل يمين صاحبه بيمينه ثم كثر ذلك حتى سمي الحلف ms0330 والعهد نفسه يمينا ~~سورة البقرة 225 - 227 * (اللغو) * سقط الكلام الذي لا حكم له ويستعمل في ~~الهجر والرفث وما لا حكم له من الأيمان تشبيها بالسقط من القول يقال منه ~~لغا يلغو لغوا ولغى يلغي لغيا ولغة القرآن بالواو والمؤاخذة هي التناول ~~بالعقوبة واختلف العلماء في اليمين التي هي لغو فقال ابن عباس وعائشة وعامر ~~الشعبي وأبو صالح ومجاهد لغو اليمين قول الرجل في درج كلامه واستعجاله في ~~المحاورة لا والله وبلى والله دون قصد لليمين وروي أن قوما تراجعوا القول ~~بينهم وهم يرمون بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فحلف أحدهم لقد أصبت ~~وأخطأت يا فلان فإذا الأمر بخلافه فقال رجل حنث يا رسول الله فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أيمان الرماة لغو لا إثم فيها ولا كفارة) وقال أبو ~~هريرة وابن عباس أيضا والحسن ومالك بن أنس وجماعة من العلماء لغو اليمين ما ~~حلف به الرجل على يقينه فكشف الغيب خلاف ذلك قال القاضي أبو محمد وهذا ~~اليقين هو غلبة ظن أطلق الفقهاء عليه لفظة اليقين تجوزا أنه قال مالك مثله ~~أن يرى الرجل على بعد فيعتقد أنه فلان لا يشك فيحلف ثم يجيء غير المحلوف ~~عليه وقال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبد الله وعروة ابنا ~~الزبير لغو اليمين الحلف في المعاصي كالذي يحلف ليشربن الخمر أو ليقطعن ~~الرحم فبره ترك ذلك الفعل ولا كفارة عليه وقال سعيد بن جبير مثله إلا أنه ~~أنه قال يكفر فأشبه قوله بالكفارة قول من لا يراها لغوا وقال ابن عباس أيضا ~~وطاوس لغو اليمين الحلف في حال الغضب وروى ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (لا يمين في غضب) وقال مكحول الدمشقي وجماعة من العلماء ~~لغو اليمين أن يحرم الرجل على نفسه ما أحل الله فيقول مالي علي حرام إن ~~فعلت كذا أو الحلال علي حرام وقال بهذا القول مالك بن أنس إلا في الزوجة ~~فإنه ألزم فيها التحريم إلا أن ms0331 يخرجها الحالف بقلبه وقال زيد بن أسلم وابنه ~~لغو اليمين دعاء الرجل على نفسه أعمى الله بصره أذهب الله ماله هو يهودي هو ~~مشرك هو لغية إن فعل كذا وقال ابن عباس أيضا والضحاك لغو اليمين هو المكفرة ~~أي إذا كفرت اليمين فحينئذ سقطت وصارت لغوا ولا يؤاخذ الله بتكفيرها ~~والرجوع إلى الذي هو خير وقال إبراهيم النخعي لغو اليمين ما حنث فيه الرجل ~~ناسيا وحكى ابن عبد البر قولا إن اللغو أيمان المكره PageV01P301 # قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وطريقة النظر أن يتأمل لفظة ~~اللغو ولفظة الكسب ويحكم موقعهما في اللغة فكسب المرء ما قصده ونواه واللغو ~~ما لم يتعمده أو ما حقه لهجنته أن يسقط فيقوى على هذه الطريقة بعض الأقوال ~~المتقدمة ويضعف بعضها وقد رفع الله عز وجل المؤاخذة بالإطلاق في اللغو ~~فحقيقته ما لا إثم فيه ولا كفارة والمؤاخذة في الأيمان هي بعقوبة الآخرة في ~~الغموس المصبورة وفيما ترك تكفيره مما فيه كفارة وبعقوبة الدنيا في إلزام ~~الكفارة فيضعف القول بأنها اليمين المكفرة لأن المؤاخذة قد وقعت فيها ~~وتخصيص المؤاخذة بأنها في الآخرة فقط تحكم وقوله تعالى * (ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم) * أنه قال ابن عباس والنخعي وغيرهما ما كسب القلب هي اليمين ~~الكاذبة الغموس فهذه فيها المؤاخذة في الآخرة والكفارة إنما هي فيما يكون ~~لغوا إذا كفر وقال مالك وجماعة من العلماء الغموس لا تكفر هي أعظم ذنبا من ~~ذلك وقال الشافعي وقتادة وعطاء والربيع اليمين الغموس تكفر والكفارة مؤاخذة ~~والغموس ما قصد الرجل في الحلف به الكذب وكذلك اليمين المصبورة المعنى ~~فيهما واحد ولكن الغموس سميت بذلك لأنها غمست صاحبها في الإثم والمصبورة ~~سميت بذلك لأنها صبرها مغالبة وقوة عليها كما يصبر الحيوان للقتل والرمي ~~وقال زيد بن أسلم قوله تعالى * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) * هو في ~~الرجل يقول هو مشرك إن فعل أي هذا لغو إلا أن يعقد الإشراك بقلبه ويسكبه و ~~* (غفور رحيم) * صفتان لائقتان بما ذكر من ms0332 طرح المؤاخذة إذ هو باب رفق ~~وتوسعة وقوله تعالى * (للذين يؤلون من نسائهم) * الآية قرأ أبي بن كعب وابن ~~عباس للذين يقسمون و * (يولون) * معناه يحلفون يقال آلى الرجل يولي إيلاء ~~والألية اليمين ويقال فيها أيضا ألوة يفتح الهمزة وبضمها وبكسرها والتربص ~~التأني والتأخر وكان من عادة العرب أن يحلف الرجل أن لا يطأ امرأته يقصد ~~بذلك الأذى عند المشارة ونحوها فجعل الله تعالى في ذلك هذا الحد لئلا يضر ~~الرجال بالنساء وبقي للحالف على هذا المعنى فسحة فيما دون الأربعة الأشهر ~~واختلف من المراد أن يلزمه حكم الإيلاء فقال مالك رحمه الله هو الرجل يغاضب ~~امرأته فيحلف بيمين يلحق عن الحنث فيها حكم أن لا يطأها ضررا منه أكثر من ~~أربعة أشهر لا يقصد بذلك إصلاح ولد رضيع ونحوه وقال به عطاء وغيره وقال علي ~~بن أبي طالب وابن عباس والحسن بن أبي الحسن هو الرجل يحلف أن لا يطأ امرأته ~~على وجه مغاضبة ومشارة وسواء كان في ضمن ذلك إصلاح ولد أو لم يكن فإن لم ~~يكن عن غضب فليس بإيلاء وقال ابن عباس لا إيلاء إلا بغضب وقال ابن سيرين ~~سواء كانت اليمين في غضب أو غير غضب هو إيلاء وقاله ابن مسعود والثوري ~~ومالك والشافعي وأهل العراق إلا أن مالكا أنه قال ما لم يرد إصلاح ولد وقال ~~الشعبي والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وابن المسيب كل يمين حلفها الرجل ~~أن لا يطأ امرأته أو أن لا يكلمها أو أن يضارها أو أن يغاضبها فذلك كله ~~إيلاء وقال ابن المسيب منهم إلا أنه إن حلف أن لا يكلم وكان يطأ فليس ~~بإيلاء وإنما تكون اليمين على غير الوطء إيلاء إذا اقترن بذلك الامتناع من ~~الوطء قال القاضي أبو محمد وأقوال من ذكرناه مع سعيد مسجلة محتملة ما أنه ~~قال سعيد ومحتملة أن فساد العشرة إيلاء وذهب إلى هذا الاحتمال الأخير ~~الطبري وقال ابن عباس أيضا لا يسمى موليا إلا الذي PageV01P302 # يحلف أن لا يطأ ms0333 أبدا حكاه ابن المنذر وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور ~~لا يكون موليا إلا أن زاد على الأربعة الأشهر وقال عطاء والثوري وأصحاب ~~الرأي الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا وقال قتادة والنخعي وحماد بن ~~أبي سليمان وإسحاق وابن أبي ليلى من حلف على قليل من الوقت أو كثير فتركها ~~أربعة أشهر فهو مول قال ابن المنذر وأنكر هذا القول كثير من أهل العلم ~~وقوله تعالى * (من نسائهم) * يدخل فيه الحرائر والإماء إذا تزوجن والعبد ~~يلزمه الإيلاء من زوجته وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور أجله أربعة أشهر وقال ~~مالك والزهري وعطاء بن أبي رباح وإسحاق أجله شهران وقال الحسن أجله من حرة ~~أربعة أشهر ومن أمة زوجة شهران وقاله النخعي وقال الشعبي الإيلاء من الأمة ~~نصف الإيلاء من الحرة وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي والأوزاعي والنخعي ~~وغيرهم المدخول بها وغير المدخول بها سواء في لزوم الإيلاء فيهما وقال ~~الزهري وعطاء والثوري لا إيلاء إلا بعد الدخول أنه قال مالك ولا إيلاء من ~~صغيرة لم تبلغ فإن آلى منها فبلغت لزمه الإيلاء من يوم بلوغها وقال عمر بن ~~الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبو الدرداء وابن عمر وابن المسيب ~~ومجاهد وطاوس ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد إذا انقضت الأربعة ~~الأشهر وقف فإما فاء وإما طلق وإلا طلق عليه وقال ابن مسعود وابن عباس ~~وعثمان وعلي أيضا وزيد بن ثابت وجابر بن زيد والحسن ومسروق بانقضاء الأربعة ~~الأشهر دخل عليه الطلاق دون توقيت واختلف العلماء في الطلاق الداخل على ~~المولي فقال عثمان وعلي وابن عباس وابن مسعود وعطاء والنخعي والأوزاعي ~~وغيرهم هي طلقة بائنة لا رجعة له فيها وقال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد ~~الرحمن ومكحول والزهري ومالك هي رجعية و * (فاؤوا) * معناه رجعوا ومنه " ~~حتى تفيء إلى أمر الله " الحجرات 9 والفيء الظل الراجع عشيا وقال الحسن ~~وإبراهيم إذا فاء المولي ووطىء فلا كفارة عليه في يمينه لقوله تعالى * (فإن ~~فاؤوا فإن الله غفور ms0334 رحيم) * قال القاضي أبو محمد وهذا متركب على أن لغو ~~اليمين ما حلف في معصية وترك وطء الزوجة معصية وقال الجمهور إذا فاء كفر ~~والفيء عند ابن المسيب وابن جبير لا يكون إلا بالجماع وإن كان مسجونا أو في ~~سفر مضى عليه حكم الإيلاء إلا أن يطأ ولا عذر له ولا فيء بقول وقال مالك ~~رحمه الله لا يكون الفيء إلا بالوطء أو بالتفكير في حال العذر كالغائب ~~والمسجون أنه قال ابن القاسم في المدونة إلا أن تكون يمينه مما لا يكفرها ~~لأنها لا تقع عليه إلا بعد الحنث فإن القول يكفيه ما دام معذورا واختلف ~~القول في المدونة في اليمين بالله تعالى هل يكتفى فيه بالفيء بالقول والعزم ~~على التكفير أم لا بد من التفكير وإلا فلا فيء وقال الحسن وعكرمة والنخعي ~~وغيرهم الفيء من غير المعذور الجماع ولا بد ومن المعذور أن يشهد أنه قد فاء ~~بقلبه وقال النخعي أيضا يصح الفيء بالقول والإشهاد فقط ويسقط حكم الإيلاء ~~أرأيت إن لم ينتشر للوطء وقال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويرجع ~~في هذا القول إن لم يطأ إلى باب الضرر وقرأ أبي بن كعب فإن فاؤوا فيهن وروي ~~عنه فإن فاؤوا فيها وقوله تعالى * (وإن عزموا الطلاق) * الآية أنه قال ~~القائلون إن بمضي الأربعة أشهر يدخل الطلاق عزيمة الطلاق هي ترك الفيء حتى ~~تنصرم الأشهر وقال القائلون لا بد من التوقيف بعد تمام الأشهر PageV01P303 # العزيمة هي التطليق أو الإبانة وقت التوقيف حتى يطلق الحاكم واستدل من ~~أنه قال بالتوقيف بقوله * (سميع) * لأن هذا الإدراك إنما هو في المقولات ~~وقرأ ابن عباس وإن عزموا السراح سورة البقرة 228 قرأ جمهور الناس قروء على ~~وزن فعول اللام همزة وروي عن نافع شد الواو دون همز وقرأ الحسن ثلاثة قرو ~~بفتح القاف وسكون الراء وتنوين الواو خفيفة وحكم هذه الآية مقصده الاستبراء ~~لا إنه عبادة ولذلك خرجت منه من لم يبن بها بخلاف عدة الوفاء التي هي عبادة ~~و ms0335 * (المطلقات) * لفظ عموم يراد به الخصوص في المدخول بهن ولم تدخل في ~~العموم المطلقة قبل البناء ولا الحامل ولا التي لم تحض ولا القاعد وقال قوم ~~تناولهن العموم ثم نسخن وهذا ضعيف فإنما الآية فيمن تحيض وهو عرف النساء ~~وعليه معظمهن فأغنى ذلك عن النص عليه والقرء في اللغة الوقت المعتاد تردده ~~وقرء النجم وقت طلوعه وكذلك وقت أفوله وقرء الريح وقت هبوبها ومنه قول ~~الراجز (يا رب ذي ضغن على فارض * له قروء كقروء الحائض) الرجز أراد وقت ~~غضبه فالحيض على هذا يسمى قرءا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (اتركي ~~الصلاة أيام أقرائك) أي أيام حيضك وكذلك على هذا النظر يسمى الطهر قرءا ~~لأنه وقت معتاد تردده يعاقب الحيض ومنه قول الأعشى (أفي كل عام أنت جاشم ~~غزوة * تشد لأقصاها عزيم عزائكا) (مورثة مالا وفي الحي رفعة * بما ضاع فيها ~~من قروء نسائكا) أي من أطهارهن وقال قوم القرء مأخوذ من قرء المال في الحوض ~~وهو جمعه فكأن الرحم تجمع الدم وقت الحيض والجسم يجمعه وقت الطهر واختلف ~~أيهما أراد الله تعالى بالثلاثة التي حددها للمطلقة فقال أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي وابن عباس والضحاك ومجاهد والربيع وقتادة وأصحاب الرأي وجماعة ~~كبيرة من أهل العلم المراد الحيض فإذا طلق الرجل امرأته في طهر لم يطأ فيه ~~استقبلت حيضة ثم حيضة ثم حيضة فإذا اغتسلت من الثالثة خرجت من العدة وقال ~~بعض من يقول بالحيض إذا طهرت من الثالثة انقضت العدة قبل الغسل هذا قول ~~سعيد بن جبير وغيره وقالت عائشة وابن عمر وجماعة من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم منهم سليمان بن يسار ومالك المراد الأطهار فإذا طلق الرجل امرأته في ~~طهر لم يطأ فيه اعتدت بما بقي منه ولو ساعة ثم استقبلت طهرا ثانيا بعد حيضة ~~ثم ثالثا بعد حيضة ثانية فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج ~~وخرجت من PageV01P304 # العدة فإن طلق مطلق في طهر قد مس فيه لزمه الطلاق وقد أساء واعتدت بما ~~بقي ms0336 من ذلك الطهر وقول ابن القاسم ومالك إن المطلقة إذ رأت أول نقطة من ~~الحيضة الثالثة خرجت من العصمة وهو مذهب زيد بن ثابت وغيره وقال أشهب لا ~~تنقطع العصمة والميراث حتى يتحقق أنه دم حيض لئلا يكون دفعة دم من غير ~~الحيض واختلف المتأولون في المراد بقوله * (ما خلق) * فقال ابن عمر ومجاهد ~~والربيع وابن زيد والضحاك هو الحيض والحبل جميعا ومعنى النهي عن الكتمان ~~النهي عن الإضرار بالزوج وإذهاب حقه فإذا قالت المطلقة حضت وهي لم تحض ذهبت ~~بحقه من الارتجاع وإذا قالت لم أحض وهي قد حاضت ألزمته من النفقة ما لم ~~يلزمه فأضرت به أو تقصد بكذبها في نفي الحيض أن لا يرتجع حتى تتم العدة ~~ويقطع الشرع حقه وكذلك الحامل تكتم الحمل لينقطع حقه من الارتجاع وقال ~~قتادة كانت عادتهن في الجاهلية أن يكتمن الحمل ليلحقن الولد بالزوج الجديد ~~ففي ذلك نزلت الآية وقال السدي سبب الآية أن الرجل كان إذا أراد أن يطلق ~~امرأته سألها أبها حمل مخافة أن يضر بنفسه وولده في فراقها فأمرهن الله ~~بالصدق في ذلك وقال إبراهيم النخعي وعكرمة المراد ب (ما خلق) الحيض وروي عن ~~عمر وابن عباس أن المراد الحبل والعموم راجح وفي قوله تعالى * (ولا يحل ~~لهن) * ما يقتضي أنهن مؤتمنات على ما ذكر ولو كان الاستقصاء مباحا لم يكن ~~كتم وقرأ مبشر بن عبيد في أرحامهن بضم الهاء وقوله " إن كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر " الآية أي حق الإيمان فإن ذلك يقتضي أن لا يكتمن الحق وهذا ~~كما تقول إن كنت حرا فانتصر وأنت تخاطب حرا وقوله * (وبعولتهن أحق بردهن في ~~ذلك إن أرادوا إصلاحا) * البعل الزوج وجمعه على بعولة شاذ لا ينقاس لكن هو ~~المسموع وقال قوم الهاء فيه دالة على تأنيث الجماعة وقيل هي هاء تأنيث دخلت ~~على بعول وبعول لا شذوذ فيه وقرأ ابن مسعود بردتهن بزيادة تاء وقرأ مبشر بن ~~عبيد بردهن بضم الهاء ونص الله تعالى بهذه الآية على أن للزوج ms0337 أن يرتجع ~~امرأته المطلقة ما دامت في العدة والإشارة ب * (ذلك) * هي إلى المدة ثم ~~اقترن لما لهم من الرد شرط إرادة الإصلاح دون المضارة كما تشدد على النساء ~~في كتم ما في أرحامهن وهذا بيان الأحكام التي بين الله تعالى وبين عباده في ~~ترك النساء الكتمان وإرادة الرجال الإصلاح فإن قصد أحد بعد هذا إفسادا أو ~~كتمت امرأة ما في رحمها فأحكام الدنيا على الظاهر والبواطن إلى الله تعالى ~~يتولى جزاء كل ذي عمل وتضعف هذه الآية قول من أنه قال في المولي إن بانقضاء ~~الأشهر الأربعة تزول العصمة بطلقة بائنة لا رجعة فيها لأن أكثر ما تعطي ~~ألفاظ القرآن أن ترك الفيء في الأشهر الأربعة هو عزم الطلاق وإذا كان ذلك ~~فالمرأة من المطلقات اللواتي يتربصن وبعولتهن أحق بردهن وقوله تعالى * ~~(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * أنه قال ابن عباس ذلك في التزين والتصنع ~~والمؤاتاة وقال الضحاك وابن زيد ذلك في حسن العشرة وحفظ بعضهم لبعض وتقوى ~~الله فيه والآية تعم جميع حقوق الزوجية وقوله * (وللرجال عليهن درجة) * أنه ~~قال مجاهد وقتادة ذلك تنبيه على فضل حظه على حظها في الجهاد والميراث وما ~~أشبهه وقال زيد بن أسلم وابنه وذلك في الطاعة عليها أن تطيعه وليس عليه أن ~~يطيعها وقال عامر الشعبي ذلك الصداق الذي يعطي الرجل وأنه يلاعن إن قذف ~~وتحد PageV01P305 # إن قذفت فقال ابن عباس تلك الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة ~~والتوسع للنساء في المال والخلق أي إن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه ~~وهذا قول حسن بارع وقال ابن إسحاق الدرجة الإنفاق وأنه قوام عليها وقال ابن ~~زيد الدرجة ملك العصمة وأن الطلاق بيده وقال حميد الدرجة اللحية وقال ~~القاضي أبو محمد وهذا إن صح عنه ضعيف لا يقتضيه لفظ الآية ولا معناها وإذا ~~تأملت هذه الوجوه التي ذكر المفسرون فيجيء من مجموعها درجة تقتضي التفضيل و ~~* (عزيز) * لا يعجزه أحد و * (حكيم) * فيما ينفذه من الأحكام والأمور سورة ~~البقرة 229 قال ms0338 عروة بن الزبير وقتادة وابن زيد وغيرهم نزلت هذه الآية ~~بيانا لعدد الطلاق الذي للمرء فيه أن يرتجع دون تجديد مهر وولي وذلك أنهم ~~كانوا في الجاهلية يطلقون ويرتجعون إلى غير غاية فقال رجل لامرأته على عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا أؤويك ولا أدعك تحلين قالت وكيف أنه قال أطلقك ~~فإذا دنا مضي عدتك راجعتك فشكت ذلك فنزلت الآية وقال ابن مسعود وابن عباس ~~ومجاهد وغيرهم المراد بالآية التعريف بسنة الطلاق أي من طلق اثنتين فليتق ~~الله في الثالثة فإما تركها غير مظلومة شيئا من حقها وإما أمسكها محسنا ~~عشرتها قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والآية تتضمن هذين ~~المعنيين والإمساك بالمعروف هو الارتجاع بعد الثانية إلى حسن العشرة ~~والتزام حقوق الزوجية والتسريح يحتمل لفظه معنيين أحدهما تركها تتم العدة ~~من الثانية وتكون أملك بنفسها وهذا قول السدي والضحاك والمعنى الآخر أن ~~يطلقها ثالثة فيسرحها بذلك وهذا قول مجاهد وعطاء وغيرهما ويقوى عندي هذا ~~القول من ثلاثة وجوه أولها أنه روي أن رجلا أنه قال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم يا رسول الله هذا ذكر الطلقتين فأين الثالثة فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هي قوله * (أو تسريح بإحسان) * والوجه الثاني أن التسريح من ألفاظ ~~الطلاق ألا ترى أنه قد قرىء " وإن عزموا السراح " البقرة 227 والوجه الثالث ~~أن فعل تفعيلا بهذا التضعيف يعطي أنه أحدث فعلا مكررا على الطلقة الثانية ~~وليس في الترك إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل و * (إمساك) * مرتفع بالابتداء ~~والخبر أمثل أو أحسن ويصح أن يرتفع على خبر ابتداء تقديره فالواجب إمساك ~~وقوله * (بإحسان) * معناه أن لا يظلمها شيئا من حقها ولا يتعدى في قول ~~وقوله تعالى * (ولا يحل لكم أن تأخذوا) * الآية خطاب للأزواج نهاهم به أن ~~يأخذوا من أزواجهم شيئا على وجه المضارة وهذا هو الخلع الذي لا يصح إلا بأن ~~لا ينفرد الرجل بالضرر وخص بالذكر ما آتى الأزواج نساءهم لأن العرف من ~~الناس أن يطلب الرجل عند ms0339 الشقاق والفساد ما خرج عن يده هذا وكدهم في الأغلب ~~فلذلك خص PageV01P306 # بالذكر وقرأ جميع السبعة إلا حمزة يخافا بفتح الياء على بناء الفعل ~~للفاعل فهذا باب خاف في التعدي إلى مفعول واحد وهو * (أن) * وقرأ حمزة وحده ~~* (يخافا) * بضم الياء على بناء الفعل للمفعول فهذا على تعدية خاف إلى ~~مفعولين أحدهما أسند الفعل إليه والآخر * (أن) * بتقدير حرف جر محذوف فموضع ~~* (أن) * خفض بالجار المقدر عنه سيبويه والكسائي ونصب عند غيرهما لأنه لما ~~حذف الجار وصار الفعل إلى المفعول الثاني مثل استغفر الله ذنبا وأمرتك ~~الخير وفي مصحف ابن مسعود إلا أن يخافوا بالياء وواو الجمع والضمير على هذا ~~للحكام ومتوسطي أمور الناس وحرم الله تعالى على الزوج في هذه الآية أن يأخذ ~~إلا بعد الخوف أن لا يقيما وأكد التحريم بالوعيد لمن تعدى الحد وأجمع عوام ~~أهل العلم على تحظير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قبلها ~~قال ابن المنذر روينا معنى ذلك عن ابن عباس والشعبي ومجاهد وعطاء والنخعي ~~وابن سيرين والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير والزهري وحميد بن عبد الرحمن ~~وقتادة وسفيان الثوري ومالك وإسحاق وأبي ثور وقال مالك رحمه الله والشعبي ~~وجماعة معهما فإن كان مع فساد الزوجة ونشوزها فساد من الزوج وتفاقم ما ~~بينهما فالفدية جائزة للزوج قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~ومعنى ذلك أن يكون الزوج لو ترك فساده لم يزل نشوزها هي وأما إن انفرد ~~الزوج بالفساد فلا أعلم أحدا يجيز له الفدية إلا ما روي عن أبي حنيفة أنه ~~أنه قال إذا جاء الظلم والنشوز من قبله فخالعته فهو جائز ماض وهو آثم لا ~~يحل ما صنع ولا يرد ما أخذ أنه قال ابن المنذر وهذا خلاف ظاهر كتاب الله ~~وخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قيل لأحد اجهد نفسك في طلب ~~الخطأ ما وجد أمرا أعظم من أن ينطق القرآن بتحريم شيء فيحله هو ويجيزه و * ~~(حدود الله) * في ms0340 هذا الموضع هي ما يلزم الزوجين من حسن العشرة وحقوق ~~العصمة ونازلة حبيبة بنت سهل وقيل جميلة بنت أبي ابن سلول والأول أصح مع ~~ثابت بن قيس حين أباح له النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الفدية منها إنما ~~كان التعسف فيها من المرأة لأنها ذكرت عنه كل خير وأنها لا تحب البقاء معه ~~وقوله تعالى * (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله) * المخاطبة للحكام ~~والمتوسطين لمثل هذا الأمر وإن لم يكن حاكما وترك إقامة حدود الله هو ~~استخفاف المرأة بحق زوجها وسوء طاعتها إياه قاله ابن عباس ومالك بن أنس ~~وجمهور الفقهاء وقال الحسن بن أبي الحسن وقوم معه إذا قالت له لا أطيع لك ~~أمرا ولا أغتسل لك من جنابة ولا أبر لك قسما حل الخلع وقال الشعبي * (ألا ~~يقيما حدود الله) * معناه أن لا يطيعا الله وذلك أن المغاضبة تدعو إلى ترك ~~الطاعة وقال عطاء بن أبي رباح يحل الخلع والأخذ أن تقول المرأة لزوجها إني ~~لأكرهك ولا أحبك ونحو هذا وقوله تعالى * (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * ~~إباحة للفدية وشركهما في ارتفاع الجناح لأنها لا يجوز لها أن تعطيه مالها ~~حيث لا يجوز له أخذه وهي تقدر على المخاصمة فإذا كان الخوف المذكور جاز له ~~أن يأخذ ولها أن تعطي ومتى لم يقع الخوف فلا يجوز لها أن تعطي على طالب ~~الفراق وقال ابن عمر والنخعي وابن عباس ومجاهد وعثمان بن عفان رضي الله عنه ~~ومالك والشافعي وأبو حنيفة وعكرمة وقبيصة بن ذؤيب وأبو ثور وغيرهم مباح ~~للزوج أن يأخذ من المرأة في الفدية جميع ما تملكه وقضى PageV01P307 # بذلك عمر بن الخطاب وقال طاوس والزهري وعطاء وعمرو بن شعيب والحسن ~~والشعبي والحكم وحماد وأحمد وإسحاق لا يجوز له أن يزيد على المهر الذي ~~أعطاها وبه أنه قال الربيع وكان يقرأ هو والحسن بن أبي الحسن فيما افتدت به ~~منه بزيادة منه يعني مما آتيتموهن وهو المهر وحكى مكي هذا القول عن أبي ~~حنيفة وابن المنذر أثبت ms0341 وقال ابن المسيب لا أرى أن يأخذ منها كل مالها ولكن ~~ليدع لها شيئا وقال بكر بن عبد الله المزني لا يجوز للرجل أن يأخذ من زوجه ~~شيئا خلعا قليلا ولا كثيرا أنه قال وهذه الآية منسوخة بقوله عز وجل * (وإن ~~أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) * ~~النساء 20 قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن الأمة مجمعة على إجازة الفدية ~~ولأن المعنى المقترن بآية الفدية غير المعنى الذي في آية إرادة الاستبدال ~~وقوله تعالى * (تلك حدود الله) * الآية أي هذه الأوامر والنواهي هي المعالم ~~بين الحق والباطل والطاعة والمعصية فلا تتجاوزوها ثم توعد تعالى على تجاوز ~~الحد ووصف المتعدي بالظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه والظلم معاقب صاحبه ~~وهو كما أنه قال صلى الله عليه وسلم (الظلم ظلمات يوم القيامة)) سورة ~~البقرة 230 قال ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي هذا ابتداء الطلقة الثالثة ~~قال القاضي أبو محمد فيجيء التسريح المتقدم ترك المرأة تتم عدتها من ~~الثانية ومن قول ابن عباس رضي الله عنه إن الخلع فسخ عصمة وليس بطلاق واحتج ~~من هذه الآية بذكر الله تعالى الطلاقين ثم ذكره الخلع ثم ذكره الثالثة بعد ~~الطلاقين لم يك للخلع حكم يعتد به ذكر هذا ابن المنذر في الإشراف عنه وعن ~~عكرمة وطاوس وأحمد وإسحاق وأبي ثور وذكر عن الجمهور خلاف قولهم وقال مجاهد ~~هذه الآية بيان ما يلزم المسرح والتسريح هو الطلقة الثالثة قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه وقوله تعالى * (أو تسريح) * يحتمل الوجهين إما ~~تركها تتم العدة وإما إرداف الثالثة ثم بين في هذه الآية حكم الاحتمال ~~الواحد إذ الاحتمال الثاني قد علم منه أنه لا حكم له عليها بعد انقضاء ~~العدة و * (تنكح) * في اللغة جار على حقيقته في الوطء ومجاز في العقد ~~وأجمعت الأمة في هذه النازلة على اتباع الحديث الصحيح في بنت سموأل امرأة ~~رفاعة حين تزوجها PageV01P308 # عبد الرحمن بن الزبير وكان رفاعة قد طلقها ms0342 ثلاثا فقالت للنبي صلى الله ~~عليه وسلم إني لا أريد البقاء مع عبد الرحمن ما معه إلا مثل الهدبة فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعلك أردت الرجوع إلى رفاعة لا حتى يذوق ~~عسيلتك وتذوقي عسيلته) فرأى العلماء أن النكاح المحل إنما هو الدخول والوطء ~~وكلهم على أن مغيب الحشفة يحل إلا الحسن بن أبي الحسن فإنه أنه قال لا يحل ~~إلا الإنزال وهو ذوق العسيلة وقال بعض الفقهاء التقاء الختانين يحل قال ~~القاضي أبو محمد والمعنى واحد إذ لا يلتقي الختانان إلا مع المغيب الذي ~~عليه الجمهور وروي عن سعيد بن المسيب أن العقد عليها يحلها للأول وخطىء هذا ~~القول لخلافه الحديث الصحيح ويتأول على سعيد رحمه الله أن الحديث لم يبلغه ~~ولما رأى العقد عاملا في منع الرجل نكاح امرأة قد عقد عليها أبوه قاس عليه ~~عمل العقد في تحليل المطلقة قال القاضي أبو محمد وتحليل المطلقة ترخيص فلا ~~يتم إلا بالأوفى ومنع الابن شدة تدخل بأرق الأسباب على أصلهم في البر ~~والحنث والذي يحل عند مالك رحمه الله النكاح الصحيح والوطء المباح والمحلل ~~إذا وافق المرأة فلم تنكح زوجا ولا يحل ذلك ولا أعلم في اتفاقه مع الزوجة ~~خلافا وقال عثمان بن عفان إذا قصد المحلل التحليل وحده لم يحل وكذلك إن ~~قصدته المرأة وحدها ورخص فيه مع قصد المرأة وحدها إبراهيم والشعبي إذا لم ~~يأمر به الزوج وقال الحسن بن أبي الحسن إذا هم أحد الثلاثة بالتحليل لم تحل ~~للأول وهذا شاذ وقال سالم والقاسم لا بأس أن يتزوجها ليحلها إذا لم يعلم ~~الزوجان وقوله تعالى * (فإن طلقها فلا جناح عليهما) * الآية المعنى إن ~~طلقها المتزوج الثاني فلا جناح عليهما أي المرأة والزوج الأول قاله ابن ~~عباس ولا خلاف فيه والظن هنا على بابه من تغليب أحد الجائزين وقال أبو ~~عبيدة المعنى أيقنا وقوله في ذلك ضعيف و * (حدود الله) * الأمور التي أمر ~~أن لا تتعدى وخص الذين يعلمون بالذكر تشريفا لهم وإذ هم ms0343 الذين ينتفعون بما ~~بين أي نصب للعبرة من قول أو صنعة وأما إن أردنا بالتبيين خلق البيان في ~~القلب فذلك يوجب تخصيص الذين يعلمون بالذكر لأن من طبع على قلبه لم يبين له ~~شيء وقرأ السبعة يبينها بالياء وقرأ عاصم روي عنه نبينها بالنون وقوله ~~تعالى * (وإذا طلقتم النساء) * الآية خطاب للرجال لا يختص بحكمه إلا ~~الأزواج وذلك نهي للرجل أن يطول العدة على المرأة مضارة منه لها بأن يرتجع ~~قرب انقضائها ثم يطلق بعد ذلك قاله الضحاك وغيره ولا خلاف فيه ومعنى " ~~بلغنا أجلهن " قاربن لأن المعنى يضطر إلى ذلك لأنه بعد بلوغ الأجل لا خيار ~~له في الإمساك ومعنى * (أمسكوهن) * راجعوهن و * (بمعروف) * قيل هو الإشهاد ~~و * (لا تمسكوهن) * أي لا تراجعوهن ضرارا وباقي الآية بين سورة البقرة 231 ~~- 232 PageV01P309 # المراد آياته النازلة في الأوامر والنواهي وقال الحسن نزلت هذه الآية ~~فيمن طلق لاعبا أو هازلا أو راجع كذلك وقالته عائشة وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة) ووقع هذا ~~الحديث في المدونة من كلام ابن المسيب النكاح والطلاق والعتق ثم ذكر الله ~~عباده بإنعامه عليهم بالقرآن والسنة و * (الحكمة) * هي السنة المبينة على ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مراد الله فيما لم ينص عليه في الكتاب ~~والوصف ب * (عليم) * يقتضيه ما تقدم من الأفعال التي ظاهرها خلاف النية ~~فيها كالمحلل والمرتجع مضارة وقوله تعالى * (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ~~فلا تعضلوهن) * الآية خطاب للمؤمنين الذين منهم الأزواج ومنهم الأولياء ~~لأنهم المراد في * (تعضلوهن) * وبلوغ الأجل في هذا الموضع تناهيه لأن ~~المعنى يقتضي ذلك وقد أنه قال بعض الناس في هذا الموضع إن المراد ب * ~~(تعضلوهن) * الأزواج وذلك بأن يكون الارتجاع مضارة عضلا عن نكاح الغير ~~فقوله * (أزواجهن) * على هذا يعني به الرجال إذ منهم الأزواج وعلى أن ~~المراد ب * (تعضلوهن) * الأولياء فالأزواج هم الذين كن في عصمتهم والعضل ~~المنع من الزواج وهو من معنى التضييق والتعسير كما ms0344 يقال أعضلت الدجاجة إذا ~~عسر بيضها والداء العضال العسير البرء وقيل نزلت هذه الآية في معقل بن يسار ~~وأخته وقيل في جابر بن عبد الله وذلك أن رجلا طلق أخته وقيل بنته وتركها ~~حتى تمت عدتها ثم أراد ارتجاعها فغار جابر وقال تركتها وأنت أملك بها لا ~~زوجتكها أبدا فنزلت الآية وهذه الآية تقتضي ثبوت حق الولي في إنكاح وليته ~~وأن النكاح يفتقر إلى ولي خلاف قول أبي حنيفة إن الولي ليس من شروط النكاح ~~وقوله * (بالمعروف) * معناه المهر والاشهاد وقوله تعالى * (ذلك يوعظ به من ~~كان منكم) * خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم رجوع إلى خطاب الجماعة ~~والإشارة في * (ذلكم أزكى) * إلى ترك العضل و * (أزكى) * و * (أطهر) * ~~معناه أطيب للنفس وأطهر للعرض والدين بسبب العلاقات التي تكون بين الأزواج ~~وربما لم يعلمها الولي فيؤدي العضل إلى الفساد والمخالطة على ما لا ينبغي ~~والله تعالى يعلم من ذلك ما لا يعلم البشر قوله عز وجل " والولدت يرضعن ~~أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " * (يرضعن أولادهن) * خبر ~~معناه الأمر على الوجوب لبعض الوالدات والأمر على جهة الندب والتخيير ~~لبعضهن فأما المرأة التي في العصمة فعليها الإرضاع وهو عرف يلزم إذ قد صار ~~كالشرط إلا أن تكون شريفة ذات ترفه فعرفها أن لا ترضع وذلك كالشرط فإن مات ~~الأب ولا مال للصبي فمذهب مالك في PageV01P310 # المدونة أن الرضاع لازم الأم بخلاف النفقة وفي كتاب ابن الجلاب رضاعه في ~~بيت المال وقال عبد الوهاب هو من فقراء المسلمين وأما المطلقة طلاق بينونة ~~فلا رضاع عليها والرضاع على الزوج إلا أن تشاء هي فهي أحق به بأجرة المثل ~~هذا مع يسر الزوج فإن كان معدما لم يلزمها الرضاع إلا أن يكون المولود لا ~~يقبل غيرها فتجبر حينئذ على الإرضاع ولها أجر مثلها في يسر الزوج وكل ما ~~يلزمها الإرضاع فإن أصابها عذر يمنعها منه عاد الإرضاع على الأب وروي عن ~~مالك أن الأب إذا كان معدما ولا مال للصبي فإن ms0345 الرضاع على الأم فإن كان بها ~~عذر ولها مال فالإرضاع عليها في مالها وهذه الآية هي في المطلقات قاله ~~السدي والضحاك وغيرهما جعلها الله حدا عند اختلاف الزوجين في مدة الرضاع ~~فمن دعا منهما إلى إكمال الحولين فذلك له وقال جمهور المفسرين إن هذين ~~الحولين لكل واحد وروي عن ابن عباس أنه أنه قال هي في الولد الذي يمكث في ~~البطن ستة أشهر فإن مكث سبعة أشهر فرضاعه ثلاثة وعشرون شهرا فإن مكث ثمانية ~~أشهر فرضاعه اثنان وعشرون شهرا فإن مكث تسعة أشهر فرضاعه أحد وعشرون شهرا ~~قال القاضي أبو محمد كأن هذا القول انبنى على قوله تعالى * (وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا) * الأحقاف 15 لأن ذلك حكم على الإنسان عموما وسمي العام حولا ~~لاستحالة الأمور فيه في الأغلب ووصفهما " بكاملين " إذ مما قد اعتيد تجوزا ~~أن يقال في حول وبعض آخر حولين وفي يوم وبعض آخر مشيت يومين وصبرت عليك في ~~ديني يومين وشهرين وقوله تعالى * (لمن أراد أن يتم الرضاعة) * مبني على أن ~~الحولين ليسا بفرض لا يتجاوز وقرأ السبعة * (أن يتم الرضاعة) * بضم الياء ~~ونصب الرضاعة وقرأ مجاهد وابن محيصن وحميد والحسن وأبو رجاء " تتم الرضاعة ~~" بفتح التاء الأولى ورفع الرضاعة على إسناد الفعل إليها وقرأ أبو حيوة ~~وابن أبي عبلة والجارود بن أبي سبرة كذلك إلا أنهم كسروا الراء من الرضاعة ~~وهي لغة كالحضارة والحضارة وغير ذلك وروي عن مجاهد أنه قرأ " الرضعة " على ~~وزن الفعلة وروي عن ابن عباس أنه قرأ " أن يكمل الرضاعة " بالياء المضمومة ~~وانتزع مالك رحمه الله وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرضاعة المحرمة ~~الجارية مجرى النسب إنما هي ما كان في الحولين لأن بانقضاء الحولين تمت ~~الرضاعة فلا رضاعة وروي عن قتادة أنه أنه قال هذه الآية تضمنت فرض الإرضاع ~~على الوالدات ثم يسر ذلك وخفف بالتخيير الذي في قوله * (لمن أراد) * قال ~~القاضي أبو محمد وهذا قول متداع قوله عز وجل " وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف لا تكلف ms0346 نفس إلا وسعها لا تضآر ولدة بولدها ولا مولود له ~~بولده وعلى الوارث مثل ذلك " * (المولود له) * اسم جنس وصنف من الرجال ~~والرزق في هذا الحكم الطعام الكافي وقوله * (بالمعروف) * يجمع حسن القدر في ~~الطعام وجودة الأداء له وحسن الاقتضاء من المرأة ثم بين تعالى أن الإنفاق ~~على قدر غنى الزوج ومنصبها بقوله * (لا تكلف نفس إلا وسعها) * وقرأ جمهور ~~الناس PageV01P311 # تكلف بضم التاء * (نفس) * على ما لم يسم فاعله وقرأ أبو رجاء * (تكلف) * ~~بفتح التاء بمعنى تتكلف * (نفس) * فاعله وروى عنه أبو الأشهب * (لا نكلف) * ~~بالنون * (نفسا) * بالنصب وقرأ أبو عمرو وابن كثير وأبان عن عاصم * (لا ~~تضار والدة) * بالرفع في الراء وهو خبر معناه الأمر ويحتمل أن يكون الأصل " ~~تضارر " بكسر الراء الأولى فوالدة فاعل ويحتمل أن يكون " تضارر " بفتح ~~الراء الأولى فوالدة مفعول لم يسم فاعله ويعطف مولود له على هذا الحد في ~~الاحتمالين وقرأ نافع وحمزة والكسائي وعاصم * (لا تضار) * بفتح الراء ~~المشددة وهذا على النهي ويحتمل أصله ما ذكرنا في الأولى ومعنى الآية في كل ~~قراءة النهي عن أن تضار الوالدة زوجها المطلق بسبب ولدها وأن يضارها هو ~~بسبب الولد أو يضار الظئر لأن لفظة نهيه تعم الظئر وقد أنه قال عكرمة في ~~قوله * (لا تضار والدة) * معناه الظئر ووجوه الضرر لا تنحصر وكل ما ذكر ~~منها في التفاسير فهو مثال وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ " ~~لا تضارر " براءين الأولى مفتوحة وقرأ أبو جعفر بن القعقاع * (لا تضار) * ~~بإسكان الراء وتخفيفها وروي عن الإسكان والتشديد وروي عن ابن عباس " لا ~~تضارر " بكسر الراء الأولى واختلف العلماء في معنى قوله تعالى * (وعلى ~~الوارث مثل ذلك) * فقال قتادة والسدي والحسن وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وغيرهم هو وارث الصبي إن لو مات أنه قال بعضهم وارثه من الرجال خاصة يلزمه ~~الإرضاع كما كان يلزم أبا الصبي لو كان حيا وقاله مجاهد وعطاء وقال قتادة ~~أيضا وغيره هو وارث الصبي من كان ms0347 من الرجال والنساء ويلزمهم إرضاعه على قدر ~~مواريثهم منه وحكى الطبري عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن أنهم ~~قالوا الوارث الذي يلزمه إرضاع المولود هو وليه ووراثه إذا كان ذا رحم محرم ~~منه فإن كان ابن عم وغيره وليس بذي رحم محرم فلا يلزمه شيء قال القاضي أبو ~~محمد وفي هذا القول تحكم وقال قبيصة بن ذؤيب والضحاك وبشير بن نصر قاضي عمر ~~بن عبد العزيز الوارث هو الصبي نفسه أي عليه في ماله إذا ورث أباه إرضاع ~~نفسه وقال سفيان رحمه الله الوارث هو الباقي من والدي المولود بعد وفاة ~~الآخر منهما ويرى مع ذلك إن كانت الوالدة هي الباقية أن يشاركها العاصب في ~~إرضاع المولود على قدر حظه من الميراث ونص هؤلاء الذين ذكرت أقوالهم على أن ~~المراد بقوله تعالى * (مثل ذلك) * الرزق والكسوة وذكر ذلك أيضا من العلماء ~~إبراهيم النخعي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود والشعبي والحسن ~~وابن عباس وغيرهم وقال مالك رحمه الله في المدونة وجميع أصحابه والشعبي ~~أيضا والزهري والضحاك وجماعة من العلماء المراد بقوله * (مثل ذلك) * أن لا ~~يضار وأما الرزق والكسوة فلا شيء عليه منه وروى ابن القاسم عن مالك أن ~~الآية تضمنت أن الرزق والكسوة على الوارث ثم نسخ ذلك قال القاضي أبو محمد ~~فالإجماع من الأمة في أن لا يضار الوارث والخلاف هل عليه رزق وكسوة أم لا ~~وقرأ يحيى بن يعمر " وعلى الورثة مثل ذلك " بالجمع سورة البقرة 233 ~~PageV01P312 # الضمير في * (أرادا) * للوالدين و * (فصالا) * معناه فطاما عن الرضاع ولا ~~يقع التشاور ولا يجوز التراضي إلا بما لا ضرر فيه على المولود فإذا ظهر من ~~حاله الاستغناء عن اللبن قبل تمام الحولين فلا جناع على الأبوين في فصله ~~هذا معنى الآية وقاله مجاهد وقتادة وابن زيد وسفيان وغيرهم وقال ابن عباس ~~لا جناح مع التراضي في فصله قبل الحولين وبعدهما قال القاضي أبو محمد ~~وتحرير القول في هذا أن فصله قبل الحولين لا يصح ms0348 إلا بتراضيهما وأن لا يكون ~~على المولود ضرر وأما بعد تمامهما فمن دعا إلى الفصل فذلك له إلا أن يكون ~~في ذلك على الصبي ضرر وقوله تعالى * (وإن أردتم أن تسترضعوا) * مخاطبة ~~لجميع الناس تجمع الآباء والأمهات أي لهم اتخاذ الظئر مع الاتفاق إلى ذلك ~~وأما قوله تعالى " إذا أسلمتم " فمخاطبة للرجال خاصة إلا على أحد التأويلين ~~في قراءة من قرأ * (آتيتم) * وقرأ الستة من السبعة * (آتيتم) * بالمد ~~المعنى أعطيتم وقرأ ابن كثير * (آتيتم) * بمعنى ما جئتم وفعلتم كما أنه قال ~~زهير (وما كان من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل) الطويل قال أبو ~~علي المعنى إذا سلمتم ما أتيتم نقده أو إعطاءه أو سوقه فحذف المضاف وأقيم ~~الضمير مقامه فكان التقدير ما أتيتموه ثم حذف الضمير من الصلة قال القاضي ~~أبو محمد ويحتمل اللفظ معنى آخر قاله قتادة وهو إذا سلمتم ما أتيتم من ~~إرادة الاسترضاع أي سلم كل واحد من الأبوين ورضي وكان ذلك عن اتفاق منهما ~~وقصد خير وإرادة معروف من الأمر وعلى هذا الاحتمال فيدخل في الخطاب ب * ~~(سلمتم) * الرجال والنساء وعلى التأويل الذي ذكره أبو علي وغيره فالخطاب ~~للرجال لأنهم الذين يعطون أجر الرضاع أنه قال أبو علي ويحتمل أن تكون " ما ~~" مصدرية أي إذا سلمتم الإتيان والمعنى كالأول لكن يستغنى عن الصنعة من حذف ~~المضاف ثم حذف الضمير أنه قال مجاهد المعنى إذا سلمتم إلى الأمهات أجرهن ~~بحساب ما أرضعن إلى وقت إرادة الاسترضاع وقال سفيان المعنى إذا سلمتم إلى ~~المسترضعة وهي الظئر أجرها بالمعروف وباقي الآية أمر بالتقوى وتوقيف على أن ~~الله تعالى بصير بكل عمل وفي هذا وعيد وتحذير أي فهو مجاز بحسب عملكم قوله ~~عز وجل " والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ~~" قال بعض نحاة الكوفيين الخبر عن * (الذين) * متروك والقصد الإخبار عن ~~أزواجهم بأنهن يتربصن ومذهب نحاة البصرة أن خبر * (الذين) * مترتب بالمعنى ~~وذلك أن الكلام إنما تقديره يتربص أزواجهم وإن شئت قدرته وأزواج الذين ms0349 ~~يتوفون منكم يتربصن فجاءت العبارة في غاية الإيجاز وإعرابها مترتب على ~~PageV01P313 # هذا المعنى المالك لها المتقرر فيها وحكى المهدوي عن سيبويه أن المعنى ~~وفيما يتلى عليكم الذين يتوفون ولا أعرف هذا الذي حكاه لأن ذلك إنما يتجه ~~إذا كان في الكلام لفظ أمر بعد مثل قوله * (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) * المائدة 38 وهذه الآية فيها معنى الأمر لا لفظه فيحتاج مع هذا ~~التقدير إلى تقدير آخر يستغنى عنه إذا حضر لفظ الأمر وحسن مجيء الآية هكذا ~~أنها توطئة لقوله * (فلا جناح عليكم) * إذ القصد بالمخاطبة من أول الآية ~~إلى آخرها الرجال الذين منهم الحكام والنظرة وعبارة المبرد والأخفش ما ~~ذكرناه وهذه الآية هي في عدة المتوفى عنها زوجها وظاهرها العموم ومعناها ~~الخصوص في الحرائر غير الحوامل ولم تعن الآية لما يشذ من مرتابة ونحوها ~~وحكى المهدوي عن بعض العلماء أن الآية تناولت الحوامل ثم نسخ ذلك بقوله * ~~(وأولات الأحمال) * وعدة الحامل وضع حملها عند جمهور العلماء وروي عن علي ~~بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما أن تمام عدتها آخر الأجلين والتربص الصبر ~~والتأني بالشخص في مكان أو حال وقد بين تعالى ذلك بقوله * (بأنفسهن) * ~~والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم متظاهرة أن التربص بإحداد وهو ~~الامتناع عن الزينة ولبس المصبوغ الجميل والطيب ونحوه والتزام المبيت في ~~مسكنها حيث كانت وقت وفاة الزوج وهذا قول جمهور العلماء وهو قول مالك ~~وأصحابه وقال ابن عباس وأبو حنيفة فيما روي عنه وغيرهما ليس المبيت بمراعى ~~تبيت حيث شاءت وقال الحسن بن أبي الحسن ليس الإحداد بشيء إنما تتربص عن ~~الزواج ولها أن تتزين وتتطيب قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقرأ جمهور ~~الناس يتوفون بضم الياء وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه * (يتوفون) * ~~بفتح الياء وكذلك روى المفضل عن عاصم ومعناه يستوفون آجالهم وجعل الله ~~الأربعة الأشهر والعشر عبادة في العدة فيها استبراء للحمل إذ فيها تكمل ~~الأربعون والأربعون والأربعون حسب الحديث الذي رواه ابن مسعود وغيره ثم ~~ينفخ الروح ms0350 وجعل الله تعالى العشر تكملة إذ هي مظنة لظهور الحركة بالجنين ~~وذلك لنقص الشهور أو كمالها ولسرعة حركة الجنين أو إبطائها قاله سعيد بن ~~المسيب وأبو العالية وغيرهما وقال تعالى * (عشرا) * ولم يقل عشرة تغليبا ~~لحكم الليالي إذ الليلة أسبق من اليوم والأيام في ضمنها وعشر أخف في اللفظ ~~قال جمهور أهل العلم ويدخل في ذلك اليوم العاشر وهو من العدة لأن الأيام مع ~~الليالي وحكى منذر بن سعيد وروي أيضا عن الأوزاعي أن اليوم العاشر ليس من ~~العدة بل انقضت بتمام عشر ليال أنه قال المهدوي وقيل المعنى وعشر مدد كل ~~مدة من يوم وليلة وروي عن ابن عباس أنه قرأ أربعة أشهر وعشر ليال سورة ~~البقرة 234 أضاف تعالى الأجل إليهن إذ هو محدود مضروب في أمرهن والمخاطبة ~~بقوله * (فلا جناح عليكم) * عامة لجميع الناس والتلبس بهذا الحكم هو للحكام ~~والأولياء اللاصقين والنساء المعتدات وقوله عز وجل * (فيما فعلن) * يريد به ~~التزوج فما دونه من التزين وإطراح الإحداد قال مجاهد وابن شهاب وغيرهما ~~أراد PageV01P314 # بما فعلن النكاح لمن أحببن إذا كان معروفا غير منكر قال القاضي أبو محمد ~~ووجوه المنكر في هذا كثيرة وقال بعض المفسرين * (بالمعروف) * معناه ~~بالإشهاد وقوله تعالى * (والله بما تعملون خبير) * وعيد يتضمن التحذير و * ~~(خبير) * اسم فاعل من خبر إذا تقصى علم الشيء قوله عز وجل " ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكنتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ~~ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا " المخاطبة بهذه الآية ~~لجميع الناس والمباشر لحكمها هو الرجل الذي في نفسه تزويج معتدة والتعريض ~~هو الكلام الذي لا تصريح فيه كأنه يعرض لفكر المتكلم به وأجمعت الأمة على ~~أن الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزويجها وتنبيه عليه لا يجوز وكذلك ~~أجمعت على أن الكلام معها بما هو رفث وذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز وجوز ~~ما عدا ذلك ومن أعظمه قربا إلى التصريح قول النبي صلى الله ms0351 عليه وسلم ~~لفاطمة بنت قيس (كوني عند أن أم شريك ولا تسبقيني بنفسك) ومن المجوز قول ~~الرجل إنك لإلى خير وإنك لمرغوب فيك وإني لأرجو أن أتزوجك وإن يقدر أمر يكن ~~هذا هو تمثيل مالك وابن شهاب وكثير من أهل العلم في هذا وجائز أن يمدح نفسه ~~ويذكر مآثره على جهة التعريض بالزواج وقد فعله أبو جعفر محمد بن علي بن ~~حسين واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مع أم سلمة والهدية إلى ~~المعتدة جائزة وهي من التعريض قاله سحنون وكثير من العلماء قال القاضي أبو ~~محمد وقد كره مجاهد أن يقول لا تسبقيني بنفسك ورآه من المواعدة سرا وهذا ~~عندي على أن يتأول قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إنه على ~~جهة الرأي لها فيمن يتزوجها لا أنه أرادها لنفسه وإلا فهو خلاف لقوله صلى ~~الله عليه وسلم والخطبة بكسر الخاء فعل الخاطب من كلام وقصد واستلطاف بفعل ~~أو قول يقال خطبها يخطبها خطبا وخطبة ورجل خطاب كثير التصرف في الخطبة ومنه ~~قول الشاعر (برح بالعينين خطاب الكثب * يقول إني خاطب وقد كذب) (وإنما يخطب ~~عسا من حلب *) الرجز والخطبة فعلة كجلسة وقعدة والخطبة بضم الخاء هي الكلام ~~الذي يقال في النكاح وغيره * (أو أكننتم) * معناه سترتم وأخفيتم تقول العرب ~~كننت الشيء من الإجرام إذا سترته في بيت أو ثوب أو أرض ونحوه وأكننت الأمر ~~في نفسي ولم يسمع من العرب كننته في نفسي وتقول أكن البيت الإنسان ونحو هذا ~~فرفع الله الجناح عمن أراد تزوج المعتدة مع التعريض ومع الإكنان ونهى عن ~~المواعدة التي هي تصريح بالتزويج وبناء عليه واتفاق على وعد فرخص لعلمه ~~تعالى بغلبة النفوس وطمحانها وضعف البشر عن ملكها وقوله تعالى * ~~(ستذكرونهن) * أنه قال الحسن معناه ستخطبونهن PageV01P315 # قال القاضي أبو محمد كأنه أنه قال إن لم تنهوا وقال غير الحسن معناه علم ~~الله أنكم ستذكرون النساء المعتدات في نفوسكم وبألسنتكم لمن يخف عندكم فنهى ~~عن أن يوصل إلى التواعد معها ms0352 لما في ذلك من هتك حرمة العدة وقوله تعالى * ~~(ولكن لا تواعدوهن سرا) * ذهب ابن عباس وابن جبير ومالك وأصحابه والشعبي ~~ومجاهد وعكرمة والسدي وجمهور أهل العلم إلى أن المعنى لا توافقوهن ~~بالمواعدة والتوثق وأخذ العهود في استسرار منكم وخفية ف * (سرا) * على هذا ~~التأويل نصب على الحال أي مستسرين وقال جابر بن زيد وأبو مجلز لاحق بن حميد ~~والحسن بن أبي الحسن والضحاك وإبراهيم النخعي السر في هذه الآية الزنا أي ~~لا تواعدوهن زنى قال القاضي أبو محمد هكذا جاءت عبارة هؤلاء في تفسير السر ~~وفي ذلك عندي نظر وذلك أن السر في اللغة يقع على الوطء حلاله وحرامه لكن ~~معنى الكلام وقرينته ترد إلى أحد الوجهين فمن الشواهد قول الحطيئة (ويحرم ~~سر جارتهم عليهم * ويأكل جارهم أنف القصاع) الوافر فقرينة هذا البيت تعطي ~~أن السر أراد به الوطء حراما وإلا فلو تزوجت الجارة كما يحسن لم يكن في ذلك ~~عار ومن الشواهد قول الآخر (أخالتنا سر النساء محرم * علي وتشهاد الندامى ~~مع الخمر) (لئن لم أصبح داهنا ولفيفها * وناعبها يوما براغية البكر) الطويل ~~فقرينة هذا الشعر تعطي أنه أراد تحريم جماع النساء عموما في حرام وحلال حتى ~~ينال ثأره والآية تعطي النهي عن أن يواعد الرجل المعتدة أن يطأها بعد العدة ~~بوجه التزويج وأما المواعدة في الزنى فمحرم على المسلم مع معتدة وغيرها ~~وحكى مكي عن ابن جبير أنه أنه قال سرا نكاحا وهذه عبارة مخلصة وقال ابن زيد ~~معنى قوله * (ولكن لا تواعدوهن سرا) * أي لا تنكحوهن وتكتمون ذلك فإذا حلت ~~أظهرتموه ودخلتم بهن قال القاضي أبو محمد فابن زيد في معنى السر مع القول ~~الأول أي خفية وإنما شذ في أن سمى العقد مواعدة وذلك قلق لأن العقد متى وقع ~~وإن تكتم به فإنما هو في عزم العقدة وحكى مكي عنه أنه أنه قال الآية منسوخة ~~بقوله * (ولا تعزموا عقدة النكاح) * وأجمعت الأمة على كراهية المواعدة في ~~العدة للمرأة في نفسها وللأب في ابنته البكر وللسيد ms0353 في أمته أنه قال ابن ~~المواز فأما الولي الذي لا يملك الجبر فأكرهه وإن نزل لم أفسخه وقال مالك ~~رحمه الله فيمن يواعد في العدة ثم يتزوج بعدها فراقها أحب إلي دخل بها أو ~~لم يدخل وتكون تطليقة واحدة فإذا حلت خطبها مع الخطاب هذه رواية ابن وهب ~~وروى أشهب عن مالك أنه يفرق بينهما إيجابا وقاله ابن القاسم وحكى ابن حارث ~~مثله عن ابن الماجشون وزاد ما يقتضي أن التحريم يتأبد وقوله تعالى * (إلا ~~أن تقولوا قولا معروفا) * استثناء منقطع والقول المعروف هو ما أبيح من ~~التعريض وقد ذكر الضحاك أن من القول المعروف أن يقول الرجل للمعتدة احبسي ~~علي نفسك فإن لي بك رغبة فتقول هي وأنا مثل ذلك PageV01P316 # قال القاضي أبو محمد وهذه عندي مواعدة وإنما التعريض قول الرجل إنكم ~~لأكفاء كرام وما قدر كان وإنك لمعجبة ونحو هذا سورة البقرة 235 عزم العقدة ~~عقدها بالإشهاد والولي وحينئذ تسمى * (عقدة) * وقوله تعالى * (حتى يبلغ ~~الكتاب أجله) * يريد تمام العدة و * (الكتاب) * هنا هو الحد الذي جعل ~~والقدر الذي رسم من المدة سماه كتابا إذ قد حده وفرضه كتاب الله كما أنه ~~قال * (كتاب الله عليكم) * النساء 24 وكما أنه قال * (إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا) * النساء 103 ولا يحتاج عندي في الكلام إلى حذف ~~مضاف وقد قدر أبو إسحاق في ذلك حذف مضاف أي فرض الكتاب وهذا على أن جعل ~~الكتاب القرآن واختلف أهل العلم أن خالف أحد هذا النهي وعزم العقدة قبل ~~بلوغ الأجل قال القاضي أبو محمد وأنا أفصل المسألة إن شاء الله تعالى أما ~~إن عقد في العدة وعثر عليه ففسخ الحاكم نكاحه وذلك قبل الدخول فقول عمر بن ~~الخطاب وجماعة من العلماء إن ذلك لا يؤبد تحريما وقاله مالك وابن القاسم في ~~المدونة في آخر الباب الذي يليه ضرب أجل امرأة المفقود وقال الجميع يكون ~~خاطبا من الخطاب وحكى ابن الجلاب عن مالك رواية أن التحريم يتأبد في العقد ~~في العدة ms0354 وإن فسخ قبل الدخول وأما إن عقد في العدة ودخل بعد انقضائها فقال ~~قوم من أهل العلم ذلك كالدخول في العدة يتأبد التحريم بينهما وقال قوم من ~~أهل العلم لا يتأبد بذلك تحريم وقال مالك مرة يتأبد التحريم وقال مرة وما ~~التحريم بذلك بالبين والقولان له في المدونة في طلاق السنة وأما إن دخل في ~~العدة فقول عمر بن الخطاب ومالك وجماعة من أصحابه والأوزاعي والليث وغيرهم ~~من أهل العلم إن التحريم يتأبد وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن ~~مسعود وإبراهيم وأبي حنيفة والشافعي وجماعة من العلماء وعبد العزيز بن أبي ~~سلمة إن التحريم لا يتأبد وإن وطئ في العدة بل يفسخ بينهما ثم تعتد منه ثم ~~يكون خاطبا من الخطاب أنه قال أبو حنيفة والشافعي تعتد من الأول فإذا انقضت ~~العدة فلا بأس أن يتزوجها الآخر وحكى ابن الجلاب رواية في المذهب أن ~~التحريم لا يتأبد مع الدخول في العدة ذكرها في العالم بالتحريم المجترىء ~~لأنه زان وأما الجاهل فلا أعرف فيها خلافا في المذهب حدثني أبو علي الحسين ~~بن محمد الغساني مناولة أنه قال نا أبو عمر بن عبد البر نا عبد الوارث بن ~~سفيان نا قاسم بن أصبغ عن محمد بن إسماعيل عن نعيم بن حماد عن ابن المبارك ~~عن أشعث عن الشعبي عن مسروق أنه قال بلغ عمر بن الخطاب أن امرأة من قريش ~~تزوجها رجل من ثقيف في عدتها فأرسل إليهما ففرق بينهما وعاقبهما وقال لا ~~تنكحها أبدا وجعل صداقها في بيت المال وفشا ذلك في الناس فبلغ عليا فقال ~~يرحم الله أمير المؤمنين ما PageV01P317 # بال الصداق وبيت المال إنما جهلا فينبغي للإمام أن يردهما إلى السنة قيل ~~فما تقول أنت فيها أنه قال لها الصداق بما استحل من فرجها ويفرق بينهما ولا ~~حد عليهما وتكمل عدتها من الأول ثم تعتد من الثاني عدة كاملة ثلاثة أقراء ~~ثم يخطبها إن شاء فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فخطب الناس فقال يا أيها الناس ms0355 ~~ردوا الجهالات إلى السنة وهذا قول الشافعي والليث في العدة من اثنين وقال ~~مالك وأصحاب الرأي والأوزاعي والثوري عدة واحدة تكفيهما جميعا سواء كانت ~~بالحمل أو بالإقراء أو بالأشهر وروى المدنيون عن مالك مثل قول علي بن أبي ~~طالب والشافعي في إكمال العدتين واختلف قول مالك رحمه الله في الذي يدخل في ~~العدة عالما بالتحريم مجترما فمرة أنه قال العالم والجاهل فيه سواء لا حد ~~عليه والصداق له لازم والولد لاحق ويعاقبان ولا يتناكحان أبدا ومرة أنه قال ~~العالم بالتحريم كالزاني يحد ولا يلحق به الولد وينكحها بعد الاستبراء ~~والقول الأول أشهر عن مالك رحمه الله وقوله تعالى * (واعلموا) * إلى آخر ~~الآية تحذير من الوقوع فيما نهى عنه وتوقيف على غفره وحلمه في هذه الأحكام ~~التي بين ووسع فيها من إباحة التعريض ونحوه سورة البقرة 236 هذا ابتداء ~~إخبار برفع الجناح عن المطلق قبل البناء والجماع فرض مهرا أو لم يفرض ولما ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزوج لمعنى الذوق وقضاء الشهوة وأمر ~~بالتزوج طلبا للعصمة والتماس ثواب الله وقصد دوام الصحبة وقع في نفوس ~~المؤمنين أن من طلق قبل البناء قد واقع جزءا من هذا المكروه فنزلت الآية ~~رافعة للجناح في ذلك إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن وقال قوم * (لا ~~جناح عليكم) * معناه لا طلب بجميع المهر بل عليكم نصف المفروض لمن فرض لها ~~والمتعة لمن لم يفرض لها وقال قوم * (لا جناح عليكم) * معناه في أن ترسلوا ~~الطلاق في وقت حيض بخلاف المدخول بها وقال مكي المعنى لا جناح عليكم في ~~الطلاق قبل البناء لأنه قد يقع الجناح على المطلق بعد أن كان قاصدا للذوق ~~وذلك مأمون قبل المسيس والخطاب بالآية لجميع الناس وقرأ أبو عمرو وابن كثير ~~ونافع وعاصم وابن عامر تمسوهن بغير ألف وقرأ الكسائي وحمزة تماسوهن بألف ~~وضم التاء وهذه القراءة الأخيرة تعطي المس من الزوجين والقراءة الأولى ~~تقتضي ذلك بالمعنى المفهوم من المس ورجحها أبو علي لأن أفعال هذا ms0356 المعنى ~~جاءت ثلاثية على هذا الوزن نكح وسفد وقرع وذقط وضرب الفحل والقراءتان ~~حسنتان و * (تفرضوا) * عطف على تمسوا وفرض المهر إثباته وتحديده وهذه الآية ~~تعطي جواز العقد على التفويض لأن نكاح مقرر في الآية مبين حكم الطلاق فيه ~~قاله مالك في المدونة والفريضة الصداق وقوله تعالى * (ومتعوهن) * معناه ~~أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن وحمله ابن عمر وعلي بن أبي طالب والحسن بن أبي ~~الحسن وسعيد بن جبير وأبو قلابة والزهري وقتادة والضحاك بن PageV01P318 # مزاحم على الوجوب وحمله أبو عبيد ومالك بن أنس وأصحابه وشريح وغيرهم على ~~الندب ثم اختلفوا في الضمير المتصل ب متعوا من المراد به من النساء فقال ~~ابن عباس وابن عمر وعطاء وجابر بن زيد والحسن والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب ~~الرأي المتعة واجبة للمطلقة قبل البناء والفرض ومندوبة في غيرها وقال مالك ~~وأصحابه المتعة مندوب إليها في كل مطلقة وإن دخل بها إلا في التي لم يدخل ~~بها وقد فرض لها فحسبها ما فرض لها ولا متعة لها وقال أبو ثور لها المتعة ~~ولكل مطلقة وأجمع أهل العلم على أن التي لم يفرض لها ولم يدخل بها لا شيء ~~لها غير المتعة فقال الزهري يقضي لها بها القاضي وقال جمهور الناس لا يقضي ~~بها قاله شريح ويقال للزوج إن كنت من المتقين والمحسنين فمتع ولم يقض عليه ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا مع إطلاق لفظ الوجوب عند ~~بعضهم وأما ربط مذهب مالك فقال ابن شعبان المتعة بإزاء غم الطلاق ولذلك ليس ~~للمختلعة والمبارئة والملاعنة متعة وقال الترمذي وعطاء والنخعي للمختلعة ~~متعة وقال أصحاب الرأي للملاعنة متعة أنه قال ابن القاسم ولا متعة في نكاح ~~مفسوخ أنه قال ابن المواز ولا فيما يدخله الفسخ بعد صحة العقد مثل ملك أحد ~~الزوجين صاحبه وروى ابن وهب عن مالك أن المخيرة لها المتعة بخلاف الأمة ~~تعتق تحت العبد فتختار فهذه لا متعة لها وأما الحرة تخير أو تملك أو يتزوج ~~عليها أمة فتختار هي ms0357 نفسها في ذاك كله فلها المتعة لأن الزوج سبب الفراق ~~وعليها هي غضاضة في أن لا تختار نفسها واختلف الناس في مقدار المتعة فقال ~~ابن عمر أدنى ما يجزئ في المتعة ثلاثون درهما أو شبهها وروي أن ابن حجيرة ~~كان يقضي على صاحب الديوان بثلاثة دنانير وقال ابن عباس أرفع المتعة خادم ~~ثم كسوة ثم نفقة وقال عطاء من أوسط ذلك درع وخمار وملحفة وقال الحسن يمتع ~~كل على قدره هذا بخادم وهذا بأثواب وهذا بثوب وهذا بنفقة وكذلك يقول مالك ~~بن أنس ومتع الحسن بن علي بعشرين ألفا وزقاق من عسل ومتع شريح بخمسمائة ~~درهم وقالت أم حميد بن عبد الرحمن بن عوف كأني أنظر إلى خادم سوداء متع بها ~~عبد الرحمن بن عوف زوجه أم أبي سلمة وقال أصحاب الرأي وغيرهم متعة التي ~~تطلق قبل الدخول والفرض نصف مهر مثلها لا غير وقوله تعالى * (على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره) * دليل على رفض التحديد وقرأ الجمهور على الموسع ~~بسكون الواو وكسر السين بمعنى الذي أوسع أي اتسعت حاله وقرأ أبو حيوة ~~الموسع بفتح الواو وشد السين وفتحها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ~~في رواية أبي بكر قدره بسكون الدال في الموضعين وقرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية حفص قدره بفتح الدال فيهما أنه قال أبو الحسن ~~الأخفش وغيره هما بمعنى لغتان فصيحتان وكذلك حكى أبو زيد تقول خذ قدر كذا ~~وقدر كذا بمعنى ويقرأ في كتاب الله " فسالت أودية بقدرها " الرعد 17 وقدرها ~~وقال * (وما قدروا الله حق قدره) * الأ، عام 91 ولو حركت الدال لكان جائزا ~~و * (المقتر) * المقل القليل المال و * (متاعا) * نصب على المصدر وقوله ~~تعالى * (بالمعروف) * أي لا حمل فيه ولا تكلف على أحد الجانبين فهو تأكيد ~~لمعنى قوله * (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * ثم أكد تعالى الندب ~~بقوله * (حقا على المحسنين) * أي في هذه PageV01P319 # النازلة من التمتيع هم محسنون ومن أنه قال بأن المتعة واجبة أنه قال هذا ms0358 ~~تأكيد الوجوب أي على المحسنين بالإيمان والإسلام فليس لأحد أن يقول لست ~~بمحسن على هذا التأويل و * (حقا) * صفة لقوله * (متاعا) * أو نصب على ~~المصدر وذلك أدخل في التأكيد للأمر سورة البقرة 237 اختلف الناس في هذه ~~الآية فقالت فرقة فيها مالك وغيره إنها مخرجة المطلقة بعد الفرض من حكم ~~التمتيع إذ يتناولها قوله تعالى * (ومتعوهن) * وقال ابن المسيب نسخت هذه ~~الآية الآية التي في الأحزاب لأن تلك تضمنت تمتيع كل من لم يدخل بها وقال ~~قتادة نسخت هذه الآية الآية التي قبلها وقال ابن القاسم في المدونة كان ~~المتاع لكل مطلقة بقوله تعالى * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * البقرة 241 ~~ولغير المدخول بها بالآية التي في سورة الأحزاب الآية 49 فاستثنى الله ~~المفروض لها قبل الدخول بهذه الآية وأثبت للمفروض لها نصف ما فرض فقط وزعم ~~زيد بن أسلم أنها منسوخة بهذه الآية حكى ذلك في المدونة عن زيد بن أسلم ~~زعما وقال ابن القاسم إنه استثناء والتحرير برد ذلك إلى النسخ الذي أنه قال ~~زيد لأن ابن القاسم أنه قال إن قوله تعالى * (وللمطلقات متاع) * لابقرة 241 ~~عم الجميع ثم استثنى الله منه هذه التي فرض بها قبل المسيس وقال فريق من ~~العلماء منهم أبو ثور المتعة لكل مطلقة عموما وهذه الآية إنما بينت أن ~~المفروض لها تأخذ نصف ما فرض ولم تعن الآية لإسقاط متعتها بل لها المتعة ~~ونصف المفروض وقرأ الجمهور * (فنصف) * بالرفع والمعنى فالواجب نصف ما فرضتم ~~وقرأت فرقة * (فنصف) * بنصب الفاء المعنى فادفعوا نصف وقرأ علي بن أبي طالب ~~وزيد بن ثابت * (فنصف) * بضم النون في جميع القرآن وهي لغة وكذلك روى ~~الأصمعي قراءة عن أبي عمرو بن العلاء وقوله تعالى * (إلا أن يعفون) * ~~استثناء منقطع لأن عفوهن عن النصف ليس من جنس أخذهن و * (يعفون) * معناه ~~يتركن ويصفحن وزنه يفعلن والمعنى إلا أن يتركن النصف الذي وجب لهن عند ~~الزوج والعافيات في هذه الآية كل امرأة تملك أمر نفسها وقال ابن عباس ~~وجماعة من الفقهاء ms0359 والتابعين ويجوز عفو البكر التي لا ولي لها وحكاه سحنون ~~في المدونة عن غير ابن القاسم بعد أن ذكر لابن القاسم أن وضعها نصف الصداق ~~لا يجوز وأما التي في حجر أب وصي فلا يجوز وضعها لنصف صداقها قولا واحدا ~~فيما أحفظ واختلف الناس في المراد بقوله تعالى * (أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح) * فقال ابن عباس وعلقمة وطاوس ومجاهد وشريح والحسن وإبراهيم ~~والشعبي وأبو صالح وعكرمة والزهري ومالك وغيرهم هو الولي الذي المرأة في ~~حجره فهو الأب في ابنته التي لم تملك أمرها والسيد في أمته وأما شريح فإنه ~~PageV01P320 # جوز عفو الأخ عن نصف المهر وقال وأنا أعفو عن مهور بني مرة وإن كرهن ~~وكذلك أنه قال عكرمة يجوز عفو الذي عقد عقدة النكاح بينهما كان عما أو أخا ~~أو أبا وإن كرهت وقالت فرقة من العلماء الذي بيده عقدة النكاح الزوج قاله ~~علي بن أبي طالب وقاله ابن عباس أيضا وشريح أيضا رجع إليه وقاله سعيد ابن ~~جبير وكثير من فقهاء الأمصار فعلى القول الأول الندب لهما هو في النصف الذي ~~يجب للمرأة فإما أن تعفو هي وإما أن يعفو وليها وعلى القول الثاني فالندب ~~في الجهتين إما أن تعفو هي عن نصفها فلا تأخذ من الزوج شيئا وإما أن يعفو ~~الزوج عن النصف الذي يحط فيؤدي جميع المهر وهذا هو الفضل منهما وبحسب حال ~~الزوجين يحسن التحمل والتجمل ويروى أن جبير بن مطعم دخل على سعد بن أبي ~~وقاص فعرض عليه ابنة له فتزوجها فلما خرج طلقها وبعث إليه بالصداق فقيل له ~~لم تزوجتها فقال عرضها علي فكرهت رده قيل فلم تبعث بالصداق أنه قال فأين ~~الفضل قال القاضي أبو محمد ويحتج القائلون بأن الذي بيده عقدة النكاح هو ~~الزوج لأن هذا الولي لا يجوز له ترك شيء من صداقها قبل الطلاق فلا فرق بعد ~~الطلاق وأيضا فإنه لا يجوز له ترك شيء من مالها الذي ليس من الصداق فماله ~~يترك نصف الصداق وأيضا فإنه إذا قيل ms0360 إنه الولي فما الذي يخصص بعض الأولياء ~~دون بعض وكلهم بيده عقدة النكاح وإن كان كافلا أو وصيا أو الحاكم أو الرجل ~~من العشيرة ويحتج من يقول أنه الولي الحاجر بعبارة الآية لأن قوله * (الذي ~~بيده عقدة النكاح) * عبارة متمكنة في الولي وهي في الزوج قلقة بعض القلق ~~وليس الأمر في ذلك كما أنه قال الطبري ومكي من أن المطلق لا عقدة بيده بل ~~نسبة العقدة إليه باقية من حيث كان عقدها قبل وأيضا فإن قوله * (إلا أن ~~يعفون) * لا تدخل فيه من لا تملك أمرها لأنها لا عفو لها فكذلك لا يغبن ~~النساء بعفو من يملك أمر التي لا تملك أمرها وأيضا فإن الآية إنما هي ندب ~~إلى ترك شيء قد وجب في مال الزوج يعطي ذلك لفظ العفو الذي هو الترك ~~والاطراح وإعطاء الزوج المهر كاملا لا يقال فيه عفو إنما هو انتداب إلى فضل ~~اللهم إلا أن تقدر المرأة قد قبضته وهذا طار لا يعتد به أنه قال مكي وأيضا ~~فقد ذكر الله الأزواج في قوله * (فنصف ما فرضتم) * ثم ذكر الزوجات بقوله * ~~(يعفون) * فكيف يعبر عن الأزواج بعد بالذي بيده عقدة النكاح بل هي درجة ~~ثالثة لم يبق لها إلا الولي قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وفي ~~هذا نظر وقرأ الجمهور أو يعفو بفتح الواو لأن الفعل منصوب وقرأ الحسن بن ~~أبي الحسن أو يعفو الذي بواو ساكنة أنه قال المهدوي ذلك على التشبيه بالألف ~~ومنه قول عامر بن الطفيل (فما سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ~~ولا أب) الطويل قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والذي عندي أنه ~~استثقل الفتحة على واو متطرفة قبلها متحرك لقلة مجيئها في كلام العرب وقد ~~أنه قال الخليل رحمه الله لم يجئ في الكلام واو مفتوحة متطرفة قبلها فتحة ~~إلا في قولهم عفوة وهو جمع عفو وهو ولد الحمار وكذلك الحركة ما كانت قبل ~~الواو المفتوحة فإنها ثقيلة ثم ms0361 خاطب تعالى الجميع نادبا بقوله " وأن تعفو ~~أقرب للتقوى " أي يا جميع الناس وهذه قراءة الجمهور بالتاء باثنتين من فوق ~~وقرأ أبو نهيك والشعبي وأن يعفو بالياء وذلك راجع إلى PageV01P321 # الذي بيده عقدة النكاح وقرأ الجمهور ولا تنسوا الفضل وقرأ علي بن أبي ~~طالب ومجاهد وأبو حيوة وابن أبي عبلة ولا تناسوا الفضل وهي قراءة متمكنة ~~المعنى لأنه موضع تناس لا نسيان إلا على التشبيه وقوله تعالى * (ولا تنسوا ~~الفضل) * ندب إلى المجاملة أنه قال مجاهد الفضل إتمام الزوج الصداق كله أو ~~ترك المرأة النصف الذي لها وقوله * (إن الله بما تعملون بصير) * خبر في ~~ضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير المحسن سورة البقرة 238 الخطاب لجميع ~~الأمة والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها وبجميع شروطها ~~وذكر تعالى * (الصلاة الوسطى) * ثانية وقد دخلت قبل في عموم قوله * ~~(الصلوات) * لأنه قصد تشريفها وإغراء المصلين بها وقرأ أبو جعفر الرؤاسي ~~والصلاة الوسطى بالنصب على الإغراء وقرأ كذلك الحلواني واختلف الناس في أي ~~صلاة هو هذا الوصف فذهبت فرقة إلى أنها الصبح وأن لفظ * (وسطى) * يراد به ~~الترتيب لأنها قبلها صلاتا ليل يجهر فيهما وبعدها صلاتا نهار يسر فيهما أنه ~~قال هذا القول علي بن أبي طالب وابن عباس وصلى بالناس يوما الصبح فقنت قبل ~~الركوع فلما فرغ أنه قال هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله أن نقوم فيها ~~قانتين وقاله أبو العالية ورواه عن جماعة من الصحابة وقاله جابر بن عبد ~~الله وعطاء بن أبي رباح وعكرمة ومجاهد وعبد الله بن شداد بن الهاد والربيع ~~ومالك بن أنس وقوى مالك ذلك بأن الصبح لا تجمع إلى غيرها وصلاتا جمع قبلها ~~وصلاتا جمع بعدها وقد أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو يعلمون ما ~~في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا) وقال (إنهما أشد الصلوات على ~~المنافقين) وفضل الصبح لأنها كقيام ليلة لمن شهدها والعتمة نصف ليلة وقال ~~الله تعالى * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) * الإسراء 78 فيقوي هذا كله أمر ms0362 ~~الصبح وقالت فرقة هي صلاة الظهر قاله زيد بن ثابت ورفع فيه حديثا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقاله أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر واحتج قائلوا ~~هذه المقالة بأنها أول صلاة صليت في الإسلام فهي وسطى بذلك أي فضلى فليس ~~هذا التوسط في الترتيب وأيضا فروي أنها كانت أشق الصلوات على أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأنها كانت تجيء في الهاجرة وهم قد نفعتهم أعمالهم في ~~أموالهم وأيضا فيدل على ذلك ما قالته حفصة وعائشة حين أملتا حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر فهذا اقتران الظهر والعصر وقالت فرقة * ~~(الصلاة الوسطى) * صلاة العصر لأنها قبلها صلاتا نهار وبعدها صلاتا ليل ~~وروي هذا القول أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر ~~وأبي سعيد الخدري وفي مصحف عائشة رضي الله عنها والصلاة الوسطى وهي صلاة ~~العصر وهو قولها المروي عنها وقاله الحسن البصري وإبراهيم النخعي وفي إملاء ~~حفصة أيضا والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر ومن روى PageV01P322 # وصلاة العصر فيتناول أنه عطف إحدى الصفتين على الأخرى وهما لشيء واحد كما ~~تقول جاءني زيد الكريم والعاقل وروي عن ابن عباس أنه قرأ حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر على البدل وروى هذا القول سمرة بن جندب ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وتواتر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أنه قال يوم الأحزاب (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله ~~بيوتهم وقبورهم نارا) وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنا نرى أنها ~~الصبح حتى أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب (شغلونا عن ~~الصلاة الوسطى صلاة العصر) فعرفنا أنها العصر وقال البراء ابن عازب كنا ~~نقرأ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حافظوا على الصوات وصلاة العصر ثم ~~نسخها الله فقرأنا * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * فقال له رجل ~~فهي العصر أنه قال قد أخبرتك كيف قرأناها وكيف نسخت والله أعلم وروى أبو ~~مالك ms0363 الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر) قال القاضي أبو محمد وعلى هذا القول جمهور الناس وبه أقوال والله ~~أعلم وقال قبيصة بن ذؤيب الصلاة الوسطى صلاة المغرب لأنها متوسطة في عدد ~~الركعات ليست ثنائية ولا رباعية وأيضا فقبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر ~~وحكى أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر في شرح باب جامع الوقوت وغيره ~~عن فرقة أن * (الصلاة الوسطى) * صلاة العشاء الآخرة وذلك أنها تجيء في وقت ~~نوم وهي أشد الصلوات على المنافقين ويستحب تأخيرها وذلك شاق فوقع التأكيد ~~في المحافظة عليها وأيضا فقبلها صلاتان وبعدها صلاتان وقالت فرقة * (الصلاة ~~الوسطى) * لم يعينها الله تعالى لنا فهي في جملة الخمس غير معينة كليلة ~~القدر في ليالي العشر فعل الله ذلك لتقع المحافظة على الجميع قاله نافع عن ~~ابن عمر وقاله الربيع بن خيثم وقالت فرقة * (الصلاة الوسطى) * هي صلاة ~~الجمعة فإنها وسطى فضلى لما خصت به من الجمع والخطبة وجعلت عيدا ذكره ابن ~~حبيب ومكي وقال بعض العلماء * (الصلاة الوسطى) * المكتوبة الخمس وقوله أولا ~~* (على الصلوات) * يعم النفل والفرض ثم خص الفرض بالذكر ويجري مع هذا ~~التأويل قوله صلى الله عليه وسلم (شغلونا عن الصلاة الوسطى) وقوله تعالى * ~~(وقوموا لله قانتين) * معناه في صلاتكم واختلف الناس في معنى * (قانتين) * ~~فقال الشعبي معناه مطيعين وقاله جابر بن زيد وعطاء وسعيد بن جبير وقال ~~الضحاك كل قنوت في القرآن فإنما يعني به الطاعة وقاله أبو سعيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإن أهل كل دين فهم اليوم يقومون لله عاصمين فقيل لهذه ~~الأمة وقوموا لله مطيعين وقال نحو هذا الحسن بن أبي الحسن وطاوس وقال السدي ~~قانتين معناه ساكتين وهذه الآية نزلت في المنع من الكلام في الصلاة وكان ~~ذلك مباحا في صدر الإسلام وقال عبد الله بن مسعود كنا نتكلم في الصلاة ونرد ~~السلام ويسأل الرجل صاحبه عن حاجته أنه قال ودخلت يوما والنبي صلى الله ~~عليه ms0364 وسلم يصلي بالناس فسلمت فلم يرد علي أحد فاشتد PageV01P323 # ذلك علي فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنه لم يمنعني ~~أن أرد عليك إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة) والقنوت ~~السكوت وقاله زيد بن أرقم وقال كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت * (وقوموا لله ~~قانتين) * فأمرنا بالسكوت وقال مجاهد معنى قانتين خاشعين القنوت طول الركوع ~~والخشوع وغض البصر وخفض الجناح قال القاضي أبو محمد وإحضار الخشية والفكر ~~في الوقوف بين يدي الله تعالى وقال الربيع القنوت طول القيام وطول الركوع ~~والانتصاب له وقال قوم القنوت الدعاء و * (قانتين) * معناه داعين روي معنى ~~هذا عن ابن عباس وفي الحديث قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو ~~على رعل وذكوان فقال قوم معناه دعا وقال قوم معناه طول قيامه ولا حجة في ~~هذا الحديث لمعنى الدعاء سورة البقرة 239 أمر الله تعالى بالقيام له في ~~الصلاة بحالة قنوت وهو الوقار والسكينة وهدوء الجوارح وهذا على الحالة ~~الغالبة من الأمن والطمأنينة ثم ذكر تعالى حالة الخوف الطارئة أحيانا فرخص ~~لعبيده في الصلاة رجالا متصرفين على الإقدام و * (ركبانا) * على الخيل ~~والإبل ونحوه إيماء وإشارة بالرأس حيث ما توجه هذا قول جميع العلماء وهذه ~~هي صلاة الفذ الذي قد ضايقه الخوف على نفسه في حال المسايفة أو من سبع ~~يطلبه أو عدو يتبعه أو سيل يحمله وبالجملة فكل أمر يخاف منه على روحه فهو ~~مبيح ما تضمنته هذه الآية وأما صلاة الخوف بالإمام وانقسام الناس فليس ~~حكمها في هذه الآية وفرق مالك رحمه الله بين خوف العدو المقاتل وبين خوف ~~السبع ونحوه بأن استحب في غير خوف العدو الإعادة في الوقت إن وقع الأمن ~~وأكثر فقهاء الأمصار على أن الأمر سواء وقوله تعالى * (فرجالا) * هو جمع ~~راجل أو رجل من قولهم رجل الإنسان يرجل رجلا إذا عدم المركب ومشى على قدميه ~~فهو رجل وراجل ورجل بضم الجيم وهي لغة أهل الحجاز يقولون مشى فلان ms0365 إلى بيت ~~الله حافيا رجلا حكاه الطبري وغيره ورجلان ورجيل ورجل وأنشد ابن الأعرابي ~~في رجلان (علي إذا لاقيت ليلى بخلوة * أن ازدار بيت الله رجلان حافيا) ~~الطويل ويجمع على رجال ورجيلى ورجالى ورجالى ورجالة ورجال ورجالي ورجلان ~~ورجلة ورجلة ورجلة بفتح الجيم وأرجلة وأراجل وأراجيل والرجل الذي هو اسم ~~الجنس يجمع أيضا على رجال فهذه الآية وقوله تعالى * (يأتوك رجالا) * الحج ~~27 هما من لفظ الرجلة أي عدم المركوب وقوله تعالى * (شهيدين من رجالكم) * ~~البقرة 282 فهو جمع اسم الجنس المعروف وحكى المهدوي عن عكرمة وأبي مجلز ~~أنهما قرآ فرجالا بضم الراء وشد الجيم المفتوحة وعن عكرمة أيضا أنه قرأ ~~فرجالا بضم الراء وتخفيف الجيم وحكى الطبري عن بعضهم أنه قرأ فرجلا دون ألف ~~على وزن فعل بضم الفاء وشد العين وقرأ جمهور القراء أو ركبانا وقرأ بديل بن ~~ميسرة فرجالا فركبانا بالفاء والركبان جمع PageV01P324 # راكب وهذه الرخصة في ضمنها بإجماع من العلماء أن يكون الإنسان حيث ما ~~توجه من السماوات ويتصرف بحسب نظره في نجاة نفسه واختلف الناس كم يصلي من ~~الركعات فمالك رحمه الله وجماعة من العلماء لا يرون أن ينقص من عدد الركعات ~~شيئا بل يصلي المسافر ركعتين ولا بد وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة ~~وغيرهما يصلي ركعة إيماء وروى مجاهد عن ابن عباس أنه أنه قال فرض الله ~~الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة ~~وقال الضحاك بن مزاحم يصلي صاحب خوف الموت في المسايفة وغيرها ركعة فإن لم ~~يقدر فليكبر تكبيرتين وقال إسحاق بن راهويه فإن لم يقدر إلا على تكبيرة ~~واحدة أجزأت عنه ذكره ابن المنذر واختلف المتأولون في قوله تعالى * (فإذا ~~أمنتم فاذكروا الله) * الآية فقالت فرقة المعنى فإذا زال خوفكم الذي ألجأكم ~~إلى هذه الصلاة فاذكروا الله بالشكر على هذه النعمة في تعليمكم هذه الصلاة ~~التي وقع بها الإجزاء ولم تفتكم صلاة من الصلوات وهذا هو الذي لم يكونوا ~~يعلمونه وقالت فرقة المعنى فإذا ms0366 كنتم آمنين قبل أو بعد كأنه أنه قال فمتى ~~كنتم على أمن فاذكروا الله أي صلوا الصلاة التي قد علمتموها أي فصلوا كما ~~علمكم صلاة تامة حكاه النقاش وغيره قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله ~~عنه وقوله على هذا التأويل * (ما لم تكونوا) * بدل من " ما " التي في قوله ~~* (كما) * وإلا لم يتسق لفظ الآية وعلى التأويل الأول " ما " مفعولة ب * ~~(علمكم) * وقال مجاهد معنى قوله * (فإذا أمنتم) * فإذا خرجتم من دار السفر ~~إلى دار الإقامة ورد الطبري على هذا القول وكذلك فيه تحويم على المعنى كثير ~~والكاف في قوله * (كما) * للتشبيه بين ذكر الإنسان لله ونعمة الله عليه في ~~أن تعادلا وكان الذكر شبيها بالنعمة في القدر وكفاء لها ومن تأول * ~~(اذكروا) * بمعنى صلوا على ما ذكرناه فالكاف للتشبيه بين صلاة العبد ~~والهيئة التي علمه الله سورة البقرة 240 * (الذين) * رفع بالابتداء والخبر ~~في الجملة التي هي وصية لأزواجهم وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي وعاصم في ~~رواية أبي بكر وصية بالرفع وذلك على وجهين أحدهما الابتداء والخبر في الظرف ~~الذي هو قوله * (لأزواجهم) * ويحسن الابتداء بنكرة من حيث هو موضع تخصيص ~~كما حسن أن يرتفع سلام عليكم وخير بين يديك وأمت في حجر لا فيك لأنها مواضع ~~دعاء والوجه الآخر أن تضمر له خبرا تقدره فعليهم وصية لأزواجهم ويكون قوله ~~* (لأزواجهم) * صفة قال الطبري أنه قال بعض النحاة المعنى كتبت عليهم وصية ~~أنه قال وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود وقرأ أبو عمرو وحمزة وابن ~~عامر وصية بالنصب وذلك حمل على الفعل كأنه أنه قال ليوصوا وصية و * ~~(لأزواجهم) * PageV01P325 # على هذه القراءة صفة أيضا أنه قال هارون وفي حرف أبي بن كعب وصية ~~لأزواجهم متاع بالرفع وفي حرف ابن مسعود الوصية لأزواجهم متاعا وحكى الخفاف ~~أن في حرف أبي فمتاع لأزواجهم بدل وصية ومعنى هذه الآية أن الرجل إذا مات ~~كان لزوجته أن تقيم في منزله سنة وينفق عليها من ماله وذلك وصية لها واختلف ms0367 ~~العلماء ممن هي هذه الوصية فقالت فرقة كانت وصية من الله تعالى تجب بعد ~~وفاة الزوج أنه قال قتادة كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها فلها السكنى ~~والنفقة حولا في مال زوجها ما لم تخرج برأيها ثم نسخ ما في هذه الآية من ~~النفقة بالربع أو بالثمن الذي في سورة النساء ونسخ سكنى الحول بالأربعة ~~الأشهر والعشر وقال الربيع وابن عباس والضحاك وعطاء وابن زيد وقالت فرقة بل ~~هذه الوصية هي من الزوج كانوا ندبوا إلى أن يوصوا للزوجات بذلك ف * ~~(يتوفون) * على هذا القول معناه يقاربون الوفاة ويحتضرون لأن الميت لا يوصي ~~أنه قال هذا القول قتادة أيضا والسدي وعليه حمل الآية أبو علي الفارسي في ~~الحجة أنه قال السدي إلا أن العدة كانت أربعة أشهر وعشرا وكان الرجال يوصون ~~بسكنى سنة ونفقتها ما لم تخرج فلو خرجت بعد انقضاء العدة الأربعة الأشهر ~~والعشر سقطت الوصية ثم نسخ الله تعالى ذلك بنزول الفرائض فأخذت ربعها أو ~~ثمنها ولم يكن لها سكنى ولا نفقة وصارت الوصايا لمن لا يرث وقال الطبري عن ~~مجاهد إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها والعدة كانت قد ثبتت أربعة أشهر ~~وعشرا ثم جعل الله لهن وصية منها سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة فإن شاءت ~~المرأة سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قوله تعالى * (غير إخراج فإن خرجن ~~فلا جناح عليكم) * قال القاضي أبو محمد وألفاظ مجاهد رحمه الله التي حكى ~~عنها الطبري لا يلزم منها أن الآية محكمة ولا نص مجاهد ذلك بل يمكن أنه ~~أراد ثم نسخ ذلك بعد بالميراث و * (متاعا) * نصب على المصدر وكان هذا الأمر ~~إلى الحول من حيث العام معلم من معالم الزمان قد أخذ بحظ من الطول وقوله ~~تعالى * (غير إخراج) * معناه ليس لأولياء الميت ووارثي المنزل إخراجها و * ~~(غير) * نصب على المصدر عند الأخفش كأنه أنه قال لا إخراجا وقيل نصب على ~~الحال من الموصين وقيل هي صفة لقوله * (متاعا) * وقوله تعالى * (فإن خرجن) ~~* الآية معناه ms0368 أن الخروج إذا كان من قبل الزوجة فلا جناح على أحد ولي أو ~~حاكم أو غيره فيما فعلن في أنفسهن من تزويج وترك حداد وتزين إذا كان ذلك من ~~المعروف الذي لا ينكر وقوله تعالى * (والله عزيز) * صفة تقتضي الوعيد ~~بالنقمة لمن خالف الحد في هذه النازلة فأخرج المرأة وهي لا تريد الخروج * ~~(حكيم) * أي محكم لما يأمر به عباده وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتفق ~~عليه إلا ما قوله الطبري مجاهدا رحمه الله وفي ذلك نظر على الطبري رحمه ~~الله سورة البقرة 241 - 242 اختلف الناس في هذه الآية فقال أبو ثور هي ~~محكمة والمتعة لكل مطلقة دخل بها أو لم PageV01P326 # يدخل فرض لها أو لم يفرض بهذه الآية وقال الزهري لكل مطلقة متعة وللأمة ~~يطلقها زوجها وقال سعيد بن جبير لكل مطلقة متعة وقال ابن القاسم في إرخاء ~~الستور من المدونة جعل الله تعالى المتاع لكل مطلقة بهذه الآية ثم استثنى ~~في الآية الأخرى التي قد فرض لها ولم يدخل بها فأخرجها من المتعة وزعم زيد ~~بن أسلم أنها نسختها قال القاضي أبو محمد ففر ابن القاسم رحمه الله من لفظ ~~النسخ إلى لفظ الاستثناء والاستثناء لا يتجه في هذا الموضع بل هو نسخ محض ~~كما أنه قال زيد بن أسلم وإذا التزم ابن القاسم أن قوله * (وللمطلقات) * عم ~~كل مطلقة لزمه القول بالنسخ ولا بد وقال عطاء بن أبي رباح وغيره هذه الآية ~~في الثيب اللواتي قد جومعن إذ قد تقدم في غير هذه الآية ذكر المتعة للواتي ~~لم يدخل بهن قال القاضي أبو محمد فهذا قول بأن التي قد فرض لها قبل المسيس ~~لم تدخل قط في هذا العموم فهذا يجيء قوله على أن قوله تعالى " فإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن " البقرة 237 مخصصة لهذا الصنف من النساء ومتى قيل إن ~~العموم تناولها فذلك نسخ لا تخصيص وقال ابن زيد هذه الآية نزلت مؤكدة لأمر ~~المتعة لأنه نزل قبل * (حقا على المحسنين) * البقرة 236 ms0369 فقال رجل فإن لم ~~أرد أن أحسن لم أمتع فنزلت * (حقا على المتقين) * فوجب ذلك عليهم قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هذا الإيجاب هو من تقويل الطبري لا ~~من لفظ ابن زيد وقوله تعالى * (حقا) * نصب على المصدر و * (المتقين) * هنا ~~ظاهره أن المراد من تلبس بتقوى الله تعالى والكاف في قوله * (كذلك) * ~~للتشبيه وذلك إشارة إلى هذا الشرع والتنويع الذي وقع في النساء وإلى إلزام ~~المتعة لهن أي كبيانه هذه القصة يبين سائر آياته و * (لعلكم) * ترج في حق ~~البشر أي من رأى هذا المبين له رجا أن يعقل ما يبين له سورة البقرة 243 هذه ~~رؤية القلب بمعنى ألم تعلم والكلام عند سيبويه بمعنى تنبه إلى أمر الذين ~~ولا تحتاج هذه الرؤية إلى مفعولين وقصة هؤلاء فيما أنه قال الضحاك هي أنهم ~~قوم من بني إسرائيل أمروا بالجهاد فخافوا الموت بالقتل في الجهاد فخرجوا من ~~ديارهم فرارا من ذلك فأماتهم الله ليعرفهم أنه لا ينجيهم من الموت شيء ثم ~~أحياهم وأمرهم بالجهاد بقوله * (وقاتلوا في سبيل الله) * البقرة 190 244 ~~الآية وحكى قوم من اليهود لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جماعة من بني ~~إسرائيل وقع فيهم الوباء فخرجوا من ديارهم فرارا منه فأماتهم الله فبنى ~~عليهم سائر بني إسرائيل حائطا حتى إذا بليت عظامهم بعث الله حزقيل النبي ~~عليه السلام فدعا الله فأحياهم له وقال السدي هم أمة كانت قبل واسط في قرية ~~يقال لها PageV01P327 # داوردان وقع بها الطاعون فهربوا منه وهم بضعة وثلاثون ألفا في حديث طويل ~~ففيهم نزلت الآية وقال إنهم فروا من الطاعون الحسن وعمرو بن دينار وحكى ~~النقاش أنهم فروا من الحمى وحكى فيهم مجاهد أنهم لما أحيوا رجعوا إلى قومهم ~~يعرفون لكن سحنة الموت على وجوههم ولا يلبس أحد منهم ثوبا إلا عاد كفنا ~~دسما حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم وروى ابن جريج عن ابن عباس أنهم ~~كانوا من بني إسرائيل وأنهم كانوا أربعين ألفا وثمانية ms0370 آلاف وأنهم أميتوا ~~ثم أحيوا وبقيت الرائحة على ذلك السبط من بني إسرائيل إلى اليوم فأمرهم ~~الله بالجهاد ثانية فذلك قوله * (وقاتلوا في سبيل الله) * البقرة 190 244 ~~قال القاضي أبو محمد وهذا القصص كله لين الأسانيد وإنما اللازم من الآية أن ~~الله تعالى أخبر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أخبارا في عبارة التنبيه ~~والتوقيف عن قوم من البشر خرجوا من ديارهم فرارا من الموت فأماتهم الله ~~تعالى ثم أحياهم ليروا هم وكل من خلف بعدهم أن الإماتة إنما هي بيد الله لا ~~بيد غيره فلا معنى لخوف خائف ولاغترار مغتر وجعل الله تعالى هذه الآية ~~مقدمة بين يدي أمره المؤمنين من أمة محمد بالجهاد هذا قول الطبري وهو ظاهر ~~رصف الآية ولموردي القصص في هذه القصة زيادات اختصرتها لضعفها واختلف الناس ~~في لفظ * (ألوف) * فقال الجمهور هي جمع ألف وقال بعضهم كانوا ثمانين ألفا ~~وقال ابن عباس كانوا أربعين ألفا وقيل كانوا ثلاثين ألفا وهذا كله يجري مع ~~* (ألوف) * إذ هو جمع الكثير وقال ابن عباس أيضا كانوا ثمانية آلاف وقال ~~أيضا أربعة آلاف وهذا يضعفه لفظ * (ألوف) * لأنه جمع الكثير وقال ابن زيد ~~في لفظ * (ألوف) * إنما معناها وهم مؤتلفون أي لم تخرجهم فرقة قومهم ولا ~~فتنة بينهم إنما كانوا مؤتلفين فخالفت هذه الفرقة فخرجت فرارا من الموت ~~وابتغاء الحياة فأماتهم الله في منجاهم بزعمهم وقوله تعالى * (فقال لهم ~~الله موتوا) * الآية إنما هي مبالغة في العبارة عن فعله بهم كأن ذلك الذي ~~نزل لهم فعل من قيل له مت فمات وحكي أن ملكين صاحا بهم موتوا فماتوا ~~فالمعنى أنه قال لهم الله بواسطة الملكين وهذا الموت ظاهر الآية وما روي في ~~قصصها أنه موت حقيقي فارقت فيه الأرواح الأجساد وإذا كان ذلك فليس بموت ~~آجالهم بل جعله الله في هؤلاء كمرض حادث مما يحدث على البشر وقوله تعالى * ~~(إن الله لذو فضل على الناس) * الآية تنبيه على فضل الله على هؤلاء القوم ~~الذين تفضل عليهم بالنعم ms0371 وأمرهم بالجهاد وأمرهم بأن لا يجعلوا الحول والقوة ~~إلا له حسبما أمر جميع العالم بذلك فلم يشكروا نعمته في جميع هذا بل ~~استبدوا وظنوا أن حولهم وسعيهم ينجيهم وهذه الآية تحذير لسائر الناس من مثل ~~هذا الفعل أي فيجب أن يشكر الناس فضل الله في إيجاده لهم ورزقه إياهم ~~وهدايته بالأوامر والنواهي فيكون منهم الجري إلى امتثالها لا طلب الخروج ~~عنها وتخصيصه تعالى الأكثر دلالة على الأقل الشاكر سورة البقرة 244 - 245 ~~PageV01P328 # الواو في هذه الآية عاطفة جملة كلام على جملة ما تقدم هذا قول الجمهور إن ~~هذه الآية هي مخاطبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بالقتال في سبيل الله ~~وهو الذي ينوى به أن تكون كلمة الله هي العليا حسب الحديث وقال ابن عباس ~~والضحاك الأمر بالقتال هو للذين أحيوا من بني إسرائيل فالواو على هذا عاطفة ~~على الأمر المتقدم المعنى وقال لهم قاتلوا أنه قال الطبري رحمه الله ولا ~~وجه لقول من أنه قال إن الأمر بالقتال هو للذين أحيوا و * (سميع) * معناه ~~للأقوال * (عليم) * بالنيات ثم أنه قال تعالى * (من ذا الذي يقرض الله) * ~~الآية فدخل في ذلك المقاتل في سبيل الله فإن يقرض رجاء الثواب كما فعل ~~عثمان رضي الله عنه في جيش العسرة ويروى أن هذه الآية لما نزلت أنه قال أبو ~~الدحداح يا رسول الله أوإن الله يريد منا القرض أنه قال نعم يا أبا الدحداح ~~أنه قال فإني قد أقرضت الله حائطي لحائط فيه ستمائة نخلة ثم جاء الحائط ~~وفيه أم الدحداح فقال أخرجي فإني قد أقرضت ربي حائطي هذا أنه قال فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول (كم من عذق مذلل لأبي الدحداح في الجنة) قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويقال فيه ابن الدحداحة واستدعاء ~~القرض في هذه الآية إنما هو تأنيس وتقريب للناس بما يفهمونه من شبه القرض ~~بالعمل للثواب والله هو الغني الحميد لكنه تعالى شبه عطاء المؤمن في الدنيا ~~ما يرجو ثوابه ms0372 في الآخرة بالقرض كما شبه إعطاء النفوس والأموال في أخذ ~~الجنة بالبيع والشراء وقد ذهبت اليهود في مدة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~التخليط على المؤمنين بظاهر الاستقراض وقالوا إلهكم محتاج يستقرض وهذا بين ~~الفساد وقوله * (حسنا) * معناه تطيب فيه النية ويشبه أيضا أن تكون إشارة ~~إلى كثرته وجودته واختلف القراء في تشديد العين وتخفيفها ورفع الفاء ونصبها ~~وإسقاط الألف وإثباتها من قوله تعالى * (فيضاعفه) * فقرأ ابن كثير " فيضعفه ~~" برفع الفاء من غير ألف وتشديد العين في جميع القرآن وقرأ ابن عامر كذلك ~~إلا أنه نصب الفاء في جميع القرآن ووافقه عاصم على نصب الفاء إلا أنه أثبت ~~الألف في * (فيضاعفه) * في جميع القرآن وكان أبو عمرو لا يسقط الألف من ذلك ~~كله إلا من سورة الأحزاب قوله تعالى " يضعف لها العذاب " الأحزاب 30 فإنه ~~بغير ألف كان يقرأه وقرأ حمزة والكسائي ونافع ذلك كله بالألف ورفع الفاء ~~فالرفع في الفاء يتخرج على وجهين أحدهما العطف على ما في الصلة وهو يقرض ~~والآخر أن يستأنف الفعل ويقطعه أنه قال أبو علي والرفع في هذا الفعل أحسن ~~قال القاضي أبو محمد لأن النصب إنما هو بالفاء في جواب الاستفهام وذلك إنما ~~يترتب إذا كان الاستفهام عن نفس الفعل الأول ثم يجيء الثاني مخالفا له تقول ~~أتقرضني فأشكرك وها هنا إنما الاستفهام عن الذي يقرض لا عن الإقراض ولكن ~~تحمل قراءة ابن عامر وعاصم في النصب على المعنى لأنه لم يستفهم عن فاعل ~~الإقراض إلا من أجل الإقراض فكأن الكلام أيقرض أحد الله فيضاعفه له ونظير ~~هذا في الحمل على المعنى قراءة من قرأ " من يضلل الله فلا هادي له ونذرهم " ~~الأعراف PageV01P329 # 186 بجزم * (نذرهم) * لما كان معنى قوله * (فلا هادي له) * الأعراف 186 ~~فلا يهد وهذه الأضعاف الكثيرة هي إلى السبعمائة التي رويت ويعطيها مثال ~~السنبلة وقرأ ابن كثير * (يبسط) * بالسين ونافع بالصاد في المشهور عنه وقال ~~الحلواني عن قالون عن نافع إنه لا يبالي كيف قرأ بسطة ويبسط بالسين ms0373 أو ~~بالصاد وروى أبو قرة عن نافع * (يبسط) * بالسين وروي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم طلب منه أن يسعر بسبب غلاء خيف على المدينة فقال إن الله هو ~~الباسط القابض وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يتبعني أحد بمظلمة في نفس ولا ~~مال قوله عز وجل " ألم تر إلى الملإ من بنى إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا ~~لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقتل في سبيل الله أنه قال هل عسيتم إن كتب عليكم ~~القتال ألا تقتلوا " هذه الآية خبر عن قوم من بني إسرائيل نالتهم ذلة وغلبة ~~عدو فطلبوا الإذن في الجهاد وأن يؤمروا به فلما أمروا كع أكثرهم وصبر الأقل ~~فنصرهم الله وفي هذا كله مثال للمؤمنين يحذر المكروه منه ويقتدى بالحسن و * ~~(الملا) * في هذه الآية جميع القوم لأن المعنى يقتضيه وهذا هو أصل اللفظة ~~ويسمى الأشراف الملأ تشبيها وقوله * (من بعد موسى) * معناه من بعد موته ~~وانقضاء مدته واختلف المتأولون في النبي الذي قيل له * (ابعث) * فقال ابن ~~إسحاق وغيره عن وهب بن منبه هو سمويل بن بالي وقال السدي هو شمعون وقال ~~قتادة هو يوشع بن نون قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا قول ~~ضعيف لأن مدة داود هي بعد مدة موسى بقرون من الناس ويوشع هو فتى موسى وكانت ~~بنو إسرائيل تغلب من حاربها وروي أنها كانت تضع التابوت الذي فيه السكينة ~~والبقية في مأزق الحرب فلا تزال تغلب حتى عصوا وظهرت فيهم الأحداث وخالف ~~ملوكهم الأنبياء واتبعوا الشهوات وقد كان الله تعالى أقام أمورهم بأن يكون ~~أنبياؤهم يسددون ملوكهم فلما فعلوا ما ذكرناه سلط الله عليهم أمما من ~~الكفرة فغلبوهم وأخذ لهم التابوت في بعض الحروب فذل أمرهم وقال السدي كان ~~الغالب لهم جالوت وهو من العمالقة فلما رأوا أنه الاصطلام وذهاب الذكر أنف ~~بعضهم وتكلموا في أمرهم حتى اجتمع ملأهم على أن قالوا لنبي الوقت * (ابعث ~~لنا ملكا) * الآية وإنما طلبوا ملكا يقوم بأمر القتال وكانت المملكة ms0374 في سبط ~~من أسباط بني إسرائيل يقال لهم بنو يهوذا فعلم النبي بالوحي أنه ليس في بيت ~~المملكة من يقوم بأمر الحرب ويسر الله لذلك طالوت وقرأ جمهور الناس نقاتل ~~بالنون وجزم اللام على جواب الأمر وقرأ الضحاك وابن أبي عبلة يقاتل بالياء ~~ورفع الفعل فهو في موضع الصفة للملك وأراد النبي المذكور عليه السلام أن ~~يتوثق منهم فوقفهم على جهة التقرير وسبر ما عندهم بقوله * (هل عسيتم) * ~~وقرأ نافع عسيتم بكسر العين في الموضعين وفتح الباقون السين أنه قال أبو ~~علي الأكثر فتح السين وهو المشهور ووجه الكسر قول PageV01P330 # العرب هو عس بذلك مثل حر وشج وقد جاء فعل وفعل في نحو نقم ونقم فكذلك ~~عسيت وعسيت فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم أن يقال عسي زيد مثل رضي ~~فإن قيل فهو القياس وإن لم يقل فسائغ أن يأخذ باللغتين فيستعمل إحداهما في ~~موضع الأخرى كما فعل ذلك في غيره ومعنى هذه المقالة هل أنتم قريب من التولي ~~والفرار إن كتب عليكم القتال سورة البقرة 246 المعنى وأي شيء يجعلنا ألا ~~نقاتل وقد وترنا وأخرجنا من ديارنا وقالوا هذه المقالة وإن كان القائل لم ~~يخرج من حيث قد أخرج من هو مثله وفي حكمه ثم أخبر الله تعالى عنهم أنهم لما ~~فرض عليهم القتال ورأوا الحقيقة ورجعت أفكارهم إلى مباشرة الحرب تولوا أي ~~اضطربت نياتهم وفترت عزائمهم وهذا شأن الأمم المتنعمة المائلة إلى الدعة ~~تتمنى الحرب أوقات الأنفة فإذا حضرت الحرب كعت وانقادت لطبعها وعن هذا ~~المعنى نهى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا ~~الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا) ثم أخبر الله تعالى عن قليل منهم أنهم ~~ثبتوا على النية الأولى واستمرت عزيمتهم على القتال في سبيل الله ثم توعد ~~الظالمين في لفظ الخبر الذي هو قوله * (والله عليم بالظالمين) * وقرأ أبي ~~بن كعب " تولوا إلا أن يكون قليل منهم " قوله عز وجل " وقال لهم نبيهم إن ~~الله قد بعث لكم طالوت ملكا ms0375 قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك ~~منه ولم يؤت سعة من المال أنه قال إن الله اصطفه عليكم وزاده بسطة في العلم ~~والجسم " قال وهب بن منبه إنه لما أنه قال الملأ من بني إسرائيل لسمويل بن ~~بالي ما قالوا سأل الله تعالى أن يبعث لهم ملكا ويدله عليه فقال الله تعالى ~~له انظر إلى القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن ~~الذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فادهن رأسه منه وملكه عليهم أنه قال ~~وكان طالوت رجلا دباغا وكان من سبط بنيامين بن يعقوب وكان سبطا لا نبوة فيه ~~ولا ملك فخرج طالوت في بغاء دابة له أضلها فقصد سمويل عسى أن يدعو له في ~~أمر الدابة أو يجد عنده فرجا فنش الدهن قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه وهو دهن القدس فيما يزعمون أنه قال فقام إليه سمويل فأخذه ودهن ~~منه رأس طالوت وقال له أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله بتقديمه ثم أنه ~~قال لبني إسرائيل إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا و * (طالوت) * اسم أعجمي ~~معرب ولذلك لم ينصرف PageV01P331 # وقال السدي إن الله أرسل إلى شمعون عصا وقال له من دخل عليك من بني ~~إسرائيل فكان على طول هذه العصا فهو ملكهم فقيس بها بنو إسرائيل فكانت ~~تطولهم حتى مر بهم طالوت في بغاء حماره الذي كان يسقي عليه وكان رجلا سقاء ~~فدعوه فقاسوه بالعصا فكان مثلها فقال لهم نبيهم ما أنه قال ثم إن بني ~~إسرائيل تعنتوا وحادوا عن أمر الله تعالى وجروا على سننهم فقالوا * (أنى ~~يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه) * أي لأنه ليس في بيت ملك ولا ~~سبقت له فيه سابقة * (ولم يؤت) * مالا واسعا يجمع به نفوس الرجال حتى يغلب ~~أهل الأنفة بماله قال القاضي أبو محمد وترك القوم السبب الأقوى وهو قدر ~~الله وقضاؤه السابق وأنه مالك الملك فاحتج عليهم نبيهم عليه السلام بالحجة ms0376 ~~القاطعة وبين لهم مع ذلك تعليل اصطفائه طالوت وأنه زاده بسطة في العلم وهو ~~ملاك الإنسان والجسم الذي هو معينه في الحرب وعدته عند اللقاء أنه قال ابن ~~عباس كان في بني إسرائيل سبطان أحدهما للنبوة والآخر للملك فلا يبعث نبي ~~إلا من الواحد ولا ملك إلا من الآخر فلما بعث طالوت من غير ذلك قالوا ~~مقالتهم أنه قال مجاهد معنى الملك في هذه الآية الإمرة على الجيش قال ~~القاضي أبو محمد ولكنهم قلقوا لأن من عادة من تولى الحرب وغلب أن يستمر ~~ملكا و * (اصطفي) * افتعل مأخوذ من الصفوة وقرأ نافع بصطة بالصاد وقرأ أبو ~~عمرو وابن كثير بسطة بالسين والجمهور على أن العلم في هذه الآية يراد به ~~العموم في المعارف وقال بعض المتأولين المراد علم الحرب وأما جسمه فقال وهب ~~بن منبه إن أطول رجل في بني إسرائيل كان يبلغ منكب طالوت سورة البقرة 247 ~~لما علم نبيهم عليه السلام تعنتهم وجدالهم في الحجج تتم كلامه بالقطعي الذي ~~لا اعتراض عليه وهو قوله * (والله يؤتي ملكه من يشاء) * وظاهر اللفظ أنه من ~~قول النبي لهم وقد ذهب بعض المتأولين إلى أنه من قول الله تعالى لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والأول أظهر وأضيف ملك الدنيا إلى الله تعالى إضافة مملوك ~~إلى مالك و * (واسع) * معناه وسعت قدرته وعلمه كل شيء وأما قول النبي لهم * ~~(إن آية ملكه) * فإن الطبري ذهب إلى أن بني إسرائيل تعنتوا وقالوا لنبيهم ~~وما آية ملك طالوت وذلك على جهة سؤال الدلالة على صدقه في قوله إن الله قد ~~بعث قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويحتمل أن نبيهم أنه قال ~~لهم ذلك على جهة التغبيط والتنبيه على هذه النعمة التي قرنها الله بملك ~~طالوت وجعلها آية له دون أن تعن بنو إسرائيل لتكذيب نبيهم وهذا عندي أظهر ~~من لفظ الآية وتأويل الطبري أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة فإنهم أهل ~~تكذيب وتعنت واعوجاج وقد حكى الطبري معناه عن ابن عباس ms0377 وابن زيد والسدي ~~PageV01P332 # واختلف المفسرون في كيفية إتيان * (التابوت) * وكيف كان بدء أمره فقال ~~وهب بن منبه كان التابوت عند بني إسرائيل يغلبون به من قاتلهم حتى عصوا ~~فغلبوا على التابوت وصار التابوت عند القوم الذين غلبوا فوضعوه في كنيسة ~~لهم فيها أصنام فكانت الأصنام تصبح منكسة فجعلوه في قرية قوم فأصاب أولئك ~~القوم أوجاع في أعناقهم وقيل جعل في مخراة قوم فكانوا يصيبهم الناسور فلما ~~عظم بلاؤهم كيف كان قالوا ما هذا إلا لهذا التابوت فلنرده إلى بلاد بني ~~إسرائيل فأخذوا عجلة فجعلوا التابوت عليها وربطوها ببقرتين فأرسلوهما في ~~الأرض نحو بلاد بني إسرائيل فبعث الله ملائكة تسوق البقرتين حتى دخلتا به ~~على بني إسرائيل وهم في أمر طالوت فأيقنوا بالنصر وهذا هو حمل الملائكة ~~للتابوت في هذه الرواية وقال قتادة والربيع بل كان هذا التابوت مما تركه ~~موسى عند يوشع بن نون فجعله يوشع في البرية ومرت عليه الدهور حتى جاء وقت ~~طالوت وكان أمر التابوت مشهورا عندهم في تركة موسى فجعل الله الإتيان به ~~آية لملك طالوت وبعث الله ملائكة حملته إلى بني إسرائيل فيروى أنهم رأوا ~~التابوت في الهواء يأتي حتى نزل بينهم وروي أن الملائكة جاءت به تحمله حتى ~~جعلته في دار طالوت فاستوسقت بنو إسرائيل عند ذلك على طالوت وقال وهب بن ~~منبه كان قدر التابوت نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين وقرأ زيد بن ثابت ~~التابوه وهي لغته والناس على قراءته بالتاء قال القاضي أبو محمد وكثر ~~الرواة في قصص التابوت وصورة حمله بما لم أر لإثباته وجها للين إسناده سورة ~~البقرة 248 قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه السكينة ريح هفافة لها وجه ~~كوجه الإنسان وروي عنه أنه أنه قال هي ريح خجوج ولها رأسان وقال مجاهد ~~السكينة لها رأس كرأس الهرة وجناحان وذنب وقال أقبلت السكينة والصرد وجبريل ~~مع إبراهيم من الشام وقال وهب بن منبه عن بعض علماء بني إسرائيل السكينة ~~رأس هرة ميتة كانت إذا صرخت في ms0378 التابوت بصراخ الهر أيقنوا بالنصر وقال ابن ~~عباس السكينة طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء وقاله السدي ~~وقال وهب بن منبه السكينة روح من الله يتكلم إذا اختلفوا في شيء أخبرهم ~~ببيان ما يريدون وقال عطاء بن أبي رباح السكينة ما يعرفون من الآيات ~~فيسكنون إليها وقال الربيع بن أنس * (سكينة من ربكم) * أي رحمة من ربكم ~~وقال قتادة * (سكينة من ربكم) * أي وقار لكم من ربكم قال القاضي أبو محمد ~~عبد الحق رضي الله عنه والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا ~~الأنبياء وآثارهم فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتقوى فالمعهود أن ~~الله ينصر الحق والأمور الفاضلة عنده والسكينة على هذا فعيلة مأخوذة من ~~السكون كما يقال عزم عزيمة وقطع قطيعة PageV01P333 # واختلف المفسرون في البقية ما هي فقال ابن عباس هي عصا موسى ورضاض ~~الألواح وقال الربيع هي عصا موسى وأمور من التوراة وقال عكرمة هي التوراة ~~والعصا ورضاض الألواح قال القاضي أبو محمد ومعنى هذا ما روي من أن موسى ~~عليه السلام لما جاء قومه بالألواح فوجدهم قد عبدوا العجل ألقى الألواح ~~غضبا فتكسرت فنزع منها ما بقي صحيحا وأخذ رضاض ما تكسر فجعل في التابوت ~~وقال أبو صالح البقية عصا موسى وعصا هارون ولوحان من التوراة والمن وقال ~~عطية بن سعد هي عصا موسى وعصا هارون وثيابهما ورضاض الألواح وقال الثوري من ~~الناس من يقول البقية قفيز من ورضاض الألواح ومنهم من يقول العصا والنعلان ~~وقال الضحاك البقية الجهاد وقتال الأعداء قال القاضي أبو محمد أي الأمر ~~بذلك في التابوت إما أنه مكتوب فيه وإما أن نفس الإتيان به هو كالأمر بذلك ~~وأسند الترك إلى آل موسى وهارون من حيث كان الأمر مندرجا من قوم إلى قوم ~~وكلهم آل لموسى وهارون وآل الرجل قرابته وأتباعه وقال ابن عباس والسدي وابن ~~زيد حمل الملائكة هو سوقها التابوت دون شيء يحمله سواها حتى وضعته بين يدي ~~بني إسرائيل وهم ينظرون إليه ms0379 بين السماء والأرض وقال وهب بن منبه والثوري ~~عن بعض أشياخهم حملها إياه هو سوقها الثورين أو البقرتين اللتين جرتا ~~العجلة به ثم قرر تعالى أن مجيء التابوت آية لهم إن كانوا ممن يؤمن ويبصر ~~بعين حقيقة قوله عز وجل * (فلما فصل طالوت بالجنود أنه قال إن الله مبتليكم ~~بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده ~~فشربوا منه إلا قليلا منهم) * قبل هذه الآية متروك من اللفظ يدل معنى ما ~~ذكر عليه وهو فاتفق بنو إسرائيل على طالوت ملكا وأذعنوا وتهيؤوا لغزوهم ~~عدوهم فلما فصل و * (فصل) * معناه خرج بهم من القطر وفصل حال السفر من حال ~~الإقامة أنه قال السدي وغيره كانوا ثمانين ألفا قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه ولا محالة أنهم كان فيهم المؤمن والمنافق والمجد ~~والكسلان وقال وهب بن منبه لم يتخلف عنه إلا ذو عذر من صغر أو كبر أو مرض ~~واختلف المفسرون في النهر فقال وهب بن منبه لما فصل طالوت قالوا له إن ~~المياه لا تحملنا فادع الله يجر بنا نهرا فقال لهم طالوت * (إن الله ~~مبتليكم) * الآية وقال قتادة النهر الذي ابتلاهم الله به هو نهر بين الأردن ~~وفلسطين وقاله ابن عباس وقال أيضا هو والسدي النهر نهر فلسطين وقرأ جمهور ~~القراء * (بنهر) * بفتح الهاء وقرأ مجاهد وحميد الأعرج وأبو السمال وغيرهم ~~بنهر بإسكان الهاء في جميع القرآن ومعنى هذا الابتلاء أنه اختبار لهم فمن ~~ظهرت طاعته في ترك الماء علم أنه يطيع فيما عدا ذلك ومن غلب شهوته في الماء ~~وعصى الأمر فهو بالعصيان في الشدائد أحرى وروي أنهم أتوا النهر وهم قد ~~نالهم عطش وهو في غاية العذوبة والحسن ولذلك رخص للمطيعين في الغرفة ليرتفع ~~عنهم أذى العطش بعض الارتفاع وليكسروا نزاع النفس في هذه الحال إلى ~~الاغتراف بالأيدي لنظافته وسهولته وقد قال PageV01P334 # علي بن أبي طالب رضي الله عنه الأكف أنظف الآنية ومنه قول الحسن رحمه ~~الله ms0380 (لا يدلفون إلى ماء بآنية * إلا اغترافا من الغدران بالراح) البسيط ~~وظاهر قول طالوت * (إن الله مبتليكم) * هو أن ذلك بوحي إلى النبي وإخبار من ~~النبي لطالوت ويحتمل أن يكون هذا مما ألهم الله طالوت إليه فجرب به جنده ~~وجعل الإلهام ابتلاء من الله لهم وهذه النزعة واجب أن تقع من كل متولي حرب ~~فليس يحارب إلا بالجند المطيع ومنه قول معاوية علي في أخبث جند وأعصاه وأنا ~~في أصح جند وأطوعه ومنه قول علي رضي الله عنه أفسدتم علي رأيي بالعصيان ~~وبين أن الغرفة كافة ضرر العطش عند الحزمة الصابرين على شظف العيش الذين ~~هممهم في غير الرفاهية كما أنه قال عروة (وأحسوا قراح الماء والماء بارد *) ~~الطويل فيشبه أن طالوت أراد تجربة القوم وقد ذهب قوم إلى أن عبد الله بن ~~حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر أصحابه بإيقاد ~~النار والدخول فيها تجربة لطاعتهم لكنه حمله مزاحه على تخشين الأمر الذي ~~كلفهم وقوله * (فليس مني) * أي ليس من أصحابي في هذه الحرب ولم يخرجهم بذلك ~~عن الإيمان ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا ومن ~~رمانا بالنبل فليس منا وليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود) وفي قوله تعالى ~~* (ومن لم يطعمه) * سد للذرائع لأن أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم فإذا وقع ~~النهي عن الطعم فلا سبيل إلى وقوع الشرب ممن يتجنب الطعم ولهذه المبالغات ~~لم يأت الكلام ومن لم يشرب منه وقرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير غرفة بفتح ~~الغين وهذا على تعدية الفعل إلى المصدر والمفعول محذوف والمعنى إلا من ~~اغترف ماء غرفة وقرأ الباقون غرفة بضم الغين وهذا على تعدية الفعل إلى ~~المفعول به لأن الغرفة هي العين المغترفة فهذا بمنزلة إلا من إغترف ماء ~~وكان أبو علي يرجح ضم الغين ورجحه الطبري أيضا من جهة أن غرفة بالفتح إنما ~~هو مصدر على غير اغتراف ثم أخبر تعالى عنهم أن الأكثر شرب وخالف ما ms0381 أريد ~~منه وروي عن ابن عباس وقتادة وغيرهما أن القوم شربوا على قدر يقينهم فشرب ~~الكفار شرب الهيم وشرب العاصون دون ذلك وانصرف من القوم ستة وسبعون ألفا ~~وبقي بعض المؤمنين لم يشرب شيئا وأخذ بعضهم الغرفة فأما من شرب فلم يرو بل ~~برح به العطش وأما من ترك الماء فحسنت حاله وكان أجلد ممن أخذ الغرفة سورة ~~البقرة 249 جاوز فاعل من جاز يجوز وهي مفاعلة من اثنين في كل موضع لأن ~~النهر وما أشبهه كأنه PageV01P335 # يجاوز واختلف الناس في * (الذين آمنوا معه) * كم كانوا فقال البراء بن ~~عازب كنا نتحدث أن عدة أهل بدر كعدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ~~ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وفي رواية وثلاثة عشر رجلا وما جاوز معه إلا مؤمن ~~وقال قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوم ~~بدر (أنتم كعدة أصحاب طالوت) وقال السدي وابن عباس بل جاوز معه أربعة آلاف ~~رجل أنه قال ابن عباس فيهم من شرب قالا فلما نظروا إلى جالوت وجنوده قالوا ~~لا طاقة لنا اليوم ورجع منهم ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون هذا نص قول ~~السدي ومعنى قول ابن عباس فعلى القول الأول قالت الجملة * (لا طاقة لنا ~~اليوم) * على جهة استكثار العدو فقال أهل الصلابة منهم والتصميم والاستماتة ~~* (كم من فئة قليلة) * الآية وظن لقاء الله على هذا القول يحسن أن يكون ظنا ~~على بابه أي يظنون أنهم يستشهدون في ذلك اليوم لعزمهم على صدق القتال كما ~~جرى لعبد الله بن حرام في يوم أحد ولغيره وعلى القول الثاني أنه قال كثير ~~من الأربعة الآلاف لا طاقة لنا على جهة الفشل والفزع من الموت وانصرفوا عن ~~طالوت فقال المؤمنون الموقنون بالبعث والرجوع إلى الله وهم عدة أهل بدر * ~~(كم من فئة قليلة) * والظن على هذا بمعنى اليقين وهو فيما لم يقع بعد ولا ~~خرج إلى الحس قال القاضي أبو محمد وما روي عن ابن عباس من أن في الأربعة ms0382 ~~الآلاف من شرب يرد عليه قوله تعالى * (هو والذين آمنوا معه) * وأكثر ~~المفسرين على أنه إنما جاوز النهر من لم يشرب إلا غرفة ومن لم يشرب جملة ثم ~~كانت بصائر هؤلاء مختلفة فبعض كع وقليل صمم وقرأ أبي بن كعب كأين من فئة ~~والفئة الجماعة التي يرجع إليها في الشدائد من قولهم فاء يفيء إذا رجع وقد ~~يكون الرجل الواحد فئة تشبيها والملك فئة الناس والجبل فئة والحصن كل ذلك ~~تشبيه وفي قولهم رضي الله عنهم * (كم من فئة) * الآية تحريض بالمثال وحض ~~واستشعار للصبر واقتداء بمن صدق ربه " وإذن الله " هنا تمكينه وعلمه فمجموع ~~ذلك هو الإذن * (والله مع الصابرين) * بنصره وتأييده سورة البقرة 250 * ~~(برزوا) * معناه صاروا في البراز وهو الأفيح من الأرض المتسع وجالوت اسم ~~أعجمي معرب والإفراغ أعظم الصب كأنه يتضمن عموم المفرغ عليه والهزم أصله أن ~~يضرب الشيء فيدخل بعضه في بعض وكذلك الجيش الذي يرد يركب ردعه ثم قيل في ~~معنى الغلبة هزم وكان جالوت أمير العمالقة وملكهم وكان فيما روي في ~~ثلاثمائة ألف فارس وروي في قصة داود وقتله جالوت أن أصحاب طالوت كان فيهم ~~إخوة داود وهم بنو إيشى وكان داود صغيرا يرعى غنما لأبيه فلما حضرت الحرب ~~أنه قال في نفسه لأذهبن لرؤية هذه الحرب فلما نهض PageV01P336 # مر في طريقه بحجر فناداه يا داود خذني فبي تقتل جالوت ثم ناداه حجر آخر ~~ثم آخر ثم آخر فأخذها وجعلها في مخلاته وسار فلما حضر الناس خرج جالوت يطلب ~~مبارزا فكع الناس عنه حتى أنه قال طالوت من يبرز له ويقتله فأنا أزوجه بنتي ~~وأحكمه في مالي فجاء داود فقال أنا أبرز له وأقتله فقال له طالوت فاركب ~~فرسي وخذ سلاحي ففعل وخرج في أحسن شكة فلما مشى قليلا رجع فقال الناس جبن ~~الفتى فقال داود إن الله إن لم يقتله لي ويعني عليه لم ينفعني هذا الفرس ~~ولا هذا السلاح ولكني أحب أن أقاتله على عادتي قال وكان داود من أرمى الناس ms0383 ~~بالمقلاع فنزل وأخذ مخلاته فتقلدها وأخذ مقلاعه وخرج إلى جالوت وهو شاك في ~~سلاحه فقال له جالوت أنت يا فتى تخرج إلي أنه قال نعم أنه قال هكذا كما ~~يخرج إلى الكلب قال نعم وأنت أهون قال لأطعمن اليوم لحمك الطير والسباع ثم ~~تدانيا فأدار داود مقلاعه وأدخل يده إلى الحجارة فروي أنها التأمت فصارت ~~حجرا واحدا فأخذه فوضعه في المقلاع وسمى الله وأداره ورماه فأصاب به رأس ~~جالوت فقتله وحز رأسه وجعله في مخلاته واختلط الناس وحمل أصحاب طالوت وكانت ~~الهزيمة ثم إن داود جاء يطلب شرطه من طالوت فقال له إن بنات الملوك لهن ~~غرائب من المهر ولا بد لك من قتل مائتين من هؤلاء الجراجمة الذين يؤذون ~~الناس وتجيئني بغلفهم وطمع طالوت أن يعرض داود للقتل بهذه النزعة فقتل داود ~~منهم مائتين وجاء بذلك وطلب امرأته فدفعها إليه طالوت وعظم أمر داود فيروى ~~أن طالوت تخلى له عن الملك وصار هو الملك ويروى أن بني إسرائيل غلبت طالوت ~~على ذلك بسبب أن داود قتل جالوت وكان سبب الفتح وروي أن طالوت أخاف داود ~~حتى هرب منه فكان في جبل إلى أن مات طالوت فذهبت بنو إسرائيل إلى داود ~~فملكته أمرها وروي أن نبي الله سمويل أوحى الله إليه أن يذهب إلى إيشى ~~ويسأله أن يعرض عليه بنيه فيدهن الذي يشار إليه بدهن القدس ويجعله ملك بني ~~إسرائيل والله أعلم أي ذلك كان غير أنه يقطع من ألفاظ الآية على أن داود ~~صار ملك بني إسرائيل وقد روي في صدر هذه القصة أن داود كان يسير في مطبخة ~~طالوت ثم كلمه حجر فأخذه فكان ذلك سبب قتله جالوت ومملكته وقد أكثر الناس ~~في قصص هذه الآية وذلك كله لين الأسانيد فلذلك انتقيت منه ما تنفك به الآية ~~وتعلم به مناقل النازلة واختصرت سائر ذلك وأما الحكمة التي آتاه الله فهي ~~النبوة والزبور وقال السدي آتاه الله ملك طالوت ونبوة سمعون والذي علمه هي ~~صنعة الدروع ومنطق الطير وغير ms0384 ذلك من أنواع علمه صلى الله عليه وسلم سورة ~~البقرة 251 - 252 أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لولا دفعه بالمؤمنين في ~~صدور الكفرة على مر الدهر " لفسدت PageV01P337 # الأرض) لأن الكفر كان يطبقها ويتمادى في جميع أقطارها ولكنه تعالى لا ~~يخلي الزمان من قائم بحق وداع إلى الله ومقاتل عليه إلى أن جعل ذلك في أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة له الحمد كثيرا قال مكي وأكثر ~~المفسرين على أن المعنى لولا أن الله يدفع بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يتقي ~~عمن لا يتقي لأهلك الناس بذنوبهم قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله ~~عنه وليس هذا معنى الآية ولا هي منه في ورد ولا صدر والحديث الذي رواه ابن ~~عمر صحيح وما ذكر مكي من احتجاج ابن عمر عليه بالآية لا يصح عندي لأن ابن ~~عمر من الفصحاء وقرأ أبو عمرو وابن كثير * (ولولا دفع الله) * وفي الحج " ~~إن الله دفع " الآية 38 وقرأ نافع ولولا دفاع الله وإن الله يدافع وقرأ ~~الباقون * (ولولا دفع الله) * " وإن الله يدافع " ففرقوا بينهما والدفاع ~~يحتمل أن يكون مصدر دفع ككتب كتابا ولقي لقاء ويحتمل أن يكون مصدر دافع ~~كقاتل قتالا والإشارة بتلك إلى ما سلف من القصص والأنباء وفي هذه القصة ~~بجملتها مثال عظيم للمؤمنين ومعتبر وقد كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~معدين لحرب الكفار فلهم في هذه النازلة معتبر يقتضي تقوية النفوس والثقة ~~بالله وغير ذلك من وجوه العبرة قوله عز وجل " تلك الرسل فضلنا بعضهم على ~~بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجت وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدنه ~~بروح القدس " * (تلك) * رفع بالابتداء و * (الرسل) * خبره ويجوز أن يكون * ~~(الرسل) * عطف بيان و * (فضلنا) * الخبر و * (تلك) * إشارة إلى جماعة مؤنثة ~~اللفظ ونص الله في هذه الآية على تفضيل بعض الأنبياء على بعض وذلك في ~~الجملة دون تعيين مفضول وهكذا هي الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإنه ms0385 أنه قال (أنا سيد ولد آدم) وقال (لا تفضلوني على موسى) وقال (لا ينبغي ~~لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى) وفي هذا نهي شديد عن تعيين المفضول ~~لأن يونس عليه السلام كان شابا وتفسخ تحت أعباء النبوءة فإذا كان هذا ~~التوقف فيه لمحمد وإبراهيم ونوح فغيره أحرى فربط الباب أن التفضيل فيهم على ~~غير تعيين المفضول وقد أنه قال أبو هريرة خير ولد آدم نوح وإبراهيم وموسى ~~وعيسى ومحمد وهم أولوا العزم والمكلم موسى صلى الله عليه وسلم وقد سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن آدم أنبي مرسل هو فقال نعم نبي مكلم وقد تأول ~~بعض الناس أن تكليم آدم كان في الجنة فعلى هذا تبقى خاصة موسى وقوله تعالى ~~* (ورفع بعضهم درجات) * أنه قال مجاهد وغيره هي إشارة إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم لأنه بعث إلى الناس كافة وأعطي الخمس التي لم يعطها أحد قبله وهو ~~أعظم الناس أمة وختم الله به النبوات إلى غير ذلك من الخلق العظيم الذي ~~أعطاه الله ومن معجزاته وباهر آياته ويحتمل اللفظ أن يراد به محمد وغيره ~~ممن عظمت آياته ويكون الكلام تأكيدا للأول ويحتمل أن يريد رفع إدريس المكان ~~العلي ومراتب الأنبياء في السماء فتكون PageV01P338 # الدرجات في المسافة ويبقى التفضيل مذكورا في صدر الآية فقط وبينات عيسى ~~عليه السلام هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وخلق الطير من الطين ~~وروح القدس جبريل عليه السلام وقد تقدم ما أنه قال العلماء فيه سورة البقرة ~~253 ظاهر اللفظ في قولهم من بعدهم يعطي أنه أراد القوم الذين جاؤوا من بعد ~~جميع الرسل وليس كذلك المعنى بل المراد ما اقتتل الناس بعد كل نبي فلف ~~الكلام لفا يفهمه السامع وهذا كما تقول اشتريت خيلا ثم بعتها فجائزة لك هذه ~~العبارة وأنت اشتريت فرسا ثم بعته ثم آخر وبعته ثم آخر وبعته وكذلك هذه ~~النوازل إنما اختلف الناس بعد كل نبي فمنهم من آمن ومنهم من كفر بغيا وحسدا ~~وعلى ms0386 حطام الدنيا وذلك كله بقضاء وقدر وإرادة من الله تعالى ولو شاء خلاف ~~ذلك لكان ولكنه المستأثر بسر الحكمة في ذلك الفعال لما يريد فاقتتلوا بأن ~~قاتل المؤمنون الكافرين على مر الدهر وذلك هو دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~سورة البقرة 254 قال ابن جريج هذه الآية تجمع الزكاة والتطوع وهذا كلام ~~صحيح فالزكاة واجبة والتطوع مندوب إليه وظاهر هذه الآية أنها مراد بها جميع ~~وجوه البر من سبيل وصلة رحم ولكن ما تقدم من الآيات في ذكر القتال وأن الله ~~يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين يترجح منه أن هذا الندب إنما هو في سبيل ~~الله ويقوي ذلك قوله في آخر الآية * (والكافرون هم الظالمون) * أي فكافحوهم ~~بالقتال بالأنفس وإنفاق الأموال وندب الله تعالى بهذه الآية إلى أنفاق شيء ~~مما أنعم به وهذه غاية التفضل فعلا وقولا وحذر تعالى من الإمساك إلى أن ~~يجيء يوم لا يمكن فيه بيع ولا شراء ولا استدراك بنفقة في ذات الله إذ هي ~~مبايعة على ما قد فسرناه في قوله تعالى * (من ذا الذي يقرض الله) * البقرة ~~245 أو إذ البيع فدية لأن المرء قد يشتري نفسه ومراده بماله وكأن معنى ~~الآية معنى سائر الآي التي تتضمن إلا فدية يوم القيامة وأخبر الله تعالى ~~بعدم الخلة يوم القيامة والمعنى خلة نافعة تقتضي المساهمة كما كانت في ~~الدنيا وأهل التقوى بينهم في ذلك اليوم خلة ولكنها غير محتاج إليها وخلة ~~غيرهم لا تغني من الله شيئا وأخبر تعالى أن الشفاعة أيضا معدومة في ذلك ~~اليوم فحمل الطبري ذلك على عموم اللفظ وخصوص المعنى وأن المراد * (ولا ~~شفاعة) * للكفار وهذا لا يحتاج إليه بل الشفاعة المعروفة في الدنيا وهي ~~PageV01P339 # انتداب الشافع وتحكمه على كره المشفوع عنده مرتفعة يوم القيامة البتة ~~وإنما توجد شفاعة بإذن الله تعالى فحقيقتها رحمة من الله تعالى لكنه شرف ~~الذي أذن له في أن يشفع وإنما المعدوم مثل حال الدنيا من البيع والخلة ~~والشفاعة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لا بيع فيه ms0387 ولا خلة ولا شفاعة بالنصب في ~~كل ذلك بلا تنوين وكذلك في سورة إبراهيم * (لا بيع فيه ولا خلال) * الآية ~~31 وفي الطور * (لا لغو فيها ولا تأثيم) * الآية 23 وقرأ الباقون جميع ذلك ~~بالرفع والتنوين و * (الظالمون) * واضعو الشيء في غير موضعه وقال عطاء بن ~~دينار الحمد لله الذي أنه قال * (والكافرون هم الظالمون) * ولم يقل ~~الظالمون هم الكافرون قوله عز وجل " الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا ~~تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " هذه سيدة آي القرآن ورد ذلك في ~~الحديث وورد أنها تعدل ثلث القرآن وورد أن من قرأها أول ليله لم يقربه ~~شيطان وكذلك من قرأها أول نهاره وهذه متضمنة التوحيد والصفات العلى و * ~~(الله) * مبتدأ و * (لا إله) * مبتدأ ثان وخبره محذوف تقديره معبود أو ~~موجود و * (الآ) * هو بدل من موضع * (لا إله) * و * (الحي) * صفة من صفات ~~الله تعالى ذاتية وذكر الطبري عن قوم أنهم قالوا الله تعالى حي لا بحياة ~~وهذا قول المعتزلة وهو قول مرغوب عنه وحكي عن قوم أنه حي بحياة هي صفة له ~~وحكي عن قوم أنه يقال حي كما وصف نفسه ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه و * ~~(القيوم) * فيعول من القيام أصله قيووم اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما ~~بالسكون فأدغمت الأولى في الثانية بعد قلب الواو ياء وقيوم بناء مبالغة أي ~~هو القائم على كل أمر بما يجب له وبهذا المعنى فسره مجاهد القيام والربيع ~~والضحاك وقرأ ابن مسعود وعلقمة وإبراهيم النخعي والأعمش الحي القيوم بالألف ~~ثم نفى عز وجل أن تأخذه * (سنة) * أو * (نوم) * وفي لفظ الأخذ غلبة ما ~~فلذلك حسنت في هذا الموضع بالنفي والسنة بدء النعاس وهو فتور يعتري الإنسان ~~وترنيق في عينيه وليس يفقد معه كل ذهنه والنوم هو المستثقل الذي يزول معه ~~الذهن والمراد بهذه الآية أن الله تعالى لا تدركه آفة ms0388 ولا يلحقه خلل بحال ~~من الأحوال فجعلت هذه مثالا لذلك وأقيم هذا المذكور من الآفات مقام الجميع ~~وهذا هو مفهوم الخطاب كما أنه قال تعالى * (فلا تقل لهما أف) * الإسراء 23 ~~ومما يفرق بين الوسن والنوم قول عدي بن الرقاع (وسنان أقصده النعاس فرنقت * ~~في عينه سنة وليس بنائم) الكامل وبهذا المعنى في السنة فسر الضحاك والسدي ~~وقال ابن عباس وغيره السنة النعاس وقال ابن زيد الوسنان الذي يقوم من النوم ~~وهو لا يعقل حتى ربما جرد السيف على أهله قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه وهذا الذي أنه قال ابن زيد فيه نظر وليس ذلك بمفهوم من كلام العرب ~~وروى أبو هريرة أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن موسى ~~على PageV01P340 # المنبر أنه قال وقع في نفس موسى هل ينام الله جل ثناؤه فأرسل الله إليه ~~ملكا فأرقه ثلاثا ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما ~~أنه قال فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى ~~حتى نام نومة فاصطفقت فانكسرت القارورتان أنه قال ضرب الله مثلا أن لو كان ~~ينام لم تستمسك السماء والأرض وقوله تعالى * (له ما في السماوات وما في ~~الأرض) * أي بالملك فهو مالك الجميع وربه وجاءت العبارة ب " ما " وإن كان ~~في الجملة من يعقل من حيث المراد الجملة والموجود ثم قرر ووقف تعالى على من ~~يتعاطى أن * (يشفع عنده) * أو يتعاطى ذلك فيه إلا أن يأذن هو في ذلك لا إله ~~إلا هو وقال الطبري هذه الآية نزلت لما أنه قال الكفار ما نعبد أوثاننا هذه ~~إلا ليقربونا إلى الله زلفى فقال الله * (له ما في السماوات وما في الأرض) ~~* الآية وتقرر في هذه الآية أن الله يأذن لمن يشاء في الشفاعة وهنا هم ~~الأنبياء والعلماء وغيرهم والإذن هنا راجع إلى الأمر فيما نص عليه كمحمد ~~صلى الله عليه وسلم إذا قيل له واشفع تشفع وإلى العلم والتمكين إن ms0389 شفع أحد ~~من الأنبياء والعلماء قبل أن يؤمر والذي يظهر أن العلماء والصالحين يشفعون ~~فيمن لم يصل إلى النار وهو بين المنزلتين أو وصل ولكن له أعمال صالحة وفي ~~البخاري في باب بقية من باب الرؤية أن المؤمنين يقولون ربنا إخواننا كانوا ~~يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا فهذه شفاعة فيمن يقرب أمره وكما يشفع ~~الطفل المحبنطىء على باب الجنة الحديث وهذا إنما هو في قرابتهم ومعارفهم ~~وأن الأنبياء يشفعون فيمن حصل في النار من عصاة أممهم بذنوب دون قربى ولا ~~معرفة إلا بنفس الإيمان ثم تبقى شفاعة أرحم الراحمين في المستغرقين بالذنوب ~~الذين لم تنلهم شفاعة الأنبياء وأما شفاعة محمد في تعجيل الحساب فخاصة له ~~وهي الخامسة التي في قوله وأعطيت الشفاعة وهي عامة للناس والقصد منها إراحة ~~المؤمنين ويتعجل للكفار منها المصير إلى العذاب وكذلك إنما يطلبها إلى ~~الأنبياء المؤمنون والضميران في قوله * (أيديهم وما خلفهم) * عائدان على كل ~~من يعقل ممن تضمنه قوله * (له ما في السماوات وما في الأرض) * وقال مجاهد * ~~(ما بين أيديهم) * الدنيا * (وما خلفهم) * الآخرة وهذا صحيح في نفسه عند ~~موت الإنسان لأن ما بين اليد هو كل ما تقدم الإنسان وما خلفه هو كل ما يأتي ~~بعده وبنحو قول مجاهد قاله السدي وغيره سورة البقرة 255 قوله تعالى " ولا ~~يحيطون بشيء من علمه " معناه من معلوماته وهذا كقول الخضر لموسى عليهما ~~السلام حين نقر العصفور من حرف السفينة ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا ~~كما نقص هذا العصفور من هذا البحر فهذا وما شاكله راجع إلى المعلومات لأن ~~علم الله تعالى الذي هو صفة ذاته لا يتبعض ومعنى الآية لا معلوم لأحد إلا ~~ما شاء الله أن يعلمه واختلف الناس في الكرسي الذي وصفه الله PageV01P341 # تعالى بأنه وسع السماوات والأرض فقال ابن عباس * (كرسيه) * علمه ورجحه ~~الطبري وقال منه الكراسة للصحائف التي تضم العلم ومنه قيل للعلماء الكراسي ~~لأنهم المعتمد عليهم كما يقال أوتاد الأرض وهذه الألفاظ تعطي نقض ما ms0390 ذهب ~~إليه من أن الكرسي العلم أنه قال الطبري ومنه قول الشاعر (تحف بهم بيض ~~الوجوه وعصبة * كراسي بالأحداث حين تنوب) يريد بذلك علماء بحوادث الأمور ~~ونوازلها وقال أبو موسى الأشعري الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل ~~وقال السدي هو موضع قدميه قال القاضي أبو محمد وعبارة أبي موسى مخلصة لأنه ~~يريد هو من عرش الرحمن كموضع القدمين في أسرة الملوك وهو مخلوق عظيم بين ~~يدي العرش نسبته إليه نسبة الكرسي إلى سرير الملك والكرسي هو موضع القدمين ~~وأما عبارة السدي فقلقة وقد مال إليها منذر البلوطي وتأولها بمعنى ما قدم ~~من المخلوقات على نحو ما تأول في قول النبي صلى الله عليه وسلم فيضع الجبار ~~فيما قدمه قال أبو محمد وهذا عندي عناء لأن التأويل لا يضطر إليه إلا في ~~ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله وأما في عبارة مفسر فلا وقال ~~الحسن بن أبي الحسن الكرسي هو العرش نفسه قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه والذي تقتضيه الأحاديث أن الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش والعرش ~~أعظم منه وقد أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما السماوات السبع في ~~الكرسي إلا كدارهم سبعة ألقيت في ترس) وقال أبو ذر سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من ~~الأرض) وهذه الآية منبئة عن عظم مخلوقات الله تعالى والمستفاد من ذلك عظم ~~قدرته إذ * (لا يؤوده) * حفظ هذا الأمر العظيم و * (يؤوده) * معناه يثقله ~~يقال آدني الشيء بمعنى أثقلني وتحملت منه مشقة وبهذا فسر اللفظة ابن عباس ~~والحسن وقتادة وغيرهم وروي عن الزهري وأبي جعفر والأعرج بخلاف عنهم تخفيف ~~الهمزة التي على الواو الأولى جعلوها بين بين لا تخلص واوا مضمومة ولا همزة ~~محققة كما قيل في لؤم لوم و * (العلي) * يراد به علو القدر والمنزلة لا علو ~~المكان لأن الله منزه عن التحيز وحكى الطبري عن قوم أنهم ms0391 قالوا هو العلي عن ~~خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه أنه قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه وهذا قول جهلة مجسمين وكان الوجه أن لا يحكى وكذا * (العظيم) * هي ~~صفة بمعنى عظم القدر والخطر لا على معنى عظم الأجرام وحكى الطبري عن قوم أن ~~* (العظيم) * معناه المعظم كما يقال العتيق بمعنى المعتق وأنشد قول الأعشى ~~(وكأن الخمر العتيق من الأسفنط * ممزوجة بماء زلال) وذكر عن قوم أنهم ~~أنكروا ذلك وقالوا لو كان بمعنى معظم لوجب أن لا يكون عظيما قبل أن يخلق ~~الخلق وبعد فنائهم إذ لا معظم له حينئذ سورة البقرة 256 PageV01P342 # * (الدين) * في هذه الآية المعتقد والملة بقرينة قوله * (قد تبين الرشد ~~من الغي) * والإكراه الذي في الأحكام من الإيمان والبيوع والهبات وغير ذلك ~~ليس هذا موضعه وإنما يجيء في تفسير قوله تعالى * (إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان) * فإذا تقرر أن الإكراه المنفي هنا هو في تفسير المعتقد من الملل ~~والنحل فاختلف الناس في معنى الآية فقال الزهري سألت زيد بن أسلم عن قوله ~~تعالى * (لا إكراه في الدين) * فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ~~عشر سنين لا يكره أحدا في الدين فأبى المشركون إلا أن يقاتلوهم فاستأذن ~~الله في قالتهم فأذن له أنه قال الطبري والآية منسوخة في هذا القول قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويلزم على هذا أن الآية مكية وأنها ~~من آيات الموادعة التي نسختها آية السيف وقال قتادة والضحاك بن مزاحم هذه ~~الآية محكمة خاصة في أهل الكتاب الذين يبذلون الجزية ويؤدونها عن يد صغرة ~~قالا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقاتل العرب أهل الأوثان لا يقبل ~~منهم إلا لا إله إلا الله أو السيف ثم أمر فيمن سواهم أن يقبل الجزية ونزلت ~~فيهم * (لا إكراه في الدين) * قال القاضي أبو محمد وعلى مذهب مالك في أن ~~الجزية تقبل من كل كافر سوى قريش أي نوع كان فتجيء الآية خاصة ms0392 فيمن أعطى ~~الجزية من الناس كلهم لا يقف ذلك على أهل الكتاب كما أنه قال قتادة والضحاك ~~وقال ابن عباس وسعيد بن جبير إنما نزلت هذه الآية في قوم من الأوس والخزرج ~~كانت المرأة تكون مقلاة لا يعيش لها ولد فكانت تجعل على نفسها إن جاءت بولد ~~أن تهوده فكان في بني النضير جماعة على هذا النحو فلما أجلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بني النضير قالت الأنصار كيف نصنع بأبنائنا إنما فعلنا ما ~~فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه وأما إذ جاء الله بالإسلام ~~فنكرههم عليه فنزلت * (لا إكراه في الدين) * الآية وقال بهذا القول عامر ~~الشعبي ومجاهد إلا أنه أنه قال كان سبب كونهم في بني النضير الاسترضاع وقال ~~السدي نزلت الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين كان له ابنان فقدم ~~تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما أرادوا الرجوع أتاهم ابنا أبي ~~حصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا ومضيا معهم إلى الشام فأتى أبوهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مشتكيا أمرهما ورغب في أن يبعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من يردهما فنزلت * (لا إكراه في الدين) * ولم يؤمر يومئذ بقتال ~~أهل الكتاب وقال أبعدهما الله هما أول من كفر فوجد أبو الحصين في نفسه على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما فأنزل الله جل ثناؤه * ~~(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * النساء 65 ثم أنه نسخ * ~~(لا إكراه في الدين) * فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة قال القاضي أبو ~~محمد والصحيح في سبب قوله تعالى * (فلا وربك لا يؤمنون) * حديث الزبير مع ~~جاره الأنصاري في حديث السقي وقوله تعالى * (قد تبين الرشد من الغي) * ~~معناه بنصب الأدلة ووجود الرسول الداعي إلى الله والآيات المنيرة و * ~~(الرشد) * مصدر من قولك رشد بكسر الشين وضمها يرشد رشدا PageV01P343 # ورشدا ورشادا و * (الغي) * مصدر من غوى يغوي إذا ضل في معتقد أو ms0393 رأي ولا ~~يقال الذي في الضلال على الإطلاق وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي الرشاد بالألف ~~وقرأ الحسن والشعبي ومجاهد الرشد بفتح الراء والشين وروي عن الحسن الرشد ~~بضم الراء والشين و * (الطاغوت) * بناء مبالغة من طغى يطغى وحكى الطبري ~~يطغو إذا جاوز الحد بزيادة عليه وزنه فعلوت ومذهب سيبويه أنه اسم مفرد كأنه ~~اسم جنس يقع للكثير والقليل ومذهب أبي على أنه مصدر كرهبوت وجبروت وهو يوصف ~~به الواحد والجمع وقلبت لامه إلى موضع العين وعينه موضع اللام فقيل طاغوت ~~وقال المبرد هو جمع وذلك مردود واختلف المفسرون في معنى * (الطاغوت) * فقال ~~عمر بن الخطاب ومجاهد والشعبي والضحاك وقتادة والسدي * (الطاغوت) * الشيطان ~~وقال ابن سيرين وأبو العالية * (الطاغوت) * الساحر وقال سعيد بن جبير ورفيع ~~وجابر بن عبد الله وابن جريج * (الطاغوت) * الكاهن قال أبو محمد وبين أن ~~هذه أمثلة في الطاغوت لأن كل واحد منها له طغيان والشيطان أصل ذلك كله وقال ~~قوم * (الطاغوت) * الأصنام وقال بعض العلماء كل ما عبد من دون الله فهو ~~طاغوت قال القاضي أبو محمد وهذه تسمية صحيحة في كل معبود يرضى ذلك كفرعون ~~ونمرود ونحوه وأما من لا يرضى ذلك كعزير وعيسى عليهما السلام ومن لا يعقل ~~كالأوثان فسميت طاغوتا في حق العبدة وذلك مجاز إذ هي بسبب الطاغوت الذي ~~يأمر بذلك ويحسنه وهو الشيطان وقدم تعالى ذكر الكفر بالطاغوت على الإيمان ~~بالله ليظهر الاهتمام بوجوب الكفر بالطاغوت و * (العروة) * في الإجرام وهي ~~موضع الإمساك وشد الأيدي و * (استمسك) * معناه قبض وشد يديه و * (الوثقى) * ~~فعلى من الوثاقة وهذه الآية تشبيه واختلفت عبارة المفسرين في الشيء المشبه ~~* (بالعروة) * فقال مجاهد العروة الإيمان وقال السدي الإسلام وقال سعيد بن ~~جبير والضحاك العروة لا إله إلا الله قال القاضي أبو محمد وهذه عبارات ترجع ~~إلى معنى واحد والانفصام الانكسار من غير بينونة وإذا نفي ذلك فلا بينونة ~~بوجه والفصم كسر ببينونة وقد يجيء الفصم بالفاء في معنى البينونة ومن ذلك ~~قول ذي الرمة (كأنه دملج من ms0394 فضة نبه * في ملعب من عذارى الحي مفصوم) البسيط ~~ولما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان ويعتقده القلب ~~حسن في الصفات * (سميع) * من أجل النطق و * (عليم) * من أجل المعتقد سورة ~~البقرة 257 ال * (ولي) * فعيل من ولي الشيء إذا جاوره ولزمه فإذا لازم أحد ~~أحدا بنصره ووده واهتباله فهو وليه PageV01P344 # هذا عرفه في اللغة قال قتادة * (الظلمات) * الضلالة و * (النور) * الهدى ~~وبمعناه أنه قال الضحاك والربيع وقال مجاهد وعبدة بن أبي لبابة إن قوله * ~~(الله ولي الذين آمنوا) * الآية نزلت في قوم آمنوا بعيسى فلما جاء محمد صلى ~~الله عليه وسلم كفروا به فلذلك إخراجهم من النور إلى الظلمات قال القاضي ~~أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فكأن هذا القول أحرز نورا في المعتقد خرج ~~منه إلى ظلمات ولفظ الآية مستغن عن هذا التخصيص بل هو مترتب في كل أمة ~~كافرة آمن بعضها كالعرب ومترتب في الناس جميعا وذلك أن من آمن منهم فالله ~~وليه أخرجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ومن كفر بعد وجود الداعي النبي ~~المرسل فشيطانه ومغويه كأنه أخرجه من الإيمان إذ هو معد وأهل للدخول فيه ~~وهذا كما تقول لمن منعك الدخول في أمر ما أخرجتني يا فلان من هذا الأمر وإن ~~كنت لم تدخل فيه البتة ولفظة * (الطاغوت) * في هذه الآية تقتضي أنه اسم جنس ~~ولذلك أنه قال * (أولياؤهم) * بالجمع إذ هي أنواع وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~أولياؤهم الطواغيت يعني الشياطين وحكم عليهم بالخلود في النار لكفرهم سورة ~~البقرة 258 * (ألم تر) * تنبيه وهي رؤية القلب وقرأ علي بن أبي طالب ألم تر ~~بجزم الراء و * (الذي حاج إبراهيم) * هو نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن ~~نوح ملك زمانه وصاحب النار والبعوضة هذا قول مجاهد وقتادة والربيع والسدي ~~وابن إسحاق وزيد بن أسلم وغيرهم وقال ابن جريج هو أول ملك في الأرض وهذا ~~مردود وقال قتادة هو أول من تجبر وهو صاحب الصرح ببابل وقيل إنه ms0395 ملك الدنيا ~~بأجمعها ونفذت فيها طينته وهو أحد الكافرين والآخر بخت نصر وقيل إن * (الذي ~~حاج إبراهيم) * نمرود بن فالخ بن عامر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح وفي ~~قصص هذه المحاجة روايتان إحداهما ذكر زيد بن أسلم أن النمرود هذا قعد يأمر ~~الناس بالميرة فكلما جاء قوم أنه قال من ربكم وإلهكم فيقولون أنت فيقول ~~ميروهم وجاء إبراهيم عليه السلام يمتار فقال له من ربك وإلهك أنه قال * ~~(أنه قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت) * فلما سمعها نمرود أنه قال * (أنا ~~أحيي وأميت) * فعارضه إبراهيم بأمر الشمس * (فبهت الذي كفر) * وقال لا ~~تميروه فرجع إبراهيم إلى أهله دون شيء فمر على كثيب من رمل كالدقيق فقال لو ~~ملأت غرارتي من هذا فإذا دخلت به فرح الصبيان حتى أنظر لهما فذهب بذلك فلما ~~بلغ منزله فرح الصبيان وجعلا يلعبان فوق الغرارتين ونام هو من الإعياء ~~فقالت امرأته لو صنعت له طعاما يجده حاضرا إذا انتبه ففتحت إحدى الغرارتين ~~فوجدت أحسن ما يكون من الحواري فخبزته فلما PageV01P345 # قام وضعته بين يديه فقال من أين هذا فقالت من الدقيق الذي سقت فعلم ~~إبراهيم أن الله تعالى يسر لهم ذلك وقال الربيع وغيره في هذه القصص ان ~~النمرود لما أنه قال * (أنا أحيي وأميت) * أحضر رجلين فقتل أحدهما وأرسل ~~الآخر وقال قد أحييت هذا وأمت هذا فلما رد عليه بأمر الشمس بهت والرواية ~~الأخرى ذكر السدي أنه لما خرج إبراهيم من النار أدخلوه على الملك ولم يكن ~~قبل ذلك دخل عليه فكلمه وقال له من ربك أنه قال ربي الذي يحيي ويميت أنه ~~قال نمرود * (أنا أحيي وأميت) * أنا آخذ أربعة نفر فأدخلهم بيتا ولا يطعمون ~~شيئا ولا يسقون حتى إذا جاعوا أخرجتهم فأطعمت اثنين فحييا وتركت اثنين ~~فماتا فعارضه إبراهيم بالشمس فبهت وذكر الأصوليون في هذه الآية أن إبراهيم ~~عليه السلام وصف ربه تعالى بما هو صفة له من الإحياء والإماتة لكنه أمر له ~~حقيقة ومجاز قصد إبراهيم عليه السلام ms0396 الحقيقة ففزع نمرود إلى المجاز وموه ~~به على قومه فسلم له إبراهيم تسليم الجدل وانتقل معه من المثال وجاءه بأمر ~~لا مجاز فيه * (فبهت الذي كفر) * ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها من ~~المشرق لأن ذوي الأسنان يكذبونه وقوله * (حاج) * وزنه فاعل من الحجة أي ~~جاذبه إياها والضمير في * (ربه) * يحتمل أن يعود على إبراهيم عليه السلام ~~ويحتمل أن يعود على * (الذي حاج) * و * (أن) * مفعول من أجله والضمير في * ~~(آتاه) * للنمرود وهذا قول جمهور المفسرين وقال المهدوي يحتمل أن يعود ~~الضمير على إبراهيم أن آتاه ملك النبوءة وهذا تحامل من التأويل وقرأ جمهور ~~القراء * (أنا أحيي) * بطرح الألف التي بعد النون من * (إنا) * إذا وصلوا ~~في كل القرآن غير نافع فإن ورشا وابن أبي أويس وقالون رأوا إثباتها في ~~الوصل إذا لقيتها همزة في كل القرآن مثل أنا أحيي أنا أخوك إلا في قوله ~~تعالى * (إن أنا إلا نذير) * الأعراف 188 الشعراء 115 فإنه يطرحها في هذا ~~الموضع مثل سائر القراء وتابع أصحابه في حذفها عند غير همزة أنه قال أبو ~~علي ضمير المتكلم الاسم فيه الهمزة والنون ثم إن الألف تلحق في الوقف كما ~~تلحق الهاء أحيانا في الوقف فإذا اتصلت الكلمة التي هي فيها بشيء سقطت ~~الهاء فكذلك الألف وهي مثل ألف حيهلا قال القاضي أبو محمد وهذا مثال الألف ~~التي تلحق في القوافي فتأمل قال أبو علي فإذا اتصلت الكلمة بشيء سقطت الألف ~~لأن الشيء الذي تتصل به الكلمة يقوم مقام الألف وقد جاءت الألف مثبتة في ~~الوصل في الشعر من ذلك قول الشاعر (أنا شيخ العشيرة فاعرفوني * حميدا قد ~~تذريت السناما) وقرأ الجمهور فبهت الذي بضم الباء وكسر الهاء يقال بهت ~~الرجل إذا انقطع وقامت عليه الحجة قال ابن سيده ويقال في هذا المعنى بهت ~~بفتح الباء وكسر الهاء وبهت بفتح الباء وضم الهاء قال الطبري وحكي عن بعض ~~العرب في هذا المعنى بهت بفتح الباء والهاء قال القاضي أبو محمد عبد الحق ~~رضي ms0397 الله عنه هكذا ضبطت اللفظة في نسخة ابن ملول دون تقييد بفتح الباء ~~والهاء أنه قال ابن جني قرأ أبو حيوة فبهت بفتح الباء وضم الهاء هي لغة في ~~بهت بكسر الهاء أنه قال وقرأ ابن السميفع فبهت بفتح الباء والهاء على معنى ~~فبهت إبراهيم الذي كفر فالذي في موضع PageV01P346 # نصب أنه قال وقد يجوز أن يكون بهت بفتحهما لغة في بهت قال وحكى أبو الحسن ~~الأخفش قراءة فبهت بكسر الهاء كخرق ودهش أنه قال والأكثر بالضم في الهاء ~~أنه قال ابن جني يعني أن الضم يكون للمبالغة أنه قال الفقيه أبو محمد وقد ~~تأول قوم في قراءة من قرأ * (فبهت) * بفتحهما أنه بمعنى سب وقذف وأن نمرود ~~هو الذي سب إبراهيم حين انقطع ولم تكن له حيلة وقوله تعالى * (والله لا ~~يهدي القوم الظالمين) * إخبار لمحمد عليه السلام وأمته والمعنى لا يرشدهم ~~في حججهم على ظلمهم لأنه لا هدى في الظلم فظاهره العموم ومعناه الخصوص كما ~~ذكرنا لأن الله قد يهدي الظالمين بالتوبة والرجوع إلى الإيمان ويحتمل أن ~~يكون الخصوص فيمن يوافي ظالما قوله عز وجل " أو كالذي مر على قرية وهى ~~خاوية على عروشها أنه قال أنى يحى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ~~ثم بعثه أنه قال كم لبثت أنه قال لبثت يوما أو بعض يوم أنه قال بل لبثت ~~مائة عام " عطفت * (أو) * في هذه الآية على المعنى لأن مقصد التعجيب في ~~قوله * (ألم تر إلى الذي حاج) * الآية 258 يقتضي أن المعنى أرأيت كالذي حاج ~~ثم جاء قوله * (أو كالذي) * عطفا على ذلك المعنى وقرأ أبو سفيان بن حسين أو ~~كالذي مر بفتح الواو وهي واو عطف دخل عليها ألف التقرير أنه قال سليمان بن ~~بريدة وناجية بن كعب وقتادة وابن عباس والربيع وعكرمة والضحاك الذي مر على ~~القرية هو عزير وقال وهب بن منبه وعبد الله بن عبيد بن عمير وبكر بن مضر هو ~~أرمياء وقال ابن إسحاق أرمياء هو الخضر وحكاه ms0398 النقاش عن وهب بن منبه أنه ~~قال الفقيه أبو محمد وهذا كما تراه إلا أن يكون اسما وافق اسما لأن الخضر ~~معاصر لموسى وهذا الذي مر على القرية هو بعده بزمان من سبط هارون فيما روى ~~وهب بن منبه وحكى مكي عن مجاهد أنه رجل من بني إسرائيل غير مسمى أنه قال ~~النقاش ويقال هو غلام لوط عليه السلام قال أبو محمد واختلف في القرية أيما ~~هي فحكى النقاش أن قوما قالوا هي المؤتفكة وقال ابن زيد إن القوم الذين ~~خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله * (موتوا) * البقرة 243 ~~مر عليهم رجل وهم عظام تلوح فوقف ينظر فقال * (أنى يحيي هذه الله بعد موتها ~~فأماته الله مائة عام) * وترجم الطبري على هذا القصص بأنه قول بأن القرية ~~التي مر عليها هي التي أهلك الله فيها الذين خرجوا من ديارهم قال القاضي ~~أبو محمد وقول ابن زيد لا يلائم الترجمة لأن الإشارة بهذه على مقتضى ~~الترجمة هي إلى المكان وعلى نفس القول هي إلى العظام والأجساد وهذا القول ~~من ابن زيد مناقض لألفاظ الآية إذ الآية إنما تضمنت قرية خاوية لا أنيس ~~فيها والإشارة بهذه إنما هي إلى القرية وإحياؤها إنما هو بالعمارة ووجود ~~البناء والسكان وقال وهب بن منبه وقتادة والضحاك وعكرمة والربيع القرية بيت ~~المقدس لما خربها بخت نصر البابلي في الحديث الطويل حين أحدثت بنو إسرائيل ~~الأحداث وقف أرمياء أو عزير على القرية وهي كالتل العظيم وسط بيت المقدس ~~لأن بخت نصر أمر جنده بنقل التراب إليه حتى جعله PageV01P347 # كالجبل ورأى أرمياء البيوت قد سقطت حيطانها على سقفها والعريش سقف البيت ~~وكل ما يهيأ ليظل أو يكن فهو عريش ومنه عريش الدالية والثمار ومنه قوله ~~تعالى * (ومما يعرشون) * النحل 68 أنه قال السدي يقول هي ساقطة على سقفها ~~أي سقطت السقف ثم سقطت الحيطان عليها وقال غير السدي معناه خاوية من الناس ~~على العروش أي على البيوت وسقفها عليها لكنها خوت من الناس والبيوت ms0399 قائمة ~~أنه قال أبو محمد وانظر استعمال العريش مع علي في الحديث في قوله وكان ~~المسجد يومئذ على عريش في أمر ليلة القدر و * (خاوية) * معناه خالية يقال ~~خوت الدار تخوي خواء وخويا ويقال خويت أنه قال الطبري والأول أفصح وقوله * ~~(أنى يحيي هذه الله بعد موتها) * معناه من أي طريق وبأي سبب وظاهر اللفظ ~~السؤال عن إحياء القرية بعمارة وسكان كما يقال الآن في المدن الخربة التي ~~يبعد أن تعمر وتسكن فكأن هذا تلهف من الواقف المعتبر على مدينته التي عهد ~~فيها أهله وأحبته وضرب له المثل في نفسه بما هو أعظم مما سأل عنه والمثال ~~الذي ضرب له في نفسه يحتمل أن يكون على أن سؤاله إنما كان عن إحياء الموتى ~~من بني آدم أي أنى يحيي الله موتاها وقد حكى الطبري عن بعضهم أنه أنه قال ~~كان هذا القول شكا في قدرة الله على الإحياء فلذلك ضرب له المثل في نفسه ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وليس يدخل شك في قدرة الله على ~~إحياء قرية بجلب العمرة إليها وإنما يتصور الشك من جاهل في الوجه الآخر ~~والصواب أن لا يتأول في الآية شك وروي في قصص هذه الآية أن بني إسرائيل لما ~~أحدثوا الأحداث بعث الله عليهم بخت نصر البابلي فقتلهم وجلاهم من بيت ~~المقدس فخربه فلما ذهب عنه جاء أرمياء فوقف على المدينة معتبرا فقال * (أنى ~~يحيي هذه الله بعد موتها) * أنه قال * (فأماته الله) * تعالى وكان معه حمار ~~قد ربطه بحبل جديد وكان معه سلة فيها تبن وهو طعامه وقيل تبن وعنب وكان معه ~~ركوة من خمر وقيل من عصير وقيل قلة ماء هي شرابه وبقي ميتا مائة عام فروي ~~أنه بلي وتفرقت عظامه هو وحماره وروي أنه بلي دون الحمار وأن الحمار بقي ~~حيا مربوطا لم يمت ولا أكل شيئا ولا بليت رمته وروي أن الحمار بلي وتفرقت ~~أوصاله دون عزير وروي أن الله بعث إلى تلك القرية من عمرها ms0400 ورد إليها جماعة ~~بني إسرائيل حيث كملت على رأس مائة سنة وحينئذ حيي عزيز وروي أن الله رد ~~عليه عينيه وخلق له حياة يرى بها كيف تعمر القرية ويحيى مدة من ثلاثين سنة ~~تكملة المائة لأنه بقي سبعين ميتا كله وهذا ضعيف ترد عليه ألفاظ الآية ~~وقوله تعالى * (ثم بعثه) * معناه أحياه وجعل له الحركة والانتقال فسأله ~~الله تعالى بواسطة الملك * (كم لبثت) * على جهة التقرير و * (كم) * في موضع ~~نصب على الظرف فقال * (لبثت يوما أو بعض يوم) * أنه قال ابن جريج وقتادة ~~والربيع أماته الله غدوة يوم ثم بعث قبل الغروب فظن هذا اليوم واحدا فقال * ~~(لبثت يوما) * ثم رأى بقية من الشمس فخشي أن يكون كاذبا فقال * (أو بعض ~~يوم) * فقيل له * (بل لبثت مائة عام) * ورأى من عمارة القرية وأشجارها ~~ومبانيها ما دله على ذلك أنه قال النقاش العام مصدر كالعوم سمي به هذا ~~القدر من الزمان لأنها عومة من الشمس في الفلك والعوم كالسبح وقال تعالى * ~~(وكل في فلك يسبحون) * الأنبياء 33 قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله ~~عنه هذا معنى كلام النقاش والعام على هذا كالقول والقال وظاهر هذه الإماتة ~~أنها بإخراج الروح من الجسد وروي في قصص هذه الآية أن الله يبعث لها ~~PageV01P348 # ملكا من الملوك يعمرها ويجد في ذلك حتى كان كمال عمارتها عند بعث القائل ~~* (أنى يحيي هذه الله بعد موتها) * وقرأ ابن كثير وعاصم ونافع * (لبثت) * ~~في كل القرآن بإظهار الثاء وذلك لتباين الثاء من مخرج التاء وذلك أن الطاء ~~والتاء والدال من حيز والظاء والذال والثاء المثلثة من حيز وقرأ أبو عمرو ~~وابن عامر وحمزة والكسائي بالإدغام في كل القرآن أجروهما مجرى المثلى من ~~حيث اتفق الحرفان في أنهما من طرف اللسان وأصول الثنايا وفي أنهما مهموستان ~~أنه قال أبو علي ويقوي ذلك وقوع هذين الحرفين في روي قصيدة واحدة سورة ~~البقرة 259 وقف في هذه الألفاظ على بقاء طعامه وشرابه على حاله لم يتغير ~~وعلى بقاء ms0401 حماره حيا على مربطه هذا على أحد التأويلين وعلى التأويل الثاني ~~وقف على الحمار كيف يحيي وتجتمع عظامه وقرأ ابن مسعود وهذا طعامك وشرابك لم ~~يتسنه وقرأ طلحة بن مصرف وغيره وانظر إلى طعامك وشرابك لمائة سنة أنه قال ~~أبو علي واختلفوا في إثبات الهاء في الفعل من قوله عز وجل * (لم يتسنه) * و ~~* (اقتده) * الأنعام 90 و " ما أغنى غني ماليه " الحاقة 28 و * (سلطانيه) * ~~الحاقة 29 " وما أدراك ماهية " القارعة 10 وإسقاطها في الوصل ولم يختلفوا ~~في إثباتها في الوقف فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر هذه ~~الحروف كلها بإثبات الهاء في الوصل وكان حمزة يحذفهن في الوصل وكان الكسائي ~~يحذفها في * (يتسنه) * و * (اقتده) * ويثبتها في الباقي ولم يختلفوا في * ~~(حسابيه) * الحاقة 20 26 و * (كتابيه) * الحاقة 19 25 أنهما بالهاء في ~~الوقف والوصل و * (يتسنه) * يحتمل أن يكون من تسنن الشيء إذا تغير وفسد ~~ومنه الحمأ المسنون في قول بعضهم وقال الزجاج ليس منه وإنما المسنون ~~المصبوب على سنة الأرض فإذا كان من تسنن فهو لم تسنن قلبت النون ياء كما ~~فعل في تظننت حتى قلت لم أتظنن فيجيء تسنن تسنى ثم تحذف الياء للجزم فيجيء ~~المضارع لم يتسن ومن قرأها بالهاء على هذا القول فهي هاء السكت وعلى هذا ~~يحسن حذفها في الوصل ويحتمل * (يتسنه) * أن يكون من السنة وهو الجدب والقحط ~~وما أشبهه يسمونه بذلك وقد اشتق منه فعل فقيل استنوا وإذا كان هذا أو من ~~السنة التي هي العام على قول من يجمعها سنوات فعلى هذا أيضا الهاء هاء ~~السكت والمعنى لم تغير طعامك القحوط والجدوب ونحوه أو لم تغيره السنون ~~والأعوام وأما من أنه قال في تصغير السنة سنيهة وفي الجمع سنهات وقال أسنهت ~~عند بني فلان وهي لغة الحجاز ومنها قول الشاعر (وليست بسنهاء ولا رجبية * ~~ولكن عرايا في السنين الجوائح) فإن القراءة على هذه اللغة هي بإثبات الهاء ~~ولا بد وهي لام الفعل وفيها ظهر الجزم ب ms0402 * (لم) * PageV01P349 # وعلى هذا هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وقد ذكر وقرأ طلحة بن مصرف ~~لم يسنه على الإدغام وقال النقاش * (لم يتسنه) * معناه لم يتغير من قوله ~~تعالى * (ماء غير آسن) * محمد 15 أنه قال أبو محمد ورد النحاة على هذا ~~القول لأنه لو كان من أسن الماء لجاء لم يتأسن وأما قوله تعالى " ونظر إلى ~~حمارك " فقال وهب بن منبه وغيره المعنى وانظر إلى اتصال عظامه وإحيائه جزءا ~~جزءا ويروى أنه أحياه الله كذلك حتى صار عظاما ملتئمة ثم كساه لحما حتى كمل ~~حمارا ثم جاء ملك فنفخ في أنفه الروح فقام الحمار ينهق وروي عن الضحاك ووهب ~~بن منبه أيضا أنهما قالا بل قيل له وانظر إلى حمارك قائما في مربطه لم يصبه ~~شيء مائة سنة قالا وإنما العظام التي نظر إليها عظام نفسه قالا وأعمى الله ~~العيون عن أرمياء وحماره طول هذه المدة قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه وكثر أهل القصص في صورة هذه النازلة تكثيرا اختصرته لعدم صحته ~~وقوله تعالى " ولنجعلك آية الناس " معناه لهذا المقصد من أن تكون آية فعلنا ~~بك هذا وقال الأعمش موضع كونه آية هو أنه جاء شابا على حاله يوم مات فوجد ~~الحفدة والأبناء شيوخا وقال عكرمة جاء وهو ابن أربعين سنة كما كان يوم مات ~~ووجد بنيه قد نيفوا عل مائة سنة وقال غير الأعمش بل موضع كونه آية أنه جاء ~~وقد هلك كل من يعرف فكان آية لمن كان حيا من قوله إذ كانوا موقنين بحاله ~~سماعا قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي إماتته هذه المدة ثم إحيائه أعظم ~~آية وأمره كله آية للناس غابر الدهر لا يحتاج إلى تخصيص بعض ذلك دون بعض ~~وأما العظام التي أمر بالنظر إليها فقد ذكرنا من أنه قال هي عظام نفسه ومن ~~أنه قال هي عظام الحمار وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ننشرها بضم النون ~~الأولى وبالراء وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ننشزها ms0403 بالزاي وروى ~~أبان عن عاصم ننشرها بفتح النون الأولى وضم الشين وبالراء وقرأها كذلك ابن ~~عباس والحسن وأبو حيوة فمن قرأها ننشرها بضم النون الأولى وبالراء فمعناه ~~نحييها يقال أنشر الله الموتى فنشروا أنه قال الله تعالى * (ثم إذا شاء ~~أنشره) * 22 وقال الأعشى (يا عجبا للميت الناشر *) السريع وقراءة عاصم ~~ننشرها بفتح النون الأولى يحتمل أن تكون لغة في الإحياء يقال نشرت الميت ~~وأنشرته فيجيء نشر الميت ونشرته كما يقال حسرت الدابة وحسرتها وغاض الماء ~~وغضته ورجع زيد ورجعته ويحتمل أن يراد بها ضد الطي كأن الموت طي للعظام ~~والأعضاء وكأن الإحياء وجمع بعضها إلى بعض نشر وأما من قرأ ننشزها بالزاي ~~فمعناه نرفعها والنشز المرتفع من الأرض ومنه قول الشاعر (ترى الثعلب الحولي ~~فيها كأنه * إذا ما علا نشزا حصان مجلل) PageV01P350 # قال أبو علي وغيره فتقديره ننشزها برفع بعضها إلى بعض للإحياء ومنه نشوز ~~المرأة وقال الأعشى (قضاعية تأتي الكواهن ناشزا *) الطويل يقال نشز وأنشزته ~~قال القاضي أبو محمد ويقلق عندي أن يكون معنى النشوز رفع العظام بعضها إلى ~~بعض وإنما النشوز الارتفاع قليلا قليلا فكأنه وقف على نبات العظام الرفات ~~وخروج ما يوجد منها عند الاختراع وقال النقاش ننشزها معناه ننبتها وانظر ~~استعمال العرب تجده على ما ذكرت من ذلك نشز ناب البعير والنشز من الأرض على ~~التشبيه بذلك ونشزت المرأة كأنها فارقت الحال التي ينبغي أن تكون عليها ~~وقوله تعالى * (وإذا قيل انشزوا فانشزوا) * المجادلة 11 أي فارتفعوا شيئا ~~شيئا كنشوز الناب فبذلك تكون التوسعة فكأن النشوز ضرب من الارتفاع ويبعد في ~~الاستعمال أن يقال لمن ارتفع في حائط أو غرفة نشز وقرأ النخعي ننشزها بفتح ~~النون وضم الشين والزاي وروي ذلك عن ابن عباس وقتادة وقرأ أبي بن كعب كيف ~~ننشيها بالياء والكسوة ما وارى من الثياب وشبه اللحم بها وقد استعاره ~~النابغة للإسلام فقال (الحمد لله إذ لم يأتني أجلي * حتى اكتسيت من الإسلام ~~سربالا) وروي انه كان يرى اللحم والعصب والعروق كيف تلتئم ms0404 وتتواصل وقال ~~الطبري المعنى في قوله * (فلما تبين له) * أي لما اتضح له عيانا ما كان ~~مستنكرا في قدرة الله عنده قبل عيانه * (أنه قال أعلم) * قال القاضي أبو ~~محمد وهذا خطأ لأنه ألزم ما لا يقتضيه اللفظ وفسر على القول الشاذ ~~والاحتمال الضعيف وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر أعلم أن ~~مقطوعة الألف مضمومة الميم وقرأ حمزة والكسائي أنه قال اعلم أن الله موصولة ~~الألف ساكنة الميم وقرأها أبو رجاء وقرأ عبد الله بن مسعود والأعمش قيل ~~أعلم قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فأما هذه فبينة المعنى أي ~~أنه قال الملك له والأولى بينة المعنى أي أنه قال هو أنا أعلم أن الله على ~~كل شيء قدير وهذا عندي ليس بإقرار بما كان قبل ينكره كما زعم الطبري بل هو ~~قول بعثه الاعتبار كما يقول الإنسان المؤمن إذا رأى شيئا غريبا من قدرة ~~الله الله لا إله إلا هو ونحو هذا وقال أبو علي معناه أعلم هذا الضرب من ~~العلم الذي لم أكن علمته قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه يعني ~~علم المعاينة وأما قراءة حمزة والكسائي فتحتمل وجهين أحدهما أنه قال الملك ~~له اعلم والآخر أن ينزل نفسه منزلة المخاطب الأجنبي المنفصل فالمعنى فلما ~~تبين له أنه قال لنفسه اعلم وأنشد أبو علي في مثل هذا قول الأعشى (ودع ~~هريرة إن الركب مرتحل *) البسيط و (ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا *) الطويل ~~PageV01P351 # وأمثلة هذا كثيرة وتأنس أبو علي في هذا المعنى بقول الشاعر (تذكر من أنى ~~ومن أين شربه * يؤامر نفسيه كذي الهجمة الآبل) الطويل سورة البقرة 260 ~~العامل في * (إذ) * فعل مضمر تقديره واذكر واختلف الناس لم صدرت هذه ~~المقالة عن إبراهيم عليه السلام فقال الجمهور إن إبراهيم عليه السلام لم ~~يكن شاكا في إحياء الله الموتى قط وإنما طلب المعاينة وترجم الطبري في ~~تفسيره فقال وقال آخرون سأل ذلك ربه لأنه شك في قدرة الله على إحياء ms0405 الموتى ~~وأدخل تحت الترجمة عن ابن عباس أنه أنه قال ما في القرآن آية أرجى عندي ~~منها وذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه أنه قال دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل ~~قلوب الناس فقال * (رب أرني كيف تحيي الموتى) * وذكر حديث أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (نحن أحق بالشك من إبراهيم) الحديث ~~ثم رجح الطبري هذا القول الذي يجري مع ظاهر الحديث وقال إن إبراهيم لما رأى ~~الجيفة تأكل منها الحيتان ودواب البر ألقى الشيطان في نفسه فقال متى يجمع ~~الله هذه من بطون هؤلاء وأما من أنه قال بأن إبراهيم لم يكن شاكا فاختلفوا ~~في سبب سؤاله فقال قتادة إن إبراهيم رأى دابة قد توزعتها السباع فعجب وسأل ~~هذا السؤال وقال الضحاك نحوه أنه قال وقد علم عليه السلام أن الله قادر على ~~أحياء الموتى وقال ابن زيد رأى الدابة تتقسمها السباع والحيتان لأنها كانت ~~على حاشية البحر وقال ابن إسحاق بل سببها أنه لما فارق النمرود وقال له أنا ~~أحيي وأميت فكر في تلك الحقيقة والمجاز فسأل هذا السؤال وقال السدي وسعيد ~~بن جبير بل سبب هذا السؤال أنه لما بشر بأن الله اتخذه خليلا أراد أن يدل ~~بهذا السؤال ليجرب صحة الخلة فإن الخليل يدل بما لا يدل به غيره وقال سعيد ~~بن جبير * (ولكن ليطمئن قلبي) * يريد بالخلة قال القاضي أبو محمد عبد الحق ~~رضي الله عنه وما ترجم به الطبري عندي مردود وما أدخل تحت الترجمة متأول ~~فأما قول ابن عباس هي أرجى آية فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى وسؤال ~~الإحياء في الدنيا وليست مظنة ذلك ويجوز أن يقول هي أرجى آية لقوله * (أو ~~لم تؤمن) * أي إن الإيمان كاف لا يحتاج بعده إلى تنقير وبحث وأما قول عطاء ~~بن أبي رباح دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فمعناه من حب المعاينة ~~وذلك أن النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أخبرت به ولهذا أنه قال ms0406 النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ليس الخبر كالمعاينة) وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم نحن ~~أحق بالشك من إبراهيم فمعناه أنه لو كان شك لكنا نحن أحق به ونحن لا نشك ~~فإبراهيم عليه السلام أحرى أن لا يشك فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم ~~والذي روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال (ذلك محض ~~PageV01P352 # الإيمان إنما هو في الخواطر الجارية التي لا تثبت) وأما الشك فهو توقف ~~بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر وذلك هو المنفي عن الخليل عليه السلام ~~وإحياء الموتى إنما يثبت بالسمع وقد كان إبراهيم عليه السلام أعلم به يدلك ~~على ذلك قوله * (ربي الذي يحيي ويميت) * البقرة 258 فالشك يبعد على من ثبتت ~~قدمه في الإيمان فقط فكيف بمرتبة النبوءة والخلة والأنبياء معصومون من ~~الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا وإذا تأملت سؤاله عليه السلام ~~وسائر ألفاظ الآية لم تعط شكا وذلك أن الاستفهام بكيف إنما هو عن حال شيء ~~موجود متقرر الوجود عند السائل والمسؤول نحو قولك كيف علم زيد وكيف نسج ~~الثوب ونحو هذا ومتى قلت كيف ثوبك وكيف زيد فإنما السؤال عن حال من أحواله ~~وقد تكون * (كيف) * خبرا عن شيء شأنه أن يستفهم عنه * (كيف) * نحو قولك كيف ~~شئت فكن ونحو قول البخاري كيف كان بدء الوحي و * (كيف) * في هذه الآية إنما ~~هي استفهام عن هيئة الإحياء والإحياء متقرر ولكن لما وجدنا بعض المنكرين ~~لوجود شيء قد يعبر عن إنكاره بالاستفهام عن حالة لذلك الشيء يعلم أنها لا ~~تصح فيلزم من ذلك أن الشيء في نفسه لا يصح مثال ذلك أن يقول مدع أنا أرفع ~~هذا الجبل فيقول له المكذب أرني كيف ترفعه فهذه طريقة مجاز في العبارة ~~ومعناها تسليم جدلي كأنه يقول افرض أنك ترفعه أرني كيف فلما كان في عبارة ~~الخليل عليه السلام هذا الاشتراك المجازي خلص الله له ذلك وحمله على أن ~~يبين الحقيقة فقال له " أولم تؤمن أنه قال ms0407 بلى " فكمل الأمر وتخلص من كل شك ~~ثم علل عليه السلام سؤاله بالطمأنينة قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى " ~~أولم تؤمن " معناه إيمانا مطلقا دخل فيه فصل إحياء الموتى والواو واو حال ~~دخلت عليها ألف التقرير و * (ليطمئن) * معناه ليسكن عن فكره والطمأنينة ~~اعتدال وسكون على ذلك الاعتدال فطمأنينة الأعضاء معروفة كما أنه قال صلى ~~الله عليه وسلم (ثم اركع حتى تطمئن راكعا) الحديث وطمأنينة القلب هي أن ~~يسكن فكره في الشيء المعتقد والفكر في صورة الإحياء غير محظورة كما لنا نحن ~~اليوم أن نفكر فيها بل هي فكر فيها عبر فأراد الخليل أن يعابن فتذهب فكره ~~في صورة الإحياء إذ حركه إلى ذلك إما أمر الدابة المأكولة وإما قول النمرود ~~أنا أحيي وأميت وقال الطبري معنى * (ليطمئن) * ليوقن وحكي نحو ذلك عن سعيد ~~بن جبير وحكي عنه ليزداد يقينا وقاله إبراهيم وقتادة وقال بعضهم لأزداد ~~إيمانا مع إيماني قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ولا زيادة في ~~هذا المعنى تمكن إلا السكون عن الفكر وإلا فاليقين لا يتبعض وروي أن ~~الأربعة التي أخذ إبراهيم هي الديك والطاووس والحمام والغراب ذكر ذلك ابن ~~إسحاق عن بعض أهل العلم الأول وقاله مجاهد وابن جريج وابن زيد وقال ابن ~~عباس مكان الغراب الكركي وروي في قصص هذه الآية أن الخليل عليه السلام أخذ ~~هذه الطير حسبما أمر وذكاها ثم قطعها قطعا صغارا وجمع ذلك مع الدم والريش ~~ثم جعل من ذلك المجموع المختلط جزءا على كل جبل ووقف هو من حيث يرى تلك ~~الأجزاء وأمسك رؤوس الطير في يده ثم أنه قال تعالين بإذن الله فتطايرت تلك ~~الأجزاء PageV01P353 # وطار الدم إلى الدم والريش إلى الريش حتى التأمت كما كانت أولا وبقيت بلا ~~رؤوس ثم كرر النداء فجاءته سعيا حتى وضعت أجسادها في رؤوسها وطارت بإذن ~~الله تعالى وقرأ حمزة وحده فصرهن إليك بكسر الصاد وقرأ الباقون بضمها ويقال ~~صرت الشيء أصوره بمعنى قطعته ومنه قول ذي الرمة (صرنا به ms0408 الحكم وعنا الحكما ~~*) الرجز ومنه قول الخنساء (فلو يلاقي الذي لاقيته حضن * لظلت الشم منه وهي ~~تنصار) السريع أي تنقطع ويقال أيضا صرت الشيء بمعنى أملته ومنه قول الشاعر ~~(يصور عنوقها أحوى زنيم * له صخب كما صخب الغريم) الوافر ومنه قول الأعرابي ~~في صفة نساء هن إلى الصبا صور وعن الخنا زور فهذا كله في ضم الصاد ويقال ~~أيضا في هذين المعنيين القطع والإمالة صرت الشيء بكسر الصاد أصيره ومنه قول ~~الشاعر (وفرع يصير الجيد وجف كأنه * على الليت قنوان الكروم الدوالح) ~~الطويل ففي اللفظة لغتان قرىء بهما وقد أنه قال ابن عباس ومجاهد في هذه ~~الآية * (صرهن) * معناه قطعهن وقال عكرمة وابن عباس فيما في بعض ما روي عنه ~~أنها لفظة بالنبطية معناها قطعهن وقاله الضحاك وقال أبو الأسود الدؤلي هي ~~بالسريانية وقال قتادة * (صرهن) * فصلهن وقال ابن إسحاق معناه قطعهن وهو ~~الصور في كلام العرب وقال عطاء بن أبي رباح * (فصرهن) * معناه اضممهن إليك ~~وقال ابن زيد معناه اجمعهن وروي عن ابن عباس معناه أوثقهن قال القاضي أبو ~~محمد فقد تأول المفسرون اللفظة بمعنى التقطيع وبمعنى الإمالة فقوله * ~~(إليك) * على تأويل التقطيع متعلق بخذ وعلى تأويل الإمالة والضم متعلق ب * ~~(صرهن) * وفي الكلام متروك يدل عليه الظاهر تقديره فأملهن إليك فقطعهن وقرأ ~~قوم فصرهن بضم الصاد وشد الراء المفتوحة كأنه يقول فشدهن ومنه صرة الدنانير ~~وقرأ قوم فصرهن بكسر الصاد وشد الراء المفتوحة ومعناه صيحهن من قولك صر ~~الباب والقلم إذا صوت ذكره النقاش قال ابن جني وهي قراءة غريبة وذلك أن ~~يفعل بكسر العين في المضاعف المتعدي قليل وإنما بابه يفعل بضم العين كشد ~~يشد ونحوه لكن قد جاء منه نم الحديث ينمه وينمه وهو الحرب يهرها ويهرها ~~ومنه قول الأعشى (ليعتورنك القول حتى تهره *) إلى غير ذلك في حروف قليلة ~~قال ابن جني وأما قراءة عكرمة بضم الصاد فيحتمل في الراء الضم والفتح ~~والكسر كمد وشد والوجه ضم الراء من أجل ضمة الهاء من بعد أنه ms0409 قال المهدوي ~~وغيره وروي عن عكرمة فتح الصاد وشد الراء المكسورة قال القاضي أبو محمد ~~وهذه بمعنى فاحبسهن من قولهم صرى يصري إذا حبس ومنه الشاة PageV01P354 # المصراة واختلف المتأولون في معنى قوله * (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) ~~* فروى أبو حمزة عن ابن عباس أن المعنى اجعل جزءا على كل ربع من أرباع ~~الدنيا كأن المعنى اجعلها في أركان الأرض الأربعة وفي هذا القول بعد وقال ~~قتادة والربيع المعنى واجعل على أربعة أجبل عل كل جبل جزءا من ذلك المجموع ~~المقطع فكما يبعث الله هذه الطير من هذه الجبال فكذلك يبعث الخلق يوم ~~القيامة من أرباع الدنيا وجميع أقطارها وقرأ الجمهور جزءا بالهمز وقرأ أبو ~~جعفر جزا بشد الزاي في جميع القرآن وهي لغة في الوقف فأجرى أبو جعفر الوصل ~~مجراه وقال ابن جريج والسدي أمر أن يجعلها على الجبال التي كانت الطير ~~والسباع حين تأكل الدابة تطير إليها وتسير نحوها وتتفرق فيها قالا وكانت ~~سبعة أجبل فكذلك جزأ ذلك المقطع من لحم الطير سبعة أجزاء وقال مجاهد بل أمر ~~أن يجعل على كل جبل يليه جزءا قال الطبري معناه دون أن تحصر الجبال بعدد بل ~~هي التي كان يصل إبراهيم إليها وقت تكليف الله إياه تفريق ذلك فيها لأن ~~الكل لفظ يدل على الإحاطة قال القاضي أبو محمد وبعيد أن يكلف جميع جبال ~~الدنيا فلن يحيط بذلك بصره فيجيء ما ذهب إليه الطبري جيدا متمكنا والله ~~أعلم أي ذلك كان ومعنى الآية أن إبراهيم عليه السلام كان بحيث يرى الأجزاء ~~في مقامه ويرى كيف التأمت وكذلك صحت له العبرة وأمره بدعائهن وهن أموات ~~إنما هو لتقرب الآية منه وتكون بسبب من حاله ويرى أنه قصد بعرض ذلك عليه ~~ولذلك جعل الله تعالى سيرهن إليه * (سعيا) * إذ هي مشية المجد الراغب فيما ~~يمشي إليه فكان من المبالغة أن رأى إبراهيم جدها في قصده وإجابة دعوته ولو ~~جاءته مشيا لزالت هذه القرينة ولو جاءت طيرانا لكان ذلك على عرف أمرها ms0410 فهذا ~~أغرب منه ثم وقف عليه السلام على العلم بالعزة التي في ضمنها القدرة وعلى ~~الحكمة التي بها إتقان كل شيء سورة البقرة 261 - 262 هذه الآية لفظها بيان ~~مثل بشرف النفقة في سبيل الله وبحسنها وضمنها التحريض على ذلك وهذه الآية ~~في نفقة التطوع وسبل الله كثيرة وهي جميع ما هو طاعة وعائد بمنفعة على ~~المسلمين والملة وأشهرها وأعظمها غناء الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا ~~والحبة اسم جنس لكل ما يزدرعه ابن آدم ويقتاته وأشهر ذلك البر وكثيرا ما ~~يراد بالحب ومنه قول المتلمس (آليت حب العراق الدهر أطعمه * والحب يأكله في ~~القرية السوس) البسيط وقد يوجد في سنبل القمح ما فيه مائة حبة وأما في سائر ~~الحبوب فأكثر ولكن المثال وقع بهذا القدر وقد ورد القرآن بأن الحسنة في ~~جميع أعمال البر بعشر أمثالها واقتضت هذه الآية أن نفقة الجهاد PageV01P355 # حسنتها بسبعمائة ضعف وبين ذلك الحديث الصحيح واختلف العلماء في معنى قوله ~~* (والله يضاعف لمن يشاء) * فقالت طائفة هي مبينة ومؤكدة لما تقدم من ذكر ~~السبعمائة وليس ثمة تضعيف فوق سبعمائة وقالت طائفة من العلماء بل هو إعلام ~~بأن الله تعالى يضاعف لمن يشاء أكثر من سبعمائة ضعف وروي عن ابن عباس أن ~~التضعيف ينتهي لمن شاء الله إلى ألفي ألف وليس هذا بثابت الإسناد عنه وقال ~~ابن عمر لما نزلت هذه الآية أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (رب زد أمتي) ~~فنزلت * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له) * الحديد 11 فقال رب ~~زد أمتي فنزلت * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * الزمر 10 و * ~~(سنبلة) * فنعلة من أسبل الزرع أي أرسل ما فيه كما ينسبل الثوب والجمع ~~سنابل وفي قوله تعالى * (مثل الذين) * حذف مضاف تقديره مثل إنفاق الذين أو ~~تقدره كمثل ذي حبة وقال الطبري في هذه الآية إن قوله * (في كل سنبلة مائة ~~حبة) * معناه إن وجد ذلك وإلا فعلى أن نفرضه ثم أدخل عن الضحاك أنه أنه قال ~~* (في ms0411 كل سنبلة مائة حبة) * معناه كل سنبلة أنبتت مائة حبة فجعل الطبري قول ~~الضحاك نحو ما أنه قال هو وذلك غير لازم من لفظ الضحاك أنه قال أبو عمرو ~~الداني قرأ بعضهم مائة حبة بالنصب على تقدير أنبتت مائة حبة وقوله تعالى * ~~(الذين ينفقون أموالهم) * الآية لما تقدم في الآية التي قبل هذه ذكر ~~الإنفاق في سبيل الله على العموم بين في هذه الآية أن ذلك الحكم إنما هو ~~لمن لم يتبع إنفاقه منا ولا أذى وذلك أن المنفق في سبيل الله إنما يكون على ~~أحد ثلاثة أوجه إما أن يريد وجه الله تعالى ويرجو ثوابه فهذا لا يرجو من ~~المنفق عليه شيئا ولا ينظر من أحواله في حال سوى أن يراعي استحقاقه وإما أن ~~يريد من المنفق عليه جزاء بوجه من الوجوه فهذا لم يرد وجه الله بل نظر إلى ~~هذه الحال من المنفق عليه وهذا هو الذي متى أخلف ظنه من بإنفاقه وآذى وإما ~~أن ينفق مضطرا دافع غرم إما لماتة للمنفق عليه أو قرينة أخرى من اعتناء ~~معتن ونحوه فهذا قد نظر في حال ليست لوجه الله وهذا هو الذي متى توبع وحرج ~~بوجه من وجوه الحرج آذى فالمن والأذى يكشفان ممن ظهرا منه أنه إنما كان على ~~ما ذكرناه من المقاصد وأنه لم يخلص لوجه الله فلهذا كان المن والأذى مبطلين ~~للصدقة من حيث بين كل واحد منهما أنها لم تكن صدقة وذكر النقاش أنه قيل إن ~~هذه الآية نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه وقيل في علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وقال مكي في عثمان وابن عوف رضي الله عنهما والمن ذكر النعمة على ~~معنى التعديد لها والتقريع بها والأذى السب والتشكي وهو أعم من المن لأن ~~المن جزء من الأذى لكنه نص عليه لكثرة وقوعه وذهب ابن زيد إلى أن هذه الآية ~~هي في الذين لا يخرجون في الجهاد بل ينفقون وهم قعود وأن الأولى التي قبلها ~~هي في الذين ms0412 يخرجون بأنفسهم وأموالهم قال ولذلك شرط على هؤلاء ولم يشترط ~~على الأولين قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وفي هذا القول نظر ~~لأن التحكم فيه باد وقال زيد بن أسلم لئن ظننت أن سلامك يثقل على من أنفقت ~~عليه تريد وجه الله فلا تسلم عليه وقالت له امرأة يا أبا أسامة دلني على ~~رجل يخرج في سبيل الله حقا فإنهم إنما يخرجون ليأكلوا الفواكه فإن عندي ~~أسهما وجعبة فقال لها لا بارك الله في أسهمك وجعبتك فقد آذيتهم قبل أن ~~تعطيهم وضمن الله PageV01P356 # الأجر للمنفق في سبيل الله والأجر الجنة ونفى عنه الخوف بعد موته لما ~~يستقبل والحزن على ما سلف من دنياه لأنه يغتبط بآخرته سورة البقرة 263 - ~~264 هذه إخبار جزم من الله تعالى أن القول المعروف وهو الدعاء والتأنيس ~~والترجية بما عند الله خير من صدقة هي في ظاهرها صدقة وفي باطنها لا شيء ~~لأن ذلك القول المعروف فيه أجر وهذه لا أجر فيها وقال المهدوي وغيره ~~التقدير في إعرابه * (قول معروف) * أولى * (ومغفرة خير) * قال القاضي أبو ~~محمد وفي هذا ذهاب برونق المعنى وإنما يكون المقدر كالظاهر والمغفرة الستر ~~للخلة وسوء حالة المحتاج ومن هذا قول الأعرابي وقد سأل قوما بكلام فصيح ~~فقال له قائل ممن الرجل فقال اللهم غفرا سوء الاكتساب يمنع من الانتساب ~~وقال النقاش يقال معناه ومغفرة للسائل إن أغلظ أو جفا إذا حرم ثم أخبر ~~تعالى بغناه عن صدقة من هذه حاله وعاقبة أمره وحمله عمن يمكن أن يواقع هذا ~~من عبيده وإمهالهم وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى) * الآية العقيدة أن السيئات لا تبطل الحسنات فقال جمهور ~~العلماء في هذه الآية إن الصدقة التي يعلم الله في صاحبها أن يمن أو يؤذي ~~فإنها لا تتقبل صدقة وقيل بل جعل الله للملك عليها أمارة فلا يكتبها قال ~~القاضي أبو محمد وهذا حسن لأن ما نتلقى نحن عن المعقول من بني آدم فهو أن ~~المن ms0413 المؤذي ينص على نفسه أن نيته لم تكن لله عز وجل على ما ذكرناه قبل فلم ~~تترتب له صدقة فهذا هو بطلان الصدقة بالمن والأذى والمن والأذى في صدقة لا ~~يبطل صدقة غيرها إذ لم يكشف ذلك على النية في السليمة ولا قدم فيها ثم مثل ~~الله هذا الذي يمن ويؤذي بحسب مقدمة نيته بالذي " ينفق رئاء " لا لوجه الله ~~والرياء مصدر من فاعل من الرؤية كأن الرياء تظاهر وتفاخر بين من لا خير فيه ~~من الناس قال المهدوي والتقدير كإبطال الذي ينفق رئاء وقوله تعالى * (ولا ~~يؤمن بالله واليوم الآخر) * يحتمل أن يريد الكافر الظاهر الكفر إذ قد ينفق ~~ليقال جواد وليثنى عليه بأنواع الثناء ولغير ذلك ويحتمل أن يريد المنافق ~~الذي يظهر الإيمان ثم مثل هذا المنفق رئاء ب * (صفوان عليه تراب) * فيظنه ~~الظان أرضا منبتة طيبة كما يظن قوم أن صدقة هذا المرائي لها قدر أو معنى ~~فإذا أصاب الصفوان وابل من المطر انكشف ذلك التراب وبقي صلدا فكذلك هذا ~~المرئي إذا كان يوم القيامة وحصلت الأعمال انكشف سره وظهر أنه لا قدر ~~لصدقته ولا معنى فالمن والأذى والرياء يكشف عن النية فيبطل الصدقة كما يكشف ~~الوابل الصفا فيذهب ما ظن PageV01P357 # أرضا وقرأ طلحة بن مصرف رياء الناس بغير همز ورويت عن عاصم والصفوان ~~الحجر الكبير الأملس قيل هو جمع واحدته صفوانة وقال قوم واحدته صفواة وقيل ~~هو إفراد وجمعه صفى وأنكره المبرد وقال إنما هو جمع صفا ومن هذا المعنى ~~الصفواء والصفا قال امرؤ القيس (كميت يزل اللبد عن حال متنه * كما زلت ~~الصفواء بالمتنزل) الطويل وقال أبو ذؤيب (حتى كأني للحوادث مروة * بصفا ~~المشقر كل يوم تقرع) الكامل وقرأ الزهري وابن المسيب صفوان بفتح الفاء وهي ~~لغة والوابل الكثير القوي من المطر وهو الذي يسيل على وجه الأرض والصلد من ~~الحجارة الأملس الصلب الذي لا شيء فيه ويستعار للرأس الذي لا شعر فيه ومنه ~~قول رؤبة (براق أصلاد الجبين الأجله *) الرجز قال النقاش الصلد الأجرد ms0414 بلغة ~~هذيل وقوله تعالى * (لا يقدرون) * يريد به الذين ينفقون رئاء أي لا يقدرون ~~على الانتفاع بثواب شيء من إنفاقهم ذلك وهو كسبهم وجاءت العبارة ب * ~~(يقدرون) * على معنى الذي وقد انحمل الكلام قبل على لفظ الذي وهذا هو مهيع ~~كلام العرب ولو انحمل أولا على المعنى لقبح بعد أن يحمل على اللفظ وقوله ~~تعالى * (والله لا يهدي القوم الكافرين) * إما عموم يراد به الخصوص في ~~الموافي على الكفر وإما أن يراد به أنه لم يهدهم في كفرهم بل هو ضلال محض ~~وإما أن يريد أن لا يهديهم في صدقاتهم وأعمالهم وهم على الكفر وما ذكرته في ~~هذه الآية من تفسير لغة وتقويم معنى فإنه مسند عن المفسرين وإن لم تجىء ~~ألفاظهم ملخصة في تفسير إبطال المن والأذى للصدقة سورة البقرة 265 من ~~أساليب فصاحة القرآن أنه يأتي فيه ذكر نقيض ما يتقدم ذكره لتبيين حال ~~التضاد بعرضها على الذهن فلما ذكر الله صدقات القوم الذين لا خلاق لصدقاتهم ~~ونهى المؤمنين عن مواقعة ما يشبه ذلك بوجه ما عقب في هذه الآية بذكر نفقات ~~القوم الذين تزكو صدقاتهم وهي على وجهها في الشرع فضرب لها مثلا وتقدير ~~الكلام ومثل نفقة الذين ينفقون كمثل غراس جنة لأن المراد بذكر الجنة غراسها ~~أو تقدر الإضمار في آخر الكلام دون إضمار نفقة في أوله كأنه أنه قال كمثل ~~غارس جنة و * (ابتغاء) * معناه طلب وإعرابه النصب على المصدر في موضع الحال ~~وكان يتوجه فيه النصب على المفعول من أجله لكن النصب على المصدر هو الصواب ~~من جهة عطف المصدر الذي هو * (وتثبيتا) * عليه ولا يصح في * (تثبيتا) * أنه ~~مفعول من أجله لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت وقال مكي في المشكل كلاهما ~~مفعول PageV01P358 # من أجله وهو مردود بما بيناه و " مرضاة " مصدر من رضي يرضى وقال الشعبي ~~والسدي وقتادة وابن زيد وأبو صالح * (وتثبيتا) * معناه وتيقنا أي إن نفوسهم ~~لها بصائر متأكدة فهي تثبتهم على الإنفاق في طاعة الله تثبيتا وقال مجاهد ~~والحسن ms0415 معنى قوله * (وتثبيتا) * أي إنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم وقال ~~الحسن كأن الرجل إذا هم بصدقة تثبت فإن كان ذلك لله أمضاه وإن خالطه شك ~~أمسك والقول الأول أصوب لأن هذا المعنى الذي ذهب إليه مجاهد والحسن إنما ~~عبارته وتثبتا فإن أنه قال محتج إن هذا من المصادر التي خرجت على غير ~~المصدر كقوله تعالى * (وتبتل إليه تبتيلا) * المزمل 8 وكقوله * (أنبتكم من ~~الأرض نباتا) * نوح 17 فالجواب لا يسوغ إلا مع ذكر المصدر والإفصاح بالفعل ~~المتقدم للمصدر وأما إذا لم يقع إفصاح بفعل فليس لك أن تأتي بمصدر في غير ~~معناه ثم تقول أحمله على فعل كذا وكذا لفعل لم يتقدم له ذكر هذا مهيع كلام ~~العرب فيما علمت وقال قتادة * (وتثبيتا) * معناه وإحسانا من أنفسهم قال ~~القاضي أبو محمد وهذا نحو القول الأول والجنة البستان وهي قطعة أرض نبتت ~~فيها الأشجار حتى سترت الأرض فهي من لفظ الجن والجنن والجنة وجن الليل ~~والربوة ما ارتفع من الأرض ارتفاعا يسيرا معه في الأغلب كثافة التراب وطيبه ~~وتعمقه وما كان كذلك فنباته أحسن ورياض الحزن ليس من هذا كما زعم الطبري بل ~~تلك هي الرياض المنسوبة إلى نجد لأنها خير من رياض تهامة ونبات نجد أعطر ~~ونسيمه أبرد وأرق ونجد يقال له الحزن وقل ما يصلح هواء تهامة إلا بالليل ~~ولذلك قالت الأعرابية زوجي كليل تهامة وقال ابن عباس الربوة المكان المرتفع ~~الذي لا تجري فيه الأنهار قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا ~~إنما أراد به هذه الربوة المذكورة في كتاب الله لأن قوله تعالى * (أصابها ~~وابل) * إلى آخر الآية يدل على أنها ليس فيها ماء جار ولم يرد ابن عباس أن ~~جنس الربا لا يجري فيها ماء لأن الله تعالى قد ذكر ربوة ذات قرار ومعين ~~والمعروف في كلام العرب أن الربوة ما ارتفع عما جاوره سواء جرى فيها ماء أو ~~لم يجر وقال الحسن الربوة الأرض المستوية التي لا تعلو فوق الماء وهذا أيضا ms0416 ~~أراد أنها ليست كالجبل والظرب ونحوه أنه قال الخليل أرض مرتفعة طيبة وخص ~~الله بالذكر التي لا يجري فيها ماء من حيث هي العرف في بلاد العرب فمثل لهم ~~بما يحسونه كثيرا وقال السدي * (بربوة) * أي برباوة وهو ما انخفض من الأرض ~~أنه قال أبو محمد وهذه عبارة قلقة ولفظ الربوة هو مأخوذ من ربا يربو إذا ~~زاد يقال ربوة بضم الراء وبها قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو ~~ويقال ربوة بفتح الراء وبها قرأ عاصم وابن عامر وكذلك خلافهم في سورة ~~المؤمنين ويقال ربوة بكسر الراء وبها قرأ ابن عباس فيما حكي عنه ويقال ~~رباوة بفتح الراء والباء وألف بعدها وبها قرأ أبو جعفر وأبو عبد الرحمن ~~ويقال رباوة بكسر الراء وبها قرأ الأشهب العقيلي * (وآتت) * معناه أعطت ~~والأكل بضم الهمزة وسكون الكاف الثمر الذي يؤكل والشيء المأكول من كل شيء ~~يقال له أكل وإضافته إلى الجنة إضافة اختصاص كسرج الدابة وباب الدار وإلا ~~فليس الثمر مما تأكله الجنة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو أكلها بضم ~~الهمزة وسكون الكاف وكذلك كل مضاف إلى مؤنث وفارقهما أبو عمرو فيما أضيف ~~إلى مذكر مثل أكله أو كان غير مضاف إلى مكنى مثل أكل خمط فثقل أبو عمرو ذلك ~~وخففاه وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي في جميع ما ذكرناه بالتثقيل ~~ويقال أكل PageV01P359 # وأكل بمعنى وهو من أكل بمنزلة الطعمة من طعم أي الشيء الذي يطعم ويؤكل و ~~* (ضعفين) * معناه اثنين مما يظن بها ويحرز من مثلها ثم أكد تعالى مدح هذه ~~الربوة بأنها * (إن لم يصبها وابل) * فإن الطل يكفيها وينوب مناب الوابل ~~وذلك لكرم الأرض والطل المستدق من القطر الخفيف قاله ابن عباس وغيره وهو ~~مشهور اللغة وقال قوم الطل الندى وهذا تجوز وتشبيه وقد روي ذلك عن ابن عباس ~~قال المبرد تقديره * (فطل) * يكفيها وقال غيره التقدير فالذي أصابهم طل ~~فشبه نمو نفقات هؤلاء المخلصين الذين يربي الله صدقاتهم كتربية الفلو ~~والفصيل حسب الحديث بنمو نبات ms0417 هذه الجنة بالربوة الموصوفة وذلك كله بخلاف ~~الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقي صلدا وفي قوله تعالى * (والله بما ~~تعملون بصير) * وعد ووعيد وقرأ الزهري يعملون بالياء كأنه يريد به الناس ~~أجمع أو يريد المنفقين فقط فهو وعد محض سورة البقرة 266 حكى الطبري عن ~~السدي أن هذه الآية مثل آخر لنفقة الرياء ورجح هو هذا القول وحكى عن ابن ~~زيد أنه قرأ قول الله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى) * البقرة 264 أنه قال ثم ضرب في ذلك مثلا فقال * (أيود ~~أحدكم) * الآية قال القاضي أبو محمد وهذا أبين من الذي رجح الطبري وليست ~~هذه الآية بمثل آخر لنفقة الرياء هذا هو مقتضى سياق الكلام وأما بالمعنى في ~~غير هذا السياق فتشبه حال كل منافق أو كافر عمل وهو يحسب أنه يحسن صنعا ~~فلما جاء إلى وقت الحاجة لم يجد شيئا وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقالوا الله ورسوله أعلم فقال ~~وهو غاضب قولوا نعلم أو لا نعلم فقال له ابن عباس هذا مثل ضربه الله كأنه ~~أنه قال أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير فإذا فني عمره واقترب أجله ~~ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء فرضي ذلك عمر وروى ابن أبي مليكة أن عمر ~~تلا هذه الآية * (أيود أحدكم) * وقال هذا مثل ضرب للإنسان يعمل عملا صالحا ~~حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء قال القاضي أبو ~~محمد فهذا نظر يحمل الآية على كل ما يدخل تحت ألفاظها وقال بنحو هذا مجاهد ~~وقتادة والربيع وغيرهم وخص النخيل والأعناب بالذكر لشرفهما وفضلهما على ~~سائر الشجر وقرأ الحسن جنات بالجمع وقوله * (من تحتها) * هو تحت بالنسبة ~~إلى الشجر والواو في قوله * (وأصابه) * واو الحال وكذلك في قوله * (وله) * ~~و * (ضعفاء) * جمع ضعيف وكذلك ضعاف وال * (إعصار) * الريح الشديدة العاصف ~~التي فيها إحراق لكل ما مرت ms0418 عليه يكون ذلك في شدة الحر ويكون في شدة البرد ~~وكل ذلك من فيح جهنم ونفسها كما تضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا ~~اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة PageV01P360 # فإن شدة الحر من فيح جهنم وإن النار اشتكت إلى ربها الحديث بكماله فإما ~~أنه نار على حقيقته وإلا فهو نفسها يوجد عنه كاثرها أنه قال السدي الإعصار ~~الريح والنار السموم وقال ابن عباس ريح فيها سموم شديدة وقال ابن مسعود إن ~~السموم التي خلق الله منها الجان جزء من سبعين جزءا من النار قال القاضي ~~أبو محمد يريد من نار الآخرة وقال الحسن بن أبي الحسن * (إعصار فيه نار) * ~~ريح فيها صر برد وقاله الضحاك وفي المثل إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا ~~والريح إعصار لأنها تعصر السحاب والسحاب معصرات إما أنها حوامل فهي كالمعصر ~~من النساء وهي التي هي عرضة للحمل وإما لأنها تنعصر بالرياح وبهذا فسر عبيد ~~الله بن الحسن العنبري القاضي وحكى ابن سيده أن المعصرات فسرها قوم بالرياح ~~لا بالسحاب وقال الزجاج الإعصار الريح الشديدة تصعد من الأرض إلى السماء ~~وهي التي يقال لها الزوبعة أنه قال المهدوي قيل لها * (إعصار) * لأنها تلتف ~~كالثوب إذا عصر قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف والإشارة بذلك إلى هذه ~~الأمثال المبينة * (ولعلكم) * ترج في حق البشر أي إذا تأمل من يبين له هذا ~~البيان رجي به التفكر وكان أهلا له وقال ابن عباس * (تتفكرون) * في زوال ~~الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها سورة البقرة 267 هذا الخطاب هو لجميع ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهذه صيغة أمر من الإنفاق واختلف المتأولون هل ~~المراد بهذا الإنفاق الزكاة المفروضة أو التطوع فقال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وعبيدة السلماني ومحمد بن سيرين هي في الزكاة المفروضة نهى الناس ~~عن إنفاق الرديء فيها بدل الجيد وأما التطوع فكما للمرء أن يتطوع بقليل ~~فكذلك له أن يتطوع بنازل في القدر ودرهم زائف خير من تمرة فالامر على هذا ~~القول للوجوب ms0419 والظاهر من قول البراء بن عازب والحسن بن أبي الحسن وقتادة أن ~~الآية في التطوع وروى البراء بن عازب وعطاء بن أبي رباح ما معناه أن ~~الأنصار كانوا أيام الجداد يعلقون أقناء التمر في حبل بين أسطوانتين في ~~المسجد فيأكل من ذلك فقراء المهاجرين فعلق رجل حشفا فرآه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال (بئسما علق هذا) فنزلت الآية قال القاضي أبو محمد ~~والأمر على هذا القول على الندب وكذلك ندبوا إلى أن لا يتطوعوا إلا بجيد ~~مختار والآية تعم الوجهين لكن صاحب الزكاة يتلقاها على الوجوب وصاحب التطوع ~~يتلقاها على الندب وهؤلاء كلهم وجمهور المتأولين قالوا معنى * (من طيبات) * ~~من جيد ومختار * (ما كسبتم) * وجعلوا * (الخبيث) * بمعنى الرديء والرذالة ~~وقال ابن زيد معناه من حلال ما كسبتم أنه قال وقوله * (ولا تيمموا الخبيث) ~~* أي الحرام قال القاضي أبو محمد وقول ابن زيد ليس بالقوي من جهة نسق الآية ~~لا من معناه في نفسه وقوله PageV01P361 # * (من طيبات ما كسبتم) * يحتمل أن لا يقصد به لا الجيد ولا الحلال لكن ~~يكون المعنى كأنه أنه قال أنفقوا مما كسبتم فهو حض على الإنفاق فقط ثم دخل ~~ذكر الطيب تبينا لصفة حسنة في المكسوب عاما وتعديدا للنعمة كما تقول أطعمت ~~فلانا من مشبع الخبز وسقيته من مروي الماء والطيب على هذا الوجه يعم الجود ~~والحل ويؤيد هذا الاحتمال أن عبد الله بن مغفل أنه قال ليس في مال المؤمن ~~خبيث و * (كسبتم) * معناه كانت لكم فيه سعاية إما بتعب بدن أو مقاولة في ~~تجارة والموروث داخل في هذا لأن غير الوارث قد كسبه إذ الضمير في * (كسبتم) ~~* إنما هو لنوع الإنسان أو المؤمنين * (ومما أخرجنا لكم من الأرض) * ~~النباتات والمعادن والركاز وما ضارع ذلك و * (تيمموا) * معناه تعمدوا ~~وتقصدوا يقال تيمم الرجل كذا وكذا إذا قصده ومنه قول امرئ القيس (تيممت ~~العين التي عند ضارج * يفيء عليها الظل عرمضها طام) الطويل ومنه قول الأعشى ~~(تيممت قيسا وكم دونه * من الأرض من مهمه ms0420 ذي شزن) المتقارب ومنه التيمم ~~الذي هو البدل من الوضوء عند عدم الماء وهكذا قرأ جمهور الناس وروى البزي ~~عن ابن كثير تشديد التاء في أحد وثلاثين موضعا أولها هذا الحرف وحكى الطبري ~~أن في قراءة عبد الله بن مسعود ولا تؤموا الخبيث من أممت إذا قصدت ومنه ~~إمام البناء والمعنى في القراءتين واحد وقرأ الزهري ومسلم بن جندب ولا ~~تيمموا بضم التاء وكسر الميم وهذا على لغة من أنه قال يممت الشيء بمعنى ~~قصدته وفي اللفظ لغات منها أممت الشيء خفيفة الميم الأولى وأممته بشدها ~~ويممته وتيممته وحكى أبو عمرو أن ابن مسعود قرأ ولا تؤمموا بهمزة بعد التاء ~~وهذه على لغة من أنه قال أممت مثقلة الميم وقد مضى القول في معنى * ~~(الخبيث) * وقال الجرجاني في كتاب نظم القرآن أنه قال فريق من الناس إن ~~الكلام تم في قوله * (الخبيث) * ثم ابتدأ خبرا آخر في وصف الخبيث فقال * ~~(تنفقون) * منه وأنتم لا تأخذونه إلا إذا أغمضتم أي ساهلتم قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه كأن هذا المعنى عتاب للناس وتقريع والضمير في * ~~(منه) * عائد على * (الخبيث) * قال الجرجاني وقال فريق آخر بل الكلام متصل ~~إلى قوله * (فيه) * قال القاضي أبو محمد فالضمير في * (منه) * عائد على * ~~(ما كسبتم) * ويجيء * (تنفقون) * كأنه في موضع نصب على الحال وهو كقولك ~~إنما أخرج أجاهد في سبيل الله واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى * ~~(ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) * فقال البراء بن عازب وابن عباس والضحاك ~~وغيرهم معناه ولستم بآخذيه في ديونكم وحقوقكم عند الناس إلا بأن تساهلوا في ~~ذلك وتتركون من حقوقكم وتكرهونه ولا ترضونه أي فلا تفعلوا مع الله ما لا ~~ترضونه لأنفسكم وقال الحسن بن أبي الحسن معنى الآية ولستم بآخذيه لو ~~وجدتموه في السوق يباع إلا أن يهضم لكم من ثمنه وروي نحوه عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذان القولان يشبهان كون ~~الآية في الزكاة ms0421 الواجبة وقال البراء بن PageV01P362 # عازب أيضا معناه ولستم بآخذيه لو أهدي إليكم * (إلا أن تغمضوا) * أي ~~تستحيي من المهدي أن تقبل منه ما لا حاجة لك فيه ولا قدر له في نفسه قال ~~القاضي أبو محمد وهذا يشبه كون الآية في التطوع وقال ابن زيد معنى الآية ~~ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا في مكروهه وقرأ جمهور الناس إلا أن ~~تغمضوا بضم التاء وسكون الغين وكسر الميم وقرأ الزهري بفتح التاء وكسر ~~الميم مخففا وروي عنه أيضا تغمضوا بضم التاء وفتح الغين وكسر الميم مشددة ~~وحكى مكي عن الحسن البصري تغمضوا مشددة الميم مفتوحة وبفتح التاء وقرأ ~~قتادة بضم التاء وسكون الغين وفتح الميم مخففا أنه قال أبو عمرو معناه إلا ~~أن يغمض لكم قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هذه اللفظة تنتزع ~~إما من قول العرب أغمض الرجل في أمر كذا إذا تساهل فيه ورضي ببعض حقه ~~وتجاوز فمن ذلك قول الطرماح بن حكيم (لم يفتنا بالوتر قوم وللذل * أناس ~~يرضون بالإغماض) الخفيف وإما أن تنتزع من تغميض العين لأن الذي يريد الصبر ~~على مكروه يغمض عنه عينيه ومنه قول الشاعر (إلى كم وكم أشياء منكم تريبني * ~~أغمض عنها لست عنها بذي عمى) وهذا كالإغضاء عند المكروه وقد ذكر النقاش هذا ~~المعنى في هذه الآية وأشار إليه مكي وإما من قول العرب أغمض الرجل إذا أتى ~~غامضا من الأمر كما تقول أعمن إذا أتى عمان وأعرق إذا أتى العراق وأنجد ~~وأغور إذا أتى نجدا والغور الذي هو تهامة ومنه قول الجارية وإن دسر أغمض ~~فقراءة الجمهور تخرج على التجاوز وعلى تغميض العين لأن أغمض بمنزلة غمض ~~وعلى أنها بمعنى حتى تأتوا غامضا من التأويل والنظر في أخذ ذلك إما لكونه ~~حراما على قول ابن زيد وإما لكونه مهديا أو مأخوذا في دين على قول غيره ~~وأما قراءة الزهري الأولى فمعناها تهضموا سومها من البائع منكم فيحطكم أنه ~~قال أبو عمرو معنى قراءتي الزهري حتى تأخذوا بنقصان ms0422 قال القاضي أبو محمد ~~وأما قراءته الثانية بهذا مذهب أبي عمرو الداني فيها ويحتمل أن تكون من ~~تغميض العين وأما قراءة قتادة فقد ذكرت تفسير أبي عمرو لها وقال ابن جني ~~معناها توجدوا قد غمضتم في الأمر بتأولكم أو بتساهلكم وجريتم على غير ~~السابق إلى النفوس وهذا كما تقول أحمدت الرجل وجدته محمودا إلى غير ذلك من ~~الأمثلة ثم نبه تعالى على صفة الغنى أي لا حاجة به إلى صدقاتكم فمن تقرب ~~وطلب مثوبة فليفعل ذلك بما له قدر و * (حميد) * معناه محمود في كل حال وهي ~~صفة ذات سورة البقرة 268 - 269 PageV01P363 # هذه الآية وما بعدها وإن لم تكن أمرا بالصدقة فهي جالبة للنفوس إلى ~~الصدقة بين عز وجل فيها نزغات الشيطان ووسوسته وعداوته وذكر بثوابه هو لا ~~رب غيره وذكر بنفضله بالحكمة وأثنى عليها ونبه أن أهل العقول هم المتذكرون ~~الذين يقيمون بالحكمة قدر الإنفاق في طاعة الله عز وجل وغير ذلك ثم ذكر ~~علمه بكل نفقة ونذر وفي ذلك وعد ووعيد ثم بين الحكم في الإعلان والإخفاء ~~وكذلك إلى آخر المعنى والوعد في كلام العرب إذا أطلق فهو في الخير وإذا قيد ~~بالموعود ما هو فقد يقيد بالخير وبالشر كالبشارة فهذه الآية مما قيد الوعد ~~فيها بمكروه وهو * (الفقر) * و * (الفحشاء) * كل ما فحش وفحش ذكره ومعاصي ~~الله كلها فحشاء وروى حيوة عن رجل من أهل الرباط أنه قرأ الفقر بضم الفاء ~~وهي لغة وقال ابن عباس في الآية اثنتان من الشيطان واثنتان من الله تعالى ~~وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال (إن للشيطان لمة ~~من ابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق فمن وجد ~~ذلك فليتعوذ وأما لمة الملك فوعد بالحق وتصديق بالخير فمن وجد ذلك فليحمد ~~الله) ثم قرأ عليه السلام * (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم) * الآية ~~والمغفرة هي الستر على عباده في الدنيا والآخرة والفضل هو الرزق في الدنيا ~~والتوسعة فيه والتنعيم في الآخرة وبكل ms0423 قد وعد الله تعالى وذكر النقاش أن ~~بعض الناس تأنس بهذه الآية في أن الفقر أفضل من الغنى لأن الشيطان إنما ~~يبعد العبد من الخير وهو بتخويفه الفقر يبعد منه قال القاضي أبو محمد وليس ~~في الآية حجة قاطعة أما إن المعارضة بها قوية وروي أن في التوراة عبدي أنفق ~~من رزقي أبسط عليك فضلي فإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة وفي القرآن مصداقه ~~وهو " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين " سبأ 39 و * (واسع) * ~~لأنه وسع كل شيء رحمة وعلما ثم أخبر تعالى عن نفسه أنه * (يؤتي الحكمة) * ~~أي يعطيها لمن يشاء من عباده واختلف المتأولون في * (الحكمة) * في هذا ~~الموضع فقال السدي * (الحكمة) * النبوءة وقال ابن عباس هي المعرفة بالقرآن ~~فقهه ونسخه ومحكمه ومتشابهه وعربيته وقال قتادة * (الحكمة) * الفقه في ~~القرآن وقاله مجاهد وقال مجاهد أيضا * (الحكمة) * الإصابة في القول والفعل ~~وقال ابن زيد وأبوه زيد بن أسلم * (الحكمة) * العقل في الدين وقال مالك * ~~(الحكمة) * المعرفة في الدين والفقه فيه والاتباع له وروى عنه ابن القاسم ~~أنه أنه قال * (الحكمة) * التفكر في أمر الله والاتباع له وقال أيضا * ~~(الحكمة) * طاعة الله والفقه في الدين والعمل به وقال الربيع * (الحكمة) * ~~الخشية ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (رأس كل شيء خشية الله تعالى) ~~وقال إبراهيم * (الحكمة) * الفهم وقاله زيد بن أسلم وقال الحسن * (الحكمة) ~~* الورع وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي قريب بعضها من بعض لأن الحكمة ~~مصدر من الإحكام وهو الإتقان في عمل أو قول وكتاب الله حكمة وسنة نبيه حكمة ~~وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس وقرأ الجمهور من يؤت الحكمة ~~على بناء الفعل للمفعول وقرأ الزهري ويعقوب ومن يؤت بكسر التاء على معنى ~~ومن يؤت الله الحكمة * (فمن) * مفعول أول مقدم و * (الحكمة) * مفعول ثان ~~وقرأ الأخفش ومن PageV01P364 # يؤته الحكمة وقرأ الربيع بن خيثم تؤتي الحكمة من تشاء بالتاء في تؤتي ~~وتشاء منقوطة من فوق ومن ms0424 يؤت الحكمة بالياء وباقي الآية تذكرة بينة وإقامة ~~لهمم الغفلة والألباب العقول واحدها لب سورة البقرة 270 - 271 كانت النذر ~~من سيرة العرب تكثر منها فذكر تعالى ا زكلنوعين ما يفعله المرء متبرعا وما ~~يفعله بعد إلزامه لنفسه ويقال نذر الرجل كذا إذا التزم فعله ينذر بضم الذال ~~وينذر بكسرها وقوله تعالى * (فإن الله يعلمه) * أنه قال مجاهد معناه يحصيه ~~وفي الآية وعد ووعيد أي من كان خالص النية فهو مثاب ومن أنفق رئاء أو لمعنى ~~آخر مما يكشفه المن والأذى ونحو ذلك فهو ظالم يذهب فعله باطلا ولا يجد ~~ناصرا فيه ووحد الضمير في * (يعلمه) * وقد ذكر شيئين من حيث أراد ما ذكر أو ~~نص وقوله تعالى * (إن تبدوا الصدقات) * الآية ذهب جمهور المفسرين إلى أن ~~هذه الآية هي في صدقة التطوع أنه قال ابن عباس جعل الله صدقة السر في ~~التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من ~~سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا أنه قال وكذلك جميع الفرائض والنوافل في ~~الأشياء كلها قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويقوي ذلك قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في المسجد إلا ~~المكتوبة وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء والنوافل عرضة لذلك) وقال سفيان ~~الثوري هذه الآية في التطوع وقال يزيد بن أبي حبيب إنما أنزلت هذه الآية في ~~الصدقة على اليهود والنصارى وكان يأمر بقسم الزكاة في السر وهذا مردود لا ~~سيما عند السلف الصالح فقد أنه قال الطبري أجمع الناس على أن إظهار الواجب ~~أفضل أنه قال المهدوي وقيل المراد بالآية فرض الزكاة وما تطوع به فكان ~~الإخفاء فيهما أفضل في مدة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساءت ظنون الناس ~~بعد ذلك فاستحسن العلماء إظهار الفرض لئلا يظن بأحد المنع أنه قال أبو محمد ~~وهذا القول مخالف للآثار ويشبه في زمننا أن يحسن التستر بصدقة الفرض فقد ~~كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء ms0425 وقال النقاش إن هذه الآية نسخها ~~قوله تعالى * (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) * البقرة ~~274 وقوله * (فنعما هي) * ثناء على إبداء الصدقة ثم حكم أن الإخفاء خير من ~~ذلك الإبداء واختلف القراء في قوله * (فنعما هي) * فقرأ نافع في غير رواية ~~ورش وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل فنعما بكسر النون وسكون ~~فنعما بكسر النون والعين وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي فنعما بفتح النون ~~وكسر العين وكلهم شدد الميم أنه قال أبو علي من قرأ بسكون العين لم يستقم ~~قوله لأنه جمع بين ساكنين الأول منهما ليس بحرف مد ولين وإنما يجوز ذلك عند ~~النحويين إذا كان الأول حرف PageV01P365 # مد إذ المد يصير عوضا من الحركة وهذا نحو دابة وضوال وشبهه ولعل أبا عمرو ~~أخفى الحركة واختلسها كأخذه بالإخفاء في باريكم ويأمركم فظن السامع الإخفاء ~~إسكانا للطف ذلك في السمع وخفائه وأما من قرأ نعما بكسر النون والعين فحجته ~~أن أصل الكلمة نعم بكسر الفاء من أجل حرف الحلق ولا يجوز أن يكون ممن يقول ~~نعم ألا ترى أن من يقول هذا قدم ملك فيدغم لا يدغم هؤلاء قوم ملك وجسم ماجد ~~أنه قال سيبويه نعما بكسر النون والعين ليس على لغة من أنه قال نعم فأسكن ~~العين ولكن على لغة من أنه قال نعم فحرك العين وحدثنا أبو الخطاب أنها لغة ~~هذيل وكسرها كما أنه قال لعب ولو كان الذي أنه قال نعما ممن يقول نعم بسكون ~~العين لم يجز الإدغام قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه يشبه أن ~~هذا يمتنع لأنه يسوق إلى اجتماع ساكنين أنه قال أبو علي وأما من قرأ نعما ~~بفتح النون وكسر العين فإنما جاء بالكلمة على أصلها وهو نعم ومنه قول ~~الشاعر (ما أقلت قدماي أنهم * نعم الساعون في الأمر المبر) ولا يجوز أن ~~يكون ممن يقول قبل الإدغام نعم بسكون العين وقال المهدوي وذلك جائز محتمل ~~وتكسر العين بعد الإدغام لالتقاء الساكنين أنه قال أبو ms0426 علي وما من قوله * ~~(نعما) * في موضع نصب وقوله * (هي) * تفسير للفاعل المضمر قبل الذكر ~~والتقدير نعم شيئا إبداؤها والإبداء هو المخصوص بالمدح إلا أن المضاف حذف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه ويدلك على هذا قوله * (فهو خير لكم) * أي الإخفاء ~~خير فكما أن الضمير هنا للإخفاء لا للصدقات فكذلك أولا الفاعل هو الإبداء ~~وهو الذي اتصل به الضمير فحذف الإبداء وأقيم ضمير الصدقات مقامه واختلف ~~القراء في قوله تعالى " ونكفر عنكم " فقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم في ~~رواية أبي بكر ونكفر بالنون ورفع الراء وقرأ نافع وحمزة والكسائي ونكفر ~~بالنون والجزم في الراء وروي مثل ذلك أيضا عن عاصم وقرأ ابن عامر ويكفر ~~بالياء ورفع الراء وقرأ ابن عباس * (وتكفر) * بالتاء وكسر الفاء وجزم الراء ~~وقرأ عكرمة * (وتكفر) * بالتاء وفتح الفاء وجزم الراء وقرأ الحسن ويكفر ~~بالياء وجزم الراء وروي عن الأعمش أنه قرأ * (ويكفر) * بالياء ونصب الراء ~~وقال أبو حاتم قرأ الأعمش يكفر بالياء دون واو قبلها وبجزم الراء وحكى ~~المهدوي عن ابن هرمز أنه قرأ وتكفر بالتاء ورفع الراء وحكي عن عكرمة وشهر ~~بن حوشب أنهما قرآها بتاء ونصب الراء قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه فما كان من هذه القراءات بالنون فهي نون العظمة وما كان منها ~~بالتاء فهي الصدقة فاعلة إلا ما روي عن عكرمة من فتح الفاء فإن التاء في ~~تلك القراءة إنما هي للسيئات وما كان منها بالياء فالله تعالى هو المكفر ~~والإعطاء في خفاء هو المكفر ذكره مكي وأما رفع الراء فهو على وجهين أحدهما ~~أن يكون الفعل خبر ابتداء تقدير ونحن نكفر أو وهي تكفر أعني الصدقة أو ~~والله يكفر والثاني القطع والاستئناف وأن لا تكون الواو العاطفة للاشتراك ~~لكن لعطف جملة على جملة وأما الجزم في الراء فإنه حمل للكلام على موضع قوله ~~تعلى * (فهو خير) * إذ هو في موضع PageV01P366 # جزم جوابا للشرط كأنه أنه قال وإن تخفوها يكن أعظم لأجركم ثم عطفه على ~~هذا الموضع كما ms0427 جاء قراءة من قرأ " من يضلل الله فلا هادي له ونذرهم " ~~الأعراف 186 بجزم الراء وأمثلة هذا كثيرة وأما نصب الراء فعلى تقدير إن ~~وتأمل وقال المهدوي هو مشبه بالنصب في جواب الاستفهام إذ الجزاء يجب به ~~الشيء لوجوب غيره كالاستفهام والجزم في الراء أفصح هذه القراءات لأنها تؤذن ~~بدخول التكفير في الجزاء وكونه مشروطا إن وقع الإخفاء وأما رفع الراء فليس ~~فيه هذا المعنى و " من " في قوله * (من سيئاتكم) * للتبعيض المحض والمعنى ~~في ذلك متمكن وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت " من " زائدة في هذا الموضع ~~وذلك منهم خطأ وقوله * (والله بما تعملون خبير) * وعد ووعيد سورة البقرة ~~272 روي عن سعيد بن جبير في سبب هذه الآية أن المسلمين كانوا يتصدقون على ~~فقراء أهل الذمة فلما كثر فقراء المسلمين أنه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم) فنزلت هذه الآية مبيحة للصدقة على من ~~ليس من دين الإسلام وذكر النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصدقات ~~فجاءه يهودي فقال أعطني فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس لك في صدقة ~~المسلمين من شيء) فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت الآية * (ليس عليك هداهم) * ~~فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ثم نسخ الله ذلك بآية * (إنما ~~الصدقات) * التوبة 60 وروي عن ابن عباس أنه كان ناس من الأنصار لهم قرابات ~~في بني قريظة والنضير وكانوا لا يتصدقون عليهم رغبة منهم في أن يسلموا إذا ~~احتاجوا فنزلت الآية بسبب ذلك وحكى بعض المفسرين أن أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنهما أرادت أن تصل جدها أبا قحافة ثم امتنعت من ذلك لكونه ~~كافرا فنزلت الآية في ذلك وذكر الطبري أن مقصد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمنع الصدقة إنما كان ليسلموا ويدخلوا في الدين فقال الله * (ليس عليك ~~هداهم) * أنه قال أبو محمد وهذه الصدقة التي أبيحت عليهم حسبما تضمنته هذه ~~الآثار إنما هي صدقة التطوع وأما المفروضة فلا ms0428 يجزي دفعها لكافر وهذا الحكم ~~متصور للمسلمين اليوم مع أهل ذمتهم ومع المسترقين من الحربيين قال ابن ~~المنذر أجمع من أحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال ~~شيئا ثم ذكر جماعة ممن نص على ذلك ولم يذكر خلافا وقال المهدوي رخص ~~للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة بهذه الآية قال ~~القاضي أبو محمد وهذا مردود عندي والهدى الذي ليس على محمد صلى الله عليه ~~وسلم هو خلق الإيمان في قلوبهم وأما الهدى الذي هو الدعاء فهو عليه وليس ~~بمراد في هذه الآية ثم أخبر تعالى أنه هو * (يهدي من يشاء) * أي يرشده وفي ~~هذا رد على القدرية وطوائف المعتزلة ثم أخبر أن نفقة المرء PageV01P367 # تأجرا إنما هي لنفسه فلا يراعى حيث وقعت ثم بين تعالى أن النفقة المعتد ~~بها المقبولة إنما هي ما كان ابتغاء وجه الله هذا أحد التأويلات في قوله ~~تعالى * (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) * وفيه تأويل آخر وهو أنها شهادة ~~من الله تعالى للصحابة أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجه الله فهو خبر منه لهم ~~فيه تفضيل وعلى التأويل الآخر هو اشتراط عليهم ويتناول الاشتراط غيرهم من ~~الأمة ونصب قوله * (ابتغاء) * هو على المفعول من أجله ثم ذكر تعالى أن ثواب ~~الإنفاق يوفى إلى المنفقين والمعنى في الآخرة ولا يبخسون منه شيئا فيكون ~~ذلك أبخس ظلما لهم وهذا هو بيان قوله * (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) * ~~والخير في هذه الآية المال لأنه اقترن بذكر الإنفاق فهذه القرينة تدل على ~~أنه المال ومتى لم يقترن بما يدل على أنه المال فلا يلزم أن يكون بمعنى ~~المال نحو قوله تعالى * (خير مستقرا) * الفرقان 24 وقوله تعالى * (مثقال ~~ذرة خيرا يره) * الزلزلة 7 إلى غير ذلك وهذا الذي قلناه تحرز من قول عكرمة ~~كل خير في كتاب الله فهو المال سورة البقرة 273 هذه اللام في قوله * ~~(للفقراء) * متعلقة بمحذوف مقدر تقديره الإنفاق أو الصدقة للفقراء وقال ~~مجاهد والسدي وغيرهما المراد ms0429 بهؤلاء الفقراء فقراء المهاجرين من قريش ~~وغيرهم أنه قال الفقيه أبو محمد ثم تتناول الآية كل من دخل تحت صفة الفقر ~~غابر الدهر وإنما خص فقراء المهاجرين بالذكر لأنه لم يكن هناك سواهم لأن ~~الأنصار كانوا أهل أموال وتجارة في قطرهم ثم بين الله تعالى من أحوال أولئك ~~الفقراء المهاجرين ما يوجب الحنو عليهم بقوله * (الذين أحصروا في سبيل ~~الله) * والمعنى حبسوا ومنعوا وذهب بعض اللغويين إلى أن أحصر وحصر بمعنى ~~واحد من الحبس والمنع سواء كان ذلك بعدو أو بمرض ونحوه من الأعذار حكاه ابن ~~سيده وغيره وفسر السدي هنا الإحصار بأنه بالعدو وذهب بعضهم إلى أن أحصر ~~إنما يكون بالمرض والأعذار وحصر بالعدو وعلى هذا فسر ابن زيد وقتادة ورجحه ~~الطبري وتأول في هذه الآية أنهم هم حابسو أنفسهم بربقة الدين وقصد الجهاد ~~وخوف العدو إذا أحاط بهم الكفر فصار خوف العدو عذرا أحصروا به قال القاضي ~~أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه هذا متجه كأن هذه الأعذار أحصرتهم أي ~~جعلتهم ذوي حصر كما قالوا قبره أدخله في قبره وأقبره جعله ذا قبر فالعدو ~~وكل محيط يحصر والأعذار المانعة " تحصر " بضم التاء وكسر الصاد أي تجعل ~~المرء كالمحاط به وقوله * (في سبيل الله) * يحتمل الجهاد ويحتمل الدخول في ~~الإسلام واللفظ يتناولها والضرب في الأرض هو التصرف في التجارة وضرب الأرض ~~هو المشي إلى حاجة الإنسان في البراز وكانوا لا يستطيعون الضرب في الأرض ~~لكون البلاد كلها كفرا مطبقا وهذا في صدر الهجرة فقلتم تمنع من الاكتساب ~~بالجهاد وإنكار الكفار عليهم إسلامهم PageV01P368 # يمنع من التصرف في التجارة فبقوا فقراء إلا أنهم من الانقباض وترك ~~المسألة والتوكل على الله بحيث * (يحسبهم الجاهل) * بباطن أحوالهم * ~~(أغنياء) * و * (التعفف) * تفعل وهو بناء مبالغة من عف عن الشيء إذا أمسك ~~عنه وتنزه عن طلبه وبهذا المعنى فسر قتادة وغيره وقرأ نافع وأبو عمرو ~~والكسائي يحسبهم بكسر السين وكذلك هذا الفعل في كل القرآن وقرأ ابن عامر ~~وعاصم وحمزة يحسبهم بفتح السين في ms0430 كل القرآن وهما لغتان في يحسب كعهد ويعهد ~~بفتح الهاء وكسرها في حروف كثيرة أتت كذلك أنه قال أبو علي فتح السين في ~~يحسب أقيس لأن العين من الماضي مكسورة فبابها أن تأتي في المضارع مفتوحة ~~والقراءة بالكسر حسنة بمجيء السمع به وإن كان شاذا عن القياس و " من " في ~~قوله * (من التعفف) * لابتداء الغاية أي من تعففهم ابتدأت محسبته وليست ~~لبيان الجنس لأن الجاهل بهم لا يحسبهم أغنياء غناء تعفف وانما يحسبهم ~~أغنياء غناء مال ومحسبته من التعفف ناشئة وهذا على أنهم متعففون عفة تامة ~~عن المسألة وهو الذي عليه جمهور المفسرين لأنهم قالوا في تفسير قوله تعالى ~~* (لا يسألون الناس إلحافا) * المعنى لا يسألون البتة وتحتمل الآية معنى ~~آخر من فيه لبيان الجنس سنذكره بعد والسيما مقصورة العلامة وبعض العرب يقول ~~السيمياء بزيادة ياء وبالمد ومنه قول الشاعر (له سيمياء لا تشق على البصر ~~*) الطويل واختلف المفسرون في تعيين هذه السيما التي يعرف بها هؤلاء ~~المتعففون فقال مجاهد هي التخشع والتواضع وقال السدي والربيع هي جهد الحاجة ~~وقصف الفقر في وجوههم وقلة النعمة وقال ابن زيد هي رثة الثياب وقال قوم ~~وحكاه مكي هي أثر السجود قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا حسن لأنهم ~~كانوا متفرغين متوكلين لا شغل لهم في الأغلب إلا الصلاة فكان أثر السجود ~~عليهم أبدا والإلحاف والإلحاح بمعنى واحد وقال قوم هو مأخوذ من ألحف الشيء ~~إذا غطاه وغمه بالتغطية ومنه اللحاف ومنه قول ابن الأحمر (يظل يحفهن ~~بقفقفيه * ويلحفهن هفهافا ثخينا) الوافر يصف ذكر نعام يحضن بيضا فكأن هذا ~~السائل الملح يعم الناس بسؤاله فيلحفهم ذلك وذهب الطبري والزجاج وغيرهما ~~إلى أن المعنى لا يسألون البتة قال القاضي أبو محمد رحمه الله والآية تحتمل ~~المعنيين نفي السؤال جملة ونفي الإلحاف فقط أما الأولى فعلى أن يكون * ~~(التعفف) * صفة ثابتة لهم ويحسبهم الجاهل بفقرهم لسبب تعففهم أغنياء من ~~المال وتكون " من " لابتداء الغاية ويكون قوله * (لا يسألون الناس إلحافا) ~~* لم يرد به أنهم ms0431 يسألون غير إلحاف بل المراد به التنبيه على سوء حالة من ~~يسأل إلحافا من الناس كما تقول هذا رجل خير لا يقتل المسلمين فقولك خير قد ~~تضمن أنه لا يقتل ولا يعصي بأقل من ذلك ثم نبهت بقولك لا يقتل المسلمين على ~~قبح فعل غيره ممن يقتل وكثيرا ما يقال مثل هذا إذا كان المنبه عليه موجودا ~~في القضية مشارا إليه في نفس المتكلم والسامع وسؤال الإلحاف لم تخل منه مدة ~~وهو مما يكره فلذلك نبه عليه PageV01P369 # وأما المعنى الثاني فعلى أن يكون * (التعفف) * داخلا في المحسبة أي إنهم ~~لا يظهر لهم سؤالا بل هو قليل وبإجمال فالجاهل به مع علمه بفقرهم يحسبهم ~~أغنياء عفة ف " من " لبيان الجنس على هذا التأويل ثم نفى عنهم سؤال الإلحاف ~~وبقي غير الإلحاف مقررا لهم حسبما يقتضيه دليل الخطاب وهذا المعنى في نفي ~~الإلحاف فقط هو الذي تقتضيه ألفاظ السدي وقال الزجاج رحمه الله المعنى لا ~~يكون منهم سؤال فلا يكون إلحاف وهذا كما أنه قال امرؤ القيس (على لا حب لا ~~يهتدى بمناره *) الطويل أي ليس ثم منار فلا يكون اهتداء قال القاضي أبو ~~محمد رحمه الله إن كان الزجاج أراد لا يكون منهم سؤال البتة فذلك لا تعطيه ~~الألفاظ التي بعد لا وإنما ينتفي السؤال إذا ضبط المعنى من أول الآية على ~~ما قدمناه وإن كان أراد لا يكون منهم سؤال إلحاف فذلك نص الآية وأما تشبهه ~~الآية ببيت امرئ القيس فغير صحيح وذلك أن قوله على لا حب لا يهتدى بمناره ~~وقوله الآخر (قف بالطلول التي لم يعفها القدم *) البسيط وقول الشاعر (ومن ~~خفت من جوره في القضاء * فما خفت جورك يا عافيه) المتقارب وما جرى مجراه ~~ترتيب يسبق منه أنه لا يهتدى بالمنار وإن كان المنار موجودا فلا ينتفي إلا ~~بالمعنى الذي دخل عليه حرف النفي فقط وكذلك ينتفي العفا وإن وجد القدم ~~وكذلك ينتفي الخوف وإن وجد الجور وهذا لا يترتب في الآية ويجوز أن يريد ~~الشعراء أن ms0432 الثاني معدوم فلذلك أدخلوا على الأول حرف النفي إذ لا يصح الأول ~~إلا بوجود الثاني أي ليس ثم منار فإذا لا يكون اهتداء بمنار وليس ثم قدم ~~فإذا لا يكون عفا وليس ثم جور فإذا لا يكون خوف وقوله تعالى * (لا يسألون ~~الناس إلحافا) * لا يترتب فيه شيء من هذا لأن حرف النفي دخل على أمر عام ~~للإلحاف وغيره ثم خصص بقوله * (إلحافا) * جزءا من ذلك العام فليس بعدم ~~الإلحاف ينتفي السؤال وبيت الشعر ينتفي فيه الأول بعدم الثاني إذ دخل حرف ~~النفي فيه على شيء متعلق وجوده بوجود الذي يراد أنه معدوم والسؤال ليس هكذا ~~مع الإلحاف بل الأمر بالعكس إذ قد يعدم الإلحاف منهم ويبقى لهم سؤال لا ~~إلحاف فيه ولو كان الكلام لا يلحفون الناس سؤالا لقرب الشبه بالأبيات ~~المتقدمة وكذلك لو كان بعد لا يسألون شيء إذا عدم السؤال كأنك قلت تكسبا أو ~~نحوه لصح الشبه والله المستعان وقوله تعالى * (وما تنفقوا من خير فإن الله ~~به عليم) * وعد محض أي يعلمه ويحصيه ليجازي عليه ويثيب سورة البقرة 274 - ~~275 PageV01P370 # قال عبد الله بن عباس نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~كانت له أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم ~~علانية وقال ابن جريج نزلت في رجل فعل ذلك ولم يسم عليا ولا غيره وقال ابن ~~عباس أيضا نزلت هذه الآية في علف الخيل وقاله عبد الله بن بشر الغافقي وأبو ~~ذر وأبو أمامة والأوزاعي وأبو الدرداء قالوا هي في علف الخيل والمرتبطة في ~~السبيل وقال قتادة هذه الآية في المنفقين في سبيل الله من غير تبذير ولا ~~تقتير قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والآية وإن كانت نزلت في علي رضي ~~الله عنه فمعناها يتناول كل من فعل فعله وكل مشاء بصدقته في الظلم إلى مظنة ~~ذي الحاجة وأما علف الخيل والنفقة عليها فإن ألفاظ الآية تتناولها تناولا ~~محكما وكذلك المنفق في الجهاد المباشر له إنما ms0433 يجيء إنفاقه على رتب الآية ~~وقال ابن عباس رضي الله عنه كان المؤمنون يعملون بهذه الآية من قوله * (إن ~~تبدوا الصدقات) * البقرة 271 إلى قوله * (ولا هم يحزنون) * البقرة 274 فلما ~~نزلت براءة بتفصيل الزكاة قصروا عليها وقد تقدم القول على نفي الخوف والحزن ~~والفاء في قوله * (فلهم) * دخلت لما في * (الذين) * من الإبهام فهو يشبه ~~بإبهامه الإبهام الذي في الشرط فحسنت الفاء في جوابه كما تحسن في الشرط ~~وإنما يوجد الشبه إذا كان الذي موصولا بفعل وإذا لم يدخل على * (الذي) * ~~عامل يغير معناه فإن قلت الذي أبوه زيد هو عمرو فلا تحسن الفاء في قولك فهو ~~بل تلبس المعنى وإذا قلت ليت الذي جاءك جاءني لم يكن للفاء مدخل في المعنى ~~وهذه الفاء المذكورة إنما تجيء مؤكدة للمعنى وقد يستغنى عنها إذا لم يقصد ~~التأكيد كقوله بعد * (لا يقومون) * وقوله عز وجل * (الذين يأكلون الربا) * ~~الآية * (الربا) * هو الزيادة وهو مأخوذ من ربا يربو إذا نما وزاد على ما ~~كان وغالبة ما كانت العرب تفعله من قولها للغريم أتقضي أم تربي فكان الغريم ~~يزيد في عدد المال ويصبر الطالب عليه ومن الربا البين التفاضل في النوع ~~الواحد لأنها زيادة وكذلك أكثر البيوع الممنوعة إنما تجد منعها لمعنى زيادة ~~إما في عين مال وإما في منفعة لأحدهما من تأخير ونحوه ومن البيوع ما ليس ~~فيه معنى الزيادة كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها وكالبيع ساعة النداء يوم ~~الجمعة فإن قيل لفاعلها آكل ربا فبتجوز وتشبيه والربا من ذوات الواو ~~وتثنيته ربوان عند سيبويه ويكتب بالألف قال الكوفيون يكتب ويثنى بالياء ~~لأجل الكسرة التي في أوله وكذلك يقولون في الثلاثية من ذوات الواو إذا ~~انكسر الأول أو انضم نحو ضحى فإن كان مفتوحا نحو صفا فكما أنه قال البصري ~~ومعنى هذه الآية الذين يكسبون الربا ويفعلونه وقصد إلى لفظة الأكل لأنها ~~أقوى مقاصد الإنسان في المال ولأنها دالة على الجشع فأقيم هذا البعض من ~~توابع الكسب مقام الكسب كله فاللباس والسكنى ms0434 والادخار والإنفاق على العيال ~~وغير ذلك داخل كله في قوله * (الذين يأكلون) * وقال ابن عباس رضي الله ~~PageV01P371 # عنه ومجاهد وابن جبير وقتادة والربيع والضحاك والسدي وابن زيد معنى قوله ~~* (لا يقومون) * من قبورهم في البعث يوم القيامة أنه قال بعضهم يجعل معه ~~شيطان يخنفة وقالوا كلهم يبعث كالمجنون عقوبة له وتمقيتا عند جمع المحشر ~~ويقوي هذا التأويل الجمع عليه في أن في قراءة عبد الله بن مسعود لا يقومون ~~يوم القيامة إلا كما يقوم قال القاضي أبو محمد وأما الألفاظ الآية فكانت ~~تحتمل تشبيه حال القائم بحرص وجشع إلى تجارة الربا بقيام المجنون لأن الطمع ~~والرغبة تستفزه حتى تضطرب أعضاؤه وهذا كما تقول لمسرع في مشيه مخلط في هيئة ~~حركاته إما من فزع أو غيره قد جن هذا وقد شبه الأعشى ناقته في نشاطها ~~بالجنون في قوله (وتصبح من غب السرى وكأنما * ألم بها من طائف الجن أولق) ~~الطويل لكن ما جاءت به قراءة ابن مسعود وتظاهرت به أقوال المفسرين يضعف هذا ~~التأويل " ويتخبطه " يتفعله من خبط يخبط كما تقول تملكه وتعبده ونحمله و * ~~(المس) * الجنون وكذلك الأولق والألس والرود وقوله تعالى * (ذلك بأنهم ~~قالوا إنما البيع مثل الربا) * معناه عند جميع المتأولين في الكفار وأنه ~~قول تكذيب للشريعة ورد عليها والآية كلها في الكفار المربين نزلت ولهم قيل ~~* (فله ما سلف) * ولا يقال ذلك لمؤمن عاص ولكن يأخذ العصاة في الربا بطرف ~~من وعيد هذه الآية ثم جزم تعالى الخير في قوله * (وأحل الله البيع وحرم ~~الربا) * وقال بعض العلماء في قوله * (وأحل الله البيع) * هذا من عموم ~~القرآن لأن العرب كانت تقدر على إنفاذه لأن الأخذ والإعطاء عندها بيع وكل ~~ما عارض العموم فهو تخصيص منه وقال بعضهم هو من مجمل القرآن الذي فسر ~~بالمحلل من البيع وبالمحرم والقول الأول عندي أصح أنه قال جعفر بن محمد ~~الصادق حرم الله الربا ليتقارض الناس وقال بعض العلماء حرمه الله لأنه ~~متلفة للأموال مهلكة للناس وسقطت علامة التأنيث في قوله ms0435 * (فمن جاءه) * لأن ~~تأنيث الموعظة غير حقيقي وهو بمعنى وعظ وقرأ الحسن فمن جاءته بإثبات ~~العلامة وقوله * (فله ما سلف) * أي من الربا لاتباعه عليه منه في الدنيا ~~ولا في الآخرة قاله السدي وغيره وهذا حكم من الله تعالى لمن أسلم من كفار ~~قريش وثقيف ومن كان يتجر هناك و * (سلف) * معناه تقدم في الزمن وانقضى وفي ~~قوله تعالى * (وأمره إلى الله) * أربع تأويلات أحدها أن الضمير عائد على ~~الربا بمعنى وأمر الربا إلى الله في إمرار تحريمه أو غير ذلك والثاني أن ~~يكون الضمير عائدا على * (ما سلف) * أي أمره إلى الله في العفو عنه وإسقاط ~~التبعية فيه والثالث أن يكون الضمير عائدا على ذي الربا بمعنى أمره إلى ~~الله في أن يثيبه على الانتهاء أو يعيده إلى المعصية في الربا والرابع أن ~~يعود الضمير على المنتهي ولكن بمعنى التأنيس له وبسط أمله في الخير كما ~~تقول وأمره إلى طاعة وخير وموضع رجاء وكما تقول وأمره في نمو أو إقبال إلى ~~الله وإلى طاعته ويجيء الأمر ها هنا ليس في الربا خاصة بل وجملة أموره ~~وقوله تعالى * (ومن عاد) * يعني إلى فعل الربا والقول * (إنما البيع مثل ~~الربا) * وإن قدرنا الآية في كافر فالخلود خلود تأبيد PageV01P372 # حقيقي وإن لحظناها في مسلم عاص فهذا خلود مستعار على معنى المبالغة كما ~~تقول العرب ملك خالد عبارة عن دوام ما لا على التأبيد الحقيقي سورة البقرة ~~276 - 277 * (يمحق) * معناه ينقص ويذهب ومنه محاق القمر وهو انتقاضه " ~~ويربي الصدقات " معناه ينميها ويزيد ثوابها تضاعفا تقول ربت الصدقة وأرباها ~~الله تعالى ورباها وذلك هو التضعيف لمن يشاء ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إن صدقة أحدكم لتقع في يد الله فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله أو ~~فلوه حتى يجيء يوم القيامة وأن اللقمة لعلى قدر أحد " قال القاضي أبو محمد ~~وقد جعل الله هذين الفعلين بعكس ما يظنه الحريص الجشع من بني آدم يظن الربا ~~يغنيه وهو في الحقيقة ممحق ويظن ms0436 الصدقة تفقره وهي نماء في الدنيا والآخرة ~~وقرأ ابن الزبير يمحق الله بضم الياء وكسر الحاء مشددة ويربي بفتح الراء ~~وشد الباء ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك وقوله تعالى * (والله لا ~~يحب كل كفار أثيم) * يقتضي أن الزجر في هذه الآيات للكفار المستحلين للربا ~~القائلين على جهة التكذيب للشرع * (إنما البيع مثل الربا) * ووصف الكفار ب ~~* (أثيم) * إما مبالغة من حيث اختلف اللفظان وإما ليذهب الاشتراك الذي في ~~كفار إذ قد يقع على الزارع الذي يستر الحب في الأرض قاله ابن فورك أنه قال ~~ومعنى قوله * (والله لا يحب) * أي لا يحب الكفار الأثيم قال القاضي أبو ~~محمد محسنا صالحا بل يريده مسيئا فاجرا ويحتمل أن يريد والله لا يحب توفيق ~~الكفار الأثيم وهذه تأويلات مستكرهة أما الأول فأفرط في تعدية الفعل وحمله ~~من المعنى ما لا يحتمله لفظه وأما الثاني فغير صحيح المعنى بل الله تعالى ~~يحب التوفيق على العموم ويحببه والمحب في الشاهد يكون منه ميل إلى المحبوب ~~ولطف به وحرص على حفظه وتظهر دلائل ذلك والله تعالى يريد وجود الكافر على ~~ما هو عليه وليس له عنده مزية الحب بأفعال تظهر عليه نحو ما ذكرناه في ~~الشاهد وتلك المزية موجودة للمؤمن ولما انقضى ذكرهم عقب بذكر ضدهم ليبين ما ~~بين الحالين فقال * (إن الذين آمنوا) * الآية وقد تقدم تفسير مثل ألفاظ هذه ~~الآية وخص * (الصلاة) * و * (الزكاة) * بالذكر وقد تضمنهما عمل * ~~(الصالحات) * تشريفا لهما وتنبيها على قدرهما إذ هما رأس الأعمال الصلاة في ~~أعمال البدن والزكاة في أعمال المال PageV01P373 # سورة البقرة 278 - 279 سبب هذه الآية أنه كان الربا بين الناس كثيرا في ~~ذلك الوقت وكان بين قريش وثقيف ربا فكان لهؤلاء على هؤلاء فلما فتح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة أنه قال في خطبته في اليوم الثاني من الفتح ~~(ألا كل ربا في الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب) ~~فبدأ صلى الله عليه وسلم بمعه وأخص الناس ms0437 به وهذه من سنن العدل للإمام أن ~~يفيض العدل على نفسه وخاصته فيستفيض حينئذ في الناس ثم رجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة واستعمل على مكة عتاب بن أسيد فلما استنزل أهل ~~الطائف بعد ذلك إلى الإسلام اشترطوا شروطا منها ما أعطاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومنها ما لم يعطه وكان في شروطهم أن كل ربا لهم على الناس ~~فإنهم يأخذونه وكل ربا عليهم فهو موضوع فيروى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرر لهم هذه ثم ردها الله بهذه الآية كما رد صلحه لكفار قريش في رد ~~النساء إليهم عام الحديبية وذكر النقاش رواية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر أن يكتب في أسفل الكتاب لثقيف لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ~~فلما جاءت آجال رباهم بعثوا إلى مكة للاقتضاء وكانت الديون لبني المغيرة ~~وهم بنو عمرو بن عمير من ثقيف وكانت لهم على بني المغيرة المخزوميين فقال ~~بنو المغيرة لا تعطي شيئا فإن الربا قد وضع ورفعوا أمرهم إلى عتاب بن أسيد ~~بمكة فكتب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وكتب بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب فعلمت بها ثقيف فكفت هذا سبب الآية على ~~اختصار مجموع مما روى ابن إسحاق وابن جريج والسدي وغيرهم فمعنى الآية ~~اجعلوا بينكم وبين عذاب الله وقاية بترككم ما بقي لكم من ربا وصفحكم عنه ~~وقوله * (إن كنتم مؤمنين) * شرط محض في ثقيف على بابه لأنه كان في أول ~~دخولهم في الإسلام وإذا قدرنا الآية فيمن تقرر إيمانه فهو شرط مجازي على ~~جهة المبالغة كما تقول لمن تريد إقامة نفسه إن كنت رجلا فافعل كذا وحكى ~~النقاش عن مقاتل بن سليمان أنه أنه قال * (أن) * في هذه الآية بمعنى إذ قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وهذا مردود لا يعرف في اللغة وقال ~~ابن فورك يحتمل أنه يريد * (يا أيها الذين آمنوا) * بمن قبل ms0438 محمد من ~~الأنبياء * (ذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) * بمحمد إذ لا ينفع ~~الأول إلا بهذا وهذا مردود بما روي في سبب الآية ثم توعدهم تعالى إن لم ~~يذروا الربا بحرب من الله ومن رسوله وأمته والحرب داعية القتل وروى ابن ~~عباس أنه يقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب وقال ابن عباس أيضا ~~من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستنيبه فإن ~~نزع وإلا ضرب عنقه وقال قتادة أوعد الله أهل الربا بالقتل فجعلهم بهرجا ~~أينما ثقفوا ثم ردهم تعالى مع التوبة إلى رؤوس أموالهم وقال لهم * (لا ~~تظلمون) * في أخذ الربا * (ولا تظلمون) * PageV01P374 # في أن يتمسك بشيء من رؤوس أموالكم فتذهب أموالكم ويحتمل أن يكون لا ~~تظلمون في مطل لأن مطل الغني ظلم كما أنه قال صلى الله عليه وسلم فالمعنى ~~أن يكون القضاء مع وضع الربا وهكذا سنة الصلح وهذا أشبه شيء بالصلح ألا ترى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أشار على كعب بن مالك في دين ابن أبي حدرد ~~بوضع الشطر فقال كعب نعم يا رسول الله أنه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للآخر (قم فاقضه) فتلقى العلماء أمره بالقضاء سنة في المصالحات وقرأ ~~الحسن ما بقي بكسر القاف وإسكان الياء وهذا كما أنه قال جرير (هو الخليفة ~~فارضوا ما رضي لكم * ماضي العزيمة ما في حكمه جنف) البسيط ووجهها أنه شبه ~~الياء بالألف فكما لا تصل الحركة إلى الألف فكذلك لم تصل هنا إلى الياء وفي ~~هذا نظر وقرأ أبو السمال من الربو بكسر الراء المشددة وضم الباء وسكون ~~الواو وقال أبو الفتح شذ هذا الحرف في أمرين أحدهما الخروج من الكسر إلى ~~الضم بناء لازما والآخر وقوع الواو بعد الضمة في آخر الاسم وهذا شيء لم يأت ~~إلا في الفعل نحو يغزو ويدعو وأما ذو الطائية بمعنى الذي فشاذة جدا ومنهم ~~من يغير واوها إذا فارق الرفع فيقول رأيت ذا قام ms0439 ووجه القراءة أنه فخم ~~الألف انتحاء بها الواو التي الألف بدل منها على حد قولهم الصلاة والزكاة ~~وهي بالجملة قراءة شاذة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر والكسائي ~~فأذنوا مقصورة مفتوحة الذال وقرأ عاصم في رواية أبي بكر * (فأذنوا) * ~~ممدودة مكسورة الذال قال سيبويه آذنت أعلمت وأذنت ناديت وصوت بالإعلام أنه ~~قال وبعض يجري آذنت مجرى أذنت أنه قال أبو علي من أنه قال فأذنوا فقصر ~~معناه فاعلموا الحرب من الله أنه قال ابن عباس وغيره من المفسرين معناه ~~فاستيقنوا الحرب من الله تعالى قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~وهي عندي من الإذن وإذا أذن المرء في شيء فقد قرره وبنى مع نفسه عليه فكأنه ~~أنه قال لهم فقرروا الحرب بينكم وبين الله ورسوله ملزمهم من لفظ الآية أنهم ~~مستدعو الحرب والباغون بها إذ هم الآذنون بها وفيها ويندرج في هذا المعنى ~~الذي ذكرته علمهم بأنهم حرب وتيقنهم لذلك أنه قال أبو علي ومن قرأ فآذنوا ~~فمد فتقديره فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب والمفعول محذوف وقد ثبت هذا ~~المفعول في قوله تعالى * (فقل آذنتكم على سواء) * الأنبياء 109 وإذا أمروا ~~بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة أنه قال ففي إعلامهم علمهم وليس في علمهم ~~إعلامهم غيرهم فقراءة المد أرجح لأنها أبلغ وآكذ أنه قال الطبري قراءة ~~القصر أرجح لأنها تختص بهم وإنما أمروا على قراءة المد بإعلام غيرهم قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه والقراءتان عندي سواء لأن المخاطب ~~في الآية محضور بأنه كل من لم يذر ما بقي من الربا فإن قيل لهم فأذنوا فقد ~~عمهم الأمر وإن قيل لهم فآذنوا بالمد فالمعنى أنفسكم وبعضكم بعضا وكأن هذه ~~القراءة تقتضي فسحا لهم في الارتياء PageV01P375 # والتثبيت أي فأعلموا نفوسكم هذا ثم انظروا في الأرجح لكم ترك الربا أو ~~الحرب وقرأ جميع القراء لا تظلمون بفتح التاء ولا تظلمون بضمها وقد مضى ~~تفسيره وروى المفضل عن عاصم لا تظلمون بضم ms0440 التاء في الأولى وفتحها في ~~الثانية قال أبو علي وتترجح قراءة الجماعة فإنها تناسب قوله * (فإن تبتم) * ~~في إسناد الفعلين إلى الفاعل فيجيء تظلمون بفتح التاء أشكل بما قبله سورة ~~البقرة 280 - 281 حكم الله تعالى لأرباب الربا برؤوس الأموال عند الواجدين ~~للمال ثم حكم في ذي العسرة بالنظرة إلى حالة اليسر قال المهدوي وقال بعض ~~العلماء هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من أعسر بدين وحكى مكي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في صدر الإسلام قال القاضي أبو محمد ~~فإن ثبت فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو نسخ وإلا فليس بنسخ والعسرة ضيق ~~الحال من جهة عدم المال ومنه جيش العسرة والنظرة التأخير والميسرة مصدر ~~بمعنى اليسر وارتفع * (ذو عسرة) * ب * (كان) * التامة التي هي بمعنى وجد ~~وحدث هذا قول سيبويه وأبي علي وغيرهما ومن هنا يظهر أن الأصل الغنى ووفور ~~الذمة وأن العدم طارىء حادث يلزم أن يثبت وقال بعض الكوفيين حكاه الطبري بل ~~هي * (كان) * الناقصة والخبر محذوف تقديره * (وإن كان) * من غرمائكم * (ذو ~~عسرة) * وارتفع قوله * (فنظرة) * على خبر ابتداء مقدر تقديره فالواجب نظرة ~~أو فالحكم نظرة قال الطبري وفي مصحف أبي بن كعب * (وإن كان ذو عسرة) * على ~~معنى وإن كان المطلوب وقرأ الأعمش وإن كان معسرا فنظرة قال أبو عمرو الداني ~~عن أحمد بن موسى وكذلك في مصحف أبي بن كعب أنه قال مكي والنقاش وعلى هذا ~~يختص لفظ الآية بأهل الربا وعلى من قرأ * (وإن كان ذو عسرة) * بالواو فهي ~~عامة في جميع من عليه دين قال القاضي أبو محمد وهذا غير لازم وحكى المهدوي ~~أن في مصحف عثمان فإن كان بالفاء * (ذو عسرة) * بالواو وقراءة الجماعة نظرة ~~بكسر الظاء وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن فنظرة بسكون الظاء وكذلك قرأ ~~الضحاك وهي على تسكين الظاء من نظرة وهي لغة تميمية وهم الذين يقولون كرم ~~زيد بمعنى كرم ويقولون كبد في كبد وكتف في كتف وقرأ عطاء ms0441 بن أبي رابح ~~فناظرة على وزن فاعلة وقال الزجاج هي من أسماء المصادر كقوله تعالى * (ليس ~~لوقعتها كاذبة) * الواقعة 2 وكقوله تعالى * (تظن أن يفعل بها فاقرة) * ~~القيامة 25 وكخائنة الأعين وغيره وقرأ نافع PageV01P376 # وحده ميسرة بضم السين وقرأ باقي السبعة وجمهور الناس ميسرة بفتح السين ~~على وزن مفعلة وهذه القراءة أكثر في كلام العرب لأن مفعلة بضم العين قليل ~~قال أبو علي قد قالوا مسربة ومشربة ولكن مفعلة بفتح العين أكثر في كلامهم ~~وقرأ عطاء بن أبي رياح أيضا ومجاهد فناظره إلى ميسره على الأمر في ناظره ~~وجعلا الهاء ضمير الغريم وضما السين من ميسره وكسرا الراء وجعلا الهاء ضمير ~~الغريم فأما ناظره ففاعله من التأخير كما تقول سامحه وأما ميسر فشاذ أنه ~~قال سيبويه ليس في الكلام مفعل أنه قال أبو علي يريد في الآحاد فأما في ~~الجمع فقد جاء قول عدي بن زيد (أبلغ النعمان عني مألكا * أنه قد طال حبسي ~~وانتظار) الرمل وقول جميل (بثين الزمي لا إن لا إن لزمته * على كثرة ~~الواشين أي معون) الطويل فالأول جمع مالكة والآخر جمع معونة وقال ابن جني ~~إن عديا أراد مالكة فحذف وكذلك جميل أراد أي معونة وكذلك قول الآخر (ليوم ~~روع أو فعال مكرم *) الرجز أراد مكرمة فحذف أنه قال ويحتمل أن تكون جموعا ~~كما أنه قال أبو علي قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه فإن كان ~~ميسر جمع ميسرة فيجري مجرى هذه الأمثلة وإن كان قارئه أراد به الإفراد فذلك ~~شاذ وقد خطأه بعض الناس وكلام سيبويه يرده واختلف أهل العلم هل هذا الحكم ~~بالنظرة إلى الميسرة واقف على أهل الربا أو هو منسحب على كل ذي دين حال ~~فقال ابن عباس وشريح ذلك في الربا خاصة وأما الديون وسائر الأمانات فليس ~~فيها نظرة بل تؤدى إلى أهلها وكأن هذا القول يترتب إذا لم يكن فقر مدقع ~~وأما مع الفقر والعدم الصريح فالحكم هي النظرة ضرورة وقال جمهور العلماء ~~النظرة إلى الميسرة ms0442 حكم ثابت في المعسر سواء كان الدين ربا أو من تجارة في ~~ذمة أو من أمانة فسره الضحاك وقوله تعالى * (وأن تصدقوا) * ابتداء وخبره * ~~(خير) * وندب الله تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر وجعل ذلك خيرا ~~من إنظاره قاله السدي وابن زيد والضحاك وجمهور الناس وقال الطبري وقال ~~آخرون معنى الآية وأن تصدقوا على الغني والفقير خير لكم ثم أدخل الطبري تحت ~~هذه الترجمة أقوالا لقتادة وإبراهيم النخعي لا يلزم منها ما تضمنته ترجمته ~~بل هي كقول جمهور الناس وليس في الآية مدخل للغني وقرأ جمهور القراء تصدقوا ~~بتشديد الصاد على الإدغام من تتصدقوا وقرأ عاصم وأن تصدقوا بتخفيف الصاد ~~وفي مصحف عبد الله بن مسعود وأن تصدقوا بفك الإدغام وروى سعيد بن المسيب عن ~~عمر بن الخطاب أنه أنه قال كان آخر ما أنزل من القرآن آية الربا وقبض ~~PageV01P377 # رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفسرها لنا فدعوا الربا والريبة وقال ~~ابن عباس آخر ما نزل آية الربا قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~ومعنى هذا عندي أنها من آخر ما نزل لأن جمهور الناس وابن عباس والسدي ~~والضجاك وابن جريج وغيرهم أنه قال آخر آية قوله تعالى * (واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله) * وقال سعيد بن المسيب بلغني أن أحدث القرآن بالعرش ~~آية الدين وروي أن قوله عز وجل * (واتقوا) * نزلت قبل موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بتسع ليال ثم لم ينزل بعدها شيء وروي بثلاث ليال وروي أنها نزلت ~~قبل موته بثلاث ساعات وأنه أنه قال عليه السلام اجعلوها بين آية الربا وآية ~~الدين وحكى مكي أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال جاءني جبريل فقال ~~اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية من البقرة وقوله تعالى * (واتقوا يوما ~~ترجعون فيه إلى الله) * إلى آخر الآية وعظ لجميع الناس وأمر يخص كل إنسان و ~~* (يوما) * منصوب على المفعول لا على الظرف وقرأ أبو عمرو بن العلاء ترجعون ~~بفتح التاء وكسر الجيم ms0443 وقرأ باقي السبعة ترجعون بضم التاء وفتح الجيم فمثل ~~قراءة أبي عمرو * (إن إلينا إيابهم) * الغاشية 25 ومثل قراءة الجماعة * (ثم ~~ردوا إلى الله) * الأنعام 62 * (ولئن رددت إلى ربي) * الكهف 36 المخاطبة في ~~القراءتين بالتاء على جهة المبالغة في الوعظ والتحذير وقرأ الحسن يرجعون ~~بالياء على معنى يرجع جميع الناس قال ابن جني كأن الله تعالى رفق بالمؤمنين ~~على أن يواجههم بذكر الرجعة إذ هي مما تنفطر له القلوب فقال لهم * (واتقوا ~~يوما) * ثم رجع في ذكر الرجعة إلى الغيبة رفقا بهم وقرأ أبي بن كعب يوما ~~تردون بضم التاء وجمهور العلماء على أن هذا اليوم المحذر منه هو يوم ~~القيامة والحساب والتوفية وقال قوم هو يوم الموت والأول أصح بحكم الألفاظ ~~في الآية وفي قوله * (إلى الله) * مضاف محذوف تقديره إلى حكم الله وفصل ~~قضائه وقوله * (وهم) * رد على معنى كل نفس لا على اللفظ إلا على قراءة ~~الحسن يرجعون فقوله * (وهم) * رد على ضمير الجماعة في يرجعون وفي هذه الآية ~~نص على أن الثواب والعقاب متعلق بكسب الإنسان وهذا رد على الجبرية قوله عز ~~وجل " يا أيها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب " قال ابن ~~عباس رضي الله عنه نزلت هذه الآية في السلم خاصة قال القاضي أبو محمد معناه ~~أن سلم أهل المدينة كان بسبب هذه الآية ثم هي تتناول جميع المداينات إجماعا ~~وبين تعالى بقوله * (بدين) * ما في قوله * (تداينتم) * من الاشتراك إذ قد ~~يقال في كلام العرب تداينوا بمعنى جازى بعضهم بعضا ووصفه الأجل بمسمى دليل ~~على أن المجهلة لا تجوز فكأن الآية رفضتها وإذا لم تكن تسمية وحد فليس أجل ~~وذهب بعض الناس إلى أن كتب الديون واجب PageV01P378 # على أربابها فرض بهذه الآية وذهب الربيع إلى أن ذلك وجب بهذه الألفاظ ثم ~~خففه الله تعالى بقوله * (فإن أمن بعضكم بعضا) * البقرة 283 وقال الشعبي ~~كانوا يرون أن ms0444 قوله * (فإن آمن) * ناسخ لأمره بالكتب وحكى نحوه ابن جريج ~~وقاله ابن زيد وروي عن أبي سعيد الخدري وقال جمهور العلماء الأمر بالكتب ~~ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب وإذا كان الغريم تقيا فما يضره الكتاب ~~وإن كان غير ذلك فالكتب ثقاف في دينه وحاجة صاحب الحق وقال بعضهم إن أشهدت ~~فحزم وإن ائتمنت ففي حل وسعة وهذا هو القول الصحيح ولا يترتب نسخ في هذا ~~لأن الله تعالى ندب إلى الكتب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع فندبه إنما ~~هو على جهة الحيطة للناس ثم علم تعالى أنه سيقع الائتمان فقال إن وقع ذلك * ~~(فليؤد) * البقرة 283 الآية فهذه وصية للذين عليهم الديون ولم يجزم تعالى ~~الأمر نصا بأن لا يكتب إذا وقع الائتمان وأما الطبري رحمه الله فذهب إلى أن ~~الأمر بالكتب فرض واجب وطول في الاحتجاج وظاهر قوله أنه يعتقد الأوامر على ~~الوجوب حتى يقوم دليل على غير ذلك واختلف الناس في قوله تعالى * (وليكتب ~~بينكم) * فقال عطاء وغيره واجب على الكاتب أن يكتب وقال الشعبي وعطاء أيضا ~~إذا لم يوجد كاتب سواه فواجب عليه أن يكتب وقال السدي هو واجب مع الفراغ ~~وقوله تعالى * (بالعدل) * معناه بالحق والمعدلة والباء متعلقة بقوله تعالى ~~* (وليكتب) * وليست متعلقة ب * (كاتب) * لأنه كان يلزم أن لا يكتب وثيقة ~~إلا العدل في نفسه وقد يكتبها الصبي والعبد والمسخوط إذا أقاموا فقهها أما ~~أن المنتصبين لكتبها لا يتجوز للولاة ما أن يتركوهم إلا عدولا مرضيين وقال ~~مالك رحمه الله لا يكتب الوثائق من الناس إلا عارف بها عدل في نفسه مأمون ~~لقوله تعالى * (وليكتب بينكم كاتب بالعدل) * ثم نهى الله تعالى الكتاب عن ~~الإباية وأبى يأبى شاذ لم يجئ إلا قلى يقلى وأبا يأبى ولا يجيء فعل يفعل ~~بفتح العين في المضارع إلا إذا رده حرف حلق أنه قال الزجاج والقول في أبى ~~أن الألف فيه أشبهت الهمزة فلذلك جاء مضارعه يفعل بفتح العين وحكى المهدوي ~~عن الربيع والضحاك أن قوله * (ولا ms0445 يأب) * منسوخ بقوله * (لا يضار كاتب ولا ~~شهيد) * البقرة 282 والكاف في قوله * (كما علمه الله) * متعلقة بقوله * (أن ~~يكتب) * المعنى كتبا كما علمه الله هذا قول بعضهم ويحتمل أن تكون * (كما) * ~~متعلقة بما في قوله * (ولا يأب) * من المعنى أي كما أنعم الله عليه بعلم ~~الكتابة فلا يأب هو وليفضل كما أفضل الله عليه ويحتمل أن يكون الكلام على ~~هذا المعنى تاما عند قوله * (أن يكتب) * ثم يكون قوله * (كما علمه الله) * ~~ابتداء كلام وتكون الكاف متعلقة بقوله * (فليكتب) * قال القاضي أبو محمد ~~وأما إذا أمكن الكتاب فليس يجب الكتب على معين ولا وجوب الندب بل له ~~الامتناع إلا أن استأجره وأما إذا عدم الكاتب فيتوجه وجوب الندب حينئذ على ~~الحاضر وأما الكتب في الجملة فندب كقوله تعالى * (وافعلوا الخير) * الحج 77 ~~وهو من باب عون الضائع قوله عز وجل " وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ~~ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذي عليه الحق PageV01P379 # سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل أمر الله ~~تعالى الذي عليه الحق بالإملاء لأن الشهادة إنما تكون بحسب إقراره وإذا ~~كتبت الوثيقة وأقر بها فهو كإملاء له وأمره الله بالتقوى فيما يملي ونهي عن ~~أن * (يبخس) * شيئا من الحق والبخس النقص بنوع من المخادعة والمدافعة ~~وهؤلاء الذين أمروا بالإملاء هم المالكون لأنفسهم إذا حضروا ثم ذكر الله ~~تعالى ثلاثة أنواع تقع نوازلهم في كل زمن فقال * (فإن كان الذي عليه الحق ~~سفيها) * وكون الحق يترتب في جهات سوى المعاملات كالمواريث إذا قسمت وغير ~~ذلك والسفيه المهلهل الرأي في المال الذي لا يحسن الأخذ لنفسه ولا الإعطاء ~~منها مشبه بالثوب السفيه وهو الخفيف النسج والسفه الخفة ومنه قول الشاعر ~~وهو ذو الرمة (مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم) ~~الطويل وهذه الصفة في الشريعة لا تخلو من حجر أب أو وصي وذلك هو وليه ثم ~~أنه قال * (أو ضعيفا) * والضعيف هو المدخول في عقله الناقص الفطرة ms0446 وهذا ~~أيضا قد يكون وليه أبا أو وصيا الذي لا يستطيع أن يمل هو الصغير و * (وليه) ~~* وصيه أو أبوه والغائب عن موضع الإشهاد إما لمرض أو لغير ذلك من العذر و * ~~(وليه) * وكيله وأما الأخرس فيسوغ أن يكون من الضعفاء والأولى أنه ممن لا ~~يستطيع فهذه أصناف تتميز ونجد من ينفرد بواحد واحد منها وقد يجتمع منها ~~اثنان في شخص واحد وربما اجتمعت كلها في شخص وهذا الترتيب ينتزع من قول ~~مالك وغيره من العلماء الحذاق وقال بعض الناس السفيه الصبي الصغير وهذا خطأ ~~وقال قوم الضعيف هو الكبير الأحمق وهذا قول حسن وجاء الفعل مضاعفا في قوله ~~* (أن يمل) * لأنه لو فك لتوالت حركات كثيرة والفك في هذا الفعل لغة قريش و ~~* (بالعدل) * معناه بالحق وقصد الصواب وذهب الطبري إلى أن الضمير في * ~~(وليه) * عائد على * (الحق) * وأسند في ذلك عن الربيع وعن ابن عباس قال ~~القاضي أبو محمد وهذا عندي شيء لا يصح عن ابن عباس وكيف تشهد على البينة ~~على شيء وتدخل مالا في ذمة السفيه بإملاء الذي له الدين هذا شيء ليس في ~~الشريعة والقول ضعيف إلا أن يريد قائله أن الذي لا يستطيع * (أن يمل) * ~~بمرضه إذا كان عاجزا عن الإملاء فليمل صاحب الحق بالعدل ويسمع الذي عجز ~~فإذا كمل الإملاء أقر به وهذا معنى لم تعن الآية إليه ولا يصح هذا إلا فيمن ~~لا يستطيع أن يمل بمرض قوله عز وجل " واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحدهما فتذكر ~~إحدهما الأخرى " الاستشهاد طلب الشهادة وعبر ببناء مبالغة في * (شهيدين) * ~~دلالة على من قد شهد وتكرر ذلك منه PageV01P380 # فكأنها إشارة إلى العدالة وقوله تعالى * (من رجالكم) * نص في رفض الكفار ~~والصبيان والنساء وأما العبيد فاللفظ يتناولهم واختلف العلماء فيهم فقال ~~شريح وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا ~~وغلبوا لفظ الآية وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء لا ms0447 تجوز ~~شهادة العبد وغلبوا نقص الرق واسم كان الضمير الذي في قوله * (يكونا) * ~~والمعنى في قول الجمهور فإن لم يكن المستشهد رجلين أي إن أغفل ذلك صاحب ~~الحق أو قصده لعذر ما وقال قوم بل المعنى فإن لم يوجد رجلان ولا يجوز ~~استشهاد المرأتين إلا مع عدم الرجال وهذا قول ضعيف ولفظ الآية لا يعطيه بل ~~الظاهر منه قول الجمهور وقوله * (فرجل وامرأتان) * مرتفع بأحد ثلاثة أشياء ~~إما أن تقدر فليستشهد رجل وامرأتان وإما فليكن رجل وامرأتان ويصح أن تكون * ~~(يكونا) * هذه التامة والناقصة ولكن التامة أشبه لأنه يقل الإضمار وإما ~~فرجل وامرأتان يشهدون وعلى كل وجه فالمقدر هو العامل في قوله * (أن تضل ~~إحداهما) * وروى حميد بن عبد الرحمن عن بعض أهل مكة أنهم قرؤوا وامرأتان ~~بهمز الألف ساكنة قال ابن جني لا نظير لتسكين الهمزة المتحركة على غير قياس ~~وإنما خففوا الهمزة فقربت من الساكن ثم بالغوا في ذلك فصارت الهمزة ألفا ~~ساكنة كما أنه قال الشاعر (يقولون جهلا ليس للشيخ عيل * لعمري لقد أعيلت ~~وأن رقوب) الطويل يريد وأنا ثم بعد ذلك يدخلون الهمزة على هذه الألف كما هي ~~وهي ساكنة وفي هذا نظر ومنه قراءة ابن كثير عن ساقيها وقولهم يا ذو خاتم ~~أنه قال أبو الفتح فإن قيل شبهت الهمزة بالألف في أنها ساوتها في الجهر ~~والزيادة والبدل والحذف وقرب المخرج وفي الخفاء فقول مخشوب لا صنعة فيه ولا ~~يكاد يقنع بمثله وقوله تعالى * (ممن ترضون من الشهداء) * رفع في موضع الصفة ~~لقوله عز وجل * (فرجل وامرأتان) * قال أبو علي ولا يدخل في هذه الصفة قوله ~~* (شهيدين) * اختلاف الإعراب قال القاضي أبو محمد وهذا حكم لفظي وأما ~~المعنى فالرضى شرط في الشهيدين كما هو في الرجل والمرأتين قال ابن بكير ~~وغيره قوله * (ممن ترضون) * مخاطبة للحكام قال القاضي أبو محمد وهذا غير ~~نبيل إنما الخطاب لجميع الناس لكن المتلبس بهذه القضية إنما هم الحكام وهذا ~~كثير في كتاب الله يعم الخطاب فيما يتلبس به البعض ms0448 وفي قوله * (ممن ترضون) ~~* دليل على أن في الشهود من لا يرضى فيجيء من ذلك أن الناس ليسوا بمحمولين ~~على العدالة حتى تثبت لهم وقرأ حمزة وحده إن تضل بكسر الألف وفتح التاء ~~وكسر الضاد فتذكر بفتح الذال ورفع الراء وهي قراءة الأعمش وقرأها الباقون ~~أن تضل بفتح الألف فتذكر بنصب الراء غير أن ابن كثير وأبا عمرو خففا الذال ~~والكاف وشددها الباقون وقد تقدم القول فيما هو العامل في قوله * (أن تضل) * ~~و * (أن) * مفعول من أجله والشهادة لم تقع لأن تضل إحداهما وإنما وقع إشهاد ~~امرأتين لأن تذكر PageV01P381 # إحداهما إن ضلت الأخرى قال سيبويه وهذا كما تقول أعددت هذه الخشبة أن ~~يميل هذا الحائط فأدعمه قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ولما ~~كانت النفوس مستشرفة إلى معرفة أسباب الحوادث قدم في هذه العبارة ذكر سبب ~~الأمر المقصود أن يخبر به وفي ذلك سبق النفوس إلى الإعلام بمرادها وهذا من ~~أنواع أبرع الفصاحة إذ لو أنه قال رجل لك أعددت هذه الخشبة أن أدعم بها ~~الحائط لقال السامع ولم تدعم حائطا قائما فيجب ذكر السبب فيقال إذا مال ~~فجاء في كلامهم تقديم السبب أخصر من هذه المحاورة وقال أبو عبيد معنى * ~~(تضل) * تنسى قال القاضي أبو محمد والضلال عن الشهادة إنما هو نسيان جزء ~~منها وذكر جزء ويبقى المرء بين ذلك حيران ضالا ومن نسي الشهادة جملة فليس ~~يقال ضل فيها فأما قراءة حمزة فجعل * (أن) * الجزاء والفاء في قوله فتذكر ~~جواب الجزاء وموضع الشرط وجوابه رفع بكونه صفة للمذكور وهما المرأتان ~~وارتفع * (تذكر) * كما ارتفع قوله تعالى * (ومن عاد فينتقم الله منه) * ~~المائدة 95 هذا قول سيبويه قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وأما نصب قوله ~~فتذكر على قراءة الجماعة فعلى العطف على الفعل المنصوب ب * (أن) * وتخفيف ~~الكاف على قراءة أبي عمرو وابن كثير هو بمعنى تثقيله من الذكر يقال ذكرت ~~وأذكرته تعديه بالتضعيف أو بالهمز وروي عن أبي عمرو بن العلاء وسفيان ms0449 بن ~~عيينة أنهما قالا معنى قوله فتذكر بتخفيف الكاف أي تردها ذكرا في الشهادة ~~لأن شهادة امرأة تصف شهادة فإذا شهدتا صار مجموعهما كشهادة ذكر وهذا تأويل ~~بعيد غير فصيح ولا يحسن في مقابلة الضلال إلا الذكر وذكرت بشد الكاف يتعدى ~~إلى مفعولين وأحدهما في الآية محذوف تقديره فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة ~~التي ضلت عنها وقرأ الجحدري وعيسى بن عمر أن تضل بضم التاء وفتح الضاد ~~بمعنى تنسى هكذا حكى عنهما أبو عمرو الداني وحكى النقاش عن الجحدري ضم ~~التاء وكسر الضاد بمعنى أن تضل الشهادة تقول أضللت الفرس والبعير إذا تلفا ~~لك وذهبا فلم تجدهما وقرأ حميد بن عبد الرحمن ومجاهد فتذكر بتخفيف الكاف ~~المكسورة ورفع الراء وتضمنت هذه الآية جواز شهادة امرأتين بشرط اقترانهما ~~برجل واختلف قول مالك في شهادتهما فروى عنه ابن وهب أن شهادة النساء لا ~~تجوز إلا حيث ذكرها الله في الدين أو فيما لا يطلع عليه أحد إلا هن للضرورة ~~إلى ذلك وروى عنه ابن القاسم أنها تجوز في الأموال والوكالات على الأموال ~~وكل ما جر إلى مال وخالف في ذلك أشهب وغيره وكذلك إذا شهدن على ما يؤدي إلى ~~غير مال ففيها قولان في المذهب قوله عز وجل " ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ~~ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهدة وأدنى ألا ترتابوا " قال قتادة والربيع وغيرهما معنى الآية إذا دعوا ~~أن يشهدوا فيتقيد حق بشهادتهم وفي هذا المعنى PageV01P382 # نزلت لأنه كان يطوف الرجل في القوم الكثير يطلب من يشهد له فيتحرجون هم ~~عن الشهادة فلا يقوم معه أحد فنزلت الآية في ذلك وقال الحسن بن أبي الحسن ~~الآية جمعت أمرين لا تأب إذا دعيت إلى تحصيل الشهادة ولا إذا دعيت إلى ~~أدائها وقاله ابن عباس وقال مجاهد معنى الآية لا تأب إذا دعيت إلى أداء ~~شهادة قد حصلت عندك وأسند النقاش إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر ~~الآية بهذا أنه قال ms0450 مجاهد فأما إذا دعيت لتشهد أولا فإن شئت فاذهب وإن شئت ~~فلا تذهب وقاله لاحق بن حميد وعطاء وإبراهيم وابن جبير والسدي وابن زيد ~~وغيرهم قال القاضي أبو محمد والآية كما أنه قال الحسن جمعت أمرين على جهة ~~الندب فالمسلمون مندوبون إلى معونة إخوانهم فإذا كانت الفسحة لكثرة الشهود ~~وإلا من تعطل الحق فالمدعو مندوب وله أن يتخلف لأدنى عذر وإن تخلف لغير عذر ~~فلا إثم عليه ولا ثواب له وإذا كانت الضرورة وخيف تعطل الحق أدنى خوف قوي ~~الندب وقرب من الوجوب وإذا علم أن الحق يذهب ويتلف بتأخر الشاهد عن الشهادة ~~فواجب عليه القيام بها لا سيما إن كانت محصلة وكان الدعاء إلى أدائها فإن ~~هذا الظرف آكد لأنها قلادة في العنق وأمانة تقتضي الأداء * (ولا تسأموا) * ~~معناه تملوا و * (صغيرا أو كبيرا) * حالان من الضمير في * (تكتبوه) * وقدم ~~الصغير اهتماما به وهذا النهي الذي جاء عن السآمة إنما جاء لتردد المداينة ~~عندهم فخيف عليهم أن يملوا الكتب و * (أقسط) * معناه أعدل وهذا أفعل من ~~الرباعي وفيه شذوذ فانظر هل هو من قسط بضم السين كما تقول أكرم من كرم يقال ~~* (أقسط) * بمعنى عدل وقسط بمعنى جار ومنه قوله تعالى * (وأما القاسطون ~~فكانوا لجهنم حطبا) * الجن 15 ومن قدر قوله تعالى * (وأقوم للشهادة) * ~~بمعنى وأشد إقامة فذلك أيضا أفعل من الرباعي ومن قدرها من قام بمعنى اعتدل ~~زال عن الشذوذ * (وأدنى) * معناه أقرب و * (ترتابوا) * معناه تشكوا وقرأ ~~أبو عبد الرحمن السلمي يسأموا ويكتبوا ويرتابوا كلها بالياء على الحكاية عن ~~الغائب سورة البقرة 282 لما علم الله تعالى مشقة الكتاب عليهم نص على ترك ~~ذلك ورفع الجناح فيه في كل مبايعة بنقد وذلك في الأغلب إنما هو في قليل ~~كالمطعوم ونحوه لا في كثير كالأملاك ونحوها وقال السدي والضحاك هذا فيما ~~كان يدا بيد تأخذ وتعطي وأن في موضع نصب على الاستثناء المنقطع وقوله تعالى ~~* (تديرونها بينكم) * يقتضي التقابض والبينونة بالمقبوض ولما كانت الرباع ~~والأرض وكثير من الحيوان ms0451 لا تقوى البينونة به ولا يعاب عليه حسن الكتب فيها ~~ولحقت في ذلك بمبايعة الدين وقرأ عاصم وحده تجارة نصبا وقرأ الباقون تجارة ~~رفعا أنه قال أبو علي وأشك في ابن عامر وإذا أتت بمعنى حدث ووقع غنيت ~~PageV01P383 # عن خبر وإذا خلع منها معنى الحدوث لزمها الخبر المنصوب فحجة من رفع تجارة ~~إن كان بمعنى حدث ووقع وأما من نصب فعلى خبر كان والاسم مقدر تقديره عند ~~أبي علي إما المبايعة التي دلت الآيات المتقدمة عليها وإما * (إلا أن تكون) ~~* التجارة * (تجارة) * ويكون ذلك مثل قول الشاعر (فدى لبني ذهل بن شيبان ~~ناقتي * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا) الطويل أي إذا كان اليوم يوما قال ~~القاضي أبو محمد هكذا أنشد أبو علي البيت وكذلك أبو العباس المبرد وأنشده ~~الطبري (ولله قومي أي قوم لحرة * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا) الطويل ~~وأنشده سيبويه بالرفع إذا كان يوم ذو كواكب وقوله تعالى * (وأشهدوا إذا ~~تبايعتم) * أنه قال الطبري معناه وأشهدوا على صغير ذلك وكبيره واختلف الناس ~~هل ذلك على الوجوب أو على الندب فقال الحسن والشعبي وغيرهما ذلك على الندب ~~وقال ابن عمرو والضحاك ذلك على الوجوب وكان ابن عمر يفعله في قليل الأشياء ~~وكثيرها وقاله عطاء ورجح ذلك الطبري قال القاضي أبو محمد والوجوب في ذلك ~~قلق أما في الدقائق فصعب شاق وأما ما كثر فربما يقصد التاجر الاستيلاف بترك ~~الإشهاد وقد يكون عادة في بعض البلاد وقد يستحيي من العالم والرجل الكبير ~~الموقر فلا يشهد عليه فيدخل ذلك كله في الائتمان ويبقى الأمر بالإشهاد ندبا ~~لما فيه من المصلحة في الأغلب ما لم يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا وحكى ~~المهدوي عن قوم أنهم قالوا * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * منسوخ بقوله * (فإن ~~آمن) * البقرة 283 وذكره مكي عن أبي سعيد الخدري واختلف الناس في معنى قوله ~~تعالى * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) * فقال الحسن وقتادة وطاوس وابن زيد ~~وغيرهم المعنى ولا يضار الكاتب بأن يكتب ما لم يمل عليه ms0452 ولا يضار الشاهد ~~بأن يزيد في الشهادة أو ينقص منها وقال مثله ابن عباس ومجاهد وعطاء إلا ~~أنهم قالوا لا يضار الكاتب والشاهد بأن يمتنعا قال القاضي أبو محمد ولفظ ~~الضرر يعم هذا والقول الأول والأصل في يضار على هذين القولين يضارر بكسر ~~الراء ثم وقع الإدغام وفتحت الراء في الجزم لخفة الفتحة وقال ابن عباس أيضا ~~ومجاهد والضحاك والسدي وطاوس وغيرهم معنى الآية * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) ~~* بأن يؤذيه طالب الكتبة أو الشهادة فيقول اكتب لي أو اشهد لي في وقت عذر ~~أو شغل للكاتب أو الشاهد فإذا اعتذرا بعذرهما حرج وآذاهما وقال خالفت أمر ~~الله ونحو هذا من القول ولفظ المضارة إذ هو من اثنين يقتضي هذه المعاني ~~كلها والكاتب والشهيد على القول الأول رفع بفعلهما وفي القول الثاني رفع ~~على المفعول الذي لم يسم PageV01P384 # فاعله وأصل * (يضار) * على القول الثاني يضارر بفتح الراء وروي عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وعن ابن مسعود ومجاهد أنهم كانوا يقرؤون ولا يضارر ~~بالفك وفتح الراء الأولى وهذا على معنى أن يبدأهما بالضرر طالب الكتبة ~~والشهادة وذكر ذلك الطبري عنهم في ترجمة هذا القول وفسر القراءة بهذا ~~المعنى فدل ذلك على أن الراء الأولى مفتوحة كما ذكرنا وحكى أبو عمرو الداني ~~عن عمر بن الخطاب وابن عباس وابن أبي إسحاق ومجاهد أن الراء الأولى مكسورة ~~وحكى عنهم أيضا فتحها وفك الفعل هي لغة أهل الحجاز والإدغام لغة تميم وقرأ ~~أبو جعفر بن القعقاع وعمرو بن عبيد ولا يضار بجزم الراء أنه قال أبو الفتح ~~تسكين الراء مع التشديد فيه نظر ولكن طريقه أجرى الوصل مجرى الوقف وقرأ ~~عكرمة ولا يضارر بكسر الراء الأولى كاتبا ولا شهيدا بالنصب أي لا يبدأهما ~~صاحب الحق بضرر ووجوه المضارة لا تنحصر وروى مقسم عن عكرمة أنه قرأ ولا ~~يضار بالإدغام وكسر الراء للالتقاء وقرأ ابن محيصن ولا يضار برفع الراء ~~مشددة أنه قال ابن مجاهد ولا أدري ما هذه القراءة قال أبو الفتح ms0453 هذا الذي ~~أنكره ابن مجاهد معروف وذلك على أن تجعل * (لا) * نفيا أي ليس ينبغي أن ~~يضار كما أنه قال الشاعر (على الحكم المأتي يوما إذا انقضى * قضيته أن لا ~~يجوز ويقصد) الطويل فرفع ويقصد على إرادة وينبغي أن يقصد فكذلك يرتفع ولا ~~يضار على معنى وينبغي أن لا يضار أنه قال وإن شئت كان لفظ خبر على معنى ~~النهي قال القاضي أبو محمد وهذا قريب من النظر الأول وقوله تعالى * (وإن ~~تفعلوا فإنه فسوق بكم) * من جعل المضارة المنهي عنها زيادة الكاتب والشاهد ~~فيما أملي عليهما أو نقصهما منه فالفسوق على عرفه في الشرع وهو مواقعة ~~الكبائر لأن هذا من الكذب المؤذي في الأموال والأبشار وفيه إبطال الحق ومن ~~جعل المضارة المنهي عنها أذى الكاتب والشاهد بأن ياق لهما أجيبا ولا تخالفا ~~أمر الله أو جعلها امتناعهما إذا دعيا فالفسوق على أصله في اللغة الذي هو ~~الخروج من شيء كما يقال فسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها وفسقت الرطبة فكأن ~~فاعل هذا فسق عن الصواب والحق في هذه النازلة ومن حيث خالف أمر الله في هذه ~~الآية فيقرب الأمر من الفسوق العرفي في الشرع وقوله * (بكم) * تقديره فسوق ~~حال بكم وباقي الآية موعظة وتعديد نعمه والله المستعان والمفضل لا رب غيره ~~وقيل إن معنى الآية الوعد بأن من اتقى علم الخير وألهمه سورة البقرة 283 ~~لما ذكر الله تعالى الندب إلى الإشهاد والكتب لمصلحة حفظ الأموال والأديان ~~عقب ذلك بذكر حال PageV01P385 # الأعذار المانعة من الكتب وجعل لها الرهن ونص من أحوال العذر على السفر ~~الذي هو الغالب من الأعذار لا سيما في ذلك الوقت لكثرة الغزو ويدخل في ذلك ~~بالمعنى كل عذر فرب وقت يتعذر فيه الكاتب في الحاضر كأوقات أشغال الناس ~~وبالليل وأيضا فالخوف على خراب ذمة الغريم عذر يوجب طلب الرهن وقد رهن ~~النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند يهودي طلب منه سلف الشعير فقال إنما ~~يريد محمد أن يذهب بمالي فقال النبي صلى الله عليه ms0454 وسلم كذب إني لأمين في ~~الأرض أمين في السماء ولو ائتمنني لأديت اذهبوا إليه بدرعي) وقد أنه قال ~~جمهور من العلماء الرهن في السفر ثابت في القرآن وفي الحضر ثابت في الحديث ~~قال القاضي أبو محمد وهذا حسن إلا أنه لم يمعن فيه النظر في لفظ السفر في ~~الآية وإذا كان السفر في الآية مثالا من الأعذار فالرهن في الحضر موجود في ~~الآية بالمعنى إذ قد تترتب الأعذار في الحضر وذهب الضحاك ومجاهد إلى أن ~~الرهن والائتمان إنما هو في السفر وأما في الحضر فلا ينبغي شيء من ذلك وضعف ~~الطبري قولهما في الرهن بحسب الحديث الثابت الذي ذكرته وقوي قولهما في ~~الائتمان والصحيح ضعف القول في الفصلين بل يقع الائتمان في الحضر كثيرا ~~ويحسن وقرأ جمهور القراء كاتبا بمعنى رجل يكتب وقرأ أبي بن كعب وابن عباس ~~كتابا بكسر الكاف وتخفيف التاء وألف بعدها وهو مصدر أنه قال مكي وقيل هو ~~جمع كاتب كقائم وقيام قال القاضي أبو محمد ومثله صاحب وصحاب وقرأ بذلك ~~مجاهد وأبو العالية وقالا المعنى وإن عدمت الدواة والقلم أو الصحيفة ونفي ~~وجود الكتاب يكون بعدم أي آلة اتفق من الآلة فنفي الكتاب يعمها ونفي الكاتب ~~أيضا يقتضي نفي الكتاب فالقراءتان حسنتان إلا من جهة خط المصحف وروي عن ابن ~~عباس أنه قرأ كتابا بضم الكاف على جمع كاتب وهذا يحسن من حيث لكل نازلة ~~كاتب فقيل للجماعة ولم تجدوا كتابا وهذا هو الجنس الذي تدل عليه قراءة من ~~قرأ كاتبا وحكى المهدوي عن أبي العالية أنه قرأ كتبا وهذا جمع كتاب من حيث ~~النوازل مختلفة وهذا هو الجنس الذي تدل عليه قراءة من قرأ كتابا وقرأ نافع ~~وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي وجمهور من العلماء فرهان وقرأ أبو عمرو ~~وابن كثير " فرهن " بضم الراء والهاء وروي عنهما تخفيف الهاء وقد قرأ بكل ~~واحدة جماعة غيرهما قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه رهن الشيء ~~في كلام العرب معناه دام واستمر يقال أرهن ms0455 لهم الشراب وغيره أنه قال ابن ~~سيده ورهنه أي أدامه ومن رهن بمعنى دام قول الشاعر (اللحم والخبز لهم راهن ~~* وقهوة راووقها ساكب) السريع أي دائم أنه قال أبو علي ولما كان الرهن ~~بمعنى الثبوت والدوام فمن ثم بطل الرهن عند الفقهاء إذا خرج من يد المرتهن ~~إلى يد الراهن بوجه من الوجوه لأنه فارق ما جعل له ويقال أرهن في السلعة ~~إذا غالى فيها حتى أخذها بكثير الثمن ومنه قول الشاعر في وصف ناقة ~~PageV01P386 # (يطوى ابن سلمى بها من راكب بعدا * عيدية أرهنت فيها الدنانير) البسيط ~~العيد بطن من مهرة وإبل مهرة موصوفة بالنجابة ويقال في معنى الرهن الذي هو ~~التوثقة من الحق أرهنت إرهانا فيما حكى بعضهم وقال أبو علي يقال أرهنت في ~~المغالاة وأما في القرض والبيع فرهنت قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي ~~الله عنه ويقال بلا خلاف في البيع والقرض رهنت رهنا ثم سمي بهذا المصدر ~~الشيء المدفوع ونقل إلى التسمية ولذلك كسر في الجمع كما تكسر الأسماء وكما ~~تكسر المصادر التي يسمى بها وصار فعله ينصبه نصب المفعول به لا نصب المصدر ~~تقول رهنت رهنا فذلك كما تقول رهنت ثوبا لا كما تقول رهنت الثوب رهنا وضربت ~~ضربا أنه قال أبو علي وقد يقال في هذا المعنى أرهنت وفعلت فيه أكثر ومنه ~~قول الشاعر (يراهنني ويرهنني بنيه * وأرهنه بني بما أقول) الوافر وقال ~~الأعشى (حتى يقيدك من بنيه رهينة * نعش ويرهنك السماك الفرقدا) الكامل فهذه ~~رويت من رهن وأما أرهن فمنه قول همام بن مرة (ولما خشيت أظافرهم * نجوت ~~وأرهنتهم مالكا) المتقارب قال الزجاج يقال في الرهن رهنت وأرهنت وقاله ابن ~~الأعرابي ويقال رهنت لساني بكذا ولا يقال فيه أرهنت قال القاضي أبو محمد ~~فمن قرأ فرهان فهو جمع رهن ك كبش وكباش وكعب وكعاب ونعل ونعال وبغل وبغال ~~ومن قرأ فرهن بضم الراء والهاء فهو جمع رهن ك سقف وسقف وأسد وأسد إذ فعل ~~وفعل يتقاربان في أحكامهما ومن قرأ فرهن بسكون ms0456 الهاء فهو تخفيف رهن وهي لغة ~~في هذا الباب كله كتف وفخذ وعضد وغير ذلك أنه قال أبو علي وتكسير رهن على ~~أقل العدد لم أعلمه جاء ولو جاء لكان قياسه أفعل ككلب وأكلب وكأنهم استغنوا ~~بالكثير عن القليل في قولهم ثلاثة شسوع وكما استغني ببناء القليل عن بناء ~~الكثير في رسن وأرسان فرهن يجمع على بناءين من أبنية الجموع وهما فعل وفعال ~~فمما جاء على فعل قول الأعشى (آليت لا أعطيه من أبنائنا * رهنا فيفسدهم كمن ~~قد أفسدا) الكامل قال الطبري تأول قوم أن رهنا بضم الراء والهاء جمع رهان ~~فهو جمع جمع وحكاه الزجاج عن الفراء ووجه أبو علي قياسا يقتضي أن يكون ~~رهانا جمع رهن بأن يقال يجمع فعل على فعال كما جمعوا فعالا على فعائل في ~~قول ذي الرمة (وقربن بالرزق الجمائل بعدما * تقوب عن غربان أوراكها الخطر) ~~الطويل PageV01P387 # ثم ضعف أبو علي هذا القياس وقال إن سيبويه لا يرى جمع الجمع مطردا فينبغي ~~أن لا يقدم عليه حتى يرد سماعا وقوله عز وجل * (مقبوضة) * يقتضي بينونة ~~المرتهن بالرهن وأجمع الناس على صحة قبض المرتهن وكذلك على قبض وكيله فيما ~~علمت واختلفوا في قبض عدل يوضع الرهن على يديه فقال مالك وجميع أصحابه ~~وجمهور العلماء قبض العدل قبض وقال الحكم بن عتيبة وأبو الخطاب قتادة بن ~~دعامة وغيرهما ليس قبض العدل بقبض وقول الجمهور أصح من جهة المعنى في الرهن ~~وقوله تعالى * (فإن آمن) * الآية شرط ربط به وصية الذي عليه الحق بالأداء ~~وقوله * (فليؤد) * أمر بمعنى الوجوب بقرينة الإجماع على وجوب أداء الديون ~~وثبوت حكم الحاكم به وجبره الغرماء عليه وبقرينة الأحاديث الصحاح في تحريم ~~مال الغير وقوله * (أمانته) * مصدر سمي به الشيء الذي في الذمة وأضافها إلى ~~الذي عليه الدين من حيث لها إليه نسبة ويحتمل أن يريد بالأمانة نفس المصدر ~~كأنه أنه قال فليحفظ مروءته فيجيء التقدير فليؤد ذا أمانته وقرأ عاصم فيما ~~روى عنه أبو بكر الذي اؤتمن برفع الألف ويشير بالضم ms0457 إلى الهمزة أنه قال ~~أحمد بن موسى وهذه الترجمة غلط وقرأ الباقون بالذال مكسورة وبعدها همزة ~~ساكنة بغير إشمام وهذا هو الصواب الذي لا يجوز غيره وروى سليم عن حمزة ~~إشمام الهمزة الضم وهذا خطأ أيضا لا يجوز وصوب أبو علي هذا القول كله الذي ~~لأحمد بن موسى واحتج له وقرأ ابن محيصن الذي ايتمن بياء ساكنة مكان الهمزة ~~وكذلك ما كان مثله وقوله تعالى * (ولا تكتموا الشهادة) * نهي على الوجوب ~~بعدة قرائن منها الوعيد وموضع النهي هو حيث يخاف الشاهد ضياع حق وقال ابن ~~عباس على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ويخبر حيثما استخبر أنه قال ولا تقل ~~أخبر بها عند الأمير بل أخبره بها لعله يرجع ويرعوي قال القاضي أبو محمد ~~عبد الحق رضي الله عنه وهذا عندي بحسب قرينة حال الشاهد والمشهود فيه ~~والنازلة لا سيما مع فساد الزمن وأرذال الناس ونفاق الحيلة وأعراض الدنيا ~~عند الحكام فرب شهادة إن صرح بها في غير موضع النفوذ كانت سببا لتخدم باطلا ~~بنطمس به الحق و * (إثم) * معناه قد تعلق به الحكم اللاحق عن المعصية في ~~كتمان الشهادة وإعرابه أنه خبر إن و * (قلبه) * فاعل ب * (إثم) * ويجوز أن ~~يكون ابتداء و * (قلبه) * فاعل يسد مسد الخبر والجملة خبر إن ويجوز أن يكون ~~* (قلبه) * بدلا على بدل البعض من الكل وخص الله تعالى ذكر القلب إذ الكتم ~~من أفعاله وإذ هو المضغة التي بصلاحها يصلح الجسد كما أنه قال عليه السلام ~~وقرأ ابن أبي عبلة * (فإنه آثم قلبه) * بنصب الباء أنه قال مكي هو على ~~التفسير ثم ضعفه من أجل أنه معرفة وفي قوله تعالى * (والله بما تعملون ~~عليم) * توعد وإن كان لفظها يعم الوعيد والوعد PageV01P388 # سورة البقرة 284 المعنى جميع ما في السماوات وما في الأرض ملك الله وطاعة ~~لأنه الموجد المخترع لا رب غيره وعبر ب " ما " وإن كان ثم من يعقل لأن ~~الغالب إنما هو جماد ويقل من يعقل من حيث قلت أجناسه إذ هي ثلاثة ms0458 ملائكة ~~وإنس وجن وأجناس الغير كثيرة وقوله تعالى * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله) * معناه أن الأمر سواء لا تنفع فيه المواراة والكتم ~~بل يعلمه ويحاسب عليه وقوله * (في أنفسكم) * تقتضي قوة اللفظ أنه ما تقرر ~~في النفس واعتقد واستصحبت الفكرة فيه وأما الخواطر التي لا يمكن دفعها ~~فليست في النفس إلا على تجوز واختلف الناس في معنى هذه الآية فقال ابن عباس ~~وعكرمة والشعبي هي في معنى الشهادة التي نهي عن كتمها ثم أعلم في هذه الآية ~~أن الكاتم لها المخفي في نفسه محاسب وقال ابن عباس أيضا وأبو هريرة والشعبي ~~وجماعة من الصحابة والتابعين إن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقالوا هلكنا يا رسول الله إن حوسبنا بخواطر نفوسنا وشق ~~ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم لكنه أنه قال لهم أتريدون أن تقولوا كما ~~قالت بنو إسرائيل سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا فقالوها فأنزل الله ~~بعد ذلك * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * البقرة 286 فكشف عنهم الكربة ~~ونسخ الله بهذه الآية تلك هذا معنى الحديث المروي لأنه تطرق من جهات ~~واختلفت عباراته واستثبتت عبارة هؤلاء القائلين بلفظة النسخ في هذه النازلة ~~وقال سعيد بن مرجانة جئت عبد الله بن عمر فتلا هذه الآية * (إن تبدوا ما في ~~أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) * ثم أنه قال والله لئن أخذنا بهذه الآية ~~لنهلكن ثم بكى حتى سالت دموعه وسمع نشيجه أنه قال ابن مرجانة فقمت حتى جئت ~~ابن عباس فأخبرته بما أنه قال ابن عمر وبما فعل فقال يرحم الله أبا عبد ~~الرحمن لقد وجد المسلمون منها حين نزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر فأنزل ~~الله * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * الآية فنسخت الوسوسة وثبت القول ~~والفعل وقال الطبري وقال آخرون هذه الآية محكمة غير منسوخة والله تعالى ~~يحاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت ms0459 في نفوسهم ~~فأضمروه ونووه وأرادوه فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق ثم أدخل ~~عن ابن عباس ما يشبه هذا المعنى وقال مجاهد الآية فيما يطرأ على النفوس من ~~الشك واليقين وقال الحسن الآية محكمة ليست بمنسوخة أنه قال الطبري وقال ~~آخرون نحو هذا المعنى الذي ذكر عن ابن عباس إلا أنهم قالوا إن العذاب الذي ~~يكون جزاء لما خطر في النفس وصحبه الفكر هو بمصائب الدنيا وآلامها وسائر ~~مكارهها ثم أسند عن عائشة رضي الله عنها نحو هذا المعنى ورجح الطبري أن ~~الآية محكمة غير منسوخة قال القاضي أبو محمد وهذا هو الصواب وذلك أن قوله ~~تعالى " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو PageV01P389 # تخفوه) معناه مما هو في وسعكم وتحت كسبكم وذلك استصحاب المعتقد والفكر ~~فيه فلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل فيه الخواطر أشفق الصحابة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم فبين الله تعالى لهم ما أراد بالآية الأولى وخصصها ونص على ~~حكمه أنه " لا يكلف نفسا إلا وسعها " البقرة 286 والخواطر ليست هي ولا ~~دفعها في الوسع بل هو أمر غالب وليست مما يكسب ولا يكتسب وكان في هذا ~~البيان فرحهم وكشف كربهم وباقي الآية محكمة لا نسخ فيها ومما يدفع أمر ~~النسخ أن الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ فإذ ذهب ذاهب إلى تقرير النسخ ~~فإنما يترتب له في الحكم الذي لحق الصحابة حين فزعوا من الآية وذلك أن قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لهم (قولوا سمعنا وأطعنا) يجيء منه الأمر بأن ~~يبنوا على هذا ويلتزموه وينتظروا لطف الله في الغفران فإذا قرر هذا الحكم ~~فصحيح وقوع النسخ فيه وتشبه الآية حينئذ قوله عز وجل * (إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مائتين) * الأنفال 65 فهذا لفظ الخبر ولكن معناه التزموا هذا ~~وابنوا عليه واصبروا بحسبه ثم نسخ ذلك بعد ذلك وأجمع الناس فيما علمت على ~~أن هذه الآية في الجهاد منسوخة بصبر المائة للمائتين وهذه الآية في البقرة ~~أشبه شيء بها وقرأ ابن كثير ونافع ms0460 وأبو عمرو وحمزة والكسائي فيغفر ويعذب ~~جزما وقرأ ابن عامر وعاصم فيغفر) ويعذب رفعا فوجه الجزم أنه أتبعه ما قبله ~~ولم يقطعه وهكذا تحسن المشاكلة في كلامهم ووجه الرفع أنه قطعه من الأول ~~وقطعه على أحد وجهين إما أن تجعل الفعل خبرا لمبتدأ محذوف فيرتفع الفعل ~~لوقوعه موقع خبر المبتدأ وإما أن تعطف جملة من فعل وفاعل على ما تقدمها ~~وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو حيوة فيغفر ويعذب بالنصب على إضمار أن وهو ~~معطوف على المعنى كما في قوله * (فيضاعفه) * البقرة 11 وقرأ الجعفي وخلاد ~~وطلحة بن مصرف يغفر بغير فاء وروي أنها كذلك في مصحف ابن مسعود أنه قال ابن ~~جني هي على البدل من يحاسبكم فهي تفسير المحاسبة وهذا كقول الشاعر (رويدا ~~بني شيبان بعض وعيدكم * تلاقوا غدا خيلي على سفوان) (تلاقوا جيادا لا تحيد ~~عن الوغى * إذا ما غدت في المأزق المتدان) الطويل فهذا على البدل وكرر ~~الشاعر الفعل لأن الفائدة فيما يليه من القول وقوله تعالى * (ويعذب من ~~يشاء) * يعني من العصاة الذين ينفذ عليهم الوعيد أنه قال النقاش يغفر لمن ~~يشاء أي لمن ينزع عنه * (ويعذب من يشاء) * أي من أقام عليه وقال سفيان ~~الثوري يغفر لمن يشاء العظيم ويعذب من يشاء على الصغير قال القاضي أبو محمد ~~وتعلق بهذه قوم ممن أنه قال بجواز تكليف مالا يطاق وقال إن الله قد كلفهم ~~أمر الخواطر وذلك مما لا يطاق قال القاضي أبو محمد وهذا غير بين وإنما كان ~~أمر الخواطر تأويلا تأوله أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P390 # ولم يثبت تكليفا إلا على الوجه الذي ذكرنا من تقرير النبي صلى الله عليه ~~وسلم إياهم على ذلك ومسألة تكليف ما لا يطاق نتكلم عليها فيما بعد إن شاء ~~الله تعالى ولما ذكر المغفرة والتعذيب بحسب مشيئته تعالى أعقب ذلك بذكر ~~القدرة على جميع الأشياء إذ ما ذكر جزء منها سورة البقرة 285 سبب هذه الآية ~~أنه لما نزلت * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه) * الآية ms0461 التي قبلها ~~وأشفق منها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ثم تقرر الأمر ~~على أن * (قالوا سمعنا وأطعنا) * فرجعوا إلى التضرع والاستكانة مدحهم الله ~~وأثنى عليهم في هذه الآية وقدم ذلك بين يدي رفقه بهم وكشفه لذلك الكرب الذي ~~أوجبه تأولهم فجمع لهم تعالى التشريف بالمدح والثناء ورفع المشقة في أمر ~~الخواطر وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى كما جرى لبني إسرائيل ~~ضد ذلك من ذمهم وتحميلهم المشقات من المذلة والمسكنة والجلاء إذ قالوا ~~سمعنا وعصينا وهذه ثمرة العصيان والتمرد على الله عاذنا الله من نقمه و * ~~(آمن) * معناه صدق و * (الرسول) * محمد صلى الله عليه وسلم و * (بما أنزل ~~إليه من ربه) * هو القرآن وسائر ما أوحي إليه من جملة ذلك هذه الآية التي ~~تأولوها شديدة الحكم ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه ~~أنه قال (ويحق له أن يؤمن) وقرأ ابن مسعود وآمن المؤمنون و * (كل) * لفظة ~~تصلح للإحاطة وقد تستعمل غير محيطة على جهة التشبيه بالإحاطة والقرينة تبين ~~ذلك في كل كلام ولما وردت هنا بعد قوله * (والمؤمنون) * دل ذلك على إحاطتها ~~بمن ذكر والإيمان بالله هو التصديق به وبصفاته ورفض الأصنام وكل معبود سواه ~~والإيمان بملائكته هو اعتقادهم عبادا لله ورفض معتقدات الجاهلية فيهم ~~والإيمان بكتيه هو التصديق بكل ما أنزل على الأنبياء الذين تضمن ذكرهم كتاب ~~الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أو ما أخبر هو به وقرأ ابن كثير ~~ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وكتبه على الجمع وقرؤوا في التحريم ~~وكتابه على التوحيد وقرأ أبو عمرو هنا وفي التحريم وكتبه على الجمع وقرأ ~~حمزة والكسائي وكتابه على التوحيد فيهما وروى حفص عن عاصم ها هنا وفي ~~التحريم وكتبه مثل أبي عمرو وروى خارجة عن نافع مثل ذلك وبكل قراءة من هذه ~~قرأ جمهور من العلماء فمن جمع أراد جمع كتاب ومن أفرد أراد المصدر الذي ~~يجمع كل مكتوب كان نزوله من ms0462 عند الله تعالى هذا قول بعضهم وقد وجهه أبو علي ~~وهو كما قالوا نسج اليمن وقال أبو علي في صدر كلامه إما الإفراد في ~~PageV01P391 # قول من قرأ وكتابه فليس كما تفرد المصادر وإن أريد بها الكثير كقوله ~~تعالى * (وادعوا ثبورا كثيرا) * الفرقان 14 ونحو ذلك ولكن كما تفرد الأسماء ~~التي يراد بها الكثرة كقولهم كثر الدينار والدرهم ونحو ذلك فإن قلت هذه ~~الأسماء التي يراد بها الكثرة إنما تجيء مفردة وهذه مضافة قيل وقد جاء في ~~المضاف ما يعني به الكثرة ففي التنزيل * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * ~~إبراهيم 34 وفي الحديث منعت العراق درهمها وقفيزها فهذا يراد به الكثير كما ~~يراد بما فيه لام التعريف ومنه قول ابن الرقاع (يدع الحي بالعشي رعاها * ~~وهم عن رغيفهم أغنياء) ومجئ أسماء الأجناس معرفة بالألف واللام أكثر من ~~مجيئها مضافة وقرأت الجماعة ورسله بضم السين وكذلك رسلنا ورسلكم ورسلك إلا ~~أبا عمرو فروي عنه تخفيف رسلنا ورسلكم وروي عنه في رسلك التثقيل والتخفيف ~~أنه قال أبو علي من قرأ على رسلك بالتثقيل فذلك أصل الكلمة ومن خفف فكما ~~يخفف في الآحاد مثل عنق وطنب فإذا خفف في الآحاد فذلك أحرى في الجمع الذي ~~هو أثقل وقرأ يحيى بن يعمر وكتبه ورسله بسكون التاء والسين وقرأ ابن مسعود ~~وكتابه ولقائه ورسله وقرأ جمهور الناس لا نفرق بالنون والمعنى يقولون لا ~~نفرق وقرأ سعيد بن جبير ويحيى بن يعمر وأبو زرعة بن عمر بن جرير ويعقوب ~~يفرق بالياء وهذا على لفظ * (كل) * أنه قال هارون وهي في حرف ابن مسعود لا ~~يفرقون ومعنى هذه الآية أن المؤمنين ليسوا كاليهود والنصارى في أنهم يؤمنون ~~ببعض ويكفرون ببعض وقوله تعالى * (وقالوا سمعنا وأطعنا) * مدح يقتضي الحض ~~على هذه المقالة وأن يكون المؤمن يمتثلها غابر الدهر والطاعة قبول الأوامر ~~و * (غفرانك) * مصدر كالكفران والخسران ونصبه على جهة نصب المصادر والعامل ~~فيه فعل مقدر أنه قال الزجاج تقديره اغفر غفرانك وقال غيره نطلب ونسأل ~~غفرانك * (وإليك المصير) ms0463 * إقرار بالبعث والوقوف بين يدي الله تعالى وروي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية أنه قال له جبريل يا محمد ~~إن الله قد أجل الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه فسأل إلى آخر السورة سورة ~~البقرة 286 قوله تعالى * (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) * خبر جزم نص على ~~أنه لا يكلف العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلوب والجوارح إلا ~~وهي في وسع المكلف وفي مقتضى إدراكه وبنيته وبهذا انكشفت الكربة عن ~~المسلمين في تأولهم أمر الخواطر وتأول من ينكر جواز تكليف ما لا يطاق هذه ~~الآية بمعنى أنه لا يكلف ولا كلف وليس ذلك بنص في الآية ولا أيضا يدفعه ~~اللفظ ولذلك ساغ الخلاف PageV01P392 # وهذا المعنى الذي ذكرناه في هذه الآية يجري مع معنى قوله تعالى * (يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) * البقرة 185 وقوله تعالى * (ما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) * الحج 78 وقوله " واتقوا الله ما استطعتم " ~~التغابن 16 واختلف الناس في جواز تكليف ما لا يطاق في الأحكام التي هي في ~~الدنيا بعد اتفاقهم على أنه ليس واقعا الآن في الشرع وأن هذه الآية آذنت ~~بعدمه فقال أبو الحسن الأشعري وجماعة من المتكلمين تكليف ما لا يطاق جائز ~~عقلا ولا يحرم ذلك شيئا من عقائد الشرع ويكون ذلك أمارة على تعذيب المكلف ~~وقطعا به قال القاضي أبو محمد وينظر إلى هذا تكليف المصور أن يعقد شعيرة ~~حسب الحديث واختلف القائلون بجوازه هل وقع في رسالة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أم لا فقالت فرقة وقع في نازلة أبي لهب لأنه حكم عليه بتب اليدين وصلي ~~النار وذلك مؤذن بأنه لا يؤمن وتكليف الشرع له الإيمان راتب فكأنه كلف أن ~~يؤمن وأن يكون في إيمانه أنه لا يؤمن لأنه إذا آمن فلا محالة أنه يؤمن ~~بسورة * (تبت يدا أبي لهب) * المسد 1 وقالت فرقة لم يقع قط وقوله تعالى * ~~(سيصلى نارا) * المسد 3 إنما معناه إن وافى ms0464 على كفره قال القاضي أبو محمد ~~عبد الحق رضي الله عنه وما لا يطاق ينقسم أقساما فمنه المحال عقلا كالجمع ~~بين الضدين ومنه المحال عادة كرفع الإنسان جبلا ومنه ما لا يطاق من حيث هو ~~مهلك كالاحتراق بالنار ونحوه ومنه ما لا يطاق للاشتغال بغيره وهذا إنما ~~يقال فيه ما لا يطاق على تجوز كثير و * (يكلف) * يتعدى إلى مفعولين أحدهما ~~محذوف تقديره عبادة أو شيئا وقرأ ابن أبي عبلة * (إلا وسعها) * بفتح الواو ~~وكسر السين وهذا فيه تجوز لأنه مقلوب وكان وجه اللفظ إلا وسعته كما أنه قال ~~* (وسع كرسيه السماوات والأرض) * البقرة 255 وكما أنه قال " وسع كل شيء ~~علما " طه 98 ولكن يجيء هذا من باب أدخلت القلنسوة في رأسي وفمي في الحجر ~~وقوله تعالى * (لها ما كسبت) * يريد من الحسنات * (وعليها ما اكتسبت) * ~~يريد من السيئات قاله السدي وجماعة من المفسرين لا خلاف في ذلك والخواطر ~~ونحوها ليس من كسب الإنسان وجاءت العبارة في الحسنات ب * (لها) * من حيث هي ~~مما يفرح الإنسان بكسبه ويسر بها فتضاف إلى ملكه وجاءت في السيئات ب * ~~(عليها) * من حيث هي أوزار وأثقال ومتحملات صعبة وهذا كما تقول لي مال وعلي ~~دين وكما أنه قال المتصدق باللقطة اللهم عن فلان فإن أبى فلي وعلي وكرر فعل ~~الكسب فخالف بين التصريف حسنا لنمط الكلام كما أنه قال * (فمهل الكافرين ~~أمهلهم رويدا) * الطلاق 17 هذا وجه والذي يظهر لي في هذا أن الحسنات هي مما ~~يكسب دون تكلف إذ كاسبها على جادة أمر الله ورسم شرعه والسيئات تكتسب ببناء ~~المبالغة إذ كاسبها يتكلف في أمرها خرق حجاب نهي الله تعالى ويتخطاه إليها ~~فيحسن في الآية مجيء التصريفين إحرازا لهذا المعنى وقال المهدوي وغيره وقيل ~~معنى الآية لا يؤاخذ أحد بذنب أحد قال القاضي أبو محمد وهذا صحيح في نفسه ~~لكن من غير هذه الآية PageV01P393 # وقوله تعالى * (ربنا لا تؤاخذنا) * معناه قولوا في دعائكم واختلف الناس ~~في معنى قوله * (نسينا أو أخطأنا) * فذهب ms0465 الطبري وغيره إلى أنه النسيان ~~بمعنى الترك أي إن تركنا شيئا من طاعتك وأنه الخطأ المقصود قالوا وأما ~~النسيان الذي يغلب المرء والخطأ الذي هو عن اجتهاد فهو موضوع عن المرء فليس ~~بمأمور في الدعاء بأن لا يؤاخذ به وذهب كثير من العلماء إلى أن الدعاء في ~~هذه الآية إنما هو في النسيان الغالب والخطأ غير المقصود وهذا هو الصحيح ~~عندي قال قتادة في تفسير الآية بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" إن الله تجاوز لأمتي عن نسيانها وخطأها " وقال السدي لما نزلت هذه الآية ~~فقالوها أنه قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم قد فعل الله ذلك يا محمد ~~قال القاضي أبو محمد فظاهر قوليهما ما صححته وذلك أن المؤمنين لما كشف عنهم ~~ما خافوه في قوله تعالى * (يحاسبكم به الله) * البقرة 284 أمروا بالدعاء في ~~دفع ذلك النوع الذي ليس من طاقة الإنسان دفعه وذلك في النسيان والخطأ ~~والإصر الثقل وما لا يطاق على أتم أنواعه وهذه الآية على هذا القول تقضي ~~بجواز تكليف ما لا يطاق ولذلك أمر المؤمنون بالدعاء في أن لا يقع هذا ~~الجائز الصعب ومذهب الطبري والزجاج أن تكليف ما لا يطاق غير جائز فالنسيان ~~عندهم المتروك من الطاعات والخطأ هو المقصود من العصيان والإصر هي العبادات ~~الثقيلة كتكاليف بني إسرائيل من قتل أنفسهم وقرض أبدانهم ومعاقباتهم على ~~معاصيهم في أبدانهم حسبما كان يكتب على أبوابهم وتحميلهم أنفسهم وقرض ~~أبدانهم ومعاقباتهم على معاصيهم في أبدانهم حسبما كان يكتب على أبوابهم ~~وتحميلهم العهود الصعبة وما لا طاقة للمرء به هو عندهم على تجوز كما تقول ~~لا طاقة لي على خصومة فلان ولغير ذلك من الأمر تستصعبه وإن كنت في الحقيقة ~~تطيقه أو يكون ذلك * (ما لا طاقة لنا به) * من حيث هو مهلك لنا كعذاب جهنم ~~وغيره وأما لفظة أخطأ فقد تجيء في القصد ومع الاجتهاد أنه قال قتادة الإصر ~~العهد والميثاق الغليظ وقاله مجاهد وابن عباس والسدي وابن جريج والربيع ~~وابن ms0466 زيد وقال عطاء الإصر المسخ قردة وخنازير وقال ابن زيد أيضا الإصر ~~الذنب لا كفارة فيه ولا توبة منه وقال مالك رحمه الله الإصر الأمر الغليظ ~~الصعب قال القاضي أبو محمد والإصرة في اللغة الأمر الرابط من ذمام أو قرابة ~~أو عهد ونحوه فهذه العبارات كلها تنحو نحوه والإصار الحبل الذي تربط به ~~الأحمال ونحوها والقد يضم عضدي الرجل يقال أصر يأصر أصرا والإصر بكسر ~~الهمزة من ذلك وفي هذا نظر وروي عن عاصم أنه قرأ أصرا بضم الهمزة ولا خلاف ~~أن الذين من قبلنا يراد به اليهود قال الضحاك والنصارى وأما عبارات ~~المفسرين في قوله * (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) * فقال قتادة لا ~~تشدد علينا كما شددت على من كان قبلنا وقال الضحاك لا تحملنا من الأعمال ما ~~لا نطيق وقال نحوه ابن زيد وقال ابن جريج لا تمسخنا قردة وخنازير وقال سلام ~~بن سابور الذي لا طاقة لنا به الغلمة وحكاه النقاش عن مجاهد وعطاء وعن ~~مكحول وروي أن أبا الدرداء كان يقول في دعائه وأعوذ بك من غلمة ليس لها عدة ~~وقال السدي هو التغليظ والأغلال التي كانت على بني إسرائيل من التحريم ثم ~~أنه قال تعالى فيما أمر المؤمنين بقوله * (واعف عنا) * PageV01P394 # أي فيما واقعناه وانكشف * (واغفر لنا) * أي استر علينا ما علمت منا * ~~(وارحمنا) * أي تفضل مبتدئا برحمة منك لنا قال القاضي أبو محمد فهي مناح ~~للدعاء متباينة وإن كان الغرض المراد بكل واحد منها واحدا وهو دخول الجنة و ~~* (أنت مولانا) * مدح في ضمنه تقرب إليه وشكر على نعمه ومولى هو من ولي فهو ~~مفعل أي موضع الولاية ثم ختمت الدعوة بطلب النصر على الكافرين الذي هو ملاك ~~قيام الشرع وعلو الكلمة ووجود السبيل إلى أنواع الطاعات وروي أن جبريل عليه ~~السلام أتى محمدا صلى الله عليه وسلم فقال " قل ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا ~~أو أخطأنا " فقالها فقال جبريل قد فعل فقال قل كذا وكذا فيقولها فيقول ~~جبريل قد فعل ms0467 إلى آخر السورة وتظاهرت بهذا المعنى أحاديث وروي عن معاذ بن ~~جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة أنه قال آمين قال القاضي أبو محمد ~~عبد الحق رضي الله عنه هذا يظن به أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإن كان ذلك فكمال وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هناك دعاء وهنا ~~دعاء فحسن وروى أبو مسعود عقبة بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أنه قال (من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليل كفتاه يعني من قيام ~~الليل) وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما أظن أحدا عقل وأدرك الإسلام ~~ينام حتى يقرأهما وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أوتيت هؤلاء ~~الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن أحد قبلي) كملت سورة ~~البقرة والحمد لله كثيرا PageV01P395 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم سورة آل عمران ~~هذه السورة مدنية بإجماع فيما عملت وذكر النقاش أن اسم هذه السورة في ~~التوراة طيبة سورة آل عمران 1 - 4 قد تقدم ذكر اختلاف العلماء في الحروف ~~التي في أوائل السور في أول سورة البقرة ومنن حيث جاء في هذه السورة * ~~(الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * جملة قائمة بنفسها فتتصور تلك الأقوال ~~كلها في * (ألم) * في هذه السورة وذهب الجرجاني في النظم إلى أن أحسن ~~الأقوال هنا أن يكون * (ا لم) * إشارة إلى حروف المعجم كأنه يقول هذه ~~الحروف كتابك أو نحو هذا ويدل قوله * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل ~~عليك الكتاب) * على ما ترك ذكره مما هو خبر عن الحروف أنه قال وذلك في نظمه ~~مثل قوله تعالى * (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) * الزمر ~~21 وترك الجواب لدلالة قوله * (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) * الزمر ~~21 تقديره كمن قسا قلبه ومنه قول الشاعر (فلا تدفنوني إن دفني محرم ms0468 * عليكم ~~ولكن خامري أم عامر) الطويل قال تقديره ولكن اتركوني للتي يقال لها خامري ~~أم عامر قال القاضي رحمه الله يحسن في هذا القول أن يكون * (نزل) * خبر ~~قوله * (الله) * حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى وهذا الذي ذكره القاضي ~~الجرجاني فيه نظر لأن مثله ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي نحا إليه وما ~~قاله في الآية محتمل ولكن الأبرع في نظم الآية أن يكون * (ألم) * لا يضم ما ~~بعدها إلى نفسها في المعنى وأن يكون * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * ~~كلاما مبتدأ جزما جملة رادة على نصارى نجران الذين وفدوا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فحاجوه في عيسى ابن مريم وقالوا إنه الله وذلك أن ابن إسحاق ~~والربيع وغيرهما ممن ذكر السير رووا أن وفد نجران قدم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نصارى ستون راكبا فيهم من أشرافهم أربعة عشر رجلا في ~~الأربعة عشر ثلاثة نفر إليه يرجع أمرهم العاقب أمير القوم وذو رأيهم واسمه ~~عبد المسيح والسيد ثمالهم وصاحب مجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة ~~أسد PageV01P396 # بني بكر بن وائل أسقفهم وعالمهم فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المسجد إثر صلاة العصر عليهم جبب وأردية فقال أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما رأينا وفدا مثلهم جمالا وجلالة وحانت صلاتهم فقاموا فصلوا في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشرق فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعوهم ثم أقاموا بالمدينة أياما يناظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في عيسى ويزعمون أنه الله إلى غير ذلك من أقوال بشعة مضطربة ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يرد عليهم بالبراهين الساطعة وهم لا يبصرون ونزل فيهم صدر ~~هذه السورة إلى نيف وثمانين آية إلى أن آل أمرهم إلى أن دعاهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى الابتهال وسيأتي تفسير ذلك وقرأ السبعة * (ألم ~~الله) * بفتح الميم والألف ساقطة وروي عن عاصم أنه سكن الميم ثم قطع الألف ms0469 ~~روى الأولى التي هي كالجماعة حفص وروى الثانية أبو بكر وذكرها الفراء عن ~~عاصم وقرأ أبو جعفر الرؤاسي وأبو حيوة بكسر الميم للالتقاء وذلك رديء لأن ~~الياء تمنع من ذلك والصواب الفتح قراءة جمهور الناس قال أبو علي حروف ~~التهجي مبنية على الوقف فالميم ساكنة واللام ساكنة فحركت الميم بالفتح كما ~~حركت النون في قولك " من الله ومن المسلمين " إلى غير ذلك قال أبو محمد ومن ~~أنه قال بأن حركة الهمزة ألقيت على الميم فذلك ضعيف لإجماعهم على أن الألف ~~الموصولة في التعريف تسقط في الوصل فما يسقط فلا تلقى حركته قاله أبو علي ~~وقد تقدم تفسير قوله * (الحي القيوم) * في آية الكرسي والآية هنالك إخبار ~~لجميع الناس وكررت هنا إخبارا لحجج هؤلاء النصارى وللرد عليهم أن هذه ~~الصفات لا يمكنهم ادعاؤها لعيسى عليه السلام لأنهم إذ يقولون إنه صلب فذلك ~~موت في معتقدهم لا محالة إذ من البين أنه ليس بقيوم وقرأ جمهور القراء * ~~(القيوم) * وزنه فيعول وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود ~~وعلقمة بن قيس القيام وزنه فيعال وروي عن علقمة أيضا أنه قرأ القيم وزنه ~~فيعل وهذا كله من قام بالأمر يقوم به إذا اضطلع بحفظه وبجميع ما يحتاج إليه ~~في وجوده فالله تعالى القيام على كل شيء بما ينبغي له أو فيه أو عليه ~~وتنزيل الله الكتاب بواسطة الملك جبريل عليه السلام و * (الكتاب) * في هذا ~~الموضع القرآن باتفاق من المفسرين وقرأ جمهور الناس * (نزل عليك) * بشد ~~الزاي الكتاب بنصب الباء وقرأ إبراهيم النخعي * (نزل عليك الكتاب) * بتخفيف ~~الزاي ورفع الباء وهذه الآية تقتضي أن قوله * (الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم) * جملة مستقلة منحازة وقوله * (بالحق) * يحتمل معنيين إحداهما أن ~~يكون المعنى ضمن الحقائق من خيره وأمره ونهيه ومواعظه فالباء على حدها في ~~قوله جاءني كتاب بخبر كذا وكذا أي ذلك الخبر مقتص فيه والثاني أن يكون ~~المعنى أنه نزل الكتاب باستحقاق أن ينزل لما فيه من المصلحة الشاملة ms0470 وليس ~~ذلك على أنه واجب على الله تعالى أن يفعله فالباء في هذا المعنى على حدها ~~في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام * (سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ~~ليس لي بحق) * المائدة 116 وقال محمد بن جعفر بن الزبير معنى قوله * ~~(بالحق) * أي مما اختلف فيه أهل الكتاب واضطرب فيه هؤلاء النصارى الوافدون ~~وهذا داخل في المعنى الأول و * (مصدقا) * حال مؤكدة وهي راتبة غير منتقلة ~~لأنه لا يمكن أن PageV01P397 # يكون غير مصدق لما بين يديه من كتاب الله فهو كقول ابن دارة (أنا ابن ~~دارة معروفا بها نسبي * وهل بدارة يا للناس من عار) البسيط وما بين يديه هي ~~التوراة والإنجيل وسائر كتب الله التي تلقيت من شرعنا كالزبور والصحف وما ~~بين اليد في هذه الحوادث هو المتقدم في الزمن و * (التوراة والإنجيل) * ~~اسمان أصلهما عبراني لكن النحاة وأهل اللسان حملوها على الاشتقاق العربي ~~فقالوا في التوراة إنها من ورى الزناد يري إذا قدح وظهرت ناره يقال أوريته ~~فوري ومنه قوله تعالى * (فالموريات) * العاديات 2 وقوله * (أفرأيتم النار ~~التي تورون) * الواقعة 70 أنه قال أبو علي فأما قولهم وريت بك زنادي على ~~وزن فعلت فزعم أبو عثمان أنه استعمل في هذا الكلام فقط ولم يجاوز به غيره ~~وتوراة عند الخليل وسيبويه وسائر البصريين فوعلة كحوقلة وورية قلبت الواو ~~الأولى تاء كما قلبت في تولج وأصله وولج من ولجت وحكى الزجاج عن بعض ~~الكوفيين أن توراة أصلها تفعلة بفتح العين من وريت بك زنادي وإنما ينبغي أن ~~تكون من أوريت أنه قال فهي تورية وقال بعضهم يصلح أن تكون تفعلة بكسر العين ~~مثل توصية ثم ردت إلى تفعلة بفتح العين أنه قال الزجاج وكأنه يجيز في توصية ~~توصأة وذلك غير مسموع وعلى كل قول فالياء لما انفتح ما قبلها وتحركت هي ~~انقلبت ألفا فقيل توراة ورجح أبو علي قول البصريين وضعفه غيره وقرأ ابن ~~كثير وابن عامر وعاصم * (التوراة) * مفتوحة الراء وكان حمزة ونافع يلفظان ~~بالراء بين ms0471 اللفظين بين الفتح والكسر وكذلك فعلا في قوله " من الأبرار " و ~~* (من الأشرار) * ص 62 و * (قرار) * إذا كان الحرف مخفوضا وروى المسيبي عن ~~نافع فتح الراء من التوراة وروى ورش عنه كسرها وكان أبو عمرو والكسائي ~~يكسران الراء من التوراة ويميلان من * (الأبرار) * وغيرها أشد من إمالة ~~حمزة ونافع وقالوا في الإنجيل إنه إفعيل من النجل وهو الماء الذي ينز من ~~الأرض أنه قال الخليل استنجلت الأرض وبها انجال إذا خرج منها الماء والنجل ~~أيضا الولد والنسل قاله الخليل وغيره ونجله أبوه أي ولده ومن ذلك قول ~~الأعشى (أنجب أيام والداه به * إذ نجلاه فنعم ما نجلا) المنسرح قال ابن ~~سيده عن أبي علي معنى قوله أيام والداه به كما تقول أنا بالله وبك وقال أبو ~~الفتح معنى البيت أنجب والداه به أيام إذ نجلاه فهو كقولك حينئذ ويومئذ ~~لكنه حال بالفاعل بين المضاف الذي هو أيام وبين المضاف إليه الذي هو إذ ~~ويروى هذا البيت أنجب أيام والديه والنجل الرمي بالشيء وذلك أيضا من معنى ~~الظهور وفراق شيء شيئا وحكى أبو القاسم الزجاجي في نوادره أن الوالد يقال ~~له نجل وأن اللفظة من الأضداد وأما بيت زهير فالرواية الصحيحة فيه (وكل فحل ~~له نجل *) أي ولد كريم ونسل وروى الأصمعي فيما حكى وكل فرع له نجل وهذا لا ~~يتجه إلا على تسمية PageV01P398 # الوالد نجلا وقال الزجاج * (الإنجيل) * مأخوذ من النجل وهو الأصل فهذا ~~ينحو إلى ما حكى أبو القاسم أنه قال أبو الفتح ف * (التوراة) * من وري ~~الزناد إذا ظهرت ناره و * (الإنجيل) * من نجل إذا ظهر ولده أو من ظهور ~~الماء من الأرض فهو مستخرج إما من اللوح المحفوظ وإما من التوراة و * ~~(الفرقان) * من الفرق بين الحق والباطل فحروفها مختلفة والمعنى قريب بعضه ~~من بعض إذ كلها معناه ظهور الحق وبيان الشرع وفصله من غيره من الأباطيل ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن الإنجيل بفتح الهمزة وذلك لا يتجه في كلام العرب ~~ولكن يحميه مكان الحسن من ms0472 الفصاحة وإنه لا يقرأ إلا بما روى وأراه نحا به ~~نحو الأسماء الأعجمية وقوله تعالى * (من قبل) * يعني من قبل القرآن وقوله * ~~(هدى للناس) * معناه دعاء والناس بنو إسرائيل في هذا الموضع لأنهم المدعوون ~~بهما لا غير وإن أراد أنهما * (هدى) * في ذاتهما مدعو إليه فرعون وغيره ~~منصوب لمن اهتدى به فالناس عام في كل من شاء حينئذ أن يستبصر قال القاضي ~~رحمه الله وقال هنا * (للناس) * وقال في القرآن * (هدى للمتقين) * وذلك ~~عندي لأن هذا خبر مجرد وقوله * (هدى للمتقين) * البقرة 2 خبر مقترن به ~~الاستدعاء والصرف إلى الإيمان فحسنت الصفة ليقع من السامع النشاط والبدار ~~وذكر الهدى الذي هو إيجاد الهداية في القلب وهنا إنما ذكر الهدى الذي هو ~~الدعاء والهدى الذي هو في نفسه معد يهتدي به الناس فسمي * (هدى) * لذلك ~~وقال ابن فورك التقدير هنا هدى للناس المتقين ويرد هذا العام إلى ذلك الخاص ~~وفي هذا نظر و * (الفرقان) * القرآن سمي بذلك لأنه فرق بين الحق والباطل ~~أنه قال محمد بن جعفر فرق بين الحق والباطل في أمر عيسى عليه السلام الذي ~~جادل فيه الوفد وقال قتادة والربيع وغيرهما فرق بين الحق والباطل في أحكام ~~الشرائع وفي الحلال والحرام ونحوه و * (الفرقان) * يعم هذا كله وقال بعض ~~المفسرين * (الفرقان) * هنا كل أمر فرق بين الحق والباطل فيما قدم وحدث ~~فيدخل في هذا التأويل طوفان نوح وفرق البحر لغرق فرعون ويوم بدر وسائر ~~أفعال الله تعالى المفرقة بين الحق والباطل فكأنه تعالى ذكر الكتاب العزيز ~~ثم التوراة والإنجيل ثم كل أفعاله ومخلوقاته التي فرقت بين الحق والباطل ~~كما فعلت هذه الكتب ثم توعد تعالى الكفار عموما بالعذاب الشديد وذلك يعم ~~عذاب الدنيا بالسيف والغلبة وعذاب الآخرة بالنار والإشارة بهذا الوعيد إلى ~~نصارى نجران وقال النقاش إلى اليهود كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وبني أخطب ~~وغيرهم و * (عزيز) * معناه غالب وقد ذل له كل شيء والنقمة والانتقام معاقبة ~~المذنب بمبالغة في ذلك سورة آل عمران 5 - 6 ms0473 هذه الآية خبر عن علم الله ~~تعالى بالأشياء على التفصيل وهذه صفة لم تكن لعيسى ولا لأحد من PageV01P399 # المخلوقين ثم أخبر عن تصويره للبشر في أرحام الأمهات وهذا أمر لا ينكره ~~عاقل ولا ينكر أن عيسى وسائر البشر لا يقدرون عليه ولا ينكر أن عيسى عليه ~~السلام من المصورين في الأرحام فهذه الآية تعظيم لله تعالى في ضمنها الرد ~~على نصارى نجران وفي قوله " إن الله لا يخفى عليه شيء " وعيد ما لهم فسر ~~بنحو هذا محمد بن جعفر بن الزبير والربيع وفي قوله * (هو الذي يصوركم) * رد ~~على أهل الطبيعة إذ يجعلونها فاعلة مستبدة وشرح النبي صلى الله عليه وسلم ~~كيفية التصوير في الحديث الذي رواه ابن مسعود وغيره أن النطفة إذا وقعت في ~~الرحم مكثت نطفة أربعين يوما ثم تكون علقة أربعين يوما ثم مضغة مثل ذلك ثم ~~يبعث الله إليها ملكا فيقول يا رب أذكر أم أنثى أشقي أم سعيد الحديث بطوله ~~على اختلاف ألفاظه وفي مسند ابن سنجر حديث إن الله يخلق عظام الجنين ~~وغضاريفه من مني الرجل ولحمه وشحمه وسائر ذلك من مني المرأة وصور بناء ~~مبالغة من صار يصور إذا أمال وثنى إلى حال ما فلما كان التصوير إمالة إلى ~~حال وإثباتا فيها جاء بناؤه على المبالغة والرحم موضع نشأة الجنين و * (كيف ~~يشاء) * يعني من طول وقصر ولون وسلامة وعاهة وغير ذلك من الاختلافات و * ~~(العزيز) * الغالب و * (الحكيم) * ذو الحكمة أو المحكم في مخلوقاته وهذا ~~أخص بما ذكر من التصوير و * (الكتاب) * في هذه الآية القرآن بإجماع من ~~المتأولين والمحكمات المفصلات المبينات الثابتات الأحكام والمتشابهات هي ~~التي فيها نظر وتحتاج إلى تأويل ويظهر فيها ببادىء النظر إما تعارض مع أخرى ~~أو مع العقل إلى غير ذلك من أنواع التشابه فهذا الشبه الذي من أجله توصف ب ~~* (متشابهات) * إنما هو بينها وبين المعاني الفاسدة التي يظنها أهل الزيغ ~~ومن لم يمعن النظر وهذا نحو الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحلال ms0474 بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات أي يكون الشيء حراما في نفسه ~~فيشبه عند من لم يمعن النظر شيئا حلالا وكذلك الآية يكون لها في نفسها معنى ~~صحيح فتشبه عند من لم يمعن النظر أو عند الزائغ معنى آخر فاسدا فربما أراد ~~الاعتراض به على كتاب الله هذا عندي معنى الإحكام والتشابه في هذه الآية ~~ألا ترى أن نصارى نجران قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم أليس في كتابك أن ~~عيسى كلمة وروح منه أنه قال نعم قالوا فحسبنا إذا قال الفقيه الإمام أبو ~~محمد فهذا التشابه واختلفت عبارة المفسرين في تعيين المحكم والمتشابه ~~المراد بهذه الآية فقال ابن عباس المحكمات هي قوله تعالى * (قل تعالوا أتل ~~ما حرم ربكم عليكم) * الأنعام 151 إلى ثلاث آيات وقوله في بني إسرائيل * ~~(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) * الإسراء 23 وهذا عندي مثال أعطاه في ~~المحكمات وقال ابن عباس أيضا المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه وما يؤمن به ~~ويعمل والمتشابه منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يؤمن به ولا ~~يعمل به وقال ابن مسعود وغيره المحكمات الناسخات والمتشابهات المنسوخات قال ~~الفقيه الإمام وهذا عندي على جهة التمثيل أي يوجد الإحكام في هذا والتشابه ~~في هذا لا أنه وقف على هذا النوع من الآيات وقال بهذا القول قتادة والربيع ~~والضحاك وقال مجاهد وعكرمة المحكمات ما فيه الحلال والحرام وما سوى ذلك فهو ~~متشابه يصدق بعضه بعضا وذلك مثل قوله " وما PageV01P400 # يضل به إلا الفاسقين) البقرة 26 وقوله * (كذلك يجعل الله الرجس على الذين ~~لا يؤمنون) * الأنعام 125 قال الفقيه أبو محمد وهذه الأقوال وما ضارعها ~~يضعفها أن أهل الزيغ لا تعلق لهم بنوع مما ذكر دون سواه وقال محمد بن جعفر ~~بن الزبير المحكمات هي التي فيهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم ~~والباطل ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه والمتشابهات لهن تصريف ~~وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن العباد قال الفقيه الإمام أبو محمد وهذا ~~أحسن الأقوال في هذه الآية وقال ابن ms0475 زيد المحكم ما أحكم فيه قصص الأنبياء ~~والأمم وبين لمحمد وأمته والمتشابه هو ما اشتبهت الألفاظ به من قصصهم عند ~~التكرير في السور بعضها باتفاق الألفاظ واختلاف المعاني وبعضه بعكس ذلك نحو ~~قوله * (حية تسعى) * طه 20 و * (ثعبان مبين) * الأعراف 107 ونحو اسلك يدك ~~وأدخل يدك وقالت جماعة من العلماء منهم جابر بن عبد الله بن رئاب وهو مقتضى ~~قول الشعبي وسفيان الثوري وغيرهما المحكمات من آي القرآن ما عرف العلماء ~~تأويله وفهموا معناه وتفسيره والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما ~~استأثر الله بعلمه دون خلقه أنه قال بعضهم وذلك مثل وقت قيام الساعة وخروج ~~يأجوج ومأجوج والدجال ونزول عيسى ونحو الحروف المقطعة في أوائل السور قال ~~القاضي رحمه الله أما الغيوب التي تأتي فهي من المحكمات لأن ما يعلم البشر ~~منها محدود وما لا يعلمونه وهو تحديد الوقت محدود أيضا وأما أوائل السور ~~فمن المتشابه لأنها معرضة للتأويلات ولذلك اتبعته اليهود وأرادوا أن يفهموا ~~منه مدة أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي بعض هذه العبارات التي ذكرنا ~~للعلماء اعتراضات وذلك أن التشابه الذي في هذه الآية مقيد بأنه مما لأهل ~~الزيغ به تعلق وفي بعض عبارات المفسرين تشابه لا يقتضي لأهل الزيغ تعلقا ~~وقوله تعالى * (أم الكتاب) * فمعناه الإعلام بأنها معظم الكتاب وعمدة ما ~~فيه إذ المحكم في آيات الله كثير قد فصل ولم يفرط في شيء منه أنه قال يحيى ~~بن يعمر هذا كما يقال لمكة أم القرى ولمرو أم خراسان وكما يقال أم الرأس ~~لمجتمع الشؤون إذ هو أخطر مكان أنه قال المهدوي والنقاش كل آية محكمة في ~~كتاب الله يقال لها * (أم الكتاب) * وهذا مردود بل جميع المحكم هو * (أم ~~الكتاب) * وقال النقاش وذلك كما تقول كلكم علي أسد ضار قال الفقيه أبو محمد ~~وهذا المثال غير محكم وقال ابن زيد * (أم الكتاب) * معناه جماع الكتاب وحكى ~~الطبري عن أبي فاختة أنه أنه قال * (هن أم الكتاب) * يراد به فواتح السور ms0476 ~~إذ منها يستخرج القرآن * (ألم ذلك الكتاب) * منه استخرجت سورة البقرة * ~~(ألم الله لا إله إلا هو) * منه استخرجت سورة آل عمران وهذا قول متداع ~~للسقوط مضطرب لم ينظر قائله أول الآية وآخرها ومقصدها وإنما معنى الآية ~~الإنحاء على أهل الزيغ والإشارة بذلك أولا إلى نصارى نجران وإلى اليهود ~~الذين كانوا معاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا يعترضون معاني ~~القرآن ثم تعم بعد ذلك كل زائغ فذكر الله تعالى أنه نزل الكتاب على محمد ~~PageV01P401 # إفضالا منه ونعمة وأن محكمه وبينه الذي لا اعتراض فيه هو معظمه والغالب ~~عليه وأن متشابهه الذي يحتمل التأويل ويحتاج إلى التفهم هو أقله ثم إن أهل ~~الزيغ يتركون المحكم الذي فيه غنيتهم ويتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة وأن ~~يفسدوا ذات البين ويردوا الناس إلى زيغهم فهكذا تتوجه المذمة عليهم و * ~~(آخر) * جمع أخرى لا ينصرف لأنه صفة وعدل عن الألف واللام في أنه يثنى ~~ويجمع وصفات التفضيل كلها إذا عريت عن الألف واللام لم تثن ولم تجمع كأفضل ~~وما جرى مجراه ولا يفاضل بهذه الصفات بين شيئين إلا وهي منكرة ومتى دخلت ~~عليه الألف واللام زال معنى التفضيل بين أمرين وليس عدل * (آخر) * عن الألف ~~واللام مؤثرا في التعريف كما هو عدل سحر بل أخر نكرة وأما سحر فعدل بأنه ~~زالت الألف واللام وبقي معرفة في قوله جئت يوم الجمعة سحر وخلط المهدوي في ~~هذه المسألة وأفسد كلام سيبويه فتأمله سورة آل عمران 7 قوله تعالى * (الذين ~~في قلوبهم زيغ) * يعم كل طائفة من كافر وزنديق وجاهل صاحب بدعة والزيغ ~~الميل ومنه زاغت الشمس وزاغت الأبصار والإشارة بالآية في ذلك الوقت كانت ~~إلى نصارى نجران لتعرضهم للقرآن في أمر عيسى عليه السلام قاله الربيع وإلى ~~اليهود ثم تنسحب على كل ذي بدعة أو كفر وبالميل عن الهدى فسر الزيغ محمد بن ~~جعفر بن الزبير وابن مسعود وجماعة من الصحابة ومجاهد وغيرهم و * (ما تشابه ~~منه) * هو الموصوف آنفا بمتشابهات وقال قتادة في تفسير قوله ms0477 تعالى " وأما ~~الذين في قلوبهم زيغ " إن لم يكونوا الحرورية وأنواع الخوارج فلا أدري من ~~هم وقالت عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون في القرآن فهم الذي عنى الله ~~فاحذروهم وقال الطبري الأشبه أن تكون الآية في الذين جادلوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في مدته ومدة أمته بسبب حروف أوائل السور وهؤلاء هم اليهود ~~و * (ابتغاء) * نصب على المفعول من أجله ومعناه طلب الفتنة وقال الربيع * ~~(الفتنة) * هنا الشرك وقال مجاهد * (الفتنة) * الشبهات واللبس على المؤمنين ~~ثم أنه قال * (وابتغاء تأويله) * والتأويل هو مرد الكلام ومرجعه والشيء ~~الذي يقف عليه من المعاني وهو من آل يؤول إذا رجع فالمعنى وطلب تأويله على ~~منازعهم الفاسدة هذا فيما له تأويل حسن وإن كان مما لا يتأول بل يوقف فيه ~~كالكلام في معنى الروح ونحوه فنفس طلب تأويله هو اتباع ما تشابه وقال ابن ~~عباس ابتغوا معرفة مدة محمد صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمته ثم أنه قال * (وما يعلم تأويله إلا الله) * فهذا على الكمال والتوفية ~~فيما لا يتأول ولا سبيل لأحد إليه كأمر الروح وتعرف وقت قيام الساعة وسائر ~~الأحداث التي أنذر بها الشرع وفيما يمكن أن يتأوله العلماء ويصح التطرق ~~إليه فمعنى الآية وما يعلم تأويله على الكمال إلا الله واختلف العلماء في ~~قوله تعالى * (والراسخون في العلم) * فرأت فرقة أن رفع * (والراسخون) * هو ~~PageV01P402 # بالعطف على اسم الله عز وجل وأنهم داخلون في علم المتشابه في كتاب الله ~~وأنهم مع علمهم به * (يقولون آمنا به) * الآية قال بهذا القول ابن عباس ~~وقال أنا ممن يعلم تأويله وقال مجاهد والراسخون في العلم يعلمون تأويله ~~ويقولون آمنا به وقاله الربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير وغيرهم و * (يقولون) ~~* على هذا التأويل نصب على الحال وقالت طائفة أخرى * (والراسخون) * رفع ~~بالابتداء وهو مقطوع من الكلام الأول وخبره * (يقولون) * والمنفرد بعلم ~~المتشابه هو الله وحده بحسب اللفظ في الآية وفعل الراسخين قولهم * (آمنا ~~به) * قالته عائشة وابن عباس أيضا ms0478 وقال عروة بن الزبير إن الراسخين لا ~~يعلمون تأويله ولكنهم يقولون * (آمنا به) * وقال أبو نهيك الأسدي إنكم ~~تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم * ~~(آمنا به كل من عند ربنا) * وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز وحكى نحوه ~~الطبري عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس قال القاضي رحمه الله وهذه المسألة ~~إذا تؤملت قرب الخلاف فيها من الاتفاق وذلك أن الله تعالى قسم آي الكتاب ~~قسمين محكما ومتشابها فالمحكم هو المتضح المعنى لكل من يفهم كلام العرب لا ~~يحتاج فيه إلى نظر ولا يتعلق به شيء يلبس ويستوي في علمه الراسخ وغيره ~~والمتشابه يتنوع فمنه ما لا يعلم البتة كأمر الروح وآماد المغيبات التي قد ~~أعلم الله بوقوعها إلى سائر ذلك ومنه ما يحمل على وجوه في اللغة ومناح في ~~كلام العرب فيتأول تأويله المستقيم ويزال ما فيه مما عسى أن يتعلق به من ~~تأويل غير مستقيم كقوله في عيسى * (وروح منه) * النساء 171 إلى غير ذلك ولا ~~يسمى أحد راسخا إلا بأن يعلم من هذا النوع كثيرا بحسب ما قدر له وإلا فمن ~~لا يعلم سوى المحكم فليس يسمى راسخا وقوله تعالى * (وما يعلم تأويله) * ~~الضمير عائد على جميع متشابه القرآن وهو نوعان كما ذكرنا فقوله * (إلا ~~الله) * مقتض ببديهة العقل أنه يعلمه على الكمال والاستيفاء يعلم نوعيه ~~جميعا فإن جعلنا قوله * (والراسخون) * عطفا على اسم الله تعالى فالمعنى ~~إدخالهم في علم التأويل لا على الكمال بل علمهم إنما هو في النوع الثاني من ~~المتشابه وبديهة العقل تقضي بهذا والكلام مستقيم على فصاحة العرب كما تقول ~~ما قام لنصرتي إلا فلان وفلان وأحدهما قد نصرك بأن حارب معك والآخر إنما ~~أعانك بكلام فقط إلى كثير من المثل فالمعنى * (وما يعلم) * تأويل المتشابه ~~إلا الله * (والراسخون) * كل بقدره وما يصلح له * (والراسخون) * بحال قول ~~في جميعه * (آمنا به) * وإذا تحصل لهم في الذي لا يعلم ولا يتصور عليه ~~تمييزه من غيره ms0479 فذلك قدر من العلم بتأويله وإن جعلنا قوله * (والراسخون) * ~~رفعا بالابتداء مقطوعا مما قبله فتسميتهم راسخين يقتضي بأنهم يعلمون أكثر ~~من المحكم الذي يستوي في علمه جميع من يفهم كلام العرب وفي أي شيء هو ~~رسوخهم إذا لم يعلموا إلا ما يعلم الجميع وما الرسوخ إلا المعرفة بتصاريف ~~الكلام وموارد الأحكام ومواقع المواعظ وذلك كله بقريحة معدة فالمعنى * (وما ~~يعلم تأويله) * على الاستيفاء إلى الله والقوم الذين يعلمون منه ما يمكن أن ~~يعلم يقولون في جميعه * (آمنا به كل من عند ربنا) * وهذا القدر هو الذي ~~تعاطى ابن عباس رضي الله عنه وهو ترجمان القرآن ولا يتأول عليه أنه علم وقت ~~الساعة وأمر الروح وما شاكله فإعراب * (الراسخون) * يحتمل الوجهين ولذلك ~~أنه قال ابن عباس بهما والمعنى فيهما يتقارب بهذا النظر الذي سطرناه فأما ~~من يقول إن المتشابه إنما هو ما لا سبيل لأحد إلى PageV01P403 # علمه فيستقيم على قوله إخراج الراسخين من علم تأويله لكن تخصيصه ~~المتشابهات بهذا النوع غير صحيح بل الصحيح في ذلك قول من أنه قال المحكم ما ~~لا يحتمل إلا تأويلا واحدا والمتشابه ما احتمل من التأويل أوجها وهذا هو ~~متبع أهل الزيغ وعلى ذلك يترتب النظر الذي ذكرته ومن أنه قال من العلماء ~~الحذاق بأن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه فإنما أرادوا هذا النوع ~~وخافوا أن يظن أحد أن الله وصف الراسخين بعلم التأويل على الكمال وكذلك ذهب ~~الزجاج إلى أن الإشارة بما تشابه منه إنما هي إلى وقت البعث الذي أنكره ~~وفسر باقي الآية على ذلك فهذا أيضا تخصيص لا دليل عليه وأما من يقول إن ~~المتشابه هو المنسوخ فيستقيم على قوله إدخال الراسخين في علم التأويل لكن ~~تخصيصه المتشابهات بهذا النوع غير صحيح ورجح ابن فورك أن الراسخين يعلمون ~~التأويل وأطنب في ذلك وقرأ أبي بن كعب وابن عباس إلا الله ويقول الراسخون ~~في العلم آمنا به وقرأ ابن مسعود وابتغاء تأويله إن تأويله إلا عند الله * ~~(والراسخون في العلم) * يقولون * (آمنا به) ms0480 * والرسوخ الثبوت في الشيء ~~وأصله في الأجرام أن يرسخ الجبل أو الشجر في الأرض وسئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الراسخين في العلم فقال هو من برت يمينه وصدق لسانه واستقام ~~وقوله * (كل من عند ربنا) * فيه ضمير عائد على كتاب الله محكمه ومتشابهه ~~والتقدير كله من عند ربنا وحذف الضمير لدلالة لفظ كل عليه إذ هي لفظة تقتضي ~~الإضافة ثم أنه قال تعالى " وما يذكر إلا أولو الألباب " أي ما يقول هذا ~~ويؤمن به ويقف حيث وقف ويدع اتباع المتشابه إلا ذو لب وهو العقل و * (أولو) ~~* جمع ذو سورة آل عمران 8 - 9 يحتمل أن تكون هذه الآية حكاية عن الراسخين ~~في العلم أنهم يقولون هذا مع قولهم * (آمنا به) * آل عمران 7 ويحتمل أن ~~يكون المعنى منقطعا من الأول لما ذكر أهل الزيغ وذكر نقيضهم وظهر ما بين ~~الحالتين عقب ذلك بأن علم عباده الدعاء إليه في أن لا يكونوا من الطائفة ~~الذميمة التي ذكرت وهي أهل الزيغ وهذه الآية حجة على المعتزلة في قولهم إن ~~الله لا يضل العباد ولو لم تكن الإزاغة من قبله لما جاز أن يدعي في دفع ما ~~لا يجوز عليه فعله و * (تزغ) * معناه تمل قلوبنا عن الهدى والحق وقرأ أبو ~~واقد والجراح " ولا تزغ قلوبنا " بإسناد الفعل إلى القلوب وهذه أيضا رغبة ~~إلى الله تعالى وقال أبو الفتح ظاهر هذا ونحوه الرغبة إلى القلوب وإنما ~~المسؤول الله تعالى وقوله الرغبة إلى القلوب غير متمكن ومعنى الآية على ~~القراءتين أن لا يكن منك خلق الزيغ فيها فتزيغ هي قال الزجاج وقيل إن معنى ~~الآية لا تكلفنا عبادة ثقيلة تزيغ منها قلوبنا قال الفقيه الإمام وهذا قول ~~فيه التحفظ من خلق الله تعالى الزيغ والضلالة في قلب أحد من العباد و * (من ~~لدنك) * معناه من عندك ومن قبلك أي تكون تفضلا لا عن سبب منا ولا عمل وفي ~~هذا PageV01P404 # استسلام وتطارح والمراد هب لنا نعيما صادرا عن الرحمة لأن الرحمة راجعة ms0481 ~~إلى صفات الذات فلا تتصور فيها الهبة وقوله تعالى * (ربنا إنك جامع الناس) ~~* إقرار بالبعث ليوم القيامة أنه قال الزجاج هذا هو التأويل الذي علمه ~~الراسخون فأقروا به وخالف الذين اتبعوا ما تشابه عليهم من أمر البعث حين ~~أنكروه والريب الشك والمعنى أنه في نفسه حق لا ريب فيه وإن وقع فيه ريب عند ~~المكذبين به فذلك لا يعتد به إذ هو خطأ منهم وقوله تعالى * (إن الله لا ~~يخلف الميعاد) * يحتمل أن يكون إخبارا منه محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته ~~ويحتمل أن يكون حكاية من قول الداعين ففي ذلك إقرار بصفة ذات الله تعالى و ~~* (الميعاد) * مفعال من الوعد سورة آل عمران 10 - 11 هم الكفار الذين لا ~~يقرون ببعث إنما هي على وجه الدهر وإلى يوم القيامة في زينة الدنيا وهي ~~المال والبنون فأخبر الله تعالى في هذه الآية أن ذلك المتهم فيه لا يغني عن ~~صاحبه شيئا ولا يمنعه من عذاب الله وعقابه و " من " في قوله * (من الله) * ~~لابتداء الغاية والإشارة بالآية إلى معاصري النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكانوا يفخرون بأموالهم وأبنائهم وهي بعد متناولة كل كافر وقرأ أبو عبد ~~الرحمن لن يغني بالياء على تذكير العلامة والوقود بفتح الواو ما يحترق في ~~النار من حطب ونحوه وكذلك هي قراءة جمهور الناس وقرأ الحسن ومجاهد وجماعة ~~غيرهما * (وقود) * بضم الواو وهذا على حذف مضاف تقديره حطب * (وقود النار) ~~* والوقود بضم الواو المصدر وقدت النار تقد إذا اشتعلت والدأب والدأب بسكون ~~الهمزة وفتحها مصدر دأب يدأب إذا لازم فعل شيء ودام عليه مجتهدا فيه ويقال ~~للعادة دأب فالمعنى في الآية تشبيه هؤلاء في لزومهم الكفر ودوامهم عليه ~~بأولئك المتقدمين وآخر الآية يقتضي الوعيد بأن يصيب هؤلاء مثل ما أصاب ~~أولئك من العقاب والكاف في قوله * (كدأب) * في موضع رفع التقدير دأبهم * ~~(كدأب) * ويصح أن يكون الكاف في موضع نصب أنه قال الفراء هو نعت لمصدر ~~محذوف تقديره كفرا * (كدأب) * فالعامل فيه * (كفروا) * ورد هذا القول ms0482 ~~الزجاج بأن الكاف خارجة من الصلة فلا يعمل فيها ما في الصلة قال القاضي ~~رحمه الله ويصح أن يعمل فيه فعل مقدر من لفظ الوقود ويكون التشبيه في نفس ~~الاحتراق ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى " ادخلوا آل فرعون أشد العذاب النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا " غافر 46 والقول الأول أرجح الأقوال أن يكون ~~الكاف في موضع رفع والهاء في * (قبلهم) * عائدة على * (آل فرعون) * ويحتمل ~~أن تعود على معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفار وقوله * ~~(بآياتنا) * يحتمل أن يريد بالآيات المتلوة ويحتمل أن يريد العلامات ~~المنصوبة واختلفت عبارة PageV01P405 # المفسرين في تفسير الدأب وذلك كله راجع إلى المعنى الذي ذكرناه سورة آل ~~عمران 12 - 13 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر ستغلبون وتحشرون ~~بالتاء من فوق ويرونهم بالياء من تحت وحكى أبان عن عاصم ترونهم بالتاء من ~~فوق مضمومة وقرأ نافع ثلاثتهن بالتاء من فوق وقرأ حمزة ثلاثتهن بالياء من ~~تحت وبكل قراءة من هذه قرأ جمهور من العلماء وقرأ ابن عباس وطلحة بن مصرف ~~وأبو حيوة يرونهم بالياء المضمومة وقرأ أبو عبد الرحمن بالتاء من فوق ~~مضمومة واختلف من الذين أمر بالقول لهم من الكفار فقيل هم جميع معاصريه من ~~الكفار أمر بأن يقول لهم هذا الذي فيه إعلام بغيب ووعيد قد صدق بحمد الله ~~غلب الكفر وصار من مات عليه إلى جهنم ونحا إلى هذا أبو علي في الحجة ~~وتظاهرت روايات بأن المراد يهود المدينة أنه قال ابن عباس وغيره لما أصاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم بدر وقدم المدينة جمع اليهود في ~~سوق بني قينقاع فقال (يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب ~~قريشا) فقالوا يا محمد لا يغرنك نفسك أن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا ~~يعرفون القتال إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس فأنزل الله في قولهم هذه ~~الآية وروي حديث آخر ذكره النقاش وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غلب ms0483 ~~قريشا ببدر قالت اليهود هذا هو النبي المبعوث الذي في كتابنا وهو الذي لا ~~تهزم له راية وكثرت فتنتهم بالأمر فقال لهم رؤساؤهم وشياطينهم لا تعجلوا ~~وأمهلوا حتى نرى أمره في وقعة أخرى فلما وقعت أحد كفر جميعهم وبقوا على ~~أولهم وقالوا ليس محمد بالنبي المنصور فنزلت الآية في ذلك أي قل لهؤلاء ~~اليهود سيغلبون يعني قريشا وهذا التأويل إنما يستقيم على قراءة سيغلبون ~~ويحشرون بالياء من تحت ومن قرأ بالتاء فمعنى الآية قل للكفار جميعا هذه ~~الألفاظ ومن قرأ بالياء من تحت فالمعنى قل لهم كلاما هذا معناه ويحتمل ~~قراءة التاء التأويل الذي ذكرناه آنفا أي قل لليهود ستغلب قريش ورجح أبو ~~علي قراءة التاء على المواجهة وأن الذين كفروا يعم الفريقين المشركين ~~واليهود وكل قد غلب بالسيف والجزية والذلة والحشر الجمع والإحضار وقوله * ~~(وبئس المهاد) * يعني جهنم هذا ظاهر الآية وقال مجاهد المعنى بئس ما مهدوا ~~لأنفسهم فكأن المعنى وبئس فعلهم الذي أداهم إلى جهنم وقوله تعالى * (قد كان ~~لكم آية في فئتين) * الآية تحتمل أن يخاطب بها المؤمنون وأن يخاطب بها جميع ~~الكفار وأن يخاطب بها يهود المدينة وبكل احتمال منها قد أنه قال قوم فمن ~~رأى أن الخطاب بها للمؤمنين فمعنى الآية تثبيت النفوس وتشجيعها لأنه لما ~~أنه قال للكفار ما أمر به أمكن أن يستبعد ذلك المنافقون وبعض ضعفة المؤمنين ~~كما أنه قال قائل يوم الخندق يعدنا محمد أموال كسرى وقيصر ونحن لا ~~PageV01P406 # نأمن على أنفسنا في المذهب وكما أنه قال عدي بن حاتم حين أخبره النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالأمنة التي تأتي فقلت في نفسي وأين دعار طيىء الذين سعروا ~~البلاد الحديث بكماله فنزلت الآية مقوية لنفوس المؤمنين ومبينة صحة ما أخبر ~~به بالمثال الواقع فمن قرأ ترونهم بالتاء من فوق فهي مخاطبة لجميع المؤمنين ~~إذ قد رأى ذلك جمهور منهم والهاء والميم في ترونهم تجمع المشركين وفي مثلهم ~~تجمع المؤمنين ومن قرأ بالياء من تحت فالمعنى يرى الجمع من المؤمنين جمع ~~الكفار ms0484 مثلي جمع المؤمنين ومن رأى أن الخطاب لجميع الكفار ومن رأى أنه ~~لليهود فالآية عنده داخلة فيما أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يقوله لهم ~~احتجاجا عليهم وتبيينا لصورة الوعيد المتقدم في أنهم سيغلبون فمن قرأ ~~بالياء من تحت فالمعنى يرى الجمع من المؤمنين جمع الكفار مثلي جمع المؤمنين ~~ومن قرأ بالتاء فالمعنى لو حضرتم أو إن كنتم حضرتم وساغت العبارة لوضوح ~~الأمر في نفسه ووقوع اليقين به لكل إنسان في ذلك العصر ومن قرأ بضم التاء ~~أو الياء فكأن المعنى أن اعتقاد التضعيف في جميع الكفار إنما كان تخمينا ~~وظنا لا يقينا فلذلك ترك في العبارة من الشك وذلك أن أرى بضم الهمزة تقولها ~~فيما بقي عندك فيه نظر وأرى بفتح الهمزة تقولها فيما قد صح نظرك فيه ونحا ~~هذا المنحى أبو الفتح وهو صحيح أنه قال أبو علي والرؤية في هذه الآية عين ~~ولذلك تعدت إلى مفعول واحد و * (مثليهم) * نصب على الحال من الهاء والميم ~~في * (ترونهم) * وأجمع الناس على الفاعل ب * (ترونهم) * المؤمنون والضمير ~~المتصل هو للكفار إلا ما حكى الطبري عن قوم أنهم قالوا بل كثر الله عدد ~~المؤمنين في عيون الكفار حتى كانوا عندهم ضعفيهم وضعف الطبري هذا القول ~~وكذلك هو مردود من جهات بل قلل الله كل طائفة في عين الأخرى ليقضي الله ~~أمرا كان مفعولا فقلل الكفار في عيون المؤمنين ليقع التجاسر ويحتقر العدو ~~وهذا مع اعتقاد النبي وقوله واعتقاد أولي الفهم من أصحابه أنهم من ~~التسعمائة إلى الألف لكن أذهب الله عنهم البهاء وانتشار العساكر وفخامة ~~الترتيب حتى أنه قال ابن مسعود في بعض ما روي عنه لقد قلت لرجل إلى جنبي ~~أتراهم سبعين فقال أظنهم مائة فلما أخذنا الأسرى أخبرونا أنهم كانوا ألفا ~~وقلل الله المؤمنين في عيون الكفار ليغتروا ولا يحزموا وتظاهرت الروايات أن ~~جمع الكفار ببدر كان نحو الألف فوق التسعمائة وأن جمع المؤمنين كان ~~ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا وقيل وثلاثة عشر فكان الكفار ثلاثة من المؤمنين ms0485 ~~لكن رجع بنو زهرة مع الأخنس بن شريق ورجع طالب بن أبي طالب وأتباع وناس ~~كثير حتى بقي للقتال من يقرب من المثلين وقد ذكر النقاش نحوا من هذا فذكر ~~الله تعالى المثلين إذ أمرهما متيقن لم يدفعه قط أحد وقد حكى الطبري عن ابن ~~عباس أن المشركين في قتال بدر كانوا ستمائة وستة وعشرين رجلا وقد ذهب ~~الزجاج وبعض المفسرين أنهم كانوا نحو الألف وأراهم الله للمؤمنين مثليهم ~~فقط أنه قال فهذا التقليل في الآية الأخرى ثم نصرهم عليهم مع علمهم بأنهم ~~مثلاهم في العدد لأنه كان أعلم المسلمين أن المائة منهم تغلب المائتين من ~~الكفار وروى علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أنه قال يوم بدر القوم ألف وقوله تعالى " ولكم آية " يريد علامة وأمارة ~~ومعتبرا والفئة الجماعة من الناس سميت بذلك لأنها يفاء إليها أي يرجع في ~~وقت الشدة وقال الزجاج الفئة الفرقة مأخوذة من فأوت رأسه بالسيف ويقال ~~فأيته إذا فلقته ولا خلاف أن الإشارة بهاتين الفئتين هي إلى يوم بدر وقرأ ~~جمهور الناس PageV01P407 # فئة تقاتل برفع فئة على خبر ابتداء تقديره إحداهما فئة وقرأ مجاهد والحسن ~~والزهري وحميد فئة بالخفض على البدل ومنهم من رفع كافرة ومنهم من خفضها على ~~العطف وقرأ ابن أبي عبلة فئة بالنصب وكذلك كافرة أنه قال الزجاج يتجه ذلك ~~على الحال كأنه أنه قال التقتا مؤمنة وكافرة ويتجه أن يضمر فعل أعني ونحوه ~~و * (رأي العين) * نصب على المصدر و * (يؤيد) * معناه يقوي من الأيد وهو ~~القوة سورة آل عمران 14 قرأ جمهور الناس زين على بناء الفعل للمفعول ورفع ~~حب على أنه مفعول لم يسم فاعله وقرأ الضحاك ومجاهد زين على بناء الفعل ~~للفاعل ونصب حب على أنه المفعول واختلف الناس من المزين فقالت فرقة الله ~~زين ذلك وهو ظاهر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه أنه قال لما نزلت ~~هذه الآية قلت الآن يا رب حين زينتها لنا ms0486 فنزلت * (قل أؤنبئكم بخير من ~~ذلكم) * آل عمران 15 وقالت فرقة المزين هو الشيطان وهذا ظاهر قول الحسن بن ~~أبي الحسن فإنه أنه قال من زينها ما أحد أشد لها ذما من خالقها قال القاضي ~~أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وإذا قيل زين الله فمعناه بالإيجاد ~~والتهيئة لانتفاع وإنشاء الجبلة عن الميل إلى هذه الأشياء وإذا قيل زين ~~الشيطان فمعناه بالوسوسة والخديعة وتحسين أخذها من غير وجوهها والآية تحتمل ~~هذين النوعين من التزيين ولا يختلف مع هذا النظر وهذه الآية على كلا ~~الوجهين ابتداء وعظ لجميع الناس وفي ضمن ذلك توضيح لمعاصري محمد صلى الله ~~عليه وسلم من اليهود وغيرهم و * (الشهوات) * ذميمة واتباعها مرد وطاعتها ~~مهلكة وقد أنه قال صلى الله عليه وسلم (حفت النار بالشهوات وحفت الجنة ~~بالمكاره) فحسبك أن النار حفت بها فمن واقعها خلص إلى النار و * (القناطير) ~~* جمع قنطار وهو العقدة الكبيرة من المال واختلف الناس في تحرير حده كم هو ~~فروى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال (القنطا وألف ~~ومائتا أوقية) وقال بذلك معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعاصم بن ~~أبي النجود وجماعة من العلماء وهو أصح الأقوال لكن القنطار على هذا يختلف ~~باختلاف البلاد في قدر الأوقية وقال ابن عباس والضحاك بن مزاحم والحسن بن ~~أبي الحسن القنطار ألف ومائتا مثقال وروى الحسن ذلك مرفوعا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال الضحاك وهو من * (الفضة) * ألف ومائتا مثقال وروي ~~عن ابن عباس أنه أنه قال القنطار من * (الفضة) * اثنا عشر ألف درهم ومن * ~~(الذهب) * ألف دينار وروي ذلك عن الحسن والضحاك وقال سعيد بن المسيب ~~القنطار ثمانون ألفا وقال قتادة القنطار مائة رطل من * (الذهب) * أو ثمانون ~~ألف درهم من * (الفضة) * وقال السدي القنطار ثمانية آلاف مثقال وهي مائة ~~رطل وقال مجاهد القنطار سبعون ألف دينار وروي ذلك عن ابن عمر وقال أبو نضرة ~~القنطار ملء مسك ثور ذهبا ms0487 PageV01P408 # قال ابن سيده هكذا هو بالسريانية وقال الربيع بن أنس القنطار المال ~~الكثير بعضه على بعض وحكى النقاش عن ابن الكلبي أن القنطار بلغة الروم ملء ~~مسك ثور ذهبا وقال النقاش * (القناطير) * ثلاثة " والمقنطرة " تسعة لأنه ~~جمع الجمع وهذا ضعف نظر وكلام غير صحيح وقد حكى مكي نحوه عن ابن كيسان أنه ~~أنه قال لا تكون * (المقنطرة) * أقل من تسعة وحكى المهدوي عنه وعن الفراء ~~لا تكون * (المقنطرة) * أكثر من تسعة وهذا كله تحكم قال أبو هريرة القنطار ~~اثنا عشر ألف أوقية وحكى مكي قولا إن القنطار أربعون أوقية ذهبا أو فضة ~~وقاله ابن سيده في المحكم وقال القنطار بلغة بربر ألف مثقال وروى أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى * (وآتيتم إحداهن ~~قنطارا) * النساء 20 أنه قال ألف دينار ذكره الطبري وحكى الزجاج أنه قيل إن ~~القنطار هو رطل ذهبا أو فضة وأظنها وهما وإن القول مائة رطل فسقطت مائة ~~للناقل والقنطار إنما هو اسم المعيار الذي يوزن به كما هو الرطل والربع ~~ويقال لما بلغ ذلك الوزن هذا قنطار أي يعدل القنطار والعرب تقول قنطر الرجل ~~إذا بلغ ماله أن يوزن بالقنطار وقال الزجاج القنطار مأخوذ من عقد الشيء ~~وأحكامه والقنطرة المعقودة نحوه فكأن القنطار عقدة مال واختلف الناس في ~~معنى قوله * (المقنطرة) * فقال الطبري معناه المضعفة وكأن * (القناطير) * ~~ثلاثة و * (المقنطرة) * تسع وقد تقدم ذكر هذا النظر وقال الربيع معناه ~~المال الكثير بعضه فوق بعض وقال السدي معنى * (المقنطرة) * المضروبة حتى ~~صارت دنانير أو دراهم وقال مكي * (المقنطرة) * المكملة والذي أقول إنها ~~إشارة إلى حضور المال وكونه عتيدا فذلك أشهى في أمره وذلك أنك تقول في رجل ~~غني من الحيوان والأملاك فلان صاحب قناطير مال أي لو قومت أملاكه لاجتمع من ~~ذلك ما يعدل قناطير وتقول في صاحب المال الحاضر العتيد هو صاحب قناطير ~~مقنطرة أي قد حصلت كذلك بالفعل بها أي قنطرت فهي مقنطرة وذلك أشهى للنفوس ~~وأقرب للانتفاع وبلوغ ms0488 الآمال وقد أنه قال مروان بن الحكم ما المال إلا ما ~~حازته العياب وإذا كان هذا فسواء كان المال مسكوكا أو غير مسكوك أما أن ~~المسكوك أشهى لما ذكرناه ولكن لا تعطي ذلك لفظة * (المقنطرة) * * (والخيل) ~~* جمع خائل عند أبي عبيدة سمي بذلك الفرس لأنه يختال في مشيه فهو كطائر ~~وطير وقال غيره هو اسم جمع لا واحد له من لفظه واختلف المفسرون في معنى * ~~(المسومة) * فقال سعيد بن جبير وابن عباس وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى ~~والحسن والربيع ومجاهد معناه الراعية في المروج والمسارح تقول سامت الدابة ~~أو الشاة إذا سرحت وأخذت سومها من الرعي أي غاية جهدها ولم تقصر عن حال دون ~~حال وأسمتها أنا إذا تركتها لذلك ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (في ~~سائمة الغنم الزكاة) ومنه قوله عز وجل * (فيه تسيمون) * النحل 10 وروي عن ~~مجاهد أنه أنه قال * (المسومة) * معناه المطهمة الحسان وقاله عكرمة سومها ~~الحسن وروي عن ابن عباس أنه أنه قال * (المسومة) * معناه المعلمة شيات ~~الخيل في وجوهها وقاله قتادة ويشهد لهذا القول بيت لبيد (وغداة قاع ~~القرنتين أتينهم * زجلا يلوح خلالها التسويم) الكامل PageV01P409 # وأما قول النابغة (بسمر كالقداح مسومات * عليها معشر أشباه جن) الوافر ~~فيحتمل أن يريد المطهمة الحسان ويحتمل أن يريد المعلمة بالشيات ويحتمل أن ~~يريد المعدة وقد فسر الناس قوله تعالى " مسومة عند ربك " هود 83 بمعنى معدة ~~وقال ابن زيد في قوله تعالى * (والخيل المسومة) * معناه المعدة للجهاد قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق قوله للجهاد ليس من تفسير اللفظة * (والأنعام) * ~~الأصناف الأربعة الإبل والبقر والضأن والمعز * (والحرث) * هنا اسم لكل ما ~~يحرث وهو مصدر سمي به تقول حرث الرجل إذا أثار الأرض لمعنى الفلاحة فيقع ~~اسم الحرث على زرع الحبوب وعلى الجنات وغير ذلك من أنواع الفلاحة وقوله ~~تعالى * (إذ يحكمان في الحرث) * الأنبياء 78 أنه قال جمهور المفسرين كان ~~كرما والمتاع ما يستمتع به وينتفع مدة ما منحصرة و * (المآب) * المرجع تقول ~~آب ms0489 الرجل يؤوب ومنه قول الشاعر (رضيت من الغنيمة بالإياب *) الوافر وقول ~~الآخر بشر بن أبي خازم (إذا ما القارظ العنزي آبا *) الوافر وقول عبيد ~~(وغائب الموت لا يؤوب *) مخلع البسيط وأصل مآب مأوب نقلت حركة الواو إلى ~~الهمزة وأبدل من الواو ألف مثل مقال فمعنى الآية تقليل أمر الدنيا وتحقيرها ~~والترغيب في حسن المرجع إلى الله تعالى في الآخرة وفي قوله * (زين للناس) * ~~تحسر ما على نحو ما في قول النبي صلى الله عليه وسلم تتزوج المرأة لأربع ~~الحديث وقوله تعالى * (قل أؤنبئكم) * آل عمران 15 بمثابة قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم " فاظفر بذات الدين " سورة آل عمران 15 في هذه الآية تسلية ~~عن الدنيا وتقوية لنفوس تاركيها وذكر تعالى حال الدنيا وكيف استقر تزيين ~~شهواتها ثم جاء الإنباء بخير من ذلك هازا للنفوس وجامعا لها لتسمع هذا ~~النبأ المستغرب النافع لمن عقل وأنبىء معناه أخبر وذهبت فرقة من الناس إلى ~~أن الكلام الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تم في قوله تعالى * ~~(عند ربهم) * و * (جنات) * على هذا مرتفع بالابتداء المضمر تقديره ذلك جنات ~~وذهب آخرون إلى أن الكلام تم في قوله * (من ذلكم) * وأن قوله * (للذين) * ~~خبر متقدم و * (جنات) * رفع بالابتداء وعلى التأويل الأول يجوز في * (جنات) ~~* الخفض بدلا من خير ولا يجوز ذلك على التأويل الثاني والتأويلان ~~PageV01P410 # محتملان وقوله * (من تحتها) * يعني من تحت أشجارها وعلوها من الغرف ~~ونحوها و * (خالدين) * نصب على الحال وقوله * (وأزواج) * عطف على الجنات ~~وهو جمع زوج وهي امرأة الإنسان وقد يقال زوجة ولم يأت في القرآن و * ~~(مطهرة) * معناه من المعهود في الدنيا من الأقذار والريب وكل ما يصم في ~~الخلق والخلق ويحتمل أن يكون الأزواج الأنواع والأشباه والرضوان مصدر من ~~الرضى وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن أهل الجنة إذا استقروا ~~فيها وحصل لكل واحد منهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~أنه قال الله لهم أتريدون ms0490 أن أعطيكم ما هو أفضل من هذا قالوا يا ربنا وأي ~~شيء أفضل من هذا فيقول الله تعالى أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا) ~~هذا سياق الحديث وقد يجيء مختلف الألفاظ والمعنى قريب بعضه من بعض وفي قوله ~~تعالى * (والله بصير بالعباد) * وعد ووعيد سورة آل عمران 16 - 17 * (الذين) ~~* بدل من * (الذين اتقوا) * آل عمران 15 فسر في هذه الآية أحوال المتقين ~~الموعودين بالجنات ويحتمل أن يكون إعراب قوله * (الذين) * في هذه الآية ~~رفعا على القطع وإضمار الابتداء ويحتاج إلى القطع وإضمار فعل في قوله * ~~(الصابرين) * والخفض في ذلك كله على البدل أوجه ويجوز في * (الذين) * وما ~~بعده النصب على المدح والصبر في هذه الآية معناه على الطاعات وعلى المعاصي ~~والشهوات والصدق معناه في الأقوال والأفعال والقنوت الطاعة والدعاء أيضا ~~وبكل ذلك يتصف المتقي والإنفاق معناه في سبيل الله ومظان الأجر كالصلة ~~للرحم وغيرها ولا يختص هذا الإنفاق بالزكاة المفروضة والاستغفار طلب ~~المغفرة من الله تعالى وخص تعالى السحر لما فسر النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قوله ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل ~~الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه فلا يزال كذلك حتى يطلع ~~الفجر وروي في تفسير قول يعقوب عليه السلام سوف أستغفر لكم ربي أنه أخر ~~الأمر إلى السحر وروى إبراهيم بن حاطب عن أبيه أنه قال سمعت رجلا في السحر ~~في ناحية المسجد يقول رب أمرتني فأطعتك وهذا سحر فاغفر لي فنظرت فإذا ابن ~~مسعود وقال أنس بن مالك أمرنا أن نستغفر بالسحر سبعين استغفارة وقال نافع ~~كان ابن عمر يحيي الليل صلاة ثم يقول يا نافع آسحرنا فأقول لا فيعاود ~~الصلاة ثم يسأل فإذا قلت نعم قعد يستغفر فلفظ الآية إنما يعطي طلب المغفرة ~~وهكذا تأوله من ذكرناه من الصحابة وقال قتادة المراد بالآية المصلون بالسحر ~~وقال زيد بن أسلم المراد بها الذين يصلون صلاة الصبح في جماعة وهذا كله ~~يقترن به الاستغفار ms0491 والسحر والسحر بفتح الحاء وسكونها آخر الليل أنه قال ~~الزجاج وغيره هو قبل طلوع الفجر وهذا صحيح لأن ما بعده الفجر هو من اليوم ~~لا من الليلة PageV01P411 # وقال بعض اللغوين السحر من ثلث الليل الآخر إلى الفجر قال الفقيه الإمام ~~والحديث في التنزل وهذه الآية في الاستغفار يؤيدان هذا وقد يجيء في أشعار ~~العرب ما يقتضي أن حكم السحر يستمر فيما بعد الفجر نحو قول امرئ القيس (يعل ~~به برد أنيابها * إذا غرد الطائر المستحر) المتقارب يقال أسحر واستحر إذا ~~دخل في السحر وكذلك قولهم نسيم السحر يقع لما بعد الفجر وكذلك قول الشاعر ~~ربيع بن زياد (تجد النساء حواسرا يندبنه * قد قمن قبل تبلج الأسحار) فقد ~~قضى أن السحر يتبلج بطلوع الفجر ولكن حقيقة السحر في هذه الأحكام الشرعية ~~من الاستغفار المحمود ومن سحور الصائم ومن يمين لو وقعت إنما هي من ثلث ~~الليل الباقي إلى السحر سورة آل عمران 18 أصل * (شهد) * في كلام العرب حضر ~~ومنه قوله تعالى * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * البقرة 185 ثم صرفت ~~الكلمة حتى قيل في أداء ما تقرر علمه في النفس بأي وجه تقرر من حضور أو ~~غيره شهد يشهد فمعنى * (شهد الله) * أعلم عباده بهذا الأمر الحق وبينه وقال ~~أبو عبيدة * (شهد الله) * معناه قضى الله وهذا مردود من جهات وقرأ جميع ~~القراء * (أنه لا إله) * بفتح الألف من * (إنه) * وبكسرها من قوله * (إن ~~الدين) * آل عمران 19 واستئناف الكلام وقرأ الكسائي وحده أن الدين بفتح ~~الألف أنه قال أبو علي أن بدل من * (إنه) * الأولى وإن شئت جعلته من بدل ~~الشيء من الشيء وهو هو لأن الإسلام هو التوحيد والعدل وإن شئت جعلته من بدل ~~الاشتمال لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل وإن شئت جعلت إن الدين بدلا ~~من القسط لأنه هو في المعنى ووجه الطبري هذه القراءة بأن قدر في الكلام واو ~~عطف ثم حذفت وهي مرادة كأنه أنه قال * (وإن الدين) * آل عمران 19 وهذا ضعيف ~~وقرأ ms0492 عبد الله بن العباس إنه لا إله إلا هو بكسر الألف من إنه وقرأ أن ~~الدين بفتح الألف فأعمل * (شهد) * في أن الدين وجاء قوله إنه لا إله إلا هو ~~اعتراضا جميلا في نفس الكلام المتصل وتأول السدي الآية على نحو قراءة ابن ~~عباس فقال الله وملائكته والعلماء يشهدون * (إن الدين عند الله الإسلام) * ~~آل عمران 19 وقرأ أبو المهلب عم محارب بن دثار شهداء الله على وزن فعلاء ~~وبالإضافة إلى المكتوبة أنه قال أبو الفتح هو نصب على الحال من الضمير في * ~~(المستغفرين) * آل عمران 17 وهو جمع شهيد أو جمع شاهد كعالم وعلماء وروي عن ~~أبي المهلب هذا أنه قرأ شهد الله برفع الشهداء وروي عنه أنه قرأ شهد الله ~~على وزن فعل بضم الفاء والعين ونصب شهداء على الحال وحكى النقاش أنه قرىء ~~شهد PageV01P412 # الله بضم الشين والهاء والإضافة إلى المكتوبة أنه قال فمنهم من نصب الدال ~~ومنهم من رفعها وأصوب هذه القراءات قراءة الجمهور وإيقاع الشهادة على ~~التوحيد و * (الملائكة وأولو العلم) * عطف على اسم الله تعالى وعلى بعض ما ~~ذكرناه من القراءات يجيء قوله * (والملائكة وأولو العلم) * ابتداء وخبره ~~مقدر كأنه أنه قال * (والملائكة وأولو العلم) * يشهدون و * (قائما) * نصب ~~على الحال من اسمه تعالى في قوله * (شهد الله) * أو من قوله * (إلا هو) * ~~وقرأ ابن مسعود القائم بالقسط والقسط العدل سورة آل عمران 19 قد تقدم ذكر ~~اختلاف القراء في كسر الألف من * (إن الدين) * وفتحها و * (الدين) * في هذه ~~الآية الطاعة والملة والمعنى أن الدين المقبول أو النافع أو المقرر و * ~~(الإسلام) * في هذه الآية هو الإيمان والطاعة قاله أبو العالية وعليه جمهور ~~المتكلمين وعبر عنه قتادة ومحمد بن جعفر بن الزبير بالإيمان قال أبو محمد ~~رحمه الله ومرادهما أنه مع الأعمال و * (الإسلام) * هو الذي سأل عنه جبريل ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء يعلم الناس دينهم الحديث وجواب النبي له ~~في الإيمان والإسلام يفسر ذلك وكذلك تفسيره قوله عليه السلام ms0493 بني الإسلام ~~على خمس الحديث وكل مؤمن بنبيه ملتزم لطاعات شرعه فهو داخل تحت هذه الصفة ~~وفي قراءة ابن مسعود إن الدين عند الله الإسلام باللام ثم أخبر تعالى عن ~~اختلاف أهل الكتاب أنه كان على علم منهم بالحقائق وأنه كان بغيا وطلبا ~~للدنيا قاله ابن عمر وغيره و " والذين أوتوا الكتاب " لفظ يعم اليهود ~~والنصارى لكن الربيع بن أنس أنه قال المراد بهذه الآية اليهود وذلك أن موسى ~~عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل ~~فاستودعهم التوراة عند كل حبر جزء واستخلف يوشع بن نون فلما مضت ثلاثة قرون ~~وقعت الفرقة بينهم وقال محمد بن جعفر بن الزبير المراد بهذه الآية النصارى ~~وهي توبيخ لنصارى نجران و * (بغيا) * نصب على المفعول من أجله أو على الحال ~~من * (الذين) * ثم توعد عز وجل الكفار وسرعة الحساب يحتمل أن يراد بها سرعة ~~مجيء القيامة والحساب إذ هي متيقنة الوقوع فكل آت قريب ويحتمل أن يراد ~~بسرعة الحساب أن الله تعالى بإحاطته بكل شيء علما لا يحتاج إلى عد ولا فكرة ~~قاله مجاهد سورة آل عمران 20 * (حاجوك) * فاعلوك من الحجة والضمير في * ~~(حاجوك) * لليهود ولنصارى نجران والمعنى إن جادلوك وتعنتوا بالأقاويل ~~المزورة والمغالطات فاسند إلى ما كلفت من الإيمان والتبليغ وعلى الله نصرك ~~PageV01P413 # وقوله * (وجهي) * يحتمل أن يراد به المقصد كما تقول خرج فلان في وجه كذا ~~فيكون معنى الآية جعلت مقصدي لله ويحتمل أن يكون معنى الآية أسلمت شخصي ~~وذاتي وكليتي وجعلت ذلك لله وعبر بالوجه إذ الوجه أشرف أعضاء الشخص وأجمعها ~~للحواس وقد أنه قال حذاق المتكلمين في قوله تعالى * (ويبقى وجه ربك) * ~~الرحمن 27 أنها عبارة عن الذات و * (أسلمت) * في هذا الموضع بمعنى دفعت ~~وأمضيت وليست بمعنى دخلت في السلم لأن تلك لا تتعدى وقوله تعالى * (ومن ~~اتبعن) * في موضع رفع عطف على الضمير في * (أسلمت) * ويجوز أن يكون مبتدأ ~~أي * (ومن اتبعن) * أسلم وجهه وقال بعضهم يحتمل أن يكون في موضع ms0494 خفض عطفا ~~على اسم الله تعالى كأنه يقول جعلت مقصدي لله بالإيمان به والطاعة له ولمن ~~اتبعن بالحفظ له والتحفي بتعليمه وصحبته لك في * (اتبعن) * حذف الياء ~~وإثباتها وحذفها أحسن اتباعا لخط المصحف وهذه النون إنما هي لتسلم فتحة لام ~~الفعل فهي مع الكسرة تغني عن الياء لا سيما إذا كانت رأس آية فإنها تشبه ~~قوافي الشعر كما أنه قال الأعشى (وهل يمنعن ارتياد البلاد * من حذر الموت ~~أن يأتين) المتقارب فمن ذلك قوله تعالى * (ربي أكرمن) * الفجر 15 فإذا لم ~~تكن نون فإثبات الياء أحسن لكنهم قد قالوا هذا غلام قد جاء فاكتفوا بالكسرة ~~دلالة على الياء و * (الذين أوتوا الكتاب) * في هذا الموضع يجمع اليهود ~~والنصارى باتفاق والأميون هم الذين لا يكتبون وهم العرب في هذه الآية وهذه ~~النسبة هي إلى الأم أو إلى الأمة أي كما هي الأم أو على حال خروج الإنسان ~~عن الأم أو على حال الأمة الساذجة قبل التعلم والتحذق وقوله * (أأسلمتم) * ~~تقرير في ضمنه الأمر كذا أنه قال الطبري وغيره وذلك بين وقال الزجاج * ~~(أأسلمتم) * تهديد وهذا حسن لأن المعنى أأسلمتم أم لا وقوله تعالى * (فقد ~~اهتدوا) * وجاءت العبارة بالماضي مبالغة في الإخبار بوقوع الهدى لهم وتحصله ~~وقوله تعالى * (فإنما عليك البلاغ) * ذكر بعض الناس أنها آية موادعة وأنها ~~مما نسخته آية السيف قال أبو محمد وهذا يحتاج أن يقترن به معرفة تاريخ ~~نزولها وأما على ظاهر نزول هذه الآية في وقت وفد نجران فإنما المعنى * ~~(فإنما عليك البلاغ) * بما فيه قتال وغيره و * (البلاغ) * مصدر بلغ بتخفيف ~~عين الفعل وفي قوله تعالى * (والله بصير بالعباد) * وعد للمؤمنين ووعيد ~~للكافرين سورة آل عمران 21 - 22 قال محمد بن جعفر بن الزبير وغيره إن هذه ~~الآية في اليهود والنصارى قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وتعم ~~كل من كان بهذه الحال والآية توبيخ PageV01P414 # للمعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمساوىء أسلافهم وببقائهم ~~أنفسهم على فعل ما أمكنهم من تلك المساوىء ms0495 لأنهم كانوا حرصي على قتل محمد ~~صلى الله عليه وسلم وروي أن بني إسرائيل قتلوا في يوم واحد سبعين نبيا ~~وقامت سوق البقل بعد ذلك وروى أبو عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا فاجتمع من خيارهم وأحبارهم مائة وعشرون ~~ليغيروا وينكروا فقتلوا أجمعين كل ذلك في يوم واحد وذلك معنى قوله تعالى * ~~(ويقتلون الذين يأمرون بالقسط) * وقوله تعالى * (بغير حق) * مبالغة في ~~التحرير للذنب إذ في الإمكان أن يقتضي ذلك أمر الله تعالى بوجه ما من تكرمة ~~نبي أو غير ذلك وعلى هذا المعنى تجيء أفعل من كذا إذا كان فيها شياع مثل ~~أحب وخير وأفضل ونحوه مقولة من شيئين ظاهرهما الاشتراك بينهما وقرأ جمهور ~~الناس ويقتلون الذين وقرأ حمزة وجماعة من غير السبعة ويقاتلون الذين وفي ~~مصحف ابن مسعود وقاتلوا الذين وقرأها الأعمش وكلها متوجهة وأبينها قراءة ~~الجمهور والقسط العدل وجاءت البشارة بالعذاب من حيث نص عليه وإذا جاءت ~~البشارة مطلقة فمجملها فيما يستحسن ودخلت الفاء في قوله * (فبشرهم) * لما ~~في الذي من معنى الشرط في هذا الموضع فذلك بمنزلة قولك الذي يفعل كذا فله ~~كذا إذا أردت أن ذلك إنما يكون له بسبب فعله الشيء الآخر فيكون الفعل في ~~صلتها وتكون بحيث لم يدخل عليها عامل يغير معناها كليت ولعل وهذا المعنى نص ~~في كتاب سيبويه في باب ترجمة هذا باب الحروف التي تتنزل منزلة الأمر والنهي ~~لأن فيها معنى الأمر والنهي و * (حبطت) * معناه بطلت وسقط حكمها وحبطها في ~~الدنيا بقاء الذم واللعنة عليهم وحبطها في الآخرة كونها هباء منبثا ~~وتعذيبهم عليها وقرأ ابن عباس وأبو السمال العدوي حبطت بفتح الباء وهي لغة ~~ثم نفى النصر عنهم في كلا الحالين سورة آل عمران 23 - 25 قال ابن عباس نزلت ~~هذه الآية بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت المدراس على جماعة ~~من يهود فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على أي ms0496 دين ~~أنت يا محمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنا على ملة إبراهيم " ~~فقالا فإن إبراهيم كان يهوديا فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم " فهلموا ~~إلى التوراة فهي بيننا وبينكم " فأبيا عليه فنزلت وذكر النقاش أنها نزلت ~~لأن PageV01P415 # جماعة من اليهود أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقال لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم " هلموا إلى التوراة ففيها صفتي " فأبوا قال القاضي أبو ~~محمد فالكتاب في قوله * (من الكتاب) * هو اسم الجنس و * (الكتاب) * في قوله ~~* (إلى كتاب الله) * هو التوراة وقال قتادة وابن جريج * (الكتاب) * في قوله ~~* (إلى كتاب الله) * هو القرآن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم ~~إليه فكانوا يعرضون ورجح الطبري القول الأول وقال مكي الكتاب الأول اللوح ~~المحفوظ والثاني التوراة وقرأ جمهور الناس ليحكم بفتح الياء أي ليحكم ~~الكتاب وقرأ الحسن وأبو جعفر وعاصم الجحدري ليحكم بضم الياء وبناء الفعل ~~للمفعول وخص الله تعالى بالتولي فريقا دون الكل لأن منهم من لم يتول كابن ~~سلام وغيره وقوله تعالى * (ذلك بأنهم) * الإشارة فيه إلى التولي والإعراض ~~أي إنما تولوا وأعرضوا لاغترارهم بهذه الأقوال والافتراء الذي لهم في قولهم ~~* (نحن أبناء الله وأحباؤه) * المائدة 18 إلى عير ذلك من هذا المعنى وكان ~~من قول بني إسرائيل إنهم لن تمسهم النار إلا أربعين يوما عدد الأيام التي ~~عبدوا فيها العجل قاله الربيع وقتادة وحكى الطبري أنهم قالوا إن الله وعد ~~أباهم يعقوب أن لا يدخل أحدا من ولده النار إلا تحلة القسم وفي الحديث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لليهود (من أول من يدخل النار) ~~فقالوا نحن فترة يسيرة ثم تخلفوننا فيها فقال كذبتم الحديث بطوله و * ~~(يفترون) * معناه يشققون ويختلفون من الأحاديث في مدح دينهم وأنفسهم وادعاء ~~الفضائل لها ثم أنه قال تعالى خطابا لمحمد وأمته على جهة التوقيف والتعجيب ~~فكيف حال هؤلاء المغترين بالأباطيل إذا حشروا يوم القيامة واضمحلت تلك ~~الزخارف التي ادعوها في الدنيا وجوزوا بما ms0497 اكتسبوه من كفرهم وأعمالهم ~~القبيحة أنه قال النقاش واليوم الوقت وكذلك قوله * (في ستة أيام) * الأعراف ~~54 السجدة 4 إنما هي عبارة عن أوقات فإنها الأيام والليالي والصحيح في يوم ~~القيامة أنه يوم لأن قبله ليلة وفيه شمس واللام في قوله تعالى * (ليوم) * ~~طالبة لمحذوف أنه قال الطبري تقديره بما يحدث في يوم سورة آل عمران 26 - 27 ~~قال بعض العلماء إن هذه الآية لباطل نصارى نجران في قولهم إن عيسى هو الله ~~وذلك أن هذه الأوصاف تبين لكل صحيح الفطرة أن عيسى عليه السلام ليس في شيء ~~منها وقال قتادة ذكر بنا أن النبي عليه السلام سأل ربه أن يجعل في أمته ملك ~~فارس والروم فنزلت الآية في ذلك وقال مجاهد * (الملك) * في هذه الآية ~~النبوة والصحيح أنه * (مالك الملك) * كله مطلقا في جميع أنواعه وأشرف ملك ~~يؤتيه سعادة الآخرة وروي أن الآية نزلت بسبب أن النبي عليه السلام بشر أمته ~~بفتح ملك فارس وغيره فقالت اليهود PageV01P416 # والمنافقون هيهات وكذبوا ذلك واختلف النحويون في تركيب لفظة * (اللهم) * ~~بعد إجماعهم على أنها مضمومة الهاء مشددة الميم المفتوحة وأنها منادى ودليل ~~ذلك أنها لا تأتي مستعملة في معنى خبر فمذهب الخليل وسيبويه والبصريين أن ~~الأصل يالله فلما استعملت الكلمة دون حرف النداء الذي هو يا جعلوا بدل حرف ~~النداء هذه الميم المشددة والضمة في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد ~~وذهب حرفان فعوض بحرفين ومذهب الفراء والكوفيين أن أصل * (اللهم) * يا لله ~~أم أي أم بخير وأن ضمة الهاء هي ضمة الهمزة التي كانت في أم نقلت ورد ~~الزجاج على هذا القول وقال محال أن يترك الضم الذي هو دليل على نداء المفرد ~~وأن تجعل في اسم الله ضمة أم هذا إلحاد في اسم الله تعالى قال القاضي أبو ~~محمد وهذا غلو من الزجاج وقال أيضا إن هذا الهمز الذي يطرح في الكلام فشأنه ~~أن يؤتى به أحيانا كما قالوا ويلمه في ويل أمه والأكثر إثبات الهمزة وما ~~سمع قط يالله ms0498 أم في هذا اللفظ وقال أيضا ولا تقول العرب ياللهم وقال ~~الكوفيون إنه قد يدخل حرف النداء على * (اللهم) * وأنشدوا على ذلك (وما ~~عليك أن تقولي كلما * سبحت أو هللت ياللهم ما) (أردد علينا شيخنا مسلما *) ~~الرجز قالوا فلو كانت الميم عوضا من حرف النداء لما اجتمعا أنه قال الزجاج ~~وهذا شاذ لا يعرف قائله ولا يترك له ما في كتاب الله وفي جميع ديوان العرب ~~أنه قال الكوفيون وإنما تزاد الميم مخففة في فم وابنم ونحوه فأما ميم مشددة ~~فلا تزاد أنه قال البصريون لما ذهب حرفان عوض بحرفين ومالك نصب على النداء ~~نص سيبويه ذلك في قوله تعالى * (قل اللهم فاطر السماوات والأرض) * الزمر 46 ~~وقال إن * (اللهم) * لا يوصف لأنه قد ضمت إليه الميم أنه قال الزجاج ومالك ~~عندي صفة لاسم الله تعالى وكذلك * (فاطر السماوات) * أنه قال أبو علي وهو ~~مذهب أبي العباس وما أنه قال سيبويه أصوب وذلك أنه ليس في الأسماء الموصوفة ~~شيء على حد * (اللهم) * لأنه اسم مفرد ضم إليه صوت والأصوات لا توصف نحو ~~غاق وما أشبهه وكأن حكم الاسم المفرد أن لا يوصف وإن كانوا قد وصفوه في ~~مواضع فلما ضم هنا ما لا يوصف إلى ما كان قياسه أن لا يوصف صار بمنزلة صوت ~~ضم إلى صوت نحو حيهل فلم يوصف أنه قال النضر بن شميل من أنه قال * (اللهم) ~~* فقد دعا الله بجميع أسمائه كلها وقال الحسن * (اللهم) * مجمع الدعاء وخص ~~الله تعالى * (الخير) * بالذكر وهو تعالى بيده كل شيء إذ الآية في معنى ~~دعاء ورغبة فكأن المعنى * (بيدك الخير) * فأجزل حظي منه وقيل المراد * ~~(بيدك الخير) * والشر فحذف لدلالة أحدهما على الآخر كما أنه قال * (تقيكم ~~الحر) * النحل 81 أنه قال النقاش * (بيدك الخير) * أي النصر والغنيمة فحذف ~~لدلالة أحدهما وقال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي وابن زيد في معنى ~~قوله تعالى * (تولج الليل في النهار) * الآية أنه ما ينتقص من النهار فيزيد ~~في الليل وما ينتقص ms0499 من الليل فيزيد في النهار دأبا كل فصل من السنة وتحتمل ~~ألفاظ الآية أن يدخل فيها تعاقب الليل والنهار كأن زوال أحدهما ولوج في ~~الآخر PageV01P417 # واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى * (وتخرج الحي من الميت) * الآية ~~فقال الحسن معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن وروي نحوه عن ~~سلمان الفارسي وروى الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على بعض أزواجه ~~فإذا بامرأة حسنة النغمة فقال (من هذه) قالت إحدى خالاتك فقال (إن خالاتي ~~بهذه البلدة لغرائب أي خالاتي هي) قالت خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (سبحان الذي يخرج الحي من الميت) وكانت امرأة ~~صالحة وكان أبوها كافرا وهو أحد المستهزئين الذين كفيهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أبو محمد فالمراد على هذا القول موت قلب الكافر وحياة قلب ~~المؤمن والحياة والموت مستعاران وذهب جمهور كثير من العلماء إلى أن الحياة ~~والموت في الآية إنما هو الحياة حقيقة والموت حقيقة لا باستعارة ثم اختلفوا ~~في المثل التي فسروا بها فقال عكرمة هو إخراج الدجاجة وهي حية من البيضة ~~وهي ميتة وإخراج البيضة وهي ميتة من الدجاجة وهي حية ولفظ الإخراج في هذا ~~المثال وما ناسبه لفظ متمكن على عرف استعماله وقال عبد الله بن مسعود في ~~تفسير الآية هي النطفة تخرج من الرجل وهي ميتة وهو حي ويخرج الرجل منها وهي ~~ميتة قال القاضي أبو محمد ولفظ الإخراج في تنقل النطفة حتى تكون رجلا إنما ~~هو عبارة عن تغير الحال كما تقول في صبي جيد البنية يخرج من هذا رجل قوي ~~وهذا المعنى يسميه ابن جني التجريد أي تجرد الشيء من حال إلى حال هو خروج ~~وقد يحتمل قوله تعالى * (ويخرج الميت من الحي) * أن يراد به أن الحيوان كله ~~يميته فهذا هو معنى التجريد بعينه وأنشد ابن جني على ذلك (أفاءت بنو مروان ~~ظلما دماءنا * وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل) وروى السدي عن أبي مالك أنه ~~قال ms0500 في تفسير الآية هي الحبة تخرج من السنبلة والسنبلة تخرج من الحبة ~~والنواة تخرج من النخلة والنخلة تخرج من النواة والحياة في النخلة والسنبلة ~~تشبيه وقوله تعالى * (بغير حساب) * قيل معناه بغير حساب منك لأنه تعالى لا ~~يخاف أن تنتقص خزائنه هذا قول الربيع وغيره وقيل معنى * (بغير حساب) * أي ~~من أحد لك لأنه تعالى لا معقب لأمره وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن كثير ~~وأبو عمرو وابن عامر الميت بسكون الياء في جميع القرآن وروى حفص عن عاصم من ~~الميت بتشديد الياء وقرأ نافع وحمزة والكسائي الميت بتشديد الياء في هذه ~~الآية وفي قوله * (لبلد ميت) * الأعراف 57 و * (إلى بلد ميت) * فاطر 9 وخفف ~~حمزة والكسائي غير هذه الحروف أنه قال أبو علي * (الميت) * هو الأصل والواو ~~التي هي عين منه انقلبت ياء لإدغام الياء فيها وميت التخفيف محذوف منه عينه ~~أعلت بالحذف كما أعلت بالقلب والحذف حسن والإتمام حسن وما مات وما لم يمت ~~في هذا الباب يستويان في الاستعمال قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله ~~عنه وذهب قوم إلى أن الميت بالتخفيف إنما يستعمل فيما قد مات وأما الميت ~~بالتشديد فيستعمل فيما مات وفيما لم يمت بعد PageV01P418 # سورة آل عمران 28 هذا النهي عن الاتخاذ إنما هو فيما يظهره المرء فأما أن ~~يتخذه بقلبه ونيته فلا يفعل ذلك مؤمن والمنهيون هنا قد قرر لهم الإيمان ~~فالنهي إنما هو عبارة عن إظهار اللطف للكفار والميل إليهم ولفظ الآية عام ~~في جميع الأعصار واختلف الناس في سبب هذه الآية فقال ابن عباس كان كعب بن ~~الأشرف وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن ~~دينهم فقال رفاعة بن المنذر بن زبير وعبد الله بن جبير وسعد بن خيثمة ~~لأولئك النفر اجتنبوا هؤلاء اليهود واحذروا مباطنتهم فأبى أولئك النفر إلا ~~موالاة اليهود فنزلت الآية في ذلك وقال قوم نزلت الآية في قصة حاطب بن أبي ~~بلتعة وكتابه إلى أهل مكة والآية ms0501 عامة في جميع هذا ويدخل فيها فعل أبي ~~لبابة في إشارته إلى حلقه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في استنزال ~~بني قريظة وأما تعذيب بني المغيرة لعمار فنزل فيما أباح النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعمار * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) * النحل 106 وقوله ~~تعالى * (من دون) * عبارة عن كون الشيء الذي تضاف إليه * (دون) * غائبا ~~متنحيا ليس من الأمر الأول " في شيء " وفي المثل وأمر دون عبيدة الوذم كأنه ~~من غير أن ينتهي إلى الشيء الذي تضاف إليه ورتبها الزجاج المضادة للشرف من ~~الشيء الدون وفيما قاله نظر قوله " فليس من الله في شيء " معناه في شيء ~~مرضي على الكمال والصواب وهذا كما أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (من ~~غشنا فليس منا) وفي الكلام حذف مضاف تقديره فليس من التقرب إلى الله أو ~~التزلف ونحو هذا وقوله " في شيء " هو في موضع نصب على الحال من الضمير الذي ~~في قوله * (ليس من الله) * ثم أباح الله إظهار اتخاذهم بشرط الاتقاء فأما ~~إبطانه فلا يصح أن يتصف به مؤمن في حال وقرأ جمهور الناس تقاة أصله وقية ~~على وزن فعلة بضم الفاء وفتح العين أبدلوا من الواو تاء كتجاة وتكأة فصار ~~تقية ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فجاء * (تقاة) * أنه قال ~~أبو علي يجوز أن تكون * (تقاة) * مثل رماة حالا من * (تتقوا) * وهو جمع ~~فاعل وإن كان لم يستعمل منه فاعل ويجوز أن يكون جمع تقى وجعل فعيل بمنزلة ~~فاعل وقرأ ابن عباس والحسن وحميد بن قيس ويعقوب الحضرمي ومجاهد وقتادة ~~والضحاك وأبو رجاء والجحدري وأبو حيوة تقية بفتح التاء وشد الياء على وزن ~~فعلية وكذلك روى المفضل عن عاصم وأمال الكسائي القاف في * (تقاة) * في ~~الموضعين وأمال حمزة في هذه الآية ولم يمل في قوله * (حق تقاته) * آل عمران ~~102 وفتح سائر القراء القاف إلا أن نافعا كان يقرأها بين الفتح والكسر وذهب ~~قتادة إلى أن معنى الآية * (إلا أن تتقوا ms0502 منهم تقاة) * من جهة صلة الرحم أي ~~ملامة فكأن الآية عنده مبيحة الإحسان إلى القرابة من الكفار وذهب جمهور ~~المفسرين إلى أن معنى الآية إلا أن تخافوا منهم خوفا وهذا هو معنى التقية ~~PageV01P419 # واختلف العلماء في التقية ممن تكون وبأي شيء تكون وأي شيء تبيح فأما الذي ~~تكون منه التقية فكل قادر غالب مكره يخاف منه فيدخل في ذلك الكفار إذا ~~غلبوا وجورة الرؤساء والسلابة وأهل الجاه في الحواضر أنه قال مالك رحمه ~~الله وزوج المرأة قد يكره وأما بأي شيء تكون التقية ويترتب حكمها فذلك بخوف ~~القتل وبالخوف على الجوارح وبالضرب بالسوط وبسائر التعذيب فإذا فعل ~~بالإنسان شيء من هذا أو خافه خوفا متمكنا فهو مكره وله حكم التقية والسجن ~~إكراه والتقييد إكراه والتهديد والوعيد إكراه وعداوة أهل الجاه الجورة تقية ~~وهذه كلها بحسب حال المكره وبحسب الشيء الذي يكره عليه فكم من الناس ليس ~~السجن فيهم بإكراه وكذلك الرجل العظيم يكره بالسجن والضرب غير المتلف ليكفر ~~فهذا لا تتصور تقيته من جهة عظم الشيء الذي طلب منه ومسائل الإكراه هي من ~~النوع الذي يدخله فقه الحال وأما أي شيء تبيح فاتفق العلماء على إباحتها ~~للأقوال باللسان من الكفر وما دونه ومن بيع وهبة وطلاق وإطلاق القول بهذا ~~كله ومن مداراة ومصانعة وقال ابن مسعود ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي ~~سلطان إلا كنت متكلما به واختلف الناس في الأفعال فقال جماعة من أهل العلم ~~منهم الحسن ومكحول ومسروق يفعل المكره كل ما حمل عليه مما حرم الله فعله ~~وينجي نفسه بذلك وقال مسروق فإن لم يفعل حتى مات دخل النار وقال كثير من ~~أهل العلم منهم سحنون بل إن لم يفعل حتى مات فهو مأجور وتركه ذلك المباح ~~أفضل من استعماله وروي أن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل يقال له نهيت بن ~~الحارث أخذته الفرس أسيرا فعرض عليه شرب الخمر وأكل الخنزير وهدد بالنار ~~فلم يفعل فقذفوه فيها فبلغ ذلك عمر فقال وما كان ms0503 علي نهيت أن يأكل وقال جمع ~~كثير من العلماء التقية إنما هي مبيحة للأقوال فأما الأفعال فلا روي ذلك عن ~~ابن عباس والربيع والضحاك وروي ذلك عن سحنون وقال الحسن في الرجل يقال له ~~اسجد لصنم وإلا قتلناك أنه قال إن كان الصنم مقابل القبلة فليسجد ويجعل ~~نيته لله فإن كان إلى غير القبلة فلا وإن قتلوه أنه قال ابن حبيب وهذا قول ~~حسن قال القاضي وما يمنعه أن يجعل نيته لله وإن كان لغير قبلة وفي كتاب ~~الله " فأين ما تولوا فثم وجه الله " البقر 115 وفي الشرع إباحة التنقل ~~للمسافر إلى غير القبلة هذه قواعد مسألة التقية وأما تشعب مسائلها فكثير لا ~~يقتضي الإيجاز جمعه وقوله تعالى * (ويحذركم الله) * إلى آخر الآية وعيد ~~وتنبيه ووعظ وتذكير بالآخرة وقوله * (نفسه) * نائبة عن إياه وهذه مخاطبة ~~على معهود ما يفهمه البشر والنفس في مثل هذا راجع إلى الذات وفي الكلام حذف ~~مضاف لأن التحذير إنما هو من عقاب وتنكيل ونحوه فقال ابن عباس والحسن ~~ويحذركم الله عقابه سورة آل عمران 29 - 30 PageV01P420 # الضمير في * (تخفوا) * هو للمؤمنين الذين نهوا عن اتخاذ الكافرين أولياء ~~والمعنى أنكم إن أبطنتم الحرص على إظهار موالاتهم فإن الله يعلم ذلك ويكرهه ~~منكم وقوله تعالى * (ويعلم ما في السماوات وما في الأرض) * معناه على ~~التفصيل وقوله " على كل شيء قدير " عموم والشيء في كلام العرب الموجود و * ~~(يوم) * نصب على الظرف وقد اختلف في العامل فيه فقال مكي بن أبي طالب ~~العامل فيه * (قدير) * وقال الطبري العامل فيه قوله * (وإلى الله المصير) * ~~آل عمران 28 وقال الزجاج وقال أيضا العامل فيه * (ويحذركم الله نفسه) * آل ~~عمران 28 يوم ورجحه وقال مكي حكاية العامل فيه فعل مضمر تقديره اذكر يوم و ~~" ما " بمعنى الذي و * (محضرا) * أنه قال قتادة معناه موفرا وهذا تفسير ~~بالمعنى والحضور أبين من أن يفسر بلفظ آخر وقوله تعالى * (ما عملت من سوء) ~~* يحتمل أن تكون " ما " معطوفة على " ما " الأولى فهي في ms0504 موضع نصب وتكون * ~~(تود) * في موضع الحال وإلى هذا العطف ذهب الطبري وغيره ويحتمل أن تكون ~~رفعا بالابتداء ويكون الخبر في قوله * (تود) * وما بعده كأنه أنه قال ~~وعملها السئ مردود عندها أن بينها وبينه أمدا وفي قراءة ابن مسعود من سوء ~~ودت وكذلك قرأ ابن أبي عبلة ويجوز على هذه القراءة أن تكون " ما " شرطية ~~ولا يجوز ذلك على قراءة تود لأن الفعل مستقبل مرفوع والشرط يقتضي جزمه ~~اللهم إلا أن يقدر في الكلام محذوف فهي تود وفي ذلك ضعف والأمد الغاية ~~المحدودة من المكان أو الزمان أنه قال النابغة (سبق الجواد إذا استولى على ~~الأمد *) البسيط فهذه غاية في المكان وقال الطرماح (كل حي مستكمل عدة العمر ~~* ومود إذا انقضى أمده) الخفيف فهذه غاية في الزمان وقال الحسن في تفسير ~~هذه الآية يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ذلك أبدا ذلك مناه وأما في الدنيا فقد ~~كانت خطيئته يستلذها وقوله * (والله رؤوف بالعباد) * يحتمل أن يكون إشارة ~~إلى التحذير لأن تحذيره وتنبيهه على النجاة رأفة منه بعباده ويحتمل أن يكون ~~ابتداء إعلام بهذه الصفة فمقتضى ذلك التأنيس لئلا يفرط الوعيد على نفس مؤمن ~~وتجيء الآية على نحو قوله تعالى " إن ربك لشديد العقاب وإنه لغفور رحيم " ~~الأعراف 617 لأن قوله * (ويحذركم الله نفسه) * آل عمران 28 والله محذور ~~العقاب سورة آل عمران 31 - 32 اختلف المفسرون فيمن أمر محمدا صلى الله عليه ~~وسلم أن يقول له هذه المقالة فقال الحسن بن أبي PageV01P421 # الحسن وابن جريج إن قوما قالوا للنبي عليه السلام يا محمد إنا نحب ربنا ~~فنزلت هذه الآية في قولهم جعل الله فيها أتباع محمد علما لحبه وقال محمد بن ~~جعفر بن الزبير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا القول لنصارى ~~نجران أي إن كان قولكم في عيسى وغلوكم في أمره حبا لله * (فاتبعوني) * ~~ويحتمل أن تكون الآية عامة لأهل الكتاب اليهود والنصارى لأنهم كانوا يدعون ~~أنهم يحبون الله ويحبهم ألا ترى أن ms0505 جميعهم قالوا * (نحن أبناء الله ~~وأحباؤه) * المائدة 18 ولفظ أحباؤه إنما يعطي أن الله يحبهم لكن يعلم أن ~~مرادهم ومحبوه فيحسن أن يقال لهم * (قل إن كنتم تحبون الله) * وقرأ الزهري ~~فاتبعوني بتشديد النون وقرأ أبو رجاء يحببكم بفتح الياء وضم الباء الأولى ~~من حب وهي لغة أنه قال الزجاج حببت قليلة في اللغة وزعم الكسائي أنها لغة ~~قد ماتت وعليها استعمل محبوب والمحبة إرادة يقترن بها إقبال من النفس وميل ~~بالمعتقد وقد تكون الإرادة المجردة فيما يكره المريد والله تعالى يريد وقوع ~~الكفر ولا يحبه ومحبة العبد لله تعالى يلزم عنها ولا بد أن يطيعه وتكون ~~أعماله بحسب إقبال النفس وقد تمثل بعض العلماء حين رأى الكعبة فأنشد (هذه ~~داره وأنت محب * ما بقاء الدموع في الآماق) الخفيف ومحبة الله للعبد ~~أمارتها للمتأمل أن يرى العبد مهديا مسددا ذا قبول في الأرض فلطف الله ~~بالعبد ورحمته إياه هي ثمرة محبته وبهذا النظر يتفسر لفظ المحبة حيث وقعت ~~من كتاب الله عز وجل وذكر الزجاج أن أبا عمرو قرأ يغفر لكم بإدغام الراء في ~~اللام وخطأ القراء وغلط من رواها عن أبي عمرو فيما حسبت وذهب الطبري إلى أن ~~قوله * (قل أطيعوا الله والرسول) * خطاب لنصارى نجران وفي قوله * (فإن الله ~~لا يحب الكافرين) * وعيد ويحتمل أن يكون بعد الصدع بالقتال سورة آل عمران ~~33 - 35 لما مضى صدر من محاجة نصارى نجران والرد عليهم وبيان فساد ما هم ~~عليه جاءت هذه الآية معلمة بصورة الأمر الذي قد ضلوا فيه ومنبئة عن حقيقته ~~كيف كانت فبدأ تعالى بذكر فضله عل هذه الجملة إلى * (آل عمران) * منها ثم ~~خص * (امرأة عمران) * بالذكر لأن القصد وصف قصة القوم إلى أن يبين أمر عيسى ~~عليه السلام وكيف كان و * (اصطفي) * معناه اختار صفو الناس فكان ذلك هؤلاء ~~المذكورين وبقي الكفار كدرا و * (آدم) * هو أبونا عليه السلام اصطفاه الله ~~تعالى بالإيجاد والرسالة إلى بنيه والنبوة والتكليم حسبما ورد في الحديث ~~وحكى الزجاج عن ms0506 قوم * (إن الله اصطفى آدم) * عليه السلام بالرسالة إلى ~~الملائكة في قوله * (أنبئهم بأسمائهم) * البقرة 33 وهذا ضعيف ونوح عليه ~~السلام هو أبونا الأصغر في قول الجمهور هو أول نبي بعث إلى الكفار وانصرف ~~نوح مع عجمته وتعريفه لخفة الاسم كهود ولوط و * (ال إبراهيم) * PageV01P422 # يعني بإبراهيم الخليل عليه السلام والآل في اللغة الأهل والقرابة ويقال ~~للأتباع وأهل الطاعة آل فمنه آل فرعون ومنه قول الشاعر وهو أراكة الثقفي في ~~رثاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعزي نفسه في أخيه عمرو (فلا تبك ميتا ~~بعد ميت أجنه * علي وعباس وآل أبي بكر) الطويل أراد جميع المؤمنين والآل في ~~هذه الآية يحتمل الوجهين فإذا قلنا أراد بالآل القرابة والبيتية فالتقدير * ~~(إن الله اصطفى) * هؤلاء على عالمي زمانهم أو على العالمين عاما بأن يقدر ~~محمدا صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم وإن قلنا أراد بالآل الأتباع ~~فيستقيم دخول أمة محمد في الآل لأنها على ملة إبراهيم وذهب منذر بن سعيد ~~وغيره إلى أن ذكر آدم يتضمن الإشارة إلى المؤمنين به من بنيه وكذلك ذكر نوح ~~عليه السلام وأن الآل الأتباع فعمت الآية جميع مؤمني العالم فكان المعنى أن ~~الله اصطفى المؤمنين على الكافرين وخص هؤلاء بالذكر تشريفا لهم ولأن الكلام ~~في قصة بعضهم و * (آل عمران) * أيضا يحتمل من التأويل ما تقدم في * (ال ~~إبراهيم) * وعمران هو رجل من بني إسرائيل من ولد سليمان بن داود فيما حكى ~~الطبري أنه قال مكي هو عمران بن ماثال وقال قتادة في تفسير هذه الآية ذكر ~~الله تعالى أهل بيتين صالحين ورجلين صالحين ففضلهم على العالمين فكان محمد ~~من آل إبراهيم وقال ابن عباس اصطفى الله هذه الجملة بالدين والنبوة والطاعة ~~له وقوله تعالى * (ذرية) * نصب على البدل وقيل على الحال لأن معنى * (ذرية ~~بعضها من بعض) * متشابهين في الدين والحال وهذا أظهر من البدل والذرية في ~~عرف الاستعمال تقع لما تناسل من الأولاد سفلا واشتقاق اللفظة في اللغة يعطي ~~أن تقع على ms0507 جميع الناس أي كل أحد ذرية لغيره فالناس كلهم ذرية بعضهم لبعض ~~وهكذا استعملت الذرية في قوله تعالى " أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون ~~" يس 41 أي ذرية هذا الجنس ولا يسوغ أن يقول في والد هذا ذرية لولده وإذ ~~اللفظة من ذر إذا بث فهكذا يجيء معناها وكذلك إن جعلناها من ذرى وكذلك إن ~~جعلت من ذرأ أو من الذر الذي هو صغار النمل أنه قال أبو الفتح الذرية يحتمل ~~أن تكون مشتقة من هذه الحروف الأربعة ثم طول أبو الفتح القول في وزنها على ~~كل اشتقاق من هذه الأربعة الأحرف تطويلا لا يقتضي هذا الإيجاز ذكره وذكرها ~~أبو علي في الأعراف في ترجمة " من ظهورهم ذرياتهم " الأعراف 172 أنه قال ~~الزجاج أصلها فعلية من الذر لأن الله أخرج الخلق من صلب آدم كالذر أنه قال ~~أبو الفتح هذه نسبة إلى الذر غير أولها كما قالوا في النسبة إلى الحرم حرمي ~~بكسر الحاء وغير ذلك من تغيير النسب أنه قال الزجاج وقيل أصل * (ذرية) * ~~ذرورة وزنها فعلولة فلما كثرت الراءات أبدلوا من الأخيرة ياء فصارت ذروية ~~ثم أدغمت الواو في الياء فجاءت * (ذرية) * قال القاضي فهذا اشتقاق من ذر ~~يذر أو من ذرى وإذا كانت من ذرأ فوزنها فعلية كمريقة أصلها ذرئة فألزمت ~~البدل والتخفيف كما فعلوا في البرية في قول من رآها من برأ الله الخلق وفي ~~كوكب دري في قول من رآه من درأ لأنه يدفع الظلمة بضوئه وقرأ جمهور الناس ~~ذرية بضم الذال وقرأ زيد بن ثابت والضحاك ذرية بكسر الذال وقوله ~~PageV01P423 # تعالى * (بعضها من بعض) * أي في الإيمان والطاعة وإنعام الله عليهم ~~بالنبوة واختلف الناس في العامل في قوله * (إذ قالت) * فقال أبو عبيدة معمر ~~* (إذ) * زائدة وهذا قول مردود وقال المبرد والأخفش العامل فعل مضمر تقديره ~~اذكر إذ وقال الزجاج العامل معنى الاصطفاء التقدير واصطفى آل عمران إذ قال ~~القاضي أبو محمد وعلى هذا القول يخرج عمران من الاصطفاء وقال الطبري ما ~~معناه إن ms0508 العامل في * (إذ) * قوله * (سميع) * و * (امرأة عمران) * اسمها ~~حنة بنت قاذوذ فيما ذكر الطبري عن ابن إسحاق وهي أم مريم بنت عمران ومعنى ~~قوله * (نذرت لك ما في بطني محررا) * أي جعلت نذرا أن يكون هذا الولد الذي ~~في بطني حبيسا على خدمة بيتك محررا من كل خدمة وشغل من أشغال الدنيا أي ~~عتيقا من ذلك فهو من لفظ الحرية ونصبه على الحال أنه قال مكي فمن نصبه على ~~النعت لمفعول محذوف يقدره غلاما محررا وفي هذا نظر والبيت الذي نذرته له هو ~~بيت المقدس قال ابن إسحاق كان سبب نذر حنة لأنها كانت قد أمسك عنها الولد ~~حتى أسنت فبينما هي في ظل شجرة إذ رأت طائرا يزق فرخا له فتحركت نفسها ~~للولد فدعت الله أن يهب لها ولدا فحملت بمريم وهلك عمران فلما علمت أن في ~~بطنها جنينا جعلته نذيرة لله أن يخدم الكنيسة لا ينتفع به في شيء من أمر ~~الدنيا وقال مجاهد * (محررا) * معناه خادما للكنيسة وقال مثله الشعبي وسعيد ~~بن جبير وكان هذا المعنى من التحرير للكنائس عرفا في الذكور خاصة وكان فرضا ~~على الأبناء التزام ذلك فقالت * (ما في بطني) * ولم تنص على ذكورته لمكان ~~الإشكال ولكنها جزمت الدعوة رجاء منها أن يكون ذكرا وتقبل الشيء وقبوله ~~أخذه حيث يتصور الأخذ والرضى به في كل حال فمعنى قولها * (فتقبل مني) * أي ~~ارض عني في ذلك واجعله فعلا مقبولا مجازى به والسميع إشارة إلى دعائها ~~العليم إشارة إلى نيتها سورة آل عمران 36 - 37 هذه الآية خطاب من الله ~~تعالى لمحمد عليه السلام والوضع الولادة وأنث الضمير في * (وضعتها) * حملا ~~على الموجودة ورفعا للفظ " ما " التي في قولها * (ما في بطني) * آل عمران ~~33 وقولها * (رب إني وضعتها أنثى) * لفظ خبر في ضمنه التحسر والتلهف وبين ~~الله ذلك بقوله * (والله أعلم بما وضعت) * وقرأ جمهور الناس وضعت بفتح ~~العين وإسكان التاء وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وضعت بضم التاء ~~وإسكان العين ms0509 وهذا أيضا مخرج قولها * (رب إني وضعتها أنثى) * من معنى الخبر ~~إلى معنى PageV01P424 # التلهف وإنما تلهفت لأنهم كانوا لا يحررون الإناث لخدمة الكنائس ولا يجوز ~~ذلك عندهم وكانت قد رجت أن يكون ما في بطنها ذكرا فلما وضعت أنثى تلهفت على ~~فوت الأمل وأفزعها أن نذرت ما لا يجوز نذره وقرأ ابن عباس وضعت بكسر التاء ~~على الخطاب من الله لها وقولها * (وليس الذكر كالأنثى) * تريد في امتناع ~~نذره إذ الأنثى تحيض ولا تصلح لصحبة الرهبان قاله قتادة والربيع والسدي ~~وعكرمة وغيرهم وبدأت بذكر الأهم في نفسها وإلا فسياق قصتها يقتضي أن تقول ~~وليست الأنثى كالذكر فتضع حرف النفي مع الشيء الذي عندها وانتفت عنه صفات ~~الكمال للغرض المراد وفي قولها * (وإني سميتها مريم) * سنة تسمية الأطفال ~~قرب الولادة ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم (ولد لي في الليلة مولود ~~فسميته باسم أبي إبراهيم) وقد روي عنه عليه السلام أن ذلك في يوم السابع ~~يعق عن المولود ويسمى أنه قال مالك رحمه الله ومن مات ولده قبل السابع فلا ~~عقيقة عليه ولا تسمية أنه قال ابن حبيب أحب إلي أن يسمى وأن يسمى السقط لما ~~روي من رجاء شفاعته و * (مريم) * لا ينصرف لعجمته وتعريفه وتأنيثه وباقي ~~الآية إعادة وورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي ~~هريرة أنه قال كل مولود من بني آدم له طعنة من الشيطان وبها يستهل إلا ما ~~كان من مريم ابنة عمران وابنها فإن أمها قالت حين وضعتها * (وإني أعيذها بك ~~وذريتها من الشيطان الرجيم) * فضرب بينهما حجاب فطعن الشيطان في الحجاب وقد ~~اختلفت ألفاظ الحديث من طرق والمعنى واحد كما ذكرته وقوله تعالى * ~~(فتقبلها) * إخبار لمحمد صلى الله عليه وسلم بأن الله رضي مريم لخدمة ~~المسجد كما نذرت أمها وسني لها الأمل في ذلك والمعنى يقتضي أن الله أوحى ~~إلى زكرياء ومن كان هنالك بأنه تقبلها ولذلك جعلوها كما نذرت وقوله * ~~(بقبول) * مصدر جاء على غير الصدر وكذلك ms0510 قوله * (نباتا) * بعد أنبت وقوله * ~~(وأنبتها نباتا حسنا) * عبارة عن حسن النشأة وسرعة الجودة فيها في خلقة ~~وخلق وقوله تعالى * (وكفلها زكريا) * معناه ضمها إلى إنفاقه وحضنه والكافل ~~هو المربي الحاضن أنه قال ابن إسحاق إن زكرياء كان زوج خالتها لأنه وعمران ~~كانا سلفين على أختين ولدت امرأة زكرياء يحيى وولدت امرأة عمران مريم وقال ~~السدي وغيره إن زكرياء كان زوج ابنة أخرى لعمران ويعضد هذا القول قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في يحيى وعيسى ابنا الخالة أنه قال مكي وهو زكريا بن ~~آذن وذكر قتادة وغير واحد من أهل العلم أنهم كانوا في ذلك الزمان يتشاحون ~~في المحرر عند من يكون من القائمين بأمر المسجد فيتساهمون عليه وأنهم فعلوا ~~في مريم ذلك فروي أنهم ألقوا أقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة في ~~النهر وقيل أقلاما بروها من عود كالسهام والقداح وقيل عصيا لهم وهذه كلها ~~تقلم وروي أنهم ألقوا ذلك في نهر الأردن وروي أنهم ألقوه في عين وروي أن ~~قلم زكرياء صاعد الجرية ومضت أقلام الآخرين مع الماء في جريته وروي أن ~~أقلام القوم عامت على الماء معروضة كما تفعل العيدان وبقي قلم زكرياء ~~مرتكزا واقفا كأنما ركز في طين فكفلها عليه السلام بهذا الاستهام وحكى ~~الطبري عن ابن إسحاق أنها لما ترعرعت أصابت بني إسرائيل مجاعة فقال لهم ~~زكرياء إني قد عجزت عن إنفاق مريم فاقترعوا على من يكفلها ففعلوا فخرج ~~السهم على رجل يقال له جريج فجعل ينفق عليها وحينئذ كان زكرياء يدخل عليها ~~المحراب عند جريج فيجد عندها الرزق PageV01P425 # قال أبو محمد وهذا الاستهام غير الأول هذا المراد منه دفعها والأول ~~المراد منه أخذها ومضمن هذه الرواية أن زكرياء كفلها من لدن طفولتها دون ~~استهام لكن أمها هلكت وقد كان أبوها هلك وهي في بطن أمها فضمها زكرياء إلى ~~نفسه لقرابتها من امرأته وهكذا أنه قال ابن إسحاق والذي عليه الناس أن ~~زكرياء إنما كفل بالاستهام لتشاحهم حينئذ فيمن يكفل المحرر وقرأ ابن كثير ms0511 ~~ونافع وأبو عمرو وابن عامر " وكفلها زكرياء " مفتوحة الفاء خفيفة زكرياء ~~مرفوعا ممدودا وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وكفلها مشدد الفاء ممدودا منصوبا ~~في جميع القرآن وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص كفلها مشددة الفاء ~~مفتوحة زكريا مقصورا في جميع القرآن وفي رواية أبي بن كعب وأكفلها زكرياء ~~بفتح الفاء على التعدية بالهمزة وقرأ مجاهد فتقبلها بسكون اللام على الدعاء ~~ربها بنصب الباء على النداء وأنبتها بكسر الباء على الدعاء وكفلها بكسر ~~الفاء وشدها على الدعاء زكرياء منصوبا ممدودا وروي عن عبد الله بن كثير ~~وأبي عبد الله المزني وكفلها بكسر الفاء خفيفة وهي لغة يقال كفل يكفل بضم ~~العين في المضارع وكفل بكسر العين يكفل بفتحها في المضارع زكرياء اسم أعجمي ~~يمد ويقصر أنه قال أبو علي لما عرب صادق العربية في بنائه فهو كالهيجاء تمد ~~وتقصر أنه قال الزجاج فأما ترك صرفه فلأن فيه في المد ألفي تأنيث وفي القصر ~~ألف التأنيث أنه قال أبو علي ألف زكرياء ألف تأنيث ولا يجوز أن تكون ألف ~~إلحاق لأنه ليس في الأصول شيء على وزنه ولا يجوز أن تكون منقلبة ويقال في ~~لغة زكرى منون معرب أنه قال أبو علي هاتان ياءا نسب ولو كانتا اللتين في * ~~(زكريا) * لوجب ألا ينصرف الاسم للعجمة والتعريف وإنما حذفت تلك وجلبت ياء ~~النسب وحكى أبو حاتم زكرى بغير صرف وهو غلط عند النحاة ذكره مكي وقوله ~~تعالى * (كلما) * ظرف والعامل فيه * (وجد) * و * (المحراب) * المبنى الحسن ~~كالغرف والعلالي ونحوه ومحراب القصر أشرف ما فيه ولذلك قيل لأشرف ما في ~~المصلى وهو موقف الإمام محراب وقال الشاعر وضاح اليمن (ربة محراب إذا جئتها ~~* لم ألقها أو أرتقي سلما) السريع ومثل قول الآخر عدي بن زيد (كدمى العاج ~~في المحاريب أو كالبيض * في الروض زهره مستنير) الخفيف وقوله تعالى * (وجد ~~عندها رزقا) * معناه طعاما تتغذى به ما لم يعهده ولا عرف كيف جلب إليها ~~وكانت فيما ذكر الربيع تحت سبعة أبواب مغلقة وحكى ms0512 مكي أنها كانت في غرفة ~~يطلع إليها بسلم وقال ابن عباس وجد عندها عنبا في مكتل في غير حينه وقاله ~~ابن جبير ومجاهد وقال الضحاك ومجاهد أيضا وقتادة كان يجد عندها فاكهة ~~الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء وقال ابن عباس كان يجد عندها ثمار ~~الجنة فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف وقال الحسن كان يجد ~~عندها رزقا من السماء ليس عند الناس ولو أنه علم أن ذلك الرزق من عنده لم ~~يسألها عنه وقال ابن إسحاق هذا الدخول الذي ذكر الله تعالى في قوله * (كلما ~~دخل عليها) * إنما هو دخول زكرياء عليها وهي في كفالة جريج PageV01P426 # أخيرا وذلك أن جريجا كان يأتيها بطعامها فينميه الله ويكثره حتى إذا دخل ~~عليها زكرياء عجب من كثرته فقال * (يا مريم أنى لك هذا) * والذي عليه الناس ~~أقوى مما ذكره ابن إسحاق وقوله * (إني) * معناه كيف ومن أين وقولها * (هو ~~من عند الله) * دليل على أنه ليس من جلب بشر وهكذا تلقى زكرياء المعنى وإلا ~~فليس كان يقنع بهذا الجواب أنه قال الزجاج وهذا من الآية التي أنه قال ~~تعالى * (وجعلناها وابنها آية للعالمين) * الأنبياء 91 وروي أنها لم تلقم ~~ثديا قط وقولها * (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) * تقرير لكون ذلك الرزق ~~من عند الله وذهب الطبري إلى أن ذلك ليس من قول مريم وأنه خبر من الله ~~تعالى لمحمد عليه السلام والله تعالى لا تنتقص خزائنه فليس يحسب ما يخرج ~~منها وقد يعبر بهذه العبارة عن المكثرين من الناس أنهم ينفقون بغير حساب ~~وذلك مجاز وتشبيه والحقيقة هي فيما ينتفق من خزائن الله تعالى سورة آل ~~عمران 38 - 39 هناك في كلام العرب إشارة إلى مكان فيه بعد أو زمان و * ~~(هنالك) * باللام أبلغ في الدلالة على البعد ولا يعرب * (هنالك) * لأنه ~~إشارة فأشبه الحروف التي جاءت لمعنى ومعنى هذه الآية أن في الوقت الذي رأى ~~زكرياء رزق الله لمريم ومكانتها منه وفكر في أنها جاءت أمها ms0513 بعد أن أسنت ~~وأن الله تقبلها وجعلها من الصالحات تحرك أمله لطلب الولد وقوي رجاؤه وذلك ~~منه على حال سن ووهن عظم واشتعال شيب وذلك لخوفه الموالي من ورائه حسبما ~~يتفسر في سورة مريم إن شاء الله فدعا ربه أن يهب له ذرية طيبة والذرية اسم ~~جنس يقع على واحد فصاعدا كما الولي يقع على اسم جنس كذلك وقال الطبري إنما ~~أراد هنا بالذرية واحدا ودليل ذلك طلبه وليا ولم يطلب أولياء وأنث الطيبة ~~حملا على لفظ الذرية كما أنه قال الشاعر (أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت ~~خليفة ذاك الكمال) الوافر وكما أنه قال الآخر (فما تزدري من حية جبلية * ~~سكات إذا ما عض ليس بأدردا) وفيما أنه قال الطبري تعقب وإنما الذرية والولي ~~اسما جنس يقعان للواحد فما زاد وهكذا كان طلب زكرياء عليه السلام و * ~~(طيبة) * معناه سليمة في الخلق والدين نقية و * (سميع) * تفي هذه الآية ~~بناء اسم فاعل ثم أنه قال تعالى * (فنادته الملائكة) * وترك محذوف كثير دل ~~ما ذكر عليه تقديره فقبل الله دعاءه ووهبه PageV01P427 # يحيى وبعث الملك أو الملائكة بذلك إليه فنادته وذكر أنه كان بين دعائه ~~والاستجابة له بالبشارة أربعون سنة وذكر جمهور المفسرين أن المنادي المخبر ~~إنما كان جبريل وحده وهذا هو العرف في الوحي إلى الأنبياء وقال قوم بل نادت ~~ملائكة كثيرة حسبما تقتضيه ألفاظ الآية وقد وجدنا الله تعالى بعث ملائكة ~~إلى لوط وإلى إبراهيم عليه السلام وفي غير ما قصة وفي مصحف عبد الله بن ~~مسعود وقراءته فناداه جبريل وهو قائم يصلي وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن ~~عامر وأبو عمرو فنادته بالتاء الملائكة وقرأ حمزة والكسائي فناداه الملائكة ~~بالألف وإمالة الدال أنه قال أبو علي من قرأ بالتاء فلموضع الجماعة ~~والجماعة ممن يعقل في جمع التكسير تجري مجرى ما لا يعقل ألا ترى أنك تقول ~~هي الرجال كما تقول هي الجذوع وهي الجمال ومثله * (قالت الأعراب) * الحجرات ~~14 قال الفقيه الإمام ففسر أبو علي على أن المنادي ملائكة ms0514 كثيرة والقراءة ~~بالتاء على قول من يقول المنادي جبريل وحده متجهة على مراعاة لفظ الملائكة ~~وعبر عن جبريل بالملائكة إذ هو منهم فذكر اسم الجنس كما أنه قال تعالى * ~~(الذين أنه قال لهم الناس) * آل عمران 173 أنه قال أبو علي ومن قرأ فناداه ~~الملائكة فهو كقوله تعالى * (وقال نسوة في المدينة) * يوسف 30 قال القاضي ~~وهذا على أن المنادي كثير ومن أنه قال إنه جبريل وحده كالسدي وغيره فأفرد ~~الفعل مراعاة للمعنى وعبر عن جبريل عليه السلام بالملائكة إذ هو اسم جنسه ~~وقوله تعالى * (فنادته) * عبارة تستعمل في التبشير وفيما ينبغي أن يسرع به ~~وينهى إلى نفس السامع ليسر به فلم يكن هذا من الملائكة إخبارا على عرف ~~الوحي بل نداء كما نادى الرجل الأنصاري كعب بن مالك من أعلى الجبل وقوله ~~تعالى * (وهو قائم) * جملة في موضع الحال و * (يصلي) * صفة لقائم و * ~~(المحراب) * في هذا الموضع موقف الإمام من المسجد وقرأ ابن عامر وحمزة إن ~~الله بكسر الألف أنه قال أبو علي وهذا على إضمار القول كأنه أنه قال * ~~(فنادته الملائكة) * فقالت وهذا كقوله تعالى * (فدعا ربه أني مغلوب) * ~~القمر 10 على قراءة من كسر الألف وقال بعض النحاة كسرت بعد النداء والدعاء ~~لأن النداء والدعاء أقوال وقرأ الباقون بفتح الألف من قوله * (أن الله ~~يبشرك) * أنه قال أبو علي المعنى فنادته بأن الله فلما حذف الجار منها وصل ~~الفعل إليها فنصبها ف أن في موضع نصب وعلى قياس قول الخليل في موضع جر وفي ~~قراءة عبد الله في المحراب يا زكرياء إن الله أنه قال أبو علي فقوله يا ~~زكرياء في موضع نصب بوقوع النداء عليه ولا يجوز فتح الألف في إن على هذه ~~القراءة لأن نادته قد استوفت مفعوليها أحدهما الضمير والآخر المنادى فإن ~~فتحت إن لم يبق لها شيء متعلق به أنه قال أبو علي وكلهم قرأ * (في المحراب) ~~* بفتح الراء إلا ابن عامر فإنه أمالها وأطلق ابن مجاهد القول في إمالة ابن ~~عامر ms0515 الألف من محراب ولم يخص به الجر من غيره وقال غير ابن مجاهد إنما ~~نميله في الجر فقط وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يبشرك بضم الياء وفتح الباء ~~والتشديد في كل القرآن إلا في عسق فإنهما قرآ * (ذلك الذي يبشر الله عباده) ~~* الشورى 23 بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين وقرأ نافع وعاصم وابن عامر ~~يبشرك بشد الشين المكسورة في كل القرآن وقرأ حمزة يبشر خفيفا بضم الشين ~~PageV01P428 # مما لم يقع في كل القرآن إلا قوله تعال * (فبم تبشرون) * الحجر 54 وقرأ ~~الكسائي يبشر مخففة في خمسة مواضع في آل عمران في قصة زكرياء وقصة مريم وفي ~~سورة بني إسرائيل والكهف ويبشر المؤمنين وفي عسق * (يبشر الله عباده) * أنه ~~قال غير واحد من اللغويين في هذه اللفظة ثلاث لغات بشر بشد الشين وبشر ~~بتخفيفها وأبشر يبشر إبشارا وهذه القراءات كلها متجهة فصيحة مروية وفي ~~قراءة عبد الله بن مسعود يبشرك بضم الياء وتخفيف الشين المكسورة من أبشر ~~وهكذا قرأ في كل القرآن و * (يحيي) * اسم سماه الله به قبل أن يولد أنه قال ~~أبو علي هو اسم بالعبرانية صادف هذا البناء والمعنى من العربية أنه قال ~~الزجاج لا ينصرف لأنه إن كان أعجميا ففيه التعريف والعجمة وإن كان عربيا ~~فالتعريف ووزن الفعل وقال قتادة سماه الله يحيى لأنه أحياه بالإيمان و * ~~(مصدقا) * نصب على الحال وهي مؤكدة بحسب حال هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ~~وقوله تعالى * (بكلمة من الله) * أنه قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن ~~والسدي وغيرهم الكلمة هنا يراد بها عيسى ابن مريم قال الفقيه الإمام أبو ~~محمد وسمى الله تعالى عيسى كلمة إذ صدر عن كلمة منه تعالى لا بسبب إنسان ~~آخر كعرف البشر وروى ابن عباس أن امرأة زكرياء قالت لمريم وهما حاملتان إني ~~أجد ما في بطني يتحرك لما في بطنك وفي بعض الروايات يسجد لما في بطنك أنه ~~قال فذلك تصديقه قال الفقيه أبو محمد أي أول التصديق وقال بعض الناس * ~~(بكلمة من الله) * معناه ms0516 بكتاب من الله الإنجيل وغيره من كتب الله فأوقع ~~المفرد موقع الجمع فكلمة اسم جنس وعلى هذا النظر سمت العرب القصيدة الطويلة ~~كلمة وقوله تعالى * (وسيدا) * أنه قال فيه قتادة اي والله سيد في الحلم ~~والعبادة والورع وقال مرة معناه في العلم والعبادة وقال ابن جبير * (وسيدا) ~~* أي حليما وقال مرة السيد التقي وقال الضحاك * (وسيدا) * أي تقيا حليما ~~وقال ابن زيد السيد الشريف وقال ابن المسيب السيد الفقيه العالم وقال ابن ~~عباس * (وسيدا) * يقول تقيا حليما وقال عكرمة السيد الذي لا يغلبه الغضب ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه كل من فسر من هؤلاء العلماء ~~المذكورين السؤدد بالحلم فقد أحرز أكثر معنى السؤدد ومن جرد تفسيره بالعلم ~~والتقى ونحوه فلم يفسر بحسب كلام العرب وقد تحصل العلم ليحيى عليه السلام ~~بقوله عز وجل * (مصدقا بكلمة من الله) * وتحصل التقى بباقي الآية وخصه الله ~~بذكر السؤدد الذي هو الاحتمال في رضى الناس على أشرف الوجوه دون أن يوقع في ~~باطل هذا لفظ يعم السؤدد وتفصيله أن يقال بذل الندى وهذا هو الكرم وكف ~~الأذى وهنا هي العفة بالفرج واليد واللسان واحتمال العظائم وهنا هو الحلم ~~وغيره من تحمل الغرامات وجبر الكسير والإفضال على المسترفد والإنقاذ من ~~الهلكات وانظر أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أنا سيد ولد آدم ولا ~~فخر يجمع الله الأولين والآخرين) وذكر حديث شفاعته في إطلاق الموقف وذلك ~~منه احتمال في رضى ولد آدم فهو سيدهم بذلك وقد يوجد من الثقات العلماء من ~~لا يبرز في هذه الخصال وقد يوجد من يبرز في هذه فيسمى سيدا وإن قصر في كثير ~~من الواجبات أعني واجبات الندب والمكافحة في الحق وقلة المبالاة باللائمة ~~وقد أنه قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما رأيت أحدا أسود من معاوية بن ~~أبي سفيان قيل له PageV01P429 # وأبو بكر وعمر أنه قال هما خير من معاوية ومعاوية أسود منهما فهذه إشارة ~~إلى أن معاوية برز في هذه ms0517 الخصال ما لم يواقع محذورا وأن أبا بكر وعمر كانا ~~من الاستضلاع بالواجبات وتتبع ذلك من أنفسهما وإقامة الحقائق على الناس ~~بحيث كانا خيرا من معاوية ومع تتبع الحقائق وحمل الناس على الجادة وقلة ~~المبالاة برضاهم والوزن بقسطاس الشريعة تحريرا بنخرم كثير من هذه الخصال ~~التي هي السؤدد ويشغل الزمن عنها والتقى والعلم والأخذ بالأشد أوكد وأعلى ~~من السؤدد أما إنه يحسن بالتقي العالم أن يأخذ من السؤدد بكل ما لا يخل ~~بعلمه وتقاه وهكذا كان يحيى عليه السلام وليس هذا الذي يحسن بواجب ولا بد ~~كما ليس التتبع والتحرير في الشدة بواجب ولا بد وهما طرفا خير حفتهما ~~الشريعة فمن صائر إلى هذا ومن صائر إلى هذا ومثال ذلك حاكم صليب معبس فظ ~~على من عنده أدنى عوج لا يعتني في حوائج الناس وآخر بسط الوجه بسام يعتني ~~فيما يجوز ولا يتتبع ما لم يرفع إليه وينفذ الحكم مع رفق بالمحكوم عليه ~~فهما طريقان حسنان وقوله تعالى * (وحصورا) * أصل هذه اللفظة الحبس والمنع ~~ومنه الحصير لأنه يحصر من جلس عليه ومنه سمي السجن حصيرا وجهنم حصيرا ومنه ~~حصر العدو وإحصار المرض والعذر ومنه قيل للذي لا ينفق مع ندمائه حصور أنه ~~قال الأخطل (وشارب مربح بالكأس نادمني * لا بالحصور ولا فيها بسوار) البسيط ~~ويقال للذي يكتم السر حصور وحصر أنه قال جرير (ولقد تساقطني الوشاة فصادفوا ~~* حصرا بسرك يا أميم ضنينا) الكامل وأجمع من يعتد بقوله من المفسرين على أن ~~هذه الصفة ليحيى عليه لاسلام إنما هي الامتناع من وطء النساء إلا ما حكى ~~مكي من قول من أنه قال إنه الحصور عن الذنوب أي لا يأتيها وروى ابن المسيب ~~عن ابن العاصي إما عبد الله وإما أبوه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه ~~قال (كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من يحيى بن زكرياء) ~~أنه قال ثم دلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى الأرض فأخذ عويدا ~~صغيرا ثم ms0518 أنه قال (وذلك أنه لم يكن له ما للرجال إلا مثل هذا العود ولذلك ~~سماه الله سيدا وحصورا) وقال ابن مسعود الحصور العنين وقال مجاهد وقتادة ~~الحصور الذي لا يأتي النساء وقال ابن عباس والضحاك الحصور الذي لا ينزل ~~الماء قال القاضي ذهب بعض العلماء إلى أن حصر يحيى عليه السلام كان لأنه لم ~~يكن له إلا مثل الهدبة وذهب بعضهم إلى أن حصره كان لأنه كان عنينا لا يأتي ~~النساء وإن كانت خلقته غير ناقصة وذهب بعضهم إلى أن حصره كان بأنه كان يمسك ~~نفسه تقى وجلدا في طاعة الله وكانت به القدرة على جماع النساء قالوا وهذا ~~أمدح له وليس له في التأويلين الأولين مدح إلا بأن الله يسر له شيئا لا ~~تكسب له فيه وباقي الآية بين وروي من صلاحه عليه السلام أنه كان يعيش من ~~العشب وأنه كان كثير البكاء من خشية الله حتى خدد الدمع في وجهه طرقا ~~وأخاديد PageV01P430 # سورة آل عمران 40 اختلف المفسرون لم أنه قال زكرياء * (رب أنى يكون لي ~~غلام) * فقال عكرمة والسدي إنه نودي بهذه البشارة جاء الشيطان يكدر عليه ~~نعمة ربه فقال هل تدري من ناداك أنه قال نادتني ملائكة ربي أنه قال بل ذلك ~~الشيطان ولو كان هذا من عند ربك لأخفاه لك كما أخفيت نداءك أنه قال فخالطت ~~قلبه وسوسة وشك مكانه فقال * (أنى يكون لي غلام) * وذهب الطبري وغيره إلى ~~أن زكرياء لما رأى حال نفسه وحال امرأته وأنها ليست بحال نسل سأل عن الوجه ~~الذي به يكون الغلام أتبدل المرأة خلقتها أم كيف يكون قال الفقيه أبو محمد ~~وهذا تأويل حسن يليق بزكرياء عليه السلام وقال مكي وقيل إنما سأل لأنه نسي ~~دعاءه لطول المدة بين الدعاء والبشارة وذلك أربعون سنة قال الفقيه أبو محمد ~~وهذا قول ضعيف المعنى و * (إني) * معناها كيف ومن أين وقوله * (بلغني ~~الكبر) * استعارة كأن الزمان طريق والحوادث تتساوق فيه فإذا التقى حادثان ~~فكأن كل واحد منهما قد بلغ صاحبه ms0519 وحقيقة البلوغ في الأجرام أن ينتقل البالغ ~~إلى المبلوغ إليه وحسن في الآية * (بلغني الكبر) * من حيث هي عبارة واهن ~~منفعل وبلغت عبارة فاعل مستعل فتأمله ولا يعترض على هذا بقوله * (وقد بلغت ~~من الكبر عتيا) * مريم 8 لأنه قد أفصح بضعف حاله في ذكر العتي والعاقر ~~الإنسان الذي لا يلد يقال ذلك للمرأة والرجل أنه قال عامر بن الطفيل (لبئس ~~الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري لدى كل مشهد) وعاقر بناء فاعل ~~وهو على النسب وليس بجار على الفعل والإشارة بذلك في قوله * (كذلك الله) * ~~يحتمل أن تكون إلى هذه الغريبة التي بشر بها أي كهذه القدرة المستغربة هي ~~قدرة الله ففي الكلام حذف مضاف والكلام تام في قوله * (كذلك الله) * وقوله ~~* (يفعل ما يشاء) * شرح الإبهام الذي في ذلك ويحتمل أن تكون الإشارة بذلك ~~إلى حال زكرياء وحال امرأته كأنه أنه قال رب على أي وجه يكون لنا غلام ونحن ~~بحال كذا فقال له كما أنتما يكون لكما الغلام والكلام تام على هذا التأويل ~~في قوله * (كذلك) * وقوله * (الله يفعل ما يشاء) * جملة مبينة مقررة في ~~النفس وقع هذا الأمر المستغرب سورة آل عمران 41 الآية العلامة وقال الربيع ~~والسدي وغيرهما إن زكرياء أنه قال يا رب إن كان ذلك الكلام من قبلك ~~والبشارة حق فاجعل لي علامة أعرف صحة ذلك بها فعوقب على هذا الشك في أمر ~~الله بأن منع الكلام PageV01P431 # ثلاثة أيام مع الناس وقالت فرقة من المفسرين لم يشك قط زكرياء وإنما سأل ~~عن الجهة التي بها يكون الولد وتتم البشارة فلما قيل له * (كذلك الله يفعل ~~ما يشاء) * آل عمران 40 سأل علامة على وقت الحمل ليعرف متى يحمل بيحيى ~~واختلف المفسرون هل كان منعه الكلام لآفة نزلت به أم كان ذلك لغير آفة فقال ~~جبير بن نفير ربا لسانه في فيه حتى ملأه ثم أطلقه الله بعد ثلاث وقال ~~الربيع وغيره عوقب لأن الملائكة شافهته بالبشارة فسأل بعد ذلك علامة فأخذ ms0520 ~~الله عليه لسانه فجعل لا يقدر على الكلام وقال قوم من المفسرين لم تكن آفة ~~ولكنه منه محاورة الناس فلم يقدر عليها وكان يقدر على ذكر الله قاله الطبري ~~وذكر نحوه عن محمد بن كعب ثم استثنى الرمز وهو استثناء منقطع وذهب الفقهاء ~~في الإشارة ونحوها إلى أنها في حكم الكلام في الإيمان ونحوها فعلى هذا يجيء ~~الاستثناء متصلا والكلام المراد بالآية إنما هو النطق باللسان لا الإعلام ~~بما في النفس فحقيقة هذا الاستثناء أنه منقطع وقرأ جمهور الناس * (رمزا) * ~~بفتح الراء وسكون الميم وقرأ علقمة بن قيس رمزا بضمها وقرأ الأعمش رمزا ~~بفتحها والرمز في اللغة حركة تعلم بما في نفس الرامز بأي شيء كانت الحركة ~~من عين أو حاجب أو شفة أو يد أو عود أو غير ذلك وقد قيل للكلام المحرف عن ~~ظاهره رموز لأنها علامات بغير اللفظ الموضوع للمعنى المقصود الإعلام به وقد ~~يقال للتصويت الدال على معنى رمز ومنه قول جوية بن عائد (وكان تكلم الأبطال ~~رمزا * وغمغمة لهم مثل الهدير) الوافر وأما المفسرون فخصص كل واحد منهم ~~نوعا من الرمز في تفسيره هذه الآية فقال مجاهد * (إلا رمزا) * معناه إلا ~~تحريكا بالشفتين وقال الضحاك معناه إلا إشارة باليد والرأس وبه أنه قال ~~السدي وعبد الله ابن كثير وقال الحسن أمسك لسانه فجعل يشير بيده إلى قومه ~~وقال قتادة * (إلا رمزا) * معناه إلا إيماء وقرأ جمهور الناس * (ألا تكلم ~~الناس) * بنصب الفعل بأن وقرأ ابن أبي عبلة ألا تكلم برفع الميم وهذا على ~~أن تكون أن مخففة من الثقيلة ويكون فيها ضمير الأمر والشأن التقدير آيتك ~~أنه لا تكلم الناس والقول بأن هذه الآية نسخها قول للنبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا صمت يوما إلى الليل قول ظاهر الفساد من جهات) وأمره تعالى بالذكر ~~لربه كثيرا لأنه لم يحل بينه وبين ذكر الله وهذا قاض بأنه لم تدركه آفة ولا ~~علة في لسانه وقال محمد بن كعب القرظي لو كان الله رخص لأحد في ترك ms0521 الذكر ~~لرخص لزكرياء عليه السلام حيث أنه قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام ~~إلا رمزا لكنه أنه قال له * (واذكر ربك كثيرا) * وقوله تعالى * (وسبح) * ~~معناه قل سبحان الله وقال قوم معناه صل والقول الأول أصوب لأنه يناسب الذكر ~~ويستغرب مع امتناع الكلام مع الناس والعشي في اللغة من زوال الشمس إلى ~~مغيبها ومنه قول القاسم بن محمد ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي ~~والعشي من حين يفيء الفيء ومنه قول حميد بن ثور (فلا الظل من برد الضحى ~~تستطيعه * ولا الفيء من برد العشي تذوق) والعشي اسم مفرد عند بعضهم وجمع ~~عشية عند بعضهم كسفينة وسفين و * (الإبكار) * مصدر أبكر PageV01P432 # الرجل إذا بادر أمره من لدن طلوع الشمس وتتمادى البكرة شيئا بعد طلوع ~~الشمس يقال أبكر الرجل وبكر فمن الأول قول ابن أبي ربيعة (أمن آل نعمى أنت ~~غاد فمبكر *) الطويل ومن الثاني قول جرير (ألا بكرت سلمى فجد بكورها * وشق ~~العصا بعد اجتماع أميرها) الطويل وقال مجاهد في تفسير * (الإبكار) * أول ~~الفجر والعشي ميل الشمس حتى تغيب سورة آل عمران 42 - 43 قال الطبري العامل ~~في * (إذ) * قوله * (سميع) * فهو عطف على قوله * (إذ قالت امرأة عمران) * ~~آل عمران 35 وقال كثير من النحاة العامل في * (إذ) * في هذه الآية فعل مضمر ~~تقديره واذكر وهذا هو الراجح لأن هذه الآيات كلها إنما هي إخبارات بغيب تدل ~~على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم مقصد ذكرها هو الأظهر في حفظ رونق الكلام ~~وقرأ عبد الله بن عمر وابن مسعود وإذ أنه قال الملائكة واختلف المفسرون هل ~~المراد هنا بالملائكة جبريل وحده أو جمع من الملائكة وقد تقدم القول على ~~معنى مثلها في قوله تعالى * (فنادته الملائكة) * آل عمران 39 و * (اصطفاك) ~~* مأخوذ من صفا يصفو وزنه افتعل وبدلت التاء طاء التناسب الصاد فالمعنى ~~تخيرك لطاعته وقوله تعالى * (وطهرك) * معناه من كل ما يصم النساء في خلق أو ~~خلق أو دين قاله مجاهد وغيره وقال الزجاج ms0522 قد جاء في التفسير أن معناه طهرك ~~من الحيض والنفاس قال الفقيه أبو محمد وهذا يحتاج إلى سند قوي وما أحفظه ~~وقوله تعالى * (واصطفاك على نساء العالمين) * إن جعلنا * (العالمين) * عاما ~~فيمن تقدم وتأخر جعلنا الاصطفاء مخصوصا في أمر عيسى عليه السلام وأنها ~~اصطفيت لتلد من غير فحل وإن جعلنا الاصطفاء عاما قوله تعالى * (العالمين) * ~~مخصوصا في عالم ذلك الزمان قاله ابن جريج وغيره وقد روي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه أنه قال (خير نساء الجنة مريم بنت عمران وخير نساء ~~الجنة خديجة بنت خويلد) وروي عنه أنه أنه قال (خير نسائها مريم بنت عمران ~~وخير نسائها خديجة بنت خويلد) فذهب الطبري وغيره إلى أن الضمير في قوله ~~نسائها يراد به الجنة وذهب قوم إلى أنه يراد به الدنيا أي كل امرأة في ~~زمانها وقال النبي صلى الله عليه وسلم (خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش ~~أحناه على ولد في صغره وأرعاه إلى زوج في ذات يده) وقال أبو هريرة راوي ~~الحديث ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط وهذه الزيادة فيها غيب فلا يتأول ~~أن أبا هريرة رضي الله عنه قالها إلا عن سماع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P433 # وروى أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ~~وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد) وقد أسند الطبري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لفاطمة بنته (أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران ~~البتول) وأنه أنه قال (فضلت خديجة على نساء أمتي كما فصلت مريم على نساء ~~العالمين) قال الفقيه الإمام أبو محمد وإذا تأملت هذه الأحاديث وغيرها مما ~~هو في معناها وجدت مريم فيها متقدمة فسائغ أن يتأول عموم الاصطفاء على * ~~(العالمين) * عموما أيضا وقد أنه قال بعض الناس إن مريم نبية أنه قال ابن ~~إسحاق كانت الملائكة تقبل على مريم ms0523 فتقول * (يا مريم إن الله اصطفاك) * ~~الآية فيسمع ذلك زكريا فيقول إن لمريم لشأنا فمن مخاطبة الملائكة لها جعلها ~~هذا القائل نبية وجمهور الناس على أنه لم تنبأ امرأة و * (اقنتي) * معناه ~~اعبدي وأطيعي قاله قتادة والحسن وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (كل قنوت في القرآن فهو بمعنى طاعة الله) ويحتمل أن يكون ~~معناه أطيلي القيام في الصلاة وهذا هو قول الجمهور وهو المناسب في المعنى ~~لقوله * (واسجدي واركعي) * وبه أنه قال مجاهد وابن جريج والربيع وروى مجاهد ~~أنها لما خوطبت بهذا قامت حتى ورمت قدماها وروى الأوزاعي أنها قامت حتى سال ~~الدم والقيح من قدميها وروي أن الطير كانت تنزل على رأسها تظنها جمادا ~~لسكونها في طول قيامها وقال سعيد بن جبير * (اقنتي لربك) * معناه أخلصي ~~لربك واختلف المتأولون لم قدم السجود على الركوع فقال قوم كان ذلك في شرع ~~زكرياء وغيره منهم وقال قوم الواو لا تعطي رتبة وإنما المعنى افعلي هذا ~~وهذا وقد علم تقديم الركوع وهذه الآية أكثر إشكالا من قولنا قام زيد وعمرو ~~لأن قيام زيد وعمرو ليس له رتبة معلومة وهذه الآية قد علم أن السجود بعد ~~الركوع فكيف جاءت الواو بعكس ذلك فالقول عندي في ذلك أن مريم أمرت بفصلين ~~ومعلمين من معالم الصلاة وهما طول القيام والسجود وخصا بالذكر لشرفهما في ~~أركان الصلاة وإذا العبد يقرب في وقت سجوده من الله تعالى وهذان يختصان ~~بصلاتها مفردة وإلا فمن يصلي وراء إمام فليس يقال له أطل قيامك ثم أمرت بعد ~~بالصلاة في الجماعة فقيل لها * (واركعي مع الراكعين) * وقصد هنا معلم من ~~معالم الصلاة لئلا يتكرر لفظ ولم يرد بالآية السجود والركوع الذي هو منتظم ~~في ركعة واحدة والله أعلم سورة آل عمران 44 - 45 هذه المخاطبة لمحمد عليه ~~السلام والإشارة ب * (ذلك) * إلى ما تقدم ذكره من القصص والأنباء الأخبار ~~PageV01P434 # و * (الغيب) * ما غاب عن مدارك الإنسان و * (نوحيه) * معناه نلقيه في ~~نفسك في خفاء ms0524 وحد الوحي إلقاء المعنى في النفس في خفاء ثم تختلف أنواعه ~~فمنه بالملك ومنه بالإلهام ومنه بالإشارة ومنه بالكتاب كما أنه قال كعب بن ~~زهير (أتى المعجم والآفاق منه قصائد * بقين بقاء الوحي في الحجر الأصم) ~~الطويل تقول العرب أوحى وتقول وحى وفي هذه الآية بيان لنبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم إذ جاءهم بغيوب لا يعلمها إلا من شاهدها وهو لم يكن لديهم أو من ~~قرأها في كتب أهل الكتاب ومحمد صلى الله عليه وسلم أمي من قوم أميين أو من ~~أعلمه الله بها وهو ذاك صلى الله عليه وسلم ولديهم معناه عندهم ومعهم وقد ~~تقدم القول في الأقلام والكفل وجمهور العلماء على أنه استهام لأخذها ~~والمنافسة فيها وقال ابن إسحاق إنما كان استهامهم حين نالتهم المجاعة دفعا ~~منها لتحمل مؤونتها و * (يختصمون) * معناه يتراجعون القول الجهير في أمرها ~~وفي هذه الآية استعمال القرعة والقرعة سنة وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا سافر أقرع بين نسائه وقال صلى الله عليه وسلم (لو يعلمون ما في الصف ~~الأول لاستهموا عليه وجمهور الأمة على تجويز القرعة إلا من شذ فظنها قمارا ~~وهذا كله فيما يصلح التراضي بكونه دون قرعة فكأن القرعة محسنة لذلك ~~الاختصاص وأما حيث لا يجوز التراضي كعتق العبيد في ثلث ميت فجوزها الجمهور ~~ومنعها أبو حنيفة) وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين ستة ~~أعبد فأعتق اثنين وأرق أربعة وقوله * (أيهم يكفل مريم) * ابتداء وخبر في ~~موضع نصب بالفعل الذي تقديره ينظرون * (أيهم يكفل مريم) * والعامل في قوله ~~* (إذ قالت الملائكة) * فعل مضمر تقديره اذكر * (إذ قالت الملائكة) * وهكذا ~~يطرد وصف الآية وتتوالى الإعلامات بهذه الغيوب وقال الزجاج العامل فيها * ~~(يختصمون) * ويجوز أن يتعلق بقوله " وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة " وهذا ~~كله يرده المعنى لأن الاختصام لم يكن عند قول الملائكة وقرأ ابن مسعود وعبد ~~الله بن عمر إذ أنه قال الملائكة واختلف المتأولون هل الملائكة هنا عبارة ~~عن جبريل وحده أو عن ms0525 جماعة من الملائكة وقد تقدم معنى ذلك كله في قوله آنفا ~~* (فنادته الملائكة) * آل عمران 39 فتأمله وتقدم ذكر القراءات في قوله * ~~(يبشرك) * واختلف المفسرون لم عبر عن عيسى عليه السلام * (بكلمة) * فقال ~~قتادة جعله كلمة إذ هو موجود بكلمة وهي قوله تعالى لمرادته كن وهذا كما ~~تقول في شيء حادث هذا قدر الله أي هو عند قدر الله وكذلك تقول هذا أمر الله ~~وترجم الطبري فقال وقال آخرون بل الكلمة اسم لعيسى سماه الله بها كما سمى ~~سائر خلقه بما شاء من الأسماء فمقتضى هذه الترجمة أن الكلمة اسم مرتجل ~~لعيسى ثم أدخل الطبري تحت الترجمة عن ابن عباس أنه أنه قال الكلمة هي عيسى ~~وقول ابن عباس يحتمل أن يفسر بما أنه قال قتادة وبغير ذلك مما سنذكره الآن ~~وليس فيه شيء مما ادعى الطبري رحمه الله وقال قوم من أهل العلم سماه الله ~~كلمة من حيث كان تقدم ذكره في توراة موسى وغيرها من كتب الله وأنه سيكون ~~فهذه كلمة سبقت فيه من الله فمعنى الآية أنت يا مريم مبشرة بأنك المخصوصة ~~بولادة الإنسان الذي قد تكلم الله بأمره وأخبر به في ماضي كتبه المنزلة على ~~أنبيائه و * (اسمه) * في هذا الموضع معناه تسميته وجاء الضمير مذكرا من أجل ~~المعنى إذ الكلمة عبارة عن ولد PageV01P435 # واختلف الناس في اشتقاق لفظة * (المسيح) * فقال قوم هو من ساح يسيح في ~~الأرض إذا ذهب ومشى أقطارها فوزنه مفعل وقال جمهور الناس هو من مسح فوزنه ~~فعيل واختلفوا بعد في صورة اشتقاقه من مسح فقال قوم من العلماء سمي بذلك من ~~مساحة الأرض لأنه مشاها فكأنه مسحها وقال آخرون سمي بذلك لأنه ما مسح بيده ~~على ذي علة إلا برئ فهو على هذين القولين فعيل بمعنى فاعل وقال ابن جبير ~~سمي بذلك لأنه مسح بالبركة وقال آخرون سمي بذلك لأنه مسح بدهن القدس فهو ~~على هذين القولين فعيل بمعنى مفعول وكذلك هو في قول من أنه قال مسحه الله ~~فطهره من ms0526 الذنوب أنه قال إبراهيم النخعي المسيح الصديق وقال ابن جبير عن ~~ابن عباس * (المسيح) * الملك وسمي بذلك لأنه ملك إحياء الموتى وغير ذلك من ~~الآيات وهذا قول ضعيف لا يصح عن ابن عباس وقوله * (عيسى) * يحتمل من ~~الإعراب ثلاثة أوجه البدل من * (المسيح) * وعطف البيان وأن يكون خبرا بعد ~~خبر ومنع بعض النحاة أن يكون خبرا بعد خبر وقال كان يلزم أن تكون أسماؤه ~~على المعنى أو أسماؤها على اللفظ للكلمة ويتجه أن يكون * (عيسى) * خبر ~~ابتداء مضمر تقديره هو عيسى ابن مريم ويدعو إلى هذا كون قوله * (ابن مريم) ~~* صفة ل * (عيسى) * إذ قد أجمع الناس على كتبه دون ألف وأما على البدل أو ~~عطف البيان فلا يجوز أن يكون * (ابن مريم) * صفة ل * (عيسى) * لأن الاسم ~~هنا لم يرد به الشخص هذه النزعة لأبي علي وفي صدر الكلام نظر و * (وجيها) * ~~نصب على الحال وهو من الوجه أي له وجه ومنزلة عند الله والمعنى في الوجيه ~~أنه حيثما أقبل بوجهه عظم وروعي أمره وتقول العرب فلان له وجه في الناس وله ~~جاه وهذا على قلب في اللفظة يقولون جاهني يجوهني بكذا أي واجهني به وجاه ~~عيسى عليه السلام في الدنيا نبوته وذكره ورفعه في الآخرة مكانته ونعيمه ~~وشفاعته * (ومن المقربين) * معناه من الله تعالى سورة آل عمران 46 - 47 ~~قوله * (ويكلم) * نائب عن حال تقديرها ومكلما وذلك معطوف على قوله * ~~(وجيها) * آ ل عمران 45 وجاء عطف الفعل المستقبل على اسم الفاعل لما بينهما ~~من المضارعة كما جاز عطف اسم الفاعل على الفعل المستقبل في قوله الشاعر (بت ~~أعشيها بعضب باتر * يفصد في أسوقها وجائر) الرجز وقوله * (في المهد) * حال ~~من الضمير في * (يكلم) * و * (كهلا) * حال معطوفة على قوله * (في المهد) * ~~وقوله * (من الصالحين) * حال معطوفة على قوله * (ويكلم) * وهذه الآية إخبار ~~من الله تعالى لمريم بأن ابنها يتكلم في مهده مع الناس آية دالة على براءة ~~أمه مما عسى أن يقذفها به متعسف ظان و * (المهد) ms0527 * موضع اضطجاع الصبي وقت ~~تربيته وأخبر تعالى عنه أنه أيضا يكلم الناس * (كهلا) * PageV01P436 # وفائدة ذلك إذ كلام الكهل عرف أنه إخبار لها بحياته إلى سن الكهولة هذا ~~قول الربيع وجماعة من المفسرين وقال ابن زيد فائدة قوله * (كهلا) * الإخبار ~~بنزوله عند قتله الدجال كهلا وقال جمهور الناس الكهل الذي بلغ سن الكهولة ~~وقال مجاهد الكهل الحليم وهذا تفسير الكهولة بعرض مصاحب لها في الأغلب ~~واختلف الناس في حد الكهولة فقيل الكهل ابن أربعين سنة وقيل ابن خمس ~~وثلاثين وقيل ابن ثلاث وثلاثين وقيل ابن اثنين وثلاثين وهذا حد أولها وأما ~~آخرها فاثنتان وخمسون ثم يدخل سن الشيخوخة وقول مريم * (رب أنى يكون لي ~~ولد) * استفهام عن جهة حملها واستغراب للحمل على حال بكارتها و * (يمسسني) ~~* معناه يطأ ويجامع والمسيس الجماع ومريم لم تنف مسيس الأيدي والإشارة ~~بقوله * (كذلك) * يحتمل أن تكون إلى هذه القدرة التي تتضمنها البشارة ~~بالكلمة ويحتمل أن تكون إلى حال مريم وبكارتها وقد تقدم شرح هذين التأويلين ~~في أمر زكرياء عليه السلام وجاءت العبارة في أمر زكريا يفعل وجاءت هنا * ~~(يخلق) * من حيث أمر زكرياء داخل في الإمكان الذي يتعارف وإن قل وقصة مريم ~~لا تتعارف البتة فلفظ الخلق أقرب إلى الاختراع وأدل عليه وروي أن عيسى عليه ~~السلام ولد لثمانية أشهر فلذلك لا يعيش من يولد من غيره لمثل ذلك وقوله ~~تعالى * (إذا قضى) * معناه إذا أراد إيجاده والأمر واحد الأمور وهو مصدر ~~سمي به والضمير في * (له) * عائد على الأمر والقول على جهة المخاطبة أنه ~~قال مكي وقيل المعنى يقول لأجله وهذا ينحو إلى ما نورده عن أبي علي بعد ~~وقرأ جمهور السبعة فيكون بالرفع وقرأ ابن عامر وحده فيكون بالنصب فوجه ~~الرفع العطف على * (يقول) * أو تقدير فهو يكون وأما قراءة ابن عامر فغير ~~متجهة لأن الأمر المتقدم خطاب للمقضي وقوله * (فيكون) * خطاب للمخبر فليس ~~كقوله قم فأحسن إليك لكن وجهها أنه راعى الشبه اللفظي في أن تقدم في الكلام ~~لفظ أمر كما أنه ms0528 قال أبو الحسن الأخفش في نحو قوله تعالى * (قل لعبادي ~~الذين آمنوا يقيموا الصلاة) * إبراهيم 31 أنه مجرى جواب الأمر وإن لم يكن ~~له جوابا في الحقيقة فكذلك على قراءة ابن عامر يكون قوله فيكون بمنزلة جواب ~~الأمر وإن لم يكن جوابا وذهب أبو علي في هذه المسألة إلى أن القول فيها ليس ~~بالمخاطبة المحضة وإنما هو قول مجازي كما أنه قال امتلأ الحوض وقال قطني ~~وغير ذلك أنه قال لأن المنتفي ليس بكائن فلا يخاطب كما لا يؤمر وإنما ~~المعنى فإنما يكونه فهو يكون فهذه نزعة اعتزالية غفر الله له سورة آل عمران ~~48 - 49 قرأ نافع وعاصم ويعلمه بالياء وذلك عطف على * (يبشرك بكلمة) * آل ~~عمران 45 كذا أنه قال أبو علي ويحتمل أن يكون في موضع الحال عطفا على * ~~(ويكلم) * آل عمران 46 وقرأ الباقون ونعلمه بالنون وهي مثل قراءة الياء في ~~المعنى لكن جاءت بنون العظمة أنه قال الطبري قراءة الياء عطف PageV01P437 # على قوله * (يخلق ما يشاء) * آل عمران 47 وقراءة النون عطف على قوله * ~~(نوحيه إليك) * آل عمران 43 قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ~~وهذا الذي قاله خطأ في الوجهين مفسد للمعنى و * (الكتاب) * هو الخط باليد ~~فهو مصدر كتب يكتب هذا قول ابن جريج وجماعة المفسرين وقال بعضهم هي إشارة ~~إلى كتاب منزل لم يعين وهذه دعوى لا حجة عليها وأما * (الحكمة) * فهي السنة ~~التي يتكلم بها الأنبياء في الشرعيات والمواعظ ونحو ذلك مما لم يوح إليهم ~~في كتاب ولا بملك لكنهم يلهمون إليه وتقوى غرائزهم عليه وقد عبر بعض ~~العلماء عن * (الحكمة) * بأنها الإصابة في القول والعمل فذكر الله تعالى في ~~هذه الآية أنه يعلم عيسى عليه السلام الحكمة والتعليم متمكن فيما كان من ~~الحكمة بوحي أو مأثورا عمن تقدم عيسى من نبي وعالم وأما ما كان من حكمة ~~عيسى الخاصة به فإنما يقال فيها يعلمه على معنى يهيىء غريزته لها يقدره ~~ويجعله يتمرن في استخراجها ويجري ذهنه إلى ms0529 ذلك و * (التوراة) * هي المنزلة ~~على موسى عليه السلام ويروى أن عيسى كان يستظهر التوراة وكان أعمل الناس ~~بما فيها ويروى أنه لم يحفظها عن ظهر قلب إلا أربعة موسى ويوشع بن نون ~~وعزير وعيسى عليهم السلام وذكر * (الإنجيل) * لمريم وهو ينزل بعد لأنه كان ~~كتابا مذكورا عند الأنبياء والعلماء وأنه سينزل وقوله * (ورسولا) * حال ~~معطوفة على * (ويعلمه) * إذ التقدير ومعلما الكتاب فهذا كله عطف بالمعنى ~~على قوله * (وجيها) * آل عمران 45 ويحتمل أن يكون التقدير ويجعله رسولا ~~وكانت رسالة عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل مبينا حكم التوراة ونادبا ~~إلى العمل بها ومحللا أشياء مما حرم فيها كالثروب ولحوم الإبل وأشياء من ~~الحيتان والطير ومن أول القول لمريم إلى قوله * (إسرائيل) * خطاب لمريم ومن ~~قوله * (أني قد جئتكم) * إلى قوله * (مستقيم) * يحتمل أن يكون خطابا لمريم ~~على معنى يكون من قوله لبني إسرائيل كيت وكيت ويكون في آخر الكلام متروك ~~يدل عليه الظاهر تقديره فجاء عيسى بني إسرائيل رسولا فقال لهم ما تقدم ذكره ~~فلما أحس ويحتمل أن يكون المتروك مقدرا في صدر الكلام بعد قوله * (إلى بني ~~إسرائيل) * فيكون تقديره فجاء عيسى كما بشر الله رسولا إلى بني إسرائيل ~~بأني قد جئتكم ويكون قوله * (أني قد جئتكم) * ليس بخطاب لمريم والأول أظهر ~~وقرأ جمهور الناس أني قد جئتكم بفتح الألف تقديره بأني وقرئ في الشاذ إني ~~قد جئتكم وجمهور الناس قرؤوا بآية على الإفراد وفي مصحف ابن مسعود بآيات ~~وكذلك في قوله بعد هذا " وجئتكم بآيات من ربكم " واختلف القراء في فتح ~~الألف وكسرها من قوله * (أني أخلق) * فقرأ نافع وجماعة من العلماء إني بكسر ~~الألف وقرأ باقي السبعة وجماعة من العلماء أني بفتح الألف فوجه قراءة نافع ~~إما القطع والاستئناف وإما أنه فسر الآية بقوله إني كما فسر المثل في قوله ~~كمثل آدم بقوله خلقه من تراب إلى غير ذلك من الأمثلة ووجه قراءة الباقين ~~البدل من آية كأنه أنه قال وجئتكم بأني أخلق وقيل هي بدل ms0530 من * (إني) * ~~الأولى وهذا كله يتقارب في المعنى و * (أخلق) * معناه أقدر وأهيىء بيدي ومن ~~ذلك قول الشاعر زهير بن أبي سلمى (ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم يخلق ثم ~~لا يفري) الكامل وقوله * (لكم) * تقييد لقوله * (أخلق) * لأنه يدل دلالة ما ~~على أنه لم يرد الإيجاد من العدم ويصرح PageV01P438 # بذلك قوله * (بإذن الله) * وحقيقة الخلق في الأجرام ويستعمل في المعاني ~~ومنه قوله تعالى * (وتخلقون إفكا) * العنكبوت 17 ومنه قول الشاعر (من كان ~~يخلق ما يقول * فحيلتي فيه قليله) مجزوء الكامل مرفل وجمهور الناس قرأ ~~كهيئة على وزن فعلة بفتح الفاء وهو مصدر من قولك هاء الشيء يهاء هيئا وهيئة ~~إذا ترتب واستقر على حال ما وهو الذي تعديه فتقول هيأت وقرأ الزهري كهيئة ~~الطير بكسر الهاء وياء مفتوحة مشددة وقرأ أبو جعفر بن القعقاع كهيئة الطائر ~~فأنفخ فيه فيكون طائرا على الإفراد في الموضعين فالأول اسم الجنس والثاني ~~مفرد أي يكون طائرا من الطيور وقرأ نافع وحده كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون ~~طائرا بالإفراد في الأخير وهكذا قرأ في المائدة الباقون كهيئة الطير فأنفخ ~~فيه فيكون طيرا بالجمع فيهما وكذلك في سورة المائدة ومعاني هذه القراءات ~~بينة و * (الطير) * اسم جمع وليس من أبنية الجموع وإنما البناء في جمع طائر ~~أطيار وجمع الجمع طيور وحكاه أبو علي عن أبي الحسن وقوله * (فأنفخ فيه) * ~~ذكر الضمير هنا لأنه يحتمل أن يعود على الطين المهيأ ويحتمل أن يريد فانفخ ~~في المذكور وأنث الضمير في سورة المائدة في قوله * (فتنفخ فيها) * المائدة ~~110 لأنه يحتمل أن يعود على الهيئة أو على تأنيث لفظ الجماعة في قوله * ~~(الطير) * وكون عيسى عليه السلام خالقا بيده ونافخا بفيه إنما هو ليبين ~~تلبسه بالمعجزة وأنها جاءت من قبله وأما الإيجاد من العدم وخلق الحياة في ~~ذلك الطين فمن الله تعالى وحده لا شريك له وقوله * (بإذن الله) * معناه ~~بعلم منه تعالى أني أفعل ذلك وتمكين منه لي وحقيقة الإذن في الشيء هي العلم ~~بأنه يفعل والتمكين ms0531 من ذلك فإن اقترن بذلك قول فذلك أمكن في الإذن وأبلغ ~~ويخرج من حد الإذن إلى حد الأمر ولكن تجده أبدا في قسم الإباحة وتأمل قوله ~~تعالى * (فهزموهم بإذن الله) * البقرة 251 وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإذنها صماتها وروي في قصص هذه الآية أن عيسى عليه السلام كان يقول لبني ~~إسرائيل أي الطير أشد خلقة وأصعب أن يحكى فيقولون الخفاش لأنه طائر لا ريش ~~له فكان يصنع من الطين خفافيش ثم ينفخ فيها فتطير وكل ذلك بحضرة الناس ~~ومعاينتهم فكانوا يقولون هذا ساحر سورة آل عمران 49 * (أبرئ) * معناه أزيل ~~المرض يقال برأ المريض وأبرأه غيره ويقال برئ المريض أيضا كما يقال في ~~الذنب والدين واختلف المفسرون في * (الأكمه) * فقال مجاهد * (الأكمه) * هو ~~الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل وقال ابن عباس والحسن والسدي * (الأكمه) ~~* الأعمى على الإطلاق وقال عكرمة * (الأكمه) * الأعمش وحكى النقاش قولا أن ~~* (الأكمه) * هو الأبكم الذي لا يفهم ولا يفهم الميت الفؤاد وقال ابن ~~PageV01P439 # عباس أيضا وقتادة * (الأكمه) * الذي يولد أعمى مضموم العين قال القاضي ~~وقد كان عيسى عليه السلام يبرئ بدعائه ومسح يده كل علة ولكن الاحتجاج على ~~بني إسرائيل في معنى النبوة لا يقوم إلا بالإبراء من العلل التي لا يبرئ ~~منها طبيب بوجه فليس يتخلص من هذه الأقوال في * (الأكمه) * إلا القول ~~الأخير إذ * (الأكمه) * في اللغة هو الأعمى وكمهت العين عميت ولولا ضبط ~~اللغة لكان القول الذي حكى النقاش حسنا في معنى قيام الحجة به * (والأبرص) ~~* معروف وهو داء لا يبرأ منه إذا تمكن وروي في إحيائه الموتى أنه كان يضرب ~~بعصاه الميت أو القبر أو الجمجمة فيحيي الإنسان ويكلمه وروي أنه أحيى سام ~~بن نوح عليه السلام وروي أن الذي كان يحييه كانت تدوم حياته وروي أنه كان ~~يعود لموته سريعا وفي قصص الإحياء أحاديث كثيرة لا يوقف على صحتها وإحياء ~~الموتى هي آيته المعجزة المعرضة للتحدي وهي بالمعنى متحدى بها وإن كان لم ~~ينص على التحدي بها وآيات ms0532 عيسى عليه السلام إنما تجري فيما يعارض الطب لأن ~~علم الطب كان شرف الناس في ذلك الزمان وشغلهم وحينئذ أثيرت فيه العجائب ~~فلما جاء عيسى عليه السلام بغرائب لا تقتضيها الأمزجة وأصول الطب وذلك ~~إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص علمت الأطباء أن هذه القوة من عند الله ~~وهذا كأمر السحرة مع موسى والفصحاء مع محمد عليه السلام ووقع في التواريخ ~~المترجمة عن الأطباء أن جالينوس كان في زمن عيسى عليه السلام وأنه رحل إليه ~~من رومية إلى الشام ليلقاه فمات في طريقه ذلك واختلف المفسرون في معنى قوله ~~تعالى * (وأنبئكم) * الآية فقال السدي وسعيد بن جبير وابن إسحاق ومجاهد ~~وعطاء كان عيسى من لدن طفولته وهو في الكتاب يخبر الصبيان بما يفعل آباؤهم ~~في منازلهم وبما يؤكل من الطعام ويدخر حتى أنه قال بنو إسرائيل لأبنائهم لا ~~تخالطوا هذا الساحر وكذلك إلى أن نبىء فكان يقول لكل من سأله عن هذا المعنى ~~أكلت البارحة كذا وادخرت كذا أنه قال ابن إسحاق وكان معلمه يريد أن يعلمه ~~الشيء فيسبقه إليه عيسى فيتعجب معلمه من ذلك ويذكره للناس وقال قتادة معنى ~~الآية إنما هو في نزول المائدة عليهم وذلك أنها لما أنزلت أخذ عليهم عهدا ~~أن يأكلوا ولا يخبىء أحد شيئا ولا يدخره ويحمله إلى بيته فخانوا وجعلوا ~~يخبئون من ثمار الجنة وطعامها الذي كان ينزل على المائدة فكان عيسى عليه ~~السلام يخبر كل أحد عما أكل وعما ادخر في بيته من ذلك وعوقبوا على ذلك وما ~~في قوله " يما تأكلون " يحتمل أن تكون بمعنى الذي وتحتمل المصدرية وكذلك * ~~(وما تدخرون) * وقرأ الجمهور تدخرون بدال مشددة وخاء مكسورة وهو تفتعلون من ~~ذخرت أصله تذخرون استثقل النطق بالذال والتاء لتقاربهما في المخرج فأبدلت ~~التاء دالا وأدغمت الذال في الدال كما صنع في مدكر ومطلع بمعنى مضطلع وغير ~~ذلك نحو قول الشاعر زهير (إن الكريم الذي يعطيك نائله * عفوا ويظلم أحيانا ~~فيطلم) البسيط بالطاء غير منقوطة وقرأ الزهري ومجاهد وأيوب السختياني وأبو ~~السمال تدخرون ms0533 بدال ساكنة وخاء مفتوحة وقوله * (إن في ذلك) * إشارة إلى ما ~~ذكر من الإحياء والإبراء والإنباء وفي مصحف ابن PageV01P440 # مسعود لآيات على الجمع وقوله * (إن كنتم مؤمنين) * توقيف والمعنى لآيات ~~نافعة هادية إن آمنتم وأبصرتم وإلا فليست بنافعة ولا هادية فأما كونها آيات ~~فعلى كل حال آمنوا أو كفروا هذا كله على أن المخاطبة لمن لم يؤمن بعد وهو ~~ظاهر حاله مع بني إسرائيل وإن كان خطابه لمؤمنين أو كما كانوا مؤمنين بموسى ~~فمعنى الآية التثبيت وهز النفس كما تقول لإنسان تقيم نفسه إلى شيء ما أنت ~~يا فلان يلزمك أن تفعل كذا وكذا إن كنت من الرجال سورة آل عمران 50 - 51 ~~قوله * (مصدقا) * حال معطوفة على قوله * (أني قد جئتكم بآية) * آل عمران 49 ~~لأن قوله (بآية) في موضع الحال وكان عيسى عليه السلام مصدقا للتوراة متبعا ~~عاملا بما فيها أنه قال وهب بن منبه كان يسبت ويستقبل بيت المقدس وقال ~~قتادة في تفسير قوله * (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) * كان الذي جاء به ~~عيسى ألين من الذي جاء به موسى وقال ابن جريج أحل لكم لحوم الإبل والشحوم ~~أنه قال الربيع وأشياء من السمك وما لا صيصية له من الطير وكان في التوراة ~~محرمات تركها شرع عيسى على حالها فلفظة البعض على هذا متمكنة وقال أبو ~~عبيدة البعض في هذه الآية بمعنى الكل وخطأه الناس في هذه المقالة وأنشد أبو ~~عبيدة شاهدا على قوله بيت لبيد (تراك أمكنة إذا لم يرضها * أو يخترم بعض ~~النفوس حمامها) الكامل وليست في البيت له حجة لأن لبيدا أراد نفسه فهو ~~تبعيض صحيح وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله تعالى * (حرم عليكم) * إشارة إلى ~~ما حرمه الأحبار بعد موسى وشرعوه فكأن عيسى رد أحكام التوراة إلى حقائقها ~~التي نزلت من عند الله تعالى وقال عكرمة حرم عليكم بفتح الحاء والراء ~~المشددة وإسناد الفعل إلى الله تعالى أو إلى موسى عليه السلام وقرأ جمهور * ~~(وجئتكم بآية) * وفي مصحف عبد الله بن ms0534 مسعود وجئتكم بآيات من ربكم وقوله ~~تعالى * (فاتقوا الله وأطيعون) * تحذير ودعاء إلى الله تعالى وقرأ جمهور ~~الناس * (إن الله ربي وربكم) * بكسر الألف على استئناف الخبر وقرأه قوم أن ~~الله ربي وربكم بفتح الألف أنه قال الطبري إن بدل من آية في قوله * (جئتكم ~~بآية) * وفي هذا ضعف وإنما التقدير أطيعون لأن الله ربي وربكم أو يكون ~~المعنى لأن الله ربي وربكم فاعبدوه وقوله * (هذا صراط مستقيم) * إشارة إلى ~~قوله * (إن الله ربي وربكم فاعبدوه) * وهو لأن ألفاظه جمعت الإيمان ~~والطاعات والصراط الطريق والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه سورة آل عمران 52 - ~~54 PageV01P441 # قبل هذه الآية متروك به يتم اتساق الآيات تقديره فجاء عيسى عليه السلام ~~كما بشر الله به فقال جميع ما ذكر لبني إسرائيل * (فلما أحس) * ومعنى أحس ~~علم من جهة الحواس بما سمع من أقوالهم في تكذيبه ورأى من قرائن الأحوال ~~وشدة العداوة والإعراض يقال أحسست بالشيء وحسيت به أصله حسست فأبدلت إحدى ~~السينين ياء " والكفر " هو التكذيب به وروي أنه رأى منهم إرادة قتله فحينئذ ~~طلب النصر والضمير في * (منهم) * لبني إسرائيل وقوله تعالى * (أنه قال من ~~أنصاري إلى الله) * عبارة من حال عيسى في طلبه من يقوم بالدين ويؤمن بالشرع ~~ويحميه كما كان محمد صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل ويتعرض ~~للأحياء في المواسم وهذه الأفعال كلها وما فيها من أقوال يعبر عنها يقال * ~~(من أنصاري إلى الله) * ولا شك أن هذه الألفاظ كانت في جملة أقواله للناس ~~والأنصار جمع نصير كشهيد وأشهاد وغير ذلك وقيل جمع ناصر كصاحب وأصحاب وقوله ~~* (إلى الله) * يحتمل معنيين أحدهما من ينصرني في السبيل إلى الله فتكون * ~~(إلي) * دالة على الغاية دلالة ظاهرة على بابها والمعنى الثاني أن يكون ~~التقدير من يضيف نصرته إلى نصرة الله لي فيكون بمنزلة قوله * (ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم) * النساء 1 فإذا تأملتها وجدت فيها معنى الغاية لأنها ~~تضمنت إضافة شيء إلى شيء وقد عبر عنها ابن جريج والسدي بأنها ms0535 بمعنى مع ونعم ~~إن مع تسد في هذه المعاني مسد إلى لكن ليس يباح من هذا أن يقال إن * (إلي) ~~* بمعنى مع حتى غلط في ذلك بعض الفقهاء في تأويل قوله تعالى * (وأيديكم إلى ~~المرافق) * المائدة 6 فقال * (إلي) * بمعنى مع وهذه عجمة بل * (إلي) * في ~~هذه الآية غاية مجردة وينظر هل يدخل ما بعد إلى فيما قبلها من طريق آخر و * ~~(الحواريون) * قوم مر بهم عيسى عليه السلام فدعاهم إلى نصره واتباع ملته ~~فأجابوه وقاموا بذلك خير قيام وصبروا في ذات الله وروي أنه مر بهم وهم ~~يصطادون السمك واختلف الناس لم قيل لهم * (الحواريون) * فقال سعيد بن جبير ~~سموا بذلك لبياض ثيابهم ونقائها وقال أبو أرطأة سموا بذلك لأنهم كانوا ~~قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها وقال قتادة الحواريون أصفياء الأنبياء ~~الذين تصلح لهم الخلافة وقال الضحاك نحوه قال الفقيه الإمام أبو محمد وهذا ~~تقرير حال القوم وليس بتفسير اللفظة وعلى هذا الحد شبه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابن عمته بهم في قوله وحواري الزبير والأقوال الأولى هي تفسير اللفظ ~~إذ هي من الحور وهو البياض حورت الثوب بيضته ومنه الحواري وقد تسمي العرب ~~النساء الساكنات في الأمصار الحواريات لغلبة البياض عليهن ومنه قول أبي ~~جلدة اليشكري (فقل للحواريات يبكين غيرنا * ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح) ~~وحكى مكي أن مريم دفعت عيسى عليه السلام في صغره في أعمال شتى وكان آخر ما ~~دفعته إلى الحواريين وهم الذين يقصرون الثياب ثم يصبغونها فأراهم آيات وصبغ ~~لهم ألوانا شتى من ماء واحد وقرأ PageV01P442 # جمهور الناس الحواريون بتشديد الياء واحدهم حواري وليست بياء نسب وإنما ~~هي كياء كرسي وقرأ إبراهيم النخعي وأبو بكر الثقفي الحواريون مخففة الياء ~~في جميع القرآن أنه قال أبو الفتح العرب تعاف ضمة الياء الخفيفة المكسور ما ~~قبلها وتمتنع منها ومتى جاءت في نحو قولهم العاديون والقاضيون والساعيون ~~أعلت بأن تستثقل الضمة فتسكن الياء وتنقل حركتها ثم تحذف لسكونها وسكون ~~الواو بعدها فيجيء العادون ونحوه فكان يجب ms0536 على هذا أن يقال الحوارون لكن ~~وجه القراءة على ضعفها أن الياء خففت استثقالا لتضعيفها وحملت الضمة دلالة ~~على أن التشديد مراد إذ التشديد محتمل للضمة وهذا كما ذهب أبو الحسن في ~~تخفيف يستهزئون إلى أن أخلص الهمزة ياء البتة وحملها الضمة تذكر الحال ~~المرادة فيها وقول الحواريين * (وأشهد) * يحتمل أن يكون خطابا لعيسى عليه ~~السلام أي اشهد لنا عند الله ويحتمل أن يكون خطابا لله تعالى كما تقول أنا ~~أشهد الله على كذا إذا عزمت وبالغت في الالتزام ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حجة الوداع (اللهم اشهد) أنه قال الطبري وفي هذه الآية توبيخ ~~لنصارى نجران أي هذه مقالة الأسلاف المؤمنين بعيسى لا ما تقولونه أنتم يا ~~من يدعي له الألوهية وقولهم * (ربنا آمنا بما أنزلت) * يريدون الإنجيل ~~وآيات عيسى و * (الرسول) * عيسى عليه السلام وقولهم * (فاكتبنا مع ~~الشاهدين) * عبارة عن الرغبة في أن يكونوا عنده في عداد من شهد بالحق من ~~مؤمني الأمم ولما كان البشر يقيد ما يحتاج إلى علمه وتحقيقه في ثاني حال ~~بالكتاب عبروا عن فعل الله بهم ذلك وقال ابن عباس قولهم * (مع الشاهدين) * ~~معناه اجعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أن نكون ممن يشهد على ~~الناس ثم أخبر تعالى عن بني إسرائيل الكافرين بعيسى فقال * (ومكروا) * يريد ~~تحيلهم في أخذ عيسى للقتل بزعمهم ويروى أنهم تحيلوا له وأذكوا عليه العيون ~~حتى دخل هو والحواريون بيتا فأخذوهم فيه فهذا مكر بني إسرائيل وجازاهم الله ~~تعالى بأن طرح شبه عيسى على أحد الحواريين ورفع عيسى وأعقب بني إسرائيل ~~مذلة وهوانا في الدنيا والآخرة فهذه العقوبة هي التي سماها الله مكرا في ~~قوله * (ومكر الله) * وهذا مهيع أن تسمى العقوبة باسم الذنب وإن لم تكن في ~~معناه وعلى هذا فسر جمهور المفسرين الآية وعلى أن عيسى أنه قال للحواريين ~~من يصبر فيلقى عليه شبهي فيقتل وله الجنة فقال أحدهم أنا فكان ذلك وروى قوم ~~أن بني إسرائيل دست يهوديا جاسوسا ms0537 على عيسى حتى صحبه ودلهم عليه ودخل معه ~~البيت فلما أحيط بهم ألقى الله شبه عيسى على ذلك الرجل اليهودي فأخذ وصلب ~~فهذا معنى قوله * (ومكروا ومكر الله) * وهذه أيضا تسمية عقوبة باسم الذنب ~~والمكر في اللغة السعي على الإنسان دون أن يظهر له ذلك بل أن يبطن الماكر ~~ضد ما يبدي وقوله * (والله خير الماكرين) * معناه في أنه فاعل في حق في ذلك ~~والماكر من البشر فاعل باطل في الأغلب لأنه في الأباطيل يحتاج إلى التحيل ~~والله سبحانه أشد بطشا وأنفذ إرادة فهو خير من جهات لا تحصى لا إله إلا هو ~~وذكر حصر عيسى عليه السلام وعدة أصحابه به وأمر الشبه وغير ذلك من أمره ~~سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى PageV01P443 # سورة آل عمران 55 - 57 قال الطبري العامل في * (إذ) * قوله تعالى * (ومكر ~~الله) * آل عمران 54 وقال غيره من النحاة العامل فعل مضمر تقديره اذكر قال ~~القاضي أبو محمد وهذا هو الأصوب وهذا القول هو بواسطة الملك لأن عيسى ليس ~~بمكلم و * (عيسى) * اسم أعجمي معرف فلذلك لا ينصرف وهو بالسريانية ايسوع ~~عدلته العرب إلى * (عيسى) * واختلف المفسرون في هذا التوفي فقال الربيع هي ~~وفاة نوم رفعه الله في منامه وقال الحسن وابن جريج ومطر الوراق ومحمد بن ~~جعفر بن الزبير وجماعة من العلماء المعنى أني قابضك من الأرض ومحصنك أني ~~مميتك هذا لفظ ابن عباس ولم يفسر فقال وهب بن منبه توفاه الله بالموت ثلاث ~~ساعات ورفعه فيها ثم أحياه الله بعد ذلك عنده في السماء وفي بعض الكتب سبع ~~ساعات وقال الفراء هي وفاة موت ولكن المعنى * (إني متوفيك) * في آخر أمرك ~~عند نزولك وقتلك الدجال ففي الكلام تقديم وتأخير وقال مالك في جامع العتبية ~~مات عيسى وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ووقع في كتاب مكي عن قوم أن معنى * ~~(متوفيك) * متقبل عملك وهذا ضعيف من جهة اللفظ قال القاضي أبو محمد وأجمعت ~~الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى عليه ms0538 السلام في السماء حي ~~وأنه ينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويقتل الدجال ويفيض ~~العدل ويظهر هذه الملة ملة محمد ويحج البيت ويعتمر ويبقى في الأرض أربعا ~~وعشرين سنة وقيل أربعين سنة ثم يميته الله تعالى قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه فقول ابن عباس رضي الله عنه هي وفاة موت لا بد أن يتمم ~~إما على قول وهب بن منبه وإما على قول الفراء وقوله تعالى * (ورافعك إلي) * ~~عبارة عن نقله إلى علو من سفل وقوله * (إلي) * إضافة تشريف لما كانت سماءه ~~والجهة المكرمة المعظمة المرجوة وإلا فمعلوم أن الله تعالى غير متحيز في ~~جهة وقوله تعالى * (ومطهرك) * حقيقة التطهير إنما هي من دنس ونحوه واستعمل ~~ذلك في السب والدعاوى والآثام وخلطة الشرار ومعاشرتهم تشبيها لذلك كله ~~بالأدناس فطهر الله العظيم عيسى من دعاوى الكفرة ومعاشرتهم القبيحة له ~~وقوله تعالى * (وجاعل) * اسم فاعل للاستقبال وحذف تنوينه تخفيفا وهو متعد ~~إلى مفعولين لأنه بمعنى مصير فأحدهما * (الذين) * والآخر في قوله * (فوق ~~الذين كفروا) * وقال ابن زيد الذين اتبعوه هم النصارى والذين كفروا هم ~~اليهود والآية PageV01P444 # مخبرة عن إذلال اليهود وعقوبتهم بأن النصارى فوقهم في جميع أقطار الأرض ~~إلى يوم القيامة قال القاضي أبو محمد فخصص ابن زيد المتبعين والكافرين ~~وجعله حكما دنيويا لا فضيلة فيه للمتبعين الكفار منهم بل كونهم فوق اليهود ~~عقوبة لليهود فقط وقال جمهور المفسرين بعموم اللفظ في المتبعين فيدخل في ~~ذلك أمة محمد لأنها متبعة لعيسى نص على ذلك قتادة وغيره وكذلك قالوا بعموم ~~اللفظ في الكافرين فمقتضى الآية إعلام عيسى عليه السلام أن أهل الإيمان به ~~كما يجب هم فوق الذين كفروا بالحجة والبرهان وبالعزة والغلبة ويظهر من قول ~~ابن جريج وغيره أن المراد المتبعون له في وقت استنصاره وهم الحواريون جعلهم ~~الله فوق الكافرين لأنه شرفهم وأبقى لهم في الصالحين ذكرا فهم فوقهم بالحجة ~~والبرهان وما ظهر عليهم من أمارات رضوان الله وقوله تعالى * (ثم إلي ~~مرجعكم) * الخطاب لعيسى ms0539 والمراد الإخبار بالقيامة والحشر فلذلك جاء اللفظ ~~عاما من حيث الأمر في نفسه لا يخص عيسى وحده فكأنه أنه قال له * (ثم إلي) * ~~أي إلى حكمي وعدلي يرجع الناس فخاطبه كما تخاطب الجماعة إذ هو أحدها وإذ هي ~~مرادة في المعنى وفي قوله تعالى * (فأحكم) * إلى آخر الآية وعد لعيسى ~~والمؤمنين ووعيد للكافرين وقوله تعالى * (فأما الذين كفروا) * الآية إخبار ~~بما يجعل عليه حالهم من أول أمرهم وليس بإخبار عما يفعل بعد يوم القيامة ~~لأنه قد ذكر الدنيا وهي قبل وإنما المعنى فأما الكافرون فالصنع بهم أنهم ~~يعذبون * (عذابا شديدا في الدنيا) * بالأسر والقتل والجزية والذل ولم ينله ~~منهم فهو تحت خوفه إذ يعلم أن شرع الإسلام طالب له بذلك وقد أبرز الوجود ~~هذا وفي * (الآخرة) * معناه بعذاب النار ثم ذكر قسم الإيمان وقرن به ~~الأعمال الصالحات تنبيها على درجة الكمال ودعاء إليها وقرأ حفص عن عاصم ~~فيوفيهم بالياء على الغيبة والفعل مسند إلى الله تعالى وقرأ الباقون وأبو ~~بكر عن عاصم فنوفيهم بالنون وهي نون العظمة وتوفية الأجور هي قسم المنازل ~~في الجنة فذلك هو بحسب الأعمال وأما نفس دخول الجنة فبرحمة الله وبفضله ~~وتقدم نظير قوله * (والله لا يحب الظالمين) * في قوله قبل * (فإن تولوا فإن ~~الله لا يحب الكافرين) * آل عمران 32 سورة آل عمران 58 - 61 * (ذلك) * رفع ~~بالابتداء والإشارة به إلى ما تقدم من الأنباء و * (نتلوه عليك) * خبر ~~ابتداء وقوله * (من الآيات) * لبيان الجنس ويجوز أن تكون للتبعيض ويصح أن ~~يكون * (نتلوه عليك) * حالا ويكون الخبر في PageV01P445 # قوله * (من الآيات) * وعلى قول الكوفيين يكون قوله * (نتلوه) * صلة لذلك ~~على حد قولهم في بيت ابن مفرغ الحميري (وهذا تحملين طليق *) ويكون الخبر في ~~قوله * (من الآيات) * وقول البصريين في البيت أن تحملين حال التقدير وهذا ~~محمولا و * (نتلوه) * معناه نسرده و * (من الآيات) * ظاهره آيات القرآن ~~ويحتمل أن يريد بقوله * (من الآيات) * من المعجزات والمستغربات أن تأتيهم ~~بهذه الغيوب من قبلنا وبسبب تلاوتنا وأنت أمي ms0540 لا تقرأ ولست ممن أصحب أهل ~~الكتاب فالمعنى أنها آيات لنبوتك وهذا الاحتمال إنما يتمكن مع كون * ~~(نتلوه) * حالا و * (الذكر) * ما ينزل من عند الله و * (الحكيم) * يجوز أن ~~يتأول بمعنى المحكم فهو فعيل بمعنى مفعول ويصح أن يتأول بمعنى مصرح بالحكمة ~~فيكون بناء اسم الفاعل أنه قال ابن عباس * (الذكر) * القرآن و * (الحكيم) * ~~الذي قد كمل في حكمته وذكر ابن عباس وقتادة وعكرمة والسدي وغيرهم قالوا سبب ~~نزول قوله تعالى * (إن مثل عيسى) * الآية أن وفد نصارى نجران جادلوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى وقالوا بلغنا أنك تشتم صاحبنا وتقول هو عبد ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (وما يضر ذلك عيسى أجل هو عبد الله وكلمته ~~ألقاها إلى مريم وروح منه فقالوا فهل رأيت بشرا قط جاء من غير فحل أو سمعت ~~به) وخرجوا من عند النبي فأنزل الله عليه هذه الآية وقوله تعالى * (إن مثل) ~~* عبر عنه بعض الناس بأن صفة عيسى وقرنوا ذلك بقوله تعالى " مثل الجنة " ~~الرعد 35 قالوا معناه صفة الجنة قال الإمام أبو محمد وهذا عندي ضعف في فهم ~~معنى الكلام وإنما المعنى أن المثل الذي تتصوره النفوس والعقول من عيسى هو ~~كالمتصور من آدم إذ الناس كلهم مجمعون على أن الله تعالى خلقه من تراب من ~~غير فحل وكذلك مثل الجنة عبارة عن المتصور منها وفي هذه الآية صحة القياس ~~أي إذا تصوروا أمر آدم قيس عليه جواز أمر عيسى عليه السلام والكاف في قوله ~~* (كمثل) * اسم على ما ذكرناه من المعنى وقوله * (عند الله) * عبارة عن ~~الحق في نفسه أي هكذا هو الأمر فيما غاب عنكم وقوله * (خلقه من تراب) * ~~تفسير لمثل آدم الذي ينبغي أن يتصور والمثل والمثال بمعنى واحد ولا يجوز أن ~~يكون * (خلقه) * صلة لآدم ولا حالا منه أنه قال الزجاج إذ الماضي لا يكون ~~حالا أنت فيها بل هو كلام مقطوع منه مضمنه تفسير المثل وقوله عز وجل * (ثم ~~أنه قال ) * ترتيب للأخبار ms0541 لمحمد عليه السلام المعنى خلقه من تراب ثم كان ~~من أمره في الأزل أن قاله له * (كن) * وقت كذا وعلى مذهب أبي علي الفارسي ~~في أن القول مجازي مثل وقال قطني وأن هذه الآية عبارة عن التكوين ف " ثم " ~~على بابها في ترتيب الأمرين المذكورين وقراءة الجمهور فيكون بالرفع على ~~معنى فهو يكون وقرأ ابن عامر فيكون بالنصب وهي قراءة ضعيفة الوجه وقد تقدم ~~توجيهها آنفا في مخاطبة مريم وقوله تعالى * (الحق من ربك) * رفع على ~~الابتداء وخبره فيما يتعلق به قوله * (من ربك) * أو الحق ذلك أو ما قلناه ~~لك ويجوز أن يكون خبر ابتداء تقديره هذا الحق و * (الممترين) * هم الشاكون ~~والمرية PageV01P446 # الشك ونهي النبي عليه السلام في عبارة اقتضت ذم الممترين وهذا يدل على أن ~~المراد بالامتراء غيره ولو قيل فلا تكن ممتريا لكانت هذه الدلالة أقل ولو ~~قيل فلا تمتر لكانت أقل ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الامتراء مع بعده ~~عنه على جهة التثبيت والدوام على حاله وقوله تعالى * (فمن حاجك فيه) * ~~معناه جادلك ونازعك الحجة والضمير في قوله * (فيه) * يحتمل أن يعود على * ~~(عيسى) * ويحتمل أن يعود على * (الحق) * والعلم الذي أشير إليه بالمجيء هو ~~ما تضمنته هذه الآيات المتقدمة من أمر عيسى وقوله تعالى * (فقل تعالوا) * ~~الآية استدعاء المباهلة و * (تعالوا) * تفاعلوا من العلو وهي كلمة قصد بها ~~أولا تحسين الأدب مع المدعو ثم اطردت حتى يقولها الإنسان لعدوه وللبهيمة ~~ونحو وذلك و * (نبتهل) * معناه نلتعن ويقال عليهم بهلة الله بمعنى اللعنة ~~والابتهال الجد في الدعاء بالبهلة وروي في قصص هذه الآية أنها نزلت بسبب ~~محاجة نصارى نجران في عيسى عليه السلام وقولهم هو الله وكانوا يكثرون ~~الجدال وقد روى عبد الله بن الحارث بن جزء السوائي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أنه قال ليت بيني وبين أهل نجران حجابا فلا أراهم ولا يروني لشدة ~~ما كانوا يمارون فلما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم الآية دعاهم إلى ذلك ~~فروى ms0542 الشعبي وغيره أنهم وعدوه بالغد أن يلاعنوه فانطلقوا إلى السيد والعاقب ~~فتابعاهم على أن يلاعنوا فانطلقوا إلى رجل آخر منهم عاقل فذكروا له ما ~~صنعوا فذمهم وقال لهم إن كان نبيا ثم دعا عليكم هلكتم وإن كان ملكا فظهر لم ~~يبق عليكم قالوا فكيف نصنع وقد واعدناه أنه قال إذا غدوتم فدعاكم إلى ذلك ~~فاستعيذوا بالله من ذلك فعسى أن يعفيكم فلما كان الغد غدا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم محتضنا حسينا أخذا بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه فدعاهم إلى ~~الميعاد فقالوا نعوذ بالله فأعادوا التعوذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فإن أبيتم فأسلموا فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون فإن أبيتم ~~فإني أنبذ إليكم على سواء) قالوا لا طاقة لنا بحرب العرب ولكنا نؤدي الجزية ~~أنه قال فجعل عليهم كل سنة ألفي حلة ألفا في رجب وألفا في صفر وطلبوا منه ~~رجلا أمينا يحكم بينهم فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح وقال عليه السلام ~~(لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران لو تموا على الملاعنة) وروى محمد بن ~~جعفر بن الزبير وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعاهم قالوا ~~دعنا ننظر في أمرنا ثم نأتيك بما نفعل فذهبوا إلى العاقب وهو ذو رأيهم ~~فقالوا يا عبد المسيح ما ترى فقال يا معشر النصارى والله لقد عرفتم أن ~~محمدا لنبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم ولقد علمتم ما لاعن قوم ~~قط نبيا فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم وإنه الاستئصال إن فعلتم فإن أبيتم إلا ~~إلف دينكم وما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى ~~بلادكم حتى يريكم زمن رأيه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا ~~القاسم قد رأينا ألا نلاعنك وأن نبقى على ديننا وصالحوه على أموال وقالوا ~~له ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه لنا يحكم في أشياء قد اختلفنا فيها من ~~أموالنا فإنكم عندنا رضى وروى السدي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0543 جاء ~~هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين ودعاهم فأبوا وجزعوا وقال لهم أحبارهم إن ~~فعلتم اضطرم الوادي عليكم نارا فصالحوا النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ثمانين ألف درهم في العام فما عجزت عنه الدراهم ففي العروض الحلة بأربعين ~~وعلى أن عليهم ثلاثا وثلاثين درعا وثلاثة PageV01P447 # وثلاثين بعيرا وأربعا وثلاثين فرسا عارية كل سنة ورسول الله ضامن ذلك حتى ~~يؤديها إليهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو لاعنوا لاستؤصلوا من ~~جديد الأرض) وقال أيضا (لو فعلوا لاضطرم عليهم الوادي نارا) وروى علباء بن ~~أحمر اليشكري أنه قال لما نزلت هذه الآية أرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين ودعا اليهود ليلاعنهم فقال شاب ~~من اليهود ويحكم أليس عهدكم بالأمس بإخوانكم الذين مسخوا قردة وخنازير فلا ~~تلاعنوا فانتهوا وفي هذه القصة اختلافات للرواة وعبارات تجري كلها في معنى ~~ما ذكرناه لكنا قصدنا الإيجاز وفي ترك النصارى الملاعنة لعلمهم بنبوة محمد ~~شاهد عظيم على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم وما روي من ذلك خير مما روى ~~الشعبي من تقسيم ذلك الرجل العاقل فيهم أمر محمد بأنه إما نبي وإما ملك لأن ~~هذا نظر دنياوي وما روى الرواة من أنهم تركوا الملاعنة لعلمهم بنبوته أحج ~~لنا على سائر الكفرة وأليق بحال محمد صلى الله عليه وسلم ودعاء النساء ~~والأنبياء للملاعنة أهز للنفوس وأدعى لرحمة الله أو لغضبه على المبطلين ~~وظاهر الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم بما يخصه ولو عزموا استدعى ~~المؤمنين بأبنائهم ونسائهم ويحتمل أنه كان يكتفي بنفسه وخاصته فقط سورة آل ~~عمران 62 - 64 * (هذا) * خبر من الله تعالى جزم مؤكد فصل به بين المختصمين ~~والإشارة ب * (هذا) * هي إلى ما تقدم في أمر عيسى عليه السلام قاله ابن ~~عباس وابن جريج وابن زيد وغيرهم و * (القصص) * معناه الأخبار تقول قص يقص ~~قصا وقصصا إذا تتبع الأمر يخبر به شيئا بعد شيء أنه قال قوم هو مأخوذ من قص ~~الأثر وقوله ms0544 * (لهو) * يحتمل أن يكون فصلا ويحتمل أن يكون ابتداء و " من " ~~قوله * (من اله) * مؤكدة بعد النفي وهي التي يتم الكلام دونها لكنها تعطي ~~معنى التأكيد وقوله تعالى * (فإن الله عليم بالمفسدين) * وعيد واختلف ~~المفسرون من المراد بقوله * (قل يا أهل الكتاب تعالوا) * فقال قتادة ذكر ~~لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يهود المدينة إلى الكلمة السواء ~~وهم الذين حاجوا في إبراهيم وقاله الربيع وابن جريج وقال محمد بن جعفر بن ~~الزبير نزلت الآية في وفد نجران وقاله السدي وقال ابن زيد لما أبى أهل ~~نجران ما دعوا إليه من الملاعنة دعوا إلى أيسر من ذلك وهي الكلمة السواء ~~والذي يظهر لي أن الآية نزلت في وفد نجران لكن لفظ * (أهل الكتاب) * يعمهم ~~وسواهم من النصارى واليهود فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يهود ~~المدينة بالآية وكذلك كتب بها إلى هرقل عظيم الروم وكذلك ينبغي أن يدعى بها ~~أهل الكتاب إلى يوم القيامة وقرأ جمهور الناس إلى كلمة بفتح الكاف وكسر ~~اللام وروى أبو PageV01P448 # السمال كلمة بفتح الكاف وسكون اللام وروي عنه أنه قرأ كلمة بكسر الكاف ~~وسكون اللام وذلك على إلقاء حركة اللام عل الكاف كما قالوا في كبد كبد بكسر ~~الكاف وسكون الباء والكلمة هنا عبارة عن الألفاظ التي تتضمن المعاني المدعو ~~إليها وهي ما فسره بعد ذلك بقوله * (ألا نعبد) * الآية وهذا كما تسمي العرب ~~القصيدة كلمة وجمهور المفسرين على أن الكلمة هي ما فسر بعد وقال أبو ~~العالية الكلمة السواء لا إله إلا الله قال الفقيه الإمام وقوله * (سواء) * ~~نعت للكلمة أنه قال قتادة والربيع وغيرهما معناه إلى كلمة عدل فهذا معنى ~~السواء وفي مصحف عبد الله بن مسعود إلى كلمة عدل بيننا وبينكم كما فسر ~~قتادة والربيع وقال بعض المفسرين معناه إلى كلمة قصد قال الفقيه الإمام أبو ~~محمد وهذا قريب في المعنى من الأول والسواء والعدل والقصد مصادر وصف بها في ~~هذه التقديرات كلها والذي أقوله في لفظة * (سواء) ms0545 * انها ينبغي أن تفسر ~~بتفسير خاص بها في هذا الموضع وهو أنه دعاهم إلى معان جميع الناس فيها ~~مستوون صغيرهم وكبيرهم وقد كانت سيرة المدعوين أن يتخذ بعضهم بعضا أربابا ~~فلم يكونوا على استواء حال فدعاهم بهذه الآية إلى ما تألفه النفوس من حق لا ~~يتفاضل الناس فيه ف * (سواء) * على هذا التأويل بمنزلة قولك لآخر هذا شريكي ~~في مال سواء بيني وبينه والفرق بين هذا التفسير وبين تفسير اللفظة بعدل أنك ~~لو دعوت أسيرا عندك إلى أن يسلم أو تضرب عنقه لكنت قد دعوته إلى السواء ~~الذي هو العدل وعلى هذا الحد جاءت لفظة * (سواء) * في قوله تعالى * (فانبذ ~~إليهم على سواء) * الأنفال 58 على بعض التأويلات ولو دعوت أسيرك إلى أن ~~يؤمن فيكون حرا مقاسما لك في عيشك لكنت قد دعوته إلى السواء الذي هو استواء ~~الحال على ما فسرته واللفظة على كل تأويل فيها معنى العدل ولكني لم أر ~~لمتقدم أن يكون في اللفظة معنى قصد استواء الحال وهو عندي حسن لأن النفوس ~~تألفه والله الموفق للصواب برحمته وقوله * (ألا نعبد) * يحتمل أن يكون في ~~موضع خفض بمعنى إلى * (ألا نعبد) * فذلك على البدل من * (كلمه) * ويحتمل أن ~~يكون في موضع رفع بمعنى هي * (ألا نعبد) * وما ذكره المهدوي وغيره من أن ~~تكون مفسرة إلى غير ذلك من الجائزات التي يلزم عنها رفع * (نعبد) * إكثار ~~منهم فاختصرته واتخاذ بعضهم بعضا أربابا هو على مراتب أعلاها اعتقادهم فيهم ~~الألوهية وعبادتهم لهم على ذلك كعزير وعيسى ابن مريم وبهذا فسر عكرمة وأدنى ~~ذلك طاعتهم لأساقفتهم ورؤسائهم في كل ما أمروا به من الكفر والمعاصي ~~والتزامهم طاعتهم شرعا وبهذا فسر ابن جريج فجاءت الآية بالدعاء إلى ترك ذلك ~~كله وأن يكون الممتثل ما قاله الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وقوله تعالى * (فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * أمر بتصريح مخالفتهم ~~بمخاطبتهم ومواجهتهم بذلك وإشهادهم على معنى التوبيخ والتهديد أي سترون ~~أنتم أيها المتولون عاقبة توليكم كيف تكون سورة ms0546 آل عمران 65 - 66 ~~PageV01P449 # اختلف المفسرون فيمن نزلت هذه الآية فقال ابن عباس اجتمعت نصارى نجران ~~وأحبار يهود عند النبي صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الأحبار ما ~~كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا فأنزل ~~الله الآية وقال السدي وقتادة وحكى الطبري عن مجاهد وقتادة أيضا أنهما قالا ~~نزلت الآية بسبب دعوى اليهود أنه منهم وأنه مات يهوديا وجعل هذا القول تحت ~~ترجمة مفردة له والصحيح أن جميع المتأولين إنما نحوا منحى واحدا وأن الآية ~~في اليهود والنصارى وألفاظ الآية تعطي ذلك فكيف يدافع أحد الفريقين عن ذلك ~~وهذه الآية مبينة فساد هذه الدعاوى التي لا تشبه لقيام الدليل القاطع على ~~فسادها لأنهم ادعوا لإبراهيم الخليل نحلا لم تحدث في الأرض ولا وجدت إلا ~~بعد موته بمدة طويلة ولما كان الدليل عقليا أنه قال الله تعالى لهم موبخا * ~~(أفلا تعقلون) * واختلف القراء في قوله * (ها أنتم) * في المد والهمز وتركه ~~فقرأ ابن كثير هأنتم في وزن هعنتم وقرأ نافع وأبو عمرو هانتم استفهاما بلا ~~همز وقرأ الباقون ها أنتم ممدودا مهموزا ولم يختلفوا في مد * (هؤلاء) * ~~وأولاء فوجه قراءة ابن كثير أنه أبدل من همزة الاستفهام الهاء أراد أأنتم ~~ووجه قراءة نافع وأبي عمرو أحد أمرين يجوز أن تكون ها التي للتنبيه دخلت ~~على أنتم ويكون التنبيه داخلا على الجملة كما دخل على قولهم هلم وكما دخلت ~~يا التي للتنبيه في قوله ألا يا اسجدوا وفي قول الشاعر (يا قاتل الله ~~صبيانا تجيء بهم * أم الهنيد من زند لها واري) البسيط وقول الآخر (يا لعنة ~~الله والأقوام كلهم * والصالحين على سمعان من جار) البسيط وخففت الهمزة من ~~أنتم ولم تحقق بعد الألف كما قالوا في هباءة هباة ويجوز أن تكون الهاء في " ~~هأنتم " بدلا من همزة الاستفهام كوجه قراءة ابن كثير وتكون الألف هي التي ~~تدخل بين الهمزتين لتفصل بينهما ووجه قراءة الباقين ها أنتم مهموز ممدود ~~يحتمل الوجهين اللذين في قراءة نافع وأبي ms0547 عمرو وحققوا الهمزة التي بعد ~~الألف ولم يخففوها كما خففها أبو عمرو ونافع ومن لم ير إلحاق الألف للفصل ~~بين الهمزتين كما يراه أبو عمرو فينبغي أن تكون ها في قوله للتنبيه ولا ~~تكون بدلا من همزة الاستفهام وأما * (هؤلاء) * ففيه لغتان المد والقصر وقد ~~جمعهما بيت الأعشى في بعض الروايات (هؤلاء ثم هؤلاء قد أعطيت * نعالا محذوة ~~بنعال) الخفيف وأما إعراب * (ها أنتم هؤلاء) * فابتداء وخبر و * (حاججتم) * ~~في موضع الحال لا يستغنى عنها وهي PageV01P450 # بمنزلة قوله تعالى * (ثم أنتم هؤلاء تقتلون) * البقرة 85 ويحتمل أن يكون ~~* (هؤلاء) * بدلا أو صفة ويكون الخبر * (حاججتم) * وعلى مذهب الكوفيين * ~~(حاججتم) * صلة لأولاء والخبر في قوله * (فلم تحاجون) * ومعنى قوله تعالى * ~~(فيما لكم به علم) * أي على زعمكم وإنما المعنى فيما تشبه فيه دعواكم ويكون ~~الدليل العقلي لا يرد عليكم وفسر الطبري هذا الموضع بأنه فيما لهم به علم ~~من جهة كتبهم وأنبائهم مما أيقنوه وثبت عندهم صحته قال الفقيه الإمام وذهب ~~عنه رحمه الله أن ما كان هكذا فلا يحتاج معهم فيه إلى محاجة لأنهم يجدونه ~~عند محمد صلى الله عليه وسلم كما كان هنالك على حقيقته وباقي الآية بين ~~سورة آل عمران 67 - 68 أخبر الله تعالى في هذه الآية عن حقيقة أمر إبراهيم ~~فنفى عنه اليهودية والنصرانية والإشراك الذي هو عبادة الأوثان ودخل في ذلك ~~الإشراك الذي تتضمنه اليهودية والنصرانية وجاء ترتيب النفي على غاية ~~الفصاحة نفى نفس الملل وقرر الحالة الحسنة ثم نفى نفيا بين به أن تلك الملل ~~فيها هذا الفساد الذي هو الشرك وهذا كما تقول ما أخذت لك مالا بل حفظته وما ~~كنت سارقا فنفيت أقبح ما يكون في الأخذ ثم أخبر تعالى إخبارا مؤكدا أن أولى ~~الناس بإبراهيم الخليل عليه السلام هم القوم الذين اتبعوه على ملته ~~الحنيفية قال الفقيه الإمام أبو محمد وهنا يدخل كل من اتبع الحنيفية في ~~الفترات * (وهذا النبي) * محمد صلى الله عليه وسلم لأنه بعث بالحنيفية ~~السمحة * (والنبي) * في ms0548 الإعراب نعت أو عطف بيان أو بدل وفي كونه بدلا نظر ~~* (والذين آمنوا) * يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء على ما ~~يجب دون المحرفين المبدلين ثم أخبر أن الله تعالى * (ولي المؤمنين) * وعدا ~~منه لهم بالنصر في الدنيا والنعيم في الآخرة والحنيف مأخوذ من الحنف وهو ~~الاستقامة وقيل هو الميل ومنه قيل للمائل الرجل أحنف فالحنيف من الاستقامة ~~معناه المستقيم ومن الميل معناه المائل عن معوج الأديان إلى طريق الحق ~~واختلفت عبارة المفسرين عن لفظة الحنيف حتى أنه قال بعضهم الحنيف الحاج ~~وكلها عبارة عن الحنف بإجراء منه كالحج وغيره وأسند الطبري عن عبد الله بن ~~عمر عن أبيه أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشام يسأل عن الدين ويتبعه ~~فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينه وقال له إني أريد أن أكون على دينكم ~~فقال اليهودي إنك لن تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله أنه قال ~~زيد ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا وأنا أستطيع ~~فهل تدلني على دين ليس فيه هذا أنه قال ما أعلمه إلا أن تكون حنيفا أنه قال ~~وما الحنيف أنه قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا وكان لا يعبد ~~إلا PageV01P451 # الله فخرج من عنده فلقي عالما من النصارى فقاوله بمثل مقاولة اليهودي إلا ~~أن النصراني أنه قال بنصيبك من لعنة الله فخرج من عنده وقد اتفقا له على ~~دين إبراهيم فلم يزل رافعا يديه إلى الله وقال اللهم إني أشهدك أني على دين ~~إبراهيم وروى عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال ~~(لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي إبراهيم) ثم قرأ * ~~(إن أولى الناس بإبراهيم) * الآية سورة آل عمران 69 - 71 أخبر الله تعالى ~~عن طائفة أنها تود وتشتهي أن تضل المسلمين أي تتلفهم عن دينهم وتجعلهم في ~~ضلال ثم فسر الطائفة بقوله * (من أهل الكتاب) * فتحتمل ms0549 " من " أن تكون ~~للتبعيض وتكون الطائفة الرؤساء والأحبار الذين يسكن الناس إلى قولهم ويحتمل ~~أن تكون لبيان الجنس وتكون الطائفة جميع أهل الكتاب وقال الطبري * ~~(يضلونكم) * معناه يهلكونكم واستشهد ببيت جرير (كنت القذى في موج أخضر مزبد ~~* قذف الأتي به فضل ضلالا) وقول النابغة (فآب مضلوه بعين جلية *) الطويل ~~وهذا تفسير غير خاص باللفظة وإنما اطرد له هذا الضلال في الآية وفي البيتين ~~اقترن به هلاك وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم قوله تعالى * ~~(وما يضلون إلا أنفسهم) * إعلام بأن سوء فعلهم عائد عليهم وأنهم ببعدهم عن ~~الإسلام هم الضالون ثم أعلم أنهم لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلالكم ثم ~~وقفهم تعالى موبخا لهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم والمعنى قل لهم يا ~~محمد لأي سبب تكفرون بآيات الله التي هي آية القرآن وأنتم تشهدون أن أمره ~~وصفة محمد الذي هو الآتي به في كتابكم أنه قال هذا المعنى قتادة وابن جريج ~~والسدي وتحتمل الآية أن يريد بالآيات ما ظهر على يدي محمد صلى الله عليه ~~وسلم من تعجيز العرب والإعلام بالغيوب وتكلم الجماعات وغير ذلك و * ~~(تشهدون) * على هذا يكون بمعنى تحضرون وتعاينون والتأويل الأول أقوى لأنه ~~روي أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد صلى الله عليه وسلم يخبرون بصفة ~~النبي الخارج وحاله فلما ظهر كفروا به حسدا فإخبارهم المتقدم لظهوره هو ~~الشهادة التي وقفوا عليها أنه قال مكي وقيل إن هذه الآيات عني بها قريظة ~~والنضير وبنو قينقاع ونصارى نجران PageV01P452 # وقوله تعالى * (لم تلبسون الحق) * معناه تخلطون تقول لبست الأمر بفتح ~~الباء بمعنى خلطته ومنه قوله تعالى * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * الأنعام ~~9 وتقول لبست الثوب بكسر الباء أنه قال ابن زيد * (الحق) * الذي لبسوه هو ~~التوراة المنزلة والباطل الذي لبسوه به هو ما كتبوه بأيديهم ونسبوه إلى ~~التوراة وقال ابن عباس * (الحق) * إسلامهم بكرة والباطل كفرهم عشية والآية ~~نزلت في قول عبد الله بن الصيف وعدي بن زيد والحارث بن عوف ms0550 تعالوا نؤمن بما ~~أنزل على محمد وجه النهار ونكفر آخره عسى أن نلبس على المسلمين أمرهم وقال ~~قتادة وابن جريج * (لم تلبسون الحق بالباطل) * معناه لم تخلطون اليهودية ~~والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل غيره الإسلام قال ~~الفقيه الإمام أبو محمد فكأن هذا المعنى لم تبقون على هذه الأديان ~~وتوجدونها فيكون في ذلك لبس على الناس أجمعين وقال بعض المفسرين * (الحق) * ~~الذي لبسوه قولهم محمد نبي مرسل والباطل الذي لبسوه به قول أحبارهم لكن ليس ~~إلينا بل ملة موسى مؤبدة وقوله تعالى * (وتكتمون الحق وأنتم تعلمون) * يريد ~~شأن محمد صلى الله عليه وسلم كذلك أنه قال الربيع وابن جريج وقتادة وغيرهم ~~وفي قوله * (وأنتم تعلمون) * توقيف على العناد ظاهر أنه قال أبو إسحاق ~~الزجاج ولو قيل وتكتموا الحق لجاز على قولك لم تجمعون ذا وذا على أن تكتموا ~~في موضع نصب على الصرف في قول الكافرين وبإضمار أن في قول أصحابنا أنه قال ~~أبو علي الصرف ها هنا يقبح وكذلك إضمار أن لأن * (تكتمون) * معطوف على موجب ~~فليست الآية بمنزلة قولهم أتأكل السمك وتشرب اللبن وبمنزلة قولك أتقوم ~~فأقوم والعطف على الموجب مقرر وليس بمستقيم عنه وإنما استفهم عن السبب في ~~اللبس واللبس موجب والعطف على الموجب المقرر قبيح متى نصب إلا في ضرورة شعر ~~كما روي (وألحق بالحجاز فاستريحا *) الرجز وقد أنه قال سيبويه في قولك أسرت ~~حتى تدخل المدينة لا يجوز إلا النصب في تدخل لأن السير مستفهم عنه غير موجب ~~وإذا قلت أيهم سار حتى يدخلها رفعت لأن السير موجب والاستفهام إنما وقع عن ~~غيره سورة آل عمران 72 أخبر تعالى في هذه الآية أن طائفة من اليهود من ~~أحبارهم ذهبت إلى خديعة المسلمين بهذا المنزع أنه قال الحسن قالت ذلك يهود ~~خيبر ليهود المدينة أنه قال قتادة وأبو مالك والسدي وغيرهم أنه قال بعض ~~الأحبار لنظهر الإيمان لمحمد صدر النهار ثم لنكفر به آخر النهار فسيقول ~~المسلمون عند ذلك ما بال هؤلاء ms0551 كانوا معنا ثم انصرفوا عنا ما ذلك إلا لأنهم ~~انكشفت لهم حقيقة في الأمر فيشكون ولعلهم يرجعون عن الإيمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P453 # قال الفقيه الإمام أبو محمد ولما كانت الأحبار يظن بهم العلم وجودة النظر ~~والاطلاع على الكتاب القديم طمعوا أن تنخدع العرب بهذه النزعة ففعلوا ذلك ~~جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكرة فقالوا يا محمد أنت هو الموصوف في ~~كتابنا ولكن أمهلنا إلى العشي حتى ننظر في أمرنا ثم رجعوا بالعشي فقالوا قد ~~نظرنا ولست به * (وجه) * على هذا التأويل منصوب بقوله * (آمنوا) * والمعنى ~~أظهروا الإيمان في * (وجه النهار) * والضمير في قوله * (آخرة) * عائد على * ~~(النهار) * وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهم نزلت الآية لأن اليهود ذهبت إلى ~~المكر بالمؤمنين فصلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ثم رجعوا ~~آخر النهار فصلوا صلاتهم ليرى الناس أنهم بدت لهم منه ضلالة بعد أن كانوا ~~اتبعوه قال الفقيه الإمام وهذا القول قريب من القول الأول وقال جماعة من ~~المفسرين نزلت هذه الآية في أمر القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة الصبح إلى الشام كما كان يصلي ثم حولت القبلة فصلى الظهر ~~وقيل العصر إلى مكة فقالت الأحبار لتباعهم وللعرب آمنوا بالذي أنزل في أول ~~النهار واكفروا بهذه القبلة الأخيرة قال الفقيه الإمام والعامل في قوله * ~~(وجه النهار) * على هذا التأويل قوله * (أنزل) * والضمير في قوله * (آخرة) ~~* يحتمل أن يعود على * (النهار) * أو يعود على الذي أنزل و * (يرجعون) * في ~~هذا التأويل معناه عن مكة إلى قبلتنا التي هي الشام كذلك أنه قال قائل هذا ~~التأويل و * (وجه النهار) * أوله الذي يواجه منه تشبيها بوجه الإنسان وكذلك ~~تقول صدر النهار وغرة العام والشهر ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقتلته في غرة الإسلام ومن هذا قول الربيع بن زياد العبسي (من كان مسرورا ~~بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار) (يجد النساء حواسرا يندبنه * قد قمن ~~قبل تبلج الأحسار) الكامل يقول هذا ms0552 في مالك بن زهير بن جذيمة العبسي وكانوا ~~قد أخذوا بثأره وكان القتيل عندهم لا يناح عليه ولا يندب إلا بعد أخذ ثأره ~~فالمعنى من سره مصابنا فيه فلينظر إلى ما يدله على أنا قد أدركنا ثأره ~~فيكمد لذلك ويغتم ومن استعارة الوجه قولهم فعلت كذا على وجه الدهر أي في ~~القديم وذكر الله تعالى عن هذه الطائفة من أهل الكتاب أنهم قالوا * (ولا ~~تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) * ولا خلاف بين أهل التأويل أن هذا القول هو من ~~كلام الطائفة واختلف الناس في قوله تعالى * (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو ~~يحاجوكم) * فقال مجاهد وغيره من أهل التأويل الكلام كله من قول الطائفة ~~لأتباعهم وقوله تعالى * (قل إن الهدى هدى الله) * اعتراض بين الكلامين قال ~~القاضي والكلام على هذا التأويل يحتمل معاني أحدها ولا تصدقوا تصديقا صحيحا ~~وتؤمنوا إلا لمن جاء بمثل دينكم كراهة أو مخافة أو حذارا أن يؤتى أحد من ~~النبوة والكرامة مثل ما أوتيتم وحذرا أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربكم ~~إذا لم تستمروا عليه وهذا القول على هذا المعنى ثمرة الحسد والكفر مع ~~المعرفة بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون التقدير أن لا ~~يؤتى فحذفت لا لدلالة الكلام ويحتمل الكلام أن يكون معناه ولا تصدقوا ~~وتؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما PageV01P454 # أوتيتم إلا لمن تبع دينكم وجاء بمثله وعاضدا له فإن ذلك لا يؤتاه غيركم * ~~(أو يحاجوكم عند ربكم) * بمعنى إلا أن يحاجوكم كما تقول أنا لا أتركك أو ~~تقتضيني حقي وهذا القول على هذا المعنى ثمرة التكذيب بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم على اعتقاد منهم أن النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل ويحتمل الكلام ~~أن يكون معناه ولا تؤمنوا بمحمد وتقروا بنبوته إذ قد علمتم صحتها إلا ~~لليهود الذين هم منكم و * (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) * صفة لحال محمد ~~فالمعنى تستروا بإقراركم ان قد أوتي أحد مثل ما أوتيتم أو فإنهم يعنون ~~العرب يحاجوكم بالإقرار عند ms0553 ربكم أنه قال أبو علي و * (تؤمنوا) * تعدى ~~بالباء المقدرة في قوله * (أن يؤتى) * كما تعدى أول الآية في قوله * (بالذي ~~أنزل) * واللام في قوله * (لمن اتبع) * لا يسهل أن تعلق ب * (تؤمنوا) * ~~وأنت قد أوصلته بالباء فتعلق بالفعل جارين كما لا يستقيم أن تعديه إلى ~~مفعولين إذا كان لا يتعدى إلا إلى واحد وإنما يحمل أمر هذه اللام على ~~المعنى والمعنى لا تقروا بأن الله يؤتي أحدا مثل ما أوتيتم إلا لمن فهذا ~~كما تقول أقررت لزيد بألف فتكون اللام متعلقة بالمعنى ولا تكون زائدة على ~~حد * (إن كنتم للرؤيا تعبرون) * يوسف 43 ولا تتعلق على حد المفعول أنه قال ~~أبو علي وقد تعدى آمن باللام في قوله * (فما آمن لموسى إلا ذرية) * يونس 83 ~~وقوله * (آمنتم له) * طه 71 الشعراء 49 وقوله * (يؤمن بالله ويؤمن ~~للمؤمنين) * التوبة 61 واحد إنما دخل في هذا الكلام بسبب النفي الواقع في ~~أوله قوله * (لا تؤمنوا) * كما دخلت من في قوله * (ما يود الذين كفروا من ~~أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم) * البقرة 105 فكما ~~دخلت من في صلة أن ينزل لأنه مفعول النفي اللاحق لأول الكلام فكذلك دخل * ~~(أحد) * في صلة أن في قوله * (أن يؤتى أحد) * لدخول النفي في أول الكلام ~~قال القاضي وهذا لأن أحدا الذي فيه الشياع لا يجيء في واجب من الكلام لأنه ~~لا يفيد معنى وقرأ ابن كثير وحده بين السبعة آن يؤتى بالمد على جهة ~~الاستفهام الذي هو تقرير وفسر أبو علي قراءة ابن كثير على أن الكلام كله من ~~قول الطائفة إلا الاعتراض الذي هو * (قل إن الهدى هدى الله) * فإنه لا ~~يختلف أنه من قول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه قال فلا يجوز مع ~~الاستفهام أن يحمل * (أن يؤتى) * على ما قبله من الفعل لأن الاستفهام قاطع ~~فيجوز أن تكون أن في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف تقديره تصدقون به أو ~~تعترفون أو تذكرونه لغيركم ms0554 ونحو هذا مما يدل عليه الكلام ويكون * (يحاجوكم) ~~* على هذا معطوفا على * (أن يؤتى) * أنه قال أبو علي ويجوز أن يكون موضع أن ~~منصوبا فيكون المعنى أتشيعون أو أتذكرون * (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) * ~~ويكون ذلك بمعنى قوله تعالى عنهم * (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم) * ~~البقرة 76 فعلى كلا الوجهين معنى الآية توبيخ من الأحبار للأتباع على ~~تصديقهم بأن محمدا نبي مبعوث ويكون قوله تعالى * (أو يحاجوكم) * في تأويل ~~نصب أن أي أو تريدون أن يحاجوكم قال أبو علي و * (أحد) * على قراءة ابن ~~كثير هو الذي يدل على الكثرة وقد منع الاستفهام القاطع من أن يشفع لدخوله ~~النفي الذي في أول الكلام فلم يبق إلا أن يقدر أن أحدا الذي في قولك أحد ~~وعشرون وهو يقع في الإيجاب لأنه بمعنى واحد وجمع ضميره في قوله * (أو ~~يحاجوكم) * حملا على المعنى إذ لأحد المراد بمثل النبوة اتباع فهو في معنى ~~الكثرة أنه قال أبو علي وهذا موضع PageV01P455 # ينبغي أن ترجح فيه قراءة غير ابن كثير لعلى قراءة ابن كثير أن الأسماء ~~المفردة ليس بالمستمر أن تدل على الكثرة قال القاضي إلا أن أحدا في مثل ~~النبوة يدل عليها من حيث يقتضي الاتباع وقرأ الأعمش وشعيب بن أبي حمزة إن ~~يؤتى بكسر الهمزة بمعنى لم يعط أحد مثل ما أعطيتم من الكرامة وهذه القراءة ~~يحتمل بمعنى فليحاجوكم وهذا على التصميم على أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتي ~~ويحتمل أن تكون بمعنى إلا أن يحاجوكم وهذا على تجويز أن تؤتى أحد ذلك إذا ~~قامت الحجة له فهذا ترتيب التفسير والقراءات على قول من أنه قال الكلام كله ~~من قول الطائفة وقال السدي وغيره الكلام كله من قوله * (قل إن الهدى هدى ~~الله) * إلى آخر الآية هو مما أمر به محمد صلى الله عليه وسلم أن يقوله ~~لأمته وحكى الزجاج وغيره أن المعنى قل إن الهدى هو هذا الهدى لا يؤتى أحد ~~مثل ما أوتيتم وحكي عن بعض النحويين أن المعنى ms0555 أن لا يؤتي أحدا وحذفت لا ~~لأن في الكلام دليلا عليها كما في قوله تعالى * (يبين الله لكم أن تضلوا) * ~~النساء 176 أي أن لا تضلوا وحكي عن أبي العباس المبرد لا تحذف لا وإنما ~~المعنى كراهة أن تضلوا وكذلك هنا كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي ممن ~~خالف دين الإسلام لأن الله لا يهدي من هو كاذب كفار فهدى الله بعيد من غير ~~المؤمنين قال القاضي أبو محمد عبد الحق وتبعد من هذا القول قراءة ابن كثير ~~بالاستفهام والمد وتحمل عليه قراءة الأعمش وابن أبي حمزة إن يؤتى بكسر ~~الألف كأنه عليه السلام يخبر أمته أن الله لا يعطي أحدا ولا أعطى فيما سلف ~~مثل ما أعطى أمة محمد صلى الله عليه وسلم لكونها وسطا ويكون قوله تعالى * ~~(أو يحاجوكم) * على هذه المعاني التي ترتبت في قول السدي تحتمل معنيين ~~أحدهما أو فليحاجوكم عند ربكم يعني اليهود فالمعنى لم يعط أحد مثل حظكم ~~وإلا فليحاجوكم من ادعى سوى ذلك والمعنى الثاني أن يكون قوله * (أو ~~يحاجوكم) * بمعنى التقرير والإزراء باليهود كأنه أنه قال أو هل لهم أن ~~يحاجوكم أو يخاصموكم فيما وهبكم الله وفضلكم به وقوله * (هدى الله) * على ~~جميع ما تقدم خبران وقال قتادة والربيع الكلام من قوله * (قل إن الهدى هدى ~~الله) * إلى آخر الآية هو مما أمر به محمد صلى الله عليه وسلم أن يقوله ~~للطائفة التي قالت * (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) * وتتفق مع هذا القول ~~قراءة ابن كثير بالاستفهام والمد وتقدير الخبر المحذوف * (أن يؤتى أحد مثل ~~ما أوتيتم) * حسدتم وكفرتم ويكون قوله * (أو يحاجوكم) * محمولا على المعنى ~~كأنه أنه قال أتحسدون أو تكفرون لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم * (أو يحاجوكم) ~~* على ما أوتوه فإنه يغلبونكم بالحجة وأما على قراءة غير ابن كثير بغير ~~المد فيحتمل أن يكون بمعنى التقرير بغير حرف استفهام وذلك هو الظاهر من لفظ ~~قتادة فإنه أنه قال يقول لما أنزل الله كتابا مثل كتابكم وبعث ms0556 نبيا مثل ~~نبيكم حسدتموهم على ذلك ويحتمل أن يكون قوله * (أن يؤتى) * بدلا من قوله * ~~(هدى الله) * ويكون المعنى قل إن الهدى هدى الله وهو أن يؤتى أحد كالذي ~~جاءنا نحن ويكون قوله * (أو يحاجوكم) * بمعنى أو فليحاجوكم فإنه يغلبونكم ~~ويحتمل قوله * (أن يؤتى) * خبر إن PageV01P456 # ويكون قوله * (هدى الله) * بدلا من الهدى وهذا في المعنى قريب من الذي ~~قبله وقال ابن جريج قوله تعالى * (أن يؤتى) * هو من قول محمد صلى الله عليه ~~وسلم لليهود وتم الكلام في قوله * (أوتيتم) * قوله تعالى * (أو يحاجوكم) * ~~متصل بقول الطائفة * (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) * ومنه وهذا القول ~~يفسر معانيه ما تقدم في قول غيره من التقسيم والله المستعان وقرأ ابن مسعود ~~أن يحاجوكم بدل * (أو) * وهذه القراءة تلتئم مع بعض المعاني التي تقدمت ولا ~~تلتئم مع بعضها وقوله * (عند ربكم) * يجيء في بعض المعاني على معنى عند ~~ربكم في الآخرة ويجيء في بعضها على معنى عند كتب ربكم والعلم الذي جعل في ~~العباد فأضاف ذلك إلى الرب تشريفا وكأن المعنى أو يحاجوكم عند الحق وقرأ ~~الحسن إن يؤتى أحد بكسر الهمزة والتاء على إسناد الفعل إلى * (أحد) * ~~والمعنى أن إنعام الله لا يشبه إنعام أحد من خلقه وأظهر ما في القراءة أن ~~يكون خطابا من محمد صلى الله عليه وسلم لأمته والمفعول محذوف تقديره إن ~~يؤتي أحد أحدا سورة آل عمران 73 - 74 في قوله تعالى * (قل إن الفضل بيد ~~الله) * إلى قوله * (العظيم) * تكذيب لليهود في قولهم نبوءة موسى مؤبدة ولن ~~يؤتي الله أحدا مثل ما آتى بني إسرائيل من النبوة والشرف وسائر ما في الآية ~~من لفظة * (واسع) * وغير ذلك قد تقدم نظيره ثم أخبر تعالى عن أهل الكتاب ~~أنهم قسمان في الأمانة ومقصد الآية ذم الخونة منهم والتفنيد لرأيهم وكذبهم ~~على الله في استحلالهم أموال العرب وفي قراءة أبي بن كعب تيمنه بتاء وياء ~~في الحرفين وكذلك تيمنا في يوسف أنه قال أبو عمرو الداني وهي لغة ms0557 تميم قال ~~القاضي وما أراها إلا لغة قرشية وهي كسر نون الجماعة كنستعين وألف المتكلم ~~كقول ابن عمر لا إخاله وتاء المخاطب كهذه الآية ولا يكسرون الياء في الغائب ~~وبها قرأ أبي بن كعب في تيمنا وابن مسعود والأشهب العقيلي وابن وثاب وقد ~~تقدم القول في القنطار في صدر السورة وقرأ جمهور الناس يؤده إليك بكسر ~~الهاء التي هي ضمير القنطار وكذلك في الأخرى التي هي ضمير الدينار واتفق ~~أبو عمرو وحمزة وعاصم والأعمش على إسكان الهاء وكذلك كل ما أشبهه في القرآن ~~نحو * (نصله جهنم) * النساء 115 و * (نؤته) * * (نوله) * إلا حرفا حكي عن ~~أبي عمرو أنه كسره وهو قوله تعالى * (فألقه إليهم) * النمل 28 أنه قال أبو ~~إسحاق وهذا الإسكان الذي روي عن هؤلاء غلط بين لأن الهاء لا ينبغي أن تجزم ~~وإذا لم تجزم فلا يجوز أن تسكن في الوصل وأما أبو عمرو فأراه كان يختلس ~~الكسرة فغلط PageV01P457 # عليه كما غلط عليه في بارئكم وقد حكى عنه سيبويه وهو ضابط لمثل هذا أنه ~~يكسر كسرا خفيفا والقنطار في هذه الآية مثال للمال الكثير يدخل فيه أكثر من ~~القنطار وأقل وأما الدينار فيحتمل أن يكون كذلك مثالا لما قل ويحتمل أن ~~يريد طبقة لا تخون إلا في دينار فما زاد ولم يعن لذكر الخائنين في أقل إذا ~~هم طغام حثالة وقرأ جمهور الناس دمت بضم الدال وقرأ ابن وثاب والأعمش وأبو ~~عبد الرحمن السلمي وابن أبي ليلى والفياض بن غزوان وغيرهم دمت ودمتم بكسر ~~الدال في جميع القرآن أنه قال أبو إسحاق من قولهم دمت تدام نمت تنام وهي ~~لغة ودام معناه ثبت على حال ما والتدويم على الشيء الاستدارة حول الشيء ~~ومنه قول ذي الرمة (والشمس حيرى لها في الجو تدويم *) البسيط والدوام ~~الدوار يأخذ في رأس الإنسان فيرى الأشياء تدور له وتدويم الطائر في السماء ~~هو ثبوته إذا صف واستدار والماء الدائم وغيره هو الذي كأنه يستدير حول ~~مركزه وقوله * (قائما) * يحتمل معنيين أنه قال الزجاج ms0558 وقتادة ومجاهد معناه ~~قائما على اقتضاء دينك قال الفقيه الإمام أبو محمد يريدون بأنواع الاقتضاء ~~من الحفز والمرافعة إلى الحكام فعلى هذا التأويل لا تراعى هيئة هذا الدائم ~~بل اللفظة من قيام المرء على أشغاله أي اجتهاده فيها وقال السدي وغيره * ~~(قائما) * في هذه الآية معناه قائما على رأسه على الهيئة المعروفة وتلك ~~نهاية الحفز لأن معنى ذلك أنه في صدر شغل آخر يريد أن يستقبله وذهب إلى هذا ~~التأويل جماعة من الفقهاء وانتزعوا من الآيات جواز السجن لأن الذي يقوم ~~عليه غريمه فهو يمنعه من تصرفاته في غير القضاء ولا فرق بين المنع من ~~التصرفات وبين السجن وهذه الآية وما بعدها نزلت فيما روي بسبب أن جماعة من ~~العرب كانت لهم ديون في ذمم قوم من أهل الكتاب فلما أسلم أولئك العرب قالت ~~لهم اليهود نحن لا نؤدي إليكم شيئا حين فارقتم دينكم الذي كنتم عليه فنزلت ~~الآية في ذلك وروي أن بني إسرائيل كانوا يعتقدون استحلال أموال العرب ~~لكونهم أهل أوثان فلما جاء الإسلام وأسلم من أسلم من العرب بقي اليهود فيهم ~~على ذلك المعتقد فنزلت الآية حامية من ذلك وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (ألا كل شيء من أمر الجاهلية فهو تحت قدمي إلا الأمانة فإنها مؤداة ~~إلى البر والفاجر)) سورة آل عمران 75 - 77 الإشارة ب * (ذلك) * إلى كونهم ~~لا يؤدون الأمانة في دينار فما فوقه على أحد التأويلين والضمير في ~~PageV01P458 # * (قالوا) * يعني به لفيف بني إسرائيل لأنهم كانوا يقولون نحن أهل الكتاب ~~والعرب أميون أصحاب أوثان فأموالهم لنا حلال متى قدرنا على شيء منها لا حجة ~~علينا في ذلك ولا سبيل لمعترض وناقد إلينا في ذلك والأميون القوم الذين لا ~~يكتبون لأنهم لا يحسنون الكتابة وقد مر في سورة البقرة اشتقاق اللفظ ~~واستعارة السبيل هنا في الحجة هو على نحو قول حميد بن ثور (وهل أنا إن عللت ~~نفسي بسرحة * من السرح موجود علي طريق) وقوله تعالى * (فأولئك ما عليهم من ~~سبيل) * الشورى ms0559 41 هو من هذا المعنى وهو كثير في القرآن وكلام العرب وروي ~~أن رجلا أنه قال لابن عباس إنا نمر في الغزو بأموال أهل الذمة فنأخذ منها ~~الشاة والدجاجة ونحوها أنه قال وتقولون ماذا أنه قال نقول ليس علينا بأس ~~فقال ابن عباس هذا كما أنه قال أهل الكتاب * (ليس علينا في الأميين سبيل) * ~~إنهم إذا أدوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم وقوله تعالى * ~~(ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) * ذم لبني إسرائيل بأنهم يكذبون على ~~الله تعالى في غير ما شيء وهم علماء بمواضع الصدق لو قصدوها ومن أخطر ذلك ~~أمر محمد صلى الله عليه وسلم هذا قول جماعة من المتأولين وروي عن السدي ~~وابن جريج وغيرهما أن طائفة من أهل الكتاب ادعت أن في التوراة إحلال الله ~~لهم أموال الأميين كذبا منها وهي عالمة بكذبها في ذلك قالا والإشارة بهذه ~~الآية إلى ذلك الكذب المخصوص في هذا الفصل ثم رد الله تعالى في صدر قولهم ~~ليس علينا بقوله * (بلي) * أي عليهم سبيل وحجة وتبعة ثم أخبر على جهة الشرط ~~أن * (من أوفى) * بالعهد * (واتقى) * عقوبة الله في نقضه فإنه محبوب عند ~~الله وتقول العرب وفى بالعهد وأوفى به بمعنى وأوفى هي لغة الحجاز وفسر ~~الطبري وغيره على أن الضمير في قوله * (بعهده) * عائد على الله تعالى وقال ~~بعض المفسرين هو عائد على " من " قال الفقيه الإمام أبو محمد والقولان ~~يرجعان إلى معنى واحد لأن أمر الله تعالى بالوفاء مقترن بعهد كل إنسان وقال ~~ابن عباس * (اتقى) * في هذه الآية معناه اتقى الشرك ثم خرج جواب الشرط على ~~تعميم المتقين تشريفا للتقوى وحضا عليها وقوله تعالى * (الذين يشترون بعهد ~~الله) * الآية آية وعيد لمن فعل هذه الأفاعيل إلى يوم القيامة وهي آية يدخل ~~فيها الكفر فما دونه من جحد الحقوق وختر المواثيق وكل أحد يأخذ من وعيد ~~الآية على قدر جريمته واختلف المفسرون في سبب نزولها فقال عكرمة نزلت في ~~أحبار اليهود أبي رافع وكنانة بن ms0560 أبي الحقيق وكعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ~~تركوا عهد الله في التوراة للمكاسب والرياسة التي كانوا بسبيلها وروي أنها ~~نزلت بسبب خصومة الأشعث بن قيس مع رجل من اليهود في أرض فوجبت اليمين على ~~اليهودي فقال الأشعث إذن يحلف يا رسول الله ويذهب بمالي فنزلت الآية وروي ~~أن الأشعث بن قيس اختصم في أرض مع رجل من قرابته فوجبت اليمين على الأشعث ~~وكان في الحقيقة مبطلا قد غصب تلك الأرض في جاهليته فنزلت الآية فنكل ~~الأشعث عن اليمين وتحرج وأعطى الأرض وزاد من عنده أرضا أخرى وروي أن الآية ~~نزلت بسبب خصومة لغير الأشعث بن قيس وقال الشعبي نزلت الآية في PageV01P459 # رجل أقام سلعة في السوق من أول النهار فلما كان في آخره جاءه رجل فساومه ~~فحلف حانثا لقد منعها في أول النهار من كذا وكذا ولولا المساء ما باعها ~~فنزلت الآية بسببه وقال سعيد بن المسيب اليمين الفاجرة من الكبائر ثم تلا ~~هذه الآية وقال ابن مسعود كنا نرى ونحن مع نبينا أن من الذنب الذي لا يغفر ~~يمين الصبر إذا فجر فيها صاحبها وقد جعل الله الأيمان في هذه الألفاظ ~~مشتراة فهي مثمونة أيضا والخلاق الحظ والنصيب والقدر وهو مستعمل في ~~المستحبات وقال الطبري * (ولا يكلمهم الله) * معناه بما يسرهم وقال غيره ~~نفى تعالى أن يكلمهم جملة لأنه يكلم عباده المؤمنين المتقين وقال قوم من ~~العلماء وهي عبارة عن الغضب المعنى لا يحفل بهم ولا يرضى عنهم * (ولا ~~يزكيهم) * يحتمل معنيين أحدهما يطهرهم من الذنوب وأدرانها والآخر ينمي ~~أعمالهم فهي تنمية لهم والوجهان منفيان عنهم في الآخرة و * (أليم) * فعيل ~~بمعنى مفعل فالمعنى مؤلم سورة آل عمران 78 - 79 الضمير في * (منهم) * عائد ~~على أهل الكتاب والفريق الجماعة من الناس هي مأخوذة من فرق إذا فصل وأبان ~~شيئا عن شيء و * (يلوون) * معناه يحرفون ويتحيلون بتبديل المعاني من جهة ~~اشتباه الألفاظ واشتراكها وتشعب التأويلات فيها ومثال ذلك قولهم راعنا ~~واسمع غير مسمع ونحو ذلك وليس التبديل المحض ms0561 بلي وحقيقة اللي في الثياب ~~والحبال ونحوها فتلها وإراغتها ومنه لي العنق ثم استعمل ذلك في الحجج ~~والخصومات والمجادلات تشبيها بتلك الإراغة التي في الأجرام فمنه قولهم خصم ~~ألوى ومنه قول الشاعر (فلو كان في ليلى شذى من خصومة * للويت أعناق الخصوم ~~الملاويا) الطويل وقال الآخر (ألفيتني ألوي بعيدا مستمر *) الرجز وقرأ ~~جمهور الناس يلوون مضارع لوى على وزن فعل بتخفيف العين وقرأ أبو جعفر بن ~~القعقاع وشيبة بن نصاح يلوون بتشديد الواو وفتح اللام من لوى على وزن فعل ~~بتشديد العين وهو تضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية وقرأ حميد يلون بضم اللام ~~وسكون الواو وهي في الأصل يلون مثل قراءة الجماعة فهمزت الواو المضمومة ~~لأنها عرفها في بعض اللغات فجاء يلوون فنقلت ضمة الهمزة إلى اللام فجاء ~~يلون و * (الكتاب) * في هذا الموضع التوراة وضمير الفاعل في قوله * ~~(لتحسبوه) * هو PageV01P460 # للمسلمين وقوله * (وما هو من عند الله) * نفي أن يكون منزلا كما ادعوا ~~وهو من عند الله بالخلق والاختراع والإيجاد ومنهم بالتكسب ولم تعن الآية ~~إلا لمعنى التنزيل فبطل تعلق القدرية بظاهر قوله وما هو من عند الله وقد ~~تقدم نظير قوله تعالى * (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) * وقوله تعالى ~~* (ما كان لبشر) * معناه لأحد من الناس والبشر اسم جنس يقع للكثير والواحد ~~ولا مفرد له من لفظه وهذا الكلام لفظه النفي التام كقول أبي بكر رضي الله ~~عنه ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما يعلم مبلغها من النفي بقرينة الكلام الذي هي فيه كقوله تعالى * (وما ~~كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) * آل عمران 145 وقوله تعالى * (ما كان لكم ~~أن تنبتوا شجرها) * النحل 60 فهذا منتف عقلا وأما آيتنا هذه فإن النفي على ~~الكمال لأنا نقطع أن الله تعالى لا يؤتي النبوة للكذبة والمدعين و * ~~(الكتاب) * في هذه الآية اسم جنس و * (الحكم) * بمعنى الحكمة ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (إن من الشعر ms0562 لحكما) و " ثم " في قوله تعالى * ~~(ثم يقول) * معطية تعظيم الذنب في القول بعد مهلة من هذا الإنعام وقوله * ~~(عبادا) * هو جمع عبد ومن جموعه عبيد وعبدى أنه قال بعض اللغويين هذه ~~الجموع بمعنى وقال قوم العباد لله والعبيد والعبدي للبشر وقال قوم العبدي ~~إنما تقال في العبيد بني العبيد وكأنه بناء مبالغة تقتضي الإغراق في ~~العبودية قال القاضي أبو محمد والذي استقريت في لفظة العباد أنه جمع عبد ~~متى سيقت اللفظة في مضمار الترفيع والدلالة على الطاعة دون أن يقترن بها ~~معنى التحقير وتصغير الشأن وانظر قوله تعالى * (والله رؤوف بالعباد) * ~~البقرة 207 آل عمران 30 و * (عباد مكرمون) * الأنبياء 26 * (يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) * الزمر 53 وقول عيسى في معنى ~~الشفاعة والتعريض لرحمة الله * (إن تعذبهم فإنهم عبادك) * المائدة 118 فنوه ~~بهم وقال بعض اللغويين إن نصارى الحيرة وهم عرب لما أطاعوا كسرى ودخلوا تحت ~~أمره سمتهم العرب العباد فلم ينته بهم إلى اسم العبيد وقال قوم بل هم قوم ~~من العرب من قبائل شتى اجتمعوا وتنصروا وسموا أنفسهم العباد كأنه انتساب ~~إلى عبادة الله وأما العبيد فيستعمل في تحقير ومنه قول امرئ القيس (قولا ~~لدودان عبيد العصى * ما غركم بالأسد الباسل) السريع ومنه قول حمزة بن عبد ~~المطلب وهل أنتم إلا عبيد ومنه قول الله تعالى * (وما ربك بظلام للعبيد) * ~~فصلت 46 لأنه مكان تشفيق وإعلام بقلة انتصارهم ومقدرتهم وأنه تعالى ليس ~~بظلام لهم مع ذلك ولما كانت لفظة العباد تقتضي الطاعة لم تقع هنا ولذلك أنس ~~بها في قوله تعالى * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) * الزمر 53 قال ~~الإمام أبو محمد فهذا النوع من النظر يسلك به سبل العجائب في ميزة فصاحة ~~القرآن العزيز على الطريقة العربية السليمة ومعنى قوله * (كونوا عبادا لي ~~من دون الله) * اعبدوني واجعلوني إلها واختلف المفسرون إلى من هي الإشارة ~~بقوله تعالى * (ما كان لبشر) * فقال النقاش وغيره الإشارة PageV01P461 # إلى عيسى عليه ms0563 السلام والآية رادة على النصارة الذين قالوا عيسى إله ~~وادعوا أن عبادته هي شرعة ومستندة إلى أوامره وقال ابن عباس والربيع وابن ~~جريج وجماعة من المفسرين بل الإشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وسبب نزول ~~الآية أن أبا رافع القرظي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين اجتمعت ~~الأحبار من يهود والوفد من نصارى نجران يا محمد إنما تريد أن نعبدك ونتخذك ~~إلها كما عبدت النصارى عيسى فقال الرئيس من نصارى نجران أو ذلك تريد يا ~~محمد وإليه تدعونا فقال النبي صلى الله عليه وسلم معاذ الله ما بذلك أمرت ~~ولا إليه دعوت فنزلت الآية في ذلك أنه قال بعض العلماء أرادت الأحبار أن ~~تلزم هذا القول محمدا صلى الله عليه وسلم لما تلا عليهم * (قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني) * آل عمران 31 وإنما معنى الآية فاتبعوني فيما أدعوكم ~~إليه من طاعة الله فحرفوها بتأويلهم وهذا من نوع ليهم الكتاب بألسنتهم وقرأ ~~جمهور القراء ثم يقول بالنصب وروى شبل عن ابن كثير ومحبوب عن أبي عمرو ثم ~~يقول برفع اللام وهذا على القطع وإضمار مبتدأ وقرأ عيسى بن عمر عبادا لي ~~بتحريك الياء مفتوحة سورة آل عمران 79 - 80 المعنى * (ولكن) * يقول * ~~(كونوا ربانيين) * وهو جمع رباني واختلف النحاة في هذه النسبة فقال قوم هو ~~منسوب إلى الرب من حيث هو العالم ما علمه العامل بطاعته المعلم للناس ما ~~أمر به وزيدت الألف والنون مبالغة كما قالوا لحياني وشعراني في النسبة إلى ~~اللحية والشعر وقال قوم الرباني منسوب إلى الربان وهو معلم الناس وعالمهم ~~السائس لأمرهم مأخوذ من رب يرب إذا أصلح وربى وزيدت فيه هذه النون كما زيدت ~~في غضبان وعطشان ثم نسب إليه رباني واختلف العلماء في صفة من يستحق أن يقال ~~له رباني فقال أبو رزين الرباني الحكيم العالم وقال مجاهد الرباني الفقيه ~~وقال قتادة وغيره الرباني العالم الحليم وقال ابن عباس هو الحكيم الفقيه ~~وقال الضحاك هو الفقيه العالم وقال ابن زيد الرباني ms0564 والي الأمر يرب الناس ~~أي يصلحهم فالربانيون الولاة والأحبار والعلماء وقال مجاهد الرباني فوق ~~الحبر لأن الحبر هو العالم والرباني هو الذي جمع إلى العلم والفقه البصر ~~بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية وما يصلحهم في دينهم ودنياهم وفي ~~البخاري الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره قال الفقيه أبو ~~محمد فجملة ما يقال في الرباني إنه العالم بالرب والشرع المصيب في التقدير ~~من الأقوال والأفعال التي يحاولها في الناس وقوله * (بما كنتم) * معناه ~~بسبب كونكم عالمين دارسين فما PageV01P462 # مصدرية ولا يجوز أن تكون موصولة لأن العائد الذي كان يلزم لم يكن بد أن ~~يتضمنه * (كنتم تعلمون) * ولا يصح شيء من ذلك لأن كان قد استوفت خبرها ~~ظاهرا وهو * (تعلمون) * وكذلك * (تعلمون) * قد استوفى مفعوله وهو * ~~(الكتاب) * ظاهرا فلم يبق إلا أن " ما " مصدرية إذ لا يمكن عائد و * ~~(تعلمون) * بمعنى تعرفون فهي متعدية إلى مفعول واحد وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو تعلمون بسكون العين وتخفيف اللام وقرا عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي تعلمون مثقلا بضم التاء وكسر اللام وهذا على تعدية الفعل بالتضعيف ~~والمفعول الثاني على هذه القراءة محذوف تقديره تعلمون الناس الكتاب قال ~~الفقيه الإمام والقراءتان متقاربتا المعنى وقد رجحت قراءة التخفيف بتخفيفهم ~~* (تدرسون) * وبأن العلم هو العلة التي توجب للموفق من الناس أن يكون ~~ربانيا وليس التعليم شرطا في ذلك ورجحت الأخرى بأن التعليم يتضمن العلم ~~والعلم لا يتضمن التعليم فتجيء قراءة التثقيل أبلغ في المدح قال الفقيه ~~الإمام ومن حيث العالم بحال من يعلم فالتعليم كأنه في ضمن العلم وقراءة ~~التخفيف عندي أرجح وقرأ مجاهد والحسن تعلمون بفتح التاء والعين وشد اللام ~~المفتوحة وقرأ جمهور الناس تدرسون بضم الراء من درس إذا أدمن قراءة الكتاب ~~وكرره وقرأ أبو حيوة تدرسون بكسر الراء وهذا على أنه يقال في مضارع درس ~~يدرس ويدرس وروي عن أبي حيوة أنه قرأ تدرسون بضم التاء وكسر الراء وشدها ~~بمعنى تدرسون غيركم وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي ولا يأمركم ms0565 ~~برفع الراء وكان أبو عمرو يختلس حركة الراء تخفيفا وقرأ عاصم وابن عامر ~~وحمزة ولا يأمركم نصبا ولا خلاف في الراء من قوله * (أيأمركم) * إلا اختلاس ~~أبي عامر فمن رفع قوله ولا يأمركم فهو على القطع أنه قال سيبويه المعنى ولا ~~يأمركم الله وقال ابن جريج وغيره المعنى ولا يأمركم هذا البشر الذي أوتي ~~هذه النعم وهو محمد صلى الله عليه وسلم وفي قراءة ابن مسعود ولن يأمركم ~~فهذه قراءة تدل على القطع وأما قراءة من نصب الراء فهي عطف على قوله * (أن ~~يؤتيه) * آل عمران 79 والمعنى ولا له أن يأمركم قاله أبو علي وغيره وقال ~~الطبري قوله * (ولا يأمركم) * بالنصب معطوف على قوله * (ثم يقول) * آل ~~عمران 79 أنه قال الفقيه أبو محمد وهذا خطأ لا يلتئم به المعنى والأرباب في ~~هذه الآية وقوله تعالى * (أيأمركم بالكفر) * تقرير على هذا المعنى الظاهر ~~فساده وقوله تعالى * (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) * الآية المعنى واذكر يا ~~محمد إذ ويحتمل أن يكون أخذ هذا الميثاق حين أخرج بني آدم من ظهر آدم نسما ~~ويحتمل أن يكون هذا الأخذ على كل نبي في زمنه ووقت بعثه ثم جمع اللفظ في ~~حكاية الحال في هذه الآية والمعنى أن الله تعالى أخذ ميثاق كل نبي بأنه ~~يلتزم هو ومن آمن به الإيمان بمن أوتي بعده من الرسل الظاهرة براهينهم ~~والنصرة له واختلف PageV01P463 # المفسرون في العبارة عن مقتضى ألفاظ هذه الآية فقال مجاهد والربيع إنما ~~أخذ ميثاق أهل الكتاب لا ميثاق النبيين وفي مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وإذ ~~أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب أنه قال مجاهد هكذا هو القرآن وإثبات ~~النبيين خطأ من الكتاب قال الفقيه الإمام وهذا لفظ مردود بإجماع الصحابة ~~على مصحف عثمان رضي الله عنه وقال ابن عباس رضي الله عنه إنما * (أخذ الله ~~ميثاق النبيين) * على قومهم فهو أخذ لميثاق الجميع وقال طاوس أخذ الله ~~ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا وقال علي بن أبي طالب رضي الله ms0566 عنه ما ~~بعث الله نبيا آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد لئن بعث وهو حي ~~ليؤمنن به ولينصرنه وأمره بأخذه على قومه ثم تلا هذه الآية وقاله السدي ~~وروي عن طاوس أنه أنه قال صدر الآية أخذ الميثاق على النبيين وقوله * (ثم ~~جاءكم) * مخاطبة لأهل الكتاب بأخذ الميثاق عليهم قال الفقيه الإمام أبو ~~محمد حكاه الطبري وهو قول يفسده إعراب الآية وهذه الأقوال كلها ترجع إلى ما ~~قاله علي بن أبي طالب وابن عباس لأن الأخذ على الأنبياء أخذ على الأمم وقرأ ~~حمزة وغيره سوى السبعة لما بكسر اللام وهي لام الجر والتقدير لأجل ما ~~آتيناكم إذ أنتم القادة والرؤوس ومن كان بهذه الحال فهو الذي يؤخذ ميثاقه ~~وما في هذه القراءة بمعنى الذي الموصولة والعائد إليها من الصلة تقديره ~~آتيناكموه ومن لبيان الجنس وقوله * (ثم جاءكم) * الآية جملة معطوفة على ~~الصلة ولا بد في هذه الجملة من ضمير يعود على الموصول فتقديره عند سيبويه ~~رسول به مصدق لما معكم وحذف تخفيفا كما حذف الذي في الصلة بعينها لطول ~~الكلام كما أنه قال تعالى * (أهذا الذي بعث الله رسولا) * الفرقان 41 ~~والحذف من الصلات كثير جميل وأما أبو الحسن الأخفش فقال قوله تعالى * (لما ~~معكم) * هو العائد عنده على الموصول إذ هو في المعنى لمنزلة الضمير الذي ~~قدر سيبويه وكذلك أنه قال الأخفش في قوله تعالى * (إنه من يتق ويصبر فإن ~~الله لا يضيع أجر المحسنين) * يوسف 90 لأن المعنى لا يضيع أجرهم إذ ~~المحسنون هم من يتقي ويصبر وكذلك قوله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات إن لا نضيع أجر من أحسن عملا " الكهف 30 وكذلك ما ضارع هذه الآيات ~~وسيبويه رحمه الله لا يرى أن يضع المظهر موقع المضمر كما يراه أبو الحسن ~~واللام في * (لتؤمنن) * هي اللام المتعلقة للقسم الذي تضمنه أخذ الميثاق ~~وفصل بين القسم والمقسم عليه بالجار والمجرور وذلك جائز وقرأ سائر السبعة ~~لما بفتح اللام وذلك يتخرج على وجهين أحدهما أن ms0567 تكون ما موصولة في موضع رفع ~~بالابتداء واللام لام الابتداء وهي متلقية لما أجري مجرى القسم من قوله ~~تعالى * (وإذ أخذ الله ميثاق) * وخبر الابتداء قوله * (لتؤمنن) * و * ~~(لتؤمنن) * متعلق بقسم محذوف والمعنى والله لتؤمنن هكذا أنه قال أبو علي ~~الفارسي وفيه من جهة المعنى نظر إذا تأملت على أي شيء وقع التحليف لكنه ~~متوجه بأن الحلف يقع مرتين تأكيدا فتأمل والعائد الذي في الصلة والعائد ~~الذي في الجملة المعطوفة على الصلة هنا في هذه القراءة هما على حد ما ~~ذكرناهما في قراءة حمزة أما أن هذا التأويل يقتضي عائدا من PageV01P464 # الخبر الذي هو * (لتؤمنن) * فهو قوله تعالى " به " فالهاء من " به " ~~عائدة على ما ولا يجوز أن تعود على * (رسول) * فيبقى الموصول حينئذ غير ~~عائد عليه من خبره ذكر والوجه الثاني الذي تتخرج عليه قراءة القراء لما ~~بفتح اللام هو أن تكون ما للجزاء شرطا فتكون في موضع نصب بالفعل الذي بعدها ~~وهو مجزوم و * (جاءكم) * معطوف في موضع جزم واللام الداخلة على ما ليست ~~المتلقية للقسم ولكنها الموطئة المؤذنة بمجيء لام القسم فهي بمنزلة اللام ~~في قوله تعالى * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض) * الأحزاب ~~60 لأنها مؤذنة بمجيء المتلقية للقسم في قوله لنغرينك بهم وكذلك هذه مؤذنة ~~بمجيء المتلقية للقسم في قوله * (لتؤمنن) * وهذه اللام الداخلة عل أن لا ~~يعتمد القسم عليها فلذلك جاز حذفها تارة وإثباتها تارة كما أنه قال تعالى * ~~(وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم) * المائدة 73 ~~قال الزجاج لأن قولك والله لئن جئتني لأكرمنك إنما حلف على فعلك لأن الشرط ~~معلق به فلذلك دخلت اللام على الشرط وما في هذا الوجه من كونها جزاء لا ~~تحتاج إلى عائد لأنها مفعولة والمفعول لا يحتاج إلى ذكر عائد والضمير في ~~قوله تعالى * (لتؤمنن به) * عائد على * (رسول) * وكذلك هو على قراءة من كسر ~~اللام وأما الضمير في قوله * (ولتنصرنه) * فلا يحتمل بوجه إلا العود على ~~رسول أنه قال ms0568 أبو علي في الإغفال وجزاء الشرط محذوف بدلالة قوله * (لتؤمنن) ~~* عليه أنه قال سيبويه سألته يعني الخليل عن قوله تعالى " وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين لما آتيناكم " فقال ما هنا بمنزلة الذي ودخلتها اللام كما ~~دخلت على إن حين قلت لئن فعلت لأفعلن ثم استمر يفسر وجه الجزاء أنه قال أبو ~~علي أراد الخليل بقوله هي بمنزلة الذي أنها اسم كما أن الذي اسم ولم يرد ~~أنها موصولة كالذي وإنما فر من أن تكون ما حرفا كما جاءت حرفا في قوله ~~تعالى " وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم " هود 111 وفي قوله * (وإن كل ~~ذلك لما متاع الحياة الدنيا) * الزخرف 35 والله المستعان وحكى المهدوي ومكي ~~عن سيبويه والخليل أن خبر الابتداء فيمن جعل ما ابتداء على قراءة من فتح ~~اللام هو في قوله * (من كتاب وحكمة) * ولا أعرف من أين حكياه لأنه مفسد ~~لمعنى الآية لا يليق بسيبويه والخليل وإنما الخبر في قوله * (لتؤمنن) * كما ~~أنه قال أبو علي الفارسي ومن جرى مجراه كالزجاج وغيره وقرأ الحسن لما ~~آتيناكم بفتح اللام وشدها أنه قال أبو إسحاق أي لما آتاكم الكتاب والحكمة ~~أخذ الميثاق وتكون اللام تؤول إلى الجزاء كما تقول لما جئتني أكرمتك قال ~~القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه ويظهر أن لما هذه هي الظرفية أي لما ~~كنتم بهذه الحال رؤساء الناس وأماثلهم أخذ عليكم الميثاق إذ على القادة ~~يؤخذ فيجيء هذا المعنى كالمعنى في قراءة حمزة وذهب ابن جني في لما في هذه ~~الآية إلى أن أصلها لمن ما وزيدت من في الواجب على مذهب الأخفش ثم أدغمت ~~كما يجب في مثل هذا فجاء لهما فثقل اجتماع ثلاث ميمات فحذفت الميم الأولى ~~فبقي لما وتتفسر هذه القراءة على هذا التوجيه المحلق تفسر لما بفتح الميم ~~مخففة وقد تقدم وقرأ نافع وحده آتيناكم بالنون وقرأ الباقون آتيتكم بالتاء ~~و * (رسول) * في هذه الآية اسم جنس وقال كثير من المفسرين الإشارة بذلك إلى ~~محمد صلى الله عليه ms0569 وسلم وفي مصحف ابن مسعود مصدقا بالنصب على الحال ~~PageV01P465 # سورة آل عمران 81 - 83 هذه الآية هي وصف توقيف الأنبياء على إقرارهم بهذا ~~الميثاق والتزامهم له وأخذ عهد الله فيه وذلك يحتمل موطن القسم ويحتمل أن ~~يراد بهذه العبارة الجامعة وصف ما فعل مع كل نبي في زمنه * (وأخذتم) * في ~~هذه الآية عبارة عما تحصل لهم من إيتاء الكتاب والحكمة فمن حيث أخذ عليهم ~~أخذوا هم أيضا وقال الطبري * (أخذتم) * في هذه الآية معناه قبلتم والإصر ~~العهد لا تفسير له في هذا الموضع إلا لذلك وقوله تعالى * (فاشهدوا) * يحتمل ~~معنيين أحدهما فاشهدوا على أممكم المؤمنين بكم وعلى أنفسكم بالتزام هذا ~~العهد هذا قول الطبري وجماعة والمعنى الثاني بثوا الأمر عند أممكم واشهدوا ~~به وشهادة الله تعالى هذا التأويل وفي التي في قوله * (وأنا معكم من ~~الشاهدين) * هي إعطاء المعجزات وإقرار نبوءاتهم هذا قول الزجاج وغيره قال ~~القاضي أبو محمد فتأمل أن القول الأول هو إيداع الشهادة واستحفاظها والقول ~~الثاني هو الأمر بأدائها وحكم الله تعالى بالفسق على من تولى من الأمم بعد ~~هذا الميثاق قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره ويحتمل أن يريد بعد ~~الشهادة عند الأمم بهذا الميثاق على أن قوله * (فاشهدوا) * أمر بالأداء ~~وقرأ أبو عمرو يبغون بالياء مفتوحة وترجعون بالتاء مضمومة وقرأ عاصم يبغون ~~و يرجعون بالياء معجمة من تحت فيهما وقرأ الباقون بالتاء فيهما ووجوه هذه ~~القراءات لا تخفى بأدنى تأمل و * (تبغون) * معناه تطلبون و * (أسلم) * في ~~هذه الآية بمعنى استسلم عند جمهور المفسرين و " من " في هذه الآية تعم ~~الملائكة والثقلين واختلفوا في معنى قوله * (طوعا وكرها) * فقال مجاهد هذه ~~الآية كقوله تعالى * (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله) * ~~الزمر 38 فالمعنى أن إقرار كل كافر بالصانع هو إسلام كرها قال الفقيه ~~الإمام أبو محمد فهذا عموم في لفظ الآية لأنه لا يبقى من لا يسلم على هذا ~~التأويل و * (أسلم) * فيه بمعنى استسلم وقال بمثل هذا القول أبو ms0570 العالية ~~رفيع وعبارته رحمه الله كل آدمي فقد أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده ~~فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها ومن أخلص فهذا الذي أسلم طوعا وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما بل إسلام الكاره منهم كان حين أخذ الميثاق وروي عن ~~مجاهد أنه أنه قال الكره في هذه الآية هو بسجود ظل الكافر فيسجد المؤمن ~~طوعا ويسجد الكافر وهو كاره وقال الشعبي الآية عبارة عن استقادة جميع البشر ~~لله وإذعانهم لقدرته وإن نسب بعضهم الألوهية إلى غيره وذلك هو الذي يسجد ~~كرها قال الفقيه الإمام وهذا هو قول مجاهد وأبي العالية المتقدم وإن اختلفت ~~العبارات وقال الحسن بن PageV01P466 # أبي الحسن معنى الآية أنه أسلم قوم طوعا وأسلم قوم خوف السيف وقال مطر ~~الوراق أسلمت الملائكة طوعا وكذلك الأنصار وبنو سليم وعبد القيس وأسلم سائر ~~الناس كرها حذر القتال والسيف قال الفقيه الإمام وهذا قول الإسلام فيه هو ~~الذي في ضمنه الإيمان والآية ظاهرها العموم ومعناها الخصوص إذ من أهل الأرض ~~من لم يسلم طوعا ولا كرها على هذا الحد وقال قتادة الإسلام كرها هو إسلام ~~الكافر عند الموت والمعاينة حيث لا ينفعه قال الفقيه الإمام ويلزم على هذا ~~أن كل كافر يفعل ذلك وهذا غير موجود إلا في أفراد والمعنى في هذه الآية ~~يفهم كل ناظر أن هذا القسم الذي هو الكره إنما هو في أهل الأرض خاصة ~~والتوقيف بقوله * (أفغير) * إنما هو لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم من ~~الأحبار والكفار وقرأ أبو بكر عن عاصم أصري بضم الألف وهي لغة سورة آل ~~عمران 84 - 85 المعنى قل يا محمد أنت وأمتك * (آمنا بالله وما أنزل علينا) ~~* وهو القرآن وأمر محمد صلى الله عليه وسلم والإنزال على نبي الأمة إنزال ~~عليها وقدم إسماعيل لسنة وسائر الآية بين ثم حكى تعالى في قوله * (ومن ~~يبتغ) * الآية بأنه لا يقبل من آدمي دينا غير دين الإسلام وهو الذي وافق في ~~معتقداته دين كل من سمي من ms0571 الأنبياء وهو الحنيفية السمحة وقال عكرمة لما ~~نزلت أنه قال أهل الملل للنبي صلى الله عليه وسلم قد أسلمنا قبلك ونحن ~~المسلمون فقال الله له فحجهم يا محمد وأنزل عليه * (ولله على الناس حج ~~البيت) * آل عمران 97 فحج المسلمون وقعد الكفار وأسند الطبري عن ابن عباس ~~أنه أنه قال نزلت * (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ~~آمن بالله واليوم الآخر) * إلى قوله * (ولا هم يحزنون) * البقرة 62 فأنزل ~~الله بعدها * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه) * الآية قال الفقيه ~~الإمام فهذه الإشارة إلى نسخ وقوله * (في الآخرة) * متعلق بمقدر تقديره ~~خاسر في الآخرة لأن الألف واللام في * (الخاسرين) * في معنى الموصول وقال ~~بعض المفسرين إن قوله * (من يبتغ) * الآية نزلت في الحارث وبن سويد ولم ~~يذكر ذلك الطبري سورة آل عمران 86 - 89 PageV01P467 # قال ابن عباس رضي الله عنهما نزلت هذه الآيات من قوله * (كيف يهدي الله) ~~* نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري كان مسلما ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم ~~فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة قال ~~فنزلت * (كيف يهدي الله) * الآيات إلى قوله * (إلا الذين تابوا) * فأرسل ~~إليه قومه فأسلم وقال مجاهد حمل الآيات إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال ~~له الحارث إنك والله لما علمت لصدوق وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأصدق منك وإن الله لأصدق الثلاثة أنه قال فرجع الحارث فأسلم وحسن إسلامه ~~وقال السدي نسخ الله تعالى بقوله * (إلا الذين تابوا) * قوله * (أولئك ~~جزاؤهم أن عليهم لعنة الله) * قال الفقيه أبو محمد وفي هذه العبارة تجوز ~~كثير وليس هذا بموضع نسخ وقال عكرمة نزلت هذه الآية في أبي عامر الراهب ~~والحارث بن سويد بن الصامت ووحوح بن الأسلت في اثني عشر رجلا رجعوا عن ~~الإسلام ولحقوا بقريش ثم كتبوا إلى أهليهم هل لنا من توبة فنزلت هذه الآيات ~~وقال ابن عباس أيضا والحسن بن أبي الحسن إن هذه ms0572 الآيات نزلت في اليهود ~~والنصارى شهدوا بنعت الرسول صلى الله عليه وسلم وآمنوا به فلما جاء من ~~العرب حسدوه وكفروا به ورجح الطبري هذا القول وقال النقاش نزلت هذه الآيات ~~في طعيمة بن أبيرق وقال الفقيه القاضي وكل من ذكر فألفاظ الآية تعممه وقوله ~~تعالى * (كيف) * سؤال عن حال لكنه سؤال توقيف على جهة الاستبعاد للأمر كما ~~أنه قال صلى الله عليه وسلم (كيف تفلح أمة أدمت وجه نبيها) فالمعنى أنهم ~~لشدة هذه الجرائم يبعد أن يهديهم الله تعالى وقوله تعالى * (وشهدوا) * عطف ~~على * (كفروا) * بحكم اللفظ والمعنى مفهوم أن الشهادة قبل الكفر والواو لا ~~ترتب وقال قوم معنى قوله * (بعد إيمانهم) * بعد أن آمنوا فقوله * (وشهدوا) ~~* عطف على هذا التقدير وقوله تعالى * (والله لا يهدي القوم الظالمين) * ~~عموم معناه الخصوص فيمن حتم كفره وموافاته عليه ويحتمل أن يريد الإخبار عن ~~أن الظالم في ظلمه ليس على هدى من الله فتجيء الآية عامة تامة العموم ~~واللعنة الإبعاد وعدم الرحمة والعطف وذلك مع قرينة الكفر زعيم بتخليدهم في ~~النار ولعنة الملائكة قول و * (الناس) * بنو آدم ويظهر من كلام أبي علي ~~الفارسي في بعض تعاليقه أن الجن يدخلون في لفظة الناس وأنشد على ذلك (فقلت ~~إلى الطعام فقال منهم * أناس يحسد الأنس الطعاما) الوافر قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه والذي يظهر أن لفظة * (الناس) * إذا جاءت مطلقة ~~فإنما هي في كلام العرب بنو آدم لا غير فإذا جاءت مقيدة بالجن فذلك على ~~طريقة الاستعارة إذ هي PageV01P468 # جماعة كجماعة وكذلك * (برجال من الجن) * الجن 6 وكذلك * (نفر من الجن) * ~~الجن 1 ولفظة النفر أقرب إلى الاشتراك من رجال وناس وقوله تعالى " من الجنة ~~والناس " الناس 6 قاض بتباين الصنفين وقوله تعالى * (والناس أجمعين) * إما ~~يكون لمعنى الخصوص في المؤمنين ويلعن بعضهم بعضا فيجيء من هذا في كل شخص ~~منهم أن لعنة جميع الناس وإما أن يريد أن هذه اللعنة تقع في الدنيا من جميع ~~الناس على من هذه ms0573 صفته وكل من هذه صفته وقد أغواه الشيطان يلعن صاحب الصفات ~~ولا يشعر من نفسه أنه متصف بها فيجيء من هذا أنهم يلعنهم جميع الناس في ~~الدنيا حتى أنهم ليلعنون أنفسهم لكن على غير تعيين والضمير في قوله * ~~(خالدين فيها) * أنه قال الطبري يعود على عقوبة الله التي يتضمنها معنى ~~اللعنة وقال قوم من المفسرين الضمير عائد على اللعنة قال الفقيه الإمام أبو ~~محمد وقرائن الآية تقتضي أن هذه اللعنة مخلدة لهم في جهنم فالضمير عائد على ~~النار وإن كان لم يجر لها ذكر لأن المعنى يفهمها في هذا الموضع كما يفهم ~~قوله تعالى * (كل من عليها فان) * الرحمن 26 أنها الأرض وقد أنه قال بعض ~~الخراسانيين في قوله تعالى * (إنما أنت منذر من يخشاها) * النازعات 45 إن ~~الضمير عائد على النار و * (ينظرون) * في هذه الآية بمعنى يؤخرون ولا راحة ~~إلا في التخفيف أو التأخير فهما مرتفعان عنهم ولا يجوز أن يكون * (ينظرون) ~~* هنا من نظر العين إلا على توجيه غير فصيح لا يليق بكتاب الله تعالى وقوله ~~جل وعز * (إلا الذين تابوا) * استثناء متصل يبين ذلك قوله تعالى * (من بعد ~~ذلك) * التوبة الرجوع والإصلاح عام في القول والعمل وقوله تعالى * (فإن ~~الله غفور رحيم) * وعد وقرأ الحسن بن أبي الحسن والناس أجمعون سورة آل ~~عمران 90 - 91 اختلف المتأولون في كيف يترتب كفر بعد إيمان ثم زيادة كفر ~~فقال الحسن وقتادة وغيرهما الآية في اليهود كفروا بعيسى بعد الإيمان بموسى ~~ثم * (ازدادوا كفرا) * بمحمد صلى الله عليه وسلم قال الإمام أبو محمد وفي ~~هذا القول اضطراب لأن الذي كفر بعيسى بعد الإيمان بموسى ليس بالذي كفر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم فالآية على هذا التأويل تخلط الأسلاف بالمخاطبين ~~وقال أبو العالية رفيع الآية في اليهود كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد ~~إيمانهم بصفاته وإقرارهم أنها في التوراة ثم ازدادوا كفرا بالذنوب التي ~~أصابوها في خلاف النبي صلى الله عليه وسلم من الافتراء والبهت والسعي على ~~الإسلام وغير ms0574 ذلك قال الإمام أبو محمد وعلى هذا الترتيب يدخل في الآية ~~المرتدون اللاحقون بقريش وغيرهم وقال PageV01P469 # مجاهد معنى قوله * (ثم ازدادوا كفرا) * أي تموا على كفرهم وبلغوا الموت ~~به فيدخل في هذا القول اليهود والمرتدون وقال السدي نحوه ثم أخبر تعالى أن ~~توبة هؤلاء لن تقبل وقد قررت الشريعة أن توبة كل كافر تقبل سواء كفر بعد ~~إيمان وازداد كفرا أو كان كافرا من أول أمره فلا بد في هذه الآية من تخصيص ~~تحمل عليه ويصح به نفي قبول التوبة فقال الحسن وقتادة ومجاهد والسدي نفي ~~قبول توبتهم مختص بوقت الحشرجة والغرغرة والمعاينة فالمعنى * (لن تقبل ~~توبتهم) * عند المعاينة وقال أبو العالية معنى الآية لن تقبل توبتهم من تلك ~~الذنوب التي أصابوها مع إقامتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فإنهم ~~كانوا يقولون في بعض الأحيان نحن نتوب من هذه الأفعال وهم مقيمون على كفرهم ~~فأخبر الله تعالى أنه لا يقبل تلك التوبة قال الفقيه الإمام وتحتمل الآية ~~عندي أن تكون إشارة إلى قوم بأعيانهم من المرتدين ختم الله عليهم بالكفر ~~وجعل ذلك جزاء لجريمتهم ونكايتهم في الدين وهم الذين أشار إليهم بقوله * ~~(كيف يهدي الله قوما) * آل عمران 86 فأخبر عنهم أنهم لا تكون لهم توبة ~~فيتصور قبولها فتجيء الآية بمنزلة قول الشاعر (على لاحب لا يهتدى بمناره *) ~~أي قد جعلهم الله من سخطه في حيز من لا تقبل له توبة إذ ليست لهم فهم لا ~~محالة يموتون على الكفر ولذلك بين حكم الذين يموتون كفارا بعقب الآية فبانت ~~منزلة هؤلاء فكأنه أخبر عن هؤلاء المعينين أنهم يموتون كفارا ثم أخبر الناس ~~عن حكم من يموت كافرا و * (الضالون) * المخطئون الطريق القويم في الأقوال ~~والأفعال وقرأ عكرمة لن نقبل بنون العظمة توبتهم بنصب التاء وقوله تعالى * ~~(إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار) * الآية جزم للحكم على كل مواف على الكفر ~~إلى يوم القيامة وقرأ عكرمة فلن نقبل بنون العظمة ملء الأرض بالنصب والملء ~~ما شحن به الوعاء فهو ms0575 بكسر الميم الاسم وبفتحها المصدر تقول ملأت الشيء ~~أملؤه ملأ والملء اسم ما ملأت به وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وأبو السمال مل ~~دون همزة ورويت عن نافع و * (ذهبا) * نصب على التمييز وقرأ ابن أبي عبلة ~~ذهبا لو افتدى به دون واو واختلف الناس في هذه الآية في قوله * (ولو افتدى) ~~* فقال الطبري هي متعلقة بمحذوف في آخر الكلام دل عليه دخول الواو كما دخلت ~~في قوله * (وليكون من الموقنين) * الأنعام 75 لمتروك من الكلام تقديره ~~وليكون من الموقنين أريناه ملكوت السماوات والأرض قال الفقيه الإمام وفي ~~هذا التمثيل نظر فتأمله وقال الزجاج المعنى لن يقبل من أحدهم إنفاقه ~~وتقرباته في الدنيا ولو أنفق ملء الأرض ذهبا ولو افتدى أيضا به في الآخرة ~~لم يقبل منه أنه قال فأعلم الله أنه لا يثيبهم على أعمالهم من الخير ولا ~~يقبل منهم الافتداء من العذاب قال الفقيه الإمام أبو محمد وهذا قول حسن ~~وقال قوم الواو زائدة وهذا قول مردود ويحتمل أن PageV01P470 # يكون المعنى نفي القبول جملة على كل الوجوه ثم خص من تلك الوجوه أليقها ~~وأحراها بالقبول كما تقول أنا لا أفعل لك كذا بوجه ولو رغبت إلي وباقي ~~الآية وعيد بين سورة آل عمران 92 - 93 ذهب بعض الناس إلى أن يصل معاني هذه ~~الآيات بعضها ببعض من حيث أخبر تعالى أنه لا يقبل من الموافي على الكفر * ~~(ملء الأرض ذهبا) * آل عمران 91 وقد بان أنه يقبل من المؤمن القليل والكثير ~~فحض على الإنفاق من المحبوب المرغوب فيه ثم ذكر تقرب إسرائيل عليه السلام ~~بتحريم ما كان يحب على نفسه ليدل تعالى على أن جميع التقربات تدخل بالمعنى ~~في جملة الإنفاق من المحبوب وفسر جمهور المفسرين هذه الآيات على أنها معان ~~منحازة نظمتها الفصاحة المعجزة أجمل نظم وقوله تعالى * (لن تنالوا) * الآية ~~خطاب لجميع المؤمنين وقال السدي وعمرو بن ميمون * (البر) * الجنة قال ~~الفقيه الإمام وهذا تفسير بالمعنى وإنما الخاص باللفظة أنه ما يفعله البر ~~من أفاعيل الخير ms0576 فتحتمل الآية أن يريد لن تنالوا بر الله تعالى بكم أي ~~رحمته ولطفه ويحتمل أن يريد لن تنالوا درجة الكمال من فعل البر حتى تكونوا ~~أبرارا إلا بالإنفاق المنضاف إلى سائر أعمالكم وبسبب نزول هذه الآية تصدق ~~أبو طلحة بحائطه المسمى بيرحاء وتصدق زيد بن حارثة بفرس كان يحبها فأعطاها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة ابنه فكأن زيدا شق عليه فقال له النبي ~~أما إن الله قد قبل صدقتك وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن ~~يشتري له جارية من سبي جلولاء وقت فتح مدائن كسرى على يدي سعد بن أبي وقاص ~~فسيقت إليه وأحبها فدعا بها يوما وقال إن الله يقول * (لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون) * فأعتقها فقال الفقيه الإمام أبو محمد فهذا كله حمل ~~للآية على أن قوله تعالى * (مما تحبون) * أي من رغائب الأموال التي يضن بها ~~ويتفسر بقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح ~~تخشى الفقر وتأمل الغنى الحديث وذهب قوم من العلماء إلى أن ما يحب من ~~المطعومات على جهة الاشتهاء يدخل في الآية فكان عبد الله بن عمر يشتهي أكل ~~السكر بالوز فكان يشتري ذلك ويتصدق به ويتلو الآية قال الفقيه الإمام أبو ~~محمد وإذا تأملت جميع الطاعات وجدتها إنفاقا مما يحب الإنسان إما من ماله ~~وإما من صحته وإما من دعته وترفهه وهذه كلها محبوبات وسأل رجل أبا ذر ~~الغفاري رضي الله عنه أي الأعمال أفضل فقال الصلاة عماد الإسلام والجهاد ~~سنام العمل والصدقة شيء عجيب فقال PageV01P471 # له الرجل أراك تركت شيئا وهو أوثقها في نفسي الصيام فقال أبو ذر قربة ~~وليس هناك ثم تلا * (لن تنالوا البر) * الآية وقوله تعالى " وما تنفقوا من ~~شيء فإن الله به عليم " شرط وجواب فيه وعد أي عليم مجاز به وإن قل قوله ~~تعالى * (كل الطعام) * الآية إخبار بمغيب عن محمد صلى الله عليه وسلم وجميع ~~الأميين لا يعلمه إلا الله وعلماء أهل الكتاب ms0577 وذهب كثير من المفسرين إلى أن ~~معنى الآية الرد على اليهود في قولهم في كل ما حرموه على أنفسهم من الأشياء ~~إنها محرمة عليهم بأمر الله في التوراة فأكذبهم الله بهذه الآية وأخبر أن ~~جميع الطعام كان حلا لهم إلا ما حرم إسرائيل على نفسه خاصة ولم يرد به ولده ~~فلما استنوا هم به جاءت التوراة بتحريم ذلك عليهم وليس من التوراة شيء من ~~الزوائد التي يدعون أن الله حرمها وإلى هذا تنحو ألفاظ السدي وقال إن الله ~~تعالى حرم ذلك عليهم في التوراة عقوبة لاستنانهم في تحريم شيء إنما فعله ~~يعقوب خاصة لنفسه أنه قال فذلك قوله تعالى * (فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم) * النساء 160 قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله ~~عنه والظاهر في لفظة ظلم أنها مختصة بتحريم ونحوه يدل على ذلك أن العقوبة ~~وقعت بذلك النوع وذهب قوم من العلماء إلى أن معنى الآية الرد على قوم من ~~اليهود قالوا إن ما نحرمه الآن على أنفسنا من الأشياء التي لم تذكر في ~~التوراة كان علينا حراما في ملة أبينا إبراهيم فأكذبهم الله وأخبر أن ~~الطعام كله كان حلالا لهم قبل التوراة * (إلا ما حرم إسرائيل) * في خاصته ~~ثم جاءت التوراة بتحريم ما نصت عليه وبقيت هذه الزوائد في حيز افترائهم ~~وكذبهم وإلى هذا تنحو ألفاظ ابن عباس رضي الله عنهما وترجم الطبري في تفسير ~~هذه الآية بتراجم وأدخل تحتها أقوالا توافق تراجمه وحمل ألفاظ الضحاك أن ~~الاستثناء منقطع وكأن المعنى كل الطعام كان حلا لهم قبل نزول التوراة وبعد ~~نزولها قال الفقيه الإمام أبو محمد فيرجع المعنى إلى القول الأول الذي ~~حكيناه وحمل الطبري قول الضحاك إن معناه لكن إسرائيل حرم على نفسه خاصة ولم ~~يحرم الله على بني إسرائيل في توراة ولا غيرها قال الفقيه الإمام وهذا ~~تحميل يرد عليه قوله تعالى * (حرمنا عليهم) * الأنعام 146 وقوله صلى الله ~~عليه وسلم (حرمت عليهم الشحوم إلى غير ذلك من الشواهد) وقوله ms0578 تعالى * (حلا) ~~* معناه حلالا و * (إسرائيل) * هو يعقوب وانتزع من هذه الآية أن للأنبياء ~~أن يحرموا باجتهادهم على أنفسهم ما اقتضاه النظر لمصلحة أو قربة أو زهد ومن ~~هذا على جهة المصلحة تحريم النبي صلى الله عليه وسلم جاريته فعاتبه الله ~~تعالى في ذلك ولم يعاتب يعقوب فقيل إن ذلك لحق آدمي ترتب في نازلة نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقيل إن هذا التحريم تقرب وزهد وتحريم الجارية ~~تحريم غضب ومصلحة نفوس واختلف الناس في الشيء الذي حرمه يعقوب على نفسه ~~فقال يوسف بن ماهك جاء أعرابي إلى ابن عباس فقال له إنه جعل امرأته عليه ~~حراما فقال ابن عباس إنها ليست عليك بحرام فقال الأعرابي ولم PageV01P472 # والله تعالى يقول في كتابه * (إلا ما حرم إسرائيل على نفسه) * فضحك ابن ~~عباس وقال وما يدرك ما حرم إسرائيل ثم أقبل على القوم يحدثهم فقال إن ~~إسرائيل عرضت له الأنساء فأضنته فجعل لله أن شفاه من ذلك أن لا يطعم عرقا ~~أنه قال فلذلك اليهود تنزع العروق من اللحم وقال بمثل هذا القول قتادة وأبو ~~مجلز وغيرهم وقال ابن عباس والحسن بن أبي الحسن وعبد الله بن كثير ومجاهد ~~أيضا إن الذي حرم إسرائيل هو لحوم الإبل وألبانها ولم يختلف فيما علمت أن ~~سبب التحريم هو بمرض أصابه فجعل تحريم ذلك شكرا لله تعالى إن شفي وقيل هو ~~وجع عرق النسا وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عصابة من بني ~~إسرائيل قالوا له يا محمد ما الذي حرم إسرائيل على نفسه فقال لهم أنشدكم ~~بالله هل تعلمون أن يعقوب مرض مرضا شديدا فطال سقمه منه فنذر لله نذرا إن ~~عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام إليه ~~لحوم الإبل وألبانها قالوا اللهم نعم وظاهر الأحاديث والتفاسير في هذه أمر ~~أن يعقوب عليه السلام حرم لحوم الإبل وألبانها وهو يحبها تقربا إلى الله ~~بذلك إذ ترك الترفه والتنعم من القرب وهذا هو الزهد في ms0579 الدنيا وإليه نحا ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله إياكم وهذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة ~~الخمر ومن ذلك قول أبي حازم الزاهد وقد مر بسوق الفاكهة فرأى محاسنها فقال ~~موعدك الجنة إن شاء الله وحرم يعقوب عليه السلام أيضا العروق لكن بغضة لها ~~لما كان امتحن بها وهذا شيء يعتري نفوس البشر في غير ما شيء وليس في تحريم ~~العروق قربة فيما يظهر والله أعلم وقد روي عن ابن عباس أن يعقوب حرم العروق ~~ولحوم الإبل وأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالإتيان ~~بالتوراة حتى يبين منها كيف الأمر المعنى فإنه أيها اليهود كما أنزل الله ~~علي لا كما تدعون أنتم أنه قال الزجاج وفي هذا تعجيز لهم وإقامة الحجة ~~عليهم وهي كقصة المباهلة مع نصارى نجران سورة آل عمران 94 - 96 قوله * (فمن ~~افترى على الله الكذب من بعد ذلك) * تحتمل الإشارة بذلك أن تكون إلى ثلاثة ~~أشياء أحدها أن تكون إلى التلاوة إذ مضمنها بيان المذهب وقيام الحجة أي فمن ~~كذب منا على الله تعالى أو نسب إلى كتب الله ما ليس فيها فهو ظالم واضع ~~الشيء غير موضعه والآخر أن تكون الإشارة إلى استقرار التحريم في التوراة ~~لأن معنى الآية * (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على ~~نفسه) * آل عمران 93 ثم حرمته التوراة عليهم عقوبة لهم * (فمن افترى على ~~الله الكذب) * وزاد في المحرمات فهو الظالم والثالث أن تكون الإشارة إلى ~~الحال بعد تحريم إسرائيل على نفسه وقبل نزول التوراة أي من تسنن بيعقوب ~~وشرع ذلك دون إذن من الله ومن حرم شيئا ونسبه إلى ملة إبراهيم فهو ~~PageV01P473 # الظالم ويؤيد هذا الاحتمال الأخير قوله تعالى * (فبظلم من الذين هادوا ~~حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) * النساء 160 فنص على أنه كان لهم ظلم في معنى ~~التحليل والتحريم وكانوا يشددون فشدد الله عليهم كما فعلوا في أمر البقرة ~~وبخلاف هذه السيرة جاء الإسلام في قوله صلى الله عليه ms0580 وسلم (يسروا ولا ~~تعسروا) وقوله (دين الله يسر) وقوله (بعثت بالحنيفية) ثم أمر الله تعالى ~~نبيه أن يصدع بالخلاف والجدال مع الأحبار بقوله * (قل صدق الله) * أي الأمر ~~كما وصف لا كما تكذبون أنتم فإن كنتم تعتزون بإبراهيم فاتبعوا ملته على ما ~~ذكر الله وقرأ أبان بن تغالب قل صدق بإدغام اللام في الصاد وكذلك قل سيروا ~~قرأها بإدغام اللام في السين أنه قال أبو الفتح علة جواز ذلك فشو هذين ~~الحرفين في الفم وانتشار الصدى المنبث عنهما فقاربا بذلك مخرج اللام فجاز ~~إدغامهما فيهما وقرأ جمهور الناس وضع على بناء الفعل للمفعول على معنى وضعه ~~الله فالآية على هذا ابتداء معنى منقطع من الكلام الأول وقرأ عكرمة وضع ~~بفتح الواو والضاد فيحتمل أن يريد وضع الله فيكون المعنى منقطعا كما هو في ~~قراءة الجمهور ويحتمل أن يريد وضع إبراهيم عليه السلام فيكون المعنى متصلا ~~بالذي قبله وتكون هذه الآية استدعاء لهم إلى ملته في الحج وغيره على ما روى ~~عكرمة أنه لما نزلت * (ومن يبتغ غير الإسلام دينا) * الآية أنه قال اليهود ~~نحن على الإسلام فقرئت * (ولله على الناس حج البيت) * آل عمران 97 قيل له ~~أحجهم يا محمد إن كانوا على ملة إبراهيم التي هي الإسلام قال القاضي أبو ~~محمد ويؤيد هذا التأويل ما أنه قال أبو ذر رضي الله عنه أنه قال قلت يا ~~رسول الله أي مسجد وضع أول أنه قال (المسجد الحرام) قلت ثم أي (المسجد ~~الأقصى) قلت كم بينهما أنه قال (أربعون سنة) فيظهر من هذا أنهما من وضع ~~إبراهيم جميعا ويضعف ما أنه قال الزجاج من أن بيت المقدس من بناء سليمان بن ~~داود اللهم إلا أن يكون جدده وأين مدة سليمان من مدة إبراهيم ولا مرية في ~~أن إبراهيم وضع بيت مكة وإنما الخلاف هل وضع بدأة أو وضع تجديد واختلف ~~المفسرون في معنى هذه الأولية التي في قوله * (إن أول) * فقال علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه معنى الآية أن ms0581 أول بيت وضع مباركا وهدى هذا البيت الذي ~~ببكة وقد كانت قبله بيوت لم توضع وضعه من البركة والهدى وقال قوم بل هو أول ~~بيت خلق الله تعالى ومن تحته دحيت الأرض قال الفقيه القاضي أبو محمد ورويت ~~في هذا أقاصيص من نزول آدم به من الجنة ومن تجديد ما بين خلقه ودحو الأرض ~~ونحو ما أنه قال الزجاج من أنه البيت المعمور أسانيدها ضعاف فلذلك تركتها ~~وعلى هذا القول يجيء رفع إبراهيم القواعد تجديدا أنه قال قتادة ذكر لنا أن ~~البيت أهبط مع آدم ورفع وقت الطوفان واختلف الناس في * (بكة) * فقال الضحاك ~~وجماعة من العلماء بكة هي مكة فكأن هذا من إبدال الباء بالميم على لغة مازن ~~وغيرهم وقال ابن جبير وابن شهاب وجماعة كثيرة من العلماء مكة الحرم كله ~~وبكة مزدحم الناس حيث يتباكون وهو المسجد وما حول البيت وقال مالك في سماع ~~ابن القاسم من العتبية بكة موضع البيت ومكة غيره من المواضع أنه قال ابن ~~القاسم يريد القرية أنه قال الطبري ما خرج عن موضع الطواف فهو مكة لا بكة ~~وقال قوم بكة ما بين الجبلين ومكة الحرم كله و (مباركا) نصب على الحال ~~والعامل فيه على قول علي بن أبي طالب إنه أول بيت وضع بهذه الحال ~~PageV01P474 # قوله * (وضع) * والعامل فيه على القول الآخر الفعل الذي تتعلق به باء ~~الجر في قوله * (ببكة) * تقديره استقر ببكة مباركا وفي وصف البيت ب * (هدى) ~~* مجازية بليغة لأنه مقوم مصلح فهو مرشد وفيه إرشاد فجاء قوله * (وهدى) * ~~بمعنى وذا هدى ويحتمل أن يكون * (هدى) * في هذه الآية بمعنى الدعاء أي من ~~حيث دعي العالمون إليه سورة آل عمران 97 الضمير في قوله * (فيه) * عائد على ~~البيت وساغ ذلك مع كون الآيات خارجة عنه لأن البيت إنما وضع بحرمه وجميع ~~فضائله فهي فيه وإن لم تكن داخل جدرانه وقرأ جمهور الناس آيات بينات بالجمع ~~وقرأ أبي بن كعب وعمر وابن عباس آية بينة على الإفراد أنه قال الطبري ms0582 يريد ~~علامة واحدة المقام وحده وحكي ذلك عن مجاهد قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن ~~يراد بالآية اسم الجنس فيقرب من معنى القراءة الأولى واختلف عبارة المفسرين ~~عن الآيات البينات فقال ابن عباس من الآيات المقام يريد الحجر المعروف ~~والمشعر وغير ذلك قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا يدل على أن قراءته ~~آية بالإفراد إنما يراد بها اسم الجنس وقال الحسن بن أبي الحسن الآيات ~~البينات مقام إبراهيم وإن من دخله كان آمنا وقال مجاهد المقام الآية وقوله ~~* (ومن دخله كان آمنا) * كلام آخر قال القاضي أبو محمد فرفع * (مقام) * على ~~قول الحسن ومجاهد على البدل من * (آيات) * أو على خبر ابتداء تقديره هن ~~مقام إبراهيم وعلى قول ابن عباس ومن نحا نحوه هو مرتفع بالابتداء وخبره ~~محذوف مقدم تقديره منهن * (مقام إبراهيم) * قال القاضي والمترجح عندي أن ~~المقام وأمن الداخل جعلا مثالا مما في حرم الله من الآيات وخصا بالذكر ~~لعظمهما وأنهما تقوم بهما الحجة على الكفار إذ هم مدركون لهاتين الآيتين ~~بحواسهم ومن آيات الحرم والبيت التي تقوم بها الحجة على الكفار أمر الفيل ~~ورمي طير الله عنه بحجارة السجيل وذلك أمر لم تختلف كافة العرب في نقله ~~وصحته إلى أن أنزله الله في كتابه ومن آياته كف الجبابرة عنه على وجه الدهر ~~ومن آياته الحجر الأسود وما روي فيه أنه من الجنة وما أشربت قلوب العالم من ~~تعظيمه قبل الإسلام ومن آياته حجر المقام وذلك أنه قام عليه إبراهيم عليه ~~السلام وقت رفعه القواعد من البيت لما طال له البناء فكلما علا الجدار ~~ارتفع الحجر به في الهواء فما زال يبني وهو قائم عليه وإسماعيل يناوله ~~الحجارة والطين حتى أكمل الجدار ثم إن الله تعالى لما أراد إبقاء ذلك آية ~~للعالمين لين الحجر فغرقت فيه قدما إبراهيم عليه السلام كأنها في طين فذلك ~~الأثر العظيم باق في الحجر إلى اليوم وقد نقلت كافة العرب ذلك في الجاهلية ~~على مرور الأعصار وقال أبو طالب PageV01P475 # (وموطىء إبراهيم ms0583 في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل) الطويل فما ~~حفظ أن أحدا من الناس نازع في هذا القول ومن آياته البينات زمزم في نبعها ~~لهاجر بهمز جبريل عليه السلام الأرض بعقبه وفي حفر عبد المطلب لها آخرا بعد ~~دثورها بتلك الرؤيا المشهورة وبما نبع من الماء تحت خف ناقته في سفره إلى ~~منافرة قريش ومخاصمتها في أمر زمزم ذكر ذلك ابن إسحاق مستوعبا ومن آيات ~~البيت نفع ماء زمزم لما شرب له وأنه يعظم ماؤها في الموسم ويكثر كثرة خارقة ~~لعادة في الآبار ومن آياته الأمنة الثابتة فيه على قديم الدهر وأن العرب ~~كانت تغير بعضها على بعض ويتخطف الناس بالقتل وأخذ الأموال وأنواع الظلم ~~إلا في الحرم وتركب على هذا أمن الحيوان فيه وسلامة الشجر وذلك كله للبركة ~~التي خصه الله بها والدعوة من الخليل عليه السلام في قوله اجعل هذا بلدا ~~آمنا وإذعان نفوس العرب وغيرهم قاطبة لتوقير هذه البقعة دون ناه ولا زاجر ~~آية عظمى تقوم بها الحجة وهي التي فسرت بقوله تعالى * (ومن دخله كان آمنا) ~~* ومن آياته كونه بواد غير ذي زرع والأرزاق من كل قطر تجيء إليه عن قرب وعن ~~بعد ومن آياته ما ذكر ابن القاسم العتقي رحمه الله أنه قال في النوادر ~~وغيرها سمعت أن الحرم يعرف بأن لا يجيء سيل من الحل فيدخل الحرم قال القاضي ~~أبو محمد هذا والله أعلم لأن الله تعالى جعله ربوة أو في حكمها ليكون أصون ~~له والحرم فيما حكى ابن أبي زيد في الحج الثاني من النوادر مما يلي المدينة ~~نحو من أربعة أميال إلى منتهى التنعيم ومما يلي العراق نحو من ثمانية أميال ~~إلى مكان يقال له المقطع ومما يلي عرفة تسعة أميال ومما يلي طريق اليمن ~~سبعة أميال إلى موضع يقال له أضاة ومما يلي جدة عشرة أميال إلى منتهى ~~الحديبية أنه قال مالك في العتبية والحديبية في الحرم ومن آياته فيما ذكر ~~مكي وغيره أن الطير لا تعلوه وإن علاه طائر ms0584 فإنما ذلك لمرض به فهو يستشفي ~~بالبيت وهذا كله عندي ضعيف والطير تعاين تعلوه وقد علته العقاب التي أخذت ~~الحية المشرفة على جداره وتلك كانت من آياته ومن آياته فيما ذكر الناس ~~قديما وحديثا أنه إذا عمه المطر من جوانبه الأربعة في العام الواحد أخصبت ~~آفاق الأرض وإن لم يصب جانبا منه لم يخصب ذلك الأفق الذي يليه ذلك العام ~~واختلف الناس في * (مقام إبراهيم) * فقال الجمهور هو الحجر المعروف وقال ~~قوم البيت كله مقام إبراهيم لأنه بناه وقام في جميع أقطاره وقال قوم من ~~العلماء مكة كلها مقام إبراهيم وقال قوم الحرم كله مقام إبراهيم والضمير في ~~قوله * (ومن دخله) * عائد على الحرم في قول من أنه قال مقام إبراهيم هو ~~الحرم وعائد على البيت في قول الجمهور إذ لم يتقدم ذكر الغيرة إلا أن ~~المعنى يفهم منه أن من دخل الحرم فهو في الأمن إذ الحرم جزء من البيت إذ هو ~~بسببه ولحرمته واختلف الناس في معنى قوله * (كان آمنا) * فقال الحسن وقتادة ~~وعطاء ومجاهد وغيرهم هذه وصف حال كانت في الجاهلية أن الذي يجر جريرة ثم ~~يدخل الحرم فإنه كان لا يتناول ولا يطلب فأما في الإسلام وأمن جميع الأقطار ~~فإن الحرم لا يمنع من حد من حدود الله من سرق فيه قطع ومن زنى رجم ومن قتل ~~قتل واستحسن كثير ممن أنه قال هذا القول أن يخرج من وجب عليه القتل إلى ~~الحل فيقتل PageV01P476 # هنالك وقال ابن عباس رضي الله عنهما من أحدث حدثا ثم استجار بالبيت فهو ~~آمن وإن الأمن في الإسلام كما كان في الجاهلية والإسلام زاد البيت شرفا ~~وتوقيرا فلا يعرض أحد بمكة لقاتل وليه إلا أنه يجب على المسلمين ألا ~~يبايعوا ذلك الجاني ولا يكلموه ولا يؤوه حتى يتبرم فيخرج من الحرم فيقام ~~عليه الحد وقال بمثل هذا عبيد بن عمير والشعبي وعطاء بن أبي رباح والسدي ~~وغيرهم إلا أن أكثرهم قالوا هذا فيمن يقتل خارج الحرم ثم يعوذ بالحرم فأما ~~من ms0585 يقتل في الحرم فإنه يقام عليه الحد في الحرم قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رضي الله عنه وإذا تؤمل أمر هذا الذي لا يكلم ولا يبايع فليس بآمن ~~وقال يحيى بن جعدة معنى الآية ومن دخل البيت كان آمنا من النار وحكى النقاش ~~عن بعض العباد أنه قال كنت أطوف حول الكعبة ليلا فقلت يا رب إنك قلت * (ومن ~~دخله كان آمنا) * فمن ماذا هو آمن يا رب فسمعت مكلما يكلمني وهو يقول من ~~النار فنظرت وتأملت فما كان في المكان أحد وقوله تعالى * (ولله على الناس ~~حج البيت) * الآية هو فرض الحج في كتاب الله بإجماع وقال مالك رحمه الله ~~الحج كله في كتاب الله فأما الصلاة والزكاة فهي من جملة الذي فسره النبي ~~صلى الله عليه وسلم والحج من دعائم الإسلام التي بني عليها حسب الحديث ~~وشروط وجوبه خمسة البلوغ والعقل والحرية والإسلام واستطاعة السبيل والحج في ~~اللغة القصد لكنه في بيت الله مخصص بأعمال وأقوال وقرأ حمزة والكسائي وحفص ~~عن عاصم حج البيت بكسر الحاء وقرأ الباقون حج البيت بفتحها أنه قال سيبويه ~~حج حجا مثل ذكر ذكرا أنه قال أبو علي فحج على هذا مصدر وقال سيبويه أيضا ~~قالوا غزاة فأرادوا عمل وجه واحد كما قيل حجة قال القاضي بكسر الحاء يريدون ~~عمل سنة واحدة ولم يجيئوا به على الأصل لكنه اسم له أنه قال أبو علي قوله ~~لم يجيئوا به على الأصل يريد على الفتح الذي هو الدفعة من الفعل ولكن كسروه ~~فجعلوه اسما لهذا المعنى كما أن غزاة كذلك ولم تجىء فيه الغزوة وكان القياس ~~قال القاضي وأكثر ما التزم كسر الحاء في قولهم ذو الحجة وأما قولهم حجة ~~الوداع ونحوه فإنها على الأصل وقال الزجاج وغيره الحج بفتح الحاء المصدر ~~وبكسرها اسم العمل وقال الطبري هما لغتان الكسر لغة نجد والفتح لغة أهل ~~العالية وقوله تعالى * (من استطاع إليه سبيلا) * " من " في موضع خفض بدل من ~~* (الناس) * وهو بدل البعض من الكل ms0586 وقال الكسائي وغيره هي شرط في موضع رفع ~~بالابتداء والجواب محذوف تقديره من استطاع فعليه الحج ويدل عليه عطف الشرط ~~الآخر بعده في قوله * (ومن كفر) * وقال بعض البصريين " من " رفع على أنه ~~فاعل بالمصدر الذي هو * (حج البيت) * ويكون المصدر مضافا إلى المفعول ~~واختلف الناس في حال مستطيع السبيل كيف هي فقال عمر بن الخطاب وابن عباس ~~وعطاء وسعيد بن جبير هي حال الذي يجد زادا وراحلة وروى الطبري عن الحسن من ~~طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه ~~الآية فقال له رجل يا رسول الله ما السبيل أنه قال الزاد والراحلة وأسند ~~الطبري إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (من ملك زادا وراحلة PageV01P477 # فلم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا) وروى عبد الرزاق وسفيان عن ~~إبراهيم بن يزيد الخوزي عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر أنه قال قام ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما السبيل أنه قال (الزاد والراحلة) ~~قال القاضي وضعف قوم هذا الحديث لأن إبراهيم بن يزيد الخوزي تكلم فيه ابن ~~معين وغيره والحديث مستغن عن طريق إبراهيم وقال بعض البغداديين هذا الحديث ~~مشير إلى أن الحج لا يجب مشيا قال القاضي والذي أقول إن هذا الحديث إنما ~~خرج على الغالب من أحوال الناس وهو البعد عن مكة واستصعاب المشي على القدم ~~كثيرا فأما القريب الدار فلا يدخل في الحديث لأن القرب أغناه عن زاد وراحلة ~~وأما الذي يستطيع المشي من الأقطار البعيدة فالراحلة عنده بالمعنى والقوة ~~التي وهب وقد ذكره الله تعالى في قوله * (يأتوك رجالا) * الحج 27 وكذلك ~~أيضا معنى الحديث الزاد والراحلة لمن لم يكن له عذر في بدنه من مرض أو خوف ~~على أقسامه أو استحقاق بأجرة أو دين وهو يحاول الأداء ويطمع فيه بتصرفه في ~~مال بين يديه وأما العديم فله أن يحج إذا ms0587 تكلف واستطاع فمقصد الحديث أن ~~يتحدد موضع الوجوب على البعيد الدار وأما المشاة وأصحاب الأعذار فكثير منهم ~~من يتكلف السفر وإن كان الحج غير واجب عليه ثم يؤديه ذلك التكلف إلى موضع ~~يجب فيه الحج عليه وهذه مبالغة في طلب الأجر ونيله إن شاء الله تعالى وذهبت ~~فرقة من العلماء إلى قوله تعالى * (من استطاع إليه سبيلا) * كلام عام لا ~~يتفسر بزاد وراحلة ولا غير ذلك بل إذا كان مستطيعا غير شاق على نفسه فقد ~~وجب عليه الحج أنه قال ذلك ابن الزبير والضحاك وقال الحسن من وجد شيئا ~~يبلغه فقد استطاع إليه سبيلا وقال عكرمة استطاعة السبيل الصحة وقال ابن ~~عباس من ملك ثلاثمائة درهم فهو السبيل إليه وقال مالك بن أنس رضي الله عنه ~~في سماع أشهب من العتبية وفي كتاب محمد وقد قيل له أتقول إن السبيل الزاد ~~والراحلة فقال لا والله قد يجد زادا وراحلة ولا يقدر على مسير وآخر يقدر أن ~~يمشي راجلا ورب صغير أجلد من كبير فلا صفة في هذا أبين مما أنه قال الله ~~تعالى قال القاضي وهذا أنبل كلام وجميع ما حكي عن العلماء لا يخالف بعضه ~~بعضا الزاد والراحلة على الأغلب من أمر الناس في البعد وأنهم أصحاء غير ~~مستطيعين للمشي على الأقدام والاستطاعة متى تحصلت عامة في ذلك وغيره فإذا ~~فرضنا رجلا مستطيعا للسفر ماشيا معتادا لذلك وهو ممن يسأل الناس في إقامته ~~ويعيش من خدمتهم وسؤالهم ووجد صحابة فالحج عليه واجب دون زاد ولا راحلة ~~وهذه من الأمور التي يتصرف فيها فقه الحال وكان الشافعي يقول الاستطاعة على ~~وجهين بنفسه أولا فمن منعه مرض أو عذر وله مال فعليه أن يجعل من يحج عنه ~~وهو مستطيع لذلك واختلف الناس هل وجوب الحج على الفور أو على التراخي على ~~قولين ولمالك رحمه الله مسائل تقتضي القولين أنه قال في المجموعة فيمن أراد ~~الحج ومنعه أبواه لا يعجل عليهما في حجة الفريضة وليستأذنهما العام ~~والعامين فهذا على التراخي وقال في ms0588 كتاب ابن المواز لا يحج أحد إلا بإذن ~~أبويه إلا PageV01P478 # الفريضة فليخرج وليدعهما فهذا على الفور وقال مالك في المرأة يموت عنها ~~زوجها فتريد الخروج إلى الحج لا تخرج في أيام عدتها أنه قال الشيخ أبو ~~الحسن اللخمي فجعله على التراخي قال القاضي وهذا استقراء فيه نظر واختلف ~~قول مالك رحمه الله فيمن يخرج إلى الحج على أن يسأل الناس جائيا وذاهبا ممن ~~ليست تلك عادته في إقامته فروى عنه ابن وهب أنه أنه قال لا بأس بذلك قيل له ~~فإن مات في الطريق أنه قال حسابه على الله وروى عنه ابن القاسم أنه أنه قال ~~لا أرى للذين لا يجدون ما ينفقون أن يخرجوا إلى الحج والغزو ويسألوا وإني ~~لأكره ذلك لقول الله سبحانه * (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) * ~~التوبة 91 أنه قال ابن القاسم وكره مالك أن يحج النساء في البحر لأنها كشفة ~~وكره أن يحج أحد في البحر إلا مثل أهل الأندلس الذين لا يجدون منه بدا وقال ~~في كتاب محمد وغيره أنه قال الله تعالى * (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ~~وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) * الحج 27 وما أسمع للبحر ذكرا قال ~~الفقيه القاضي وهذا تأنيس من مالك رحمه الله لسقوط لفظة البحر وليس تقتضي ~~الآية سقوط البحر وسيأتي تفسير ذلك في موضعه إن شاء الله وقد أنه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ناس من أمتي عرضوا علي ملوكا على الأسرة أو مثل ~~الملوك على الأسرة يركبون ثبج هذا البحر الأخضر غزاة في سبيل الله) قال ~~القاضي أبو محمد ولا فرق بين الغزو والحج واختلف في حج النساء ماشيات مع ~~القدرة على ذلك فقال في المدونة في المرأة تنذر مشيا فتمشي وتعجز في بعض ~~الطريق إنها تعود ثانية أنه قال والرجال والنساء في ذلك سواء فعلى هذا يجب ~~الحج إذا كانت قادرة على المشي لأن حجة الفريضة آكد من النذر وقال في كتاب ~~محمد لا أرى على ms0589 المرأة الحج ماشية وإن قويت عليه لأن مشيهن عورة إلا أن ~~يكون المكان القريب من مكة قال القاضي وهذا ينظر بفقه الحال من رائعة ~~ومتجالة ولا حج على المرأة إلا إذا كان معها ذو محرم واختلف إذا عدمته هل ~~يجب الحج بما هو في معناه من نساء ثقات يصطحبن في القافلة أو رجال ثقات ~~فقال الحسن البصري وإبراهيم التخعي وابن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو حنيفة ~~وأصحابه المحرم من السبيل ولا حج عليها إلا مع ذي محرم قال القاضي وهذا ~~وقوف مع لفظ الحديث وقال مالك تخرج مع جماعة نساء وقال الشافعي تخرج مع حرة ~~ثقة مسلمة وقال ابن سيرين تخرج مع رجل ثقة من المسلمين وقال الأوزاعي تخرج ~~مع قوم عدول وتتخذ سلما تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل قال القاضي وهذه ~~الأقوال راعت معنى الحديث وجمهور الأمة على أن للمرأة أن تحج الفريضة وإن ~~كره زوجها وليس له منعها واضطرب قول الشافعي في ذلك واختلف الناس في وجوب ~~الحج مع وجود المكوس والغرامة فقال سفيان الثوري إذا كان المكس ولو درهما ~~سقط فرض الحج عن الناس وقال عبد الوهاب إذا كانت الغرامة كثيرة مجحفة سقط ~~الفرض فظاهر هذا أنها إذا كانت كثيرة غير PageV01P479 # مجحفة لسعة الحال أن الفرض لا يسقط وعلى هذا المنزع جماعة أهل العلم ~~وعليه مضت الأعصار وهذه نبذة من فقه الاستطاعة وليس هذا الجمع بموضع لتقصي ~~ذلك والله المستعان والسبيل تذكر وتؤنث والأغلب والأفصح التأنيث أنه قال ~~الله تعالى * (تبغونها عوجا) * آل عمران 99 وقال * (قل هذه سبيلي) * يوسف ~~108 ومن التذكير قول كعب بن مالك (قضى يوم بدر أن تلاقي معشرا * بغوا وسبيل ~~البغي بالناس جائز) والضمير في * (إليه) * عائد على البيت ويحتمل أن يعود ~~على الحج وقوله تعالى * (من كفر فإن الله غني عن العالمين) * أنه قال ابن ~~عباس المعنى من زعم أن الحج ليس بفرض عليه وقال مثله الضحاك وعطاء وعمران ~~القطان والحسن ومجاهد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ms0590 قرأ الآية فقال ~~له رجل من هذيل يا رسول الله من تركه كفر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~من تركه لا يخاف عقوبته ومن حجه لا يرجو ثوابه فهو ذلك وقال بمعنى هذا ~~الحديث ابن عباس ومجاهد أيضا وهذا والذي قبله يرجع إلى كفر الجحد والخروج ~~عن الملة وقال ابن عمر وجماعة من العلماء معنى الآية من كفر بالله واليوم ~~الآخر وهذا قريب من الأول وقال ابن زيد معنى الآية من كفر بهذه الآيات التي ~~في البيت وقال السدي وجماعة من أهل العلم معنى الآية ومن كفر بأن وجد ما ~~يحج به ثم لم يحج أنه قال السدي من كان بهذه الحال فهو كافر قال القاضي أبو ~~محمد فهذا كفر معصية كقوله صلى الله عليه وسلم (من ترك الصلاة فقد كفر) ~~وقوله (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض على أظهر محتملات هذا ~~الحديث) وبين أن من أنعم الله عليه بمال وصحة ولم يحج فقد كفر النعمة ومعنى ~~قوله تعالى * (غني عن العالمين) * الوعيد لمن كفر والقصد بالكلام فإن الله ~~غني عنهم ولكن عمم اللفظ ليبرع المعنى وينتبه الفكر على قدرة الله وسلطانه ~~واستغنائه من جميع الوجوه حتى ليس به افتقار إلى شيء لا رب سواه سورة آل ~~عمران 98 - 99 هذه الآيات توبيخ لليهود المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~و * (الكتاب) * التوراة وجعلهم أهله بحسب زعمهم ونسبهم وإلا فأهله على ~~الحقيقة هم المؤمنون وآيات الله يحتمل أن يريد بها القرآن ويحتمل أن يراد ~~بالآيات العلامات الظاهرة على يدي محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * ~~(والله شهيد على ما تعملون) * وعيد محض أي يجازيكم به ويعاقبكم أنه قال ~~الطبري هاتان الآيتان قوله * (قل يا أهل الكتاب لم تكفرون) * وما بعدهما ~~إلى قوله * (أولئك لهم عذاب عظيم) * آل عمران 105 نزلت بسبب رجل من يهود ~~حاول الإغواء بين الأوس والخزرج أنه قال ابن إسحاق حدثني الثقة عن زيد بن ~~أسلم أنه قال شاش ابن قيس اليهودي ms0591 وكان شيخا قد عسى في الجاهلية عظيم الكفر ~~شديد الضغن على المسلمين والحسد PageV01P480 # لهم على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج وهم ~~في مجلس يتحدثون فغاظه ما رأى من جماعتهم وصلاح ذات بينهم بعد ما كان بينهم ~~من العداوة فقال قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد والله ما لنا معهم إذا ~~اجتمع ملؤهم بها من قرار فأمر فتى شابا من يهود فقال أمد إليهم واجلس معهم ~~وذكرهم يوم بعاث وما كان قبله من أيام حربهم وأنشدهم ما قالوه من الشعر في ~~ذلك ففعل الفتى فتكلم القوم عند ذلك فتفاخروا وتنازعوا حتى تواثب رجلان من ~~الحيين على الركب أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس وجبار بن ~~صخر من الخزرج فتقاولا ثم أنه قال أحدهما لصاحبه إن شئتم والله رددناها ~~الآن جذعة فغضب الفريقان وقالوا قد فعلنا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة ~~يريدون الحرة فخرجوا إليها وتحاوز الناس على دعواهم التي كانوا عليها في ~~الجاهلية وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من ~~المهاجرين فقال يا معشر المسلمين الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين ~~أظهركم ووعظهم فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان فألقوا السلاح وبكوا وعانق ~~الناس بعضهم بعضا من الأوس والخزرج وانصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سامعين مطيعين فأنزل الله في شاس بن قيس وما صنع هذه الآيات وقال ~~الحسن وقتادة والسدي إن هذه الآيات نزلت في أحبار اليهود الذين كانوا يصدون ~~المسلمين عن الإسلام بأن يقولوا لهم إن محمدا ليس بالموصوف في كتابنا قال ~~الفقيه الإمام ولا شك في وقوع هذين السببين وما شاكلهما من أفعال اليهود ~~وأقوالهم فنزلت الآيات في جميع ذلك وصد معناه أعرض عن الشيء وانصرف عنه وهو ~~فعل يقف ويتعدى بلفظ واحد تقول صددت عن كذا وصددت غيري عنه فالذي في هذه ~~الآية هو الفعل المتعدي وقرأ الحسن بن أبي الحسن تصدون بضم التاء وكسر ~~الصاد وهذا هو ms0592 الفعل الواقف نقل بالهمزة فعدي و * (سبيل الله) * في هذه ~~الآية هو الإسلام الذي هو طريق إلى رضى الله وجنته و " من " مفعولة ب * ~~(تصدون) * والضمير في * (تبغونها) * عائد على السبيل ومعنى تبغون على ما ~~فسر الزجاج والطبري وغيرهما تطلبون فالمعنى تطلبون لها العوج أي الاعوجاج ~~والانفساد تقول العرب أبغني كذا بألف موصولة بمعنى اطلبه لي فإذا أرادوا ~~أعني على طلبه واطلبه معي قطعوا الألف مفتوحة وقيل إن تبغون هنا من البغي ~~الذي هو التعدي أي تبغون عليها ويكون * (عوجا) * على هذا التأويل نصبه على ~~الحال من الضمير في تبغون أي عوجا منكم وعدم استقامة والعوج بكسر العين ما ~~كان في الأمور والحجج غير الأجرام والعوج بفتح العين ما كان في الأجرام ~~كالجدار والعصا ونحو ذلك أنه قال ابن قتيبة والأرض خاصة من الأجرام يقال ~~فيها عوج بكسر العين ومنه قول الله تعالى * (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) * ~~طه 107 أنه قال بعض اللغويين هما لغتان بمعنى واحد وقوله تعالى * (وأنتم ~~شهداء) * يريد جمع شاهد على ما في التوراة من صفة محمد وصدقه وباقي الآية ~~وعيد سورة آل عمران 100 - 101 PageV01P481 # الخطاب بقوله * (يا أيها الذين آمنوا) * عام في المؤمنين والإشارة بذلك ~~وقت نزوله إلى الأوس والخزرج بسبب نائرة شاس بن قيس والفريق الجماعة من ~~الناس والمراد بها هنا الأحبار والرؤوس و * (يردوكم) * معناه بالإضلال ~~والتشكيك والمخادعة وإظهار الغش في معرض النصح ثم وقف تعالى المؤمنين على ~~هذا الأمر المستبعد المستشنع الذي يريده بهم اليهود فقال * (وكيف تكفرون ~~وأنتم) * بهذه الأحوال الموصوفة و * (كيف) * في موضع نصب على الحال كما هي ~~في قوله تعالى * (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم) * البقرة 28 ~~والمعنى أجاحدين تكفرون أجاهلين أمستخفين أمرتدين ونحو هذا من التقدير ~~والواو في قوله * (وكيف تكفرون) * عاطفة جملة كلام على جملة كلام ولا يجوز ~~أن تكون * (كيف) * في هذه الآية كما هي في قولك كيف تفعل كذا وأنت تسأل عن ~~شيء ثابت الوقوع متحصلة لأنه كان يلزم أن ms0593 يكون كفر المؤمنين مقررا مثبت ~~الوقوع وتأمل معنى * (كيف) * إذا وليها فعل ومعناها إذا وليها اسم وقرأ ~~جمهور الناس تتلى بالتاء من فوق وقرأ الحسن يتلى بالياء إذ الآيات هي ~~القرآن وقوله تعالى * (وفيكم) * هي ظرفية الحضور والمشاهدة لشخصه صلى الله ~~عليه وسلم وهو في أمته إلى يوم القيامة بأقواله وآثاره و * (يعتصم) * معناه ~~يتمسك ويستذري وعصم الشيء إذا منع وحمي ومنه قوله * (يعصمني من الماء) * ~~هود 43 والعصم الأسباب التي يمت بها ويعتصم من الخيبة في الغرض المطلوب ~~وقال الأعشى (إلى المرء قيس أطيل السرى * وآخذ من كل حي عصم) المتقارب ~~وتصرف اللفظة كثير جدا وباقي الآية بين والله المستعان سورة آل عمران 102 ~~الخطاب بهذه الآية يعم جميع المؤمنين والمقصود به وقت نزولها الأوس والخزرج ~~الذين شجر بينهم بسعاية شاس بن قيس ما شجر وتقاة مصدر وزنه فعلة أصله تقية ~~وقد تقدم قوله إلا أن تتقوا منهم تقاة ويصح أن تكون التقاة في هذه الآية ~~جمع فاعل وإن كان لم يتصرف منه فيكون كرماة ورام أو يكون جمع تقي إذ فعيل ~~وفاعل بمنزلة والمعنى على هذا اتقوا الله كما يحق أن يكون متقوه المختصون ~~به ولذلك أضيفوا إلى ضمير الله تعالى واختلف العلماء في قوله * (حق تقاته) ~~* فقالت فرقة نزلت الآية على عموم لفظها وألزمت الأمة أن تتقي الله غاية ~~التقوى حتى لا يقع إخلال في شيء من الأشياء ثم إن الله نسخ ذلك عن الأمة ~~بقوله تعالى * (فاتقوا الله ما استطعتم) * التغابن 16 وبقوله " لا يكلف ~~الله PageV01P482 # نفسا إلا وسعها) البقرة 286 أنه قال ذلك قتادة والسدي والربيع بن أنس ~~وابن زيد وغيرهم وقالت جماعة من أهل العلم لا نسخ في شيء من هذا وهذه ~~الآيات متفقات فمعنى هذه اتقوا الله حق تقاته فيما استطعتم وذلك أن * (حق ~~تقاته) * هو بحسب أوامره ونواهيه وقد جعل تعالى الدين يسرا وهذا هو القول ~~الصحيح وألا يعصي ابن آدم جملة لا في صغيرة ولا في كبيرة وألا يفتر في ~~العبادة ms0594 أمر متعذر في جبلة البشر ولو كلف الله هذا لكان تكليف ما لا يطاق ~~ولم يلتزم ذلك أحد في تأويل هذه الآية وإنما عبروا في تفسير هذه الآية بأن ~~أنه قال ابن مسعود رضي الله عنه * (حق تقاته) * هو أن يطاع فلا يعصى ويشكر ~~فلا يكفر ويذكر فلا ينسى وكذلك عبر الربيع بن خيثم وقتادة والحسن وقال ابن ~~عباس رضي الله عنهما معنى قوله " واتقوا الله حق تقاته " جاهدوا في الله حق ~~جهاده ولا نسخ في الآية وقال طاوس في معنى قوله تعالى * (اتقوا الله حق ~~تقاته) * يقول تعالى إن لم تتقوه ولم تستطيعوا ذلك فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون وقوله تعالى * (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * معناه دوموا على ~~الإسلام حتى يوافيكم الموت وأنتم عليه هكذا هو وجه الأمر في المعنى وجاءت ~~العبارة على هذا النظم الرائق الوجيز ونظيره ما حكى سيبويه من قولهم لا ~~أرينك هاهنا وإنما المراد لا تكن هاهنا فتكون رؤيتي لك و * (مسلمون) * في ~~هذه الآية هو المعنى الجامع التصديق والأعمال وهو الدين عند الله وهو الذي ~~بني على خمس وقوله تعالى * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * معناه تمنعوا ~~وتحصنوا به فقد يكون الاعتصام بالتمسك باليد وبارتقاء القنن وبغير ذلك مما ~~هو منعة ومنه الأعصم في الجبل ومنه عصمة النكاح والحبل في هذه الآية مستعار ~~لما كان السبب الذي يعتصم به وصلة ممتدة بين العاصم والمعصوم ونسبة بينهما ~~شبه ذلك بالحبل الذي شأنه أن يصل شيئا بشيء وتسمى العهود والمواثيق حبالا ~~ومنه قول الأعشى (وإذا تجوزها حبال قبيلة * أخذت من الأدنى إليك حبالها) ~~ومنه قول الآخر (إني بحبلك واصل حبلي *) الكامل ومنه قول الله تعالى * (إلا ~~بحبل من الله وحبل من الناس) * آل عمران 112 واختلفت عبارة المفسرين في ~~المراد في هذه الآية * (بحبل الله) * فقال ابن مسعود حبل الله الجماعة وروى ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال إن بني إسرائيل ~~افترقوا على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ms0595 اثنتين وسبعين فرقة كلها ~~في النار إلا واحدة أنه قال فقيل يا رسول الله وما هذه الواحدة أنه قال ~~فقبض يده وقال الجماعة وقرأ * (واعتصموا بحبل الله جميعا) * وقال ابن مسعود ~~في خطبة عليكم جميعا بالطاعة والجماعة فإنها حبل الله الذي أمر به وقال ~~قتادة رحمه الله حبل الله الذي أمر بالاعتصام به هو القرآن وقال السدي حبل ~~الله كتاب الله وقاله أيضا ابن مسعود والضحاك وروى أبو سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء ~~إلى الأرض) وقال أبو العالية حبل الله في هذه الآية هو الإخلاص في التوحيد ~~وقال ابن زيد حبل الله هو الإسلام PageV01P483 # قال القاضي أبو محمد وقيل غير هذا مما هو كله قريب بعضه من بعض وقوله ~~تعالى * (جميعا) * حال من الضمير في قوله * (اعتصموا) * فالمعنى كونوا في ~~اعتصامكم مجتمعين " وولا تفرقوا " يريد التفرق الذي لا يتأتى معه الائتلاف ~~على الجهاد وحماية الدين وكلمة الله تعالى وهذا هو الافتراق بالفتن ~~والافتراق في العقائد وأما الافتراق في مسائل الفروع والفقه فليس يدخل في ~~هذه الآية بل ذلك هو الذي أنه قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (خلاف ~~أمتي رحمة) وقد اختلف الصحابة في الفروع أشد اختلاف وهم يد واحدة على كل ~~كافر وأما الفتنة على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فمن التفرق المنهي عنه ~~أما أن التأويل هو الذي أدخل في ذلك أكثر من دخله من الصحابة رضي الله عن ~~جميعهم سورة آل عمران 103 هذه الآية تدل على أن الخطاب بهذه الآية إنما هو ~~للأوس والخزرج وذلك أن العرب وإن كان هذا اللفظ يصلح في جميعها فإنها لم ~~تكن في وقت نزول هذه الآية اجتمعت على الإسلام ولا تألفت قلوبها وإنما كانت ~~في قصة شاس بن قيس في صدر الهجرة وحينئذ نزلت هذه الآية فهي في الأوس ~~والخزرج كانت بينهم عداوة وحروب منها يوم بعاث وغيره وكانت تلك الحروب ~~والعداوة ms0596 قد دامت بين الحيين مائة وعشرين سنة حتى رفعها الله بالإسلام فجاء ~~النفر الستة من الأنصار إلى مكة حجاجا فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نفسه عليهم وتلا عليهم القرآن كما كان يصنع مع قبائل العرب فآمنوا به وأراد ~~الخروج معهم فقالوا يا رسول الله إن قدمت بلادنا على ما بيننا من العداوة ~~والحرب خفنا أن لا يتم ما نريده منك ولكن نمضي نحن ونشيع أمرك ونداخل الناس ~~وموعدنا وإياك العام القابل فمضوا وفعلوا وجاءت الأنصار في العام القابل ~~فكانت العقبة الثانية وكانوا اثني عشر رجلا فيهم خمسة من الستة الأولين ثم ~~جاؤوا من العام الثالث فكانت بيعة العقبة الكبرى حضرها سبعون وفيهم اثنا ~~عشر نقيبا ووصف هذه القصة مستوعب في سيرة ابن هشام ويسر الله تعالى الأنصار ~~للإسلام بوجهين أحدهما أن بني إسرائيل كانوا مجاورين لهم وكانوا يقولون لمن ~~يتوعدونه من العرب يبعث لنا نبي الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فلما رأى ~~النفر من الأنصار محمدا صلى الله عليه وسلم أنه قال بعضهم لبعض هذا والله ~~النبي الذي تذكره بنو إسرائيل فلا تسبقن إليه والوجه الآخر الحرب التي كانت ~~ضربتهم وأفنت سراتهم فرجوا أن يجمع الله به كلمتهم كالذي كان فعدد الله ~~تعالى عليهم نعمته في تأليفهم بعد العداوة وذكرهم بها وقوله تعالى * ~~(فأصبحتم) * عبارة عن الاستمرار وإن كانت اللفظة مخصوصة بوقت ما وإنما خصت ~~هذه اللفظة بهذا المعنى من حيث هي مبدأ النهار وفيها مبدأ الأعمال فالحال ~~التي يحسها المرء من نفسه فيها هي حاله التي يستمر عليها يومه في الأغلب ~~ومنه قول الربيع بن ضبع (أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن ~~نفرا) المنسرح PageV01P484 # والإخوان جمع أخ ويجمع إخوة وهذان أشهر الجمع فيه على أن سيبويه رحمه ~~الله يرى أن إخوة اسم جمع وليس ببناء جمع لأن فعلا لا يجمع على فعلة أنه ~~قال بعض الناس الأخ في الدين يجمع إخوانا والأخ في النسب يجمع إخوة هكذا ~~كثر استعمالهم قال القاضي أبو محمد ms0597 وفي كتاب الله تعالى * (إنما المؤمنون ~~إخوة) * الحجرات 10 وفيه * (أو بني إخوانهن) * النور 31 فالصحيح أنهما ~~يقالان في النسب ويقالان في الدين والشفا حرف كل جرم له مهوى كالحفرة ~~والبئر والجرف والسقف والجدار ونحوه ويضاف في الاستعمال إلى الأعلى كقوله * ~~(شفا جرف) * التوبة 109 وإلى الأسفل كقوله * (شفا حفرة) * ويثنى شفوان فشبه ~~تعالى كفرهم الذي كانوا عليه وحربهم المدنية من الموت بالشفا لأنهم كانوا ~~يسقطون في جهنم دأبا فأنقذهم الله بالإسلام والضمير في * (منها) * عائد على ~~النار أو على الحفرة والعود على الأقرب أحسن وقال بعض الناس حكاه الطبري إن ~~الضمير عائد على الشفا وأنث الضمير من حيث كان الشفا مضافا إلى مؤنث فالآية ~~كقول جرير (رأت مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال) إلى غير ~~ذلك من الأمثلة قال القاضي وليس الأمر كما ذكر والآية لا يحتاج فيها إلى ~~هذه الصناعة إلا لو لم تجد معادا للضمير إلا الشفا وأما ومعنا لفظ مؤنث ~~يعود الضمير عليه ويعضده المعنى المتكلم فيه فلا يحتاج إلى تلك الصناعة ~~وقوله تعالى " كذلك يبين لكم آياته " إشارة إلى ما بين في هذه الآيات أي ~~فكذلك يبين لكم غيرها وقوله * (لعلكم) * ترج في حق البشر أي من تأمل منكم ~~الحال رجا الاهتداء سورة آل عمران 104 - 105 قرأ الحسن والزهري وأبو عبد ~~الرحمن وعيسى بن عمر وأبو حيوة ولتكن بكسر اللام على الأصل إذ أصلها الكسر ~~وكذلك قرؤوا لام الأمر في جميع القرآن أنه قال الضحاك والطبري وغيرهما أمر ~~المؤمنون أن تكون منهم جماعة بهذه الصفة فهم خاصة أصحاب الرسول وهم خاصة ~~الرواة قال القاضي فعلى هذا القول من للتبعيض وأمر الله الأمة بأن يكون ~~منها علماء يفعلون هذه الأفاعيل على وجوهها ويحفظون قوانينها على الكمال ~~ويكون سائر الأمة متبعين لأولئك إذ هذه الأفعال لا تكون إلا بعلم واسع وقد ~~علم تعالى أن الكل لا يكون عالما وذهب الزجاج وغير واحد من المفسرين إلى أن ~~المعنى ولتكونوا كلكم أمة يدعون ومن لبيان ms0598 الجنس أنه قال ومثله من كتاب ~~الله * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * PageV01P485 # الحج 30 ومثله من الشعر قول القائل (أخو رغائب يعطيها ويسألها * يأبى ~~الظلامة منه النوفل الزفر) البسيط قال القاضي وهذه الآية على هذا التأويل ~~إنما هي عندي بمنزلة قولك ليكن منك رجل صالح ففيها المعنى الذي يسميه ~~النحويون التجريد وانظر أن المعنى الذي هو ابتداء الغاية يدخلها وكذلك يدخل ~~قوله تعالى * (من الأوثان) * ذاتها ولا تجده يدخل قول الشاعر منه النوفل ~~الزفر ولا تجده يدخل في من التي هي صريح بيان الجنس كقولك ثوب من خز وخاتم ~~من فضة بل هذه يعارضها معنى التبعيض ومعنى الآية على هذا التأويل أمر الأمة ~~بأن يكونوا يدعون جميع العالم إلى الخير الكفار إلى الإسلام والعصاة إلى ~~الطاعة ويكون كل واحد من هذه الأمور على منزلته من العلم والقدرة أنه قال ~~أهل العلم وفرض الله بهذه الآية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من ~~فروض الكفاية إذا قام به قائم سقط عن الغير وللزوم الأمر بالمعروف شروط ~~منها أن يكون بمعروف لا بتخرق فقد أنه قال صلى الله عليه وسلم (من كان آمرا ~~بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف ومنها أن لا يخاف الآمر أذى يصيب فإن فعل مع ~~ذلك فهو أعظم لأجره) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرا ~~فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) ~~قال القاضي والناس في تغيير المنكر والأمر بالمعروف على مراتب ففرض العلماء ~~فيه تنبيه الحكام والولاة وحملهم على جادة العلم وفرض الولاة تغييره بقوتهم ~~وسلطانهم ولهم هي اليد وفرض سائر الناس رفعه إلى الحكام والولاة بعد النهي ~~عنه قولا وهذا في المنكر الذي له دوام وأما إن رأى أحد نازلة بديهة من ~~المنكر كالسلب والزنى ونحوه فيغيرها بنفسه بحسب الحال والقدرة ويحسن لكل ~~مؤمن أن يحتمل في تغيير المنكر وإن ناله بعض الأذى ويؤيد هذا المنزع أن في ~~قراءة عثمان بن عفان وابن مسعود وابن الزبير يأمرون ms0599 بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ويستعينون بالله على ما أصابهم فهذا وإن كان لم يثبت في المصحف ففيه ~~إشارة إلى التعرض لما يصيب عقب الأمر والنهي كما هي في قوله تعالى * (وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك) * لقمان 17 وقوله تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * المائدة 105 ~~معناه إذا لم يقبل منكم ولم تقدروا على تغيير منكره وقال بعض العلماء ~~المعروف التوحيد و * (المنكر) * الكفر والآية نزلت في الجهاد قال الفقيه ~~القاضي ولا محالة أن التوحيد والكفر هما رأس الأمرين ولكن ما نزل عن قدر ~~التوحيد والكفر يدخل في الآية ولا بد * (المفلحون) * الظافرون ببغيتهم وهذا ~~وعد كريم ثم نهى الله تعالى هذه الأمة عن أن يكونوا كالمتفرقين من الأمم ~~واختلفت عبارة المفسرين في المشار إليهم فقال ابن عباس هي إشارة إلى كل من ~~افترق في الأمم في الدين فأهلكهم الافتراق وقال الحسن هي إشارة إلى اليهود ~~والنصارى وقال الزجاج يحتمل أن تكون الإشارة أيضا إلى فرق اليهود وفرق ~~النصارى ومجئ * (البينات) * هو ببعث الرسل وإنزال الكتب وأسند الفعل دون ~~علامة إلى * (البينات) * من حيث نزلت منزلة البيان ومن حيث لا حقيقة ~~لتأنيثها وباقي الآية وعيد وقوله * (عذاب عظيم) * يعني أنه أعظم من سواه ~~ويتفاضل هذان العرضان بأن أحدهما يتخلله فتور وأما الجزء الفرد من ~~PageV01P486 # هذا وذلك فسواء هذا تحرير مذهب أصحابنا الأصوليين رحمهم الله سورة آل ~~عمران 106 - 107 والعامل في قوله * (يوم) * الفعل الذي تتعلق به اللام في ~~قوله * (ولهم عذاب عظيم) * آل عمران 105 أنه قال الزجاج تقديره ويثبت لهم ~~عذاب عظيم قال القاضي وذلك ضعيف من جهة المعنى لأنه يقتضي أن عظم العذاب في ~~ذلك اليوم ولا يجوز أن يكون العامل قوله عذاب لأنه مصدر قد وصف وبياض ~~الوجوه عبارة عن إشراقها واستنارتها وبشرها برحمة الله أنه قال الزجاج ~~وغيره ويحتمل عندي أن يكون ذلك من آثار الوضوء كما أنه قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms0600 أنتم الغر المحجلون من آثار الوضوء وأما سواد الوجوه فقال ~~المفسرين هي عبارة عن اربدادها وإظلامها بغمم العذاب ويحتمل أن يكون ذلك ~~تسويدا ينزله الله بهم على جهة التشويه والتمثيل بهم على نحو حشرهم زرقا ~~وهذه أقبح طلعة ومن ذلك قول بشار (وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون ~~عليها أوجه سود) البسيط وقرأ يحيى بن وثاب تبيض وتسود بكسر التاء وقرأ ~~الزهري تبياض وجوه وتسواد وجوه بألف وهي لغة ولما كان صدر هذه الآية إخبارا ~~عن حال لا تخص أحدا معينا بدىء بذكر البياض لشرفه وأنه الحالة المثلى فلما ~~فهم المعنى وتعين له الكفار والمؤمنون بدىء بذكر الذين اسودت وجوههم ~~للاهتمام بالتحذير من حالهم وقوله تعالى * (أكفرتم) * تقرير وتوبيخ متعلق ~~بمحذوف تقديره فيقال لهم أكفرتم وفي هذا المحذوف هو جواب أما وهذا هو فحوى ~~الخطاب وهو أن يكون في الكلام شيء مقدر لا يستغني المعنى عنه كقوله تعالى * ~~(فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة) * البقرة 184 المعنى فأفطر فعدة ~~وقوله تعالى * (بعد إيمانكم) * يقتضي أن لهؤلاء الموقنين إيمانا متقدما ~~فاختلف أهل التأويل في تعيينهم فقال أبي بن كعب الموقفون جميع الكفار ~~والإيمان الذي قيل لهم بسببه * (بعد إيمانكم) * هو الإيمان الذي أقروا به ~~يوم قيل لهم ألست بربكم قالوا بلى وقال أكثر المتأولين إنما عني بالتوقيف ~~في هذه الآية أهل القبلة من هذه الأمة ثم اختلفوا فقال الحسن الآية في ~~المنافقين يؤمنون بألسنتهم ويكفرون بقلوبهم فيقال لهم * (أكفرتم بعد ~~إيمانكم) * أي ذلك الإيمان بألسنتهم وقال السدي هي فيمن كفر من أهل القبلة ~~حين اقتتلوا وقال أبو أمامة الآية في الخوارج وقال قتادة الآية في أهل ~~الردة ومنه الحديث ليردن علي الحوض رجال من أصحابي حتى إذا رفعوا إلي ~~اختلجوا فأقول أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول فسحقا ~~فسحقا وفي بعض طرقه فأناديهم ألا هلم ألا هلم وذكر النحاس قولا إن الآية في ~~اليهود وذلك أنهم آمنوا بصفة محمد واستفتحوا به فلما جاءهم من غيرهم ms0601 كفروا ~~فهذا كفر بعد إيمان وروي عن مالك أنه أنه قال الآية في أهل الأهواء ~~PageV01P487 # قال القاضي إن كان هذا ففي المجلحين منهم القائلين ما هو كفر وروي حديث ~~أن الآية في القدرية وقال أبو أمامة سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنها في الحرورية وقد تقدم عنه أنها في الخوارج وهو قول واحد وما في قوله * ~~(بما كنتم) * مصدرية وقوله تعالى * (ففي رحمة الله) * أي في النعيم الذي هو ~~موجب رحمة الله وقوله بعد ذلك * (هم فيها) * تأكيد بجملتين إذ كان الكلام ~~يقوم دونها سورة آل عمران 108 - 110 الإشارة بتلك إلى هذه الآيات المتقدمة ~~المتضمنة تعذيب الكفار وتنعيم المؤمنين ولما كان فيها ذكر التعذيب أخبر ~~تعالى أنه لا يريد أن يقع منه ظلم لأحد من العباد وإذا لم يرد ذلك فلا يوجد ~~البتة لأنه لا يقع من شيء إلا ما يريد تعالى وقوله تعالى * (بالحق) * معناه ~~بالإخبار الحق ويحتمل أن يكون المعنى * (نتلوها عليك) * مضمنة الأفاعيل ~~التي هي حق في أنفسها من كرامة قوم وتعذيب آخرين وقرأ أبو نهيك يتلوها ~~بالياء وجاء الإعلام بأنه تعالى لا يريد ظلما في حكمه فإذا لا يوجد ولما ~~كان للذهن أن يقف هنا في الوجه الذي به خص الله قوما بعمل يرحمهم من أجله ~~وآخرين بعمل يعذبهم عليه ذكر تعالى الحجة القاطعة في ملكه جميع المخلوقات ~~وأن الحق لا يعترض عليه وذلك في قوله * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) ~~* الآية وقال " ما " ولم يقل من من حيث هي جمل وأجناس وذكر الطبري أن بعض ~~البصريين نظر قوله تعالى * (وإلى الله) * فأظهر الاسم ولم يقل إليه بقول ~~الشاعر (لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا) وما ~~جرى مجراه وقاله الزجاج وحكي أن العرب تفعل ذلك إرادة تفخيم الكلام ~~والتنبيه على عظم المعنى قال القاضي أبو محمد والآية تشبه البيت في قصد ~~فخامة النظم وتفارقه من حيث الآية جملتان مفترقتان في المعنى فلو تكررت جمل ~~كثيرة ms0602 على هذا الحد لحسن فيها كلها إظهار الاسم وليس التعرض بالضمير في ذلك ~~بعرف وأما البيت وما أشبهه فالضمير فيه هو العرف إذ الكلام في معنى واحد ~~ولا يجوز إظهار الاسم إلا في المعاني الفخمة في النفوس من التي يؤمن فيها ~~اللبس على السامع وقرأ بعض السبعة ترجع الأمور بفتح التاء على بناء الفعل ~~للفاعل وقد تقدم ذكر ذلك واختلف المتأولون في معنى قوله * (كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس) * فقال عمر بن الخطاب هذه PageV01P488 # لأولنا ولا تكون لآخرنا وقال عكرمة نزلت في ابن مسعود وسالم مولى أبي ~~حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل قال القاضي أبو محمد يريد ومن شاكلهم وقال ~~ابن عباس رضي الله عنهما نزلت في الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة قال القاضي فهذا كله قول واحد مقتضاه أن الآية نزلت في ~~الصحابة قيل لهم * (كنتم خير أمة) * فالإشارة بقوله * (أمة) * إلى أمة محمد ~~معينة فإن هؤلاء هم خيرها وقال الحسن بن أبي الحسن وجماعة من أهل العلم ~~معنى الآية خطاب الأمة بأنهم * (خير أمة أخرجت للناس) * فلفظ * (أمة) * على ~~هذا التأويل اسم جنس كأنه قيل لهم كنتم خير الأمم ويؤيد هذا التأويل كونهم ~~شهداء على الناس وقول النبي صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون السابقون ~~الحديث وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال يوما وهو مسند ظهره إلى الكعبة (نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة ~~نحن آخرها وخيرها) أنه قال مجاهد معنى الآية كنتم خير الناس وقال الحسن نحن ~~آخرها وأكرمها على الله تعالى وقال أبو هريرة رضي الله عنه معنى الآية كنتم ~~للناس خير الناس قال القاضي أبو محمد * (فأمه) * على هذا التأويل اسم جنس ~~أنه قال أبو هريرة يجيئون بالكفار في السلاسل فيدخلونهم في الإسلام قال ~~القاضي ولم يبعث نبي إلى الأمم كافة إلا محمد صلى الله عليه وسلم فهو وأمته ~~يدعون إلى الإيمان ويقاتلون العالم عليه فهم ms0603 خير الناس للناس وليس يلزم على ~~هذا التأويل أنها أفضل الأمم من نفس لفظ الآية لكن يعلم هذا من لفظ آخر وهي ~~كقوله صلى الله عليه وسلم (أرأف أمتي بأمتي أبو بكر) فليس يقتضي هذا اللفظ ~~أن أبا بكر أرأف الناس على الإطلاق في مؤمن وكافر قال القاضي والرأفة على ~~الإطلاق ليست بجارية مع الشرع كما يجب وأما قوله * (كنتم) * على صيغة المضي ~~فإنها التي بمعنى الدوام كما أنه قال * (وكان الله غفورا رحيما) * النساء ~~96 - 99 - 100 - 152 الفرقان 70 الأحزاب 5 - 50 - 59 - 73 الفتح 14 إلى غير ~~هذا من الأمثلة وقال قوم المعنى كنتم في علم الله وقيل في اللوح المحفوظ ~~وقيل فيما أخبر به الأمم قديما عنكم و * (خير) * على هذه الأقوال كلها خبر ~~كان ويحتمل أن تكون كان التامة ويكون * (خير أمة) * نصبا على الحال وهذا ~~يتجه على بعض التأويلات التي ذكرناها دون بعض قال القاضي وهذه الخيرية التي ~~فرضها الله لهذه الأمة إنما يأخذ بحظه منها من عمل هذه الشروط من الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله وقوله * (تأمرون بالمعروف) * وما ~~بعده أحوال في موضع نصب ثم أخبر تعالى عن أهل الكتاب على جهة التوبيخ ~~المقرون بالنصح أنهم لو آمنوا لنجوا أنفسهم من عذاب الله وجاءت لفظة * ~~(خير) * في هذه الآية وهي صيغة تفضيل ولا مشاركة بين كفرهم وإيمانهم في ~~الخير وإنما جاز ذلك لما في لفظة * (خير) * من الشياع وتشعب الوجوه وكذلك ~~هي لفظة أفضل وأحب وما جرى مجراها وقد بين هذا المعنى في غير هذا الموضع ~~بأوعب من هذا وقوله تعالى PageV01P489 # * (منهم المؤمنون) * تنبيه على حال عبد الله بن سلام وأخيه وثعلبة بن ~~سعية وغيرهم ممن آمن ثم حكم الله على أكثرهم بالفسق في كفره لأنهم حرفوا ~~وبدلوا وعاندوا بعد معرفتهم بحقيقة أمر محمد صلى الله عليه وسلم فهم كفار ~~فسقة في الكفر قد جمعوا المذمتين سورة آل عمران 111 - 112 قوله تعالى * (لن ~~يضروكم إلا أذى) * معناه لن يصيبكم منهم ms0604 ضرر في الأبدان ولا في الأموال ~~وإنما هو أذى بالألسنة فالاستثناء متصل وقال الحسن وقتادة وغيرهما الأذى هو ~~تحريفهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم إياه قال القاضي أبو محمد ~~وتنقصهم المؤمنين وطعنهم عليهم جملة وأفرادا وهذا كله عظيم مقلق وبسببه ~~استحقوا القتل والإجلاء وضرب الجزية لكن أراد الله تعالى بهذه الآية أن ~~يلحظهم المؤمنون بعين الاحتقار حتى لا يصدوا أحدا عن يدنه ولا يشغلوه عن ~~عبادة ربه وهكذا هي فصاحة العرب ومن هذا المعنى في التحقير قول ثمامة بن ~~أثال يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن شئت المال ~~فاسأل منه ما شئت فقوله ذا دم روي بالذال منقوطة وبالدال غير منقوطة فذم ~~بفتح الذال وبكسرها أراد بها الذمام وأما الدال غير منقوطة فيحتمل أنه أراد ~~التعظيم لأمر نفسه وذلك بأحد وجهين إما أن يريد الوعيد أي تقتل ذا دم مطلوب ~~بثأره له حماة فاحذر عاقبة ذلك وإما أن يريد تقتل ملكا يستشفى بدمه كما ~~كانت العرب تعتقد في دماء الملوك فهذا استعطاف لا وعيد أي لا ينبغي ذلك أن ~~تفسد مثلي وهذا كما استعطف الأشعث بن قيس أبا بكر رضي الله عنه بهذا المعنى ~~ويحتمل كلام ثمامة أنه أراد تحقير أمر نفسه وليذهب عن نفس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المسرة بنيل مثل هذا الأمر العظيم ويجري ذلك مجرى قول أبي ~~جهل لعبد الله بن مسعود وهل أعمد من رجل قتلتموه ومثله قول الأسير لعمر بن ~~عبد العزيز حين أنه قال له لأقتلنك أنه قال إن ذلك لا ينقص من عدد الخزر ~~شيئا فكأن ثمامة أراد إن تقتلني تقتل حيوانا حقيرا شأنه كما يقتل كل ذي دم ~~فما بالك تفعل ذلك وتدع الإنعام علي فالآية تنظر إلى هذا المعنى من جهة أنه ~~حقر عند المؤمنين ما هو عظيم في نفسه تنبيها لهم وأخبر الله تعالى في قوله ~~* (وإن يقاتلوكم) * الآية بخبر غيب صححه الوجود فهي من آيات محمد صلى الله ms0605 ~~عليه وسلم وفائدة الخبر هي في قوله * (ثم لا ينصرون) * أي لا تكون حربهم ~~معكم سجالا وخص * (الأدبار) * بالذكر دون الظهر تخسيسا للفار وهكذا هو حيث ~~تصرف وقوله * (ضربت) * معناه أثبتت بشدة والتزام مؤكد وهذا وصف حال تقررت ~~على اليهود في أقطار PageV01P490 # الأرض قبل مجيء الإسلام أنه قال الحسن جاء الإسلام وإن المجوس لتجبيهم ~~الجزية وما كانت لهم عزة ومنعة إلا بيثرب وخيبر وتلك الأرض فأزالها الله ~~بالإسلام ولم تبق لهم راية أصلا في الأرض و * (الذلة) * فعلة من الذل * ~~(ثقفوا) * معناه أخذوا وهم بحال المذنب المستحق الإهلاك ومنه قوله تعالى * ~~(فإما تثقفنهم في الحرب) * الأنفال 57 " فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم " ~~التوبة 5 واللفظة مأخوذة من الثقاف ومنه قول الشاعر (تدعو ثقيفا وقد عض ~~الحديد بها * عض الثقاف على صم الأنابيب) وقوله تعالى * (إلا بحبل) * ~~استثناء منقطع وهو نظير قوله تعالى * (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا ~~خطأ) * النساء 92 لأن بادي الرأي يعطي أن له أن يقتل خطئا وأن الحبل من ~~الله ومن الناس يزيل ضرب الذلة وليس الأمر كذلك وإنما الكلام محذوف يدركه ~~فهم السامع الناظر في الأمر وتقديره في آياتنا فلا نجاة من الموت * (إلا ~~بحبل) * وقوله تعالى " ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا " كأنه بالمعنى هلكوا ~~واستؤصلوا فلذلك حسن أن يجيء بعده * (إلا بحبل) * وقرب فهم ذلك للسامع أنه ~~قال الزجاج المعنى ضربت عليهم الذلة إلا أنهم يعتصمون بالعهد إذا أعطوه ~~والحبل العهد شبه به لأنه يصل قوما بقوم كما يفعل الحبل في الأجرام و * ~~(باؤوا) * معناه مضوا متحملين لهذا الحكم وغضب الله عليهم بما دلت عليه هذه ~~الأمور التي أوقع بهم وأفعال بني إسرائيل على وجه الدهر من التعنت والعصيان ~~توجب الغضب فلذلك خصوا به والنصارى إنما ضلوا فقط و * (المسكنة) * التذلل ~~والضعة وهي حالة الطواف الملتمس للقمة واللقمتين المضارع المفارق لحالة ~~التعفف والتعزز به فليس أحد من اليهود وإن كان غنيا إلا وهو بهذه الحال ~~وقوله تعالى * (ذلك) * إشارة إلى الغضب وضرب الذلة والمسكنة ms0606 فعاقبهم الله ~~على كفرهم وقتلهم الأنبياء بذلك و * (آيات الله) * يحتمل أن يراد بها ~~المتلوة ويحتمل أن يريد العبر التي عرضت عليهم وقوله * (بغير حق) * تأكيد ~~ومبالغة وقطع لما عسى أن يكون في وهم إنسان ممكنا بوجه ما وقوله تعالى * ~~(ذلك بما عصوا) * حمله المفسرون على أن الإشارة بذلك إلى الشيء الذي أشير ~~إليه بذلك الأول قاله الطبري والزجاج وغيرهما والذي أقول إن الإشارة ب * ~~(ذلك) * الأخير إنما هي إلى كفرهم وقتلهم وذلك أن الله تعالى استدرجهم ~~فعاقبهم على العصيان والاعتداء بالمصير إلى الكفر وقتل الأنبياء وهو الذي ~~يقول أهل العلم إن الله تعالى يعاقب على المعصية بالإيقاع في معصية ويجازي ~~على الطاعة بالتوفيق إلى طاعة وذلك موجود في الناس إذا تؤمل وعصيان بني ~~إسرائيل واعتداؤهم في السبت وغيره متقرر في غير ما موضع من كتاب الله وقال ~~قتادة رحمه الله عندما فسر هذه الآية اجتنبوا المعصية والعدوان فإن بها ~~أهلك من كان قبلكم من الناس سورة آل عمران 113 - 114 PageV01P491 # لما مضت الضمائر في الكفر والقتل والعصيان والاعتداء عامة في جميع أهل ~~الكتاب عقب ذلك بتخصيص الذين هم على خير وإيمان وذلك أن أهل الكتاب لم يزل ~~فيهم من هو على استقامة فمنهم من مات قبل أن يدرك الشرائع فذلك من الصالحين ~~ومنهم من أدرك الإسلام فدخل فيه قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا النظر أن ~~جميع اليهود على عوج من وقت عيسى وتجيء الآية إشارة إلى من أسلم فقط أو ~~يكون اليهود في معنى الأمة القائمة إلى وقت عيسى ثم ينتقل الحكم في النصارى ~~ولفظ * (أهل الكتاب) * يعم الجميع والضمير في * (ليسوا) * لمن تقدم ذكره في ~~قوله * (منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) * آل عمران 110 وما أنه قال أبو ~~عبيدة من أن الآية نظيرة قول العرب أكلوني البراغيث خطأ مردود وكذلك أيضا ~~ما حكي عن الفراء أن * (أمة) * مرتفعة ب * (سواء) * على أنها فاعلة كأنه ~~أنه قال لا تستوي أمة كذا وإن في آخر الكلام محذوفا معادلا تقديره وأمة ms0607 ~~كافرة فأغنى القسم الأول عن ذكرها ودل عليه كما أنه قال أبو ذؤيب (عصيت ~~إليها القلب إني لأمرها * سميع فما أدري أرشد طلابها) المعنى أم غي فاقتصر ~~لدلالة ما ذكر عليه قال القاضي أبو محمد وإنما الوجه أن الضمير في * ~~(ليسوا) * يراد به من تقدم ذكره و * (سواء) * خبر ليس و * (من أهل الكتاب) ~~* مجرور فيه خبر مقدم و * (أمة) * رفع بالابتداء أنه قال ابن عباس رضي الله ~~عنهما لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية واسد بن ~~عبيد ومن أسلم من اليهود معهم أنه قال الكفار من أحبار اليهود ما آمن بمحمد ~~إلا شرارنا ولو كانوا خيارا ما تركوا دين آبائهم فأنزل الله تعالى في ذلك * ~~(ليسوا سواء) * الآية وقال مثله قتادة وابن جريج قال القاضي أبو محمد وهو ~~أصح التأويلات وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه معنى الآية ليس اليهود ~~وأمة محمد سواء وقاله السدي قال القاضي أبو محمد فمن حيث تقدم ذكر هذه ~~الأمة في قوله * (كنتم خير أمة) * آل عمران 110 وذكر أيضا اليهود أنه قال ~~الله لنبيه * (ليسوا سواء) * و * (الكتاب) * على هذا جنس كتب الله وليس ~~بالمعهود من التوراة والإنجيل فقط والمعنى * (من أهل الكتاب) * وهم أهل ~~القرآن أمة قائمة واختلف عبارة المفسرين في قوله * (قائمة) * فقال مجاهد ~~معناه عادلة وقال قتادة والربيع وابن عباس معناه قائمة على كتاب الله ~~وحدوده مهتدية وقال السدي القائمة القانتة المطيعة قال القاضي أبو محمد ~~وهذا كله يرجع إلى معنى واحد من الاعتدال على أمر الله ومنه قيل للدنانير ~~أو الدراهم الوازنة قائمة وهذه الآية تحتمل هذا المعنى وأن لا تنظر اللفظة ~~إلى هيئة الأشخاص وقت تلاوة آيات الله ويحتمل أن يراد ب * (قائمة) * وصف ~~حال التالين في * (آناء الليل) * ومن كانت هذه حاله فلا محالة أنه معتدل ~~على أمر الله وهذه الآية في هذين الاحتمالين مثل ما تقدم في قوله * (إلا ما ~~دمت عليه قائما) * PageV01P492 # آل عمران 75 و * (يتلون) ms0608 * معناه يسردون و * (آيات الله) * في هذه الآية ~~هي كتبه والآناء الساعات واحدها إني بكسر الهمزة وسكون النون ويقال فيه أني ~~بفتح الهمزة ويقال إني بكسر الهمزة وفتح النون والقصر ويقال فيه أنى بفتح ~~الهمزة ويقال إنو بكسر الهمزة وسكون النون وبواو مضمومة ومنه قول الهذيلي ~~(حلو ومر كعطف القدح مرته * في كل إني قضاه الليل ينتعل) البسيط وحكم هذه ~~الآية لا يتفق في شخص بأن يكون كل واحد يصلي جميع ساعات الليل وإنما يقوم ~~هذا الحكم من جماعة الأمة إذ بعض الناس يقوم أول الليل وبعضهم آخره وبعضهم ~~بعد هجعة ثم يعود إلى نومه فيأتي من مجموع ذلك في المدن والجماعات عبارة * ~~(آناء الليل) * بالقيام وهكذا كان صدر هذه الأمة وعرف الناس القيام في أول ~~الثلث الآخر من الليل أو قبله بشيء وحينئذ كان يقوم الأكثر والقيام طول ~~الليل قليل وقد كان في الصالحين من يلتزمه وقد ذكر الله تعالى القصد من ذلك ~~في سورة المزمل وقيام الليل لقراءة العلم المبتغى به وجه الله داخل في هذه ~~الآية وهو أفضل من التنقل لمن يرجى انتفاع المسلمين بعلمه وأما عبارة ~~المفسرين في * (آناء الليل) * فقال الربيع وقتادة وغيرهما * (آناء الليل) * ~~ساعات الليل وقال عبد الله بن كثير سمعنا العرب تقول * (آناء الليل) * ~~ساعات الليل وقال السدي * (آناء الليل) * جوف الليل قال القاضي أبو محمد ~~وهذا قلق أما ان جوف الليل جزء من الآناء وقال ابن مسعود نزلت هذه الآية ~~بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلم احتبس عنا ليلة عن صلاة العشاء وكان عند ~~بعض نسائه فلم يأت حتى مضى ليل فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع فقال أبشروا ~~فإنه ليس أحد من أهل الكتاب يصلي هذه الصلاة فأنزل الله تعالى * (ليسوا ~~سواء) * الآية فالمراد بقوله * (يتلون آيات الله آناء الليل) * صلاة العشاء ~~وروى سفيان الثوري عن منصور أنه أنه قال بلغني أن هذه الآية نزلت في ~~المصلين بين العشاءين وقوله تعالى * (وهم يسجدون) * ذهب بعض الناس إلى أن ~~السجود هنا ms0609 عبارة عن الصلاة سماها بجزء شريف منها كما تسمى في كثير من ~~المواضع ركوعا فهي على هذا جملة في موضع الحال كأنه أنه قال يتلون آيات ~~الله آناء الليل مصلين وذهب الطبري وغيره إلى أنها جملة مقطوعة من الكلام ~~الأول أخبر عنهم أنهم أيضا أهل سجود قال القاضي أبو محمد ويحسن هذا من جهة ~~أن التلاوة آناء الليل قد يعتقد السامع أن ذلك في غير الصلاة وأيضا فالقيام ~~في قراءة العلم يخرج من الآية على التأويل الأول ويثبت فيها على هذا الثاني ~~ف * (هم يسجدون) * على هذا نعت عدد بواو العطف كما تقول جاءني زيد الكريم ~~والعاقل و * (يؤمنون) * معناه يصدقون وفي الإيمان باليوم الآخر إيمان ~~بالأنبياء لأنه من جائزات العقل التي أثبتها السمع من الأنبياء وقوله تعالى ~~* (ويسارعون في الخيرات) * وصف بأنهم متى دعوا إلى خير من نصر مظلوم وإغاثة ~~مكروب وجبر مهيض وعبادة الله أجابوا ومنه فعل مالك رضي الله عنه في ركعتي ~~المسجد وقال دعوتني إلى خير فأجبت إليه ومما يدخل في ضمن قوله تعالى " ~~ويسارعون في PageV01P493 # الخيرات) أن يكون المرء مغتنما للخمس كما أنه قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك ~~وحياتك قبل مماتك وغناك قبل فقرك) فيكون متى أراد أن يصنع خيرا بادر إليه ~~ولم يسوف نفسه بالأمل فهذه أيضا مسارعة في الخيرات وذكر بعض الناس أنه قال ~~دخلت مع بعض الصالحين في مركب فقلت له ما تقول أصلحك الله في الصوم في ~~السفر فقال لي إنها المبادرة يا ابن أخي أنه قال المحدث فجاءني والله بجواب ~~ليس من أجوبة الفقهاء ثم وصف الله تعالى من تحصلت له هذه الصفات بأنه من ~~جملة الصالحين و " من " يحسن أن تكون للتبعيض ويحسن أن تكون لبيان الجنس ~~سورة آل عمران 115 - 117 قرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن ~~عامر تفعلوا وتكفروه بالتاء على مخاطبة هذه الأمة وقرأ حمزة والكسائي وحفص ~~عن ms0610 عاصم بالياء فيهما على مشابهة ما تقدم من يتلون ويؤمنون وما بعدهما وكان ~~أبو عمرو يقرأ بالوجهين و " تكفروه " معناه يعطى دونكم فلا تثابون عليه ومن ~~هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من أزلت إليه نعمة فليذكرها فإن ذكرها ~~فقد شكرها فإن لم يفعل فقد كفرها) ومنه قول الشاعر عنترة (والكفر مخبثة ~~لنفس المنعم *) الكامل وفي قوله تعالى * (والله عليم بالمتقين) * وعد ووعيد ~~ثم عقب تعالى ذكر هذا الصنف الصالح بذكر حال الكفار ليبين الفرق وخص الله ~~تعالى الأموال والأولاد بالذكر لوجوه منها أنها زينة الحياة الدنيا وعظم ما ~~تجري إليه الآمال ومنها أنها ألصق النصرة بالإنسان وأيسرها ومنها أن الكفار ~~يفخرون بالآخرة لا همة لهم إلا فيها هي عندهم غاية المرء وبها كانوا يفخرون ~~على المؤمنين فذكر الله أن هذين اللذين هما بهذه الأوصاف لا غناء فيهما من ~~عقاب الله في الآخرة فإذا لم تغن هذه فغيرها من الأمور البعيدة أحرى أن لا ~~يغني وقوله تعالى * (أصحابه) * إضافة تخصيص ما تقتضي ثبوت ذلك لهم ودوامه ~~وقوله تعالى * (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا) * الآية معناه المثال ~~القائم في النفوس من إنفاقهم الذي يعدونه قربة وحسبة وتحنثا ومن حبطه يوم ~~القيامة وكونه هباء منثورا وذهابه كالمثال القائم في النفوس من زرع قوم نبت ~~واخضر وقوي الأمل فيه فهبت عليه * (ريح فيها صر) * محرق فأهلكته فوقع ~~PageV01P494 # التشبيه بين شيئين وشيئين ذكر الله عز وجل أحد الشيئين المشبهين وترك ذكر ~~الآخر ثم ذكر أحد الشيئين المشبه بهما وليس الذي يوازي المذكور الأول وترك ~~ذكر الآخر ودل المذكور أن على المتروكين وهذه غاية البلاغة والإيجاز ومثل ~~ذلك قوله تعالى * (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع) * البقرة ~~171 وقرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج تنفقون بالتاء على معنى قل لهم يا محمد ~~و * (مثل) * رفع بالابتداء وخبره في محذوف به تتعلق الكاف من قوله * (كمثل) ~~* و " ما " بمعنى الذي وجمهور المفسرين على أن * (ينفقون) * يراد به ~~الأموال التي كانوا ms0611 ينفقونها في التحنث وفي عداوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان ذلك عندهم قربة وقال السدي * (ينفقون) * معناه من أقوالهم التي ~~يبطنون ضدها قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن الآية في منافقين ~~والآية إنما هي في كفار يعلنون مثل ما يبطنون وذهب بعض المفسرين إلى أن * ~~(ينفقون) * يراد به أعمالهم من الكفر ونحوه أي هي كالريح التي فيها صر ~~فتبطل كل ما لهم من صلة رحم وتحنث بعتق ونحوه كما تبطل الريح الزرع وهذا ~~قول حسن لولا بعد الاستعارة في الإنفاق والصر البرد الشديد المحرق لكل ما ~~يهب عليه وهو معروف أنه قال ابن عباس وجمهور المفسرين الصر البرد وتسميه ~~العرب الضريب وذهب الزجاج وغيره إلى أن اللفظة من التصويت من قولهم صر ~~الشيء ومنه الريح الصرصر أنه قال الزجاج فالصر صوت النار التي في الريح قال ~~القاضي الصر هو نفس جهنم الذي في الزمهرير يحرق نحوا مما تحرق النار والحرث ~~شامل للزرع والثمار لأن الجميع مما يصدر عن إثارة الأرض وهي حقيقة الحرث ~~ومنه الحديث لا زكاة إلا في عين أو حرث أو ماشية وقال عز وجل * (ظلموا ~~أنفسهم) * فما بال هذا التخصيص والمثل صحيح وإن كان الحرث لمن لم يظلم نفسه ~~فالجواب أن ظلم النفس في هذه الآية تأوله جمهور المفسرين بأنه ظلم بمعاصي ~~الله فعلى هذا وقع التشبيه بحرث من هذه صفته إذ عقوبته أوخى وأخذ الله له ~~أشد والنقمة إليه أسرع وفيه أقوى كما روي في جوف العير وغيره وأيضا فمن أهل ~~العلم من يرى أن كل مصائب الدنيا فإنما هي بمعاصي العبيد وينتزع ذلك من غير ~~ما آية في القرآن فيستقيم على قوله إن كل حرث تحرقه ريح فإنما هو لمن قد ~~ظلم نفسه وذهب بعض الناس ونحا إليه المهدوي إلى أن قوله تعالى * (حرث قوم ~~ظلموا أنفسهم) * معناه زرعوا في غير أوان الزراعة قال أبو محمد وينبغي أن ~~يقال في هذا * (ظلموا أنفسهم) * بأن وضعوا أفعال الفلاحة غير موضعها من ms0612 وقت ~~أو هيئة عمل ويخص هؤلاء بالذكر لأن الحرق فيما جرى هذا المجرى أو عب وأشد ~~تمكنا وهذا المنزع يشبهه من جهة ما قول امرئ القيس (وسالفة كسحوق الليان * ~~أضرم فيها الغوي السعر) المتقارب فخصص الغوي لأنه يلقي النار في النخلة ~~الخضراء الحسنة التي لا ينبغي أن تحرق فتطفىء النار عن نفسها رطوبتها بعد ~~أن تتشذب وتسود فيجيء الشبه حسنا والرشيد لا يضرم النار إلا فيما يبس ~~واستحق فهو يذهب ولا يبقى منه ما يشبه به والضمير في * (ظلمهم) * للكفار ~~الذين تقدم ضميرهم في * (ينفقون) * PageV01P495 # وليس هو للقوم ذوي الحرث لأنهم لم يذكروا ليرد عليهم ولا ليبين ظلمهم ~~وأيضا فقوله * (ولكن أنفسهم يظلمون) * يدل على فعل الحال في حاضرين سورة آل ~~عمران 118 نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن أن يتخذوا من الكفار ~~واليهود أخلاء يأنسون بهم في الباطن من أمورهم ويفاوضونهم في الآراء ~~ويستنيمون إليهم وقوله * (من دونكم) * يعني من دون المؤمنين ولفظة دون ~~تقتضي فيما أضيف إليه أنه معدوم من القصة التي فيها الكلام فشبه الأخلاء ~~بما يلي بطن الإنسان من ثوبه ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(ما من خليفة ولا ذي إمرة إلا وله بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه ~~وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله) وقوله * (لا يألونكم ~~خبالا) * معناه لا يقصرون لكم فيما فيه الفساد عليكم تقول ما ألوت في كذا ~~أي ما قصرت بل اجتهدت ومنه قول زهير (جرى بعدهم قوم لكي يلحقوهم * فلم ~~يلحقوا ولم يليموا ولم يألوا) أي لم يقصروا والخبل والخبال الفساد وقال ابن ~~عباس كان رجال من المؤمنين يواصلون رجالا من اليهود للجوار والحلف الذي كان ~~بينهم في الجاهلية فنزلت الآية في ذلك وقال أيضا ابن عباس وقتادة والربيع ~~والسدي نزلت في المنافقين نهى الله المؤمنين عنهم وروى أنس بن مالك أن سول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في ~~خواتيمكم عربيا) فسره الحسن بن ms0613 أبي الحسن فقال أراد صلى الله عليه وسلم لا ~~تستشيروا المشركين في شيء من أموركم ولا تنقشوا في خواتيمكم محمدا قال ~~القاضي ويدخل في هذه الآية استكتاب أهل الذمة وتصريفهم في البيع والشراء ~~والاستنامة إليهم وروي أن أبا موسى الأشعري استكتب ذميا فكتب إليه عمر ~~يعنفه وتلا عليه هذه الآية وقيل لعمر إن هاهنا رجلا من نصارى الحيرة لا أحد ~~أكتب منه ولا خط بقلم أفلا يكتب عنك فقال إذا أتخذ بطانة من دون المؤمنين و ~~" ما " في قوله * (ما عنتم) * مصدرية فالمعنى * (ودوا) * عنتكم والعنت ~~المشقة والكروه يلقاه المرء وعقبة عنوت أي شاقة وقوله تعالى * (ذلك لمن خشي ~~العنت) * النساء 35 معناه المشقة إما في الزنا وإما في ملك الإرب أنه قال ~~السدي معناه ودوا ما ضللتم وقال ابن جريج المعنى ودوا أن تعنتوا في دينكم ~~ويقال عنت الرجل يعنت بكسر النون في الماضي وقوله تعالى * (قد بدت البغضاء ~~من أفواههم) * يعني بالأقوال فهم فوق المتستر الذي تبدو البغضاء في عينيه ~~وخص تعالى الأفواه بالذكر دون الألسنة إشارة إلى شدقهم وثرثرتهم في أقوالهم ~~هذه ويشبه هذا الذي قلناه ما في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يتشحى الرجل في عرض أخيه معناه أن يفتح فاه به يقال شحى الحمار فاه ~~PageV01P496 # بالنهيق وشحى اللجام في الفرس والنهي في أن يأخذ أحد عرض أخيه همسا راتب ~~فذكر التشحي إنما هو إشارة إلى التشدق والانبساط وقوله * (وما تخفي صدورهم ~~أكبر) * إعلام بأنهم يبطنون من البغضاء أكثر مما يظهرون بأفواههم وفي قراءة ~~عبد الله بن مسعود قد بدا البغضاء بتذكير الفعل لما كانت * (البغضاء) * ~~بمعنى البغض ثم أنه قال تعالى للمؤمنين * (قد بينا لكم الآيات إن كنتم ~~تعقلون) * تحذيرا وتنبيها وقد علم تعالى أنهم عقلاء ولكن هذا هز للنفوس كما ~~تقول إن كنت رجلا فافعل كذا وكذا سورة آل عمران 119 تقدم إعراب نظير هذه ~~الآية وقراءتها في قوله تعالى آنفا * (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به ~~علم) ms0614 * آل عمران 66 والضمير في * (تحبونهم) * لمنافقي اليهود الذين تقدم ~~ذكرهم في قوله " بطانة في دونكم " آل عمران 118 والضمير في هذه الآية اسم ~~للجنس أي تؤمنون بجميع الكتب وهم لا يؤمنون بقرآنكم وإنما وقف الله تعالى ~~المؤمنين بهذه الآية على هذه الأحوال الموجبة لبغض المؤمنين لمنافقي اليهود ~~واطرحهم إياهم فمن تلك الأحوال أنهم لا يحبون المؤمنين وأنهم يكفرون ~~بكتابهم وأنهم ينافقون عليهم ويستخفون بهم ويغتاظون ويتربصون الدوائر عليهم ~~وقوله تعالى * (عضوا عليكم الأنامل) * عبارة عن شدة الغيظ مع عدم القدرة ~~على إنفاذه ومنه قول أبي طالب (يعضون غيظا خلفنا بالأنامل *) الطويل ومنه ~~قول الآخر (وقد شهدت قيس فما كان نصرها * قتيبة إلا عضها بالأباهم) الفرزدق ~~وهذا العض هو بالأسنان وهي هيئة في بدن الإنسان تتبع هيئة النفس الغائطة ~~كما أن عض اليد على اليد يتبع هيئة النفس النادمة فقط إلى غير ذلك من عد ~~الحصى والخط في الأرض للمهموم ونحوه ويكتب هذا العض بالضاد ويكتب عظ الزمان ~~بالظاء المشالة وواحد الأنامل أنملة بضم الميم ويقال بفتحها والضم أشهر ولا ~~نظير لهذا الاسم في بنائه إلا أشد له نظائر في الجموع وقوله * (وتؤمنون ~~بالكتاب كله) * يقتضي أن الآية في منافقي اليهود لا في منافقي العرب ~~ويعترضها أن منافقي اليهود لم يحفظ عنهم أنهم كانوا يؤمنون في الظاهر ~~إيمانا مطلقا ويكفرون في الباطن كما كان المنافقون من العرب يفعلون إلا ما ~~روي من أمر زيد بن الصيت القينقاعي فلم يبق إلا أن قولهم * (آمنا) * معناه ~~صدقنا أنه نبي مبعوث إليكم أي فكونوا على دينكم ونحن أولياؤكم وإخوانكم ولا ~~نضمر لكم إلا المودة ولهذا كان بعض المؤمنين يتخذهم بطانة وهذا منزع قد حفظ ~~أن كثيرا من اليهود كان يذهب إليه ويدل على هذا التأويل أن المعادل لقولهم ~~* (آمنا) * عض الأنامل من الغيظ وليس هو ما يقتضي الارتداد كما هو في قوله ~~PageV01P497 # تعالى * (وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم) * البقرة 14 بل هو ما ~~يقتضي البغض وعدم المودة وكان أبو الجوزاء إذا ms0615 تلا هذه الآية أنه قال هم ~~الإباضية قال القاضي أبو محمد وهذه الصفة قد تترتب في أهل بدع من الناس إلى ~~يوم القيامة وقوله تعالى * (قل موتوا بغيظكم) * أنه قال فيه الطبري وكثير ~~من المفسرين هو دعاء عليهم قال القاضي أبو محمد فعلى هذا يتجه أن يدعى ~~عليهم بهذا مواجهة وغير مواجهة أنه قال قوم بل أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأمته أن يواجهوهم بهذا قال القاضي أبو محمد فعلى هذا زال معنى الدعاء ~~وبقي معنى التقريع والإغاظة ويجري المعنى مع قول مسافر بن أبي عمرو (وننمي ~~في ارومتنا ونفقأ عين من حسدا *) وينظر إلى هذا المعنى في قوله * (موتوا ~~بغيظكم) * قوله تعالى * (فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع) * الحج 15 وقوله ~~* (إن الله عليم بذات الصدور) * وعيد يواجهون به على هذا التأويل الأخير في ~~* (موتوا بغيظكم) * وذات الصدور ما تنطوي عليه والإشارة هنا إلى المعتقدات ~~ومن هذا قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه إنما هو ذو بطن بنت خارجة ومنه ~~قولهم الذيب مغبوط بذي بطنه وال (ذات) لفظ مشترك في معان لا يدخل منها في ~~هذه الآية إلا ما ذكرناه سورة آل عمران 120 الحسنة والسيئة في هذه الآية ~~لفظ عام في كل ما يحسن ويسوء وما ذكر المفسرون من الخصب والجدب واجتماع ~~المؤمنين ودخول الفرقة بينهم وغير ذلك من الأقوال فإنما هي أمثلة وليس ذلك ~~باختلاف وذكر تعالى المس في الحسنة ليبين أن بأدنى طروء الحسنة تقع المساءة ~~بنفوس هؤلاء المبغضين ثم عادل ذلك بالسيئة بلفظ الإصابة وهي عبارة عن ~~التمكن لأن الشيء المصيب لشيء فهو متمكن منه أو فيه فدل هذا المنزع البليغ ~~على شدة العداوة إذ هو حقد لا يذهب عند الشدائد بل يفرحون بنزول الشدائد ~~بالمؤمنين وهكذا هي عداوة الحسد في الأغلب ولا سيما في مثل هذا الأمر ~~الجسيم الذي هو ملاك الدنيا والآخرة وقد أنه قال الشاعر (كل العداوة قد ~~ترجى إزالتها * إلا عداوة من عاداك من حسد) البسيط ولما قرر تعالى ms0616 هذا ~~الحال لهؤلاء المذكورين وأوجبت الآية أن يعتقدهم المؤمنون بهذه الصفة جاء ~~قوله تعالى * (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) * تسلية للمؤمنين ~~وتقوية لنفوسهم وشرط ذلك بالصبر والتقوى وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع لا ~~يضركم بكسر الضاد وجزم الراء وهو من ضار يضير PageV01P498 # بمعنى ضر يضر وهي لغة فصيحة وحكى الكسائي ضار يضور ولم يقرأ على هذه ~~اللغة ومن ضار يضير في كتاب الله * (لا ضير) * الشعراء 50 ومنه قول أبي ~~ذؤيب الهذلي (فقيل تحمل فوق طوقك إنها * مطبعة من يأتها لا يضيرها) يصف ~~مدينة والمعنى فليس يضيرها وفي هذا النفي المقدر بالفاء هو جواب الشرط ومن ~~اللفظ قول توبة بن الحمير (وقال أناس لا يضيرك نأيها * بلى كل ما شق النفوس ~~يضيرها) وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي لا يضركم بضم الضاد والراء ~~والتشديد في الراء وهذا من ضر يضر وروي عن حمزة مثل قراءة أبي عمرو وأما ~~إعراب هذه القراءة فجزم وضمت الراء للالتقاء وهو اختيار سيبويه في مثل هذا ~~اتباعا لضمة الضاد ويجوز فتح الراء وكسرها مع إرادة الجزم فأما الكسر فلا ~~أعرفها قراءة وعبارة الزجاج في هذا متجوز فيها إذ يظهر من درج كلامه أنها ~~قراءة وأما فتح الراء من قوله لا يضركم فقرأ به عاصم فيما رواه أبو زيد عن ~~المفضل عنه ويجوز أيضا أن يكون إعراب قوله لا يضركم رفعا إما على تقدير ~~فليس يضركم على نحو تقدم في بيت أبي ذؤيب وإما على نية التقدم على وإن ~~تصبروا كما أنه قال جرير بن عبد الله (يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن ~~يصرع أخوك تصرع) الرجز المراد أنك تصرع وقرأ أبي بن كعب لا يضرركم براءين ~~وذلك على فك الإدغام وهي لغة أهل الحجاز وعليها قوله تعالى في الآية * (إن ~~تمسسكم) * ولغة سائر العرب الإدغام في مثل هذا كله والكيد الاحتيال ~~بالأباطيل وقوله تعالى * (وأكيد كيدا) * الطارق 16 إنما هي تسمية العقوبة ~~باسم الذنب وقوله تعالى * (إن الله بما يعملون ms0617 محيط) * وعيد والمعنى محيط ~~جزاؤه وعقابه وبالقدرة والسلطان وقرأ الحسن بما تعملون بالتاء وهذا إما على ~~توعد المؤمنين في اتخاذ هؤلاء بطانة وإما على توعد هؤلاء المنافقين بتقدير ~~قل لهم يا محمد سورة آل عمران 121 - 122 ذهب الطبري رحمه الله إلى أن هذه ~~الآية متصلة بمعنى ما تقدمها من الآيات والظاهر أنها استقبال أمر آخر لأن ~~تلك مقاولة في شأن منافقي اليهود وهذا ابتداء عتب المؤمنين في أمر واحد ~~فالعامل في * (إذ) * فعل مضمر تقديره واذكر وقال الحسن هذا الغدو المذكور ~~في هذه الآية لتبويء المؤمنين الذي كان في غزوة الأحزاب قال القاضي أبو ~~محمد وخالفه الناس والجمهور على أن ذلك كان في غزوة أحد وفيها نزلت هذه ~~PageV01P499 # الآيات كلها وكان من أمر غزوة أحد أن المشركين اجتمعوا في ثلاثة آلاف رجل ~~وقصدوا المدينة ليأخذوا بثأرهم في يوم بدر فنزلوا عند أحد يوم الأربعاء ~~الثاني عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة ~~وأقاموا هنالك يوم الخميس ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يدبر ~~وينتظر أمر الله تعالى فلما كان في صبيحة يوم الجمعة جمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الناس واستشارهم وأخبرهم أنه كان يرى بقرة تذبح وثلما في ~~ذباب سيفه وأنه يدخل يده في درع حصينة وأنه تأولها المدينة وقال لهم أرى أن ~~لا نخرج إلى هؤلاء الكفار فقال له عبد الله بن أبي ابن سلول أقم يا رسول ~~الله ولا تخرج إليهم بالناس فإن هم أقاموا أقاموا بشر محبس وإن انصرفوا ~~مضوا خائبين وإن جاؤونا إلى المدينة قاتلناهم في الأفنية ورماهم النساء ~~والصبيان بالحجارة من الآطام فوالله ما حاربنا قط عدوا في هذه المدينة إلا ~~غلبناه ولا خرجنا منها إلى عدو إلا غلبنا فوافق هذا الرأي رأي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ورأي جماعة عظيمة من المهاجرين والأنصار وقال قوم من ~~صلحاء المؤمنين ممن كان فاتته بدر يا رسول الله اخرج بنا إلى عدونا وشجعوا ~~الناس ودعوا ms0618 إلى الحرب فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس صلاة ~~الجمعة وقد جشمه هؤلاء الداعون إلى الحرب فدخل إثر صلاته بيته ولبس سلاحه ~~فندم أولئك القوم وقالوا أكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما خرج ~~عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في سلاحه قالوا يا رسول الله أقم إن شئت ~~فإنا لا نريد أن نكرهك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما ينبغي لنبي ~~إذا لبس سلاحه أن يضعها حتى يقاتل) ثم خرج بالناس وسار حتى قرب من عسكر ~~المشركين هناك وبات تلك الليلة وقد غضب عبد الله بن أبي ابن سلول وقال ~~أطاعهم وعصاني فلما كان في صبيحة يوم السبت اعتزم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على السير إلى مناجزة المشركين فنهض وهو في ألف رجل فانعزل عنه عند ~~ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول بثلاثمائة رجل من الناس من منافق ومتبع ~~وقالوا نظن أنكم لا تلقون قتالا ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سبعمائة فهمت عند ذلك بنو حارثة من الأوس وبنو سلمة من الخزرج بالانصراف ~~ورأوا كثافة المشركين وقلة المسلمين وكادوا أن يجبنوا ويفشلوا فعصمهم الله ~~تعالى وذم بعضهم بعضا ونهضوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى أطل على المشركين فتصاف الناس وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قد أمر على الرماة عبد الله بن جبير وكانوا خمسين رجلا ~~وجعلهم يحمون الجبل وراء المسلمين وأسند هو إلى الجبل فلما أضرمت الحرب ~~انكشف المشركون وانهزموا وجعل نساء المشركين تبدو خلاخلهن وهن يسندن في صفح ~~جبل فلما رأى الرماة ذلك قالوا الغنيمة الغنيمة أيها المسلمون وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد أنه قال لهم (لا تبرحوا من هنا ولو رأيتمونا ~~تتخطفنا الطير) فقال لهم عبد الله بن جبير وقوم منهم اتقوا الله واثبتوا ~~كما أمركم نبيكم فعصوا وخالفوا وزالوا متبعين وكان خالد بن الوليد قد تجرد ~~في جريدة خيل وجاء ms0619 من خلف المسلمين حيث كان الرماة فحمل على الناس ووقع ~~التخاذل وصيح في المسلمين من مقدمتهم ومن ساقتهم وصرخ صارخ قتل محمد فتخاذل ~~الناس واستشهد من المسلمين نيف على سبعين أنه قال مكي أنه قال مالك رحمه ~~الله قتل من المهاجرين يوم أحد أربعة ومن الأنصار سبعون وتحيز رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أعلى الجبل PageV01P500 # وتحاوز الناس هذا مختصر من القصة يتركب عليه تفسير الآية وأمر أحد بطوله ~~وما تخلله من الأفعال والأقوال مستوعب في كتب السير وليس هذا التعليق مما ~~يقتضي ذكره وحكى مكي عن السدي ما يظهر منه أن القتال كان يوم الجمعة وحكى ~~عنه الطبري أن نزول أبي سفيان بأحد كان في الثالث من شوال وذلك كله ضعيف ~~وقال النقاش وقعة أحد في الحادي عشر من شوال وذلك خطأ أنه قال الطبري وغيره ~~فغدو رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة إلى التدبير مع الناس ~~واستشارتهم هو الذي عبر عنه بقوله تعالى * (تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال) * ~~قال القاضي ولا سيما أن غدو النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ورأيه أن لا ~~يخرج الناس فكان لا يشك في نفسه أن يقسم أقطار المدينة على قبائل الأنصار ~~وقال غير الطبري بل نهوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة بعد الصلاة ~~هو غدوه وبوأ المؤمنين في وقت حضور القتال وقيل ذلك في ليلته وسماه غدوا إذ ~~كان قد اعتزم التدبير والشروع في الأمر من وقت الغدو قال القاضي أبو محمد ~~ولا سيما أن صلاة الجمعة ربما كانت قبل الزوال حسبما وردت بذلك أحاديث ~~فيجيء لفظ الغدو متمكنا وقيل إن الغدو المذكور هو غدوة يوم السبت إلى ~~القتال ومن حيث لم يكن في تلك الليلة موافقا للغدو فهو كأنه كان في أهله ~~وبوأ المسلمين بأمره الرماة وبغير ذلك من تدبيره مصاف الناس و * (تبوئ) * ~~معناه تعين لهم مقاعد يتمكنون فيها ويثبتون تقول تبوأت مكان كذا إذا حللته ~~حلولا متمكنا تثبت فيه ومنه قول تعالى * (نتبوأ من ms0620 الجنة حيث نشاء) * الزمر ~~74 ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار ومنه قول الشاعر (كم صاحب لي صالح * بوأته بيدي لحدا) مجزوء الكامل ~~مرفل ومنه قول الأعشى (وما بوأ الرحمن بيتك منزلا * بشرقي أجياد الصفا ~~والمحرم) الطويل وقوله تعالى * (مقاعد) * جمع مقعد وهو مكان القعود وهذا ~~بمنزلة قولك مواقف ولكن لفظة القعود أدل على الثبوت ولا سيما أن الرماة ~~إنما كانوا قعودا وكذلك كانت صفوف المسلمين أولا والمبارزة والسرعان يجولون ~~وقوله * (والله سميع) * أي ما تقول ويقال لك وقت المشاورة وغيره و * (إذ) * ~~الثانية بدل من الأولى و * (همت) * معناه أرادت ولم تفعل والفشل في هذا ~~الموضع هو الجبن الذي كاد يلحق بني سلمة وبني حارثة والفشل في البدن هو ~~الإعياء والتبليح والفشل في الرأي هو العجز والحيرة وفساد العزم وقال جابر ~~بن عبد الله ما وددنا أنها لم تنزل لقوله تعالى * (والله وليهما) * وقوله * ~~(وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * أمر في ضمنه التغبيط للمؤمنين بمثل ما فعله ~~بنو حارثة وبنو سلمة من المسير مع النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ عبد الله ~~بن مسعود تبوىء للمؤمنين بلام الجر وقرأ والله وليهم على معنى الطائفتين لا ~~على اللفظ PageV01P501 # سورة آل عمران 123 - 125 لما أمر الله تعالى بالتوكل عليه ذكر بأمر بدر ~~الذي كان ثمرة التوكل على الله والثقة به فمن أنه قال من المفسرين إن قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين * (ألن يكفيكم) * كان في غزوة بدر فيجيء ~~التذكير بأمر بدر وبأمر الملائكة وقتالهم فيه مع المؤمنين محرضا على الجد ~~والتوكل على الله ومن أنه قال إن قول النبي صلى الله عليه وسلم * (ألن ~~يكفيكم) * الآية إنما كان في غزوة أحد كان قوله تعالى * (ولقد نصركم الله ~~ببدر) * إلى * (تشكرون) * اعتراضا بين الكلام جميلا والنصر ببدر هو المشهور ~~الذي قتل فيه صناديد قريش وعلى ذلك اليوم انبنى الإسلام وكانت بدر يوم سبعة ~~عشر من رمضان يوم جمعة لثمانية عشر شهرا ms0621 من الهجرة وبدر ماء هنالك سمي به ~~الموضع وقال الشعبي كان ذلك الماء لرجل من جهينة يسمى بدرا فبه سمي أنه قال ~~الواقدي فذكرت هذا لعبد الله بن جعفر ومحمد بن صالح فأنكراه وقالا بأي شيء ~~سميت الصفراء والجار وغير ذلك من المواضع أنه قال وذكرت ذلك ليحيى بن ~~النعمان الغفاري فقال سمعت شيوخا من بني غفار يقولون هو ماؤنا ومنزلنا وما ~~ملكه أحد قط يقال له بدر وما هو من بلاد جهينة إنما هي بلاد غفار أنه قال ~~الواقدي فهذا المعروف عندنا وقوله تعالى * (وأنتم أذلة) * معناه قليلون ~~وذلك أنهم كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا وكان عدوهم ما بين ~~التسعمائة إلى الألف و * (أذلة) * جمع ذليل واسم الذل في هذا الموضع مستعار ~~ولم يكونوا في أنفسهم إلا أعزة ولكن نسبتهم إلى عدوهم وإلى جميع الكفار في ~~أقطار الأرض يقتضي عند التأمل ذلتهم وأنهم مغلوبون وقد أنه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك اليوم (اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد) وهذه ~~الاستعارة كاستعارة الكذب في قوله في الموطأ كذب كعب وكقوله كذب أبو محمد ~~وكاستعارة المسكنة لأصحاب السفينة على بعض الأقوال إذ كانت مسكنتهم بالنسبة ~~إلى الملك القادر الغاصب ثم أمر تعالى المؤمنين بالتقوى ورجاهم بالإنعام ~~الذي يوجب الشكر ويحتمل أن يكون المعنى اتقوا الله عسى أن يكون تقواكم شكرا ~~على النعمة في نصره ببدر وقوله تعالى * (إذ تقول) * العامل في * (إذ) * فعل ~~مضمر ويحتمل أن يكون العامل * (نصركم) * وهذا على قول الجمهور إن هذا القول ~~من النبي صلى الله عليه وسلم كان ببدر أنه قال الشعبي والحسن بن أبي الحسن ~~وغيرهما إن هذا كان ببدر أنه قال الشعبي بلغ المؤمنين أن كرز بن جابر بن ~~حسل المحاربي محارب فهر قد جاء في مدد للمشركين فغم ذلك المؤمنين فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين عن أمر الله تعالى هذه المقالة فصبر ~~المؤمنون واتقوا وهزم المشركون وبلغت الهزيمة كرزا ومن معه فانصرفوا ولم ~~يأتوا ms0622 من فورهم ولم يمد المؤمنون بالملائكة وكانت الملائكة بعد ذلك تحضر ~~حروب النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P502 # مددا وهي تحضر حروب المسلمين إلى يوم القيامة قال القاضي وخالف الناس ~~الشعبي في هذه المقالة وتظاهرت الروايات بأن الملائكة حضرت بدرا وقاتلت ومن ~~ذلك قول أبي أسيد مالك بن ربيعة لو كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري لأريتكم ~~الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى ومنه حديث الغفاري وابن ~~عمه اللذين سمعا من الصحابة أقدم حيزوم فانكشف قناع قلب أحدهما فمات مكانه ~~وتماسك الآخر وقال ابن عباس لم تقاتل الملائكة في يوم من الأيام إلا يوم ~~بدر وكانوا يكونون في سائر الأيام عددا ومددا لا يضربون ومن ذلك قول أبي ~~سفيان بن الحارث لأبي لهب ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا ~~يقتلون ويأسرون وعلى ذلك فوالله ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق ~~بين السماء والأرض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء ومن ذلك أن أبا اليسر كعب ~~بن عمرو الأنصاري أحد بني سلمة أسر يوم بدر العباس بن عبد المطلب وكان أبو ~~اليسر رجلا مجموعا وكان العباس رجلا طويلا جسيما فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لقد أعانك عليه ملك كريم) الحديث بطوله وقد أنه قال بعض الصحابة كنت ~~يوم بدر أتبع رجلا من المشركين لأضربه بسيفي فلما دنوت منه وقع رأسه قبل أن ~~يصل سيفي إليه فعلمت أن ملكا قتله وقال قتادة ابن دعامة أمد الله المؤمنين ~~يوم بدر بخمسة آلاف من الملائكة أنه قال الطبري وقال آخرون إن الله وعد ~~المؤمنين يوم بدر أن يمدهم في حروبهم كلها إن صبروا واتقوا فلم يفعلوا ذلك ~~إلا في يوم الأحزاب فأمدهم حين حاصروا قريظة ثم أدخل تحت هذه الترجمة عن ~~عبد الله بن أبي أوفى أنه أنه قال حاصرنا قريظة مدة فلم يفتح علينا فرجعنا ~~فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا بغسل يريد أن يغسل رأسه إذ جاءه ~~جبريل عليه السلام ms0623 فقال وضعتم أسلحتكم ولم تضع الملائكة أوزارها فلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأسه بخرقة ولم يغسله ونادى فينا فقمنا كالين ~~متعبين حتى أتينا قريظة والنضير فيومئذ أمدنا الله بالملائكة بثلاثة آلاف ~~وفتح لنا فتحا يسيرا فانقلبنا بنعمة من الله وفضل وقال عكرمة كان الوعد يوم ~~بدر فلم يصبروا يوم أحد ولا اتقوا فلم يمدوا ولو مدوا لم يهزموا وقال ~~الضحاك كان هذا الوعد والمقالة للمؤمنين يوم أحد ففر الناس وولوا مدبرين ~~فلم يمدهم الله وإنما مدوا يوم بدر بألف من الملائكة مردفين وقال ابن زيد ~~أنه قال المسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهم ينتظرون ~~المشركين يا رسول الله أليس يمدنا الله كما أمدنا يوم بدر فقال لهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم * (ألن يكفيكم) * الآية وإنما أمدهم يوم بدر بألف أنه ~~قال ابن زيد فلم يصبروا وقوله تعالى * (ألن يكفيكم) * تقرير على اعتقادهم ~~الكفاية في هذا العدد من الملائكة ومن حيث كان الأمر بينا في نفسه أن ~~الملائكة كافية بادر المتكلم إلى الجواب ليبني ما يستأنف ممن قوله عليه ~~فقال * (بلي) * وهي جواب المقررين وهذا يحسن في الأمور البينة التي لا محيد ~~في جوابها ونحوه قوله تعالى " قل أي شيء أكبر شهادة قل الله " الأنعام 19 ~~وفي مصحف أبي بن كعب ألا يكفيكم وقد مضى القول في قوله * (ويمدهم في ~~طغيانهم) * البقرة 15 وقرأ الحسن بن أبي الحسن بثلاثة آلاف يقف على الهاء ~~وكذلك بخمسة آلاف ووجه هذه القراءة ضعيف لأن المضاف والمضاف إليه يقتضيان ~~الاتصال إذ هما كالاسم الواحد وإنما الثاني كمال للأول والهاء إنما هي ~~أمارة وقف فيقلق الوقف في موضع إنما هو للاتصال لكن قد جاء نحو هذا ~~PageV01P503 # للعرب في مواضع فمن ذلك ما حكاه الفراء أنهم يقولون أكلت لحما شاة يريدون ~~لحم شاة فمطلوا الفتحة حتى نشأت عنها ألف كما قالوا في الوقف قالا يريدون ~~أنه قال ثم مطلوا الفتحة في القوافي ونحوها من مواضع الروية والتثبت ومن ~~ذلك في ms0624 الشعر قول الشاعر عنترة (ينباع من ذفرى غضوب جسرة *) الرجز يريد ~~ينبع فمطل ومنه قول الآخر (أقول إذ جرت على الكلكال * يا ناقتا ما جلت من ~~مجال) الرجز يريد على الكلكل فمطل ومنه قول الآخر لابن هرمة (فأنت من ~~الغوائل حين ترمي * ومن ذم الرجال بمنتزاح) الوافر يريد بمنتزح أنه قال أبو ~~الفتح فإذا جاز أن يعترض هذا التمادي بين أثناء الكلمة الواحدة جاز التمادي ~~والتأني بين المضاف والمضاف إليه إذ هما في الحقيقة اثنان وقرأ ابن عامر ~~وحده منزلين بفتح النون والزاي مشددة وقرأ الباقون منزلين بسكون النون وفتح ~~الزاي مخففة وقرأ ابن أبي عبلة منزلين بفتح النون وكسر الزاي مشددة معناها ~~ينزلون النصر وحكى النحاس قراءة ولم ينسبها منزلين بسكون النون وكسر الزاي ~~خفيفة وفسرها بأنهم ينزلون النصر و * (بلي) * جواب للنفي الذي في * (الن) * ~~وقد تقدم معناه ثم ذكر تعالى الشرط الذي معه يقع الإمداد وهو الصبر والتقى ~~والفور النهوض المسرع إلى الشيء مأخوذ من فور القدر والماء ونحوه ومنه قوله ~~تعالى * (وفار التنور) * هود 40 فالمعنى ويأتوكم في نهضتكم هذه أنه قال ابن ~~عباس (من فورهم هذا) معناه من سفرهم هذا أنه قال الحسن والسدي معناه من ~~وجههم هذا وقاله قتادة وقال مجاهد وعكرمة وأبو صالح مولى أم هاني من غضبهم ~~هذا قال القاضي وهذا تفسير لا يخص اللفظة قد يكون الفور لغضب ولطمع ولرغبة ~~في أجر ومنه الفور في الحج والوضوء وقرأ أبو عمرو وابن كثير وعاصم مسومين ~~بكسر الواو وقرأ الباقون مسومين بفتح الواو فأما من قرأ بفتح الواو فمعناه ~~معلمين بعلامات أنه قال أبو زيد الأنصاري السومة العلامة تكون على الشاة ~~وغيرها يجعل عليها لون يخالف لونها لتعرف وروي أن الملائكة أعلمت يومئذ ~~بعمائم بيض حكاه المهدوي عن الزجاج إلا جبريل عليه السلام فإنه كان بعمامة ~~صفراء على مثال عمامة الزبير بن العوام وقاله ابن إسحاق وقال مجاهد كانت ~~خيلهم مجزوزة الأذناب والأعراف معلمة النواصي والأذناب بالصوف والعهن وقال ~~الربيع كانت سيماهم أنهم ms0625 كانوا على خيل بلق وقال عباد بن حمزة بن عبد الله ~~بن الزبير نزلت الملائكة في سيما الزبير عليهم عمائم صفر وقال ذلك عروة ~~وعبد الله ابنا الزبير وقال عبد الله كانت ملاءة صفراء فاعتم الزبير بها ~~ومن قرأ مسمومين بكسر الواو فيحتمل من المعنى مثل ما تقدم أي هم قد أعلموا ~~أنفسهم بعلامة وأعلموا خيلهم ورجح الطبري وغيره هذه القراءة بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال للمسلمين يوم بدر سوموا فإن الملائكة قد سومت فهم ~~على PageV01P504 # هذا مسومون وقال كثير من أهل التفسير إن معنى مسومين بكسر الواو أي هم قد ~~سوموا خيلهم أي أعطوها سومها من الجري والقتال والإحضار فهي سائمة ومنه ~~سائمة الماشية لأنها تركت وسومها من الرعي وذكر المهدوي هذا المعنى في ~~مسومين بفتح الواو أي أرسلوا وسومهم قال القاضي وهذا قلق وقد قاله ابن فورك ~~أيضا سورة آل عمران 126 - 129 الضمير في * (جعله الله) * عائد على الإنزال ~~والإمداد والبشرى مصدر واللام في * (ولتطمئن) * متعلقة بفعل مضمر يدل عليه ~~جعله ومعنى الآية وما كان هذا الإمداد إلا لتستبشروا به وتطمئن به قلوبكم ~~وتروا حفاية الله بكم وإلا فالكثرة لا تغني شيئا إلا أن ينصر الله وقوله * ~~(وما النصر) * يريد للمؤمنين وكذلك أيضا هي الإدالة للكفار من عند الله ~~واللام في قوله * (ليقطع) * متعلقة بقوله * (وما النصر إلا من عند الله) * ~~وعلى هذا لا يكون قطع الطرف مختصا بيوم اللهم إلا أن تكون الألف واللام في ~~النصر للعهد وقيل العامل فيه ولقد نصركم حكاه ابن فورك وهو قلق لأن قوله * ~~(أو يكبتهم) * لا يترتب عليه وقد يحتمل أن تكون اللام في قوله * (ليقطع) * ~~متعلقة ب * ( جعله) * فيكون قطع الطرف إشارة إلى من قتل ببدر على ما أنه ~~قال الحسن وابن إسحاق وغيرهم أو إلى من قتل بأحد على ما أنه قال السدي وقتل ~~من المشركين ببدر سبعون وقتل منهم يوم أحد اثنان وعشرون رجلا وقال السدي ~~قتل منهم ثمانية عشر والأول أصح والطرف الفريق ms0626 ومتى قتل المسلمون كفارا في ~~حرب فقد قطعوا * (طرفا) * لأنه الذي وليهم من الكفار فكأن جميع الكفار رقعة ~~وهؤلاء المقتولون طرف منها أي حاشية ويحتمل أن يكون قوله تعالى * (ليقطع ~~طرفا) * بمنزلة ليقطع دابرا وقوله * (أو يكبتهم) * معناه أو يخزيهم والكبت ~~الصرع لليدين وقال النقاش وغيره التاء بدل من دال كبته أصله كبده أي فعل به ~~يؤذي كبده وإذا نصر الله على أمة كافرة فلا بد من أحد هذين الوجهين إما أن ~~يقتل منهم أو يخيبوا فذلك نوع من الهزم وقوله تعالى " ليس لك من الأمر شيء ~~" توقيف على أن الأمر كله لله وهذا التوقيف يقتضي أنه كان بسبب من جهة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروي في ذلك أنه لما هزم أصحابه وشج في وجهه حتى ~~دخلت بعض حلق الدرع في خده وكسرت رباعيته وارتث بالحجارة حتى صرع لجنبه ~~تحيز عن الملحمة وجعل يمسح الدم من وجهه ويقول لا يفلح قوم فعلوا هذا ~~بنبيهم هكذا لفظ الحديث من طريق أنس بن PageV01P505 # مالك وفي بعض الطرق وكيف يفلح وفي بعضها أن سالما مولى أبي حذيفة كان ~~يغسل الدم عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فأفاق وهو يقول كيف ~~بقوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله فنزلت الآية بسبب هذه المقالة ~~قال القاضي وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لحقه في تلك الحال يأس من فلاح ~~كفار قريش فمالت نفسه إلى أن يستأصلهم الله ويريح منهم فروي أنه دعا عليهم ~~أو استأذن في أن يدعو عليهم وروى ابن عمر وغيره أنه دعا على أبي سفيان ~~والحارث بن هشام وصفوان بن أمية باللعنة إلى غير هذا من معناه فقيل له بسبب ~~ذلك " ليس لك من الأمر شيء " أي عواقب الأمور بيد الله فامض أنت لشأنك ودم ~~على الدعاء إلى ربك أنه قال الطبري وغيره من المفسرين قوله * (أو يتوب ~~عليهم) * عطف على * (يكبتهم) * قال القاضي فقوله " ليس لك من الأمر شيء " ~~اعتراض أثناء الكلام وقوله * (أو يتوب) ms0627 * معناه فيسلمون وقوله * (أو ~~يعذبهم) * معناه في الآخرة بأن يوافوا على الكفر أنه قال الطبري وغيره ~~ويحتمل أن يكون قوله * (أو يتوب) * بمعنى حتى يتوب أو إلى أن يتوب فيجيء ~~بمنزلة قولك لا أفارقك أو تقضيني حقي وكما تقول لا يتم هذا الأمر أو يجيء ~~فلان وقوله تعالى " ليس لك من الأمر شيء " ليس باعتراض على هذا التأويل ~~وإنما المعنى الإخبار لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس يتحصل له من أمر ~~هؤلاء الكفار شيء يؤمله إلا أن يتوب الله عليهم فيسلموا فيرى محمد صلى الله ~~عليه وسلم أحد أمليه فيهم أو يعذبهم الله بقتل في الدنيا أو بنار في الآخرة ~~أو بهما فيرى محمد صلى الله عليه وسلم الأمل الآخر وعلى هذا التأويل فليس ~~في قوله " ليس لك من الأمر شيء " ردع كما هو في التأويل الأول وذلك التأويل ~~الأول أقوى وقرأ أبي بن كعب أو يتوب أو يعذب برفع الباء فيهما المعنى أو هو ~~يتوب ثم قرر تعالى ظلم هؤلاء الكفار ثم أكد معنى قوله " ليس لك من الأمر ~~شيء " بالقول العام وذكر الحجة الساطعة في ذلك وهي ملكه الأشياء إذ ذلك ~~مقتض أن يفعل بحق ملكه ما شاء لا اعتراض عليه ولا معقب لحكمه وذكر أن ~~الغفران أو التعذيب إنما هو بمشيئته وحسب السابق في علمه ثم رجا في آخر ذلك ~~تأنيسا للنفوس وجلبا لها إلى طاعته وذلك كله في قوله تعالى * (ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم) * و " ~~ما " في قوله * (ما في السماوات وما في الأرض) * إشارة إلى جملة العالم ~~فلذلك حسنت " ما " وما ذكر في هذه الآية من أن هذه الآية ناسخة لدعاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم على المشركين كلام ضعيف كله وليس هذا من مواضع الناسخ ~~والمنسوخ سورة آل عمران 130 - 132 هذا النهي عن أكل الربا اعتراض أثناء قصة ~~أحد ولا أحفظ سببا في ذلك مرويا والربا الزيادة PageV01P506 # وقد تقدم ذكر ms0628 مثل هذه الآية وأحكام الربا في سورة البقرة وقوله * ~~(أضعافا) * نصب في موضع الحال ومعناه الربا الذي كانت العرب تضعف فيه الدين ~~فكان الطالب يقول أتقضي أم تربي وقوله * (مضاعفة) * إشارة إلى تكرار ~~التضعيف عاما بعد عام كما كانوا يصنعون فدلت هذه العبارة المؤكدة على شنعة ~~فعلهم وقبحه ولذلك ذكرت حال التضعيف خاصة وقد حرم الله جميع أنواع الربا ~~فهذا هو مفهوم الخطاب إذ المسكوت عنه من الربا في حكم المذكور وأيضا فإن ~~الربا يدخل جميع أنواعه التضعيف والزيادة على وجوه مختلفة من العين أو من ~~التأخير ونحوه و * (النار) * في قوله * (واتقوا النار) * هي اسم الجنس ~~ويحتمل أن تكون للعهد ثم ذكر أنها * (أعدت للكافرين) * أي إنهم هم المقصود ~~والمراد الأول وقد يدخلها سواهم من العصاة فشنع أمر النار بذكر الكفر وحسن ~~للمؤمن أن يحذرها ويبعد بطاعة الله عنها وهذا كما أنه قال في الجنة أعدت ~~للمتقين أي هم المقصود وإن كان يدخلها غيرهم من صبي ومجنون ونحوه ممن لا ~~يكلف ولا يوصف بتقوى هذا مذهب أهل العلم في هذه الآية وحكى الماوردي وغيره ~~عن قوم أنهم ذهبوا إلى أن أكلة الربا إنما توعدهم الله بنار الكفرة إذ ~~النار سبع طبقات العليا منها وهي جهنم للعصاة والخمس للكفار والدرك الأسفل ~~للمنافقين قالوا فأكلة الربا إنما يعذبون يوم القيامة بنار الكفرة لا بنار ~~العصاة وبذلك توعدوا فالألف واللام على هذا في قوله * (واتقوا النار) * ~~إنما هي للعهد ثم أمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله والطاعة هي موافقة الأمر ~~الجاري عند المأمور مع مراد الأمر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ~~أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ~~ومن عصى الأمير فقد عصاني) وقال محمد بن إسحاق إن هذه الآية من قوله تعالى ~~* (وأطيعوا الله) * هي ابتداء المعاتبة في أمر أحد وانهزام من فر وزوال ~~الرماة عن مراكزهم سورة آل عمران 133 - 134 قرأ نافع وابن عامر سارعوا بغير ~~واو وكذلك هي في ms0629 مصاحف أهل المدينة وأهل الشام وقرأ باقي السبعة بالواو أنه ~~قال أبو علي كلا الأمرين شائع مستقيم فمن قرأ بالواو فلأنه عطف الجملة على ~~الجملة ومن ترك الواو فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن ~~العطف بالواو وأمال الكسائي الألف من قوله * (سارعوا) * ومن قوله * ~~(يسارعون في الخيرات) * المؤمنون 61 و * (نسارع لهم في الخيرات) * المؤمنون ~~56 في كل ذلك أنه قال أبو علي والإمالة هنا حسنة لوقوع الراء المكسورة ~~بعدها والمسارعة المبادرة وهي مفاعلة إذ الناس كأن كل واحد يسرع ليصل قبل ~~غيره فبينهم في ذلك مفاعلة ألا ترى إلى قوله تعالى * (فاستبقوا الخيرات) * ~~المائدة 48 وقوله * (إلى مغفرة) * معناه سارعوا PageV01P507 # بالتقوى والطاعة والتقرب إلى ربكم إلى حال يغفر الله لكم فيها أي يستر ~~ذنوبكم بعفوه عنها وإزالة حكمها ويدخلكم جنة أنه قال أنس بن مالك ومكحول في ~~تفسير * (سارعوا إلى مغفرة) * معناه إلى تكبيرة الإحرام مع الإمام قال ~~الفقيه القاضي هذا مثال حسن يحتذى عليه في كل طاعة وقوله تعالى * (عرضها ~~السماوات والأرض) * تقديره كعرض السماوات والأرض وهذا كقوله تعالى * (ما ~~خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) * لقمان 28 أي كخلق نفس واحدة وبعثها فجاء ~~هذا الاقتضاب المفهوم الفصيح ومنه قول الشاعر ذو الخرق الطهوي (حسبت بغام ~~راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق) الوافر ومنه قول الآخر (كأن ~~غديرهم بجنوب سلي * نعام فاق في بلد قفار) التقدير صوت عناق وغدير نعام ~~وأما معنى قوله تعالى * (عرضها السماوات والأرض) * فاختلف العلماء في ذلك ~~على ثلاثة مذاهب فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أنه قال تقرن ~~السماوات والأرضون بعضها إلى بعض كما يبسط الثوب فذلك عرض الجنة ولا يعلم ~~طولها إلا الله وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بين المصراعين ~~من أبواب الجنة مسيرة أربعين سنة وسيأتي عليها يوم يزدحم الناس فيها كما ~~تزدحم الإبل إذا وردت خمصا ظماء وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أن في ~~الجنة شجرة يسير الراكب المجد ms0630 في ظلها مائة عام لا يقطعها فهذا كله يقوي ~~قول ابن عباس وهو قول الجمهور إن الجنة أكبر من هذه المخلوقات المذكورة وهي ~~ممتدة عن السماء حيث شاء الله تعالى وذلك لا ينكر فإن في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم ~~ألقيت في فلاة من الأرض وما الكرسي في العرش إلا كحلقة في فلاة من الأرض ~~فهذه مخلوقات أعظم بكثير جدا من السماوات والأرض وقدرة الله تعالى أعظم من ~~ذلك كله) وروى يعلى بن أبي مرة أنه قال لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بحمص شيخا كبيرا قد فند فقال قدمت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلا عن يساره فقلت من صاحبكم ~~الذي يقرأ قالوا معاوية فإذا كتاب هرقل إنك كتبت إلي تدعوني إلى * (جنة ~~عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) * فأين النار فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار) وروى قيس وبن مسلم عن ~~طارق بن شهاب أنه قال جاء رجلان من اليهود من نجران إلى عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقال أحدهما تقولون * (جنة عرضها السماوات والأرض) * أين تكون ~~النار فقال عمر رضي الله عنه أرأيت النهار إذا جاء أين يكون الليل والليل ~~إذا جاء أين يكون النهار فقال اليهودي إنه لمثلها في التوراة فقال له صاحبه ~~لم أخبرته دعه إنه بكل موقن قال القاضي أبو محمد فهذه الآثار كلها هي في ~~طريق واحد من أن قدرة الله تتسع لهذا كله PageV01P508 # وخص العرض بالذكر لأنه يدل متى ذكر على الطول والطول إذا ذكر لا يدل على ~~قدر العرض بل قد يكون الطويل يسير العرض كالخيط ونحوه ومن ذلك قول العرب ~~بلاد عريضة وفلاة عريضة وقال قوم قوله تعالى * (عرضها السماوات والأرض) * ~~معناه كعرض السماوات والأرض كما هي طباقا لا بأن تقرن كبسط الثياب فالجنة ~~في السماء وعرضها كعرضها وعرض ما وراءها من ms0631 الأرضين إلى السابعة وهذه ~~الدلالة على العظم أغنت عن ذكر الطول وقال قوم الكلام جار على مقطع العرب ~~من الاستعارة فلما كانت الجنة من الاتساع والانفساح في غاية قصوى حسنت ~~العبارة عنها بعرضها السماوات والأرض كما تقول لرجل هذا بحر ولشخص كبير من ~~الحيوان هذا جبل ولم تقصد الآية تحديد العرض قال القاضي أبو محمد وجلب مكي ~~هذا القول غير ملخص وأدخل حجة عليه قول العرب أرض عريضة وليس قولهم أرض ~~عريضة مثل قوله * (عرضها السماوات والأرض) * إلا في دلالة ذكر العرض على ~~الطول فقط وكذلك فعل النقاش وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~للفارين يوم أحد (لقد ذهبتم فيها عريضة) وقال ابن فورك الجنة في السماء ~~ويزداد فيها يوم القيامة قال القاضي أبو محمد وفي هذا متعلق المنذر بن سعيد ~~وغيره ممن أنه قال إن الجنة لم تخلق بعد وكذلك النار وهو قول ضعيف وجمهور ~~العلماء عل أنهما قد خلقتا وهو ظاهر كتاب الله تعالى في قوله * (أعدت ~~للمتقين) * و * (أعدت للكافرين) * آل عمران 131 وغير ذلك وهو نص في ~~الأحاديث كحديث الإسراء وغيره مما يقتضي أن ثم جنة قد خلقت وأما من يقول ~~يزاد فيهما فلا ترد عليه الأحاديث لكنه يحتاج إلى سند يقطع العذر و * ~~(أعدت) * معناه يسرت وانتظروا بها ثم وصف تعالى المتقين الذين أعدت لهم ~~الجنة بقوله * (الذين ينفقون) * الآية وظاهر هذه الآية أنها مدح بفعل ~~المندوب إليه أنه قال ابن عباس رضي الله عنهما * (في السراء والضراء) * ~~معناه في العسر واليسر قال القاضي إذ الأغلب أن مع اليسر النشاط وسرور ~~النفس ومع العسر الكراهية وضر النفس وكظم الغيظ رده في الجوف إذا كاد أن ~~يخرج من كثرته فضبطه ومنعه كظم له والكظام السير الذي يشد به فم الزق ~~والقربة وكظم البعير جرته إذا ردها في جوفه وقد يقال لحبسه الجرة قبل أن ~~يرسلها إلى فيه كظم حكاه الزجاج فقال كظم البعير والناقة إذا لم يجترا ومنه ~~قول الراعي (فأفضن بعد كظومهن ms0632 بجرة * من ذي الأباطح أذرعين حقيلا) الكامل و ~~* (الغيظ) * أصل الغضب وكثيرا ما يتلازمان ولذلك فسر بعض الناس * (الغيظ) * ~~بالغضب وليس تحرير الأمر كذلك بل * (الغيظ) * فعل النفس لا يظهر على ~~الجوارح والغضب حال لها معه ظهور في الجوارح وفعل ما ولا بد ولهذا جاز ~~إسناد الغضب إلى الله تعالى إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب عليهم ولا ~~يسند إليه تعالى غيظ وخلط ابن فورك في هذه اللفظة ووردت في كظم الغيظ وملك ~~النفس عند الغضب أحاديث وذلك من أعظم العبادة وجهاد النفس ومنه قول صلى ~~الله عليه وسلم (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من جرعة يتجرعها PageV01P509 # العبد خير له وأعظم أجرا من جرعة غيظ في الله وروى أبو هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله ~~أمنا وإيمانا والعفو عن الناس من أجل ضروب فعل الخير وهذا حيث يجوز للإنسان ~~ألا يعفو وحيث يتجه حقه) وقال أبو العالية * (والعافين عن الناس) * يريد ~~المماليك قال القاضي أبو محمد وهذا حسن على جهة المثال إذ هم الخدمة فهم ~~مذنبون كثيرا والقدرة عليهم متيسرة وإنفاذ العقوبة سهل فلذلك مثل هذا ~~المفسر به وذكر تعالى بعد ذلك أنه * (يحب المحسنين) * فعم هذه الوجوه ~~وسواها من البر وهذا يدلك على أن الآية في المندوب إليه ألا ترى إلى سؤال ~~جبريل عليه السلام فقال ما الإيمان ثم أنه قال ما الإسلام فذكر له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المفروضات ثم أنه قال له ما الإحسان أنه قال (أن ~~تعبد الله كأنك تراه) الحديث سورة آل عمران 135 - 136 ذكر الله تعالى في ~~هذه الآية صنفا دون الصنف الأول فألحقهم بهم برحمته ومنه فهؤلاء هم ~~التوابون وروي في سبب هاتين الآيتين أن الصحابة قالوا يا رسول الله كانت ~~بنو إسرائيل أكرم على الله منا حين كان المذنب منهم يصبح وعقوبته مكتوبة ms0633 ~~على باب داره فأنزل الله هذه الآية توسعة ورحمة وعوضا من ذلك الفعل ببني ~~إسرائيل ويروى أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية وروى أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من عبد يذنب ذنبا ثم يقوم ~~فيتطهر ويصلي ركعتين ويستغفر إلا غفر له) وقوله * (والذين) * عطف جملة ناس ~~على جملة أخرى وليس * (الذين) * بنعت كرر معه واو العطف لأن تلك الطبقة ~~الأولى تنزه عن الوقوع في الفواحش والفاحشة هنا صفة لمحذوف أقيمت الصفة ~~مقامه التقدير فعلوا فعلة فاحشة وهو لفظ يعم جميع المعاصي وقد كثر اختصاصه ~~بالزنا حتى فسر السدي هذه الآية بالزنا وقال جابر بن عبد الله لما قرأها ~~زنى القوم ورب الكعبة وقال إبراهيم النخعي الفاحشة من الظلم والظلم من ~~الفاحشة وقال قوم الفاحشة في هذه الآية إشارة إلى الكبائر وظلم النفس إشارة ~~إلى الصغائر و * (ذكروا الله) * معناه بالخوف من عقابه والحياء منه إذ هو ~~المنعم المتطول ومن هذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه رحم الله صهيبا لو ~~لم يخف الله لم يعصه و * (استغفروا) * معناه طلبوا الغفران واللام معناها ~~لأجل ذنوبهم ثم اعترض أثناء الكلام قوله تعالى * (ومن يغفر الذنوب إلا ~~الله) * اعتراضا موقفا للنفس داعيا إلى الله مرجيا في عفوه إذا رجع إليه ~~وجاء اسم * (الله) * مرفوعا بعد الاستثناء والكلام موجب حملا على المعنى إذ ~~هو بمعنى وما يغفر الذنوب إلا الله وقوله تعالى * (ولم يصروا) * الإصرار ~~معناه اعتزام الدوام على الأمر وترك الإقلاع عنه ومنه صر الدنانير أي الربط ~~عليها ومنه قول أبي السمال قعنب العدوي علم الله أنها مني صرى PageV01P510 # يريد عزيمة فالإصرار اعتزام البقاء على الذنب ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (لا توبة مع إصرار) وقال أيضا (ما أصر من استغفر) واختلفت عبارة ~~المفسرين في الإصرار فقال قتادة هو الذي يمضي قدما في الذنب لا تنهاه مخافة ~~الله وقال الحسن إتيان العبد الذنب هو الإصرار حتى يتوب وقال مجاهد * (لم ms0634 ~~يصروا) * معناه لم يمضوا وقال السدي الإصرار هو ترك الاستغفار والسكوت عنه ~~مع الذنب وقوله تعالى * (وهم يعلمون) * أنه قال السدي معناه وهم يعلمون ~~أنهم قد أذنبوا وقال ابن إسحاق معناه وهم يعلمون بما حرمت عليهم وقال آخرون ~~معناه وهم يعلمون أن باب التوبة مفتوح لهم وقيل المعنى وهم يعلمون أني ~~أعاقب على الإصرار ثم شرك تعالى الطائفتين المذكورتين في قوله * (أولئك ~~جزاؤهم) * الآية وهذه تؤذن بأن الله تعالى أوجب على نفسه بهذا الخبر الصادق ~~قبول توبة التائب وليس يجب عليه تعالى من جهة العقل شيء بل هو بحكم الملك ~~لا معقب لأمره وقوله * (ونعم أجر العاملين) * بمنزلة قوله ونعم الأجر لأن ~~نعم وبئس تطلب الأجناس المعرفة أو ما أضيف إليها وليست هذه الآية بمنزلة ~~قوله تعالى " ساء مثل القوم " الأعراف 177 لأن المثل هنا أضيف إلى معهود لا ~~إلى جنس فلذلك قدره أبو علي ساء المثل مثل القوم ويحتمل أن يكون مثل القوم ~~مرتفعا بساء ولا يضمر شيء سورة آل عمران 137 - 139 الخطاب بقوله تعالى * ~~(قد خلت) * للمؤمنين والمعنى لا يذهب بكم إن ظهر الكفار المكذبون عليكم ~~بأحد فإن العاقبة للمتقين وقديما أدال الله المكذبين على المؤمنين ولكن ~~انظروا كيف هلك المكذبون بعد ذلك فكذلك تكون عاقبة هؤلاء وقال النقاش ~~الخطاب ب * (قد خلت) * للكفار قال الفقيه القاضي أبو محمد وذلك قلق و * ~~(خلت) * معناه مضت وسلفت أنه قال الزجاج التقدير أهل سنن والسنن الطرائق من ~~السير والشرائع والملك والفتن ونحو ذلك وسنة الإنسان الشيء الذي يعمله ~~ويواليه ومن ذلك قول خلد الهذلي لأبي ذؤيب (فلا تجزعن من سنة أنت سرتها * ~~فأول راض سنة من يسيرها) وقال سليمان بن قتة (وإن الألى بالطف من آل هاشم * ~~تأسوا فسنوا للكرام التأسيا) وقال لبيد (من معشر سنت لهم آباؤهم * ولكل قوم ~~سنة وإمامها) PageV01P511 # وقال ابن زيد * (قد خلت من قبلكم سنن) * معناه أمثال قال الفقيه الإمام ~~هذا تفسير لا يخص اللفظة وقال تعالى * (فسيروا) * وهذا الأمر قد يدرك ~~بالإخبار دون ms0635 السير لأن الإخبار إنما يكون ممن سار وعاين إذ هو مما يدرك ~~بحاسة البصر وعن ذلك ينتقل خبره فأحالهم الله تعالى على الوجه الأكمل وقوله ~~* (فانظروا) * هو عند الجمهور من نظر العين وقال قوم هو بالفكر وقوله تعالى ~~* (هذا بيان للناس) * أنه قال الحسن الإشارة إلى القرآن وقال قتادة في ~~تفسير الآية هو هذا القرآن جعله الله بيانا للناس عامة وهدى وموعظة للمتقين ~~خاصة وقال بمثله ابن جريج والربيع قال القاضي كونه بيانا للناس ظاهر وهو في ~~ذاته أيضا هدى منصوب وموعظة لكن من عمي بالكفر وضل وقسا قلبه لا يحسن أن ~~يضاف إليه القرآن وتحسن إضافته إلى المتقين الذين فيهم نفع وإياهم هدى وقال ~~ابن إسحاق والطبري وجماعة الإشارة ب * (هذا) * إلى قوله تعالى * (قد خلت من ~~قبلكم سنن) * الآية أنه قال ابن إسحاق المعنى هذا تفسير للناس إن قبلوه أنه ~~قال الشعبي المعنى هذا بيان للناس من العمى ثم نهى عز وجل المؤمنين عن ~~الوهن لما أصابهم بأحد والحزن على من فقد وعلى مذمة الهزيمة وآنسهم بأنهم * ~~(الأعلون) * أصحاب العاقبة والوهن الضعف واللين والبلى ومنه * (وهن العظم ~~مني) * مريم ومنه قول زهير (فأصبح الحبل منها واهنا خلقا *) البسيط ومن كرم ~~الخلق ألا يهن الإنسان في حربه وخصامه ولا يلين إذا كان محقا وأن يتقصى ~~جميع قدرته ولا يضرع ولو مات وإنما يحسن اللين في السلم والرضى ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن هين لين والمؤمنون هينون لينون ومنه قول ~~الشاعر المنخل الهذلي (لعمرك ما إن أبو مالك * بواه ولا بضعيف قواه) (إذا ~~سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه) المتقارب وفي هذا الأسلوب الذي ~~ذكرته يجري قول النابغة ولا تقعد على ضمد (إلا لمثلك أو من أنت سابقه *) ~~وفيه يجري قول العرب إذا لم تغلب اخلب على من تأوله من المخلب أي حارب ولو ~~بالأظافر وهذا هو فعل عبد الله بن طارق وهو من أصحاب عاصم بن عدي حين نزع ~~يده من القرآن وقاتل حتى قتل ms0636 وفعل المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن ~~الجلاح في يوم بئر معونة ومن رآه من معنى الخلب والخلابة الذي هو الخديعة ~~والمكر فهو رأي دهاة العرب وليس برأي جمهورها ومنه فعل عمرو بن سعيد الأشدق ~~مع عبد الملك بن مروان عند قتله إياه والأمثلة في ذلك كثيرة وأيضا فليس ~~المكر والخديعة بذل محض ولذلك رآه بعضهم وأما قولهم إذا عز أخوك فهن ~~فالرواية الصحيحة المعنى فيه بكسر الهاء بمعنى لن PageV01P512 # واضعف ضعف المطواع وأما الرواية بضم الهاء فهي أمر بالهوان وما أعرف ذلك ~~في شيء من مقاطع العرب وأما الشرع فقد أنه قال النبي عليه السلام لا ينبغي ~~لمؤمن أن يذل نفسه ورأيت لعاصم أن المثل على ضم الهاء إنما هو من الهون ~~الذي هو الرفق وليس من الهوان أنه قال منذر بن سعيد يجب بهذه الآية أن لا ~~يوادع العدو ما كانت للمسلمين قوة فإن كانوا في قطر ما على غير ذلك فينظر ~~الإمام لهم بالأصلح وقوله تعالى * (وأنتم الأعلون) * إخبار بعلو كلمة ~~الإسلام هذا قول الجمهور وظاهر اللفظ وقاله ابن إسحاق وروي عن ابن عباس ~~وابن جريج إنما أنه قال الله لهم ذلك بسبب علوهم في الجبل وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين أنحاز في نفر يسير من أصحابه إلى الجبل فبينما ~~هو كذلك إذ علا خالد بن الوليد عليهم الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (اللهم لا يعلوننا) ثم قام وقام من معه فقاتل أصحابه وقاتل حينئذ عمر ~~بن الخطاب حتى أزالوا المشركين عن رأس الجبل وصعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فيه فأنزل الله تعالى عليه * (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم ~~الأعلون) * وقوله تعالى * (إن كنتم مؤمنين) * يحتمل أن يتعلق الشرط بقوله * ~~(ولا تهنوا ولا تحزنوا) * فيكون المقصد هز النفوس وإقامتها ويحتمل أن يتعلق ~~بقوله * (وأنتم الأعلون) * فيكون الشرط على بابه دون تجوز ويترتب من ذلك ~~الطعن على من نجم نفاقه في ذلك اليوم وعلى من تأود ms0637 إيمانه واضطراب يقينه ~~ألا لا يتحصل الوعد إلا بالإيمان فالزموه ثم أنه قال تعالى تسلية للمؤمنين ~~* (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) * والأسوة مسلاة للبشر ومنه قول ~~الخنساء (ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي) (وما يبكون ~~مثل أخي ولكن * أعزي النفس عنه بالتأسي) الوافر والسلو بالتأسي هو النفع ~~الذي يجره إلى نفسه الشاهد المحدود فلذلك ردت شهادته فيما حد فيه وإن تاب ~~وحسنت حاله والقرح القتل والجراح قاله مجاهد والحسن والربيع وقتادة وغيرهم ~~والمعنى إن مسكم في أحد فقد مس كفار قريش ببدر بأيديكم وقرأ نافع وابن كثير ~~وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية حفص قرح بفتح القاف وقرأ حمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية أبي بكر قرح بضم القاف وكلهم سكن الراء أنه قال أبو علي هما ~~لغتان كالضعف والضعف والكره والكره والفتح أولى لأنها لغة أهل الحجاز ~~والأخذ بها أوجب لأن القرآن عليها نزل قال القاضي أبو محمد هذه القراءات لا ~~يظن إلا أنها مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم وبجميعها عارض جبريل صلى ~~الله عليه وسلم مع طول السنين توسعة على هذه الأمة وتكملة للسبعة الأحرف ~~حسب ما بيناه في صدر هذا التعليق وعلى هذا لا يقال هذه أولى من جهة نزول ~~القرآن بها وإن رجحت قراءة فبوجه غير وجه النزول أنه قال أبو الحسن الأخفش ~~القرح والقرح مصدران بمعنى واحد ومن أنه قال القرح بالفتح الجراحات ~~بأعيانها والقرح بضم القاف ألم الجراحات قبل منه إذا أتى برواية لأن هذا ~~مما لا يعلم بقياس وقال بهذا التفسير الطبري وقرأ الأعمش إن تمسسكم بالتاء ~~من فوق قروح بالجمع فقد PageV01P513 # مس القوم قرح مثله وقرأ محمد بن السميفع اليماني قرح بفتح القاف والراء ~~أنه قال أبو الفتح هي لغة في القرح كالشل والشلل والطرد والطرد هذا مذهب ~~البصريين وليس هذا عندهم من تأثير حرف الحلق وأنا أميل في هذا إلى قول ~~أصحابنا البغداديين في أن لحرف الحلق في مثل هذا أثرا معتمدا وقد سمعت ms0638 بعض ~~بني عقيل يقول نحوه بفتح الحاء يريد نحوه ولو كانت الكلمة مبنية على فتح ~~الحاء لأعلت الواو وكعصاة وفتاة وسمعت غيره يقول أنا محموم بفتح الحاء أنه ~~قال ابن جني ولا قرابة بيني وبين البصريين ولكنها بيني وبين الحق والحمد ~~لله سورة آل عمران 140 - 141 أخبر تعالى على جهة التسلية أن * (الأيام) * ~~على قديم الدهر وغابره أيضا إنما جعلها دولا بين البشر أي فلا تنكروا أن ~~يدال عليكم الكفار وقال تعالى * (نداولها) * فهي مفاعلة من جهة واحدة وإنما ~~ساغ ذلك لأن المداولة منه تعالى هي بين شيئين فلما كان ذلك الفريقان ~~يتداولان حسن ذلك والدولة بضم الدال المصدر والدولة بفتح الدال الفعلة ~~الواحد من ذلك فلذلك يقال في دولة فلان لأنها مرة في الدهر وسمع بعض العرب ~~الأقحاح قارئا يقرأ هذه الآية فقال إنما هو وتلك الأيام نداولها بين العرب ~~فقيل له إنما هو بين الناس فقال إنا لله ذهب ملك العرب ورب الكعبة وقوله ~~تعالى * (وليعلم الله الذين آمنوا) * دخلت الواو لتؤذن أن اللام متعلقة ~~بمقدر في آخر الكلام تقديره وليعلم الله الذين آمنوا فعل ذلك وقوله تعالى * ~~(وليعلم) * معناه ليظهر في الوجود إيمان الذين قد علم أزلا أنهم يؤمنون ~~وليساوق علمه إيمانهم ووجودهم وإلا فقد علمهم في الأول وعلمه تعالى لا يطرأ ~~عليه التغيير ونحو هذا أن يضرب حاكم أحدا ثم يبين سبب الضرب ويقول فعلت هذا ~~التبيين لأضرب مستحقا معناه ليظهر أن فعلي وافق استحقاقه وقوله تعالى * ~~(ويتخذ منكم شهداء) * معناه أهل فوز في سبيله حسبما ورد في فضائل الشهيد ثم ~~أخبر تعالى أن إدالته الكفار على المؤمنين إنما هي * (ليمحص) * المؤمنين ~~وأن إدالة المؤمنين على الكفار إنما هي لمحق الكفار هذا مقتضى ألفاظ الآية ~~وقد أنه قال ابن عباس وغيره جعل الله الدولة لرسوله يوم بدر وعليه يوم أحد ~~وذهب كثير من أهل العلم إلى العبارة عن إدالة المؤمنين بالنصر وعن إدالة ~~الكفار بالإدالة وروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث ms0639 إنهم يدالون ~~كما تنصرون والتمحيص التنقية قال الخليل التمحيص من العيب يقال محص الحبل ~~إذا زال عنه بكثرة مره على اليد زئبره واملس هكذا ساق الزجاج اللفظة الحبل ~~ورواها النقاش محص الجمل إذا زال عنه وبره واملس وقال حنيف الحناتم وقد ورد ~~ماء يقال له طويلع إنك لمحص الرشاء بعيد المستقى مطل على الأعداء فالمعنى ~~إنه لبعده يلمس حبله بالطين الحر ومد الأيدي فمعنى الآية أن الله بمحص ~~المؤمنين إذا أدال PageV01P514 # عليهم بأنه ينقي المتشهدين من ذنوبهم وبنقي الأحياء من منافقهم إذ يميزهم ~~وأنه * (يمحق الكافرين) * إذا نصر عليهم أي ينقصهم والمحق الذهاب شيئا شيئا ~~ومنه محاق القمر سورة آل عمران 142 - 143 * (أم) * هي بمعنى الإضراب عن ~~الكلام الأول والترك له وفيها لازم معنى الاستفهام فلذلك قدرها سيبويه ببل ~~وألف الاستفهام و * (حسبتم) * معناه ظننتم وهذه الآية وما بعدها تقريع وعتب ~~لطوائف المؤمنين الذين وقعت منهم الهفوات المشهورة في يوم وأحد وقوله * ~~(ولما يعلم) * نفي مؤكد وهو معادل لقول القائل قد كان كذا فلما أكد هذا ~~الخبر الموجب بقد أكد النفي المعادل له بلما وإذا أنه قال القائل كان كذا ~~فمعادله لم يكن دون تأكيد في الوجهين قاله سيبويه وقرأ جمهور الناس بكسر ~~الميم للالتقاء في قوله * (ولما يعلم) * وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي ~~ولما يعلم بفتح الميم اتباعا لفتحة اللام وقرأ الجمهور ويعلم على النصب ~~بإضمار أن عند البصريين وبواو الصرف عند الكوفيين وروي عن أبي عمرو بن ~~العلاء أنه قرأ ويعلم بالرفع على استئناف الفعل وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~ويحيى بن يعمر وأبو حيوة وعمرو بن عبيد ويعلم بكسر الميم جزما معطوفا على ~~قوله * (ولما يعلم) * ثم خاطب المؤمنين بقوله * (ولقد كنتم تمنون الموت) * ~~والسبب في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة بدر يريد عير ~~قريش مبادرا فلم يوعب الناس معه إذ كان الظن أنه لا يلقى حربا فلما قضى ~~الله ببدر ما قضى وفاز حاضروها بالمنزلة الرفيعة كان المتخلفون ms0640 من المؤمنين ~~عنها يتمنون حضور قتال الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم ليكون منهم في ~~ذلك غناء يلحقهم عند ربهم ونبيهم بمنزلة أهل بدر ولأنس بن النضر في ذلك ~~كلام محفوظ فلما جاء أمر أحد وحضر القتال لم يصدق كل المؤمنين فعاتبهم الله ~~بهذه الآية وألزمهم تعالى تمني الموت من حيث تمنوا لقاء الرجال بالحديد ~~ومضاربتهم به وهي حال في ضمنها في الأغلب الموت ولا يتمناها إلا من طابت ~~نفسه بالموت فصار الموت كأنه المتمنى وإلا فنفس قتل المشرك للمسلم لا يجوز ~~أن يتمنى من حيث هو قتل وإنما تتمنى لواحقه من الشهادة والتنعيم وقرأ ~~الجمهور من قبل أن تلقوه وقرأ الزهري وإبراهيم النخعي من قبل أن تلاقوه ~~وهذه والأولى في المعنى سواء من حيث لقي معناه يتضمن أنه من اثنين وإن لم ~~يكن على وزن فاعل وقرأ مجاهد من قبل بضم اللام وترك الإضافة وجعل * (أن ~~تلقوه) * بدلا من * (الموت) * وقوله تعالى * (فقد رأيتموه) * يريد رأيتم ~~أسبابه وهي الحرب المشتعلة والرجال بأيديهم السيوف وهذا كما أنه قال عمير ~~بن وهب يوم بدر رأيت البلايا تحمل المنايا وكما أنه قال الحارث بن هشام ~~(ووجدت ريح الموت من تلقائهم * في مأزق والخيل لم تتبدد) الكامل ~~PageV01P515 # يريد لقرب الأمر ونحو هذا قول عامر بن فهيرة (لقد رأيت الموت قبل ذوقه *) ~~يريد لما اشتد به المرض وقرأ طلحة بن مصرف فلقد رأيتموه وقوله تعالى * ~~(وأنتم تنظرون) * يحتمل ثلاثة معان أحدها التأكيد للرؤية وإخراجها من ~~الاشتراك الذي بين رؤية القلب ورؤية العين في اللفظ والآخر أن يكون المعنى ~~وأنتم تنظرون في أسباب النجاة والفرار وفي أمر محمد صلى الله عليه وسلم هل ~~قتل أم لا وذلك كله نقض لما كنتم عاهدتم الله عليه وحكى مكي عن قوم أنهم ~~قالوا المعنى وأنتم تنظرون إلى محمد وهذا قول ضعيف إلا أن ينحى به إلى هذا ~~القول الذي ذكرته أنه النظر في أمره هل قتل والاضطراب بحسب ذلك والمعنى ~~الثالث أن يكون قد وقفهم على تمنيهم ms0641 ومعاهدتهم وعلى أنهم رأوا ذلك الذي ~~تمنوا ثم أنه قال على جهة التوبيخ والعتب * (وأنتم تنظرون) * في فعلكم الآن ~~بعد انقضاء الحرب هل وفيتم أم خالفتم كأنه أنه قال وأنتم حسباء أنفسكم ~~فتأملوا قبيح فعلكم وفي هذا التوبيخ على هذا الوجه ضرب جميل من الإبقاء ~~والصون والاستدعاء أنه قال ابن فورك المعنى وأنتم تتأملون الحال في ذلك ~~وتفكرون فيها كيف هي وهذا نحو ما تقدم سورة آل عمران 144 هذا استمرار في ~~عتبهم وإقامة لحجة الله عليهم المعنى أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول ~~كسائر الرسل قد بلغ كما بلغوا ولزمكم أيها المؤمنون العمل بمضمن الرسالة ~~وليست حياة الرسول وبقاؤه بين أظهركم شرطا في ذلك لأن الرسول يموت كما مات ~~الرسل قبله و * (خلت) * معناه مضت وسلفت وصارت إلى الخلاء من الأرض وقرأ ~~جمهور الناس الرسل بالتعريف وفي مصحف ابن مسعود رسل دون تعريف وهي قراءة ~~حطان بن عبد الله فوجه الأولى تفخيم ذكر الرسل والتنويه بهم على مقتضى ~~حالهم من الله تعالى ووجه الثانية أنه موضع تيسير لأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في معنى الحياة ومكان تسوية بينه وبين البشر في ذلك فجيء تنكير الرسل ~~جاريا في مضمار هذا الاقتصاد به صلى الله عليه وسلم وهكذا يفعل في مواضع ~~الاقتصاد بالشيء فمنه قوله تعالى * (وقليل من عبادي الشكور) * سبأ 13 وقوله ~~تعالى * (وما آمن معه إلا قليل) * هود 40 إلى غير ذلك من الأمثلة ذكر ذلك ~~أبو الفتح والقراءة بتعريف الرسل أوجه في الكلام وقوله تعالى * (أفإن مات) ~~* الآية دخلت ألف الاستفهام على جملة الكلام على الحد الذي يخبر به ملتزمه ~~لأن أقبح الأحوال أن يقولوا إن مات محمد أو قتل انقلبنا فلما كان فعلهم ~~ينحو هذا المنحى وقفوا على الحد الذي به يقع الإخبار وقال كثير من ~~PageV01P516 # المفسرين ألف الاستفهام دخلت في غير موضعها لأن الغرض إنما هو أتنقلبون ~~على أعقابكم إن مات محمد فالسؤال إنما هو عن جواب الشرط قال الفقيه القاضي ~~أبو محمد وبذلك ms0642 النظر الذي قدمته يبين وجه فصاحة دخول الألف على الشرط وذلك ~~شبيه بدخول ألف التقريب في قوله * (أو لو كان آباؤهم) * البقرة 170 المائدة ~~104 ونحوه من الكلام كأنك أدخلت التقرير على ما ألزمت المخاطب أنه يقوله ~~والانقلاب على العقب يقتضي التولي عن المنقلب عنه ثم توعد تعالى المنقلب ~~على عقبه بقوله تعالى * (فلن يضر الله شيئا) * لأن المعنى فإنما يضر نفسه ~~وإياها يوبق ثم وعد الشاكرين وهم الذين صدقوا وصبروا ولم ينقلب منهم أحد ~~على عقبيه بل مضى على دينه قدما حتى مات فمنهم سعد بن الربيع وتقضي بذلك ~~وصيته إلى الأنصار ومنهم أنس بن النضر ومنهم الأنصاري الذي ذكر الطبري عنه ~~بسند أنه مر عليه رجل من المهاجرين والأنصاري يتشحط في دمه فقال يا فلان ~~أشعرت أن محمدا قد قتل فقال الأنصاري إن كان محمد قد قتل فإنه قد بلغ ~~فقاتلوا عن دينكم أنه قال الفقيه أبو محمد فهؤلاء أصحاب النازلة يومئذ صدق ~~فعلهم قولهم ثم يدخل في الآية الشاكرون إلى يوم القيامة أنه قال ابن إسحاق ~~معنى * (وسيجزي الله الشاكرين) * أي من أطاعه وعمل بأمره وذكر الطبري بسند ~~عن علي بن أبي طالب وذكر غيره أنه أنه قال في تفسير هذه الآية الشاكرون ~~الثابتون على دينهم أبو بكر وأصحابه وكان يقول أبو بكر أمير الشاكرين وهذه ~~عبارة من علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنما هي إلى صدع أبي بكر رضي الله ~~عنه بهذه الآية في يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم وثبوته في ذلك الموطن ~~وثبوته في أمر الردة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قبض وشاع ~~موته هاج المنافقون وتكلموا وهموا بالاجتماع والمكاشفة أوقع الله تعالى في ~~نفس عمر رضي الله عنه أن النبي لم يقبض فقام بخطبته المشهورة المخوفة ~~للمنافقين برجوع النبي صلى الله عليه وسلم ففت ذلك في أعضاد المنافقين ~~وتفرقت كلمتهم ثم جاء أبو بكر بعد أن نظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسمع كلام عمر ms0643 فقال له اسكت فاستمر عمر في كلامه فتشهد أبو بكر فأصغى الناس ~~إليه فقال أما بعد فإنه من كان يعبد الله تعالى فإن الله حي لا يموت ومن ~~كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات * (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل) * وتلا الآية كلها فبكى الناس ولم يبق أحد إلا قرأ الآية كأن الناس ~~ما سمعوها قبل ذلك اليوم قالت عائشة رضي الله عنها في البخاري فنفع الله ~~بخطبة عمر ثم بخطبة أبي بكر قال الفقيه الإمام أبو محمد فهذا من المواطن ~~التي ظهر فيها شكر أبي بكر وشكر الناس بسببه ثم أخبر تعالى عن النفوس أنها ~~إنما تموت بأجل مكتوب محتوم واحد عند الله تعالى أي فالجبن لا يزيد فيه ~~والشجاعة والإقدام لا تنقص منه وفي هذه الآية تقوية النفوس للجهاد أنه قال ~~ابن فورك وفيها تسلية في موت النبي صلى الله عليه وسلم والعبارة بقوله * ~~(وما كان) * قد تجيء فيما هو ممكن قريب نحو قول أبي بكر الصديق رضي الله ~~عنه ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله وقد تقع في الممتنع ~~عقلا نحو قوله * (ما كان لكم أن تنبتوا شجرها) * النمل 60 فهي عبارة لا ~~صيغة لها ولا تتضمن نهيا كما PageV01P517 # يقول بعض المفسرين وإنما يفهم قدر معناها من قرائن الكلام الذي تجيء ~~العبارة فيه ونفس في هذه الآية اسم الجنس والإذن التمكين من الشيء مع العلم ~~بالشيء المأذون فيه فإن انضاف إلى ذلك قول فهو الأمر وقوله * (كتابا) * نصب ~~على التمييز و * (مؤجلا) * صفة وهذه الآية رد على المعتزلة في قولهم ~~بالأجلين وأما الانفصال عن تعلقهم بقوله تعالى * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) * ~~نوح 4 ونحو هذا من الآيات فسيجيء في مواضعه إن شاء الله تعالى سورة آل ~~عمران 145 - 146 قوله تعالى * (نؤته منها) * مشروط بالمشيئة أي نؤت من شئنا ~~منها ما قدر له بين ذلك قوله تعالى * (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ~~ما نشاء لمن نريد) ms0644 * الإسراء 18 وقرينة الكلام تقتضي أنه لا يؤتى شيئا من ~~الآخرة لأن من كانت نيته من عمله مقصورة على طلب الدنيا فلا نصيب له في ~~الآخرة والأعمال بالنيات وقرينة الكلام في قوله * (ومن يرد ثواب الآخرة ~~نؤته منها) * لا تمنع أن يؤتى نصيبا من الدنيا وقرأ جمهور الناس نؤته ونؤته ~~وسنجزي كلها بنون العظمة وقرأ الأعمش بالياء في الثلاثة وذلك على حذف ~~الفاعل لدلالة الكلام عليه أنه قال ابن فورك في قول الله تعالى * (وسنجزي ~~الشاكرين) * إشارة إلى أنه ينعمهم بنعيم الدنيا لا أنهم يقصرون على الآخرة ~~ثم ضرب تعالى المثل للمؤمنين بمن سلف من صالحي الأمم الذين لم يثنهم عن ~~دينهم قتل الكفار لأنبيائهم فقال * (وكأين من نبي) * الآية وفي * (كأين) * ~~أربع لغات كأين على وزن كعين بفتح العين وكأين على وزن كاعن وكأين على وزن ~~كعين بسكون العين وكان على وزن كعن بكسر العين وأكثر ما استعملت العرب في ~~أشعارها التي على وزن كاعن فمن ذلك قول الشاعر (وكائن رددنا عنكم من مدجج * ~~يجيء أمام القوي يردي مقنعا) الطويل وقال جرير (وكائن بالأباطح من صديق * ~~يراني لو أصبت هو المصابا) الطويل وقال آخر زهير (وكائن ترى من صامت لك ~~معجب * زيادته أو نقصه في التكلم) الطويل وقد جاء في اللغة التي ذكرتها ~~أولا قول الشاعر (كأين في المعاشر من أناس * أخوهم فوقهم وهم كرام) الوافر ~~PageV01P518 # وهذه اللغة هي أصل هذه اللفظة لأنها كاف التشبيه دخلت على أي كما دخلت ~~على ذا في قولك لفلان كذا وكذا وكما دخلت على أن في قولك كأن زيدا أسد لكن ~~بقي لها معنى التشبيه في كأن وزال عنها ذلك في كذا وكذا وفي * (كأين) * ~~وصرفت العرب * (كأين) * في معنى كم التي هي للتكثير وكثر استعمالهم للفظة ~~حتى لعب فيها لسان العرب على اللغات الأربع التي ذكرت وهذا كما لعب في ~~قولهم لعمري حتى قالوا وعملي وكما قالوا أطيب وأيطب وكما قالوا طبيخ في ~~بطيخ فعوملت الكاف وأي معاملة ما هو شيء واحد ms0645 فأما اعتلال لغة من أنه قال ~~كأين على وزن فاعل فإنهم أخذوا الأصل الذي هو كاين فقلبوا الياء قبل الهمزة ~~ونقلت حركة كل واحد منهما إلى أختها فجاء كيا على وزن كيع فحذفوا الياء ~~الثانية المفتوحة تخفيفا كما حذفوا الياء من ميت وهين ولين فقالوا ميت وهين ~~ولين وكما حذفوا الياء الثانية من أي تخفيفا ومنه قول الفرزدق بن غالب ~~التميمي (تنظرت نصرا والسماكين أيهما * علي من الغيث استهلت مواطره) فجاء ~~كيا على وزن كيع فأبدلت هذه الياء الساكنة ألفا مراعاة للفتحة التي قبلها ~~كما قالوا في يوجل يأجل وكما أبدلوا الياء ألفا في طاى وكما أبدلت في آية ~~عند سيبويه إذ أصلها عنده أية على وزن فعلة بسكون العين فجاء كاء ثم كتب ~~هذا التنوين نونا في المصحف فأما قياس اللغة فحذفه في الوقف فكما يقولون ~~مررت بزيد فكذلك يقولون كأي ووقف عليه أبو عمرو بياء دون نون وكذلك روى ~~سورة بن المبارك عن الكسائي ووقف سائر القراء بإثبات النون مراعاة لخط ~~المصحف أنه قال أبو علي ولو قيل إنه لما تصرف في الكلمة بالقلب صارت بمنزلة ~~النون التي من نفس الكلمة وصارت بمنزلة لام فاعل فأقرت في الوقف لكان قولا ~~ويقوي ذلك أنهم لما حذفوا الكلام من قولهم أما لا جعلوها بالحذف ككلمة ~~واحدة فأجازوا الإمالة في ألف لا كما تجوز في التي من نفس الكلمة في ~~الأسماء والأفعال فيوقف على كأين بالنون ولا يتوقف على النون إذا لم تقلب ~~كما لا تميل الألف من لا إذا لم يحذف فعلها قال الفقيه أبو محمد وبهذه ~~اللغة التي فيها هذا القلب قرأ ابن كثير وحده وقرأ سائر السبعة باللغة التي ~~هي الأصل كأين وذهب يونس بن حبيب في كأين إلى أنه فاعل من الكون وقوله ~~مردود إذ يلزم عنه إعراب الكلمة لوم يعربها أحد من العرب وأما اللغة التي ~~هي كأين على وزن كعين فهي قراءة ابن محيصن والأشهب العقيلي وتعليل هذه ~~اللغة أنه علل الأصل الذي هو كأين ms0646 بالتعليل المتقدم فلما جاء كيا على وزن ~~كيعن ترك هؤلاء إبدال الياء الساكنة ألفا كما تقدم في التعليل الأول وقلبوا ~~الكلمة فجعلوها كأين على وزن كعين وحسن هذا من وجهين أحدهما أن التلعب ~~والتصرف في هذه الكلمة مهيع والثاني أنهم راجعوا الأصل الذي هو تقديم ~~الهمزة على الياء وأما اللغة التي هي كان على وزن كع فهي قراءة ابن محيصن ~~أيضا حكاها عنه أبو عمرو الداني وقرأها الحسن بن أبي الحسن إلا أنه سهل ~~الهمزة ياء فقرأ كي في جميع القرآن وتعليل هذه اللغة أنهم حذفوا الألف من ~~كاء الممدودة على وزن كاعن بعد ذلك التصرف كله تخفيفا وهذا كما قالوا أم ~~والله يريدون أما وكما قالوا على لسان الضب (لا أشتهي أن أردا * إلا عرادا ~~عردا) (وصليانا بردا * وعنكثا ملتبدا) المجتث PageV01P519 # أرادوا عاردا وبادرا فحذفوا تخفيفا وهذا كثير في كلامهم * (وكأين) * في ~~هذه الآية في موضع رفع بالابتداء وهي بمنزلة كم وبمعناها تعطي في الأغلب ~~التكثير وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع قتل بضم القاف وكسر التاء مخففة ~~وقرأ الباقون قاتل معه بألف بين القاف والتاء وقرأ قتادة قتل بضم القاف ~~وكسر التاء مشددة على التكثير وقوله تعالى * (قتل) * أنه قال فيه جماعة من ~~المفسرين منهم الطبري إنه مستند إلى ضمير * (نبي) * والمعنى عندهم أن النبي ~~قتل أنه قال ابن عباس في قوله * (وما كان لنبي أن يغل) * آل عمران 161 ~~النبي يقتل فكيف لا يخان وإذا كان هذا ف * (ربيون) * مرتفع بالظرف بلا خلاف ~~وقوله * (معه ربيون) * على هذا التأويل يجوز وأن يكون صفة ل * (نبي) * ~~ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي أسند إليه * (قتل) * فإن جعلته صفة ~~أضمرت للمبتدأ الذي هو * (كأين) * خبرا تقديره في آخر الكلام مضى أو ذهب أو ~~فقد * (فما وهنوا) * وإن جعلت * (معه ربيون) * حالا من الضمير فخبر المبتدأ ~~في قوله * (قتل) * وإذا جعلته صفة فالضمير في * (معه) * عائد على * (النبي) ~~* وإذا جعلته حالا فالضمير في * (معه) * عائد على الضمير ذي الحال ms0647 وعلى كلا ~~الوجهين من الصفة أو الحال " " ف (معه ربيون) متعلق في الأصل بمحذوف وليس ~~متعلقا ب * (قتل) * وقال الحسن بن أبي الحسن وجماعة معه إن * (قتل) * إنما ~~هو مستند إلى قوله * (ربيون) * وهم المقتولون أنه قال الحسن وسعيد بن جبير ~~لم يقتل نبي في حرب قط قال القاضي أبو محمد فعلى هذا القول يتعلق قوله * ~~(معه) * ب * (قتل) * وهذه الجملة " قتل معه ربيون " هي الابتداء ويتصور في ~~قراءة من قرأ قاتل جميع ما ذكرته من التقديرات في قراءة قتل وأما قراءة ~~قتادة قتل فقال أبو الفتح لا يحسن أن يسند الفعل إلا إلى الربيين لما فيه ~~من معنى التكثير الذي لا يجوز أن يستعمل في قتل شخص واحد فإن قيل يستند إلى ~~نبي مراعاة لمعنى كم فالجواب أن اللفظ قد مشى على جهة الإفراد في قوله * ~~(من نبي) * ودل الضمير المفرد في * (معه) * على أن المراد إنما هو التمثيل ~~بواحد واحد فخرج الكلام على معنى كم أنه قال أبو الفتح وهذه القراءة تقوي ~~قول من أنه قال من السبعة إن قتل بتخفيف التاء أو قاتل إنما يستند إلى ~~الربيين ورجح الطبري استناد قتل إلى النبي بدلالة نازلة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وذلك أن المؤمنين إنما تخاذلوا لما قيل قتل محمد فضرب المثل بنبي قتل ~~قال القاضي أبو محمد وإذا لم يسند الفعل إلى نبي فإنما يجيء معنى الآية ~~تثبيت المؤمنين بعد من قتل منهم فقط وترجيح الطبري حسن ويؤيد ذلك ما تقدم ~~من قوله تعالى * (أفإن مات أو قتل) * آل عمران 144 وحجة من قرأ قاتل أنها ~~أعم في المدح لأنه يدخلها فيها من قتل ومن بقي قال الفقيه أبو محمد ويحسن ~~عندي على هذه القراءة إسناد الفعل إلى الربيين وعلى قراءة قتل إسناده إلى ~~نبي وأجمع السبعة وجماعة من الناس على كسر الراء من ربيون وقرأ علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وابن مسعود وابن عباس وعكرمة والحسن وأبو رجاء وعمرو بن ~~عبيد وعطاء بن السائب ms0648 ربيون بضم الراء وروى قتادة عن ابن عباس ربيون بفتح ~~الراء أنه قال ابن جني الفتح في الراء لغة تميم وكلها لغات واختلف الناس في ~~معنى * (ربيون) * فقال ابن مسعود الربيون الألوف من الناس والجمع الكثير ~~وقال ابن عباس * (ربيون) * جموع كثير وقاله الحسن وقتادة وعكرمة ولقول عبد ~~الله بن مسعود وابن PageV01P520 # عباس إنهم الألوف أنه قال بعض المفسرين هم عشرة آلاف فصاعدا أخذ ذلك من ~~بناء الجمع الكثير في قولهما هم الألوف وهذا في الربيين أنهم الجماعات ~~الكثيرة هو من الربة بكسر الراء وهي الجماعة الكثيرة قاله يونس بن حبيب ~~وقال إن قوله تعالى " قتل معه ربيون " منسوبون إليها أنه قال قطرب جماعة ~~العلماء على قول يونس وقال الزجاج يقال إن الربة عشرة آلاف وروي عن ابن ~~عباس وعن الحسن بن أبي الحسن وغيرهما أنهم قالوا * (ربيون) * معناه علماء ~~وقال الحسن فقهاء علماء أنه قال أيضا علماء صبر وهذا القول هو على النسبة ~~إلى الرب إما لأنهم مطيعون له أو من حيث هم علماء بما شرع ويقوي هذا القول ~~في قراءة من قرأ ربيون بفتح الراء وأما في ضم الراء وكسرها فيجيء على تغيير ~~النسب كما قالوا في النسبة إلى الحرم حرمي بكسر الحاء وإلى البصرة بصري ~~بكسر الباء وفي هذا نظر وقال ابن زيد الربانيون الولاة والربيون الرعية ~~الأتباع للولاة قال الفقيه أبو محمد كأن هذا من حيث هم مربوبون وقال النقاش ~~اشتقاق ربي من ربا الشيء يربو إذا كثر فسمي بذلك الكثير العلم قال الفقيه ~~أبو محمد وهذا ضعيف وقال مكي ربي بكسر الراء منسوب إلى الرب لكن كسرت راؤه ~~اتباعا للكسرة والياء اللتين بعد الراء وروي بضم الراء كذلك لكنهم ضموها ~~كما قيل دهري بضم الدال في النسب إلى الدهر وقرأ جمهور الناس فما وهنوا ~~بفتح الهاء وقرأ الأعمش والحسن وأبو السمال وهنوا بكسر الهاء وهما لغتان ~~بمعنى يقال وهن بكسر الهاء يوهن ووهن بفتح الهاء يهن وقرأ عكرمة وأبو ~~السمال أيضا وهنوا بإسكان الهاء وهذا ms0649 الوهن في قوله آنفا * (ولا تهنوا) * ~~آل عمران 139 والضمير في قوله * (فما وهنوا) * عائد على جميع الربيين في ~~قول من أسند قتل إلى نبي ومن أسنده إلى الربيين أنه قال في هذا الضمير إنه ~~يعود على من بقي منهم إذ المعنى يفهم نفسه وقوله تعالى * (وما ضعفوا) * ~~معناه لم يتكسبوا من العجز والإلقاء باليد ما ينبي عن ضعفهم وقوله تعالى * ~~(وما استكانوا) * ذهبت طائفة من النحاة إلى أنه من السكون فوزنه افتعلوا ~~استكنوا فمطلت فتحة الكاف فحدث من مطلها ألف وذهبت طائفة إلى أنه مأخوذ من ~~كان يكون فوزنه على هذا الاشتقاق استفعلوا أصله استكونوا نقلت حركة الواو ~~إلى الكاف وقلبت ألفا كما فعلوا في قولك استعانوا واستقاموا والمعنى أنهم ~~لم يضعفوا ولا كانوا قريبا من ذلك كما تقول ما فعلت كذا ولا كدت فتحذف لأن ~~الكلام يدل على أن المراد وما كدت أن أفعل ومحبة الله تعالى للصابرين ما ~~يظهر عليهم من نصره وتنعيمه سورة آل عمران 147 - 148 هذه الآية في ذكر ~~الربيين أي هذا كان قولهم لا ما قاله بعضكم يا أصحاب محمد من قول من أنه ~~قال نأخذ أمانا من أبي سفيان ومن قول من أنه قال نرجع إلى ديننا الأول ومن ~~قول من فر فلا شك أن قوله PageV01P521 # مناسب لفعله ولو بعض المناسبة إلى غير ذلك مما اقتضته تلك الحال من ~~الأقوال وقرأ السبعة وجمهور الناس قولهم بالنصب ويكون الاسم فيما بعد * ~~(الآ) * وقرأ جماعة من القراء قولهم بالرفع وجعلوا الخبر فيما بعد * (الآ) ~~* روى ذلك حماد بن سلمة عن ابن كثير وأبو بكر عن عاصم ذكره المهدوي ~~واستغفار هؤلاء القوم الممدوحين في هذا الموطن ينحو إلى أنهم رأوا ما نزل ~~من مصائب الدنيا إنما هو بذنوب من البشر وقوله تعالى * (ذنوبنا وإسرافنا في ~~أمرنا) * عبارتان عن معنى قريب بعضه من بعض جاء ذلك للتأكيد ولتعم مناحي ~~الذنوب وكذلك فسر ابن عباس وغيره وقال الضحاك الذنوب عام والإسراف في الأمر ~~أريد به الكبائر خاصة ms0650 وقولهم * (وثبت أقدامنا) * يحتمل أن يجري مع ما قبله ~~من معنى الاستغفار فيكون المعنى اجعلنا دائبين على طاعتك والإيمان بك ~~وتثبيت القدم على هذا استعارة ويحتمل أن يكون في معنى ما بعده من قوله * ~~(وانصرنا على القوم الكافرين) * فيراد ثبوت القدم حقيقة في مواقف الحرب أنه ~~قال ابن فورك في هذا الدعاء رد على القدرية لقولهم إن الله لا يخلق أفعال ~~العبد ولو كان ذلك لم يسغ أن يدعي فيما لا يفعله و * (ثواب الدنيا) * في ~~هذه الآية الظهور على عدوهم قاله ابن إسحاق وقتادة وغيرهما وقال ابن جريج ~~الظفر والغنيمة وفسر بهذا جماعة من المؤلفين في التفسير أنه قال النقاش ليس ~~إلا الظفر والغلبة فقط لأن الغنيمة لم تحلل إلا لهذه الأمة قال الفقيه ~~الإمام وهذا اعتراض صحيح * (وحسن ثواب الآخرة) * الجنة بلا خلاف وعبر بلفظة ~~حسن زيادة في الترغيب وباقي الآية بين سورة آل عمران 149 - 151 الإشارة ~~بقوله * (الذين كفروا) * إلى المنافقين الذين جنبوا المسلمين وقالوا في أمر ~~أحد لو كان محمد نبيا لم يهزم والذين قالوا قد قتل محمد فلنرجع إلى ديننا ~~الأول إلى نحو هذه الأقوال ثم اللفظ يقتضي كل كافر كان في ذلك الوقت ويكون ~~إلى يوم القيامة نهى الله المؤمنين عن طاعتهم و * (بل) * ترك للكلام الأول ~~ودخول في غيره وقرأ جمهور الناس بل الله مولاكم على الابتداء والخبر وهذا ~~تثبيت وقرأ الحسن بن أبي الحسن بل الله بالنصب على معنى بل أطيعوا الله ~~وقوله تعالى * (سنلقي) * استعارة إذ حقيقة الإلقاء إنما هي في الأجرام وهذا ~~مثل قوله تعالى * (والذين يرمون المحصنات) * النور 4 ونحوه قول الفرزدق ~~PageV01P522 # (هما نفثا في في من فمويهما * على النابح العاوي أشد رجام) الطويل وقرأ ~~جمهور الناس سنلقي بنون العظمة وقرأ أيوب السختياني سيلقي بالياء على معنى ~~هو وقرأ ابن عامر والكسائي الرعب بضم العين حيث وقع وقرأ الباقون الرعب ~~بسكون المعنى وهذا كقولهم عنق وعنق وكلاهما حسن فصيح وسبب هذه الآية أنه ~~لما ارتحل أبو سفيان بالكفار ms0651 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي ~~طالب وقال انظر القوم فإن كانوا قد جنبوا الخيل وركبوا الإبل فهم متشمرون ~~إلى مكة وإن كانوا على الخيل فهم عائدون إلى المدينة فمضى علي فرآهم قد ~~جنبوا الخيل فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر وسر المسلمون ثم رجع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فتجهز واتبع المشركين يريهم ~~الجلد فبلغ حمراء الأسد وأن أبا سفيان أنه قال له كفار قريش أحين قتلناهم ~~وهزمناهم ولم يبق إلا الفل والطريد ننصرف عنهم ارجع بنا إليهم حتى نستأصلهم ~~فعزموا على ذلك وكان معبد بن أبي معبد الخزاعي قد جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو على كفره إلا أن خزاعة كلها كانت تميل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له والله يا محمد لقد ساءنا ما أصابك ولوددنا أنك ~~لم ترزأ في أصحابك فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس بما عزمت ~~عليه قريش من الانصراف اشتد ذلك عليهم فسخر الله ذلك الرجل معبد بن أبي ~~معبد وألقى بسببه الرعب في قلوب الكفار وذلك أنه لما سمع الخبر ركب حتى لحق ~~بأبي سفيان بالروحاء وقريش قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فلما رأى أبو سفيان معبدا أنه قال ما وراءك يا معبد أنه قال ~~محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم قد اجتمع ~~إليه من كان تخلف عنه وندموا على ما صنعوا أنه قال ويلك ما تقول أنه قال ~~والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل أنه قال فوالله لقد أجمعنا ~~الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم أنه قال فإني أنهاك عن ذلك والله لقد حملني ما ~~رأيت على أن قلت فيه شعرا أنه قال وما قلت أنه قال قلت (كادت تهد من ~~الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل) (تردي بأسد كرام لا ~~تنابلة * عند اللقاء ولا ميل معازيل) ms0652 (فظلت عدوا أظن الأرض مائلة * لما ~~سموا برئيس غير مخذول) البسيط إلى آخر الشعر فوقع الرعب في قلوب الكفار ~~وقال صفوان بن أمية لا ترجعوا فإني أرى أنه سيكون للقوم قتال غير الذي كان ~~فنزلت هذه الآية في هذا الإلقاء وهي بعد متناولة كل كافر ويجري معها قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (نصرت بالرعب مسيرة شهر) ويظهر أن هذه الفضيلة ~~إنما أعلم صلى الله عليه وسلم بها بعد هذه الأحوال كلها حين امتد ظل ~~الإسلام أنه قال بعض أهل العلم إنه لما أمر الله المؤمن بالصبر ووعده النصر ~~وأخبره أن الرعب ملقى في قلوب الكفار نقص الرعب من كل كافر جزءا مع زيادة ~~شجاعة المؤمن إذ قد وعد النصر فلذلك كلف المؤمن الوقوف للكافرين وقوله ~~تعالى * (بما أشركوا) * هذه باء السبب والمعنى أن المشرك بالله نفسه مقسمة ~~في الدنيا وليس له بالله تعالى ثقة فهو يكره الموت ويستشعر الرعب منه ~~والسلطان الحجة والبرهان ثم أخبر تعالى بعاقبة الكفار في الآخرة ~~PageV01P523 # والمأوى مفعل من أويت إلى المكان إذا دخلته وسكنت فيه والمثوى مفعل من ~~ثويت والتقدير وبئس مثوى الظالمين هي سورة آل عمران 152 جاءت المخاطبة في ~~هذه الآيات بجمع ضمير المؤمنين وإن كانت الأمور التي عاتبهم الله تعالى ~~عليها لم يقع فيها جميعهم ولذلك وجوه من الفصاحة منها وعظ الجميع وزجره إذ ~~من لم يفعل معد أن يفعل إن لم يزجر ومنها الستر والإبقاء على من فعل وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وعد المؤمنين النصر يومئذ على خبر الله ~~تعالى إن صبروا وجدوا فصدق الله الوعد أولا وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صاف المسلمين يومئذ ورتب الرماة على ما قد ذكرناه في صدر تفسير ~~هذه الآيات في قصة أحد فبارز علي بن أبي طالب أبا سعد بن أبي طلحة وهو صاحب ~~لواء المشركين وحمل الزبير وأبو دجانة فهزا عسكر المشركين ونهص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالناس فأبلى حمزة بن عبد المطلب ms0653 وعاصم بن أبي الأقلح ~~وانهزم المشركون وقتل منهم اثنان وعشرون رجلا فهذا معنى قوله تعالى * (إذ ~~تحسونهم بإذنه) * والحس القتل الذريع يقال حسهم إذا استأصلهم قتلا وحس ~~البرد النبات وقال رؤبة (إذا تشكوا سنة حسوسا * تأكل بعد الأخضر اليبيسا) ~~الرجز قال بعض الناس هو مأخوذ من الحاسة والمعنى في حس أفسد الحواس قال ~~القاضي أبو محمد وهذا ضعيف والإذن التمكين مع العلم بالممكن منه وقوله ~~تعالى * (حتى إذا فشلتم) * يحتمل أن تكون * (حتى) * غاية مجردة كأنه أنه ~~قال إلى أن فشلتم ويقوي هذا أن * (إذا) * بمعنى إذ لأن الأمر قد كان تقضى ~~وإنما هي حكاية حال فتستغني * (إذا) * على هذا النظر عن جواب والأظهر ~~الأقوى أن * (إذا) * على بابها تحتاج إلى الجواب وتكون حتى كأنها حرف ~~ابتداء على نحو دخولها على الجمل واختلف النحاة في جواب * (إذا) * فذهبت ~~فرقة إلى أن الجواب قوله * (تنازعتم) * والواو زائدة وحكى المهدوي عن أبي ~~علي أنه أنه قال الجواب قوله * (صرفكم) * و " ثم " زائدة قال القاضي أبو ~~محمد وهذا قول لا يشبه نظر أبي علي وسيبويه والخليل وفرسان الصناعة إن ~~الجواب محذوف مقدر يدل عليه المعنى تقديره انهزمتم ونحوه والفشل استشعار ~~العجز وترك الجد وهذا مما فعله يومئذ قوم والتنازع هو الذي وقع بين الرماة ~~فقال بعضهم الغنيمة PageV01P524 # الغنيمة الحق بنا بالمسلمين وقال بعضهم بل نثبت كما أمرنا * (وعصيتم) * ~~عبارة عن ذهاب من ذهب من الرماة حتى تمكن خالد بن الوليد من غرة المسلمين ~~وقوله تعالى * (من بعد ما أراكم ما تحبون) * بعني من هزم القوم أنه قال ~~الزبير بن العوام والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها ~~مشمرات هاربات ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حين ~~كشفنا القوم عنه يريدون النهب وخلوا ظهورنا للخيل فأتينا من أدبارنا وصرخ ~~صارخ ألا إن محمدا قد قتل فانكفأنا وانكفأ علينا القوم وقوله تعالى * (منكم ~~من يريد الدنيا) * إخبار عن الذين حرصوا على الغنيمة وكان المال همهم قاله ~~ابن ms0654 عباس وسائر المفسرين وقال عبد الله بن مسعود ما كنت أرى أن أحدا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد * ~~(منكم من يريد الدنيا) * وقوله تعالى * (ومنكم من يريد الآخرة) * إخبار عن ~~ثبوت من الرماة مع عبد الله بن جبير امتثالا للأمر حتى قتلوا ويدخل في هذا ~~أنس بن النضر وكل من جد ولم يضطرب من المؤمنين وقوله تعالى * (ليبتليكم) * ~~معناه لينزل بكم ذلك البلاء من القتل والتمحيص وقوله تعالى * (ولقد عفا ~~عنكم) * إعلام بأن الذنب كان يستحق أكثر مما نزل وهذا تحذير والمعنى ولقد ~~عفا عنكم بأن لم يستأصلوكم فهو بمنزلة ولقد أبقى عليكم ويحتمل أن يكون ~~إخبارا بأنه عفا عن ذنوبهم في قصة أحد فيكون بمنزلة العفو المذكور بعد ~~وبالتفسير الأول أنه قال ابن جريج وابن إسحاق وجماعة من المفسرين وقال ~~الحسن بن أبي الحسن قتل منهم سبعون وقتل عم النبي صلى الله عليه وسلم وشج ~~في وجهه وكسرت رباعيته وإنما العفو أن لم يستأصلهم هؤلاء مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي سبيل الله غضاب لله يقاتلون أعداء الله نهوا عن شيء ~~فضيعوه فوالله ما تركوا حتى غموا بهذا الغم فأفسق الفاسقين اليوم يجترم كل ~~كبيرة ويركب كل داهية ويسحب عليها ثيابه ويزعم أن لا بأس عليه فسوف يعلم ~~سورة آل عمران 153 العامل في * (إذ) * قوله * (عفا) * آل عمران 152 وقرأ ~~جمهور الناس بضم التاء وكسر العين من أصعد ومعناه ذهب في الأرض وفي قراءة ~~أبي بن كعب إذ تصعدون في الوادي قال القاضي أبو محمد والصعيد وجه الأرض ~~وصعدة اسم من أسماء الأرض فأصعد معناه دخل في الصعيد كما أصبح دخل في ~~الصباح إلى غير ذلك والعرب تقول أصعدنا من مكة وغيرها إذا استقبلوا سفرا ~~بعيدا وأنشد أبو عبيدة لحادي الإبل (قد كنت تبكين على الإصعاد * فالآن صرحت ~~وصاح الحادي) الرجز PageV01P525 # وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو عبد الرحمن واليزيد ومجاهد وقتادة إذ ~~تصعدون بفتح التاء ms0655 والعين من صعد إذا علا والمعنى بهذا صعود من صعد في ~~الجبل والقراءة الأولى أكثر وقوله تعالى * (ولا تلوون) * مبالغة في صفة ~~الانهزام وهو كما أنه قال دريد (وهل يرد المنهزم شيء *) وهذا أشد من قول ~~امرئ القيس (أخو الجهد لا يلوي على من تعذرا *) الطويل وقرأ ابن محيصن وابن ~~كثير في رواية شبل إذ يصعدون ولا يلوون بالياء فيهما على ذكر الغيب وقرأ ~~بعض القراء ولا تلؤون بهمز الواو المضمومة وهذه لغة وقرأ بعضهم ولا تلون ~~بضم اللام وواو واحدة وهي قراءة متركبة على لغة من همز الواو المضمومة ثم ~~نقلت حركة الهمزة إلى اللام وحذفت إحدى الواوين الساكنتين وقرأ الأعمش ~~وعاصم في رواية أبي بكر تلوون بضم التاء من ألوى وهي لغة وقرأ حميد بن قيس ~~على أحد بضم الألف والحاء يريد الجبل والمعنى بذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه كان على الجبل والقراءة الشهيرة أقوى لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن على الجبل إلا بعد ما فر الناس عنه وهذه الحال من إصعادهم إنما ~~كانت وهو يدعوهم وروي أنه كان ينادي إلي عباد الله والناس يفرون وفي قوله ~~تعالى * (في أخراكم) * مدح للنبي صلى الله عليه وسلم فإن ذلك هو موقف ~~الابطال في أعقاب الناس ومنه قول الزبير بن باطا ما فعل مقدمتنا إذ حملنا ~~وحاميتنا إذ فررنا وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس ومنه ~~قول سلمة بن الأكوع كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقوله تعالى * (فأثابكم) * معناه جازاكم على صنيعكم وسمي الغم ثوابا ~~على معنى أنه القائم في هذه النازلة مقام الثواب وهذا كقوله (تحية بينهم ~~ضرب وجيع *) الوافر وكقول الآخر الفرزدق (أخاف زيادا أن يكون عطاؤه * أداهم ~~سودا أو محدرجة سمرا) الطويل فجعل القيود والسياط عطاء ومحدرجة بمعنى ~~مدحرجة واختلف الناس في معنى قوله تعالى * (غما بغم) * فقال قوم المعنى ~~أثابكم غما بسبب الغم الذي أدخلتموه على رسول الله صلى الله ms0656 عليه وسلم ~~وسائر المؤمنين بفشلكم وتنازعكم وعصيانكم قال القاضي أبو محمد فالباء على ~~هذا باء السبب وقال قوم * (أثابكم غما بغم) * الذي أوقع على أيديكم بالكفار ~~يوم بدر قال القاضي أبو محمد فالباء باء معادلة كما أنه قال أبو سفيان يوم ~~بيوم بدر والحرب سجال وقالت جماعة كبيرة من المتأولين المعنى أثابكم غما ~~على غم أو غما مع غم وهذه باء الجر المجرد واختلفوا في ترتيب هذين الغمين ~~فقال قتادة ومجاهد الغم الأول أن سمعوا ألا إن محمدا قد قتل والثاني القتل ~~PageV01P526 # والجراح الواقعة فيهم وقال الربيع وقتادة أيضا بعكس هذا الترتيب وقال ~~السدي ومجاهد أيضا وغيرهما بل الغم الأول هو قتلهم وجراحهم وكل ما جرى في ~~ذلك المأزق والغم الثاني هو إشراف أبي سفيان على النبي ومن كان معه ذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى قوم من ~~أصحابه قد علوا صخرة في سفح الجبل فمشى نحوهم فأهوى إليه رجل بسهم ليرميه ~~فقال أنا رسول الله ففرحوا بذلك وفرح هو صلى الله عليه وسلم إذ رأى من ~~أصحابه الامتناع ثم أخذوا يتأسفون على ما فاتهم من الظفر وعلى من مات من ~~أصحابهم فبينما هم كذلك إذ أشرف عليهم أبو سفيان من علو في خيل كثيرة فنسوا ~~ما نزل بهم أولا وأهمهم أمر أبي سفيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ليس لهم أن يعلونا اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد) ثم ندب أصحابه ~~فرموهم بالحجارة وأغنى هنالك عمر بن الخطاب حتى أنزلوهم واختلفت الروايات ~~في هذه القصة من هزيمة أحد اختلافا كثيرا وذلك أن الأمر هول فكل أحد وصف ما ~~رأى وسمع أنه قال كعب بن مالك أول من ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ~~رأيت عينيه تزهران تحت المغفر وروي أن الخيل المستعلية إنما كانت حملة خالد ~~بن الوليد وأن أبا سفيان إنما دنا والنبي صلى الله عليه وسلم في عرعرة ~~الجبل ولأبي سفيان في ذلك ms0657 الموقف قول كثير ولعمر معه مراجعة محفوظة ~~اختصرتها إذ لا تخص الآية وقوله تعالى * (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم) * ~~معناه من الغنيمة و * (ما أصابكم) * معناه من القتل والجرح وذل الانهزام ~~وما نيل من نبيكم قال القاضي أبو محمد واللام من قوله * (لكيلا) * متعلقة ~~بأثابكم المعنى لتعلموا أن ما وقع بكم إنما هو بجنايتكم فأنتم آذيتم أنفسكم ~~وعادة البشر أن جاني الذنب يصبر للعقوبة وأكثر قلق المعاقب وحزنه إنما هو ~~مع ظنه البراءة بنفسه وفي قوله تعالى * (والله خبير بما تعملون) * توعد ثم ~~ذكر الله تعالى أمر النعاس الذي أمن به المؤمنين فغشي أهل الإخلاص وذلك أنه ~~لما ارتحل أبو سفيان من موضع الحرب أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ~~بحضرة أصحابه المتحيزين في تلك الساعة إليه اذهب فانظر إلى القوم فإن جنبوا ~~الخيل فهم ناهضون إلى مكة وإن كانوا على خيلهم فهم عامدون إلى المدينة ~~فاتقوا الله واصبروا ووطنهم على القتال فمضى علي ثم رجع فأخبر أنهم جنبوا ~~الخيل وقعدوا على أثقالهم عجالا فآمن الموقنون المصدقون رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وألقى الله عليهم النعاس وبقي المنافقون والذين في قلوبهم مرض لا ~~يصدقون بل كان ظنهم أن أبا سفيان يؤم المدينة ولا بد فلم يقع على أحد منهم ~~نوم وإنما كان همهم في أحوالهم الدنيوية أنه قال أبو طلحة لقد نمت في ذلك ~~اليوم حتى سقط سيفي من يدي مرارا وقال الزبير بن العوام لقد رفعت رأسي يوم ~~أحد من النوم فجعلت أنظر إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فما منهم أحد ~~إلا وهو يميل تحت جحفته وقال ابن مسعود نعسنا يوم أحد والنعاس في الحرب ~~أمنة من الله والنعاس في الصلاة من الشيطان وقرأ جمهور الناس أمنة بفتح ~~الميم وقرأ ابن محيصن والنخعي أمنة بسكون الميم وهما بمعنى الأمن وفتح ~~الميم أفصح وقوله * (نعاسا) * بدل وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو ~~وابن عامر بغشي بالياء حملا على لفظ النعاس بإسناد الفعل إلى ضمير ms0658 البدل ~~وقرأ حمزة والكسائي تغشى بالتاء حملا على لفظ الأمنة بإسناد الفعل إلى ضمير ~~المبدل منه والواو في قوله تعالى * (وطائفة قد أهمتهم) * هي واو ~~PageV01P527 # الحال كما تقول جئت وزيد قائم قاله سيبويه وغيره أنه قال الزجاج وجائز أن ~~يكون خبر قوله * (وطائفة) * قوله يظنون ويكون قد أهمتهم صفة للطائفة وقوله ~~تعالى * (قد أهمتهم أنفسهم) * ذهب أكثر المفسرين قتادة والربيع وبان إسحاق ~~وغيرهم إلى أن اللفظة من الهم الذي هو بمعنى الغم والحزن والمعنى أن نفوسهم ~~المريضة وظنونهم السيئة قد جلبت إليهم الهم خوف القتل وذهاب الأموال تقول ~~العرب أهمني الشيء إذا جلب الهم وذكر بعض المفسرين أن اللفظة من قولك هم ~~بالشيء يهم إذا أراد فعله قال القاضي أبو محمد أهمتهم أنفسهم المكاشفة ونبذ ~~الدين وهذا قول من أنه قال قد قتل محمد فلنرجع إلى ديننا الأول ونحو هذا من ~~الأقوال سورة آل عمران 154 قوله تعالى * (غير الحق) * معناه يظنون أن ~~الإسلام ليس بحق وأن أمر محمد صلى الله عليه وسلم يضمحل ويذهب وقوله * (ظن ~~الجاهلية) * ذهب جمهور الناس إلى أن المراد مدة الجاهلية القديمة قبل ~~الإسلام وهذا كما أنه قال * (حمية الجاهلية) * الفتح 26 و * (تبرج ~~الجاهلية) * الأحزاب 33 وكما تقول شعر الجاهلية وكما أنه قال ابن عباس سمعت ~~أبي في الجاهلية يقول اسقنا كأسا دهاقا وذهب بعض المفسرين إلى أنه أراد في ~~هذه الآية ظن الفرقة الجاهلية والإشارة إلى أبي سفيان ومن معه والأمر محتمل ~~وقد نحا هذا المنحى قتادة والطبري وقوله تعالى " يقولون هل لنا من الأمر من ~~شيء " حكاية كلام قالوه أنه قال قتادة وابن جريج قيل لعبد الله بن أبي ابن ~~سلول قتل بنو الخزرج فقال وهل لنا من الأمر من شيء يريد أن الرأي ليس لنا ~~ولو كان لنا منه شيء لسمع من رأينا فلم يخرج فلم يقتل أحد منا وهذا منهم ~~قول بأجلين وكأن كلامهم يحتمل الكفر والنفاق على معنى ليس لنا من أمر الله ~~شيء ولا نحن على حق في ms0659 اتباع محمد ذكره المهدوي وابن فورك لكن يضعف ذلك أن ~~الرد عليهم إنما جاء على أن كلامهم في معنى سوء الرأي في الخروج وأنه لو لم ~~يخرج لم يقتل أحد وقوله تعالى * (قل إن الأمر كله لله) * اعتراض أثناء ~~الكلام فصيح وقرأ جمهور القراء كله بالنصب على تأكيد الأمر لأن كله بمعنى ~~أجمع وقرأ أبو عمرو بن العلاء كله لله برفع كل على الابتداء والخبر ورجح ~~الناس قراءة الجمهور لأن التأكيد أملك بلفظة كل وقوله تعالى * (يخفون في ~~أنفسهم ما لا يبدون لك) * يحتمل أن يكون إخبارا عن تسترهم بمثل هذه الأقوال ~~التي ليست بمحض كفر بل هي جهالة ويحتمل أن يكون إخبارا عما يخفونه من الكفر ~~الذي لا يقدرون أن يظهروا منه أكثر من هذه النزعات وأخبر تعالى عنهم على ~~PageV01P528 # الجملة دون تعيين وهذه كانت سنته في المنافقين لا إله إلا هو وقوله تعالى ~~" يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا " هي مقالة سمعت من معتب ~~بن قشير المغموص عليه بالنفاق وقال الزبير بن العوام فيما أسند الطبري عنه ~~والله لكأني أسمع قول معتب بن قشير أخي بني عمرو بن عوف والنعاس يغشاني ما ~~أسمعه إلا كالحلم حين أنه قال " لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا " ~~قال القاضي أبو محمد وكلام معتب يحتمل من المعنى ما احتمل كلام عبد الله بن ~~أبي ومعتب هذا ممن شهد بدرا ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره وقال ابن عبد البر إنه ~~شهد العقبة وذلك وهم والصحيح أنه لم يشهد عقبة وقوله تعالى * (قل لو كنتم ~~في بيوتكم) * الآية رد على الأقوال وإعلام بأن أجل كل امرئ إنما هو واحد ~~فمن لم يقتل فهو يموت لذلك الأجل على الوجه الذي قدر الله تعالى وإذا قتل ~~فذلك هو الذي كان في سابق الأزل وقرأ جمهور الناس في بيوتكم بضم الباء وقرأ ~~بعض القراء وهي بعض طرق السبعة في بيوتكم بكسر الباء وقرأ جمهور الناس لبرز ~~بفتح الراء والباء على ms0660 معنى صاروا في البزاز من الأرض وقرأ أبو حيوة لبرز ~~بضم الباء وكسر الراء وشدها وقرأ جمهور الناس عليهم القتل أي كتب عليهم في ~~قضاء الله وتقديره وقرأ الحسن والزهري عليهم القتال وتحتمل هذه القراءة ~~معنى الاستغناء عن المنافقين أي لو تخلفتم أنتم لبرز المؤمنون الموقنون ~~المطيعون في القتال المكتوب عليهم وقوله تعالى * (وليبتلي الله ما في ~~صدوركم وليمحص ما في قلوبكم) * الآية اللام في قوله تعالى * (وليبتلي) * ~~متعلقة بفعل متأخر تقديره وليبتلي وليمحص فعل هذه الأمور الواقعة والابتلاء ~~هنا هو الاختبار والتمحيص تخليص الشيء من غيره والمعنى ليختبره فيعلمه علما ~~مساوقا لوجوده وقد كان متقررا قبل وجود الابتلاء أزلا و * (ذات الصدور) * ~~ما تنطوي عليه من المعتقدات هذا هو المراد في هذه الآية سورة آل عمران 155 ~~اختلف المتأولون في من المراد بقوله تعالى * (إن الذين تولوا منكم يوم ~~التقى الجمعان) * فقال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه المراد بها جميع ~~من تولى ذلك اليوم عن العدو قال القاضي أبو محمد يريد على جميع أنحاء ~~التولي الذي لم يكن تحرفا لقتال وأسند الطبري رحمه الله أنه قال خطب عمر ~~رضي الله عنه يوم الجمعة فقرأ آل عمران وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها فلما ~~انتهى إلى قوله * (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان) * أنه قال لما ~~كان يوم أحد هزمنا ففررت حتى صعدت الجبل فلقد رأيتني أنزو كأني أروى والناس ~~يقولون قتل محمد فقلت لا أجد أحدا يقول قتل محمد إلا قتلته حتى اجتمعنا على ~~الجبل فنزلت هذه الآية كلها أنه قال قتادة هذه الآية في كل من فر بتخويف ~~الشيطان وخدعه وعفا الله عنهم هذه الزلة أنه قال ابن فورك لم يبق مع النبي ~~يومئذ إلا ثلاثة PageV01P529 # عشر رجلا أبو بكر وعلي وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ~~وسائرهم من الأنصار أبو طلحة وغيره وقال السدي وغيره إنه لما انصرف ~~المسلمون عن حملة المشركين عليهم صعد قوم الجبل وفر آخرون حتى أتوا المدينة ms0661 ~~فذكر الله في هذه الآية الذين فروا إلى المدينة خاصة قال القاضي جعل الفرار ~~إلى الجبل تحيزا إلى فئة وقال عكرمة نزلت هذه الآية فيمن فر من المؤمنين ~~فرارا كثيرا منهم رافع بن المعلى وأبو حذيفة بن عتبة ورجل آخر أنه قال ابن ~~إسحاق فر عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وأخوه سعد ورجلان من الأنصار زرقيان ~~حتى بلغوا الجعلب جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص فأقاموا به ثلاثة أيام ~~ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم لقد ذهبتم فيها عريضة ~~أنه قال ابن زيد فلا أدري هل عفا عن هذه الطائفة خاصة أم على المؤمنين ~~جميعا واستزل معناه طلب منهم أن يزلوا لأن ذلك هو مقتضى وسوسته وتخويفه ~~وقوله تعالى * (ببعض ما كسبوا) * ظاهره عند جمهور المفسرين أنه كانت لهم ~~ذنوب عاقبهم الله عليها بتمكين الشيطان من استزلالهم ولخلق ما اكتسبوه أيضا ~~هم من الفرار وذهب الزجاج وغيره إلى أن المعنى أن الشيطان ذكرهم بذنوب لهم ~~متقدمة فكرهوا الموت قبل التوبة منها والإقلاع عنها أنه قال المهدوي بما ~~اكتسبوا من حب الغنيمة والحرص على الحياة قال القاضي أبو محمد ويحتمل لفظ ~~الآية أن تكون الإشارة في قوله * (ببعض ما كسبوا) * إلى هذه العبرة أي كان ~~للشيطان في هذا الفعل الذي اكتسبوه استزلال لهم فهو شريك في بعضه ثم أخبر ~~تعالى بعفوه عنهم فتأوله جمهور العلماء على حط التبعة في الدنيا والآخرة ~~وكذلك تأوله عثمان بن عفان في حديثه مع عبيد الله بن عدي بن الخيار وكذلك ~~تأوله ابن عمر في حديثه مع الرجل العراقي وقال ابن جريج معنى الآية * (عفا ~~الله عنهم) * إذ لم يعاقبهم والفرار من الزحف كبيرة من الكبائر بإجماع فيما ~~علمت وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموبقات مع الشرك وقتل النفس ~~وغيرها سورة آل عمران 156 نهى الله تعالى المؤمنين عن الكون مثل الكفار ~~والمنافقين في هذا المعتقد الفاسد الذي هو أن من سافر في تجارة ونحوها ومن ~~قاتل ms0662 فقتل لو قعد في بيته لعاش ولم يمت في ذلك الوقت الذي عرض فيه نفسه ~~للسفر أو للقتال وهذا هو معتقد المعتزلة في القول بالأجلين وهو نحو منه ~~وقوله تعالى * (لإخوانهم) * هي إخوة نسب لأن قتلى أحد كانوا من الأنصار ~~أكثرهم من الخزرج ولم يكن فيهم من المهاجرين إلا أربعة وصرح بهذه المقالة ~~فيما ذكر السدي ومجاهد وغيرهما عبد الله بن أبي المنافق وأصحابه وقيل بل ~~قالها جميع المنافقين ودخلت * (إذا) * في هذه الآية وهي حرف استقبال من حيث ~~PageV01P530 # * (الذين) * اسم فيه إبهام يعم من أنه قال في الماضي ومني يقول في ~~المستقبل ومن حيث هذه النازلة تتصور في مستقبل الزمان ويطرد النهي للمؤمنين ~~فيها فوضعت * (إذا) * لتدل على اطراد الأمر في مستقبل الزمان وهذه فائدة ~~وضع المستقبل موضع الماضي كما أنه قال تعالى * (والله يدعو إلى دار السلام) ~~* يونس 25 إلى نحوها من الآيات وكما قالت (وفينا نبي يعلم ما في غد *) كما ~~أن فائدة وضعهم الماضي موضع المستقبل للدلالة على ثبوت الأمر لأن صيغة ~~الماضي متحققة الوقوع فمن ذلك قول الشاعر (وإني لآتيكم تشكر ما مضى * من ~~الأمر واستيجاب ما كان في غد) ومنه قول الربيع (أصبحت لا أملك السلاح ولا * ~~أملك رأس البعير إن نفرا) والضرب في الأرض الإبعاد في السير ومنه ضرب الدهر ~~ضربانه إذا بعدت المدة وضرب الأرض هو الذهاب فيها لحاجة الإنسان خاصة بسقوط ~~في وقال السدي وغيره في هذه الآية الضرب في الأرض السير في التجارة وقال ~~ابن إسحاق وغيره بل هو السير في جميع طاعات الله ورسوله والضرب في الأرض ~~يعم القولين و * (غزى) * جمع غاز وزنه فعل بضم الفاء وشد العين المفتوحة ~~كشاهد وشهد وقائل وقول وينشد بيت رؤبة (فالآن قد نهنهني تنهنهي * وقول حلم ~~ليس بالمسفه) الرجز وقول الاده فلاده يريد إن لم تتب الآن فلا تتوب أبدا ~~وهو مثل معناه إن لم تكن كذا فلا تكن كذا وقد روي وقولهم الأده فلاده أنه ~~قال سيبويه وغيره لا يدخل * (غزى) ms0663 * الجر ولا الرفع وقرأته عامة القراء ~~بتشديد الزاي وقرأ الحسن بن أبي الحسن والزهري غزى مخففة الزاي ووجه إما أن ~~يريد غزاة فحذف الهاء إخلادا إلى لغة من يقول غزى بالتشديد وهذ الحرف كثير ~~في كلامهم قول الشاعر يمدح الكسائي (أبى الذم أخلاق الكسائي وانتمى * به ~~المجد أخلاق الأبو السوابق) الطويل يريد الأبوة جمع أب كما أن العمومة جمع ~~عم والبنوة جمع ابن وقد قالوا ابن وبنو وتحتمل قراءتهما أن تكون تخفيفا ~~للزاي من غزى ونظيره قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه * (وكذبوا بآياتنا ~~كذابا) * النبأ 28 في قول من أنه قال إنه تخفيف وقد قيل إنه مصدر جرى على ~~غير المصدر وقرأ الحسن وما قتلوا مشددة التاء وقوله تعالى * (ليجعل الله ~~ذلك) * أنه قال مجاهد معناه يحزنهم قوله ولا ينفعهم قال القاضي فالإشارة في ~~ذلك إلى هذا المعتقد الذي لهم جعل الله ذلك حسرة لأن الذي يتيقن ~~PageV01P531 # أن كل موت وقتل فبأجل سابق يجد برد اليأس والتسليم لله تعالى على قلبه ~~والذي يعتقد أن حميمه لو قعد في بيته لم يمت يتحسر ويتلهف وعلى هذا التأويل ~~مشى المتأولون وهو أظهر ما في الآية وقال قوم الإشارة بذلك إلى انتهاء ~~المؤمنين ومخالفتهم الكافرين في هذا المعتقد فيكون خلافهم لهم حسرة في ~~قلوبهم وقال قوم الإشارة بذلك إلى نفس نهي الله تعالى عن الكون مقل ~~الكافرين في هذا المعتقد لأنهم إذا رأوا أن الله تعالى قد وسمهم بمعتقد ~~وأمر بخلافهم كان ذلك حسرة في قلوبهم ويحتمل عندي أن تكون الإشارة إلى ~~النهي والانتهاء معا فتأمله والحسرة التلهف على الشيء والغم به ثم أخبر ~~تعالى خبرا جزما أنه الذي * (يحيي ويميت) * بقضاء حتم لا كما يعتقد هؤلاء ~~وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي والله بما يعملون بالياء فهذا وعيد للمنافقين ~~وقرأ الباقون تعملون بالتاء على مخاطبة المؤمنين فهذا توكيد للنهي في قوله ~~* (لا تكونوا) * ووعيد لمن خالفه ووعد لمن امتثله سورة آل عمران 157 - 158 ~~اللام في قوله تعالى * (ولئن قتلتم) ms0664 * هي المؤذنة بمجيء القسم واللام في ~~قوله * (لمغفرة) * هي المتلقية للقسم والتقدير والله لمغفرة وترتب الموت ~~قبل القتل في قوله * (ما ماتوا وما قتلوا) * آل عمران 156 مراعاة لرتبة ~~الضرب في الأرض والغزو فقدم الموت الذي هو بإزاء المتقدم الذكر وهو الضرب ~~وقدم القتل في قوله تعالى * (ولئن قتلتم) * لأنه ابتداء إخبار فقدم الأشرف ~~الأهم والمعنى أو متم في سبيل الله فوقع أجركم على الله ثم قدم الموت في ~~قوله تعالى * (ولئن متم أو قتلتم) * لأنها آية وعظ بالآخرة والحشر وآية ~~تزهيد في الدنيا والحياة والموت المذكور فيها هو موت على الإطلاق في السبيل ~~وفي المنزل وكيف كان فقدم لعمومه وأنه الأغلب في الناس من القتل وقرأ نافع ~~وحمزة والكسائي متم بكسر الميم ومتنا ومت بالكسر في جميع القرآن وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم الميم في جميع القرآن وروى أبو بكر عن عاصم ~~ضم الميم في جميع القرآن وروى عنه حفص ضم الميم في هذين الموضعين أو متم ~~ولئن متم فقط وكسر الميم حيث ما وقعت في جميع القرآن أنه قال أبو علي ضم ~~الميم هو الأشهر والأقيس مت تموت مثل قلت تقول وطفت تطوف والكسر شاذ في ~~القياس وإن كان قد استعمل كثيرا وليس كما شذ قياسا واستعمالا كشذوذ اليجدع ~~ونحوه ونظير مت تموت بكسر الميم فضل بكسر الضاد يفضل في الصحيح وأنشدوا ~~(ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر * وما مر من عمري ذكرت وما فضل) وقوله تعالى ~~* (لمغفرة) * رفع بالابتداء * (ورحمة) * عطف على المغفرة و * (خير) * خبر ~~الابتداء والمعنى المغفرة والرحمة اللاحقة عن القتل أو الموت في سبيل الله ~~خير فجاء لفظ المغفرة غير معرف PageV01P532 # إشارة بليغة إلى أن أيسر جزء منها خير من الدنيا وأنه كاف في فوز العبد ~~المؤمن وتحتمل الآية أن يكون قوله * (لمغفرة) * إشارة إلى القتل أو الموت ~~في سبيل الله سمى ذلك مغفرة ورحمة إذ هما مقترنان به ويجيء التقدير لذلك ~~مغفرة ورحمة وترتفع المغفرة على خبر الابتداء المقدر وقوله ms0665 * (خير) * صفة ~~لخبر الابتداء وقرأ جمهور الناس تجمعون بالتاء على المخاطبة وهي أشكل ~~بالكلام وقرأ قوم منهم عاصم فيما روى عن حفص يجمعون بالياء والمعنى مما ~~يجمعه المنافقون وغيرهم ثم ذكر تعالى الحشر إليه وأنه غاية لكل أحد قتل أو ~~مات وفي الآية تحقير لأمر الدنيا وحض على طلب الشهادة أي إذا كان الحشر في ~~كلا الأمرين فالمضي إليه في حال الشهادة أولى وقوله تعالى * (فبما رحمة من ~~الله) * معناه فبرحمة من الله وما قد جرد عنها معنى النفي ودخلت للتأكيد ~~وليست بزائدة على الإطلاق لا معنى لها وأطلق عليها سيبويه اسم الزيادة من ~~حيث زال عملها وهذه بمنزلة قوله تعالى * (فبما نقضهم ميثاقهم) * النساء 155 ~~أنه قال الزجاج الباء بإجماع من النحويين صلة وفيها معنى التأكيد ومعنى ~~الآية التقريع لجميع من أخل يوم أحد بمركزه أي كانوا يستحقون الملام منك ~~وأن لا تلين لهم ولكن رحم الله جميعكم أنت يا محمد بأن جعلك الله على خلق ~~عظيم وبعثك لتتم محاسن الأخلاق وهم بأن لينك لهم وجعلت بهذه الصفات لما علم ~~تعالى في ذلك من صلاحهم وأنك * (لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) * ~~وتفرقوا عنك والفظ الجافي في منطقه ومقاطعه وفي صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الكتب المنزلة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق وقال الجواري ~~لعمر بن الخطاب أنت أفظ وأغلظ من رسول الله الحديث وفظاظة عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه إنما كانت مستعملة منه آلة لعضد الحق والشدة في الدين ~~والفظاظة الجفوة في المعاشرة قولا وفعلا ومنه قول الشاعر (أخشى فظاظة عم أو ~~جفاء أخ * وكنت أخشى عليها من أذى الكلم) البسيط وغلظ القلب عبارة عن تجهم ~~الوجه وقلة الانفعال في الرغائب وقلة الإشفاق والرحمة ومن ذلك قول الشاعر ~~(يبكى علينا ولا نبكي على أحد * لنحن أغلظ أكبادا من الإبل) البسيط ~~والانفضاض افتراق الجموع ومنه فض الخاتم سورة آل عمران 159 - 160 أمر الله ~~تعالى رسوله بهذه الأوامر التي هي بتدريج ms0666 بليغ وذلك أنه أمره بأن يعفو صلى ~~الله عليه وسلم عنهم ما PageV01P533 # له في خاصته عليهم من تبعة وحق فإذا صاروا في هذه الدرجة أمره أن يستغفر ~~لهم فيما لله عليهم من تبعة فإذا صاروا في هذه الدرجة كانوا أهلا للاستشارة ~~في الأمور والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام ومن لا يستشير أهل ~~العلم والدين فعزله واجب هذا ما لا خلاف فيه وقد مدح الله المؤمنين بقوله * ~~(وأمرهم شورى بينهم) * الشورى 38 وقال النبي صلى الله عليه وسلم (ما خاب من ~~استخار ولا ندم من استشار) وقال صلى الله عليه وسلم (المستشار مؤتمن) وصفة ~~المستشار في الأحكام أن يكون عالما دينا وقل ما يكون ذلك إلا في عاقل فقد ~~أنه قال الحسن بن أبي الحسن ما كمل دين امرئ لم يكمل عقله وصفة المستشار في ~~أمور الدنيا أن يكون عاقلا مجربا وادا في المستشير والشورى بركة وقد جعل ~~عمر بن الخطاب الخلافة وهي أعظم النوازل شورى وقال الحسن والله ما تشاور ~~قوم بينهم إلا هداهم الله لأفضل ما بحضرتهم وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يشاور أصحابه وقد أنه قال في غزوة بدر أشيروا علي أيها الناس في اليوم ~~الذي تكلم فيه المقداد ثم سعد بن عبادة ومشاورته صلى الله عليه وسلم إنما ~~هي في أمور الحروب والبعوث ونحوه من أشخاص النوازل وأما في حلال أو حرام أو ~~حد فتلك قوانين شرع " ما فرطنا في الكتاب من شيء " الأنعام 38 وكأن الآية ~~نزلت مؤنسة للمؤمنين إذ كان تغلبهم على الرأي في قصة أحد يقتضي أن يعاقبوا ~~بأن لا يشاوروا في المستأنف وقرأ ابن عباس وشاورهم في بعض الأمر وقراءة ~~الجمهور إنما هي باسم الجنس الذي يقع للبعض وللكل ولا محالة أن اللفظ خاص ~~بما ليس من تحليل وتحريم والشورى مبينة على اختلاف الآراء والمستشير ينظر ~~في ذلك الخلاف ويتخير فإذا أرشده الله تعالى إلى ما شاء منه عزم عليه ~~وأنفذه متوكلا على الله إذ هي غاية الاجتهاد المطلوب منه ms0667 وبهذا أمر تعالى ~~نبيه في هذه الآية وقرأ جابر بن زيد وأبو نهيك وجعفر بن محمد وعكرمة عزمت ~~بضم التاء سمى الله تعالى إرشاده وتسديده عزما منه وهذا في المعنى نحو قوله ~~تعالى * (لتحكم بين الناس بما أراك الله) * النساء 105 ونحو قوله تعالى * ~~(وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) * الأنفال 17 فجعل تعالى هزمه المشركين ~~بحنين وتشويه وجوههم رميا إذ كان ذلك متصلا برمي محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالحصباء وقد قالت أم سلمة ثم عزم الله لي والتوكل على الله تعالى من فروض ~~الإيمان وفصوله ولكنه مقترن بالجد في الطاعة والتشمير والحزامة بغاية الجهد ~~وليس الإلقاء باليد وما أشبهه بتوكل وإنما هو كما أنه قال صلى الله عليه ~~وسلم (قيدها وتوكل) ثم ثبت تعالى المؤمنين بقوله * (إن ينصركم الله فلا ~~غالب لكم) * أي فالزموا الأمور التي أمركم بها ووعدكم النصر معها والخذل هو ~~الترك في مواطن الاحتياج إلى التارك وأصله من خذل الظباء وبهذا قيل لها ~~خاذل إذ تركتها أمها وهذا على النسب أي ذات خذل لأن المتروكة هي الخاذل ~~بمعنى مخذولة وقوله تعالى * (فمن ذا الذي ينصركم) * تقدير جوابه لا من ~~والضمير في * (بعده) * يحتمل العودة على المكتوبة ويحتمل العودة على الخذل ~~الذي تضمنه قوله * (إن يخذلكم) * سورة آل عمران 161 - 163 PageV01P534 # تقدم القول في صيغة وما كان لكذا أن يكون كذا في قوله تعالى * (وما كان ~~لنفس أن تموت) * آل عمران 145 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم يغل بفتح ~~الياء وضم الغين وبها قرأ ابن عباس وجماعة من العلماء وقرأ باقي السبعة أن ~~يغل بضم الياء وفتح الغين وبها قرأ ابن مسعود وجماعة من العلماء واللفظة ~~بمعنى الخيانة في خفاء أنه قال بعض اللغويين هي مأخوذة من الغلل وهو الماء ~~الجاري في أصول الشجر والدوح أنه قال أبو عمرو تقول العرب أغل الرجل يغل ~~إغلالا إذا خان ولم يؤد الأمانة ومنه قول النمر بن تولب (جزى الله عني جمرة ~~ابنة نوفل * جزاء مغل بالأمانة ms0668 كاذب) الطويل وقال شريح ليس على المستعير ~~غير المغل ضمان أنه قال أبو علي وتقول من الغل الذي هو الضغن غل يغل بكسر ~~الغين ويقولون في الغلول من الغنيمة غل يغل بضم الغين والحجة لمن قرأ يغل ~~أن ما جاء من هذا النحو في التنزيل أسند الفعل فيه إلى الفاعل على نحو " ما ~~كان لنا أن نشرك بالله من شيء " يوسف 38 * (ما كان ليأخذ أخاه في دين ~~الملك) * يوسف 76 * (وما كان لنفس أن تموت) * آل عمران 145 " وما كان الله ~~ليضل قوما بعد أن هداهم " التوبة 115 * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) * ~~آل عمران 179 ولا يكاد يجيء ما كان زيد ليضرب فيسند الفعل فيه إلى المفعول ~~به وفي هذا الاحتجاج نظر وروي عن ابن عباس أنه قرأ يغل بضم الغين فقيل له ~~إن ابن مسعود قرأ يغل بفتح الغين فقال ابن عباس بلى والله ويقتل واختلف ~~المفسرون في السبب الذي أوجب أن ينفي الله تعالى عن النبي أن يكون غالا على ~~هذه القراءة التي هي بفتح الياء وضم الغين فقال ابن عباس وعكرمة وسعيد بن ~~جبير وغيرهم نزلت بسبب قطيفة حمراء فقدت من المغانم يوم بدر فقال بعض من ~~كان مع النبي صلى الله عليه وسلم لعل رسول الله أخذها فنزلت الآية قال ~~القاضي أبو محمد قيل كانت هذه المقالة من مؤمنين لم يظنوا أن في ذلك حرجا ~~وقيل كانت من منافقين وقد روي أن المفقود إنما كان سيفا أنه قال النقاش ~~ويقال إنما نزلت لأن الرماة قالوا يوم أحد الغنيمة الغنيمة أيها الناس إنما ~~نخشى أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أخذ شيئا فهو له) فلما ذكروا ~~ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (خشيتم أن نغل) ونزلت هذه الآية وقال ~~الضحاك بل السبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث طلائع في بعض غزواته ~~ثم غنم قبل مجيئهم فقسم للناس ولم يقسم للطلائع فأنزل الله تعالى عليه ~~عتابا * (وما كان ms0669 لنبي أن يغل) * أي يقسم لبعض ويترك بعضا وروي نحو هذا ~~القول عن ابن عباس ويتجه على هذا أن تكون الآية إعلاما بعدل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقسمه للغنائم وردا على الأعراب الذين صاحوا به اقسم علينا ~~غنائمنا يا محمد وازدحموا حتى اضطروه إلى السمرة التي أخذت رداءه ونحا إليه ~~الزجاج وقال ابن إسحاق الآية إنما نزلت إعلاما بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكتم شيئا مما أمر بتبليغه PageV01P535 # قال القاضي وكأن الآية على هذا في قصة أحد لما نزل عليه * (وشاورهم في ~~الأمر) * آل عمران 159 إلى عير ذلك مما استحسنوه بعد إساءتهم من العفو عنهم ~~ونحوه وبالجملة فهو تأويل ضعيف وكان يجب أن يكون يغل بضم الياء وكسر الغين ~~لأنه من الإغلال في الأمانة وأما قراءة من قرأ أن يغل بضم الياء وفتح الغين ~~فمعناها عند جمهور من أهل العلم أن ليس لأحد أن يغله أي يخونه في الغنيمة ~~فالآية في معنى نهي الناس عن الغلول في المغانم والتوعد عليه وخص النبي ~~بالذكر وإن كان ذلك محظورا مع الأمراء لشنعة الحال مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن المعاصي تعظم مع حضرته لتعين توقيره والولاة هم عن أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلهم حظهم من التوقير وقال بعض الناس معنى أن يغل أن يوجد ~~غالا كما تقول أحمدت الرجل وجدته محمودا فهذه القراءة على هذا التأويل ترجع ~~إلى معنى يغل بفتح الياء وضم الغين وقال أبو علي الفارسي معنى يغل بضم ~~الياء وفتح الغين يقال له غللت وينسب إلى ذلك كما تقول أسقيته إذا قلت سقاك ~~الله كما أنه قال ذو الرمة (وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره ~~وملاعبه) الطويل وهذا التأويل موقر للنبي صلى الله عليه وسلم ونحوه في ~~الكلام أكفرت الرجل إذا نسبته إلى الكفر وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~لا آكل سمنا حتى يحيا الناس من أول ما يحيون أي يدخلون في الحيا وقوله ~~تعالى * (ومن يغلل يأت ms0670 بما غل يوم القيامة) * وعيد لمن يغل من الغنيمة أو ~~في زكاته فيجحدها ويمسكها فالفضيحة يوم القيامة بأن يأتي على رؤوس الاشهاد ~~بالشيء الذي غل في الدنيا وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خطب فقال (ألا يخشى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء يقول ~~يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك) ثم ذكر ذلك ~~عليه السلام في بقرة لها خوار وجمل له رغاء وفرس له حمحمة وروى نحو هذا ~~الحديث ابن عباس أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا أعرفن أحدكم يأتي ~~يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء) الحديث بطوله وروى نحوه أبو حميد الساعدي ~~وعمر بن الخطاب وعبد الله بن أنيس وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أدوا ~~الخياط والمخيط) فقام رجل فجاء بشراك أو شراكين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (شراك أو شراكان من نار) وقال في مدعم إن الشملة التي غل من ~~المغانم يوم خيبر لتشتعل عليه نارا قال القاضي وهذه الفضيحة التي يوقع الله ~~بالغال هي نظيرة الفضيحة التي توقع بالغادر في أن بنصب له لواء بغدرته حسب ~~قوله صلى الله عليه وسلم وجعل الله هذه المعاقبات حسبما يعهده البشر ~~ويفهمونه ألا ترى إلى قول الحارد (أسمي ويحك هل سمعت بغدرة * رفع اللواء ~~لنا بها في المجمع) الكامل وكانت العرب ترفع للغادر لواء وكذلك يطاف ~~بالجاني مع جنايته وقد تقدم القول في نظير * (ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم ~~لا يظلمون) * البقرة 281 وقوله تعالى * (أفمن اتبع رضوان الله) * الآية ~~توقيف على تباين المنزلتين وافتراق الحالتين PageV01P536 # والرضوان مصدر وقرأه عاصم فيما روي عنه بضم الراء وقرأ جميعهم بكسرها ~~وحكى أبو عمرو الداني عن الأعمش أنه قرأها بكسر الراء وضم الضاد وهذا كله ~~بمعنى واحد مصدر من الرضى والمعنى اتبعوا الطاعة الكفيلة برضوان الله ففي ~~الكلام حذف مضاف و * (باء بسخط) * معناه مضى متحملا له والسخط صفة فعل ms0671 وقد ~~تتردد متى لحظ فيها معنى الإرادة وقال الضحاك إن هذه الآية مشيرة إلى أن من ~~لم يغل واتقى فله الرضوان وإلى أن من غل وعصى فله السخط وقال غيره هي مشيرة ~~إلى أن من استشهد بأحد فله الرضوان وإلى المنافقين الراجعين عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلهم السخط وباقي الآية بين واختلف المفسرون في قوله تعالى ~~* (هم درجات) * من المراد بذلك فقال ابن إسحاق وغيره المراد بذلك الجمعان ~~المذكوران أهل الرضوان وأصحاب السخط أي لكل صنف منهم تباين في نفسه في ~~منازل الجنة وفي أطباق النار أيضا وقال مجاهد والسدي ما ظاهره إن المراد ~~بقوله * (هم) * إنما هو لمتبعي الرضوان أي لهم درجات كريمة عند ربهم وفي ~~الكلام حذف مضاف تقديره هم درجات والدرجات المنازل بعضها أعلى من بعض في ~~المسافة أو في التكرمة أو العذاب وقرأ إبراهيم النخعي هم درجة بالإفراد ~~وباقي الآية وعيد ووعد سورة آل عمران 164 - 165 اللام في * (لقد) * لام ~~القسم و " من " في هذه الآية معناه تطول وتفضل وقد يقال من بمعنى كدر ~~معروفه بالذكر فهي لفظة مشتركة وقوله تعالى * (من أنفسهم) * معناه في الجنس ~~واللسان والمجاورة فكونه من الجنس يوجب الأنس به وقلة الاستيحاش منه وكونه ~~بلسانهم يوجب حسن التفهيم وقرب الفهم وكونه جارا وربيا يوجب التصديق ~~والطمأنينة إذ قد خبروه وعرفوا صدقه وأمانته فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في نسب قومه وكذلك الرسل أنه قال النقاش ليس في العرب قبيلة إلا وقد ~~ولدت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل أمهاتهم إلا بني تغلب لنصرانيتهم ~~والآيات في هذه الآية يحتمل أن يراد بها القرآن ويحتمل أن يراد بها ~~العلامات والأول أظهر * (ويزكيهم) * معناه يطهرهم من دنس الكفر والمعاصي ~~أنه قال بعض المفسرين معناه يأخذ منهم الزكاة وهذا ضعيف و * (الكتاب) * ~~القرآن * (والحكمة) * السنة المتعلمة من لسانه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر ~~حالتهم الأولى من الضلال ليظهر الفرق بتجاور الضدين وقيل لفظة مبينة لما ~~تضمنت الإضافة فأشبهت ms0672 الحروف في تضمن المعاني فبينت PageV01P537 # ثم وقف تعالى المؤمنين على الخطأ في قلقهم للمصيبة التي نزلت بهم ~~وإعراضهم عما نزل بالكفار وعرفهم أن ذلك لسبب أنفسهم والواو في قوله " ~~أولما " عطف جملة على جملة دخلت عليها ألف التقرير على معنى إلزام المؤمنين ~~هذه المقالة في هذه الحال والمصيبة التي نالت المؤمنين هي قصد أحد وقتل ~~سبعين منهم واختلف في المثلين اللذين أصاب المؤمنين فقال قتادة والربيع ~~وابن عباس وجمهور المتأولين ذلك في يوم بدر قتل المؤمنون من كفار قريش ~~سبعين وأسروا سبعين وقال الزجاج أحد المثلين هو قتل السبعين يوم بدر ~~والثاني هو قتل اثنين وعشرين من الكفار يوم أحد فهو قتل بقتل ولا مدخل ~~للأسرى في هذه الآية هذا معنى كلامه لأن أسارى بدر أسروا ثم فدوا فلا ~~مماثلة بين حالهم وبين قتل سبعين من المؤمنين و * (إني) * معناها كيف ومن ~~أين ثم أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم * (هو من عند ~~أنفسكم) * واختلف الناس كيف هو من عند أنفسهم ولأي سبب فقال الجمهور من ~~المفسرين لأنهم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرأي حين رأى أن ~~يقيم بالمدينة ويترك كفار قريش بشر محبس فأبوا إلا الخروج حتى جرت القصة ~~وقالت طائفة قوله تعالى * (من عند أنفسكم) * إشارة إلى عصيان الرماة ~~وتسبيبهم الهزيمة على المؤمنين وقال الحسن وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ~~بل ذلك لما قبلوا الفداء يوم بدر وذلك أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه ~~أنه قال لما فرغت هزيمة المشركين ببدر جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا محمد إن الله قد كره ما يصنع قومك في أخذ الأسارى ~~وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين أن يقدموا الأسارى فتضرب أعناقهم أو يأخذوا ~~الفداء على أن يقتل من أصحابك عدة هؤلاء الأسارى فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الناس فذكر ذلك لهم فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا بل ~~نأخذ فداءهم فنتقوى ms0673 به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فليس في ذلك ما ~~نكره أنه قال فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا سورة آل عمران 166 - 167 الخطاب ~~بقوله تعالى * (وما أصابكم) * للمؤمنين و * (الجمعان) * هما عسكر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعسكر قريش يوم أحد ودخلت الفاء في قوله * (فبإذن الله) * ~~رابطة مشددة وذلك للإبهام الذي في " ما " فأشبه الكلام الشرط وهذا كما أنه ~~قال سيبويه الذي قام فله درهمان فيحسن دخول الفاء إذا كان القيام سبب ~~الإعطاء وكذلك ترتيب هذه الآية فالمعنى إنما هو وما أذن الله فيه فهو الذي ~~أصاب لكن قدم الأهم في نفوسهم والأقرب إلى حسهم والإذن التمكين من الشيء مع ~~العلم به وقوله تعالى * (وليعلم) * معناه ليكون العلم مع وجود المؤمنين ~~والمنافقين أي مساوقين للعلم الذي لم يزل ولا يزال واللام في قوله * ~~(ليعلم) * متعلقة بفعل مقدر في آخر الكلام والإشارة بقوله * (نافقوا) * ~~وقيل لهم هي إلى PageV01P538 # عبد الله بن أبي وأصحابه الذين انصرفوا معه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم أحد وذلك أنه كان من رأي عبد الله بن أبي أن لا يخرج إلى كفار قريش ~~فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على الوجه الذي قد ذكرناه ~~أنه قال عبد الله بن أبي أطاعهم وعصاني فانخذل بنحو ثلث الناس فمشى في ~~أثرهم عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري أبو جابر بن عبد الله فقال لهم ~~اتقوا الله ولا تتركوا نبيكم وقاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا أو نحو هذا من ~~القول فقال له ابن أبي ما أرى أن يكون قتال ولو علمنا أن يكون قتال لكنا ~~معكم فلما يئس منهم عبد الله أنه قال اذهبوا أعداء الله فسيغني الله رسوله ~~عنكم ومضى مع النبي صلى الله عليه وسلم فاستشهد واختلف الناس في معنى قوله ~~* (أو ادفعوا) * فقال السدي وابن جريج وغيرهما معناه كثروا السواد وإن لم ~~تقاتلوا فيندفع القوم لكثرتكم وقال أبو عون الأنصاري معناه رابطوا وهذا ~~قريب من الأول ms0674 ولا محالة أن المرابط مدافع لأنه لولا مكان المرابطين في ~~الثغور لجاءها العدو والمكثر للسواد مدافع وقال أنس بن مالك رأيت يوم ~~القادسية عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى وعليه درع يجر أطرافها وبيده راية ~~سوداء فقيل له أليس قد أنزل الله عذرك أنه قال بلى ولكني أكثر المسلمين ~~بنفسي وروي أنه أنه قال فكيف بسوادي في سبيل الله وذهب بعض المفسرين إلى أن ~~قول عبد الله بن عمرو * (أو ادفعوا) * إنما هو استدعاء القتال حمية لأنه ~~دعاهم إلى القتال في سبيل الله وهو أن تكون كلمة الله هي العليا فلما رأى ~~أنهم ليسوا أهل ذلك عرض عليهم الوجه الذي يحشمهم ويبعث الأنفة أي أو قاتلوا ~~دفاعا عن الحوزة ألا ترى أن قزمان أنه قال والله ما قاتلت إلا على أحساب ~~قومي وألا ترى أن بعض الأنصار أنه قال يوم أحد لما رأى قريشا قد أرسلت ~~الظهر في زروع قناة أنه قال أترعى زروع بني قيلة ولما نضارب وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد أمر أن لا يقاتل أحد حتى يأمره بالقتال فكأن عبد الله بن ~~عمرو بن حرام دعاهم إلى هذا المقطع العربي الخارج عن الدين والقتال في سبيل ~~الله وذهب جمهور المفسرين إلى أن قوله * (أقرب) * مأخوذ من القرب ضد البعد ~~وسدت اللام في قوله * (للكفر) * و * (للإيمان) * مسد إلى وحكى النقاش أن ~~قوله * (أقرب) * مأخوذ من القرب بفتح القاف والراء وهو الطلب والقارب طالب ~~الماء وليلة القرب ليلة الورد فاللفظة بمعنى أطلب واللام متمكنة على هذا ~~القول وقوله * (بأفواههم) * تأكيد مثل يطير بجناحيه وقوله * (ما ليس في ~~قلوبهم) * يريد ما يظهرون من الكلمة الحاقنة لدمائهم ثم فضحهم تعالى بقوله ~~* (والله أعلم بما يكتمون) * أي من الكفر وعداوة الدين وفي الكلام توعد لهم ~~سورة آل عمران 168 - 169 * (الذين) * بدل من الذين المتقدم وإخوانهم ~~المقتولون من الخزرج وهي أخوة نسب ومجاورة PageV01P539 # وقوله تعالى * (لإخوانهم) * معناه لأجل إخوانهم وفي شأن إخوانهم ويحتمل ~~أن يكون قوله * (لإخوانهم) * للأحياء من ms0675 المنافقين ويكون الضمير في * ~~(أطاعونا) * هو للمقتولين وقوله * (وقعدوا) * جملة في موضع الحال وهي حالة ~~معترضة أثناء الكلام وقوله * (لو أطاعونا) * يريد في أن لا يخرجوا إلى قريش ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن ما قتلوا بشد التاء وهذا هو القول بالأجلين فرد ~~الله تعالى عليهم بقوله * (قل فادرؤوا) * الآية والدرء الدفع ومنه قول دغفل ~~النسابة (صادف درء السيل درءا يدفعه * والعبء لا تعرفه أو ترفعه) الرجز ~~ولزوم هذه الحجة هو أنكم أيها القائلون إن التوقي واستعمال النظر يدفع ~~الموت فتوقوا وانظروا في الذي يغشاكم منه حتف أنوفكم فادفعوه إن كان قولكم ~~صدقا أي إنما هي آجال مضروبة عند الله وقرأ جمهور القراء ولا تحسبن بالتاء ~~مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وقرأ حميد بن قيس ولا يحسبن بالياء على ~~ذكر الغائب ورويت عن ابن عمر وذكره أبو عمرو وكأن الفاعل مقدر ولا يحسبن ~~أحد أو حاسب وأرى هذه القراءة بضم الباء فالمعنى ولا يحسب الناس ويحسبن ~~معناه يظن وقرأ الحسن الذين قتلوا بشد التاء وابن عامر من السبعة وروي عن ~~عاصم أنه قرأ الذين قاتلوا بألف بين القاف والتاء وأخبر الله تعالى في هذه ~~الآية عن الشهداء أنهم في الجنة يرزقون هذا موضع الفائدة ولا محالة أنهم ~~ماتوا وأن أجسادهم في التراب وأرواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين وفضلوا ~~بالرزق في الجنة من وقت القتل حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم أنه قال الحسن ~~بن أبي الحسن ما زال ابن آدم يتحمد حتى صار حيا لا يموت بالشهادة في سبيل ~~الله فقوله * (بل أحياء) * مقدمة لقوله * (يرزقون) * إذ لا يرزق إلا حي ~~وهذا كما تقول لمن ذم رجلا بل هو رجل فاضل فتجيء باسم الجنس الذي تركب عليه ~~الوصف بالفضل وقرأ جمهور الناس بل أحياء بالرفع على خبر ابتداء مضمر أي هم ~~أحياء وقرأ ابن أبي عبلة بل أحياء بالنصب أنه قال الزجاج ويجوز النصب على ~~معنى بل أحسبهم أحياء أنه قال أبو علي في الاغفال ذلك لا يجوز لأن الأمر ms0676 ~~يقين فلا يجوز أن يؤمر فيه بمحسبة ولا يصح أن يضمر له إلا فعل المحسبة قال ~~القاضي فوجه قراءة ابن أبي عبلة أن تضمر فعلا غير المحسبة اعتقدهم أو ~~اجعلهم وذلك ضعيف إذ لا دلالة في الكلام على ما يضمر وقوله * (عند ربهم) * ~~فيه حذف مضاف تقديره عند كرامة ربهم لأن * (عند) * تقتضي غاية القرب ولذلك ~~لم تصغر قاله سيبويه وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال (أرواح ~~الشهداء على نهر بباب الجنة يقال له بارق يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة ~~وعشيا) وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال (أرواح الشهداء في أجواف ~~طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها) قال القاضي رحمه الله وهؤلاء ~~طبقات وأحوال مختلفة يجمعها أنهم يرزقون وقال عليه السلام (إنما نسمة ~~المؤمن طير تعلق في ثمار الجنة) ويروى يعلق بفتح اللام وبالياء والحديث ~~معناه في الشهداء خاصة لأن أرواح المؤمنين غير الشهداء إنما ترى مقاعدها من ~~الجنة دون أن تدخلها وأيضا فإنها لا ترزق وتعلق معناه تصيب العلقة من ~~الطعام وفتح اللام هو من التعلق وقد رواه القراء في إصابة PageV01P540 # العلقة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال (إن الله تعالى ~~يطلع إلى الشهداء فيقول يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم فيقولون يا ربنا لا فوق ~~ما أعطيتنا هذه الجنة نأكل منها حيث نشاء لكنا نريد أن تردنا إلى الدنيا ~~فنقاتل في سبيلك فنقتل مرة أخرى فيقول تعالى قد سبق أنكم لا تردون) وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجابر بن عبد الله (ألا أبشرك يا جابر) ~~أنه قال جابر قلت بلى يا رسول الله أنه قال (إن أباك حيث أصيب بأحد أحياه ~~الله) ثم أنه قال (ما تحب يا عبد الله بن عمرو أن أفعل بك) أنه قال يا رب ~~أحب أن تردني إلى الدنيا فأقاتل فيك فأقتل مرة أخرى وقال قتادة رحمه الله ~~ذكر لنا أن رجالا من أصحاب رسول الله ms0677 صلى الله عليه وسلم قالوا ليتنا نعلم ~~ما فعل إخواننا الذين أصيبوا بأحد فنزلت هذه الآية وقال محمد بن قيس بن ~~مخرمة في حديث إن الشهداء قالوا يا ربنا ألا رسول يخبر نبينا عنا بما ~~أعطيتنا فقال الله تعالى أنا رسولكم فنزل جبريل بهذه الآية وكثرت هذه ~~الأحاديث في هذا المعنى واختلفت الروايات وجميع ذلك جائز على ما اقتضبته من ~~هذه المعاني وقوله تعالى * (فرحين) * نصب في موضع الحال وهو من الفرح بمعنى ~~السرور والفضل في هذه الآية التنعيم المذكور سورة آل عمران 170 - 172 * ~~(يستبشرون) * معناه يسرون ويفرحون وليست استفعل في هذا الموضع بمعنى طلب ~~البشارة بل هي بمعنى استغنى الله واستمجد المرخ والعفار وذهب قتادة والربيع ~~وابن جريج وغيرهم إلى أن هذا الاستبشار إنما هو بأنهم يقولون إخواننا الذين ~~تركناهم خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع نبيهم فيستشهدون فينالون ~~من الكرامة مثل ما نحن فيه فيسرون لهم بذلك إذ يحصلون لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون وذهب فريق من العلماء وأشار إليه الزجاج وابن فورك إلى أن الإشارة ~~في قوله * (بالذين لم يلحقوا) * إلى جميع المؤمنين أي لم يلحقوا بهم في فضل ~~الشهادة لكن الشهداء لما عاينوا ثواب الله وقع اليقين بأن دين الإسلام هو ~~الحق الذي يثيب الله عليه فهم فرحون لأنفسهم بما آتاهم الله من فضله * ~~(ويستبشرون) * للمؤمنين بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون و * (الآ) * ~~مفعول من أجله التقدير بأن لا خوف ويجوز أن يكون في موضع خفض بدل اشتمال ثم ~~أكد تعالى استبشارهم بقوله * (يستبشرون بنعمة) * ثم بين تعالى بقوله * ~~(وفضل) * فوقع إدخاله إياهم الجنة الذي هو فضل منه لا بعمل أحد وأما النعمة ~~في الجنة والدرجات فقد أخبر أنها على قدر الأعمال وقرأ الكسائي وجماعة من ~~أهل العلم وإن الله بكسر الألف من أن وقرأ باقي السبعة وجمهور العلماء وأن ~~الله بفتح الألف فمن قرأ بالفتح فذلك داخل فيما يستبشر به المعنى بنعمة ~~وبأن الله ومن قرأ بالكسر فهو إخبار ms0678 مستأنف وقرأ عبد الله وفضل والله لا ~~يضيع PageV01P541 # وقوله تعالى * (الذين استجابوا) * يحتمل أن تكون * (الذين) * صفة ~~للمؤمنين على قراءة من كسر الألف من إن والأظهر أن * (الذين) * ابتداء ~~وخبره في قوله تعالى * (للذين أحسنوا) * الآية فهذه الجملة هي خبر الابتداء ~~الأول والمستجيبون لله والرسول هم الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى حمراء الأسد في طلب قريش وانتظارهم لهم وذلك أنه لما كان في يوم الأحد ~~وهو الثاني من يوم أحد نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس باتباع ~~المشركين وقال لا يخرجن معنا إلا من شاهدنا بالأمس وكانت بالناس جراحة وقرح ~~عظيم ولكن تجلدوا ونهض معه مائتا رجل من المؤمنين حتى بلغ حمراء الأسد وهي ~~على ثمانية أميال من المدينة وأقام بها ثلاثة أيام وجرت قصة معبد بن أبي ~~معبد التي ذكرناها ومرت قريش وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~المدينة فأنزل الله تعالى في شأن أولئك المستجيبين هذه الآية ومدحهم لصبرهم ~~وروي أنه خرج في الناس أخوان وبهما جراحة شديدة وكان أحدهما قد ضعف فكان ~~أخوه يحمله عقبة ويمشي هو عقبة ورغب جابر بن عبد الله إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الخروج معه فأذن له وأخبرهم تعالى أن الأجر العظيم قد تحصل ~~لهم بهذه الفعلة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنها غزوة " سورة آل ~~عمران 173 - 174 * (الذين) * صفة للمحسنين المذكورين وهذا القول هو الذي ~~قاله الركب من عبد القيس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين حملهم ~~أبو سفيان ذلك وقد ذكرته قبل ف * (الناس) * الأول ركب عبد القيس و * ~~(الناس) * الثاني عسكر قريش وقوله تعالى * (فزادهم إيمانا) * أي ثبوتا ~~واستعدادا فزيادة الإيمان في هذا هي في الأعمال وأطلق العلماء عبارة أن ~~الإيمان يزيد وينقص والعقيدة في هذا أن نفس الإيمان الذي هو تصديق واحد ~~بشيء ما إنما هو معنى فرد لا تدخله زيادة إذا حصل ولا يبقى منه شيء إذا زال ~~فلم يبق إلا ms0679 أن تكون الزيادة والنقص في متعلقاته دون ذاته فذهب بعض العلماء ~~إلى أنه يقال يزيد وينقص من حيث تزيد الأعمال الصادرة عنه وتنقص لا سيما أن ~~كثيرا من العلماء يوقعون اسم الإيمان على الطاعات وذهب قوم إلى أن الزيادة ~~في الإيمان إنما هي بنزول الفروض والإخبار في مدة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي المعرفة بها بعد الجهل غابر الدهر وهذا إنما زيادة إيمان إلى إيمان ~~فالقول فيه إن الإيمان يزيد وينقص قول مجازي ولا يتصور النقص فيه على هذا ~~الحد وإنما يتصور الأنقص بالإضافة إلى الأعلم وذهب قوم من العلماء إلى أن ~~زيادة الإيمان ونقصه إنما هي من طريق الأدلة فتزيد الأدلة عند واحد فيقال ~~في ذلك إنها زيادة في الإيمان وهذا كما يقال في الكسوة إنها زيادة في ~~الإيمان وذهب أبو المعالي في الإرشاد إلى أن زيادة الإيمان ونقصانه إنما هو ~~PageV01P542 # بثبوت المعتقد وتعاوره دائبا أنه قال وذلك أن الإيمان عرض وهو لا يثبت ~~زمانين فهو للنبي صلى الله عليه وسلم وللصلحاء متعاقب متوال وللفاسق ~~والغافل غير متوال يصحبه حينا ويفارقه حينا في الفترة فذلك الآخر أكثر ~~إيمانا فهذه هي الزيادة والنقص وفي هذا القول نظر وقوله تعالى * (فزادهم ~~إيمانا) * لا يتصور أن يكون من جهة الأدلة ويتصور في الآية الجهات الأخر ~~الثلاث وروي أنه لما أخبر الوفد من عبد القيس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بما حملهم أبو سفيان وأنه ينصرف إليهم بالناس ليستأصلهم وأخبر بذلك أيضا ~~أعرابي شق ذلك على المسلمين فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (قولوا ~~* (حسبنا الله ونعم الوكيل) *) فقالوا واستمرت عزائمهم على الصبر ودفع الله ~~عنهم كل سوء وألقى الرعب في قلوب الكفار فمروا وقوله تعالى * (فانقلبوا ~~بنعمة من الله وفضل) * يريد في السلامة والظهور في اتباع العدو وحماية ~~الحوزة وبفضل في الأجر الذي حازوه والفضل الذي تجللوه وباقي الآية بين قد ~~مضت نظائره هذا هو تفسير الجمهور لهذه الآية وأنها غزوة أحد في الخرجة إلى ~~حمراء الأسد وشذ ms0680 مجاهد رحمه الله فقال إن هذه الآية من قوله * (الذين أنه ~~قال لهم الناس) * إلى قوله * (فضل عظيم) * إنما نزلت في خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى بدر الصغرى وذلك أنه خرج لميعاد أبي سفيان في أحد إذ ~~أنه قال موعدنا بدر من العام المقبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم (قولوا ~~نعم) فخرج رسول الله قبل بدر وكان بها سوق عظيم فأعطى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابه دراهم وقرب من بدر فجاءه نعيم بن مسعود الأشجعي فأخبره أن ~~قريشا قد اجتمعت وأقبلت لحربه هي ومن انضاف إليها فأشفق المسلمون من ذلك ~~لكنهم قالوا * (حسبنا الله ونعم الوكيل) * وصمموا حتى أتوا بدرا فلم يجدوا ~~عدوا ووجدوا السوق فاشتروا بدراهمهم أدما وتجارة وانقلبوا ولم يلقوا كيدا ~~وربحوا في تجارتهم فذلك قوله تعالى * (بنعمة من الله وفضل) * أي فضل في تلك ~~التجارة والصواب ما قاله الجمهور إن هذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد ~~وما أنه قال ابن قتيبة وغيره من أن لفظة * (الناس) * على رجل واحد من هذه ~~الآية فقول ضعيف آل عمران 175 - 176 - 177 مقتضى * (إنما) * في اللغة الحصر ~~هذا منزع المتكلم بها من العرب ثم إذا نظر مقتضاها عقلا وهذا هو نظر ~~الأصوليين فهي تصلح للحصر وللتأكيد الذي يستعار له لفظ الحصر وهي في هذه ~~الآية حاصرة والإشارة ب * (ذلكم) * إلى جميع ما جرى من أخبار الركب ~~العبديين عن رسالة أبي سفيان ومن تحميل أبي سفيان ذلك الكلام ومن جزع من ~~ذلك الخبر من مؤمن أو متردد و * (ذلكم) * في الإعراب ابتداء و * (الشيطان) ~~* مبتدأ آخر و * (يخوف أولياءه) * خبر عن الشيطان والجملة خبر الابتداء ~~PageV01P543 # الأول وهذا الإعراب خير في تناسق المعنى من أن يكون * (الشيطان) * خبر * ~~(ذلكم) * لأنه يجيء في المعنى استعارة بعيدة و * (يخوف) * فعل يتعدى إلى ~~مفعولين لكن يجوز الاقتصار على أحدهما إذ الآخر مفهوم من بنية هذا الفعل ~~لأنك إذا قلت خوفت زيدا فمعلوم ضرورة أنك خوفته شيئا حقه أن يخاف ms0681 وقرأ ~~جمهور الناس * (يخوف أولياءه) * فقال قوم المعنى يخوفكم أيها المؤمنون ~~أولياءه الذين هم كفار قريش فحذف المفعول الأول وقال قوم المعنى يخوف ~~المنافقين ومن في قلبه مرض وهم أولياؤه فإذا لا يعمل فيكم أيها المؤمنون ~~تخويفه إذ لستم بأوليائه والمعنى يخوفهم كفار قريش فحذف هنا المفعول الثاني ~~واقتصر على الأول وقرأ ابن عباس فيما حكى أبو عمرو الداني يخوفكم أولياءه ~~المعنى يخوفكم قريش ومن معهم وذلك بإضلال الشيطان لهم وذلك كله مضمحل وبذلك ~~قرأ النخعي وحكى أبو الفتح بن جني عن ابن عباس أنه قرأ يخوفكم أولياءه فهذه ~~قراءة ظهر فيها المفعولان وفسرت قراءة الجماعة يخوف أولياءه قراءة أبي بن ~~كعب يخوفكم بأوليائه والضمير في قوله * (فلا تخافوهم) * لكفار قريش وغيرهم ~~من أولياء الشيطان حقر الله شأنه وقوى نفوس المؤمنين عليهم وأمرهم بخوفه هو ~~تعالى وامتثال أمره من الصبر والجلد ثم قرر بقوله تعالى * (إن كنتم مؤمنين) ~~* كما تقول إن كنت رجلا فافعل كذا وقرأ نافع وحده يحزنك بضم الياء من أحزن ~~وكذلك قرأ في جميع القرآن إلا في سورة الأنبياء * (لا يحزنهم الفزع الأكبر) ~~* الأنبياء 103 فإنه فتح الياء وقرأ الباقون يحزنك بفتح الياء من قولك حزنت ~~الرجل أنه قال سيبويه يقال حزن الرجل وفتن إذا أصابه الحزن والفتنة وحزنته ~~وفتنته إذا جعلت فيه وعنده حزنا وفتنة كما تقول دهنت وكحلت إذا جعلت دهنا ~~وكحلا وأحزنته وأفتنته إذا جعلته حزينا وفاتنا كما تقول أدخلته وأسمعته هذا ~~معنى قول سيبويه والمسارعة في الكفر هي المبادرة إلى أقواله وأفعاله والجد ~~في ذلك وقرأ الحر النحوي يسرعون في كل القرآن وقراءة الجماعة أبلغ لأن من ~~يسارع غيره أشد اجتهادا من الذي يسرع وحده ولذلك قالوا كل مجر بالخلاء يسر ~~وسلى الله نبيه بهذه الآية عن حال المنافقين والمجاهدين إذ كلهم مسارع ~~وقوله تعالى * (إنهم لن يضروا الله شيئا) * خبر في ضمنه وعيد لهم أي إنما ~~يضرون أنفسهم والحظ إلا لم يقيد فإنما يستعمل في الخير ألا ترى قوله تعالى ~~* (وما يلقاها ms0682 إلا ذو حظ عظيم) * فصلت 35 وقوله تعالى * (إن الذين اشتروا) ~~* أطلق عليهم الشراء من حيث كانوا متمكنين من قبول هذا وهذا فجاء أخذهم ~~للواحد وتركهم للآخر كأنه ترك لما قد أخذ وحصل إذ كانوا ممكنين منه ولمالك ~~رحمه الله متعلق بهذه الآية في مسألة شراء ما تختلف آحاد جنسه مما لا يجوز ~~التفاضل فيه في أن منع الشراء على أن يختار المبتاع وباقي الآية وعيد ~~كالمتقدم سورة آل عمران 178 - 179 PageV01P544 # * (نملي) * معناه نمهل ونمد في العمر والملاوة المدة من الدهر والملوان ~~الليل والنهار وتقول ملاك الله النعمة أي منحكها عمرا طويلا وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو ونافع يحسبن بالياء من أسفل وكسر السين وفتح الباء وقرأ ابن عامر ~~كذلك إلا في السين فإنه فتحها وقرأ حمزة تحسبن بالتاء من فوق الباء وقرأ ~~ابن عامر كذلك إلا في السين فإنه فتحها وقرأ حمزة تحسبن بالتاء من فوق وفتح ~~السين وقرأ عاصم والكسائي كل ما في هذه السورة بالتاء من فوق إلا حرفين ~~قوله * (ولا يحسبن الذين كفروا) * في هذه الآية وبعدها * (ولا يحسبن الذين ~~يبخلون) * فأما من قرأ ولا يحسبن بالياء من أسفل فإن * (الذين) * فاعل ~~وقوله * (أنما نملي لهم خير) * بفتح الألف من أنما ساد مسد مفعولي حسب وذلك ~~أن حسب وما جرى مجراها تتعدى إلى مفعولين أو إلى مفعول يسد مسد مفعولين ~~وذلك إذا جرى في صلة ما تتعدى إليه ذكر الحديث والمحدث عنه أنه قال أبو علي ~~وكسر إن في قول من قرأ يحسبن بالياء لا ينبغي وقد قرىء فيما حكاه غير أحمد ~~بن موسى وفي غير السبع ووجه ذلك أن يتلقى بها القسم كما يتلقى بلام ~~الابتداء ويدخلان على الابتداء والخبر أعني اللام وإن فعلق عن إنما عمل ~~الحسبان كما تعلق عن اللام في قولك حسبت لزيد قائم فيعلق الفعل عن العمل ~~لفظا وأما بالمعنى فما بعد أن أو اللام ففي موضع مفعولي حسب وما يحتمل أن ~~تكون بمعنى الذي ففي * (نملي) * عائد مستكن ويحتمل ms0683 أن تكون مصدرية فلا ~~تحتاج إلى تقدير عائد وأما من قرأ ولا تحسبن بالتاء فالذين مفعول أول ~~للحسبان أنه قال أبو علي وينبغي أن تكون الألف من إنما مكسورة في هذه ~~القراءة وتكون إن وما دخلت عليه في موضع المفعول الثاني لتحسبن ولا يجوز ~~فتح الألف من إنما لأنها تكون المفعول الثاني والمفعول الثاني في هذا الباب ~~هو المفعول الأول بالمعنى والإملاء لا يكون إياهم أنه قال مكي في مشكله ما ~~علمت أحدا قرأ تحسبن بالتاء من فوق وكسر الألف من إنما وجوز الزجاج هذه ~~القراءة تحسبن بالتاء وأنما بفتح الألف وظاهر كلامه أنها تنصب خيرا أنه قال ~~وقد قرأ بها خلق كثير وساق عليها مثالا قول الشاعر (فما كان قيس هلكه هلك ~~واحد *) الطويل بنصب هلك الثاني على أن الأول بدل فكذلك يكون * (أنما نملي) ~~* بدلا من * (الذين كفروا) * كقوله تعالى * (وما أنسانيه إلا الشيطان أن ~~أذكره) * الكهف 63 وقوله * (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) * ~~الأنفال 7 ويكون خيرا المفعول الثاني أنه قال أبو علي لم يقرأ هذه القراءة ~~أحد وقد سألت أحمد بن موسى عنها فزعم أنه لم يقرأ بها أحد ويظهر من كلام ~~أبي علي أن أبا إسحاق إنما جوز المسألة مع قراءة خير بالرفع وأبو علي أعلم ~~لمشاهدته أبا إسحاق وذكر قوم أن هذه القراءة تجوز على حذف مضاف تقديره ولا ~~تحسبن شأن الذين كفروا أنما نملي لهم فهذا كقوله تعالى * (واسأل القرية) * ~~يوسف 82 وغير ذلك ويذهب الأستاذ أبو الحسن بن الباذش إلى أنها تجوز على بدل ~~أن من الذين وحذف المفعول لحسب إذ الكلام يدل عليه PageV01P545 # قال القاضي والمسألة جائزة إذ المعنى لا تحسبن إملاءنا للذين كفروا خيرا ~~لهم أو نحو هذا ومعنى هذه الآية الرد على الكفار في قولهم إن كوننا ظاهرين ~~ممولين أصحة دليل على رضى الله بحالنا واستقامة طريقتنا عنده فأخبر الله أن ~~ذلك التأخير والإمهال إنما هو إملاء واستدراج ليكتسبوا الآثام وقال عبد ~~الله بن مسعود ما من ms0684 نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها أما البرة ~~فلتسرع إلى رحمة الله وقرأ * (وما عند الله خير للأبرار) * آ ل عمران 198 ~~وأما الفاجرة فلئلا تزداد إثما وقرأ هذه الآية ووصف العذاب بالمهين معناه ~~التخسيس لهم فقد يعذب من لا يهان وذلك إذا اعتقدت إقالة عثرته يوما ما ~~واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى * (ما كان الله ليذر) * فقال مجاهد ~~وابن جريج وابن إسحاق وغيرهم الخطاب للمؤمنين والمعنى ما كان الله ليدع ~~المؤمنين مختلطين بالمنافقين مشكلا أمرهم يجري المنافق مجرى المؤمن ولكنهم ~~ميز بعضهم من بعض بما ظهر من هؤلاء وهؤلاء في أحد من الأفعال والأقوال وقال ~~قتادة والسدي الخطاب وللكفار والمعنى حتى يميز المؤمنين من الكافرين ~~بالإيمان والهجرة وقال السدي وغيره أنه قال الكفار في بعض جدلهم أنت يا ~~محمد تزعم في الرجل منا أنه من أهل النار وأنه إذا اتبعك من أهل الجنة فكيف ~~يصح هذا ولكن أخبرنا بمن يؤمن منا وبمن يبقى على كفره فنزلت الآية فقيل لهم ~~لا بد من التمييز * (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) * فيمن يؤمن ولا فيمن ~~يبقى كافرا ولكن هذا رسول مجتبى فآمنوا به فإن آمنتم نجوتم وكان لكم أجر ~~وأما مجاهد وابن جريج وأهل القول فقولهم في تأويل قوله تعالى * (وما كان ~~الله ليطلعكم على الغيب) * أنه في أمر أحد أي ما كان الله ليطلعكم على أنكم ~~تهزمون فكنتم تكعون عن هذا وأيضا فما كان ليطلعكم على المنافقين تصريحا بهم ~~وتسمية لهم ولكن هذا بقرائن أفعالهم وأقوالهم في مثل هذا الموطن وحتى في ~~قوله * (حتى يميز) * غاية مجردة لأن الكلام قبلها معناه الله يخلص ما بينكم ~~بابتلائه وامتحانه حتى يميز وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ~~حتى يميز بفتح الياء وكسر الميم وتخفيف الياء وكذلك ليميز وقرأ حمزة ~~والكسائي حتى يميز وليميز الله بضم الياء والتشديد أنه قال يعقوب بن السكيت ~~مزت وميزت لغتان بمعنى واحد أنه قال أبو علي وليس ميزت بمنقول من مزت ms0685 بدليل ~~أن ميزت لا يتعدى إلى مفعولين وإنما يتعدى إلى مفعول واحد كمزت كما أن ~~ألقيت ليس بمنقول من لقي إنما هو بمعنى أسقطت والغيب هنا ما غاب عن البشر ~~مما هو في علم الله من الحوادث التي تحدث ومن الأسرار التي في قلوب ~~المنافقين ومن الأقوال التي يقولونها إذا غابوا عن الناس أنه قال الزجاج ~~وغيره روي أن بعض الكفار أنه قال لم لا يكون جميعنا أنبياء فنزلت هذه الآية ~~و * (يجتبي) * معناه يختار ويصطفي وهي من جبيت الماء والمال وباقي الآية ~~بين والله المستعان سورة آل عمران 180 PageV01P546 # القراءات في قوله تعالى * (ولا يحسبن الذين يبخلون) * كالتي تقدمت آنفا ~~في قوله * (ولا يحسبن الذين كفروا) * سواء وقال السدي وجماعة من المتأولين ~~الآية نزلت في البخل بالمال والإنفاق في سبيل الله وأداء الزكاة المفروضة ~~ونحو ذلك قالوا ومعنى * (سيطوقون ما بخلوا) * هو الذي ورد في الحديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أنه قال (ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه ~~فيسأله عن فضل ما عنده فيبخل به عليه إلا خرج له يوم القيامة شجاع أقرع من ~~الناس يتلمظ حتى يطوقه) والأحاديث في مثل هذا من منع الزكاة واكتناز المال ~~كثيرة صحيحة وقال ابن عباس الآية إنما نزلت في أهل الكتاب وبخلهم ببيان ما ~~علمهم الله من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وقال ذلك مجاهد وجماعة من أهل ~~التفسير وقوله تعالى * (سيطوقون) * على هذا التأويل معناه سيحملون عقاب ما ~~بخلوا به فهو من الطاقة كما أنه قال تعالى * (وعلى الذين يطيقونه) * البقرة ~~184 وليس من التطويق وقال إبراهيم النخعي * (سيطوقون) * سيجعل لهم يوم ~~القيامة طوق من نار وهذا يجري مع التأويل الأول الذي ذكرته للسدي وغيره ~~وقال مجاهد سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به يوم القيامة وهذا يضرب مع ~~قوله إن البخل هو بالعلم الذي تفضل الله عليهم بأن علمهم إياه وإعراب قوله ~~تعالى * (الذين يبخلون) * رفع في قراءة من قرأ يحسبن بالياء من أسفل ms0686 ~~والمفعول الأول مقدر بالصلة تقديره ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم من ~~فضله بخلهم هو خيرا والمفعول الثاني خيرا وهو فاصلة وهي العماد عند ~~الكوفيين ودل قوله * (يبخلون) * على هذا البخل المقدر كما دل السفيه على ~~السفه في قول الشاعر (إذا نهي السفيه جرى إليه * وخالف والسفيه إلى خلاف) ~~الوافر فالمعنى جرى إلى السفه وأما من قرأ تحسبن بالتاء من فوق ففي الكلام ~~حذف مضاف هو المفعول الأول تقديره ولا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون خيرا ~~لهم أنه قال الزجاج وهي مثل * (واسأل القرية) * يوسف 82 وقوله تعالى * ~~(ولله ميراث السماوات) * خطاب على ما يفعله البشر دال على فناء الجميع وأنه ~~لا يبقى مالك إلا الله تعالى وإن كان ملكه تعالى على كل شيء لم يزل وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو والله بما يعملون بالياء من أسفل على ذكر الذين يبخلون ~~ويطوقون وقرأ الباقون بالتاء من فوق وذلك على الرجوع من الغيبة إلى ~~المخاطبة لأنه قد تقدم * (وإن تؤمنوا وتتقوا) * آل عمران 179 وقوله تعالى * ~~(لقد سمع الله) * الآية أنه قال ابن عباس نزلت بسبب فنحاص اليهودي وذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر الصديق رضي الله عنه إلى بيت ~~المدراس ليدعوهم فوجد فيه جماعة من اليهود قد اجتمعوا على فنحاص وهو حبرهم ~~فقال أبو بكر له يا فنحاص اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول ~~الله قد جاءكم بالحق من عند الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة فقال ~~فنحاص والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من حاجة وإنه إلينا لفقير وإنا عنه ~~لأغنياء ولو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا كما يزعم صاحبكم في كلام طويل ~~غضب أبو بكر منه فرفع يده فلطم وجه فنحاص وسبه وهم بقتله ثم منعه من ذلك أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له لا تحدث شيئا حتى تنصرف إلي ثم ~~PageV01P547 # ذهب فنحاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا فعل أبي بكر ms0687 فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبي بكر ما حملك على ما صنعت أنه قال يا رسول الله إنه أنه ~~قال قولا عظيما فلم أملك نفسي أن صنعت ما صنعت فنزلت الآية في ذلك وقال ~~قتادة نزلت الآية في حيي بن أخطب وذلك أنه لما نزلت * (من ذا الذي يقرض ~~الله قرضا حسنا) * البقرة 245 أنه قال يستقرضنا ربنا إنما يستقرض الفقير ~~الغني وقال الحسن بن أبي الحسن ومعمر قتادة أيضا وغيرهم لما نزلت * (من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا) * البقرة 245 قالت اليهود إنما يستقرض الفقير من ~~الغني ولا محالة أن هذا قول صدر أولا عن فنحاص وحيي وأشباههما من الأحبار ~~ثم تقاولها اليهود وهو قول يغلط به الأتباع ومن لا علم عنده بمقاصد الكلام ~~وهذا تحريف اليهود التأويل على نحو ما صنعوا في توراتهم وقوله تعالى * (قول ~~الذين كفروا) * دال على أنهم جماعة سورة آل عمران 181 - 182 قرأ حمزة وحده ~~سيكتب بالياء من أسفل على بناء الفعل للمفعول وقتلهم برفع اللام عطفا على ~~المفعول الذي لم يسم فاعله ويقول بالياء من أسفل وقرأ الباقون بنون الجمع ~~فإما أنها نون العظمة وإما هي للملائكة و " ما " على هذه القراءة مفعولة ~~بها وقتلهم بنصب اللام عطفا على " ما " * (ونقول) * بالنون على نحو * ~~(سنكتب) * والمعنى في هاتين القراءتين قريب بعضه من بعض أنه قال الكسائي ~~وفي قراءة عبد الله بن مسعود ويقال ذوقوا وقال أبو معاذ النحوي في حرف ابن ~~مسعود سنكتب ما يقولون ويقال لهم ذوقوا وقرأ طلحة بن مصرف سنكتب ما يقولون ~~وحكى أبو عمرو عنه أيضا أنه قرأ ستكتب بتاء مرفوعة * (ما قالوا) * بمعنى ~~ستكتب مقالتهم وهذه الآية وعيد لهم أي سيحصى عليهم قولهم والكتب فيما أنه ~~قال كثير من العلماء هو في صحف تقيده الملائكة فيها وتلك الصحف المكتوبة هي ~~التي توزن وفيها يخلق الله الثقل والخفة بحسب العمل المكتوب فيها وذهب قوم ~~إلى أن الكتب عبارة عن الإحصاء وعدم الإهمال فعبر عن ذلك بما ms0688 تفهم العرب ~~منه غاية الضبط والتقييد فمعنى الآية أن أقوال هؤلاء تكتب وأعمالهم ويتصل ~~ذلك بأفعال آبائهم من قتل الأنبياء بغير حق ونحوه ثم يقال لجميعهم * (ذوقوا ~~عذاب الحريق) * وخلطت الآية الآباء مع الأبناء في الضمائر إذ الآباء هم ~~الذين طوقوا لأبنائهم الكفر وإذ الأبناء راضون بأفعال الآباء متبعون لهم ~~والذوق مع العذاب مستعار عبارة عن المباشرة إذ الذوق من أبلغ أنواعها ~~وحاسته مميزة جدا و * (الحريق) * معناه المحرق فعيل بمعنى مفعل وقيل * ~~(الحريق) * طبقة من طبقات جهنم وقوله تعالى * (ذلك بما قدمت أيديكم) * ~~توبيخ وتوقيف داخل فيما يقال لهم يوم القيامة ويحتمل أن PageV01P548 # يكون خطابا لمعاصري النبي صلى الله عليه وسلم يوم نزول الآية ونسب هذا ~~التقديم إلى اليد إذ هي الكاسبة للأعمال في غالب أمر الإنسان فأضيف كل كسب ~~إليها ثم بين تعالى أنه يفعل هذا بعدل منه فيهم ووضع الشيء موضعه والتقدير ~~وبأن الله * (ليس بظلام للعبيد) * وجمع عبدا في هذه الآية على عبيد لأنه ~~مكان تشفيق وتنجية من ظلم وقوله تعالى * (الذين قالوا إن الله عهد إلينا) * ~~صفة راجعة إلى قوله * (الذين قالوا إن الله فقير) * وقال الزجاج * (الذين) ~~* صفة للعبيد وهذا مفسد للمعنى والرصف وهذه المقالة قالتها أحبار يهود ~~مدافعة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أي إنك لا تأتي بنار فنحن قد عهد ~~إلينا أن لا نؤمن لك و * (عهد) * معناه أمر والعهد أخص من الأمر وذلك أنه ~~في كل ما يتطاول أمره ويبقى في غابر الزمان وتعدى آمن في هذه الآية باللام ~~والباء في ضمن ذلك وقربان مصدر سمي به الشيء الذي يقرب كالرهن وكان أمر ~~القربان حكما قديما في الأنبياء ألا ترى أن ابني آدم قربا قربانا وذلك أنهم ~~كانوا إذا أرادوا معرفة قبول الله تعالى لصدقة إنسان أو عمله أو صدق قوله ~~قرب قربانا شاة أو بقرة ذبيحة أو بعض ذلك وجعله في مكان للهواء وانتظر به ~~ساعة فتنزل نار من السماء فتحرق ذلك الشيء فهذه علامة القبول وإذا لم تنزل ms0689 ~~النار فليس ذلك العمل بمقبول ثم كان هذا الحكم في أنبياء بني إسرائيل وكانت ~~هذه النار أيضا تنزل لأموال الغنائم فتحرقها حتى أحلت الغنائم لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم حسب الحديث وروي عن عيسى بن عمر أنه كان يقرأ بقربان بضم ~~الراء وذلك للاتباع لضمة القاف وليست بلغة لأنه ليس في الكلام فعلان بضم ~~الفاء والعين وقد حكى سيبويه السلطان بضم اللام وقال إن ذلك على الاتباع ~~سورة آل عمران 183 - 184 هذا رد عليهم في مقالتهم وتبيين لإبطالهم أي * (قد ~~جاءكم رسل) * بالآيات الباهرة البينة وفي جملتها ما قلتم من أمر القربان ~~فلم قتلتموهم يا بني إسرائيل المعنى بل هذا منكم تعلل وتعنت ولو أتيتكم ~~بالقربان لتعللتم بغير ذلك والاقتراح لا غاية له ولا يجاب كل مقترح ولم يجب ~~الله مقترحا إلا وقد أراد تعذيبه وأن لا يمهله كقوم صالح وغيرهم وكذلك قيل ~~لمحمد في اقتراح قريش فأبى وقال بل أدعوهم وأعالجهم ثم آنس تعالى نبيه ~~بالأسوة والقدوة فيمن تقدم من الأنبياء أي فلا يعظم عليك ذلك وقرأ ابن عامر ~~و بالزبر بإعادة باء الجر وسقوطها على قراءة الجمهور متجه لأن الواو شركت ~~الزبر في الباء الأولى فاستغني عن إعادة الباء وإعادتها أيضا متجهة لأجل ~~التأكيد وكذلك ثبتت في مصاحف أهل الشام وروي أيضا عن ابن عامر إعادة الباء ~~في قوله وبالكتاب المنير و * (الزبر) * الكتاب المكتوب يقال زبرت الكتاب ~~إذا كتبته وزبرته إذا قرأته والشاهد لأنه الكتاب قول امرئ القيس ~~PageV01P549 # (لمن طلل أبصرته فشجاني * كخط زبور في عسيب يماني) الطويل وقال الزجاج ~~زبرت كتبت وذبرت بالذال قرأت والمنير وزنه مفعل من النور أي سطع نوره آل ~~عمران 185 والمعنى كل نفس مخلوقة حية والذوق هنا استعارة * (وإنما) * حاصرة ~~على التوفية التي هي على الكمال لأن من قضي له بالجنة فهو ما لم يدخلها غير ~~موفى وخص تعالى ذكر الأجور لشرفها وإشارة مغفرته لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وأمته ولا محالة أن المعنى أن يوم القيامة تقع توفية الأجور ms0690 وتوفية العقاب ~~و * (زحزح) * معناه أبعد والمكان الزحزح البعيد وفاز معناه نجا من خطره ~~وخوفه و * (الغرور) * الخدع والترجية بالباطل والحياة الدنيا وكل ما فيها ~~من الأموال فهي متاع قليل تخدع المرء وتمنيه الأباطيل وعلى هذا فسر الآية ~~جمهور من المفسرين أنه قال عبد الرحمن بن سابط * (متاع الغرور) * كزاد ~~الراعي يزود الكف من التمر أو الشيء من الدقيق يشرب عليه اللبن أنه قال ~~الطبري ذهب إلى أن متاع الدنيا قليل لا يكفي من تمتع به ولا يبلغه سفره قال ~~القاضي و * (الغرور) * في هذا المعنى مستعمل في كلام العرب ومنه قولهم في ~~المثل عش ولا تغتر أي لا تجتز بما لا يكفيك وقال عكرمة * (متاع الغرور) * ~~القوارير أي لا بد لها من الانكسار والفساد فكذلك أمر الحياة الدنيا كله ~~وهذا تشبيه من عكرمة وقرأ عبد الله بن عمر الغرور بفتح الغين وقرأ أبو حيوة ~~والأعمش * (ذائقة) * بالتنوين * (الموت) * بالنصب وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ثم تلا هذه الآية ~~سورة آل عمران 186 - 187 هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته ~~والمعنى لتختبرن ولتمتحنن في أموالكم بالمصائب والأرزاء وبالإنفاق في سبيل ~~الله وفي سائر تكاليف الشرع والابتلاء في الأنفس بالموت والأمراض وفقد ~~الأحبة بالموت واختلف المفسرون في سبب قوله تعالى * (ولتسمعن من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم) * فقال عكرمة وغيره السبب في ذلك قول فنحاص إن الله ~~فقير ونحن أغنياء وقوله يد الله مغلولة PageV01P550 # إلى غير ذلك وقال الزهري وغيره نزلت هذه الآية بسبب كعب بن الأشرف فإنه ~~كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويشبب بنساء المسلمين حتى بعث ~~إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتله القتلة المشهورة في السيرة ~~والأذى اسم جامع في معنى الضرر وهو هنا يشمل أقوالهم فيما يخص النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه من سبهم وأقوالهم في جهة الله تعالى وأنبيائه وندب ~~الله تعالى عباده إلى الصبر والتقوى وأخبر ms0691 أنه من عزم الأمور أي من أشدها ~~وأحسنها والعزم إمضاء الأمر المروي المنقح وليس ركوب الأمر دون روية عزما ~~إلا على مقطع المشيحين من فتاك العرب كما قال (إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ~~* ونكب عن ذكر الحوادث جانبا) وقال النقاش العزم والحزم بمعنى واحد الحاء ~~مبدلة من العين قال القاضي وهذا خطأ والحزم جودة النظر في الأمور وتنقيحه ~~والحذر من الخطأ فيه والعزم قصد الإمضاء والله تعالى يقول * (وشاورهم في ~~الأمر فإذا عزمت) * آل عمران 159 فالمشاورة وما كان في معناها هو الحزم ~~والعرب تقول قد أحزم لو أعزم وقوله تعالى * (وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب) * الآية توبيخ لمعاصري النبي صلى الله عليه وسلم ثم هو مع ~~ذلك خبر عام لهم ولغيرهم والعامل في * (إذ) * فعل مقدر تقديره اذكر وأخذ ~~هذا الميثاق وهو على ألسنة الأنبياء أمة بعد أمة وقال ابن عباس والسدي وابن ~~جريج الآية في اليهود خاصة أخذ الله عليهم الميثاق في أمر محمد فكتموه ~~ونبذوه أنه قال مسلم البطين سأل الحجاج بن يوسف جلساءه عن تفسير هذه الآية ~~فقام رجل إلى سعيد بن جبير فسأله فقال له نزلت في يهود أخذ الميثاق عليهم ~~في أمر محمد فكتموه وروي عن ابن عباس أنه قرأ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ~~لتبيننه فيجيء قوله * (فنبذوه) * عائدا على الناس الذين بين الأنبياء لهم ~~وقال قوم من المفسرين الآية في اليهود والنصارى وقال جمهور من العلماء ~~الآية عامة في كل من علمه الله علما وعلماء هذه الأمة داخلون في هذا ~~الميثاق وقد أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سئل عن علم فكتمه ~~ألجم يوم القيامة بلجام من نار) وقد أنه قال أبو هريرة إني لأحدثكم حديثا ~~ولولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه ثم تلا * (إن الذين يكتمون ما أنزل ~~الله من الكتاب) * البقرة 174 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم نفي رواية أبي ~~بكر ليبيننه للناس ولا يكتمونه بالياء من أسفل فيهما وقرأ الباقون وحفص ms0692 ~~وعاصم بالتاء من فوق فيهما وكلا القراءتين متجه والضمير في الفصلين عائد ~~على الكتاب وفي قراءة ابن مسعود لتبينونه دون النون الثقيلة وقد لا تلزم ~~هذه النون لام القسم قاله سيبويه والنبذ الطرح وقوله تعالى * (وراء ظهورهم) ~~* استعارة لما يبالغ في اطراحه ومنه " واتخذتموه وراءكم ظهريا " هود 92 ~~ومنه قول الفرزدق (تميم بن مر لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعيى علي جوابها) ~~الطويل ومنه بالمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تجعلوني كقدح ~~الراكب) أراد صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا ذكري وطاعتي خلف أظهركم وهو ~~موضع القدح ومنه قول حسان (كما نيط خلف الراكب القدح الفرد *) الطويل ~~PageV01P551 # والتشبيه بالقدح إنما هو في هيئته لا في معناه لأن الراكب يحتاجه ومحله ~~من محلات الراكب جليل والثمن القليل هو مكسب الدنيا وباقي الآية بين قال ~~أبو محمد والظاهر في هذه الآية أنها نزلت في اليهود وهم المعنيون ثم إن كل ~~كاتم من هذه الأمة يأخذ بحظه من هذه المذمة ويتصف بها سورة آل عمران 188 - ~~190 اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى * (الذين يفرحون) * فقال أبو ~~سعيد الخدري رضي الله عنه وابن زيد وجماعة الآية نزلت في المنافقين وذلك ~~أنهم كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم للغزو تخلفوا عنه فإذا جاء ~~اعتذروا إليه وقالوا كانت لنا أشغال ونحو هذا فيظهر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم القبول ويستغفر لهم ففضحهم الله تعالى بهذه الآية فكانوا يفرحون ~~بما يأتونه ويفعلونه من التخلف والاعتذار ويحبون أن يقال لهم إنهم في حكم ~~المجاهدين لكن العذر حبسهم وقالت جماعة كثيرة من المفسرين إنما نزلت الآية ~~في أهل الكتاب أحبار اليهود ثم اختلفوا فيما هو الذي أتوه وكيف أحبوا ~~المحمدة فقال ابن عباس رضي الله عنه أتوا إضلال أتباعهم عن الإيمان بمحمد ~~وفرحوا بذلك لدوام رياستهم الدنيوية وأحبوا أن يقال عنهم إنهم علماء بكتاب ~~الله ومتقدم رسالاته وقال ابن عباس أيضا والضحاك والسدي أتوا أنهم تعاقدوا ~~وتكاتبوا من كل قطر بالارتباط إلى تكذيب ms0693 محمد صلى الله عليه وسلم والدفع في ~~صدر نبوته وأحبوا أن يقال عنهم إنهم أهل صلاة وصيام وعبادة وقالوا هم ذلك ~~عن أنفسهم وقال مجاهد فرحوا بإعجاب أتباعهم بتبديلهم تأويل التوراة وأحبوا ~~حمدهم إياهم على ذلك وهم في الحقيقة لم يفعلوا شيئا نافعا ولا صحيحا بل ~~الحق أبلج وقال سعيد بن جبير الآية في اليهود فرحوا بما أعطى الله آل ~~إبراهيم من النبوءة والكتاب فهم يقولون نحن على طريقهم ويحبون أن يحمدوا ~~بذلك وهم ليسوا على طريقتهم وقراءة سعيد بن جبير أوتوا بمعنى أعطوا بضم ~~الهمزة والتاء وعلى قراءته يستقيم المعنى الذي قال وقال ابن عباس أيضا إن ~~الآية نزلت في قوم سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه الحق ~~وقالوا له غير ذلك ففرحوا بما فعلوا وأحبوا أن يحمدوا بما أجابوا وظنوا أن ~~ذلك قد قنع به واعتقدت صحته وقال قتادة إن الآية في يهود خيبر نافقوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مرة وقالوا نحن معكم وعلى رأيكم وردء ~~لكم وهم يعتقدون خلاف ذلك فأحبوا الحمد على ما أظهروا وفرحوا بذلك وقال ~~الزجاج نزلت الآية في قوم من اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكلموه في أشياء ثم خرجوا فقالوا لمن لقوا من المسلمين إن النبي أخبرهم ~~بأشياء قد عرفوها فحمدهم المسلمون على ذلك وطمعوا بإسلامهم وكانوا قد ~~أبطنوا خلاف ما أظهروا PageV01P552 # للمسلمين وتمادوا على كفرهم فنزلت الآية فيهم وقرأ جمهور الناس أتوا ~~بمعنى فعلوا كما تقول أتيت أمر كذا وقرأ مروان بن الحكم وإبراهيم النخعي ~~آتوا بالمد بمعنى أعطوا بفتح الهمزة والطاء قال أبو محمد وهي قراءة تستقيم ~~على بعض المعاني التي تقدمت وقرأ سعيد بن جبير وأبو عبد الرحمن السلمي ~~أوتوا بمعنى أعطوا وقد تقدمت مع معناها وقرأ أبو عمرو وابن كثير " لا يحسبن ~~الذين يفرحون " فلا يحسبنهم بالياء من تحت فيهما وبكسر السين وبرفع الباء ~~في يحسبنهم أنه قال أبو علي * (الذين) * رفع بأنه فاعل يحسب ولم تقع يحسبن ~~على ms0694 شيء وقد تجيء هذه الأفعال لغوا لا في حكم الجمل المفيدة نحو قول الشاعر ~~(وما خلت أبقى بيننا من مودة * عراض المذاكي المسنفات القلائصا) الطويل ~~وقال الخليل العرب تقول ما رأيته يقول ذلك إلا زيد وما ظننته يقول ذلك إلا ~~زيد فتتجه القراءة بكون قوله فلا تحسبنهم بدلا من الأول وقد عدي إلى ~~مفعوليه وهما الضمير وقوله * (بمفازة) * فاستغنى بذلك عن تعدية الأول إليها ~~كما استغني في قول الشاعر (بأي كتاب أو بأية سنة * ترى حبهم عارا علي ~~وتحسب) الطويل فاستغني بتعدية أحد الفعلين عن تعدية الآخر والفاء في قوله * ~~(فلا تحسبنهم) * زائدة ولذلك حسن البدل إذ لا يتمكن أن تكون فاء عطف ولا ~~فاء جزاء فلم يبق إلا أن تكون زائدة لا يقبح وجودها بين البدل والمبدل منه ~~وقوله على هذه القراءة فلا يحسبنهم فيه تعدي فعل الفاعل إلى ضمير نفسه نحو ~~ظننتني أخاه ورأيتني الليلة عند الكعبة ووجدتني رجعت من الإصغاء وذلك أن ~~هذه الأفعال وما كان في معناها لما كانت تدخل على الابتداء والخبر أشبهت أن ~~وأخواتها فكما تقول إني ذاهب فكذلك تقول ظننتني ذاهبا ولو قلت أظن نفسي ~~أفعل كذا لم يحسن كما يحسن أظنني فاعلا قرأ نافع وابن عامر لا يحسبن الذين ~~بالياء من تحت وفتح الباء وكسر نافع السين وفتحها ابن عامر فلا تحسبنهم ~~بالتاء من فوق وفتح الباء والمفعولان اللذان يقتضيهما قوله لا يحسبن الذين ~~محذوفان لدلالة ما ذكر بعده والكلام في ذلك كما تقدم في قراءة ابن كثير إلا ~~أنه لا يجوز في هذا البدل الذي ذكره في قراءة ابن كثير وأبي عمرو لاختلاف ~~الفعلين واختلاف فعليهما وقرأ حمزة لا تحسبن بالتاء من فوق وكسر السين فلا ~~تحسبنهم بالتاء من فوق وكسر السين وفتح الباء ف * (الذين) * على هذه ~~القراءة مفعول أول لتحسبن والمفعول الثاني محذوف لدلالة ما يجيء بعد عليه ~~كما قيل آنفا في المفعولين وحسن تكرار الفعل في قوله فلا تحسبنهم لطول ~~الكلام وهي عادة العرب وذلك تقريب لذهن المخاطب ms0695 وقرأ الضحاك بن مزاحم فلا ~~تحسبنهم بالتاء من فوق وفتح السين وضم الباء والمفازة مفعلة من فاز يفوز ~~إذا نجا فهي بمعنى منجاة وسمي موضع المخاف مفازة على جهة التفاؤل قاله ~~الأصمعي وقيل لأنها موضع تفويز ومظنة هلاك تقول العرب فوز الرجل إذا مات ~~أنه قال ثعلب حكيت لابن الأعرابي قول الأصمعي فقال أخطأ أنه قال لي أبو ~~المكارم إنما سميت مفازة لأن من قطعها فاز وقال الأصمعي سمي اللديغ سليما ~~تفاؤلا أنه قال ابن الأعرابي بل لأنه مستسلم لما أصابه وبعد أن نهى أن ~~يحسبوا ناجين أخبر أن لهم عذابا PageV01P553 # ثم استفتح القول بذكر قدرة الله تعالى وملكه فقال * (ولله ملك السماوات ~~والأرض) * الآية أنه قال بعض المفسرين الآية رد على الذين قالوا * (إن الله ~~فقير ونحن أغنياء) * آل عمران 181 وقوله تعالى " والله على كل شيء قدير " ~~أنه قال القاضي ابن الطيب وغيره ظاهره العموم ومعناه الخصوص لأن الله تعالى ~~لا يوصف بالقدرة على المحالات هو الموجود في مقتضى كلام العرب ثم دل على ~~مواضع النظر والعبرة حيث يقع الاستدلال على الصانع بوجود السماوات ~~والأرضيين والمخلوقات دال على العلم ومحال أن يكون موجود عالم مريد غير حي ~~فثبت بالنظر في هذه الآية عظم الصفات * (واختلاف الليل والنهار) * هو ~~تعاقبهما إذ جعلهما الله خلفه ويدخل تحت لفظة الاختلاف كونهما يقصر هذا ~~ويطول الآخر وبالعكس ويدخل في ذلك اختلافهما بالنور والظلام و الآيات ~~العلامات و * (الألباب) * وفي هذه الآية هي ألباب التكليف لا ألباب التجربة ~~لأن كل من له علوم ضرورية يدركها فإنه يعلم ضرورة ما قلناه من صفات الله ~~تعالى آل عمران 191 - 192 * (الذين) * في موضع خفض صفة * (لأولي الألباب) * ~~آل عمران 190 وهذا وصف ظاهره استعمال التحميد والتهليل والتكبير ونحوه من ~~ذكر الله وأن يحصر القلب اللسان وذلك من أعظم وجوه العبادات والأحاديث في ~~ذلك كثيرة وابن آدم منتقل في هذه الثلاث الهيئات لا يخلو في غالب أمره منها ~~فكأنها تحصر زمنه وكذلك جرت عائشة رضي الله ms0696 عنها إلى حصر الزمن في قولها ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه فدخل في ذلك ~~كونه على الخلاء وغير ذلك وذهبت جماعة من المفسرين إلى أن قوله * (الذين ~~يذكرون الله) * إنما هو عبارة عن الصلاة أي لا يضيعونها ففي حال العذر ~~يصلونها قعودا وعلى جنوبهم أنه قال بعضهم وهي كقوله تعالى * (فإذا قضيتم ~~الصلاة فاذكروا الله) * النساء 103 هذا تأويل من تأول هنالك قضيتم بمعنى ~~أديتم لأن بعض الناس يقول قضيتم هنالك بمعنى فرغتم منها فإذا كانت هذه ~~الآية في الصلاة ففقهها أن الإنسان يصلي قائما فإن لم يستطع فقاعدا ظاهر ~~المدونة متربعا وروي عن مالك وبعض أصحابه أنه يصلي كما يجلس بين السجدتين ~~فإن لم يستطع القعود صلى على جنبه أو ظهره على التخيير هذا مذهب المدونة ~~وحكى ابن حبيب عن ابن القاسم يصلي على ظهره فإن لم يستطع فعلى جنبه الأيمن ~~ثم على الأيسر وفي كتاب ابن المواز يصلي على جنبه الأيمن وإلا فعلى الأيسر ~~وإلا فعلى الظهر وقال سحنون يصلي على الأيمن كما يجعل في لحده وإلا فعلى ~~ظهره وإلا فعلى الأيسر وحسن عطف قوله * (وعلى جنوبهم) * على قوله * (قياما ~~وقعودا) * لأنه في معنى مضطجعين ثم عطف على هذه العبادة التي هي ذكر الله ~~باللسان أو الصلاة فرضها ومندوبها بعبادة أخرى PageV01P554 # عظيمة وهي الفكرة في قدرة الله تعالى ومخلوقاته والعبر التي بث (وفي كل ~~شيء له آية * تدل على أنه واحد) المتقارب ومر النبي صلى الله عليه وسلم على ~~قوم يتفكرون في الله فقال تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا ~~تقدرون قدره وهذا هو قصد الآية * (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) * وقال ~~بعض العلماء المتفكر في ذات الله تعالى كالناظر في عين الشمس لأنه تعالى ~~ليس كمثله شيء وإنما التفكير وانبساط الذهن في المخلوقات وفي مخاوف الآخرة ~~أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا عبادة كتفكر) وقال الحسن بن أبي ~~الحسن الفكرة مرآة المؤمن ينظر فيها ms0697 إلى حسناته وسيئاته وقال ابن عباس وأبو ~~الدرداء فكرة ساعة خير من قيام ليلة وقال سري السقطي فكرة ساعة خير من ~~عبادة سنة ما هو إلا أن تحل أطناب خيمتك فتجعلها في الآخرة وأخذ أبو سليمان ~~الدراني قدح الماء ليتوضأ لصلاة الليل وعنده ضيف فرآه لما أدخل أصبعه في ~~أذن القدح أقام كذلك مفكرا حتى طلع الفجر فقال له ما هذا يا أبا سليمان ~~فقال إني لما طرحت أصبعي في أذن القدح تذكرت قول الله جل وتعالى * (إذ ~~الأغلال في أعناقهم والسلاسل) * غافر 71 ففكرت في حالي وكيف أتلقى الغل إن ~~طرح في عنقي يوم القيامة فما زلت في ذلك حتى أصبحت قال القاضي فهذه نهاية ~~الخوف وخير الأمور أوسطها وليس علماء الأمة الذين هم الحجة على هذا المنهاج ~~وقراءة علم كتاب الله ومعاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن يفهم ~~ويرجى نفعه أفضل من هذا لكنه يحسن أن لا تخلو البلاد من مثل هذا وحدثني أبي ~~رضي الله عنه عن بعض علماء المشرق أنه قال كنت بائتا في مسجد الأقدام بمصر ~~فصليت العشاء فرأيت رجلا قد اضطجع في كساء له مسجى بكسائه حتى أصبح وصلينا ~~نحن تلك الليلة وسهرنا فلما أقيمت صلاة الصبح قام ذلك الرجل فاستقبل القبلة ~~فصلى مع الناس فاستعظمت جرأته في الصلاة بغير وضوء فلما فرغت الصلاة خرج ~~فتبعته لأعظه فلما دنوت منه سمعته ينشد (منسحق الجسم غائب حاضر * منتبه ~~القلب صامت ذاكر) (منقبض في الغيوب منبسط * كذاك من كان عارفا ذاكرا) (يبيت ~~في ليله أخا فكر * فهو مدى الليل نائم ساهر) المنسرح قال فعلمت أنه ممن ~~يعبد بالفكرة وانصرفت عنه وقوله تعالى * (ربنا) * معناه يقولون ربنا على ~~النداء ما خلقت هذا باطلا يريد لغير غاية منصوبة بل خلقته وخلقت البشر ~~لينظر فيه فتوحد وتعبد فمن فعل ذلك نعمته ومن ضل عن ذلك عذبته لفكره وقوله ~~عليك ما لا يليق بك ولهذا المعنى الذي تعطيه قوة اللفظ حسن قولهم * ~~(سبحانك) * أي تنزيها لك عما ms0698 يقول المبطلون وحسن قولهم * (فقنا عذاب النار) ~~* إذ نحن المسبحون المنزهون لك الموحدون وقولهم * (ربنا إنك من تدخل النار ~~فقد أخزيته) * استجارة واستعاذة أي فلا تفعل بنا ذلك ولا تجعلنا ممن يعمل ~~عملها والخزي الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء خزي الرجل يخزى خزيا إذا ~~PageV01P555 # افتضح وخزاية إذا استحيى الفعل واحد والمصدر مختلف وقال أنس ابن مالك ~~والحسن بن أبي الحسن وابن جريج وغيرهم هذه إشارة إلى من يخلد في النار ومن ~~يخرج منها بالشفاعة والإيمان فليس بمخزي وقال جابر بن عبد الله وغيره كل من ~~دخل النار فهو مخزي وإن خرج منها وإن في دون ذلك لخزيا قال القاضي أما إنه ~~خزي دون خزي وليس خزي من يخرج منها بفضيحة هادمة لقدره وإنما الخزي التام ~~للكفار وقوله تعالى * (وما للظالمين من أنصار) * هو من قول الداعين وبذلك ~~يتسق وصف الآية آل عمران 93 - 94 هذه الآيات حكاية عن أولي الألباب أنهم ~~يقولون * (ربنا) * أنه قال أبو الدرداء يرحم الله المؤمنين ما زالوا يقولون ~~ربنا ربنا حتى استجيب لهم واختلف المتأولون في المنادي فقال ابن جريج وابن ~~زيد وغيرهما المنادى محمد صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن كعب القرظي ~~المنادي كتاب الله وليس كلهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم وسمعه ولما كانت ~~* (ينادي) * بمنزلة يدعو حسن وصولها باللام بمعنى إلى الإيمان وقوله * (إن ~~آمنوا) * أن مفسرة لا موضع لها من الإعراب وغفران الذنوب وتكفير السيئات ~~أمر قريب بعضه من بعض لكنه كرر للتأكيد ولأنها مناح من الستر وإزالة حكم ~~الذنب بعد حصوله و * (الأبرار) * جمع بر أصله برر على وزن فعل أدغمت الراء ~~في الراء وقيل هو جمع بار كصاحب وأصحاب والمعنى توفنا معهم في كل أحكامهم ~~وأفعالهم وقوله * (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) * معناه على ألسنة رسلك ~~وقرأ الأعمش رسلك بسكون السين وطلبوا من الله تعالى إنجاز الوعد وهو تعالى ~~من لا يجوز عليه خلفه من حيث في طلبه الرغبة أن يكونوا ممن يستحقه فالطلبة ~~والتخوف إنما ms0699 هو في جهتهم لا في جهة الله تعالى لأن هذا الدعاء إنما هو في ~~الدنيا فمعنى قول المرء اللهم أنجز لي وعدك إنما معناه اجعلني ممن يستحق ~~إنجاز الوعد وقيل معنى دعائهم الاستعجال مع ثقتهم بأن الوعد منجز وقال ~~الطبري وغيره معنى الآية ما وعدتنا على ألسنة رسلك من النصر على الأعداء ~~فكأن الدعوة إنما هي في حكم الدنيا وقولهم * (ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا ~~تخلف الميعاد) * إشارة إلى قوله تعالى * (يوم لا يخزي الله النبي والذين ~~آمنوا معه) * التحريم 8 فهذا وعده تعالى وهو دال على أن الخزي إنما هو مع ~~الخلود آل عمران 195 PageV01P556 # " واستجاب " استفعل بمعنى أجاب فليس استفعل على بابه من طلب الشيء بل هو ~~كما أنه قال الشاعر (وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك ~~مجيب) الطويل أي لم يجبه وقوله * (إني) * يجوز أن تكون أن مفسرة ويمكن أن ~~تكون بمعنى أني وقرأ عيسى بن عمر إني بكسر الهمزة وهذه آية وعد من الله ~~تعالى أي هذا فعله مع الذين يتصفون بما ذكر وروي أن أم سلمة رضي الله عنها ~~قالت يا رسول الله قد ذكر الله تعالى الرجال في الهجرة ولم يذكر النساء في ~~شيء من ذلك فنزلت الآية ونزلت آيات في معناها فيها ذكر النساء وقوله * (من ~~ذكر) * تبيين لجنس العامل وقال قوم " من " زائدة لتقدم النفي من الكلام ~~وقوله تعالى * (بعضكم من بعض) * يعني في الأجر وتقبل العمل أي إن الرجال ~~والنساء في ذلك على حد واحد وبين تعالى حال المهاجرين ثم الآية بعد تنسحب ~~على كل من أوذي في الله تعالى وهاجر أيضا إلى الله تعالى وإن كان اسم ~~الهجرة وفصلها الخاص بها قد انقطع بعد الفتح فالمعنى باق إلى يوم القيامة * ~~(والله يضاعف لمن يشاء) * البقرة 261 وهاجر مفاعلة من اثنين وذلك أن الذي ~~يهجر وطنه وقرابته في الله كان الوطن والقرابة يهجرونه أيضا فهي مهاجرة ~~وقوله تعالى * (وأخرجوا من ديارهم) * عبارة إلزام ذنب للكفار ms0700 وذلك أن ~~المهاجرين إنما أخرجهم سوء العشرة وقبيح الأفعال فخرجوا باختيارهم فإذا جاء ~~الكلام في مضمار إلزام الذنب للكفار قيل أخرجوا من ديارهم وإخراج أهله منه ~~أكبر عند الله إلى غير ذلك من الأمثلة وإذا جاء الكلام في مضمار الفخر ~~والقوة على الأعداء تمسك بالوجه الآخر من أنهم خرجوا برأيهم فمن ذلك إنكار ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان بن الحارث حين أنشده (وردني... إلى ~~الله من طردت كل مطرد *) الطويل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ~~طردتني كل مطرد إنكار عليه ومن ذلك قول كعب بن زهير (في عصبة من قريش أنه ~~قال قائلهم * ببطن مكة لما أسلموا زولوا) (زالوا فما زال أنكاس ولا كشف * ~~عند اللقاء ولا ميل معازيل) البسيط وقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وقاتلوا ~~وقتلوا بتخفيف التاء وضم القاف ومعنى هذه القراءة بين وقرأ ابن كثير ~~وقاتلوا وقتلوا بتشديد التاء وهي في المعنى كالأولى في المبالغة في القتل ~~وقرأ حمزة والكسائي وقتلوا وقاتلوا يبدآن بالفعل المبني للمفعول به وكذلك ~~اختلافهم في سورة التوبة غير أن ابن كثير وابن عامر يشددان في التوبة ومعنى ~~قراءة حمزة هذه إما أن لا تعطى الواو رتبة لأن المعطوف بالواو يجوز أن يكون ~~أولا في المعنى وليس كذلك العطف بالفاء ويجوز أن يكون المعنى وقتلوا وقاتل ~~PageV01P557 # باقيهم فتشبه الآية قوله تعالى * (فما وهنوا لما أصابهم) * آل عمران 146 ~~على تأويل من رأى أن القتل وقع بالربيين وقرأ عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه وقتلوا بفتح القاف والتاء من غير ألف وقتلوا بضم القاف وكسر التاء ~~خفيفة وهي قراءة حسنة المعنى مستوفية للفضلين على الترتيب المتعارف وقرأ ~~محارب بن دثار وقتلوا بفتح القاف وقاتلوا وقرأ طلحة بن مصرف وقتلوا بضم ~~القاف وشد التاء وقاتلوا وهذه يدخلها إما رفض رتبة الواو وإما أنه قاتل من ~~بقي واللام في قوله * (لأكفرن) * لام القسم و * (ثوابا) * مصدر مؤكد مثل ~~قوله * (صنع الله) * النمل 88 و * (كتاب الله عليكم) * النساء ms0701 24 وباقي ~~الآية بين آل عمران 196 - 198 نزلت * (لا يغرنك) * في هذه الآية منزلة لا ~~تظن أن حال الكفار حسنة فتهتم لذلك وذلك أن المغتر فارح بالشيء الذي يغتر ~~به فالكفار مغترون بتقلبهم والمؤمنون مهتمون به لكنه ربما يقع في نفس مؤمن ~~أن هذا الإملاء للكفار إنما هو لخير لهم فيجيء هذا جنوحا إلى حالهم ونوعا ~~من الاغترار فلذلك حسنت * (لا يغرنك) * ونظيره قول عمر لحفصة لا يغرنك إن ~~كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم المعنى لا ~~تغتري بما يتم لتلك من الإدلال فتقعي فيه فيطلقك النبي صلى الله عليه وسلم ~~والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته وللكفار في ذلك حظ أي لا ~~يغرنكم تقلبهم وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب لا يغرنك بسكون النون خفيفة وكذلك ~~لا يصدنك ولا يصدنكم ولا يغرنكم وشبهه والتقلب التصرف في التجارات والأرباح ~~والحروب وسائر الأعمال ثم أخبر تعالى عن قلة ذلك المتاع لأنه منقض صائر إلى ~~ذل وقل وعذاب وقرأ أبو جعفر بن القعقاع لكن الذين بشد النون وعلى أن * ~~(الذين) * في موضع نصب اسما لكن و * (نزلا) * معناه تكرمة ونصبه على المصدر ~~المؤكد وقرأ الحسن نزلا ساكنة الزاي وقوله تعالى * (وما عند الله خير ~~للأبرار) * يحتمل أن يريد خير مما هؤلاء فيه من التقلب والتنعم ويحتمل أن ~~يريد خير مما هم فيه في الدنيا وإلى هذا ذهب ابن مسعود فإنه أنه قال ما من ~~مؤمن ولا كافر إلا والموت خير له أما الكافر فلئلا يزداد إثما وأما المؤمن ~~فلأن ما عند الله خير للأبرار قال أبو محمد وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أنه قال (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) فقال القاضي ابن الطيب ~~هذا هو بالإضافة إلى ما يصير إليه كل واحد منهما في الآخرة فالدنيا على ~~المؤمن المنعم سجن بالإضافة إلى الجنة والدنيا للكافر الفقير المضيق عليه ~~في حاله وصحته جنة بالإضافة إلى جهنم وقيل المعنى أنها سجن المؤمن لأنها ms0702 ~~موضع تبعه في الطاعات وصومه وقيامه فهو فيها كالمعنت المنكل وينتظر الثواب ~~في الأحرى التي هي جنته والدنيا جنة الكافر لأنها موضع ثوابه على ما ~~PageV01P558 # عسى أن يعمل من خير وليس ينتظر في الآخرة ثوابا فهذه جنته وهذا القول ~~عندي كالتفسير والشرح للأول سورة آل عمران 199 - 200 اختلف المتأولون فيمن ~~عنى بهذه الآية فقال جابر بن عبد الله وابن جريج وقتادة وغيرهم نزلت بسبب ~~أصحمة النجاشي سلطان الحبشة وذلك أنه كان مؤمنا بالله وبمحمد صلى الله عليه ~~وسلم فلما مات عرف بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه اخرجوا فصلوا على أخ لكم فصلى عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فكبر أربعا وفي بعض الحديث أنه كشف ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن نعشه في الساعة التي قرب منها للدفن فكان ~~يراه من موضعه بالمدينة فلما صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~المنافقون انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط فنزلت هذه الآية ~~وكان أصحمة النجاشي نصرانيا وأصحمة تفسيره بالعربية عطية قاله سفيان بن ~~عيينة وغيره وروي أن المنافقين قالوا بعد ذلك فإنه لم يصل القبلة فنزلت * ~~(ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) * البقرة 115 وقال قوم ~~نزلت في عبد الله بن سلام وقال ابن زيد ومجاهد نزلت في جميع من آمن من أهل ~~الكتاب و * (خاشعين) * حال من الضمير في * (يؤمن) * ورد * (خاشعين) * على ~~المعنى في من لأنه جمع لا على لفظ من لأنه إفراد وقوله تعالى * (لا يشترون ~~بآيات الله ثمنا قليلا) * مدح لهم وذم لسائر كفار أهل الكتاب لتبديلهم ~~وإيثارهم كسب الدنيا الذي هو ثمن قليل على آخرتهم وعلى آيات الله تعالى ~~وقوله تعالى * (إن الله سريع الحساب) * قيل معناه سريع إتيان بيوم القيامة ~~وهو يوم الحساب فالحساب إذا سريع إذ كل لآت قريب وقال قوم * (سريع الحساب) ~~* أي إحصاء أعمال العباد وأجورهم وآثامهم ms0703 إذ ذلك كله في عمله لا يحتاج فيه ~~إلى عد وروية ونظر كما يحتاج البشر ثم ختم الله تعالى السورة بهذه الوصاة ~~التي جمعت الظهور في الدنيا على الأعداء والفوز بنعيم الآخرة فحض على الصبر ~~على الطاعات وعن الشهوات وأمر بالمصابرة فقيل معناه مصابرة الأعداء قاله ~~زيد بن أسلم وقيل معناه مصابرة وعد الله في النصر قاله محمد بن كعب القرظي ~~أي لا تسأموا وانتظروا الفرج وقد أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(انتظار الفرج بالصبر عبادة) وكذلك اختلف المتأولون في معنى قوله * ~~(ورابطوا) * فقال جمهور الأمة معناه رابطوا أعداءكم الخيل أي ارتبطوها كما ~~PageV01P559 # يرتبطها أعداؤكم ومنه قوله عز وجل * (ومن رباط الخيل) * الأنفال 8 وكتب ~~عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة وقد كتب إليه يذكر جموع الروم فكتب إليه عمر ~~أما بعد فإنه مهما نزل بعبد مؤمن شدة جعل الله بعدها فرجا ولن يغلب عسر ~~يسرين وأن الله تعالى يقول في كتابه * (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ~~ورابطوا) * الآية وقد أنه قال أبو سلمة بن عبد الرحمن هذه الآية هي في ~~انتظار الصلاة بعد الصلاة ولم يكن في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو ~~يرابط فيه واحتج بحديث علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وأبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ألا أدلكم على ما يحط الله به ~~الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى ~~المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم ~~الرباط) والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله أصلها من ربط ~~الخيل ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطا فارسا كان أو راجلا ~~واللفظة مأخوذة من الربط وقول النبي صلى الله عليه وسلم (فذلك الرباط) إنما ~~هو تشبيه بالرباط في سبيل الله إذ انتظار الصلاة إنما هو سبيل من السبل ~~المنجية والرباط اللغوي هو الأول وهذا كقوله ليس الشديد بالصرعة كقوله ليس ~~المسكين بهذا ms0704 الطواف إلى غير ذلك من الأمثلة والمرابط في سبيل الله عند ~~الفقهاء هو الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة ما قاله ابن المواز ~~ورواه فأما سكان الثغور دائما بأهليهم الذين يعتمرون ويكتسبون هنالك فهم ~~وإن كانوا حماة فليسوا بمرابطين وقوله * (لعلكم تفلحون) * ترج في حق البشر ~~PageV01P560 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله ~~على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما هذه السورة مدنية، إلا ~~آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح، في عثمان بن طلحة وهي قوله * (إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) * قال النقاش وقيل نزلت السورة عند ~~هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة قال القاضي ~~أبو محمد وقد قال بعض الناس إن قوله تعالى * (يا أيها الناس) * حيث وقع ~~إنما هو مكي فيشبه أن يكون صدر هذه السورة مكيا، وما نزل بعد الهجرة فإنما ~~هو مدني وإن نزل في مكة أو في سفر من أسفار النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~النحاس هذه السورة مكية قال القاضي أبو محمد ولا خلاف أن فيها ما نزل ~~بالمدينة وفي البخاري آخر آية نزلت * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) ~~* ذكرها في تفسير سورة براءة من رواية البراء ابن عازب وفي البخاري عن ~~عائشة أنها قالت ما نزلت سورة النساء إلا وأنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تعني قد بنى بها قوله تعالى سورة النساء 1 يا حرف نداء وأي منادى مفرد ~~وها تنبيه و * (الناس) * نعت لأي أو صلة على مذهب أبي الحسن الأخفش والرب ~~المالك وفي الآية تنبيه على الصانع وعلى افتتاح الوجود وفيها حض على ~~التواصل لحرمة هذا النسب وإن بعد، وقال * (واحدة) * على تأنيث لفظ النفس ~~وهذا كقول الشاعر (أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال) الوافر ~~وقرأ ابن أبي عبلة من نفس واحد بغير هاء وهذا على مراعاة المعنى إذ المراد ~~بالنفس آدم صلى الله عليه ms0705 وسلم قاله مجاهد وقتادة وغيرهما والخلق في الآية ~~بمعنى الاختراع ويعني بقوله PageV02P003 # * (زوجها) * حواء والزوج في كلام العرب امرأة الرجل ويقال زوجة ومنه بيت ~~أبي فراس (وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشرى يستبيلها) ~~الطويل وقوله * (منها) * قال ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة إن الله تعالى ~~خلق آدم وحشا في الجنة وحده ثم نام فانتزع الله أحد أضلاعه القصيري من ~~شماله وقيل من يمينه فخلق منه حواء ويعضد هذا القول الحديث الصحيح في قوله ~~صلى الله عليه وسلم (إن المرأة خلقت من ضلع فإن ذهبت تقيمها كسرتها) وكسرها ~~طلاقها وقال بعضهم معنى * (منها) * من جنسها واللفظ يتناول المعنيين أو ~~يكون لحمها وجواهرها من ضلعه ونفسها من جنس نفسه و * (بث) * معناه نشر ~~كقوله تعالى * (كالفراش المبثوث) * أي المنتشر وحصره ذريتها إلى نوعين ~~الرجال والنساء مقتض أن الخنثى ليس بنوع وأنه وإن فرضناه مشكل الظاهر عندنا ~~فله حقيقة ترده إلى أحد هذين النوعين وفي تكرار الأمر بالاتقاء تأكيد ~~وتنبيه لنفوس المأمورين و * (الذي) * في موضع نصب على النعت و * (تساءلون) ~~* معناه تتعاطفون به فيقول أحدكم أسألك بالله أن تفعل كذا وما أشبهه وقالت ~~طائفة معناه * (تساءلون به) * حقوقكم وتجعلونه مقطعا لها وأصله تتساءلون ~~فأبدلت التاء الثانية سينا وأدغمت في السين وهذه قراءة ابن كثير ونافع وابن ~~عامر وابن عمرو، بخلاف عنه وقرأ الباقون تساءلون بسين مخففة وذلك لأنهم ~~حذفوا التاء الثانية تخفيفا فهذه تاء تتفاعلون تدغم في لغة وتحذف في أخرى ~~لاجتماع حروف متقاربة قال أبو علي وإذا اجتمعت المتقاربة خففت بالحذف ~~والإدغام والإبدال كما قالوا طست فأبدلوا من السين الواحدة تاء إذ الأصل طس ~~قال العجاج (لو عرضت لأيبلي قس * أشعث في هيكله مندس) (حن إليها كحنين الطس ~~*) الرجز وقال ابن مسعود تسألون خفيفة بغير ألف و * (الأرحام) * نصب على ~~العطف على موضع به لأن موضعه نصب والأظهر أنه نصب بإضمار فعل تقديره واتقوا ~~الأرحام أن تقطعوها وهذه قراءة السبعة إلا حمزة وعليها فسر ابن عباس وغيره ~~وقرأ ms0706 عبد الله بن يزيد والأرحام بالرفع وذلك على الابتداء والخبرمقدرة ~~تقديره والأرحام أهل أن توصل وقرأ حمزة وجماعة من العلماء والأرحام بالخفض ~~عطفاعلى الضمير والمعنى عندهم أنها يتساءل بها كما يقول الرجل أسألك بالله ~~وبالرحام هكذا فسرها الحسن وإبراهيم النخعي ومجاهد وهذه القراءة عند رؤساء ~~نحويي البصرة لا تجوز لأنه لا يجوز عندهم أن يعطف ظاهر على مضمر مخفوض قال ~~الزجاج عن المازني لأن المعطوف والمعطوف عليه شريكان يحل كل واحد منهما محل ~~صاحبه فكما لا يجوز مررت بزيدوك فكذلك لا يجوز مررت بك وزيد وأما سيبويه ~~فهي عنده قبيحة لا تجوز إلا في الشعر كما قال (فاليوم قد بت تهجونا وتشتمنا ~~* فاذهب فما بك والأيام من عجب) البسيط وكما قال (نعلق في مثل السواري ~~سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف) الطويل PageV02P004 # واستهلها بعض النحويين قال أبو علي ذلك ضعيف في القياس قال القاضي أبو ~~محمد المضمر المخفوض لا ينفصل فهو كحرف من الكلمة ولا يعطف على حرف ويرد ~~عندي هذه القراءة من المعنى وجهان أحدهما أن ذكر الأرحام فيما يتساءل به لا ~~معنى له في الحض على تقوى الله ولا فائدة فيه أكثر من الإخبار بأن الأرحام ~~يتساءل بها وهذا تفرق في معنى الكلام وغض من فصاحته وإنما الفصاحة في أن ~~يكون لذكر الأرحام فائدة مستقلة والوجه الثاني أن في ذكرها على ذلك تقريرا ~~للتساؤل بها والقسم بحرمتها والحديث الصحيح يرد ذلك في قوله صلى الله عليه ~~وسلم (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) وقالت طائفة إنما خفض والأرحام ~~على جهة القسم من الله على ما اختص به لا إله إلا هو من القسم بمخلوقاته ~~ويكون المقسم عليه فيما بعد من قوله * (إن الله كان عليكم رقيبا) * وهذا ~~كلام يأباه نظم الكلام وسرده وإن كان المعنى يخرجه و * (كان) * في هذه ~~الآية ليست لتحديد الماضي فقط بل المعنى كان وهو يكون والرقيب بناء الاسم ~~الفاعل من رقب يرقب إذا أحد النظر بالبصر أو بالبصيرة إلى أمر ما ليتحققه ms0707 ~~على ما هو عليه ويقترن بذلك حفظ ومشاهدة وعلم بالحاصل عن الرقبة وفي قوله * ~~(عليكم) * ضرب من الوعيد ولم يقل لكم للاشتراك الذي كان يدخل من أنه يرقب ~~لهم ما يصنع غيرهم ومما ذكرناه قيل للذي يرقب خروج السهم من ربابة الضريب ~~في القداح رقيب لأنه يرتقب ذلك ومنه قول أبي داؤد (كمقاعد الرقباء للضرباء ~~أيديهم نواهد *) مجزوء الكامل قوله تعالى سورة النساء 2 * (اليتامى) * جمع ~~يتيم ويتيمة واليتم في كلام العرب فقد الأب قبل البلوغ وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (لا يتم بعد بلوغ) وهو في البهيمة فقد الأم في حال الصغر وحكى ~~اليتم في الإنسان من جهة الأم وقال ابن زيد هذه المخاطبة هي لمن كانت عادته ~~من العرب أن لا يرث الصغير من الأولاد مع الكبير فقيل لهم ورثوهم أموالهم ~~ولا تتركوا أيها الكبار حظوظكم حلالا طيبا وتأخذوا الكل ظلما حراما خبيثا ~~فيجيء فعلكم ذلك تبدلا وقالت طائفة هذه المخاطبة هي لأوصياء الأيتام ~~والمعنى إذا بلغوا وأونس منهم الرشد وسماهم يتامى وهم قد بلغوا استصحابا ~~للحالة الأولى التي قد ثبتت لهم من اليتم * (ولا تتبدلوا) * قيل المراد ما ~~كان بعضهم يفعل من أن يبدل الشاة السمينة من مال اليتيم بالهزيلة من ماله ~~والدرهم الطيب الزائف من ماله قاله سعيد بن المسيب والزهري والسندي والضحاك ~~وقيل المراد بذلك لا تأكلوا أموالهم خبيثا وتدعوا أموالكم طيبا وقيل معناه ~~لا تتعجلوا أكل الخبيث من أموالهم وتدعوا انتظار الرزق الحلال من عند الله ~~قاله مجاهد وأبو صالح والخبيث والطيب إنما هو هنا PageV02P005 # بالتحليل والتحريم وروي عن ابن محيصن أنه قرأ ولا تبدلوا بإدغام التاء في ~~التاء وجاز في ذلك الجمع بين ساكنين لأن أحدهما حرف مد ولين يشبه الحركة ~~وقوله * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * استوى الأيتام في النهي عن أكل ~~أموالهم كانوا ورثة ممنوعين من الميراث ومحجورين والآية نص في النهي عن قصد ~~مال اليتيم بالأكل والتمول على جميع وجوهه وروي عن مجاهد أنه قال الآية ~~ناهية عن الخلط ms0708 في الإنفاق فإن العرب كانت تخلط نفقتها بنفقة أيتامها فنهوا ~~عن ذلك ثم نسخ منه النهي بقوله * (وإن تخالطوهم فإخوانكم) * وقد تقدم ذكر ~~هذا في سورة البقرة وقال ابن فورك عن الحسن إنه تأول الناس من هذه الآية عن ~~الخلط فاجتنبوه من قبل أنفسهم فخفف عنهم في آية البقرة وقالت طائفة من ~~المتأخرين * (إلي) * بمعنى مع وهذا غير جيد وروي عن مجاهد أن معنى الآية ~~ولا تأكلوا أموالهم مع أموالكم قال القاضي أبو محمد وهذا تقريب للمعنى لا ~~أنه أراد أن الحرف بمعنى الآخر وقال الحذاق * (إلي) * هي على بابها وهي ~~تتضمن الإضافة التقدير لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم في الأكل كما قال ~~تعالى * (من أنصاري إلى الله) * أي من ينضاف إلى الله في نصرتي والضمير في ~~* (إنه) * عائد على الأكل الذي تضمنه الفعل الظاهر والحوب الإثم قاله ابن ~~عباس والحسن وغيرهما تقول حاب الرجل يحوب حوبا وحابا وحوبا إذا أثم قال ~~أمية بن الأسكر (وإن مهاجرين تكنفاه * غداتئذ لقد خطئا وخابا) الوافر وقرأ ~~الحسن حوبا بفتح الحاء وهي لغة بني تميم وقيل هو بفتح الحاء المصدر وبضمها ~~الاسم وتحوب الرجل إذا ألقى الحوب عن نفسه وكذلك تحنث وتأثم وتحرج فإن هذه ~~الأربعة بخلاف تفعل كله لأن تفعل معناه الدخول في الشيء كتعبد وتكسب وما ~~أشبهه ويلحق بهذه الأربعة تفكهون في قوله تعالى * (لو نشاء لجعلناه حطاما ~~فظلتم تفكهون) * أي تطرحون الفكاهة عن أنفسكم بدليل قوله بعد ذلك * (إنا ~~لمغرمون بل نحن محرومون) * أي يقولون ذلك وقوله * (كبيرا) * نص على أن أكل ~~مال اليتيم من الكبائر وقوله تعالى * (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) * ~~قال أبو عبيدة * (خفتم) * هنا بمعنى أيقنتم واستشهد بقول الشاعر دريد بن ~~الصمة (فقلت لهم خافوا بألفي مدجج *) الطويل وما قاله غير صحيح ولا يكون ~~الخوف بمعنى اليقين بوجه وإنما هو من أفعال التوقع إلا أنه قد يميل الظن ~~فيه إلى إحدى الجهتين وأما أن يصل إلى حد اليقين فلا و * (تقسطوا) * معناه ~~تعدلوا يقال أقسط ms0709 الرجل إذا عدل وقسط إذا جار وقرأ ابن وثاب والنخعي ألا ~~تقسطوا بفتح التاء من قسط على تقدير زيادة لا كأنه قال * (وإن خفتم) * أن ~~تجوروا واختلف في تأويل الآية فقالت عائشة رضي الله عنها نزلت في أولياء ~~اليتامى الذين يعجبهم جمال ولياتهم فيريدون أن يبخسوهن في المهر لمكان ولا ~~يتهم عليهن فقيل لهم أقسطوا في مهورهن فمن خاف ألا يقسط فليتزوج ما طاب له ~~من الأجنبيات اللواتي PageV02P006 # يكايسن في حقوقهن وقاله ربيعة وقال عكرمة نزلت في قريش وذلك أن الرجل ~~منهم كان يتزوج العشر وأكثر وأقل فإذا ضاق ماله مال على مال يتيمة فتزوج ~~منه فقيل لهم إن خفتم عجز أموالكم حتى تجوروا في اليتامى فاقتصروا وقال ~~سعيد بن جبير والسدي وقتادة وابن عباس إن العرب كانت تتحرج في أموال ~~اليتامى ولا تتحرج في العدل بين النساء كانوا يتزوجون العشر وأكثر فنزلت ~~الآية في ذلك أي كما تخافون ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك فتحرجوا في النساء ~~وانكحوا على هذا الحد الذي يبعد الجور عنه وقال مجاهد إنما الآية تحذير من ~~الزنى وزجر عنه أي كما تتحرجون في مال اليتامى فكذلك فتحرجوا من الزنى ~~وانكحوا على ما حد لكم قال الحسن وأبو مالك وسعيد بن جبير * (ما طاب) * ~~معناه ما حل قال القاضي أبو محمد لأن المحرمات من النساء كثير وقرأ ابن أبي ~~عبلة من طاب على ذكر من يعقل وحكى بعض الناس أن " ما " في هذه الآية ظرفية ~~أي ما دمتم تستحسنون النكاح قال القاضي أبو محمد وفي هذا المنزع ضعف وقال " ~~ما " ولم يقل من لأنه لم يرد تعيين من يعقل وإنما أراد النوع الذي هو الطيب ~~من جهة التحليل فكأنه قال فانكحوا الطيب وهذا الأمر بالنكاح هو ندب لقوم ~~وإباحة لآخرين بحسب قرائن المرء والنكاح في الجملة والأغلب مندوب إليه قال ~~صلى الله عليه وسلم (من استطاع منكم الباءة فليتزوج و * (مثنى وثلاث ورباع) ~~* موضعها من الإعراب نصب على البدل من * (ما طاب) * وهي نكرات لا تنصرف ms0710 ~~لأنها معدولة وصفة كذا قاله أبو علي وقال غيره هي معدولة في اللفظ وفي ~~المعنى وأيضا فإنها معدولة وجمع وأيضا فإنها معدولة مؤنثة قال الطبري هي ~~معارف لأنها لا تدخلها الألف واللام وخطأ الزجاج هذا القول وهي معدولة عن ~~اثنين وثلاثة وأربعة إلا أنها مضمنة تكرار العدد إلى غاية المعدود وأنشد ~~الزجاج لشاعر ساعدة بن جؤية (ولكنما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغي الناس ~~مثنى وموحد) الطويل فإنما معناه اثنين اثنين وواحدا واحدا وكذلك قولك جاء ~~الرجال مثنى وثلاث فإنما معناه اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وقرأ يحيى بن وثاب ~~وإبراهيم النخعي وربع ساقطة الألف وتلك لغة مقصدها التخفيف كما قال الشاعر ~~على لسان الضب (لا أشتهي أن أردا * إلا عرادا عردا) (وعنكثا ملتبدا * ~~وصليانا بردا) المجتث يريد باردا وقوله تعالى * (فإن خفتم ألا تعدلوا ~~فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * قال الضحاك وغيره المعنى ألا تعدلوا في الميل ~~والمحبة والجماع والعشرة بين الأربع أو الثلاث أو الاثنتين ويتوجه على قول ~~من قال إنها نزلت فيمن يخاف أن ينفق مال اليتامى في نكاحاته أن يكون المعنى ~~ألا تعدلوا في نكاح الأربع والثلاث حتى تنفقوا فيه أموال يتاماكم أي ~~فتزوجوا واحدة بأموالكم أو تسروا منها ونصب واحدة بإضمار فعل تقديره ~~فانكحوا واحدة وقرأ عبد الرحمن بن هرمز والحسن فواحدة بالرفع على الابتداء ~~وتقدير الخبر فواحدة كافية أو ما أشبهه ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو و * ~~(ما ملكت أيمانكم) * يريد PageV02P007 # به الإماء والمعنى إن خاف ألا يعدل في عشرة واحدة فما ملكت يمينه وأسند ~~الملك إلى اليمين إذ هي صفة مدح واليمين مخصوصة بالمحاسن لتمكنها ألا ترى ~~أنها المنفقة كما قال صلى الله عليه وسلم (حتى لا تعلم شماله ما تنفق ~~يمينه) وهي المعاهدة المبايعة وبها سميت الألية يمينا وهي المتلقية لكتاب ~~النجاة ولرايات المجد وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن استعمالها في ~~الاستنجاء وأمر المرء بالأكل بها قوله تعالى سورة النساء 3 3 4 5 * (أدنى) ~~* معناه أقرب وهو من الدنو وموضع ms0711 أن من الإعراب نصب بإسقاط الخافض والناصب ~~أريحية الفعل الذي في * (أدنى) * التقدير ذلك أدنى إلى أن لا تعولوا و * ~~(تعولوا) * معناه تميلوا قاله ابن عباس وقتادة والربيع بن أنس وأبو مالك ~~والسدي وغيرهم يقال عال الرجل يعول إذا مال وجار ومنه قول أبي طالب في شعره ~~في النبي صلى الله عليه وسلم (بميزان قسط لا يخس شعيرة * ووزان صدق وزنه ~~غير عائل) يريد غير مائل ومنه قول عثمان لأهل الكوفة حين كتب إليهم إني لست ~~بميزان لا أعول ويروى بيت أبي طالب له شاهد من نفسه غير عائل وعال يعيل ~~معناه افتقر فصار عالة وقالت فرقة منهم زيد بن أسلم وابن زيد والشافعي ~~معناه ذلك أدنى ألا يكثر عيالكم وحكى ابن الأعرابي أن العرب تقول عال الرجل ~~يعول إذا كثر عياله وقدح في هذا الزجاج وغيره بأن الله قد أباح كثرة ~~السراري وفي ذلك تكثير العيال فكيف يكون أقرب إلى أن لا يكثر قال القاضي ~~أبو محمد وهذا القدح غير صحيح لأن السراري إنما هن مال يتصرف فيه بالبيع ~~وإنما العيال الفادح الحرائر ذوات الحقوق الواجبة وقوله " وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة " قال ابن عباس وقتادة وابن جريج إن الخطاب في هذه الآية ~~للأزواج أمرهم الله أن يتبرعوا بإعطاء المهور نحلة منهم لأزواجهم وقال أبو ~~صالح الخطاب لأولياء النساء لأن عادة بعض العرب كانت أن يأكل ولي المرأة ~~مهرها فرفع الله ذلك بالإسلام وأمر بأن يدفع ذلك إليهن وقال المعتمر بن ~~سليمان عن أبيه زعم حضرمي أن المراد بالآية المتشاغرون الذين كانوا يتزوجون ~~امرأة بأخرى فأمروا أن يضربوا المهور قال القاضي أبو محمد والآية تتناول ~~هذه الفرق الثلاث وقرأ جمهور الناس والسبعة صدقاتهن بفتح الصاد وضم الدال ~~وقرأ موسى بن الزبير وابن أبي عبلة وفياض بن غزوان وغيرهم صدقاتهن بضم ~~الصاد والدال وقرأ قتادة وغيره صدقاتهن بضم الصاد وسكون الدال وقرأ ابن ~~وثاب والنخعي صدقتهن بالإفراد وضم الصاد وضم الدال والإفراد من هذا كله ~~صدقة وصدقة و * (نحلة) * معناه نحلة ms0712 PageV02P008 # منكم لهن أي عطية وقيل التقدير من الله عز وجل لهن وذلك لأن الله جعل ~~الصداق على الرجال ولم يجعل على النساء شيئا وقيل (نحلة) معناه شرعة مأخوذ ~~من النحل تقول فلان ينتحل دين كذا وهذا يحسن مع كون الخطاب للأولياء ويتجه ~~مع سواه ونصبها على أنها من الأزواج بإضمار فعل من لفظها تقديره انحلوهن ~~نحلة ويجوز أن يعمل الفعل الظاهر وإن كان من غير اللفظ لأنه مناسب للنحلة ~~في المعنى ونصبها على أنها من الله عز وجل بإضمار فعل مقدر من اللفظ لا يصح ~~غير ذلك وعلى أنها شريعة هي أيضا من الله وقوله " فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا " الخطاب حسبما تقدم من الاختلاف في الأزواج ~~والأولياء والمعنى إن وهبن غير مكرهات طيبة نفوسهن والضمير في * (منه) * ~~راجع على الصداق وكذلك قال عكرمة وغيره أو على الإيتاء وقال حضرمي سبب ~~الآية أن قوما تحرجوا أن يرجع إليهم شيء مما دفعوا إلى الزوجات و * (نفسا) ~~* نصب على التمييز ولا يجوز تقدمه على العامل عند سيبويه إلا في ضرورة شعر ~~مع تصرف العامل وإجازة غيره في الكلام ومنه قول الشاعر المخبل السعدي (وما ~~كان نفسا بالفراق تطيب *) الطويل ومن تتضمن الجنس هاهنا ولذلك يجوز أن تهب ~~المهر كله ولو وقفت من على التبعيض لما جاز ذلك وقرئ هنيا مريا دون همز وهي ~~قراءة الحسن بن أبي الحسن والزهري قال الطبري ومن هناء البعير أن يعطي ~~الشفاء قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وإنما قال اللغويون الطعام الهنيء هو ~~السائغ المستحسن الحميد المغبة وكذلك المريء قال اللغويون يقولون هنأني ~~الطعام ومرأني على الاتباع فإذا أفردوا قالوا أمرأني على وزن أفعل قال أبو ~~علي وهذا كما جاء في الحديث ارجعن مأزورات غير مأجورات فإنما اعتلت الواو ~~من موزورات اتباعا للفظ مأجورات فكذلك مرأني اتباعا لهنأني ودخل رجل على ~~علقمة وهو يأكل شيئا مما وهبته امرأته من مهرها فقال له كل من الهنيء ~~المريء قال سيبويه * (هنيئا مريئا) * صفتان ms0713 نصبوهما نصب المصادر المدعو بها ~~بالفعل غير المستعمل إظهاره المختزل للدلالة التي في الكلام عليه كأنهم ~~قالوا ثبت ذلك هنيئا مريئا وقوله * (ولا تؤتوا السفهاء) * الآية اختلف ~~المتأولون في المراد ب * (السفهاء) * فقال ابن مسعود والسدي والضحاك والحسن ~~وغيرهم نزلت في ولد الرجل الصغار وامرأته وقال سعيد بن جبير نزلت في ~~المحجورين السفهاء وقال مجاهد نزلت في النساء خاصة وروي عن عبد الله بن عمر ~~أنه مرت به امرأة لها شارة فقال لها * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * الآية ~~وقال أبو موسى الأشعري والطبري وغيرهما نزلت في كل من اقتضى الصفة التي شرط ~~الله من السفه كان من كان وقول من خصها بالنساء يضعف من جهة الجمع فإن ~~العرب إنما تجمع فعيلة على فعائل أو فعيلات وقوله * (أموالكم) * يريد أموال ~~المخاطبين هذا قول أبي موسى الأشعري وابن عباس والحسن وقتادة وقال سعيد بن ~~جبير يريد أموال السفهاء وأضافها إلى المخاطبين تغبيطا بالأموال أي هي لهم ~~إذا احتاجوا كأموالكم لكم التي تقي أعراضكم وتصونكم وتعظم أقداركم ومن مثل ~~هذا * (ولا تقتلوا أنفسكم) * وما جرى مجراه وقرأ PageV02P009 # الحسن بن أبي الحسن والنخعي اللاتي والأموال جمع لما لا يعقل فالأصوب فيه ~~قراءة الجماعة و * (قيما) * جمع قيمة كديمة وديم وخطأ ذلك أبو علي وقال هي ~~مصدر كقيام وقوام وأصلها قوم ولكن شذت في الرد إلى الياء كما شذ قولهم جياد ~~في جمع جواد وكما قالت بنو ضبة طويل وطيال ونحوهذا وقوما وقواما وقياما ~~معناها ثباتا في صلاح الحال ودواما في ذلك وقرأ نافع وابن عامر * (قيما) * ~~بغير ألف وروي أن أبا عمرو فتح القاف من قوله قواما وقياما كان أصله قواما ~~فردت كسرة القاف الواو ياء للتناسب ذكرها ابن مجاهد ولم ينسبها وهي قراءة ~~أبي عمرو والحسن وقرأ الباقون * (قياما) * وقرأت طائفة قواما وقوله * ~~(وارزقوهم فيها واكسوهم) * قيل معناه فيمن يلزم الرجل نفقته وكسوته من زوجه ~~وبنيه الأصاغر وقيل في المحجورين من أموالهم و * (معروفا) * قيل معناه ~~ادعوا لهم بارك الله فيكم وحاطكم وصنع ms0714 لكم وقيل معناه عدوهم وعدا حسنا أي ~~إن رشدتم دفعنا إليكم أموالكم ومعنى اللفظ كل كلام تعرفه النفوس وتأنس إليه ~~ويقتضيه الشرع قوله تعالى سورة النساء 6 هذه مخاطبة للجميع والمعنى يخلص ~~التلبس بهذا الأمر للأوصياء والابتلاء الاختبار و * (بلغوا النكاح) * معناه ~~بلغوا مبلغ الرجال بحلم وحيض أو ما يوازيه ومعناه جربوا عقولهم وقرائحهم ~~وتصرفهم و * (آنستم) * معناه علمتم وشعرتم وخبرتم كما قال الشاعر (آنست ~~نبأة وأفزعها القناص * عصرا وقد دنا الإمساء) الخفيف وقرأ ابن مسعود حستم ~~بالحاء وسكون السين على مثال فعلتم وقرأ أبو عبد الرحمن وأبو السمال وابن ~~مسعود وعيسى الثقفي رشدا بفتح الراء والشين والمعنى واحد ومالك رحمه الله ~~يرى الشرطين البلوغ والرشد المختبر وحينئذ يدفع المال وأبو حنيفة يرى أن ~~يدفع المال بالشرط الواحد ما لم يحتفظ له سفه كما أبيحت التسرية بالشرط ~~الواحد وكتاب الله قد قيدها بعدم الطول وخوف العنت إلى غير ذلك من الأمثلة ~~كاليمين والحنث اللذين بعدهما تجب الكفارة ولكنها تجوز قبل الحنث قال ~~القاضي أبو محمد والتمثيل عندي في دفع المال بنوازل الشرطين غير صحيح وذلك ~~أن البلوغ لم تسقه الآية سياق الشرط ولكنه حالة الغالب على بني آدم أن ~~تلتئم عقولهم فيها فهو الوقت الذي لا يعتبر شرط الرشد إلا فيه فقال إذا بلغ ~~ذلك الوقت فلينظر إلى الشرط وهو الرشد حينئذ وفصاحة الكلام تدل على ذلك لأن ~~التوقيف بالبلوغ جاء ب * (إذا) * والمشروط جاء ب * (أن) * التي هي قاعدة ~~حروف الشرط و * (إذا) * ليست بحرف شرط لحصول ما بعدها وأجاز سيبويه أن ~~يجازي بها في الشعر وقال فعلوا ذلك PageV02P010 # مضطرين وإنما جوزي بها لأنها تحتاج إلى جواب ولأنها يليها الفعل مظهرا أو ~~مضمرا واحتج الخليل على منع شرطيتها بحصول ما بعدها ألا ترى أنك تقول أجيئك ~~إذا احمر البسر ولا تقول إن احمر البسر وقال الحسن وقتادة الرشد في العقل ~~والدين وقال ابن عباس بل في العقل وتدبير المال لا غير وهو قول ابن القاسم ~~في مذهبنا والرواية الأخرى ms0715 أنه في العقل والدين مروية عن مالك وقالت فرقة ~~دفع الوصي المال إلى المحجور يفتقر إلى أن يرفعه إلى السلطان ويثبت عنده ~~رشده أو يكون ممن يأمنه الحاكم في مثل ذلك وقالت فرقة ذلك موكول إلى اجتهاد ~~الوصي دون أن يحتاج إلى رفعه إلى السلطان قال القاضي أبو محمد والصواب في ~~أوصياء زمننا أن لا يستغني عن رفعه إلى السلطان وثبوت الرشد عنده لما حفظ ~~من تواطؤ الأوصياء على أن يرشد الوصي ويبري المحجور لسفهه وقلة تحصيله في ~~ذلك الوقت وقوله * (ولا تأكلوها) * الآية نهي من الله تعالى للأوصياء عن ~~أكل أموال اليتامى بغير الواجب المباح لهم والإسراف الإفراط في الفعل ~~والسرف الخطأ في مواضع الإنفاق ومنه قول الشاعر جرير (ما في عطائهم من ولا ~~سرف *) البسيط أي لا يخطئون مواضع العطاء * (وبدارا) * معناه مبادرة كبرهم ~~أي إن الوصي يستغنم مال محجوره فيأكل ويقول أبادر كبره لئلا يرشد ويأخذ ~~ماله قاله ابن عباس وغيره و * (أن يكبروا) * نصب ببدار ويجوز أن يكون ~~التقدير مخافة أن وقوله * (ومن كان غنيا فليستعفف) * الآية يقال عف الرجل ~~عن الشيء واستعف إذا أمسك فأمر الغني بالإمساك عن مال اليتيم وأباح الله ~~للوصي الفقير أن يأكل من مال يتيمه بالمعروف واختلف العلماء في حد المعروف ~~فقال عمر بن الخطاب وابن عباس وعبيدة وابن جبير والشعبي ومجاهد وأبو ~~العالية إن ذلك القرض أن يتسلف من مال يتيمه ويقضي إذا أيسر ولا يتسلف أكثر ~~من حاجته وقال ابن عباس أيضا وعكرمة والسدي وعطاء روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال إني نزلت من مال الله منزلة والي اليتيم إن استغنيت استعففت وإن ~~احتجت أكلت بالمعروف فإذا أيسرت قضيت وروي عن إبراهيم وعطاء وغيرهما أنه لا ~~قضاء على الوصي الفقير فيما أكل بالمعروف قال الحسن هي طعمة من الله له ~~وذلك أن يأكل ما يقيمه أكلا بأطراف الأصابع ولا يكتسي منه بوجه وقال ~~إبراهيم النخعي ومكحول يأكل ما يقيمه ويكتسي ما يستر عورته ولا يلبس الكتان ~~والحلل ms0716 وقال ابن عباس وأبو العالية والحسن والشعبي إنما يأكل الوصي ~~بالمعروف إذا شرب من اللبن وأكل من الثمر بما يهنأ الجربي ويليط الحوض ويجد ~~الثمر وما أشبهه وقالت فرقة المعروف أن يكون له أجر بقدر عمله وخدمته وقال ~~الحسن بن حي إن كان وصي أب فله الأكل بالمعروف وإن كان وصي حاكم فلا سبيل ~~له إلى المال بوجه وقال ابن عباس والنخعي المراد أن يأكل الوصي بالمعروف من ~~ماله حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن المراد ~~اليتامى في الحالين أي من كان منهم غنيا فليعف بماله ومن كان فقيرا فليتقتر ~~عليه بالمعروف والاقتصاد وقوله * (فإذا دفعتم) * الآية أمر من الله بالتحرز ~~والحزم وهذا هو الأصل في الإشهاد في المدفوعات كلها إذا كان حبسها أولا ~~معروفا وقالت فرقة الإشهاد هاهنا فرض وقالت فرقة هو ندب إلى الحزم وروى عمر ~~بن الخطاب وابن جبيرة أن هذا هو دفع PageV02P011 # ما يستقرضه الوصي الفقير إذا أيسر واللفظ يعم هذا وسواه والحسيب هنا ~~المحسب أي هو كاف من الشهود هكذا قال الطبري والأظهر * (حسيبا) * معناه ~~حاسبا أعمالكم ومجازيا بها ففي هذا وعيد لكل جاحد حق قوله تعالى سورة ~~النساء 7 8 9 سمى الله عز وجل الأب والدا لأن الولد منه ومن الوالدة كما ~~قال الشاعر (بحيث يعتش الغراب البائض *) الرجز لأن البيض من الأنثى والذكر ~~قال قتادة وعكرمة وابن زيد وسبب هذه الآية أن العرب كان منها من لا يورث ~~النساء ويقول لا يورث إلا من طاعن بالرمح وقاتل بالسيف فنزلت هذه الآية قال ~~عكرمة سببها خبر أم كحلة مات زوجها وهو أوس بن سويد وترك لها بنتا فذهب عم ~~بنيها إلى أن لا ترث فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال العم هي يا ~~رسول الله لا تقاتل ولا تحمل كلا ويكسب عليها ولا تكسب واسم العم ثعلبة ~~فيما ذكره و * (نصيبا مفروضا) * نصب على الحال كذا قال مكي وإنما هو اسم ~~نصب كما ينصب المصدر ms0717 في موضع الحال تقديره فرضا ولذلك جاز نصبه كما تقول لك ~~علي كذا وكذا حقا واجبا ولولا معنى المصدر الذي فيه ما جاز في الاسم الذي ~~ليس بمصدر هذا النصب ولكان حقه الرفع وقوله * (وإذا حضر القسمة) * الآية ~~اختلف المتأولون فيمن خوطب بهذه الآية على قولين أحدهما أنها مخاطبة ~~للوارثين والمعنى إذا حضر قسمتكم لمال موروثكم هذه الأصناف الثلاثة * ~~(فارزقوهم منه) * ثم اختلف قائلوا هذا القول فقال سعيد بن المسيب وأبو مالك ~~والضحاك وابن عباس فيما حكى عنه المهدوي نسخ ذلك بآية المواريث وكانت هذه ~~قسمة قبل المواريث فأعطي الله بعد ذلك كل ذي حق حقه وجعلت الوصية للذين ~~يحزنون ولا يرثون وقال ابن عباس والشعبي ومجاهد وابن جبير ذلك محكم لم ينسخ ~~وقال ابن جبير وقد ضيع الناس هذه الآية قال الحسن ولكن الناس شحوا وامتثل ~~ذلك جماعة من التابعين عروة بن الزبير وغيره وأمر به أبو موسى الأشعري ~~واختلف القائلون بأحكامها فقالت فرقة ذلك على جهة الفرض والوجوب أن يعطى ~~الورثة لهذه الأصناف ما تفه وطابت به نفوسهم كالماعون والثوب الخلق وما خف ~~كالتابوت وما تعذر قسمه وقال ابن جبير والحسن ذلك على جهة الندب فمن تركه ~~فلا حرج عليه واختلف في هذا القول إذا كان الوارث صغيرا لا يتصرف في ماله ~~فقال PageV02P012 # سعيد بن جبير وغيره هذا على وجه المعروف فقط يقوله ولي الوارث دون عطاء ~~ينفذ وقالت فرقة بل يعطي ولي الوارث الصغير من مال محجوره بقدر ما يرى ~~والقول الثاني فيمن خوطب بها إن الخطاب للمحتضرين الذين يقسمون أموالهم ~~بالوصية فالمعنى إذا حضركم الموت أيها المؤمنون وقسمتم أموالكم بالوصية ~~وحضركم من لا يرث من ذي القرابة واليتامى فارزقوهم منه قال ابن عباس وسعيد ~~بن المسيب وابن زيد قال كانوا يقولون للوصي فلان يقسم ماله ومعنى حضر شهد ~~إلا أن الصفة بالضعف واليتم والمسكنة تقضي أن ذلك هو علة الرزق فحيث وجدت ~~رزقوا وإن لم يحضروا القسمة و * (أولو) * اسم جمع لا واحد له من لفظه ms0718 ولا ~~يكون إلا مضافا للإبهام الذي فيه وربما كان واحده من غير لفظه ذو واليتم ~~الانفراد واليتيم الفرد وكذلك سمي من فقد أباه يتيما لانفراده ورأى عبيدة ~~ومحمد بن سيرين أن الرزق في هذه الآية أن يصنع لهم طعام يأكلونه وفعلا ذلك ~~ذبحا شاة من التركة والضمير في قوله * (فارزقوهم) * وفي قوله * (لهم) * ~~عائد على الأصناف الثلاثة وغير ذلك من تفريق عود الضميرين كما ذهب إليه ~~الطبري تحكم والقول المعروف كل ما يؤنس به من دعاء أو عدة أو غير ذلك وقوله ~~* (وليخش) * جزم بلام الأمر ولا يجوز إضمار هذه اللام عند سيبويه قياسا على ~~حروف الجر إلا في ضرورة شعر ومنه قول الشاعر (محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ~~ما خفت من أمر تبالا) الوافر وقرأ أبو حيوة وعيسى بن عمر والحسن والزهري ~~بكسر لامات الأمر في هذه الآية وقد تقدم الكلام على لفظ * (ذرية) * في سورة ~~آل عمران ومفعول يخشى محذوف لدلالة الكلام عليه وحسن حذفه من حيث يتقدر فيه ~~التخويف بالله تعالى والتخويف بالعاقبة في الدنيا فينظر كل متأول بحسب ~~الأهم في نفسه وقرأ أبو عبد الرحمن وأبو حيوة والزهري وابن محيصن وعائشة ~~ضعفاء بالمد وضم الضاد وروي عن ابن محيصن ضعفا بضم الضاد والعين وتنوين ~~الفاء وأمال حمزة * (ضعافا) * وأمال * (خافوا) * والداعي إلى إمالة * ~~(خافوا) * الكسرة التي في الماضي في قولك خفت ليدل عليها و * (خافوا) * ~~جواب * (لو) * تقديره لو تركوا لخافوا ويجوز حذف اللام في جواب لو تقول لو ~~قام زيد لقام عمرو ولو قام زيد قام عمرو واختلف من المراد بهذه الآية فقال ~~ابن عباس وقتادة والسدي وابن جبير والضحاك ومجاهد المراد من حضر ميتا حين ~~يوصي فيقول له قدم لنفسك وأعط فلان وفلانة ويؤذي الورثة بذلك فكأن الآية ~~تقول لهم كما كنتم تخشون على ورثتكم وذريتكم بعدكم فكذلك فاخشوا على ورثة ~~غيركم وذريته ولا تحملوه على تبذير ماله وتركهم عالة وقال مقسم وحضرمي نزلت ~~في عكس ذلك وهو أن يقول للمحتضر أمسك على ms0719 ورثتك وأبق لولدك وينهاه عن ~~الوصية فيضر بذلك ذوي القربى وكل من يستحق أن يوصي له فقيل لهم كما كنتم ~~تخشون على ذريتكم وتسرون بأن يحسن إليهم فكذلك فسددوا القول في جهة ~~المساكين واليتامى واتقوا الله في ضرهم قال القاضي أبو محمد وهذان القولان ~~لا يطرد واحد منهما في كل الناس بل الناس صنفان يصلح لأحدهما القول الواحد ~~وللآخر القول الثاني وذلك أن الرجل إذا ترك ورثة مستقلين بأنفسهم أغنياء ~~حسن PageV02P013 # أن يندب إلى الوصية ويحمل على أن يقدم لنفسه وإذا ترك ورثة ضعفاء مقلين ~~حسن أن يندب إلى الترك لهم والاحتياط فإن أجره في قصد ذلك كأجره في ~~المساكين فالمراعي إنما هو الضعف فيجب أن يمال معه وقال ابن عباس أيضا ~~المراد بالآية ولاة الأيتام فالمعنى أحسنوا إليهم وسددوا القول لهم واتقوا ~~الله في أكل أموالهم كما تخافون على ذريتكم أن يفعل بهم خلاف ذلك وقالت ~~فرقة بل المراد جميع الناس فالمعنى أمرهم باتقاء الله في الأيتام وأولاد ~~الناس وإن لم يكونوا في حجورهم وأن يسددوا لهم القول كما يريد كل أحد أن ~~يفعل بولده بعده ومن هذا ما حكاه الشيباني قال كنا على قسطنطينية في عسكر ~~مسلمة بن عبد الملك فجلسنا يوما في جماعة من أهل العلم فيهم الديلمي ~~فتذاكروا ما يكون من أهوال آخر الزمان فقلت له يا أبا يسر ودي أن لا يكون ~~لي ولد فقال لي ما عليك ما من نسمة قضى الله بخروجها من رجل إلا خرجت أحب ~~أم كره ولكن إن أردت أن تأمن عليهم فاتق الله في غيرهم ثم تلا هذه الآية ~~والسديد معناه المصيب للحق ومنه قول الشاعر (أعلمه الرماية كل يوم * فلما ~~اشتد ساعده رماني) معناه لما وافق الأغراض التي يرمي إليها قوله تعالى سورة ~~النساء 10 قال ابن زيد نزلت في الكفار الذين كانوا لا يروثون النساء ~~والصغار ويأكلون أموالهم وقال أكثر الناس نزلت في الأوصياء الذين يأكلون ما ~~لم يبح لهم من مال اليتيم وهي تتناول كل آكل ms0720 وإن لم يكن وصيا وسمي آخذ ~~المال على كل وجوهه آكلا لما كان المقصود هو الأكل وبه أكثر الإتلاف ~~للأشياء وفي نصه على البطون من الفصاحة تبيين نقصهم والتشنيع عليهم بضد ~~مكارم الأخلاق من التهافت بسبب البطن وهو أنقص الأسباب وألأمها حتى يدخلوا ~~تحت الوعيد بالنار و * (ظلما) * معناه ما جاوز المعروف مع فقر الوصي وقال ~~بعض الناس المعنى أنه لما يؤول أكلهم للأموال إلى دخولهم النار قيل * ~~(يأكلون) * النار وقالت طائفة بل هي حقيقة أنهم يطعمون النار وفي ذلك ~~أحاديث منها حديث أبي سعيد الخدري قال حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ليلة أسري به قال رأيت أقواما لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ ~~بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار تخرج من أسافلهم قلت يا جبريل من ~~هؤلاء قال هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وقرأ جمهور الناس وسيصلون ~~على إسناد الفعل إليهم وقرأ ابن عامر بضم الياء واختلف عن عاصم وقرأ أبو ~~حيوة وسيصلون على بناء الفعل للمفعول بضم الياء وفتح الصاد وشد اللام على ~~التكثير وقرأ ابن أبي عبلة وسيصلون بضم الياء واللام وهي ضعيفة والأول أصوب ~~لأنه كذلك جاء في القرآن في قوله * (لا يصلاها إلا الأشقى) * PageV02P014 # وفي قوله * (صال الجحيم) * والصلي هو التسخن بقرب النار أو بمباشرتها ~~ومنه قول الحارث بن عباد (لم أكن من جناتها علم الله * وإني بحرها اليوم ~~صال) والمحترق الذي يذهبه الحرق ليس بصال إلا في بدء أمره وأهل جهنم لا ~~تذهبهم فهم فيها صالون والسعير الجمر المشتعل وهذه آية من آيات الوعيد ~~والذي يعتقده أهل السنة أن ذلك نافذ على بعض العصاة لئلا يقع الخبر بخلاف ~~مخبره ساقط بالمشيئة عن بعضهم وتلخيص الكلام في المسألة أن الوعد في الخير ~~والوعيد في الشر هذا عرفهما إذا أطلقا وقد يستعمل الوعد في الشر مقيدا به ~~كما قال تعالى * (النار وعدها الله الذين كفروا) * فقالت المعتزلة آيات ~~الوعد كلها في التائبين والطائعين وآيات الوعيد في المشركين والعصاة ms0721 ~~بالكبائر وقال بعضهم وبالصغائر وقالت المرجئة آيات الوعد كلها فيمن اتصف ~~بالإيمان الذي هو التصديق كان من كان من عاص أو طائع وقلنا أهل السنة ~~والجماعة آيات الوعد في المؤمنين الطائعين ومن حازته المشيئة من العصاة ~~وآيات الوعيد في المشركين ومن حازه الإنفاذ من العصاة والآية الحاكمة بما ~~قلناه قوله تعالى * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) * فإن قالت المعتزلة لمن يشاء يعني التائبين رد عليهم بأن الفائدة في ~~التفضيل كانت تنفسد إذ الشرك أيضا يغفر للتائب وهذا قاطع بحكم قوله * (لمن ~~يشاء) * بأن ثم مغفورا له وغير مغفور واستقام المذهب السني وقوله تعالى * ~~(يوصيكم) * يتضمن الفرض والوجوب كما تتضمنه لفظة أمر كيف تصرفت وأما صيغة ~~الأمر من غير اللفظة ففيها الخلاف الذي سيأتي موضعه إن شاء الله ونحو هذه ~~الآية قوله تعالى " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلك وصاكم به ~~" وقيل نزلت هذه الآية بسبب بنات سعد بن الربيع وقال السدي نزلت بسبب بنات ~~عبد الرحمن بن ثابت أخي حسان بن ثابت وقيل بسبب جابر بن عبد الله إذ عاده ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه قال جابر بن عبد الله وذكر أن أهل ~~الجاهلية كانوا لا يورثون إلا من لاقى الحروب وقاتل العدو فنزلت الآيات ~~تبيينا أن لكل أنثى وصغير حظه وروي عن ابن عباس أن نزول ذلك كان من أجل أن ~~المال كان للولد والوصية للوالدين فنسخ ذلك بهذه الآيات و * (مثل) * مرتفع ~~بالابتداء أو بالصفة تقديره حظ مثل حظ وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة في أولادكم ~~أن للذكر وقوله تعالى * (فإن كن نساء) * الآية الأولاد لفظ يجمع الذكران ~~والإناث فلما أراد بهذه الآية أن يخص الإناث بذكر حكمهن أنث الفعل للمعنى ~~ولو اتبع لفظ الأولاد لقال كانوا واسم كان مضمر وقال بعض نحويي البصرة ~~تقديره وإن كن المتروكات نساء وقوله * (فوق اثنتين) * معناه اثنتين فما ~~فوقهما تقتضي ذلك قوة الكلام وأما الوقوف مع اللفظ ms0722 فيسقط معه النص على ~~الاثنتين ويثبت الثلثان لهما بالإجماع الذي مرت عليه الأمصار والأعصار ولم ~~يحفظ فيه خلاف إلا ما روي عن عبد الله بن عباس أنه يرى لهما النصف ويثبت ~~أيضا ذلك لهما بالقياس على الأختين المنصوص عليهما ويثبت ذلك لهما بالحديث ~~الذي ذكره الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P015 # قضى للابنتين بالثلثين ومن قال * (فوق) * زائدة واحتج بقوله تعالى * (فوق ~~الأعناق) * هو الفصيح وليست * (فوق) * زائدة بل هي محكمة المعنى لأن ضربة ~~العنق إنما يجب أن تكون فوق العظام في المفصل دون الدماغ كما قال دريد بن ~~الصمة اخفض عن الدماغ وارفع عن العظم فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال وقد ~~احتج لأخذهما الثلثين بغير هذا وكله معارض قال إسماعيل القاضي إذا كانت ~~البنت تأخذ مع أخيها الثلث إذا انفرد فأحرى أن تأخذ ذلك مع أختها قال غيره ~~وكما كان حكمالاثنين فما فوقهما من الإخوة للأم واحدا فكذلك البنات وقال ~~النحاس لغة أهل الحجاز وبني أسد الثلث والربع إلى العشر وقد قرأ الحسن ذلك ~~كله بإسكان الأوسط وقرأه الأعرج ومذهب الزجاج أنها لغة واحدة وأن سكون ~~العين تخفيف وإذا أخذ بنات الصلب الثلثين فلا شيء بعد ذلك لبنات الابن إلا ~~أن يكون معهن أخ لهن أو ابن أخ فيرد عليهن وعبد الله بن مسعود لا يرى لهن ~~شيئا وإن كان الأخ أو ابن الأخ ويرى المال كله للذكر وحده دونهن قوله تعالى ~~سورة النساء 11 قرأ السبعة سوى نافع واحدة بالنصب على خبر كان وقرأ نافع ~~واحدة بالرفع على أن كان بمعنى وقع وحصر وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي النصف ~~بضم النون وكذلك قرأه علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت في جميع القرآن وقوله * ~~(ولد) * يريد ذكرا أو أنثى واحدا أو جماعة للصلب أو ولد ولد ذكر فإن ذلك ~~كيف وقع يجعل فرض الأب السدس وإن أخذ النصف في ميراثه فإنما يأخذه بالتعصيب ~~وقوله تعالى * (فإن لم يكن له ولد) * الآية المعنى فإن لم يكن له ms0723 ولد ولا ~~ولد ولد ذكر ذكرا كان أو أنثى وقوله * (وورثه أبواه) * تقتضي قوة الكلام ~~أنهما منفردان عن جميع أهل السهام من ولد وغيره فعلى هذا يكون قوله * ~~(وورثه) * حكما لهما بالمال فإذا ذكر وحد بعد ذلك نصيب أحدهما أخذ النصيب ~~الآخر كما تقول لرجلين هذا المال بينكما ثم تقول لأحدهما أنت يا فلان لك ~~منه الثلث فقد حددت للآخر منه الثلثين بنص كلامك وعلى أن فريضتهما خلت من ~~الولد وغيره يجيء قول أكثر الناس إن للأم مع الانفراد الثلث من المال كله ~~فإن كان معهما زوج كان للأم السدس وهو الثلث بالإضافة إلى الأب وعلى أن ~~الفريضة خلت من الولد فقط يجيء قول شريح وابن عباس إن الفريضة إذا خلت من ~~الولد أخذت الأم الثلث من المال كله مع الزوج وكان ما بقي للأب ويجيء على ~~هذا قوله * (وورثه أبواه) * منفردين أو مع غيرهم وقرأ حمزة والكسائي فلإمه ~~بكسر الهمزة وهي لغة حكاها سيبويه وكذلك كسر الهمزة من قوله * (في بطون ~~أمهاتكم) * وفي * (أمها) * وفي * (أم الكتاب) * وهذا كله إذا وصلا اتباعا ~~للكسرة أو الياء التي قبل الهمزة وقرأ الباقون كل هذا بضم الهمزة وكسر همزة ~~الميم من أمهاتكم اتباعا لكسر الهمزة ومتى لم PageV02P016 # يكن وصل وياء أو كسرة فالضم باتفاق وقوله تعالى * (فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس) * الإخوة يحطون الأم إلى السدس ولا يأخذونه أشقاء كانوا أو للأب أو ~~للأم وقال من لا يعد قوله إلا في الشذوذ إنهم يحطون ويأخذون ما يحطون ~~لأنفسهم مع الأب روي عن ابن عباس وروي عنه خلافه مثل قول السدس الذي يحجبون ~~الأم عنه قال قتادة وإنما أخذه الأب دونهم لأنه يمونهم ويلي نكاحهم والنفقة ~~عليهم هذا في الأغلب ومجمعون على أن أخوين فصاعدا يحجبون الأم عنه إلا ما ~~روي عن عبد الله بن عباس أن الأخوين في حكم الواحد ولا يحجب الأم أقل من ~~ثلاثة واستدل الجميع بأن أقل الجمع اثنان لأن التثنية جمع شيء إلى مثله ~~فالمعنى يقتضي أنها ms0724 جمع وذكر المفسرون أن العرب قد تأتي بلفظ الجمع وهي ~~تريد التثنية كما قال تعالى * (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت ~~فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين) * وكقوله في آية الخصم * (إذ تسوروا ~~المحراب إذ دخلوا) * وكقوله * (وأطراف النهار) * واحتجوا بهذا كله في أن ~~الإخوة يدخل تحته الأخوان قال القاضي أبو محمد وهذه الآيات كلها لا حجة ~~فيها عندي على هذه الآية لأنه قد تبين في كل آية منها بالنص أن المراد ~~اثنان فساغ التجوز بأن يؤتى بلفظ الجمع بعد ذلك إذ معك في الأولى يحكمان ~~وفي الثانية إن هذا أخي وأيضا فالحكم قد يضاف إلى الحاكم والخصوم وقد يتسور ~~مع الخصم غيرهما فهم جماعة وأما * (النهار) * في الآية الثالثة فالألف ~~واللام فيه للجنس فإنما أراد طرفي كل يوم وأما إذا ورد لفظ الجمع ولم يقترن ~~به ما يبين المراد فإنما يحمل على الجمع ولا يحمل على التثنية لأن اللفظ ~~مالك للمعنى وللبنية حق وذكر بعض من احتج لقول عبد الله بن عباس أن بناء ~~التثنية يدل على الجنس والعدد كبناء الإفراد وبناء الجمع يدل على الجنس ولا ~~يدل على العدد فلا يصح أن يدخل هذا على هذا وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي يوصي بإسناد الفعل إلى الموروث إذ قد تقدم له ذكر وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر يوصي بفتح الصاد ببنية الفعل للمفعول ~~الذي لم يسم فاعله وقرأ الحسن بن أبي الحسن يوصي بفتح الصاد وتشديدها وكل ~~هذا في الموضعين وقرأ حفص عن عاصم في الأولى بالفتح وفي الثانية بالكسر ~~وهذه الآية إنما قصد بها تقديم هذين الفعلين على الميراث ولم يقصد بها ~~ترتيبهما في أنفسهما ولذلك تقدمت الوصية في اللفظ والدين مقدم على الوصية ~~بإجماع والذي أقول في هذا إنه قدم الوصية إذ هي أقل لزوما من الدين اهتماما ~~بها وندبا إليها كما قال تعالى * (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة) * وأيضا قدمها ~~من جهة أنها مضمنها الوصية التي هي كاللازم ms0725 يكون لكل ميت إذ قد حض الشرع ~~عليها وأخر الدين لشذوذه وأنه قد يكون ولا يكون فبدأ بذكر الذي لا بد منه ~~ثم عطف بالذي قد يقع أحيانا ويقوي هذا كون العطف ب أو ولو كان الدين راتبا ~~لكان العطف بالواو وقدمت الوصية أيضا إذ هي حظ مساكين وضعاف وأخر الدين إذ ~~هو حظ غريم يطلبه بقوة وهو صاحب حق له فيه كما قال صلى الله عليه وسلم إن ~~لصاحب الحق مقالا وأجمع العلماء على أن ليس لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث ~~واستحب كثير منهم أن لا يبلغ الثلث وأن يغض الناس إلى الربع PageV02P017 # قوله تعالى سورة النساء 11 * (آباؤكم وأبناؤكم) * رفع الابتداء والخبر ~~مضمر تقديره هم المقسوم عليهم وهم المعطون وهذا عرض للحكمة في ذلك وتأنيس ~~للعرب الذين كانوا يورثون على غير هذه الصفة و * (لا تدرون) * عامل في ~~الجملة بالمعنى ومعلق عن العمل في اللفظ بحسب المعمول فيه إذ الاستفهام لا ~~يعمل فيه ما قبله و * (نفعا) * قال مجاهد والسدي وابن سيرين معناه في ~~الدنيا أي إذا اضطر إلى إنفاقهم للحاجة نحا إليه الزجاج وقد ينفقون دون ~~اضطرار وقال ابن عباس والحسن في الآخرة أي بشفاعة الفاضل للمفضول وقال ابن ~~زيد فيهما واللفظ يقتضي ذلك و * (فريضة) * نصب على المصدر المؤكد إذ معنى * ~~(يوصيكم) * يفرض عليكم وقال مكي وغيره هي حال مؤكدة وذلك ضعيف والعامل * ~~(يوصيكم) * و * (كان) * هي الناقصة قال سيبويه لما رأوا علما وحكمة قيل لهم ~~إن الله لم يزل هكذا وصيغة كان لا تعطي إلا المضي ومن المعنى بعد يعلم أن ~~الله تعالى كان كذلك وهو ويكون لا من لفظ الآية وقال قوم * (كان) * بمعنى ~~وجد ووقع و * (عليما) * حال وفي هذا ضعف ومن قال * (كان) * زائدة فقوله خطأ ~~وقوله تعالى * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) * الآية الخطاب للرجال والولد ~~هاهنا بنو الصلب وبنو ذكورهم وإن سفلوا ذكرانا وإناثا واحدا فما زاد هذا ~~بإجماع من العلماء قوله تعالى سورة النساء 12 والولد في هذه ms0726 الآية كما تقدم ~~في الآية التي قبلها والثمن للزوجة أو للزوجات هن فيه مشتركات بإجماع ويلحق ~~العول فرض الزوج والزوجة كما يلحق سائر الفرائض المسماة إلا عند ابن عباس ~~فإنه قال يعطيان فرضهما بغير عول والكلالة مأخوذة من تكلل النسب أي أحاط ~~لأن الرجل إذا لم يترك والدا ولا ولدا فقد انقطع طرفاه وبقي أن يرثه من ~~يتكلله نسبه أي يحيط به من نواحيه كالإكليل وكالنبات إذا أحاط بالشيء ومنه ~~روض مكلل بالزهر والإكليل منزل القمر يحيط به فيه كواكب ومن الكلالة قول ~~الشاعر PageV02P018 # (فإن أبا المرء أحمص له * ومولى الكلالة لا يغضب) المتقارب فالأب والابن ~~هما عمودا النسب وسائر القرابة يكللون وقال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ~~وعلي بن أبي طالب وابن عباس وسليم بن عبيد وقتادة والحكم وابن زيد والزهري ~~وأبو إسحاق السبيعي الكلالة خلو الميت عن الولد والوالد وهذا هو الصحيح ~~وقالت طائفة هي خلو الميت من الولد فقط وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعن عمر ~~ثم رجعا عنه وروي عن ابن عباس وذلك مستقرا من قوله في الإخوة مع الوالدين ~~إنهم يحطون الأم ويأخذون ما يحطونها قال القاضي أبو محمد هكذا حكى الطبري ~~ويلزم على قول ابن عباس إذ ورثهم بأن الفريضة كلالة أن يعطيهم الثلث بالنص ~~وقالت طائفة منهم الحكم بن عتيبة الكلالة الخلو من الوالد وهذان القولان ~~ضعيفان لأن من بقي والده أو ولده فهو موروث بجزم نسب لا بتكلل وأجمعت الآن ~~الأمة على أن الإخوة لا يرثون مع ابن ولا مع أب وعلى هذا مضت الأمصار ~~والأعصار وقرأ جمهور الناس يورث بفتح الراء وقرأ الأعمش وأبو رجاء يورث ~~بكسر الراء وتشديدها قال أبو الفتح بن جني قرأ الحسن يورث من أورث وعيسى ~~يورث بشد الراء من ورث والمفعولان على كلتا القراءتين محذوفان التقدير يورث ~~وارثه ماله كلالة ونصب * (كلالة) * على الحال واختلفوا في الكلالة فيما ~~وقعت عليه في هذه الآية فقال عمر وابن عباس الكلالة الميت الموروث إذا لم ~~يكن له ms0727 أب ونصبها على خبر كان وقال ابن زيد الكلالة الوارثة بجملتها الميت ~~والأحياء كلهم كلالة ونصبها على الحال أو على النعت لمصدر محذوف تقديره ~~وراثة كلالة ويصح على هذا أن تكون * (كان) * تامة بمعنى وقع ويصح أن تكون ~~ناقصة وخبرها * (يورث) * وقال عطاء الكلالة المال ونصب على المفعول الثاني ~~قال القاضي أبو محمد والاشتقاق في معنى الكلالة يفسد تسمية المال بها وقالت ~~طائفة الكلالة الورثة وهذا يستقيم على قراءة يورث بكسر الراء فينصب * ~~(كلالة) * على المفعول واحتج هؤلاء بحديث جابر بن عبد الله إذ عاده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنما يرثني كلالة أفأوصي بمالي ~~كله وحكى بعضهم أن تكون الكلالة الورثة ونصبها على خبر * (كان) * وذلك بحذف ~~مضاف تقديره ذا كلالة ويستقيم سائر التأويلات على كسر الراء وقوله * (أو ~~امرأة) * عطف على الرجل وقوله تعالى * (وله أخ أو أخت) * الآية الضمير في ~~له عائد على الرجل واكتفى بإعادته عليه دون المرأة إذ المعنى فيهما واحد ~~والحكم قد ضبطه العطف الأول وأصل * (أخت) * أخوة كما أصل بنت بنية فضم أول ~~أخت إذ المحذوف منها واو وكسر أول بنت إذ المحذوف ياء وهذا الحذف والتعليل ~~على غير قياس وأجمع العلماء على أن الإخوة في هذه الآية الإخوة لأم لأن ~~حكمهم منصوص في هذه الآية على صفة وحكم سائر الإخوة مخالف له وهو الذي في ~~كلالة آخر السورة وقرأ سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت لأمه والأنثى والذكر ~~في هذه النازلة سواء وشركتهم في الثلث متساوية وإن كثروا هذا إجماع فإن ~~ماتت امرأة وتركت زوجا وأما وإخوة أشقاء فللزوج النصف وللأم السدس وما بقي ~~فللإخوة فإن كانوا لأم فقط فلهم الثلث فإن تركت الميتة زوجا وأما وأخوين ~~لأم وإخوة لأب وأم فهذه الحمارية قال قوم فيها للإخوة للأم الثلث ولا شيء ~~للإخوة الأشقاء كما لو مات رجل وخلف أخوين لأم وخلف مائة أخ لأب ~~PageV02P019 # وأم فإنه يعطي الأخوان الثلث والمائة الثلثين فيفضلون بالثلث عليهم وقال ms0728 ~~قوم الأم واحدة وهب أباهم كان حمارا وأشركوا بينهم في الثلث وسموها أيضا ~~المشتركة قال القاضي أبو محمد ولا تستقيم هذه المسألة أن لو كان الميت رجلا ~~لأنه يبقى للأشقاء ومتى بقي لهم شيء فليس لهم إلا ما بقي والثلث للإخوة ~~للأم قوله تعالى سورة النساء 12 13 14 * (غير مضار) * نصب على الحال ~~والعامل * (يوصي) * و * (وصية) * نصب على المصدر في موضع الحال والعامل * ~~(يوصيكم) * وقيل هو نصب على الخروج من قوله من قوله * (فلكل واحد منهما ~~السدس) * أو من قوله * (فهم شركاء في الثلث) * ويصح أن يعمل * (مضار) * في ~~* (وصية) * والمعنى أن يقع الضرر بها وبسببها فأوقع عليها تجوزا وقرأ الحسن ~~بن أبي الحسن بن أبي الحسن غير مضار وصية بالإضافة كما تقول شجاع حرب ومدره ~~حرب وبضة المتجرد في قول طرفة بن العبد والمعنى على ما ذكرناه من التجوز في ~~اللفظ لصحة المعنى وقال ابن عباس الضرار في الوصية من الكبائر رواه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من ضار في وصية ألقاه تعالى في واد في جهنم قال القاضي أبو محمد ووجوه ~~المضارة كثيرة لا تنحصر وكلها ممنوعة يقر بحق ليس عليه ويوصي بأكثر من ثلثه ~~أو لوارثه أو بالثلث فرارا عن وارث محتاج وغير ذلك ومشهور مذهب مالك وابن ~~القاسم أن الموصي لا يعد فعله مضارة ما دام في الثلث فإن ضار الورثة في ~~ثلثه مضى ذلك وفي المذهب قوله إن المضارة ترد وإن كانت في الثلث إذا علمت ~~بإقرار أو قرينة ويؤيد هذا قوله تعالى * (فمن خاف من موص جنفا أو إثما ~~فأصلح بينهم) * وقوله * (تلك حدود الله) * الآية * (تلك) * إشارة إلى ~~القسمة المتقدمة في المواريث والحد الحجز المانع لأمر ما أن يدخل على غيره ~~أو يدخل عليه غيره ومن هذا قولهم للبواب حداد لأنه يمنع ومنه إحداد المرأة ~~وهو امتناعها عن الزينة هذا هو الحد في هذه الآية وقوله * (من تحتها) * ~~يريد ms0729 من تحت بنائها وأشجارها الذي من أجله سميت جنة لأن أنهار الجنة إنما ~~هي على وجه أرضها في غير أخاديد وحكى الطبري أن الحدود عند السدي هنا شروط ~~الله وعند ابن عباس طاعة الله وعند بعضهم سنة الله وعند بعضهم فرائض الله ~~وهذا كله معنى واحد وعبارة مختلفة و * (خالدين) * قال الزجاج هي حالة ~~PageV02P020 # على التقدير أي مقدرين * (خالدين فيها) * وجمع * (خالدين) * على معنى " ~~من " بعد أن تقدم الإفراد مراعاة للفظ " من " وعكس هذا لا يجوز وقوله * ~~(ومن يعص الله ورسوله) * الآية قرأ نافع وابن عامر ندخله بنون العظمة وقرأ ~~الباقون يدخله بالياء فيهما جميعا وهذه آيتا وعد ووعيد وتقدم الإيجاز في ~~ذلك ورجى الله تعالى على التزام هذه الحدود في قسمة الميراث وتوعد على ~~العصيان فيها بحسب إنكار العرب لهذه القسمة وقد كلم فيها النبي صلى الله ~~عليه وسلم عيينة بن حصن وغيره قوله تعالى سورة النساء 15 16 قوله * ~~(واللاتي) * اسم جمع التي وتجمع أيضا على اللواتي ويقال اللائي بالياء * ~~(الفاحشة) * في هذا الموضع الزنا وكل معصية فاحشة لكن الألف واللام هنا ~~للعهد وقرأ ابن مسعود بالفاحشة ببناء الجر وقوله * (من نسائكم) * إضافة في ~~معنى الإسلام لأن الكافرة قد تكون من نساء المسلمين بنسب ولا يلحقها هذا ~~الحكم وجعل الله الشهادة على الزنا خاصة لا تتم إلا بأربعة شهداء تغليظا ~~على المدعي وسترا على العباد وقال قوم ذلك ليترتب شاهدان على كل واحد من ~~الزانيين قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وكانت هذه أول عقوبات الزناة ~~الإمساك في البيوت قال عبادة بن الصامت والحسن ومجاهد حتى نسخ بالأذى الذي ~~بعده ثم نسخ ذلك بآية النور وبالرجم في الثيب وقالت فرقة بل كان الأذى هو ~~الأول ثم نسخ بالإمساك ولكن التلاوة أخرت وقدمت ذكره ابن فورك و * (سبيلا) ~~* معناه مخرجا بأمر من أوامر الشرع وروى حطان بن عبد الله الرقاشي عن عمران ~~بن حصين أنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فنزل عليه الوحي ثم أقلع ~~عنه ms0730 ووجهه محمر فقال قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام والثيب جلد مائة والرجم * (واللذان) * تثنية الذي وكان القياس أن يقال ~~اللذيان كرحيان المتمكنة وبين الأسماء المبهمات قال أبو علي حذفت الياء ~~تخفيفا إذ قد أمن من اللبس في اللذان لأن النون لا تنحذف ونون التثنية في ~~الأسماء المتمكنة قد تنحذف مع الإضافة في رحياك ومصطفيا القوم فلو حذفت ~~الياء لاشتبه المفرد بالاثنين وقرا ابن كثير اللذان بشد النون وتلك عوض من ~~الياء المحذوفة وكذلك قرأ هذان وفذانك وهاتين بالتشديد في جميعها وقرأ نافع ~~وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بتخفيف جميع ذلك وشدد أبو عمرو فذانك وحدها ~~ولم يشدد غيرها * (واللذان) * رفع بالابتداء وقيل على معنى فيما يتلى ~~PageV02P021 # عليكم اللذان واختلف في الأذى فقال عبادة والسدي هو التعيير والتوبيخ ~~وقالت فرقة هو السب والجفاء دون تعيير وقال ابن عباس هو النيل باللسان ~~واليد وضرب النعال وما أشبهه قال مجاهد وغيره الآية الأولى في النساء عامة ~~لهن محصنات وغير محصنات والآية الثانية في الرجال وبين بلفظ التثنية صنفي ~~الرجال ممن أحصن وممن لم يحصن فعقوبة النساء الحبس وعقوبة الرجال الأذى ~~وهذا قول يقتضيه اللفظ ويستوفي نص الكلام أصناف الزناة عليه ويؤيده من جهة ~~اللفظ قوله في الأولى * (من نسائكم) * وقوله في الثانية * (منكم) * وقال ~~السدي وقتادة وغيرهما الآية الأولى في النساء المحصنات يريد ويدخل معهن من ~~أحصن من الرجال بالمعنى والآية الثانية هي في الرجل والمرأة البكرين قال ~~القاضي أبو محمد ومعنى هذا القول تام إلا أن لفظ الآية يقلق عنه وقد رجحه ~~الطبري وقرأ ابن مسعود والذين يفعلونه منكم وأجمع العلماء على أن هاتين ~~الآيتين منسوختان بآية الجلد في سورة النور قاله الحسن ومجاهد وغيرهما إلا ~~من قال إن الأذى والتعيير باق مع الجلد لأنهما لا يتعارضان بل يتحملان على ~~شخص واحد وأما الحبس فمنسوخ بإجماع وآية الجلد عامة في الزناة محصنهم وغير ~~محصنهم وكذلك عممه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حطان بن ms0731 عبد الله ~~الرقاشي الذي ذكرته آنفا وإن كان في صحيح مسلم فهو خبر آحاد ثم ورد بالخبر ~~المتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ولم يجلد فمن قال إن السنة ~~المتواترة تنسخ القرآن جعل رجم الرسول دون جلد ناسخا لجلد الثيب وهذا الذي ~~عليه الأئمة أن السنة المتواترة تنسخ القرآن إذ هما جميعا وحي من الله ~~ويوجبان جميعا العلم والعمل وإنما اختلفا في أن السنة نقص منها الإعجازوصح ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر ماعز وفي حديث الغامدية وفي حديث ~~المرأة التي بعث إليها أنيس ومن قال إن السنة المتواترة لا تنسخ القرآن قال ~~إنما يكون حكم القرآن موقفا ثم تأتي السنة مستأنفة من غير أن تتناول نسخا ~~قال القاضي أبو محمد وهذا تخيل لا يستقيم لأنا نجد السنة ترفع بحكمها ما ~~استقر من حكم القرآن على حد النسخ ولا يرد ذلك نظر ولا ينخرم منه أصل أما ~~أن هذه النازلة بعينها يتوجه عندي أن يقال فيهاإن الناسخ فارجموهما البتة ~~وهذا نص في الرجم وقد قرره عمر على المنبر بمحضر الصحابة والشيخة إذا زينا ~~فارجموهما البتة وهذا نص في الرجم وقد قرره عمر على المنبر بمحضر الصحابة ~~وذكر أنهم قرأوه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والحديث بكماله في مسلم ~~وأيضا فيعضد أن ذلك من القرآن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال ~~له فاقض بيننا يا رسول الله بكتاب الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأقضين بينكما بكتاب الله ثم أمر أنيسا برجم المرأة إن هي اعترفت فدل هذا ~~الظاهر على أن الرجم كان في القرآن وأجمعت الأمة على رفع لفظة وهاتان ~~الآيتان أعني الجلد والرجم لو لم يقع بيان من الرسول لم يجب أن تنسخ ~~إحداهما الأخرى إذ يسوغ اجتماعهما على شخص واحد وحديث عبادة المتقدم يقوي ~~جميعهما وقد أخذ به علي رضي الله عنه في شراحة جلدها ثم رجمها وقال أجلدها ~~بكتاب الله وأرجمها بسنة رسول الله ms0732 صلى الله عليه وسلم وبه قال الحسن ~~وإسحاق بن راهويه ولكن لما بين الرسول برجمة دون جلد كان فعله بمثابة قوله ~~مع هذه الآية فقوا ولا PageV02P022 # تجلدوا فيكون القرآن هو الناسخ والسنة هي المبينة ويصح أن نعترض من ينسخ ~~بالسنة في هذه النازلة فنقول الناسخ من شروطه أن يستقل في البيان بنفسه ~~وإذا لم يستقل فليس بناسخ وآية الرجم بعد أن يسلم ثبوتها لا تستقل في النسخ ~~بنفسها بل تنبني مع الجلد وتجتمع كما تضمن حديث عبادة بن الصامت لكن إسقاط ~~الرسول الجلد هو الناسخ لأن فعله في ذلك هو بمنزلة قوله لا تجلدوا الثيب ~~وأما البكر فلا خلاف أنه يجلد واختلف في نفيه فقال الخلفاء الأربعة وابن ~~عمر ومالك والشافعي وجماعة لا نفي اليوم وقالت جماعة ينفي وقيل نفيه سجنه ~~ولا تنفي المرأة ولا العبد هذا مذهب مالك وجماعة من العلماء وقوله * ~~(فأعرضوا عنهما) * كانت هذه العقوبة من الإمساك والأذى إرادة أن يتوب ~~الزناة وهو الرجوع عن الزنا والإصرار عليه فأمر الله تعالى المؤمنين إذا ~~تاب الزانيان وأصلحا في سائر أعمالهما أن يكف عنهما الأذى وجاء الأمر بهذا ~~الكف الذي هو أعرضوا وفي قوة اللفظ غض من الزناة وإن تابوا لأن تركهم إنما ~~هو إعراض ألا ترى إلى قوله تعالى * (وأعرض عن الجاهلين) * وليس الإعراض في ~~الآيتين أمرا بهجرة ولكنها متاركة معرض وفي ذلك احتقار لهم بحسب المعصية ~~المتقدمة وبحسب الجهالة في الآية الأخرى والله تعالى تواب أي راجع بعباده ~~عن المعاصي إلى تركها ولزوم الطاعة قوله تعالى سورة النساء 17 18 * (إنما) ~~* حاصرة وهو مقصد المتكلم بها أبدا فقد تصادف من المعنى ما يقتضي العقل فيه ~~الحصر كقوله تعالى * (إنما الله إله واحد) * وقد تصادف من المعنى ما لا ~~يقتضي العقل فيه الحصر كقوله إنما الشجاع عنترة فيبقى الحصر في مقصد المادح ~~ويتحصل من ذلك لكل سامع تحقيق هذه الصفة للموصوف بمبالغة وهذه الآية مما ~~يوجب النظر فيها أنها حاصرة وهي في عرف الشرع الرجوع من شر إلى ms0733 خير وحد ~~التوبة الندم على فارط فعل من حيث هو معصية الله عز وجل وإن كان الندم من ~~حيث أضر ذلك الفعل في بدن أو ملك فليس بتوبة فإن كان ذلك الفعل مما يمكن ~~هذا النادم فعله في المستأنف فمن شروط التوبة العزم على ترك ذلك الفعل في ~~المستأنف وإلا فثم إصرار لا توبة معه وإن كان ذلك الفعل لا يمكنه مثل أن ~~يتوب من الزنا فيجب بأثر ذلك ونحو ذلك فهذا لا يحتاج إلى شرط العزم على ~~الترك والتوبة فرض على المؤمنين بإجماع الأمة والإجماع هي القرينة التي حمل ~~بها قوله تعالى * (وتوبوا إلى الله جميعا) * على الوجوب وتصح التوبة من ذنب ~~من الإقامة على غيره من غير نوعه خلافا للمعتزلة في قولهم لا يكون تائبا من ~~أقام على ذنب PageV02P023 # وتصح التوبة وإن نقضها التائب في ثاني حال بمعاودة الذنب فإن التوبة ~~الأولى طاعة قد انقضت وصحت وهو محتاج بعد موافقة الذنب إلى توبة أخرى ~~مستأنفة والإيمان للكافر ليس نفس توبته وإنما توبته ندمه على سالف كفره ~~وقوله تعالى * (على الله) * فيه حذف مضاف تقديره على فضل الله ورحمته ~~لعباده وهذا نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل (يا معاذ أتدري ~~ما حق الله على العباد قال الله ورسوله أعلم قال أن يعبدوه ولا يشركوا به ~~شيئا ثم سكت قليلا ثم قال يا معاذ أتدري ما حق العباد على الله قال الله ~~ورسوله أعلم قال أن يدخلهم الجنة فهذا كله إنما معناه ما حقهم على فضل الله ~~ورحمته والعقيدة أنه لا يجب على الله تعالى شيء عقلا لكن إخباره تعالى عن ~~أشياء أوجبها على نفسه يقتضي وجوب تلك الأشياء سمعا فمن ذلك تخليد الكفار ~~في النار ومن ذلك قبول إيمان الكافر والتوبة لا يجب قبولها على الله تعالى ~~عقلا فأما السمع فظاهره قبول توبة التائب قال أبو المعالي وغيره فهذه ~~الظواهر إنما تعطي غلبة ظن لا قطعا على الله بقبول التوبة قال القاضي أبو ~~محمد وقد ms0734 خولف أبو المعالي وغيره في هذا المعنى فإذا فرضنا رجلا قد تاب ~~توبة نصوحا تامة الشروط فقول أبي المعالي يغلب على الظن قبول توبته وقال ~~غيره يقطع على الله تعالى بقبول توبته كما أخبر عن نفسه عز وجل قال القاضي ~~أبو محمد وكان أبي رحمة الله عليه يميل إلى هذا القول ويرجحه وبه أقول ~~والله تعالى أرحم بعباده من أن ينخرم في هذا التائب المفروض معنى قوله ~~تعالى * (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) * وقوله * (وإني لغفار لمن تاب ~~وآمن) * و * (السوء) * في هذه الآية يعم الكفر والمعاصي وقوله تعالى * ~~(بجهالة) * معناه بسفاهة وقلة تحصيل أدى إلى المعصية وليس المعنى أن تكون ~~الجهالة أن ذلك الفعل معصية لأن المتعمد للذنوب كان يخرج من التوبة وهذا ~~فاسد إجماعا وبما ذكرته في الجهالة قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذكر ذلك عنهم أبو العالية وقال قتادة اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~على أن كل معصية فهي بجهالة عمدا كانت أو جهلا وقال به ابن عباس ومجاهد ~~والسدي وروي عن مجاهد والضحاك أنهما قالا الجهالة هنا العمد وقال عكرمة ~~أمور الدنيا كلها جهالة قال القاضي أبو محمد يريد الخاصة بها الخارجة عن ~~طاعة الله وهذا المعنى عندي جار مع قوله تعالى * (إنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو) * وقد تأول قوم قول عكرمة بأنه للذين يعملون السوء في الدنيا قال ~~القاضي أبو محمد فكأن الجهالة اسم للحياة الدنيا وهذا عندي ضعيف وقيل * ~~(بجهالة) * أي لا يعلم كنه العقوبة وهذا أيضا ضعف 0. ذكره ابن فورك ورد ~~عليه واختلف المتأولون في قوله تعالى * (من قريب) * فقال ابن عباس والسدي ~~معنى ذلك قبل المرض والموت وقال أبو مجلز ومحمد بن قيس والضحاك وعكرمة وابن ~~زيد وغيرهم معنى ذلك قبل المعاينة للملائكة والسوق وأن يغلب المرء على نفسه ~~وروى أبو قلابة أن الله تعالى لما خلق آدم فرآه إبليس أجوف ثم جرى له ما ~~جرى ولعن وأنظر PageV02P024 # قال وعزتك لا برحت من قلبه ما دام ms0735 فيه الروح فقال الله تعالى وعزتي لا ~~أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح قال القاضي أبو محمد فابن عباس رضي الله ~~عنه ذكر أحسن أوقات التوبة والجمهور حددوا آخر وقتها وقال إبراهيم النخعي ~~كان يقال التوبة مبسوطة لأحدكم ما لم يؤخذ بكظمه وروى بشير بن كعب والحسن ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم ~~يغرغر ويغلب على عقله قال القاضي أبو محمد لأن الرجاء فيه باق ويصح منه ~~الندم والعزم على ترك الفعل في المستأنف فإذا غلب تعذرت التوبة لعدم الندم ~~والعزم على الترك وقوله تعالى * (من قريب) * إنما معناه من قريب إلى وقت ~~الذنب ومدة الحياة كلها قريب والمبادر في الصحة أفضل والحق لأمله من العمل ~~الصالح والبعد كل البعد الموت ومنه قول مالك بن الريب (وأين مكان البعد إلا ~~مكانيا *) الطويل وقوله تعالى * (وكان الله عليما حكيما) * أي بمن يتوب ~~وييسره هو للتوبة حكيما فيما ينفذه من ذلك وفي تأخير من يؤخر حتى يهلك ثم ~~نفى بقوله تعالى * (وليست التوبة) * الآية أن يدخل في حكم التائبين من حضره ~~موته وصار في حيز اليأس وحضور الموت هو غاية قربه كما كان فرعون حين صار في ~~غمرة الماء والغرق فلم ينفعه ما أظهر من الإيمان وبهذا قال ابن عباس وابن ~~زيد وجماعة المفسرين وقال الربيع الآية الأولى قوله * (إنما التوبة على ~~الله) * هي في المؤمنين والآية الثانية قوله * (وليست التوبة) * الآية نزلت ~~في المسلمين ثم نسخت بقوله تعالى * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء) * فحتم أن لا يغفر للكافر وأرجأ المؤمنين إلى مشيئته لم ~~ييئسهم من المغفرة قال القاضي أبو محمد وطعن بعض الناس في هذا القول بأن ~~الآية خبر والأخبار لا تنسخ وهذا غير لازم لأن الآية لفظها الخبر ومعناه ~~تقرير حكم شرعي فهي نحو قوله تعالى * (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله) * ونحو قوله تعالى * (إن يكن منكم ms0736 عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين) * وإنما يضعف القول بالنسخ من حيث تنبني الآيتان ولا يحتاج إلى ~~تقرير نسخ لأن هذه الآية لم تنف أن يغفر للعاصي الذي لم يتب من قريب فنحتاج ~~أن نقول إن قوله * (ويغفر ما دون ذلك) * نسخها وإنما نفت هذه الآية أن يكون ~~تائبا من لم يتب إلا مع حضور الموت فالعقيدة عندي في هذه الآيات أن من تاب ~~من قريب فله حكم التائب فيغلب الظن عليه أنه ينعم ولا يعذب هذا مذهب أبي ~~المعالي وغيره وقال غيرهم بل هو مغفور له قطعا لإخبار الله تعالى بذلك وأبو ~~المعالي يجعل تلك الأخبار ظواهر مشروطة بالمشيئة ومن لم يتب حتى حضره الموت ~~فليس في حكم التائبين فإن كان كافرا فهو يخلد وإن كان مؤمنا فهو عاص في ~~المشيئة لكن يغلب الخوف عليه ويقوي الظن في تعذيبه ويقطع من جهة السمع أن ~~من هذه الصنيفة من يغفر الله له تعالى تفضلا منه ولا يعذبه وأعلم الله ~~تعالى أيضا أن * (الذين يموتون وهم كفار) * فلا مستعتب لهم ولا توبة في ~~الآخرة وقوله تعالى PageV02P025 # * (أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) * إن كانت الإشارة إلى الذين يموتون ~~وهم كفار فقط فالعذاب عذاب خلود وإن كانت الإشارة إليهم وإلى من ينفذ عليه ~~الوعيد ممن لا يتوب إلا مع حضور الموت من العصاة فهو في جهة هؤلاء عذاب ولا ~~خلود معه و * (اعتدنا) * معناه يسرناه وأحضرناه وظاهر هذه الآية أن النار ~~مخلوقة بعد قوله تعالى سورة النساء 19 اختلف المتأولون في معنى قوله تعالى ~~* (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) * فقال ابن عباس كانوا في الجاهلية ~~إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته من أهلها إن شاؤوا تزوجها أحدهم وإن ~~شاؤوا زوجوها من غيرهم وإن شاؤوا منعوها الزواج فنزلت الآية في ذلك قال أبو ~~إمامة بن سهل بن حنيف لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج ~~امرأته وكان لهم ذلك في الجاهلية فنزلت الآية في ذلك ذكر النقاش أن اسم ولد ms0737 ~~أبي قيس محصن قال القاضي أبو محمد كانت هذه السيرة في الأنصار لازمة وكانت ~~في قريش مباحة مع التراضي ألا ترى أن أبا عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه ~~بعد موته فولدت من أبي عمرو مسافرا وأبا معيط وكان لها من أمية أبو العيص ~~وغيره فكان بنو أمية إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما وقال بمثل هذا القول ~~الذي حكيت عن ابن عباس عكرمة والحسن البصري وأبو مجلز قال عكرمة نزلت في ~~كبيشة بنت معن الأنصارية توفي عنها أبو قيس بن الأسلت وقال مجاهد كان الابن ~~الأكبر أحق بامرأة أبيه إذا لم يكن ولدها وقال السدي كان ولي الميت إذا سبق ~~فألقى على امرأة الميت ثوبة فهو أحق بها وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت ~~أحق بنفسها قال القاضي أبو محمد والروايات في هذا كثيرة بحسب السير ~~الجاهلية ولا منفعة في ذكر جميع ذلك إذ قد أذهبه الله بقوله * (لا يحل لكم) ~~* ومعنى الآية على هذا القول * (لا يحل لكم) * أن تجعلوا النساء كالمال ~~يورثن عن الرجال الموتى كما يورث المال والمتلبس بالخطاب أولياء الموتى ~~وقال بعض المتأولين معنى الآية * (لا يحل لكم) * عضل النساء اللواتي أنتم ~~أولياء لهن وإمساكهن دون تزويج حتى يمتن فتورث أموالهن قال القاضي أبو محمد ~~فعلى هذا القول فالموروث مالها لا هي وروي نحو هذا عن ابن عباس وغيره ~~والمتلبس بالخطاب أولياء النساء وأزواجهن إذا حبسوهن مع سوء العشرة طماعية ~~أن يرثها وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير كرها بفتح الكاف حيث وقع في النساء ~~وسورة التوبة وفي الأحقاف وقرأ PageV02P026 # حمزة والكسائي جميع ذلك بضم الكاف وقرأ عاصم وابن عامر في النساء والتوبة ~~بفتح الكاف وفي الأحقاف في الموضعين بضمها والكره والكره لغتان كالضعف ~~والضعف والفقر والفقر قاله أبو علي وقال الفراء هو بضم الكاف المشقة ~~وبفتحها إكراه غير وقاله ابن قتيبة واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى * ~~(ولا تعضلوهن) * الآية فقال ابن عباس وغيره هي أيضا في أولئك الأولياء ~~الذين كانوا يرثون المرأة لأنهم ms0738 كانوا يتزوجونها إذا كانت جميلة ويمسكونها ~~حتى تموت إذا كانت دميمة وقال نحوه الحسن وعكرمة قال القاضي أبو محمد ويجيء ~~في قوله * (آتيتموهن) * خلط أي ما آتاها الرجال قبل فهي كقوله * (فاقتلوا ~~أنفسكم) * وغير ذلك وقال ابن عباس أيضا هي في الأزواج في الرجل يمسك المرأة ~~ويسئ عشرتها حتى تفتدي منه فذلك لا يحل له وقال مثله قتادة وقال ابن ~~البيلماني الفصل الأول من الآية هو في أمر الجاهلية والثاني في العضل هو في ~~أهل الإسلام في حبس الزوجة ضرارا للفدية وقال ابن مسعود معنى الآية لا ~~ترثوا النساء كفعل الجاهلية * (ولا تعضلوهن) * في الإسلام وقال نحو هذا ~~القول السدي والضحاك وقال السدي هذه الآية خطاب للأولياء كالعضل المنهي عنه ~~في سورة البقرة قال القاضي أبو محمد وهذا يقلق إلا أن يكون العضل من ولي ~~وارث فهو يؤمل موتها وإن كان غير وارث فبأي شيء يذهب وقال ابن زيد هذا ~~العضل المنهي عنه في هذه الآية هو من سير الجاهلية في قريش بمكة إذا لم ~~يتوافق الزوجان طلقها على ألا تتزوج إلا بإذنه ويشهد عليها بذلك فإذا خطبت ~~فإن أعطته ورشته وإلا عضل ففي هذا نزلت الآية قال القاضي أبو محمد والذي ~~أقول إن العضل في اللغة الحبس في شدة ومضرة والمنع من الفرج في ذلك فمن ذلك ~~قولهم أعضلت الدجاجة وعضلت إذا صعب عليها وضع البيضة ومنه أعضل الداء إذا ~~لحج ولم يبرأ ومنه داء عضال ومشى عرف الفقهاء على أن العضل من الأولياء في ~~حبس النساء عن التزويج وهو في اللغة أعم من هذا حسبما ذكرت يقع من ولي ومن ~~زوج وأقوى ما في هذه الأقوال المتقدمة أن المراد الأزواج ودليل ذلك قوله * ~~(إلا أن يأتين بفاحشة) * وإذا أتت بفاحشة فليس للولي حبسها حتى يذهب بمالها ~~إجماعا من الأمة وإنما ذلك للزوج على ما سنبين بعد إن شاء الله وكذلك قوله ~~* (وعاشروهن بالمعروف) * إلى آخر الآية يظهر منه تقوية ما ذكرته وإن حان ~~ذلك يحتمل أن يكون أمرا ms0739 منقطعا من الأول يخص به الأزواج وأما العضل فمنهي ~~عنه كل من يتصور في نازلة عاضلا ومتى صح في ولي أنه عاضل نظر القاضي في أمر ~~المرأة وزوجها ولم يلتفت إلا الأب في بناته فإنه إن كان في أمره إشكال فلا ~~يعترض قولا واحدا وإن صح عضله ففيه قولان في مذهب مالك أحدهما أنه كسائر ~~الأولياء يزوج القاضي من شاء التزويج من بناته وطلبه والقول الآخر إنه لا ~~يعرض له ويحتمل قوله * (ولا تعضلوهن) * أن يكون جزما فتكون الواو عاطفة ~~جملة كلام مقطوعة من الأولى ويحتمل أن يكون * (تعضلوهن) * نصبا عطفا على * ~~(ترثوا) * فتكون الواو مشركة عاطفة فعل على فعل وقرأ ابن مسعود ولا أن ~~تعضلوهن فهذه القراءة تقوي احتمال النصب وأن العضل مما لا يحل بالنص وعلى ~~تأويل الجزم PageV02P027 # هو نهي معرض لطلب القرائن في التحريم أو الكراهية واحتمال النصب أقوى ~~واختلف الناس في معنى الفاحشة هنا فقال الحسن بن أبي الحسن هو الزنا وإذا ~~زنت البكر فإنها تجلد مائة وتنفي سنة وترد إلى زوجها ما أخذت منه وقال أبو ~~قلابة إذا زنت امرأة الرجل فلا بأس أن يضارها ويشق عليها حتى تفتدي منه ~~وقال السدي إذا فعلن ذلك فخذوا مهورهن وقال عطاء الخراساني كان هذا الحكم ~~ثم نسخ بالحدود وهذا قول ضعيف وقال ابن عباس رحمه الله الفاحشة في هذه ~~الآية البغض والنشوز وقاله الضحاك وغيره قالوا فإذا نشزت حل له أن يأخذ ~~مالها قال القاضي أبو محمد وهذا هو مذهب مالك إلا أني لا أحفظ له نصا في ~~معنى الفاحشة في هذه الآية وقال قوم الفاحشة البذاء باللسان وسوء العشرة ~~قولا وفعلا وهذا في معنى النشوز ومن أهل العلم من يجيز أخذ المال من الناشز ~~على جهة الخلع إلا أنه يرى ألا يتجاوز ما أعطاها ركونا إلى قوله تعالى * ~~(لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) * وقال مالك وأصحابه وجماعة من أهل العلم للزوج ~~أن يأخذ من الناشز جميع ما تملك قال القاضي أبو محمد والزنا أصعب على الزوج ~~من ms0740 النشوز والأذى وكل ذلك فاحشة تحل أخذ المال وقرأ ابن مسعود إلا أن يفحشن ~~وعاشروهن قال القاضي أبو محمد وهذا خلاف مفرط لمصحف الإمام وكذلك ذكر أبو ~~عمرو عن ابن عباس وعكرمة وأبي بن كعب وفي هذا نظر وقرأ ابن كثير وعاصم في ~~رواية أبي بكر مبنية وآيات مبينات بفتح الياء فيهما وقرأ ابن عامر وحمزة ~~والكسائي وحفص والمفضل عن عاصم مبينة ومبينات بكسر الياء فيهما وقرأ نافع ~~وأبو عمرو مبينة بالكسر ومبينات بالفتح وقرأ ابن عباس بفاحشة مبينة بكسر ~~الباء وسكون الياء من أبان الشيء وهذه القراءات كلها لغات فصيحة يقال بين ~~الشيء وأبان إذا ظهر وبان الشيء وبينته وقوله تعالى * (وعاشروهن بالمعروف) ~~* أمر للجميع إذ لكل أحد عشرة زوجا كان أو وليا ولكن المتلبس في الأغلب ~~بهذا الأمر الأزواج والعشرة المخالطة والممازجة ومنه قول طرفة (فلئن شطت ~~نواها مرة * لعلى عهد حبيب معتشر) الرمل جعل الحبيب جمعا كالخليط والفريق ~~يقال عاشره معاشرة وتعاشر القوم واعتشروا وأرى اللفظة من أعشار الجزور ~~لأنها مقاسمة ومخالطة ومخالفة جميلة فأمر الله تعالى الرجال بحسن صحبة ~~النساء وإلى هذا ينظر قول النبي صلى الله عليه وسلم فاستمتع بها وفيها عوج ~~ثم أدب تعالى عباده بقوله * (فإن كرهتموهن) * إلى آخر الآية قال السدي ~~الخير الكثير في المرأة الولد وقال نحوه ابن عباس قال القاضي أبو محمد ومن ~~فصاحة القرآن العموم الذي في لفظة شيء لأنه يطرد هذا النظر في كل ما يكرهه ~~المرء مما يجمل الصبر عليه فيحسن الصبر إذ عاقبته إلى خير إذا أريد به وجه ~~الله PageV02P028 # قوله تعالى سورة النساء 20 21 لما مضى في الآية المتقدمة حكم الفراق الذي ~~سببه المرأة وأن للزوج أخذ المال منها عقب ذلك ذكر الفراق الذي سببه الزوج ~~والمنع من أخذ مالها مع ذلك فهذا الذي في هذه الآية هو الذي يختص الزوج ~~بإرادته واختلف العلماء إذا كان الزوجان يريدان الفراق وكان منهما نشوز ~~وسوء عشرة فقال مالك رحمه الله للزوج أن يأخذ منها إذا سببت ms0741 الفراق ولا ~~يراعي تسبيبه هو وقالت جماعة من العلماء لا يجوز له أخذ المال إلا أن تنفرد ~~هي بالنشوز وبظلمه في ذلك وقال بعض الناس يخرج في هذه الآية جواز المغالاة ~~بالمهور لأن الله تعالى قد مثل بقنطار ولا يمثل تعالى إلا بمباح وخطب عمر ~~بن الخطاب فقال ألا لا تغالوا بمهور نسائكم فإن الرجل يغالي حتى يكون ذلك ~~في قلبه عداوة للمرأة يقول تجشمت إليك علق القربة أو عرق القربة فيروي أن ~~امرأة كلمته من وراء الناس فقالت كيف هذا والله تعالى يقول * (وآتيتم ~~إحداهن قنطارا) * قال فأطرق عمر ثم قال كل الناس أفقه منك يا عمر ويروى أنه ~~قال امرأة أصابت ورجل أخطأ والله المستعان وترك الإنكار وقال قوم لا تعطي ~~الآية جواز المغالاة بالمهور لأن التمثيل جاء على جهة المبالغة كأنه قال ~~وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم ~~من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بني الله له بيتا في الجنة فمعلوم أنه لا ~~يكون مسجد كمفحص وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن أبي حدرد وقد جاء ~~يستعينه في مهره فسأله عن المهر فقال مائتين فغضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة أو جبل الحديث فاستقرأ ~~بعض الناس من هذا منع المغالاة بالمهور قال القاضي أبو محمد وهذا لا يلزم ~~لأن هذا أحوج نفسه إلى الاستعانة والسؤال وذلك مكروه باتفاق وإنما المغالاة ~~المختلف فيها مع الغني وسعة المال وقرأ ابن محيصن بوصل ألف إحداهن وهي لغة ~~تحذف على جهة التخفيف ومنه قول الشاعر (ونسمع من تحت العجاج لها زملا *) ~~الطويل وقول الآخر (إن لم أقاتل فالبسوني برقعا *) الكامل وقد تقدم القول ~~في قدر القنطار في سورة آل عمران وقرأ أبو السمال منه شيئا بفتح الياء ~~والتنوين وهي قراءة أبي جعفر والبهتان مصدر في موضع الحال ومعناه محيرا ~~لشنعته وقبح الأحدوثة والفعلة فيه PageV02P029 # ثم وعظ تعالى عباده مذكرا لهم بالمودة ms0742 التي بين الزوجين الموجبة لحياطة ~~مال المرأة إذ قد أخذ منها العوض عما أعطيته * (وكيف) * في موضع نصب على ~~الحال و * (أفضى) * معناه باشر وجاوز أقصى المجاوزة ومنه قول الشاعر (بلى ~~وثأى أفضى إلى كل كثبة * بدا سيرها من ظاهر بعد باطن) الطويل وفي مثل الناس ~~فوضى فضا أي مختلطون يباشر أمر بعضهم بعضا وتقول أفضت الحال إلى كذا أي ~~صارت إليه وقال ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم الإفضاء في هذه الآية الجماع ~~قال ابن عباس ولكن الله كريم يكني واختلف الناس في المراد بالميثاق الغليظ ~~فقال الحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي وغيرهم هو قوله تعالى * ~~(فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * وقال مجاهد وابن زيد الميثاق الغليظ ~~عقدة النكاح وقول الرجل نكحت وملكت النكاح ونحوه فهذه التي بها تستحل ~~الفروج وقال عكرمة والربيع الميثاق الغليظ يفسره قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله ~~واستحللتم فروجهن بكلام الله) وقال قوم الميثاق الغليظ الولد ومن شاذ ~~الأقوال في هذه الآية أن بكر بن عبد الله المزني قال لا يجوز أن يؤخذ من ~~المختلعة قليل ولا كثير وإن كانت هي المريدة للطلاق ومنها أن ابن زيد قال ~~هذه الآية منسوخة بقوله تعالى * (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ~~إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) * قال القاضي أبو محمد وليس في شيء من ~~هذه الآيات ناسخ ولا منسوخ وكلها ينبني بعضها مع بعض قوله تعالى سورة ~~النساء 22 هذه الآية مخاطبة للمؤمنين من العرب في مدة نزول الآية ومعنى ~~الآية والتحريم الذي بعدها مستقر على المؤمنين أجمع وسبب الآية أن العرب ~~كان منهم قبائل قد اعتادت أن يخلف الرجل على امرأة أبيه على ما ذكرناه من ~~أمر أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ومن ذلك خبر أبي قيس بن الأسلت ومن ذلك ~~صفوان بن أمية بن خلف تزوج بعد أبيه فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد ~~وكانت امرأة أبيه قتل ms0743 عنها ومن ذلك منظور بن زيان خلف على مليكة بنت خارجة ~~وكانت عند أبيه زيان بن سيار إلى كثير من هذا وقد كان في العرب من تزوج ~~ابنته وهو حاجب بن زرارة تمجس وفعل هذه الفعلة ذكر ذلك PageV02P030 # النضر بن شميل في كتاب المثالب فنهى الله المؤمنين عما كان عليه آباؤهم ~~من هذه السير وقال ابن عباس كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم إلا امرأة ~~الأب والجمع بين الأختين فنزلت هذه الآية في ذلك واختلف المتأولون في مقتضى ~~ألفاظ الآية فقالت فرقة قوله * (ما نكح) * يراد به النساء أي لا تنكحوا ~~النساء اللواتي نكح آباؤكم وقوله * (إلا ما قد سلف) * معناه لكن ما قد سلف ~~فدعوه وقال بعضهم المعنى لكن ما قد سلف فهو معفو عنكم لمن كان واقعه فكأنه ~~قال تعالى ولا تفعلوا حاشا ما قد سلف ف " ما " على هذا القول واقعة على من ~~يعقل من حيث هؤلاء النساء صنف من أصناف من يعقل وما تقع للأصناف والأوصاف ~~ممن يعقل وقالت فرقة قوله * (ما نكح) * يراد به فعل الآباء أي لا تنكحوا ~~كما نكح آباؤكم من عقودهم الفاسدة وقوله * (إلا ما قد سلف) * معناه إلا ما ~~تقدم منكم ووقع من تلك العقود الفاسدة فمباحة لكم الإقامة عليه في الإسلام ~~إذا كان مما يقرر الإسلام عليه من جهة القرابة ويجوزه الشرع أن لو ابتدىء ~~نكاحه في الإسلام على سنته وقيل معنى * (إلا ما قد سلف) * أي فهو معفو عنكم ~~قال القاضي أبو محمد و " ما " على هذا مصدرية وفي قراءة أبي بن كعب إلا ما ~~قد سلف إلا من تاب قال القاضي أبو محمد وكذلك حكاه أبو عمرو الداني وقال ~~ابن زيد معنى الآية النهي عن أن يطأ الرجل امرأة وطئها الآباء إلا ما قد ~~سلف من الآباء في الجاهلية من الزنا لا على وجه المناكحة فذلك جائز لكم ~~زواجهم في الإسلام لأن ذلك الزنا كان فاحشة ومقتا قال ابن زيد فزاد في هذه ~~الآية المقت وقال ابن عباس ms0744 رضي الله عنهما في تأويل هذه الآية كل امرأة ~~تزوجها أبوك أو ابنك دخل أو لم يدخل فهي عليك حرام و * (كان) * في هذه ~~الآية تقتضي الماضي والمستقبل وقال المبرد هي زائدة وذلك خطأ يرد عليه وجود ~~الخبر منصوبا والمقت البغض والاحتقار بسبب رذيلة يفعلها الممقوت فسمى تعالى ~~هذا النكاح * (مقتا) * إذ هو ذا مقت يلحق فاعله وقال أبو عبيدة وغيره كانت ~~العرب تسمي الولد الذي يجيء من زوج الوالد المقتي وقوله * (وساء سبيلا) * ~~أي بئس الطريق والمنهج لمن يسلكه إذ عاقبته إلى عذاب الله وقوله تعالى * ~~(حرمت عليكم) * الآية حكم حرم الله به سبعا من النسب وستا من بين رضاع وصهر ~~وألحقت السنة المأثورة سابعة وذلك الجمع بين المرأة وعمتها ومضى عليه ~~الإجماع وروي عن ابن عباس أنه قال حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع وتلا هذه ~~الآية وقال عمرو بن سالم مولى الأنصار مثل لك وجعل السابعة قوله تعالى * ~~(والمحصنات من النساء) * وتحريم الأمهات عام في كل حال لا يتخصص بوجه من ~~الوجوه ويسميه أهل العلم المبهم أي لا باب فيه ولا طريق إليه لانسداد ~~التحريم وقوته وكذلك تحريم البنات والأخوات فالأم كل من ولدت المرء وإن علت ~~والبنت كل من ولدها وإن سفلت والأخت كل من جمعه وإياها صلب أو بطن والعمة ~~أخت الأب والخالة أخت الأم كلك فيهما العموم والإبهام وكذلك عمة الأب ~~وخالته وعمة الأم وخالتها وكذلك عمة العمة وأما خالة العمة فينظر فإن كانت ~~العمة أخت أب لأم أو لأب وأم فلا تحل خالة العمة لأنها أخت الجدة وإن كانت ~~العمة إنما هي أخت أب لأب فقط فخالتها أجنبية من بني أخيها تحل للرجال ~~ويجمع بينها وبين النساء PageV02P031 # وكذلك عمة الخالة ينظر فإن كانت الخالة أخت أم لأب فعمتها حرام لأنها أخت ~~جد وإن كانت الخالة أخت أم لأم فقط فعمتها أجنبية من بني أختها وكذلك في ~~بنات الأخ وبنات الأخت العموم والإبهام سواء كانت الأخوة شقيقة أو لأب أو ~~لأم وقرأ أبو ms0745 حيوة من الرضاعة بكسر الراء والرضاع يحرم ما يحرم النسب ~~والمرضعة أم وما تقدم من أولادها وتأخر إخوة وفحل اللبن أب وما تقدم من ~~أولاده وتأخر إخوة وقرأ ابن مسعود اللاي بكسر الياء وقرأ ابن هرمز وأمهاتكم ~~التي بالإفراد كأنه من جهة الإبهام يقع مع الواحد والجماعة واختلف الناس في ~~تأويل قوله تعالى * (وأمهات نسائكم) * فقال جمهور أهل العلم هي تامة العموم ~~فيمن دخل بها أو لم يدخل فبالعقد على الابنة حرمت الأم وهذا مذهب جملة ~~الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وروي عن علي بن أبي طالب أنه قيل له في ~~رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أيتزوج أمها قال نعم هي بمنزلة ~~الربيبة قال القاضي أبو محمد يريد أن قوله تعالى * (من نسائكم اللاتي دخلتم ~~بهن) * شرط في هذه وفي الربيبة وروي نحوه عن ابن عباس وروي عنه كقول ~~الجمهور وروي عن زيد بن ثابت أنه كان يقول إذا ماتت عنده فأخذ ميراثها كره ~~أن يخلف على أمها وإن طلقها قبل أن يدخل بها فإن شاء فعل وقال مجاهد الدخول ~~مراد في النازلتين وقول جمهور الناس مخالف لهذا القول وروي في ذلك عن زيد ~~بن ثابت أنه قال * (أمهات نسائكم) * مبهمة وإنما الشرط في الربائب وقال ابن ~~جريج قلت لعطاء أكان ابن عباس يقرأ وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن فقال لا ~~تترأ قال حجاج قلت لابن جريج ما تترأ قال كأنه قال لا لا ويرد هذا القول من ~~جهة الإعراب أن المجرورين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا ومعناه إذا ~~اختلفا في العامل وهذه الآية قد اختلف فيها جنس العامل قوله تعالى سورة ~~النساء 23 الربيبة بنت امرأة الرجل من غيره سميت بذلك لأنه يربيها في حجره ~~فهي مربوبته وربيبة فعيلة بمعنى مفعولة وقوله تعالى * (اللاتي في حجوركم) * ~~ذكر الأغلب في هذه الأمور إذ هي حالة الربيبة في الأكثر وهي محرمة وإن كانت ~~في غير الحجر لأنها في حكم أنها في الحجر إلا ما روي عن علي أنه ms0746 قال تحل ~~إذا لم تكن في الحجر وإن دخل بالأم إذا كانت بعيدة عنه ويقال حجر بكسر ~~الحاء وفتحها وهو مقدم ثوب الإنسان وما بين يديه منه في حاله اللبس ثم ~~استعملت اللفظة في الحفظ والستر لأن اللابس إنما تحفظ طفلا وما أشبهه بذلك ~~الموضع من الثوب واختلف العلماء في معنى قوله * (دخلتم بهن) * فقال ابن ~~عباس وطاوس وابن دينار الدخول في هذا الموضع الجماع فإن طلق الرجل بعد ~~البناء وقبل الوطء فإن ابنتها له حلال وقال جمهور من العلماء منهم مالك بن ~~أنس وعطاء بن أبي رباح PageV02P032 # وغيرهم إن التجريد والتقبيل والمضاجعة وجميع أنواع التلذذ يحرم الابنة ~~كما يحرمها الوطء والحلائل جمع حليلة وهي الزوجة لأنها تحل مع الرجل حيث حل ~~فهي فعلية بمعنى فاعلة وذهب الزجاج وقوم إلى أنها من لفظة الحلال فهي حليلة ~~بمعنى محللة وقوله * (الذين من أصلابكم) * تخصيص ليخرج عنه كل من كانت ~~العرب تتبناه ممن ليس للصلب وكان عندهم أمرا كثيرا قوي الحكم قال عطاء ابن ~~أبي رباح يتحدث والله أعلم أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم حين تزوج ~~امرأة زيد بن حارثة فقال المشركون قد تزوج امرأة ابنه فنزلت الآية وحرمت ~~حليلة الابن من الرضاع وإن لم يكن للصلب بالإجماع المستند إلى قوله صلى ~~الله عليه وسلم يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وقوله تعالى * (وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * لفظ يعم الجمع بنكاح وبملك يمين ~~وأجمعت الأمة على منع جمعهما بنكاح وأما بملك يمين فقال عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه أحلتهما آية وحرمتهما آية فأما أنا في خاصة نفسي فلا أرى الجمع ~~بينهما حسنا وروي نحو هذا عن ابن عباس ذكره ابن المنذر وذكر أن إسحاق بن ~~راهويه حرم الجمع بينهما بالوطء وأن جمهور أهل العلم كرهوا ذلك وجعل مالكا ~~فيمن كرهه قال القاضي أبو محمد ولا خلاف في جواز جمعهما في الملك وكذلك ~~الأم وبنتها ويجيء من قول إسحاق أن يرجم الجامع بينهما بالوطء ms0747 وتستقرأ ~~الكراهية من قول مالك إنه إذا وطئ واحدة ثم وطئ أخرى وقف عنهما حتى يحرم ~~إحداهما فلم يلزمه حدا واختلف العلماء بعد القول بالمنع من الجمع بينهما ~~بالوطء إذا كان يطأ واحدة ثم أراد أن يطأ الأخرى فقال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وابن عمر والحسن البصري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجوز ~~له وطء الثانية حتى يحرم فرج الأخرى بإخراجها من ملكه ببيع أو عتق أو بأن ~~يزوجها قال ابن المنذر وفيها قول ثان لقتادة وهو أنه إن كان يطأ واحدة ~~وأراد وطء الأخرى فإنه ينوي تحريم الأولى على نفسه وأن لا يقربها ثم يمسك ~~عنها حتى يستبرىء الأولى المحرمة ثم يغشى الثانية قال القاضي أبو محمد ~~ومذهب مالك رحمه الله إذا كان أختان عند رجل يملك فله أن يطأ أيتهما شاء ~~والكف عن الأخرى موكول إلى أمانته فإن أراد وطء الأخرى فيلزمه أن يحرم على ~~نفسه فرج الأولى بفعل يفعله من إخراج عن الملك أو تزويج أو عتق إلى أجل أو ~~إخدام طويل فإن كان يطأ إحداهما ثم وثب على الأخرى دون أن يحرم الأولى وقف ~~عنهما ولم يجز له قرب إحداهما حتى يحرم الأخرى ولم يبق ذلك إلى أمانته لأنه ~~متهم فيمن قد وطئ ولم يكن قبل متهما إذ كان لم يطأ إلا الواحدة وإن كانت ~~عند رجل أمة يطؤها ثم تزوج أختها ففيها في المذهب ثلاثة أقوال في ~~النكاحالثالث من المدونة أنه يوقف عنهما إذا وقع عقد النكاح حتى يحرم ~~إحداهما مع كراهيته لهذا النكاح إذ هو عقد في موضع لا يجوز فيه الوطء وذلك ~~مكروه إلا في الحيض لأنه أمر غالب كثير وفي الباب بعينه قول آخر إن النكاح ~~لا ينعقد وقال أشهب في كتاب الاستبراء عقد النكاح في الواحدة تحريم لفرج ~~المملوكة وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يجمع بين المرأة ~~وعمتها وبين المرأة وخالتها وأجمعت الأمة على ذلك وقد رأى بعض العلماء أن ~~هذا الحديث ناسخ ms0748 لعموم قوله تعالى * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * PageV02P033 # وذلك لأن الحديث من المتواتر وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم (يحرم من ~~الرضاعة ما يحرم من النسب) قيل أيضا إنه ناسخ وقوله تعالى * (إلا ما قد ~~سلف) * استثناء منقطع معناه لكن ما قد سلف من ذلك ووقع وأزاله الإسلام فإن ~~الله يغفره والإسلام يجبه قوله تعالى سورة النساء 24 قوله عز وجل * ~~(والمحصنات) * عطف على المحرمات قبل والتحصن التمنع يقال حصن المكان إذا ~~امتنع ومنه الحصن وحصنت المرأة امتنعت بوجه من وجوه الامتناع وأحصنت نفسها ~~وأحصنها غيرها والإحصان تستعمله العرب في أربعة أشياء وعلى ذلك تصرفت ~~اللفظة في كتاب الله عز وجل فتستعمله في الزواج لأن ملك الزوجة منعة وحفظ ~~ويستعملون الإحصان في الحرية لأن الإماء كان عرفهن في الجاهلية الزنا ~~والحرة بخلاف ذلك ألا ترى إلى قول هند بنت عتبة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حين بايعته وهل تزني الحرة فالحرية منعة وحفظ ويستعملون الإحصان في الإسلام ~~لأنه حافظ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (الإيمان قيد الفتك) ومنه قول ~~الهذلي (فليس كعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل) ومنه ~~قول الشاعر (قالت هلم إلى الحديث فقلت لا * يأبى عليك الله والإسلام) ومنه ~~قول سحيم (كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا *) ومنه قول أبي حية (رمتني وستر ~~الله بيني وبينها *) فإن أحد الأقوال في الستر أنه أراد به الإسلام ~~ويستعملون الإحصان في العفة لأنه إذا ارتبط بها إنسان وظهرت على شخص ما ~~وتخلق بها فهي منعة وحفظ وحيثما وقعت اللفظة في القرآن فلا تجدها تخرج عن ~~هذه المعاني لكنها قد تقوى فيها بعض هذه المعاني دون بعض بحسب موضع وموضع ~~وسيأتي بيان ذلك في أماكنه إن شاء الله فقوله في هذه الآية * (والمحصنات) * ~~قال ابن عباس وأبو قلابة وابن زيد ومكحول والزهري وأبو PageV02P034 # سعيد الخدري هن ذوات الأزواج أي هن محرمات إلا ما ملكت اليمين بالسبي من ~~أرض الحرب فإن تلك حلال للذي تقع في سهمه وإن كان ms0749 لها زوج وروى أبو سعيد ~~الخدري أن الآية نزلت بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشا إلى ~~أوطاس فلقوا عدوا وأصابوا سبيا لهن أزواج من المشركين فتأثم المسلمون من ~~غشيانهن فنزلت الآية مرخصة وقال عبد الله بن مسعود وسعيد بن المسيب والحسن ~~بن أبي الحسن وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وابن عباس أيضا معنى * ~~(المحصنات) * ذوات الأزواج فهن حرام إلا أن يشتري الرجل الأمة ذات الزوج ~~فإن بيعها طلاقها وهبتها طلاقها والصدقة بها طلاقها وأن تعتق طلاقها وأن ~~تورث طلاقها وتطليق الزوج طلاقها وقال ابن مسعود إذا بيعت الأمة ولها زوج ~~فالمشتري أحق ببضعها ومذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء أن انتقال الملك ~~في الأمة لا يكون طلاقا ولا طلاق لها إلا الطلاق وقال قوم * (المحصنات) * ~~في هذه الآية العفائف أي كل النساء حرام وألبسهن اسم الإحصان إذ الشرائع في ~~أنفسها تقتضي ذلك * (إلا ما ملكت أيمانكم) * قالوا معناه بنكاح أو شراء كل ~~ذلك تحت ملك اليمين قال بهذا القول أبو العالية وعبيدة السلماني وطاوس ~~وسعيد بن جبير وعطاء ورواه عبيدة عن عمر رضي الله عنه وقال ابن عباس * ~~(المحصنات) * العفائف من المسلمين ومن أهل الكتاب قال القاضي أبو محمد ~~وبهذا التأويل يرجع معنى الآية إلى تحريم الزنا وأسند الطبري عن عروة أنه ~~قال في تأويل قوله تعالى * (والمحصنات) * هن الحرائر ويكون * (إلا ما ملكت ~~أيمانكم) * معناه بنكاح هذا على اتصال الاستثناء وإن أريد الإماء فيكون ~~الاستثناء منقطعا وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال كان نساء يأتيننا ~~مهاجرات ثم يهاجر أزواجهن فمنعناهن بقوله تعالى * (والمحصنات) * الآية قال ~~القاضي أبو محمد وهذا قول يرجع إلى ما قد ذكر من الأقوال وأسند الطبري أن ~~رجلا قال لسعيد بن جبير أما رأيت ابن عباس حين سئل عن هذه الآية * ~~(والمحصنات من النساء) * فلم يقل فيها شيئا فقال سعيد كان ابن عباس لا ~~يعلمها وأسند أيضا عن مجاهد أنه قال لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت ~~إليه ms0750 أكباد الإبل قوله * (والمحصنات) * إلى قوله * (حكيما) * قال القاضي ~~أبو محمد ولا أدري كيف نسب هذا القول إلى ابن عباس ولا كيف انتهى مجاهد إلى ~~هذا القول وروي عن ابن شهاب أنه سئل عن هذه الآية * (والمحصنات من النساء) ~~* فقال يروي أنه حرم في هذه الآية ذوات الأزواج والعفائف من حرائر ومملوكات ~~ولم يحل شيئا من ذلك إلا بالنكاح أو الشراء والتملك وهذا قول حسن عمم لفظ ~~الإحسان ولفظ ملك اليمين وعلى هذا التأويل يتخرج عندي قول مالك في الموطأ ~~فإنه قال هن ذوات الأزواج وذلك راجع إلى أن الله حرم الزنا ففسر الإحصان ~~بالزواج ثم عاد عليه بالعفة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر ~~وحمزة والمحصنات بفتح الصاد في كل القرآن وقرأ الكسائي كذلك في هذا الموضع ~~وحده وقرأ سائر ما في القرآن المحصنات بكسر الصاد ومحصنات كذلك وروي عن ~~علقمة أنه قرأ جميع ما في القرآن بكسر الصاد ففتح الصاد هو على معنى أحصنهن ~~غيرهن من زوج أو إسلام أو عفة أو حرية وكسر الصاد هو على معنى أنهن أحصن ~~أنفسهن بهذه الوجوه أو ببعضها وقرأ يزيد بن قطيب والمحصنات بضم الصاد وهذا ~~على اتباع الضمة الضمة وقرأ جمهور الناس كتاب الله وذلك نصب على المصدر ~~المؤكد وقرأ أبو حيوة PageV02P035 # ومحمد بن السميفع اليماني كتب الله عليكم على الفعل الماضي المسند إلى ~~اسم الله تعالى وقال عبيدة السلماني وغيره قوله * (كتاب الله عليكم) * ~~إشارة إلى ما ثبت في القرآن من قوله * (مثنى وثلاث ورباع) * وفي هذا بعد ~~والأظهر أن قوله * (كتاب الله عليكم) * إنما هو إشارة إلى التحريم الحاجز ~~بين الناس وبين ما كانت العرب تفعله واختلفت عبارة المفسرين في قوله تعالى ~~* (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * فقال السدي المعنى وأحل لكم ما دون الخمس أن ~~تبتغوا بأموالكم على وجه النكاح وقال نحوه عبيدة السلماني وقال عطاء وغيره ~~المعنى وأحل لكم ما وراء من حرم من سائر القرابة فهن حلال لكم تزويجهن وقال ~~قتادة المعنى ms0751 * (وأحل لكم ما وراء ذلكم) * من الإماء قال القاضي أبو محمد ~~ولفظ الآية يعم جميع هذه الأقوال وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ~~وأحل لكم بفتح الألف والحاء وهذه مناسبة لقوله * (كتاب الله) * إذ المعنى ~~كتب الله ذلك كتابا وقرأ حمزة والكسائي وأحل بضم الهمزة وكسر الحاء وهذه ~~مناسبة لقوله * (حرمت عليكم) * والوراء في هذه الآية ما يعتبر أمره بعد ~~اعتبار المحرمات فهن وراء أولئك بهذا الوجه و * (أن تبتغوا بأموالكم) * لفظ ~~يجمع التزوج والشراء و * (أن) * في موضع نصب وعلى قراءة حمزة في موضع رفع ~~ويحتمل النصب بإسقاط الباء و * (محصنين) * معناه متعففين أي تحصنون أنفسكم ~~بذلك * (غير مسافحين) * أي غير زناة والسفاح الزنا وهو مأخوذ من سفح الماء ~~أي صبه وسيلانه ولزم هذا الاسم الزنا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين سمع الدفاف في عرس (هذا النكاح لا السفاح ولا نكاح السر) واختلف ~~المفسرون في معنى قوله * (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) * ~~فقال ابن عباس ومجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم المعنى فإذا استمتعتم بالزوجة ~~ووقع الوطء ولو مرة فقد وجب إعطاء الأجر وهو المهر كله ولفظة * (فما) * ~~تعطي أن بيسير الوطء يجب إيتاء الأجر وروي عن ابن عباس أيضا ومجاهد والسدي ~~وغيرهم أن الآية في نكاح المتعة وقرأ ابن عباس وأبي بن كعب وسعيد بن جبير ~~فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن وقال ابن عباس لأبي نضرة ~~هكذا أنزلها الله عز وجل وروى الحكم بن عتيبة أن عليا رضي الله عنه قال ~~لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي وقد كانت المتعة في صدر الإسلام ~~ثم نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن المسيب نسختها آية الميراث ~~إذ كانت المتعة لا ميراث فيها وقيل قول الله تعالى * (يا أيها النبي إذا ~~طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * وقالت عائشة نسخها قوله * (والذين هم ~~لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم) * ولا زوجية مع الأجل ورفع الطلاق والعدة ~~والميراث ms0752 وكانت أن يتزوج الرجل المرأة بشاهدين وإذن الولي إلى أجل مسمى ~~وعلى أن لا ميراث بينهما ويعطيها ما اتفقا عليه فإذا انقضت المدة فليس له ~~عليها سبيل وتستبرىء رحمها لأن الولد لاحق فيه بلا شك فإن لم تحمل حلت ~~لغيره قال القاضي أبو محمد وفي كتاب النحاس في هذا خطأ فاحش في اللفظ يوهم ~~أن الولد لا يلحق في نكاح المتعة وحكى المهدوي عن ابن المسيب أن نكاح ~~المتعة كان بلا ولي ولا شهود وفيما حكاه ضعف و * (فريضة) * نصب على المصدر ~~في موضع الحال واختلف المفسرون في معنى قوله * (ولا جناح عليكم) * الآية ~~فقال القائلون بأن الآية المتقدمة أمر بإيتاء مهور النساء إذا دخل بهن إن ~~هذه إشارة PageV02P036 # إلى ما يتراضى به من حط أو تأخير بعد استقرار الفريضة فإن ذلك الذي يكون ~~على وجه الرضا جائز ماض وقال القائلون بأن الآية المتقدمة هي أمر المتعة إن ~~الإشارة بهذه إلى أن ما تراضيا عليه من زيادة في مدة المتعة وزيادة في ~~الأجر جائز سائغ وباقي الآية بين قوله تعالى سورة النساء 25 قال ابن عباس ~~ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي وابن زيد ومالك بن أنس في المدونة الطول هنا ~~السعة في المال وقال ربيعة وإبراهيم النخعي الطول هنا الجلد والصبر لمن أحب ~~أمة وهويها حتى صار لذلك لا يستطيع أن يتزوج غيرها فإن له أن يتزوج الأمة ~~إذا لم يملك هواها وإن كان يجد سعة في المال لنكاح حرة ثم يكون قوله تعالى ~~* (لمن خشي العنت) * على هذا التأويل بيانا في صفة عدم الجلد وعلى التأويل ~~الآخر يكون تزوج الأمة معلقا بشرطين عدم السعة في المال وخوف العنت فلا يصح ~~إلا باجتماعهما وهذا هو نص مذهب مالك في المدونة من رواية ابن نافع وابن ~~القاسم وابن وهب وابن زياد أن الحر لا يتزوج الأمة على حال إلا ألا يجد سعة ~~في المال لمهر حرة وأن يخشى العنت مع ذلك وقال مالك في كتاب محمد إذا وجد ~~المهر ولكنه لا ms0753 يقدر على النفقة فإنه لا يجوز له أن يتزوج أمة وقال أصبغ ~~ذلك جائز إذ نفقة الأمة على أهلها إذا لم يضمها إليه وقال مطرف وابن ~~الماجشون لا يحل للحر أن ينكح أمة ولا يقر إن وقع إلا أن يجتمع الشرطان كما ~~قال الله تعالى وقاله أصبغ قال وقد كان ابن القاسم يذكر أنه سمع مالكا يقول ~~نكاح الأمة حلال في كتاب الله عز وجل قال القاضي أبو محمد وهو في المدونة ~~وقال سحنون في غيرها ذلك في قوله تعالى * (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين ~~من عبادكم وإمائكم) * وقاله ابن مزين قال القاضي أبو محمد وليس في الآية ما ~~يلزم منه تحليل الأمة لحر دون الشرطين وقال مالك في المدونة ليست الحرة ~~بطول تمنع من نكاح الأمة إذا لم يجد سعة لأخرى وخاف العنت وقال في كتاب ~~محمد ما يقتضي أن الحرة بمثابة الطول قال الشيخ أبو الحسن اللخمي وهو ظاهر ~~القرآن وروي نحو هذا عن ابن حبيب وقاله أبو حنيفة فمقتضى هذا أن من عنده ~~حرة فلا يجوز له نكاح أمة وإن عدم السعة وخاف العنت لأنه طالب شهوة وعنده ~~امرأة وقال به الطبري واحتج له و * (طولا) * يصح في إعرابه أن يكون مفعولا ~~بالاستطاعة و * (أن ينكح) * في موضع نصب بدل من قوله * (طولا) * أو في موضع ~~نصب بتقدير لأن ينكح وفي هذا نظر ويصح أن يكون * (طولا) * نصبا على المصدر ~~والعامل فيه الاستطاعة لأنها بمعنى يتقارب و * (أن ينكح) * على هذا مفعول ~~بالاستطاعة أو بالمصدر تقول طال الرجل طولا بفتح الطاء إذا يتقارب و * (أن ~~ينكح) * على هذا مفعول بالاستطاعة أو بالمصدر تقول طال الرجل طولا بفتح ~~الطاء إذا تفضل ووجد واتسع عرفه و * (طولا) * بضم الطاء في ضد القصر * ~~(والمحصنات) * في هذا الموضع الحرائر يدل على ذلك التقسيم بينهن وبين ~~الإماء وقالت فرقة معناه العفائف وهو ضعيف لأن الإماء يقعن تحته ~~PageV02P037 # وقد تقدم الذكر للقراءة في * (المحصنات) * و * (المؤمنات) * صفة فأما من ~~يقول في الرجل يجد طولا ms0754 لحرة كتابيه لا لمؤمنة إنه يمتنع عن نكاح الإماء ~~فهي صفة غير مشترطة وإنما جاءت لأنها مقصد النكاح إذ الأمة مؤمنة وهذا هو ~~المذهب المالكي نص عليه ابن الماجشون في الواضحة ومن قال في الرجل لا يجد ~~طولا إلا الكتابية إنه يتزوج الأمة إن شاء فصفة * (المؤمنات) * عنده في ~~الآية مشترطة في إباحة نكاح الإماء والمسألة مختلف فيها حسبما ذكرناه و " ~~ما " في قوله * (فمن ما ملكت أيمانكم) * يصح أن تكون مصدرية تقديره فمن ملك ~~أيمانكم ويصح أن يراد بها النوع المملوك فهي واقعة عليه والفتاة وإن كانت ~~واقعة في اللغة على الشابة أية كانت فعرفها في الإماء وفتى كذلك وهذه ~~المخاطبات بالكاف والميم عامة أي منكم الناكحون ومنكم المالكون لأن الرجل ~~ينكح فتاة نفسه وهذا التوسع في اللغة كثير و * (المؤمنات) * في هذا الموضع ~~صفة مشترطة عند مالك وجمهور أصحابه لأنهم يقولون لا يجوز زواج أمة غير ~~مسلمة بوجه وقالت طائفة من أهل العلم منهم أصحاب الرأي نكاح الأمة الكتابية ~~جائز وقوله * (المؤمنات) * على جهة الوجه الفاضل واحتجوا بالقياس على ~~الحائر وذلك أنه لما لم يمنع قوله * (المؤمنات) * في الحرائر من نكاح ~~الكتابيات الحرائر فكذلك الحرائر فكذلك لا يمنع قوله * (المؤمنات) * في ~~الإماء من نكاح الكتابيات الإماء وقال أشهب في المدونة جائز للعبد المسلم ~~أن يتزوج أمة كتابية قال القاضي أبو محمد فالمنع عنده أن يفضل الزوج في ~~الحرية والدين معا وقوله تعالى * (والله أعلم بإيمانكم) * معناه أن الله ~~عليم ببواطن الأمور ولكم ظواهرها فإذا كانت الفتاة ظاهرها الإيمان فنكاحها ~~صحيح وعلم باطنها إلى الله وإنما هذا لئلا يستريب متحير بإيمان بعض الإماء ~~كالقريبة عهد بالسباء أو كالخرساء وما أشبهه وفي اللفظ أيضا تنبيه على أنه ~~ربما كان إيمان أمه أفضل من إيمان بعض من الحرائر أي فلا تعجبوا بمعنى ~~الحرية وقوله * (بعضكم من بعض) * قالت طائفة هو رفع على الابتداء والخبر ~~والمقصد بهذا الكلام أي إنكم أيها الناس سواء بنو الحرائر وبنو الإماء ~~أكرمكم عند الله أتقاكم فهذه ms0755 توطئة لنفوس العرب التي كانت تستهجن ولد الأمة ~~فلما جاء الشرع بجواز نكاحها أعلموا مع ذلك أن ذلك التهجين لا معنى له وقال ~~الطبري هو رفع بفعل تقديره فلينكح مما ملكت أيمانكم بعضكم من بعض فعلى هذا ~~في الكلام تقديم وتأخير وهذا قول ضعيف قوله تعالى سورة النساء 25 قوله * ~~(بإذن أهلهن) * معناه بولاية أربابهن المالكين وقوله * (وآتوهن أجورهن) * ~~يعني مهورهن قاله ابن زيد وغيره و * (بالمعروف) * معناه بالشرع والسنة وهذا ~~يقتضي أنهن أحق بمهورهن من السادة وهو مذهب مالك قال في كتاب الرهون ليس ~~للسيد أن يأخذ مهر أمته ويدعها بلا جهاز قال سحنون في PageV02P038 # غير المدونة كيف هذا وهو لا يبوئه معها بيتا وقال بعض الفقهاء معنى ما في ~~المدونة أنه بشرط التبوئة فعلى هذا لا يكون قول سحنون خلافا و * (محصنات) * ~~وما بعده حال فالظاهر أنه بمعنى عفيفات إذ غير ذلك من وجوه الإحصان بعيد ~~إلا مسلمات فإنه يقرب والعامل في الحال * (فانكحوهن) * ويحتمل أن يكون * ~~(فانكحوهن بإذن أهلهن) * كلاما تاما ثم استأنف وآتوهن أجورهن مزوجات غير ~~مسافحات فيكون العامل * (وآتوهن) * ويكون معنى الإحصان التزويج والمسافحات ~~من الزواني المبتذلات اللواتي هن سوق للزنا ومتخذات الأخدان هن المتسترات ~~اللواتي يصحبن واحدا واحدا ويزنين خفية وهذان كانا نوعين في زنا الجاهلية ~~قاله ابن عباس وعامر الشعبي والضحاك وغيرهم وأيضا فهو تقسيم عقلي لا يعطي ~~الوجود إلا أن تكون الزانية إما لا ترد يد لامس وإما أن تختص من تقتصر عليه ~~وقوله تعالى * (فإذا أحصن) * الآية قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ~~أحصن على بناء الفعل للمفعول وقرأ حمزة والكسائي على بناء الفعل للفاعل ~~واختلف عن عاصم فوجه الكلام أن تكون القراءة الأولى بالتزوج والثانية ~~بالإسلام أو غيره مما هو من فعلهن ولكن يدخل كل معنى منهما على الآخر ~~واختلف المتأولون فيما هو الإحصان هنا فقال الجمهور هو الإسلام فإذا زنت ~~الأمة المسلمة حدت نصف حد الحرة وإسلامها هو إحصانها الذي في الآية وقالت ~~فرقة إحصانها الذي في ms0756 الآية هو التزويج لحر فإذا زنت الأمة المسلمة التي لم ~~تتزوج فلا حد عليها قاله سعيد بن جبير والحسن وقتادة وقالت فرقة الإحصان في ~~الآية التزوج إلا أن الحد واجب على الأمة المسلمة بالسنة وهي الحديث الصحيح ~~في مسلم والبخاري أنه قيل يا رسول الله الأمة إذا زنت ولم تحصن فأوجب عليها ~~الحد قال الزهري فالمتزوجة محدودة بالقرآن والمسلمة غير المتزوجة محدودة ~~بالحديث قال القاضي أبو محمد وهذا الحديث والسؤال من الصحابة يقتضي أنهم ~~فهموا من القرآن أن معنى * (أحصن) * تزوجن وجواب النبي صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك يقتضي تقرير المعنى ومن أراد أن يضعف قول من قال إنه الإسلام بأن ~~الصفة لهن بالإيمان قد تقدمت وتقررت فذلك غير لازم لأنه جائز أن يقطع في ~~الكلام ويزيد فإذا كن على هذه الحالة المتقدمة من الإيمان * (فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن) * وذلك سائغ صحيح والفاحشة هنا الزنى بقرينة إلزام الحد و * ~~(المحصنات) * في هذه الآية الحرائر إذ هي الصفة المشروطة في الحد الكامل ~~والرجم لا يتنصف فلم يرد في الآية بإجماع ثم اختلف فقال ابن عباس والجمهور ~~على الأمة نصف المائة لا غير ذلك وقال الطبري وجماعة من التابعين على الأمة ~~نصف المائة ونصف المدة وهي نفي ستة أشهر والإشارة بذلك إلى نكاح الأمة و * ~~(العنت) * في اللغة المشقة وقالت طائفة المقصد به هاهنا الزنا قاله مجاهد ~~وقال ابن عباس ما ازلحف ناكح الأمة عن الزنا إلا قريبا قال و * (العنت) * ~~الزنا وقاله عطية العوفي والضحاك وقالت طائفة الإثم وقالت طائفة الحد قال ~~القاضي أبو محمد والآية تحتمل ذلك كله وكل ما يعنت عاجلا وآجلا وقوله تعالى ~~* (وأن تصبروا خير لكم) * يعني عن نكاح الإماء قاله سعيد بن جبير ومجاهد ~~والسدي وابن عباس رضي الله عنهما وهذا ندب إلى الترك وعلته ما يؤدي إليه ~~نكاح الإماء من استرقاق الولد ومهنتهن وهذه الجملة ابتداء وخبر تقديره ~~وصبركم خير لكم * (والله غفور) * أي لمن فعل وتزوج PageV02P039 # قوله تعالى سورة النساء 26 27 28 ms0757 اختلف النحاة في اللام من قوله * ~~(ليبين) * فمذهب سيبويه رحمه الله أن التقدير لأن يبين والمفعول مضمر ~~تقديره يريد الله هذا فإن كانت لام الجر أو لام كي فلا بد فيهما من تقدير ~~أن لأنهما لا يدخلان إلا على الأسماء وقال الفراء والكوفيون اللام نفسها ~~بمنزلة أن وهو ضعيف ونظير هذه اللام قول الشاعر (أريد لأنسى ذكرها *) ~~الطويل وقال بعض النحاة التقدير إرادتي لأنسى * (ويهديكم) * بمعنى يرشدكم ~~لا يتوجه غير ذلك بقرينة السنن والا * (سنن) * الطرق ووجوه الأمور وأنحاؤها ~~قال القاضي أبو محمد ويظهر من قوة هذا الكلام أن شرعتنا في المشروعات كشرعة ~~من قبلنا وليس ذلك كذلك وإنما هذه الهداية في أحد أمرين إما في أنا خوطبنا ~~في كل قصة نهيا وأمرا كما خوطبوا هم أيضا في قصصهم وشرع لنا كما شرع لهم ~~فهدينا سننهم في ذلك وإن اختلفت أحكامنا وأحكامهم والأمر الثاني أن هدينا ~~سننهم في أن أطعنا وسمعنا كما سمعوا وأطاعوا فوقع التماثل من هذه الجهة ~~والذين من قبلنا هم المؤمنون في كل شريعة وتوبة الله على عبده هي رجوعه به ~~عن المعاصي إلى الطاعات وتوفيقه له وحسن * (عليم) * هنا بحسب ما تقدم من ~~سنن الشرائع وموضع المصالح و * (حكيم) * أي مصيب بالأشياء مواضعها بحسب ~~الحكمة والإتقان وتكرار إرادة الله تعالى التوبة على عبادة تقوية للإخبار ~~الأول وليس المقصد في هذه الآية إلا الإخبار عن إرادة الذين يتبعون الشهوات ~~فقدمت إرادة الله توطئة مظهرة لفساد إرادة متبعي الشهوات واختلف المتأولون ~~في متبعي الشهوات فقال مجاهد هم الزناة وقال السدي هم اليهود والنصارى ~~وقالت فرقة هم اليهود خاصة لأنهم أرادوا أن يتبعهم المسلمون في نكاح ~~الأخوات من الأب وقال ابن زيد ذلك على العموم في هؤلاء وفي كل متبع شهوة ~~ورجحه الطبري وقرأ الجمهور ميلا بسكون الياء وقرأ الحسن بن أبي الحسن ميلا ~~بفتح الياء وقوله تعالى * (يريد الله أن يخفف عنكم) * المقصد الظاهر بهذه ~~الآية أنها في تخفيف الله تعالى ترك نكاح الإماء بإباحة ذلك وأن إخباره ms0758 عن ~~ضعف الإنسان إنما هو في باب النساء أي لما علمنا ضعفكم عن الصبر عن النساء ~~خففنا عنكم بإباحة الإماء وكذلك قال مجاهد وابن زيد وطاوس وقال طاوس ليس ~~يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء PageV02P040 # قال القاضي أبو محمد ثم بعد هذا المقصد تخرج الآية في مخرج التفضل لأنها ~~تتناول كل ما خفف الله تعالى عن عباده وجعله الدين يسرا ويقع الإخبار عن ~~ضعف الإنسان عاما حسبما هو في نفسه ضعيف يستميله هواه في الأغلب و * ~~(الإنسان) * رفع على ما لم يسم فاعله و * (ضعيفا) * حال وقرا ابن عباس ~~ومجاهد وخلق الإنسان على بناء الفعل للفاعل و * (ضعيفا) * حال أيضا على هذه ~~القراءة ويصح أن يكون * (خلق) * بمعنى جعل فيكسبها ذلك قوة التعدي إلى ~~مفعولين فيكون قوله * (ضعيفا) * مفعولا ثانيا قوله تعالى سورة النساء 29 30 ~~هذا استثناء ليس من الأول والمعنى لكن إن كانت تجارة فكلوها وقرأ المدنيون ~~وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو تجارة بالرفع على تمام كان وأنها بمعنى وقع ~~وقرأت فرقة هي الكوفيون حمزة وعاصم والكسائي تجارة بالنصب على نقصان كان ~~وهو اختيار أبي عبيد قال القاضي أبو محمد وهما قولان قويان إلا أن تمام كان ~~يترجح عند بعض لأنها صلة لأن فهي محطوطة عن درجتها إذا كانت سليمة من صلة ~~وغيرها وهذا ترجيح ليس بالقوي ولكنه حسن و * (أن) * في موضع نصب ومن نصب ~~تجارة جعل اسم كان مضمرا تقديره الأموال أموال تجارة فحذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه أو يكون التقدير إلا أن تكون التجارة تجارة ومثل ذلك قول ~~الشاعر (إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا *) الطويل أي إذا كان اليوم يوما ~~والاستثناء منقطع في كل تقدير وفي قراءة الرفع فأكل الأموال بالتجارة جائز ~~بإجماع الأمة والجمهور على جواز الغبن في التجارة مثال ذلك أن يبيع الرجل ~~ياقوتة بدرهم وهي تساوي مائة فذلك جائز ويعضده حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم (لا يبع حاضر لباد) لأنه إنما أراد بذلك أن يبيع ms0759 البادي باجتهاده ولا ~~يمنع الحاضر الحاضر من رزق الله في غبنه وقالت فرقة الغبن إذا تجاوز الثلث ~~مردود وإنما أبيح منه المتقارب المتعارف في التجارات وأما المتفاحش الفادح ~~فلا وقاله ابن وهب من أصحاب مالك رحمه الله و * (عن تراض) * معناه عن رضا ~~إلا أنها جاءت من المفاعلة إذ التجارة من اثنين واختلف أهل العلم في ~~التراضي فقالت طائفة تمامه وجزمه بافتراق الأبدان بعد عقدة البيع أو بأن ~~يقول أحدهما لصاحبه اختر فيقول قد اخترت وذلك بعد العقدة أيضا فينجزم حينئذ ~~هذا هو قول الشافعي وجماعة من الصحابة وحجته حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~(البيعان بالخيار ما PageV02P041 # لم يتفرقا إلا بيع الخيار) وهو حديث ابن عمر وأبي برزة ورأيهما وهما ~~الراويان أنه افتراق الأبدان قال القاضي أبو محمد والتفرق لا يكون حقيقة ~~إلا بالأبدان لأنه من صفات الجواهر وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تمام ~~التراضي أن يعقد البيع بالألسنة فتنجزم العقدة بذلك ويرتفع الخيار وقالا في ~~الحديث المتقدم إنه التفرق بالقول واحتج بعضهم بقوله تعالى * (وإن يتفرقا ~~يغن الله كلا من سعته) * فهذه فرقة بالقول لأنها بالطلاق قال من احتج ~~للشافعي بل هي فرقة بالأبدان بدليل تثنية الضمير والطلاق لاحظ للمرأة فيه ~~وإنما حظها في فرقة البدن التي هي ثمرة الطلاق قال الشافعي ولو كان معنى ~~قوله يتفرقا بالقول الذي هو العقد لبطلت الفائدة في قوله البيعان بالخيار ~~لأنه لا يشك في أن كل ذي سلعة مخير ما لم يعقد فجاء الإخبار لا طائل فيه ~~قال من احتج لمالك إنما القصد في الحديث الإخبار عن وجوب ثبوت العقد فجاء ~~قوله البيعان بالخيار توطئة لذلك وإن كانت التوطئة معلومة فإنها تهيئ النفس ~~لاستشعار ثبوت العقد ولزومها واستدل الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم (لا ~~يسم الرجل على سوم أخيه ولا يبع الرجل على بيع أخيه) فجعلها مرتبتين لأن ~~حالة البيعين بعد العقد قبل التفرق تقتضي أن يفسد مفسد بزيادة في السلعة ~~فيختار ربها حل الصفقة الأولى فنهى النبي صلى ms0760 الله عليه وسلم عن ذلك ~~الإفساد ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم قال (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) ~~فهي في درجة لا يسم ولم يقل لا ينكح على نكاح أخيه لأنه لا درجة بعد عقد ~~النكاح تقتضي تخييرا بإجماع من الأمة قال من يحتج لمالك رحمه الله قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يسم ولا يبع) هي درجة واحدة كلها قبل العقد وقال لا يبع ~~تجوزا في لا يسم إذ ماله إلى البيع فهي جميعا بمنزلة قوله لا يخطب والعقد ~~جازم فيهما جميعا قال القاضي أبو محمد وقوله في الحديث إلا بيع الخيار ~~معناه عند المالكيين المتساومان بالخيار ما لم يعقدا فإذا عقدا بطل الخيار ~~إلا في بيع الخيار الذي عقد من أوله على خيار مدة ما فإنه لا يبطل الخيار ~~فيه ومعناه عند الشافعيين المتبايعان بعد عقدهما مخيران ما داما في مجلسهما ~~إلا بيعا يقول فيه أحدهما لصاحبه اختر فيختار فإن الخيار ينقطع بينهما وإن ~~لم يتفرقا فإن فرض بيع خيار فالمعنى إلا بيع الخيار فإنه يبقي الخيار بعد ~~التفرق بالأبدان وقوله تعالى * (ولا تقتلوا أنفسكم) * قرأ الحسن ولا تقتلوا ~~على التكثير فأجمع المتأولون أن المقصد بهذه الآية النهي عن أن يقتل بعض ~~الناس بعضها ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل أو بأن ~~يحملها على غرر ربما مات منه فهذا كله يتناوله النهي وقد احتج عمرو بن ~~العاص بهذه الآية حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد خوفا على نفسه منه ~~فقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجاجه وقوله تعالى * (ومن يفعل ذلك ~~عدوانا وظلما) * اختلف المتأولون في المشار إليه بذلك فقال عطاء ذلك عائد ~~على القتل لأنه أقرب مذكور وقالت فرقة ذلك عائد على أكل المال بالباطل وقتل ~~النفس لأن النهي عنهما جاء متسقا مسرودا ثم ورد الوعيد حسب النهي وقالت ~~فرقة ذلك عائد على كل ما نهى عنه من القضايا من أول السورة إلى قوله تعالى ~~* (ومن يفعل ذلك) * وقال الطبري ms0761 ذلك عائد على ما نهى عنه من آخر وعيد وذلك ~~قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) * ~~PageV02P042 # لأن كل ما نهي عنه من أول السورة قرن به وعيد إلا من قوله * (يا أيها ~~الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) * فإنه والنواهي بعده لا ~~وعيد معها إلا قوله * (ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما) * والعدوان تجاوز الحد و ~~* (نصليه) * معناه نمسه حرها كما تعرض الشاة المصلية أي نحرقه بها وقرأ ~~الأعمش والنخعي نصليه بفتح النون وقراءة الجمهور بضم النون على نقل صلى ~~بالهمز وقراءة هذين على لغة من يقول صليته نارا بمعنى أصليته وحكى الزجاج ~~أنها قد قرئت نصليه بفتح الصاد وشد اللام المكسورة ويسير ذلك على الله عز ~~وجل لأن حجته بالغة وحكمة لا معقب له قوله تعالى سورة النساء 31 * ~~(تجتنبوا) * معناه تدعون جانبا وقرأ ابن مسعود وابن جبير إن تجتنبوا كبير ~~وقرأ المفضل عن عاصم يكفر ويدخلكم على علامة الغائب وقرأ الباقون بالنون ~~والقراءتان حسنتان وقرأ ابن عباس عنكم من سيئاتكم بزيادة من وقرأ السبعة ~~سوى نافع مدخلا بضم الميم وقرأ نافع مدخلا بالفتح وقد رواه أيضا أبو بكر عن ~~عاصم هاهنا وفي الحج ولم يختلف في سورة بني إسرائيل في " مدخل ومخرج صدق " ~~أنهما بضم الميم قال أبو علي مدخلا بالفتح يحتمل أن يكون مصدرا والعامل فيه ~~فعل يدل عليه الظاهر التقدير ويدخلكم فتدخلون مدخلا ويحتمل أن يكون مكانا ~~فيعمل فيه الفعل الظاهر وكذلك يحتمل مدخلا بضم الميم للوجهين وإذا لم يعمل ~~الفعل الظاهر فمعموله الثاني محذوف تقديره ويدخلكم الجنة واختلف أهل العلم ~~في الكبائر فقال علي بن أبي طالب هي سبع الإشراك بالله وقتل النفس وقذف ~~المحصنات وأكل مال اليتيم وأكل الربا والفرار يوم الزحف والتعرب بعد الهجرة ~~وقال عبيد بن عمير الكبائر سبع في كل واحدة منها آية في كتاب الله عز وجل ~~قال القاضي أبو محمد وذكر كقول علي وجعل الآية في التعرب قوله تعالى * (إن ms0762 ~~الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى) * ووقع في البخاري في ~~كتاب الحدود في باب رمي المحصنات اتقوا السبع الموبقات الإشراك بالله ~~والسحر وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف ~~المحصنات الغافلات المؤمنات وقال عبد الله بن عمر هي تسع الإشراك بالله ~~والقتل والفرار والقذف وأكل الربا واكل مال اليتيم وإلحاد في المسجد الحرام ~~والذي يستسحر وبكاء الوالدين من العقوق قال عبد الله بن مسعود وإبراهيم ~~النخعي هي في جميع ما نهى عنه من أول سورة النساء إلى ثلاثين آية منها وهي ~~* (إن تجتنبوا) * وقال عبد الله بن مسعود هي أربع أيضا الإشراك بالله ~~والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله وروي أيضا عن ~~ابن مسعود هي ثلاث القنوط واليأس والأمن المتقدمة وقال ابن عباس أيضا وغيره ~~الكبائر كل ما PageV02P043 # ورد عليه وعيد بنار أو عذاب أو لعنة أو ما أشبه ذلك وقالت فرقة من ~~الأصوليين هي في هذا الموضع أنواع الشرك التي لا تصلح معها الأعمال وقال ~~رجل لابن عباس أخبرني عن الكبائر السبع فقال هي إلى السبعين أقرب وقال ابن ~~عباس كل ما نهى الله عنه فهو كبير فهنا يدخل الزنا وشرب الخمر والزور ~~والغيبة وغير ذلك مما قد نص عليه في أحاديث لم يقصد الحصر للكبائر بها بل ~~ذكر بعضها مثالا وعلى هذا القول أئمة الكلام القاضي وأبو المعالي وغيرهما ~~قالوا وإنما قيل صغيرة بالإضافة إلى أكبر منها وهي في نفسها كبيرة من حيث ~~المعصي بالجميع واحد وهذه الآية يتعاضد معها حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في كتاب الوضوء من مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها ~~وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك ~~الدهر كله واختلف العلماء في هذه المسألة فجماعة من الفقهاء وأهل الحديث ~~يرون أن الرجل ms0763 إذا اجتنب الكبائر وامتثل الفرائض كفرت صغائره كالنظر وشبهه ~~قطعا بظاهر هذه الآية وظاهر الحديث وأما الأصوليون فقالوا لا يجب على القطع ~~تكفير الصغائر باجتناب الكبائر وإنما يحمل ذلك على غلبة الظن وقوة الرجاء ~~والمشيئة ثابتة ودل على ذلك أنه لو قطعنا لمجتنب الكبائر وممتثل الفرائض ~~بتكفير صغائره قطعا لكانت له في حكم المباح الذي يقطع بأنه لا تباعه فيه ~~وذلك نقض لعرى الشريعة ومحمل الكبائر عند الأصوليين في هذه الآية أجناس ~~الكفر والآية التي قيدت الحكم فترد إليها هذه المطلقات كلها قوله تعالى * ~~(ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * و * (كريما) * يقتضي كرم الفضيلة ونفي ~~العيوب كما تقول ثوب كريم وكريم المحتد وهذه آية رجاء روي عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قال خمس آيات من سورة النساء هي أحب إلي من الدنيا جميعا قوله * ~~(إن تجتنبوا) * الآية وقوله * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * وقوله * (من ~~يعمل سوءا أو يظلم) * وقوله أيضا * (يضاعفها) * وقوله * (والذين آمنوا ~~بالله ورسله) * قوله تعالى سورة النساء 32 سبب الآية أن النساء قلن ليتنا ~~استوينا مع الرجال في الميراث وشركناهم في الغزو وروي أن أم سلمة قالت ذلك ~~أو نحوه وقال الرجال ليت لنا في الآخرة حظا زائدا على النساء كما لنا عليهن ~~في الدنيا فنزلت الآية قال القاضي أبو محمد لأن في تمنيهم هذا تحكما على ~~الشريعة وتطرقا إلى الدفع في صدر حكم الله فهذا نهي عن كل تمن لخلاف حكم ~~شرعي ويدخل في النهي أن يتمنى الرجل حال الآخر من دين أو دنيا على أن يذهب ~~ما عند الآخر إذ هذا هو الحسد بعينه وقد كره بعض العلماء أن يتمنى أحد حال ~~PageV02P044 # رجل ينصبه في فكره وإن لم يتمن زوال حاله وهذا في نعم الدنيا وأما في ~~الأعمال الصالحة فذلك هو الحسن وأما إذا تمنى المرء على الله من غير أن ~~يقرن أمنيته بشيء مما قدمناه فذلك جائز وذلك موجود في حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله (وددت ms0764 أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا فأقتل) وفي غير موضع ~~ولقوله تعالى * (واسألوا الله من فضله) * وقوله تعالى * (للرجال نصيب) * ~~الآية قال قتادة معناه من الميراث لأن العرب كانت لا تورث النساء قال ~~القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف ولفظة الاكتساب ترد عليه ردا بينا ولكنه ~~يتركب على قول النساء ليتنا ساوينا الرجال في الميراث فكأنه قيل بسببهن لا ~~تتمنوا هذا فلكل نصيبه وقالت فرقة معناه من الأجر والحسنات فكأنه قيل للناس ~~لا تتمنوا في أمر خلاف ما حكم الله به لاختيار ترونه أنتم فإن الله قد جعل ~~لكل أحد نصيبا من الأجر والفضل بحسب اكتسابه فيما شرع له قال القاضي أبو ~~محمد وهذا القول هو الواضح البين الأعم وقالت فرقة معناه لا تتمنوا خلاف ما ~~حد الله في تفضيله فإنه تعالى قد جعل لكل أحد مكاسب تختص به فهي نصيبه قد ~~جعل الجهاد والإنفاق وسعي المعيشة وحمل الكلف كالأحكام والإمارة والحسبة ~~وغير ذلك للرجال وجعل الحمل ومشقته وحسن التبعل وحفظ غيب الزوج وخدمة ~~البيوت للنساء قال القاضي أبو محمد وهذا كقول الذي قبله إلا أنه فارقه ~~بتقسيم الأعمال وفي تعليقه النصيب بالاكتساب حض على العمل وتنبيه على كسب ~~الخير وقرأ جمهور السبعة واسألوا بالهمز وسكون السين وقرأ الكسائي وابن ~~كثير وسلوا ألقيا حركة الهمزة على السين وهذا حيث وقعت اللفظة إلا في قوله ~~* (واسألوا ما أنفقتم) * فإنهم أجمعوا على الهمز فيه قال سعيد بن جبير وليث ~~بن أبي سليم هذا في العبارات والدين وأعمال البر ليس في فضل الدنيا وقال ~~الجمهور ذلك على العموم وهو الذي يقتضيه اللفظ وقوله * (واسألوا) * يقتضي ~~مفعولا ثانيا فهو عند بعض النحويين في قوله * (من فضله) * التقدير واسألوا ~~الله فضله وسيبويه لا يجيز هذا لأن فيه حذف من في الواجب والمفعول عنده ~~مضمر تقديره وأسألوا الله الجنة أو كثيرا أو حظا من فضله قال القاضي أبو ~~محمد وهذا هو الأصح ويحسن عندي أن يقدر المفعول أمانيكم إذ ما تقدم يحسن ~~هذا التقدير وقوله ms0765 " بكل شيء عليما " معناه أن علم الله قد أوجب الإصابة ~~والإتقان والإحكام فلا تعارضوا بثمن ولا غيره وهذه الآية تقتضي أن الله ~~يعلم الأشياء والعقائد توجب أنه يعلم المعدومات الجائز وقوعها وإن لم تكن ~~أشياء والآية لا تناقض ذلك بل وقفت على بعض معلوماته وأمسكت عن بعض قوله ~~تعالى سورة النساء 33 34 PageV02P045 # سورة النساء 34 كل إنما تستعمل مضافة ظهر المضاف إليه أو تقدر فهي بمثابة ~~قبل وبعد ولذلك أجاز بعض النحاة مررت بكل على حد قبل وبعد فالمقدر هنا على ~~قول فرقة ولكل أحد وعلى قول فرقة ولكل شيء يعني التركة والمولى في كلام ~~العرب لفظة يشترك فيها القريب القرابة والصديق والحليف والمعتق والمعتق ~~والوارث والعبد فيما حكى ابن سيده ويحسن هنا من هذا الاشتراك الورثة لأنها ~~تصلح على تأويل ولكل أحد وعلى تأويل ولكل شيء وبذلك فسر قتادة والسدي وابن ~~عباس وغيرهم أن الموالي العصبة والورثة قال ابن ابن زيد لما أسلمت العجم ~~سمعوا موالي استعارة وتشبيها وذلك في قوله تعالى * (فإن لم تعلموا آباءهم ~~فإخوانكم في الدين ومواليكم) * قال القاضي أبو محمد وقد سمي قوم من العجم ~~ببني العم و * (مما) * متعلقة بشيء تقديره ولكل شيء مما ترك الوالدان ~~والأقربون جعلنا ورثة وهي متعلقة على تأويل ولكل أحد بفعل مضمر تقديره ولكل ~~أحد جعلنا موالي يرثون مما ترك الوالدان والأقربون ويحتمل على هذا أن تتعلق ~~من ب موالي وقوله * (والذين) * رفع بالابتداء والخبر في قوله * (فآتوهم) * ~~وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر عاقدت على المفاعلة أي إيمان ~~هؤلاء عاقدت أولئك وقرأ عاصم وحمزة والكسائي عقدت بتخفيف القاف على حذف ~~مفعول تقديره عقدت إيمانكم حلفهم أو ذمتهم وقرأ حمزة في رواية علي ابن كبشة ~~عنه عقدت مشددة القاف واختلف المتأولون في من المراد ب * (الذين) * فقال ~~الحسن وابن عباس وابن جبير وقتادة وغيرهم هم الأحلاف فإن العرب كانت تتوارث ~~بالحلف فشدد الله ذلك بهذه الآية ثم نسخه بآية الأنفال * (وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في ms0766 كتاب الله) * وقال ابن عباس أيضا هم الذين كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهم فإنهم كانوا يتوارثون بهذه الآية حتى ~~نسخ ذلك بما تقدم قال القاضي أبو محمد وورد لابن عباس أن المهاجرين كانوا ~~يرثون الأنصار دون ذوي رحمهم للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بينهم فنزلت الآية في ذلك ناسخة وبقي إيتاء النصيب من النصر والمعونة أو من ~~المال على جهة الندب في الوصية وقال سعيد بن المسيب هم الأبناء الذين كانوا ~~يتبنون والنصيب الذي أمر الناس بإيتائه هو الوصية لا الميراث وقال ابن عباس ~~أيضا هم الأحلاف إلا أن النصيب هو المؤازرة في الحق والنصر والوفاء بالحلف ~~لا الميراث وروي عن الحسن أنها في قوم يوصى لهم فيموت الموصى له قبل نفوذ ~~الوصية ووجوبها فأمر الموصي أن يؤديها إلى ورثة الموصي له PageV02P046 # قال القاضي أبو محمد ولفظة المعاقدة والأيمان ترجح أن المراد الأحلاف لأن ~~ما ذكر من غير الأحلاف ليس في جميعه معاقدة ولا أيمان و * (شهيدا) * معناه ~~أن الله شهيد بينكم على المعاقدة والصلة فأوفوا بالعهد بحسب ذلك مراقبة ~~ورهبة وقوله تعالى * (الرجال قوامون) * الآية قوام فعال بناء مبالغة وهو من ~~القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد فقيام الرجل على ~~النساء هو على هذا الحد وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة يقتضي أن للرجال عليهن ~~استيلاء وملكا ما قال ابن عباس الرجال أمراء على النساء وعلى هذا قال أهل ~~التأويل وما في قوله * (بما فضل الله) * مصدرية ولذلك استغنت عن العائد ~~وكذلك * (بما أنفقوا) * والفضيلة هي الغزو وكمال الدين والعقل وما أشبهه ~~والإنفاق هو المهر والنفقة المستمرة على الزوجات وقيل سبب هذه الآية أن سعد ~~بن الربيع لطم زوجه حبيبة بنت زيد بن أبي زهير فجاءت مع أبيها إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمر أن تلطمه كما لطمها فنزلت الآية مبيحة للرجال ~~تأديب نسائهم فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقض الحكم الأول وقال ~~أردت شيئا وما أراد ms0767 الله خير وفي طريق آخر أردت شيئا وأراد الله غيره وقيل ~~إن في هذا الحكم المردود نزلت * (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك ~~وحيه) * وقيل سببها قول أم سلمة المتقدم أي لما تمنى النساء درجة الرجال ~~عرفن وجه الفضيلة والصلاح في قوله * (فالصالحات) * هو الصلاح في الدين ~~والقانتات معناه مطيعات والقنوت الطاعة ومعناه لأزواجهن أو لله في أزواجهن ~~وغير ذلك وقال الزجاج إنها الصلاة وهذا هنا بعيد و * (للغيب) * معناه كل ما ~~غاب عن علم زوجها مما استرعته وذلك يعم حال غيب الزوج وحال حضوره وروى أبو ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خير النساء امرأة إذا نظرت ~~إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها) ثم قرأ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وفي مصحف ابن مسعود فالصوالح قوانت ~~حوافظ وهذا بناء يختص بالمؤنث وقال ابن جني والتكسير أشبه لفظا بالمعنى إذ ~~هو يعطي الكثرة وهي المقصود هنا و * (بما حفظ الله) * الجمهور على رفع اسم ~~الله بإسناد الفعل إليه وقرأ أبو جعفر بن القعقاع الله بالنصب على إعمال * ~~(حفظ) * فأما قراءة الرفع فما مصدرية تقديره يحفظ الله ويصح أن تكون بمعنى ~~الذي ويكون العائد الذي في * (حفظ) * ضمير نصب ويكون المعنى أما حفظ الله ~~ورعايته التي لا يتم أمر دونها وأما أوامره ونواهيه للنساء فكأنها حفظه ~~فمعناه أن النساء يحفظن بإرادته وبقدره وأما قراءة ابن القعقاع بما حفظ ~~الله فالأولى أن تكون ما بمعنى الذي وفي * (حفظ) * ضمير مرفوع والمعنى ~~حافظات للغيب بطاعة وخوف وبر ودين وحفظ الله في أوامره حين امتثلنها وقيل ~~يصح أن تكون ما مصدرية على أن تقدير الكلام بما حفظن الله وينحذف الضمير ~~وفي حذفه قبح لا يجوز إلا في الشعر كما قال الأعشى (فإن الحوادث أودى بها ~~*) المتقارب يريد أو دين والمعنى يحفظن الله في أمره حين امتثلنه وقال ابن ~~جني الكلام على حذف مضاف تقديره بما حفظ دين الله وأمر الله ms0768 وفي مصحف ابن ~~مسعود بما حفظ الله فأصلحوا إليهن PageV02P047 # * (واللاتي) * في موضع رفع بالابتداء والخبر * (فعظوهن) * ويصح أن تكون ~~في موضع نصب بفعل مضمر تقديره وعظوا اللاتي تخافون نشوزهن كقوله * (والسارق ~~والسارقة) * على قراءة من قرأها بالنصب قال سيبويه النصب القياس إلا أن ~~الرفع أكثر في كلامهم وحكي عن سيبويه أن تقدير الآية عنده وفيما يتلى عليكم ~~اللاتي قالت فرقة معنى * (تخافون) * تعلمون وتتيقنون وذهبوا في ذلك إلى أن ~~وقوع النشوز هو الذي يوجب الوعظ واحتجوا في جواز وقوع الخوف بمعنى اليقين ~~بقول أبي محجن (ولا تدفنني بالفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها) ~~وقالت فرقة الخوف هاهنا على بابه في التوقع لأن الوعظ وما بعده إنما هو في ~~دوام ما ظهر من مبادئ ما يتخوف والنشوز أن تتعرج المرأة وترتفع في خلقها ~~وتستعلي على زوجها وهو من نشز الأرض يقال ناشز وناشص ومنه بيت الأعشى ~~(تجللها شيخ عشاء فأصبحت * قضاعية تأتي الكواهن ناشصا) الطويل و * (عظوهن) ~~* معناه ذكروهن أمر الله واستدعوهن إلى ما يجب عليهن بكتاب الله وسنة نبيه ~~وقرأ إبراهيم النخعي في المضجع وهو واحد يدل على الجمع واختلف المتأولون في ~~قوله * (اهجروهن) * فقالت فرقة معناه جنبوا جماعهن وجعلوا " في " للوعاء ~~على بابها دون حذف قال ابن عباس يضاجعها ويوليها ظهره لوا يجامعها وقال ~~مجاهد جنبوا مضاجعتهن فيتقدر على هذا القول حذف تقديره واهجروهن برفض ~~المضاجع أو بترك المضاجع وقال سعيد بن جبير هي هجرة الكلام أي لا تكلموهن ~~وأعرضوا عنهن فيقدر حذف تقديره واهجروهن في سبب المضاجع حتى يراجعنها وقال ~~ابن عباس أيضا معناه وقولوا لهن هجرا من القول أي إغلاظا حتى يراجعن ~~المضاجع وهذا لا يصح تصريفه إلا على من حكى هجر وأهجر بمعنى واحد وقال ~~الطبري معناه اربطوهن بالهجار كما يربط البعير به وهو حبل يشد به البعير ~~فهي في معنى اضربوهن ونحوها ورجح الطبري منزعه هذا وقدح في سائر الأقوال ~~وفي كلامه في هذا الموضع نظر والضرب في هذه الآية هو ضرب ms0769 الأدب غير المبرح ~~وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا غير مبرح) وقال عطاء قلت لابن ~~عباس ما الضرب غير المبرح قال بالشراك ونحوه وروي عن ابن شهاب أنه قال لا ~~قصاص بين الرجل وامرأته إلا في النفس قال القاضي أبو محمد وهذا تجاوز قال ~~غيره إلا في النفس والجراح وهذه العظة والهجر والضرب مراتب إن وقعت الطاعة ~~عند إحداها لم يتعد إلى سائرها و * (تبغوا) * معناه تطلبوا و * (سبيلا) * ~~أي إلى الأذى وهو التعنيت والتعسف بقول أو فعل وهذا نهي عن ظلمهن بغير واجب ~~بعد تقدير الفضل عليهن والتمكين من أدبهن وحسن معه الاتصاف بالعلو والكبر ~~أي قدره فوق كل قدر ويده بالقدرة فوق كل يد فلا يستعمل أحد على امرأته ~~فالله بالمرصاد وينظر هذا إلى حديث أبي مسعود فصرفت وجهي فإذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول (اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا ~~العبد) PageV02P048 # قوله تعالى سورة النساء 35 قسمت هذه الآية النساء تقسيما عقليا لأنها إما ~~طائعة وإما ناشزة والنشز إما من يرجع إلى الطواعية وإما من يحتاج إلى ~~الحكمين واختلف المتأولون أيضا في الخوف هاهنا حسب ما تقدم ولا يبعث ~~الحكمان إلا مع شدة الخوف والشقاق مصدر شاق يشاق وأجري البين مجرى الأسماء ~~وأزيل عنه الظرفية إذ هو بمعنى حالهما وعشرتهما وصحبتهما وهذا من الإيجاز ~~الذي يدل فيه الظاهر على المقدر واختلف من المأمور بالبعثة فقيل الحاكم ~~فإذا أعضل على الحاكم أمر الزوجين وتعاضدت عنده الحجج واقترنت الشبه واغتم ~~وجه الإنفاذ على أحدهما بعث حكمين من الأهل ليباشرا الأمر وخص الأهل لأنهم ~~مظنة العلم بباطن الأمر ومظنة الإشفاق بسبب القرابة وقيل المخاطب الزوجان ~~وإليهما تقديم الحكمين وهذا في مذهب مالك والأول لربيعة وغيره واختلف الناس ~~في المقدار الذي ينظر فيه الحكمان فقال الطبري قالت فرقة لا ينظر الحكمان ~~إلا فيما وكلهما به الزوجان وصرحا بتقديمهما عليه ترجم ms0770 بهذا ثم أدخل عن علي ~~غيره وقال الحسن بن أبي الحسن وغيره ينظر الحكمان في الإصلاح وفي الأخذ ~~والإعطاء إلا في الفرقة فإنها ليست إليهما وقالت فرقة ينظر الحكمان الحكمان ~~في كل شيء ويحملان على الظالم ويمضيان ما رأياه من بقاء أو فراق وهذا هو ~~مذهب مالك والجمهور من العلماء وهو قول علي بن أبي طالب في المدونة وغيرها ~~وتأول الزجاج عليه غير ذلك وأنه وكل الحكمين على الفرقة وأنها للإمام وذلك ~~وهم من أبي إسحاق واختلف المتأولون في من المراد بقوله * (إن يريدا إصلاحا) ~~* فقال مجاهد وغيره المراد الحكمان أي إذا نصحا وقصدا الخير بورك في ~~وساطتهما وقالت فرقة المراد الزوجان والأول أظهر وكذلك الضمير في * ~~(بينهما) * يحتمل الأمرين والأظهر أنه للزوجين والاتصاف ب عليم خبير يشبه ~~ما ذكر من إرادة الإصلاح قوله تعالى سورة النساء 36 الواو لعطف جملة الكلام ~~على جملة غيرها والعبادة التذلل بالطاعة ومنه طريق معبد وبعير معبد إذا ~~كانا معلمين و * (إحسانا) * نصب على المصدر والعامل فعل مضمر تقديره ~~وأحسنوا بالوالدين إحسانا وما ذكر الطبري أنه نصب بالإغراء خطأ والقيام ~~بحقوق الوالدين اللازمة لهما من التوقير والصون PageV02P049 # والإنفاق إذا احتاجا واجب وسائر ذلك من وجوه البر والإلطاف وحسن القول ~~والتصنع لهما مندوب إليه مؤكد فيه وهو البر الذي تفضل فيه الأم على الأب ~~حسب قوله صلى الله عليه وسلم للذي قال له من أبر قال أمك قال ثم من قال أمك ~~قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أباك ثم الأقرب فالأقرب وفي رواية ثم ~~أدناك أدناك وقرأ ابن أبي عبلة إحسان بالرفع وذو القربى هو القريب النسب من ~~قبل الأب والأم وهذا من الأمر بصلة الرحم وحفظها و * (واليتامى) * جمع يتيم ~~وهو فاقد الأب قبل البلوغ وإن ورد في كلام العرب يتم من قبل الأم فهو مجاز ~~واستعارة * (والمساكين) * المقترون من المسلمين الذين تحل لهم الزكاة ~~وجاهروا بالسؤال واختلف في معنى * (الجار ذي القربى) * وفي معنى * (الجنب) ~~* فقال ابن عباس ومجاهد ms0771 وعكرمة وغيرهم الجار ذو القربى هو الجار القريب ~~النسب * (والجار الجنب) * هو الجار الأجنبي الذي لا قرابة بينك وبينه وقال ~~نوف الشامي الجار ذو القربى هو الجار المسلم * (والجار الجنب) * هو الجار ~~اليهودي أو النصراني فهي عنده قرابة الإسلام وأجنبية الكفر وقالت فرقة ~~الجار ذو القربى هو الجار القريب المسكن منك والجار الجنب هو البعيد المسكن ~~منك وكأن هذا القول منتزع من الحديث قالت عائشة يا رسول الله إن لي جارين ~~فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما منك بابا واختلف الناس في حد الجيرة فقال ~~الأوزاعي أربعون دارامن كل ناحية جيرة وقالت فرقة من سمع إقامة الصلاة فهو ~~جار ذلك المسجد وبقدر ذلك في الدور وقالت فرقة من ساكن رجلا في محلة أو ~~مدينة فهو جاره والمجاورة مراتب بعضها ألصق من بعض أدناها الزوج كما قال ~~الأعشى (أيا جارتي بيني *) الطويل وبعد ذلك الجيرة الخلط ومنه قول الشاعر ~~(سائل مجاور جرم هل جنيت لها * حربا تفرق بين الجيرة الخلط) البسيط وحكى ~~الطبري عن ميمون بن مهران أن الجار ذا القربى أريد به جار القريب وهذا خطأ ~~في اللسان لأنه جمع على تأويله بين الألف واللام والإضافة وكأن وجه الكلام ~~وجار ذي القربى وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة والجار ذا القربى بنصب الجار ~~وحكى مكي عن ابن وهب أنه قال عن بعض الصحابة في * (الجار الجنب) * إنها ~~زوجة الرجل وروي المفضل عن عاصم أنه قرأ والجار الجنب بفتح الجيم وسكون ~~النون و * (الجنب) * في هذه الآية معناه البعيد والجنابة البعد ومنه قول ~~الشاعر وهو الأعشى (أتيت حريثا زائرا عن جنابة * فكان حريث عن عطائي جامدا) ~~ومنه قول الآخر وهو علقمة بن عبدة (فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فإني امرؤ ~~وسط القباب غريب) وهو من الاجتناب وهو أن يترك الشيء جانبا وسئل أعرابي عن ~~* (الجار الجنب) * فقال هو الذي PageV02P050 # يجيء فيحل حيث تقع عينك عليه قال أبو علي جنب صفة كناقة أجد ومشية سجح ~~وجنب وجنب التطهر مأخوذ من الجنب وقال ms0772 ابن عباس وابن جبير وقتادة ومجاهد ~~والضحاك الصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر وقال علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وابن مسعود وابن أبي ليلى وإبراهيم النخعي الصاحب بالجنب الزوجة وقال ~~ابن زيد هو الرجل يعتريك ويلم بك لتنفعه وأسند الطبري أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان معه رجل من أصحابه وهما على راحلتين فدخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غيضة فقطع قضيبين أحدهما معوج وخرج فأعطى صاحبه القويم وحبس ~~هو المعوج فقال له الرجل كنت يا رسول الله أحق بهذا فقال له يا فلان إن كل ~~صاحب يصحب آخر فإنه مسؤول عن صحبته ولو ساعة من نهار وقال المفسرون طرا ابن ~~السبيل هو المسافر على ظهر طريقه وسمي ابنه للزومه له كما قيل ابن ماء ~~للطائر الملازم للماء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة ~~ابن زنى) أي ملازمه الذي يستحق بالمثابرة عليه أن ينسب إليه وذكر الطبري أن ~~مجاهدا فسره بأنه المار عليك في سفره وأن قتادة وغيره فسره بأنه الضيف قال ~~القاضي أبو محمد وهذا كله قول واحد * (وما ملكت أيمانكم) * يريد العبيد ~~الأرقاء ونسب الملك إلى اليمين إذ هي في المعتاد جارحة البطش والتغلب ~~والتملك فأضيفت هذه المعاني وإن لم تكن بها إليها تجوزا والعبيد موصى بهم ~~في غير ما حديث يطول ذكرها ويغني عن ذلك اشتهارها ومعنى * (لا يحب) * في ~~هذه الآية لا تظهر عليه آثار نعمه في الآخرة ولا آثار حمده في الدنيا فهي ~~المحبة التي هي صفة فعل أبعدها عمن صفته الخيلاء والفخر يقال خال الرجل ~~يخول خولا إذا تكبر وأعجب بنفسه وأنشد الطبري (فإن كنت سيدنا سدتنا * وإن ~~كنت للخال فاذهب فخل) المتقارب قال القاضي أبو محمد ونفي المحبة عمن هذه ~~صفته ضرب من التوعد وخص هاتين الصفتين هنا إذ مقتضاهما العجب والزهو وذلك ~~هو الحامل على الإخلال بالأصناف الذين تقدم أمر الله بالإحسان إليهم ولكل ~~صنف نوع من الإحسان يختص به ولا يعوق عن ms0773 الإحسان إليهم إلا العجب أو البخل ~~فلذلك نفى الله محبته عن المعجبين والباخلين على أحد التأويلين حسبما نذكره ~~الآن بعد هذا وقال أبو رجاء الهروي لا تجده سئ الملكة إلا وجدته مختالا ~~فخورا ولا عاقا إلا وجدته جبارا شقيا والفخر عد المناقب تطاولا بذلك قوله ~~تعالى سورة النساء 37 38 PageV02P051 # سورة النساء 39 قالت فرقة * (الذين) * في موضع نصب بدل من " من " في قوله ~~* (من كان مختالا فخورا) * ومعناه على هذا يبخلون بأموالهم ويأمرون الناس ~~يعني إخوانهم ومن هو مظنة طاعتهم بالبخل بالأموال فلا تنفق في شيء من وجود ~~الإحسان إلى من ذكر * (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) * يعني من الرزق ~~والمال فيجيء على هذا أن الباخلين منفية عنهم محبة الله والآية إذا في ~~المؤمنين فالمعنى أحسنوا أيها المؤمنون إلى من سمى فإن الله لا يحب من فيه ~~الخلال المانعة من الإحسان إليهم من المؤمنين وأما الكافرون فإنه أعد لهم * ~~(عذابا مهينا) * ففصل توعد المؤمنين من توعد الكافرين بأن جعل الأول عدم ~~المحبة والثاني * (عذابا مهينا) * وقالت فرقة * (الذين) * في موضع رفع ~~بالابتداء والخبر محذوف تقديره بعد قوله * (من فضله) * معذبون أو مجازون أو ~~نحوه وقال الزجاج الخبر في قوله تعالى * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك ~~حسنة يضاعفها) * وفي هذا تكلف ما والآية على هذا كله في كفار وقد روي أنها ~~نزلت في أحبار اليهود بالمدينة فإنهم بخلوا بالإعلام بصفة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وبما عندهم من العلم في ذلك وأمروا الناس بالبخل على جهتين بأن ~~قالوا لأتباعهم وعوامهم اجحدوا أمر محمد وابخلوا به وبأن قالوا للأنصار لم ~~تنفقون أموالكم على هؤلاء المهاجرين فتفتخرون عليهم ونحو هذا مروي عن مجاهد ~~وحضرمي وابن زيد وابن عباس وحقيقة البخل منع ما في اليد والشح هو البخل ~~الذي تقترن به الرغبة فيما في أيدي الناس وكتمان الفضل هو على هذا كتمان ~~العلم والتوعد بالعذاب المهين لهم وقرأ عيسى ابن عمر والحسن بالبخل بضم ~~الباء والخاء وقرأ الجمهوربضم الباء ms0774 وسكون الخاء وقرأ حمزة والكسائي هنا ~~وفي الحديد بالبخل بفتح الباء والخاء وقرأ ابن الزبير وقتادة وجماعة بفتح ~~الباء وسكون الخاء وهي كلها لغات * (وأعتدنا) * معناه يسرنا وأعددنا ~~وأحضرنا والعتيد الحاضر والمهين الذي يقترن به خزي وذل وهو أنكى وأشد على ~~المعذب وقوله تعالى * (والذين ينفقون) * الآية قال الطبري * (الذين) * في ~~موضع خفض عطف على الكافرين ويصح أن يكون في موضع رفع عطفا على * (الذين ~~يبخلون ) * على تأويل من رآه مقطوعا ورأى الخبر محذوفا وقال إنها نزلت في ~~اليهود ويصح أن يكون في موضع رفع على العطف وحذف الخبر وتقديره بعد اليوم ~~الآخر معذبون وقال مجاهد نزلت هذه الآية في اليهود قال الطبري وهذا ضعيف ~~لأنه نفى عن هذه الصفة الإيمان بالله واليوم الآخر واليهود ليسوا كذلك قال ~~القاضي أبو محمد وقول مجاهد متجه على المبالغة والإلزام إذا إيمانهم باليوم ~~الآخر كلا إيمان من حيث لا ينفعهم وقال الجمهور نزلت في المنافقين وهذا هو ~~الصحيح وإنفاقهم هو ما كانوا يعطون من زكاة وينفقون في السفر مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رياء ودفعا عن أنفسهم لا إيمانا بالله ولا حبا في دينه ~~* (ورئاء) * نصب على الحال من الضمير في * (ينفقون) * والعامل * (ينفقون) * ~~ويكون قوله * (ولا يؤمنون) * في الصلة لأن الحال لا تفرق إذا كانت مما هو ~~في الصلة وحكى المهدوي أن الحال تصح أن تكون من * (الذين) * فعلى هذا يكون ~~* (ولا يؤمنون) * مقطوعا ليس من الصلة PageV02P052 # والأول أصح وما حكى المهدوي ضعيف ويحتمل أن يكون * (ولا يؤمنون) * في ~~موضع الحال أي غير مؤمنين فتكون الواو واو الحال والقرين فعيل بمعنى فاعل ~~من المقارنة وهي الملازمة والاصطحاب وهي هاهنا مقارنة مع خلطة وتواد ~~والإنسان كله يقارنه الشيطان لكن الموفق عاص له ومنه قيل لما يلزمان الإبل ~~والبقر قرينان وقيل للحبل الذي يشدان به قرن قال الشاعر (كمدخل رأسه لم ~~يدنه أحد * بين القرينين حتى لزه القرن) فالمعنى ومن يكن الشيطان له مصاحبا ~~وملازما أو شك أن يطيعه فتسوء عاقبته و ms0775 * (قرينا) * نصب على التمييز ~~والفاعل لساء مضمر تقديره ساء القرين قرينا على حد بئس وقرن الطبري هذه ~~الآية بقوله تعالى * (بئس للظالمين بدلا) * وذلك مردود لأن * (بدلا) * حال ~~وفي هذا نظر وقوله تعالى * (وماذا عليهم) * ما رفع بالابتداء وذا صلة و * ~~(عليهم) * خبر الابتداء التقدير وأي شيء عليهم ويصح أن تكون ما اسما ~~بانفرادها وذا بمعنى الذي ابتداء وخبر وجواب لو في قوله ماذا فهو جواب مقدم ~~قال القاضي أبو محمد وكأن هذا الكلام يقتضي أن الإيمان متعلق بقدرتهم ومن ~~فعلهم ولا يقال لأحد ما عليك لو فعلت إلا فيما هو مقدور له وهذه شبهة ~~للمعتزلة والانفصال عنها أن المطلوب إنما هو تكسبهم واجتهادهم وإقبالهم على ~~الإيمان وأما الاختراع فالله المنفرد به وفي هذا الكلام تفجع ما عليهم ~~واستدعاء جميل يقتضي حيطة وإشفاقا * (وكان الله بهم عليما) * إخبار يتضمن ~~وعيدا وينبه على سوء تواطئهم أي لا ينفعهم كتم مع علم الله تعالى بهم قوله ~~تعالى سورة النساء 40 * (مثقال) * مفعال من الثقل والذرة الصغيرة الحمراء ~~من النمل وهي أصغر ما يكون إذا مر عليها حول لأنها تصغر وتجري كما تفعل ~~الأفعى تقول العرب أفعى جارية وهي أشدها وقال امرؤ القيس (من القاصرات ~~الطرف لو دب محول * من الذر فوق الإتب منها لأثرا) الطويل فالمحول الذي أتى ~~عليه حول وقال حسان (لو يدب الحولي من ولد الذر * عليها لأندبتها الكلوم) ~~الخفيف وعبر عن الذرة يزيد بن هارون بأنها دودة حمراء وهي عبارة فاسدة وروي ~~عن ابن عباس الذرة رأس النملة وقرأ ابن عباس إن الله لا يظلم مثقال نملة و ~~* (مثقال) * مفعول ثان ل * (يظلم) * والأول مضمر التقدير أن الله لا يظلم ~~أحدا مثقال و * (يظلم) * لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد وإنما عدي هنا ~~PageV02P053 # إلى مفعولين بأن يقدر في معنى ما يتعدى إلى مفعولين كأنه قال إن الله لا ~~ينقص أو لا يبخس أو لا يغصب ويصح أن يكون نصب * (مثقال) * على أنه بيان ~~وصفه لمقدار الظلم المنفي فيجيء على ms0776 هذا نعتا لمصدر محذوف التقدير إن الله ~~لا يظلم ظلمامثقال ذرة كما تقول إن الأمير لا يظلم قليلا ولا كثيرا أي لا ~~يظلم ظلما قليلا ولا كثيرا فعلى هذا وقف * (يظلم) * على مفعول واحد وقال ~~قتادة عن نفسه ورواه عن بعض العلماء لأن تفضل حسناتي سيئاتي بمثقال ذرة أحب ~~إلي من الدنيا جميعا وحذفت النون من * (تكن) * لكثرة الاستعمال وشبهها خفة ~~بحروف المد واللين وقرأ جمهور السبعة حسنة بالنصب على نقصان كان واسمها ~~مضمر تقديره وإن تك زنة الذرة حسنة وقرأ نافع وابن كثير حسنة بالرفع على ~~تمام كان التقدير وإن تقع حسنة أو توجد حسنة و * (يضاعفها) * جواب الشرط ~~وقرأ ابن كثير وابن عامر يضعفها مشددة العين بغير ألف قال أبو علي المعنى ~~فيهما واحد وهما لغتان وقرأ الحسن يضعفها بسكون الضاد وتخفيف العين ومضاعفة ~~الشيء في كلام العرب زيادة مثله إليه فإذا قلت ضعفت فقد أتيت ببنية التكثير ~~وإذا كانت صيغة الفعل دون التكثير تقتضي الطي مرتين فبناء التكثير يقتضي ~~أكثر من المرتين إلى أقصى ما تريد من العدد وإذا قلت ضاعفت فليس ببنية ~~تكثير ولكنه فعل صيغته دالة على الطي مرتين فما زاد هذه أصول هذا الباب على ~~مذهب الخليل وسيبويه وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب المجاز أن ~~ضاعفت يقتضي مرارا كثيرة وضعفت يقتضي مرتين وقال مثله الطبري ومنه نقل ~~ويدلك على تقارب الأمر في المعنى ما قرىء به في قوله * (فيضاعفه له أضعافا ~~كثيرة) * فإنه قرىء يضاعفه ويضعفه وما قرىء به في قوله تعالى * (يضاعف لها ~~العذاب ضعفين) * فإنها قرىء يضعف لها العذاب ضعفين وقال بعض المتأولين هذه ~~الآية خص بها المهاجرون لأن الله أعلم في كتابه أن الحسنة لكل مؤمن مضاعفة ~~عشر مرار وأعلم في هذه أنها مضاعفة مرارا كثيرة جدا حسب ما روى أبو هريرة ~~من أنها تضاعف ألفي ألف مرة وروى غيره من أنها تضاعفألف ألف مرة ولا يستقيم ~~أن يتضاد الخبران فهذه مخصوصة للمهاجرين السابقين حسبما روى عبد ms0777 الله بن ~~عمر أنها لما نزلت " ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " في الناس كافة قال ~~رجل فما للمهاجرين فقال ما هو أعظم من هذا * (إن الله لا يظلم) * الآية ~~فخصوا بهذا كما خصت نفقة سبيل الله بتضعيف سبعمائة مرة ولا يقع تضاد في ~~الخبر وقال بعضهم بل وعد بذلك جميع المؤمنين وروي في ذلك أحاديث وهي أن ~~الله عز وجل يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد فينادي هذا فلان بن فلان ~~فمن كان له عنده حق فليقم قال فيحب الإنسان أن لو كان له يومئذ الحق على ~~أبيه وابنه فيأتي كل من له حق فيأخذ من حسناته حتى يقع الانتصاف ولا يبقى ~~له إلا وزن الذرة فيقول الله تعالى أضعفوها لعبدي واذهبوا به إلى الجنة ~~وهذا يجمع معاني ما روي مما لم نذكره والآية تعم المؤمنين والكافرين فأما ~~المؤمنون فيجازون في الآخرة على مثاقيل الذر فما زاد وأما الكافرون فما ~~يفعلون من خير فتقع المكافأة عليه بنعم الدنيا ويجيئون يوم القيامة ولا ~~حسنة لهم و * (لدنه) * معناه من عنده قال سيبويه ولدن هي لابتداء الغاية ~~فهي تناسب أحد مواضع من ولذلك التأما ودخلت " من " عليها والأجر العظيم ~~الجنة قاله ابن مسعود وسعيد بن جبير وابن زيد والله إذا من بتفضله بلغ ~~بعبده الغاية PageV02P054 # قوله تعالى سورة النساء 41 42 تقدم في الآية قبلها الإعلام بتحقيق ~~الأحكام يوم القيامة فحسن بعد ذلك التنبيه على الحالة التي يحضر ذلك فيها ~~ويجاء فيها بالشهداء على الأمم ومعنى الآية أن الله يأتي بالأنبياء شهداء ~~على أممهم بالتصديق والتكذيب ومعنى الأمة في هذه الآية غير المعنى المتعارف ~~في إضافة الأمم إلى الأنبياء فإن المتعارف أن تريد بأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم جميع من آمن به وكذلك في كل نبي وهي هنا جميع من بعث إليه من آمن منهم ~~ومن كفر وكذلك قال المتأولون إن الإشارة بهؤلاء إلى كفار قريش وغيرهم من ~~الكفار وإنما خص كفار قريش بالذكر لأن وطأة الوعيد أشد عليهم منها ms0778 على ~~غيرهم و * (كيف) * في موضع نصب مفعول مقدم بفعل تقديره في آخر الآية ترى ~~حالهم أو يكونون أو نحوه وقال مكي في الهداية * (جئنا) * عامل في كيف وذلك ~~خطأ وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية فاضت ~~عيناه وكذلك ذرفت عيناه صلى الله عليه وسلم حين قرأها عليه عبد الله بن ~~مسعود في الحديث المشهور وما ذكره الطبري من شهادة أمة محمد بتبليغ الرسل ~~وما جرى في معنى ذلك من القصص الذي ذكر مكي كسؤال اللوح المحفوظ ثم إسرافيل ~~ثم جبريل ثم الأنبياء فليست هذه آيته وإنما آيته * (لتكونوا شهداء على ~~الناس) * و * (يومئذ) * ظرف ويصح أن يكون نصب يوم في هذا الموضع على الظرف ~~على أنه معرب مع الأسماء غير المتمكنة ويصح أن يكون نصبه على أنه مبني على ~~النصب مع الأسماء غير المتمكنة والود إنما هو في ذلك اليوم وقرأ نافع وابن ~~عامر تسوي بتشديد السين والواو على إدغام التاء الثانية من تتسوى وقرأ حمزة ~~والكسائي تسوى بتخفيف السين وتشديد الواو على حذف التاء الثانية المذكورة ~~وهما بمعنى واحد واختلف فيه فقالت فرقة تنشق الأرض فيحصلون فيها ثم تتسوى ~~هي في نفسها عليهم وبهم وقالت فرقة معناه لو تستوي هي معهم في أن يكونوا ~~ترابا كآبائهم فجاء اللفظ على أن الأرض هي المستوية معهم والمعنى إنما هو ~~أنهم يستوون مع الأرض ففي اللفظ قلب يخرج على نحو اللغة التي حكاها سيبويه ~~أدخلت القلنسوة في رأسي وأدخلت فمي في الحجر وما جرى مجراه وقرأ ابن كثير ~~وابن عامر وأبو عمرو تسوى على بناء الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله فيكون ~~الله تعالى يفعل ذلك على حسب المعنيين المتقدمين قال أبو علي إمالة الفتحة ~~إلى الكسرة والألف إلى الياء في تسوى حسنة قالت طائفة معنى الآية أن الكفار ~~لما يرونه من الهول وشدة المخاوف يودون أن تسوى بهم الأرض فلا ينالهم ذلك ~~الخوف ثم استأنف الكلام فأخبر أنهم " لا يكتمون حديثا " لنطق جوارحهم ms0779 بذلك ~~كله حين يقول بعضهم * (والله ربنا ما كنا مشركين) * فيقول الله كذبتم ثم ~~ينطق جوارحهم فلا تكتم حديثا وهذا قول ابن عباس وقال فيه إن الله إذا جمع ~~الأولين والآخرين ظن بعض الكفار أن الإنكار ينجي فقالوا " والله رنا ما كنا ~~مشركين " فيقول الله كذبتم ثم ينطق جوارحهم فلا تكتم حديثا وهكذا فتح ابن ~~عباس على سائل أشكل عليه الأمر PageV02P055 # وقالت طائفة مثل القول الأول إلا أنها قالت إنما استأنف الكلام بقوله * ~~(ولا يكتمون الله حديثا) * ليخبر عن أن الكتم لا ينفع وإن كتموا لأن الله ~~تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم فمعنى ذلك وليس ذلك المقام الهائل مقاما ~~ينفع فيه الكتم قال القاضي أبو محمد الفرق بين هذين هذه القولين أن الأول ~~يقتضي أن الكتم لا ينفع بوجه والآخر يقتضي أن الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع ~~كما تقول هذا مجلس لا يقال فيه باطل وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمع إليه ~~وقالت طائفة الكلام كله متصل ومعناه يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض ~~ويودون أن لا يكتموا الله حديثا وودهم لذلك إنما هو ندم على كذبهم حين ~~قالوا * (والله ربنا ما كنا مشركين) * وقالت طائفة هي مواطن وفرق وقالت ~~طائفة معنى الآية يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض وأنهم لم يكتموا الله ~~حديثا وهذا على جهة الندم على الكذب أيضا كما تقول وددت أن أعزم كذا ولا ~~يكون كذا على جهة الفداء أي يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض و * (الرسول) ~~* في هذه الآية للجنس شرف بالذكر وهو مفرد دل على الجمع وقرأ أبو السمال ~~ويحيى بن يعمر وعصوا الرسول بكسر الواو من * (عصوا) * قوله تعالى سورة ~~النساء 43 سبب النهي عن قرب الصلاة في حال سكر أن جماعة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شربت الخمر عند أحدهم قبل التحريم فيهم أبو بكر وعمر ~~وعلي وعبد الرحمن بن عوف فحضرت الصلاة فتقدمهم علي بن أبي طالب فقرأ * (قل ~~يا أيها الكافرون) ms0780 * فخلط فيها بأن قال أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما ~~أعبد فنزلت الآية وروي أن المصلي عبد الرحمن بن عوف وجمهور المفسرين على أن ~~المراد سكر الخمر إلا الضحاك فإنه قال إنما المراد سكر النوم قال القاضي ~~أبو محمد وهذا ضعيف والخطاب لجميع الأمة الصاحين وأما السكران إذا عدم ~~الميز لسكره فليس بمخاطب في ذلك الوقت وإنما هو مخاطب إذا صحا بامتثال ما ~~يجب عليه وبتكفير ما ضاع في وقت سكره من الأحكام التي تقرر تكليفه إياها ~~قبل السكر وليس في هذا تكليف ما لا يطاق على ما ذهب إليه بعض الناس وقرأت ~~فرقة * (سكارى) * جمع سكران وقرأت فرقة سكرى بفتح السين على مثال فعلى وقرأ ~~الأعمش سكرى بضم السين وسكون الكاف على مثال فعلى وقرأ النخعي سكرى بفتح ~~السين قال أبو الفتح هو تكسير سكران على سكارى كما قالوا روبي نياما ~~وكقولهم PageV02P056 # هلكي وميدي في جمع هالك ومائد ويحتمل أن يكون صفة لمؤنثة واحدة كأن ~~المعنى وأنتم جماعة سكرى وأما سكرى بضم السين فصفة لواحدة كحبلى والسكر ~~انسداد الفهم ومنه سكرت الماء إذا سددت طريقه وقالت طائفة * (الصلاة) * هنا ~~العبادة المعروفة حسب السبب في نزول الآية وقالت طائفة * (الصلاة) * هنا ~~المراد بها موضع الصلاة والصلاة معا لأنهم كانوا حينئذ لا يأتون المسجد إلا ~~للصلاة ولا يصلون إلا مجتمعين فكانا متلازمين قال القاضي أبو محمد وإنما ~~احتيج إلى هذا الخلاف بحسب ما يأتي في تفسير عابري السبيل ويظهر من قوله * ~~(حتى تعلموا) * أن السكران لا يعلم ما يقول ولذلك قال عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه وغيره إن السكران لا يلزمه طلاقه فأسقط عنه أحكام القول لهذا ~~ولقول النبي صلى الله عليه وسلم للذي أقر بالزنى أسكران أنت فمعناه أنه لو ~~كان سكران لم يلزمه الإقرار قال القاضي أبو محمد وبين طلاق السكران وإقراره ~~بالزنى فرق وذلك أن الطلاق والإقرار بالمال والقذف وما أشبهه هذا يتعلق به ~~حقوق الغير من الآدميين فيتهم السكران إن ادعى أنه لم يعلم ويحكم عليه ms0781 حكم ~~العالم والإقرار بالزنا إنما هو حق لله تعالى فإذا ادعى فيه بعد الصحو أنه ~~كان غير عالم دين وأما أحكام الجنايات فهي كلها لازمة للسكران * (وأنتم ~~سكارى) * ابتداء وخبر جملة في موضع الحال وحكى عن ابن فورك أنه قال معنى ~~الآية النهي عن السكر أي لا يكن منكم سكر فيقع قرب الصلاة إذ المرء مدعو ~~إلى الصلاة دأبا والظاهر أن الأمر ليس كذلك وقد روي أن الصحابة بعد هذه ~~الآية كانوا يشربون ويقللون أثر الصبح وأثر العتمة ولا تدخل عليهم صلاة إلا ~~وهم صاحون وقوله * (ولا جنبا) * عطف على موضع هذه الجملة المنصوبة والجنب ~~هو غير الطاهر من إنزال أو مجاوزة ختان هذا قول جمهور الأمة وروي عن بعض ~~الصحابة لا غسل إلا على من أنزل وهو من الجنابة وهي البعد كأنه جانب الطهر ~~أو من الجنب كأنه ضاجع ومس بجنبه جنبا وقرأت فرقة جنبا بإسكان النون و * ~~(عابري سبيل) * هو من العبور أي الخطور والجواز ومنه عبر السفينة النهر ~~ومنه ناقة عبر السير والفلاة والمهاجرة أي تعبرها بسرعة السير قال الشاعر ~~وهي امرأة (عيرانة سرح اليدين شملة * عبر الهواجر كالهزف الخاضب) الكامل ~~وقال علي بن أبي طالب وابن عباس وابن جبير ومجاهد والحكم وغيرهم عابر ~~السبيل هو المسافر فلا يصح لأحد أن يقرب الصلاة وهو جنب إلا بعد الاغتسال ~~إلا المسافر فإنه يتيمم وقال ابن عباس أيضا وابن مسعود وعكرمة والنخعي ~~وغيرهم عابر السبيل الخاطر في المسجد وهو المقصود في الآية وهذا يحتاج إلى ~~ما تقدم من أن القول بأن الصلاة هي المسجد والمصلي وروى بعضهم أن سبب الآية ~~أن قوما من الأنصار كانت أبواب دورهم شارعة في المسجد فإذا أصابت أحدهم ~~الجنابة اضطر إلى المرور في المسجد فنزلت الآية في ذلك ثم نزلت * (وإن كنتم ~~مرضى) * إلى آخر الآية بسبب عدم الصحابة الماء في غزوة المريسيع حين أقام ~~على التماس العقد هكذا قال الجمهور وقال النخعي نزلت في قوم أصابتهم جراح ~~ثم أجنبوا فذكروا ذلك للنبي صلى ms0782 الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ذكر النقاش ~~أن ذلك PageV02P057 # نزل بعبد الرحمن بن عوف والمريض المقصود في هذه الآية هو الحضري والذي ~~يصح له التيمم هو الذي يخاف الموت لبرد الماء وللعلة به وهذا يتيمم بإجماع ~~إلا ما روي عن عطاء أنه يتطهر وإن مات والذي يخاف حدوث علة على علة أو ~~زيادة علة والذي يخاف بطء برء فهؤلاء يتيممون بإجماع من المذهب فيما حفظت ~~والأسباب التي لا يجد المريض بها الماء هي إما عدم المناول وإما خوف ما ~~ذكرناه وقال داود كل من انطلق عليه اسم المريض فجائز له التيمم وهذا قول ~~خلف وإنما هو عند علماء الأمة المجدور والمحصوب والعلل المخوفة عليها من ~~الماء والمسافر في هذه الآية هو الغائب عن الحضر كان السفر مما تقصر فيه ~~الصلاة أو لا تقصر هذا مذهب مالك وجمهور الفقهاء وقال الشافعي في كتاب ~~الأشراف وقال قوم لا يتيمم إلا في سفر يجوز فيه التقصير وهذا ضعيف قال ~~القاضي أبو محمد وكذلك قالت فرقة لا يتيمم في سفر معصية وهذا أيضا ضعيف ~~والأسباب التي لا يجد بها المسافر الماء هي إما عدمه جملة وإما خوف فوات ~~الرفيق بسبب طلبه وإما خوف على الرحل بسبب طلبه وإما خوف سباع أو إذاية ~~عليه واختلف في وقت إيقاعه التيمم فقال الشافعي في أول الوقت وقال أبو ~~حنيفة وغيره في آخر الوقت وفرق مالك بين اليائس والعالم الطامع بإدراكه في ~~الوقت والجاهل بأمره جملة وقال إسحق بن راهويه لا يلزم المسافر طلب الماء ~~إلا بين يديه وحوله وقالت طائفة يخرج من طلبه الغلوتين ونحوهما وفي مذهب ~~مالك يمشي في طلبه ثلاثة أميال وقال الشافعي يمشي في طلبه ما لم يخف فوات ~~رفيق أو فوات الوقت قال القاضي أبو محمد وهذا قول حسن وأصل * (الغائط) * ما ~~انخفض من الأرض وكانت العرب تقصد بقضاء حاجتها ذلك الصنف من المواضع حتى ~~كثر استعماله في قضاء الحاجة وصار عرفه وقرأ قتادة والزهري من الغيط ساكنة ~~الياء من غير ألف ms0783 قال ابن جني هو محذوف من فيعل عين هذه الكلمة واو وهذا ~~اللفظ يجمع بالمعنى جميع الأحداث الناقضة للطهارة الصغرى واختلف الناس في ~~حصرها وأنبل ما اعتقد في ذلك أن أنواع الأحداث ثلاثة ما خرج من السبيلين ~~معتادا وما أذهب العقل واللمس هذا على مذهب مالك وعلى مذهب أبي حنيفة ما ~~خرج من النجاسات من الجسد ولا يراعى المخرج ولا غيره ولا يعد اللمس فيها ~~وعلى مذهب الشافعي ما خرج من السبيلين ولا يراعى الاعتياد والإجماع من ~~الأحداث على تسعة أربعة من الذكر وهي البول والمني والودي والمذي وواحد من ~~فرج المرأة وهو دم الحيض واثنان من الدبر وهما الريح والغائط وذهاب العقل ~~كالجنون والإغماء والنوم الثقيل فهذه تنقض الطهارة الصغرى إجماعا وغير ذلك ~~كاللمس والدود يخرج من الدبر وما أشبهه مختلف فيه وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر وعاصم * (لامستم) * وقرأ حمزة والكسائي لمستم وهي في اللغة ~~لفظة قد تقع للمس الذي هو الجماع وفي اللمس الذي هو جس اليد والقبلة ونحوه ~~إذ في جميع ذلك لمس واختلف أهل العلم في موقعها هنا فمالك رحمه الله يقول ~~اللفظة هنا على أتم عمومها تقتضي الوجهين فالملامس بالجماع يتيمم والملامس ~~باليد يتيمم لأن اللمس نقض وضوءه وقالت طائفة هي هنا مخصصة للمس اليد ~~والجنب لا ذكر له إلا مع الماء ولا سبيل له إلى التيمم وإنما يغتسل الجنب ~~أو يدع الصلاة حتى يجد الماء روي هذا القول عن عمر رضي الله عنه وعن عبد ~~الله بن PageV02P058 # مسعود وغيرهما وقال أبو حنيفة هي هنا مخصصة للمس الذي هو الجماع فالجنب ~~يتيمم واللامس باليد لم يجر له ذكر فليس بحدث ولا هو ناقض لوضوء فإذا قبل ~~الرجل امرأته للذة لم ينتقض وضوءه ومالك رحمه الله يرى أن اللمس ينقض إذا ~~كان للذة ولا ينقض إذا لم يقصد به اللذة ولا إذا كان لابنة أو لأم والشافعي ~~رحمه الله يعمم لفظة * (النساء) * فإذا لمس الرجل عنده أمه أو ابنته على أي ~~وجه ms0784 كان انتقض وضوءه وعدم وجود الماء يترتب للمريض وللمسافر حسبما ذكرناه ~~ويترتب للصحيح الحاضر بالغلاء الذي يعم جميع الأصناف واختلف فيه فقال الحسن ~~يشتري الرجل الماء بماله كله ويبقى عديما وهذا قول ضعيف لأن دين الله يسر ~~كما قال صلى الله عليه وسلم ويريد بنا اليسر ولم يجعل علينا في الدين من ~~حرج وقالت طائفة يشتري ما لم يزد على القيمة الثلث فصاعدا وقالت طائفة ~~يشتري قيمة الدرهم بالدرهمين والثلاثة ونحو هذا وهذا كله في مذهب مالك رحمه ~~الله وقيل لأشهب أيشتري القربة بعشرة دراهم فقال ما أرى ذلك على الناس قال ~~القاضي أبو محمد وقدر هذه المسألة إنما هو بحسب غنى المشتري وحاجته والوجه ~~عندي أن يشتري ما لم يؤذ غلاؤه ويترتب أيضا عدم الماء للصحيح الحاضر بأن ~~يسجن أو يربط وهذا هو الذي يقال فيه إنه لم يجد ماء ولا ترابا كما ترجم ~~البخاري ففيه أربعة أقوال فقال مالك وابن نافع لا يصلي ولا يعيد وقال ابن ~~القاسم يصلي ويعيد وقال أشهب يصلي ولا يعيد وقال أصبغ لا يصلي ويقضي إذا ~~خاف الحضري فوات الوقت إن تناول الماء فلمالك رحمه الله قولان في المدونة ~~إنه يتيمم ولا يعيد وقال إنه يعيد وفي الواضحة وغيرها عنه أنه يتناول الماء ~~ويغتسل وإن طلعت الشمس وعلى القول بأنه يتيمم ولا يعيد إذا بقي من الوقت ~~شيء بقدر ما كان يتوضأ ويصلي ركعة فقيل يعيد وقيل لا يعيد ومعنى قوله * ~~(فتيمموا) * في اللغة اقصدوا ومنه قول امرئ القيس (تيممت العين التي عند ~~ضارج * يفيء عليها الظل عرمضها طامي) الطويل ومنه قول أعشى بني ثعلبة ~~(تيممت قيسا وكم دونه * من الأرض من مهمة ذي شزن) المتقارب ثم غلب هذا ~~الاسم في الشرع على العبادة المعروفة والصعيد في اللغة وجه الأرض قاله ~~الخليل وغيره ومنه قول ذي الرمة (كأنه بالضحى ترمي الصعيد به * دبابة في ~~عظام الرأس خرطوم) البسيط واختلف الفقهاء فيه من أجل تقييد الآية إياه ~~بالطيب فقالت طائفة يتيمم بوجه الأرض ترابا ms0785 كان أو رملا أو حجارة أو معدنا ~~أو سبخة وجعلت الطيب بمعمى الطاهر وهذا مذهب مالك وقالت طائفة منهم الطيب ~~بمعنى الحلال وهذا في هذا الموضع قلق وقال الشافعي وطائفة الطيب بمعنى ~~المنبت كما قال جل ذكره * (والبلد الطيب يخرج نباته) * فيجيء الصعيد على ~~هذا التراب وهذه الطائفة لا تجيز التيمم بغير ذلك مما ذكرناه فمكان الإجماع ~~أن يتيمم الرجل في تراب منبت طاهر غير منقول ولا مغصوب ومكان الإجماع في ~~المنع أن يتيمم الرجل على الذهب الصرف PageV02P059 # أو الفضة والياقوت والزمرد أو الأطعمة كالخبز واللحم وغيرهما أو على ~~النجاسات واختلف في غير هذا كالمعادن فأجيز وهو مذهب مالك ومنع وهو مذهب ~~الشافعي وأشار أبو الحسن اللخمي إلى أن الخلاف فيه موجود في المذهب وأما ~~الملح فأجيز في المذهب المعدني والجامد ومنعا وأجيز المعدني ومنع الجامد ~~والثلج في المدونة جوازه ولمالك في غيرها منعه وذكر النقاش عن ابن علية ~~وابن كيسان أنهما أجازا التيمم بالمسك والزعفران قال القاضي أبو محمد وهذا ~~خطأ بحت من جهات وأما التراب المنقول في طبق وغيره فجمهور المذهب جواز ~~التيمم به وفي المذهب المنع وهو في غير المذهب أكثر وأما ما طبخ كالآجر ~~والجص ففيه في المذهب قولان الإجازة والمنع وفي التيمم على الجدار الخلاف ~~وأما التيمم على النبات والعود فاختلف فيه في مذهب مالك فالجمهور على منع ~~التيمم على العود وفي مختصر الوقار أنه جائز وحكى الطبري في لفظة الصعيد ~~اختلافا أنها الأرض الملساء وأنها الأرض المستوية وأن الصعيد التراب وأنه ~~وجه الأرض وترتيب القرآن الوجه قبل اليدين وبه قال الجمهور ووقع في حديث ~~عمار في البخاري في بعض الطرق تقديم اليدين وقاله بعض أهل العلم قياسا على ~~تنكيس الوضوء وتراعى في الوجه حدوده المعلومة في الوضوء فالجمهور على أن ~~استيعابه بالمسح في التيمم واجب ويتتبعه كما يصنع بالماء وأن لا يقصد ترك ~~شيء منه وأجاز بعضهم أن لا يتتبع كالغضون في الخفين وما بين الأصابع في ~~اليدين وهو في المذهب قول محمد بن ms0786 مسلمة ومذهب مالك في المدونة أن التيمم ~~بضربتين وقال ابن الجهم التيمم واحدة وقال مالك في كتاب محمد إن تيمم بضربة ~~أجزاه وقال غيره في المذهب يعيد في الوقت وقال ابن نافع يعيد أبدا وقال ~~مالك في المدونة يبدأ بأصابع اليسرى على أصابع اليمنى ثم يمر كذلك إلى ~~المرفق ثم يلوي بالكف اليسرى على باطن الذراع الأيمن حتى يصل إلى الكوع ثم ~~يفعل باليمنى على اليسرى كذلك فظاهر هذا الكلام أنه يستغني عن مسح الكف ~~بالأخرى ووجهه أنهما في الإمرار على الذراع ماسحة ممسوحة قال ابن حبيب يمر ~~بعد ذلك كفيه فهذا مع تحكيم ظاهر المدونة خلاف قال اللخمي في كلام المدونة ~~يريد ثم يمسح كفه بالأخرى فيجيء على تأويل أبي الحسن كلام ابن حبيب تفسيرا ~~وقالت طائفة يبدأ بالشمال كما في المدونة فإذا وصل على باطن الذراع إلى ~~الرسغ مشى على الكف ثم كذلك باليمنى في اليسرى ووجه هذا القول أن لا يترك ~~من عضو بعد التلبس به موضعا ثم يحتاج إلى العودة إليه بعد غيره وقالت طائفة ~~يتناول بالتراب كما يتناول بالماء في صورة الإمرار دون رتبة وقال مالك في ~~المدونة يمسح يديه إلى المرفقين فإن مسح إلى الكوعين أعاد في الوقت وقال ~~ابن نافع يعيد أبدا قال غيرهما في المذهب يمسح إلى الكوعين وهذا قول مكحول ~~وجماعة من العلماء وفي غير المذهب يمسح الكفين فقط وفي ذلك حديث عن عمار بن ~~ياسر وهو قول الشعبي وقال ابن شهاب يمسح إلى الآباط وذكره الطبري عن أبي ~~بكر الصديق أنه قال لعائشة حين نزلت آية التيمم إنك لمباركة نزلت فيه رخصة ~~فضربنا ضربة لوجوهنا وضربة بأيدينا إلى المناكب والآباط وفي مصنف أبي داود ~~عن الأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح إلى PageV02P060 # أنصاف ذراعيه ولم يقل بهذا الحديث أحد من العلماء فيما حفظت وما حكي ~~الداودي من أن الكوعين فرض والمرافق سنة والآباط فضيلة فكلام لا يعضده قياس ~~ولا دليل وإنما عمم قوم لفظة اليد فأوجبوه من ms0787 المنكب وقاس قوم على الوضوء ~~فأوجبوه من المرافق وعمم جمهور الأمة ووقف قوم مع الحديث في الكوعين وقيس ~~أيضا على القطع إذ هو حكم شرعي وتطهير كما هذا تطهير ووقف آخرون مع حديث ~~عمار في الكفين واختلف المذهب في تحريك الخاتم وتخليل الأصابع على قولين ~~يجب ولا يجب قوله تعالى سورة النساء 44 45 46 الرؤية في قوله * (ألم تر) * ~~من رؤية القلب وهي علم بالشيء وقال قوم معناه ألم تعلم وقال آخرون ألم تخبر ~~وهذا كله يتقارب والرؤية بالقلب تصل بحرف الجر وبغير حرف الجر والمراد ب * ~~(الذين) * اليهود قاله قتادة وغيره ثم اللفظ يتناول معهم النصارى وقال ابن ~~عباس نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت اليهودي و * (أوتوا) * أعطوا والنصيب ~~الحظ و * (الكتاب) * التوراة والإنجيل وإنما جعل المعطي نصيبا في حق كل ~~واحد منفرد لأنه لا يحصر علم الكتاب واحد بوجه و * (يشترون) * عبارة عن ~~إيثارهم الكفر وتركهم الإيمان فكأنه أخذ وإعطاء هذا قول جماعة وقالت فرقة ~~أراد الذين كانوا يعطون أموالهم للأحبار على إقامة شرعهم فهذا شراء على ~~وجهه على هذا التأويل * (ويريدون أن تضلوا السبيل) * معناه أن تكفروا وقرأ ~~النخعي وتريدون أن تضلوا بالتاء منقوطة من فوق في تريدون قال القاضي أبو ~~محمد وهذه الآية وما بعدها تقتضي توبيخا للمؤمنين على استنامة قوم منهم إلى ~~أحبار اليهود في سؤال عن دين أو في موالاة أو ما أشبه ذلك وهذا بين في ~~ألفاظها فمن ذلك * (ويريدون أن تضلوا) * أي تدعوا الصواب في اجتنابهم ~~وتحسبوهم غير أعداء والله أعلم بهم وقوله (والله أعلم بأعدائكم) خبر في ~~ضمنه التحذير منهم وبالله في قوله * (وكفى بالله) * في موضع رفع بتقدير ~~زيادة الخافض وفائدة زيادته تبيين معنى الأمر في لفظ الخبر أي اكتفوا بالله ~~فالباء تدل على المراد من ذلك * (وليا) * و * (نصيرا) * كذلك من الولاية ~~والنصر وقوله تعالى * (من الذين هادوا) * قال بعض المتأولين " من " راجعة ~~على * (الذين) * الأولى فهي على هذا متعلقة ب * (تر) * وقالت طائفة هي ~~متعلقة ms0788 ب * (نصيرا) * والمعنى ينصركم من الذين هادوا فعلى PageV02P061 # هذين التأويلين لا يوقف في قوله * (نصيرا) * وقالت فرقة هي لابتداء ~~الكلام وفيه إضمار تقديره قوم يحرفون هذا مذهب أبي علي ونظيره قول الشاعر ~~النابغة الذبياني (كأنك من جمال أبي أقيش * يقعقع خلف رجليه بشن) الوافر ~~وقال الفراء وغيره تقديره من ومثله قول ذي الرمة (فظلوا ومنهم دمعه سابق له ~~* وآخر يثني دمعة العين باليد) الطويل فعلى هذا التأويل يوقف في قوله * ~~(نصيرا) * وقول سيبويه أصوب لأن إضمار الموصول ثقيل وإضمار الموصوف أسهل و ~~* (هادوا) * مأخوذ من هاد إذا تاب أو من يهود بن يعقوب وغيره التعريب أو من ~~التهود وهو الرويد من المشي واللين في القول ذكر هذه كلها الخليل وقد تقدم ~~شرحها وبيانها في سورة البقرة وتحريف الكلم على وجهين إما بتغيير اللفظ وقد ~~فعلوا ذلك في الأقل وإما بتغيير التأويل وقد فعلوا ذلك في الأكثر وإليه ذهب ~~الطبري وهذا كله في التوراة على قول الجمهور وقالت طائفة هو كلم القرآن ~~وقال مكي كلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلا يكون التحريف على هذا إلا ~~في التأويل وقرأ النخعي وأبو رجاء يحرفون الكلام بالألف ومن جعل من متعلقة ~~بنصيرا جعل يحرفون في موضع الحال ومن جعلها منقطعة جعل يحرفون في موضع ~~الحال ومن جعلها منقطعة جعل يحرفون صفة وقوله تعالى عنهم * (سمعنا وعصينا) ~~* عبارة عن عتوهم في كفرهم وطغيانهم فيه و * (مسمع) * لا يتصرف إلا من أسمع ~~و * (غير مسمع) * يتخرج فيه معنيان أحدهما غير مأمور وغير صاغر كأنه قال ~~غير أن تسمع مأمورا بذلك والآخر على جهة الدعاء أي لا سمعت كما تقول امض ~~غير مصيب وغير ذلك فكانت اليهود إذا خاطبت النبي بغير مسمع أرادت في الباطن ~~الدعاء عليه وأرت ظاهرا أنها تريد تعظيمه قال نحوه ابن عباس وغيره وكذلك * ~~(راعنا) * كانوا يريدون منه في نفوسهم معنى الرعونة وحكى مكي معنى رعاية ~~الماشية ويظهرون منه معنى المراعاة فهذا معنى لي اللسان فقال الزجاج كانوا ~~يريدون اجعل سمعك ms0789 لكلامنا مرعى قال القاضي أبو محمد وفي هذا جفاء لا يخاطب ~~به نبي وفي مصحف ابن مسعود راعونا ومن قال * (غير مسمع) * غير مقبول منك ~~فإنه لا يساعده التصريف وقد حكاه الطبري عن الحسن ومجاهد و * (ليا) * أصله ~~لويا قلبت الواو ياء وأدغمت " وطعنا في الدين أي توهينا له وإظهارا ~~للاستخفاف به قال القاضي أبو محمد وهذا اللي باللسان إلى خلاف ما في القلب ~~موجود حتى الآن في بني إسرائيل ويحفظ منه في عصرنا أمثلة إلا أنه لا يليق ~~ذكرها بهذا الكتاب وقوله تعالى " ولو أنهم " الآية المعنى لو أنهم آمنوا ~~وسمعوا وأطاعوا واختلف المتأولون في قوله " وانظرنا " فقال مجاهد وعكرمة ~~وغيرهما معناه انتظرنا بمعنى افهمنا وتمهل علينا حتى نفهم عنك ونعي قولك ~~وهذا كما قال الحطيئة (وقد نظرتكم إيناء صادرة * للخمس طال بها مسحي وتناسي ~~" PageV02P062 # وقالت فرقة انظر معناه انظر إلينا فكأنه استدعاء اهتبال وتحف ومنه قول ~~ابن الرقيات (ظاهرات الجمال والحسن ينظرن * كما تنظر الأراك الظباء) الخفيف ~~* (وأقوم) * معناه أعدل وأصوب واللعنة الإبعاد فمعناه أبعدهم من المهدي و * ~~(قليلا) * نعت إما لإيمان وإما لنفر أو قوم والمعنى مختلف فمن عبر بالقلة ~~عن الإيمان قال إما هي عبارة عن عدمه على ما حكى سيبويه من قولهم أرض قل ما ~~تنبت كذا وهي لا تنبته جملة وإما قلل الإيمان لما قلت الأشياء التي آمنوا ~~بها فلم ينفعهم ذلك وذلك أنهم كانوا يؤمنون بالتوحيد ويكفرون بمحمد وبجميع ~~أوامر شريعته ونواهيها ومن عبر بالقلة عن النفر قال لا يؤمن منهم إلا قليل ~~كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار وغيرهما وإذا قدرت الكلام نفرا قليلا فهو ~~نصب في موضع الحال وفي هذا نظر قوله تعالى سورة النساء 47 48 هذا خطاب ~~لليهود والنصارى و * (لما معكم) * معناه من شرع وملة لا لما كان معهم من ~~مبدل ومغير والطامس الداثر المغير الاعلام كما قال ذو الرمة (من كل نضاخة ~~الذفري إذا عرقت * عرضتها طامس الاعلام مجهول) البسيط ومن ذلك قيل للأعمى ~~المسدودة عيناه أعمى ms0790 مطموس وقالت طائفة طمس الوجوه هنا أن تعفى أثر الحواس ~~فيها وتزال الخلقة منه فيرجع كسائر الأعضاء في الخلو من أعضاء الحواس فيكون ~~أرد على الأدبار في هذا الموضع بالمعنى أي خلوه من الحواس دبرا لكونه عامرا ~~بها وقال ابن عباس وعطية العوفي طمس الوجوه أن تزال العينان خاصة منها وترد ~~العينان في القفا فيكون ذلك ردا على الدبر ويمشي القهقرى وحكى الطبري عن ~~فرقة أن طمس الوجوه أن تتغير أعلامها وتصير منابت للشعر فذلك هو الرد على ~~الدبر ورد على هذا القول الطبري وقال مالك رحمه الله كان أول إسلام كعب أنه ~~مر برجل من أليل وهو يقرأ هذه الآية * (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا ~~بما نزلنا مصدقا لما معكم) * فوضع كفيه على وجهه ورجع القهقرى إلى بيته ~~فأسلم مكانه وقال والله لقد خفت أن لا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي وقال مجاهد ~~والحسن والسدي والضحاك ذلك تجوز وإنما المراد به وجوه الهدى والرشد وطمسها ~~حتم الإضلال والصد عنها والتصيير إلى الكفر وهو الرد على الأدبار وقال ابن ~~زيد الوجوه هي أوطانهم وسكناهم في بلادهم التي خرجوا إليها وطمسها إخراجهم ~~منها والرد على الأدبار هو رجوعهم إلى الشام من حيث أتوا أولا و * (أصحاب ~~السبت) * هم أهل أيلة الذين اعتدوا في السبت في الصيد حسبما PageV02P063 # تقدم وكانت لعنتهم أن مسخوا خنازير وقردة قاله قتادة والحسن والسدي وأمر ~~الله في هذا الموضع واحد الأمور دال على جنسها لا واحد الأوامر فهي عبارة ~~عن المخلوقات كالعذاب واللعنة هنا أو ما اقتضاه كل موضع مما يختص به وقوله ~~تعالى * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * الآية هذه مسألة الوعد والوعيد ~~وتلخيص الكلام فيها أن يقال الناس أربعة أصناف كافر مات على كفره فهذا مخلد ~~في النار بإجماع ومؤمن محسن لم يذنب قط ومات على ذلك فهذا في الجنة محتوم ~~عليه حسب الخبر من الله تعالى بإجماع وتائب مات على توبته فهو عند أهل ~~السنة وجمهور فقهاء الأمة لاحق بالمؤمن المحسن ms0791 إلا أن قانون المتكلمين أنه ~~في المشيئة ومذنب مات قبل توبته فهذا موضع الخلاف فقالت المرجئة هو في ~~الجنة بإيمانه ولا تضره سيئاته وبنوا هذه المقالة على أن جعلوا آيات الوعيد ~~كلها مخصصة في الكفار وآيات الوعد عامة في المؤمنين تقيهم وعاصيهم وقالت ~~المعتزلة إذا كان صاحب كبيرة فهو في النار ولا بد وقالت الخوارج إذا كان ~~صاحب كبيرة أو صغيرة فهو في النار مخلد ولا إيمان له لأنهم يرون كل الذنوب ~~كبائر وبنوا هذه المقالة على أن جعلوا آيات الوعد كلها مخصصة في ~~المؤمنالتائب وجعلوا آيات الوعيد عامة في العصاة كفارا أو مؤمنين وقال أهل ~~السنة وأحق آيات الوعد ظاهرة العموم وآيات الوعيد ظاهرة العموم ولا يصح ~~نفوذ كلها لوجهه بسبب تعارضها كقوله تعالى * (لا يصلاها إلا الأشقى الذي ~~كذب وتولى) * وهذه الآية هي الحاكمة ببيان ما تعارض من آيات الوعد والوعيد ~~وقوله * (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) * فلا بد أن نقول إن آيات ~~الوعد لفظها لفظ عموم والمراد بها الخصوص في المؤمن المحسن وفي التائب ~~وفيمن سبق في علمه تعالى العفو عنه دون تعذيب من العصاة وأن آيات الوعيد ~~لفظها عموم والمراد بها الخصوص فيالكفرة وفيمن سبق في علمه تعالى أنه يعذبه ~~من العصاة وتحكم بقولنا هذه الآية النص في موضع النزاع وهي قوله تعالى * ~~(إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * فإنها جلت الشك ~~وردت على الطائفتين المرجئة والمعتزلة وذلك أن قوله تعالى * (إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به) * فصل مجمع عليه وقوله * (ويغفر ما دون ذلك) * فصل قاطع ~~بالمعتزلة راد على قولهم ردا لا محيد عنه ولو وقفنا في هذا الموضع من ~~الكلام لصح قول المرجئة فجاء قوله * (لمن يشاء) * رادا عليهم موجبا أن ~~غفران ما دون الشرك إنما هو لقوم دون قوم بخلاف ما زعموه من أنه مغفور لكل ~~مؤمن قال القاضي أبو محمد ورامت المعتزلة أن ترد هذه الآية إلى قولها بأن ~~قالوا من ms0792 يشاء هو التائب وما أرادوه فاسد لأن فائدة التقسيم في الآية كانت ~~تبطل إذ التائب من الشرك يغفر له قال القاضي أبو محمد ورامت المرجئة أن ترد ~~الآية إلى قولها بأن قالوا * (لمن يشاء) * معناه يشاء أن يؤمن لا يشاء أن ~~يغفر له فالمشيئة معلقة بالإيمان ممن يؤمن لا بغفران الله لمن يغفر له ويرد ~~ذلك بأن الآية تقتضي على هذا التأويل أن قوله * (ويغفر ما دون ذلك) * عام ~~في كافر ومؤمن فإذا خصص المؤمنون بقوله * (لمن يشاء) * وجب أن الكافرين لا ~~يغفر لهم ما دون ذلك ويجازون به PageV02P064 # قال القاضي أبو محمد وذلك وإن كان مما قد قيل فهو مما لم يقصد بالآية على ~~تأويل أحد من العلماء ويرد على هذا المنزع بطول التقسيم لأن الشرك مغفور ~~أيضا لمن شاء الله أن يؤمن قال القاضي أبو محمد ومن آيات الوعيد التي احتج ~~بها المعتزلة قوله تعالى * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ~~وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) * والآية مخرجة عنهم لوجوه منها ~~أن الأصح في تأويل قوله تعالى * (متعمدا) * ما قال ابن عباس إنه أراد ~~مستحلا وإذا استحل أحد ما حرم الله عليه فقد كفر ويدل على ما قال ابن عباس ~~إنا نجد الله تعالى في أمر القتل إذا ذكر القصاص لم يذكر الوعيد وإذا ذكر ~~الوعيد بالنار لم يذكر القصاص فيظهر أن القصاص للقاتل المؤمن العاصي ~~والوعيد للمستحل الذي في حكم الكافر ومنها من جهة أخرى أن الخلود إذا لم ~~يقرن بقوله أبدا فجائز أن يراد به الزمن المتطاول إذ ذلك معهود في كلام ~~العرب ألا ترى أنهم يحيون الملوك بخلد الله ملكك ومن ذلك قول امرئ القيس ~~(وهل يعمن إلا سعيد مخلد * قليل الهموم ما يبيت بأوجال) الطويل وقال عبد ~~الله بن عمرو لما نزلت * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا ~~من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) * قال بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم والشرك يا ms0793 رسول الله فنزلت * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء) * ولما حتم على أنه لا يغفر الشرك ذكر قبح موضعه ~~وقدره في الذنوب والفرية أشد مراتب الكذب قبحا وهو الاختلاق للعصبية قوله ~~تعالى سورة النساء 49 50 51 52 هذا لفظ عام في ظاهره ولم يختلف أحد من ~~المتأولين في أن المراد اليهود واختلف في المعنى الذي به زكوا أنفسهم فقال ~~قتادة والحسن ذلك قولهم * (نحن أبناء الله وأحباؤه) * وقولهم * (لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا) * وقال الضحاك والسدي ذلك قولهم لا ذنوب لنا وما ~~فعلناه نهارا غفر ليلا وما فعلناه ليلا غفر نهارا ونحن كالأطفال في عدم ~~الذنوب وقال مجاهد وأبو مالك وعكرمة تقديمهم أولادهم الصغار للصلاة لأنهم ~~لا ذنوب لهم قال المؤلف وهذا يبعد من مقصد الآية وقال ابن عباس ذلك قولهم ~~أبناؤنا الذين ماتوا يشفعون لنا ويزكوننا وقال عبد الله بن مسعود ذلك ثناء ~~بعضهم على بعض ومدحهم لهم وتزكيتهم لهم قال القاضي أبو محمد فتقتضي هذه ~~الآية الغض من المزكي لنفسه بلسانه والإعلام بأن الزاكي PageV02P065 # المزكي من حسنت أفعاله وزكاه الله عز وجل والضمير في * (يزكون) * عائد ~~على المذكورين ممن زكى نفسه أو ممن يزكيه الله تعالى وغير هذين الصنفين علم ~~أن الله تعالى لا يظلمهم من غير هذه الآية وقرأت طائفة ولا تظلمون بالتاء ~~على الخطاب والفتيل هو ما فتل فهو فعيل بمعنى مفعول وقال ابن عباس وعطاء ~~ومجاهد وغيرهم الفتيل الخيط الذي في شق نواة التمرة وقال ابن عباس وأبو ~~مالك والسدي هو ما خرج من بين إصبعيك أو كفيك إذا فتلتهما وهذا كله يرجع ~~إلى الكناية عن تحقير الشيء وتصغيره وأن الله لا يظلمه ولا شيء دونه في ~~الصغر فيكف بما فوقه ونصبه على مفعول ثان ب * (يظلمون) * وقوله تعالى * ~~(انظر كيف يفترون) * الآية يبين أن تزكيتهم أنفسهم كانت بالباطل والكذب ~~ويقوي أن التزكية كانت بقولهم * (نحن أبناء الله وأحباؤه) * إذ الافتراء في ~~هذه المقالة أمكن ms0794 و * (كيف) * يصح أن يكون في موضع نصب ب * (يفترون) * ويصح ~~أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر في قوله * (يفترون) * * (وكفى به ~~إثما مبينا) * خبر في مضمنه تعجب وتعجيب من الأمر ولذلك دخلت الباء لتدل ~~على معنى الأمر بالتعجب وأن يكتفي لهم بهذا الكذب إثما ولا يطلب لهم غيره ~~إذ هو موبق ومهلك و * (إثما) * نصب على التمييز وقوله تعالى * (ألم تر إلى ~~الذين) * الآية ظاهرها يعم اليهود والنصارى ولكن أجمع المتأولون على أن ~~المراد بها طائفة من اليهود والقصص يبين ذلك واختلف في * (الجبت والطاغوت) ~~* فقال عكرمة وغيره هما في هذا الموضع صنمان كانا لقريش وذلك أن كعب بن ~~الأشرف وجماعة معه وردوا مكة محرضين على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت لهم قريش إنكم أهل الكتاب ومحمد صاحب كتاب ونحن لا نأمنكم أن تكونوا ~~معه إلا أن تسجدوا لهذين الصنمين اللذين لنا ففعلوا ففي ذلك نزلت هذه الآية ~~وقال ابن عباس * (الجبت) * هنا حيي بن أخطب * (والطاغوت) * كعب بن الأشرف ~~فالمراد على هذه الآية القوم الذين كانوا معهما من بني إسرائيل لإيمانهم ~~بهما واتباعهم لهما وقال ابن عباس * (الجبت) * الأصنام * (والطاغوت) * ~~القوم المترجمون عن الأصنام الذين يضلون الناس بتعليمهم إياهم عبادة ~~الأصنام وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال * (الجبت) * السحر * ~~(والطاغوت) * الشيطان وقاله مجاهد والشعبي وقال زيد بن أسلم * (الجبت) * ~~الساحر * (والطاغوت) * الشيطان وقال سعيد بن جبير ورفيع * (الجبت) * الساحر ~~و * (الطاغوت) * الكاهن وقال قتادة * (الجبت) * الشيطان والطاغوت الكاهن ~~وقال سعيد بن جبير أيضا الجبت الكاهن والطاغوت الشيطان وقال ابن سيرين * ~~(الجبت) * الكاهن * (والطاغوت) * الساحر وقال مجاهد في كتاب الطبري * ~~(الجبت) * كعب ابن الأشرف والطاغوت الشيطان كان في صورة إنسان قال ابن عطية ~~فمجموع هذا يقتضي أن * (الجبت والطاغوت) * هو كل ما عبد وأطيع من دون الله ~~تعالى وكذلك قال مالك رحمه الله الطاغوت كل ما عبد من دون الله تعالى وذكر ~~بعض الناس أن الجبت هو من لغة الحبشة وقال ms0795 قطرب * (الجبت) * أصله الجبس وهو ~~الثقيل الذي لا خير عنده وأما * (الطاغوت) * فهو من طغى أصله طغووت وزنه ~~فعلوت وتاؤه زائدة قلب فرد فلعوت أصله طوغوت تحركت الواو وفتح ما قبلها ~~فانقلبت ألفا وقوله تعالى * (ويقولون للذين كفروا) * الآية سببها أن قريشا ~~قالت لكعب بن الأشرف PageV02P066 # حين ورد مكة أنت سيدنا وسيد قومك إنا قوم ننحر الكوماء ونقري الضيف ونصل ~~الرحم ونسقي الحجيج ونعبد آلهتنا الذين وجدنا آباءنا يعبدون وهذا الصنبور ~~المنبتر من قومه قد قطع الرحم فمن أهدى نحن أو هو فقال كعب أنتم أهدى منه ~~وأقوم دينا فنزلت هذه الآية قاله ابن عباس وحكى السدي أن أبا سفيان خاطب ~~كعبا بهذه المقالة فالضمير في * (يقولون) * عائد على كعب على ما تقدم أو ~~على الجماعة من بني إسرائيل التي كانت مع كعب لأنها قالت بقوله في جميع ذلك ~~على ما ذكر بعض المتأولين و * (الذين كفروا) * في هذه الآية هم قريش ~~والإشارة ب * (هؤلاء) * إليهم و * (أهدي) * وزنه أفعل وهو للتفضيل و * ~~(الذين آمنوا) * هم النبي صلى الله عليه وسلم وأمته و * (سبيلا) * نصب على ~~التمييز وقالت فرقة بل المراد في الآية من بني إسرائيل هو حيي بن أخطب وهو ~~المقصود من أول الآيات والمشار إليه بقوله * (أولئك) * هم المراد من بني ~~إسرائيل فمن قال كانوا جماعة فذلك مستقيم لفظا ومعنى ومن قال هو كعب أو حيي ~~فعبر عنه بلفظ الجمع لأنه كان متبوعا وكان قوله مقترنا بقول جماعة و * ~~(لعنهم) * معناه أبعدهم من خيره ومقتهم ومن يفعل الله ذلك به ويخذله فلا ~~ناصر له من المخلوقين وإن نصرته طائفة فنصرتها كلا نصرة إذ لا تغني عنه ~~شيئا قوله تعالى سورة النساء 53 54 55 عرف * (أم) * أن تعطف بعد استفهام ~~متقدم كقولك أقام زيد أم عمرو فإذا وردت ولم يتقدمها استفهام فمذهب سيبويه ~~أنها مضمنة معنى الإضراب عن الكلام الأول والقطع منه وهي مضمنة مع ذلك معنى ~~الاستفهام فهي بمعنى بل مع ألف الاستفهام كقول العرب إنها لإبل ms0796 أم شاء ~~فالتقدير عند سيبويه أنها لإبل بل أهي شاء وكذلك هذا الموضع تقديره بل ألهم ~~نصيب من الملك وقد حكى عن بعض النحويين أن * (أم) * يستفهم بها ابتداء دون ~~تقدم استفهام حكاه ابن قتيبة في المشكل وهذا غير مشهور للعرب وقال بعض ~~المفسرين * (أم) * بمعنى بل ولم يذكروا الألف اللازمة فأوجبوا على هذا حصول ~~الملك للمذكورين في الآية والتزموا ذلك وفسروا عليه فالمعنى عندهم بل هم ~~ملوك أهل دنيا وعتو وتنعم لا يبغون غيره فهم بخلاء به حريصون على أن لا ~~يكون ظهور لسواهم قال القاضي أبو محمد والمعنى على الأرجح الذي هو مذهب ~~سيبويه والحذاق أنه استفهام على معنى الإنكار أي ألهم ملك فإذا لو كان ~~لبخلوا وقرأ ابن مسعود فإذا لا يؤتوا بغير نون على إعمال إذا والمصحف على ~~إلغائها والوجهان جائزان وإن كانت صدرا من أجل دخول الفاء عليها والنقير ~~أعرف ما فيه أنها النكتة التي في ظهر النواة من التمرة ومن هنالك تنبت وهو ~~قول الجمهور وقالت فرقة PageV02P067 # هي النقطة التي في بطن النواة وروي عن ابن عباس أنه قال هو نقر الإنسان ~~بأصبعه وهذا كله يجمعه أنه كناية عن الغاية في الحقارة والقلة على مجاز ~~العرب واستعارتها و * (إذا) * في هذه الآية ملغاة لدخول فاء العطف عليها ~~ويجوز إعمالها والإلغاء أفصح وذلك أنها إذا تقدمت أعملت قولا واحدا وإذا ~~توسطت ألغيت قولا واحدا فإذا دخل عليها وهي متقدمة فاء أو واو جاز إعمالها ~~والإلغاء أفصح وهي لغة القرآن وتكتب إذا بالنون وبالألف فالنون هو الأصل ~~كعن ومن وجاز كتبها بالألف لصحة الوقوف عليها فأشبهت نون التنوين ولا يصح ~~الوقوف على عن ومن وقوله تعالى * (أم يحسدون الناس) * الآية * (أم) * هذه ~~على بابها لأن الاستفهام الذي في تقديرنا بل ألهم قد تقدمها واختلف ~~المتأولون في المراد ب * (الناس) * في هذا الموضع فقال ابن عباس ومجاهد ~~وعكرمة والسدي والضحاك هو النبي صلى الله عليه وسلم والفضل النبوة فقط ~~والمعنى فلم يخصونه بالحسد ولا يحسدون آل إبراهيم ms0797 في جميع ما آتيناهم من ~~هذا وغيره من الملك وقال ابن عباس والسدي أيضا هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~والفضل ما أبيح له من النساء فقط وسبب الآية عندهم أن اليهود قالت لكفار ~~العرب انظروا إلى هذا الذي يقول إنه بعث بالتواضع وإنه لا يملأ بطنه طعاما ~~ليس همه إلا في النساء ونحو هذا فنزلت الآية والمعنى فلم يخصونه بالحسد ولا ~~يحسدون آل إبراهيم صلى الله عليه وسلم يعني سليمان وداود عليهما السلام في ~~أنهما أعطيا النبوة والكتاب وأعطيا مع ذلك ملكا عظيما في أمر النساء وهو ما ~~روي أنه كان لسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية ولداود مائة امرأة ونحو ~~هذا من الأخبار الواردة في ذلك فالملك في هذا القول إباحة النساء كأنه ~~المقصود أولا بالذكر وقال قتادة * (الناس) * في هذا الموضع العرب حسدتها ~~بنو إسرائيل في أن كان النبي صلى الله عليه وسلم منها والفضل على هذا ~~التأويل هو محمد صلى الله عليه وسلم فالمعنى لم يحسدون العرب على هذا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقد أوتي آل إبراهيم صلى الله عليه وسلم وهم أسلافهم ~~أنبياء وكتبا كالتوراة والزبور * (وحكمة) * وهي الفهم في الدين وما يكون من ~~الهدى مما لم ينص عليه الكتاب وروي عن ابن عباس أنه قال نحن الناس يريد ~~قريشا " وملكا عظيما " أي ملك سليمان قاله ابن عباس وقال مجاهد الملك ~~العظيم في الآية هو النبوة وقال همام بن الحارث وأبو مسلمة هو التأييد ~~بالملائكة قال القاضي أبو محمد والأصوب أنه ملك سليمان أو أمر النساء في ~~التأويل المتقدم وقوله تعالى * (فمنهم من آمن به) * الآية اختلف المتأولون ~~في عود الضمير من " به " فقال الجمهور هو عائد على القرآن الذي في قوله ~~تعالى * (آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها) * فأعلم ~~الله أن منهم من آمن كما أمر فلذلك ارتفع الوعيد بالطمس ولم يقع وصد قوم ~~ثبت الوعيد عليهم في الآخرة بقوله * (وكفى بجهنم سعيرا) * وقالت فرقة ~~الضمير عائد على إبراهيم ms0798 عليه السلام وحكى مكي في ذلك قصصا ليست بالثابتة ~~وقالت فرقة هو عائد على الفضل الذي آتاه الله النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~العرب على ما تقدم قال القاضي أبو محمد قرأت فرقة صد عنه بضم الصاد على ~~بناء الفعل للمفعول و * (سعيرا) * معناه احتراقا وتلهبا والسعير شدة توقد ~~النار فهذا كناية عن شدة العذاب والعقوبة PageV02P068 # قوله تعالى سورة النساء 56 57 تقدم في الآيات وصف المردة من بني إسرائيل ~~وذكر أفعالهم وذنوبهم ثم جاء بالوعيد النص لهم بلفظ جلي عام لهم ولغيرهم ~~ممن فعل فعلهم من الكفر والقراءة المشهورة * (نصليهم) * بضم النون من أصليت ~~ومعناه قربت من النار وألقيت فيها وهو معنى صليت بتشديد اللام وقرأ حميد ~~نصليهم بفتح النون من صليت ومعناه شويت ومنه الحديث أتي رسول الله بشاة ~~مصلية أي مشوية وكذا وقع تصريف الفعل في العين وغيره وقرأ سلام ويعقوب ~~نصليهم بضم الهاء واختلف المتأولون في معنى تبديل الجلود فقالت فرقة تبدل ~~عليهم جلود غيرها إذ نفوسهم هي المعذبة والجلود لا تألم في ذاتها فإنها ~~تبدل ليذوقوا تجديد العذاب وقالت فرقة تبديل الجلود هو إعادة ذلك الجلد ~~بعينه الذي كان في الدنيا تأكله النار ويعيده الله دأبا لتجدد العذاب وإنما ~~سماه تبديلا لأن أوصافه تتغير ثم يعاد كما تقول بدل من خاتمي هذا خاتما وهي ~~فضته بعينها فالبدل إنما وقع في تغيير الصفات وقال ابن عمر كلما احترقت ~~جلودهم بدلوا جلودا بيضاء كالقراطيس وقال الحسن بن أبي الحسن تبدل عليهم في ~~اليوم سبعين ألف مرة وقالت فرقة الجلود في هذا الموضع سرابيل القطران سماها ~~جلودا للزومها فصارت كالجلود وهي تبدل دأبا عافانا الله من عذابه برحمته ~~حكاه الطبري وحسن الاتصاف بعد هذه المقدمات بالعزة والإحكام لأن الله لا ~~يغالبه مغالب إلا غلبة الله ولا يفعل شيئا إلا بحكمة وإصابة لا إله إلا هو ~~تبارك وتعالى ولما ذكر الله وعيد الكفار عقب بوعد المؤمنين بالجنة على ~~الإيمان والأعمال الصالحة وقرأ ابن وثاب والنخعي سيدخلهم بالياء وكذلك ms0799 ~~يدخلهم بعد ذلك وقد تقدم القول في معنى * (من تحتها) * في سورة البقرة و * ~~(مطهرة) * معناه من الريب الأقذار التي هي معهودات في الدنيا و * (ظليلا) * ~~معناه عند بعضهم يقي الحر والبرد ويصح أن يريد أنه ظل لا يستحيل ولا ينتقل ~~كما يفعل الدنيا فأكده بقوله * (ظليلا) * لذلك ويصح أن يصفه بظليل لامتداده ~~فقد قال صلى الله عليه وسلم (إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر ~~في ظلها مائة سنة ما يقطعها) قوله تعالى سورة النساء 58 PageV02P069 # سورة النساء 59 قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزيد بن أسلم وشهر بن ~~حوشب وابن زيد هذا خطاب لولاة المسلمين خاصة قال القاضي أبو محمد فهو للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وأمرائه ثم يتناول من بعدهم وقال ابن جريج وغيره ذلك ~~خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أمر مفتاح الكعبة حين أخذه من عثمان بن ~~طلحة بن أبي طلحة العبدري ومن ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة فطلبه ~~العباس بن عبد المطلب لتنضاف له السدانة إلى السقاية فدخل رسول الله الكعبة ~~فكسر ما كان فيها من الأوثان وأخرج مقام إبراهيم ونزل عليه جبريل بهذه ~~الآية قال عمر بن الخطاب وخرج رسول الله وهو يقرأ هذه الآية وما كنت سمعتها ~~قبل منه فدعا عثمان وشيبة فقال لهما خذاها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ~~ظالم وحكى مكي أن شيبة أراد أن لا يدفع المفتاح ثم دفعه وقال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خذه بأمانة الله قال القاضي أبو محمد واختلف الرواة في بعض ~~ألفاظ هذا الخبر زيادة ونقصانا إلا أنه المعنى بعينه وقال ابن عباس الآية ~~في الولاة بأن يعظوا النساء في النشوز ونحوه ويردوهن إلى الأزواج والأظهر ~~في الآية أنها عامة في جميع الناس ومع أن سببها ما ذكرناه تتناول الولاة ~~فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال ورد الظلامات وعدل الحكومات وغيره ~~وتتناولهم ومن دونهم من الناس في حفظ الودائع والتحرز في الشهادات وغير ذلك ms0800 ~~كالرجل يحكم في نازلة ما ونحوه والصلاة والزكاة والصيام وسائر العبادات ~~أمانات لله تعالى وقال ابن عباس لم يرخص الله لموسر ولا معسر أن يمسك ~~الأمانة و * (نعما) * أصله نعم ما سكنت الأولى وأدغمت في الثانية وحركت ~~العين لالتقاء الساكنين وخصت بالكسر اتباعا للنون وما المردفة على نعم إنما ~~هي مهيئة لاتصال الفعل بها كما هي في ربما ومما في قوله وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مما يحرك شفتيه وكقول الشاعر (وإنا لمما نضرب الكبش ضربة * ~~على رأسه تلقي اللسان من الفم) الطويل ونحوه وفي هذا هي بمنزلة ربما وهي ~~لها مخالفة في المعنى لأن ربما معناها التقليل ومما معناها التكثير ومع أن ~~ما موطئة فهي بمعنى الذي وما وطأت إلا وهي اسم ولكن القصد إنما هو لما ~~يليها من المعنى الذي في الفعل وحسن الاتصاف بعد هذه المقدمات بالسمع ~~والبصر لأنها في الشاهد محصلات ما يفعل المأمور فيما أمر به وقوله عز وجل * ~~(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله) * لما تقدم إلى الولاة في الآية ~~المتقدمة تقدم في هذه إلى الرعية فأمر بطاعته عز وجل وهي امتثال أوامره ~~ونواهيه وطاعة رسوله وطاعة الأمراء على قول الجمهور أبي هريرة وابن عباس ~~وابن زيد وغيرهم فالأمر على هذا التأويل إشارة إلى القرآن والشريعة أي أولي ~~هذا الأمر وعن عبد الله ومجاهد وجماعة أولو الأمر أهل القرآن والعلم فالأمر ~~على هذا التأويل أشار PageV02P070 # إلى القرآن والشريعة أي أولي هذا الأمر وهذا الشأن وحكى الطبري عن مجاهد ~~أنه قال الإشارة هنا ب * (أولي الأمر) * إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاصة وحكي عن عكرمة أنها إشارة إلى أبي بكر وعمر خاصة وفي هذا التخصيص بعد ~~وحكى بعض من قال إنهم الأمراء أنها نزلت في امراء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان السبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عمار بن ~~ياسر وأميرها خالد بن الوليد فقصدوا قوما من العرب فأتاهم نذير فهربوا تحت ~~الليل وجاء ms0801 منهم رجل إلى عسكر خالد فدخل إلى عمار فقال يا أبا اليقظان إن ~~قومي قد فروا وإني قد أسلمت فإن كان ينفعني إسلامي بقيت وإلا فررت فقال له ~~عمار هو ينفعك فأقم فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد سوى الرجل المذكور فأخذه ~~وأخذ ماله فجاء عمار فقال خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني فقال ~~خالد وأنت تجير فاستبا وارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاز ~~أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير واستبا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال خالد يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا خالدلا تسب عمارا فإنه من سب عمارا سبه الله ~~ومن أبغض عمارا أبغضه الله ومن لعن عمارا لعنه الله فغضب عمار فقام فذهب ~~فتتبعه خالد حتى اعتذر إليه فتراضيا فأنزل الله عز وجل قوله * (أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) * وطاعة الرسول هي اتباع سنته قاله عطاء ~~وغيره وقال ابن زيد معنى الآية * (وأطيعوا الرسول) * قال القاضي أبو محمد ~~يريد وسنته بعد موته المعنى * (فإن تنازعتم) * فيما بينكم أو أنتم وأمراؤكم ~~ومعنى التنازع أن كل واحد ينتزع حجة الآخر ويذهبها والرد إلى الله هو النظر ~~في كتابه العزيز والرد إلى الرسول هو سؤاله في حياته والنظر في سنته بعد ~~وفاته صلى الله عليه وسلم هذا قول مجاهد والأعمش وقتادة والسدي وهو الصحيح ~~وقال قوم معناه قولوا الله ورسوله أعلم فهذا هو الرد وفي قوله * (إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر) * بعض وعيد لأن فيه جزاء المسئ العاتي وخاطبهم ~~ب * (إن كنتم تؤمنون) * وهم قد كانوا آمنوا على جهة التقدير ليتأكد الإلزام ~~و * (تأويلا) * معناه مالا على قول جماعة وقال مجاهد أحسن جزاء قال قتادة ~~والسدي وابن زيد المعنى أحسن عاقبة وقالت فرقة المعنى أن الله ورسوله أحسن ~~نظرا وتأولا منكم إذا انفردتم بتأولكم قوله تعالى سورة النساء 61 تقول ~~العرب زعم فلان كذا في ms0802 الأمر الذي يضعف فيه التحقيق وتتقوى فيه شبه الإبطال ~~فغاية PageV02P071 # درجة الزعم إذا قوي أن يكون مظنونا يقال زعم بفتح الزاي وهو المصدر وزعم ~~بضمها وهو الاسم وكذلك زعم المنافقين أنهم مؤمنون هو مما قويت فيه شبهة ~~الإبطال لسوء أفعالهم حتى صححها الخبر من الله تعالى عنهم ومن هذا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (بئس مطية الرجل زعموا) وقد قال الأعشى (ونبئت ~~قيسا ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمن) المتقارب فقال الممدوح وما هو ~~إلا الزعم وحرمه وإذا قال سيبويه زعم الخليل فإنما يستعملها فيما انفرد ~~الخليل به وكان أقوى رتب زعم أن تبقى معها عهدة الخبر على المخبر وأن ~~معمولة ل * (يزعمون) * وقال عامر الشعبي وغيره نزلت الآية في منافق اسمه ~~بشر خاصم رجلا من اليهود فدعاه اليهودي إلى المسلمين لعلمه أنهم لا يرتشون ~~وكان هو يدعو اليهودي إلى اليهود لعلمه أنهم يرتشون فاتفقا بعد ذلك على أن ~~أتيا كاهنا كان بالمدينة فرضياه فنزلت هذه الآية فيهما وفي صنفيهما فالذين ~~يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل على محمد هم المنافقون والذين يزعمون أنهم ~~آمنوا بما أنزل من قبله هم اليهود وكل قد أمر في كتابه بالكفر بالطاغوت و * ~~(الطاغوت) * هنا الكاهن المذكور فهذا تأنيب للصنفين وقال ابن عباس * ~~(الطاغوت) * هنا هو كعب بن الأشرف وهو الذي تراضيا به فعلى هذا إنما يؤنب ~~صنف المنافقين وحده وهم الذين آمنوا بما أنزل على محمد وبما أنزل من قبله ~~بزعمهم لأن اليهود لم يؤمروا في شرعهم بالكفر بالأحبار وكعب منهم وذكر ~~النقاش أن كعبا هذا أصله من طيىء وتهود وقال مجاهد نزلت في مؤمن ويهودي ~~وقالت فرقة نزلت في يهوديين قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذان القولان ~~بعيدان من الاستقامة على ألفاظ الآية وقال السدي نزلت في المنافقين من ~~قريظة والنضير وذلك أنهم تفاخروا بسبب تكافؤ دمائهم إذ كانت النضير في ~~الجاهلية تدي من قتلت وتستقيد إذا قتلت قريظة منهم فأبت قريظة لما جاء ~~الإسلام وطلبوا المنافرة فدعا المؤمنون منهم ms0803 إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودعا المنافقون إلى أبي بردة الكاهن فنزلت الآية فيهم وحكى الزجاج أن ~~المنافق المتقدم الذكر أو غيره اختصم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقضى في ~~أمره فخرج وقال لخصمه لا أرضى بحكمه فذهبا إلى أبي بكر فقضى بينهما فقال ~~المنافق لا أرضى فذهبا إلى عمر فوصفا له جميع ما فعلا فقال لهما أصبرا حتى ~~أقضي حاجة في منزلي ثم أخرجفأحكم بينكما فدخل وأخذ سيفه وخرج فضرب المنافق ~~حتى برد وقال هذا حكمي فيمن لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فنزلت الآية وقال الحسن احتكم المنافقون بالقداح التي يضرب بها عند الأوثان ~~فنزلت الآية و * (يضلهم) * معناه يتلفهم وجاء * (ضلالا) * على غير المصدر ~~تقديره فيضلون ضلالا و * (بعيدا) * عبارة عن عظم الضلال وتمكنه حتى يبعد ~~الرجوع عنه والاهتداء معه وقرأ الجمهور تعالوا بفتح اللام وقرأ الحسن فيما ~~روى عنه قتادة تعالوا بضمة قال أبو الفتح وجهها أن الأم الفعل من تعاليت ~~حذفت تخفيفا وضمت اللام التي هي عين الفعل وذلك لوقوع واو PageV02P072 # الجمع بعدها كقولك تقدموا وتأخروا وهي لفظة مأخوذة من العلو لما استعملت ~~في دعاء الإنسان وجلبه وأشخاصه سيقت من العلو تحسينا للأدب كما تقول ارتفع ~~إلى الحق ونحوه و * (رأيت) * هي رؤية عين لمن صد من المنافقين مجاهرة ~~وتصريحا وهي رؤية قلب لمن صد منهم مكرا وتخابثا ومسارقة حتى لا يعلم ذلك ~~منه إلا بالتأويل عليه والقرائن الصادرة عنه فإذا كانت رؤية عين ف * ~~(يصدون) * في موضع نصب على الحال وإذا كانت رؤية قلب ف * (يصدون) * نصب على ~~المفعول الثاني و * (صدودا) * مصدر عند بعض النحاة من صد وليس عند الخليل ~~بمصدر منه والمصدر عنده صدا وإنما ذلك لأن فعولا إنما هو مصدر للأفعال غير ~~المتعدية كجلس جلوسا وقعد قعودا وصد فعل متعد بنفسه مرة كما قال * (فصدهم ~~عن السبيل) * ومرة بحرف الجر كقوله تعالى * (يصدون عنك صدودا) * وغيره ~~فمصدره صد و * (صدودا) * اسم قوله تعالى سورة النساء 62 ms0804 63 64 قالت فرقة هي ~~في المنافقين الذين احتكموا حسب ما تقدم فالمعنى فكيف بهم إذا عاقبهم الله ~~بهذه الذنوب بنقمة منه ثم حلفوا إن أردنا بالاحتكام إلى الطاغوت إلا توفيق ~~الحكم وتقريبه دون مر الحكم وتقصي الحق وقالت فرقة هي في المنافقين الذين ~~طلبوا دم الذي قتله عمر فالمعنى * (فكيف) * بهم * (إذا أصابتهم مصيبة) * في ~~قتل قريبهم ومثله من نقم الله تعالى ثم إنهم حلفوا ما أرادوا بطلب دمه * ~~(إلا إحسانا) * وحقا نحا إليه الزجاج وموضع * (كيف) * نصب بفعل تقديره فكيف ~~تراهم ونحوه ويصح أن يكون موضعها رفعا تقديره فكيف صنيعهم وقوله تعالى * ~~(أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) * تكذيب المنافقين المتقدم ذكرهم ~~وتوعدهم أي فهو مجازيهم بما يعلم و * (أعرض عنهم) * يعني عن معاقبتهم وعن ~~شغل البال بهم وعن قبول أيمانهم الكاذبة في قوله * (يحلفون) * وليس ~~بالإعراض الذي هو القطيعة والهجر فإن قوله * (وعظهم) * يمنع من ذلك * ~~(وعظهم) * معناه بالتخويف من عذاب الله وغيره من المواعظ والقول البليغ ~~اختلف فيه فقيل هو الزجر والردع والكف بالبلاغة من القول وقيل هو التوعد ~~بالقتل إن استداموا حالة النفاق قاله الحسن وهذا أبلغ ما يكون في نفوسهم ~~والبلاغة مأخوذة من بلوغ المراد بالقول وحكي عن مجاهد أن قوله * (في ~~أنفسهم) * متعلق بقوله * (مصيبة) * وهو مؤخر بمعنى التقديم وهذا ضعيف ~~PageV02P073 # وقوله تعالى * (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) * تنبيه على ~~جلالة الرسل أي فأنت يا محمد منهم تجب طاعتك وتتعين إجابة الدعوة إليك و * ~~(ليطاع) * نصب بلام كي و * (بإذن الله) * معناه بأمر الله وحسنت العبارة ~~بالإذن إذ بنفس الإرسال تجب طاعته وإن لم ينص أمر بذلك ويصح تعلق الباء من ~~قوله * (بإذن) * ب * (أرسلنا) * والمعنى وما أرسلنا بأمر الله أي بشريعته ~~وعبادته من رسول إلا ليطاع والأظهر تعلقها بيطاع والمعنى وما أرسلنا من ~~رسول إلا ليطاع بأمر الله بطاعته قال القاضي أبو محمد رحمه الله وعلى ~~التعليقين فالكلام عام اللفظ خاص المعنى لأنا نقطع أن الله تبارك وتعالى ms0805 قد ~~أراد من بعض خلقه ألا يطيعوا ولذلك خرجت طائفة معنى الإذن إلى العلم وطائفة ~~خرجته إلى الإرشاد لقوم دون قوم وهذا تخريج حسن لأن الله إذا علم من أحد ~~أنه يؤمن ووفقه لذلك فكأنه أذن له فيه وحقيقة الإذن التمكين مع العلم بقدر ~~ما مكن منه وقوله تعالى * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * الآية معناه ~~بالمعصية والنفاق ونقصها حظها من الإيمان و * (استغفروا الله) * معناه ~~طلبوا مغفرته وتابوا إليه رجعوا و * (توابا) * معناه راجعا بعباده قوله ~~تعالى سورة النساء 65 66 67 68 قال الطبري قوله * (فلا) * رد على ما تقدم ~~تقديره فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ثم استأنف القسم ~~بقوله * (وربك لا يؤمنون) * قال القاضي أبو محمد رحمه الله وقال غيره إنما ~~قدم لا على القسم اهتماما بالنفي وإظهارا لقوته ثم كررها بعده تأكيدا ~~للتهمم بالنفي وكان يصح إسقاط * (لا) * الثانية ويبقى أكثر الاهتمام بتقديم ~~الأولى وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى معنى النفي ويذهب معنى الاهتمام و * ~~(شجر) * معناه اختلط والتف من أمورهم وهو من الشجر شبيه بالتفاف الأغصان ~~وكذلك الشجير الذي امتزجت مودته بمودة صاحبه وقرأ أبو السمال شجر بإسكان ~~الجيم قال القاضي أبو محمد وأظنه فر من توالي الحركات وليس بالقوي لخفة ~~الفتحة و * (يحكموك) * نصب بحتى لأنها هاهنا غاية مجردة و * (يجدوا) * عطف ~~عليه والحرج الضيق والتكلف والمشتقة قال مجاهد * (حرجا) * شكا وقوله * ~~(تسليما) * مصدر مؤكد منبىء على التحقيق في التسليم لأن العرب إنما تردف ~~الفعل بالمصدر إذا أرادت أن الفعل وقع حقيقة كما قال تعالى * (وكلم الله ~~موسى تكليما) * وقد تجيء به مبالغة وإن لم يقع ومنه وعجت عجيجا من جدام ~~المطارف PageV02P074 # وقال مجاهد وغيره المراد بهذه الآية من تقدم ذكره ممن أراد التحاكم إلى ~~الطاغوت وفيهم نزلت ورجح الطبري هذا لأنه أشبه بنسق الآية وقالت طائفة نزلت ~~في رجل خاصم الزبير بن العوام في السقي بماء الحرة فقال لهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (اسق يا زبير ثم ms0806 أرسل الماء إلى جارك فغضب ذلك الرجل وقال ~~إن كان ابن عمتك فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوعب للزبير حقه ~~فقال احبس يا زبير الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسل الماء فنزلت الآية واختلف ~~أهل هذا القول في الرجل فقال قوم هو رجل من الأنصار من أهل بدر وقال مكي ~~وغيره هو حاطب بن أبي بلتعة قال القاضي أبو محمد رحمه الله والصحيح الذي ~~وقع في البخاري أنه رجل من الأنصار وأن الزبير قال فما أحسب أن هذه الآية ~~نزلت إلا في ذلك وقالت طائفة لما قتل عمر الرجل المنافق الذي لم يرض بحكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بلغ ذلك النبي وعظم عليه وقال ما كنت أظن أن عمر ~~يجتريء على قتل رجل مؤمن فنزلت الآية نافية لإيمان ذلك الرجل الراد لحكم ~~النبي مقيمة عذر عمر بن الخطاب في قتله و * (كتبنا) * معناه فرضنا و * ~~(اقتلوا أنفسكم) * معناه ليقتل بعضكم بعضا وقد تقدم نظيره في البقرة وضم ~~النون من * (أن) * وكسرها جائز وكذلك الواو من * (أو اخرجوا) * وبضمها قرأ ~~ابن عامر ونافع وابن كثير والكسائي وبكسرها قرأ حمزة وعاصم وكسر أبو عمرو ~~النون وضم الواو و * (قليل) * رفع على البدل من الضمير في * (فعلوه) * وقرأ ~~ابن عامر وحده بالنصب إلا قليلا وذلك جائز أجرى النفي مجرى الإيجاب وسبب ~~الآية على ما حكي أن اليهود قالوا لما لم يرض المنافق بحكم النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما رأينا أسخف من هؤلاء يؤمنون بمحمد ويتبعونه ويطؤون عقبة ثم لا ~~يرضون بحكمه ونحن قد أمرنا بقتل أنفسنا ففعلنا وبلغ القتل فينا سبعين ألفا ~~فقال ثابت بن قيس لو كتب ذلك علينا لفعلناه فنزلت الآية معلمة حال أولئك ~~المنافقين وأنه لو كتب ذلك على الأمة لم يفعلوه وما كان يفعله إلا قليل ~~مؤمنون محققون كثابت وغيره وكذلك روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ثابت بن قيس وعمار وابن مسعود من القليل وشركهم في ضمير * (منهم) * لما كان ~~المنافقون ms0807 والمؤمنون مشتركين في دعوة الإسلام وظواهر الشريعة وقال أبو ~~إسحاق السبيعي لما نزلت * (ولو أنا كتبنا عليهم) * الآية قال رجل لو أمرنا ~~لفعلنا والحمد لله الذي عافانا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إن من أمتي رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي وذكر مكي أن ~~الرجل هو أبو بكر الصديق وذكر النقاش أنه عمر بن الخطاب وذكر عن أبي بكر ~~أنه قال لو كتب علينا لبدأت بنفسي وبأهل بيتي وقوله تعالى * (ولو أنهم ~~فعلوا) * أي لو أن هؤلاء المنافقين اتعظوا وأنابوا لكان خيرا لهم و * ~~(تثبيتا) * معناه يقينا وتصديقا ونحو هذا أي يثبتهم الله ثم ذكر تعالى ما ~~كان يمن به عليهم من تفضله بالأجر ووصفه إياه بالعظم مقتض ما لا يحصله بشر ~~من النعيم المقيم والصراط المستقيم الإيمان المؤدي إلى الجنة وجاء ترتيب ~~هذه الآية كذا ومعلوم أن الهداية قبل إعطاء الأجر لأن المقصد إنما هو تعديد ~~ما كان الله ينعم به عليهم دون ترتيب فالمعنى ولهديناهم قبل حتى يكونوا ممن ~~يؤتى الأجر PageV02P075 # قوله تعالى سورة النساء 69 70 لما ذكر الله الأمر الذي لو فعلوه لأنعم ~~عليهم ذكر بعد ذلك ثواب من يفعله وهذه الآية تفسير قوله تعالى * (اهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) * وقالت طائفة إنما نزلت هذه ~~الآية لما قال عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الذي أري الأذان يا ~~رسول الله إذا مت ومتنا كنت في عليين فلا نراك ولا نجتمع بك وذكر حزنه على ~~ذلك فنزلت هذه الآية وحكى مكي عن عبد الله هذا أنه لما مات النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال اللهم أعمني حتى لا أرى شيئا بعده فعمي وذكر أن جماعة من ~~الأنصار قالت ذلك أو نحوه حكاه الطبري عن ابن جبير وقتادة والسدي قال ~~القاضي أبو محمد ومعنى أنهم معهم أنهم في دار واحدة ومتنعم واحد وكل من ~~فيها قد رزق الرضا بحاله وذهب عنه أن يعتقد أنه مفضول وإن كنا نحن ms0808 قد علمنا ~~من الشريعة أن أهل الجنة تختلف مراتبهم على قدر أعمالهم وعلى قدر فضل الله ~~على من شاء والصديق فعيل من الصدق وقيل من الصدقة وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم الصديقون المتصدقون والشهداء المقتولون في سبيل الله هم ~~المخصوصون بفضل الميتة وهم الذين فرق الشرع حكمهم في ترك الغسل والصلاة ~~لأنهم أكرم من أن يشفع لهم وسموا بذلك لأن الله شهد لهم بالجنة وقيل لأنهم ~~شهدوا لله بالحق في موتهم ابتغاء مرضاته ولكن لفظ * (الشهداء) * في هذه ~~الآية يعم أنواع الشهداء و * (رفيقا) * موحد في معنى الجمع كما قال * (ثم ~~يخرجكم طفلا) * ونصبه على التمييز وقيل على الحال والأول أصوب وقرأ أبو ~~السمال وحسن بسكون السين وذلك مثل شجر بينهم وقوله تعالى * (ذلك الفضل من ~~الله) * رد على تقدير معترض يقول وما الذي يوجب استواء أهل الطاعة والنبيين ~~في الآخرة والفرق بينهم في الدنيا بين فذكر الله أن ذلك بفضله لا بوجوب ~~عليه والإشارة ب * (ذلك) * إلى كون المطيعين مع المنعم عليهم وأيضا فلا ~~نقرر الاستواء بل هم معهم في دار والمنازل متباينة ثم قال * (وكفى بالله ~~عليما) * وفيها معنى أن يقول فسلموا فعل الله وتفضله من الاعتراض عليه ~~واكتفوا بعلمه في ذلك وغيره ولذلك أدخلت الباء على اسم الله لتدل على الأمر ~~الذي في قوله * (وكفى) * قوله تعالى سورة النساء 71 72 PageV02P076 # سورة النساء 73 هذا خطاب للمخلصين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأمر ~~لهم بجهاد الكفار والخروج في سبيل الله وحماية الشرع و * (خذوا حذركم) * ~~معناه احزموا واستعدوا بأنواع الاستعداد فهنا يدخل أخذ السلاح وغيره و * ~~(انفروا) * معناه اخرجوا مجدين مصممين يقال نفر الرجل ينفر بكسر الفاء ~~نفيرا ونفرت الدابة تنفر بضم الفاء نفورا و * (ثبات) * معناه جماعات ~~متفرقات فهي كناية عن السرايا و * (جميعا) * معناه الجيش الكثيف مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم هكذا قال ابن عباس وغيره والثبة حكي أنها فوق العشرة من ~~الرجال وزنها فعلة بفتح العين أصلها ثبوة وقيل ms0809 ثبية حذفت لامها بعد أنتحركت ~~وانقلبت ألفا حذفا غير مقبس ولذلك جمعت ثبون بالواو والنون عوضا من المحذوف ~~وكسر أولها في الجمع دلالة على خروجها عن بابها لأن بابها أن تجمع بالتاء ~~أبدا فيقال * (ثبات) * وتصغر ثبية أصلها ثبيوة وأما ثبة الحوض وهي وسطه ~~الذي يثوب الماء إليه فالمحذوف منها العين وأصلها ثوبة وتصغيرها ثوبية وهي ~~من ثاب يثوب وكذلك قال أبو علي الفارسي في بيت أبي ذؤيب (فلما جلاها ~~بالأيام تحيزت * ثبات عليها ذلها واكتئابها) أنه اسم مفرد ليس يجمع سيق على ~~الأصل لأن أصل ثبة ثبوة تحركت بالواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فساقها ~~أبو ذؤيب في هذه الحال وقوله تعالى * (وإن منكم) * * (أن) * إيجاب والخطاب ~~لجماعة المؤمنين والمراد بمن المنافقون وعبر عنهم ب * (منكم) * إذ هم في ~~عداد المؤمنين ومنتحلون دعوتهم واللام الداخلة على من لام التأكيد دخلت على ~~اسم * (أن) * لما كان الخبر متقدما في المجرور وذلك مهيع في كلامهم كقولك ~~إن في الدار لزيدا واللام الداخلة على * (يبطئن) * لام قسم عند الجمهور ~~تقديره * (وإن منكم لمن) * والله * (ليبطئن) * وقيل هي لام تأكيد و * ~~(يبطئن) * معناه يبطىء غيره أي يثبطه ويحمله على التخلف عن مغازي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقرأ مجاهد ليبطئن بالتخفيف في الطاء و * (مصيبة) * ~~يعني من قتل واستشهاد وإنما هي مصيبة بحسب اعتقاد المنافقين ونظرهم الفاسد ~~أو على أن الموت كله مصيبة كما شاءه الله تعالى وإنما الشهادة في الحقيقة ~~نعمة لحسن مآلها و * (شهيدا) * معناه مشاهدا فالمعنى أن المنافق يسره غيبه ~~إذا كانت شدة وذلك يدل على أن تخلفه إنما هو فزع من القتال ونكول عن الجهاد ~~وقوله تعالى * (ولئن أصابكم فضل من الله) * الآية المعنى ولئن ظفرتم وغنمتم ~~وكل ذلك من فضل الله ندم المنافق إن لم يحضر ويصب الغنيمة وقال * (يا ليتني ~~كنت معهم فأفوز فوزا عظيما) * متمنيا شيئا قد كان عاهد أن يفعله ثم غدر في ~~عهده لأن المؤمن إنما يتمنى مثل هذا إذا كان المانع له ms0810 من الحضور عذرا ~~واضحا وأمرا لا قدرة له معه فهو يتأسف بعد ذلك على فوات الخير والمنافق ~~يعاطي المؤمنين المودة ويعاهد على التزام كلف الإسلام ثم يتخلف نفاقا وشكا ~~وكفرا بالله ورسوله ثم يتمنى عندما يكشف الغيب الظفر للمؤمنين فعلى هذا ~~يجيء قوله تعالى * (كأن لم تكن بينكم وبينه مودة) * PageV02P077 # التفاتة بليغة واعتراضا بين القائل والمقول بلفظ يظهر زيادة في قبح فعلهم ~~وحكى الطبري عن قتادة وابن جريج أنهما كانا يتأولان قول المنافق * (يا ~~ليتني كنت معهم) * على معنى الحسد منه للمؤمنين في نيل رغيبة وقرأ الحسن * ~~(ليقولن) * بضم اللام على معنى من وضم اللام لتدل على الواو المحذوفة ويدل ~~مجموع هاتين الآيتين على أن خارج المنافقين فإنما كان يقصد الغنيمة ~~ومتخلفهم إنما كان يقصد الشك وتربص الدوائر بالمؤمنين و * (كان) * مضمنة ~~معنى التشبيه ولكنها ليست كالثقيلة في الحاجة إلى الاسم والخبر وإنما تجيء ~~بعدها الجمل وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص تكن بتاء وقرأ غيرهما يكن ~~بياء وذلك حسن للفصل الواقع بين الفعل والفاعل وقوله * (فأفوز) * نصب ~~بالفاء في جواب التمني وقرأ الحسن ويزيد النحوي * (فأفوز) * بالرفع على ~~القطع والاستئناف التقدير فأنا أفوز قال روح لم يجعل ل ليت جوابا وقال ~~الزجاج إن قوله " كأن لم يكن بينكم وبينه مودة " مؤخر وإنما موضعه فإن ~~أصابتكم مصيبة قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا ضعيف لأنه يفسد فصاحة ~~الكلام قوله تعالى سورة النساء 74 75 هذا أمر من الله عز وجل للمؤمنين ~~الذين وصفهم بالجهاد في سبيل الله و * (يشرون) * معناه يبيعون في هذا ~~الموضع وإن جاء في مواضع يشترون فالمعنى هاهنا يدل على أنه بمعنى يبيعون ثم ~~وصف الله ثواب المقاتل في سبيل الله فذكر غايتي حالتيه واكتفى بالغايتين ~~عما بينهما وذلك أن غاية المغلوب في القتال أن يقتل وغاية الذي يقتل ويغنم ~~أن يتصف بأنه غالب على الإطلاق والأجر العظيم الجنة وقالت فرقة فليقاتل ~~بسكون لام الأمر وقرأت فرقة فليقاتل بكسرها وقرأ محارب بن دثار فيقتل أو ms0811 ~~يغلب على بناء الفعلين للفاعل وقرأ الجمهور * (نؤتيه) * بالنون وقرأ الأعمش ~~وطلحة بن مصرف فسوف يؤتيه بالياء وقوله تعالى * (وما لكم) * اللام متعلقة ~~بما يتعلق بالمستفهم عنه من معنى الفعل تقديره وأي شيء موجود أو كائن أو ~~نحو ذلك لكم و * (لا تقاتلون) * في موضع نصب على الحال تقديره تاركين أو ~~مضيعين وقوله * (والمستضعفين) * عطف على اسم الله تعالى أي وفي سبيل ~~المستضعفين وقيل عطف على السبيل أي وفي المستضعفين لاستنقاذهم ويعني ب * ~~(المستضعفين) * من كان بمكة من المؤمنين تحت إذلال كفرة قريش وأذاهم لا ~~يستطيعون خروجا ولا يطيب لهم على الأذى إقامة وفي هؤلاء كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول " اللهم أنج سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة اللهم ~~أنج PageV02P078 # المستضعفين من المؤمنين) و * (الولدان) * بابه أن يكون جمع وليد وقد يكون ~~جمع ولد كورل وورلان فهي على الوجهين عبارة عن الصبيان والقرية هاهنا مكة ~~بإجماع من المتأولين قال القاضي أبو محمد الآية تتناول المؤمنين والأسرى ~~وحواضر الشرك إلى يوم القيامة ووحد الظالم لأنه موضع اتخاذ الفعل ألا ترى ~~أن الفعل إنما تقديره الذي ظلم أهلها ولما لم يكن للمستضعفين حيلة إلا ~~الدعاء دعوا في الاستنقاذ وفيما يواليهم من معونة الله تعالى وما ينصرهم ~~على أولئك الظلمة من فتح الله تبارك وتعالى قوله تعالى سورة النساء 76 77 ~~هذه الآية تقتضي تقوية قلوب المؤمنين وتحريضهم و * (الطاغوت) * كل ما عبد ~~واتبع من دون الله وتدل قرينة ذكر الشيطان بعد ذلك على أن المراد ب * ~~(الطاغوت) * هنا الشيطان وإعلامه تعالى بضعف * (كيد الشيطان) * تقوية لقلوب ~~المؤمنين وتجرئة لهم على مقارعة الكيد الضعيف فإن العزم والحزم الذي يكون ~~على حقائق الإيمان يكسره ويهده ودخلت كان دالة على لزوم الصفة وقوله * (ألم ~~تر إلى الذين قيل لهم) * اختلف المتأولون فيمن المراد بقوله * (الذين قيل ~~لهم) * فقال ابن عباس وغيره كان عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ~~والمقداد بن عمرو الكندي وجماعة سواهم قد أنفوا من الذل بمكة ms0812 قبل الهجرة ~~وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيح لهم مقاتلة المشركين فأمرهم ~~الله تعالى بكف الأيدي وأن لا يفعلوا فلما كان بالمدينة وفرض القتال شق ذلك ~~على بعضهم وصعب موقعة ولحقهم ما يلحق البشر من الخور والكع عن مقارعة العدو ~~فنزلت الآية فيهم وقال قوم كان كثير من العرب قد استحسنوا الدخول في دين ~~محمد صلى الله عليه وسلم على فرائضه التي كانت قبل القتال من الصلاة ~~والزكاة ونحوها والموادعة وكف الأيدي فلما نزل القتال شق ذلك عليهم وجزعوا ~~له فنزلت الآية فيهم وقال مجاهد وابن عباس أيضا إنما الآية حكاية عن اليهود ~~أنهم فعلوا ذلك مع نبيهم في وقته فمعنى الحكاية عنهم تقبيح فعلهم ونهي ~~المؤمنين عن فعل مثله وقالت فرقة المراد بالآية المنافقون من أهل المدينة ~~عبد الله بن أبي وأمثاله وذلك أنهم كانوا قد سكنوا على الكره إلى فرائض ~~الإسلام مع الدعة وعدم القتال فلما نزل القتال شق عليهم وصعب عليهم صعوبة ~~شديدة إذ كانوا مكذبين بالثواب ذكره المهدوي قال القاضي أبو محمد رحمه الله ~~ويحسن هذا القول أن ذكر المنافقين يطرد فيما بعدها من الآيات ومعنى * (كفوا ~~أيديكم) * أمسكوا عن القتال والفريق الطائفة من الناس كأنه فارق غيره وقوله ~~PageV02P079 # * (يخشون الناس كخشية الله) * يعني أنهم كانوا يخافون الله في جهة الموت ~~لأنهم لا يخشون الموت إلا منه فلما كتب عليهم قتال الناس رأوا أنهم يموتون ~~بأيديهم فخشوهم في جهة الموت كما كانوا يخشون الله وقال الحسن قوله * ~~(كخشية الله) * يدل عل أنها في المؤمنين وهي خشية خوف لا خشية مخالفة ~~ويحتمل أن يكون المعنى يخشون الناس على حد خشية المؤمنين الله عز وجل قال ~~القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا ترجيح لا قطع وقوله * (أو أشد خشية) * قالت ~~فرقة * (أو) * بمعنى الواو وفرقة هي بمعنى بل وفرقة هي للتخيير وفرقة على ~~بابها في الشك في حق المخاطب وفرقة هي على جهة الإبهام على المخاطب قال ~~القاضي أبو محمد وقد شرحت هذه الأقوال كلها ms0813 في سورة البقرة في قوله * (أو ~~أشد قسوة) * أن الموضعين سواء وقولهم * (لم كتبت علينا القتال) * رد في صدر ~~أوامر الله تعالى وقلة استسلام والأجل القريب يعنون به موتهم على فرشهم ~~هكذا قال المفسرون قال القاضي أبو محمد وهذا يحسن إذا كانت الآية في اليهود ~~أو المنافقين وأما إذا كانت في طائفة من الصحابة فإنما طلبوا التأخر إلى ~~وقت ظهور الإسلام وكثرة عددهم قوله تعالى سورة النساء 77 78 المعنى * (قل) ~~* يا محمد لهؤلاء * (متاع الدنيا) * أي الاستمتاع بالحياة فيها الذي حرصتم ~~عليه وأشفقتم من فقده * (قليل) * لأنه فان زائل * (والآخرة) * التي هي نعيم ~~مؤبد * (خير) * لمن أطاع الله واتقاه في الامتثال لأوامره على المحاب ~~والمكاره وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم تظلمون بالتاء على الخطاب ~~وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي يظلمون بالياء على ترك المخاطبة وذكر الغائب ~~والفتيل الخيط في شق نواة التمرة وقد تقدم القول فيه و * (أينما تكونوا ~~يدرككم الموت) * جزاء وجوابه وهكذا قراءة الجمهور وقرأ طلحة بن سليمان ~~يدرككم بضم الكافين ورفع الفعل قال أبو الفتح ذلك على تقدير دخول الفاء ~~كأنه قال فيدرككم الموت وهي قراءة ضعيفة وهذا إخبار من الله يتضمن تحقير ~~الدنيا وأنه لا منجي من الفناء والتنقل واختلف المتأولون في قوله * (في ~~بروج) * فالأكثر والأصح أنه أراد البروج والحصون التي في الأرض المبنية ~~لأنها غاية البشر في التحصن والمنعة فمثل الله لهم بها قال قتادة المعنى في ~~قصور محصنة وقاله ابن جريج والجمهور وقال السدي هي بروج في السماء الدنيا ~~مبنية وحكى مكي هذا القول عن مالك وأنه قال ألا ترى إلى قوله * (والسماء ~~ذات البروج) * وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال * (في بروج مشيدة) * معناه ~~في قصور من حديد PageV02P080 # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يعطيه اللفظ وإنما البروج في القرآن إذا ~~وردت مقترنة بذكر السماء بروج المنازل للقمر وغيره على ما سمتها العرب ~~وعرفتها وبرج معناه ظهر ومنه البروج أي المطولة الظاهرة ومنه تبرج المرأة و ~~* (مشيدة) * قال ms0814 الزجاج وغيره معناه مرفوعة مطولة لأن شاد الرجل البناء إذا ~~صنعه بالشيد وهو الجص إذا رفعه وقالت طائفة * (مشيدة) * معناه محسنة بالشيد ~~وذلك عندهم أن شاد الرجل معناه جصص بالشيد وشيد معناه كرر ذلك الفعل فهي ~~للمبالغة كما تقول كسرت العود مرة وكسرته في مواضع منه كثيرة مرارا وخرقت ~~الثوب وخرقته إذا كان الخرق منه في مواضع كثيرة فعلى هذا يصح أن تقول شاد ~~الرجل الجدار مرة وشيد الرجل الجدار إذا أردت المبالغة لأن التشييد منه وقع ~~في مواضع كثيرة ومن هذا المعنى قول الشاعر عدي بن زياد العبادي (شاده مرمرا ~~وجلله كلسا * فللطير في ذراه وكور) الخفيف والهاء والميم في قوله * (وإن ~~تصبهم) * رد على الذين قيل لهم كفوا أيديكم وهذا يدل على أنهم المنافقون ~~لأن المؤمنين لا تليق بهم هذه المقالة ولأن اليهود لم يكونوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم تحت أمر فتصيبهم بسببهأسواء ومعنى الآية وإن تصب هؤلاء ~~المنافقين حسنة من هزم عدو أو غنيمة أو غير ذلك رأوا أن ذلك بالاتفاق من ~~صنع الله لا أنه ببركة اتباعك والإيمان بك * (وإن تصبهم سيئة) * أي هزيمة ~~أو شدة جوع وغير ذلك قالوا هذه بسببك لسوء تدبيرك كذا قال ابن زيد وقيل ~~لشؤمك علينا قاله الزجاج وغيره وقوله * (قل كل من عند الله) * إعلام من ~~الله تعالى أن الخير والشر والحسنة والسيئة خلق له ومن عنده لا رب غيره ولا ~~خالق ولا مخترع سواه فالمعنى قل يا محمد لهؤلاء ليس الأمر كما زعمتم من ~~عندي ولا من عند غيري بل هو كله من عند الله قال قتادة النعم والمصائب من ~~عند الله قال ابن زيد النصر والهزيمة قال ابن عباس السيئة والحسنة قال ~~القاضي أبو محمد وهذا كله شيء واحد ثم وبخهم بالاستفهام عن علة جهلهم وقلة ~~فهمهم وتحصيلهم لما يخبرون به من الحقائق والفقه في اللغة الفهم وأوقفته ~~الشريعة على الفهم في الدين وأموره وغلب عليه بعد الاستعمال في علم المسائل ~~الأحكامية والبلاغة في الاستفهام عن قلة ms0815 فقههم بينة لأنك إذا استفهمت عن ~~علة أمر ما فقد تضمن كلامك إيجاب ذلك الأمر تضمنا لطيفا بليغا ووقف أبو ~~عمرو والكسائي على قوله * (فما) * ووقف الباقون على اللام في قوله * (فمال) ~~* اتباعا للخط ومنعه قوم جملة لأنه حرف جر فهي بعض المجرور وهذا كله بحسب ~~ضرورة وانقطاع نفس وأما أن يختار أحد الوقف فيما ذكرناه ابتداء فلا قوله ~~تعالى سورة النساء 79 80 PageV02P081 # 81 قالت فرقة " ما " شرطية ودخلت " من " بعدها لأن الشرط ليس بواجب فأشبه ~~النفي الذي تدخله " من " وقالت فرقة " ما " بمعنى الذي و " من " لبيان ~~الجنس لأن المصيب للإنسان أشياء كثيرة حسنة وسيئة ورخاء وشدة وغير ذلك ~~والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره داخل في المعنى وقيل الخطاب للمرء ~~على الجملة ومعنى هذه الآية عند ابن عباس وقتادة والحسن والربيع وابن زيد ~~وأبي صالح وغيرهم القطع واستئناف الإخبار من الله تعالى بأن الحسنة منه ~~وبفضله والسيئة من الإنسان بإذنابه وهي من الله بالخلق والاختراع وفي مصحف ~~ابن مسعود فمن نفسك وأنا قضيتها عليك وقرأ بها ابن عباس وحكى أبو عمرو أنها ~~في مصحف ابن مسعود وأنا كتبتها وروي أن أبيا وابن مسعود قرآوأنا قدرتها ~~عليك ويعضد هذا التأويل أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم معناها أن ما ~~يصيب ابن آدم من المصائب فإنما هي عقوبة ذنوبه ومن ذلك أن أبا بكر الصديق ~~لما نزلت * (من يعمل سوءا يجز به) * جزع فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألست تمرض ألست تسقم ألست تغتم وقال أيضا صلى الله عليه وسلم (ما يصيب ~~الرجل خدشة عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب وما يعفو الله عنه ~~أكثر) ففي هذا بيان أو تلك كلها مجازاة على ما يقع من الإنسان وقالت طائفة ~~معنى الآية كمعنى التي قبلها في قوله * (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند ~~الله) * على تقدير حذف يقولون فتقديره فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا يقولون ما أصابك من حسنة ms0816 ويجيء القطع على هذا القول من قوله * ~~(وأرسلناك) * وقالت طائفة بل القطع في الآية من أولها والآية مضمنة الإخبار ~~أن الحسنة من الله وبفضله وتقدير ما بعده * (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) * ~~على جهة الإنكار والتقرير فعلى هذه المقالة ألف الاستفهام محذوفة من الكلام ~~وحكى هذا القول المهدوي و * (رسولا) * نصب على الحال وهي حال تتضمن معنى ~~التأكيد في قوله تعالى * (وأرسلناك للناس رسولا) * ثم تلاه بقوله * (وكفى ~~بالله شهيدا) * توعد للكفرة وتهديد تقتضيه قوة الكلام لأن المعنى شهيدا على ~~من كذبه والمعنى أن الرسول إنما يأمر وينهى بيانا من الله وتبليغا فإنما هي ~~أوامر الله ونواهيه وقالت فرقة سبب هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال (من أحبني فقد أحب الله) فاعترضت اليهود عليه في هذه المقالة ~~وقالوا هذا محمد يأمر بعبادة الله وحده وهو في هذا القول مدع للربوبية ~~فنزلت هذه الآية تصديقا للرسول صلى الله عليه وسلم وتبيينا لصورة التعلق ~~بينه وبين فضل الله تعالى و * (تولي) * معناه أعرض وأصل * (تولي) * في ~~المعنى أن يتعدى بحرف فنقول تولى فلان عن الإيمان وتولى إلى الإيمان لأن ~~اللفظة تتضمن إقبالا وإدبارا لكن الاستعمال غلب عليها في كلام العرب على ~~الإعراض والإدبار حتى استغني فيها عن ذكر الحرف الذي يتضمنه و * (حفيظا) * ~~يحتمل معنيين أي ليحفظهم حتى لا يقعوا في الكفر والمعاصي ونحوه أو ليحفظ ~~مساوئهم وذنوبهم ويحسبها عليهم وهذه الآية تقتضي الإعراض عن من تولى والترك ~~له وهي قبل نزول القتال وإنما كانت توطئة ورفقا من الله تعالى حتى يستحكم ~~أمر الإسلام وقوله تعالى * (ويقولون طاعة) * الآية نزلت في المنافقين ~~باتفاق من المفسرين المعنى يقولون لك PageV02P082 # يا محمد أمرنا طاعة فإذا خرجوا من عندك اجتمعوا ليلا وقالوا غير ما ~~أظهروا لك و * (بيت) * معناه فعل ليلا فإما أخذ من بات وإما من البيت لأنه ~~ملتزم بالليل وفي الأسرار التي يخاف شياعها ومن ذلك قول الشاعر الأسود بن ~~يعفر (أتوني فلم أرض ما بيتوا * وكانوا أتوني ms0817 بأمر نكر) المتقارب ومنه قول ~~النمر بن تولب (هبت لتعذلني بليل اسمعي * سفها تبيتك للملامة فاهجعي) ~~المعنى وتقول لي اسمع وزيدت الياء إشباعا لتصريع القافية واتباعا للياء ~~كقول امرئ القيس (ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي *) وقوله بأمثل وقرأ ~~جمهور القراء (بيت) بتحريك التاء وقرأ أبو عمرو وحمزة بإدغامها في الطاء ~~وقرأ ابن مسعود بيت مبيت منهم يا محمد وقوله * (تقول) * يحتمل أن يكون ~~معناه تقول أنت يا محمد ويحتمل تقول هي لك و * (يكتب) * معناه على وجهين ~~إما يكتبه عنده حسب كتب الحفظة حتى يقع الجزاء وإما يكتبه في كتابه إليك أي ~~ينزله في القرآن ويعلم بها قال هذا القول الزجاج والأمر بالإعراض إنما هو ~~عن معاقبتهم ومجازاتهم وأما استمرار دعوتهم وعظتهم فلازم قال الضحاك معنى * ~~(أعرض عنهم) * لا تخبر بأسمائهم وهذا أيضا قبل نزول القتال على ما تقدم ثم ~~أمر الله تعالى بالتوكل عليه والتمسك بعروته الوثقى ثقة بإنجاز وعده في ~~النصر والوكيل القائم بالأمور المصلح لما يخاف من فسادها وليس ما غلب ~~الاستعمال في الوكيل في عصرنا بأصل في كلام العرب وهي لفظة رفيعة وضعها ~~الاستعمال العامي كالعريف والنقيب وغيره قوله تعالى سورة النساء 82 83 ~~المعنى هؤلاء المنافقون الطاعنون عليك الرافعون بغير برهان في صدر نبوتك ~~ألا يرجعون إلى النصفة وينظرون موضع الحجة ويتدبرون كلام الله تعالى فتظهر ~~لهم براهينه وتلوح أدلته والتدبر النظر في أعقاب الأمور وتأويلات الأشياء ~~هذا كله يقتضيه قوله * (أفلا يتدبرون القرآن) * وهذا أمر بالنظر والاستدلال ~~ثم عرف تعالى بمواقع الحجة أي لو كان من كلام البشر لدخله ما في كلام البشر ~~من القصور وظهر فيه التناقض والتنافي الذي الذي لا يمكن جمعه إذ ذلك موجود ~~في كلام البشر والقرآن منزه عنه إذ هو كلام المحيط بكل شيء علما قال القاضي ~~أبو محمد رحمه الله فإن عرضت لأحد شبهة وظن اختلافا في شيء من كتاب الله ~~فالواجب أن يتهم نظره ويسأل من هو أعلم منه وذهب الزجاج إلى أن معنى الآية ~~لوجدوا ms0818 فيما نخبرك به PageV02P083 # مما يبيتون اختلافا أي فإذ تخبرهم به على حد ما يقع فذلك دليل أنه من عند ~~الله غيب من الغيوب هذا معنى قوله وقد بينه ابن فورك والمهدوي وقوله تعالى ~~* (وإذا جاءهم أمر من الأمن) * الآية قال جمهور المفسرين الآية في ~~المنافقين حسبما تقدم من ذكرهم والآية نازلة في سرايا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبعوثه والمعنى أن المنافقين كانوا يشرهون إلى سماع ما يسوء ~~النبي في سراياه فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين أو فتح عليهم حقروها ~~وصغروا شأنها وأذاعوا بذلك التحقير والتصغير وإذا طرأت لهم شبهة خوف ~~المسلمين أو مصيبة عظموها وأذاعوا ذلك التعظيم و * (أذاعوا به) * معناه ~~أفشوه وهو فعل يتعدى بحرف جر وبنفسه أحيانا تقول أذعت كذا وأذعت به ومنه ~~قول أبي الأسود (أذاعوا به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أوقدت بثقوب) ~~الطويل وقالت فرقة الآية نازلة في المنافقين وفي من ضعف جلده عن الإيمان من ~~المؤمنين وقلت تجربته قال القاضي أبو محمد رحمه الله فإما أن يكون ذلك في ~~أمر السرايا فإنهم كانوا يسمعون أقوال المنافقين فيقولونها مع من قالها ~~ويذيعونها مع من أذاعها وهم غير متثبتين في صحتها وهذا هو الدال على قلة ~~تجربتهم وإما أن يكون ذلك في سائر الأمور الواقعة كالذي قاله عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه إنه جاء وقوم في المسجد يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نساءه قال فدخلت على عائشة فقلت يابنة أبي بكر بلغ من أمرك أن تؤذي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا بن الخطاب عليك بعيبتك قال فدخلت ~~على حفصة فقلت يا حفصة قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يحبك ولولا أنا لطلقك فجعلت تبكي قال فخرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في غرفة له ورباح مولاه جالس على أسكفة الغرفة فقلت يا رباح ~~استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى الغرفة ms0819 ثم نظر إلي ~~وسكت فقلت يا رباح استأذن لي على رسول الله فلعله يظن أني جئت من أجل حفصة ~~والله لو أمرني أن أضرب عنقها لضربته فنظر ثم أشار إلي بيده أن أدخل فدخلت ~~وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجع على حصير وقد أثر في جنبه وإذا ~~ليس في غرفته وهذا التأويل جار مع قول عمر أنا استنبطته ببحثي وسؤالي ~~وتحتمل الآية أن يكون المعنى لعلمه المسؤولون المستنبطون فأخبروا بعلمهم ~~وقرأ أبو السمال لعلمه بسكون اللام وذلك مثل شجر بينهم والضمير في * (ردوه) ~~* عائد على الأمر وفي * (ومنهم) * يحتمل أن يعود على * (الرسول) * و * ~~(أولي الأمر) * ويحتمل أن يعود على الجماعة كلها أي لعلمه البحثة من الناس ~~وقوله تعالى * (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) * الآية هذا خطاب لجميع ~~المؤمنين باتفاق من المتأولين والمعنى ولولا هداية الله وإرشاده لكم ~~بالإيمان وذلك فضل منه ورحمة لكنتم على كفركم وذلك هو اتباع الشيطان وحكى ~~الزجاج لولا فضل الله في هذا القرآن ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم واختلف ~~المتأولون في الاستثناء بقوله * (إلا قليلا) * مم هو فقال ابن عباس وابن ~~زيد ذلك مستثنى من قوله أذاعوا به إلا قليلا ورجحه الطبري وقال قتادة ذلك ~~مستثنى من قوله يستنبطونه إلا قليلا وقالت فرقة PageV02P084 # ذلك مستثنى من قوله * (لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) * على سرد الكلام دون ~~تقدير تقديم ثم اختلفت هذه الفرقة فقال الضحاك إن الله هدى الكل منهم إلى ~~الإيمان فكان منهم من تمكن فيه حتى لم يخطر له قط خاطر شك ولا عنت له شبهة ~~ارتياب فذلك هو القليل وسائر من أسلم من العرب لم يخل من الخواطر فلولا فضل ~~الله بتجديد الهداية لهم لضلوا واتبعوا الشيطان إلا قبضة من شعير وقبضة من ~~قرظ وإذا أفيقان معلقان فبكيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك ~~يا بن الخطاب فقلت يا رسول الله أنت صفوة الله من خلقه ورسوله وليس لك من ~~الدنيا إلا هذا وكسرى وقيصر في الأشجار والأنهار ms0820 فقال أهاهنا أنت يا عمر ~~أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة فقلت بلى ثم جعلت أحدثه حتى تهلل ~~وابتسم فقلت يا رسول الله إنهم ادعوا أنك طلقت نساءك فقال لا فقلت أتأذن لي ~~أن أعرف الناس قال افعل إن شئت قال فقمت على باب المسجد فقلت ألا إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه فأنزل الله في هذه القصة * (وإذا ~~جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) * الآية وأنا الذي استنبطته وقوله ~~تعالى * (ولو ردوه إلى الرسول) * الآية المعنى لو أمسكوا عن الخوض واستقصوا ~~الأمور من قبل الرسول أو * (أولي الأمر) * وهم الأمراء قاله السدي وابن زيد ~~وقيل أهل العلم قاله الحسن وقتادة وغيرهما والمعنى يقتضيهما معا * (لعلمه) ~~* طلابه من * (أولي الأمر) * والبحثة عنه وهم مستنبطوه كما يستنبط الماء ~~وهو النبط أي الماء المستخرج من الأرض ومنه قول الشاعر (قريب ثراه ما ينال ~~عدوه * له نبطا آبي الهوان قطوب) يعني بالنبط الماء المستنبط وقوله تعالى * ~~(ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) * هذا خطاب ~~للمؤمنين باتفاق من المتأولين والمعنى لولا هداية الله لكم وإرشاده لبقيتم ~~على كفركم وهو اتباع الشيطان وقال الضحاك هدى الكل منهم للإيمان فمنهم من ~~تمكن فيه حتى لم يخطر له قط خاطر شك ولا عنت له شبهة ارتياب وذلك هو القليل ~~وسائر من أسلم من العرب لم يخل من الخواطر فلولا فضل الله بتجريد الهداية ~~لهم لضلوا واتبعوا الشيطان قال القاضي أبو محمد هذا معنى قول الضحاك ويجيء ~~الفضل معينا أي رسالة محمد والقرآن لأن الكل إنما هدي بفضل الله على ~~الإطلاق وقال قوم المخاطب بقوله * (اتبعتم) * جميع المؤمنين وقوله * (إلا ~~قليلا) * إشارة إلى من كان قبل الإسلام غير متبع للشيطان على ملة إبراهيم ~~كورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وغيرهما وقال قوم الاستثناء إنما هو من ~~الاتباع أي * (لاتبعتم الشيطان) * كلكم * (إلا قليلا) * من الأمور كنتم لا ~~تتبعونه فيها وقال قوم قوله * (إلا قليلا) * عبارة ms0821 عن العدم يريدون لاتبعتم ~~الشيطان كلكم وهذا الأخير قول قلق وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم أرض قل ~~ما تنبت كذا بمعنى لا تنبته لأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها ولكن ~~قد ذكره الطبري قوله تعالى سورة النساء PageV02P085 # سورة النساء 84 85 86 هذا أمر في ظاهر اللفظ للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وحده لكن لم نجد قط في خبر أن القتال فرض على النبي صلى الله عليه وسلم دون ~~الأمة مدة ما المعنى والله أعلم أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~اللفظ وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه أي أنت يا محمد وكل واحد من ~~أمتك القول له * (قاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) * ولهذا ينبغي لكل ~~مؤمن أن يستشعر أن يجاهد ولو وحده ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي) وقول أبي بكر وقت الردة ولو خالفتني ~~يميني لجاهدتها بشمالي وخلط قوم في تعلق الفاء من قوله * (فقاتل) * بما فيه ~~بعد والوجه أنها عاطفة جملة كلام على جملة وهي دالة على اطراح غير ما أمر ~~به ثم خص النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بالتحريض أي الحث على المؤمنين ~~في القيام بالفرض الواجب عليهم و * (عسى) * إذا وردت من الله تعالى فقال ~~عكرمة وغيره إنها واجبة لأنها من البشر متوقعة مرجوة ففضل الله تعالى يوجب ~~وجوبها وفي هذا وعد للمؤمنين بغلبتهم للكفرة ثم قوى بعد ذلك قلوبهم بأن ~~عرفهم شدة بأس الله وأنه أقدر على الكفرة * (وأشد تنكيلا) * لهم التنكيل ~~الأخذ بأنواع العذاب وترديده عليهم وقوله تعالى * (من يشفع شفاعة حسنة) * ~~الآية أصل الشفاعة والشفعة ونحوها من الشفع وهو الزوج في العدد لأن الشافع ~~ثان لوتر المذنب والشفيع ثان لوتر المشتري واختلف في هذه الآية المتأولون ~~فقال الطبري المعنى من يشفع وتر الإسلام بالمعونة للمسلمين أو من يشفع وتر ~~الكفر بالمعونة على الإسلام ودله على هذا التأويل ما تقدم من أمر القتال ~~وقال مجاهد ms0822 والحسن وابن زيد وغيرهم هي في شفاعات الناس بينهم في حوائجهم ~~فمن يشفع لينفع فله نصيب ومن يشفع ليضر فله كفل وقال الحسن وغيره الشفاعة ~~الحسنة هي في البر والطاعة والسيئة هي في المعاصي وهذا كله قريب بعضه من ~~بعض والكفل النصيب ويستعمل في النصيب من الخير ومن الشر وفي كتاب الله ~~تعالى * (يؤتكم كفلين من رحمته) * و * (مقيتا) * معناه قديرا ومنه قول ~~الشاعر وهو الزبير بن عبد المطلب (وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على ~~إذايته مقيتا) الوافر أي قديرا وعبر عنه ابن عباس ومجاهد بحفيظ وشهيد وعبد ~~الله بن كثير بأنه الواصب القيم بالأمور وهذا كله يتقارب ومنه قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقيت) على من رواها ~~هكذا أي من هو تحت قدرته وفي قبضته من عيال غيره وذهب مقاتل بن حيان إلى ~~أنه الذي يقوت كل حيوان وهذا على أن يقال أقات بمعنى قات وعلى هذا يجيء ~~قوله صلى الله عليه وسلم (من يقيت) من أقات وقد حكى الكسائي أقات يقيت فأما ~~قول الشاعر السموأل بن عادياء PageV02P086 # (ليت شعري وأشعرن إذا ما * قربوها مطوية ودعيت) (أإلى الفضل أم علي إذا ~~حوسبت * إني على الحساب مقيت) الخفيف فقال فيه الطبري إنه من غير هذا ~~المعنى المتقدم وإنه بمعنى موقوتقال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا يضعفه ~~أن يكون بناء فاعل بمعنى بناء مفعول وقوله تعالى * (وإذا حييتم) * الآية ~~التحية وزنها تفعلة من حيي وهذا هو الأغلب من مصدر فعل في المعتل وروي عن ~~مالك أن هذه الآية في تشميت العاطس وفيه ضعف لأنه ليس في الكلام على ذلك ~~دلالة أما أن الرد على المشمت مما يدخل بالقياس في معنى رد التحية وهذا هو ~~منحى مالك رحمه الله إن صح ذلك عنه والله أعلم واختلف المتأولون فقالت فرقة ~~التحية أن يقول الرجل سلام عليك فيجب على الآخر أن يقول عليك السلام ورحمة ~~الله فإن قال البادىء السلام عليك ورحمة الله قال ms0823 الراد عليك السلام ورحمة ~~الله وبركاته فإن قال البادىء السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقد انتهى ~~ولم يبق للراد أن يحيي بأحسن منها فهاهنا يقع الرد المذكور في الآية ~~فالمعنى عند أهل هذه القالة * (إذا حييتم بتحية) * فإن نقص المسلم من ~~النهاية فحيوا بأحسن وإن انتهى فردوا وقالت فرقة إنما معنى الآية تخيير ~~الراد فإذا قال البادىء السلام عليك فللمراد أن يقول وعليك السلام فقط وهذا ~~هو الرد وله أن يقول وعليك السلام ورحمة الله وهذا هو التحية بأحسن منها ~~وقال ابن عباس وغيره المراد بالآية * (إذا حييتم بتحية) * فإن كانت من مؤمن ~~فحيوا بأحسن منها وإن كانت من كافر فردوا على ما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقال لهم وعليكم وروي عن ابن عمرو وابن عباس وغيرهما انتهى ~~السلام إلى البركة وجمهور أهل العلم على أن لا يبدأ أهل الكتاب بسلام فإن ~~سلم أحد ساهيا أو جاهلا فينبغي أن يستقيله سلامه وشذ قوم في إباحة ابتدائهم ~~والأول أصوب لأن به يتصور إذلالهم وقال ابن عباس كل من سلم عليك من خلق ~~الله فرد عليه وإن كان مجوسيا وقال عطاء الآية في المؤمنين خاصة ومن سلم من ~~غيرهم قيل له عليك كما في الحديث وأكثر أهل العلم على أن الابتداء بالسلام ~~سنة مؤكدة ورده فريضة لأنه حق من الحقوق قاله الحسن بن أبي الحسن وغيره و * ~~(حسيبا) * معناه حفيظا وهو فعيل من الحساب وحسنت هاهنا هذه الصفة إذ معنى ~~الآية في أن يزيد الإنسان أو ينقص أو يوفي قدر ما يجيء به قوله تعالى سورة ~~النساء 87 88 لما تقدم الإنذار والتحذير الذي تضمنه قوله تعالى " إن الله ~~كان على كل شيء حسيبا " تلاه مقويا له الإعلام بصفة الربوبية وحال ~~الوحدانية والإعلام بالحشر والبعث من PageV02P087 # القبور للثواب والعقاب إعلاما بقسم والمقسم به تقديره وهو أو وحقه أو ~~وعظمته * (ليجمعنكم) * والجمع هنا بمعنى الحشر فلذلك حسنت بعده * (إلي) * ~~أي إليه السوق والحشر و * (القيامة) * أصلها القيام ولما كان ms0824 قيام الحشر من ~~أذل الحال وأضعفها إلى أشد الأهوال وأعظمها لحقته هاء المبالغة و * (لا ريب ~~فيه) * تبرئة هي وما بعدها بمثابة الابتداء تطلب الخبر ومعناه لا ريب فيه ~~في نفسه وحقيقة أمره وإن ارتاب فيه الكفرة فغير ضائر * (ومن أصدق من الله ~~حديثا) * ظاهره الاستفهام ومعناه تقرير الخبر تقديره لا أحد أصدق من الله ~~تعالى لأن دخول الكذب في حديث البشر إنما علته الخوف والرجاء أو سوء السجية ~~وهذه منفية في حق الله تعالى وتقدست أسماؤه والصدق في حقيقته أن يكون ما ~~يجري على لسان المخبر موافقا لما في قلبه وللأمر المخبر عنه في وجوده و * ~~(حديثا) * نصب على التمييز وقوله * (فما لكم في المنافقين) * الآية الخطاب ~~للمؤمنين وهذا ظاهره استفهام والمقصد منه التوبيخ واختلف المتأولون فيمن ~~المراد ب * (المنافقين) * فقال ابن عباس هم قوم كانوا بمكة فكتبوا إلى ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أنهم قد آمنوا وتركوا الهجرة ~~وأقاموا بين أظهر الكفار ثم سافر قوم منهم إلى الشام فأعطتهم قريش بضاعات ~~وقالوا لهم إنكم لا تخافون أصحاب محمد لأنكم تخدعونهم بإظهار الإيمان لهم ~~فاتصل خبرهم بالمدينة فاختلف المؤمنون فيهم فقالت طائفة نخرج إلى أعداء ~~الله المنافقين وقالت طائفة بل هم مؤمنون لا سبيل لنا إليهم فنزلت الآية ~~وقال مجاهد بل نزلت في قوم جاؤوا إلى المدينة من مكة فأظهروا الإسلام ثم ~~قالوا لنا بضاعات بمكة فانصرفوا إليها وأبطنوا الكفر فاختلف فيهم أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذان القولان ~~يعضدهما ما في آخر الآية من قوله تعالى * (حتى يهاجروا) * وقال زيد بن ثابت ~~نزلت في المنافقين الذين رجعوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~عبد الله بن أبي وأصحابه لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيهم ~~وقال السدي بل نزلت في قوم منافقين كانوا بالمدينة فطلبوا الخروج عنها ~~نفاقا وكفرا وقالوا إنا اجتويناها وقال ابن زيد إنما نزلت في المنافقين ~~الذين تكلموا في حديث ms0825 الإفك لأن الصحابة اختلفوا فيهم قال القاضي أبو محمد ~~رحمه الله الاختلاف في هذه النازلة كان بين أسيد بن حضير وسعد بن عبادة ~~حسبما وقع في البخاري وكان لكل واحد أتباع من المؤمنين على قوله وكل من قال ~~في هذه الآية إنها فيمن كان بالمدينة يرد عليه قوله * (حتى يهاجروا) * ~~لكنهم يخرجون المهاجرة إلى هجر ما نهى الله عنه وترك الخلاف والنفاق كما ~~قال صلى الله عليه وسلم والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه و * (فئتين) * ~~معناه فرقتين ونصبهما على الحال كما تقول ما لك قائما هذا مذهب البصريين ~~وقال الكوفيون نصبه بما يتضمنه ما لكم من الفعل والتقدير مالكم كنتم * ~~(فئتين) * أو صرتم وهذا الفعل المقدر ينصب عندهم النكرة والمعرفة كما نقول ~~ما لك الشاتم لزيد وخطأ هذا القول الزجاج لأن المعرفة لا تكون حالا و * ~~(أركسهم) * معناه رجعهم في كفرهم وضلالهم والركس الرجيع ومنه حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الاستنجاء فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال إنها ركس ~~ومنه قول أمية بن أبي الصلت PageV02P088 # (فأركسوا في حميم النار إنهم * كانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا) البسيط ~~وحكى النضر بن شميل والكسائي ركس وأركس بمعنى واحد أي رجعهم ومن قال من ~~المتأولين أهلكهم أو أضلهم فإنما هي بالمعنى لأن ذلك كله يتضمنه ردهم إلى ~~الكفر و * (بما كسبوا) * معناه بما اجترحوا من الكفر والنفاق أي إن كفرهم ~~بخلق من الله واختراع وبتكسب منهم وقوله * (أتريدون) * استفهام معناه ~~الإبعاد واليأس مما أرادوه والمعنى أتريدون أيها المؤمنون القائلون بأن ~~أولئك المنافقين مؤمنون أن تسموا بالهدى من قد يسره الله للضلالة وحتمها ~~عليه ثم أخبر تعالى أنه من يضلل فلا سبيل إلى إصلاحه ولا إلى إرشاده قوله ~~تعالى سورة النساء 89 الضمير في * (ودوا) * عائد على المنافقين وهذا كشف من ~~الله لخبث معتقدهم وتحذير للمؤمنين منهم والمعنى تمنوا كفركم وهي غاية ~~المصائب بكم وهذا الود منهم يحتمل أن يكون عن حسد منهم لهم على ما يرون ~~للمؤمنين من ظهور في الدنيا ms0826 فتجري الآية مع ود كثير من أهل الكتاب لو ~~يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم ويحتمل أمر المنافقين أن ~~يكون أنهم رأوا المؤمنين على غير شيء فودوا رجوعهم إلى عبادة الأصنام ~~والأول أظهر وقوله * (فلا تتخذوا) * الآية هذا نهي عن موالاتهم حتى يهاجروا ~~لأن الهجرة في سبيل الله تتضمن الإيمان و * (في سبيل الله) * معناه في طريق ~~مرضاة الله لأن سبل الله كثيرة وهي طاعاته كلها المعنى فإن أعرضوا عن ~~الهجرة وتولوا عن الإيمان فخذوهم وهذا أمر بالحمل عليهم ومجاهرتهم بالقتال ~~قوله تعالى سورة النساء 90 كان هذا الحكم في أول الإسلام قبل أن يستحكم أمر ~~الطاعة من الناس فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هادن من العرب قبائل ~~كرهط هلال بن عويمر الأسلمي وسرقة بن مالك بن جعشم وخزيمة بن عامر بن عبد ~~مناف فقضت هذه الآية بأنه من وصل من المشركين الذين لا عهد بينهم وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء أهل العهد فدخل في عدادهم وفعل من ~~الموادعة فلا سبيل عليه قال عكرمة والسدي وابن زيد ثم لما تقوى الإسلام ~~وكثر ناصروه نسخت هذه والتي بعدها بما في سورة براءة PageV02P089 # وقال أبو عبيدة وغيره * (يصلون) * في هذا الموضع معناه ينتسبون ومنه قول ~~الأعشى (إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل * وبكر سبتها والأنوف رواغم) يريد إذا ~~انتسبت قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا غير صحيح قال الطبري قتال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قريشا وهم قرابة السابقين إلى الإسلام يقضي بأن ~~قرابة من له ميثاق أجدر بأن تقاتل فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يقاتل قريشا إلا بعد نسخ هذه الآية قبل التواريخ تقضي بخلاف ذلك لأن الناسخ ~~لهذه الآية هي سورة براءة ونزلت بعد فتح مكة وإسلام جميع قريش وقوله تعالى ~~" أو جاءوكم " عطف على * (يصلون) * ويحتمل أن يكون على قوله * (بينكم ~~وبينهم ميثاق) * والمعنى في العطفين مختلف وهذا أيضا حكم كان قبل أن يستحكم ms0827 ~~أمر الإسلام فكان المشرك إذا اعتزل القتال وجاء إلى دار الإسلام مسالما ~~كارها لقتال قومه مع المسلمين ولقتال المسلمين مع قومه لا سبيل عليه وهذه ~~نسخت أيضا بما في براءة و * (حصرت) * ضاقت وحرجت ومنه الحصر في القول وهو ~~ضيق الكلام على المتكلم وقرأ الحسن وقتادة حصرة كذا قال الطبري وحكى ذلك ~~المهدوي عن عاصم من رواية حفص وحكي عن الحسن أنه قرأ حصرات وفي مصحف أبي ~~سقط " أو جاءوكم " و * (حصرت) * عند جمهور النحويين في موضع نصب على الحال ~~بتقدير قد حصرت قال القاضي أبو محمد وهذا يصحب الفعل الماضي إذا كان في ~~موضع الحال والداعي إليه أن يفرق بين تقدير الحال وبين خبر مستأنف كقولك ~~جاء زيد ركب الفرس فإن أردت بقولك ركب الفرس خبرا آخر عن زيد لم تحتج إلى ~~تقدير قد وإن أردت به الحال من زيد قدرته بقد قال الزجاج * (حصرت) * خبر ~~بعد خبر وقال المبرد * (حصرت) * دعاء عليهم قال القاضي أبو محمد وقال بعض ~~المفسرين لا يصح هنا الدعاء لأنه يقتضي الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم ~~ذلك فاسد قال المؤلف وقول المبرد يخرج على أن الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا ~~المسلمين تعجيز لهم والدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم تحقير لهم أي هم ~~أقل وأحقر ويستغنى عنهم كما تقول إذا أردت هذا المعنى لا جعل الله فلانا ~~علي ولا معي ولا معي أيضا بمعنى استغنى عنه واستقل دونه واللام في قوله * ~~(لسلطهم) * جواب * (لو) * وفي قوله * (فلقاتلوكم) * لام المحاذاة والازدواج ~~لأنها بمثابة الأولى لو لم تكن الأولى كنت تقول لو شاء الله لقاتلوكم ~~والمعنى تقرير المؤمنين على مقدار النقمة وصرفها أي لو شاء الله لقواهم ~~وجرأهم عليكم فإذ قد أنعم الله عليكم بالهدنة فاقبلوها وأطيعوا فيها وقرات ~~طائفة " فلقتلوكم " وقرأ الجحدري والحسن فلقتلوكم بتشديد التاء والمعنى فإن ~~اعتزلوكم أي هادنوكم وتاركوكم في القتل و * (السلم) * هنا الصلح قاله ~~الربيع ومنه قول الطرماح بن حكيم (وذاك أن تميما غادرت سلما * للأسد كل ~~حصان رعثة ms0828 الكبد) PageV02P090 # وقال الربيع * (السلم) * هاهنا الصلح وكذا قرأته عامة القراء وقرأ ~~الجحدري السلم بسكون اللام وقرأ الحسن السلم بكسر السين وسكون اللام فمعنى ~~جملة هذه الآية خذوا المنافقين الكافرين واقتلوهم حيث وجدتموهم إلا من دخل ~~منهم في عداد من " بينكم وبينه ميثاق " والتزم مهادنتكم أو من جاءكم وقد ~~كره قتالكم وقتال قومه وهذا بفضل الله عليكم ودفاعه عنكم لأنه لو شاء * ~~(لسلط) * هؤلاء الذين هم بهذه الصفة من المتاركة عليكم * (فلقاتلوكم) * فإن ~~اعتزلوكم أي إذا وقع هذا فلم يقاتلوكم فلا سبيل لكم عليهم وهذا والذي في ~~سورة الممتحنة من قوله تعالى * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب ~~المقسطين) * منسوخ بما في سورة براءة قاله قتادة وابن زيد وغيرهما قوله ~~تعالى سورة النساء 91 لما وصف الله تعالى فيما تقدم صفة المحقين في ~~المتاركة المجدين في إلقاء السلم نبه على طائفة مخادعة مبطلة مبطنة كانوا ~~يريدون الإقامة في مواضعهم مع أهليهم يقولون لهم نحن معكم وعلى دينكم ~~ويقولون أيضا للمسلمين إذا وفدوا وأرسلوا نحن معكم وعلى دينكم خبثة منهم ~~وخديعة قيل كانت أسد وغطفان بهذه الصفة وقيل نزلت في نعيم بن مسعود الأشجعي ~~كان ينقل بين النبي صلى الله عليه وسلم والكفار الأخبار وقيل نزلت في قوم ~~يجيئون من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم رياء يظهرون الإسلام ثم يرجعون ~~إلى قريش فيكفرون ففضح الله تعالى هؤلاء وأعلم أنهم على غير صفة من تقدم ~~وقوله * (إلى الفتنة) * معناه إلى الاختبار حكي أنهم كانوا يرجعون إلى ~~قومهم فيقال لأحدهم قل ربي الخنفساء وربي العود وربي العقرب ونحوه فيقولها ~~ومعنى * (أركسوا) * رجعوا رجح ضلالة أي أهلكوا في الاختيار بما واقعوه من ~~الكفر وقرأ عبد الله بن مسعود ركسوا بضم الراء من غير ألف وحكاه عنه أبو ~~الفتح بشد الكاف على التضعيف والخلاف في * (السلم) * حسبما تقدم وهذه الآية ~~حض على قتل هؤلاء المخادعين إذا لم يرجعوا عن حالهم ms0829 إلى حال الآخرين ~~المعتزلين الملقين للسلم قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله وتأمل ~~فصاحة الكلام في أن سياقه في الصيغة المتقدمة قبل هذه سياق إيحاب الاعتزال ~~وإيجاب إلقاء السلم ونفي المقاتلة إذ كانوا محقين في ذلك معتقدين له وسياقه ~~في هذه الصيغة المتأخرة سياق نفي الاعتزال ونفي إلقاء السلم إذ كانوا ~~مبطلين فيه مخادعين والحكم سواء على السياقين لأن الذين لم يجعل الله عليهم ~~سبيلا لو لم يعتزلوا لكان حكمهم حكم هؤلاء الذين جعل عليهم سلطان مبين ~~وكذلك هؤلاء الذين عليهم السلطان إذ لم يعتزلوا لو اعتزلوا لكان حكمهم حكم ~~الذين لا سبيل عليهم ولكنهم بهذه العبارة تحت القتل إن لم يعتزلوا ~~PageV02P091 # و * (ثقفتموهم) * مأخوذ من الثقاف أي ظفرتم بهم مغلوبين متمكنا منهم ~~والسلطان الحجة قال عكرمة حيث ما وقع السلطان في كتاب الله تعالى فهو الحجة ~~قوله تعالى سورة النساء 92 قال جمهور المفسرين معنى هذه الآية وما كان في ~~إذن الله وفي أمره للمؤمن أن يقتل مؤمنا بوجه ثم استثنى استثناء منقطعا ليس ~~من الأول وهو الذي تكون فيه إلا بمعنى لكن والتقدير لكن الخطأ قد يقع وهذا ~~كقول الشاعر الهذلي (أمسى سقام خلاء لا أنيس به * إلا السباع وإلا الريح ~~بالغرف) البسيط قال القاضي أبو محمد سقام اسم واد والغرف شجر يدبغ بلحائه ~~وكما قال جرير (من البيض لم تظعن بعيدا ولم تطأ * على الأرض إلا ريط برد ~~مرحل) الطويل وفي هذا الشاهد نظر ويتجه في معنى الآية وجه آخر وهو أن تقدر ~~* (كان) * بمعنى استقر ووجد كأنه قال وما وجد ولا تقرر ولا ساغ * (لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ) * إذ هو مغلوب فيه أحيانا فيجيء الاستثناء على هذا غير ~~منقطع وتتضمن الآية على هذا إعظام العمد وبشاعة شأنه كما تقول ما كان لك يا ~~فلان أن تتكلم بهذا إلا ناسيا إعظاما للعمد والقصد مع خطر الكلام به البتة ~~وقرأ الزهري خطا مقصورا غير مهموز وقرأ الحسن والأعمش مهموزا ممدودا وقال ~~مجاهد وعكرمة والسدي ms0830 وغيرهم نزلت هذه الآية في عياش بن أبي ربيعة المخزومي ~~حين قتل الحارث بن يزيد بن نبيشة وذلك أنه كان يعذبه بمكة ثم أسلم الحارث ~~وجاء مهاجرا فلقيه عياش بالحرة فظنه على كفره فقتله ثم جاء فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فشق ذلك عليه ونزلت الآية فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قم فحرر وقال ابن زيد نزلت في رجل قتله أبو الدرداء كان يرعى غنما وهو ~~يتشهد فقتله وساق غنمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت الآية وقيل نزلت ~~في أبي حذيفة اليمان حين قتل خطأ يوم أحد وقيل غير هذا والله أعلم وقوله ~~تعالى * (ومن قتل مؤمنا) * الآية بين الله تعالى في هذه الآية حكم المؤمن ~~إذا قتل المؤمن خطأ وحقيقة الخطأ أن لا يقصده بالقتل ووجوه كثيرة لا تحصى ~~يربطها عدم القصد قال ابن عباس PageV02P092 # والحسن والشعبي والنخعي وقتادة وغيرهم الرقبة المؤمنة هي الكبيرة التي قد ~~صلت وعقلت الإيمان ولا يجزئ في ذلك الصغير وقال عطاء بن أبي رباح يجزئ ~~الصغير المولود بين المسلمين وقالت جماعة منهم مالك بن أنس يجزئ كل من يحكم ~~له بحكم الإسلام في الصلاة عليه إن مات ودفنه قال مالك ومن صلى وصام أحب ~~إلي وأجمع أهل العلم على أن الناقص النقصان الكثير كقطع اليدين أو الرجلين ~~أو الأعمى لا يجزئ فيما حفظت فإن كان النقصان يسيرا تتفق له معه المعيشة ~~والتحرف كالعرج ونحوه ففيه قولان و * (مسلمة) * معناه مؤداة مدفوعة وهي على ~~العاقلة فيما جاز ثلث الدية و * (إلا أن يصدقوا) * يريد أولياء القتيل وقرأ ~~أبي بن كعب يتصدقوا وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن وعبد الوارث عن أبي عمرو ~~تصدقوا بالتاء على المخاطبة للحاضر وقرأ نبيح العتري تصدقوا بالتاء وتخفيف ~~الصاد والدية مائة من الإبل على أهل الإبل عند قوم وعند آخرين على الناس ~~كلهم إلا أن لا يجد الإبل أهل الذهب والفضة فحينئذ ينتقلون إلى الذهب ~~والفضة يعطون منها قيمة الإبل في وقت النازلة بالغة ما ms0831 بلغت واختلف في ~~المائة من الإبل فقال علي بن أبي طالب هي مربعة ثلاثون حقه وثلاثون جذعة ~~وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وقال عبد الله بن مسعود مخمسة عشرون حقة ~~وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون ذكرا ولبعض ~~الفقهاء غير هذا الترتيب وعمر بن الخطاب وغيره يرى الدية من البقر مائتي ~~بقرة ومن الغنم ألفي شاة ومن الحلل مائة حلة وورد بذلك حديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في مصنف أبي داود والحلة ثوبان من نوع واحد في كلام العرب ~~وكانت في ذلك الزمن صفة تقاوم المائة من الإبل فمضى القول على ذلك وأما ~~الذهب فهي ألف دينار قررها عمر ومشى الناس عليها وأما الفضة فقررها عمر ~~اثني عشر ألفا وبه قال مالك وجماعة تقول عشرة آلاف درهم وقوله تعالى * (فإن ~~كان من قوم عدو لكم) * الآية المعنى عند ابن عباس وقتادة والسدي وإبراهيم ~~وعكرمة وغيرهم فإن كان هذا المقتول خطأ رجلا مؤمنا قد آمن وبقي في قومه وهم ~~كفرة عدو لكم فلا دية فيه وإنما كفارته تحرير الرقبة والسبب عندهم في ~~نزولها أن جيوش رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تمر بقبائل الكفار فربما ~~قتل من قتل من قد آمن ولم يهاجر أو من قد هاجر ثم رجع إلى قومه فيقتل في ~~حملات الحرب على أنه من الكفار فنزلت الآية وتسقط الدية عند قائلي هذه ~~المقالة لوجهين أولهما أن أولياء القتيل كفار فلا يصح أن تدفع الدية إليهم ~~يتقوون بها والآخر أن حرمة هذا الذي آمن ولم يهاجر قليلة فلا دية فيه ~~واحتجوا بقوله تعالى " والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء ~~حتى يهاجروا " وقالت فرقة بل الوجه في سقوط الدية أن الأولياء كفار فقط ~~فسواء كان القتيل خطأ بين أظهر المسلمين أو بين بين قومه لم يهاجر أو هاجر ~~ثم رجع إلى قومه كفارته التحرير ولا دية فيه لأنه لا يصح دفعها إلى الكفار ~~قال القاضي أبو ms0832 محمد رحمه الله وقائل المقالة الأولى يقول إن قتل المؤمن في ~~بلد المسلمين وقومه حرب ففيه الدية لبيت المال والكفارة وقوله تعالى * (وإن ~~كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) * المعنى عند الحسن وجابر بن زيد وإبراهيم ~~وغيرهم وإن كان هذا المقتول خطأ مؤمنا من قوم معاهدين لكم فعهدهم يوجب أنهم ~~أحق بدية صاحبهم فكفارته التحرير وأداء الدية وقرأ الحسن وإن كان من قوم ~~PageV02P093 # بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن وقال ابن عباس والشعبي وإبراهيم أيضا ~~المقتول من أهل العهد خطأ لا يبالي كان مؤمنا أو كافرا على عهد قومه فيه ~~الدية كدية المسلم والتحرير واختلف على هذا في دية المعاهد فقال أبو حنيفة ~~وغيره ديته كدية المسلم وروي ذلك عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقال مالك ~~وأصحابه ديته على نصف دية المسلم وقال الشافعي وأبو ثور ديته على ثلث دية ~~المسلم وقوله تعالى * (فمن لم يجد) * الآية يريد عند الجمهور فمن لم يجد ~~العتق ولا اتسع ماله له فيجزيه صيام شهرين متتابعين في الأيام لا يتخللها ~~فطر وقال مكي عن الشعبي صيام الشهرين يجزئ عن الدية والعتق لمن لم يجدها ~~وهذا القول وهم لأن الدية إنما هي على العاقلة وليست على القاتل والطبري ~~حكى القول عن مسروق و * (توبة) * نصب على المصدر ومعناه رجوعا بكم إلى ~~التيسير والتسهيل قوله تعالى سورة النساء 93 المتعمد في لغة العرب القاصد ~~إلى الشيء واختلف العلماء في صفة المتعمد في القتل فقال عطاء وإبراهيم ~~النخعي وغيرهما هو من قتل بحديدة كالسيف أو الخنجر وسنان الرمح ونحو ذلك من ~~المشحوذ المعد للقطع أو بما يعلم أن فيه الموت من ثقيل الحجارة ونحوه وقالت ~~فرقة المتعمد كل من قتل بحديدة كان القتل أو بحجر أو بعصا أو بغير ذلك وهذا ~~قول الجمهور وهو الأصح ورأي الشافعي وغيره أن القتل بغير الحديد المشحوذ هو ~~شبه العمد ورأوا فيه تغليظ الدية ومالك رحمه الله لا يرى شبه العمد ولا ~~يقول به في شيء وإنما القتل عنده ما ms0833 ذكره الله تعالى عمدا وخطأ لا غير ~~والقتل بالسم عنده عمد وإن قال ما أردت إلا سكره وقوله * (فجزاؤه جهنم) * ~~تقديره عند أهل السنة فجزاؤه أن جازاه بذلك أي هو أهل ذلك ومستحقه لعظم ~~ذنبه ونص على هذا أبو مجلز وأبو صالح وغيرهما وهذا مبني على القول بالمشيئة ~~في جميع العصاة قاتل وغيره وذهبت المعتزلة إلى عموم هذه الآية وأنها مخصصة ~~بعمومها لقوله تعالى * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وتوركوا في ذلك على ~~ما روي عن زيد بن ثابت أنه قال نزلت الشديدة بعد الهينة يريد نزلت * (ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا) * بعد * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * فهم يرون أن هذا ~~الوعيد نافذ حتما على كل قاتل يقتل مؤمنا ويرونه عموما ماضيا لوجهه مخصصا ~~للعموم في قوله تعالى * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * كأنه قال إلا من قتل ~~عمدا قال القاضي أبو محمد رحمه الله وأهل الحق يقولون لهم هذا العموم منكسر ~~غير ماض لوجهه من جهتين إحداهما ما أنتم معنا مجمعون عليه من الرجل الذي ~~يشهد عليه أو يقر بالقتل عمدا ويأتي السلطان أو الأولياء فيقام عليه الحد ~~ويقتل قودا فهذا غير متبع في الآخرة والوعيد غير نافذ عليه إجماعا متركبا ~~على الحديث الصحيح من طريق عبادة بن الصامت أنه من عوقب في الدنيا فهو ~~كفارة له وهذا نقض PageV02P094 # للعموم والجهة الأخرى أن لفظ هذه الآية ليس بلفظ عموم بل لفظ مشترك يقع ~~كثيرا للخصوص كقوله تعالى * (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون) * وليس حكام المؤمنين إذا حكموا بغير الحق في أمر بكفرة بوجه ~~وكقول الشاعر زهير بن أبي سلمى (ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه * يهدم ومن لا ~~يظلم الناس يظلم) الطويل وهذا إنما معناه الخصوص لأنه ليس كل من لا يظلم ~~يظلم فهذه جهة أخرى تدل على أن العموم غير مترتب وما احتجوا به من قول زيد ~~بن ثابت فليس كما ذكروه وإنما أراد زيد أن هذه الآية نزلت بعد سورة ms0834 الفرقان ~~ومراده باللينة قوله تعالى * (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) * ~~وإن كان المهدوي قد حكى عنه أنه قال أنزلت الآية * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا) ~~* بعد قوله تعالى * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) * بأربعة أشهر فإذا دخله ~~التخصيص فالوجه أن هذه الآية مخصوصة في الكافر يقتل المؤمن أما على ما روي ~~أنها نزلت في شأن مقيس بن حبابة حين قتل أخاه هشام بن حبابة رجل من الأنصار ~~فأخذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم الدية ثم بعثه مع رجل من فهر بعد ذلك ~~في أمر ما فعدا عليه مقيس فقتله ورجع إلى مكة مرتدا وجعل ينشد (قتلت به ~~فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع) (حللت به وتري وأدركت ثورتي ~~* وكنت إلى الأوثان أول راجع) الطويل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لا أؤمنه في حل ولا في حرم) وأمر بقتله يوم فتح مكة وهو متعلق بالكعبة ~~وأما أن يكون على ما حكى عن ابن عباس أنه قال * (متعمدا) * معناه مستحلا ~~لقتله فهذا يؤول أيضا إلى الكفر وفي المؤمن الذي قد سبق في علم الله أنه ~~يعذبه بمعصيته على ما قدمنا من تأويل فجزاؤه أن جازاه ويكون قوله * (خالدا) ~~* إذا كانت في المؤمن بمعنى باق مدة طويلة على نحو دعائهم للملوك بالتخليد ~~ونحو ذلك ويدل على هذا سقوط قوله أبدا فإن التأبيد لا يقترن بالخلود إلا في ~~ذكر الكفار واختلف العلماء في قبول توبة القاتل فجماعة على أن لا تقبل ~~توبته وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وكان ابن عباس يقول الشرك ~~والقتل مبهمان من مات عليهما خلد وكان يقول هذه الآية مدنية نسخت الآية ~~التي في الفرقان إذ الفرقان مكية والجمهور على قبول توبته وروي عن بعض ~~العلماء أنهم كانوا يقصدون الإغلاظ والتخويف أحيانا فيطلقون لا تقبل توبة ~~القاتل منهم ابن شهاب كان إذا سأله من يفهم منه أنه قد قتل قال له توبتك ~~مقبولة وإذا سأله من لم ms0835 يفعل قال له لا توبة للقاتل ومنهم ابن عباس وقع عنه ~~في تفسير عبد بن حميد أن رجلا سأله أللقاتل توبة فقال له لا توبة للقاتل ~~وجزاؤه جهنم فلما مضى السائل قال له أصحابه ما هكذا كنا نعرفك تقول إلا أن ~~للقاتل التوبة فقال لهم إني رأيته مغضبا وأظنه يريد أن يقتل فقاموا فطلبوه ~~وسألوا عنه فإذا هو كذلك وذكر هبة الله في كتاب الناسخ والمنسوخ له أن هذه ~~الآية منسوخة بقوله تعالى * (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وقال هذا إجماع ~~الناس إلا ابن عباس وابن عمر فإنهما قالا هي محكمة PageV02P095 # قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفيما قاله هبة الله نظر لأنه موضع عموم ~~وتخصيص لا موضع نسخ وإنما ركب كلامه على اختلاف الناس في قبول توبة القاتل ~~والله أعلم قوله تعالى سورة النساء 94 تقول العرب ضربت في الأرض إذا سرت ~~لتجارة أو غزو أو غيره مقترنة ب في وتقول ضربت الأرض دون في إذا قصدت قضاء ~~حاجة الإنسان ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يخرج الرجلان يضربان ~~الغائط يتحدثان كاشفين عن فرجيهما فإن الله يمقت على ذلك) وسبب هذه الآية ~~أن سرية من سرايا رسول الله لقيت رجلا له جمل ومتيع وقيل غنيمة فسلم على ~~القوم وقال لا إله إلا الله محمد رسول الله فحمل عليه أحدهم فقتله فشق ذلك ~~على رسول الله ونزلت الآية فيه واختلف المفسرون في تعيين القاتل والمقتول ~~في هذه النازلة فالذي عليه الأكثر وهو في سيرة ابن إسحاق وفي مصنف أبي داود ~~وغيرهما أن القاتل محلم بن جثامة والمقتول عامر بن الأضبط والحديث بكماله ~~في المصنف لأبي داود وفي السير وفي الاستيعاب وقالت فرقة القاتل أسامة بن ~~زيد والمقتول مرداس بن نهيك الغطفاني وقالت فرقة القاتل أبو قتادة وقالت ~~فرقة القاتل غالب الليثي والمقتول مرداس وقالت فرقة القاتل هو أبو الدرداء ~~ولا خلاف أن الذي لفظته الأرض حين مات هو محلم بن جثامة وقرأ جمهور السبعة ~~* (فتبينوا) * وقرأ حمزة ms0836 والكسائي فتثبتوا بالثاء مثلثة في الموضعين وفي ~~الحجرات وقال قوم تبينوا أبلغ وأشد من تثبتوا لأن المتثبت قد لا يتبين وقال ~~أبو عبيد هما متقاربان قال القاضي أبو محمد والصحيح ما قال أبو عبيد لأن ~~تبين الرجل لا يقتضي أن الشيء بان له بل يقتضي محاولة اليقين كما أن ثبت ~~تقتضي محاولة اليقين فهما سواء وقرأ نافع وابن عامر وحمزة وابن كثير في بعض ~~طرقه السلم بتشديد السين وفتحه وفتح اللام ومعناه الاستسلام أي ألقى بيده ~~واستسلم لكم وأظهر دعوتكم وقرأ بقية السبعة السلام يريد سلم ذلك المقتول ~~على السرية لأن سلامه بتحية الإسلام مؤذن بطاعته وانقياده ويحتمل أن يراد ~~به الانحياز والترك قال الأخفش يقال فلان سلام إذا كان لا يخالط أحدا وروي ~~في بعض طرق عاصم السلم بكسر السين وشدة وسكون اللام وهو الصلح والمعنى ~~المراد بهذه الثلاثة يتقارب وقرأ الجحدري السلم بفتح السين وسكون اللام ~~والعرض هو المتيع والجمل أو الغنيمة التي كانت للرجل المقتول وقرأ أبو جعفر ~~بن القعقاع وأبو حمزة واليماني لست مؤمنا بفتح الميم أي لسنا نؤمنك في نفسك ~~وقوله تعالى * (فعند الله مغانم كثيرة) * عدة بما يأتي به الله على وجهه ~~ومن حله دون ارتكاب محظور أي فلا تتهافتوا PageV02P096 # واختلف المتأولون في قوله تعالى " وكذلك كنتم من قبل " فقال سعيد بن جبير ~~معناه كنتم مستخفين من قومكم بإسلامكم خائفين منهم على أنفسكم فمن الله ~~عليكم بإعزاز دينكم وإظهار شريعتكم فهم الآن كذلك كل واحد منهم خائف من ~~قومه متربص أن يصل إليكم فلم يصلح إذا وصل أن تقتلوه حتى تتبينوا أمره وقال ~~ابن زيد كذلك كنتم كفرة فمن الله عليكم بأن أسلمتم فلا تنكروا أن يكون هو ~~كافرا ثم يسلم لحينه حين لقيكم فيجب أن يتثبت في أمره ويحتمل أن يكون ~~المعنى إشارة بذلك إلى القتل قبل التثبت أي على هذه الحال كنتم في جاهليتكم ~~لا تتثبتون حتى جاء الله بالإسلام ومن عليكم ثم أكد تبارك وتعالى الوصية ~~بالتبين وأعلم أنه خبير بما ms0837 يعمله العباد وذلك منه خبر يتضمن تحذيرا منه ~~تعالى لأن المعنى * (ان الله بما تعملون خبيرا) * فاحفظوا نفوسكم وجنبوا ~~الزلل الموبق بكم قوله تعالى سورة النساء 95 96 في قوله * (لا يستوي) * ~~إبهام على السامع هو أبلغ من تحديد المنزلة التي بين المجاهد والقاعد ~~فالمتأمل يمشي مع فكرته ولا يزال يتخيل الدرجات بينهما و * (القاعدون) * ~~عبارة عن المتخلفين إذ القعود هيئة من لا يتحرك إلى الأمر المقعود عنه في ~~الأغلب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة غير أولي الضرر برفع الراء من غير ~~وقرأ نافع وابن عامر والكسائي غير بالنصب واختلف عن عاصم فروي عنه الرفع ~~والنصب وقرأ الأعمش وأبو حيوة غير بكسر الراء فمن رفع جعل غير صفة للقاعدين ~~عند سيبويه كما هي عنده صفة في قوله تعالى * (غير المغضوب) * بجر غير صفة ~~ومثله قول لبيد (وإذا جوزيت قرضا فاجزه * إنما يجزى الفتى غير الجمل) الرمل ~~قال المؤلف كذا ذكره أبو علي ويروى ليس الجمل ومن قرأ بنصب الراء جعله ~~استثناء من القاعدين قال أبو الحسن ويقوي ذلك أنها نزلت بعدها على طريق ~~الاستثناء والاستدراك قال القاضي أبو محمد رحمه الله وقد يتحصل الاستدراك ~~بتخصيص القاعدين بالصفة قال الزجاج يجوز أيضا في قراءة الرفع أن يكون على ~~جهة الاستثناء كأنه قال لا يستوي القاعدون والمجاهدون إلا أولو الضرر فإنهم ~~يساوون المجاهدين قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا مردود لأن * (أولي ~~الضرر) * لا يساوون المجاهدين وغايتهم أن خرجوا من التوبيخ والمذمة التي ~~لزمت القاعدين من غير عذر قال ويجوز في قراءة نصب PageV02P097 # الراء أن يكون على الحال وأما كسر الراء فعلى الصفة للمؤمنين وروي من غير ~~طريق أن الآية نزلت " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون " فجاء ابن ~~أم مكتوم حين سمعها فقال يا رسول الله هل من رخصة فإني ضرير البصر فنزلت ~~عند ذلك * (غير أولي الضرر) * قال الفلتان بن عاصم كنا قعودا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأنزل عليه وكان إذا أوحي إليه دام بصره مفتوحة ms0838 عيناه وفرغ ~~سمعه وبصره لما يأتيه من الله وكنا نعرف ذلك في وجهه فلما فرغ قال للكاتب ~~اكتب " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون " إلى آخر الآية قال فقام ~~الأعمى فقال يا رسول الله ما ذنبنا قال فأنزل الله على رسوله فقلنا للأعمى ~~إنه ينزل عليه قال فخاف أن ينزل فيه شيء فبقي قائما مكانه يقول أتوب إلى ~~رسول الله حتى فرغ رسول الله فقال الكاتب اكتب * (غير أولي الضرر) * وأولو ~~الضرر هم أهل الأعذار إذقد أضرت بهم حتى منعتهم الجهاد قال ابن عباس وغيره ~~وقوله تعالى * (بأموالهم وأنفسهم) * هي الغاية في كمال الجهاد ولما كان أهل ~~الديوان متملكين بذلك العطاء يصرفون في الشدائد وتروعهم البعوث والأوامر ~~قال بعض العلماء هم أعظم أجرا من المتطوع لسكون جأشه ونعمة باله في الصوائف ~~الكبار ونحوها واحتج بهذه الآية المظهرة لفضل المال من قال إن الغني أفضل ~~من الفقر وإن متعلقه بها لبين وفسر الناس الآية على أن تكملة التفضيل فيها ~~بالدرجة ثم بالدرجات إنما هو مبالغة وتأكيد وبيان وقال ابن جريج الفضل ~~بدرجة هو على القاعدين من أهل العذر قال القاضي أبو محمد رحمه الله لأنهم ~~مع المؤمنين بنياتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إن ~~بالمدينة رجالا ما قطعنا واديا ولا سلكنا جبلا ولا طريقا إلا وهم معنا ~~حبسهم العذر قال ابن جريج والتفضيل بالأجر العظيم والدرجات هو على القاعدين ~~من غير أهل العذر و * (الحسنى) * الجنة وهي التي وعدها المؤمنون وكذلك قال ~~السدي وغيره وقال ابن محيريز الدرجات هي درجات في الجنة سبعون ما بين ~~الدرجتين حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة وقال بهذا القول الطبري ورجحه ~~وقال ابن زيد الدرجات في الآية هي السبع المذكورات في سورة براءة فهي قوله ~~تعالى * (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله) * ~~الآيات فذكر فيها الموطىء الغائظ للكفار والنيل من العدو والنفقة الصغيرة ~~والكبيرة وقطع الأودية والمسافات قال القاضي أبو محمد رحمه الله ودرجات ms0839 ~~الجهاد لو حصرت أكثر من هذه لكن يجمعها بذل النفس والاعتمال بالبدن والمال ~~في أن تكون كلمة الله هي العليا ولا شك أن بحسب مراتب الأعمال ودرجاتها ~~تكون مراتب الجنة ودرجاتها فالأقوال كلها متقاربة وباقي الآية وعد كريم ~~وتأنيس ونصب * (درجات) * إما على البدل من الأجر وإما على إضمار فعل على أن ~~تكون تأكيدا للأجر كما تقول لك علي ألف درهم عرفا كأنك قلت أعرفها عرفا ~~قوله تعالى سورة النساء 97 PageV02P098 # سورة النساء 97 98 99 100 المراد بهذه الآية إلى قوله * (مصيرا) * جماعة ~~من أهل مكة كانوا قد أسلموا وأظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان به ~~فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاموا مع قومهم وفتن منهم جماعة ~~فافتتنوا فلما كان أمر بدر خرج منهم قوم مع الكفار فقتلوا ببدر فنزلت الآية ~~فيهم قال ابن عباس رضي الله عنهما كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا ~~يستخفون بإسلامهم فأخرجهم المشركون يوم بدر فأصيب بعضهم فقال المسلمون كان ~~أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت * (إن الذين توفاهم ~~الملائكة) * الآية قال فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية أن لا ~~عذر لهم فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فنزلت فيهم هذه الآية ~~الأخرى * (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس ~~كعذاب الله) * الآية فكتب إليهم المسلمون بذلك فخرجوا ويئسوا من كل خير ثم ~~نزلت فيهم * (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ~~ربك من بعدها لغفور رحيم) * فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا ~~فخرجوا فلحقهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل وقال عكرمة ~~نزلت هذه الآية في خمسة قتلوا ببدر وهم قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث ~~بن زمعة بن الأسود بن أسد وقيس بن الوليد بن المغيرة وأبو العاصي بن منبه ~~بن الحجاج وعلي بن أمية بن خلف قال النقاش في أناس سواهم أسلموا ثم خرجوا ms0840 ~~إلى بدر فلما رأوا قلة المسلمين قالوا غر هؤلاء دينهم قال القاضي أبو محمد ~~رحمه الله وكان العباس ممن خرج مع الكفار لكنه نجا وأسر وكان من المطعمين ~~في نفير بدر قال السدي لما أسر العباس وعقيل ونوفل قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للعباس افد نفسك وابن أخيك فقال له العباس يا رسول الله ألم نصل ~~قبلتك ونشهد شهادتك قال يا عباس إنكم خاصمتم فخصمتم ثم تلا عليه هذه الآية ~~* (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) * قال السدي فيوم نزلت هذه الآية ~~كان من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر إلا من لا يستطيع حيلة ولا يهتدي ~~سبيلا قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي هذا الذي قاله السدي نظر والذي ~~يجري مع الأصول أن من مات من أولئك بعد أن قبل الفتنة وارتد فهو كافر ~~ومأواه جهنم على جهة الخلود وهذا هو ظاهر أمر تلك الجماعة وإن فرضنا فيهم ~~من مات مؤمنا وأكره على الخروج أو مات بمكة فإنما هو عاص في ترك الهجرة ~~مأواه جهنم على جهة العصيان دون خلود لكن لما لم يتعين أحد أنه مات على ~~الإيمان لم يسغ ذكرهم في الصحابة ولم يعتد بما كان عرف منهم قبل ولا حجة ~~للمعتزلة في شيء من أمر هؤلاء على PageV02P099 # تكفيرهم بالمعاصي وأما العباس فقد ذكر ابن عبد البر رحمه الله أنه أسلم ~~قبل بدر ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم بدر (من لقي العباس ~~فلا يقتله فإنما أخرج كرها) قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله وذكر ~~أنه إنما أسلم مأسورا حين ذكر له النبي صلى الله عليه وسلم أمر المال الذي ~~ترك عند أم الفضل وذكر أنه أسلم في عام خيبر وكان يكتب إلى رسول الله ~~بأخبار المشركين وكان يحب أن يهاجر فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن امكث بمكة فمقامك بها أنفع لنا قال القاضي أبو محمد لكن عامله رسول الله ~~صلى الله ms0841 عليه وسلم حين أسر على ظاهر أمره وقوله تعالى * (توفاهم) * يحتمل ~~أن يكون فعلا ماضيا لم يستند بعلامة تأنيث إذ تأنيث لفظ * (الملائكة) * غير ~~حقيقي ويحتمل أن يكون فعلا مستقبلا على معنى تتوفاهم فحذفت إحدى التاءين ~~ويكون في العبارة إشارة إلى ما يأتي من هذا المعنى في المستقبل بعد نزول ~~الآية وقرأ إبراهيم توفاهم بضم التاء قال أبو الفتح كأنه يدفعون إلى ~~الملائكة ويحتسبون عليهم وتوفاهم بفتح التاء معناه تقبض أرواحهم وحكى ابن ~~فورك عن الحسن أن المعنى تحشرهم إلى النار و * (ظالمي أنفسهم) * نصب على ~~الحال أي ظالميها بترك الهجرة قال الزجاج حذفت النون من ظالمين تخفيفا ~~كقوله تعالى * (بالغ الكعبة) * وقول الملائكة * (فيم كنتم) * تقرير وتوبيخ ~~وقول هؤلاء * (كنا مستضعفين في الأرض) * اعتذار غير صحيح إذ كانوا يستطيعون ~~الحيل ويهتدون السبيل ثم وقفتهم الملائكة على ذنبهم بقولهم * (ألم تكن أرض ~~الله واسعة) * والأرض في قول هؤلاء هي أرض مكة خاصة و * (أرض الله) * هي ~~الأرض بالإطلاق والمراد فتهاجروا فيها إلى موضع الأمن وهذه المقالة إنما هي ~~بعد توفي الملائكة لأرواح هؤلاء وهي دالة على أنهم ماتوا مسلمين وإلا فلو ~~ماتوا كافرين لم يقل لهم شيء من هذا وإنما أضرب عن ذكرهم في الصحابة لشدة ~~ما واقعوه ولعدم تعين أحد منهم بالإيمان ولاحتمال ردته وتوعدهم الله تعالى ~~بأن * (مأواهم جهنم) * ثم استثنى منهم من كان استضعافه على حقيقة من زمنة ~~الرجال وضعفة النساء والولدان كعياش بن أبي ربيعة والوليد بن هشام وغيرهما ~~قال ابن عباس كنت أنا وأمي من المستضعفين هي من النساء وأنا من الولدان ~~والحيلة لفظ عام لأسباب أنواع التخلص والسبيل سبيل المدينة فيما ذكر مجاهد ~~والسدي وغيرهما والصواب أنه عام في جميع السبل ثم رجى الله تعالى هؤلاء ~~بالعفو عنهم و * (عسى) * من الله واجبة أما أنها دالة على ثقل الأمر المعفو ~~عنه قال الحسن * (عسى) * من الله واجبة قال غيره هي بمنزلة الوعد إذ ليس ~~يخبر ب * (عسى) * عن شك ولا توقع وهذا يرجع إلى ms0842 الوجوب قال آخرون هي على ~~معتقد البشر أي ظنكم بمن هذه حالة ترجي عفو الله عنه والمراغم المتحول ~~والمذهب كذا قال ابن عباس والضحاك والربيع وغيرهم ومنه قول النابغة الجعدي ~~PageV02P100 # (كطود يلاذ بأركانه * عزيز المراغم والمذهب) المتقارب وقول الآخر (إلى ~~بلد غير داني المحل * بعيد المراغم والمضطرب) المتقارب وقال مجاهد المراغم ~~المتزحزح عما يكره وقال ابن زيد المراغم المهاجر وقال السدي المراغم ~~المبتغي للمعيشة قال القاضي أبو محمد عبد الحق وهذا كله تفسير بالمعنى فأما ~~الخاص باللفظة فإن المراغم موضع المراغمة وهو أن يرغم كل واحد من ~~المتنازعين أنف صاحبه بأن يغلبه على مراده فكفار قريش أرغموا أنوف ~~المحبوسين بمكة فلو هاجر منهم مهاجر في أرض الله لأرغم أنوف قريش بحصوله في ~~منعة منهم فتلك المنعة هي موضع المراغمة وكذلك الطود الذي ذكر النابغة من ~~صعد فيه أمام طالب له وتوقل فقد أرغم أنف ذلك الطالب وقرأ نبيح والجراح ~~والحسن بن عمران مرغما بفتح الميم وسكون الراء دون ألف قال أبو الفتح هذا ~~إنما هو على حذف الزوائد من راغم والجماعة على مراغم وقال ابن عباس والربيع ~~والضحاك وغيرهم * (السعة) * هنا هي السعة في الرزق وقال قتادة المعنى سعة ~~من الضلالة إلى الهدى ومن العيلة إلى الغنى وقال مالك السعة سعة البلاد قال ~~القاضي رحمه الله والمشبه لفصاحة العرب أن يريد سعة الأرض وكثرة المعاقل ~~وبذلك تكون السعة في الرزق واتساع الصدر لهمومه وفكره وغير ذلك من وجوه ~~الفرح ونحو هذا المعنى قول الشاعر حطان بن المعلى (لكان لي مضطرب واسع * في ~~الأرض ذات الطول والعرض ومنه قول الآخر (وكنت إذا خليل رام قطعي * وجدت ~~ورأي منفسحا عريضا) الوافر وهذا المعنى ظاهر من قوله تعالى * (ألم تكن أرض ~~الله واسعة) * وقال مالك بن أنس رضي الله عنه الآية تعطي أن كل مسلم ينبغي ~~أن يخرج من البلاد التي تغير فيها السنن ويعمل فيها بغير الحق وقوله تعالى ~~* (ومن يخرج من بيته) * الآية حكم باق في الجهاد والمشي إلى ا لصلاة ms0843 والحج ~~ونحوه أما أنه لا يقال إن بنفس خروجه ونيته حصل في مرتبة الذي قضى ذلك ~~الفرض أو العبادة في الجملة ولكن يقال وقع له بذلك أجر عظيم وروي أن هذه ~~الآية نزلت بسبب رجل من كنانة وقيل من خزاعة من بني ليث وقيل من جندع لما ~~سمع قول الله عز وجل " الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " قال إني ~~لذو مال وعبيد وكان مريضا فقال أخرجوني إلى المدينة فأخرج في سرير فأدركه ~~الموت بالتنعيم فنزلت الآية بسببه واختلف في اسمه فحكى الطبري عن ابن جبير ~~أنه ضمرة بن العيص أو العيص بن ضمرة بن زنباع وحكي عن السدي أنه ضمرة بن ~~جندب وحكي عن عكرمة أنه جندب بن ضمرة الجندعي وحكي عن ابن جبير أيضا أنه ~~ضمرة بن بغيض الذي من بني ليث وحكى أبو عمر بن عبد البر أنه ضمرة بن العيص ~~وحكى المهدوي أنه ضمرة بن نعيم وقيل ضمرة بن خزاعة وقرأت PageV02P101 # الجماعة ثم يدركه الموت بالجزم عطفا على * (يخرج) * وقرأ طلحة بن سليمان ~~وإبراهيم النخعي فيما ذكر أبو عمرو ثم يدركه برفع الكاف قال أبو الفتح هذا ~~رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ثم هو يدركه الموت فعطف الجملة من المبتدأ ~~والخبر على الفعل المجزوم بفاعله فهما إذن جملة فكأنه عطف جملة على جملة ~~وعلى هذا حمل يونس بن حبيب قول الأعشى (إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو ~~تنزلون فإنا معشر نزل) البسيط المراد وأنتم تنزلون وعليه قول الآخر رويشد ~~بن كثير الطائي (إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم * فما علي بذنب عندكم فوت) ~~البسيط المعنى ثم أنتم تأتيني وهذا أوجه من أن يحمله على قول الآخر (ألم ~~يأتيك والأنباء تنمي *) الوافر وقرأ الحسن بن أبي الحسن وقتادة ونبيح ~~والجراح ثم يدركه بنصب الكاف وذلك على إضمار أن كقول الأعشى (لنا هضبة لا ~~ينزل الذل وسطها * ويأوي إليها المستجير فيعصما) الطويل أراد فأن يعصم قال ~~أبو الفتح وهذا ليس بالسهل وإنما بابه الشعر لا القرآن ms0844 وأنشد ابن زيد ~~(سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا) الوافر والآية أقوى من ~~هذا لتقدم الشرط قبل المعطوف قال القاضي أبو محمد ومن هذه الآية رأى بعض ~~العلماء أن من مات من المسلمين وقد خرج غازيا فله سهمه من الغنيمة قاسوا ~~ذلك على الأجر وقد تقدم معنى الهجرة فيما سلف ووقع عبارة عن الثبوت وقوة ~~اللزوم وكذلك هي وجب لأن الوقوع والوجوب نزول في الأجرام بقوة فشبه لازم ~~المعاني بذلك وباقي الآية بين قوله تعالى سورة النساء 101 * (ضربتم) * ~~معناه سافرتم فأهل الظاهر يرون القصر في كل سفر يخرج عن الحاضرة وهي من حيث ~~تؤتى الجمعة وهذا قول ضعيف واختلف العلماء في حد المسافة التي تقصر فيها ~~الصلاة فقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وابن راهويه تقصر الصلاة في أربعة ~~برد وذلك ثمانية وأربعون ميلا PageV02P102 # وحجتهم أحاديث رويت في ذلك عن ابن عمر وابن عباس وقال الحسن والزهري تقصر ~~الصلاة في مسيرة يومين ولم يذكرا أميالا وروي هذا القول عن مالك وروي عنه ~~أيضا تقصر الصلاة في يوم وليلة وهذه الأقوال الثلاثة تتقارب في المعنى وروي ~~عن ابن عباس وابن عمر أن الصلاة تقصر في مسيرة اليوم التام وقصر ابن عمر في ~~ثلاثين ميلا وعن مالك في العتبية فيمن خرج إلى ضيعته على مسيرة خمسة ~~وأربعين ميلا قال يقصر وعن ابن القاسم في العتبية أن قصر في ستة وثلاثين ~~فلا إعادة عليه وقال يحيى بن عمر يعيد أبدا وقال ابن عبد الحكم في الوقت ~~وقال ابن مسعود وسفيان والثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن من سافر مسيرة ~~ثلاث قصر قال أبو حنيفة ثلاثة أيام ولياليها سير الإبل ومشي الأقدام وروي ~~عن أنس بن مالك أنه قصر في خمسة عشر ميلا قال الأوزاعي عامة العلماء في ~~القصر في مسيرة اليوم التام وبه نأخذ واختلف الناس في نوع السفر الذي تقصر ~~فيه الصلاة فأجمع الناس على الجهاد والحج والعمرة وما ضارعها من صلة رحم ~~وإحياء نفس واختلف الناس فيما سوى ذلك ms0845 فالجمهور على جواز القصر في السفر ~~المباح كالتجارة ونحوها وروي عن ابن مسعود أنه قال لا تقصر الصلاة إلا في ~~حج أو جهاد وقال عطاء لا تقصر الصلاة إلا في سفر طاعة وسبيل من سبل الخير ~~وقد روي عن عطاء أنها تقصر في كل المباح والجمهور من العلماء على أنه لا ~~قصر في سفر المعصية كالباغي وقاطع الطريق وما في معناهما وروي عن الأوزاعي ~~وأبي حنيفة إباحة القصر في جميع ذلك وجمهور العلماء على أن المسافر لا يقصر ~~حتى يخرج من بيوت القرية وحينئذ هو ضارب في الأرض وهو قول مالك في المدونة ~~وابن حبيب وجماعة المذهب قال ابن القاسم في المدونة ولم يحد لنا مالك في ~~القرب حدا وروي عن مالك إذا كانت قرية يجمع أهلها فلا يقصر حتى يجاوزها ~~بثلاثة أميال وإلى ذلك في الرجوع وإن كانت لا يجمع أهلها قصر إذا جاوز ~~بساتينها وروي عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في ~~منزله وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود وبه قال عطاء بن ~~أبي رباح وسليمان بن موسى وروي عن مجاهد أنه قال لا يقصر المسافر يومه ~~الأول حتى الليل وهو شاذ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ~~بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين وليس بينهما ثلث يوم ويظهر من ~~قوله تعالى * (فليس عليكم جناح أن تقصروا) * أن القصر مباح أو مخير فيه وقد ~~روى ابن وهب عن مالك أن المسافر مخير وقاله الأبهري وعليه حذاق المذهب وقال ~~مالك في المبسوط القصر سنة وهذا هو جمهور المذهب وعليه جواب المدونة ~~بالإعادة في الوقت لمن أتم في سفره وقال محمد بن سحنون وإسماعيل القاضي ~~القصر فرض وبه قال حماد بن أبي سليمان وروي نحوه عن عمر بن عبد العزيز وروي ~~عن ابن عباس أنه قال من صلى في السفر أربعا فهو كمن صلى في الحضر ركعتين ~~وحكى ابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال صلاة ms0846 السفر ركعتان تمام غير قصر ~~على لسان نبيكم وقد خاب من افترى ويؤيد هذا قول عائشة فرضت الصلاة ركعتين ~~في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر واختلف العلماء في ~~معنى قوله تعالى * (أن تقصروا) * فذهب جماعة من العلماء إلى أنه القصر إلى ~~اثنين من أربع روي عن علي بن أبي طالب أنه قال سأل قوم من التجار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا نضرب PageV02P103 # في الأرض فكيف نصلي فأنزل الله تعالى * (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم ~~جناح أن تقصروا من الصلاة) * ثم انقطع الكلام فلما كان بعد ذلك بحول غزا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر فقال المشركون لقد أمكنكم محمد ~~وأصحابه من ظهورهم فهلا شددتم عليهم فقال قائل منهم إن لهم أخرى في أثرها ~~فأنزل الله تعالى بين الصلاتين * (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) * إلى ~~آخر صلاة الخوف وذكر الطبري في سرد هذه المقالة حديث يعلى بن أمية قال قلت ~~لعمر بن الخطاب إن الله تعالى يقول * (إن خفتم) * وقد أمن الناس فقال عجبت ~~ما عجبت منه فسألت رسول الله عن ذلك فقال (صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته) قال الطبري وهذا كله قول حسن إلا أن قوله تعالى * (وإذا ~~كنت) * تؤذن بانقطاع ما بعدها مما قبلها فليس يترتب من لفظ الآية إلا أن ~~القصر مشروط بالخوف وفي قراءة أبي بن كعب أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم ~~الذين كفروا بسقوط * (إن خفتم) * وثبتت في مصحف عثمان رضي الله عنه وذهبت ~~جماعة أخرى إلى أن هذه الآية إنما هي مبيحة القصر في السفر للخائف من العدو ~~فمن كان آمنا فلا قصر له وروي عن عائشة أنها كانت تقول في السفر أتموا ~~صلاتكم فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر فقالت إنه كان في ~~حرب وكان يخاف وهل أنتم تخافون وقال عطاء كان يتم الصلاة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عائشة وسعد بن أبي وقاص ms0847 وأتم عثمان بن عفان ولكن ~~علل ذلك بعلل غير هذه وكذلك علل إتمام عائشة أيضا بغير هذا وقال آخرون ~~القصر المباح في هذه الآية إنما هو قصر الركعتين إلى ركعة والركعتان في ~~السفر إنما هي تمام وقصرها أن تصير ركعة قال السدي إذا صليت في السفر ~~ركعتين فهو تمام والقصر لا يحل إلا أن يخاف فهذه الآية مبيحة أن تصلي كل ~~طائفة ركعة لا تزيد عليها شيئا ويكون للإمام ركعتان وروي عن ابن عمر رضي ~~الله عنه أنه قال ركعتان في السفر تمام غير قصر إنما القصر في صلاة المخافة ~~يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يجيء هؤلاء فيصلي بهم ركعة فتكون للإمام ركعتان ~~ولهم ركعة ركعة وقال نحو هذا سعيد بن جبير وجابر بن عبد الله وكعب من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفعله حذيفة بطبرستان وقد سأله الأمير سعيد بن ~~العاصي ذلك وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كذلك في غزوة ذي ~~قرد ركعة بكل طائفة ولم يقضوا وقال مجاهد عن ابن عباس فرض الله الصلاة على ~~لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وروى جابر بن ~~عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كذلك بأصحابه يوم حارب خصفة وبني ~~ثعلبة وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى كذلك بين ضجنان ~~وعسفان وقال آخرون هذه الآية مبيحة القصر من حدود الصلاة وهيئتها عند ~~المسايفة واشتعال الحرب فأبيح لمن هذه حاله أن يصلي إيماء برأسه ويصلي ركعة ~~واحدة حيث توجه إلى تكبيرتين إلى تكبيرة على ما تقدم من أقوال العلماء في ~~تفسير قوله تعالى * (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) * ورجح الطبري هذا القول ~~وقال إنه يعادله قوله * (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة) * أي بحدودها ~~وهيئتها الكاملة وقرأ الجمهور تقصروا بفتح التاء وضم الصاد وروى الضبي عن ~~أصحابه تقصروا بضم التاء وكسر الصاد وسكون القاف وقرأ الزهري تقصروا بضم ~~التاء وفتح القاف وكسر الصاد وشدها و * (يفتنكم) * معناه ms0848 يمتحنكم بالحمل ~~عليكم وإشغال نفوسكم في صلاتكم ونحو PageV02P104 # هذا قول صاحب الحائط لقد أصابني في مالي هذا فتنة وأصل الفتنة الاختبار ~~بالشدائد وإلى هذا المعنى ترجع كيف تصرفت وعدو وصف يجري على الواحد ~~والجماعة ومبين مفعل من أبان المعنى قد جلحوا في عدواتكم وراموكم كل مرام ~~وقوله تعالى * (وإذا كنت فيهم) * الآية قال جمهور الأمة الآية خطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يتناول الأمراء بعده إلى يوم القيامة وقال أبو يوسف ~~وإسماعيل بن علية الآية خصوص للنبي صلى الله عليه وسلم لأن الصلاة بإمامة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا عوض منها وغيره من الأمراء منه العوض فيصلي ~~الناس بإمامين طائفة بعد طائفة ولا يحتاج إلى غير ذلك قال القاضي أبو محمد ~~وكذلك جمهور العلماء على أن صلاة الخوف تصلى في الحضر إذا نزل الخوف وقال ~~قوم لا صلاة خوف في حضر وقاله في المذهب عبد الملك بن الماجشون وقال الطبري ~~* (فأقمت لهم) * معناه حدودها وهيئتها ولم تقصر على ما أبيح قبل في حال ~~المسايفة وقوله * (فلتقم طائفة منهم معك) * أمر بالانقسام أي وسائرهم وجاه ~~العدو حذرا وتوقع حملته وأعظم الروايات والأحاديث على أن صلاة الخوف إنما ~~نزلت الرخصة فيها في غزوة ذات الرقاع وهي غزوة محارب وخصفة وفي بعض ~~الروايات أنها نزلت في ناحية عسفان وضجنان والعدو خيل قريش عليها خالد بن ~~الوليد واختلف من المأمور بأخذ الأسلحة هنا فقيل الطائفة المصلية وقيل بل ~~الحارسة قال القاضي أبو محمد ولفظ الآية يتناول الكل ولكن سلاح المصلين ما ~~خف واختلفت الآثار في هيئة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة ~~الخوف وبحسب ذلك اختلف الفقهاء فروى يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن سهل ~~بن أبي حثمة أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف يوم ذات ~~الرقاع فصفت طائفة معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت ~~قائما وأتموا ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ~~الركعة التي ms0849 بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وروى ~~القاسم بن محمد عن صالح بن خوات عن سهل هذا الحديث بعينه إلا أنه روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين صلى بالطائفة الأخيرة ركعة سلم ثم قضت هي بعد ~~سلامه وبهذا الحديث أخذ مالك رحمه الله في صلاة الخوف كان أولا يميل إلى ~~رواية يزيد بن رومان ثم رجع إلى رواية القاسم بن محمد بن أبي بكر وروى ~~مجاهد وغيره عن ابن عياش الزرقي واسمه زيد بن الصامت على خلاف فيه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بعسفان والعدو في قبلته قال فصلى بنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فقال المشركون لقد كانوا على حال لو أصبنا ~~غرتهم فقالوا تأتي الآن عليهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم قال ~~فنزل جبريل بين الظهر والعصر بهذه الآيات وأخبره خبرهم ثم قام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصف العسكر خلفه صفين ثم كبر فكبروا جميعا ثم ركع ~~فركعنا جميعا ثم رفع فرفعنا جميعا ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف ~~الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم فلما سجدوا وقاموا سجد الآخرون في مكانهم ~~ثم تقدموا إلى مصاف المتقدمين وتأخر المتقدمون إلى مصاف المتأخرين ثم ركع ~~فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ثم سجد النبي فسجد الصف الذي يليه فلما ~~رفع سجد الآخرون ثم سلم فسلموا جميعا ثم PageV02P105 # انصرفوا قال عبد الرزاق بن همام في مصنفه وروى الثوري عن هشام مثل هذا ~~إلا أنه قال ينكص الصف المقدم القهقرى حين يرفعون رؤوسهم من السجود ويتقدم ~~الآخرون فيسجدون في مصاف الأولين قال عبد الرزاق عن معمر عن خلاد بن عبد ~~الرحمن عن مجاهد قال لم يصل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف إلا مرتين ~~مرة بذات الرقاع من أرض بني سليم ومرة بعسفان والمشركون بضجنان بينهم وبين ~~القبلة قال القاضي أبو محمد وظاهر اختلاف الروايات عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقتضي أنه ms0850 صلى صلاة الخوف في غير هذه الموطنين وذكر ابن عباس أنه كان ~~في غزوة ذي قرد صلاة خوف وروى عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم انصرفوا وقاموا ~~في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك فصلى بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة في حين واحد وبهذه الصفة ~~في صلاة الخوف أخذ أشهب رحمهالله ومشى على الأصل في أن لا يقضي أحد قبل ~~زوال حكم الإمام فكذلك لا يبني ذكر هذا عن أشهب جماعة منهم ابن عبد البر ~~وابن يونس وغيرهما وحكى اللخمي عنه أن مذهبه أن يصلي الإمام بطائفة ركعة ثم ~~ينصرفون تجاه العدو وتأتي الأخرى فيصلي بهم ركعة ثم يسلم وتقوم التي معه ~~تقضي فإذا فرغوا منه صاروا تجاه العدو وقضت الأخرى وهذه سنة رويت عن ابن ~~مسعود ورجح ابن عبد البر القول بما روي عن ابن عمر وروي أن سهل بن أبي حثمة ~~قد روي عنه مثل ما روي عن ابن عمر سواء وروى حذيفة حين حكى صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الخوف أنه صلى بكل طائفة ركعة ولم يقض أحد من الطائفتين ~~شيئا زائدا على ركعة وذكر ابن عبد البر وغيره عن جابر بن عبد الله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين فكانت لرسول الله أربع ولكل رجل ~~ركعتان وبهذه كان يفتي الحسن بن أبي الحسن وهو قول يجيزه كل من أجاز اختلاف ~~نية الإمام والمأموم في الصلاة وقال أصحاب الرأي إذا كانت صلاة المغرب ~~افتتح الإمام الصلاة ومعه طائفة وطائفة بإزاء العدو فيصلي بالتي معه ركعتين ~~ثم يصيرون إلى إزاء العدو وتأتي الأخرى فيدخلون مع الإمام فيصلي بهم ركعة ~~ثم يسلم وحده ثم يقومون إلى إزاء العدو وتأتي الطائفة التي صلت مع الإمام ~~ركعتين إلى مقامهم الأول في الصلاة فيقضون ركعة وسجدتين وحدانا ويسلمون ثم ~~يجيئون إلى إزاء ms0851 العدو وتنصرف الطائفة الأخرى إلى مقام الصلاة فيقضون ~~ركعتين بقراءة وحدانا ويسلمون وكملت صلاتهم قال القاضي أبو محمد رحمه الله ~~وهذا طرد قول أصحاب الرأي في سائر الصلوات سأل مروان بن الحكم أبا هريرة هل ~~صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قال أبو هريرة نعم قال ~~مروان متى قال أبو هريرة عام غزوة نجد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى صلاة العصر فقامت معه طائفة وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى ~~القبلة فكبر رسول الله وكبروا جميعا الذين معه والذين بإزاء العدو ثم ركع ~~رسول الله وركع معه الذين معه وسجدوا كذلك ثم قام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصارت الطائفة التي كانت معه إلى إزاء العدو وأقبلت الطائفة التي كانت ~~بإزاء العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله قائم كما هو ثم قاموا فركع رسول الله ~~ركعة أخرى وركعوا معه وسجد فسجدوا PageV02P106 # معه ثم أقبلت الطائفة التي كانت بإزاء العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ~~قاعد ثم كان السلام فسلم رسول الله وسلموا جميعا وأسند أبو داود في مصنفه ~~عن عائشة رضي الله عنها صفة في صلاة النبي صلاة الخوف تقرب مما روي عن أبي ~~هريرة وتخالفها في أشياء إلا أنها صفة صلاة الخوف من لدن قول أبي يوسف وابن ~~علية أحد عشر قولا منع صلاة الخوف لكونها خاصة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعشر صفات على القول الشهير فإنها باقية للأمراء قوله تعالى سورة النساء ~~102 الضمير في * (سجدوا) * للطائفة المصلية والمعنى فإذا سجدوا معك الركعة ~~الأولى فلينصرفوا هذا على بعض الهيئات المروية والمعنى فإذا سجدوا ركعة ~~القضاء وهذا على هيئة سهل بن أبي حثمة والضمير في قوله * (فليكونوا) * ~~يحتمل أن يكون للذين سجدوا ويحتمل أن يكون للطائفة القائمة أولا بإزاء ~~العدو ويجيء الكلام وصاة في حال الحذر والحرب وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق ~~فلتقم بكسر اللام وقرأ الجمهور * (ولتأت طائفة) * بالتاء وقرأ أبو حيوة ~~وليأت بالياء وقوله تعالى * (ود الذين كفروا) * الآية إخبار ms0852 عن معتقد القوم ~~وتحذير من الغفلة لئلا ينال العدو أمله وأسلحة جمع سلاح وفي قوله تعالى * ~~(ميلة واحدة) * بناء مبالغة أي مستأصلة لا يحتاج معها إلى ثانية وقوله ~~تعالى * (ولا جناح عليكم) * الآية ترخيص قال ابن عباس نزلت بسبب عبد الرحمن ~~بن عوف كان مريضا فوضع سلاحه فعنفه بعض الناس قال القاضي أبو محمد رحمه ~~الله كأنهم تلقوا الأمر بأخذ السلاح على الوجوب فرخص الله تعالى في هاتين ~~الحالتين وينقاس عليهما كل عذر يحدث في ذلك الوقت ثم قوى الله تعالى نفوس ~~المؤمنين بقوله * (إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا) * قوله تعالى سورة ~~النساء 103 104 ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الذكر المأمور به إنما هو إثر ~~صلاة الخوف على حد ما أمروا عند PageV02P107 # قضاء المناسك بذكر الله فهو ذكر باللسان وذهب قوم إلى أن * (قضيتم) * ~~بمعنى فعلتم أي إذا تلبستم بالصلاة فلتكن على هذه الهيئات بحسب الضرورات ~~المرض وغيره وبحسب هذه الآية رتب ابن المواز صلاة المريض فقال يصلي قاعدا ~~فإن لم يطق فعلى جنبه الأيمن فإن لم يطق فعلى الأيسر فإن لم يطق فعلى الظهر ~~ومذهب مالك في المدونة التخيير لأنه قال فعلى جنبه أو على ظهره وحكى ابن ~~حبيب عن ابن القاسم أنه قال يبتدئ بالظهر ثم بالجنب قال ابن حبيب وهو وهم ~~قال اللخمي وليس بوهم بل هو أحكم في استقبال القبلة وقال سحنون يصلي على ~~جنبه الأيمن كما يجعل في قبره فإن لم يقدر فعلى ظهره والطمأنينة في الآية ~~سكون النفس من الخوف وقال بعض المتأولين المعنى فإذا رجعتم من سفركم إلى ~~الحضر فأقيموها تامة أربعا وقوله تعالى * (كتابا موقوتا) * معناه منجما في ~~أوقات هذا ظاهر اللفظ وروي عن ابن عباس أن المعنى فرضا مفروضا فهما لفظان ~~بمعنى واحد كرر مبالغة وقوله تعالى * (ولا تهنوا في ابتغاء القوم) * يبين ~~أن القضاء المشار إليه قبل إنما هو قضاء صلاة الخوف و * (تهنوا) * معناه ~~تلينوا وتضعفوا حبل واهن أي ضعيف ومنه * (وهن العظم) * و * (ابتغاء القوم) ms0853 ~~* طلبهم وقرأ عبد الرحمن الأعرج أن تكونوا بفتح الألف وقرأ يحيى بن وثاب ~~ومنصور بن المعتمر تيلمون في الثلاثة وهي لغة وهذا تشجيع لنفوس المؤمنين ~~وتحقير لأمر الكفرة ومن نحو هذا المعنى قول الشاعر الشداخ بن يعمر الكناني ~~(القوم أمثالكم لهم شعر * في الرأس لا ينشرون إن قتلوا) المنسرح ثم تأكد ~~التشجيع بقوله تعالى * (وترجون من الله ما لا يرجون) * وهذا برهان بين ~~ينبغي بحسبه أن تقوى نفوس المؤمنين وباقي الآية بين قوله تعالى سورة النساء ~~105 106 107 في هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتفويض إليه ~~وتقويم أيضا على الجادة في الحكم وتأنيب ما على قبول ما رفع إليه في أمر ~~بني أبيرق بسرعة وقوله تعالى * (بما أراك الله) * معناه على قوانين الشرع ~~إما بوحي ونص أو بنظر جار على سنن الوحي وقد تضمن الله تعالى لأنبيائه ~~العصمة وقوله تعالى * (ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان ~~غفورا رحيما) * سببها باتفاق من المتأولين أمر بني أبيرق وكانوا إخوة بشر ~~وبشير ومبشر وكان بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وينحل الشعر غيره فكان المسلمون يقولون والله ما هو إلا شعر الخبيث فقال ~~شعرا يتصل فيه فمنه قوله (أفكلما قال الرجال قصيدة * نحلت وقالوا ابن ~~الأبيرق قالها) PageV02P108 # قال قتادة بن النعمان وكان بنو أبيرق أهل فاقة فابتاع عمي رفاعة بن زيد ~~حملا من دومك الشام فجعله في مشربة له وفي المشربة درعان له وسيفان فعدي ~~على المشربة من الميل فنقبت وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاني عمي رفاعة ~~فقال يا بن أخي تعلم أنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا وذهب ~~بطعامنا وسلاحنا فقال فتحسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا قد رأينا بني أبيرق ~~استوقدوا في هذه الليلة ولا نراه إلا على بعض طعامكم قال وقد كان بنو أبيرق ~~قالوا ونحن نسأل والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجل منا له صلاح ~~وإسلام فسمع ذلك لبيد فاخترط سيفه ms0854 ثم أتى بني أبيرق فقال والله ليخالطنكم ~~هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة قالوا إليك عنا أيها الرجل فوالله ما أنت ~~بصاحبنا فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها فقال لي عمي يا بن أخي لو ~~أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بهذه القصة فأتيته صلى الله ~~عليه وسلم فقصصتها عليه فقال انظر في ذلك فلما سمع بذلك بنو أبيرق أتوا ~~رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك واجتمع إليه ناس من أهل ~~الدار فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن قتادة بن ~~النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة على ~~بينة قال قتادة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته قال عمدت إلى ~~أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح فرميتهم بالسرقة عن غير بينة قال فرجعت وقد ~~وددت أن أخرج عن بعض مالي ولم أكلمه فأتيت عمي فقال ما صنعت فأخبرته بما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله المستعان فلم نلبث أن نزل ~~القرآن * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق) * الآيات فالخائنون بنو أبيرق ~~والبريء المرمي لبيد بن سهل والطائفة التي همت أسير وأصحابه قال القاضي أبو ~~محمد وقال قتادة وغير واحد من المتأولين هذه القصة ونحوها إنما كان صاحبها ~~طعمة بن أبيرق ويقال فيه طعيمة وقال السدي القصة في طعمة بن أبيرق لكن بأن ~~استودعه يهودي درعا فجحده إياها وخانه فيها وطرحها في دار أبي مليل ~~الأنصاري وأراد أن يرميه بسرقتها لما افتضح وأبو مليل هو البريء المشار ~~إليه وقال عكرمة سرق طعمة بن أبيرق درعا من مشربة ورمى بسرقتها رجلا من ~~اليهود يقال له زيد بن السمين قال القاضي أبو محمد وجملة هذا يستدير على أن ~~قوم طعمة أتوا النبي وكلموه في أن يذب عن طعمة ويرفع الدعوى عنه ودفعوا هم ~~عنه ومنهم من يعلم أنه سرق فكانت هذه معصية من مؤمنيهم وخلق مقصود من ~~منافقيهم فعصم الله ms0855 رسوله من ذلك ونبه على مقاله لقتادة بن النعمان بقوله * ~~(ولا تكن للخائنين خصيما) * قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله وطعيمة ~~بن أبيرق صرح بعد ذلك بالارتداد وهرب إلى مكة ونزل على سلافة فرماها حسان ~~بن ثابت بشعر فأخذت رحل طعمة ورمت به في الأبطح وقالت اخرج عنا أهديت إلي ~~شعر حسان فروي أنه نزل على الحجاج بن علاط وسرقة فطرده وروي أنه نقب حائط ~~بيت ليسرقه فانهدم الحائط عليه فقتله وروي أنه اتبع قوما من العرب فسرقهم ~~فقتلوه قوله تعالى * (واستغفر الله) * ذهب الطبري إلى أن المعنى استغفر ~~الله من ذنبك في خصامك للخائنين PageV02P109 # قال القاضي أبو محمد وهذا ليس بذنب لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~دافع عن الظاهر وهو يعتقد براءتهم والمعنى استغفر للمذنبين من أمتك ~~والمتخاصمين في الباطل لا أن تكون ذا جدال عنهم فهذا حدك ومحلك من الناس أن ~~تسمع من المتداعيين وتقضي بنحو ما تسمع وتستغفر للمذنب وقوله تعالى * (ولا ~~تجادل عن الذين يختانون أنفسهم) * لفظ عام يندرج طيه أصحاب النازلة ويتقرر ~~به توبيخهم وقوله تعالى * (إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما) * رفق ~~وإبقاء فإن الخوان هو الذي تتكرر منه الخيانة والأثيم هو الذي يقصدها فيخرج ~~من هذا الشديد الساقط مرة واحدة ونحو ذلك مما يجيء من الخيانة بغير قصد أو ~~على غفلة واختيان الأنفس هو بما يعود عليها من الإثم والعقوبة في الدنيا ~~والآخرة قوله تعالى سورة النساء 108 109 110 الضمير في * (يستخفون) * للصنف ~~المرتكب للمعاصي مستسرين بذلك عن الناس مباهتين لهم واندرج في طي هذا ~~العموم ودخل تحت هذه الأنحاء أهل الخيانة في النازلة المذكورة وأهل التعصب ~~لهم والتدبير في خدع النبي صلى الله عليه وسلم والتلبس عليه ويحتمل أن يكون ~~الضمير لأهل هذه النازلة ويدخل في معنى هذا التوبيخ كل من فعل نحو فعلهم ~~ومعنى * (وهو معهم) * بالإحاطة والعلم والقدرة و * (يبيتون) * يدبرون ليلا ~~انطلقت العبارة على كل استسرار بهذا إذ الليل مظنة الاستتار والاختفاء ms0856 قال ~~الطبري وزعم بعض الطائيين أن التبييت في لغتهم التبديل وأنشد للأسود بن ~~عامر بن جوين الطائي (وبيت قولي عند المليك * قاتلك الله عبدا كنودا) وقال ~~أبو زيد * (يبيتون) * معناه يؤلفون ويحتمل أن تكون اللفظة مأخوذة من البيت ~~أي يستسرون في تدبيرهم بالجدرات وقوله تعالى " هاأنتم هؤلاء " قد تقدمت ~~وجوه القراءات فيه في سورة آل عمران والخطاب بهذه الآية للقوم الذين ~~يتعصبون لأهل الريب والمعاصي ويندرج طي هذا العموم أهل النازلة ويحتمل أن ~~يكون الخطاب لأهل التعصب في هذه النازلة وهو الأظهر عندي بحكم التأكيد ب * ~~(هؤلاء) * وهي إشارة إلى حاضرين وقد تقدم إعراب مثل هذه الآية في سورة آل ~~عمران والمجادلة المدافعة بالقول وهي من فتل الكلام وليه إذ الجدل الفتل ~~وقوله تعالى * (فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة) * وعيد محض أي إن ~~PageV02P110 # الله يعلم حقيقة الأمر فلا يمكن أن يلبس عليه بجدال ولا غيره كما فعلتم ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ هو بشر يقضي على نحو ما يسمع ولما تمكن هذا ~~الوعيد وقضت العقول بأن لا مجادل لله ولا وكيل يقوم بأمورالعصاة عنده عقب ~~ذلك هذا الرجاء العظيم والمهل المنفسح بقوله تعالى * (ومن يعمل سوءا أو ~~يظلم نفسه ثم يستغفر الله) * الآية منحى من عمل السوء وهما بمعنى واحد تكرر ~~باختلاف لفظ مبالغة واستغفار الله تعالى مع التحقيق في ذلك توبة وقوله ~~تعالى * (يجد الله) * استعارة لما كانت الرحمة والغفران معدة للمستغفرين ~~التائبين كانوا كالواجدين لمطلوب وكأن التوبة ورود على رحمة الله وقرب من ~~الله وقال عبد الله بن مسعود يوما في مجلسه كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم ~~ذنبا أصبح قد كتبت كفارة ذلك الذنب على بابه وإذا أصاب البول شيئا من ثيابه ~~قرضه بالمقراضين فقال رجل من القوم لقد آتى الله بني إسرائيل خيرا فقال عبد ~~الله ما آتاكم الله خير مما آتاهم جعل لكم الماء طهورا وقال * (ومن يعمل ~~سوءا أو يظلم نفسه) * الآية وهذه آية وعد بشرط المشيئة على ما تقتضيه عقيدة ~~أهل ms0857 السنة وفضل الله مرجو وهو المستعان قوله تعالى سورة النساء 111 112 113 ~~تقدم القول في معنى الكسب والإثم الحكم اللاحق عن المعصية ونسبة المرء إلى ~~العقوبة فيها وقوله * (فإنما يكسبه على نفسه) * أي إياها يردي وبها يحل ~~المكروه وقوله تعالى * (خطيئة أو إثما) * ذهب بعض الناس إلى أنهما لفظان ~~بمعنى كرر لاختلاف اللفظ وقال الطبري إنما فرق بين الخطيئة والإثم أن ~~الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد والإثم لا يكون إلا عن عمد وهذه الآية ~~لفظها عام ويندرج تحت ذلك العموم وتوبيخه أهل النازلة المذكورة وبرئ ~~النازلة قيل هو لبيد بن سهل وقيل هو زيد بن السمين اليهودي وقيل أبو مليل ~~الأنصاري وقوله تعالى * (فقد احتمل) * تشبيه إذ الذنوب ثقل ووزر فهي ~~كالمحمولات و * (بهتانا) * معناه كذبا على البريء ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا قلت في أخيك ما فيه مما يكره سماعه فقد اغتبته فإن قلت ما ~~ليس فيه فقد بهته فرمي البريء بهت له ونفس الخطيئة والإثم إثم مبين ومعصية ~~هذا الرامي معصيتان PageV02P111 # ثم وقف الله تعالى نبيه على مقدار عصمته له وأنها بفضل من الله ورحمة ~~وقوله تعالى * (لهمت) * معناه لجعلته همها وشغلها حتى تنفذه وهذا يدل على ~~أن الألفاظ عامة في غير أهل النازلة وإلا فأهل التعصب لبني أبيرق قد وقع ~~همهم وثبت وإنما المعنى ولولا عصمة الله لك لكان في الناس من يشتغل حيزهم ~~ثم ضمن وعد الله تعالى له أنهم لا يضرونه شيئا وقرر عليه نعمه لديه من ~~إنزال * (الكتاب) * المتلو * (والحكمة) * التي بعضها خوطب به وبعضها جعلت ~~له سجية ملكها وقريحة يعمل عنها وينظر بين الناس بها لا ينطق عن الهوى ~~وبهذين علمه ما لم يكن يعلم وباقي الآية بين قوله تعالى سورة النساء 114 ~~115 116 الضمير في * (نجواهم) * عائد على الناس أجمع وجاءت هذه الآيات عامة ~~التناول وفي عمومها يندرج أصحاب النازلة وهذا عن الفصاحة والإيجاز المضمن ~~الماضي والغابر في عبارة واحدة والنجوى المسارة مصدر وقد تسمى ms0858 به الجماعة ~~كما يقال قوم عدل ورضا وتحتمل اللفظة في هذه الآية أن تكون الجماعة وأن ~~تكون المصدر نفسه فإن قدرناها الجماعة فالاستثناء متصل كأنه قال لا خير في ~~كثير من جماعاتهم المنفردة المتسارة إلا من وإن قدرنا اللفظة المصدر نفسه ~~كأنه قال لا خير في كثير من تناجيهم فالاستثناء منقطع بحكم اللفظ ويقدر ~~اتصاله على حذف مضاف كأنه قال إلا نجوى من قال بعض المفسرين النجوى كلام ~~الجماعة المنفردة كان ذلك سرا أو جهرا قال القاضي أبو محمد رحمه الله ~~انفراد الجماعة من الاستسرار والغرض المقصود أن النجوى ليست بمقصورة على ~~الهمس في الأذن ونحوه والمعروف لفظ يعم الصدقة والإصلاح ولكن خصا بالذكر ~~اهتماما بهما إذ هما عظيما الغناء في مصالح العباد ثم وعد تعالى بالأجر ~~العظيم على فعل هذه الخيرات بنية وقصد لرضا الله تعالى و * (ابتغاء) * نصب ~~على المصدر وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم والكسائي * (فسوف نؤتيه) * بالنون ~~وقرأ أبو عمرو وحمزة يؤتيه بالياء والقراءتان حسنتان وقوله تعالى * (ومن ~~يشاقق الرسول) * الآية لفظ عام نزل بسبب طعمة بن أبيرق لأنه ارتد وسار إلى ~~مكة فاندرج الإنحاء عليه في طي هذا العموم المتناول لمن اتصف بهذه الصفات ~~إلى يوم القيامة وقوله * (ما تولى) * وعيد بأن يترك مع فاسد اختياره في ~~تولي الطاغوت وقرأ ابن أبي عبلة يوله ويصله بالياء فيهما PageV02P112 # ثم أوجب تعالى أنه لا يغفر أن يشرك به وقد مضى تفسير مثل هذه الآية وما ~~يتصل بها من المعتقد والبعد في صفة الضلال مقتض بعد الرجوع إلى المحجة ~~البيضاء وتعذره وإن بقي غير مستحيل قوله تعالى سورة النساء 117 118 الضمير ~~في * (يدعون) * عائد على من تقدم ذكره من الكفرة في قوله * (ومن يشاقق ~~الرسول) * * (أن) * نافية بمعنى ما ويدعون عبارة مغنية موجزة في معنيي ~~يعبدون ويتخذون آلهة وقرأ أبو رجاء العطاردي إن تدعون بالتاء من فوق ورويت ~~عن عاصم واختلف في معنى الإناث فقال أبو مالك والسدي وغيرهما ذلك لأن العرب ~~كانت تسمى أصنامها بأسماء مؤنثة ms0859 فاللات والعزى ومناة ونائلة قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق ويرد على هذا أنها كانت تسمى بأسماء مذكرة كثيرة وقال الضحاك ~~وغيره المراد ما كانت العرب تعتقده من تأنيث الملائكة وعبادتهم إياها فقيل ~~لهم هذا على جهة إقامة الحجة من فاسد قولهم وقال ابن عباس والحسن وقتادة ~~المراد الخشب والحجارة وهي مؤنثات لا تعقل فيخبر عنها كما يخبر عن المؤنث ~~من الأشياء فيجيء قوله * (إلا إناثا) * عبارة عن الجمادات وقيل إنما هذا ~~لأن العرب كانت تسمي الصنم أنثى فتقول أنثى بني فلان قال القاضي أبو محمد ~~رحمه الله وهذا على اختلافه يقضي بتعييرهم بالتأنيث وأن التأنيث نقص وخساسة ~~بالإضافة إلى التذكير وقيل معنى * (إناثا) * أوثانا وفي مصحف عائشة إن ~~يدعون من دونه إلا أوثانا وقرأ ابن عباس فيما روى عنه أبو صالح إلا أنثا ~~يريد وثنا فأبدل الهمزة واوا وهو جمع جمع على ما حكى بعض الناس كأنه جمع ~~وثنا على وثان كجمل وجمال ثم جمع وثانا على وثن كرهان ورهن وكمثال ومثل قال ~~القاضي أبو محمد وهذا خطأ لأن فعالا في جمع فعل إنما هو للتكثير والجمع ~~الذي هو للتكثير لا يجمع وإنما تجمع جموع التقليل والصواب أن تقول وثن جمع ~~وثن دون واسطة كأسد وأسد قال أبو عمرو وبهذا قرأ ابن عمر وسعيد بن المسيب ~~ومسلم بن جندب وعطاء وروي عن ابن عباس أنه قرأ إلا وثنا بفتح الواو والثاء ~~على إفراد اسم الجنس وقرأ ابن عباس أيضا وثنا بضم الواو والثاء وقرأت فرقة ~~إلا وثنا وقرأت فرقة إلا اثنا بسكون الثاء وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا أنثا بتقديم النون وهو جمع أنيث كغدير وغدر ونحو ذلك وحكى الطبري أنه ~~جمع إناث كثمار وثمر وحكى هذه القراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو ~~عمرو الداني قال وقرأ بها ابن عباس وأبو حيوة والحسن واختلف في المعنى ~~بالشيطان فقالت فرقة هو الشيطان المقترن بكل صنم فكأنه موحد باللفظ جمع ~~بالمعنى لأن الواحد يدل على الجنس وقال ms0860 الجمهور المراد إبليس وهذا هو ~~الصواب لأن سائر المقالة به تليق PageV02P113 # و * (مريدا) * معناه عاتيا صليبا في غوايته وهو فعيل من مرد إذا عتا وغلا ~~في انحرافه وتجرد للشر والغواية وأصل اللعن الإبعاد وهو في العرف إبعاد ~~مقترن بسخط وغضب ويحتمل أن يكون * (لعنه) * صفة الشيطان ويحتمل أن يكون ~~خبرا عنه والمعنى يتقارب على الوجهين وقوله تعالى * (وقال لأتخذن) * الآية ~~التقدير وقال الشيطان والمعنى لأستخلصنهم لغوايتي ولأخصنهم بإضلالي وهم ~~الكفرة والعصاة والمفروض معناه في هذا الموضع المنحاز وهو مأخوذ من الفرض ~~وهو الحز في العود وغيره ويحتمل أن يريد واجبا أن أتخذه وبعث النار هو نصيب ~~إبليس قوله تعالى سورة النساء 119 120 121 122 قوله * (ولأضلنهم) * معناه ~~أصرفهم عن طريق الهدى * (ولأمنينهم) * لأسولن لهم قال القاضي أبو محمد عبد ~~الحق رحمه الله وهذا لا ينحصر إلى نوع واحد من الأمنية لأن كل واحد في نفسه ~~إنما تمنيه بقدر نصبته وقرائن حاله ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (إن ~~الشيطان يقول لمن يركب ولا يذكر الله تغن فإن لم يحسن قاله له تمن) ~~واللامات كلها للقسم والبتك القطع وكثر الفعل إذ القطع كثير على أنحاء ~~مختلفة وإنما كنى عز وجل عن البحيرة والسائبة ونحوه مما كانوا يثبتون فيه ~~حكما بسبب آلهتهم وبغير ذلك وقرأ أبو عمرو بن العلاء * (ولآمرنهم) * بغير ~~ألف وقرأ أبي وأضلهم وأمنيهم وأمرهم واختلف في معنى تغيير خلق الله فقال ~~ابن عباس وإبراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم أراد يغيرون دين الله ~~وذهبوا في ذلك إلى الاحتجاج بقوله تعالى * (فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~لا تبديل لخلق الله) * أي لدين الله والتبديل يقع موضعه التغيير وإن كان ~~التغيير أعم منه وقالت فرقة تغيير خلق الله هو أن الله تعالى خلق الشمس ~~والنار والحجارة وغيرها من المخلوقات ليعتبر بها وينتفع بها فغيرها الكفار ~~بأن جعلوها آلهة معبودة وقال ابن عباس أيضا وأنس وعكرمة وأبو صالح من تغيير ~~خلق الله الإخصاء والآية إشارة إلى إخصاء البهائم وما شاكله فهي ms0861 عندهم ~~أشياء ممنوعة ورخص في إخصاء البهائم جماعة إذا قصدت به المنفعة إما السمن ~~أو غيره ورخصها عمر بن عبد العزيز في الخيل وقال ابن مسعود والحسن هي إشارة ~~إلى الوشم وما جرى مجراه من التصنع للحسن فمن ذلك الحديث لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الواشمات والموشومات والمتنمصات والمتفلجات PageV02P114 # المغيرات خلق الله ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (لعن الله الواصلة ~~والمستوصلة وملاك تفسير هذه الآية أن كل تغيير ضار فهو في الآية وكل تغيير ~~نافع فهو مباح ولما ذكر الله تعالى عتو الشيطان وما توعد به من بث مكره ~~حذره تبارك وتعالى عباده بأن شرط لمن يتخذه وليا جزاء الخسران وتصور ~~الخسران إنما هو بأن أخذ هذا المتخذ حظ الشيطان فكأنه أعطى حظ الله تبارك ~~وتعالى فيه وتركه من أجله وقوله تعالى * (يعدهم ويمنيهم) * يعدهم بأباطيله ~~من المال والجاه وأن لا بعث ولا عقاب ونحو ذلك لكل أحد ما يليق بحاله ~~ويمنيهم كذلك ثم ابتدأ تعالى الخبر عن حقيقة ذلك بقوله * (وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا) * ثم أخبر تعالى بمصير المتخذين الشيطان وليا وتوعدهم ~~بأن * (مأواهم النار) * ولا يدافعونها بحيلة ولا يعدلون عنها ولا ينحرفون ~~ولا يتروغون والمحيص مفعول من حاص إذا راغ ونفر ومنه قول الشاعر جعفر بن ~~علبة الحارثي (ولم أدر إن حصنا من الموت حيصة * كم العمر باق والمدى ~~متطاول) الطويل ومنه الحديث فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب يقال حاص ~~الرجل من كذا وجاض بالجيم والضاد المنقوطة إذا راغ بنفور ولغة القرآن الحاء ~~والصاد غير منقوطة ولما أخبر تعالى عن الكفار الذين يتخذون الشيطان وليا ~~وأعلم بغرور وعد الشيطان لهم وأعلم بصيور أمرهم وأنه إلى جهنم فاقتضى ذلك ~~كله التحذير أعقب ذلك عز وجل بالترغيب في ذكره حالة المؤمنين وأعلم بصيور ~~أمرهم وأنه إلى النعيم المقيم وأعلم بصحة وعده تعالى لهم ثم قرر ذلك ~~بالتوقيف عليه في قوله * (ومن أصدق من الله قيلا) * والقيل والقول واحد ~~ونصبه على التمييز وقرأت فرقة سندخلهم بالنون ms0862 وقرأت فرقة سيدخلهم بالياء و ~~* (وعد الله) * نصب على المصدر و * (حقا) * مصدر أيضا مؤكد لما قبله قوله ~~تعالى سورة النساء 123 124 125 اسم * (ليس) * مضمر والأماني جمع أمنوية ~~وزنها أفعولة وهي ما يتمناه المرء ويطيع نفسه فيه وتجمع على أفاعيل فتجتمع ~~ياءان فلذلك تدغم إحداهما في الأخرى فتجيء مشددة وهي قراءة الجمهور وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن وأبو جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح والحكم والأعرج ليس ~~بأمانيكم ساكنة الياء وكذلك في الثانية قال الفراء هذا جمع على أفاعل كما ~~يقال قراقير وقراقر إلى PageV02P115 # غير ذلك واختلف الناس فيمن المخاطب بهذه الآية فقال ابن عباس والضحاك ~~وأبو صالح ومسروق وقتادة والسدي وغيرهم الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقال بعضهم وسبب الآية أن المؤمنين اختلفوا مع قوم من أهل الكتاب فقال ~~أهل الكتاب ديننا أقدم من دينكم وأفضل ونبينا قبل نبيكم فنحن أفضل منكم ~~وقال المؤمنون كتابنا يقضي على الكتب ونبينا خاتم النبيين أو نحو هذا من ~~المحاورة فنزلت الآية وقال مجاهد وابن زيد بل الخطاب لكفار قريش وذلك أنهم ~~قالوا لن نبعث ولا نعذب وإنما هي حياتنا الدنيا لنا فيها النعيم ثم لا عذاب ~~وقالت اليهود * (نحن أبناء الله وأحباؤه) * إلى نحو هذا من الأقوال كقولهم ~~* (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى) * وغيره فرد الله تعالى على ~~الفريقين بقوله * (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) * ثم ابتدأ الخبر ~~الصادق من قبله بقوله * (من يعمل سوءا يجز به) * وجاء هذا اللفظ عاما في كل ~~سوء فاندرج تحت عمومه الفريقان المذكوران واختلف المتأولون في تعميم لفظ ~~هذا الخبر فقال الحسن بن أبي الحسن هذه الآية في الكافر وقرأ " وهل يجازي ~~إلا الكفور " قال والآية يعني بها الكفار ولا يعني بها أهل الصلاة وقال ~~والله ما جازى الله أحدا بالخير والشر إلا عذبه ولكنه يغفر ذنوب المؤمنين ~~وقال ابن زيد في قوله تعالى * (من يعمل سوءا يجز به) * وعد الله المؤمنين ~~أن يكفر عنهم سيئاتهم ولم ms0863 يعد أولئك يعني المشركين وقال الضحاك * (من يعمل ~~سوءا يجز به) * يعني بذلك اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب قال القاضي ~~أبو محمد عبد الحق فهذا تخصيص للفظ الآية ورأى هؤلاء أن الكافر يجزي على كل ~~سوء يعمله وأن المؤمن قد وعده الله تكفير سيئاته وقال ابن عباس وسعيد بن ~~جبير قوله تعالى * (من يعمل سوءا) * معناه من يك مشركا والسوء هنا الشرك ~~فهو تخصيص لعموم اللفظ من جهة أخرى لأن أولئك خصصوا لفظ " من " وهذان خصصا ~~لفظ السوء وقال جمهور الناس لفظ الآية عام والكافر والمؤمن مجازى بالسوء ~~يعمله فأما مجازاة الكافر فالنار لأن كفره أوبقه وأما المؤمن فبنكبات ~~الدنيا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما نزلت * (من يعمل سوءا يجز به) ~~* قلت يا رسول الله ما أشد هذه الآية فقال يا أبا بكر أما تحزن أما تمرض ~~أما تصيبك اللأواء فهذا بذلك وقال عطاء بن أبي رباح لما نزلت هذه الآية قال ~~أبو بكر جاءت قاصمة الظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما هي المصيبات ~~في الدنيا وقالت بمثل هذا التأويل عائشة رضي الله عنها وقال أبي بن كعب ~~وسأله الربيع بن زياد عن معنى الآية وكأنه خافها فقال له أبي ما كنت أظنك ~~إلا أفقه مما أرى ما يصيب الرجل خدش ولا غيره إلا بذنب وما يعفو الله عنه ~~أكثر قال القاضي أبو محمد رحمه الله فالعقيدة في هذا أن الكافر مجازى ~~والمؤمن يجازى في الدنيا غالبا فمن بقي له سوء إلى الآخرة فهو في المشيئة ~~يغفر الله لمن يشاء ويجازي من يشاء وقرأ الجمهور ولا يجد بالجزم عطفا على * ~~(يجز) * وروى ابن بكار عن ابن عامر ولا يجد بالرفع على القطع وقوله * (من ~~دون) * لفظة تقتضي عدم المذكور بعدها من النازلة ويفسرها بعض المفسرين بغير ~~وهو تفسير لا يطرد وقوله تعالى * (ومن يعمل من الصالحات) * دخلت " من " ~~للتبعيض إذ * (الصالحات) * على PageV02P116 # الكمال مما لا يطيقه البشر ففي هذا رفق بالعباد لكن في هذا البعض ms0864 الفرائض ~~وما أمكن من المندوب إليه ثم قيد الأمر بالإيمان إذ لا ينفع عمل دونه وحكى ~~الطبري عن قوم أن " من " زائدة وضعفه كما هو ضعيف وقرأ نافع وابن عامر ~~وحمزة والكسائي يدخلون الجنة بفتح الياء وضم الخاء وكذلك حيث جاء من القرآن ~~وروي مثل هذا عن عاصم وقرأ أبو عمرو في هذه الآية وفي مريم والملائكة وفي ~~المؤمن يدخلون بضم الياء وفتح الخاء وقرأ بفتح الياء من * (سيدخلون جهنم ~~داخرين) * والنقير النكتة التي في ظهر نواة التمرة ومنه تنبت وروي عن عاصم ~~النقير ما تنقره بإصبعك وهذا كله مثال للحقير اليسير قال القاضي أبو محمد ~~رحمه الله فهنا كمل الرد على أهل الأماني والإخبار بحقيقة الأمر ثم أخبر ~~تعالى إخبارا موقفا على أنه لا أحسن دينا ممن * (أسلم وجهه لله) * أي أخلص ~~مقصده وتوجهه وأحسن في أعماله واتبع الحنيفية التي هي * (ملة إبراهيم) * ~~إمام العالم وقدوة أهل الأديان ثم لما ذكر الله تعالى إبراهيم بأنه الذي ~~يجب اتباعه شرفه بذكر الخلة وإبراهيم صلى الله عليه وسلم سماه الله خليلا ~~إذ كان خلوصه وعبادته واجتهاده على الغاية التي يجري إليها المحب المبالغ ~~وكان لطف الله به ورحمته ونصرته له بحسب ذلك وذهب قوم إلى أن إبراهيم سمي ~~خليلا من الخلة بفتح الخاء أي لأنه أنزل خلته وفاقته بالله تعالى وقال قوم ~~سمي خليلا لأنه فيما روي في الحديث جاء من عند خليل كان له بمصر وقد حرمه ~~الميرة التي قصد لها فلما قرب من منزله ملأ غرارتيه رملا ليتأنس بذلك صبيته ~~فلما دخل منزله نام كلالا وهما فقامت امرأته وفتحت الغرارة فوجدت أحسن ما ~~يكون من الحواري فعجنت منه فلما انتبه قال ما هذا قالت من الدقيق الذي سقت ~~من عند خليلك المصري فقال بل هو من عند خليلي الله تعالى فسمي بذلك خليلا ~~قال القاضي أبو محمد رحمه الله وفي هذا ضعف ولا تقتضي هذه القصة أن يسمى ~~بذلك اسما غالبا وإنما هو شيء شرفه الله به كما شرف ms0865 محمدا صلى الله عليه ~~وسلم فقد صح في كتاب مسلم وغيره أن الله اتخذه خليلا قوله تعالى سورة ~~النساء 126 127 ذكر عز وجل سعة ملكه وإحاطته بكل شيء عقب ذكر الدين وتبيين ~~الجادة منه ترغيبا في طاعة الله والانقطاع إليه وقوله تعالى * (ويستفتونك) ~~* الآية نزلت بسبب سؤال قوم من الصحابة عن أمر النساء وأحكامهن PageV02P117 # في المواريث وغير ذلك فأمر الله نبيه أن يقول لهم * (الله يفتيكم فيهن) * ~~أي يبين لكم حكم ما سألتم عنه وقوله تعالى * (وما يتلى عليكم) * يحتمل " ما ~~" أن تكون في موضع خفض عطفا على الضمير في قوله * (فيهن) * أي ويفتيكم فيما ~~يتلى عليكم قاله محمد بن أبي موسى وقال أفتاهم الله فيما سألوا عنه وفيما ~~لم يسألوا عنه ويضعف هذا التأويل ما فيه من العطف على الضمير المخفوض بغير ~~إعادة حرف الخفض ويحتمل أن تكون " ما " في موضع رفع عطفا على اسم الله عز ~~وجل أي ويفتيكم ما يتلى عليكم في الكتاب يعني القرآن والإشارة بهذا إلى ما ~~تقدم من الآيات في أمر النساء وهو قوله تعالى في صدر السورة * (وإن خفتم ~~ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * قالت عائشة نزلت ~~هذه الآية أولا ثم سأل ناس بعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر ~~النساء فنزلت * (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم) ~~* وقوله تعالى * (في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن) * معناه ~~النهي عما كانت العرب تفعله من ضم اليتيمة الجميلة الغنية بدون ما تستحقه ~~من المهر ومن عضل الدميمة الفقيرة أبدا والدميمة الغنية حتى تموت فيرثها ~~العاضل ونحو هذا مما يقصد به الولي منفعة نفسه لا نفع اليتيمة والذي كتب ~~الله لهن هو توفية ما تستحقه من مهر وإلحاقها بأقرانها وقرأ أبو عبد الله ~~المدني في ييامى النساء بياءين قال أبو الفتح والقول في هذه القراءة أنه ~~أراد أيامى فقلبت الهمزة ياء كما قلبت في قولهم باهلة بن يعصر وإنما هو ابن ms0866 ~~أعصر لأنه إنما يسمى بقوله (أبني إن أباك غير لونه * كر الليالي واختلاف ~~الأعصر) الكامل وكما قلبت الياء همزة في قولهم قطع الله أده يريدون يده ~~وأيامى جمع أيم أصله أيايم قلبت اللام موضع العين فجاء أيامى ثم أبدلت من ~~الكسرة فتحة ومن الياء ألف قال القاضي أبو محمد رحمه الله يشبه أن الداعي ~~إلى هذا استثقال الضمة على الياء قال أبو الفتح ولو قال قائل كسر أيم على ~~أيمى على وزن سكرى وقتلى من حيث الأيومة بلية تدخل كرها ثم كسر أيمى على ~~أيامى لكان وجها حسنا وقوله تعالى * (وترغبون أن تنكحوهن) * إن كانت ~~الجارية غنية جميلة فالرغبة في نكاحها وإن كانت بالعكس فالرغبة عن نكاحها ~~وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأخذ الناس بالدرجة الفضلى في هذا المعنى ~~فكان إذا سأل الولي عن وليته فقيل هي غنية جميلة قال له أطلب لها من هو خير ~~منك وأعود عليها بالنفع وإذا قيل له هي دميمة فقيرة قال له أنت أولى بها ~~وبالستر عليها من غيرك وقوله تعالى * (والمستضعفين من الولدان) * عطف على * ~~(يتامى النساء) * والذي تلي في * (المستضعفين من الولدان) * هو قوله تعالى ~~* (يوصيكم الله في أولادكم) * وذلك أن العرب كانت لا تورث الصبية ولا الصبي ~~الصغير وكان الكبير ينفرد بالمال وكانوا يقولون إنما يرث المال من يحمي ~~الحوزة ويرد الغنيمة ويقاتل عن الحريم ففرض الله لكل أحد حقه وقوله تعالى * ~~(وأن تقوموا لليتامى بالقسط) * عطف أيضا على ما تقدم والذي تلي في هذا ~~المعنى هو قوله تعالى * (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) * إلى غير ذلك ~~مما ذكر في مال اليتيم والقسط العدل وباقي الآية وعد على فعل الخير بالجزاء ~~الجميل بين PageV02P118 # قوله تعالى سورة النساء 128 129 هذه الآية حكم من الله تعالى في أمر ~~المرأة التي تكون ذات سن ودمامة أو نحو ذلك مما يرغب زوجها عنها فيذهب ~~الزوج إلى طلاقها أو إلى إيثار شابة عليها ونحو هذا مما يقصد به صلاح نفسه ~~ولا يضرها هي ms0867 ضررا يلزمه إياها بل يعرض عليها الفرقة أو الصبر على الأثرة ~~فتزيد هي بقاء العصمة فهذه التي أباح الله تعالى بينهما الصلح ورفع الجناح ~~فيه إذ الجناح في كل صلح يكون عن ضرر من الزوج يفعله حتى تعالجه وأباح الله ~~تعالى الصلح مع الخوف وظهور علامات النشوز أو الإعراض وهو مع وقوعها مباح ~~أيضا والنشوز الارتفاع بالنفس عن رتبة حسن العشرة والإعراض أخف من النشوز ~~وأنواع الصلح كلها مباحة في هذه النازلة أن يعطي الزوج على أن تصبر هي أو ~~تعطي هي على أن لا يؤثر الزوج أو على أن يؤثر ويتمسك بالعصمة أو يقع الصلح ~~على الصبر على الأثرة فهذا كله مباح واختلف المفسرون في سبب الآية فقال ابن ~~عباس وجماعة معه نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة حدث ~~الطبري بسند عن ابن عباس قال خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت لا تطلقني واحبسني مع نسائك ولا تقسم لي ففعل فنزلت * (وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * الآية وفي المصنفات أن سودة لما ~~كبرت وهبت يومها لعائشة وهذا نحو الأول وقال سعيد بن المسيب وسليمان بن ~~يسار وعبيدة السلماني وغيرهم نزلت الآية بسبب رافع بن خديج وخولة بنت محمد ~~بن مسلمة وذلك أنه خلا من سنها فتزوج عليها شابة فآثر الشابة فلم تصبر هي ~~فطلقها طلقة ثم تراجعا فعاد فآثر الشابة فلم تصبر هي فطلقها أخرى فلما بقي ~~من العدة يسير قال لها إن شئت راجعتك وصبرت على الآثرة وإن شئت تركتك حتى ~~يخلو أجلك قالت بل راجعني وأصبر فراجعها فآثر الشابة فلم تصبر فقال إنما هي ~~واحدة فإما أن تقري على ما ترين من الإثرة وإلا طلقتك فقرت فهذا هو الصلح ~~الذي أنزل الله فيه * (وإن امرأة خافت) * الآية وقال مجاهد نزلت الآية بسبب ~~أبي السنابل ابن بعكك وامرأته وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ~~يصالحا بفتح الياء وشد الصاد وألف بعدها وأصلها يتصالحا وقرأ ms0868 حمزة والكسائي ~~وعاصم يصلحا بضم الياء وسكون الصاد دون ألف وقرأ عبيدة السلماني يصالحا بضم ~~الياء من المفاعلة وقرأ الجحدري وعثمان البتي يصلحا بفتح الياء وشد الصاد ~~أصلها يصطلحا قال أبو الفتح أبدل الطاء صادا ثم أدغم فيها الصاد التي هي ~~فاء فصارت يصلحا وقرأ الأعمش إن اصالحا وكذلك هي في قراءة ابن مسعود وقوله ~~* (صلحا) * ليس الصلح مصدرا على واحد من هذه الأفعال التي قرىء بها فالذي ~~يحتمل أن يكون اسما كالعطاء مع أعطيت والكرامة مع أكرمت فمن قرأ يصلحا كان ~~تعديه إلى الصلح كتعديه إلى الأسماء كما تقول أصلحت ثوبا ومن قرأ ~~PageV02P119 # يصالحا من تفاعل وعرف تفاعل أنه لا يتعدى فوجهه أن تفاعل قد جاء متعديا ~~في نحو قول ذي الرمة (ومن جردة غفل بساط تحاسنت * بها الوشي قرأت الرياح ~~وخورها) ويجوز أن يكون الصلح مصدرا حذفت زوائده كما قال وإن تهلك فذلك كان ~~قدري أي تقديري قال القاضي أبو محمد رحمه الله هذا كلام أبي علي على أن ~~القدر مصدر جار على أن قدرت الأمر بالتخفيف بمعنى قدرت بالتشديد وقوله ~~تعالى * (والصلح خير) * لفظ عام مطلق بمقتضى أن الصلح الحقيقي الذي تسكن ~~إليه النفوس ويزول به الخلاف خير على الإطلاق ويندرج تحت هذا العموم أن صلح ~~الزوجين على ما ذكرنا خير من الفرقة وقوله تعالى * (وأحضرت الأنفس الشح) * ~~معذرة عن عبيده تعالى أي لا بد للإنسان بحكم خلقته وجبلته من أن يشح على ~~إرادته حتى يحمل صاحبه على بعض ما يكره وخصص المفسرون هذه اللفظة هنا فقال ~~ابن جبير هو شح المرأة بالنفقة من زوجها وبقسمه لها أيامها وقال ابن زيد ~~الشح هنا منه ومنها قال القاضي أبو محمد رحمه الله وهذا حسن و * (الشح) * ~~الضبط على المعتقدات والإرادات والهمم والأموال ونحو ذلك فما أفرط منها ~~ففيه بعض المذمة وهو الذي قال تعالى فيه * (ومن يوق شح نفسه) * وما صار إلى ~~حيز منع الحقوق الشرعية أو التي تقتضيها المروءة فهو البخل وهي رذيلة لكنها ~~قد تكون في ms0869 المؤمن ومنه الحديث (قيل يا رسول الله أيكون المؤمن بخيلا قال ~~نعم) وأما * (الشح) * ففي كل أحد وينبغي أن يكون لكن لا يفرط إلا على الدين ~~ويدلك على أن الشح في كل أحد قوله تعالى * (وأحضرت الأنفس الشح) * وقوله * ~~(شح نفسه) * فقد أثبت أن لكل نفس شحا وقول النبي صلى الله عليه وسلم (أن ~~تصدق وأنت صحيح شحيح) وهذا لم يرد به واحد بعينه وليس يجمل أن يقال هنا أن ~~تصدق وأنت صحيح بخيل وقوله تعالى * (وإن تحسنوا) * ندب إلى الإحسان في ~~تحسين العشرة وحمل خلق الزوجة والصبر على ما يكره من حالها وتمكن الندب إلى ~~الإحسان من حيث للزوج أن يشح فلا يحسن * (وتتقوا) * معناه تتقوا الله في ~~وصيته بالنساء إذ هن عوان عند الأزواج حسبما فسره النبي صلى الله عليه وسلم ~~(استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم) وقوله تعالى * (ولن تستطيعوا أن ~~تعدلوا بين النساء) * الآية معناة العدل التام على الإطلاق المستوي في ~~الأفعال والأقوال والمحبة والجماع وغير لك وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقسم بين نسائه ثم يقول (اللهم هذا فعلي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما ~~تملك ولا أملك) يعني ميله بقلبه وكان عمر بن الخطاب يقول اللهم قلبي فلا ~~أملكه وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل وروي أن هذه الآية نزلت في النبي صلى ~~الله عليه وسلم وميله بقلبه إلى عائشة فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم ~~بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض الأزواج دون بعض ونشاطهم إليهن ~~وبشرهم معهن ثم نهى عن الميل كل الميل وهو أن يفعل فعلا يقصده من التفصيل ~~وهو يقدر أن لا يفعله فهذا هو * (كل الميل) * وإن كان في أمر حقير فكأن ~~الكلام * (فلا تميلوا) * النوع الذي هو كل الميل وهو المقصود من قول أو فعل ~~PageV02P120 # وقوله تعالى * (فتذروها كالمعلقة) * أي لا هي أيم ولا ذات زوج وهذا تشبيه ~~بالشيء المعلق من شيء لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق منه انحمل ~~وهذا ms0870 مطرد في قولهم في المثل أرض من المركب بالتعليق وفي عرف النحويين في ~~تعليق الفعل ومنه في حديث أم زرع قول المرأة زوجي العشنق إن انطلق أطلق وإن ~~أسكت أعلق وقرأ أبي بن كعب فتذروها كالمسجونة وقرأ عبد الله بن مسعود ~~فتذروها كأنها معلقة ثم قال تعالى * (وإن تصلحوا وتتقوا) * أي وإن تلتزموا ~~ما يلزمكم من العدل فيما تملكون * (فإن الله كان غفورا رحيما) * لما لا ~~تملكونه متجازوا عنه وقال الطبري معنى الآية غفورا لما سلف منكم من الميل ~~كل الميل قبل نزول الآية قال القاضي أبو محمد رحمه الله فعلى هذا فهي مغفرة ~~مخصصة لقوم بأعيانهم واقعوا المحظور في مدة النبي صلى الله عليه وسلم وجاء ~~في التي قبل * (وإن تحسنوا) * وفي هذه * (وإن تصلحوا) * لأن الأول في مندوب ~~إليه وهذه في لازم لأن الرجل له هنالك أن لا يحسن وأن يشح ويصالح بما يرضيه ~~وفي هذه ليس له أن يصلح بل يلزمه العدل فيما يملك قوله تعالى سورة النساء ~~130 131 132 133 الضمير في قوله * (يتفرقا) * للزوجين اللذين تقدم ذكرهما ~~أي إن شح كل واحد منهما فلم يتصالحا لكنهما تفرقا بطلاق فإن الله تعالى ~~يغني كل واحد منهما عن صاحبه بفضله ولطائف صنعه في المال والعشرة والسعة ~~وجود المرادات والتمكن منها وذهب بعض الفقهاء المالكيين إلى أن التفرق في ~~هذه الآية هو بالقول إذ الطلاق قول واحتج بهذه على قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) إذ مذهب مالك في الحديث أنه التفرق ~~بالقول لا بالبدن قال القاضي أبو محمد ولا حجة في هذه الآية لأن إخبارها ~~إنما هو من افتراقهما بالأبدان وتراخي المدة بزوال العصمة والإغناء إنما ~~يقع في ثاني حال ولو كانت الفرقة في الآية الطلاق لما كان للمرأة فيها نصيب ~~يوجب ظهور ضميرها في الفعل وهذه نبذة من المعارضة في المسألة والواسع معناه ~~الذي عنده خزائن كل شيء وقوله تعالى * (ولله ما في السماوات وما في الأرض) ~~* تنبيه على موضع ms0871 الرجاء لهذين المفترقين ثم جاء بعد ذلك قوله * (وإن ~~تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض) * تنبيها على استغنائه عن ~~PageV02P121 # العباد ومقدمة للخبر بكونه غنيا حميدا ثم جاء بعد ذلك قوله * (ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا) * مقدمة للوعيد فهذه وجوه تكرار ~~هذا الخبر الواحد ثلاث مرات متقاربة وقوله تعالى * (ولقد وصينا الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم) * لفظ عام لكل من أوتي كتاب فإن وصية الله تعالى عباده ~~بالتقوى لم تزل منذ أوجدهم والوكيل القائم بالأمور المنفذ فيها ما رآه ~~وقوله تعالى * (أيها الناس) * مخاطبة للحاضرين من العرب وتوقيف للسامعين ~~لتحضر أذهانهم وقوله * (بآخرين) * يريد من نوعكم وروي عن أبي هريرة أنه لما ~~نزلت هذه الآية ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على كتف سلمان ~~الفارسي وقال هم قوم هذا وتحتمل ألفاظ الآية أن تكون وعيدا لجميع بني آدم ~~ويكون الآخرون من غير نوعهم كما قد روي أنه كان في الأرض ملائكة يعبدون ~~الله قبل بني آدم وقدرة الله تعالى على ما ذكر تقضي بها العقول ببدائها ~~وقال الطبري هذا الوعيد والتوبيخ هو للقوم الذين شفعوا في طعمة بن أبيرق ~~وخاصموا عنه في أمر خيانته في الدرع والدقيق قال القاضي أبو محمد رحمه الله ~~وهذا تأويل بعيد واللفظ إنما يظهر حسن رصفه بعمومه وإنسحابه على العالم ~~جملة أو العالم الحاضر قوله تعالى سورة النساء 134 135 أي من كان لا مراد ~~له إلا في ثواب الدنيا ولا يعتقد أن ثم سواه فليس هو كما ظن بل عند الله ~~تعالى ثواب الدارين فمن قصد الآخرة أعطاه الله من ثواب الدنيا وأعطاه قصده ~~ومن قصد الدنيا فقط أعطاه من الدنيا ما قدر له وكان له في الآخرة العذاب ~~والله تعالى سميع للأقوال بصير بالأعمال والنيات ثم خاطب تعالى المؤمنين ~~بقوله * (كونوا قوامين) * الآية وهذا بناء مبالغة أي ليتكرر منكم القيام * ~~(بالقسط) * وهو العدل وقوله * (شهداء) * نصب على خبر بعد خبر والحال فيه ~~ضعيفة في ms0872 المعنى لأنها تخصيص القيام بالقسط إلى معنى الشهادة فقط قوله * ~~(لله) * المعنى لذات الله ولوجهه ولمرضاته وقوله * (ولو على أنفسكم) * ~~متعلق ب * (شهداء) * هذا هو الظاهر الذي فسر عليه الناس وأن هذه الشهادة ~~المذكورة هي في الحقوق ويحتمل أن يكون قوله * (شهداء لله) * معناه ~~بالوحدانية ويتعلق قوله * (ولو على أنفسكم) * ب * (قوامين بالقسط) * ~~والتأويل الأول أبين وشهادة المرء على نفسه إقراره بالحقائق وقوله الحق في ~~كل أمر وقيامه بالقسط عليها كذلك ثم ذكر * (الوالدين) * لوجوب برهما وعظم ~~قدرهما ثم ثنى PageV02P122 # ب * (الأقربين) * إذ هم مظنة المودة والتعصب فجاء الأجنبي من الناس أحرى ~~أن يقام عليه بالقسط ويشهد عليه وهذه الآية إنما تضمنت الشهادة على القرابة ~~فلا معنى للتفقه منها في الشهادة لهم كما فعل بعض المفسرين ولا خلاف بين ~~أهل العلم في صحة أحكام هذه الآية وقوله تعالى * (إن يكن غنيا أو فقيرا ~~فالله أولى بهما) * معناه إن يكن المشهود عليه غنيا فلا يراعى لغناه ولا ~~يخاف منه وإن يكن فقيرا فلا يراعى إشفاقا عليه فإن الله تعالى أولى ~~بالنوعين وأهل الحالين والغني والفقير اسما جنس والمشهود عليه كذلك فلذلك ~~ثنى الضمير في قوله * (بهما) * وفي قراءة أبي بن كعب فالله أولى بهم على ~~الجمع وقال الطبري ثنى الضمير لأن المعنى فالله أولى بهذين المعنيين غنى ~~الغني وفقر الفقير أي وهو أنظر فيهما وقد حد حدودا وجعل لكل ذي حق حقه وقال ~~قوم * (أو) * بمعنى الواو وفي هذا ضعف وذكر السدي أن هذه الآية نزلت في ~~النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه غني وفقير فكان في ضلع الفقير علما ~~منه أن الغني أحرى أن يظلم الفقير فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط بين الغني ~~والفقير قال القاضي أبو محمد عبد الحق وارتبط هذا الأمر على ما قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (فأقضي له على نحو ما أسمع) أما أنه قد أبيح للحاكم أن ~~يكون في ضلع الضعيف بأن يقيد له المقالات ويشد على عضده ويقول له قل حجتك ms0873 ~~مدلا وينبهه تنبيها لا يفت في عضد الآخر ولا يكون تعليم خصام هكذا هي ~~الرواية عن أشهب وغيره وذكر الطبري أن هذه الآية هي بسبب نازلة طعمة بن ~~أبيرق وقيام من قام في أمره بغير القسط وقوله تعالى " فلا تتبعوا الهدى " ~~نهي بين واتباع الهوى مرد مهلك وقوله تعالى * (أن تعدلوا) * يحتمل أن يكون ~~معناه مخافة أن تعدلوا ويكون العدل هنا بمعنى العدول عن الحق ويحتمل أن ~~يكون معناه محبة أن تعدلوا ويكون العدل بمعنى القسط كأنه قال انتهوا خوف أن ~~تجوروا أو محبة أن تقسطوا فإن جعلت العامل * (تتبعوا) * فيحتمل أن يكون ~~المعنى محبة أن تجوروا وقوله تعالى * (وإن تلووا أو تعرضوا) * قال ابن عباس ~~هو في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما على ~~الآخر فاللي على هذا مطل الكلام وجره حتى يفوت فصل القضاء وإنفاذه للذي ~~يميل القاضي عليه وقد شاهدت بعض القضاة يفعلون ذلك والله حسيب الكل وقال ~~ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد وغيرهم هي في الشاهد يلوي ~~الشهادة بلسانه ويحرفها فلا يقول الحق فيها أو يعرض عن أداء الحق فيها قال ~~القاضي أبو محمد رحمه الله ولفظ الآية يعم القضاء والشهادة والتوسط بين ~~الناس وكل إنسان مأخوذ بأن يعدل والخصوم مطلوبون بعدل ما في القضاة فتأمله ~~وقرأ جمهور الناس تلووا بواوين من لوى يلوي على حسب ما فسرناه وقرأ حمزة ~~وابن عامر وجماعة في الشاذ وأن تلو بضم اللام وواو واحدة وذلك يحتمل أن ~~يكون أصله تلئوا على القراءة الأولى همزت الواو المضمومة كما همزت في أدؤر ~~وألقيت حركتها على اللام التي هي فاء لوى ثم حذفت لاجتماع ساكنين ويحتمل أن ~~تكون تلوا من قولك ولي الرجل الأمر فيكون في الطرف الآخر من * (تعرضوا) * ~~كأنه قال تعالى للشهود PageV02P123 # وغيرهم وإن وليتم الأمر وأعرضتم عنه فالله تعالى خبير بفعلكم ومقصدكم فيه ~~فالولاية والإعراض طرفان واللي والإعراض في طريق واحد وباقي الآية وعيد ~~قوله تعالى سورة النساء 136 137 اختلف الناس ms0874 فيمن خوطب بقوله تعالى " يا ~~أيها الذين آمنوا بالله " فقالت فرقة الخطاب لمن آمن بموسى وعيسى من أهل ~~الكتابين أي يا من قد آمن بنبي من الأنبياء آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ورجح الطبري هذا القول وقيل الخطاب للمؤمنين على معنى ليكن إيمانكم هكذا ~~على الكمال والتوفية بالله تعالى وبمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن وسائر ~~الكتب المنزلة ومضمن هذا الأمر الثبوت والدوام وقيل الخطاب للمنافقين أي يا ~~أيها الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم ليكن إيمانكم حقيقة على هذه الصورة ~~وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر نزل بضم النون وكسر الزاي المشددة على ~~ما لم يسم فاعله وكذلك قرؤوا والكتاب الذي أنزل من قبل بضم الهمزة وكسر ~~الزاي على ما لم يسم فاعله وقرأ الباقون نزل وأنزل بفتح النون والزاي وبفتح ~~الهمزة في أنزل على إسناد الفعلين إلى الله تعالى وروي عن عاصم مثل قراءة ~~أبي عمرو * (والكتاب) * المذكور أولا هو القرآن والمذكور ثانيا هو اسم جنس ~~لكل ما نزل من الكتاب وقوله تعالى * (ومن يكفر بالله) * إلى آخر الآية وعيد ~~وخبر مضمنة تحذير المؤمنين من حالة الكفر واختلف المتأولون في المراد بقوله ~~تعالى * (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا) * فقالت طائفة منهم ~~قتادة وأبو العالية الآية في اليهود والنصارى آمنت اليهود بموسى والتوراة ~~ثم كفروا وآمنت النصارى بعيسى والإنجيل ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم ورجح الطبري هذا القول وقال الحسن بن أبي الحسن الآية في ~~الطائفة من أهل الكتاب التي قالت * (آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه ~~النهار واكفروا آخره) * وقال مجاهد وابن زيد الآية في المنافقين فإن منهم ~~من كان يؤمن ثم يكفر ثم يؤمن ثم يكفر يتردد في ذلك فنزلت هذه الآية فيمن ~~ازداد كفرا بأن تم على نفاقه حتى مات قال القاضي وهذا هو القول المترجح ~~وقول الحسن بن أبي الحسن جيد محتمل وقول قتادة وأبي العالية وهو الذي رجح ~~الطبري قول ضعيف تدفعه ألفاظ الآية ms0875 وذلك أن الآية إنما هي في طائفة يتصف كل ~~واحد منها بهذه الصفة من التردد بين الكفر والإيمان ثم يزداد كفرا ~~بالموافاة واليهود والنصارى لم يترتب في واحد إلا إيمان واحد وكفر واحد ~~وإنما يتخيل الإيمان والكفر مع تلفيق الطوائف PageV02P124 # التي لم تتلاحق في زمان واحد وليس هذا مقصد الآية وإنما توجد هذه الصفة ~~في شخص من المنافقين لأن الرجل الواحد منهم يؤمن ثم يكفر ثم يوافي على ~~الكفر وتأمل قوله تعالى * (لم يكن الله ليغفر لهم) * فإنها عبارة تقتضي أن ~~هؤلاء محتوم عليهم من أول أمرهم ولذلك ترددوا وليست هذه العبارة مثل أن ~~يقول لا يغفر الله لهم بل هي أشد وهي مشيرة إلى استدراج من هذه حاله ~~وإهلاكه وهي عبارة تقتضي لسامعها أن ينتبه ويراجع قبل نفوذ الحتم عليه وأن ~~يكون من هؤلاء وكل من كفر كفرا واحدا ووافى عليه فقد قال الله تعالى إنه لا ~~يغفر له ولم يقل * (لم يكن الله ليغفر له) * فتأمل الفرق بين العبارتين ~~فإنه من دقيق غرائب الفصاحة التي في كتاب الله تعالى كأن قوله * (لم يكن ~~الله) * حكم قد تقرر عليهم في الدنيا وهم أحياء قوله تعالى سورة النساء 138 ~~139 140 في هذه الآية دليل ما على أن التي قبلها إنما هي في المنافقين كما ~~ترجح آنفا وجاءت البشارة هنا مصرحا بقيدها فلذلك حسن استعمالها في المكروه ~~ومتى جاءت مطلقة فإنما عرفها في المحبوب ثم نص تعالى في صفة المنافقين على ~~أشدها ضررا على المؤمنين وهي موالاتهم الكفار واطراحهم المؤمنين ونبه على ~~فساد ذلك ليدعه من عسى أن يقع في نوع منه من المؤمنين غفلة أو جهالة أو ~~مسامحة ثم وقف تعالى على جهة التوبيخ على مقصدهم في ذلك أهو طلب العزة ~~والاستكثار بهم أي ليس الأمر كذلك بل العزة كلها لله يؤتيها من يشاء وقد ~~وعد بها المؤمنين وجعل العاقبة للمتقين و * (العزة) * أصلها الشدة والقوة ~~ومنه الأرض العزاز أي الصلبة ومنه * (عزني) * أي غلبني بشدته واستعز المرض ~~إذا ms0876 قوي إلى غير هذا من تصاريف اللفظة وقوله تعالى * (وقد نزل عليكم) * ~~مخاطبة لجميع من أظهر الإيمان من محقق ومنافق لأنه إذا أظهر الإيمان فقد ~~لزمه أن يمتثل أوامر كتاب الله تعالى والإشارة بهذه الآية إلى قوله تعالى * ~~(وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره) * ~~إلى نحو هذا من الآيات وقرأ جمهور الناس نزل عليكم بضم النون وكسر الزاي ~~المشددة قال الطبري وقرأ بعض الكوفيين نزل بفتح النون والزاي المشددة على ~~معنى نزل الله وقرأ أبو حيوة وحميد نزل بفتح النون والزاي خفيفة وقرأ ~~إبراهيم النخعي أنزل بألف على بناء الفعل للمفعول و * (الكتاب) * في هذا ~~الموضع القرآن وفي هذه الآية دليل قوى على وجوب تجنب أهل البدع وأهل ~~المعاصي وأن لا يجالسوا وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه أخذ قوما يشربون ~~الخمر فقيل له عن أحد الحاضرين إنه صائم فحمل PageV02P125 # عليه الأدب وقرأ هذه الآية * (إنكم إذا مثلهم) * وهذه المماثلة ليست في ~~جميع الصفات ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر من المقارنة وهذا المعنى كقول ~~الشاعر (عن المرء لا تسأل وسل عن قرينة * فكل قرين بالمقارن يقتدي) الطويل ~~ثم توعد تعالى المنافقين والكافرين بجمعهم في جهنم فتأكد بذلك النهي والحذر ~~من مجالسهم وخلطتهم قوله تعالى سورة النساء 141 142 143 * (الذين) * صفة ~~للمنافقين و * (يتربصون) * معناه ينتظرون دور الدوائر عليكم فإن كان فتح ~~للمؤمنين ادعوا فيه النصيب بحكم ما يظهرونه من الإيمان وإن كان للكافرين ~~نيل من المؤمنين ادعوا فيه النصيب بحكم ما يبطنونه من موالاة الكفار وهذا ~~حال المنافقين و * (نستحوذ) * معناه نغلب على أمركم ونحطكم ونحسم أمركم ~~ومنه قول العجاج في صفة ثور وبقر (يحوذهن وله حوذي *) الرجز أي يغلبهن على ~~أمرهن ويغلب الثيران عليهن ويروي يحوزهن بالزاي ومن اللفظة قول لبيد في صفة ~~عير وأتن (إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها * وأوردها على عوج طوال) أحوذ جانبيها ~~قهرها وغلب عليها وقوله تعالى * (استحوذ عليهم الشيطان) * معناه غلب عليهم ~~وشذ هذا الفعل ms0877 في أن لم تعل واوه بل استعملت على الأصل وقرأ أبي بن كعب ~~ومنعناكم من المؤمنين وقرأ ابن أبي عبلة ونمنعكم بفتح العين على الصرف ثم ~~سلى وأنس المؤمنين بما وعدهم به في قوله * (فالله يحكم بينكم يوم القيامة) ~~* أي وبينهم وينصفكم من جميعهم وبقوله * (ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا) * وقال يسيع الحضرمي كنت عند علي بن أبي طالب فقال له رجل ~~يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله تعالى * (ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا) * كيف ذلك وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانا فقال علي ~~رضي الله عنه معنى ذلك يوم القيامة يكون الحكم وبهذا قال جميع أهل التأويل ~~PageV02P126 # والسبيل الحجة والغلبة ومخادعة المنافقين هي لأولياء الله تعالى إذ ~~يظنونهم غير أولياء ففي الكلام حذف مضاف وإلزام ذنب اقتضته أفعالهم وإن ~~كانت نياتهم لم تقتضه لأنه لا يقصد أحد من البشر مخادعة الله تعالى وقوله * ~~(وهو خادعهم) * أي منزل الخداع بهم وهذه عبارة عن عقوبة سماها باسم الذنب ~~فعقوبتهم في الدنيا ذلهم وخوفهم وغم قلوبهم وفي الآخرة عذاب جهنم وقال ~~السدي وابن جريج والحسن وغيرهم من المفسرين إن هذا الخدع هو أن الله تعالى ~~يعطي لهذه الأمة يوم القيامة نورا لكل إنسان مؤمن أو منافق فيفرح المنافقون ~~ويظنون أنهم قد نجوا فإذا جاؤوا إلى الصراط طفىء نور كل منافق ونهض ~~المؤمنون بذاك فذلك قول المنافقين انظرونا نقتبس من نوركم وذلك هو الخدع ~~الذي يجري على المنافقين وقرأ مسلمة بن عبد الله النحوي وهو خادعهم بإسكان ~~العين وذلك على التخفيف ثم ذكر تعالى كسلهم في القيام إلى الصلاة وتلك حال ~~كل من يعمل العمل كارها غير معتقد فيه الصواب تقية أو مصانعة وقرأ ابن هرمز ~~الأعرج كسالى بفتح الكاف وقرأ جمهور الناس يرءون بهمزة مضمومة مشددة بين ~~الراء والواو دون ألف وهي تعدية رأي بالتضعيف وهي أقوى في المعنى من " ~~يراءون " لأن معناها يحملون الناس على أن يروهم ويتظاهرون لهم بالصلاة وهم ~~يبطنون النفاق وتقليله ذكرهم يحتمل وجهين قال ms0878 الحسن قل لأنه كان لغير الله ~~فهذا وجه والآخر أنه قليل بالنسبة إلى خوضهم في الباطل وقولهم الزور والكفر ~~و * (مذبذبين) * معناه مضطرين لا يثبتون على حال والتذبذب الاضطراب بخجل أو ~~خوف أو إسراع في مشي ونحوه ومنه قول النابغة (ترى كل ملك دونها يتذبذب *) ~~ومنه قول الآخر البعيث بن حريث (خيال لأم السلسبيل ودونها * مسيرة شهر ~~للبريد المذبذب) بكسر الذال الثانية قال أبو الفتح أي المهتز القلق الذي لا ~~يثبت ولا يتمهل فهؤلاء المنافقون مترددون بين الكفار والمؤمنين لا إلى ~~هؤلاء ولا إلى هؤلاء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل المنافق ~~مثل الشاة العائرة بين الغنمين) فالإشارة بذلك إلى حالي الكفر والإيمان ~~وأشار إليه وإن لم يتقدم ذكره لظهور تضمن الكلام له كما جاء * (حتى توارت ~~بالحجاب) * " وكل من عليها فان " وقرأ جمهور الناس مذبذبين بفتح الذال ~~الأولى والثانية وقرأ ابن عباس وعمرو بن فائد مذبذبين بكسر الذال الثانية ~~وقرأ أبي بن كعب متذبذبين بالتاء وكسر الذال الثانية وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن مذبذبين بفتح الميم والذالين وهي قراءة مردودة وقوله تعالى * (فلن ~~تجد له سبيلا) * معناه سبيل هدى وإرشاد قوله تعالى سورة النساء 144 ~~PageV02P127 # سورة النساء 145 146 147 خطابه تعالى للمؤمنين يدخل فيه بحكم الظاهر ~~المنافقون المظهرون للإيمان ففي اللفظ رفق بهم وهم المراد بقوله تعالى * ~~(أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا) * لأن التوقيف إنما هو لمن ألم ~~بشيء من الفعل المؤدي إلى هذه الحال والمؤمنون المخلصون ما ألموا قط بشيء ~~من ذلك ويقوي هذا المنزع قوله تعالى * (من دون المؤمنين) * أي والمؤمنون ~~العارفون المخلصون غيب عن هذه الموالاة وهذا لا يقال للمؤمنين المخلصين بل ~~المعنى يا أيها الذين أظهروا الإيمان والتزموا لوازمه والسلطان الحجة وهي ~~لفظة تؤنث وتذكر والتذكير أشهر وهي لغة القرآن حيث وقع والسلطان إذا سمي به ~~صاحب الأمر فهو على حذف مضاف والتقدير ذو السلطان أي ذو الحجة على الناس إذ ~~هو مدبرهم والناظر في منافعهم ثم أخبر تعالى ms0879 عن المنافقين أنهم * (في الدرك ~~الأسفل) * من نار جهنم وهي إدراك بعضها فوق بعض سبعة طبقة على طبقة أعلاها ~~هي جهنم وقد يسمى جميعها باسم الطبقة العليا فالمنافقون الذين يظهرون ~~الإيمان ويبطنون الكفر هم في أسفل طبقة من النار لأنهم أسوأ غوائل من ~~الكفار وأشد تمكنا من أذى المسلمين وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو في الدرك ~~مفتوحة الراء وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب في الدرك بسكون ~~الراء واختلف عن عاصم فروي عنه الفتح والسكون وهما لغتان قال أبو علي ~~كالشمع والشمع ونحوه وروي عن أبي هريرة وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم ~~قالوا المنافقون في الدرك الأسفل من النار في توابيت من النار تقفل عليهم ~~والنصير بناء مبالغة من النصر ثم استثنى عز وجل التائبين من المنافقين ومن ~~شروط التائب أن يصلح في قوله وفعله ويعتصم بالله أي يجعله منعته وملجأه ~~ويخلص دينه لله تعالى وإلا فليس بتائب وقال حذيفة بن اليمان بحضرة عبد الله ~~بن مسعود والله ليدخلن الجنة قوم كانوا منافقين فقال له عبد الله بن مسعود ~~وما علمك بذلك فغضب حذيفة وتنحى فلما تفرقوا مر به علقمة فدعاه وقال أما إن ~~صاحبكم يعلم الذي قلت ثم تلا * (إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا) * الآية ~~وأخبر تعالى أنهم مع المؤمنين في رحمة الله وفي منازل الجنة ثم وعد ~~المؤمنين الأجر العظيم وحذفت من * (يؤت) * في المصحف تخفيفا قال الزجاج ~~لسكونها وسكون اللام في * (الله) * كما حذفت الياء من قوله * (يوم يناد ~~المناد) * وكذلك * (سندع الزبانية) * وأمثال هذا كثير والأجر العظيم ~~التخليد في الجنة ثم قال تعالى للمنافقين * (ما يفعل الله بعذابكم إن ~~شكرتم) * الآية أي أي منفعة له في ذلك أو حاجة والشكر على الحقيقة لا يكون ~~إلا مقترنا بالإيمان لكنه ذكر الإيمان تأكيدا وتنبيها على جلالة موقعه ثم ~~وعد الله تعالى بقوله * (وكان الله شاكرا عليما) * أي يتقبل أقل شيء من ~~العمل وينميه فذلك شكر منه لعباده والشكور من البهائم الذي يأكل قليلا ~~ويظهر به ms0880 بدنه والعرب PageV02P128 # تقول في مثل أشكر من بروقة لأنها يقال تخضر وتنضر بظل السحاب دون مطر وفي ~~قوله * (عليما) * تحذير وندب إلى الإخلاص قوله تعالى سورة النساء 148 149 ~~150 151 المحبة في الشاهد إرادة يقترن بها استحسان وميل اعتقاد فتكون ~~الأفعال الظاهرة من المحب بحسب ذلك و * (الجهر بالسوء من القول) * لا يكون ~~من الله تعالى فيه شيء من ذلك أما أنه يريد وقوع الواقع منه ولا يحبه هو في ~~نفسه و * (الجهر) * كشف الشيء ومنه الجهرة في قول الله تعالى * (أرنا الله ~~جهرة) * ومنه قولهم جهرت البير إذا حفرت حتى أخرجت ماءها واختلف القراء في ~~قوله تعالى * (إلا من ظلم) * وقراءة جمهور الناس بضم الظاء وكسر اللام وقرأ ~~ابن أبي إسحاق وزيد بن أسلم والضحاك بن مزاحم وابن عباس وابن جبير وعطاء بن ~~السائب وعبد الأعلى بن عبد الله بن مسلم بن يسار ومسلم بن يسار وغيرهم إلا ~~من ظلم بفتح الظاء واللام واختلف المتأولون على القراءة بضم الظاء فقالت ~~فرقة المعنى لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا من ظلم فلا يكره ~~له الجهر به ثم اختلفت هذه الفرقة في كيفية الجهر بالسوء وما هو المباح من ~~ذلك فقال الحسن هو الرجل يظلم الرجل فلا يدع عليه ولكن ليقل اللهم أعني ~~عليه اللهم استخرج لي حقي اللهم حل بيني وبين ما يريد من ظلمي وقال ابن ~~عباس وغيره المباح لمن ظلم أن يدعو على من ظلمه وإن صبر فهو أحسن له وقال ~~مجاهد وغيره هو في الضيف المحول رحله فإنه يجهر الذي لم يكرمه بالسوء من ~~القول فقد رخص له أن يقول فيه وفي هذا نزلت الآية ومقتضاها ذكر الظلم ~~وتبيين الظلامة في ضيافة وغيرها وقال ابن عباس والسدي لا بأس لمن ظلم أن ~~ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه ويجهر له بالسوء من القول قال القاضي رحمه الله ~~فهذه الأقوال على أربع مراتب قول الحسن دعاء في المدافعة وتلك أقل منازل ~~السوء من القول ms0881 وقول ابن عباس الدعاء على الظالم بإطلاق في نوع الدعاء وقول ~~مجاهد ذكر الظلامة والظلم وقول السدي الانتصار بما يوازي الظلامة وقال ابن ~~المستنير * (إلا من ظلم) * معناه إلا من أكره على أن يجهر بسوء من القول ~~كفرا أو نحوه PageV02P129 # فذلك مباح والآية في الإكراه واختلف المتأولون على القراءة بفتح الضاد ~~واللام فقال ابن زيد المعنى إلا من ظلم في قول أو في فعل فاجهروا له بالسوء ~~من القول في معنى النهي عن فعله والتوبيخ والرد عليه قال وذلك أنه لما أخبر ~~الله تعالى عن المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار كان ذلك جهرا ~~بالسوء من القول ثم قال لهم بعد ذلك * (ما يفعل الله بعذابكم) * الآية على ~~معنى التأنيس والاستدعاء إلى الشكر والإيمان ثم قال للمؤمنين ولا يحب الله ~~أن يجهر بالسوء من القول إلا لمن ظلم في إقامته على النفاق فإنه يقال له ~~ألست المنافق الكافر الذي لك في الآخرة الدرك الأسفل ونحو هذا من الأقوال ~~وقال قوم معنى الكلام ولا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول ثم استثنى ~~استثناء منقطعا تقديره لكن من ظلم فهو يجهر بالسوء وهو ظالم في ذلك وإعراب ~~" من " يحتمل في بعض هذه التأويلات النصب ويحتمل الرفع على البدل من أحد ~~المقدر وسميع عليم صفتان لائقتان بالجهر بالسوء وبالظلم أيضا فإنه يعلمه ~~ويجازي عليه ولما ذكر تعالى عذر المظلوم في أن يجهر بالسوء لظالمه أتبع ذلك ~~عرض إبداء الخير وإخفائه والعفو عن السوء ثم وعد عليه بقوله * (فإن الله ~~كان عفوا قديرا) * وعدا خفيا تقتضيه البلاغة ورغب في العفو إذ ذكر أنها ~~صفته مع القدرة على الانتقام ففي هذه الألفاظ اليسيرة معان كثيرة لمن ~~تأملها وقوله تعالى * (إن الذين يكفرون بالله ورسله) * إلى آخر الآية نزل ~~في اليهود والنصارى لأنهم في كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم كأنهم قد ~~كفروا بجميع الرسل وكفرهم بالرسل كفر بالله وفرقوا بين الله ورسله في أنهم ~~قالوا نحن نؤمن بالله ولا نؤمن بفلان وفلان ms0882 من الأنبياء وقولهم * (نؤمن ~~ببعض ونكفر ببعض) * قيل معناه من الأنبياء وقيل هو تصديق بعضهم لمحمد في ~~أنه نبي لكن ليس إلى بني إسرائيل ونحو هذا من تفريقاتهم التي كانت تعنتا ~~وروغانا وقوله * (بين ذلك) * أي بين الإيمان والإسلام والكفر الصريح المجلح ~~ثم أخبر تعالى عنهم أنهم الكافرون حقا لئلا يظن أحد أن ذلك القدر الذي ~~عندهم من الإيمان ينفعهم وباقي الآية وعيد سورة النساء 152 153 لما ذكر ~~الله تعالى أن المفرقين بين الرسل هم الكافرون حقا عقب ذلك بذكر المؤمنين ~~بالله ورسله جميعا وهم المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم ليصرح بوعد هؤلاء ~~كما صرح بوعيد أولئك فبين الفرق بين المنزلتين وقرأ بعض السبعة سوف يؤتيهم ~~بالياءأي يؤتيهم الله وقرأ الأكثر سوف نؤتيهم بالنون منهم ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو واختلف المتأولون في كيفية سؤال أهل الكتاب لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم أن ينزل عليهم كتابا من السماء فقال السدي قالت اليهود يا محمد إن كنت ~~صادقا فجيء بكتاب من PageV02P130 # السماء كما جاء موسى بكتاب وقال محمد بن كعب القرظي قد جاء موسى بألواح ~~فيها التوراة فجيء أنت بألواح فيها كتابك وقال قتادة بل سألوه أن يأتي ~~بكتاب خاص لليهود يأمرهم فيه بالإيمان بمحمد وقال ابن جريج قالت اليهود يا ~~محمد لن نتابعك على ما تدعونا إليه حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان ~~وإلى فلان أنك رسول الله قال القاضي أبو محمد رحمه الله فقول ابن جريج ~~يقتضي أن سؤالهم كان على نحو سؤال عبد الله بن أبي أمية المخزومي القرشي ثم ~~قال تعالى * (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك) * على جهة التسلية لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وعرض الأسوة وفي الكلام متروك يدل عليه المذكور تقديره فلا ~~تبال يا محمد عن سؤالهم وتشططهم فإنها عادتهم * (فقد سألوا موسى أكبر من ~~ذلك) * وقرأ جمهور الناس أكبر بالباء المنقوطة بواحدة وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن أكثر بالثاء المثلثة وجمهور المتأولين على أن * (جهرة) * معمور ل * ~~(أرنا) * أي ms0883 حتى نراه جهارا أي عيانا رؤية منكشفة بينة وروي عن ابن عباس ~~أنه كان يرى أن * (جهرة) * معمول ل * (قالوا) * أي قالوا جهرة منهم وتصريحا ~~* (أرنا الله) * قال القاضي أبو محمد وأهل السنة معتقدون أن هؤلاء لم ~~يسألوا محالا عقلا لكنه محال من جهة الشرع إذ قد أخبر تعالى على ألسنة ~~أنبيائه أنه لا يرى في هذه الحياة الدنيا والرؤية في الآخرة ثابتة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالخبر المتواتر وهي جائزة عقلا دون تحديد ولا تكييف ~~ولا تحيز كما هو تعالى معلوم لا كالمعلومات كذاك هو مرئي لا كالمرئيات هذه ~~حجة أهل السنة وقولهم ولقد حدثني أبي رضي الله عنه عن أبي عبد الله النحوي ~~أنه كان يقول عند تدريس هذه المسألة مثال العلم بالله حلق لحا المعتزلة في ~~إنكارهم الرؤية والجملة التي قالت * (أرنا الله جهرة) * هي التي مضت مع ~~موسى لحضور المناجاة وقد تقدم قصصها في سورة البقرة وقرأ جمهور الناس ~~فأخذتهم الصاعقة وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وإبراهيم النخعي الصعقة ~~والمعنى يتقارب إذ ذلك كله عبارة عن الوقع الشديد من الصوت يصيب الإنسان ~~بشدته وهو له خمود وركود حواس و * (ظلمهم) * هو تعنتهم وسؤالهم ما ليس لهم ~~أن يسألوه وقوله تعالى قد كان من أمرهم أن اتخذوا العجل وذلك أن اتخاذ ~~العجل كان عند أمر المضي للمناجاة فلم يكن الذين صعقوا ممن اتخذوا العجل ~~لكن الذين اتخذوه كانوا قد جاءتهم البينات في أمر إجازة البحروأمر العصا ~~وغرق فرعون وغير ذلك وقوله تعالى * (فعفونا عن ذلك) * يعني بما امتحنهم به ~~من القتل لأنفسهم ثم وقع العفو عن الباقين منهم والسلطان الحجة قوله تعالى ~~سورة النساء 154 155 156 * (الطور) * الجبل اسم جنس هذا قول وقيل * (الطور) ~~* كل جبل غير منبت وبالشام جبل قد PageV02P131 # عرف بالطور ولزمه الاسم وهو طور سيناء وليس بالمرفوع على بني إسرائيل لأن ~~رفع الجبل كان فيما يلي فحص التيه من جهة ديار مصر وهم ناهضون مع موسى عليه ~~السلام وقد تقدم في ms0884 سورة البقرة قصص رفع الطور وقوله * (بميثاقهم) * أي ~~بسبب ميثاقهم أن يعطوه في أخذ الكتاب بقوة والعمل بما فيه وقوله تعالى ~~(وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا) هو باب بيت المقدس المعروف بباب حطة أمروا ~~أن يتواضعوا شكرا لله تعالى على الفتح الذي منحهم في تلك البلاد وأن يدخلوا ~~باب المدينة سجدا وهذا نوع من سجدة الشكر التي قد فعلها كثير من العلماء ~~ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان مالك بن أنس رحمه الله لا يراها ~~وقوله تعالى * (وقلنا لهم لا تعدوا في السبت) * أي على الحيتان وفي سائر ~~الأعمال وهؤلاء كانوا بأيلة من ساحل البحر فأمروا بالسكون عن كل شغل في يوم ~~السبت فلم يفعلوا بل اصطادوا وتصرفوا وقد تقدم قصص ذلك وأخذ الله تعالى ~~منهم الميثاق الغليظ هو على لسان موسى وهارون وغيرهما من الأنبياء أي بأنهم ~~يأخذون التوراة بقوة ويعملون بجميع ما فيها ويوصلونه إلى أبنائهم ويؤدون ~~الأمانة فيه وقوله تعالى * (فبما نقضهم) * الآية إخبار عن أشياء واقعوها هي ~~في الضد مما أمروا به وذلك أن الميثاق الذي رفع الطور من أجله نقضوه ~~والإيمان الذي تضمنه * (ادخلوا الباب سجدا) * إذ ذلك التواضع إنما هو ثمرة ~~الإيمان والإخبات جعلوا بدله كفرهم بآيات الله وقولهم حبة في شعرة وحنطة في ~~شعيره ونحو ذلك مما هو استخفاف بأمر الله وكفر به وكذلك أمروا أن لا يعتدوا ~~في السبت وفي ضمن ذلك الطاعة وسماع الأمر فجعلوا بدل ذلك الانتهاء إلى ~~انتهاك أعظم حرمة وهي قتل الأنبياء وكذلك أخذ الميثاق الغليظ منهم تضمن ~~فهمهم بقدر ما التزموه فجعلوا بدل ذلك تجاهلهم وقولهم * (قلوبنا غلف) * أي ~~هي في حجب وغلف فهي لا تفهم وأخبر الله تعالى أن ذلك كله عن طبع منه على ~~قلوبهم وأنهم كذبة فيما يدعونه من قلة الفهم وقرأ نافع تعدوا بسكون العين ~~وشد الدال المضمومة وروى عنه ورش تعدوا بفتح العين وشد الدال المضمومة وقرأ ~~الباقون لا تعدوا ساكنة العين خفيفة الدال مضمومة وقرأ الأعمش والحسن لا ms0885 ~~تعتدوا وقوله تعالى * (فبما) * ما زائدة مؤكدة التقدير فبنقضهم وحذف جواب ~~هذا الكلام بليغ منهم متروك مع ذهن السامع تقديره لعناهم وأذللناهم وحتمنا ~~على الموافين منهم الخلود في جهنم ثم قال تعالى * (وبكفرهم) * أي في أمر ~~عيسى عليه السلام وقولهم على مريم بهتانا يعني رميهم إياها بالزنا مع ~~رؤيتهم الآية في كلام عيسى في المهد وإلا فلولا الآية لكانوا في قولهم ~~جارين على حكم البشر في إنكار حمل من غير ذكر والبهتان مصدر من قولك بهته ~~إذا قابله بأمر مبهت يحار معه الذهن وهو رمي بباطل قوله تعالى سورة النساء ~~157 PageV02P132 # سورة النساء 158 159 هذه الآية والتي قبلها عدد الله تعالى فيها أقوال ~~بني إسرائيل وأفعالهم على اختلاف الأزمان وتعاقب القرون فاجتمع من ذلك ~~توبيخ خلفهم المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم وبيان الحجة في أن وجبت ~~لهم اللعنة وضربت عليهم الذلة والمسكنة فهذه الطائفة التي قالت * (إنا ~~قتلنا المسيح) * غير الذين نقضوا الميثاق في الطور وغير الذين اتخذوا العجل ~~وقول بني إسرائيل إنما هو إلى قوله * (عيسى ابن مريم) * وقوله عز وجل * ~~(رسول الله) * إنما هو إخبار من الله تعالى بصفة لعيسى وهي الرسالة على جهة ~~إظهار ذنب هؤلاء المقرين بالقتل ولزمهم الذنب وهم لم يقتلوا عيسى لأنهم ~~صلبوا ذلك الشخص على أنه عيسى وعلى أن عيسى كذاب ليس برسول ولكن لزمهم ~~الذنب من حيث اعتقدوا أن قتلهم وقع في عيسى فكأنهم قتلوه وإذا كانوا قتلوه ~~فليس يرفع الذنب عنهم اعتقادهم أنه غير رسول كما أن قريشا في تكذيبها رسول ~~الله لا ينفعهم فيه اعتقادهم أنه كذاب بل جازاهم الله على حقيقة الأمر في ~~نفسه ثم أخبر تعالى أن بني إسرائيل ما قتلوا عيسى ولا صلبوه ولكن شبه لهم ~~واختلفت الرواة في هذه القصة وكيفيتها اختلافا شديدا أنا أختصر عيونه إذ ~~ليس في جميعه شيء يقطع بصحته لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه ~~شيء وليس لنا متعلق في ترجيح شيء منه إلا ألفاظ كتاب ms0886 الله فالذي لا نشك فيه ~~أن عيسى عليه السلام كان يسيح في الأرض ويدعو إلى الله وكانت بنو إسرائيل ~~تطلبه وملكهم في ذلك الزمان يجعل عليه الجعائل وكان عيسى قد انضوى ويدعو ~~إليه الحواريونيسيرون معه حيث سار فلما كان في بعض الأوقات شعر بأمر عيسى ~~فروي أن أحد الحوراريينرشي عليه فقبل الرشوة ودل على مكانه فأحيط به ثم ندم ~~ذلك الحواري وخنق نفسه وروي أن رجلا من اليهود جعل له جعل فما زال ينقر ~~عليه حتى دل على مكانه فلما أحس عيسى وأصحابه بتلاحق الطالبين بهم دخلوا ~~بيتا بمرأى من بني إسرائيل فروي أنهم عدوهم ثلاثة عشر وروي ثمانية عشر ~~وحصروا ليلا فروي أن عيسى فرق الحواريين عن نفسه تلك الليلة ووجههم إلى ~~الآفاق وبقي هو ورجل معه فرفع عيسى وألقي شبهه على الرجل فصلب ذلك الرجل ~~وروي أن الشبه ألقي على اليهودي الذي دل عليه فصلب وروي أن عيسى عليه ~~السلام لما أحيط بهم قال لأصحابه أيكم يلقى شبهي عليه فيقتل ويخلص هؤلاء ~~وهو رفيقي في الجنة فقال سرجس أنا وألقي عليه شبه عيسى ويروى أن شبه عيسى ~~عليه السلام ألقي على الجماعة كلها فلما أخرجهم بنو إسرائيل نقص واحد من ~~العدة فأخذوا واحدا ممن ألقي عليه الشبه حسب هذه الروايات التي ذكرتها فصلب ~~ذلك الشخص وروي أن الملك والمتناولين لم يخف عليهم أمر رفع عيسى لما رأوه ~~من نقصان العدة واختلاط الأمر فصلب ذلك الشخص وأبعد الناس عن خشبته أياما ~~حتى تغير ولم تثبت له صفة وحينئذ دنا الناس منه ومضى الحواريون يحدثون ~~بالآفاق أن عيسى صلب فهذا أيضا يدل على أنه فرقهم وهو في البيت أو على أن ~~الشبه ألقي على الكل وروي أن هذه القصة كلها لم يكن فيها إلقاء شبه شخص ~~عيسى على أحد وإنما المعنى * (ولكن شبه لهم) * أي شبه عليهم الملك الممخرق ~~ليستديم ملكه وذلك أنه لما نقص واحد من PageV02P133 # الجماعة وفقد عيسى عمد إلى أحدهم وبطش بصلبه وفرق الناس عنه وقال هذا ms0887 ~~عيسى قد صلب وانحل أمره وقوله تعالى * (وإن الذين اختلفوا فيه) * يعني ~~اختلاف المحلولين لأخذه لأنهم حين فقدوا واحدا من العدد وتحدث برفع عيسى ~~اضطربوا واختلفوا وعلى رواية من روى أنه ألقي شبه يوشك أنه بقي في ذلك ~~الشبه مواضع للاختلاف لكن أجمعوا على صلب واحد على غير ثقة ولا يقين أيهم ~~هو قال القاضي رحمه الله الذي صح فيه نقل الكافة عن حواسها هو أن شخصا صلب ~~وأما هل هو عيسى أم لا فليس من علم الحواس فلذلك لم ينفع في ذلك نقل كافة ~~اليهود والنصارى ونفى الله عنهم أن يكون لهم في أمره علم على ما هو به ثم ~~استثنى اتباع الظن وهو استثناء متصل إذ الظن والعلم يضمهما جنس واحد أنهما ~~من معتقدات النفس وقد يقول الظان على طريق التجوز علمي في هذا الأمر أنه ~~كذا وهو يعني ظنه وقوله تعالى * (وما قتلوه يقينا) * اختلف المتأولون في ~~عود الضمير من * (قتلوه) * فقالت فرقة هو عائد على الظن كما تقول قتلت هذا ~~الأمر علما فالمعنى وما صح ظنهم عندهم ولا تحققوه يقينا هذا قول ابن عباس ~~والسدي وجماعة وقال قوم الضمير عائد على عيسى أخبر أنهم لم يقتلوه يقينا ~~فيصح لهم الإصفاق ويثبت نقل كافتهم ومضمن الكلام أنهم ما قتلوه في الحقيقة ~~جملة واحدة لا يقينا ولا شكا لكن لما حصلت في ذلك الدعوى صار قتله عندهم ~~مشكوكا فيه وقال قوم من أهل اللسان الكلام تام في قوله * (وما قتلوه) * و * ~~(يقينا) * مصدر مؤكد للنفي في قوله * (وما قتلوه) * المعنى يخبركم يقينا أو ~~يقص عليكم يقينا أو أيقنوا بذلك يقينا وقوله تعالى * (بل رفعه الله إليه) * ~~يعني إلى سمائه وكرامته وعيسى عليه السلام حي في السماء الثانية على ما ~~تضمن حديث الإسراء في ذكر ابني الخالة عيسى ويحيى ذكره البخاري في حديث ~~المعراج وذكره غيره وهو هناك مقيم حتى ينزله الله لقتل الدجال وليملأ الأرض ~~عدلا ويحيا فيها أربعين سنة ثم يموت كما يموت البشر وقوله تعالى * (وإن ms0888 من ~~أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) * اختلف المتأولون في معنى الآية فقال ~~ابن عباس وأبو مالك والحسن بن أبي الحسن وغيرهم الضمير في * (موته) * راجع ~~إلى عيسى والمعنى أنه لا يبقى من أهل الكتاب أحد إذا نزل عيسى إلى الأرض ~~إلا يؤمن بعيسى كما يؤمن سائر البشر وترجع الأديان كلها واحدا وقال مجاهد ~~وابن عباس أيضا وغيرهما الضمير في " به " لعيسى وفي * (موته) * للكتابي ~~الذي تضمنه قوله * (وإن من أهل الكتاب) * التقدير وإن من أهل الكتاب أحد ~~قالوا وليس يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى روح الله ويعلم أنه نبي ولكن عند ~~المعاينة للموت فهو إيمان لا ينفعه كما لم ينفع فرعون إيمانه عند المعاينة ~~وقال هذا القول عكرمة والضحاك والحسن بن أبي الحسن أيضا وقال عكرمة أيضا ~~الضمير في " به " لمحمد صلى الله عليه وسلم و * (قبل موته) * للكتابي قال ~~وليس يخرج يهوديولا نصراني من الدنيا حتى يؤمن بمحمد ولو غرق أو سقط عليه ~~جدار فإنه يؤمن في ذلك الوقت وفي مصحف أبي بن كعب قبل موتهم ففي هذه ~~القراءة تقوية لعود الضمير على الكتابي وقرأ الفياض بن غزوان وإن من أهل ~~الكتاب بتشديد إن والضمير المستتر في يكون هو لعيسى عليه السلام في جل ~~الأقوال ولمحمد صلى الله عليه وسلم في قول عكرمة PageV02P134 # قوله تعالى سورة النساء 160 161 162 قوله تعالى * (فبظلم) * عطف على قوله ~~* (فبما نقضهم) * كأنه قال فبنقضهم لعناهم وأوجبنا عذابهم فبظلم منهم حرمنا ~~عليهم المطاعم وجعل الله تعالى هذه العقوبة الدنيوية إزاء ظلم بني إسرائيل ~~في تعنتهم وسائر أخلاقهم الدميمة والطيبات هنا هي الشحوم وبعض الذبائح ~~والطير والحوت وغير ذلك وقرأ ابن عباس طيبات كانت أحلت لهم وقوله تعالى * ~~(وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) * يحتمل أن يريد صدهم في ذاتهم ويحتمل أن يريد ~~صدهم غيرهم وإلى هذا ذهب الطبري وقال هو جحدهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~فإنهم صدوا بذلك جمعا عظيما من الناس عن سبيل الله * (وأخذهم الربا) * هو ~~الدرهم بالدرهمين ms0889 إلى أجل ونحو ذلك مما هو مفسدة وقد نهوا عنه فشرعوه ~~لأنفسهم واستمروا عليه من ذلك ومن كراء العين ونحوه وأكل أموال الناس ~~بالباطل هو الرشى ثم استثنى الله تعالى من بني إسرائيل الراسخين في علم ~~التوراة الذين قد تحققوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وعلاماته وهم عبد ~~الله بن سلام ومخيريق ومن جرى مجراهما * (والمؤمنون) * عطف على الراسخين ~~وما أنزل إلى محمد هو القرآن والذي أنزل من قبله هو التوراة والإنجيل ~~واختلف الناس في معنى قوله * (والمقيمين) * وكيف خالف إعرابها إعراب ما ~~تقدم وتأخر فقال أبان بن عثمان بن عفان وعائشة رضي الله عنها ذلك من خطأ ~~كاتب المصحف وروي أنها في مصحف أبي بن كعب والمقيمون وقد روي أنها فيه * ~~(والمقيمين) * كما هي في مصحف عثمان قال الفراء وفي مصحف ابن مسعود ~~والمقيمون وكذلك روى عصمة عن الأعمش وكذلك قرأ سعيد بن جبير وكذا قرأ عمرو ~~بن عبيد والجحدري وعيسى بن عمر ومالك بن دينار وكذلك روى يونس وهارون عن ~~أبي عمرو وقال آخرون ليس ذلك من خطأ الكاتب ولا خطأ في المصحف وإنما هذا من ~~قطع النعوت إذا كثرت على النصب بأعني والرفع بعد ذلك بهم وذهب إلى هذا ~~المعنى بعض نحويي الكوفة والبصرة وحكي عن سيبويه أنه قطع على المدح وخبر * ~~(لكن) * * (يؤمنون) * لأن المدح لا يكون إلا بعد تمام الجملة الأولى وهذا ~~كقول خرنق بنت هفان (لا يبعدن قومي الذين هم * سم العداة وآفة الجزر) ~~(النازلين بكل معترك * والطيبون معاقد الأزر) الكامل قال القاضي أبو محمد ~~وقد فرق بين الآية والبيت بحرف العطف الذي في الآية فإنه يمنع عند بعضهم ~~تقدير الفعل وفي هذا نظر وقال قوم قوله تعالى * (والمقيمين) * ليس بعطف على ~~قوله PageV02P135 # * (والمؤمنون) * ولكن على " ما " في قوله * (وما أنزل من قبلك) * والمعنى ~~ويؤمنون بالمقيمين الصلاة وهم الملائكة وقال بعضهم بل من تقدم من الأنبياء ~~قالوا ثم رجع بقوله * (والمؤتون) * فعطف على قوله * (والمؤمنون) * وقال قوم ~~* (والمقيمين) * عطف على * (ما أنزل) * والمراد ms0890 بهم المؤمنون بمحمد أي يؤمن ~~الراسخون بهم وبما هم عليه ويكون قوله * (المؤتون) * أي وهم المؤتون وقال ~~قوم * (والمقيمين) * عطف على الضمير في منهم وقال آخرون بل على الكاف في ~~قوله * (من قبلك) * ويعني الأنبياء وقرأت فرقة سنؤتيهم بالنون وقرأت فرقة ~~سيؤتيهم بالياء قوله تعالى سورة النساء 163 164 روي عن عبد الله بن عباس أن ~~سبب هذه الآية أن سكينا الحبر وعدي بن زيد قالا يا محمد ما نعلم أن الله ~~أنزل على بشر شيئا بعد موسى ولا أوحى إليه فنزلت هذه الآية تكذيبا لقولهما ~~وقال محمد بن كعب القرظي لما أنزل الله * (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم ~~كتابا من السماء) * إلى آخر الآيات فتليت عليهم وسمعوا الخبر بأعمالهم ~~الخبيثة قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ولا على موسى ولا على عيسى ~~وجحدوا جميع ذلك فأنزل الله " وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل ~~الله على بشر من شيء " والوحي إلقاء المعنى في خفاء وعرفه في الأنبياء ~~بواسطة جبريل عليه السلام وذلك هو المراد بقوله * (كما أوحينا) * أي بملك ~~ينزل من عند الله و * (نوح) * أول الرسل في الأرض إلى أمة كافرة وصرف نوح ~~مع العجمة والتعريف لخفته و * (إبراهيم) * عليه السلام هو الخليل * ~~(وإسماعيل) * ابنه الأكبر وهو الذبيح في قول المحققين وهو أبو العرب * ~~(وإسحاق) * ابنه الأصغر * (ويعقوب) * هو ولد إسحاق وهو إسرائيل * ~~(والأسباط) * بنو يعقوب يوسف وإخوته * (وعيسى) * هو المسيح * (وأيوب) * هو ~~المبتلى الصابر * (ويونس) * هو ابن متى وروى ابن جماز عن نافع يونس بكسر ~~النون وقرأ ابن وثاب والنخعي بفتحها وهي كلها لغات * (وهارون) * هو ابن ~~عمران * (وسليمان) * هو النبي الملك و * (داود) * أبوه وقرأ جمهور الناس ~~زبورا بفتح الزاي وهو اسم كتاب داود تخصيصا وكل كتاب في اللغة فهو زبور من ~~حيث تقول زبرت الكتاب إذا كتبته وقرأ حمزة وحده زبورا بضم الزاي قال أبو ~~علي يحتمل أن يكون جمع زبر أوقع على المزبور اسم الزبر كما قالوا ضرب ~~الأمير ms0891 ونسج اليمن وكأن سمي المكتوب كتابا ويحتمل أن يكون جمع زبور على حذف ~~الزيادة كما قالوا ظريف وظروف وكروان وكروان وورشان وورشان ونحو ذلك مما ~~جمع بحذف الزيادة ويقوي هذا الوجه أن التكسير مثل التصغير وقد اطرد هذا ~~المعنى في PageV02P136 # تصغير الترخيم نحو أزهر وزهير وحارث وحريث وثابت وثبيت فالجمع مثله في ~~القياس إن كان أقل منه في الاستعمال وقوله تعالى * (ورسلا قد قصصناهم عليك) ~~* الآية نصب * (رسلا) * على المعنى لأن المعنى إنا أرسلناك كما أرسلنا نوحا ~~ويحتمل أن ينصب * (رسلا) * بفعل مضمر تقديره أرسلنا رسلا لأن الرد على ~~اليهود إنما هو في إنكارهم إرسال الرسل واطراد الوحي وفي حرف أبي بن كعب ~~ورسل في الموضعين بالرفع على تقديرهم رسل و * (قصصناهم) * معناه ذكرنا ~~أسماءهم وأخبارهم وقوله تعالى * (ورسلا لم نقصصهم عليك) * يقتضي كثرة ~~الأنبياء دون تحديد بعدد وقد قال تعالى * (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * ~~وقال تعالى * (وقرونا بين ذلك كثيرا) * وما يذكر من عدد الأنبياء فغير صحيح ~~الله أعلم بعدتهم صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * (وكلم الله موسى ~~تكليما) * إخبار بخاصة موسى وأن الله تعالى شرفه بكلامه ثم أكد تعالى الفعل ~~بالمصدر وذلك منبىء في الأغلب عن تحقيق الفعل ووقوعه وأنه خارج عن وجوه ~~المجاز والاستعارة لا يجوز أن تقول العرب امتلأ الحوض وقال قطني قولا فإنما ~~تؤكد بالمصادر الحقائق ومما شذ قول هند بنت النعمان بن بشير (وعجت عجيجا من ~~جذام المطارف *) وكلام الله للنبي موسى عليه السلام دون تكييف ولا تحديد ~~ولا تجويز حدوث ولا حروف ولا أصوات والذي عليه الراسخون في العلم أن الكلام ~~هو المعنى القائم في النفس ويخلق الله لموسى أو جبريل إدراكا من جهة السمع ~~يتحصل به الكلام وكما أن الله تعالى موجود لا كالموجودات معلوم لا ~~كالمعلومات فكلذلك كلامه لا كالكلام وما روي عن كعب الأحبار وعن محمد بن ~~كعب القرظي ونحوهما من أن الذي سمع موسى كان كأشد ما يسمع من الصواعق وفي ~~رواية أخرى كالرعد الساكن ms0892 فذلك كله غير مرضي عند الأصوليين وقرأ جمهور ~~الأمة وكلم الله موسى بالرفع في اسم الله وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم ~~النخعي وكلم الله بالنصب على أن موسى هو المكلم وهي قراءة ضعيفة من جهة ~~الاشتهار لكنها مخرجة من عدة تأويلات قوله تعالى سورة النساء 165 166 167 ~~168 169 * (رسلا) * بدل من الأول قبل و * (مبشرين ومنذرين) * حالان أي ~~يبشرون بالجنة من آمن وأطاع PageV02P137 # وينذرون بالنار من كفر وعصى وأراد الله تعالى أن يقطع بالرسل احتجاج من ~~يقول لو بعث إلي الرسول لآمنت والله تعالى عزيز لا يغالبه شيء ولا حجة لأحد ~~عليه وهو مع ذلك حكيم تصدر أفعاله عن حكمة فكذلك قطع الحجة بالرسل حكمة منه ~~تعالى وقوله تعالى * (لكن الله يشهد) * الآية سببها قول اليهود " ما ينزل ~~الله على بشر من شيء " وقال بعضهم لمحمد صلى الله عليه وسلم ما نعلم يا ~~محمد أن الله أرسل إليك ولا أنزل عليك شيئا وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ~~والجراح الحكمي لكن الله يشهد بشد النون ونصب المكتوبة على اسم لكن وقوله ~~تعالى * (أنزله بعلمه) * هذه الآية من أقوى متعلقات أهل السنة في إثبات علم ~~الله تعالى خلافا للمعتزلة في أنهم يقولون عالم بلا علم والمعنى عند أهل ~~السنة أنزله وهو يعلم إنزاله ونزوله ومذهب المعتزلة في هذه الآية أنه أنزله ~~مقترنا بعلمه أي فيه علمه من غيوب وأوامر ونحو ذلك فالعلم عبارة عن ~~المعلومات التي في القرآن كما هو في قول الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم ~~الله إلا ما نقص هذا العصفور من هذا البحر معناه من علم الله الذي بث في ~~عباده وقرأ الجمهور أنزل على بناء الفعل للفاعل وقرأ الحسن أنزل بضم الهمزة ~~على بنائه للمفعول وقوله تعالى * (والملائكة يشهدون) * تقوية لأمر محمد صلى ~~الله عليه وسلم ورد على اليهود قال قتادة شهود والله غير متهمة وقوله تعالى ~~* (وكفى بالله شهيدا) * تقديره وكفى الله شهيدا لكن دخلت الباء لتدل على أن ~~المراد بالله ثم أخبر ms0893 تعالى عن الكافرين الذين يصدون الناس عن سبيل الله ~~أنهم قد بعدوا عن الحق و * (ضلوا ضلالا بعيدا) * لا يقرب رجوعهم عنه ولا ~~تخلصهم معه وقرأ عكرمة وابن هرمز وصدوا بضم الصاد ثم أخبر تعالى عن ~~الكافرين الظالمين في أن وضعوا الشيء في غير موضعه وهو الكفر بالله والله ~~تعالى يستوجب منهم غير ذلك لنعمه الظاهرة والباطنة أنهم بحيث لم يكن ليغفر ~~لهم وهذه العبارة أقوى من الإخبار المجرد أنه لا يغفر ومثال ذلك أنك إذا ~~قلت أنا لا أبيع هذا الشيء فهم منك الاغتباط به فإذا قلت أنا ما كنت لأبيع ~~هذا الشيء فالاغتباط منك أكثر هذا هو المفهوم من هذه العبارة وقوله تعالى * ~~(ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم) * هذه هداية الطرق وليست بالإرشاد على ~~الإطلاق وباقي الآية بين يتضمن تحقير أمر الكفار وأنهم لا يباليهم الله ~~بالة كما ورد في الحديث يذهب الصالحون الأول فالأول حتى تبقى حثالة كحثالة ~~التمر لا يباليهم الله بالة المعنى إذ هم كفار في آخر الزمان وعليهم تقوم ~~الساعة قوله تعالى سورة النساء 170 المخاطبة بقوله * (يا أيها الناس) * ~~مخاطبة لجميع الناس والسورة مدنية فهذا مما خوطب به جميع PageV02P138 # الناس بعد الهجرة لأن الآية دعاء إلى الشرع ولو كانت في أمر من أوامر ~~الأحكام ونحوها لكانت يا أيها الذين آمنوا و * (الرسول) * في هذه الآية ~~محمد صلى الله عليه وسلم و * (الحق) * في شرعه وقوله تعالى * (خيرا لكم) * ~~منصوب بفعل مضمر تقديره إيتوا خيرا لكم أو حوزوا خيرا لكم وقوله * (آمنوا) ~~* وقوله * (انتهوا) * بعد ذلك أمر بترك الشيء والدخول في غيره فلذلك حسنت ~~صفة التفضيل التي هي خير هذا مذهب سيبويه في نصب خير ونظيره من الشعر قول ~~عمر بن أبي ربيعة (فواعديه سرحتي مالك * أو الربى بينهما أسهلا) أي يأت ~~أسهل وقال أبو عبيدة التقدير يكن الإيمان خيرا والانتهاء خيرا فنصبه على ~~خبر كان وقال الفراء التقدير فآمنوا إيمانا خيرا لكم فنصبه على النعت لمصدر ~~محذوف ثم قال تعالى * (وإن تكفروا ms0894 فإن لله ما في السماوات والأرض) * وهذا ~~خبر بالاستغناء وأن ضرر الكفر إنما هو نازل بهم ولله تعالى العلم والحكمة ~~ثم خاطب تعالى أهل الكتاب من النصارى بأن يدعوا الغلو وهو تجاوز الحد ومنه ~~غلاء السعر ومنه غلوة السهم وقوله تعالى * (في دينكم) * إنما معناه في ~~الدين الذي أنتم مطلوبون به فكأنه اسم جنس وأضافه إليهم بيانا أنهم مأخوذون ~~به وليست الإشارة إلى دينهم المضلل ولا أمروا بالثبوت عليه دون غلو وإنما ~~أمروا بترك الغلو في دين الله على الإطلاق وأن يوحدوا ولا يقولوا على الله ~~إلا الحق وإذا سلكوا ما أمروا به فذلك سائقهم إلى الإسلام ثم بين تعالى أمر ~~المسيح وأنه * (رسول الله وكلمته) * أي مكون عن كلمته التي هي كن وقوله * ~~(ألقاها) * عبارة عن إيجاد هذا الحادث في مريم وقال الطبري * (وكلمته ~~ألقاها) * يريد جملة مخلوقاته ف من لابتداء الغاية إذا حقق النظر فيها وقال ~~البشارة التي بعث الملك بها إليها وقوله تعالى * (وروح منه) * أي من الله ~~وقال الطبري * (وروح منه) * أي نفخة منه إذ هي من جبريل بأمره وأنشد قول ذي ~~الرمة (فقلت له اضممها إليك وأحيها * بروحك واقتته لها قيتة قدرا) يصف سقط ~~النار وقال أبي بن كعب روح عيسى من أرواح الله التي خلقها واستنطقها بقوله ~~* (ألست بربكم قالوا بلى) * فبعثه الله إلى مريم فدخل فيها ثم أمرهم ~~بالإيمان بالله ورسله أي الذين من جملتهم عيسى ومحمد عليهما السلام وقوله ~~تعالى * (ولا تقولوا ثلاثة) * المعنى الله ثالث ثلاثة فحذف الابتداء ~~والمضاف كذا قدر أبو علي ويحتمل أن يكون المقدر المعبود ثلاثة أو الإله ~~ثلاثة أو الآلهة ثلاثة أو الأقانيم ثلاثة وكيف ما تشعب اختلاف عبارات ~~النصارى فإنه يختلف بحسب ذلك التقدير وقد تقدم القول في معنى * (انتهوا ~~خيرا لكم) * قوله تعالى سورة النساء 171 PageV02P139 # سورة النساء 172 * (إنما) * في هذه الآية حاصرة اقتضى ذلك العقل في ~~المعنى المتكلم فيه وليست صيغة * (إنما) * تقتضي الحصر ولكنها تصلح للحصر ~~وللمبالغة في الصفة وإن لم يكن ms0895 حصر نحو إنما الشجاع عنترة وغير ذلك و * ~~(سبحانه) * معناه تنزيها له وتعظيما عن أن يكون له ولد كما تزعمون أنتم ~~أيها النصارى في أمر عيسى إذ نقلتم أبوة الحنان والرأفة إلى أبوة النسل ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن إن يكون له ولد بكسر الألف من أن وهي نافية بمعنى ~~ما يكون له ولد وقوله تعالى * (له ما في السماوات وما في الأرض) * الآية ~~إخبار يستغرق عبودية عيسى وغير ذلك من الأمور ثم برأ تعالى جهة المسيح عليه ~~السلام من أقوالهم وخلصه للذي يليق به فقال * (لن يستنكف المسيح أن يكون) * ~~الآية والاستنكاف إباية بأنفة وقوله تعالى * (ولا الملائكة المقربون) * ~~زيادة في الحجة وتقريب من الأذهان أي ولا هؤلاء الذين هم في أعلى درجات ~~المخلوقين لا يستنكفون عن ذلك فكيف سواهم وفي هذه الآية الدليل الواضح على ~~تفضيل الملائكة على الأنبياء ثم أخبر تعالى عمن يستنكف أي يأنف عن عبادة ~~الله ويستكبر بأنه سيناله الحشر يوم القيامة والرد إلى الله وقوله * ~~(فسيحشرهم) * عبارة وعيد وقرأ جمهور الناس فسيحشرهم بالياء وقرأ الحسن بن ~~أبي الحسن فسنحشرهم بنون الجماعة فنوفيهم ونزيدهم فنعذبهم كلها بالنون قال ~~أبو الفتح وقرأ مسلمة فسيحشرهم فيعذبهم بسكون الراء والباء على التخفيف ~~وبين الله تعالى أمر المحشورين فأخبر عن المؤمنين العاملين بالصالحات أنه ~~يوفيهم أجورهم حتى لا يبخس أحد قليلا ولا كثيرا وأنه يزيدهم من فضله وتحتمل ~~هذه الزيادة أن تكون المخبر عنها في أن الحسنة بعشر إلى سبعمائة ضعف ويحتمل ~~أن يكون التضعيف الذي هو غير مصرد محسوب وهو المشار إليه في قوله تعالى * ~~(والله يضاعف لمن يشاء) * قوله تعالى سورة النساء 173 174 175 هذا وعيد ~~للمستنكفين الذين يدعون عبادة الله أنفة وتكبرا وهذا الاستنكاف إنما يكون ~~من الكفار عن اتباع الأنبياء وما جرى مجراه كفعل حيي بن أخطب وأخيه أبي ~~ياسر بمحمد صلى الله عليه وسلم وكفعل أبي PageV02P140 # جهل وغيره وإلا فإذا فرضت أحدا من البشر عرف الله تعالى فمحال أن تجده ~~يكفر به تكبرا ms0896 عليه والعناد المجوز إنما يسوق إليه الاستكبار عن البشر ومع ~~تقارب المنازل في ظن المتكبر وقوله تعالى * (يا أيها الناس قد جاءكم برهان ~~من ربكم) * الآية إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم والبرهان الحجة النيرة ~~الواضحة التي تعطي اليقين التام والمعنى قد جاءكم مقترنا بمحمد برهان من ~~الله تعالى على صحة ما يدعوكم إليه وفساد ما أنتم عليه من النحل وقوله ~~تعالى * (وأنزلنا إليكم نورا مبينا) * يعني القرآن فيه بيان لكل شيء وهو ~~الواعظ الزاجر الناهي الآمر ثم وعد تبارك وتعالى المؤمنين بالله المعتصمين ~~به والضمير في " به " يحتمل أن يعود على الله تعالى ويحتمل أن يعود على ~~القرآن الذي تضمنه قوله تعالى * (نورا مبينا) * والاعتصام به التمسك بسبب ~~وطلب النجاة والمنعة به فهو يعصم كما تعصم المعاقل وهذا قد فسره قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (القرآن حبل الله المتين من تمسك به عصم) والرحمة ~~والفضل الجنة وتنعيمها * (ويهديهم) * معناه إلى الفضل وهذه هداية طريق ~~الجنان كما قال تعالى * (سيهديهم ويصلح بالهم) * لأن هداية الإرشاد قد ~~تقدمت وتحصلت حين آمنوا بالله واعتصموا بكتابه و * (صراطا) * نصب بإضمار ~~فعل يدل عليه * (يهديهم) * تقديره فيعرفهم ويحتمل أن ينتصب كالمفعول الثاني ~~إذ * (يهديهم) * في معنى يعرفهم ويحتمل أن ينتصب على ظرفية ما ويحتمل أن ~~يكون حالا من الضمير في * (إليه) * وقيل من فضل والصراط الطريق وقد تقدم ~~تفسيره قوله تعالى سورة النساء 176 تقدم القول في تفسير * (الكلالة) * في ~~صدر السورة وإن المترجح أنها الوراثة التي خلت من أب وابن وابنة ولم يكن ~~فيها عمود نسب لا عال ولا سافل وبقي فيها من يتكلل أي يحيط من الجوانب كما ~~يحيط الإكليل وكان أمر الكلالة عند عمر بن الخطاب مشكلا فقال ما راجعت رسول ~~الله في شيء مراجعتي إياه في الكلالة ولوددت أن رسول الله لم يمت حتى ~~يبينها وقال على المنبر ثلاث لو بينها رسول الله كان أحب إلي من الدنيا ~~الجد والكلالة والخلافة وأبواب من الربا وروي عنه رضي الله ms0897 عنه أنه كتب ~~فيها كتاب فمكث يستخير الله فيه ويقول اللهم إن علمت فيه خيرا فأمضه فلما ~~طعن دعا بالكتاب فمحي فلم يدر أحد ما كان فيه وروى الأعمش عن إبراهيم وسائر ~~شيوخه قال ذكروا أن عمر رضي الله عنه قال لأن أكون أعلم الكلالة أحب إلي من ~~جزية قصور الشام وقال طارق بن شهاب أخذ عمر بن الخطاب كتفا وجمع أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لأقضين في الكلالة قضاء تحدث به النساء في ~~خدورها فخرجت عليهم حية من البيت فتفرقوا فقال عمر لو أراد الله أن يتم هذا ~~الأمر لأتمه PageV02P141 # وقال معدان بن أبي طلحة خطب عمر بالناس يوم الجمعة فقال إني والله ما أدع ~~بعدي شيئا هو أهم إلي من أمر الكلالة وقد سألت عنها رسول الله فما أغلظ لي ~~في شيء ما أغلظ لي فيها حتى طعن في نحري وقال تكفيك آية الصيف التي أنزلت ~~في آخر سورة النساء فإن أعش فسأقضي فيها بقضية لا يختلف معها اثنان ممن ~~يقرأ القرآن وسئل عقبة بن عامر عن الكلالة فقال ألا تعجبون لهذا يسألني عن ~~الكلالة وما أعضل بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم ~~الكلالة قال القاضي أبو محمد فظاهر كلام عمر رضي الله عنه أن آية الصيف هي ~~هذه وروى أبو سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الكلالة فقال ~~ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف * (وإن كان رجل يورث كلالة) * إلى آخر ~~الآية قال القاضي رحمه الله هذا هو الظاهر لأن البراء بن عازب قال آخر آية ~~أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم * (يستفتونك قل الله يفتيكم في ~~الكلالة) * وقال كثير من الصحابة هي من آخر ما نزل وقال جابر بن عبد الله ~~نزلت بسببي عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض فقلت يا رسول ~~الله كيف أقضي في مالي وكان لي تسع أخوات ولم يكن لي والد ولا ولد فنزلت ~~الآية ms0898 قال القاضي أبو محمد وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم تكفيك منها ~~آية الصيف بيان فيه كفاية وجلاء ولا أدري ما الذي أشكل منها على الفاروق ~~رضوان الله عليه إلا أن تكون دلالة اللفظ ولذلك قال بعضهم * (الكلالة) * ~~الميت نفسه وقال آخرون * (الكلالة) * المال إلى غير ذلك من الخلاف وإذا لم ~~يكن في الفريضة والد ولا ولد وترك الميت أختا فلها النصف فرضا مسمى بهذه ~~الآية فإن ترك الميت بنتا وأختا فللبنت النصف وللأخت النصف بالتعصيب لا ~~بالفرض المسمى ولعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس في هذه المسألة خلاف ~~للناس وذكر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال في خطبته ألا إن آية ~~أول سورة النساء أنزلها الله في الولد والوالد والآية الثانية أنزلها الله ~~في الزوج والزوجة والإخوة من الأم والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها ~~في الإخوة والأخوات من الأب والأم والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها ~~الله في أولي الأرحام وقرأ ابن أبي عبلة فإن للذكر مثل حظ وقوله تعالى * ~~(أن تضلوا) * معناه كراهية أن تضلوا وحذر أن تضلوا فالتقدير لئلا تضلوا ~~ومنه قول القطامي في صفة ناقة (رأينا ما يرى البصراء منها * فآلينا عليها ~~أن تباعا) الوافر وكان عمر رضي الله عنه إذا قرأ * (يبين الله لكم أن ~~تضلوا) * قال اللهم من بينت له الكلالة فلم تبين لي PageV02P142 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد ومولانا محمد وآله ~~وصحبه وسلم سورة المائدة هذه السورة مدنية بإجماع وروي أنها نزلت عند منصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وذكر النقاش عن أبي سلمه أنه قال ~~لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية قال يا علي أشعرت أنه ~~نزلت علي سورة المائدة ونعمت الفائدة قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه ~~وهذا عندي لا يشبه كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومن هذه السورة ما نزل في ~~حجة الوداع ومنها ما نزل عام الفتح ms0899 وهو قوله تعالى * (ولا يجرمنكم شنآن ~~قوم) * الآية وكل ما نزل من القرآن بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~مدني سواء ما نزل بالمدينة أو في سفر من الأسفار أو بمكة وإنما يرسم بالمكي ~~ما نزل قبل الهجرة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سورة المائدة تدعى ~~في ملكوت الله المنقذة تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب قوله تعالى سورة ~~المائدة 1 قال علقمة كل ما في القرآن * (يا أيها الذين آمنوا) * فهو مدني ~~وقد تقدم القول في مثل هذا ويقال وفي وأوفى بمعنى واحد وأمر الله تعالى ~~المؤمنين عامة بالوفاء بالعقود وهي الربوط في القول كان ذلك في تعاهد على ~~بر أو في عقدة نكاح أو بيع أو غيره ولفظ المؤمنين يعم مؤمني أهل الكتاب إذ ~~بينهم وبين الله عقد في أداء الأمانة فيما في كتابهم من أمر محمد صلى الله ~~عليه وسلم ولفظ العقود يعم عقود الجاهلية المبينة على بر مثل دفع الظلم ~~ونحوه وأما في سائر تعاقدهم على الظلم والغارات فقد هدمه الإسلام فإنما ~~معنى الآية أمر جميع المؤمنين بالوفاء على عقد جار على رسم الشريعة وفسر ~~الناس لفظ العقود بالعهود وذكر بعضهم من العقود أشياء على جهة المثال فمن ~~ذلك قول قتادة أوفوا بالعقود معناه بعهد الجاهلية روي لنا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال أوفوا بعقد الجاهلية ولا تحدثوا عقدا في الإسلام ~~قال القاضي أبو محمد وفقه هذا الحديث أن عقد الجاهلية كان يخص المتعاقدين ~~إذ كان الجمهور على ظلم وضلال والإسلام قد ربط الجميع وجعل المؤمنين إخوة ~~فالذي يريد أن يختص به PageV02P143 # المتعاقدان قد ربطهما إليه الشرع مع غيرهم من المسلمين اللهم إلا أن يكون ~~التعاهد على دفع نازلة من نوازل الظلامات فيلزم في الإسلام التعاهد على دفع ~~ذلك والوفاء بذلك العهد وأما عهد خاص لما عسى أن يقع يختص المتعاهدون ~~بالنظر فيه والمنفعة كما كان في الجاهلية فلا يكون ذلك في الإسلام قال ~~الطبري وذكر أن ms0900 فرات بن حيان العجلي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~حلف الجاهلية فقال لعلك تسأل عن حلف لجيم وتيم الله قال نعم يا نبي الله ~~قال لا يزيده الإسلام إلا شدة وقال ابن عباس رضي الله عنه * (أوفوا ~~بالعقود) * معناه بما أحل الله وبما حرم وبما فرض وبما حد في جميع الأشياء ~~قاله مجاهد وغيره وقال محمد بن كعب القرظي وابن زيد وغيرهما العقود في ~~الآية هي كل ما ربطه المرء على نفسه من بيع أو نكاح أو غيره وقال ابن زيد ~~وعبد الله بن عبيدة العقود خمس عقدة الإيمان وعقدة النكاح وعقدة العهد ~~وعقدة البيع وعقدة الحلف قال القاضي أبو محمد وقد تنحصر إلى أقل من خمس ~~وقال ابن جريج قوله تعالى * (أوفوا بالعقود) * قال هي العقود التي أخذها ~~الله على أهل الكتاب أن يعملوا بما جاءهم وقال ابن شهاب قرأت كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى نجران وفي ~~صدره هذا بيان من الله ورسوله * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * ~~فكتب الآيات منها إلى قوله * (إن الله سريع الحساب) * قال القاضي أبو محمد ~~وأصوب ما يقال في تفسير هذه الآية أن تعمم ألفاظها بغاية ما تتناول فيعمم ~~لفظ المؤمنين جملة من مظهر الإيمان إن لم يبطنه وفي المؤمنين حقيقة ويعمم ~~لفظ العقود في كل ربط بقول موافق للحق والشرع ومن لفظ العقد قول الحطيئة ~~(قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا) وقوله تعالى ~~* (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * خطاب لكل من التزم الإيمان على وجهه وكماله ~~وكانت للعرب سنن في الأنعام من السائبة والبحيرة والحام وغير ذلك فنزلت هذه ~~الآية رافعة لجميع ذلك واختلف في معنى * (بهيمة الأنعام) * فقال السدي ~~والربيع وقتادة والضحاك هي الأنعام كلها قال القاضي أبو محمد كأنه قال أحلت ~~لكم الأنعام فأضاف الجنس إلى أخص منه وقال الحسن * (بهيمة الأنعام) * الإبل ~~والبقر والغنم وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال ms0901 * (بهيمة الأنعام) * الأجنة ~~التي تخرج عند الذبح للأمهات فهي تؤكل دون ذكاة وقال ابن عباس هذه الأجنة ~~من * (بهيمة الأنعام) * قال الطبري وقال قوم * (بهيمة الأنعام) * وحشها ~~كالظباء وبقر الوحش والحمر وغير ذلك وذكره غير الطبري عن الضحاك قال القاضي ~~أبو محمد وهذا قول حسن وذلك أن الأنعام هي الثمانية الأزواج وما انضاف ~~إليها من سائر الحيوان يقال له أنعام بمجموعة معها وكان المفترس من الحيوان ~~كالأسد وكل ذي ناب قد خرج عن PageV02P144 # حد الأنعام فصار له نظر ما ف * (بهيمة الأنعام) * هي الراعي من ذوات ~~الأربع وهذه على ما قيل إضافة الشيء إلى نفسه كدار الآخرة ومسجد الجامع وما ~~هي عندي إلا إضافة الشيء إلى جنسه وصرح القرآن بتحليلها واتفقت الآية وقول ~~النبي عليه السلام كل ذي ناب من السباع حرام ويؤيد هذا المنزع الاستثناء أن ~~بعد إذ أحدهما استثني فيه أشخاص نالتها صفات ما وتلك الصفات واقعات كثيرا ~~في الراعي من الحيوان والثاني استثني فيه حال للمخاطبين وهي الإحرام والحرم ~~والصيد لا يكون إلا من غير الثمانية الأزواج فترتب الاستثناءان في الراعي ~~من ذوات الأربع والبهيمة في كلام العرب ما أبهم من جهة نقص النطق والفهم ~~ومنه باب مبهم وحائط مبهم وليل بهيم وبهمة للشجاع الذي لا يدري من أين يؤتى ~~له وقوله تعالى * (إلا ما يتلى عليكم) * استثناء ما تلي في قوله تعالى * ~~(حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) * و " ما " في موضع نصب على أصل ~~الاستثناء وأجاز بعض الكوفيين أن تكون في موضع رفع على البدل وعلى أن تكون ~~* (الآ) * عاطفة وذلك لا يجوز عند البصريين إلا من نكرة أو ما قاربها من ~~أسماء الأجناس نحو قولك جاء الرجال إلا زيد كأنك قلت غير زيد بالرفع وقوله ~~* (غير محلي الصيد) * نصب * (غير) * على الحال من الكاف والميم في قوله * ~~(أحلت لكم) * وقرأ ابن أبي عبلة غير بالرفع ووجهها الصفة للضمير في * ~~(يتلى) * لأن غير محلي الصيد هو في المعنى بمنزلة غير مستحل إذا كان صيدا ~~أو ms0902 يتخرج على الصفة ل * (بهيمة) * على مراعاة معنى الكلام كما ذكرت قال ~~القاضي أبو محمد وقد خلط الناس في هذا الموضع في نصب غير وقدروا فيها ~~تقديمات وتأخيرات وذلك كله غير مرضي لأن الكلام على اطراده متمكن استثناء ~~بعد استثناء وحرم جميع حرام وهو المحرم ومنه قول الشاعر (فقلت لها فيئي ~~إليك فإنني * حرام وإني بعد ذاك لبيب) أي ملب وقرأ الحسن وإبراهيم ويحيى بن ~~وثاب حرم بسكون الراء قال أبو الحسن هذه لغة تميمية يقولون في رسل رسل وفي ~~كتب كتب ونحوه وقوله * (إن الله يحكم ما يريد) * تقوية لهذه الأحكام لشرعية ~~المخالفة لمعهود أحكام العرب أي فأنت أيها السامع لنسخ تلك العهود التي ~~عهدت تنبه فإن الله الذي هو مالك الكل يحكم ما يريد لا معقب لحكمه وهذه ~~الآية مما تلوح فصاحتها وكثرة معانيها على قلة ألفاظها لكل ذي بصر بالكلام ~~ولمن عنده أدنى إبصار فإنها تضمنت خمسة أحكام الأمر بالوفاء بالعقود وتحليل ~~بهيمة الأنعام واستثناء ما تلي بعد واستثناء حال الإحرام فيما يصاد وما ~~يقتضيه معنى الآية من إباحة الصيد لمن ليس بمحرم وحكى النقاش أن أصحاب ~~الكندي قالوا للكندي أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن فقال نعم أعمل ~~مثل بعضه فاحتجب أياما كثيرة ثم خرج فقال والله ما أقدر عليه ولا يطيق هذا ~~أحد إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة فنظرت فإذا هو قد أمر بالوفاء ونهى ~~عن النكث وحلل تحليلا عاما ثم استثنى استثناء بعد استثناء ثم أخبر عن قدرته ~~وحكمته في سطرين ولا يستطيع أن يأتي أحد بهذا إلا في أجلاد.. # وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله) * خطاب ~~للمؤمنين حقا أن لا يتعدوا حدود الله PageV02P145 # في أمر من الأمور والشعائر جمع شعيرة أي قد أشعر الله أنها حده وطاعته ~~فهي بمعنى معالم الله واختلفت عبارة المفسرين في المقصود من الشعائر الذي ~~بسببه نزل هذا العموم في الشعائر فقال السدي * (شعائر الله) * حرم الله ~~وقال ابن عباس * (شعائر الله) * مناسك ms0903 الحج وكان المشركون يحجون ويعتمرون ~~ويهدون وينحرون ويعظمون مشاعر الحج فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم فقال ~~الله تعالى * (لا تحلوا شعائر الله) * وقال ابن عباس أيضا * (شعائر الله) * ~~ما حد تحريمه في الإحرام وقال عطاء بن أبي رباح * (شعائر الله) * جميع ما ~~أمر به أو نهى عنه وهذا هو القول الراجح الذي تقدم وقال ابن الكلبي كان ~~عامة العرب لا يعدون الصفا والمروة من الشعائر وكانت قريش لا تقف بعرفات ~~فنهوا بهذه الآية وقوله تعالى * (ولا الشهر الحرام) * اسم مفرد يدل على ~~الجنس في جميع الأشهر الحرم وهي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان وإنما أضيف إلى ~~مضر لأنها كانت تختص بتحريمه وتزيل فيه السلاح وتنزع الأسنة من الرماح ~~وتسميه منصل الأسنة وتسميه الأصم من حيث كان لا يسمع فيه صوت سلاح وكانت ~~العرب مجمعة على ذي القعدة وذي الحجة والمحرم وكانت تطول عليها الحرمة ~~وتمتنع من الغارات ثلاثة أشهر فلذلك اتخذت النسيء وهو أن يحل لها ذلك ~~المتكلم نعيم بن ثعلبة وغيره المحرم يحرم بدله صفرا فنهى الله عن ذلك بهذه ~~الآية وبقوله " إنما النسيء زيادة في الكفر " وجعل المحرم أول شهور السنة ~~من حيث كان الحج والموسم غاية العام وثمرته فبذلك يكمل ثم يستأنف عام آخر ~~ولذلك والله علم دون به عمر بن الخطاب الدواوين فمعنى قوله تعالى * (ولا ~~الشهر الحرام) * أي لا تحلوه بقتال ولا غارة ولا تبديل فإن تبديله استحلال ~~لحرمته... # قال القاضي أبو محمد والأظهر عندي أن الشهر الحرام أريد به رجب ليشتد ~~أمره لأنه إنما كان مختصا بقريش ثم فشا في مضر ومما يدل على هذا قول عوف بن ~~الأحوص (وشهر بني أمية والهدايا * إذا حبست مضرجها الدماء) قال أبو عبيدة ~~أراد رجبا لأنه شهر كانت مشايخ قريش تعظمه فنسبه إلى بني أمية ذكر هذا ~~الأخفش في المفضليات وقد قال الطبري المراد في هذه الآية رجب مضر... # قال القاضي أبو محمد فوجه ms0904 هذا التخصيص هو كما قد ذكرت أن الله تعالى شدد ~~أمر هذا الشهر إذ كانت العرب غير مجمعة عليه وقال عكرمة المراد في هذه ~~الآية ذو القعدة من حيث كان أولها وقولنا فيها أول تقريب وتجوز أن الشهور ~~دائرة فالأول إنما يترتب بحسب نازلة أو قرينة ما مختصة بقوم وقوله تعالى * ~~(ولا الهدي ولا القلائد) * أما الهدي فلا خلاف أنه ما أهدي من النعم إلى ~~بيت الله وقصدت به القربة فأمر الله أن لا يستحل ويغار عليه واختلف الناس ~~في * (القلائد) * فحكى الطبري عن ابن عباس أن * (القلائد) * هي * (الهدى) * ~~المقلد وأن * (الهدى) * إنما يسمى هديا ما لم يقلد فكأنه قال ولا الهدي ~~الذي يقلد والمقلد منه قال القاضي أبو محمد وهذا الذي قال الطبري تحامل على ~~ألفاظ ابن عباس وليس يلزم من كلام ابن عباس أن * (الهدى) * إنما يقال لما ~~لم يقلد وإنما يقتضي أن الله نهى عن استحلال * (الهدى) * جملة ثم ذكر ~~PageV02P146 # المقلد منه تأكيدا ومبالغة في التنبيه على الحرمة في التقليد وقال جمهور ~~الناس * (الهدى) * عام في أنواع ما أهدي قربة و * (القلائد) * ما كان الناس ~~يتقلدونه أمنة لهم قال قتادة كان الرجل في الجاهلية إذا خرج يريد الحج تقلد ~~من السمر قلادة فلم يعرض له أحد بسوء إذ كانت تلك علامة إحرامه وحجه وقال ~~عطاء وغيره بل كان الناس إذا خرجوا من الحرم في حوائج لهم تقلدوا من شجر ~~الحرم ومن لحائه فيدل ذلك على أنهم من أهل الحرم أو من حجاجه فيأمنون بذلك ~~فنهى الله تعالى عن استحلال من تحرم بشيء من هذه المعاني وقال مجاهد وعطاء ~~بل الآية نهي للمؤمنين عن أن يستحلوا أخذ القلائد من شجر الحرم كما كان أهل ~~الجاهلية يفعلون وقاله الربيع بن أنس عن مطرف بن الشخير وغيره وقوله تعالى ~~* (ولا آمين البيت الحرام) * معناه ولا تحلوهم فتغيروا عليهم ونهى الله ~~تعالى المؤمنين بهذه الآية عن أن يعمدوا للكفار القاصدين * (البيت الحرام) ~~* على جهة التعبد والقربة وكل ما في هذه ms0905 الآية من نهي عن مشرك أو مراعاة ~~حرمة له بقلادة أو أم البيت ونحوه فهو كله منسوخ بآية السيف في قوله تعالى ~~* (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * وروي أن هذه الآية نزلت بسبب الحطم بن ~~هند البكري أخي بني ضبيعة بن ثعلبة وذلك أنه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما لأصحابه (يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان) فجاء ~~الحطم فخلف خيله خارجة من المدينة ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاه إلى الله قال أنظر ولعلي أسلم ~~وأرى في أمرك غلظة ولي من أشاوره فخرج فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد ~~دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر) فمر بسرح من سرح المدينة فساقه وانطلق به ~~وهو يقول (قد لفها الليل بسواق حطم * ليس براعي إبل ولا غنم) (ولا بجزار ~~على ظهر وضم * باتوا نياما وابن هند لم ينم) (بات يقاسيها غلام كالزلم * ~~خدلج الساقين خفاق القدم) ثم أقبل الحطم من عام قابل حاجا وساق هديا فأراد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه وخف إليه ناس من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية قال ابن جريج هذه الآية نهي عن الحجاج ~~أن تقطع سبلهم ونزلت الآية بسبب الحطم فذكر نحوه وقال ابن زيد نزلت الآية ~~عام الفتح ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة جاء أناس من المشركين يحجون ~~ويعتمرون فقال المسلمون يا رسول الله إنما هؤلاء مشركون فلن ندعهم إلا أن ~~نغير عليهم فنزل القرآن * (ولا آمين البيت الحرام) * قال القاضي أبو محمد ~~فكل ما في هذه الآية مما يتصور في مسلم حاج فهو معكم وكل ما كان منها في ~~الكفار فهو منسوخ وقرأ ابن مسعود وأصحابه ولا آمي البيت بالإضافة إلى البيت ~~وقوله تعالى * (يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا) * قال فيه جمهور المفسرين ~~معناه يبتغون الفضل في الأرباح في التجارة ويبتغون مع ذلك رضوانه في ظنهم ~~وطمعهم وقال ms0906 قوم إنما الفضل والرضوان في الآية في معنى واحد وهو رضا الله ~~وفضله بالرحمة والجزاء فمن العرب من كان يعتقد جزاء بعد الموت وأكثرهم إنما ~~كانوا يرجون الجزاء والرضوان في الدنيا والكسب وكثرة الأولاد ويتقربون رجاء ~~الزيادة في هذه المعاني وقرأ الأعمش ورضوانا بضم الراء PageV02P147 # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية استئلاف من الله تعالى للعرب ولطف بهم ~~لتنبسط النفوس ويتداخل الناس ويردون الموسم فيسمعون القرآن ويدخل الإيمان ~~في قلوبهم وتقوم عندهم الحجة كالذي كان وهذه الآية نزلت عام الفتح ونسخ ~~الله تعالى ذلك كله بعد عام سنة تسع إذ حج أبو بكر ونودي الناس بسورة براءة ~~قوله تعالى سورة المائدة 2 جاءت إباحة الصيد عقب التشدد في حرم البشر حسنة ~~في فصاحة القول وقوله تعالى * (فاصطادوا) * صيغة أمر ومعناه الإباحة بإجماع ~~من الناس واختلف العلماء في صيغة أفعل إذا وردت ولم يقترن بها بيان واضح في ~~أحد المحتملات فقال الفقهاء هي على الوجوب حتى يدل الدليل على غير ذلك وقال ~~المتكلمون هي على الوقف حتى تطلق القرينة ولن يعرى أمر من قرينة وقال قوم ~~هي على الإباحة حتى يدل الدليل وقال قوم هي على الندب حتى يدل الدليل وقول ~~الفقهاء أحوطها وقول المتكلمين أقيسها وغير ذلك ضعيف ولفظة أفعل قد تجيء ~~للوجوب كقوله * (أقيموا الصلاة) * وقد تجيء للندب كقوله * (وافعلوا الخير) ~~* وقد تجيء للإباحة * (فاصطادوا) * " فابتغوا من فضل الله " * (فانتشروا في ~~الأرض) * ويحتمل الابتغاء من فضل الله أن يكون ندبا وقد تجيء للوعيد كقوله ~~* (اعملوا ما شئتم) * وقد تجيء للتعجيز كقوله * (كونوا حجارة) * وقرأ أبو ~~واقد والجراح ونبيح والحسن بن عمران فاصطادوا بكسر الفاء وهي قراءة مشكلة ~~ومن توجيهها أن يكون راعى كسر ألف الوصل إذا بدأت فقلت اصطادوا فكسر الفاء ~~مراعاة وتذكرا لكسرة ألف الوصل وقوله تعالى * (ولا يجرمنكم) * معناه ولا ~~يكسبنكم وجرم الرجل معناه كسب ويتعدى إلى مفعولين كما يتعدى كسب وفي الحديث ~~وتكسب المعدوم قال أبو علي وأجرم بالألف عرفه الكسب في الخطايا والذنوب ~~وقال الكسائي ms0907 جرم وأجرم لغتان بمعنى واحد أي كسب وقال قوم * (يجرمنكم) * ~~معناه يحق لكم كما أن * (لا جرم أن لهم النار) * معناه حق لهم أن لهم النار ~~وقال ابن عباس * (يجرمنكم) * معناه يحملنكم قال القاضي أبو محمد وهذه كلها ~~أقوال تتقارب بالمعنى فالتفسير الذي يخص اللفظة هو معنى الكسب ومنه قول ~~الشاعر أبو خراش الهذلي (جريمة ناهض في رأس نيق * ترى لعظام ما جمعت صليبا) ~~معناه كاسب قوت ناهض ويقال فلان جريمة قومه إذا كان الكاسب لهم وقرأ ابن ~~مسعود وغيره PageV02P148 # يجرمنكم بضم الياء والمعنى أيضا لا يكسبنكم وأما قول الشاعر (ولقد طعنت ~~أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا) فمعناه كسبت فزارة بعدها ~~الغضب وقد فسر بغير هذا مما هو قريب منه وقوله تعالى * (شنآن قوم) * قرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي شنآن متحركة النون وقرأ ابن عامر شنآن ~~ساكنة النون واختلف عن عاصم ونافع يقال شنئت الرجل شنأ بفتح الشين وشنآنا ~~بفتح النون وشنآنا بسكون النون والفتح أكثر كل ذلك إذا أبغضته قال سيبويه ~~كل ما كان من المصادر على فعلان بفتح العين لم يتعد فعله إلا أن يشذ شيء ~~كالشنآن وإنما عدي شنئت من حيث كان أبغضت كما عدي الرفث ب إلى من حيث كان ~~بمعنى الإفضاء قال القاضي أبو محمد فأما من قرأ شنآن بفتح النون فالأظهر ~~فيه أنه مصدر كأنه قال لا يكسبنكم بغض قوم من أجل أن صدوكم عدوانا عليهم ~~وظلما لهم والمصادر على هذا الوزن كثيرة كالنزوان والغليان والطوفان ~~والجريان وغيره ويحتمل الشنآن بفتح النون أن يكون وصفا فيجيء المعنى ولا ~~يكسبنكم بغض قوم أو بغضاء قوم عدوانا ومما جاء على هذا الوزن صفة قولهم ~~حمار قطوان إذا لم يكن سهل السير وقولهم عدو وصمان أي ثقيل كعدو الشيخ ~~ونحوه إلى غير هذا مما ليس في الكثرة كالمصادر ومنه ما أنشده أبو زيد ~~(وقبلك ما هاب الرجال ظلامتي * وفقأت عين الأشوس الأبيان) بفتح الباء وأما ~~من قرأ شنآن بسكون النون فيحتمل أن ms0908 يكون مصدرا وقد جاء المصدر على هذا ~~الوزن في قولهم لويته دينه ليانا وقول الأحوص (وإن لام فيه ذو الشنان وفندا ~~*) إنما هو تخفيف من شنآن الذي هو مصدر بسكون النون لأنه حذف الهمزة وألقى ~~حركتها على الساكن هذا هو التخفيف القياسي قال أبو علي من زعم أن فعلان إذا ~~أسكنت عينه لم يك مصدرا فقد أخطأ وتحتمل القراءة بسكون النون أن يكون وصفا ~~فقد حكي رجل شنآن وامرأة شنآنة وقياس هذا أنه من فعل غير متعد وقد يشتق من ~~لفظ واحد فعل متعد وفعل واقف فيكون المعنى ولا يكسبنكم بغض قوم أو بغضاء ~~قوم عدوانا وإذا قدرت اللفظة مصدرا فهو مصدر مضاف إلى المفعول ومما جاء ~~وصفا على فعلان ما حكاه سيبويه من قولهم خمصان ومن ذلك قولهم ندمان قال ~~القاضي أبو محمد ومنه رحمان وهذه الآية نزلت عام الفتح حين أراد المؤمنون ~~أن يستطيلوا على قريش وألفافها من القبائل المتظاهرين على صد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية وذلك سنة ست من الهجرة فحصلت بذلك ~~بغضة في قلوب المؤمنين وحسيكة للكفار فقيل للمؤمنين عام الفتح وهو سنة ثمان ~~لا يحملنكم ذلك البغض أو أولئك البغضاء من أجل أن صدوكم على أن تعتدوا ~~عليهم إذ لله فيهم إرادة خير وفي علمه أن منهم من يؤمن كالذي كان وحكى ~~المهدوي عن قوم أنها نزلت عام الحديبية لأنه لما صد المسلمون عن البيت مر ~~بهم قوم من أهل نجد يريدون البيت فقالوا نصد هؤلاء كما PageV02P149 # صددنا فنزلت الآية وقرأ أبو عمرو وابن كثير إن صدوكم بكسر الهمزة وقرأ ~~الباقون أن صدوكم بفتح الهمزة إشارة إلى الصد الذي وقع وهذه قراءة الجمهور ~~وهي أمكن في المعنى وكسر الهمزة معناه إن وقع مثل ذلك في المستقبل وقرأ ابن ~~مسعود أن يصدوكم وهذه تؤيد قراءة أبي عمرو وابن كثير ثم أمر الله تعالى ~~الجميع بالتعاون * (على البر والتقوى) * قال قوم هما لفظان بمعنى وكرر ~~باختلاف اللفظ تأكيدا ومبالغة إذ كل بر ms0909 تقوى وكل تقوى بر قال القاضي أبو ~~محمد وفي هذا تسامح ما والعرف في دلالة هذين اللفظين أن البر يتناول الواجب ~~والمندوب إليه والتقوى رعاية الواجب فإن جعل أحدهما بدل الآخر فبتجوز ثم ~~نهى تعالى عن التعاون على الإثم وهو الحكم اللاحق عن الجرائم وعن العدوان ~~وهو ظلم الناس ثم أمر بالتقوى وتوعد توعدا مجملا بشدة العقاب وروي أن هذه ~~الآية نزلت نهيا عن الطلب بذحول الجاهلية إذ أراد قوم من المؤمنين ذلك قاله ~~مجاهد وقد قتل بذلك حليف لأبي سفيان من هذيل... # وقوله تعالى * (حرمت عليكم الميتة) * الآية تعديد لما يتلى على الأمة مما ~~استثني من * (بهيمة الأنعام) * و * (الميتة) * كل حيوان له نفس سائلة خرجت ~~نفسه من جسده على غير طريق الذكاة المشروع سوى الحوت والجراد على أن الجراد ~~قد رأى كثير من العلماء أنه لا بد من فعل فيها يجري مجرى الذكاة وقرأ جمهور ~~الناس الميتة بسكون الياء وقرأ أبو جعفر بن القعقاع الميتة بالتشديد في ~~الياء قال الزجاج هما بمعنى واحد وقال قوم من أهل اللسان الميت بسكون الياء ~~ما قد مات بعد والميت يقال لما قد مات ولما لم يمت وهو حي بعد ولا يقال له ~~ميت بالتخفيف ورد الزجاج هذا القول واستشهد على رده بقول الشاعر (ليس من ~~مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء) قال القاضي أبو محمد والبيت ~~يحتمل أن يتأول شاهدا عليه لا له وقد تأول قوم استراح في هذا البيت بمعنى ~~اكتسب رائحة إذ قائله جاهلي لا يرى في الموت راحة وقوله تعالى * (والدم) * ~~معناه المسفوح لأنه بهذا تقيد الدم في غير هذه الآية فيرد المطلق إلى ~~المقيد وأجمعت الأمة على تحليل الدم المخالط للحم وعلى تحليل الطحال ونحوه ~~وكانت الجاهلية تستبيح الدم ومنه قولهم لم يحرم من فصد له والعلهز دم ووبر ~~يأكلونه في الأزمات * (ولحم الخنزير) * مقتض لشحمه بإجماع واختلف في ~~استعمال شعره وجلده بعد الدباغ فأجيز ومنع وكل شيء من الخنزير حرام بإجماع ~~جلدا كان أو عظما ms0910 وقوله تعالى * (وما أهل لغير الله به) * يعني ما ذبح لغير ~~الله تعالى وقصد به صنم أو بشر من الناس كما كانت العرب تفعل وكذلك النصارى ~~وعادة الذابح أن يسمي مقصوده ويصيح به فذلك إهلاله ومنه استهلال المولود ~~إذا صاح عند الولادة ومنه إهلال الهلال أي الصياح بأمره عند رؤيته ومن ~~الإهلال قول ابن أحمر (يهل بالفرقد ركبانها * كما يهل الراكب المعتمر) ~~وقوله تعالى * (والمنخنقة) * معناه التي تموت خنقا وهو حبس النفس سواء فعل ~~بها ذلك آدمي أو اتفق لها ذلك في حجر أو شجرة أو بحبل أو نحوه وهذا إجماع ~~وقد ذكر قتادة أن أهل الجاهلية كانوا يخنقون الشاة PageV02P150 # وغيرها فإذا ماتت أكلوها وذكر نحوه ابن عباس * (والموقوذة) * التي ترمي ~~أو تضرب بعصا أو بحجر أو نحوه وكأنها التي تحذف به وقال الفرزدق (شغارة تغذ ~~الفصيل برجلها * فطارة لقوادم الأبكار) وقال ابن عباس * (الموقوذة) * التي ~~تضرب بالخشب حتى يوقذها فتموت وقال قتادة كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ~~ويأكلونها قال القاضي أبو محمد ومن اللفظة قول معاوية وأما ابن عمر فرجل قد ~~وقذه الورع وكفى أمره ونزوته وقال الضحاك كانوا يضربون الأنعام بالخشب ~~لآلهتهم حتى يقتلوها فيأكلونها وقال أبو عبد الله الصنابحي ليس * ~~(الموقوذة) * إلا في مالك وليس في الصيد وقيذ قال القاضي أبو محمد وعند ~~مالك وغيره من الفقهاء في الصيد ما حكمه حكم الوقيذ وهو نص في قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المعراض (وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ) * ~~(والمتردية) * هي التي تتردى من العلو إلى السفل فتموت كان ذلك من جبل أو ~~في بئر ونحوه هي متفعلة من الردى وهو الهلاك وكانت الجاهلية تأكل المتردي ~~ولم تكن العرب تعتقد ميتة إلا ما مات بالوجع ونحو ذلك دون سبب يعرف فأما ~~هذه الأسباب فكانت عندها كالذكاة فحصر الشرع الذكاة في صفة مخصوصة وبقيت ~~هذه كلها ميتة * (والنطيحة) * فعيلة بمعنى مفعولة وهي الشاة تنطحها أخرى أو ~~غير ذلك فتموت وتأول قوم * (النطيحة) * بمعنى الناطحة لأن الشاتين ms0911 قد ~~تتناطحان فتموتان وقال قوم لو ذكر الشاة لقيل والشاة النطيح كما يقال كف ~~خضيب ولحية دهين فلما لم تذكر ألحقت الهاء لئلا يشكل الأمر أمذكرا يريد أم ~~مؤنثا قال ابن عباس والسدي وقتادة والضحاك النطيحة الشاة تناطح الشاة ~~فتموتان أو الشاة تنطحها البقر والغنم... # قال القاضي أبو محمد وكل ما مات ضغطا فهو نطيح وقرأ أبو ميسرة والمنطوحة ~~وقوله * (وما أكل السبع) * يريد كل ما افترسه ذو ناب وأظفار من الحيوان ~~كالأسد والنمر والثعلب والذئب والضبع ونحوه هذه كلها سباع ومن العرب من ~~يوقف اسم السبع على الأسد وكان العرب إذا أخذ السبع شاة فقتلها ثم خلصت منه ~~أكلوها وكذلك إن أكل بعضها قاله قتادة وغيره وقرأ الحسن والفياض وطلحة بن ~~سليطان وأبو حيوة وما أكل السبع بسكون الباء وهي لغة أهل نجد وقرأ بذلك ~~عاصم في رواية أبي بكر عنه وقرأ عبد الله بن مسعود وأكيلة السبع وقرأ عبد ~~الله بن عباس وأكيل السبع واختلف العلماء وفي قوله تعالى * (إلا ما ذكيتم) ~~* فقال ابن عباس والحسن بن أبي الحسن وعلي بن أبي طالب وقتادة وإبراهيم ~~النخعي وطاوس وعبيد بن عمير والضحاك وابن زيد وجمهور العلماء الاستثناء هو ~~من هذه المذكورات فما أدرك منها يطرق بعين أو يمصع برجل أو يحرك ذنبا ~~وبالجملة ما يتحقق أنه لم تفض نفسه بل له حياة فإنه يذكي على سنة الذكاة ~~ويؤكل وما فاضت نفسه فهو في حكم الميتة بالوجع ونحوه على ما كانت الجاهلية ~~تعتقده وقال مالك رحمه الله مرة بهذا القول وقال أيضا وهو المشهور عنه وعن ~~أصحابه من أهل المدينة أن قوله تعالى * (إلا ما ذكيتم) * معناه من هذه ~~المذكورات في وقت تصح فيه ذكاتها وهو ما لم تنفذ مقاتلها ويتحقق أنها لا ~~تعيش ومتى صارت في هذا الحد فهي في حكم الميتة PageV02P151 # قال القاضي أبو محمد فقال بعض المفسرين إن الاستثناء في قول الجمهور متصل ~~وفي قول مالك منقطع لأن المعنى عنده لكن ما ذكيتم مما تجوز تذكيته فكلوه ms0912 ~~حتى قال بعضهم إن المعنى * (إلا ما ذكيتم) * من غير هذه فكلوه وفي هذا عندي ~~نظر بل الاستثناء على قول مالك متصل لكنه يخالف في الحال التي تصح ذكاة هذه ~~المذكورات وقال الطبري إن الاستثناء عند مالك من التحريم لا من المحرمات ~~قال القاضي أبو محمد وفي هذه العبارة تجوز كثير وحينئذ يلتئم المعنى ~~والذكاة في كلام العرب الذبح قاله ثعلب قال ابن سيده والعرب تقول ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه قال القاضي أبو محمد وهذا إنما هو حديث وذكى الحيوان ذبحه ~~ومنه قول الشاعر (يذكيها الأسل *) ومما احتج به المالكيون لقول مالك إن ما ~~تيقن أنه يموت من هذه الحوادث فهو في حكم الميتة أنه لو لم تحرم هذه التي ~~قد تيقن موتها إلا بأن تموت لكان ذكر الميتة أولا يغني عنها فمن حجة ~~المخالف أن قال إنما ذكرت بسبب أن العرب كانت تعتقد أن هذه الحوادث كالذكاة ~~فلو لم يذكر لها غير الميتة لظنت أنها ميتة الوجع حسب ما كانت هي عليه قوله ~~تعالى سورة المائدة 3 قوله * (وما ذبح) * عطف على المحرمات المذكورات و * ~~(النصب) * جمع واحدة نصاب وقيل هو اسم مفرد وجمعه أنصاب وهي حجارة تنصب كل ~~منها حول الكعبة ثلاثمائة وستون وكان أهل الجاهلية يعظمونها ويذبحون عليها ~~لآلهتهم ولها أيضا وتلطخ بالدماء وتوضع عليه اللحوم قطعا قطعا ليأكل الناس ~~قال مجاهد وقتادة وغيرهما * (النصب) * حجارة كان أهل الجاهلية يذبحون عليها ~~وقال ابن عباس ويهلون عليها قال ابن جريج * (النصب) * ليس بأصنام الصنم ~~يصور وينقش وهذه حجارة تنصب قال القاضي أبو محمد وقد كانت للعرب في بلادها ~~أنصاب حجارة يعبدونها ويحكون فيها أنصاب مكة ومنها الحجر المسمى بسعد وغيره ~~قال ابن جريج كانت العرب تذبح بمكة وينضحون بالدم ما أقبل من البيت ويشرحون ~~اللحم ويضعونه على الحجارة فلما جاء الإسلام قال المسلمون لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نحن أحق أن نعظم هذا البيت بهذه الأفعال فكأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يكره ذلك فأنزل ms0913 الله تعالى * (لن ينال الله لحومها ولا ~~دماؤها) * ونزلت * (وما ذبح على النصب) * PageV02P152 # قال القاضي أبو محمد المعنى والنية فيها تعظيم النصب قال مجاهد وكان أهل ~~مكة يبدلون ما شاؤوا من تلك الحجارة إذا وجدوا أعجب إليهم منها قال ابن زيد ~~* (ما ذبح على النصب) * وما أهل به لغير الله شيء واحد قال رضي الله عنه * ~~(ما ذبح على النصب) * جزء مما أهل به لغير الله لكن خص بالذكر بعد جنسه ~~لشهرة الأمر وشرف الموضع وتعظيم النفوس له وقد يقال للصنم أيضا نصب ونصب ~~لأنه ينصب وروي أن الحسن بن أبي الحسن قرأ وما ذبح على النصب بفتح النون ~~وسكون الصاد وقال على الصنم وقرأ طلحة ابن مصرف على النصب بضم النون وسكون ~~الصاد وقرأ عيسى بن عمر على النصب بفتح النون والصاد وروي عنه أنه قرأ بضم ~~النون والصاد كقراءة الجمهور وقوله تعالى " فأن تستقسموا بالأزلام " حرم به ~~تعالى طلب القسم وهو النصيب أو القسم بفتح القاف وهو المصدر * (بالأزلام) * ~~وهي سهام واحدها زلم بضم الزاي وبفتحها وأزلام العرب ثلاثة أنواع منها ~~الثلاثة التي كان يتخذها كل إنسان لنفسه على أحدها افعل والآخر لا تفعل ~~والثالث مهمل لا شيء عليه فيجعلها في خريطة معه فإذا أراد فعل شيء أدخل يده ~~وهي متشابهة فأخرج أحدها وائتمر وانتهى بحسب ما يخرج له وإن خرج القدح الذي ~~لا شيء فيه أعاد الضرب وهذه هي التي ضرب بها سراقة بن مالك بن جعشم حين ~~اتبع النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وقت الهجرة والنوع الثاني سبعة ~~قداح كانت عند هبل في جوف الكعبة فيها أحكام العرب وما يدور بين الناس من ~~النوازل في أحدها العقل في أمور الديات وفي آخر منكم وفي آخر من غيركم وفي ~~آخر ملصق وفي سائرها أحكام المياة وغير ذلك وهي التي ضرب بها على بني عبد ~~المطلب إذ كان نذر هو نحر أحدهم إذا أكملوا عشرة وهو الحديث الطويل الذي في ~~سيرة ابن إسحاق وهذه السبعة أيضا ms0914 متخذة عند كل كاهن من كهان العرب وحكامهم ~~على نحو ما كانت في الكعبة عند هبل والنوع الثالث هو قداح الميسر وهي عشرة ~~سبعة منها فيها خطوط لها بعددها حظوظ وثلاثة أغفال وكانوا يضربون بها ~~مقامرة ففيها لهو للبطالين ولعب وكان عقلاؤهم يقصدون بها إطعام المساكين ~~والمعدم في زمن الشتاء وكلب البرد وتعذر التحرف وكان من العرب من يستقسم ~~بها لنفسه طلب الكسب والمغامرة وقد شرحت أمرها بأوعب من هذا في سورة البقرة ~~في تفسير الميسر فالاستقسام بهذا كله هو طلب القسم والنصيب وهو من أكل ~~المال بالباطل وهو حرام وكل مقامرة بحمام أو بنرد أو بشطرنج أو بغير ذلك من ~~هذه الألعاب فهو استقسام بما هو في معنى الأزلام حرام كله وقوله تعالى * ~~(ذلكم فسق) * إشارة إلى الاستقسام * (بالأزلام) * والفسق الخروج من مكان ~~محتو جامع يقال فسقت الرطبة خرجت من قشرها والفأرة من جحرها واستعملت ~~اللفظة في الشرع فيمن يخرج من احتواء الأمر الشرعي وجمعه وإحاطته وقوله ~~تعالى * (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) * معناه عند ابن عباس من أن ~~ترجعوا إلى دينهم وقاله السدي وعطاء وظاهر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وظهور دينه يقتضي أن يأس الكفار عن الرجوع إلى دينهم قد كان وقع ~~منذ زمان وإنما هذا اليأس عندي من اضمحلال أمر الإسلام وفساد جمعه لأن هذا ~~أمر كان يترجاه من بقي من الكفار ألا ترى إلى قول أخي صفوان بن أمية في يوم ~~هوازن حين انكشف المسلمون وظنها هزيمة ألا بطل السحر اليوم إلى غير هذا من ~~الأمثلة وهذه الآية نزلت في إثر PageV02P153 # حجة الوداع وقيل في يوم عرفة يوم الجمعة قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~ولم يكن المشركون حينئذ إلا في حيز القلة ولم يحضر منهم الموسم بشر وفي ذلك ~~اليوم أمحي أمر الشرك من مشاعر الحج ويحتمل قوله تعالى * (اليوم) * أن يكون ~~إشارة إلى اليوم بعينه لا سيما في قول الجمهور عمر بن الخطاب وغيره إنها ~~نزلت في عشية عرفة ms0915 يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الموقف على ~~ناقته وليس في الموسم مشرك ويحتمل أن يكون إشارة إلى الزمن والوقت أي في ~~هذا الأوان * (يئس) * الكفار من دينكم وقوله تعالى * (الذين كفروا) * يعم ~~مشركي العرب وغيرهم من الروم والفرس وغير ذلك وهذا يقوي أن اليأس من انحلال ~~أمر الإسلام وذهاب شوكته ويقوي أن الإشارة باليوم إنما هي إلى الأوان الذي ~~فاتحته يوم عرفة ولا مشرك بالموسم ويعضد هذا قوله تعالى * (فلا تخشوهم ~~واخشون) * فإنما نهى المؤمنين عن خشية جميع أنواع الكفار وأمر بخشيته تعالى ~~التي هي رأس كل عبادة كما قال صلى الله عليه وسلم ومفتاح كل خير وروي عن ~~أبي عمرو أنه قرأ ييس بغير همزة وهي قراءة أبي جعفر وقوله تعالى * (اليوم ~~أكملت لكم دينكم) * تحتمل الإشارة ب * (اليوم) * ما قد ذكرناه وهذا الإكمال ~~عند الجمهور هو الإظهار واستيعاب عظم الفرائض والتحليل والتحريم قالوا وقد ~~نزل بعد ذلك قرآن كثير ونزلت آية الربا ونزلت آية الكلالة إلى غير ذلك ~~وإنما كمل عظم الدين وأمر الحج أن حجوا وليس معهم مشرك وقال ابن عباس ~~والسدي هو إكمال تام ولم ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك اليوم ~~تحليل ولا تحريم ولا فرض وحكى الطبري عن بعض من قال هذا القول أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يعش بعد نزول هذه الآية إلا إحدى وثمانين ليلة قال ~~القاضي أبو محمد رضي الله عنه والظاهر أنه عاش عليه السلام أكثر بأيام ~~يسيرة وروي أن هذه الآية لما نزلت في يوم الحج الأكبر وقرأها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما يبكيك فقال أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذ كمل ~~فإنه لم يكمل شيء إلا نقص فقال له النبي صلى الله عليه وسلم صدقت وروي أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له يهودي آية في ms0916 كتابكم تقرؤونها لو علينا ~~معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا فقال له عمر أية آية هي فقال له * ~~(اليوم أكملت لكم دينكم) * فقال له عمر قد علمنا ذلك اليوم نزلت على رسول ~~الله وهو واقف بعرفة يوم الجمعة قال القاضي أبو محمد ففي ذلك اليوم عيدان ~~لأهل الإسلام إلى يوم القيامة وقال داود بن أبي هند للشعبي إن اليهود تقول ~~كيف لم تحفظ العرب هذا اليوم الذي كمل الله لها دينها فيه فقال الشعبي أو ~~ما حفظته قال داود فقلت أي يوم هو قال يوم عرفة وقال عيسى بن جارية ~~الأنصاري كنا جلوسا في الديوان فقال لنا نصراني مثل ما قال اليهودي لعمر بن ~~الخطاب فما أجابه منا أحد فلقيت محمد بن كعب القريظي فأخبرته فقال هلا ~~أجبتموه قال عمر بن الخطاب أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف ~~على الجبل يوم عرفة قال القاضي أبو محمد وذكر عكرمة عن عمر بن الخطاب أنه ~~قال نزلت سورة المائدة بالمدينة يوم PageV02P154 # الاثنين وقال الربيع بن أنس نزلت سورة المائدة في مسير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى حجة الوداع وهذا كله يقتضي أن السورة مدنية بعد الهجرة ~~وإتمام النعمة هو في ظهور الإسلام ونور العقائد وإكمال الدين وسعة الأحوال ~~وغير ذلك مما انتظمته هذه الملة الحنيفية إلى دخول الجنة والخلود في رحمة ~~الله هذه كلها نعم الله المتممة قبلنا وقوله تعالى * (ورضيت لكم الإسلام ~~دينا) * يحتمل الرضا في هذا الموضع أن يكون بمعنى الإرادة ويحتمل أن يكون ~~صفة فعل عبارة عن إظهار الله إياه لأن الرضى من الصفات المترددة بين صفات ~~الذات وصفات الأفعال والله تعالى قد أراد لنا الإسلام ورضيه لنا وثم أشياء ~~يريد الله تعالى وقوعها ولا يرضاها والإسلام في هذه الآية هو الذي في قوله ~~تعالى * (إن الدين عند الله الإسلام) * وهو الذي تفسر في سؤال جبريل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو الإيمان والأعمال والشعب وقوله تعالى * (فمن اضطر ~~في مخمصة) * يعني من ms0917 دعته ضرورة إلى أكل الميتة وسائر تلك المحرمات وسئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم متى تحل الميتة فقال إذا لم يصطبحوا ولم ~~يغتبقوا ولم تحتفئوا بها بقلا قال القاضي أبو محمد فهذا مثال في حال عدم ~~المأكول حتى يؤدي ذلك إلى ذهاب القوي والحياة وقرأ ابن محيصن فمن اطر ~~بإدغام الضاد في الطاء وليس بالقياس ولكن العرب استعملته في ألفاظ قليلة ~~استعمالا كثيرا وقد تقدم القول في أحكام الاضطرار في نظير هذه الآية في ~~سورة البقرة والمخمصة المجاعة التي تخمص فيها البطون أي تضمر والخمص ضمور ~~البطن فالخلقة منه حسنة في النساء ومنه يقال خمصانة وبطن خميص ومنه أخمص ~~القدم ويستعمل ذلك كثيرا في الجوع والغرث ومنه قول الأعشى (تبيتون في ~~المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا) أي منطويات على الجوع قد ~~أضمر بطونهن وقوله تعالى * (غير متجانف لإثم) * هو بمعنى * (غير باغ ولا ~~عاد) * وقد تقدم تفسيره وفقهه في سورة البقرة والجنف الميل وقرأ أبو عبد ~~الرحمن ويحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي غير متجنف دون ألف وهي أبلغ في ~~المعنى من * (متجانف) * لأن شد العين يقتضي مبالغة وتوغلا في المعنى وثبوتا ~~لحكمه وتفاعل إنما هي محاكاة الشيء والتقرب منه ألا ترى إذا قلت تمايل ~~الغصن فإن ذلك يقتضي تأودا ومقاربة ميل وإذا قلت تميل فقد ثبت حكم الميل ~~وكذلك تصاون وتصون وتغافل وتغفل وقوله تعالى * (فإن الله غفور رحيم) * نائب ~~مناب فلا حرج عليه إلى ما يتضمن من زيادة الوعد وترجية النفوس وفي الكلام ~~محذوف يدل عليه المذكور تقديره فأكل من هذه المحرمات المذكورات وسبب نزول ~~قوله تعالى * (يسألونك ماذا أحل لهم) * أن جبريل جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوجد في البيت كلبا فلم يدخل فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم ادخل فقال أنا لا أدخل بيتا فيه كلب فأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقتل الكلاب فقتلت حتى بلغت العوالي فجاء عاصم بن عدي وسعد بن خيثمة ~~وعويم بن ساعدة فقالوا ms0918 يا رسول الله ماذا يحل لنا من هذه الكلاب ~~PageV02P155 # قال القاضي أبو محمد وروى هذا السبب أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو كان المتولي لقتل الكلاب وحكاه أيضا عكرمة ومحمد بن كعب القرظي ~~موقوفا عليهما وظاهر الآية أن سائلا سأل عما أحل للناس من المطاعم لأن قوله ~~تعالى * (قل أحل لكم الطيبات) * ليس الجواب على ما يحل لنا من اتخاذ الكلاب ~~اللهم إلا أن يكون هذا من إجابة السائل بأكثر مما سأل عنه وهذا موجود كثيرا ~~من النبي صلى الله عليه وسلم كجوابه في لباس المحرم وغير ذلك وهو صلى الله ~~عليه وسلم مبين الشرع فإنما يجاوب مادا أطناب التعليم لأمته و * (الطيبات) ~~* الحلال هذا هو المعنى عند مالك وغيره ولا يراغى مستلذا كان أم لا وقال ~~الشافعي * (الطيبات) * الحلال المستلذ وكل مستقذر كالوزغ والخنافس وغيرها ~~فهي من الخبائث حرام وقوله تعالى * (وما علمتم من الجوارح) * تقديره وصيد ~~ما علمتم أو فاتخاذ ما علمتم وأعلى مراتب التعليم أن يشلى الحيوان فينشلي ~~ويدعى فيجيب ويزجر بعد ظفره بالصيد فينزجر وأن يكون لا يأكل من صيده فإذا ~~كان كلب بهذه الصفات ولم يكن أسود بهيما فأجمعت الأمة على صحة الصيد به ~~بشرط أن يكون تعليم مسلم ويصيد به مسلم هنا انعقد الإجماع فإذا انخرم شيء ~~مما ذكرناه دخل الخلاف فإن كان الذي يصاد به غير كلب كالفهد وما أشبهه ~~وكالبازي والصقر ونحوهما من الطير فجمهور الأمة على أن كل ما صاد بعد تعليم ~~فهو جارح أي كاسب يقال جرح فلان واجترح إذا كسب ومنه قوله تعالى * (ويعلم ~~ما جرحتم بالنهار) * أي كسبتم من حسنة وسيئة وكان ابن عمر يقول إنما يصاد ~~بالكلاب فأما ما صيد به من البزاة وغيرها من الطير فما أدركت ذكاته فذكه ~~فهو حلال لك وإلا فلا تطعمه هكذا حكى ابن المنذر قال وسئل أبو جعفر عن ~~البازي والصقر أيحل صيده قال لا إلا أن تدرك ذكاته قال واستثنى قوم البزاة ~~فجوزوا صيدها لحديث عدي بن ms0919 حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~صيد البازي فقال إذا أمسك عليك فكل وقال الضحاك والسدي * (وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين) * هي الكلاب خاصة فإن كان الكلب أسود بهيما فكره صيده ~~الحسن بن أبي الحسن وقتادة وإبراهيم النخعي وقال أحمد بن حنبل ما أعرف أحدا ~~يرخص فيه إذا كان بهيما وبه قال ابن راهويه فأما عوام أهل العلم بالمدينة ~~والكوفة فيرون جواز صيد كل كلب معلم وأما أكل الكلب من الصيد فقال ابن عباس ~~وأبو هريرة والشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ~~وقتادة وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والنعمان وأصحابه لا يؤكل ما ~~بقي لأنه إنما أمسك على نفسه ولم يمسك على ربه ويعضد هذا القول قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم في الكلب المعلم وإذا أكل فلا تأكل فإنما ~~أمسك على نفسه وتأول هؤلاء قوله تعالى * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * أي ~~الإمساك التام ومتى أكل فلم يمسك على الصائد وقال سعد بن أبي وقاص وعبد ~~الله ابن عمر وأبو هريرة أيضا وسلمان الفارسي رضي الله عنهم إذا أكل الجارح ~~أكل ما بقي وإن لم تبق إلا بضعة وهذا قول مالك وجميع أصحابه فيما علمت ~~وتأولوا قوله تعالى * (مما أمسكن عليكم) * على عموم الإمساك فمتى حصل إمساك ~~ولو في بضعة حل أكلها وروي عن النخعي وأصحاب الرأي والثوري وحماد بن أبي ~~سليمان أنهم رخصوا فيما أكل البازي منه خاصة في البازي قال القاضي أبو محمد ~~كأنه لا يمكن فيه أكثر من ذلك لأن حد تعليمه أن يدعي فيجيب وأن يشلى ~~PageV02P156 # فينشلي وإذا كان الجارح يشرب من دم الصيد فجمهور الناس على أن ذلك الصيد ~~يؤكل وقال عطاء ليس شرب الدم بأكل وكره أكل ذلك الصيد الشعبي وسفيان الثوري ~~قال القاضي أبو محمد وليس في الحيوان شيء يقبل التعليم التام إلا الكلب ~~شاذا وأكثرها يأكل من الصيد ولذلك لم ير مالك ذلك من شروط التعليم وأما ~~الطير فقال ربيعة ms0920 ما أجاب منها إذا دعي فهو المعلم الضاري قال القاضي أبو ~~محمد لأن أكثر الحيوان بطبعه ينشلي وقال أصحاب أبي حنيفة إذا صاد الكلب ~~وأمسك ثلاث مرات ولاء فقد حصل منه التعليم قال ابن المنذر وكان النعمان لا ~~يحد في ذلك عددا وقال غيرهم إذا فعل ذلك مرة واحدة فقد حصل معلما وإذا كان ~~الكلب تعليم يهودي أو نصراني فكره الصيد به الحسن البصري فأما كلب المجوسي ~~وبازه وصقره فكره الصيد بها جابر بن عبد الله والحسن وعطاء ومجاهد وإبراهيم ~~النخعي والثوري وإسحاق بن راهويه ومالك رحمه الله والشافعي وأبو حنيفة ~~وأصحابهم على إباحة الصيد بكلابهم إذا كان الصائد مسلما قالوا وذلك مثل ~~شفرته وأما إن كان الصائد من أهل الكتاب فجمهور الأمة على جواز صيده غير ~~مالك رحمه الله فإنه لم يجوز صيد اليهودي والنصراني وفرق بين ذلك وبين ~~ذبيحته وتلا قول الله تعالى * (تناله أيديكم ورماحكم) * قال فلم يذكر الله ~~بهذا اليهود ولا النصارى وقال ابن وهب وأشهب صيد اليهودي والنصراني حلال ~~كذبيحته وفي كتاب محمد لا يجوز صيد الصابىء ولا ذبيحته وهم قوم بين اليهود ~~والنصارى لا دين لهم وأما إن كان الصائد مجوسيا فمنع من أكل صيده مالك ~~والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وعطاء وابن جبير والنخعي والليث بن سعد ~~وجمهور الناس وقال أبو ثور فيها قولين أحدهما كقول هؤلاء والآخر أن المجوس ~~أهل كتاب وأن صيدهم جائز وقرأ جمهور الناس وما علمتم بفتح العين واللام ~~وقرأ ابن عباس ومحمد بن الحنفية علمتم بضم العين وكسر اللام أي أمر الجوارح ~~والصيد بها و * (الجوارح) * الكواسر على ما تقدم وحكى ابن المنذر عن قوم ~~أنهم قالوا * (الجوارح) * مأخوذ من الجارح أي الحيوان الذي له ناب وظفر أو ~~مخلب يجرح به صيده قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف أهل اللغة على خلافة ~~وقرأ جمهور الناس مكلبين بفتح الكاف وشد اللام والمكلب معلم الكلاب ومضريها ~~ويقال لمن يعلم غير كلب مكلب لأنه يرد ذلك الحيوان كالكلب وقرأ الحسن وأبو ms0921 ~~زيد مكلبين بسكون الكاف وتخفيف اللام ومعناه أصحاب كلاب يقال أمشي الرجل ~~كثرت ماشيته وأكلب كثرت كلابه وقال بعض المفسرين المكلب بفتح الكاف وشد ~~اللام صاحب الكلاب قال القاضي أبو محمد وليس هذا بمحرر قوله عز وجل سورة ~~المائدة 4 PageV02P157 # سورة المائدة 5 أي يعلمونهن من الحيلة في الاصطياد والتأتي لتحصيل ~~الحيوان وهذا جزء مما علمه الله الإنسان ف من للتبعيض ويحتمل أن تكون ~~لابتداء الغاية وأنت الضمير في * (تعلمونهن) * مراعاة للفظ * (الجوارح) * ~~إذ هو جمع جارحة وقوله تعالى * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * يحتمل أن يريد ~~مما أمسكن فلم يأكلن منه شيئا ويحتمل أن يريد مما أمسكن وإن أكلن بعض الصيد ~~وبحسب هذا الاحتمال اختلف العلماء في جواز أكل الصيد إذا أكل منه الجارح ~~وقد تقدم ذلك وقوله تعالى * (واذكروا اسم الله عليه) * أمر بالتسمية عند ~~الإرسال على الصيد وفقه الصيد والذبح في معنى التسمية واحد فقال بعض ~~العلماء هذا الأمر على الوجوب ومتى ترك المرسل أو الذابح التسمية عمدا أو ~~نسيانا لم تؤكل وممن رويت عنه كراهية ما لم يسم عليه الله نسيانا الشعبي ~~وابن سيرين ونافع وأبو ثور ورأى بعض العلماء هذا الأمر بالتسمية على الندب ~~وإلى ذلك ينحو أشهب في قوله إن ترك التسمية مستخفا لم تؤكل وإن تركها عامدا ~~لا يدري قدر ذلك لكنه غير متهاون بأمر الشريعة فإنها تؤكل ومذهب مالك ~~وجمهور أهل العلم أن التسمية واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان فمن تركها ~~عامدا فقد أفسد الذبيحة والصيد ومن تركها ناسيا سمى عند الأكل وكانت ~~الذبيحة جائزة واستحب أكثر أهل العلم أن لا يذكر في التسمية غير الله تعالى ~~وأن لفظها بسم الله والله أكبر وقال قوم إن صلى مع ذلك على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فجائز ثم أمر تعالى بالتقوى على الجملة والإشارة الغريبة هي إلى ~~ما تضمنته هذه الآيات من الأوامر وسرعة الحساب هي من أنه تبارك وتعالى قد ~~أحاط بكل شيء علما فلا يحتاج إلى محاولة عد ويحاسب جميع الخلائق ms0922 دفعة واحدة ~~وتحتمل الآية أن تكون وعيدا بيوم القيامة كأنه قال إن حساب الله لكم سريع ~~إتيانه إذ يوم القيامة قريب ويحتمل أن يريد ب * (الحساب) * المجازاة فكأنه ~~توعد في الدنيا بمجازاة سريعة قريبة إن لم يتق الله وقوله تعالى * (اليوم ~~أحل لكم الطيبات) * إشارة إلى الزمن والأوان والخطاب للمؤمنين وتقدم القول ~~في * (الطيبات) * وقوله تعالى * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * ~~ابتداء وخبر و * (حل) * معناه حلال والطعام في هذه الآية الذبائح كذا قال ~~أهل التفسير وذلك أن الطعام الذي لا محاولة فيه كالبر والفاكهة ونحوه لا ~~يضر فيه ويحرم عينه تملك أحد والطعام الذي تقع فيه محاولة على ضربين فمنه ~~ما محاولته صنعة لا تعلق للدين بها كخبز الدقيق وتعصير الزيت ونحوه فهذا إن ~~جنب من الذمي فعلى جهة التقزز والضرب الثاني هي التزكية التي هي محتاجة إلى ~~الدين والنية فلما كان القياس ألا تجوز ذبائحهم كما تقول إنهم لا صلاة لهم ~~ولا صوم ولا عبادة مقبولة رخص الله تعالى في ذبائحهم على هذه الأمة وأخرجها ~~بالنص عن القياس ثم إن العلماء اختلفوا في لفظ طعام فقال الجمهور وهي ~~الذبيحة كلها وتذكية الذمي عاملة لنا في كل الذبيحة ما حل له منها وما حرم ~~عليه لأنه مذك وقالت جماعة من أهل العلم إنما أحل لنا طعامهم من الذبيحة أي ~~الحلال لهم لأن ما لا يحل لهم لا تعمل فيه تذكيتهم فمنعت هذه الطائفة ~~الطريف والشحوم المحضة من ذبائح أهل الكتاب وهذا الخلاف موجود في مذهب مالك ~~رحمه الله واختلف PageV02P158 # العلماء في لفظة * (أوتوا) * فقالت فرقة إنما أحلت لنا ذبائح بني إسرائيل ~~والنصارى الصرحاء الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل فمنعت هذه الفرقة ذبائح ~~نصارى بني تغلب من العرب وذبائح كل دخيل في هذين الدينين وكان علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه ينهى عن ذبائح نصارى بني تغلب ويقول لأنهم لم يتمسكوا ~~بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر قال القاضي أبو محمد فهذا ليس بنهي عن ~~ذبائح النصارى المحققين ms0923 منهم وقال جمهور الأمة ابن عباس والحسن وعكرمة وابن ~~المسيب والشعبي وعطاء وابن شهاب والحكم وحماد وقتادة ومالك رحمه الله ~~وغيرهم إن ذبيحة كل نصراني حلال سواء كان من بني تغلب أو غيرهم وكذلك ~~اليهود وتأولوا قول الله تعالى * (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) * وقوله ~~تعالى * (وطعامكم حل لهم) * أي ذبائحكم فهذه رخصة للمسلمين لا لأهل الكتاب ~~لما كان الأمر يقتضي أن شيئا قد تشرعنا فيه بالتذكية ينبغي لنا أن نحميه ~~منهم ورخص الله تعالى في ذلك رفعا للمشقة بحسب التجاوز وقوله تعالى * ~~(والمحصنات) * عطف على الطعام المحلل والإحصان في كلام العرب وفي تصريف ~~الشرع مأخوذ من المنعة ومنه الحصن وهو مترتب بأربعة أشياء الإسلام والعفة ~~والنكاح والحرية فيمتنع في هذا الموضع أن يكون الإسلام لأنه قد نص أنهن من ~~أهل الكتاب ويمتنع أن يكون النكاح لأن ذات الزوج لا تحل ولم يبق إلا الحرية ~~والعفة فاللفظة تحتملهما واختلف أهل العلم بحسب هذا الاحتمال فقال مالك ~~رحمه الله ومجاهد وعمر بن الخطاب وجماعة من أهل العلم المحصنات في هذه ~~الآية الحرائر فمنعوا نكاح الأمة الكتابية وقالت جماعة من أهل العلم ~~المحصنات في هذه الآية العفائف منهم مجاهد أيضا والشعبي وغيرهم فجوزوا نكاح ~~الأمة الكتابية وبه قال سفيان والسدي وقال الشعبي إحصان الذمية ألا تزني ~~وأن تغتسل من الجنابة وقال أبو ميسرة مملوكات أهل الكتاب بمنزلة حرائرهن ~~العفائف منهن حلال نكاحهن قال القاضي أبو محمد ومنع بعض العلماء زواج غير ~~العفيفة بهذه الآية وقال الحسن بن أبي الحسن إذا اطلع الرجل من امرأته على ~~فاحشة فليفارقها وفرق ابن عباس بين نساء أهل الحرب ونساء أهل الذمة فقال من ~~أهل الكتاب من يحل لنا وهم كل من أعطى الجزية ومنهم من لا يحل لنا وهم أهل ~~الحرب وكره مالك رحمه الله نكاح نساء أهل الحرب مخافة ضياع الولد أو تغير ~~دينه والأجور في هذه الآية المهور وانتزع أهل العلم لفظة * (آتيتموهن) * ~~أنه لا ينبغي أن يدخل زوج بزوجته إلا بعد أن يبذل ms0924 من المهر ما يستحلها به ~~ومن جوز أن يدخل دون أن يبذل ذلك فرأى أنه بحكم الارتباط والالتزام في حكم ~~الموتى و * (محصنين) * معناه متزوجين على السنة والإحصان في هذا الموضع هو ~~بالنكاح والمسافح المزاني والسفاح الزنى والمسافحة هي المرأة التي لا ترد ~~يد لامس وتزني مع كل أحد وهن أصحاب الرايات في الجاهلية والمخادنة أن يكون ~~الزانيان قد وقف كل واحد نفسه على صاحبه وقد تقدم نظير هذه الآية وفسر ~~بأوعب من هذا وقوله تعالى * (ومن يكفر بالإيمان) * يحتمل أن يكون المعنى ~~على أن الكفر هو بنفس الإيمان وفي هذا مجاز واستعارة لأن الإيمان لا يتصور ~~كفر به إنما الكفر بالأمور التي حقها أن يقع الإيمان بها وباقي الآية بين ~~PageV02P159 # قوله عز وجل سورة المائدة 6 لا يختلف أن هذه الآية هي التي قالت عائشة ~~رضي الله عنها فيها نزلت آية التيمم وهي آية الوضوء لكن من حيث كان الوضوء ~~متقررا عندهم مستعملا فكأن الآية لم تزدهم فيه إلا تلاوته وإنما أعطتهم ~~الفائدة والرخصة في التيمم واستدل على حصول الوضوء بقول عائشة فأقام رسول ~~الله بالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء وآية النساء إما نزلت معها أو ~~بعدها بيسير وكانت قصة التيمم في سفر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~المريسيع وهي غزوة بني المصطلق وفيها كان هبوب الريح فيما روي وفيها كان ~~قول عبد الله بن أبي ابن سلول * (لئن رجعنا إلى المدينة) * القصة بطولها ~~وفيها وقع حديث الإفك ولما كانت محاولة الصلاة في الأغلب إنما هي بقيام ~~جاءت العبارة * (إذا قمتم) * واختلف الناس في القرينة التي أريدت مع قوله * ~~(إذا قمتم) * فقالت طائفة هذا لفظ عام في كل قيام سواء كان المرء على طهور ~~أو محدثا فإنه ينبغي له إذا قام إلى الصلاة أن يتوضأ وروي أن علي بن أبي ~~طالب كان يفعل ذلك ويقرأ الآية وروي نحوه عن عكرمة وقال ابن سيرين كان ~~الخلفاء يتوضؤون لكل صلاة وروي أن عمر بن الخطاب توضأ ms0925 وضوءا فيه تجوز ثم ~~قال هذا وضوء من لم يحدث وقال عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة فشق ذلك عليه فأمر ~~بالسواك ورفع عنه الوضوء إلا من حدث قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه فكان ~~كثير من الصحابة منهم ابن عمر وغيره يتوضؤون لكل صلاة انتدابا إلى فضيلة ~~وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ثم جمع بين صلاتين بوضوء واحد ~~في حديث سويد بن النعمان وفي غير موطن إلى أن جمع يوم الفتح بين الصلوات ~~الخمس بوضوء واحد إرادة البيان لأمته وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال (من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات) وقال إنما رغبت في هذا وقالت ~~فرقة نزلت هذه الآية رخصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان لا يعمل ~~عملا إلا وهو على وضوء ولا يكلم أحدا ولا يرد سلاما إلى غير ذلك فأعلمه ~~الله بهذه الآية أن الوضوء إنما هو عند القيام إلى الصلاة فقط دون سائر ~~الأعمال قال ذلك علقمة بن الفغواء وهو من الصحابة وكان دليل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى تبوك وقال زيد بن أسلم والسدي معنى الآية إذا قمتم إلى ~~الصلاة من المضاجع يعني النوم PageV02P160 # قال القاضي أبو محمد والقصد بهذا التأويل أن تعم الأحداث بالذكر ولا سيما ~~النوم الذي هو مختلف فيه هل هو في نفسه حدث وفي الآية على هذا التأويل ~~تقديم وتأخير تقديره * (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) * من ~~النوم * (أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء) * يعني الملامسة ~~الصغرى * (فاغسلوا) * فتمت أحكام المحدث حدثا أصغر ثم قال * (وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا) * فهذا حكم نوع آخر ثم قال للنوعين جميعا " وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " وقال بهذا التأويل محمد بن مسلمة ~~من أصحاب مالك رحمه الله وغيره وقال جمهور أهل ms0926 العلم معنى الآية إذا قمتم ~~إلى الصلاة محدثين وليس في الآية على هذا تقديم ولا تأخير بل يترتب في ~~الآية حكم واجد الماء إلى قوله * (فاطهروا) * ودخلت الملامسة الصغرى في ~~قوله محدثين ثم ذكر بعد ذلك بقوله * (وإن كنتم مرضى) * إلى آخر الآية حكم ~~عادم الماء من النوعين جميعا وكانت الملامسة هي الجماع ولا بد ليذكر الجنب ~~العادم للماء كما ذكر الواجد وهذا هو تأويل الشافعي وغيره وعليه تجيء أقوال ~~الصحابة كسعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبي موسى وغيرهم وقوله تعالى * ~~(فاغسلوا وجوهكم) * الغسل في اللغة إيجاد الماء في المغسول مع إمرار شيء ~~عليه كاليد أو ما قام مقامها وهو يتفاضل بحسب الانغمار في الماء أو التقليل ~~منه وغسل الوجه في الوضوء هو بنقل الماء إليه وإمرار اليد عليه والوجه ما ~~واجه الناظر وقابله وحده في الطول منابت الشعر فوق الجبهة إلى آخر الذقن ~~وعبر بعض الناس إلى تحت الذقن واختلف في ذي اللحية فقيل حده من اللحية إلى ~~ما قابل آخر الذقن وقيل بل حده فيها آخر الشعر واختلف العلماء في تخليل ~~اللحية على قولين روي تخليلها عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس ~~ذكره الطبري واختلففي حده عرضا فهو في المرأة والأمرد من الأذن إلى الأذن ~~وفي ذي اللحية ثلاثة أقوال فقيل من الشعر إلى الشعر يعني شعر العارضين وقيل ~~من الأذن إلى الأذن ويدخل البياض الذي بين العارض والأذن في الوجه وقيل ~~يغسل ذلك البياض استحبابا واختلف في الأذنين فقيل هما من الرأس وقال الزهري ~~من الوجه وقيل هما عضو قائم بنفسه ليسا من الوجه ولا من الرأس وقيل ما أقبل ~~منهما من الوجه وما أدبر فهو من الرأس واختلف في المضمضة والاستنشاق فجمهور ~~الأمة يرونها سنة ولا يدخل هذان الباطنان عندهم في الوجه وقال مجاهد ~~الاستنشاق شطر الوضوء وقال حماد بن أبي سليمان وقتادة وعطاء والزهري وابن ~~أبي ليلى وابن راهويه من ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء أعاد الصلاة ~~وقال أحمد يعيد من ms0927 ترك الاستنشاق ولا يعيد من ترك المضمضة والناس كلهم على ~~أن داخل العينين لا يلزم غسله إلا ما روي عن عبد الله بن عمر أنه كان ينضح ~~الماء في عينيه وقوله تعالى * (وأيديكم إلى المرافق) * اليد في اللغة تقع ~~على العضو الذي هو من المنكب إلى أطراف الأصابع ولذلك كان أبو هريرة يغسل ~~جميعه في الوضوء أحيانا ليطيل الغرة وحد الله تعالى موضع الغسل منه بقوله * ~~(إلى المرافق) * يقال في واحدها مرفق ومرفق وكسر الميم وفتح الفاء أشهر ~~واختلف العلماء هل تدخل المرافق في الغسل أم لا فقالت طائفة لا تدخل لأن ~~إلى غاية تحول بين ما قبلها وما بعدها وقالت طائفة تدخل المرافق في الغسل ~~لأن ما بعد إلى إذا كان من نوع ما قبلها فهو داخل ومثل أبو PageV02P161 # العباس المبرد في ذلك بأن تقول اشتريت الفدان إلى حاشيته أو بأن تقول ~~اشتريت الفدان إلى الدار وبقوله * (أتموا الصيام إلى الليل) * قال القاضي ~~أبو محمد وتحرير العبارة في هذا المعنى أن يقال إذا كان ما بعد * (إلي) * ~~ليس مما قبلها فالحد أول المذكور بعدها وإذا كان ما بعدها من جملة ما قبلها ~~فالاحتياط يعطي أن الحد المذكور بعدها ولذلك يترجح دخول المرفقين في الغسل ~~والروايتان محفوظتان عن مالك بن أنس رضي الله عنه روى عنه أشهب أن المرفقين ~~غير داخلين في الحد وروي عنه أنهما داخلان وقوله تعالى * (وامسحوا برؤوسكم) ~~* المسح أن يمر على الشيء بشيء مبلول بالماء وسنة مسح الرأس أن يؤخذ ماء ~~باليدين ثم يرسل ثم يمسح الرأس بما تعلق باليدين واختلف في مسح الرأس في ~~مواضع منها هيئة المسح فقالت طائفة منها مالك والشافعي وجماعة من الصحابة ~~والتابعين يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه ~~وقالت فرقة يبدأ من مؤخر الرأس حتى يجيء إلى المقدم ثم يرد إلى المؤخر ~~وقالت فرقة يبدأ من وسط الرأس فيجيء بيديه نحو الوجه ثم يرد فيصيب باطن ~~الشعر فإذا انتهى إلى وسط الرأس أمر يديه ms0928 كذلك على ظاهر شعر مؤخر الرأس ثم ~~يرد فيصيب باطنه ويقف عند وسط الرأس وقالت فرقة يمسح رأسه من هنا وهنا على ~~غير نظام ولا مبدأ محدود حتى يعمه قال القاضي أبو محمد وهذا كله قول ~~بالعموم واختلف في رد اليدين على شعر الرأس هل هو فرض أم سنة بعد الإجماع ~~على أن المسحة الأولى فرض بالقرآن فالجمهور على أنه سنة وقيل هو فرض ومن ~~مواضع الخلاف في مسح الرأس قدر ما يمسح فقالت جماعة الواجب من مسح الرأس ~~عمومه ثم اختلفوا في الهيئات على ما ذكرناه وقال محمد بن مسلمة أن مسح ثلثي ~~الرأس وترك الثلث أجزأ وقال أبو الفرج المالكي وروي عن مالك أنه أن مسح ~~الثلث أجزأ لأنه كثير في أمور من الشرع وقال أشهب إن مسح الناصية أجزأ قال ~~القاضي أبو محمد وكل من أحفظ عنه إجزاء بعض الرأس فإنه يرى ذلك البعض من ~~مقدم الرأس وذلك أنه قد روي في ذلك أحاديث في بعضها ذكر الناصية وفي بعضها ~~ذكر مقدم الرأس إلا ما روي عن إبراهيم والشعبي قالا أي نواحي رأسك مسحت ~~أجزأك وكان سلمة بن الأكوع يمسح مقدم رأسه وروي عن ابن عمر أنه مسح اليافوخ ~~فقط وقال أصحاب الرأي إن مسح بثلاث أصابع أجزأه وإن كان الممسوح أقل مما ~~يمر عليه ثلاث أصابع لم يجزيء وقال قوم يجزئ من مسح الرأس أن يمسح مسحة ~~بأصبع واحدة وقال الحسن بن أبي الحسن إن لم تصب المرأة إلا شعرة واحدة ~~أجزأها وحكى الطبري وغيره عن سفيان الثوري أن الرجل إذا مسح شعرة واحدة ~~أجزأه ومن مواضع الخلاف في مسح الرأس ما العضو الذي يمسح به فالإجماع على ~~استحسان المسح باليدين جميعا وعلى الإجزاء إن مسح بواحدة واختلف فيمن مسح ~~بأصبع واحدة حتى عم ما يرى أنه يجزئه من الرأس فالمشهور أن ذلك يجزئ وقيل ~~لا يجزئ قال القاضي أبو محمد ويترجح أنه لا يجزيء لأنه خروج عن سنة المسح ~~وكأنه لعب إلا أن يكون PageV02P162 # ذلك ms0929 عن ضرورة مرض فينبغي أن لا يختلف في الاجزاء ومن مواضع الخلاف عدد ~~المسحات فالجمهور على مرة واحدة ويجزىء ذلك عند الشافعي وثلاثا أحب إليه ~~وروي عن ابن سيرين أنه مسح رأسه مرتين وروي عن أنس أنه قال يمسح الرأس ~~ثلاثا وقاله سعيد بن جبير وعطاء وميسرة والباء في قوله * (برؤوسكم) * مؤكدة ~~زائدة عند من يرى عموم الرأس والمعنى عنده وامسحوا رؤوسكم وهي للإلزاق ~~المحض عند من يرى إجزاء بعض الرأس كأن المعنى أوجدوا مسحا برؤوسكم فمن مسح ~~شعرة فقد فعل ذلك ثم اتبعوا في المقادير التي حدوها آثارا وأقيسة بحسب ~~اجتهاد العلماء رحمهم الله وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأرجلكم خفضا ~~وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأرجلكم نصبا وروى أبو بكر عن عاصم الخفض ~~وروى عنه حفص النصب وقرأ الحسن والأعمش وأرجلكم بالرفع المعنى فاغسلوها ~~ورويت عن نافع وبحسب هذا اختلاف الصحابة والتابعين فكل من قرأ بالنصب جعل ~~العامل اغسلوا وبنى على أن الفرض في الرجلين الغسل بالماء دون المسح وهنا ~~هو الجمهور وعليه علم فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو اللازم من قوله صلى ~~الله عليه وسلم وقد رأى قوما يتوضؤون وأعقابهم تلوح فنادى بأعلى صوته ويل ~~للأعقاب من النار ومن قرأ بالخفض جعل العامل أقرب العاملين واختلفوا فقالت ~~فرقة منهم الفرض في الرجلين المسح لا الغسل وروي عن ابن عباس أنه قال ~~الوضوء غسلتان ومسحتان وروي أن الحجاج خطب بالأهواز فذكر الوضوء فقال ~~اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وأنه ليس شيء من ابن آدم ~~أقرب من خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فسمع ذلك أنس ~~بن مالك فقال صدق الله وكذب الحجاج قال الله تعالى " فامسحوا برؤوسكم ~~وأرجلكم " قال وكان أنس إذا مسح رجليه بلهما وروي أيضا عن أنس أنه قال نزل ~~القرآن بالمسح والسنة بالغسل وكان عكرمة يمسح على رجليه وليس في الرجلين ~~غسل إنما نزل فيهما المسح وقال الشعبي نزل جبريل بالمسح ثم قال ألا ترى أن ~~التيمم يمسح فيه ما ms0930 كان غسلا ويلغي ما كان مسحا وروي عن أبي جعفر أنه قال ~~امسح على رأسك وقدميك وقال قتادة افترض الله غسلتين ومسحتين وكل من ذكرنا ~~فقراءته وأرجلكم بكسر اللام وبذلك قرأ علقمة والأعمش والضحاك وغيرهم وذكرهم ~~الطبري تحت ترجمة القول بالمسح وذهب قوم ممن يقر بكسر اللام إلى أن المسح ~~في الرجلين هو الغسل وروي عن أبي زيد أن العرب تسمي الغسل الخفيف مسحا ~~ويقولون تمسحت للصلاة بمعنى غسلت أعضائي وقال أبو عبيدة وغيره في تفسير ~~قوله تعالى * (فطفق مسحا) * أنه الضرب ويقال مسح علاوته إذا ضربه قال أبو ~~علي فهذا يقوي أن المراد بمسح الرجلين الغسل ومن الدليل على أن مسح الرجلين ~~يراد به الغسل أن الحد قد وقع فيهما ب * (إلي) * كما وقع في الأيدي وهي ~~مغسولة ولم يقع في الممسوح حد قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا التأويل بترك ~~الحد في الوجه فكان الوضوء مغسولين حد أحدهما وممسوحين حد أحدهما وقال ~~الطبري رحمه الله إن مسح الرجلين هو بإيصال الماء إليهما ثم PageV02P163 # يمسح بيديه بعد ذلك فيكون المرء غاسلا ماسحا قال ولذلك كره أكثر العلماء ~~للمتوضىء أن يدخل رجليه في الماء دون أن يمر يديه قال القاضي أبو محمد رضي ~~الله عنه وقد جوز ذلك قوم منهم الحسن البصري وبعض فقهاء الأمصار وجمهور ~~الأمة من الصحابة والتابعين على أن الفرض في الرجلين الغسل وأن المسح لا ~~يجزئ وروي ذلك عن الضحاك وهو يقرأ بضم اللام والكلام في قوله * (إلى ~~الكعبين) * كما تقدم في قوله * (إلى المرافق) * واختلف اللغويون في * ~~(الكعبين) * فالجمهور على أنهما العظمان الناتئان في جنبي الرجل وهذان هما ~~حد الوضوء بإجماع فيما علمت واختلف هل يدخلان في الغسل أم لا كما تقدم في ~~المرفق وقال قوم الكعب هو العظم الناتىء في وجه القدم حيث يجتمع شراك النعل ~~قال القاضي أبو محمد ولا أعلم أحدا جعل حد الوضوء إلى هذا ولكن عبد الوهاب ~~في التلقين جاء في ذلك بلفظ فيه تخليط وإبهام قال الشافعي رحمه الله ms0931 لم ~~أعلم مخالفا في أن * (الكعبين) * هما العظمان في مجمع مفصل الساق وروى ~~الطبري عن يونس عن أشهب عن مالك قال الكعبان اللذان يجب الوضوء إليهما هما ~~العظمان الملتصقان بالساق المحاذيان للعقب وليس الكعب بالظاهر في وجه القدم ~~قال القاضي أبو محمد ويظهر ذلك من الآية من قوله في الأيدي * (إلى المرافق) ~~* أي في كل يد مرفق ولو كان كذلك في الأرجل لقيل إلى الكعوب فلما كان في كل ~~رجل كعبان خصا بالذكر وألفاظ الآية تقتضي الموالاة بين الأعضاء واختلف ~~العلماء في ذلك فقال ابن أبي سلمة وابن وهب ذلك من فروض الوضوء في الذكر ~~والنسيان وقال ابن عبد الحكم ليس بفرض مع الذكر وقال مالك هو فرض مع الذكر ~~ساقط مع النسيانوكذلك تتضمن ألفاظ الآية الترتيب واختلف فيه فقال الأبهري ~~الترتيب سنة وظاهر المذهب أن التنكيس للناسي مجزىء واختلف في العامد فقيل ~~يجزئ ويرتب في المستقبل وقال أبو بكر القاضي وغيره لا يجزئ لأنه عابث وقوله ~~تعالى * (وإن كنتم جنبا) * الجنب مأخوذ من الجنب لأنه يمس جنبه جنب امرأة ~~في الأغلب ومن المجاورة والقرب قيل * (والجار الجنب) * ويحتمل الجنب أن ~~يكون من البعد إذ البعد جنابة ومنه تجنبت الشيء إذا بعدت عنه فكأنه جانب ~~الطهارة وعلى هذا يحتمل أن يكون * (الجار الجنب) * هو البعيد الجوار ويكون ~~مقابلا للصاحب بالجنب واطهروا أمر بالاغتسال بالماء ولذلك رأى عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وابن مسعود وغيرهما أن الجنب لا يتيمم البتة بل يدع ~~الصلاة حتى يجد الماء وقال جمهور الناس بل هذه العبارة هي لواجد الماء وقد ~~ذكر الجنب أيضا بعد في أحكام عادم الماء بقوله تعالى * (أو لامستم النساء) ~~* إذ الملامسة هنا الجماع والطهور بالماء صفته أن يعم الجسد بالماء وتمر ~~اليد مع ذلك عليه هذا هو مشهور المذهب وروى محمد بن مروان الظاهري وغيره عن ~~مالك أنه يجزئ في غسل الجنابة أن ينغمس الرجل في الماء دون تدلك وقد تقدم ~~في سورة النساء تفسير قوله عز وجل * (وإن كنتم ms0932 مرضى) * إلى قوله تعالى * ~~(فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) * وقراءة من قرأ من الغيط وقوله تعالى * (ما ~~يريد الله ليجعل عليكم من حرج) * الإرادة صفة ذات وجاء الفعل مستقبلا ~~مراعاة PageV02P164 # للحوادث التي تظهر عن الإرادة فإنها تجيء مؤتنفة من تطهير المؤمنين ~~وإتمام النعم عليهم وتعدية أراد وما تصرف منه بهذه اللام عرف في كلام العرب ~~ومنه قول الشاعر (أريد لأنسى ذكرها فكأنما * تمثل لي ليلى بكل سبيل) قال ~~سيبويه وسألته رحمه الله عن هذا فقال المعنى إرادتي لأنسى ومن ذلك قول قيس ~~بن سعد (أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قس والوفود شهود) ويحتمل أن ~~يكون في الكلام مفعول محذوف تتعلق به اللام وما قال الخليل لسيبويه أخصر ~~وأحسن ويعترض هذا الاحتمال في المفعول المحذوف بأن من تصير زائدة في الواجب ~~وينفصل بأن قوة النفي الذي في صدر الكلام يشفع لزيادة من وإن لم يكن النفي ~~واقعا على الفعل الواقع على الحرج ولهذا نظائر والحرج الضيق والحرجة الشجر ~~الملتف المتضايق ومنه قيل يوم بدر في أبي جهل إنه كان في مثل الحرج من ~~الرماح ويجري مع معنى هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم (دين الله ~~يسر) وقوله (بعثت بالحنيفية السمحة) وجاء لفظ الآية على العموم والشيء ~~المذكور بقرب هو أمر التيمم والرخصة فيه وزوال الحرج في تحمل الماء أبدا ~~ولذلك قال أسيد ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر وقوله تعالى * (ولكن يريد ~~ليطهركم) * الآية إعلام بما لا يوازي بشكر من عظيم تفضله تبارك وتعالى و * ~~(لعلكم) * ترج في حق البشر وقرأ سعيد بن المسيب يطهركم بسكون الطاء وتخفيف ~~الهاء قوله عز وجل سورة المادة 7 8 الخطاب بقوله * (واذكروا) * إلى آخر ~~الآية هو للمؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم و * (نعمة الله) * اسم جنس ~~يجمع الإسلام وجمع الكلمة وعزة الحياة وغنى المال وحسن المآل هذه كلها نعم ~~هذه الملة والميثاق المذكور هو ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في بيعات ~~العقبة وبيعة الرضوان وكل موطن قال ms0933 الناس فيه سمعنا وأطعنا هذا قول ابن ~~عباس والسدي وجماعة من المفسرين وقال مجاهد الميثاق المذكور هو المأخوذ على ~~النسم حين استخرجوا من ظهر آدم والقول الأول أرجح وأليق بنمط الكلام ثم أمر ~~تعالى المؤمنين بالقيام دأبا متكررا بالقسط وهو العدل وقد تقدم نظير هذا في ~~سورة النساء وتقدم في صدر هذه السورة نظير قوله * (ولا يجرمنكم شنآن قوم) * ~~وباقي الآية بين متكرر والله المعين PageV02P165 # قوله عز وجل سورة المائدة 9 10 11 هذه آية وعد للمؤمنين بستر الذنوب ~~عليهم وبالجنة فهي الأجر العظيم و * (وعد) * يتعدى إلى مفعولين ويجوز ~~الاقتصار على أحدهما وكذلك هو في هذه الآية فالمفعول الثاني مقدر يفسره ~~ويدل عليه قوله تعالى * (لهم مغفرة) * ثم عقب تعالى بذكر حال الكفار ليبين ~~الفرق وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا) * الآية خطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وأمته والنعمة هي العاملة في إذ وهي نعمة مخصوصة وهم الرجل ~~بالشيء إذا أراد فعله ومنه قول الشاعر (هل ينفعنك اليوم أن همت بهم * كثرة ~~ما توصي وتعقاد الرتم) ومنه قول الآخر (هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت ~~على عثمان تبكي حلائله) واختلف الناس في سبب هذه الآية وما النازلة التي ~~وقع فيها الهم ببسط اليد والكف من الله تعالى فقال الجمهور إن سبب هذه ~~الآية أنه لما قتل أهل بئر معونة نجا من القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل ~~آخر معه فلقيا بقرب المدينة رجلين من سليم قد كانا أخذا عهدا من النبي صلى ~~الله عليه وسلم وانصرفا فسألهما عمرو ممن أنتما فانتسبا إلى بني عامر بن ~~الطفيل وهو كان الجاني على المسلمين في بئر معونة فقتلهما عمرو وصاحبه ~~وأتيا بسلبهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد قتلتما قتيلين لأدينهما ~~ثم شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع الدية فذهب يوما إلى بني ~~النضير يستعينهم في الدية ومعه أبو بكر وعمر وعلي فكلمهم فقالوا نعم يا أبا ~~القاسم انزل حتى نصنع لك طعاما وننظر في معونتك فنزل ms0934 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ظل جدار فتآمروا بينهم في قتله وقالوا ما ظفرتم بمحمد قط أقرب ~~مراما منه اليوم فقال بعضهم لبعض من رجل يظهر على الحائط فيصب عليه حجرا ~~يشدخه فانتدب لذلك عمرو بن جحاش فيما روي وجاء جبريل فأخبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقام رسول الله من المكان وتوجه إلى المدينة ونزلت الآية في ذلك ~~وفي الخبر زوائد لا تخص الآية وقد ذكره ابن إسحاق وغيره وهذا القول يترجح ~~بما يأتي بعد من الآيات في وصف غدر بني إسرائيل ونقضهم المواثيق وقالت ~~جماعة من العلماء سبب الآية فعل الأعرابي في غزوة ذات الرقاع وهي غزوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بني محارب بن خصفة بن قيس بن عيلان وذلك أنه نزل ~~بواد كثير العضاه فتفرق الناس في الظلال وتركت للنبي صلى الله عليه وسلم ~~شجرة ظليلة فعلق سيفه بها ونام فجاء رجل PageV02P166 # من محارب فاخترط السيف فانتبه النبي صلى الله عليه وسلم والسيف صلت في ~~يده فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أتخافني فقال لا فقال له ومن يمنعك مني ~~فقال الله فشام السيف في غمده وجلس وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دعا الناس فاجتمعوا وهو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبه ~~وذكر الواقدي وابن أبي حاتم عن أبيه أنه أسلم وذكر قوم أنه ضرب برأسه في ~~ساق الشجرة حتى مات فنزلت الآية بسبب ذلك وفي البخاري في غزوة ذات الرقاع ~~أن اسم الرجل غورث بن الحارث بالغين منقوطة وحكى بعض الناس أن اسمه دعثور ~~بن الحارث وحكى الطبري أن الآية نزلت بسبب قوم من اليهود أرادوا قتل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في طعام فأشعره الله بذلك ثم أدخل الطبري تحت هذه ~~الترجمة عن ابن عباس خلاف ما ترجم به من أن قوما من اليهود صنعوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه طعاما ليقتلوه إذا أتى الطعام قال القاضي أبو محمد ~~فيشبه أن ابن عباس إنما وصف ms0935 قصة بني النضير المتقدمة وقال قتادة سبب الآية ~~ما همت به محارب وبنو ثعلبة يوم ذات الرقاع من الحمل على المسلمين في صلاة ~~العصر فأشعره الله تعالى بذلك ونزلت صلاة الخوف فذلك كف أيديهم عن المسلمين ~~وحكى ابن فورك عن الحسن بن أبي الحسن أن الآية نزلت بسبب أن قريشا بعثت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ليغتاله ويقتله فأطلعه الله تعالى على ذلك ~~وكفاه شره قال القاضي أبو محمد والمحفوظ في هذا هو نهوض عمير بن وهب لهذا ~~المعنى بعد اتفاقه على ذلك مع صفوان بن أمية والحديث بكماله في سيرة ابن ~~هشام وذكر قوم من المفسرين وأشار إليه الزجاج أن الآية نزلت في قوله تعالى ~~* (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) * فكأنه تعالى عدد على المؤمنين نعمه ~~في أن أظهرهم وكف بذلك أيدي الكفار عنهم التي كانوا هموا ببسطها إلى ~~المؤمنين قال القاضي أبو محمد ويحسن على هذا القول أن تكون الآية نزلت عقب ~~غزوة الخندق وحين هزم الله الأحزاب وكفى الله المؤمنين القتال وباقي الآية ~~أمر بالتقوى والتوكل قوله عز وجل سورة المائدة 12 هذه الآيات المتضمنة ~~الخبر عن نقضهم مواثيق الله تعالى تقوي أن الآية المتقدمة في كف الأيدي ~~إنما كانت في أمر بني النضير واختلف المفسرون في كيفية بعثة هؤلاء النقباء ~~بعد الإجماع على أن النقيب كبير القوم القائم بأمورهم الذي ينقب عنها وعن ~~مصالحهم فيها والنقاب الرجل العظيم الذي هو في الناس PageV02P167 # كلهم على هذه الطريقة ومنه قيل في عمر إنه كان لنقابا فالنقباء قوم كبار ~~من كل سبط تكفل كل واحد بسبطة بأن يؤمنوا ويتقوا الله تعالى قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق رضي الله عنه ونحو هذا كان النقباء ليلة بيعة العقبة مع محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهي العقبة الثالثة بايع فيها سبعون رجلا وامرأتان ~~فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم من السبعين اثني عشر رجلا وسماهم ~~النقباء وقال الربيع والسدي وغيرهما إنما بعث النقباء من بني إسرائيل أمناء ms0936 ~~على الاطلاع على الجبارين والسبر لقوتهم ومنعتهم فساروا حتى لقيهم رجل من ~~الجبارين فأخذهم جميعا فجعلهم في حجزته قال القاضي أبو محمد في قصص طويل ~~ضعيف مقتضاه أنهم اطلعوا من الجبارين على قوة عظيمة وظنوا أنهم لا قبل لهم ~~بهم فتعاقدوا بينهم على أن يخفوا ذلك عن بني إسرائيل وأن يعلموا به موسى ~~عليه السلام ليرى فيه أمر ربه فلما انصرفوا إلى بني إسرائيل خان منهم عشرة ~~فعرفوا قراباتهم ومن وثقوه على سرهم ففشا الخبر حتى اعوج أمر بني إسرائيل ~~وقالوا اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون وأسند الطبري عن ابن عباس ~~قال النقباء من بني إسرائيل بعثهم موسى لينظروا إلى مدينة الجبارين فذهبوا ~~ونظروا فجاءوا بحبة من فاكهتهم وقر رجل فقالوا اقدروا قدر قوة قوم هذه ~~فاكهتهم فكان ذلك سبب فتنة بني إسرائيل ونكولهم وذكر النقاش أن معنى قوله ~~تعالى * (وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا) * أي ملكا وأن الآية تعديد نعمة الله ~~عليهم في أن بعث لإصلاحهم هذا العدد من الملوك قال فما وفي منهم إلا خمسة ~~داود عليه السلام وابنه سليمان وطالوت وحزقيا وابنه وكفر السبعة وبدلوا ~~وقتلوا الأنبياء وخرج خلال الاثني عشر اثنان وثلاثون جبارا كلهم يأخذ الملك ~~بالسيف ويعيث فيهم والضمير في * (معكم) * لبني إسرائيل جميعا ولهم كانت هذه ~~المقالة وقال الربيع بل الضمير للاثني عشر ولهم كانت هذه المقالة قال ~~القاضي أبو محمد والقول الأول أرجح و * (معكم) * معناه بنصري وحياطتي ~~وتأييدي واللام في قوله * (لئن) * هي المؤذنة بمجيء لام القسم ولام القسم ~~هي قوله * (لأكفرن) * والدليل على أن هذه اللام إنما هي مؤذنة أنها قد ~~يستغني عنها أحيانا ويتم الكلام دونها ولو كانت لام القسم لن يترتب ذلك ~~وإقامة الصلاة توفية شروطها و * (الزكاة) * هنا شيء من المال كان مفروضا ~~فيما قال بعض المفسرين ويحتمل أن يكون المعنى وأعطيتم من أنفسكم كل ما فيه ~~زكاة لكم حسبما ندبتم إليه وقدم هذه على الإيمان تشريفا للصلاة والزكاة وإذ ~~قد علم وتقرر أنه لا ينفع ms0937 عمل إلا بإيمان وقرأ الحسن بن أبي الحسن برسلي ~~ساكنة السين في كل القرآن * (وعزرتموهم) * معناه وقرتموهم وعظمتموهم ~~ونصرتموهم ومنه قول الشاعر (وكم من ماجد لهم كريم * ومن ليث يعزر في الندى) ~~وقرأ عاصم الجحدري وعزرتموهم خفيفة الزاي حيث وقع وقرأ في سورة الفتح ~~وتعزوه بفتح التاء وسكون العين وضم الزاي وقد تقدم في سورة البقرة تفسير ~~الإقراض وتكفير السيئات تغطيتها بالمحو والإذهاب فهي استعارة و * (سواء ~~السبيل) * وسطه ومنه * (سواء الجحيم) * ومنه قول الأعرابي قد انقطع سوائي ~~وأوساط الطرق هي المعظم اللاحب منها وسائر ما في الآية بين والله المستعان ~~PageV02P168 # قوله تعالى سورة المائدة 13 يحتمل أن تكون ما زائدة والتقدير فبنقضهم ~~ويحتمل أن تكون اسما نكرة أبدل منه النقض على بدل المعرفة من النكرة ~~التقدير فبفعل هو نقضهم للميثاق وهذا هو المعنى في هذا التأويل وقد تقدم في ~~النساء نظير هذا و * (لعناهم) * معناه بعدناهم من الخير أجمعه وقرأ ابن ~~كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر قاسية بالألف وقرأ حمزة والكسائي ~~قسية دون ألف وزنها فعيلة فحجة الأولى قوله تعالى * (فويل للقاسية قلوبهم) ~~* وقوله * (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك) * والقسوة غلظ القلب ونبوة عن الرقة ~~والموعظة وصلابته حتى لا ينفعل لخير ومن قرأ قسية فهو من هذا المعنى فعيلة ~~بمعنى فاعله كشاهد وشهيد وغير ذلك من الأمثلة وحكى الطبري عن قوم أنهم ~~قالوا قسية ليست من معنى القسوة وإنما هي كالقسي من الدراهم وهي التي ~~خالطها غش وتدليس فكذا القلوب لم تصف للإيمان بل خالطها الكفر والفساد ومن ~~ذلك قول أبي زبيد (لها صواهل في صم السلام كما * صاح القسيات في أيدي ~~الصياريف) ومنه قول الآخر (فما زوداني غير سحق عمامة * وخمس مئي منها قسي ~~وزائف) قال أبو علي هذه اللفظة معربة وليست بأصل في كلام العرب واختلف ~~العلماء في معنى قوله * (يحرفون الكلم) * فقال قوم منهم ابن عباس تحريفهم ~~هو بالتأويل ولا قدرة لهم على تبديل الألفاظ في التوراة ولا يتمكن لهم ذلك ~~ويدل على ms0938 ذلك بقاء آية الرجم واحتياجهم إلى أن يضع القارئ يده عليها وقالت ~~فرقة بل حرفوا الكلام وبدلوه أيضا وفعلوا الأمرين جميعا بحسب ما أمكنهم قال ~~القاضي أبو محمد وألفاظ القرآن تحتمل المعنيين فقوله تعالى * (فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم) * يقتضي التبديل ولا شك أنهم فعلوا الأمرين وقرأ ~~جمهور الناس الكلم بفتح الكاف وكسر اللام وقرأ أبو عبد الرحمن وإبراهيم ~~النخعي الكلام بالألف وقرأ أبو رجاء الكلم بكسر الكاف وسكون اللام وقوله ~~تعالى * (ونسوا حظا مما ذكروا به) * نص على سوء فعلهم بأنفسهم أي قد كان ~~لهم حظ عظيم فيما ذكروا به فنسوه وتركوه ثم أخبر تعالى نبيه عليه السلام ~~أنه لا يزال في مؤتنف الزمان يطلع * (على خائنة منهم) * وغائلة وأمور فاسدة ~~واختلف الناس في معنى * (خائنة) * في هذا الموضع فقالت فرقة * (خائنة) * ~~مصدر كالعاقبة وكقوله تعالى * (فأهلكوا بالطاغية) * فالمعنى على خيانة وقال ~~آخرون معناه على فرقة خائنة فهي اسم فاعل صفة المؤنث وقال آخرون المعنى على ~~خائن فزيدت الهاء للمبالغة كعلامة ونسابة ومنه قول الشاعر PageV02P169 # (حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن * للغدر خائنة مغل الإصبع) وقرأ الأعمش على ~~خيانة منهم ثم استثنى تبارك وتعالى منهم القليل فيحتمل أن يكون الاستثناء ~~في الأشخاص ويحتمل أن يكون في الأفعال وقوله تعالى * (فاعف عنهم واصفح) * ~~منسوخ بما في براءة من الأمر بقتالهم حتى يؤدوا الجزية وباقي الآية وعد على ~~الإحسان قوله عز وجل سورة المائدة 14 " من " متعلقة " بأخذنا " التقدير ~~وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم ويحتمل أن يكون قوله * (ومن) * ~~معطوفا على قوله * (خائنة منهم) * ويكون قوله * (أخذنا ميثاقهم) * ابتداء ~~خبر عنهم والأول أرجح وعلق كونهم نصارى بقولهم ودعواهم من حيث هو اسم شرعي ~~يقتضي نصر دين الله وسموا به أنفسهم دون استحقاق ولا مشابهة بين فعلهم ~~وقولهم فجاءت هذه العبارة موبخة لهم مزحزحة عن طريق نصر دين الله وأنبيائه ~~وقوله تعالى * (فأغرينا بينهم) * معناه أثبتناها بينهم وألصقناها والإغراء ~~مأخوذ من الغراء الذي يلصق به والضمير في * (بينهم) * يحتمل أن يعود ms0939 على ~~اليهود والنصارى لأن العداوة بينهم موجودة مستمرة ويحتمل أن يعود على ~~النصارى فقط لأنها أمة متقاتلة بينها الفتن إلى يوم القيامة ثم توعدهم الله ~~تعالى بعقاب الآخرة إذ أنباؤهم بصنعهم إنما هو تقرير وتوبيخ للعذاب إذ ~~صنعهم كفر يوجب الخلود في النار وقوله تعالى * (يا أهل الكتاب) * لفظ يعم ~~اليهود والنصارى ولكن نوازل الإخفاء كالرحم وغيره إنما حفظت لليهود لأنهم ~~كانوا مجاوري رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهاجره وقال محمد بن كعب ~~القرظي أول ما نزل من هذه السورة هاتان الآيتان في شأن اليهود والنصارى ثم ~~نزل سائر السورة بعرفة في حجة الوداع وقوله * (رسولنا) * يعني محمدا صلى ~~الله عليه وسلم وفي الآية الدلالة على صحة نبوته لأن إعلامه بخفي ما في ~~كتبهم وهو أمي لا يقرأ ولا يصحب القراءة دليل على أن ذلك إنما يأتيه من عند ~~الله تبارك وتعالى وأشهر النوازل التي أخفوها فأظهرها الله على لسان نبيه ~~أمر الرجم وحديثه مشهور ومن ذلك صفات محمد صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك ~~و * (من الكتاب) * يعني من التوراة وقوله * (ويعفو عن كثير) * معناه ويترك ~~كثيرا لا يفضحكم فيه إبقاء عليكم وهذا المتروك هو في معنى افتخارهم ووصفهم ~~أيام الله قبلهم ونحو ذلك مما لا يتعين في ملة الإسلام فضحهم فيه وتكذيبهم ~~والفاعل في * (يعفو) * هو محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يستند الفعل ~~إلى الله تعالى وإذا كان العفو من النبي صلى الله عليه وسلم فبأمر ربه وإن ~~كان من الله تعالى فعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم والاحتمالان قريب ~~بعضهما من بعض PageV02P170 # قوله عز وجل سورة المائدة 15 16 17 قوله عز وجل * (نور وكتاب مبين) * ~~يحتمل أن يريد محمدا صلى الله عليه وسلم والقرآن وهذا هو ظاهر الألفاظ ~~ويحتمل أن يريد موسى عليه السلام والتوراة أي ولو اتبعتموها حق الاتباع ~~لآمنتم بمحمد إذ هي آمرة بذلك مبشرة به وقرأ عبيد بن عمير والزهري وسلام ~~وحميد ومسلم بن جندب به الله ms0940 بضم الهاء حيث وقع مثله و * (اتبع رضوانه) * ~~معناه بالتكسب والنية والإقبال عليه والسبل الطرق والقراءة في رضوان بضم ~~الراء وبكسرها وهما لغتان وقد تقدم ذكر ذلك وقرأ ابن شهاب والحسن بن أبي ~~الحسن سبل ساكنة الباء و * (السلام) * في هذه الآية يحتمل أن يكون اسما من ~~أسماء الله تعالى فالمعنى طرق الله تعالى التي أمر بها عباده وشرعها لهم ~~ويحتمل أن يكون مصدرا كالسلامة فالمعنى طرق النجاة والسلامة من النار وقوله ~~تعالى * (ويخرجهم) * يعني المتبعين الرضوان فالضمير على معنى من لا على ~~لفظها و * (الظلمات) * الكفر و * (النور) * الإيمان وقوله تعالى * (بإذنه) ~~* أي يمكنهم من أقوال الإيمان وأفعاله ويعلم فعلهم لذلك والتزامهم إياه ~~فهذا هو حد الإذن العلم بالشيء والتمكين منه وقد تقدم شرحه في سورة البقرة ~~والصراط المستقيم هو دين الله وتوحيده وما تركب عليه من شرعه ثم أخبر تعالى ~~بكفر النصارى القائلين بأن الله هو المسيح وهذه فرقة من النصارى وكل فرقهم ~~على اختلاف أقوالهم يجعل للمسيح عليه السلام حظا من الألوهية وقد تقدم ~~القول في لفظ * (المسيح) * في سورة آل عمران ثم رد عليهم تعالى قوله لنبيه ~~* (قل فمن يملك من الله شيئا) * أي لا مالك ولا راد لإرادة الله تعالى في ~~المسيح ولا في غيره فهذا مما تقضي العقول معه أن من تنفذ الإرادة فيه ليس ~~بإله ثم قرر تعالى ملكه في السماوات والأرض وما بينهما فحصل المسيح عليه ~~السلام أقل أجزاء ملك الله تعالى وقوله تعالى * (يخلق ما يشاء) * إشارة إلى ~~خلقه المسيح في رحم مريم من غير والد بل اختراعا كآدم عليه السلام وقد تقدم ~~في آل عمران الفرق بين قوله تعالى في قصة زكرياء * (يفعل ما يشاء) * وفي ~~قصة مريم * (يخلق ما يشاء) * وقوله تعالى " والله على كل شيء قدير " عموم ~~معناه الخصوص في ما عدا الذات والصفات والمحالات والشيء في اللغة هو ~~الموجود PageV02P171 # قوله عز وجل سورة المائدة 18 19 في الكلام لف وإيجاز يحال المستمع على ~~تفريقه بذهنه وذلك أن ms0941 ظاهر اللفظ يقتضي أن جميع * (اليهود والنصارى) * ~~يقولون عن جميعهم * (نحن أبناء الله وأحباؤه) * وليس الأمر كذلك بل كل فرقة ~~تقول خاصة * (نحن أبناء الله وأحباؤه) * والبنوة في قولهم هذا بنوة الحنان ~~والرأفة وذكروا أن الله تعالى أوحى إلى إسرائيل أن أول أولادك بكري فضلوا ~~بذلك وقالوا * (نحن أبناء الله وأحباؤه) * ولو صح ما رووا لكان معناه بكرا ~~في التشريف أو النبوة ونحوه وأحباء جمع حبيب وكانت هذه المقالة منهم عندما ~~دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان به وخوفهم العذاب فقالوا نحن ~~لا نخاف ما تقول لأننا * (أبناء الله وأحباؤه) * وذكر ذلك ابن عباس وقد ~~كانوا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم في غير ما موطن نحن ندخل النار فنقيم ~~بها أربعين يوما ثم تخلفوننا فيها فرد الله عليهم بقولهم فقال لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم * (قل فلم يعذبكم بذنوبكم) * أي لو كانت منزلتكم فوق منازل ~~البشر لما عذبكم وأنتم قد أقررتم أنه يعذبكم قال القاضي أبو محمد رضي الله ~~عنه وهذا على أن التعذيب هو بنار الآخرة وقد تحتمل الآية أن يكون المراد ما ~~كان الله تعالى يعذبهم به في الدنيا وذلك أن بني إسرائيل كانوا إذا أصاب ~~الرجل منهم خطيئة أصبح مكتوبا على بابه ذكر ذنبه وذكر عقوبته فينفذ ذلك ~~عليه فهذا تعذيب في الدنيا على الذنوب ينافي أنهم أبناء وأحباء ثم ترك ~~الكلام الأول وأضرب عنه غيره مفسد له ودخل في غيره من تقرير كونهم بشرا ~~كسائر الناس والخلق أكرمهم أتقاهم يهدي من يشاء للإيمان فيغفر له ويورط من ~~يشاء في الكفر فيعذبه وله ملك السماوات والأرض وما بينهما فله بحق الملك أن ~~يفعل ما شاء لا معقب لحكمه وإليه مصير العالم بالحشر والمعاد وقوله تعالى * ~~(يا أهل الكتاب) * خطاب لليهود والنصارى والرسول في قوله * (رسولنا) * محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقوله * (على فترة من الرسل) * أي على انقطاع من مجيئهم ~~مدة ما والفترة سكون بعد حركة في جرم ويستعار ذلك في المعاني وقد قال ms0942 النبي ~~صلى الله عليه وسلم (لكل عمل شدة ولكل شدة فترة) وقال الشاعر (وإني لتعروني ~~لذكراك فترة *) معناه سكون بعد اضطراب واختلف الناس في قدر الفترة التي ~~كانت بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم عليهما فقال قتادة خمسمائة عام ~~وستون عاما وقال الضحاك أربعمائة سنة وبضع وثلاثون سنة وفي PageV02P172 # الصحيح أن الفترة بينهما ستمائة سنة وهذه الآية نزلت بسبب قول اليهود ما ~~أنزل الله على بشر بعد موسى من شيء قاله ابن عباس وقوله تعالى * (أن ~~تقولوا) * مفعول من أجله المعنى حذار أن تقولوا محتجين يوم القيامة * (ما ~~جاءنا من بشير ولا نذير) * فقد جاءكم وقامت الحجة عليكم " والله على كل شيء ~~قدير " فهو الهادي والمضل والمنعم والمعذب لا رب غيره قوله عز وجل سورة ~~المائدة 20 21 22 المعنى واذكر لهم يا محمد على جهة إعلامهم بغير كتبهم ~~ليتحققوا نبوتك وينتظم في ذلك نعم الله عليهم وتلقيهم تلك النعم بالكفر ~~وقلة الطاعة والإنابة وقرأ ابن محيصن يا قوم بالرفع وكذلك حيث وقع من ~~القرآن وروي ذلك عن ابن كثير و * (نعمة الله) * هنا اسم الجنس ثم عدد عيون ~~تلك النعم والأنبياء الذين جعل فيهم أمرهم مشهور من لدن إسرائيل إلى زمان ~~عيسى عليه السلام والأنبياء حاطة ومنقذون من النار وشرف في الدنيا والآخرة ~~وقوله * (وجعلكم ملوكا) * يحتمل معاني أحدها أن يعدد عليهم ملك من ملك من ~~بني إسرائيل لأن الملوك شرف في الدنيا وحاطة من نوائبها والمعنى الآخر أن ~~يريد استنقذكم من القبط الذين كانوا يستخدمونكم فصرتم أحرارا تملكون ولا ~~تملكون فهم ملوك بهذا الوجه وبنحو هذا فسر السدي وغيره وقال قتادة إنما قال ~~* (وجعلكم ملوكا) * لأنا كنا نتحدث أنهم أول من خدمه أحد من بني آدم قال ~~القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن القبط كانوا يستخدمون بني إسرائيل وظاهر أمر ~~بني آدم أن بعضهم كان يسخر بعضا مذ تناسلوا وكثروا وإنما اختلفت الأمم في ~~معنى التملك فقط وقال عبد الله ابن عمرو بن العاصي والحسن بن أبي ms0943 الحسن ~~وجماعة من أهل العلم من كان له مسكن وامرأة وخادم فهو ملك وقيل من له مسكن ~~لا يدخل عليه فيه إلا بإذن فهو ملك وقوله تعالى * (وآتاكم ما لم يؤت أحدا ~~من العالمين) * قال فيه أبو مالك وسعيد بن جبير الخطاب لأمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وهذا ضعيف وقال جمهور المفسرين الخطاب هو من موسى عليه السلام ~~لقومه ثم اختلف المفسرون ماذا الذي أوتوا ولم يؤت أحد مثله فقال مجاهد المن ~~والسلوى والحجر والغمام وقال غيره كثرة الأنبياء قال القاضي أبو محمد وعلى ~~هذا في كثرة الأنبياء فالعالمون على العموم والإطلاق وعلى القول بأن المؤتي ~~هو آيات موسى فالعالمون مقيدون بالزمان الذي كانوا فيه لأن أمة محمد قد ~~أوتيت من آيات محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك قد ظلل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بغمامة قبل مبعثه وكلمته الحجارة والبهائم وأقبلت إليه ~~الشجرة وحن الجذع ونبع الماء من بين أصابعه وشبع كثير من الناس من ~~PageV02P173 # قليل الطعام ببركته وانشق له القمر وعاد العود سيفا ورجع الحجر المعترض ~~في الخندق رملا مهيلا قال القاضي أبو محمد وهذه المقالة من موسى توطئة ~~لنفوسهم حتى يتعزز ويأخذ الأمر بدخول أرض الجبارين بقوة وتنفذ في ذلك نفوذ ~~من أعزه الله ورفع شأنه و * (المقدسة) * معناه المطهرة وقال مجاهد المباركة ~~قال القاضي أبو محمد والبركة تطهير من القحوط والجوع ونحوه واختلف الناس في ~~تعيينها فقال ابن عباس ومجاهد هي الطور وما حوله وقال قتادة هي الشام وقال ~~ابن زيد هي أريحاء وقاله السدي وابن عباس أيضا وقال قوم هي الغوطة وفلسطين ~~وبعض الأردن قال الطبري ولا يختلف أنها بين الفرات وعريش مصر قال القاضي ~~أبو محمد وتظاهرت الروايات أن دمشق هي قاعدة الجبارين وقوله * (التي كتب ~~الله لكم) * معناه التي كتب الله في قضائه وقدره أنها لكم ترثونها ~~وتسكنونها مالكين لها ولكن فتنتكم في دخولها بفرض قتال من فيها عليكم ~~تمحيصا وتجربة ثم حذرهم موسى عليه السلام الارتداد على الأدبار ms0944 وذلك الرجوع ~~القهقهرى ويحتمل أن يكون تولية الدبر والرجوع في الطريق الذي جيء منه ~~والخاسر الذي قد نقص حظه ثم ذكر عز وجل عن بني إسرائيل أنهم تعنتوا ونكصوا ~~فقالوا * (إن فيها قوما جبارين) * والجبار فعال من الجبر كأنه لقوته وغشمه ~~وبطشه يجبر الناس على إرادته والنخلة الجبارة العالية التي لا تنال بيد ~~وكان من خبر الجبارين أنهم كانوا أهل قوة فلما بعث موسى الاثني عشر نقيبا ~~مطلعين على أمر الجبارين وأحوالهم رأوا لهم قوة وبطشا وتخيلوا أن لا طاقة ~~لهم بهم فجاؤوا بني إسرائيل ونقضوا العهد في أن أخبروهم بحال " الجبارين " ~~حسبما قدمناه في ذكر بعث النقباء ولم يف منهم إلا يوشع بن نون وكالب بن ~~يوفنا ثم إن بني إسرائيل كعوا وجبنوا وقالوا كوننا عبيدا للقبط أسهل من ~~قتال هؤلاء وهم كثير منهم أن يقدموا رجلا على أنفسهم ويصير بهم إلى أرض مصر ~~مرتدين على الأعقاب ونسوا أن الله تعالى إذا أيد الضعيف غلب القوي وأخبروا ~~موسى أنهم لن يدخلوا الأرض ما دام الجبارون فيها وطلبوا منه أن يخرج الله ~~الجبارين بجند من عنده وحينئذ يدخل بنو إسرائيل قوله عز وجل سورة المائدة ~~23 24 25 26 قرأ ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد يخافون بضم الياء وقرأ ~~الجمهور يخافون بفتح الياء PageV02P174 # وقال أكثر المفسرين الرجلان يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى وكالب بن يوفنا ~~ويقال فيه كلاب ويقال كالوث بثاء مثلثة ويقال في اسم أبيه يوفيا وهو صهر ~~موسى على أخته قال الطبري اسم زوجته مريم بنت عمران ومعنى * (يخافون) * أي ~~الله وأنعم عليهما بالإيمان الصحيح وربط الجأش والثبوت في الحق وقال قوم ~~المعنى يخافون العدو لكن * (أنعم الله عليهما) * بالإيمان والثبوت مع ~~خوفهما ويقوي التأويل الأول أن في قراءة ابن مسعود قال رجلان من الذين ~~يخافون الله أنعم عليهما وأما من قرأ بضم الياء فلقراءته ثلاثة معان أحدها ~~ما روي من أن الرجلين كانا من الجبارين آمنا بموسى واتبعاه فكانا من القوم ~~الذين يخافون لكن ms0945 * (أنعم الله عليهما) * بالإيمان بموسى فقالا نحن أعلم ~~بقومنا والمعنى الثاني أنهما يوشع وكالوث لكنهما من الذين يوقرون ويسمع ~~كلامهم ويهابون لتقواهم وفضلهم فهم يخافون بهذا الوجه والمعنى الثالث أن ~~يكون الفعل من أخاف والمعنى من الذين يخافون بأوامر الله ونواهيه ووعيده ~~وزجره فيكون ذلك مدحا لهم على نحو المدح في قوله تعالى * (أولئك الذين ~~امتحن الله قلوبهم للتقوى) * وقوله تعالى * (أنعم الله عليهما) * صفة ~~للرجلين والباب هو باب مدينة الجبارين فيما ذكر المفسرون والمعنى اجتهدوا ~~وكافحوا حتى تدخلوا الباب وقوله * (فإنكم غالبون) * ظن منهما ورجاء وقياس ~~أي إنكم بذلك تفتون في أعضادهم ويقع الرعب في قلوبهم فتغلبونهم وفي قراءة ~~ابن مسعود عليهما ويلكم ادخلوا وقولهما * (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين) * يقتضي أنهما استرابا بإيمانهم حين رأياهم يعصون الرسول ويجبنون ~~مع وعد الله تعالى لهم بالنصر ثم إن بني إسرائيل لجوا في عصيانهم وسمعوا من ~~العشرة النقباء الجواسيس الذين خوفوهم أمر الجبارين ووصفوا لهم قوة ~~الجبارين وعظم خلقهم فصمموا على خلاف أمر الله تعالى و " قالوا يا موسى إنا ~~لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " ~~وهذه عبارة تقتضي كفرا وذهب بعض الناس إلى أن المعنى اذهب أنت وربك بعينك ~~وأن الكلام معصية لا كفر قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وقولهم * ~~(فقاتلا) * يقطع بهذا التأويل وذكر النقاش عن بعض المفسرين أن المراد بالرب ~~هنا هارون لأنه كان اسن من موسى وكان معظما في بني إسرائيل محببا لسعة خلقه ~~ورحب صدره فكأنهم قالوا اذهب أنت وكبيرك قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل ~~بعيد وهارون إنما كان وزيرا لموسى وتابعا له في معنى الرسالة ولكنه تأويل ~~يخلص بني إسرائيل من الكفر وذكر الطبري عن قتادة أنه قال بلغنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما عزم على قتال قريش في عام الحديبية جمع العسكر ~~وكلم الناس في ذلك فقال له المقداد بن الأسود لسنا نقول لك كما قالت بنو ~~إسرائيل اذهب أنت ms0946 وربك فقاتلا إنا هنا قاعدون لكنا نقول اذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا معكما مقاتلون وذكر النقاش أن الأنصار قالت هذه المقالة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد وجميع هذا وهم غلط قتادة رحمه الله ~~في وقت النازلة وغلط النقاش في قائل المقالة والكلام إنما وقع في غزوة بدر ~~حين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذفران فكلم الناس PageV02P175 # وقال لهم أشيروا علي أيها الناس فقال له المقداد هذه المقالة في كلام ~~طويل ذكر ذلك ابن إسحاق وغيره ثم تكلم من الأنصار سعد بن معاذ بنحو هذا ~~المعنى ولكن سبقه المقداد إلى التمثيل بالآية قال القاضي أبو محمد وتمثل ~~المقداد بها وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لذلك يقتضي أن الرب إنما أريد ~~به الله تعالى ويونس أيضا في إيمان بني إسرائيل لأن المقداد قد قال اذهب ~~أنت وربك فقاتلا وليس لكلامه معنى إلا أن الله تعالى يعينك ويقاتل معك ~~ملائكته ونصره فعسى أن بني إسرائيل أرادت ذلك أي اذهب أنت ويخرجهم الله ~~بنصره وقدرته من المدينة وحينئذ ندخلها لكن قبحت عبارتهم لاقتران النكول ~~بها وحسنت عبارة المقداد لاقتران الطاعة والإقدام بها ولما سمع موسى عليه ~~السلام قولهم ورأى عصيانهم تبرأ إلى الله تعالى منهم وقال داعيا عليهم * ~~(رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) * يعني هارون وقوله * (وأخي) * يحتمل أن ~~يكون إعرابه رفعا إما على الابتداء والتقدير وأخي لا يملك إلا نفسه وإما ~~على العطف على الضمير الذي في * (أملك) * تقديره لا أملك أنا ويحتمل أن ~~يكون إعرابه نصبا على العطف على * (نفسي) * وذلك لأن هارون كان يطيع موسى ~~فلذلك أخبر أنه يملكه وقرأ الحسن إلا نفسي وأخي بفتح الياء فيهما وقوله * ~~(فافرق بيننا) * دعاء حرج قال السدي هي عجلة عجلها موسى عليه السلام وقال ~~ابن عباس والضحاك وغيرهما المعنى أفصل بيننا وبينهم بحكم وافتح فالمعنى ~~احكم بحكم يفرق هذا الاختلاف ويلم الشعث قال القاضي أبو محمد وعلى هذا ~~التأويل فليس في الدعاء عجلة وقال قوم ms0947 المعنى فافرق بيننا وبينهم في الآخرة ~~حتى تكون منزلة المطيع مفارقة لمنزلة العاصي الفاسق ويحتمل الدعاء أن يكون ~~معناه فرق بيننا وبينهم بمعنى أن يقول فقدنا وجوههم وفرق بيننا وبينهم حتى ~~لا نشقى بفسقهم وبهذا الوجه تجيء العجلة في الدعاء وقرأ عبيد بن عمير فافرق ~~بكسر الراء * (قال فإنها محرمة) * المعنى قال الله وأضمر الفاعل في هذه ~~الأفعال كلها إيجازا لدلالة معنى الكلام على المراد وحرم الله تعالى على ~~جميع بني إسرائيل دخول تلك المدينة * (أربعين سنة) * وتركهم خلالها * ~~(يتيهون في الأرض) * أي في أرض تلك النازلة وهو فحص التيه وهو على ما يحكى ~~طول ثمانين ميلا في عرض ستة فراسخ وهو ما بين مصر والشام ويروى أنه اتفق ~~أنه مات كل من كان قال إنا لن ندخلها أبدا ولم يدخل المدينة أحد من ذلك ~~الجيل إلا يوشع وكالوث ويروى أن هارون عليه السلام مات في فحص التيه في ~~خلال هذه المدة ولم يختلف فيها وروي أن موسى عليه السلام مات فيه بعد هارون ~~بثمانية أعوام وقيل بستة أشهر ونصف وأن يوشع نبىء بعد كمال الأربعين سنة ~~وخرج ببني إسرائيل وقاتل الجبارين وفتح المدينة وفي تلك الحرب وقفت له ~~الشمس ساعة حتى استمر هزم الجبارين وروي أن موسى عليه السلام عاش حتى كملت ~~الأربعون وخرج بالناس وحارب الجبارين ويوشع وكالب على مقدمته وأنه فتح ~~المدينة وقتل بيده عوج بن عناق يقال كان في طول موسى عشرة أذرع وفي طول ~~عصاه عشرة أذرع ونزل من الأرض في السماء عشرة أذرع وحينئذ لحق كعب عوج ~~فضربه بعصاه في كعبه فخر صريعا ويروى أن عوجا اقتلع صخرة ليطرحها على عسكر ~~بني إسرائيل فبعث الله هدهدا بحجر الماس PageV02P176 # فأداره على الصخرة فتقورت ودخلت في عنق عوج وضربه موسى فمات وحكى الطبري ~~أن طول عوج ثمانمائة ذراع وحكي عن ابن عباس أنه قال لما خر كان جسرا على ~~النيل سنة قال القاضي أبو محمد والنيل ليس في تلك الأقطار وهذا كله ضعيف ~~والله أعلم وحكى ms0948 الزجاج عن قوم أن موسى وهارون لم يكونا في التيه والعامل ~~في * (أربعين) * يحتمل أن يكون * (محرمة) * أي حرمت عليهم " أربعين سنة ~~ويتيهون في الأرض " هذه المدة ثم تفتح عليهم أدرك ذلك من أدركه ومات قبله ~~من مات وخطأ أبو إسحاق أن يكون العامل * (محرمة) * وذلك منه تحامل ويحتمل ~~أن يكون العامل * (يتيهون) * مضمرا يدل عليه * (يتيهون) * المتأخر ويكون ~~قوله إنها محرمة إخبار مستمر تلقوا منه أن المخاطبين لا يدخلونها أبدا ~~وأنهم مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة يموت فيها من مات قال القاضي أبو ~~محمد والخطاب على هذا التأويل أصعب موقفا وأحضر يأسا وروي أن من كان قد ~~جاوز عشرين سنة لم يعش إلى الخروج من التيه وأن من كان دون العشرين عاشوا ~~قال القاضي أبو محمد كأنه لم يعش المكلفون أشار إلى ذلك الزجاج والتيه ~~الذهاب في الأرض إلى غير مقصد معلوم ويروى أن بني إسرائيل كانوا يرحلون ~~بالليل ويسيرون ليلهم أجمع في تحليق ونحوه من التردد وقلة استقامة السير ~~حتى إذا أصبحوا وجدوا جملتهم في الموضع الذي كانوا فيه أول الليل قال مجاهد ~~وغيره كانوا يسيرون النهار أحيانا والليل أحيانا فيمسون حيث أصبحوا ويصبحون ~~حيث أمسوا وذلك في مقدار ستة فراسخ قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون ~~تيههم بافتراق الكلمة وقلة اجتماع الرأي وإن الله تعالى رماهم بالاختلاف ~~وعلموا أنها قد حرمت عليهم أربعين سنة فتفرقت منازلهم في ذلك الفحص وأقاموا ~~ينتقلون من موضع إلى موضع على غير نظام واجتماع حتى كملت هذه المدة وأذن ~~الله بخروجهم وهذا تيه ممكن محتمل على عرف البشر والآخر الذي ذكر مجاهد ~~إنما هو خرق عادة وعجب من قدرة الله تعالى وفي ذلك التيه ظلل عليهم الغمام ~~ورزقوا المن والسلوى إلى غير ذلك مما روي من ملابسهم وقد مضى ذلك في سورة ~~البقرة وقوله تعالى * (فلا تأس على القوم الفاسقين) * معناه فلا تحزن يقال ~~أسي الرجل يأسى أسى إذا حزن ومنه قول امرئ القيس (وقوفا بها صحبي علي مطيهم ms0949 ~~* يقولون لا تهلك أسى وتجمل) ومنه قول متمم بن نويرة (فقلت لهم إن الأسى ~~يبعث الأسى * دعوني فهذا كله قبر مالك) (والخطاب بهذه الآية لموسى عليه ~~السلام قال ابن عباس ندم موسى على دعائه على قومه وحزن عليهم فقال له الله ~~* (فلا تأس على القوم الفاسقين) * وقال قوم من المفسرين الخطاب بهذه ~~الألفاظ لمحمد صلى الله عليه وسلم ويراد ب * (الفاسقين) * معاصروه أي هذه ~~أفعال أسلافهم فلا تحزن أنت بسبب أفعالهم الخبيثة معك وردهم عليك فإنها ~~سجية خبيثة موروثة عندهم PageV02P177 # قوله عز وجل سورة المائدة 27 28 29 * (أتل) * معناه اسرد وأسمعهم إياه ~~وهذه من علوم الكتب الأول التي لا تعلق لمحمد صلى الله عليه وسلم بها إلا ~~من طريق الوحي فهو من دلائل نبوته والضمير في * (عليهم) * ظاهر أمره أنه ~~يراد به بنو إسرائيل لوجهين أحدهما أن المحاورة فيما تقدم إنما هي في شأنهم ~~وإقامة الحجج عليهم بسبب همهم ببسط اليد إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~والثاني أن علم * (نبأ ابني آدم) * إنما هو عندهم وفي غامض كتبهم وعليهم ~~تقوم الحجة في إيراده والنبأ الخبر وابنا آدم هما في قول جمهور المفسرين ~~لصلبه وهما قابيل وهابيل وقال الحسن بن أبي الحسن البصري ابنا آدم ليسا ~~لصلبه ولم تكن القرابين إلا في بني إسرائيل قال القاضي أبو محمد وهذا وهم ~~وكيف يجهل صورة الدفن أحد من بني إسرائيل حتى يقتدي بالغراب والصحيح قول ~~الجمهور وروي أن تقريبهما للقربان إنما وكان تحنثا وتطوعا كان قابيل صاحب ~~زرع فعمد إلى أرذل ما عنده وأدناه فقربه وكان هابيل صاحب غنم فعمد إلى أفضل ~~كباشه فقربه وكانت العادة حينئذ أن يقرب المقرب قربانه ويقوم يصلي ويسجد ~~فإن نزلت نار وأكلت القربان فذلك دليل للقبول وإلا كان تركه دليل عدم ~~القبول فلما قرب هذان كما ذكرت فنزلت النار وأخذت كبش هابيل فرفعته وسترته ~~عن العيون وتركت زرع قابيل قال سعيد بن جبير وغيره فكان ذلك الكبش يرتع في ~~الجنة حتى أهبط إلى إبراهيم في ms0950 فداء ابنه قال سائقو هذا القصص فحسد قابيل ~~هابيل وقال له أتمشي على الأرض يراك الناس أفضل مني وكان قابيل أسن ولد آدم ~~وروي أن آدم سافر إلى مكة ليرى الكعبة وترك قابيل وصيا على بنيه فجرت هذه ~~القصة في غيابه وروت جماعة من المفسرين منهم ابن مسعود أن سبب هذا التقريب ~~أن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى فكان الذكر يزوج أنثى البطن الآخر ~~ولا تحل له أخته توأمته فولدت مع قابيل أخت جميلة ومع هابيل أخت ليست كذلك ~~فلما أراد آدم تزويجهما قال قابيل أنا أحق بأختي فأمره آدم فلم يأتمر ~~فاتفقوا على التقريب وروي أن آدم حضر ذلك فتقبل قربان هابيل ووجب أن يأخذ ~~أخت قابيل فحينئذ قال له * (لأقتلنك) * وقول هابيل * (إنما يتقبل الله من ~~المتقين) * كلام قبله محذوف تقديره ولم تقتلني وأنا لم أجن شيئا ولا ذنب لي ~~في قبول الله قرباني أما إني اتقيته وكنت على لاحب الحق و * (إنما يتقبل ~~الله من المتقين) * قال القاضي أبو محمد عبد الحق وإجماع أهل السنة في معنى ~~هذه الألفاظ أنها اتقاء الشرك فمن اتقاه وهو موحد فأعماله التي تصدق فيها ~~نيته مقبوله وأما المتقي للشرك والمعاصي فله الدرجة العليا من PageV02P178 # القبول والحتم بالرحمة علم ذلك بأخبار الله تعالى لا أن ذلك يجب على الله ~~تعالى عقلا وقال عدي بن ثابت وغيره قربان متقي هذه الأمة الصلاة واختلف ~~الناس لم قال هابيل * (ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك) * فقال مجاهد كان ~~الفرض عليهم حينئذ أن لا يسل أحد سيفا وأن لا يمتنع من أريد قتله... وقال ~~عبد الله بن عمرو وجمهور الناس كان هابيل أشد قوة من قابيل ولكنه تحرج قال ~~القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا هو الأظهر ومن هنا يقوي أن قابيل إنما ~~هو عاص لا كافر لأنه لو كان كافرا لم يكن للتحرج وجه وإنما وجه التحرج في ~~هذا أن المتحرج يأبى أن يقاتل موحدا ويرضى بأن يظلم ليجازي في الآخرة ms0951 ونحو ~~هذا فعل عثمان بن عفان رضي الله عنه وقوله * (إني أريد أن تبوء بإثمي ~~وإثمك) * الآية ليست هذه بإرادة محبة وشهوة وإنما هو تخير في شرين كما تقول ~~العرب في الشر خيار فالمعنى إن قتلتني وسبق بذلك قدر فاختياري أن أكون ~~مظلوما سيستنصر الله لي في الآخرة وتبوء معناه تمضي متحملا وقوله * (بإثمي ~~وإثمك) * قيل معناه بإثم قتلي وسائر آثامك التي أوجبت أن لا يتقبل منك وقيل ~~المعنى بإثم قتلي وإثمك في العداء علي إذ هو في العداء وإرادة القتل آثم ~~ولو لم ينفذ القتل وقيل المعنى بإثمي إن لو قاتلتك وقتلتك وإثم نفسك في ~~قتالي وقتلي قال القاضي أبو محمد وهذا هو الإثم الذي يقتضيه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قيل ~~يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه ~~فكأن هابيل أراد أني لست بحريص على قتلك فالإثم الذي كان يلحقني لو كنت ~~حريصا على قتلك أريد أن تحمله أنت مع إثمك في قتلي وقيل المعنى بإثمي الذي ~~يختص لي فيما فرط لي أن يؤخذ من سيئاتي فيطرح عليك بسبب ظلمك لي تبوء بإثمك ~~في قتلي وهذا تأويل يعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى بالظالم ~~والمظلوم يوم القيامة فيؤخذ من حسنات الظالم فيزاد في حسنات المظلوم حتى ~~ينتصف فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات المظلوم فتطرح عليه وقوله تعالى * ~~(وذلك جزاء الظالمين) * يحتمل أن يكون من قول هابيل لأخيه ويحتمل أن يكون ~~إخبارا من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم قوله عز وجل سورة المائدة ~~30 31 قراءة الجمهور * (فطوعت) * والمعنى أن القتل في ذاته مستصعب عظيم على ~~النفوس فردته هذه PageV02P179 # النفس اللجوجة الأمارة بالسوء طائعا منقادا حتى واقعه صاحب هذه النفس ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن والجراح والحسن بن عمران وأبو واقد فطاوعت والمعنى ~~كأن القتل يدعو إلى نفسه بسبب الحقد والحسد الذي أصاب قابيل وكأن ms0952 النفس ~~تأبى لذلك ويصعب عليها وكل جهة تريد أن تطيعها الأخرى إلى أن تفاقم الأمر ~~وطاوعت النفس القتل فواقعته وروي أنه التمس الغرة في قتله حتى وجده نائما ~~في غنمه فشدخ رأسه بحجر وروي أنه جهل كيف يقتله فجاء إبليس بطائر أو حيوان ~~غيره فجعل يشدخ رأسه بين حجرين ليقتدي به قابيل ففعل وروي أنه لما انصرف ~~قابيل إلى آدم قال له أين هابيل قال لا أدري كأنك وكلتني بحفظه فقال له آدم ~~أفعلتها والله إن دمه ليناديني من الأرض اللهم العن أرضا شربت دم هابيل ~~فروي أنه من حينئذ ما شربت أرض دما ثم إن آدم صلى الله عليه وسلم بقي مائة ~~عام لم يتبسم حتى جاء ملك فقال له حياك الله يا آدم وبياك فقال آدم ما بياك ~~قال أضحكك ويروي أن آدم عليه السلام قال حينئذ (تغيرت البلاد ومن عليها * ~~فوجه الأرض مغبر قبيح) (تغير كل ذي طعم ولون * وقل بشاشة الوجه المليح) ~~وكذا هو الشعر بنصب بشاشة وكف التنوين وروي عن مجاهد أنه قال علقت إحدى ~~رجلي القاتل بساقها إلى فخذها من يومئذ إلى يوم القيامة ووجهه إلى الشمس ~~حيث ما دارت عليه حظيرة من نار وعليه في الشتاء حظيرة من ثلج قال القاضي ~~أبو محمد فإن صح هذا فهو من خسرانه الذي تضمنه قوله تعالى * (فأصبح من ~~الخاسرين) * ومن خسرانه ما روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال إنا لنجد ابن ~~آدم القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم ومن خسرانه ~~ما ثبت وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما قتلت نفس ظلما إلا كان ~~على ابن آدم الأول كفل منها وذلك أنه أول من سن القتل وقوله * (فأصبح) * ~~عبارة عن جميع أوقاته أقيم بعض الزمن مقام كله وخص الصباح بذلك لأنه بدء ~~النهار والانبعاث إلى الأمور ومطية النشاط ومنه قول الربيع بن ضبع (أصبحت ~~لا أحمل السلاح *) البيت ومنه قول سعد بن أبي وقاص ثم أصبحت بنو ms0953 أسد تعزرني ~~على الإسلام إلى غير ذلك من استعمال العرب لما ذكرناه وقوله تعالى " فبعث ~~الله غرابا البحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه " روي في معناه أن ~~قابيل جعل أخاه في جراب ومشى به يحمله في عنقه مائة عام وقيل سنة واحدة ~~وقيل بل أصبح في ثاني يوم قتله يطلب إخفاء أمر أخيه فلم يدر ما يصنع به ~~فبعث الله غرابا حيا إلى غراب ميت فجعل يبحث في الأرض ويلقي التراب على ~~الغراب الميت وروي أن الله تعالى بعث غرابين فاقتتلا حتى قتل أحدهما الآخر ~~ثم جعل القاتل يبحث ويواري الميت وروي أن الله تعالى إنما بعث غرابا واحدا ~~فجعل يبحث ويلقي التراب على هابيل وظاهر هذه الآية أن هابيل هو أول ميت من ~~بني آدم ولذلك جهلت سنة المواراة وكذلك حكى الطبري عن ابن إسحاق عن بعض أهل ~~العلم بما في الكتب الأول و * (يبحث) * PageV02P180 # معناه يفتش التراب بمنقاره ويثيره ومن هذا سميت سورة براءة البحوث لأنها ~~فتشت عن المنافقين ومن ذلك قول الشاعر (إن الناس غطوني تغطيت عنهم * وإن ~~بحثوني كان فيهم مباحث) وفي مثل لا تكن كالباحث عن الشفرة والضمير في قوله ~~* (سوأة أخيه) * يحتمل أن يعود على قابيل ويراد بالأخ هابيل ويحتمل أن يعود ~~على الغراب الباحث ويراد بالأخ الغراب الميت والأول أشهر في التأويل ~~والسوأة العورة وخصت بالذكر مع أن المراد مواراة جميع الجسد للاهتمامبها ~~ولأن سترها أوكد ويحتمل أن يراد بالسوأة هذه الحالة التي تسوء الناظر ~~بمجموعها وأضيفت إلى المقتول من حيث نزلت به النازلة لا على جهة الغض منه ~~بل الغض حق للقاتل وهو الذي أتى بالسوأة وقرأ الجمهور فأواري بنصب الياء ~~وقرأ طلحة بن مصرف والفياض بن غزوان فأواري بسكون الياء وهي لغة لتوالي ~~الحركات ولما رأى قابيل فعل الغراب تنبه على ما يجب أن يصنع بأخيه ورأى ~~قصور نفسه وجهل البشر بالأمور فقال * (يا ويلتي أعجزت) * الآية واحتقر نفسه ~~ولذلك ندم وقرأ الجمهور يا ويلتي والأصل يا ويلتي لكن ms0954 من العرب من يبدل من ~~الياء ألفا ويفتح الياء لذلك فيقولون يا ويلتي ويا غلاما ويقف بعضهم على ~~هاء السكت فيقول يا ويلتاه وقرأ الحسن بن أبي الحسن يا ويلتي ونداء الويلة ~~هو على معنى احضري فهذا أوانك وهذا هو الباب في قوله * (يا حسرة) * وفي ~~قوله يا عجبا وما جرى مجراه من نداء هذه الأمور التي لا تعقل وهي معان وقرأ ~~الجمهور أعجزت بفتح الجيم وقرأ ابن مسعود والحسن والفياض وطلحة بن سليمان ~~أعجزت بكسر الجيم وهي لغة ثم إن قابيل وارى أخاه وندم على ما كان منه من ~~معصية الله في قتله حيث لا ينفعه الندم واختلف العلماء في قابيل هل هو من ~~الكفار أو من العصاة والظاهر أنه من العصاة وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إن الله ضرب لكم ابني آدم مثلا فخذوا من خيرهما ودعوا الشر ~~قوله عز وجل سورة المائدة 32 جمهور الناس على أن قوله * (من أجل ذلك) * ~~متعلق بقوله * (كتبنا) * أي بسبب هذه النازلة ومن جراها كتبنا وقال قوم بل ~~هو متعلق بقوله * (من النادمين) * أي ندم من أجل ما وقع والوقف على هذا على ~~ذلك والناس على أن الوقف * (من النادمين) * ويقال أجل الأمر أجلا وأجلا إذا ~~جناه وجره ومنه قول خوات (وأهل خباء صالح ذات بينهم * قد احتربوا في عاجل ~~أنا آجله) PageV02P181 # ويقال فعلت ذلك من أجلك بفتح الهمزة ومن إجلك بكسرها وقرأ أبو جعفر بن ~~القعقاع ذلك بوصل الألف وكسر النون قبلها وهذا على أن ألقى حركة الهمزة على ~~النون كما قالوا كم إبلك بكسر الميم ووصل الألف... ومن إبراهيم بكسر النون ~~و * (كتبنا) * معناه كتب بأمرنا في كتب منزلة عليهم تضمنت فرض ذلك وخص الله ~~تعالى * (بني إسرائيل) * بالذكر وقد تقدمتهم أمم كان قتل النفس فيهم محظورا ~~لوجهين أحدهما فيما روى أن * (بني إسرائيل) * أول أمة نزل الوعيد عليهم في ~~قتل النفس في كتاب وغلظ الأمر عليهم بحسب طغيانهم وسفكهم الدماء والآخر ~~لتلوح مذمتهم في ms0955 أن كتب عليهم هذا وهم مع ذلك لا يرعوون ولا ينتهون بل هموا ~~بقتل النبي صلى الله عليه وسلم ظلما فخصوا بالذكر لحضورهم مخالفين لما كتب ~~عليهم وقوله تعالى * (بغير نفس) * معناه بغير أن تقتل نفسا فتستحق القتل ~~وقد حرم الله تعالى نفس المؤمن إلا بإحدى ثلاث خصال كفر بعد إيمان أو زنا ~~بعد إحصان أو قتل نفس ظلما وتعديا وهنا يندرج المحارب والفساد في الأرض ~~بجميع الزنا والارتداد والحرابة وقرأ الحسن أو فسادا في الأرض بنصب الفساد ~~على فعل محذوف وتقديره أو أتى فسادا أو أحدث فسادا وحذف الفعل الناصب ~~لدلالة الكلام عليه وقوله تعالى * (فكأنما قتل الناس جميعا) * اضطرب لفظ ~~المفسرين في ترتيب هذا التشبيه فروي عن ابن عباس أنه قال المعنى من قتل ~~نبيا أو إمام عدل * (فكأنما قتل الناس جميعا) * ومن أحياه بأن شد عضده ~~ونصره * (فكأنما أحيا الناس جميعا) * قال القاضي أبو محمد وهذا قول لا ~~تعطيه الألفاظ وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال المعنى من قتل نفسا واحدة ~~وانتهك حرمتها فهو مثل من قتل الناس جميعاومن ترك قتل نفس واحدة وصان ~~حرمتها مخافتي واستحياها أن يقتلها فهو كمن أحيا الناس جميعا وقال عبد الله ~~بن عباس أيضا المعنى فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ومن أحياها ~~واستنقذها من هلكة فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ وقال ابن عباس ~~أيضا وغيره المعنى من قتل نفسا فأوبق نفسه فكأنه قتل الناس جميعا إذ يصلى ~~النار بذلك ومن سلم من قتلها فكأنه سلم من قتل الناس جميعا وقال مجاهد الذي ~~يقتل النفس المؤمنة متعمدا جعل الله جزاءه جهنم وغضب عليه ولعنه وأعد له ~~عذابا عظيما يقول لو قتل الناس جميعا لم يزد على ذلك ومن لم يقتل أحدا فقد ~~حيي الناس منه وقال ابن زيد المعنى أي من قتل نفسا فيلزمه من القود والقصاص ~~ما يلزم من قتل الناس جميعا قال ومن أحياها أي من عفا عمن وجب له قتله ~~وقاله الحسن أيضا أي هو العفو ms0956 بعد القدرة وقال مجاهد ومن أحياها أنقذها من ~~حرق أو غرق وقال قوم لما كان المؤمنون كلهم يطلبون القاتل كان كمن قتل ~~الناس جميعا قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا قول متداع ولم يتخلص ~~التشبيه إلى طرف في شيء من هذه الأقوال والذي أقول إن الشبه بين قاتل النفس ~~وقاتل الكل لا يطرد من جميع الجهات لكن الشبه قد تحصل من ثلاث جهات إحداها ~~القود فإنه واحد والثانية الوعيد فقد توعد الله قاتل النفس بالخلود في ~~النار وتلك غاية العذاب فإن فرضناه يخرج من النار بعد بسبب التوحيد فكذلك ~~قاتل الجميع أن لو اتفق ذلك والثالثة انتهاك الحرمة فإن نفسا واحدة في ذلك ~~وجميع الأنفس سواء والمنتهك في واحدة ملحوظ بعين منتهك الجميع ومثال ذلك ~~رجلان حلفا على شجرتين ألا يطعما من ثمرهما شيئا فطعم PageV02P182 # أحدهما واحدة من ثمر شجرته وطعم الآخر ثمر شجرته كله فقد استويا في الحنث ~~وقوله تعالى * (ومن أحياها) * فيه تجوز لأنها عبارة عن الترك والإنقاذ وإلا ~~فالإحياء حقيقة الذي هو الاختراع إنما هو لله تعالى وإنما هذا الإحياء ~~بمنزلة قول نمرود أنا أحيي سمي الترك إحياء ومحيي نفس كمحيي الجميع في حفظ ~~الحرمة واستحقاق الحمد ثم أخبر الله تعالى عن بني إسرائيل أنهم جاءتهم ~~الرسل من الله بالبينات في هذا وفي سواه ثم لم يزل الكثير منهم بعد ذلك في ~~كل عصر يسرفون ويتجاوزون الحدود وفي هذه الآية إشارة إلى فعل اليهود في ~~همهم بقتل النبي صلى الله عليه وسلم وغيره إلى سائر ذلك من أعمالهم قوله عز ~~وجل سورة المائدة 33 34 اقتضى المعنى في هذه الآية كون * (إنما) * حاصرة ~~الحصر التام واختلف الناس في سبب هذه الآية فروي عن ابن عباس والضحاك أنها ~~نزلت بسبب قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عهد فنقضوا العهد وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض قال القاضي أبو محمد ~~ويشبه أن تكون نازلة بني قريظة حين هموا بقتل النبي صلى ms0957 الله عليه وسلم ~~وقال عكرمة والحسن نزلت الآية في المشركين قال القاضي أبو محمد وفي هذا ضعف ~~لأن توبة المشرك نافعة بعد القدرة عليه وعلى كل حال وقال أنس بن مالك وجرير ~~بن عبد الله وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير وعبد الله بن عمر وغيرهم إن ~~الآية نزلت في قوم من عكل وعرينة قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأسلموا ثم إنهم مرضوا واستوخموا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يكونوا في لقاح الصدقة وقال اشربوا من ألبانها وأبوالها فخرجوا فيها ~~فلما صحوا قتلوا الرعاء واستاقوا الإبل فجاء الصريخ فأخبر بذلك النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمر فنودي في الناس يا خيل الله اركبي فركب رسول الله على ~~أثرهم فأخذوا وقال جرير بن عبد الله فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في نفر من المسلمين حتى إذا أدركناهم وقد أشرفوا على بلادهم فجئنا بهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال جميع الرواة فقطع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمر أعينهم ويروى وسمل وتركهم في جانب الحرة ~~يستسقون فلا يسقون وفي حديث جرير فكانوا يقولون الماء ويقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم النار وفي بعض الروايات عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحرقهم بالنار بعدما قتلهم قال أبو قلابة هؤلاء كفروا وقتلوا وأخذوا ~~الأموال وحاربوا الله ورسوله وحكى الطبري عن بعض أهل العلم أن هذه الآية ~~نسخت فعل النبي PageV02P183 # صلى الله عليه وسلم بالعرنيين ووقفت الأمر على هذه الحدود وقال بعضهم ~~وجعلها الله عتابا لنبيه صلى الله عليه وسلم على سمل الأعين وحكي عن جماعة ~~من أهل العلم أن هذه الآية ليست بناسخة لذلك الفعل لأن ذلك وقع في المرتدين ~~قال القاضي أبو محمد لا سيما وفي بعض الطرق أنهم سملوا أعين الرعاة قالوا ~~وهذه الآية هي في المحارب المؤمن وحكى الطبري عن السدي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يسمل أعين العرنيين وإنما أراد ذلك ms0958 فنزلت الآية ناهية عن ذلك ~~قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف تخالفه الروايات المتظاهرة ولا خلاف بين ~~أهل العلم أن حكم هذه الآية مترتب في المحاربين من أهل الإسلام واختلفوا ~~فيمن هو الذي يستحق اسم الحرابة فقال مالك بن أنس رحمه الله المحارب عندنا ~~من حمل على الناس السلاح في مصر أو برية فكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون ~~نائرة ولا ذحل ولا عداوة وقال بهذا القول جماعة من أهل العلم وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل العلم لا يكون المحارب إلا القاطع على الناس ~~في خارج الأمصار فأما في المصر فلا قال القاضي أبو محمد يريدون أن القاطع ~~في المصر يلزمه حد ما اجترح من قتل أو سرقة أو غصب ونحو ذلك والحرابة رتب ~~أدناها إخافة الطريق فقط لكنها توجب صفة الحرابة ثم بعد ذلك أن يأخذ المال ~~مع الإخافة ثم بعد ذلك أن يقتل مع الإخافة ثم بعد ذلك أن يجمع ذلك كله فقال ~~مالك رحمه الله وجماعة من العلماء في أي رتبة كان المحارب من هذه الرتب ~~فالإمام مخير فيه في أن يعاقبه بما رأى من هذه العقوبات واستحسن أن يأخذ في ~~الذي لم يقتل بأيسر العقوبات قال القاضي أبو محمد لا سيما إن كانت زلة ولم ~~يكن صاحب شرور معروفة وأما إن قتل فلا بد من قتله وقال ابن عباس رضي الله ~~عنه والحسن وأبو مجلز وقتادة وغيرهم من العلماء بل لكل رتبة من الحرابة ~~رتبة من العقاب فمن أخاف الطرق فقط فعقوبته النفي ومن أخذ المال ولم يقتل ~~فعقوبته القطع من خلاف ومن قتل دون أخذ مال فعقوبته القتل ومن جمع الكل قتل ~~وصلب وحجة هذا القول أن الحرابة لا تخرج عن الإيمان ودم المؤمن حرام إلا ~~بإحدى ثلاث ارتداد أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس فالمحارب إذا لم يقتل فلا ~~سبيل إلى قتله وقد روي عن ابن عباس والحسن أيضا وسعيد بن المسيب وغيرهم مثل ~~قول مالك إن الإمام مخير ومن حجة ms0959 هذا القول أن ما كان في القرآن أو أو فإنه ~~للتخيير كقوله تعالى * (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * وكآية كفارة ~~اليمين وآية جزاء الصيد قال القاضي أبو محمد ورجح الطبري القول الآخر وهو ~~أحوط للمفتي ولدم المحارب وقول مالك أسد للذريعة وأحفظ للناس والطرق ~~والمخيف في حكم القاتل ومع ذلك فمالك يرى فيه الأخذ بأيسر العقوبات ~~استحسانا وذكر الطبري عن أنس بن مالك أنه قال سأل رسول الله جبريل عليهما ~~السلام عن الحكم في المحارب فقال من أخاف السبيل وأخذ المال فاقطع يده ~~للأخذ ورجله للإخافة ومن قتل فاقتله ومن جمع ذلك فاصلبه PageV02P184 # قال القاضي أبو محمد وبقي النفي للمخيف فقط وقوله تعالى * (يحاربون الله) ~~* تغليظ جعل ارتكاب نهيه محاربة وقيل التقدير يحاربون عباد الله ففي الكلام ~~حذف مضاف وقوله تعالى * (ويسعون في الأرض فسادا) * تبيين للحرابة أي ويسعون ~~بحرابتهم ويحتمل أن يكون المعنى ويسعون فسادا منضافا إلى الحرابة والرابط ~~إلى هذه الحدود إنما هو الحرابة وقرأ الجمهور يقتلوا يصلبوا تقطع بالتثقيل ~~في هذه الأفعال للمبالغة والتكثير والتكثير هنا إنما هو من جهة عدد الذين ~~يوقع بهم كالتذبيح في بني إسرائيل في قراءة من ثقل * (يذبحون) * وقرأ الحسن ~~ومجاهد وابن محيصن يقتلوا ويصلبوا تقطع بالتخفيف في الأفعال الثلاثة وأما ~~قتل المحارب فبالسيف ضربة العنق وأما صلبه فجمهور من العلماء على أنه يقتل ~~ثم يصلب نكالا لغيره وهذا قول الشافعي وجمهور من العلماء على أنه يصلب حيا ~~ويقتل بالطعن على الخشبة وروي هذا عن مالك وهو الأظهر من الآية وهو الأنكى ~~في النكال وأما القطع فاليد اليمنى من الرسغ والرجل الشمال من المفصل وروي ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقطع اليد من الأصابع ويبقي الكف ~~والرجل من نصف القدم ويبقي العقب واختلف العلماء في النفي فقال السدي هو أن ~~يطلب أبدا بالخيل والرجل حتى يؤخذ فيقام عليه حد الله ويخرج من دار الإسلام ~~وروي عن ابن عباس أنه قال نفيه أن يطلب وقاله أنس ms0960 بن مالك وروي ذلك عن ~~الليث ومالك بن أنس غير أن مالكا قال لا يضطر مسلم إلى دخول دار الشرك وقال ~~سعيد بن جبير النفي من دار الإسلام إلى دار الشرك وقالت طائفة من العلماء ~~منهم عمر بن عبد العزيز النفي في المحاربين أن ينفوا من بلد إلى غيره مما ~~هو قاص بعيد وقال الشافعي ينفيه من عمله وقال أبو الزناد كان النفي قديما ~~إلى دهلك وباضع وهما من أقصى اليمن وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة النفي في ~~المحاربين السجن فذلك إخراجهم من الأرض قال القاضي أبو محمد والظاهر أن * ~~(الأرض) * في هذه الآية هي أرض النازلة وقد جنب الناس قديما الأرض التي ~~أصابوا فيها الذنوب ومنه حديث الذي ناء بصدره نحو الأرض المقدسة وينبغي ~~للإمام إن كان هذا المحارب المنفي مخوف الجانب يظن أنه يعود إلى حرابة ~~وإفساد أن يسجنه في البلد الذي يغرب إليه وإن كان غير مخوف الجانب ترك ~~مسرحا وهذا هو صريح مذهب مالك أن يغرب ويسجن حيث يغرب وهذا هو الأغلب في ~~أنه مخوف ورجحه الطبري وهو الراجح لأن نفيه من أرض النازلة أو الإسلام هو ~~نص الآية وسجنه بعد بحسب الخوف منه فإذا تاب وفهم حاله سرح وقوله تعالى * ~~(ذلك لهم خزي) * إشارة إلى هذه الحدود التي توقع بهم وغلظ الله الوعيد في ~~ذنب الحرابة بأن أخبر أن لهم في الآخرة عذابا عظيما مع العقوبة في الدنيا ~~وهذا خارج عن المعاصي الذي في حديث عبادة بن الصامت في قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو له كفارة قال القاضي أبو محمد ~~ويحتمل أن يكون الخزي لمن عوقب وعذاب الآخرة لمن سلم في الدنيا ويجري هذا ~~الذنب مجرى غيره وهذا الوعيد مشروط الإنفاذ بالمشيئة أما أن الخوف يغلب ~~عليهم بحسب الوعيد وعظم الذنب والخزي في هذه الآية الفضيحة والذل والمقت ~~وقوله تعالى * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) * استثنى عز وجل ~~التائب قبل أن يقدر عليه ms0961 PageV02P185 # وأخبر بسقوط حقوق الله عنه بقوله تعالى * (فاعلموا أن الله غفور رحيم) * ~~واختلف الناس في معنى الآية فقال قتادة والزهري في كتاب الاشراف ذلك لأهل ~~الشرك قال القاضي أبو محمد من حيث رأيا الوعيد بعد العقاب وهذا ضعيف ~~والعلماء على أن الآية في المؤمنين وأن المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه ~~فقد سقط عنه حكم الحرابة ولا نظر للإمام فيه إلا كما ينظر في سائر المسلمين ~~فإن طلبه أحد بدم نظر فيه وأقاد منه إذا كان الطالب وليا وكذلك يتبع بما ~~وجد عنده من مال الغير وبقيمة ما استهلك من الأموال هذا قول مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي ذكره ابن المنذر وقال قوم من الصحابة والتابعين إنه لا يطلب ~~من المال إلا بما وجد عنده بعينه وأما ما استهلك فلا يطلب به وذكر الطبري ~~ذلك عن مالك من رواية الوليد بن مسلم عنه وهو الظاهر من فعل علي بن أبي ~~طالب بحارثة بن بدر الغذاني فإنه كان محاربا ثم تاب قبل القدرة عليه فكتب ~~له بسقوط الأموال والدم كتابا منشورا وحكى الطبري عن عروة بن الزبير أنه ~~قال لا تقبل توبة المحارب ولو قبلت لاجترؤوا وكان فساد كثير ولكن لو فر إلى ~~العدو ثم جاء تائبا لم أر عليه عقوبة قال القاضي أبو محمد لا أدري هل أراد ~~ارتد أم لا وقال الأوزاعي نحوه إلا أنه قال إذا لحق بدار الحرب فارتد عن ~~الإسلام أو بقي عليه ثم جاء تائبا من قبل أن يقدر عليه قبلت توبته قال ~~القاضي أبو محمد والصحيح من هذا كله مذهب الفقهاء الذي قررته آنفا أن حكم ~~الحرابة يسقط ويبقى كسائر المسلمين واختلف إذا كان المال أقل مما يقطع فيه ~~السارق فقال مالك ذلك كالكثير وقال الشافعي وأصحاب الرأي لا يقطع من ~~المحاربين إلا من أخذ ما يقطع فيه السارق قوله عز وجل سورة المائدة 35 36 ~~37 هذه الآية وعظ من الله تعالى بعقب ذكر العقوبات النازلة بالمحاربين وهذا ~~من أبلغ الوعظ لأنه يرد على ms0962 النفوس وهي خائفة وجلة وعادة البشر إذا رأى ~~وسمع أمر ممتحن ببشيع المكاره أن يرق ويخشع فجاء الوعظ في هذه الحال * ~~(ابتغوا) * معناه اطلبوا و * (الوسيلة) * القربة وسبب النجاح في المراد ومن ~~ذلك قول عنترة لامرأته (إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تكحلي ~~وتخضبي) وأما الوسيلة المطلوبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فهي أيضا من هذا ~~لأن الدعاء له بالوسيلة PageV02P186 # والفضيلة إنما هو أن يؤتاهما في الدنيا ويتصف بهما ويكون ثمرة ذلك في ~~الآخرة التشفيع في المقام المحمود ومن هذه اللفظة قول الشاعر (إذا غفل ~~الواشون عدنا لوصلنا * وعاد التصافي بيننا والوسائل) أنشده الطبري وقوله ~~تعالى * (وجاهدوا في سبيله) * خص الجهاد بالذكر لوجهين أحدهما نباهته في ~~أعمال البر وأنه قاعدة الإسلام وقد دخل بالمعنى في قوله * (وابتغوا إليه ~~الوسيلة) * ولكن خصه تشريفا والوجه الآخر أنها العبادة التي تصلح لكل منهي ~~عن المحاربة وهو معدلها من حاله وسنه وقوته وشره نفسه فليس بينه وبين أن ~~ينقلب إلى الجهاد إلا توفيق الله تعالى واللام في قوله * (ليفتدوا) * لام ~~كي وقرأ جمهور الناس تقبل بضم التاء والقاف على ما لم يسم فاعله وقرأ يزيد ~~بن قطيب تقبل بفتحها على معنى ما قبل الله وقوله تعالى * (يريدون) * إخبار ~~عن أنهم يتمنون هذا في قلوبهم وفي غير ما آية أنهم ينطقون عن هذه الإرادة ~~وقال الحسن بن أبي الحسن إذا فارت بهم النار قربوا من حاشيتها فحينئذ ~~يريدون الخروج ويطمعون به وذلك قوله تعالى * (يريدون أن يخرجوا من النار) * ~~قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وقد تأول قوم هذه الإرادة أنها بمعنى ~~يكادون على هذا القصص الذي حكى الحسن وهذا لا ينبغي أن يتأول إلا فيما لا ~~تتأتى منه الإرادة الحقيقة كقوله تعالى * (يريد أن ينقض) * وأما في إرادة ~~بني آدم فلا إلا على تجوز كثير وقرأ جمهور الناس يخرجوا بفتح الياء وضم ~~الراء وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي يخرجوا بضم الياء وفتح الراء ~~وأخبر تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم ليسوا بخارجين ms0963 من النار بل عذابهم فيها ~~مقيم متأبد وحكى الطبري عن نافع بن الأزرق الخارجي أنه قال لابن عباس يا ~~أعمى البصر أعمى القلب تزعم أن قوما يخرجون من النار وقد قال الله تعالى * ~~(وما هم بخارجين منها) * فقال له ابن عباس ويحك اقرأ ما فوقها هذه الآية في ~~الكفار قوله عز وجل سورة المائدة 38 قرأ جمهور القراء والسارق والسارقة ~~بالرفع وقرأ عيسى بن عمر وإبراهيم بن أبي عبلة والسارق والسارقة بالنصب قال ~~سيبويه رحمه الله الوجه في كلام العرب النصب كما تقول زيدا اضربه ولكن أبت ~~العامة إلا الرفع يعني عامة القراء وجلهم قال سيبويه الرفع في هذا وفي قوله ~~* (الزانية والزاني) * وفي قول الله * (واللذان يأتيانها منكم) * هو على ~~معنى فيما فرض عليكم والفاء في قوله تعالى * (فاقطعوا) * ردت المستقل غير ~~مستقل لأن قوله فيما فرض عليكم السارق جملة حقها وظاهرها الاستقلال لكن ~~المعنى المقصود ليس إلا في قوله * (فاقطعوا) * فهذه الفاء هي التي ربطت ~~الكلام الثاني بالأول وأظهرت الأول هنا غير مستقل وقال أبو العباس المبرد ~~وهو قول جماعة من البصريين اختار PageV02P187 # أن يكون والسارق والسارقة رفعا بالابتداء لأن القصد ليس إلى واحد بعينه ~~فليس هو مثل قولك زيدا فاضربه إنما هو كقولك من سرق فاقطع يده قال الزجاج ~~وهذا القول هو المختار قال القاضي أبو محمد أنزل سيبويه النوع السارق منزلة ~~الشخص المعين وقرأ عبد الله بن مسعود وإبراهيم النخعي والسارقون والسارقات ~~فاقطعوا أيمانهم وقال الخفاف وجدت في مصحف أبي بن كعب والسرق والسرقة هكذا ~~ضبطا بضم السين المشددة وفتح الراء المشددة فيهما هكذا ضبطهما أبو عمرو قال ~~القاضي أبو محمد ويشبه أن يكون هذا تصحيفا من الضابط لأن قراءة الجماعة إذا ~~كتب السارق بغير ألف وافقت في الخط هذه وأخذ ملك الغير يتنوع بحسب قرائنه ~~فمنه الغصب وقرينته علم المغصوب منه وقت الغصب أو علم مشاهد غيره ومنه ~~الخيانة وقرينتها أن الخائن قد طرق له إلى المال بتصرف ما ومنه السرقة ~~وقرائنها أن يؤخذ مال ms0964 لم يطرق إليه على غير علم من المسروق ماله وفي خفاء ~~من جميع الناس فيما يرى السارق وهذا هو الذي يجب عليه القطع وحده من بين ~~أخذه الأموال لخبث هذا المنزع وقلة العذر فيه وحاط الله تعالى البشر على ~~لسان نبيه بأن القطع لا يكون إلا بقرائن منها الإخراج من حرز ومنها القدر ~~المسروق على اختلاف أهل العلم فيه ومنها أن يعلم السارق بتحريم السرقة وأن ~~تكون السرقة فيما يحل ملكه فلفظ * (السارق) * في الآية عموم معناه الخصوص ~~فأما القدر المسروق فقالت طائفة لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا قال به عمر ~~بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي وعائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث ~~والشافعي وأبو ثور وفيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القطع في ~~ربع دينار فصاعدا وقال مالك رحمه الله تقطع اليد في ربع دينار أو في ثلاثة ~~دراهم فإن سرق درهمين وهي ربع دينار لانحطاط الصرف لم يقطع وكذلك العروض لا ~~يقطع فيها إلا أن تبلغ ثلاثة دراهم قل الصرف أو كثر وقال إسحاق بن راهويه ~~وأحمد بن حنبل إن كانت قيمة السلعة ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع فيها قل ~~الصرف أو كثر وفي القطع قول رابع وهو أن لا قطع إلا في خمسة دراهم أو ~~قيمتها روي هذا عن عمر وبه قال سليمان بن يسار وابن أبي ليلى وابن شبرمة ~~ومنه قول أنس بن مالك قطع أبو بكر في مجن قيمته خمسة دراهم قال القاضي أبو ~~محمد ولا حجة في هذا على أن الخمسة حد وقال أبو حنيفة وأصحابه وعطاء لا قطع ~~في أقل من عشرة دراهم وقال أبو هريرة وأبو سعيد الخدري لا تقطع اليد في أقل ~~من أربعة دراهم وقال عثمان البتي تقطع اليد في درهمين فما فوقه وحكى الطبري ~~أن عبد الله بن الزبير قطع في درهم وروي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال ~~تقطع اليد في كل ما له قيمة قل أو كثر على ms0965 ظاهر الآية وقد حكى الطبري نحوه ~~عن ابن عباس وهو قول أهل الظاهر وقول الخوارج وروي عن الحسن أيضا أنه قال ~~تذاكرنا القطع في كم يكون على عهد زياد فاتفق رأينا على درهمين وأكثر ~~العلماء على أن التوبة لا تسقط عن السارق القطع وروي عن الشافعي أنه إذا ~~تاب قبل أن يقدر عليه وتمتد إليه يد الأحكام فإن القطع يسقط عنه قياسا على ~~المحارب وجمهور الناس على أن القطع لا يكون إلا على من أخرج من حرز وقال ~~الحسن بن أبي الحسن إذا جمع الثياب في البيت قطع وإن لم يخرجها وقوله تعالى ~~PageV02P188 # * (فاقطعوا أيديهما) * جمع الأيدي من حيث كان لكل سارق يمين واحدة وهي ~~المعرضة للقطع في السرقة أولا فجاءت للسراق أيد وللسارقات أيد فكأنه قال ~~اقطعوا أيمان النوعين فالتثنية في الضمير إنما هي للنوعين قال الزجاج عن ~~بعض النحويين إنما جعلت تثنية ما في الإنسان منه واحد جمعا كقوله * (صغت ~~قلوبكما) * لأن أكثر أعضائه فيه منه اثنان فحمل ما كان فيه الواحد على مثال ~~ذلك قال أبو إسحاق وحقيقة هذا الباب أن ما كان في الشيء منه واحد لم يثن ~~ولفظ به على لفظ الجمع لأن الإضافة تبينه فإذا قلت أشبعت بطونهما علم أن ~~للاثنين بطنين قال القاضي أبو محمد كأنهم كرهوا اجتماع تثنيتين في كلمة ~~واختلف العلماء في ترتيب القطع فمذهب مالك رحمه الله وجمهور الناس أن تقطع ~~اليمنى من يد السارق ثم إن عاد قطعت رجله اليسرى ثم إن عاد قطعت يده اليسرى ~~ثم إن عاد قطعت رجله اليمنى ثم إن سرق عزر وحبس وقال علي بن أبي طالب ~~والزهري وحماد بن أبي سليمان وأحمد بن حنبل تقطع يده اليمنى ثم إن سرق قطعت ~~رجله اليسرى ثم إن سرق عزر وحبس وروي عن عطاء بن أبي رباح لا تقطع في ~~السرقة إلا اليد اليمنى فقط ثم إن سرق عزر وحبس قال القاضي أبو محمد وهذا ~~تمسك بظاهر الآية والقول شاذ فيلزم على ظاهر الآية أن تقطع ms0966 اليد ثم اليد ~~ومذهب جمهور الفقهاء أن القطع في اليد من الرسغ وفي الرجل من المفصل وروي ~~عن علي بن أبي طالب أن القطع في اليد من الأصابع وفي الرجل من نصف القدم ~~وقوله تعالى * (جزاء بما كسبا) * نصبه على المصدر وقال الزجاج مفعول من ~~أجله وكذلك * (نكالا من الله) * والنكال العذاب والنكل القيد وسائر معنى ~~الآية بين وفيه بعض الإعراب حكاية قوله عز وجل سورة المائدة 39 40 المعنى ~~عند جمهور أهل العلم أن من * (تاب) * من السرقة فندم على ما مضى وأقلع في ~~المستأنف وأصلح برد الظلامة إن أمكنه ذلك وإلا فبإنفاقها في سبيل الله * ~~(وأصلح) * أيضا في سائر أعماله وارتفع إلى فوق * (فإن الله يتوب عليه) * ~~ويذهب عنه حكم السرقة فيما بينه وبين الله تعالى وهو في المشيئة مرجو له ~~الوعد وليس تسقط عنه التوبة حكم الدنيا من القطع إن اعترف أو شهد عليه وقال ~~مجاهد التوبة والإصلاح هي أن يقام عليه الحد PageV02P189 # قال القاضي أبو محمد وهذا تشديد وقد جعل الله للخروج من الذنوب بابين ~~أحدهما الحد والآخر التوبة وقال الشافعي إذا تاب السارق قبل أن يتلبس ~~الحاكم بأخذه فتوبته ترفع عنه حكم القطع قياسا على توبة المحارب وقوله * ~~(ألم تعلم) * الآية توقيف وتنبيه على العلة الموجبة لإنفاذ هذه الأوامر في ~~المحاربين والسرقة والإخبار بهذا التعذيب لقوم والتوبة على آخرين وهي ملكه ~~تعالى لجميع الأشياء فهو بحق الملك لا معقب لحكمه ولا معترض عليه وقوله ~~تعالى * (يا أيها الرسول) * الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتقوية ~~لنفسه بسبب ما كان يلقى من طوائف المنافقين وبني إسرائيل والمعنى قد وعدناك ~~النصر والظهور عليهم ف * (لا يحزنك) * ما يقع منهم خلال بقائهم وقرأ بعض ~~القراء يحزنك بفتح الياء وضم الزاي تقول العرب حزن الرجل بكسر الزاي وحزنته ~~بفتحها وقرأ بعض القراء يحزنك بضم الياء وكسر الزاي لأن من العرب من يقول ~~أحزنت الرجل بمعنى حزنته وجعلته ذا حزن وقرأ الناس يسارعون وقرأ الحر ~~النحوي يسرعون دون ألف ms0967 ومعنى المسارعة في الكفر البدار إلى نصره وإقامة ~~حججه والسعي في إطفاء الإسلام به واختلف المفسرون في ترتيب معنى الآية ~~وفيمن المراد بقوله * (بأفواههم) * وفي سبب نزول الآية فأما سببها فروي عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه وابن عباس وجماعة أنهم قالوا نزلت هذه الآية بسبب ~~الرجم قال القاضي أبو محمد وذلك أن يهوديا زنى بيهودية وكان في التوراة رجم ~~الزناة وكان بنو إسرائيل قد غيروا ذلك وردوه جلدا وتحميم وجوه لأنهم لم ~~يقيموا الرجم على أشرافهم وأقاموه على صغارهم في القدر فاستقبحوا ذلك ~~وأحدثوا حكما سووا فيه بين الشريف والمشروف فلما هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المدينة زنى رجل من اليهود بامرأة فروي أن ذلك كان بالمدينة ~~وروي أنه كان في غير المدينة في يهود الحجاز وبعثوا إلى يهود المدينة وإلى ~~حلفائهم من المنافقين أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النازلة ~~وطمعوا بذلك أن يوافقهم على الجلد والتحميم فيشتد أمرهم بذلك فلما سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك نهض في جملة من أصحابه إلى بيت المدراس ~~فجمع الأحبار هنالك وسألهم عما في التوراة فقالوا إنا لا نجد فيها الرجم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فيها الرجم فانشروها فنشرت ووضع ~~أحدهم يده على آية الرجم فقال عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا آية ~~الرجم فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالرجم وأنفذه قال القاضي ~~أبو محمد رضي الله عنه وفي هذا الحديث اختلاف ألفاظ وروايات كثيرة منها أنه ~~روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه يهودي ويهودية زنيا وقد جلدا ~~وحمما فقال هكذا شرعكم يا معشر يهود فقالوا نعم فقال لا ثم مشى إلى بيت ~~المدراس وفضحهم وحكم في ذينك بالرجم وقال لأكونن أول من أحيا حكم التوراة ~~حين أماتوه وروي أن الزانيين لم يكونا بالمدينة وأن يهود فدك هم الذين ~~قالوا ليهود المدينة استفتوا محمدا فإن أفتاكم بما نحن ms0968 عليه من الجلد ~~والتجبيه فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا الرجم قاله الشعبي وغيره وقال ~~قتادة بن دعامة وغيره سبب الآية وذكر اليهود أن بني PageV02P190 # النضير كانوا غزوا بني قريظة فكان النضري إذا قتله قرظي قتل به وإذا قتل ~~نضري قرظيا أعطي الدية وقيل كانت دية القرظي على نصف دية النضري فلما جاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة طلبت قريظة الاستواء إذ هم أبناء عم ~~يرجعان إلى جد وطلبت الحكومة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ~~النضير بعضها لبعض إن حكم بما كنا عليه فخذوه وإلا فاحذروا قال القاضي أبو ~~محمد وهذه النوازل كلها وقعت ووقع غيرها مما يضارعها ويحسن أن يكون سببها ~~لفضيحة اليهود في تحريفهم الكلم وتمرسهم بالدين والروايات في هذا كثيرة ~~ومختلفة وقد وقع في بعض الطرق في حديث أبي هريرة أنه قال في قصة الرجم فقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت مدراسهم وقمنا معه وهذا يقتضي أن ~~الأمر كان في آخر مدة النبي صلى الله عليه وسلم لأن أبا هريرة أسلم عام ~~خيبر في آخر سنة ست من الهجرة وقد كانت النضير أجليت وقريظة وقريش قتلت ~~واليهود بالمدينة لا شيء فكيف كان لهم بيت مدراس في ذلك الوقت أو إن كان ~~لهم بيت على حال ذلة فهل كان النبي يحتاج مع ظهور دينه إلى محاجتهم تلك ~~المحاجة وظاهر حديث بيت المدراس أنه كان في صدر الهجرة اللهم إلا أن يكون ~~ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مع عزة كلمته من حيث أراد أن يخرج حكمهم ~~من أيدي أحبارهم بالحجة عليهم من كتابهم فلذلك مشى إلى بيت مدراسهم مع ~~قدرته عليهم وهذا عندي يبعد لأنهم لم يكونوا ذلك الوقت يحزنونه ولا كانت ~~لهم حال يسلى عنها صلى الله عليه وسلم وأما اختلاف الناس فيمن المراد بقوله ~~* (الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) ~~* فقال السدي نزلت في رجل من الأنصار زعموا أنه أبو لبابة بن ms0969 عبد المنذر ~~أشارت إليه قريظة يوم حصرهم ما الأمر وعلى من نزل من الحكم فأشار إلى حلقه ~~أنه بمعنى الذبح قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وأبو لبابة من فضلاء ~~الصحابة وهو وإن كان أشار بتلك الإشارة فإنه قال فوالله ما زالت قدماي حتى ~~علمت أني خنت الله ورسوله ثم جاء إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المدينة فربط نفسه بسارية من سواري المسجد وأقسم أن لا يبرح كذلك حتى يتوب ~~الله عليه ويرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فإنما كانت تلك الإشارة ~~منه زلة حمله عليها إشفاق ما على قوم كانت بينه وبينهم مودة ومشاركة قديمة ~~رضي الله عنه وعن جميع الصحابة وقال الشعبي وغيره نزلت الآية في قوم من ~~اليهود أرادوا سؤال النبي صلى الله عليه وسلم في أمر رجل منهم قتل آخر ~~فكلفوا السؤال رجلا من المسلمين وقالوا إن أفتى بالدية قبلنا قوله وإن أفتى ~~بالقتل لم نقبل قال القاضي أبو محمد وهذا نحو ما تقدم عن قتادة في أمر قتل ~~النضير وقريظة وقال عبد الله بن كثير ومجاهد وغيرهما قوله تعالى * (من ~~الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) * يراد به المنافقون وقوله بعد ~~ذلك * (سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين) * يراد به اليهود وأما ترتيب معنى ~~الآية بحسب هذه الأقوال فيحتمل أن يكون المعنى يا أيها الرسول لا يحزنك ~~المسارعون في الكفر من المنافقين ومن اليهود ويكون قوله * (سماعون) * خبر ~~ابتداء مضمر ويحتمل أن يكون المعنى لا يحزنك المسارعون في الكفر ~~PageV02P191 # من اليهود ووصفهم بأنهم * (قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) * ~~إلزاما منه ذلك لهم من حيث حرفوا توراتهم وبدلوا أحكامها فهم يقولون ~~بأفواهم نحن مؤمنون بالتوراة وبموسى وقلوبهم غير مؤمنة من حيث بدلوها ~~وجحدوا ما فيها من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما كفر بهم ~~ويؤيد هذا التأويل قوله بعد هذا * (وما أولئك بالمؤمنين) * ويجيء على هذا ~~التأويل قوله * (ومن الذين هادوا) * كأنه قال ومنهم لكن صرح بذكر ms0970 اليهود من ~~حيث الطائفة السماعة غير الطائفة التي تبدل التوراة على علم منها وقرأ ~~جمهور الناس سماعون وقرأ الضحاك سماعين ووجهها عندي نصب على الذم على ترتيب ~~من يقول لا يحزنك المسارعون من هؤلاء سماعين وأما المعنى في قوله * (سماعون ~~للكذب) * فيحمل أن يكون صفة للمنافقين ولبني إسرائيل لأن جميعهم يسمع الكذب ~~بعضهم من بعض ويقبلونه ولذلك جاءت عبارة سماعهم في صيغة المبالغة إذ المراد ~~أنهم يقبلون ويستزيدون من ذلك المسموع وقوله تعالى * (للكذب) * يحتمل أن ~~يريد * (سماعون للكذب) * ويحتمل أن يريد سماعون منك أقوالك من أجل أن ~~يكونوا عليك وينقلوا حديثك ويزيدوا مع الكلمة أضعافها كذبا وقرأ الحسن ~~وعيسى بن عمر للكذب بكسر الكاف وسكون الذل وقوله تعالى * (سماعون لقوم ~~آخرين) * يحتمل أن يريد يسمعون منهم وذكر الطبري عن جابر أن المراد بالقوم ~~الآخرين يهود فدك وقيل يهود خيبر وقيل أهل الزانيين وقيل أهل الخصام في ~~القتل والدية وهؤلاء القوم الآخرون هم الموصوفون بأنهم لم يأتوا النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون معنى * (سماعون لقوم) * بمعنى جواسيس ~~مسترقين للكلام لينقلوه لقوم آخرين وهذا مما يمكن أن يتصف به المنافقون ~~ويهود المدينة وقيل لسفيان بن عيينة هل جرى للجاسوس ذكر في كتاب الله عز ~~وجل فقالوا نعم وتلا هذه الآية * (سماعون لقوم آخرين) * قوله عز وجل سورة ~~المائدة 41 قرأ جمهور الناس الكلم بفتح الكاف وكسر اللام وقرأ بعض الناس ~~الكلم بكسر الكاف وسكون اللام وهي لغة ضعيفة في كلمة وقوله تعالى * (يحرفون ~~الكلم) * صفة لليهود فيما حرفوا من التوراة إذ ذاك أخطر أمر حرفوا فيه ~~ويحتمل أن يكون صفة لهم وللمنافقين فيما يحرفون من الأقوال عند كذبهم لأن ~~مبادئ كذبهم لا بد أن تكون من أشياء قيلت أو فعلت وهذا هو الكذب المزين ~~الذي يقرب قبوله وأما الكذب الذي لا يرفد بمبدأ فقليل الأثر في النفس وقوله ~~* (من بعد مواضعه) * أي من بعد أن وضع مواضعه وقصدت به وجوهه القويمة ~~والإشارة بهذا قيل هي إلى التحميم والجلد ms0971 في الزنا وقيل هي إلى قبول الدية ~~في أمر القتل وقيل إلى إبقاء عزة النضير على قريظة وهذا بحسب الخلاف ~~المتقدم في الآية PageV02P192 # ثم قال تعالى لنبيه على جهة قطع الرجاء فيهم * (ومن يرد الله فتنته فلن ~~تملك له من الله شيئا) * أي لا تتبع نفسك أمرهم والفتنة هنا المحنة بالكفر ~~والتعذيب في الآخرة ثم أخبر تعالى عنهم أنهم الذين سبق لهم في علم الله ألا ~~يطهر قلوبكم وأن يكونوا مدنسين بالكفر ثم قرر تعالى لهم الخزي في الدنيا ~~والمعنى بالذلة والمسكنة التي انضربت عليهم في أقطار الأرض وفي كل أمة وقرر ~~لهم العذاب في الآخرة بكفرهم وقوله * (سماعون للكذب) * إن كان الأول في بني ~~إسرائيل فهذا تكرار تأكيد ومبالغة وإن كان الأول في المنافقين فهذا خبر ~~أيضا عن بني إسرائيل وقوله تعالى * (أكالون للسحت) * فعالون مبالغة بناء أي ~~يتكرر أكلهم له ويكثر والسحت كل ما لا يحل كسبه من المال وقرأ نافع وابن ~~عامر وعاصم وحمزة السحت ساكنة الحاء خفيفة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~والكسائي السحت مضمومة الحاء مثقلة وروي عن خارجة بن مصعب عن نافع السحت ~~بكسر السين وسكون الحاء واللفظة مأخوذة من قولهم سحت وأسحت إذا استأصل ~~وأذهب فمن الثلاثي قوله تعالى * (فيسحتكم بعذاب) * ومن الرباعي قول الفرزدق ~~(إلا مسحتا أو مجلف *) والسحت والسحت بضم السين وتخفيف الحاء وتثقيلها ~~لغتان في اسم الشيء المسحوت والسحت بفتح السين وسكون الحاء المصدر سمي به ~~المسحوت كما سمي المصيد صيدا في قوله عز وجل * (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) ~~* وكما سمي المرهون رهنا وهذا كثير قال القاضي أبو محمد فسمي المال الحرام ~~سحتا لأنه يذهب وتستأصله النوب كما قال صلى الله عليه وسلم (من جمع مالا من ~~تهاوش أذهبه الله في نهابير) وقال مكي سمي المال الحرام سحتا لأنه يذهب من ~~حيث يسحت الطاعات أي يذهب بها قليل قليلا وقال المهدوي من حيث يسحت أديانهم ~~قال القاضي أبو محمد وهذا مردود لأن السيئات لا تحبط الحسنات اللهم إلا أن ms0972 ~~يقدر أنه يشغل عن الطاعات فهو سحتها من حيث لا تعمل وأما طاعة حاصلة فلا ~~يقال هذا فيها وقال المهدوي سمي أجر الحجام سحتا لأنه يسحت مروءة آخذة قال ~~القاضي أبو محمد وهذا أشبه أصل السحت كلب الجوع يقال فلان مسحوت المعدة إذا ~~كان لا يلفى أبدا إلا جائعا يذهب ما في معدته فكان الذي يرتشي به من الشره ~~ما بالجائع أبدا لا يشبع قال القاضي أبو محمد وذلك بأن الرشوة تنسحت ~~فالمعنى هو كما قدمناه وفي عبارة الطبري بعض اضطراب لأن مسحوت المعدة هو ~~مأخوذ من الاستئصال والذهاب وليس كلب الغرث أصلا للسحت والسحت الذي عني أن ~~اليهود يأكلونه هو الرشا في الأحكام والأوقاف التي تؤكل ويرفد أكلها بقول ~~الإباطيل وخدع العامة ونحو هذا وقال أبو هريرة وعلي بن أبي طالب مهر البغي ~~سحت وعسب الفحل سحت وكسب الحجام سحت وثمن الكلب والخمر سحت وقال ابن مسعود ~~السحت أن يهدي لك من قد أعنته في حاجته أو حقه فتقبل قيل لعبد الله ما كنا ~~نعد السحت إلا الرشوة في الحكم قال ذلك الكفر PageV02P193 # وقد روي عن ابن مسعود وجماعة كثيرة أن السحت هو الرشوة في الحكم وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به قيل ~~يا رسول الله وما السحت قال الرشوة في الحكم) قال القاضي أبو محمد رضي الله ~~عنه وكل ما ذكر في معنى السحت فهو أمثلة ومن أعظمها الرشوة في الحكم ~~والأجرة على قتل النفس وهو لفظ يعم كل كسب لا يحل وقوله تعالى * (فإن جاؤوك ~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) * تخيير للنبي صلى الله عليه وسلم ولحكام أمته ~~بعده في أن يحكم بينهم إذا تراضوا في نوازلهم وقال عكرمة والحسن هذا ~~التخيير منسوخ بقوله * (وأن احكم بينهم بما أنزل) * وقال ابن عباس ومجاهد ~~نسخ من المائدة آيتان قوله تعالى * (ولا القلائد) * نسختها آية السيف وقوله ~~* (أو أعرض عنهم) * نسختها " وأن احكم بينهما بما أنزل الله " قال ms0973 القاضي ~~أبو محمد وقال كثير من العلماء هي محكمة وتخيير الحكام باق وهذا هو الأظهر ~~إن شاء الله وفقه هذه الآية أن الأمة فيما علمت مجمعة على أن حاكم المسلمين ~~يحكم بين أهل الذمة في التظالم ويتسلط عليهم في تغييره وينقر عن صورته كيف ~~وقع فيغير ذلك ومن التظالم حبس السلع المبيعة وغصب المال وغير ذلك فأما ~~نوازل الأحكام التي لا ظلم فيها من أحدهم للآخر وإنما هي دعاوي محتملة وطلب ~~ما يحل ولا يحل وطلب المخرج من الإثم في الآخرة فهي التي هو الحاكم فيها ~~مخير وإذا رضي به الخصمان فلا بد من ذلك مع رضى الأساقفة أو الأحبار قاله ~~ابن القاسم في العتبية قال وأما إن رضي الأساقفة دون الخصمين أو الخصمان ~~دون الأساقفة فليس له أن يحكم قال القاضي أبو محمد وانظر إن رضي الأساقفة ~~لأشكال النازلة عندهم دون أن يرضى الخصمان فإنها تحتمل الخلاف وانظر إذا ~~رضي الخصمان ولم يقع من الأحبار نكير فحكم الحاكم ثم أراد الأحبار رد ذلك ~~الحكم وهل تستوي النوازل في هذا كالرجم في زانيين والقضاء في مال يصير من ~~أحدهما إلى الآخر وانظر إذا رضي الخصمان هل على الحاكم أن يستعلم ما عند ~~الأحبار أو يقنع بأن لم تقع منهم معارضته ومالك رحمه الله يستحب لحاكم ~~المسلمين الإعراض عنهم وتركهم إلى دينهم وقال ابن عباس ومجاهد وغيرهما قوله ~~تعالى * (فإن جاؤوك) * يعني أهل نازلة الزانيين قال القاضي أبو محمد ثم ~~الآية بعد تتناول سائر النوازل والله علم قوله عز وجل سورة المائدة 42 43 ~~PageV02P194 # سورة المائدة 44 أمن الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من ضررهم إذ ~~أعرض عنهم وحقر في ذلك شأنهم والمعنى أنك منصور ظاهر الأمر على كل حال وهذا ~~نحو من قوله تعالى للمؤمنين * (لن يضروكم) * ثم قال تعالى * (وإن حكمت) * ~~أي اخترت أن تحكم بينهم في نازلة ما * (فاحكم بينهم بالقسط) * أي بالعدل ~~يقال أقسط الرجل إذا عدل وحكم بالحق وقسط إذا جار ومنه قوله * (وأما ms0974 ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) * ومحبة الله للمقسطين ما يظهر عليهم من نعمه ~~ثم ذكر الله تعالى بعد تحكيمهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالإخلاص منهم ~~ويبين بالقياس الصحيح أنهم لا يحكمونه إلا رغبة في ميله في هواهم وانحطاطه ~~في شهواتهم وذلك أنه قال * (وكيف يحكمونك) * بنية صادقة وهم قد خالفوا حكم ~~الكتاب الذي يصدقون به وبنبوة الآتي به وتولوا عن حكم الله فيها فأنت الذي ~~لا يؤمنون بك ولا يصدقونك أحرى بأن يخالفوا حكمك وقوله تعالى * (من بعد ~~ذلك) * أي من بعد حكم الله في التوراة في الرجم وما أشبهه من الأمور الأمور ~~التي خالفوا فيها أمر الله تعالى وقوله تعالى * (وما أولئك بالمؤمنين) * ~~يعني بالتوراة وبموسى وهذا إلزام لهم لأن من خالف حكم كتاب الله فدعواه ~~الإيمان به قلقة وهذه الآية تقوي أن قوله في صدر الآية * (من الذين قالوا ~~آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) * أنه يراد به اليهود وقوله تعالى * (إنا ~~أنزلنا التوراة) * الآية قال قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول لما أنزلت هذه الآية نحن اليوم نحكم على اليهود وعلى من ~~سواهم من أهل الأديان والهدى الإرشاد في المعتقد والشرائع والنور ما يستضاء ~~به من أوامرها ونواهيها و * (النبيون الذين أسلموا) * هم من بعث من لدن ~~موسى بن عمران إلى مدة محمد صلى الله عليه وسلم هذان طرفا هذه الجماعة ~~المذكورة في هذه الآية و * (أسلموا) * معناه أخلصوا وجوههم ومقاصدهم لله ~~تعالى وقوله تعالى * (للذين هادوا) * متعلق ب * (يحكم) * أي يحكمون بمقتضى ~~التوراة لبني إسرائيل وعليهم وقوله تعالى * (الربانيون) * عطف على النبيين ~~أي ويحكم بها الربانيون وهم العلماء وفي البخاري قال الرباني الذي يربي ~~الناس بصغار العلم قبل كباره وقيل الرباني منسوب إلى الرب أي عنده العلم به ~~وبدينه وزيدت النون في رباني مبالغة كما قالوا منظراني ومخبراني وفي عظيم ~~الرقبة رقباني والأحبار أيضا العلماء واحدهم حبر بكسر الحاء ويقال بفتحها ~~وكثر استعمال الفتح فيه للفرق بينه وبين الحبر الذي يكتب ms0975 به وقال السدي ~~المراد هنا بالربانيين والأحبار الذين يحكمون بالتوراة ابنا صوريا كان ~~أحدهم ربانيا والآخر حبرا وكانوا قد أعطوا النبي صلى الله عليه وسلم عهدا ~~أن لا يسألهما عن شيء من أمر التوراة إلا أخبراه به فسألهما عن آية الرجم ~~فأخبراه به على وجهه فنزلت الآية مشيرة إليهما قال القاضي أبو محمد وفي هذا ~~نظر والرواية الصحيحة أن ابني صوريا وغيرهم جحدوا أمر الرجم PageV02P195 # وفضحهم فيه عبد الله بن سلام وإنما اللفظ عام في كل حبر مستقيم فيما مضى ~~من الزمان وأما في مدة محمد صلى الله عليه وسلم فلو وجد لأسلم فلم يسم حبرا ~~ولا ربانيا وقوله تعالى * (بما استحفظوا) * أي بسبب استحفاظ الله تعالى ~~إياهم أمر التوراة وأخذه العهد عليهم في العمل والقول بها وعرفهم ما فيها ~~فصاروا شهداء عليه وهؤلاء ضيعوا لما استحفظوا حتى تبدلت التوراة والقرآن ~~بخلاف هذا لقوله تعالى * (وإنا له لحافظون) * والحمد لله وقوله تعالى * ~~(فلا تخشوا الناس واخشون) * حكاية ما قيل لعلماء بني إسرائيل وقوله * (ولا ~~تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) * نهي عن جميع المكاسب الخبيثة بالعلم والتحيل ~~للدنيا بالدين وهذا المعنى بعينه يتناول علماء هذه الأمة وحكامها ويحتمل أن ~~يكون قوله فلا تخشوا الناس إلى آخر الآية خطابا لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم واختلف العلماء في المراد بقوله تعالى * (ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الكافرون) * فقالت جماعة المراد اليهود بالكافرين والظالمين ~~والفاسقين وروي في هذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق البراء بن ~~عازب وقالت جماعة عظيمة من أهل العلم الآية متناولة كل من لم يحكم بما أنزل ~~الله ولكنه في أمراء هذه الأمة كفر معصية لا يخرجهم عن الإيمان وقيل لحذيفة ~~بن اليمان أنزلت هذه الآية في بني إسرائيل فقال نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل ~~إن كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة لتسلكن طريقهم قد الشراك وقال الشعبي نزلت ~~* (الكافرون) * في المسلمين و * (الظالمون) * في اليهود و * (الفاسقون) * ~~في النصارى قال القاضي أبو ms0976 محمد ولا أعلم بهذا التخصيص وجها إلا إن صح فيه ~~حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه راعى من ذكر مع كل خبر من هذه ~~الثلاثة فلا يترتب له ما ذكر في المسلمين إلا على أنهم خوطبوا بقوله * (فلا ~~تخشوا الناس) * وقال إبراهيم النخعي نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل ثم رضي ~~لهذه الأمة بها قوله عز وجل سورة المائدة 45 الكتب في هذه الآية هو حقيقة ~~كتب في الألواح وهو بالمعنى كتب فرض وإلزام والضمير في * (عليهم) * لبني ~~إسرائيل وفي * (فيها) * للتوراة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر * (أن ~~النفس بالنفس) * بنصب النفس على اسم * (أن) * وعطفما بعد ذلك منصوبا على * ~~(النفس) * ويرفعون والجروح قصاص على ا، ها جملة مقطوعة وقرا نافع وحمزة ~~وعاصم بنصب ذلك كله و * (قصاص) * خبر * (أن) * وروى الواقدي عن نافع أنه ~~رفع والجروح وقرأ الكسائي أن النفس بالنفس نصبا ورفع ما بعد ذلك فمن نصب ~~والعين جعل عطف الواو مشركا في عمل أن ولم يقطع الكلام مما قبله ومن رفع ~~والعين فيتمثل ذلك من الأعراب أن يكون قطع مما قبل وصار عطف الواو عطف جملة ~~كلام لا عطف تشريك في PageV02P196 # عامل ويحتمل أن تكون الواو عاطفة على المعنى لأن معنى قوله " وكتبنا ~~عليهم أن النفس بالنفس " قلنا لهم النفس بالنفس ومثله لما كان المعنى في ~~قوله تعالى * (يطاف عليهم بكأس من معين) * يمنحون كأسا من معين عطف وحورا ~~عينا على ذلك ويحتمل أن يعطف قوله * (والعين) * على الذكر المستتر في الطرق ~~الذي هو الخبر وإن لم يؤكد المعطوف عليه بالضمير المنفصل كما أكد في قوله ~~تعالى * (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) * وقد جاء مثله غير مؤكد ~~في قوله تعالى * (ما أشركنا ولا آباؤنا) * قال القاضي أبو محمد ولسيبويه ~~رحمه الله في هذه الآية أن العطف ساغ دون توكيد بضمير منفصل لأن الكلام طال ~~ب * (لا) * في قوله * (ولا آباؤنا) * فكانت * (لا) * عوضا من التوكيد كما ~~طال الكلام في ms0977 قولهم حضر القاضي اليوم امرأة قال أبو علي وهذا إنما يستقيم ~~أن يكون عوضا إذا وقع قبل حرف العطف فهناك يكون عوضا من الضمير الواقع قبل ~~حرف العطف فأما إذا وقع بعد حرف العطف فلا يسد مسد الضمير ألا ترى أنك قلت ~~حضر امرأة القاضي اليوم لم يغن طول الكلام في غير الموضع الذي ينبغي أن يقع ~~فيه قال القاضي أبو محمد وكلام سيبويه متجه على النظر النحوي وإن كان الطول ~~قبل حرف العطف أتم فإنه بعد حرف العطف مؤثر لا سيما في هذه الآية لأن * ~~(لا) * ربطت مع المعنى إذ قد تقدمها نفي ونفت هي أيضا عن الآباء فتمكن ~~العطف قال أبو علي ومن رفع والجروح قصاص فقطعه مما قبله فإن ذلك يحتمل هذه ~~الوجوه الثلاثة التي احتملها رفع والعين ويجوز أن يستأنف والجروح ليس على ~~أنه مما كتب عليهم في التوراة لكن على استئناف إيجاب وابتداء شريعة ويقوي ~~أنه من المكتوب عليهم نصب من نصبه وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قرأ أن النفس بالنفس بتخفيف أن ورفع النفس ثم رفع ما بعدها إلى ~~آخر الآية وقرأ أبي بن كعب بنصب النفس وما بعدها ثم قرأ وأن الجروح قصاص ~~بزيادة أن الخفيفة ورفع الجروح ومعنى هذه الآية الخبر بأن الله تعالى كتب ~~فرضا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا فيجب في ذلك أخذ نفسه ثم هذه الأعضاء ~~المذكورة كذلك ثم استمر هذا الحكم في هذه الأمة بما علم من شرع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأحكامه ومضى عليه إجماع الناس وذهب قوم من العلماء إلى ~~تعميم قوله * (النفس بالنفس) * فقتلوا الحر بالعبد والمسلم بالذمي والجمهور ~~على أنه عموم يراد به الخصوص في المتماثلين وهذا مذهب مالك وفيه الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقتل مسلم بكافر) وقال ابن عباس رضي الله عنه ~~رخص الله لهذه الأمة ووسع عليها بالدية ولم يجعل لبني إسرائيل دية فيما نزل ~~على موسى وكتب عليهم ms0978 قال القاضي أبو محمد وفي هذه الآية بيان لفساد فعل بني ~~إسرائيل في تعزر بعضهم على بعض وكون بني النضير على الضعف في الدية من بني ~~قريظة أو على أن لا يقاد بينهم بل يقنع بالدية ففضحهم الله تعالى بهذه ~~الآية وأعلم أنهم خالفوا كتابهم وحكى الطبري عن ابن عباس كان بين حيين من ~~الأنصار قتال فصارت بينهم قتلى وكان لأحدهما طول على الآخر فجاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجعل الحر بالحر والعبد بالعبد قال الثوري وبلغني عن ابن ~~عباس أنه قال ثم نسختها * (النفس بالنفس) * PageV02P197 # قال القاضي أبو محمد وكذلك قوله تعالى * (والجروح قصاص) * هو عموم يراد ~~به الخصوص في جراح القود وهي التي لا يخاف منها على النفس فأما ما خيف منه ~~كالمأمومة وكسر الفخذ ونحو ذلك فلا قصاص فيها والقصاص مأخوذ من قص الأثر ~~وهو اتباعه فكأن الجاني يقتص أثره ويتبع فيما سنه فيقتل كما قتل وقوله ~~تعالى * (فمن تصدق به فهو كفارة له) * يحتمل ثلاثة معان أحدها أن تكون من ~~للجروح أو ولي القتيل ويعود الضمير في قوله * (له) * عليه أيضا ويكون ~~المعنى أن من تصدق بجرحه أو دم وليه فعفا عن حقه في ذلك فإن ذلك العفو ~~كفارة له عن ذنوبه ويعظم الله أجره بذلك ويكفر عنه وقال بهذا التأويل عبد ~~الله بن عمر وجابر بن زيد وأبو الدرداء وذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول (ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيهبه إلا رفعه الله بذلك درجة ~~وحط عنه خطيئة وذكر مكي حديثا من طريق الشعبي أنه يحط من ذنوبه بقدر ما عفا ~~من الدية والله أعلم وقال به أيضا قتادة والحسن والمعنى الثاني أن تكون من ~~للجروح أو ولي القتيل والضمير في * (له) * يعود على الجارح أو القاتل إذا ~~تصدق المجروح أو على الجارح بجرحه وصح عنه فذلك العفو كفارة للجارح عن ذلك ~~الذنب فكما أن القصاص كفارة فكذلك العفو كفارة وأما أجر العافي فعلى الله ~~تعالى وعاد الضمير ms0979 على من لم يتقدم له ذكر لأن المعنى يقتضيه قال بهذا ~~التأويل ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي ومجاهد وإبراهيم وعامر الشعبي وزيد بن ~~أسلم والمعنى الثالث أن تكون للجارح أو القاتل والضمير في * (له) * يعود ~~عليه أيضا والمعنى إذا جنى جان فجهل وخفي أمره فتصدق هو بأن عرف بذلك ومكن ~~الحق من نفسه فذلك الفعل كفارة لذنبه وذهب القائلون بهذا التأويل إلى ~~الاحتجاج بأن مجاهدا قال إذا أصاب رجل رجلا ولم يعلم المصاب من أصابه ~~فاعترف له المصيب فهو كفارة للمصيب وروي أن عروة بن الزبير أصاب عين إنسان ~~عند الركن وهم يستلمون فلم يدر المصاب من أصابه فقال له عروة أنا أصبتك ~~وأنا عروة بن الزبير فإن كان بعينك بأس فإنها بها قال القاضي أبو محمد ~~وانظر أن * (تصدق) * على هذا التأويل يحتمل أن يكون من الصدقة ومن الصدق ~~وذكر مكي بن أبي طالب وغيره أن قوما تأولوا الآية أن المعنى * (والجروح ~~قصاص) * فمن أعطى دية الجرح وتصدق بذلك فهو كفارة له إذا رضيت منه وقبلت ~~قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل قلق وقد تقدم القول على قوله تعالى * (ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله) * الآية وفي مصحف أبي بن كعب ومن يتصدق به فإنه ~~كفارة له قوله عز وجل سورة المائدة 46 47 * (قفينا) * تشبيه كأن مجيء عيسى ~~كان في قفاء مجيء النبيين وذهابهم والضمير في * (آثارهم) * PageV02P198 # للنبيين المذكورين في قوله * (يحكم بها النبيون) * و * (مصدقا) * حال ~~مؤكدة و * (التوراة) * بين يدي عيسى لأنها جاءت قبله كما أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بين يدي الساعة وقد تقدم القول في هذا المعنى في غير موضع و ~~* (الإنجيل) * اسم أعجمي ذهب به مذهب الاشتقاق من نجل إذا استخرج وأظهر ~~والناس على قراءته بكسر الهمزة إلا الحسن بن أبي الحسن فإنه قرأ الإنجيل ~~بفتح الهمزة وقد تقدم القول على ذلك في أول سورة آل عمران والهدى الإرشاد ~~والدعاء إلى توحيد الله وإحياء أحكامه والنور ما فيه مما يستضاء به ms0980 و * ~~(مصدقا) * حال مؤكدة معطوفة على موضع الجملة التي هي فيه هدى فإنها جملة في ~~موضع الحال وقال مكي وغيره * (مصدقا) * معطوف على الأول قال القاضي أبو ~~محمد وفي هذا قلق من جهة اتساق المعاني وقرأ الناس وهدى وموعظة بالنصب وذلك ~~عطف على * (مصدقا) * وقرأ الضحاك وهدى وموعظة بالرفع وذلك متجه وخص المتقين ~~بالذكر لأنهم المقصود به في علم الله وإن كان الجميع يدعي ويوعظ ولكن ذلك ~~على غير المتقين عمى وحيرة وقرأ أبي بن كعب وأن ليحكم بزيادة أن وقرأ حمزة ~~وحده وليحكم بكسر اللام وفتح الميم على لام كي ونصب الفعل بها والمعنى ~~وآتيناه الإنجيل ليتضمن الهدى والنور والتصديق ليحكم أهله بما أنزل الله ~~فيه وقرأ باقي السبعة وليحكم بسكون اللام التي هي لام الأمر وجزم الفعل ~~ومعنى أمره لهم بالحكم أي هكذا يجب عليهم وحسن عقب ذلك التوقيف على وعيد من ~~خالف ما أنزل الله ومن القراء من يكسر لام الأمر ويجزم الفعل وقد تقدم نظير ~~هذه الآية وتقريره هذه الصفات لمن لم يحكم بما أنزل الله هو على جهة ~~التأكيد وأصوب ما يقال فيها أنها تعم كل مؤمن وكل كافر فيجيء كل ذلك في ~~الكافر على أتم وجوهه وفي المؤمن على معنى كفر المعصية وظلمها وفسقها وأخبر ~~تعالى بعد بنزول هذا القرآن وقوله * (بالحق) * يحتمل أن يريد مضمنا الحقائق ~~من الأمور فكأنه نزل بها ويحتمل أن يريد أنه أنزله بأن حق ذلك لا أنه وجب ~~على الله ولكن حق في نفسه وأنزله الله تعالى صلاحا لعباده وقوله * (من ~~الكتاب) * يريد من الكتب المنزلة فهو اسم جنس واختلفت عبارة المفسرين في ~~معنى مهيمن فقال ابن عباس * (مهيمنا) * شاهدا وقال أيضا مؤتمنا وقال ابن ~~زيد معناه مصدقا وقال الحسن بن أبي الحسن أمينا وحكى الزجاج رقيبا ولفظة ~~المهيمن أخص من هذه الألفاظ لأن المهيمن على الشيء هو المعني بأمره الشاهد ~~على حقائقه الحافظلحاصله ولأن يدخل فيه ما ليس منه والله تبارك وتعالى هو ~~المهيمن على مخلوقاته وعباده والوصي ms0981 مهيمن على محجورية وأموالهم والرئيس ~~مهيمن على رعيته وأحوالهم والقرآن جعله الله مهيمنا على الكتب يشهد بما ~~فيها من الحقائق وعلى ما نسبه المحرفون إليها فيصحح الحقائق ويبطل التحريف ~~وهذا هو شاهد ومصدق ومؤتمن وأمين ومهيمن بناء اسم فاعل قال أبو عبيدة ولم ~~يجيء في كلام العرب على هذا البناء إلا أربعة أحرف وهي مسيطر ومبيطر ومهيمن ~~ومجيمر وذكر أبو القاسم الزجاج في شرحه لصدر أدب الكتاب ومبيقر يقال بيقر ~~الرجل إذا سار من الحجاز إلى الشام ومن أفق إلى أفق وبيقر أيضا لعب البيقرا ~~وهي لعب يلعب بها PageV02P199 # الصبيان وقال مجاهد قوله تعالى * (ومهيمنا عليه) * يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم هو مؤتمن على القرآن قال القاضي أبو محمد وغلط الطبري رحمه الله ~~في هذه اللفظة على مجاهد فإنه فسر تأويله على قراءة الناس مهيمنا بكسر ~~الميم الثانية فبعد التأويل ومجاهد رحمه الله إنما يقرأ هو وابن محيصن ~~ومهيمنا عليه بفتح الميم الثانية فهو بناء اسم المفعول وهو حال من الكتاب ~~معطوفة على قوله * (مصدقا) * وعلى هذا يتجه أن المؤتمن عليه هو محمد صلى ~~الله عليه وسلم و * (عليه) * في موضع رفع على تقدير أنها مفعول لم يسم ~~فاعله هذا على قراءة مجاهد وكذلك مشى مكي رحمه الله وتوغل في طريق الطبري ~~في هذا الموضع قال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد رحمه الله مهيمن أصله ~~مويمن بني من أمين أبدلت همزته هاء كما قالوا أرقت الماء وهرقته قال الزجاج ~~وهذا حسن على طريق العربية وهو موافق لما جاء في التفسير من أن معنى مهيمن ~~مؤتمن وحكى ابن قتيبة هذا الذي قال المبرد في بعض كتبه فحكى النقاش أن ذلك ~~بلغ ثعلبا فقال إن ما قال ابن قتيبة رديء وقال هذا باطل والوثوب على القرآن ~~شديد وهو ما سمع الحديث من قوي ولا ضعيف وإنما جمع الكتب انتهى كلام ثعلب ~~قال القاضي أبو محمد ويقال من مهيمن هيمن الرجل على الشيء إذا حفظه وحاطه ~~وصار قائما عليه أمينا ويحتمل ms0982 أن يكون " مصدقا ومهيمنا " حالين من الكاف في ~~* (إليك) * ولا يخص ذلك قراءة مجاهد وحده كما زعم مكي قوله عز وجل سورة ~~المائدة 48 قال بعض العلماء هذه ناسخة لقوله * (أو أعرض عنهم) * وقد تقدم ~~ذكر ذلك وقال الجمهور إنه ليس بنسخ وإن المعنى فإن اخترت أن تحكم * (فاحكم ~~بينهم بما أنزل الله) * ثم حذر تعالى نبيه من اتباع أهوائهم أي شهواتهم ~~وإرادتهم التي هي هوى وسول للنفس والنفس أمارة بالسوء فهواها مرد لا محالة ~~وحسن هنا دخول عن في قوله * (عما جاءك من الحق) * لما كان الكلام بمعنى لا ~~تنصرف أو لا تزحزح بحسب أهوائهم عما جاءك واختلف المتأولون في معنى قوله عز ~~وجل * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وقتادة وجمهور المتكلمين المعنى لكل أمة منكم جعلنا شرعة ومنهاجا أي لليهود ~~شرعت ومنهاج وللنصارى كذلك وللمسلمين كذلك.. # قال القاضي أبو محمد وهذا عندهم في الأحكام وأما في المعتقد فالدين واحد ~~لجميع العالم توحيد وإيمان بالبعث وتصديق للرسل وقد ذكر الله تعالى في ~~كتابه عددا من الأنبياء شرائعهم مختلفة ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم * ~~(أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * فهذا عند العلماء في PageV02P200 # المعتقدات فقط وأما أحكام الشرائع فهذه الآية هي القاضية فيها * (لكل ~~جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * قال القاضي أبو محمد والتأويل الأول عليه الناس ~~ويحتمل أن يكون المراد بقوله * (لكل جعلنا منكم) * الأمم كما قدمنا ويحتمل ~~أن يكون المراد الأنبياء لا سيما وقد تقدم ذكرهم وذكر ما أنزل عليهم وتجيء ~~الآية مع هذا الاحتمال في الأنبياء تنبيها لمحمد صلى الله عليه وسلم أي ~~فاحفظ شرعتك ومنهاجك لئلا يستزلك اليهود وغيرهم في شيء منه والمتأولون على ~~أن الشرعة والمنهاج في هذه الآية لفظان بمعنى واحد وذلك أن الشرعة والشريعة ~~هي الطريق إلى الماء وغيره مما يورد كثيرا فمن ذلك قول الشاعر (وفي الشرائع ~~من جلان مقتنص * بالي الثياب خفي الصوت مندوب) أراد في الطرق إلى المياة ~~ومنه الشارع ms0983 وهي سكك المدن ومنه قول الناس وفيها يشرع الباب والمنهاج أيضا ~~الطريق ومنه قول الشاعر (من يك في شك فهذا نهج * ماء رواء وطريق نهج) أراد ~~واضحا والمنهاج بناء مبالغة في ذلك وقال ابن عباس وغيره * (شرعة ومنهاجا) * ~~معناه سبيلا وسنة قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه ويحتمل لفظ الآية أن ~~يريد بالشرعة الأحكام وبالمنهاج المعتقد أي وهو واحد في جميعكم وفي هذا ~~الاحتمال بعد والقراء على شرعة بكسر الشين وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن ~~وثاب شرعة بفتح الشين ثم أخبر تعالى بأنه لو شاء لجعل العالم أمة واحدة ~~ولكنه لم يشأ لأنه أراد اختبارهم وابتلاءهم فيما آتاهم من الكتب والشرائع ~~كذا قال ابن جريج وغيره فليس لهم إلا أن يجدوا في امتثال الأوامر وهو ~~استباق الخيرات فلذلك أمرهم بأحسن الأشياء عاقبة لهم ثم حثهم تعالى ~~بالموعظة والتذكير بالمعاد في قوله * (إلى الله مرجعكم جميعا) * والمعنى ~~فالبدار البدار وقوله تعالى * (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) * معناه يظهر ~~الثواب والعقاب فتخبرون به إخبار إيقاع وإلا فقد نبأ الله في الدنيا بالحق ~~فيما اختلفت الأمم فيه قال القاضي أبو محمد وهذه الآية بارعة الفصاحة جمعت ~~المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة وكل كتاب الله كذلك إلا أنا بقصور ~~أفهامنا يبين في بعض لنا أكثر مما يبين في بعض قوله عز وجل سورة المائدة 49 ~~50 * (وأن احكم) * معطوف على * (الكتاب) * في قوله * (وأنزلنا إليك الكتاب) ~~* وقال مكي هو معطوف على الحق في قوله * (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق) * ~~والوجهان حسنان ويقرأ PageV02P201 # بضم النون من أن احكم مراعاة للضمة في عين الفعل المضارع ويقرأ بكسرها ~~على القانون في التقاء الساكنين وهذه الآية ناسخة عند قوم للتخيير الذي في ~~قوله * (أو أعرض عنهم) * وقد تقدم ذكر ذلك ثم نهاه تعالى عن اتباع أهواء ~~بني إسرائيل إذ هي مضلة والهوى في الأغلب إنما يجيء عبارة عما لا خير فيه ~~وقد يجيء أحيانا مقيدا بما فيه خير من ذلك قول عمر بن الخطاب في قصة رأيه ~~ورأي ms0984 أبي بكر في أسرى بدر فهوى رسول الله رأي أبي بكر ومنه قول عمر بن عبد ~~العزيز وقد قيل له ما ألذ الأشياء عندك قال حق وافق هوى والهوى مقصور ووزنه ~~فعل ويجمع على أهواء والهواء ممدود ويجمع على أهوية ثم حذر تبارك وتعالى من ~~جهتهم أن يفتنوه أي يصرفوه بامتحانهم وابتلائهم عن شيء مما أنزل الله عليه ~~من الأحكام لأنهم كانوا يريدون أن يخدعوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ~~له مرارا أحكم لنا في نازلة كذا بكذا ونتبعك على دينك وقوله تعالى * (فإن ~~تولوا) * قبله محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر تقديره لا تتبع واحذر فإن ~~حكموك مع ذلك واستقاموا فنعما ذلك وإن تولوا فاعلم ويحسن أن يقدر هذا ~~المحذوف المعادل بعد قوله * (الفاسقون) * وقوله تعالى * (فاعلم) * الآية ~~وعد للنبي صلى الله عليه وسلم فيهم وقد أنجزه بقصة بني قينقاع وقصة قريظة ~~والنضير وإجلاء عمر أهل خيبر وفدك وغيرهم وخصص تعالى إصابتهم ببعض الذنوب ~~دون كلها لأن هذا الوعيد إنما هو في الدنيا وذنوبهم فيها نوعان نوع يخصهم ~~كشرب الخمر ورباهم ورشاهم ونحو ذلك ونوع يتعدى إلى النبي والمؤمنين ~~كمعاملاتهم للكفار وأقوالهم في الدين فهذا ا لنوع هو الذي يوجد إليهم ~~السبيل وبه هلكوا وبه توعدهم الله في الدنيا فلذلك خصص البعض دون الكل ~~وإنما يعذبون بالكل في الآخرة وقوله تعالى * (وإن كثيرا من الناس لفاسقون) ~~* إشارة إليهم لكن جاءت العبارة تعمهم وغيرهم ليتنبه سواهم ممن كان على فسق ~~ونفاق وتول عن النبي صلى الله عليه وسلم فيرى أنه تحت الوعيد واختلف القراء ~~في قوله تعالى * (أفحكم الجاهلية يبغون) * فقرأ الجمهور بنصب الميم على ~~إعمال فعل ما يلي ألف الاستفهام بينه هذا الظاهر بعد وقرأ يحيى بن وثاب ~~والسلمي وأبو رجاء والأعرج أفحكم برفع الميم قال ابن مجاهد وهي خطأ قال أبو ~~الفتح ليس كذلك ولكنه وجه غيره أقوى منه وقد جاء في الشعر قال أبو النجم ~~(قد أصبحت أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع) برفع ms0985 كل قال القاضي أبو ~~محمد وهكذا الرواية وبها يتم المعنى الصحيح لأنه أراد التبرؤ من جميع الذنب ~~ولو نصب كل لكان ظاهر قوله إنه صنع بعضه وهذا هو حذف الضمير من الخبر وهو ~~قبيح التقدير يبغونه ولم أصنعه وإنما يحذف الضمير كثيرا من الصلة كقوله ~~تعالى * (أهذا الذي بعث الله رسولا) * وكما تقول مررت بالذي أكرمت ويحذف ~~أقل من ذلك من الصفة وحذفه من الخبر قبيح كما جاء في بيت أبي النجم ويتجه ~~بيته بوجهين أحدهما أنه ليس في صدر قوله ألف استفهام يطلب الفعل كما هي في ~~قوله تعالى * (أفحكم) * والثاني أن في البيت عوضا من الهاء المحذوفة وذلك ~~حرف PageV02P202 # الإطلاق أعني الياء في اصنعي فتضعف قراءة من قرأ أفحكم بالرفع لأن الفعل ~~بعده لا ضمير فيه ولا عوض من الضمير وألف الاستفهام التي تطلب الفعل ويختار ~~معها النصب وإن لفظ بالضمير حاضرة وإنما تتجه القراءة على أن يكون التقدير ~~أفحكم الجاهلية حكم يبغون فلا تجعل يبغون خبرا بل تجعله صفة خبر موصوف ~~محذوف ونظيره قوله تعالى * (من الذين هادوا يحرفون الكلم) * تقديره قوم ~~يحرفون فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ومثله قول الشاعر (وما الدهر إلا ~~تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح) وقرأ سليمان بن مهران أفحكم ~~بفتح الحاء والكاف والميم وهو اسم جنس وجاز إضافة اسم الجنس على نحو قولهم ~~منعت العراق قفيزها ودرهمها ومصر أردبها وله نظائر قال القاضي أبو محمد ~~فكأنه قال أفحكام الجاهلية يبغون إشارة إلى الكهان الذين كانوا يأخذون ~~الحلوان ويحكمون بحسبه وبحسب الشهوات ثم ترجع هذه القراءة بالمعنى إلى ~~الأولى لأن التقدير * (أفحكم الجاهلية) * وقرأ ابن عامر تبغون بالتاء على ~~الخطاب لهم أي قل لهم وباقي السبعة يبغون بالياء من تحت و * (يبغون) * ~~معناه ويطلبون ويريدون وقوله تعالى * (ومن أحسن من الله حكما) * تقرير أي ~~لا أحد أحسن منه حكما تبارك وتعالى وحسن دخول اللام في قوله * (لقوم) * من ~~حيث المعنى يبين ذلك ويظهر لقوم يوقنون قوله عز وجل سورة المائدة 51 ms0986 52 نهى ~~الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء في النصرة ~~والخلطة المؤدية إلى الامتزاج والمعاضدة وحكم هذه الآية باق وكل من أكثر ~~مخالطة هذين الصنفين فله حظه من هذا المقت الذي تضمنه قوله تعالى * (فإنه ~~منهم) * وأما معاملة اليهودي والنصراني من غير مخالطة ولا ملابسة فلا تدخل ~~في النهي وقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديا ورهنه درعه واختلف ~~المفسرون في سبب هذه الآية فقال عطية بن سعد والزهري وابن إسحاق وغيرهم ~~سببها أنه لما انقضت بدر وشجر أمر بني قينقاع أراد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قتلهم فقام دونهم عبد الله بن أبي ابن سلول وكان حليفا لهم وكان ~~لعبادة بن الصامت من حلفهم مثل ما لعبد الله فلما رأى عبادة منزع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما سلكته يهود من المشاقة لله ورسوله جاء إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أبرأ الله إلى الله من حلف يهود ~~وولائهم ولا والي إلا الله ورسوله وقال عبد الله بن أبي أما أنا فلا أبرأ ~~من ولاء يهود فإني لا بد لي منهم إني رجل أخاف الدوائر وحكى ابن إسحاق في ~~السير أنه قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخل يده في جيب درعه ~~وقال يا محمد أحسن في موالي فقال له رسول الله PageV02P203 # أرسل الدرع من يدك فقال لا والله حتى تهبهم لي لأنهم ثلاثمائة دارع ~~وأربعمائة حاسر أفأدعك تحصدهم في غداة واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد وهبتهم لك ونزلت الآية في ذلك وقال السدي سبب هذه الآية أنه لما ~~نزل بالمسلمين أمر أحد فزع منهم قوم وقال بعضهم لبعض نأخذ من اليهود عصما ~~ليعاضدونا إن ألمت بنا قاصمة من قريش وسائر العرب فنزلت الآية في ذلك وقال ~~عكرمة سبب الآية أمر أبي لبابة بن عبد المنذر وإشارته إلى قريظة أنه الذبح ~~حين استفهموه عن رأيه في نزولهم على حكم سعد ms0987 بن معاذ قال القاضي أبو محمد ~~وكل هذه الأقوال محتمل وأوقات هذه النوازل مختلفة وقرأ أبي بن كعب وابن ~~عباس لا تتخذوا اليهود والنصارى أربابا بعضهم وقوله تعالى * (بعضهم أولياء ~~بعض) * جماعة مقطوعة من النهي يتضمن التفرقة بينهم وبين المؤمنين وقوله ~~تعالى * (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) * إنحاء على عبد الله بن أبي وكل من ~~اتصف بهذه الصفة من موالاتهم ومن تولاهم بمعتقده ودينه فهو منهم في الكفر ~~واستحقاق النقمة والخلود في النار ومن تولاهم بأفعاله من العضد ونحوه دون ~~معتقد ولا إخلال بإيمان فهو منهم في المقت والمذمة الواقعة عليهم وعليه ~~وبهذه الآية جوز ابن عباس وغيره ذبائح النصارى من العرب وقال * (ومن يتولهم ~~منكم فإنه منهم) * فقال من دخل في دين قوم فهو منهم وسئل ابن سيرين رحمه ~~الله عن رجل أراد بيع داره من نصارى يتخذونها كنيسة فتلا هذه الآية وقوله ~~تعالى * (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * عموم فإما أن يراد به الخصوص ~~فيمن سبق في علم الله أن لا يؤمن ولا يهتدي وإما أن يراد به تخصيص مدة ~~الظلم والتلبس بفعله فإن الظلم لا هدى فيه والظالم من حيث هو ظالم فليس ~~بمهدي في ظلمه وقوله تعالى * (فترى الذين في قلوبهم مرض) * الآية مخاطبة ~~محمد صلى الله عليه وسلم والإشارة إلى عبد الله بن أبي ابن سلول ومن تبعه ~~من المنافقين على مذهبه في حماية بني قينقاع ويدخل في الآية من كان من ~~مؤمني الخزرج يتابعه جهالة وعصبية فهذا الصنف له حظه من مرض القلب وقراءة ~~جمهور الناس ترى بالتاء من فوق فإن جعلت رؤية عين " فيسارعون " حال وفيها ~~الفائدة المقصودة وإن جعلت رؤية قلب ف (يسارعون) في موضع المفعول الثاني ~~ويقولون حال وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب فيرى بالياء من تحت والفاعل ~~على هذه القراءة محذوف ولك أن تقدر فيرى الله أو فيرى الرأي و * (الذين) * ~~مفعول ويحتمل أن يكون * (الذين) * فاعل والمعنى أن يسارعوا فحذفت أن إيجازا ~~* (يسارعون فيهم) * معناه في نصرتهم ms0988 وتأنيسهم وتجميل ذكرهم وقوله تعالى * ~~(يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) * لفظ محفوظ عن عبد الله بن أبي ولا محالة ~~أنه قال بقوله منافقون كثير والآية تعطي ذلك و * (دائرة) * معناه نازلة من ~~الزمان وحادثة من الحوادث تحوجنا إلى موالينا من اليهود وتسمى هذه الأمور ~~دوائر على قديم الزمان من حيث الليل والنهار في دوران فكأن الحادث يدور ~~بدورانها حتى ينزل فيمن نزل ومنه قول الله تعالى * (دائرة السوء) * و " ~~يتربص بكم الدوائر " ومنه قول الشاعر (والدهر بالإنسان دواري *) ~~PageV02P204 # وقول الآخر (ويعلم أن النائبات تدور *) وقول الآخر (يرد عنك القدر ~~المقدورا * ودائرات الدهر أن تدورا) ويعضده قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(إن الزمان قد استدار) قال القاضي أبو محمد وفعل عبد الله بن أبي في هذه ~~النازلة لم يكن ظاهره مغالبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو فعل ذلك ~~لحاربه رسول الله وإنما كان يظهر للنبي صلى الله عليه وسلم أن يستبقيهم ~~لنصرة محمد ولأن ذلك هو الرأي وقوله إني امرؤ أخشى الدوائر أي من العرب ~~وممن يحارب المدينة وأهلها وكان يبطن في ذلك كله التحرز من النبي والمؤمنين ~~وآلفت في أعضادهم وذلك هو الذي أسر هو في نفسه ومن معه على نفاقه ممن يفتضح ~~بعضهم إلى بعض وقوله تبارك وتعالى * (فعسى الله) * مخاطبة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وللمؤمنين ووعد لهم وعسى من الله واجبة واختلف المتأولون في معنى ~~* (الفتح) * في هذه الآية فقال قتادة يعني به القضاء في هذه النوازل ~~والفتاح القاضي فكان هذا الوعد هو مما نزل ببني قينقاع بعد ذلك وبقريظة ~~والنضير وقال السدي يعني به فتح مكة قال القاضي أبو محمد وظاهر الفتح في ~~هذه الآية ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلو كلمته أي فيبدو ~~الاستغناء عن اليهود ويرى المنافق أن الله لم يوجد سبيلا إلى ما كان يؤمل ~~فيهم من المعونة على أمر محمد صلى الله عليه وسلم والدفع في صدر نبوته ~~فيندم حينئذ على ما حصل فيه من محادة الشرع ms0989 وتجلل ثوب المقت من الله تعالى ~~ومن رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كالذي وقع وظهر بعد وقوله تعالى * ~~(أو أمر من عنده) * قال السدي المراد ضرب الجزية قال القاضي أبو محمد ويظهر ~~أن هذا التقسيم إنما هو لأن الفتح الموعود به هو ما يتركب على سعي النبي ~~وأصحابه ويسببه جدهم وعملهم فوعد الله تعالى إما بفتح بمقتضى تلك الأفعال ~~وإما بأمر من عنده يهلك أعداء الشرع هو أيضا فتح لا يقع للبشر فيه تسبيب ~~وقوله تعالى * (فيصبحوا) * معناه يكونون كذلك طول دهرهم وخص الإصباح بالذكر ~~لأن الإنسان في ليله مفكر متستر فعند الصباح يرى بالحالة التي اقتضتها فكره ~~أو أمراضه ونحو ذلك ومنه قول الشاعر (أصبحت لا أحمل السلاح *) إلى غير هذا ~~من الأمثلة والذي أسروه هو ما ذكرناه من التمرس بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وإعداد اليهود للثورة عليه يوما ما وقرأ ابن الزهري فيصبح الفساق على ما ~~أسروا في أنفسهم نادمين قوله عز وجل سورة المائدة 53 PageV02P205 # سورة المائدة 54 اختلف القراء في هذه الآية فقرأ ابن كثير وابن عامر ~~ونافع يقول بغير واو عطف وبرفع اللام وكذلك ثبت في مصاحف المدينة ومكة وقرأ ~~حمزة والكسائي وعاصم ويقول بإثبات الواو وكذلك ثبت في مصاحف الكوفيين وقال ~~الطبري كذلك هي في مصاحف أهل الشرق وقرأ أبو عمرو وحده ويقول بإثبات الواو ~~وبنصب اللام قال أبو علي وروى علي بن نصر عن أبي عمرو النصب والرفع في ~~اللام فأما قراءة ابن كثير ونافع فمتعاضدة مع قراءة حمزة والكسائي لأن ~~الواو ليست عاطفة مفرد على مفرد مشركة في العامل وإنما هي عاطفة جملة على ~~جملة وواصلة بينهما والجملتان متصلتان بغير واو إذ في الجملة الثانية ذكر ~~من الجملة المعطوف عليها إذ الذين يسارعون وقالوا نخشى ويصبحون نادمين هم ~~الذين قيل فيهم * (أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم) * فلما كانت ~~الجملتان هكذا حسن العطف بالواو وبغير الواو كما أن قوله تعالى * (سيقولون ~~ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم) * لما كان ms0990 في كل واحدة من ~~الجملتين ذكر مما تقدم اكتفى بذلك عن الواو وعلى هذا قوله تعالى * (أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون) * ولو دخلت الواو فقيل وهم فيها خالدون كان ~~حسنا قال القاضي أبو محمد ولكن براعة الفصاحة في الإيجاز ويدل على حسن دخول ~~الواو قوله تعالى * (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) * فحذف الواو من قوله * ~~(ويقول الذين آمنوا) * كحذفها من هذه الآية وإلحاقها في قوله * (ثامنهم) * ~~قال القاضي أبو محمد وذهب كثير من المفسرين إلى أن هذا القول من المؤمنين ~~إنما هو إذا جاء الفتح حصلت ندامة المنافقين وفضحهم الله تعالى فحينئذ يقول ~~المؤمنون * (أهؤلاء الذين أقسموا) * الآية وتحتمل الآية أن تكون حكاية لقول ~~المؤمنين في وقت قول الذين في قلوبهم مرض * (نخشى أن تصيبنا دائرة) * وعند ~~أفعالهم ما فعلوا في حكاية بني قينقاع فظهر فيها سرهم وفهم منهم أن تمسكهم ~~بهم إنما هو إرصاد لله ولرسوله فمقتهم النبي والمؤمنون وترك النبي صلى الله ~~عليه وسلم بني قينقاع لعبد الله بن أبي رغبة في المصلحة والألفة وبحكم ~~إظهار عبد الله أن ذلك هو الرأي من نفسه وأن الدوائر التي يخاف إنما هي ما ~~يخرب المدينة وعلم المؤمنون وكل فطن أن عبد الله في ذلك بخلاف ما أبدى فصار ~~ذلك موطنا يحسن أن يقول فيه المؤمنون * (أهؤلاء الذين أقسموا) * الآية وأما ~~قراءة أبي عمرو ويقول بنصب اللام فلا يتجه معها أن يكون قول المؤمنين إلا ~~عند الفتح وظهور ندامة المنافقين وفضيحتهم لأن الواو عاطفة فعل على فعل ~~مشركة في العامل وتوجه عطف " ويقول " مطرد على ثلاثة أوجه أحدها على المعنى ~~وذلك أن قوله * (فعسى الله أن يأتي بالفتح) * إنما المعنى فيه فعسى الله أن ~~يأتي بالفتح فعطف قوله تعالى " ويقول " على * (يأتي) * اعتمادا على المعنى ~~وإلا فلا PageV02P206 # يجوز أن يقال عسى الله أن يقول المؤمنون وهكذا قوله تعالى * (لولا أخرتني ~~إلى أجل قريب فأصدق وأكن) * لما كان المعنى أخرني إلى أجل قريب أصدق وحمل * ~~(أكن) * على الجزم الذي يقتضيه المعنى في ms0991 قوله * (فأصدق) * والوجه الثاني ~~أن يكون قوله * (أن يأتي بالفتح) * بدلا من اسم الله عز وجل كما أبدل من ~~الضمير في قوله تعالى * (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) * ثم يعطف " ~~ويقول " على أن يأتي لأنه حينئذ كأنك قلت عسى أن يأتي والوجه الثالث أن ~~يعطف قوله " ويقول " على * (فيصبحوا) * إذ هو فعل منصوب بالفاء في جواب ~~التمني إذ قوله عسى الله تمن وترج في حق البشر وفي هذا ا لوجه نظر وكذلك ~~عندي في منعهم جواز عسى الله أن يقول المؤمنون نظر إذ الله تعالى يصيرهم ~~يقولون بنصره وإظهار دينه فينبغي أن يجوز ذلك اعتمادا على المعنى وقوله ~~تعالى * (جهد أيمانهم) * نصب جهد على المصدر المؤكد والمعنى أهؤلاء هم ~~المقسمون باجتهاد منهم في الأيمان * (إنهم لمعكم) * ثم قد ظهر الآن منهم من ~~موالاة اليهود وخذل الشريعة ما يكذب إيمانهم ويحتمل قوله تعالى * (حبطت ~~أعمالهم) * أن يكون إخبارا من الله تعالى ويحتمل أن يكون من قول المؤمنين ~~على جهة الإخبار بما حصل في اعتقادهم إذ رأوا المنافقين في هذه الأحوال ~~ويحتمل أن يكون قوله * (حبطت أعمالهم) * على جهة الدعاء إما من الله تعالى ~~عليهم وإما من المؤمنين وحبط العمل إذا بطل بعد أن كان حاصلا وقد يقال حبط ~~في عمل الكفار وإن كان لم يتحصل على جهة التشبيه وقرأ جمهور الناس حبطت ~~بكسر الباء وقرأ أبو واقد والجراح حبطت بفتح الباء وهي لغة وقوله تعالى " ~~يا أيها الذين آمنوا من يرتدد منكم عن دينه " الآية قال فيها الحسن بن أبي ~~الحسن ومحمد بن كعب القرظي والضحاك وقتادة نزلت الآية خطابا للمؤمنين عامة ~~إلى يوم القيامة والإشارة بالقوم الذين يأتي الله بهم إلى أبي بكر الصديق ~~وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة وقال هذا القول ابن جريج وغيره قال القاضي ~~أبو محمد ومعنى الآية عندي أن الله وعد هذه الأمة من ارتد منها فإنه يجيء ~~بقوم ينصرون الدين ويغنون عن المرتدين فكان أبو بكر وأصحابه ممن صدق فيهم ~~الخبر في ذلك العصر ms0992 وكذلك هو عندي أمر علي مع الخوارج وروى أبو موسى ~~الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية قرأها النبي صلى الله عليه وسلم وقال هم ~~قوم هذا يعني أبا موسى الأشعري وقال هذا القول عياض وقال شريح بن عبيد لما ~~نزلت هذه الآية قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنا وقومي هم يا رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ولكنهم قوم هذا وأشار إلى أبي موسى ~~وقال مجاهد ومحمد بن كعب أيضا الإشارة إلى أهل اليمن وقاله شهر بن حوشب قال ~~القاضي أبو محمد وهذا كله عندي قول واحد لأن أهل اليمن هم قوم أبي موسى ~~ومعنى الآية على هذا القول مخاطبة جميع من حضر عصر النبي صلى الله عليه ~~وسلم على معنى التنبيه لهم والعتاب والتوعد وقال السدي الإشارة بالقوم إلى ~~الأنصار PageV02P207 # قال القاضي أبو محمد وهذا على أن يكون قوله تعالى * (يا أيها الذين ~~آمنوا) * خطابا للمؤمنين الحاضرين يعم مؤمنهم ومنافقهم لأن المنافقين كانوا ~~يظهرون الإيمان والإشارة بالارتداد إلى المنافقين والمعنى أن من نافق وارتد ~~فإن المحققين من الأنصار يحمون الشريعة ويسد الله بهم كل ثلم وقرأ أبو عمرو ~~وابن كثير وحمزة والكسائي وعاصم يرتد بإدغام الدال في الدال وقرأ نافع وابن ~~عامر يرتدد بترك الإدغام وهذه لغة الحجاز مكة وما جاورها والإدغام لغة تميم ~~وقوله تعالى * (أذلة على المؤمنين) * معناه متذللين من قبل أنفسهم غير ~~متكبرين وهذا كقوله تعالى * (أشداء على الكفار رحماء بينهم) * وكقوله صلى ~~الله عليه وسلم (المؤمن هين لين) وفي قراءة ابن مسعود أذلة على المؤمنين ~~غلظاء على الكافرين وقوله تعالى * (ولا يخافون لومة لائم) * إشارة إلى الرد ~~على المنافقين في أنهم كانوا يعتذرون بملامة الأخلاق والمعارف من الكفار ~~ويراعون أمرهم وقوله تعالى * (ذلك فضل الله) * الإشارة بذلك إلى كون القوم ~~يحبون الله ويحبهم وقد تقدم القول غير مرة في معنى محبة الله للعبد وأنها ~~إظهار النعم المنبئة عن رضاه عنه وإلباسه إياها و * (واسع) * معناه ذو سعة ~~فيما يملك ms0993 ويعطي وينعم قوله عز وجل سورة المائدة 55 56 57 الخطاب بقوله * ~~(إنما وليكم الله) * الآية للقوم الذين قيل لهم * (لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء) * و * (إنما) * في هذه الآية حاصرة يعطي ذلك المعنى وولي ~~اسم جنس وقرأ ابن مسعود إنما موليكم الله وقوله * (والذين آمنوا) * أي ومن ~~آمن من الناس حقيقة لا نفاقا وهم * (الذين يقيمون الصلاة) * المفروضة بجميع ~~شروطها * (ويؤتون الزكاة) * وهي هنا لفظ عام للزكاة المفروضة وللتطوع ~~بالصدقة ولكل أفعال البر إذ هي تنمية للحسنات مطهرة للمرء من دنس الذنوب ~~فالمؤمنون يؤتون من ذلك كل بقدر استطاعته وقرأ ابن مسعود آمنوا والذين ~~يقيمون بواو وقوله تعالى * (وهم راكعون) * جملة معطوفة على جملة ومعناها ~~وصفهم بتكثير الصلاة وخص الركوع بالذكر لكونه من أعظم أركان الصلاة وهو ~~هيئة تواضع فعبر به عن جميع الصلاة كما قال * (والركع السجود) * وهي عبارة ~~عن المصلين وهذا قول جمهور المفسرين ولكن اتفق أن عليا بن أبي طالب أعطى ~~صدقة وهو راكع قال السدي هذه الآية في جمع المؤمنين ولكن عليا بن أبي طالب ~~مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه وروي في ذلك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج من بيته وقد نزلت عليه الآية فوجد مسكينا فقال له هل أعطاك ~~أحد شيئا فقال نعم أعطاني ذلك الرجل الذي يصلي خاتما من فضة وأعطانيه وهو ~~راكع فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الرجل الذي أشار إليه علي بن أبي ~~طالب فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر وتلا الآية على الناس ~~PageV02P208 # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وقال مجاهد نزلت الآية في علي بن أبي ~~طالب تصدق وهو راكع وفي هذا القول نظر والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور ~~وقد قيل لأبي جعفر نزلت هذه الآية في علي فقال علي من المؤمنين والواو على ~~هذا القول في قوله * (وهم) * واوا الحال وقال قوم نزلت الآية من أولها بسبب ~~عبادة بن الصامت وتبريه من بني قينقاع وقال ابن ms0994 الكلبي نزلت بسبب قوم ~~أسلموا من أهل الكتاب فجاؤوا فقالوا يا رسول الله بيوتنا بعيدة ولا متحدث ~~لنا إلا مسجدك وقد أقسم قومنا أن لا يخالطونا ولا يوالونا فنزلت الآية ~~مؤنسة لهم ثم أخبر تعالى أن من يتول الله ورسوله والمؤمنين فإنه غالب كل من ~~ناوأه وجاءت العبارة عامة * (فإن حزب الله هم الغالبون) * اختصارا لأن ~~المتولي هو من حزب الله وحزب الله غالب فهذا الذي تولى الله ورسوله ~~والمؤمنين غالب و " من " يراد بها الجنس لا مفرد بعينه والحزب الصاغية ~~والمنتمون إلى صاحب الحزب والمعاونون فيما يحزب ومنه قول عائشة في حمنة ~~وكانت تحارب في أمر الإفك فهلكت فيمن هلك ثم نهي الله تعالى المؤمنين عن ~~اتخاذ اليهود والنصارى أولياء فوسمهم بوسم يحمل النفوس على تجنبهم وذلك ~~اتخاذهم دين المؤمنين * (هزوا ولعبا) * والهزء السخرية والازدراء ويقرأ ~~هزؤا بضم الزايوالهمز وهزؤأ بسكون الزاي والهمز ويوقف عليه هزا بتشديد ~~الزاي المفتوحة وهزوا بضم الزاي وتنوين الواو وهزا بزاي مفتوحة منونة ثم ~~بين تعالى جنس هؤلاء أنهم من أهل الكتاب اليهود والنصارى واختلف القراء في ~~إعراب * (الكفار) * فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكفار ~~نصبا وقرأ أبو عمرو والكسائي والكفار خفضا وروى حسين الجعفي عن أبي عمرو ~~النصب قال أبو علي حجة من قرأ بالخفض حمل الكلام على أقرب العاملين وهي لغة ~~التنزيل قال القاضي أبو محمد ويدخل الكفار على قراءة الخفض فيمن اتخذ دين ~~المؤمنين هزؤا وقد ثبت استهزاء الكفار في قوله * (إنا كفيناك المستهزئين) * ~~وثبت استهزاء أهل الكتاب في لفظ هذه الآية وثبت استهزاء المنافقين في قولهم ~~لشياطينهم " إنا معكم إنما نحن مستهزئون " ومن قرأ الكفار بالنصب حمل على ~~الفعل الذي هو * (لا تتخذوا) * ويخرج الكفار من أن يتضمن لفظ هذه الآية ~~استهزاءهم وقرأ أبي بن كعب ومن الكفار بزيادة من فهذه تؤيد قراءة الخفض ~~وكذلك في قراءة ابن مسعود من قبلكم من الذي أشركوا وفرقت الآية بين الكفار ~~وبين الذين أوتوا الكتاب من حيث الغلب في اسم ms0995 الكفار أن يقع على المشركين ~~بالله إشراك عبادة أوثان لأنهم أبعد شأوا في الكفر وقد قال تعالى * (جاهد ~~الكفار والمنافقين) * ففرق بينهم إرادة البيان والجمع كفار وكان هذا لأن ~~عباد الأوثان هم كفار من كل جهة وهذه الفرق تلحق بهم في حكم الكفر وتخالفهم ~~في رتب فأهل الكتاب يؤمنون بالله وببعض الأنبياء والمنافقون بألسنتهم ثم ~~أمر تعالى بتقواه ونبه النفوس بقوله * (إن كنتم مؤمنين) * أي حق مؤمنين ~~قوله عز وجل سورة المائدة 58 PageV02P209 # سورة المائدة 59 60 قوله تعالى * (وإذا ناديتم) * الآية إنحاء على اليهود ~~وتبيين لسوء فعلهم فإنهم كانوا إذا سمعوا قيام المؤمنين إلى الصلاة قال ~~بعضهم لبعض قد قاموا لا قاموا إلى غير هذا من الألفاظ التي يستخفون بها في ~~وقت الأذان وغيره وكل ما ذكر من ذلك فهو مثال وقد ذكر السدي أنه كان رجل من ~~النصارى بالمدينة فكان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن محمدا رسول الله قال ~~حرق الله الكاذب فما زال كذلك حتى سقط مصباح في بيته ليلة فأحرقه واحترق ~~النصراني لعنه الله ثم ذكر تعالى أن فعلهم هذا إنما هو لعدم عقولهم وإنما ~~عدموها إذ لم تتصرف كما ينبغي بها فكأنها لم توجد ثم أمر تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يقول لأهل الكتاب * (هل تنقمون منا) * ومعناه هل تعدون ~~علينا ذنبا أو نقيصة يقال نقم بفتح القاف ينقم بكسرها وعلى هذه اللغة قراءة ~~الجمهور ويقال نقم بكسر القاف ينقم بفتحها وعلى هذه اللغة قرأ أبو حيوة ~~وابن أبي عبلة وأبو البرهسم والنخعي وهذه الآية من المحاورة البليغة ~~الوجيزة ومثلها قوله تعالى " وما نقموامنهم إلا أن يؤمنوا بالله " ونظير ~~هذا الغرض في الاستثناء قول النابغة (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن ~~فلول من قراع الكتائب) وقرأ الجمهور أنزل بضم الهمزة وكذلك في الثاني وقرأ ~~أبو نهيك أنزل بفتح الهمزة والزاي فيهما وقوله تعالى * (وأن أكثركم فاسقون) ~~* هو عند أكثر المتأولين معطوف على قوله * (ان آمنا) * فيدخل كونهم فاسقين ~~فيما نقموه وهذا ms0996 لا يتجه معناه وروي عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال في ذلك ~~بفسقهم نقموا علينا الإيمان قال القاضي أبو محمد وهذا الكلام صحيح في نفسه ~~لكنه غير مغن في تقويم معنى الألفاظ وإنما يتجه على أن يكون معنى المحاورة ~~هل تنقمون منا إلا عموم هذه الحال من إنا مؤمنون وأنتم فاسقون ويكون * (وأن ~~أكثركم فاسقون) * مما قرره المخاطب لهم وهذا كما تقول عن تخاصمه هل تنقم ~~مني إلا أن صدقت أنا وكذبت أنت وهو لا يقر بأنه كاذب ولا ينقم ذلك لكن معنى ~~كلامك هل تنقم إلا مجموع هذه الحال وقال بعض المتأولين قوله * (وأن أكثركم) ~~* معطوف على " ما " كأنه قال * (إلا أن آمنا بالله) * وبكتبه وبأن أكثركم ~~قال القاضي أبو محمد وهذا مستقيم المعنى لأن إيمان المؤمنين بأن أهل الكتاب ~~المستمرين على الكفر بمحمد فسقة هو مما ينقمونه وذكر تعالى الأكثر منهم من ~~حيث فيهم من آمن واهتدى وقوله تعالى * (قل هل أنبئكم) * قرأ الجمهور بفتح ~~النون وشد الباء وقرا ابن وثاب والنخعي أنبئكم بسكون النون وتخفيف الباء من ~~أنبأ وقرأ أكثر الناس مثوبة بضم الثاء وسكون الواو وقرأ ابن PageV02P210 # بريدة والأعرج ونبيح وابن عمران مثوبة بسكون الثاء وفتح الواو وقال أبو ~~الفتح هذا مما خرج عن أصله شاذا عن نظائره ومثله قول العرب الفاكهة مقودة ~~إلى الأذى بسكون القاف وفتح الواو والقياس مثابة ومقادة وأما مثوبة بضم ~~الثاء فأصلها مثوبة وزنها مفعلة بضم العين نقلت حركة الواو إلى الثاء وكانت ~~قبل مثوبة مثل مقولة والمعنى في القراءتين مرجعا عند الله أي في الحشر يوم ~~القيامة تقول العرب ثاب يثوب إذا رجع منه قوله تعالى * (وإذ جعلنا البيت ~~مثابة للناس وأمنا) * ومشى المفسرون في هذه الآية على أن الذين أمر أن يقول ~~لهم * (هل أنبئكم) * هم اليهود والكفار المتخذون ديننا هزؤا ولعبا قال ذلك ~~الطبري وتوبع عليه ولم يسند في ذلك إلى متقدم شيئا والآية تحتمل أن يكون ~~القول للمؤمنين أي قل يا محمد للمؤمنين هل أنبئكم بشر ms0997 من حال هؤلاء ~~الفاسقين في وقت الرجوع إلى الله أولئك أسلافهم الذين لعنهم الله وغضب ~~عليهم فتكون الإشارة بذلك إلى حالهم من كون أكثرهم فاسقين وتحتمل الآية أن ~~يكون القول للحاضرين من بني إسرائيل وتكون الإشارة بذلك إلى حال الحاضرين ~~من كون أكثرهم فاسقين ويكون قوله " شر وأضل " صفتي تفضيل بين شيئين لهما ~~اشتراك في الشر والضلال وتحتمل الآية أن يكون القول للحاضرين من بني ~~إسرائيل والإشارة بذلك إلى إيمان المؤمنين وجميع حالهم ويوجه التفضيل ب " ~~شر وأضل " على أن الاشتراك في الشر والضلال هو في معتقد اليهود فأما في ~~الحقيقة فلا شر ولا ضلال عند المؤمنين ولا شركة لهم في ذلك مع اليهود ~~والكفار ويكون على هذا الاحتمال قوله * (من لعنه الله) * الآية يراد به ~~جميع بني إسرائيل الأسلاف والأخلاف لأن الخلف يذم ويعير بمذمات السلف إذا ~~كان الخلف غير مراجع ولا ذام لما كان عليه سلفه فهو في حكمه وفي قراءة أبي ~~بن كعب وعبد الله بن مسعود من غضب الله عليهم وجعلهم قردة وخنازير واللعنة ~~الإبعاد عن الخير وقوله تعالى * (وجعل) * هي بمعنى صير وقال أبو علي في ~~كتاب الحجة هي بمعنى خلق قال القاضي أبو محمد وهذه منه رحمه الله نزعة ~~اعتزالية لأن قوله * (وعبد الطاغوت) * تقديره ومن عبد الطاغوت والمعتزلة لا ~~ترى أن الله يصير أحدا عابد الطاغوت وقد تقدم قصص مسخهم قردة في سورة ~~البقرة وأما مسخهم خنازير فروي أن ذلك بسبب امرأة كانت مؤمنة من بني ~~إسرائيل وكفر ملك منهم في مدينة من مدنهم وكفر معه أهل مملكته فدعت المرأة ~~قوما إلى نصرة الدين فأجابوها فخرجت بهم فهزموا ثم فعلت ذلك ثانية وثالثة ~~في كل مرة يهزم جمعها فيئست وباتت مهمومة فلما أصبح رأت أهل تلك المدينة ~~ينفقون في نواحيها خنازير فقالت الآن أعلم أن الله أعز دينه وآثر دينه قال ~~عمرو بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري ما كان مسخ بني إسرائيل إلا ~~على يدي تلك المرأة وقوله تعالى * (وعبد ms0998 الطاغوت) * تقديره ومن عبد الطاغوت ~~وذلك عطف على قوله * (من لعنه الله) * أو معمول ل * (جعل) * وفي هذا يقول ~~أبو علي إن * (جعل) * بمعنى خلق واختلفت القراءة في هذا الحرف فقرأ حمزة ~~وحده وعبد الطاغوت بفتح العين وضم الباء وكسر التاء من الطاغوت وذلك أن عبد ~~لفظ مبالغة كيقظ وندس فهو لفظ مفرد يراد به الجنس وبني بناء الصفات لأن ~~عبدا في الأصل صفة وإن كان استعمل الأسماء وذلك لا يخرجه عن حكم الصفة ~~فلذلك لم يمتنع أن يبني منه بناء الصفات وقرأ بهذه القراءة الأعمش ويحيى بن ~~وثاب ومنه قول الشاعر أوس بن حجر PageV02P211 # (أبني لبيني إن أمكم * أمة وإن أباكم عبد) ذكره الطبري وغيره بضم الباء ~~وقرأ الباقون وعبد الطاغوت بفتح العين والباء على الفعل الماضي وإعماله في ~~الطاغوت وقد تقدم ذكره وقرأ أبي بن كعب عبدوا الطاغوت على إسناد الفعل ~~الماضي إلى ضمير جمع وقرأ ابن مسعود فيما روى عبد الغفار عن علقمة عنه وعبد ~~الطاغوت بفتح العين وضم الباء ورفع التاء من الطاغوت وذلك على أن يصير له ~~أن عبد كالخلق والأمر المعتاد المعروف فهي في معنى فقه وشرف وظرف وقرا ابن ~~عباس وإبراهيم بن أبي عبلة وعبد الطاغوت بفتح العين والباء وكسر التاء من ~~الطاغوت وذلك على أن المراد عبدة الطاغوت وحذفت الهاء تخفيفا ومثله قول ~~الراجز (قام ولاها فسقوها صرخدا *) أراد ولاتها فحذف تخفيفا وقرأ الحسن بن ~~أبي الحسن في رواية عباد عنه وعبد الطاغوت بفتح العين وسكون الباء وكسر ~~التاء من الطاغوت وهذا على أنه اسم جنس مفرد يراد به جميع وروي عن الحسن من ~~غير طريق عباد أنه قرأ بفتح العين والدال وسكون الباء ونصب التاء من ~~الطاغوت وهذه تتجه على وجهين أحدهما أنه أراد وعبدا الطاغوت فحذف التنوين ~~كما حذف في قول الشاعر (ولا ذاكر الله إلا قليلا *) والوجه الآخر أن يريد ~~عبد الذي هو فعل ماض وسكن الباء على نحو ما هي عين الفعل مسكنة في قول ~~الشاعر (وما كل ms0999 مغبون ولو سلف صفقة *) فإن اللام من سلف مسكنة ونحو هذا قول ~~أبي السمال ولعنوا بما قالوا بسكون العين فهذه قراءات العين فيها مفتوحة ~~وقرأ أبو واقد الأعرابي في رواية العباس بن الفضل عنه وعباد الطاغوت بضم ~~العين وشد الباء المفتوحة وألف بعدها وفتح الدال وكسر التاء من الطاغوت ~~وذلك جمع عابد وقرأ عون العقيلي فيما روى عنه العباس بن الفضل أيضا وعابد ~~الطاغوت على وزن فاعل والدال مرفوعة قال أبو عمرو تقديره وهم عابد الطاغوت ~~قال القاضي أبو محمد فهو اسم جنس وروى عكرمة عن ابن عباس وعابدو الطاغوت ~~بضمير جمع وقد قال بعض الرواة في هذه الأخيرة إنها تجويز لا قراءة وقرأ ابن ~~بريدة وعابد الطاغوت بفتح العين والدال وكسر الباء والتاء وقرأ بعض ~~البصريين وعباد الطاغوت بكسر العين وفتح الباء والدال وألف بينهما وكسر ~~التاء قال أبو الفتح فيحتمل أن يكون ذلك جمع عابد كقائم وقيام وصائم وصيام ~~وقد يجوز أن يكون جمع عبد وقل ما يأتي عباد مضافا إلى غير الله وأنشد ~~سيبويه (أتوعدني بقومك يا ابن حجل * أشابات يخالون العبادا) قال أبو الفتح ~~يريد عباد آدم عليه السلام ولو أراد عباد الله فليس ذلك شيء يسب به أحد ~~وجميع الخلق عباد الله PageV02P212 # قال القاضي أبو محمد وهذا التعليق بآدم صلى الله عليه وسلم شاذ بعيد ~~والاعتراض فيه باق وليس هذا مما يتخيل أن الشاعر قصده وإنما أراد العبيد ~~فساقته القافية إلى العباد إذ يقال ذلك لمن تملك ملكة ما وقد ذكر أن عرب ~~الحيرة من العراق إنما سموا العباد لأنهم دخلوا في طاعة كسرى فدانتهم مملكة ~~وذكر الطبري عن بريدة الأسلمي أنه كان يقرأ وعابد الشيطان بفتح العين ~~والدال وكسر الباء وألف قبلها وذكر الشيطان بدل الطاغوت فهذه قراءات فيها ~~ألف وقرأ ابن عباس فيما روى عنه عكرمة وقرأها مجاهد ويحيى ابن وثاب وعبد ~~الطاغوت بضم العين والباء وفتح الدال وكسر التاء وذلك جمع عبد كرهن ورهن ~~وسقف وسقف وقال أحمد بن يحيى ثعلب هو ms1000 جمع عابد كشارف وشرف ومنه قول القينة ~~(ألا يا حمز للشرف النواء * وهن معلقات بالفناء) وقال أبو الحسن الأخفش هو ~~جمع عبيد وأنشد (أنسب العبد إلى آبائه * أسود الجلدة من قوم عبد) وقرأ ~~الأعمش وغيره وعبد الطاغوت بضم العين وشد الباء المفتوحة وفتح الدال وكسر ~~التاء وذلك على جمع عابد كضارب وضرب وقرأ إبراهيم النخعي وأبو جعفر بن ~~القعقاع والأعمش في رواية هارون وعبد الطاغوت بضم العين وكسر الباء وفتح ~~الدال وضم التاء كما تقول ضرب زيد وضعف الطبري هذه القراءة وهي متجهة وروي ~~عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ وعبدت الطاغوت كما تقول ضربت المرأة وروى ~~علقمة عن عبد الله بن مسعود وعبد الطاغوت بضم العين وفتح الباء والدال وكسر ~~التاء وهذا أيضا بناء مبالغة اسم مفرد يراد به هنا الجمع بني كحطم ولبد ~~وروى عكرمة عن ابن عباس وعبد الطاغوت على وزن فعل بضم الفاء وشد العين ~~المفتوحة وفتح اللام ونصب التاء وهذه تتخرج على أنه أراد وعبدا منونا ثم ~~حذف التنوين كما قال ولا ذاكر الله وقد تقدم نظيره و * (الطاغوت) * كل ما ~~عبد من دون الله من وثن أو آدمي يرضى ذلك أو شيطان وقد استوعبت تفسيره في ~~سورة البقرة ومكان يحتمل أن يريد في الآخرة فالمكان على وجهه أي المحل إذ ~~محلهم جهنم وأن يريد في الدنيا فهي استعارة للمكانة والحالة و * (سواء ~~السبيل) * وسطه ومنه قول العرب قمت حتى انقطع سوائي ومنه قوله تعالى * (في ~~سواء الجحيم) * وخط الاستقامة في السبل إنما هو متمكن غاية التمكن في ~~الأوساط فلذلك خص السواء بالذكر ومن لفظ السواء قيل خط الاستواء قوله عز ~~وجل سورة المائدة 61 62 63 PageV02P213 # سورة المائدة 64 الضمير في * (جاؤوكم) * لليهود المعاصرين لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وخاصة للمنافقين نص على ذلك ابن عباس وقتادة والسدي ثم أخبر ~~تعالى عنهم أنهم دخلوا وهم كفار وخرجوا كذلك لم تنفعهم الموعظة ولا نفع ~~فيهم التذكير وقوله * (وهم) * تخليص من احتمال العبارة أن يدخل ms1001 قوم بالكفر ~~ثم يؤمنوا ويخرج قوم وهم كفرة فكان ينطبق على الجميع وقد دخلوا بالكفر وقد ~~خرجوا به فأزال الاحتمال قوله تعالى * (وهم قد خرجوا به) * أي هم بأعيانهم ~~ثم فضحهم تعالى بقوله * (والله أعلم بما كانوا يكتمون) * أي من الكفر وقوله ~~تعالى لنبيه * (وترى) * يحتمل أن يكون من رؤية البصر ويحتمل من رؤية القلب ~~ويكون المفعول الثاني * (يسارعون) * وعلى الاحتمال الأول * (يسارعون ) * ~~حال و * (في الإثم) * معناه في موجبات الإثم إذ الإثم إنما هو الحكم المعلق ~~بصاحب المعصية والنسبة التي يصير إليها إذا وقع الذنب وهو من هؤلاء كفرهم * ~~(والعدوان) * مصدر من عدا الرجل إذا ظلم وتجاوز الحد و * (السحت) * هو ~~الرشا وسائر مكسبهم الخبيث واللام في * (لبئس) * لام قسم وقرأ أبو حيوة ~~والعدوان بكسر العين وقوله تعالى * (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار) * ~~تخصيص في ضمنه توبيخ لهم إذ تركوا اللازم قال الطبري كل العلماء يقولون ما ~~في القرآن آية هي أشد توبيخا للعلماء من هذه الآية ولا أخوف عليهم منها ~~وقال الضحاك بن مزاحم ما في القرآن آية أخوف عندي منها إنا لا ننهى وقال ~~نحو هذا ابن عباس وقرأ الجراح وأبو واقد الربانيون بكسر الراء واحدهم ربي ~~إما منسوب إلى علم الرب وإما من تربية الناس بصغار العلم قبل كباره وزيدت ~~النون في نسبته مبالغة كشعراني ومنظراني ومخبراني وقال الحسن الرباني عالم ~~الإنجيل والحبر عالم التوراة قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وقوله في ~~الرباني شاذ بعيد و * (الأحبار) * واحدهم حبر بكسر الحاء وفتحها وهم ~~العلماء الذين لا يعنون لإصلاح الناس ولا يكلفون ذلك والرباني هو العالم ~~المدبر المصلح وقوله تعالى * (عن قولهم الإثم) * ظاهر أن * (الإثم) * هنا ~~يراد به الكفر ويحتمل أن يراد به سائر أقوالهم المنكرة في النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين وقرأ عباس بئس ما كانوا يصنعون بغير لام قسم وقوله ~~تعالى * (وقالت اليهود) * إلى قوله * (لا يحب المفسدين) * هذه الآية تعديد ~~كبيرة من أقوالهم وكفرهم أي فمن يقول هذه العظيمة فلا يستنكر ms1002 عليه أن ينافق ~~عليك يا محمد ويسعى في رد أمر الله الذي أوحاه إليك وقال ابن عباس وجماعة ~~من المتأولين معنى قولهم التبخيل وذلك أنهم لحقتهم سنة وجهد فقالوا هذه ~~العبارة يعنون بها أن الله بخل عليهم بالرزق والتوسعة وهذا ا لمعنى يشبه ما ~~في قوله تعالى * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) * فإنما المراد لا تبخل ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P214 # (مثل البخيل والمتصدق) الحديث وذكر الطبري والنقاش أن هذه الآية نزلت في ~~فنحاص اليهودي وأنه قالها وقال الحسن بن أبي الحسن قولهم * (يد الله ~~مغلولة) * إنما يريدون عن عذابهم فهي على هذا في معنى قولهم * (نحن أبناء ~~الله وأحباؤه) * وقال السدي أرادوا بذلك أن يده مغلولة حتى يرد علينا ملكنا ~~قال القاضي أبو محمد فكأنهم عنوا أن قوته تعالى نقصت حتى غلبوا ملكهم وظاهر ~~مذهب اليهود لعنهم الله في هذه المقالة التجسيم وكذلك يعطي كثير من أقوالهم ~~وقوله تعالى * (غلت أيديهم) * دعاء عليهم ويحتمل أن يكون خبرا ويصح على كلا ~~الاحتمالين أن يكون ذلك في الدنيا وأن يراد به الآخرة وإذا كان خبرا عن ~~الدنيا فالمعنى غلت أيديهم عن الخير والإنفاق في سبيل الله ونحوه وإذا كان ~~خبرا عن الآخرة فالمعنى غلت في نار جهنم أي حتم هذا عليهم ونفذ به القضاء ~~كما حتمت عليهم اللعنة بقولهم هذا وبما جرى مجراه وقرأ أبو السمال ولعنوا ~~بسكون العين وذلك قصد للتخفيف لا سيما هنا الهبوط من ضمة إلى كسرة وقوله ~~تعالى * (بل يداه مبسوطتان) * العقيدة في هذا المعنى نفي التشبيه عن الله ~~تعالى وأنه ليس بجسم ولا له جارحة ولا يشبه ولا يكيف ولا يتحيز في جهة ~~كالجواهر ولا تحله الحوادث تعالى عما يقول المبطلون ثم اختلف العلماء فيما ~~ينبغي أن يعتقد في قوله تعالى * (بل يداه) * وفي قوله * (بيدي) * و * (عملت ~~أيدينا) * و * (يد الله فوق أيديهم) * و * (لتصنع على عيني) * و * (تجري ~~بأعيننا) * و * (اصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) * و " وقد شيء هالك إلا وجهه ms1003 ~~" ونحو هذا فقال فريق من العلماء منهم الشعبي وابن المسيب وسفيان يؤمن بهذه ~~الأشياء وتقرأ كما نصها الله ولا يعن لتفسيرها ولا يشقق النظر فيها قال ~~القاضي أبو محمد وهذا قول يضطرب لأن القائلين به يجمعون على أنها ليست على ~~ظاهرها في كلام العرب فإذا فعلوا هذا فقد نظروا وصار السكوت عن الأمر بعد ~~هذا مما يوهم العوام ويتيه الجهلة وقال جمهور الأمة بل تفسر هذه الأمور على ~~قوانين اللغة ومجاز الاستعارة وغير ذلك من أفانين كلام العرب فقالوا في ~~العين والأعين إنها عبارة عن العلم والإدراك كما يقال فلان من فلان بمرأى ~~ومسمع إذا كان يعنى بأموره وإن كان غائبا عنه وقالوا في الوجه إنه عبارة عن ~~الذات وصفاتها وقالوا في اليد واليدين والأيدي إنها تأتي مرة بمعنى القدرة ~~كما تقول العرب لا يد لي بكذا ومرة بمعنى النعمة كما يقال لفلان عند فلان ~~يد وتكون بمعنى الملك كما يقال يد فلان على أرضه وهذه المعاني إذا وردت عن ~~الله تبارك وتعالى عبر عنها باليد أو الأيدي أو اليدين استعمالا لفصاحة ~~العرب ولما في ذلك من الإيجاز وهذا مذهب أبي المعالي والحداق وقال قوم من ~~العلماء منهم القاضي ابن الطيب هذه كلها صفات زائدة على الذات ثابتة لله ~~دون أن يكون في ذلك تشبيه ولا تحديد وذكر هذا الطبري وغيره وقال ابن عباس ~~في هذه الآية * (يداه) * نعمتاه ثم اختلفت عبارة الناس في تعيين النعمتين ~~فقيل نعمة الدنيا ونعمة الآخرة وقيل النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة وقيل ~~نعمة المطر ونعمة النبات قال القاضي أبو محمد والظاهر أن قوله تعالى * (بل ~~يداه مبسوطتان) * عبارة عن إنعامه على الجملة PageV02P215 # وعبر عنه بيدين جريا على طريقة العرب في قولهم فلان ينفق بكلتا يديه ومنه ~~قول الشاعر وهو الأعشى (يداك يدا مجد فكف مفيدة * وكف إذا ما ضن بالمال ~~تنفق) ويؤيد أن اليدين هنا بمعنى الإنعام قرينة الإنفاق قال أبو عمرو ~~الداني وقرأ أبو عبد الله بل يداه بسطتان يقال يد بسطة أي مطلقة ms1004 وروي عنه ~~بسطان وقوله تعالى * ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا ~~وكفرا) * إعلام لمحمد صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء اليهود من العتو والبعد ~~عن الحق بحيث إذا سمعوا هذه الأسرار التي لهم والأقوال التي لا يعلمها ~~غيرهم تنزل عليك طغوا وكفروا وكان عليهم أن يؤمنوا إذ يعلمون أنك لا تعرفها ~~إلا من قبل الله لكنهم من العتو بحيث يزيدهم ذلك طغيانا وخص تعالى ذكر ~~الكثير إذ فيهم من آمن بالله ومن لا يطغى كل الطغيان وقوله تعالى * ~~(وألقينا بينهم العداوة والبغضاء) * معطوف على قوله * (وقالت اليهود) * فهي ~~قصص يعطف بعضها على بعض و * (العداوة) * أخص من * (البغضاء) * لأن كل عدو ~~فهو يبغض وقد يبغض من ليس بعدو وكأن العداوة شيء مشتهر يكون عنه عمل وحرب ~~والبغضاء قد لا تجاوز النفوس وقد ألقى الله الأمرين على بني إسرائيل وقوله ~~تعالى * (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) * استعارة بليغة تنبىء عن فض ~~جموعهم وتشتيت آرائهم وتفريق كلمتهم والآية تحتمل أن تكون إخبارا عن حال ~~أسلافهم أي منذ عصوا وعتوا وهد الله ملكهم رماهم بهذه الأمور فهم لا ترتفع ~~لهم راية إلى يوم القيامة ولا يقاتلون جميعا إلا في قرى محصنة هذا قول ~~الربيع والسدي وغيرهما وقال مجاهد معنى الآية كلما أوقدوا نارا لحرب محمد ~~أطفأها الله فالآية على هذا تبشير لمحمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~وإشارة إلى حاضريه من اليهود وقوله تعالى * (ويسعون) * معنى السعي في هذه ~~الآية العمل والفعل وقد يجيء السعي بمعنى الانتقال على القدم وذلك كقوله ~~تعالى * (فاسعوا إلى ذكر الله) * وإن كان مالك رحمه الله قد قال في الموطأ ~~إن السعي في قوله * (فاسعوا إلى ذكر الله) * إنه العمل والفعل ولكن غيره من ~~أهل العلم جعله على الإقدام وهو الظاهر بقرينة ضيق الوقت وبالتعدية ب إلى ~~ويؤيده قراءة عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر الله وقوله تعالى * (والله لا ~~يحب المفسدين) * أي لا يظهر عليهم من أفعاله في الدنيا والآخرة ما يقتضي ~~المحبة ms1005 قوله عز وجل سورة المائدة 65 66 67 PageV02P216 # سورة المائدة 68 هذه الآية تحتمل أن يراد بها معاصرو محمد صلى الله عليه ~~وسلم والأظهر أنه يراد بها الأسلاف والمعاصرون داخلون في هذه الأحوال ~~بالمعنى والغرض الإخبار عن أولئك الذين أطفأ الله نيرانهم وأذلهم بمعاصيهم ~~لو آمنوا بالله وكتابه واتقوا في امتثال أوامره ونواهيه لكفرت سيئاتهم أي ~~سترت وأذهبت ولأدخلوا الجنة * (ولو أنهم أقاموا التوراة) * أي أظهروا ~~أحكامها فهي كإقامة السوق وإقامة الصلاة وذلك كله تشبيه بالقائم من الناس ~~إذ هي أظهر هيئات المرء وقوله تعالى * (والإنجيل) * يقتضي دخول النصارى في ~~لفظ * (أهل الكتاب) * في هذه الآية وقوله تعالى * (وما أنزل إليهم من ربهم) ~~* معناه من وحي وسنن على ألسنة الأنبياء واختلف المفسرون في معنى * (من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم) * فقال ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي المعنى ~~لأعطتهم السماء مطرها وبركتها والأرض نباتها بفضل الله تعالى وحكى الطبري ~~والزجاج وغيرهما أن الكلام استعارة ومبالغة في التوسعة كما يقال فلان قد ~~عمه الخير من قرنه إلى قدمه وذكر النقاش أن المعنى لأكلوا من فوقهم أي من ~~رزق الجنة ومن تحت أرجلهم من رزق الدنيا إذ هو من نبات الأرض قوله تعالى * ~~(منهم أمة مقتصدة) * معناه معتدلة والقصد والاقتصاد الاعتدال والرفق ~~والتوسط الحسن في الأقوال والأفعال قال الطبري معنى الآية أن من بني ~~إسرائيل من هو مقتصد في عيسى عليه السلام يقولون هو عبد الله ورسول وروح ~~منه والأكثر منهم غلا فيه فقال بعضهم هو إله وعلى هذا مشى الروم ومن دخل ~~بأخرة في ملة عيسى عليه السلام وقال بعضهم وهم الأكثر من بني إسرائيل هو ~~آدمي لغير رشدة فكفر الطرفان وقال مجاهد المقتصدة مسلمة أهل الكتاب قديما ~~وحديثا قال القاضي أبو محمد وعلى هذا يتخرج قول الطبري ولا يقول في عيسى ~~إنه عبد رسول إلا مسلم وقال ابن زيد هم أهل طاعة الله من أهل الكتاب وهذا ~~هو المترجح وقد ذكر الزجاج أنه يعني بالمقتصدة الطوائف التي لم تناصب ~~الأنبياء مناصبة المتهتكين ms1006 المجاهرين قال القاضي أبو محمد وإنما يتوجه أن ~~توصف بالاقتصاد بالإضافة إلى المتمردة كما يقال في أبي البختري بن هشام إنه ~~مقتصد بالإضافة إلى أبي جهل بن هشام لعنه الله ثم وصف تعالى الكثير منهم ~~بسوء العمل عموما وذهب الطبري إلى أن ذلك في تكذيبهم الأنبياء وكفر اليهود ~~بعيسى والجميع من أهل الكتابين بمحمد صلى الله عليه وسلم و * (ساء) * في ~~هذه الآية هي المتصرفة كما تقول ساء الأمر يسوء وقد تستعمل * (ساء) * ~~استعمال نعم وبئس كقوله عز وجل * (ساء مثلا) * فتلك غير هذه يحتاج في هذه ~~التي في قوله * (ساء مثلا) * من الإضمار والتقدير إلى ما يحتاج في نعم وبئس ~~وفي هذا نظر وقوله تعالى * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) * إلى ~~قوله * (على القوم الكافرين) * هذه الآية أمر في من الله ورسوله بالتبليغ ~~على الاستيفاء والكمال لأنه قد كان بلغ فإنما أمر هذه الآية بأن لا يتوقف ~~عن شيء مخافة أحد وذلك أن رسالته صلى الله عليه وسلم تضمنت الطعن على أنواع ~~الكفرة وبيان فساد PageV02P217 # حالهم فكان يلقى منهم عنتا وربما خافهم أحيانا قبل نزول هذه الآية فقال ~~الله له * (بلغ ما أنزل إليك من ربك) * أي كاملا متمما ثم توعده تعالى ~~بقوله " وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته " أي إنك إن تركت شيئا فكأنما قد ~~تركت الكل وصار ما بلغت غير معتد به فقوله تعالى * (وإن لم تفعل) * معناه ~~وإن لم تستوف ونحو هذا قول الشاعر (سئلت فلم تمنع ولم تعط نائلا * فسيان لا ~~ذم عليك ولا حمد) أي ولم تعط ما يعد نائلا وإلا فيتكاذب البيت وقرأ أبو ~~عمرو وحمزة والكسائي فما بلغت رسالته على الإفراد وقرؤوا في الأنعام * (حيث ~~يجعل رسالته) * على الجمع وكذلك في الأعراف * (برسالاتي) * وقرأ ابن كثير ~~في المواضع الثلاثة بإفراد الرسالة وقرأ نافع رسالاته بالجمع وكذلك في ~~الأنعام وأفرد في الأعراف وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر بجمع ~~الرسالة في المواضع الثلاثة وروى حفص عن عاصم ms1007 الإفراد في العقود والأنعام ~~والجمع في الأعراف فمن أفرد الرسالة فلأن الشرع كله شيء واحد وجملة بعضها ~~من بعض ومن جمع فمن حيث الشرع معان كثيرة وورد دفعا في أزمان مختلفة وقالت ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من زعم أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد ~~أعظم الفرية والله تعالى يقول * (يا أيها الرسول) * الآية وقال عبد الله بن ~~شقيق كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعقبه أصحابه يحرسونه فلما نزلت * ~~(والله يعصمك من الناس) * خرج فقال يا أيها الناس الحقوا بملاحقكم فإن الله ~~قد عصمني وقال محمد بن كعب القرظي نزلت * (والله يعصمك من الناس) * بسبب ~~الأعرابي الذي اخترط سيف النبي صلى الله عليه وسلم ليقتله به قال القاضي ~~أبو محمد هو غورث بن الحارث والقصة في غزوة ذات الرقاع وقال ابن جريج كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاب قريشا فلما نزلت هذه الآية إلى قوله * ~~(والله يعصمك من الناس) * استلقى وقال من شاء فليخذلني مرتين أو ثلاثا و * ~~(يعصمك) * معناه يحفظك ويجعل عليك وقاية ومنه قوله تعالى * (يعصمني من ~~الماء) * ومنه قول الشاعر (فقلت عليكم مالكا إن مالكا * سيعصمكم إن كان في ~~الناس عاصم) وهذه العصمة التي في الآية هي من المخاوف التي يمكن أن توقف عن ~~شيء من التبليغ كالقتل والأسر والأذى في الجسم ونحوه وأما أقوال الكفار ~~ونحوها فليست في الآية وقوله تعالى * (لا يهدي القوم الكافرين) * إما على ~~الخصوص فيمن سبق في علم أنه لا يؤمن وإما على العموم على أن لا هداية في ~~الكفر ولا يهدي الله الكافر في سبل كفره ثم أمر تعالى نبيه محمدا صلى الله ~~عليه وسلم أن يقول لأهل الكتاب الحاضرين معه " لستم على شيء " أي على شيء ~~مستقيم حتى تقيموا التوراة والإنجيل وفي إقامة هذين الإيمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وقوله تعالى * (وما أنزل إليكم من ربكم) * يعني به القرآن قاله ~~ابن عباس وغيره ثم أخبر تعالى نبيه أنه سيطغى كثير منهم بسبب نبوة ms1008 محمد صلى ~~الله عليه وسلم ويزيده نزول القرآن والشرع كفرا وحسدا ثم سلاه عنهم وحقرهم ~~بقوله * (فلا تأس على القوم الكافرين) * أي لا تحزن إذ لم يؤمنوا ولا تبال ~~عنهم PageV02P218 # والأسى الحزن يقال أسي الرجل يأسى أسى إذا حزن ومنه قول الراجز (وانحلبت ~~عيناه من فرط الأسى *) وأسند الطبري إلى ابن عباس قال جاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رافع بن جارية وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن ~~حريملة فقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وأنك تؤمن بالتوراة ~~وبنبوة موسى وأن جميع ذلك حق قال بلى ولكنكم أحدثتم وغيرتم وكتمتم فقالوا ~~إنا نأخذ بما في أيدينا فإنه الحق ولا نصدقك ولا نتبعك فنزلت الآية بسبب ~~ذلك * (قل يا أهل الكتاب) * الآية قوله عز وجل سورة المائدة 69 70 * ~~(الذين) * لفظ عام لكل مؤمن من ملة محمد ومن غيرها من الملل فكأن ألفاظ ~~الآية حصر بها الناس كلهم وبينت الطوائف على اختلافها وهذا تأويل جمهور ~~المفسرين وقال الزجاج المراد بقوله بقوله * (إن الذين آمنوا) * المنافقون ~~فالمعنى إن الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم قال القاضي أبو محمد فكأن ~~ألفاظ الآية عدت الطوائف التي يمكن أن تنتقل إلى الإيمان ثم نفى عنهم الخوف ~~والحزن بشرط انتقالهم إلى الإيمان بالله واليوم الآخر وعلى التأويل الأول ~~يكون قوله * (من آمن) * في حيز المؤمنين بمعنى ثبت واستمر وقد تقدم تفسير * ~~(هادوا) * وتفسير الصابئين وتفسير * (النصارى) * في سورة البقرة واختلف ~~القراء في إعراب الصابئين في هذه الآية فقرأ الجمهور والصابئون بالرفع ~~وعليه مصاحف الأمصار والقراء السبعة وقرأ عثمان بن عفان وعائشة وأبي بن كعب ~~وسعيد بن جبير والجحدري والصابين وهذه قراءة بينة الإعراب وقرأ الحسن بن ~~أبي الحسن والزهري والصابيون بكسر الباء وضم الياء دون همز وقد تقدم في ~~سورة البقرة وأما قراءة الجمهور والصابئون فمذهب سيبويه والخليل ونحاة ~~البصرة أنه من المقدم الذي معناه التأخير وهو المراد به كأنه قال إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا من آمن بالله واليوم ms1009 الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك وأنشد الزجاج نظيرا في ذلك (وإلا ~~فاعلموا أنا وأنتم * بغاة ما بقينا في شقاق) فقوله وأنتم مقدم في اللفظ ~~مؤخر في المعنى أي وأنتم كذلك وحكى الزجاج عن الكسائي والفراء أنهما قالا و ~~* (الصابئون) * عطف على * (الذين) * إذ الأصل في * (الذين) * الرفع ماذ نصب ~~* (أن) * ضعيف وخطأ الزجاج هذا القول وقال * (أن) * أقوى النواصب وحكي أيضا ~~عن الكسائي أنه قال و و * (الصابئون) * عطف على الضمير في * (هادوا) * ~~والتقدير هادوا هم والصابئون وهذا قول يرده المعنى لأنه يقتضي أن الصابئين ~~هادوا وقيل إن معنى نعم وما بعدها مرفوع بالابتداء وروي عن بعضهم أنه قرأ ~~والصابئون بالهمز واتصال هذه PageV02P219 # الآية بالتي قبلها هو أن قيل لهم ليس الحق في نفسه على ما تزعمون من أنكم ~~أبناء الله وأحباؤه بل لستم على شيء مستقيم حتى تؤمنوا وتقيموا الصلاة ~~الكتب المنزلة ثم استأنف الإخبار عن الحق في نفسه بأنه من آمن في كل العالم ~~فهو الفائز الذي لا خوف عليه قوله عز وجل * (لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل) ~~* الآية استئناف خبر بفعل أوائلهم وما نقضوا من العهود واجترحوا من الجرائم ~~أي إن العصا من العصية وهؤلاء يا محمد من أولئك فليس قبيح فعلهم ببدع و * ~~(كلما) * ظرف والعالم فيه كذبوا ويقتلون.. وقوله تعالى * (بما لا تهوى ~~أنفسهم) * يقتضي أن هواهم كان غير الحق وهو ظاهر هوى النفس متى أطلق فمتى ~~قيد بالخير ساغ ذلك ومنه قول عمر رضي الله عنه في قصة أسارى بدر فهوى رسول ~~الله ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت أنا وقوله تعالى * (فريقا كذبوا) * ~~معناه كذبوه فقط يريد الفريق من الرسل ولم يقتلوه وفريقا من الرسل كذبوه ~~وقتلوه فاكتفى بذكر القتل إذ هو يستغرق التكذيب قوله عز وجل سورة المائدة ~~71 72 المعنى في هذه الآية وظن هؤلاء الكفرة والعصاة من بني إسرائيل أن لا ~~يكون من الله ابتلاء لهم وأخذ في الدنيا وتمحيص فلجوا ms1010 في شهواتهم وعموا ~~فيها إذ لم يبصروا الحق شبهوا بالصم ونحو هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(حبك الشيء يعمي ويصم) وقوله تعالى * (ثم تاب الله عليهم) * قالت جماعة من ~~المفسرين هذه التوبة هي ردهم إلى بيت المقدس بعد الإخراج الأول ورد ملكهم ~~وحالهم ثم عموا وصموا بعد ذلك حتى أخرجوا الخرجة الثانية ولم ينجبروا أبدا ~~وقالت جماعة ثم تاب الله عليهم ببعث عيسى عليه السلام إليهم وقالت جماعة ~~توبته تعالى عليهم بعث محمد صلى الله عليه وسلم وخص بهذا المعنى كثيرا منهم ~~لأن منهم قليلا آمن ثم توعدهم بقوله تعالى * (والله بصير بما يعملون) * ~~وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر ألا تكون بنصب النون وقرأ أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي أن لا تكون برفع النون ولم يختلفوا في رفع * (فتنة) * لأن ~~كان هنا هي التامة فوجه قراءة النصب أن تكون أن هي الخفيفة الناصبة ووجه ~~قراءة الرفع أن تكون المخففة من الثقيلة وحسن دخولها لأن لا قد وطأت أن ~~يليها الفعل وقامت مقام الضمير المحذوف عوضا منه ولا بد في مثل هذا من عوض ~~مثل قولك علمت أن قد يقوم زيد وقوله عز وجل * (علم أن سيكون منكم مرضى) * ~~وقولك علمت أن سوف يقوم زيد وأن لا تكون فتنة وقوله تعالى * (وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى) * حسن فيه أن لا يكون عوض لأن ليس بفعل حقيقي والأفعال ~~ثلاثة ضروب ضرب يجري مجرى تيقنت نحو علمت ودريت فهذا الضرب تليه أن الثقيلة ~~PageV02P220 # التي تناسبه في الثبوت وحصول الوقوع وضرب في الضد من ذلك نحو طمعت ورجوت ~~وخفت هو مصرح بأن لم يقع فهذا الضرب أن الخفيفة إذ هي تناسبه كقوله تعالى * ~~(والذي أطمع أن يغفر لي) * " وتخافون أن يتخطفكم الناس " * (فإن خفتم ألا ~~يقيما حدود الله) * و * (فخشينا أن يرهقهما طغيانا) * * (أشفقتم أن تقدموا) ~~* ونحو هذا وضرب ثالث ينجذب إلى الأول مرة وإلى الثاني أحيانا نحو ظننت ~~وحسبت وزعمت فيجري مجرى أرجو وأطمع من حيث الظن والزعم والمحسبة ms1011 أمور غير ~~ثابتة ولا مستقرة وقد تنزل منزلة العلم من حيث تستعمل استعماله كقوله تعالى ~~* (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) * وقوله * (إني ظننت أني ملاق حسابيه) * ~~وقرأ جمهور الناس عموا وصموا بفتح العين والصاد وقرأ ابن وثاب والنخعي عموا ~~وصموا بضم العين والميم مخففة وبضم الصاد وهذا هو على أن تجري مجرى زكم ~~الرجل وأزكمه الله وحم الرجل وأحمه الله ولا يقال زكمه الله ولا حمه الله ~~فكذلك يجيء هذا عمى الرجل وأعماه غيره وصم وأصمه غيره ولا يقال عميته ولا ~~صممته وقوله تعالى * (ثم تاب الله عليهم) * أي رجع بهم إلى الطاعة والحق ~~ومن فصاحة اللفظ استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى واستناد العمى ~~والصم اللذين هما عبارة عن الضلال إليهم وقوله تعالى * (كثير) * يرتفع من ~~إحدى ثلاث جهات إما على البدل من الواو في قوله * (عموا وصموا) * وإما على ~~جمع الفعل وإن تقدم على لغة من قال أكلوني البراغيث وإما على أن يكون * ~~(كثير) * خبر ابتداء مضمر ثم أخبر تعالى إخبارا مؤكدا بلام القسم عن كفر ~~القائلين * (إن الله هو المسيح ابن مريم) * وهذا قول اليعقوبية من النصارى ~~ثم أخبر تعالى عن قول المسيح لهم وتبليغة كيف كان فقال * (وقال المسيح يا ~~بني إسرائيل) * الآية وهذه المعاني قول المسيحبألفاظ لغته وهي بعينها ~~موجودة في تبليغ محمد صلى الله عليه وسلم في قوله * (إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به) * إلى غير ذلك من الآيات وأخبرهم عيسى عليه السلام أن الله تعالى ~~هو ربه وربهم فضلوا هم وكفروا بسبب ما رأوا على يديه من الآيات والمأوى هو ~~المحل الذي يسكنه المرء ويرجع إليه وقوله تعالى * (وما للظالمين من أنصار) ~~* يحتمل أن يكون من قول عيسى عليه السلام لبني إسرائيل ويحتمل أن يكون ~~إخبارا مستأنفا لمحمد صلى الله عليه وسلم وقد تقدم القول في تفسير لفظة ~~المسيح في سورة آل عمران قوله تعالى سورة المائدة 73 74 75 هذه الآية إخبار ~~مؤكد كالذي قبله وهو عن هذه الفرقة الناطقة ms1012 بالتثليت وهي فيما يقال الملكية ~~وهم PageV02P221 # فرق منهم النسطورية وغيرهم ولا معنى لذكر أقوالهم في كتاب تفسير إنما ~~الحق أنهم على اختلاف أحوالهم كفار من حيث جعلوا في الألوهية عددا ومن حيث ~~جعلوا لعيسى عليه السلام حكما إلهيا وقوله تعالى * (ثالث ثلاثة) * لا يجوز ~~فيه إلا الإضافة وخفض * (ثلاثة) * لأن المعنى أحد ثلاثة فإن قلت زيد ثالث ~~اثنين أو رابع ثلاثة جاز لك أن تضيف كما تقدم وجاز أن لا تضيف وتنصب ثلاثة ~~على معنى زيد يربع ثلاثة وقوله تعالى * (وما من إله إلا إله واحد) * خبر ~~صادع بالحق وهو الخالق المبتدع المتصف بالصفات العلى تعالى عما يقول ~~المبطلون ثم توعد تبارك وتعالى هؤلاء القائلين هذه العظيمة بمس العذاب وذلك ~~وعيد بعذاب الدنيا من القتل والسبي وبعذاب الآخرة بعد لا يفلت منه أحد منهم ~~ثم رفق جل وعلا بهم بتحضيضه إياهم على التوبة وطلب المغفرة ثم وصف نفسه ~~بالغفران والرحمة استجلابا للتائبين وتأنيسا لهم ليكونوا على ثقة من ~~الانتفاع بتوبتهم ثم أخبر تعالى عن حقيقة أمر المسيح وأنه رسول بشر كالرسل ~~المتقدمة قبله و * (خلت) * معناه مضت وتقدمت في الخلاء من الأرض وقرأ حطان ~~بن عبد الله الرقاشي قد خلت من قبله رسل بتنكير الرسل وكذلك قرأ * (وما ~~محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) * وقد مضى القول على وجه هذه القراءة ~~هناك وقوله تعالى * (وأمه صديقة) * صفة ببناء مبالغة من الصدق ويحتمل أن ~~يكون من التصديق وبه سمي أبو بكر رضي الله عنه لتصديقه وهذه الصفة لمريم ~~تدفع قول من قال هي نبية وقد يوجد في صحيح الحديث قصص قوم كلمتهم ملائكة في ~~غير ما فن كقصة الثلاثة الأقرع والأعمى والأبرص وغيرهم ولا تكون هنالك نبوة ~~فكذلك أمر مريم وقوله تعالى * (كانا يأكلان الطعام) * تنبيه على نقص ~~البشرية وعلى حال من الاحتياج إلى الغذاء تنتفي معها الألوهية وذكر مكي ~~والمهدي وغيرهما أنها عبارة عن الاحتياج إلى الغائط وهذا قول بشع ولا ضرورة ~~تدفع إليه حتى يقصد هذا المعنى ms1013 بالذكر وإنما هي عبارة عن الاحتياج إلى ~~التغذي ولا محالة أن الناظر إذا تأمل بذهنه لواحق التغذي وجد ذلك وغيره ثم ~~أمر تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم وفي الضمن أمته بالنظر في ضلال هؤلاء ~~القوم وبعدهم عن سنن الحق وأن الآيات تبين لهم وتبرز في غاية الوضوح ثم هم ~~بعد ذلك يصرفون أي تصرفهم دواعيهم ويزيلهم تكسلهم عن الحق و * (كيف) * في ~~هذه الآية ليست سؤالا عن حال لكنها عبارة عن حال شأنها أن يسأل عنها بكيف ~~وهذا كقولك كن كيف شئت فأنت صديق و * (إني) * معناها من أي جهة قال سيبويه ~~معناها كيف ومن أين و * (يؤفكون) * معناه يصرفون ومنه قوله عز وجل * (يؤفك ~~عنه من أفك) * والأرض المأفوكة التي صرفت عن أن ينالها المطر والمطر في ~~الحقيقة هو المصروف ولكن قيل أرض مأفوكة عنها لما كانت مأفوكة قوله عز وجل ~~سورة المائدة 76 PageV02P222 # سورة المائدة 77 78 أمر الله تعالى نبيه أن يوقفهم على عبادتهم شخصا من ~~البشر لا يملك أن يضرهم ولا أن ينفعهم و * (من دون) * ودون فلان وما جاء من ~~هذه اللفظة فإنما تضاف إلى من ليس في النازلة التي فيها القول وتفسيرها ~~بغير أمر غير مطرد والضر بفتح الضاد المصدر والضر بضمها الاسم وهو عدم ~~الخير و * (السميع) * هنا إشارة إلى تحصيل أقوالهم والعليم بنياتهم وقال ~~بعض المفسرين هاتان الصفتان منبهتان على قصور البشر أي والله تعالى هو ~~السميع العليم بالإطلاق لا عيسى ولا غيره وهم مقرون أن عيسى قد كان مدة لا ~~يسمع ولا يعلم وقال نحوه مكي ثم أمرتعالى نبيه محمدا أن ينهاهم عن الغلو في ~~دينهم والغلو تجاوز الحد غلا السهم إذا تجاوز الغرض المقصود واستوفى سومه ~~من الاطراد وتلك المسافة هي غلوته وكما كان قوله * (لا تغلوا) * بمعنى لا ~~تقولوا ولا تلتزموا نصب * (غير) * وليس معنى هذه الآية جنبوا من دينكم الذي ~~أنتم عليه الغلو وإنما معناه في دينكم الذي ينبغي أن يكون دينكم لأن كل ~~إنسان فهو مطلوب ms1014 بالدين الحق وحري أن يتبعه ويلتزمه وهذه المخاطبة هي ~~للنصارى الذين غلوا في عيسى والقوم الذين نهي النصارى عن اتباع أهوائهم بنو ~~إسرائيل ومعنى الآية لا تتبعوا أنتم أهواءكم كما اتبع أولئك أهواءهم ~~فالمعنى لا تتبعوا طرائقهم والذي دعا إلى هذا التأويل أن النصارى في غلوهم ~~ليسوا على هوى بني إسرائيل هم بالضد في الأقوال وإنما اجتمعوا في اتباع نوع ~~الهوى فالآية بمنزلة قولك لمن تلومه على عوج هذه طريقة فلان تمثله بآخر قد ~~اعوج نوعا آخر من الاعوجاج وإن اختلفت نوازله ووصف تعالى اليهود بأنهم ضلوا ~~قديما وأضلوا كثيرا من أتباعهم ثم أكد الأمر بتكرار قوله تعالى * (وضلوا عن ~~سواء السبيل) * وذهب بعض المتأولين إلى أن المعنى يا أهل الكتاب من النصارى ~~لا تتبعوا أهواء هؤلاء اليهود الذين ضلوا من قبل أي ضل أسلافهم وهم قبل ~~مجيء محمد وأضلوا كثيرا من المنافقين وضلوا عن سواء السبيل الآن بعد وضوح ~~الحق وقوله تعالى * (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل) * الآية قد تقرر في ~~غير موضع من القرآن ما جرى في مدة موسى من كفر بعضهم وعتوهم وكذلك أمرهم مع ~~محمد صلى الله عليه وسلم كان مشاهدا في وقت نزول القرآن فخصت هذه الآية ~~داود وعيسى إعلاما بأنهم لعنوا في الكتب الأربعة وأنهم قد لعنوا على لسان ~~غير موسى ومحمد عليهما السلام وقال ابن عباس رحمه الله لعنوا بكل لسان ~~لعنوا على عهد موسى في التوراة وعلى عهد داود في الزبور وعلى عهد عيسى في ~~الإنجيل وعلى عهد محمد في القرآن وروى ابن جريج أنه اقترن بلعنتهم على لسان ~~داود أن مسخوا خنازير وذلك أن داود عليه السلام مر على نفر وهم في بيت فقال ~~من في البيت قالوا خنازير على معنى الانحجاب قال اللهم اجعلهم خنازير ~~فكانوا خنازير ثم دعا عيسى على من افترى عليه على أن يكونوا قردة فكانوا ~~قردة وقال مجاهد وقتادة بل مسخوا في زمن داود قردة وفي زمن عيسى خنازير ~~وحكى الزجاج نحوه PageV02P223 # قال القاضي أبو ms1015 محمد وذكر المسخ ليس مما تعطيه ألفاظ الآية وإنما تعطي ~~ألفاظ الآية أنهم لعنهم الله وأبعدهم من رحمته وأعلم بذلك العباد المؤمنون ~~على لسان داود النبي في زمنه وعلى لسان عيسى في زمنه وروي عن ابن عباس أنه ~~قال لعن على لسان داود أصحاب السبت وعلى لسان عيسى الذين كفروا بالمائدة ~~وقوله تعالى * (ذلك) * إشارة إلى لعنتهم وباقي الآية بين قوله عز وجل سورة ~~المائدة 79 80 81 ذم الله تعالى هذه الفرقة الملعونة بأنهم * (كانوا لا ~~يتناهون عن منكر فعلوه) * أي إنهم كانوا يتجاهرون بالمعاصي وإن نهى منهم ~~ناه فعن غير جد بل كانوا لا يمتنع الممسك منهم عن مواصلة العاصي ومؤاكلته ~~وخلطته وروى ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الرجل من ~~بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على ذنب نهاه عنه تعزيرا فإذا كان من الغد لم ~~يمنعه ما رأى منه أن يكون خليطة وأكيله فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب ~~بعضهم على بعض ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى قال ابن مسعود وكان رسول ~~الله متكئا فجلس وقال لا والله حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق ~~أطرا قال القاضي أبو محمد والإجماع على أن النهي عن المنكر واجب لمن أطاقه ~~ونهى بمعروف وأمن الضرر عليه وعلى المسلمين فإن تعذر على أحد النهي لشيء من ~~هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه وأن لا يخالط ذا المنكر وقال حذاق أهل ~~العلم ليس من شروط الناهي أن يكون سليما من المعصية بل ينهى العصاة بعضهم ~~بعضا وقال بعض الأصوليين فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضا ~~واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية لأن قوله * (يتناهون) * و * (فعلوه) * ~~يقتضي اشتراكهم في الفعل وذمهم على ترك التناهي وقوله تعالى * (لبئس ما ~~كانوا يفعلون) * اللام لام قسم وجعل الزجاج " ما " مصدرية وقال التقدير ~~لبئس شيئا فعلهم قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وقال غيره " ما " نكرة ~~موصوفة التقدير لبئس الشيء الذي كانوا ms1016 يفعلون فعلا وقوله تعالى لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم * (ترى كثيرا) * يحتمل أن يكون رؤية قلب وعلى هذا فيحتمل أن ~~يريد من الأسلاف المذكورين أي ترى الآن إذا خبرناك ويحتمل أن يريد من ~~معاصري محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان يرى ذلك من أمورهم ودلائل حالهم ~~ويحتمل أن تكون الرؤية رؤية عين فلا يريد إلا معاصري محمد صلى الله عليه ~~وسلم وقوله تعالى * (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم) * أي قدمته PageV02P224 # للآخرة واجترحته ثم فسر ذلك قوله تعالى * (أن سخط الله عليهم) * ف * (أن ~~سخط) * في موضع رفع بدل من " ما " ويحتمل أن يكون التقدير هو أن سخط الله ~~عليهم وقال الزجاج أن في موضع نصب ب * (أن سخط الله عليهم) * وقوله تعالى و ~~* (النبي) * إن كان المراد الأسلاف فالنبي داود وعيسى وإن كان المراد ~~معاصري محمد فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذين كفروا هم عبدة الأوثان ~~وخص الكثير منهم بالفسق إذ فيهم قليل قد آمن وذهب بعض المفسرين إلى أن قوله ~~تعالى * (ترى كثيرا منهم) * كلام منقطع من ذكر بني إسرائيل وأنه يعني به ~~المنافقين وقال مجاهد رحمه الله * (ولو كانوا يؤمنون) * آية يعني بها ~~المنافقين قوله عز وجل سورة المائدة 82 83 اللام في قوله * (لتجدن) * لام ~~الابتداء وقال الزجاج هي لام قسم ودخلت هذه النون الثقيلة لتفصل بين الحال ~~والاستقبال قال القاضي أبو محمد وهذا خبر مطلق منسحب على الزمن كله وهكذا ~~هو الأمر حتى الآن وذلك أن اليهود مرنوا على تكذيب الأنبياء وقتلهم ودربوا ~~العتو والمعاصي ومردوا على استشعار اللعنة وضرب الذلة والمسكنة فهم قد لجت ~~عداواتهم وكثر حسدهم فهم أشد الناس عداوة للمؤمنين وكذلك المشركون عبدة ~~الأوثان من العرب والنيران من المجوس لأن الإيمان إياهم كفر وعروشهم ثل ~~وبين أنهم ليسوا على شيء من أول أمرهم فلم يبق لهم بقية فعداوتهم شديدة ~~والنصارى أهل الكتاب يقضي لهم شرعنا بأن أول أمرهم صحيح لولا أنهم ضلوا فهم ~~يعتقدون أنهم لم يضلوا وأن هذه الآية لم ms1017 تنسخ شرعهم ويعظمون من أهل الإسلام ~~من استشعروا منه صحة دين ويستهينون من فهموا منه الفسق فهم إذا حاربوا ~~فإنما حربهم أنفة وكسب لا أن شرعهم يأخذهم بذلك وإذا سالموا فسلمهم صاف ~~ويعين على هذا انهم أمة شريفة الخلق لهم الوفاء والخلال الأربع التي ذكر ~~عمرو بن العاصي في صحيح مسلم وتأمل أن النبي صلى الله عليه وسلم سر حين ~~غلبت الروم فارس وذلك لكونهم أهل كتاب ولم يرد عليه السلام أن يستمر ظهور ~~الروم وإنما سر بغلبة أهل كتاب لأهل عبادة النار وانضاف إلى ذلك أن غلب ~~العدو الأصغر وانكسرت شوكة العدو الأكبر المخوف على الإسلام واليهود لعنهم ~~الله ليسوا على شيء من هذه الخلق بل شأنهم الخبث واللي بالألسنة وفي خلال ~~إحسانك إلى اليهودي يبغيك هو PageV02P225 # الغوائل إلا الشاذ القليل منهم ممن عسى أن تخصص بأدب وأمور غير ما علم ~~أولا ولم يصف الله تعالى النصارى بأنهم أهل ود وإنما وصفهم بأنهم أقرب من ~~اليهود والمشركين فهو قرب مودة بالنسبة إلى متباعدين وفي قوله تعالى * ~~(الذين قالوا إنا نصارى) * إشارة إلى أن المعاصرين لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم من النصارى ليسوا على حقيقة النصرانية بل كونهم نصارى قول منهم وزعم ~~وقوله تعالى * (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا) * معناه ذلك بأن منهم أهل ~~خشية وانقطاع إلى الله وعبادة وإن لم يكونوا على هذي فهم يميلون إلى أهل ~~العبادة والخشية وليس عد اليهود ولا كان قط أهل ديارات وصوامع وانقطاع عن ~~الدنيا بل هم معظمون لها متطاولون في البنيان وأمور الدنيا حتى كأنهم لا ~~يؤمنون بالآخرة فلذلك لا يرى فيهم زاهد ويقال قس بفتح القاف وبكسرها وقسيس ~~وهو اسم أعجمي عرب والقس في كلام العرب النميمة وليس من هذا وأما الرهبان ~~فجمع راهب وهذه تسمية عربية والرهب الخوف ومن الشواهد على أن الرهبان جمع ~~قول الشاعر جرير (رهبان مدين لو رأول تنزلوا * والعصم من شغف العقول ~~الفادر) وقد قيل الرهبان اسم مفرد والدليل عليه قول الشاعر (لو عاينت رهبان ~~دير ms1018 في القلل * تحدر الرهبان يمشي ونزل) قال القاضي أبو محمد ويروى و يزل ~~بالياء من الزلل وهذه الرواية أبلغ في معنى غلبة هذه المرأة على ذهن هذا ~~الراهب ووصف الله تعالى النصارى بأنهم لا يستكبرون وهذا بين موجود فيهم حتى ~~الآن واليهودي متى وجد غزورا طغى وتكبر وإنما أذلهم الله وأضرعتهم الحمى ~~وداسهم كلكل الشريعة ودين الإسلام أعلاه الله وذكر سعيد بن جبير ومجاهد ~~وابن عباس أن هذه الآية نزلت بسبب وفد بعثهم النجاشي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليروه ويعرفوا حاله فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ~~القرآن وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي فآمن ولم يزل مؤمنا حتى مات فصلى عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد وروي أن نعش النجاشي كشف ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فكان يراه من موضعه بالمدينة وجاء الخبر بعد مدة ~~أنالنجاشي دفن في اليوم الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم عليه وذكر ~~السدي أنهم كانوا اثني عشر سبعة قسيسين وخمسة رهبان وقال أبو صالح كانوا ~~سبعة وستين رجلا وقال سعيد بن جبير كانوا سبعين عليهم ثياب الصوف وكلهم ~~صاحب صومعة اختارهم النجاشي الخير بالخير وذكر السدي أن النجاشي خرج مهاجرا ~~فمات في الطريق قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لم يذكره أحد من العلماء ~~بالسيرة وقال قتادة نزلت هذه الآيات في قوم كانوا مؤمنين ثم آمنوا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد وفرق الطبري بين هذين القولين وهما ~~واحد وروى سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأن منهم صديقين ~~ورهبانا وقوله تعالى * (إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم) * الآية ~~الضمير في * (سمعوا) * ظاهره العموم PageV02P226 # ومعناه الخصوص فيمن آمن من هؤلاء القادمين من أرض الحبشة إذ هم عرفوا ~~الحق وقالوا آمنا وليس كل النصارى يفعل ذلك وصدر الآية في قرب المودة عام ~~فيها ولا يتوجه أن يكون صدر الآية خاصا فيمن آمن لأن من آمن فهو من الذين ~~آمنوا ms1019 وليس يقال فيه قالوا إنا نصارى ولا يقال في مؤمنين * (ذلك بأن منهم ~~قسيسين) * ولا يقال إنهم أقرب مودة بل من آمن فهو أهل مودة محضة فإنما وقع ~~التخصيص من قوله تعالى * (وإذا سمعوا) * وجاء الضمير عاما إذ قد تحمد ~~الجماعة بفعل واحد منها وفي هذا استدعاء للنصارى ولطف من الله تعالى بهم ~~ولقد يوجد فيض الدموع غالبا فيهم وإن لم يؤمنوا وروي أن وفدا من نجران قدم ~~على أبي بكر الصديق في شيء من أمورهم فأمر من يقرأ القرآن بحضرتهم فبكوا ~~بكاء شديدا فقال أبو بكر هكذا كنا ولكن قست القلوب وروي أن راهبا من رهبان ~~ديارات الشام نظر إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورأى عبادتهم وجدهم ~~في قتال عدوهم فعجب من حالهم وبكى وقال ما كان الذين نشروا بالمناشير على ~~دين عيسى بأصبر من هؤلاء ولا أجد في دينهم قال القاضي أبو محمد فالقوم ~~الذين وصفوا بأنهم عرفوا الحق هم الذين بعثهم النجاشي ليروا النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويسمعوا ما عنده فلما رأوه قرأ عليهم القرآن وهو المراد بقوله ~~تعالى * (ما أنزل إلى الرسول) * فاضت أعينهم بالدمع من خشية الله ورقت ~~القلوب والرؤية رؤية العين و * (تفيض) * حال من الأعين و * (يقولون) * حال ~~أيضا و * (آمنا) * معناه صدقنا أن هذا رسولك والمسموع كتابك والشاهدون محمد ~~وأمته قاله ابن عباس وابن جريج وغيرهما وقال الطبري لو قال قائل معنى ذلك ~~مع الشاهدين بتوحيدك من جميع العالم من تقدم ومن تأخر لكان ذلك صوابا قال ~~القاضي أبو محمد هذا معنى قول الطبري وهو كلام صحيح وكان ابن عباس رضي الله ~~عنه خصص أمة محمد صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى * (وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا) * قوله عز وجل سورة المائدة 84 85 86 87 قولهم * (وما لنا) * توقيف ~~لأنفسهم أو محاجة لمن عارضهم من الكفار بأن قال لهم آمنتم وعجلتم فقالوا ~~وأي شيء يصدنا عن الإيمان وقد لاح الصواب وجاء الحق المنير * (وما لنا) * ~~ابتداء وخبر و ms1020 * (لا نؤمن) * في موضع الحال ولكنها حال هي المقصد وفيها ~~الفائدة كما تقول جاء زيد راكبا وأنت قد سئلت هل جاء ماشيا أو راكبا وفي ~~مصحف ابن مسعود وما لنا لا نؤمن بالله وما أنزل إلينا ربنا * (ونطمع) * ~~تقديره ونحن نطمع فالواو عاطفة جملة على الجملة لا عاطفة فعل على فعل ~~والقوم الصالحون محمد وأصحابه قاله ابن زيد وغيره من المفسرين PageV02P227 # ثم ذكر الله تعالى ما أثابهم به من النعيم على إيمانهم وإحسانهم ثم ذكر ~~حال الكافرين المكذبين وأنهم قرناء الجحيم والمعنى قد علم من غير ما آية من ~~كتاب الله أنه اقتران لازم دائم أبدي وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * الآية قال أبو مالك وعكرمة وإبراهيم ~~النخعي وأبو قلابة وقتادة والسدي وعبد الله بن عباس رضي الله عنه وغيرهم ~~إنها نزلت بسبب جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بلغت منهم المواعظ ~~وخوف الله إلى أن حرم بعضهم النساء وبعضهم النوم بالليل والطيب وهم بعضهم ~~بالاختصاء وكان منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون قال عكرمة ومنهم ابن ~~مسعود والمقداد وسالم مولى أبي حذيفة وقال قتادة رفضوا النساء واللحم ~~وأرادوا أن يتخذوا الصوامع وقال ابن عباس أخذوا الشفار ليقطعوا مذاكرهم ~~وطول السدي في قصة الحولاء امرأة عثمان بن مظعون مع أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإخبارها بأنه لم يلم بها فلما أعلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحالهم قال أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء وأنال الطيب ~~فمن رغب عن سنتي فليس مني قال الطبري وكان فيما يتلى من رغب عن سنتك فليس ~~من أمتك وقد ضل سواء السبيل وقال ابن زيد سبب هذه الآية أن عبد الله بن ~~رواحة ضافه ضيف فانقلب ابن رواحة وضيفه لم يعش فقال لزوجه ما عشيته قالت ~~كان الطعام قليلا فانتظرتك فقال حبست ضيفي من أجلي طعامك علي حرام إن ذقته ~~فقالت هي وهو علي حرام إن ذقته وإن ms1021 لم تذقه وقال الضيف وهو علي حرام إن ~~ذقته إن لم تذوقوه فلما رأى ذلك ابن رواحة قال قربي طعامك كلوا باسم الله ~~فأكلوا جميعا ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له رسول ~~الله أحسنت ونزلت هذه الآية وأسند الطبري إلى ابن عباس أن الآية نزلت بسبب ~~رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني إذا أصبت من اللحم ~~انتشرت وأخذتني شهوتي فحرمت اللحم فأنزل الله هذه الآية قال القاضي أبو ~~محمد رضي الله عنه والطيبات في هذه الآية المستلذات بدليل إضافتها إلى ما ~~أحل وبقرينة ما ذكر من سبب الآية واختلف المتأولون في معنى قوله * (ولا ~~تعتدوا) * فقال السدي وعكرمة وغيرهما وهو نهي عن هذه الأمور المذكورة من ~~تحريم ما أحل الله وشرع ما لم يأذن به فقوله * (ولا تعتدوا) * تأكيد لقوله ~~* (لا تحرموا) * وقال الحسن بن أبي الحسن المعنى ولا تعتدوا فتحلوا ما حرم ~~الله فالنهيان على هذا تضمنا الطرفين كأنه لا تشددوا فتحرموا حلالا ولا ~~تترخصوا فتحلوا حراما وقد تقدم القول في معنى لا يحب المعتدين غير مرة قوله ~~عز وجل سورة المائدة 88 89 PageV02P228 # سورة المائدة 89 * (كلوا) * في هذه الآية عبارة عن تمتعوا بالأكل والشرب ~~واللباس والركوب ونحو ذلك وخص الأكل بالذكر لأنه عظم المقصود وأخص ~~الانتفاعات بالإنسان والرزق عند أهل السنة ما صح الانتفاع به وقالت ~~المعتزلة الرزق كل ما صح تملكه والحرام ليس برزق لأنه لا يصح تملكه ويرد ~~عليهم بأنه يلزمهم أن آكل الحرام ليس بمرزوق من الله تعالى وقد خرج بعض ~~النبلاء أن الحرام رزق من قوله تعالى * (كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة ~~طيبة ورب غفور) * قال فذكر المغفرة مشيرا إلى أن الرزق قد يكون فيه حرام ~~ورد أبو المعالي في الإرشاد على المعتزلة مشيرا إلى أن الرزق ما تملك ~~يلزمهم أن ما ملك فهو الرزق وملك الله تعالى الأشياء لا يصح أن يقال فيه ~~إنه رزق له قال القاضي ms1022 أبو محمد وهذا الذي ألزم غير لازم فتأمله وباقي ~~الآية بين وقد تقدم القول في سورة البقرة في نظير قوله تعالى " لا يؤاخذكم ~~الله باللغو في في أيمانكم " وقوله تعالى * (بما عقدتم) * معناه شددتم وقرأ ~~نافع وابن كثير وأبو عمرو عقدتم مشددة القاف وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~وحمزة والكسائي عقدتم خفيفة القاف وقرأ ابن عامر عاقدتم بألف على وزن ~~فاعلتم قال أبو علي من شدد القاف احتمل أمرين أحدهما أن يكون لتكثير الفعل ~~لأنه خاطب جماعة والآخر يكون عقد مثل ضعف لا يراد به التكثير كما أن ضاعف ~~لا يراد به فعل من اثنين ومن قرأ عقدتم فخفف القاف جاز أن يراد به الكثير ~~من الفعل والقليل وعقد اليمين كعقد الحبل والعهد وقال الحطيئة (قوم إذا ~~عقدوا عقدا لجارهم * شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا) ومن قرأ عاقدتم فيحتمل ~~ضربين أحدهما أن يكون كطارقت النعل وعاقبت اللص والآخر أن يراد به فاعلت ~~الذي يقتضي فاعلين كأن المعنى يؤاخذكم بما عاقدتم عليه الإيمان ويعدى عاقد ~~ب على لما هو في معنى عاهد قال الله تعالى * (ومن أوفى بما عاهد عليه الله) ~~* وهذا كما عديت * (ناديتم إلى الصلاة) * ب إلى وبابها أن تقول ناديت زيدا ~~و * (ناديناه من جانب الطور الأيمن) * لكن لما كانت بمعنى دعوت إلى كذا ~~كقوله تعالى * (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) * عديت نادى ب إلى ثم يتسع ~~في قوله تعالى عاقدتم عليه الإيمان فيحذف الجار ويصل الفعل إلى المفعول ثم ~~يحذف من الصلة الضمير الذي يعود على الموصول وتقديره يؤاخذكم بما عقدتموه ~~الأيمان كما حذف من قوله تعالى * (فاصدع بما تؤمر) * و * (الإيمان) * جمع ~~يمين وهي الألية سميت يمينا لما كان عرفهم أن يصفقوا بأيمان بعضهم على بعض ~~عند الألية وقوله تعالى * (فكفارته) * معناه فالشيء الساتر على إثم الحنث ~~في اليمين إطعام والضمير على الصناعة النحوية عائد على ما ويحتمل " ما " في ~~هذا ا لموضع أن تكون بمعنى الذي وتحتمل أن تكون مصدرية وهو عائد ms1023 مع المعنى ~~الذي ذكرناه على إثم الحنث ولم يجر له ذكر صحيح لكن المعنى يقتضيه و * ~~(إطعام عشرة مساكين) * معناه إشباعهم مرة قال الحسن بن أبي الحسن إن جمعهم ~~أشبعهم إشباعة واحدة وإن أعطاهم أعطاهم مكوكا مكوكا وحكم هؤلاء أن لا يتكرر ~~واحد منهم في كفارة يمين واحدة وسواء أطعموا أفرادا أو جماعة PageV02P229 # في حين واحد ولا يجزئ في شيء من ذلك ذمي وإن أطعم صبي فيعطى حظ كبير ولا ~~يجوز أن يطعم عبد ولا ذو رحم تلزم نفقته فإن كان ممن لا تلزم المكفر نفقته ~~فقد قال مالك لا يعجبني أن يطعمه ولكن إن فعل وكان فقيرا أجزأه ولا يجوز أن ~~يطعم منها غني وإن أطعم جهلا بغناه ففي المدونة وغير كتاب أنه لا يجزئ وفي ~~الأسدية أنه يجزئ واختلف الناس في معنى قوله * (من أوسط) * فرأى مالك رحمه ~~الله وجماعة معه هذا التوسط في القدر ورأى ذلك جماعة في الصنف والوجه أن ~~يعم بلفظ الوسط القدر والصنف فرأى مالك أن يطعم المسكين بالمدينة مدا بمد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذلك رطل وثلث من دقيق وهذا لضيق المعيشة ~~بالمدينة ورأى في غيرها أن يتوسع ولذلك استحسن الغذاء والعشاء وأفتى ابن ~~وهب بمصر بمد ونصف وأشهب بمد وثلث قال ابن المواز ومد وثلث وسط من عيش أهل ~~الأمصار في الغذاء والعشاء قال ابن حبيب ولا يجزيء الخبز قفارا ولكن بأدام ~~زيت أو لبن أو لحم أو نحوه وفي شرح ابن مزين أن الخبز القفار يجزئ ورأى من ~~يقول إن التوسط إنما هو في الصنف أن يكون الرجل المكفر يتجنب أدنى ما يأكل ~~الناس في البلد وينحط عن الأعلى ويكفر بالوسط من ذلك ومذهب المدونة أن ~~يراعي المكفر عيش البلد وفي كتاب ابن المواز أن المراعي عيشه في أهله الخاص ~~به وكأن الآية على التأويل الأول معناها من أوسط ما تطعمون أيها الناس ~~أهليكم في الجملة من مدينة أو صقع وعلى التأويل الثاني معناها من أوسط ما ~~يطعم شخص أهله ms1024 وقرأ الجمهور أهليكم وهو جمع أهل على السلامة وقرأ جعفر بن ~~محمد من أوسط ما تطعمون أهاليكم وهذا جمع مكسر قال أبو الفتح أهال بمنزلة ~~ليال كأن واحدها أهلاة وليلاة والعرب تقول أهل وأهلة ومنه قول الشاعر ~~(وأهلة ود قد تبريت ودهم *) ويقال ليلة وليلاة وأنشد ابن الأعرابي (في كل ~~ما يوم وكل ليلاه * حتى يقول من رآه إذ رآه) (يا ويحه من جمل ما أشقاه *) ~~وقرأ الجمهور أو كسوتهم بكسر الكاف يراد به كسوة الثياب وقرأ سعيد بن ~~المسيب وأبو عبد الرحمن وإبراهيم النخعي أو كسوتهم بضم الكاف وقرأ سعيد بن ~~جبير ومحمد بن السميفع اليماني أو كأسوتهم من الأسوة قال أبو الفتح كأنه ~~قال أو بما يكفي مثلهم فهو على حذف المضاف بتقدير أو ككفاية أسوتهم قال وإن ~~شئت جعلت الأسوة هي الكفاية فلم تحتج إلى حذف مضاف قال القاضي أبو محمد وفي ~~هذا نظر والقراءة مخالفة لخط المصحف ومعناها على خلاف ما تأول أهل العلم من ~~أن الحانث في اليمين بالله مخير في الإطعام أو الكسوة أو العتق والعلماء ~~على أن العتق أفضل ذلك ثم الكسوة ثم الإطعام وبدأ الله تعالى عبادة بالأيسر ~~فالأيسر ورب مدة ومسغبة يكون فيها الإطعام أفضل من العتق لكن ذلك شاذ وغير ~~معهود والحكم للأغلب واختلف العلماء في حد الكسوة فراعى على قوم نفس اللفظ ~~فإذا كان الحانث المكفر كاسيا والمسكين مكسوا حصل الإجزاء وهذه رتبة ~~PageV02P230 # تتحصل بثوب واحد أي ثوب كان بعد إجماع الناس أن القلنسوة بانفرادها لا ~~تجزىء في كفارة اليمين قال مجاهد يجزئ في كفارة اليمين ثوب واحد فما زاد ~~وقال الحسن الكسوة ثوب لكل مسكين وقاله طاوس وقال منصور الكسوة ثوب قميص أو ~~رداء أو إزار قاله أبو جعفر وعطاء وابن عباس وقال قد تجزىء العباءة في ~~الكفارة وكذلك الشملة وقال الحسن بن أبي الحسن تجزىء العمامة في كفارة ~~اليمين وقال مجاهد يجزئ كل شيء إلا التبان وروي عن سلمان رضي الله عنه أنه ~~قال نعم الثوب التبان ms1025 أسنده الطبري وقال الحكم بن عتيبة تجزىء عمامة يلف ~~بها رأسه وراعى قوم معهود الزي والكسوة المتعارفة فقال بعضهم لا يجزئ الثوب ~~الواحد إلا إذا كان جامعا مما قد يتزيى به كالكساء والملحفة قال إبراهيم ~~النخعي يجزيء الثوب الجامع وليس القميص والدرع والخمار ثوبا جامعا قال ~~القاضي أبو محمد قد يكون القميص الكامل جامعا وزيا وقال بعضهم الكسوة في ~~الكفارة إزار وقميص ورداء قاله ابن عمر رضي الله عنه وروي عن الحسن وابن ~~سيرين وأبي موسى الأشعري أن الكسوة في الكفارة ثوبان لكل مسكين وعلق مالك ~~رحمه الله الحكم بما يجزئ في الصلاة وهذا أحسن نظر فقال يجزئ في الرجل ثوب ~~واحد وقال ابن حبيب يكسي قميصا أو إزارا يبلغ أن يلتف به مشتملا وكلام ابن ~~حبيب تفسير قال مالك تكسى المرأة درعا وخمارا وقال ابن القاسم في العتبية ~~وإن كسا صغير الإناث فدرع وخمار كالكبيرة والكفارة واحدة لا ينقص منها ~~لصغير قال عنه ابن المواز ولا تعجبني كسوة المراضع بحال فأما من أمر ~~بالصلاة فيكسوه قميصا ويجزئه قال ابن المواز من رأيه بل كسوة رجل كبير وإلا ~~لم يجزئ قال أشهب تعطى الأنثى إذا لم تبلغ الصلاة ثوب رجل ويجزىء وقاله ابن ~~الماجشون وقوله * (أو تحرير رقبة) * التحرير الإخراج من الرق ويستعمل في ~~الأسر والمشقات وتعب الدنيا ونحوها فمنه قوله تعالى عن أم مريم * (إني نذرت ~~لك ما في بطني محررا) * أي من شغوب الدنيا ومن ذلك قول الفرزدق (ابني غدانة ~~إنني حررتكم * فوهبتكم لعطية بن جعال) أي حررتكم من الهجاء وخص الرقبة من ~~الإنسان إذ هو العضو الذي فيه يكون الغل والتوثق غالبا من الحيوان فهو موضع ~~الملك فأضيف التحرير إليها واختلف الناس في صفة المعتق في الكفارة كيف ~~ينبغي أن يكون فقالت جماعة من العلماء هذه رقبة مطلقة لم تقيد بأيمان فيجوز ~~في كفارة اليمين عتق الكافر وهذا مذهب الطبري وجماعة من العلماء وقالت فرقة ~~كل مطلق في القرآن من هذا فهو راجع إلى المقيد في عتق ms1026 الرقبة في القتل ~~الخطأ فلا يجزئ في شيء من الكفارات كافر وهذا قول مالك رحمه الله وجماعة ~~معه وقال مالك رحمه الله لا يجزي أعمى ولا أبرص ولا مجنون وقال ابن شهاب ~~وجماعة وفي الأعور قولان في المذهب وكذلك في الأصم وفي الخصي وفي العلماء ~~من رأى أن جميع هذا يجزئ وفرق النخعي فجوز عتق من يعمل أشغاله وخدمته ومنع ~~عتق من لا يعمل كالأعمى والمقعد والأشل اليدين قال مالك رحمه الله الأعجمي ~~عندي يجزئ من قصر النفقة وغيره أحب إلي قال سحنون يريد بعد أن يجيب إلى ~~الإسلام فإن كان الأعجمي لم يجب إلا أنه ممن يجبر على الإسلام كالكبير من ~~المجوس والصغير من الحربيين الكتابيين فقال ابن القاسم يجزئ عتقه وإن لم ~~يسلم وقال أشهب لا PageV02P231 # يجزئ حتى يسلم ولا يجزئ عند مالك من فيه شعبة حرية كالمدبر وأم الولد ~~ونحوه وقوله تعالى * (فمن لم يجد) * معناه لم يجد في ملكه أحد هذه الثلاثة ~~من الإطعام أو الكسوة أو عتق الرقبة واختلف العلماء في حد هذا العادم الوجد ~~حتى يصح له الصيام فقال الشافعي رحمه الله وجماعة من العلماء إذا كان ~~المكفر لا يملك إلا قوته وقوت عياله يومه وليلته فله أن يصوم فإن كان عنده ~~زائدا على ذلك ما يطعم عشرة مساكين لزمه الإطعام وهذا أيضا هو مذهب مالك ~~وأصحابه قال مالك في المدونة لا يجزئه صيام وهو يقدر على أحد الوجوه ~~الثلاثة وروي عن ابن القاسم أن من تفضل له نفقة يوم فإنه لا يصوم وقال ابن ~~المواز ولا يصوم الحانث حتى لا يجد إلا قوته أو يكون في البلد لا يعطف عليه ~~فيه وقال ابن القاسم في كتاب ابن مزين إن كان لحانث فضل عن قوت يومه أطعم ~~إلا أن يخاف الجوع أو يكون في بلد لا يعطف عليه فيه وقال سعيد بن جبير إن ~~لم يكن له إلا ثلاثة دراهم أطعموقال قتادة إذا لم يكن له إلا قدر ما يكفر ~~به صام وقال الحسن ms1027 بن أبي الحسن إذا كان له درهمان أطعمقال الطبري وقال ~~آخرون جائز لمن لم تكن عنده مائتا درهم أن يصوم وهو ممن لا يجد وقال آخرون ~~جائز لمن لم يكن عنده فضل على رأس ماله الذي يتصرف به في معاشه أن يصوم ~~وقرأ أبي بن كعب فصيام ثلاثة أيام متتابعات وكذلك عبد الله بن مسعود ~~وإبراهيم النخعي وقال بذلك جماعة من العلماء منهم مجاهد وغيره وقال مالك ~~رحمه الله وغيره إن تابع فحسن وإن فرق أجزأ وقوله تعالى * (ذلك كفارة ~~أيمانكم) * إشارة إلى ما ذكر من الأشياء الثلاثة وقوله * (إذا حلفتم) * ~~معناه ثم أردتم الحنث أو وقعتم فيه وباقي الآية وصاة وتوقيف على النعمة ~~والإيمان قوله عز وجل سورة المائدة 90 91 92 الخطاب للمؤمنين جميعا لأن هذه ~~الأشياء شهوات وعادات قد تلبس بها في الجاهلية وغلبت على النفوس فكان بقي ~~منها في نفوس كثير من المؤمنين فأما * (الخمر) * فكانت لم تحرم بعد وأما * ~~(الميسر) * ففيه قمار ولذة للفارغ من النفوس ونفع أيضا بوجه ما وأما * ~~(الأنصاب) * وهي حجارة يذكون عندها لفضل يعتقدونه فيها وقيل هي الأصنام ~~المعبودة كانوا يذبحون لها وعندها في الجاهلية فإن كانت المرادة في هذه ~~الآية الحجارة التي يذبح عندها فقط فذلك لأنه كان في نفس ضعفة المؤمنين شيء ~~من تعظيم تلك الحجارة وهذا كما قالت امرأة الطفيل بن عمرو الدوسي لزوجها ~~أتخاف على الصبية من ذي الشرى شيئا وذو الشرى صنم لدوس وإن كانت المرادة في ~~هذه الآية الأصنام فإنما قرنت بهذه الأمور ليبين النقص في هذه إذ تقرن ~~بالأصنام ولا يتأول أنه بقي في نفس مؤمن شيء من تعظيم الأصنام والتلبس بها ~~حتى يقال له PageV02P232 # اجتنبه وأما * (الأزلام) * فهي الثلاثة التي كان أكثر الناس يتخذونها في ~~أحدها لا وفي الآخر نعم والآخر غفل وهي التي حبسها سراقة بن جعشم حين اتبع ~~النبي صلى الله عليه وسلم في وقت الهجرة فكانوا يعظمونها وبقي منها في بعض ~~النفوس شيء ومن هذا القبيل هو الزجر بالطير وأخذ ms1028 الفأل منها في الكتب ونحوه ~~مما يصنعه الناس اليوم وقد يقال لسهام الميسر أزلام والزلم السهم وكان من ~~الأزلام أيضا ما يكون عند الكهان وكان منها سهام عند الأصنام وهي التي ضرب ~~بها على عبد الله بن عبد المطلب أبي النبي صلى الله عليه وسلم وكان عند ~~قريش في الكعبة أزلام فيها أحكام ذكرها ابن إسحاق وغيره فأخبر الله تعالى ~~أن هذه الأشياء * (رجس) * قال ابن زيد الرجس الشر قال القاضي أبو محمد كل ~~مكروه ذميم وقد يقال للعذاب وقال ابن عباس في هذه الآية * (رجس) * سخط وقد ~~يقال للنتن وللعذرة والأقذار رجس والرجز العذاب لا غير والركس العذرة لا ~~غير والرجس يقال للأمرين وأمر الله تعالى باجتناب هذه الأمور واقترنت بصيغة ~~الأمر في قوله * (فاجتنبوه) * نصوص الأحاديث وإجماع الأمة فحصل الاجتناب في ~~رتبة التحريم فبهذا حرمت الخمر بظاهر القرآن ونص الحديث وإجماع الأمة وقد ~~تقدم تفسير لفظة * (الخمر) * ومعناها وتفسير * (الميسر) * في سورة البقرة ~~وتقدم تفسير * (الأنصاب) * والاستقسام بالأزلام في صدر هذه السورة واختلف ~~الناس في سبب نزول هذه الآيات فقال أبو ميسرة نزلت بسبب عمر بن الخطاب فإنه ~~ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم عيوب الخمر وما ينزل بالناس من أجلها ودعا ~~إلى الله في تحريمها وقال اللهم بين لنا فيها بيانا شافيا فنزلت هذه الآيات ~~فقال عمر انتهينا انتهينا وقال مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد قال ~~صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا فشربنا الخمر حتى انتشينا فتفاخرت الأنصار ~~وقريش فقال كل فريق نحن خير منكم فأخذ رجل من الأنصار لحي جمل فضرب به أنف ~~سعد ففزره فكان سعد أفزر الأنف قال سعد ففي نزلت الآية إلى آخرها وقال ابن ~~عباس نزل تحريم الخمر في قبيلتين من الأنصار شربوا حتى إذا ثملوا عربدوا ~~فلما صحوا جعل كل واحد منهم يرى الأثر بوجهه ولحيته وجسده فيقول هذا فعل ~~فلان بي فحدث بينهم في ذلك ضغائن فنزلت هذه الآيات في ذلك قال القاضي أبو ~~محمد وأمر ms1029 الخمر إنما كان بتدريج ونوازل كثيرة منها قصة حمزة حين جب ~~الأسنمة وقال للنبي صلى الله عليه وسلم وهل أنتم إلا عبيد لأبي ومنها قراءة ~~علي بن أبي طالب في صلاة المغرب قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون فنزلت ~~* (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) * الآية ثم لم تزل ~~النوازل تحزب الناس بسببها حتى نزلت هذه الآية فحرمت بالمدينة وخمر العنب ~~فيها قليل إنما كانت خمرهم من خمسة أشياء من العسل ومن التمر ومن الزبيب ~~ومن الحنطة ومن الشعير والأمة مجمعة على تحريم القليل والكثير من خمر العنب ~~التي لم تمسها نار ولا خالطها شيء وأكثر الأمة على أن ما أسكر كثيرة فقليله ~~حرام ولأبي حنيفة وبعض فقهاء الكوفة إباحة ما لا يسكر مما يسكر كثيره من ~~غير خمر العنب وهو مذهب مردود وقد خرج قوم تحريم الخمر من وصفها برجس وقد ~~وصف تعالى في آية أخرى الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير بأنها رجس فيجيء ~~من ذلك أن كل رجس حرام PageV02P233 # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر والاجتناب أن يجعل الشيء جانبا أو ناحية ~~ثم أعلم تعالى عباده أن الشيطان إنما يريد أن تقع العداوة بسبب الخمر وما ~~كان يغري عليها بين المؤمنين وبسبب الميسر إذ كانوا يتقامرون على الأموال ~~والأهل حتى ربما بقي المقمور حزينا فقيرا فتحدث من ذلك ضغائن وعداوة فإن لم ~~يصل الأمر إلى حد العداوة كانت بغضاء ولا تحسن عاقبة قوم متباغضين ولذلك ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم (ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا ~~عباد الله إخوانا) وباجتماع النفوس والكلمة يحمي الدين ويجاهد العدو و * ~~(البغضاء) * تنقض عرى الدين وتهدم عماد الحماية وكذلك أيضا يريد الشيطان أن ~~يصد المؤمنين عن ذكر الله وعن الصلاة ويشغلهم عنها بشهوات فالخمر والميسر ~~والقمار كله من أعظم آلاته في ذلك وفي قوله تعالى * (فهل أنتم منتهون) * ~~وعيد في ضمن التوقيف زائد على معنى انتهوا ولما كان في الكلام معنى انتهوا ~~حسن أن يعطف ms1030 عليه * (وأطيعوا) * وكرر * (أطيعوا) * في ذكر الرسول تأكيدا ثم ~~حذر تعالى من مخالفة الأمر وتوعد من تولى بعذاب الآخرة أي إنما على الرسول ~~أن يبلغ وعلى المرسل أن يعاقب أو يثيب بحسب ما يعصى أو يطاع قوله عز وجل ~~سورة المائدة 93 94 سبب هذه الآية فيما قال ابن عباس والبراء بن عازب وأنس ~~بن مالك أنه لما نزل تحريم الخمر قال قوم من الصحابة يا رسول الله كيف بمن ~~مات منا وهو يشربها ويأكل الميسر ونحو هذا من القول فنزلت هذه الآية قال ~~القاضي أبو محمد وهذا نظير سؤالهم عمن مات على القبلة الأولى ونزلت * (وما ~~كان الله ليضيع إيمانكم) * ولما كان أمر القبلة خطيرا ومعلما من معالم ~~الدين تخيل قوم نقص من فاته وكذلك لما حصلت الخمر والميسر في هذا الحد ~~العظيم من الذم أشفق قوم وتخيلوا نقص من مات على هذه المذمات فأعلم تعالى ~~عباده أن الذم والجناح إنما يلحق من جهة المعاصي وأولئك الذين ماتوا قبل ~~التحريم لم يعصوا في ارتكاب محرم بعد بل كانت هذه الأشياء مكروهة لم ينص ~~عليها بتحريم والشرع هو الذي قبحها وحسن تجنبها والجناح الإثم والحرج وهو ~~كله الحكم الذي يتصف به فاعل المعصية والنسبة التي تترتب للعاصي و * ~~(طعموا) * معناه ذاقوا فصاعدا في رتب الأكل والشرب وقد يستعار للنوم وغيره ~~وحقيقته في حاسة الذوق والتكرار في قوله * (اتقوا) * يقتضي في كل واحدة ~~زيادة على التي قبلها وفي ذلك مبالغة في هذه الصفات لهم وذهب بعض المفسرين ~~إلى أن يعين المراد بهذا التكرار فقال PageV02P234 # قوم الرتبة الأولى هي اتقاء الشرك والكبائر والإيمان على كماله وعمل ~~الصالحات والرتبة الثانية هي الثبوت والدوام على الحالة المذكورة والرتبة ~~الثالثة هي الانتهاء في التقوى إلى امتثال ما ليس بفرض من النوافل في ~~الصلاة والصدقة وغير ذلك وهو الإحسان وقال قوم الرتبة الأولى لماضي الزمن ~~والثانية للحال والثالثة للاستقبال وقال قوم الاتقاء الأول هو في الشرك ~~والتزام الشرع والثاني في الكبائر والثالث في الصغائر قال القاضي ms1031 أبو محمد ~~رضي الله عنه وليست هذه الآية وقفا على من عمل الصالحات كلها واتقى كل ~~التقوى بل هو لكل مؤمن وإن كان عاصيا أحيانا إذا كان قد عمل من هذه الخصال ~~الممدوحة ما استحق به أن يوصف بأنه مؤمن عامل للصالحات متق في غالب أمره ~~محسن فليس على هذا الصنف جناح فيما طعم مما لم يحرم عليه وقد تأول هذه ~~الآية قدامة بن مظعون الجمحي من الصحابة رضي الله عنه وهو ممن هاجر إلى أرض ~~الحبشة مع أخويه عثمان وعبد الله ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وعمر وكان ~~ختن عمر بن الخطاب خال عبد الله وحفصة ولاه عمر بن الخطاب على البحرين ثم ~~عزله لأن الجارود سيد عبد القيس قدم على عمر بن الخطاب فشهد عليه بشرب ~~الخمر فقال له عمر ومن يشهد معك فقال أبو هريرة فجاء أبو هريرة فقال له عمر ~~بم تشهد قال لم أره يشرب ولكن رأيته سكران يقيء فقال له عمر لقد تنطعت في ~~الشهادة ثم كتب عمر إلى قدامة أن يقدم عليه فقدم فقال الجارود لعمر أقم علي ~~هذا كتاب الله فقال له عمر أخصم أنت أم شهيد قال بل شهيد قال قد أديت ~~شهادتك فصمت الجارود ثم غدا على عمر فقال أقم على قدامة كتاب الله فقال له ~~عمر ما أراك إلا خصما وما شهد معك إلا رجل واحد قال الجارود إني أنشدك الله ~~قال عمر لتمسكن لسانك أو لأسوأنك فقال الجارود ما هذا والله يا عمر بالحق ~~أن يشرب ابن عمك الخمر وتسوءني فقال أبو هريرة إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل ~~إلى ابنة الوليد فسلها وهي امرأة قدامة فبعث عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها ~~الله فأقامت الشهادة على زوجها فقال عمر لقدامة إني حادك فقال لو شربت كما ~~يقولون لم يكن لك أن تحدني قال عمر لم قال لأن الله تعالى يقول * (ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح) * الآية فقال له عمر أخطأت التأويل إنك ~~إذا اتقيت ms1032 الله اجتنبت ما حرم عليك ثم حده عمر وكان مريضا فقال له قوم من ~~الصحابة لا نرى أن تجلده ما دام مريضا فأصبح يوما وقد عزم على جلده فقال ~~لأصحابه ما ترون في جلد قدامة قالوا لا نرى ذلك ما دام وجعا فقال له عمر ~~لأن يلقى الله وهو تحت السياط أحب إلي من أن ألقاه وهو في عنقي وامر بقدامة ~~فجلد فغاضب قدامة عمر وهجره إلى أن حج عمر وحج معه قدامة مغاضبا له فلما ~~كان عمر بالسقيا نام ثم استيقظ فقال عجلوا علي بقدامة فقد أتاني آت في ~~النوم فقال سالم قدامه فإنه أخوك فبعث في قدامة فأبى أن يأتي فقال عمر جروه ~~إن أبي فلما جاء كلمه عمر واستغفر له فاصطلحا قال أيوب بن أبي تميمة لم يحد ~~أحد من أهل بدر في الخمر غيره وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم ~~الله بشيء من الصيد " أي ليختبركم ليرى طاعتكم من معصيتكم وصبركم من عجزكم ~~عن الصيد وكان الصيد أحد معايش العرب العاربة وشائعا عند الجميع منهم ~~مستعما جدا فابتلاهم الله فيه مع الإحرام أو الحرم كما ابتلى بني إسرائيل ~~في أن لا يعتدوا في PageV02P235 # السبت و " من " تحتمل أن تكون للتبعيض فالمعنى من صيد البر دون البحر ذهب ~~إليه الطبري وغيره ويحتمل أن يكون التبعيض في حالة الحرمة إذ قد يزول ~~الإحرام ويفارق الحرم فصيد بعض هذه الأحوال بعض الصيد على العموم ويجوز أن ~~تكون لبيان الجنس قال الزجاج وهذا كما تقول لأمتحننك بشيء من الورق وكما ~~قال تعالى * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * وقوله " بشيء " يقتضي تبعيضا ما ~~وقد قال كثير من الفقهاء إن الباء في قوله تعالى * (وامسحوا برؤوسكم) * ~~أعطت تبعيضا ما وقرأ ابن وثاب والنخعي يناله بالياء منقوطة من تحت وقال ~~مجاهد الأيدي تنال الفراخ والبيض وما لا يستطيع أن يفر والرماح تنال كبار ~~الصيد قال القاضي أبو محمد والظاهر أن الله تعالى خص الأيدي بالذكر لأنها ~~عظم المتصرف في الاصطياد وهي آلة الآلات ms1033 وفيها تدخل الجوارح والحبالات وما ~~عمل باليد من فخاخ وشباك وخص الرماح بالذكر لأنها عظم ما يجرح به الصيد ~~وفيها يدخل السهم ونحوه واحتج بعض الناس على أن الصيد للآخذ لا للمثير بهذه ~~الآية لأن المثير لم تنل يده ولا رمحه بعد شيئا وقوله تعالى * (ليعلم) * ~~معناه ليستمر علمه عليه وهو موجود إذ علم تعالى ذلك في الأزل وقرأ الزهري ~~ليعلم الله بضم الياء وكسر اللام أي ليعلم عباده و * (بالغيب) * قال الطبري ~~معناه في الدنيا حيث لا يرى العبد ربه فهو غائب عنه والظاهر أن المعنى ~~بالغيب من الناس أي في الخلوة فمن خاف الله انتهى عن الصيد من ذات نفسه وقد ~~خفي له لو صاد ثم توعد تعالى من اعتدى بعد هذا النهي الذي يأتي وهو الذي ~~أراد بقوله * (ليبلونكم) * وأشار إليه قوله * (ذلك) * والعذاب الأليم هو ~~عذاب الآخرة قوله عز وجل سورة المائدة 95 الخطاب لجميع المؤمنين وهذا النهي ~~هو الابتلاء الذي أعلم به قوله قبل * (ليبلونكم) * و * (الصيد) * مصدر عومل ~~معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصيد ولفظ الصيد هنا عام ومعناه الخصوص ~~فيما عدا الحيوان الذي أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله في الحرم ~~ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (خمس فواسق يقتلن في الحرم الغراب ~~والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور) ووقف مع ظاهر هذا الحديث سفيان ~~الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فلم يبيحوا للمحرم قتل شيء ~~سوى ما ذكر وقاس مالك رحمه الله على الكلب العقور كل ما كلب على الناس ~~وعقرهم ورآه داخلا في اللفظ فقال للمحرم أن يقتل الأسد والنمر والفهد ~~والذئب وكل السباع العادية مبتدئا بها فأما الهر والثعلب والضبع فلا يقتلها ~~المحرم وإن قتلها فدى وقال أصحاب الرأي إن بدأ السبع المحرم فله أن يقتله ~~وإن ابتدأه المحرم فعليه قيمته وقال مجاهد والنخعي لا يقتل المحرم من ~~السباع إلا ما عدا PageV02P236 # عليه وقال ابن عمر ما حل بك من السباع فحل به وأما فراخ ms1034 السبع الصغار قبل ~~أن تفرس فقال مالك في المدونة لا ينبغي للمحرم قتلها قال أشهب في كتاب محمد ~~فإن فعل فعليه الجزاء وقال أيضا أشهب وابن القاسم لا جزاء عليه وثبت عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر المحرمين بقتل الحيات وأجمع الناس على ~~إباحة قتلها وثبت عن عمر رضي الله عنه إباحة قتل الزنبور لأنه في حكم ~~العقرب وقال مالك يطعم قاتله شيئا وكذلك قال مالك فيمن قتل البرغوث والذباب ~~والنمل ونحوه وقال أصحاب الرأي لا شيء على قاتل هذه كلها وأما سباع الطير ~~فقال مالك لا يقتلها المحرم وإن فعل فدى وقال ابن القاسم في كتاب محمد وأحب ~~إلي أن لا يقتل الغراب والحدأة حتى يؤذياه ولكن إن فعل فلا شيء عليه قال ~~القاضي أبو محمد وذوات السموم كلها في حكم الحية كالأفعى والرتيلاء وما عدا ~~ما ذكرناه فهو مما نهى الله عن قتله في الحرمة بالبلد أو الحال وفرض الجزاء ~~على من قتله و * (حرم) * جمع حرام وهو الذي يدخل في الحرام أو في الإحرام ~~وحرام يقال للذكر والأنثى والاثنين والجميع واختلف العلماء في معنى قوله * ~~(متعمدا) * فقال مجاهد وابن جريج والحسن وابن زيد معناه متعمدا لقتله ناسيا ~~لإحرامه فهذا هو الذي يكفر وكذلك الخطأ المحض يكفر وأما إن قتله متعمدا ~~ذاكرا لإحرامه فهذا أجل وأعظم من أن يكفر قال مجاهد قد حل ولا رخصة له ~~وقاله ابن جريج وحكى المهدوي وغيره أنه بطل حجة وقال ابن زيد هذا يوكل إلى ~~نقمة الله وقال جماعة من أهل العلم منهم ابن عباس ومالك وعطاء وسعيد ابن ~~جبير والزهري وطاوس وغيرهم المتعمد هو القاصد للقتل الذاكر لإحرامه وهو ~~يكفر وكذلك الناسي والقاتل خطأ يكفران قال الزهري نزل القرآن بالعمد وجرت ~~السنة في قتله خطأ أنهما يكفران وقال بعض الناس لا يلزم القاتل خطأ كفارة ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر فجزاء مثل ما بإضافة الجزاء إلى ~~مثل وخفض مثل وقرأ حمزة والكسائي وعاصم فجزاء بالرفع ms1035 مثل بالرفع أيضا فأما ~~القراءة الأولى ومعناها فعليه جزاء مثل ما قتل أي قضاؤه وغرمه ودخلت لفظة ~~مثل هنا كما تقول أنا أكرم مثلك وأنت تقصد بقولك أنا أكرمك ونظير هذا قوله ~~تعالى " أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله ~~في الظلمات " التقدير كمن هو في الظلمات قال القاضي أبو محمد ويحتمل قوله ~~تعالى * (فجزاء مثل) * أن يكون المعنى فعليه أن يجزي مثل ما ثم وقعت ~~الإضافة إلى المثل الذي يجزي به اتساعا وأما القراءة الثانية فمعناها ~~فالواجب عليه أو فاللازم له جزاء مثل ما ومثل على هذه القراءة صفة لجزاء أي ~~فجزاء مماثل وقوله تعالى * (من النعم) * صفة لجزاء على القراءتين كلتيهما ~~وقرأ عبد الله بن مسعود فجزاؤه مثل ما بإظهار هاء يحتمل أن تعود على الصيد ~~أو على الصائد القاتل وقرأ أبو عبد الرحمن فجزاء بالرفع والتنوين مثل ما ~~بالنصب وقال أبو الفتح مثل منصوبة بنفس الجزاء أي فعليه أن يجزي مثل ما قتل ~~واختلف العلماء في هذه المماثلة كيف تكون فذهب الجمهور إلى أن الحكمين ~~ينظران إلى مثل الحيوان المقتول في الخلقة وعظم المرأى فيجعلون ذلك من ~~النعم جزاءه قال الضحاك بن مزاحم والسدي وجماعة من الفقهاء في النعامة ~~PageV02P237 # وحمار الوحش ونحوه بدنة وفي الوعل والإبل ونحوه بقرة وفي الظبي ونحوه كبش ~~وفي الأرنب ونحوه ثنية من الغنم وفي اليربوع حمل صغير وما كان من جرادة ~~ونحوها ففيها قبضة طعام وما كان من طير فيقوم ثمنها طعاما فإن شاء تصدق به ~~وإن شاء صام لكل صاع يوما وإن أصاب بيض نعام فإنه يحمل الفحل على عدد ما ~~أصاب من بكارة الإبل فما نتج منها أهداه إلى البيت وما فسد منها فلا شيء ~~عليه فيه قال القاضي أبو محمد حكم عمر على قبيصة بن جابر في الظبي بشاة ~~وحكم هو وعبد الرحمن بن عوف قال قبيصة فقلت يا أمير المؤمنين إن أمره أهون ~~من أن تدعو من يحكم معك قال فضربني بالدرة ms1036 حتى سابقته عدوا ثم قال أقتلت ~~الصيد وأنت محرم ثم تغمض الفتوى وهذه القصة في الموطأ بغير هذه الألفاظ ~~وكذلك روي أنها نزلت بصاحب لقبيصة وقبيصة هو راويها والله أعلم وأما الأرنب ~~واليربوع ونحوها فالحكم فيه عند مالك أن يقوم طعاما فإن شاء تصدق به وإن ~~شاء صام بدلكل مد يوما وكذلك عنده الصيام في كفارة الجزاء إنما هو كله يوم ~~بدل مد وعند قوم صاع وعند قوم بدل مدين وفي حمام الحرم عند مالك شاة في ~~الحمامة وفي الحمام غيره حكومة وليس كحمام الحرم وأما بيض النعام وسائر ~~الطير ففي البيضة عند مالك عشر ثمن أمه قال ابن القاسم وسواء كان فيها فرخ ~~أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ صارخا بعد الكسر فإن استهل ففيه الجزاء كاملا ~~كجزاء كبير ذلك الطير قال ابن المواز بحكومة عدلين وقال ابن وهب إن كان في ~~بيضة النعامة فما دونها فرخ فعشر ثمن أمه وإن لم يكن فصيام يوم أو مد لكل ~~مسكين وذهبت فرقة من أهل العلم منهم النخعي وغيره إلى أن المماثلة إنما هي ~~في القيمة يقوم الصيد المقتول ثم يشتري بقيمته من النعم ثم يهدي ورد الطبري ~~وغيره على هذا القول و * (النعم) * لفظ يقع على الإبل والبقر والغنم إذا ~~اجتمع هذه الأصناف فإذا انفرد كل صنف لم يقل نعم إلا للإبل وحدها وقرأ ~~الحسن من النعم بسكون العين وهي لغة والجزاء إنما يجب بقتل الصيد لا بنفس ~~أخذه بحكم لفظ الآية وذلك في المدونة ظاهر من مسألة الذي اصطاد طائرا فنتف ~~ريشة ثم حبسه حتى نسل ريشة فطار قال لا جزاء عليه وقصر القرآن هذه النازلة ~~على حكمين عدلين عالمين بحكم النازلة وبالتقدير فيها وحكم عمر وعبد الرحمن ~~بن عوف وأمر أبا جرير البجلي أن يأتي رجلين من العدول ليحكما عليه في عنز ~~من الظباء أصابها قال فأتيت عبد الرحمن وسعدا فحكما علي تيسا أعفر ودعا ابن ~~عمر ابن صفوان ليحكم معه في جزاء وعلى هذا جمهور الناس ms1037 وفقهاء الأمصار وقال ~~ابن وهب رحمه الله في العتبية من السنة أن يخير الحكمان من أصاب الصيد كما ~~خيره الله في أن يخرج هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك ~~صياما فإن اختار الهدي حكما عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب ما بينهما وبين ~~أن يكون عدل ذلك شاة لأنها أدنى الهدي فما لم يبلغ شاة حكما فيه بالطعام ثم ~~خير في أن يطعمه أو يصوم مكان كل مد يوما وكذلك قال مالك في المدونة إذا ~~أراد المصيب أن يطعم أو يصوم وإن كان لما أصاب نظير من النعم فإنه يقوم ~~صيده طعاما ولا دراهم قال وإن قوموه دراهم واشتري بها طعام لرجوت أن يكون ~~واسعا والأول أصوب فإن شاء أطعمه وإلا صام مكانه لكل مد يوما وإن زاد ذلك ~~على شهرين أو ثلاثة وقال يحيى بن عمر من أصحابنا إنما يقال كم من رجل يشبع ~~من هذا الصيد فيعرف العدد ثم يقال كم من الطعام يشبع هذا PageV02P238 # العدد فإن شاء أخرج ذلك الطعام وإن شاء صام عدد أمداده قال القاضي أبو ~~محمد وهذا قول حسن أحتاط فيه لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة ~~فبهذا النظر يكثر الطعام ومن أهل العلم من يرى أن لا يتجاوز في صيام الجزاء ~~شهران قالوا لأنها أعلى الكفارات بالصيام وقوله تعالى * (هديا بالغ الكعبة) ~~* يقتضي هذا اللفظ أن يشخص بهذا الهدي حتى يبلغ وذكرت * (الكعبة) * لأنها ~~أم الحرم ورأس الحرمة والحرم كله منحر لهذا الهدي فما وقف به بعرفة من هذا ~~الجزاء فينحر بمنى وما لم يوقف به فينحر بمكة وفي سائر بقاع الحرم بشرط أن ~~يدخل من الحل لا بد أن يجمع فيه بين حل وحرم حتى يكون بالغا الكعبة وقرأ ~~عبد الرحمن الأعرج هديا بالغ الكعبة بكسر الدال وتشديد الياء و * (هديا) * ~~نصب على الحال من الضمير في " به " وقيل على المصدر و * (بالغ) * نكرة في ~~الحقيقة لم تزل الإضافة عنه الشياع فتقديره بالغا الكعبة حذف تنويه ms1038 تخفيفا ~~وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي أو كفارة منونا طعام مساكين ~~برفع طعام وإضافته إلى جمع المساكين وقرأ نافع وابن عامر برفع الكفارة دون ~~تنوين وخفض الطعام على الإضافة ومساكين بالجمع قال أبو علي إعراب طعام في ~~قراءة من رفعه أنه عطف بيان لأن الطعام هو الكفارة ولم يضف الكفارة لأنها ~~ليست للطعام إنما هي لقتل الصيد قال القاضي أبو محمد وهذا الكلام كله مبني ~~على أن الكفارة هي الطعام وفي هذا نظر لأن الكفارة هي تغطية الذنب بإعطاء ~~الطعام فالكفارة غير الطعام لكنها به فيتجه في رفع الطعام البدل المحض ~~ويتجه قراءة من أضاف الكفارة إلى الطعام على أنها إضافة تخصيص إذ كفارة هذا ~~القتل قد تكون كفارة هدي أو كفارة طعام أو كفارة صيام وقرأ الأعرج وعيسى بن ~~عمر أو كفارة بالرفع والتنوين طعام بالرفع دون تنوين مسكين على الإفراد وهو ~~اسم الجنس وقال مالك رحمه الله وجماعة من العلماء القاتل مخير في الرتب ~~الثلاثة وإن كان غنيا وهذا عندهم مقتضى * (أو) * وقال ابن عباس وجماعة لا ~~ينتقل المكفر من الهدي إلى الطعام إلا إذا لم يجد هديا وكذلك لا يصوم إلا ~~إذا لم يجد ما يطعم وقاله إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان قالوا ~~والمعنى أو كفارة طعام إن لم يجد الهدي ومالك رحمه الله وجماعة معه يرى أن ~~المقوم إنما هو الصيد المقتول بالطعام كما تقدم وقال العراقيون إنما يقوم ~~الجزاء طعاما فمن قتل ظبيا قوم الظبي عند مالك وقوم عدله من الكباش أو غير ~~ذلك عند أبي حنيفة وغيره وحكى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال إذا ~~أصاب المحرم الصيد حكم عليه جزاؤه من النعم فإن وجد جزاءه ذبحه فتصدق به ~~وإن لم يجد قوم الجزاء دراهم ثم قومت الدراهم حنطة ثم صام مكان كل نصف صاع ~~يوما قال وإنما أريد بذكر الطعام تبيين أمر الصوم ومن يجد طعاما فإنما يجد ~~جزاء وأسنده أيضا عن السدي قال القاضي أبو ms1039 محمد ويعترض هذا القول بظاهر لفظ ~~الآية فإنه ينافره والهدي لا يكون إلا في الحرم كما ذكرنا قبل واختلف الناس ~~في الطعام فقال جماعة من العلماء الإطعام والصيام حيث شاء المكفر من البلاد ~~PageV02P239 # وقال عطاء بن أبي رباح وغيره الهدي والإطعام بمكة والصوم حيث شئت وقوله ~~تعالى * (أو عدل ذلك صياما) * قرأ الجمهور بفتح العين ومعناه نظير الشيء ~~بالموازنة والمقدار المعنوي وقرأ ابن عباس وطلحة بن مصرف والجحدري أو عدل ~~بكسر العين قال أبو عمرو الدانىء ورواه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال بعض الناس العدل بالفتح قدر الشيء من غير جنسه وعدله بالكسر قدره ~~من جنسه نسبها مكي إلى الكسائي وهو وهم والصحيح عن الكسائي أنهما لغتان في ~~المثل وهذه المنسوبة عبارة معترضة وإنما مقصد قائلها أن العدل بالكسر قدر ~~الشيء موازنة على الحقيقة كعدلي البعير وعدله قدره من شيء آخر موازنة ~~معنوية كما يقال في ثمن فرس هذا عدله من الذهب ولا يتجه هنا كسر العين فيما ~~حفظت والإشارة بذلك في قوله * (عدل ذلك) * يحتمل أن تكون إلى الطعام وعلى ~~هذا انبنى قول من قال من الفقهاء الفقهاء الأيام التي تصام هي على عدد ~~الأمداد أو الأصوع أو أنصافها حسب الخلاف الذي قد ذكرته في ذلك ويحتم أن ~~تكون الإشارة ب " بذلك " إلى الصيد المقتول وعلى هذا انبنى قول من قال من ~~العلماء الصوم في قتل الصيد إنما هو على قدر المقتول وقال ابن عباس رضي ~~الله عنه إن قتل المحرم ظبيا فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد فإطعام ستة ~~مساكين فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وإن قتل أيلا فعليه بقرة فإن لم يجد ~~فإطعام عشرين مسكينا فإن لم يجد صام عشرين يوما وإن قتل نعامة أو حمار وحش ~~فعليه بدنة فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يجد صام ثلاثين يوما قال ~~القاضي أبو محمد وقد تقدم لابن عباس رضي الله عنه قول غير هذا آنفا حكاهما ~~عنه الطبري مسندين ولا ms1040 ينكر أن يكون له في هيئة التكفير قولان وقال سعيد بن ~~جبير في تفسير قوله تعالى * (أو عدل ذلك صياما) * قال يصوم ثلاثة أيام إلى ~~عشرة وقوله تعالى * (ليذوق وبال أمره) * الذوق هنا مستعار كما قال تعالى * ~~(ذق إنك أنت العزيز الكريم) * وكما قال * (فأذاقها الله لباس الجوع) * وكما ~~قال أبو سفيان ذق عقق وحقيقة الذوق إنما هي في حاسة السان وهي في هذا كله ~~مستعارة فيما بوشر بالنفس والوبال سوء العاقبة والمرعى الوبيل هو الذي ~~يتأذى به بعد أكله وعبر بأمره عن جميع حاله من قتل وتكفير وحكم عليه ومضي ~~ماله أو تعبه بالصيام واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى * (عفا الله عما ~~سلف) * فقال عطاء بن أبي رباح وجماعة معه معناه عفا الله عما سلف في ~~جاهليتكم من قتلكم الصيد في الحرمة ومن عاد الآن في الإسلام فإن كان ~~مستحيلا فينتقم الله منه في الآخرة ويكفر في ظاهر الحكم وإن كان عاصيا ~~فالنقمة هي في إلزام الكفارة فقط قالوا وكلما عاد المحرم فهو مكفر قال ~~القاضي أبو محمد ويخاف المتورعون أن تبقى النقمة مع التكفير وهذا هو قول ~~الفقهاء مالك ونظائره وأصحابه رحمهم الله وقال ابن عباس رضي الله عنه ~~المحرم إذا قتل مرارا ناسيا لإحرامه فإنه يكفر في كل مرة فأما المتعمد ~~العالم بإحرامه فإنه يكفر أول مرة وعفا الله عن ذنبه مع التكفير فإن عاد ~~ثانية فلا يحكم عليه ويقال له ينتقم الله منك كما قال الله وقال بهذا القول ~~شريح القاضي وإبراهيم النخعي ومجاهد وقال سعيد بن جبير رخص في قتل الصيد ~~مرة فمن عاد لم يدعه الله حتى ينتقم منه PageV02P240 # قال القاضي أبو محمد وهذا القول منه رضي الله عنه وعظ بالآية وهو مع ذلك ~~يرى أن يحكم عليه في العودة ويكفر لكنه خشي مع ذلك بقاء النقمة وقال ابن ~~زيد معنى الآية * (عفا الله عما سلف) * لكم أيها المؤمنون من قتل الصيد قبل ~~هذا النهي والتحريم قال وأما من عاد فقتل الصيد وهو ms1041 عالم بالحرمة متعمد ~~للقتل فهذا لا يحكم عليه وهو موكول إلى نقمة الله ومعنى قوله * (متعمدا) * ~~في صدر الآية أي متعمدا للقتل ناسيا للحرمة قال القاضي أبو محمد وقد تقدم ~~ذكر هذا الفصل قال الطبري وقال قوم هذه الآية مخصوصة في شخص بعينه وأسند ~~إلى زيد بن المعلى أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم فتجوز له عنه ثم عاد فأرسل ~~الله عليه نارا فأحرقته فذلك قوله تعالى * (ومن عاد فينتقم الله منه) * ~~وقوله تعالى * (والله عزيز ذو انتقام) * تنبيه على صفتين تقتضي خوف من له ~~بصيرة ومن خاف ازدجر ومن هذا ا لمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (من خاف ~~أدلج ومن أدلج بلغ المنزل) قوله عز وجل سورة المائدة 96 97 98 هذا حكم ~~بتحليل صيد البحر وهو كل ما صيد من حيتانه وهذا التحليل هو للمحرم وللحلال ~~والصيد هنا أيضا يراد به الصيد وأضيف إلى البحر لما كان منه بسبب و * ~~(البحر) * الماء الكثير ملحا كان أو عذبا وكل نهر كبير بحر واختلف الناس في ~~معنى قوله * (وطعامه) * قال أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وجماعة كثيرة من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم هو ما قذف به وما طفا عليه لأن ذلك طعام لا ~~صيد وسأل رجل ابن عمر عن حيتان طرحها البحر فنهاه عنها ثم قرأ المصحف فقال ~~لنافع الحقه فمره بأكلها فإنها طعام البحر وهذا التأويل ينظر إلى قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) وقال ابن عباس وسعيد بن ~~جبير وإبراهيم النخعي وجماعة طعامه كل ما ملح منه وبقي وتلك صنائع تدخله ~~فترده طعاما وإنما الصيد الغريض وقال قوم * (طعامه) * ملحه الذي ينعقد من ~~مائة وسائر ما فيه من نبات ونحوه وكره قوم خنزير الماء وقال مالك رحمه الله ~~أنتم تقولون خنزير ومذهبه إباحته وقول أبي بكر وعمر هو أرجح الأقوال وهو ~~مذهب مالك وقرأ ابن عباس وعبد الله بن الحارث وطعمه بضم الطاء وسكون العين ~~دون ألف و * (متاعا) * نصب ms1042 على المصدر والمعنى متعكم به متاعا تنتفعون به ~~وتأتدمون و * (لكم) * يريد حاضري البحر ومدنه * (وللسيارة) * المسافرين ~~وقال مجاهد أهل القرى هم المخاطبون والسيارة أهل الأمصار قال القاضي أبو ~~محمد رضي الله عنه كأنه يريد أهل قرى البحر وأن السيارة من أهل الأمصار غير ~~تلك القرى يجلبونه إلى الأمصار PageV02P241 # واختلف العلماء في مقتضى قوله * (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * ~~فتلقاه بعضهم على العموم من جميع جهاته فقالوا إن المحرم لا يحل له أن يصيد ~~ولا أن يأمر بصيد ولا أن يأكل صيدا صيد من أجله ولا من غير أجله ولحم الصيد ~~بأي وجه كان حرام على المحرم وروي أن عثمان حج وحج معه علي بن أبي طالب ~~فأتي عثمان بلحم صيد صاده حلال فأكل منه ولم يأكل علي فقال عثمان والله ما ~~صدنا ولا أمرناولا أشرنا فقال علي * (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) * ~~وروي أن عثمان استعمل على العروض أبا سفيان بن الحارث فصاد يعاقيب فجعلها ~~في حظيرة فمر به عثمان بن عفان فطبخهن وقدمهن إليه وجاء علي بن أبي طالب ~~فنهاهم عن الأكل وذكر نحو ما تقدم قال ثم لما كانوا بمكة أتي عثمان فقيل له ~~هل لك في علي أهدي له تصفيف حمار فهو يأكل منه فأرسل إليه عثمان فسأله عن ~~أكله التصفيف وقال له أما أنت فتأكل وأما نحن فتنهانا فقال له علي إنه صيد ~~عام أول وأنا حلال فليس علي بأكله بأس وصيد ذلك يعني اليعاقيب وأنا محرم ~~وذبحن وأنا حرام وروي مثل قول علي عن ابن عباس وابن عمر وطاوس وسعيد بن ~~جبير وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يرى بأسا للمحرم أن يأكل لحم ~~الصيد الذي صاده الحلال لحلال مثله ولنفسه وسئل أبو هريرة عن هذه النازلة ~~فأفتى بالإباحة ثم أخبر عمر بن الخطاب فقال له لو أفتيت بغير هذا لأوجعت ~~رأسك بهذه الدرة وسأل أبو الشعثاء ابن عمر عن هذه المسألة فقال له كان عمر ~~يأكله قال ms1043 قلت فأنت قال كان عمر خيرا مني روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه ~~قال ما صيد أو ذبح وأنت حلال فهو لك حلال وما صيد أو ذبح وأنت حرام فهو ~~عليك حرام قال القاضي أبو محمد وهذا مثل قول علي بن أبي طالب وروى عطاء عن ~~كعب قال أقبلت في ناس محرمين فوجدنا لحم حمار وحشي فسألوني عن أكله ~~فأفتيتهم بأكله فقدمنا على عمر فأخبروه بذلك فقال قد أمرته عليكم حتى ~~ترجعوا وقال بمثل قول عمر بن الخطاب عثمان بن عفان رضي الله عنهما والزبير ~~بن العوام وهو الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الحمار الذي ~~صاده أبو قتادة وهو حلال والنبي محرم قال الطبري وقال آخرون إنما حرم على ~~المحرم أن يصيد فأما أن يشتري الصيد من مالك له فيذبحه فيأكله فذلك غير ~~محرم ثم ذكر أن أبا سلمة بن عبد الرحمن اشترى قطا وهو بالعرج فأكله فعاب ~~ذلك عليه الناس ومالك رحمه الله يجيز للمحرم أن يأكل ما صاده الحلال وذبحه ~~إذا كان لم يصده من أجل المحرم فإن صيد من أجله فلا يأكله وكذلك قال ~~الشافعي ثم اختلفا إن أكل فقال مالك عليه الجزاء وقال الشافعي لا جزاء عليه ~~وقرا ابن عباس وحرم بفتح الحاء والراء مشددة صيد بنصب الدال ما دمتم حرما ~~بفتح الحاء المعنى وحرم الله عليكم و * (حرما) * يقع للجميع والواحد كرضى ~~وما أشبهه والمعنى ما دمتم محرمين فهي بالمعنى كقراءة الجماعة بضم الحاء ~~والراء ولا يختلف في أن ما لا زوال له من الماء أنه صيد بحر وفيما لا زوال ~~له من البر أنه صيد بر واختلف فيما يكون في أحدهما وقد يعيش ويحيا في الآخر ~~فقال مالك رحمه الله وأبو مجلز وعطاء وسعيد بن جبير وغيرهم كل ما يعيش في ~~البر وله فيه حياة فهو من صيد البر إن قتله المحرم وداه وذكر أبو مجلز في ~~ذلك الضفادع والسلاحف والسرطان PageV02P242 # قال القاضي أبو محمد ومن هذه أنواع ms1044 لا زوال لها من الماء فهي لا محالة من ~~صيد البحر وعلى هذا خرج جواب مالك في الضفادع في المدونة فإنه قال الضفادع ~~من صيد البحر وروي عن عطاء بن أبي رباح خلاف ما ذكرناه وهو أنه راعى أكثر ~~عيش الحيوان سئل عن ابن الماء أصيد بر أم صيد بحر فقال حيث يكون أكثر فهو ~~منه وحيث يفرخ فهو منه قال القاضي أبو محمد والصواب في ابن ماء أنه صيد بر ~~طائر يرعى ويأكل الحب وقوله تعالى * (واتقوا الله) * تشديد وتنبيه عقب هذا ~~التحليل والتحريم ثم ذكر تعالى بأمر الحشر والقيامة مبالغة في التحذير ولما ~~بان في هذه الآيات تعظيم الحرم والحرمة بالإحرام من أجل الكعبة وأنها بيت ~~الله وعنصر هذه الفضائل ذكر تعالى في قوله تعالى * (جعل الله) * الآية ما ~~سنه في الناس وهداهم إليه وحمل عليه الجاهلية الجهلاء من التزامهم أن ~~الكعبة قوام والهدي قوام والقلائد قوام أي أمر يقوم للناس بالتأمين وحل ~~الحرب كما يفعل الملوك الذين هم قوام العالم فلما كانت تلك الأمة لا ملك ~~لها جعل الله هذه الأشياء كالملك لها وأعلم تعالى أن التزام الناس لذلك هو ~~مما شرعه وارتضاه ويدل على مقدار هذه الأمور في نفوسهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما بعثت إليه قريش زمن الحديبية الحليس فرآه النبي قال هذا رجل ~~يعظم الحرمة فالقوه بالبدن مشعرة فلما رآها الحليس عظم ذلك عليه وقال ما ~~ينبغي أن يصد هؤلاء ورجع عن رسالتهم وجعل في هذه الآية بمعنى صير والكعبة ~~بيت مكة وسمي كعبة لتربيعه قال أهل اللغة كل بيت مربع فهو مكعب وكعبة ومنه ~~قول الأسود بن يعفر (أهل الخورنق والسدير وبارق * والبيت ذي الكعبات من ~~سنداد) قالوا كانت فيه بيوت مربعة وفي كتاب سير ابن إسحاق أنه كان في خثعم ~~بيت يسمونه كعبة اليمانية وقال قوم سميت كعبة لنتوئها ونشوزها على الأرض ~~ومنه كعب ثدي الجارية ومنه كعب القدم ومنه كعوب القناة و * (قياما) * معناه ~~أمر يقوم للناس بالأمنة والمنافع ms1045 كما الملك قوام الرعية وقيامهم يقال ذلك ~~بالياء كالصيام ونحوه وذلك لخفة الياء فتستعمل أشياء من ذوات الواو بها وقد ~~يستعمل القوام على الأصل قال الزاجز (قوام دنيا وقوام دين *) وذهب بعض ~~المتأولين إلى أن معنى قوله تعالى * (قياما للناس) * أي موضع وجوب قيام ~~بالمناسك والتعبدات وضبط النفوس في الشهر الحرام ومع الهدي والقلائد وقرأ ~~ابن عامر وحده قيما دون ألف وهذا إما على أنه مصدر كالشبع ونحوه وأعل فلم ~~يجر مجرى عوض وحول من حيث أعل فعله وقد تعل الجموع لاعتلال الآحاد فأحرى أن ~~تعل المصادر لاعتلال أفعالها ويحتمل قيما أن تحذف الألف وهي مرادة وحكم هذا ~~أن يجيء في شعر وغير سعة وقرأ الحجدري قيما بفتح القاف وشد الياء المكسورة ~~* (والشهر) * هنا اسم جنس والمراد الأشهر الثلاثة بإجماع من العرب وشهر مضر ~~وهو رجب الأصم سمي بذلك لأنه كان لا يسمع فيه صوت الحديد وسموه منصل الأسنة ~~لأنهم كانوا ينزعون فيه أسنة الرماح وهو شهر قريش وله يقول عوف بن الأحوص ~~PageV02P243 # (وشهر بني أمية والهدايا * إذا سيقت مدرجها الدماء) وسماه النبي صلى الله ~~عليه وسلم شهر الله أي شهر آل الله وكان يقال لأهل الحرم آل الله ويحتمل أن ~~يسمى شهر الله لأن الله سنه وشدده إذ كان كثير من العرب لا يراه وأما * ~~(الهدى) * فكان أمانا لمن يسوقه لأنه يعلم أنه في عبادة لم يأت لحرب وأما * ~~(القلائد) * فكذلك كان الرجل إذا خرج يريد الحج تقلد من لحاء السمر أو غيره ~~شيئا فكان ذلك أمانا له وكان الأمر في نفوسهم عظيما مكنه الله حتى كانوا لا ~~يقدم من ليس بمحرم أن يتقلد شيئا خوفا من الله وكذلك إذا انصرفوا تقلدوا من ~~شجر الحرم وقوله تعالى * (للناس) * لفظ عام وقال بعض المفسرين أراد العرب ~~قال القاضي أبو محمد ولا وجه لهذا التخصيص وقال سعيد بن جبير جعل الله هذه ~~الأمور للناس وهم لا يرجون جنة ولا يخافون نارا ثم شدد ذلك بالإسلام وقوله ~~تعالى * (ذلك) * إشارة إلى أن ms1046 جعل هذه الأمور قياما والمعنى فعل ذلك ~~لتعلموا أن الله تعالى يعلم تفاصيل أمور السماوات والأرض ويعلم مصالحكم ~~أيها الناس قبل وبعد فانظروا لطفه بالعباد على حال كفرهم وقوله تعالى " بكل ~~شيء عليم " عام عموما تاما في الجزئيات ودقائق الموجودات كما قال عز وجل * ~~(وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) * والقول بغير هذا إلحاد في الدين وكفر ثم ~~خوف تعالى عباده ورجاهم بقوله * (اعلموا أن الله) * الآية وهكذا هو الأمر ~~في نفسه حري أن يكون العبد خائفا عاملا بحسب الخوف متقيا متأنسا بحسب ~~الرجاء قوله عز وجل سورة المائدة 99 100 101 102 قوله تعالى * (ما على ~~الرسول إلا البلاغ) * إخبار للمؤمنين فلا يتصور أن يقال هي آية موادعة ~~منسوخة بآيات القتال بل هذه حال من آمن وشهد شهادة الحق فإنه إذ قد عصم من ~~الرسول ماله ودمه فليس على الرسول في جهته أكثر من التبليغ والله تعالى بعد ~~ذلك يعلم ما ينطوي عليه صدره وهو المجازي بحسب ذلك ثوابا أو عقابا و * ~~(البلاغ) * مصدر من بلغ يبلغ والآية معناها الوعيد للمؤمنين إن انحرفوا ولم ~~يمتثلوا ما بلغ إليهم وقوله * (قل لا يستوي) * الآية لفظ عام في جميع ~~الأمور يتصور في المكاسب وعدد الناس والمعارف من العلوم ونحوها ف * ~~(الخبيث) * من هذا كله لا يفلح ولا ينجب ولا تحسن له عاقبة * (والطيب) * ~~ولو قل نافع جميل العاقبة وينظر إلى هذه الآية قوله تعالى * (والبلد الطيب ~~يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا) * والخبث هو الفساد ~~الباطن في الأشياء حتى يظن بها الصلاح والطيب وهي بخلاف ذلك وهكذا هو الخبث ~~في الإنسان وقد يراد بلفظة خبيث في الإنسان PageV02P244 # فساد نسبه فهذا لفظ يلزم قائله على هذا القصد الحد وقوله تعالى * (فاتقوا ~~الله يا أولي الألباب) * تنبيه على لزوم الطيب في المعتقد والعمل وخص * ~~(أولي الألباب) * بالذكر لأنهم المتقدمون في ميز هذه الأمور والذي لا ينبغي ~~لهم إهمالها مع البهائم وإدراكهم وكأن الإشارة بهذه * (الألباب) * إلى لب ~~التجربة الذي ms1047 يزيد على لب التكليف بالحنكة والفطنة المستنبطة والنظر البعيد ~~وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء) * الآية اختلف ~~الرواة في سببها فقالت فرقة منهم أنس بن مالك وغيره نزلت بسبب سؤال عبد ~~الله بن حذافة السهمي وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ~~مغضبا فقال لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أخبرتكم به فقام رجل فقال أين أنا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في النار فقام عبد الله بن حذافة السهمي ~~وكان يطعن في نسبه فقال من أبي فقال أبوك حذافة قال القاضي أبو محمد رضي ~~الله عنه وفي الحديث مما لم يذكر الطبري فقام آخر فقال من أبي فقال أبوك ~~سالم مولى أبي شيبة فقام عمر بن ا لخطاب فجثا على ركبتيه وقال رضينا بالله ~~ربا وبالإسلام دينا ومحمد نبيا نعوذ بالله من الفتن وبكى الناس من غضب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ونزلت هذه الآية بسبب هذه الأسئلة قال القاضي أبو ~~محمد وصعود رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر مغضبا إنما كان بسبب ~~سؤالات الأعراب والجهال والمنافقين فكان منهم من يقول أين ناقتي وآخر يقول ~~ما الذي ألقى في سفري هذا ونحو هذا مما هو جهالة أو استخفاف وتعنيت وقال ~~علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو أمامة الباهلي وابن عباس في لفظهم اختلاف ~~والمعنى واحد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال أيها الناس كتب ~~عليكم الحج وقرأ عليهم * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * ~~قال علي فقالوا يا رسول الله أفي كل عام فسكت فأعادوا قال لا ولو قلت نعم ~~لوجبت وقال أبو هريرة فقال عكاشة بن محصن وقال مرة فقال محصن الأسدي وقال ~~غيره فقام رجل من بني أسد وقال بعضهم فقام أعرابي فقال يا رسول الله أفي كل ~~عام فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال من السائل فقيل فلان فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1048 (لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لم تطيقوه ولو ~~تركتموه لهلكتم) فنزلت هذه الآية بسبب ذلك ويقوي هذا حديث سعد بن أبي وقاص ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن أعظم المسلمين على المسلمين جرما من ~~سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته " وروي عن ابن عباس أنه قال نزلت ~~الآية بسبب قوم سألوا عن البحيرة والسائبة والوصيلة ونحو هذا من أحكام ~~الجاهلية وقاله سعيد بن جبير قال القاضي أبو محمد وروي أنه لما بين الله ~~تعالى في هذه الآيات أمر الكعبة والهدي والقلائد وأعلم أن حرمتها هو الذي ~~جعلها إذ هي أمور نافعة قديمة من لدن عهد إبراهيم عليه السلام ذهب ناس من ~~العرب إلى السؤال عن سائر أحكام الجاهلية ليروا هل تلحق بتلك أم لا إذ ~~كانوا قد اعتقدوا الجميع سنة لا يفرقون بين ما هو من عند الله وما هو من ~~تلقاء الشيطان والمغيرين لدين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام PageV02P245 # كعمرو بن لحي وغيره وفي عمرو بن لحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأيته يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب قال القاضي أبو محمد ~~والظاهر من الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألحت عليه الأعراب ~~والجهال بأنواع من السؤالات حسبما ذكرناه فزجر الله تعالى عن ذلك بهذه ~~الآية و * (أشياء) * اسم جمع لشيء أصله عند الخليل وسيبويه شيئا مثل فعال ~~قلبت إلى الفعاء لثقل اجتماع الهمزتين وقال أبو حاتم * (أشياء) * وزنها ~~أفعال وهو جمع شيء وترك الصرف فيه سماع وقال الكسائي لم ينصرف * (أشياء) * ~~لشبه آخرها بآخر حمراء ولكثرة استعمالها والعرب تقول أشياوات كما تقول ~~حمراوات ويلزم على هذا أن لا ينصرف أسماء لأنهم يقولون أسماوات وقال الأخفش ~~* (أشياء) * أصلها أشياء على وزن أفعلاء استثقلت اجتماع الهمزتين فأبدلت ~~الأولى ياء لانكسار ما قبلها ثم حذفت الياء استخفافا ويلزم على هذا أن يكون ~~واحد الأشياء شيئا مثل هين وأهوناء وقرأ جمهور الناس إن تبد بضم التاء وفتح ~~الدال وبناء ms1049 الفعل للمفعول وقرأ مجاهد إن تبد بفتح التاء وضم الدال على ~~بناء الفعل للفاعل وقرأ الشعبي إن يبد لكم بالياء من أسفل مفتوحة والدال ~~مضمومة يسؤكم بالياء من أسفل أي يبده الله لكم وقوله تعالى * (وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرآن تبد لكم) * قال ابن عباس معناه لا تسألوا عن أشياء في ~~ضمن الإخبار عنها مساءة لكم إما لتكليف شرعي يلزمكم وإما لخبر يسوء كما قيل ~~للذي قال أين أنا ولكن إذا نزل القرآن بشيء وابتدأكم ربكم بأمر فحينئذ إن ~~سألتم عن تفصيله وبيانه بين لكم وأبدى قال القاضي أبو محمد فالضمير في قوله ~~* (عنها) * عائد على نوعها لا على الأولى التي نهى عن السؤال عنها وقال أبو ~~ثعلبة الخشني رضي الله عنه إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء ~~فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفا عن غير نسيان عن أشياء فلا تبحثوا ~~عنها وكان عبيد بن عمير يقول إن الله أحل وحرم فما أحل فاستحلوا وما حرم ~~فاجتنبوا وترك بين ذلك أشياء لم يحلها ولم يحرمها فذلك عفو من الله عفاه ثم ~~يتلو هذه الآية قال القاضي أبو محمد ويحتمل قوله تعالى * (وإن تسألوا عنها ~~حين ينزل القرآن تبد لكم) * أن يكون في معنى الوعيد كأنه قال لا تسألوا وإن ~~سألتم لقيتم عبء ذلك وصعوبته لأنكم تكلفون وتستعجلون علم ما يسوءكم كالذي ~~قيل له إنه في النار وقوله تعالى * (عفا الله عنها) * تركها ولم يعرف بها ~~وهذه اللفظة التي هي * (عفا) * تؤيد أن الأشياء التي هي في تكليفات الشرع ~~وينظر إلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قد عفا لكم عن صدقة ~~الخيل و * (غفور حليم) * صفتان تناسب العفو وترك المباحثة والسماحة في ~~الأمور وقرأ عامة الناس قد سألها بفتح السين وقرأ إبراهيم النخعي قد سألها ~~بكسر السين والمراد بهذه القراءة الإمالة وذلك على لغة من قال سلت تسأل ~~وحكي عن العرب هما يتساولان فهذا يعطي هذه اللغة هي من الواو لا من ms1050 الهمزة ~~فالإمالة إنما أريدت وساغ ذلك لانكسار ما قبل اللام في سلت كما جاءت ~~الإمالة في خاف لمجيء الكسرة في خاء خفت ومعنى الآية أن هذه السؤالات التي ~~هي تعنيتات PageV02P246 # وطلب شطط واقتراحات ومباحثات قد سألتها قبلكم الأمم ثم كفروا بها قال ~~الطبري كقوم صالح في سؤالهم الناقة وكبني إسرائيل في سؤالهم المائدة قال ~~السدي كسؤال قريش أن يجعل الله لهم الصفا ذهبا قال القاضي أبو محمد وإنما ~~يتجه في قريش مثالا سؤالهم آية فلما شق لهم القمر كفروا وهذا المعنى إنما ~~يقال لمن سأل النبي صلى الله عليه وسلم أين ناقتي وكما قال له الأعرابي ما ~~في بطن ناقتي هذه فأما من سأله عن الحج أفي كل عام هو فلا يفسر قوله قد ~~سألها قوم الآية بهذه الأمثلة بل بأن الأمم قديما طلبت التعمق في الدين من ~~أنبيائها ثم لم تف بما كلفت قوله تعالى سورة المائدة 103 104 105 لما سأل ~~قوم عن هذه الأحكام التي كانت في الجاهلية هل تلحق بحكم الله في تعظيم ~~الكعبة والحرم أخبر تعالى في هذه الآية أنه لم يجعل شيئا منها ولا سنه ~~لعباده المعنى ولكن الكفار فعلوا ذلك إذ أكابرهم ورؤساؤهم كعمرو بن لحي ~~وغيره يفترون على الله الكذب ويقولون هذه قربة إلى الله وأمر يرضيه * ~~(وأكثرهم) * يعني الأتباع * (لا يعقلون) * بل يتبعون هذه الأمور تقليدا ~~وضلالا بغير حجة و * (جعل) * في هذه الآية لا يتجه أن تكون بمعنى خلق الله ~~لأن الله تعالى خلق هذه الأشياء كلها ولا هي بمعنى صير لعدم المفعول الثاني ~~وإنما هي بمعن ما سن ولا شرع فتعدت تعدي هذه التي بمعناه إلى مفعول واحد ~~والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة وبحر شق كانوا إذا أنتجت الناقة عشرة بطون ~~شقوا أذنها بنصفين طولا فهي مبحورة وتركت ترعى وترد الماء ولا ينتفع منها ~~بشيء ويحرم لحمها إذا ماتت على النساء ويحل للرجال وقال ابن عباس كانوا ~~يفعلون ذلك بها إذا أنتجت خمسة بطون وقال مسروق إذا ولدت خمسا أو ms1051 سبعا شقوا ~~أذنها قال القاضي أبو محمد ويظهر مما يروى في هذا أن العرب كانت تختلف في ~~المبلغ الذي تبحر عنده آذان النوق فلكل سنة وهي كلها ضلال قال ابن سيده ~~ويقال البحيرة هي التي خليت بلا راع ويقال للناقة الغزيرة بحيرة قال القاضي ~~أبو محمد أرى أن البحيرة تصلح وتسمن ويغزر لبنها فتشبه الغزيرات بالبحر ~~وعلى هذا يجيء قول ابن مقبل (فيه من الأخرج المرتاع قرقرة * هدر الزيامي ~~وسط الهجمة البحر) PageV02P247 # فإنما يريد النوق والعظام وإن لم تكن مشققة الآذان وروى الشعبي عن أبي ~~الأحوص عن أبيه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي أرأيت إبلك ~~ألست تنتجها مسلمة آذانها فتأخذ الموس فتقطع آذانها فتقول هذه بحر وتقطع ~~جلودها فتقول هذه صرم فتحرمها عليك وعلى أهلك قال نعم قال فإن ما آتاك الله ~~لك حل وساعد الله أشد وموسى الله أحد والسائبة هي الناقة التي تسيب للآلهة ~~والناقة أيضا إذا تابعت اثنتي عشرة إناثا ليس فيهن ذكر سيبت وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأكثم بن الجون الخزاعي يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن ~~قمعة بن خندف يجر قصبة في النار فما رأيت أشبه به منك قال أكثم أيضرني شبهه ~~يا رسول الله قال لا إنك مؤمن وإنه كافر هو أول من غير دين إسماعيل عليه ~~السلام ونصب الأوثان وسيب السوائب وكانت السوائب أيضا في العرب كالقربة عند ~~المريض يبرأ منه والقدوم من السفر وإذا نزل بأحدهم أمر يشكر الله عليه تقرب ~~بأن يسيب ناقة فلا ينتفع منها بلبن ولا ظهر ولا غيره يرون ذلك كعتق بني آدم ~~ذكره السدي وغيره وكانت العرب تعتقد أن من عرض لهذه النوق فأخذها أو انتفع ~~منها بشيء فإنه تلحقه عقوبة من الله والوصيلة قال أكثر الناس إن الوصيلة في ~~الغنم قالوا إذا ولدت الشاة ثلاثة بطون أو خمسة فإن كان آخرها جذيا ذبحوه ~~لبيت الآلهة وإن كانت عناقا استحيوها وإن كان جذي وعناق استحيوهما وقالوا ~~هذه العناق ms1052 وصلت أخاها فمنعته من أن يذبح وعلى أن الوصيلة في الغنم جاءت ~~الروايات عن أكثر الناس وروي عن سعيد بن المسيب أن الوصيلة من الإبل كانت ~~الناقة إذا ابتكرت بأنثى ثم ثنت بأخرى قالوا وصلت أنثيين فكانوا يجدعونها ~~لطواغيتهم أو يذبحونها شك الطبري في إحدى اللفظتين وأما الحامي فإنه الفحل ~~من الإبل إذا ضرب في الإبل عشرين وقيل إذا ولد من صلبه عشر وقيل إذا ولد ~~ولده قالوا حمي ظهره فسيبوه لم يركب ولا سخر في شيء وقال علقمة لمن سأله في ~~هذه الأشياء ما تريد إلى شيء كان من عمل أهل الجاهلية وقد ذهب وقال نحوه ~~ابن زيد قال القاضي أبو محمد وجملة ما يظهر من هذه الأمور أن الله تعالى قد ~~جعل هذه الأنعام رفقا لعباده ونعمة عددها عليهم ومنفعة بالغة فكان أهل ~~الجاهلية يقطعون طريق الانتفاع ويذهبون نعمة الله فيها ويزيلون المصلحة ~~التي للعباد في تلك الإبل وبهذا فارقت هذه الأمور الأحباس والأوقاف فإن ~~المالك الذي له أن يهب ويتصدق له أن يصرف المنفعة في أي طريق من البر ولم ~~يسد الطريق إليها جملة كما فعل بالبحيرة والسائبة وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~لا تجوز الأحباس والأوقاف وقاسموا على البحيرة والسائبة والفرق بين ولو عمد ~~رجل إلى ضيعة له فقال هذه تكون حبسا لا يجتنى ثمرها ولا يزرع أرضها ولا ~~ينتفع منها بنفع لجاز أن يشبه هذا بالبحيرة والسائبة وأما الحبس البين ~~طريقه واستمرار الانتفاع به فليس من هذا وحسبك بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لعمر بن الخطاب في مال له اجعله حبسا لا يباع أصله وحبس أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * (ولكن الذين كفروا) * الآية وقد ~~تقدم أن المفترين هم المبتدعون وأن الذين * (لا يعقلون) * هم الأتباع وكذلك ~~نص الشعبي وغيره وهو الذي تعطيه الآية وقال محمد بن أبي موسى الذين كفروا ~~وافتروا هم أهل الكتاب والذين * (لا يعقلون) * هم أهل الأوثان قال القاضي ~~أبو محمد وهذا تفسير من انتزع ألفاظ آخر ms1053 الآية عما تقدمها وارتبط بها من ~~المعنى PageV02P248 # وعما تأخر أيضا من قوله * (وإذا قيل لهم) * والأول من التأويلين أرجح ~~والضمير في قوله * (قيل لهم) * عائد على الكفار المستنين بهذه الأشياء و * ~~(تعالوا) * نداء بين هذا أصله ثم استعمل حيث البر وحيث ضده و * (إلى ما ~~أنزل الله) * يعني القرآن الذي فيه التحريم الصحيح و * (حسبنا) * معناه ~~كفانا وقوله * (أولو كان آباؤهم) * ألف التوقيف دخلت على واو العطف كأنهم ~~عطفوا بهذه الجملة على الأولى والتزموا شنيع القول فإنما التوقيف توبيخ لهم ~~كأنهم يقولون بعده نعم ولو كانوا كذلك قوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) * اختلف الناس في تأويل هذه ~~الآية فقال أبو أمية الشعباني سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الآية فقال لقد ~~سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائتمروا ~~بالمعروف وانهوا عن المنكر فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحا مطاعا وإعجاب كل ذي ~~رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك وذر عوامهم فإن وراءكم أياما أجر العامل فيها ~~كأجر خمسين منك قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل الذي لا نظر لأحد معه ~~لأنه مستوف للصلاح صادر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويظهر من كلام أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه أنه بلغه أن بعض الناس تأول الآية أنها لا يلزم معها ~~أمر بمعروف ولا نهي عن منكر فصعد المنبر فقال أيها الناس لا تغتروا بقول ~~الله * (عليكم أنفسكم) * فيقول أحدكم علي نفسي والله لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهون عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فليسومنكم سوء العذاب وروي عن ~~ابن مسعود أنه قال ليس هذا بزمان هذه الآية قولوا الحق ما قبل منكم فإذا رد ~~عليكم فعليكم أنفسكم وقيل لابن عمر في بعض أوقات الفتن لو تركت القول في ~~هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ~~ليبلغ الشاهد الغائب ونحن شهدنا فيلزمنا أن نبلغكم وسيأتي زمان إذا قيل فيه ~~الحق لم ms1054 يقبل قال القاضي أبو محمد وجملة ما عليه أهل العلم في هذا أن الأمر ~~بالمعروف متعين متى رجي القبول أو رجي رد المظالم ولو بعنف ما لم يخف المرء ~~ضررا يلحقه في خاصيته أو فتنة يدخلها على المسلمين إما بشق عصا وإما بضرر ~~يلحق طائفة من الناس فإذا خيف هذا فعليكم أنفسكم محكم واجب أن يوقف عنده ~~وقال سعيد بن جبير معنى هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) * ~~فالتزموا شرعكم بما فيه من جهاد وأمر بمعروف وغيره ولا يضركم ضلال أهل ~~الكتاب إذا اهتديتم وقال ابن زيد معنى الآية يا أيها الذين آمنوا من أبناء ~~أولئك الذين بحروا البحيرة وسيبوا السوائب عليكم أنفسكم في الاستقامة على ~~الدين ولا يضركم ضلال الأسلاف إذا اهتديتم قال وكان الرجل إذا أسلم قال له ~~الكفار سفهت آباءك وضللتهم وفعلت فنزلت الآية بسبب ذلك قال القاضي أبو محمد ~~ولم يقل أحد فيما علمت أنها آية موادعة للكفار وكذلك ينبغي أن لا يعارض لها ~~شيء مما أمر الله به في غير ما آية من القيام بالقسط والأمر بالمعروف قال ~~المهدوي وقد قيل هي منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال القاضي ~~أبو محمد وهذا ضعيف ولا يعلم قائله وقال بعض الناس نزلت بسبب ارتداد بعض ~~PageV02P249 # المؤمنين وافتتانهم كابن أبي سرح وغيره فقيل للمؤمنين لا يضركم ضلالهم ~~وقرأ جمهور الناس لا يضركم بضم الضاد وشد الراء المضمومة وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن لا يضركم بضم الضاد وسكون الراء وقرأ إبراهيم لا يضرك بكسر الضاد وهي ~~كلها لغات بمعنى ضر يضر وضار يضور ويضير وقوله تعالى * (إلى الله مرجعكم ~~جميعا) * الآية تذكير بالحشر وما بعده وذلك مسل عن أمور الدنيا ومكروهها ~~ومحبوبها وروي عن بعض الصالحين أنه قال ما من يوم إلا يجيء الشيطان فيقول ~~ما تأكل وما تلبس وأين تسكن فأقول له آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر ~~قال القاضي أبو محمد فمن فكر في مرجعه إلى الله تعالى فهذه حاله قوله عز ~~وجل سورة ms1055 المائدة 106 107 قال مكي بن أبي طالب رضي الله عنه هذه الآيات عند ~~أهل المعاني من أشكل ما في القرآن إعرابا ومعنى وحكما قال القاضي أبو محمد ~~وهذا كلام من لم يقع له الثلج في تفسيرها وذلك بين من كتابه رحمه الله وبه ~~نستعين لا نعلم خلافا أن سبب هذه الآية أن تميما الداري وعدي بن بداء كانا ~~نصرانيين سافرا إلى المدينة يريدان الشام لتجارتهما قال الواقدي وهما أخوان ~~وقدم المدينة أيضا ابن أبي مارية مولى عمرو بن العاص يريد الشام تاجرا ~~فخرجوا رفاقه فمرض ابن أبي مارية في الطريق قال الواقدي فكتب وصية بيده ~~ودسها في متاعه وأوصى إلى تميم وعدي أن يؤديا رحله فأتيا بعد مدة المدينة ~~برحله فدفعاه ووجد أولياؤه من بني سهم وصيته مكتوبة ففقدوا أشياء قد كتبها ~~فسألوهما عنها فقالا ما ندري هذا الذي قبضناه له فرفعوهما إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية الأولى فاستحلفهما رسول الله بعد العصر ~~فبقي الأمر مدة ثم عثر بمكة من متاعه على إناء عظيم من فضة مخوض بالذهب ~~فقيل لمن وجد عنده من أين صار لكم هذا الإناء فقالوا ابتعناه من تميم ~~الداري وعدي بن بداء فارتفع في الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت ~~الآية الأخرى فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أولياء الميت أن ~~يحلفا قال الواقدي فحلف عبد الله بن عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة ~~واستحقا وروى ابن عباس عن تميم الداري أنه قال برئ الناس من هذه الآيات ~~غيري وغير عدي بن بداء وذكر القصة إلا أنه قال وكان معه جام فضة يريد به ~~الملك فأخذته أنا وعدي فبعناه بألف وقسمناه ثمنه فلما أسلمت بعد قدوم ~~PageV02P250 # رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم ~~الخبر وأديت إليهم خمسمائة فوثبوا إلى عدي فأتوا به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وحلف عمرو بن العاص ورجل آخر معه ونزعت من عدي خمسمائة ms1056 قال ~~القاضي أبو محمد تختلف ألفاظ هذه القصة في الدواوين وما ذكرته هو عمود ~~الأمر ولم يصح لعدي صحبة فيما علمت ولا ثبت إسلامه وقد صنفه في الصحابة بعض ~~المتأخرين وضعف أمره ولا وجه عندي لذكره في الصحابة وأما معنى الآية من ~~أولها إلى آخرها فهو أن الله تعالى أخبر المؤمنين أن حكمه في الشهادة على ~~الموصي إذا حضره الموت أن تكون شهادة عدلين فإن كان في سفر وهو الضرب في ~~الأرض ولم يكن معه من المؤمنين أحد فليشهد شاهدين ممن حضره من أهل الكفر ~~فإذا قدما وأديا الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة أنهما ما كذبا ولا بدلا ~~وأن ما شهدا به حق ما كتما فيه شهادة الله وحكم بشهادتهما فإن عثر بعد ذلك ~~على أنهما كذبا أو خانا ونحو هذا مما هو إثم حلف رجلان من أولياء الموصي في ~~السفر وغرم الشاهدان ما ظهر عليهما هذا معنى الآية على مذهب أبي موسى ~~الأشعري وسعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير وأبي مجلز وإبراهيم ~~وشريح وعبيدة السلماني وابن سيرين ومجاهد وابن عباس وغيرهم يقولون معنى ~~قوله * (منكم) * من المؤمنين ومعنى * (من غيركم) * من الكفار قال بعضهم ~~وذلك أن الآية نزلت ولا مؤمن إلا بالمدينة وكانوا يسافرون في التجارة صحبة ~~أهل الكتاب وعبدة الأوثان وأنواع الكفرة واختلفت هذه الجماعة المذكورة ~~فمذهب أبي موسى الأشعري وشريح وغيرهما أن الآية محكمة وأسند الطبري إل ~~الشعبي أن رجلا حضرته المنية بدقوقا ولم يجد أحدا من المؤمنين يشهده على ~~وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا أبا موسى الأشعري ~~فأخبراه وقدما بتركته فقال أبو موسى الأشعري هذا أمر لم يكن بعد الذي كان ~~في مدة النبي صلى الله عليه وسلم ثم أحلفهما بعد صلاة العصر وأمضى شهادتهما ~~وأسند الطبري عن شريح أنه كان لا يجيز شهادة النصراني واليهودي على مسلم ~~إلا في الوصية ولا تجوز أيضا في الوصية إلا إذا كانوا في سفر ومذهب جماعة ~~ممن ذكر أنها منسوخة بقوله ms1057 تعالى * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * وبما استند ~~إليه إجماع جمهور الناس على أن شهادة الكافر لا تجوز وتأول الآية جماعة من ~~أهل العلم على غير هذا كله قال الحسن بن أبي الحسن وقوله تعالى * (منكم) * ~~يريد من عشيرتكم وقرابتكم وقوله * (أو آخران من غيركم) * يريد من غير ~~القرابة والعشيرة وقال بهذا عكرمة مولى ابن عباس وابن شهاب قالوا أمر الله ~~بإشهاد عدلين من القرابة إذ هم ألحن بحال الوصية وأدرى بصورة العدل فيها ~~فإن كان الأمر في سفر ولم تحضر قرابة أشهد أجنبيان فإذا شهدا فإن لم يقر ~~ارتياب مضت الشهادة وإن ارتيب أنهما مالا بالوصية إلى أحد أو زادا أو نقصا ~~حلفا بعد صلاة العصر ومضت شهادتهما فإن عثر بعد ذلك على تبديل منهما ~~واستحقاق إثم حلف وليان من القرابة وبطلت شهادة الأولين وقال بعض الناس ~~الآية منسوخة ولا يحلف شاهد ويذكر هذا عن مالك بن أنس والشافعي وكافة ~~PageV02P251 # الفقهاء وذكر الطبري رحمه الله أن هذا التحالف الذي في الآية إنما هو ~~بحسب التداعي وذلك أن الشاهدين الأولين إنما يحلفان إن ارتيب وإذا ارتيب ~~فقد ترتبت عليهما دعوى فلتزمهما اليمين لكن هذا الارتياب إنما يكون في ~~خيانة منهما فإن عثر بعد ذلك على أنهما استحقا إثما نظر فإن كان الأمر بينا ~~غرما دون يمين وليين وإن كان بشاهد واحد أو بدلا بل تقتضي خيانتهما أو ما ~~أشبه ذلك مما هو كالشاهد حمل على الظالم وحلف المدعيان مع ما قام لهما من ~~شاهد أو دليل قال القاضي أبو محمد فهذا هو الاختلاف في معنى الآية وصورة ~~حكمهما ولنرجع الآن إلى الإعراب والكلام على لفظة من الآية ولنقصد القول ~~المفيد لأن الناس خلطوا في تفسير هذه الآية تخليطا شديدا وذكر ذلك والرد ~~عليه يطول وفي تبيين الحق الذي تتلقاه الأذهان بالقبول مقنع والله المستعان ~~قوله * (شهادة بينكم) * قال قوم الشهادة هنا بمعنى الحضور وقال الطبري ~~الشهادة بمعنى اليمين وليست بالتي تؤدى قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف ~~والصواب أنها الشهادة ms1058 التي تحفظ لتؤدى ورفعهما بالابتداء والخبر في قوله * ~~(اثنان) * قال أبو علي التقدير شهادة بينكم في وصاياكم شهادة اثنين فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقدره غيره أولا كأنه قال مقيم شهادة بينكم ~~اثنان وأضيفت الشهادة إلى بين اتساعا في الظرف بأن يعامل معاملة الأسماء ~~كما قال تعالى * (لقد تقطع بينكم) * وقرأ الأعرج والشعبي والحسن شهادة ~~بالتنوين بينكم بالنصب وإعراب هذه القراءة على نحو إعراب قراءة السبعة وروي ~~عن الأعرج وأبي حيوة شهادة بالنصب والتنوين بينكم نصب قال أبو الفتح ~~التقدير ليقم شهادة بينكم اثنان وقوله تعالى * (إذا حضر أحدكم الموت) * ~~معناه إذا قرب الحضور وإلا فإذا حضر الموت لم يشهد ميت وهذا كقوله تعالى * ~~(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) * وكقوله * (إذا طلقتم النساء فطلقوهن) * ~~وهذا كثير والعامل في * (إذا) * المصدر الذي هو * (شهادة) * وهذا على أن ~~تجعل * (إذا) * بمنزلة حين لا تحتاج إلى جواب ولك أن تجعل * (إذا) * في هذه ~~الآية المحتاجة إلى الجواب لكن استغني عن جوابها بما تقدم في قوله * (شهادة ~~بينكم) * إذ المعنى إذا حضر أحدكم الموت فينبغي أن يشهد وقوله * (حين ~~الوصية) * ظرف زمان والعامل فيه * (حضر) * وإن شئت جعلته بدلا من * (إذا) * ~~قال أبو علي ولك أن تعلقه " بالموت " لا يجوز أن تعمل فيه * (شهادة) * ~~لأنها إذا عملت في ظرف من الزمان لم تعمل في ظرف آخر منه وقوله * (ذوا عدل) ~~* صفة لقوله اثنان و * (منكم) * صفة أيضا بعد صفة وقوله تعالى * (من غيركم) ~~* صفة لآخران و * (ضربتم في الأرض) * معناه سافرتم للتجارة تقول ضربت في ~~الأرض أي سافرت للتجارة وضربت الأرض ذهبت فيها لقضاء حاجة الإنسان وهذا ~~السفر كان الذي يمكن أن يعدم المؤمن مؤمنين فلذلك خص بالذكر لأن سفر الجهاد ~~لا يكاد يعدم فيه مؤمنين قال أبو علي قوله * (تحبسونهما) * صفة ل * (آخران) ~~* واعترض بين الموصوف والصفة بقوله إن أنتم إلى الموت وأفاد الاعتراض أن ~~العدول إلى * (آخران) * من غير الملة والقرابة حسب اختلاف العلماء في ذلك ~~إنما يكون مع ضرورة السفر ms1059 وحلول الموت فيه واستغني عن جواب * (أن) * لما ~~تقدم من قوله * (أو آخران من غيركم) * وقال PageV02P252 # جمهور العلماء * (الصلاة) * هنا صلاة العصر لأنه وقت اجتماع الناس وقد ~~ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فيمن حلف على سلعته وأمر باللعان فيه وقال ~~ابن عباس إنما هي بعد صلاة الذميين وأما العصر فلا حرمة لها عندهما والفاء ~~في قوله * (فيقسمان) * عاطفة جملة على جملة لأن المعنى تم في قوله * (من ~~بعد الصلاة) * قال أبو علي وإن شئت لم تقدر الفاء عاطفة جملة على جملة ولكن ~~تجعله جزاء كقول ذي الرمة (وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو وتارات يجم ~~فيغرق) تقديره عندهم إذا حسر بدا فكذلك إذا حبستموهما أقسما وقوله * (إن ~~ارتبتم) * شرط لا يتوجه تحليف الشاهدين إلا به ومتى لم يقع ارتياب ولا ~~اختلاف فلا يمين أما أنه يظهر من حكم أبي موسى تحليف الذميين أنه باليمين ~~تكمل شهادتهما وتنفذ الوصية لأهلها وإن لم يرتب وهذه الريبة عند من لا يرى ~~الآية منسوخة ترتب في الخيانة وفي الاتهام بالميل إلى بعض الموصى لهما دون ~~بعض وتقع مع ذلك اليمين عنده وأما من يرى الآية منسوخة فلا يقع تحليف إلا ~~بأن يكون الارتياب في خيانة أو تعد بوجه من وجوه التعدي فيكون التحليف عنده ~~بحسب الدعوى على منكر لا على أنه تكميل للشهادة والضمير في قول الحالفين * ~~(لا نشتري به ثمنا) * عائد على القسم ويحتمل أن يعود على اسم الله تعالى ~~قال أبو علي يعود على تحريف الشهادة وقوله * (لا نشتري) * جواب ما يقتضيه ~~قوله فيقسمان بالله لأن القسم ونحوه يتلقى بما تتلقى به الأيمان وتقديره به ~~ثمنا أي ذا ثمن لأن الثمن لا يشترى وكذلك قوله تعال * (اشتروا بآيات الله ~~ثمنا قليلا) * معناه ذا ثمن ولا يجوز أن يكون * (نشتري) * في هذه الآية ~~بمعنى نبيع لأن المعنى يبطله وإن كان ذلك موجودا في اللغة في غير هذا ~~الموضع وخص ذو القربى بالذكر لأن العرف ميل النفس إلى قرابتهم واستسهالهم ~~في جنب نفعهم ms1060 ما لا يستسهل وقوله تعالى * (ولا نكتم شهادة الله ) * أضاف * ~~(شهادة) * إليه تعالى من حيث هو الآمر بإقامتها الناهي عن كتمانها وقرأ ~~الحسن والشعبي ولا نكتم بجزم الميم وقرأ علي بن أبي طالب ونعيم بن مسيسرة ~~والشعبي بخلاف عنه شهادة بالتنوين الله نصب ب * (نكتم) * كأن الكلام ولا ~~نكتم الله شهادة قال الزهري ويحتمل أن يكون المعنى ولا نكتم شهادة والله ثم ~~حذفت الواو ونصب الفعل إيجازا وروى يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش شهادة ~~بالتنوين الله بقطع الألف دون مد وخفض الهاء ورويت أيضا عن الشعبي وغيره ~~أنه كان يقف على الهاء من الشهادة بالسكون ثم يقطع الألف المكتوبة من غير ~~مد كما تقدم وروي عنه أنه كان يقرأ الله بمد ألف الاستفهام في الوجهين أعني ~~بسكون الهاء من الشهادة وتحريكها منونة منصوبة ورويت هذه التي هي تنوين ~~الشهادة ومد ألف الاستفهام بعد عن علي بن أبي طالب قال أبو الفتح أما تسكين ~~هاء شهادة والوقف عليها واستئناف القسم فوجه حسن لأن استئناف القسم في أول ~~الكلام أوقر له وأشد هيبة أن يدرج في عرض القول وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ~~وعبد الله بن حبيب والحسن البصري فيما ذكر أبو عمرو الداني شهادة بالنصب ~~والتنوين آلله بالمد في همزة الاستفهام التي هي عوض من حرف القسم آنا بمد ~~ألف الاستفهام أيضا دخلت لتوقيف وتقرير لنفوس المقسمين أو لمن خاطبوه وقرأ ~~ابن محيصن لملآثمين بالإدغام PageV02P253 # وقوله تعالى * (فإن عثر) * استعارة لما يوقع على علمه بعد خفائه اتفاقا ~~وبعد إن لم يرج ولم يقصد وهذا كما يقال على الخبير سقطت ووقعت على كذا قال ~~أبو علي والإثم هنا اسم الشيء المأخوذ لأن آخذه يأخذه إثم فسمي آثما كما ~~سمي ما يؤخذ بغير حق مظلمة قال سيبويه المظلمة اسم ما أخذ منك وكذلك سمي ~~هذا المأخوذ باسم المصدر قال القاضي أبو محمد والذي يظهر هنا أن الإثم على ~~بابه وهو الحكم اللاحق لهما والنسبة التي يتحصلان فيها بعد مواقعتهما ~~لتحريف ms1061 الشهادة أو لأخذ ما ليس لهما أو نحو ذلك و * (استحقا) * معناه ~~استوجباه من الله وكانا أهلا له فهذا استحقاق على بابه إنه استيجاب حقيقة ~~ولو كان الإثم الشيء المأخوذ لم يقل فيه استحقا لأنهما ظلما وخانا فيه ~~فإنما استحقا منزلة السوء وحكم العصيان وذلك هو الإثم وقوله تعالى * ~~(فآخران) * أي فإذا عثر على فسادهما فالأوليان باليمين وإقامة القضية آخران ~~من القوم الذين هم ولاة الميت واستحق عليهم حظهم أو ظهورهم أو مالهم أو ما ~~شئت من هذه التقديرات وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي استحق مضمومة ~~التاء و * (الأوليان) * على التثنية لأولى وروى قرة عن ابن كثير استحق بفتح ~~التاء الأوليان على التثنية وكذلك روى حفص عن عاصم وقرأ حمزة وعاصم في ~~رواية أبي بكر استحق بضم التاء الأولين على جمع أول وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن استحق بفتح التاء الأولان على تثنية أول وقرأ ابن سيرين الأولين على ~~تثنية أول ونصبهما على تقدير الأولين فالأولين في الرتبة والقربى قال أبو ~~علي في قراءة ابن كثير ومن معه لا يخلو ارتفاع الأوليان من أن يكون على ~~الابتداء وقد أخر فكأنه في التقدير والأوليان بأمر الميت آخران يقومان ~~فيجيء الكلام كقولهم تميمي أنا أو يكون خبر ابتداء محذوف كأنه فآخران ~~يقومان مقامهما هما الأوليان أو يكون بدلا من الضمير الذي في يقومان أو ~~يكون مسندا إليه استحق وأجاز أبو الحسن فيه شيئا آخر وهو أن يكون الأوليان ~~صفة ل آخران لأنه لما وصف خصص فوصف من أجل الاختصاص الذي صار له قال القاضي ~~أبو محمد ثم قال أبو علي بعد كلامه فأما ما يسند إليه استحق فلا يخلو من أن ~~يكون الأنصباء أو الوصية أو الإثم وسمي المأخوذ إثما كما يقال لما يؤخذ من ~~المظلوم مظلمة ولذلك جاز أن يستند إليه * (استحق) * ثم قال بعد كلام فإن ~~قلت هل يجوز أن يسند * (استحق) * إلى * (الأوليان) * فالقول إن ذلك لا يجوز ~~لأن المستحق إنما يكون الوصية أو شيئا منها وأما ms1062 الأوليان بالميت فلا يجوز ~~أن يستحقا فيسند استحق إليهما قال القاضي أبو محمد وفي هذا الكلام نظر ~~ويجوز عندي أن يسند * (استحق) * إلى * (الأوليان) * وذلك أن أبا علي حمل ~~لفظة الاستحقاق على أنه حقيقي فلم يجوزه إلا حيث يصح الاستحقاق الحقيقي في ~~النازلة وإنما يستحق حقيقة النصيب ونحوه ولفظة الاستحقاق في الآية إنما هي ~~استعارة وليست بمعنى استحقا إثما فإن الاستحقاق هنا حقيقة وفي قوله استحق ~~مستعار لأنه لا وجه لهذا الاستحقاق إلا الغلبة على الحال بحكم انفراد هذا ~~الميت وعدمه لقرابته أو لأهل دينه فاستحق هنا كما تقول لظالم يظلمك هذا قد ~~استحق علي مالي أو منزلي بظلمه فتشبهه بالمستحق حقيقة إذ قد تسور تسوره ~~وتملك تملكه وكذلك يقال فلان قد استحق ومنه شغل كذا إذا كان ذلك الأمر قد ~~غلبه على أوقاته وهكذا هي استحق في PageV02P254 # الآية على كل حال وإن أسندت إلى الأنصباء ونحوه لأن قوله * (استحق) * صلة ~~ل * (الذين) * و * (الذين) * واقع على الصنف المناقض للشاهدين الجائرين ~~فالشاهدان ما استحقا قط في هذه النازلة شيئا حقيقة استحقاق وإنما تسورا ~~تسور المستحق فلنا أن نقدر الأوليان ابتداء وقد أخر فيسند * (استحق) * على ~~هذا إلى المال أو النصيب ونحوه على جهة الاستعارة وكذلك إذا كان * ~~(الأوليان) * خبر ابتداء وكذلك على البدل من الضمير في * (يقومان) * وعلى ~~الصفة على مذهب أبي الحسن ولنا أن نقدر الكلام بمعنى من الجماعة التي غابت ~~وكان حقهما والمبتغى أن يحضر وليها فلما غابت وانفرد هذا الموصي استحقت هذه ~~الحال وهذان الشاهدان من غير أهل الدين الولاية وأمر الأوليين على هذه ~~الجماعة ثم بني الفعل للمفعول على هذا المعنى إيجازا ويقوي هذا الغرض أن ~~تعدي الفعل ب على لما كان باقتدار وحمل هيئته على الحال ولا يقال استحق منه ~~أو فيه إلا في الاستحقاق الحقيقي على وجهه وأما استحق عليه فيقال في الحمل ~~والغلبة والاستحقاق المستعار والضمير في * (عليهم) * عائد على كل حال في ~~هذه القراءة على الجماعة التي تناقض شاهدي الزور الآثمين ويحتمل ms1063 أن يعود ~~على الصنف الذين منهم شاهد الزور على ما نبينه الآن إن شاء الله في غير هذه ~~القراءة وأما رواية قرة عن ابن كثير استحق بفتح التاء فيحتمل أن يكون ~~الأوليان ابتداء أو خبر ابتداء ويكون المعنى في الجمع أو القبيل الذي استحق ~~القضية على هذا الصنف الشاهد بالزور الضمير في عليهم عائد على صنف شاهدي ~~الزور قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وفي هذا التأويل تحويل وتحليق ~~وصنعة في * (الذين) * وعليه ينبني كلام أبي علي في كتاب الحجة ويحتمل أن ~~يكون المعنى من الذين استحق عليهم القيام والصواب من التأويلين أن الضمير ~~في * (عليهم) * عائد على * (الذين) * و * (الأوليان) * رفع ب * (استحق) * ~~وذلك متخرج على ثلاثة معان أحدها أن يكون المراد من الذين استحق عليهم ~~مالهم وتركتهم شاهد الزور فسمى شاهدي الزور أوليين من حيث جعلتهما الحال ~~الأولى كذلك أي صيرهم عدم الناس أولى بهذا الميت وتركته فجارا فيها والمعنى ~~الثاني أن يكون المراد من الجماعة الذين حق عليهم أن يكون منهم الأوليان ~~فاستحق بمعنى حق ووجب كما تقول هذا بناء قد استحق بمعنى حق كعجب واستعجب ~~ونحوه والمعنى الثالث أن يجعل استحق بمعنى سعى واستوجب فكأن الكلام فآخران ~~من القوم الذين حضر أوليان منهم فاستحقا عليهم حقهم أي استحقا لهم وسعيا ~~فيه واستوجباه بأيمانهما وقرباهما ونحو هذا المعنى الذي يعطيه التعدي ب على ~~قول الشاعر (أسعى على حي بني ملك * كل امرئ في شأنه ساع) وكذلك في الحديث ~~كنت أرعى عليهم الغنم في بعض طرق حديث الثلاثة الذين ذكر أحدهم بره بأبويه ~~حين انحطت عليهم الصخرة وأما قراءة حمزة فمعناها من القوم الذين استحق ~~عليهم أمرهم أي غلبوا عليه ثم وصفهم بأنهم أولون أي في الذكر في هذه الآية ~~وذلك في قوله * (اثنان ذوا عدل منكم) * ثم بعد ذلك قال * (أو آخران من ~~غيركم) * وقوله تعالى * (فيقسمان بالله) * يعني الآخرين اللذين يقومان مقام ~~شاهدي التحريف وقولهما * (لشهادتنا أحق من شهادتهما) * أي لما أخبرنا نحن ~~به وذكرناه ms1064 من نص القضية أحق مما ذكراه أولا وحرفا فيه وما اعتدينا نحن في ~~قولنا هذا ولا زدنا على الحد وقولهما " إنا إذا لمن PageV02P255 # الظالمين) في صيغة الاستعظام والاستقباح للظلم والظلم وضع الشيء في غير ~~موضعه قوله عز وجل سورة المائدة 108 109 الإشارة ب * (ذلك) * هي إلى جميع ~~ما حد الله قبل من حبس الشاهدين من بعد الصلاة لليمين ثم إن عثر على جورهما ~~ردت اليمين وغرما فذلك كله يقرب اعتدال هذا الصنف فيما عسى أن ينزل من ~~النوازل لأنهم يخافون التحليف المغلظ بعقب الصلاة ثم يخافون الفضيحة ورد ~~اليمين هذا قول ابن عباس رحمه الله ويظهر من كلام السدي أن الإشارة ب * ~~(ذلك) * إنما هي إلى الحبس من بعد الصلاة فقط ثم يجيء قوله تعالى * (أو ~~يخافوا أن ترد أيمان) * بإزاء * (فإن عثر) * الآية وجمع الضمير في " يأتوا ~~ويخافوا " إذ المراد صنف ونوع من الناس و * (أو) * في هذه الآية على تأويل ~~السدي بمنزلة قولك تجيئني يا زيد أو تسخطني كأنك تريد وإلا أسخطتني فكذلك ~~معنى الآية ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها وإلا خافوا رد الأيمان ~~وأما على مذهب ابن عباس فالمعنى ذلك الحكم كله أقرب إلى أن يأتوا وأقرب إلى ~~أن يخافوا وقوله تعالى * (على وجهها) * معناه على جهتها القويمة التي لم ~~تبدل ولا حرفت ثم أمر تعالى بالتقوى التي هي الاعتصام بالله وبالسمع لهذه ~~الأمور المنجية وأخبر أنه لا يهدي القوم الفاسقين من حيث هم فاسقون وإلا ~~فهو تعالى يهديهم إذا تابوا ويحتمل أن يكون لفظ * (الفاسقين) * عاما ~~والمراد الخصوص فيمن لا يتوب وقوله تعالى " ويوم يجمع الله الرسل " ذهب قوم ~~من المفسرين إلى أن العامل في * (يوم) * ما تقدم من قوله * (لا يهدي) * ~~وذلك ضعيف ورصف الآية وبراعتها إنما هو أن يكون هذا الكلام مستأنفا والعامل ~~مقدر إما اذكروا وإما تذكروا وإما احذروا ونحو هذا مما حسن اختصاره لعلم ~~السامع والإشارة بهذا اليوم إلى يوم القيامة وخص الرسل بالذكر لأنهم قادة ~~الخلق وفي ضمن ms1065 جمعهم جمع الخلائق وهم المكلمون أولا و * (ماذا أجبتم) * ~~معناه ماذا أجابت به الأمم من إيمان أو كفر وطاعة أو عصيان وهذا السؤال ~~للأنبياء الرسل إنما هو لتقوم الحجة على الأمم ويبتدأ حسابهم على ا لواضح ~~المستبين لكل مفطور واختلف الناس في معنى قولهم عليهم السلام (لا علم لنا) ~~فقال الطبري ذهلوا عن الجواب لهول المطلع وذكر عن الحسن أنه قال لا علم لنا ~~من هول ذلك اليوم وعن السدي أنه قال نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول فقالوا لا ~~علم لنا ثم نزلوا منزلا آخر شهدوا على قومهم وعن مجاهد أنه قال يفزعون ~~فيقولون لا علم لنا قال القاضي أبو محمد وضعف بعض الناس هذا المنزع بقوله ~~تعالى * (لا يحزنهم الفزع الأكبر) * والأنبياء في أشد أهوال يوم القيامة ~~وحالة جواز الصراط يقولون سلم سلم وحالهم أعظم وفضل الله عليهم أكثر من أن ~~تذهل عقولهم حتى يقولوا ما ليس بحق في نفسه وقال ابن عباس رضي الله ~~PageV02P256 # عنه معنى الآية لا علم لنا إلا علما أنت أعلم به منا قال القاضي أبو محمد ~~وهذا حسن كأن المعنى لا علم لنا يكفي وينتهي إلى الغاية وقال ابن جريج معنى ~~ماذا أجبتم ماذا عملوا بعدكم وما أحدثوا فلذلك قالوا لا علم لنا قال القاضي ~~أبو محمد وهذا معنى حسن في نفسه ويؤيده قوله تعالى * (إنك أنت علام الغيوب) ~~* لكن لفظة * (أجبتم) * لا تساعد قول ابن جريج إلا على كره وقول ابن عباس ~~أصوب هذه المناحي لأنه يتخرج على التسليم لله تعالى ورد الأمر إليه إذ قوله ~~* (ماذا أجبتم) * لا علم عندهم في جوابه إلا بما شوفهوا به مدة حياتهم ~~وينقصهم ما في قلوب المشافهين من نفاق ونحوه وما ينقصهم ما كان بعدهم من ~~أمتهم والله تعالى يعلم جميع ذلك على التفصيل والكمال فرأوا التسليم له ~~والخضوع لعلمه المحيط وقرأ أبو حيوة ماذا أجبتم بفتح الهمزة قوله عز وجل ~~سورة المائدة 110 يحتمل أن يكون العامل في * (إذ) * فعلا مضمرا تقديره اذكر ~~يا محمد ms1066 إذ جئتهم بالبينات و " قال " هنا بمعنى يقول لأن ظاهر هذا القول ~~أنه في القيامة تقدمة لقوله أنت قلت للناس وذلك كله أحكام لتوبيخ الذين ~~يتحصلون كافرين بالله في ادعائهم ألوهية عيسى ويحتمل أن تكون * (إذ) * بدلا ~~من قوله * (يوم يجمع الله) * ونعمة الله على عيسى هي بالنبوءة وسائر ما ذكر ~~وما علم مما لا يحصى وعددت عليه النعمة على أن أمه إذ هي نعمة صائرة إليه ~~وبسببه كانت وقرأ جمهور الناس أيدتك بتشديد الياء وقرأ مجاهد وابن محيصن ~~آيدتك على وزن فاعلتك ويظهر أن الأصل في القراءتين أيدتك على وزن أفعلتك ثم ~~اختلف الإعلال والمعنى فيهما قويتك من الأيد وقال عبد المطلب (الحمد لله ~~الأعز الأكرم * أيدنا يوم زحوف الأشرم) وروح القدس هو جبريل عليه السلام ~~وقوله * (في المهد) * حال كأنه قال صغيرا * (وكهلا) * حال أيضا معطوفة على ~~الأول ومثله قوله تعالى * (دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما) * والكهولة من ~~الأربعين إلى الخمسين وقيل هي من ثلاثة وثلاثين و * (الكتاب) * في هذه ~~الآية مصدر كتب يكتب أي علمتك الخط ويحتمل أن يريد اسم جنس في صحف إبراهيم ~~وغير ذلك ثم خص بعد ذلك التوراة * (والإنجيل) * بالذكر تشريفا و * (الحكمة) ~~* هي الفهم والإدراك في أمور الشرع وقد وهب الله الأنبياء منها ما ~~PageV02P257 # هم به مختصون معصومون لا ينطقون عن هوى قوله تعالى * (وإذ) * في هذه ~~الآية حيث ما تكررت فهي عطف على الأولى التي عملت فيها نعمتي و * (تخلق) * ~~معناه تقدر وتهيىء تقديره مستويا ومنه قول الشاعر (ولأنت تفري ما خلقت وبعض ~~* القوم يخلق ثم لا يفري) أي يهيىء ويقدر ليعمل ويكمل ثم لا يفعل ومنه قول ~~الآخر (من كان يخلق ما يقول * فحيلتي فيه قليلة) وكان عيسى عليه السلام ~~يصور من الطين أمثال الخفافيش ثم ينفخ فيها أمام الناس فتحيا وتطير بإذن ~~الله وقد تقدم هذا القصص في آل عمران وقرأ جمهور الناس كهيئة بالهمز وهو ~~مصدر من قولهم هاء الشيء يهاء إذا ثبت واستقر على أمر حسن قال ms1067 اللحياني ~~ويقال يهيء وقرأ الزهري كهية بتشديد الياء من غير همز وقرأ أبو جعفر بن ~~القعقاع كهيئة الطائر والإذن في هذه الآية كيف تكرر معناه التمكين مع العلم ~~بما يصنع وما يقصد من دعاء الناس إلى الإيمان وقوله تعالى * (فتنفخ فيها) * ~~وهو النفخ المعروف من البشر وإن جعل الله الأمر هكذا ليظهر تلبس عيسى ~~بالمعجزة وصدورها عنه وهذا كطرح موسى العصا وكإيراد محمد صلى الله عليه ~~وسلم القرآن وهذا أحد شروط المعجزات وقوله * (فيها) * بضمير مؤنث مع مجيء ~~ذلك في آل عمران * (فأنفخ فيه) * بضمير مذكر موضع قد اضطرب المفسرون فيه ~~قال مكي هو في آل عمران عائد على الطائر وفي المائدة عائد على الهيئة قال ~~ويصح عكس هذا قال غيره الضمير المذكر عائد على الطين قال القاضي أبو محمد ~~ولا يصح عود هذا الضمير لا على الطير ولا على الطين ولا على الهيئة لأن ~~الطين والطائر الذي يجيء على الطين على هيئة لا نفخ فيه البتة وكذلك لا نفخ ~~في هيئته الخاصة بجسده وهي المذكورة في الآية وكذلك * (الطين) * المذكور في ~~الآية إنما هو الطين العام ولا نفخ في ذلك وإنما النفخ في الصور المخصوصة ~~منه التي رتبتها يد عيسى عليه السلام فالوجه أن يقال في عود الضمير المؤنث ~~إنه عائد على ما تقتضيه الآية ضرورة وذلك أن قوله * (وإذ تخلق من الطين ~~كهيئة الطير) * يقتضي صورا أو أجساما أو أشكالا وكذلك الضمير المذكر يعود ~~على المخلوق الذي يقتضيه * (تخلق) * ولك أن تعيده على ما تدل عليه الكاف في ~~معنى المثل لأن المعنى وإذ تخلق من الطين مثل هيئة ولك أن تعيد الضمير على ~~الكاف نفسه فيمن يجوز أن يكون اسما في غير الشعر وتكون الكاف في موضع نصب ~~صفة للمصدر المراد تقديره وإذ تخلق خلقا من الطين كهيئة الطير وقرأ عبد ~~الله بن عباس كهيئة الطير فتنفخها فيكون وقرأ الجمهور فتكون بالتاء من فوق ~~وقرأ عيسى بن عمر فيها فيكون بالياء من تحت وقرأ نافع وحده فتكون طائرا ms1068 ~~وقرأ الباقون طيرا بغير ألف والقراءتان مستفيضتان في الناس فالطير جمع طائر ~~كتاجر وتجر وصاحب وصحب وراكب وركب والطائر اسم مفرد والمعنى على قراءة نافع ~~فتكون كل قطعة من تلك المخلوقات طائرا قال أبو علي ولو قال قائل إن الطائر ~~قد يكون جمعا كالجامل والباقر فيكون على هذا معنى القراءتين واحدا لكان ~~قياسا ويقوي ذلك ما حكاه أبو الحسن PageV02P258 # من قولهم طائرة فيكون من باب شعيرة وشعير وتمرة وتمر وقد تقدم القول في ~~الأكمه والأبرص وفي قصص إحيائه الموتى في آل عمران و * (تخرج الموتى) * ~~معناه من قبورهم وكف بني إسرائيل عنه عليه السلام هو رفعه حين أحاطوا به في ~~البيت مع الحواريين ومن أول ما منعه الله منهم هو الكف إلى تلك النازلة ~~الآخرة فهنالك ظهر عظم الكف والبينات هي معجزاته وإنجيله وجميع ما جاء به ~~وقرأ ابن كثير وعاصم هنا وفي هود والصف إلاسحر بغير ألف وقرأ حمزة والكسائي ~~في المواضع الأربعة ساحر بألف فمن قرأ سحرا جعل الإشارة إلى البينات ~~والحديث وما جاء به ومن قرأ ساحرا جعل الإشارة إلى الشخص إذ هو ذو سحر ~~عندهم وهذا مطرد في القرآن كله حيثما ورد هذا الخلاف قوله عز وجل سورة ~~المائدة 111 112 113 قوله تعالى * (وإذ أوحيت) * هو من جملة تعديد النعمة ~~على عيسى و * (أوحيت) * في هذا الموضع إما أن يكون وحي إلهام أو وحي أمر ~~كما قال الشاعر (أوحى لها القرار فاستقرت *) وبالجملة فهو إلقاء معنى في ~~خفاء أوصله تعالى إلى نفوسهم كيف شاء والرسول في هذه الآية عيسى عليه ~~السلام وقول الحواريين * (وأشهد) * يحتمل أن يكون مخاطبة منهم لله تعالى ~~ويحتمل أن يكون لعيسى عليه السلام وقد تقدم تفسير لفظة الحواريين في آل ~~عمران وقوله تعالى * (إذ قال الحواريون) *.. الآية اعتراض أثناء وصف حال ~~قول الله لعيسى يوم القيامة مضمن الاعتراض إخبار محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأمته بنازلة الحواريين في المائدة إذ هي مثال نافع لكل أمة مع نبيها يقتدي ~~بمحاسنه ويزدجر عما ms1069 ينقد منه من طلب الآيات ونحوه وقرأ جمهور الناس هل ~~يستطيع ربك بالياء ورفع الباء من ربك وهي قراءة السبعة حاشا الكسائي وهذا ~~ليس لأنهم شكوا في قدرة الله على هذا الأمر كامنة بمعنى هل يفعل تعالى هذه ~~وهل تقع منه إجابة إليه وهذا كما قال لعبد الله بن زيد هل تستطيع أن تريني ~~كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فالمعنى هل يخف عليك وهل تفعله ~~أما أن في اللفظة بشاعة بسببها قال عيسى * (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) * ~~وبسببها مال فريق من الصحابة وغيرهم إلى غير هذا القراءة فقرأ علي بن أبي ~~طالب ومعاذ بن جبل وابن عباس وعائشة وسعيد بن جبير هل تستطيع ربك بالتاء ~~ونصب الباء من ربك المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك قالت عائشة رضي الله عنها ~~كان الحواريون أعرف بالله من أن يقولوا هل يستطيع ربك قال القاضي أبو محمد ~~نزهتهم عائشة عن بشاعة اللفظ وإلا فليس يلزمهم منه جهل بالله تعالى على ~~PageV02P259 # ما قد تبين آنفا وبمثل هذه القراءة قرأ الكسائي وزاد أنه أدغم اللام في ~~التاء قال أبو علي وذلك حسن و * (أن) * في قوله * (أن ينزل) * على هذه ~~القراءة متعلقة بالمصدر المحذوف الذي هو سؤال و * (أن) * مفعول به إذ هو في ~~حكم المذكور في اللفظ وإن كان محذوفا منه إذ لا يتم المعنى إلا به قال ~~القاضي أبو محمد وقد يمكن أن يستغنى عن تقدير سؤال على أن يكون المعنى هل ~~يستطيع أن ينزل ربك بدعائك أو بأثرتك عنده ونحوه هذا فيردك المعنى ولا بد ~~إلى مقدر يدل عليه ما ذكر من اللفظ والمائدة فاعلة من ماد إذا تحرك هذا قول ~~الزجاج أو من ماد إذا ماد وأطعم كما قال رؤبة (تهدى رؤوس المترفين الأنداد ~~* إلى أمير المؤمنين الممتاد) أي الذي يستطعم ويمتاد منه وقول عيسى عليه ~~السلام * (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) * تقرير لهم كما تقول افعل كذا وكذا ~~إن كنت رجلا ولا خلاف احفظه في ms1070 أن الحواريين كانوا مؤمنين وهذا هو ظاهر ~~الآية وقال قوم قال الحواريون هذه المقالة في صدر الأمر قبل علمهم بأنه ~~يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويظهر من قوله صلى الله عليه وسلم * ~~(اتقوا الله) * إنكار لقولهم ذلك وذلك على قراءة من قرأ يستطيع بالياء من ~~أسفل متوجه على أمرين أحدهما بشاعة اللفظ والآخر إنكار طلب الآيات والتعرض ~~إلى سخط الله بها والنبوات ليست مبنية على أن تتعنت وأما على القراءة ~~الأخرى فلم ينكر عليهم إلا الاقتراح وقلة طمأنينتهم إلى ما قد ظهر من آياته ~~فلما خاطبهم عليه السلام بهذه المقالة صرحوا بالمذاهب التي حملتهم على طلب ~~المائدة فقالوا نريد أن نأكل منها فنشرف في العالم قال القاضي أبو محمد لأن ~~هذا الأكل ليس الغرض منه شبع البطن * (وتطمئن قلوبنا) * معناه يسكن فكرنا ~~في أمرك بالمعاينة لأمر نازل من السماء بأعيننا * (ونعلم) * علم الضرورة ~~والمشاهدة أن قد صدقتنا فلا تعترضنا الشبه التي تعرض في علم الاستدلال قال ~~القاضي أبو محمد وبهذا يترجح قول من قال كان هذا قبل علمهم بآياته ويدل ~~أيضا على ذلك أن وحي الله إليهم أن آمنوا إنما كان في صدر الأمر وعند ذلك ~~قالوا هذه المقالة ثم آمنوا ورأوا الآيات واستمروا وصبروا وهلك من كفر وقرأ ~~سعيد بن جبير ويعلم بالياء مضمومة على ما لم يسم فاعله وقولهم * (ونكون ~~عليها من الشاهدين) * معناه من الشاهدين بهذه الآية الناقلين لها إلى غيرنا ~~الداعين إلى هذا الشرع بسببها قال القاضي أبو محمد وروي أن الذي نحا بهم ~~هذا المنحى من الاقتراح هو أن عيسى عليه السلام قال لهم مرة هل لكم في صيام ~~ثلاثين يوما لله ثم إن سألتموه حاجة قضاها فلما صاموها قالوا يا معلم الخير ~~إن حق من عمل عملا أن يطعم فهل يستطيع ربك فأرادوا أن تكون المائدة عند ذلك ~~الصوم قوله عز وجل سورة المائدة 114 PageV02P260 # سورة المائدة 114 115 ذكر الله تعالى عن عيسى أنه أجابهم إلى دعاء الله ~~في أمر المائدة فروي أنه ms1071 لبس جبة شعر ورداء شعر وقام يصلي ويبكي ويدعو و * ~~(اللهم) * عند سيبويه أصلها يا الله فجعلت الميمان بدلا من ياء و * (ربنا) ~~* منادى آخر ولا يكون صفة لأن * (اللهم) * يجري مجرى الأصوات من أجل ما ~~لحقه من التغيير وقرأ الجمهور تكون لنا على الصفة للمائدة وقرأ ابن مسعود ~~والأعمش تكن لنا على جواب * (أنزل) * والعيد المجتمع واليوم المشهود وعرفه ~~أن يقال فيما يستدير بالسنة أو بالشهر والجمعة ونحوه وهو من عاد يعود فأصله ~~الواو ولكن لزمته الياء من أجل كسرة العين وقرأ جمهور الناس لأولنا وآخرنا ~~وقرأ زيد بن ثابت وابن محيصن والجحدري لأولنا وأخرانا واختلف المتأولون في ~~معنى ذلك فقال السدي وقتادة وابن جريج وسفيان لأولنا معناه لأول الأمة ثم ~~لمن بعدهم حتى لآخرها يتخذون ذلك اليوم عيدا وروي عن ابن عباس أن المعنى ~~يكون مجتمعا لجميعنا أولنا وآخرنا قال وأكل من المائدة حين وضعت أول الناس ~~كما أكل آخرهم قال القاضي أبو محمد فالعيد على هذا لا يراد به المستدير ~~وقوله * (وآية منك) * أي علامة على صدقي وتشريفي فأجاب الله دعوة عيسى وقال ~~* (إني منزلها عليكم) * ثم شرط عليهم شرطة المتعارف في الأمم أنه من كفر ~~بعد آية الاقتراح عذب أشد عذاب وقرأ نافع وابن عامر وعاصم إني منزلها بفتح ~~النون وشد الزاي وقرأ الباقون منزلها بسكون النون والقراءتان متجهتان نزل ~~وأنزل بمعنى واحد وقرأ الأعمش وطلحة بن مصرف قال الله إني سأنزلها عليكم ~~واختلف الناس في نزول المائدة فقال الحسن بن أبي الحسن ومجاهد إنهم لما ~~سمعوا الشرط في تعذيب من كفر استعفوها فلم تنزل قال مجاهد فهو مثل ضربه ~~الله تعالى للناس لئلا يسألوا هذه الآيات وقال جمهور المفسرين نزلت المائدة ~~ثم اختلفت الروايات في كيفية ذلك فروى الشعبي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ~~نزلت المائدة خبزا وسمكا وقال عطية المائدة سمكة فيها طعم كل طعام قال ابن ~~عباس نزل خوان عليه خبز وسمك يأكلون منه أين ما نزلوا إذا شاؤوا وقاله وهب ~~بن ms1072 منبه قال إسحاق بن عبد الله نزلت المائدة عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات ~~قال فسرق منها بعضهم فرفعت وقال عمار بن ياسر سألوا عيسى عليه السلام مائدة ~~يكون عليها طعام لا ينفد فقيل لهم فإنها مقيمة لكم وما لم تخبئوا أو تخونوا ~~فإن فعلتم عذبتم قال فما مضى يوم حتى خبؤوا وخانوا فمسخوا قردة وخنازير ~~وقال ابن عباس في المائدة أيضا كان طعام ينزل عليهم حيث ما نزلوا وقال عمار ~~بن ياسر نزلت المائدة عليها ثمار من ثمار الجنة وقال ميسرة كانت ا لمائدة ~~إذا وضعت لبني إسرائيل اختلفت عليها الأيدي بكل طعام إلا اللحم قال القاضي ~~أبو محمد وكثر الناس في قصص هذه المائدة بما رأيت اختصاره لعدم سنده وقال ~~قوم لا يصح أن لا تنزل المائدة لأن الله تعالى أخبر أنه منزلها PageV02P261 # قال القاضي أبو محمد وهذا غير لازم لأن الخبر مقرون بشرط يتضمنه قوله * ~~(فمن يكفر بعد منكم) * وسائغ ما قال الحسن أما أن الجمهور على أنها نزلت ~~وكفرت جماعة منهم فمسخهم الله خنازير قاله قتادة وغيره وقال عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنه أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة ~~والمنافقون وآل فرعون ويذكر أن شمعون رأس الحواريين قال لعيسى حين رأى طعام ~~المائدة يا روح اللهأمن طعام الدنيا هو أم من طعام الآخرة قال عيسى عليه ~~السلام ألم ينهكم الله عن هذه السؤالات هذا طعام ليس من طعام الدنيا ولا من ~~طعام الآخرة بل هو بالقدرة الغالبة قال الله له كن فكان وروي أنه كان على ~~المائدة بقول سوى الثوم والكراث والبصل وقيل كان عليها زيتون وتمر وحب رمان ~~قوله عز وجل سورة المائدة 116 117 اختلف المفسرون في وقت وقوع هذا القول ~~فقال السدي وغيره لما رفع الله عيسى إليه قالت النصارى ما قالت وزعموا أن ~~عيسى أمرهم بذلك فسأله تعالى حينئذ عن قولهم فقال * (سبحانك) * الآية قال ~~القاضي أبو محمد فتجيء " قال " على هذا متمكنة في المضي ويجيء قوله ms1073 آخرا * ~~(وإن تغفر لهم) * أي بالتوبة من الكفر لأن هذا ما قاله عيسى عليه السلام ~~وهم أحياء في الدنيا وقال ابن عباس وقتادة وجمهور الناس هذا القول من الله ~~إنما هو في يوم القيامة يقول الله له على رؤوس الخلائق فيرى الكفار تبريه ~~منهم ويعلمون أن ما كانوا فيه باطل قال القاضي أبو محمد وقال على هذا ~~التأويل بمعنى يقول ونزل الماضي موضع المستقبل دلالة على كون الأمر وثبوته ~~وقوله آخرا * (وإن تغفر لهم) * معناه إن عذبت العالم كله فبحقك وإن غفرت ~~وسبق ذلك في علمك فلأنك أهل لذلك لا معقب لحكمك ولا منازع لك فيقول عيسى ~~هذا على جهة التسليم والتعزي عنهم مع علمه بأنهم كفرة قد حتم عليهم العذاب ~~وليس المعنى أنه لا بد من أن تفعل أحد هذين الأمرين بل قال هذا القول مع ~~علمه بأن الله لا يغفر أن يشرك به وفائدة هذا التوقيف على قول من قال إنه ~~في يوم القيامة ظهور الذنب على الكفرة في عبادة عيسى وهو توقيف له يتقرر ~~منه بيان ضلال الضالين وسبحانك معناه تنزيها لك عن أن يقال هذا وينطق به ~~وقوله * (ما يكون لي أن أقول) *.. الآية بقي يعضده دليل العقل فهذا ممتنع ~~عقلا أن يكون لبشر محدث أن يدعي الألوهية وقد تجيء هذه الصيغة فيما لا ~~ينبغي ولا يحسن مع إمكانه ومنه قول الصديق رضي الله عنه ما كان لابن أبي ~~قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال * (إن كنت قلته ~~فقد علمته) * فوفق الله عيسى عليه السلام لهذه الحجة PageV02P262 # البالغة وقوله * (تعلم ما في نفسي) * بإحاطة الله به وخص النفس بالذكر ~~لأنها مظنة الكتم والانطواء على المعلومات والمعنى أن الله يعلم ما في نفس ~~عيسى ويعلم كل هذه الآية على قول من قال إن توقيف عيسى عليه السلام كان إثر ~~رفعه مستقيمة المعنى لأنه قال عنهم هذه المقالة وهم أحياء في الدنيا وهو لا ~~يدري على ما يوافون وهي على قول ms1074 من قال إن التوقيف هو يوم القيامة بمعنى أن ~~سبقت لهم كلمة العذاب كما سبقت فهم عبادك تصنع بحق الملك ما شئت لا أمره ~~مما عسى أن يكون في نفسه وقوله * (ولا أعلم ما في نفسك) * معناه ولا أعلم ~~ما عندك من المعلومات وما أحطت به وذكر النفس هنا مقابلة لفظية في اللسان ~~العربي يقتضيها الإيجاز وهذا ينظر من طرف خفي إلى قوله * (ومكروا ومكر ~~الله) * * (الله يستهزئ بهم) * فتسمية العقوبة باسم الذنب إنما قاد إليها ~~طلب المقابلة اللفظية إذ هي من فصيح الكلام وبارع العبارة ثم أقر عليه ~~السلام لله تعالى بأنه * (علام الغيوب) * المعنى ولا علم لي أنا بغيب فكيف ~~تكون لي الألوهية ثم أخبر عما صنع في الدنيا وقال في تبليغه وهو أنه لم ~~يتعد أمر الله في أن أمرهم بعبادته وأقر بربوبيته و * (أن) * في قوله * (أن ~~اعبدوا الله) * مفسرة لا موضع لها من الإعراب ويصح أن تكون بدلا من " ما " ~~ويصح أن تكون في موضع خفض على تقدير بأن اعبدوا الله ويصح أن تكون بدلا من ~~الضمير في " به " ثم أخبر عليه السلام أنه كان شهيدا ما دام فيهم في الدنيا ~~فما ظرفية وقوله * (فلما توفيتني) * قبضتني إليك بالرفع والتصيير في السماء ~~والرقيب الحافظ المراعي قوله عز وجل سورة المائدة 118 119 120 اعتراض عليك ~~وإن تغفر لهم أي لو غفرت بتوبة كما غفرت لغيرهم فإنك أنت العزيز في قدرتك ~~الحكيم في أفعالك لا تعارض على حال فكأنه قال إن يكن لك في الناس معذبون ~~فهم عبادك وإن يكن مغفور لهم فعزتك وحكمتك تقتضي هذا كله وهذا هو عندي ~~القول الأرجح ويتقوى ما بعده وذلك أن عيسى عليه السلام لما قرر أن الله ~~تعالى له أن يفعل في عباده ما يشاء من تعذيب ومغفرة أظهر الله لعباده ما ~~كانت الأنبياء تخبرهم به كأنه يقول هذا أمر قد فرغ منه وقد خلص للرحمة من ~~خلص وللعذاب من خلص فقال تبارك وتعالى * (هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) ms1075 * ~~فدخل تحت هذه العبارة كل مؤمن بالله تعالى وكل ما كان اتقى فهو أدخل في ~~العبارة ثم جاءت هذه العبارة مشيرة إلى عيسى في حاله تلك وصدقه فيما قال ~~فحصل له بذلك في الموقف شرف عظيم وإن كان اللفظ يعمه وسواه وذكر تعالى ما ~~أعد لهم برحمته وطوله إلى قوله * (ذلك الفوز العظيم) * وقرأ نافع وحده هذا ~~يوم بنصب يوم وقرأ الباقون يوم بالرفع على خبر المبتدأ الذي هو * (هذا) * و ~~* (يوم) * مضاف إلى * (ينفع) * والمبتدأ والخبر في PageV02P263 # موضع نصب بأنه مفعول القول إذ القول يعمل في الجمل وأما قراءة نافع ~~فتحتمل وجهين أحدهما أن يكون يوم ظرفا للقول كأن التقدير قال الله هذا ~~القصص أو الخبر يوم قال القاضي أبو محمد وهذا عندي معنى يزيل رصف الآية ~~وبهاء اللفظ والمعنى الثاني أن يكون ما بعد قال حكاية عما قبلها ومن قوله ~~لعيسى إشارة إليه وخبر * (هذا) * محذوف إيجازا كأن التقدير قال الله هذا ~~المقتص يقع أو يحدث يوم ينفع الصادقين قال القاضي أبو محمد والخطاب على هذا ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته وهذا أشبه من الذي قبله والبارع المتوجه ~~قراءة الجماعة قال أبو علي ولا يجوز أن تكون يوم في موضع رفع على قراءة ~~نافع لأن هذا الفعل الذي أضيف إليه معرب وإنما يكتسي البناء من المضاف إليه ~~إذا كان المضاف إليه مبنيا نحو من عذاب يومئذ ولا يشبه قول الشاعر (على حين ~~عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع) لأن الماضي الذي في ~~البيت مبني والمضارع الذي في الآية معرب وقرأ الحسن بن العباس الشامي هذا ~~يوم بالرفع والتنوين وقوله تعالى * (لله ملك السماوات والأرض) *.. الآية ~~يحتمل أن يكون مما يقال يوم القيامة ويحتمل أنه مقطوع من ذلك مخاطب به محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأمته وعلى الوجهين ففيه عضد ما قال عيسى إن تعذب الناس ~~فإنهم عبادك على ما تقدم من تأويل الجمهور PageV02P264 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ms1076 وسلم تسليما ~~كثيرا سورة الأنعام قيل هي كلها مكية وقال ابن عباس نزلت بمكة ليلا جملة ~~إلا ست آيات وهي * (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) * وقوله * (وما قدروا ~~الله حق قدره) * وقوله تعالى * (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال ~~أوحي إلي) * وقوله " ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو ~~أيديهم " وقوله * (والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك) * وقوله ~~" والذين آتيناهم الكتاب يعرفونه " وقال الكلبي الأنعام كلها مكية إلا ~~آيتين نزلتا بالمدينة في فنحاص اليهودي وهي * (قل من أنزل الكتاب الذي جاء ~~به موسى) * مع ما يرتبط بهذه الآية وذلك أن فنحاصا قال ما أنزل الله على ~~بشر من شيء وقال ابن عباس نزلت سورة الأنعام وحولها سبعون ألف ملك لهم زجل ~~يجارون بالتسبيح وقال كعب فاتحة التوراة فاتحة الأنعام * (الحمد لله) * إلى ~~* (يعدلون) * وخاتمة التوراة خاتمة هود " وما ربك بغافل عما تعملون " وقيل ~~خاتمتها * (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له) * إلى * (تكبيرا) ~~* وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الأنعام من نجائب القرآن وقال علي بن ~~أبي طالب من قرأ سورة الأنعام فقد انتهى في رضى ربه قوله عز وجل سورة ~~الأنعام 1 2 هذا تصريح بأن الله تعالى هو الذي يستحق الحمد بأجمعه لأن ~~الألف واللام في * (الحمد) * لاستغراق الجنس فهو تعالى له الأوصاف السنية ~~والعلم والقدرة والإحاطة والأنعام فهو أهل للمحامد على ضروبها وله الحمد ~~الذي يستغرق الشكر المختص بأنه على النعم ولما ورد هذا الإخبار تبعه ذكر ~~بعض أوصافه الموجبة للحمد وهي الخلق للسماوات والأرض قوام الناس وأرزاقهم * ~~(والأرض ) * هاهنا للجنس فإفرادها في اللفظ بمنزلة جمعها والبادي من هذا ~~الترتيب أن السماء خلقت من قبل الأرض وقد حكاه الطبري عن قتادة وليس كذلك ~~لأن الواو لا ترتب المعاني والذي ينبني من مجموع آي القرآن أن الله تعالى ~~خلق الأرض ولم يدحها ثم استوى إلى السماء فخلقها ثم دحا الأرض بعد ذلك و * ~~(جعل) * هاهنا ms1077 بمعنى خلق لا PageV02P265 # يجوز غير ذلك وتأمل لم خصت * (السماوات والأرض) * ب * (خلق) * و * ~~(الظلمات والنور) * ب * (جعل) * وقال الطبري * (جعل) * هذه هي التي تتصرف ~~في طرق الكلام كما تقول جعلت كذا فكأنه قال وجعل إظلامها وإنارتها قال ~~القاضي أبو محمد وهذا غير جيد لأن * (جعل) * إذا كانت على هذا النحو فلا بد ~~أن يرتبط معها فعل آخر كما يرتبط في أفعال المقاربة كقولك كاد زيد يموت جعل ~~زيد يجيء ويذهب وأما إذا لم تربط معها فعل فلا يصح أن تكون تلك التي ذكر ~~الطبري وقال السدي وقتادة والجمهور من المفسرين * (الظلمات) * الليل و * ~~(النور) * النهار وقالت فرقة * (الظلمات) * الكفر و * (النور) * الإيمان ~~قال القاضي أبو محمد وهذا غير جيد لأنه إخراج لفظ بين في اللغة عن ظاهره ~~الحقيقي إلى باطن لغير ضرورة وهذا هو طريق اللغز الذي برئ القرآن منه و * ~~(النور) * أيضا هنا للجنس فإفراده بمثابة جمعه وقوله تعالى " ثم " دالة على ~~قبح فعل * (الذين كفروا) * لأن المعنى أن خلقه السماوات والأرض وغيرهما قد ~~تقرر وآياته قد سطعت وأنعامه بذلك قد تبين ثم بعد هذا كله عدلوا بربهم فهذا ~~كما تقول يا فلان أعطيتك وأكرمتك وأحسنت إليك ثم تشتمني أي بعد مهلة من ~~وقوع هذا كله ولو وقع العطف في هذا ونحوه بالواو لم يلزم التوبيخ كلزومه ب ~~" ثم " * (الذين كفروا) * في هذا الموضع هم كل من عبد شيئا سوى الله قال ~~قتادة هم أهل الشرك صراحية ومن خصص من المفسرين في ذلك بعضا دون بعض فلم ~~يصب إلا أن السابق من حال النبي صلى الله عليه وسلم أن الإشارة إلى عبدة ~~الأوثان من العرب لمجاورتهم له ولفظ الآية أيضا يشير إلى المانوية ويقال ~~الماننية العابدين للنور القائلين إن الخير من فعل النور والشر من فعل ~~الظلام وقول ابن أبزى إن المراد أهل الكتاب بعيد و * (يعدلون) * معناه ~~يسوون ويمثلون وعدل الشيء قرينه ومثيله والمنوية مجوس وورد في مصنف أبي ~~داود حديث وهو القدرية مجوس هذه الأمة ومعناه ms1078 الإغلاظ عليهم والذم لهم في ~~تشبيهم بالمجوس وموضع الشبه هو أن المجوس تقول الأفعال خيرها خلق النور ~~وشرها خلق الظلمة فجعلوا خالقا غير الله والقدرية تقول الإنسان يخلق أفعاله ~~فجعلوا خالقا غير الله تعالى عن قولهم وذهب أبو المعالي إلى التشبيه ~~بالمجوس إنما هو قول القدرية إن الخير من الله وإن الشر منه ولا يريده ~~وإنما قلنا في الحديث إنه تغليظ لأنه قد صرح أنهم من الأمة ولو جعلهم مجوسا ~~حقيقة لم يضفهم إلى الأمة وهذا كله ان لو صح الحديث والله الموفق وقوله ~~تعالى * (هو الذي خلقكم من طين) * الآية قال مجاهد وقتادة والضحاك ~~وغيرهم... المعنى خلق آدم من طين والبشر من آدم فلذلك قال * (خلقكم من طين) ~~* وحكى المهدوي عن فرقة أنها قالت بل المعنى أن النطفة التي يخلق منها ~~الإنسان أصلها من طين ثم يقلبها الله نطفة وذكره مكي والزهراوي والقول ~~الأول أليق بالشريعة لأن القول الثاني إنما يترتب على قول من يقول بأن ~~الطين يرجع بعد التولد والاستحالات الكثيرة نطفة وذلك مردود عند الأصوليين ~~واختلف المفسرون في هذين الأجلين فقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة والضحاك * ~~(أجلا) * أجل الإنسان من لدن ولادته إلى موته والأجل المسمى عنده من وقت ~~موته PageV02P266 # إلى حشره ووصفه بمسمى عنده لأنه استأثر بعلم وقت القيامة وقال ابن عباس * ~~(أجلا) * الدنيا * (أجل مسمى) * الآخرة وقال مجاهد * (أجلا) * الآخرة * ~~(وأجل مسمى) * الدنيا بعكس الذي قبله وقال ابن عباس أيضا * (أجلا) * وفاة ~~الإنسان بالنوم * (وأجل مسمى) * وفاته بالموت وقال ابن زيد الأجل الأول هو ~~في وقت أخذ الميثاق على بني آدم حين استخرجهم من ظهر آدم وبقي أجل واحد ~~مسمى في هذه الحياة الدنيا وحكى المهدوي عن فرقة * (أجلا) * ما عرف الناس ~~من آجال الأهلة والسنين والكوائن * (وأجل مسمى) * قيام الساعة وحكي أيضا عن ~~فرقة * (أجلا) * ما عرفناه من أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم ~~(وأجل مسمى) الآخرة قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وينبغي أن تتأمل لفظة ~~* (قضى) * في ms1079 هذه الآية فإنها تحتمل معنيين فإن جعلت بمعنى قدر وكتب ورجعت ~~إلى سابق علمه وقدره فيقول إن ذلك ولا بد قبل خلقه آدم من طين وتخرج ثم من ~~معهودها في ترتيب زمني وقوع القصتين ويبقى لها ترتيب زمني الإخبار عنه كأنه ~~قال أخبركم أنه خلقكم من طين ثم أخبركم أنه قضى أجلا وإن جعلت * (قضى) * ~~بمعنى أوجد وأظهر ويرجع ذلك إلى صفة فعل فيصح أن يكون خلق آدم من طين قبل ~~إظهار هذا الأجل وإبدائه وتكون ثم على بابها في ترتيب زمني وقوع القضيتين و ~~* (تمترون) * معناه تشكون والمرية الشك وقوله * (ثم أنتم) * على نحو قوله * ~~(ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) * في التوبيخ على سوء الفعل بعد مهلة من ~~وضوح الحجج قوله عز وجل سورة الأنعام 3 4 5 قاعدة الكلام في هذه الآية أن ~~حلول الله تعالى في الأماكن مستحيل وكذلك مماسته للأجرام أو محاداته لها أو ~~تحيز لا في جهة لامتناع جواز التقرب عليه تبارك وتعالى فإذا تقرر هذا فبين ~~أن قوله تعالى " وهو الله في السماوات وفي والأرض " ليس على حد قولنا زيد ~~في الدار بل هو على وجه من التأويل آخر قالت فرقة ذلك على تقدير صفة محذوفة ~~من اللفظ ثابتة في المعنى كأنه قال وهو الله المعبود في السماوات وفي الأرض ~~وعبر بعضهم بأن قدر هو الله المدبر للأمر في السماوات وفي الأرض وقال ~~الزجاج " في " متعلقة بما تضمنه اسم الله تعالى من المعاني كما يقال أمير ~~المؤمنين الخليفة في المشرق والمغرب قال القاضي أبو محمد وهذا عندي أفضل ~~الأقوال وأكثرها أحرازا لفصاحة اللفظ وجزالة المعنى وإيضاحه أنه أراد أن ~~يدل على خلقه وإيثار قدرته وإحاطته واستيلائه ونحو هذه الصفات فجمع هذه ~~كلها في قوله * (وهو الله) * أي الذي له هذه كلها في السماوات وفي الأرض ~~كأنه وهو الخالق الرازق المحيي المحيط في السماوات وفي الأرض كما تقول زيد ~~السلطان في الشام والعراق فلو قصدت ذات زيد لقلت PageV02P267 # محالا وإذا كان مقصد قوله زيد الآمر ms1080 الناهي المبرم الذي يعزل ويولي في ~~الشام والعراق فأقمت السلطان مقام هذه كان فصيحا صحيحا فكذلك في الآية أقام ~~لفظة * (الله) * مقام تلك الصفات المذكورة وقالت فرقة * (وهو الله) * ~~ابتداء وخبر تم الكلام عنده ثم استأنف وتعلق قوله * (في السماوات) * بمفعول ~~* (يعلم) * كأنه قال وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض فلا ~~يجوز مع هذا التعليق أن يكون " هو " ضمير أمر وشأن لأنه يرفع * (الله) * ~~بالابتداء و * (يعلم) * في موضع الخبر وقد فرق * (في السماوات وفي الأرض) * ~~بين الابتداء والخبر وهو ظرف غريب من الجملة ويلزم قائلي هذه المقالة أن ~~تكون المخاطبة في الكاف في قوله * (سركم وجهركم) * لجميع المخلوقين الإنس ~~والملائكة لأن الإنس لا سر ولا جهر لهم في السماء فترتيب الكلام على هذا ~~القول وهو الله يعلم يا جميع المخلوقين سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض ~~وقالت فرقة * (وهو) * ضمر الأمر والشأن والله في السماوات ابتداء وخبر تم ~~الكلام عنده ثم ابتدأ كأنه قال ويعلم في الأرض سركم وجهركم وهذا القول إذ ~~قد تخلص من لزوم المخاطبة الملائكة فهو مخلص من شبهة الكون في السماء ~~بتقدير حذف المعبود أو المدبر على ما تقدم وقوله تعالى * (يعلم سركم وجهركم ~~ويعلم ما تكسبون) * خبر في ضمنه تحذير وزجر و * (تكسبون) * لفظ عام لجميع ~~الاعتقادات والأفعال والأقوال وقوله تعالى * (وما تأتيهم) * الآية " ما " ~~نافية و (من) الأولى هي الزائدة التي تدخل على الأجناس بعد النفي فكأنها ~~تستغرق الجنس و " من " الثانية للتبعيض والآية العلامة والدلالة والحجة وقد ~~تقدم القول في وزنها في صدر الكتاب وتضمنت هذه الآية مذمة هؤلاء الذين ~~يعدلون بالله سواه بأنهم يعرضون عن كل آية ترد عليهم ثم اقتضت الفاء في ~~قوله * (فقد) * أن إعراضهم عن الآيات قد أعقب أن كذبوا بالحق وهو محمد صلى ~~الله عليه وسلم وما جاء به ثم توعدهم بأن يأتيهم عقاب استهزائهم و " ما " ~~بمعنى الذي ويصح أن تكون مصدرية وفي الكلام حذف مضاف تقديره يأتيهم مضمن ~~أنباء القرآن الذي كانوا ms1081 به يستهزئون وإن جعلت " ما " مصدرية فالتقدير ~~يأتيهم نبأ كونهم مستهزئين أي عقاب يخبرون أنه على ذلك الاستهزاء وهذه ~~العقوبات التي توعدوا بها تعم عقوبات الدنيا كبدر وغيرها وعقوبات الآخرة ~~قوله عز وجل سورة الأنعام 6 هذا حض على العبرة والرؤية هنا رؤية القلب و * ~~(كم) * في موضع نصب ب * (أهلكنا) * والقرن والأمة المقترنة في مدة من ~~الزمان ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (خير الناس قرني الحديث واختلف الناس ~~في مدة القرن كم هي فالأكثر على أنها مائة سنة ويرجح ذلك الحديث الذي قال ~~فيه رسول ا لله صلى الله عليه وسلم (أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة ~~منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد) قال ابن عمر PageV02P268 # يريد أنها تحرم ذلك القرن وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد ~~الله بن بشير تعيش قرنا فعاش مائة سنة وقيل القرن ثمانون سنة وقيل سبعون ~~وقيل ستون وتمسك هؤلاء بالمعترك وحكى النقاش أربعين وذكر الزهراوي في ذلك ~~أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكى النقاش أيضا ثلاثين وحكى عشرين وحكى ~~ثمانية عشر وهذا كله ضعيف وهذه طبقات وليست بقرون إنما القرن أن يكون وفاة ~~الأشياخ ثم ولادة الأطفال ويظهر ذلك من قوله تعالى * (ثم أنشأنا من بعدهم ~~قرنا آخرين) * وإلى مراعاة الطبقات وانقراض الناس بها أشار ابن الماجشون في ~~الواضحة في تجويز شهادة السماع في تقادم خمسة عشر عاما فصاعدا وقيل القرن ~~الزمن نفسه وهو على حذف مضاف تقديره من أهل قرن والضمير في * (مكناهم) * ~~عائد على القرن والمخاطبة في * (لكم) * هي للمؤمنين ولجميع المعاصرين لهم ~~من سائر الناس فكأنه قال ما لم نمكن يا أهل العصر لكم فهذا أبين ما فيه ~~ويحتمل أن يقدر في الآية معنى القول لهؤلاء الكفرة كأنه قال يا محمد قل لهم ~~* (ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم) * ~~وإذا أخبرت أنك قلت لغائب أو قيل له أو أمرت ms1082 أن يقال فلك في فصيح كلام ~~العرب أن تحكي الألفاظ المقولة بعينها فتجيء بلفظ المخاطبة ولك أن تأتي ~~بالمعنى في الألفاظ بذكر غائب دون مخاطبة * (السماء) * المطر ومنه قول ~~الشاعر (إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا) و * (مدرارا) * ~~بناء تكثير كمذكار ومئناث ومعناه يدر عليهم بحسب المنفعة لأن الآية إنما ~~سياقها تعديد النعم وإلا فظاهرها يحتمل النعمة ويحتمل الإهلاك وتحتمل الآية ~~أن تراد السماء المعروفة على تقدير وأرسلنا مطر السماء لأن مدرارا لا يوصف ~~به إلا المطر وقوله تعالى * (فأهلكناهم) * معناه فعصوا وكفروا * ~~(فأهلكناهم) * * (وأنشأنا) * اخترعنا وخلقنا وجمع * (آخرين) * حملا على ~~معنى القرن قوله عز وجل سورة الأنعام 7 8 9 لما أخبر عنهم عز وجل بأنهم ~~كذبوا بكل ما جاءهم من آية تبع ذلك إخبار فيه مبالغة مضمنه أنه لو جاءهم ~~أشنع مما جاء لكذبوا أيضا والمعنى * (لو نزلنا) * بمرأى منهم عليك * ~~(كتابا) * أي كلاما مكتوبا * (في قرطاس) * أي في صحيفة ويقال قرطاس بضم ~~القاف * (فلمسوه بأيديهم) * يريد أنهم بالغوا في ميزه وتقليبه ليرتفع كل ~~ارتياب لعاندوا فيه وتابعوا كفرهم وقالوا هذا سحر مبين ويشبه أن سبب هذه ~~الآية اقتراح عبد الله بن أبي أمية وتعنته إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لا أؤمن لك حتى تصعد إلى السماء ثم تنزل بكتاب فيه من رب العزة إلى عبد ~~الله بن أبي أمية يأمرني بتصديقك وما أراني مع هذا كنت أصدقك ثم أسلم بعد ~~ذلك عبد الله وقتل شهيدا في الطائف وقوله تعالى " وقالوا لولا PageV02P269 # أنزل عليه ملك) الآية حكاية عمن تشطط من العرب بأن طلب أن ينزل ملك يصدق ~~محمدا في نبوءته ويعلم عن الله عز وجل أنه حق فرد الله تعالى عليهم بقوله * ~~(ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر) * وقال مجاهد معناه لقامت القيامة قال القاضي ~~أبو محمد رضي الله عنه وهذا ضعيف وقال قتادة والسدي وابن عباس رضي الله عنه ~~في الكلام حذف تقديره ولو أنزلنا ملكا فكذبوا به لقضي الأمر بعذابهم ولم ~~ينظروا ms1083 حسبما سلف في كل أمة اقترحت بآية وكذبت بعد أن ظهرت إليها وهذا قول ~~حسن وقالت فرقة * (لقضي الأمر) * أي لماتوا من هول رؤية الملك في صورته ~~ويؤيد هذا التأويل ما بعده من قوله * (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) * فإن ~~أهل التأويل مجمعون أن ذلك لأنهم لم يكونوا يطيقون رؤية الملك في صورته ~~فالأولى في قوله * (لقضي الأمر) * أي لماتوا من هول رؤيته * (ينظرون) * ~~معناه يؤخرون والنظرة التأخير وقوله عز وجل * (ولو جعلناه) * الآية المعنى ~~أنا لو جعلناه ملكا لجعلناه ولا بد في خلق رجل لأنهم لا طاقة لهم على رؤية ~~الملك في صورته وقاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد قال القاضي أبو محمد ~~ومما يؤيد هذا المعنى الحديث الوارد عن الرجلين اللذين صعدا على الجبل يوم ~~بدر ليريا ما يكون في حرب النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين فسمعا حس ~~الملائكة وقائلا يقول في السماء أقدم حيزوم فمات أحدهما لهول ذلك فكيف ~~برؤية ملك في خلقته ولا يعارض هذا برؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل ~~وغيره في صورهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي قوة غير هذه كلها صلى ~~الله عليه وسلم * (وللبسنا) * أي لخلطنا عليهم ما يخلطون به على أنفسهم ~~وعلى ضعفتهم أي لفعلنا لهم في ذلك فعلا ملبسا يطرق لهم إلى أن يلبسوا به ~~وذلك لا يحسن ويحتمل الكلام مقصدا آخر أي للبسنا نحن عليهم كما يلبسون هم ~~على ضعفتهم فكنا ننهاهم عن التلبيس ونفعله بهم ويقال لبس الرجل الأمر يلبسه ~~لبسا إذا خلطه وقرأ ابن محيصن ولبسنا بفتح اللام وشد الباء وذكر بعض الناس ~~في هذه الآية أنها نزلت في أهل الكتاب وسياق الكلام ومعانيه يقضي أنها في ~~كفار العرب قوله عز وجل سورة الأنعام 10 11 قرىء ولقد بضم الدال مراعاة ~~للضمة بعد الساكن الذي بعد الدال وقرئ بكسر الدال على عرف الالتقاء وهذه ~~تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بالأسوة في الرسل وتقوية لنفسه على محاجة ~~المشركين وإخبار يتضمن وعيد مكذبيه ms1084 والمستهزئين وحاق معناه نزل وأحاط وهي ~~مخصوصة في الشر يقال حاق يحيق حيقا ومنه قول الشاعر (فأوطأ جرد الخيل عقر ~~ديارهم * وحاق بهم من بأس ضبة حائق) وقال قوم أصل حاق حق فبدلت القاف ~~الواحدة كما بدلت النون في تظننت PageV02P270 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف و " ما " في قوله * (ما كانوا) * يصح أن ~~تكون مع الفعل بتأويل المصدر كأنه قال استهزاؤهم وهذه كناية عن العقوبة كما ~~تهدد إنسانا فتقول سيلحقك عملك المعنى عاقبته وسخروا معناه استهزؤوا وقوله ~~تعالى * (قل سيروا) * الآية حض على الاعتبار بآثار من مضى ممن فعل فعلهم ~~وقال * (كان) * ولم يقل كانت لأن تأنيث العاقبة ليس بحقيقي وهي بمعنى الآخر ~~والمآل ومعنى الآية * (سيروا) * وتلقوا ممن ساد لأن العبرة بآثار من مضى ~~إنما يستند إلى حس العين قوله عز وجل سورة الأنعام 12 13 قال بعض أهل ~~التأويل في الكلام حذف تقديره * (قل لمن ما في السماوات والأرض) * فإذا ~~تحيروا ولم يجيبوا قل لله وقالت فرقة المعنى أنه أمر بهذا السؤال فكأنهم ~~لما لم يجيبوا ولا تيقنوا سألوا فقيل له قل لله والصحيح أن الله عز وجل أمر ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بقطعهم بهذه الحجة الساطعة والبرهان القطعي الذي ~~لا مدافقه فيه عندهم ولا عند أحد ليعتقد هذا المعتقد الذي بينه وبينهم ثم ~~يتركب احتجاجه عليه وجاء ذلك بلفظ استفهام وتقرير في قوله * (لمن ما في ~~السماوات والأرض) * والوجه في المحاجة إذا سأل الإنسان خصمه بأمر لا يدافعه ~~الخصم فيه أن يسبقه بعد التقرير إليه مبادرة إلى الحجة كما تقول لمن تريد ~~غلبته بآية تحتج بها عليه كيف قال الله في كذا ثم تسبقه أنت إلى الآية ~~فتنصها عليه فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يا أيها الكافرون ~~العادلون بربهم * (لمن ما في السماوات والأرض) * ثم سبقهم فقال * (لله) * ~~أي لا مدافعة في هذا عندكم ولا عند أحد ثم ابتدأ يخبر عنه تعالى * (كتب على ~~نفسه الرحمة) * معناه قضاها وأنفذها وفي هذا المعنى ms1085 أحاديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تتضمن كتب الرحمة ومعلوم من غير ما موضع من الشريعة أن ذلك ~~للمؤمنين في الآخرة ولجميع الناس في الدنيا منها أن الله تعالى خلق مائة ~~رحمة فوضع منها واحدة في الأرض فيها تتعاطف البهائم وترفع الفرس رجلها لئلا ~~تطأ ولدها وبها تتعاطف الطير والحيتان وعنده تسع وتسعون رحمة فإذا كان يوم ~~القيامة صير تلك الرحمة مع التسعة والتسعين وبثها في عباده قال القاضي أبو ~~محمد فما أشقى من لم تسعة هذه الرحمات تغمدنا الله بفضل منه ومنها حديث آخر ~~أن الله عز وجل كتب عنده كتابا فهو عنده فوق العرش أن رحمتي سبقت غضبي ~~ويروي نالت غضبي ومعناه سبقت وأنشد عليه ثابت بن قاسم PageV02P271 # (أبني كليب إن عمي اللذا * نالا الملوك وفككا الأغلالا) ويتضمن هذا ~~الإخبار عن الله تعالى بأنه كتب الرحمة تأنيس الكفار ونفي يأسهم من رحمة ~~الله إذا تابوا وأن باب توبتهم مفتوح قال الزجاج * (الرحمة) * هنا إمهال ~~الكفار وتعميرهم ليتوبوا وحكى المهدوي أن جماعة من النحويين قالت إن * ~~(ليجمعنكم) * هو تفسير * (الرحمة) * تقديره أن يجمعكم فيكون * (ليجمعنكم) * ~~في موضع نصب على البدل من * (الرحمة) * وهو مثل قوله * (ثم بدا لهم من بعد ~~ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) * المعنى أن يسجنوه قال القاضي أبو محمد ~~يلزم على هذا القول أن تدخل لانون الثقيلة في الإيجاب وهو مردود وإنما تدخل ~~في الأمر والنهي وباختصاص الواجب في القسم وقالت فرقة وهو الأظهر إن اللام ~~لام قسم والكلام مستأنف ويتخرج ذلك في * (ليسجننه) * وقالت فرقة * (إلي) * ~~بمعنى في وقيل على بابها غاية وهو الأرجح و * (لا ريب فيه) * لا شك فيه أي ~~هو في نفسه وذاته لا ريب فيه وقوله تعالى * (الذين خسروا أنفسهم) * الآية ~~قيل إن * (الذين) * منادى قال القاضي أبو محمد وهو فاسد لأن حرف النداء لا ~~يسقط مع المبهمات وقيل هو نعت المكذبين الذين تقدم ذكرهم وقيل هو بدل من ~~الضمير في * (ليجمعنكم) * قال المبرد ذلك لا يجوز كما لا ms1086 يجوز مررت بك زيد ~~قال القاضي أبو محمد وقوله في الآية * (ليجمعنكم) * مخالف لهذا المثال لأن ~~الفائدة في البدل مترقبة من الثاني وإذا قلت مررت بك زيد فلا فائدة في ~~الثاني وقوله * (ليجمعنكم) * يصلح لمخاطبة الناس كافة فيفيدنا إبدال * ~~(الذين) * من الضمير أنهم هم المختصون بالخطاب هنا وخصوا على جهة الوعيد ~~ويتضح فيها الوعيد إذا جعلنا اللام للقسم وهو القول الصحيح ويجيء هذا بدل ~~البعض من الكل وقال الزجاج * (الذين) * رفع بالابتداء وخبره * (فهم لا ~~يؤمنون) * وهذا قول حسن والفاء في قوله * (فهم) * جواب على القول بأن * ~~(الذين) * رفع بالابتداء لأن معنى الشرط حاصل تقديره من خسر نفسه فهو لا ~~يؤمن وعلى القول بأن * (الذين) * بدل من الضمير هي عاطفة جملة على جملة و * ~~(خسروا) * معناه غبنوا أنفسهم بأن وجب عليها عذاب الله وسخطه ومنه قول ~~الشاعر الأعشى (لا يأخذ الرشوة في حكمه * ولا يبالي غبن الخاسر) وقوله ~~تعالى * (وله ما سكن) * الآية * (وله) * عطف على قوله * (لله) * واللام ~~للملك و " ما " بمعنى الذي و * (سكن) * هي من السكنى ونحوه أي ما ثبت وتقرر ~~قاله السدي وغيره وقالت فرقة هو من السكون وقال بعضهم لأن الساكن من ~~الأشياء أكثر من المتحرك إلى غير هذا من القول الذي هو تخليط والمقصد في ~~الآية عموم كل شيء وذلك لا يترتب إلا أن يكون * (سكن) * بمعنى استقر وثبت ~~وإلا فالمتحرك من الأشياء المخلوقات أكثر من السواكن ألا ترى إلى الفلك ~~والشمس والقمر والنجوم السابحة والملائكة وأنواع الحيوان والليل والنهار ~~حاصران للزمان * (وهو السميع العليم) * هاتان صفتان تليقان بنمط الآية من ~~قبل أن ما ذكر قبل من الأقوال الردية عن الكفرة العادلين هو سميع لهم عليهم ~~بمواقعها مجاز عليها ففي الضمير وعيد PageV02P272 # قوله عز وجل سورة الأنعام 14 15 16 قال الطبري وغيره أمر أن يقول هذه ~~المقالة للكفرة الذين دعوه إلى عبادة أوثانهم فتجيء الآية على هذا جوابا ~~لكلامهم قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يحتاج إلى سند في أن هذا نزل ~~جوابا ms1087 وإلا فظاهر الآية لا يتضمنه والفصيح هو أنه لما قرر معهم أن الله ~~تعالى * (له ما في السماوات والأرض) * * (وله ما سكن في الليل والنهار) * ~~وأنه سميع عليم أمر أن يقول لهم على جهة التوبيخ والتوقيف * (أغير) * هذا ~~الذي هذه صفاته * (أتخذ وليا) * بمعنى أن هذا خطأ لو فعلته بين وتعطي قوة ~~الكلام أن من فعله من سائر الناس بين الخطأ و * (اتخذ) * عامل في قوله * ~~(أغير) * وفي قوله * (وليا) * تقدم أحد المفعولين والولي لفظ عام لمعبود ~~وغير ذلك من الأسباب الواصلة بين العبد وربه ثم أخذ في صفات الله تعالى ~~فقال * (فاطر) * بخفض الراء نعت لله تعالى وفطر معناه ابتدع وخلق وأنشأ ~~وفطر أيضا في اللغة شق ومنه * (هل ترى من فطور) * أي من شقوق ومن هذا ~~انفطار السماء وفي هذه الجهة يتمكن قولهم فطر ناب البعير إذا خرج لأنه يشق ~~اللثة وقال ابن عباس ما كنت أعرف معنى * (فاطر السماوات) * حتى اختصم إلي ~~أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي اخترعتها وأنشأتها قال القاضي ~~أبو محمد فحمله ابن عباس على هذه الجهة ويصح حمله على الجهة الأخرى أنه شق ~~الأرض والبئر حين احتفرها وقرأ ابن أبي عبلة فاطر برفع الراء على خبر ~~ابتداء مضمر أو على الابتداء * (يطعم ولا يطعم) * المقصود به يرزق ولا يرزق ~~وخص الإطعام من أنواع الرزق لمس الحاجة إليه وشهرته واختصاصه بالإنسان وقرأ ~~يمان العماني وابن أبي عبلة يطعم بضم الياء وكسر العين في الثاني مثل الأول ~~يعني الوثن أنه لا يطعم وقرأ مجاهد وسعيد بن جبير والأعمش وأبو حيوة وعمرو ~~بن عبيد وأبو عمرو بن العلاء في رواية عنه في الثاني ولا يطعم بفتح الياء ~~على مستقبل طعم فهي صفة تتضمن التبرية أي لا يأكل ولا يشبه المخلوقين وقوله ~~تعالى * (قل إني أمرت) * إلى * (عظيم) * قال المفسرون المعنى أول من أسلم ~~من هذه الأمة وبهذه الشريعة ولا يتضمن الكلام إلا ذلك قال طائفة في الكلام ~~حذف تقديره وقيل لي ولا تكونن من ms1088 الممترين قال القاضي أبو محمد وتلخيص هذا ~~أنه صلى الله عليه وسلم أمر فقيل له كن أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ~~فلما أمر في الآية أن يقول ما أمر به جاء بعض ذلك على المعنى وبعضه باللفظ ~~بعينه ولفظة * (عصيت) * عامة في أنواع المعاصي ولكنها هاهنا إنما تشير إلى ~~الشرك الذي نهي عنه واليوم العظيم هو يوم القيامة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر وعاصم من يصرف عنه بضم الياء وفتح الراء والمفعول ~~PageV02P273 # الذي أسند إليه الفعل هو الضمير العائد على العذاب فهو مقدر وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم أيضا من يصرف عنه فيسند الفعل إلى الضمير العائد إلى * ~~(ربى) * ويعمل في ضمير العذاب المذكور آنفا لكنه مفعول محذوف وحكي أنه ظهر ~~في قراءة عبد الله وهي من يصرفه عنه يومئذ وفي قراءة أبي بن كعب من يصرفه ا ~~لله عنه وقيل إنها من يصرف الله عنه قال أبو علي وحذف هذا الضمير لا يحسن ~~كما يحسن حذف الضمير من الصلة كقوله عز وجل * (أهذا الذي بعث الله رسولا) * ~~وكقوله * (وسلام على عباده الذين اصطفى) * معناه بعثه واصطفاهم فحسن هذا ~~للطول كما علله سيبويه ولا يحسن هذا لعدم الصلة قال بعض الناس القراءة بفتح ~~الياء من يصرف أحسن لأنه يناسب * (فقد رحمه) * وكان الأولى على القراءة ~~الأخرى فقد رحم ليتناسب الفعلان قال القاضي أبو محمد وهذا توجيه لفظي تعلقه ~~خفيف وأما بالمعنى فالقراءتان واحد ورجح قوم قراءة ضم الياء لأنها أقل ~~إضمارا وأشار أبو علي إلى تحسين القراءة بفتح الياء بما ذكرناه وأما مكي بن ~~أبي طالب رحمه الله فتخبط في كتاب الهداية في ترجيح القراءة بفتح الياء ~~ومثل في احتجاجه بأمثلة فاسدة والله ولي التوفيق ورحم عامل في الضمير ~~المتصل وهو ضمير من ومستند إلى الضمير العائد إلى ربي وقوله * (وذلك) * ~~إشارة إلى صرف العذاب وإلى الرحمة والفوز والنجاة قوله عز وجل سورة الأنعام ~~17 18 * (يمسك) * معناه يصبك وينلك وحقيقة المس هي بتلاقي جسمين فكأن ms1089 ~~الإنسان والضر يتماسان والضر بضم الضاد سوء الحال في الجسم وغيره والضر ~~بفتح الضاد ضد النفع وناب الضر في هذه الآية مناب الشر وإن كان الشر أعم ~~منه فقابل الخير وهذا من الفصاحة عدول عن قانون التكلف والصنعة فإن باب ~~التكلف وترصيع الكلام أن يكون الشيء مقترنا بالذي يختص به بنوع من أنواع ~~الاختصاص موافقة أو مضادة فمن ذلك قوله تعالى * (إن لك ألا تجوع فيها ولا ~~تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى) * فجعل الجوع مع العري وبابه أن يكون مع ~~الظمأ ومنه قول امرئ القيس (كأني لم أركب جوادا للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات ~~خلخال) (ولم أسبإ الزق الروي ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد إجفال) الطويل ~~وهذا كثير قال السدي الضر هاهنا المرض والخير العافية قال القاضي أبو محمد ~~وهذا مثال ومعنى الآية الإخبار عن أن الأشياء كلها بيد الله إن ضر فلا كاشف ~~لضره غيره وإن أصاب بخير فكذلك أيضا لا راد له ولا مانع منه هذا تقرير ~~الكلام ولكن وضع بدل هذا المقدر لفظا أعم منه يستوعبه وغيره وهو قوله " على ~~كل شيء قدير " ودل ظاهر الكلام على المقدر فيه PageV02P274 # وقوله " على كل شيء قدير " عموم أي على كل شيء جائز أن يوصف الله تعالى ~~بالقدرة عليه وقوله تعالى * (وهو القاهر) * الآية أي وهو عز وجل المستولي ~~المقتدر و * (فوق) * نصب على الظرف لا في المكان بل في المعنى الذي تضمنه ~~لفظ القاهر كما تقول زيد فوق عمرو في المنزلة وحقيقة فوق في الأماكن وهي في ~~المعاني مستعارة شبه بها من هو رافع رتبة في معنى ما لما كانت في الأماكن ~~تنبىء حقيقة عن الأرفع وحكى المهدوي أنها بتقدير الحال كأنه قال وهو القاهر ~~غالبا قال القاضي أبو محمد وهذا لا يسلم من الاعتراض أيضا والأول عندي أصوب ~~والعباد بمعنى العبيد وهما جمعان للعبد أما أنا نجد ورود لفظة العباد في ~~القرآن وغيره في مواضع تفخيم أو ترفيع أو كرامة وورود لفظة العبيد في تحقير ms1090 ~~أو استضعاف أو قصد ذم ألا ترى قول امرئ القيس (قولا لدودان عبيد العصا *) ~~السريع ولا يستقيم أن يقال هنا عباد العصا وكذلك الذين سموا العباد لا ~~يستقيم أن يقال لهم العبيد لأنهم أفخم من ذلك وكذلك قول حمزة رضي الله عنه ~~وهل أنتم إلا عبيد لأبي لا يستقيم فيه عباد و * (الحكيم) * بمعنى المحكم و ~~* (الخبير) * دالة على مبالغة العلم وهما وصفان مناسبان لنمط الآية قوله عز ~~وجل سورة الأنعام 19 " أي " استفهام وهي معربة مع إبهامها وإنما كان ذلك ~~لأنها تلتزم الإضافة ولأنها تتضمن علم جزء من المستفهم عنه غير معين لأنك ~~إذا قلت أي الرجلين جاءنا فقد كنت تعلم أن أحدهما جاء غير معين فأخرجها ~~هذان الوجهان عن غمرة الإبهام فأعربت وتتضمن هذه الآية أن الله عز وجل يقال ~~عليه " شيء " كما يقال عليه موجود ولكن ليس كمثله تبارك وتعالى شيء و * ~~(شهادة) * نصب على التمييز ويصح على المفعول بأن يحمل * (أكبر) * على ~~التشبيه بالصفة المشبهة باسم الفاعل وهذه الآية مثل قوله تعالى " قل لمن ما ~~في السماوات والأرض قل الله " في أن استفهم على جهة التوقيف والتقدير ثم ~~بادر إلى الجواب إذ لا تتصور فيه مدافعة وهذا كما تقول لمن تخاصمه وتتظلم ~~منه من أقدر من في البلد ثم تبادر وتقول السلطان فهو يحول بيننا ونحو هذا ~~من الأمثلة فتقدير الآية أنه قال لهم أي شيء أكبر شهادة الله أكبر شهادة ~~فهو شهيد بيني وبينكم ف * (الله) * رفع بالابتداء وخبره مضمر يدل عليه ظاهر ~~الكلام كما قدرناه و * (شهيد) * خبر ابتداء مضمر وقال مجاهد المعنى أن الله ~~تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم أي شيء أكبر شهادة وقل لهم الله ~~شهيد بيني وبينكم لما عيوا عن الجواب ف * (شهيد) * على هذا التأويل خبر لله ~~وليس في هذا التأويل مبادرة من السائل إلى الجواب المراد بقوله * (شهيد ~~بيني وبينكم) * أي في تبليغي وقرأت فرقة وأوحي إلي PageV02P275 # هذا القرآن على الفعل الماضي ونصب القرآن وفي ms1091 أوحى ضمير عائد على الله ~~تعالى من قوله * (قل الله) * وقرأت فرقة وأوحي على بناء الفعل للمفعول ~~القرآن رفعا * (لأنذركم) * معناه لأخوفكم به العقاب والآخرة * (ومن) * عطف ~~على الكاف والميم في قوله * (لأنذركم) * و * (بلغ) * معناه على قول الجمهور ~~بلاغ القرآن أي لأنذركم وأنذر من بلغه ففي بلغ ضمير محذوف لأنه في صلة من ~~فحذف لطول الكلام وقالت فرقة ومن بلغ الحكم ففي * (بلغ) * على هذا التأويل ~~ضمير مقدر راجع إلى " من " وروي في معنى التأويل الأول أحاديث منها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس بلغوا عني ولو آية فإنه من بلغ ~~آية من كتاب الله تعالى فقد بلغه أمر الله تعالى أخذه أو تركه ونحو هذا من ~~الأحاديث كقوله من بلغه هذا القرآن فأنا نذيره وقرأت فرقة أأينكم بزيادة ~~ألف بين الهمزة الأولى والثانية المسهلة عاملة بعد التسهيل العاملة قبل ~~التسهيل وقرأت فرقة أينكم بهمزتين الثانية مسهلة دون ألف بينهما وقرأت فرقة ~~أإنكم استثقلت اجتماع الهمزتين فزادت ألفا بين الهمزتين وقرأت فرقة ~~أنكمبالإيجاب دون تقدير وهذه الآية مقصدها التوبيخ وتسفيه الرأي و * (أخرى) ~~* صفة لآلهة وصفة جمع ما لا يعقل تجري في الإفراد مجرى الواحدة المؤنثة ~~كقوله * (مآرب أخرى) * وكذلك مخاطبته جمع ما لا يعقل كقوله * (يا جبال أوبي ~~معه) * ونحو هذا ولما كانت هذه الآلهة حجارة وعيدانا أجريت هذا المجرى ثم ~~أمره الله تعالى أن يعلن بالتبري من شهادتهم والإعلان بالتوحيد لله عز وجل ~~والتبري منإشراكهم و * (وإنني) * إيجاب ألحقت فيه النون التي تلحق الفعل ~~لتبقى حركته عند اتصال الضمير به فيقولك ضربني ونحوه وظاهر الآية أنها في ~~عبدة الأصنام وذكر الطبري أنه قد ورد من وجه لم يثبت صحته أنها نزلت في قوم ~~من اليهود وأسند إلى ابن عباس قال جاء النحام بن زيد وفردم بن كعب وبحري بن ~~عمرو فقالوا يا محمد ما تعلم مع الله إلها غيره فقال لهم لا إله إلا الله ~~بذلك أمرت فنزلت الآية فيهم قوله عز وجل ms1092 سورة الأنعام 20 21 * (الذين) * ~~رفع بالابتداء وخبره * (يعرفونه) * و * (الكتاب) * معناه التوراة والإنجيل ~~وهو لفظ مفرد يدل على الجنس والضمير في * (يعرفونه) * عائد في بعض الأقوال ~~على التوحيد لقرب قوله * (قل إنما هو إله واحد) * وهذا استشهاد في ذلك على ~~كفرة قريش والعرب بأهل الكتاب و * (الذين خسروا) * على هذا التأويل منقطع ~~مرفوع بالابتداء وليس من صفة * (الذين) * الأولى لأنه لا يصح أن يستشهد ~~بأهل الكتاب ويذمون في آية واحدة قال القاضي أبو محمد وقد يصح ذلك لاختلاف ~~ما استشهد فيه بهم وما ذموا فيه وأن الذم والاستشهاد ليس من جهة واحدة وقال ~~قتادة والسدي وابن جريج الضمير عائد في * (يعرفونه) * على محمد PageV02P276 # صلى الله عليه وسلم ورسالته وذلك على ما في قوله * (وأوحي إلي هذا القرآن ~~لأنذركم) * فكأنه قال وأهل الكتاب يعرفون ذلك من إنذاري والوحي إلي وتأول ~~هذا التأويل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدل على ذلك قوله لعبد الله بن ~~سلام إن الله أنزل على نبيه بمكة أنكم تعرفونه كما تعرفون أبناءكم فكيف هذه ~~المعرفة فقال عبد الله بن سلام نعم أعرفه الصفة التي وصفه الله في التوراة ~~فلا أشك فيه وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمه قال القاضي أبو محمد وتأول ~~ابن سلام رضي الله عنه المعرفة بالابن تحقق صحة نسبه وغرض الآية إنما هو ~~الوقوف على صورته فلا يخطئ الأب فيها وقالت فرقة الضمير من * (يعرفونه) * ~~عائد على القرآن المذكور قبل قال القاضي أبو محمد ويصح أن تعيد الضمير على ~~هذه كلها دون اختصاص كأنه وصف أشياء كثيرة ثم قال أهل الكتاب " يعرفونه أي ~~ما قلنا وما قصصنا وقوله تعالى " الذين خسروا " الآية يصح أن يكون " الذين ~~" نعتا تابعا ل " الذين " قبله والفاء من قوله " فهم " عاطفة جملة على جملة ~~وهذا يحسن على تأويل من رأى في الآية قبلها أن أهل الكتاب متوعدون مذمومون ~~لا مستشهد بهم ويصح أن يكون " الذين " رفعا بالابتداء على استئناف الكلام ~~وخبره " فهم لا يؤمنون " والفاء على ms1093 هذا جواب " وخسروا " معناه غبنوها وقد ~~تقدم وروي أن كل عبد له منزل في الجنة ومنزل في النار فالمؤمنون ينزلون ~~منازل أهل الكفر في الجنة والكافرون ينزلون منازل أهل الجنة في النار ~~فهاهنا هي الخسارة بينة والربح للآخرين وقوله تعالى " ومن أظلم * (الآية) * ~~من " استفهام مضمنه التوقيف والتقرير أي لا أحد أظلم ممن افترى و " افترى " ~~معناه اختلق والمكذب بالآيات مفتري كذب ولكنهما منحيان من الكفر فلذلك نصا ~~مفسرين والآيات العلامات والمعجزات ونحو ذلك ثم أوجب " إنه لا يفلح ~~الظالمون " والفلاح بلوغ الأمل والإرادة والنجاح ومنه قول عبيد (أفلح بما ~~شئت فقد تبلغ بالضعف * وقد يخدع الأريب " الرجز قوله عز وجل سورة الأنعام ~~22 23 24 قالت فرقة * (لا يفلح الظالمون) * كلام تام معناه لا يفلحون جملة ~~ثم استأنف فقال واذكر يوم نحشرهم وقال الطبري المعنى لا يفلح الظالمون ~~اليوم في الدنيا * (ويوم نحشرهم) * عطفا على الظرف المقدر والكلام متصل ~~وقرأت طائفة نحشرهم و نقول بالنون وقرأ حميد ويعقوب فيهما بالياء وقرأ عاصم ~~هنا وفي يونس قبل الثلاثين نحشرهم ونقول بالنون وقرأ في باقي القرآن بالياء ~~وقرأ أبو هريرة نحشرهم بكسر الشين فيجيء الفعل على هذا حشر يحشر ويحشر ~~وأضاف الشركاء إليهم لأنه PageV02P277 # لا شركة لهم في الحقيقة بين الأصنام وبين شيء وإنما وقع عليهما اسم ~~الشريك بمجرد تسمية الكفرة فأضيفت إليهم لهذه النسبة و * (تزعمون) * معناه ~~تدعون أنهم لله والزعم القول الأميل إلى الباطل والكذب في أكثر كلامهم وقد ~~يقال زعم بمعنى ذكر دون ميل إلى الكذب وعلى هذا الحد يقول سيبويه زعم ~~الخليل ولكن ذلك إنما يستعمل في الشيء الغريب الذي تبقى عهدته على قائله ~~وقوله تعالى * (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا) * الآية قرأ ابن كثير في ~~رواية شبل عنه وعاصم في رواية حفص وابن عامر تكن فتنتهم برفع الفتنة و * ~~(إلا أن قالوا) * في موضع نصب على الخبر التقدير إلا قولهم وهذا مستقيم ~~لأنه أنث العلامة في الفعل حين أسنده إلى مؤنث وهي الفتنة وقرأ ms1094 نافع وأبو ~~عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن كثير أيضا تكن فتنتهم بنصب الفتنة واسم ~~كان * (أن قالوا) * وفي هذه القراءة تأنيث * (أن قالوا) * وساغ ذلك من حيث ~~كان الفتنة في المعنى قال أبو علي وهذا كقوله تعالى * (فله عشر أمثالها) * ~~فأنت الأمثال لما كانت الحسنات بالمعنى وقرأ حمزة والكسائي يكن بالياء ~~فتنتهم بالنصب واسم كان * (إلا أن قالوا) * وهذا مستقيم لأنه ذكر علامة ~~الفعل حين أسنده إلى مذكر قال الزهراوي وقرأت فرقة يكن فتنتهم برفع الفتنة ~~وهي هذه القراءة إسناد فعل مذكر العلامة إلى مؤنث وجاء ذلك بالمعنى لأن ~~الفتنة بمعنى الاختبار أو المودة في الشيء والإعجاب وقرأ أبي بن وكيع وابن ~~مسعود والأعمش وما كان فتنتهم وقرأ طلحة بن مصرف ثم كان فتنتهم والفتنة في ~~كلام العرب لفظة مشتركة تقال بمعنى حب الشيء والإعجاب به كما تقول فتنت ~~بكذا وتحتمل الآية هنا هذا المعنى أي لم يكن حبهم للأصنام وإعجابهم بها ~~واتباعهم لها لما سئلوا عنها ووقفوا على عجزها إلا التبري منها والإنكار ~~لها وهذا توبيخ لهم كما تقول لرجل كان يدعي مودة آخر ثم انحرف عنه وعاداه ~~يا فلان لم تكن مودتك لفلان إلا أن شتمته وعاديته ويقال الفتنة في كلام ~~العرب بمعنى الاختبار كما قال عز وجل لموسى عليه السلام * (وفتناك فتونا) * ~~وكقوله تعالى * (ولقد فتنا سليمان وألقينا) * وتحتمل الآية هاهنا هذا ~~المعنى لأن سؤالهم عن الشركاء وتوقيفهم اختبار فالمعنى ثم لم يكن اختبارنا ~~لهم إذ لم يفد ولا أثمر إلا إنكارهم الإشراك وتجيء الفتنة في اللغة على ~~معان غير هذين لا مدخل لها في الآية ومن قال إن أصل الفتنة الاختبار من ~~فتنت الذهب في النار ثم يستعار بعد ذلك في غيره فقد أخطأ لأن الموسم لا ~~يحكم عليه بمعنى الاستعارة حتى يقطع باستحالة حقيقته في الموضع الذي استعير ~~له كقول ذي الرمة (ولف الثريا في ملاءته الفجر *) الطويل ونحوه والفتنة لا ~~يستحيل أن تكون حقيقة في كل موضع قيلت عليه وقرأ نافع وابن ms1095 كثير وأبو عمرو ~~وعاصم ابن عامر والله ربنا خفض على النعت لاسم الله وقرأ حمزة والكسائي ~~ربنا نصب على النداء ويجوز فيه تقدير المدح وقرأ عكرمة وسلام بن مسكين ~~والله ربنا برفع الاسمين وهذا على تقدير تقديم وتأخير كأنهم قالوا ما كنا ~~مشركين والله ربنا و * (ما كنا مشركين) * معناه جحود إشراكهم في الدنيا ~~فروي أنهم إذا رأوا إخراج من في النار من أهل الإيمان ضجوا فيوقفون ويقال ~~لهم أين شركاؤكم فينكرون طماعية منهم أن يفعل بهم ما فعل بأهل الإيمان وأتى ~~رجل ابن عباس فقال سمعت الله يقول * (والله ربنا ما كنا مشركين) * وفي أخرى ~~* (ولا يكتمون الله حديثا) * PageV02P278 # فقال ابن عباس لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن قالوا تعالوا فلنجحد ~~وقالوا ما كنا مشركين فختم الله على أفواههم وتكلمت جوارحهم فلا يكتمون ~~الله حديثا قال القاضي أبو محمد وعبد بعض المفسرين عن الفتنة هنا بأن قالوا ~~معذرتهم قاله قتادة وقال آخرون كلامهم قاله الضحاك وقيل غير هذا مما هو كله ~~في ضمن ما ذكرناه وقوله تعالى * (انظر كيف كذبوا) * الآية الخطاب لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والنظر نظر القلب وقال كذبوا في أمر لم يقع إذ هي حكاية يوم ~~القيامة فلا إشكال في استعمال الماضي فيها موضع المستقبل ويفيدنا استعمال ~~الماضي تحقيقا ما في الفعل وإثباتا له وهذا مهيع في اللغة ومنه قول الربيع ~~بن ضبع الفزاري (أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا) ~~المنسرح يريد أن ينفر * (وضل عنهم) * معناه ذهب افتراؤهم في الدنيا وكذبهم ~~بادعائهم لله تبارك وتعالى الشركاء قوله عز وجل سورة الأنعام 25 الضمير في ~~قوله * (ومنهم) * عائد على الكفار الذين تضمنهم قبل قوله * (يوم نحشرهم ~~جميعا) * وأفرد * (يستمع) * وهو فعل جماعة حملا على لفظ " من " و * (أكنة) ~~* جمع كنان وهو الغطاء الجامع ومنه كنانة السهام والكن ومنه قوله تعالى * ~~(بيض مكنون) * ومنه قول الشاعر (إذا ما انتضوها في الوغى من أكنة * حسبت ~~بروق الغيث هاجت غيومها) الطويل وفعال ms1096 وأفعله مهيع في كلامهم و * (أن ~~يفقهوه) * نصب على المفعول من أجله أي كراهية أن يفهموه وقيل المعنى أن لا ~~يفقهوه ويلزم هذا القول إضمار حرف النفي و * (يفقهوه) * معناه يفهموه ويقال ~~فقه الرجل بكسر القاف إذا فهم الشيء وفقه بضمها إذا صار فقيها له ملكة وفقه ~~إذا غلب في الفقه غيره والوقر الثقل في السمع يقال وقرت أذنه ووقرت بكسر ~~القاف وفتحها ومنه قول الشاعر (وكلام سئ قد وقرت * أذني وما بي من صمم) ~~الرمل وقد سمع أذن موقورة فالفعل على هذا وقرت وقرأ طلحة بن مصرف وقرا بكسر ~~الواو كأنه ذهب إلى أن آذانهم وقرت بالصمم كما توقر الدابة من الحمل وهي ~~قراءة شاذة وهذا عبارة عما جعل الله في نفوس هؤلاء القوم من الغلط والبعد ~~عن قبول الخير لا أنهم لم يكونوا سامعين لأقواله وقوله تعالى * (وإن يروا ~~كل آية) * الآية الرؤية هنا الرؤية العين يريد كانشقاق القمر وشبهه قال ~~القاضي أبو محمد ومقصد هذه الآية أنهم في أعجز درجة وحاولوا رد الحق ~~بالدعوى المجردة PageV02P279 # والواو في قوله * (وجعلنا) * واو الحال والباب أن يصرح معها بقد وقد تجيء ~~أحيانا مقدرة وإيضاح ذلك أنه تعالى قال ومن هؤلاء الكفرة من يستمعك وهو من ~~الغباوة في حد قلبه في كنان وأذنه صماء وهو يرى الآيات فلا يؤمن بها لكنه ~~مع بلوغه الغاية من هذه القصور إذا جاء للمجادلة قابل بدعوى مجردة ~~والمجادلة المقابلة في الاحتجاج مأخوذ من الجدل و * (هذا) * في قولهم إشارة ~~إلى القرآن والأساطير جمع أسطار كأقوال وأقاويل ونحوه وأسطار جمع سطر وسطر ~~وقيل الأساطير جمع أسطارة وهي النزهات وقيل جمع أسطورة كأعجوبة وأضحوكة ~~وقيل هو اسم جمع لا واحد من لفظه كعبابيد وشماميط والمعنى أخبار الأولين ~~وقصصهم وأحاديثهم التي تسطر وتحكى ولا تحقق كالتواريخ وإنما شبهها الكفار ~~بأحاديث النضر بن الحارث وأبي عبد الله بن أبي أمية عن رستم والسندباد ~~ومجادلة الكفار كانت مرادتهم نور الله بأفواههم المبطلة وقد ذكر الطبري عن ~~ابن عباس أنه مثل ms1097 من ذلك قولهم إنكم أيها المتبعون محمدا تأكلون ما قتلتم ~~بذبحكم ولا تأكلون ما قتل الله ونحو هذا من التخليط الذي لا تتركب منه حجة ~~قال القاضي أبو محمد وهذا جدال في حكم والذي في الآية إنما هو جدال في ~~مدافعة القرآن فلا تتفسر الآية عندي بأمر الذبح قوله عز وجل سورة الأنعام ~~26 27 الضمير في قوله * (وهم) * عائد على المذكورين قبل والضمير في * (عنه) ~~* قال قتادة ومجاهد يعود على القرآن المتقدم ذكره في قوله أن يفهموه وقال ~~ابن عباس وابن الحنفية والضحاك هو عائد على محمد صلى الله عليه وسلم ~~والمعنى أنهم ينهون غيرهم ويبعدون هم بأنفسهم والنأي البعد * (وإن يهلكون) ~~* معناه ما يهلكون إلا أنفسهم بالكفر الذي يدخلهم جهنم وقال ابن عباس أيضا ~~والقاسم وحبيب بن أبي ثابت وعطاء بن دينار المراد بقوله * (وهم ينهون عنه) ~~* أبو طالب ومن كان معه على حماية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ~~الدوام في الكفر والمعنى وهم ينهون عنه من يريد إذايته * (وينأون عنه) * ~~بإيمانهم واتباعهم فهم يفعلون الشيء وخلافه ويقلق على هذا القول رد قوله * ~~(وهم) * على جماعة الكفار المتقدم ذكرها لأن جميعهم لم يكن ينهى عن إذاية ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد ويتخرج ذلك ويحسن على أن ~~تقدر القصد ذكر ما ينعى على فريق فريق من الجماعة التي هي كلها مجمعة على ~~الكفر فخرجت العبارة عن فريق من الجماعة بلفظ يعم الجماعة لأن التوبيخ على ~~هذه الصورة أغلظ عليهم كما تقول إذا شنعت على جماعة فيها زناة وسرقة وشربة ~~خمر هؤلاء يزنون ويسرقون ويشربون الخمر وحقيقة كلامك أن بعضهم يفعل هذا ~~وبعضهم يفعل هذا فكأنه قال من هؤلاء الكفرة من يستمع وهم ينهون عن إذايته ~~ولا يؤمنون به أي منهم من يفعل ذلك * (وما يشعرون) * معناه ما يعلمون علم ~~حس وهو مأخوذ من الشعار الذي يلي بدن الإنسان والشعار مأخوذ من الشعر ~~PageV02P280 # ونفي الشعور مذمة بالغة إذ البهائم تشعر وتحس فإذا قلت لا ms1098 يشعر فقد نفيت ~~عنه العلم النفي العام الذي يقتضي أنه لا يعلم ولا المحسوسات قال القاضي ~~أبو محمد وقرأ الحسن وينون عنه ألقيت حركة الهمزة على النون على التسهيل ~~القياسي وقوله تعالى * (ولو ترى إذ وقفوا على النار) * الآية المخاطبة فيه ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وجواب * (لو) * محذوف تقديره في آخر هذه الآية ~~لرأيت هولا أو مشقات أو نحو هذا وحذف جوابها في مثل هذا أبلغ لأن المخاطب ~~يترك مع غاية تخيله ووقعت * (إذ) * في موضع إذا التي هي لما يستقبل وجاز ~~ذلك لأن الأمر المتيقن وقوعه يعبر عنه كما يعبر عن الماضي الوقوع و * ~~(وقفوا) * معناه حبسوا ولفظهذا الفعل متعديا وغير متعد سواء تقول وقفت أنا ~~ووقفت غيري وقال الزهراوي وقد فرق بينهما بالمصدر ففي المتعدي وقفته وقفا ~~وفي غير المتعدي وقفت وقوفا قال أبو عمرو بن العلاء لم أسمع في شيء من كلام ~~العرب أوقفت فلانا إلا أني لو لقيت رجلا واقفا فقلت له ما أوقفك هاهنا لكان ~~عندي حسنا ويحتمل قوله * (وقفوا على النار) * أن يكون دخلوها فكان وقوفهم ~~عليها أي فيها قاله الطبري ويحتمل أن يكون أشرفوا عليها وعاينوها وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ولا نكذب ونكون ~~بالرفع في كلها وذلك على نية الاستئناف والقطع في قوله ولا نكذب ونكون أي ~~يا ليتنا نرد ونحن على كل حال لا نكذب ونكون فأخبروا أنفسهم بهذا ولهذا ~~الإخبار صح تكذيبهم بعد هذا ورجح هذا سيبويه ومثله بقولك دعني ولا أعود أي ~~وأنا لا أعود على كل حال ويخرج ذلك على قول آخر وهو أن يكون ولا نكذب ونكون ~~داخلا في التمني على حد ما دخلت فيه نرد كأنهم قالوا يا ليتنا نرد وليتنا ~~لا نكذب وليتنا نكون ويعترض هذا التأويل بأن من تمنى شيئا لا يقال إنه كاذب ~~وإنما يكذب من أخبر قال القاضي أبو محمد وينفصل عن هذا الاعتراض بأن يكون ~~قوله * (وإنهم لكاذبون) * حكاية عن حالهم في الدنيا ms1099 كلاما مقطوعا مما قبله ~~وبوجه آخر وهو أن المتمني إذا كانت سجيته وطريقته مخالفة لما تمنى بعيدة ~~منه يصح أن يقال له كذبت على تجوز وذلك أن من تمنى شيئا فتمنيه يتضمن ~~إخبارا أن تلك الأمنية تصلح له ويصلح لها فيقع التكذيب في ذلك الإخبار الذي ~~يتضمنه التمني ومثال ذلك أن يقول رجل شرير ليتني أحج وأجاهد وأقوم الليل ~~فجائز أن يقال لهذا على تجوز كذبت أي أنت لا تصلح لهذا ولا يصلح لك وروي عن ~~أبي عمرو أنه أدغم باء نكذب في الباء التي بعدها وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم ~~في رواية حفص ولا نكذب ونكون بنصب الفعلين وذلك كما تنصب الفاء في جواب ~~التمني فالواو في ذلك والفاء بمنزلة وهذا تقدير ذكر مصدر الفعل الأول كأنهم ~~قالوا يا ليتنا كان لنا رد وعدم تكذيب وكون من المؤمنين وقرأ ابن عامر في ~~رواية هشام بن عمار عن أصحابه عن ابن عامر ولا نكذب بالرفع ونكون بالنصب ~~ويتوجه ذلك على ما تقدم في مصحف عبد الله بن مسعود يا ليتنا نرد فلا نكذب ~~بآيات ربنا ونكون بالفاء وفي قراءة أبي بن كعب يا ليتنا نرد فلا نكذب بآيات ~~ربنا أبدا ونكون وحكى أبو عمرو أن في قراءة أبي بآيات ربنا ونحن نكون وقوله ~~* (نرد) * في هذه الأقوال كلها معناه إلى الدنيا وحكى الطبري تأويلا آخر ~~وهو يا ليتنا نرد إلى الآخرة أي نبعث ونوقف على النار التي وقفنا عليها ~~مكذبين ليت ذلك ونحن في حالة لا نكذب ونكون فالمعنى يا ليتنا PageV02P281 # نوقف هذا الوقوف غير مكذبين بآيات ربنا كائنين من المؤمنين قال القاضي ~~أبو محمد وهذا التأويل يضعف من غير وجه ويبطله قوله تعالى * (ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه) * ولا يصح أيضا التكذيب في هذا التمني لأنه تمني ما ~~قد مضى وإنما يصح التكذيب الذي ذكرناه قبل هذا على تجوز في تمني المستقبلات ~~قوله عز وجل سورة الأنعام 28 29 30 الضمير في * (لهم) * عائد على من ذكر في ms1100 ~~قوله * (وقفوا) * و * (قالوا) * وهذا الكلام يتضمن أنهم * (كانوا يخفون) * ~~شيئا ما في الدنيا فظهر لهم يوم القيامة أو ظهر لهم وباله وعاقبته فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وحكى الزهراوي عن فرقة أنها قالت الآية في ~~المنافقين لأنهم كانوا يخفون الكفر فبدا لهم وباله يوم القيامة قال القاضي ~~أبو محمد وتقلق العبارة على هذا التأويل لأنه قال * (وقفوا) * يريد جماعة ~~كفار ثم قال * (بدا لهم) * يريد المنافقين من أولئك الكفار والكلام لا يعطي ~~هذا إلا على تحامل قال الزهراوي وقيل إن الكفار كانوا إذا وعظهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم خافوا وأخفوا ذلك الخوف لئلا يشعر به أتباعهم فظهر لهم ذلك ~~يوم القيامة قال القاضي أبو محمد ويصح أن يكون مقصد الآية الإخبار عن هول ~~ما لقوه والتعظيم لما شقوا به فعبر عن ذلك بأنهم ظهرت لهم مستوراتهم في ~~الدنيا من معاص وغير ذلك فكيف الظن على هذا بما كانوا يعلنون من كفر ونحوه ~~وينظر إلى هذا التأويل قوله تعالى في تعظيم شأن يوم القيامة * (يوم تبلى ~~السرائر) * ويصح أن يقدر الشيء الذي كانوا يخفونه في الدنيا نبوة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وأقواله وذلك أنهم كانوا يخفون ذلك في الدنيا بأن يحقروه ~~عند من يرد عليهم ويصفوه بغير صفته ويتلقوا الناس على الطرق فيقولون لهم هو ~~ساحر هو يفرق بين الأقارب يريدون بذلك إخفاء أمره وإبطاله فمعنى هذه الآية ~~على هذا بل بدا لهم يوم القيامة أمرك وصدقك وتحذيرك وإخبارك بعقاب من كفر ~~الذي كانوا يخفونه في الدنيا ويكون الإخفاء على ما وصفناه وقال الزجاج ~~المعنى ظهر للذين اتبعوا الغواة ما كان الغواة يخفون من البعث قال القاضي ~~أبو محمد فالضميران على هذا ليسا لشيء واحد وحكى المهدوي عن الحسن نحو هذا ~~وقرأ يحيى بن وثاب والنخعي والأعمش ولو ردوا بكسر الراء على نقل حركة الدال ~~من رددوا إليها وقوله * (ولو ردوا لعادوا) * إخبار عن أمر لا يكون كيف كان ~~يوجد وهذا النوع مما استأثر الله بعلمه فإن ms1101 PageV02P282 # أعلم بشيء منه علم وإلا لم يتكلم فيه وقوله تعالى * (وإنهم لكاذبون) * ~~إما أن يكون متصلا بالكلام ويكون التكذيب في إخبارهم على معنى أن الأمر في ~~نفسه بخلاف ما قصدوا لأنهم قصدوا الكذب أو يكون التكذيب في التمني على ~~التجوز الذي ذكرناه وإما أن يكون منقطعا إخبارا مستأنفا عما هم عليه في وقت ~~مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والأول أصوب وقوله تعالى * (وقالوا إن هي ~~إلا حياتنا) * الآية هذا على تأويل الجمهور ابتداء كلام وإخبار عنهم بهذه ~~المقالة ويحسن مع هذا أن يكون قوله قبل * (وإنهم لكاذبون) * مستأنفا مقطوعا ~~خبرا عن حالهم في الدنيا التي من قولهم فيها * (إن هي إلا حياتنا الدنيا) * ~~وغير ذلك و * (أن) * نافية ومعنى الآية التكذيب بالحشر والعودة إلى الله ~~وقال ابن زيد قوله * (وقالوا) * معطوف على قوله * (لعادوا) * أي * (لعادوا) ~~* لما نهوا عنه من الكفر * (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا) * قال القاضي ~~أبو محمد وتوقيف الله لهم في الآية بعدها على البعث والإشارة إليه في قوله ~~* (أليس هذا بالحق) * يرد على هذا التأويل وقوله تعالى * (ولو ترى إذ ~~وقفوا) * الآية بمعنى ولو ترى إذ وقفوا كما تقدم آنفا من حذف جواب * (لو) * ~~وقوله * (على ربهم) * معناه على حكمه وأمره ففي الكلام ولا بد حذف مضاف ~~وقوله * (هذا) * إشارة إلى البعث الذي كذبوا به في الدنيا و * (بلي) * هي ~~التي تقتضي الإقرار بما استفهم عنه منفيا ولا تقتضي نفيه وجحده ونعم تصلح ~~للإقرار به كما ورد ذلك في قول الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم حين ~~عاتبهم في الحظيرة عقب غزوة حنين وتصلح أيضا نعم لجحده فلذلك لا تستعمل ~~وأما قول الزجاج وغيره إنها إنما تقتضي جحده وأنهم لو قالوا نعم عند قوله * ~~(ألست بربكم) * لكفروا فقول خطأ والله المستعان وقولهم بلى وربك إيمان ~~ولكنه حين لا ينفع وقوله * (ذوقوا) * استعارة بليغة والمعنى باشروه مباشرة ~~الذائق إذ هي من أشد المباشرات قوله عز وجل سورة الأنعام 31 هذا استئناف ~~إخبار عن خسارة المكذبين ms1102 يتضمن تعظيم المصاب الذي حل بهم وتستعمل الخسارة ~~في مثل هذا لأنه من أخذ الكفر واتبعه فكأنه قد أعطى الإيمان واطرحه فأشبهت ~~صفقة أخذ وإعطاء والإشارة بهذه الآية إلى الذين قالوا إنما هي حياتنا ~~الدنيا وقوله * (بلقاء الله) * معناه بالرجوع إليه وإلى أحكامه وقدرته كما ~~تقول لقي فلان أعماله أي لقي عواقبها ومآلها و * (الساعة) * يوم القيامة ~~وأدخل عليها تعريف العهد دون تقدم ذكرها لشهرتها واستقرارها في النفوس ~~وذيعان ذكرها وأيضا فقد تضمنها قوله تعالى * (بلقاء الله) * وبغتة معناه ~~فجأة تقول بغتني الأمر أي فجأني ومنه قول الشاعر (ولكنهم بانوا ولم أخش ~~بغتة * وأفظع شيء حين يفجأك البغت) ونصبها على المصدر في موضع الحال كما ~~تقول قتلته صبرا ولا يجيز سيبويه القياس عليه ولا تقول جاء فلان سرعة ونحوه ~~ونداء الحسرة على تعظيم الأمر وتشنيعه قال سيبويه وكأن الذي ينادي الحسرة ~~أو PageV02P283 # العجب أو السرور أو الويل يقول اقربي أو احضري فهذا وقتك وزمنك وفي ذلك ~~تعظيم للأمر على نفس المتكلم وعلى سامعه إن كان ثم سامع وهذا التعظيم على ~~النفس والسامع هو المقصود أيضا بنداء الجمادات كقولك يا دار ويا ربع وفي ~~نداء ما لا يعقل كقولهم يا جمل ونحو هذا و * (فرطنا) * معناه قصرنا مع ~~القدرة على ترك التقصير وهذه حقيقة التفريط والضمير في قوله * (فيها) * ~~عائد على * (الساعة) * أي في التقدمة لها وهذا قول الحسن وقال الطبري يعود ~~على الصفقة التي يتضمنها ذكر الخسارة في أول الآية ويحتمل أن يعود الضمير ~~على الدنيا إذ المعنى يقتضيها وتجيء الظرفية أمكن بمنزلة زيد في الدار ~~وعوده على * (الساعة) * إنما معناه في أمورها والاستعداد لها بمنزلة زيد في ~~العلم مشتغل وقوله تعالى * (وهم يحملون أوزارهم) * الآية الواو واو الحال ~~والأوزار جمع وزر بكسر الواو وهو الثقل من الذنوب تقول منه وزر يزر إذا حمل ~~قال الله تعالى " لا تزر وازرة وزر أخرى " وتقول وزر الرجل فهو موزور قال ~~أبو عبيد والعامة مازور وأما إذا اقترن ذلك بما جوز فإن العرب ms1103 تقول مأزور ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنساء لقيهن مقبلات من المقابر ارجعن ~~مأزورات غير مأجورات قال أبو علي وغيره فهذا للاتباع اللفظي والوزر هنا ~~تجوز وتشبيه بثقل الأحمال وقوى التشبيه بأن جعله على الظهور إذ هو في ~~العادة موضع حمل الأثقال ومن قال إنه من الوزر وهو الجبل الذي يلجأ إليه ~~ومنه الوزير وهو المعين فهي مقالة غير بينة وقال الطبري وغيره هذا على جهة ~~الحقيقة ورووا في ذلك خبرا أن المؤمن يلقاه عمله في أحسن صورة وأفوحها ~~فيسلم عليه ويقول له طال ما ركبتك في الدنيا وأجهدتك فاركبني اليوم قال ~~فيحمله تمثال العمل وأن الكافر يلقاه عمله في أقبح صورة وأنتنها فيشتمه ~~ويقول أنا عملك الخبيث طال ما ركبتني في الدنيا بشهواتك فأنا أركبك اليوم ~~قال فيحمل تمثال عمله وأوزاره على ظهره وقوله تعالى * (ألا ساء ما يزرون) * ~~إخبار عن سوء ما يأثمون مضمن التعظيم لذلك والإشادة به وهذا كقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألا فليبلغ الشاهد الغائب وقوله ألا هل بلغت فإنما أراد ~~الإشادة والتشهير وهذا كله يتضمنه * (الآ) * وأما * (ساء ما يزرون) * فهو ~~خبر مجرد كقول الشاعر (رضيت خطة خسف غير طائلة * فساء هذا رضى يا قيس ~~غيلانا) البسيط و * (ساء) * فعل ماض و " ما " فاعلة به كما تقول ساءني أمر ~~كذا ويحتمل أن تجري * (ساء) * هنا مجرى بئس ويقدر لها ما يقدر ل بئس إذ قد ~~جاء في كتاب الله * (ساء مثلا القوم) * قوله عز وجل سورة الأنعام 32 33 هذا ~~ابتداء خبر عن حال الدنيا والمعنى أنها إذا كانت فانية منقضية لا طائل لها ~~أشبهت اللعب واللهو الذي لا طائل له إذا تقضى وقرأ الستة من القراء وللدار ~~بلامين و * (الآخرة) * نعت للدار وقرأ ابن PageV02P284 # عامر وحده ولدار بلام واحدة وكذلك وقع في مصاحف الشام بإضافة الدار إلى ~~الآخرة وهذا نحو مسجد الجامع أي مسجد اليوم الجامع فكذلك هذا ولدار الحياة ~~الآخرة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو ms1104 بكر عن عاصم يعقلون ~~على إرادة الغائب وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم تعقلون على إرادة ~~المخاطبين وكذلك في الأعراف وفي آخر يوسف ووافقهم أبو بكر في آخر يوسف فأما ~~* (أفلا يعقلون) * في * (يس) * فقرأه نافع وابن ذكوان بتاء والباقون بياء ~~وهذه الآية تتضمن الرد على قولهم * (إن هي إلا حياتنا الدنيا) * وهو ~~المقصود بها ويصح أن يكون قوله * (أفلا تعقلون) * على معنى فقل لهم يا محمد ~~إذ الحال على هذه الصفة * (أفلا تعقلون) * وقوله تعالى * (قد نعلم) * الآية ~~* (قد) * الملازم للفعل حرف يجيء مع التوقع إما عند المتكلم وإما عند ~~السامع أو مقدرا عنده فإذا كان الفعل خالصا للاستقبال كان التوقع من ~~المتكلم كقولك قد يقوم زيد وقد ينزل المطر في شهر كذا إذا كان الفعل ماضيا ~~أو فعل حال بمعنى المضي مثل آيتنا هذه فإن التوقع ليس من المتكلم بل ~~المتكلم موجب ما أخبر به وإنما كان التوقع عند السامع فيخبره المتكلم بأحد ~~المتوقعين و * (نعلم) * تتضمن إذا كانت من الله تعالى استمرار العلم وقدمه ~~فهي تعم المضي والحال والاستقبال ودخلت إن للمبالغة في التأكيد وقرأ نافع ~~وحده ليحزنك من أحزن وقرأ الباقون ليحزنك من حزن الرجل وقرأ أبو رجاء ~~ليحزنك بكسر اللام والزاي وجزم النون وقرأ الأعمش أنه بفتح الهمزة يحزنك ~~بغير لام قال أبو علي الفارسي تقول العرب حزن الرجل بكسر الزاي يحزن حزنا ~~وحزنا وحزنته أنا وحكي عن الخليل أن قولهم حزنته ليس هو تغيير حزن على نحو ~~دخل وأدخلته ولكنه بمعنى جعلت فيه حزنا كما تقول كحلته ودهنته قال الخليل ~~ولو أردت تغيير حزن لقلت أحزنته وحكى أبو زيد الأنصاري في كتاب خباة العرب ~~أحزنت الرجل قال أبو علي وحزنت الرجل أكثر استعمالا عندهم من أحزنته فمن ~~قرأ ليحزنك بضم الياء فهو على القياس في التغيير ومن قرأ ليحزنك بفتح الياء ~~وضم الزاي فهو على كثرة الاستعمال و * (الذي يقولون) * لفظ يعم جميع ~~أقوالهم التي تتضمن الرد على النبي صلى الله عليه وسلم ms1105 والدفع في صدر نبوته ~~كقول بعضهم إنه كذاب مفتر ساحر وقول بعضهم إنه مجنون مسحور وقول بعضهم به ~~رئي من الجن ونحو هذا وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وعاصم وحمزة " لا ~~يكذبوك " بتشديد الدال وفتح الكاف وقرأها ابن عباس وردها على قارىء عليه ~~يكذبونك بضم الياء وقال إنهم كانوا يسمونه الأمين وقرأ نافع والكسائي بسكون ~~الكاف وتخفيف الذال وقرأها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهما قراءتان ~~مشهورتان صحيحتان واختلف المتأولون في معناهما فقالت فرقة هما بمعنى واحد ~~كما تقول سقيت وأسقيت وقللت وأقللت وكثرت وأكثرت وحكى الكسائي أن العرب ~~تقول كذبت الرجل إذا نسبت الكذب إليه وأكذبته إذا نسبت الكذب إلى ما جاء به ~~دون أن تنسبه إليه وتقول العرب أيضا أكذبت الرجل إذا وجدته كذابا كما تقول ~~أحمدته إذا وجدته محمودا فالمعنى على قراءة من قرأ يكذبونك بتشديد الذال أي ~~لا تحزن فإنهم لا يكذبونك تكذيبا يضرك إذ لست بكاذب في حقيقتك فتكذيبهم كلا ~~تكذيب ويحتمل أن يريد فإنهم لا يكذبونك على جهة الإخبار عنهم أنهم لا ~~يكذبون وأنهم يعلمون PageV02P285 # صدقه ونبوته ولكنهم يجحدون عنادا منهم وظلما والآية على هذا لا تتناول ~~جميع الكفار بل تخص الطائفة التي حكى عنها أنها كانت تقول إنا لنعلم أن ~~محمدا صادق ولكن إذا آمنا به فضلتنا بنو هاشم بالنبوة فنحن لا نؤمن به أبدا ~~رويت هذه المقالة عن أبي جهل ومن جرى مجراه وحكى النقاش أن الآية نزلت في ~~الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف فإنه كان يكذب في العلانية ويصدق في ~~السر ويقول نخاف أن تتخطفنا العرب ونحن أكلة رأس والمعنى على قراءة من قرأ ~~يكذبونك بتخفيف الذال يحتمل ما ذكرناه أولا في يكذبونك أي لا يجدونك كاذبا ~~في حقيقتك ويحتمل هذين الوجهين اللذين ذكرت في يكذبونك بشد الذال وآيات ~~الله علاماته وشواهد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم و * (يجحدون) * حقيقته ~~في كلام العرب الإنكار بعد معرفة وهو ضد الإقرار ومعناه على تأويل من ms1106 رأى ~~الآية في المعاندين مترتب على حقيقته وهو قول قتادة والسدي وغيرهما وعلى ~~قول من رأى أن الآية في الكفار قاطبة دون تخصيص أهل العناد يكون في اللفظة ~~تجوز وذلك أنهم لما أنكروا نبوته وراموا تكذيبه بالدعوى التي لا تعضدها حجة ~~عبر عن إنكارهم بأقبح وجوه الإنكار وهو الجحد تغليظا عليهم وتقبيحا لفعلهم ~~إذ معجزاته وآياته نيرة يلزم كل مفطور أن يعلمها ويقربها قال القاضي أبو ~~محمد رضي الله عنه وجميع ما في هذه التأويلات من نفي التكذيب إنما هو عن ~~اعتقادهم وأما أقوال جميعهم فمكذبة إما له وإما للذي جاء به قال القاضي أبو ~~محمد وكفر العناد جائز الوقوع بمقتضى النظر وظواهر القرآن تعطيه كقوله * ~~(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) * وغيرها وذهب بعض المتكلمين إلى المنع من ~~جوازه وذهبوا إلى أن المعرفة تقتضي الإيمان والجحد يقتضي الكفر ولا سبيل ~~إلى اجتماعهما وتأولوا ظواهر القرآن فقالوا في قوله تعالى * (وجحدوا بها) * ~~إنها في أحكام التوراة التي بدلوها كآية الرجم وغيرها قال القاضي أبو محمد ~~ودفع ما يتصور العقل ويعقل من جواز كفر العناد على هذه الطريقة صعب أما أن ~~كفر العناد من العارف بالله وبالنبوة بعيد لأنه لا داعية إلى كفر العناد ~~إلا الحسد ومن عرف الله والنبوة وأن محمدا يجيئه ملكمن السماء فلا سبيل إلى ~~بقاء الحسد مع ذلك أما أنه جائز فقد رأى أبو جهل على رأس النبي صلى الله ~~عليه وسلم فحلا عظيما من الإبل قد هم بأبي جهل ولكنه كفر مع ذلك وأسند ~~الطبري أن جبريل عليه السلام وجد النبي صلى الله عليه وسلم حزينا فسأله ~~فقال كذبني هؤلاء فقال إنهم لا يكذبونك بل يعلمون أنك صادق * (ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون) * والذي عندي في كفر حيي بن أخطب ومن جرى ~~مجراه أنهم كانوا يرون صفات النبي صلى الله عليه وسلم ويعرفونها أو أكثرها ~~ثم يرون من آياته زائدا على ما عندهم فيتعلقون في مغالطة أنفسهم بكل شبهة ~~بأضعف سبب وتتخالج ظنونهم فيقولون مرة هو ذلك ومرة ms1107 عساه ليسه ثم ينضاف إلى ~~هذا حسدهم وفقدهم الرياسة فيتزايد ويتمكن إعراضهم وكفرهم وهم على هذا وإن ~~عرفوا أشياء وعاندوا فيها فقد قطعوا في ذلك بأنفسهم عن الوصول إلى غاية ~~المعرفة وبقوا في ظلمة الجهل فهم جاهلون بأشياء معاندون في أشياء غيرها ~~وأنا أستبعد العناد مع المعرفة التامة PageV02P286 # قوله عز وجل سورة الأنعام 34 35 هذه الآية تضمنت عرض الأسوة التي ينبغي ~~الاقتداء بها على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وترجيته أن يأتيه مثل ~~ما أتاهم من النصر إذا امتثل ما امتثلوه من الصبر قال الضحاك وابن جريج عزى ~~الله بهذه الآية نبيه وروي عن ابن عامر أنه قرأ وأذوا بغير واو بعد الهمزة ~~ثم قوى ذلك الرجاء بقوله * (ولا مبدل لكلمات الله) * أي لا راد لأمره ~~وكلماته السابقات بما يكون ولا مكذب لما أخبر به فكأن المعنى فاصبر كما ~~صبروا وانتظر ما يأتي وثق بهذا الإخبار فإنه لا مبدل له فالقصد هنا هذا ~~الخبر وجاء اللفظ عاما جميع كلمات الله السابقات وأما كلام الله عز وجل في ~~التوراة والإنجيل فمذهب ابن عباس أنه لا مبدل لها وإنما حرفها اليهود ~~بالتأويل لا ببدل حروف وألفاظ وجوز كثير من العلماء أن يكونوا بدلوا ~~الألفاظ لأنهم استحفظوها وهو الأظهر وأما القرآن فإن الله تعالى تضمن حفظه ~~فلا يجوز فيه التبديل قال الله تعالى * (وإنا له لحافظون) * وقال في أولئك ~~* (بما استحفظوا من كتاب الله) * وقوله تعالى * (ولقد جاءك من نبإ ~~المرسلين) * أي فيما أنزلناه وقصصناه عليك ما يقضي هذا الذي أخبرناك به ~~وفاعل * (جاءك) * مضمر على ما ذهب إليه الطبري والرماني تقديره ولقد جاءك ~~نبأ أو أنباء قال القاضي أبو محمد والثواب عندي في المعنى أن يقدر جلاء أو ~~بيان وقال أبو علي الفارسي قوله * (من نبإ المرسلين) * في موضع رفع ب جاء ~~ودخل حرف الجر على الفاعل وهذا على مذهب الأخفش في تجويزه دخول من في ~~الواجب ووجه قول الرماني أن من لا تزاد في الواجب وقوله تعالى * (وإن ms1108 كان ~~كبر عليك إعراضهم) * الآية آية فيها إلزام الحجة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وتقسيم الأحوال عليه حتى يبين أن لا وجه إلا الصبر والمضي لأمر الله تعالى ~~والمعنى إن كنت تعظم تكذيبهم وكفرهم على نفسك وتلتزم الحزن عليه فإن كنت ~~تقدر على دخول سرب في أعماق الأرض أو على ارتقاء سلم في السماء فدونك وشأنك ~~به أي إنك لا تقدر على شيء من هذا ولا بد لك من التزام الصبر واحتمال ~~المشقة ومعارضتهم بالآيات التي نصبها الله تعالى للناظرين المتأملين إذ هو ~~لا إله إلا هو لم يرد أن يجمعهم على الهدى وإنما أراد أن ينصب من الآيات ما ~~يهتدي بالنظر فيه قوم ويضل آخرون إذ خلقهم على الفطرة وهدى السبيل وسبقت ~~رحمته غضبه وله ذلك كله بحق ملكه * (فلا تكونن من الجاهلين) * في أن تأسف ~~وتحزن على أمر أراده الله وأمضاه وعلم المصلحة فيه PageV02P287 # قال القاضي أبو محمد وهذا أسلوب معنى الآية واسم كان يصح أن يكون الأمر ~~والشأن و " كبر إعراضهم " خبرها ويصح أن يكون * (إعراضهم) * هو اسم كان ~~ويقدر في * (كبر) * ضمير وتكون * (كبر) * في موضع الخبر والأول من الوجهين ~~أقيس والنفق السرب في الأرض ومنه نافقاء اليربوع والسلم الشيء الذي يصعد ~~عليه ويرتقي ويمكن أن يشتق اسمه من السلامة لأنه سببها وجمعه سلاليم ومنه ~~قول الشاعر ابن مقبل (لا يحزن المرء أحجاء البلاد ولا * تبنى له في ~~السماوات السلاليم) البسيط و * (تأتيهم بآية) * أي بعلامة ويريد إما في ~~فعلك ذلك أي تكون الآية نفس دخولك في الأرض أو ارتقائك في السماء وإما أن " ~~تأتيهم بالآية " من إحدى الجهتين وحذف جواب الشرط قبل في قوله * (إن ~~استطعت) * إيجاز لفهم السامع به تقديره فافعل أو فدونك كما تقدم و * ~~(لجمعهم) * يحتمل إما بأن يخلقهم مؤمنين وإما بأن يكسبهم الإيمان بعد كفرهم ~~بأن يشرح صدورهم والهدى والإرشاد وهذه الآية ترد على القدرية المفوضة الذين ~~يقولون إن القدرة لا تقتضي أن يؤمن الكافر وإن ما يأتيه الإنسان من جميع ms1109 ~~أفعاله لا خلق لله فيه تعالى عن قولهم و * (من الجاهلين) * يحتمل في أن لا ~~يعلم أن الله " لو شاء لجمعهم " ويحتمل في أن تهتم بوجود كفرهم الذي قدره ~~وأراده وتذهب به لنفسك إلى ما لم يقدر الله به يظهر تباين ما بين قوله ~~تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * (فلا تكونن من الجاهلين) * وبين قوله ~~لنوح عليه السلام * (إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * وقد تقرر أن محمدا ~~صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء قال مكي والمهدي والخطاب بقوله " فلا ~~تكونن من الجاهليين " للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد به أمته وهذا ضعيف ~~لا يقتضيه اللفظ وقال قوم وقر نوح لسنه وشيبته وقال قوم جاء الحمل أشد على ~~محمد صلى الله عليه وسلم لقربه من الله تعالى ومكانته عنده كما يحمل العاقب ~~على قريبه أكثر من حمله على الأجانب قال القاضي أبو محمد والوجه القوي عندي ~~في الآية هو أن ذلك لم يجيء بحسب النبيين وإنما جاء بحسب الأمرين اللذين ~~وقع النهي عنهما والعتاب فيهما وبين أن الأمر الذي نهى عنه محمد صلى الله ~~عليه وسلم أكبر قدر وأخطر مواقعة من الأمر الذي واقعه نوح صلى الله عليه ~~وسلم قوله عز وجل سورة الأنعام 36 37 38 هذا من النمط المتقدم في التسلية ~~أي لا تحفل بمن أعرض فإنما يستجيب لداعي الإيمان الذين يقيمون الآيات ~~ويتلقون البراهين بالقبول فعبر عن ذلك كله ب * (يسمعون) * إذ هو طريق العلم ~~بالنبوة والآيات PageV02P288 # المعجزة وهذه لفظة تستعملها الصوفية إذا بلغت الموعظة من أحد مبلغا شافيا ~~قالوا سمع ثم قال تعالى * (والموتى) * يريد الكفار فعبر عنهم بضد ما عبر عن ~~المؤمنين وبالصفة التي تشبه حالهم في العمى عن نور الله تعالى والصمم عن ~~وعي كلماته قاله مجاهد وقتادة والحسن و * (يبعثهم الله) * يحتمل معنيين قال ~~الحسن معناه يبعثهم الله بأن يؤمنوا حين يوقفهم قال القاضي أبو محمد فتجيء ~~الاستعارة في هذا التأويل في الوجهين في تسميتهم موتى وفي تسمية إيمانهم ~~وهدايتهم بعثا والواو ms1110 على هذا مشركة في العامل عطفت * (الموتى) * على * ~~(الذين) * و * (يبعثهم الله) * في موضع الحال وكأن معنى الآية إنما يستجيب ~~الذين يرشدون حين يسمعون فيؤمنون والكفار حين يرشدهم الله بمشيئته فلا ~~تتأسف أنت ولا تستعجل ما لم يقدر وقرأ الحسن ثم إليه يرجعون فتناسبت الآية ~~وقال مجاهد وقتادة * (والموتى) * يريد الكفار أي هم بمثابة الموتى حين لا ~~يرون هدى ولا يسمعون فيعون و * (يبعثهم الله) * أي يحشرهم يوم القيامة * ~~(ثم إليه) * أي إلى سطوته وعقابه * (يرجعون) * وقرأت هذه الطائفة يرجعون ~~بياء والواو على هذا عاطفة جملة كلام على جملة * (والموتى) * مبتدأ و * ~~(يبعثهم الله) * خبره فكأن معنى الآية إنما يستجيب الذين يسمعون فيعون ~~والكفار سيبعثهم الله ويردهم إلى عقابه فالآية على هذا متضمنة الوعيد ~~للكفار والعائد على * (الذين) * هو الضمير في * (يسمعون) * والضمير في * ~~(قالوا) * عائد على الكفار و * (لولا) * تحضيض بمعنى هلا قال الشاعر جرير ~~(تعدون عقر النيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا) الطويل ومعنى ~~الآية هلا أنزل على محمد بيان واضح لا يقع معه توقف من أحد كملك يشهد له أو ~~أكثر أو غير ذلك من تشططهم المحفوظ في هذا فأمر صلى الله عليه وسلم بالرد ~~عليهم بأن الله عز وجل له القدرة على إنزال تلك الآية * (ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون) * أنها لو نزلت ولم يؤمنوا لعوجلوا بالعذاب ويحتمل * (ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون) * أن الله تعالى إنما جعل المصلحة في آيات معرضة للنظر والتأمل ~~ليهتدي قوم ويضل آخرون وقوله تعالى * (وما من دابة) * الآية المعنى في هذه ~~الآية التنبيه على آيات الله الموجودة في أنواع مخلوقاته أي قل لهم إن الله ~~قادر على أن ينزل آية إلا أنكم لا تعلمون وجه الحكمة في أن لا ينزل آية ~~مجهزة وإنما يحيل على الآيات المنصوبة لمن فكر واعتبر كالدواب والطير التي ~~قد حصرت جميع الحيوان وهي أمم أي جماعات مماثلة للناس في الخلق والرزق ~~والحياة والموت والحشر ويحتمل أن يريد بالمماثلة أنها في كونها أمما لا غير ~~كما ms1111 تريد بقولك مررت برجل مثلك أي في رجل ويصح في غير ذلك من الأوصاف إلا ~~أن الفائدة في هذه الآية إنما تقع بأن تكون المماثلة في أوصاف غير كونها ~~أمما قال الطبري وغيره والمماثلة في أنها يهتبل بأعمالها وتحاسب ويقتص ~~لبعضها من بعض على ما روي في الأحاديث أي فإذا كان يفعل هذا بالبهائم فأنتم ~~أحرى إذ أنتم مكلفون عقلاء وروى أبو ذر أنه انتطحت عنزان بحضرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أتعلمون فيم انتطحتا قلنا لا قال فإن الله يعلم وسيقضي ~~بينهما وقد قال مكي في المماثلة في أنها تعرف الله تعالى وتعبده وهذا قول ~~خلف و * (دابة) * وزنها فاعلة وهي صفة وضعت موضع الاسم كما قالوا الأعرج ~~والأبرق وأزيل منه معنى الصفة وليست بالصفة الغالبة في قولنا العباس ~~PageV02P289 # والحارث لأن معنى الصفة باق في الصفة الغالبة وقرأت طائفة ولا طائر عطفا ~~على اللفظ وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة ولا طائر بالرفع عطفا على المعنى وقرأت ~~فرقة ولا طير وهو جمع طائر وقوله * (بجناحيه) * تأكيد وبيان وإزالة ~~للاستعارة المتعاهدة في هذه اللفظة فقد يقال طائر السعد والنحس وقوله تعالى ~~* (ألزمناه طائره في عنقه) * أي عمله ويقال طار لفلان طائر كذا أي سهمه في ~~المقتسمات فقوله تعالى * (بجناحيه) * إخراج للطائر عن هذا كله وقرأ علقمة ~~وابن هرمز فرطنا في الكتاب بتخفيف الراء والمعنى واحد وقال النقاش معنى ~~فرطنا مخففة أخرنا كما قالوا فرط الله عنك المرض أي أزاله والأول أصوب ~~والتفريط التقصير في الشيء مع القدرة على ترك التقصير والكتاب القرآن وهو ~~الذي يقتضيه نظام المعنى في هذه الآيات وقيل اللوح المحفوظ ومن شيء على هذا ~~القول عام في جميع الأشياء وعلى القول بأنه قرآن خاص في الأشياء التي فيها ~~منافع للمخاطبين وطرائق هدايتهم و * (يحشرون) * قالت فرقة حشر البهائم ~~موتها وقالت فرقة حشرها بعثها واحتجوا بالأحاديث المضمنة أن الله تعالى ~~يقتص للجماء من القرناء إنما هي كناية عن العدل وليست بحقيقة فهو قول مردود ~~ينحو إلى القول بالرموز ms1112 ونحوها قوله عز وجل سورة الأنعام 39 40 41 كأنه قال ~~وما من دابة ولا طائر ولا شيء إلا فيه آية منصوبة على وحدانية الله تعالى ~~ولكن الذين كذبوا صم وبكم لا يتلقون ذلك ولا يقبلونه وظاهر الآية أنها تعم ~~كل مكذب وقال النقاش نزلت في بني عبد الدار قال القاضي أبو محمد ثم انسحبت ~~على سواهم ثم بين أن ذلك حكم من الله عز وجل بمشيئته في خلقه فقال مبتدئا ~~الكلام * (من يشأ الله يضلله) * شرط وجوابه وقوله * (في الظلمات) * ينوب عن ~~عمي وفي الظلمات أهول عبارة وأفصح وأوقع في النفس والصراط الطريق الواضح ~~وقوله تعالى * (قل أرأيتكم) * الآية ابتداء احتجاج على الكفار الجاعلين لله ~~شركاء والمعنى أرأيتم إذا خفتم عذاب الله أو خفتم هلاكا أو خفتم الساعة ~~أتدعون أصنامكم وتلجؤون إليها في كشف ذلك إن كنتم صادقين في قولكم إنها ~~آلهة بل تدعون الله الخالق الرزاق فيكشف ما خفتموه إن شاء وتنسون أصنامكم ~~أي تتركونهم فعبر عن الترك بأعظم وجوهه الذي هو مع الترك ذهول وإغفال فيكف ~~يجعل إلها من هذه حاله في الشدائد والأزمات وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو ~~وابن عامر وحمزة أرأيتكم بألف مهموزة على الأصل لأن الهمزة عين الفعل وقرأ ~~نافع بتخفيف الهمزة بين على عرف التخفيف وقياسه وروي عنه أنه PageV02P290 # قرأها بألف ساكنة وحذف الهمزة وهذا تخفيف على غير قياس والكاف في أرأيتك ~~زيدا وأرأيتكم ليست باسم وإنما هي مجردة للخطاب كما هي في ذلك وأبصرك زيدا ~~ونحوه ويدل على ذلك أن رأيت بمعنى العلم إنما تدخل على الابتداء والخبر ~~فالأول من مفعوليها هو الثاني بعينه والكاف في أرأيتك زيدا ليست المفعول ~~الثاني كقوله تعالى * (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) * فإذا لم تكن اسما صح ~~أنها مجردة للخطاب وإذا تجردت للخطاب صح أن التاء ليست للخطاب كما هي في ~~أنت لأن علامتي خطاب لا تجتمعان على كلمة كما لا تجتمع علامتا تأنيث ولا ~~علامتا استفهام فلما تجردت التاء من الخطاب وبقيت علامة الفاعل ms1113 فقط استغني ~~عن إظهار تغيير الجمع فيها والتأنيث لظهور ذلك في الكاف وبقيت التاء على حد ~~واحد في الإفراد والتثنية والجمع والتأنيث وروي عن بعض بني كلاب أنه قال ~~أتعلمك كان أحد أشعر من ذي الرمة فهذه الكاف صلة في الخطاب و * (أتاكم عذاب ~~الله) * معناه أتاكم خوفه وأماراته وأوائله مثل الجدب والبأساء والأمراض ~~ونحوها التي يخاف منها الهلاك ويدعو إلى هذا التأويل أنا لو قدرنا إتيان ~~العذاب وحلوله لم يترتب أن يقول بعد ذلك * (فيكشف ما تدعون) * لأن ما قد صح ~~حلوله ومضى على البشر لا يصح كشفه ويحتمل أن يراد ب * (الساعة) * في هذه ~~الآية موت الإنسان وقوله تعالى * (بل إياه تدعون) * الآية المعنى بل لا ~~ملجأ لكم إلا الله وأصنامكم مطرحة منسية و " ما " بمعنى الذي تدعون إليه من ~~أجله ويصح أن تكون (ما) ظرفية ويصح أن تكون مصدرية على حذف في الكلام قال ~~الزجاج هو مثل * (واسأل القرية) * والضمير في * (إليه) * يحتمل أن يعود إلى ~~الله تعالى بتقدير فيكشف ما تدعون إليه و * (إن شاء) * استثناء لأن المحنة ~~إذا أظلت عليهم فدعوا إليه في كشفها وصرفها فهو لا إله إلا هو كاشف إن شاء ~~ومصيب إن شاء لا يجب عليه شيء وتقدم معنى * (تنسون) * و * (إياه) * اسم ~~مضمر أجري مجرى المظهرات في أنه يضاف أبدا وقيل هو مبهم وليس بالقوي لأن ~~الأسماء المبهمة مضمنة الإشارة إلى حاضر نحو ذاك وتلك وهؤلاء وإيا ليس فيه ~~معنى الإشارة قوله عز وجل سورة الأنعام 42 43 44 45 في الكلام حذف يدل عليه ~~الظاهر تقديره فكذبوا فأخذناهم ومعناه لازمناهم وتابعناهم الشيء بعد الشيء ~~البأساء المصائب في الأموال * (والضراء) * في الأبدان هذا قول الأكثر وقيل ~~قد يوضع كل واحد بدل الآخر ويؤدب الله تعالى عباده * (بالبأساء والضراء) * ~~ومن هنالك أدب العباد نفوسهم بالبأساء في تفريق المال والضراء في الحمل على ~~البدن في جوع وعري والترجي في لعل في هذا الموضع إنما هو على معتقد البشر ~~أي لو رأى أحد ذلك ms1114 لرجا تضرعهم بسببه والتضرع التدلل والاستكانة وفي المثل ~~PageV02P291 # أن الحمى أضرعتني لك ومعنى الآية توعد الكفار وضرب المثل لهم و لولا ~~تحضيض وهي التي تلي الفعل بمعنى هلا وهذا على جهة المعاتبة لمذنب غائب ~~وإظهار سوء فعله مع تحسر ما عليه والمعنى إذ جاءهم أوائل البأس وعلاماته ~~وهو تردد البأساء والضراء و * (قست) * معناه صلبت وهي عبارة عن الكفر ونسب ~~التزيين إلى الشيطان وقد قال تعالى في آية أخرى * (كذلك زينا لكل أمة ~~عملهم) * لأن تسبب الشيطان ووسوسته تجلب حسن الفكر في قلوبهم وذلك المجلوب ~~الله يخلقه فإن نسب إلى الله تعالى فبأنه خالقه وإلى الشيطان فبأنه مسببه ~~وقوله تعالى * (فلما نسوا) * الآية عبر عن الترك بالنسيان إذا بلغ وجوه ~~الترك الذي يكون معه نسيان وزوال المتروك عن الذهن وقرأ ابن عامر فيما روي ~~عنه فتحنا بتشديد التاء و " كل شيء " معناه مما كان سد عليهم بالبأساء ~~والضراء من النعم الدنياوية فهو عموم معناه خصوص و * (فرحوا) * معناه بطروا ~~وأشروا وأعجبوا وظنوا أن ذلك لا يبيد وأنه دال على رضي الله عنهم وهو ~~استدراج من الله تعالى وقد روي عن بعض العلماء أنه قال رحم الله عبدا تدبر ~~هذه الآية * (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة) * وقال محمد بن النضر ~~الحارثي أمهل القوم عشرين سنة وروى عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " إذا رأيتم الله يعطي العباد ما يشاؤون على معاصيهم فذلك استدراج ~~ثم تلا " فلما نسوا " الآية كلها و " أخذناهم " في هذا الموضع معناه ~~استأصلناهم وسطونا بهم و " بغتة " معناه فجأة والعامل فيه " أخذناهم " وهو ~~مصدر في موضع الحال لا يقاس عليه عند سيبويه والمبلس الحزين الباهت اليائس ~~من الخير الذي لا يحير جوابا لشدة ما نزل به من سوء الحال وقوله تعالى " ~~فقطع دابر القوم " الآية الدابر آخر الأمر الذي يدبره أي يأتي من خلفه ومن ~~قول الشاعر أمية بن أبي الصلت (فأهلكوا بعذاب حص دابرهم * فما استطاعوا له ~~دفعا ولا انتصروا " البسيط ms1115 وقول الآخر (وقد زعمت عليا بغيض ولفها * بأني ~~وحيد قد تقطع دابري) الطويل وهذه كناية عن استئصال شأفتهم ومحو آثارهم ~~كأنهم وردوا العذاب حتى ورد آخرهم الذي دبرهم وقرأ عكرمة فقطع بفتح القاف ~~والطاء دابر بالنصب وحسن الحمد عقب هذه الآية لجمال الأفعال المتقدمة في أن ~~أرسل الرسل وتلطف في الأخذ بالبأساء والضراء ليتضرع إليه فيرحم وينعم وقطع ~~في آخر الأمر دابر الظلمة وذلك حسن في نفسه ونعمة على المؤمنين فحسن الحمد ~~يعقب هذه الأفعال وبحمد الله ينبغي أن يختم كل فعل وكل مقالة لا رب غيره ~~قوله عز وجل سورة الأنعام 46 PageV02P292 # سورة الأنعام 47 48 49 هذا ابتداء احتجاج على الكفار و * (أخذ الله) * ~~معناه أذهبه وانتزعه بقدرته ووحد السمع لأنه مصدر مفرد يدل على جمع والضمير ~~في " به " عائد على المأخوذ وقيل على السمع وقيل على الهدى الذي يتضمنه ~~المعنى وقرأ الأعرج وغيره به انظر بضم الهاء ورواها المسيبي وأبو وجزة عن ~~نافع و * (يصدقون) * معناه يعرضون وينفرون ومنه قول الشاعر (إذا ذكرن حديثا ~~قلن أحسنه * وهن عن كل سوء يتقى صدقا) البسيط قال النقاش في الآية دليل على ~~تفضيل السمع على البصر لتقدمته هنا ثم احتج لذلك بقوله * (إنما يستجيب ~~الذين يسمعون) * وبغير ذلك والاستفهام في قوله * (من اله) * معناه التوقيف ~~أي ليس ثمة إله سواه فما بال تعلقكم بالأصنام وتمسككم بها وهي لا تدفع ضررا ~~ولا تأتي بخير وتصريف الآيات هو نصب العبر ومجئ آيات القرآن بالإنذار ~~والإعذار والبشارة ونحوه وقوله تعالى * (قل أرأيتكم) * الآية وعيد وتهديد و ~~* (بغتة) * معناه لا يتقدم عندكم منها علم و * (جهرة) * معناه تبدو لكم ~~مخايله ومباديه ثم تتوالى حتى تنزل قال الحسن بن أبي الحسن * (بغتة) * ليلا ~~و * (جهرة) * نهارا قال مجاهد * (بغتة) * فجأة آمنين و * (جهرة) * وهم ~~ينظرون وقرأ ابن محيصن هل يهلك على بناء الفعل للفاعل والمعنى هل تهلكون ~~ألا أنتم لأن الظلم قد تبين في حيزكم و * (هل) * ظاهرها الاستفهام ومعناها ~~التسوية المضمنة للنفي ولا تكون ms1116 التسوية بها إلا في النفي وتكون بالألف في ~~نفي وفي إيجاب وقوله تعالى * (وما نرسل المرسلين) * الآية المعنى إنما نرسل ~~الأنبياء المخصوصين بالرسالة ليبشروا بإنعامنا ورحمتنا لمن آمن وينذروا ~~بعذابنا وعقابنا من كذب وكفر ولسنا نرسلهم لقترح عليهم الآيات ويتابعوا ~~شذوذ كل متعسف متعمق ثم وعد من سلك طريق البشارة فآمن وأصلح في امتثال ~~الطاعات وأوعد الذين سلكوا طريق النذارة فكذب بآيات الله وفسق أي خرج عن ~~الحد في كفرانه وعصيانه وقال ابن زيد كل فسق في القرآن فمعناه الكذب ذكره ~~عنه الطبري مسندا و * (يمسهم) * أي يباشرهم ويلصق بهم وقرأ الحسن والأعمش * ~~(العذاب بما) * بإدغام الباء في الباء ورويت عن أبي عمرو وقرأ يحيى بن وثاب ~~والأعمش يفسقون بكسر السين وهي لغة قوله عز وجل سورة الأنعام 50 51 هذا من ~~الرد على القائلين لولا أنزل عليه آية والطالبين أن ينزل ملك أو تكون له ~~جنة أو أكثر أو نحو PageV02P293 # هذا والمعنى لست بهذه الصفات فيلزمني أن أجيبكم باقتراحاتكم وقوله * (لا ~~أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) * يحتمل معنيين أظهرهما أن يريد ~~أنه بشر لا شيء عنده من خزائن الله ولا من قدرته ولا يعلم شيئا مما غيب عنه ~~والآخر أنه ليس بإله فكأنه قال لا أقول لكم إني أتصف بأوصاف إله في أن عندي ~~خزائنه وأني أعلم الغيب وهذا هو قول الطبري وتعطي قوة اللفظ في هذه الآية ~~الملك أفضل من البشر وليس ذلك بلازم من هذا الموضع وإنما الذي يلزم منه أن ~~الملك أعظم موقعا في نفوسهم وأقرب إلى الله والتفضيل يعطيه المعنى عطاء ~~خفيا وهو ظاهر من آيات أخر وهي مسألة خلاف و * (ما يوحى) * يريد القرآن ~~وسائر ما يأتي به الملك أي وفي ذلك عبر وآية لمن تأمل ونظر وقوله تعالى * ~~(قل هل يستوي) * الآية أي قل لهم إنه لا يستوي الناظر المفكر في الآيات أو ~~المعرض الكافر المهمل للنظر فالأعمى والبصير مثالان للمؤمن والكافر أي ~~ففكروا أنتم وانظروا وجاء الأمر بالفكرة في ms1117 عبارة العرض والتحضيض و * ~~(أنذر) * عطف على * (قل) * والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بإنذار جميع ~~الخلائق وإنما وقع التحضيض هنا بحسب المعنى الذي قصد وذلك أن فيما تقدم من ~~الآيات نوعا من اليائس في الأغلب عن هؤلاء الكفرة الذين قد قال فيهم أيضا * ~~(أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * فكأنه قيل له هنا قل لهؤلاء الكفرة ~~المعرضين كذا ودعهم ورأيهم لأنفسهم وأنذر بالقرآن هؤلاء الآخرين الذين هم ~~مظنة الإيمان وأهل للانتفاع ولم يرد أنه لا ينذر سواهم بل الإنذار العام ~~ثابت مستقر والضمير في " به " عائد على * (ما يوحى) * ويخافون على بابها في ~~الخوف أي الذين يخافون ما تحققوه من أن يحشروا ويستعدون لذلك ورب متحقق ~~لشيء مخوف وهو لقلة النظر والحزم لا يخافه ولا يستعد له قال القاضي أبو ~~محمد وقال الطبري وقيل * (يخافون) * هنا بمعنى يعلمون وهذا غير لازم وقوله ~~* (الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم) * يعم بنفس اللفظ كل مؤمن بالبعث من ~~مسلم ويهودي ونصراني وقوله * (ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع) * يحتمل ~~معنيين فإن جعلناه داخلا في الخوف في موضع نصب على الحال أي يخافون أن ~~يحشروا في حال من لا ولي له ولا شفيع فهي مختصة بالمؤمنين المسلمين ولأن ~~اليهود والنصارى يزعمون أن لهم شفعاء وأنهم أبناء الله ونحو هذا من ~~الأباطيل وإن جعلنا قوله * (ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع) * إخبارا من ~~الله تعالى عن صفة الحال يومئذ فهي عامة للمسلمين وأهل الكتاب و * (لعلهم ~~يتقون) * ترج على حسب ما يرى البشر ويعطيه نظرهم قوله عز وجل سورة الأنعام ~~52 53 المراد ب * (الذين) * ضعفة المؤمنين في ذلك الوقت في أمور الدنيا ~~بلال وعمار وابن أم عبد ومرثد الغنوي وخباب وصهيب وصبيح وذو الشمالين ~~والمقداد ونحوهم وسبب الآية أن الكفار قال بعضهم للنبي PageV02P294 # صلى الله عليه وسلم نحن لشرفنا وأقدارنا لا يمكننا أن نختلط بهؤلاء فلو ~~طردتهم لاتبعناك وجالسناك ورد في ذلك حديث عن ابن مسعود وقيل إنما قال هذه ~~المقالة ms1118 أبو طالب على جهة النصح للنبي صلى الله عليه وسلم قال له لو أزلت ~~هؤلاء لاتبعك أشراف قومك وروي أن ملأ قريش اجتمعوا إلى أبي طالب في ذلك ~~وظاهر الأمر أنهم أرادوا بذلك الخديعة فصوب هذا الرأي من أبي طالب عمر بن ~~الخطاب وغيره من المؤمنين فنزلت الآية وقال ابن عباس إن بعض الكفار إنما ~~طلب أن يؤخر هؤلاء عن الصف الأول في الصلاة ويكونون هم موضعهم ويؤمنون إذا ~~طرد هؤلاء من الصف الأول فنزلت الآية أسند الطبري إلى خباب بن الأرت أن ~~الأقرع بن حابس ومن شابهه من أشراف العرب قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~اجعل لنا منك مجلسا لا يخالطنا فيه العبيد والحلفاء واكتب لنا كتابا فهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فنزلت هذه الآية قال القاضي أبو محمد وهذا ~~تأويل بعيد في نزول الآية لأن الآية مكية وهؤلاء الأشراف لم يفدوا إلا في ~~المدينة وقد يمكن أن يقع هذا القول منهم ولكنه إن كان وقع فبعد نزول الآية ~~بمدة اللهم إلا تكون الآية مدنية قال خباب رضي الله عنه ثم نزلت * (وإذا ~~جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) * الآية فكنا نأتي فيقول لنا ~~سلام عليكم ونقعد معه فإذا أراد يقوم قام وتركنا فأنزل الله * (واصبر نفسك ~~مع الذين يدعون ربهم) * الآية فكان يقعد معنا فإذا بلغ الوقت الذي يقوم فيه ~~قمنا وتركناه حتى يقوم و * (يدعون ربهم بالغداة والعشي) * قال الحسن بن أبي ~~الحسن المراد به صلاة مكة التي كانت مرتين في اليوم بكرة وعشيا وقيل بل ~~قوله * (بالغداة والعشي) * عبارة عن استمرار الفعل وأن الزمن معمور به كما ~~تقول الحمد لله بكرة وأصيلا فإنما تريد الحمد لله في كل وقت والمراد على ~~هذا التأويل قيل هو الصلوات الخمس قاله ابن عباس وإبراهيم وقيل الدعاء وذكر ~~الله واللفظة على وجهها وقال بعض القصاص إنه الاجتماع إليهم غدوة وعشيا ~~فأنكر ذلك ابن المسيب وعبد الرحمن بن أبي عمرة وغيرهما وقالوا إنما الآية ~~في الصلوات في ms1119 الجماعة وقيل قراءة القرآن وتعلمه قاله أبو جعفر ذكره الطبري ~~وقيل العبادة قاله الضحاك وقرأ أبو عبد الرحمن ومالك بن دينار والحسن ونصر ~~بن عاصم وابن عامر بالغدوة والعشي وروي عن أبي عبد الرحمن بالغدو بغير هاء ~~وقرأ ابن أبي عبلة بالغدوات والعشيات بألف فيهما على الجمع وغدوة معرفة ~~لأنها جعلت علما لوقت من ذلك اليوم بعينه وجاز إدخال الألف واللام عليها ~~كما حكى أبو زيد لقيته فينة غير مصروف والفينة بعد الفينة فألحقوا لام ~~المعرفة ما استعمل معرفة وحملا على ما حكاه الخليل أنه يقال لقيته اليوم ~~غدوة منونا ولأن فيها مع تعيين اليوم إمكان تقدير معنى الشياع ذكره أبو علي ~~الفارسي و * (وجهه) * في هذا الموضع معناه جهة التزلق إليه كما تقول خرج ~~فلان في وجه كذا أي في مقصد وجهة " وما عليك من حسابهم من شيء " معناه لم ~~تكلف شيئا غير دعائهم فتقدم أنت وتؤخر ويظهر يكون الضمير في * (حسابهم) * و ~~* (عليهم) * للكفار الذين أرادوا طرد المؤمنين أي ما عليك منهم آمنوا ولا ~~كفروا فتطرد هؤلاء رعيا لذلك والضمير في تطردهم عائد على الضعفة من ~~المؤمنين ويؤيد هذا التأويل أن ما بعد الفاء أبدا سبب ما قبلها وذلك لا ~~يبين إذا كانت الضمائر كلها للمؤمنين وحكى الطبري أن الحساب هنا إنما هو في ~~رزق الدنيا أي لا ترزقهم ولا يرزقونك PageV02P295 # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا تجيء الضمائر كلها للمؤمنين وذكره المهدوي ~~وذكر عن الحسن أنه من حساب عملهم كما قال الجمهور و " من " الأولى للتبعيض ~~والثانية زائدة مؤكدة وقوله * (فتطردهم) * جواب النفي في قوله * (ما عليك) ~~* وقوله * (فتكون) * جواب النهي في قوله * (ما عليك) * وقوله * (فتكون) * ~~جواب النهي في قوله * (ولا تطرد) * و * (من الظالمين) * معناه يضعون الشيء ~~غير مواضعه وقوله تعالى * (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) * الآية * (فتنا) * ~~معناه في هذه الآية ابتلينا فابتلاء المؤمنين بالمشركين هو ما يلقون منهم ~~من الأذى وابتلاء المشركين بالمؤمنين هو أن يرى الرجل الشريف من المشركين ~~قوما لا شرف لهم ms1120 قد عظمهم هذا الدين وجعل لهم عند نبيه قدرا ومنزلة ~~والإشارة بذلك إلى ما ذكر من طلبهم أن يطرد الضعفة و * (ليقولوا) * معناه ~~ليصير بحكم القدر أمرهم إلى أن يقولوا فهي لام الصيرورة كما قال تعالى * ~~(فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) * أي ليصير مثاله أن يكون لهم ~~عدوا وقول المشركين على هذا التأويل * (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) * ~~هو على جهة الاستخفاف والهزء ويحتمل الكلام معنى آخر وهو أن تكون اللام في ~~* (ليقولوا) * على بابها في لام كي وتكون المقالة منهم استفهاما لأنفسهم ~~ومباحثة لها وتكون سبب إيمان من سبق إيمانه منهم فمعنى الآية على هذا ~~التأويل وكذلك ابتلينا أشراف الكفار بضعفاء المؤمنين ليتعجبوا في نفوسهم من ~~ذلك ويكون سبب نظر لمن هدي قال القاضي أبو محمد والتأويل الأول أسبق ~~والثاني يتخرج ومن على كلا التأويلين إنما هي على معتقد المؤمنين أي هؤلاء ~~من الله عليهم بزعمهم أن دينهم منة وقوله * (أليس الله بأعلم بالشاكرين) * ~~أي يا أيها المستخفون أو المتعجبون على التأويل الآخر ليس الأمر أمر ~~استخفاف ولا تعجب فالله أعلم بمن يشكر نعمته والمواضع التي ينبغي أن يوضع ~~فيها فجاء إعلامهم بذلك في لفظ التقدير إذ ذلك بين لا تمكنهم فيه معاندة ~~قوله عز وجل سورة الأنعام 54 55 قال جمهور المفسرين * (الذين) * يراد بهم ~~القوم الذين كان عرض طردهم فنهى الله عز وجل عن طردهم وشفع ذلك بأن أمر بأن ~~يسلم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ويؤنسهم وقال عكرمة وعبد الرحمن بن ~~زيد * (الذين) * يراد بهم القوم من المؤمنين الذين صوبوا رأي أبي طالب في ~~طرد الضعفة فأمر الله نبيه أن يسلم عليهم ويعلمهم أن الله يغفر لهم مع ~~توبتهم من ذلك السوء وغيره وأسند الطبري عن ماهان أنه قال نزلت الآية في ~~قوم من المؤمنين استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذنوب سلفت منهم فنزلت ~~الآية بسببهم قال القاضي أبو محمد وهي على هذا تعم جميع المؤمنين دون أن ~~تشير إلى ms1121 فرقة وقال الفضيل بن PageV02P296 # عياض قال قوم للنبي صلى الله عليه وسلم إنا قد أصبنا ذنوبا فاستغفر لنا ~~فأعرض عنهم فنزلت الآية وقوله * (بآياتنا) * يعم آيات القرآن وأيضا علامات ~~النبوة كلها و * (سلام عليكم) * ابتداء والتقدير سلام ثابت أو أوجب عليكم ~~والمعنى أمنة لكم من عذاب الله في الدنيا والآخرة وقيل المعنى أن الله يسلم ~~عليكم قال القاضي أبو محمد وهذا معنى لا يقتضيه لفظ الآية حكاه المهدوي ~~ولفظه لفظ الخبر وهو في معنى الدعاء وهذا من المواضع التي جاز فيها ~~الابتداء بالنكرة إذ قد تخصصت و * (كتب) * بمعنى أوجب والله تعالى لا يجب ~~عليه شيء عقلا إلا إذا أعلمنا أنه قد حتم بشيء ما فذلك الشيء واجب وفي أين ~~هذا الكتاب اختلاف قيل في اللوح المحفوظ وقيل في كتاب غيره لقوله صلى الله ~~عليه وسلم في صحيح البخاري (إن الله تعالى كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن ~~رحمتي سبقت غضبي) وقرأ عاصم وابن عامر أنه بفتح الهمزة في الأولى والثانية ~~ف أنه الأولى بدل من الرحمة وأنه الثانية خبر ابتداء مضمر تقديره فأمره أنه ~~غفور رحيم هذا مذهب سيبويه وقال أبو حاتم فإنه ابتداء ولا يجوز هذا عند ~~سيبويه وقال النحاس هي عطف على الأولى وتكرير لها لطول الكلام قال أبو علي ~~ذلك لا يجوز لأن " من " لا يخلو أن تكون موصولة بمعنى الذي فتحتاج إلى خبر ~~أو تكون شرطية فتحتاج إلى جواب وإذا جعلنا فإنه تكريرا للأولى عطفا عليها ~~بقي المبتدأ بلا خبر أو الشرط بلا جواب قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي إنه بكسر الهمزة في الأولى والثانية وهذا على جهة التفسير للرحمة ~~في الأولى والقطع فيها وفي الثانية إما في موضع الخبر أو موضع جواب الشرط ~~وحكم ما بعد الفاء إنما هو الابتداء وقرأ نافع بفتح الأولى وكسر الثانية ~~وهذا على أن أبدل من الرحمة واستأنف بعد الفاء وقرأت فرقة بكسر الأولى وفتح ~~الثانية حكاه الزهراوي عن الأعرج وأظنه وهما لأن سيبويه حكاه عن ms1122 الأعرج مثل ~~قراءة نافع وقال أبو عمرو الداني قراءة الأعرج ضد قراءة نافع والجهالة في ~~هذا الموضع تعم التي تضاد العلم والتي تشبه بها وذلك أن المتعمد لفعل الشيء ~~الذي قد نهي عنه تشمل معصيته تلك جهالة إذ قد فعل ما يفعله الذي لم يتقدم ~~له علم قال مجاهد من الجهالة أن لا يعلم حلالا من حرام ومن جهالته أن يركب ~~الأمر ومن هذا الذي لا يضاد العلم قول النبي صلى الله عليه وسلم في ~~استعاذته أو أجهل أو يجهل علي ومنه قول الشاعر عمرو بن كلثوم (ألا لا يجهلن ~~أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا) الوافر والجهالة المشبهة ليست بعذر ~~في الشرع جملة والجهالة الحقيقية يعذر بها في بعض ما يخف من الذنوب ولا ~~يعذر بها في كبيرة والتوبة الرجوع وصحتها مشروطة باستدامة الإصلاح بعدها في ~~الشيء الذي تيب منه والإشارة بقوله * (وكذلك) * إلى ما تقدم من النهي عن ~~طرد المؤمنين وبيان فساد منزع العارضين لذلك وتفصيل الآيات تبيينها وشرحها ~~وإظهارها واللام في قوله * (ولتستبين) * متعلقة بفعل مضمر تقديره ولتستبين ~~سبيل المجرمين فصلناها وقرأ نافع ولتستبين بالتاء أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم سبيل بالنصب حكاه مكي في المشكل له وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ~~وحفص عن عاصم ولتستبين سبيل المجرمين برفع السبيل وتأنيثها وقرأ عاصم في ~~رواية أبي بكر وحمزة والكسائي PageV02P297 # وليستبين سبيل برفع السبيل وتذكيرها وعرب الحجاز تؤنث السبيل وتميم وأهل ~~نجد يذكرونها وخص سبيل المجرمين لأنهم الذين أثاروا ما تقدم من الأقوال وهم ~~أهم في هذا الموضع لأنها آيات رد عليهم وأيضا فتبيين سبيلهم يتضمن بيان ~~سبيل المؤمنين وتأول ابن زيد أن قوله * (المجرمين) * يعني به الآمرون بطرد ~~الضعفة قوله عز وجل سورة الأنعام 56 57 58 أمر الله تعالى نبيه صلى الله ~~عليه وسلم أن يجاهرهم بالتبري مما هم فيه و * (أن اعبد) * هو بتأويل المصدر ~~التقدير عن عبادة ثم حذف الجار فتسلط الفعل ثم وضع * (أن اعبد) * موضع ~~المصدر وعبر عن الأصنام ms1123 ب * (الذين) * على زعم الكفار حين أنزلوها منزلة من ~~يعقل و * (تدعون) * معناه تعبدون ويحتمل أن يريد تدعون في أموركم وذلك من ~~معنى العبادة واعتقادها آلهة وقرأ جمهور الناس قد ضللت بفتح اللام قرأ يحيى ~~بن وثاب وأبو عبد الرحمن السلمي وطلحة بن مصرف ضللت بكسرها وهما لغتان و * ~~(إذا) * في هذا الموضع متوسطة وما بعدها معتمد على ما قبلها فهي غير عاملة ~~إلا أنها تتضمن معنى الشرط فهي بتقدير إن فعلت ذلك ف * (أهواء) * جمع هوى ~~وهو الإرادة المحبة في المرديات من الأمور هذا غالب استعمال الهوى وقد تقدم ~~وقوله تعالى * (قل إني على بينة من ربي) * الآية هذه الآية تماد في إيضاح ~~مباينته لهم والمعنى قل إني على أمر بين فحذف الموصوف ثم دخلت هاء المبالغة ~~كقوله عز وجل * (بل الإنسان على نفسه بصيرة) * ويصح أن تكون الهاء في * ~~(بينه) * مجردة للتأنيث ويكون بمعنى البيان كما قال * (ويحيى من حي عن ~~بينة) * والمراد بالآية أني أيها المكذبون في اعتقادي ويقيني وما حصل في ~~نفسي من العلم على بينة من ربي * (وكذبتم به) * الضمير في " به " عائد على ~~بين في تقدير هاء المبالغة أو على البيان التي هي * (بينه) * بمعناه في ~~التأويل الآخر أو على الرب وقيل على القرآن وهو وإن لم يتقدم له ذكر جلي ~~فإنه بعض البيان الذي منه حصل الاعتقاد واليقين للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فيصح عود الضمير عليه قال القاضي أبو محمد وللنبي صلى الله عليه وسلم أمور ~~أخر غير القرآن وقع له العلم أيضا من جهتها كتكليم الحجارة له ورؤيته للملك ~~قبل الوحي وغير ذلك وقال بعض المفسرين الضمير في " به " عائد على " ما " ~~والمراد بها الآيات المقترحة على ما قال بعض المفسرين وقيل المراد بها ~~العذاب وهذا يترجح بوجهين أحدهما من جهة المعنى وذلك أن قوله * (وكذبتم به) ~~* يتضمن أنكم واقعتم ما تستوجبون به العذاب إلا أنه ليس عندي والآخر من جهة ~~اللفظ وهو الاستعجال الذي لم يأت في القرآن استعجالهم إلا ms1124 PageV02P298 # العذاب لأن اقتراحهم بالآيات لم يكن باستعجال وقوله * (إن الحكم إلا لله) ~~* أي القضاء والإنفاذ * (يقص الحق) * أي يخبر به والمعنى يقص القصص الحق ~~وهذه قراءة ابن كثير وعاصم ونافع وابن عباس وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ~~وابن عامر يقضي الحق أي ينفذه وترجع هذا القراءة بقوله * (الفاصلين) * لأن ~~الفصل مناسب للقضاء وقد جاء أيضا الفصل والتفصيل مع القصص وفي مصحف عبد ~~الله بن مسعود وهو أسرع الفاصلين قال أبو عمرو الداني وقرأ عبد الله وأبي ~~ويحيى ابن وثاب وإبراهيم النخعي وطلحة والأعمش يقضي بالحق بزيادة باء الجر ~~وقرأ مجاهد وسعيد بن جبير يقضي بالحق وهو خير الفاصلين وقوله تعالى * (قل ~~لو أن عندي) * الآية المعنى لو كان عندي الآيات المقترحة أو العذاب على ~~التأويل الآخر لقضي الأمر أي لوقع الانفصال وتم التنازع لظهور الآية ~~المقترحة أو لنزل العذاب بحسب التأويلين وحكى الزهراوي أن المعنى لقامت ~~القيامة ورواه النقاش عن عكرمة وقال بعض الناس معنى * (لقضي الأمر) * أي ~~لذبح الموت قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا قول ضعيف جدا لأن قائله ~~سمع هذا المعنى في قوله تعالى * (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر) * وذبح ~~الموت هنا لائق فنقله إلى هذا الموضع دون شبه وأسند الطبري هذا القول إلى ~~ابن جريج غير مقيد بهذه السورة والظن بابن جريج أنه إنما فسر الذي في يوم ~~الحسرة * (والله أعلم بالظالمين) * يتضمن الوعيد والتهديد قوله عز وجل سورة ~~الأنعام 59 60 * (مفاتح) * جمع مفتح وهذه استعارة عبارة عن التوصل إلى ~~الغيوب كما يتوصل في الشاهد بالمفتاح إلى المغيب عن الإنسان ولو كان جمع ~~مفتاح لقال مفاتيح ويظهر أيضا أن * (مفاتح) * جمع مفتح بفتح الميم أي مواضع ~~تفتح عن المغيبات ويؤيد هذا قول السدي وغيره * (مفاتح الغيب) * خزائن الغيب ~~فأما مفتح بالكسر فهو بمعنى مفتاح وقال الزهراوي ومفتح أفصح وقال ابن عباس ~~وغيره الإشارة ب * (مفاتح الغيب) * هي إلى الخمسة التي في آخر لقمان * (إن ~~الله عنده علم الساعة) * الآية لأنها تعم جميع ms1125 الأشياء التي لم توجد بعد ثم ~~قوي البيان بقوله * (ويعلم ما في البر والبحر) * تنبيها على أعظم المخلوقات ~~المجاورة للبشر وقوله (من ورقة) على حقيقته في ورق النباتات و " من " زائدة ~~و * (إلا يعلمها) * يريد على الإطلاق وقبل السقوط ومعه وبعده * (ولا حبة في ~~ظلمات الأرض) * يريد في أشد حال التغيب وهذا كله وإن كان داخلا في قوله * ~~(وعنده مفاتح الغيب) * عند من رآها في الخمس وغيرها ففيه البيان ~~PageV02P299 # والإيضاح والتنبيه على مواضع العبر أي إذا كانت هذه المحقورات معلومة ~~فغيرها من الجلائل أحرى * (ولا رطب ولا يابس) * عطف على اللفظ وقرأ الحسن ~~وعبد الله بن أبي إسحاق ولا رطب ولا يابس بالرفع عطفا على الموضع في * ~~(ورقة) * لأن التقدير وما تسقط ورقة و * (إلا في كتاب مبين) * قيل يعني ~~كتابا على الحقيقة ووجه الفائدة فيه امتحان ما يكتبه الحفظة وذلك أنه روي ~~أن الحفظة يرفعون ما كتبوه ويعارضونه بهذا الكتاب المشار إليه ليتحققوا صحة ~~ما كتبوه وقيل المراد بقوله * (إلا في كتاب) * علم الله عز وجل المحيط بكل ~~شيء وحكى النقاش عن جعفر بن محمد قولا أن الورقة يراد بها السقط من أولاد ~~بني آدم والحبة يراد بها الذي ليس يسقط والرطب يراد به الحي واليابس يراد ~~به الميت وهذا قول جاز على طريقة الرموز ولا يصح عن جعفر بن محمد رضي الله ~~عنه ولا ينبغي أن يلتفت إليه وقوله تعالى * (وهو الذي يتوفاكم بالليل ~~ويعلم) * الآية فيها إيضاح الآيات المنصوبة للنظر وفيها ضرب مثل للبعث من ~~القبور أن هذا أيضا إماتة وبعث على نحو ما والتوفي هو استيفاء عدد قال ~~الشاعر منظور الوبري (إن بني الأدرم ليسوا من أحد * ولا توفاهم قريش في ~~العدد) الرجز وصارت اللفظة عرفا في الموت وهي في النوم على بعض التجوز و * ~~(جرحتم) * معناه كسبتم ومنه جوارح الصيد أي كواسبه ومنه جوارح البدن لأنها ~~كواسب النفس ويحتمل أن يكون * (جرحتم) * هنا من الجرح كأن الذنب جرح في ~~الدين والعرب تقول جرح اللسان كجرح ms1126 اليد وروي عن ابن مسعود أو سلمان شك ابن ~~دينار أنه قال إن هذه الذنوب جراحات فمنها شوى ومنها مقتلة ألا وإن الشرك ~~بالله مقتلة و * (يبعثكم) * يريد الإيقاظ ففي * (فيه) * عائد على النهار ~~قاله مجاهد وقتادة والسدي وذكر النوم مع الليل واليقظة مع النهار بحسب ~~الأغلب وإن كان النوم يقع بالنهار واليقظة بالليل فنادر ويحتمل أن يعود ~~الضمير على التوفي أي يوقظكم في التوفي أي في خلاله وتضاعيفه قاله عبد الله ~~بن كثير وقيل يعود على الليل وهذا قلق في اللفظ وهو في المعنى نحو من الذي ~~قبله وقرأ طلحة بن مصرف وأبو رجاء ليقضي أجلا مسمى والمراد بالأجل آجال بني ~~آدم * (ثم إليه مرجعكم) * يريد بالبعث والنشور * (ثم ينبئكم) * أي يعلمكم ~~إعلام توقيف ومحاسبة قوله عز وجل سورة الأنعام 61 62 * (القاهر) * إن أخذ ~~صفة فعل أي مظهر القهر بالصواعق والرياح والعذاب فيصح أن يجعل * (فوق) * ~~ظرفية للجهة لأن هذه الأشياء إنما تعاهدها العباد من فوقهم وإن أخذ * ~~(القاهر) * صفة ذات بمعنى القدرة والاستيلاء ف * (فوق) * لا يجوز أن تكون ~~للجهة وإنما هي لعلو القدر والشأن على حد ما تقول الياقوت فوق الحديد * ~~(ويرسل عليكم) * معناه يبثهم فيكم و * (حفظه) * جمع حافظ مثل كاتب وكتبة ~~PageV02P300 # والمراد بذلك الملائكة الموكلون بكتب الأعمال وروي أنهم الملائكة الذين ~~قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (تتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة ~~بالنهار) وقاله السدي وقتادة وقال بعض المفسرين * (حفظه) * يحفظون الإنسان ~~من كل شيء حتى يأتي أجله والأول أظهر وكلهم غير حمزة قرأ توفيه رسلنا على ~~تأنيث لفظ الجمع كقوله عز وجل * (ولقد كذبت رسل من قبلك) * وقرأ حمزة توفاه ~~رسلنا وحجته أن التأنيث غير حقيقي وظاهر الفعل أنه ماض كقوله تعالى * (وقال ~~نسوة) * ويحتمل أن يكون بمعنى تتوفاه فتكون العلامة مؤنثة وأمال حمزة من ~~حيث خط المصحف بغير ألف فكأنها إنما كتبت على الإمالة وقرأ الأعمش يتوفيه ~~رسلنا بزيادة ياء في أوله والتذكير وقوله تعالى * (رسلنا) * يريد به على ما ~~ذكر ms1127 ابن عباس وجميع أهل التأويل ملائكة مقترنين بملك الموت يعاونونه ~~ويأتمرون له وقرأ جمهور الناس لا يفرطون بالتشديد وقرأ الأعرج يفرطون ~~بالتخفيف ومعناه يجاوزون الحد مما أمروا به قال أبو الفتح فكما أن المعنى ~~في قراءة العامة لا يقصرون فكذلك هو في هذه لا يزيدون على أمروا به ورجح ~~اللفظ في قوله * (ردوا) * من الخطاب إلى الغيبة والضمير في * (ردوا) * عائد ~~على المتقدم ذكرهم ويظهر أن يعود على العباد فهو إعلام برد الكل وجاءت ~~المخاطبة بالكاف في قوله * (عليكم) * تقريبا للموعظة من نفوس السامعين و * ~~(مولاهم) * لفظ عام لأنواع الولاية التي تكون بين الله وبين عبيده من الرزق ~~والنصرة والمحاسبة والملك وغير ذلك وقوله * (الحق) * نعت ل (مولاهم) ومعناه ~~الذي ليس بباطل ولا مجاز وقرأ الحسن بن أبي الحسن والأعمش الحق بالنصب وهو ~~على المدح ويصح على المصدر * (ألا له الحكم) * ابتداء كلام مضمنه التنبيه ~~وهو نفس السامع الحكم تعريفه للجنس أي جميع أنواع التصرفات في العباد و * ~~(أسرع الحاسبين) * متوجه على أن الله عز وجل حسابه لعبيده صادر عن علمه بهم ~~فلا يحتاج في ذلك إلى إعداد ولا تكلف سبحانه لا رب غيره وقيل لعلي بن أبي ~~طالب كيف يحاسب الله العباد في حال واحدة قال كما يرزقهم في حال واحدة في ~~الدنيا قوله عز وجل سورة الأنعام 63 64 هذا تماد في توبيخ العادلين بالله ~~الأوثان وتوقيفهم على سوء الفعل في عبادتهم الأصنام وتركهم الذي ينجي من ~~المهلكات ويلجأ إليه في الشدائد و " من " استفهام رفع بالابتداء وقرأ عاصم ~~وحمزة والكسائي من ينجيكم قل الله ينجيكم بتشديد الجيم وفتح النون وقرأ أبو ~~عمرو في رواية علي بن نصر عنه وحميد بن قيس ويعقوب ينجيكم فيها بتخفيف ~~الجيم وسكون النون وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر بالتشديد في ~~الأولى والتخفيف في الثانية فجمعوا بين التعدية بالألف والتعدية بالتضعيف ~~كما جاء ذلك في قوله تعالى * (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) * و * (ظلمات ~~البر والبحر) * يراد به شدائدهما فهو لفظ ms1128 عام يستغرق ما كان من الشدائد ~~بظلمة حقيقية وما كان بغير ظلمة والعرب تقول عام PageV02P301 # أسود ويوم مظلم ويوم ذو كواكب ونحو هذا يريدون به الشدة قال قتادة المعنى ~~من كرب البر والبحر وقاله الزجاج و * (تدعونه) * في موضع الحال و * (تضرعا) ~~* نصب على المصدر والعامل فيه * (تدعونه) * والتضرع صفة بادية على الإنسان ~~* (خفية) * معناه الاختفاء والسر فكأن نسق القول تدعونه جهرا وسرا هذه ~~العبارة بمعان زائدة وقرأ الجميع غير عاصم وخفية بضم الخاء وقرأ عاصم في ~~رواية أبي بكر وخفية بكسر الخاء وقرأ الأعمش وخيفة من الخوف وقرأ الحجازيون ~~وأهل الشام أنجيتنا وقرأ الكوفيون أنجانا على ذكر الغائب وأمال حمزة ~~والكسائي الجيم و * (من الشاكرين) * أي على الحقيقة والشكر على الحقيقة ~~يتضمن الإيمان وحكى الطبري في قوله * (ظلمات) * أنه ضلال الطرق في الظلمات ~~ونحوه المهدوي أنه ظلام الليل والغيم والبحر قال القاضي أبو محمد وهذا ~~التخصيص كله لا وجه له وإنما هو لفظ عام لأنواع الشدائد في المعنى وخص لفظ ~~الظلمات بالذكر لما تقرر في النفوس من هول الظلمة وقوله تعالى * (قل الله ~~ينجيكم) * الآية سبق في المجادلة إلى الجواب إذ لا محيد عنه * (ومن كل كرب) ~~* لفظ عام أيضا ليتضح العموم الذي في الظلمات ويصح أن يتأول من قوله * (ومن ~~كل كرب) * تخصيص الظلمات قبل ونص عليها لهولها وعطف في هذا الموضع ب " ثم " ~~للمهلة التي تبين قبح فعلهم أي ثم بعد معرفتكم بهذا كله وتحققكم به أنتم ~~تشركون قوله عز وجل سورة الأنعام 65 66 67 هذا إخبار يتضمن الوعيد والأظهر ~~من نسق الآيات أن هذا الخطاب للكفار الذين تقدم ذكرهم وهو مذهب الطبري وقال ~~أبي بن كعب وأبو العالية وجماعة معهما هي للمؤمنين وهم المراد قال أبي بن ~~كعب هي أربع خلال وكلهن عذاب وكلهن واقع قبل يوم القيامة فمضت اثنتان بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة ثم لبسوا شيعا وأذيق بعضهم ~~بأس بعض واثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم وقال الحسن ms1129 بن أبي الحسن ~~بعضها للكفار وبعضها للمؤمنين بعث العذاب من فوق وتحت للكفار وسائرها ~~للمؤمنين وهذا الاختلاف إنما هو بحسب ما يظهر من أن الآية تتناول معانيها ~~المشركين والمؤمنين وروي من حديث جابر وخالد الخزاعي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما نزلت * (أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم) * قال أعوذ بوجهك ~~فلما نزلت * (أو من تحت أرجلكم) * قال أعوذ بوجهك فلما نزلت * (أو يلبسكم ~~شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض) * قال هذه أهون أو هذه أيسر فاحتج بهذا من قال ~~إنها نزلت في المؤمنين وقال الطبري وغير ممتنع أن يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم تعوذ لأمته من هذه الأشياء التي توعد بها الكفار وهون الثالثة لأنها ~~بالمعنى هي التي دعا بها فمنع حسب حديث PageV02P302 # الموطأ وغيره وقد قال ابن مسعود إنها أسوأ الثلاث وهذا عندي على جهة ~~الإغلاظ في الموعظة والحق أنها أيسرها كما قال صلى الله عليه وسلم و " من ~~فوقكم ومن تحت أرجلكم " لفظ عام للمنطبقين على الإنسان وقال السدي عن أبي ~~مالك * (من فوقكم) * الرجم " ومن تحت أرجلكم " الخسف وقاله سعيد بن جبير ~~ومجاهد وقال ابن عباس رضي الله عنه * (من فوقكم) * ولاة الجور " ومن تحت ~~أرجلكم " سفلة السوء وخدمة السوء قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه ~~كلها أمثلة لا أنها هي المقصود إذ هذه وغيرها من القحوط والغرق وغير ذلك ~~داخل في عموم اللفظ و * (يلبسكم) * على قراءة الستة معناه يخلطكم شيعا فرقا ~~يتشيع بعضها لبعض واللبس الخلط وقال المفسرون هو افتراق الأهواء والقتال ~~بين الأمة وقرأ أبو عبد الله المدني يلبسكم بضم الياء من ألبس فهو على هذه ~~استعارة من اللباس فالمعنى أو يلبسكم الفتنة شيعا و * (شيعا) * منصوب على ~~الحال وقد قال الشاعر النابغة الجعدي (لبست أناسا فأفنيتهم *) المتقارب ~~فهذه عبارة عن الخلطة والمقاساة والبأس القتل وما أشبهه من المكاره * ~~(ويذيق) * استعارة إذ هي من أجل حواس الاختبار وهي استعارة مستعملة في كثير ~~من كلام العرب وفي القرآن وقرأ الأعمش ms1130 ونذيق بنون الجماعة وهي نون العظمة ~~في جهة الله عز وجل وتقول أذقت فلانا العلقم تريد كراهية شيء صنعته به ونحو ~~هذا وفي قوله تعالى * (انظر كيف نصرف) * الآية استرجاع لهم وإن كان لفظها ~~لفظ تعجيب للنبي صلى الله عليه وسلم فمضمنها أن هذه الآيات والدلائل إنما ~~هي لاستصرافهم عن طريق غيهم والفقه الفهم والضمير في " به " عائد على ~~القرآن الذي فيه جاء تصريف الآيات قاله السدي وهذا هو الظاهر وقيل يعود على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا بعيد لقرب مخاطبته بعد ذلك بالكاف في قوله * ~~(قومك) * ويحتمل أن يعود الضمير على الوعيد الذي تضمنته الآية ونحا إليه ~~الطبري وقرأ ابن أبي عبلة وكذبت قومك بزيادة تاء و * (بوكيل) * معناه ~~بمدفوع إلى أخذكم بالإيمان والهدى والوكيل بمعنى الحفيظ وهذا كان قبل نزول ~~الجهاد والأمر بالقتال ثم نسخ وقيل لا نسخ في هذا إذ هو خبر قال القاضي أبو ~~محمد والنسخ فيه متوجه لأن اللازم من اللفظ لست الآن وليس فيه أن لا يكون ~~في المسأنف وقوله * (لكل نبإ مستقر) * أي غاية يعرف عندها صدقه من كذبه * ~~(وسوف تعلمون) * تهديد محض ووعيد قوله عز وجل سورة الأنعام 68 69 لفظ هذا ~~الخطاب مجرد للنبي صلى الله عليه وسلم وحده واختلف في معناه فقيل إن ~~المؤمنين داخلون في الخطاب معه PageV02P303 # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الصحيح لأن علة النهي وهي سماع الخوض في ~~آيات الله تسلهم وإياه وقيل بل بالمعنى أيضا إنما أريد به النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحده لأن قيامه عن المشركين كان يشق عليهم وفراقه لهم على ~~معارضته وإن لم يكن المؤمنون عندهم كذلك فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~ينابذهم بالقيام عنهم إذا استهزؤوا وخاضوا ليتأدبوا بذلك ويدعوا الخوض ~~والاستهزاء وهذا التأويل يتركب على كلام ابن جرير يرحمه الله والخوض أصله ~~في الماء ثم يستعمل بعد في غمرات الأشياء التي هي مجاهل تشبيها بغمرات ~~الماء * (وأما) * شرط وتلزمها النون الثقيلة في الأغلب وقد لا تلزم ms1131 كما قال ~~(إما يصبك عدو في مناوأة *) إلى غير ذلك من الأمثلة وقرأ ابن عامر وحده ~~ينسنك بتشديد السين وفتح النون والمعنى واحد إلا أن التشديد أكثر مبالغة و ~~* (الذكرى) * والذكر واحد في المعنى وإنما هو تأنيث لفظي ووصفهم هنا ب * ~~(الظالمين) * متمكن لأنهم وضعوا الشيء في غير موضعه و (أعرض) في هذه الآية ~~بمعنى المفارقة على حقيقة الإعراض وأكمل وجوهه ويدل على ذلك * (فلا تقعد) * ~~وقوله تعالى * (وما على الذين يتقون من حسابهم) * الآية المراد ب * (الذين) ~~* هم المؤمنون والضمير في * (حسابهم) * عائد على * (الذين يخوضون) * ومن ~~قال إن المؤمنين داخلون في قوله * (فأعرض) * قال إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم داخل في هذا القصد ب * (الذين يتقون) * والمعنى عندهم على ما روي أن ~~المؤمنين قالوا لما نزلت فلا تقعد معهم قالوا إذا كنا لا نضرب المشركين ولا ~~نسمع أقوالهم فما يمكننا طواف ولا قضاء عبادة في الحرم فنزلت لذلك * (وما ~~على الذين يتقون) * قال القاضي أبو محمد فالإباحة في هذا هي في القدر الذي ~~يحتاج إليه من التصرف بين المشركين في عبادة ونحوها وقال بعض من يقول إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم داخل في * (الذين يتقون) * وإن المؤمنين داخلون ~~في الخطاب الأول أن هذه الآية الأخيرة ليست إباحة بوجه وإنما معناها لا ~~تقعدوا معهم ولا تقربوهم حتى تسمعوا استهزاءهم وخوضهم وليس نهيكم عن القعود ~~لأن عليكم شيئا من حسابهم وإنما هو ذكرى لكم ويحتمل المعنى أن يكون لهم ~~لعلهم إذا جانبتموهم يتقون بالإمساك عن الاستهزاء وأما من قال إن الخطاب ~~الأول هو مجرد للنبي صلى الله عليه وسلم لثقل مفارقته مغضبا على الكفار ~~فإنه قال في هذه الآية الثانية إنها مختصة بالمؤمنين ومعناها الإباحة فكأنه ~~قال فلا تقعد معهم يا محمد وأما المؤمنون فلا شيء عليهم من حسابهم فإن ~~قعدوا فليذكروهم لعلهم يتقون الله في ترك ما هم فيه قال القاضي أبو محمد ~~وهذا القول أشار إليه النقاش ولم يوضحه وفيه عندي نظر وقال قائل هذه ~~المقالة ms1132 إن هذه الإباحة للمؤمنين نسخت بآية النساء قوله تعالى * (وقد نزل ~~عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا ~~معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) * وكذلك أيضا من قال أولا إلا أن الإباحة ~~كانت بحسب العبادات يقول إن هذه الآية التي في النساء ناسخة لذلك إذ هي ~~مدنية والإشارة بقوله * (وقد نزل) * إليها بنفسها فتأمله وإلا فيجب أن يكون ~~الناسخ PageV02P304 # غيرها و * (ذكرى) * على هذا القول يحتمل أن يكون ذكر وهم ذكرى ويحتمل ~~ولكن أعرضوا متى أعرصتم في غير وقت العبادة ذكرى و * (ذكرى) * على كل قول ~~يحتمل أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل أو رفع بإضمار مبتدأ وينبغي للمؤمن ~~أن يمتثل حكم هذه الآية مع الملحدين وأهل الجدال والخوض فيه وحكى الطبري عن ~~أبي جعفر أنه قال لا تجالسوا أهل الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله ~~قوله عز وجل سورة الأنعام 70 هذا أمر بالمشاركة وكان ذلك بحسب قلة أتباع ~~الإسلام حينئذ قال قتادة ثم نسخ ذلك وما جرى مجراه بالقتال وقال مجاهد ~~الآية إنما هي للتهديد والوعيد فهي كقوله تعالى * (ذرني ومن خلقت وحيدا) * ~~وليس فيها نسخ لأنها متضمنة خبرا وهو التهديد وقوله * (لعبا ولهوا) * يريد ~~إذ يعتقدون أن لا بعث فهم يتصرفون بشهواتهم تصرف اللاعب اللاهي * (وغرتهم ~~الحياة الدنيا) * أي خدعتهم من الغرور وهو الإطماع بما لا يتحصل فاغتروا ~~بنعم الله ورزقه وإمهاله وطمعهم ذلك فيما لا يتحصل من رحمته قال القاضي أبو ~~محمد ويتخرج في * (غرتهم) * هنا وجه آخر من الغرور بفتح الغين أي ملأت ~~أفواههم وأشبعتهم ومنه قول الشاعر (ولما التقينا بالحنية غرني * بمعروفه ~~حتى خرجت أفوق) الطويل ومنه غر الطائر فرخه ولا يتجه هذا المعنى في تفسير ~~غر في كل موضع وأضاف الدين إليهم على معنى أنهم جعلوا اللعب واللهو دينا ~~ويحتمل أن يكون المعنى اتخذوا دينهم الذي كان ينبغي لهم لعبا ولهوا والضمير ~~في " به " عائد على الدين وقيل على القرآن و * (أن تبسل) * في ms1133 موضع المفعول ~~أي لئلا تبسل أو كراهية أن تبسل ومعناه تسلم قال الحسن وعكرمة وقال قتادة ~~تحبس وترتهن وقال ابن عباس تفضي وقال الكلبي وابن زيد تجزي وهذه كلها ~~متقاربة بالمعنى ومنه قول الشنفرى (هنالك لا أرجو حياة تسرني * سمير ~~الليالي مبسلا بالجرائر) الطويل وقال بعض الناس هو مأخوذ من البسل أي من ~~الحرام كما قال الشاعر ضمرة النهشاني (بكرت تلومك بعد وهن في الندى * بسل ~~عليك ملامتي وعتابي) الكامل قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد و * (نفس) * تدل ~~على الجنس ومعنى الآية وذكر بالقرآن والدين وادع إليه لئلا تبسل نفس التارك ~~للإيمان بما كسبت من الكفر وآثرته من رفض الإسلام وقوله تعالى " ليس ~~PageV02P305 # لها من دون الله) في موضع الحال و " من " لابتداء الغاية ويجوز أن تكون ~~زائدة و * (دون) * ظرف مكان وهي لفظة تقال باشتراك وهي في هذه الآية الدالة ~~على زوال من أضيفت إليه من نازلة القول كما في المثل (وأمر دون عبيدة الودم ~~*) والولي والشفيع هما طريقا الحماية والغوث في جميع الأمور * (وإن تعدل كل ~~عدل) * أي وإن تعط كل فدية وإن عظمت فتجعلها عدلا لها لا يقبل منها وحكى ~~الطبري عن قائل أن المعنى وإن تعدل من العدل المضاد للجور ورد عليه وضعفه ~~بالإجماع على أن توبة الكافر مقبولة قال القاضي أبو محمد ولا يلزم هذا الرد ~~لأن الأمر إنما هو يوم القيامة ولا تقبل فيه توبة ولا عمل والقول نص لأبي ~~عبيدة والعدل في اللغة مماثل الشيء من غير جنسه وقبل العدل بالكسر المثل ~~والعدل بالفتح القيمة و * (أولئك) * إشارة إلى الجنس المدلول عليه بقوله * ~~(تبسل نفس) * و * (أبسلوا) * معناه أسلموا بما اجترحوه من الكفر والحميم ~~الماء الحار ومنه الحمام والحمة ومنه قول أبي ذؤيب (إلا الحميم فإنه يتبصع ~~*) الكامل وأليم فعيل بمعنى مفعل أي مؤلم قوله عز وجل سورة الأنعام 71 ~~المعنى قل في احتجاجك أنطيع رأيكم في أن ندعو من دون الله والدعاء يعم ~~العبادة وغيرها لأن من جعل شيئا موضع دعائه ms1134 فإياه يعبد وعليه يتكل * (ما لا ~~ينفعنا ولا يضرنا) * يعني الأصنام إذ هي جمادات حجارة وخشب ونحوه وضرر ~~الأصنام في الدين لا يفهمه الكفار فلذلك قال * (ولا يضرنا) * إنما الضرر ~~الذي يفهمونه من نزول المكاره الدنياوية * (ونرد على أعقابنا) * تشبيه وذلك ~~أن المردود على العقب هو أن يكون الإنسان يمشي قدما وهي المشية الجيدة فيرد ~~يمشي القهقرى وهي المشية الدنية فاستعمل المثل بها فيمن رجع من خير إلى شر ~~ووقعت في هذه الآية في تمثيل الراجع من الهدى إلى عبادة الأصنام و * ~~(هدانا) * بمعنى أرشدنا قال الطبري وغيره الرد على العقب يستعمل فيمن أمل ~~أمرا فخاب أمله قال القاضي أبو محمد وهذا قول قلق وقوله تعالى (كالذي ~~استهوته الشياطين) الآية الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره ردا كرد ~~الذي و * (استهوته) * استفعلته بمعنى استدعت هواه وأمالته قال أبو عبيدة ~~ويحتمل هويه وهو جده وركوب رأسه في النزوع إليهم والهوى من هوى يهوي يستعمل ~~في السقوط من علو إلى أسفل ومنه قول الشاعر (هوى ابني من دار أشرف * فزلت ~~رجله ويده) PageV02P306 # وهذا المعنى لا مدخل له في هذه الآية إلا أن تتأول اللفظة بمعنى ألقته ~~الشياطين في هوة وقد ذهب إليه أبو علي وقال هو بمعنى أهوى كما أن استزل ~~بمعنى أزل قال القاضي أبو محمد والتحرير أن العرب تقول هوى وأهواه غيره ~~واستهواه بمعنى طلب منه أن يهوي هو أو طلب منه أن يهوي شيئا وبيستعمل الهوى ~~أيضا في ركوب الرأس في النزوع إلى الشيء ومنه قوله تعالى * (فاجعل أفئدة من ~~الناس تهوي إليهم) * ومنه قول شاعر الجن (تهوي إلى مكة تبغي الهدى * مما ~~مؤمن الجن كأنجاسها) السريع وهذا المعنى هو الذي يليق بالآية وقرأ الجمهور ~~من الناس استهوته الشياطين وقرأ الحسن استهوته الشياطون وقال بعض الناس هو ~~لحن وليس كذلك بل هو شاذ قبيح وإنما هو محمول على قولهم سنون وأرضون إلا أن ~~هذه في جمع مسلم وشياطون في جمع مكسر فهذا موضع الشذوذ وقرأ حمزة استهواه ms1135 ~~الشياطين وأمال استهواه وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي والأعمش وطلحة استهويه ~~الشيطان بالياء وإفراد الشيطان وذكر الكسائي أنها كذلك في مصحف ابن مسعود ~~وقوله * (في الأرض) * يحكم بأن * (استهوته) * إنما هو بمعنى استدعت هويه ~~الذي هو الجد في النزوع و * (حيران) * في موضع الحال ومؤنثه حيرى فهو لا ~~ينصرف في معرفة ولا نكرة ومعناه ضالا متحيرا وهو حال من الضمير في * ~~(استهوته) * والعامل فيه * (استهوته) * ويجوز أن يكون من الذي والعامل فيه ~~المقدر بعد الكاف وقوله * (استهوته) * يقتضي أنه كان على طريق فاستدعته قال ~~القاضي أبو محمد فيساق هذا المثل كأنه قال أيصلح أن يكون بعد الهدى نعبد ~~الأصنام فيكون ذلك منا ارتدادا على العقب فيكون كرجل على طريق واضح ~~فاستهوته عنه الشياطين فخرج عنه إلى دعوتهم فبقي حائرا وقوله * (له أصحاب) ~~* يحتمل أن يريد له أصحاب على الطريق الذي خرج منه فيشبه بالأصحاب على هذا ~~المؤمنون الذين يدعون من ارتد إلى الرجوع إلى الهدى وهذا تأويل مجاهد وابن ~~عباس ويحتمل أن يريد له أصحاب أي من الشياطين الدعاة أولا يدعونه إلى الهدى ~~بزعمهم وإنما يوهمونه فيشبه بالأصحاب على هذا الكفرة الذين يثبتون من ارتد ~~عن الإسلام على ارتداده وروي هذا التأويل عن ابن عباس أيضا و * (ائتنا) * ~~من الإتيان بمعنى المجيء وفي مصحف عبد الله إلى الهدى بينا وهذه تؤيد تأويل ~~من تأويل الهدى حقيقة إخبار من الله وحكى مكي وغيره أن المراد ب الذي في ~~هذه الآية عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وب الأصحاب أبوه وأمه قال القاضي ~~أبو محمد وهذا ضعيف لأن في الصحيح أن عائشة رضي الله عنها لما سمعت قول ~~قائل إن قوله تعالى * (والذي قال لوالديه أف لكما) * نزلت في عبد الرحمن بن ~~أبي بكر قالت كذبوا والله ما نزل فينا من القرآن شيء إلا براءتي قال القاضي ~~أبو محد حدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت الفقيه الإمام أبا عبد الله ~~المعروف بالنحوي المجاور بمكة يقول من نازع أحدا من الملحدة فإنما ms1136 ينبغي أن ~~يرد عليه وينازعه بالقرآن والحديث فيكون كمن يدعو إلى الهدى بقوله * ~~(ائتنا) * ومن ينازعهم بالجدل ويحلق عليهم به فكأنه بعد PageV02P307 # عن الطريق الواضح أكثر ليرد هذا الزائغ فهو يخاف عليه أن يضل قال القاضي ~~أبو محمد وهذا انتزاع حسن جدا وقوله تعالى * (قل إن هدى الله) * الآية من ~~قال إن الأصحاب هم من الشياطين المستهزئين وتأول إلى الهدى بزعمهم قال إن ~~قوله * (قل إن هدى الله هو الهدى) * رد عليهم في زعمهم فليس ما زعموه صحيحا ~~وليس بهدى بل هو نفسه كفر وضلال وإنما الهدى هدى الله وهو الإيمان ومن قال ~~إن الأصحاب هم على الطريق المدعو إليها وإن المؤمنين الداعين للمرتدين ~~شبهوا بهم وإن الهدى هو هدى على حقيقته يجيء على قوله * (قل إن هدى الله) * ~~بمعنى أن دعاء الأصحاب وإن كان إلى هدى فليس بنفس دعائهم تقع الهداية وإنما ~~يهتدي بذلك الدعاء من هداه الله تعالى بهداه * (وأمرنا لنسلم) * اللام لام ~~كي ومعها أن مقدرة ويقدر مفعول ل * (أمرنا) * مضمر تقديره وأمرنا بالإخلاص ~~أو بالإيمان ونحو هذا فتقدير الجملة كلها وأمرنا بالإخلاص لأن نسلم ومذهب ~~سيبيويه في هذه أن * (لنسلم) * هو موضع المفعول وأن قولك أمرت لأقوم وأمرت ~~أن أقوم يجريان سواء ومثله قول الشاعر (أردت لأنسى ذكرها *) الطويل إلى غير ~~ذلك من الأمثلة ونسلم يعم الدين والاستسلام قوله عز وجل سورة الأنعام 72 73 ~~* (وأن أقيموا) * يتجه أن يكون بتأويل وإقامة فهو عطف على المفعول المقدر ~~في * (أمرنا) * وقيل بل هو معطوف على قوله * (لنسلم) * تقديره لأن نسلم * ~~(وأن أقيموا) * قال القاضي أبو محمد وهذا قول الزجاج واللفظ يمانعه وذلك أن ~~قوله لأن نسلم معرب وقوله * (أن أقيموا) * مبني وعطف المبني على المعرب لا ~~يجوز لأن العطف يقتضي التشريك في العامل اللهم إلا أن تجعل العطف في أن ~~وحدها وذلك قلق وإنما يتخرج على أن يقدر قوله * (وأن أقيموا) * بمعنى لنقيم ~~ثم خرجت بلفظ الأمر لما في ذلك من جزالة اللفظ فجاز العطف على أن ms1137 يلغى حكم ~~اللفظ ويعول على المعنى ويشبه هذا من جهة ما ما حكاه يونس عن العرب أدخلوا ~~الأول فالأول بالنصب وقال الزجاج أيضا يحتمل أن يكون * (وأن أقيموا) * ~~معطوفا على * (ائتنا) * قال القاضي أبو محمد وفيه بعد والضمير في قوله * ~~(واتقوه) * عائد على رب العالمين * (وهو) * ابتداء وما بعده وهو لفظ خبر ~~يتضمن التنبيه والتخويف وقوله تعالى * (وهو الذي خلق) * الآية * (خلق) * ~~ابتدع وأخرج من العدم إلى الوجود و * (بالحق) * أي لم يخلقها باطلا بغير ~~معنى بل لمعان مفيدة ولحقائق بينة منها ما يحسه البشر من الاستدلال بها على ~~الصانع ونزول الأرزاق وغير ذلك وقيل المعنى بأن حق له PageV02P308 # أن يفعل ذلك وقيل * (بالحق) * معناه بكلامه في قوله للمخلوقات * (كن) * ~~وفي قوله * (ائتيا طوعا أو كرها) * قال القاضي أبو محمد وتحرير القول أن ~~المخلوقات إنما إيجادها بالقدرة لا بالكلام واقتران كن بحالة إيجاد المخلوق ~~فائدته إظهار العزة والعظمة ونفوذ الأوامر وإعلان القصد ومثال ذلك في ~~الشاهد أن يضرب إنسان شيئا فيكسره ويقول في حال الكسر بلسانه انكسر فإن ذلك ~~إنفاذ عزم وإظهار قصد ولله المثل الأعلى لا تشبيه ولا حرف ولا صوت ولا تغير ~~أمره واحدة كلمح البصر فكأن معنى الآية على هذا القول وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض بقوله * (كن) * المقترنة بالقدرة التي بها يقع إيجاد ~~المخلوق بعد عدمه فعبر عن ذلك * (بالحق) * * (ويوم يقول) * نصب على الظرف ~~وهو معلق بمعمول فعل مضمر تقديره واذكر الخلق والإعادة يوم وتحتمل الآية مع ~~هذا أن يكون معناها واذكر الإعادة يوم يقول الله للأجساد كن معادة ثم ~~يحتملأن يتم الكلام هنا ثم يبدأ بإخبار أن يكون قوله الحق الذي كان في ~~الدنيا إخبارا بالإعادة ويحتمل أن يكون تمام الكلام في قوله * (فيكون) * ~~ويكون * (قوله الحق) * ابتداء وخبر أو على الاحتمال الذي قبل ف * (قوله) * ~~فاعل قال الزجاج قوله * (ويوم) * معطوف على الضمير من قولهو (اتقوه) ~~فالتقدير هنا على هذا القول واتقوا العقاب أو الأهوال والشدائد يوم وقيل إن ~~الكلام معطوف على قوله ms1138 * (خلق السماوات) * والتقدير على هذا وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض والمعادات إلى الحشر يوم ولا يجوز أن تعمل هذه الأفعال لا ~~تقديرك اذكر ولا اتقوا ولا خلق في يوم لأن أسماء الزمان إذا بنيت مع ~~الأفعال فلا يجوز أن تنصب إلا على الظرف ولا يجوز أن يتعلق * (يوم) * بقوله ~~* (قوله الحق) * لأن المصدر لا يعمل فيما تقدمه وقد أطلق قوم أن العامل ~~اذكر أو خلق ويحتمل أن يريد ب يقول معنى الضمي كأنه قال وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض بالحق يوم يقول بمعنى قال لها كن ف يوم ظرف معطوف على موضع ~~* (قوله الحق) * إذ هو في موضع نصب ويجيء تمام الكلام في قوله * (فيكون) * ~~ويجيء * (قوله الحق) * ابتداء وخبرا ويحتمل أن يتم الكلام في * (كن) * ~~ويبتدأ * (فيكون قوله الحق) * وتكون يكون تامة بمعنى يظهر و * (الحق) * صفة ~~للقول و * (قوله) * فاعل وقرأ الحسن قوله بضم القاف * (وله الملك) * ابتداء ~~وخبر * (يوم ينفخ في الصور) * يوم بدل من الأولى على أن يقول مستقبل لا على ~~تقدير مضيه وقيل بل متعلق بما تضمن الملك من معنى الفعل أو بتقدير ثابت أو ~~مستقر يوم و * (في الصور) * قال أبو عبيدة هو جمع صورة فالمعنى يوم تعاد ~~العوالم وقال الجمهور هو الصور القرن الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنه ينفخ فيه للصعق ثم للبعث ورجحه الطبري بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(إن إسرافيل قد التقم الصور وحنى جبهته ينظر متى يؤمر فينفخ وقرأ الحسن في ~~الصور بفتح الواو وهذه تؤيد التأويل الأول وحكاها عمرو بن عبيد عن عياض * ~~(عالم) * رفع بإضمار مبتدأ وقيل نعت ل * (الذي) * وقرأ الحسن والأعمش عالم ~~بالخفض على النعت للضمير الذي في * (له) * أو على البدل منه من قوله * (له ~~الملك) * وقد رويت عن عاصم وقيل ارتفع عالم بفعل مضمر من لفظ الفعل المبني ~~للمفعول تقديره ينفخ فيه عالم على ما أنشد سيبويه (ليبك يزيد ضارع لخصومة * ~~وآخر ممن طوحته الطوائح) الطويل التقدير يبكيه ضارع وحكى ms1139 الطبري هذا ~~التأويل الذي يشبه ليبك يزيد عن ابن عباس ونظيرها من PageV02P309 # القرآن قراءة من قرأ * (زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) * ~~بضم الزاي ورفع الشركاء وروي عن عبد الوارث عن أبي عمرو يوم ننفخ في الصور ~~بنون العظمة و * (الغيب والشهادة) * معناه ما غاب عنا وما حضر وهذا يعم ~~جميع الموجودات قوله عز وجل سورة الأنعام 74 75 العامل في * (إذ) * فعل ~~مضمر تقديره واذكر أو قص قال الطبري نبه الله تعالى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم على الاقتداء بإبراهيم في محاجته قومه إذ كانوا أهل أصنام وكان قوم ~~محمد أهل أصنام قال القاضي أبو محمد وليس يلزم هذا من لفظ الآية أما أن ~~جميع ما يجيء من مثل هذا عرضة للاقتداء وقرأ السبعة وجمهور الناس آزر بفتح ~~الهمزة التي قبل الألف وفتح الزاي والراء قال السدي وابن إسحاق وسعيد بن ~~عبد العزيز هو اسم أبي إبراهيم قال القاضي أبو محمد وقد ثبت أن اسمه تارح ~~فله على هذا القول اسمان كيعقوب وإسرائيل وهو في الإعراب على هذا بدل من ~~الأب المضاف في موضع خفض وهو اسم علم وقال مجاهد بل هو اسم صنم وهو في موضع ~~نصب بفعل مضمر تقديره أتتخذ أصناما قال القاضي أبو محمد وفي هذا ضعف وقال ~~بعضهم بل هو صفة ومعناه هو المعوج المخطىء قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا ~~بأن آزر إذا كان صفة فهو نكرة ولا يجوز أن تنعت المعرفة بالنكرة ويوجه ذلك ~~على تحامل بأن يقال أريدت فيه الألف واللام وإن لم يلفظها وإلى هذا أشار ~~الزجاج لأنه قدر ذلك فقال لأبيه المخطىء وبأن يقال إن ذلك مقطوع منصور بفعل ~~تقديره اذن المعوج أو المخطىء وإلا تبقى فيه الصفة بهذه الحال قال القاضي ~~أبو محمد وهذا ضعيف وقيل نصبه على الحال كأنه قال وإذ قال إبراهيم لأبيه ~~وهو في حال عوج وخطأ وقرأ أبي بن كعب وابن عباس والحسن ومجاهد وغيرهم بضم ~~الراء على النداء ويصح مع هذا أن يكون ms1140 * (آزر) * اسم أبي إبراهيم ويصح أن ~~يكون بمعنى المعوج والمخطىء وقال الضحاك * (آزر) * بمعنى شيء ولا يصح مع ~~هذه القراءة أن يكون * (آزر) * صفة وفي مصحف أبي يا آزر بثبوت حرف النداء ~~اتخذت أصناما بالفعل الماضي وقرأ ابن عباس فيما روي عنه أيضا أزرا تتخذ ~~بألف الاستفهام وفتح الهمزة من آزر وسكون الزاي ونصب الراء وتنوينها وإسقاط ~~ألف الاستفهام من اتخذ ومعنى هذه القراءة عضدا وقوة ومظاهرة على الله تعالى ~~تتخذ وهو من نحو قوله تعالى * (اشدد به أزري) * وقرأ أبو إسماعيل رجل من ~~أهل الشام بكسر الهمزة من هذا الترتيب ذكرها أبو الفتح ومعناها أنها مبدلة ~~من واو كوسادة وإسادة فكأنه قال أوزرا ومأثما تتخذ أصناما ونصبه على هذا ~~بفعل PageV02P310 # مضمر ورويت أيضا عن ابن عباس وقرأ الأعمش إزرا تتخذ بكسر الهمزة وسكون ~~الزاي دون ألف توقيف و * (أصناما آلهة) * مفعولان وذكر أن آزر أبا إبراهيم ~~كان نجارا محسنا ومهندسا وكان نمرود يتعلق بالهندسة والنجوم فحظي عنده آزر ~~لذلك وكان على خطة عمل الأصنام تعمل بأمره وتدبير ويطبع هو في الصنم بختم ~~معلوم عنده وحينئذ يعبد ذلك الصنم فلما نشأ إبراهيم ابنه على الصفة التي ~~تأتي بعد كان أبوه يكلفه بيعها فكان إبراهيم ينادي عليها من يشتري ما يضره ~~ولا ينفعه ويستخف بها ويجعلها في الماء منكوسة ويقول اشربي فلما شهر أمره ~~بذلك وأخذ في الدعاء إلى الله تعالى قال لأبيه هذه المقالة و * (أراك) * في ~~هذا الموضع يشترك فيها البصر والقلب لأنها رؤية قلب ومعرفته وهي متركبة على ~~رؤية بصر و * (مبين) * بمعنى واضح ظاهر وهو من أبان الشيء إذا ظهر ليس ~~بالفعل المتعدي المنقول من بان يبين قال القاضي أبو محمد ويصح أن يكون ~~المنقول ويكون المفعول مقدرا تقديره في ضلال مبين كفركم وقيل كان آزر رجلا ~~من أهل كوثا من سواد الكوفة قال النقاش وبها ولد إبراهيم عليه السلام وقيل ~~كان من أهل حران وقوله تعالى * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) ~~* الآية المتقدمة تقضي بهداية ms1141 إبراهيم عليه السلام والإشارة هنا بذلك هي ~~إلى تلك الهداية أي وكما هديناه إلى الدعاء إلى الله وإنكار الكفر أريناه ~~ملكوت و * (نرى) * لفظها الاستقبال ومعناها المضي وحكى المهدوي أن المعنى ~~وكما هديناك يا محمد فكذلك نري إبراهيم قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد إذ ~~اللفظ لا يعطيه و * (نرى) * هنا متعدية إلى مفعولين لا غير فهي إما من رؤية ~~البصر وإما من أرى التي هي بمعنى عرف ولو كانت من أرى بمعنى أعلم وجعلنا ~~أعلم منقولة من علم التي تتعدى إل مفعولين لوجب أن تتعدى أرى إلى ثلاثة ~~مفاعيل وليس كذلك ولا يصح أن يقال إن الثالث محذوف لأنه لا يجوز حذفه إذ هو ~~الخبر في الجملة التي يدخل عليها علمت في هذا الموضع وإنما هي من علم بمعنى ~~عرف ثم نقلت بالهمزة فتعدت إلى مفعولين ثم جعلت أرى بمنزلتها في هذه الحال ~~وهذه الرؤية قيل رؤية البصر وروي في ذلك أن الله عز وجل فرج لإبراهيم ~~السماوات والأرضين حتى رأى ببصره الملكوت الأعلى والملكوت الأسفل فإن صح ~~هذا المنقول ففيه تخصيص لإبراهيم عليه السلام بما لم يدركه غيره قبله ولا ~~بعده وهذا هو قول مجاهد قال تفرجت له السماوات والأرضون فرأى مكانه في ~~الجنة وبه قال سعيد بن جبير وسلمان الفارسي وقيل هي رؤية بصر في ظاهر ~~الملكوت وقع له معها من الاعتبار ورؤية القلب ما لم يقع لأحد من أهل زمنه ~~الذين بعث إليهم قاله ابن عباس وغيره ففي هذا تخصيص ما على جهة التقييد ~~بأهل زمنه وقيل هي رؤية قلب رأى بها ملكوت السماوات والأرض بفكرته ونظره ~~وذلك ولا بد متركب على ما تقدم من رؤيته ببصره وإدراكه في الجملة بحواسه ~~قال القاضي أبو محمد وهذان القولان الأخيران يناسبان الآية لأن الغاية التي ~~نصبت له إنما هي أن يؤمن ويكون من جملة موقنين كثرة والإشارة لا محالة إلى ~~من قبله من الأنبياء والمؤمنين وبعده واليقين يقع له ولغيره بالرؤية في ~~ظاهر الملكوت والاستدلال به على الصانع ms1142 والخالق لا إله إلا هو و * (ملكوت) ~~* بناء مبالغة كجبروت ورهبوت ورحموت وقال عكرمة هو ملكوتي باليونانية أو ~~بالنبطية وقرأ ملكوث بالثاء مثلثة وقرأ أبو السمال ملكوت بإسكان اللام وهي ~~لغة و * (ملكوت) * بمعنى الملك والعرب تقول لفلان ملكوت PageV02P311 # اليمن أي ملكه واللام في * (ليكون) * متعلقة بفعل مؤخر تقديره وليكون من ~~الموقنين أريناه والموقن العالم بالشيء علما لا يمكن أن يطرأ له فيك شك ~~وقال الضحاك ومجاهد أيضا إن الإشارة ها هنا " بملكوت السماوات " هي إلى ~~الكواكب والقمر والشمس وهذا راجع وداخل فيما قدمناه من أنها رؤية بصر في ~~ظاهر الملكوت وروي عن ابن عباس في تفسير * (وليكون من الموقنين) * قال جلى ~~له الأمور سرها وعلانيتها فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق فلما جعل يلعن ~~أصحاب الذنوب قال الله تعالى إنك لا تستطيع هذا فرده لا يرى أعمالهم قوله ~~عز وجل سورة الأنعام 76 77 هذه الفاء في قوله * (فلما) * رابطة جملة ما ~~بعدها وهي ترجح أن المراد بالملكوت هو هذا التفصيل الذي في هذه الآية وجن ~~الليل ستر وغطى بظلامه ويقال الجن والأول أكثر ويشبه أن يكون الجن والمجن ~~والجنة والجنن وهو القبر مشتقة من جن إذا ستر ولفظ هذه القصة يحتمل أن تكون ~~وقعت له في حال صباه وقيل بلوغه كما ذهب إليه ابن عباس فإنه قال رأى كوكبا ~~فعبده وقاله ناس كثير إن النازلة قبل البلوغ والتكليف ويحتمل أن تكون وقعت ~~له بعد بلوغه وكونه مكلفا وحكى الطبري هذا عن فرقة وقالت إنه استفهم على ~~جهة التوقيف بغير ألف قال وهذا كقول الشاعر (رقوني وقالوا يا خويلد لم ترع ~~* فقلت وأنكرت الوجوه هم هم) الطويل يريد أهم هم وكما قال الآخر (لعمرك ما ~~أدري وإن كنت داريا * شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر) الطويل يريد أشعيث قال ~~القاضي أبو محمد والبيت الأول لا حجة فيه عندي وقد حكي أن نمرود جبار ذلك ~~الزمن رأى منجموه أن مولودا يولد في سنة كذا في عمله يكون خراب ms1143 الملك على ~~يديه فجعل يتبع الحبالى ويوكل بهن حراسا فمن وضعت أنثى تركت ومن وضعت ذكرا ~~حمل إلى الملك فذبحه وأن أم إبراهيم حملت وكانت شابة قويه فسترت حملها فلما ~~قربت ولادتها بعثت تارخ أبا إبراهيم إلى سفر وتحيلت لمضيه إليه ثم خرجت هي ~~إلى غار فولدت فيه إبراهيم وتركته في الغار وقد هيأت عليه وكانت تفتقده ~~فتجده يغتذي بأن يمص أصابعه فيخرج له منها عسل وسمن ونحوها وحكي بل كان ~~يغذيه ملك وحكي بل كانت تأتيه بألبان النساء اللاتي ذبح أبناؤهن فشب ~~إبراهيم أضعاف ما يشب غيره والملك في خلال ذلك يحس بولادته ويشدد في طلبه ~~فمكث في الغار عشرة أعوام وقيل خمس عشرة سنة وأنه نظر أول ما عقل من الغار ~~فرأى الكوكب وجرت قصة الآية PageV02P312 # قال القاضي أبو محمد وجلبت هذه القصص بغاية الاختصار في اللفظ وقصدت ~~استيفاء المعاني التي تخص الآية ويضعف عندي أن تكون هذه القصة في الغار ~~لقوله في آخرها " إني بريء مما تشركون " وهي ألفاظ تقتضي محاجة وردا على ~~قوم وحاله في الغار بعيدة عن مثل هذا اللهم إلا أن يتأول في ذلك أنه قالها ~~بينه وبين نفسه أي وقال في نفسه معنى العبارة عنه يا قوم إني بريء مما ~~تشركون وهذا كما قال الشاعر (ثم انثنى قال في التفكير * إن الحياة اليوم في ~~الكرور) الرجز قال القاضي أبو محمد ومع هذا فالمخاطبة تبعده ولو قال يا قوم ~~إني بريء من الإشراك لصح هذا التأويل وقوي فإن قلنا بأنه وقعت له القصة في ~~الغار في حال الصبوة وعدم التكليف على ما ذهب إليه بعض المفسرين ويحتمله ~~اللفظ فذلك ينقسم على وجهين إما أن يجعل قوله * (هذا ربي) * تصميما ~~واعتقادا وهذا باطل لأن التصميم لم يقع من الأنبياء صلوات الله عليهم وإما ~~أن يجعله تعريضا للنظر والاستدلال كأنه قال هذا المنير البهي ربي إن عضدت ~~ذلك الدلائل ويجيء إبراهيم عليه السلام كما قال الله تعالى لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم * (ووجدك ضالا فهدى) * أي ms1144 مهمل المعتقد وإن قلنا بأن القصة وقعت ~~له في حال كفره وهو مكلف فلا يجوز أن يقول * (هذا ربي) * مصمما ولا معرضا ~~للنظر لأنها رتبة جهل أو شك وهو عليه السلام منزه معصوم من ذلك كله فلم يبق ~~إلا أن يقولها على جهة التقرير لقومه والتوبيخ لهم وإقامة الحجة عليهم في ~~عبادة الأصنام كأنه قال لهم أهذا المنير ربي أو هذا ربي وهو يريد على زعمكم ~~كما قال الله تعالى * (أين شركائي) * فإنما المعنى على زعمكم ثم عرض ~~إبراهيم عليهم من حركته وأفوله أمارة الحدوث وأنه لا يصلح أن يكون ربا ثم ~~في آخر أعظم منه وأحرى كذلك ثم في الشمس كذلك فكأنه يقول فإذا بان في هذه ~~المنيرات الرفيعة أنها لا تصلح للربوبية فأصنامكم التي هي خشب وحجارة أحرى ~~أن يبين ذلك فيها ويعضد عندي هذا التأويل قوله " إني بريء مما تشركون " ~~ومثل لهم بهذه الأمور لأنهم كانوا أصحاب على نجوم ونظر في الأفلاك وهذا ~~الأمر كله إنما وقع في ليلة واحدة والكوكب وهو الزهرة في قول قتادة وقال ~~السدي وهو المشتري جانحا للغروب فلما أفل بزغ القمر وهو أول طلوعه فسرى ~~الليل أجمع فلما بزغت الشمس زال ضوء القمر قبلها لانتشار الصباح وخفي نوره ~~ودنا أيضا من مغربه فسمي ذلك أفولا لقربه من الأفول التام على تجوز في ~~التسمية ثم بزغت الشمس على ذلك وهذا الترتيب يستقيم في الليلة الخامسة عشرة ~~من الشهر إلى ليلة عشرين وليس يترتب في ليلة واحدة كما أجمع أهل التفسير ~~إلا في هذه الليالي وبذلك التجوز في أفول القمر و * (أفل) * في كلام العرب ~~معناه غاب يقال أين أفلت عنا يا فلان وقيل معناه ذهب قال القاضي أبو محمد ~~وهذا خلاف في عبارة فقط وقال ذو الرمة (مصابيح ليست باللواتي تقودها * نجوم ~~ولا بالآفلات الدوالك) الطويل وقال * (الآفلين) * فجمع بالياء والنون لما ~~قصد الأرباب ونحو ذلك وعلى هذا يخرج قوله في الشمس PageV02P313 # * (هذا ربي) * فذكر الإشارة إليها لما قصد ربه وقرأ ابن كثير ms1145 وعاصم في ~~رواية حفص رأى بفتح الراء والهمزة وقرأ نافع بين الفتح والكسر وقرأ عاصم في ~~رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة والكسائي بكسرهما وقرأ أبو عمرو بن العلاء ~~بفتح الراء وكسر الهمزة وقوله تعالى * (فلما رأى القمر بازغا) * الآية ~~البزوغ في هذه الأنوار أول الطلوع وقد تقدم القول فيما تدعو إليه ألفاظ ~~الآية وكون هذا الترتيب في ليلة واحدة من التجوز في أفول القمر لأن أفوله ~~لو قدرناه مغيبه في المغرب لكان ذلك بعد بزوغ الشمس وجميع ما قلناه يعطيه ~~الاعتبار و * (يهدني) * يرشدني وهذا اللفظ يؤيد قول من قال النازلة في حال ~~الصغر والقوم الضالون عبدة المخلوقات كالأصنام وغيرهما وإن كان الضلال أعم ~~من هذا فهذا هو المقصود في هذا الموضع قوله عز وجل سورة الأنعام 78 79 80 ~~لما قصد قصد ربه قال هذا فذكر أي هذا المرئي أو المنير ونحو هذا فلما أفلت ~~الشمس لم يبق شيء يمثل لهم به فظهرت حجته وقوي بذلك على منابذتهم والتبري ~~من إشراكهم وقوله " إني بريء مما تشركون " يؤيد قول من قال النازلة في حال ~~الكبر والتكليف و * (وجهت وجهي) * أي أقبلت بقصدي وعبادتي وتوحيدي وإيماني ~~وغير ذلك مما يعمه المعنى المعبر عنه ب * (وجهي) * و * (فطر) * معناه ابتدع ~~في أجرام و * (حنيفا) * معناه مستقيما والحنف الميل في كلام العرب وأصله في ~~الأشخاص وهو في المعاني مستعار فالمعوج في الأجرام أحنف على الحقيقة أي ~~مائل والمستقيم فيها أحنف على تجوز كأنه مال عن كل جهة إلى القوام و " حاجه ~~" فاعله من الحجة قال أتراجعوني في الحجة في توحيد الله وقرأت فرقة ~~أتحاجونني بإظهار النونين وهو الأصل وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة ~~والكسائي أتحاجوني بإدغام النون الأولى في الثانية وقرأ نافع وابن عامر ~~أتحاجوني بحذف النون الواحدة فقيل هي الثانية وقيل هي الأولى ويدل على ذلك ~~أنها بقيت مكسورة قال أبو علي الفارسي لا يجوز أن تحذف الأولى لأنها ~~للإعراب وإنما حذفت الثانية التي هي توطئة لياء المتكلم كما ms1146 حذفت في ليتي ~~وفي قول الشاعر (يسوء الفاليات إذا فليني *) الوافر وكسرت بعد ذلك الأولى ~~الباقية لمجاورتها للياء " وقد هداني " أي أرشدني إلى معرفته وتوحيده وأمال ~~الكسائي هدان والإمالة في ذلك حسنة وإذا جازت الإمالة في غزا ودعا وهما من ~~ذوات الواو فهي PageV02P314 # في هدان التي هي من وذات الياء أجوز وأحسن وحكي أن الكفار قالوا لإبراهيم ~~عليه السلام خف أن تصيبك آلهتنا ببرص أو داء لإذايتك لها وتنقصك فقال لهم ~~لست أخاف الذي تشركون به لأنه لا قدرة له ولا غناء عنده و " ما " في هذا ~~الموضع بمعنى الذي والضمير في " به " يحتمل أن يعود على الله عز وجل فيكون ~~على هذا في قوله * (تشركون) * ضمير عائد على " ما " تقدير الكلام ولا أخاف ~~الأصنام التي تشركونها بالله في الربوبية ويحتمل أن يعود الضمير على " ما " ~~فلا يحتاج إلى غيره كأن التقدير ما تشركون بسببه وقوله تعالى * (إلا أن ~~يشاء ربي شيئا) * استثناء ليس من الأول و * (شيئا) * منصوب ب * (يشاء) * ~~ولما كانت قوة الكلام أنه لا يخاف ضرا استثنى مشيئة ربه تعالى في أن يريده ~~بضر و * (علما) * نصب على التمييز وهو مصدر بمعنى الفاعل كما تقول العرب ~~تصبب زيد عرقا المعنى تصبب عرق زيد فكذلك المعنى هنا وسع علم ربي كل شيء * ~~(أفلا تتذكرون) * توقيف وتنبيه وإظهار لموضع التقصير منهم قوله عز وجل سورة ~~الأنعام 81 82 83 هذه الآية إلى * (تعلمون) * هي كلها من قول إبراهيم عليه ~~السلام لقومه وهي حجته القاطعة لهم المعنى وكيف أخاف الأصنام التي لا خطب ~~لها وهي حجارة وخشب إذا أنا نبذتها ولم أعظمها ولا تخافون أنتم الله عز وجل ~~وقد أشركتم به في الربوبية أشياء لم ينزل بها عليكم حجة والسلطان الحجة ثم ~~استفهم على جهة التقرير * (فأي الفريقين أحق بالأمن) * أي من لم يشرك ~~بالقادر العالم أحق أن يأمن وقوله تعالى * (الذين آمنوا) * الآية * (الذين) ~~* رفع بالابتداء و * (يلبسوا) * معناه يخلطوا والظلم في هذه الآية الشرك ~~تظاهرت بذلك الأحاديث عن ms1147 النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة ~~أنه لما نزلت هذه الآية أشفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ~~أينا لم يظلم نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك كما قال ~~لقمان إن الشرك لظلم عظيم وروي أن عمر بن الخطاب قرأ في المصحف فلما أتى ~~عليها عظمت عليه فلبس رداءه ومر إلى أبي بن كعب فقال يا أبا المنذر وسأله ~~عنها فقال له إنه الشرك يا أمير المؤمنين فسري عن عمر وجرى ليزيد بن صوحان ~~مع سلمان نحو مما جرى لعمر مع أبي بن كعب رضي الله عنهم وقرأ مجاهد ولم ~~يلبسوا إيمانهم بشرك وقرأ عكرمة يلبسوا بضم الياء و * (الأمن) * رفع ~~بالابتداء وخبره في المجرور والجملة خبر * (أولئك) * و * (وهم مهتدون) * أي ~~راشدون وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه المراد بهذه الآية إبراهيم خاصة ~~وقال عكرمة نزلت في مهاجري أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة وقالت فرقة ~~هي من قول إبراهيم لقومه فهي من الحجة التي أوتيها وقال ابن جريج هي من قول ~~قوم إبراهيم ويجيء هذا من الحجة أيضا أن أقروا بالحق وهم قد ظلموا في ~~PageV02P315 # الإشراك وقال ابن إسحاق وابن زيد وغيرهما بل ذلك قول من الله عز وجل ~~ابتداء حكم فصل عام لوقت محاجة إبراهيم وغيره ولكل مؤمن تقدم أو تأخر قال ~~القاضي أبو محمد وهذا هو البين الفصيح الذي يرتبط به معنى الآية ويحسن ~~رصفها وهو خبر من الله تعالى * (وتلك) * إشارة إلى هذه الحجة المتقدمة وهي ~~رفع بالابتداء و * (حجتنا) * خبره و * (آتيناها) * في موضع الحال ويجوز أن ~~تكون * (حجتنا) * بدلا من تلك وآتيناها خبر تلك وإبراهيم مفعول ب آتيناها ~~والضمير مفعول أيضا ب * (آتيناها) * مقدم و * (علي) * متعلقة بقوله * ~~(حجتنا) * وفي ذلك فصل كثير ويجوز أن تتعلق على ب آتيناها على المعنى إذ ~~أظهرناها لإبراهيم على قومه ونحو هذا وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن ~~عامر نرفع درجات من نشاء بإضافة ms1148 الدرجات إلى " من " وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي نرفع درجات من نشاء قال القاضي أبو محمد وهما مأخذان من الكلام ~~والمعنى المقصود بهما واحد و * (درجات) * على قراءة من نون نصب على الظرف و ~~* (عليم حكيم) * صفتان تليق بهذا الموضع إذ هو موضع مشيئة واختيار فيحتاج ~~ذلك إلى العلم والإحكام والدرجات أصلها في الأجسام ثم تستعمل في المراتب ~~والمنازل المعنوية قوله عز وجل سورة الأنعام 84 85 86 * (ووهبنا) * عطف على ~~* (آتينا) * و * (إسحاق) * ابنه من سارة * (يعقوب) * هو ابن إسحاق و * ~~(كلا) * و * (نوحا) * منصوبان على المفعول مقدمان على الفعل وقوله * (من ~~قبل) * لقومه صلى الله عليه وسلم وقوله * (ومن ذريته) * المعنى وهدينا من ~~ذريته والضمير في * (ذريته) * قال الزجاج جائز أن يعود على إبراهيم ويعترض ~~هذا بذكر لوط عليه السلام وهو ليس من ذرية إبراهيم بل هو ابن أخيه وقيل ابن ~~أخته ويتخرج عند من يرى الخال أبا وقيل يعود الضمير على نوح وهذا هو الجيد ~~و * (داود) * يقال هو ابن إيشي * (وسليمان) * ابنه * (وأيوب) * هو فيما ~~يقال أيوب بن رازح بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم * (ويوسف) * هو ابن يعقوب ~~بن إسحاق * (وموسى وهارون) * هما ابنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن ~~يعقوب ونصب * (داود) * يحتمل أن يكون ب " وهبنا " ويحتمل أن يكون ب * ~~(هدينا) * وهذه الأسماء كلها فيها العجمة والتعريف فهي غير مصروفة * ~~(وموسى) * عند سيبويه وزنه مفعل فعلى هذا يتصرف في النكرة وقيل وزنه فعلى ~~فعلى هذا لا يتصرف في معرفة ولا نكرة * (وكذلك نجزي المحسنين) * وعد من ~~الله عز وجل لمن أحسن في PageV02P316 # عمله وترغيب في الإحسان * (وزكريا) * فيما يقال هو ابن آذر بن بركنا * ~~(وعيسى) * ابن مريم بنت عمران بن ياشهم بن أمون بن حزينا * (وإلياس) * هو ~~ابن نسي بن فنحاص بن العيزان بن هارون بن عمران وروي عن عبد الله بن مسعود ~~أنه قال إدريس هو الياس ورد ذلك الطبري وغيره بأن إدريس هو جد نوح تظاهرت ~~بذلك الروايات وزكرياء قرأته ms1149 طائفة بالمد وقرأته طائفة بالقصر زكريا وقرا ~~ابن عامر باختلاف عنه والحسن وقتادة بتسهيل الهمزة من الياس وفي هذه الآية ~~أن عيسى عليه السلام من ذرية نوح أو إبراهيم بحسب الاختلاف في عود الضمير ~~من ذريته وهو ابن ابنته وبهذا يستدل في الأحباس على أن ولد البنت من الذرية ~~وإسماعيل هو أكبر ولدي إبراهيم عليه السلام وهو من هاجر واليسع قال زيد بن ~~أسلم وهو يوشع بن نون وقال غيره هو أليسع بن أخطوب بن العجوز وقرأ جمهور ~~الناس وأليسع وقرأ حمزة والكسائي والليسع كأن الألف واللام دخلت على فيعل ~~قال أبو علي الفارسي فالألف واللام في اليسع زائدة لا تؤثر معنى تعريف ~~لأنها ليست للعهد كالرجل والغلام ولا للجنس كالإنسان والبهائم ولا صفة ~~غالبة كالعباس والحارث لأن ذلك يلزم عليه أن يكون اليسع فعلا وحينئذ يجري ~~صفه وإذا كان فعلا وجب أن يلزمه الفاعل ووجب أن يحكى إذ هي جملة ولو كان ~~كذلك لم يجز لحاق اللام له إذ اللام لا تدخل على الفعل فلم يبق إلا أن تكون ~~الألف واللام زائدة كما هي زائدة في قولهم الخمسة العشر درهما وفي قول ~~الشاعر (يا ليت أم العمر كانت صاحبي *) الرجز بالعين غير منقوطة وفي قوله ~~(وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله) الطويل قال ~~وأما الليسع فالألف واللام فيه بمنزلتها في الحارث والعباس لأنه من أبنية ~~الصفات لكنها بمنزلة اليسع في أنه خارج عما عليه الأسماء الأعجمية إذ لم ~~يجئ فيها شيء هو على هذا الوزن كما لم يجيء منها شيء فيه لام تعريف فهما من ~~الأسماء الأعجمية إلا أنهما مخالفان للأسماء فيما ذكر قال القاضي أبو محمد ~~رضي الله عنه وأما اليزيد فإنه لما سمي به أزيل منه معنى الفعل وأفردت فيه ~~الاسمية فحصل علما وزيدت فيه الألف واللام لا لتعريف وقال الطبري دخلت ~~الألف واللام اتباعا للفظ الوليد * (ويونس) * هو ابن متى ويقال يونس ويونس ~~ويونس وكذلك يوسف ويوسف ويوسف وبكسر النون من يونس والسين ms1150 من يوسف قرأ ~~الحسن وابن مصرف وابن وثاب وعيسى بن عمر والأعمش في جميع القرآن و * ~~(العالمين) * معناه عالمي زمانهم قوله عز وجل سورة الأنعام 87 88 ~~PageV02P317 # سورة الأنعام 89 90 والمعنى وهدينا من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم جماعات ف ~~" من " للتبعيض والمراد من آمن منهم نبيا كان أو غير نبي ويدخل عيسى عليه ~~السلام في ضمير قوله * (ومن آبائهم) * ولهذا قال محمد بن كعب الخال أب ~~والخالة أم * (واجتبيناهم) * معناه تخيرناهم وأرشدناهم وضممناهم إلى خاصتنا ~~وأرشدناهم إلى الإيمان والفوز برضى الله تعالى قال مجاهد معناه أخلصناهم ~~والذرية الأبناء وينطلق على جميع البشر ذرية لأنهم أبناء وقال قوم إن ~~الذرية تقع على الآباء لقوله تعالى " وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم في الفلك ~~" يراد به نوع البشر وقوله تعالى * (ذلك هدى الله يهدي به) * الآية * (ذلك) ~~* إشارة إلى النعمة في قوله * (واجتبيناهم) * وإضافة الهدى إلى الله إضافة ~~ملك و * (حبط) * معناه تلف وذهب لسوء غلب عليه و * (أولئك) * إشارة إلى من ~~تقدم ذكره و * (الكتاب) * يراد به المصحف والتوراة والإنجيل والزبور و * ~~(الحكم) * يراد به اللب والفطنة والفقه في دين الله و * (هؤلاء) * إشارة ~~إلى كفار قريش المعادين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى كل كفار في ذلك ~~العصر قاله قتادة وابن عباس والسدي وغيرهم و * (قوما) * يراد به مؤمنو أهل ~~المدينة قاله ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي وغيرهم فالآية على هذا ~~التأويل وإن كان القصد في نزولها هذين الصنفين فهي تعم الكفرة والمؤمنين ~~إلى يوم القيامة وقال قتادة أيضا والحسن بن أبي الحسن المراد ب القوم من ~~تقدم ذكره من الأنبياء والمؤمنين وقال أبو رجاء المراد الملائكة والباء في ~~" به " متعلقة بقوله * (بكافرين) * والباء في قوله * (بكافرين) * زائدة ~~للتأكيد وقوله تعالى * (أولئك الذين هدى الله) * الآية الظاهر في الإشارة ب ~~* (أولئك) * أنها إلى المذكورين قبل من الأنبياء ومن معهم من المؤمنين ~~المهديين ومعنى الاقتداء اتباع الأثر في القول والفعل والسيرة وإنما يصح ~~اقتداؤه بجميعهم في العقود والإيمان والتوحيد الذي ليس ms1151 بينهم فيه اختلاف ~~وأما أعمال الشرائع فمختلفة وقد قال عز وجل * (لكل جعلنا منكم شرعة ~~ومنهاجا) * ويحتمل أن تكون الإشارة ب * (أولئك) * إلى قوله * (قوما) * قال ~~القاضي أبو محمد وذلك يترتب على بعض التأويلات في المراد بالقوم ويقلق ~~بعضها قال القاضي ابن الباقلاني واختلف الناس هل كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل مبعثه متعبدا بشرع من كان قبله فقالت طائفة كان متعبدا ~~واختلف بشرع من فقالت فرقة بشرع إبراهيم وفرقة بشرع موسى وفرقة بشرع عيسى ~~وقالت طائفة بالوقف في ذلك وقالت طائفة لم يكن متعبدا بشرع من كان قبله وهو ~~الذي يترجح قال القاضي أبو محمد ولا يحمل كلام القاضي على أنه لم يكن ~~متعبدا بشرع من كان قبله في توحيد ولا معتقد لأنا نجد شرعنا ينبئ أن الكفار ~~الذين كانوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم كأبويه وغيرهما في النار ولا ~~يدخل الله تعالى أحدا النار إلا بترك ما كلف وذلك في قوله تعالى " وما كنا ~~معذبين حتى نبعث PageV02P318 # رسولا) وغير ذلك وقاعدة المتكلمين أن العقل لا يوجب ولا يكلف وإنما يوجب ~~الشرع فالوجه في هذا أن يقال إن آدم عليه السلام فمن بعده دعا إلى توحيد ~~الله دعاء عاما واستمر ذلك على العالم فواجب على الآدمي البالغ أن يبحث على ~~الشرع الآمر بتوحيد الله تعالى وينظر في الأدلة المنصوبة على ذلك بحسب ~~إيجاب الشرع النظر فيها ويؤمن ولا يعبد غير الله فمن فرضناه لم يجد سبيلا ~~إلى العلم بشرع آمر بتوحيد الله وهو مع ذلك لم يكفر ولا عبد صنما بل تخلى ~~فأولئك أهل الفترات الذين أطلق عليهم أهل العلم أنهم في الجنة وهم بمنزلة ~~الأطفال والمجانين ومن قصر في النظر والبحث فعبد صنما وكفر فهذا تارك ~~للواجب عليه مستوجب العقاب بالنار فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث ~~ومن كان معه من الناس وقبله مخاطبون على ألسنة الأنبياء قبل بتوحيد الله عز ~~وجل وغير مخاطبين بفروع شرائعهم إذ هي مختلفة وإذ لم يدعهم إليها نبي ms1152 وأما ~~بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فهل هو وأمته مخاطبون بشرع من تقدم ~~فقالت فرقة لسنا مخاطبين بشيء من ذلك وقالت فرقة نحن مخاطبون بشرع من قبلنا ~~قال القاضي أبو محمد ومن قال من هذه الطائفة إن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~وأمته مخاطبون بكل شرائع من تقدم على الإطلاق فقد أحال لأن أحكام الشرائع ~~تأتي مختلفة وإنما يتحدق قول من قال منها إنا متعبدون بما صح نقله من شرائع ~~من قبلنا ولم تختلف فيه الشرائع وبالآخر مما اختلفت فيه لأنه الناسخ ~~المتقدم ويرتبط في صحة نقل ذلك إلى ما وقع في القرآن في حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من حكاية أحكام سالفة كقوله تعالى * (وخذ بيدك ضغثا فاضرب ~~به) * وكقوله * (أقم الصلاة لذكري) * وكحكاية تزويج شعيب ابنته بموسى ~~عليهما السلام وكحديث النبي صلى الله عليه وسلم في قضية سليمان بين ~~المرأتين في الولد ونحو ذلك ولا يقتضي قولهم أكثر من جواز أن يتعبد بذلك ~~وأما وجوب أن تعبد فغير لازم ولا يتعلق عندي أشبه في ذلك من أن يقال إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم شرع لأمته أن يصلي الناس صلاته إذا ذكرها ثم مثل ~~في ذلك لا على طريق التعليل بقوله عز وجل لموسى * (وأقم الصلاة لذكري) * ~~فننقل نحن هذا إلى غير ذلك من النوازل ونقول إنه كما شرع عندنا المثال في ~~نسيان الصلاة كذلك نشرع هذه الأمثلة كلها قال القاضي أبو محمد وهذا قياس ~~ضعيف ولو ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى * (وأقم الصلاة لذكري) * ~~على جهة التعليل لكانت الحجة به قوية ولا يصح أن يقال يصح عندنا نقل ما في ~~الشرائع من جهة من أسلم منهم كعبد الله بن سلام وغيره صحة ننقلها وكذلك ما ~~شرعه الحواريون لا سبيل إلى صحة شرع عيسى عليه السلام له وقرأ ابن كثير ~~وأهل مكة ونافع وأبو عمرو وأهل المدينة وعاصم اقتده بهاء السكت ثابتة في ~~الوقف والوصل وقرأ حمزة والكسائي اقتد قال بحذف ms1153 الهاء في الوصل وإثباتها في ~~الوقف وهذا هو القياس وهي تشبه ألف الوصل في أنها تقطع في الابتداء وتوصل ~~غير مبتدأ بها فكذلك هذه تثبت في الوقف وتحذف في الوصل وقرأ ابن عامر اقتده ~~بكسر الهاء دون بلوغ الياء قال ابن مجاهد وهذا غلط لأنها هاء وقف لا تعرب ~~على حال قال أبو علي ووجه ذلك أن تكون ضمير المصدر كأنه قال اقتد الاقتداء ~~وقرأ ابن ذكوان على هذه اقتده بإشباع الياء بعد الهاء وقالت فرقة إن كسر ~~الهاء إنما هو في هاء السكت كما قد تسكن هاء الضمير أحيانا PageV02P319 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف ولا تجوز عليه القراءة بإشباع الياء وقوله ~~تعالى * (قل لا أسألكم) * الآية المعنى قل يا محمد لهؤلاء الكفرة المعاندين ~~لا أسألكم على دعائي إياكم بالقرآن إلى عبادة الله وتوحيده أستكثر بها ~~وأختص بدنياها إن القرآن إلا موعظة وذكرى ودعاء لجميع العالمين قوله عز وجل ~~سورة الأنعام 91 الضمير في * (قدروا) * و * (قالوا) * قيل يراد به العرب ~~قاله مجاهد وغيره وقيل يراد به بنو إسرائيل قاله ابن عباس وقيل رجل مخصوص ~~منهم يقال له مالك بن الصيف قاله سعيد بن جبير وقيل في فنحاص قاله السدي * ~~(قدروا) * هو من توفية القدر والمنزلة فهي عامة يدخل تحتها من لم يعرف ومن ~~لم يعظم وغير ذلك غير أن تعليله بقولهم * (ما أنزل الله) * يقضي بأنهم ~~جهلوا ولم يعرفوا الله حق معرفته إذ أحالوا عليه بعثه الرسل و * (حق) * نصب ~~على المصدر ومن قال إن المراد كفار العرب فيجيء الاحتجاج عليهم بقوله * (من ~~أنزل الكتاب الذي جاء به موسى) * احتجاجا بأمر مشهور منقول بكافة قوم لم ~~تكن العرب مكذبة لهم ومن قال إن المراد بني إسرائيل فيجيء الاحتجاج عليهم ~~مستقيما لأنهم يلتزمون صحة نزول الكتاب على موسى عليه السلام وروي أن مالك ~~بن الصيف كان سمينا فجاء يخاصم النبي صلى الله عليه وسلم بزعمه فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدك الله ألست تقرأ فيما أنزل ms1154 على موسى أن ~~الله يبغض الحبر السمين فغضب وقال والله " ما أنزل الله على بشر من شيء " ~~والآية على قول من قال نزلت في قول بني إسرائيل تلزم أن تكون مدنية وكذلك ~~حكى النقاش أنها مدنية وقرأ الحسن وعيسى الثقفي وغيرهما وما قدروا بتشديد ~~الدال الله حق قدره بفتح الدال وقرأ الجمهور في الأول بالتخفيف وفي الثاني ~~بإسكانه وقوله تعالى * (قل من أنزل الكتاب) * الآية أمره الله تعالى أن ~~يستفهم على جهة التقرير على موضع الحجة والمراد ب * (الكتاب) * التوراة و * ~~(نورا وهدى) * اسمان في موضع الحال بمعنى نيرا وهاديا فإن جعلناه حالا من * ~~(الكتاب) * فالعامل فيه * (أنزل) * وإن جعلناه حالا من الضمير في " به " ~~فالعامل فيه * (جاء) * وقرأ جمهور الناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون ~~بالتاء من فوق في الأفعال الثلاثة فمن رأى أن الاحتجاج على بني إسرائيل ~~استقامت له هذه القراءة وتناسقت مع قوله * (وعلمتم ما لم تعلموا) * ومن رأى ~~أن الاحتجاج إنما هو على كفار العرب فيضطر في هذه القراءة إذ لا يمكن دفعها ~~إلى أن يقول إنه خرج من مخاطبة قريش في استفهامهم وتقريرهم إلى مخاطبة بني ~~إسرائيل بتوبيخهم وتوبيخ أفعالهم قال القاضي أبو محمد وهذا مع بعده أسهل من ~~دفع القراءة فكأنه على هذا التأويل قال لقريش من PageV02P320 # أنزل الكتاب على موسى ثم اعترض على بني إسرائيل فقال لهم خلال الكلام ~~تجعلونه أنتم يا بني إسرائيل قراطيس وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يجعلونه ~~قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا بالياء في الأفعال الثلاثة فمن رأى الاحتجاج ~~على قريش رآه إخبارا من الله عز وجل بما فعلته اليهود في الكتاب ويحتمل أن ~~يكون الإخبار بذلك لقريش أو للنبي صلى الله عليه وسلم وحده وما أخبر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن فأمته متلقية ذلك و * (قراطيس) * جمع ~~قرطاس أي بطائق وأوراقا والمعنى يجعلونه ذا قراطيس من حيث يكتب فيها ~~وتوبيخهم بالإبداء والإخفاء هو على إخفائهم آيات محمد صلى الله عليه وسلم ~~والإخبار بنبوته وجميع ما عليهم فيه ms1155 حجة وقوله * (وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ~~ولا آباؤكم) * قال مجاهد وغيره هي مخاطبة للعرب فالمعنى على هذا قصد ذكر ~~منة الله عليهم بذلك أي علمتم يا معشر العرب من الهدايات والتحيد والإرشاد ~~إلى الحق ما لم تكونوا عالمين به ولا آباؤكم قال القاضي أبو محمد وقوله * ~~(وعلمتم ما لم تعلموا) * يصلح على هذا المعنى لمخاطبة من انتفع بالتعليم ~~ومن لم ينتفع به ويصح الامتنان بتعليم الصنفين وليس من شرط من علم أن يعلم ~~ولا بد أما أن التعليم الكامل هو الذي يقع معه التعلم وقالت فرقة بل هي ~~مخاطبة لبني إسرائيل والمعنى على هذا يترتب على وجهين أحدهما أن يقصد به ~~الامتنان عليهم وعلى آبائهم بأن علموا من دين الله وهداياته ما لم يكونوا ~~عالمين به لأن آباء المخاطبين من بني إسرائيل كانوا علموا أيضا وعلم بعضهم ~~وليس ذلك في آباء العرب والوجه الآخر أن يكون المقصود منهم أي وعلمتم أنتم ~~وآباؤكم ما لم تعلموه بعد التعليم ولا انتفعتم به لإعراضكم وضلالكم ثم أمره ~~تعالى بالمبادرة إلى موضع الحجة أي قل الله هو الذي أنزل الكتاب على موسى ~~ويحتمل أن يكون المعنى فإن جهلوا أو تحيروا أو سألوا أو نحو هذا فقل الله ~~ثم أمره بترك من كفر وأعرض وهذه آية منسوخة بآية القتال إن تأولت موادعة ~~وقد يحتمل أن لا يدخلها نسخ إذا جعلت تتضمن تهديدا ووعيدا مجردا من موادعة ~~والخوض الذهاب فيما لا تسبر حقائقه وأصله في الماء ثم يستعمل في المعاني ~~المشكلة الملتبسة و * (يلعبون) * في موضع الحال قوله عز وجل سورة الأنعام ~~92 قوله * (هذا) * إشارة إلى القرآن و * (مبارك) * صفة له و * (مصدق) * ~~كذلك وحذف التنوين من * (مصدق) * للإضافة وهي إضافة غير محضة لم يتعرف بها ~~مصدق ولذلك ساغ أن يكون وصفا لنكرة و * (الذي) * في موضع المفعول والعامل ~~فيه مصدر ولا يصلح أن يكون * (مصدق) * مع حذف التنوين منه يتسلط على * ~~(الذي) * ويقدر حذف التنوين للالتقاء وإنما جاء ذلك شاذا في الشعر في ms1156 قوله ~~(فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا) المتقارب PageV02P321 # ولا يقاس عليه و * (بين يديه) * هي حال التوراة والإنجيل لأن ما تقدم فهو ~~بين يدي ما تأخر وقالت فرقة * (الذي بين يديه) * القيامة قال القاضي أبو ~~محمد رضي الله عنه وهذا غير صحيح لأن القرآن هو بين يدي القيامة وقرأ ~~الجمهور ولتنذر أم القرى أي أنت يا محمد وقرأ أبو بكر عن عاصم ولينذر أي ~~القرآن بمواعظه وأوامره واللام في " لتنذر " متعلقة بفعل متأخر تقديره ~~ولتنذر أم القرى أو من حولها أنزلناه و * (أم القرى) * مكة سميت بذلك لوجوه ~~أربعة منها أنها منشأ الدين والشرع ومنها ما روي أن الأرض منها دحية ومنها ~~أنها وسط الأرض وكالنقطة للقرى ومنها ما لحق عن الشرع من أنها قبلة كل قرية ~~فهي لهذا كله أم وسائر القرى بنات وتقدير الآية لتنذر أهل أم القرى * (ومن ~~حولها) * يريد أهل سائر الأرض و * (حولها) * ظرف العامل فيه فعل مضمر ~~تقديره ومن استقر حولها ثم ابتدأ تبارك وتعالى بمدح وصفهم وأخبر عنهم أنهم ~~يؤمنون بالآخرة والبعث والنشور و * (يؤمنون) * بالقرآن ويصدقون بحقيقته ثم ~~قوى عز وجل مدحهم بأنهم يحافظون على صلاتهم التي هي قاعدة العبادات وأم ~~الطاعات وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو بكر عن عاصم صلواتهم بالجمع ومن قرأ ~~بالإفراد فإنه مفرد يدل على الجميع وإذا انضافت الصلاة إلى ضمير لم تكتب ~~إلا بالألف ولا تكتب في المصحف بواو إلا إذا لم تنضف إلى ضمير قوله عز وجل ~~سورة الأنعام 93 هذه ألفاظ عامة فكل من واقع شيئا مما يدخل تحت هذه الألفاظ ~~فهو داخل في الظلم الذي قد عظمه الله تعالى بقوله * (ومن أظلم) * أي لا أحد ~~أظلم وقال قتادة وغيره المراد بهذه الآيات مسيلمة والأسود العنسي وذكروا ~~رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للسوارين وقال السدي المراد بها عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح الغامدي وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم الوحي وكان أخا ~~عثمان بن عفان من الرضاعة فلما ms1157 نزلت * (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ~~ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ~~فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر) * فقال عبد ~~الله بن سعد من تلقاء نفسه * (فتبارك الله أحسن الخالقين) * فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اكتبها فهكذا أنزلت فتوهم عبد الله ولحق بمكة ~~مرتدا وقال أنا أنزل مثل ما أنزل الله وروي عنه أيضا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ربما أملى عليه والله غفور رحيم فبدلها هو والله سميع عليم فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سواء ونحو هذا وقال عكرمة أولها في مسيلمة ~~والآخر في عبد الله بن سعد بن أبي سرح وذكر الزهراوي والمهدوي أن الآية ~~نزلت في النضر بن الحارث لأنه عارض القرآن بقوله والزارعات زرعا والخابزات ~~خبزا إلى غير ذلك من السخافات PageV02P322 # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه فخصص المتأولون في هذه الآيات ذكر قوم ~~قد يمكن أن كانوا أسباب نزولها ثم هي إلى يوم القيامة تتناول من تعرض شيئا ~~من معانيها كطليحة الأسدي والمختار بن أبي عبيد وسواهما وقرأ الجمهور سأنزل ~~مثل ما أنزل بتخفيف وقرأ أبو حيوة سأنزل بفتح النون وتشديد الزاي قوله عز ~~وجل * (ولو ترى إذ الظالمون) * الآية جواب * (لو) * محذوف تقديره لرأيت ~~عجبا أو هولا ونحو هذا وحذف هذا الجواب أبلغ من نصه لأن السامع إذا لم ينص ~~له الجواب يترك مع غاية تخيله و * (الظالمون) * لفظ عام لمن واقع ما تقدم ~~ذكره وغير ذلك من أنواع الظلم الذي هو كفر والغمرات جمع غمرة وهي المصيبة ~~المبهمة المذهلة وهي مشبهة بغمرة الماء ومنه قول الشاعر بشر بن أبي خازم ~~(ولا ينجي من الغمرات إلا * براكاء القتال أو الفرار) الوافر * (والملائكة) ~~* ملائكة قبض الروح و " باسطو أيديهم " كناية عن مدها بالمكروه كما قال ~~تعالى حكاية عن ابني آدم * (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني) * وهذا المكروه هو ~~لا محالة أوائل عذاب وأماراته قال ابن ms1158 عباس يضربون وجوههم وأدبارهم وأما ~~البسط لمجرد قبض النفس فإنه يشترك فيه الصالحون والكفرة وقيل إن المراد بسط ~~الأيدي في جهنم والغمرات كذلك لكنهم لا يقضى عليهم فيموتوا وقوله * (أخرجوا ~~أنفسكم) * حكاية لما تقوله الملائكة والتقدير يقولون أخرجوا أنفسكم ويحتمل ~~قول الملائكة ذلك أن يريدوا فأخرجوا أنفسكم من هذه المصائب والمحن وخلصوها ~~إن كان ما زعمتموه حقا في الدنيا وفي ذلك توبيخ وتوقيف على سالف فعلهم ~~القبيح قال الحسن هذا التوبيخ على هذا الوجه هو في جهنم ويحتمل أن يكون ذلك ~~على معنى الزجر والإهانة كما يقول الرجل لمن يقهره بنفسه على أمر ما أفعل ~~كذا لذلك الأمر الذي هو يتناوله بنفسه منه على جهة الإهانة وإدخال الرعب ~~عليه وقوله تعالى * (اليوم تجزون عذاب الهون) * الآية هذه حكاية عن قول ~~الملائكة للكفرة عند قبض أرواحهم و * (الهون) * الهوان ومنه قول ذي الأصبع ~~(إليك عني فما ألمي براعية * ترعى المخاض ولا أفضى على الهون) البسيط وقرأ ~~عبد الله بن مسعود وعكرمة عذاب الهوان بالألف وقوله تعالى * (تقولون على ~~الله غير الحق) * لفظ جامع لكل نوع من الكفر ولكنه يظهر منه ومن قوله * ~~(وكنتم عن آياته تستكبرون) * الإنحاء على من قرب ذكره من هؤلاء الذين ادعوا ~~الوحي وأن ينزلوا مثل ما أنزل الله فإنها أفعال بين فيها قول غير الحق على ~~الله وبين فيها الاستكبار قوله عز وجل سورة الأنعام 94 PageV02P323 # سورة الأنعام 94 هذه حكاية عما يقال لهم بعد قبض أرواحهم فإما عند خروجها ~~من الأجساد وإما يوم القيامة كل ذلك محتمل و * (فرادى) * معناه فردا فردا ~~والألف في آخره ألف تأنيث ومنه قول الشاعر ابن مقبل (ترى النعرات الزرق تحت ~~لبانه * فرادى ومثنى أصعقتها صواهله) وقرأ أبو حيوة فرادى منونا على زون ~~فعال وهي لغة تميم و * (فرادى) * قيل هو جمع فرد بفتح الراء وقيل جمع فرد ~~بإسكان الراء والمقصد في الآية توقيف الكفار على انفرادهم وقلة النصير ~~واحتياجهم إلى الله عز وجل بفقد الخول والشفعاء فيكون قوله * (كما خلقناكم ms1159 ~~أول مرة) * تشبيها بالانفراد الأول في وقت الخلقة ويتوجه معنى آخر وهو أن ~~يتضمن قوله * (كما خلقناكم) * زيادة معان على الانفراد كأنه قال ولقد ~~جئتمونا فرادى وبأحوال كذا والإشارة على هذا بقوله كما هي إلى ما قاله ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صفة من يحشر أنهم يحشرون حفاة عراة عرلا و * ~~(خولناكم) * معناه أعطيناكم وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد بيت زهير (هنالك ~~إن يستخولوا المال يخولوا * وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا) الطويل * ~~(وراء ظهوركم) * إشارة إلى الدنيا لأنهم يتركون ذلك موجودا وقوله تعالى * ~~(وما نرى معكم شفعاءكم) * الآية توقيف على الخطأ في عبادة الأصنام وتعظيمها ~~قال الطبري وروي أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث لأنه قال سوف تشفع ~~له اللات والعزى قال القاضي أبو محمد ومن كان من العرب يعتقد أنها تشفع ~~وتقرب إلى الله زلفى ويرى شركتها بهذا الوجه فمخاطبته بالآية متمكن وهكذا ~~كان الأكثر ومن كان منهم لا يقر بإله غيرها فليس هو في هذه الآية وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة بينكم بالرفع وقرأ نافع والكساء ~~بينكم بالنصب أما الرفع فعلى وجوه أولاها أنه الظرف استعمل اسما وأسند إليه ~~الفعل كما قد استعملوه اسما في قوله تعالى * (من بيننا وبينك حجاب) * ~~وكقولهم فيما حكى سيبويه أحمر بن بين العينين ورجح هذا القول أبو علي ~~الفارسي والوجه الآخر أن بعض المفسرين منهم الزهراوي والمهدوي وأبو الفتح ~~وسواهم حكوا أن البين في اللغة يقال على الافتراق وعلى الوصل فكأنه قال لقد ~~تقطع وصلكم قال القاضي أبو محمد وفي هذا عندي اعتراض لأن ذلك لم يرو مسموعا ~~عن العرب وإنما انتزع من الآية والآية محتملة قال الخليل في العين والبين ~~الوصل لقوله عز وجل * (لقد تقطع بينكم) * فعلل سوق اللفظة بالآية والآية ~~معرضة لغير ذلك أما إن أبا الفتح قوى أن البين الوصل وقال وقد أتقن ذلك بعض ~~المحدثين بقوله قد أنصف البين من البين والوجه الثالث من وجوه الرفع أن ~~يكون ms1160 البين على أصله في الفرقة من بان يبين إذا بعد ويكون في قوله * (تقطع) ~~* تجوز على نحو ما يقال في الأمر البعيد في المسافة تقطعت الفجاج بين كذا ~~وكذا عبارة عن بعد PageV02P324 # ذلك ويكون المقصد لقد تقطعت المسافة بينكم لطولها فعبر عن ذلك بالبين ~~الذي هو الفرقة وأما وجه قراءة النصب فأن يكون ظرفا ويكون الفعل مستندا إلى ~~شيء محذوف وتقديره لقد تقطع الاتصال أو الارتباط بينكم أو نحو هذا قال ~~القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا وجه واضح وعليه فسره الناس مجاهد والسدي ~~وغيرهما وجه آخر يراه أبو الحسن الأخفش وهو أن يكون الفعل مسندا إلى الظرف ~~ويبقى الظرف على حال نصبه وهو في النية مرفوع ومثل هذا عنده قوله * (وأنا ~~منا الصالحون ومنا دون ذلك) * وقرأ ابن مسعود ومجاهد والأعمش تقطع ما بينكم ~~بزيادة ما و * (ضل) * معناه تلف وذهب و * (ما كنتم تزعمون) * يريد دعواهم ~~أنها تشفع وتشارك الله في الألوهية قوله عز وجل سورة الأنعام 95 96 هذا ~~ابتداء تنبيه على العبرة والنظر ويتصل المعنى بما قبله لأن القصد أن الله ~~لا هذه الأصنام وقال مجاهد وأبو مالك هذه إشارة إلى الشق الذي في حبة البر ~~ونواة التمر قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والعبرة على هذا القول ~~مخصوصة في بعض الحب وبعض النوى وليس لذلك وجه وقال الضحاك وقتادة والسدي ~~وغيرهما هذه إشارة إلى فعل الله في أن يشق جميع الحب عن جميع النبات الذي ~~يكون منه ويشق النوى عن جميع الأشجار الكائنة عنه قال القاضي أبو محمد رضي ~~الله عنه وهذا هو الظاهر الذي يعطي العبرة التامة فسبحان الخلاق العليم ~~وقال الضحاك * (فالق) * بمعنى خالق وقال السدي وأبو مالك * (يخرج الحي من ~~الميت) * إشارة إلى إخراج النبات الأخضر والشجر الأخضر من الحب اليابس ~~والنوى اليابس فكأنه جعل الخضرة والنضارة حياة واليبس موتا و " مخرج الميت ~~من الحي " إشارة إلى إخراج اليابس من النبات والشجر وقال ابن عباس وغيره بل ~~ذلك كله إشارة ms1161 إلى إخراج الإنسان الحي من النطفة الميتة وإخراج النطفة ~~الميتة من الإنسان الحي وكذلك سائر الحيوان والطير من البيض والحوت وجميع ~~الحيوان قال القاضي أبو محمد وهذا القول أرجح وإنما تعلق قائلوا القول ~~الأول بتناسب تأويلهم مع قوله * (فالق الحب والنوى) * وهما على هذا التأويل ~~الراجح معنيان متباينان فيهما معتبر وقال الحسن المعنى يخرج المؤمن من ~~الكافر والكافر من المؤمن وقوله * (ذلكم الله) * ابتداء وخبر متضمن التنبيه ~~* (فأنى تؤفكون) * أي تصرفون وتصدون و * (فالق الإصباح) * أي شاقه ومظهره ~~والفلق الصبح وقرأ الجمهور فالق الإصباح بكسر الهمزة وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن وعيسى بن عمر وأبو رجاء فالق الأصباحبفتح الهمزة جمع صبح وقرأت فرقة ~~فالق الإصباح بحذف التنوين فالق لالتقاء الساكنين ونصب PageV02P325 # الإصباح ب فالق كأنه أراد فالق الإصباح بتنوين القاف وهذه قراءة شاذة ~~وإنما جوز سيبويه مثل هذا في الشعر وأنشد عليها (فألفيته غير مستعتب * ولا ~~ذاكر الله إلا قليلا) المتقارب وحكى النحاس عن المبرد جواز ذلك في الكلام ~~وقرأ أبو حيوة وإبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب فلق الإصباح بفعل ماض وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وجاعل الليل وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~وجعل الليل وهذا لما كان فالق بمعنى الماضي فكأن اللفظ فلق الإصباح وجعل ~~ويؤيد ذلك نصب " الشمس والقمر " وقرأ الجمهور سكنا وروي عن يعقوب ساكنا قال ~~أبو عمرو الداني ولا يصح ذلك عنه ونصبه بفعل مضمر إذا قرأنا وجاعل لأنه ~~بمعنى المضي وتقدير الفعل المضمر وجاعل الليل يجعله سكنا وهذا مثل قولك هذا ~~معطي زيد أمس درهما والذي حكاه أبو علي في هذا أن ينتصب بما في الكلام من ~~معنى معطي وقرأ أبو حيوة والشمس والقمر بالخفض عطفا على لفظ الليل و * ~~(حسبانا) * جمع حساب كشهبان في جمع شهاب أي تجري بحساب هذا قول ابن عباس ~~والسدي وقتادة ومجاهد وقال مجاهد في صحيح البخاري المراد حسبان كحسبان إلى ~~حي وهو الدولاب والعود الذي عليه دورانه قوله عز وجل سورة الأنعام 97 98 ~~هذه المخاطبة تعم ms1162 المؤمنين والكافرين فالحجة بها على الكافرين قائمة ~~والعبرة بها للمؤمنين ممكنة متعرضة و * (جعل) * هنا بمعنى خلق لدخولها على ~~مفعول واحد وقد يمكن أن تكون بمعنى صير ويقدر المفعول الثاني في * ~~(لتهتدوا) * لأنه يقدر وهو الذي جعل لكم النجوم هداية و * (في ظلمات) * هي ~~ها هنا على حقيقتها في ظلمة الليل بقرينة النجوم التي لا تكون إلا بالليل ~~ويصح أن تكون الظلمات ها هنا الشدائد في المواضع التي يتفق أن يهتدي فيها ~~الشمس وذكر الله تعالى النجوم في ثلاث منافع وهي قوله * (ولقد زينا السماء ~~الدنيا بمصابيح) * وقوله * (وجعلناها رجوما للشياطين) * وقوله * (وهو الذي ~~جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) * فالواجب أن يعتقد أن ~~ما عدا هذه الوجوه من قول أهل التأثير باطل واختلاق على الله وكفر به و * ~~(فصلنا) * معناه بينا وقسمنا و * (الآيات) * الدلائل و * (لقوم يعلمون) * ~~تخصيص لهم بالذكر وتنبيه منهم لتحصلهم الآية المفصلة المنصوبة وغيرهم تمر ~~عليهم الآيات وهم معرضون عنها وقوله * (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ~~فمستقر ومستودع) * الآية الإنشاء فعل الشيء و * (من نفس واحدة) * يريد آدم ~~عليه السلام وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي فمستقر بفتح القاف ~~على أنه موضع استقرار وقرأ ابن كثير وأبو عمرو فمستقر بكسر القاف على أنه ~~اسم فاعل وأجمعوا على فتح الدال من مستودع بأن يقدر موضع PageV02P326 # استيداع وأن يقدر أيضا مفعولا ولا يصح ذلك في مستقر لأن استقر لا يتعدى ~~فيبني منه مفعول أما أنه روى هارون الأعور عن أبي عمرو ومستودع بكسر الدال ~~فمن قرأ فمستقر ومستودععلى أنها موضع استقرار وموضع استيداع علقها بمجرور ~~تقديره فلكم مستقر ومستودع ومن قرأ فمستقر ومستودع على اسم الفاعل في مستقر ~~واسم المفعول في مستودع علقها بمجرور تقديره فمنكم مستقر ومستودع واضطرب ~~المتأولون في معنى هذا الاستقرار والاستيداع فقال الجمهور مستقر في الرحم ~~ومستودع في ظهور الآباء حتى يقضي الله بخروجهم وقال ابن عون مشيت إلى منزل ~~إبراهيم النخعي وهو مريض فقالوا قد توفي فأخبرني ms1163 بعضهم أن عبد الرحمن بن ~~الأسود سأله عن مستقر ومستودعفقال مستقر في الرحم ومستودع في الصلب وقال ~~الحسن بن أبي الحسن مستقر في القبور ومستودع في الدنيا وقال ابن عباس ~~المستقر الأرض والمستودع عند الرحم وقال ابن جبير المستودع في الصلب ~~والمستقر في الآخرة والذي يقتضيه النظر أن ابن آدم هو مستودع في ظهر أبيه ~~وليس بمستقر فيه استقرارا مطلقا لأنه ينتقل لا محالة ثم ينتقل إلى الرحم ثم ~~ينتقل إلى القبر ثم ينتقل إلى المحشر ثم ينتقل إلى الجنة أو النار فيستقر ~~في أحدهما استقرارا مطلقا وليس فيها مستودع لأنه لا نقلة له بعد وهو في كل ~~رتبة متوسطة بين هذين الظرفين مستقر بالإضافة إلى التي قبلها ومستودع ~~بالإضافة إلى التي بعدها لأن لفظ الوديعة يقتضي فيها نقلة ولا بد و * ~~(يفقهون) * معناه يفهمون وقد تقدم تفسير مثل هذا آنفا قوله عز وجل سورة ~~الأنعام 99 * (السماء) * في هذا الموضع السحاب وكل ما أظلك فهو سماء و * ~~(ماء) * أصله موه تحركت الواو وانفتح ما قبلها فجاء ماه فبدلت الهاء ~~بالهمزة لأن الألف والهاء ضعيفان مهموسان وقوله " نبات كل شيء " قال بعض ~~المفسرين أي مما نيت وحسن إطلاق العموم في " كل شيء " لأن ذكر النبات قبله ~~قد قيد المقصد وقال الطبري والمراد ب " كل شيء " ما ينمو من جميع الحيوانات ~~والنبات والمعادن وغير ذلك لأن ذلك كله يتغذى وينمو بنزول الماء من السماء ~~والضمير في * (منه) * يعود على النبات وفي الثاني يعود على الخضر و * ~~(خضرا) * بمعنى أخضر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (الدنيا خضرة حلوة) ~~بمعنى خضراء قال القاضي أبو محمد وكأن خضرا إنما يأتي أبدا لمعنى النضارة ~~وليس للون فيه مدخل وأخضر إنما تمكنه في اللون وهو في النضارة تجوز وقوله * ~~(حبا متراكبا) * يعم جميع السنابل وما شاكلها كالصنوبر والرمان وغيرها من ~~جميع النبات وقوله تعالى * (ومن النخل) * تقديره ونخرج من النخل و * (من ~~طلعها قنوان) * ابتداء خبره مقدم والجملة في موضع المفعول بنخرج و الطلع ~~أول ms1164 ما يخرج من النخلة في أكمامه و * (قنوان) * جمع قنو وهو العذق بكسر ~~العين وهي الكباسة والعرجون عوده الذي ينتظم التمر PageV02P327 # قرأ الأعرج قنوان بفتح القاف وقال أبو الفتح ينبغي أن يكون اسما للجمع ~~غير مكسر لأن فعلان ليس من أمثلة الجمع قال المهدوي وروي عن الأعرج ضم ~~القاف وكذلك أنه جمع قنوة بضم القاف قال الفراء وهي لغة قيس وأهل الحجاز ~~والكسر أشهر في العرب وقنو يثني قنوان منصرفة النون و * (دانية) * معناه ~~قريبة من المتناول قاله ابن عباس والبراء بن عازب والضحاك وقيل قريبة بعضها ~~من بعض وقرأ الجمهور وجنات بنصب جنات عطفا على قوله نبات وقرأ الأعمش ومحمد ~~بن أبي ليلى ورويت عن أبي بكر عن عاصم وجنات بالرفع على تقدير ولكم جنات أو ~~نحو هذا وقال الطبري وهو عطف على قنوان قال القاضي أبو محمد وقوله ضعيف و " ~~الزيتون والرمان " بالنصب إجماعا عطفا على قوله * (حبا) * " ومشتبها وغير ~~متشابه " قال قتادة معناه تتشابه في اللون وتتباين في الثمر وقال الطبري ~~جائز أن تتشابه في الثمر وتتباين في الطعم ويحتمل أن يريد تتشابه في الطعم ~~وتتباين في المنظر وهذه الأحوال موجودة بالاعتبار في أنواع الثمرات وقوله ~~تعالى * (انظروا) * وهو نظر بصر يترتب عليه فكرة قلب وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو ونافع وابن عامر وعاصم إلى ثمره بفتح الثاء والميم وهو جمع ثمرة كبقرة ~~وبقر وشجرة وشجر وقرأ يحيى بن وثاب ومجاهد ثمره بضم الثاء والميم قالا وهي ~~أصناف المال قال القاضي أبو محمد كأن المعنى انظروا إلى الأموال التي تتحصل ~~منه وهي قراءة حمزة والكسائي قال أبو علي والأحسن فيه أن يكون جمع ثمرة ~~كخشبة وخشب وأكمة وأكم ومنه قول الشاعر (ترى الأكم فيه سجدا للحوافر *) ~~الطويل نظيره في المعتل لابة ولوب وناقة ونوق وساحة وسوح ويجوز أن يكون جمع ~~فتقول ثمرة وثمار وثمر مثل حمار وحمر وقرأت فرقة إلى ثمرة بضم الثاء وإسكان ~~الميم كأنها ذهبت إلى طلب الخفة في تسكين الميم والثمر في اللغة جنى ms1165 الشجر ~~وما يطلع وإن سمي الشجر ثمارا فتجوز وقرأ جمهور الناس وينعه بفتح الياء وهو ~~مصدر ينع يينع إذا نضج يقال ينع وأينع وبالنضج فسر ابن عباس هذه الآية ومنه ~~قول الحجاج إني لأرى رؤوسا قد أينعت ويستعمل ينع بمعنى استقل واخضر ناضرا ~~ومنه قول الشاعر (في قباب حول دسكرة * حولها الزيتون قد ينعا) المديد وقيل ~~في " ينعه " إنه جمع يانع مثل في تاجر وتجر وراكب وركب ذكره الطبري وقرأ ~~ابن محيصن وقتادة والضحاك وينعه بضم الياء أي نضجه وقرأ ابن أبي عبلة ~~واليماني ويانعه وقوله * (إن في ذلكم لآيات) * إيجاب تنبيه وتذكير وتقدم ~~تفسير مثله قوله عز وجل سورة الأنعام 100 PageV02P328 # سورة الأنعام 101 102 * (جعلوا) * بمعنى صيروا و * (الجن) * مفعول و * ~~(شركاء) * مفعول ثان مقدم ويصح أن يكون قوله * (شركاء) * مفعولا أولا و * ~~(الله) * في موضع المفعول الثاني و * (الجن) * بدل من قوله * (شركاء) * ~~وهذه الآية مشيرة إلى العادلين بالله والقائلين إن الجن تعلم الغيب ~~العابدين للجن وكانت طوائف من العرب تفعل ذلك وتستجير بجن الأودية في ~~أسفارها ونحو هذا أما الذين خرقوا البنين فاليهود في ذكر عزير والنصارى في ~~ذكر المسيح وأما ذاكروا البنات فالعرب الذين قالوا للملائكة بنات الله فكأن ~~الضمير في * (جعلوا) * و " خرقوا " لجميع الكفار إذ فعل بعضهم هذا وبنحو ~~هذا فسر السدي وابن زيد وقرأ شعيب بن أبي حمزة شركاء الجن بخفض النون وقرأ ~~يزيد بن قطيب وأبو حيوة الجن والجن بالخفض والرفع على تقديرهم الجن وقرأ ~~الجمهور وخلقهم بفتح اللام على معنى وهو خلقهم وفي مصحف عبد الله بن مسعود ~~وهو خلقهم يحتمل العودة على الجاعلين ويحتملها على المجعولين وقرأ يحيى بن ~~يعمر وخلقهم بسكون اللام عطفا على الجن أي جعلوا خلقهم الذي ينحتونه أصناما ~~شركاء بالله وقرأ السبعة سوى نافع وخرقوا بتخفيف للراء وهو بمعنى اختلفوا ~~وافتروا وقرأ نافع وخرقوا بتشديد الراء على المبالغة وقرأ ابن عمر وابن ~~عباس رضي الله عنهما وحرفوا من التحريف كذا قال أبو الفتح قال أبو ms1166 عمرو ~~الداني قرأ ابن عباس حرفوا خفيفة الراء وابن عمر حرفوا مشددة الراء وقوله * ~~(بغير علم) * نص على قبح تقحمهم المجهلة وافترائهم الباطل على عمى * ~~(سبحانه) * أي تنزه عن وصفهم الفاسد المستحيل عليه تبارك وتعالى و * (بديع) ~~* بمعنى مبدع ومخترع وخالق فهو بناء اسم فاعل كما جاء سميع بمعنى مسمع و * ~~(إني) * بمعنى كيف ومن اين فهي استفهام في معنى التوقيف والتقرير وقرأ ~~جمهور الناس ولم تكن بالتاء على تأنيث علامة الفعل وقرأ إبراهيم النخعي ~~بالياء على تذكيرها وتذكير كان وأخواتها مع تأنيث اسمها أسهل من ذلك في ~~سائر الأفعال فقولك كان في الدار هند أسوغ من قام في الدار هند وحسن ~~القراءة الفصل بالظرف الذي هو الخبر ويتجه في القراءة المذكورة أن يكون في ~~* (تكن) * ضمير اسم الله تعالى وتكون الجملة التي هي * (له صاحبة) * خبر ~~كان ويتجه أن يكون في يكن ضمير أمر وشأن وتكون الجملة بعد تفسيرا له وخبرا ~~وهذه الآية رد على الكفار بقياس الغائب على الشاهد وقوله " وخلق كل شيء " ~~لفظ عام لكل ما يجوز أن يدخل تحته ولا يجوز أن يدخل تحته صفات الله تعالى ~~وكلامه فليس هو عموما مخصصا على ما ذهب إليه قوم لأن العموم المخصص هو أن ~~يتناول العموم شيئا ثم يخرجه التخصيص وهذا لم يتناول قط هذه التي ذكرناها ~~وإنما هذا بمنزلة قول الإنسان قتلت كل فارس وأفحمت كل خصم فلم يدخل القائل ~~قط في هذا العموم الظاهر من لفظه وأما قوله " وهو بكل شيء عليم " فهذا عموم ~~على الإطلاق ولأن الله عز وجل يعلم كل شيء لا رب غيره ولا معبود سواه ولما ~~تقررت الحجج وبانت الوحدانية جاء قوله تعالى * (ذلكم الله ربكم) * الآية ~~تتضمن تقريرا وحكما إخلاصا أمرا بالعبادة وإعلاما بأنه حفيظ رقيب على كل ~~فعل وقول وفي هذا الإعلام تخويف وتحذير PageV02P329 # قوله تعالى سورة الأنعام 103 104 105 أجمع أهل السنة على أن الله تعالى ~~يرى يوم القيامة يراه المؤمنون وقاله ابن وهب عن مالك بن أنس ms1167 والوجه أن ~~يبين جواز ذلك عقلا ثم يستند إلى ورود السمع بوقوع ذلك الجائز واختصار ~~تبيين ذلك يعتبر بعلمنا بالله عز وجل فمن حيث جاز أن نعلمه لا في مكان ولا ~~متحيز ولا مقابل ولم يتعلق علمنا بأكثر من الوجود جاز أن نراه غير مقابل ~~ولا محاذي ولا مكيفا ولا محدودا وكان الإمام أبو عبد الله النحوي يقول ~~مسألة العلم حلقت لحي المعتزلة ثم ورد الشرع بذلك وهو قوله عز وجل * (وجوه ~~يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * وتعدية النظر يأتي إنما هو في كلام العرب ~~لمعنى الرؤية لا لمعنى الانتظار على ما ذهبت إليه المعتزلة وذكر هذا المذهب ~~لمالك فقال فأين هم عن قوله تعالى * (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) * ~~قال القاضي أبو محمد فقال بدليل الخطاب ذكره النقاش ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيما صح عنه وتواتر وكثر نقله إنكم ترون ربكم يوم القيامة ~~كما ترون القمر ليلة البدر ونحوه من الأحاديث على اختلاف ترتيب ألفاظها ~~وذهبت المعتزلة إلى المنع من جواز رؤية الله تعالى يوم القيامة واستحال ذلك ~~بآراء مجردة وتمسكوا بقوله تعالى * (لا تدركه الأبصار) * وانفصل أهل السنة ~~عن تمسكهم بأن الآية مخصوصة في الدنيا ورؤية الآخرة ثابتة بأخبارها وانفصال ~~آخر وهو أن يفرق بين معنى الإدراك ومعنى الرؤية ونقول إنه عز وجل تراه ~~الأبصار ولا تدركه وذلك الإدراك يتضمن الإحاطة بالشيء والوصول إلى أعماقه ~~وحوزه من جميع جهاته وذلك كله محال في أوصاف الله عز وجل والرؤية لا تفتقر ~~إلى أن يحيط الرائي بالمرئي ويبلغ غايته وعلى هذا التأويل يترتب العكس في ~~قوله * (وهو يدرك الأبصار) * ويحسن معناه ونحو هذا روي عن ابن عباس وقتادة ~~وعطية العوفي فرقوا بين الرؤية والإدراك وأما الطبري رحمه الله ففرق بين ~~الرؤية والإدراك واحتج بقول بني إسرائيل إنا لمدركون فقال إنهم رأوهم ولم ~~يدركوهم قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا كله خطأ لأن هذا الإدراك ~~ليس بإدراك البصر بل هو مستعار منه أو باشتراك وقال ms1168 بعضهم إن المؤمنين يرون ~~الله تعالى بحاسة سادسة تخلق يوم القيامة وتبقى هذه الآية في منع الإدراك ~~بالأبصار عامة سليمة قال وقال بعضهم إن هذه الآية مخصوصة في الكافرين أي ~~إنه لا تدركه أبصارهم لأنهم محجوبون عنه قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه ~~وهذه الأقوال كلها ضعيفة ودعاو لا تستند إلى قرآن ولا حديث و * (اللطيف) * ~~المتلطف في خلقه واختراعه وإتقانه وبخلقه وعباده و * (الخبير) * المختبر ~~لباطن أمورهم PageV02P330 # وظاهرها و البصائر جمع بصيرة وهي ما يتفق عن تحصيل العقل للأشياء المنظور ~~فيها بالاعتبار فكأنه قال قد جاءكم في القرآن والآيات طرائق إبصار الحق ~~والمعينة عليه والبصيرة للقلب مستعارة من إبصار العين والبصيرة أيضا هي ~~المعتقد المحصل في قول الشاعر الأسعر الجعفي (راحوا بصائرهم على أكتافهم * ~~وبصيرتي يعدو بها عتد وأي) الكامل وقال بعض الناس في هذا البيت البصيرة ~~طريقة الدم والشاعر إنما يصف جماعة مشوا به في طلب دم ففتروا فجعلوا الأمر ~~وراء ظهورهم وقوله تعالى " من أبصر ومن عمي " عبارة مستعارة فيمن اهتدى ومن ~~ضل وقوله * (وما أنا عليكم بحفيظ) * كان في أول الأمر وقبل ظهور الإسلام ثم ~~بعد ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حفيظا على العالم آخذا لهم ~~بالإسلام والسيف وقوله تعالى * (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست) * الآية ~~الكاف في قوله * (وكذلك) * في موضع نصب ب * (نصرف) * أي ومثل ما بينا ~~البصائر وغير ذلك نصرف الآيات أي نرددها ونوضحها وقرأت طائفة وليقولوا درست ~~بسكون اللام على جهة الأمر ويتضمن التوبيخ والوعيد وقرأ الجمهور وليقولوا ~~بكسر اللام على أنها لام كي وهي على هذا لام الصيرورة كقوله * (فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) * إلى ذلك وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي ~~درست أي يا محمد درست في الكتب القديمة ما تجيبنا به وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو دارست أي أنت يا محمد دارست غيرك في هذه الأشياء أي قارآته وناظرته ~~وهذا إشارة منهم إلى سلمان وغيره من الأعاجم واليهود وقرأ ابن عامر وجماعة ~~من غير ms1169 السبعة درست بإسناد الفعل إلى الآيات كأنهم أشاروا إلى أنها ترددت ~~على أسماعهم حتى بليت في نفوسهم وامحت قال أبو علي واللام في * (ليقولوا) * ~~على هذه القراءة بمعنى لئلا يقولوا أي صرفت الآيات وأحكمت لئلا يقولوا هذه ~~الأساطير قديمة قد بليت وتكررت على الأسماع واللام على سائر القراءات لام ~~الصيرورة وقرأ فرقة دارست كأنهم أرادوا دراستك يا محمد أي الجماعة المشار ~~إليها قبل من سلمان واليهود وغيرهم وقرأت فرقة درست بضم الراء وكأنها في ~~معنى درست أي بليت وقرأ قتادة درست بضم الدال وكسر الراء وهي قراءة ابن ~~عباس بخلاف عنه ورويت عن الحسن قال أبو الفتح في درست ضمير الآيات ويحتمل ~~أن يراد عفيت وتنوسيت وقرأ أبي بن كعب درس وهي في مصحف عبد الله قال ~~المهدوي وفي بعض مصاحف عبد الله أيضا درس ورويت عن الحسن وقرأت فرقة درس ~~بتشديد الراء على المبالغة في درس وهذه الثلاثة الأخيرة مخالفة لخط المصحف ~~واللام في قوله و * (ليقولوا) * وفي قوله * (ولنبينه) * متعلقان بفعل متأخر ~~تقديره صرفناها وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود ولتبينه بالتاء على مخاطبة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقرأه فرقة وليبينه بياء أي الله تعالى وذهب بعض ~~الكوفيين إلى أن لا مضمرة بعد أن المقدرة في قوله * (وليقولوا) * فتقدير ~~الكلام عندهم وأن لا يقولوا كما أضمروها في قوله * (يبين الله لكم أن ~~تضلوا) * قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا قلق ولا يجيز البصريون ~~إضمار لا في موضع من المواضع PageV02P331 # قوله عز وجل سورة الأنعام 106 107 108 هذان أمران للنبي صلى الله عليه ~~وسلم مضمنهما الاقتصار على اتباع الوحي وموادعة الكفار وذلك كان في أول ~~الإسلام ثم نسخ الإعراض عنهم بالقتال والسوق إلى الدين طوعا أو كرها وقوله ~~تعالى * (ولو شاء الله ما أشركوا) * في ظاهرها رد على المعتزلة القائلين ~~إنه ليس عند الله لطف يؤمن به الكافر وإن الكافر والإنسان في الجملة يخلق ~~أفعاله وهي متضمنة أن إشراكهم وغيره وقف على مشيئة الله عز ms1170 وجل وقوله تعالى ~~* (وما جعلناك عليهم حفيظا) * كان في أول الإسلام وكذلك * (وما أنت عليهم ~~بوكيل) * وقوله تعالى * (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) * الآية ~~مخاطبة للمؤمنين والنبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس وسببها أن كفار ~~قريش قالوا لأبي طالب إما أن ينتهي محمد وأصحابه عن سب آلهتنا والغض منها ~~وإما نسب إلهه ونهجوه فنزلت الآية وحكمها على كل حال باق في الأمة فمتى كان ~~الكافر في منعة وخيف أن يسب الإسلام أو النبي صلى الله عليه وسلم والله عز ~~وجل فلا يحل للمسلم أن يسب دينهم ولا صلبانهم ولا يتعرض ما يؤدي إلى ذلك أو ~~نحوه وعبر عن الأصنام وهي لا تعقل ب * (الذين) * وذلك على معتقد الكفرة ~~فيها وفي هذه الآية ضرب من الموادعة وقرأ جمهور الناس عدوا بفتح العين ~~وسكون الدال نصب على المصدر وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء وقتادة ~~ويعقوب وسلام وعبد الله بن زيد عدوا بضم العين والدال وتشديد الواو وهذا ~~أيضا نصب على المصدر وهو من الاعتداء وقرأ بعض الكوفيين عدوا بفتح العين ~~وضم الدال نصب على الحال أي في حال عداوة لله وهو لفظ مفرد يدل على الجمع ~~وقوله * (بغير علم) * بيان لمعنى الاعتداء المتقدم وقوله تعالى * (كذلك ~~زينا لكل أمة) * إشارة إلى ما زين الله لهؤلاء عبدة الأصنام من التمسك ~~بأصنامهم والذب عنها وتزيين الله عمل الأمم هو ما يخلقه ويخترعه في النفوس ~~من المحبة للخير والشر والاتباع لطرقه وتزيين الشيطان هو بما يقذفه في ~~النفوس من الوسوسة وخطرات السوء وقوله * (ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم) * ~~يتضمن وعدا جميلا للمحسنين ووعيدا ثقيلا للمسيئين قوله عز وجل سورة الأنعام ~~109 110 PageV02P332 # الضمير في قوله * (وأقسموا) * عائد على المشركين المتقدم ذكرهم و * (جهد) ~~* نصب على المصدر والعامل فيه * (أقسموا) * على مذهب سيبويه لأنه في معناه ~~وعلى مذهب أبي العباس المبرد فعل من لفظة واللام في قوله * (لئن) * لام ~~موطئة للقسم مؤذنة به وأما اللام المتلقية للقسم فهي قوله * (ليؤمنن) ms1171 * و * ~~(أيه) * يريد علامة وحكي أن الكفار لما نزلت * (إن نشأ ننزل عليهم من ~~السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) * أقسموا حينئذ أنها إن نزلت آمنوا ~~فنزلت هذه الآية وحكي أنهم اقترحوا أن يعود الصفا ذهبا وأقسموا فقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعو في ذلك فجاءه جبريل فقال له إن شئت أصبح ذهبا ~~فإن لم يؤمنوا هلكوا عن آخرهم معاجلة كما فعل بالأمم إذا لم تؤمن بالآيات ~~المقترحة وإن شئت أخروا حتى يتوب تائبهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بل حتى يتوب تائبهم ونزلت هذه الآية وقرأ ابن مصرف ليؤمنن بفتح الميم ~~والنون وبالنون الخفيفة ثم قال تعالى قل لهم يا محمد على جهة الرد والتخطية ~~إنما الآيات بيد الله وعنده ليست عندي فتقترح علي ثم قال * (وما يشعركم) * ~~فاختلف المتأولون فمن المخاطب بقوله * (وما يشعركم) * ومن المستفهم ب ما ~~التي يعود عليها الضمير الفاعل في يشعركم فقال مجاهد وابن زيد المخاطب بذلك ~~الكفار وقال الفراء وغيره المخاطب بها المؤمنون * (وما يشعركم) * معناه وما ~~يعلمكم وما يدريكم وقرأ قوم يشعركم بسكون الراء وهي على التخفيف ويحسنها أن ~~الخروج من كسرة إلى ضمة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية دواد ~~الايادي إنها بكسر الألف على القطع واستئناف الإخبار فمن قرأ تؤمنون بالتاء ~~وهي قراءة ابن عامر وحمزة استقامت له المخاطبة أولا وآخرا للكفار ومن قرأ ~~يؤمنون بالياء وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو والكسائي فيحتمل أن ~~يخاطب أولا وآخرا المؤمنين ويحتمل أن يخاطب بقوله * (وما يشعركم) * الكفار ~~ثم يستأنف الإخبار عنهم للمؤمنين ومفعول * (يشعركم) * الثاني محذوف ويختلف ~~تقديره بحسب كل تأويل وقرأ نافع وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي وابن ~~عامر أنها بفتح الألف فمنهم من جعلها أن التي تدخل على الجمل وتأتي بعد ~~الأفعال كعلمت وظننت وأعمل فيها * (يشعركم) * والتزم بعضهم أن لا زائدة في ~~قوله * (لا يؤمنون) * وأن معنى الكلام وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون أو ~~تؤمنون فزيدت لا كما زيدت ms1172 في قوله * (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا ~~يرجعون) * لأن المعنى وحرام على قرية مهلكة رجوعهم وكما جاءت في قول الشاعر ~~(أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله) الطويل ~~قال الزجاج أراد أبي جوده البخل كما جاءت زائدة في قول الشاعر (أفمنك لا ~~برق كان وميضه * غاب تسنمه ضرام مثقب) ودعا إلى التزام هذا حفظ المعنى ~~لأنها لو لم تكن زائدة لعاد الكلام عذرا للكفار وفسد المراد بالآية وضعف ~~الزجاج وغيره زيادة لا وقال هذا غلط ومنهم من جعل أنها بمعنى لعلها وحكاها ~~سيبويه عن الخليل وهو تأويل لا يحتاج معه إلى تقدير زيادة لا وحكى الكسائي ~~أنه كذلك في مصحف أبي بن كعب وما أدراكم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون ومن هذا ~~المعنى قول الشاعر أبو النجم PageV02P333 # (قلت لشيبان ادن من لقائه * أنى تغذى القوم من شوائه) الرجز فهذه كلها ~~بمعنى لعل وضعف أبو علي هذا بأن التوقع الذي فيه لا يناسب الآية بعد التي ~~حكمت بأنهم لا يؤمنون وترجح عنده في الآية أن تكون أن على بابها وأن يكون ~~المعنى قل إنما الآيات عند الله لأنها إذا جاءت لا يؤمنون فهو لا يأتي بها ~~لإصرارهم على كفرهم وتكون الآية نظير قوله تعالى * (وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) * أي بالآيات المقترحة قال القاضي أبو ~~محمد رضي الله عنه ويترتب على هذا التأويل أن تكون ما نافية ذكر ذلك أبو ~~علي فتأمل وترجح عنده أيضا أن تكون لا زائدة وبسط شواهده في ذلك وحكى بعض ~~المفسرين أن في آخر الآية حذفا يستغنى به عن زيادة لا وعن تأويلها بمعنى ~~لعل وتقديره عندهم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون قال القاضي أبو محمد ~~رضي الله عنه وهذا قول ضعيف لا يعضده لفظ الآية ولا يقتضيه وتحتمل الآية أن ~~يكون المعنى يتضمن الإخبار أنهم لا يؤمنون وقيل لهم وما يشعركم بهذه ~~الحقيقة أي لا سبيل إلى شعوركم بها وهي حق ms1173 في نفسها وهم لا يؤمنون أن لو ~~جاءت و " ما " استفهام على هذا التأويل وفي مصحف ابن مسعود وما يشعركم إذا ~~جاءتهم يؤمنون بسقوط أنها وقوله تعالى * (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم ~~يؤمنوا) * المعنى على ما قالت فرقة ونقلت أفئدتهم وأبصارهم في النار وفي ~~لهيبها في الآخرة لما لم يؤمنوا في الدنيا ثم استأنف على هذا ونذرهم في ~~الدنيا * (في طغيانهم يعمهون) * وقالت فرقة إنما المراد بالتقليب التحويل ~~عن الحق والهدى والترك في الضلالة والكفر ومعنى الآية أن هؤلاء الذين ~~أقسموا أنهم يؤمنون إن جاءت آية نحن نقلب أفئدتهم وأبصارهم أن لو جاءت فلا ~~يؤمنون بها كما لو يؤمنوا أول مرة بما دعوا إليه من عبادة الله فأخبر الله ~~تعالى على هذا التأويل بصورة فعله بهم وقرأ أبو رجاء يذرهم بالياء ورويت عن ~~عاصم وقرأ إبراهيم النخعي ويقلب ويذرهم بالياء فيهما كناية عن الله تبارك ~~وتعالى وقرأ أيضا فيما روى عنه مغيرة وتقلب بفتح التاء واللام بمعنى وتنقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم بالرفع فيهما ويذرهم بالياء وجزم الراء وقالت فرقة قوله * ~~(كما) * في هذه الآية إنما هي بمعنى المجازاة أي لما لم يؤمنوا أول مرة ~~نجازيهم بأن نقلب أفئدتهم عن الهدى ونطبع على قلوبهم فكأنه قال ونحن نقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم جزاء لما لم يؤمنوا أول مرة بما دعوا إليه من الشرع ~~والضمير في به يحتمل أن يعود على الله عز وجل أو على القرآن أو على النبي ~~صلى الله عليه وسلم و * (نذرهم) * معناه نتركهم وقرأ الأعمش والهمداني ~~ويذرهم بالياء وجزم الراء على وجه التخفيف والطغيان التخبط في الشر ~~والإفراط فيما يتناوله المرء والعمى التردد والحيرة قوله عز وجل سورة ~~الأنعام 111 PageV02P334 # سورة الأنعام 112 أخبر الله عز وجل في هذه الآية أنه لو أتى بجميع ما ~~اقترحوه من إنزال الملائكة وإحياء سلفهم حسبما كان من اقتراح بعضهم أن يحشر ~~قصي وغيره فيخبر بصدق محمد أو يجمع عليهم كل شيء يعقل أن يحشر عليهم ما ~~آمنوا إلا بالمشيئة واللطف الذي يخلقه ويخترعه ms1174 في نفس من شاء لا رب غيره ~~وهذا يتضمن الرد على المعتزلة في قولهم بالآيات التي تضطر الكفار إلى ~~الإيمان وقال ابن جريج نزلت هذه الآية في المستهزئين قال القاضي أبو محمد ~~رضي الله عنه لا يثبت إلا بسند وقرأ نافع وابن عامر وغيرهما قبلا بكسر ~~القاف وفتح الباء معناه مواجهة ومعاينة قاله ابن عباس وغيره ونصبه على ~~الحال وقال المبرد المعنى ناحية كما تقول له قبل فلان دين قال القاضي أبو ~~محمد رضي الله عنه فنصبه على هذا هو على الظرف وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~وغيرهم قبلا بضم القاف والباء وكذلك قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا وقرأ * ~~(العذاب قبلا) * مكسورة القاف واختلف في معناه فقال عبد الله بن زيد ومجاهد ~~وابن زيد قبل جمع قبيل أي صنفا صنفا ونوعا نوعا كما يجمع قضيب على قضب ~~وغيره وقال الفراء والزجاج هو جمع قبيل وهو الكفيل وحشرنا عليهم كل شيء ~~كفلاء بصدق محمد وذكره الفارسي وضعفه وقال بعضهم قبل الضم بمعنى قبل بكسر ~~القاف أي مواجهة كما تقول قبل ودبر ومنه قوله تعالى * (قد من قبل) * ومنه ~~قراءة ابن عمر " لقبل عدتهن " أي لاستقبالها ومواجهتها في الزمن وقرأ الحسن ~~وأبو رجاء وأبو حيوة قبلا بضم القاف وسكون الباء وذلك على جهة التخفيف وقرأ ~~طلحة بن مصرف قبلا بفتح القاف وإسكان الباء وقرأ أبي والأعمش قبيلا بفتح ~~القاف وكسر الباء وزيادة ياء والنصب في هذا كله على الحال وقوله عز وجل * ~~(ولكن أكثرهم يجهلون) * الضمير عائد إلى الكفار المتقدم ذكرهم والمعنى ~~يجهلون أن الآية تقتضي إيمانهم ولا بد فيقتضي اللفظ أن الأقل لا يجهل فكان ~~فيهم من يعتقد أن الآية لو جاءت لم يؤمن إلا أن يشاء الله له ذلك وقوله ~~تعالى * (وكذلك جعلنا لكل نبي) * الآية تتضمن تسلية النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعرض القدوة عليه أي إن هذا الذي امتحنت به يا محمد من الأعداء قد ~~امتحن به غيرك من الأنبياء ليبتلي الله أولي العزم منهم و * (عدوا) * مفرد ms1175 ~~في معنى الجمع ونصبه على المفعول الأول ل * (جعلنا) * والمفعول الثاني في ~~قوله * (لكل نبي) * و * (شياطين) * بدل من قوله * (عدوا) * ويصح أن يكون ~~المفعول الأول * (شياطين) * والثاني * (عدوا) * وقوله * (شياطين الإنس ~~والجن) * يريد به المتمردين من النوعين الذين هم من شيم السوء كالشياطين ~~وهذه قول جماعة من المفسرين ويؤيده حديث أبي ذر أنه صلى يوما فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (تعوذ يا أبا ذر من شياطين الجن والإنس) قال وإن ~~من الإنس لشياطين قال نعم قال السدي وعكرمة المراد بالشياطين الموكلون ~~بالإنس والشياطين الموكلون بمؤمني الجن وزعما أن للجن شياطين موكلين ~~بغوايتهم PageV02P335 # وإنهم يوحون إلى شياطين الإنس بالشر والوسوسة يتعلمها بعضهم من بعض قالا ~~ولا شياطين من الإنس قال القاضي أبو محمد وهذا قول لا يستند إلى خبر ولا ~~إلى نظر و * (يوحى) * معناه يلقيه في اختفاء فهو كالمناجاة والسرار و * ~~(زخرف القول) * معناه محسنه ومزينه بالأباطيل قاله عكرمة ومجاهد والزخرفة ~~أكثر ذلك إنما يستعمل في الشر والباطل و * (غرورا) * نصب على المصدر ومعناه ~~أنهم يغرون به المضللين ويوهمون لهم أنهم على شيء والأمر بخلاف والضمير في ~~قوله * (فعلوه) * عائد على اعتقادهم العداوة ويحتمل على الوحي الذي تضمنته ~~* (يوحى) * وقوله * (فذرهم وما يفترون) * لفظ يتضمن الأمر بالموادعة منسوخ ~~بآيات القتال قال قتادة كل ذر في كتاب الله فهو منسوخ بالقتال و * (يفترون) ~~* معناه يختلفون ويشتقون وهو من الفرقة تشبيها بفري الأديم قوله عز وجل ~~سورة الأنعام 113 114 * (ولتصغى إليه) * معناه لتميل يقال صغى يصغي وأصلها ~~يصغي بكسر الغين لكن رده حرف الحلق إلى الفتح ويقال صغى يصغو وأصغى يصغي ~~وصغى يصغى و * (أفئدة) * جمع فؤاد ويقترفون معناه يواقعون ويجترحون وهي ~~مستعملة أكثر ذلك في الشر والذنوب ونحوه والقراء على كسر اللام في الثلاثة ~~الأفعال على أنها لام كي فإما أن تكون معطوفة على * (غرورا) * وإما أن تكون ~~متعلقة بفعل مؤخر تقديره فعلوا ذلك أو جعلنا ذلك فهي لام صيرورة قاله ~~الزجاج ولا يحتمل أن تكون ms1176 هذه اللامات على هذه القراءة لام الأمر وضمنها ~~الوعيد وتبقى في لتصغى على نحو ما جاء من ذلك في قول الشاعر (ألم يأتيك ~~الخ... # *) إلى غير ذلك مما قد قرىء به قال أبو الفتح قرأها الحسن بالتسكين في ~~الثلاثة وهي لام كي وهي معطوفة على قوله * (غرورا) * التقدير لأجل الغرور ~~ولتصغى وإسكان هذه اللام شاذ في الاستعمال قوي في القياس قال القاضي أبو ~~محمد ويظهر أن تحمل قراءة الحسن بسكون اللامات الثلاثة على أنها لام الأمر ~~المضمن الوعيد والتهديد والخط على هذه القراءة ولتصغ ذكر أبو عمرو الداني ~~أن تسكينه في اللامات الثلاثة وكذلك قال أبو الفتح وذكر أن الحسن إنما يسكن ~~اللامين الثانية والثالثة قال القاضي أبو محمد وذلك يخالفه خط المصحف في ~~ولتصغى قال القاضي أبو محمد ويتحصل أن يسكن اللام في * (ولتصغى) * على ما ~~ذكرناه في قراءة الجماعة PageV02P336 # قال أبو عمرو وقراءة الحسن إنما هي لتصغي بكسر الغين وقراءة إبراهيم ~~النخعي ولتصغي بضم التاء وكسر الغين من أصغى يصغي وكذلك قرأ الجراح بن عبد ~~الله وقوله تعالى * (أفغير) * نصب ب * (أبتغي) * و * (حكما) * نصب على ~~البيان والتمييز و * (مفصلا) * معناه مزال الإشكال قد فصلت آياته وإن كان ~~معناها يعم في أن الله لا يبتغي سواه حكما في كل شيء وفي كل قضية فإنا ~~نحتاج في وصف الكلام واتساق المعاني أن ننظر إلى قضية فيما تقدم تكون سببا ~~إلى قوله * (أفغير الله أبتغي حكما) * فهي والله أعلم حكمه عليهم بأنهم لا ~~يؤمنون ولو بعث إليهم كل الآيات وحكمه بأن جعل الأنبياء أعداء من الجن ~~والإنس و * (حكما) * أبلغ من حاكم إذ هي صيغة للعدل من الحكام والحاكم جار ~~على الفعل فقد يقال للجائر و * (حكما) * نصب على البيان أو الحال وبهذه ~~الآية خاصمت الخوارج عليا رضي الله عنه في تكفيره بالتحكيم ولا حجة لها لأن ~~الله تعالى حكم في الصيد وبين الزوجين فتحكيم المؤمنين من حكمه تعالى وقوله ~~تعالى * (والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق) ms1177 * يتضمن ~~الإشهاد بمؤمنيهم والطعن والتنبيه على مشركيهم وحسدتهم وقرأ ابن عامر وحفص ~~عن عاصم منزل بالتشديد والباقون بالتخفيف والكتاب أولا هو القرآن وثانيا ~~اسم جنس التوراة والإنجيل والزبور والصحف ووصفه أهل الكتاب بالعلم عموم ~~بمعنى الخصوص وإنما يريد علماءهم وأحبارهم وقوله * (فلا تكونن من الممترين) ~~* تثبيت ومبالغة وطعن على الممترين قوله عز وجل سورة الأنعام 115 116 117 * ~~(تمت) * في هذا الموضع بمعنى استمرت وصحت في الأزل صدقا وعدلا وليس بتمام ~~من نقص ومثله ما وقع في كتاب السيرة من قولهم وتم حمزة على إسلامه في ~~الحديث مع أبي جهل والكلمات ما نزل على عباده وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~كلمة بالإفراد هنا وفي يونس في الموضعين وفي حم المؤمن وقرأ نافع وابن عامر ~~جميع ذلك كلمات بالجمع وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا فقط كلمات بالجمع وذهب ~~الطبري إلى أنه القرآن كما يقال كلمة فلان في قصيدة الشعر والخطبة البليغة ~~قال القاضي أبو محمد وهذا عندي بعيد معترض وإنما القصد العبارة عن نفوذ ~~قوله تعالى * (صدقا) * فيما تضمنه من خبر * (وعدلا) * فيما تضمنه من حكم ~~وهما مصدران في موضع الحال قال الطبري نصبا على التمييز وهذا غير صواب و * ~~(لا مبدل لكلماته) * معناه في معانيها بأن يبين أحد أن خبره بخلاف ما أخبر ~~به أو يبين أن أمره لا ينفذ والمثال من هذا أن الله تعالى قال لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم * (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج) * إلى ~~الخالفين فقال المنافقون بعد ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم PageV02P337 # وللمؤمنين ذرونا نتبعكم فقال الله لنبيه * (يريدون أن يبدلوا كلام الله ~~قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل) * أو في قوله * (فقل لن تخرجوا معي ~~أبدا) * لأن مضمنه الخبر بأن لا يباح لهم خروج وأما الألفاظ فقد بدلتها بنو ~~إسرائيل وغيرتها هذا مذهب جماعة من العلماء وروي عن ابن عباس أنهم إنما ~~بدلوا بالتأويل والأول أرجح وفي حرف أبي بن كعب لا مبدل لكلمات الله وقوله ~~تعالى * (وإن ms1178 تطع أكثر من في الأرض) * الآية المعنى فامض يا محمد لما أمرت ~~به وانفذ لرسالتك فإنك إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك وذكر * (أكثر) * لأن ~~أهل الأرض حينئذ كان أكثرهم كافرين ولم يكن المؤمنون إلا قلة وقال ابن عباس ~~* (الأرض) * هنا الدنيا وحكي أن سبب هذه الآية أن المشركين جادلوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أمر الذبائح وقالوا تأكل ما تقتل وتترك ما قتل ~~الله فنزلت الآية ووصفهم عز وجل بأنهم يقتدون بظنونهم ويتبعون تخرصهم ~~والخرص الحزر والظن وقرأ جمهور الناس يضل بفتح الياء وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن يضل بضم الياء ورواه أحمد بن أبي شريح عن الكسائي و " من " في قوله * ~~(من يضل) * في موضع نصب بفعل مضمر تقديره يعلم من وقيل في موضع رفع كأنه ~~قال أي يضل عن سبيله ذكره أبو الفتح وضعفه أبو علي وقيل في موضع خفض بإضمار ~~باء الجر كأنه قال بمن يضل عن سبيله وهذا ضعيف قال أبو الفتح هذا هو المراد ~~فحذفت باء الجر ووصل * (أعلم) * بنفسه قال ولا يجوز أن يكون * (أعلم) * ~~مضافا إلى " من " لأن أفعل التفضيل بعض ما يضاف إليه وهذه الآية خبر في ~~ضمنه وعيد للضالين ووعد للمهتدين قوله عز وجل سورة الأنعام 118 119 القصد ~~بهذه الآية النهي عما ذبح للنصب وغيرها وعن الميتة وأنواعها فجاءت العبارة ~~أمرا بما يضاد ما قصد النهي عنه ولا قصد في الآية إلى ما نسي فيه المؤمن ~~التسمية أو تعمدها بالترك وقال عطاء هذه الآية أمر بذكر اسم الله على ~~الشراب والطعام والذبح وكل مطعوم وقوله * (إن كنتم بآياته مؤمنين) * أي إن ~~كنتم بأحكامه وأوامره آخذين فإن الإيمان بها يتضمن ويقتضي الأخذ بها ~~والانقياد لها وقوله تعالى * (وما لكم ألا تأكلوا) * الآية " ما " استفهام ~~يتضمن التقرير وتقدير هذا الكلام أي شيء لكم في أن لا تأكلوا ف أن في موضع ~~خفض بتقدير حرف الجر ويصح أن تكون في موضع نصب على أن لا يقدر حرف جر ويكون ms1179 ~~الناصب معنى الفعل الذي في قوله * (ما لكم) * تقديره ما يجعلكم * (وقد فصل ~~لكم ما حرم) * أي قد بين لكم الحرام من الحلال وأزيل عنكم اللبس والشك وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وقد فصل لكم ما حرم عليكم على بناء الفعل ~~للمفعول في PageV02P338 # الفعلين وقرأ نافع وحفص عن عاصم وقد فصل لكم ما حرم عليكم على بناء الفعل ~~للفاعل في الفعلين وقرأ أبو بكر عن عاصم وحمزة والكسائي وقد فصل على بناء ~~الفعل إلى المفعول وقرأ عطية العوفي وقد فصل على بناء الفعل للفاعل وفتح ~~الصاد وتخفيفها ما حرم على بناء الفعل للمفعول والمعنى قد فصل الحرام من ~~الحلال وانتزعه بالنبيين و " ما " في قوله * (إلا ما اضطررتم) * يريد بها ~~من جميع ما حرم كالميتة وغيرها وهي في موضع نصب بالاستثناء والاستثناء ~~منقطع وقوله تعالى * (وإن كثيرا) * يريد الكفرة المحادين المجادلين في ~~المطاعم بما ذكرناه من قولهم تأكلون ما تذبحون ولا تأكلون ما ذبح الله وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو ليضلون بفتح الياء على معنى إسناد الضلال إليهم في هذه ~~السورة وفي يونس * (ربنا ليضلوا) * وفي سورة إبراهيم * (أندادا ليضلوا) * ~~وفي الحج * (ثاني عطفه ليضل) * وفي لقمان * (ليضل عن سبيل الله بغير علم) * ~~وفي الزمر " أنداد ليضل " وقرأ نافع وابن عامر كذلك في هذه وفي يونس وفي ~~الأربعة التي بعد هذه يضمان الياء على معنى إسناد إضلال غيرهم إليهم وهذه ~~أبلغ في ذمهم لأن كل مضل ضال وليس كل ضال مضلا وقرأ عاصم وحمزة والكسائي في ~~المواضع الستة ليضلون بضم الياء على معنى إسناد إضلال غيرهم إليهم ثم بين ~~عز وجل في ضلالهم أنه على أقبح الوجوه وأنه بالهوى لا بالنظر والتأمل و * ~~(بغير علم) * معناه في غير نظر فإن لمن يضل بنظر ما بعض عذر لا ينفع في أنه ~~اجتهد ثم توعدهم تعالى بقوله * (إن ربك هو أعلم بالمعتدين) * قوله عز وجل ~~سورة الأنعام 120 هذا نهي عام من طرفيه لأن * (الإثم) * يعم الأحكام والنسب ~~اللاحقة للعصاة ms1180 عن جميع المعاصي والظاهر والباطن يستوفيان جميع المعاصي وقد ~~ذهب المتأولون إلى أن الآية من ذلك في مخصص فقال السدي ظاهره الزنا الشهير ~~الذي كانت العرب تفعله وباطنه اتخاذ الأخذان وقال سعيد بن جبير الظاهر ما ~~نص الله على تحريمه من النساء بقوله * (حرمت عليكم أمهاتكم) * وقوله * (ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم) * والباطن الزنا وقال ابن زيد الظاهر التعري والباطن ~~الزنا قال القاضي أبو محمد يريد التعري الذي كانت العرب تفعله في طوافها ~~قال قوم الظاهر الأعمال والباطن المعتقد قال القاضي أبو محمد وهذا حسن لأنه ~~عاد ثم توعد تعالى كسبه الإثم بالمجازاة على ما اكتسبوه من ذلك وتحملوا ~~ثقله والاقتراف الاكتساب قوله عز وجل سورة الأنعام 121 PageV02P339 # سورة الأنعام 121 المقصد بهذه الآية النهي عن الميتة إذ هي جواب لقول ~~المشركين تتركون ما قتل الله والنهي أيضا عما ذبح للأنصاب ومع ذلك فلفظها ~~يعم ما تركت التسمية عليه من ذبح الإسلام وبهذا العموم تعلق محمد بن سيرين ~~وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وعبد الله بن عمر ونافع وعبد الله بن يزيد ~~الخطمي والشعبي وغيرهم فيما تركت التسمية عليه نسيانا أو عمدا لم يؤكل ~~وقالت طائفة عظيمة من أهل العلم يؤكل ما ذبح ولم يسم عليه نسيانا ولا يؤكل ~~ما لم يسم عليه عمدا وهذا قول الجمهور وحكى الزهراوي عن مالك بن أنس أنه ~~قال تؤكل الذبيحة التي تركت التسمية عليها عمدا أو نسيانا وعن ربيعة أيضا ~~قال عبد الوهاب التسمية سنة فإذا تركها الذابح ناسيا أكلت الذبيحة في قول ~~مالك وأصحابه وإذا تركها عمدا فقال مالك لا تؤكل فحمل بعض أصحابه قوله لا ~~تؤكل على التحريم وحمله بعضهم على الكراهة وقال أشهب تؤكل ذبيحة تارك ~~التسمية عمدا إلا أن يكون مستخفا وقال نحوه الطبري وذبائح أهل الكتاب عند ~~جمهور العلماء في حكم ما ذكر اسم الله عليه من حيث لهم دين وتشرع وقال قوم ~~نسخ من هذه الآية ذبائح أهل الكتاب قاله عكرمة والحسن بن أبي الحسن ms1181 والضمير ~~في * (إنه) * من قوله * (وإنه لفسق) * عائد على الأكل الذي تضمنه الفعل في ~~قوله * (ولا تأكلوا) * ويحتمل أن يعود على ترك الذكرالذي يتضمنه قوله * (لم ~~يذكر) * والفسق الخروج عن الطاعة هذا عرفه في الشرع وقوله تعالى * (وإن ~~الشياطين) * الآية قال عكرمة عني بالشياطين في هذه الآية مردة الإنس من ~~مجوس فارس وذلك أنهم كانوا يوالون قريشا على عداوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم فخاطبوهم منبهين على الحجة التي ذكرناها في أمر الذبح من قولهم تأكلون ~~ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فذلك من مخاطبتهم هو الوحي الذي عنى ~~والأولياء قريش والمجادلة هي تلك الحجة وقال ابن عباس وعبد الله بن كثير بل ~~* (الشياطين) * الجن واللفظة على وجهها وكفرة الجن أولياء الكفرة قريش ~~ووحيهم إليهم كان بالوسوسة حتى ألهموهم لتلك الحجة أو على ألسنة الكهان ~~وقال أبو زميل كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال إن إسحاق يعني المختار زعم ~~أنه أوحي إليه الليلة فقال ابن عباس صدق فنفرت فقال ابن عباس * (وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) * ثم نهى الله عز وجل عن طاعتهم بلفظ يتضمن ~~الوعيد وعرض أصعب مثال في أن يشبه المؤمن بمشرك وحكى الطبري عن ابن عباس ~~قولا إن الذين جادلوا بتلك الحجة هم قوم من اليهود قال القاضي أبو محمد ~~وهذا ضعيف لأن اليهود لا تأكل الميتة أما أن ذلك يتجه منهم على جهة ~~المغالطة كأنهم يحتجون عن العرب قوله عز وجل سورة الأنعام 122 PageV02P340 # سورة الأنعام 123 تقدم في هذه الآية السالفة ذكر قوم مؤمنين أمروا بترك ~~الإثم وباطنه وغير ذلك وذكر قوم كافرين يضلون بأهوائهم وغير ذلك فمثل الله ~~عز وجل في الطائفتين بأن شبه الذين آمنوا بعد كفرهم بأموات أحيوا هذا معنى ~~قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما وشبه الكافرين وحيرة جهلهم بقوم في ظلمات ~~يترددون فيها ولا يمكنهم الخروج منها ليبين عز وجل الفرق بين الطائفتين ~~والبون بين المنزلتين وقرأ جمهور الناس أومن بفتح الواو فهي ألف استفهام ~~دخلت على واو عطف ms1182 جملة على جملة و " من " بمعنى الذي وقرأ طلحة بن مصرف ~~أفمن بالفاء والمعنى قريب من معنى الواو والفاء في قوله * (فأحييناه) * ~~عاطفة و * (نورا) * أمكن ما يعني به الإيمان و * (يمشي به) * يراد به جميع ~~التصرف في الأفعال والأقوال قال أبو علي ويحتمل أن يراد النور الذي يؤتاه ~~المؤمنون يوم القيامة و * (في الناس) * متعلق ب * (يمشي) * ويصح أن يتعلق ب ~~* (كان ميتا) * وقوله تعالى * (كمن مثله) * بمنزلة كمن هو والكاف في قوله * ~~(كذلك زين) * متعلقة بمحذوف يدل ظاهر الكلام عليه تقديره وكما أحيينا ~~المؤمنين وجعلنا لهم نورا كذلك زين للكافرين ويحتمل أن يتعلق بقوله * (كمن ~~مثله) * أي كهذه الحال هو التزيين وقرأ نافع وحده ميتا بكسر الياء وشدها ~~وقرأ الباقون ميتا بسكون الياء قال أبو علي التخفيف كالتشديد والياء ~~المحذوفة هي الثانية المنقلبة عن واو أعلت بالحذف كما أعلت بالقلب وقالت ~~طائفة إن هذه الألفاظ التي مثل بها وإن كانت تعم كل مؤمن وكل كافر فإنما ~~نزلت في مخصوصين فقال الضحاك المؤمن الذي كان ميتا فأحيى عمر بن الخطاب ~~وحكى المهدوي عن بعضهم أنه حمزة بن عبد المطلب وقال عكرمة عمار بن ياسر ~~وقال الزجاج جاء في التفسير أنه يعني به النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~القاضي أبو محمد واتفقوا على أن الذي في الظلمات أبو جهل بن هشام إلى حاله ~~وحال أمثاله هي الإشارة والتشبيه بقوله * (وكذلك جعلنا في كل قرية) * وهذه ~~الآية تتضمن إنذارا بفساد حال الكفرة المتقدم ذكرهم لأنه مقتضى حال من ~~تقدمهم من نظرائهم وقال عكرمة نزلت هذه الآية في المستهزئين قال القاضي أبو ~~محمد يعني أن التمثيل لهم و * (جعلنا) * في هذه الآية بمعنى صيرنا فهي ~~تتعدى إلى مفعولين الأول * (مجرميها) * والثاني * (أكابر) * وفي الكلام على ~~هذا تقديم وتأخير تقديره وكذلك جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر وقدم الأهم ~~إذ لعلة كبرهم أجرموا ويصح أن يكون المفعول الأول * (أكابر) * و * ~~(مجرميها) * مضاف والمفعول الثاني قوله * (في كل قرية) * و * (ليمكروا) * ~~نصب بلام ms1183 الصيرورة والأكابر جمع أكبر كما الأفاضل جمع أفضل ويقال أكابرة ~~كما يقال أحمر وأحامرة ومنه قول الشاعر الأعشى (إن الأحامرة الثلاثة أتلفت ~~* مالي وكنت بهن قدما مولعا) الكامل يريد الخمر واللحم والزعفران والمكر ~~التخيل بالباطل والخديعة ونحوهما وقوله * (وما يمكرون إلا بأنفسهم) * يريد ~~لرجوع وبال ذلك عليهم * (وما يشعرون) * أي ما يعلمون وهي لفظة مأخوذة من ~~الشعار وهو الشيء الذي يلي البدن فكأن الذي لا يشعر نفي عنه أن يعلم علم حس ~~وفي ذلك مبالغة في PageV02P341 # صفة جهله إذ البهائم تعلم علوم الحس وأما هذه الآية فإنما نفي فيها ~~الشعور في نازلة مخصوصة قوله عز وجل سورة الأنعام 124 125 هذه الآية آية ذم ~~الكفار وتوعد لهم يقول وإذا جاءتهم علامة ودليل على صحة الشرع تشططوا ~~وتسحبوا وقالوا إنما يقلق لنا البحر إنما يحيي لنا الموتى ونحو ذلك فرد ~~الله عز وجل عليهم بقوله " الله أعلم حيث يجعل رسالاته " أي فيمن اصطفاه ~~وانتخبه لا فيمن كفر وجعل يتشطط على الله قال الزجاج قال بعضهم الأبلغ في ~~تصديق الرسل أن لا يكونوا قبل المبعث مطاعين في قومهم و * (أعلم) * معلق ~~العمل والعامل في * (حيث) * فعل تقديره يعلم حيث ثم توعد تعالى بأن هؤلاء ~~المجرمين الأكابر في الدنيا سيصيبهم عند الله صغار وذلة و * (عند الله) * ~~متعلقة ب * (سيصيب) * ويصح أن تتعلق ب * (صغار) * لأنه مصدر قال الزجاج ~~والتقدير صغار ثابت عند الله قال أبو علي وهو متعلق ب * (صغار) * دون تقدير ~~ثابت ولا شيء غيره وقوله تعالى * (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام) * الآية من أداة شرط و * (يشرح) * جواب الشرط والآية نص في أن ~~الله عز وجل يريد هدى المؤمن وضلال الكافر وهذا عند جميع أهل السنة ~~بالإرادة القديمة التي هي صفة ذاته تبارك وتعالى والهدى في هذه الآية هو ~~خلق الإيمان في القلب واختراعه وشرح الصدر هو تسهيل الإيمان وتحبيبه وإعداد ~~القلب لقبوله وتحصيله والهدى لفظة مشتركة تأتي بمعنى الدعاء كقوله عز وجل * ~~(وإنك لتهدي إلى صراط ms1184 مستقيم) * وتأتي بمعنى إرشاد المؤمنين إلى مسالك ~~الجنان والطرق والأعمال المفضية إليها كقوله تعالى * (فلن يضل أعمالهم ~~سيهديهم ويصلح بالهم) * وغير ذلك إلا أنها في هذه الآية وفي قوله * (من يهد ~~الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون) * الأعراف 178 وفي قوله * ~~(إنك لا تهدي من أحببت) * ونحوها لا يتجه حملها إلا على خلق الإيمان ~~واختراعه إذ الوجوه من الهدى تدفعها قرائن الكلام مما قبل وبعد وقوله * ~~(يشرح صدره) * ألفاظ مستعارة ها هنا إذ الشرح التوسعة والبسط في الأجسام ~~وإذا كان الجرم مشروحا موسعا كان معدا ليحل فيه فشبه توطئة القلب وتنويره ~~وإعداده للقبول بالشرح والتوسيع وشبه قبوله وتحصيله للإيمان بالحلول في ~~الجرم المشروح والصدر عبارة عن القلب وهو المقصود إذ الإيمان من خصاله ~~وكذلك الإسلام عبارة عن الإيمان إذ الإسلام أعم منه وإنما المقصود هنا ~~الإيمان فقط بدليل قرينة الشرح والهدى ولكنه عبر بالإسلام إذ هو أعم وأدنى ~~الهدى حب الأعمال وامتثال العبادات وفي * (يشرح) * ضمير عائد على الهدى قال ~~وعوده على الله عز وجل أبين PageV02P342 # قال القاضي أبو محمد والقول بأن الضمير عائد على المهدى قول يتركب عليه ~~مذهب القدرية في خلق الأفعال وينبغي أن يعتقد ضعفه وأن الضمير إنما هو عائد ~~على اسم الله عز وجل فإن هذا يعضده اللفظ والمعنى وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه لما نزلت هذه الآية (قالوا يا رسول الله كيف يشرح الصدر قال ~~إذا نزل النور في القلب انشرح له الصدر وانفسح قالوا وهل لذلك علامة يا ~~رسول الله قال نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل الفوت) والقول في قوله * (ومن يرد أن يضله) * كالقول ~~في قوله * (فمن يرد الله أن يهديه) * وقوله * (يجعل صدره ضيقا حرجا) * ~~ألفاظ مستعارة تضاد شرح الصدر للإسلام ويجعل في هذا الموضع تكون بمعنى يحكم ~~له بهذا الحكم كما تقول هذا يجعل البصرة مصرا أي يحكم لها بحكمها قال ~~القاضي أبو محمد وهذا المعنى يقرب من صير ms1185 وحكاه أبو علي الفارسي وقال أيضا ~~يصح أن يكون جعل بمعنى سمى كما قال تعالى " وجعلوا الملائكة الذين هم عند ~~الرحمن إناثا " أي سموهم قال وهذه الآية تحتمل هذا المعنى قال القاضي أبو ~~محمد وهذا الوجه يضعف في هذه الآية وقرأ جمهور الناس والسبعة سوى ابن كثير ~~ضيقا بكسر الياء وتشديدها وقرأ ابن كثير ضيقا بسكون الياء وكذلك قرأ في ~~الفرقان قال أبو علي وهما بمنزلة الميت والميت قال الطبري وبمنزلة الهين ~~واللين والهين واللين قال ويصح أن يكون الضيق مصدرا من قولك ضاق والأمر ~~يضيق ضيقا وضيقا وحكي عن الكسائي أنه قال الضيق بشد الضاد وكسرها في ~~الأجرام والمعاش والضيق بفتح الضاد في الأمور والمعاني وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي حرجا بفتح الراء وقرأ نافع وعاصم في رواية ~~أبي بكر حرجا بكسرها قال أبو علي فمن فتح الراء كان وصفا بالمصدر كما تقول ~~رجل قمن بكذا وحرى بكذا ودنف ومن كسر الراء فهو كدنف وقمن وفرق وروي أن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه قرأها يوما بفتح الراء فقرأها له بعض الصحابة بكسر ~~الراء فقال ابغوني رجلا من كنانة وليكن راعيا من بني مدلج فلما جاءه قال له ~~يا فتى ما الحرجة عندكم قال الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ~~ولا وحشية قال عمر كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير وقوله تعالى ~~* (كأنما يصعد في السماء) * أي كأن هذا الضيق الصدر يحاول الصعود في السماء ~~حتى حاول الإيمان أو فكر فيه ويجد صعوبته عليه كصعوبة الصعود في السماء قال ~~بهذا التأويل ابن جريج وعطاء الخراساني والسدي وقال ابن جبير المعنى لا يجد ~~مسلكا إلا صعدا من شدة التضايق وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة ~~والكسائي يصعد بإدغام التاء من يتصعد في الصادوقرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~يصاعد بإدغام التاء من يتصاعد في السماء وقرأ ابن كثير وحده يصعد وقرأ ابن ~~مسعود والأعمش وابن مصرف يتصعد بزيادة تاء و ms1186 * (في السماء) * يريد من سفل ~~إلى علو في الهواء قال أبو علي ولم يرد السماء المظلة بعينها وإنما هو كما ~~قال سيبويه والقيدود الطويل في غير سماء يريد في غير ارتفاع صعدا قال ومن ~~هذا قوله عز وجل * (قد نرى تقلب وجهك في السماء) * أي في وجهة الجو ~~PageV02P343 # قال القاضي أبو محمد وهذا على غير من تأول تقلب الوجه أنه الدعاء إلى ~~الله عز وجل في الهداية إلى قبلة فإن مع الدعاء يستقيم أن يقلب وجهه في ~~السماء المظلة حسب عادة الداعين إذ قد ألفوا مجيء النعم والآلاء من تلك ~~الجهة وتحتمل الآية أن يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كؤود كأنه يصعد بها ~~الهواء و * (يصعد) * معناه يعلو و * (يصعد) * معناه يتكلف من ذلك ما يشق ~~عليه ومنه قول عمر بن الخطاب ما تصعدني شيء كما تصعدني خطبة النكاح إلى غير ~~ذلك من الشواهد ويصاعد في المعنى مثل يصعد وقوله تعالى * (كذلك يجعل الله ~~الرجس) * أي وكما كان هذا كله من الهدى والضلال بإرادة الله عز وجل ومشيئته ~~كذلك يجعل الله الرجس قال أهل اللغة * (الرجس) * يأتي بمعنى العذاب ويأتي ~~بمعنى النجس وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال * (الرجس) * كل ما لا خير فيه ~~وقال بعض الكوفيين الرجس والنجس لغتان بمعنى ويجعل في هذا الموضع يحسن أن ~~تكون بمعنى يلقي كما تقول جعلت متاعك بعضه على بعض وكما قال عز وجل * ~~(ويجعل الخبيث بعضه على بعض) * قال القاضي أبو محمد وهذا المعنى في جعل ~~حكاه أبو علي الفارسي ويحسن أن تكون * (يجعل) * في هذه الآية بمعنى يصير ~~ويكون المفعول الثاني في ضمن * (على الذين لا يؤمنون) * كأنه قال قرين ~~الذين أو لزيم الذين ونحو ذلك قوله عز وجل سورة الأنعام 126 127 هذا إشارة ~~إلى القرآن والشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس ~~والصراط الطريق وإضافة الصراط إلى الرب على جهة أنه من عنده وبأمره و * ~~(مستقيما) * حال مؤكدة وليست كالحال في قولك جاء زيد ms1187 راكبا بل هذه المؤكدة ~~تتضمن المعنى المقصود و * (فصلنا) * معناه بينا وأوضحنا وقوله * (لقوم ~~يذكرون) * أي للمؤمنين الذين يعدون أنفسهم للنظر ويسلكون طريق الاهتداء ~~والضمير في قوله * (لهم) * عائد على القوم المتذكرين و * (السلام) * يتجه ~~فيه معنيان أحدهما أن السلام اسم من أسماء الله عز وجل فأضاف الدار إليه هي ~~ملكه وخلقه والثاني أنه المصدر بمعنى السلامة كما تقول السلام عليك وكقوله ~~عز وجل * (تحيتهم فيها سلام) * يريد في الآخرة بعد الحشر و * (وليهم) * أي ~~ولي الأنعام عليهم و * (بما كانوا يعملون) * أي مسبب ما كانوا يقدمون من ~~الخير ويفعلون من الطاعة والبر قوله عز وجل سورة الأنعام 128 PageV02P344 # سورة الأنعام 128 129 * (يوم) * نصب بفعل مضمر تقديره واذكر يوم ويحتمل ~~أن يكون العامل * (وليهم) * والعطف على موضع قوله * (بما كانوا) * والضمير ~~في * (يحشرهم) * عائد على الطائفتين الذين يجعل الله الرجس عليهم وهم جميع ~~الكفار جنا وإنسا والذين لهم دار السلام جنا وإنسا ويدل على ذلك التأكيد ~~العام بقوله * (جميعا) * وقرأ حفص عن عاصم يحشرهم بالياء وقرأ الباقون ~~بالنون وكل متجه ثم ذكر وجل ما يقال للجن الكفرة وفي الكلام فعل مضمر يدل ~~عليه ظاهر الكلام تقديره نقول يا معشر الجن وقوله * (قد استكثرتم) * معناه ~~فرطتم و * (من الإنس) * يريد في إضلالهم وإغوائهم قاله ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وقال الكفار من الإنس وهم أولياء الجن الموبخين على جهة الاعتذار عن ~~الجن * (ربنا استمتع بعضنا ببعض) * أي انتفع قال القاضي أبو محمد وذلك في ~~وجوه كثيرة حكى الطبري وغيره أن الإنس كانت تستعيذ بالجن في الأودية ومواضع ~~الخوف وكانت الجن تتعظم على الإنس وتسودها كما يفعل الربي بالكاهن والمجير ~~بالمستجير إذ كان العربي إذا نزل واديا ينادي يا رب الوادي إني أستجير بك ~~هذه الليلة ثم يرى أن سلامته إنما هي بحفظ جني ذلك الوادي فهذا استمتاع ~~بعضهم ببعض قال القاضي أبو محمد وهذا مثال في الاستمتاع ولو تتبع لبينت له ~~وجوه أخر كلها دنياوية وبلوغ الأجل المؤجل قال السدي هو ms1188 الموت الذي انتهى ~~الكل منهم إليه وقيل هو الحشر وقيل هو الغاية التي انتهى جميعهم إليها من ~~الاستمتاع كأنهم أشاروا إلى أن ذلك بقدرك وقضائك إذ لكل كتاب أجل وقرأ ~~الحسن وبلغنا أجلنا بكسر اللام مشددة وقوله تعالى * (قال النار مثواكم) * ~~الآية إخبار من الله عز وجل عما يقول لهم يوم القيامة إثر كلامهم المتقدم ~~وجاء الفعل بلفظ الماضي وهو في الحقيقة مستقبل لصحة وقوعه وهذا كثير في ~~القرآن وفصيح الكلام و * (مثواكم) * أي موضع ثوابكم كمقامكم الذي هو موضع ~~الإقامة هذا قول الزجاج وغيره قال أبو علي في الإغفال المثوى عندي مصدر لا ~~موضع وذلك لعمله في الحال التي هي * (خالدين) * والموضع ليس فيه معنى فعل ~~فيكون عاملا والتقدير النار ذات ثوابكم والاستثناء في قوله * (إلا ما شاء ~~الله) * قالت فرقة " ما " بمعنى من فالمراد إلا من شاء ممن آمن في الدنيا ~~بعد أن آمن من هؤلاء الكفرة قال القاضي أبو محمد ولما كان هؤلاء صنفا ساغت ~~في العبارة عنهم " ما " وقال الفراء * (الآ) * بمعنى سوى والمراد سوى ما ~~يشاء من زيادة في العذاب ونحا إليه الزجاج وقال الطبري إن المستثنى هي ~~المدة التي بين حشرهم إلى دخولهم النار قال القاضي أبو محمد وساغ هذا من ~~حيث العبارة بقوله * (النار مثواكم) * لا تخص بصيغتها مستقبل الزمان دون ~~غيره وقال الطبري عن ابن عباس أنه كان يتناول في هذا الاستثناء أنه مبلغ ~~حال هؤلاء في علم PageV02P345 # الله ثم أسند إليه أنه قال إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله ~~في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا قال القاضي أبو محمد والإجماع على التخليد ~~الأبدي في الكفار ولا يصح هذا عن ابن عباس رضي الله عنه قال القاضي أبو ~~محمد ويتجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأمته وليس مما يقال يوم القيامة والمستثنى هو من كان من الكفرة يومئذ يؤمن ~~في علم الله كأنه لما أخبرهم أنه قال للكفار * (النار مثواكم) ms1189 * استثنى لهم ~~من يمكن أن يؤمن ممن يرونه يومئذ كافرا وتقع " ما " على صفة من يعقل ويؤيد ~~هذا التأويل اتصال قوله * (إن ربك حكيم عليم) * أي بمن يمكن أن يؤمن منهم و ~~* (حكيم عليم) * صفتان مناسبتان لهذه الآية لأن تخلد هؤلاء الكفرة في النار ~~فعل صادر عن حكم وعلم بمواقع الأشياء وقوله تعالى * (وكذلك نولي) * قال ~~قتادة * (نولي) * معناه نجعل بعضهم ولي بعض في الكفر والظلم قال القاضي أبو ~~محمد وهذا التأويل ما تقدم من ذكر الجن والإنس واستمتاع بعضهم ببعض وقال ~~قتادة أيضا معنى * (نولي) * نتبع بعضهم بعضا في دخول النار أي نجعل بعضهم ~~يلي بعضا وقال ابن زيد معناه نسلط بعض الظالمين على بعض ونجعلهم أولياء ~~النقمة منهم قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل لا تؤيده ألفاظ الآية ~~المتقدمة أما أنه حفظ في استعمال الصحابة والتابعين من ذلك ما روي أن عبد ~~الله بن الزبير لما بلغه أن عبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد الأشدق ~~صعد المنبر فقال إن فم الذبان قتل لطيم الشيطان * (وكذلك نولي بعض الظالمين ~~بعضا بما كانوا يكسبون) * قوله عز وجل سورة الأنعام 130 131 132 قوله تعالى ~~* (يا معشر الجن والإنس) * داخل في القول يوم الحشر والضمير في * (منكم) * ~~قال ابن جريج وغيره عمم بظاهرة الطائفتين والمراد الواحدة تجوزا وهذا موجود ~~في كلام العرب ومنه قوله تعالى * (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * وذلك إنما ~~يخرج من الأجاج وقال الضحاك الضمير عائد على الطائفتين وفي الجن رسل منهم ~~قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقال ابن عباس الضمير عائد على الطائفتين ~~ولكن رسل PageV02P346 # الجن هم رسل الإنس فهم رسل الله بواسطة إذ هم رسل رسله وهم النذر و * ~~(يقصون) * من القصص وقرأ عبد الرحمن الأعرج ألم تكن تأتيكم بالتاء على ~~تأنيث لفظ الرسل وقولهم * (شهدنا) * إقرار منهم بالكفر واعتراف أي شهدنا ~~على أنفسنا بالتقصير وقوله * (وغرتهم الحياة الدنيا) * التفاتة فصيحة تضمنت ~~أن كفرهم كان بأذم الوجوه لهم وهو الاغترار الذي لا يواقعه عاقل ms1190 ويحتمل * ~~(غرتهم) * أن يكون بمعنى أشبعتهم وأطعمتهم بحلوائها كما يقال غر الطائر ~~فرخه وقوله * (وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) * تظهر بينه وبين ما ~~في القرآن من الآيات التي تقتضي إنكار المشركين الإشراك مناقضة والجمع ~~بينهما هو إما بأنها طوائف وإما طائفة واحدة في مواطن شتى وإما أن يريد ~~بقوله ها هنا * (وشهدوا على أنفسهم) * شهادة الأيدي والأرجل والجلود بعد ~~إنكارهم بالألسنة قال القاضي أبو محمد واللفظ ها هنا يبعد من هذا وقوله ~~تعالى * (ذلك أن لم يكن) * الآية * (ذلك) * يصح أن يكون في موضع رفع على ~~الابتداء والخبر محذوف تقديره ذلك الأمر ويصح أن يكون في موضع نصب بتقدير ~~فعلنا و * (أن) * مفعول من أجله و * (القري) * المدن والمراد أهل القرى و * ~~(بظلم) * يتوجه فيه معنيان أحدهما أن الله عز وجل لم يكن ليهلك المدن دون ~~نذارة فيكون ظلما لهم إذا لم ينذرهم والله ليس بظلام للعبيد والآخر أن الله ~~عز وجل لم يهلك أهل القرى بظلم إذ ظلموا دون أن ينذرهم وهذا هو البين القوي ~~وذكر الطبري رحمه الله التأويلين وقوله تعالى * (ولكل درجات) * الآية إخبار ~~من الله عز وجل أن المؤمنين في الآخرة على درجات من التفاضل بحسب أعمالهم ~~وتفضل الله عليهم والمشركين أيضا على درجات من العذاب قال القاضي أبو محمد ~~ولكن كل مؤمن قد رضي بما أعطي غاية الرضى وقرأت الجماعة سوى ابن عامر ~~يعملون على لفظ كل وقرأ ابن عامر وحده تعملون على المخاطبة بالتاء قوله عز ~~وجل سورة الأنعام 133 134 135 * (الغني) * صفة ذات لله عز وجل لأنه تبارك ~~وتعالى لا يفتقر إلى شيء من جهة من الجهات ثم تليت هذه الصفة بقوله * (ذو ~~الرحمة) * فأردف الاستغناء بالتفضل وهذا أجمل تناسق ثم عقب بهذه الألفاظ ~~المضمنة الوعيد المحذرة من بطش الله عز وجل في التعجيل بذلك وأما مع المهلة ~~ومرور الجديدين فكذلك عادة الله في الخلق وأما الاستخلاف فكما أوجد الله ~~تعالى هذا العالم الآدمي بالنشأة من ذرية قوم متقدمين أصلهم آدم ms1191 عليه ~~السلام وقرأت الجماعة ذرية بضم الذال وشد الراء المكسورة وقرأ PageV02P347 # زيد بن ثابت بكسر الذال وكذلك في سورة آل عمران وحكى أبو حاتم عن أبان بن ~~عثمان أنه قرأ ذرية بفتح الذال وتخفيف الراء المكسورة وحكى عنه أبو الزناد ~~أنه قرأ على المنبر ذرية بفتح الذال وسكون الراء على وزن فعلة قال فسألته ~~فقال أقرأنيها زيد بن ثابت و " من " في قوله * (من ذرية) * للتبعيض وذهب ~~الطبري إلى أنها بمعنى قولك أخذت من ثوبي دينارا بمعنى عنه وعوضه و * ~~(توعدون) * مأخوذ من الوعيد بقرينة * (وما أنتم بمعجزين) * والإشارة إلى ~~هذا الوعيد المتقدم خصوصا وأما أن يكون العموم مطلقا فذلك يتضمن إنفاذ ~~الوعيد والعقائد ترد ذلك و * (بمعجزين) * معناه بناجين هربا أي يعجزون ~~طالبهم ثم أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتوعدهم بقوله * ~~(اعملوا) * أي فسترون عاقبة عملكم الفاسد وصيغة أفعل هاهنا بمعنى الوعيد ~~والتهديد و * (على مكانتكم) * معناه على حالكم وطريقتكم وقرأ أبو بكر عن ~~عاصم على مكاناتكم بجمع المكانة في كل القرآن وقرأ الجميع بالإفراد في كل ~~القرآن و " من " يتوجه أن يكون بمعنى الذي فتكون في موضع نصب ب * (تعلمون) ~~* ويتوجه أن يكون استفهاما في موضع رفع بالابتداء والخبر في قوله * (تكون ~~له) * و * (عاقبة الدار) * أي مآل الآخرة ويحتمل أن يراد مآل الدنيا بالنصر ~~والظهور ففي الآية إعلام بغيب ثم جزم الحكم ب * (إنه لا يفلح الظالمون) * ~~أي ينجح سعيهم وقرأ حمزة والكسائي من يكون له عاقبة بالياء ها هنا وفي ~~القصص على تذكير معنى العاقبة قوله عز وجل سورة الأنعام 136 الضمير في * ~~(جعلوا) * عائد على كفار العرب العادلين بربهم الأوثان الذين تقدم الرد ~~عليهم من أول السورة و * (ذرأ) * معناه خلق وأنشأ وبث في الأرض يقال ذرأ ~~الله الخلق يذرؤهم ذرءا وذروءا أي خلقهم وقوله وجعلوا من كذا وكذا نصيبا ~~يتضمن بقاء نصيب آخر ليس بداخل في حكم الأول فبينه بقوله " فقالوا هذا لله ~~وهذا لشركائنا " ثم اعترضهم أثناء القول ms1192 بأن ذلك زعم وتقول والزعم في كثير ~~كلام العرب أقرب إلى غير اليقين والحق يقال زعم بفتح الزاي وبه قرأت ~~الجماعة وزعم بضمها وقرأ الكسائي وحده في هذه الآية زعم بكسر الزاي ولا ~~أحفظ أحدا قرأ به و * (الحرث) * في هذه الآية يريد به الزرع والأشجار وما ~~يكون من الأرض وقوله * (لشركائنا) * يريد به الأصنام والأوثان وسموهم شركاء ~~على معتقدهم فيهم أنهم يساهمونهم في الخير والشر ويكسبونهم ذلك وسبب نزول ~~هذه الآية أن العرب كانت تجعل من غلاتها وزرعها وثمارها ومن أنعامها جزءا ~~تسمية لله وجزءا تسميه لأصنامها وكانت عادتها التحفي والاهتبال بنصيب ~~الأصنام أكثر منها بنصيب الله إذ كانوا يعتقدون أن الأصنام بها فقر وليس ~~ذلك بالله فكانوا إذا جمعوا الزرع فهبت الريح فحملت من الذي لله إلى الذي ~~لشركائهم أقروه وإذا حملت من الذي لشركائهم إلى الله ردوه وإذا تفجر من سقي ~~ما جعلوا لله في نصيب شركائهم تركوه وإن بالعكس سدوه PageV02P348 # وإذا لم يصيبوا في نصيب شركائهم شيئا قالوا لا بد للآلهة من نفقة فيجعلون ~~نصيب الله تعالى في ذلك قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم أنهم ~~كانوا يفعلون هذا ونحوه من الفعل وكذلك في الأنعام وكانوا إذا أصابتهم ~~السنة أكلوا نصيب الله وتحاموا نصيب شركائهم وقوله تعالى * (فما كان ~~لشركائهم) * الآية قال جمهور المتأولين إن المراد بقوله * (فلا يصل) * ~~وقوله * (يصل) * ما قدمنا ذكره من حمايتهم نصيب آلهتهم في هبوب الريح وغيره ~~ذلك وقال ابن زيد إنما ذلك في أنهم كانوا إذا ذبحوا لله ذكروا آلهتهم على ~~ذلك الذبح وإذا ذبحوا لآلهتهم لم يذكروا الله فكأنه قال فلا يصل إلى ذكر ~~الله وقال فهو يصل إلى ذكر شركائهم و " ما " في موضع رفع كأنه قال ساء الذي ~~يحكمون ولا يتجه عندي أن يجري هنا * (ساء) * مجرى نعم وبئس لأن المفسر هنا ~~مضمر ولا بد من إظهاره باتفاق من النحاة وإنما اتجه أن تجري مجرى بئس في ~~قوله * (ساء مثلا القوم) * لأن المفسر ظاهر في ms1193 الكلام قوله عز وجل سورة ~~الأنعام 137 الكثير في هذه الآية يراد به من كان يئد من مشركي العرب ~~والشركاء ها هنا الشياطين الآمرون بذلك المزينون له والحاملون عليه أيضا من ~~بني آدم الناقلين له عصرا بعد عصر إذ كلهم مشتركون في قبح هذا الفعل ~~وتباعته في الآخرة ومقصد هذه الآية الذم للوأد والإنحاء على فعلته واختلفت ~~القراءة فقرأت الجماعة سوى ابن عامر وكذلك زين بفتح الزاي قتل بالنصب ~~أولادهم بكسر الدال شركاؤهم وهذه أبين قراءة وحكى سيبويه أنه قرأت فرقة ~~وكذلك زين بضم الزاي قتل أولادهم بكسر الدال شركاؤهم بالرفع قال القاضي أبو ~~محمد وهي قراءة أبي عبد الرحمن السلمى والحسن وأبي عبد الملك قاضي الجند ~~صاحب ابن عامر كأنه قال زينه شركاؤهم قال سيبويه وهذا كما قال الشاعر (ليبك ~~يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما يطيح الطوائح) الطويل (كأنه قال يبكيه ضارع ~~لخصومة وأجاز قطرب أن يكون الشركاء في هذه القراءة ارتفعوا بالقتل كأن ~~المصدر أضيف إلى المفعول ثم ذكر بعده الفاعل كأنه قال إن قتل أولادهم ~~شركاؤهم كما تقول حبب إلي ركوب الفرس زيد أي أن ركب الفرس زيد قال القاضي ~~أبو محمد والفصيح إذا أضيف مصدر إلى مفعول أن لا يذكر الفاعل وأيضا ~~فالجمهور في هذه الآية على أن الشركاء مزينون لا قاتلون والتوجيه الذي ذكر ~~سيبويه هو الصحيح ومنه قوله عز وجل على قراءة من قرأ * (يسبح له فيها ~~بالغدو والآصال رجال) * بفتح الباء المشددة أي يسبح رجال وقرأ ابن عامر ~~وكذلك زين بضم الزاي قتل بالرفع أولادهم بنصب الدال شركائهم بخفض ~~PageV02P349 # الشركاء وهذه قراءة ضعيفة في استعمال العرب وذلك أنه أضاف القتل إلى ~~الفاعل وهو الشركاء ثم فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ورؤساء ~~العربية لا يجيزون الفصل بالظروف في مثل هذا إلا في الشعر كقوله أبو حية ~~النميري (كما خط بكف يوما * يهودي يقارب أو يزيل) الوافر فكيف بالمفعول في ~~أفصح الكلام ولكن وجهها على ضعفها أنها وردت شاذة في بيت أنشده أبو الحسن ms1194 ~~الأخفش وهو (فزججته بمزجة * زج القلوص أبي مزادة) مجزوء الكامل وفي بيت ~~الطرماح وهو قوله (يطفن بحوزي المرابع لم يرع * بواديه من قرع القسي ~~الكنائن) الطويل والشركاء على هذه القراءة هم الذين يتأولون وأد بنات الغير ~~فهم القاتلون والصحيح من المعنى أنهم المزينون لا القاتلون وذلك مضمن قراءة ~~الجماعة وقرأ بعض أهل الشام ورويت عن ابن عامر زين بكسر الزاي وسكون الياء ~~على الرتبة المتقدمة من الفصل بالمفعول وحكى الزهراوي أنه قرأت فرقة من أهل ~~الشام وكذلك زين بضم الزاي قتل بالرفع أولادهم بكسر الدال شركائهم بالخفض ~~والشركاء على هذه القراءة هم الأولاد الموءودون لأنهم شركاء في النسب ~~والمواريث وكأن وصفهم بأنهم شركاء يتضمن حرمة لهم وفيها بيان لفساد الفعل ~~إذ هو قتل من له حرمة و * (ليردوهم) * معناه ليهلكوهم من الردى * ~~(وليلبسوا) * معناه ليخلطوا والجماعة على كسر الباء وقرأ إبراهيم النخعي ~~وليلبسوا بفتح الباء قال أبو الفتح هي استعارة من اللباس عبارة عن شدة ~~المخالطة وهذان الفعلان يؤيدان أول قراءة في ترتيبنا في قوله * (وكذلك زين) ~~* وقوله تعالى * (ولو شاء الله ما فعلوه) * يقتضي أن لا شيء إلا بمشيئة ~~الله عز وجل وفيها رد على من قال بأن المرء يخلق أفعاله وقوله تعالى * ~~(فذرهم) * وعيد محض و * (يفترون) * معناه يختلقون من الكذب في تشرعهم بذلك ~~واعتقادهم أنها مباحات لهم قوله عز وجل سورة الأنعام 138 هذه الآية تتضمن ~~تعديد ما شرعوه لأنفسهم والتزموه على جهة القربة كذبا منهم على الله ~~وافتراء عليه فوصف تعالى أنهم عمدوا إلى بعض أنعامهم وهي الإبل والبقر ~~والغنم أو الإبل بانفرادها وما غيرها إذا انفرد فلا يقال له أنعام وإلى بعض ~~زروعهم وثمارهم وسمي ذلك حرثا إذ عن الحرث يكون وقالوا هذه حجر أي حرام ~~وقرأ جمهور الناس حجر بكسر الحاء وسكون الجيم وقرأ قتادة والحسن والأعرج ~~PageV02P350 # حجر بضم الحاء وسكون الجيم وقرأ ابن عباس وأبي وابن مسعود وابن الزبير ~~والأعمش وعكرمة وعمرو بن دينار حرج بكسر الحاء وتقديم الراء على الجيم ~~وسكونها فالأولى ms1195 والثانية بمعنى التحجير وهو المنع والتحريم والأخيرة من ~~الحرج وهو التضييق والتحريم وكانت هذه الأنعام على ما قال ابن زيد محللة ~~للرجال محرمة على النساء وقيل كانت وقفا لمطعم سدنة بيوت الأصنام وخدمتها ~~حكاه المهدوي فذلك المراد بقوله * (من نشاء) * وقوله * (بزعمهم) * أي ~~بتقولهم الذي هو أقرب إلى الباطل منه إلى الحق وزعمهم هنا هو في قولهم حجر ~~وتحريمهم بذلك ما لم يحرم الله تعالى وقرأ ابن أبي عبلة بزعمهم بفتح الزاي ~~والعين وكذلك في الذي تقدم * (وأنعام حرمت ظهورها) * كانت للعرب سنن إذا ~~فعلت الناقة كذا من جودة النسل والمواصلة بين الإناث ونحوه حرم ظهورها فلم ~~تركب وإذا فعل الفحل كذا وكذا حرم فعدد الله ذلك على جهة الرد عليهم إذ ~~شرعوا ذلك برأيهم وكذبهم * (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) * قيل كانت ~~لهم سنة في أنعام ما أن لا يحج عليها فكانت تركب في كب وجه إلا في الحج ~~فذلك قوله * (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) * هذا قول جماعة من ~~المفسرين ويروى ذلك عن أبي وائل وقالت فرقة بل ذلك في الذبائح يريد أنهم ~~جعلوا لآلهتهم منها نصيبا لا يذكرون الله على ذبحها وقوله * (افتراء) * ~~مصدر نصب على المفعول من أجله أو على إضمار فعل تقديره يفترون ذلك و * ~~(سيجزيهم) * وعيد بمجازاة الآخرة والضمير في * (عليه) * عائد على اسم الله ~~و * (يفترون) * أي يكذبون ويختلفون قوله عز وجل سورة الأنعام 139 هذه الآية ~~تتضمن تعديد مذاهبهم الفاسدة وكانت سنتهم في بعض الأنعام أن يحرموا ما ولدت ~~على نسائهم ويخصصونه لذكورهم والهاء في * (خالصة) * قيل هي للمبالغة كما هي ~~في رواية وغيرها وهذا كما تقول فلان خالصتي وإن كان باب هاء المبالغة أن ~~يلحق بناء مبالغة كعلامة ونسابة وبصيرة ونحوه وقيل هي لتأنيث الأنعام إذ ما ~~في بطونها أنعام أيضا وقيل هي على تأنيث لفظ " ما " لأن " ما " واقعة في ~~هذا الموضع موقع قولك جماعة وجملة وقرأ جمهور القراء والناس خالصة بالرفع ~~وقرأ عبد الله بن مسعود وابن ms1196 جبير وابن أبي عبلة والأعمش خالص دون هاء ورفع ~~هاتين القراءتين على خبر الابتداء وقرأ ابن عباس بخلاف والأعرج وقتادة ~~وسفيان بن حسين خالصة بالنصب وقرأ سعيد بن جبير فيما ذكر أبو الفتح خالصا ~~ونصب هاتين القراءتين على أن الحال من الضمير الذي في قوله * (في بطون) * ~~وذلك أن تقدير الكلام وقالوا ما استقر هو في بطون هذه الأنعام فحذف الفعل ~~وحمل المجرور الضمير والحال من الضمير والعامل فيها معنى الاستقرار قال أبو ~~الفتح ويصح أن يكون حالا من " ما " على مذهب أبي الحسن في إجازته تقديم ~~الحال على العامل فيها وقرأ ابن عباس أيضا وأبو حيوة والزهري خالصه ~~PageV02P351 # بإضافة خالص إلى ضمير يعود على " ما " ومعناه ما خلص وخرج حيا والخبر على ~~قراءة من نصب خالصة في قوله * (لذكورنا) * والمعنى المراد بما في قوله * ~~(ما في بطون) * قال السدي هي الأجنة وقال ابن عباس وقتادة والشعبي هو اللبن ~~قال الطبري واللفظ يعمهما وقوله * (ومحرم) * يدل على أن الهاء في * (خالصة) ~~* للمبالغة ولو كانت لتأنيث لقال ومحرمة و * (أزواجنا) * يريد به جماعة ~~النساء التي هي معدة أن تكون أزواجا قال مجاهد وحكى الطبري عن ابن زيد أن ~~المراد ب * (أزواجنا) * البنات قال القاضي أبو محمد وهذا يبعد تحليقه على ~~المعنى وقوله * (وإن يكن ميتة) * كان من سنتهم أن ما خرج من الأجنة ميتا من ~~تلك الأنعام الموقوفة فهو حلال للرجال والنساء جميعا وكذلك ما مات من ~~الأنعام الموقوفة نفسها وقرأ ابن كثير وإن يكن بالياء ميتة بالرفع فلم يلحق ~~الفعل علامة التأنيث لما كان تأنيث الفاعل المسند إليه غير حقيقي والمعنى ~~وإن وقع ميتة أو حدث ميتة وقرأ ابن عامر وإن تكن بالتاء ميتة بالرفع فألحق ~~الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل في اللفظ مؤنثا وأسند الفعل إلى الميتة ~~كما فعل ابن كثير وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه تكن بالتاء ميتة بالنصب ~~فأنث وإن كان المتقدم مذكرا لأنه حمله على المعنى قال القاضي أبو محمد ~~فالتقدير وإن تكن ms1197 النسمة أو نحوها ميتة وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي ~~وعاصم في رواية حفص يكن بالياء ميتة بالنصب فذكروا الفعل لأنهم أسندوه إلى ~~ضمير ما تقدم من قوله * (ما في بطون هذه الأنعام) * وهو مذكر وانتصبت ~~الميتة على الخبر قال أبو عمرو بن العلاء ويقوي هذه القراءة قوله * (فهم ~~فيه) * ولم يقل فيها وقرأ يزيد بن القعقاع وإن تكن ميتة بالتشديد وقرأ عبد ~~الله بن مسعود فهم فيه سواء ثم أعقب تعالى بوعيدهم على ما وصفوا أنه من ~~القربات إلى الله تعالى وشرعوه من الباطل والإفك * (إنه حكيم) * أي في ~~عذابهم على ذلك * (عليم) * بقليل ما تقولوه من ذلك وكثيره قوله عز وجل سورة ~~الأنعام 140 141 هذا لفظ يتضمن التشنيع بقبح فعلهم والتعجب من سوء حالهم في ~~وأدهم البنات وحجرهم الأنعام والحرث قال عكرمة وكان الوأد في ربيعة ومضر ~~قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وكان جمهور العرب لا يفعله ثم إن فاعليه ~~كان منهم من يفعله خوف العيلة والإقتار وكان منهم من يفعله غيرة مخافة ~~السباء وقرأ ابن عامر وابن كثير قتلوا بتشديد PageV02P352 # التاء على المبالغة وقرأ الباقون قتلوا بتخفيفها و * (ما رزقهم الله) * ~~هي تلك الأنعام والغلات التي توقف بغير شرع ولا مثوبة في معاد بل بالافتراء ~~على الله والكذب و * (قد ضلوا) * إخبارا عنهم بالحيرة وهو من التعجيب ~~بمنزلة قوله * (قد خسر) * * (وما كانوا) * يريد في هذه الفعلة ويحتمل أن ~~يريد وما كانوا قبل ضلالهم بهذه الفعلة مهتدين ولكنهم زادوا بهذه الفعلة ~~ضلالا وقوله تعالى * (وهو الذي أنشأ جنات معروشات) * الآية هذا تنبيه على ~~مواضع الاعتبار و * (أنشأ) * معناه خلق واخترع والجنة مأخوذة من جن إذا ستر ~~و * (معروشات) * قال ابن عباس ذلك في ثمر العنب ومنها ما عرش وسمك ومنها ما ~~لم يعرش وقال السدي المعروشات ما عرش كهيئة الكرم وغيره البساتين وقيل ~~المعروش هو ما يعترشه بنو آدم من أنواع الشجر وغير المعروش ما يحدث في ~~الجبال والصحراء ونحو ذلك وقيل المعروش ما ms1198 خلق بحائط وغير المعروش ما لم ~~يخلق و * (مختلفا) * نصب على الحال على تقدير حصول الاختلاف في ثمرها لأنها ~~حين الإنشاء لا ثمرة فيها فهي حال مقدرة تجيء بعد الإنشاء و * (متشابها) * ~~يريد في المنظر * (وغير متشابه) * في المطعم قاله ابن جريج وغيره وقوله * ~~(كلوا من ثمره) * نفس الإباحة وهو مضمن الإشارة إلى النعمة بذلك ويقرأ من ~~ثمره بضم الثاء وقد تقدم * (وآتوا حقه يوم حصاده) * فقالت طائفة من أهل ~~العلم هي في الزكاة المفروضة منهم ابن عباس وأنس بن مالك والحسن بن أبي ~~الحسن وطاوس وجابر بن زيد وسعيد بن المسيب وقتادة ومحمد بن الحنفية والضحاك ~~وزيد بن أسلم وابنه وقال مالك بن أنس قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه ~~وهذا قول معترض بأن السورة مكية وهذه الآية على قول الجمهور غير مستثناة ~~وحكى الزجاج أن هذه الآية قيل فيها إنها نزلت بالمدينة ومعترض أيضا بأنه لا ~~زكاة فيما ذكر من الرمان وجميع ما هو في معناه وقال ابن الحنفية أيضا وعطاء ~~ومجاهد وغيرهم من أهل العلم بل قوله * (وآتوا حقه) * ندب إلى إعطاء حقوق من ~~المال غير الزكاة والسنة أن يعطي الرجل من زرعه عند الحصاد وعند الذرو وعند ~~تكديسه في البيدر فإذا صفا وكال أخرج من ذلك الزكاة وقال الربيع بن أنس حقه ~~إباحة لقط السنبل وقالت طائفة كان هذا حكم صدقات المسلمين حتى نزلت الزكاة ~~المفروضة فنسختها وروي هذا عن ابن عباس وابن الحنفية وإبراهيم والحسن وقال ~~السدي في هذه السورة مكية نسختها الزكاة فقال له سفيان عمن قال عن العلماء ~~قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه والنسخ غير مترتب في هذه الآية لأن هذه ~~الآية وآية الزكاة لا تتعارض بل تنبني هذه على الندب وتلك على الفرض وقرأ ~~ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي حصاده وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر حصاده ~~بفتح الحاء وهما لغتان في المصدر وقوله تعالى * (ولا تسرفوا) * الآية من ~~قال إن الآية في الزكاة المفروضة جعل هذا النهي عن ms1199 الإسراف إما للناس عن ~~التمنع عن أدائها لأن ذلك إسراف من الفعل وقاله سعيد بن المسيب وإما للولاة ~~عن التشطط على الناس والإذاية لهم فذلك إسراف من الفعل وقاله ابن زيد ومن ~~جعل الآية على جهة الندب إلى حقوق غير الزكاة ترتب له النهي عن الإسراف في ~~تلك الحقوق لما في ذلك من الإجحاف بالمال وإضاعته PageV02P353 # وروي أن الآية نزلت بسبب لأن ثابت بن قيس بن شماس حصد غلة له فقال والله ~~لا جاءني اليوم أحد إلا أطعمته فأمسى وليس عنده ثمرة فنزلت هذه الآية وقال ~~أبو العالية كانوا يعطون شيئا عند الحصاد ثم تباروا وأسرفوا فنزلت الآية ~~ومن قال إنها منسوخة ترتب له النهي في وقت حكم الآية قوله عز وجل سورة ~~الأنعام 142 143 * (حمولة) * عطف على * (جنات معروشات) * التقدير وأنشأنا ~~من الأنعام حمولة والحمولة ما تحمل الأثقال من الإبل والبقر عند من عادته ~~أن يحمل عليها والهاء في * (حمولة) * للمبالغة وقال الطبري هو اسم جمع لا ~~واحد من لفظه والفرش ما لا يحمل ثقلا كالغنم وصغار البقر والإبل هذا هو ~~المروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وغيرهم يقال له القرش والفرش وذهب ~~بعض الناس إلى أن تسميته " فرشا " إنما هي لوطاءته وأنه مما يمتهن ويتوطأ ~~ويتمكن من التصرف فيه إذ قرب جسمه من الأرض وروي عن ابن عباس أنه قال ~~الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير ذكره الطبري قال القاضي أبو محمد رضي ~~الله عنه وهذا منه تفسير لنفس اللفظة لا من حيث هي في هذه الآية ولا تدخل ~~في الآية لغير الأنعام وإنما خصت بالذكر من جهة ما شرعت فيها العرب وقوله * ~~(مما رزقكم) * نص إباحة وإزالة ما سنه الكفار من البحيرة والسائبة وغير ذلك ~~ثم تابع النهي عن تلك السنن الآفكة بقوله * (ولا تتبعوا خطوات الشيطان) * ~~وهي جمع خطوة أي لا تمشوا في طرقه المضلة وقد تقدم في سورة البقرة اختلاف ~~القراء في خطوات ومن شاذها قراءة علي رضي الله عنه والأعرج وعمرو بن عبيد ms1200 ~~خطؤات بضم الخاء والطاء وبالهمزة قال أبو الفتح وذلك جمع خطأة من الخطأ ومن ~~الشاذ قراءة أبي السمال خطوات بالواو دون همزة وهو جمع خطوة وهي ذرع ما بين ~~قدمي الماشي ثم علل النهي عن ذلك بتقرير عداوة الشيطان لابن آدم وقوله ~~تعالى * (ثمانية) * اختلف في نصبها فقال الأخفش علي بن سليمان بفعل مضمر ~~تقديره كلوا لحم ثمانية أزواج فحذف الفعل والمضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~وقيل نصب على البدل من ما في قوله * (كلوا مما رزقكم الله) * وقيل نصب على ~~الحال وقيل نصبت على البدل من قوله * (حمولة وفرشا) * وهذا أصوب الأقوال ~~وأجراها مع معنى الآية وقال الكسائي نصبها * (أنشأ) * والزوج الذكر والزوج ~~الأنثى كل واحد منهمازوج صاحبه وهي أربعة أنواع فتجيء ثمانية أزواج و ~~(الضأن) جمع جائنة وضائن وقرأ طلحة بن مصرف وعيسى بن عمر والحسن من الضأن ~~بفتح الهمزة وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي ومن المعز بسكون العين وهو جمع ~~ماعز وماعزة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ومن المعز بفتح العين فضأن ~~ومعز كراكب وركب وتاجر وتجر وضان ومعز كخادم PageV02P354 # وخدم ونحوه وقرأ أبان ابن عثمان من الضأن اثنان على الابتداء والخبر ~~المقدم ويقال في جمع ماعز معز ومعز ومعيز وأمعوز وقوله تعالى * (قل ~~آلذكرين) * هذا تقسيم على الكفار حتى يتبين كذبهم على الله أي لا بد أن ~~يكون حرم الذكرين فيلزمكم تحريم جميع الذكور أو الأنثيين فيلزمكم تحريم ~~جميع الإناث أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين فيلزمكم تحريم الجميع وأنتم ~~لم تلتزموا شيئا مما يوجبه هذا التقسيم وفي هذه السؤالات تقرير وتوبيخ ثم ~~اتبع تقريرهم وتوبيخهم بقوله * (نبئوني) * أخبروني * (بعلم) * أي من جهة ~~نبوءة أو كتاب من كتب الله * (إن كنتم صادقين) * و * (أن) * شرط وجوابه في ~~* (نبئوني) * وجاز تقديم جواب هذا الشرط لما كانت * (أن) * لا يظهر لها عمل ~~في الماضي ولو كانت ظاهرة العمل لما جاز تقدم الجواب قوله عز وجل سورة ~~الأنعام 144 القول في هذه الآية في المعنى وترتيب التقسيم ms1201 كالقول المتقدم ~~في قوله * (من الضأن اثنين ومن المعز اثنين) * وكأنه قال أنتم الذين تدعون ~~أن الله حرم خصائص من هذه الأنعام لا يخلو تحريمه من أن يكون في * ~~(آلذكرين) * أو فيما * (اشتملت عليه أرحام الأنثيين) * لكنه لم يحرم لا هذا ~~ولا هذا فلم يبق إلا إنه لم يقع تحريم وقوله تعالى * (أم كنتم شهداء إذ ~~وصاكم الله بهذا) * الآية استفهام على جهة التوبيخ إذ لم يبق لهم الادعاء ~~المحال والتقول أنهم شاهدوا وصية الله لهم بهذا و * (شهداء) * جمع شهيد ثم ~~تضمن قوله تعالى * (فمن أظلم) * ذكر حال مفتري الكذب على الله وتقرير إفراط ~~ظلمه وقال السدي كان الذين سيبوا وبحروا يقولون الله أمرنا بهذا ثم بين ~~تعالى سوء مقصدهم بالافتراء لأنه لو افترى أحد فرية على الله لغير معنى ~~لكان ظلما عظيما فكيف إذا قصد بهما إضلال أمة وقد يحتمل أن تكون اللام في * ~~(ليضل) * لام صيرورة ثم جزم الحكم لا رب غيره بأنه * (لا يهدي القوم ~~الظالمين) * أي لا يرشدهم وهذا عموم في الظاهر وقد تبين تخصيصه مما يقتضيه ~~الشرع أن الله يهدي ظلمة كثيرة بالتوبة قوله عز وجل سورة الأنعام 145 هذا ~~أمر من الله عز وجل بأن يشرع للناس جميعا ويبين عن الله ما أوحي إليه وهذه ~~الآية نزلت بمكة PageV02P355 # ولم يكن في الشريعة في ذلك الوقت شيء محرم غير هذه الأشياء ثم نزلت سورة ~~المائدة بالمدينة وزيد في المحرمات كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ~~فإن هذه وإن كانت في حكم الميتة فكان في النظر احتمال أن تلحق بالمذكيات ~~لأنها بأسباب وليست حتف الأنف فلما بين النص إلحاقها بالميتة كانت زيادة في ~~المحرمات ثم نزل النص على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم الخمر ~~بوحي غير منجز وبتحريم كل ذي ناب من السباع فهذه كلها زيادات في التحريم ~~ولفظة التحريم إذا وردت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها صالحة ~~أن تنتهي بالشيء المذكور إلى غاية المنع والحظر وصالحة بحسب اللغة أن ms1202 تقف ~~دون الغاية في حيز الكراهية ونحوها فما اقترنت به قرينة التسليم من الصحابة ~~المتأولين وأجمع عليه الكل منهم ولم يضطرب فيه ألفاظ الأحاديث وأمضاه الناس ~~على إذلالة وجب بالشرع أن يكون تحريمه قد وصل الغاية من الحظر والمنع ولحق ~~بالخنزير والميتة وهذه صفة تحريم الخمر وما اقترنت به قرينة ألفاظ الحديث ~~واختلفت الأمة فيه مع علمهم بالأحاديث كقوله صلى الله عليه وسلم (كل ذي ناب ~~من السباع حرام) وقد روي عنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ~~ذي ناب من السباع ثم اختلف الصحابة ومن بعدهم في تحريم ذلك فجاز لهذه ~~الوجوه لمن ينظر أن يجمل لفظ التحريم على المنع الذي هو الكراهية ونحوها ~~وما اقترنت به قرينة التأويل كتحريمه عليه السلام لحوم الحمر الإنسية فتأول ~~بعض الصحابة الحاضرين ذلك لأنها لم تخمس وتأول بعضهم أن ذلك لئلا تفنى ~~حمولة الناس وتأول بعضهم التحريم المحض وثبت في الأمة الاختلاف في تحريم ~~لحمها فجائز لمن ينظر من العلماء أن يحمل لفظ التحريم بحسب اجتهاده وقياسه ~~على كراهية أو نحوها وروي عن ابن عامر أنه قرأ فيما أوحى إلي بفتح الهمزة ~~والحاء وقرأ جمهور الناس يطعمه وقرأ أبو جعفر محمد بن علي يطعمه بتشديد ~~الطاء وكسر العين وقرأ محمد بن الحنفية وعائشة وأصحاب عبد الله طعمه بفعل ~~ماض وقرأ نافع والكسائي وأبو عمر وعاصم إلا أن يكون بالياء على تقدير إلا ~~أن يكون المطعوم وقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو أيضا إلا أن تكون بالتاء من ~~فوق ميتة على تقدير إلا أن تكون المطعومة وقرأ ابن عامر وحده وذكرها مكي عن ~~أبي جعفر إلا أن تكون بالتاء ميتة بالرفع على أن تجعل تكون بمعنى تقع ~~ويحتاج على هذه القراءة أن يعطف * (أو دما) * على موضع أن تكون لأنها في ~~موضع نصب بالاستثناء والمسفوح الجاري الذي يسيل وجعل الله هذا فرقا بين ~~القليل والكثير والمنسفح السائل من الدم ونحوه ومنه قول الشاعر وهو طرفة ~~إذا ما عاده منا ms1203 نساء * سفحن الدمع من بعد الرنين) وقول امرئ القيس وإن ~~شفائي عبرة إن سفحتها فالدم المختلط باللحم والدم الخارج من مرق اللحم وما ~~شاكل هذا حلال والدم غير المسفوح هو هذا وهو معفو عنه وقيل لأبي مجلز في ~~القدر تعلوها الحمرة من الدم قال إنما حرم الله المسفوح وقالت نحوه عائشة ~~وغيرها وعليه إجماع العلماء PageV02P356 # وقيل الدم حرام لأنه إذا زايل فقد انسفخ والرجس النتن والحرام يوصف بذلك ~~الأجرام والمعاني كما قال صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها منتنة الحديث ~~فكذلك قيل في الأزلام والخمر رجس والرجس أيضا العذاب لغة بمعنى الرجز وقوله ~~* (أو فسقا) * يريد ذبائحهم التي يختصون بها أصنامهم وقوله تعالى * (فمن ~~اضطر) * الآية أباح الله فيها مع الضرورة ركوب المحظور دون بغي واختلف ~~الناس فيم ذا فقالت فرقة دون أن يبغي الإنسان في أكله فيأكل فوق ما يقيم ~~رمقه وينتهي إلى حد الشبع وفوقه وقالت فرقة بل دون أن يبغي في أن يكون سفره ~~في قطع طريق أو قتل نفس أو يكون تصرفه في معصية فإن ذلك لا رخصة له وأما من ~~لم يكن بهذه الأحوال فاضطر فله أن يشبع ويتزود وهذا مشهور قول مالك بن أنس ~~رحمه الله وقال بالأول الذي هو الاقتصار على سد الرمق عبد المالك بن حبيب ~~رحمه الله وقوله * (فإن ربك غفور رحيم) * إباحة تعطيها قوة للفظ قوله عز ~~وجل سورة الأنعام 146 لما ذكر الله عز وجل ما حرم على أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم أعقب ذلك بذكر ما حرم على اليهود لما في ذلك من تكذيبهم في قولهم ~~إن الله لم يحرم علينا شيئا وإنما حرمنا على أنفسنا ما حرمه إسرائيل على ~~نفسه وقد تقدم القول في سورة البقرة في * (هادوا) * ومعنى تسميتهم يهودا و ~~* (كل ذي ظفر) * يراد به الإبل والنعام والإوز ونحوه من الحيوان الذي هو ~~غير منفرج الأصابع وله ظفر وقال أبو زيد المراد الإبل خاصة وهذا ضعيف ~~التخصيص وذكر النقاش عن ثعلب أن كل ما ms1204 لا يصيد فهو ذو ظفر وما يصيد فهو ذو ~~مخلب قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا غير مطرد لأن الأسد ذو ظفر ~~وقرأ جمهور الناس ظفر بضم الضاء والفاء وقرأ الحسن والأعرج ظفر بسكون الفاء ~~وقرأ أبو السمال قعنب ظفر بكسر الظاء وسكون الفاء وأخبرنا الله عز وجل في ~~هذه الآية بتحريم الشحوم على بني إسرائيل وهي الثروب وشحم الكلى وما كان ~~شحما خالصا خارجا عن الاستثناء الذي في الآية واختلف العلماء في تحريم ذلك ~~على المسلمين من ذبائح اليهود فحكى ابن المنذر في الأشراف عن مالك وغيره ~~منع أكل الشحم من ذبائح اليهود وهو ظاهر المدونة قال القاضي أبو محمد رضي ~~الله عنه وهذا على القول في قوله عز وجل * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم) * بأنه المطعوم من ذبائحهم وأما ما لا يحل لهم فلا تقع عليه ذكاة بل ~~هو PageV02P357 # كالدم في ذبائح المسلمين وعلى هذا القول يجيء قول مالك رحمه الله في ~~المدونة فيما ذبحه اليهودي مما لا يحل لهم كالجمل والأرنب أنه لا يؤكل وروي ~~عن مالك رحمه الله كراهية الشحم من ذبائح أهل الكتاب دون تحريم وأباح بعض ~~الناس الشحم من ذبائح أهل الكتاب وذبحهم ما هو عليهم حرام إذا أمرهم بذلك ~~مستنيبا أو نحوه قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذا على أن يجعل قوله * ~~(وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * يراد به الذبائح فمتى وقع الذبح على ~~صفته وقعت الإباحة وهذا قول ضعيف لأنه جرد لفظة * (وطعام) * من معنى أن ~~تكون مطعوما لأهل الكتاب وخلصها لمعنى الذبح وذلك حرج لا يتوجه وأما الطريق ~~فحرمه قوم وكرهه قوم وأباحه قوم وخففه مالك في المدونة ثم رجع إلى منعه ~~وقال ابن حبيب ما كان محرما عليهم وعلمنا ذلك من كتابنا فلا يحل لنا من ~~ذبائحهم وما لم نعلم تحريمه إلا من أقوالهم فهو غير محرم علينا من ذبائحهم ~~وقوله * (إلا ما حملت ظهورهما) * يريد ما اختلط باللحم في الظهر والأجناب ~~ونحوه قال ms1205 السدي وأبو صالح الأليات مما حملت ظهورهما * (أو الحوايا) * قال ~~هو جمع حوية على زون فعلية فوزن حواياعلى هذا فعائل كسفينة وسفائن وقيل هو ~~جمع حاوية على وزن فاعلة فحوايا على هذا فواعل كضاربة وضوارب وقيل جمع ~~حاوياء فوزنها على هذا أيضا فواعل كقاصعاء وقواصع وأما الحوايا على الوزن ~~الأول فأصلها حوايي فقلب الياء الأخيرة ألفا فانفتحت لذلك الهمزة ثم بدلت ~~ياء وأما على الوزنين الأخيرين فأصل حوايا حواوي وبدلت الواو الثانية همزة ~~والحوية ما تحوي في البطن واستدار وهي المصارين والحشوة ونحوهما وقال مجاهد ~~وقتادة وابن عباس والسدي وابن زيد الحوايا المباعر وقال بعضهم هي المرابط ~~التي تكون فيها الأمعاء وهي بنات اللبن وقوله * (أو ما اختلط بعظم) * يريد ~~في سائر الشخص و * (الحوايا) * معطوف على " ما " في قوله * (إلا ما حملت) * ~~فهي في موضع نصب عطفا على المنصوب بالاستثناء وقال الكسائي * (الحوايا) * ~~معطوف على الظهور كأنه قال إلا ما حملت ظهورهما أو حملت الحوايا وقال بعض ~~الناس * (الحوايا) * معطوف على الشحوم قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه ~~وعلى هذا تدخل * (الحوايا) * في التحريم وهذا قول لا يعضده اللفظ ولا ~~المعنى بل يدفعانه وقوله تعالى * (ذلك جزيناهم ببغيهم) * * (ذلك) * في ~~موضعو * (جزيناهم ببغيهم) * يقتضي أن هذا التحريم إنما كان عقوبة لهم على ~~ذنوبهم وبغيهم واستعصائهم على الأنبياء وقوله * (وإنا لصادقون) * إخبار ~~يتضمن التعريض بكذبهم في قولهم ما حرم الله علينا شيئا وإنما اقتدينا ~~بإسرائيل فيما حرم على نفسه ويتضمن إدحاض قولهم ورده عليهم قوله عز وجل ~~سورة الأنعام 147 PageV02P358 # سورة الأنعام 148 يريد * (فإن كذبوك) * فيما أخبرت به أن الله حرمه عليهم ~~وقالوا لم يحرم الله علينا شيئا وإنما حرمنا ما حرم إسرائيل على نفسه قال ~~السدي وهذه كانت مقالتهم * (فقل) * يا محمد على جهة التعجب من حالهم ~~والتعظيم لفريتهم في تكذيبهم لك مع علمهم بحقيقة ما قلت * (ربكم ذو رحمة ~~واسعة) * إذ لا يعاجلكم بالعقوبة مع شدة جرمكم قال القاضي أبو محمد رضي ~~الله عنه وهذا كما ms1206 تقول عند رؤية معصية أو أمر مبغي ما أحلم الله وأنت تريد ~~لإمهاله على مثل ذلك في قوله * (ربكم ذو رحمة واسعة) * قوة وصفهم بغاية ~~الاجترام وشدة الطغيان ثم أعقب هذه المقالة بوعيد في قوله * (ولا يرد بأسه ~~عن القوم المجرمين) * فكأنه قال ولا تغتروا أيضا بسعة رحمته فإن له بأسا لا ~~يرد عن المجرمين إما في الدنيا وإما في الآخرة وهذه الآية وما جانسها من ~~آيات مكة مرتفع حكمه بالقتال وأخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن ~~المشركين سيحتجون لصواب ما هم عليه من شركهم وتدينهم بتحريم تلك الأشياء ~~بإمهال الله تعالى وتقريره حالهم وأنه لو شاء غير ذلك لما تركهم على تلك ~~الحال قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وبين أن المشركين لا حجة لهم فيما ~~ذكروه لأنا نحن نقول إن الله عز وجل لو شاء ما أشركوا ولكنه عز وجل شاء ~~إشراكهم وأقدرهم على اكتساب الإشراك والمعاصي ومحبته والاشتغال به ثم علق ~~العقاب والثواب على تلك الأشياء والاكتسابات وهو الذي يقتضيه ظواهر القرآن ~~في قوله * (جزاء بما كانوا يكسبون) * ونحو ذلك ويلزمهم على احتجاجهم أن ~~تكون كل طريقة وكل نحلة صوابا إذ كلها لو شاء الله لم تكن قال القاضي أبو ~~محمد رضي الله عنه وقال بعض المفسرين إنما هذه المقالة من المشركين على جهة ~~الاستهزاء وهذا ضعيف وتعلقت المعتزلة بهذه الآية فقالت إن الله قد ذم لهم ~~هذه المقالة وإنما ذمها لأن كفرهم ليس بمشيئة الله تعالى بل هو خلق لهم قال ~~القاضي أبو محمد رضي الله عنه وليس الأمر على ما قالوا وإنما ذم الله تعالى ~~ظن المشركين أن ما شاء الله لا يقع عليه عقاب وأما أنه ذم قولهم لولا ~~المشيئة لم نكفر فلا ثم قال * (كذلك كذب الذين من قبلهم) * وفي الكلام حذف ~~يدل عليه تناسق الكلام كأنه قال سيقول المشركين كذا وكذا وليس في ذلك حجة ~~لهم ولا شيء يقتضي تكذيبك ولكن * (كذلك كذب الذين من قبلهم) * بنحو ms1207 هذه ~~الشبهة من ظنهم أن ترك الله لهم دليل على رضاه بحالهم وفي قوله * (حتى ~~ذاقوا بأسنا) * وعيد بين وليس في الآية رد منصوص على قولهم لو شاء الله ما ~~أشركنا وإنما ترك الرد عليهم مقدرا في الكلام لوضوحه وبيانه وقوله * (ولا ~~آباؤنا) * معطوف على الضمير المرفوع في * (أشركنا) * والعطف على الضمير ~~المرفوع لا يرده قياس بخلاف المظنون لكن سيبويه قد قبح العطف على الضمير ~~المرفوع ووجه قبحه أنه لما بني الفعل صار PageV02P359 # كحرف من الفعل فقبح العطف عليه لشبهه بالحرف وكذلك كقولك قمت وزيد لأن ~~تأكيده فيه يبين معنى الاسمية ويذهب عنه شبه الحرف وحسن عند سيبويه العطف ~~في قوله (ما أشركنا ولا آباؤنا) لما طال الكلام ب * (لا) * فكان معنى ~~الاسمية اتضح واقتضت لا ما يعطف بعدها وقوله تعالى * (قل هل عندكم من علم) ~~* الآية المعنى قل يا محمد للكفرة هل عندكم من علم من قبل الله تعالى ~~فتبينوه حتى تقوم به الحجة و " من " في قوله * (من علم) * زائدة مؤكدة ~~وجاءت زيادتها لأن الاستفهام داخل في غير الواجب * (إن تتبعون إلا الظن) * ~~أي لا شيء عندكم إلا الظن وهو أكذب الحديث وقرأ جمهور الناس تتبعون على ~~المخاطبة وقرأ النخعي وإبراهيم وابن وثاب إن يتبعوا بالياء حكاية عنهم قال ~~القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه قراءة شاذة يضعفها قوله * (وإن أنتم) * ~~و * (تخرصون) * معناه تقدرون وتظنون وترجمون قوله عز وجل سورة الأنعام 149 ~~150 ثم أعقب تعالى أمره نبيه صلى الله عليه وسلم بتوقيف المشركين على موضع ~~عجزهم بأمره إياه بأن يقول مبينا مفصحا * (فلله الحجة البالغة) * يريد ~~البالغة غاية المقصد في الأمر الذي يحتج فيه ثم أعلم بأنه لو شاء لهدى ~~العالم بأسره قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه الآية ترد على ~~المعتزلة في قولهم إن الهداية والإيمان إنما هي من العبد لا من الله فإن ~~قالوا معنى * (لهداكم) * لاضطركم إلى الهدى فسد ذلك بمعتقدهم أن الإيمان ~~الذي يريد الله من عباده ويثيب عليه ms1208 ليس الذي يضطر إليه العبد وإنما هو ~~عندهم الذي يقع من العبد وحده و * (هلم) * معناها هات وهي حينئذ متعدية وقد ~~تكون بمعنى أقبل فهي حينئذ لا تتعدى وبعض العرب يجعلهااسما للفعل كرويدك ~~فيخاطب بها الواحد والجميع والمذكر والمؤنث على حد واحد وبعض العرب يجعلها ~~فعلا فيركب عليها الضمائر فيقول هلم يا زيد وهلموا أيها الناس وهلمي يا هند ~~ونحو هذا وذكر اللغتين أبو علي في الإغفال وقال أبو عبيدة اللغة الأولى ~~لأهل العالية واللغة الثانية لأهل نجد وقال سيبويه والخليل أصلها هالم وقال ~~بعضهم أصلها هالمم وحذفت الألف لالتقاء الساكنين فجاء هلمم فحذف من قال ~~أصلها هالم وأدغم من قال أصلها هلمم على غير قياس ومعنى هذه الآية قل هاتوا ~~شهداءكم على تحريم الله ما زعمتم أنه حرمه ثم قال الله تعالى لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم * (فإن شهدوا) * أي فإن افترى لهم أحدا وزور شهادة أو خبرا ~~عن نبوة ونحو ذلك فتجنب أنت ذلك ولا تشهد معهم PageV02P360 # وفي قوله * (فلا تشهد معهم) * قوة وصف شهادتهم بنهاية الزور * (ولا تتبع ~~أهواء) * يريد لا تنحط في شهوات الكفرة وتوافقهم على محابهم و * (الذين لا ~~يؤمنون) * عطف نعت على نعت كما تقول جاءني زيد الكريم والعاقل هذا مذهب عظم ~~الناس وقال النقاش نزلت في الدهرية من الزنادقة * (وهم بربهم يعدلون) * ~~أندادا يسوونهم به وإن كانت في الزنادقة فعدلهم غير هذا قوله عز وجل سورة ~~الأنعام 151 هذا أمر من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوا ~~جميع الخلق إلى سماع تلاوة ما حرم الله بشرع الإسلام المبعوث به إلى الأسود ~~والأحمر و * (تعالوا) * معناه أقبلوا وأصله من العلو فكأن الدعاء لما كان ~~أمرا من الداعي استعمل فيه ترفيع المدعو وتعالى هو مطاوع عالي إذ تفاعل هو ~~مطاوع فاعل و * (أتل) * معناه أسردوا نص من التلاوة التي يصح هي اتباع بعض ~~الحروف بعضا و " ما " نصب بقوله * (أتل) * وهي بمعنى الذي وقال الزجاج أن ~~يكون قوله * (أتل) * معلقا عن ms1209 العمل و " ما " نصب ب * (حرم) * قال القاضي ~~أبو محمد رضي الله عنه وهذا قلق و * (أن) * في قوله " أن لا تشركوا " يصح ~~أن تكون في موضع رفع الابتداء التقدير الأمر أن أو ذلك أن ويصح أن تكون في ~~موضع نصب على البدل من " ما " قاله مكي وغيره قال القاضي أبو محمد رضي الله ~~عنه والمعنى يبطله فتأمله ويصح أن يكون مفعولا من أجله التقدير إرادة أن لا ~~تشركوا به شيئا إلا أن هذا التأويل يخرج أن لا تشركوا من المتلو ويجعله ~~سببا لتلاوة المحرمات و * (تشركوا) * يصح أن يكون منصوبا ب * (أن) * ويتوجه ~~أن يكون مجزوما بالنهي وهو الصحيح في المعنى المقصود و * (أن) * قد توصل ~~بما نصبته وقد توصل بالفعل المجزوم بالأمر والنهي و * (شيئا) * عام يراد به ~~كل معبود من دون الله و * (إحسانا) * نصب على المصدر وناصبه فعل مضمر من ~~لفظة تقديره وأحسنوا بالوالدين إحسانا والمحرمات تنفك من هذه المذكورات ~~بالمعنى وهي الإشراك والعقوق وقرب الفواحش وقتل النفس وقال كعب الأحبار هذه ~~الآيات مفتتح التوراة " بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم ~~عليكم " إلى آخر الآية وقال ابن عباس هذه الآيات هي المحكمات التي ذكرها ~~الله في سورة آل عمران اجتمعت عليها شرائع الخلق ولم تنسخ قط في ملة وقد ~~قيل إنها العشر الكلمات المنزلة على موسى وإن اعترض من قال إن * (تشركوا) * ~~منصوب ب * (أن) * بعطف المجزومات عليه فذلك موجود في كلام العرب وأنشد ~~الطبري حجة لذلك PageV02P361 # (حج وأوصى بسليمى الأعبدا * أن لا ترى ولا تكلم أحدا (ولا يزل شرابها ~~مبردا *) الرجز وقوله تعالى * (ولا تقتلوا أولادكم) * الآية نهي عن عادة ~~العرب في وأد البنات والولد يعم الذكر والأنثى من البنين والإملاق الفقر ~~وعدم المال قاله ابن عباس وغيره يقال أملق الرجل إذا افتقر قال القاضي أبو ~~محمد رضي الله عنه ويشبه أن يكون معناه أملق أي لم يبق له إلا الملق كما ~~قالوا أترب إذا لم يبق له إلا التراب وأرمل ms1210 إذا لم يبق له إلا الرمل والملق ~~الحجارة السود واحدته ملقة وذكر منذر بن سعيد أن الإملاق الإنفاق ويقال ~~أملق ماله بمعنى أنفقه وذكر أن عليا قال لامرأة أملقي من مالك ما شئت وذكر ~~النقاش عن محمد بن نعيم الترمذي أنه السرف في الإنفاق وحكى أيضا النقاش عن ~~مؤرج أنه قال الإملاق الجوع بلغة لخم وقوله تعالى * (ولا تقربوا الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن) * نهي عام عن جميع أنواع الفواحش وهي المعاصي وظهر وبطن ~~حالتان تستوفيان أقسام ما جعلت له من الأشياء وذهب بعض المفسرين إلى أن ~~القصد بهذه الآية أشياء مخصصات فقال السدي وابن عباس * (ما ظهر) * هو زنا ~~الحوانيت الشهير و " ما بطن " هو متخذات الأخدان وكانوا يستقبحون الشهير ~~وحده فحرم الله الجميع وقال مجاهد * (ما ظهر) * هو نكاح حلائل الآباء ونحو ~~ذلك و " ما بطن " هو الزنا إلى غير هذا من تخصيص لا تقوم عليه حجة بل هو ~~دعوى مجردة وقوله تعالى * (ولا تقتلوا) * الآية متضمنة تحريم قتل النفس ~~المسلمة والمعاهدة ومعنى الآية * (إلا بالحق) * الذي يوجب قتلها وقد بينته ~~الشريعة وهو الكفر بالله وقتل النفس والزنا بعد الإحصان والحرابة وما تشعب ~~من هذه و * (ذلكم) * إشارة إلى هذه المحرمات والوصية الأمر المؤكد المقرر ~~ومنه قول الشاعر (أجدك لم تسمع وصاة محمد * نبي الإله أوصى وأشهدا) الطويل ~~وقوله * (لعلكم) * ترج بالإضافة إلينا أي من سمع هذه الوصية ترجى وقوع أثر ~~العقل بعدها والميز بالمنافع والمضار في الدين قوله عز وجل سورة الأنعام ~~152 هذا نهي عن القرب الذي يعم وجوه التصرف وفيه سد الذريعة ثم استثنى ما ~~يحسن وهو التثمير والسعي في نمائه قال مجاهد " التي هي أحسن " التجارة فيه ~~ممن كان من الناظرين له مال يعيش به فالأحسن إذا ثمر مال يتيم أن لا يأخذ ~~منه نفقة ولا أجرة ولا غيرها من كان من الناظرين لا مال له ولا يتفق له ~~PageV02P362 # نظر إلا بأن ينفق على نفسه من ربح نظره وإلا دعته الضرورة إلى ترك ms1211 مال ~~اليتيم دون نظر فالأحسن أن ينظر ويأكل بالمعروف قاله ابن زيد والأشد جمع شد ~~وجمع شدة وهو هنا الحزم والنظر في الأمور وحسن التصرف فيها قال القاضي أبو ~~محمد رضي الله عنه وليس هذا بالأشد المقرون ببلوغ الأربعين بل هذا يكون مع ~~صغر السن في ناس كثير وتلك الأشد هي التجارب والعقل المحنك ولكن قد خلطهما ~~المفسرون وقال ربيعة والشعبي ومالك فيما روي عنه وأبو حنيفة بلوغ الأشد ~~البلوغ مع أن لا يثبت سفه وقال السدي الأشد ثلاثون سنة وقالت فرقة ثلاثة ~~وثلاثون سنة وحكى الزجاج عن فرقة ثمانية عشرة سنة وضعفه ورجح البلوغ مع ~~الرشد وحكى النقاش أن الأشد هنا من خمسة عشر إلى ثلاثين والفقه ما رجح ~~الزجاج وهو قول مالك رحمه الله الرشد وزوال السفه مع البلوغ قال القاضي أبو ~~محمد رضي الله عنه وهذا أصح الأقوال وأليقها بهذا الموضع وقوله تعالى * ~~(وأوفوا الكيل والميزان) * الآية أمر بالاعتدال في الأخذ والإعطاء والقسط ~~العدل وقوله * (لا نكلف نفسا إلا وسعها) * يقتضي أن هذه الأوامر إنما هي ~~فيما يقع تحت قدرة البشر من التحفظ والتحرز لا أنه مطالب بغاية العدل في ~~نفس الشيء المتصرف فيه قال الطبري لما كان الذي يعطي ناقصا يتكلف في ذلك ~~مشقة والذي يعطي زائدا يتكلف أيضا مثل ذلك رفع الله عز وجل الأمر بالمعادلة ~~حتى يتكلف واحد منهما مشقة وقوله * (وإذا قلتم فاعدلوا) * يتضمن الشهادات ~~والأحكام والتوسط بين الناس وغير ذلك أي ولو كان ميل الحق على قراباتكم ~~وقوله * (وبعهد الله) * يحتمل أن يراد جميع ما عهده الله إلى عباده ويحتمل ~~أن يراد به جميع ذلك مع جميع ما انعقد بين إنسانين وأضاف ذلك العهد إلى ~~الله من حيث قد أمر بحفظه والوفاء به وقوله * (لعلكم) * ترج بحسبنا وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو تذكرون بتشديد الذال والكاف جميعا وكذلك يذكرون ويذكر ~~الإنسان وما جرى من ذلك مشددا كله وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن ~~عامر كل ذلك بالتشديد إلا قوله " أو ms1212 لا يذكر الإنسان " فإنهم خففوها وروى ~~أبان وحفص عن عاصم تذكرون خفيفة الذال في كل القرآن وقرأ حمزة والكسائي ~~تذكرون بتخفيف الذال إذا كان الفعل بالتاء وإذا كان بالياء قرأه بالتشديد ~~وقرأ حمزة وحده في سورة الفرقان * (لمن أراد أن يذكر) * بسكون الذال وتخفيف ~~الكاف وقرأ ذلك الكسائي بتشديدهما وفتحهما قوله عز وجل سورة الأنعام 153 ~~الإشارة هي إلى الشرع الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم بجملته وقال ~~الطبري الإشارة هي إلى هذه الوصايا التي تقدمت من قوله * (قل تعالوا أتل) * ~~قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو PageV02P363 # عمرو وأن هذا بفتح الهمزة وتشديد النون صراطي ساكن الياء وقرأ حمزة ~~والكسائي وإن بكسر الألف وتشديد النون وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق وابن ~~عامر من السبعة وأن بفتح الهمزة وسكون النون صراطي مفتوح الياء فأما من فتح ~~الألف فالمعنى عنده كأنه قال ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه أي اتبعوه ~~لكونه كذا وتكون الواو على هذا إنما عطفت جملة على جملة ويصح غير هذا أن ~~يعطف على " أن لا تشركوا " وكأن المحرم من هذا اتباع السبل والتنكيب عن ~~الصراط الأقوم ومن قرأ بتخفيف النون عطف على قوله " أن لا تشركوا " ومذهب ~~سيبويه أنها المخففة من الثقيلة وأن التقدير وأنه هذا صراطي ومن قرأ بكسر ~~الألف وتشديد النون فكأنه استأنف الكلام وقطعه من الأول وفي مصحف ابن مسعود ~~وهذا صراطي بحذف أن وقال ابن مسعود إن الله جعل طريقا صراطا مستقيما طرفه ~~محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه ونهايته الجنة وتتشعب منه طرق فمن سلك ~~الجادة نجا ومن خرج إلى تلك الطرق أفضت به إلى النار وقال أيضا خط لنا ~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا فقال هذا سبيل الله ثم خط عن يمين ~~ذلك الخط وعن شماله خطوطا فقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ~~ثم قرأ هذه الآية قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه الآية تعلم أهل ~~الأهواء والبدع والشذوذ في الفروع ms1213 وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض ~~في الكلام هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد وتقدم القول في * (ذلكم ~~وصاكم) * وفي قوله * (لعلكم) * ومن حيث كانت المحرمات الأول لا يقع فيها ~~عاقل قد نظر بعقله جاءت العبارة لعلكم تعقلون والمحرمات الأخر شهوات وقد ~~يقع فيها من العقلاء من لم يتذكر وركوب الجادة الكاملة يتضمن فعل الفضائل ~~وتلك درجة التقوى قوله عز وجل سورة الأنعام 154 " ثم " في هذه الآية إنما ~~مهلتها في ترتيب القول الذي أمر به محمد صلى الله عليه وسلم كأنه قال ثم ~~مما قضيناه أنا آتينا موسى الكتاب ويدعو إلى ذلك أن موسى عليه السلام متقدم ~~بالزمان على محمد صلى الله عليه وسلم وتلاوته ما حرم الله و * (الكتاب) * ~~التوراة و * (تماما) * نصب على المصدر وقوله * (على الذي أحسن) * مختلف في ~~معناه فقالت فرقة * (الذي) * بمعنى الذين و * (أحسن) * فعل ماض صلة الذين ~~وكأن الكلام وآتينا موسى الكتاب تفضلا على المحسنين من أهل ملته وإتماما ~~للنعمة عندهم هذا تأول مجاهد وفي مصحف عبد الله تماما على الذين أحسنوا ~~فهذا يؤيد ذلك التأويل وقالت فرقة * (الذي) * غير موصولة والمعنى تماما على ~~ما أحسن هو من عبادة ربه والاضطلاع بأمور نبوته يريد موسى عليه السلام هذا ~~تأويل الربيع وقتادة وقالت فرقة المعنى * (تماما) * أي تفضلا وإكمالا على ~~الذين أحسن الله فيه إلى عباده من النبوءات والنعم وغير ذلك ف * (الذي) * ~~أيضا في هذا التأويل غير موصولة وهذا تأويل ابن زيد وقرأ يحيى بن يعمر وابن ~~أبي إسحاق تماما على الذي أحسن بضم النون فجعلها صفة تفضيل PageV02P364 # ورفعها على خبر ابتداء مضمر تقديره على الذي هو أحسن وضعف أبو الفتح هذه ~~القراءة لقبح حذف المبتدأ العائد وقال بعض نحويي الكوفة يصح أن يكون * ~~(أحسن) * صفة ل * (الذي) * من حيث قارب المعرفة إذ لا تدخله الألف واللام ~~كما تقول العرب مررت بالذي خير منك ولا يجوز فالذي عالم وخطأ الزجاج هذا ~~القول الكوفي و " تفصيلا " يريد بيانا وتقسيما و ms1214 * (لعلهم) * ترج بالإضافة ~~إلى البشر و * (بلقاء ربهم) * أي بالبعث الذي الإيمان به نهاية تصديق ~~الأنبياء صلوات الله عليهم إذ لا تلزمه العقول بذواتها وإنما ثبت بالسمع مع ~~تجويز العقل له قوله عز وجل سورة الأنعام 155 156 157 * (هذا) * إشارة إلى ~~القرآن و * (مبارك) * وصف بما فيه من التوسعات وإزالة أحكام الجاهلية ~~وتحريماتها وجمع كلمة العرب وصلة أيدي متبعيه وفتح الله على المؤمنين به ~~ومعناه منمي خيره مكثر والبركة الزيادة والنمو و * (فاتبعوه) * دعاء إلى ~~الدين * (واتقوا) * الأظهر فيه أنه أمر بالتقوى العامة في جميع الأشياء ~~بقرينة قوله * (لعلكم ترحمون) * و * (أن) * من قوله * (أن تقولوا) * في ~~موضع نصب والعامل فيه * (أنزلناه) * والتقدير وهذا كتاب أنزلناه كراهية أن ~~وهذا أصح الأقوال وأضبطها للمعنى المقصود وقيل العامل في * (أن) * قوله * ~~(واتقوا) * فكأنه قال واتقوا أن تقولوا وهذا تأويل يتخرج على معنى واتقوا ~~أن تقولوا كذا لأنه لا حجة لكم فيه ولكن يعرض فيه قلق لقوله أثناء ذلك * ~~(لعلكم ترحمون) * وفي التأويل الأول يتسق نظم الآية و الطائفتان اليهود ~~والنصارى بإجماع من المتأولين والدراسة القراءة والتعلم بها و * (أن) * في ~~قوله * (وإن كنا) * مخففة من الثقيلة واللام في قوله * (لغافلين) * لام ~~توكيد هذا مذهب البصريين وحكى سيبويه عن بعض العرب أنهم يخففونها ويبقونها ~~على عملها ومنه قراءة بعض أهل المدينة " وإن كلا " وأما المشهور فإنها إذا ~~خففت ترجع حرف ابتداء لا تعمل وأما على مذهب الكوفيين ف * (أن) * في هذه ~~الآية بمعنى ما النافية واللام بمعنى إلا فكأنه قال وما كنا عن دراستهم إلا ~~غافلين قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه معنى هذه الآية إزالة الحجة عن ~~أيدي قريش وسائر العرب بأنهم لم يكن لهم كتاب فكأنه قال وهذا القرآن يا ~~معشر العرب أنزل حجة عليكم لئلا تقولوا إنما أنزلت التوراة والإنجيل بغير ~~لساننا على غيرنا ونحن لم نعرف ذلك فهذا كتاب بلسانكم ومع رجل منكم وقوله ~~تعالى * (أو تقولوا) * جملة معطوفة على الجملة الأولى وهي في غرضها من ~~الاحتجاج ms1215 على الكفار وقطع تعلقهم في الآخرة بأن الكتب إنما أنزلت على غيرهم ~~وأنهم غافلون عن الدراسة والنظر في الشرع وأنهم لو نزل عليهم كتاب لكانوا ~~أسرع إلى الهدى من الناس كلهم فقيل لهم قد جاءكم بيان من الله وهدى ~~PageV02P365 # ورحمة ولما تقرر أن البينة قد جاءت والحجة قد قامت حسن بعد ذلك أن يقع ~~التقرير بقوله * (فمن أظلم ممن كذب) * بهذه الآيات البينات * (وصدف) * ~~معناه حاد وراغ وأعرض وقرأ يحيى بن وثاب وابن أبي عبلة كذب بتخفيف الذال ~~والجمهور كذب بتشديد الذال و * (سنجزي الذين) * وعيد وقرأت فرقة يصدفون ~~بكسر الدال وقرأت فرقة يصدفون بضم الدال قوله عز وجل سورة الأنعام 158 ~~الضمير في * (ينظرون) * هو للطائفة التي قيل لها قبل فقد جاءكم بينة من ~~ربكم وهم العادلون بربهم من العرب الذين مضت أكثر آيات السورة في جدالهم و ~~* (ينظرون) * معناه ينتظرون و * (الملائكة) * هنا يراد بها ملائكة الموت ~~الذين يصحبون عزرائيل المخصوص بقبض الأراوح قاله مجاهد وقتادة وابن جريج ~~ويحتمل أن يريد الملائكة الذين يتصرفون في قيام الساعة وقرأ حمزة والكسائي ~~إلا أن يأتيهم بالياء وقرأ الباقون تأتيهم بالتاء من فوق وقوله * (أو يأتي ~~ربك) * قال الطبري لموقف الحساب يوم القيامة وأسند ذلك إلى قتادة وجماعة من ~~المتأولين ويحكي الزجاج أن المراد بقوله * (أو يأتي ربك) * أي العذاب الذي ~~يسلطه الله في الدنيا على من يشاء من عباده كالصيحات والرجفات والخسف ونحوه ~~قال القاضي أبو محمد وهذا الكلام على كل تأويل فإنما هو بحذف مضاف تقديره ~~أمر ربك أو بطش ربك أو حساب ربك وإلا فالإتيان المفهوم من اللغة مستحيل في ~~حق الله تعالى ألا ترى أن الله تعالى يقول * (فأتاهم الله من حيث لم ~~يحتسبوا) * فهذا إتيان قد وقع وهو على المجاز وحذف المضاف وقوله * (أو يأتي ~~بعض آيات ربك) * أما ظاهر اللفظ لو وقفنا معه فيقتضي أنه توعدهم بالشهير ~~الفظيع من أشراط الساعة دون أن يختص من ذلك شرطا يريد بذلك الإبهام الذي ~~يترك السامع مع أقوى ms1216 تخيله لكن لما قال بعد ذلك * (يوم يأتي بعض آيات ربك ~~لا ينفع نفسا إيمانها) * وبينت الآثار الصحاح في البخاري ومسلم أن الآية ~~التي معها هذا الشرط هي طلوع الشمس من المغرب قوى أن الإشارة بقوله * (أو ~~يأتي بعض آيات ربك) * إنما هي إلى طلوع الشمس من مغربها وقال بهذا التأويل ~~مجاهد وقتادة والسدي وغيرهم ويقوي أيضا أن تكون الإشارة إلى غرغرة الإنسان ~~عند الموت أو ما يكون في مثابتها لمن لم يغرغر ففي الحديث أن توبة العبد ~~تقبل ما لم يغرغر وهذا إجماع لأن من غرغر وعاين فهو في عداد الموتى وكون ~~المرء في هذه الحالة من آيات الله تعالى وهذا على من يرى الملائكة ~~المتصرفين في قيام الساعة قال القاضي أبو محمد فمقصد هذه الآية تهديد ~~الكافرين بأحوال لا يخلون منها كأنه قال هل ينظرون مع إقامتهم على الكفر ~~إلا الموت الذي لهم بعده أشد العذاب والأخذات المعهودة لله عز وجل أو ~~الآيات التي ترفع التوبة وتعلم بقرب القيامة PageV02P366 # قال القاضي أبو محمد ويصح أن يريد بقوله * (أو يأتي بعض آيات ربك) * جميع ~~ما يقطع بوقوعه من أشراط الساعة ثم خصص بعد ذلك بقوله * (يوم يأتي بعض آيات ~~ربك) * الآية التي ترفع التوبة معها وقد بينت الأحاديث أنها طلوع الشمس من ~~مغربها وقرأ زهير الفرقبي يوم يأتي بالرفع وهو على الابتداء والخبر في ~~الجملة التي هي لا ينفع إلى آخر الآية والعائد من الجملة محذوف لطول الكلام ~~وقرأ ابن سيرين وعبد الله بن عمرو وأبو العالية لا تنفع بتاء وأنث الإيمان ~~لما أضيف إلى مؤنث أو لما نزل منزلة التوبة وقال جمهور أهل التأويل كما ~~تقدم الآية التي لا تنفع التوبة من الشرك أو من المعاصي بعدها هي طلوع ~~الشمس من المغرب وروي عن ابن مسعود أنها إحدى ثلاث إما طلوع الشمس من ~~مغربها وإما خروج الدابة وإما خروج يأجوج ومأجوج قال أبو محمد وهذا فيه نظر ~~لأن الأحاديث ترده وتخصص الشمس وروي في هذا الحديث أن الشمس ms1217 تجري كل يوم ~~حتى تسجد تحت العرش وتستأذن فيؤذن لها في طلوع المشرق وحتى إذا أراد الله ~~عز وجل سد باب التوبة أمرها بالطلوع من مغربها قال ابن مسعود وغيره عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فتطلع هي والقمر كالبعيرين القرينين ويقوي النظر ~~أيضا أن الغرغرة هي الآية التي ترفع معها التوبة وقوله * (أو كسبت في ~~إيمانها خيرا) * يريد جميع أعمال البر فرضها ونفلها وهذا الفصل هو للعصاة ~~المؤمنين كما قوله * (لم تكن آمنت من قبل) * هو للكفار والآية المشار إليها ~~تقطع توبة الصنفين وقرأ أبو هريرة أو كسبت في إيمانها صالحا وقوله تعالى * ~~(قل انتظروا) * الآية تتضمن الوعيد أي فسترون من يحق كلامه ويتضح ما أخبر ~~به قوله تعالى سورة الأنعام 159 160 قال ابن عباس والصحاب وقتادة المراد ~~اليهود والنصارى أي فرقوا دين إبراهيم الحنيفية وأضيف الدين إليهم من حيث ~~كان ينبغي أن يلتزموه إذ هو دين الله الذي ألزمه العباد فهو دين جميع الناس ~~بهذا الوجه ووصفهم بالشيع إذ كل طائفة مهم لها فرق واختلافات ففي الآية حض ~~لأمه محمد على الائتلاف وقلة الاختلاف وقال أبو الأحوص وأم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم الآية في أهل البدع والأهواء والفتن ومن جرى مجراهم من ~~أمة محمد أي فرقوا دين الإسلام وقرأ علي بن أبي طالب وحمزة والكسائي فارقوا ~~ومعناه تركوا ثم بين قوله * (وكانوا شيعا) * أنهم فرقوه أيضا والشيع جمع ~~شيعة وهي الفرقة على مقصد ما يتشايعون عليه وقوله " لست منهم في شيء " أي ~~لا تشفع لهم ولا لهم بك تعلق وهذا على الإطلاق في الكفار وعلى جهة المبالغة ~~في العصاة والمتنطعين في الشرع لأنهم لهم حظ من تفريق الدين وقوله * (إنما ~~أمرهم إلى الله) * إلى آخر الآية وعيد محض والقرينة المتقدمة تقتضي أن ~~أمرهم إلى الله فيه وعيد كما أن القرينة في قوله * (فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله) * PageV02P367 # تعطي أن في ذلك الأمر رجاء كأنه قال وأمره في ms1218 إقبال وإلى خير وقرأ النخعي ~~والأعمش وأبو صالح فرقوا بتخفيف الراء وقال السدي هذه آية لم يؤمر فيها ~~بقتال وهي منسوخة بالقتال قال القاضي أبو محمد وهذا كلام غير متقن فإن ~~الآية خبر لا يدخله نسخ ولكنها تضمنت بالمعنى أمرا بموادعة فيشبه أن يقال ~~إن النسخ وقع في ذلك المعنى الذي تقرر في آيات أخر وقوله تعالى * (من جاء ~~بالحسنة) * الآية قال أبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر هذه الآية نزلت في ~~الأعراب الذين آمنوا بعد الهجرة فضاعف الله حسناتهم للحسنة عشر وكان ~~المهاجرون قد ضوعف لهم الحسنة سبعمائة قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل ~~يحتاج إلى سند يقطع العذر وقالت فرقة هذه الآية لجميع الأمة أي إن الله ~~يضاعف الحسنة بعشرة ثم بعد هذا المضمون قد يزيد ما يشاء وقد يزيد أيضا على ~~بعض الأعمال كنفقة الجهاد وقال ابن مسعود ومجاهد والقاسم بن أبي بزة وغيرهم ~~الحسنة لا إله إلا الله والسيئة الكفر قال القاضي أبو محمد وهذه هي الغاية ~~من الطرفين وقالت فرقة ذلك لفظ عام في جميع الحسنات والسيئات وهذا هو ~~الظاهر وأنث لفظ العشر لأن الأمثال هاهنا بالمعنى حسنات ويحتمل أن الأمثال ~~أنث لما أضيفت إلى مؤنث وهو الضمير كما قال الشاعر (مشين كما اهتزت رماح ~~تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم) الطويل فأنث وقرأ الحسن وسعيد بن جبير ~~وعيسى بن عمر والأعمش ويعقوب فله عشر بالتنوين أمثالها بالرفع وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الأعمال ست موجبة وموجبة ومضعفة ومضعفة ~~ومثل ومثل فلا إله إلا الله توجب الجنة والشرك يوجب النار ونفقة الجهاد ~~تضعف سبعمائة ضعف والنفقة على الأهل حسنتها بعشرة والسيئة جزاؤها مثلها ومن ~~هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة مثلها وقوله تعالى * (لا يظلمون) * أي لا ~~يوضع في جزائهم شيء في غير موضعه وتقدير الآية من جاء بالحسنة فله ثواب عشر ~~أمثالها والمماثلة بين الحسنة والثواب مترتبة إذا تدبرت وقال الطبري قوله * ~~(من جاء بالحسنة) * الآية يريد من الذين ms1219 فرقوا دينهم أي من جاء مؤمنا فله ~~الجنة قال القاضي أبو محمد والقصد بالآية إلى العموم في جميع العالم أليق ~~باللفظ قوله عز وجل سورة الأنعام 161 162 163 هذا أمر من الله عز وجل نبيه ~~صلى الله عليه وسلم بالإعلان بشريعته والانتباه من سواها من أضاليلهم ~~PageV02P368 # ووصف الشريعة بما هي عليه من الحسن والفضل والاستقامة و * (هداني) * ~~معناه أرشدني بخلق الهدى في قلبي والرب المالك ولفظه مصدر من قولك ربه يربه ~~وإنما هو مثل عدل ورضى في أنه مصدر وصف به وأصله ذو الرب ثم حذف المضاف ~~وأقيم المضاف إليه مقامه فقيل الرب والصراط الطريق و * (دينا) * منصوب ب * ~~(هداني) * المقدر الذي يدل عليه * (هداني) * الأول وهذا الضمير إنما يصل ~~وحده دون أن يحتاج إلى إضمار إلى إذ هدى يصل بنفسه إلى مفعوله الثاني وبحرف ~~الجر فهو فعل متردد وقيل نصب * (دينا) * فعل مضمر تقديره عرفني دينا وقيل ~~تقديره فاتبعوا دينا أو فالزموا دينا وقيل نصب على البدل من * (صراط) * على ~~الموضع أن تقديره هداني ربي صراطا مستقيما و * (قيما) * نعت للدين ومعناه ~~مستقيما معتدلا وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو قيما بفتح القاف وكسر الياء ~~وشدها وأصله قيوم عللت كتعليل سيد وميت وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ~~قيما بكسر القاف وفتح الياء على وزن فعل وكأن الأصل أن يجيء فيه قوما كعوض ~~وحول إلا أنه شذ كشذوذ قولهم جياد في جمع جواد وثيرة في جمع ثور و * (ملة) ~~* بدل من الدين والملة الشريعة و * (حنيفا) * نصب على الحال من * (إبراهيم) ~~* والحنف في كلام العرب الميل فقد يكون الميل إلى فساد كحنف الرجل وكقوله " ~~فمن خاف من موص حنفا " على قراءة من قرأ بالحاء غير المنقوطة ونحو ذلك وقد ~~يكون الحنف إلى الصلاح كقوله صلى الله عليه وسلم (الحنيفية السمحة) و ~~(الدين الحنيف) ونحوه وقال ابن قتيبة الحنف الاستقامة وإنما سمي الأحنف في ~~الرجل على جهة التفاؤل له * (وما كان من المشركين) * نفي للنقيصة عنه صلى ~~الله عليه ms1220 وسلم وقوله * (قل إن صلاتي) * الآية أمر من الله عز وجل أن يعلن ~~بأن مقصده في صلاته وطاعته من ذبيحة وغيرها وتصرفه مدة حياته وحاله من ~~الإخلاص والإيمان عند مماته إنما هو لله عز وجل وإرادة وجهه وطلب رضاه وفي ~~إعلان النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المقالة ما يلزم المؤمنين التأسي به ~~حتى يلتزموا في جميع أعمالهم قصد وجه الله عز وجل ويحتمل أن يريد بهذه ~~المقالة أن صلاته ونسكه وحياته وموته بيد الله عز وجل يصرفه في جميع ذلك ~~كيف شاء وأنه قد هداه من ذلك إلى صراط مستقيم ويكون قوله " بذلك أمرت " على ~~هذا التأويل راجعا إلى قوله * (لا شريك له) * فقط أو راجعا إلى القول الأول ~~وعلى التأويل الأول يرجع على جميع ما ذكر من صلاة وغيرها أي أمرت بأن أقصد ~~وجه الله عز وجل في ذلك وأن التزم العمل وقرأ جمهور الناس ونسكي بضم السين ~~وقرأ أبو حيوة والحسن بإسكان السين وقالت فرقة النسك في هذه الآية الذبائح ~~قال القاضي أبو محمد ويحسن تخصيص الذبيحة بالذكر في هذه الآية أنها نازلة ~~قد تقدم ذكرها والجدل فيها في السورة وقالت فرقة النسك في هذه الآية جميع ~~أعمال الطاعات من قولك نسك فلان فهو ناسك إذا تعبد وقرأ السبعة سوى نافع ~~ومحياي ومماتي بفتح الياء من محياي وسكونها من مماتي وقرأ نافع وحده ومحياي ~~بسكون الياء من محياي قال أبو علي الفارسي وهي شاذة في القياس لأنها جمعت ~~بين ساكنين وشاذة في الاستعمال ووجهها أنه قد سمع من العرب التقت حلقتا ~~البطان ولفلان ثلثا المال وروى أبو خليد عن نافع ومحياي بكسر الياء وقرأ ~~ابن أبي إسحاق وعيسى والجحدري ومحيي وهذه لغة هذيل ومنه قول أبي ذؤيب ~~PageV02P369 # (سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم * فتصرعوا ولكل جنب مصرع) وقرأ عيسى بن عمر ~~صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي بفتح الياء فيهن وروي ذلك عن عاصم وقوله تعالى * ~~(وأنا أول المسلمين) * أي من هذه الأمة وقال النقاش من أهل مكة قال القاضي ~~أبو ms1221 محمد والمعنى واحد بل الأول أعم وأحسن وقرأت فرقة وأنا بإشباع الألف ~~وجمهور القراء على القراءة وأنا دون إشباع وهذا كله في الوصل قال القاضي ~~أبو محمد وترك الإشباع أحسن لأنها ألف وقف فإذا اتصل الكلام استغنى عنها لا ~~سيما إذا وليتها همزة قوله عز وجل سورة الأنعام 164 165 حكى النقاش أنه روي ~~أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع يا محمد إلى ديننا واعبد ~~آلهتنا واترك ما أنت عليه ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها في دنياك وآخرتك ~~فنزلت هذه الآية وهي استفهام يقتضي التقرير والتوقيف والتوبيخ و * (أبغي) * ~~معناه أطلب فكأنه قال أفيحسن عندكم أن أطلب إلها غير الله الذي هو رب كل ~~شيء وما ذكرتم من كفالتكم لا يتم لأن الأمر ليس كما تظنونه وإنما كسب كل ~~نفس من الشر والإثم عليها وحدها * (ولا تزر) * أي لا تحمل وازرة أي حاملة ~~حمل أخرى وثقلها والوزر أصله الثقل ثم استعمل في الإثم لأنه ينقض الظهر ~~تجوزا واستعارة يقال منه وزر الرجل يزر فهو وازر ووزر يوزر فهو موزور وقوله ~~* (ثم إلى ربكم مرجعكم) * تهديد ووعيد * (فينبئكم) * أي فيعلمكم أن العقاب ~~على الاعوجاج تبيين لموضع لحق وقوله * (بما كنتم فيه تختلفون) * يريد على ~~ما حكى بعض المتأولين من أمري في قول بعضكم هو ساحر وبعضكم هو شاعر وبعضكم ~~افتراه وبعضكم اكتتبه ونحو هذا قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يحسن في ~~هذا الموضع وإن كان اللفظ يعم جميع أنواع الاختلافات من الأديان والملل ~~والمذاهب وغير ذلك و * (خلائف) * جمع خليفة أي يخلف بعضكم بعضا قال القاضي ~~أبو محمد وهذا يتصور في جميع الأمم وسائر أصناف الناس لأن من أتى خليفة لمن ~~مضى ولكنه يحسن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يسمى أهلها بجملتهم ~~خلائف للأمم وليس لهم من يخلفهم إذ هم آخر الأمم وعليهم قيام الساعة وروى ~~الحسن بن أبي الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " توفون سبعين أمة ~~أنتم خيرها PageV02P370 # وأكرمها ms1222 على الله) ويروى أنتم آخرها وأكرمها على الله وقوله * (ورفع ~~بعضكم فوق بعض درجات) * لفظ عام في المال والقوة والجاه وجودة النفوس ~~والأذهان وغير ذلك وكل ذلك إنما هو ليختبر الله تعالى الخلق فيرى المحسن من ~~المسئ ولما أخبر عز وجل بهذا ففسح للناس ميدان العمل وحضهم على الاستباق ~~إلى الخير توعد ووعد تخويفا منه وترجية فقال * (إن ربك سريع العقاب) * ~~وسرعة عقابه إما بأخذاته في الدنيا وإما بعقاب الآخرة وحسن أن يوصف عقاب ~~الآخرة ب * (سريع) * لما كان متحققا مضمون الإتيان والوقوع فكل آت يحكم ~~عليه بالقرب ويوصف به * (وإنه لغفور رحيم) * ترجية لمن أذنب وأراد التوبة ~~وهذا في كتاب الله كثير اقتران الوعيد بالوعد لطفا من الله تعالى بعباده ~~PageV02P371 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما سورة الأعراف وهي مكية كلها قاله الضحاك وغيره وقال مقاتل هي ~~مكية إلا قوله " وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " إلى قوله " من ~~ظهورهم ذرياتهم " فإن هذه الآيات مدنية قوله عز وجل سورة الأعراف 1 2 3 ~~تقدم القول في تفسير الحروف المقطعة التي في أوائل السور وذكر اختلاف ~~المتأولين فيها ويختص هذا الموضع زائدا على تلك الأقوال بما قاله السدي إن ~~* (المص) * هجاء اسم الله هو المصور وبقول زيد بن علي إن معناه أنا الله ~~الفاصل وقوله تعالى * (كتاب أنزل إليك) * الآية قال الفراء وغيره * (كتاب) ~~* رفع على الخبر للحروف كأنه قال هذه الحروف كتاب أنزل إليك ورد الزجاج على ~~هذا القول بما لا طائل فيه وقال غيره * (كتاب) * رفع على خبر ابتداء مضمر ~~تقديره هذا كتاب و * (أنزل إليك) * في موضع الصفة ل * (كتاب) * ثم نهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يبرم أو يستصحب من هذا الكتاب أو بسبب من ~~أسبابه حرجا ولفظ النهي هو للحرج ومعناه للنبي صلى الله عليه وسلم وأصل ~~الحرج الضيق ومنه الحرجة الشجر الملتف الذي قد تضايق والحرج ها هنا يعم ~~الشك والخوف والهم وكل ما ms1223 يضيق الصدر وبحسب سبب الحرج يفسر الحرج ها هنا ~~وتفسيره بالشك قلق والضمير في * (منه) * عائد على الكتاب أي بسبب من أسبابه ~~ومن ها هنا لابتداء الغاية وقيل يعود على التبليغ الذي يتضمنه معنى الآية ~~وقيل على الابتداء قال القاضي أبو محمد وهذا التخصيص كله لا وجه له إذ ~~اللفظ يعم الجهات التي هي من سبب الكتاب ولأجله وذلك يستغرق التبليغ ~~والإنذار وتعرض المشركين وتكذيب المكذبين وغير ذلك وقوله تعالى * (فلا يكن ~~في صدرك حرج منه) * اعتراض في أثناء الكلام ولذلك قال بعض الناس إن فيه ~~تقديما وتأخيرا وقوله " لتنذر " اللام متعلقة ب * (أنزل) * وقوله * (وذكرى) ~~* معناه تذكرة وإرشاد و * (ذكرى) * في موضع رفع عطفا على قوله * (كتاب) * ~~فالتقدير هذه الحروف كتاب وذكرى وقيل رفعه على جهة العطف على صفة الكتاب ~~فالتقدير هذه الحروف كتاب منزل إليك وذكرى فهي عطف على منزل PageV02P372 # داخلة في صفة الكتاب وقيل * (ذكرى) * في موضع نصب بفعل مضمر تقديره لتنذر ~~به وتذكر ذكرى للمؤمنين وقيل نصبها على المصدر وقيل * (ذكرى) * في موضع خفض ~~عطفا على قوله " لتنذر " أي لإنذارك وذكرى وقوله تعالى * (اتبعوا ما أنزل ~~إليكم من ربك) * الآية قال الطبري وحكاه التقدير قل اتبعوا فحذف القول ~~لدلالة الإنذار المتقدم الذكر عليه وقالت فرقة قوله اتبعوا أمر يعم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأمته قال القاضي أبو محمد والظاهر أن يكون أمرا لجميع ~~الناس أي اتبعوا ملة الإسلام والقرآن وقرأ الجحدري ابتغوا ما أنزل من ~~الابتغاء وقرأ مجاهد ولا تبتغوا من الابتغاء أيضا وقوله * (أولياء) * يريد ~~كل ما عبد واتبع من دون الله كالأصنام والأحبار والكهان والنار والكواكب ~~وغير ذلك والضمير في قوله * (من دونه) * راجع على * (ربكم) * هذا أظهر ~~وجوهه وأبينها وقيل يعود على قوله * (اتبعوا ما) * وقيل يعود على الكتاب ~~المتقدم الذكر و * (قليلا) * نعت لمصدر نصب بفعل مضمر وقال مكي هو منصوب ~~بالفعل الذي بعده قال الفارسي و " ما " في قوله * (ما تذكرون) * موصولة ~~بالفعل وهي مصدرية وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ms1224 عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ~~تذكرون بتشديد الذال والكاف وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص تذكرون ~~بتخفيف الذال وتشديد الكاف وقرأ ابن عامر يتذكرون بالياء كناية عن غيب وروي ~~عنه أنه قرأ تتذكرون بتاءين على مخاطبة حاضرين قوله عز وجل سورة الأعراف 4 ~~5 6 7 * (كم) * في موضع رفع بالابتداء والخبر * (أهلكناها) * ويصح أن يكون ~~الخبر في قوله * (فجاءها) * و * (أهلكناها) * صفة ويصح أن تكون في موضع نصب ~~بفعل مقدر بعدها تقديره وكم أهلكنا من قرية أهلكناها وقدر الفعل بعدها وهي ~~خبرية تشبيها لها بالاستفهامية في أن لها في كل حال صدر الكلام وقالت فرقة ~~المراد وكم من أهل قرية وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقام المضاف وقالت ~~فرقة إنما عبر بالقرية لأنها أعظم في العقوبة إذا هلك البشر وقريتهم وقد ~~بين في آخر الآية بقوله * (أوهم) * أن البشر داخلون في الهلاك فالآية على ~~هذا التأويل تتضمن هلاك القرية وأهلها جميعا وعلى التأويل الأول تتضمن هلاك ~~الأهل ولا معنى لذكر القرية والمراد بالآية التكثير وقرأ ابن أبي عبلة وكم ~~من قرية أهلكناهم فجاءهم بأسنا وقوله * (فجاءها) * يقتضي ظاهره أن المجيء ~~بعد الإهلاك وذلك مستحيل فلم يبق إلا أن يعدل على ظاهر هذا التعقيب فقيل ~~الفاء قد تجيء بمنزلة الواو ولا تعطى رتبة PageV02P373 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقيل عبر عن إرادة الإهلاك بالإهلاك قال ~~مكي في المشكل مثل قوله * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ) * قال القاضي أبو محمد ~~وهذا يحتج به في تأويل من قال الفاء في هذه الآية لتعقيب القول وقيل المعنى ~~أهلكناها بالخذلان وقلة التوفيق فجاءها بأسنا بعد ذلك وقال الفراء وحكاه ~~الطبري أن الإهلاك هو مجيء البأس ومجئ البأس هو الإهلاك فلما تلازما لم ~~يبال أيهما قدم في الرتبة وقيل إن الفاء لترتيب القول فقط فكأنه أخبر عن ~~قرى كثيرة أنه أهلكها ثم قال فكان من أمرها مجيء البأس و * (بيانا) * نصب ~~على المصدر في موضع الحال و * (قائلون) * من القائلة وإنما خص وقتي ms1225 الدعة ~~والسكون لأن مجيء العذاب فيهما أفظع وأهول لما فيه من البغت والفجأة و * ~~(أو) * في هذا الموضع كما تقول الناس في فلان صنفان حامد أو ذام فكأنه قال ~~جاءهم بأسنا فرقتين بائتين أو قائلين وهذا هو الذي يسمى اللف وهو إجمال في ~~اللفظ يفرقه ذهن المخاطب دون كلفة والبأس العذاب وقيل المراد أو وهم قائلون ~~فكره اجتماع حرفي العطف فحذفت الواو وهذا تكلف لأن معنى اللف باق وقوله ~~تعالى * (فما كان دعواهم) * الآية تبين في هذه الآية غاية البيان أن المراد ~~في الآية قبلها أهل القرى والدعوى في كلام العرب لمعنيين أحدهما الدعاء قال ~~الخليل تقول اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين ومنه قول عز وجل * (فما ~~زالت تلك دعواهم) * ومنه قول الشاعر (وإن مذلت رجلي دعوتك أشتفي * بدعواك ~~من مذل بها فيهون) الطويل والثاني الادعاء فقال الطبري هي في هذا الموضع ~~بعني الدعاء قال القاضي أبو محمد ويتوجه أن يكون أيضا بمعنى الادعاء لأن من ~~ناله مكروه أو حزبه حادث فمن شأنه أن يدعو كما ذهب إليه المفسرون في فعل ~~هؤلاء المذكورين في هذه الآية ومن شأنه أيضا أن يدعي معاذير وأشياء تحسن ~~حاله وتقيم حجته في زعمه فيتجه أن يكون هؤلاء بحال من يدعي معاذير ونحوها ~~فأخبر الله عنهم أنهم لم تكن لهم دعوى ثم استثنى من غير الأول كأنه قال لم ~~يكن دعاء أو ادعاء إلا الإقرار والاعتراف أي هذا كان بدل الدعاء أو الادعاء ~~وتحتمل الآية أن يكون المعنى فما آلت دعواهم التي كانت في حال كفرهم إلا ~~إلى اعتراف ونحو من الآية قول الشاعر الفرزدق (وقد شهدت قيس فما كان نصرها ~~* قتيبة إلا عضها بالأباهم) واعترافهم وقولهم * (إنا كنا ظالمين) * هو في ~~المدة بين ظهور العذاب إلى إتيانه على أنفسهم وفي ذلك مهلة بحسب نوع العذاب ~~تتسع لهذه المقالة وغيرها وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم) وفسر عبد الملك بن ميسرة هذا ms1226 الحديث ~~بهذه الآية و * (دعواهم) * خبر كان واسمها * (إلا أن قالوا) * وقيل بالعكس ~~وقوله تعالى " فلنسئلن الذين أرسل إليهم " الآية وعيد من الله عز وجل لجميع ~~العالم أخبر أنه PageV02P374 # يسأل الأمم أجمع عما بلغ إليهم عنه وعن جميع أعمالهم ويسأل النبيين عما ~~بلغوا قال القاضي أبو محمد وقد نفي السؤال في آيات وذلك هو سؤال الاستفهام ~~الحقيقي وقد أثبت في آيات كهذه الآية وهذا هو سؤال التقرير فإن الله قد ~~أحاط علما بكل ذلك قبل السؤال فأما الأنبياء والمؤمنون فيعقبهم جوابهم رحمة ~~وكرامة وأما الكفار ومن نفذ عليه الوعيد من العصاة فيعقبهم جوابهم عذابا ~~وتوبيخا فمن أنكر منهم قص عليه بعلم قرأ ابن مسعود وابن عباس فلنسألن الذين ~~أرسلنا إليهم قبلك رسلنا ولنسألن المرسلين وقوله تعالى * (فلنقصن) * أي ~~فلنسردن عليهم أعمالهم قصة قصة * (بعلم) * أي بحقيقة ويقين قال ابن عباس ~~يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون قال القاضي أبو محمد يشبه ~~أن يكون الكلام هنا استعارة إذ كل شيء فيه مقيد * (وما كنا غائبين) * أي ما ~~كنا من لا يعلم جميع تصرفاتهم كالغائب عن الشيء الذي لا يعرف له حالا قوله ~~عز وجل سورة الأعراف 8 9 * (الوزن) * مصدر وزن يزن ورفعه بالابتداء و * ~~(الحق) * خبره و * (يومئذ) * ظرف منتصب ب * (الوزن) * ويصح أن يكون * ~~(يومئذ) * خبر الابتداء و * (الحق) * نعت ل * (الوزن) * والتقدير الوزن ~~الحق ثابت أو ظاهر يومئذ و * (يومئذ) * إشارة إلى يوم القيامة والفصل بين ~~الخلائق واختلف الناس في معنى الوزن والموازين فقالت فرقة إن الله عز وجل ~~أراد أن يعلم عباده أن الحساب والنظر يوم القيامة هو في غاية التحرير ~~ونهاية العدل فمثل لهم في ذلك بالوزن والميزان إذ لا يعرف البشر أمرا أكثر ~~تحريرا منه فاستعير للعدل وتحرير النظر لفظة الوزن والميزان كما استعار ذلك ~~أبو طالب في قوله (بميزان قسط لا يخس شعيرة * له حاكم من نفسه غير عائل) ~~قال القاضي أبو محمد وهذا القول أصح من الأول من جهات أولها أن ms1227 ظواهر كتاب ~~الله عز وجل تقتضيه وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ينطق به من ذلك قوله ~~لبعض الصحابة وقد قال له يا رسول الله أين أجدك في القيامة فقال اطلبني عند ~~الحوض فإن لم تجدني فعند الميزان ولو لم يكن الميزان مرئيا محسوسا لما ~~أحاله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطلب عنده وجهة أخرى أن النظر في ~~الميزان والوزن والثقل والخفة المقترنات بالحساب لا يفسد شيء منه ولا تختل ~~صحته وإذا كان الأمر كذلك فلم نخرج من حقيقة اللفظ إلى مجازه دون علة وجهة ~~ثالثة وهي أن القول في الميزان هو من عقائد الشرع الذي لم يعرف إلا سمعا ~~وإن فتحنا فيه باب المجاز غمرتنا أقوال الملحدة والزنادقة في أن الميزان ~~والصراط والجنة والنار والحشر ونحو ذلك إنما هي ألفاظ يراد بها غير الظاهر ~~PageV02P375 # وروي هذا القول عن مجاهد والضحاك وغيره وكذلك استعير على قولهم الثقل ~~والخفة لكثرة الحسنات وقلتها وقال جمهور الأمة إن الله عز وجل أراد أن يعرض ~~لعباده يوم القيامة تحرير النظم وغاية العدل بأمر قد عرفوه في الدنيا ~~وعهدته أفهامهم فميزان القيامة له عمود وكفتان على هيئة موازين الدنيا قال ~~حذيفة بن اليمان رضي الله عنه صاحب الموازين يوم القيامة جبريل عليه السلام ~~وقالوا هذا الذي اقتضاه لفظ القرآن ولم يرده نظر قال القاضي أبو محمد ~~فينبغي أن يجري في هذه الألفاظ إلى حملها عن حقائقها وأما الثقل والخفة فإن ~~الآثار تظاهرت بأن صحائف الحسنات والسيئات توضع في كفتي الميزان فيحدث الله ~~في الجهة التي يريد ثقلا وخفة على نحو إحداثه ذلك في جسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في وقت نزول الوحي عليه ففي الصحيح من حديث زيد بن ثابت أنه ~~قال كنت أكتب حتى نزلت * (غير أولي الضرر) * وفخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على فخذي حتى كادت أن ترض فخذي وفي الحديث أنه كان إذا أوحي إليه وهو ~~على ناقته بركت به عجزا عن حمله لثقل الحادث فيه ms1228 ولا بد لنا أن نعلم أن ~~الثقل الحادث مع الحسنات إنما يتعلق بجسم إذ العرض لا يقوم بالعرض فجائز أن ~~يحدث الثقل في الصحائف وهو أقربها إلى الظن وجائز أن يحدث في ذلك من ~~الأجسام المجاورة لتلك الحال وإلى حدوثه في الصحائف ذهب أبو المعالي ورويت ~~في خبر الميزان آثار عن صحابة وتابعين في هيئته وطوله وأحواله لم تصح ~~بالإسناد فلم نر للإطالة بها وجها وقال الحسن فيما روي عنه بلغني أن لكل ~~أحد يوم القيامة ميزانا على حدة قال القاضي أبو محمد وهذا قول مردود الناس ~~على خلافه وإنما لكل أحد وزن يختص به والميزان واحد وروي عن مجاهد في قوله ~~* (ثقلت موازينه) * أن الموازين الحسنات نفسها قال القاضي أبو محمد وجمع ~~لفظ الموازين إذ في الميزان موزونات كثيرة فكأنه أراد التنبيه عليها بجمعه ~~لفظ الميزان و * (المفلحون) * في اللغة المدركون لبغيتهم الناجحون في طلبهم ~~ومنه قول عبيد (أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف * وقد يخدع الأريب) الرجز ~~فأما قول الشاعر (والمسي والصبح لا فلاح معه *) المنسرح فقد قيل إنه بمعنى ~~البقاء قال القاضي أبو محمد والبقاء بلوغ بغية فالمعنيان متقاربان ووزن ~~الله تعالى أعمال العباد مع علمه بدقائق الأشياء وجلائلها نظير كتبه ~~أعمالهم في صحائفهم واستنساخه ذلك ونظير استنطاقه جوارحهم بالشهادة عليهم ~~إقامة للحجة وإيضاحا فقد تقرر في الشرع أن كلمة التوحيد ترجح ميزان من وزنت ~~في أعماله ولا بد فإن قال قائل كيف تثقل موازين العصاة من المؤمنين ~~بالتوحيد ويصح لهم حكم الفلاح ثم PageV02P376 # تدخل طائفة منهم النار وذلك شقاء لا محالة فقالت طائفة إنه توزن أعمالهم ~~دون التوحيد فتخف الحسنات فيدخلون النار ثم عند إخراجهم يوزن التوحيد فتثقل ~~الحسنات فيدخلون الجنة وأيضا فمعرفة العاصي أنه غير مخلد فلاح وإن تقدمه ~~شقاء على جهة التأديب وقوله تعالى * (ومن خفت موازينه) * الآية المعنى من ~~خفت كفه حسناته فشالت و * (خسروا أنفسهم) * أي بالهلاك والخلود في النار ~~وتلك غاية الخسارة وقوله * (بما كانوا) * أي جزاء بذلك كما تقول أكرمتك ms1229 بما ~~أكرمتني وما في هذا الموضع مصدرية والآيات هنا البراهين والأوامر والنواهي ~~و * (يظلمون) * أي يضعونها في غير مواضعها بالكفر والتكذيب قوله عز وجل ~~سورة الأعراف 10 11 الخطاب لجميع الناس والمراد أن النوع بجملته ممكن في ~~الأرض والمعايش جمع معيشة وهي لفظة تعم المأكول الذي يعاش به والتحرف الذي ~~يؤدي إليه وقرأ الجمهور معايش بكسر الياء دون همز وقرأ الأعرج وغيره معائش ~~بالهمز كمدائن وسفائن ورواه خارجة عن نافع وروي عن ورش معايش بإسكان الياء ~~فمن قرأ معايش بتصحيح الياء فهو الأصوب لأنها جمع معيشة وزنها مفعلة ويحتمل ~~أن تكون مفعلة بضم العين قالهما سيبويه وقال الفراء مفعلة بفتح العين ~~فالياء في معيشة أصلية وأعلت معيشة لموافقتها الفعل الذي هو يعيش في الياء ~~أي في المتحرك والساكن وصححت معايش في جمع التكسير لزوال الموافقة المذكورة ~~في اللفظ ولأن التكسير معنى لا يكون في الفعل إنما تختص به الأسماء ومن قرأ ~~معايش فعلى التخفيف من معايش ومن قرأ معائش فأعلها فذلك غلط وأما توجيهه ~~فعلى تشبيه الأصل بالزائد لأن معيشة تشبه في اللفظ صحيفة فكما يقال صحائف ~~قيل معائش وإنما همزت ياء صحائف ونظائرها مما الياء فيه زائدة لأنها لا أصل ~~لها في الحركة وإنما وزنها فعيلة ساكنة فلما اضطر إلى تحريكها في الجمع ~~بدلت بأجلد منها و * (قليلا) * نصب ب * (تشكرون) * ويحتمل أن تكون " ما " ~~زائدة ويحتمل أن تكون مع الفعل بتأويل المصدر * (قليلا) * نعت لمصدر محذوف ~~تقديره شكرا قليلا شكركم أو شكرا قليلا تشكرون وقوله تعالى * (ولقد خلقناكم ~~ثم صورناكم) * الآية هذه الآية معناها التنبيه على موضع العبرة والتعجيب من ~~غريب الصنعة وإسداء النعمة فبدأ بالخلق الذي هو الإيجاد بعد العدم ثم ~~بالتصوير في هذه البنية المخصوصة للبشر وإلا فلم يعر المخلوق قط من صورة ~~واضطراب الناس في ترتيب هذه الآية لأن ظاهرها يقتضي أن الخلق والتصوير لبني ~~آدم قبل القول للملائكة أن يسجدوا وقد صححت الشريعة أن الأمر لم يكن كذلك ~~فقالت فرقة المراد بقوله * (ولقد خلقناكم ms1230 ثم صورناكم) * آدم بنفسه وإن كان ~~الخطاب لبنيه وذلك لما كان سبب وجود بنيه بما فعل فيه صح مع تجوز أن يقال ~~إنه فعل في بنيه وقال PageV02P377 # مجاهد المعنى * (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) * في صلب آدم وفي وقت استخراج ~~ذرية آدم من ظهره أمثال الذر في صورة البشر قال القاضي أبو محمد ويترتب في ~~هذين القولين أن تكون " ثم " على بابها في الترتيب والمهلة وقال عكرمة ~~والأعمش المراد خلقناكم في ظهور الآباء وصورناكم في بطون الأمهات وقال ابن ~~عباس والربيع بن أنس أما * (خلقناكم) * فآدم وأما * (صورناكم) * فذريته في ~~بطون الأمهات وقاله قتادة والضحاك وقال معمر بن راشد من بعض أهل العلم بل ~~ذلك كله في بطون الأمهات من خلق وتصوير قال القاضي أبو محمد وقالت هذه ~~الفرقة إن " ثم " لترتيب الأخبار بهذه الجمل لا لترتيب الجمل في أنفسها ~~وقال الأخفش " ثم " في هذه الآية بمعنى الواو ورد عليه نحويو البصرة ~~وملائكة وزنه إما مفاعلة وإما معافلة بحسب الاشتقاق الذي قد مضى ذكره في ~~سورة البقرة وهنالك ذكرنا هيئة السجود والمراد به ومعنى إبليس وكيف كان قبل ~~المعصية وأما قوله في هذه الآية * (إلا إبليس) * فقال الزجاج هو استثناء ~~ليس من الأول ولكن إبليس أمر بالسجود بدليل قوله تعالى * (ما منعك ألا تسجد ~~إذ أمرتك) * وقال غير الزجاج الاستثناء من الأول لأنا لو جعلناه منقطعا على ~~قول من قال إن إبليس لم يكن من الملائكة لوجب أن إبليس لم يؤمر بالسجود إلا ~~أن يقول قائل هذه المقالة إن أمر إبليس كان بوجه آخر غير قوله * (اسجدوا) * ~~وذلك بين الضعف وقرأ أبو جعفر بن القعقاع للملائكة اسجدوا بضم الهاء وهي ~~قراءة ضعيفة ووجهها أنه حذف همزة * (اسجدوا) * وألقى حركتها عن الهاء وذلك ~~لا يتجه لأنها همزة محذوفة مع جر الهاء بحركة أي شيء يلغى والإلغاء إنما ~~يكون في الوصل قوله عز وجل سورة الأعراف 12 13 14 15 16 " ما " استفهام ~~والمقصود به التوبيخ والتقريع و * (لا) * في قوله أن لا ms1231 قيل هي زائدة ~~والمعنى ما منعك أن تسجد وهي ك لا في قول الشاعر (أبي جوده لا البخل ~~واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله) الطويل وهذا على أحد ~~الأقوال في هذا البيت فقيل لا فيه زائدة وقال الزجاج مفعولة والبخل بدل ~~منها وحكى الطبري عن يونس عن أبي عمرو بن العلاء أن الرواية فيه لا البخل ~~بخفض اللام لأن لا قد تتضمن جودا إذا قالها من أمر بمنع الحقوق والبخل عن ~~الواجبات ومن الأبيات التي جاءت لا فيها زائدة قول الشاعر (افعنك لا برق ~~كأن وميضه * غاب تسنمه ضرام مثقب) الكامل PageV02P378 # وقيل في الآية ليست لا زائدة وإنما المعنى ما منعك فأحوجك أن تسجد وقيل ~~لما كان * (ما منعك) * بمعنى من أمرك ومن قال لك حسن أن يقول بعدها * (ألا ~~تسجد) * قال القاضي أبو محمد وجملة هذا الغرض أن يقدر في الكلام فعل يحسن ~~حمل النفي عليه كأنه قال ما أحوجك أو حملك أو اضطرك وجواب إبليس اللعين ليس ~~عما سئل عنه ولكنه جاء بكلام يتضمن الجواب والحجة عليه فكأنه قال منعني ~~فضلي إذ أنا خير منه حين خلقتني من نار وخلقته من طين وروي عن ابن عباس أنه ~~قال لا أسجد وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا يقول إن النار أقوى من ~~الطين وظن إبليس أن النار أفضل من الطين وليس كذلك بل هي في درجة واحدة من ~~حيث هي جماد مخلوق فلما ظن إبليس أن صعود النار وخفتها يقتضي فضلا على سكون ~~الطين وبلادته قاس أن ما خلق منها أفضل مما خلق من الطين فأخطأ قياسه وذهب ~~عليه أن الروح الذي نفخ في آدم ليس من طين قال الطبري ذهب عليه ما في النار ~~من الطيش والخفة والاضطراب وفي الطين من الوقار والأناة والحمل والتثبت قال ~~القاضي أبو محمد وفي كلام الطبري نظر وروي عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا ~~أول من قاس إبليس وما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس قال القاضي أبو محمد ms1232 ~~قال الطبري يعنيان الخطأ ولا دليل من لفظهما عليه ولا يتأول عليهما إنكار ~~القياس وإنما خرج كلامهما نهيا عما كان في زمنهما من مقاييس الخوارج وغيرهم ~~فأرادا حمل الناس على الجادة وقوله تعالى * (فاهبط منها) * الآية أمر من ~~الله عز وجل لإبليس بالهبوط في وقت عصيانه في السجود فيظهر من هذا أنه إنما ~~أهبط أولا وأخرج من الجنة وصار في السماء لأن الأخبار تظاهرت أنه أغوى آدم ~~وحواء من خارج الجنة ثم أمر آخرا بالهبوط من السماء مع آدم وحواء والحية ~~قال القاضي أبو محمد وهذا كله بحسب ألفاظ القصة والله أعلم وقوله * (فما ~~يكون لك) * معناه فما يصح لك ولا يتم وليس يقتضي هذا اللفظ أن التكبر له في ~~غيرها على ما ذهب إليه بعض المعترضين تضمنت الآية أن الله أخبر إبليس أن ~~الكبرياء لا يتم له ولا يصح في الجنة مع نهيه له ولغيره عن الكبرياء في كل ~~موضع وأما لو أخذنا * (فما يكون) * على معنى فما يحسن وما يجمل كما تقول ~~للرجل ما كان لك أن لا تصل قرابتك لغير معنى الإغلاط على إبليس وقوله * ~~(إنك من الصاغرين) * حكم عليه بضد المعصية التي عصى بها وهي الكبرياء فعوقب ~~بالحمل عليه بخلاف شهوته وأمله والصغار الذل قاله السدي ثم سأل إبليس ربه ~~أن يؤخره إلى يوم البعث طمع أن لا يموت إذ علم أن الموت ينقطع بعد البعث ~~ومعنى * (أنظرني) * أخرني فأعطاه الله النظرة إلى يوم الوقت المعلوم فقال ~~أكثر الناس الوقت المعلوم هو النفخة الأولى في الصور التي يصعق لها من في ~~السماوات ومن في الأرض من المخلوقين وقالت فرقة بل أحاله على وقت معلوم ~~عنده عز وجل يريد به يوم موت إبليس وحضور أجله دون أن يعين له ذلك وإنما ~~تركه في عماء الجهل به ليغمه ذلك ما عاش PageV02P379 # قال القاضي أبو محمد وقال بعض أهل هذه المقالة إن إبليس قتلته الملائكة ~~يوم بدر ورووا في ذلك أثرا ضعيفا قال القاضي أبو محمد والأول من هذه ms1233 ~~الأقوال أصح وأشهر في الشرع ومعنى * (من المنظرين) * من الطائفة التي تأخرت ~~أعمارها كثيرا حتى جاءت آجالها على اختلاف أوقاتها فقد عم تلك الفرقة إنظار ~~وإن لم يكونوا أحياء مدة الدهر وقوله * (فبما) * يحتمل أن يريد به القسم ~~كما تقول فبالله لأفعلن ويحتمل أن يريد به معنى المجازاة كما تقول فبإكرامك ~~يا زيد لأكرمنك قال القاضي أبو محمد وهذا أليق المعاني بالقصة ويحتمل أن ~~يريد فمع إغوائك لي ومع ما أنا عليه من سوء الحال لأتجلدن ولأقعدن ولا يعرض ~~لمعنى المجازاة ويحتمل أن يريد بقوله * (فبما) * الاستفهام عن السبب في ~~إغوائه ثم قطع ذلك وابتدأ الإخبار عن قعوده لهم وبهذا فسر الطبري أثناء ~~لفظه و * (أغويتني) * قال الجمهور معناه أضللتني من الغي وعلى هذا المعنى ~~قال محمد بن كعب القرظي فيما حكى الطبري قاتل الله القدرية لإبليس أعلم ~~بالله منهم يريد في أنه علم أن الله يهدي ويضل وقال الحسن * (أغويتني) * ~~لعنتني وقيل معناه خيبتني قال القاضي أبو محمد وهذا كله تفسير بأشياء لزمت ~~إغواءه وقالت فرقة * (أغويتني) * معناه أهلكتني حكى ذلك الطبري وقال هو من ~~قولك غوى الفصيل ويغوي غوى إذا انقطع عنه اللبن فمات وأنشد (معطفة الأثناء ~~ليس فصيلها * برازئها درا ولا ميت غوى) الطويل قال وقد حكي عن بعض طيىء ~~أصبح فلان غاويا أي مريضا وقوله * (لأقعدن لهم صراطك) * يريد على صراطك وفي ~~صراطك وحذف كما يفعل في الظروف ونحوه قول الشاعر ساعدة بن جؤية (لدن بهز ~~الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب) وقال مجاهد * (صراطك ~~المستقيم) * يريد به الحق وقال عون بن عبد الله يريد طريق مكة قال القاضي ~~أبو محمد وهذا تخصيص ضعيف وإنما المعنى لأتعرضن لهم في طريق شرعك وعبادتك ~~ومنهج النجاة فلأصدنهم عنه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (إن الشيطان قعد ~~لابن آدم بأطرقه نهاه عن الإسلام وقال تترك دين آبائك فعصاه فأسلم فنهاه عن ~~الهجرة وقال تدع أهلك وبلدك فعصاه فهاجر فنهاه عن الجهاد وقال تقتل وتترك ~~ولدك فعصاه ms1234 فجاهد فله الجنة) الحديث قوله عز وجل سورة الأعراف 17 18 هذا ~~توكيد من إبليس في أنه يجد في إغواء بني آدم وهذا لم يكن حتى علم إبليس أن ~~الله يجعل في PageV02P380 # الأرض خليفة وعلم أنه آدم وإلا فلا طريق له إلى علم أنسال آدم من ألفاظ ~~هذه الآيات قال القاضي أبو محمد ومقصد هذه الآية أن إبليس أخبر عن نفسه أنه ~~يأتي إضلال بني آدم من كل جهة وعلى كل طريق يفسد عليه ما أمكنه من معتقده ~~وينسيه صالح أعمال الآخرة ويغريه بقبيح أعمال الدنيا فعبر ذلك بألفاظ تقتضي ~~الإحاطة بهم وفي اللفظ تجوز وهذا قل جماعة من المفسرين وقال ابن عباس فيما ~~روي عنه أراد بقوله * (من بين أيديهم) * الآخرة * (ومن خلفهم) * الدنيا * ~~(وعن أيمانهم) * الحق * (وعن شمائلهم) * الباطل وقال ابن عباس أيضا فيما ~~روي عنه * (من بين أيديهم) * هي الدنيا * (ومن خلفهم) * هي الآخرة * (وعن ~~أيمانهم) * الحسنات * (وعن شمائلهم) * السيئات وقال مجاهد من بين أيديهم ~~وعن أيمانهم معناه حيث يبصرون ومن خلفهم وعن شمائلهم حيث لا يبصرون وقوله * ~~(ولا تجد أكثرهم شاكرين) * خبر أن سعايته تفعل ذلك ظنا منه وتوهما في خلقة ~~آدم حين رأى خلقته من أشياء مختلفة فعلم أنه ستكون لهم شيم تقتضي طاعته ~~كالغل والحسد والشهوات ونحو ذلك قال ابن عباس وقتادة إلا أن إبليس لم يقبل ~~أنه يأتي بني آدم من فوقهم ولا جعل الله له سبيلا إلى أن يحول بينهم وبين ~~رحمة الله وعفوه ومنه وما ظنه إبليس صدقه الله عز وجل ومنه قوله * (ولقد ~~صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) * فجعل أكثر العالم ~~كفرة ويبينه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث (يقول الله تعالى يوم ~~القيامة يا آدم أخرج بعث النار فيقول يا رب وما بعث النار فيقول من كل ألف ~~تسعمائة وتسعة وتسعين وواحد إلى الجنة) ونحوه مما يخص أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم (ما أنتم في الأمم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود) ms1235 قال ~~القاضي أبو محمد وقوله كالشعرة يحتمل أن يريد شعرة واحدة وهو بعيد لأن ~~تناسب الحديث الأول يرده ويحتمل أن يريد الشعرة التي هي للجنس والقصد أن ~~يشبههم بثور أسود قد أنبتت في خلال سواده شعرة بيضاء ويحتمل أن يريد اللمعة ~~من الشعر الأبيض وهذا فيه بعد و * (شاكرين) * معناه مؤمنين لأن ابن آدم لا ~~يشكر نعمة الله إلا بأن يؤمن قاله ابن عباس وغيره وقوله تعالى * (قال اخرج ~~منها) * الضمير في * (منها) * عائد على الجنة و " مذءوما " معناه معيبا ~~يقال ذأمه إذا عابه ومنه الذأم وهو العيب وفي المثل لن تعدم لحسناء ذاما أي ~~عيبا وسهلت فيه الهمزة ومنه قول قيل حمير أردت أن تذيمه فمدهته يريد فمدحته ~~وحكى الطبري أنه يروى هذا البيت (صحبتك إذ عيني عليها غشاوة * فلما انجلت ~~قطعت نفسي أذيمها) الطويل قال القاضي أبو محمد والرواية المشهورة ألومها ~~ومن الشاهد في اللفظ قول الكميت (وهم الأقربون من كل خير * وهم الأبعدون من ~~كل ذام) الخفيف ومن الشاهد في مدحور قول الشاعر (ودحرت بني الحصيب إلى قديد ~~* وقد كانوا ذوي أشر وفخر) الوافر وقرأ الزهري وأبو جعفر والأعمش في هذه ~~الآية مذوما على التسهيل و * (مدحورا) * معناه مقصيا PageV02P381 # مبعدا وقرأت فرقة لمن تبعك بفتح اللام وهي على هذه لام القسم المخرجة ~~الكلام من الشك إلى القسم وقرأ عاصم الجحدري والأعمش لمن تبعك بكسر اللام ~~والمعنى لأجل من تبعك * (لأملأن جهنم منكم أجمعين) * فأدخله في الوعيد معهم ~~بحكم هذه الكاف في * (منكم) * قوله عز وجل سورة الأعراف 19 إذا أمر الإنسان ~~بشيء هو متلبس به فإنما المقصد بذلك أن يستمر على حاله ويتمادى في هيئته ~~وقوله تعالى لآدم * (اسكن) * هو من هذا الباب وأكد الضمير الذي في قوله * ~~(اسكن) * بقوله * (أنت) * وحينئذ جاز العطف عليه وهو ضمير لا يجوز إظهاره ~~لا يترتب والعطف على الضمير الملفوظ به لا يجوز إلا بعد تأكيده كقولك قمت ~~أنت وزيد لأن الضمير بمنزلة حرف من الفعل وهذا الضمير الذي في * (اسكن) ms1236 * ~~أضعف من الملفوظ به فأحرى أن لا يصح العطف عليه إلا بعد التأكيد وقوله * ~~(فكلا) * هو من أكل فأصله أكلا فحذفت فاء الفعل لاجتماع المثلين واستغني عن ~~الأخرى لما تحرك ما بعدها وحسن أيضا حذف فاء الفعل لأنهم استثقلوا الحركة ~~على حرف علة وهذا باب كل فعل أوله همزة ووزنه فعل كأخذ وأمر ونحوه وكان ~~القياس أن لا يحذف فاء الفعل ولكن ورد استعمالهم هكذا ويقال قرب يقرب و * ~~(هذه الشجرة) * الظاهر أنه أشار إلى شخص شجرة واحدة من نوع وأرادها ويحتمل ~~أن يشير إلى شجرة معينة وهو يريد النوع بجملته وعبر باسم الواحدة كما تقول ~~أصاب الناس الدينار والدرهم وأنت تريد النوع قال القاضي أبو محمد وعلى ~~الاحتمالين فآدم عليه السلام إنما قصد في وقت معصية فعل ما نهي عنه قاله ~~جمهور المتأولين وبذلك أغواه إبليس لعنه الله بقوله إنك لم تنه إلا لئلا ~~تخلد أو تكون ملكا فيبطل بهذا قول من قال إن آدم إنما أخطأ متأولا بأن ظن ~~النهي متعلقا بشخص شجرة فأكل من النوع فلم يعذر بالخطأ قال القاضي أبو محمد ~~وذلك أن هذا القائل إنما يفرض آدم معتقدا أن النهي إنما تعلق بشجرة معينة ~~فكيف يقال له مع هذا الاعتقاد إنك لم تنه إلا لئلا تخلد ثم يقصد هو طلب ~~الخلود في ارتكاب غير ما نهي عنه ولا فرق بين أكله ما يعتقد أنه لم ينه عنه ~~وبين أكله سائر المباحات له قال القاضي أبو محمد والهاء الأخيرة في * (هذه) ~~* بدل من الياء في هذي أبدلت في الوقف ثم ثبتت في الوصل هاء حملا على الوقف ~~وليس في الكلام هاء تأنيث قبلها كسرة إلا هذه وقرأ ابن محيصن هذي الشجرة ~~على الأصل وقوله * (فتكونا) * نصب في جواب النهي قال القاضي أبو محمد وتعلق ~~الناس بهذه الآية في مسألة الحظر والإباحة وذلك أن مسألة الحظر والإباحة ~~تكلم الناس فيها على ضربين فأما الفقهاء فدعاهم إلى الكلام فيها أنه تنزل ~~نوازل لا توجد منصوصة في كتاب الله ms1237 عز وجل لا في سنة نبيه ولا في إجماع ~~ويعتم وجه استقرائها من أحد هذه الثلاثة PageV02P382 # وقياسها على ما فيها فيرجع الناظر بعد ذلك ينظر على أي جهة يحملها من ~~الإجازة والمنع فقال بعضهم إذا نزل مثل هذا فنحمله على الحظر ونأخذ فيه ~~بالشدة ونستبرىء لأنفسنا إذ الله عز وجل قد بين لنا في كتابه جميع ما يجب ~~بيانه وأحل ما أراد تحليله ولم يترك ذكر هذه النازلة إلا عن قصد فاجترامنا ~~نحن عليها لا تقتضيه الشريعة وقال بعضهم بل نحملها على الإباحة لأن الله عز ~~وجل قد أكمل لنا ديننا وحرم علينا ما شاء تحريمه ولم يهمل النص على نازلة ~~إلا وقد تركها في جملة المباح وبعيد أن يريد في شيء التحريم ولا يذكره لنا ~~ويدعنا في عمى الجهالة به فإنما نحملها على الإباحة حتى يطرأ الحظر وقال ~~بعضهم بل نحمل ذلك على الوقف أبدا ولا نحكم فيه بحظر ولا إباحة بل نطلب فيه ~~النظر والقياس أبدا وذلك أنا نجد الله عز وجل يقول في كتابه " حرك عليكم " ~~في مواضع ويقول * (أحل لكم) * في مواضع فدل ذلك على أن كل نازلة تحتاج إلى ~~شرع وأمر إما مخصوصا بها وإما مشتملا عليها وعلى غيرها ولو كانت الأشياء ~~على الحظر لما قال في شيء حرم عليكم ولو كانت على الإباحة لما قال في شيء ~~أحل لكم قال القاضي أبو محمد وهذا أبين الأقوال ولم يتعرض الفقهاء في هذه ~~المسألة إلى النظر في تحسين العقل وتقبيحه وإنما تمسكوا في أقوالهم هذه ~~بأسباب الشريعة وذهبوا إلى انتزاع مذاهبهم منها وأما الضرب الثاني من كلام ~~الناس في الحظر والإباحة فإن المعتزلة ومن قال بقولهم إن العقل يحسن ويقبح ~~نظروا في المسألة من هذه الجهة فقالوا نفرض زمنا لا شرع فيه أو رجلا نشأ في ~~برية ولم يحس قط بشرع ولا بأمر ولا بنهي أو نقدر آدم عليه السلام وقت ~~إهباطه إلى الأرض قد ترك وعقله قبل أن يؤمر وينهى كيف كانت الأشياء عليه أو ms1238 ~~كيف يقتضي العقل في الزمن والرجل المفروضين فقال بعضهم الذي يحسن في العقل ~~أن تكون محظورة كلها حتى يرد الإذن باستباحتها وذلك أن استباحتها تعد على ~~ملك الغير وإذا قبح ذلك في الشاهد فهو في حق الله أعظم حرمة وذهب بعض هذه ~~الفرقة إلى استثناء التنفس والحركة من هذا الحظر وقالوا إن هذه لا يمكن ~~غيرها قال القاضي أبو محمد ويمكن أن يقدر الاضطرار إليها إباحة لها وقال ~~بعضهم بل يحسن في العقل أن تكون مباحة إذ التحكم في ملك الغير بوجه لا ضرر ~~عليه فيه كالاستظلال بالجدران ونحوه مباح فإذا كان هذا في الشاهد جائزا فهو ~~في عظم قدر الله تعالى ووجوده أجوز إذ لا ضرر في تصرفنا نحن في ملكه ويتعلق ~~بحقه شيء من ذلك وقال أهل الحق والسنة في هذا النحو من النظر بل الأمر في ~~نفسه على الوقف ولا يوجب العقل تحسينا ولا تقبيحا بمجرده يدان به ولا يتجه ~~حكم الحسن والقبيح إلا بالشرع وقال بعضهم والعقل لم يخل قط من شرع فلا معنى ~~للخوض في هذه المسألة ولا لفرض ما لا يقع وذهبوا إلى الاحتجاج بأن آدم عليه ~~السلام قد توجهت عليه الأوامر والنواهي في الجنة بقوله تعالى له حين جرى ~~الروح في جسده فعطس قل الحمد لله يا آدم وبقوله اسكن وكل ولا تقرب ونحو هذا ~~وقال القاضي ابن الباقلاني في التقريب والإرشاد إن الفقهاء الذين قالوا ~~بالحظر والإباحة لم يقصدوا الكون مع المعتزلة في غوايتهم ولكنهم رأوا لهم ~~كلاما ملفقا مموها فاستحسنوه دون أن يشعروا بما يؤول إليه من الفساد في ~~القول بتحسين العقل وتقبيحه قال القاضي أبو محمد وفي هذا الكلام حمل على ~~فقهاء الشرع واستقصار لهم والصواب أن لا PageV02P383 # يظن بهم هذا الخلل وإنما التمسوا على نوازلهم تعليق حكم الحظر والإباحة ~~من الشرع وهم مع ذلك لا يحمل عليهم أنهم يدفعون الحق في أن العقل لا يحسن ~~ولا يقبح دون الشرع وقد تقدم في سورة البقرة ذكر الاختلاف في الشجرة ~~وتعيينها ms1239 قوله عز وجل سورة الأعراف 20 21 الوسوسة الحديث في اختفاء همسا ~~وسرارا من الصوت والوسواس صوت الحلي فشبه الهمس به وسمي إلقاء الشيطان في ~~نفس ابن آدم وسوسة إذ هي أبلغ السرار وأخفاه هذا حال الشيطان معنا الآن ~~وأما مع آدم فممكن أن تكون وسوسة بمجاورة خفية أو بإلقاء في نفس ومن ذلك ~~قول رؤبة (وسوس يدعو جاهرا رب الفلق *) الرجز فهذه عبارة عن كلام خفي و * ~~(الشيطان) * يراد به إبليس نفسه واختلف نقلة القصص في صورة وسوسته فروي أنه ~~كان يدخل إلى الجنة في فم الحية مستخفيا بزعمه فيتمكن من الوسوسة وروي أن ~~آدم وحواء كانا يخرجان خارج الجنة فيتمكن إبليس منهما وروي أن الله أقدره ~~على الإلقاء في أنفسهما فأغواهما وهو في الأرض قال القاضي أبو محمد وهذا ~~قول ضعيف يرده لفظ القرآن واللام في قوله * (ليبدي) * هي على قول كثير من ~~المؤلفين لام الصيرورة والعاقبة وهذا بحسب آدم وحواء وبحسب إبليس في هذه ~~العقوبة المخصوصة لأنه لم يكن له علم بها فيقصدها قال القاضي أبو محمد ~~ويمكن أن تكون لام كي على بابها بحسب قصد إبليس إلى حط مرتبتهما وإلقائهما ~~في العقوبة غير مخصصة و " ماووري " معناه ماستر من قولك وارى يواري إذ ستر ~~وظاهر هذا اللفظ أنها مفاعلة من واحد ويمكن أن تقدر من اثنين لأن الشيء ~~الذي يواري هو أيضا من جهة وقرأ ابن وثاب ما وري بواو واحدة وقال قوم إن ~~هذه اللفظة في هذه الآية مأخوذة من وراء قال القاضي أبو محمد وهو قول يوهنه ~~التصريف والسوأة الفرج والدبر ويشبه أن يسمى بذلك لأن منظره يسوء وقرأ ~~الحسن ومجاهد من سوتهما بالإفراد وتسهيل الهمزة وشد الواو وقرأ أبو جعفر بن ~~القعقاع وشيبة بن نصاح والحسن والزهري من سواتهما بتسهيل الهمزة وتشديد ~~الواو وحكاها سيبويه لغة قال أبو الفتح ووجهها حذف الهمزة وإلقاء حركتها ~~على الواو فيقولون سوة ومنهم من يشدد الواو وقالت طائفة إن هذه العبارة ~~إنما قصد بها أنهما كشفت لهما ms1240 معانيهما وما يسوءهما ولم يقصد بها العورة ~~قال القاضي أبو محمد وهذا قول كان اللفظ يحتمله إلا أن ذكر خصف الورق يرده ~~إلا أن يقدر PageV02P384 # الضمير في * (عليهما) * عائدا على بدنيهما إذ تمزقت عنهما ثياب الجنة ~~فيصح القول المذكور وقوله تعالى * (وقال ما نهاكما) * الآية هذا القول الذي ~~حكي عن إبليس يدخله من هذا التأويل ما دخل الوسوسة فممكن أن يقول هذا ~~مخاطبة وحوارا وممكن أن يقولها إلقاء في النفس ووحيا و * (إلا أن) * تقديره ~~عند سيبويه والبصريين إلا كراهية أن وتقديره عند الكوفيين إلا أن لا على ~~إضمار لا قال القاضي أبو محمد ويرجح قول البصريين أن إضمار الأسماء أحسن من ~~إضمار الحروف وقرأ جمهور الناس ملكين بفتح اللام وقرأ ابن عباس ويحيى بن ~~أبي كثير والضحاك ملكين بكسر اللام ويؤيد هذه القراءة قوله في آية أخرى * ~~(وملك لا يبلى) * قال القاضي أبو محمد وقال بعض الناس يخرج من هذه الألفاظ ~~أن الملائكة أفضل من البشر وهي مسألة اختلف الناس فيها وتمسك كل فريق ~~بظواهر من الشريعة والفضل بيد الله وقال ابن فورك لا حجة في هذه الآية لأنه ~~يحتمل أن يريد ملكين في أن لا تكون لهما شهوة في طعام * (وقاسمهما) * أي ~~حلف لهما بالله وهي مفاعلة إذ قبول المحلوف له وإقباله على معنى اليمين ~~كالقسم وتقريره وإن كان بادي الرأي يعطي أنها من واحد ومثله قول الهذلي ~~(وقاسمها بالله جهدا لأنتم * ألذ من السلوى إذا ما نشورها) وروي في القصص ~~أن آدم قال في جملة اعتذاره ما ظننت يا رب أن أحدا يحلف حانثا فقال بعض ~~العلماء خدع الشيطان آدم بالله عز وجل فانخدع ونحن من خدعنا بالله عز وجل ~~انخدعنا له وروي نحوه عن قتادة واللام في قوله * (لكما) * متعلقة بالناصحين ~~فقال بعض الناس مكي وغيره ذلك على أن تكون الألف واللام لتعريف الجنس لا ~~بمعنى الذي لأنها إذا كانت بمعنى الذي كان قوله * (لكما) * داخلا في الصلة ~~فلا يجوز تقديمه وأظن أن أبا علي الفارسي ms1241 خرج جواز تقديمه وهي بمعنى الذي ~~والظاهر أنه إن جعلت بمعنى الذي كانت اللام في قوله * (لكما) * متعلقة ~~بمحذوف تقديره إني ناصح لكما من الناصحين وقال أبو العالية في بعض القراءة ~~وقاسمهما بالله قوله عز وجل سورة الأعراف 22 23 * (فدلاهما بغرور) * يريد ~~فغرهما بقوله وخدعهما بمكره قال القاضي أبو محمد ويشبه عندي أن يكون هذا ~~استعارة من الرجل يدلي آخر من هوة بحبل قد أرم أو بسبب ضعيف يغتر به فإذا ~~تدلى به وتورك عليه انقطع به فهلك فيشبه الذي يغر بالكلام حتى يصدقه ~~PageV02P385 # فيقع في مصيبة بالذي يدلي في هوة بسبب ضعيف وعلق حكم العقوبة بالذوق إذ ~~هو أول الأكل وبه يرتكب النهي وفي آية آخرى * (فأكلا منها) * وقوله تعالى * ~~(بدت) * قيل تخرقت عنهما ثياب الجنة وملابسها وتطايرت تبريا منهما وقال وهب ~~بن منبه كان عليهما نور يستر عورة كل واحد منهما فانقشع بالمعصية ذلك النور ~~وقال ابن عباس وقتادة كان عليهما ظفر كأس فلما عصيا تقلص عنهما فبدت ~~سوءاتهما وبقي منه على الأصابع قدر ما يتذكران به المعصية فيجددان الندم * ~~(وطفقا) * معناه أخذا وجعلا وهو فعل لا يختص بوقت كبات وظل و * (يخصفان) * ~~معناه يلصقانها ويضمان بعضها إلى بعض والمخصف الإشفى وضم الورق بعضه إلى ~~بعض أشبه بالخرز منه بالخياطة وقرأ جمهور الناس يخصفان من خصف وقرأ عبد ~~الله بن بريدة يخصفان من خصف بشد الصاد وقرأ الزهري يخصفان من أخصف وقرأ ~~الحسن فيما روى عنه محبوب يخصفان بفتح الياء والخاء وكسر الصاد وشدها ورويت ~~عن ابن بريدة وعن يعقوب وأصلها يختصفان كما تقول سمعت الحديث واستمعته ~~فأدغمت التاء في الصاد ونقلت حركتها إلى الخاء وكذلك الأصل في القراءة بكسر ~~الخاء بعد هذه لكن لما سكنت التاء وأدغمت في الصاد اجتمع ساكنان فكسرت ~~الخاء على عرف التقاء ساكنين وقرأ الحسن والأعرج ومجاهد يخصفان بفتح الياء ~~وكسر الخاء وكسر الصاد وشدها وقد تقدم تعليلها قال ابن عباس إن الورق الذي ~~خصف منه ورق التين وروى أبي عن النبي ms1242 صلى الله عليه وسلم أن آدم عليه ~~السلام كان يمشي في الجنة كأنه نخلة سحوق فلما واقع المعصية وبدت له حاله ~~فر على وجهه فأخذت شجرة بشعر رأسه يقال إنها الزيتونة فقال لها أرسليني ~~فقالت ما أنا بمرسلتك فناداه ربه أمني تفر يا آدم قال لا يا رب ولكن ~~أستحييك قال أما كان لك فيما منحتك من الجنة مندوحة عما حرمت عليك قال بلى ~~يا رب ولكن وعزتك ما ظننت أن أحدا يحلف بك كاذبا قال فبعزتي لأهبطنك إلى ~~الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا) وقوله تعالى * (وناداهما) * الآية قال ~~الجمهور إن هذا النداء نداء وحي بواسطة ويؤيد ذلك أنا نتلقى من الشرع أن ~~موسى عليه السلام هو الذي خصص بين العالم بالكلام وأيضا ففي حديث الشفاعة ~~أن بني آدم المؤمنين يقولون لموسى يوم القيامة أنت خصك الله بكلامه واصطفاك ~~برسالته اذهب فاشفع للناس وهذا ظاهره أنه مخصص وقالت فرقة بل هو نداء تكليم ~~قال القاضي أبو محمد وحجة هذا المذهب أنه وقع في أول ورقة من تاريخ ابن أبي ~~خيثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن آدم فقال نبي مكلم وأيضا فإن ~~موسى خصص بين البشر الساكنين في الأرض وأما آدم إذ كان في الجنة فكان في ~~غير رتبة سكان الأرض فليس في تكليمه ما يفسد تخصيص موسى عليه السلام ويؤيد ~~أنه نداء وحي اشتراك حواء فيه ولم يرو قط أن الله عز وجل كلم حواء ويتأول ~~قوله صلى الله عليه وسلم (نبي مكلم) أنه بمعنى موصل إليه كلام الله تعالى ~~وقوله عز وجل * (ألم أنهكما) * سؤال PageV02P386 # تقرير يتضمن التوبيخ وقوله * (تلكما) * يؤيد بحسب ظاهر اللفظ إنه إنما ~~أشار إلى شخص شجرة * (وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين) * إشارة إلى ~~الآية التي في سورة طه في قوله * (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) * قال ~~القاضي أبو محمد وهذا هو العهد الذي نسيه آدم على مذهب من يجعل النسيان على ~~بابه وقرأ أبي بن كعب ألم ms1243 تنهيا عن تلكما الشجرة وقيل لكما وقولهما * (ربنا ~~ظلمنا أنفسنا) * اعتراف من آدم وحواء عليهما السلام وطلب للتوبة والستر ~~والتغمد بالرحمة فطلب آدم هذا وطلب إبليس النظرة ولم يطلب التوبة فوكل إلى ~~رأيه قال الضحاك هذه الآية هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه قوله عز وجل ~~سورة الأعراف 24 25 26 المخاطبة بقوله * (اهبطوا) * قال أبو صالح والسدي ~~والطبري وغيرهم هي لآدم وحواء وإبليس والحية وقالت فرقة هي مخاطبة لآدم ~~وذريته وإبليس وذريته قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لعدمهم في ذلك الوقت ~~فإن قيل خاطبهم وأمرهم بشرط الوجود فذلك يبعد في هذه النازلة لأن الأمر ~~بشرط الوجود إنما يصح إذا ترتب على المأمور بعد وجوده وصح معناه عليه ~~كالصلاة والصوم ونحو ذلك وأما هنا فإن معنى الهبوط لا يتصور في بني آدم بعد ~~وجودهم ولا يتعلق بهم من الأمر به شيء وأما قوله في آية أخرى * (اهبطا) * ~~فهي مخاطبة لآدم وإبليس بدليل بيانه العداوة بينهما وعدو فرد بمعنى الجمع ~~تقول قوم عدو وقوم صديق ومنه قول الشاعر (لعمري لئن كنتم على النأي والغنى ~~* بكم مثل ما بي إنكم لصديق) وعداوة الحياة معروفة وروى قتادة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ما سالمناهن منذ حاربناهن) وقال عبد الله بن عمر من تركهن ~~فليس منا وقالت عائشة من ترك حية خشية من ثأرها فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين قال القاضي أبو محمد وإنما يعرض في أمرهن حديث الفتى في غزوة ~~الخندق وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن جنا بالمدينة قد أسلموا فمن رأى ~~من هذه الحيات شيئا في بيته فليحرج عليه ثلاثا فإن رآه بعد ذلك فليقتله ~~فإنما هو كافر وقوله تعالى * (مستقر) * لفظ عام لزمن الحياة ولزمن الإقامة ~~في القبور وبزمن الحياة فسر أبو العالية وقال هي كقوله * (الذي جعل لكم ~~الأرض فراشا) * وبالإقامة في القبور فسر ابن عباس واللفظ يعمهما فهي كقوله ~~* (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) * وأما المتاع فهو بحسب ~~PageV02P387 # شخص شخص في زمن ms1244 الحياة اللهم إلا أن يقدر سكنى القبر متاعا بوجه ما ~~والمتاع التمتع والنيل من الفوائد و * (إلى حين) * هو بحسب الجملة قيام ~~الساعة وبحسب مفرد بلوغ الأجل والموت والحين في كلام العرب الوقت غير معين ~~وروي أن آدم عليه السلام أهبط بالهند وحواء بجدة وتمناها بمنى وعرف حقيقة ~~أمرها بعرفة ولقيها بجمع وأهبط إبليس بميسان وقيل بالبصرة وقيل بمصر فباض ~~فيها وفرخ قال ابن عمر وبسط إبليس فيها عبقريه وذكر صالح مولى التؤمة قال ~~في بعض الكتب لما أهبط إبليس قال رب أين مسكني قال مسكنك الحمام ومجلسك ~~الأسواق ولهوك المزامير وطعامك مالم يذكر عليه اسمي وشرابك المسكر ورسلك ~~الشهوات وحبائلك النساء وأهبطت الحية بأصبهان وروي أنها كانت ذات قوائم ~~كالبعير فعوقبت بأن ردت تنساب على بطنها وروي أن آدم لما أهبط إلى شقاء ~~الدنيا علم صنعة الحديد ثم علم الحرث فحرث وسقى وحصد وذرا وطحن وعجن وخبز ~~وطبخ وأكل فلم يبلغ إلى ذلك حتى بلغ من الجهد ما شاء الله وروي أن حواء قيل ~~لها يا حواء كما دميت الشجرة فأنت تدمين في كل شهر وأنت لا تحمل إلا كرها ~~ولا تضع إلا كرها قالت فرنت عند ذلك فقيل لها الرنة عليك وعلى ولدك قال ~~القاضي أبو محمد وفي هذه القصة من الأنباء كثير اختصرتها إذ لا يقتضيها ~~اللفظ وقوله تعالى * (فيها تحيون) * الآية حكم من الله عز وجل أمضاه وجعله ~~حتما في رقاب العباد يحيون في الأرض ويموتون فيها ويبعثون منها إلى الحشر ~~أحياء كما أنشأ أول خلق يعيده وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو تخرجون ~~بضم التاء وفتح الراء هنا وفي الروم و * (كذلك تخرجون ومن آياته) * وكذلك ~~حيث تكرر إلا في الروم * (إذا أنتم تخرجون) * وفي سأل سائل * (يوم يخرجون) ~~* فإن هذين بفتح التاء والياء وضم الراء ولم يختلف الناس فيهما وقرأ حمزة ~~والكسائي في الأعراف * (ومنها تخرجون) * بفتح التاء وضم الراء وفتح ابن ~~عامر التاء في الأعراف وضمها في الباقي وقوله تعالى * (يا بني ms1245 آدم) * الآية ~~هذا خطاب لجميع الأمم وقت النبي صلى الله عليه وسلم والسبب والمراد قريش ~~ومن كان من العرب يتعرى في طوافه بالبيت ذكر النقاش ثقيفا وخزاعة وبني عامر ~~بن صعصعة وبني مدلج وعامرا والحارث ابني عبد مناف فإنها كانت عادتهم رجالا ~~ونساء وذلك غاية العار والعصيان قال مجاهد ففيهم نزلت هذه الأربع الآيات ~~وقوله * (أنزلنا) * يحتمل أن يريد التدريج أي لما أنزلنا المطر فكان عنه ~~جميع ما يلبس قال عن اللباس أنزلنا وهذا نحو قول الشاعر يصف مطرا (أقبل في ~~المستن من سحابه * اسنمة الآبال في ربابه) أي بالمال ويحتمل أن يريد خلقنا ~~فجاءت العبارة ب * (أنزلنا) * كقوله * (وأنزلنا الحديد فيه بأس) * وقوله * ~~(وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج) * وأيضا فخلق الله عز وجل وأفعاله ~~إنما هي من علو في القدر والمنزلة و * (لبأسا) * عام في جميع ما يلبس و * ~~(يواري) * يستر وفي حرف PageV02P388 # أبي سوءاتكم وزينة ولبس التقوى وفي مصحف ابن مسعود ولباس التقوى خير ذلكم ~~ويروى عنه ذلك وسقطت ذلك الأولى وقرأ سكن النحوي ولبوس التقوى بالواو ~~مرفوعة السين وقرأ الجمهور من الناس وريشا وقرأ الحسن وزر بن حبيش وعاصم ~~فيما روى عنه أبو عمرو أيضا وابن عباس وأبو عبد الرحمن ومجاهد وأبو رجاء ~~وزيد بن علي وعلي بن الحسين وقتادة ورياشا قال أبو الفتح وهي قراءة النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أبو حاتم رواها عنه عثمان بن عفان رضي الله عنه ~~وهما عبارتان عن سعة الرزق ورفاهية العيش ووجود الملبس والتمتع وفسره قوم ~~بالأثاث وفسره ابن عباس بالمال وكذلك قال السدي والضحاك وقال ابن زيد الريش ~~الجمال وقيل الرياش جمع ريش كبير وبئار وذيب وذياب ولصب ولصاب وشعب وشعاب ~~وقيل الرياش مصدر من أراشه الله يريشه إذا أنعم عليه والريش مصدر أيضا من ~~ذلك وفي الحديث رجل راشه الله مالا قال القاضي أبو محمد ويشبه أن هذا كله ~~من معنى ريش الطائر وريش السهم إذ هو لباسه وسترته وعونه على النفوذ وراش ~~الله مأخوذ من ms1246 ذلك ألا ترى أنها تقرن ببرى ومن ذلك قول الشاعر لعمير بن ~~حباب (فرشني بخير طال ما قد بريتني * وخير الموالي من يريش ولا يبري) وقرأ ~~نافع وابن عامر والكسائي ولباس بالنصب عطفا على ما تقدم وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وعاصم وحمزة ولباس بالرفع فقيل هو خبر ابتداء مضمر تقديره وهو لباس ~~وقيل هو مبتدأ و * (ذلك) * مبتدأ آخر و * (خير) * خبر * (ذلك) * والجملة ~~خبر الأول وقيل هو مبتدأ و * (خير) * خبره و * (ذلك) * بدل أو عطف بيان أو ~~صفة وهذا أنبل الأقوال ذكره أبو علي في الحجة وقوله * (ذلك من آيات الله) * ~~إشارة إلى جميع ما أنزل من اللباس والريش وحكى النقاش أن الإشارة إلى لباس ~~التقوى أي هو في العبد آية علامة وأمارة من الله أنه قد رضي عنه ورحمه و * ~~(لعلهم) * ترج بحسبهم ومبلغهم من المعرفة وقال ابن جريج * (لباس التقوى) * ~~الإيمان وقال معبد الجهني هو الحياء وقال ابن عباس هو العمل الصالح وقال ~~أيضا هو السمت الحسن في الوجه وقاله عثمان بن عفان على المنبر وقال عروة بن ~~الزبير هو خشية الله وقال ابن زيد هو ستر العورة وقيل * (لباس التقوى) * ~~الصوف وكل ما فيه تواضع لله عز وجل وقال الحسن هو الورع والسمت والحسن في ~~الدنيا وقال ابن عباس * (لباس التقوى) * العفة وقال زيد بن علي * (لباس ~~التقوى) * السلاح وآلة الجهاد قال القاضي أبو محمد وهذه كلها مثل وهي من * ~~(لباس التقوى) * قال القاضي أبو محمد وتتصور الصفة التي حكاها أبو علي في ~~قوله * (ذلك) * لأن الأسماء توصف بمعنى الإشارة كما تقول جاءني زيد هذا ~~كأنك قلت جاءني زيد المشار إليه فعلى هذا الحد توصف الأسماء بالمبهمات وأما ~~قوله فيه عطف بيان وبدل فهما واحد في اللفظ إنما الفرق بينهما في المعنى ~~والمقصد وذلك أنك تريد في البدل كأنك أزلت الأول وأعلمت العامل في الثاني ~~على نية تكرار العامل وتريد في عطف البيان كأنك أبقيت الأول ثم ثنيته بعينه ~~في ذكر الثاني وإنما يبين ms1247 الفرق بين البدل وعطف البيان في PageV02P389 # مسألة النداء إذا قلت يا عبد الله زيد فالبدل في هذه المسألة هو على هذا ~~الحد برفع زيد لأنك تقدر إزالة عبد الله وإضافة يا إلى زيد ولو عطفت عطف ~~البيان لقلت يا عبد الله زيد لأنك أردت بيانه ولم تقدر إزالة الأول وينشد ~~هذا البيت (إني وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصرا نصرا) الرجز ويا نصر ~~الأول على عطف البيان والثاني على البدل وقوله عز وجل سورة الأعراف 27 28 ~~هذه المخاطبة لجميع العالم والمقصود بها في ذلك الوقت من كان يطوف من العرب ~~بالبيت عراة فقيل كان ذلك من عادة قريش وقال قتادة والضحاك كان ذلك من عادة ~~قبيلة من اليمن وقيل كانت العرب تطوف عراة إلا الحمس وهم قريش ومن والاها ~~قال القاضي أبو محمد وهذا هو الصحيح لأن قريشا لما سنوا بعد عام الفيل سننا ~~عظموا بها حرمتهم كانت هذه من ذلك فكان العربي إما أن يعيره أحد من الحمس ~~ثوبا فيطوف فيه وإما أن يطوف في ثيابه ثم يلقيها وتمادى الأمر حتى صار عند ~~العرب قربة فكانت العرب تقول نطوف عراة كما خرجنا من بطون أمهاتنا ولا نطوف ~~في ثياب قد تدنسنا فيها بالذنوب ومن طاف في ثيابه فكانت سنتهم كما ذكرنا أن ~~يرمي تلك الثياب ولا ينتفع بها وتسمى تلك الثياب اللقى ومنه قول الشاعر ~~(كفى حزنا كري عليه كأنه * لقي بين أيدي الطائفين حريم) وكانت المرأة تطوف ~~عريانة حتى كانت إحداهن تقول (اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا ~~أحله) فنهى الله عز وجل عن جميع ذلك ونودي بمكة في سنة تسع لا يحج بعد ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان و الفتنة في هذه الآية الاستهواء والغلبة ~~على النفس وظاهر قوله * (لا يفتننكم) * نهي الشيطان والمعنى نهيهم أنفسهم ~~عن الاستماع له والطاعة لأمره كما قالوا لا أرينك هاهنا فظاهر اللفظ نهي ~~المتكلم نفسه ومعناه نهي الآخر عن الإقامة بحيث يراه وأضاف الإخراج في ms1248 هذه ~~الآية إلى إبليس وذلك تجوز بسبب أنه كان ساعيا في ذلك ومسببا له ويقال أب ~~وللأم أبة وعلى هذا قيل أبوان و * (ينزع) * في موضع الحال من الضمير في * ~~(أخرج) * وتقدم الخلاف في اللباس من قول من قال الأظفار ومن قال النور ~~PageV02P390 # ومن قال ثياب الجنة وقال مجاهد هي استعارة وإنما أراد لبسة التقى المنزلة ~~قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقوله * (إنه يراكم) * الآية زيادة في ~~التحذير وإعلام أن الله عز وجل قد مكن الشيطان من ابن آدم في هذا القدر ~~وبحسب ذلك يجب أن يكون التحذر بطاعة الله تعالى قال القاضي أبو محمد ~~والشيطان موجود قد قررته الشريعة وهو جسم * (وقبيله) * يريد نوعه وصنفه ~~وذريته و * (حيث) * مبنية على الضم ومن العرب من يبنيها على الفتح وذلك ~~لأنها تدل على موضع بعينه قال الزجاج ما بعدها صلة لها وليست بمضافة إليه ~~قال أبو علي هذا غير مستقيم وليست * (حيث) * بموصولة إذ ليس ثم عائد كما في ~~الموصولات وهي مضافة إلى ما بعدها ثم أخبر عز وجل أنه صير الشياطين أولياء ~~أي صحابة ومداخلين إلى الكفرة الذين لا إيمان لهم وذكر الزهراوي أن جعل هنا ~~بمعنى وصف قال القاضي أبو محمد وهي نزعة اعتزالية وقوله * (وإذا فعلوا) * ~~وما بعده داخل في صفة الذين لا يؤمنون ليقع التوبيخ بصفة قوم جعلوا مثالا ~~للموبخين إذا شبه فعلهم فعل الممثل بهم ويصح أن تكون هذه الآية مقطوعة من ~~التي قبلها ابتداء إخبار عن كفار العرب والفاحشة في هذه الآية وإن كان ~~اللفظ عاما هي كشف العورة عند الطواف فقد روي عن الزهري أنه قال إن في ذلك ~~نزلت هذه الآية وقاله ابن عباس ومجاهد وكان قول بعض الكفار إن الله أمر ~~بهذه السنن التي لنا وشرعها فرد الله عليهم بقوله * (قل إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء) * ثم وبخهم على كذبهم ووقفهم على قولهم ما لا علم لهم به ولا ~~رواية لهم فيه بل هو دعوى واختلاق قوله عز وجل سورة الأعراف ms1249 29 30 تضمن ~~قوله * (قل أمر ربي بالقسط) * أقسطوا ولذلك عطف عليه قوله * (وأقيموا) * ~~حملا على المعنى والقسط العدل والحق واختلف المتأولون في قوله * (وأقيموا ~~وجوهكم عند كل مسجد) * فقيل أراد إلى الكعبة قاله مجاهد والسدي والمقصد على ~~هذا شرع القبلة والأمر بالتزامها وقيل أراد الأمر بإحضار النية لله في كل ~~صلاة والقصد نحوه كما تقول وجهت وجهي لله قاله الربيع قال القاضي أبو محمد ~~فلا يؤخذ الوجه على أنه الجارحة بل هو المقصد والمنزع وقيل المراد بهذا ~~اللفظ إباحة الصلاة في كل موضع من الأرض أي حيث ما كنتم فهو مسجد لكم ~~تلزمكم عند الصلاة PageV02P391 # إقامة وجوكم فيه لله عز وجل قال قوم سببها أن قوما كانوا لا يصلون إلا في ~~مساجدهم في قبلتهم فإذا حضرت الصلاة في غير ذلك من المساجد لم يصلوا فيها ~~وقوله * (مخلصين) * حال من الضمير في * (وادعوه) * و * (الدين) * مفعول ب * ~~(مخلصين) * قال الحسن بن أبي الحسن وقتادة وابن عباس ومجاهد المراد بقوله * ~~(كما بدأكم تعودون) * الإعلام بالبعث أي كما أوجدكم واخترعكم كذلك يعيدكم ~~بعد الموت فالوقف على هذا التأويل * (تعودون) * و * (فريقا) * نصب ب * ~~(هدى) * والثاني منصوب بفعل تقديره وعذب فريقا أو أضل فريقا حق عليهم وقال ~~ابن عباس أيضا وأبو العالية ومحمد بن كعب ومجاهد أيضا وسعيد بن جبير والسدي ~~وجابر بن عبد الله وروي معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم المراد بقوله * ~~(كما بدأكم تعودون) * الإعلام بأن أهل الشقاء والكفر في الدنيا الذين كتب ~~عليهم هم أهل الشقاء في الآخرة وأهل السعادة والإيمان الذين كتب لهم في ~~الدنيا هم أهلها في الآخرة لا يتبدل من الأمور التي أحكمها ودبرها وأنفذها ~~شيء فالوقف في هذا التأويل في قوله * (تعودون) * غير حسن و * (فريقا) * على ~~هذا التأويل نصب على الحال والثاني عطف على الأول وفي قراءة أبي بن كعب ~~تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة والضمير في * (إنهم) * ~~عائد على الفريق الذين حق عليهم الضلالة و * (أولياء) * معناه أنصارا ~~وأصحابا ms1250 وإخوانا * (ويحسبون) * معناه يظنون يقال حسبت أحسب حسبانا وحسبا ~~ومحسبة قال الطبري وهذه الآية دليل على خطأ قول من زعم أن الله تعالى لا ~~يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها على علم منه ~~بموضع الصواب وقرأ العباس بن الفضل وسهل بن شعيب وعيسى بن عمر أنهم اتخذوا ~~بفتح الألف قوله عز وجل سورة الأعراف 31 32 هذا خطاب عام لجميع العالم ~~وأمروا بهذه الأشياء بسبب عصيان حاضري ذلك الوقت من مشركي العرب فيها ~~والزينة هاهنا الثياب الساترة قاله مجاهد والسدي وقال طاوس الشملة من ~~الزينة قال القاضي أبو محمد ويدخل فيها ما كان من الطيب للجمعة والسواك ~~وبدل الثياب وكل ما وجد استحسانه في الشريعة ولم يقصد به مستعمله الخيلاء و ~~* (عند كل مسجد) * عند كل موضع سجود فهي إشارة إلى الصلوات وستر العورة ~~فيها هذا هو مهم الأمر ويدخل مع الصلاة مواطن الخير كلها ومع ستر العورة ما ~~ذكرناه من الطيب للجمعة وغير ذلك وذكر مكي حديثا أن معنى * (خذوا زينتكم) * ~~صلوا في النعال وما أحسبه يصح وقوله تعالى * (وكلوا واشربوا) * نهي عما ~~كانوا التزموه من تحريم اللحم والودك في أيام الموسم PageV02P392 # قاله السدي وابن زيد وتدخل مع ذلك أيضا البحيرة والسائبة ونحو ذلك وقد نص ~~على ذلك قتادة وقال إن البحيرة وما جانسها هي المراد بقوله تعالى * ~~(والطيبات من الرزق) * وقوله تعالى * (ولا تسرفوا) * معناه ولا تفرطوا قال ~~أهل التأويل يريد ولا تسرفوا بأن تحرموا على أنفسكم ما لم يحرم الله عز وجل ~~قال ابن عباس ليس في الحلال سرف إنما السرف في ارتكاب المعاصي قال القاضي ~~أبو محمد يريد في الحلال القصد واللفظ يقتضي النهي عن السرف مطلقا فمن تلبس ~~بفعل حرام فتأول تلبسه به حصل من المسرفين وتوجه النهي عليه ومن تلبس بفعل ~~مباح فإن مشى فيه على القصد وأوساط الأمور فحسن وإن أفرط حتى دخل الضرر حصل ~~أيضا من المسرفين وتوجه النهي عليه مثل ذلك أن يفرط الإنسان في شراء ms1251 ثياب ~~ونحوها ويستنفد في ذلك جل ماله أو يعطي ماله أجمع ويكابد بعياله الفقر بعد ~~ذلك ونحوه فالله عز وجل لا يحب شيئا من هذا وقد نهت الشريعة عنه ولذلك وقف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالموصي عند الثلث وقال بعض العلماء لو حط الناس ~~إلى الربع لقول النبي صلى الله عليه وسلم والثلث كثير وقد قال ابن عباس في ~~هذه الآية أحل الله الأكل والشرب مالم يكن سرفا أو مخيلة وأمر الله عز وجل ~~نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسألهم عمن حرم ما أحل الله على جهة التوبيخ ~~والتقرير وليس يقتضي هذا السؤال جوابا وإنما المراد منه التوقيف على سوء ~~الفعل وذكر بعض الناس أن السؤال والجواب جاء في هذه الآية من جهة واحدة ~~وتخيل قوله * (قل هي للذين آمنوا) * جوابا قال القاضي أبو محمد وهذا نظر ~~فاسد ليس ذلك بجواب السؤال ولا يقتضي هذا النوع من الأسئلة جوابا و * (زينة ~~الله) * هي ما حسنته الشريعة وقررته وزينة الدنيا هي كل ما اقتضته الشهوة ~~وطلب العلو في الأرض كالمال والبنين وهي الزينة التي فضل الشرع عليها وقوله ~~* (والطيبات) * قال الجمهور يريد المحللات وقال الشافعي وغيره يريد ~~المستلذات قال القاضي أبو محمد إلا أن ذلك ولا بد يشترط فيه أن يكون من ~~الحلال وإنما قاد الشافعي إلى هذا تحريمه المستقذرات كالوزغ وغيرها فإنه ~~يقول هي من الخبائث محرمة وقوله تعالى * (قل هي للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا خالصة يوم القيامة) * قرأ نافع وحد خالصة بالرفع والباقون خالصة ~~بالنصب والآية تتأول على معنيين أحدهما أن يخبر أن هذه الطيبات الموجودات ~~في الدنيا هي خالصة يوم القيامة للمؤمنين في الدنيا وخلوصها أنهم لا ~~يعاقبون عليها ولا يعذبون فقوله * (في الحياة الدنيا) * متعلق ب * (آمنوا) ~~* وإلى هذا يشير تفسير سعيد بن جبير فإنه قال * (قل هي للذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا) * ينتفعون بها في الدنيا ولا يتبعهم إثمها وقوله خالصة ~~بالرفع خبر هي و * (للذين) * تبيين للخلوص ويصح أن يكون خالصة خبرا ms1252 بعد خبر ~~و * (يوم القيامة) * يريد به وقت الحساب وقرأ قتادة والكسائي قل هي لمن آمن ~~في الحياة الدنيا والمعنى الثاني هو أن يخبر أن هذه الطيبات الموجودات هي ~~في الحياة الدنيا للذين آمنوا وإن كانت أيضا لغيرهم معهم وهي يوم القيامة ~~خالصة لهم أي لا يشركهم أحد في استعمالها في الآخرة وهذا قول ابن عباس ~~والضحاك والحسن وقتادة والسدي وابن جريج وابن زيد فقوله * (في الحياة ~~الدنيا) * على هذا PageV02P393 # التأويل متعلق بالمحذوف المقدر في قوله * (للذين آمنوا) * كأنه قال هي ~~خالصة أو ثابتة في الحياة الدنيا للذين آمنوا وخالصة بالرفع خبر بعد خبر أو ~~خبر ابتداء مقدر تقديره وهي خالصة يوم القيامة و * (يوم القيامة) * يراد به ~~استمرار الكون في الجنة وأما من نصب خالصة فعلى الحال من الذكر الذي في ~~قوله * (للذين آمنوا) * التقدير هي ثابتة أو مستقرة للذين آمنوا في حال ~~خلوص لهم والعامل فيها ما في اللام من معنى الفعل في يصح أن يتعلق ب * ~~(زينه) * لأنها مصدر قد وصف ويصح أن يتعلق بقوله * (أخرج لعباده) * ويجوز ~~ذلك وإن فصل بين الصلة والموصول بقوله * (قل هي للذين آمنوا) * لأن ذلك ~~كلام يشد القصة وليس بأجنبي منها جدا كما جاء في قوله * (والذين كسبوا ~~السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة) * فقوله * (وترهقهم ذلة) * معطوف ~~على * (كسبوا) * داخل في الصلة والتعلق ب * (أخرج) * هو قول الأخفش ويصح أن ~~يتعلق بقوله * (والطيبات) * ويصح أن يتعلق بقوله * (من الرزق) * ويصح أن ~~يتعلق بقوله * (آمنوا) * قال القاضي أبو محمد وهذا الأخير هو أصح الأقوال ~~على هذا التأويل الأول فيما رتبناه هنا وأما على التأويل الآخر فيضعف معنى ~~الآية هذه المتعلقات التي ذكر أبو علي وإنما يظهر أن يتعلق بالمحذوف المقدر ~~في قوله * (للذين آمنوا) * وقوله تعالى * (كذلك) * تقدير الكلام أي كما ~~فصلنا هذه الأشياء المتقدمة الذكر فكذلك وعلى تلك الصورة نفصل الآيات أي ~~نبين الأمارات والعلامات والهدايات لقوم لهم علم ينتفعون به و * (نفصل) * ~~معناه نقسم ونبين لأن بيان الأمور المشبهات ms1253 إنما هو في تقسيمها بالفصول ~~قوله عز وجل سورة الأعراف 33 34 35 36 لما تقدم إنكار ما حرمه الكفار ~~بآرائهم أتبعه ذكر ما حرم الله عز وجل وتقديره و * (الفواحش) * ما فحش وشنع ~~وأصله من القبح في المنظر ومنه قول امرئ القيس (وجيد كجيد الريم ليس بفاحش ~~* إذا هي نصته ولا بمعطل) الطويل ثم استعمل فيما ساء من الخلق وألفاظ الحرج ~~والرفث ومنه الحديث ليس بفاحش في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ومنه قوله ~~لسلمة بن سلامة بن وقش أفحشت على الرجل في حديث السير ومنه قول الحزين في ~~كثير عزة (قصير القميص فاحش عند بيته *) الطويل PageV02P394 # وكذلك استعمل فيما شنع وقبح في النفوس والقبح والحسن في المعاني إنما ~~يتلقى من جهة الشرع والفاحش كذلك فقوله هنا * (الفواحش) * إنما هي إشارة ~~إلى ما نص الشرع على تحريمه في مواضع أخر فكل ما حرمه الشرع فهو فاحش وإن ~~كان العقل لا ينكره كلباس الحرير والذهب للرجال ونحوه وقوله * (ما ظهر منها ~~وما بطن) * يجمع النوع كله لأنه تقسيم لا يخرج عنه شيء وهو لفظ عام في جميع ~~الفواحش وذهب مجاهد إلى تخصيص ذلك بأن قال * (ما ظهر) * الطواف عريانا ~~والبواطن الزنى وقيل غير هذا مما يأتي على طريق المثال و " ما " بدل من ~~الفواحش وهو بدل بعض من كل ومجموع القسمين يأتي بدل الشيء من الشيء وهو هو ~~* (والإثم) * أيضا لفظه عام لجميع الأفعال والأقوال التي يتعلق بمرتكبها ~~إثم هذا قول الجمهور وقال بعض الناس هي الخمر واحتج على ذلك بقول الشاعر ~~(شربت الإثم حتى طار عقلي *) الوافر قال القاضي أبو محمد وهذا قول مردود ~~لأن هذه السورة مكية ولم تعن الشريعة لتحريم الخمر إلا بالمدينة بعد أحد ~~لأن جماعة من الصحابة اصطحبوها يوم أحد وماتوا شهداء وهي في أجوافهم وأيضا ~~فبيت الشعر يقال إنه مصنوع مختلق وإن صح فهو على حذف مضاف وكأن ظاهر القرآن ~~على هذا القول أن تحريم الخمر من قوله تعالى * (يسألونك عن الخمر والميسر ms1254 ~~قل فيهما إثم كبير) * وهو في هذه الآية قد حرم فيأتي من هذا أن الخمر إثم ~~والإثم محرم فالخمر محرمة قال القاضي أبو محمد ولكن لا يصح هذا لأن قوله * ~~(فيهما إثم) * لفظ محتمل أن يراد به أنه يلحق الخمر من فساد العقل ~~والافتراء وقتل النفس وغير ذلك آثام فكأنه قال في الخمر هذه الآثام أي هي ~~بسببها ومعها وهذه الأشياء محرمة لا محالة وخرجت الخمر من التحريم على هذا ~~ولم يترتب القياس الذي ذهب إليه قائل ما ذكرناه ويعضد هذا أنا وجدنا ~~الصحابة يشربون الخمر بعد نزول قوله * (قل فيهما إثم) * وفي بعض الأحاديث ~~فتركها قوم للإثم الذي فيها وشربها قوم للمنافع وإنما حرمت الخمر بظواهر ~~القرآن ونصوص الأحاديث وإجماع الأمة * (والبغي) * التعدي وتجاوز الحد كان ~~الإنسان مبتديا بذلك أو منتصرا فإذا جاوز الحد في الانتصار فهو باغ وقوله * ~~(بغير الحق) * زيادة بيان وليس يتصور بغي بحق لأن ما كان بحق فلا يسمى بغيا ~~* (وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا) * المراد بها الأصنام والأوثان ~~وكل ما عبد من دون الله والسلطان البرهان والحجة * (وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون) * من أنه حرم البحيرة والسائبة ونحوه وقوله تعالى * (ولكل أمة ~~أجل) * الآية يتضمن الوعيد والتهديد والمعنى ولكل أمة أي فرقة وجماعة وهي ~~لفظة تستعمل في الكثير من الناس أجل مؤقت لمجيء العذاب إذا كفروا وخالفوا ~~أمر ربهم فأنتم أيتها الأمة كذلك قاله الطبري وغيره وقرأ الحسن فإذا جاء ~~آجالهم بالجمع وهي قراءة ابن سيرين قال أبو الفتح هذا هو الأظهر لأن لكل ~~إنسان أجلا فأما الإفراد فلأنه جنس وإضافته إلى الجماعة حسنت الإفراد ومثله ~~قول الشاعر (في حلقكم عظم وقد شجينا *) الرجز PageV02P395 # وقوله * (ساعة) * لفظ عين به الجزء القليل من الزمن والمراد جميع أجزائه ~~أي لا يستأخرون ساعة ولا أقل منها ولا أكثر وهذا نحو قوله تعالى * (إن الله ~~لا يظلم مثقال ذرة) * فإنما هي عبارة يقام الجزء فيها مقام الكل قال القاضي ~~أبو محمد وكأنه يظهر ms1255 بين هذه الآية وبين قوله تعالى * (ويؤخركم إلى أجل ~~مسمى) * تعارض لأن تلك تقتضي الوعد بتأخير إن آمنوا والوعيد بمعاجلة إن ~~كفروا قال القاضي أبو محمد والحق مذهب أهل السنة أن كل أحد إنما هو بأجل ~~واحد لا يتأخر عنه ولا يتقدم وقوم نوح كان منهم من سبق في علم الله تعالى ~~أنه يكفر فيعاجل وذلك هو أجله المحتوم ومنه من يؤمن فيتأخر إلى أجله ~~المحتوم وغيب عن نوح تعيين الطائفتين فندب الكل إلى طريق النجاة وهو يعلم ~~أن الطائفة إنما تعاجل أو تؤخر بأجلها فكأنه يقول فإن آمنتم علمنا أنكم ممن ~~قضى الله له بالإيمان والأجل المؤخر وإن كفرتم علمنا أنكم ممن قضي له ~~بالأجل المعجل والكفر قال القاضي أبو محمد وعلى هذا الحد هو دعاء محمد صلى ~~الله عليه وسلم العالم إلى طريق الجنة وقد علم أن منهم من يكفر فيدخل النار ~~وكذلك هو أمر الأسير يقال له إما أن تؤمن فتترك وإلا قتلت وقوله تعالى * ~~(يا بني آدم) * الآية الخطاب في هذه الآية لجميع العالم وإن الشرطية دخلت ~~عليها ما مؤكدة ولذلك جاز دخول النون الثقيلة على الفعل وإذا لم تكن ما لم ~~يجز دخول النون الثقيلة وقرأ أبي بن كعب والأعرج تأتينكم على لفظ الرسل ~~وجاء يقصون على المعنى وكأنه هذا الخطاب لجميع الأمم قديمها وحديثها هو ~~متمكن لهم ومتحصل منه لحاضري محمد صلى الله عليه وسلم أن هذا حكم الله في ~~العالم منذ أنشأه و * (يأتينكم) * مستقبل وضع موضع ماض ليفهم أن الإتيان ~~باق وقت الخطاب لتقوى الإشارة بصحة النبوة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~وهذا على مراعاة وقت نزول الآية وأسند الطبري إلى أبي سيار السلمي قال إن ~~الله تعالى جعل آدم وذريته في كفه فقال * (يا بني آدم إما يأتينكم رسل ~~منكم) * الآية قال ثم نظر إلى الرسل فقال * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم ~~فاتقون) * ثم بثهم قال ms1256 القاضي أبو محمد ولا محالة أن هذه المخاطبة في الأزل ~~وقيل المراد بالرسل محمد صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد من حيث لا ~~نبي بعده فكأن المخاطبين هم المراد ببني آدم لا غير إذ غيرهم لم ينله ~~الخطاب ذكره النقاش و * (يقصون) * معناه يسردون ويوردون والآيات لفظ جامع ~~لآيات الكتب المنزلة وللعلامات التي تقترن بالأنبياء وقوله * (فمن اتقى ~~وأصلح) * يصح أن تكون من شرطية وجوابه * (فلا خوف عليهم) * وهذه الجملة هي ~~في جواب الشرط الأول الذي هو * (إما يأتينكم) * ويصح أن تكون من في قوله * ~~(فمن اتقى) * موصولة وكأنه قصد بالكلام تقسيم الناس فجعل القسم الأول * ~~(فمن اتقى) * والقسم الثاني * (والذين كذبوا بآياتنا) * وجاء هذا التقسيم ~~بجملته جوابا للشرط في قوله " إما PageV02P396 # يأتينكم) فكأنه قال إن أتتكم رسل فالمتقون لا خوف عليهم والمكذبون أصحاب ~~النار أي هذا هو الثمرة وفائدة الرسالة * (فمن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا) * أي ليس ثم نفع للمفتري ولا غرض دنياوي فالآية تبرية للنبي صلى الله ~~عليه وسلم من الافتراء وتوبيخ للمفترين من الكفار و * (لا) * في قوله * (لا ~~خوف) * بمعنى ليس وقرأ ابن محيصن لا خوف دون تنوين ووجهه إما أن يحذف ~~التنوين لكثرة الاستعمال وإما حملا على حذفه مع لا وهي تبرية ناصبة تشبه ~~حالة الرفع في البناء بحالة النصب وقيل إن المراد فلا الخوف ثم حذفت الألف ~~واللام وبقيت الفاء على حالها لتدل على المحذوف ونفي الخوف والحزن يعم جميع ~~أنواع مكاره النفس وأنكادها ويشبه أن يكون الخوف لما يستقبل من الأمور ~~والحزن لما مضى منها * (والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا) * هذه حالتان تعم ~~جميع من يصد عن رسالة الرسول إما أن يكذب بحسب اعتقاده وإما أن يستكبر فكذب ~~وإن كان غير مصمم في اعتقاده على التكذيب قال القاضي أبو محمد وهذا نحو ~~الكفر عنادا قوله عز وجل سورة الأعراف 37 هذه آية وعيد واستفهام على جهة ~~التقرير أي لا أحد أظلم منه و * (افترى) * معناه اختلق وهذه وإن كانت متصلة ms1257 ~~بما قبلها أي كيف يجعلون الرسل مفترين ولا أحد أظلم ممن افترى ولاحظ للرسل ~~إلا أن يرحم من اهتدى ويعذب من كفر فهي أيضا مشيرة بالمعنى إلى كل مفترق ~~إلى من تقدم ذكره من الذين قالوا * (والله أمرنا بها) * وقوله * (أو كذب ~~بآياته) * إشارة إلى جميع الكفرة وقوله * (من الكتاب) * قال الحسن والسدي ~~وأبو صالح معناه من المقرر في اللوح المحفوظ فالكتاب عبارة عن اللوح ~~المحفوظ وقد تقرر في الشرع أن حظهم فيه العذاب والسخط وقال ابن عباس وابن ~~جبير ومجاهد قوله * (من الكتاب) * يريد من الشقاء والسعادة التي كتبت له ~~وعليه قال القاضي أبو محمد ويؤيد هذا القول الحديث المشهور الذي يتضمن أن ~~الملك يأتي إذا خلق الجنين في الرحم فيكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد وقال ~~ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة والضحاك * (الكتاب) * يراد به الذي تكتبه ~~الملائكة من أعمال الخليقة من خير وشر فينال هؤلاء نصيبهم من ذلك وهو الكفر ~~والمعاصي وقال ابن عباس أيضا ومجاهد والضحاك * (من الكتاب) * يراد به من ~~القرآن وحظهم فيه أن وجوههم تسود يوم القيامة وقال الربيع بن أنس ومحمد بن ~~كعب وابن زيد المعني بالنصيب ما سبق لهم في أم الكتاب من رزق وعمر وخير وشر ~~في الدنيا ورجح الطبري هذا واحتج له بقوله بعد ذلك * (حتى إذا جاءتهم ~~رسلنا) * أي عند انقضاء ذلك فكان معنى الآية على هذا التأويل أولئك يتمتعون ~~ويتصرفون من الدنيا PageV02P397 # بقدر ما كتب لهم حتى إذا جاءتهم رسلنا لموتهم وهذا تأويل جماعة في مجيء ~~الرسل للتوفي وعلى هذا يترتب ترجيح الطبري الذي تقدم وقالت فرقة * (رسلنا) ~~* يريد بهم ملائكة العذاب يوم القيامة و * (يتوفونهم) * معناه يستوفونهم ~~عددا في السوق إلى جهنم قال القاضي أبو محمد ويترتب هذا التأويل مع ~~التأويلات المتقدمة في قوله * (نصيبهم من الكتاب) * لأن النصيب على تلك ~~التأويلات إنما ينالهم في الآخرة وقد قضى مجيء رسل الموت وقوله حكاية عن ~~الرسل * (أين ما كنتم تدعون) * استفهام تقرير وتوبيخ وتوقيف على خزي وهو ~~إشارة ms1258 إلى الأصنام والأوثان وكل ما عبد من دون الله و * (تدعون) * معناه ~~تعبدون وتؤملون وقولهم * (ضلوا) * معناه هلكوا وتلفوا وفقدوا ثم ابتدأ ~~الخبر عن المشركين بقوله * (وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) * وهذه ~~الآية وما شاكلها تعارض في الظاهر قوله تعالى حكاية عنهم * (والله ربنا ما ~~كنا مشركين) * واجتماعهما إما أن يكون في طوائف مختلفة أو في أوقات مختلفة ~~يقولون في حال كذا وحال كذا قوله عز وجل سورة الأعراف 38 39 هذه حكاية ما ~~يقول الله لهم يوم القيامة بوساطة ملائكة العذاب وعبر عن يقول ب " قال " ~~لتحقق وقوع ذلك وصدق القصة وهذا كثير وقوله * (في أمم) * متعلق ب * ~~(ادخلوا) * ويحتمل أن يتعلق بمحذوف تقديره كائنين أو ثابتين في أمم فيكون ~~في موضع الحال من الضمير في * (ادخلوا) * وقيل " في " بمعنى مع وقيل هي على ~~بابها وهو أصوب وقوله * (قد خلت) * صفة ل * (أمم) * وقوله * (في النار) * ~~يصح تعلقه ب * (ادخلوا) * ويصح أن يتعلق ب * (أمم) * أي في أمم ثابتة أو ~~مستقرة ويصح تعلقه بالذكر الذي في * (خلت) * ومعنى * (قد خلت) * على هذا ~~التعلق أي قد تقدمت ومضى عليها الزمن وعرفها فيما تطاول من الآباد وقد ~~تستعمل وإن لم يطل الوقت إذ أصلها فيمن مات من الناس أي صاروا إلى خلاء من ~~الأرض وعلى التعليقين الأولين لقوله * (في النار) * فإنما * (خلت) * حكاية ~~عن حال الدنيا أي ادخلوا في النار في جملة الأمم السالفة لكم في الدنيا ~~الكافرة وقدم ذكر الجن لأنهم أعرق في الكفر وإبليس أصل الضلال والإغواء ~~وهذه الآية نص في أن كفرة الجن في النار والذي يقتضيه النظر أن مؤمنيهم في ~~الجنة لأنهم عقلاء مكلفون مبعوث إليهم آمنوا وصدقوا وقد بوب البخاري رحمه ~~الله باب في ذكر الجن وثوابهم وعقابهم وذكر عبد الجليل أن مؤمني الجن ~~يكونون ترابا كالبهائم وذكر في ذلك حديثا مجهولا وما أراه يصح والله أعلم ~~والأخوة في هذه الآية أخوة الملة والشريعة قال السدي يتلاعن آخرها وأولها و ~~* (اداركوا) * معناه PageV02P398 # تلاحقوا ووزنه تفاعلوا ms1259 أصله تداركوا أدغم فجلبت ألف الوصل وقرأ أبو عمرو ~~إداركوا بقطع ألف الوصل قال أبو الفتح هذا مشكل ولا يسوغ أن يقطعها ارتجالا ~~فذلك إنما يجيء شاذا في ضرورة الشعر في الاسم أيضا لكنه وقف مثل وقفة ~~المستذكر ثم ابتدأ فقطع وقرأ مجاهد بقطع الألف وسكون الدال أدركوا بفتح ~~الراء وبحذف الألف بعد الدال بمعنى أدرك بعضهم بعضا وقرأ حميد أدركوا بضم ~~الهمزة وكسر الراء أي أدخلوا في إدراكها وقال مكي في قراءة مجاهد إنها ~~اداركوا بشد الدال المفتوحة وفتح الراء قال وأصله إذ تركوا وزنها افتعلوا ~~وقرأ ابن مسعود والأعمش تداركوا ورويت عن أبي عمرو وقرأ الجمهور حتى إذ ~~اداركوا بحذف ألف إذا لالتقاء الساكنين وقوله تعالى * (قالت أخراهم ~~لأولاهم) * معناه قالت الأمة الأخيرة التي وجدت ضلالات مقررة وسننا كاذبة ~~مستعملة للأولى التي شرعت ذلك وافترت على الله وسلكت سبيل الضلال ابتداء ~~ربنا هؤلاء طرقوا طرق الضلال وسببوا ضلالنا فآتهم عذابا مضاعفا أي ثانيا ~~زائدا على عذابنا إذ هم كافرون ومسببون كفرنا وتقول ضاعفت كذا إذا جعلته ~~مثل الأول اللام في قوله * (لأولاهم) * كأنها لام سبب إذ القول إنما هو ~~للرب ثم قال عز وجل مخبرا لهم * (لكل ضعف) * أي العذاب مشدد على الأول ~~والآخر ولكن لا تعلمون أي المقادير وصور التضعيف وهذا رد لكلام هؤلاء إذ ~~ليس لهم كرامة فيظهر إسعافهم وأما المعنى الذي دعوا فيه فظاهر حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه حاصل وأن كل من سن كفرا أو معصية فعليه كفل من جهة ~~كل من عمل بذلك بعده ومنه حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال (ما من داع دعا إلى ضلالة إلا كان عليه وزره ووزر من اتبعه لا ~~ينقص ذلك من أوزارهم شيئا) الحديث ذكره الليث بن سعد من آخر الجزء الرابع ~~من حديثه وذكره مالك في الموطأ غير مسند موصل ومنه قوله ما تقتل نسمة ظلما ~~إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها أما أن هؤلاء ms1260 عينوا في دعائهم الضعف ~~وقد يكون الكفل أقل أو أكثر وعن ابن مسعود أن الضعف هاهنا الأفاعي والحيات ~~وقرأ جميع السبعة غير عاصم في رواية أبي بكر ولكن لا تعلمون بالتاء ويحتمل ~~ذلك أن يكون مخاطبة لهذه الأمة الأخيرة متصلة بقوله لهم * (لكل ضعف) * ~~ويحتمل أن يكون مخاطبة لمحمد وأمته وقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر ولكن ~~لا يعلمون وروى حفص عن عاصم مثل قراءة الجماعة وهذه مخاطبة لأمة محمد ~~وإخبار عن الأمة الأخيرة التي طلبت أن يشدد العذاب على أولاها ويحتمل أن ~~يكون خبرا عن الطائفتين حملا على لفظة كل أي لا يعلم أحد منهم قدر ما أعد ~~لهم من عذاب الله وقوله عز وجل * (وقالت أولاهم لأخراهم) * الآية المعنى ~~وقالت الأمة الأولى المبتدعة للأمة الأخيرة المتبعة أنتم لا فضل لكم علينا ~~ولم تزدجروا حين جاءتكم النذر والرسل بل دمتم في كفركم وتركتم النظر واستوت ~~حالنا وحالكم فذوقوا العذاب باجترامكم هذا قول السدي وأبي مجلز وغيرهما ~~فقوله فذوقوا على هذا من كلام الأمة المتقدمة للأمة المتأخرة وقيل قوله * ~~(فذوقوا) * هو من كلام الله عز وجل لجميعهم وقال مجاهد ومعنى قوله * (من ~~فضل) * أي من التخفيف PageV02P399 # قال القاضي أبو محمد معناه أنه لما قال الله * (لكل ضعف) * قال الأولون ~~للآخرين لم تبلغوا أملا في أن يكون عذابكم أخف من عذابنا ولا فضلتم ~~بالإسعاف والنص عليه قوله عز وجل سورة الأعراف 40 41 42 هذه الآية عامة في ~~جميع الكفرة قديمهم وحديثهم وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر لا تفتح بضم ~~التاء الأولى وتشديد الثانية وقرأ أبو عمرو تفتح بضم التاء وسكون الفاء ~~وتخفيف الثانية وقرأ حمزة والكسائي يفتح بالياء من أسفل وتخفيف التاء وقرأ ~~أبو حيوة وأبو إبراهيم يفتح بالياء وفتح الفاء وشد التاء ومعنى الآية لا ~~يرتفع لهم عمل ولا روح ولا دعاء فهي عامة في نفي ما يوجب للمؤمنين بالله ~~تعالى قاله ابن عباس وغيره وذكر الطبري في كيفية قبض روح المؤمن والكافر ~~آثارا اختصرتها إذ ليست ms1261 بلازمة في الآية وللين أسانيدها أيضا ثم نفى الله ~~عز وجل عنهم دخول الجنة وعلق كونه بكون محال لا يكون وهو أن يدخل الجمل في ~~ثقب الإبرة حيث يدخل الخيط و * (الجمل) * كما عهد وال * (سم) * كما عهد ~~وقرأ جمهور المسلمين الجمل واحد الجمال وقال الحسن هو الجمل الذي يقوم ~~بالمديد ومرة لما أكثروا عليه قال هو الأشتر وهو الجمل بالفارسية ومرة قال ~~هو الجمل ولد الناقة وقاله ابن مسعود قال القاضي أبو محمد وهذه عبارة تدل ~~على حرج السائل لارتياب السائلين لا شك باللفظة من أجل القراءات المختلفة ~~وذكر الطبري عن مجاهد عن ابن مسعود أنه كان يقرأ حتى يلج الجمل الأصفر وقرأ ~~أبو السمال الجمل بسكون الميم وقرأ ابن عباس وعكرمة ومجاهد وابن جبير ~~والشعبي ومالك بن الشخير وأبو رجاء الجمل بضم الجيم وتشديد الميم وهو حبل ~~السفينة وقرأ سالم الأفطس وابن خير وابن عامر أيضا الجمل بتخفيف الميم من ~~الجمل وقالوا هو حبل السفن وروى الكسائي أن الذي روى تثقيل الميم ابن عباس ~~كان أعجميا فشدد الميم لعجمته قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لكثرة أصحاب ~~ابن عباس على القراءة المذكورة وقرأ سعيد بن جبير فيما روي عنه الجمل بضم ~~الجيم وسكون الميم وقرأ ابن عباس أيضا الجمل بضم الجيم والميم والسم الثقب ~~من الإبرة وغيرها يقال سم وسم بفتح السين وكسرها وضمها وقرأ الجمهور بفتح ~~السين وقرأ ابن سيرين بضمها وقرأ أبو حيوة بضمها وبكسرها وروي عنه الوجهان ~~و * (الخياط) * والمخيط الإبرة وقرأ ابن مسعود في سم المخيط بكسر الميم ~~وسكون الخاء وفتح الياء وقرأ طلحة في سم المخيط بفتح الميم وكذلك أبي على ~~هذه الصفة وبمثل هذا الحتم وغيره يجزى الكفرة وأهل الجرائم على الله تعالى ~~PageV02P400 # وقوله تعالى * (لهم من جهنم مهاد) * الآية المعنى أن جهنم فراش لهم ومسكن ~~ومضجع يتمهدونه وهي لهم غواش جمع غاشية وهي ما يغشى الإنسان أي يغطيه ~~ويستره من جهة فوق قال الضحاك المهاد الفراش والغواشي اللحف ودخل التنوين ~~في ms1262 * (غواش) * عند سيبويه لنقصانه عن بناء مفاعل فلما زال البناء المانع من ~~الصرف بأن حذفت الياء حذفا لا للالتقاء بل كما حذفت من قوله * (والليل إذا ~~يسر) * و * (ذلك ما كنا نبغ) * ومن قول الشاعر زهير (ولأنت تفري ما خلقت ~~وبعض * القوم يخلق ثم لا يفر) زال الامتناع وهذا كقولهم ذلذل بالتنوين وهم ~~يريدون الذلاذل لما زال البناء قال الزجاج والتنوين في * (غواش) * عند ~~سيبويه عوض من الياء المنقوصة ورد أبو علي أن يكون هذا هو مذهب سيبويه ~~ويجوز الوقف ب يا وبغير يا والاختيار بغير يا وقوله تعالى * (والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات) * الآية هذه آية وعد مخبرة أن جميع المؤمنين هم أصحاب ~~الجنة ولهم الخلد فيها ثم اعترض أثناء القول بعقب الصفة التي شرطها في ~~المؤمنين باعتراض يخفف الشرط ويرجى في رحمة الله ويعلم أن دينه يسر وهذه ~~الآية نص في أن الشريعة لا يتقرر من تكاليفها شيء لا يطاق وقد تقدم القول ~~في جواز تكليف ما لا يطاق وفي وقوعه بمغن عن الإعادة والوسع معناه الطاقة ~~وهو القدر الذي يتسع له قدر البشر قوله عز وجل سورة الأعراف 43 هذا إخبار ~~من الله عز وجل أنه ينقي قلوب ساكني الجنة من الغل والحقد وذلك أن صاحب ~~الغل متعذب به ولا عذاب في الجنة وورد في الحديث (الغل على باب الجنة ~~كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين) قال القاضي أبو محمد ومعنى ~~هذا الحديث إذا حمل على حقيقته أن الله عز وجل يخلق جوهرا يجعله حيث يرى ~~كمبارك الإبل لأن الغل عرض لا يقوم بنفسه وإن قيل إن هذه استعارة وعبر عن ~~سقوطه عن نفوسهم فهذه الألفاظ على جهة التمثيل كما تقول فلان إذا دخل على ~~الأمير ترك نخوته بالباب ملقاة فله وجه والأول أصوب وأجرى مع الشرع في ~~أشياء كثيرة مثل قوله يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش فيذبح وغير ذلك ~~وروى الحسن عن علي بن أبي طالب قال فينا والله أهل بدر نزلت * (ونزعنا ما ms1263 ~~في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) * وروي عنه أيضا أنه قال فينا ~~والله نزلت * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * وذكر قتادة أن عليا قال إني ~~لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله فيهم * (ونزعنا ~~ما في صدورهم من غل) * PageV02P401 # قال القاضي أبو محمد وهذا هو المعنى الصحيح فإن الآية عامة في أهل الجنة ~~والغل الحقد والإحنة الخفية في النفس وجمعه غلال ومنه الغلول أخذ في خفاء ~~ومنه الانغلال في الشيء ومنه المغل بالأمانة ومنه قول علقمة بن عبدة (سلاءة ~~كعصا الهندي غل لها * ذو فيئة من نوى قران معجوم) وقوله * (من تحتهم ~~الأنهار) * بين لأن ما كان لاطئا بالأرض فهو تحت ما كان منتصبا آخذا في ~~سماء و * (هدانا) * بمعنى أرشدنا والإشارة بهذا تتجه أن تكون إلى الإيمان ~~والأعمال الصالحة المؤدية إلى دخول الجنة ويحتمل أن يكون إلى الجنة نفسها ~~أي أرشدنا إلى طرقها ولكل واحد من الوجهين أمثلة في القرآن وقرأ ابن عامر ~~وحده ما كنا لنهتدي بسقوط الواو من قوله * (وما كنا) * وكذلك هي في مصاحف ~~أهل الشام قال أبو علي وجه سقوط الواو أن الكلام متصل مرتبط بما قبله ولما ~~رأوا تصديق ما جاءت به الأنبياء عن الله تعالى وعاينوا إنجاز المواعيد ~~قالوا * (لقد جاءت رسل ربنا بالحق) * فقضوا بأن ذلك حق قضاه من يحس وكانوا ~~في الدنيا يقضون بأن ذلك حق قضاه من يستدل * (ونودوا) * أي قيل لهم بصياح ~~وهذا النداء من قبل الله عز وجل و * (أن) * يحتمل أن تكون مفسرة لمعنى ~~النداء بمعنى أي ويحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة وفيها ضمير مستتر تقديره ~~أنه تلكم الجنة ونحو هذا قول الأعشى (في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن ~~هالك كل من يحفى وينتعل) البسيط تقديره أنه هالك ومنه قول الآخر (أكاشره ~~ويعلم أن كلانا * على ما ساء صاحبه حريص) الوافر و * (تلكم الجنة) * ابتداء ~~وصفه و * (أورثتموها) * الخبر و * (تلكم) * إشارة فيها غيبة فإما لأنهم ~~كانوا وعدوا ms1264 بها في الدنيا فالإشارة إلى تلك أي تلكم هذه الجنة وحذفت هذه ~~وإما قبل أن يدخلوها وإما بعد الدخول وهم مجتمعون في موضع منها فكل غائب عن ~~منزله وقوله * (بما كنتم تعملون) * لا على طريق وجوب ذلك على الله لكن ~~بقرينة رحمته وتغمده والأعمال أمارة من الله وطريق إلى قوة الرجاء ودخول ~~الجنة إنما هو بمجرد رحمة الله تعالى والقسم فيها على قدر العمل وأورثتم ~~مشيرة إلى الأقسام وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر أورثتموها وكذلك ~~الزخرف وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أورتموها بإدغام الثاء في التاء وكذلك ~~في الزخرف قوله عز وجل سورة الأعراف 44 45 هذا إخبار من الله عز وجل عما ~~يكون منهم وعبر عن معان مستقبلة بصيغة ماضية وهذا حسن فيما PageV02P402 # يحقق وقوعه وهذا النداء من أهل الجنة لأهل النار تقريع وتوبيخ وزيادة في ~~الكرب وهو بأن يشرفوا عليهم ويخلق الإدراك في الأسماع والأبصار وقرأ جمهور ~~الناس نعم بفتح العين وقرأ الكسائي نعم بكسر العين ورويت عن عمر بن الخطاب ~~وعن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأها ابن وثاب والأعمش قال الأخفش هما ~~لغتان ولم يحك سيبويه الكسر وقال نعم عدة وتصديق أي مرة هذا ومرة هذا وفي ~~كتاب أبي حاتم عن الكسائي عن شيخ من ولد الزبير قال ما كنت أسمع أشياخ قريش ~~يقولون إلا نعم بكسر العين ثم فقدتها بعده وفيه عن قتادة عن رجل من خثعم ~~قال قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أنت تزعم أنك نبي قال نعم بكسر العين ~~وفيه عن أبي عثمان النهدي قال سأل عمر عن شيء فقالوا نعم فقال عمر النعم ~~الإبل والشاء قولوا نعم بكسر العين قال أبو حاتم وهذه اللغة لا تعرف اليوم ~~بالحرمين وقوله * (فأذن مؤذن بينهم) * الآية قال أبو علي الفارسي والطبري ~~وغيرهما أذن مؤذن بمعنى أعلم معلم قال سيبويه أذنت إعلام بتصويت وقرأ ابن ~~كثير في رواية قنبل ونافع وأبو عمرو وعاصم أن لعنة الله بتخفيف أن من ~~الثقيلة ورفع اللعنة وقرأ ms1265 ابن عامر وحمزة والكسائي وابن كثير في رواية ~~البزي وشبل أن لعنة بتثقيل أن ونصب اللعنة وكلهم قرأ التي في النور * (أن ~~لعنة الله) * و * (أن غضب الله) * بتشديد النون غير نافع فإنه قرأهما أن ~~لعنة الله وأن غضب مخففتين وروى عصمة عن الأعمش مؤذن بينهم إن بكسر الألف ~~على إضمار قال قال القاضي أبو محمد لما كان الأذان قولا والظالمون في هذه ~~الآية الكافرون ثم ابتدأ صفتهم بأفعالهم في الدنيا ليكون علامة أن أهل هذه ~~الصفة هم المراد يوم القيامة بقوله * (أن لعنة الله على الظالمين) * و * ~~(يصدون) * معناه يعرضون والسبيل الطريق والمنهج ويذكر ويؤنث وتأنيثها أكثر ~~* (ويبغونها) * معناه يطلبونها أو يطلبون لها فإن قدرت يطلبونها ف * (عوجا) ~~* نصب على الحال ويصح أن يكون من الضمير العائد على السبيل أي معوجه ويصح ~~أن يكون من ضمير الجماعة في * (يبغونها) * أي معوجين وإن قدرت * (يبغونها) ~~* يطلبون لها وهو ظاهر تأويل الطبري رحمه الله ف * (عوجا) * مفعول بيبغون ~~والعوج بكسر العين في الأمور والمعاني والعوج بفتح العين في الأجرام ~~والمتنصبات قوله عز وجل سورة الأعراف 46 47 48 الضمير في قوله * (وبينهما) ~~* عائد على الجنة والنار ويحتمل على الجمعين إذ يتضمنهما قوله تعالى * ~~(ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) * والحجاب هو السور الذي ذكره عز ~~PageV02P403 # وجل في قوله * (فضرب بينهم بسور له باب) * قاله ابن عباس وقال مجاهد * ~~(الأعراف) * حجاب بين الجنة والنار وقال ابن عباس أيضا هو تل بين الجنة ~~والنار وذكر الزهراوي حديثا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن أحدا ~~جبل يحبنا ونحبه وإنه يقوميوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يحتبس عليه ~~أقوام يعرفون كلا بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة) وذكر حديثا آخر عن ~~صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن أحدا على ركن من أركان ~~الجنة) و * (الأعراف) * جمع عرف وهو المرتفع من الأرض ومنه قول الشاعر (كل ~~كناز لحمه نياف * كالجمل الموفي على الأعراف) الرجز ومنه قول الشماخ ms1266 (فظلت ~~بأعراف تعالى كأنها * رماح نحاها وجهة الريح راكز) ومنه عرف الفرس وعرف ~~الديك لعلوهما وقال السدي سمي الأعراف أعرافا لأن أصحابه يعرفون الناس قال ~~القاضي أبو محمد وهذه عجمة وإنما المراد على أعراف ذلك الحجاب أعاليه وقوله ~~* (رجال) * قال أبو مجلز لاحق بن حميد هم الملائكة ولفظة * (رجال) * ~~مستعارة لهم لما كانوا في تماثيل رجال قال وهم ذكور ليسوا بإناث قال القاضي ~~أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه وقد سمي الله رجالا في الجن وقال الجمهور ~~هم رجال من البشر ثم اختلفوا فقال مجاهد هم قوم صالحون فقهاء علماء وحكى ~~الزهراوي أنهم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم وهم كل أمة ~~وقاله الزجاج وقال قوم هم أنبياء وقال المهدوي هم الشهداء وقال شرحبيل بن ~~سعد هم المستشهدون في سبيل الله الذين خرجوا عصاة لآبائهم وذكر الطبري في ~~ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه تعادل عقوقهم واستشهادهم وقال ~~ابن مسعود والشعبي وحذيفة بن اليمان وابن عباس وابن جبير والضحاك هم قوم ~~استوت حسناتهم وسيئاتهم قال القاضي أبو محمد وقع في مسند خيثمة بن سليمان ~~في آخر الجزء الخامس عشر حديث عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن ~~رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته ~~مثقال صؤابة دخل النار) قيل يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته قال ~~أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون وقال حذيفة بن اليمان أيضا هم ~~قوم أبطأت بهم صغارهم إلى آخر الناس قال القاضي أبو محمد واللازم من الآية ~~أن على أعراف ذلك السور أو على مواضع مرتفعة عن الفريقين حيث شاء الله ~~تعالى رجالا من أهل الجنة يتأخر دخولهم ويقع لهم ما وصف من الاعتبار في ~~الفريقين PageV02P404 # و * (يعرفون كلا بسيماهم) * أي بعلامتهم وهي بياص الوجوه وحسنها في أهل ~~الجنة وسوادها وقبحها في أهل النار إلى غير ذلك في ms1267 حيز هؤلاء وحيز هؤلاء ~~والسيما العلامة وهو من وسم وفيه قلب يقال سيما مقصور وسيماء ممدود وسيماء ~~بكسر الميم وزيادة ياء فوزنها فعلا مع كونها من وسم وقيل هي من سوم إذا علم ~~فوزنها على هذا فعلا ونداؤهم أصحاب الجنة يحتمل أن يكون وأصحاب الجنة لم ~~يدخلوها بعد فيكون أيضا قوله * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * محتملا أن يعنى ~~به أهل الجنة وهو تأويل أبي مجلز إذ جعل أصحاب الأعراف ملائكة ومحتملا أن ~~يعني به أهل الأعراف ويحتمل أن يكون نداؤهم أهل الجنة بالسلام وهم قد ~~دخلوها فلا يحتمل حينئذ قوله * (لم يدخلوها وهم يطمعون) * إلا أهل الأعراف ~~فقط وهو تأويل السدي وقتادة وابن مسعود والحسن وقال والله ما جعل الله ذلك ~~الطمع في قلوبهم إلا لخير أراده بهم قال القاضي أبو محمد وهذا هو الأظهر ~~الأليق ولا نظر لأحد مع قول النبي صلى الله عليه وسلم وقوله * (وهم يطمعون) ~~* هي جملة مقطوعة أخبر أنهم لم يدخلوها وهم طامعون بدخولها فكأن الجملة حال ~~من الضمير في * (نادوا) * وقرأ أبو رقيش النحوي لم يدخلوها وهم طامعون وقرأ ~~إياد بن لقيط وهم ساخطون وذكر بعض الناس قولا وهو أن يقدر قوله * (وهم ~~يطمعون) * في موضع الحال من ضمير الجماعة في * (يدخلوها) * ويكون المعنى لم ~~يدخلوها في حال طمع بها بل كانوا في حال يأس وخوف لكنهم عمهم عفو الله عز ~~وجل وقال ابن مسعود إنما طمع أصحاب الأعراف لأن النور الذي كان في أيديهم ~~لم يطفأ حين يطفأ كل ما بأيدي المنافقين والضمير في قوله * (أبصارهم) * ~~عائد على أصحاب الأعراف فهم يسلمون على أصحاب الجنة وإذا نظروا إلى النار ~~وأهلها دعوا الله في التخليص منها قاله ابن عباس وجماعة من العلماء وقال ~~أبو مجلز الضمير لأهل الجنة وهم لم يدخلوها بعد وقوله * (صرفت) * معطية ما ~~هنالك من هول المطلع وقوله * (رجالا) * يريد من أهل النار ويحتمل أن يكون ~~هذا النداء وأهل النار في النار فتكون معرفتهم بعلامات معرفة بأنهم أولئك ~~الذين عرفوا في ms1268 الدنيا ويحتمل أن يكون هذا النداء وهم يحملون إلى النار ~~فتكون السيما التي عرفوا بها أنهم أهل النار تسويد الوجوه وتشويه الخلق ~~وقال أبو مجلز الملائكة تنادي رجالا في النار وقال غيره بل الآدميون ينادون ~~أهل النار وقيل إن " ما " في قوله * (ما أغنى) * استفهام بمعنى التقرير ~~والتوبيخ وقيل " ما " نافية والأول أصوب و * (جمعكم) * لفظ يعم جموع ~~الأجناد والخول وجمع المال لأن المراد بالرجال أنهم جبارون ملوك يقررون يوم ~~القيامة على معنى الإهانة والخزي و " ما " الثانية مصدرية وقرأت فرقة ~~تستكثرون بالثاء مثلثة من الكثرة قوله عز وجل سورة الأعراف 49 PageV02P405 # سورة الأعراف 50 51 52 قال أبو مجلز أهل الأعراف هم الملائكة وهم ~~القائلون * (أهؤلاء) * إشارة إلى أهل الجنة قال القاضي أبو محمد وكذلك يجيء ~~قول من قال أهل الأعراف أنبياء وشهداء وقال غيره أهل الأعراف بشر مذنبون ~~وقوله * (أهؤلاء) * من كلام ملك بأمر الله عز وجل إشارة إلى أهل الأعراف ~~ومخاطبة لأهل النار وهذا قول ابن عباس وقال النقاش لما وبخوهم بقولهم * (ما ~~أغنى عنكم جمعكم) * أقسم أهل النار أن أهل الأعراف داخلون النار معهم ~~فنادتهم الملائكة * (أهؤلاء) * ثم نادت أصحاب الأعراف * (ادخلوا الجنة) * ~~وقال بعض المتأولين الإشارة بهؤلاء إلى أهل الجنة والمخاطبون هم أهل ~~الأعراف والذين خوطبوا هم أهل النار والمعنى أهؤلاء الضعفاء في الدنيا ~~الذين حلفتم أن الله لا يعبأ بهم قيل لهم ادخلوا الجنة وقد تقدم ما قال ~~النقاش من أن القسم هو في الآخرة على أهل الأعراف وقرأ الحسن وابن هرمز ~~أدخلوا الجنة بفتح الألف وكسر الخاء معنى أدخلوا أنفسكم أو على أن تكون ~~مخاطبة للملائكة ثم ترجع المخاطبة بعد إلى البشر في * (عليكم) * وقرأ عكرمة ~~مولى ابن عباس * (دخلوا الجنة) * على الإخبار بفعل أو على أن تكون مخاطبة ~~للملائكة ثم ماض وقرأ طلحة بن مصرف وابن وثاب والنخعي أدخلوا الجنة خبر ~~مبني للمفعول قال القاضي أبو محمد وترتيب كل قراءة من هذه على الأقوال في ~~المخاطب والمخاطب بقوله تعالى * (أهؤلاء) * ممكن بأيسر ms1269 تناول فاختصرته ~~إيجازا وكذلك ما في الآية من الرجوع من مخاطبة فريق إلى مخاطبة غيره وقوله ~~تعالى * (لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) * معناه لا تخافون ما يأتي ولا ~~تحزنون على ما فات وذكر الطبري من طريق حذيفة أن أهل الأعراف يرغبون في ~~الشفاعة فيأتون آدم يدفعهم إلى نوح ثم يتدافعهم الأنبياء عليهم السلام حتى ~~يأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيشفع لهم فيشفع فيدخلون الجنة فيلقون في ~~نهر الحياة فيبيضون ويسمون مساكين الجنة قال سالم مولى أبي حذيفة ليت أني ~~من أهل الأعراف وقوله تعالى * (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) * الآية ~~لفظة النداء تتضمن أن أهل النار وقع لهم علم بأن أهل الجنة يسمعون نداءهم ~~وجائز أن يكون ذلك وهم يرونهم بإدراك يجعله الله لهم على بعد السفل من ~~العلو وجائز أن يكون ذلك وبينهم السور والحجاب المتقدم الذكر وروي أن ذلك ~~النداء هو عند اطلاع أهل الجنة عليهم و * (أن) * في قوله * (أن أفيضوا) * ~~مفسرة بمعنى أي وفاض الماء إذا سال وإنماع وأفاضه غيره وقوله * (أو مما ~~رزقكم الله) * إشارة إلى الطعام قاله السدي فيقول لهم أهل الجنة إن الله ~~حرم طعام الجنة وشرابها على الكافرين قال القاضي أبو محمد والأشنع على ~~الكافرين في هذه المقالة أن يكون بعضهم يرى بعضا فإنه أخزى وأنكى للنفس ~~وإجابة أهل الجنة بهذا الحكم هو عن أمر الله تعالى وذكر الزهراوي أنه روي ~~عن PageV02P406 # النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أفضل الصدقة بالماء) يعني عند الحاجة ~~إليه إذ هو ألذ مشروب وأنعشها للنفس واستسقى الشعبي عند مصعب فقال له أي ~~الأشربة تحب فقال أهونها موجودا وأعزها مفقودا فقال له مصعب يا غلام هات ~~الماء وقوله تعالى * (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا) * الآية أضيف الدين ~~إليهم من حيث قولهم أن يلتزموه إذ هو دين الله من حيث أمر به ودين جميع ~~الناس من حيث أمروا به * (وغرتهم الحياة الدنيا) * يحتمل أن يكون من كلام ~~أهل الجنة ويكون ابتداء كلام الله من قوله ms1270 * (فاليوم) * ويحتمل أن يكون ~~الكلام من أوله من كلام الله عز وجل ومعنى قوله * (اتخذوا دينهم لهوا) * أي ~~بالإعراض والاستهزاء لمن يدعوهم إلى الإسلام * (وغرتهم الحياة الدنيا) * أي ~~خدعتهم بزخرفها واعتقادهم أنها الغاية القصوى ويحتمل أن يكون اللفظ من الغر ~~وهو ملء الفم أي أشبعتهم وأبطرتهم وأما قوله * (فاليوم ننساهم) * فهو من ~~إخبار الله عز وجل عما يفعل بهم والنسيان في هذه الآية هو بمعنى الترك أي ~~نتركهم في العذاب كما تركوا النظر للقاء هذا اليوم قاله ابن عباس وجماعة من ~~المفسرين قال قتادة نسوا من الخير ولم ينسوا من الشر وإن قدر النسيان بمعنى ~~الذهول من الكفرة فهو في جهة ذكر الله تسمية العقوبة باسم الذنب وقوله * ~~(وما كانوا) * عطف على ما من قوله * (كما نسوا) * ويحتمل أن تقدر " ما " ~~الثانية زائدة ويكون قوله وكانوا عطفا على قوله * (نسوا) * وقوله تعالى * ~~(ولقد جئناهم بكتاب) * الآية ذكر الاعذار إليهم إثر ذكر ما يفعل بهم واللام ~~في قوله * (لقد) * لام قسم والضمير في * (جئناهم) * لمن تقدم ذكره وقال ~~يحيى بن سلام تم الكلام في * (يجحدون) * وهذا الضمير لمكذبي محمد صلى الله ~~عليه وسلم ابتداء كلام آخر والمراد بالكتاب القرآن العزيز قال القاضي أبو ~~محمد ويحتمل أن يكون اسم جنس في جميع الكتب المنزلة على تأويل من يرى ~~الضمير في * (جئناهم) * لمن تقدم ذكره وقرأ جمهور الناس فصلناه من تفصيل ~~الآيات وتبيينها وقرأ ابن محيصن فضلناه بضاد منقوطة و * (على علم) * معناه ~~عن بصيرة واستحقاق لذلك وقوله " هدى ورحمة " مصدران في موضع الحال قوله عز ~~وجل سورة الأعراف 53 54 * (ينظرون) * معناه ينتظرون والتأويل في هذا الموضع ~~بمعنى المآل والعاقبة قاله قتادة ومجاهد PageV02P407 # وغيرهما وقال ابن عباس * (تأويله) * مآله يوم القيامة وقال السدي ذلك في ~~الدنيا وقعة بدر وغيرها ويوم القيامة أيضا والمراد هل ينتظر هؤلاء الكفار ~~إلا مآل الحال في هذا الدين وما دعوا إليه وما صدوهم عنه وهم يعتقدون مآله ~~جميلا لهم فأخبر الله عز وجل أن مآله يوم يأتي ms1271 يقع معه ندمهم ويقولون تأسفا ~~على ما فاتهم من الإيمان لقد صدقت الرسل وجاءوا بالحق فالتأويل على هذا ~~مأخوذ من آل يؤول وقال الخطابي أولت الشيء رددته إلى أوله فاللفظة مأخوذة ~~من الأول حكاه النقاش قال القاضي أبو محمد وقد قيل أولت معناه طلبت أول ~~الوجوه والمعاني و * (نسوه) * في الآية يحسن أن يكون النسيان من أول الآية ~~بمعنى الترك ويقرون بالحق ويستفهمون عن وجوه الخلاص في وقت لا مستعتب لهم ~~فيه وقرأت فرقة أو نرد برفع الفعل على تقدير أو هل نرد وبنصب فنعمل في جواب ~~هذا الاستفهام الأخير وقرأ الحسن بن أبي الحسن أو نرد فنعمل بالرفع فيهما ~~على عطف فنعمل وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو حيوة أو نرد فنعمل ونصب نرد في هذه ~~القراءة إما على العطف على قوله * (فيشفعوا) * وإما بما حكاه الفراء من أن ~~أو تكون بمعنى حتى كنحو قول امرئ القيس (أو نموت فنعذرا *) ويجيء المعنى أن ~~الشفاعة تكون في أن يردوا ثم أخبر تعالى عن خسارتهم أنفسهم واضمحلال ~~افترائهم على الله وكذبهم في جعل الأصنام آلهة وقوله تعالى * (إن ربكم الله ~~الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) * الآية خطاب عام يقتضي التوحيد ~~والحجة عليه بدلائله والرب أصله في اللغة المصلح من رب يرب وهو يجمع في جهة ~~ذكر الله تعالى المالك والسيد وغير ذلك من استعمالات العرب ولا يقال الرب ~~معرفا إلا لله وإنما يقال في البشر بإضافة وروى بكار بن الشقير إن ربكم ~~الله بنصب الهاء وقوله * (في ستة أيام) * حكى الطبري عن مجاهد أن اليوم ~~كألف سنة وهذا كله والساعة اليسيرة سواء في قدرة الله تعالى وأما وجه ~~الحكمة في ذلك فمما انفرد الله عز وجل بعلمه كسائر أحوال الشرائع وما ذهب ~~إليه من أراد أن يوجه هذا كالمهدوي وغيره تخرص وجاء في التفسير وفي ~~الأحاديث أن الله ابتدأ الخلق يوم الأحد وكملت المخلوقات يوم الجمعة ثم بقي ~~دون خلق يوم السبت ومن ذلك اختارته اليهود لراحتها وعلى هذا توالت ms1272 تفاسير ~~الطبري وغيره ولليهود لعنهم الله في هذا كلام سوء تعالى الله عما يصفون ~~ووقع حديث في كتاب مسلم بن الحجاج في كتاب الدلائل لثابت السرقسطي أن الله ~~تعالى خلق التربة يوم السبت وذكره مكي في الهداية وقوله تعالى * (استوى على ~~العرش) * معناه عند أبي المعالي وغيره من حذاق المتكلمين بالملك والسلطان ~~وخص العرش بالذكر تشريفا له إذ هو أعظم المخلوقات وقال سفيان الثوري فعل ~~فعلا في العرش سماه استواء قال القاضي أبو محمد و * (العرش) * مخلوق معين ~~جسم ما هذا الذي قررته الشريعة وبلغني عن أبي الفضيل بن النحوي أنه قال ~~العرش مصدر عرش يعرش عرشا والمراد بقوله * (استوى على العرش) * هذا قال ~~القاضي أبو محمد وهذا خروج كثير عن ما فهم من العرش في غير ما حديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV02P408 # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر يغشي من أغشى وقرأ عاصم في ~~رواية أبي بكر وحمزة والكسائي يغشي بالتشديد من غش وهما طريقان في تعدية ~~غشي إلى مفعول ثان وقرأ حميد يغشى بفتح الياء والشين ونصب الليل ورفع ~~النهار كذا قال أبو الفتح وقال أبو عمرو الداني برفع الليل قال القاضي أبو ~~محمد وأبو الفتح أثبت و * (حثيثا) * معناه سريعا و * (يطلبه حثيثا) * حال ~~من الليل بحسب اللفظ على قراءة الجماعة ومن النهار بحسب المعنى وأما على ~~قراءة حميد فمن النهار في الوجهين ويحتمل أن يكون حالا منهما ومثله قوله ~~تعالى * (فأتت به قومها تحمله) * فيصح أن يكون * (تحمله) * حالا منها وأن ~~يكون حالا منه وأن يكون حالا منهما و * (مسخرات) * في موضع الحال وقرأ ابن ~~عامر وحده من السبعة والشمس والقمر والنجوم مسخرات بالرفع في جميعها ونصب ~~الباقون هذه الحروف كلها وقرأ أبان بن تغلب والشمس والقمر بالنصب والنجوم ~~مسخرات بالرفع و * (الآ) * استفتاح كلام فاستفتح بها في هذا الموضع هذا ~~الخبر الصادق المرشد قال القاضي أبو محمد وأخذ المفسرون * (الخلق) * بمعنى ~~المخلوقات أي هي له كلها وملكه واختراعه وأخذوا * (الأمر) * مصدرا ms1273 من أمر ~~يأمر وعلى هذا قال النقاش وغيره إن الآية ترد على القائلين بخلق القرآن ~~لأنه فرق فيها بين المخلوقات وبين الكلام إذ الأمر كلامه عز وجل قال القاضي ~~أبو محمد ويحتمل أن تؤخذ لفظة * (الخلق) * على المصدر من خلق يخلق خلقا أي ~~له هذه الصفة إذ هو الموجد للأشياء بعد العدم ويؤخذ * (الأمر) * على أنه ~~واحد الأمور إلا أنه يدل على الجنس فيكون بمنزلة قوله " وإليه يرجع الأمر ~~كله " وبمنزلة قوله * (وإلى الله ترجع الأمور) * فإذا أخذت اللفظتان هكذا ~~خرجتا عن مسألة الكلام قال القاضي أبو محمد ولما تقدم في الآية خلق وبأمره ~~تأكد في آخره أن * (له الخلق والأمر) * المصدرين حسب تقدمهما وكيف ما تأولت ~~الآية فالجميع لله وأسند الطبري إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من ~~زعم أن الله تعالى جعل لأحد من العباد شيئا من الأمر فقد كفر بما أنزل الله ~~لقوله تعالى * (ألا له الخلق والأمر) *) قال النقاش ذكر الله الإنسان في ~~القرآن في ثمانية عشر موضعا في جميعها أنه مخلوق وذكر القرآن في أربعة ~~وخمسين موضعا ليس في واحد منها إشارة إلى أنه مخلوق وقال الشعبي * (الخلق) ~~* عبارة عن الدنيا و * (الأمر) * عبارة عن الآخرة و * (تبارك) * معناه عظم ~~وتعالى وكثرت بركاته ولا يوصف بها إلا الله تعالى و * (تبارك) * لا يتصرف ~~في كلام العرب لا يقال منه يتبارك وهذا منصوص عليه لأهل اللسان قال القاضي ~~أبو محمد وعلة ذلك أن * (تبارك) * لما لم يوصف بها غير الله تعالى لم تقتض ~~مستقبلا إذ الله قد تبارك في الأزل وقد غلط بها أبو علي القالي فقيل له كيف ~~المستقبل من تبارك فقال يتبارك فوقف على أن العرب لم تقله والرب السيد ~~المصلح و * (العالمين) * جمع عالم PageV02P409 # قوله عز وجل سورة الأعراف 55 56 هذا أمر بالدعاء وتعبد به ثم قرر عز وجل ~~بالأمر به صفات تحسن معه وقوله * (تضرعا) * معناه بخشوع واستكانة والتضرع ~~لفظة تقتضي الجهر لأن التضرع إنما يكون بإشارات جوارح وهيئات ms1274 أعضاء تقترن ~~بالطلب * (وخفية) * يريد في النفس خاصة وقد أثنى الله عز وجل على ذلك في ~~قوله * (إذ نادى ربه نداء خفيا) * ونحو هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(خير الذكر الخفي) والشريعة مقررة أن السر فيما لم يعترض من أعمال البر ~~أعظم أجرا من الجهر وتأول بعض العلماء التضرع والخفية في معنى السر جميعا ~~فكأن التضرع فعل للقلب ذكر هذا المعنى الحسن بن أبي الحسن وقال لقد أدركنا ~~أقواما ما كان على الأرض عمل يقدرون أن يكون سرا فيكون جهرا أبدا ولقد كان ~~المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يسمع لهم صوت إن هو إلا الهمس بينهم وبين ~~ربهم وذلك أن الله تعالى يقول * (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) * وذكر عبدا ~~صالحا رضي فعله فقال * (إذ نادى ربه نداء خفيا) * وقال الزجاج * (ادعوا ~~ربكم) * معناه اعبدوا ربكم * (تضرعا وخفية) * أي باستكانة واعتقاد ذلك في ~~القلوب وقرأ جميع السبعة وخفية بضم الخاء وقرأ عاصم في رواية أبي بكر هنا ~~وفي الأنعام وخفية بكسرها وهما لغتان وقد قيل إن خفية بكسر الخاء بمعنى ~~الخوف والرهبة ويظهر ذلك من كلام أبي علي وقرأت فرقة وخيفة من الخوف أي ~~ادعوه باستكانة وخوف ذكرها ابن سيده في المحكم ولم ينسبها وقال أبو حاتم ~~قرأها الأعمش فيما زعموا وقوله * (إنه لا يحب المعتدين) * يريد في الدعاء ~~وإن كان اللفظ عاما فإلى هذا هي الإشارة والاعتداء في الدعاء على وجوه منها ~~الجهر الكثير والصياح كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوم وقد رفعوا ~~أصواتهم بالتكبير (أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا ~~غائبا) ومنها أن يدعو الإنسان في أن تكون له منزلة نبي أو يدعو في محال ~~ونحو هذا من التشطط ومنها أن يدعو طالبا معصية وغير ذلك وفي هذه الأسئلة ~~كفاية وقرأ ابن أبي عبلة إن الله لا يحب المعتدين والمعتدي هو مجاوز الحد ~~ومرتكب الحظر وقد يتفاضل بحسب ما اعتدى فيه وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ms1275 (سيكون أقوام يعتدون في الدعاء وحسب المرء أن يقول اللهم إني ~~أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من ~~قول وعمل) وقوله تعالى * (ولا تفسدوا في الأرض) * الآية ألفاظ عامة تتضمن ~~كل إفساد قل أو كثر بعد إصلاح قل أو كثر والقصد بالنهي هو على العموم ~~وتخصيص شيء دون شيء في هذا تحكم إلا أن يقال على وجهة المثال قال الضحاك ~~معناه لا تغوروا الماء المعين ولا تقطعوا الشجر المثمر ضرارا وقد ورد قطع ~~الدينار والدرهم من الفساد في الأرض وقد قيل تجارة الحكام من الفساد في ~~الأرض وقال بعض الناس المراد ولا تشركوا في الأرض بعد أن أصلحها الله ببعثة ~~الرسل وتقرير الشرائع ووضوح ملة محمد صلى الله عليه وسلم وقائل هذه المقالة ~~قصد إلى أكبر فساد بعد أعظم صلاح فخصه بالذكر PageV02P410 # وقوله تعالى * (وادعوه خوفا وطمعا) * أمر بأن يكون الإنسان في حالة ترقب ~~وتحزن وتأميل لله عز وجل حتى يكون الرجاء والخوف كالجناحين للطائر يحملانه ~~في طريق استقامة وإن انفرد أحدهما هلك الإنسان وقد قال كثير من العلماء ~~ينبغي أن يغلب الخوف الرجاء طول الحياة فإذا جاء الموت غلب الرجاء وقد رأى ~~كثير من العلماء أن يكون الخوف أغلب على المرء بكثير وهذا كله احتياط ومنه ~~تمني الحسن البصري أن يكون الرجل الذي هو آخر من يدخل الجنة وتمنى سالم ~~مولى أبي حذيفة أن يكون من أصحاب الأعراف لأن مذهبه أنهم مذنبون ثم أنس ~~قوله تعالى " إن رحمت الله قريب من المحسنين " فإنها آية وعد فيها تقييد ~~بقوله * (من المحسنين) * واختلف الناس في وجه حذف التاء من * (قريب) * في ~~صفة الرحمة على أقوال منها أنه على جهة النسب أي ذات قرب ومنها أنه لما كان ~~تأنيثها غير حقيقي جرت مجرى كف خضيب ولحية دهين ومنها أنها بمعنى مذكر فذكر ~~الوصف لذلك واختلف أهل هذا القول في تقدير المذكر الذي هي بدل منه فقالت ~~فرقة الغفران والعفو وقالت فرقة المطر وقيل ms1276 غير ذلك وقال الفراء لفظة القرب ~~إذا استعملت في النسب والقرابة فهي مع المؤنث بتاء ولا بد وإذا استعملت في ~~قرب المسافة قال القاضي أبو محمد أو الزمن فقد تجيء مع المؤنث بتاء وقد ~~تجيء بغير تاء وهذا منه ومن هذا قول الشاعر (عشية لا عفراء منك قريبة * ~~فتدنو ولا عفراء منك بعيد) الطويل فجمع في هذا البيت بين الوجهين قال ~~القاضي أبو محمد هذا قول الفراء في كتابه وقد مر في بعض كتب المفسرين مقيدا ~~ورد الزجاج على هذا القول وقال أبو عبيدة * (قريب) * في الآية ليس بصفة ~~للرحمة وإنما هو ظرف لها وموضع فيجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجميع ~~وكذلك بعيد فإذا جعلوها صفة بمعنى مقربة قالوا قريبة وقريبتان وقريبات وذكر ~~الطبري أن قوله * (قريب) * إنما يراد به مقاربة الأرواح للأجساد أي عند ذلك ~~تنالهم الرحمة قوله عز وجل سورة الأعراف 57 58 هذه آية اعتبار واستدلال ~~وقرأ نافع وأبو عمرو الرياح بالجمع نشرا بضم النون والشين قال أبو ~~PageV02P411 # حاتم وهي قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن وأبي رجاء واختلف عنهم الأعرج وأبي ~~جعفر ونافع وأبي عمرو وعيسى بن عمر وأبي يحيى وأبي نوفل الأعرابيين وقرأ ~~ابن كثير الريح واحدة نشرا بضمها أيضا وقرأ ابن عامر الرياح جمعا نشرا بضم ~~النون وسكون الشين قال أبو حاتم ورويت عن الحسن وأبي عبد الرحمن وأبي رجاء ~~وقتادة وأبي عمرو وقرأ حمزة والكسائي الريح واحدة نشرا بفتح النون وسكون ~~الشين قال أبو حاتم وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وزر بن حبيش وابن وثاب ~~وإبراهيم وطلحة والأعمش ومسروق بن الأجدع وقرأ ابن جني قراءة مسروق نشرا ~~بفتح النون والشين وقرأ عاصم الرياح جماعة بشرا بالباء المضمومة والشين ~~الساكنة وروي عنه بشرا بضم الباء والشين وقرأ بها ابن عباس والسلمي وابن ~~أبي عبلة وقرأ محمد بن السميفع وأبو قطيب بشرى على وزن فعلى بضم الباء ~~ورويت عن أبي يحيى وأبي نوفل وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي بشرا بفتح الباء ~~وسكون الشين قال الزهراوي ms1277 ورويت هذه عن عاصم ومن جمع الريح في هذه الآية ~~فهو أسعد وذلك أن الرياح حيث وقعت في القرآن فهي مقترنة بالرحمة كقوله * ~~(ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات) * وقوله * (وأرسلنا الرياح لواقح) * ~~وقوله * (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا) * وأكثر ذكر الريح مفردة إنما ~~هو بقرينة عذاب كقوله * (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم) * وقوله * ~~(وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) * وقوله " بل هو ما استعجلتم به ريح ~~فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها " نحا هذا المنحى يحيى بن يعمر وأبو ~~عمرو بن العلاء وعاصم وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~هبت الريح يقول (اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا) قال القاضي أبو محمد ~~والمعنى في هذا كله بين وذلك أن ريح السقيا والمطر أنها هي منتشرة لينة ~~تجيء من هاهنا وتتفرق فيحسن من حيث هي منفصلة الأجزاء متغايرة المهب يسيرا ~~أن يقال لها رياح وتوصف بالكثرة ريح الصر والعذاب عاصفة صرصر جسد واحد ~~شديدة المر مهلكة بقوتها وبما تحمله أحيانا من الصر المحرق فيحسن من حيث هي ~~شديدة الاتصال أن تسمى ريحا مفردة وكذلك أفردت الريح في قوله تعالى * ~~(وجرين بهم بريح طيبة) * من حيث جري السفن إنما جرت بريح متصلة كأنها شيء ~~واحد فأفردت لذلك ووصفت بالطيب إزالة الاشتراك بينها وبين الريح المكروهة ~~وكذلك ريح سليمان عليه السلام إنما كانت تجري بأمره أو تعصف في حقوله وهي ~~متصلة وبعد فمن قرأ في هذه الآية الريح بالإفراد فإنما يريد به اسم الجنس ~~وأيضا فتقييدها ب نشر يزيل الاشتراك والإرسال في الريح هو بمعنى والإجراء ~~والإطلاق والإسالة ومنه الحديث فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير ~~من الريح المرسلة والريح تجمع في القليل أرواح وفي الكثير رياح لأن العين ~~من الريح واو انقلبت في الواحد ياء للكسر الذي قبلها وكذلك في الجمع الكثير ~~وصحت في القليل لأنه لا شيء فيه يوجب الإعلال وأما نشرا بضم النون والشين ~~فيحتمل أن يكون ms1278 جمع ناشر على النسب أي ذات نشر من الطي أو نشور من الحياة ~~ويحتمل نشرا أن يكون جمع نشور بفتح النون وضم الشين كرسول ورسل وصبور وصبر ~~وشكور وشكر ويحتمل نشرا أن يكون كالمفعول بمعنى منشور PageV02P412 # كركوب بمعنى مركوب ويحتمل أن يكون من أبنية اسم الفاعل لأنها تنشر الحساب ~~وأما مثال الأول في قولنا ناشر ونشر فشاهد وشهد ونازل ونزل كما قال الشاعر ~~(أو تنزلون فإنا معشر نزل *) وقاتل وقتل ومنه قول الأعشى (إنا لمثلكم يا ~~قومنا قتل *) البسيط وأما من قرأ نشرا بضم النون وسكون الشين فإنما خفف ~~الشين من قوله * (نشرا) * وأما من قرأ نشرا بفتح النون وسكون الشين فهو ~~مصدر في موضع الحال من الريح ويحتمل في المعنى أن يراد به من النشر الذي هو ~~خلاف الطي كل بقاء الريح دون هبوب طي ويحتمل أن يكون من أن النشر الذي هو ~~الإحياء كما قال الأعشى (يا عجبا للميت الناشر *) السريع وأما من قرأ نشرا ~~بفتح النون والشين وهي قراءة شاذة فهو اسم وهو على النسب قال أبو الفتح أي ~~ذوات نشر والنشر أن تنتشر الغنم بالليل فترعى فشبه السحاب في انتشاره ~~وعمومه بذلك وأما بشرا بضم الباء والشين فجمع بشير كنذير ونذر وبشرا بسكون ~~الشين مخفف منه وبشرا بفتح الباء وسكون الشين مصدر وبشرى مصدر أيضا في موضع ~~الحال والرحمة في هذه الآية المطر و * (بين يدي) * أي أمام رحمته وقدامها ~~وهي هنا استعارة وهي حقيقة فيما بين يدي الإنسان من الأجرام و * (أقلت) * ~~معناه رفعت من الأرض واستقلت بها ومنه القلة وكأن المقل يرد ما رفع قليلا ~~إذا قدر عليه و * (ثقالا) * معناه من الماء والعرب تصف السحاب بالثقل ~~والدلح ومنه قول قيس بن الخطيم (بأحسن منها ولا مزنة * دلوح تكشف أدجانها) ~~المتقارب والريح تسوق السحاب من ورائها فهو سوق حقيقة والضمير في * (سقناه) ~~* عائد على السحاب واستند الفعل إلى ضمير اسم الله تعالى من حيث هو إنعام ~~وصفة البلد بالموت استعارة بسبب سعته وجدوبته وتصويح ms1279 نباته وقرأ أبو عمرو ~~وعاصم والأعمش لبلد ميت بسكون الياء وشدها الباقون والضمير في قوله * ~~(فأنزلنا به) * يحتمل أن يعود على السحاب أي منه ويحتمل أن يعود على البلد ~~ويحتمل أن يعود على الماء وهو أظهرها وقال السدي في تفسير هذه الآية إن ~~الله تعالى يرسل الرياح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرق السماء والأرض ~~حيث يلتقيان فتخرجه من ثم ثم تنشره فتبسطه في السماء ثم تفتح أبواب السماء ~~فيسيل الماء على السحاب ثم تمطر السحاب بعد ذلك قال القاضي أبو محمد وهذا ~~التفضيل لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تبارك وتعالى * (كذلك ~~نخرج الموتى) * يحتمل مقصدين أحدهما أن يراد كهذه القدرة العظيمة في إنزال ~~الماء وإخراج الثمرات به من الأرض المجدبة هي القدرة على إحياء الموتى من ~~الأجداث وهذه مثال لها ويحتمل أن PageV02P413 # يراد أن هكذا بالأموات من نزول المطر عليهم حتى يحيوا به فيكون الكلام ~~خبرا لا مثلا وهذا التأويل إنما يستند إلى الحديث الذي ذكره الطبري عن أبي ~~هريرة أن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى مطر عليهم مطر من ماء تحت العرش ~~يقال له ماء الحيوان أربعين سنة فينبتون كما ينبت الزرع فإذا كملت أجسادهم ~~نفخ فيهم الروح ثم تلقى عليهم نومة فينامون فإذا نفخ في الصور الثانية ~~قاموا وهم يجدون طعم النوم فيقولون يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا فيناديهم ~~المنادي هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون وقوله تعالى * (والبلد الطيب يخرج ~~نباته) * آية متممة للمعنى الأول في الآية قبلها معرفة بعادة الله تعالى في ~~إنبات الأرضين فمن أراد أن يجعلها مثالا لقلب المؤمن وقلب الكافر فذلك كله ~~مرتب لكن ألفاظ الآية لا تقتضي أن المثال قصد بذلك والتمثيل بذلك حكاه ~~الطبري عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وقال النحاس هو مثال للفهيم ~~وللبليد و * (الطيب) * هو الجيد التراب الكريم الأرض وخص بإذن ربه مدحا ~~وتشريفا وهذا كما تقول لمن تغض منه أنت كما شاء الله فهي عبارة تعطي مبالغة ~~في مدح ms1280 أو ذم ومن هذا قوله تعالى * (فله ما سلف وأمره إلى الله) * على بعض ~~التأويلات والخبيث هو السباخ ونحوها من رديء الأرض وقرأ ابن أبي عبلة وأبو ~~حيوة وعيسى بن عمر يخرج نباته بضم الياء وكسر الراء ونصب التاء والنكد ~~العسير القليل ومنه قول الشاعر (لا تنجز الوعد إن وعدت وإن * أعطيت أعطيت ~~تافها نكدا) المنسرح ونكد الرجل إذا سأل إلحافا وأخجل ومنه قول الشاعر ~~(وأعط ما أعطيته طيبا * لا خير في المنكود والناكد) السريع وقرأ جمهور ~~الناس وجميع السبعة نكدا بفتح النون وكسر الكاف وقرأ طلحة بن مصرف نكدا ~~بتخفيف الكاف وفتح النون وقرأ أبو جعفر بن القعقاع نكدا بفتح النون والكاف ~~وقال الزجاج وهي قراءة أهل المدينة " كذلك نصرف الآيات " أي هكذا نبين ~~الأمور و * (يشكرون) * معناه يؤمنون ويثنون بآلاء الله قوله عز وجل سورة ~~الأعراف 59 60 61 62 اللام لام القسم قال الطبري أقسم الله تعالى أنه أرسل ~~نوحا وقالت فرقة من المفسرين سمي نوحا لأنه كان ينوح على نفسه قال القاضي ~~أبو محمد وهذا ضعيف قال سيبويه نوح ولوط وهود أسماء أعجمية إلا أنها حقيقة ~~PageV02P414 # فلذلك صرفت وهذه نذارة من نوح لقومه دعاهم إلى عبادة الله وحده ورفض ~~آلهتهم المسماة ودا وسواعا ويغوث ويعوق وغيرها مما لم يشتهر وقرأ الكسائي ~~وحده غيره بالكسر من الراء على النعت ل * (الة) * وهي قراءة يحيى بن وثاب ~~والأعمش وأبي جعفر وقرأ الباقون غيره بالرفع وقرأ حمزة والكسائي هل من خالق ~~غير الله خفضا وقرأ الباقون غير الله رفعا والرفع في قراءة الجماعة هنا على ~~البدل من قوله * (من اله) * لأن موضع قوله * (من اله) * رفع وهو الذي رجح ~~الفارسي ويجوز أن يكون نعتا على الموضع لأن التقرير ما لكم إله غيره أو ~~يقدر غير ب إلا فيعرب بإعراب ما يقع بعد إلا وقرأ عيسى بن عمر غيره بنصب ~~الراء على الاستثناء قال أبو حاتم وذلك ضعيف من أجل النفي المتقدم وقوله * ~~(عذاب) * يحتمل أن يريد به عذاب الدنيا ms1281 ويحتمل أن يريد به عذاب الآخرة و * ~~(الملا) * الجماعة الشريفة قال الطبري لا امرأة فيهم وحكاه النقاش عن ثعلب ~~في الملأ والرهط والنفر والقوم وقيل هم مأخوذون من أنهم يملؤون النفس ~~والعين ويحتمل أن يكون من أنهم إذا تمالؤوا على أمر تم وقال سلمة بن سلامة ~~بن وقش الأنصاري عند قفول رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر إنما ~~قتلنا عجائز صلعا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أولئك الملأ من قريش ~~لو حضرت أفعالهم لاحتقرت فعلك) والملأ صفة غالبة وجمعه أملاء وليس من باب ~~رهط وإن كانا اسمين للجمع لأن رهط لا واحد له من لفظه وملأ يوجد من لفظه ~~مالىء قال أحمد بن يحيى المالىء الرجل الجليل الذي يملأ العين بجهرته فيجيء ~~كعازب وخادم ورائح فإن أسماء جموعها عرب وخدم وروح وإن كانت اللفظة من ~~تمالأ القوم على كذا فهي مفارقة باب رهط ومنه قول علي رضي الله عنه ما قتلت ~~عثمان ولا مالأت في دمه وقال ابن عباس الملأ بواو وكذلك هي في مصاحف الشام ~~وقولهم لنراك يحتمل أن يجعل من رؤية البصر ويحتمل من رؤية القلب وهو الأظهر ~~و * (في ضلال) * أي في إتلاف وجهالة بما تسلك وقوله لهم جوابا عن هذا * ~~(ليس بي ضلالة) * مبالغة في حسن الأدب والإعراض عن الجفاء منهم وتناول رفيق ~~وسعة صدر حسبما يقتضيه خلق النبوة وقوله * (ولكني رسول) * تعرض لمن يريد ~~النظر والبحث والتأمل في المعجزة قال القاضي أبو محمد ونقدر ولا بد أن نوحا ~~عليه السلام وكل نبي مبعوث إلى الخلق كانت له معجزة تخرق العادة فمنهم من ~~عرفنا بمعجزته ومنهم من لم نعرف وقرأ السبعة سوى أبي عمرو أبلغكم بشد اللام ~~وفتح الباء بسكون الباء وتخفيف اللام وقوله صلى الله عليه وسلم * (وأعلم من ~~الله ما لا تعلمون) * وإن كان لفظا عاما في كل ما علمه فالمقصود منه هنا ~~المعلومات المخوفات عليهم لا سيما وهم لم يسمعوا قط بأمة عذبت فاللفظ مضمن ~~الوعيد قوله عز ms1282 وجل سورة الأعراف 63 PageV02P415 # سورة الأعراف 64 هذه ألف استفهام دخلت على الواو والعاطفة والاستفهام هنا ~~بمعنى التقرير والتوبيخ وعجبهم الذي وقع إنما كان على جهة الاستبعاد ~~والاستمحال هذا هو الظاهر من قصتهم وقوله * (علي) * قيل هي بمعنى مع وقيل ~~هو على حذف مضاف تقديره على لسان رجل منكم قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن ~~يكون المجيء بنفسه في هذا الموضع يصل ب * (علي) * إذ كل ما يأتي من الله ~~تعالى فله حكم النزول فكأن * (جاءكم) * معناه نزل فحسن معه أن يقال * (على ~~رجل) * واللام في * (لينذركم) * لام كي وقوله * (ولعلكم) * ترج بحسب حال ~~نوح ومعتقده لأن هذا الخبر إنما هو من تلقاء نوح عليه السلام وقوله * ~~(فكذبوه) * الآية أخبر الله عنهم أنهم بعد تلطفه بهم كذبوه فأنجاه الله ~~والمؤمنين به في السفينة وهي الفلك و * (الفلك) * لفظ واحد للجمع والمفرد ~~وليس على حد جنب ونحوه لكن فلك للواحد كسر على فلك للجميع فضمة الفاء في ~~الواحد ليست هي في الجمع وفعل بناء تكسير مثل أسد وأسد ويدل على ذلك قولهم ~~في التثنية فلكان وفي التفسير أن الذين كانوا مع نوح في السفينة أربعون ~~رجلا وقيل ثمانون وقيل عشرة فهم أولاده يافث وسام وحام وفي كثير من كتب ~~الحديث للترمذي وغيره أن جميع الخلق الآن من ذرية نوح عليه السلام وقال ~~الزهري في كتاب النقاش وفي القرآن * (ذرية من حملنا مع نوح) * قال القاضي ~~أبو محمد فيحتمل أن يكون سائر العشرة أو الأربعين حسب الخلاف حفدة لنوح ومن ~~ذريته فتجتمع الآية والحديث ويحتمل أن من كان في السفينة غير بنيه لم ينسل ~~وقد روي ذلك وإلا لكان بين الحديث والآية تعارض وقوله * (كذبوا بآياتنا) * ~~يقتضي أن نوحا عليه السلام كانت له آيات ومعجزات وقوله * (عمين) * وزنه ~~فعلين وهو جميع عم وزنه فعل ويريد عمى البصائر وروي عن ابن عباس أن نوحا ~~بعث ابن أربعين سنة قال ابن الكلبي بعد آدم بثمانمائة سنة وجاء بتحريم ~~البنات والأخوات والأمهات والخالات والعمات وقالت ms1283 وهب بن منبه بعث نوح وهو ~~ابن أربعمائة سنة وقيل بعث ابن ثلاثمائة سنة وقيل ابن خمسين سنة وروي أنه ~~عمر بعد الغرق ستين سنة وروي أن الطوفان كان سنة ألف وستمائة من عمره صلى ~~الله عليه وسلم وأتى في حديث الشفاعة وغيره أن نوحا أول نبي بعث إلى الناس ~~وأتى أيضا أن إدريس قبل نوح ومن آبائه وذلك يجتمع بأن تكون بعثة نوح مشتهرة ~~لإصلاح الناس وحملهم بالعذاب والإهلاك على الإيمان فالمراد أنه أول نبي بعث ~~على هذه الصفة قوله عز وجل سورة الأعراف 65 66 PageV02P416 # سورة الأعراف 67 68 * (عاد) * اسم الحي و * (أخاهم) * نصب ب * (أرسلنا) * ~~فهو معطوف على نوح وهذه أيضا نذارة من هود عليه السلام لقومه وتقدم الخلاف ~~في قراءة * (غيره) * وقوله * (أفلا تتقون) * استعطاف إلى التقى والإيمان ~~وقوله تعالى * (قال الملأ) * الآية تقدم القول في مثل هذه المقالة آنفا ~~والسفاهة مصدر عبر به عن الحال المهلهلة الرقيقة التي لا ثبات لها ولا جودة ~~والسفه في الثوب خفة نسجه ومنه قول الشاعر ذي الرمة (مشين كما اهتزت رماح ~~تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم) الطويل وقولهم * (لنظنك) * هو ظن على ~~بابه لأنهم لم يكن عندهم إلا ظنون وتخرص وتقدم الخلاف في قراءة * (أبلغكم) ~~* وقوله * (امين) * يحتمل أن يريد على الوحي والذكر النازل من قبل الله عز ~~وجل ويحتمل أن يريد أنه أمين عليهم وعلى غيبهم وعلى إرادة الخير بهم والعرب ~~تقول فلان لفلان ناصح الجيب أمين الغيب ويحتمل أن يريد به أمين من الأمن أي ~~جهتي ذات أمن من الكذب والغش قوله عز وجل سورة الأعراف 69 70 قد تقدم القول ~~في مثل " أو عجبتم " والذكر لفظ عام للمواعظ والأوامر والنواهي وقوله تعالى ~~* (واذكروا) * الآية تعديد للنعم عليهم و * (خلفاء) * جمع خليف كظريف ~~وظرفاء وخليفة جمع خلائف والعرب تقول خليفة وخليف وأنشد أبو علي (فإن يزل ~~زائل يوجد خليفته * وما خليف أبي وهب بموجود) قال السدي وابن إسحاق والمعنى ~~جعلكم سكان الأرض بعد قوم نوح وقوله ms1284 " وزادكم في الخلق بصطة " أي في الخلقة ~~والبصطة الكمال في الطول والعرض وقيل زادكم على أهل عصركم قال الطبري ~~المعنى زادكم على قوم نوح وقاله قتادة PageV02P417 # قال القاضي أبو محمد واللفظ يقتضي أن الزيادة هي على جميع العالم وهو ~~الذي يقتضي ما يذكر عنهم وروي أن طول الرجل منهم كان مائة ذراع وطول أقصرهم ~~ستون ونحو هذا والآلاء جمع إلا على مثال معي وأنشد الزجاج للأعشى (أبيض لا ~~يرهب الهزال ولا * يقطع رحما ولا يخون إلا) وقيل واحد الآلاء ألا على مثال ~~قفي وقيل واحدها إلى علي مثال حسي وهي النعمة والمنة و * (تفلحون) * معناه ~~تدركون البغية والآمال قال الطبري وعاد هؤلاء فيما حدث ابن إسحاق من ولد ~~عاد بن إرم ابن عوص بن سام بن نوح وكانت مساكنهم الشحر من أرض اليمن وما ~~وإلى حضرموت إلى عمان وقال السدي وكانوا بالأحقاف وهي الرمال وكانت بلادهم ~~أخصب بلاد فردها الله صحارى وقال علي بن أبي طالب إن قبر هود عليه السلام ~~هنالك في كثيب أحمر يخالطه مدرة ذات أراك وسدر وكانوا قد فشوا في جميع ~~الأرض وملكوا كثيرا بقوتهم وعددهم وظلموا الناس وكانوا ثلاث عشرة قبيلة ~~وكانوا أصحاب أوثان منها ما يسمى صداء ومنها صمودا ومنها الهنا فبعث الله ~~إليهم هودا من أفضلهم وأوسطهم نسبا فدعاهم إلى توحيد الله وإلى ترك الظلم ~~قال ابن إسحاق لم يأمرهم فيما يذكر بغير ذلك فكذبوه وعتوا واستمر ذلك منهم ~~إلى أن أراد الله إنفاذ أمره أمسك عنهم المطر ثلاث سنين فشقوا بذلك وكان ~~الناس في ذلك الزمان إذا أهمهم أمر فزعوا إلى المسجد الحرام بمكة فدعوا ~~الله فيه تعظيما له مؤمنهم وكافرهم وأهل مكة يومئذ العماليق وسيدهم رجل ~~يسمى معاوية بن بكر فاجتمعت عاد على أن تجهز منهم وفدا إلى مكة يستسقون ~~الله لهم فبعثوا قيل بن عنز ولقيم بن هزال وعثيل بن ضد بن عاد الأكبر ومرثد ~~بن سعد بن عفير وكان هذا مؤمنا يكتم إيمانه وجلهمة بن الخبيري في سبعين ~~رجلا ms1285 من قومهم فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا ~~من الحرم فأنزلهم وأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان قينتا ~~معاوية ولما رأى معاوية إقامتهم وقد بعثتهم عاد للغوث أشفق على عاد وكان ~~ابن أختهم كلهدة بن الخبير أخت جلهمة وقال هلك أخوالي وشق عليه أن يأمر ~~أضيافه بالانصراف عند فشكا ذلك إلى قينة فقالت له اصنع شعرا نغني به عسى أن ~~ننبههم فقال (ألا يا قيل ويحك قم فهينم * لعل الله يصحبنا غماما) (فيسقي ~~أرض عاد إن عادا * قد أمسوا لا يبينون الكلاما) (من العطش الشديد فليس نرجو ~~* به الشيخ الكبير ولا الغلاما) (وقد كانت نساؤهم بخير * فقد أمست نساؤهم ~~عياما) (وإن الوحش تأتيهم جهارا * ولا تخشى لعادي سهاما) (وأنتم هاهنا فيما ~~اشتهيتم * نهاركم وليلكم التماما) (فقبح وفدكم من وفد قوم * ولا لقوا ~~التحية والسلاما) الوافر فغنت به الجرادتان فلما سمعه القوم قال بعضهم يا ~~قوم إنما بعثكم قومكم لما حل بهم فأدخلوا هذا PageV02P418 # الحرم وادعوا لعل الله يغيثهم فخرجوا لذلك فقال لهم مرثد بن سعد إنكم ~~والله ما تسقون بدعائكم ولكنكم إن أطعتم نبيكم وآمنتم به سقيتم وأظهر ~~إيمانه يومئذ فخالفه الوفد وقالوا لمعاوية بن بكر وأبيه بكر احبسا عنا ~~مرثدا ولا يدخل معنا الحرم فإنه قد اتبع هودا ومضوا إلى مكة فاستسقى قيل بن ~~عنز وقال يا إلهنا إن كان هود صالحا فاسقنا فإنا قد هلكنا فأنشأ الله سحائب ~~ثلاثا بيضاء وسوداء ثم ناداه مناد من السحاب يا قيل اختر لنفسك وقومك من ~~هذا السحاب فقال قيل قد اخترت السوداء فإنها أكثرها ماء فنودي اخترت رمادا ~~رمددا لا تبقي من عاد أحدا لا والدا ولا ولدا إلا جعلتهم همدا وساق الله ~~السحابة السوداء التي اختارها قيل إلى عاد حتى خرجت عليهم من واد لهم يقال ~~له المغيث فلما رأوها قالوا هذا عارض ممطرنا حتى عرفت أنها ريح امرأة من ~~عاد يقال لها مهد فصاحت وصعقت فلما أفاقت قيل لها ما رأيت قالت ms1286 رأيت ريحا ~~كشهب النار أمامها رجال يقودونها فسخرها الله عليهم ثمانية أيام حسوما وسبع ~~ليال والحسوم الدائمة فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك فاعتزل هود ومن معه من ~~المؤمنين في حظيرة ما يصيبه من الريح إلا ما يلتذ به قال القاضي أبو محمد ~~وهذا قصص وقع في تفسير مطولا وفيه اختلاف فاقتضبت عيون ذلك بحسب الإيجاز ~~وفي خبرهم أن الريح كانت تدمغهم بالحجارة وترفع الظعينة عليها المرأة حتى ~~تلقيها في البحر وفي خبرهم أن أقوياء هم كان أحدهم يسد بنفسه مهب الريح حتى ~~تغلبه فتلقيه في البحر فيقوم آخر مكانه حتى هلك الجميع وقال زيد بن أسلم ~~بلغني أن ضبعا ربت أولادها في حجاج عين رجل منهم وفي خبرهم أن الله بعث لما ~~هلكت عاد طيرا وقيل أسدا فنقلت جيفهم حتى طرحتها في البحر فذلك قوله " ~~فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم " في بعض ما روي من شأنهم أن الريح لم تبعث قط ~~إلا بمكيال إلا يومئذ فإنها تمت على الخزنة فغلبتهم فذلك قوله * (أهلكوا ~~بريح صرصر عاتية) * وروي أن هودا لما هلكت عاد نزل بمن آمن معه إلى مكة ~~فكانوا بها حتى ماتوا فالله علم أي ذلك كان وقوله تعالى * (قالوا أجئتنا) * ~~الآية ظاهر قولهم وحده أنهم أنكروا أن يتركوا أصنامهم ويفردوا العبادة لله ~~مع إقرارهم بالإله الخالق المبدع ويحتمل أن يكونوا منكرين لله ويكون قولهم ~~لنعبد الله وحده أي على قولك يا هود والتأويل الأول أظهر فيهم وفي عباد ~~الأوثان كلهم ولا يجحد ربوبية الله تعالى من الكفرة إلا من أفرطت غباوته ~~كإربد بن ربيعة وإلا من ادعاها لنفسه كفرعون ونمرود وقوله * (فأتنا) * ~~تصميم على التكذيب واحتقار لأمر النبوءة واستعجال للعقوبة وتمكن قولهم * ~~(تعدنا) * لما كان هذا الوعد مصرحا به في الشر ولو كان ذكر الوعد مطلقا لم ~~يجيء إلا في خبر قوله عز وجل سورة الأعراف 71 72 PageV02P419 # سورة الأعراف 73 أعلمهم بأن القضاء قد نفذ وحل عليهم الرجس وهو السخط ~~والعذاب يقال رجس ورجز بمعنى واحد ms1287 قاله أبو عمرو بن العلاء وقال الشاعر ~~(إذا سنة كانت بنجد محيطة * فكان عليهم رجسها وعذابها) الطويل وقد يأتي ~~الرجس أيضا بمعنى النتن والقذر ويقال في الرجيع رجس وركس وهذا الرجس هو ~~المستعار للمحرمات أي ينبغي أن يجتنب كما يجتنب النتن ونحوه في المعنى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في خبر جهجاه الغفاري وسنان بن وبرة الأنصاري حين ~~دعوها بدعوى الجاهلية دعوا فإنها منتنة وقوله * (أتجادلونني في أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم) * إنما يريد أنهم يخاصمونه في أن تسمى آلهة فالجدل ~~إنما وقع في التسميات لا في المسميات لكنه ورد في القرآن * (ما تعبدون من ~~دونه إلا أسماء سميتموها أنتم) * فهنا لا يريد إذ ذوات الأصنام فالاسم إنما ~~يراد به المسمى نفسه قال القاضي أبو محمد ومن رأى أن الجدل في هذه الآية ~~إنما وقع في أنفس الأصنام وعبادتها تأول هذا التأويل والاسم يرد في كلام ~~العرب بمعنى التسمية وهذا بابه الذي استعمله به النحويون وقد يراد به ~~المسمى ويدل عليه ما قاربه من القول من ذلك قوله تعالى * (سبح اسم ربك ~~الأعلى) * وقوله * (تبارك اسم ربك) * على أن هذا يتأول ومنه قول لبيد (إلى ~~الحول ثم اسم السلام عليكما *) الطويل على تأويلات في البيت وقد مضت ~~المسألة في صدر الكتاب والسلطان البرهان وقوله * (فانتظروا إني معكم من ~~المنتظرين) * الآية وعيد وتهديد والضمير في قوله أنجيناه عائد على هود أي ~~أخرجه الله سالما ناجيا مع من اتبعه من المؤمنين برحمة الله وفضله وخرج هود ~~ومن آمن معه حتى نزلوا مكة فأقاموا بها حتى ماتوا * (وقطعنا دابر) * ~~استعارة تستعمل فيمن يستأصل بالهلاك والدابر الذي يدبر القوم ويأتي خلفهم ~~فإذا انتهى القطع والاستئصال إلى ذلك فلم يبق أحد وقوله * (كذبوا بآياتنا) ~~* دال على المعجزة وإن لم تتعين لها وقوله تعالى * (وإلى ثمود) * الآية هو ~~ثمود بن غاثن بن أرم بن سام بن نوح أخو جديس بن غاثن وقرأ يحيى بن وثاب ~~وإلى ثمود بكسر الدال وتنوينه في جميع القرآن وصرفه على اسم ms1288 الحي وترك صرفة ~~على اسم القبيلة قاله الزجاج وقال الله تعالى " ألا إن ثمودا كفروا ربهم " ~~فالمعنى وأرسلنا إلى ثمود أخاهم فهو عطف على نوح والأخوة هنا أخوة القرابة ~~وقال الزجاج يحتمل أن تكون أخوة الآدمية وسمي * (أخاهم) * لما بعث إليهم ~~وهم قوم عرب وهود وصالح عربيان وكذلك إسماعيل PageV02P420 # وشعيب كذا قال النقاش وفي أمر إسماعيل عليه السلام نظر وصالح عليه السلام ~~هو صالح بن عبيد بن عارم بن أرم بن سام بن نوح كذا ذكر مكي وقال وهب بعثه ~~الله حين راهق الحلم ولما هلك قومه ارتحل بمن معه إلى مكة فأقاموا بها حتى ~~ماتوا فقبورهم بين دار الندوة والحجر وقوله * (بينه) * صفة حذف الموصوف ~~وأقيمت مقامه قال سيبويه وذلك قبيح في النكرة أن تحذف وتقام صفتها مقامها ~~لكن إذا كانت الصفة كثيرة الاستعمال مشتهرة وهي المقصود في الأخبار والأمم ~~زال القبح كما تقول جاءني عبد لبني فلان وأنت تريد جاءني رجل عبد لأن عبدا ~~صفة فكذلك قوله هنا * (بينه) * المعنى آية أو حجة أو موعظة بينة وقال بعض ~~الناس إن صالحا جاء بالناقة من تلقاء نفسه وقالت فرقة وهي الجمهور بل كانت ~~مقترحة قال القاضي أبو محمد وهذا أليق بما ورد في الآثار من أمرهم وروي أن ~~بعضهم قال يا صالح إن كنت صادقا فادع ربك يخرج لنا من هذه الهضبة وفي بعض ~~الروايات من هذه الصخرة بالحجر يقال لها الكاثبة ناقة عشراء قال فدعا الله ~~فتمخضت تلك الهضبة وتنفضت وانشقت عن ناقة عظيمة وروي أنها كانت حاملا فولدت ~~سقبها المشهور وروي أنه خرج معها فصيلها من الصخرة وروي أن جملا من جمال * ~~(ثمود) * ضربها فولدت فصيلها المشهور وقيل * (ناقة الله) * تشريفا لها ~~وتخصيصا وهي إضافة خلق إلى خالق وقال الزجاج وقيل إنها ناقة من سائر النوق ~~وجعل الله لها شربا يوما ولهم شرب يوم وكانت الآية في شربها وحلبها قال ~~القاضي أبو محمد وحكى النقاش عن الحسن أنه قال هي ناقة اعترضها من إبلهم ~~ولم تكن تحلب ms1289 والذي عليه الناس أقوى وأصح من هذا قال المفسرون وكانت حلفا ~~عظيما تأتي إلى الماء بين جبلين فيزحمانها من العظم وقاسمت * (ثمود) * في ~~الماء يوما بيوم فكانت ترد يومها فتستوفي ماء بئر همشريا ويحلبونها ما ~~شاؤوا من لبن ثم تمكث يوما وترد بعد ذلك غيا فاستمر ذلك ما شاء الله حتى ~~أماتها * (ثمود) * وقالوا ما نصنع باللبن الماء أحب إلينا منه وكان سبب ~~الملل فيما روي أنها كانت تصيف في بطن الوادي وادي الحجر وتستوفي ظاهره ~~فكانت مواشيهم تفر منها فتصيف في ظهر الوادي للقيظ وتستوفي باطنه للزمهرير ~~وفسدت لذلك فتمالؤوا على قتل الناقة فقال لهم صالح مرة إن هذا الشهر يولد ~~فيه مولود يكون هلاككم على يديه فولد لعشرة نفر أولاد فذبح التسعة أولادهم ~~وبقي العاشر وهو سالف أبو قدار فنشأ قدار أحمر أزرق فكان التسعة إذا رأوه ~~قالوا لو عاش بنونا كانوا مثل هذا فاحفظهم إن قتلوا أولادهم بكلام صالح ~~فأجمعوا على قتله فخرجوا وكمنوا في غار ليبيتوه منه وتقاسموا لنبيتنه وأهله ~~ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله فسقط الغار عليهم فماتوا فهم الرهط ~~التسعة الذين ذكر الله تعالى في كتابه هم قدار بن سالف ومصرع بن مهرج ضما ~~إلى أنفسهما سبعة نفر وعزموا على عقر الناقة وروي أن السبب في ذلك أن ~~امرأتين من * (ثمود) * من أعداء صالح جعلتا لقدار ومصرع أنفسهما وأموالهما ~~على أن يعقرا الناقة وكانتا من أهل الجمال وقيل إن قدارا شرب الخمر مع قوم ~~فطلبوا ماء يمزجون به الخمر فلم يجدوه لشرب الناقة فعزموا على عقرها حينئذ ~~فخرجوا وجلسوا على طريقها وكمن لها قدار خلف صخرة فلما دنت منه PageV02P421 # رماها بالحربة ثم سقطت فنحرها ثم اتبعوا الفصيل فهرب منهم حتى علا ربوة ~~ورغا ثلاث مرات واستغاث فلحقوه وعقروه وفي بعض الروايات أنهم وجدوا الفصيل ~~على رابية من الأرض فأرادوه فارتفعت به حتى لحقت به في السماء فلم يقدروا ~~عليه فرغا الفصيل مستغيثا بالله تعالى فأوحى الله إلى صالح أن مرهم ~~فليتمتعوا في ms1290 دارهم ثلاثة أيام وحكى النقاش عن الحسن أنه قال إن الله تعالى ~~أنطق الفصيل فنادى أين أمي فقال لهم صالح إن العذاب واقع بكم في الرابع من ~~عقر الناقة وروي أنه عقرت يوم الأربعاء وقال لهم صالح تحمر وجوهم غدا وتصفر ~~في الثاني وتسود في الثالث وينزل العذاب في الرابع يوم الأحد فلما ظهرت ~~العلامة التي قال لهم أيقنوا واستعدوا ولطخوا أبدانهم بالمن وحفروا القبور ~~وتحنطوا فأخذتهم الصيحة وخرج صالح ومن معه حتى نزل رملة فلسطين قال القاضي ~~أبو محمد وهذا القصص اقتضبته من كثير أورده الطبري رحمه الله رغبة الإيجاز ~~وقال أبو موسى الأشعري أتيت بلاد * (ثمود) * فذرعت صدر الناقة فوجدته ستين ~~ذراعا قال القاضي أبو محمد وبلاد * (ثمود) * هي بين الشام والمدينة وهي ~~التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المسلمين في غزوة تبوك فقال ~~لا تدخلوا مساكين الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما ~~أصابهم ثم اعتجر بعمامته وأسرع السير صلى الله عليه وسلم وروي أن المسافة ~~التي أهلكت الصيحة أهلها هي ثمانية عشر ميلا وهي بلاد الحجر ومراتعها ~~الجناب وحسمي إلى وادي القرى وما حوله وقيل في قدار إنه ولد زنا من رجل ~~يقال له ظيبان وولد على فراش سالف فنسب إليه ذكره قتادة وغيره وذكر الطبري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبر فقال أتعرفون ما هذا قالوا لا قال ~~هذا قبر أبي رغال الذي هو أبو ثقيف كان من * (ثمود) * فأصاب قومه البلاء ~~وهو بالحرم فسلم فلما خرج من الحرم أصابه ما أصابهم فدفن هنا وجعل معه غصن ~~من ذهب قال فابتدر القوم بأسيافهم فحفروا حتى أخرجوا الغصن قال القاضي أبو ~~محمد وهذا الخبر يريد ما في السير من أن أبا رغال هو دليل الفيل وحبيسه إلى ~~مكة والله أعلم قوله عز وجل سورة الأعراف 74 75 76 * (بوأكم) * معناه مكنكم ~~وهي مستعملة في المكان وظروفه تقول تبوأ فلان منزلا حسنا ومنه قوله ~~PageV02P422 # تعالى * (تبوئ ms1291 المؤمنين مقاعد للقتال) * وقال الأعشى (فما بوأ الرحمان ~~بيتك منزلا * بشرقي أجياد الصفا والمحرم) الطويل والقصور جمع قصر وهي الدور ~~التي قصرت على بقاع من الأرض مخصوصة بخلاف بيوت العمود وقصرت عن الناس قصرا ~~تاما والنحت النجر والقشر في الشيء الصلب كالحجر والعود ونحوه وقرأ الحسن ~~بن أبي الحسن تنحتون بفتح الحاء وقرأ جمهور الناس بكسرها وبالتاء من فوق ~~وقرأ ابن مصرف بالياء من أسفل وكسر الحاء وقرأ أبو مالك بالياء من أسفل ~~وفتح الحاء وكانوا ينحتون الجبال لطول أعمارهم و * (تعثوا) * معناه تفسدوا ~~يقال عثا يعثي وعثا يعثو وعثى يعثى كنسى ينسى وعليها لفظ الآية وقرأ الأعمش ~~تعثوا بكسر التاء و * (مفسدين) * حال وتقدم القول في * (الملا) * وقرأ ابن ~~عامر وحده في هذا الموضع وقال الملأ بواو عطف وهي محذوفة عند الجميع و * ~~(الذين استكبروا) * هم الأشراف والعظماء الكفرة و * (استكبروا) * يحتمل أن ~~يكون معناه طلبوا هيئة لنفوسهم من الكبر أو يكون بمعنى كبروا كبرهم المال ~~والجاه وأعظمهم فيكون على هذا كبر واستكبر بمعنى كعجب واستعجب والأول هو ~~باب استفعل كاستوقد واسترفد والذين استضعفوا هم العامة والأغفال في الدنيا ~~وهم أتباع الرسل وقولهم * (أتعلمون) * استفهام على معنى الاستهزاء ~~والاستخفاف فأجاب المؤمنون بالتصديق والصرامة في دين الله فحملت الأنفة ~~الإشراف على مناقضة المؤمنين في مقالتهم واستمروا على كفرهم قوله عز وجل ~~سورة الأعراف 77 78 79 قوله تعالى * (فعقروا) * يقتضي بتشريكهم أجمعين في ~~الضمير أن عقر الناقة كان على تمالؤ منهم وإصفاق وكذلك روي أن قدارا لم ~~يعقرها حتى كان يستشير الرجال والنساء والصبيان فلما أجمعوا تعاطى فعقر * ~~(وعتوا) * معناه خشوا وصلبوا ولم يذعنوا للأمر والشرع وصمموا على تكذيبه ~~واستعجلوا النقمة بقولهم * (ائتنا بما تعدنا) * وحسن الوعد في هذا الموضع ~~لما تقيد بأنه عذاب قال أبو حاتم قرأ عيسى وعاصم أيتنا بهمز وإشباع ضم وقرأ ~~بتخفيف الهمزة كأنها ياء في اللفظ أبو عمرو والأعمش و * (الرجفة) * ما ~~تؤثره الصيحة أو الطامة التي يرجف بها الإنسان وهو أن يتزعزع ويتحرك ويضطرب ms1292 ~~ويرتعد ومنه قول خديجة فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ~~ومنه قول الأخطل (أما تريني حناني الشيب من كبر * كالنسر أرجف والإنسان ~~ممدود) البسيط PageV02P423 # ومنه إرجاف النفوس لكريه الأخبار أي تحريكها وروي أن صيحة ثمود كان فيها ~~من صوت كل شيء هائل الصوت وكانت مفرطة شقت قلوبهم فجثوا على صدورهم والجاثم ~~اللاطىء بالأرض على صدره مع قبض ساقيه كما يرقد الأرنب والطير فإن جثومها ~~على وجهها ومنه قول جرير (عرفت المنتأى وعرفت منها * مطايا القدر كالحدأ ~~الجثوم) الوافر وقال بعض المفسرين معناه حمما محترقين كالرماد الجاثم قال ~~القاضي أبو محمد وحيث وجد الرماد الجاثم في شعر فإنما هو مستعار لهيئة ~~الرماد قبل هموده وتفرقه وذهب صاحب هذا القول إلى أن الصيحة اقترن بها ~~صواعق محرقة وأخبر الله عز وجل بفعل صالح في توليه عنهم وقت عقرهم الناقة ~~وقولهم * (ائتنا بما تعدنا) * وذلك قبل نزول العذاب وكذلك روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم خرج من بين أظهرهم قبل نزول العذاب وهو الذي تقتضيه مخاطبته لهم ~~وأما لفظ الآية فيحتمل أن خاطبهم وهم موتى على جهة التفجع عليهم ذكر حالهم ~~أو غير ذلك كما خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قليب بدر قال الطبري ~~وقيل لم تهلك أمة ونبيها معها وروي أنه ارتحل بمن معه حتى جاء مكة فأقام ~~بها حتى مات ولفظة التولي تقتضي اليأس من خيرهم واليقين في إهلاكهم وقوله * ~~(لا تحبون الناصحين) * عبارة عن تغليبهم الشهوات على الرأي إذ كلام الناصح ~~صعب مضاد لشهوة نفس الذي ينصح ولذلك تقول العرب أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك ~~قوله عز وجل سورة الأعراف 80 81 82 83 84 لوط عليه السلام بعثه الله إلى ~~أمة تسمى سدوم وروي أنه ابن أخي إبراهيم عليه السلام ونصبه إما * (أرسلنا) ~~* المتقدم في الأنبياء وإما بفعل مضمر تقديره واذكر " لوطا " استفهامه لهم ~~هو على جهة التوقيف والتوبيخ والتشنيع و * (الفاحشة) * هنا إتيان الرجال في ~~الأدبار وروي أنه لم تكن هذه ms1293 المعصية في أمم قبلهم قال القاضي أبو محمد وإن ~~كان لفظ الآية يقتضي هذا فقد كانت الآية تحتمل أن يراد بها ما سبقكم أحد ~~إلى لزومها وتشهيرها وروي أنهم إن كانوا يأتي بعضهم بعضا وروي أنهم إنما ~~كانوا يأتون الغرباء قاله الحسن البصري قال عمرو بن دينار ما زنا ذكر على ~~ذكر قبل قوم لوط وحكى النقاش أن إبليس كان أصل عملهم بأن دعاهم إلى نفسه ~~وقال بعض العلماء عامل اللواط كالزاني وقال مالك رحمه الله PageV02P424 # وغيره يرجم أحصن أو لم يحصن وحرق أبو بكر الصديق رضي الله عنه رجلا يسمى ~~الفجأة حين عمل عمل قوم لوط وقرأ نافع والكسائي وحفص عن عاصم أنكم على ~~الخبر كأنه فسر * (الفاحشة) * وقرأ ابن كثير أبو عمرو وعاصم في رواية أبي ~~بكر وحمزة أإنكم باستفهام آخر وهذا لأن الأول استفهام عن أمر مجمل الثاني ~~عن مفسر إلا أن حمزة وعاصما قرءا بهمزتين ولم يهمز أبو عمرو وابن كثير إلا ~~واحدة و * (شهوة) * نصب على المصدر من قولك شهيت الشيء شهاه والمعنى تدعون ~~الغرض المقصود بالوطء وهو ابتغاء ما كتب الله من الولد وتنفردون بالشهوة ~~فقط وقوله * (بل أنتم) * إضراب عن الإخبار عنهم أو تقريرهم على المعصية ~~وترك لذلك إلى الحكم عليهم بأنهم قوم قد تجاوزوا الحد وارتكبوا الحظر ~~والإسراف الزيادة المفسدة وقرأ الجمهور جواب بالنصب وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن جواب بالرفع ولم تكن مراجعة قومه باحتجاج منهم ولا بمدافعة عقلية ~~وإنما كانت بكفر وصرامة وخذلان بحت في قولهم * (أخرجوهم) * وتعليلهم ~~الإخراج بتطهير المخرجين والضمير عائد على لوط وأهله وإن كان لم يجر لهم ~~ذكر فإن المعنى يقتضيهم وروي أنه لم يكن معه غير ابنتيه وعلى هذا عني في ~~الضمير هو وابنتاه و * (يتطهرون) * معناه يتنزهون عن حالنا وعادتنا قال ~~مجاهد معناه * (يتطهرون) * عن أدبار الرجال والنساء قال قتادة عابوهم بغير ~~عيب وذموهم بغير ذم والخلاف في أهله حسبما تقدم واستثنى الله امرأة لوط ~~عليه السلام من الناجين وأخبر أنها هلكت والغابر الباقي ms1294 هذا المشهور في ~~اللغة ومنه غير الحيض كما قال أبو كبير الهذلي (ومبرأ من كل غبر حيضة * ~~وفساد من ضعة وداء مغيل) الكامل وغبر اللبن في الضرع بقيته فقال بعض ~~المفسرين * (كانت من الغابرين) * في العذاب والعقاب أي مع الباقين ممن لم ~~ينج وقال أبو عبيدة معمر ذكرها الله بأنها كانا ممن أسن وبقي من عصره إلى ~~عصر غيره فكانت غابرة إلى أن هلكت مع قومها قال القاضي أبو محمد فكأن قوله ~~* (إلا امرأته) * اكتفى به في أنها لم تنج ثم ابتدأ وصفها بعد ذلك بصفة لا ~~تتعلق بها النجاة ولا الهلكة والأول أظهر وقد يجيء الغابر بمعنى الماضي ~~وكذلك حكى أهل اللغة غبر بمعنى بقي وبمعنى مضى وأما قول الأعشى (عض بما ~~أبقى المواسي له * من أمه في الزمن الغابر) السريع فالظاهر أنه أراد الماضي ~~وذلك بالنسبة إلى وقت الهجاء ويحتمل أن يريد في الزمن الباقي وذلك بالنسبة ~~إلى الحين هو غابر بعد الإبقاء ويحتمل أن يعلق في الزمن بعض فيكون الباقي ~~على الإطلاق والأول أظهر وقوله تعالى * (وأمطرنا عليهم) * الآية نص على ~~إمطار وتظاهرت الآيات في غير هذه السورة أنه PageV02P425 # بحجارة وروي أن الله عز وجل بعث جبريل فاقتلعها بجناحه وهي ست مدن وقيل ~~خمس وقيل أربع فرفعها حتى سمع أهل السماء نهاق الحمير وصراخ الديكة ثم ~~عكسها ورد أعلاها أسفلها وأرسلها إلى الأرض وتبعتهم الحجارة مع هذا فأهلكت ~~من كان منهم في سفر أو خارجا عن البقع المرفوعة وقالت امرأة لوط حين سمعت ~~الرجة واقوماه والتفتت فأصابتها صخرة فقتلتها قوله عز وجل سورة الأعراف 85 ~~86 قيل في * (مدين) * إنه اسم بلد وقطر وقيل اسم قبيلة وقيل من ولد مدين بن ~~إبراهيم الخليل وروي أن لوط عليه السلام هو جد شعيب لأمه وقال مكي كان زوج ~~بنت لوط ومن رأى * (مدين) * اسم رجل لم يصرفه لأنه معرفة أعجمي ومن رآه ~~اسما للقبيلة أو الأرض فهو أحرى ألا يصرف وقوله * (أخاهم) * منصوب بقوله * ~~(أرسلنا) * في أول القصص وهذا ms1295 يؤيد أن " لوطا " به انتصب وأن اللفظ مستمر ~~وهذه الأخوة في القرابة وقد تقدم القول في * (غيره) * وغيره والبينة إشارة ~~إلى معجزته وإن كنا نحن لم ينص لنا عليها وقرأ الحسن بن أبي الحسن قد ~~جاءتكم آية من ربكم مكان * (بينه) * وقوله * (فأوفوا الكيل) * أمر لهم ~~بالاستقامة في الإعطاء وهو بالمعنى في الأخذ والإعطاء وكانت هذه المعصية قد ~~فشت فيهم في ذلك الزمن وفحشت مع كفرهم الذي نالتهم الرجفة بسببه و * ~~(تبخسوا) * معناه تظلموا ومنه قولهم تحسبها حمقاء وهي باخس أي ظالمة خادعة ~~و * (أشياءهم) * يريد أموالهم وأمتعتهم مما يكال أو يوزن وقوله * (ولا ~~تفسدوا) * لفظ عام دقيق الفساد وجليله وكذلك الإصلاح عام والمفسرون نصوا ~~على أن الإشارة إلى الكفر بالفساد وإلى النبوءات والشرائع بالإصلاح وقوله * ~~(ذلكم خير لكم) * أي نافع عند الله مكسب فوزه ورضوانه بشرط الإيمان ~~والتوحيد وإلا فلا ينفع عمل دون إيمان وقوله * (ولا تقعدوا بكل صراط) * ~~الآية قال السدي هذا نهي عن العشارين والمتقبلين ونحوه من أخذ أموال الناس ~~بالباطل والصراط الطريق وذلك أنهم كانوا يكثرون من هذا لأنه من قبيل خسهم ~~ونقصهم الكيل والوزن وقال أبو هريرة رضي الله عنه هو نهي عن السلب وقطع ~~الطريق وكان ذلك من فعلهم روي في ذلك حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال القاضي أبو محمد وما تقدم قبل النهي في شأن المال في الموازين والأكيال ~~والنحس يؤيد PageV02P426 # هذين القولين ويشبههما وفي هذا كله توعد للناس إن لم يتركوا أموالهم وقال ~~ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي أيضا قوله * (ولا تقعدوا) * نهي لهم عما ~~كانوا يفعلونه من رد الناس عن شعيب وذلك أنهم كانوا يقعدون على الطرقات ~~المفضية إلى شعيب فيتوعدون من أراد المجيء إليه ويصدونه ويقولون إنه كذاب ~~فلا تذهب إليه على نحو ما كانت قريش تفعله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال القاضي أبو محمد وما بعد هذا من ألفاظ الآية يشبه هذا القول وقوله ~~تعالى * (وتصدون عن سبيل الله من آمن) * الآية المعنى ms1296 وتفتنون من آمن ~~وتصدونه عن طريق الهدى و * (سبيل الله) * المفضية إلى رحمته والضمير في " ~~به " يحتمل أن يعود على اسم الله وأن يعود على شعيب في قول من رأى القعود ~~على الطرق للرد عن شعيب وأن يعود على السبيل في لغة من يذكر السبيل وتقدم ~~القول في مثل قوله * (وتبغونها عوجا) * في صدر السورة وقال أبو عبيدة ~~والزجاج كسر العين في المعاني وفتحها في الأجرام ثم عدد عليهم نعم الله ~~تعالى وأنه كثرهم بعد قلة عدد وقيل أغناهم بعد فقر فالمعنى على هذا غذ كنتم ~~قليلا قدركم ثم حذرهم ومثل لهم بمن امتحن من الأمم السابقة قوله عز وجل ~~سورة الأعراف 87 88 89 المعنى وإن كنتم يا قوم قد اختلفتم علي وشعبتم ~~بكفركم أمري فآمنت طائفة وكفرت طائفة فاصبروا أيها الكفرة حتى يأتي حكم ~~الله بيني وبينكم وفي قوله * (فاصبروا) * قوة التهديد والوعيد هذا ظاهر ~~الكلام وأن المخاطبة بجميع الآية للكفار وحكى منذر بن سعيد عن ابن عباس أن ~~الخطاب بقوله * (فاصبروا) * للمؤمنين على معنى الوعد لهم وقاله مقاتل بن ~~حيان قال النقاش وقال مقاتل بن سليمان المعنى فاصبروا يا معشر الكفار قال ~~القاضي أبو محمد وهذا قول الجماعة وتقدم القول في معنى * (الملا) * ومعنى ~~الاستكبار وقولهم * (لنخرجنك يا شعيب) * تهديد بالنفي والقرية المدينة ~~الجامعة للناس لأنها تقرت أي اجتمعت وقولهم أو * (لتعودن في ملتنا) * معناه ~~أو لتصيرن وعاد تجيء في كلام العرب على وجهين أحدهما عاد الشيء إلى حال قد ~~كان فيها قبل ذلك وهي على هذه الجهة لا تتعدى فإن عديت فبحرف ومنه قول ~~الشاعر (إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرة) السريع ~~PageV02P427 # ومنه قول الآخر (ألا ليت أيام الشباب جديد * وعصرا تولى يا بثين يعود) ~~الطويل ومنه قوله تعالى * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا) * ومنه قول الشاعر ~~(فإن تكن الأيام أحسن مرة * إلي فقد عادت لهن ذنوب) الطويل والوجه الثاني ~~أن تكون بمعنى صار وعاملة عملها ولا تتضمن أن الحال قد كانت متقدمة ms1297 ومن هذه ~~قول الشاعر (تلك المكارم لاقعبان من لبن * شيبا بماء فعادوا بعد أبوالا) ~~البسيط ومنه قول الآخر (وعاد رأسي كالثغامة *) الرجز ومنه قوله تعالى * ~~(حتى عاد كالعرجون القديم) * على أن هذه محتملة فقوله في الآية أو * ~~(لتعودن) * و * (شعيب) * عليه السلام لم يكن قط كافرا يقتضي أنها بمعنى صار ~~وأما في جهة المؤمنين بعد كفرهم فيترتب المعنى الآخر ويخرج عنه شعيب إلا أن ~~يريدوا عودته إلى حال سكوته قبل أن يبعث وقوله " أو لو كنا كارهين " توقيف ~~منه لهم على شنعة المعصية وطلب أن يقروا بألسنتهم بإكراه المؤمنين بالله ~~على الإخراج ظلما وغشما والظاهر في قوله * (قد افترينا على الله كذبا إن ~~عدنا في ملتكم) * أنه خبر منه أي لقد كنا نواقع عظيما ونفتري على الله ~~الكذب في الرجوع إلى الكفر ويحتمل أن يكون على جهة القسم الذي هو في صيغة ~~الدعاء مثل قول الشاعر بقيت وفري وكما تقول افتريت على الله إن كلمت فلانا ~~و * (افترينا) * معناه شققنا بالقول واختلفنا ومنه قول عائشة من زعم أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ونجاة شعيب من ~~ملتهم كانت منذ أول أمره ونجاة من آمن معه كانت بعد مواقعة الكفر وقوله * ~~(إلا أن يشاء الله) * يحتمل أن يريد إلا أن يسبق علينا من الله في ذلك سابق ~~وسوء وينفذ منه قضاء لا يرد قال القاضي أبو محمد والمؤمنون هم المجوزون ~~لذلك وشعيب قد عصمته النبوة وهذا أظهر ما يحتمل القول ويحتمل أن يريد ~~استثناء ما يمكن أن يتعبد الله به المؤمنين مما يفعله الكفار من القربات ~~فلما قال لهم إنا لا نعود في ملتكم ثم خشي أن يتعبد الله بشيء من أفعال ~~الكفرة فيعارض ملحد بذلك ويقول هذه عودة إلى ملتنا استثنى مشيئة الله تعالى ~~فيما يمكن أن يتعبد به ويحتمل أن يريد بذلك معنى الاستبعاد كما تقول لا ~~أفعل كذا حتى يشيب الغراب وحتى يلج الجمل في سم الخياط وقد علم امتناع ذلك ms1298 ~~فهو إحالة على مستحيل قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل إنما هو للمعتزلة ~~الذين من مذهبهم أن الكفر والإيمان ليسا PageV02P428 # بمشيئة من الله تعالى فلا يترتب هذا التأويل إلا عندهم وهذا تأويل حكاه ~~المفسرون ولم يشعروا بما فيه وقيل إن هذا الاستثناء إنما هو تستر وتأدب قال ~~القاضي أبو محمد ويقلق هذا التأويل من جهة استقبال الاستثناء ولو كان في ~~الكلام إن شاء الله قوى هذا التأويل وقوله " وسع ربنا كل شيء علما " معناه ~~وسع علم ربنا كل شيء كما تقول تصبب زيد عرقا أي تصبب عرق زيد و * (وسع) * ~~بمعنى أحاط وقوله * (افتح) * معناه أحكم والفاتح والفتاح القاضي بلغة حمير ~~وقيل بلغة مراد وقال بعضهم (ألا أبلغ بني عصم رسولا * فإني عن فتاحتكم غني) ~~الوافر وقال الحسن بن أبي الحسن إن كل نبي أراد الله هلاك قومه أمره ~~بالدعاء عليهم ثم استجاب له فأهلكهم وقال ابن عباس ما كنت أعرف معنى هذه ~~اللفظة حتى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها تعال أفاتحك أي أحاكمك وقوله * ~~(على الله توكلنا) * استسلام لله وتمسك بلفظه وذلك يؤيد التأويل الأول في ~~قوله * (إلا أن يشاء الله) * قوله عز وجل سورة الأعراف 90 91 92 93 هذه ~~المقالة قالها الملأ لتباعهم وسائر الناس الذي يقلدونهم و * (الرجفة) * ~~الزلزلة الشديدة التي ينال معها الإنسان اهتزاز وارتعاد واضطراب قال القاضي ~~أبو محمد ويحتمل أن فرقة من قوم شعيب أهلكت ب * (الرجفة) * وفرقة بالظلة ~~ويحتمل أن الظلة و * (الرجفة) * كانتا في حين واحد وروي أن الله تعالى بعث ~~* (شعيبا) * إلى أهل مدين وإلى أصحاب الأيكة وقيل هما طائفتان وقيل واحدة ~~وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والوزن فدعاهم فكذبوه فجرت بينهم هذه ~~المقاولة المتقدمة فلما عتوا وطالت بهم المدة فتح الله عليهم بابا من أبواب ~~جهنم فأهلكهم الحر منه فلم ينفعهم ظل ولا ماء ثم إنه بعث سحابة فيها ريح ~~طيبة فوجدوا برد الريح وطيبها فتنادوا عليكم الظلة فلما اجتمعوا تحت الظلة ~~وهي تلك السحابة انطبقت عليهم فأهلكتهم ms1299 قال الطبري فبلغني أن رجلا من أهل ~~مدين يقال له عمرو بن جلهاء قال لما رآها (يا قوم إن شعيبا مرسل فذروا * ~~عنكم سميرا وعمران بن شداد) (إني أرى غيمة يا قوم قد طلعت * تدعو بصوت على ~~ضمانة الواد) (وإنه لن تروا فيها ضحاء غد * إلا الرقيم يمشي بين انجاد) ~~البسيط PageV02P429 # وسمير وعمران كاهناهم والرقيم كلبهم وروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان إذا ذكر شعيبا قال ذلك خطيب الأنبياء لقوله لقومه " وما أريد أن ~~أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا ~~بالله عليه توكلت وإليه أنيب " قال القاضي أبو محمد يريد لحسن مراجعته ~~وجميل تلطفه وحكى الطبري عن أبي عبد الله البجلي أنه قال أبو جاد وهو زوحطي ~~وكلمن وصعفض وقرست أسماء ملوك مدين وكان الملك يوم الظلة كلمن فقالت أخته ~~ترثيه (كلمن قد هد ركني * هلكه وسط المحله) (سيد القوم اتساه * حتف نار وسط ~~ظله) (جعلت نار عليهم * دارهم كالمضمحلة) مجزوء الرمل قال القاضي أبو محمد ~~وهذه حكاية مظنون بها والله علم وقد تقدم معنى * (جاثمين) * وقوله * (كأن ~~لم يغنوا فيها) * لفظ فيه للإخبار عن قوة هلاكهم ونزول النقمة بهم والتنبيه ~~على العبرة بهم ونحو هذا قول الشاعر (كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا *) و ~~* (يغنوا) * معناه يقيموا ويسكنوا قال القاضي أبو محمد وغنيت في المكان ~~إنما يقال في الإقامة التي هي مقترنة بتنعم وعيش مرض هذا الذي استقريت من ~~الأشعار التي ذكرت العرب فيها هذه اللفظة فمن ذلك قول الشاعر (وقد نغنى بها ~~ونرى عصورا * بها يقتدننا الخرد الخذالا) الوافر ومنه قول الآخر (ولقد يغنى ~~بها جيرانك المستمسكو * منكم بعهد ووصال) الرمل أنشده الطبري ومنه قول ~~الآخر (ألا حي من أجل الحبيب المغانيا *) الطويل ومنه قول مهلهل (غنيت ~~دارنا تهامة في الدهر * وفيها بنو معد حلوا) الخفيف ويشبه أن تكون اللفظة ~~من الاستغناء وأما قوله كأن لم تغن بالأمس ففيه هذا المعنى لأن المراد كأن ~~لم تكن ms1300 ناعمة نضرة مستقلة ولا توجد فيما علمت إلا مقترنة بهذا المعنى وأما ~~قول الشاعر (غنينا زمانا بالتصعلك والغنا * وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر) ~~الطويل فمعناه استغنينا بذلك ورضيناه مع أن هذه اللفظة ليست مقترنة بمكان ~~PageV02P430 # وقوله * (يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي) * إلى آخر الآية كلام يقتضي أن ~~* (شعيبا) * عليه السلام وجد في نفسه لما رأى هلاك قومه حزنا وإشفاقا إذ ~~كان أمله فيهم غير ذلك فلما وجد ذلك طلب أن يثير في نفسه سبب التسلي عنهم ~~والقسوة عليهم فجعل يعدد معاصيهم وإعراضهم الذي استوجبوا به أن لا يتأسف ~~عليهم فذكر أنه بلغ الرسالة ونصح والمعنى فأعرضوا وكذبوا ثم قال لنفسه لما ~~نظرت في هذا وفكرت فيه * (فكيف آسى) * على هؤلاء الكفرة ويحتمل أن يقول هذه ~~المقالة على نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم لأهل قليب بدر وقال مكي وسار ~~شعيب بمن معه حتى سكن مكة إلى أن ماتوا بها * (واسي) * أحزن وقرأ ابن وثاب ~~وطلحة بن مصرف والأعمش إيسي بكسر الهمزة وهي لغة كما يقال أخال وأيمن قال ~~عبد الله ابن عمر لا أخاله وقال ابنه عبد الله بن عبد الله بن عمر في كتاب ~~الحج لا أيمن وجميع ذلك في البخاري وهذه اللغة تطرد في العلامات الثلاث ~~همزة التكلم ونون الجماعة وتاء المخاطبة ولا يجوز ذلك في ياء الغائب كذا ~~قال سيبويه وأما قولهم من وجل ييجل فلعله من غير هذا الباب قوله عز وجل ~~سورة الأعراف 94 95 96 هذه الآية خبر من الله عز وجل أنه ما بعث نبيا في ~~مدينة وهي القرية إلا أخذ أهلها المكذبين له * (بالبأساء) * وهي المصائب في ~~الأموال والهموم وعوارض الزمن * (والضراء) * وهي المصائب في البدن كالأمراض ~~ونحوها هذا قول ابن مسعود وكثير من أهل اللغة وحكي عن السدي ما يقتضي أن ~~اللفظتين تتداخل فتقال كل واحدة على المعنيين و * (لعلهم) * ترج بحسب ~~اعتقاد البشر وظنونهم * (يضرعون) * أي ينقادون إلى الإيمان وهكذا قولهم ~~الحمى أضرعتني لك ثم قال تعالى أنه بعد ms1301 إنفاذ الحكم في الأولين بدل للخلق ~~مكان السيئة وهي الباساء والضراء الحسنة وهي السراء والنعمة وهذا بحسب ما ~~عند الناس وإلا فقد يجيء الأمر كما قال الشاعر (قد ينعم الله بالبلوى وإن ~~عظمت * ويبتلى الله بعض القوم بالنعم) البسيط قال القاضي أبو محمد وهذا ~~إنما يصح مع النظر إلى الدار والجزاء فيها والنعمة المطلقة هي التي لا ~~عقوبة فيها والبلوى المطلقة هي التي لا ثواب عليها و * (حتى عفوا) * معناه ~~حتى كثروا يقال عفا النبات والريش يعفو إذا كثر نباته ومن هذا المعنى قول ~~الشاعر (ولكنها يعض السيف منها * بأسوق عافيات الشحم كوم) الوافر ~~PageV02P431 # وعليه قوله صلى الله عليه وسلم (أحفوا الشوارب واعفوا اللحى) وعفا أيضا ~~في اللغة بمعنى درس وبلى فقال بعض الناس هي من الألفاظ التي تستعمل للضدين ~~وأما قول زهير (على آثار من ذهب العفاء *) فيحتمل ثلاثة معان الدعاء بالدرس ~~والإخبار به والدعاء بالنمو والنبات كما يقال جادته الديم وسقته العهاد ~~ولما بدل الله حالهم بالخير لطفا بهم فنموا رأي الخلق بعد ذلك للكفر الذي ~~هم فيه أن إصابة * (الضراء والسراء) * إنما هي بالاتفاق وليست بقصد كما ~~يخبر النبي واعتقدوا أن ما أصابهم من ذلك إنما هو كالاتفاق الذي كان ~~لآبائهم فجعلوه مثالا أي قد أصاب هذا آباءنا فلا ينبغي لنا أن ننكره فأخبر ~~الله تعالى أنه أخذ هذه الطوائف التي هذا معتقدها وقوله * (بغتة) * أي فجأة ~~وأخذة أسف وبطشا للشقاء السابق لهم في قديم علمه و * (السراء) * السرور ~~والحبرة * (وهم لا يشعرون) * معناه وهم مكذبون بالعذاب لا يتحسسون لشيء منه ~~ولا يستشعرونه باستذلال وغيره وقوله تعالى * (ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا) * الآية المعنى في هذه الآية أنهم لو كانوا ممن سبق في علم الله أن ~~يكتسبوا الإيمان والطاعات ويتصفوا بالتقى لتبع ذلك من فضل الله ورحمته ~~وإنعامه ما ذكر من بركات المطر والنبات ولكنهم لما كانوا ممن سبق كفرهم ~~وتكذيبهم تبع ذلك أخذ الله لهم بسوء ما اجترموه وكل مقدور والثواب والعقاب ~~متعلق بكسب البشر ms1302 وبسببه استندت الأفعال إليهم في قوله * (آمنوا واتقوا) * ~~وفي * (كذبوا) * وقرأ الستة من القراء السبعة لفتحنا بخفيف التاء وهي قراءة ~~الناس وقرأ ابن عامر وحده وعيسى الثقفي وأبو عبد الرحمن لفتحنا بتشديد ~~التاء وفتح البركات إنزالها على الناس ومنه قوله تعالى * (ما يفتح الله ~~للناس من رحمة) * ومنه قالت الصوفية الفتوح والبركات النمو والزيادات ومن ~~السماء لجهة المطر والريح والشمس ومن الأرض لجهة الإنبات والحفظ لما ينبت ~~هذا هو الذي يدركه نظر البشر ولله خدام غير ذلك لا يحصى عددهم وما في علم ~~الله أكثر قوله عز وجل سورة الأعراف 97 98 99 100 هذه الآية تتضمن وعيدا ~~للكفار المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه لما أخبر عما فعل في الأمم ~~الخالية قال ومن يؤمن هؤلاء أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك وهذا استفهام ~~على جهة التوقيف والبأس العذاب و * (بيانا) * نصب على الظرف أي وقت مبيتهم ~~بالليل ويحتمل أن يكون هذا في موضع الحال PageV02P432 # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر * (أو أمن) * بسكون الواو وإظهار الهمزتين ~~وقرأ ورش عن نافع أوامن بفتح الواو وإلقاء حركة الهمزة الثانية عليها وهذه ~~القراءة في معنى الأولى ولكن سهلت وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي أو ~~أمن بفتح الواو وإظهار الهمزتين ومعنى هذه القراءة أنه دخل ألف الاستفهام ~~على حرف العطف ومعنى القراءة الأولى أنه عطف با والتي هي لأحد الشيئين ~~المعنى * (أفأمنوا) * هذا أو هذا كما تقول أجاء زيد أو عمرو وليست هذه أو ~~التي هي للإضراب عن الأول كما تقول أنا أقوم أو أجلس وأنت تقصد الإضراب عن ~~القيام والإثبات للجلوس وتقريره وقولنا التي هي لأحد الشيئين يعم الإباحة ~~والتخيير كقولك جالس الحسن أو ابن سيرينأو قولك جالس الحسن أو جالس ابن ~~سيرين وقوله * (يلعبون) * يريد في غاية الغفلة والإعراض و * (مكر الله) * ~~هي إضافة مخلوق إلى الخالق كما تقول ناقة الله وبيت الله والمراد فعل يعاقب ~~به مكرة الكفار وأضيف إلى الله لما كان عقوبة الذنب فإن العرب ms1303 تسمي العقوبة ~~على أي وجه كانت باسم الذنب الذي وقعت عليه العقوبة وهذا نص في قوله * ~~(ومكروا ومكر الله) * وهذا الموضع أيضا كان كفرهم بعد الرسالة وظهور دعوة ~~الله مكر وخديعة واستخفاف وقيل عومل في مثل هذا وغيره اللفظ دون المعنى في ~~مثل قوله * (الله يستهزئ بهم) * وأن الله لا يمل حتى تملوا وغير ذلك وقوله ~~* (أولم يهد للذين يرثون الأرض) * الآية هذه ألف تقرير دخلت على واو العطف ~~ويهدي معناه يبين والهدى الصباح وأنشدوا على ذلك (حتى استبنت الهدى والبيد ~~هاجمة * يسبحن في الآل غلفا أو يصلينا) ويحتمل أن يكون المبين الله تعالى ~~ويحتمل أن يكون المبين قوله * (أن لو نشاء) * أي علمهم بذلك وقال ابن عباس ~~ومجاهد وابن زيد ويهدي معناه يتبين وهذه أيضا آية وعيد أي ألم يظهر لوارث ~~الأرض بعد أولئك الذين تقدم ذكرهم وما حل بهم أنا نقدر لو شئنا أن نصيبهم ~~إصابة إهلاك بسبب معاصيهم كما فعل بمن تقدم وكنا نطبع أي نختم ونختم عليها ~~بالشقاوة وفي هذه العبارة ذكر القوم الذين قصد ذكرهم وتعديد النعمة عليهم ~~فيما ورثوا والوعظ بحال من سلف من المهلكين ونطبع عطف على المعاصي إذ ~~المراد به الاستقبال ويحتمل أن يكون ونطبع منقطعا إخبارا عن وقوع الطبع لا ~~أنه متوعد به ويبقى التوعد بالإهلال الذي هو بعذاب كالصيحة والغرق ونحوه ~~وقرأ أبو عمرو * (ونطبع على) * بإدغام العين في العين وإشمام الضم ذكره أبو ~~حاتم وقوله عز وجل سورة الأعراف 101 102 * (تلك) * ابتداء و * (القري) * ~~قال قوم هو نعت والخبر * (نقص) * ويؤيد هذا أن القصد إنما الإخبار بالقصص ~~PageV02P433 # قال القاضي أبو محمد والظاهر عندي أن * (القري) * هي خبر الابتداء وفي ~~ذلك معنى التعظيم لها ولمهلكها وهذا كما قيل في * (ذلك الكتاب) * أنه ~~ابتداء وخبر وكما قال صلى الله عليه وسلم (أولئك الملأ) وكقول أبي الصلت ~~تلك المكارم وهذا كثير وكأن في اللفظ معنى التحسر على القرى المذكورة ~~والمعنى نقص عليك من أنباء الماضين لتتبين العبر وتعلم المثلات التي أوقعها ms1304 ~~الله بالماضين ثم ابتدأ الخبر عن جميعهم بقوله * (ولقد جاءتهم رسلهم ~~بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل) * قال القاضي أبو محمد وهذا ~~الكلام يحتمل أربعة وجوه من التأويل أحدها أن يريد أن الرسول جاء لكل فريق ~~منهم فكذبوه لأول أمره ثم استبانت حجته وظهرت الآيات الدالة على صدقه مع ~~استمرار دعوته فلجوا هم في كفرهم ولم يؤمنوا بما تبين به تكذيبهم من قبل ~~وكأنه وصفهم على هذا التأويل باللجاج في الكفر والصرامة عليه ويؤيد هذا ~~قوله * (كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين) * ويحتمل في هذا الوجه أن يكون ~~المعنى فما كانوا ليؤمنوا أي ما كانوا ليوفقهم الله إلى الإيمان بسبب أنهم ~~كذبوا قبل فكان تكذيبهم سببا لأن يمنعوا الإيمان بعد والثاني من الوجوه أن ~~يريد فما كان آخرهم في الزمن والعصر ليهتدي ويؤمن بما كذب به أولهم في ~~الزمن والعصر بل كفر كلهم ومشى بعضهم عن سنن بعض في الكفر قال القاضي أبو ~~محمد أشار إلى هذا القول النقاش فكأن الضمير في قوله * (كانوا) * يختص ~~بالآخرين والضمير في قوله * (كذبوا) * يختص بالقدماء منهم والثالث من ~~الوجوه يحتمل أن يريد فما كان هؤلاء المذكورون بأجمعهم لو ردوا إلى الدنيا ~~ومكنوا من العودة ليؤمنوا بما كذبوا في حال حياتهم ودعاء الرسول لهم قاله ~~مجاهد وقرنه بقوله تعالى * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) * وهذه أيضا صفة ~~بليغة في اللجاج والثبوت على الكفر بل هي غاية في ذلك والرابع من الوجوه ~~أنه يحتمل أن يريد وصفهم بأنهم لم يكونوا ليؤمنوا بما قد سبق في علم الله ~~تعالى أنهم مكذبون به فجعل سابق القدر عليهم بمثابة تكذيبهم بأنفسهم لا ~~سيما وقد خرج تكذيبهم إلى الوجود في وقت مجيء الرسل وذكر هذا التأويل ~~المفسرون وقرنوه بأن الله عز وجل حتم عليهم التكذيب وقت أخذ الميثاق وهو ~~قول أبي بن كعب وقوله تعالى * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد) * الآية أخبر ~~تعالى أنه لم يجد لأكثرهم ثبوتا على العهد الذي أخذه على ذرية آدم وقت ms1305 ~~استخراجهم من ظهره قاله أبو العالية عن أبي بن كعب ويحتمل أن يكون الكلام ~~عبارة عن أنهم لم يصرفوا عقولهم في الآيات المنصوبة ولا شكروا نعم الله ولا ~~قادتهم معجزات الأنبياء لأن هذه الأمور عهد في رقاب العقلاء كالعهود ينبغي ~~أن يوفى بها وأيضا فمن لدن آدم تقرر العهد الذي هو بمعنى الوصية وبه فسر ~~الحسن هذه الآية فيجيء المعنى وما وجدنا لأكثرهم التزام عهد وقبول وصاة ~~ذكره المهدوي و " من " في هذه الآية زائدة إلا أنها تعطي استغراق جنس العهد ~~ولا تجيء هذهإلا بعد النفي و * (أن) * هي المخففة من الثقيلة عند سيبويه ~~واللام في قوله * (لفاسقين) * للفرق بين * (أن) * المخففة وغيرها و * (أن) ~~* عند الفراء هي بمعنى ما واللام بمعنى إلا والتقدير عنده وما وجدنا أكثرهم ~~إلا فاسقين قوله عز وجل سورة الأعراف 103 PageV02P434 # سورة الأعراف 103 104 105 106 107 108 الضمير في قوله (من بعدهم) عائد ~~على الأنبياء المتقدم ذكرهم وعلى أممهم والآيات في هذه الآية عام في التسع ~~وغيرها وقوله * (فظلموا بها) * المعنى فظلموا أنفسهم فيها وبسببها وظلموا ~~أيضا مظهرها ومتبعي مظهرها وقيل لما نزلت ظلموا منزلة كفروا وجحدوا عديت ~~بالباء كما قال الفرزدق (قد قتل الله زيادا عني *) فأنزل قتل منزلة صرف ثم ~~حذر الله من عاقبة المفسدين الظالمين وجعلهم مثالا يتوعد به كفرة عصر النبي ~~صلى الله عليه وسلم و * (فرعون) * اسم كل ملك لمصر في ذلك الزمان فخاطبه ~~موسى بأعظم أسمائه وأحبها إليه إذ كان من الفراعنة كالنمارذة في يونان ~~وقيصر في الروم وكسرى في فارس والنجاشي في الحبشة وروي أن موسى بن عمران بن ~~فاهت بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن وروي أن اسم فرعون ~~موسى عليه السلام الوليد بن مصعب وقيل هو فرعون يوسف وأنه عمر نيفا ~~وأربعمائة سنة قال القاضي أبو محمد ومن قال إن يوسف المبعوث الذي أشار إليه ~~موسى في قوله * (ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات) * هو غير يوسف فليس ~~يحتاج إلى ms1306 نظر ومن قال إنه يوسف الصديق فيعارضه ما يظهر من قصة يوسف وذلك ~~أنه ملك مصر بعد عزيزها فكيف يستقيم أن يعيش عزيزها إلى مدة موسى فينفصل أن ~~العزيز ليس بفرعون الملك إنما كان حاجبا له وقرأ نافع وحده * (علي) * ~~بإضافة على إليه وقرأ الباقون على سكون الياء قال الفارسي معنى هذه القراءة ~~أن علي وضعت موضع الباء كأنه قال حقيق بأن لا أقول على الله الحق كما وضعت ~~الباء موضع علي في قوله * (ولا تقعدوا بكل صراط) * فيتوصل إلى المعنى بهذه ~~وكما تجيء على أيضا بمعنى عن ومنه قول الشاعر في صفة قوسه (أرمي عليها وهي ~~فرع أجمع * وهي ثلاث أذرع وإصبع) قال القاضي أبو محمد و * (حقيق على) * هذا ~~معناه جدير وخليق وقال الطبري قال قوم * (حقيق) * معناه حريص فلذلك وصلت ب ~~* (علي) * وفي هذا القول بعد وقال قوم * (حقيق) * صفة لرسول تم عندها ~~الكلام وعلى خبر مقدم و * (أن لا أقول) * ابتداء تقدم خبره وإعراب * (أن) * ~~على قراءة من سكن الياء خفض وعلى قراءة من فتحها مشددة رفع وقال الكسائي في ~~قراءة عبد الله حقيق بأن لا أقول وقال أبو PageV02P435 # عمرو في قراءة عبد الله حقيق أن أقول وبه قرأ الأعمش وهذه المخاطبة إذا ~~تأملت غاية في التلطف ونهاية في القول اللين الذي أمر عليه السلام به وقوله ~~* (قد جئتكم ببينة من ربكم) * الآية البينة هنا إشارة إلى جميع آياته وهي ~~على المعجزة هنا أدل وهذا من موسى عرض نبوته ومن فرعون استدعاء خرق العادة ~~الدال على الصدق وظاهر الآية وغيرها أن موسى عليه السلام لم تنبن شريعته ~~إلا على بني إسرائيل فقط ولم يدع فرعون وقومه إلا إلى إرسال بني إسرائيل ~~وذكره لعله يخشى أو يزكي ويوحد كما يذكر كل كافر إذ كل نبي داع إلى التوحيد ~~وإن لم يكن آخذا به ومقاتلا عليه وأما إن دعاه إلى أن يؤمن ويلتزم جميع ~~الشرع فلم يرد هذا نصا والأمر محتمل وبالجملة فيظهر فرق ما بين بني إسرائيل ms1307 ~~وبين فرعون والقبط ألا ترى أن بقية القبط وهم الأكثر لم يرجع إليهم موسى ~~أبدا ولا عارضهم وكان القبط مثل عبدة البقر وغيرهم وإنما احتاج إلى محاورة ~~فرعون لتملكه على بني إسرائيل وقوله تعالى * (فألقى عصاه) * الآية روي أن ~~موسى عليه السلام قلق به وبمحاورته فرعون فقال لأعوانه خذوه فألقى موسى ~~العصا فصارت ثعبانا وهمت بفرعون فهرب منها وقال السدي إنه أحدث وقال يا ~~موسى كفه عني فكفه وقال نحوه سعيد بن جبير وإذا ظرف مكان في هذا الموضع عند ~~المبرد من حيث كانت خبرا عن جثة والصحيح الذي عليه الناس أنها ظرف زمان في ~~كل موضع ويقال إن الثعبان وضع أسفل لحييه في الأرض وأعلاها في شرفات القصر ~~والثعبان الحية الذكر وهو أهول وأجرأ قاله الضحاك وقال قتادة صارت حية أشعر ~~ذكرا وقال ابن عباس غرزت ذنبها في الأرض ورفعت صدرها إلى فرعون وقوله * ~~(مبين) * معناه لا تخييل فيه بل هو بين أنه حقيقة وهو من أبان بمعنى بان أو ~~من بان بمعنى سلب عن أجزائه وقوله * (ونزع يده) * معناه من جيبه أو كمه حسب ~~الخلاف في ذلك وقوله * (فإذا هي بيضاء) * قال مجاهد كاللبن أو أشد بياضا ~~وروي أنها كانت تظهر منيرة شفافة كالشمس تأتلق وكان موسى عليه السلام ذا دم ~~أحمر إلى السواد ثم كان يرد يده فترجع إلى لون بدنه قال القاضي أبو محمد ~~وهاتان عرضهما موسى عليه السلام للمعارضة ودعا إلى الله بهما وخرق العادة ~~بهما وتحدى الناس إلى الدين بهما فإذا جعلنا التحدي الدعاء إلى الدين مطلقا ~~فبهما تحدى وإذا جعلنا التحدي الدعاء بعد العجز عن معارضة المعجزة وظهور ~~ذلك فتنفرد حينئذ العصا بذلك لأن المعارضة والعجز فيها وقعا قال القاضي أبو ~~محمد ويقال التحدي هو الدعاء إلى الإتيان بمثل المعجزة فهذا نحو ثالث وعليه ~~يكون تحدي موسى بالآيتين جميعا لأن الظاهر من أمره أنه عرضهما للنظر معا ~~وإن كان لم ينص على الدعاء إلى الإتيان بمثلها وروي عن فرقد السبخي أن فم ~~الحية ms1308 كان ينفتح أربعين ذراعا قوله عز وجل سورة الأعراف 109 110 ~~PageV02P436 # سورة الأعراف 111 112 113 114 115 116 الساحر كان عندهم في ذلك الزمن ~~أعلى المراتب وأعظم الرجال ولكن وصفهم موسى بذلك مع مدافعتهم له عن النبوة ~~ذم عظيم وحط وذلك قصدوا إذ لم يمكنهم أكثر وقولهم * (يريد أن يخرجكم من ~~أرضكم) * يعنون بأنه يحكم فيكم بنقل رعيتكم في بني إسرائيل فيفضي ذلك إلى ~~خراب دياركم إذا ذهب الخدمة والعمرة وأيضا فلا محالة أنهم خافوا أن يقاتلهم ~~وجالت ظنونهم كل مجال وقال النقاش كانوا يأخذون من بني إسرائيل خرجا ~~كالجزية فرأوا أن ملكهم يذهب بزوال ذلك وقوله * (فماذا تأمرون) * الظاهر ~~أنه من كلام الملأ بعضهم إلى بعض وقيل هو من كلام فرعون لهم وروى كردم عن ~~نافع تأمرون بكسر النون وكذلك في الشعراء وفي استفهام وذا بمعنى الذي فهما ~~ابتداء وخبر وفي * (تأمرون) * ضمير عائد على الذي تقديره تأمرون به ويجوز ~~أن تجعل * (ماذا) * بمنزلة اسم واحد في موضع نصب ب * (تأمرون) * ولا يضمر ~~فيه على هذا قال الطبري والسحر مأخوذ من سحر المطر الأرض إذا جادها حتى ~~يقلب نباتها ويقلعه من أصوله فهو يسحرها سحرا والأرض مسحورة قال القاضي أبو ~~محمد وإنما سحر المطر الطين إذا أفسده حتى لا يمكن فيه عمل والسحر الآخذة ~~التي تأخذ العين حتى ترى الأمر غير ما هو وربما سحر الذهن ومنه قول ذي ~~الرمة (وساحرة السراب من الموامي * يرقص في نواشزها الأروم) الوافر أراد أن ~~يخيل نفسه ماء للعيون ثم أشار الملأ على فرعون بأن يؤخر موسى وهارون ويدع ~~النظر في أمرهما ويجمع السحرة من كل مكان حتى تكون غلبة موسى بحجة واضحة ~~معلومة بينة وقرأ ابن كثير أرجئهو بواو بعد الهاء المضمومة وبالهمز قبل ~~الهاء وقرأ أبو عمرو أرجئه بالهمز دون واو بعدها وقرأ نافع وحده في رواية ~~قالون أرجه بكسر الهاء ويحتمل أن يكون المعنى أخره فسهل الهمزة ويحتمل من ~~الرجا بمعنى أطعمه ورجه قاله المبرد وقرأ ورش عن نافع ms1309 أرجهي بياء بعد كسرة ~~الهاء وقرأ ابن عامر أرجئه بكسر الهاء وبهمزة قبلها قال الفارسي وهذا غلط ~~وقرأ عاصم والكسائي أرجه بضم الهاء دون همز وروى أبان عن عاصم أرجه بسكون ~~الهاء وهي لغة تقف على هاء الكناية إذا تحرك ما قبلها ومنه قول الشاعر ~~منظور بن حبة الأسدي (أنحى علي الدهر رجلا ويدا * يقسم لا أصلح إلا أفسدا) ~~فيصلح اليوم ويفسد غدا PageV02P437 # وقال الآخر (لما رأى أن لا دعة ولا شبع * مال إلى أرطاة حقق فاضطجع) وحكى ~~النقاش أنه لم يكن يجالس فرعون ولد غية وإنما كانوا أشرافا ولذلك أشاروا ~~بالإرجاء ولم يشيروا بالقتل وقالوا إن قتلته دخلت على الناس شبهة ولكن ~~اغلبه بالحجة و * (المدائن) * جمع مدينة وزنها فعيلة من مدن أو مفعلة من ~~دان يدين وعلى هذا يهمز مدائن أو لا يهمز و * (حاشرين) * معناه جامعين قال ~~المفسرون وهم الشرط وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر بكل ~~ساحر وقرأ حمزة والكسائي بكل سحار على بناء المبالغة وكذلك في سورة يونس ~~وأجمعوا على سحار في سورة الشعراء وقال قتادة معنى الإرجاء الذي أشاروا ~~إليه السجن والحبس وقوله تعالى * (وجاء السحرة) * الآية هنا محذوفات ~~يقتضيها ظاهر الكلام وهي أنه بعث إلى السحرة وأمرهم بالمجيء وقال ابن عباس ~~أنه بعث غلمانا فعلموا بالفرما وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية حفص أن ~~لنا لأجرا على جهة الخبر وقرأوا في الشعراء * (أن لنا) * ممدودة مفتوحة ~~الألف غير عاصم فإنه لا يمدها قال أبو علي ويجوز أن تكون على جهة الاستفهام ~~وحذف ألفها وقد قيل ذلك في قوله * (أن عبدت بني إسرائيل) * ومنه قول الشاعر ~~حضرمي بن عامر (أفرح أن أرزأ الكرام *) وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ~~هنا وفي الشعراء آإن بألف الاستفهام قبل إن وقرأت فرقة أئن دون مد وقرأ أبو ~~عمرو هنا وفي الشعراء أئن والأجر هنا الأجرة فاقترحوها إن غلبوا فأنعم ~~فرعون لهم بها وزادهم المنزلة والجاه ومعناه المقربين مني وروي أن السحرة ~~الذين جاءوا ms1310 إلى فرعون كانوا خمسة عشر ألفا قاله ابن إسحاق وقال ابن جريج ~~كانوا تسعمائة وذكر النقاش أنهم كانوا اثنين وسبعين رجلا وقال عكرمة كانوا ~~سبعين ألفا قال محمد بن المنكدر كانوا ثمانين ألفا وقال السدي مائتي ألف ~~ونيفا قال القاضي أبو محمد وهذه الأقوال ليس لها سند يوقف عنده وقال كعب ~~الأحبار اثني عشر ألفا وقال السدي كانوا بضعة وثلاثين ألف رجل مع كل رجل ~~حبل وعصا وقال أبو ثمامة كانوا سبعة عشر ألفا وقوله تعالى * (قالوا يا موسى ~~إما أن تلقي) * الآية * (أن) * في قوله * (إما أن) * في موضع نصب أي إما أن ~~تفعل الإلقاء ويحتمل أن تكون في موضع رفع أي إما هو الإلقاء وخير السحرة ~~موسى في أن يتقدم في الإلقاء أو يتأخر قال القاضي أبو محمد وهذا فعل المدلى ~~الواثق بنفسه والظاهر أن التقدم في التخيلات والمخارق والحج لأن بدليتهما ~~تمضي بالنفس فليظهر الله أمر نبوة موسى قوى نفسه ويقينه ووثق بالحق فأعطاهم ~~التقدم فنشطوا وسروا حتى أظهر الله الحق وأبطل سعيهم وقوله تعالى * (سحروا ~~أعين الناس) * نص في أن لهم فعلا ما زائدا على ما يحدثونه من التزيق ~~PageV02P438 # والآثار في العصا وسائر الأجسام التي يصرفون فيها صناعتهم * (واسترهبوهم) ~~* بمعنى ارهبوهم أي فزعوهم فكأن فعلهم اقتضى واستدعى الرهبة من الناس ووصف ~~الله سرهم بالعظم ومعنى ذلك من كثرته وروي أنهم جلبوا ثلاثمائة وستين بعيرا ~~موقرة بالحبال والعصي فلما ألقوها تحركت وملأت الوادي يركب بعضها بعضا ~~فاستهول الناس ذلك واسترهبوهم قال الزجاج قيل إنهم جعلوا فيها الزئبق فكانت ~~لا تستقر قوله عز وجل سورة الأعراف 117 118 119 120 121 122 123 124 * (أن) ~~* في موضع نصب ب * (أوحينا) * أي بأن ألق ويحتمل أن تكون مفسرة بمعنى أي ~~فلا يكون لها موضع من الإعراب وروي أن موسى لما كان يوم الجمع خرج متكئا ~~على عصاه ويده في يد أخيه وقد صف له السحرة في عدد عظيم حسبما ذكر فلما ~~ألقوا واسترهبوا أوحى الله إليه فألقى فإذا هي ms1311 ثعبان مبين فعظم حتى كان ~~كالجبل وقيل إنه طال حتى جاز النيل وقيل كان الجمع بالإسكندرية وطال حتى ~~جاز مدينة البحيرة وقيل كان الجمع بمصر وإنه طال حتى جاز بذنبه بحر القلزم ~~قال القاضي أبو محمد وهذا قول بعيد من الصواب مفرط الإغراق لا ينبغي أن ~~يلتفت إليه وروي أن السحرة لما ألقوا وألقى موسى عصاه جعلوا يرقون وجعلت ~~حبالهم وعصيهم تعظم وجعلت عصى موسى تعظم حتى سدت الأفق وابتلعت الكل ورجعت ~~بعد ذلك عصا فعندها آمن السحرة وروي أن عصا موسى كانت عصا آدم عليهما ~~السلام وكانت من الجنة وقيل كانت من العين الذي في وسط ورق الريحان وقيل ~~كانت غصنا من الخبيز أو قيل كانت لها شعبتان وقيل كانت عصا الأنبياء مختزنة ~~عند شعيب فلما استرعى موسى قال له اذهب فخذ عصا فذهب إلى البيت فطارت هذه ~~إلى يده فأمره شعيب بردها وأخذ غيرها ففعل فطارت هي إلى يده فأخبر بذلك ~~شعيبا وتركها له وقال ابن عباس إن ملكا من الملائكة دفع العصا إلى موسى في ~~طريق مدين و * (تلقف) * معناه تبتلع وتزدرد و * (ما يأفكون) * معناه ما ~~صوروا فيه إفكهم وكذبهم وقرأ جمهور الناس تلقف وقرأ عاصم في رواية حفص تلقف ~~بسكون اللام وفتح القاف وقرأ ابن كثير في بعض ما روي عنه هي تلقف بتشديد ~~التاء على إدغام التاء من تتلقف وهذه القراءة لا تترتب إلا في الوصول وأما ~~في الابتداء في الفعل فلا يمكن وقرأ سعيد بن جبير تلقم بالميم أي تبتلع ~~كاللقمة وروي أن الثعبان استوفى تلك الحبال والعصي أكلا وأعدمها الله عز ~~وجل ومد موسى يده إلى فمه فعاد عصا كما كان فعلم السحرة حينئذ أن ذلك ليس ~~من عند البشر فخروا سجدا مؤمنين بالله ورسوله PageV02P439 # وقوله تعالى * (فوقع الحق) * الآية وقع معناه نزل ووجد و * (الحق) * يريد ~~به سطوع البرهان وظهور الإعجاز واستمر التحدي إلى الدين على جميع العالم و ~~* (ما كانوا يعملون) * لفظ يعم سحر السحرة وسعي فرعون وشيعته والضمير في ms1312 ~~قوله * (فغلبوا) * عائد على جميعهم من سحرة وسعي فرعون وشيعته وفي قوله * ~~(وانقلبوا صاغرين) * إن قدرنا انقلاب الجمع قبل إيمان السحرة فهم في الضمير ~~وإن قدرناه بعد إيمانهم فليسوا في الضمير ولا لحقهم صغار يصفهم الله به ~~لأنهم آمنوا واستشهدوا رضي الله عنهم وقوله تعالى * (وألقي السحرة ساجدين) ~~* الآيات لما رأى السحرة من عظيم القدرة وما تيقنوا به نبوة موسى آمنوا ~~بقلوبهم وانضاف إلى ذلك الاستهوال والاستعظام والفزع من قدرة الله تعالى ~~فخروا سجدا لله تعالى متطارحين وآمنوا نطقا بألسنتهم وتبينهم الرب بذكر ~~موسى وهارون زوال عن ربوبية فرعون وما كان يتوهم فيه الجهال من أنه رب ~~الناس وهارون أخو موسى أسن منه بثلاث سنين وقول فرعون * (قبل أن آذن لكم) * ~~دليل على وهن أمره لأنه إنما جعل ذنبهم مفارقة الإذن ولم يجعله نفس الإيمان ~~إلا بشرط وقرأ عاصم في رواية حفص عنه في كل القرآن آمنتم على الخبر وقرأ ~~نافع وأبو عمرو وابن عامر آمنتم بهمزة ومدة على الاستفهام وكذلك في طه ~~والشعراء وقرأ حمزة والكسائي في الثلاثة المواضيع أآمنتم بهمزتين الثانية ~~ممدودة ورواها الأعمش عن أبي بكر عن عاصم وقرأ ابن كثير في رواية أبي ~~الأخريط عنه وآمنتم وهي على ألف الاستفهام إلا أنه سهلها واوا فأجرى ~~المنفصل مجرى المتصل في قولهم تودة في تؤدة وقرأ قنبل عن القواس وآمنتم وهي ~~على القراءة بالهمزتين اآمنتم إلا أنه سهل ألف الاستفهام واوا وترك ألف ~~أفعلتم عل ما هي عليه والضمير في " به " يحتمل أن يعود على اسم الله تعالى ~~ويحتمل أن يعود على موسى عليه السلام وعنفهم فرعون على الإيمان قبل إذنه ثم ~~ألزمهم أن هذا كان على اتفاق منهم وروي في ذلك عن ابن عباس وابن مسعود أن ~~موسى اجتمع مع رئيس السحرة واسمه شمعون فقال له موسى أرأيت إن غلبتكم ~~أتؤمنون بي فقال له نعم فعلم بذلك فرعون فلذلك قال * (إن هذا لمكر مكرتموه ~~في المدينة) * ثم قال للسحرة * (لأقطعن أيديكم وأرجلكم) * الآية فرجع فرعون ~~في مقالته ms1313 هذه إلى الخذلان والغشم وعادة ملوك السوء إذا غولبوا وقرأ حميد ~~المكي وابن محصن ومجاهد لأقطعن بفتح الهمزة والطاء وإسكان القاف ولأصلبن ~~بفتح الهمزة وإسكان الصاد وضم اللام وروي بكسرها و * (من خلاف) * معناه ~~يمنى ويسرى قال القاضي أبو محمد والظاهر من هذه الآيات أن فرعون توعد وليس ~~في القرآن نص على أنه أنفذ ذلك وأوقعه ولكنه روي أنه صلب بعضهم وقطع قال ~~ابن عباس فرعون أول من صلب وقطع من خلاف وقال ابن عباس وغيره فيهم أصبحوا ~~سحرة وأمسوا شهداء وأما التوعد فلجميعهم قوله عز وجل سورة الأعراف 125 ~~PageV02P440 # سورة الأعراف 126 127 هذا تسليم من مؤمني السحرة واتكال على الله وثقة ~~بما عنده وقرأ جمهور الناس تنقم بكسر القاف وقرأ أبو حيوة وأبو البرهسم ~~وابن أبي عبلة والحسن بن أبي الحسن تنقم بفتحها وهما لغتان قال أبو حاتم ~~الوحه في القراءة كسر القاف وكل العلماء أنشد بيت ابن الرقيات ما نقموا من ~~بني أمية بفتح القاف ومعناه وما تعد علينا ذنبا وتؤاخذنا به وقولهم * (أفرغ ~~علينا صبرا) * معناه عمنا كما يعم الماء من أفرغ عليه وهي هنا مستعارة وقال ~~ابن عباس لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل وحكى النقاش ~~عن مقاتل أنه قال مكث موسى بمصر بعد إيمان السحرة عاما أو نحوه يريهم ~~الآيات وقول ملأ فرعون * (أتذر موسى وقومه) * مقالة تتضمن إغراء فرعون ~~بموسى وقومه وتحريضه على قتلهم أو تغيير ما بهم حتى لا يكون لهم خروج عن ~~دين فرعون ومعنى * (أتذر موسى) * أتترك وقرأ جمهور الناس ويذرك بفتح الراء ~~ونصبه على معنيين أحدهما أن يقدر وأن يذرك فهي واو الصرف فكأنهم قالوا ~~أتذره وأن يذرك أي أتتركه وتركك والمعنى الآخر أن يعطف على قوله * ~~(ليفسدوا) * وقرأ نعيم بن ميسرة والحسن بخلاف عنه ويذرك بالرفع عطفا على ~~قولهم * (أتذر) * وقرأ الأشهب العقيلي ويذرك بإسكان الراء وهذا على التخقيق ~~من يذرك وقرأ أنس بن مالك وينذرك بالنون ورفع الفعل على معنى توعد منهم أو ms1314 ~~على معنى إخبار أن الأمر يؤول إلى هذا وقرأ أبي بن كعب وعبد الله في الأرض ~~وقد تركوك أن يعبدوك وآلهتك قال أبو حاتم وقرأ الأعمش وقد تركك وآلهتك وقرأ ~~السبعة وجمهور من العلماء وآلهتك على الجمع قال القاضي أبو محمد وهذا على ~~ما روي أن فرعون كان في زمنه للناس آلهة من بقر وأصنام وغير ذلك وكان فرعون ~~قد شرع ذلك وجعل نفسه الإله الأعلى فقوله على هذا أنا ربكم الأعلى إنما هو ~~بمناسبة بينه وبين سواه من المعبودات وقيل إن فرعون كان يعبد حجرا كان ~~يعلقه في صدره كياقوتة أو نحوها قال الحسن كان لفرعون حنانة معلقة في نحره ~~يعبدها ويسجد لها وقال سليمان التيمي بلغني أنه كان يعبد البقر ذكره أبو ~~حاتم وقرأ ابن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأنس بن مالك وجماعة ~~وغيرهم * (وآلهتك) * أي وعبادتك والتذلل لك وزعمت هذه الفرقة أن فرعون لم ~~يبح عبادة شيء سواه وأنه في قوله الأعلى إنما أراد الأعظم والأكبر دون ~~مناسبة قال ابن عباس كان فرعون يعبد ولا يعبد وقرأ ابن كثير سنقتل بالتخفيف ~~ويقتلون بالتشديد وخففهما جميعا نافع وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي يقتلون وسنقتل بالتشديد على المبالغة والمعنى سنستمر على ما كنا ~~عليه من تعذيبهم وقطعهم وقوله تعالى * (وإنا فوقهم قاهرون) * يريد في ~~المنزلة والتمكن من الدنيا و * (قاهرون) * يقتضي تحقير أمرهم أي هم أقل من ~~أن يهتم بهم PageV02P441 # قوله عز وجل سورة الأعراف 128 129 130 لما قال فرعون سنقتل آبناءهم ~~وتوعدهم قال موسى عليه السلام لبني إسرائيل يثبتهم ويعدهم عند الله * ~~(استعينوا بالله واصبروا) * وظاهر هذا الكلام كله وعد بغيب فكأن قوته تقتضي ~~أنه من عند الله وليس في اللفظ شيء من ذلك و * (الأرض) * أرض الدنيا وهو ~~الأظهر وقيل المراد هنا أرض الجنة وأما في الثانية فأرض الدنيا لا غير ~~وقرأت فرقة يورثها بفتح الراء وقرأ السبعة يورثها ساكنة الواو خفيفة الراء ~~مكسورة وروى حفص عن عاصم وهي قراءة ms1315 الحسن يورثها بتشديد الراء على المبالغة ~~والصبر في هذه الآية يعم الانتظار هو عبادة والصبر في المناجزات وقولهم * ~~(من قبل أن تأتينا) * يعنون به الذبح الذي كان فالمدة التي كان فرعون يتخوف ~~فيها أن يولد المولود الذي يخرب ملكه والذي من بعد مجيئه يعنون به وعيد ~~فرعون وسائر ما كان خلال تلك المدة من الإخافة لهم وقال السدي وابن عباس ~~رضي الله عنه إنما قالت بنو إسرائيل هذه المقالة حين اتبعهم فرعون واضطرهم ~~إلى البحر فضاقت صدورهم ورأوا بحرا أمامهم وعدوا كثيفا وراءهم فقالوا هذه ~~المقالة قال القاضي أبو محمد وبالجملة هو كلام يجري مع المعهود من بني ~~إسرائيل من اضطرابهم على أنبيائهم وقلة يقينهم وصبرهم على الدين واستعطاف ~~موسى لهم بقوله * (عسى ربكم أن يهلك عدوكم) * ووعده لهم بالاستخلاف في ~~الأرض يدل على أنه يستدعي نفوسا نافرة ويقوي هذا الظن في بني إسرائيل ~~سلوكهم هذه السبيل في غير قصة وحكى النقاش أنهم قالوا ذلك بمصر حين كلفهم ~~فرعون من العمل ما لا يطيقون وروي أنه كان يكلفهم عمل الطوب ويمنعهم التبن ~~ليشق عليهم عمله وقوله تعالى * (فينظر كيف تعملون) * تنبيه وحض على ~~الاستقامة وإن قدر هذا الوعد أنه من عند الله فيتخرج عليه قول الحسن بن أبي ~~الحسن * (عسى) * من الله واجبة وقد استخلفوا في مصر في زمن داود وسليمان ~~وقد فتحوا بيت المقدس مع يوشع وقوله * (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين) * ~~الآية خبر أنه أخذ آل فرعون في تلك المدة التي كان موسى يدعوهم فيها ~~بالسنين وهو الجدوب والقحوط وهذه سيرة الله في الأمم وكذلك فعل بقريش ~~والسنة في كلام العرب القحط ومنه قول ليلى والناس مسنتون وسنة وعضة وما جرى ~~مجراها من الأسماء المنقوصة تجمع بالواو والنون ليس على جهة جمع السلامة ~~لكن على جهة العوض مما نقص وكذلك أرض توهموا فيها نقص هاء التأنيث لأنه كان ~~حقها أن تكون أرضة وأما حرة وأحرون فلأن التضعيف أبدا PageV02P442 # يعتل فتوهموه مثل النقص وكسر السين من سنون وسنين وزيادة ms1316 الألف في أحرين ~~دليل على أنه ليس بجمع سلامة وقوله تعالى * (ونقص من الثمرات) * روي أن ~~النخلة كانت لا تحمل إلا ثمرة واحدة وقال نحوه رجاء بن حيوة وأراد الله عز ~~وجل أن ينيبوا ويزدجروا عما هم عليه من الكفر إذ أحوال الشدة ترق القلوب ~~وترغب فيما عند الله قوله عز وجل سورة الأعراف 131 132 133 كان القصد في ~~إصابتهم بالقحط والنقص في الثمرات أن ينيبوا ويرجعوا فإذا بهم قد ضلوا ~~وجعلوها تشاؤما بموسى فكانوا إذا اتفق لهم اتفاق حسن في غلات ونحوها قالوا ~~هذا لنا وبسببنا وعلى الحقيقة لنا وإذا نالهم ضر قالوا هذا بسبب موسى وشؤمه ~~قاله مجاهد وغيره وقرأ جمهور الناس بالياء وشد الطاء والياء الأخيرة يطيروا ~~وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف بالتاء وتخفيف الطاء تطيروا وقرأ مجاهد ~~تشاءموا بموسى بالتاء من فوق وبلفظ الشؤم وقوله تعالى * (ألا إنما طائرهم) ~~* معناه حظهم ونصيبهم قاله ابن عباس وهو مأخوذ من زجر الطير فسمي ما عند ~~الله من القدر للإنسان طائرا لما كان الإنسان يعتقد أن كل ما يصيبه إنما هو ~~بحسب ما يراه في الطائر فهي لفظة مستعارة وقرأ جمهور الناس طائرهم وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن طيرهم وقال * (أكثرهم) * وجميعهم لا يعلم إما لأن ~~القليل علم كالرجل المؤمن وآسية امرأة فرعون وإما أن يراد الجميع وتجوز في ~~العبارة لأجل الإمكان ويحتمل أن يكون الضمير في قوله * (طائرهم) * لجميع ~~العالم ويجيء تخصيص الأكثر على ظاهره ويحتمل أن يريد ولكن أكثرهم ليس قريبا ~~أن يعلم لانغمارهم في الجهل وعلى هذا فيهم قليل معد لأن يعلم لو وفقه الله ~~و * (مهما) * أصلها عند الخليل ما ما فبدلت الألف الأولى هاء وقال سيبويه ~~هي مه ما خلطتا وهي حرف واحد وقال غيره معناه مه وما جزاء ذكره الزجاج وهذه ~~الآية تتضمن طغيانهم وعتوهم وقطعهم على أنفسهم بالكفر البحت وقوله تعالى * ~~(فأرسلنا عليهم الطوفان) * الآية قال الأخفش * (الطوفان) * جمع طوفانة وهذه ~~عقوبات وأنواع من العذاب بعثها الله عليهم ليزدجروا ms1317 وينيبوا و * (الطوفان) ~~* مصدر من قولك طاف يطوف فهو عام في كل شيء يطوف إلا أن استعمال العرب له ~~كثر في الماء والمطر الشديد ومنه قول الشاعر PageV02P443 # (غير الجدة من عرفانه * خرق الريح وطوفان المطر) الرمل ومنه قول أبي ~~النجم (ومد طوفان فبث مددا * شهرا شابيب وشهرا بردا) الرجز وقال ابن عباس ~~ومجاهد والضحاك إن * (الطوفان) * في هذه الآية المطر الشديد أصابهم وتوالى ~~عليهم حتى هدم بيوتهم وضيق عليهم وقيل طم فيض النيل عليهم وروي في كيفيته ~~قصص كثير وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم إن * (الطوفان) * المراد ~~في هذه الآية هو الموت وقال ابن عباس في بعض ما روي عنه هو مصدر معمى عني ~~به شيء أطافه الله بهم و * (الجراد) * معروف قال الأخفش هو جمع جرادة ~~للمذكر والمؤنث فإن أردت الفصل قلت رأيت جرادة ذكرا وروي أن الله عز وجل ~~لما والى عليهم المطر غرقت أرضهم وامتنعوا الزراعة قالوا يا موسى ادع في ~~كشف هذا عنا ونحن نؤمن فدعا فدفعه الله عنهم فأنبتت الأرض إنباتا حسنا ~~فطغوا وقالوا ما نود أنا لم نمطر وما هذا الإحسان من الله إلينا فبعث الله ~~حينئذ الجراد فأكل جميع ما أنبتت الأرض وروى ابن وهب عن مالك أنه روي أنه ~~أكل أبوابهم وأكل الحديد والمسامير وضيق عليهم غاية التضييق وترك الله من ~~نباتهم ما يقوم به الرمق فقالوا لموسى ادع في كشف الجراد ونحن نؤمن فدعا ~~فكشف فرجعوا إلى كفرهم ورأوا أن ما أقام رمقهم قد كفاهم فبعث الله عليهم ~~القمل وهي الدبى صغار الجراد الذي يثب ولا يطير قاله ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وقيل هو الحمثان وهو صغار القردان وقيل هو البراغيث وقال ابن عباس * ~~(القمل) * السوس الذي يخرج من الحنطة وقيل * (القمل) * الزرع إنه حيوان ~~صغير جدا أسود وإنه بأرض مصر حتى الآن قال حبيب بن أبي ثابت * (القمل) * ~~الجعلان وقرأ الحسن القمل بفتح القاف وسكون الميم فهي على هذا بينة القمل ~~المعروف وروي أن موسى مشى بعصاه ms1318 إلى كثيب أهيل فضربه فانتشر كله قملا في ~~مصر ثم إنهم قالوا ادع في كشف هذا فدعا ورجعوا إلى طغيانهم وكفرهم وبعث ~~الله عليهم الضفادع فكانت تدخل في فرشهم وبين ثيابهم وإذا هم الرجل أن ~~يتكلم وثب الضفدع في فمه قال ابن جبير كان الرجل يجلس إلى دفنه في الضفادع ~~وقال ابن عباس كانت الضفادع برية فلما أرسلت على آل فرعون سمعت وأطاعت ~~فجعلت تقذف أنفسها في القدور وهي تغلي فأثابها الله بحسن طاعتها برد الماء ~~فقالوا ادع في كشف هذا فدعا فكشف فرجعوا إلى كفرهم وعتوهم فبعث الله عليهم ~~الدم فرجع ماؤهم الذي يستقونه ويحصل عندهم دما فروي أن الرجل منهم كان ~~يستقي من البئر فإذا ارتفع إليه الدلو عاد دما وروي أنه كان يستقي القبطي ~~والإسرائيلي بإناء واحد فإذا خرج الماء كان الذي يلي القبطي دما والذي يلي ~~الإسرائيلي ماء إلى نحو هذا وشبهه من العذاب بالدم المنقلب عن الماء هذا ~~قول جماعة المتأولين وقال زيد بن أسلم إنما سلط الله عليهم الرعاف فهذا ~~معنى قوله والدم وقوله تعالى * (آيات مفصلات) * التفصيل أصله في الأجرام ~~إزالة الاتصال فهو تفريق شيئين فإذا استعمل في المعاني فيراد أنه فرق بينها ~~وأزيل اشتراكها وإشكالها فيجيء من ذلك بيانها وقالت فرقة من المفسرين * ~~(مفصلات) * يراد به مفرقات بالزمن والمعنى أنه كان العذاب يرتفع ثم يبقون ~~مدة شهر PageV02P444 # وقيل ثمانية أيام ثم يرد الآخر فالمراد أن هذه الأنواع من العذاب لم تجيء ~~جملة ولا متصلة ثم وصفهم الله عز وجل بالاستكبار عن الآيات والإيمان وأنهم ~~كان لهم اجترام على الله تعالى وعلى عباده قوله عز وجل سورة الأعراف 134 ~~135 136 * (الرجز) * العذاب والظاهر من الآية أن المراد بالرجز هاهنا ~~العذاب المتقدم الذكر من الطوفان والجراد وغيره وقال قوم من المفسرين ~~الإشارة هنا بالرجز إنما هي إلى طاعون أنزله فيهم مات منهم في ليلة واحدة ~~سبعون ألف قبطي وروي في ذلك أن موسى عليه السلام أمر بني إسرائيل بأن ~~يذبحوا كبشا ويضمخوا أبوابهم ms1319 بالدم ليكون ذلك فرقا بينهم وبين القبط في ~~نزول العذاب قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وهذه الأخبار وما شاكلها إنما ~~تؤخذ من كتب بني إسرائيل فلذلك ضعفت وقولهم * (بما عهد) * يريدون بذمامك ~~وماتتك إليه فهي تعم جميع الوسائل بين الله وبين موسى من طاعة من موسى ~~ونعمة من الله تبارك وتعالى ويحتمل أن يكون ذلك منهم على جهة القسم على ~~موسى ويحتمل أن يكون المعنى ادع لنا ربك ماتا إليه بما عهد إليك ويحتمل إن ~~كان شعر أن بين الله تعالى وبين موسى في أمرهم عهد ما أن تكون الإشارة إليه ~~والأول أعم وألزم والآخر يحتاج إلى رواية وقولهم * (لئن كشفت) * أي بدعائك ~~" لنؤمنن ولنرسلن " قسم وجوابه وهذا عهد من فرعون وملئه الذين إليهم الحل ~~والعقد ولهم ضمير الجمع في قوله * (لنؤمنن) * وألفاظ هذه الآية تعطي الفرق ~~بين القبط وبين بني إسرائيل في رسالة موسى لأنه لو كان إيمانهم به على أحد ~~إيمان بني إسرائيل لما أرسلوا بني إسرائيل ولا فارقوا دينهم بل كانوا ~~يشاركون فيه بني إسرائيل وروي أنه لما انكشف العذاب قال فرعون لموسى اذهب ~~ببني إسرائيل حيث شئت فخالفه بعض ملئه فرجع فنكث وأخبر الله عز وجل أنه لما ~~كشف عنهم العذاب نكثوا عهدهم الذي أعطوه موسى و * (إذا) * هاهنا للمفاجأة و ~~* (إلي) * متعلقة ب * (كشفنا) * والأجل يراد به غاية كل واحد منهم بما يخصه ~~من الهلاك والموت وهذا اللازم من اللفظ كما تقول أخذت كذا إلى وقت وأنت لا ~~تريد وقتا بعينه وقال يحيى بن سلام الأجل هنا الغرق قال القاضي أبو محمد ~~وإنما هذا القول لأنه رأى جمهور هذه الطائفة قد اتفق أن هلكت غرقا فاعتقد ~~أن الإشارة هنا بالأجل إنما هي إلى الغرق وهذا ليس بلازم لأنه لا بد أنه ~~مات منهم قبل الغرق عالم وهم ممن أخر وكشف عنهم العذاب إلى أجل بلغه ودخل ~~في هذه الآية فأين الغرق من هؤلاء وأين هو PageV02P445 # ممن بقي بمصر ولم يغرق وذكر بعض الناس أن ms1320 معنى الكلام فلما كشفنا عنهم ~~الرجز المؤجل إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ومحصول هذا التأويل أن ~~العذاب كان مؤجلا والمعنى الأول أفصح لأنه تضمن توعدا ما وقرأ أبو البرهسم ~~وأبو حيوة ينكثون بكسر الكاف والنكث نقض ما أبرم ويستعمل في الأجسام وفي ~~المعاني وقرأ ابن محيصن ومجاهد وابن جبير الرجز بضم الراء في جميع القرآن ~~قال أبو حاتم إلا أن ابن محيصن كسر حرفين رجز الشيطان والرجز فاهجر قال ~~القاضي أبو محمد رآهما بمعنى آخر بمثابة الرجز والنتن الذي يجب التطهر منه ~~و * (أليم) * البحر ومنه قول ذي الرمة (ذوية ودجا ليل كأنهما * يم تراطن في ~~حافاته الروم) والباء في قوله * (بأنهم) * باء التسبيب ووصف الكفار بالغفلة ~~وهم قد كذبوا وردوا في صدر الآيات من حيث غفلوا عما تتضمنه الآيات من الهدى ~~والنجاة فعن ذلك غفلوا قوله عز وجل سورة الأعراف 137 138 قوله * (الذين ~~كانوا يستضعفون) * كناية عن بني إسرائيل لاستعباد فرعون لهم وغلبته عليهم ~~وقوله * (مشارق الأرض ومغاربها) * قال الحسن وقتادة وغيرهما يريد أرض الشام ~~وقال أبو جعفر النحاس وقيل يراد أرض مصر وهو قول الحسن في كتاب النقاش ~~وقالت فرقة يريد الأرض كلها قال القاضي أبو محمد وهذا يتجه إما على المجاز ~~لأنه ملكهم بلادا كثيرة وإما على الحقيقة في أنه ملك ذريتهم وهو سليمان بن ~~داود ولكن الذي يليق بمعنى الآية وروي فيها هو أنه ملك أبناء المستضعفين ~~بأعيانهم مشارق الأرض ومغاربها لا سيما بوصفه الأرض بأنها التي بارك فيها ~~ولا يتصف بهذه الصفة وينفرد بها أكثر من غيرها إلا أرض الشام لما بها من ~~الماء والشجر والنعم والفوائد وحكى الطبري عن قائل لم يسمه وذكر الزهراوي ~~أنه الفراء أن * (مشارق الأرض ومغاربها) * نصب على الظرف أي يستضعفون في ~~مشارق الأرض ومغاربها وأن قوله * (التي باركنا فيها) * معمول ل * (أورثنا) ~~* وضعفه الطبري وكذلك هو قول غير متجه و * (التي ) * في موضع خفض نعت ل * ~~(الأرض) * ويجوز أن يكون في موضع نصب نعت لمشارق ومغارب ms1321 وقوله * (وتمت كلمة ~~ربك الحسنى) * أي ما سبق لهم في علمه وكلامه في الأزل من النجاة من عدوهم ~~والظهور عليه قاله مجاهد وقال المهدوي وهي قوله * (ونريد أن نمن على الذين ~~استضعفوا في الأرض) * وقيل هي قوله * (عسى ربكم أن يهلك عدوكم) * ~~PageV02P446 # وروي عن أبي عمرو كلمات و * (يعرشون) * قال ابن عباس ومجاهد معناه يبنون ~~وعرش البيت سقفه والعرش البناء والتنضيد وقال الحسن هي في الكروم وما ~~أشبهها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم بكسر ~~الراء وقرأ الباقون ابن عامر وعاصم فيما روي عنه والحسن وأبو رجاء ومجاهد ~~بضمها وكذلك في سورة النحل وهما لغتان وقرأ ابن أبي عبلة يعرشون ويعكفون ~~بضم الياء فيهما وفتحة العين مشددة الراء والكاف مكسورتين قال القاضي أبو ~~محمد ورأيت للحسن البصري أنه احتج بقوله تعالى * (وتمت كلمة ربك) * إلى آخر ~~الآية على أنه لا ينبغي أن يخرج على ملوك السوء وإنما ينبغي أن يصبر عليهم ~~فإن الله تعالى يدمرهم ورأيت لغيره أنه قال إذا قابل الناس البلاء بمثله ~~وكلهم الله إليه وإذا قابلوه بالصبر وانتظار الفرج أتى الله بالفرج وروي ~~هذا القول أيضا عن الحسن وقرأ جمهور الناس وجاوزنا وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~وجوزنا ذكره أبو حاتم والمهدوي والمعنى قطعناه بهم وجزعناه وهذه الآية ~~ابتداء خبر عنهم قال النقاش جاوزوا البحر يوم عاشوراء وأعطي موسى التوراة ~~يوم النحر القابل بين الأمرين أحد عشر شهرا وروي أن قطعهم كان من ضفة البحر ~~إلى ضفة المناوحة الأولى وروي أنه قطع من الضفة إلى موضع آخر منها قال ~~القاضي أبو محمد فإما أن يكون ذلك بوحي من الله وأمر لينفذ أمره في فرعون ~~وقومه وهذا هو الظاهر وإما بحسب اجتهاد موسى في التخلص بأن يكون بين وضعين ~~أوعار وحايلات ووقع في كتاب النقاش أنه نيل مصر قال القاضي أبو محمد وهذا ~~خطأ لا تساعده رواية ولا يحتمله لفظ إلا على تحامل وإنما هو بحر القلزم ~~والقوم المشار إليهم في الآية العرب ms1322 قيل هم الكنعانيون وقال قتادة وقال أبو ~~عمران الجوني هم قوم من لخم وجذام والقوم في كلام العرب الرجال خاصة ومنه ~~قول زهير (ولا أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء) ومنه قوله عز ~~وجل " لا يسخر قوم من قوم... ولا نساء من نساء " وقرأ نافع وابن كثير وأبو ~~عمرو وعاصم وابن عامر يعكفون بضم الكاف وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو في ~~رواية عبد الوارث عنه يعكفون بكسرها وهما لغتان والعكوف الملازمة بالشخص ~~لأمر ما والإكباب عليه ومنه الاعتكاف في المساجد ومنه قول الراجز (عكف ~~النبيط يلعبون الفنزجا *) الرجز والأصنام في هذه الآية قيل كانت بقرا على ~~الحقيقة وقال ابن جريج كانت تماثيل بقر من حجارة وعيدان ونحوه وذلك كان أول ~~فتنة العجل قال القاضي أبو محمد والظاهر من مقالة بني إسرائيل لموسى * ~~(اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) * أنهم استحسنوا ما رأوه من آلهة أولئك القوم ~~فأرادوا أن يكون ذلك في شرع موسى وفي جملة ما يتقرب به PageV02P447 # إلى الله وإلا فبعيد أن يقولوا لموسى اجعل لنا صنما نفرده بالعبادة ونكفر ~~بربك فعرفهم موسى أن هذا جهل منهم إذ سألوا أمرا حراما فيه الإشراك في ~~العبادة ومنه يتطرق إلى إفراد الأصنام بالعبادة والكفر بالله عز وجل وعلى ~~هذا الذي قلت يقع التشابه الذي قصه النبي صلى الله عليه وسلم في قول أبي ~~واقد الليثي له في غزوة حنين إذ مروا على دوح سدرة خضراء عظيمة اجعل لنا يا ~~رسول الله ذات أنواط كما لهم ذات أنواط وكانت ذات أنواط سرحة لبعض المشركين ~~يعلقون بها أسلحتهم ولها يوم يجتمعون إليها فيه فأراد أبو واقد وغيره أن ~~يشرع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام فرأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنها ذريعة إلى عبادة تلك السرحة فأنكره وقال الله أكبر قلتم ~~والله كما قالت بنو إسرائيل " اجعل لنا إلها كما لههم آلهة " لتتبعن سنن من ~~قبلكم قال القاضي أبو محمد ولم يقصد أبو واقد بمقالته ms1323 فسادا وقال بعض الناس ~~كان ذلك من بني إسرائيل كفرا ولفظة الإله تقتضي ذلك وهذا محتمل وما ذكرته ~~أولا أصح عندي والله تعالى أعلم قوله عز وجل سورة الأعراف 139 140 141 ~~أعلمهم موسى عن الله عز وجل بفساد حال أولئك القوم ليزول ما استحسنوه من ~~حالهم فقال * (إن هؤلاء) * إشارة إلى أولئك القوم * (متبر) * أي مهلك مدمر ~~ردي العاقبة قاله السدي وابن زيد والتبار الهلاك وسوى العقبى وإناء متبر أي ~~مكسور وكسارته تبر ومنه تبر الذهب لأنه كسارة وقوله * (ما هم فيه) * لفظ ~~يعم جميع حالهم * (وباطل) * معناه فاسد ذاهب مضمحل وقوله تعالى * (قال أغير ~~الله) * الآية أمر الله موسى عليه السلام أن يوقفهم ويقررهم على هذه ~~المقالة ويحتمل أن يكون القول من تلقائه عليه السلام * (أبغيكم) * معناه ~~أطلب لكم من بغيت الشيء إذا طلبته و * (غير) * منصوبة بفعل مضمر هذا هو ~~الظاهر ويحتمل أن ينتصب على الحال كأن تقدير الكلام قال أبغيكم إلها غير ~~الله فهي في مكان الصفة فلما قدمت نصبت على الحال و * (العالمين) * لفظ عام ~~يراد به تخصيص عالم زمانهم لأن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل منهم ~~بإجماع ولقوله تعالى * (كنتم خير أمة أخرجت للناس) * اللهم إلا أن يراد ~~بالفضل كثرة الأنبياء منهم فإنهم فضلوا في ذلك على العالمين بالإطلاق ثم ~~عدد عليهم في هذه الآية النعم التي يجب من أجلها أن لا يكفروا به ولا ~~يرغبوا عبادة غيره وقرأت فرقة نجيناكم وقرأ جمهور الناس أنجيناكم وقد تقدم ~~وروي عن ابن عباس وإذ أنجاكم أي أنجاكم الله وكذلك هي في مصاحف أهل الشام و ~~* (يسومونكم) * معناه يحملونكم ويكلفونكم تقول PageV02P448 # سامة خطة خسف ونحو هذا ومساومة البيع ينظر إلى هذا وأن كل واحد من ~~المتساومين يكلف صاحبه إرادته ثم فسر * (سوء العذاب) * بقوله " يقتلون ~~ويستحيون " و * (بلاء) * في هذا الموضع معناه اختبار وامتحان وقوله * ~~(ذلكم) * إشارة إلى سوء العذاب ويحتمل أن يشير به إلى التنجية فكأنه قال ~~وفي تنجيتكم امتحان لكم واختبار هل يكون ms1324 منكم وفاء بحسب النعمة قال القاضي ~~أبو محمد والتأويل الأول أظهر وقالت فرقة هذه الآية خاطب بها موسى من حضره ~~من بني إسرائيل وقال الطبري بل خوطب بهذه الآية من كان على عهد محمد صلى ~~الله عليه وسلم تقريعا لهم بما فعل بأوائلهم وبما جازوا به قال القاضي أبو ~~محمد والأول أظهر وأبين قوله عز وجل سورة الأعراف 142 قرأ أبو عمرو وأبي بن ~~كعب وأبو رجاء وأبو جعفر وشيبة ووعدنا وقد تقدم في البقرة وأخبر الله تعالى ~~موسى عليه السلام أن يتهيأ لمناجاته * (ثلاثين ليلة) * ثم زاده في الأجل ~~بعد ذلك عشر ليال فذكر أن موسى عليه السلام أعلم بني إسرائيل بمغيبه ثلاثين ~~ليلة فلما زاده العشر في حال مغيبه دون أن تعلم بنو إسرائيل ذلك وحبست ~~نفوسهم للزيادة على ما أخبرهم به فقال لهم السامري إن موسى قد هلك وليس ~~براجع وأضلهم بالعجل فاتبعوه قاله كله ابن جريج وقيل بل أخبرهم بمغيبه * ~~(أربعين) * وكذلك أعلمه الله تعالى وهو المراد بهذه الآية قاله الحسن وهو ~~مثل قوله * (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) * ~~وأنهم عدوا الأيام والليالي فلما تم أربعون من الدهر قالوا قد أخلف موسى ~~فضلوا قال مجاهد إن الثلاثين هي شهر ذي القعدة وإن العشر هي عشر ذي الحجة ~~وقاله ابن عباس ومسروق وروي أن الثلاثين إنما وعد بأن يصومها ويتهيأ فيها ~~للمناجاة ويستعد وأن مدة المناجاة هي العشر وقيل بل مدة المناجاة الأربعون ~~وإقبال موسى على الأمر والتزامه يحسن لفظ المواعدة وحيث ورد أن المواعدة ~~أربعون ليلة فذلك إخبار بجملة الأمر وهو في هذه الآية إخبار بتفصيله كيف ~~وقع و * (أربعين) * في هذه الآية وما بعدها في موضع الحال ويصح أن تكون * ~~(أربعين) * ظرفا من حيث هي عدد أزمنة وفي مصحف أبي بن كعب وتممناها بغير ~~ألف وتشديد الميم وذكر الزجاج عن بعضهم قال لما صام ثلاثين يوما أنكر خلوف ~~فمه فاستاك بعود خروب فقالت الملائكة إنا كنا نستنشق من فيك ms1325 رائحة ~~PageV02P449 # المسك فأفسدته بالسواك فزيدت عليه عشر ليال و * (ثلاثين) * نصب على تقدير ~~أجلناه ثلاثين وليست منتصبة على الظرف لأن المواعدة لم تقع في الثلاثين ثم ~~ردد الأمر بقوله * (فتم ميقات ربه أربعين ليلة) * قيل ليبين أن العشر لم ~~تكن ساعات وبالجملة فتأكيد وإيضاح وقوله تعالى * (وقال موسى لأخيه) *.. ~~الآية المعنى وقال موسى حين أراد المضي للمناجاة والمغيب فيها و * (اخلفني) ~~* معناه كن خليفتي وهذا استخلاف في حياة كالوكالة التي تنقضي بعزل الموكل ~~أو موته لا يقتضي أنه متماد بعد وفاة فينحل على هذا ما تعلق به الإمامية في ~~قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف عليا بقوله أنت مني كهارون من ~~موسى وقال موسى * (اخلفني) * فيترتب على هذا أن عليا خليفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما ذكرناه يحل هذا القياس وأمره في هذه الآية بالإصلاح ثم ~~من الطرق الأخر في أن لا يتبع سبيل مفسد قال ابن جريج كان من الإصلاح أن ~~يزجر السامري ويغير عليه ثم أخبر الله تعالى عن موسى عليه السلام أنه لما ~~جاء إلى الموضع الذي حد له وفي الوقت الذي عين له وكلمه ربه قال تمنيا منه ~~أي * (رب أرني أنظر إليك) * وقرأ الجمهور * (أرني) * بكسر الراء وقرأ أبو ~~عمرو وابن كثير * (أرني) * بسكون الراء والمعنى في قوله * (كلمه) * أي خلق ~~له إدراكا سمع به الكلام القائم بالذات القديم الذي هو صفة ذات وقال ابن ~~عباس وسعيد بن جبير أدنى الله تعالى موسى حتى سمع صريف الأقلام في اللوح ~~وكلام الله عز وجل لا يشبه شيئا من الكلام الذي للمخلوقين ولا في جهة من ~~الجهات وكما هو موجود لا كالموجودات ومعلوم لا كالمعلومات كذلك كلامه لا ~~يشبه الكلام الذي فيه علامات الحدوث والواو عاطفة * (كلمه) * على * (جاء) * ~~ويحتمل أن تكون واو الحال والأول أبين وقال وهب بن منبه كلم الله موسى في ~~ألف مقام كان يرى نور على وجهه ثلاثة أيام إثر كل مقام وما قرب موسى النساء ~~منذ كلمه الله ms1326 تعالى وجواب * (لما) * في قوله " قال " والمعنى أنه لما كلمه ~~وخصه بهذه المرتبة طمحت همته إلى رتبة الرؤية وتشوق إلى ذلك فسأل ربه أن ~~يريه نفسه قاله السدي وأبو بكر الهذلي وقال الربيع قربناه نجيا حتى سمع ~~صريف الأقلام ورؤية الله عز وجل عند الأشعرية وأهل السنة جائزة عقلا لأنه ~~من حيث هو موجود تصح رؤيته قالوا لأن الرؤية للشيء لا تتعلق بصفة من صفاته ~~أكثر من الوجود إلا أن الشريعة قررت رؤية الله تعالى في الآخرة نصا ومنعت ~~من ذلك في الدنيا بظواهر من الشرع فموسى عليه السلام لم يسأل ربه محالا ~~وإنما سأل جائزا وقوله تعالى * (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل) * الآية ليس ~~بجواب من سأل محالا وقد قال تعالى لنوح * (فلا تسألن ما ليس لك به علم إني ~~أعظك أن تكون من الجاهلين) * فلو سأل موسى محالا لكان في الكلام زجر ما ~~وتبيين وقوله عز وجل * (لن تراني) * نص من الله تعالى على منعه الرؤية في ~~الدنيا و * (لن) * تنفي الفعل المستقبل ولو بقينا مع هذا النفي بمجرده ~~لقضينا أنه لا يراه موسى أبدا ولا في الآخرة لكن ورد من جهة أخرى بالحديث ~~المتواتر أن أهل الإيمان يرون الله تعالى يوم القيامة فموسى عليه السلام ~~أحرى برؤيته وقال مجاهد وغيره إن الله عز وجل قال لموسى لن تراني ولكن ~~سأتجلى للجبل الذي هو أقوى منك وأشد فإن استقر وأطاق الصبر لهيبتي فستمكنك ~~أنت رؤيتي قال القاضي أبو محمد فعلى هذا إنما جعل الله له الجبل مثالا ~~وقالت فرقة إنما المعنى سأتبدى لك PageV02P450 # على الجبل فإن استقر لعظمتي فسوف تراني وروي في كيفية وقوف موسى وانتظاره ~~الرؤية قصص طويل اختصرته لبعده وكثرة مواضع الاعتراض فيه قوله عز وجل سورة ~~الأعراف 143 144 145 قال المتأولون المتكلمون كالقاضي ابن الباقلاني وغيره ~~إن الله عز وجل خلق للجبل حياة وحسا وإدراكا يرى به ثم تجلى له أي ظهر وبدا ~~سلطانه فاندك الجبل لشدة المطلع فلما رأى موسى ما بالجبل ms1327 صعق وهذا المعنى ~~هو المروي عن ابن عباس وأسند الطبري عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ * (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) * قال ~~فوضع الإبهام قريبا من خنصره قال فساخ الجبل فقال حميد لثابت تقول هذا فرفع ~~ثابت يده فضرب صدر حميد وقال يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقوله ~~أنس وأكتمه أنا وقالت فرقة المعنى فلما تجلى الله للجبل بقدرته وسلطانه ~~اندك الجبل قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يتمسك به المعتزلة تمسكا ~~شديدا لقولهم إن رؤية الله عز وجل غير جائزة وقائلة من أهل السنة إنما ~~يقوله مع اعتقاده جواز الرؤية ولكنه يقول إنه أليق بألفاظ الآية من أن تحمل ~~الآية أن الجبل خلق له إدراك وحياة وقال الزجاج من قال إن التقدير فلما ~~تجلى أمر ربه فقد أخطأ ولا يعرف أهل اللغة ذلك ورد أبو علي في الإغفال عليه ~~والدك الانسحاق والتفتت وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم وابن مسعود وأنس بن ~~مالك والحسن وأبو جعفر وشيبة ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو ونافع وعاصم وابن ~~عامر دكا وقرأ حمزة والكسائي وابن عباس والربيع بن خثيم وغيرهم دكاء على ~~وزن حمراء والدكاء الناقة التي لا سنام لها فالمعنى جعله أرضا دكاء تشبيها ~~بالناقة فروي أنه ذهب الجبل بجملته وقيل ذهب أعلاه وبقي أكثره وروي أن ~~الجبل تفتت وانسحق حتى صار غبارا تذروه الرياح وقال سفيان روي أنه ساخ في ~~الأرض وأفضى إلى البحر الذي تحت الأرضين قال ابن الكلبي فهو يهوي فيه إلى ~~يوم القيامة وروي أنه انكسر ست فرق فوقعت منه ثلاث بمكة ثبير وغار ثور ~~وحراء وثلاث بالمدينة أحد وورقان ورضوى قاله النقاش وقال أبو بكر الهذلي ~~ساخ في الأرض فلا يظهر إلى يوم القيامة و * (صعقا) * معناه مغشيا عليه كحال ~~من تصيبه الصعقة وهي الصيحة المفرطة قال الخليل وهي الوقع الشديد من صوت ~~الرعد قاله ابن زيد وجماعة من المفسرين وقال قتادة كان موتا ms1328 قال الزجاج وهو ~~ضعيف ولفظة * (أفاق) * تقتضي غير هذا وقوله * (سبحانك) * أي تنزيها لك كذا ~~فسره النبي صلى الله عليه وسلم وقوله * (تبت إليك) * معناه من أن أسألك ~~الرؤية في الدنيا وأنت لا تبيحها PageV02P451 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل عندي أنه لفظ قاله صلى الله عليه وسلم لشدة ~~هول ما اطلع ولم يعن به التوبة من شيء معين ولكنه لفظ يصلح لذلك المقام قال ~~القاضي أبو محمد والذي يتحرز منه أهل السنة أن تكون توبة من سؤال المحال ~~كما زعمت المعتزلة وقرأ نافع * (وإنا) * بإثبات الألف في الإدراج قال ~~الزهراوي والأولى حذفها في الإدراج وإثباتها لغة شاذة خارجة عن القياس ~~وقوله * (أول) * إما أن يريد من قومه بني إسرائيل وهو قول ابن عباس ومجاهد ~~أو من أهل زمانه إن كان الكفر قد طبق الآفاق وإما أن يريد أول المؤمنين ~~بأنك لا ترى في الدنيا قاله أبو العالية ثم إن الله تعالى قرر موسى على ~~آلائه عنده على جهة الإخبار وقنعه بها وأمره بالشكر عليها وكأنه قال ولا ~~تتعدها إلى غيرها واصطفى أصله اصتفى وهو افتعل من صفا يصفو انقلبت التاء ~~طاء لمكان الصاد ومعناه تخيرتك وخصصتك ولا تستعمل إلا في الخير والمنن لا ~~يقال اصطفاه لشر وقوله * (على الناس) * عام والمراد الخصوص فيمن شارك موسى ~~في الإرسال فإن الأنبياء كلهم المرسلين مشاركون له بما هم رسل والظاهر من ~~الشريعة أن موسى مخصص بالكلام وإن كان قد روي في تكليم الله غيره أشياء بما ~~يشاء من أعظمها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن آدم فقال هو نبي ~~مكلم قال القاضي أبو محمد إلا أن ذلك قد تأول بأنه كان في الجنة فيتحفظ على ~~هذا تخصيص موسى ويصح أن يكون قوله * (على الناس) * عموما مطلقا في مجموع ~~الدرجتين الرسالة والكلام وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم وابن عامر ~~برسالاتي على الجمع إذ الذي أرسل به ضروب وقرأ ابن كثير ونافع برسالتي على ~~الإفراد الذي يراد به الجمع وتحل الرسالة ms1329 هاهنا محل المصدر الذي هو الإرسال ~~وقرأ جمهور الناس وبكلامي وقرأ أبو رجاء برسالتي وبكلمتي وقرأ الأعمش ~~برسالاتي وبكلمي وحكى عنه المهدوي وتكليمي على وزن تفعيلي وقوله * (فخذ ما ~~آتيتك وكن من الشاكرين) * تأديب وتقنيع وحمل على جادة السلامة ومثال لكل ~~أحد في حاله فإن جميع النعم من عنده بمقدار وكل الأمور بمرأى من الله ومسمع ~~وقوله تعالى * (وكتبنا له في الألواح) * الآية الضمير في * (له) * عائد على ~~موسى عليه السلام والألف واللام في * (الألواح) * عوض من الضمير الذي يقدر ~~وصله بين الألواح وموسى عليه السلام تقديره في ألواحه وهذا كقوله تعالى * ~~(فإن الجنة هي المأوى) * مأواه وقيل كانت الألواح اثنين وقيل سبعة وقال ~~مجاهد وابن عباس كانت الألواح من زمرد وقال ابن جبير من ياقوت أحمر وقال ~~أبو العالية أيضا من برد وقال الحسن من خشب وقوله " من كل شيء " لفظه عموم ~~والمراد به كل شيء ينفع في معنى الشرع ويحتاج إليه في المصلحة وقوله " لكل ~~شيء " مثله قال ابن جبير ما أمروا به ونهوا عنه وقاله مجاهد وقال السدي ~~الحلال والحرام وقوله * (بقوة) * معناه بجد وصبر عليها واحتمال لمؤنها قاله ~~ابن عباس والسدي وقال الربيع بن أنس * (بقوة) * هنا بطاعة وقال ابن عباس ~~أمر موسى أن يأخذه بأشد مما أمر به قومه وخذ أصله أؤخذ حذفت الهمزة التي هي ~~فاء الفعل على غير قياس فاستغني عن الأول وقوله PageV02P452 # * (بأحسنها) * يحتمل معنيين أحدهما التفضيل كأنه قال إذا اعترض فيها ~~مباحان فيأخذون الأحسن منهما كالعفو والقصاص والصبر والانتصار قال القاضي ~~أبو محمد هذا على القول إن أفعل في التفضيل لا يقال إلا لما لهما اشتراك في ~~المفضل فيه وأما على القول الآخر فقد يراد بالأحسن المأمور به بالإضافة ~~للمنهي عنه لأنه أحسن منه وكذلك الناسخ بالإضافة إلى المنسوخ ونحو هذا وذهب ~~إلى هذا المعنى الطبري قال القاضي أبو محمد ويؤيد هذا التأويل أنه تدخل فيه ~~الفرائض وهي لا تدخل في التأويل الأول وقد يمكن أن يتصور اشتراك في حسن من ms1330 ~~المأمور به والمنهي عنه ولو بحسب الملاذ وشهوات النفس الأمارة والمعنى ~~الآخر الذي يحتمله قوله * (بأحسنها) * أن يريد بأحسن وصف الشريعة بجملتها ~~فكأنه قال قد جعلنا لكم شريعة هي أحسن كما تقول الله أكبر دون مقايسة ثم ~~قال فمرهم يأخذوا بأحسنها الذي شرعناه لهم وفي هذا التأويل اعتراضات وقرأ ~~جمهور الناس " سأوريكم " وقرأ الحسن بن أبي الحسن سأوريكم قال أبو الفتح ~~ظاهر هذه القراءة مردود وهو أبو سعيد المأثور فصاحته فوجهها أن المراد ~~أريكم ثم أشبعت ضمة الهمزة ومطلت حتى نشأت عنها واو ويحسن احتمال الواو في ~~هذا الموضع أنه موضع وعيد وإغلاظ فمكن الصوت فيه وقرأ قسامة بن زهير ~~سأورثكم قاله أبو حاتم ونسبها المهدوي إلى ابن عباس وثبتت الواو في خط ~~المصحف فلذلك أشكل هذا الاختلاف مع أنا لا نتأول إلا أنها مرويات فأما من ~~قرأها سأوريكم فالمعنى عنده سأعرض عليكم وأجعلكم تخشون لتعتبروا حال دار ~~الفاسقين والرؤية هنا رؤية العين إلا أن المعنى يتضمن الوعد للمؤمنين ~~والوعيد للفاسقين ويدل على أنها رؤية العين تعدى فعلها وقد عدي بالهمزة إلى ~~مفعولينولو كان من رؤية القلب لتعدى بالهمزة إلى ثلاثة مفاعيل ولو قال قائل ~~المفعول الثالث يتضمنه المعنى فهو مقدر أي مدمرة أو خربة مسعرة على قول من ~~قال هي جهنم قيل له ولا يجوز حذف هذا المفعول والاقتصار دونه أنها داخلة ~~على الابتداء والخبر ولو جوز لكان على قبح في اللسان لا يليق بكتاب الله عز ~~وجل وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومقاتل وقتادة في كتاب النقاش * ~~(دار الفاسقين) * مصر والمراد آل فرعون وقال قتادة أيضا دار الفاسقين الشام ~~والمراد العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم وقال مجاهد والحسن دار الفاسقين ~~جهنم والمراد الكفرة بموسى عامة وقال النقاش عن الكلبي * (دار الفاسقين) * ~~دور ثمود وعاد والأمم الخالية أي سنقصها عليكم فترونها قوله عز وجل سورة ~~الأعراف 146 PageV02P453 # سورة الأعراف 147 المعنى سأمنع وأصد وقال سفيان بن عيينة الآيات هنا كل ~~كتاب منزل قال القاضي أبو محمد ms1331 فالمعنى عن فهمها وتصديقها وقال ابن جريج ~~الآيات العلامات المنصوبة الدالة على الوحدانية قال القاضي أبو محمد ~~فالمعنى عن النظر فيها والتفكير والاستدلال بها واللفظ يعم الوجهين ~~والمتكبرون بغير حق في الأرض هم الكفرة والمعنى في هذه الآية سأجعل الصرف ~~عن الآيات عقوبة للمتكبرين على تكبرهم وقوله * (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا ~~بها) * حتم من الله عز وجل على الطائفة التي قدر ألا يؤمنوا وقراءة الجمهور ~~يروا بفتح الياء قرأها ابن كثير وعاصم ونافع وأبو جعفر وشيبة وشبل وابن ~~وثاب وطلحة بن مصرف وسائر السبعة وقرأها مضمومة الياء مالك بن دينار وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر الرشد وقرأ ابن عامر في بعض ما ~~روي عنه وأبو البرهسم الرشد بضم الراء والشين وقرأ حمزة والكسائي على أن ~~الرشد بضم الراء وسكون الشين والرشد بفتحهما بمعنى واحد وقال أبو عمرو بن ~~العلاء الرشد بضم الراء الصلاح في النظر والرشد بفتحهما الدين وأما قراءة ~~ابن عامر بضمهما فأتبعت الضمة الضمة وقرأ ابن أبي عبلة لا يتخذوها وتتخذوها ~~على تأنيث السبيل والسبيل تؤنث وتذكر وقوله * (ذلك) * إشارة إلى الصرف أي ~~صرفنا إياهم وعقوبتنا لهم هي بكفرهم وتكذيبهم وغفلتهم عن النظر في الآيات ~~والوقوف عند الحجج ويحتمل أن يكون ذلك خبر ابتداء تقديره الأمر ذلك ويحتمل ~~أن يكون في موضع نصب بفعل تقديره فعلنا ذلك وقوله تعالى * (والذين كذبوا ~~بآياتنا ولقاء الآخرة) * الآية هذه الآية مؤكدة للتي قبلها وسوقها في جملة ~~المكذب به ولقاء الآخرة لفظ يتضمن تهديدا أي هنالك يفتضح لهم حالهم و * ~~(حبطت) * معناه سقطت وفسدت وأصل الحبط فيما تقدم صلاحه ولكنه قد يستعمل في ~~الذي كان أول مرة فاسدا إذ مئال العاملين واحد وقوله * (هل يجزون) * ~~استفهام بمعنى التقرير أي يستوجبون بسوء فعلهم إلا عقوبة وساغ أن يستعمل * ~~(حبطت) * هنا إذ كانت أعمالهم في معتقداتهم جارية في طريق صلاح فكأن الحبط ~~فيها إنما هو بحسب معتقداتهم وأما بحسب ما هي عليه في أنفسها ففاسدة منذ ~~أول أمرها ms1332 ومن هذه اللفظة قول النبي صلى الله عليه وسلم إن مما ينبت الربيع ~~ما يقتل حبطا أو يلم أي فسادا لكثرة الأكل بعد الصلاح الذي كان أولا وقرأ ~~ابن عباس وأبو السمال حبطت بفتح الباء قوله عز وجل سورة الأعراف 148 149 * ~~(اتخذ) * أصله ايتخذ وزنه افتعل من تخذ هذا قول أبي علي الفارسي والضمير في ~~* (بعده) * عائد PageV02P454 # على موسى أي بعد مضيه إلى المناجاة وأضاف الحلي إلى بني إسرائيل وإن كان ~~مستعارا من القبط إذ كانوا قد تملكوه إما بأن نفلوه كما روي وحكى يحيى بن ~~سلام عن الحسن أنه قال استعار بنو إسرائيل حلي القبط ليوم الزينة فلما أمر ~~موسى أن يسري بهم ليلا تعذر عليهم رد العواري وأيضا فخشوا أن يفتضح سرهم ثم ~~إن الله نفلهم إياه ويحتمل أن يضاف الحلي إلى بني إسرائيل من حيث تصرفت ~~أيديهم فيه بعد غزو آل فرعون ويروى أن السامري واسمه موسى بن ظفر وينسب إلى ~~قرية تسمى سامرة قال لهارون حين ذهب موسى إلى المناجاة يا هارون إن بني ~~إسرائيل قد بددوا الحلي الذي استعير من القبط وتصرفوا فيه وأنفقوا منه فلو ~~جمعته حتى يرى موسى فيه رأيه قال فجمعه هارون فلما اجتمع قال للسامري أنت ~~أولى الناس بأن يختزن عندك فأخذه السامري وكان صائغا فصاغ منه صورة عجل وهو ~~ولد البقرة * (جسدا) * أي جثة وجمادا وقيل كان جسدا بلا رأس وهذا تعلق بأن ~~الجسد في اللغة ما عدا الرأس وقيل إن الله جعل له لحما ودما قال القاضي أبو ~~محمد وهذا ضعيف لأن الآثار في أن موسى برده بالمبارد تكذب ذلك والخوار صوت ~~البقر ويروى أن هذا العجل إنما خار مرة واحدة وذلك بحيلة صناعية من السامري ~~أو بسحر تركب له من قبضه القبضة من أثر الرسول أو بأن الله أخار العجل لفتن ~~بني إسرائيل وقرأت فرقة له جوار بالجيم وهو الصياح قال أبو حاتم وشدة الصوت ~~وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو والحسن وأبو جعفر ms1333 وشيبة من ~~حليهم بضم الحاء وكسر اللام وهو جمع حلي على مثال ثدي وثدي وأصله حلوي قلبت ~~الواو ياء وأدغمت فجاء حلي فكسرت اللام لتناسب الياء وقرأ حمزة والكسائي من ~~حليهم بكسر الحاء على ما قدمنا من التعليل قال أبو حاتم إلا أنهم كسروا ~~الحاء اتباعا لكسرة اللام قال أبو علي وقوى التغيير الذي دخل على الجمع على ~~هذا التغيير الأخير قال ومما يؤكد كسر الفاء في هذا النحو من الجمع قولهم ~~قسي قال أبو حاتم هكذا يحيى بن وثاب وطلحة والأعمش وأصحاب عبد الله وقرأ ~~يعقوب الحضرمي من حليهم بفتح الحاء وسكون اللام فإما أن يكون مفردا يراد به ~~الجميع وإما أن يكون جمع حلية كتمرة وتمر ومعنى الحلي ما يتجمل به من حجارة ~~وذهب وفضة ثم بين الله تعالى سوء فطرهم وقرر فساد اعتقادهم بقوله * (ألم ~~يروا أنه لا يكلمهم) * الآية وذلك أن الصامت الجماد لا يتصف بالإلهية والذي ~~لا يرشد إلى خير ولا يكشف غما كذلك والضمير في * (اتخذوه) * عائد على العجل ~~وقوله * (وكانوا) * إخبار لنا عن جميع أحوالهم ماضيا وحالا ومستقبلا ويحتمل ~~أن تكون الواو واو حال وقد مر في البقرة سبب اتخاذ العجل وبسط تلك الحال ~~بما أغنى عن إعادته هاهنا وقرأ جمهور الناس بكسر القاف وضم السين سقط في ~~أيديهم وقرأت فرقة سقط بفتح السين والقاف حكاه الزجاج وقرأ ابن أبي عبلة ~~أسقط وهي لغة حكاها الطبري بالهمزة المضمومة وسين ساكنة والعرب تقول لمن ~~كان ساعيا لوجه أو طالبا غاية ما فعرضه ما غلبه وصده عن وجهته وأوقفه موقف ~~العجز عن بغيته وتيقن أنه قد عجز سقط في يد فلان وقال أبو عبيدة يقال لمن ~~قدم على أمر وعجز عنه سقط في يده قال القاضي أبو محمد والندم عندي عرض يعرض ~~صاحب هذه الحال وقد لا يعرضه فليس الندم PageV02P455 # بأصل في هذا أما أن أكثر أصحاب هذه الحال يصحبهم الندم وكذلك صحب بني ~~إسرائيل المذكورين في الآية والوجه الذي يصل بين هذه الألفاظ وبين ms1334 المعنى ~~الذي ذكرناه هو أن السعي أو الصرف أو الدفاع سقط في يد المشار إليه فصار في ~~يده لا يجاوزها ولا يكون له خارجها تأثير وقال الزجاج المعنى أن الندم سقط ~~في أيديهم ويحتمل أن الخسران والخيبة سقط في أيديهم قال القاضي أبو محمد ~~وعلى هذا كله يلزم أن يكون سقط يتعدى فإن سقط يتضمن مفعولا وهو هاهنا ~~المصدر الذي هو الإسقاط كما يقال ذهب بزيد وفي هذا عندي نظر وأما قراءة من ~~قرأ سقط على بناء الفعل للفاعل أو أسقط على التعدية بالهمزة فبين في ~~الاستغناء عن التعدي ويحتمل أن يقال سقط في يديه على معنى التشبيه بالأسير ~~الذي تكتف يداه فكأن صاحب هذه الحال يستأسر ويقع ظهور الغلبة عليه في يده ~~أو كأن المراد سقط بالغلب والقهر في يده وحدثت عن أبي مروان بن سراج أنه ~~كان يقول قول العرب سقط في يديه مما أعياني معناه وقال الجرجاني هذا مما ~~دثر استعماله مثلما دثر استعمال قوله تعالى * (فضربنا على آذانهم) * قال ~~القاضي أبو محمد وفي هذا الكلام ضعف والسقاط في كلام العرب كثرة الخطأ ~~والندم عليه ومنه قول سويد بن أبي كاهل (كيف يرجون سقاطي بعدما * لفع الرأس ~~مشيب وصلع) الرمل وقول بني إسرائيل * (لئن لم يرحمنا ربنا) * إنما كان بعد ~~رجوع موسى وتغييره عليهم ورؤيتهم أنهم قد خرجوا عن الدين ووقعوا في الكفر ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم والحسن والأعرج وأبو جعفر ~~وشيبة بن نصاح ومجاهد وغيرهم قالوا لئن لم يرحمنا ربنا بالياء في يرحمنا ~~وإسناد الفعل إلى الرب تعالى ويغفر بالياء وقرأ حمزة والكسائي والشعبي وابن ~~وثاب والجحدري وطلحة بن مصرف والأعمش وأيوب ترحمنا ربنا بالتاء في ترحمنا ~~ونصب لفظة ربنا على جهة النداء وتغفر بالتاء من فوق وفي مصحف أبي قالوا ~~ربنا لئن لم ترحمنا وتغفر لنا لنكونن من الخاسرين قوله عز وجل سورة الأعراف ~~150 يريد رجع من المناجاة ويروى أنه لما قرب من محلة بني إسرائيل سمع ~~أصواتهم فقال ms1335 هذه أصوات قوم لاهين فلما تحقق عكوفهم على عبادة العجل داخله ~~الغضب والأسف وألقى الألواح قاله ابن إسحاق وقال الطبري أخبره الله تعالى ~~قبل رجوعه أنهم قد فتنوا بالعجل فلذلك رجع وهو غاضب والأسف قد يكون بمعنى ~~الغضب الشديد وأكثر ما يكون بمعنى الحزن والمعنيان مترتبان هاهنا وما ~~PageV02P456 # المتصلة ب بئس مصدرية هذا قول الكسائي وفيها اختلاف قد تقدم في البقرة أي ~~بئس خلافتكم لي من بعدي ويقال خلفه بخير أو بشر إذا فعله بمن ترك من بعده ~~ويقال عجل فلان الأمر إذا سبق فيه فقوله * (أعجلتم) * معناه أسابقتم قضاء ~~ربكم واستعجلتم إتياني قبل الوقت الذي قدر به وقوله تعالى * (وألقى ~~الألواح) * الآية قال سعيد بن جبير عن ابن عباس كأن سبب إلقائه الألواح ~~غضبه على قومه في عبادتهم العجل وغضبه على أخيه في إهمال أمرهم وقال قتادة ~~إن صح عنه بل كان ذلك لما رأى فيها من فضيلة أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فرغب أن يكون ذلك لأمته فلما علم أنه لغيرها غضب قال القاضي أبو محمد وهذا ~~قول رديء لا ينبغي أن يوصف موسى عليه السلام به والأول هو الصحيح وبالجملة ~~فكان في خلق موسى عليه السلام ضيق وذلك مستقر في غير موضع وروي أنها كانت ~~لوحان وجمع إذ التثنية جمع وروي أنها كانت وقر سبعين بعيرا يقرأ منها الجزء ~~في سنة قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف مفرط وقاله الربيع بن أنس وقال ابن ~~عباس إن موسى لما ألقاها تكسرت فرفع أكثرها الذي فيه تفصيل كل شيء وبقي ~~الذي في نسخته الهدى والرحمة وهو الذي أخذ بعد ذلك وقد تقدم القول من أي ~~شيء كانت الألواح وأخذه برأس أخيه ولحيته من الخلق المذكور هذا ظاهر اللفظ ~~وروي أن ذلك إنما كان ليساره فخشي هارون أن يتوهم الناظر إليهما أنه لغضب ~~فلذلك نهاه ورغب إليه قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف والأول هو الصحيح ~~لقوله * (فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي) * وقوله * (يا ابن أم) * ~~استلطاف ms1336 برحم الأم إذ هو ألصق القرابات وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص ~~عن عاصم ابن أم بفتح الميم فقال الكوفيون أصله ابن أماه فحذفت تخفيفا وقال ~~سيبويه هما اسمان بنيا على الفتح كاسم واحد كخمسة عشر ونحوها وقرأ ابن عامر ~~وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي ابن أم بكسر الميم فكأن الأصل ابن ~~أمي فحذفت الياء إما على حد حذفهم من لا أبال ولا أدر تخفيفا وإما كأنهم ~~جعلوا الأول والآخر اسما واحدا ثم أضافوا كقولك يا أحد عشر أقبلوا قاله ~~سيبويه وهذا أقيس من الحذف تخفيفا ثم أضافوا إلى ياء المتكلم ثم حذفت الياء ~~من أمي على لغة من يقول يا غلام فيحذفها من المنادى ولو لم يقدر جعل الأول ~~والآخر اسما واحدا لما صح حذفها لأن الأم ليست بمناداة و * (استضعفوني) * ~~معناه اعتقدوا أني ضعيف وقوله * (كادوا) * معناه قاربوا ولم يفعلوا وقرأ ~~جمهور الناس فلا تشمت بي الأعداء بضم التاء وكسر الميم ونصب الأعداء وقرأ ~~مجاهد فيما حكاه أبو حاتم فلا تشمت بي بفتح التاء من فوق والميم ورفع ~~الأعداء أي لا يكون ذلك منهم لفعل تفعله أنت بي وقرأ حميد بن قيس تشمت بتاء ~~مفتوحة وميم مكسورة ورفع الأعداء حكاها أبو حاتم وقرأ مجاهد أيضا فيما حكاه ~~أبو الفتح فلا تشمت بي الأعداء بفتح التاء من فوق والميم ونصب الأعداء هذا ~~على أن يعدى شمت يشمت وقد روي ذلك قال أبو الفتح فلا تشمت بي أنت يا رب ~~وجاز هذا كما قال تعالى * (يستهزئ بهم) * ونحو ذلك ثم عاد إلى المراد فأضمر ~~فعلا نصب به الأعداء كأنه قال لا تشمت بي الأعداء كقراءة الجماعة ~~PageV02P457 # قال القاضي أبو محمد وفي كلام أبي الفتح هذا تكلف وحكى المهدوي عن ابن ~~محيصن تشمت بفتح التاء وكسر الميم الأعداء بالنصب والشماتة فرحة العدو ~~بمصاب عدوه وقوله * (ولا تجعلني مع القوم الظالمين) * يريد عبده العجل قوله ~~عز وجل سورة الأعراف 151 152 153 استغفر موسى من فعله مع أخيه ومن ms1337 عجلته في ~~إلقاء الألواح واستغفر لأخيه من فعله في الصبر لبني إسرائيل ويمكن بأن ~~الاستغفار كان لغير هذا مما لا نعلمه والله أعلم وقوله * (إن الذين اتخذوا ~~العجل) * الآية مخاطبة من الله لموسى عليه السلام لقوله * (سينالهم) * ووقع ~~ذلك النيل في عهد موسى عليه السلام والغضب والذلة هو أمرهم بقتل أنفسهم هذا ~~هو الظاهر وقال بعض المفسرين الذلة الجزية ووجه هذا القول أن الغضب والذلة ~~بقيت في عقب هؤلاء المقصودين بها أولا وكأن المراد سينال أعقابهم وقال ابن ~~جريج الإشارة في قوله * (الذين) * إلى من مات من عبدة العجل قبل التوبة ~~بقتل النفس وإلى من فر فلم يكن حاضرا وقت القتل قال القاضي أبو محمد والغضب ~~على هذا والذلة هو عذاب الآخرة والغضب من الله عز وجل إن أخذ بمعنى الإرادة ~~فهو صفة ذات وإن أخذ بمعنى العقوبة وإحلال النقمة فهو صفة فعل وقوله * ~~(وكذلك نجزي المفترين) * المراد أولئك الذين افتروا على الله في عبادة ~~العجل وتكون قوة اللفظ تعم كل مفتر إلى يوم القيامة وقد قال سفيان بن عيينة ~~وأبو قلابة وغيرهما كل صاحب بدعة أو فرية ذليل واستدلوا بالآية وقوله تعالى ~~* (والذين عملوا السيئات) * الآية تضمنت هذه الآية الوعد بأن الله عز وجل ~~يغفر للتائبين والإشارة إلى من تاب من بني إسرائيل وفي الآية ترتيب الإيمان ~~بعد التوبة والمعنى في ذلك أنه أراد وآمنوا أن التوبة نافعة لهم منجية ~~فتمسكوا بها فهذا إيمان خاص بعد الإيمان على الإطلاق ويحتمل أن يريد بقوله ~~* (وآمنوا) * أي وعملوا عمل المؤمنين حتى وافوا على ذلك ويحتمل أن يريد ~~التأكيد فذكر التوبة والإيمان إذ هما متلازمان إلا أن التوبة على هذا تكون ~~من كفر ولا بد فيجيء تابوا وآمنوا بمعنى واحد وهذا لا يترتب في توبة ~~المعاصي فإن الإيمان متقدم لتلك ولا بد وهو وتوبة الكفر متلازمان وقوله * ~~(إن ربك) * إيجاب ووعد مرج قال القاضي أبو محمد ويحتمل قوله تابوا وآمنوا ~~أن يكون لم تقصد رتبة الفعلين على عرف الواو في أنها لا ms1338 توجب رتبة ويكون * ~~(وآمنوا) * بمعنى وهم مؤمنون قبل وبعد فكأنه قال ومن صفتهم أن آمنوا ~~PageV02P458 # قوله عز وجل سورة الأعراف 154 155 معنى هذه الآية أن موسى عليه السلام ~~لما سكن غضبه أخذ الألواح التي كان ألقى وقد تقدم ما روي أنه رفع أكثرها أو ~~ذهب في التكسر وقوله * (سكت) * لفظة مستعارة شبه خمود الغضب بانقطاع كلام ~~المتكلم وهو سكوته قال يونس بن حبيب تقول العرب سال الوادي يومين ثم سكت ~~وقال الزجاج وغيره مصدر قولك سكت الغضب سكت ومصدر قولك سكت الرجل سكوت وهذا ~~يقتضي أنه فعل على حدة وليس من سكوت الناس وقيل إن في المعنى قلبا والمراد ~~ولما سكت موسى عن الغضب فهو من باب أدخلت فمي في الحجر وأدخلت القلنسوة في ~~رأسي وفي هذا أيضا استعارة إذ الغضب ليس يتكلم فيوصف بالسكوت وقرأ معاوية ~~بن قرة ولما سكن وفي مصحف حفصة ولما سكت وفي مصحف ابن مسعود ولما صبر عن ~~موسى الغضب قال النقاش وفي مصحف أبي ولما اشتق عن موسى الغضب وقوله * (وفي ~~نسختها) * معناه وفيما ينسخ منها ويقرأ واللام في قوله * (لربهم) * يحتمل ~~وجوها مذهب المبرد أنها تتعلق بمصدر كأنه قال الذين رهبتهم لربهم ويحتمل ~~أنه لما تقدم المفعول ضعف الفعل فقوي على التعدي باللام ويحتمل أن يكون ~~المعنى هم لأجل طاعة ربهم وخوف ربهم يرهبون العقاب والوعيد ونحو هذا وقوله ~~تعالى * (واختار موسى قومه) * الآية معنى هذه الآية أن موسى عليه السلام ~~اختار من قومه هذه العدة ليذهب بهم إلى موضع عبادة وابتهال ودعاء ليكون منه ~~ومنهم اعتذار إلى الله عز وجل من خطأ بني إسرائيل في عبادة العجل وطلب ~~لكمال العفو عمن بقي منهم وروي عن علي بن أبي طالب أن اختيارهم إنما كان ~~بسبب قول بني إسرائيل أن موسى قتل هارون حين ذهب معه ولم يرجع فاختار هؤلاء ~~ليذهبوا فيكلمهم هارون بأنه مات بأجله وقوله * (لميقاتنا) * يؤيد القول ~~الأول وينافر هذا القول لأنها تقتضي أن ذلك كان عن توقيت من الله ms1339 عز وجل ~~وعدة في الوقت الموضع وتقدير الكلام واختار موسى من قومه فلما انحذف الخافض ~~تعدى الفعل فنصب وهذا كثير في كلام العرب واختلف العلماء في سبب * (الرجفة) ~~* التي حلت بهم فقيل كانت عقوبة لهم على سكوتهم وإغضائهم على عبادة العجل ~~وقيل كانت على عبادتهم العجل بأنفسهم وخفي ذلك عن موسى في وقت الاختيار حتى ~~أعلمه الله قاله السدي وقيل كانت عقوبة لهم لأنهم لما دنوا وعلموا أن موسى ~~يسمع كلام الله قالوا له أرنا ربك فأخذتهم الرجفة وقيل كانت عقوبة لتشططهم ~~في الدعاء بأن قالوا اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدا قبلنا ولا تعطيه أحدا ~~بعدنا فأخذتهم الرجفة وقيل إنما أخذتهم لما سمعوا كلام هارون وهو ~~PageV02P459 # ميت وذلك أن موسى وهارون ذهبا إلى التعبد أو نحوه فمات هارون فدفنه موسى ~~وجاء فقالت له بنو إسرائيل أين هارون فقال مات بل أنت قتلته لأنك حسدتنا ~~على حسن خلقه وعشرته فاختار السبعين ليمضوا معه حتى يروا برهان ما قال لهم ~~فلما وصلوا قال له موسى يا هارون أقتلت أم مت فناداه من القبر بل مت فأخذت ~~القوم الرجفة قال القاضي أبو محمد وروي أنهم ماتوا في رجفتهم هذه ويحتمل أن ~~كانت كالإغماء ونحوه و * (الرجفة) * الاهتزاز والتقلقل للهول العظيم فلما ~~رأى موسى ذلك أسف عليهم وعلم أن أمر بني إسرائيل سيتشعب عليه إذا لم يأت ~~بالقوم فجعل يستعطف ربه أي رب لو أهلكتهم قبل هذه الحال وإياي لكان أحق علي ~~وهذا وقت هلاكهم فيه مفسد على مؤذ لي ثم استفهم على جهة الرغبة والتضرع ~~والتذلل ويحتمل قوله * (رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي) * أن يريد وقت ~~إغضائهم على عبادة العجل أي وقت عبادتهم على القول بذلك وفي نفسه هو وقت ~~قتله القبطي أي فأنت قد سترت وعفوت حينئذ فكيف الآن إذ رجوعي دونهم فساد ~~لبني إسرائيل فمنحى الكلام على هذا محض استعطاف وعلى التأويل الأول منحاه ~~الإدلاء بالحجة في صيغة استعطاف وإذا قلنا إن سبب الرجفة كان عبادة العجل ~~كان ms1340 الضمير في قوله * (أتهلكنا) * له وللسبعين و * (السفهاء) * إشارة إلى ~~العبدة من بني إسرائيل وكذلك إذا كان سببها قول بني إسرائيل له قتلت هارون ~~وإذا كان سبب الرجفة طلبهم الرؤية وتشططهم في الدعاء أو عبادتهم بأنفسهم ~~العجل فالضمير في قوله * (أتهلكنا) * يريد به نفسه وبني إسرائيل أي بالتفرق ~~والكفر والعصيان يكون هلاكهم ويكون قوله * (السفهاء) * إشارة إلى السبعين ~~وروي أن السبعين لم يكن فيهم من زاد على الأربعين ولا من قصر عن العشرين ~~وروي عن علي بن أبي طالب أنهم أحيوا وجعلوا أنبياء كلهم وقالت فرقة إن موسى ~~عليه السلام لما أعلمه الله عز وجل أن السبعين عبدوا العجل تعجب وقال * (إن ~~هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء) * أي الأمور بيدك تفعل ما تريد وقيل إن الله ~~تعالى لما أعلم موسى بعبادة بني إسرائيل العجل وبصفته قال موسى أي رب ومن ~~أخاره قال أنا قال موسى فأنت أضللتهم إن هي إلا فتنتك ويحتمل أن يشير بها ~~إلى قولهم أرنا الله إذ كانت فتنة من الله أوجبت الرجفة وفي هذه الآية رد ~~على المعتزلة و * (اغفر) * معناه استر قوله عز وجل سورة الأعراف 156 * ~~(اكتب) * معناه أثبت واقض والكتب مستعمل في ما يخلد و * (حسنة) * لفظ عام ~~في كل ما يحسن في الدنيا من عافية وغنى وطاعة لله تعالى وغير ذلك وحسنة ~~الآخرة الجنة لا حسنة دونها ولا مرمى وراءها و * (هدنا) * بضم الهاء معناه ~~تبنا وقرأ أبو وجزة هدنا بكسر الهاء ومعناه حركنا أنفسنا وجذبناها لطاعتك ~~وهو PageV02P460 # مأخوذ من هاد يهيد إذا حرك وقوله تعالى * (قال عذابي أصيب به من أشاء) * ~~الآية قال الله عز وجل إن الرجفة التي أنزلت بالقوم هي عذابي أصيب به من ~~شئت ثم أخبر عن رحمته ويحتمل وهو الأظهر أن الكلام قصد الخبر عن عذابه وعن ~~رحمته من أول ما ابتدأ ويندرج أمر أصحاب الرجفة في عموم قوله عند * (عذابي ~~أصيب به من أشاء) * وقرأ الحسن وطاوس وعمرو بن فائد من أساء من الإساءة ms1341 أي ~~من عمل غير صالح وللمعتزلة بهذه القراءة تعلق من وجهين أحدهما إنفاذ الوعيد ~~والآخر خلق المرء أفعاله وأن أساء لا فعل فيه لله وهذان التعلقان فيهما ~~احتمال ينفصل عنه كما ينفصل عن سائر الظواهر إلا أن القراة أطنبوا في ~~التحفظ من هذه القراءة وقال أبو عمرو الداني لا تصح هذه القراءة عن الحسن ~~وطاوس وعمرو بن فائد رجل سوء وذكر أبو حاتم أن سفيان بن عيينة قرأها مرة ~~واستحسنها فقام إليه عبد الرحمن المقبري وصاح به وأسمعه فقال سفيان لم أدر ~~ولم أفطن لما يقول أهل البدع وهذا إفراط من المقربين وحملهم على ذلك شحهم ~~على الدين وظنهم أن الانفصال عن تعلق المعتزلة متعذر ثم وصف الله تعالى ~~رحمته بأنها " وسعت كل شيء " فقال بعض العلماء هو عموم في الرحمة وخصوص في ~~قوله " كل شيء " والمراد من قد سبق في علم الله أن يرحمه دون من سواهم وقال ~~بعضهم هو عموم في رحمة الدنيا لأن الكافر والمؤمن والحيوان كله متقلب في ~~رحمة الله الدنياوية وقالت فرقة قوله * (ورحمتي) * يراد به التوبة وهي خاصة ~~على هذا في الرحمة وفي الأشياء لأن المراد من قد تقع منه التوبة وقال نوف ~~البكالي إن إبليس لما سمع قول الله تعالى " ورحمتي وسعت كل شيء " طمع في ~~رحمة الله فلما سمع * (فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة) * يئس إبليس ~~وبقيت اليهود والنصارى فلما تمادت الصفة تبين أن المراد أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ويئس اليهود والنصارى من الآية وقال نحوه قتادة وقوله * ~~(فسأكتبها) * أي أقدرها وأقضيها وقال نوف البكالي إن موسى عليه السلام قال ~~يا رب جعلت وفادتي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال نوف البكالي فاحمدوا ~~الله الذي جعل وفادة بني إسرائيل لكم وقوله * (يتقون) * في هذه الآية قالت ~~فرقة معناه يتقون الشرك وقالت فرقة يتقون المعاصي قال القاضي أبو محمد ومن ~~قال الشرك لا غير خرج إلى قول المرجئة ويرد عليه من الآية شرط الأعمال ~~بقوله * (ويؤتون الزكاة) * ومن قال المعاصي ms1342 ولا بد خرج إلى قوله المعتزلة ~~والصواب بأن تكون اللفظة عامة ولكن ليس بأن نقول ولا بد من اتقاء المعاصي ~~بل بأن نقول مع أن مواقع المعاصي في مشيئة الله تعالى ومعنى * (يتقون) * ~~يجعلون بينهم وبين المتقى وقاية وحجابا فذكر الله تعالى الرتبة العالية ~~ليتسابق السامعون إليها وقوله * (ويؤتون الزكاة) * الظاهر من قوله * ~~(يؤتون) * أنها الزكاة المختصة بالمال وخصها هنا بالذكر تشريفا لها وجعلها ~~مثالا لجميع الطاعات وقال ابن عباس فيما روي عنه ويؤتون الأعمال التي يزكون ~~بها أنفسهم قوله عز وجل سورة الأعراف PageV02P461 # سورة الأعراف 157 هذه الألفاظ أخرجت اليهود والنصارى من الاشتراك الذي ~~يظهر في قوله * (فسأكتبها للذين يتقون) * وخلصت هذه العدة لأمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم قاله ابن عباس وابن جبير وغيرهما و * (يتبعون) * معناه في ~~شرعه ودينه و * (الرسول) * و * (النبي) * اسمان لمعنيين فإن الرسول أخص من ~~النبي هذا في الآدميين لاشتراك الملك في لفظة الرسول و * (النبي) * مأخوذ ~~من النبأ وقيل لما كان طريقا إلى رحمة الله تعالى وسببا شبه بالنبيء الذي ~~هو الطريق وأنشدوا (لأصبح رتما دقاق الحصى * مكان النبيء من الكاتب) وأصله ~~الهمز ولكنه خفف كذا قال سيبويه وذلك كتخفيفهم خابية وهي من خبأ واستعمل ~~تخفيفه حتى قد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تنبروا اسمي) ~~وقدم الرسول اهتماما بمعنى الرسالة عند المخاطبين بالقرآن وإلا فمعنى ~~النبوءة هو المتقدم وكذلك رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على البراء بن ~~عازب حين قال آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبنبيك الذي أرسلت ليترتب الكلام كما ترتب الأمر في ~~نفسه لأنه نبىء ثم أرسل وأيضا في العبارة المردودة تكرار الرسالة وهو معنى ~~واحد والأمي بضم الهمزة قيل نسب إلى أم القرى وهي مكة قال القاضي أبو محمد ~~واللفظة على هذا مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وغير مضمنة معنى عدم ~~الكتابة وقيل هو منسوب لعدمه الكتابة والحساب إلى الأم أي ms1343 هو على حال الصدر ~~عن الأم في عدم الكتابة وقالت فرقة هو منسوب إلى الأمة وهذا أيضا ممن عدم ~~الكتابة لأن الأمة بجملتها غير كاتبة حتى تحدث فيها الكتابة كسائر الصنائع ~~وقرأ بعض القراء فيما ذكر أبو حاتم الأمي بفتح الهمزة وهو منسوب إلى الأم ~~وهو القصد أي لأن هذا النبي مقصد للناس وموضع أم يؤمونه بأفعالهم وتشرعهم ~~قال ابن جني وتحتمل هذه القراءة أن يريد الأمي فغير تغيير النسب والضمير في ~~قوله * (يجدونه) * لبني إسرائيل والهاء منه لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والمراد صفته ونعته وروي أن الله عز وجل قال لموسى قل لبني إسرائيل أجعل ~~لكم الأرض مسجدا وطهورا وأجعل السكينة معكم في بيوتكم وأجعلكم تقرؤون ~~التوراة عن ظهر قلوبكم فأخبر موسى بني إسرائيل فقالوا إنما نريد أن نصلي في ~~الكنائس وأن تكون السكينة كما كانت في التابوت وأن لا نقرأ التوراة إلا ~~نظرا فقيل لهم فنكتبها للذين يتقون يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم وروي ~~عن عبد الله بن عمر وفي البخاري أو غيره أن في التوراة من صفة محمد صلى ~~الله عليه وسلم يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا ~~للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في ~~الأسواق ولا يجزي PageV02P462 # بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء بأن ~~يقولوا لا إله إلا الله فنقيم به قلوبا غلفا وآذانا صما وأعينا عميا وفي ~~البخاري فنفتح به عيونا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ونص كعب الأحبار نحو ~~هذه الألفاظ إلا أنه قال قلوبا غلفا وآذانا صموما قال الطبري وهي لغة ~~حميرية وقد رويت غلوفيا وصموميا قال القاضي أبو محمد وأظن هذا وهما وعجمة ~~وقوله تعالى * (يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) * يحتمل أن يريد ابتداء ~~وصف الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يجعله متعلقا ب * ~~(يجدونه) * في موضع الحال على تجوز أي يجدونه في التوراة أمرا بشرط وجوده ~~فالمعنى الأول لا يقتضي ms1344 أنهم علموا من التوراة أنه يأمرهم وينهاهم ويحل ~~ويحرم والمعنى الثاني يقتضي ذلك فالمعنى الثاني على هذا ذم لهم ونحا إلى ~~هذا أبو إسحاق الزجاج وقال أبو علي الفارسي في الأغفال * (يأمرهم) * عندي ~~تفسير لما كتب من ذكره كما أن قوله تعالى * (خلقه من تراب) * تفسير للمثل ~~ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في * (يجدونه) * لأن الضمير للذكر والاسم ~~والذكر والاسم لا يأمران قال القاضي أبو محمد وما قدمته من التجوز وشرط ~~الوجود يقرب ما منع منه أبو علي وانظر و * (بالمعروف) * ما عرف الشرع وكل ~~معروف من جهة المروءة فهو معروف بالشرع فقد قال صلى الله عليه وسلم (بعثت ~~لأتمم محاسن الأخلاق) و * (المنكر) * مقابله و * (الطيبات) * قال فيها بعض ~~المفسرين إنها إشارة إلى البحيرة ونحوها ومذهب مالك رحمه الله أنها ~~المحللات فكأنه وصفها بالطيب إذ هي لفظة تتضمن مدحا وتشريفا وبحسب هذا يقول ~~في * (الخبائث) * إنها المحرمات وكذلك قال ابن عباس الخبائث هي لحم الخنزير ~~والربا وغيره وعلى هذا حلل مالك المتقذرات كالحيات والخنافس والعقارب ~~ونحوها ومذهب الشافعي رحمه الله أن الطيبات هي من جهة الطعم إلا أن اللفظة ~~عنده ليست على عمومها لأن عمومها بهذا الوجه من الطعم يقتضي تحليل الخمر ~~والخنزير بل يراها مختصة فيما حلله الشرع ويرى الخبائث لفظا عاما في ~~المحرمات بالشرع وفي المتقذرات فيحرم العقارب والخنافس والوزغ وما جرى هذا ~~المجرى والناس على هذين القولين إلا أن في تعيين الخبائث اختلافا ليس هذا ~~موضع تقصيه وقوله تعالى * (ويضع عنهم إصرهم) * الآية * (يضع) * كأن قياسه ~~أن يكون يضع بكسر الضاد لكن رده حرف الحلق إلى فتح الضاد قال أبو حاتم ~~وأدغم أبو عمرو ويضع عنهم العين في العين وأشمها الرفع وأشبعها أبو جعفر ~~وشيبة ونافع وطلحة ويذهب عنهم إصرهم والإصر الثقل وبه فسر هنا قتادة وابن ~~جبير ومجاهد والإصر أيضا العهد وبه فسر ابن عباس والضحاك والحسن وغيرهم وقد ~~جمعت هذه الآية المعنيين فإن بني إسرائيل قد كان أخذ عليهم عهد أن يقوموا ms1345 ~~بأعمال ثقال فوضع عنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك العهد وثقل تلك ~~الأعمال وحكى أبو حاتم عن ابن جبير قال الإصر شدة العبادة وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي والناس إصرهم وقرأ ابن عامر وحده ~~وأيوب PageV02P463 # السختياني ويعلى بن حكيم وأبو سراج الهذلي وأبو جعفر آصارهم بالجمع لما ~~كانت الأعمال كثيرة كانت أثقالها متغايرة ومن وحد الإصر فإنما هو مفرد اسم ~~جنس يراد به الجمع قال أبو حاتم في كتاب بعض العلماء أصرهم واحد مفتوح ~~الهمزة عن نافع وعيسى والزيات وذلك غلط وذكرها مكي عن أبي بكر عن عاصم وقال ~~هي لغة * (والأغلال التي كانت عليهم) * عبارة مستعارة أيضا لتلك الأثقال ~~كقطع الجلد من أثر البول وأن لا دية ولا بد من قتل للقاتل وترك الأشغال يوم ~~السبت فإنه روي أن موسى عليه السلام رأى يوم للسبت رجلا يحمل قصبا فضرب ~~عنقه هذا قول جمهور المفسرين وهذا مثل قولك طوق فلان كذا إذا ألزمه ومنه ~~قول الشاعر (إذهب بها إذهب بها * طوقتها طوق الحمامة) مجزوء الكامل أي لزمك ~~عارها ومن هذا المعنى قول الهذلي (فليس كعهد الدار يا أم مالك * ولكن أحاطت ~~بالرقاب السلاسل) (وعاد الفتى كالكهل ليس بقابل * سوى الحق شيئا فاستراح ~~العواذل) يريد أوامر الإسلام ولوازم الإيمان الذي قيد الفتك كما قال صلى ~~الله عليه وسلم وقال ابن زيد إنما المراد هنا ب * (الأغلال) * قول الله عز ~~وجل في اليهود * (غلت أيديهم) * فمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم زالت عنه ~~الدعوة وتغليلها ثم أخبر تعالى عن حال المؤمنين فقال * (فالذين آمنوا به ~~وعزروه ونصروه) * وقرأ الجحدري وسليمان التيمي وقتادة وعيسى عزروه بالتخفيف ~~وجمهور الناس على التشديد في الزاي ومعناه في القراءتين وقروه والتعزيز ~~والنصر مشاهدة خاصة للصحابة واتباع النور يشترك فيه معهم المؤمنون إلى يوم ~~القيامة و * (النور) * كناية عن جملة الشرع وقوله * (معه) * فيه حذف مضاف ~~والتقدير مع بعثه أو نبوته أو نحو هذا وشبه الشرع والهدى بالنور إذ القلوب ~~تستضيء به ms1346 كما يستضيء البصر بالنور و * (المفلحون) * معناه الفائزون ~~ببغيتهم وهذا يعم معاني الفلاح فإن من بقي فقد فاز ببغيته قوله عز وجل سورة ~~الأعراف 158 159 هذا أمر من الله عز وجل لنبيه بإشهار الدعوة والحض على ~~الدخول في الشرع وذلك أنه لما رجا PageV02P464 # الأمة المتبعة للنبي الأمي التي كتب لهم رحمته عقب ذلك بدعاء الناس إلى ~~الاتباع الذي معه تحصل تلك المنازل وهذه الآية خاصة لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم بين الرسل فإن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة وإلى الجن ~~قاله الحسن وتقتضيه الأحاديث وكل نبي إنما بعث إلى فرقة دون العموم ثم إنه ~~لما أعلن بالرسالة من عند الله أردف بصفة الله التي تقتضي الإذعان له وهي ~~أنه ملك السماوات والأرض بالخلق والإبداع والإحياء والإماتة لا إله إلا هو ~~ولا معبود سواه وقوله تعالى * (فآمنوا بالله ورسوله) * الآية هو الحض على ~~اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وقوله * (الذي يؤمن) * يريد الذي يصدق * ~~(بالله وكلماته) * والكلمات هنا الآيات المنزلة من عنده كالتوراة والإنجيل ~~وقرأ جمهور الناس كلماته بالجمع وقرأ عيسى بن عمر كلمته بالإفراد الذي يراد ~~به الجمع وقرأ الأعمش الذي يؤمن بالله وآياته بدل كلماته وقال مجاهد والسدي ~~المراد به كلماته أو كلمته عيسى بن مريم وقوله تعالى * (لعلكم تهتدون) * أي ~~على طمعكم وبحسب ما ترونه وقوله * (واتبعوه) * لفظ عام يدخل تحته جميع ~~إلزامات الشريعة جعلنا الله من متبعيه على ما يلزم بمنه ورحمته وقوله * ~~(ومن قوم موسى) * الآية * (يهدون) * معناه يرشدون أنفسهم وهذا الكلام يحتمل ~~أن يريد به وصف المؤمنين المتقين من بني إسرائيل على عهد موسى وما والاه من ~~الزمن فأخبر أنه كان في بني إسرائيل على عتوهم وخلافهم من اهتدى واتقى وعدل ~~ويحتمل أن يريد الجماعة التي آمنت بمحمد صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل ~~على جهة الاستجلاب لإيمان جميعهم ويحتمل ما روي من أن بني إسرائيل لما ~~تقطعوا مرت أمة منهم واعتزلت ودخلت تحت الأرض فمشت في سرب ms1347 تحت الأرض سنة ~~ونصف سنة حتى خرجوا وراء الصين فهم هنالك خلف واد من شهد يقيمون الشرع ~~ويهدون بالحق قاله السدي وابن جريج وروي بعضه عن ابن عباس قال القاضي أبو ~~محمد وهذا حديث بعيد وقرأ بعض من الناس وقطعناهم بشد الطاء وقرأ أبو حيوة ~~وابن أبي عبلة وقطعناهم بتخفيف الطاء ورواها أبان عن عاصم ومعناه فرقناهم ~~من القطع وقرأ جمهور الناس عشرة بسكون الشين وهي لغة الحجاز وقرأ يحيى بن ~~وثاب والأعمش وطلحة بن سليمان بخلاف عشرة بفتح الشين وقرأت هذه الجماعة ~~أيضا وطلحة بن مصرف وأبو حيوة عشرة بكسر الشين وهي لغة تميم وقال أبو حاتم ~~والعجب أن تميما يخففون ما كان من هذا الوزن أي أهل الحجاز يشبعون وتناقضوا ~~في هذا الحرف وقوله * (أسباطا) * بدل من * (اثنتي) * والتمييز الذي بين ~~العدد محذوف مقدر اثنتي عشرة فرقة أو قطعة أسباطا وإما أن يزول عن التمييز ~~ويقدر وقطعناهم فرقا اثنتي عشرة ثم أبدل أسباطا والأول أحسن وأبين ولا يجوز ~~أن يكون * (أسباطا) * تمييزا لأن التمييز لا يكون إلا مفردا نكرة وأيضا ~~فالسبط مذكر وهو قد عد مؤنثا على أن هذه العلة لو انفردت لمنعت إذ السبط ~~بمعنى الأمة قال الطبري وقال بعض الكوفيين لما كان السبط بمعنى الأمة غلب ~~التأنيث وهو مثل قول الشاعر (فإن كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من ~~قبائلها العشر) الطويل قال القاضي أبو محمد وأغفل هذا الكوفي جمع الأسباط ~~وإن ما ذهب إليه إنما كان يجوز لو كان PageV02P465 # الكلام اثنتي عشرة سبطا والسبط في ولد إسحاق كالقبيلة في ولد إسماعيل وقد ~~قال الزجاج وغيره إن السبط من السبط وهو شجر قال القاضي أبو محمد وإنما ~~الأظهر فيه عبراني عرب قوله عز وجل سورة الأعراف 160 قد تقدم في سورة ~~البقرة أمر الحجر والاستسقاء وأين كان وأمر التظليل وإنزال المن والسلوى ~~وذكرنا ذلك بما يغني عن إعادته هاهنا و * (انبجست) * معناه انفجرت إلا أن ~~الانبجاس أخف من الانفجار وقرأ الأعمش وعيسى الهمداني * (كلوا من طيبات ms1348 ما ~~رزقناكم) * بتوحيد الضمير قوله عز وجل سورة الأعراف 161 162 163 المعنى ~~واذكر إذ قيل لهم والمراد من سلف من بني إسرائيل وذلك أنهم لما خرجوا من ~~التيه قيل لهم * (اسكنوا هذه القرية) * والقرية في كلام العرب المدينة ~~مجتمع المنازل والإشارة هنا إلى بيت المقدس قاله الطبري وقيل إلى أريحا و * ~~(حيث شئتم) * أي هي ونعمها لكم مباحة وقرأ السبعة والحسن وأبو رجاء ومجاهد ~~وغيرهم حطة بالرفع وقرأ الحسن بن أبي الحسن حطة بالنصب الرفع على خبر ~~ابتداء تقديره طلبنا حطة والنصب على المصدر أي حط ذنوبنا حطة وهذا على أن ~~يكلفوا قول لفظة معناها حطة وقد قال قوم كلفوا قولا حسنا مضمنه الإيمان ~~وشكر الله ليكون حطة لذنوبهم فالكلام على PageV02P466 # هذا كقولك قل خيرا... وتوفية هذا مذكور في سورة البقرة وقرأ ابن كثير ~~وعاصم وحمزة والكسائي نغفر بالنون لكم خطيئاتكم بالتاء مهموز على الجمع ~~وقرأ أبو عمرو نغفر بالنون لكم خطاياكم نحو قضاياكم وهي قراءة الحسن ~~والأعمش وقرأ نافع تغفر بتاء مضمومة لكم خطيئاتكم بالهمز وضم التاء على ~~الجمع ورواها محبوب عن أبي عمرو وقرأ ابن عامر تغفر بتاء مضمومة لكم ~~خطيئتكم واحدة مهموزة مرفوعة قال أبو حاتم وقرأها الأعرج وفرقة تغفر بالتاء ~~وفتحها على معنى أن الحطة تغفر إذ هي سبب الغفران وبدل معناه غير اللفظ دون ~~أن يذهب بجميعه وأبدل إذا ذهب به وجاء بلفظ آخر والإشارة بالقول إلى قول ~~بني إسرائيل حبة في شعرة أو حنطة في شعيرة والرجز الذي أرسل عليهم طاعون ~~يقال مات منه في يوم سبعون ألفا وتقدم أيضا استيعاب تفسير هذه الآية وقوله ~~تعالى * (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر) * الآية قال بعض ~~المتأولين إن اليهود المعارضين لمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا إن بني ~~إسرائيل لم يكن فيهم عصيان ولا معاندة لما أمروا به فنزلت هذه الآية موبخة ~~لهم ومقررة ما كان من فعل أهل هذه القرية فسؤالهم إنما كان على جهة التوبيخ ~~و * (القرية) * هنا مدين قاله ابن ms1349 عباس وقيل أيلة قاله ابن عباس وعبد الله ~~بن كثير وعكرمة والسدي والثوري وقال قتادة هي مقنا بالقاف ساكنة وقال ابن ~~زيد هي مقناة ساحل مدين ويقال فيها مغنى بالغين مفتوحة ونون مشددة وقيل هي ~~طبرية قاله الزهري و * (حاضرة) * يحتمل أن يريد معنى الحضور أي البحر فيها ~~حاضر ويحتمل أن يريد معنى الحضارة على جهة التعظيم لها أي هي الحاضرة في ~~مدن البحر و * (إذ يعدون) * معناه يخالفون الشرع من عدا يعدو وقرأ شهر بن ~~حوشب وأبو نهيك يعدون قال أبو الفتح أراد يعتدون فأسكن التاء ليدغمها في ~~الدال ونقل فتحها إلى العين فصار يعدون بفتح العين وشد الدال المضمومة ~~والاعتداء منهم في السبت هو نفس العمل والاشتغال كان صيدا أو غيره إلا أنه ~~كان في هذه النازلة بالصيد وكان الله عز وجل ابتلاهم في أمر الحوت بأن يغيب ~~عنهم سائر الجمعة فإذا كان يوم السبت جاءهم في الماء شارعا أي مقبلا إليهم ~~مصطفا كما تقول أشرعت الرماح إذا مدت مصطفة وهذا يمكن أن يقع من الحوت ~~بإرسال من الله كإرسال السحاب أو بوحي وإلهام كالوحي إلى النحل أو بإشعار ~~في ذلك اليوم على نحو ما يشعر الله الدواب يوم الجمعة بأمر الساعة حسبما ~~يقتضيه قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة ~~حتى تطلع الشمس فرقا من الساعة) ويحتمل أن يكون ذلك من الحوت شعورا ~~بالسلامة في ذلك اليوم على نحو شعور حمام الحرم بالسلامة قال رواة هذا ~~القصص فيقرب الحوت ويكثر حتى يمكن أخذه باليد فإذا كان ليلة الأحد غاب ~~بجملته وقيل غابت كثرته ولم يبق منه إلا القليل الذي يتعب صيده قاله قتادة ~~ففتنهم ذلك وأضر بهم فتطرقوا إلى المعصية بأن حفروا حفرا يخرج إليها ماء ~~البحر على أخدود فإذا جاء الحوت يوم السبت وحصل في الحفرة ألقوا في الأخدود ~~حجرا فمنعوه الخروج إلى البحر فإذا كان الأحد أخذوه فكان هذا أول التطرق ~~وروى أشهب عن مالك قال زعم ابن ms1350 رومان أنهم كانوا يأخذ الرجل خيطا ويصنع فيه ~~وهقة وألقاها في PageV02P467 # ذنب الحوت وفي الطرف الآخر من الخيط وتد مضروب وتركه كذلك إلى الأحد ثم ~~تطرق الناس حين رأوا من صنع هذا لا يبتلى كثر صيد الحوت ومشي به في الأسواق ~~وأعلن الفسقة بصيده وقالوا ذهبت حرمة السبت فقامت فرقة من بني إسرائيل ونهت ~~وجاهرت بالنهي واعتزلت والعامل في قوله * (ويوم لا يسبتون) * قوله * (لا ~~تأتيهم) * وهو ظرف مقدم وقرأ عمر بن عبد العزيز حيتانهم يوم أسباتهم وقرأ ~~نافع وأبو عمرو والحسن وأبو جعفر والناس يسبتون بكسر الباء وقرأ عيسى بن ~~عمر وعاصم بخلاف يسبتون بضمها وقرأ الحسن بن أبي الحسن وعاصم بخلاف يسبتون ~~من أسبت إذا دخل في السبت ومعنى قوله * (كذلك) * الإشارة إلى أمر الحوت ~~وفتنتهم به هذا على من وقف على * (تأتيهم) * ومن وقف على * (كذلك) * ~~فالإشارة إلى كثرة الحيتان شرعا أي فما أتى منها فهو قليل و * (نبلوهم) * ~~أي نمتحنهم لفسقهم وعصيانهم قال القاضي أبو محمد وفي قصص هذه الآية رواية ~~وتطويل اختصرته واقتصرت منه على ما لا تفهم ألفاظ الآية إلا به قوله عز وجل ~~سورة الأعراف 164 165 166 قال جمهور المفسرين إن بني إسرائيل افترقت ثلاث ~~فرق فرقة عصت وصادت وفرقة نهت وجاهرت وتكلمت واعتزلت وفرقة اعتزلت ولم تعص ~~ولم تنه وإن هذه الفرقة لما رأت مجاهرة الناهية وطغيان العاصية وعتوها قالت ~~للناهية * (لم تعظون قوما) * يريدون العاصية * (الله مهلكهم أو معذبهم) * ~~على غلبة الظن وما عهد من فعل الله حينئذ بالأمم العاصية فقالت الناهية ~~موعظتنا معذرة إلى الله ثم اختلف بعد هذا فقالت فرقة إن الطائفة التي لم ~~تعص ولم تنه هلكت مع العاصية عقوبة على ترك النهي قاله ابن عباس وقال أيضا ~~ما أدري ما فعل بهم وقالت فرقة بل نجت مع الناهية لأنها لم تعص ولا رضيت ~~قاله عكرمة والحسن وغيرهما وقال ابن الكلبي فيما أسند عنه الطبري إن بني ~~إسرائيل لم تفترق إلا فرقتين عكرمة فرقة عصت وجاهرت وفرقة ms1351 نهت وغيرت ~~واعتزلت وقالت للعاصية إن الله يهلكهم ويعذبهم فقالت أمة من العاصين ~~للناهين على جهة الاستهزاء لم تعظون قوما قد علمتم أن الله مهلكهم أو ~~معذبهم قال القاضي أبو محمد والقول الأول أصوب وتؤيده الضمائر في قوله * ~~(إلى ربكم ولعلهم) * فهذه المخاطبة تقتضي مخاطبا ومخاطبا ومكنيا عنه وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي معذرة بالرفع أي ~~موعظتنا معذرة إقامة عذر وقرأ عاصم في بعض ما روي عنه وعيسى بن عمر ~~PageV02P468 # وطلحة بن مصرف معذرة بالنصب أي وعظنا معذرة قال أبو علي حجتها أن سيبويه ~~قال لو قال رجل لرجل معذرة إلى الله وإليك من كذا لنصب قال القاضي أبو محمد ~~الرجل القائل في هذا المثال معتذر عن نفسه وليس كذلك الناهون من بني ~~إسرائيل فتأمل ومعنى * (مهلكهم) * في الدنيا * (أو معذبهم) * في الآخرة ~~وقوله * (لعلهم يتقون) * يقتضي الترجي المحض لأنه من قول آدميين والضمير في ~~قوله * (نسوا) * للمنهيين وهو ترك سمي نسيانا مبالغة إذ أقوى منازل الترك ~~أن ينسى المتروك و " ما " في قوله * (ما ذكروا به) * معنى الذي ويحتمل أن ~~يراد به الذكر نفسه ويحتمل أن يراد به ما كان فيه الذكر و * (السوء) * لفظ ~~عام في جميع المعاصي إلا أن الذي يختص هنا بحسب قصص الآية صيد الحوت و * ~~(الذين ظلموا) * هم العاصون وقوله * (بعذاب بئيس) * معناه مؤلم موجع شديد ~~وقرأ نافع وأهل المدينة أبو جعفر وشيبة وغيرهما بيس بكسر الباء وسكون الياء ~~وكسر السين وتنوينها وهذا على أنه فعل سمي به كقوله صلى الله عليه وسلم ~~(أنهاكم عن قيل وقال) وقرأ الحسن بن أبي الحسن بيس كما تقول بيس الرجل ~~وضعفها أبو حاتم قال أبو عمرو وروي عن الحسن بئس بهمزة بين الباء والسين ~~وقرأ نافع فيما يروي عنه خارجة بيس بفتح الباء وسكون الياء وكسر السين ~~منونة وروى مالك بن دينار عن نصر بن عاصم بيس بفتح الباء والياء منونة على ~~مثل جمل وجيل وقرأ أبو عبد الرحمن المقري بئس بفتح ms1352 الباء وهمزة مكسورة وسين ~~منونة على وزن فعل ومنه قول عبد الله بن قيس الرقيات (ليتني ألقى رقية في * ~~خلوة من غير ما بئس) المديد قال أبو عمرو الداني هي قراءة نصر بن عاصم ~~وطلحة بن مصرف وروي عن نصر بيس بباء مكسورة من غيرهم قال الزهراوي وروي عن ~~الأعمش بئس الباء مفتوحة والهمزة مكسورة مشددة والسين مكسورة منونة وقرأت ~~فرقة بئس كالتي قبل إلا فتح السين ذكرها أبو عمرو الداني عما حكى يعقوب ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع في رواية أبي قرة عنه وعاصم ~~في رواية حفص عنه بئيس بياء بعد الهمزة المكسورة والسين المنونة على وزن ~~فعيل وهذا وصف بالمصدر كقولهم عذير الحي والنذير والنكير ونحو ذلك وهي ~~قراءة الأعرج ومجاهد وأهل الحجاز وأبي عبد الرحمن ونصر بن عاصم والأعمش وهي ~~التي رجح أبو حاتم ومنه قول ذي الأصبع العدواني (حنقا علي ولا أرى * لي ~~منهما نشرا بئيسا) مجزوء الكامل وقرى أهل مكة بئيس كالأول إلا كسر الباء ~~على وزن فعيل قال أبو حاتم هما لغتان وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه بيئس ~~بفتح الباء وسكون الياء وفتح الهمزة على وزن فيعل ومعناه شديد ومنه قول ~~امرئ القيس بن عابس الكندي (كلاهما كان رييسا بيئسا * يضرب في يوم الهياج ~~القونسا) الرجز PageV02P469 # فهي صفة كضيغم وحيدر وهي قراءة الأعمش وقرأ عيسى بن عمر والأعمش بخلاف ~~عنه بيئس كالتي قبل إلا كسر الهمزة على وزن فيعل وهذا شاذ لأنه لا يوجد ~~فيعل في الصحيح وإنما يوجد في المعتل مثل سيد وميت وقال الزهراوي روى نصر ~~عن عاصم بيس على مثال ميت وهذا على أنه من البوس لا أصل له في الهمز قال ~~أبو حاتم زعم عصمة أن الحسن والأعمش قرءا بئيس الباء مكسورة والهمزة ساكنة ~~والياء مفتوحة على مثال خديم وضعفها أبو حاتم وقرأ ابن عامر من السبعة بئس ~~بكسر الباء وسكون الهمزة وتنوين السين المكسورة وقرأت فرقة بأس بفتح الباء ~~وسكون الألف وقرأ أبو رجاء ms1353 بائس على وزن فاعل وقرأ فرقة بيس بفتح الباء ~~والياء والسين على وزن فعل وقرأ مالك بن دينار بأس بفتح الباء والسين وسكون ~~الهمزة على وزن فعل غير مصروف وقرأت فرقة بأس مصروفا وحكى أبو حاتم بيس قال ~~أبو الفتح هي قراءة نصر بن عاصم وحكى الزهراوي عن ابن كثير وأهل مكة بيس ~~بكسر الباء ويهمز همزا خفيفا قال القاضي أبو محمد ولم يبين هل الهمزة ~~مكسورة أو ساكنة وقوله * (بما كانوا يفسقون) * أي لأجل ذلك وعقوبة عليه ~~والعتو الاستعصاء وقلة الطواعية وقوله * (قلنا لهم) * يحتمل أن يكون قولا ~~بلفظ من ملك أسمعهم ذلك فكان أذهب في الإغراب والهوان والإصغار ويحتمل أن ~~يكون عبارة عن المقدرة المكونة لهم قردة و * (خاسئين) * مبعدين كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن صياد اخسأ وكما يقال للكلب اخسا ف * ~~(خاسئين) * خبر بعد خبر هذا اختيار أبي الفتح وضعف الصفة وكذلك هو لأن ~~القصد ليس التشبيه بقردة مبعدات قال القاضي أبو محمد ويجوز أن يكون * ~~(خاسئين) * حالا من الضمير في * (كونوا) * والصفة أيضا متوجهة مع ضعفها ~~وروي أن الشباب منهم مسخوا قردة والرجال الكبار مسخوا خنازير وروي أن مسخهم ~~كان بعد المعصية في صيد الحوت بعامين وقال ابن الكلبي إن إهلاكهم كان في ~~زمن داود وروي أن الناهين قسموا المدينة بينهم وبين العاصين بجدار فلما ~~أصبحوا ليلة أهلك العاصون لم يفتح مدينة العاصين حتى ارتفع النهار فاستراب ~~الناهون لذلك فطلع أحد الناس على السور فرآهم ممسوخين قردة تتواثب فصاح ~~فدخلوا عليهم يعرف قرابته ويعرف القرد أيضا كذلك قرابته وينضمون إلى ~~قرابتهم فيتحسرون قال الزجاج وقال قوم يجوز أن تكون هذه القردة من نسلهم ~~قال القاضي أبو محمد وتعلق هؤلاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن أمة من ~~الأمم فقدت وما أراها إلا الفأر إذا قرب لها لبن لم تشرب وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم في الضب وقصص هذا الأمر أكثر من هذا لكن اختصرته واقتصرت على ~~عيونه قوله عز وجل سورة ms1354 الأعراف 167 PageV02P470 # سورة الأعراف 168 بنية تأذن هي التي تقتضي التكسب من أذن أي علم ومكن ~~وآذن أي أعلم مثل كرم وأكرم وتكرم إلا أن تعلم وما جرى مجرى هذا الفعل إذا ~~كان مسندا إلى اسم الله عز وجل لم يلحقه معنى التكسب الذي يلحق المحدثين ~~فإنما يترتب بمعنى علم صفة لا بتكسب بل هي قائمة بالذات وإلى هذا المعنى ~~ينحو الشاعر بقوله (تعلم أبيت اللعن *) لأنه لم يأمره بالتعلم الذي يقتضي ~~جهالة وإنما أراد أن يوقفه على قوة علمه ومنه قول زهير (تعلم إن شر الناس ~~حي * ينادي في شعارهم يسار) فمعنى هذه الآية وإذ علم الله ليبعثن عليهم ~~ويقتضي قوة الكلام أن ذلك العلم منه مقترن بإنفاذ وإمضاء كما تقول في أمر ~~قد عزمت عليه غاية العزم علم الله لأفعلن كذا نحا إليه أبو علي الفارسي ~~وقال الطبري وغيره * (تأذن) * معناه أعلم وهو قلق من جهة التصريف إذ نسبة * ~~(تأذن) * إلى الفاعل غير نسبة أعلم وتبين ذلك من التعدي وغيره وقال مجاهد * ~~(تأذن) * معناه قال وروي عنه أن معناه أمر وقالت فرقة معنى * (تأذن) * تألى ~~قال القاضي أبو محمد وقادهم إلى هذا القول دخول اللام في الجواب وأما ~~اللفظة فبعيدة عن هذا والضمير في * (عليهم) * لمن بقي من بني إسرائيل لا ~~للضمير في لهم وقوله * (من يسومهم) * قال سعيد بن جبير هي إشارة إلى العذاب ~~وقال ابن عباس هي إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال القاضي أبو محمد ~~والصحيح أنها عامة في كل من حال اليهود معه هذه الحال و * (يسومهم) * معناه ~~يكلفهم ويحملهم و * (سوء العذاب) * الظاهر منه الجزية والإذلال وقد حتم ~~الله عليهم هذا وحط ملكهم فليس في الأرض راية ليهودي وقال ابن المسيب ~~فيستحب أن تتعب اليهود في الجزية ولقد حدثت أن طائفة من الروم أملقت في ~~صقعها فباعت اليهود المجاورة لهم الساكنة معهم وتملكوهم ثم حسن في آخر هذه ~~الآية لتضمنها الإيقاع بهم والوعيد أن ينبه على سرعة عقاب الله ويخوف بذلك ms1355 ~~تخويفا عاما لجميع الناس ثم رجى ذلك لطفا منه تبارك وتعالى * (وقطعناهم) * ~~معناه فرقناهم في الأرض قال الطبري عن جماعة من المفسرين ما في الأرض بقعة ~~إلا وفيها معشر من اليهود والظاهر في المشار إليهم في هذه الآية أنهم الذين ~~بعد سليمان وقت زوال ملكهم والظاهر أنه قبل مدة عيسى عليه السلام لأنه لم ~~يكن فيهم صالح بعد كفرهم بعيسى صلى الله عليه وسلم وفي التواريخ في هذا ~~الفصل روايات مضطربة و * (الصالحون) * و * (دون ذلك) * ألفاظ محتملة أن ~~يدعها صلاح الإيمان ف * (دون) * بمعنى غير داد بها الكفرة وإن أريد بالصلاح ~~العبادة والخير وتوابع الإيمان ف * (دون ذلك) * يحتمل أن يكون في مؤمنين و ~~* (بلوناهم) * معناه امتحناهم و * (الحسنات) * الصحة والرخاء ونحو هذا مما ~~هو بحسب رأي ابن آدم ونظره و * (السيئات) * مقابلات هذه وقوله * (لعلهم) * ~~أي PageV02P471 # بحسب رأيكم لو شاهدتم ذلك والمعنى لعلهم يرجعون إلى الطاعة ويتوبون من ~~المعصية قوله عز وجل سورة الأعراف 169 170 * (خلف) * معناه حدث خلفهم و * ~~(بعدهم خلف) * بإسكان اللام يستعمل في الأشهر في الذم ومنه قول لبيد (ذهب ~~الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب) الكامل وقد يستعمل في ~~المدح ومنه قول حسان (لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله ~~تابع) الطويل والخلف بفتح اللام يستعمل في الأشهر في المدح قال أبو عبيدة ~~والزجاج وقد يستعمل في الذم أيضا ومنه قول الشاعر (ألا ذلك الخلف الأعور *) ~~وقال مجاهد المراد ب الخلف هاهنا النصارى وضعفه الطبري وقرأ جمهور الناس * ~~(ورثوا الكتاب) * وقرأ الحسن بن أبي الحسن البصري ورثوا الكتاب بضم الواو ~~وشد الراء وقوله * (يأخذون عرض هذا الأدنى) * إشارة إلى الرشا والمكاسب ~~الخبيثة والعرض ما يعرض ويعن ولا يثبت والأدنى إشارة إلى عيش الدنيا وقوله ~~* (ويقولون سيغفر لنا) * ذم لهم باغترارهم وقولهم * (سيغفر) * مع علمهم بما ~~في كتاب الله من الوعيد على المعاصي وإصرارهم عليهم وأنهم إذا أمكنتهم ~~ثانية ارتكبوها فهؤلاء عجزة كما قال صلى الله عليه وسلم والعاجز ms1356 من أتبع ~~نفسه هواها وتمنى على الله فهؤلاء قطعوا بالمغفرة وهم مصرون وإنما يقول ~~سيغفر لنا من أقلع وندم وقوله تعالى * (ألم يؤخذ عليهم) * الآية تشديد في ~~لزوم قول الحق على الله في الشرع والأحكام بين الناس وأن لا تميل الرشا ~~بالحكام إلى الباطل و * (الكتاب) * يريد به التوراة وميثاقها الشدائد التي ~~فيها في هذا المعنى وقوله * (أن لا يقولوا على الله إلا الحق) * يمكن أن ~~يريد بذلك قولهم الباطل في حكومة مما يقع بين أيديهم ويمكن أن يريد قولهم ~~سيغفر لنا وهم قد علموا الحق في نهي الله عن ذلك وقرأ جمهور الناس يقولوا ~~بياء من تحت وقرأ الجحدري تقولوا بتاء من فوق وقوله * (ودرسوا) * معطوف على ~~قوله * (ألم يؤخذ) * الآية بمعنى المضي يقدر أليس قد أخذ عليهم ميثاق ~~الكتاب ودرسوا ما فيه PageV02P472 # وبهذين الفعلين تقوم الحجة عليهم في قولهم الباطل وقرأ أبو عبد الرحمن ~~السلمي وادارسوا ما فيه وقال الطبري وغيره قوله * (ودرسوا) * معطوف على ~~قوله * (ورثوا الكتاب) * قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر لبعد المعطوف ~~عليه لأنه قوله * (ودرسوا) * يزول منه معنى إقامة الحجة بالتقدير الذي في ~~قوله * (ألم) * ثم وعظ وذكر تبارك وتعالى بقوله * (والدار الآخرة خير للذين ~~يتقون) * وقرأ جمهور الناس أفلا تعقلون بالتاء من فوق وقرأ أبو عمرو وأهل ~~مكة يعقلون بالياء من أسفل وقوله * (والذين) * عطف على قوله * (للذين ~~يتقون) * وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص وأبو عمرو ~~والناس يمسكون بفتح الميم وشد السين وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأبو ~~العالية وعاصم وحده في رواية أبي بكر يمسكون بسكون الميم وتخفيف السين ~~وكلهم خفف * (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) * إلا أبا عمرو فإنه قرأ ولا تمسكوا ~~بفتح الميم وشد السين وقرأ الأعمش والذين استمسكوا وفي حرف أبي والذين ~~مسكوا يقال أمسك ومسك وهما لغتان بمعنى واحد قال كعب بن زهير (فما تمسك ~~بالعهد الذي زعمت * إلا كما تمسك الماء الغرابيل) البسيط أما أن شد السين ~~يجري مع ms1357 التعدي بالباء قوله عز وجل سورة الأعراف 171 172 * (نتقنا) * معناه ~~اقتلعنا ورفعنا فكأن النتق اقتلاع الشيء تقول العرب نتقت الزبدة من فم ~~القربة ومنه قول الشاعر (ونتقوا أحلامنا الأثاقلا *) الرجز والناتق الرحم ~~التي تقلع الولد من الرجل ومنه قول النابغة (لم يحرموا حسن الغداء وأمهم * ~~دحقت عليك بناتق مذكار) وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ~~عليكم بتزويج الأبكار فإنهن أنتق أرحاما وأطيب أفواها " وقد جاء في القرآن ~~بدل هذه اللفظة في هذه القصة بعينها رفعنا لكن * (نتقنا) * و * (فوقهم) * ~~أعطت الرفع بزيادة قرينة هي أن الجبل اقتلعته الملائكة وأمر الله إياه وروي ~~أن موسى عليه السلام لما جاءهم بالتوراة فقال عن الله تعالى هذا كتاب الله ~~أتقبلونه بما فيه فإن فيه بيان ما أحل لكم وما حرم عليكم وما أمركم وما ~~نهاكم قالوا انشر علينا ما فيها فإن كانت فرائضها يسيرة وحدودها خفيفة ~~PageV02P473 # قبلناها قال اقبلوها بما فيها قالوا لا فراجعهم موسى فراجعوا ثلاثا فأوحى ~~الله عز وجل إلى الجبل فانقلع وارتفع فوق رؤوسهم فقال لهم موسى صلى الله ~~عليه وسلم ألا ترون ما يقول ربي لئن لم تقبلوا التوراة بما فيها لأرمينكم ~~بهذا الجبل قال الحسن البصري فلما رأوا إلى الجبل خر كل واحد منهم ساجدا ~~على حاجبه الأيسر ونظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقا أن يسقط عليه فلذلك ليس ~~في الأرض يهودي يسجد إلا على حاجبه الأيسر يقولون هذه السجدة التي رفعت بها ~~عنا العقوبة والظلة ما أظل ومنه " من ظلل من الغمام " ومنه * (عذاب يوم ~~الظلة) * ومنه قول أسيد بن حضير للنبي صلى الله عليه وسلم قرأت البارحة ~~فغشي الدار مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~تلك السكينة تنزلت للقرآن فإن قيل فإذا كان الجبل ظلة فما معنى كأنه ~~فالجواب أن البشر إنما اعتادوا هذه الأجرام الأرضية ظللا إذا كانت على عمد ~~فلما كان الجبل على غير عمد قيل * (كأنه ظلة) * أي كأنه على عمد * (وظنوا) ~~* قال ms1358 المفسرون معناه أيقنوا قال القاضي أبو محمد وليس الأمر عندي كذلك بل ~~هو موضع غلبة الظن مع بقاء الرجاء وكيف يوقنون بوقوعه وموسى عليه السلام ~~يقول إن الرمي به إنما هو بشرط أن لا يقبلوا التوراة والظن إنما يقع ~~ويستعمل في اليقين متى كان ذلك المتيقن لم يخرج إلى الحواس وقد يبين هذا ~~فيما سلف من هذا الكتب ثم قيل لهم في وقت ارتفاع الجبل * (خذوا ما آتيناكم ~~بقوة) * فأخذوها والتزموا جميع ما تضمنته من شدة ورخاء فما وفوا وقرأ جمهور ~~الناس * (واذكروا) * وقرأ الأعمش فيما حكى أبو الفتح عنه واذكروا ولعلكم ~~على ترجيهم وهذا تشدد في حفظها والتهمم بأمرها وقوله تعالى * (وإذ أخذ ربك) ~~* الآية التقدير واذكر إذ أخذ وقوله * (من ظهورهم) * قال النجاة هو بدل ~~اشتمال من قوله * (من بني آدم) * وألفاظ هذه الآية تقتضي أن الأخذ إنما كان ~~من بني آدم من ظهورهم وليس لآدم في الآية ذكر بحسب اللفظة وتواترت الأحاديث ~~في تفسير هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وعبد الله بن عباس وغيرهما أن الله عز وجل لما خلق آدم وفي بعض ~~الروايات لما أهبط آدم إلى الأرض في دهناء من أرض السند قاله ابن عباس وفي ~~بعضها أن ذلك بنعمان وهي عرفة وما يليها قاله أيضا ابن عباس وغيره مسح على ~~ظهره وفي بعض الروايات بيمينه وفي بعض الروايات ضرب منكبه فاستخرج منها أي ~~من المسحة أو الضربة نسم بنيه ففي بعض الروايات كالذر وفي بعضها كالخردل ~~وقال محمد بن كعب إنها الأرواح جعلت لها مثالات وروى عبد الله بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس ~~وجعل الله لهم عقولا كنملة سليمان وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم وأن لا إله ~~غيره فأقروا بذلك والتزموه وأعلمهم أنه سيبعث الرسل إليهم مذكرة وداعية ~~فشهد بعضهم على بعض قال أبي بن كعب وأشهد عليهم السماوات السبع ms1359 فليس من أحد ~~يولد إلى يوم القيامة إلا وقد أخذ عليه العهد في ذلك اليوم والمقام وقال ~~السدي أعطى الكفار العهد يومئذ كارهين على وجه التقية قال القاضي أبو محمد ~~هذه نخيلة مجموع الروايات المطولة وكأن ألفاظ هذه الأحاديث لا تلتئم ~~PageV02P474 # مع ألفاظ الآية وقد أكثر الناس في روم الجمع بينهما فقال قوم إن الآية ~~مشيرة إلى هذا التناسل الذي في الدنيا و * (أخذ) * بمعنى أوجد على المعهود ~~وأن الإشهاد هو عند بلوغ المكلف وهو قد أعطي الفهم ونصبت له هذه الصنعة ~~الدالة على الصانع ونحا إلى هذا المعنى الزجاج وهو معنى تحتمله الألفاظ لكن ~~يرد عليه تفسير عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما الآية بالحديث ~~المذكور وروايتهما ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وطول الجرجاني في هذه ~~المسألة ومدار كلامه على أن المسح وإخراج الذرية من أظهر آدم حسب الحديث ~~وقيل في الآية أخذ من ظهورهم إذ الإخراج من ظهر آدم الذي هو الأصل إخراج من ~~ظهور بنيه الذين هم الفرع إذ الفرع والأصل شيء واحد إلى كلام كثير لا يثبت ~~للنقد وقال غيره إن جميع ما في الحديث من مسح بيمينه وضرب منكبه ونحو هذا ~~إنما هي عبارة عن إيجاد ذلك النسم منه واليمين عبارة عن القدرة أو يكون ~~الماسح ملكا بأمر الله عز وجل فتضمن الحديث صدر القصة وإيجاد النسم من آدم ~~وهذه زيادة على ما في الآية ثم تضمنت الآية ما جرى بعد هذا من أخذ العهد ~~والنسم حضور موجودون هي تحتمل معنيين أحدهما أن يكون أخذ عاملا في عهد أو ~~ميثاق تقدره بعد قوله " ذرياتهم " ويكون قوله * (من ظهورهم) * لبيان جنس ~~النبوة إذ المراد من الجميع التناسل ويشركه في لفظة بني آدم بنوه لصلبه ~~وبنوه بالحنان والشفقة ويكون قوله " من ذرياتهم " بدلا من * (بني آدم) * ~~والمعنى الآخر أنه لما كانت كل نسمة هنالك لها نسبة إلى التي هي من ظهرها ~~كأن تعيين تلك النسبة أخذ من الظهر إذ ستخرج منه فهي المستأنف ms1360 فالمعنى وإذ ~~عينوا بهذه النسبة وعرفوا بها فذلك أخذ ما و * (أخذ) * على هذا عامل في " ~~ذرياتهم " وليس بمعنى مسح وأوجد بل قد تقدم إيجادهم كما تقدم الحديث ~~المذكور فالحديث يزيد معنى على الآية وهو ذكر آدم وأول إيجاد النسم كيف كان ~~وقال الطرطوشي إن هذا العهد يلزم البشر وإن كانوا لا يذكرونه في هذه الحياة ~~كما يلزم الطلاق من شهد عليه به وهو قد نسيه إلى غير هذا مما ليس بتفسير ~~ولا من طريقه وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ذرياتهم جمع جمع وقرأ ابن كثير ~~وعاصم وحمزة والكسائي ذريتهم والإفراد هنا جمع وقد تقدم القول على لفظ ~~الذرية في سورة آل عمران وروي في قصص هذه الآية أن الأنبياء عليهم السلام ~~كانوا بين تلك النسم أمثال السرج وأن آدم عليه السلام رأى داود فأعجبه فقال ~~من هذا فقيل نبي من ذريتك فقال كم عمره فقيل ستون سنة فقال زيدوه من عمري ~~أربعين سنة فزيدت قال وكان عمر آدم ألفا فلما أكمل تسعمائة وستين جاء ملك ~~الموت فقال له آدم بقي لي أربعون سنة فرجع ملك الموت إلى ربه فأخبره فقال ~~له قل له إنك أعطيتها لابنك داود فتوفي عليه السلام بعد أن خاصم في ~~الأربعين قال الضحاك بن مزاحم من مات صغيرا فهو على العهد الأول ومن بلغ ~~فقد أخذه العهد الثاني يعني الذي في هذه الحياة المعقولة الآن وحكى الزجاج ~~عن قوم أنهم قالوا إن هذه الآية عبارة عن أن كل نسمة إذا ولدت وبلغت فنظرها ~~في الأدلة المنصوبة عهد عليها في أن تؤمن وتعرف الله وقد تقدم ذكر هذا ~~القول وهو قول ضعيف منكب عن الأحاديث المأثورة مطرح لها PageV02P475 # وقوله * (شهدنا) * يحتمل أن يكون من قول بعض النسم لبعض أي شهدنا عليكم ~~لئلا تقولوا يوم القيامة غفلنا عن معرفة الله والإيمان به فتكون مقالة من ~~هؤلاء لهؤلاء ذكره الطبري وعلى هذا لا يحسن الوقف على قوله * (بلي) * ~~ويحتمل أن يكون قوله * (شهدنا) * من قول الملائكة فيحسن ms1361 الوقف على قوله * ~~(بلي) * قال السدي المعنى قال الله وملائكته شهدنا ورواه عبد الله بن عمر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ السبعة غير أبي عمرو أن تقولوا على ~~مخاطبة حاضرين وقرأ أبو عمرو وحده أن يقولوا على الحكاية عن غائبين وهي ~~قراءة ابن عباس وابن جبير وابن محيصن والقراءتان تتفسر بحسب المعنيين ~~المذكورين و * (أن) * في موضع نصب على تقدير مخافة أن قوله عز وجل سورة ~~الأعراف 173 174 175 قال القاضي أبو محمد المعنى في هذه الآيات أن الكفرة ~~لو لم يؤخذ عليهم عهد ولا جاءهم رسول مذكر بما تضمنه العهد من توحيد الله ~~وعبادته لكانت لهم حجتان إحداهما كنا غافلين والأخرى كنا تباعا لأسلافنا ~~فكيف نهلك والذنب إنما هو لمن طرق لنا وأضلنا فوقعت شهادة بعضهم على بعض أو ~~شهادة الملائكة عليهم لتنقطع لهم هذه الحجج والاختلاف في يقولوا أو تقولوا ~~بحسب الأول وقوله تعالى * (وكذلك نفصل الآيات) * تقديره وكما فعلنا هذه ~~الأمور وأنفذنا هذه المقادير فكذلك نفصل الآيات ونبينها لمن عاصرك وبعثت ~~إليه * (لعلهم) * على ترجيهم وترجيكم وبحسب نظر البشر * (يرجعون) * إلى ~~طاعة الله ويدخلون في توحيده وعبادته وقرأت فرقة يفصل بالياء وقوله تعالى * ~~(واتل عليهم) * الآية * (أتل) * معناه قص واسرد والضمير في * (عليهم) * ~~عائد على حاضري محمد صلى الله عليه وسلم من الكفار وغيرهم واختلف المتأولون ~~في الذي أوتي الآيات فقال عبد الله بن مسعود وغيره هو رجل من بني إسرائيل ~~بعثه موسى عليه السلام إلى ملك مدين داعيا إلى الله تعالى وإلى الشريعة ~~وعلمه من آيات الله ما يمكن أن يدعو به وإليه فلما وصل رشاه الملك وأعطاه ~~على أن يترك دين موسى ويتابع الملك على دينه ففعل وفتن الملك به الناس ~~وأضلهم وقال ابن عباس هو رجل من الكنعانيين الجبارين اسمه بلعم وقيل بلعام ~~بن عابر وقيل ابن آبر وقيل غير هذا مما ذكره تطويل وكان في جملة الجبارين ~~الذين غزاهم موسى عليه السلام فلما قرب منهم موسى لجؤوا إلى بلعام وكان ms1362 ~~صالحا مستجاب الدعوة وقيل كان عنده علم من صحف إبراهيم ونحوها وقال مجاهد ~~كان رشح للنبوءة وأعطيها فرشاة قومه على أن يسكت ففعل قال القاضي أبو محمد ~~وهذا قول مردود لا يصح عن مجاهد ومن أعطي النبوءة فقد أعطي العصمة ~~PageV02P476 # ولا بد ثبت هذا بالشرع وقد نص معنى ما قلته أبو المعالي في كتاب الشامل ~~وقيل كان يعلم اسم الله الأعظم قاله ابن عباس أيضا وهذا الخلاف في المراد ~~بقوله * (آياتنا) * فقال له قومه ادع الله تعالى على موسى وعسكره فقال لهم ~~وكيف ادعوا على نبي مرسل فما زالوا به حتى فتنوه فخرج حتى أشرف على جبل يرى ~~منه عسكر موسى وكان قد قال لقومه لا أفعل حتى أستأمر ربي ففعل فنهي عن ذلك ~~فقال لهم قد نهيت فما زالوا به قال أستأمر ربي ثانية ففعل فسكت عنه فأخبرهم ~~فقالوا له إن الله لم يدع نهيك إلا وقد أراد ذلك فخرج فلما أشرف على العسكر ~~جعل يدعو على موسى فتحول لسانه بالدعاء لموسى والدعاء على قومه فقالوا له ~~ما تقول فقال إني لا أملك إلا هذا وعلم أنه قد أخطأ فروي أنه خرج لسانه على ~~صدره فقال لقومه إني قد هلكت ولكن لم تبق لكم إلا الحيلة فأخرجوا النساء ~~إلى عسكر موسى على جهة التجرد وغيره ومروهن ألا تمتنع امرأة من رجل فإنهم ~~إذا زنوا هلكوا ففعلوا فخرج النساء فزنى بهن رجال بني إسرائيل وجاء فنحاص ~~بن ألعيزار بن هارون فانتظم برمحه امرأة ورجلا من بني إسرائيل ورفعهما على ~~أعلى الرمح فوقع في بني إسرائيل الطاعون فمات منهم في ساعة واحدة سبعون ~~ألفا ثم ذكر المعتز عن أبيه أن موسى عليه السلام قتل بعد ذلك الرجل المنسلخ ~~من آيات الله قال المهدوي روي أنه دعا على موسى أن لا يدخل مدينة الجبارين ~~فأجيب ودعا عليه موسى صلى الله عليه وسلم أن ينسى اسم الله الأعظم فأجيب ~~قال الزجاج وقيل إن الإشارة إلى منافقي أهل الكتاب قال القاضي أبو محمد ~~وصواب ms1363 هذا أن يقال إلى كفار أهل الكتاب لأنه لم يكن منهم منافق إنما كانوا ~~مجاهرين وفي هذه القصة روايات كثيرة اختصرتها لتعذر صحتها واقتصرت منها على ~~ما يخص ألفاظ الآية وقالت فرقة المشار إليه في الآية رجل كان قد أعطي ثلاث ~~دعوات مستجابات فترك أن يدعو بها في مصالح العباد فدعا بواحدة أن ترجع ~~امرأته أجمل النساء فكان ذلك فلما رأت نفسها كذلك أبغضته واحتقرته فدعا ~~عليه ثانية فمسخت كلبة فشفع لها بنوها عنده فانصرفت إلى حالها فذهبت ~~الدعوات وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي المشار إليه في الآية أمية بن أبي ~~الصلت وكان قد أوتي علما وروي أنه جاء يريد الإسلام فوصل إلى بدر بعد ~~الوقعة بيوم أو نحوه فقال من قتل هؤلاء فقيل محمد صلى الله عليه وسلم فقال ~~لا حاجة لي بدين من قتل هؤلاء فارتد ورجع وقال الآن حلت لي الخمر وكان قد ~~حرمها على نفسه فمر حتى لحق بقوم من ملوك حمير فنادمهم حتى مات و * (انسلخ) ~~* عبارة عن البراءة منها والانفصال والبعد كالسلخ من الثياب والجلد و * ~~(أتبعه) * صيره تابعا كذا قال الطبري إما لضلالة رسمها له وإما لنفسه وقرأ ~~الجمهور فأتبعه بقطع الألف وسكوت التاء وهي راجحة لأنها تتضمن أنه لحقه ~~وصار معه وكذلك * (فأتبعه شهاب) * و * (فأتبعهم فرعون) * وقرأ الحسن فيما ~~روى عنه هارون فاتبعه بصلة الألف وشد التاء وكذلك طلحة بن مصرف بخلاف وكذلك ~~الخلاف عن الحسن على معنى لازمه اتبعه بالإغواء حتى أغواه و * (من الغاوين) ~~* أي من الضالين قوله عز وجل سورة الأعراف PageV02P477 # سورة الأعراف 176 177 178 يقول الله عز وجل * (ولو شئنا لرفعناه) * قالت ~~فرقة معناه لأخذناه كما تقول رفع الظالم إذا هلك والضمير في * (بها) * عائد ~~على المعصية في الانسلاخ وابتدأ وصف حاله بقوله تعالى * (ولكنه أخلد إلى ~~الأرض) * فهي عبارة عن إمهاله وإملاء الله له وقال ابن أبي نجيح * ~~(لرفعناه) * معناه لتوفيناه قبل أن يقع في المعصية ورفعناه عنها والضمير ~~على هذا عائد على ms1364 الآيات ثم ابتدأ وصف حاله وقال ابن عباس وجماعة معه معنى ~~* (لرفعناه) * أي لشرفنا ذكره ورفعنا منزلته لدينا بهذه الآيات التي آتيناه ~~(ولكنه أخلد إلى الأرض) فالكلام متصل ذكر فيه السبب الذي من أجله لم يرفع ~~ولم يشرف كما فعل بغيره فمن أوتي هذا و * (أخلد) * معناه لازم وتقاعس وثبت ~~والمخلد الذي يثبت شبابه فلا يغشاه الشيب ومنه الخلد ومنه قول زهير (لمن ~~الديار غشيتها بالفدفد * كالوحي في حجر المسيل المخلد) الكامل وقوله * (إلى ~~الأرض) * يحتمل أن يرد إلى شهواتنا ولذاتها وما فيها من الملاذ قاله السدي ~~وغيره ويحتمل أن يريد بها العبارة عن الأسفل والأخس كما يقال فلان في ~~الحضيض ويتأيد ذلك من جهة المعنى المعقول وذلك أن الأرض وما ارتكز فيها هي ~~الدنيا وكل ما عليها فان من أخلد إليه فقد حرم حظ الآخرة الباقية وقوله * ~~(فمثله كمثل الكلب) * قال السدي وغيره إن هذا الرجل عوقب في الدنيا بأنه ~~يلهث كما يلهث الكلب فشبه به صورة وهيئة وقال الجمهور إنما شبه به في أنه ~~كان ضالا قبل أن يؤتى الآيات ثم أوتيها فكان أيضا ضالا لم تنفعه فهو كالكلب ~~في أنه لا يفارق اللهث في حال حمل المشقة عليه وتركه دون حمل عليه وتحرير ~~المعنى فالشيء الذي تتصوره النفوس من حاله هو كالذي تتصور من حال الكلب ~~وبهذا التقدير يحسن دخول الكاف على مثل واللهث تنفس بسرعة وتحرك أعضاء الفم ~~معه وامتداد اللسان وأكثر ما يعتري ذلك مع الحر والتعب وهو في الفرس ضبح ~~وخلقة الكلب أنه يلهث على كل حال وذكر الطبري أن معنى * (إن تحمل عليه) * ~~أي تطرده وحكاه عن مجاهد وابن عباس قال القاضي أبو محمد وذلك داخل في جملة ~~المشقة التي ذكرنا وقوله " وذلك مثل القوم " أي هذا المثل يا محمد مثل ~~هؤلاء القوم الذين كانوا ضالين قبل أن تأتيهم بالهدى والرسالة ثم جئتهم ~~بذلك فبقوا على ضلالتهم ولم ينتفعوا بذلك فمثلهم كمثل الكلب وقوله * (فاقصص ~~القصص) * أي اسرد ما يعلمون أنه من الغيوب ms1365 التي لا يعلمها إلا أهل الكتب ~~الماضية ولست منهم * (لعلهم يتفكرون) * في ذلك فيؤمنون وقوله * (ساء مثلا) ~~* قال الزجاج التقدير ساء مثلا مثل القوم لأن الذي بعد بئس ونعم إنما ~~PageV02P478 # يتفسر من نوعه كما تقول بئس رجلا زيد ولما انحذف مثل أقيم القوم مقامه ~~والرفع في ذلك بالابتداء والخبر فيما تقدم وقرأ الجحدري ساء مثل القوم ورفع ~~مثل على هذه القراءة ب * (ساء) * ولا تجري * (ساء) * مجرى بئس إلا إذا كان ~~ما بعدها منصوبا قال أبو عمرو الداني قرأ الجحدري مثل بكسر الميم ورفع ~~اللام وقرأ الأعمش مثل بفتح الميم والثاء ورفع اللام قال القاضي أبو محمد ~~وهذا خلاف ما ذكر أبو حاتم فإنه قال قرأ الجحدري والأعمش ساء مثل بالرفع ~~وختمت هذه الآيات التي تضمنت ضلال أقوام والقول فيه بأن ذلك كله من عند ~~الله الهداية منه وبخلقه واختراعه وكذلك الإضلال وفي الآية تعجب من حال ~~المذكورين ومن أضل فقد حتم عليه بالخسران والثواب والعقاب متعلق بكسب ابن ~~آدم وقوله تعالى * (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس) * خبر من الله ~~تعالى أنه خلق لسكني جهنم والاحتراق فيها كثيرا وفي ضمنه وعيد للكفار وذرأ ~~معناه خلق وأوجد مع بث ونشر وقالت فرقة اللام في قوله * (لجهنم) * هي لام ~~العاقبة أي ليكون أمرهم ومثالهم لجهنم قال القاضي أبو محمد وهذا ليس بصحيح ~~ولام العاقبة إنما يتصور إذا كان فعل الفاعل لم يقصد به ما يصير الأمر إليه ~~وهذه اللام مثل التي في قول الشاعر (يا أم فرو كفي اللوم واعترفي * فكل ~~والدة للموت تلد) وأما هنا فالفعل قصد به ما يصير الأمر إليه من سكناهم ~~جهنم وحكى الطبري عن سعيد بن جبير أنه قال أولاد الزنا مما ذرأ الله لجهنم ~~ثم أسند فيه حديثا من طريق عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقوله * (كثيرا) * وإن كان ليس بنص في أن الكفار أكثر من المؤمنين فهو ناظر ~~إلى ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم قال ms1366 الله لآدم أخرج بعث النار ~~فأخرج من كل ألف تسعة وتسعين وتسعمائة قوله عز وجل سورة الأعراف 179 180 ~~وصفت هذه الصنيفة الكافرة المعرضة عن النظر في آيات الله بأن قلوبهم لا ~~تفقه والفقه الفهم وأعينهم لا تبصر وآذانهم لا تسمع وليس الغرض من ذلك نفي ~~هذه الإدراكات عن حواسهم جملة وإنما الغرض نفيها في جهة ما كما تقول فلان ~~أصم عن الخنا ومنه قول مسكين الدارمي PageV02P479 # (أعمى إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الستر) (وأصم عما كان بينهما ~~* عمدا وما بالسمع من وقر) الكامل أحذ مضمر ومنه قول الآخر (وعوراء الكلام ~~صممت عنها * ولو أني أشاء بها سميع) (وبادرة وزعت النفس عنها * وقد بقيت من ~~الغضب الضلوع) الوافر ومنه قول الآخر في وصاة من يدخل إلى دار ملك (وادخل ~~إذا ما دخلت أعمى * واخرج إذا ما خرجت أخرس) مخلع البسيط فكأن هؤلاء القوم ~~لما لم ينفعهم النظر بالقلب ولا بالعين ولا ما سمعوه من الآيات والمواعظ ~~استوجبوا الوصف بأنهم * (لا يفقهون) * و * (لا يبصرون) * و * (لا يسمعون) * ~~وفسر مجاهد هذا بأن قال لهم قلوب لا يفقهون بها شيئا من أمر الآخرة وأعين ~~لا يبصرون بها الهدى وآذان لا يسمعون بها الحق و * (أولئك) * إشارة إلى من ~~تقدم ذكره من الكفرة وشبههم بالأنعام في أن الأنعام لا تفقه قلوبهم الأشياء ~~ولا تعقل المقاييس وكذلك ما تبصره لا يتحصل لها كما يجب فكذلك هؤلاء ما ~~يبصرونه ويسمعونه لا يتحصل لهم منه علم على ما هو به حين أبصر وسمع ثم حكم ~~عليهم بأنهم * (أضل) * لأن الأنعام تلك هي بنيتهاوخلقتها لا تقصر في شيء ~~ولا لها سبيل إلى غير ذلك وهؤلاء معدون للفهم وقد خلقت لهم قوى يصرفونها ~~وأعطوا طرقا في النظر فهم بغفلتهم وإعراضهم يلحقون أنفسهم بالأنعام فهم أضل ~~على هذا ثم بين بقوله * (أولئك هم الغافلون) * الطريق الذي به صاروا أضل من ~~الأنعام وهو الغفلة والتقصير وقوله تعالى * (ولله الأسماء الحسنى) * الآيات ~~السبب في هذه الآية على ما روي ms1367 أن أبا جهل سمع بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ فيذكر الله في قراءته ومرة يقرأ فيذكر الرحمن ونحو هذا فقال ~~محمد يزعم أن الإله واحد وهو إنما يعبد آلهة كثيرة فنزلت هذه و * (الأسماء) ~~* هنا بمعنى التسميات إجماعا من المتأولين لا يمكن غيره و * (الحسنى) * ~~مصدر وصف به ويجوز أن تقدر * (الحسنى) * فعلى مؤنثة أحسن فأفرد وصف جميع ما ~~لا يعقل كما قال * (مآرب أخرى) * وكما قال * (يا جبال أوبي معه) * وهذا ~~كثير وحسن الأسماء إنما يتوجه بتحسين الشرع لإطلاقها والنص عليها وانضاف ~~إلى ذلك أيضا أنها إنما تضمنت معاني حسانا شريفة واختلف الناس في الاسم ~~الذي يقتضي مدحا خالصا ولا يتعلق به شبهة ولا اشتراك إلا أنه لم ير منصوصا ~~هل يطلق ويسمى الله به فنص ابن الباقلاني على جواز ذلك ونص أبو الحسن ~~الأشعري على منع ذلك والفقهاء والجمهور على المنع وهو الصواب أن لا يسمى ~~الله تعالى إلا باسم قد أطلقته الشريعة ووقفت عليه أيضا فإن هذه الشريطة ~~التي في جواز إطلاقه من أن تكون مدحا خالصا لا شبهة فيه ولا اشتراك أمر لا ~~يحسنه إلا الأقل من أهل العلوم فإذا أبيح ذلك تسور عليه من يظن بنفسه ~~الإحسان وهو لا يحسن فأدخل في أسماء الله ما لا يجوز إجماعا واختلف أيضا في ~~الأفعال التي في القرآن مثل قوله " الله PageV02P480 # يستهزئ بهم) و * (مكر الله) * ونحو ذلك هل يطلق منها اسم الفاعل فقالت ~~فرقة لا يطلق ذلك بوجه وجوزت فرقة أن يقال ذلك مقيدا بسببه فيقال الله ~~مستهزىء بالكافرين وماكر بالذين يمكرون بالدين وأما إطلاق ذلك دون تقييد ~~فممنوع إجماعا والقول الأول أقوى ولا ضرورة تدفع إلى القول الثاني لأن صيغة ~~الفعل الواردة في كتاب الله تغني ومن أسماء الله تعالى ما ورد في القرآن ~~ومنها ما ورد في الحديث وتواتر وهذا هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه وقد ورد ~~في الترمذي حديث عن أبي هريرة ونص فيه تسعة وتسعين اسما وفي بعضها شذوذ ms1368 ~~وذلك الحديث ليس بالمتواتر وإنما المتواتر منه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة) ومعنى ~~أحصاها عدها وحفظها وتضمن ذلك الإيمان بها والتعظيم لها والرغبة فيها ~~والعبرة في معانيها وهذا حديث البخاري والمتحصل منه أن لله تعالى هذه ~~الأسماء مباحا إطلاقها وورد في بعض دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يا حنان ~~يا منان ولم يقع هذان الاسمان في تسمية الترمذي وقوله * (فادعوه بها) * ~~إباحة بإطلاقها وقوله تعالى * (وذروا الذين) * قال ابن زيد معناه اتركوهم ~~ولا تحاجوهم ولا تعرضوا لهم فالآية على هذا منسوخة بالقتال وقيل معناه ~~الوعيد كقوله تعالى * (ذرني ومن خلقت وحيدا) * وقوله * (ذرهم يأكلوا ~~ويتمتعوا) * ويقال ألحد ولحد بمعنى جار ومال وانحرف وألحد أشهر ومنه قول ~~الشاعر (ليس الإمام بالشحيح الملحد *) الرجز قال أبو علي ولا يكاد يسمع ~~لأحد وفي القرآن * (ومن يرد فيه بإلحاد) * ومنه لحد القبر المائل إلى أحد ~~شقيه وقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر يلحدون بضم الياء وكسر ~~الحاء وكذلك في النحل والسجدة وقرأ حمزة الأحرف الثلاثة يلحدون بفتح الياء ~~والحاء وكذلك ابن وثاب وطلحة وعيسى والأعمش ومعنى الإلحاد في أسماء الله عز ~~وجل أن يسموا اللات نظيرا إلى اسم الله تعالى قاله ابن عباس والعزى نظيرا ~~إلى العزيز قاله مجاهد ويسمون الله ربا ويسمون أوثانهم أربابا ونحو هذا ~~وقوله * (سيجزون ما كانوا يعملون) * وعيد محض بعذاب الآخرة وذهب الكسائي ~~إلى الفرق بين ألحد ولحد وزعم أن ألحد بمعنى مال وانحرف ولحد بمعنى ركن ~~وانضوى قال الطبري وكان الكسائي يقرأ جميع ما في القرآن بضم الياء وكسر ~~الحاء إلا التي في النحل فإنه كان يقرؤها بفتح الياء والحاء ويزعم أنها ~~بمعنى الركون وكذلك ذكر عنه أبو علي قوله عز وجل سورة الأعراف 181 182 183 ~~184 PageV02P481 # سورة الأعراف 185 هذه آية تتضمن الخبر عن قوم مخالفين لمن تقدم ذكرهم في ~~أنهم أهل إيمان واستقامة وهداية وظاهر لفظ هذه الآية ms1369 يقتضي كل مؤمن كان من ~~لدن آدم عليه السلام إلى قيام الساعة قال النحاس فلا تخلو الدنيا في وقت من ~~الأوقات من داع يدعو إلى الحق قال القاضي أبو محمد سواء بعد صوته أو كان ~~خاملا وروي عن كثير من المفسرين أنها في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وروي ~~في ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (هذه الآية لكم وقد تقدم ~~مثلها لقوم موسى) وقوله تعالى * (والذين كذبوا بآياتنا) * الآية وعيد ~~والإشارة إلى الكفار و * (سنستدرجهم) * معناه سنسوقهم شيئا بعد شيء ودرجة ~~بعد درجة بالنعم عليهم والإمهال لهم حتى يغتروا ويظنوا أنهم لا ينالهم عقاب ~~وقوله * (من حيث لا يعلمون) * معناه من حيث لا يعلمون أنه استدراج لهم وهذه ~~عقوبة من الله على التكذيب بالآيات لما حتم عليهم بالعذاب أملى لهم ~~ليزدادوا إثما وقرأ ابن وثاب والنخعي سيستدرجهم بالياء وقوله * (املي) * ~~معناه أؤخر ملاءة من الدهر أي مدة وفيها ثلاث لغات فتح الميم وضمها وكسرها ~~وقرأ عبد الحميد عن ابن عامر أن كيدي على معنى لأجل أن كيدي وقرأ جمهور ~~الناس وسائر السبعة إن كيدي على القطع والاستئناف و * (متين) * معناه قوي ~~قال الشاعر (لإل علينا واجب لا نضيعه * متين قواه غير منتكث الحبل) الطويل ~~وروى ابن إسحاق في هذا البيت أمين قواه وهو من المتن الذي يحمل عليه لقوته ~~ومنه قول الشاعر وهو امرؤ القيس (لها متنتان حظاتا كما * أكب على ساعديه ~~النمر) المتقارب وهما جنبتا الظهر ومنه قول الآخر (عدلي عدول اليأس وافتج ~~يبتلى * أفانين من الهوب شد مماتن) ومنه قول امرئ القيس (ويخدي على صم صلاب ~~ملاطس * شديدات عقد لينات متان) الطويل ومنه الحديث في غزوة بني المصطلق ~~فمتن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس أي سار بهم سيرا شديدا لينقطع ~~الحديث بقول ابن أبي بن سلول لئن رجعنا إلى المدينة وقوله * (أولم يتفكروا ~~ما بصاحبهم) * الآية تقرير يقارنه توبيخ للكفار والوقف على قوله * (أو لم ~~يتفكروا) * ثم ابتدأ القول بنفي ما ms1370 ذكروه فقال * (ما بصاحبهم من جنة) * أي ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم PageV02P482 # ويحتمل أن يكون المعنى أو لم يتفكروا أنه ما بصاحبهم من جنة وسبب نزول ~~هذه الآية فيما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد ليلا على الصفا ~~فجعل يدعو قبائل قريش يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم ويدعوهم إلى الله ~~فقال بعض الكفار حين أصبحوا هذا مجنون بات يصوت حتى الصباح فنفى الله عز ~~وجل ما قالوه من ذلك في هذا الموطن المذكور وفي غيره فإن الجنون بعض ما ~~رموه به حتى أظهر الله نوره ثم أخبر أنه نذير أي محذر من العذاب ولفظ ~~النذارة إذا جاء مطلقا فإنما هو في الشر وقد يستعمل في الخير مقيدا به ~~ويظهر من رصف الآية أنها باعثة لهم على الفكرة في أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأنه ليس به جنة كما أحالهم بعد هذه الآية على النظر ثم بين المنظور ~~فيه كذلك أحال هنا على الفكرة ثم بين المتفكر فيه وقوله تعالى " أو لم ~~ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء " الآية هذا أيضا ~~توبيخ للكفار وتقرير والنظر هنا بالقلب عبرة وفكرا و * (ملكوت) * بناء عظمة ~~ومبالغة وقوله " وما خلق الله من شيء " لفظ يعم جميع ما ينظر فيه ويستدل به ~~من الصنعة الدالة على الصانع ومن نفس الإنس وحواسه ومواضع رزقه والشيء واقع ~~على الموجودات وقوله * (وأن عسى) * عطف على قوله * (في ملكوت) * و * (أن) * ~~الثانية في موضع رفع ب * (عسى) * والمعنى توقيفهم على أن لم يقع لهم نظر في ~~شيء من هذا ولا في أنه قربت آجالهم فماتوا ففات أوان الاستدراك ووجب عليهم ~~المحذور ثم وقفهم بأي حديث أو أمر يقع إيمانهم وتصديقهم إذا لم يقع بأمر ~~فيه نجاتهم ودخولهم الجنة ونحو هذا المعنى قول الشاعر (وعن أي نفس بعد نفسي ~~أقاتل *) الطويل والضمير في قوله * (بعده) * يراد به القرآن وقيل المراد به ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقصته وأمره أجمع وقيل ms1371 هو عائد على الأجل بعد ~~الأجل إذ لا عمل بعد الموت قوله عز وجل سورة الأعراف 186 187 هذا شرط وجواب ~~مضمنه اليأس منهم والمقت لهم لأن المراد أن هذا قد نزل بهم وأنهم مثال لهذا ~~وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر والحسن وأبو جعفر والأعرج وشيبة وأبو عبد ~~الرحمن وقتادة ونذرهم بالنون ورفع الراء وكذلك عاصم في رواية أبي بكر وروى ~~عنه حفص ويذرهم بالياء والرفع وقرأها أهل مكة وهذا على إضمار مبتدأ ونحن ~~نذرهم أو على قطع الفعل واستئناف القول وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو فيما ~~ذكر أبو حاتم بالياء والجزم وقرأها كذلك طلحة بن مصرف والأعمش ويذرهم ~~بالياء وبالجزم عطفا PageV02P483 # على موضع الفاء وما بعدها من قوله * (فلا هادي له) * لأنه موضع جزم ومثله ~~قول أبي داود (فأبلوني بليتكم لعلي * أصالحكم واستدرج بويا) الوافر ومنه ~~قول الآخر (إني سلكت فإنني لك كاشح * وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد) الكامل ~~قال أبو علي ومثله في الحمل على الموضع قوله تعالى * (لولا أخرتني إلى أجل ~~قريب فأصدق وأكن من الصالحين) * لأنك لو لم تلحق الفاء لقلت أصدق وروى ~~خارجة عن نافع ونذرهم بالنون والجزم والطغيان الإفراط في الشيء وكأنه ~~مستعمل في غير الصلاح والعمه الحيرة وقوله تعالى * (يسألونك عن الساعة) * ~~الآية قال قتادة بن دعامة المراد يسألونك كفار قريش وذلك أن قريشا قالت يا ~~محمد إنا قرابتك فأخبرنا بوقت الساعة قال ابن عباس المراد بالآية اليهود ~~وذلك أن جبل بن أبي قشير وسمويل بن زيد قالا له إن كنت نبيا فأخبرنا بوقت ~~الساعة فإنا نعرفها فإن صدقت آمنا بك والساعة القيامة موت كل شيء كان حينئذ ~~حيا وبعث الجميع هو كله يقع عليه اسم الساعة واسم القيامة و * (أيان) * ~~معناه متى وهو سؤال عن زمان ولتضمنها الوقت بنيت وقرأ جمهور الناس أيان ~~بفتح الهمزة وقرأ السلمي إيان بكسر الهمزة ويشبه أن يكون أصلها أي آن وهي ~~مبنية على الفتح وقال الشاعر (أيان يقضي حاجتي أيانا * أما ترى لفعلها ~~إبانا) الرجز ms1372 قال أبو الفتح وزن أيان بفتح الهمزة فعلان وبكسرها فعلان ~~والنون فيهما زائدة و * (مرساها) * رفع بالابتداء والخبر * (أيان) * ومذهب ~~المبرد أن * (مرساها) * مرتفع بإضمار فعل ومعناه مثبتها ومنتهاها مأخوذة من ~~أرسى يرسي ثم أمر الله عز وجل بالرد إليه والتسليم لعلمه و * (يجليها) * ~~معناه يظهرها والجلاء البينة الشهود وهو مراد زهير بقوله (يمين أو نفار أو ~~جلاء *) الوافر وقوله * (ثقلت في السماوات والأرض) * قال السدي ومعمر عن ~~بعض أهل التأويل معناه ثقل أن تعلم ويوقف على حقيقة وقتها وقال الحسن بن ~~أبي الحسن معناه ثقلت هيئتها والفزع منها على أهل السماوات والأرض كما تقول ~~خيف العدو في بلد كذا وكذا وقال قتادة وابن جريج معناه ثقلت على السماوات ~~والأرض أنفسها لتفطر السماوات وتبدل الأرض ونسف الجبال ثم أخبر تعالى خبرا ~~يدخل فيه الكل أنها لا تأتي إلا بغتة أي فجأة دون أن يتقدم منها علم بوقتها ~~عند أحد من الناس و * (بغتة) * مصدر في موضع الحال وقوله تعالى * (يسألونك ~~كأنك حفي عنها) * الآية قال ابن عباس وقتادة ومجاهد المعنى يسألونك عنها ~~كأنك حفي أي متحف ومهتبل وهذا ينحو إلى ما قالت قريش إنا قرابتك فأخبرنا ~~وقال مجاهد أيضا والضحاك وابن زيد معناه كأنك حفي في المسألة عنها ~~والاشتغال بها حتى حصلت علمها وقرأ ابن عباس PageV02P484 # فيما ذكر أبو حاتم كأنك حفي بها لأن حفي معناه مهتبل مجتهد في السؤال ~~مبالغ في الإقبال على ما يسأل عنه وقد يجيء * (حفي) * وصفا للسؤال ومنه قول ~~الشاعر (فلما التقينا بين السيف بيننا * لسائلة عنا حفي سؤالها) الطويل ومن ~~المعنى الأول الذي يجيء فيه * (حفي) * وصفا للسائل قول الآخر (سؤال حفي عن ~~أخيه كأنه * بذكرته وسنان أو متواسن) الطويل ثم أمره ثانية بأن يسلم العلم ~~تأكيدا للأمر وتهمما به إذ هو من الغيوب الخمسة التي في قوله عز وجل * (إن ~~الله عنده علم الساعة وينزل الغيث) * وقيل العلم الأول علم قيامها والثاني ~~علم كنهها وحالها وقوله * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * قال الطبري ms1373 معناه ~~لا يعلمون أن هذا الأمر لا يعلمه إلا الله بل يظن أكثرهم أنه مما يعلم ~~البشر قوله عز وجل سورة الأعراف 188 189 هذا أمر في أن يبالغ في الاستسلام ~~ويتجرد من المشاركة في قدرة الله وغيبه وأن يصف نفسه لهؤلاء السائلين بصفة ~~من كان بها فهو حري أن لا يعلم غيبا ولا يدعيه فأخبر أنه لا يملك من منافع ~~نفسه ومضارها إلا ما سنى الله له وشاء ويسر وهذا الاستثناء منقطع وأخبر أنه ~~لو كان يعلم الغيب لعمل بحسب ما يأتي ولاستعد لكل شيء استعداد من يعلم قدر ~~ما يستعد له وهذا لفظ عام في كل شيء وقد خصص الناس هذا فقال ابن جريج ~~ومجاهد لو كنت أعلم أجلي لاستكثرت من العمل الصالح وقالت فرقة أوقات النصر ~~لتوخيتها وحكى مكي عن ابن عباس أن معنى لو كنت أعلم السنة المجدبة لأعددت ~~لها من المخصبة قال القاضي أبو محمد وألفاظ الآية تعم هذا وغيره وقوله * ~~(وما مسني) * يحتمل وجهين وبكليهما قيل أحدهما أن " ما " معطوفة على قوله * ~~(لاستكثرت) * أي ولما مسني السوء والثاني أن يكون الكلام مقطوعا تم في قوله ~~* (لاستكثرت من الخير) * وابتدأ يخبر بنفي السوء عنه وهو الجنون الذي رموه ~~به قال مؤرج السدوسي * (السوء) * الجنون بلغة هذيل ثم أخبر بجملة ما هو ~~عليه من النذارة والبشارة و * (لقوم يؤمنون) * يحتمل معنيين أحدهما أن يريد ~~أنه نذير وبشير لقوم يطلب منهم الإيمان ويدعون إليه وهؤلاء الناس أجمع ~~والثاني أن يخبر أنه نذير ويتم الكلام ثم يبتدئ يخبر أنه بشير للمؤمنين به ~~ففي هذا وعد لمن حصل إيمانه PageV02P485 # وقوله تعالى * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) * الآية قال جمهور المفسرين ~~المراد بالنفس الواحدة آدم عليه السلام بقوله * (وجعل منها زوجها) * حواء ~~وقوله * (منها) * يريد ما تقدم ذكره من أن آدم نام فاستخرجت قصرى أضلاعه ~~وخلقت منها حواء وقوله * (ليسكن إليها) * أي ليأنس ويطمئن وكان هذا كله في ~~الجنة ثم ابتدأ بحالة أخرى هي في الدنيا بعد هبوطها فقال ms1374 * (فلما تغشاها) * ~~أي غشيها وهي كناية عن الجماع والحمل الخفيف هو المني الذي تحمله المرأة في ~~فرجها وقرأ جمهور الناس حملا بفتح الحاء وقرأ حماد بن سلمة عن ابن كثير ~~حملا بكسر الحاء وقوله * (فمرت به) * أي استمرت به قال أيوب سألت الحسن عن ~~قوله * (فمرت به) * فقال لو كنت امرأ عربيا لعرفت ما هي إنما المعنى ~~فاستمرت به قال القاضي أبو محمد وقدره قوم على القلب كأن المراد فاستمر بها ~~كما تقول أدخلت القلنسوة في رأسي وقرأ يحيى بن يعمر وابن عباس فيما ذكر ~~النقاش فمرت به بتخفيف الراء ومعناه فشكت فيما أصابها هل هو حمل أو مرض ~~ونحو هذا وقرأ ابن عباس فاستمرت به وقرأ ابن مسعود فاستمرت بحملها وقرأ عبد ~~الله بن عمرو بن العاصي فمارت به معناه أي جاءت به وذهبت وتصرفت كما تقول ~~مارت الريح مورا و * (أثقلت) * دخلت في الثقل كما تقول أصبح وأمسى أي صارت ~~ذات ثقل كما تقول أتمر الرجل وألبن إذا صار تمر ولبن والضمير في * (دعوا) * ~~على آدم وحواء وروي في قصص هذه الآية أن حواء لما حملت أول حمل لم تدر ما ~~هو وهذا يقوي قراءة من قرأ فمرت به بتخفيف الراء فجزعت لذلك فوجد إبليس ~~إليها السبيل فقالت لها ما يدريك ما في جوفك ولعله خنزير أو حية أو بهيمة ~~في الجملة وما يدريك من أين يخرج أينشق له بطنك فتموتين أو على فمك أو أنفك ~~ولكن إن أطعتني وسميته عبد الحارث قال القاضي أبو محمد والحارث اسم إبليس ~~فسأخلصه لك وأجعله بشرا مثلك وإن أنت لم تفعلي قتلته لك قال فأخبرت حواء ~~آدم فقال لها ذلك صاحبنا الذي أغوانا في الجنة لا نطيعه فلما ولدت سمياه ~~عبد الله فمات الغلام ويروى أن الله سلط إبليس على قتله فحملت بآخر ففعل ~~بها مثل ذلك فحملت بالثالث فلما ولدته أطاعا إبليس فسمياه عبد الحارث حرصا ~~على حياته فهذا هو الشرك الذي جعلا لله أي في التسمية فقط و * (صالحا) ms1375 * ~~قال الحسن معناه غلاما قال ابن عباس وهو الأظهر بشرا سويا سليما ونصبه على ~~المفعول الثاني وفي المشكل لمكي أنه نعت لمصدر أي أتيا صالحا وقال قوم إن ~~المعنى في هذه الآية التبيين عن حال الكافرين فعدد النعم التي تعم الكافرين ~~وغيرهم من الناس ثم قرر ذلك بفعل المشركين السيء فقامت عليهم الحجة ووجب ~~العقاب وذلك أنه قال مخاطبا لجميع الناس * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة ~~وجعل منها زوجها) * يريد آدم وحواء أي واستمرت حالكم واحدا كذلك فهذه نعمة ~~تخص كل أحد بجزء منها ثم جاء قوله * (فلما تغشاها) * إلى آخر الآية وصفا ~~لحال الناس واحدا واحدا أي هكذا يفعلون فإذا آتاهم الله الولد صالحا سليما ~~كما أراده صرفاه عن الفطرة إلى الشرك فهذا فعل المشركين PageV02P486 # الذي قامت الحجة فيه باقترانه مع النعمة العامة وقال الحسن بن أبي الحسن ~~فيما حكى عنه الطبري معنى هذه الآية * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) * ~~إشارة إلى الروح الذي ينفخ في كل أحد قال القاضي أبو محمد أي خلقكم من جنس ~~واحد وجعل الإناث منه ثم جاء قوله * (فلما تغشاها) * إلى آخر الآية وصفا ~~لحال الناس واحدا واحدا على ما تقدم من الترتيب في القول الذي قبله قوله عز ~~وجل سورة الأعراف 190 191 192 193 يقال إن الآية المتقدمة هي في آدم وحواء ~~وإن الضمير في قوله * (آتاهما) * عائد عليهما قال إن الشرك الذي جعلاه هو ~~الطاعة أي أطاعا إبليس في التسمية بعبد الحارث كما كانا في غير ذلك مطيعين ~~لله وأسند الطبري في ذلك حديثا من طريق سمرة بن جندب ويحتمل أن يكون الشرك ~~في أن جعلا عبوديته بالاسم لغيره وقال الطبري والسدي في قوله تعالى * ~~(فتعالى الله عما يشركون) * إنه كلام منفصل ليس من الأول وإن خبر آدم وحواء ~~تم في قوله * (فلما آتاهما) * وإن هذا كلام يراد به مشركو العرب قال القاضي ~~أبو محمد وهذا تحكم لا يساعده اللفظ ويتجه أن يقال تعالى الله عن ذلك ~~اليسير المتوهم ms1376 من الشرك في عبودية الاسم ويبقى الكلام في جهة أبوينا آدم ~~وحواء عليهما السلام وجاء الضمير في * (يشركون) * ضمير جمع لأن إبليس مدبر ~~معهما تسمية الولد عبد الحارث ومن قال إن الآية المتقدمة إنما الغرض منها ~~تعديد النعمة في الأزواج وفي تسهيل النسل والولادة ثم ذكر سوء فعل المشركين ~~بعقب ذلك قال في الآية الأخيرة إنها على ذلك الأسلوب وإن قوله * (فتعالى ~~الله عما يشركون) * المراد بالضمير فيه المشركين والمعنى في هذه الآية فلما ~~آتى الله هذين الانسانين صالحا أي سليما ذهبا به إلى الكفر وجعلا لله فيه ~~شركا وأخرجاه عن الفطرة ولفظة الشرك تقتضي نصيبين فالمعنى وجعلا لله فيه ذا ~~شرك لأن إبليس أو أصنام المشركين هي المجعولة والأصل أن الكل لله تعالى ~~وبهذا حل الزجاج اعتراض من قال ينبغي أن يكون الكلام جعلا لغيره شركا وقرأ ~~نافع وعاصم في رواية أبي بكر شركا بكسر الشين وسكون الراء على المصدر وهي ~~قراءة ابن عباس وأبي جعفر وشيبة وعكرمة ومجاهد وعاصم وأبان بن تغلب وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم شركاء على الجمع وهي بينة ~~على هذا التأويل الأخير وقلقه على قول من يقول إن الآية الأولى في آدم ~~وحواء وفي مصحف أبي ابن كعب فلما آتاهما صالحا أشركا فيه وذكر الطبري في ~~قصص حواء وآدم وإبليس في التسمية بعبد الحارث وفي صورة مخاطبتهم أشياء ~~طويلة لا يقتضي الاختصار ذكرها وقرأ نافع والحسن وأبو جعفر وأبو عمرو وعاصم ~~عما يشركون أيشركون بالياء من تحت فيهما PageV02P487 # وقرأ أبو عبد الرحمن عما تشركون بالتاء من فوق أتشركون مالا يخلق الآية ~~وروى بعض من قال إن الآيات في آدم وحواء أن إبليس جاء إلى آدم وقد مات له ~~ولد اسمه عبد الله فقال إن شئت أن يعيش لك الولد فسمه عبد شمس فولد له ولد ~~فسماه كذلك وإياه عنى بقوله " أيشركون مالا يخلق شيئا " * (وهم يخلقون) * ~~على هذا عائد على آدم وحواء والابن المسمى عبد شمس ومن قال بالقول ms1377 الآخر ~~قال إن هذه في مشركي الكفار الذين يشركون الأصنام في العبادة وإياها أراد ~~بقوله * (ما لا يخلق) * وعبر عنها بهم كأنها تعقل على اعتقاد الكفار فيها ~~وبحسب أسمائها و * (يخلقون) * معناه ينحتون ويصنعون ويحتمل على قراءة ~~يشركون بالياء من تحت أن يكون المعنى وهؤلاء المشركون يخلقون أي فكان قولهم ~~أن يعتبروا بأنهم مخلوقون فيجعلون إلههم خالقهم لا من لا يخلق شيئا قوله ~~تعالى * (ولا يستطيعون) * الآية هذه تخرج على تأويل من قال إن المراد آدم ~~وحواء والشمس على ما تقدم ولكن بقلق وتعسف من المتأول في المعنى وإنما تتسق ~~هذه الآيات ويروق نظمها ويتناصر معناها على التأويل الآخر والمعنى ولا ~~ينصرون أنفسهم من أمر الله وإرادته ومن لا يدفع عن نفسه فأحرى أن لا يدفع ~~عن غيره وقوله تعالى * (وإن تدعوهم إلى الهدى) * الآية من قال إن الآيات في ~~آدم عليه السلام قال إن هذه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته مستأنفة ~~في أمر الكفار المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم و * (لهم) * الهاء ~~والميم من * (تدعوهم) * ومن قال بالقول الآخر قال إن هذه مخاطبة للمؤمنين ~~والكفار على قراءة من قرأ يشركون بالياء من تحت وللكفار فقط على من قرأ ~~بالتاء من فوق على جهة التوقيف أي إن هذه حال الأصنام معكم إن دعوتموهم لم ~~يجيبوكم إذ ليس لهم حواس ولا إدراكات وقرأ نافع وحده لا يتبعوكم بسكون ~~التاء وفتح الباء وقرأ الباقون لا يتبعوكم بشد التاء المفتوحة وكسر الباء ~~والمعنى واحد وفي قوله تعالى * (أدعوتموهم أم أنتم) * عطف الاسم على الفعل ~~إذ التقدير أم صمتم ومثل هذا قول الشاعر (سواء عليك الفقر أم بت ليلة * ~~بأهل القباب من نمير بت عامر) الطويل قوله عز وجل سورة الأعراف 194 195 196 ~~قرأ جمهور الناس إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم بتثقيل إن ورفع ~~عباد وهي مخاطبة للكفار في تحقير شأن أصنامهم عندهم أي إن هذه الأصنام ~~مخلوقة محدثة إذ هي أجسام وأجرام PageV02P488 # فهي متعبدة أي متملكة ms1378 وقال مقاتل إن المراد بهذه الآية طائفة من العرب من ~~خزاعة كانت تعبد الملائكة فأعلمهم الله أنهم عباد أمثالهم لا آلهة وقرأ ~~سعيد بن جبير إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم بتخفيف النون من إن ~~على أن تكون بمعنى ما وبنصب قوله عبادا وأمثالكم والمعنى بهذه القراءة ~~تحقير شأن الأصنام ونفي مماثلتهم للبشر بل هم أقل وأحقر إذ هي جمادات لا ~~تفهم ولا تعقل وسيبويه يرى أن إن كانت بمعنى ما فإنها تضعف عن رتبة ما ~~فيبقى الخبر مرفوعا وتكون هي داخلة على الابتداء والخبر لا ينصبه فكان ~~الوجه عنده في هذه القراءة إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم وأبو ~~العباس المبرد يجيز أن تعمل عمل ما في نصب الخبر وزعم الكسائي أن إن بمعنى ~~ما لا تجيء إلا وبعدها إلا كقوله تعالى " إن الكافرين إلا في غرور " ثم بين ~~تعالى الحجة بقوله * (فادعوهم) * أي فاختبروا فإن لم يستجيبوا فهم كما ~~وصفنا وقوله تعالى * (ألهم أرجل) * الآية الغرض من هذه الآية ألهم حواس ~~الحي وأوصافه فإذا قالوا لا حكموا بأنها جمادات فجاءت هذه التفصيلات لذلك ~~المجمل الذي أريد التقرير عليه فإذا وقع الإقرار بتفصيلات القضية لزم ~~الإقرار بعمومها وكان بيانها أقوى ولم تبق بها استرابة قال الزهراوي المعنى ~~أنتم أفضل منهم بهذه الجوارح النافعة فكيف تعبدونهم قال القاضي أبو محمد ~~وتتقون بهذا التأويل قراءة سعيد بن جبير إذ تقتضي أن الأوثان ليست عبادا ~~كالبشر وقوله في الآية * (أم) * إضراب لكل واحدة عن الجملة المتقدمة لها ~~وليست أم المعادلة للألف في قوله أعندك زيد أم عمرو لأن المعادلة إنما هي ~~في السؤال عن شيئين أحدهما حاصل فإذا وقع التقدير على شيئين كلاهما منفي ~~فأم إضراب عن الجملة الأولى قال القاضي أبو محمد وهذا عندي فرق معنوي وأما ~~من جهة اللفظ والصناعة النحوية فهي هي وقرأ نافع والحسن والأعرج يبطشون ~~بكسر الطاء وقرأ نافع أيضا وأبو جعفر وشيبة يبطشون بضمها ثم أمر الله تعالى ~~نبيه صلى الله عليه ms1379 وسلم أن يعجزهم بقوله * (قل ادعوا شركاءكم) * أي ~~استنجدوهم إلى إضراري وكيدي ولا تؤخروني المعنى فإن كانوا آلهة فسيظهر ~~فعلهم وسماهم شركاءهم من حيث لهم نسبة إليهم بتسميتهم إياهم آلهة وشركاء ~~لله وقرأ أبو عمرو ونافع كيدوني بإثبات الياء في الوصل وقرأ ابن كثير وعاصم ~~وابن عامر وحمزة والكسائي كيدون بحذف الياء في الوصل والوقف قال أبو علي ~~إذا أشبه الكلام المنفصل أو كان منفصلا أشبه القافية وهم يحذفون الياء في ~~القافية كثيرا قد التزموا ذلك كما قال الأعشى (فهل يمنعني ارتيادي البلاد * ~~من حذر الموت أن يأتين) المتقارب وقد حذفوا الياء التي هي لام الأمر كما ~~قال الأعشى (يلمس الأحلاس في منزله * بيديه كاليهودي المصل) الرمل وقوله * ~~(فلا تنظرون) * أي لا تؤخرون ومنه قوله تعالى * (فنظرة إلى ميسرة) * وقوله ~~تعالى * (إن وليي الله) * الآية أحالهم على الاستنجاد بآلهتهم في ضره ~~وأراهم أن الله هو القادر على كل شيء لا تلك عقب ذلك بالإسناد إلى الله ~~والتوكل عليه بأنه وليه وناصره وقرأ جمهور الناس والقرأة إن PageV02P489 # وليي الله بياء مكسورة مشددة وأخرى مفتوحة وقرأ أبو عمرو فيها روي عنه إن ~~ولي الله بياء واحدة مشددة ورفع الله قال أبو علي لا تخلو هذه القراءة من ~~أن تدغم الياء التي هي لام الفعل في ياء الإضافة أو تحذف الياء التي هي لام ~~الفعل وتدغم ياء فعيل في ياء الإضافة ولا يجوز أن تدغم الياء التي هي لام ~~الفعل في ياء الإضافة لأنه إذا فعل ذلك انفك الإدغام الأول فليس إلا أنه ~~حذف لام الفعل وأدغم ياء فعيل في ياء الإضافة وقرأ ابن مسعود الذي نزل ~~الكتاب بالحق وهو يتولى الصالحين وقرأ الجحدري فيما ذكر أبو عمرو الداني أن ~~ولي إله على الإضافة وفسر ذلك بأن المراد جبريل صلى الله عليه وسلم ذكر ~~القراءة غير منسوبة أبو حاتم وضعفها وإن كانت ألفاظ هذه الآية تلائم هذا ~~المعنى وتصلح له فإن ما قبلها وما بعدها يدافع ذلك قوله عز وجل سورة ~~الأعراف 197 ms1380 198 199 200 الضمير في قوله * (من دونه) * عائد على اسم الله ~~تعالى وهذا الضمير مصرح بما ذكرناه من ضعف قراءة من قرأ إن ولي الله أنه ~~جبريل صلى الله عليه وسلم وهذه الآية أيضا بيان لحال تلك الأصنام وفسادها ~~وعجزها عن نصرة أنفسها فضلا عن غيرها وقوله تعالى * (وإن تدعوهم) * الآية ~~قالت فرقة المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته والهاء والميم في قوله ~~* (تدعوهم) * للكفار ووصفهم بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون إذ لم يتحصل لهم عن ~~النظر والاستماع فائدة ولا حلوا منه بطائل قاله السدي ومجاهد وقال الطبري ~~المراد بالضمير المذكور الأصنام ووصفهم بالنظر كناية عن المحاذاة والمقابلة ~~وما فيها من تخييل النظر كما تقول دار فلان تنظر إلى دار فلان ومعنى الآية ~~على هذا تبين جمودية الأصنام وصغر شأنها وذهب بعض المعتزلة إلى الاحتجاج ~~بهذه الآية على أن العباد ينظرون إلى ربهم ولا يرونه ولا حجة لهم في الآية ~~لأن النظر في الأصنام مجاز محض قال القاضي أبو محمد وإنما تكرر القول في ~~هذا وترددت الآيات فيه لأن أمر الأصنام وتعظيمها كان متمكنا من نفوس العرب ~~في ذلك الزمن ومستوليا على عقولها فأوعب القول في ذلك لطفا من الله تعالى ~~بهم وقوله تعالى * (خذ العفو) * الآية وصية من الله عز وجل لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم تعم جميع أمته وأخذ بجميع مكارم الأخلاق وقال الجمهور في قوله * ~~(خذ العفو) * إن معناه اقبل من الناس في أخلاقهم وأقوالهم ومعاشرتهم ما أتى ~~عفوا دون تكلف فالعفو هنا الفضل والصفو الذي تهيأ دون تحرج قاله عبد ~~PageV02P490 # الله بن الزبير في مصنف البخاري وقاله مجاهد وعروة ومنه قول حاتم الطائي ~~(خذي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب) الطويل وقال ~~ابن عباس والضحاك والسدي هذه الآية في الأموال وقيل هي فرض الزكاة أمر بها ~~صلى الله عليه وسلم أن يأخذ ما سهل من أموال الناس وعفا أي فضل وزاد من ~~قولهم عفا النبات والشعر أي كثر ثم نزلت ms1381 الزكاة وحدودها فنسخت هذه الآية ~~وذكر مكي عن مجاهد أن * (خذ العفو) * معناه خذ الزكاة المفروضة قال القاضي ~~أبو محمد وهذا شاذ وقوله * (وأمر بالعرف) * معناه بكل ما عرفته النفوس مما ~~لا ترده الشريعة ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل (ما هذا ~~العرف الذي أمر به قال لا أدري حتى أسأل العالم فرجع إلى ربه فسأله ثم جاءه ~~فقال له يا محمد هو أن تعطي من حرمك وتصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك) قال ~~القاضي أبو محمد فهذا نصب غايات والمراد فما دون هذا من فعل الخير وقرأ ~~عيسى الثقفي فيما ذكر أبو حاتم بالعرف بضم الراء والعرف والعرف بمعنى ~~المعروف وقوله * (وأعرض عن الجاهلين) * حكم مترتب محكم مستمر في الناس ما ~~بقوا هذا قول الجمهور من العلماء وقال ابن زيد في قوله " خذ العفو إلى ~~الجاهلين " إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مداراة لكفار قريش ثم ~~نسخ ذلك بآية السيف قال القاضي أبو محمد وحديث الحر بن قيس حين أدخل عمه ~~عيينة بن حصن على عمر دليل على أنها محكمة مستمرة لأن الحر احتج بها على ~~عمر فقررها ووقف عندها وقوله تعالى * (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) * وصية ~~من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم تعم أمته رجلا رجلا والنزغ حركة ~~فيها فساد وقلما تستعمل إلا في فعل الشيطان لأن حركاته مسرعة مفسدة ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح لا ينزغ ~~الشيطان في الغضب وتحسين المعاصي واكتساب الغوائل وغير ذلك) وفي مصنف ~~الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن للملك لمة وإن للشيطان لمة ~~قال القاضي أبو محمد وعن هاتين اللمتين هي الخواطر من الخير والشر فالأخذ ~~بالواجب هذه الآية يصلح مع الاستعاذة ويصلح أيضا مع ما يقول فيه الكفار من ~~الأقاويل فيغضبه الشيطان لذلك وعليم كذلك وبهذه الآية تعلق ابن القاسم في ~~قوله إن الاستعاذة عند القراءة أعوذ بالله السميع العليم من ms1382 الشيطان الرجيم ~~قوله عز وجل سورة الأعراف 201 PageV02P491 # سورة الأعراف 202 203 * (اتقوا) * هنا عامة في اتقاء الشرك واتقاء ~~المعاصي بدليل أن اللفظة إنما جاءت في مدح لهم فلا وجه لقصرها على اتقاء ~~الشرك وحده وأيضا فالمتقي العائذ قد يمسه طائف من الشيطان إذ ليست العصمة ~~إلا للأنبياء عليهم السلام وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة طائف وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو والكسائي طيف وقرأ سعيد بن جبير طيف واللفظة إما من طاف ~~يطوف وإما من طاف يطوف وإما من طاف يطيف بفتح الياء وهي ثابتة عن العرب ~~وأنشد أبو عبيدة في ذلك (أنى ألم بك الخيال يطيف * ومطافه لك ذكرة وشغوف) ف ~~طائف اسم فاعل كقائل من قال يقول وكبائع من باع يبيع وطيف اسم فاعل أيضا ~~كميت من مات يموت أو كبيع ولين من باع يبيع ولان يلين وطيف يكون مخففا أيضا ~~من طيف كميت من ميت وإذا قدرنا اللفظة من طاف يطيف فطيف مصدر وإلى هذا مال ~~أبو علي الفارسي وجعل الطائف كالخاطر والطيف كالخطرة وقال الكسائي الطيف ~~اللمم والطائف ما طاف حول الإنسان قال القاضي أبو محمد وكيف هذا وقد قال ~~الأعشى (وتصبح عن غب السرى وكأنما * ألم بها من طائف الجن أولق) الطويل ~~ومعنى الآية إذا مسهم غضب وزين الشيطان معه ما لا ينبغي وقوله * (تذكروا) * ~~إشارة إلى الاستعاذة المأمور بها قبل وإلى ما لله عز وجل من الأوامر ~~والنواهي في النازلة التي يقع تعرض الشيطان فيها وقرأ ابن الزبير من ~~الشيطان تأملوا فإذا هم وفي مصحف أبي بن كعب إذا طاف من الشيطان طائف ~~تأملوا وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الغضب جند من جند الجن أما ترون ~~حمرة العين وانتفاخ العروق فإذا كان ذلك فالأرض الأرض وقوله * (مبصرون) * ~~من البصيرة أي فإذا هم قد تبينوا الحق ومالوا إليه وقوله تعالى * (وإخوانهم ~~يمدونهم في الغي) * الآية في هذه الضمائر احتمالات قال الزجاج هذه الآية ~~متصلة في المعنى بقوله " ولا يستطيعون لهم نصيرا ولا ms1383 أنفسهم ينصرون " قال ~~القاضي أبو محمد في هذا نظر وقال الجمهور إن الآية مقدرة موضعها إلا أن ~~الضمير في قوله * (وإخوانهم) * عائد على الشياطين والضمير في قوله * ~~(يمدونهم) * عائد على الكفار وهم المراد بالإخوان و * (الشيطان) * في الآية ~~قبل هذه للجنس فلذلك عاد عليهم هاهنا ضمير جميع فالتقدير على هذا التأويل ~~وإخوان للشياطين يمدونهم الشياطين في الغي وقال قتادة إن الضميرين في الهاء ~~والميم للكفار قال القاضي أبو محمد فتجيء الآية على هذه معادلة للتي قبلها ~~أي إن المتقين حالهم كذا وكذا وهؤلاء الكفار يمدهم إخوانهم من الشياطين ثم ~~لا يقصرون وقوله * (في الغي) * يحتمل أن يتعلق بقوله * (يمدونهم) * وعليه ~~يترتب التأويل الذي ذكرنا أولا عن الجمهور ويحتمل أن يتعلق بالإخوان فعلى ~~هذا PageV02P492 # يحتمل أن يعود الضميران جميعا على الكفار كما ذكرناه عن قتادة ويحتمل أن ~~يعودا جميعا على الشياطين ويكون المعنى وإخوان الشياطين في الغي بخلاف ~~الأخوة في الله يمدون الشياطين أي بطاعتهم لهم وقبولهم منهم ولا يترتب هذا ~~التأويل على أن يتعلق في الغي بالإمداد لأن الإنس لا يغوون الشياطين ~~والمراد بهذه الآية وصف حالة الكفار مع الشياطين كما وصف حالة المتقين معهم ~~قبل وقرأ جميع السبعة غير نافع يمدونهم من مددت وقرأ نافع وحده يمدونهم بضم ~~الياء من أمددت فقال أبو عبيدة وغيره مد الشيء إذا كانت الزيادة من جنسه ~~وأمده شيء آخر قال القاضي أبو محمد وهذا غير مطرد وقال الجمهور هما بمعنى ~~واحد إلا أن المستعمل في المحبوب أمد فمنه قوله تعالى * (أنما نمدهم به من ~~مال وبنين) * وقوله * (وأمددناهم بفاكهة) * وقوله " أتمدونني بمال " ~~والمستعمل في المكروه مد فمنه قوله تعالى * (ويمدهم في طغيانهم) * ومد ~~الشيطان للكفرة في الغي هو التزيين لهم والإغواء المتتابع فمن قرأ في هذه ~~الآية يمدونهم بضم الميم فهو على المنهاج المستعمل ومن قرأ يمدونهم فهو ~~مقيد بقوله في الغي كما يجوز أن تقيد البشارة فتقول بشرته بشر وقرأ الجحدري ~~يمادونهم وقوله * (ثم لا يقصرون) * عائد على الجمع أي هؤلاء لا ms1384 يقصرون في ~~الطاعة للشياطين والكفر بالله عز وجل وقرأ جمهور الناس يقصرون من أقصر وقرأ ~~ابن أبي عبلة وعيسى بن عمر يقصرون من قصر وقوله " وإذا لم تأتهم الآية " ~~سببها فيما روي أن الوحي كان يتأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا ~~فكان الكفار يقولون هلا اجتبيتها ومعنى اللفظة في كلام العرب تخيرتها ~~واصطفيتها وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد وابن زيد وغيرهم المراد بهذه اللفظة ~~هلا اخترتها واختلقتها من قبلك ومن عند نفسك والمعنى إذ كلامك كله كذلك على ~~ما كانت قريش تزعمه وقال ابن عباس أيضا والضحاك المراد هلا تلقيتها من الله ~~وتخيرتها عليه إذ تزعم أنك نبي وأن منزلتك عنده منزلة الرسالة فأمره الله ~~عز وجل أن يجيب بالتسليم لله تعالى وأن الأمر في الوحي إليه ينزله متى شاء ~~لا معقب لحكمه في ذلك فقال * (قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي) * ثم أشار ~~بقوله هذا إلى القرآن ثم وصفه بأنه * (بصائر) * أي علامات هدى وأنوار تضيء ~~القلوب وقالت فرقة المعنى هذا ذو بصائر ويصح الكلام دون أن يقدر حذف مضاف ~~لأن المشار إليه بهذا هو سور وآيات وحكم وجازت الإشارة إليه بهذا من حيث ~~اسمه مذكر وجازوصفه ب * (بصائر) * من حيث هو سور وآيات * (وهدى ورحمة لقوم ~~يؤمنون) * أي لهؤلاء خاصة قال الطبري وأما من لا يؤمن فهو عليه عمى عقوبة ~~من الله تعالى قوله عز وجل سورة الأعراف 204 205 PageV02P493 # سورة الأعراف 206 ذكر الطبري وغيره أن سبب هذه الآية هو أن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كانوا بمكة يتكلمون في المكتوبة بحوائجهم ويصيحون ~~عند آيات الرحمة والعذاب ويقول أحدهم إذا أتاهم صليتم وكم بقي فيخبرونه ~~ونحو هذا فنزلت الآية أمرا لهم بالاستماع والإنصات في الصلاة وأما قول من ~~قال إنها في الخطبة فضعيف لأن الآية مكية والخطبة لم تكن إلا بعد هجرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم من مكة وكذلك ما ذكر الزهراوي أنها نزلت بسبب فتى ~~من الأنصار كان يقرأ ms1385 في الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فأما ~~الاستماع والانصات عن الكلام في الصلاة فإجماع وأما الإمساك والإنصات عن ~~القراءة فقالت فرقة يمسك المأموم عن القراءة جملة قرأ الإمام جهرا أو سرا ~~وقالت فرقة يقرأ المأموم إذا أسر الإمام ويمسك إذا جهر وقالت فرقة يسمك ~~المأموم في جهر الإمام عن قراءة السورة ويقرأ فاتحة الكتاب قال القاضي أبو ~~محمد ومع هذا القول أحاديث صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذه الآية ~~واجبة الحكم في الصلاة أن ينصت عن الحديث وما عدا القراءة واجبة الحكم أيضا ~~في الخطبة من السنة لا من هذه الآية ويجب من الآية الإنصات إذا قرأ الخطيب ~~القرآن أثناء الخطبة وحكم هذه الآية في غير الصلاة على الندب أعني في نفس ~~الإنصات والاستماع إذا سمع الإنسان قراءة كتاب الله عز وجل وأما ما تتضمنه ~~الألفاظ وتعطيه من توقير القرآن وتعظيمه فواجب في كل حالة والإنصات السكوت ~~و * (لعلكم) * على ترجي البشر قال القاضي أبو محمد ولم نستوعب اختلاف ~~العلماء في القراءة خلف الإمام إذ ألفاظ الآية لا تعرض لذلك لكن لما عن ذلك ~~في ذكر السبب ذكرنا منه نبذة وذكر الطبري عن سعيد بن جبير أنه قال في قوله ~~عز وجل * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * قال الإنصات يوم الأضحى ~~ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام من الصلاة قال القاضي أبو ~~محمد وهذا قول جمع فيه ما أوجبته هذه الآية وغيرها من السنة في الإنصات قال ~~الزجاج ويجوز أن يكون * (فاستمعوا له وأنصتوا) * اعملوا بما فيه ولا ~~تجاوزوه وقوله تعالى * (واذكر ربك في نفسك) * الآية مخاطبة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم تعم جميع أمته وهو أمر من الله عز وجل بذكره وتسبيحه وتقديسه ~~والثناء عليه بمحامده والجمهور على أن الذكر لا يكون في النفس ولا يراعى ~~إلا بحركة اللسان ويدل على ذلك من هذه الآية قوله * (ودون الجهر من القول) ~~* فهذه مرتبة السر والمخافتة باللفظ و * (تضرعا) * معناه تذللا وخضوعا و * ~~(خيفة) ms1386 * أصلها خوفة بدلت الواو ياء لأجل الكسرة التي تقدمتها وقوله * ~~(بالغدو والآصال) * معناه دأبا وفي كل يوم وفي أطراف النهار وقالت فرقة هذه ~~الآية كانت في صلاة المسلمين قبل فرض الصلوات الخمس وقال قتادة الغدو صلاة ~~الصبح و * (الآصال) * صلاة العصر و * (الآصال) * جمع أصل والأصل جمع أصيل ~~وهو العشي وقيل * (الآصال) * جمع أصيل دوت توسط كإيمان جمع يمين وآصال أيضا ~~جمع أصاييل فهو جمع جمع الجمع وقرأ أبو مجلز PageV02P494 # والإيصال مصدر كالإصباح والإمساء ومعناه إذا دخلت في الأصيل وفي الطبري ~~قال أبو وائل لغلامه هل آصلنا بعد * (ولا تكن من الغافلين) * تنبيه ولما ~~قال الله عز وجل * (ولا تكن من الغافلين) * جعل بعد ذلك مثالا من اجتهاد ~~الملائكة ليبعث على الجد في طاعة الله عز وجل وقوله * (الذين) * يريد ~~الملائكة وقوله * (عند) * إنما يريد في المنزلة والتشريف والقرب في المكانة ~~لا في المكان فهم بذلك عنده ثم وصف تعالى حالهم من تواضعهم وإدمانهم ~~للعبادة والتسبيح والسجود وفي الحديث أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها ~~موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد وهذا موضع سجدة قال النخعي في ~~كتاب النقاش إن شئت ركعت وإن شئت سجدت PageV02P495 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما ~~كثيرا سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الأنفال على بركة ~~الله هي مدنية كلها كذا قال أكثر الناس وقال مقاتل هي مدنية غير آية واحدة ~~وهي قوله تعالى * (وإذ يمكر بك الذين كفروا) * الآية كلها وهذه الآية نزلت ~~في قصة وقعت بمكة ويمكن أن تنزل الآية في ذلك بالمدينة ولا خلاف في هذه ~~السورة أنها نزلت في يوم بدر وأمر غنائمه قوله عز وجل سورة الأنفال 1 النفل ~~والنفل والنافلة في كلام العرب الزيادة على الواجب وسميت الغنيمة نفلا ~~لأنها زيادة على القيام بالجهاد وحماية الدين والدعاء إلى الله عز وجل ومنه ~~قول لبيد (إن تقوى ربنا خير نفل *) الرمل أي خير غنيمة وقول ms1387 عنترة (إنا إذا ~~احمر الوغى نروي القنا * ونعف عند مقاسم الأنفال) والسؤال في كلام العرب ~~يجيء لاقتضاء معنى في نفس المسؤول وقد يجيء لاقتضاء مال أو نحوه والأكثر في ~~هذه الآية أن السؤال إنما هو عن حكم الأنفال فهو من الضرب الأول وقالت فرقة ~~إنما سألوه الأنفال نفسها أن يعطيهم إياها واحتجوا في ذلك بقراءة سعد بن ~~أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعلي بن الحسين وأبي جعفر محمد بن علي وزيد بن ~~علي وجعفر بن محمد وطلحة بن مصرف وعكرمة والضحاك وعطاء يسألونك الأنفال ~~وقالوا في قراءة من قرأ عن أنها بمعنى من فهذا الضرب الثاني من السؤال ~~واختلف الناس في المراد ب * (الأنفال) * في هذه الآية فقال ابن عباس وعكرمة ~~ومجاهد والضحاك وقتادة وعطاء وابن زيد هي الغنائم مجملة قالوا وذلك أن سبب ~~الآية ما جرى يوم بدر وهو أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقوا ~~يوم بدر ثلاث فرق فرقة أقامت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش ~~PageV02P496 # الذي صنع له وحمته وآنسته وفرقة أحاطت بعسكر العدو وأسلابهم لما انكشفوا ~~وفرقة اتبعوا العدو فقتلوا وأسروا وقال ابن عباس في كتاب الطبري وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد حرض الناس قبل ذلك فقال من قتل قتيلا أو أسر ~~أسيرا فله كذا وله كذا فسارع الشبان وبقي الشيوخ عند الرايات فلما انجلت ~~الحرب واجتمع الناس رأت كل فرقة الفضل لنفسها وقالت نحن أولى بالمغنم وساءت ~~أخلاقهم في ذلك فنزلت الآية بأن الغنائم لله وللرسول فكفوا فقسمه حينئذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على السواء وأسند الطبري وغيره عن أبي أمامة ~~الباهلي قال سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال فينا أهل بدر نزلت حين ~~اختلفنا وساءت أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقسمه صلى الله عليه وسلم عن بواء قال القاضي أبو محمد يريد عن ~~سواء فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله صلى الله ms1388 عليه وسلم وصلاح ذات ~~البين مما جرى أيضا يوم بدر فقيل إنه سبب ما أسنده الطبري عن سعد بن أبي ~~وقاص قال لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاصي وأخذت سيفه ~~وكان يسمى ذا الكثيفة فجئت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا ~~رسول الله هذا السيف قد شفى الله به من المشركين فأعطنيه فقال ليس هذا لي ~~ولا لك فاطرحه من القبض فطرحته فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي ~~وأخذ سلبي قال فما جاوزت إلا قريبا حتى نزلت عليه سورة الأنفال فقال اذهب ~~فخذ سيفك فإنك سألتني السيف وليس لي وإنه قد صار لي فهو لك قال القاضي أبو ~~محمد وفي بعض طرق هذا الحديث قال سعد فقلت لما قال لي ضعه في القبض إني ~~أخاف أن تعطيه من لم يبل بلائي قال فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفي ~~قال فقلت أخاف أن يكون نزل في شيء فقال إن السيف قد صار لي فأعطانيه ونزلت ~~* (يسألونك عن الأنفال) * وأسند الطبري أيضا عن أبي أسيد مالك بن ربيعة قال ~~أصبت سيف ابن عائد يوم بدر وكان يسمى المرزبان فلما أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت به فألقيته في النفل وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئا يسأله فرآه الأرقم المخزومي ~~فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياه قال القاضي أبو محمد فيجيء ~~من مجموع هذه الآثار أن نفوس أهل بدر تنافرت ووقع فيها ما يقع في نفوس ~~البشر من إرادة الأثرة لا سيما من أبلى فأنزل الله عز وجل الآية فرضي ~~المسلمون وسلموا فأصلح الله ذات بينهم ورد عليهم غنائمهم وقال بعض أهل هذا ~~التأويل عكرمة ومجاهد كان هذا الحكم من الله لرفع الشغب ثم نسخ بقوله " ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء " وقال ابن زيد لم يقع في الآية نسخ وإنما أخبر ~~أن ms1389 الغنائم لله من حيث هي ملكه ورزقه وللرسول من حيث هو مبين بها أحكام ~~الله والصادع بها ليقع التسليم فيها من الناس وحكم القسمة نازل خلال ذلك ~~ولا شك في أن الغنائم وغيرها والدنيا بأسرها هي لله وللرسول PageV02P497 # قال القاضي أبو محمد وقال ابن عباس أيضا * (الأنفال) * في الآية ما يعطيه ~~الإمام لمن رآه من سيف أو فرس أو نحوه وهذا أيضا يحسن مع الآية ومع ما ~~ذكرناه من آثار يوم بدر وقال علي بن صالح بن جني والحسن فيما حكى المهدوي * ~~(الأنفال) * في الآية ما تجيء به السرايا خاصة قال القاضي أبو محمد وهذا ~~القول بعيد عن الآية غير ملتئم مع الأسباب المذكورة بل يجيء خارجا عن يوم ~~بدر وقال مجاهد * (الأنفال) * في الآية الخمس قال المهاجرون لم يخرج منا ~~هذا الخمس فقال الله تعالى هو لله وللرسول وهذا أيضا قول قليل التناسب مع ~~الآية وقال ابن عباس وعطاء أيضا * (الأنفال) * في الآية ماشد من أموال ~~المشركين إلى المسلمين كالفرس والغاير والعبد الآبق هو للنبي صلى الله عليه ~~وسلم يصنع فيه ما شاء وقال ابن عباس أيضا * (الأنفال) * في الآية ما أصيب ~~من أموال المشركين بعد قسمة الغنيمة هو لله ورسوله قال القاضي أبو محمد ~~وهذان القولان لا تخرج بهما الآية عن الأسباب التي رويت في يوم بدر ولا ~~تختص الآية بيوم بدر على هذا وكأن هاتين المقالتين إنما هي فيما ناله الجيش ~~دون قتال وبعد تمام الحرب وارتفاع الخوف وأولى هذه الأقوال وأوضحها القول ~~الأول الذي تظاهرت الروايات بأسبابه وناسبه الوقت الذي نزلت الآية فيه وحكى ~~النقاش عن الشعبي أنه قال * (الأنفال) * الأسارى قال القاضي أبو محمد وهذا ~~إنما هو على جهة المثال فيعني كل ما يغنم ويحسن في تفسير هذه الآية أن نذكر ~~شيئا من اختلاف العلماء في تنفيل الإمام لمن رآه من أهل النجدة والغناء وما ~~يجوز من ذلك وما يمتنع وما لهم في السلب من الاختلاف فقالت فرقة لا نفل بعد ~~النبي صلى الله عليه ms1390 وسلم وقال الجمهور النفل باق إلى يوم القيامة ينفل ~~إمام الجيش ما رآه لمن رآه لكن بحسب الاجتهاد والمصلحة للمسلمين ليحض الناس ~~على النجدة وينشطهم إلى مكافحة العدو والاجتهاد في الحرب ثم اختلفوا فقال ~~ابن القاسم عن مالك في المدونة إنما ينفل الإمام من الخمس لا من جملة ~~الغنيمة وينفل في أول المغنم وفي آخره بحسب اجتهاده وقالت فرقة إنما ينفل ~~الإمام قبل القتال وأما إذا جمعت الغنائم فلا نفل قال القاضي أبو محمد وهذا ~~إنما يكون على هذا القول بأن يقول من قتل قتيلا فله كذا وكذا أو يقول لسرية ~~إن وصلتم إلى موضع كذا فلكم كذا وقال الشافعي وابن حنبل لا نفل إلا بعد ~~الغنيمة قبل التخميس وقال إبراهيم النخعي ينفل الإمام متى شاء قبل التخميس ~~وقال أنس بن مالك ورجاء بن حيوة ومكحول والقاسم وجماعة منهم الأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق وعدي بن عدي لا نفل إلا بعد إخراج الخمس ثم ينفل الإمام من أربعة ~~الأخماس ثم يقسم الباقي بين الناس وقال ابن المسيب إنما ينفل الإمام من خمس ~~الخمس وقال مالك رحمه الله لا يجوز أن يقول الأمير من هدم كذا من الحصن فله ~~كذا ومن بلغ إلى كذا فله كذا ولا أحب لأحد أن يسفك دما على مثل هذا قال ~~سحنون فإن نزل ذلك لزمه فإنه مبايعة وقال مالك رحمه الله لا يجوز أن يقول ~~الإمام لسرية ما أخذتم فلكم ثلثه قال سحنون يريد ابتداء فإن نزل مضى ولهم ~~انصباؤهم في الباقي وقال سحنون إذا قال الإمام لسرية ما أخذتم فلا خمس ~~عليكم فيه فهذا لا يجوز فإن نزل رددته لأن هذا حكم شاذ لا يجوز ولا يمضي ~~ويستحب على مذهب مالك إن PageV02P498 # نفل الإمام أن ينفل ما يظهر كالعمامة والفرس والسيف وقد منع بعض العلماء ~~أن ينفل الإمام ذهبا أو فضة أو لؤلؤا أو نحو هذا وقال بعضهم النفل جائز من ~~كل شيء وأما السلب فقال مالك رحمه الله الأسلاب من المغنم تقسم على جميع ~~الجيش ms1391 إلا أن يشرط الإمام وقاله غيره وقال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد ~~وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر السلب حق للقاتل بحكم النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وابن المنذر قاله الإمام أو لم يقله وقال ~~مالك إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فذلك لازم ولكنه على قدر اجتهاد ~~الإمام وبسبب الأحوال والضيقات واستصراخ الأنجاد وقال الشافعي وابن حنبل ~~تخرج الأسلاب من الغنيمة ثم تخمس بعذ ذلك وتعطى الأسلاب للقتلة وقال إسحاق ~~بن راهويه إن كان السلب يسيرا فهو للقاتل وإن كان كثيرا خمس وفعله عمر بن ~~الخطاب مع البراء بن مالك حين بارز المرزبان فقتله فكانت قيمة منطقته ~~وسواريه ثلاثين ألفا فخمس ذلك وروي في ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هو حديث عوف بن مالك في مصنف أبي داود وقال مكحول السلب مغنم وفيه ~~الخمس وروي نحوه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال القاضي أبو محمد يريد ~~يخمس على القاتل وحده وقال جمهور الفقهاء لا يعطى القاتل السلب إلا أن يقيم ~~البينة على قتله قال أكثرهم ويجزىء شاهد واحد بحكم حديث أبي قتادة وقال ~~الأوزاعي يعطاه بمجرد دعواه قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقال الشافعي لا ~~يعطى القاتل إلا إذا كان قتيله مقبلا مشيحا مبارزا وأما من قتل منهزما فلا ~~وقال أبو ثور وابن المنذر صاحب الأشراف للقاتل السلب منهزما كان القتيل أو ~~غير منهزم قال القاضي أبو محمد وهذا أصح لحديث سلمة بن الأكوع في اتباعه ~~ربيئة الكفار في غزوة حنين وأخذه بخطام بعيره وقتله إياه وهو هارب فأعطاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه وقال ابن حنبل لا يكون السلب للقاتل إلا ~~في المبارزة فقط واختلفوا في السلب فأما السلاح وكل ما يحتاج للقتال فلا ~~أحفظ فيه خلافا أنه من السلب وفرسه إن قاتل عليه وصرع عنه وقال أحمد بن ~~حنبل في الفرس ليس من السلب وكذلك إن كان في هميانة أو منطقته دنانير أو ms1392 ~~جوهر أو نحو هذا مما يعده فلا أحفظ خلافا أنه ليس والأحجارواختلف فيما ~~يتزين به للحرب ويهول فيها كالتاج والسوارين والأقراط والمناطق المثقلة ~~بالذهب والأحجار فقال الأوزاعي ذلك كله من السلب وقالت فرقة ليس من السلب ~~وهذا مروي عن سحنون رحمه الله إلا المنطقة فإنها عنده من السلب قال ابن ~~حبيب في الواضحة والسوارين من السلب ويرجح الشافعي هل هذه كلها من السلب أو ~~لا قال القاضي أبو محمد وإذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فقتل ذمي ~~قتيلا فالمشهور أن لا شيء له وعلى قول أشهب يرضخ أهل الذمة من الغنيمة يلزم ~~أن يعطى السلب وإن قتل الإمام بيده بعد هذه المقالة قتيلا فله سلبه قال ~~القاضي أبو محمد وأما الصفي فكان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقوله عز وجل PageV02P499 # * (فاتقوا الله) * معناها في الكلام اجعل بينك وبين المحذور وقاية وقوله ~~* (وأصلحوا ذات بينكم) * تصريح بأنه شجر بينهم اختلاف ومالت النفوس إلى ~~التشاح و * (ذات) * في هذا الموضع يراد بها نفس الشيء وحقيقته والذي يفهم ~~من * (بينكم) * هو معنى يعم جميع الوصل والالتحامات والمودات وذات ذلك هي ~~المأمور بإصلاحها أي نفسه وعينه فحض الله عز وجل على إصلاح تلك الأجزاء ~~فإذا صلحت تلك حصل إصلاح ما يعمها وهو البين الذي لهم وقد تستعمل لفظة ~~الذات على أنها لزيمة ما تضاف إليه وإن لم تكن عينه ونفسه وذلك في قوله * ~~(عليم بذات الصدور) * و * (ذات الشوكة) * فإنها هاهنا مؤنثة قولهم الذئب ~~مغبوط بذي بطنه وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه إنما هو ذو بطن بنت خارجة ~~ويحتمل ذات البين أن تكون هذه وقد تقال الذات أيضا بمعنى آخر وإن كان يقرب ~~من هذا وهو قولهم فعلت كذا ذات يوم ومنه قول الشاعر (لا ينبح الكلب فيها ~~غير واحدة * ذات العشاء ولا تسري أفاعيها) البسيط وذكر الطبري عن بعضهم أنه ~~قال * (ذات بينكم) * الحال التي لبينكم كما ذات العشاء الساعة التي فيها ~~العشاء قال القاضي أبو محمد ms1393 ورجحه الطبري وهو قول بين الانتقاض وقال الزجاج ~~البين ها هنا الوصل ومثله قوله عز وجل * (لقد تقطع بينكم) * قال القاضي أبو ~~محمد وفي هذا كله نظر وقوله * (وأطيعوا الله ورسوله) * لفظ عام وسببه الأمر ~~بالوقوف عندما ينفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغنائم وقوله * (إن ~~كنتم مؤمنين) * أي كاملي الإيمان كما تقول لرجل إن كنت رجلا فافعل كذا أي ~~إن كنت كامل الرجولة وجواب الشرط في قوله المتقدم * (وأطيعوا) * هذا عند ~~سيبويه ومذهب أبي العباس أن الجواب محذوف متأخر يدل عليه المتقدم تقديره إن ~~كنتم مؤمنين أطيعوا ومذهبه في هذا أن لا يتقدم الجواب الشرط قوله عز وجل ~~سورة الأنفال 2 3 4 * (إنما) * لفظ لا تفارقه المبالغة والتأكيد حيث وقع ~~ويصلح مع ذلك للحصر فإذا دخل في قصة وساعد معناها على الانحصار صح ذلك ~~وترتب كقوله * (أنما إلهكم إله واحد) * وغير ذلك من الأمثلة وإذا كانت ~~القصة لا تتأتى للانحصار بقيت إنما للمبالغة والتأكيد فقط كقوله صلى الله ~~عليه وسلم (إنما الربا في النسيئة) وكقوله إنما الشجاع عنترة وأما من قال ~~إنما هي لبيان الموصوف فهي عبارة فاترة إذ بيان الموصوف يكون في مجرد ~~الإخبار دون إنما وقوله هاهنا " إنما PageV02P500 # المؤمنون) ظاهرها أنها للمبالغة والتأكيد فقط أي الكاملون * (وجلت) * ~~معناه فزعت ورقت وخافت وبهذه المعاني فسرت العلماء وقرأ ابن مسعود فرقت ~~وقرأ أبي بن كعب فزعت يقال وجل يوجل وياجل وييجل وهي شاذة وييجل بكسر الياء ~~الأولى ووجه هذه أنهم لما أبدلوا الواو ياء لم يكن لذلك وجه قياس فكسروا ~~الياء الأولى ليجيء بدل الواو ياء لعلة حكى هذه اللغات الأربع سيبويه رحمه ~~الله و * (تليت) * معناه سردت وقرئت والآيات هنا القرآن المتلو وزيادة ~~الإيمان على وجوه كلها خارج عن نفس التصديق منها أن المؤمن إذا كان لم يسمع ~~حكما من أحكام الله في القرآن فنزل على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعه ~~فآمن به زاد إيمانا إلى سائر ما قد آمن به إذ لكل حكم ms1394 تصديق خاص وهذا يترتب ~~فيمن بلغه ما لم يكن عنده من الشرع إلى يوم القيامة وتترتب زيادة الإيمان ~~بزيادة الدلائل ولهذا قال مالك الإيمان يزيد ولا ينقص وتترتب بزيادة ~~الأعمال البرة على قول من يرى لفظة الإيمان واقعة على التصديق والطاعات ~~وهؤلاء يقولون يزيد وينقص و قوله * (وعلى ربهم يتوكلون) * عبارة جامعة ~~لمصالح الدنيا والآخرة إذا اعتبرت وعمل بحسبها في أن يمتثل الإنسان ما أمر ~~به ويبلغ في ذلك أقصى جهده دون عجز وينتظر بعد ما تكفل له به من نصر أو رزق ~~أو غيره وهذه أوصاف جميلة وصف الله بها فضلاء المؤمنين فجعلها غاية للأمة ~~يستبق إليها الأفاضل ثم أتبع ذلك وعدهم ووسمهم بإقامة الصلاة ومدحهم بها ~~حضا على ذلك وقوله * (ومما رزقناهم ينفقون) * قال جماعة من المفسرين هي ~~الزكاة قال القاضي أبو محمد وإنما حملهم على ذلك اقتران الكلام بإقامة ~~الصلاة وإلا فهو لفظ عام في الزكاة ونوافل الخير وصلاة المستحقين ولفظ ابن ~~عباس في هذا المعنى محتمل وقوله " أولئك هم المؤمنين حقا " يريد كل ~~المؤمنين و * (حقا) * مصدر مؤكد كذا نص عليه سيبويه وهو المصدر غير المتنقل ~~والعامل فيه أحق ذلك حقا وقوله * (درجات) * ظاهره وهو قول الجمهور أن ~~المراد مراتب الجنة ومنازلها ودرجتها على قدر أعمالهم وحكى الطبري عن مجاهد ~~أنها درجات أعمال الدنيا وقوله * (ورزق كريم) * يريد به مآكل الجنة ~~ومشاربها و * (كريم) * صفة تقتضي رفع المذام كقولك ثوب كريم وحسب كريم قوله ~~عز وجل سوة الأنفال 5 6 7 اختلف الناس في الشيء الذي تتعلق به الكاف من ~~قوله * (كما) * حسبما نبين من الأقوال التي أنا ذاكرها بعد بحول الله والذي ~~يلتئم به المعنى ويحسن سرد الألفاظ قولان وأنا أبدأ بهما قال الفراء ~~التقدير امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ربك هذا نص ~~قوله في هداية مكي PageV02P501 # رحمه الله والعبارة بقوله امض لأمرك ونفل من شئت غير محررة وتحرير هذا ~~المعنى عندي أن يقال إن هذه الكاف شبهت هذه ms1395 القصة التي هي إخراجه من بيته ~~بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال كأنهم سألوا عن النفل وتشاجروا ~~فأخرج الله ذلك عنهم فكانت فيه الخيرة كما كرهوا في هذه القصة انبعاث النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخرجه الله من بيته فكانت في ذلك الخيرة فتشاجرهم في ~~النفل بمثابة كراهيتهم ها هنا للخروج وحكم الله في النفل بأنه لله وللرسول ~~دونهم هو بمثابة إخراجه نبيه صلى الله عليه وسلم من بيته ثم كانت الخيرة في ~~القصتين فيما صنع الله وعلى هذا التأويل يمكن أن يكون قوله * (يجادلونك) * ~~كلاما مستأنفا يراد به الكفار أي يجادلونك في شريعة الإسلام من بعد ما تبين ~~الحق فيها كأنما يساقون إلى الموت في الدعاء إلى الإيمان قال القاضي أبو ~~محمد وهذا الذي ذكرت من أن * (يجادلونك) * في الكفار منصوص والقول الثاني ~~قال مجاهد والكسائي وغيرهما المعنى في هذه الآية كما أخرجك ربك من بيتك على ~~كراهية من فريق منهم كذلك يجادلونك في قتال كفار مكة ويودون غير ذات الشوكة ~~من بعد ما تبين لهم أنك إنما تفعل ما أمرت به لا ما يريدون هم قال القاضي ~~أبو محمد والتقدير على هذا التأويل يجادلونك في الحق مجادلة ككراهتهم إخراج ~~ربك إياك من بيتك فالمجادلة على هذا التأويل بمثابة الكراهية وكذلك وقع ~~التشبيه في المعنى وقائل هذه المقالة يقول إن المجادلين هم المؤمنون وقائل ~~المقالة الأولى يقول إن المجادلين هم المشركون فهذان قولان مطردان يتم بهما ~~المعنى ويحسن رصف اللفظ وقال الأخفش الكاف نعت ل * (حقا) * والتقديرهم ~~المؤمنون حقا كما أخرجكقال القاضي أبو محمد والمعنى على هذا التأويل كما ~~تراه لا يتناسق وقيل الكاف في موضع رفع والتقدير كما أخرجك ربك فاتقوا الله ~~كأنه ابتداء وخبر قال القاضي أبو محمد وهذا المعنى وضعه هذا المفسر وليس من ~~ألفاظ الآية في ورد ولا صدر وقال أبو عبيدة هو قسم أي لهم درجات ومغفرة ~~ورزق كريم كما أخرجك بتقدير والذي أخرجك فالكاف في معنى الواو وما بمعنى ~~الذي وقال الزجاج ms1396 الكاف في موضع نصب والتقدير الأنفال ثابتة لك ثباتا كما ~~أخرجك ربك وقيل الكاف في موضع رفع والتقدير لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق ~~كريم هذا وعد حق كما أخرجك وقيل المعنى وأصلحوا ذات بينكم خير لكم كما ~~أخرجك والكاف نعت لخبر ابتداء محذوف وقيل التقدير قل الأنفال لله والرسول ~~كما أخرجك وهذا نحو أول قول ذكرته وقال عكرمة التقدير وأطيعوا الله ورسوله ~~إن كنتم مؤمنين كما أخرجك ربك أي الطاعة خير لكم كما كان إخراجك خيرا لكم ~~وقوله * (من بيتك) * يريد من المدينة يثرب قاله جمهور المفسرين وقال ابن ~~بكير المعنى كما أخرجك من مكة وقت الهجرة وقرأ عبد الله بن مسعود في الحق ~~بعدما بين بضم الباء من غير تاء والضمير في قوله * (يجادلونك) * قيل هو ~~للمؤمنين وقيل للمشركين فمن قال للمؤمنين جعل * (الحق) * قتال مشركي قريش ~~ومن قال للمشركين جعل * (الحق) * شريعة الإسلام وقوله * (إلى الموت) * ~~PageV02P502 # أي في سوقهم على أن المجادلين المؤمنون في دعائهم إلى الشرع على أنهم ~~المشركون وقوله * (وهم ينظرون) * حال تزيد في فزع السوق وتقتضي شدة حاله ~~وقوله تعالى * (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) * الآية في هذه ~~الآية قصص حسن أنا اختصره إذ هو مستوعب في كتاب سيرة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لابن هشام واختصاره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ~~وقيل أوحي إليه أن أبا سفيان بن حرب قد أقبل من الشام بالعير التي فيها ~~تجارة قريش وأموالها قال لأصحابه إن عير قريش قد عنت لكم فأخرجوا إليها لعل ~~الله أن ينفلكموها قال فانبعث من معه من خف وثقل قوم وكرهوا الخروج وأسرع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلوي على من تعذر ولا ينتظر من غاب ظهره ~~فسار في ثلاثمائة وثلاثة عشر من أصحابه بين مهاجري وأنصاري وقد ظن الناس ~~بأجمعهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلقى حربا فلم يكثر استعدادهم ~~وكان أبو سفيان في خلال ذلك يستقصي ويحذر فلما ms1397 بلغه خروج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يستنفر أهلها ففعل ضمضم ~~فخرج أهل مكة في ألف رجل أو نحو ذلك فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خروجهم أوحى الله إليه وحيا غير متلو يعده إحدى الطائفتين فعرف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك فسروا وودوا أن تكون لهم العير التي لا ~~قتال معها فلما علم أبو سفيان بقرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ طريق ~~الساحل وأبعد وفات ولم يبق إلا لقاء أهل مكة وأشار بعض الكفار على بعض ~~بالانصراف وقالوا عيرنا قد نجت فلننصرف فحرش أبو جهل ولج حتى كان أمر ~~الوقعة وقال بعض المؤمنين نحن لم نخرج لقتال ولم نستعد له فجمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أصحابه وهو بواد يسمى ذفران وقال أشيروا علي أيها الناس ~~فقام أبو بكر فتكلم فأحسن وحرض على لقاء العدو فأعاد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الاستشارة فقام عمر بمثل ذلك فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الاستشارة فتكلم المقداد الكندي فقال لا نقول لك يا رسول الله اذهب أنت ~~وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن نقول إنا معكما مقاتلون والله لو أردت ~~بنا برك الغماد قال القاضي أبو محمد وهي مدينة الحبشة لقاتلنا معك من دونها ~~فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلامه ودعا له بخير ثم قال أشيروا علي ~~أيها الناس فكلمه سعد بن معاذ وقيل سعد بن عبادة قال القاضي أبو محمد ويمكن ~~أنهما جميعا تكلما في ذلك اليوم فقال يا رسول الله 25 26 27 28 29 30 * أبو ~~حاتم * (الشوكة تكون) * بإدغام التاء في التاء ومعنى الآية وتودون العير ~~PageV02P503 # وتأبون قتال الكفار وقوله * (ويريد الله) * الآية المعنى ويريد الله أن ~~يظهر الإسلام ويعلي دعوة الشرع وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنهم ~~بكلمته على الإفراد الذي يراد به الجمع والمعنى في قوله * (بكلماته) * إما ~~أن يريد بأوامره وأمره للملائكة ms1398 والنصر لجميع ما يظهر الإسلام أن يكون وإما ~~أن يريد بكلماته التي سبقت في الأزل والمعنى قريب والدابر الذي يدبر القوم ~~أي يأتي في آخرهم فإذا قطع فقد أتى على آخرهم بشرط أن يبدأ الإهلاك من ~~أولهم وهي عبارة في كل من أتى الهلاك عليه قوله عز وجل سورة الأنفال 8 9 10 ~~* (ليحق الحق) * أي ليظهر ما يجب إظهاره وهو الإسلام * (ويبطل الباطل) * أي ~~الكفر * (ولو كره) * أي وكراهتهم واقعة فهي جملة في موضع الحال وقوله * (إذ ~~تستغيثون ربكم) * الآية * (إذ) * متعلقة بفعل تقديره واذكر إذ وهو الفعل ~~الأول الذي عمل في قوله * (وإذ يعدكم) * وقال الطبري هي متعلقة ب " يحق.. ~~ويبطل " قال القاضي أبو محمد ويصح أن يعمل فيها * (يعدكم) * فإن الوعد كان ~~في وقت الاستغاثة وقرأ أبو عمرو بإدغام الذال في التاء واستحسنها أبو حاتم ~~و * (تستغيثون) * معناه تطلبون وليس يبين من ألفاظ هذه الآية أن المؤمنين ~~علموا قبل القتال بكون الملائكة معهم فإن استجاب يمكن أن يقع في غيبه تعالى ~~وقد روي أنهم علموا ذلك قبل القتال ومعنى التأنيس وتقوية القلوب يقتضي ذلك ~~وقرأ جمهور الناس أني بفتح الألف وقرأ أبو عمرو في بعض ما روي عنه وعيسى بن ~~عمر بخلاف عنه إني بكسر الألف أي قال إني و * (ممدكم) * أي مكثركم ومقويكم ~~من أمددت وقرأ جمهور الناس بألف وقرأ عاصم الجحدري بئألف على مثل فلس وأفلس ~~فهي جمع ألف والإشارة بها إلى الآلاف المذكورة في آل عمران وقرأ عاصم ~~الجحدري أيضا بآلاف و * (مردفين) * معناه متبعين ويحتمل أن يراد المردفين ~~المؤمنين أي أردفوا بالملائكة ف * (مردفين) * على هذا حال من الضمير في ~~قوله * (ممدكم) * ويحتمل أن يراد به الملائكة أي أردف بعضهم ببعض وهذه ~~القراءة بفتح الدال وهي قراءة نافع وجماعة من أهل المدينة وغيرهم وقرأ سائر ~~السبعة غير نافع مردفين بكسر الدال وهي قراءة الحسن ومجاهد والمعنى فيها ~~تابع بعضهم بعضا وروي عن ابن عباس خلف كل ملك وهذا معنى التتابع يقال ردف ~~وأردف ms1399 إذا أتبع وجاء بعد الشيء ويحتمل أن يراد مردفين المؤمنين ويحتمل أن ~~يراد مردفين بعضهم بعضا ومن قال مردفين بمعنى أن كل ملك أردف ملكا وراءه ~~فقول ضعيف لم يأت بمقتضاه رواية وقرأ رجل من أهل مكة رواه عنه الخليل ~~مردفين بفتح الراء وكسر الدال وشدها PageV02P504 # وروي عن الخليل أنها بضم الراء كالتي قبلها وفي غير ذلك وقرأ بعض الناس ~~بكسر الراء مثلهما في غير ذلك حكى ذلك أبو عمرو عن سيبويه وحكاه أبو حاتم ~~قال كأنه أراد مرتدفين فأدغم وأتبع الحركة ويحسن مع هذه القراءة كسر الميم ~~ولا أحفظه قراءة وأنشد الطبري شاهدا على أن أردف بمعنى جاء تابعا قول ~~الشاعر خزيمة بن مالك (إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا) ~~الوافر والثريا تطلع قبل الجوزاء وروي في الأشهر أن الملائكة قاتلت يوم بدر ~~واختلف في غيره من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لم تقاتل يوم ~~بدر وإنما وقفت وحضرت وهذا ضعيف وحكى الطبري عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنه قال نزل جبريل في ألف ملك على ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفيها أبو بكر ونزل ميكائيل في ألف ملك في الميسيرة وأنا فيها وقال ابن ~~عباس كانا في خمسمائة خمسمائة وقال الزجاج قال بعضهم إن الملائكة خمسة آلاف ~~وقال بعضهم تسعة آلاف وفي هذا المعنى أحاديث هي مستوعبة في كتاب السير ~~وقوله تعالى * (وما جعله الله) * الآية الضمير في * (جعله) * عائد على ~~الوعد قال القاضي أبو محمد وهذا عندي أمكن الأقوال من جهة المعنى وقال ~~الزجاج الضمير عائد على المدد ويحتمل أن يعود على الإمداد وهذا يحسن مع قول ~~من يقول إن الملائكة لم تقاتل وإنما أنست بحضورها مع المسلمين قال القاضي ~~أبو محمد وهذا عندي ضعيف ترده الأحاديث الواردة بقتال الملائكة وما رأى من ~~ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كابن مسعود وغيره ويحتمل أن يعود على ~~الإرداف وهو قول الطبري وهذا أيضا يجري مجرى القول الذي قبله ms1400 ويحتمل أن ~~يعود على الألف وهذا أيضا كذلك لأن البشرى بالشيء إنما هي ما لم يقع بعد ~~والبشرى مصدر من بشرت والطمأنينة السكون والاستقرار وقوله * (وما النصر إلا ~~من عند الله) * توقيف على أن الأمر كله لله وأن تكسب المرء لا يغني إذا لم ~~يساعده القدر وإن كان مطلوبا بالجد كما ظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بين درعين وهذه القصة كلها من قصة الكفار وغلبة المؤمنين لهم تليق بها من ~~صفات الله عز وجل العزة والحكمة إذا تؤمل ذلك قوله عز وجل سورة الأنفال 11 ~~12 العامل في * (إذ) * هو العامل الذي عمل في قوله * (وإذ يعدكم) * بتقدير ~~تكراره لأن PageV02P505 # الاشتراك في العامل نفسه لا يكون إلا بحرف عطف وإنما القصد أن تعدد نعمة ~~الله تعالى على المؤمنين في يوم بدر فقال واذكروا إذ فعلنا كذا وقال الطبري ~~العامل في * (إذ) * قوله * (ولتطمئن) * قال القاضي أبو محمد وهذا مع ~~احتماله فيه ضعيف ولو جعل العامل في * (إذ) * شيئا قريبا مما قبلها لكان ~~الأولى في ذلك أن يعمل في * (إذ) * * (حكيم) * لأن إلقاء النعاس عليهم ~~وجعله أمنة حكمة من الله عز وجل وقرأ نافع يغشيكم بضم الياء وسكون الغين ~~وهي قراءة الأعرج وأبي حفص وابن نصاح وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر والكسائي ~~يغشيكم بفتح الغين وشد الشين المكسورة وهي قراءة عروة بن الزبير وأبي رجاء ~~والحسن وعكرمة وغيرهم وقرأ ابن كثير وابن عمرو يغشاكم بفتح الياء وألف بعد ~~الشين وهي قراءة مجاهد وابن محيصن وأهل مكة النعاس بالرفع وحجة من قرأ ~~يغشاكم إجماعهم في آية أحد على * (يغشى طائفة منكم) * وحجة من قرأ يغشيكم ~~أن يجيء الكلام متسقا مع * (ينزل) * ومعنى * (يغشيكم) * يغطيكم به ويفرغه ~~عليكم وهذه استعارة و * (النعاس) * أخف النوم وهو الذي قد يصيب الإنسان وهو ~~واقف أو ماش وينص على ذلك قصص هذه الآية أنهم إنما كان بهم خفق في الرؤوس ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا نعس أحدكم في صلاته) الحديث وينص على ~~ذلك ms1401 قول الشاعر ابن الرقاع (وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس ~~بنائم) الكامل وقوله * (أمنه) * مصدر من أمن الرجل يأمن أمنا وأمنة وأمانا ~~والهاء فيها لتأنيث المصدر كما هي في المساءة والمشقة وقرأ ابن محيصن أمنة ~~بسكون الميم وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال النعاس عند حضور القتال ~~علامة أمن من العدو وهو من الله وهو في الصلاة من الشيطان قال القاضي أبو ~~محمد وهذا إنما طريقة الوحي فهو لا محالة إنما يسنده وقوله * (وينزل عليكم ~~من السماء ماء) * تعديد أيضا لهذه النعمة في المطر فقال بعض المفسرين وحكاه ~~الطبري عن ابن عباس وغيره وقاله الزجاج إن الكفار يوم بدر سبقوا المؤمنين ~~إلى ماء بدر فنزلوا عليه وبقي المؤمنون لا ماء لهم فوجست نفوسهم وعطشوا ~~وأجنبوا وصلوا كذلك فقال بعضهم في نفوسهم بإلقاء الشيطان إليهم نزعم أنا ~~أولياء الله وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحالنا هذه والمشركون على ~~الماء فأنزل الله المطر ليلة بدر السابعة عشرة من رمضان حتى سالت الأودية ~~فشرب الناس وتطهروا وسقوا الظهر وتدمثت السبخة التي كانت بينهم وبين ~~المشركين حتى ثبتت فيها أقدام المسلمين وقت القتال وكانت قبل المطر تسوخ ~~فيها الأرجل فلما نزل الطش تلبدت قالوا فهذا معنى قوله * (ليطهركم به) * أي ~~من الجنابة * (ويذهب عنكم رجز الشيطان) * أي عذابه لكم بوساوسه المتقدمة ~~الذكر والرجز العذاب وقرأ أبو العالية رجس بالسين أي وساوسه التي تمقت ~~وتتقذر وقرأ ابن محيصن رجز بضم الراء وقرأ عيسى بن عمر ويذهب بجزم الباء " ~~وليربط على قلوبكم " أي بتنشيطها وإزالة الكسل عنها وتشجيعها على العدو ~~ومنه قولهم رابط الجأش أي ثابت النفس عند جأشها في الحرب * (ويثبت به ~~الأقدام) * أي في الرملة الدهسة التي كان المشي فيها صعبا PageV02P506 # قال القاضي أبو محمد والصحيح من القول وهو الذي في سيرة ابن إسحاق وغيرها ~~أن المؤمنين سبقوا إلى الماء ببدر وفي هذا كلام حباب بن المنذر الأنصاري ~~حين نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أول ms1402 ماء فقال له حباب أبوحي يا ~~رسول الله هو المنزل فليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هو عندك الرأي ~~والمكيدة الحديث المستوعب في السيرة قال القاضي أبو محمد ولكن نزول المطر ~~كان قبل وصولهم إلى الماء وذلك أن القوم من المؤمنين لحقتهم في سفرهم ~~الجنابات وعدموا الماء قريب بدر فصلوا كذلك فوقع في نفوسهم من ذلك ووسوس ~~الشيطان لهم في ذلك مع تخويفه لهم من كثرة العدو وقتلهم وهذا قبل الترائي ~~بالأعين وأيضا فكانت بينهم وبين ماء بدر مسافة طويلة من رمل دهس لين تسوخ ~~فيه الأرجل وكانوا يتوقعون أن يسبقهم الكفار إلى ماء بدر فتحرضوا هم أن ~~يسبقوهم إليه فأنزلالله تلك المطرة فسالت الأودية فاغتسلوا وطهرهم الله ~~فذهب رجز الشيطان وتدمت الطريق وتلبدت تلك الرملة فسهل المشي فيها وأمكنهم ~~الإسراع حتى سبقوا إلى الماء ووقع في السير أن ما أصاب المشركين من ذلك ~~المطر بعينه صعب عليهم طريقهم فسر المؤمنون وتبينوا من جعل الله بهم ذلك ~~قصد المعونة لهم فطابت نفوسهم واجتمعت وتشجعت فذلك الربط على قلوبهم وتثبيت ~~الأقدام منهم على الرملة اللينة فأمكنهم لحاق الماء قبل المشركين قال ~~القاضي أبو محمد هذا أحد ما يحتمله قوله * (ويثبت به الأقدام) * والضمير في ~~" به " على هذا الاحتمال عائد على الماء ويحتمل أن يعود الضمير في " به " ~~على ربط القلوب فيكون تثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في موطن الحرب ~~وبين أن الرابط الجأش تثبت قدمه عند مكافحة الهول قال القاضي أبو محمد ~~ونزول الماء كان في الزمن قبل تغشية النعاس ولم يترتب ذلك في الآية إذ ~~القصد فيها تعديد النعم فقط وحكى أبو الفتح أن الشعبي قرأ وينزل عليكم من ~~السماء ما ساكنة الألف * (ليطهركم به) * قال وهي بمعنى الذي قال القاضي أبو ~~محمد وهذا ضعيف وقرأ ابن المسيب ليطهركم به بسكون الطاء وقوله تعالى * (إذ ~~يوحي ربك إلى الملائكة) * الآية العامل في * (إذ) * العامل الأول على ما ~~تقدم فيما قبلها ولو قدرناه قريبا لكان قوله * (ويثبت) * على ms1403 تأويل عود ~~الضمير على الربط وأما على عوده على الماء فيقلق أن تعمل * (ويثبت) * في * ~~(إذ) * ووحي الله إلى الملائكة إما بإلهام أو بإرسال بعض إلى بعض وقرأ عيسى ~~بن عمر بخلاف عنه إني معكم بكسر الألف على استئناف إيجاب القصة وقرأ جمهور ~~الناس أني بفتح الألف على أنها معمولة ل * (يوحى) * ووجه الكسر أن الوحي في ~~معنى القول وقوله * (فثبتوا) * يحتمل أن يكون بالقتال معهم على ما روي ~~ويحتمل بالحضور في حيزهم والتأنيس لهم بذلك ويحتمل أن يريد فثبوتهم بأقوال ~~مؤنسة مقوية للقلب وروي في ذلك أن بعض الملائكة كان في صورة الآدميين فكان ~~أحدهم يقول للذي يليه من المؤمنين لقد بلغني أن الكفار قالوا لئن حمل ~~المسلمون علينا لننكشفن ويقول آخر ما أرى الغلبة والظفر إلا لنا ويقول آخر ~~أقدم يا فلان ونحو هذا من الأقوال المثبتة PageV02P507 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أيضا أن يكون التثبيت الذي أمر به ما يلقيه ~~الملك في قلب الإنسان بلمته من توهم الظفر واحتقار الكفار ويجري عليه من ~~خواطر تشجيعه ويقوي هذا التأويل مطابقة قوله تعالى * (سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب) * وإن كان إلقاء الرعب يطابق التثبيت على أي صورة كان التثبيت ~~ولكنه أشبه بهذا إذ هي من جنس واحد قال القاضي أبو محمد وعلى هذا التأويل ~~يجيء قوله * (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) * مخاطبة للملائكة ثم يجيء ~~قوله تعالى * (فاضربوا فوق الأعناق) * لفظة لفظ الأمر ومعناه الخبر عن صورة ~~الحال كما تقول إذا وصفت حربا لمن تخاطبه لقينا القوم وهزمناهم فاضرب بسيفك ~~حيث شئت واقتل وخذ أسيرك أي هذه كانت صفة الحال قال القاضي أبو محمد ويحتمل ~~أن يكون * (سألقي) * إلى آخر الآية خبرا يخاطب به المؤمنين عما يفعله في ~~الكفار في المستقبل كما فعله في الماضي ثم أمرهم بضرب الرقاب والبنان ~~تشجيعا لهم وحضا على نصرة الدين وقرأ الأعرج الرعب بضم العين والناس على ~~تسكينها واختلف الناس في قوله * (فوق الأعناق) * فقال الأخفش * (فوق) * ~~زيادة وحكاه الطبري عن ms1404 عطية أن المعنى فاضربوا الأعناق وقال غيره بمعنى على ~~وقال عكرمة مولى ابن عباس هي على بابها وأراد الرؤوس إذ هي فوق الأعناق ~~وقال المبرد وفي هذا إباحة ضرب الكافر في الوجه قال القاضي أبو محمد وهذا ~~التأويل أنبلها ويحتمل عندي أن يريد بقوله * (فوق الأعناق) * وصف أبلغ ~~ضربات العنق وأحكمها وهي الضربة التي تكون فوق عظم العنق ودون عظم الرأس في ~~المفصل وينظر إلى هذا المعنى قول دريد بن الصمة السلمي حين قال له خذ سيفي ~~وارفع به عن العظم واخفض عن الدماغ فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال ومثله قول ~~الشاعر (جعلت السيف بين الجيد منه * وبين أسيل خديه عذارا) الوافر فيجيء ~~على هذا * (فوق الأعناق) * متمكنا وقال ابن قتيبة * (فوق) * في هذه الآية ~~بمعنى دون وهذا خطأ بين وإنما دخل عليه اللبس من قوله تعالى * (ما بعوضة ~~فما فوقها) * أي فما دونها قال القاضي أبو محمد وليست * (فوق) * هنا بمعنى ~~دون وإنما المراد فما فوقها في القلة والصغر فأشبه المعنى دون وال * (بنان) ~~* قالت فرقة هي المفاصل حيث كانت من الأعضاء فالمعنى على هذا واضربوا منهم ~~في كل موضع وقالت فرقة البنان الأصابع وهذا هو القول الصحيح فعلى هذا ~~التأويل وإن كان الضرب في كل موضع مباحا فإنما قصد أبلغ المواضع لأن ~~المقاتل إذا قطع بنانه استأسر ولم ينتفع بشيء من أعضائه في مكافحة وقتال ~~قوله عز وجل سورة الأنفال 13 PageV02P508 # سورة الأنفال 14 15 16 هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون ~~داخلون فيه بالمعنى والضمير في * (بأنهم) * عائد على الذين كفروا و * ~~(شاقوا) * معناه خالفوا ونابذوا وقطعوا وهو مأخوذ من الشق وهو القطع والفصل ~~بين شيئين وهذه مفاعلة فكأن الله لما شرع شرعا وأمر بأوامر وكذبوا هم وصدوا ~~تباعد ما بينهم وانفصل وانشق مأخوذ من هذا لأنه مع شقه الآخر تباعدا ~~وانفصلا وعبر المفسرون عن قوله * (شاقوا) * أي صاروا في شق غير شقه قال ~~القاضي أبو محمد وهذا وإن كان معناه صحيحا فتحرير الاشتقاق إنما ms1405 هو ما ~~ذكرناه والمثال الأول إنما هو الشق بفتح الشين وأجمعوا على الإظهار في * ~~(يشاقق) * اتباعا لخط المصحف وقوله * (فإن الله شديد العقاب) * جواب الشرط ~~تضمن وعيدا وتهديدا وقوله تعالى * (ذلكم فذوقوه) * المخاطبة للكفار أي ذلكم ~~الضرب والقتل وما أوقع الله بهم يوم بدر فكأنه قال الأمر ذلكم فذوقوه وكذا ~~فسره سيبويه وقال بعضهم يحتمل أن يكون * (ذلكم) * في موضع نصب كقوله زيدا ~~فاضربه وقرأ جمهور الناس وأن بفتح الألف فإما على تقدير وحتم أن فيقدر على ~~ابتداء محذوف يكون أن خبره وإما على تقدير واعلموا أن فهي على هذا في موضع ~~نصب وروى سليمان عن الحسن بن أبي الحسن و إن على القطع والاستئناف وقوله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) * الآية * ~~(زحفا) * يراد به متقابلي الصفوف والأشخاص أي يزحف بعضهم إلى بعض وأصل ~~الزحف الاندفاع على الألية ثم سمي كل ماش إلى آخر في الحرب رويدا زاحفا إذ ~~في مشيته من التماهل والتباطؤ ما في مشي الزاحف ومن الزحف الذي هو الاندفاع ~~قولهم لنار العرفج وما جرى مجراه في سرعة الاتقاد نار الزحفتين ومن التباطؤ ~~في المشي قول الشاعر (كأنهن بأيدي القوم في كبد * طير تكشف عن جون مزاحيف) ~~البسيط ومنه قول الفرزدق (على عمائمنا تلقى وأرجلنا * على مزاحيف تزجى ~~مخهارير) البسيط ومنه قول الآخر الأعشى (لمن الظعائن سيرهن تزحف *) الطويل ~~ومن التزحف بمعنى التدافع قول الهذلي (كان مزاحف الحيات فيه * قبيل الصبح ~~آثار السياط) الوافر PageV02P509 # وأمر الله عز وجل في هذه الآية أن لا يولي المؤمنون أمام الكفار وهذا ~~الأمر مقيد بالشريطة المنصوصة في مثلي المؤمنين فإذا لقيت فئة من المؤمنين ~~فئة هي ضعف المؤمنة من المشركين فالفرض أن لا يفروا أمامهم فالفرار هناك ~~كبيرة موبقة بظاهر القرآن والحديث وإجماع الأكثر من الأمة والذي يراعي ~~العدد حسب ما في كتاب الله عز وجل وهذا قول جمهور الأمة وقالت فرقة منهم ~~ابن الماجشون في الواضحة يراعي أيضا الضعف والقوة والعدة فيجوز على قولهم ~~أن ms1406 تفر مائة فارس إذا علموا أن عند المشركين من العدة والنجدة والبسالة ضعف ~~ما عندهم وأمام أقل أو أكثر بحسب ذلك وأما على قول الجمهور فلا يحل فرار ~~مائة إلا أمام ما زاد على مائتين والعبارة بالدبر في هذه الآية متمكنة ~~الفصاحة لأنها بشعة على الفار ذامة له وقرأ الجمهور دبره بضم الباء وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن دبره بسكون الباء واختلف المتأولون في المشار إليه ~~بقوله * (يومئذ) * فقالت فرقة الإشارة إلى يوم بدر وما وليه وفي ذلك اليوم ~~وقع الوعيد بالغضب على من فر ونسخ بعد ذلك حكم الآية بآية الضعف وبقي ~~الفرار من الزحف ليس بكبيرة وقد فر الناس يوم أحد فعفا الله عنهم وقال فيهم ~~يوم حنين * (ثم وليتم مدبرين) * ولم يقع على ذلك تعنيف قال القاضي أبو محمد ~~وقال الجمهور من الأمة الإشارة ب * (يومئذ) * إلى يوم اللقاء الذي يتضمنه ~~قوله * (إذا لقيتم) * وحكم الآية باق إلى يوم القيامة بشرط الضعف الذي بينه ~~الله تعالى في آية أخرى وليس في الآية نسخ وأما يوم أحد فإنما فر الناس من ~~أكثر من ضعفهم ومع ذلك عنفوا لكون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ~~وفرارهم عنه وأما يوم حنين فكذلك من فر إنما انكشف أمام الكثرة ويحتمل أن ~~عفو الله عمن فر يوم أحد كان عفوا عن كبيرة و * (متحرفا لقتال) * يراد به ~~الذي يرى أن فعله ذلك أنكى للعدو وأعود عليه بالشر ونصبه على الحال وكذلك ~~نصب متحيز وأما الاستثناء فهو من المولين الذين يتضمنهم " من " وقال قوم ~~الاستثناء هو من أنواع التولي قال القاضي أبو محمد ولو كان ذلك لوجب أن ~~يكون إلا تحرفا وتحيزا والفئة ها هنا الجماعة من الناس الحاضرة للحرب هذا ~~على قول الجمهور في أن الفرار من الزحف كبيرة وأما على القول الآخر فتكون ~~الفئة المدينة والإمام وجماعة المسلمين حيث كانوا روي هذا القول عن عمر رضي ~~الله عنه وأنه قال أنا فئتكم أيها المسلمون قال القاضي أبو محمد وهذا منه ms1407 ~~على جهة الحيطة على المؤمنين إذ كانوا في ذلك الزمن يثبتون لأضعافهم مرارا ~~وفي مسند ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لجماعة فرت في سرية من سراياه أنا فئة المسلمين حين قدموا عليه ~~وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول (اتقوا السبع الموبقات) وعدد فيها الفرار من الزحف و * (باء) * بمعنى ~~نهض متحملا للثقل المذكور في الكلام غضبا كان أو نحوه والغضب من صفات الله ~~عز وجل إذا أخذ بمعنى الإرادة فهي صفة ذات وإذا أخذ بمعنى إظهار أفعال ~~الغاضب على العبد فهي صفة فعل وهذا المعنى أشبه بهذه الآية والمأوى الموضع ~~الذي يأوي إليه الإنسان PageV02P510 # قوله عز وجل سورة الأنفال 17 18 هذه مخاطبة للمؤمنين أعلم الله بها أن ~~القتلة من المؤمنين ليس هم مستبدين بالقتل لأن القتل بالإقدار عليه والخلق ~~والاختراع في جميع حالات القاتل إنما هي لله تعالى ليس للقاتل فيها شيء ~~وإنما يشاركه بتكسبه وقصده وهذه الألفاظ ترد على من يقول بأن أفعال العباد ~~خلق لهم وسبب هذه الآية فيما روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما صدروا عن بدر ذكر كل واحد منهم ما فعل فقال قتلت كذا وفعلت كذا فجاء من ~~ذلك تفاخر ونحو ذلك فنزلت الآية وقوله * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) ~~* يراد به ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله يومئذ وذلك أنه أخذ ~~قبضات من حصى وتراب فرمى بها في وجوه القوم وتلقاهم ثلاث مرات فانهزموا عند ~~آخر رمية ويروى أنه قال يوم بدر شاهت الوجوه وهذه الفعلة أيضا كانت يوم ~~حنين بلا خلاف وروي أن التراب الذي رمى به لم يبق كافر إلا دخل في عينيه ~~منه شيء وروي أنه رمى بثلاثة أحجار فكانت الهزيمة مع الحجر الثالث قال ~~القاضي أبو محمد فيحتمل قوله تعالى * (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) * ~~ما قلناه ms1408 في قوله * (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم) * وذلك منصوص في الطبري ~~وغيره وهو خارج في كلام العرب على معنى وما رميت الرمي الكافي إذ رميت ~~ونحوه قول العباس بن مرداس (فلم أعط شيئا ولم أمنع *) المتقارب أي لن أعط ~~شيئا مرضيا ويحتمل أن يريد وما رميت الرعب في قلوبهم إذ رميت حصياتك ولكن ~~الله رماه وهذا أيضا منصوص في المهدوي وغيره ويحتمل أن يريد وما أغنيت إذ ~~رميت حصياتك ولكن الله رمى أي أعانك وأظفرك والعرب تقول في الدعاء رمى الله ~~لك أي أعانك وصنع لك وحكى هذا أبو عبيدة في كتاب المجاز وقرأت فرقة ولكن ~~الله رمى بتشديد النون وفرقة ولكن الله بتخفيفها ورفع الهاء من الله * ~~(وليبلي) * أي ليصيبهم ببلاء حسن فظاهر وصفه بالحسن يقتضي أنه أراد الغنيمة ~~والظفر والعزة وقيل أراد الشهادة لمن استشهد يوم بدر وهم أربعة عشر رجلا ~~منهم عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ومهجع مولى عمر ومعاذ وعمرو ابنا عفراء ~~وغيرهم * (إن الله سميع) * لاستغاثتكم * (عليم) * بوجه الحكمة في جميع ~~أفعاله لا إله إلا هو وحكى الطبري أن المراد بقوله * (وما رميت إذ رميت) * ~~رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة على أبي بن خلف يوم أحد قال ~~القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن الآية نزلت عقب بدر وعلى هذا القول تكون ~~أجنبية مما قبلها وما بعدها وذلك بعيد وحكي أيضا أن المراد السهم الذي رمى ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حصن خيبر فصار في الهوي حتى أصاب ابن ~~أبي الحقيق فقتله وهو على فراشه وهذا فاسد وخيبر فتحها أبعد من أحد بكثير ~~والصحيح في قتل ابن أبي الحقيق غير هذا فهذان القولان ضعيفان لما ~~PageV02P511 # ذكرناه وقوله * (ذلكم) * إشارة إلى ما تقدم من قتل الله ورميه إياهم ~~وموضع * (ذلكم) * من الإعراب رفع قال سيبويه التقدير الأمر ذلكم وقال بعض ~~النحويين يجوز أن يكون في موضع نصب بتقدير فعل ذلكم * (وأن) * معطوف على * ~~(ذلكم) * ويحتمل أن يكون خبر ابتداء مقدر ms1409 تقديره وحتم وسابق وثابت ونحو هذا ~~وقرأت فرقة وإن بكسر الهمزة على القطع والاستئناف و * (موهن) * معناه مضعف ~~مبطل يقال وهن الشيء مثل وعد يعد ويقال وهن مثل ولي يلي وقرئ * (فما وهنوا ~~لما أصابهم) * بكسر الهاء وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر وأبو بكر عن عاصم ~~موهن كيد من أوهن وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو موهن كيد من وهن وقرأ حفص ~~عن عاصم موهن كيد بكسر الدال والإضافة وذكر الزجاج أن فيها أربعة أوجه فذكر ~~هذه القراءات الثلاث وزاد موهن كيد بتشديد الهاء والإضافة إلا أنه لم ينص ~~أنها قراءة قوله عز وجل سورة الأنفال 19 20 21 قال بعض المتأولين هذه الآية ~~مخاطبة للمؤمنين الحاضرين يوم بدر قال الله لهم * (إن تستفتحوا فقد جاءكم ~~الفتح) * وهو الحكم بينكم وبين الكافرين فقد جاءكم وقد حكم الله لكم * (وإن ~~تنتهوا) * عما فعلتم من الكلام في أمر الغنائم وما شجر بينكم فيها وعن ~~تفاخركم بأفعالكم من قتل وغيره فهو خير لكم * (وإن تعودوا) * لهذه الأفعال ~~نعد لتوبيخكم ثم أعلمهم أن الفئة وهي الجماعة لا تغني وإن كثرت إلا بنصر ~~الله تعالى ومعونته ثم أنسهم بقوله وإيجابه أنه مع المؤمنين وقال أكثر ~~المتأولين هذه الآية مخاطبة للكفار أهل مكة وذلك أنه روي أن أبا جهل كان ~~يدعو أبدا في محافل قريش ويقول اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف ~~فأهلكه واجعله المغلوب يريد محمدا صلى الله عليه وسلم وإياهم وروي أن قريشا ~~لما عزموا على الخروج إلى حماية العير تعلقوا بأستار الكعبة واستفتحوا وروي ~~أن أبا جهل قال صبيحة يوم بدر اللهم انصر أحب الفئتين إليك وأظهر خير ~~الدينين عندك اللهم أقطعنا للرحم فاحنه الغداة ونحو هذا فقال لهم الله إن ~~تطلبوا الفتح فقد جاءكم أي كما ترونه عليكم لا لكم قال القاضي أبو محمد وفي ~~هذا توبيخ ثم قال لهم * (وإن تنتهوا) * عن كفركم وغيكم * (فهو خير لكم) * ~~ثم أخبرهم أنهم إن عادوا للاستفتاح عاد بمثل الوقعة يوم بدر عليهم ثم ms1410 ~~أعلمهم أن فئتهم لا تغني شيئا وإن كانت كثيرة ثم أعلمهم أنه مع المؤمنين ~~وقالت فرقة من المتأولين قوله " وإن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح " هي مخاطبة ~~للمؤمنين وسائر الآية مخاطبة للمشركين كأنه قال وأنتم الكفار إن تنتهوا فهو ~~خير لكم وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي PageV02P512 # بكر وأبي عمرو وحمزة والكسائي وإن الله بكسر الهمزة على القطع وقرأ نافع ~~وابن عامر وعاصم في رواية حفص وأن بفتح الألف فإما أن يكون في موضع رفع على ~~خبر ابتداء محذوف وإما في موضع نصب بإضمار فعل وما ذكره الطبري من أن ~~التقدير لكثرتها ولأن الله مع المؤمنين محتمل المعنى وفي قراءة ابن مسعود ~~ولو كثرت والله مع المؤمنين وهذا يقوي قراءة من كسر الألف من إن وقوله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله) * الآية الخطاب للمؤمنين ~~المصدقين جدد عليهم الأمر بطاعة الله والرسول ونهوا عن التولي عنه وهذا قول ~~الجمهور ويكون هذا متناصرا مع قول من يقول إن الخطاب بقوله * (وإن تنتهوا) ~~* هو للمؤمنين فيجيء الكلام من نمط واحد في معناه وأما على قول من يقول إن ~~المخاطبة ب * (إن تنتهوا) * هي للكفار فيرى أن هذه الآية إنما نزلت بسبب ~~اختلافهم في النفل ومجادلتهم في الحق وكراهيتهم خروج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتفاخرهم بقتل الكفار والنكاية فيهم وقالت فرقة الخطاب بهذه ~~الآية إنما هو للمنافقين والمعنى يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم فقط قال ~~القاضي أبو محمد وهذا وإن كان محتملا على بعد فهو ضعيف جدا لأجل أن الله ~~وصف من خاطب في هذه الآية بالإيمان والإيمان التصديق والمنافقون لا يتصفون ~~من التصديق بشيء وقيل إن الخطاب لبني إسرائيل وهذا أجنبي من الآية و * ~~(تولوا) * أصله تتولوا لأن تفعل دخلت عليه تاء المخاطب بالفعل المستقبل ~~فحذفت الواحدة والمحذوفة هي تاء تفعل والباقية هي تاء العلامة لأن الحاجة ~~إليها هنا أمس ليبقى الفعل مستقبلا وقوله * (وأنتم تسمعون) * يريد دعاءه ~~لكم بالقرآن والمواعظ والآيات وقوله * (كالذين قالوا) * يريد الكفار فإما ms1411 ~~من قريش لقولهم * (سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا) * وإما الكفار على الإطلاق ~~الذين يقولون سمعنا القرآن وعلمنا أنه سحر أو شعر وأساطير بحسب اختلافهم ثم ~~أخبر الله عنهم خبرا نفى به أنهم سمعوا أي فهموا ووعوا لأنه لا خلاف أنهم ~~كانوا يسمعون التلاوة بآذانهم ولكن صدورهم مطبقة لم يشرحها الله عز وجل ~~لتلقي معاني القرآن والإيمان به قوله عز وجل سورة الأنفال 22 23 24 المقصود ~~بهذه الآية أن يبين أن هذه الصنيفة العاتية من الكفار هي شر الناس عند الله ~~عز وجل وأنها أخس المنازل لديه وعبر ب * (الدواب) * ليتأكد ذمهم وليفضل ~~عليهم الكلب العقور والخنزير ونحوهما من السبع والخمس الفواسق وغيرها و * ~~(الدواب) * كل ما دب فهو جميع الحيوان بجملته وقوله * (الصم البكم) * عبارة ~~عما في قلوبهم وقلة انشراح صدورهم وإدراك عقولهم فلذلك وصفهم بالصم والبكم ~~وسلب العقل وروي أن هذه الآية نزلت في طائفة من بني عبد الدار وظاهرها ~~العموم فيهم وفي غيرهم ممن اتصف بهذه الأوصاف ثم أخبر تعالى بأن عدم سمعهم ~~وهداهم إنما هو بما علمه الله منهم وسبق من PageV02P513 # قضائه عليهم فخرج ذلك في عبارة بليغة في ذمهم في قوله * (ولو علم الله ~~فيهم خيرا لأسمعهم) * والمراد لأسمعهم إسماع تفهيم وهدى ثم ابتدأ عز وجل ~~الخبر عنهم بما هم عليه من حتمه عليهم بالكفر فقال * (ولو أسمعهم) * أي ولو ~~أفهمهم * (لتولوا) * بحكم القضاء السابق فيهم ولأعرضوا عما تبين لهم من ~~الهدى وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت المعني بهذه الآية المنافقون وضعفه ~~الطبري وكذلك هو ضعيف وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول) * الآية هذا الخطاب للمؤمنين المصدقين بلا خلاف و * (استجيبوا) * ~~بمعنى أجيبوا ولكن عرف الكلام أن يتعدى استجاب بلام ويتعدى أجاب دوم لام ~~وقد يجيء تعدي استجاب بغير لام والشاهد قول الشاعر (وداع دعا يا من يجيب ~~إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب) الطويل وقوله * (لما يحييكم) * قال ~~مجاهد والجمهور المعنى للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواه ms1412 وهذا إحياء ~~مستعار لأنه من موت الكفر والجهل وقيل الإسلام وهذا نحو الأول ويضعف من جهة ~~أن من آمن لا يقال له ادخل في الإسلام وقيل * (لما يحييكم) * معناه للحرب ~~وجهاد العدو وهو يحيي بالعزة والغلبة والظفر فسمي ذلك حياة كما تقول حييت ~~حال فلان إذا ارتفعت ويحيي أيضا كما يحيي الإسلام والطاعة وغير ذلك بأنه ~~يؤدي إلى الحياة الدائمة في الآخرة وقال النقاش المراد إذا دعاكم للشهادة ~~قال القاضي أبو محمد فهذه صلة حياة الدنيا بحياة الآخرة وقوله * (واعلموا ~~أن الله يحول بين المرء وقلبه) * يحتمل وجوها ومنها أنه لما أمرهم ~~بالاستجابة في الطاعة حضهم على المبادرة والاستعجال فقال * (واعلموا أن ~~الله يحول بين المرء وقلبه) * بالموت والقبض أي فبادروا بالطاعات ويلتئم مع ~~هذا التأويل قوله * (وأنه إليه تحشرون) * أي فبادروا الطاعات وتزودوها ليوم ~~الحشر ومنها أن يقصد بقوله * (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) * ~~إعلامهم أن قدرة الله وإحاطته وعلمه والجة بين المرء وقلبه حاصلة هناك ~~حائلة بينه وبين قلبه قال القاضي أبو محمد فكأن هذا المعنى يحض على ~~المراقبة والخوف لله المطلع على الضمائر ويشبه على هذا التأويل هذا المعنى ~~قوله تعالى * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * حكي هذا التأويل عن قتادة ~~ويحتمل أن يريد تخويفهم إن لم يمتثلوا الطاعات ويستجيبوا لله وللرسول بما ~~حل بالكفار الذين أرادهم بقوله * (ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) * لأن ~~حتمه عليهم بأنهم لو سمعوا وفهموا لم ينتفعوا يقتضي أنه قد كان حال بينهم ~~وبين قلوبهم فكأنه قال للمؤمنين في هذه الأخرى استجيبوا لله وللرسول ولا ~~تأمنوا إن تفعلوا أن ينزل بكم ما نزل بالكفار من الحول بينهم وبين قلوبهم ~~فنبه على ما جرى على الكفار بأبلغ عبارة وأعلقها بالنفس ومنها أن يكون ~~المعنى ترجية لهم بأن الله يبدل الخوف الذي في قلوبهم من كثرة العدو فيجعله ~~جرأة وقوة وبضد ذلك الكفار فإن الله هو مقلب القلوب كما كان قسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال بعض الناس ومنه لا ms1413 حول ولا قوة إلا بالله أي لا حول على ~~معصية ولا قوة على طاعة إلا بالله وقال المفسرون في ذلك أقوالا هي أجنبية ~~من ألفاظ الآية حكاها الطبري منها أن الله يحول بين المؤمن والكفر وبين ~~الكافر والإيمان ونحو هذا وقرأ ابن أبي إسحاق بين المرء بكسر الميم ذكره ~~أبو PageV02P514 # حاتم قال أبو الفتح وقرأ الحسن والزبيدي بين المر بفتح الميم وشد الراء ~~المكسورة و * (تحشرون) * أي تبعثون يوم القيامة وروي عن طريق مالك بن أنس ~~والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أبي بن كعب وهو في الصلاة ~~فلم يجب وأسرع في بقية صلاته فلما جاءه قال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أما سمعت فيما يوحى إلي * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ~~إذا دعاكم لما يحييكم) * فقال أبي لا جرم يا رسول الله لا تدعوني أبدا إلا ~~أجبتك الحديث بطوله واختلاف ألفاظه وفي البخاري ومسلم أن ذلك وقع مع أبي ~~سعيد بن المعلى وروي أنه وقع نحوه مع حذيفة بن اليمان في غزوة الخندق قوله ~~عز وجل سورة الأنفال 25 26 هذه الآية تحتمل تأويلات أسبقها إلى النفس أن ~~يريد الله أن يحذر جميع المؤمنين من فتنة أن أصابت لم تخص الظلمة فقط بل ~~تصيب الكل من ظالم وبرئ وهذا التأويل تأول فيها الزبير بن العوام رضي الله ~~عنه فإنه قال يوم الجمل وما علمت أنا أردنا بهذه الآية إلا اليوم وما كنت ~~أظنها إلا فيمن خوطب بها ذلك الوقت وكذلك تأول الحسن البصري فإنه قال هذه ~~الآية في علي وعمار وطلحة والزبير وكذلك تأول ابن عباس فإنه قال أمر الله ~~المؤمنين في هذه الآية أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب وبينه ~~القتبي فيما ذكر مكي عنه بيانا شافيا قال القاضي أبو محمد فيجيء قوله * (لا ~~تصيبن) * على هذا التأويل صفة ل * (فتنة) * فكان الواجب إذا قدرنا ذلك أن ~~يكون اللفظ لا تصيب وتلطف لدخول النون الثقيلة في الخبر عن الفتنة ms1414 فقال ~~الزجاج زعم بعض النحويين أن الكلام جزاء فيه طرق من النهي قال ومثله قوله ~~تعالى * (ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم) * فالمعنى أن تدخلوا لا يحطمنكم فكذلك ~~هذا إن تتقوا لا تصيبن وقال قوم هو خبر بمعنى الجزاء فلذلك أمكن دخول النون ~~وقال المهدوي وقيل هو جواب قسم مقدر تقديره واتقوا فتنة لا تصيبن ودخلت ~~النون مع لا حملا على دخولها مع اللام فقط قال القاضي أبو محمد وهذا في ~~القول تكره لأن جواب القسم إذا دخلته لا أو كان منفيا في الجملة لم تدخل ~~النون وإذا كان موجبا دخلته اللام والنون الشديدة كقوله والله لا يقوم زيد ~~والله ليقومن زيد هذا هو قانون الباب ولكن معنى هذه الآية يستقيم مع التكره ~~الذي ذكرناه والتأويل الآخر في الآية هو أن يكون قوله * (واتقوا فتنة) * ~~خطابا عاما لجميع المؤمنين مستقلا تم الكلام عنده ثم ابتدأ نهي الظلمة خاصة ~~عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة وأخرج النهي على جهة المخاطبة للفتنة ~~فهو نهي محول PageV02P515 # والعرب تفعل هذا كما لا أرينك ها هنا يريدون لا تقم ها هنا فتقع مني ~~رؤيتك ولم يريدوا نهي الإنسان الرائي نفسه فكذلك المراد في الآية لا يقع من ~~ظلمتكم ظلم فتقع من الفتنة إصابتهم نحا إليه الزجاج وهو قول أبي العباس ~~المبرد وحكاه النقاش عن الفراء ونهي الظلمة ها هنا بلفظ مخاطبة الجمع كما ~~تقول لقوم لا يفعل سفهاءكم كذا وكذا وأنت إنما تريد نهي السفهاء فقط و * ~~(خاصة) * نعت لمصدر محذوف تقديره إصابة خاصة فهي نصب على الحال لما انحذف ~~المصدر من الضمير في * (تصيبن) * وهذا الفعل هو العامل ويحتمل أن تكون * ~~(خاصة) * حالا من الضمير في * (ظلموا) * ولا يحتاج إلى تقدير مصدر محذوف ~~والأول أمكن في المعنى وقرأ علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو جعفر محمد ~~بن علي والربيع بن أنس وأبو العالية وابن جماز لتصيبن باللام على جواب قسم ~~والمعنى على هذا وعيد الظلمة فقط قال أبو الفتح يحتمل أن يراد بهذه القراءة ms1415 ~~لا تصيبن فحذف الألف من لا تخفيفا واكتفاء بالحركة كما قالوا أم والله ~~ويحتمل أن يراد بقراءة الجماعة لا تصيبن فمطلت حركة اللام فحدثت عنها ألف ~~قال القاضي أبو محمد وهذا تنطع في التحميل وحكى النقاش هذه القراءة عن ~~الزبير بن العوام وهذا خلاف لما حكى الطبري وغيره من تأويل الزبير رضي الله ~~عنه في الآية وحكى النقاش عن ابن مسعود أنه قرأ واتقوا فتنة أن تصيب وقوله ~~* (واعلموا أن الله شديد العقاب) * وعيد يلتئم مع تأويل الزبير والحسن ~~التئاما حسنا ويلتئم مع سائر التأويلات بوجوه مختلفة وروي عن علي بن سليمان ~~الأخفش أن قوله * (لا تصيبن) * هي على معنى الدعاء ذكره الزهراوي وقوله ~~تعالى * (واذكروا إذ أنتم قليل) * الآية هذه آية تتضمن تعديد نعم الله على ~~المؤمنين و * (إذ) * ظرف لمعمول * (واذكروا) * تقديره واذكروا حالكم ~~الكائنة أو الثابتة إذ أنتم قليل ولا يجوز أن تكون * (إذ) * ظرفا للذكر ~~وإنما يعمل الذكر في * (إذ) * لو قدرناها مفعولة واختلف الناس في الحال ~~المشار إليها بهذه الآية فقالت فرقة هي الأكثر هي حال مكة في وقت بداءة ~~الإسلام والناس الذين يخاف تخطفهم كفار مكة والمأوى على هذا التأويل ~~المدينة والأنصار والتأييد بالنصر وقعة بدر وما أنجز معها في وقتها و * ~~(الطيبات) * الغنائم وسائر ما فتح الله عليهم به وقالت فرقة الحال المشار ~~إليها هي حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في غزوة بدر والناس ~~الذين يخاف تخطفهم على هذا عسكر مكة وسائر القبائل المجاورة فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يتخوف من بعضهم والمأوى على هذا والتأييد بالنصر هو ~~الإمداد بالملائكة والتغليب على العدو و * (الطيبات) * الغنيمة قال القاضي ~~أبو محمد وهذان قولان يناسبان وقت نزول الآية لأنها نزلت عقب بدر وقال وهب ~~بن منبه وقتادة الحال المشار إليها هي حال العرب قاطبة فإنها كانت أعرى ~~الناس أجساما وأجوعهم بطونا وأقلهم حالا ونعما والناس الذين يخاف تخطفهم ~~على هذا التأويل فارس والروم والمأوى على هذا هو النبوءة والشريعة ms1416 والتأييد ~~بالنصر هو فتح البلاد وغلبة الروم و * (الطيبات) * هي نعم المآكل والمشارب ~~والملابس قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يرده أن العرب كانت في وقت نزول ~~هذه الآية كافرة إلا القليل PageV02P516 # ولم تترتب الأحوال التي ذكر هذا المتأول وإنما كان يمكن أن يخاطب العرب ~~في هذه الآية في آخر زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإن تمثل أحد بهذه ~~الآية لحالة العرب فتمثله صحيح وأما أن تكون حالة العرب هي سبب الآية فبعيد ~~لما ذكرناه وقوله * (لعلكم تشكرون) * ترج بحسب البشر متعلق بقوله * ~~(واذكروا) * قوله عز وجل سورة الأنفال 27 28 29 30 هذا خطاب لجميع المؤمنين ~~إلى يوم القيامة وهو يجمع أنواع الخيانات كلها قليلها وكثيرها قال الزهراوي ~~والمعنى لا تخونوا بغلول الغنائم وقال الزهراوي وعبد الله بن أبي قتادة سبب ~~نزولها أمر أبي حبابة وذلك أنه أشار لبني قريظة حين سفر إليهم إلى حلقه ~~يريد بذلك إعلامهم أنه ليس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الذبح أي ~~فلا تنزلوا ثم ندم وربط نفسه بسارية من سواري المسجد حتى تاب الله عليه ~~الحديث المشهور وحكى الطبري أنه أقام سبعة أيام لا يذوق شيئا حتى تيب عليه ~~وحكي أنه كان لأبي لبابة عندهم مال وأولاده فلذلك نزلت * (واعلموا أنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة) * وقال عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله سببها ~~أن رجلا من المنافقين كتب إلى أبي سفيان بن حرب بخبر من أخبار رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية فقوله * (يا أيها الذين آمنوا) * معناه ~~أظهروا الإيمان ويحتمل أن يخاطب المؤمنين حقا أن لا يفعلوا فعل ذلك المنافق ~~وحكى الطبري عن المغيرة بن شعبة أنه قال أنزلت هذه الآية في قتل عثمان رضي ~~الله عنه قال القاضي أبو محمد يشبه أن تمثل بالآية في قتل عثمان رحمه الله ~~فقد كانت خيانة لله وللرسول والأمانات والخيانة التنقص للشيء باختفاء وهي ~~مستعملة في أن يفعل الإنسان خلاف ما ينبغي من حفظ أمر ما ms1417 مالا كان أو سرا ~~أو غير ذلك والخيانة لله تعالى هي في تنقص أوامره في سر وخيانة الرسول تنقص ~~ما استحفظ وخيانات الأمانات هي تنقصها وإسقاطها والأمانة حال للإنسان يؤمن ~~بها على ما استحفظ فقد اؤتمن على دينه وعبادته وحقوق الغير وقيل المعنى ~~وتخونوا ذوي أماناتكم وأظن الفارسي أبا علي حكاه * (وأنتم تعلمون) * يريد ~~أن ذلك لا يضر منه إلا ما كان عن تعمد وقوله * (فتنة) * يريد محنة واختبارا ~~وابتلاء ليرى كيف العمل في جميع ذلك وقوله * (وأن الله عنده أجر عظيم) * ~~يريد فوز الآخرة فلا تدعوا حظكم منه للحيطة على أموالكم وأبنائكم فإن ~~المدخور للآخرة أعظم قدرا من مكاسب الدنيا وقوله تعالى * (وتخونوا) * قال ~~الطبري يحتمل أن يكون داخلا في النهي كأنه قال لا تخونوا الله PageV02P517 # والرسول ولا تخونوا أماناتكم فمكانه على هذا جزم ويحتمل أن يكون المعنى ~~لا تخونوا الله والرسول فذلك خيانة لأماناتكم فموضعه على هذا نصب على تقدير ~~وأن تخونوا أماناتكم قال الشاعر (لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا ~~فعلت عظيم) وقرأ مجاهد وأبو عمرو بن العلاء فيما روي عنه أيضا وتخونوا ~~أمانتكم على إفراد الأمانة وقوله * (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله) * ~~الآية وعد للمؤمنين بشرط الاتقاء والطاعة له و * (يجعل لكم فرقانا) * معناه ~~فرقا بين حقكم وباطل من ينازعكم أي بالنصرة والتأييد عليهم والفرقان مصدر ~~من فرق بين الشيئين إذا حال بينهما أو خالف حكمهما ومنه قوله * (يوم ~~الفرقان) * وعبر قتادة وبعض المفسرين عن الفرقان ها هنا بالنجاة وقال السدي ~~ومجاهد معناه مخرجا ونحو هذا مما يعمه ما ذكرناه وقد يوجد للعرب استعمال ~~الفرقان كما ذكر المفسرون فمن ذلك قول مزرد بن ضرار (بادر الأفق أن يغيب ~~فلما * أظلم الليل لم يجد فرقانا) الخفيف وقال الآخر (ما لك من طول الأسى ~~فرقان * بعد قطين رحلوا وبانوا) الرجز وقال الآخر (وكيف أرجي الخلد والموت ~~طالبي * ومالي من كأس المنية فرقان) الطويل وقوله تعالى * (وإذ يمكر بك ~~الذين كفروا) * الآية يشبه أن ms1418 يكون قوله * (وإذ) * معطوفا على قوله * (إذ ~~أنتم قليل) * وهذا تذكير بحال مكة وضيقها مع الكفرة وجميل صنع الله تعالى ~~في جمعها ويحتمل أن يكون ابتداء كلام وهذا كله على أن الآية مدنية كسائر ~~السورة وهذا هو الصواب وحكى الطبري عن عكرمة ومجاهد أن هذه الآية مكية وحكي ~~عن ابن زيد أنها نزلت عقب كفاية الله رسوله المستهزئين بما أحله بكل واحد ~~منهم الحديث المشهور ويحتمل عندي قول عكرمة ومجاهد هذه مكية أن أشارا إلى ~~القصة لا إلى الآية والمكر المخاتلة والتداهي تقول فلان يمكر بفلان إذا كان ~~يستدرجه ويسوقه إلى هوة وهو يظهر جميلا وتسترا بما يريد ويقال أصل المكر ~~الفتل قاله ابن فورك فكأن الماكر بالإنسان يفاتله حتى يوقعه ومن المكر الذي ~~هو الفتل قولهم للجارية المعتدلة اللحم ممكورة فمكر قريش بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم كان تدبيرهم ما يسوءه وسعيهم في فساد حاله وإطفاء نوره وتدبير ~~قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الخصال الثلاث لم يزل قديما من ~~لدن ظهوره لكن إعلانهم لا يسمى مكرا وما استسروا به هو المكر وقد ذكر ~~الطبري بسند أن أبا طالب قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد ماذا يدبر ~~فيك قومك قال يريدون أن أقتل أو أسجن أو أخرج قال أبو طالب من أعلمك هذا ~~قال ربي قال إن ربك لرب صدق فاستوص به خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~بل هو يا عم يستوصي بي خيرا قال القاضي أبو محمد وهذا المكر الذي ذكره الله ~~في هذه الآية هو بإجماع من المفسرين إشارة إلى PageV02P518 # اجتماع قريش في دار الندوة بمحضر إبليس في صورة شيخ نجدي على ما نص ابن ~~إسحاق في سيره الحديث بطوله وهو الذي كان خروج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مكة بسببه ولا خلاف أن ذلك كان بعد موت أبي طالب ففي القصة أن أبا ~~جهل قال الرأي أن نأخذ من كل بطن في قريش فتى قويا جلدا فيجتمعون ms1419 ثم يأخذ ~~كل واحد منهم سيفا ويأتون محمدا في مضجعه فيضربونه ضربة رجل واحد فلا يقدر ~~بنو هاشم على قتال قريش بأسرها فيأخذون العقل ونستريح منه فقال النجدي صدق ~~الفتى هذا الرأي لا أرى غيره فافترقوا على ذلك فأخبر الله بذلك نبيه صلى ~~الله عليه وسلم وأذن له في الخروج إلى المدينة فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من ليلته وقال لعلي بن أبي طالب التف في بردي الحضرمي واضطجع في ~~مضجعي فإنه لا يضرك شيء ففعل علي وجاء فتيان قريش فجعلوا يرصدون الشخص ~~وينتظرون قيامه فيثورون به فلما قام رأوا عليا فقالوا له أين صاحبك قال لا ~~أدري وفي السير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وهم في طريقه ~~فطمس الله عيونهم عنه وجعل على رأس كل واحد منهم ترابا ومضى لوجهه فجاءهم ~~رجل فقال ما تنتظرون قالوا محمدا قال إني رأيته الآن جائيا من ناحيتكم وهو ~~لا محالة وضع التراب على رؤوسكم فمد كل واحد يده إلى رأسه وجاؤوا إلى مضجع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوا عليا فركبوا وراءه حينئذ كل صعب وذلول وهو ~~بالغار ومعنى * (ليثبتوك) * ليسجنوك فتثبت قاله السدي وعطاء وابن أبي كثير ~~وقال ابن عباس ومجاهد معناه ليوثقوك وقال الطبري وقال آخرون المعنى ليسحروك ~~وقرأ يحيى بن وثاب فيما ذكر أبو عمرو الداني ليثبتوك وهذه أيضا تعدية ~~بالتضعيف وحكى النقاش عن يحيى بن وثاب أنه قرأ ليبيتوك من البيات وهذا أخذ ~~مع القتل فيضعف من هذه الجهة وقال أبو حاتم معنى * (ليثبتوك) * أي بالجراحة ~~كما يقال أثبتته الجراحة وحكاه النقاش عن أهل اللغة ولم يسم أحدا وقوله ~~تعالى * (ويمكر الله) * معناه يفعل أفعالا منها تعذيب لهم وعقوبة ومنها ما ~~هو إبطال لمكرهم ورد له ودفع في صدره حتى لا ينجع فسمى ذلك كله باسم الذنب ~~الذي جاء ذلك من أجله ولا يحسن في هذا المعنى إلا هذا وأما أن ينضاف المكر ~~إلى الله عز وجل على ما يفهم في اللغة ms1420 فغير جائز أن يقال وقد ذكر ابن فورك ~~في هذا ما يقرب من هذا الذي ضعفناه وإنما قولنا ويمكر الله كما تقول في رجل ~~شتم الأمير فقتله الأمير هذا هو الشتم فتسمى العقوبة باسم الذنب وقوله * ~~(خير الماكرين) * أي أقدرهم وأعزهم جانبا قال القاضي أبو محمد وفي هذه ~~الجهة أعني القدرة والعزة يقع التفضيل لأن مكرة الكفار لهم قدرة ما فوقع ~~التفضيل لمشاركتهم بها وأما من جهة الصلاح الذي فيما يعلمه الله تعالى فلا ~~مشاركة للكفار بصلاح فيتعذر التفضيل على مذهب سيبويه والبصريين إلا على ما ~~قد بيناه في ألفاظ العموم مثل خير واجب ونحو هذا إذ لا يخلو من اشتراك ولو ~~على معتقد من فرقة أو من واحد قوله عز وجل سورة الأنفال 31 PageV02P519 # سورة الأنفال 32 الضمير في * (عليهم) * عائد على الكفار والآيات هنا آيات ~~القرآن خاصة بقرينة قوله * (تتلى) * و * (قد سمعنا) * يريد وقد سمعنا هذا ~~المتلو * (لو نشاء لقلنا) * مثله وقد سمعنا نظيره على ما روي أن النضر سمع ~~أحاديث أهل الحيرة من العباد فلو نشاء لقلنا مثله من القصص والأنباء فإن ~~هذه إنما هي أساطير من قد تقدم أي قصصهم المكتوبة المسطورة و * (أساطير) * ~~جمع أسطورة ويحتمل أن يكون جمع أسطار ولا يكون جمع أسطر كما قال الطبري ~~لأنه كان يجيء أساطر دون ياء هذا هو قانون الباب وقد شذ منه شيء كصيرف ~~قالوا في جمعه صياريف والذي تواترت به الروايات عن ابن جريج والسدي وابن ~~جبير الذي قال هذه المقالة هو النضر بن الحارث وذلك أنه كان كثير السفر إلى ~~فارس والحيرة فكان قد سمع من قصص الرهبان والأناجيل وسمع من أخبار رستم ~~وإسبنديار فلما سمع القرآن ورأى فيه من أخبار الأنبياء والأمم قال لو شئت ~~لقلت مثل هذا وكان النضر من مردة قريش النائلين من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونزلت فيه آيات من كتاب الله وقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم صبرا ~~بالصفراء منصرفه من بدر في موضع يقال له ms1421 الأثيل وكان أسره المقداد فلما أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه قال المقداد أسيري يا رسول الله ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان يقول في كتاب الله ما قد علمتم ~~ثم أعاد المقداد مقالته حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم أغن ~~المقداد من فضلك) فقال المقداد هذا الذي أردت فضرب عنق النضر وحكى الطبري ~~عن سعيد بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر صبرا ثلاثة ~~نفر المطعم بن عدي والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط قال القاضي أبو محمد ~~وهذا وهم عظيم في خبر المطعم فقد كان مات قبل يوم بدر وفيه قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لو كان المطعم حيا وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له يعني ~~أسرى بدر وقوله * (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك) * الآية ~~روي عن مجاهد وابن جبير وعطاء والسدي أن قائل هذه المقالة هو النضر بن ~~الحارث الذي تقدم ذكره وفيه نزلت هذه الآية قال القاضي أبو محمد وترتب أن ~~يقول النضر بن الحارث مقالة وينسبها القرآن إلى جميعهم لأن النضر كان فيهم ~~موسوما بالنبل والفهم مسكونا إلى قوله فكان إذا قال قولا قاله منهم كثير ~~واتبعوه عليه حسبما يفعله الناس أبدا بعلمائهم وفقهائهم والمشار إليه بهذا ~~هو القرآن وشرع محمد صلى الله عليه وسلم والذي حملهم على هذه المقالة هو ~~الحسد وذلك أنهم استبعدوا أن يكرم الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم هذه ~~الكرامة وعميت بصائرهم عن الهدى وصمموا على أن هذا ليس بحق فقالوا هذه ~~المقالة كما يقول الإنسان لأمر قد تحقق بزعمه إنه لم يكن إن كان كذا وكذا ~~ففعل الله بي وصنع وحكى ابن فورك أن هذه المقالة خرجت مخرج العناد مع علمهم ~~بأنه حق وكذلك ألزم بعض أهل اليمن معاوية بن أبي سفيان القصة المشهورة في ~~باب الأجوبة وحكاه الطبري عن محمد بن قيس ويزيد بن رومان PageV02P520 # قال ms1422 القاضي أبو محمد وهذا بعيد التأويل ولا يقول هذا على جهة العناد عاقل ~~ويجوز في العربية رفع * (الحق) * على أنه خبر " هو " والجملة خبر * (كان) * ~~قال الزجاج ولا أعلم أحدا قرأ بهذا الجائز وقراءة الناس إنما هي بنصب الحق ~~على أن يكون خبر كان ويكون هو فصلا فهو حينئذ اسم وفيه معنى الإعلام بأن ~~الذي بعده خبر ليس بصفة و * (أمطر) * إنما يستعمل في المكروه ومطر في ~~الرحمة كذا قال أبو عبيدة قال القاضي أبو محمد ويعارض هذه قوله * (هذا عارض ~~ممطرنا) * لأنهم ظنوها سحابة رحمة وقولهم * (من السماء) * مبالغة وإغراق ~~وهذان النوعان اللذان اقترحوهما هما السالفان في الأمم عافانا الله وعفا ~~عنا ولا أضلنا بمنه ويمنه قوله عز وجل سورة الأنفال 33 34 قالت فرقة نزلت ~~هذه الآية كلها بمكة وقالت فرقة نزلت كلها بعد وقعة بدر حكاية عما مضى وقال ~~ابن أبزى نزل قوله * (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * بمكة إثر قولهم * ~~(أو ائتنا بعذاب أليم) * ونزل قوله * (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * ~~عند خروج النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة في طريقه إلى المدينة وقد بقي ~~بمكة مؤمنون يستغفرون ونزل قوله * (وما لهم) * إلى آخر الآية بعد بدر عند ~~ظهور العذاب عليهم قال القاضي أبو محمد وأجمع المتأولون على أن معنى قوله * ~~(وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) * أن الله عز وجل لم يعذب قط أمة ونبيها ~~بين أظهرها فما كان ليعذب هذه وأنت فيهم بل كرامتك لديه أعظم قال أراه عن ~~أبي زيد سمعت من العرب من يقول ما كان ليعذبهم بفتح اللام وهي لغة غير ~~معروفة ولا مستعملة في القرآن واختلفوا في معنى قوله * (وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون) * فقال ابن عباس وابن أبزى وأبو مالك والضحاك ما ~~مقتضاه إن الضمير في قوله * (معذبهم) * يعود على كفار مكة والضمير في قوله ~~* (وهم) * عائد على المؤمنين الذين بقوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمكة أي وما كان الله ليعذب الكفار ms1423 والمؤمنون بينهم يستغفرون قال القاضي ~~أبو محمد ويدفع في صدر هذا القول أن المؤمنين الذين رد الضمير عليهم لم يجر ~~لهم ذكر وقال ابن عباس أيضا ما مقتضاه أن يقال الضميران عائدان على الكفار ~~وذلك أنهم كانوا يقولون في دعائهم غفرانك ويقولون لبيك لا شريك لك ونحو هذا ~~مما هو دعاء واستغفار فجعله الله أمنة من عذاب الدنيا وعلى هذا تركب قول ~~أبي موسى الأشعري وابن عباس إن الله جعل من عذاب الدنيا أمنتين كون ~~PageV02P521 # الرسول صلى الله عليه وسلم مع الناس والاستغفار فارتفعت الواحدة وبقي ~~الاستغفار إلى يوم القيامة وقال قتادة الضمير للكفار وقوله * (وهم ~~يستغفرون) * جملة في موضع الحال أن لو كانت فالمعنى وما كان الله معذبهم ~~وهم بحال توبة واستغفار من كفرهم لو وقع ذلك منهم واختاره الطبري ثم حسن ~~الزجر والتوقيف بعد هذا بقوله * (وما لهم ألا يعذبهم الله) * وقال الزجاج ~~ما معناه إن الضمير في قوله * (وهم) * عائد على الكفار والمراد به من سبق ~~له في علم الله أن يسلم ويستغفر فالمعنى وما كان الله ليعذب الكفار وفيهم ~~من يستغفر ويؤمن في ثاني حال وحكاه الطبري عن ابن عباس وقال مجاهد في كتاب ~~الزهراوي المراد بقوله * (وهم يستغفرون) * ذرية المشركين يومئذ الذين سبق ~~لهم في علم الله أن يكونوا مؤمنين فالمعنى وما كان الله ليعذبهم وذريتهم ~~ويستغفرون ويؤمنون فنسب الاستغفار إليهم إذ ذريتهم منهم وذكره مكي ولم ~~ينسبه وفي الطبري عن فرقة أن معنى * (يستغفرون) * يصلون وعن أخرى يسلمون ~~ونحو هذا من الأقوال التي تتقارب مع قول قتادة وقوله عز وجل * (وما لهم ألا ~~يعذبهم الله) * توعد بعذاب الدنيا فتقديره وما يعلمهم أو يدريهم ونحو هذا ~~من الأفعال التي توجب أن تكون أن في موضع نصب وقال الطبري تقديره وما ~~يمنعهم من أن يعذبوا والظاهر في قوله * (وما) * أنها استفهام على جهة ~~التقرير والتوبيخ والسؤال وهذا أفصح في القول وأقطع لهم في الحجة ويصح أن ~~تكون " ما " نافية ويكون القول إخبارا أي وليس لهم ألا ms1424 يعذبوا وهم يصدون ~~وقوله * (وهم يصدون) * على التأويلين جملة في موضع الحال و * (يصدون) * في ~~هذا الموضع معناه يمنعون غيرهم فهو متعد كما قال الشاعر (صددت الكأس عنا أم ~~عمرو *) الوافر وقد تجيء صد عير متعد كما أنشد أبو علي (صدت خليدة عنا ما ~~تكلمنا *) البسيط والضمير في قوله * (أولياؤه) * عائد على الله عز وجل من ~~قوله * (يعذبهم الله) * أو على المسجد الحرام كل ذلك جيد روي الأخير عن ~~الحسن والضمير الآخر تابع للأول وقوله * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * معناه ~~لا يعلمون أنهم ليسوا بأوليائه بل يظنون أنهم أولياؤه وقوله * (أكثرهم) * ~~ونحن نجد كلهم بهذه الصفة لفظ خارج إما على أن تقول إنه لفظ خصوص أريد به ~~العموم وهذا كثير في كلام العرب ومنه حكى سيبويه من قولهم قل من يقول ذلك ~~وهم يريدون لا يقوله أحد وإما أن يقول إنه أراد بقوله * (أكثرهم) * أن يعلم ~~ويشعر أن بينهم وفي خلالهم قوما قد جنحوا إلى الإيمان ووقع لهم علم وإن كان ~~ظاهرهم الكفر فاستثارهم من الجميع بقوله * (أكثرهم) * وكذلك كانت حال مكة ~~وأهلها فقد كان فيهم العباس وأم الفضل وغيرها وحكى الطبري عن عكرمة قال ~~الحسن بن أبي الحسن إن قوله * (وما لهم ألا يعذبهم الله) * ناسخ لقوله * ~~(وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) * PageV02P522 # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر لأنه خبر لا يدخله نسخ قوله عز وجل سورة ~~الأنفال 35 قرأ الجمهور وما كان صلاتهم بالرفع عند البيت إلا مكاء بالنصب ~~وتصدية كذلك وروي عن عاصم أنه قرأ صلاتهم بالنصب إلا مكاء وتصدية بالرفع ~~ورويت عن سليمان الأعمش بخلاف عنه فيما حكى أبو حاتم وذكر أبو علي عن ~~الأعمش أنه قال في قراءة عاصم أفإن لحن عاصم تلحن أنت قال أبو الفتح وقد ~~روي الحرف كذلك عن أبان بن تغلب قال قوم وهذه القراءة خطأ لأنه جعل الاسم ~~نكرة والخبر معرفة قال أبو حاتم فإن قيل إن المكاء والتصدية اسم جنس واسم ~~الجنس معرفا ومنكرا واحد في التعريف ms1425 قيل إن استعماله هكذا لا يجوز إلا في ~~ضرورة الشعر كما قال حسان (كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء) ~~الوافر ولا يقاس على ذلك فأما أبو الفتح فوجه هذه القراءة بما ذكرناه من ~~تعريف اسم الجنس وبعد ذلك يرجح قراءة الناس قال أبو علي الفارسي وإنما ذهب ~~من ذهب إلى هذه القراءة لما رأى الفعل أن الصلاة مؤنثة ورأى المسند إليها ~~ليس فيه علامة تأنيث فأراد تعليقه بمذكر وهو المكاء وأخطأ في ذلك فإن العرب ~~تعلق الفعل لا علامة فيه بالمؤنث ومنه قوله تعالى * (وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة) * وقوله * (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم) * " وكيف كان عاقبة ~~المفسدين " ونحو هذا مما أسند فيه الفعل دون علامة إلى المؤنث والمكاء على ~~وزن الفعال الصفير قاله ابن عباس والجمهور فقد يكون بالفم وقد يكون ~~بالأصابع والكف في الفم قال مجاهد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقد يشارك الأنف ~~يقال مكا يمكو إذا صفر ومنه قول عنترة (وخليل غانية تركت مجدلا * تمكو ~~فريصته كشدق الأعلم) الكامل ومنه قول الشاعر (فكأنما يمكو بأعصم عاقل *) ~~يصف رجلا فر به حيوان ومنه قول الطرماح (فنحا لأولاها بطعنة محفظ * تمكو ~~جوانبها من الإنهار) الكامل ومكت است الدابة إذا صفرت يقال ولا تمكو إلا ~~است مكشوفة ومن هذا قيل للاست مكوة قال أبو علي فالهمزة في * (مكاء) * ~~منقلبة عن واو قال القاضي أبو محمد ومن هذا قيل للطائر المكاء لأنه يمكو أي ~~يصفر في تغريده ووزنه فعال بشد PageV02P523 # العين كخطاف والأصوات في الأكثر تجيء على فعال بتخفيف العين كالبكاء ~~والصراخ والدعاء والجؤار والنباح ونحوه وروي عن قتادة أن المكاء صوت الأيدي ~~وذلك ضعيف وروي عن أبي عمرو أنه قرأ إلا مكا بالقصر والتصدية عبر عنها أكثر ~~الناس بأنها التصفيق وقتادة بأنه الضجيج والصياح وسعيد بن جبير بأنها الصد ~~والمنع ومن قال التصفيق قال إنما كان للمنع عن ذكر الله ومعارضة لقراءة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن والتصدية يمكن أن تكون صدى يصدى إذا ms1426 ~~صوت والصدى الصوت ومنه قول الطرماح يصف الأروية (لها كلما ريعت صداة وركدة ~~* بمصران أعلى ابني شمام البوائن) الطويل فيلتئم على هذا الاشتقاق قول من ~~قال هو التصفيق وقول من قال الضجيج ولا يلتئم عليه قول من قال هو الصد ~~والمنع إلا أن يجعل التصويت إنما يقصد به المنع ففسر اللفظ بالمقصود لا بما ~~يخصه من معناه ويمكن أن تكون التصدية من صد يصد استعمل الفعل مضعفا ~~للمبالغة والتكثير لا ليعدى فقيل صدد وذلك أن الفعل الذي يتعدى إذا ضعف ~~فإنما يضعف للتكثير إذ التعدي حاصل قبل التضعيف وذلك نحو قوله * (وغلقت ~~الأبواب) * والذي يضعف ليعدى هو كقولهم علم وغرم فإذا قلنا في صد صدد ففعل ~~في الصحيح يجيء مصدره في الأكثر على تفعيل وفي الأقل على تفعله مثل كمل ~~تكميلا وتكملة وغير ذلك بخلاف المعتل فإنه يجيء في الأكثر على تفعلة مثل ~~عزى وتعزية وفي الشاذ على تفعيل مثل قول الشاعر (باب ينزي دلوه تنزيا *) ~~الرجز وإذا كان فعل في الصحيح يتسق فيه المثلان رفض فيه تفعلة مثل قولنا ~~تصدية وصير إلى تفعيل لتحول الياء بين المثلين كتخفيف وتشديد فلما سلكوا ~~مصدر صدر المسلك المرفوض أصلح ذلك بأن إبدال أحد المثلين ياء كبدلهم في ~~تظننت ونحوه فجاء تصدية فعلى هذا الاشتقاق يلتئم قول من قال التصدية الصد ~~عن البيت والمنع ويمكن أن تكون التصدية من صد يصد بكسر الصاد في المستقبل ~~إذا ضج ويبدل أيضا على هذا أحد المثلين ومنه قوله تعالى * (إذا قومك منه ~~يصدون) * بكسر الصاد ذكره النحاس وذهب أكثر المفسرين إلى أن المكاء ~~والتصدية إنما أحدثها الكفار عند مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقطع ~~عليه وعلى المؤمنين قراءتهم وصلاتهم ويخلط عليهم فكان المصلي إذا قام يقرأ ~~من المؤمنين اكتنفه من الكفار عن يمينه وشماله من يمكو ويصدي حتى تختلط ~~عليه قراءته فلما نفى الله تعالى ولايتهم للبيت أمكن أن يعترض معترض بأن ~~يقول وكيف لا نكون أولياءه ونحن نسكنه ونصلي عنده فقطع الله هذا ms1427 الاعتراض ~~بأن قال وما كان صلاتهم إلا المكاء والتصدية وهذا كما يقول رجل أنا أفعل ~~الخير فيقال له ما فعلك الخير إلا أن تشرب الخمر وتقتل أي هذه عادتك وغايتك ~~قال القاضي أبو محمد والذي مر بي من أمر العرب في غر ما ديوان أن المكاء ~~والتصدية كان من فعل العرب قديما قبل الإسلام على جهة التقرب به والتشرع ~~ورأيت عن بعض أقوياء العرب أنه كان يمكو على الصفا فيسمع من جبل حراء ~~وبينهما أربعة أميال وعلى هذا يستقيم تعييرهم وتنقصهم بأن شرعهم ~~PageV02P524 # وصلاتهم وعبادتهم لم تكن رهبة ولا رغبة إنما كانت مكاء وتصدية من نوع ~~اللعب ولكنهم كانوا يتزيدون فيها وقت النبي صلى الله عليه وسلم ليشغلوه ~~وأمته عن القراءة والصلاة وقوله * (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) * إشارة ~~إلى عذابهم ببدر بالسيف قاله ابن جريج والحسن والضحاك فيلزم من هذا أن هذه ~~الآية الأخيرة نزلت بعد بدر ولا بد قال القاضي أبو محمد والأشبه أن الكل ~~نزل بعد بدر حكاية عما مضى والله ولي التوفيق برحمته قوله عز وجل سورة ~~الأنفال 36 قال بعض الرواة منهم ابن أبزى وابن جبير والسدي ومجاهد سبب نزول ~~هذه الآية أن أبا سفيان أنفق في غزوة أحد على الأحابيش وغيرهم أربعين أوقية ~~من الذهب أو نحو هذا وأن الآية نزلت في ذلك وقال ابن شهاب ومحمد بن يحيى بن ~~حيان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ~~أنه لما قتل من قتل ببدر اجتمع أبناؤهم وقرابتهم وقالوا لمن خلص ماله في ~~العير إن محمدا قد نال ما ترون ولكن أعينونا بهذا المال الذي كان سبب ~~الواقعة فلعلنا أن ننال منه ثأرا ففعلوا فنزلت الآية في ذلك قال القاضي أبو ~~محمد وعلى القولين فإنما أنفق المال في غزوة أحد فأخبر الله تعالى في هذه ~~الآية خبرا لفظه عام في الكفار والإشارة به إلى مخصوصين أنهم ينفقون ~~أموالهم يقصدون بذلك الصد عن سبيل الله والدفع في صدر ms1428 الإسلام ثم أخبر خبرا ~~يخص المشار إليهم أنهم ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة إذ لا تتم لهم إرادة ~~ويذهب المال باطلا والحسرة التلهف على الفائت ويحتمل أن تكون الحسرة في يوم ~~القيامة والأول أظهر وإن كانت حسرة القيامة راتبة عليهم ثم أخبر أنهم ~~يغلبون بعد ذلك بأن تكون الدائرة عليهم وهذا من إخبار القرآن بالغيوب لأنه ~~أخبر بما يكون قبل أن يكون فكان كما أخبر قال ابن سلام بين الله عز وجل ~~أنهم يغلبون قبل أن يقاتلوا بسنة حكاه الزهراوي ثم أخبر تعالى عن الكافرين ~~أنهم يجمعون إلى جهنم والحشر جمع الناس والبهائم إلى غير ذلك مما يجمع ~~ويحضر ومنه قوله " وحشرنا عليهم كل شيء قبلا " ومنه في التفسير أن السلوى ~~طائر كانت الجنوب تحشره على بني إسرائيل والقوم الذين جلبهم أبو سفيان ~~وأنفق المال عليهم هم الأحابيش من كنانة ولهم يقول كعب بن مالك (وجئنا إلى ~~موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع) (ثلاثة آلاف ونحن قصية * ثلاث ~~مئين إن كثرن وأربع) الطويل وقال الضحاك وغيره إن هذه الآية نزلت في نفقة ~~المشركين الخارجين إلى بدر الذين كانوا يذبحون يوما عشرا ويوما تسعا من ~~الإبل وحكى نحو هذا النقاش PageV02P525 # قوله عز وجل سورة الأنفال 37 38 39 40 قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو ~~عمرو وابن عامر ليميز بفتح الياء وكسر الميم وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر ~~وشيبة بن نصاح وشبل وأبي عبد الرحمن والحسن وعكرمة ومالك بن دينار تقول مزت ~~الشيء والعرب تقول مزته فلم يتميز لي حكاه يعقوب وفي شاذ القراءة وانمازوا ~~اليوم وأنشد أبو زيد (لما ثنى الله عني شر عدوته * وانمزت لا منشئا ذعرا ~~ولا وجلا) البسيط وهو مطاوع ماز وقرأ حمزة والكسائي ليميز بضم الياء وفتح ~~الميم وشد الياء وهي قراءة قتادة وطلحة بن مصرف والأعمش والحسن أيضا وعيسى ~~البصري تقول ميزت أميز إذا فرقت بين شيئين فصاعدا وفي القرآن * (تميز من ~~الغيظ) * فهو مطاوع ميز ومعناه تتفصل وقال ابن عباس رضي الله ms1429 عنه والسدي ~~المعني ب * (الخبيث) * الكفار وب * (الطيب) * المؤمنون قال القاضي أبو محمد ~~واللام على هذا التأويل من قوله * (ليميز) * متعلقة ب * (يحشرون) * والمعنى ~~أن الله يحشر الكافرين إلى جهنم ليميز الكافرين من المؤمنين بأن يجمع ~~الكافرين جميعا فيلقيهم في جهنم ثم أخبر عنهم أنهم هم الخاسرون أي الذين ~~خابت سعايتهم وتبت أيديهم وصاروا إلى النار وقال ابن سلام والزجاج المعني ب ~~* (الخبيث) * المال الذي أنفقه المشركون في الصد عن سبيل الله و * (الطيب) ~~* هو ما أنفقه المؤمنون في سبيل الله قال القاضي أبو محمد واللام على هذا ~~التأويل من قوله * (ليميز) * متعلقة ب * (يغلبون) * والمعنى الكفار ينفقون ~~أموالهم فتكون عليهم حسرة ثم يغلبون مع نفقتها وذلك ليميز الله الفرق بين ~~الخبيث والطيب فيخذل أهل الخبيث وينصر أهل الطيب وقوله تعالى على هذا ~~التأويل * (ويجعل الخبيث بعضه على بعض) * إلى قوله * (في جهنم) * مترتب على ~~ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يخرج من الأموال ما ~~كان صدقة أو قربة يوم القيامة ثم يأمر بسائر ذلك فيلقى في النار وحكى ~~الزهراوي عن الحسن أن الكفار يعذبون بذلك المال فهي كقوله " فتكوى بها ~~حباهم وجنوبهم وظهورهم " وقاله الزجاج وعلى التأويلين فقوله * (ويجعل ~~الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا) * إنما هي عبارة عن جمع ذلك وضمه وتأليف ~~أشتاته وتكاثفه بالاجتماع و * (يركمه) * في كلام العرب يكثفه ومنه ~~PageV02P526 # سحاب مركوم ومنه قول ذي الرمة (زع بالزمام وجوز الليل مركوم *) البسيط ~~وقوله * (ويجعل الخبيث) * بمعنى يلقي قاله أبو علي * (أولئك هم الخاسرون) * ~~على هذا التأويل يراد المنافقون من الكفار ولفظة الخسارة تليق بهم من جهة ~~المال وبغير ذلك من الجهات وقوله * (قل للذين كفروا) * الآية أمر من الله ~~عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار هذا المعنى الذي تضمنه ~~ألفاظ قوله * (إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * وسواء قاله النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذه العبارة أو غيرها ولو كان الكلام كما ذكر الكسائي ms1430 أنه في ~~مصحف ابن مسعود قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لكم لما تأدت الرسالة إلا ~~بتلك الألفاظ بعينها هذا بحسب ما تقتضيه الألفاظ وقوله * (إن ينتهوا) * ~~يريد به عن الكفر ولا بد والحامل على ذلك جواب الشرط ب * (يغفر لهم ما قد ~~سلف) * ومغفرة ما قد سلف لا تكون إلا لمنته عن الكفر وقوله * (إن يعودوا) * ~~يريد به إلى القتال لأن لفظة عاد يعود إذا جاءت مطلقة فإنما تتضمن الرجوع ~~إلى حالة قد كان الإنسان عليها ثم تنقل عنها ولسنا نجد في هذه الآية لهؤلاء ~~الكفار حالة تشبه ما ذكرنا إلا القتال ولا يصح أن يتأول * (وإن يعودوا) * ~~إلى الكفر لأنهم لم ينفصلوا عنه وإنما قلنا في عاد إذا كانت مطلقة لأنها قد ~~تجيء في كلام العرب داخلة على الابتداء والخبر بمنزلة صار وذلك كما تقول ~~عاد زيد ملكا تريد صار ومنه قول أبي الصلت (تلك المكارم لا قعبان من لبن * ~~شبيبا بماء فعادا بعد أبوالا) وهذه لا تتضمن الرجوع إلى حالة قد كان العائد ~~عليها قبل لكنها مقيدة بخبرها لا يجوز الاقتصار دونه فحكمها حكم صار وقوله ~~* (فقد مضت سنة الأولين) * عبارة بجمع الوعيد والتهديد والتمثيل بمن هلك من ~~الأمم في سالف الدهر بعذاب الله حين صد في وجه نبيه وبمن هلك في يوم بدر ~~بسيف الإسلام والشرع والمعنى فقد رأيتم وسمعتم عن الأمم ما حل قال القاضي ~~أبو محمد والتخويف عليهم بقصة بدر أشد إذ هي القريبة منهم والمعاينة عندهم ~~وعليها نص ابن إسحاق والسدي وقوله تعالى * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) * ~~الآية أمر من الله عز وجل فرض به على المؤمنين أن يقاتلوا الكفار والفتنة ~~قال ابن عباس وغيره معناها الشرك وقال ابن إسحاق معناها حتى لا يفتن أحد عن ~~دينه كما كانت قريش تفعل بمكة بمن أسلم كبلال وغيره وهو مقتضى قول عروة بن ~~الزبير في جوابه لعبد الملك بن مروان حين سأله عن خروج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مكة مهاجرا وقوله ms1431 * (ويكون الدين كله لله) * أي لا يشرك صنم ~~ولا وثن ولا يعبد غيره وقال قتادة حتى تستوسق كلمة الإخلاص لا إله إلا الله ~~قال القاضي أبو محمد وهذه المعاني تتلازم كلها وقال الحسن حتى لا يكون بلاء ~~وهذا يلزم عليه القتال في فتن المسلمين الفئة الباغية على سائر ما ذكرناه ~~من الأقوال يكون المعتزل في فسحة وعلى هذا جاء قول عبد الله بن عمر رضي ~~الله عنه أما نحن فقد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وأما أنت وأصحابك فتريدون أن ~~نقاتل حتى تكون فتنة PageV02P527 # قال القاضي أبو محمد فمذهب عمر أن الفتنة الشرك في هذه الآية وهو الظاهر ~~وفسر هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~وحسابهم على الله ومن قال المعنى حتى لا يكون شرك فالآية عنده يريد بها ~~الخصوص فيمن لا يقبل منه جزية قال ابن سلام وهي في مشركي العرب ثم قال الله ~~تعالى * (فإن انتهوا) * أي عن الكفر فإن الله بصير بعملهم مجاز عليه عنده ~~ثوابه وجميل المعاوضة عليه وقرأ يعقوب بن إسحاق وسلام بن سليمان بما تعملون ~~بالتاء أي في قتالكم وجدكم وجلادكم عن دينه وقوله تعالى * (وإن تولوا) * ~~الآية معادل لقوله * (فإن انتهوا) * والمعنى فإن انتهوا عن الكفر فالله ~~مجازيهم أو مجازيكم على قراءة تعملون وإن تولوا ولم ينتهوا فاعلموا أن الله ~~ينصركم عليهم وهذا وعد محض بالنصر والظفر أي فجدوا والمولى ها هنا الموالي ~~والمعين والمولى في اللغة على معان هذا هو الذي يليق بهذا الموضع منها ~~والمولى الذي هو السيد المقترن بالعبد يعم المؤمنين والمشركين قوله عز وجل ~~سورة الأنفال 41 موضع أن الثانية رفع التقدير فحكمه أن فهي في موضع خبر ~~الابتداء والغنيمة في اللغة ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي من ذلك قول ~~الشاعر امرؤ القيس (وقد طفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب) ~~الوافر وقال آخر (ومطعم الغنم يوم ms1432 الغنم مطعمه * أنى توجه والمحروم محروم) ~~البسيط ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الرهن (له غنمه وعليه حرمه) ~~وقوله الصيام في الشتاء هو الغنيمة الباردة فالشيء الذي يناله المسلمون من ~~عدوهم بالسعي وإيجاف الخيل والركاب غنيمة ولزم هذا الاسم هذا المعنى حتى ~~صار عرفا له والفيء مأخوذ من فاء إذا رجع وهو كل ما دخل على المسلمين من ~~غير حرب ولا إيجاف كخراج الأرض وجزية الجماجم وخمس الغنيمة ونحو هذا قال ~~القاضي أبو محمد والزكوات أيضا مال على حدته أحكامه منفردة دون أحكام هذين ~~قال سفيان الثوري وعطاء بن السائب الغنيمة ما أخذ عنوة والفيء ما أخذ صلحا ~~وهذا قريب مما بيناه وقال قتادة الفيء والغنيمة شيء واحد فيهما الخمس وهذه ~~الآية التي في الأنفال ناسخة لقوله في سورة الحشر " وما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى " وذلك أن تلك كانت الحكم أولا ثم أعطى الله أهلها ~~الخمس فقط وجعل الأربعة الأخماس في المقاتلين PageV02P528 # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف نص العلماء على ضعفه وأن لا وجه له من ~~جهات منها أن هذه السورة نزلت قبل سورة الحشر هذه ببدر وتلك في بني النضير ~~وقرى عرينة ولأن الآيتين متفقتان وحكم الخمس وحكم تلك الآية واحد لأنها ~~نزلت في بني النضير حين جلوا وهربوا وأهل فدك حين دعوا إلى صلح ونال ~~المسلمون ما لهم دون إيجاف وحكى ابن المنذر عن الشافعي أن في الفيء الخمس ~~وأنه كان في قرى عرينة زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأن أربعة أخماسها كان ~~للرسول صلى الله عليه وسلم خاصة دون المسلمين يضعها حيث شاء وقال أبو عبيدة ~~هذه الآية ناسخة لقوله في أول السورة * (قل الأنفال لله والرسول) * ولم ~~يخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بدر فنسخ حكمه في ترك التخميس ~~بهذه الآية قال القاضي أبو محمد ويظهر في قول علي بن أبي طالب في البخاري ~~كانت لي شارق من نصيبي من المغنم ببدر وشارق أعطانيها رسول الله ms1433 صلى الله ~~عليه وسلم من الخمس حينئذ أن غنيمة بدر خمست فإن كان ذلك فسد قول أبي عبيدة ~~ويحتمل أن يكون الخمس الذي ذكره علي بن أبي طالب من إحدى الغزوات التي كانت ~~بين بدر وأحد فقد كانت غزوة بني سليم وغزوة السويق وغزوة ذي أمر وغزوة ~~نجران ولم يحفظ فيها قتال ولكن يمكن أن غنمت غنائم والله أعلم وقوله في هذه ~~الآية " من شيء " ظاهره عام ومعناه الخصوص فأما الناض والمتاع والأطفال ~~والنساء وما لا يؤكل لحمه من الحيوان ويصح تملكه فليس للإمام في جميع ذلك ~~ما كثر منه وما قل كالخايط والمخيط إلا أن يأخذ الخمس ويقسم الباقي في أهل ~~الجيش وأما الأرض فقال فيها مالك يقسمها الإمام إن رأى ذلك صوابا كما فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ولا يقسمها إن أداه اجتهاده إلى ذلك كما ~~فعل عمر بأرض مصر سواد الكوفة قال القاضي أبو محمد لأن فعل عمر ليس بمخالف ~~لفعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ ليست النازلة واحدة بحسب قرائن الوقتين ~~وحاجة الصحابة وقلتهم وهذا كله انعكس في زمان عمر وأما الرجال ومن شارف ~~البلوغ من الصبيان فالإمام عند مالك وجمهور العلماء مخير فيهم على خمسة ~~أوجه منها القتل وهو مستحسن في أهل الشجاعة والنكاية ومنها الفداء وهو ~~مستحسن في ذي المنصب الذي ليس بشجاع ولا يخاف منه رأي ولا مكيدة لانتفاع ~~المسلمين بالمال الذي يؤخذ منه ومنها المن وهو مستحسن فيمن يرجى أن يحنو ~~على أسرى المسلمين ونحو ذلك من القرائن ومنها الاسترقاق ومنها ضرب الجزية ~~والترك في الذمة وأما الطعام والغنم ونحوهما مما يؤكل فهو مباح في بلد ~~العدو يأكله الناس فما بقي كان في المغنم قال القاضي أبو محمد وأما أربعة ~~أخماس ما غنم فيقسمه الإمام على الجيش ولا يختص بهذه الآية ذكر القسمة فأنا ~~أختصره هنا وأما الخمس فاختلف العلماء فيه فقال مالك رحمه الله الرأي فيه ~~للإمام يلحقه ببيت الفيء ويعطي من ذلك البيت لقرابة رسول الله صلى ms1434 الله ~~عليه وسلم ما رآه كما يعطي منه اليتامى والمساكين وغيرهم وإنما ذكر من ذكر ~~على وجه التنبيه عليهم لأنهم من أهم من يدفع إليه قال الزجاج محتجا لمالك ~~PageV02P529 # قال الله تعالى * (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ~~والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل) * وللإمام بإجماع أن ينفق في ~~غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك وقالت فرقة كان الخميس يقسم على ستة أقسام قسم ~~لله وهو مردود على فقراء المسلمين أو على بيت الله وقسم للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وقسم لقرابته وقسم لسائر من سمي حكى القول منذر بن سعيد ورد عليه ~~قال أبو العالية الرياحي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبض من خمس الغنيمة ~~قبضة فيجعلها للكعبة فذلك لله ثم يقسم الباقي على خمسة قسم له وقسم لسائر ~~من سمي وقال الحسن بن محمد وابن عباس وإبراهيم النخعي وقتادة والشافعي قوله ~~* (فأن لله خمسه) * استفتاح كلام كما يقول الرجل لعبده قد أعتقك الله ~~وأعتقتك على جهة التبرك وتفخيم الأمر والدنيا كلها لله وقسم الله وقسم ~~الرسول واحد وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقسم الخمس على خمسة أقسام كما ~~تقدم وقال ابن عباس أيضا فيما روى عنه الطبري الخمس مقسوم على أربعة أقسام ~~وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم لقرابته وليس لله ولا للرسول شيء وقالت ~~فرقة قسم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته مردود على أهل الخمس القرابة ~~وغيرها وقالت فرقة هو مردود على الجيش أصحاب الأربعة الأخماس وقال علي بن ~~أبي طالب يلي الإمام منهم سهم الله ورسوله وقالت فرقة هو موقوف لشراء العدد ~~وللكراء في سبيل الله وقال إبراهيم النخعي وهو الذي اختاره أبو بكر وعمر ~~فيه وقال أصحاب الرأي الخمس بعد النبي صلى الله عليه وسلم مقسوم ثلاثة ~~أقسام قسم لليتامى وقسم للمساكين وقسم لابن السبيل ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يورث فسقط سهمه وسهم ذوي القربى وحجتهم فيه منع أبي بكر وعمر ~~وعثمان لذوي القربى قال القاضي ms1435 أبو محمد ولم يثبت المنع بل عورض بنو هاشم ~~بأن قريشا قربى وقيل لم يكن في مدة أبي بكر مغنم وقال الشافعي يعطى أهل ~~الخمس منه ولا بد ويفضل الإمام أهل الحاجة ولكن لا يحرم صنفا منهم حرمانا ~~تاما وقول مالك رحمه الله إن للإمام أن يعطي الأحوج وإن حرم الغير قال ~~القاضي أبو محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصا من الغنيمة ~~بثلاثة أشياء كان له خمس الخمس وكان له سهم في سائر الأربعة الأخماس وكان ~~له صفي يأخذه قبل القسمة دابة أو سيف أو جارية ولا صفي لأحد بعده بإجماع ~~إلا ما قال أبو ثور من أن الصفي باق للإمام وهو قول معدود في شواذ الأقوال ~~وذوو القربى قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال علي بن الحسين وعبد ~~الله بن الحسن وعبد الله بن عباس هم بنو هاشم فقط فقال مجاهد كان آل محمد ~~صلى الله عليه وسلم لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس قال ابن عباس ~~ولكن أبى ذلك علينا قومنا وقالوا قريش كلها قربى وقال الشافعي هم بنو هاشم ~~وبنو المطلب فقط وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان وجبير ~~بن مطعم في وقت قسمة سهم ذوي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب إنما ~~بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد ما فارقونا في جاهلية ولا في الإسلام قال ~~القاضي أبو محمد كانوا مع بني هاشم في الشعب وقالت فرقة قريش كلها قربى ~~وروي عن PageV02P530 # علي بن الحسين وعبد الله بن محمد بن علي أنهما قالا الآية كلها في قريش ~~والمراد يتامى قريش ومساكينها وقالت فرقة سهم القرابة بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم موقوف على قرابته وقد بعثه إليهم عمر بن عبد العزيز إلى بني هاشم ~~وبني المطلب فقط وقالت فرقة هو لقرابة الإمام القائم بالأمر وقال قتادة كان ~~سهم ذوي القربى طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان حيا فلما توفي ~~جعل ms1436 لولي الأمر بعده وقاله الحسن بن أبي الحسن البصري وحكى الطبري أيضا عن ~~الحسن أنه قال اختلف الناس في هذين السهمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال قوم سهم النبي صلى الله عليه وسلم للخليفة وقال قوم سهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم وقال قوم سهم القرابة ~~لقرابة الخليفة فاجتمع رأيهم أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة فكان ~~على ذلك مدة أبي بكر رضي الله عنه قال غير الحسن وعمر و * (اليتامى) * ~~الذين فقدوا آباءهم من الصبيان واليتم في بني آدم من قبل الآباء وفي ~~البهائم من قبل الأمهات * (والمساكين) * الذين لا شيء لهم وهو مأخوذ من ~~السكون وقلة الحراك * (وابن السبيل) * الرجل المجتاز الذي قد احتاج في سفر ~~وسواء كان غنيا في بلده أو فقيرا فإنه ابن السبيل يسمى بذلك إما لأن السبيل ~~تبرزه فكأنها تلده وإما لملازمة السبيل كما قالوا ابن ماء وأخو سفر ومنه ~~قوله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة ابن زنى) وقد تقدم هذا قال القاضي ~~أبو محمد وقد اقتضبت فقه هذه الآية حسب الاختصار والله المستعان قال القاضي ~~أبو محمد و (ما) في قوله * (ما غنمتم) * بمعنى الذي وفي قوله * (غنمتم) * ~~ضمير يعود عليها وحكي عن الفراء أنه جوز أن تكون ما شرطية بتقدير أنه ما ~~وحذف هذا الضمير لا يجوز عند سيبويه إلا في الشعر ومنه (إن من يدخل الكنيسة ~~يوما *) وقرأ الجمهور فأن لله بفتح الهمزة وقرأ الجعفي عن أبي بكر عن عاصم ~~وحسين عن أبي عمرو فإن بكسر الهمزة وقرأ الحسن خمسه بسكون الميم وقوله ~~تعالى * (إن كنتم آمنتم بالله) * الآية قال الزجاج عن فرقة المعنى فاعلموا ~~أن الله مولاكم إن كنتم فإن متعلقة بهذا الوعد وقال أيضا عن فرقة إنها ~~متعلقة بقوله * (واعلموا أنما غنمتم) * قال القاضي أبو محمد وهذا هو الصحيح ~~لأن قوله * (واعلموا) * يتضمن بانقياد وتسليم لأمر الله في الغنائم فعلق أن ~~بقوله * (واعلموا) * على هذا المعنى أي ms1437 إن كنتم مؤمنين بالله فانقادوا ~~وسلموا لأمر الله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة وقوله * (وما أنزلنا) ~~* عطف على قوله * (بالله) * والمشار إليه ب " ما " هو النصر والظهور الذي ~~أنزله الله يوم بدر على نبيه وأصحابه أي إن كنتم مؤمنين بالله وبهذه الآيات ~~والعظائم الباهرة التي أنزلت يوم بدر ويحتمل أن تكون الإشارة إلى قرآن نزل ~~يوم بدر أو في قصة يوم بدر على تكره في هذا التأويل الأخير قال القاضي أبو ~~محمد ويحتمل أن يكون المعنى واعلموا أنما غنمتم يوم الفرقان يوم التقى ~~الجمعان فإن خمسه لكذا وكذا إن كنتم آمنتم أي فانقادوا لذلك وسلموا وهذا ~~تأويل حسن في المعنى PageV02P531 # ويعترض فيه الفصل بين الظرف وما تعلق به بهذه الجملة الكثيرة من الكلام و ~~* (يوم الفرقان) * معناه يوم الفرق بين الحق والباطل بإعزاز الإسلام وإذلال ~~الشرك و * (الفرقان) * مصدر من فرق يفرق و * (الجمعان) * يريد جمع المسلمين ~~وجمع الكفار وهو يوم الوقعة التي قتل فيها صناديد قريش ببدر ولا خلاف في ~~ذلك وعليه نص ابن عباس ومجاهد ومقسم والحسن بن علي وقتادة وغيرهم وكانت يوم ~~الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة هذا قول جمهور ~~الناس وقال أبو صالح لتسع عشرة وشك في ذلك عروة بن الزبير وقال لتسع عشرة ~~أو لسبع عشرة والصحيح ما عليه الجمهور وقوله عز وجل " والله على كل شيء ~~قدير " يعضد أن قوله * (وما أنزلنا على عبدنا) * يراد به النصر والظفر أي ~~الآيات والعظائم من غلبة القليل الكثير وذلك بقدرة الله تعالى الذي هو على ~~كل شيء قدير قوله عز وجل سورة الأنفال 42 العامل في * (إذ) * قوله * ~~(التقى) * و * (العدوة) * شفير الوادي وحرفه الذي يتعذر المشي فيه بمنزلة ~~رحا البير لأنها عدت ما في الوادي من ماء ونحوه أن يتجاوز الوادي أي منعته ~~ومنه قول الشاعر (عدتني عن زيارتك العوادي * وحالت دونها حرب زبون) ولأنها ~~ما عدا الوادي أي جاوزه وتسمى الضفة والفضاء المساير للوادي عدوة للمجاورة ~~وهذه هي ms1438 العدوة التي في الآية وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ~~بالعدوة بضم العين وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالعدوة بكسر العين وهما لغتان ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن وقتادة وعمرو بالعدوة بفتح العين ويمكن أن تكون ~~تسمية بالمصدر قال أبو الفتح الذي في هذا أنها لغة ثالثة كقولهم في اللبن ~~رغوة ورغوة ورغوة وروى الكسائي كلمته بحضرة فلان وحضرته إلى سائر نظائر ذكر ~~أبو الفتح كثيرا منها وقوله * (الدنيا) * و * (القصوى) * إنما بالإضافة إلى ~~المدينة وفي حرف ابن مسعود إذ أنتم بالعدوة العليا وهم بالعدوة السفلى ~~ووادي بدر آخذ بين الشرق والقبلة منحرف إلى البحر الذي هو قريب من ذلك ~~الصقع والمدينة من الوادي من موضع الوقعة منه في الشرق وبينهما مرحلتان ~~حدثني أبي أنه رأى هذه المواضع على ما وصفت وقال ابن عباس بدر بين مكة ~~والمدينة و * (الدنيا) * من الدنو و * (القصوى) * من القصو وهو البعد وكان ~~القياس أن تكون القصيا لكنه من الشاذ وقال الخليل في العين شذت لفظتان وهما ~~القصوى والفتوى وكان القياس فيهما بالياء كالدنيا والعليا و * (الركب) * ~~بإجماع من المفسرين غير أبي سفيان ولا يقال ركب إلا لركاب الإبل وهو من ~~أسماء الجمع وقد يجمع راكب عليه كصاحب وصحب وتاجر وتجر ولا يقال ركب لما ~~كثر جدا من الجموع PageV02P532 # وقال القتبي الركب العشرة ونحوها وهذا غير جيد لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد قال (والثلاثة ركب) الحديث وقوله * (أسفل) * في موضع خفض تقديره في ~~مكان أسفل كذا قال سيبويه قال أبو حاتم نصب أسفل على الظرف ويجوز الركب ~~أسفل على معنى وموضع الركب أسفل أو الركب مستقرا أسفل قال القاضي أبو محمد ~~وكان الركب ومدبر أمره أبو سفيان بن حرب قد نكب عن بدر حين نذر بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخذ سيف البحر فهو أسفل بالإضافة إلى أعلى الوادي من حيث ~~يأتي وقال مجاهد في كتاب الطبري أقبل أبو سفيان وأصحابه من الشام تجارا لم ~~يشعروا بأصحاب بدر ولم يشعر أصحاب ms1439 محمد بكفار قريش ولا كفار قريش بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه حتى التقوا على ماء بدر من يسقي لهم كلهم فاقتتلوا ~~فغلبهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأسروهم قال القاضي أبو محمد وفي هذا ~~تعقب وكان من هذه الفرق شعور يبين من الوقوف على القصة بكمالها وقوله * ~~(ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد) * قال الطبري وغيره لو تواعدتم على ~~الاجتماع ثم علمتم كثرتهم وقلتكم لخالفتم ولم تجتمعوا معهم وقال المهدوي ~~المعنى أي لاختلفتم بالقواطع والعوارض القاطعة بين الناس قال القاضي أبو ~~محمد وهذا نيل واضح وإيضاحه أن المقصد من الآية نعمة الله وقدرته في قصة ~~بدر وتيسيره ما يسر من ذلك فالمعنى إذ هيأ الله لكم هذه الجمال ولو تواعدتم ~~لها لاختلفتم إلا مع تيسير الذي تمم ذلك وهذا كما تقول لصاحبك في أمر سناه ~~الله دون تعب كثير ولو بنينا على هذا وسعينا فيه لم يتم هكذا ثم بين تعالى ~~أن ذلك إنما كان بلطف الله عز وجل " ليقضي أمرا " أي لينفذ ويظهر أمرا قد ~~قدره في الأول * (مفعولا) * لكم بشرط وجودكم في وقت وجودكم وذلك كله معدوم ~~عنده وقوله تعالى * (ليهلك من هلك عن بينة) * الآية قال الطبري المعنى ~~ليقتل من قتل من كفار قريش وغيرهم ببيان من الله وإعذار بالرسالة * (ويحيى) ~~* أيضا ويعيش من عاش عن بيان منه أيضا وإعذار لا حجة لأحد عليه فالهلاك ~~والحياة على هذا التأويل حقيقتان وقال ابن إسحاق وغيره معنى * (ليهلك) * أي ~~ليكفر * (ويحيى) * أي ليؤمن فالحياة والهلاك على هذا مستعارتان والمعنى أن ~~الله تعالى جعل قصة بدر عبرة وآية ليؤمن من آمن عن وضوح وبيان ويكفر أيضا ~~من كفر عن مثل ذلك وقرأ الناس ليهلك بكسر اللام الثانية وقرأ الأعمش ليهلك ~~بفتح اللام ورواها عصمة عن أبي بكر عن عاصم والبينة صفة أي عن قضية بينة ~~واللام الأولى في قوله * (ليهلك) * رد على اللام في قوله * (ليقضى) * وقرأ ~~ابن كثير في رواية قنبل وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم ms1440 في رواية ~~حفص من حي بياء واحدة مشددة وقرأ نافع وابن كثير في رواية البزي وعاصم في ~~رواية أبي بكر من حيي بإظهار الياءين وكسر الأولى وفتح الثانية قال من قرأ ~~حي فلأن الياء قد لزمتها الحركة فصار الفعل بلزوم الحركة لها مشبها بالصحيح ~~مثل عض وشم ونحوه ألا ترى أن حذف الياء من جوار في الجر والرفع لا يطرد في ~~حال النصب إذا قلت رأيت جواري لمشابهتها بالحركة سائر الحروف الصحاح ومنه ~~قوله " كلا إذا بلغت PageV02P533 # التراقي) وعلى نحو حي جاء قول الشاعر (عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها ~~الحمامة) مجزوء الكامل ومنه قول لبيد (سألتني جارتي عن أمتي * وإذا ما عي ~~ذو اللب سأل) الرمل وقول المتلمس (فهذا أوان الغرض حي ذبابه * زنابيره ~~والأزرق المتلمس) الطويل ويروى جن ذبابه قال أبو علي وغيره هذا أن كل موضع ~~تلزم الحركة فيه ياء مستقبلية فالإدغام في ماضيه جائز ألا ترى أن قوله ~~تعالى * (على أن يحيي الموتى) * لا يجوز الإدغام فيه لأن حركة النصب غير ~~لازمة ألا ترى أنها تزول في الرفع وتذهب في الجزم ولا يلتفت إلى ما أنشد ~~بعضهم لأنه بيت مجهول (وكأنها بين النساء سبيكة * تمشي بسدة بيتها فتعي) ~~الكامل قال أبو علي وأما قراءة من قرأ حيي فبين ولم يدغم فإن سيبويه قال ~~أخبرنا بهذه اللغة يونس قال وسمعنا بعض العرب يقول أحيياء قال أبو حاتم ~~القراءة إظهار الياءين والإدغام حسن فاقرأ كيف تعلمت فإن اللغتين مشهورتان ~~في كلام العرب والخط فيه ياء واحدة قال القاضي أبو محمد وفي هذه اللفظة ~~استوعب أبو علي القول فيما تصرف من حيي كالحي الذي هو مصدر منه وغيره قوله ~~عز وجل سورة الأنفال 43 44 المهدوي * (إذ) * نصب بتقدير واذكر قال القاضي ~~أبو محمد أو بدل من * (إذ) * المتقدمة وهو أحسن وتظاهرت الروايات أن هذه ~~الآية نزلت في رؤيا رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى فيها عدد الكفار ~~قليلا فأخبر بذلك أصحابه فقويت نفوسهم وحرضوا على اللقاء فهذا ms1441 معنى قوله * ~~(في منامك) * أي في نومك قاله مجاهد وغيره وروي عن الحسن أن معنى قوله * ~~(في منامك) * أي في عينك إذ هي موضع النوم وعلى هذا التأويل تكون الرواية ~~في اليقظة PageV02P534 # قال القاضي أبو محمد وهذا القول ضعيف وعليه فسر النقاش وذكره عن المازني ~~والضمير على التأويلين من قوله * (يريكهم) * عائد على الكفار من أهل مكة ~~ومما يضعف ما روي عن الحسن أن معنى هذه الآية يتكرر في التي بعدها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مخاطب في الثانية أيضا وقد تظاهرت الرواية أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انتبه وقال لأصحابه أبشروا فلقد نظرت إلى مصارع ~~القوم ونحو هذا وقد كان علم أنهم ما بين التسعمائة إلى الألف فكيف يراهم ~~ببصره بخلاف ما علم والظاهر أنه رآهم في نومه قليلا قدرهم وحالهم وبأسهم ~~مهزومين مصروعين ويحتمل أنه رآهم قليلا عددهم فكان تأويل رؤياه انهزامهم ~~فالقلة والكثرة على الظاهر مستعارة في غير العدد كما قالوا المرء كثير ~~بأخيه إلى غير ذلك من الأمثلة والفشل الخور عن الأمر إما بعد التلبس وإما ~~بعد العزم على التبلس و * (لتنازعتم) * أي لتخالفتم و * (في الأمر) * يريد ~~في اللقاء والحرب و * (سلم) * لفظ يعم كل متخوف اتصل بالأمر أو عرض في وجهه ~~فسلم الله من ذلك كله وعبر بعض الناس أن قال سلم لكم أمركم ونحو هذا مما ~~يندرج فيما ذكرناه وقوله * (إنه عليم بذات الصدور) * أي بإيمانكم وكفركم ~~مجاز بحسب ذلك وقرأ الجمهور من الناس ولكن الله سلم بشد النون ونصب ~~المكتوبة وقرأت فرقة ولكن الله برفع المكتوبة وقوله " وإذ يريكموهم إذا ~~التقيتم " الآية * (وإذ) * عطف على الأولى وهذه الرؤية هي في اليقظة بإجماع ~~وهي الرؤية التي كانت حين التقوا ووقعت العين على العين والمعنى أن الله ~~تعالى لما أراد من إنفاذ قضائه في نصرة الإسلام وإظهاره قلل كل طائفة في ~~عيون الأخرى فوقع الخلل في التخمين والحرز الذي يستعمله الناس في هذا ~~التجسد كل طائفة على الأخرى وتتسبب أسباب الحرب وروي ms1442 في هذا عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قال لقد قلت ذلك اليوم لرجل إلى جنبي أتظنهم سبعين قال بل هم ~~مائة قال فلما هزمناهم أسرنا منهم رجلا فقلنا كم كنتم قال ألفا قال القاضي ~~أبو محمد ويرد على هذا المعنى في التقليل ما روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين سأل عما ينحرون كل يوم فأخبر أنهم يوما عشرا ويوما تسعا قال ~~هم ما بين التسعمائة إلى الألف فإما أن عبد الله ومن جرى مجراه لم يعلم ~~بمقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما أن نفرض التقليل الذي في الآية ~~تقليل القدر والمهابة والمنزلة من النجدة وتقدم في مثل قوله * (ليقضي الله ~~أمرا كان مفعولا) * والأمر المفعول المذكور في الآيتين هو للقصة بأجمعها ~~وذهب بعض الناس إلى أنهما لمعنيين من معاني القصة والعموم أولى وقوله * ~~(وإلى الله ترجع الأمور) * تنبيه على أن الحول بأجمعه لله وأن كل أمر فله ~~وإليه وقرأ الحسن وعيسى بن عمر والأعمش ترجع بفتح التاء وكسر الجيم قال أبو ~~حاتم وهي قراءة عامة الناس وقرأ الأعرج وابن كثير وأبو عمرو ونافع وغيرهم ~~ترجع بضم التاء وفتح الجيم قوله عز وجل سورة الأنفال 45 46 PageV02P535 # سورة الأنفال 47 هذا أمر بما فيه داعية النصر وسبب العز وهي وصية من الله ~~متوجهة بحسب التقييد التي في آية الضعف ويجري مع معنى الآية قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم ~~فاثبتوا) قال القاضي أبو محمد وهكذا ينبغي أن يكون المسلم في ولاية الإمارة ~~والقضاء لا يطلب ولا يتمنى فإن ابتلي صبر على إقامة الحق والفئة الجماعة ~~أصلها فئوة وهي من فأوت أي جمعت ثم أمر الله تعالى بإكثار ذكره هنالك إذ هو ~~عصمة المستنجد ووزر المستعين قال قتادة افترض الله ذكره عند أشغل ما يكونون ~~عند الضراب بالسيوف قال القاضي أبو محمد وهذا ذكر خفي لأن رفع الأصوات في ~~موطن القتال رديء مكروه إذا كان إلغاطا فأما ms1443 إن كان من الجمع عند الحملة ~~فحسن فات في عضد العدو وقال قيس بن عباد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكرهون الصوت عند ثلاث عند قراءة القرآن وعند الجنازة والقتال وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (اطلبوا إجابة الدعاء عند القتال وإقامة الصلاة ~~ونزول الغيث) وقال ابن عباس يكره التلثم عند القتال قال القاضي أبو محمد ~~ولهذا والله أعلم يتسنن المرابطون بطرحه عند القتال على ضنانتهم به و * ~~(تفلحون) * تنالون بغيتكم وتبلغون آمالكم وهذا مثل قول لبيد (أفلح بما شئت ~~فقد يبلغ بالضعف * وقد يخدع الأريب) الرجز وقوله * (وأطيعوا الله ورسوله) * ~~الآية استمرار على الوصية لهم والأخذ على أيديهم في اختلافهم في أمر بدر ~~وتنازعهم و * (تفشلوا) * نصب بالفاء في جواب النهي قال أبو حاتم في كتاب عن ~~إبراهيم فتفشلوا بكسر الشين وهذا غير معروف وقرأ جمهور الناس وتذهب بالتاء ~~من فوق ونصب الباء وقرأ هبيرة عن حفص عن عاصم وتذهب ريحكم بالتاء وجزم ~~الباء وقرأ عيسى بن عمر ويذهب بالياء من تحت وبجزم يذهب وقرأ أبو حيوة ~~ويذهب بالياء من تحت ونصب الباء ورواها أبان وعصمة عن عاصم والجمهور على أن ~~الريح هنا مستعارة والمراد بها النصر والقوة كما تقول الريح لفلان إذا كان ~~غالبا في أمر ومن هذا المعنى قول الشاعر وهو عبيد بن الأبرص (كما حميناك ~~يوم العنف من شطب * والفضل للقوم من ريح ومن عدد) البسيط وقال مجاهد الريح ~~النصر والقوة وذهبت ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أحد ~~وقال زيد بن علي * (وتذهب ريحكم) * معناه الرعب من قلوب عدوكم قال القاضي ~~أبو محمد وهذا حسن بشرط أن يعلم العدو بالتنازع وإذا لم يعلم فالذاهب قوة ~~PageV02P536 # المتنازعين فينهزمون وقال شاعر الأنصار (قد عودتهم ظباهم أن تكون لهم * ~~ريح القتال وأسلاب الذين لقوا) البسيط ومن استعارة الريح قول الآخر (إذا ~~هبت رياحك فاغتنمها * فإن لكل عاصفة سكون) الوافر وهذا كثير مستعمل وقال ~~ابن زيد وغيره الريح على بابها وروي أن ms1444 النصر لم يكن قط إلا بريح تهب فتضرب ~~في وجوه الكفار واستند بعضهم في هذه المقالة إلى قوله صلى الله عليه وسلم ~~(نصرت بالصبا) وقال الحكم * (وتذهب ريحكم) * يعني الصبا إذ بها نصر محمد ~~صلى الله عليه وسلم وأمته قال القاضي أبو محمد وهذا إنما كان في غزوة ~~الخندق خاصة وقوله * (واصبروا) * إلى آخر الآية تتميم في الوصية وعدة مؤنسة ~~وقوله تعالى * (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم) * الآية آية تتضمن ~~الطعن على المشار إليهم وهم كفار قريش وخرج ذلك على طريق النهي عن سلوك ~~سبيلهم والإشارة هي إلى كفار قريش بإجماع والبطر الأشر وغمط النعمة والشغل ~~بالمرح فيها عن شكرها والرياء المباهاة والتصنع بما يراه غيرك وهو فعال من ~~راءى يرائي سهلت همزته وروي أن أبا سفيان لما أحس أنه قد تجاوز بعيره الخوف ~~من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعث إلى قريش فقال (إن الله قد سلم ~~عيركم التي خرجتم إلى نصرتها فارجعوا سالمين قد بلغتم مرادكم) فأتى رأي ~~الجماعة على ذلك فقال أبو جهل والله لا نفعل حتى نأتي بدرا وكانت بدر سوقا ~~من أسواق العرب لها يوم موسم فننحر عليها الإبل ونشرب الخمر وتعزف علينا ~~القيان ويسمع بنا العرب ويهابنا الناس قال القاضي أبو محمد فهذا معنى قوله ~~تعالى * (ورئاء الناس) * ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم إن ~~قريشا أقبلت بفخرها وخيلائها تحادك وتكذب رسولك اللهم فاحنها الغداة) وقال ~~محمد بن كعب القرظي خرجت قريش بالقيان والدفوف وقوله * (ويصدون عن سبيل ~~الله) * أي غيرهم قال القاضي أبو محمد لأنهم أحرى بذلك من أن يقتصر صدهم ~~على أنفسهم وقوله * (والله بما يعملون محيط) * آية تتضمن الوعيد والتهديد ~~لمن بقي من الكفار ونفوذ القدر فيمن مضى بالقتل قوله عز وجل سورة الأنفال ~~48 49 التقدير واذكروا إذ والضمير في * (لهم) * عائد على الكفار و * ~~(الشيطان) * إبليس نفسه وحكى PageV02P537 # المهدوي وغيره أن التزيين في هذه الآية وما بعده من الأقوال هو بالوسوسة ~~والمحادثة في النفوس ms1445 قال القاضي أبو محمد ويضعف هذا القول أن قوله * (وإني ~~جار لكم) * ليس مما يلقى بالوسوسة وقال الجمهور في ذلك بما روي وتظاهر أن ~~إبليس جاء كفار قريش ففي السير لابن هشام أنه جاءهم بمكة وفي غيرها أنه ~~جاءهم وهم في طريقهم إلى بدر وقد لحقهم خوف من بني بكر وكنانة لحروب كانت ~~بينهم فجاءهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وهو سيد من ساداتهم فقال ~~لهم إني جار لكم ولن تخافوا من قومي وهم لكم أعوان على مقصدكم ولن يغلبكم ~~أحد فسروا عند ذلك ومضوا لطيتهم وقال لهم أنتم تقاتلون عن دين الآباء ولن ~~تعدموا نصرا فروي أنه لما التقى الجمعان كانت يده في يد الحارث بن هشام ~~فلما رأى الملائكة نكص فقال له الحارث أتفر يا سراقة فلم يلو عليه ويروى ~~أنه قال له ما تضمنت الآية وروي أن عمرو بن وهب أو الحارث بن هشام قال له ~~أين يا سراقة فلم يلو ومثل عدو الله فذهب ووقعت الهزيمة فتحدث أن سراقة فر ~~بالناس فبلغ ذلك سراقة بن مالك فأتى مكة فقال لهم والله ما علمت بشيء من ~~أمركم حتى بلغتني هزيمتكم ولا رأيتكم ولا كنت معكم وحكى الطبري عن ابن عباس ~~أنه قال جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه رأيته في صورة رجل من ~~بني مدلج فقال * (لا غالب لكم اليوم) * الآية و * (اليوم) * ظرف والعامل ~~فيه معنى نفي الغلبة ويحتمل أن يكون العامل متعلق * (لكم) * وممتنع أن يعمل ~~* (غالب) * لأنه كان يلزم أن يكون لا غالبا وقوله * (إني جار لكم) * معناه ~~فأنتم في ذمتي وحماي و * (تراءت) * تفاعلت من الرؤية أي رأى هؤلاء هؤلاء ~~وقرأ الأعمش وعيسى بن عمر ترأت مقصورة وحكى أبو حاتم عن الأعمش أنه أمال ~~والراء مرققة ثم رجع عن ذلك وقوله * (نكص على عقبيه) * معناه رجع من حيث ~~جاء وأصل النكوص في اللغة الرجوع القهقرى وقال زهير (هم يضربون حبيك البيض ~~إذ لحقوا * لا ينكصون إذا ما ms1446 استلحموا وحموا) كذا أنشد الطبري وفي رواية ~~الأصمعي إذا ما استلأموا وبذلك فسر الطبري هذه الآية وفي ذلك بعد وإنما ~~رجوعه في هذه الآية مشبه بالنكوص الحقيقي وقال اللغويون النكوص الإحجام عن ~~الشيء يقال أراد أمرا ثم نكص عنه وقال تأبط شرا (ليس النكوص على الأدبار ~~مكرمة * إن المكارم إقدام على الأسل) البسيط قال القاضي أبو محمد فليس هنا ~~قهقرى بل هو فرار وقال مؤرج نكص هي رجع بلغة سليم قال القاضي أبو محمد ~~وقوله * (على عقبيه) * يبين أنه إنما أراد الانهزام والرجوع في ضد إقباله ~~وقوله " إني بريء منكم " هو خذلانه لهم وانفصاله عنهم وقوله * (إني أرى ما ~~لا ترون) * يريد الملائكة وهو الخبيث إنما شرط أن لا غالب من الناس فلما ~~رأى الملائكة وخرق العادة خاف وفر وفي الموطأ وغيره أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال (ما ريء الشيطان في يوم أقل ولا أحقر ولا أصغر منه في يوم ~~عرفة لما يرى من نزول الرحمة إلا ما رأى يوم بدر) قيل وما رأى يا رسول الله ~~قال (رأى الملائكة يزعمها جبريل) PageV02P538 # وقال الحسن رأى إبليس جبريل يقود فرسه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو معتجر ببردة وفي يده اللجام وقوله * (إني أخاف الله) * قيل إن هذه ~~معذرة منه كاذبة ولم تلحقه قط مخافة قاله قتادة وابن الكلبي وقال الزجاج ~~وغيره بل خاف مما رأى من الأمر وهوله وأنه يومه الذي أنظر إليه ويقوي هذا ~~أنه رأى خرق العادة ونزول الملائكة للحرب وحكى الطبري بسنده أنه لما انهزم ~~المشركون يوم بدر حين رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبضة من التراب ~~وجوه الكفار أقبل جبريل صلى الله عليه وسلم إلى إبليس فلما رآه إبليس وكانت ~~يده في يد رجل من المشركين انتزع يده ثم ولى مدبرا فقال له الرجل أي سراقة ~~تزعم أنك لنا جار فقال * (إني أرى ما لا ترون) * الآية ثم ذهب وقوله تعالى ~~* (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) * الآية ms1447 العامل في * (إذ) * * ~~(زين) * أو * (نكص) * لأن ذلك الموقف كان ظرفا لهذه الأمور كلها وقال ~~المفسرون إن هؤلاء الموصوفين بالنفاق ومرض القلوب إنما هم من أهل عسكر ~~الكفار لما أشرفوا على المسلمين ورأوا قلتهم وقلة عددهم قالوا مشيرين إلى ~~المسلمين * (غر هؤلاء دينهم) * أي اغتروا فأدخلوا نفوسهم فيما لا طاقة لهم ~~به قال القاضي أبو محمد والنفاق أخص من مرض القلب لأن مرض القلب مطلق على ~~الكافر وعلى من اعترضته شبهة وعلى من بينهما وكني بالقلوب عن الاعتقادات إذ ~~القلوب محلها وروي في نحو هذا التأويل عن الشعبي أن قوما ممن كان الإسلام ~~داخل قلوبهم خرجوا مع المشركين إلى بدر منهم من أكره ومنهم من داجى وداهن ~~فلما أشرفوا على المسلمين ورأوا قلتهم ارتابوا واعتقدوا أنهم مغلوبون ~~فقالوا * (غر هؤلاء دينهم) * قال مجاهد منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو ~~قيس بن الفاكه بن المغيرة والحارث بن زمعة بن الأسود وعلي بن أمية بن خلف ~~والعاصي بن أمية قال القاضي أبو محمد ولم يذكر أحد ممن شهد بدرا بنفاق إلا ~~ما ظهر بعد ذلك من معتب بن قشير أخي بني عمرو بن عوف فإنه القائل يوم أحد " ~~لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا " وقد يحتمل أن يكون منافقو ~~المدينة لما وصلهم خروج قريش في قوة عظيمة قالوا عن المسلمين هذه المقالة ~~فأخبر الله بها نبيه في هذه الآية ثم أخبر الله عز وجل بأن من توكل على ~~الله واستند إليه فإن عزة الله تعالى وحكمته كفيلة بنصره وشد أعضاده وخرجت ~~العبارة عن هذا المعنى بأوجز لفظ وأبلغه قوله عز وجل سورة الأنفال 50 51 52 ~~هذه الآية تتضمن التعجيب مما حل بالكفار يوم بدر قاله مجاهد وغيره وفي ذلك ~~وعيد لمن بقي PageV02P539 # منهم وحذف جواب * (لو) * إبهام بليغ وقرأ جمهور السبعة والناس يتوفى ~~بالياء فعل فيه علامة التذكير إلى مؤنث في اللفظ وساغ ذلك أن التأنيث غير ~~حقيقي وارتفعت * (الملائكة) * ب * (يتوفى) * وقال بعض من قرأ ms1448 هذه القراءة ~~إن المعنى إذ يتوفى الله الذين كفروا و * (الملائكة) * رفع بالابتداء و * ~~(يضربون) * خبره والجملة في موضع الحال قال القاضي أبو محمد ويضعف هذا ~~التأويل سقوط واو الحال فإنها في الأغلب تلزم مثل هذا وقرأ ابن عامر من ~~السبعة والأعرج تتوفى بالتاء على الإسناد إلى لفظ الملائكة و * (يضربون) * ~~في موضع الحال وقوله * (وأدبارهم) * قال جمهور المفسرين يريد أستاههم ولكن ~~الله كريم كنى وقال ابن عباس أراد ظهورهم وما أدبر منهم ومعنى هذا أن ~~الملائكة كانت تلحقهم في حال الإدبار فتضرب أدبارهم فأما في حال الإقبال ~~فبين تمكن ضرب الوجوه وروى الحسن أن رجلا قال يا رسول الله رأيت في ظهر أبي ~~جهل مثل الشراك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذلك ضرب الملائكة) وعبر ~~بجمع الملائكة وملك الموت واحد إذ له على ذلك أعوان من الملائكة وقوله * ~~(وذوقوا عذاب الحريق) * قيل كانوا يقولون للكفار حينئذ هذا اللفظ فحذف ~~يقولون اختصار وقيل معناه وحالهم يوم القيامة أن يقال لهم هذا و * (الحريق) ~~* فعيل من الحرق وقوله تعالى * (ذلك بما قدمت أيديكم) * يحتمل أن يكون من ~~قول الملائكة في وقت توفيتهم لهم على الصورة المذكورة ويحتمل أن يكون كلاما ~~مستأنفا تقريعا من الله عز وجل للكافرين حيهم وميتهم * (وأن) * يصح أن تكون ~~في موضع رفع على تقدير والحكم أن ويصح أن تكون في موضع خفض عطفا على ما في ~~قوله * (بما قدمت) * وقال مكي والزهراوي ويصح أن تكون في موضع نصب بإسقاط ~~الباء تقديره وبأن فلما حذفت الباء حصلت في موضع نصب قال القاضي أبو محمد ~~وهذا غير متجه ولا بين إلا أن تنصب بإضمار فعل وقوله * (كدأب آل فرعون) * ~~الآية الدأب العادة في كلام العرب ومنه قول امرئ القيس (كدأبك من أم ~~الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل) الطويل ويروى كدينك ومنه قول ~~خراش بن زهير العامري (فما زال ذاك الدأب حتى تخاذلت * هوازن وارفضت سليم ~~وعامر) وهو مأخوذ من دأب على العمل إذا لزمه ومنه قول ms1449 النبي صلى الله عليه ~~وسلم لصاحب الجمل الذي هش إليه وأقبل نحوه وقد ذل ودمعت عيناه إنه شكا إلي ~~أنك تجيعه وتدئبه فكأن العادة دؤوب ما وقال جابر بن زيد وعامر الشعبي ~~ومجاهد وعطاء المعنى كسنن آل فرعون ويحتمل أن يراد كعادة آل فرعون وغيرهم ~~فتكون عادة الأمم بجملتها لا على انفراد أمة إذ آل فرعون لم يكفروا وأهلكوا ~~مرارا بل لكل أمة مرة واحدة ويحتمل أن يكون المراد كعادة الله فيهم فأضاف ~~العادة إليهم إذ لهم نسبة إليها يضاف المصدر إلى الفاعل وإلى المفعول ~~والكاف من قوله * (كدأب) * يجوز أن يتعلق بقوله * (وذوقوا) * وفيه بعد ~~والكاف على هذا في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ويجوز أن تتعلق بقوله * (قدمت ~~أيديكم) * وموضعها أيضا على هذا نصب كما تقدم ويجوز أن يكون معنى الكلام ~~الأمر مثل دأب آل فرعون فتكون الكاف في PageV02P540 # موضع خبر الابتداء وقوله * (فأخذهم) * معناه أهلكهم وأتى عليهم بقرينة ~~قوله * (بذنوبهم) * ثم ابتدأ الإخبار بقوة الله تعالى وشدة عقابه قوله عز ~~وجل سورة الأنفال 53 54 55 56 * (ذلك) * في موضع رفع على خبر الابتداء ~~تقديره عند سيبويه الأمر ذلك ويحتمل أن يكون التقدير وجب ذلك والباء باء ~~السبب وقوله * (لم يك مغيرا) * جزم ب * (لم) * وجزمه بحذف النون والأصل ~~يكون فإذا دخلت لم جاء لم يكن ثم قالوا لم يك مغيرا كأنهم قصدوا التخفيف ~~فتوهموا دخول لم على يكن فحذفت النون للجزم وحسن ذلك فيها لمشابهتها حروف ~~اللين التي تحذف للجزم كما قالوا لم أبال ثم قالوا لم أبل فتوهموا دخول لم ~~على أبال ومعنى هذه الآية الإخبار بأن الله عز وجل إذا أنعم على قوم نعمة ~~فإنه بلطفه ورحمته لا يبدأ بتغيرها وتكديرها حتى يجيء ذلك منهم بأن يغيروا ~~حالهم التي تراد وتحسن منهم فإذا فعلوا ذلك وتلبسوا بالتكسب للمعاصي أو ~~الكفر الذي يوجب عقابهم غير الله نعمته عليهم بنقمته منهم ومثال هذا نعمة ~~الله على قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم فكفروا ما كان يجب ms1450 أن يكونوا عليه ~~فغير الله تلك النعمة بأن نقلها إلى غيرهم من الأنصار وأحل بهم عقوبته ~~وقوله * (وأن) * عطف على الأولى و * (سميع عليم) * أي لكل وبكل ما يقع من ~~الناس في تغيير ما بأنفسهم لا يخفى عليه من ذلك سر ولا جهر وقوله * (كدأب ~~آل فرعون) * الآية الكاف من * (كدأب) * في هذه الآية متعلقة بقوله * (حتى ~~يغيروا) * وهذا التكرير هو لمعنى ليس للأول إذ الأول دأب في أن هلكوا لما ~~كفروا وهذا الثاني دأب في أن لم تغير نعمتهم حتى غيروا ما بأنفسهم وقد ~~ذكرنا متعلقات الكاف في الآية الأولى والإشارة بقوله * (الذين من قبلهم) * ~~إلى قوم هود وصالح ونوح وشعيب وغيرهم وقوله تعالى * (إن شر الدواب) * إلى * ~~(يتقون) * المعنى المقصود تفضيل الدواب الذميمة كالخنزير والكلب العقور على ~~الكافرين الذين حتم عليهم بأنهم لا يؤمنون وهذا الذي يقتضيه اللفظ وأما ~~الكافر الذي يؤمن فيما يستأنفه من عمره فليس بشر الدواب وقوله * (الذين ~~عاهدت منهم) * يحتمل أن يريد أن الموصوف ب * (شر الدواب) * هم الذين لا ~~يؤمنون المعاهدون من الكفار فكانوا شر الدواب على هذا بثلاثة أوصاف الكفر ~~والموافاة عليه والمعاهدة مع النقض و * (الذين) * على هذا بدل البعض من ~~الكل ويحتمل أن يريد بقوله * (الذين عاهدت) * * (الذين) * الأولى فتكون بدل ~~الشيء من الشيء وهما لعين واحدة والمعنى على هذا الذين عاهدت فرقة أو طائفة ~~منهم ثم ابتدأ يصف حال المعاهدين بقوله * (ثم ينقضون عهدهم في كل مرة) * ~~PageV02P541 # والمعاهدة في هذه الآية المسالمة وترك الحرب وأجمع المتأولون أن الآية ~~نزلت في بني قريظة وهي بعد تعم كل من اتصف بهذه الصفة إلى يوم القيامة ومن ~~قال إن المراد ب * (الدواب) * الناس فقول لا يستوفي المذمة ولا مرية في أن ~~الدواب تعم الناس وسائر الحيوان وفي تعميم اللفظة في هذه الآية استيفاء ~~المذمة وقوله * (في كل مرة) * يقتضي أن الغدر قد كان وقع منهم وتكرر ذلك ~~وحديث قريظة هو أنهم عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا يحاربوه ~~ولا ms1451 يعينوا عليه عدوا من غيرهم فلما اجتمعت الأحزاب على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمدينة غلب على ظن بني قريظة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مغلوب ومستأصل وخدع حيي بن أخطب النضري كعب بن أسد القرظي صاحب بني قريظة ~~وعهدهم فغدروا ووالوا قريشا وأمدوهم بالسلاح والأدراع فلما انجلت تلك الحال ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره الله بالخروج إليهم وحربهم فاستنزلوا ~~وضربت أعناقهم بحكم سعد بن معاذ واستيعاب القصة في سيرة ابن هشام وإنما ~~اقتضبت منها ما يخص تفسير الآية قوله عز وجل سورة الأنفال 57 58 59 دخلت ~~النون مع إما تأكيدا ولتفرق بينها وبين إما التي هي حرف انفصال في قولك ~~جاءني إما زيد وإما عمرو " وتثقفهم " معناه وتحصلهم في ثقافك أو تلقاهم ~~بحال ضعف تقدر عليهم فيها وتغلبهم وهذا لازم من اللفظ لقوله * (في الحرب) * ~~وقيل ثقيف أخذ بسرعة ومن ذلك قولهم رجل ثقف لقف وقال بعض الناس معناه ~~تصادفنهم إلى نحو هذا من الأقوال التي لا ترتبط في المعنى وذلك أن المصادف ~~يغلب فيمكن التشريد به وقد لا يغلب والثقاف في اللغة ما تشد به القناة ~~ونحوها ومنه قول الشاعر (إن قناتي لنبع ما يؤيسها * عض الثقاف ولا دهن ولا ~~نار) البسيط وقال آخر (تدعو قعينا وقد عض الحديد بها * عض الثقاف على صم ~~الأنابيب) البسيط وقوله * (فشرد) * معناه طرد وخوف وأبعده عن مثل فعلهم ~~والشريد المبعد عن وطن أو نحوه والمعنى بفعل تفعله بهم من قتل أو نحوه يكون ~~تخويفا لمن خلفهم أي لمن يأتي بعدهم بمثل ما أتوا به وسواء كان معاصرا لهم ~~أم لا وما تقدم الشيء فهو بين يديه وما تأخر عنه فهو خلفه فمعنى الآية فإن ~~أسرت هؤلاء الناقضين في حربك لهم فافعل بهم من النقمة ما يكون تشريدا لمن ~~يأتي خلفهم في مثل طريقتهم والضمير في * (لعلهم) * عائد على الفرقة المشردة ~~وقال ابن عباس المعنى نكل بهم من خلفهم وقالت فرقة شرد بهم معناه سمع بهم ~~حكاه الزهراوي ms1452 عن أبي عبيدة والمعنى متقارب لأن PageV02P542 # التسميع بهم في ضمن ما فسرناه أولا وفي مصحف عبد الله فشرذ بالذال منقوطة ~~وهي قراءة الأعمش ولم يحفظ شرذ في لغة العرب ولا وجه لها إلا أن تكون الذال ~~المنقوطة تبدل من الدال كما قالوا لحم خراديل وخراذيل وقرأ أبو حيوة وحكاها ~~المهدوي عن الأعمش بخلاف عنه من خلفهم بكسر الميم من قوله " من " وخفض ~~الفاء من قوله * (خلفهم) * والترجي في قوله * (لعلهم) * بحسب البشر و * ~~(يذكرون) * معناه يتعظون وقوله تعالى * (وإما تخافن) * الآية قال أكثر ~~المؤلفين في التفسير إن هذه الآية من بني قريظة وحكاه الطبري عن مجاهد ~~والذي يظهر من ألفاظ القرآن أن أمر بني قريظة قد انقضى عند قوله * (فشرد ~~بهم من خلفهم) * ثم ابتدأ تبارك وتعالى في هذه الآية بأمره بما يصنعه في ~~المستقبل مع من يخاف منه خيانة إلى سالف الدهر وبنو قريظة لم يكونوا في حد ~~من تخاف خيانته فترتب فيهم هذه الآية وإنما كانت خيانتهم ظاهرة مشتهرة فهذه ~~الآية هي عندي فيمن يستقبل حاله من سائر الناس غير بني قريظة وخوف وخوف ~~الخيانة بأن تبدو جنادع الشر من قبل المعاهدين وتتصل عنهم أقوال وتتحسسن من ~~تلقائهم مبادئ الغدر فتلك المبادئ معلومة والخيانة التي هي غايتهم مخوفة لا ~~متيقنة وحينئذ ينبذ إليهم على سواء فإن التزموا السلم على ما يجب وإلا ~~حوربوا وبنو قريظة نبذوا العهد مرتين وقال يحيى بن سلام تخاف في هذه الآية ~~بمعنى تعلم قال القاضي أبو محمد وليس كذلك وقوله * (خيانة) * يقتضي حصول ~~عهد لأن من ليس بينك وبينه عهد فليست محاربته لك خيانة فأمر الله تعالى ~~نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إذا أحس من أهل عهد ما ذكرنا وخاف خيانتهم ~~أن يلقي إليهم عهدهم وهو النبذ ومفعول قوله * (فانبذ) * محذوف تقديره إليهم ~~عهدهم قال القاضي أبو محمد وتقتضي قوة هذا اللفظ الحض على حربهم ومناجزتهم ~~إن لم يستقيموا وقوله * (على سواء) * قيل معناه حتى يكون الأمر في بيانه ~~والعلم به على ms1453 سواء منك ومنهم فتكونون فيه أي في استشعار الحرب سواء وقيل ~~معنى قوله * (على سواء) * أي على معدلة أي فذلك هو العدل والاستواء في الحق ~~قال المهدوي معناه جهرا لا سرا قال القاضي أبو محمد وهذا نحو الأول وقال ~~الوليد بن مسلم * (على سواء) * معناه على مهل كما قال تعالى " براءة من ~~الله ورسوله إلى الذين عاهدهم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " ~~قال القاضي أبو محمد واللغة تأبى هذا القول وذكر الفراء أن المعنى انبذ ~~إليهم على اعتدال وسواء من الأمر أي بين لهم على ما قدر ظهر منهم لا تفرط ~~ولا تفجأ بحرب بل افعل بهم مثلما فعلوا بك قال القاضي أبو محمد يعني موازنة ~~ومقايسة وقوله تعالى * (إن الله لا يحب الخائنين) * يحتمل أن يكون طعنا على ~~الخائنين من الذين عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يريد فانبذ ~~إليهم على سواء حتى تبعد عن الخيانة فإن الله لا يحب الخائنين فيكون النبذ ~~على هذا التأويل لأجل أن الله لا يحب PageV02P543 # الخائنين والسواء في كلام العرب قد يكون بمعنى العدل والمعدلة ومنه قوله ~~تعالى * (إلى كلمة سواء بيننا وبينكم) * ومنه قول الراجز (فاضرب وجوه الغدر ~~الأعداء * حتى يجيبوك إلى السواء) الرجز وقد يكون بمعنى الوسط ومنه قوله ~~تعالى * (في سواء الجحيم) * ومنه قول حسان بن ثابت (يا ويح أنصار النبي ~~ورهطه * بعد المغيب في سواء الملحد) الكامل وقوله تعالى * (ولا يحسبن الذين ~~كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون) * قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم ~~والكسائي ولا تحسبن بالتاء مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم وبكسر السين ~~غير عاصم فإنه فتحها و * (الذين كفروا) * مفعول أول و * (سبقوا) * مفعول ~~ثان والمعنى فأتوا بأنفسهم وأنجوها إنهم لا يعجزون بكسر ألف إن على القطع ~~والابتداء و * (يعجزون) * معناه مفلتون ويعجزون طالبهم فهو معدى عجز ~~بالهمزة تقول عجز زيد وأعجزه غيره وعجزه أيضا قال سويد (وأعجزنا أبو ليلى ~~طفيل * صحيح الجلد من أثر السلاح) الوافر وروي أن الآية نزلت ms1454 فيمن أفلت من ~~الكفار في حرب النبي صلى الله عليه وسلم كقريش في بدر وغيرهم فالمعنى لا ~~تظنهم ناجين بل هم مدركون وقيل معناه لا يعجزون في الدنيا وقيل المراد في ~~الآخرة قال أبو حاتم وقرأ مجاهد وابن كثير وشبل ولا تحسبن بكسر التاء وقرأ ~~الأعرج وعاصم وخالد بن الياس تحسبن بفتح التاء من فوق وبفتح السين وقرأ ~~الأعمش ولا يحسب بفتح السين والياء من تحت وحذف النون وقرأ أبو جعفر بن ~~القعقاع وأبو عبد الرحمن وابن محيصن وعيسى ولا يحسبن بياء من تحت وسين ~~مكسورة ونون مشددة وقرأ حفص عن عاصم وابن عامر وحمزة ولا يحسبن بالياء على ~~الكناية عن غائب وبفتح السين فإما أن يكون في الفعل ضمير النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو يكون التقدير ولا يحسبن أحد ويكون " قوله الذين كفروا " ~~مفعولا أولا " وسبقوا " مفعولا ثانيا وإما أن يكون * (الذين كفروا) * هم ~~الفاعلون ويكون المفعول الأول مضمرا و * (سبقوا) * مفعول ثان وتقدير هذا ~~الوجه ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا وإما أن يكون * (الذين كفروا) * ~~هو الفاعل وتضمر أن فيكون التقدير ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا وتسد أن ~~سبقوا مسد المفعولين قال الفارسي ويكون هذا كما تأوله سيبويه في قوله عز ~~وجل قال * (أفغير الله تأمروني أعبد) * التقدير أن أعبد قال القاضي أبو ~~محمد ونحوه قول الشاعر (ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى *) الطويل قال أبو ~~علي وقد حذفت أن وهي مع صلتها في موضع الفاعل وأنشد أحمد بن يحيى في ذلك ~~(وما راعنا إلا يسير بشرطة * وعهدي به قينا يفش بكير) الطويل PageV02P544 # وقرأ ابن عامر وحده من السبعة أنهم لا يعجزون بفتح الألف من أنهم ووجهه ~~أن يقدر بمعنى لأنهم لا يعجزون أي لا تحسبن عليهم النجاة لأنهم لا ينجون ~~وقرأ الجمهور يعجزون بسكون العين وقرأ بعض الناس فيما ذكر أبو حاتم يعجزون ~~بفتح العين وشد الجيم وقرأ ابن محيصن يعجزون بكسر النون ومنحاها يعجزوني ~~بإلحاق الضمير قال الزجاج الاختيار فتح النون ويجوز كسرها على ms1455 المعنى أنهم ~~لا يعجزونني وتحذف النون الأولى لاجتماع النونين كما قال الشاعر (تراه ~~كالثغام يعل مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني) الوافر قال القاضي أبو محمد ~~البيت لعمرو بن معد يكرب وقال أبو الحسن الأخفش في قول متمم بن نويرة (ولقد ~~علمت ولا محالة أنني * للحادثات فهل تريني أجزع) الكامل هذا يجوز على ~~الاضطرار فقال قوم حذف النون الأولى وحذفها لا يجوز لأنها موضع الإعراب ~~وقال أبو العباس المبرد أرى فيما كان مثل هذا حذف الثانية وهكذا كان يقول ~~في بيت عمرو بن معديكرب وفي مصحف عبد الله ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا ~~أنهم لا يعجزون قال أبو عمرو الداني بالياء من تحت وبغير نون في يحسب قال ~~القاضي أبو محمد وذكرها الطبري بنون قوله عز وجل سورة الأنفال 60 61 ~~المخاطبة في هذه الآية لجميع المؤمنين والضمير في قوله * (لهم) * عائد على ~~على الذين ينبذ إليهم العهد أو على الذين لا يعجزون على تأويل من تأول ذلك ~~في الدنيا ويحتمل أن يعيده على جميع الكفار المأمور بحربهم في ذلك الوقت ثم ~~استمرت الآية في الأمة عامة إذ الأمر قد توجه بحرب جميع الكفار وقال عكرمة ~~مولى ابن عباس القوة ذكور الخيل والرباط إناثها وهذا قول ضعيف وقالت فرقة ~~القوة الرمي واحتجت بحديث عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال (ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي) ثلاثا ~~وقال السدي القوة السلاح وذهب الطبري إلى عموم اللفظة وذكر عن مجاهد أنه ~~رئي يتجهز وعنده جوالق فقال هذا من القوة قال القاضي أبو محمد وهذا هو ~~الصواب و * (الخيل) * والمركوب في الجملة والمحمول عليه من الحيوان والسلاح ~~كله والملابس الباهية والآلات والنفقات كلها داخلة في القوة وأمر المسلمون ~~بإعداد ما PageV02P545 # استطاعوا من ذلك ولما كانت الخيل هي أصل الحروب وأوزارها والتي عقد الخير ~~في نواصيها وهي أقوى القوة وحصون الفرسان خصها الله بالذكر تشريفا على نحو ~~قوله " من كان عدوا لله وملائكته ms1456 ورسله وجبريل وميكائيل " وعلى نحو قوله * ~~(فاكهة ونخل ورمان) * وهذا كثير ونحوه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) هذا في البخاري وغيره وقال في صحيح مسلم ~~(جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا) فذكرت التراب على جهة التحفي به إذ هو ~~أعظم أجزاء الأرض مع دخوله في عموم الحديث الآخر ولما كانت السهام من أنجع ~~ما يتعاطى في الحرب وأنكاه في العدو وأقربه تناولا للأرواح خصها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالذكر والتنبيه عليها وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (إن الله تعالى يدخل بالسهم الواحد الثلاثة من المسلمين الجنة ~~صانعه والذي يحتسب في صنعته والذي يرمي به) وقال عمرو بن عنبسة سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول (من رمى بسهم في سبيل الله أصاب العدو أو ~~أخطأ فهو كعتق رقبة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ارموا واركبوا وأن ~~ترموا أحب إلي من أن تركبوا) و * (رباط الخيل) * جمع ربط ككلب وكلاب ولا ~~يكثر ربطها إلا وهي كثيرة ويجوز أن يكون الرباط مصدرا من ربط كصاح صياحا ~~ونحوه لأن مصادر الثلاثي غير المزيد لا تنقاس وإن جعلناه مصدرا من رابط ~~فكأن ارتباط الخيل واتخاذها يفعله كل واحد لفعل آخر له فترابط المؤمنون ~~بعضهم بعضا فإذا ربط كل واحد منهم فرسا لأجل صاحبه فقد حصل بينهم رباط وذلك ~~الذي حض في الآية عليه وقد قال صلى الله عليه وسلم (من ارتبط فرسا في سبيل ~~الله فهو كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ~~وقرأ الحسن وعمرو بن دينار وأبو حيوة ومن ربط بضم الراء والباء وهو جمع ~~رباط ككتاب وكتب كذا نصه المفسرون وفي جمعه وهو مصدر غير مختلف نظر و * ~~(ترهبون) * معناه تفزعون وتخوفون والرهبة الخوف قال طفيل الغنوي (ويل أم حي ~~دفعتم في نحورهم * بني كلاب غداة الرعب والرهب) البسيط ومنه راهب النصارى ~~يقال رهب إذا خاف ف * (ترهبون) * معدى بالهمزة وقرأ الحسن ms1457 ويعقوب ترهبون ~~بفتح الراء وشد الهاء معدى بالتضعيف ورويت عن أبي عمرو بن العلاء قال أبو ~~حاتم وزعم عمرو أن الحسن قرأ يرهبون بالياء من تحت وخففها فهو على هذا ~~المعدى بالتضعيف وقرأ ابن عباس وعكرمة تخزون به عدو الله قال القاضي أبو ~~محمد ذكرها الطبري تفسيرا لا قراءة وأثبتها أبو عمرو الداني قراءة وقوله * ~~(عدو الله وعدوكم) * ذكر الصفتين وإن كانت متقاربة إذ هي متغايرة المنحى ~~وبذكرهما يتقوى الذم وتتضح وجوه بغضنا لهم وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي عدوا ~~لله بتنوين عدو وبلام في المكتوبة والمراد بهاتين الصفتين من قرب وصاقب من ~~الكفار وكانت عداوته متحركة بعد ويجوز أن يراد بها جميع الكفار ويبين هذا ~~من اختلافهم في قوله * (وآخرين من دونهم) * الآية قال مجاهد الإشارة بقوله ~~* (وآخرين) * إلى قريظة وقال السدي إلى أهل فارس وقال ابن زيد الإشارة إلى ~~المنافقين وقالت فرقة الإشارة إلى الجن وقالت فرقة هم كل عدو للمسلمين غير ~~الفرقة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرد بهم من خلفهم ~~PageV02P546 # قال القاضي أبو محمد وهذا الخلاف إنما ينبغي أن يترتب على ما يتوجه من ~~المعنى في قوله * (لا تعلمونهم) * فإذا حملنا قوله * (لا تعلمونهم) * على ~~عمومه ونفينا علم المؤمنين بهذه الفرقة المشار إليها جملة واحدة وكان العلم ~~بمعنى المعرفة لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد لم يثبت من الخلاف في قوله * ~~(آخرين) * إلا قول من قال الإشارة إلى المنافقين وقول من قال الإشارة إلى ~~الجن وإذا جعلنا قوله * (لا تعلمونهم) * محاربين أو نحو هذا مما تفيد به ~~نفي العلم عنهم حسنت الأقوال وكان العلم متعديا إلى مفعولين قال القاضي أبو ~~محمد هذا الوجه أشبه عندي ورجح الطبري أن الإشارة إلى الجن وأسند في ذلك ما ~~روي من أن صهيل الخيل ينفر الجن وأن الشيطان لا يدخل دارا فيها فرس الجهاد ~~ونحو هذا وفيه على احتماله نظر وكان الأهم في هذه الآيات أن يبرز معناها في ~~كل ما يقوي المسلمين على عدوهم من الإنس ms1458 وهم المحاربون والذين يدافعون على ~~الكفر ورهبتهم من المسلمين هي النافعة للإسلام وأهله ورهبة الجن وفزعهم لا ~~غناء له في ظهور الإسلام بل هو تابع لظهور الإسلام وهو أجنبي جدا والأولى ~~أن يتأول المسلمين إذا ظهروا وعزوا هابهم من جاورهم من العدو المحارب لهم ~~فإذا اتصلت حالهم تلك بمن بعد من الكفار داخلته الهيبة وإن لم يقصد ~~المسلمون إرهابهم فأولئك هم الآخرون ويحسن أن يقدر قوله * (لا تعلمونهم) * ~~بمعنى لا تعلمونهم فازعين راهبين ولا تظنون ذلك بهم والله تعالى يعلمهم ~~بتلك الحالة ويحسن أيضا أن تكون الإشارة إلى المنافقين على جهة الطعن عليهم ~~والتنبيه على سوء حالهم وليستريب بنفسه كل من يعلم منها نفاقا إذا سمع ~~الآية ولفزعهم ورهبتهم غناء كثير في ظهور الإسلام وعلوه وقوله * (من دونهم) ~~* بمنزلة قولك دون أن يكون هؤلاء ف دون في كلام العرب ومن دون يقتضي عدم ~~المذكور بعدها من النازلة التي هي فيها القول ومنه المثل (وأمر دون عبيدة ~~الوذم *) تفضل تعالى بعدة المؤمنين على إنفاقهم في سبيل الله بأن النفقة لا ~~بد أن توفى أي تجازى ويثاب عليها ولزوم هذا هو في الآخرة وقد يمكن أن يجازي ~~الله تعالى بعض المؤمنين في الدنيا مجازاة مضافة إلى مجازاة الآخرة وقوله ~~تعالى * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * الآية الضمير في * (جنحوا) * هو ~~للذين نبذ إليهم على سواء وجنح الرجل إلى الأمر إذا مال إليه وأعطى يده فيه ~~ومنه قيل للأضلاع جوانح لأنها مالت على الحشوة وللخباء جناح وجنحت الإبل ~~إذا مالت أعناقها في السير وقال ذو الرمة (إذا مات فوق الرحل أحييت روحه * ~~بذكراك والعيس المراسيل جنح) وجنح الليل إذا أقبل وأمال أطنابه على الأرض ~~ومنه قول النابغة (جوانح قد أيقن أن قبيله * إذا ما التقى الجمعان أول ~~غالب) الطويل أي موائل وقال لبيد (جنوح الهالكي على يديه * مكبا يجتلي نقب ~~النصال) الوافر وقرأ جمهور الناس للسلم بفتح السين وشدها وقرأ عاصم في ~~رواية بكر للسلم بكسرها وشدها PageV02P547 # وهما لغتان في المسالمة ويقال أيضا ms1459 السلم بفتح السين واللام ولا أحفظها ~~قراءة وقرأ جمهور الناس فاجنح بفتح النون وهي لغة تميم وقرأ الأشهب العقيلي ~~فاجنح وهي لغة قيس بضم النون قال أبو الفتح وهذه القراءة هي القياس لأن فعل ~~إذا كان غير متعد فمستقبله يفعل بضم العين أقيس قعد يقعد أقيس من جلس يجلس ~~وعاد الضمير في * (لها) * مؤنثا إذ السلم بمعنى المسالمة والهدنة وقيل ~~السلم مؤنثة كالحرب ذكره النحاس وقال أبو حاتم يذكر السلم وقال قتادة ~~والحسن بن أبي الحسن وعكرمة وابن زيد هذه الآية منسوخة بآيات القتال في ~~براءة قال القاضي أبو محمد وقد يحتمل ألا يترتب نسخها بها بأن يعني بهذه من ~~تجوز مصالحته وتبقى تلك في براءة في عبدة الأوثان وإلى هذا ذهب الطبري وما ~~قالته الجماعة صحيح أيضا إذا كان الجنوح إلى سلم العرب مستقرا في صدر ~~الإسلام فنسخت ذلك آية براءة ونبذت إليهم عهودهم وروي عن ابن عباس أنها ~~منسوخة بقوله تعالى * (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون) * الآية ~~قال القاضي أبو محمد وهذا قول بعيد من أن يقوله ابن عباس رضي الله عنه لأن ~~الآيتين مبينتان وقوله * (وتوكل على الله) * أمر في ضمنه وعد قوله عز وجل ~~سورة الأنفال 62 63 64 الضمير في قوله * (وإن يريدوا) * عائد على الكفار ~~الذين قيل فيهم * (وإن جنحوا) * وقوله * (وإن يريدوا أن يخدعوك) * يريد بأن ~~يظهروا له السلم ويبطنوا الغدر والخيانة أي فاجنح وما عليك من نياتهم ~~الفاسدة * (فإن حسبك الله) * أي كافيك ومعطيك نصرة وإظهارا وهذا وعد محض و ~~* (أيدك) * معناه قواك * (وبالمؤمنين) * يريد بالأنصار بقرينة قوله * (وألف ~~بين قلوبهم) * الآية وهذه إشارة إلى العداوة التي كانت بين الأوس والخزرج ~~في حروب بعاث فألف الله تعالى قلوبهم على الإسلام وردهم متحابين في الله ~~وعددت هذه النعمة تأنيسا لمحمد صلى الله عليه وسلم أي كما لطف بك ربك أولا ~~فكذلك يفعل آخرا وقال ابن مسعود نزلت هذه الآية في المتحابين في الله إذا ~~تراءى المتحابان فتصافحا وتضاحكا تحاتت خطاياهما فقال ms1460 له عبدة بن أبي لبابة ~~إن هذا ليسير فقال له لا تقل ذلك فإن الله يقول * (لو أنفقت ما في الأرض ~~جميعا ما ألفت بين قلوبهم) * قال عبدة فعرفت أنه أفقه مني قال القاضي أبو ~~محمد وهذا كله تمثل حسن بالآية لا أن الآية نزلت في ذلك بل تظاهرت أقوال ~~المفسرين أنها في الأوس والخزرج كما ذكرنا ولو ذهب إلى عموم المؤمنين في ~~المهاجرين والأنصار وجعل التأليف ما كان من جميعهم من التحاب حتى تكون ألفة ~~الأوس والخزرج جزءا من ذلك لساغ ذلك PageV02P548 # وكل تألف في الله فتابع لذلك التألف الكائن في صدر الإسلام وقد روى سهل ~~بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (المؤمن مألفة لا خير فيمن لا ~~يألف ولا يؤلف ) قال القاضي أبو محمد والتشابه هو سبب الألفة فمن كان من ~~أهل الخير ألف أشباهه وألفوه وقوله تعالى " يا أيها النبي أحسبك الله ومن ~~اتبعك من المؤمنين " قال النقاش نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر قبل ~~القتال وحكي عن ابن عباس أنها نزلت في الأوس والخزرج خاصة قال ويقال إنها ~~نزلت حين أسلم عمر وكمل المسلمون أربعين قاله ابن عمر وأنس فهي على هذا ~~مكية و * (حسبك) * في كلام العرب وشرعك بمعنى كافيك ويكفيك والمحسب الكافي ~~وقالت فرقة معنى هذه الآية يكفيك الله ويكفيك من اتبعك من المؤمنين ف " من ~~" في هذا التأويل رفع عطفا على اسم الله عز وجل وقال عامر الشعبي وابن زيد ~~معنى الآية حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين ف " من " في هذا التأويل ~~في موضع نصب عطفا على موضع الكاف لأن موضعها نصب على المعنى ليكفيك التي ~~سدت * (حسبك) * مسدها ويصح أن تكون " من " في موضع خفض بتقدير محذوف كأنه ~~قال وحسب وهذا كقول الشاعر (أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل نارا) ~~المتقارب التقدير وكل نار وهذا الوجه من حذف المضاف مكروه بابه ضرورة الشعر ~~ويروى البيت ونارا ومن نحو هذا قول الشاعر (إذا كانت الهيجاء ms1461 وانشقت العصا ~~* فحسبك والضحاك سيف مهند) الطويل يروى الضحاك مرفوعا والضحاك منصوبا ~~والضحاك مخفوضا فالرفع عطف على قوله سيف بنية التأخير كما قال الشاعر (عليك ~~ورحمة الله السلام *) ويكون الضحاك على هذا محسبا للمخاطب والنصب عطفا على ~~موضع الكاف من قوله حسبك والمهند على هذا محسب للمخاطب والضحاك على تقدير ~~محذوف كأنه قال فحسبك الضحاك قوله عز وجل سورة الأنفال 65 66 قوله * (حرض) ~~* معناه حثهم وحضهم قال النقاش وقرئت حرص بالصاد غير منقوطة والمعنى متقارب ~~والحارض الذي هو القريب من الهلاك لفظة مباينة لهذه ليست منها في شيء وقالت ~~فرقة من PageV02P549 # المفسرين المعنى حرض على القتال حتى يبين لك فيمن تركه أنه حرض قال ~~القاضي أبو محمد وهذا قول غير ملتئم ولا لازم من اللفظ ونحا إليه الزجاج و ~~* (القتال) * مفترض على المؤمنين بغير هذه الآية وإنما تضمنت هذه الآية أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بتحريضهم على أمر قد وجب عليهم من غير هذا الموضع ~~وقوله * (إن يكن) * إلى آخر الآية في لفظ خبر ضمنه وعد بشرط لأن قوله * (إن ~~يكن منكم عشرون صابرون) * بمنزلة أن يقال إن يصبر منكم عشرون يغلبوا وفي ~~ضمنه الأمر بالصبر وكسرت العين منعشرون لأن نسبة عشرين من عشرة نسبة اثنين ~~من واحد فكما جاء أول اثنين مكسورا كسرت العين من عشرين ثم اطرد في جموع ~~أجزاء العشرة فالمفتوح كأربعة وخمسة وسبعة فتح أول جمعه والمكسور كستة ~~وتسعة كسر أول جمعه هذا قول سيبويه وذهب غيره إلى أن عشرين جمع عشر الإبل ~~وهو وردها للتسع فلما كان في عشرة وعشرة عشر وعشر ويومان من الثالث جمع ذلك ~~على عشرين كما قال امرؤ القيس (ثلاثون شهرا في ثلاثة أحوال * لما كان في ~~الثلاثين حول) وحول وبعض الثالث وتظاهرت الروايات عن ابن عباس وغيره من ~~الصحابة بأن ثبوت الواحد للعشرة كان فرضا من الله عز وجل على المؤمنين ثم ~~لما شق ذلك عليهم حط الفرض إلى ثبوت الواحد للاثنين قال القاضي أبو محمد ~~وهذا هو ms1462 النسخ لأنه رفع حكم مستقر بحكم آخر شرعي وفي ضمنه التخفيف إذ هذا ~~من نسخ الأثقل بالأخف وذهب بعض الناس إلى أن ثبوت الواحد للعشرة إنما كان ~~على جهة ندب المؤمنين إليه ثم حط ذلك حين ثقل عليهم إلى ثبوت الواحد ~~للاثنين وروي أيضا هذا عن ابن عباس قال كثير من المفسرين وهذا تخفيف لا نسخ ~~إذ لم يستقر لفرض العشرة حكم شرعي قال مكي وإنما هو كتخفيف الفطر في السفر ~~وهو لو صام لم يأثم وأجزأه قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر ولا يمتنع كون ~~المنسوخ مباحا من أن يقال نسخ واعتبر ذلك في صدقة النجوي وهذه الآية ~~التخفيف فيها نسخ للثبوت للعشرة وسواء كان الثبوت للعشرة فرضا أو ندبا هو ~~حكم شرعي على كل حال وقد ذكر القاضي ابن الطيب أن الحكم إذا نسخ بعضه أو ~~بعض أوصافه أو غير عدده فجائز أن يقال له نسخ لأنه حينئذ ليس بالأول وهو ~~غيره وذكر في ذلك خلافا قال القاضي أبو محمد والذي يظهر في ذلك أن النسخ ~~إنما يقال حينئذ على الحكم الأول مقيدا لا بإطلاق واعتبر ذلك في نسخ الصلاة ~~إلى بيت المقدس وقرأ حمزة والكسائي وعاصم إن يكن منكم مائة في الموضعين ~~بياء على تذكير العلامة ورواها خارجة عن نافع قال القاضي أبو محمد وهذا ~~بحسب المعنى لأن الكائن في تلك ا لمائة إنما هم رجال فذلك في الحمل على ~~المعنى كقوله تعالى * (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) * إذ أمثالها حسنات ~~وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر إن تكن منكم مائة في الموضعين على تأنيث ~~العلامة قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب اللفظ والمقصد كأنه أراد إن تكن ~~فرقة عددها مائة وقرأ أبو PageV02P550 # عمرو بالياء في صدر الآية وبالتاء في آخرها ذهب في الأولى إلى مراعاة * ~~(يغلبوا) * وفي الثانية إلى مراعاة * (صابرة) * قال أبو حاتم وقرأ إن تكن ~~بالتاء من فوق منكم عشرون صابرون الأعرج وجعلها كلها على ت قال القاضي أبو ~~محمد إلا قوله ms1463 * (وإن يكن منكم ألف) * فإنه لا خلاف في الياء من تحت قوله * ~~(لا يفقهون) * معناه لا يفهمون مراشدهم ولا مقصد قتالهم لا يريدون به إلا ~~الغلبة الدنياوية فهم يخافون إذا صبر لهم ومن يقاتل ليغلب أو يستشهد فيصير ~~إلى الجنة أثبت قدما لا محالة وروى المفضل عن عاصم وعلم بضم العين وكسر ~~اللام على البناء للمفعول وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ~~والكسائي وابن عمرو والحسن والأعرج وابن القعقاع وقتادة وابن أبي إسحاق ~~ضعفا بضم الضاد وسكون العين وقرأ عاصم وحمزة وشيبة وطلحة ضعفا بفتح الضاد ~~وسكون العين وكذلك اختلافهم في سورة الروم وقرأ عيسى بن عمر ضعفا بضم الضاد ~~والعين وذكره النقاش وهي مصادر بمعنى واحد قال أبو حاتم من ضم الضاد جاز له ~~ضم العين وهي لغة وحكى سيبويه الضعف والضعف لغتان بمنزلة الفقر والفقر حكى ~~الزهراوي عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال ضم الضاد لغة أهل الحجاز وفتحها ~~لغة تميم ولا فرق بينهما في المعنى وقال الثعالبي في كتاب فقه اللغة له ~~الضعف بفتح الضاد في العقل والرأي والضعف بضمها في الجسم قال القاضي أبو ~~محمد وهذا قول ترده القراءة وذكره أبو غالب بن التياني غير منسوب وقرأ أبو ~~جعفر ابن القعقاع أيضا ضفعاء بالجمع كظريف وظرفاء وحكاها النقاش عن ابن ~~عباس وقوله * (والله مع الصابرين) * لفظ خبر في ضمنه وعد وحض على الصبر ~~ويلحظ منه وعيد لمن لم يصبر بأنه يغلب قوله عز وجل سورة الأنفال 67 68 69 ~~هذه الآية تتضمن عندي معاتبة من الله عز وجل لأصحاب نبيه صلى الله عليه ~~وسلم والمعنى ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون ~~للنبي أسرى قبل الإثخان ولهم هو الإخبار ولذلك استمر الخطاب ب * (تريدون) * ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب ولا أراد قط ~~عرض الدنيا وإنما فعله جمهور مباشري الحرب وجاء ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الآية مشيرا إلى النبي صلى ms1464 الله عليه وسلم في العتب حين لم ينه عن ~~ذلك حين رآه من العريش وأنكره سعد بن معاذ ولكنه صلى الله عليه وسلم شغله ~~بغت الأمر وظهور النصر فترك النهي عن الاستبقاء ولذلك بكى هو وأبو بكر حين ~~نزلت هذه الآية ومر كثير من المفسرين على أن هذا التوبيخ إنما كان بسبب ~~إشارة من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الفدية وذلك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما جمع أسرى بدر استشار فيهم أصحابه فقال أبو بكر ~~الصديق يا رسول الله هم قرابتك ولعل الله أن يهديهم بعد إلى PageV02P551 # الإسلام ففادهم واستبقهم ويتقوى المسلمون بأموالهم وقال عمر بن الخطاب لا ~~يا رسول الله بل نضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر وقال عبد الله بن رواحة بل ~~نجعلهم في واد كثير الحطب ثم نضرمه عليهم نارا وقد كان سعد بن معاذ قال وهو ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش وقد رأى الأسر لقد كان الإثخان ~~في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقول أبي بكر ومال إليه فنزلت هذه الآية مخبرة أن الأولى والأهيب على سائر ~~الكفار كان قتل أسرى بدر قال ابن عباس نزلت هذه الآية والمسلمون قليل فلما ~~كثروا واشتد سلطانهم نزل في الأسر * (فإما منا بعد وإما فداء) * وذكر ~~الطبري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تكلم أصحابه في الأسرى ~~بما ذكر دخل ولم يجبهم ثم خرج فقال إن الله تعالى يلين قلوب رجال ويشدد ~~قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجاة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال " ~~فمن يتبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم " ومثل عيسى قال * (إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) * ومثلك يا عمر ~~مثل نوح قال * (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) * ومثل موسى قال * ~~(ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب ms1465 ~~الأليم) * ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم فلا يفلتن منهم ~~رجل إلا بفدية أو ضرب عنق وفي هذا الحديث قال عمر فهوى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت قال القاضي أبو محمد وهذه حجة على ~~ذكر الهوى في الصلاح وقرأت فرقة ما كان للنبي معرفا وقرأ جمهور الناس لنبي ~~وقرأ أبو عمرو بن العلاء وحده أن تكون على التأنيث العلامة مراعاة للفظ ~~الأسرى وقرأ باقي السبعة وجهور الناس أن يكون بتذكير العلامة مراعاة لمعنى ~~الأسرى وقرأ جمهور الناس والسبعة أسرى وقرأ بعض الناس أسارى ورواها المفضل ~~عن عاصم وهي قراءة أبي جعفر والقياس والباب أن يجمع أسير على أسرى وكذلك كل ~~فعيل بمعنى مفعول وشبه به فعيل وإن لم يكن بمعنى مفعول كمريض ومرضى إذا ~~كانت أيضا أشياء سبيل الإنسان أن يجبر عليها وتأتيه غلبة فهو فيها بمنزلة ~~المفعول وأما جمعه على أسارى فشبيه بكسالى في جمع كسلان وجمع أيضا كسلان ~~على كسلى تشبيها بأسرى في جمع أسير قاله سيبويه وهما شاذان وقال الزجاج ~~أسارى جمع أسرى فهو جمع الجمع وقرأ جمهور الناس يثخن بسكون الثاء وقرأ أبو ~~جعفر ويحيى بن يعمر ويحيى بن وثاب يثخن بفتح الثاء وشد الخاء ومعناه في ~~الوجهين يبالغ في القتل والإثخان إنما يكون في القتل والجارحة وما كان منها ~~ثم أمر مخاطبة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال * (تريدون عرض الدنيا) ~~* أي مالها الذي يعن ويعرض والمراد ما أخذ من الأسرى من الأموال * (والله ~~يريد الآخرة) * أي عمل الآخرة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وقرأ ~~ابن جماز الآخرة بالخفض على تقدير المضاف وينظر ذلك لقول الشاعر (أكل امرئ ~~تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل نارا) المتقارب على تقدير وكل نار وذكر ~~الطبري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس إن شئتم ~~PageV02P552 # أخذتم فداء الأسرى ويقتل منكم في الحرب سبعون على عددهم وإن شئتم قتلوا ~~وسلمتم فقالوا نأخذ المال ms1466 ويستشهد منا سبعون وذكر عبد بن حميد بسنده أن ~~جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير الناس هكذا قال القاضي أبو ~~محمد وعلى الروايتين فالأمر في هذا التخيير من عند الله فإنه إعلام بغيب ~~وإذا خيروا فكيف يقع التوبيخ بعد بقوله تعالى * (لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم) * والذي أقول في هذا إن العتب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ~~* (ما كان لنبي) * إلى قوله * (عظيم) * إنما هو على استبقاء الرجال وقت ~~الهزيمة رغبة في أخذ المال منهم وجميع العتب إذا نظر فإنما هو للناس وهناك ~~كان عمر يقتل ويحض على القتل ولا يرى الاستبقاء وحينئذ قال سعد بن معاذ ~~الإثخان أحب إلي من استبقاء الرجال وبذلك جعلهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ناجيين من عذاب أن لو نزل ومما يدل على حرص بعضهم على المال قول ~~المقداد حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل عقبة بن أبي معيط أسيري ~~يا رسول الله وقول مصعب أين عمير للذي يأسر أخاه شد يدك عليه فإن له أما ~~موسرة إلى غير ذلك من قصصهم فلما تحصل الأسرى وسيقوا إلى المدينة وأنفذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل في النضر وعقبة والمن في أبي عزة وغيره ~~وجعل يرتئي في سائرهم نزل التخيير من الله تعالى فاستشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حينئذ فمر عمر رضي الله عنه على أول رأيه في القتل ورأى أبو ~~بكر رضي الله عنه المصلحة في قوة المسلمين بمال الفداء ومال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر وكلا الرأيين اجتهاد بعد تخيير فلم ينزل ~~على شيء من هذا عتب وذكر المفسرون أن الآية نزلت بسبب هذه المشورة والآراء ~~وذلك معترض بما ذكرته وكذلك ذكروا في هذه الآيات تحليل المغانم لهذه الأمة ~~ولا أقول ذلك لأن حكم الله تعالى بتحليل المغنم لهذه الأمة قد كان تقدم قبل ~~بدر وذلك في السرية التي قتل فيها عمرو بن الحضرمي وإنما المبتدع ms1467 في بدر ~~استبقاء الرجال لأجل المال والذي من الله به فيها إلحاق فدية الكافر ~~بالمغانم التي قد تقدم تحليلها ووجه ما قال المفسرون أن الناس خيروا في ~~أمرين أحدهما غير جيد على جهة الاختبار لهم فاختاروا المفضول فوقع العتب ~~ولم يكن تخييرا في مستويين وهذا كما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء بإناءين فاختار الفاضل و * (عزيز حكيم) * صفتان من قبل الآية لأن ~~بالعزة والحكمة يتم مراده على الكمال والتوفية وقال أبو عمرو بن العلاء ~~الأسرى هم غير الموثقين عندما يؤخذون والأسارى هم الموثقون ربطا قال القاضي ~~أبو محمد وحكى أبو حاتم أنه سمع هذا من العرب وقد ذكره أيضا أبو الحسن ~~الأخفش وقال العرب لا تعرف هذا وكلاهما عندهم سواء وقوله تعالى * (لولا ~~كتاب من الله سبق) * الآية قالت فرقة الكتاب السابق هو القرآن والمعنى لولا ~~الكتاب الذي سبق فآمنتم به وصدقتم لمسكم العذاب لأخذكم هذه المفاداة وقال ~~سعيد بن جبير ومجاهد والحسن أيضا وابن زيد الكتاب السابق هو مغفرة الله ~~لأهل بدر ما تقدم من ذنوبهم أو تأخر وقال الحسن وابن عباس وأبو هريرة ~~وغيرهم الكتاب هو ما كان الله قضاه في الأزل من إحلال الغنائم والفداء ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته وكانت في سائر الأمم محرمة وقالت فرقة ~~الكتاب السابق هو عفو الله عنهم في هذا الذنب معينا وقالت فرقة الكتاب هو ~~PageV02P553 # أن الله عز وجل قضى أن لا يعاقب أحدا بذنب أتاه بجهالة وهذا قول ضعيف ~~تعارضه مواضع من الشريعة وذكر الطبري عن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي ~~طالب أن الكتاب السابق هو أن لا يعذب أحدا بذنب إلا بعد النهي عنه ولم ~~يكونوا نهوا بعد وقالت فرقة الكتاب السابق هو ما قضاه الله من محو الصغائر ~~باجتناب الكبائر وذهب الطبري إلى دخول هذه المعاني كلها تحت اللفظ وأنه ~~يعمها ونكب عن تخصيص معنى دون معنى واللام في * (لمسكم) * جواب * (لولا) * ~~و * (كتاب) * رفع بالابتداء والخبر محذوف وهكذا ms1468 حال الاسم الذي بعد لولا ~~وتقديره عند سيبويه لولا كتاب سابق من الله تدارككم وما من قوله * (فيما) * ~~يراد بها إما الأسرى وإما الفداء وهي موصولة وفي * (أخذتم) * ضمير عائد ~~عليها ويحتمل أن تكون مصدرية فلا تحتاج إلى العائد وروي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال (لو نزل في هذا الأمر عذاب لنجا منه عمر بن الخطاب) وفي ~~حديث آخر وسعد بن معاذ وذلك أن رأيهما كان أن يقتل الأسرى وقوله تعالى * ~~(فكلوا مما غنمتم) * الآية نص على إباحة المال الذي أخذ من الأسرى وإلحاق ~~له بالغنيمة التي كان تقدم تحليلها قوله * (حلالا طيبا) * حال في قوله ويصح ~~أن يكونا من الضمير الذي في * (غنمتم) * ويحتمل أن يكون * (حلالا) * مفعولا ~~بكلوا * (واتقوا الله) * معناه في التشرع حسب إرادة البشر وشهوته في نازلة ~~أخرى وجاء قوله * (واتقوا الله) * اعتراضا فصيحا في أثناء الكلام لأن قوله ~~* (إن الله غفور رحيم) * هو متصل بالمعنى بقوله * (فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا) * قوله عز وجل سورة الأنفال 70 71 روي أن الأسرى ببدر أعلموا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنهم لهم ميل إلى الإسلام وأنهم يؤملونه وأنهم إن ~~فدوا ورجعوا إلى قومهم التزموا جلبهم إلى الإسلام وسعوا في ذلك ونحو هذا ~~الغرض ففي ذلك نزلت هذه الآية وقال ابن عباس * (الأسرى) * في هذه الآية ~~عباس وأصحابه قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم آمنا بما جئت به ونشهد إنك ~~لرسول الله لننصحن لك على قومنا فنزلت هذه الآية وقرأ جمهور الناس من ~~الأسرى وقرأ أبو عمرو وحده من السبعة من الأسارى وهي قراءة أبي جعفر وقتادة ~~ونصر بن عاصم وابن أبي إسحاق واختلف عن الحسن بن أبي الحسن وعن الجحدري ~~وقرأ ابن محيصن من لسرى بالإدغام ومعنى الكلام إن كان هذا عن جد منكم وعلم ~~الله من نفوسكم الخير والإسلام سيجبر عليكم أفضل مما أعطيتم فدية وسيغفر ~~لكم جميع ما اجترحتموه وقرأ الأعمش يثيبكم خيرا وقرأ جمهور الناس أخذ بضم ~~الهمزة وكسر الخاء ms1469 وقرأ شيبة بن نصاح وأبو حيوة أخذ بفتحها وروي أن أسرى ~~بدر افتدوا بأربعين أوقية أربعين إلا العباس فإنه افتدي بمائة أوقية قال ~~القاضي أبو محمد والأوقية أربعون درهما وقال قتادة فادوهم بأربعة آلاف ~~أربعة آلاف وقال PageV02P554 # عبيدة السلماني كان فداء أسرى بدر مائة أوقية والأوقية أربعون درهما ومن ~~الدنانير ستة دنانير وروي أن العباس بن عبد المطلب قال في وفي أصحابي نزلت ~~هذه الآية وقال حين أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال البحرين ما ~~قدر أن يقل هذا خير مما أخذ مني وأنا أرجو أن يغفر الله لي وأسند الطبري ~~أيضا إلى العباس أنه قال في نزلت حين أعلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذت مني قبل المفاداة ~~فأبى وقال ذلك فيء فأبدلني الله من ذلك عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي وروي عن ~~العباس أنه قال ما أود أن هذه الآية لم تنزل ولي الدنيا بأجمعها وذلك أن ~~الله قد آتاني مما أخذ مني وأنا أرجو أن يغفر لي وقوله تعالى * (وإن يريدوا ~~خيانتك فقد خانوا الله) * الآية قول أمر أن يقوله للأسرى ويورد معناه عليهم ~~والمعنى إن أخلصوا فعل بهم كذا وكذا وإن أبطنوا خيانة ما رغبوا أن يؤتمنوا ~~عليه من العهد فلا يسرهم ذلك ولا يسكنوا إليه فإن الله بالمرصاد لهم الذي ~~خانوه قبل بكفرهم وتركهم النظر في آياته وهو قد بينها لهم إدراكا يحصلونها ~~به فصار كعهد متقرر فجعل جزاؤهم على خيانتهم إياه إن مكن منهم من المؤمنين ~~وجعلهم أسرى في أيديهم وقوله * (عليم حكيم) * صفتان مناسبتان أي عليم بما ~~يبطنونه من إخلاص أو خيانة حكيم فيما يجازيهم به قال القاضي أبو محمد وأما ~~تفسير هذه الآية بقصة عبد الله بن أبي سرح فينبغي أن يحرر فإن جلبت قصة عبد ~~الله بن أبي سرح على أنها مثال كما يمكن أن تجلب أمثلة في عصرنا من ذلك ~~فحسن وإن جلبت على أن الآية نزلت في ذلك ms1470 فخطأ لأن ابن أبي سرح إنما تبين ~~أمره في يوم فتح مكة وهذه الآية نزلت عقيب بدر قوله عز وجل سورة الأنفال 72 ~~مقصد هذه الآية وما بعدها تبيين منازل المهاجرين والأنصار والمؤمنين الذين ~~لم يهاجروا والكفار والمهاجرين بعد الحديبية وذكر نسب بعضهم من بعض فقدم ~~أولا ذكر المهاجرين وهم أصل الإسلام وانظر تقديم عمر لهم في الاستشارة ~~وهاجر معناه أهله وقرابته وهجروه * (وجاهدوا) * معناه أجهدوا أنفسهم في حرب ~~من أجهد نفسه في حربهم * (والذين آووا ونصروا) * هم الأنصار وآوى معناه هيأ ~~مأوى وهو الملجأ والحرز فحكم الله على هاتين الطائفتين بأن * (بعضهم أولياء ~~بعض) * فقال كثير من المفسرين هذه الموالاة هي المؤازرة والمعاونة واتصال ~~الأيدي وعليه فسر الطبري الآية وهذا الذي قالوا لازم من دلالة اللفظ وقال ~~ابن عباس وقتادة ومجاهد وكثير منهم إن هذه الموالاة هي في الميراث وذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار وكانت بين الأنصار ~~أخوة النسب وكانت أيضا بين PageV02P555 # بعض المهاجرين فكان المهاجري إذا مات ولم يكن له بالمدينة ولي مهاجر ورثه ~~أخوه الأنصاري وإن كان له ولي مسلم لم يهاجر وكان المسلم الذي لم يهاجر لا ~~ولاية بينه وبين قريبه المهاجري لا يرثه قال ابن زيد واستمر أمرهم كذلك إلى ~~فتح مكة ثم توارثوا بعد ذلك لما لم تكن هجرة قال القاضي أبو محمد فذهبت هذه ~~الفرقة إلى أن هذا هو مقصد الآية ومن ذهب إلى أنها في التآزر والتعاون ~~فإنما يحمل نفي الله تعالى ولايتهم عن المسلمين على أنها صفة الحال لا أن ~~الله حكم بأن لا ولاية بين المهاجرين وبينهم جملة وذلك أن حالهم إذا كانوا ~~متباعدي الأقطار تقتضي أن بعضهم إن حزبه حازب لا يجد الآخر ولا ينتفع به ~~فعلى هذه الجهة نفي الولاية وعلى التأويلين ففي الآية حض للأعراب على ~~الهجرة قاله الحسن بن أبي الحسن ومن رأى الولاية في الموارثة فهو حكم من ~~الله ينفي الولاية في الموارثة قالوا ونسخ ذلك قوله تعالى * (وأولو ms1471 الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض) * وقرأ جمهور السبعة والناس ولايتهم بفتح الواو والولاية ~~أيضا بالفتح وقرأ الكسائي ولايتهم بفتح الواو والولاية بكسر الواو وقرأ ~~الأعمش وابن وثاب ولايتهم والولاية بكسر الواو وهي قراءة حمزة قال أبو علي ~~والفتح أجود لأنها في الدين قال أبو الحسن الأخفش والكسر فيها لغة وليست ~~بذلك ولحن الأصمعي والأعمش وأخطأ عليه لأنها إذا كانت لغة فلم يلحن قال ~~القاضي أبو محمد لا سيما ولا يظن به إلا أنه رواها قال أبو عبيدة الولاية ~~بالكسر هي من وليت الأمر إليه فهي في السلطان والولاية هي من المولى يقال ~~مولى بين الولاية بفتح الواو وقوله * (وإن استنصروكم) * يعني إن استدعى ~~هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا نصركم على قوم من الكفرة فواجب عليكم ~~نصرهم إلا إن استنصروكم على قوم كفار قد عاهدتموهم أنتم وواثقتموهم على ترك ~~الحرب فلا تنصروهم عليهم لأن ذلك عذر ونقض للميثاق وترك لحفظ العهد والوفاء ~~به والقراءة فعليكم النصر برفع الراء ويجوز فعليكم النصر على الإغراء ولا ~~أحفظه قراءة وقرأ جمهور الناس والله بما تعملون على مخاطبة المؤمنين وقرأ ~~أبو عبد الرحمن السلمي والأعرج بما يعملون بالياء على ذكر الغائب قوله عز ~~وجل سورة الأنفال 73 74 75 هذا حكم بأن الكفار ولايتهم واحدة وذلك بجمع ~~الموارثة والمعاونة والنصرة وهذه العبارة ترغيب وإقامة للنفوس كما تقول لمن ~~تريد أن يستطلع عدوك مجتهد أي فاجتهد أنت وحكى الطبري في تفسير هذه الآية ~~عن قتادة أنه قال أبى الله أن يقبل إيمان من آمن ولم يهاجر وذلك في صدر ~~الإسلام PageV02P556 # وذلك أيضا مذكور مستوعب في تفسير قوله عز وجل * (إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) * ~~والذي يظهر من الشرع أن حكم المؤمن التارك للهجرة مع علمه بوجوبها حكم ~~العاصي لا حكم الكافر وقوله تعالى * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم) * إنما هي فيمن قتل مع الكفار ms1472 وفيهم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنا بريء من مسلم أقام بين المشركين لا تراءى ناراهما الحديث على ~~اختلاف ألفاظه وقول قتادة إنما هو فيمن كان يقوم متربصا يقول من غلب كنت ~~معه وكذلك ذكر في كتاب الطبري والكشي والضمير في قوله * (إلا تفعلوه) * قيل ~~هو عائد على الموارثة والتزامها قال القاضي أبو محمد وهذا لا تقع الفتنة ~~عنه إلا عن بعد وبوساطة كثيرة وقيل هو عائد على المؤازرة والمعاونة واتصال ~~الأيدي وهذا تقع الفتنة عنه عن قرب فهو آكد من الأول ويظهر أيضا عوده على ~~حفظ العهد والميثاق الذي يتضمنه * (إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) * وهذا ~~إن لم يفعل فهي الفتنة نفسها ويظهر أن يعود الضمير على النصر للمسلمين ~~المستنصرين في الدين ويجوز أن يعود الضمير مجملا على جميع ما ذكر والفتنة ~~المحنة بالحرب وما أنجز معها من الغارات والجلاء والأسر والفساد الكبير ~~ظهور الشرك وقرأ جمهور الناس كبير بالباء المنقوطة واحدة وقرأ أبو موسى ~~الحجازي عن الكسائي بالثاء منقوطة مثلثة وروى أبو حاتم المدني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قرأ وفساد عريض وقرأت فرقة والذين كفروا بعضهم أولى ~~ببعض وقوله تعالى * (والذين آمنوا وهاجروا) * الآية آية تضمنت تخصيص ~~المهاجرين والأنصار وتشريفهم بهذا الوصف العظيم و * (حقا) * نصب على المصدر ~~المؤكد لما قبله ووصف الرزق بالكريم معناه أنه لا يستحيل نجوا والمراد به ~~طعام الجنة كما ذكر الطبري وغيره ولازم اللفظ نفي المذمات عنه وما ذكروه ~~فهو في ضمن ذلك وقوله * (من بعد) * يريد به من بعد الحديبية وبيعة الرضوان ~~وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة قبل ذلك وكان يقال لها ~~الهجرة الثانية لأن الحرب وضعت أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة وبه قال ~~صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح وقال الطبري المعنى من بعد ما بينت ~~لكم حكم الولاية قال القاضي أبو محمد فكان الحاجز بين الهجرتين نزول الآية ~~فأخبر الله تعالى في هذه الآية ms1473 بأنهم من الأولين في المؤازرة وسائر أحكام ~~الإسلام وقوله تعالى * (وجاهدوا معكم) * لفظ يقتضي أنهم تبع لا صدر وقوله * ~~(فأولئك منكم) * كذلك ونحوه قال النبي صلى الله عليه وسلم (مولى القوم منهم ~~وابن أخت القوم منهم) وقوله * (وأولو الأرحام) * إلى آخر السورة قال من ~~تقدم ذكره هي في المواريث وهي ناسخة للحكم المتقدم ذكره من أن يرث المهاجري ~~الأنصاري ووجب بهذه الآية الأخيرة أن يرث الرجل قريبه وإن لم يكن مهاجرا ~~معه وقالت فرقة منها مالك بن أنس رحمه الله إن الآية ليست في المواريث وهذا ~~فرار عن توريث الخال والعمة ونحو ذلك وقالت فرقة هي في المواريث إلا أنها ~~نسخت بآية المواريث المبينة وقوله * (في كتاب الله) * معناه القرآن أي ذلك ~~مثبت في كتاب الله وقيل المعنى في كتاب الله السابق في اللوح المحفوظ و * ~~(عليم) * صفة مناسبة لنفوذ هذه الأحكام كمل تفسير سورة الأنفال PageV02P557 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة التوبة تفسير سورة براءة هذه السورة مدنية ~~إلا آيتين * (لقد جاءكم رسول) * إلى آخرها وتسمى سورة التوبة قاله حذيفة ~~وغيره وتسمى الفاضحة قاله ابن عباس وتسمى الحافرة لأنها حفرت عن قلوب ~~المنافقين قال ابن عباس ما زال ينزل ومنهم ومنهم حتى ظن أنه لا يبقى أحد ~~وقال حذيفة هي سورة العذاب قال ابن عمر كنا ندعوها المفشفشة قال الحارث بن ~~يزيد كانت تدعى المبعثرة ويقال لها المثيرة ويقال لها البحوث وقال أبو مالك ~~الغفاري أول آية نزلت من براءة * (انفروا خفافا وثقالا) * وقال سعيد بن ~~جبير كانت براءة مثل سورة البقرة في الطول واختلف لم سقط سطر بسم الله ~~الرحمن الرحيم من أولها فقال عثمان بن عفان أشبهت معانيها معاني الأنفال ~~وكانت تدعى القرينتين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك قرنت ~~بينهما ولم أكتب بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطول وقال علي ~~بن أبي طالب لابن عباس رضي الله عنهما بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبشارة ~~وبراءة نزلت بالسيف ونبذ العهود فلذاك لم تبدأ ms1474 بالأمان. # قال القاضي أبو محمد ويعزى هذا القول للمبرد وهو لعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وهذا كما يبدأ المخاطب الغاضب أما بعد دون تقريظ ولا استفتاح ~~بتبجيل وروي أن كتبة المصحف في مدة عثمان اختلفوا في الأنفال وبراءة هل هي ~~سورة واحدة أو هما سورتان فتركوا فصلا بينهما مراعاة لقول من قال هما ~~سورتان ولم يكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم مراعاة لقول من قال منهم هما ~~واحدة فرضي جميعهم بذلك قال القاضي أبو محمد وهذا القول يضعفه النظر أن ~~يختلف في كتاب الله هكذا وروي عن أبي بن كعب أنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأمرنا بوضع بسم الله الرحمن الرحيم في أول كل سورة ولم ~~يأمرنا في هذا بشيء فلذلك لم نضعه نحن وروي عن مالك أنه قال بلغنا أنها ~~كانت نحو سورة البقرة ثم نسخ ورفع كثير منها وفيه البسملة فلم يروا بعد أن ~~يضعوه في غير موضعه وسورة براءة من آخر ما نزل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وحكى عمران بن جدير أن أعرابيا سمع سورة براءة فقال أظن هذه من آخر ما ~~أنزل الله على رسوله فقيل له لم تقول ذلك فقال أرى تنقص وعهودا تنبذ. # قوله عز وجل التوبة 1 - 3 PageV03P003 # * (براءة) * رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذه الآيات براءة ويصح أن ~~ترفع بالابتداء والخبر في قوله * (إلى الذين) * وجاز الابتداء بالنكرة ~~لأنها موصوفة فتعرفت تعريفا ما وجاز الإخبار عنها وقرأ عيسى بن عمر براءة ~~بالنصب على تقدير التزموا براءة ففيها معنى الإغراء و * (براءة) * معناها ~~تخلص وتبرؤ من العهود التي بينكم وبين الكفار البادئين بالنقض تقول برئت ~~إليك من كذا فبرئ الله تعالى ورسوله بهذه الآية إلى الكفار من تلك العهود ~~التي كانت ونقضها الكفار وقرأ أهل نجران من الله بكسر النون من من وهذه ~~الآية حكم من الله عز وجل بنقض العهود والموادعات التي كانت بين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبين طوائف المشركين الذين ms1475 ظهر منهم أو تحسس من جهتهم ~~نفض ولما كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لازما لأمته حسن أن يقول * ~~(عاهدتم) * قال ابن إسحاق وغيره من العلماء كانت العرب قد وافقها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عهدا عاما على أن لا يصد أحد عن البيت الحرام ونحو ذلك ~~من الموادعات فنقض ذلك بهذه الآية وأجل لجميعهم أربعة أشهر فمن كان له مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عهد خاص وبقي منه أقل من الأربعة الأشهر بلغ به ~~تمامها ومن كان أمده أكثر من أربعة أشهر أتم له عهده إلا إن كان ممن تحسس ~~منه نقض فإنه قصر على أربعة أشهر ومن لم يكن له عهد خاص فرضت له الأربعة ~~الأشهر يسيح فيها في الأرض أي يذهب مسرحا آمنا كالسيح من الماء وهو الجاري ~~المنبسط ومنه قول طرفة بن العبد (لو خفت هذا منك ما نلتني * حتى نرى خيلا ~~أمامي تسيح) السريع وهذا ينبئ عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشعر ~~من الكفار نقضا وتربصا به إلا من الطائفة المستثناة وقال ابن عباس رضي الله ~~عنه أول الأشهر الأربعة شوال وحينئذ نزلت الآية وانقضاؤها عند انسلاخ ~~الأشهر الحرم وهو انقضاء المحرم بعد يوم الأذان بخمسين يوما فكان أجل من له ~~عهد أربعة أشهر من يوم نزول الآية وأجل سائر المشركين خمسون ليلة من يوم ~~الأذان قال القاضي أبو محمد اعترض هذا بأن الأجل لا يلزم إلا من يوم سمع ~~ويحتمل أن البراءة قد كانت سمعت من أول شوال ثم كرر إشهارها مع الأذان يوم ~~الحج الأكبر وقال السدي وغيره بل أولها يوم الأذان وآخرها العشر من ربيع ~~الآخر وهي الحرم استعير لها الاسم بهذه الحرمة والأمن الخاص الذي رسمه الله ~~وألزمه فيها وهي أجل الجميع ممن له عهد وتحسس منه نقض وممن لا عهد له وقال ~~الضحاك وغيره من العلماء كان من العرب من لا عهد بينه وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جملة وكان منهم ms1476 من بينه وبينهم عهد وتحسس منهم النقض وكان ~~منهم من بينه وبينهم عهد ولم ينقضوا فقوله * (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) ~~* هو أجل ضربه لمن كان بينه وبينهم عهد وتحسس منهم نقضه وأول هذا الأجل ~~PageV03P004 # يوم الأذان وآخره انقضاء العشر الأول من ربيع الآخر وقوله * (فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) * هو حكم مباين للأول حكم به في المشركين ~~الذين لا عهد لهم البتة فجاء أجل تأمينهم خمسين يوما أولها يوم الأذان ~~وآخرها انقضاء المحرم وقوله * (إلى الذين عاهدتم) * يريد به الذين لهم عهد ~~ولم ينقضوا ولا تحسس منهم نقض وهم فيما روي بنو ضمرة من كنانة عاهد لهم ~~المخش بن خويلد وكان تبقى من عهدهم يوم الأذان تسعة أشهر وحكي الطبري عن ~~فرقة أنها قالت إنما أجل الله أربعة أشهر من كان عهده ينصرم عند انقضائها ~~أو قبله والمعنى فقل لهم يا محمد سيحوا وأما من كان له عهد يتمادى بعد ~~الأربعة الأشهر فهم الذين أمر الله لهم بالوفاء وقوله * (واعلموا أنكم غير ~~معجزي الله) * معناها واعلموا أنكم لا تفلتون الله ولا تعجزونه هربا من ~~عقابه ثم أعلمهم بحكمه بخزي الكافرين وذلك حتم إما في الدنيا وإما في ~~الآخرة وقوله تعالى * (وأذان من الله ورسوله إلى الناس) * الآية * (وأذان) ~~* معناه إعلام وإشهار و * (الناس) * ها هنا عام في جميع الخلق و * (يوم) * ~~منصوب على الظرف والعامل فيه * (ادان) * وإن كان قد وصف فإن رائحة الفعل ~~باقية وهي عاملة في الظرف وقيل لا يجوز ذلك إذ قد وصف المصدر فزالت عنه قوة ~~الفعل ويصح أن يعمل فيه فعل مضمر تقتضيه الألفاظ وقيل العامل فيه صفة ~~الأذان وقيل العامل فيه * (مخزي) * قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد و * (يوم ~~الحج الأكبر) * قال عمر وابن عمر وابن المسيب وغيرهم هو يوم عرفة وقال به ~~علي وروي عنه أيضا أنه يوم النحر وروي ذلك عن أبي هريرة وجماعة غيرهم وروي ~~ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال منذر بن سعيد وغيره كان ms1477 الناس يوم ~~عرفة مفترقين إذ كانت الحمس تقف بالمزدلفة وكان الجمع يوم النحر بمنى فلذلك ~~كانوا يسمونه الحج الأكبر أي من الأصغر الذي هم فيه مفترقون قال القاضي أبو ~~محمد وهذا زال في حجة أبي بكر لأنه لم يقف أحد بالمزدلفة وقد ذكر المهدوي ~~أن الحمس ومن اتبعها وقفوا بالمزدلفة في حجة أبي بكر والذي تظاهرت به ~~الأحاديث في هذا المعني أن عليا رضي الله عنه أذن بتلك الآية يوم عرفة إثر ~~خطبة أبي بكر ثم رأى أنه لم يعلم الناس بالإسماع فتتبعهم بالأذان بها يوم ~~النحر وفي ذلك اليوم بعث معه أبو بكر من يعينه بالأذان بها كأبي هريرة ~~وغيره وتتبعوا بها أيضا أسواق العرب كذي المجاز وغيرها فمن هنا يترجح قول ~~سفيان إن * (يوم) * في هذه الآية بمعنى أيام بسبب ذلك قالت طائفة * (يوم ~~الحج الأكبر) * عرفة حيث وقع أول الأذان وقالت طائفة أخرى هو يوم النحر حيث ~~وقع إكمال الأذان واحتجوا أيضا بأنه من فاته الوقوف يوم عرفة فإنه يجزيه ~~الوقوف ليلة النحر فليس يوم عرفة على هذا يوم الحج الأكبر قال القاضي أبو ~~محمد ولا حجة في هذا وقال سفيان بن عيينة المراد أيام الحج كلها كما تقول ~~يوم صفين ويوم الجمل يريد جميع أيامه وقال مجاهد * (يوم الحج الأكبر) * ~~أيام منى كلها ومجامع المشركين حيث كانوا بذي المجاز وعكاظ حين نودي فيهم ~~ألا يجتمع المسلمون والمشركون بعد عامهم هذا قال القاضي أبو محمد وهذا كما ~~قال عثمان لعمر حين عرض عليه زواج حفصة إني قد رأيت ألا PageV03P005 # أتزوج يومي هذا وكما ذكر سيبويه تقول لرجل ما شغلك اليوم وأنت تريد في ~~أيامك هذه واختلف لم وصف بالأكبر فقال الحسن بن أبي الحسن وعبد الله بن ~~الحارث بن نوفل لأنه حج ذلك العام المسلمون والمشركون وصادف أيضا عيد ~~اليهود والنصارى قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف أن يصفه الله في كتابه ~~بالكبر لهذا وقال الحسن أيضا إنما سمي أكبر لأنه حج فيه أبو بكر ونبذت فيه ms1478 ~~العهود قال القاضي أبو محمد وهذا هو القول الذي يشبه نظر الحسن وبيانه أن ~~ذلك اليوم كان المفتتح بالحق وإمارة الإسلام بتقديم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونبذت فيه العهود وعز فيه الدين وذل الشرك ولم يكن ذلك في عام ~~ثمان حين ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج عتاب بن أسيد كان أمر ~~العرب على أوله فكل حج بعد حج أبي بكر فمتركب عليه فحقه لهذا أن يسمى أكبر ~~وقال عطاء بن أبي رباح وغيره الحج أكبر بالإضافة إلى الحج الأصغر وهي ~~العمرة وقال الشعبي بالإضافة إلى العمرة في رمضان فإنها الحج الأصغر وقال ~~مجاهد الحج الأكبر القران والأصغر الإفراد وهذا ليس من هذه الآية في شيء ~~وقد تقدم ما ذكره منذر بن سعيد ويتجه أن يوصف بالأكبر على جهة المدح لا ~~بإضافة إلى أصغر معين بل يكون المعنى الأكبر من سائر الأيام فتأمله واختصار ~~ما تحتاج إليه هذه الآية على ما ذكر مجاهد وغيره من صورة تلك الحال أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم افتتح مكة سنة ثمان فاستعمل عليها عتاب بن أسيد ~~وقضى أمر حنين والطائف وانصرف إلى المدينة فأقام بها حتى خرج إلى تبوك ثم ~~انصرف من تبوك في رمضان سنة تسع فأراد الحج ثم نظر في أن المشركين يحجون في ~~تلك السنة ويطوفون عراة فقال لا أريد أن أرى ذلك فأمر أبا بكر على الحج ~~بالناس وأنفذه ثم أتبعه علي بن أبي طالب على ناقته العضباء وأمره أن يؤذن ~~في الناس بأربعة أشياء وهي لا يحج بعد العام مشرك ولا يدخل الجنة إلا نفس ~~مؤمنة وفي بعض الروايات ولا يدخل الجنة كافر ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان ~~له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته وفي بعض الروايات ~~ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فأجله أربعة أشهر يسيح فيها فإذا انقضت ف ~~" إن الله بريء من المشركين ورسوله " قال القاضي أبو محمد وأقول إنهم كانوا ms1479 ~~ينادون بهذا كله فهذا للذين لهم عهد وتحسس منهم نقضه والإبقاء إلى المدة ~~لمن لم يخبر منه نقض وذكر الطبري أن العرب قالت يومئذ نحن نبرأ من عهدك ~~وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب فلام بعضهم بعضا وقالوا ما تصنعون وقد ~~أسلمت قريش فأسلموا كلهم ولم يسح أحد قال القاضي أبو محمد وحينئذ دخل الناس ~~في دين الله أفواجا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر عليا أن يقرأ ~~على الناس الأربعين آية صدر سورة براءة وقيل ثلاثين وقيل عشرين وفي بعض ~~الروايات عشر آيات وفي بعضها تسع آيات ذكرها النقاش وقال سليمان بن موسى ~~الشامي ثمان وعشرون آية فلحق علي أبا بكر في الطريق فقال له أبو بكر أمير ~~أو مأمور فقال بل مأمور فنهضا حتى بلغا PageV03P006 # الموسم فلما خطب أبو بكر بعرفة قال قم يا علي فأد رسالة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقام علي ففعل قال ثم وقع في نفسي أن جميع الناس لم يشاهدوا ~~خطبة أبي بكر فجعلت أتتبع الفساطيط يوم النحر وقرأ جمهور الناس أن الله ~~بريء بفتح الألف على تقدير بأن الله وقرأ الحسن والأعرج إن الله بكسر الألف ~~على القطع إذ الأذان في معنى القول وقرأ جمهور الناس ورسوله بالرفع على ~~الابتداء وحذف الخبر ورسوله بريء منهم هذا هو عند شيخنا الفقيه الأستاذ أبي ~~الحسن بن الباذش رحمه الله معنى العطف على الموضع أي تؤنس بالجملة الأولى ~~التي هي من ابتداء وخبر فعطفت عليها هذه الجملة وقيل هو معطوف على موضع ~~المكتوبة قبل دخول أن التي لا تغير معني الابتداء بل تؤكده وإذ قد قرئت ~~بالكسر لأنه لا يعطف على موضع أن بالفتح وانظره فإنه مختلف في جوازه لأن ~~حكم أن رفع حكم الابتداء إلا في هذا الموضع وما أشبهه وهذا قول أبي العباس ~~وأبي علي رحمهما الله ومذهب الأستاذ على مقتضى كلام سيبويه أن لا موضع لما ~~دخلت عليه أن إذ هو معرب قد ظهر فيه عمل العامل ms1480 ولأنه لا فرق بين أن وبين ~~ليت ولعل والإجماع أن لا موضع لما دخلت عليه هذه وقيل عطف على الضمير ~~المرفوع الذي في بريء وحسن ذلك ان المجرور قام مقام التوكيد كما قامت لا في ~~قوله تعالى * (ما أشركنا ولا آباؤنا) * وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بن عرم ~~رسوله بالنصب عطفا على لفظ المكتوبة وبهذه الآية امتحن معاوية أبا الأسود ~~حتى وضع النحو إذ جعل قارئا يقرأ بخفض ورسوله والمعنى في هذه الآية بريء من ~~عهودهم وأديانهم براءة عامة تقتضي المحارجة وإعمال السيف وقوله * (فإن ~~تبتم) * أي عن الكفر ووعدهم مع شرط التوبة وتوعدهم مع شرط التولي وجاز أن ~~تدخل البشارة في المكروه لما جاء مصرحا به مرفوع الأشكال. # قوله عز وجل التوبة 4 - 5 هذا هو الاستثناء الذي تقدم ذكره في المشركين ~~الذين بقي من عهدهم تسعة أشهر وكانوا قد وفوا بالعهد على ما يجب وقال قتادة ~~هم قريش الذين عوهدوا زمن الحديبية قال القاضي أبو محمد وهذا مردود بإسلام ~~قريش في الفتح قبل الأذان بهذا كله وقال ابن عباس قوله * (إلى مدتهم) * إلى ~~الأربعة الأشهر التي في الآية وقرأ الجمهور ينقصوكم بالصاد غير منقوطة وقرأ ~~عطاء بن يسار وعكرمة وابن السميفع ينقضوكم بالضاد من النقض وهي متمكنة مع ~~العهد ولكنها قلقة في تعديها إلى الضمير ويحسن ذلك أن النقض نقض وفاء وحق ~~للمعاهد وكذلك تعدى أتموا ب إلى لما PageV03P007 # كان العهد في معنى ما يؤدى ويبرأ به وكأنهم يقتضون العهد و * (يظاهروا) * ~~معناه يعاونوا والضمير المعين وأصله من الظهر كان هذا يسند ظهره إلى الآخر ~~والآخر كذلك وقوله * (إن الله يحب المتقين) * تنبيه على أن الوفاء بالعهد ~~من التقوى وقوله تعالى * (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) * الآية الإنسلاخ خروج ~~الشيء عن الشيء المتلبس به كانسلاخ الشاة عن الجلد والرجل عن الثياب ومنه ~~قوله تعالى * (نسلخ منه النهار) * فشبه انصرام الأشهر أسمائها وأحكامها من ~~الزمن بذلك وقد تقدم القول فيمن جعل له انقضاء الأشهر الحرم أجلا وما ~~المعنى ب * (الأشهر ms1481 الحرم) * بما أغنى عن إعادته وقوله * (فاقتلوا ~~المشركين) * أمر بقتال المشركين فخرج الأمر بذلك بلفظ اقتلوا على جهة ~~التشجيع وتقوية النفس أي هكذا يكون أمركم معهم وهذه الآية نسخت كل موادعة ~~في القرآن أو مهادنة وما جرى مجرى ذلك وهي على ما ذكر مائة آية وأربع عشرة ~~آية وقال الضحاك والسدي وعطاء هذه الآية منسوخة بقوله * (فإما منا بعد وإما ~~فداء) * وقالوا لا يجوز قتل أسير البتة صبرا إما أن يمن عليه وإما ان يفادى ~~وقال قتادة ومجاهد وغيرهما قوله * (فإما منا بعد وإما فداء) * منسوخ بهذه ~~الآية وقالوا لا يجوز المن على أسير ولا مفاداته ولا شيء إلا القتل وقال ~~ابن زيد هما محكمتان قال القاضي أبو محمد ولم يفسر أكثر من هذا وقوله هو ~~الصواب والآيتان لا يشبه معنى واحدة معنى الأخرى وذلك أن هذه الآية قوله * ~~(فاقتلوا المشركين) * * (وخذوهم واحصروهم) * أفعال إنما تمتثل مع المحارب ~~المرسل المناضل وليس للأسير فيها ذكر ولا حكم وإذا أخذ الكافر خرج عن درجات ~~هذه الآية وانتقل إلى حكم الآية الأخرى وتلك الآية لا مدخل فيها لغير ~~الأسير فقول ابن زيد هو الصواب وقوله * (خذوهم) * معناه الأسر وقوله * (كل ~~مرصد) * معناه في مواضع الغرة حيث يرصدون وقال النابغة (أعاذل إن الجهل من ~~لذة الفتى * وإن المنايا للنفوس بمرصد) الطويل ونصب * (كل) * على الظرف وهو ~~اختيار الزجاج أو بإسقاط الخافض التقدير في كل مرصد أو على كل مرصد وحكى ~~سيبويه ضرب الظهر والبطن وقوله تعالى * (فإن تابوا) * يريد من الكفر فهي ~~متضمنة الإيمان ثم قرن بها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تنبيها على مكان ~~الصلاة والزكاة من الشرع وقوله * (فخلوا سبيلهم) * تأمين وقال أنس بن مالك ~~هذا هو دين الله الذي جاءت به الرسل وهو من آخر ما نزل قبل اختلاف الأهواء ~~وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم من فارق الدنيا مخلصا لله تعالى مطيعا ~~له لقي الله وهو عنه راض ثم وعد بالمغفرة في صيغة الخبر عن أوصافه تعالى ~~قوله عز وجل ms1482 التوبة 6 - 7 أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية ~~بعد الأمر بقتال المشركين بأن يكون متى طلب PageV03P008 # مشرك عهدا يأمن به يسمع القرآن ويرى حال الإسلام أن يعطيه ذلك وهي ~~الإجارة وهو من الجوار ثم أمر بتبليغه المأمن إذا لم يرض الإسلام ولم يهد ~~إليه قال الحسن هي محكمة سنة إلى يوم القيامة وقال مجاهد وقال الضحاك ~~والسدي هذا منسوخ بقوله * (فاقتلوا المشركين) * وقال غيرهما هذه الآية إنما ~~كان حكمها مدة الأربعة الأشهر التي ضربت لهم أجلا وقوله سبحانه * (حتى يسمع ~~كلام الله) * يعني القرآن وهي إضافة صفة إلى موصوف لا إضافة خلق إلى خالق ~~والمعني ويفهم أحكامه وأوامره ونواهيه فذكر السماع بالأذان إذ هو الطريق ~~إلى الفهم وقد يجيء السماع في كلام العرب مستعملا بمعنى الفهم كما تقول لمن ~~خاطبته فلم يقبل منك أنت لم تسمع قولي تريد لم تفهمه وذلك في كتاب الله ~~تعالى في عدة مواضع و * (أحد) * في هذه الآية مرتفع بفعل يفسره قوله * ~~(استجارك) * ويضعف فيه الابتداء لولاية الفعل لأن قوله تعالى * (ذلك) * ~~إشارة إلى هذا اللطف في الإجارة والإسماع وتبليغ المأمن ولا يعلمون نفي ~~علمهم بمراشدهم في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * ( كيف يكون ~~للمشركين عهد عند الله) * الآية لفظ استفهام وهو على جهة التعجب والاستبعاد ~~أي على أي وجه يكون للمشركين عهد وهم قد نقضوا وجاهروا بالتعدي ثم استثنى ~~من عموم المشركين القوم الذين عوهدوا عند المسجد الحرام أي في ناحيته وجهته ~~وقال ابن عباس فيما روي عنه المعني بهذا قريش وقال السدي المعني بنو خزيمة ~~بن الديل وقال ابن إسحاق هي قبائل بني بكر كانوا دخلوا وقت الحديبية في ~~المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش فلم يكن نقض ~~إلا قريش وبنو الديل من بني بكر فأمر المسلمون بإتمام العهد لمن لم يكن نقض ~~وقال قوم المعني خزاعة قاله مجاهد وهو مردود بإسلام خزاعة عام الفتح وقال ~~بعض من قال ms1483 إنهم قريش إن هذه الآية نزلت فلم يستقيموا بل نقضوا فنزل ~~تأجيلهم أربعة أشهر بعد ذلك وحكى الطبري هذا القول عن ابن زيد وهو ضعيف ~~متناقض لأن قريشا وقت الأذان بالأربعة الأشهر لم يكن منهم إلا مسلم وذلك ~~بعد فتح مكة بسنة وكذلك خزاعة قاله الطبري وغيره وقوله * (إن الله يحب ~~المتقين) * يريد به الموفين بالعهد من المؤمنين فلذلك جاء بلفظ مغترق ~~الوفاء بالعهد متضمن الإيمان قوله عز وجل التوبة 8 - 10 بعد * (كيف) * في ~~هذه الآية فعل مقدر ولا بد يدل عليه ما تقدم فيحسن أن يقدر كيف يكون لهم ~~عهد ونحوه قول الشاعر (وخيرتماني إنما الموت في القرى * فكيف وهاتا هضبة ~~وكثيب) الطويل وفي * (كيف) * هنا تأكيد للإستبعاد الذي في الأولى و * (لا ~~يرقبوا) * معناه لا يراعوا ولا يحافظوا وأصل PageV03P009 # الارتقاب بالبصر ومنه الرقيب في الميسر وغيره ثم قيل لكل من حافظ على شيء ~~وراعاه راقبه وارتقبه وقرأ جمهور الناس إلا وقرأ عكرمة مولى ابن عباس بياء ~~بعد الهمزة خفيفة اللام إيلا وقرأت فرقة ألا بفتح الهمزة فأما من قرأ إلا ~~فيجوز أن يراد به الله عز وجل قاله مجاهد وأبو مجلز وهو اسمه بالسريانية ~~ومن ذلك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين سمع كلام مسيلمة فقال هذا ~~كلام لم يخرج من إل ويجوز أن يراد به العهد والعرب تقول للعهد والخلق ~~والجوار ونحو هذه المعاني إلا ومنه قول أبي جهل (لإل علينا واجب لا نضيعه * ~~متين فواه غير منتكث الحبل) الطويل ويجوز أن يراد به القرابة فإن القرابة ~~في لغة العرب يقال له إل ومنه قول ابن مقبل الرمل (أفسد الناس خلوف خلفوا * ~~قطعوا الإل وأعراق الرحم) أنشده أبو عبيدة على القرابة وظاهره أنه في ~~العهود ومنه قول حسان (لعمرك أن إلك في قريش * كإل السقب من رال النعام) ~~الوافر وأما من قرأ ألا بفتح الهمزة فهو مصدر من فعل للإل الذي هو العهد ~~ومن قرأ إيلا فيجوز أن يراد به الله عز وجل فإنه ms1484 يقال أل وأيل وفي البخاري ~~قال جبر وميك وسراف عبد بالسريانية وأيل الله عز وجل ويجوز أن يريد * (الآ) ~~* المتقدم فأبدل من أحد المثلين ياء كما فعلوا ذلك في قولهم أما وأيما ومنه ~~قول سعد بن قرط يهجو أمه (يا ليت أمنا شالت نعامتها * أيما إلى جنة أيما ~~إلى نار) البسيط ومنه قول عمر بن أبي ربيعة (رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ~~* فيضحي وأما بالعشي فيخصر) الطويل وقال آخر (لا تفسدوا آبا لكم * أيما لنا ~~أيما لكم) الرجز قال أبو الفتح ويجوز أن يكون مأخوذا من آل يؤول إذا ساس ~~قال القاضي أبو محمد كما قال عمر بن الخطاب قد ألنا وإيل علينا فكان المعنى ~~على هذا لا يرقبون فيكم سياسة ولا مداراة ولا ذمة وقلبت الواو ياء لسكونها ~~والكسرة قبلها والذمة أيضا بمعنى المتات والحلف والجوار ونحوه قول الأصمعي ~~الذمة كل ما يجب أن يحفظ ويحمى ومن رأى الإل أنه العهد جعلها لفظتين ~~مختلفتين لمعنى واحد أو متقارب ومن رأى الإل لغير ذلك فهما لفظان لمعنيين * ~~(وتأبى قلوبهم) * معناه تأبى أن تذعن لما يقولونه بالألسنة وأبى يأبى شاذ ~~لا يحفظ فعل يفعل بفتح العين في الماضي والمستقبل وقد حكي ركن يركن وقوله * ~~(وأكثرهم) * يريد به الكل أو يريد استثناء من قضى له بالإيمان كل ذلك محتمل ~~وقوله تعالى * (اشتروا بآيات الله) * الآية اللازم من ألفاظ هذه الآية أن ~~هذه PageV03P010 # الطائفة الكافرة الموصوفة بما تقدم لما تركت آيات الله ودينه وآثرت الكفر ~~وحالها في بلادها كل ذلك كالشراء والبيع لما كان ترك قد مكنوا منه وأخذ لما ~~يمكن نبذه وهذه نزعة مالك رحمه الله في منع اختيار المشتري فيما تختلف آحاد ~~جنسه ولا يجوز التفاضل فيه وقد تقدم ذكر ذلك في سورة البقرة وقوله * (فصدوا ~~عن سبيله) * يريد صدوا أنفسهم وغيرهم ثم حكم عليهم بأن عملهم سئ و * (ساء) ~~* في هذه الآية إذ لم يذكر مفعولها يحتمل أن تكون مضمنة كبئس فأما إذا قلت ~~ساءني فعل زيد فليس تضمين ms1485 بوجه وإن قدرت في هذه الآية مفعولا زال التضمين ~~وروي أن أبا سفيان بن حرب جمع بعض العرب على طعام وندبهم إلى وجه من وجوه ~~النقض فأجابوا إلى ذلك فنزلت الآية وقال بعض الناس هذه في اليهود قال ~~القاضي أبو محمد وهذا القول وإن كانت ألفاظ هذه الآية تقتضيه فما قبلها وما ~~بعدها يرده ويتبرأ منه ويختل أسلوب القول وقوله تعالى * (لا يرقبون) * ~~الآية وصف لهذه الطائفة المشترية يضعف ما ذهب إليه من قال إن قوله * ~~(اشتروا بآيات الله) * هو في اليهود وقوله تعالى * (في مؤمن) * إعلام بأن ~~عداوتهم إنما هي بحسب الإيمان فقط وقوله أولا * (فيكم) * كان يحتمل أن يظن ~~ظان أن ذلك للإحن التي وقعت فزال هذا الاحتمال بقوله * (في مؤمن) * ثم ~~وصفهم بالاعتداء والبداءة بالنقض للعهود والتعمق في الباطل قول عز وجل ~~التوبة 11 - 12 * (تابوا) * رجعوا عن حالهم والتوبة منهم تتضمن الإيمان ثم ~~قرن تعالى بإيمانهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة قال ابن عباس حرمت هذه ~~الآية دماء أهل القبلة وقال ابن زيد قرن الله الصلاة بالزكاة ولم يرض ~~بإحداهما دون الأخرى قال القاضي أبو محمد وعلى هذا مر أبو بكر رضي الله عنه ~~وقت الردة والأخوة في الدين هي أخوة الإسلام وجمع الأخ منها إخوان وجمعه من ~~النسب إخوة قاله بعض اللغويين وقد قيل إن الأخ من النسب يجمع على إخوان ~~أيضا وذلك ظاهر من قوله تعالى * (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو ~~بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم) * ويبين ذلك ~~قوله تعالى في آخر الآية * (أو صديقكم) * وكذلك قوله في هذه السورة * (قل ~~إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم) * فأما الأخ من التواد ففي كتاب ~~الله * (إنما المؤمنون إخوة) * وقال أبو هريرة في البخاري كان إخوتي من ~~المهاجرين يشغلهم صفق بالأسواق فيصح من هذا كله أن الأخ يجمع إخوة وإخوانا ~~سواء كان من نسب أو مودة وتفصيل الآية بيانها وإيضاحها وقوله تعالى * (وإن ~~نكثوا أيمانهم) * الآية النكث النقض ms1486 وأصله في كل ما قبل ثم حل فهي في ~~الأيمان والعهود مستعارة وقوله PageV03P011 # * (وطعنوا في دينكم) * أي بالاستنقاص والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك ~~وهذه استعارة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر أسامة إن تطعنوا ~~في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل الحديث قال القاضي أبو محمد ~~ويليق هنا ذكر شيء من طعن الذمي في الدين فالمشهور من مذهب مالك رحمه الله ~~أنه إذا فعل شيئا من ذلك مثل تكذيب الشريعة وسب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونحوه قتل وقيل إذا كفر وأعلن بما هو معهود من معتقده وكفره أدب على ~~الإعلان وترك وإذا كفر بما ليس من معهود كفره كالسب ونحوه قتل وقال أبو ~~حنيفة في هذا إنه يستتاب واختلف إذا سب الذمي النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~أسلم تقية القتل فالمشهور من المذهب أن يترك وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~الإسلام يجب ما قبله وفي العتبية أنه يقتل ولا يكون أحسن حالا من المسلم ~~وقوله تعالى * (فقاتلوا أئمة الكفر) * أي رؤوسهم وأعيانهم الذين يقودون ~~الناس إليه وقال قتادة المراد بهذا أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وغيرهما ~~قال القاضي أبو محمد وهذا إن لم يتأول أنه ذكرهم على جهة المثال ضعيف لأن ~~الآية نزلت بعد بدر بكثير وروي عن حذيفة أنه قال لم يجئ هؤلاء بعد قال ~~القاضي أبو محمد يريد أن ينقرضوا فهم يحيون أبدا ويقتلون وأصوب ما في هذا ~~أن يقال إنه لا يعني بها معين وإنما وقع الأمر بقتال أئمة الناكثين بالعهود ~~من الكفرة إلى يوم القيامة دون تعيين واقتضت حال كفار العرب ومحاربي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تكون الإشارة إليهم أولا بقوله * (أئمة الكفر) ~~* وهم حصلوا حينئذ تحت اللفظة إذ الذي يتولى قتال النبي والدفع في صدر ~~شريعته هو إمام كل من يكفر بذلك الشرع إلى يوم القيامة ثم تأتي في كل جيل ~~من الكفار أئمة خاصة بجيل جيل وقرأ نافع وابن كثير ms1487 وأبو عمرو أيمة بهمزة ~~واحدة وبعدها ياء مكسورة وقد روي عن نافع مد الهمزة وروى عنه ابن أبي أويس ~~أأمة بهمزتين وأصلها أأمة وزنها أفعلة جمع إمام كعماد وأعمدة نقلت حركة ~~الميم إلى الهمزة التي هي فاء الفعل وأدغمت الميم الأخرى وقلبت الهمزة ياء ~~لانكسارها ولاجتماع همزتين من كلمة واحدة وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي أأمة والتعليل واحد إلا أنهم لم يقبلوا الهمزة ياء وقرأ المسيبي ~~عن نافع آيمة بهمزة ممدودة وقرأ هشام عن أبي عامر بمدة بين الهمزتين وقرأ ~~الناس الجم الغفير لا أيمان لهم على جمع يمين وليس المراد نفي الأيمان جملة ~~وإنما المعنى لا أيمان لهم يوفى بها ويبر وهذا المعنى يشبه الآية وقرأ ~~الحسن وعطاء وابن عامر وحده من السبعة لا إيمان لهم وهذا يحتمل وجهين ~~أحدهما لا تصديق قال أبو علي وهذا غير قوي لأنه تكرير وذلك أنه وصف أئمة ~~الكفر بأنهم لا إيمان لهم فالوجه في كسر الألف أنه مصدر من آمنة إيمانا ~~ومنه قوله تعالى * (آمنهم من خوف) * فالمعنى أنهم لا يؤمنون كما يؤمن أهل ~~الذمة الكتابيون إذ المشركون لم يكن لهم إلا الإسلام أو السيف قال أبو حاتم ~~فسر الحسن قراءته لا إسلام لهم قال القاضي أبو محمد والتكرير الذي فر أبو ~~علي منه متجه لأنه بيان المهم الذي يوجب قتلهم لا إسلام لهم PageV03P012 # قوله عز وجل التوبة 13 - 15 قوله * (ألا تقاتلون) * عرض وتحضيض وقوله * ~~(وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة) * قال الحسن بن أبي الحسن المراد ~~من المدينة وهذا مستقيم كغزوة أحد والأحزاب وغيرهما وقال السدي المراد من ~~مكة فهذا على أن يكون المعنى هموا وفعلوا أو على أن يقال هموا بإخراجه ~~بأيديهم فلم يصلوا إلى ذلك بل خرج بأمر الله عز وجل وهذا يجري مع إنكار ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان بن الحارث قوله (وردني إلى الله من ~~* طردته كل مطرد) الطويل ولا ينسب الإخراج إليهم إلا إذا كان الكلام في ~~طريق تذنيبهم كما ms1488 قال تعالى * (وإخراج أهله منه أكبر عند الله) * وقوله * ~~(من قريتك التي أخرجتك) * والأول هو على أن ما فعلوا به من أسباب الإخراج ~~هو الإخراج وقوله * (أول مرة) * قيل يراد أفعالهم بمكة بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم وبالمؤمنين وقال مجاهد يراد به ما بدأت به قريش من معونة بني بكر ~~حلفائهم على خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان هذا بدء النقض ~~وقال الطبري يعني فعلهم يوم بدر وقوله * (أتخشونهم) * استفهام على معنى ~~التقرير والتوبيخ وقوله * (فالله) * مرتفع بالابتداء و * (أحق) * خبره و * ~~(أن تخشوه) * بدل من اسم الله بدل اشتمال أو في موضع نصب على إسقاط خافض ~~تقديره بأن تخشوه ويجوز أن يكون * (الله) * ابتداء و * (أحق) * ابتداء ثان ~~و (أن تخشوه) خبر الثاني والجملة خبر الأول وقوله * (إن كنتم مؤمنين) * كما ~~تقول أفعل كذا إن كنت رجلا أي رجلا كاملا فهذا معناه إن كنتم مؤمنين كاملي ~~الإيمان لأن إيمانهم قد كان استقر وقوله * (قاتلوهم يعذبهم الله) * الآية ~~قررت الآيات قبلها أفعال الكفرة ثم حض على القتال مقترنا بذنوبهم لتنبعث ~~الحمية مع ذلك ثم جزم الأمر بقتالهم في هذه الآية مقترنا بوعد وكيد يتضمن ~~النصرة عليهم والظفر بهم وقوله * (يعذبهم) * معناه بالقتل والأسر وذلك كله ~~عذاب * (ويخزهم) * معناه يذلهم على ذنوبهم يقال خزي الرجل يخزى خزيا إذا ذل ~~من حيث وقع في عار وأخزاه غيره وخزي خزاية إذا استحيا وأما قوله * (ويشف ~~صدور قوم مؤمنين) * فإن الكلام يحتمل أن يريد جماعة المؤمنين لأن كل ما يهد ~~من الكفر من شفاء من هم صدور المؤمنين ويحتمل أن يريد تخصيص قوم من ~~المؤمنين وروي أنهم خزاعة قاله مجاهد والسدي ووجه تخصيصهم أنهم الذين نقض ~~فيهم العهد ونالتهم الحرب وكان يومئذ في خزاعة مؤمنون كثير ويقتضي ذلك قول ~~الخزاعي عن المستنصر بالنبي صلى الله عليه وسلم (ثمت أسلمنا فلم تنزع يدا ~~*) الرجز PageV03P013 # وفي آخر الرجز (وقتلونا ركعا وسجدا *) وقرأ جمهور الناس ويذهب غيظ قلوبهم ~~على إسناد الفعل إلى الله عز ms1489 وجل وقرأت فرقة ويذهب غيظ قلوبهم على إسناد ~~الفعل إلى الغيظ وقرأ جمهور الناس يتوب بالرفع على القطع مما قبله والمعنى ~~أن الآية استأنفت الخبر بأنه قد يتوب على بعض هؤلاء الكفرة الذين أمر ~~بقتالهم قال أبو الفتح وهذا أمر موجود سواء قوتلوا أو لم يقاتلوا فلا وجه ~~لإدخال التوبة في جواب الشرط الذي في * (قاتلوهم) * على قراءة النصب وإنما ~~الوجه الرفع على الاستئناف والقطع وقرأ الأعرج وابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي ~~وعمرو بن عبيد وأبو عمرو فيما روي عنه ويتوب بالنصب على تقدير وأن يتوب ~~ويتوجه ذلك عندي إذا ذهبت إلى أن التوبة إنما يراد بها هنا أن قتل الكافرين ~~والجهاد في سبيل الله هو توبة لكم أيها المؤمنون وكمال لإيمانكم فتدخل ~~التوبة على هذا في شرط القتال و * (عليم حكيم) * صفتان نسبتهما إلى الآية ~~واضحة. # قوله عز وجل التوبة 16 - 17 * (أم) * في هذه الآية ليست المعادلة وإنما ~~هي المتوسطة في الكلام وهي عند سيبويه التي تتضمن إضرابا عن اللفظ لا عن ~~معناه واستفهاما فهي تسد مسد بل وألف الاستفهام وهي التي في قولهم إنها ~~لإبل أم شاء التقدير بل أهي شاء وقوله * (أن تتركوا) * يسد عند سيبويه مسد ~~مفعولي حسب وقال المبرد أن وما بعدها مفعول أول والثاني محذوف. # قال القاضي أبو محمد كان تقديره مهملين أو سدي ونحو ذلك وقوله (ولما) هي ~~دخلت على لم وفيها مبالغة ومعنى الآية أظننتم أن تتركوا دون اختبار وامتحان ~~ف * (لما) * في هذه الآية بمنزلة قول الشاعر الفرزدق (بأيدي رجال لم يشيموا ~~سيوفهم * ولم تكثر القتلى بها حين سلت) الطويل قال القاضي أبو محمد والمراد ~~بقوله * (ولما يعلم) * لما يعلم ذلك موجودا كما علمه أزلا بشرط الوجود ولما ~~يظهر فعلكم واكتسابكم الذي يقع عليه الثواب والعقاب ففي العبارة تجوز وإلا ~~فحتم أنه قد علم الله في الأزل الذين وصفهم بهذه الصفة مشروطا وجودهم وليس ~~يحدث له علم تبارك وتعالى عن ذلك و * (وليجة) * معناه بطانة ودخيلة وقال ~~عبادة بن صفوان ms1490 الغنوي (ولائجهم في كل مبدئ ومحضر * إلى كل من يرجى ومن ~~يتخوف) الطويل PageV03P014 # وهو مأخوذ من الولوج فالمعنى أمرا باطنا مما ينكره الحق وهذه الآية ~~مخاطبة للمؤمنين معناها أنه لا بد من إختبارهم فهي كقوله * (أم حسبتم أن ~~تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم) * وكقوله * (ألم أحسب ~~الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) * وفي هذه الآية طعن على ~~المنافقين الذين اتخذوا الولائج لا سيما عندما فرض القتال وقرأ جمهور الناس ~~والله خبير بما تعملون بالتاء على المخاطبة وقرأ الحسن ويعقوب في رواية ~~رويس وسلام بالياء على الحكاية عن الغائب وقوله تعالى * (ما كان للمشركين) ~~* الآية معناه ما كان للمشركين بحق الواجب أن يعمروا وهذا هو الذي نفى الله ~~عز وجل وإلا فقد عمروا مساجده قديما وحديثا وتغلبا وظلما وقرا حماد بن أبي ~~سلمة عن ابن كثير والجحدري مسجد الله بالإفراد في الموضعين وقرأ نافع وعاصم ~~وابن عامر وحمزة والكسائي والأعرج وشيبة وأبو جعفر ومجاهد وقتادة وغيرهم ~~مساجد بالجمع في الموضعين وقرأ ابن كثير أيضا وأبو عمرو مسجد بالإفراد في ~~هذا الموضع الأول ومساجد بالجمع في الثاني كأنه ذكر أولا فيه النازلة ذلك ~~الوقت ثم عمت المساجد ثانيا في الحكم الثابت ما بقيت الدنيا ولفظ الجمع ~~يقتضي عموم المساجد كلها ويحتمل أن يراد به المسجد الحرام في الموضعين وحده ~~على أن يقدر كل موضع سجود فيه مسجدا ثم يجمع ولفظ الإفراد في الموضعين ~~يقتضي خصوص المسجد الحرام وحده ويحتمل أن يراد به الجنس فيعم المساجد كلها ~~ولا يمنع من ذلك إضافته كما ذهب إليه من لا بصر له وقال أبو علي الثاني في ~~هذه القراءة يراد به الأول وسائر المساجد كلها حكمها حكم المسجد الحرام ~~وقوله * (شاهدين على أنفسهم بالكفر) * إشارة إلى حالهم إذ أقوالهم وأفعالهم ~~تقتضي الإقرار بالكفر والتحلي به وقيل الإشارة إلى قولهم في التلبية إلا ~~شريك هو لك ونحو ذلك وحكى الطبري عن السدي أنه قال الإشارة إلى أن النصراني ~~كان يقول ms1491 أنا نصراني واليهودي كذلك والوثني يقول أن مشرك قال القاضي أبو ~~محمد وهذا لم يحفظ ثم حكم الله تعالى عليهم بأن أعمالهم * (حبطت) * أي بطلت ~~ولا أحفظها تستعمل إلا في السعي والعمل ويشبه أن يكون من الحبط وهو داء ~~قاتل يأخذ السائمة إذا رعت وبيلا وهو الذي في قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم الحديث. # قوله عز وجل التوبة 18 - 19 المعنى في هذه الآية * (إنما يعمر مساجد ~~الله) * بالحق لهم والواجب ولفظ هذه الآية الخبر وفي ضمنها أمر المؤمنين ~~بعمارة المساجد وقد قال بعض السلف إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد فحسنوا به ~~PageV03P015 # الظن وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم ~~الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا عليه بالإيمان وقد تقدم القول في قراءة مسجد ~~وقوله * (واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة) * يتضمن الإيمان بالرسول ~~إذ لا يتلقى ذلك إلا منه وقوله * (ولم يخش إلا الله) * حذفت الألف من يخشى ~~للجزم قال سيبويه واعلم أن الأخير إذا كان يسكن في الرفع حذف في الجزم لئلا ~~يكون الجزم بمنزلة الرفع ويريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة وهذه المرتبة ~~العدل بين الناس ولا محالة أن الإنسان يخشى غيره ويخشى المحاذير الدنياوية ~~وينبغي أن يخشى في ذلك كله قضاء الله وتصريفه وعسى من الله واجبة حيثما ~~وقعت في القرآن ولم يرج الله بالاهتداء إلا من حصل في هذه المرتبة العظيمة ~~من العدالة ففي هذا حض بليغ على التقوى وقرأ الجمهور أجعلتم سقاية الحاج ~~وعمارة المسجد الحرم وقرا ابن الزبير وأبو حمزة ومحمد بن علي وأبو جعفر ~~القاري أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام وقرأها كذلك ابن جبير إلا ~~أنه نصب المسجد على إرادة التنوين في عمرة وقرأ الضحاك وأبو وجزة وأبو جعفر ~~القاري سقاية الحاج بضم السين وعمرة فأما من قرأ سقاية وعمارة ففي الكلام ~~عنده محذوف إما في أوله وإما في آخره فإما أن يقدر أجعلتم أهل سقاية وإما ms1492 ~~أن يقدر كفعل من آمن بالله وأما من قرأ سقاة وعمرة فنمط قراءته مستو وأما ~~قراءة الضحاك فجمع ساق إلا أنه ضم أوله كما قالوا عرف وعراف وظئر وظؤار ~~وكان قياسه أن يقال سقاء وإن أنث كما أنث من الجموع حجارة وغيره فكان ~~القياس سقية من أول مرة على التأنيث قاله ابن جني و * (سقاية الحاج) * كانت ~~في بني هاشم وكان العباس يتولاها قال الحسن ولما نزلت هذه الآية قال العباس ~~ما أراني إلا أترك السقاية فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقيموا عليها ~~فإنها لكم خير * (وعمارة المسجد) * قيل هي حفظه من الظلم فيه ويقال هجرا ~~وكان ذلك إلى العباس وقيل هي السدانة خدمة البيت خاصة وكانت في بني عبد ~~الدار وكان يتولاها عثمان بن طلحة بن أبي طلحة واسم أبي طلحة عبد الله بن ~~عبد العزيز بن عبد الدار وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة المذكور هذان هما ~~اللذان دفع إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة في ثاني يوم ~~الفتح بعد ان طلبه العباس وعلي رضي الله عنهما وقال صلى الله عليه وسلم ~~لعثمان وشيبة يوم وفاء وبر خذوها خالدة تالدة لا ينازعكموها إلا ظالم قال ~~القاضي أبو محمد يعني السدانة واختلف الناس في سبب نزول هذه الآية فقيل إن ~~كفار قريش قالوا لليهود إنا نسقي الحجيج ونعمر البيت أفنحن أفضل أم محمد ~~صلى الله عليه وسلم ودينه فقالت لهم أحبار اليهود بل أنتم فنزلت الآية في ~~ذلك وقيل إن الكفار افتخروا بهذه الأشياء فنزلت الآية في ذلك وأسند الطبري ~~إلى النعمان بن بشير أنه قال كنت عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم في نفر ~~من أصحابه فقال أحدهم ما أتمنى بعد الإسلام إلا أن أكون ساقي الحاج وقال ~~الآخر إلا أن أكون خادم البيت وعامره وقال الثالث إلا أن أكون مجاهدا في ~~سبيل الله فسمعهم عمر بن الخطاب فقال اسكتوا حتى أدخل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأستفتيه فدخل عليه فاستفتاه فنزلت ms1493 الآية في ذلك وقال ابن عباس ~~والضحاك إن المسلمين عيروا أسرى بدر بالكفر فقال العباس بل نحن سقاة الحاج ~~وعمرة البيت فنزلت الآية في ذلك وقال مجاهد أمروا بالهجرة فقال العباس أنا ~~أسقى الحاج وقال عثمان بن طلحة أنا حاجب للكعبة فلا نهاجر PageV03P016 # فنزلت * (أجعلتم سقاية الحاج) * إلى قوله * (حتى يأتي الله بأمره) * وقال ~~مجاهد وهذا كله قبل فتح مكة وقال محمد بن كعب إن العباس وعليا وعثمان بن ~~طلحة تفاخروا فقال العباس أنا ساقي الحاج وقال عثمان أنا عامر البيت ولو ~~شئت بت فيه وقال علي أنا صاحب جهاد الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~والذي آمنت وهاجرت قديما فنزلت الآية في ذلك قوله عز وجل التوبة 20 - 23 ~~لما حكم الله تعالى في الآية المتقدمة بأن الصنفين لا يستوون بين ذلك في ~~هذه الآية الأخيرة وأوضحه فعدد الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس وحكم ~~ان أهل هذه الخصال * (أعظم درجة عند الله) * من جميع الخلق ثم حكم لهم ~~بالفوز برحمته ورضوانه والفوز بلوغ البغية أما في نيل رغبته أو نجاة من ~~مهلكة وينظر إلى معني هذه الآية الحديث الذي جاء دعوا لي أصحابي فلو أن ~~أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه قال القاضي أبو محمد ~~لأن أصحاب هذه الخصال على سيوفهم انبنى الإسلام وهم ردوا الناس إلى الشرع ~~وقوله تعالى * (يبشرهم ربهم) * الآية هذه آية وعد وقراءة الناس يبشرهم بضم ~~الياء وكسر الشين المشددة وقرأ الأعمش وطلحة بن مصرف وحميد بن هلال يبشرهم ~~بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين خفيفة وأسند الطبري إلى جابر بن عبد الله ~~أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أهل الجنة الجنة قال ~~الله عز وجل أعطيتكم أفضل من هذا فيقولون ربنا أي شيء أفضل من هذا قال ~~رضواني وفي البخاري في كتاب السنة منه فلا أسخط عليكم أبدا وقرأ الجمهور ~~ورضوان بكسر الراء وقرأ عاصم وعمرو ورضوان بضم الراء وقرأ الأعمش بضم الراء ms1494 ~~والضاد جميعا قال أبو حاتم لا يجوز هذا وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا آباءكم) * الآية ظاهر هذا المخاطبة إنها لجميع المؤمنين كافة وهي ~~باقية الحكم إلى يوم القيامة وروت فرقة أن هذه الآية إنما نزلت في الحض على ~~الهجرة ورفض بلاد الكفر فالمخاطبة على هذا هي للمؤمنين الذين كانوا في مكة ~~وغيرها من بلاد العرب خوطبوا بأن لا يوالوا الآباء والإخوة فيكونون لهم ~~تبعا في سكنى بلاد الكفر ولم يذكر الأبناء في هذه الآية إذ الأغلب من البشر ~~أن الأبناء هم التبع للآباء وإخوان في هذه الآية جمع أخ النسب وكذلك هو في ~~قوله تعالى * (أو بيوت إخوانكم) * وقرأ عيسى بن عمر أن استحبوا بفتح الألف ~~من أن وقرأ الجمهور إن بكسر الألف على الشرط و * (استحبوا) * متضمنة معنى ~~فضلوا PageV03P017 # وآثروا ولذلك تعدت بعلى ثم حكم الله عز وجل بأن من والاهم واتبعهم في ~~أغراضهم فإنه ظالم أي واضع للشيء غير موضعه وهذا ظلم المعصية لا ظلم الكفر. # قوله عز وجل التوبة 24 هذه الآية تقوي مذهب من رأى أن هذه والتي قبلها ~~إنما مقصودها الحض على الهجرة وفي ضمن قوله * (فتربصوا) * وعيد بين وقوله * ~~(بأمره) * قال الحسن الإشارة إلى عذاب أو عقوبة من الله وقال مجاهد الإشارة ~~إلى فتح مكة والمعنى فإذا جاء الله بأمره فلم تسلبوا ما يكون لكم أجرا ~~ومكانة في الإسلام قال القاضي أبو محمد وذكر الأبناء في الآية لما جلبت ~~ذكرهم المحبة والأبناء صدر في المحبة وليسوا كذلك في أن تتبع آراؤهم كما في ~~الآية المتقدمة وقرأ جمهور الناس وعشيرتكم وقرأ عاصم وحده بخلاف عنه وأبو ~~رجاء وأبو عبد الرحمن وعصمة وعشيراتكم وحسن هذا الجمع إذ لكل أحد عشيرة ~~تختص به ويحسن الإفراد أن أبا الحسن الأخفش قال إنما تجمع العرب عشائر ولا ~~تكاد تقول عشيرات و * (اقترفتموها) * معناه اكتسبتموها وأصل الاقتراف ~~والمقارفة مقاربة الشيء * (وتجارة تخشون كسادها) * بين في أنواع المال وقال ~~ابن المبارك الإشارة إلى البنات اللواتي لا يتزوجن لا ms1495 يوجد لهن خاطب * ~~(ومساكن) * جمع مسكن بفتح الكاف مفعل من السكنى وما كان من هذا معتل الفاء ~~فإنما يأتي على مفعل بكسر العين كموعد وموطن والمساكن القصور والدور و * ~~(أحب) * خبر كان وكان الحجاج بن يوسف يقرؤها أحب بالرفع وله في ذلك خبر مع ~~يحيى بن يعمر سأله الحجاج هل تسمعني الجن قال نعم في هذا الحرف وذكر له رفع ~~أحب فنفاه قال القاضي أبو محمد وذلك خارج في العربية على أن يضمر في كان ~~الأمر والشأن ولم يقرأ بذلك وقوله * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * عموم ~~لفظ يراد به الخصوص فيمن يوافى على فسقه أو عموم مطلق على أنه لا هداية من ~~حيث الفسق. # قوله عز وجل التوبة 25 - 27 PageV03P018 # هذه مخاطبة لجميع المؤمنين يعد الله نعمه عليهم و * (مواطن) * جمع موطن ~~بكسر الطاء والموطن موضع الإقامة أو الحلول لأنه أول الإقامة والمواطن ~~المشار إليها بدر والخندق والنضير وقريظة ولم يصرف * (مواطن) * لأنه جمع ~~ونهاية جمع * (ويوم) * عطف على موضع قوله * (في مواطن) * أو على لفظة ~~بتقدير وفي يوم فانحذف حرف الخفض و * (حنين) * واد بين مكة والطائف قريب من ~~ذي المجاز وصرف حين أريد به الموضع والمكان ولو أريد به البقعة لم يصرف كما ~~قال الشاعر حسان رضي الله عنه (نصروا نبيهم وشدوا أزره * بحنين يوم تواكل ~~الأبطال) الكامل وقوله * (إذ أعجبتكم كثرتكم) * روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال حين رأى حملته اثني عشر ألفا قال لن نغلب اليوم من قلة وروي ~~أن رجلا من أصحابه قالها فأراد الله إظهار العجز فظهر حين فر الناس ثم عطف ~~القدر بنصره وقوله * (وضاقت عليكم الأرض بما رحبت) * أي بقدر ما هي رحبة ~~واسعة لشدة الحال وصعوبتها فما مصدرية وقوله * (ثم وليتم مدبرين) * يريد ~~فرار الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد واختصار هذه ~~القصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة وكان في عشرة آلاف من ~~أصحابه وانضاف إليه ألفان ms1496 من الطلقاء فصار في اثني عشر ألفا سمع بذلك كفار ~~العرب فشق عليهم فجمعت له هوازن وألفافها وعليهم مالك بن عوف النصري وثقيف ~~وعليهم عبد ياليل بن عمرو وانضاف إليهم أخلاط من الناس حتى كانوا ثلاثين ~~ألفا فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اجتمعوا بحنين فلما تصاف ~~الناس حمل المشركون من مجاني الوادي فانهزم المسلمون قال قتادة ويقال إن ~~الطلقاء من أهل مكة فروا وقصدوا إلقاء الهزيمة في المسلمين وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على بغلة شهباء وقال أبو عبد الرحمن الفهري كنت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ وكان على فرس قد اكتنفه العباس عمه وابن ~~عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وبين يديه أيمن بن أم أيمن وثم قتل ~~رحمه الله فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة الحال نزل عن بغلته ~~إلى الأرض قاله البراء بن عازب واستنصر الله عز وجل فأخذ قبضة من تراب وحصى ~~فرمى بها وجوه الكفار وقالت شاهت الوجوه وقال عبد الرحمن تطاول من فرسه ~~فأخذ قبضة التراب ونزلت الملائكة لنصره ونادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا للأنصار وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العباس أن ينادي أين أصحاب ~~الشجرة أين أصحاب سورة البقرة فرجع الناس عنقا واحدا وانهزم المشركون قال ~~يعلى بن عطاء فحدثني أبناؤهم عن آبائهم قالوا لم يبق منا أحد إلا دخل في ~~عينيه من ذلك التراب واستيعاب هذه القصة في كتاب السير. PageV03P019 # وظاهر كلام النحاس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في أربعة عشر ~~ألفا وهذا غلط و * (مدبرين) * نصب على الحال المؤكدة كقوله * (وهو الحق ~~مصدقا) * والمؤكدة هي التي يدل ما قبلها عليها كدلالة التولي على الإدبار ~~وقوله تعالى * (ثم أنزل الله سكينته) * الآية " ثم " هاهنا على بابها من ~~الترتيب والسكينة النصر الذي سكنت إليه ومعه النفوس والحال والإشارة ~~بالمؤمنين إلى الأنصار على ما روي وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1497 ~~نادى في ذلك اليوم يا معشر الأنصار فانصرفوا وهم ردوا الهزيمة والجنود ~~الملائكة والرعب قال أبو حاجز يزيد بن عامر كان في أجوافنا مثل ضربة الحجر ~~في الطست من الرعب وعذاب الذين كفروا هو القتل الذي استحر فيهم والأسر الذي ~~تمكن في ذراريهم وكان مالك بن عوف النصري قد أخرج الناس بالعيال والذراري ~~ليقاتلوا عليها فخطأه في ذلك دريد بن الصمة وقال لمالك بن عوف راعي ضأن وهل ~~يرد المنهزم شيء وفي ذلك اليوم قتل دريد بن الصمة القتلة المشهورة قتله ~~ربيعة بن رفيع بن أهبان السلمي ويقال ابن الدغنة وقوله * (ثم يتوب الله من ~~بعد ذلك على من يشاء) * إعلام بأن من أسلم وتاب من الكفار الذين نجوا ذلك ~~اليوم فإنهم مقبولون مسلمون موعودون بالغفران والرحمة. # قوله عز وجل التوبة 28 قال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما صفة المشرك ~~بالنجس إنما كانت لأنه جنب إذ غسله من الجناية ليس بغسل وقال ابن عباس ~~وغيره بل معنى الشرك هو الذي كنجاسة الخمر قال الحسن البصري من صافح مشركا ~~فليتوضأ قال القاضي أبو محمد فمن قال بسبب الجنابة أوجب الغسل على من يسلم ~~من المشركين ومن قال بالقول الآخر لم يوجب الغسل والمذهب كله على القول ~~بإيجاب الغسل إلا ابن عبد الحكم فإنه قال ليس بواجب وقرأ أبو حيوة نجس بكسر ~~النون وسكون الجيم ونص الله تعالى في هذه الآية على المشركين وعلى المسجد ~~الحرام فقاس مالك رحمه الله غيره جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم على ~~المشركين وقاس سائر المساجد على المسجد الحرام ومنع من دخول الجميع في جميع ~~المساجد وكذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله ونزع في كتابه بهذه الآية ~~ويؤيد ذلك قوله تعالى * (في بيوت أذن الله أن ترفع) * وقال الشافعي هي عامة ~~في الكفار خاصة في المسجد الحرام فأباح دخول اليهود والنصارى والوثنيين في ~~سائر المساجد ومن حجته حديث ربط ثمامة بن أثال وقال أبو حنيفة هي خاصة في ~~عبدة الأوثان وفي المسجد الحرام فأباح ms1498 دخول اليهود والنصارى في المسجد ~~الحرام وغيره ودخول عبدة الأوثان في سائر المساجد وقال عطاء وصف المسجد ~~بالحرام ومنع القرب يقتضي منعهم من جميع الحرم PageV03P020 # قال القاضي أبو محمد وقوة قوله * (فلا يقربوا) * يقتضي أمر المسلمين ~~بمنعهم وقال جابر بن عبد الله وقتادة لا يقرب المسجد الحرام مشرك إلا أن ~~يكون صاحب جزية أو عبدا لمسلم وعبدة الأوثان مشركون بإجماع واختلف في أهل ~~الكتاب فمذهب عبد الله بن عمر وغيره أنهم مشركون وقال جمهور أهل العلم ~~ليسوا بمشركين وفائدة هذا الخلاف تتبين في فقه مناكحهم وذبائحهم وغير ذلك ~~وقوله * (بعد عامهم هذا) * يريد بعد عام تسع من الهجرة وهو عام حج أبو بكر ~~بالناس وأذن علي بسورة براءة وأما قوله * (وإن خفتم عيلة) * قال عمرو بن ~~فائد المعنى وإذ خفتم قال القاضي أبو محمد وهذه عجمة والمعنى بارع بأن وكان ~~المسلمون لما منع المشركون من الموسم وهم كانوا يجلبون الأطعمة والتجارات ~~قذف الشيطان في نفوسهم الخوف من الفقر وقالوا من أين نعيش فوعدهم الله بأن ~~يغنيهم من فضله قال الضحاك ففتح عليهم باب أخذ الجزية من أهل الذمة بقوله * ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون) * إلى قوله * (وهم صاغرون) * وقال عكرمة أغناهم ~~بإدرار المطر عليهم قال القاضي أبو محمد وأسلمت العرب فتمادى حجهم وتجرهم ~~وأغنى الله من فضله بالجهاد والظهور على الأمم والعيلة الفقر يقال عال ~~الرجل يعيل عيلة إذا افتقر قال الشاعر (وما يدري الفقير متى غناه * وما ~~يدري الغني متى يعيل) أحيحة وقرأ علقمة وغيره من أصحاب ابن مسعود عايلة وهو ~~مصدر كالقايلة من قال يقيل وكالعاقبة والعافية ويحتمل أن تكون نعتا لمحذوف ~~تقديره حالا عائلة وحكى الطبري أنه يقال عال يعول إذا فتقر. # قوله عز وجل التوبة 29 هذه الأشياء تضمنت قتال أهل الكتاب من اليهود ~~والنصارى حتى يقتلوا أو يؤدوا الجزية قال مجاهد وعند نزول هذه الآية أخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو الروم ومشى نحو تبوك ومن جعل أهل ~~الكتاب مشركين فهذه الآية عنده ms1499 ناسخة بما فيها من أخذ الجزية لقوله تعالى * ~~(فاقتلوا المشركين) * ونفى عنهم الإيمان بالله واليوم الآخر من حيث تركوا ~~شرع الإسلام الذي يجب عليهم الدخول فيه فصار جميع ما لهم في البعث وفي الله ~~عز وجل من تخيلات واعتقادات لا معنى لها إذ تلقوها من غير طريقها وأيضا فلم ~~تكن اعتقاداتهم مستقيمة لأنهم تشعبوا وقالوا عزير ابن الله والله ثالث ~~ثلاثة وغير ذلك ولهم أيضا في البعث آراء كشراء منازل الجنة من الرهبان وقول ~~اليهود في النار نكون فيها أياما بعد ونحو ذلك وأما قوله * (لا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله) * فبين ونص على مخالفتهم لمحمد PageV03P021 # صلى الله عليه وسلم وأما قوله * (ولا يدينون) * فمعناه ولا يطيعون ~~ويمتثلون ومنه قول عائشة ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان الدين والدين في ~~اللغة لفظة مشتركة وهي هاهنا الشريعة وهي مثل قوله تعالى * (إن الدين عند ~~الله الإسلام) * وأما قوله * (من الذين أوتوا الكتاب) * فنص في بني إسرائيل ~~وفي الروم وأجمع الناس في ذلك وأما المجوس فقال ابن المنذر لا أعلم خلافا ~~في أن الجزية تؤخذ منهم قال القاضي أبو محمد وروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب فقال كثير من العلماء معنى ذلك في ~~أخذ الجزية منهم وليسوا أهل الكتاب فعلى هذا لم يتعد التشبيه إلى ذبائحهم ~~ومناكحهم وهذا هو الذي ذكره ابن حبيب في الواضحة وقال بعض العلماء معناه ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب إذ هم أهل كتاب فعلى هذا يتجه التشبيه في ذبائحهم ~~وغيرها والأول هو قول مالك وجمهور أصحابه وروي أنه قد كان بعث في المجوس ~~نبي اسمه زرادشت وأما مجوس العرب فقال ابن وهب لا تقبل منهم جزية ولا بد من ~~القتال أو الإسلام وقال سحنون وابن القاسم وأشهب تؤخذ الجزية من مجوس العرب ~~والأمم كلها وأما عبدة الأوثان من العرب فلم يستثن الله فيهم جزية ولا بقي ~~منهم على الأرض بشر قال ابن حبيب وإنما لهم القتال أو الإسلام وهو ms1500 قول ابن ~~حنيفة قال القاضي أبو محمد ويوجد لابن القاسم أن الجزية تؤخذ منهم وذلك ~~أيضا في التفريع لابن الجلاب وهو احتمال لا نص وأما أهل الكتاب من العرب ~~فذهب مالك رحمه الله إلى أن الجزية تؤخذ منهم وأشار إلى المنع من ذلك أبو ~~حنيفة وأما السامرة والصابئون فالجمهور على أنهم من اليهود والنصارى تؤخذ ~~منهم الجزية وتؤكل ذبائحهم وقالت فرقة لا تؤكل ذبائحهم وعلى هذا لا تؤخذ ~~الجزية منهم ومنع بعضهم الذبيحة مع إباحة أخذ الجزية منهم وأمنا عبدة ~~الأوثان والنيران وغير ذلك فجمهور العلماء على قبول الجزية منهم وهو قول ~~مالك في المدونة وقال الشافعي وأبو ثور لا تؤخذ الجزية إلا من اليهود ~~والنصارى والمجوس فقط ومذهب مالك رحمه الله أن الجزية لا تؤخذ إلا من ~~الرجال البالغين الأحرار العقلاء وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ولا تضرب على ~~الصبيان والنساء والمجانين ولا تضرب على رهبان الديارات والصوامع المنقطعين ~~قال مالك في الواضحة وأما إن كانت قد ضربت عليهم ثم انقطعوا بعد ذلك فلا ~~تسقط عنهم وأما رهبان الكنائس فتضرب عليهم واختلف في الشيخ الفاني ومن راعى ~~أن علتها الإذلال أمضاها في الجميع وقال النقاش العقوبات الشرعية تكون في ~~الأموال والأبدان فالجزية من عقوبات الأموال وأما قدرها فذهب رحمه الله ~~وكثير من أهل العلم على ما فرضه عمر رضي الله عنه وذلك أربعة دنانير على ~~أهل الذهب وأربعون درهما على أهل الفضة وفرض رضي الله عنه ضيافة وأرزاقا ~~وكسوة قال مالك في الواضحة ويحط ذلك عنهم اليوم لما عليهم من اللوازم فهذا ~~أحد ما ذكر عن عمر وبه أخذ مالك قال سفيان الثوري رويت عن عمر ضرائب مختلفة ~~قال القاضي أبو محمد وأظن ذلك بحسب اجتهاده رضي الله عنه في يسرهم وعسرهم ~~وقال PageV03P022 # الشافعي وغيره قدر الجزية دينار على الرأس ودليل ذلك أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معاذا بذلك وأخذه جزية اليمن كذلك أو قيمته معافر وهي ثياب ~~وقال كثير من أهل العلم ليس لذلك في الشرع ms1501 حد محدود وإنما ذلك إلى اجتهاد ~~الإمام في كل وقت وبحسب قوم قوم وهذا كله في العنوة وأما الصلح فهو ما ~~صولحوا عليه من قليل أو كثير واختلف في المذهب في العبد الذي يعتقه الذمي ~~أو المسلم هل يلزمه جزية أم لا وقال ابن القاسم لا ينقص أحد من أربعة ~~دنانير كان فقيرا أو غنيا وقال أصبغ يحط الفقير بقدر ما يرى من حاله وقال ~~ابن الماجشون لا يؤخذ من الفقير شيء والجزية وزنها فعلة من جزى يجزي إذا ~~كافى عن ما أسدي إليه فكأنهم أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن وهي كالقعدة ~~والجلسة ومن هذا المعنى وقول الشاعر (يجزيك أو يثني عليك وإن من * أثنى ~~عليك بما فعلت كمن جزى) الكامل وقوله تعالى * (عن يد) * يحتمل تأويلات منها ~~أن يريد سوق الذمي لها بيده لا مع رسول ليكون في ذلك إذلال له ومنها أن ~~يريد عن نعمة منكم قبلهم في قبولها منهم وتمييهم واليد في اللغة النعمة ~~والصنع الجميل ومنها أن يريد عن قوة منكم عليهم وقهر لا تبقى لهم معه راية ~~ولا معقل واليد في كلام العرب القوة يقال فلان ذو يد ويقال ليس لي بكذا ~~وكذا يد أي قوة ومنها أن يريد أن ينقدوها ولا يؤخروا بها كما تقول بعته يدا ~~بيد ومنها أن يريد عن استسلام منهم وانقياد على نحو قولهم ألقى فلان بيده ~~إذا عجز واستسلم وقوله * (وهم صاغرون) * لفظ يعم وجوها لا تنحصر لكثرتها ~~ذكر منها عن عكرمة أن يكون قابضها جالسا والدافع من أهل الذمة قائم وهذا ~~ونحوه داع إلى صغارهم. # قوله عز وجل التوبة 30 الذي كثر في كتب أهل العلم أن فرقة من اليهود تقول ~~هذه المقالة وروي أنه لم يقلها إلا فنحاص وقال ابن عباس قالها أربعة من ~~أحبارهم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف وقال ~~النقاش لم يبق يهودي يقولها بل انقرضوا. # قال القاضي أبو محمد فإذا قالها واحد فيتوجه أن يلزم الجماعة ms1502 شنعة ~~المقالة لأجل نباهة القائل فيهم وأقوال النبهاء أبدا مشهورة في الناس يحتج ~~بها فمن هنا صح أن تقول الجماعة قول نبيها وقرأ عاصم والكسائي عزير ابن ~~الله بتنوين عزير والمعنى أن ابنا على هذا خبر ابتداء عن عزير وهذا هو أصح ~~المذاهب لأن هذا هو المعنى المنعي عليهم و * (عزير) * ونحوه ينصرف عجميا ~~كان أو عربيا وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر عزير ابن الله دون ~~تنوين عزير فقال بعضهم ابن خبر عن عزير وإنما حذف التنوين من عزير لاجتماع ~~الساكنين ونحوه قراءة من قرأ * (أحد الله الصمد) * قال أبو علي وهو كثير في ~~الشعر وأنشد الطبري في ذلك PageV03P023 # (لتجدني بالأمير برا * وبالقناة مدعسا مكرا) (إذا عطيف السلمي برا *) ~~الرجز قال القاضي أبو محمد فالألف على هذه القراءة والتأويل ثابتة في ابن ~~وقال بعضهم ابن صفة لعزير كما تقول زيد بن عمرو وجعلت الصفة والموصوف ~~بمنزلة اسم واحد وحذف التنوين إذا جاء الساكنان كأنهما التقيا من كلمة ~~واحدة والمعنى عزير ابن الله معبودنا وإلهنا أو المعنى معبودنا أو إلهنا ~~عزير ابن الله قال القاضي أبو محمد وقياس هذه القراءة والتأويل أن يحذف ~~الألف من ابن لكنها تثبت في خط المصحف فيترجح من هذا كله أن قراءة التنوين ~~في عزير أقواها وحكى الطبري وغيره أن بني إسرائيل أصابتهم فتن وبلاء وقيل ~~مرض وأذهب الله عنهم التوراة في ذلك ونسوها وكان علماؤهم قد دفنوها أول ما ~~أحسوا بذلك البلاء فلما طالت المدة فقدت التوراة جملة فحفظها الله عزيرا ~~كرامة منه له فقال لبني إسرائيل إن الله قد حفظني التوراة فجعلوا يدرسونها ~~من عنده ثم إن التوراة المدفونة وجدت فإذا هي مساوية لما كان عزير يدرس ~~فضلوا عند ذلك وقالوا إن هذا لن يتهيأ لعزير إلا وهو ابن الله وظاهر قول ~~النصارى * (المسيح ابن الله) * أنها بنوة النسل كما قالت العرب في الملائكة ~~وكذلك يقتضي قول الضحاك والطبري وغيرهما وهذا أشنع في الكفر قال أبو ~~المعالي أطبقت النصارى على أن ms1503 المسيح إله وأنه ابن الإله قال القاضي أبو ~~محمد ويقال إن بعضهم يعتقدها بنوة حنو ورحمة وهذا المعنى أيضا لا يحل أن ~~تطلق البنوة عليه وهو كفر لمكان الإشكال الذي يدخل من جهة التناسل وكذلك ~~كفرت اليهود في قولهم * (عزير ابن الله) * وقولهم نحن أبناء الله وإنما ~~توجد في كلام العرب استعارة البنوة عبارة عن نسب وملازمات تكون بين الأشياء ~~إذا لم يشكل الأمر وكان أمر النسل لاستحالة من ذلك قول عبد الملك بن مروان ~~وقد زبنتنا الحرب وزبناها فنحن بنوها وهي أمنا يريد للملازمة ومن ذلك قول ~~حريث بن مخفض (بنو المجد لم تقعد بهم أمهاتهم * وآباؤهم أبناء صدق فأنجبوا) ~~الطويل ومن ذلك ابن نعش وابن ماء وابن السبيل ونحو ذلك ومنه قول الشاعر ~~(والأرض تحملنا وكانت أمنا *) الكامل ومنه أحد التأويلات في قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يدخل الجنة ابن زنى أي ملازمه والتأويل الآخر أن لا يدخلها ~~مشكل الأمر والتأويلان في قول النصارى * (المسيح ابن الله) * كما تقدم من ~~الصفة والخبر إلا أن شغب التنوين ارتفع هاهنا و * (عزير) * نبي من أنبياء ~~بني إسرائيل وقوله (بأفواههم) يتضمن معنيين أحدهما إلزامهم المقالة ~~والتأكيد في ذلك كما قال * (يكتبون الكتاب بأيديهم) * وكقوله * (ولا طائر ~~يطير بجناحيه) * والمعنى الثاني في قوله * (بأفواههم) * أي هو ساذج لا حجة ~~عليه ولا برهان غاية بيانه أن يقال بالأفواه قولا مجردا نفس دعوى و " ~~يضاهون " قراءة الجماعة ومعناه يحاكون PageV03P024 # ويبارون ويماثلون وقرأ عاصم وحده من السبعة وطلحة بن مصرف يضاهئون بالهمز ~~على أنه من ضاهأ وهي لغة ثقيف بمعنى ضاهى قال القاضي أبو محمد ومن قال إن ~~هذا مأخوذ من قولهم امرأة ضهياء وهي التي لا تحيض وقيل التي لا ثدي لها ~~سميت بذلك لشبهها بالرجال فقوله خطأ قاله أبو علي لأن الهمزة في ضاهأ أصلية ~~وفي ضهياء زائدة كحمراء وإن كان الضمير في " يضاهون " لليهود والنصارى ~~جميعا فالإشارة بقوله * (الذين كفروا من قبل) * هي إما لمشركي العرب إذ ~~قالوا الملائكة بنات الله ms1504 وهم أول كافر وهو قول الضحاك وإما لاسم سالفة ~~قبلهما وإما للصدر الأول من كفرة اليهود والنصارى ويكون " يضاهون " لمعاصري ~~محمد صلى الله عليه وسلم وإن كان الضمير في " يضاهون " للنصارى فقط كانت ~~الإشارة ب * (الذين كفروا من قبل) * إلى اليهود وعلى هذا فسر الطبري وحكاه ~~الزهراوي عن قتادة وقوله * (قاتلهم الله) * دعاء عليهم عام لأنواع الشر ~~ومعلوم أن من قاتله الله فهو المغلوب المقتول وحكى الطبري عن ابن عباس أن ~~المعنى لعنهم الله و * (أنى يؤفكون) * مقصده أنى توجهوا أو أنى ذهبوا وبدل ~~مكان هذا الفعل المقصود فعل سوء يحق لهم وذلك فصيح في الكلام كما تقول لعن ~~الله الكافر أنى هلك كأنك تحتم عليه بهلاك وكأنه حتم عليهم في هذه الآية ~~بأنهم يؤفكون ومعناه يحرمون ويصرفون عن الخير والأرض المأفوكة التي لم ~~يصبها مطر قال أبو عبيدة * (يؤفكون) * معناه يحدون. # قال القاضي أبو محمد يريد من قولك رجل محدود أي محروم لا يصيب خيرا وكأنه ~~من الإفك الذي هو الكذب فكأن المأفوك هو الذي تكذبه أراجيه فلا يلقى خيرا ~~ويحتمل أن يكون قوله تعالى * (أنى يؤفكون) * ابتداء تقرير أي بأي سبب ومن ~~أي جهة يصرفون عن الحق بعدما تبين لهم وقاتل في هذه الآية بمعنى قتل وهي ~~مفاعلة من واحد وهذا كله بين قوله عز وجل التوبة 31 - 33 واحد الأحبار حبر ~~بكسر الحاء ويقال حبر بفتح الحاء والأول أفصح ومنه مداد الحبر والحبر ~~بالفتح العالم وقال يونس بن حبيب لم أسمعه إلا بكسر الحاء وقال الفراء سمعت ~~فتح الحاء وكسرها في العالم وقال ابن السكيت الحبر بالكسر المداد والحبر ~~بالفتح العالم والرهبان جمع راهب وهو الخائف من الرهبة وسماهم * (أربابا) * ~~وهم لا يعبدوهم لكن من حيث تلقوا الحلال والحرام من جهتهم PageV03P025 # وهو أمر لا يتلقى إلا من جهة الله عز وجل ونحو هذا قال ابن عباس وحذيفة ~~بن اليمان وأبو العالية وحكى الطبري أن عدي بن حاتم قال جئت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفي عنقي ms1505 صليب ذهب فقال يا عدي اطرح هذا الصليب من عنقك ~~فسمعته يقرأ * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * فقلت يا ~~رسول الله وكيف ولم نعبدهم فقال أليس تستحلون ما أحلوا وتحرمون ما حرموا ~~قلت نعم قال فذاك * (والمسيح) * عطف على الأحبار والرهبان و * (سبحانه) * ~~نصب على المصدر والعامل فيه فعل من المعنى لأنه ليس من لفظ سبحان فعل ~~والتقدير أنزهه تنزيها فمعنى * (سبحانه) * تنزيها له واحتج من يقول إن أهل ~~الكتاب مشركون بقوله تعالى * (عما يشركون) * والغير يقول إن اتخاذ هؤلاء ~~الأرباب ضرب ما من الإشراك وقد يقال في المرائي إنه أشرك وفي ذلك آثار ~~وقوله تعالى * (يريدون أن يطفئوا نور الله) * الآية * (نور الله) * في هذه ~~الآية هداه الصادر عن القرآن والشرع المثبت في قلوب الناس فمن حيث سماه ~~نورا سمي محاولة إفساده والصد في وجهه إطفاء وقالت فرقة النور القرآن. # قال القاضي أبو محمد ولا معنى لتخصيص شيء مما يدخل تحت المقصود بالنور ~~وقوله * (بأفواههم) * عبارة عن قلة حيلتهم وضعفها أخبر عنهم أنهم يحاولون ~~مقاومة أمر جسيم بسعي ضعيف فكان الإطفاء بنفخ الأفواه ويحتمل أن يراد ~~بأقوال لا برهان عليها فهي لا تجاوز الأفواه إلى فهم سامع وقوله * (ويأبى) ~~* إيجاب يقع بعده أحيانا إلا وذلك لوقوعه هو موقع الفعل المنفي لأن التقدير ~~ولا يريد الله إلا أن يتم نوره وقال الفراء هو إيجاب فيه طرف من النفي ورد ~~الزجاج على هذه العبارة وبيانه ما قلناه وقوله تعالى * (هو الذي أرسل رسوله ~~بالهدى ودين الحق) * الآية * (رسوله) * يراد به محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقوله * (بالهدى) * يعم القرآن وجميع الشرع وقوله * (ودين الحق) * إشارة ~~إلى الإسلام والملة بجمعها وهي الحنيفية وقوله * (ليظهره) * قال أبو هريرة ~~وأبو جعفر محمد بن علي وجابر بن عبد الله ما معناه إن الضمير عائد على ~~الدين وإظهاره عند نزول عيسى ابن مريم وكون الأديان كلها راجعة إلى دين ~~الإسلام فذلك إظهاره. # قال القاضي أبو محمد فكأن هذه الفرقة رأت الإظهار على أتم وجوهه ms1506 أي حتى ~~لا يبقى معه دين آخر وقالت فرقة * (ليظهره على الدين) * أي ليجعله أعلاها ~~وأظهرها وإن كان معه غيره كان دونه. # قال القاضي أبو محمد فهذا لا يحتاج إلى نزول عيسى بل كان هذا في صدر ~~الأمة وهو حتى الآن إن شاء الله وقالت فرقة الضمير عائد على الرسول ومعنى * ~~(ليظهره) * ليطلعه ويعلمه الشرائع كلها والحلال والحرام. # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل وإن كان صحيحا جائزا فالآخر أبرع منه ~~وأليق بنظام الآية وأحرى مع كراهية المشركين وخص * (المشركون) * هنا بالذكر ~~لما كانت كراهية مختصة بظهور دين محمد صلى الله عليه وسلم فذكره العظم ~~والأول ممن كره ذلك وصد فيه وذكر الكافرون في الآية قبل لأنها كراهية إتمام ~~نور الله في قديم الدهر وفي باقية فعم الكفر من لدن خلق الدنيا إلى ~~انقراضها إذ قد وقعت الكراهية والإتمام مرارا كثيرة. PageV03P026 # وقوله عز وجل التوبة 34 - 35 المراد بهذه الآية بيان نقائص المذكورين ~~ونهي المؤمنين عن تلك النقائص مترتب ضمن ذلك واللام في * (ليأكلون) * لام ~~التأكيد وصورة هذا الأكل هي بأنهم يأخذون من أموال أتباعهم ضرائب وفروضا ~~باسم الكنائس والبيع وغير ذلك مما يوهمونهم أي النفقة فيه من الشرع والتزلف ~~إلى الله وهم خلال ذلك يحتجنون تلك الأموال كالذي ذكره سلمان في كتاب السير ~~عن الراهب الذي استخرج كنزه وقيل كانوا يأخذون منهم من غلاتهم وأموالهم ~~ضرائب باسم حماية الدين والقيام بالشرع وقيل كانوا يرتشون في الأحكام ونحو ~~ذلك. # قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى * (بالباطل) * يعم هذا كله وقوله * ~~(يصدون) * الأشبه هنا أن يكون معدى أي يصدون غيرهم وهذا الترجيح إنما هو ~~لنباهة منازلهم في قومهم وصد يستعمل واقفا ومتجاوزا ومنه قول الشاعر عمرو ~~بن كلثوم (صددت الكأس عنا أم عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا) الوافر و * ~~(سبيل الله) * الإسلام وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يريد ~~ويصدون عن سبيل الله في أكلهم الأموال بالباطل والأول أرجح وقوله * ~~(والذين) * ابتداء وخبره * (فبشرهم) * ويجوز أن يكون * (والذين) * معطوفا ms1507 ~~على الضمير في قوله * (يأكلون) * على نظر في ذلك لأن الضمير لم يؤكد وأسند ~~أبو حاتم إلى علباء بن أحمد أنه قال لما أمر عثمان بكتب المصحف أراد أن ~~ينقص الواو في قوله * (والذين يكنزون) * فأبى ذلك أبي بن كعب وقال لتلحقنها ~~أو لأضعن سيفي على عاتقي فألحقها. # قال القاضي أبو محمد وعلى إرادة عثمان يجري قول معاوية إن الآية في أهل ~~الكتاب وخالفه أبو ذر فقال بل هي فينا فشكاه إلى عثمان فاستدعاه من الشام ~~ثم خرج إلى الربذة والذي يظهر من الألفاظ أنه لما ذكر نقص الأحبار والرهبان ~~الآكلين المال بالباطل ذكر بعد ذلك بقول عامر نقص الكافرين المانعين حق ~~المال وقرأ طلحة بن مصرف الذين يكنزون بغير واو و * (يكنزون) * معناه ~~يجمعون ويحفظون في الأوعية ومنه قول المنخل الهذلي (لا در دري إن أطعمت ~~نازلهم * قرف الحتي وعندي البر مكنوز) البسيط أي محفوظ في أوعيته وليس من ~~شروط الكنز الدفن لكن كثر في حفظه المال أن يدفنوه حتى تورق PageV03P027 # في المدفون اسم الكنز ومن اللفظة قولهم رجل مكتنز الخلق أي مجتمع ومنه ~~قول الراجز (على شديد لحمه كناز * بات ينزيني على أوفاز) الرجز والتوعد في ~~الكنز إنما وقع على منع الحقوق منه ولذلك قال كثير من العلماء الكنز هو ~~المال الذي لا تؤدى زكاته وإن كان على وجه الأرض وأما المدفون إذا خرجت ~~زكاته فليس بكنز كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما أديت زكاته ~~فليس بكنز وهذه الألفاظ مشهورة عن ابن عمر وروي هذا القول عن عكرمة والشعبي ~~والسدي ومالك وجمهور أهل العلم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أربعة ~~آلاف درهم فما دونها نفقة وما زاد عليها فهو كنز وإن أديت زكاته وقال أبو ~~ذر وجماعة معه ما فضل من مال الرجل عن حاجة نفسه فهو كنز وهذان القولان ~~يقتضيان أن الذم في حبس المال لا في منع زكاته فقط ولكن قال عمر بن عبد ~~العزيز هي منسوخة بقوله * (خذ ms1508 من أموالهم صدقة) * فأتى فرض الزكاة على هذا ~~كله. # قال القاضي أبو محمد كان مضمن الآية لا تجمعوا مالا فتعذبوا فنسخه ~~التقرير الذي في قوله * (خذ من أموالهم) *. # والضمير في قوله * (ينفقونها) * يجوز أن يعود على الأموال والكنوز التي ~~يتضمنها المعنى ويجوز أن يعود على الذهب والفضة هما أنواع وقيل عاد على ~~الفضة واكتفى بضمير الواحد عن ضمير الآخر إذا فهمه المعنى وهذا نحو قول ~~الشاعر قيس بن الخطيم (نحن بما عندنا وأنت بما عندك * راض والرأي مختلف) ~~المنسرح ونحن قول حسان (إن شرخ الشباب والشعر الأسود * ما لم يعاص كان ~~جنونا) الخفيف وسيبويه يكره هذا في الكلام وقد شبه كثير من المفسرين هذه ~~الآية بقوله تعالى * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) * الجمعة وهي ~~لا تشبهها لأن أو قد فصلت التجارة عن اللهو وحسنت عود الضمير على أحدهما ~~دون الآخر والذهب تؤنث وتذكر والتأنيث أشهر وروي أن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالوا قد ذم الله كسب الذهب والفضة فلو علمنا أي المال خير حتى ~~نكسبه فقال عمر أنا أسأل لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسأله ~~فقال لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة تعين المؤمن على دينه. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت الآية تبا للذهب تبا ~~للفضة فحينئذ أشفق أصحابه وقالوا ما تقدم والفاء في قوله * (فبشرهم) * جواب ~~كما في قوله * (والذين) * من معنى الشرط وجاءت البشارة مع العذاب لما وقع ~~التصريح بالعذاب وذلك أن البشارة تقيد بالخير والشر وفإذا أطلقت لم تحمل ~~إلا على الخير فقط وقيل بل هي أبدا للخير فمتى قيدت بشر فإنما المعنى أقم ~~لهم مقام البشارة عذابا أليما وهذا نحو قول الشاعر عمرو بن معد يكرب (وخيل ~~قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع) الوافر وقوله تعالى * (يوم يحمى ~~عليها) * الآية * (يوم) * ظرف والعامل فيه * (أليم) * وقرأ جمهور الناس ~~PageV03P028 # يحمى بالياء بمعنى يحمى الوقود وقرأ الحسن بن أبي الحسن تحمى بالتاء من ~~فوق ms1509 بمعنى تحمى النار والضمير في عليها عائد على الكنوز أو الأموال حسبما ~~تقدم وقرأ قوم جباهم بالإدغام وأشموها الضم حكاه أبو حاتم ووردت أحاديث ~~كثيرة في معنى هذه الآية من الوعيد لكنها مفسرة في منع الزكاة فقط لا في ~~كسب المال الحلال وحفظه ويؤيد ذلك حال أصحابه وأموالهم رضي الله عنهم فمن ~~تلك الأحاديث قوله صلى الله عليه وسلم من ترك بعده كنزا لم يؤد زكاته مثل ~~له يوم القيامة شجاعا أقرع الحديث. # وأسند الطبري قال كان نعل سيف أبي هريرة من فضة فنهاه أبو ذر وقال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها وأنسد إلى أبي ~~أمامة الباهلي قال مات رجل من أهل الصفة فوجد في برده دينار فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كية ثم مات آخر فوجد له ديناران فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كيتان. # قال القاضي أبو محمد وهذا إما لأنهما كانا يعيشان من الصدقات وعندهما ~~التبر وإما لأن هذا كان في صدر الإسلام ثم قرر الشرع ضبط المال وأداء حقه ~~ولو كان ضبط المال ممنوعا لكان حقه أن يخرج كله لا زكاته فقط وليس في الأمة ~~من يلزم هذا وقوله * (هذا ما كنزتم) * إشارة إلى المال الذي كوي به ويحتمل ~~أن تكون إلى الفعل النازل بهم أي هذا جزاء ما كنزتم وقال ابن مسعود والله ~~لا يمس دينارا دينار بل يمد الجلد حتى يكوي بكل دينار وبكل درهم وقال ~~الأحنف بن قيس دخلت مسجد المدينة وإذا رجل خشن الهيئة رثها يطوف في الحلق ~~وهو يقول بشر أصحاب الكنوز بكي في جباهم وجنوبهم وظهورهم ثم انطلق يتذمر ~~وهو يقول وما عسى تصنع في قريش قوله عز وجل التوبة 36 هذه الآية والتي ~~بعدها تتضمن ما كانت العرب شرعته في جاهليتها من تحريم شهور الحل وتحليل ~~شهور الحرمة وإذا نص ما كانت العرب تفعله تبين معنى الآيات فالذي تظاهرت به ~~الروايات وينفك عن مجموع ما ذكر الناس ms1510 أن العرب كانت لا عيش لأكثرها إلا من ~~الغارات وإعمال سلاحها فكانوا إذا توالت عليهم حركة ذي القعدة وذي الحجة ~~والمحرم صعب عليهم وأملقوا وكان بنو فقيم من كنانة أهل دين في العرب وتمسك ~~بشرع إبراهيم عليه السلام فانتدب منهم القلمس وهو حذيفة بن عبد فقيم فنسأ ~~الشهور للعرب ثم خلفه على ذلك ابنه عباد بن حذيفة ثم خلف ابنه قلع بن عباد ~~ثم خلفه ابنه أمية بن قلع ثم خلفه ابنه عوف بن أمية ثم خلفه ابنه أبو ثمامة ~~جنادة بن عوف وعليه قام الإسلام وذكر الطبري وغيره أن الأمر كان في عدوان ~~قبل بني مالك بن كنانة وكانت صورة فعلهم أن العرب كانت إذا فرغت من حجها ~~جاء إليه من شاء منهم مجتمعين فقالوا أنسئنا شهرا أي أخر عنا حرمة المحرم ~~فاجعلها في صفر فيحل لهم PageV03P029 # المحرم فيغيرون فيه ويعيشون ثم يلتزمون حرمة صفر ليوافقوا عدة الأشهر ~~الأربعة قال مجاهد ويسمون ذلك الصفر المحرم ثم يسمون ربيعا ربيعا الأول ~~صفرا وربيعا الآخر ربيعا الأول وهكذا في سائر الشهور يستقبلون سنتهم من ~~المحرم الموضوع لهم فيسقط على هذا حكم المحرم الذي حال لهم وتجيء السنة من ~~ثلاثة عشر شهرا أولها المحرم المحلل ثم المحرم الذي هو في الحقيقة صفر ثم ~~استقبال السنة كما ذكرنا ففي هذا قال الله عز وجل * (إن عدة الشهور عند ~~الله اثنا عشر شهرا) * أي ليست ثلاثة عشر شهرا قال الطبري حدثني ابن وكيع ~~عن عمران بن عيينة عن حصين عن أبي مالك قال كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر ~~شهرا قال مجاهد ثم كانوا يحجون في كل شهر عامين ولاء وبعد ذلك يندلون ~~فيحجون عامين ولاء ثم كذلك حتى كانت حجة أبي بكر في ذي القعدة حقيقة وهم ~~يسمونه ذا الحجة ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في ذي الحجة ~~حقيقة فذلك قوله إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ~~السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ذو ms1511 القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر ~~الذي بين جمادى وشعبان وفي حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خطب في حجة الوداع فساق الحديث فقال فيه أولهن رجب مضر الذي بين جمادى ~~وشعبان وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. # قال القاضي أبو محمد ويجيء في أكثر الكتب أنهم كانوا يجعلون حرمة المحرم ~~في صفر ويسكت عن تمام القصة والذي ذكرناه هو بيانها وأما كون المحرم أو ~~السنة العربية وكان حقه إذ التاريخ من الهجرة أن يكون أول السنة في ربيع ~~الأول فإن ذلك فيما يرون لأن عمر بن الخطاب دون ديوان المسلمين وجعل تاريخه ~~المحرم إذ قبله انقضاء الموسم والحج فكان الحج خاتمة للسنة واعتد بعام ~~الهجرة وإن كان قد نقص من أوله شيء وفلما كانت سنة العرب هلالية بدئ العام ~~من أول شهر ولم يكن في الثاني عشر من ربيع الذي هو يوم دخول النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة ولا كان عند تمام الحج لأنه في كسر شهر وأما الأربعة ~~الحرم فهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ومعنى قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان قصد التفريق بينه وبين ما كانت تفعله ~~قبائل ربيعة بأسرها فإنها كانت تجعل رجبها رمضان وتحرمه ابتداعا منها وكانت ~~قريش ومن تابعها في ذلك من قبائل مضر على الحق فقر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذلك ونسبه إلى مضر إذ كان حكمه وتحريمه إنما كان من قبل قريش وفي ~~المفضليات لبعض شعراء الجاهلي عوف بن الأحوص العامري (وشهر بني أمية ~~والهدايا *) الوافر البيت قال الأصمعي يريد رجبا وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ~~اثنا عشر شهرا بسكون العين وذلك تخفيف لتوالي الحركات وكذلك قرأ أحد عشر ~~وتسعة عشر وقوله * (في كتاب الله) * أي فيما كتبه وأثبته في اللوح المحفوظ ~~أو غيره فهي صفة فعل مثل خلقه ورزقه وليست بمعنى قضائه وتقديره لأن تلك هي ~~قبل خلق السماوات والأرض والكتاب الذي هو المصدر هو العامل في ms1512 * (يوم) * ~~وفي قوله * (في كتاب الله) * متعلقة بمستقرة أو ثابتة ونحوه ويقلق أن يكون ~~الكتاب القرآن في هذا الموضع وتأمل ولا يتعلق في بعده للتفرقة بين الصلة ~~والموصول بخبر أن وقوله * (منها أربعة حرم) * نص على تفضيل هذه PageV03P030 # الأربعة وتشريفها قال قتادة اصطفى الله من الملائكة والبشر رسلا ومن ~~الشهور المحرم ورمضان ومن البقع المساجد ومن الأيام الجمعة ومن الليالي ~~ليلة القدر ومن الكلام ذكره فينبغي أن يعظم ما عظم الله وقوله * (ذلك الدين ~~القيم) * قال فرقة معناه الحساب المستقيم وقال ابن عباس فيما حكى المهدوي ~~معناه القضاء المستقيم قال القاضي أبو محمد والأصوب عندي أن يكون الدين ها ~~هنا على أشهر وجوهه أي ذلك الشرع والطاعة لله * (القيم) * أي القائم ~~المستقيم وهو من قام يقوم بمنزلة سيد من ساد يسود أصله قيوم وقوله * (فلا ~~تظلموا فيهن أنفسكم) * الضمير عائد على ال * (اثنا عشر شهرا) * أي لا ~~تظلموا أنفسكم بالمعاصي في الزمن كله وقال قتادة الضمير عائد على الأربعة ~~الأشهر ونهي عن الظلم فيها تشريفا لها بالتخصيص والذكر وإن كان منهيا عنه ~~في كل الزمن وزعم النحاة أن العرب تكني عما دون العشرة من الشهور فيهن وعما ~~فوق العشرة فيها وروي عن الكسائي أنه قال إني لأتعجب من فعل العرب هذا ~~وكذلك يقولون فيما دون العشرة من الليالي خلون وفيما فوقها خلت وقال الحسن ~~معنى فيهن أي بسببهن ومن جراهن في أن تحلوا حرامها وتبدلوه بما لا حرمة له ~~وحكى المهدوي أنه قيل لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتل ثم نسخ بفرض القتال في ~~كل زمن قال سعيد بن المسيب في كتاب الطبري كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحرم القتال في الأشهر الحرم بما أنزل الله في ذلك حتى نزلت براءة قال ~~القاضي أبو محمد وقوله * (وقاتلوا المشركين) * معناه فيهن فأحرى في غيرهن ~~وقوله * (كافة) * معناه جميعا وهو مصدر في موضع الحال قال الطبري كالعاقبة ~~والعافية فهو على هذا كما تقول خاصة وعامة ويظهر أيضا أنه من كف يكف ms1513 أي ~~جماعة تكف من عارضها وكذلك نقل الكافة أي تكف من خالفها فاللفظة على هذا ~~اسم فاعل وقال بعض الناس معناه يكف بعضهم بعضا عن التخلف وما قدمناه أعم ~~وأحسن وقال بعض الناس كان الفرض بهذه الآية قد توجه على الأعيان ثم نسخ ذلك ~~بعد وجعل فرض كفاية. # قال القاضي أبو محمد وهذا الذي قالوه لم يعلم قط من شرع النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه ألزم الأمة جميعا النفر وإنما معنى الآية الحض على قتالهم ~~والتحزب عليهم وجمع الكلمة ثم قيدها بقوله * (كما يقاتلونكم) * فبحسب ~~قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم وأما الجهاد الذي ينتدب إليه ~~فإنما هو فرص على الكفاية إذا قام به بعض الأمة سقط عن الغير وقوله * ~~(واعلموا أن الله مع المتقين) * خبر في ضمنه أمر بالتقوى ووعد عليها بالنصر ~~والتأييد. # قوله عز وجل التوبة 37 " النسيء " على وزن فعيل مصدر بمعنى التأخير تقول ~~العرب أنسأ الله في أجلك ونسأ في أجلك PageV03P031 # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من سره النساء في الأجل والسعة في ~~الرزق فليصل رحمه وقرأ جمهور الناس والسبعة النسيء كما تقدم وقرأ ابن كثير ~~فيما روي عنه وقوم معه في الشاذ النسيء بشد الياء وقرأ فيما روى عنه جعفر ~~بن محمد والزهري النسيء وقرأ أيضا فيما روي عنه النسء على وزن النسع وقرأت ~~فرقة النسي فأما النسيء بالمد والهمز فقال أبو علي هو مصدر مثل النذير ~~والنكير وعذير الحي ولا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول لأنه يكون المعنى ~~إنما المؤخر زيادة والمؤخر الشهر ولا يكون الشهر زيادة في الكفر. # قال القاضي أبو محمد وقال أبو حاتم هو فعيل بمعنى مفعول وينفصل عن إلزام ~~أبي علي بأن يقدر مضاف كان المعنى إنما إنساء النسيء وقال الطبري هو من ~~معنى الزيادة أي زيادتهم في الأشهر وقال أبو وائل كان النسيء رجلا من بني ~~كنانة. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وأما النسي فهو الأول بعينه خففت الهمزة ~~وقيل قلبت الهمزة ياء ms1514 وأدغمت الياء في الياء وأما النسء هو مصدر من نسأ إذا ~~أخر وأما النسي فقيل تخفيف همزة النسيء وذلك على غير قياس وقال الطبري هو ~~مصدر من نسي ينسى إذا ترك قال القاضي أبو محمد والنسيء هو فعل العرب في ~~تأخيرهم الحرمة وقوله * (زيادة في الكفر) * أي جار في كفرهم بالله وخلاف ~~منهم للحق فالكفر متكثر بهذا الفعل الذي هو باطل في نفسه. # قال القاضي أبو محمد ومما وجد في أشعارها من هذا المعنى قول بعضهم (ومنا ~~منسىء الشهر القلمس *) الوافر وقال الآخر (نسؤوا الشهور بها وكانوا أهلها * ~~من قبلكم والعز لم يتحول) الكامل ومنه قول جذل الطعان (وقد علمت معد أن ~~قومي * كرام الناس أن لهم كراما) (فأي الناس فاتونا بوتر * وأي الناس لم ~~تعلك لجاما) (ألسنا الناسئين على معد * شهور الحل نجعلها حراما) الوافر ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر يضل بفتح الياء وكسر الضاد ~~وقرأ ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة وعمرو بن ميمون يضل بضم الياء وكسر ~~الضاد فإما على معنى يضل الله وإما على معنى يضل به الذين كفروا أتباعهم ف ~~* (الذين) * في التأويل الأول في موضع نصب وفي الثاني في موضع رفع وقرأ ~~عاصم أيضا وحمزة والكسائي وابن مسعود فيما روي عنه يضل بضم الياء وفتح ~~الضاد على المفعول الذي لم يسم فاعله ويؤيد ذلك قوله تعالى * (زين) * ~~للتناسب في اللفظ وقرأ أبو رجاء يضل من ضل يضل على وزن فعل بكسر العين يفعل ~~بفتحها وهي لغتان يقال ضل يضل وضل يضل والوزن الذي ذكرناه يفرق بينهما ~~وكذلك يروى قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى يضل الرجل إن PageV03P032 # يدر كم صلى بفتح الضاد وكسرها وقوله * (يحلونه عاما ويحرمونه عاما) * ~~معناها عاما من الأعوام وليس يريد أن تلك مداولة في الشهر بعينه عام حلال ~~وعام حرام. # قال القاضي أبو محمد وقد تأول بعض الناس القصة أنهم كانوا إذا شق عليهم ~~توالي الأشهر الحرم أحل لهم المحرم وحرم عليهم صفر بدلا منه ثم ms1515 مشت الشهور ~~مستقيمة على أسمائها المعهودة فإذا كان من قابل حرم المحرم على حقه وأحل ~~صفر ومشت الشهور مستقيمة ورأت هذه الطائفة أن هذه كانت حالة القوم. # قال القاضي أبو محمد والذي قدمناه قبل أليق بألفاظ الآيات وقد بينه مجاهد ~~وأبو مالك وهو مقتضي قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد استدار مع ~~أن هذا الأمر كله قد تقضى والله أعلم أي ذلك كان وقوله * (ليواطئوا) * ~~معناه ليوافقوا والمواطأة الموافقة تواطأ الرجلان على كذا إذا اتفقا عليه ~~ومعنى ليواطئوا عدة ما حرم الله ليحفظوا في كل عام أربعة أشهر في العدد. # قال القاضي أبو محمد فأزالوا الفضيلة التي خص الله بها الأشهر الحرم ~~وحدها بمثابة أن يفطر أحد رمضان ويصوم شهرا من السنة بغير مرض أو سفر وقوله ~~* (زين) * يحتمل هذا التزيين أن يضاف إلى الله عز وجل والمراد به خلقه ~~لكفرهم وإقرارهم عليه وتحبيبه لهم ويحتمل أن يضاف إلى مغويهم ومضلهم من ~~الإنس والجن ثم أخبر تعالى أنه لا يهديهم ولا يرشدهم وهو عموم معناه الخصوص ~~في الموافين أو عموم مطلق لكن لا هدية من حيث هم كفار. # قال القاضي أبو محمد وذكر أبو علي البغدادي في أمر النسيء أنه كان إذا ~~صدر الناس من منى قام رجل يقال له نعيم بن ثعلبة فيقول أنا الذي لا أعاب ~~ولا يرد لي قضاء فيقولون أنسئنا شهرا أي أخر عنا حرمة المحرم فاجعلها في ~~صفر. # قال القاضي أبو محمد واسم نعيم لم يعرف في هذا وما أرى ذلك غلا كما حكى ~~النقاش من بني فقيم كانوا يسمون القلامس واحدهم قلمس وكانوا يفتون العرب في ~~الموسم يقوم كبيرهم في الحجر ويقوم آخر عند الباب ويقوم آخر عند الركن ~~فيفتون. # قال القاضي أبو محمد فهم على هذا عدة منهم نعيم وصفوان ومنهم ذرية القلمس ~~حذيفة وغيرهم. # قال القاضي أبو محمد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا هامة ~~ولا صفر فقال بعض الناس إنه يريد بقوله لا صفر ms1516 هذا النسيء وقيل غير ذلك. # قوله عز وجل التوبة 38 - 39 PageV03P033 # هذه الآية هي بلا اختلاف نازلة عتابا على تخلف من تخلف عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في غزوة تبوك وكانت سنة تسع من الهجرة بعد الفتح بعام غزا ~~فيها الروم في عشرين ألفا بين راكب وراجل وتخلف عنه قبائل من الناس ورجال ~~من المؤمنين كثير ومنافقون فالعتاب في هذه الآية هو للقبائل وللمؤمنين ~~الذين كانوا بالمدينة وخص الثلاثة كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن ~~أمية بذلك التذنيب الشديد بحسب مكانهم من الصحبة إذ هم من أهل بدر وممن ~~يقتدى بهم وكان تخلفهم لغير علة حسب ما يأتي وقوله * (ما لكم) * استفهام ~~بمعنى التقرير والتوبيخ وقوله * (قيل) * يريد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~أن صرفه الفعل لا يسمى فاعله يقتضي إغلاظا ومخاشنة ما والنفر هو التنقل ~~بسرعة من مكان إلى مكان لأمر يحدث يقال في ابن آدم نفر إلى الأمر ينفر ~~نفيرا ونفرا ويقال في الدابة نفرت تنفر بضم الفاء نفورا وقوله * (اثاقلتم) ~~* أصله تثاقلتم أدغمت التاء في الثاء فاحتيج إلى ألف الوصل كما قال * ~~(فادارأتم) * وكما تقول أزين وكما قال الشاعر الكسائي (تولي الضجيع إذا ما ~~استافها خصرا * عذب المذاق إذا ما أتابع القبل) البسيط وقرأ الأعمش فيما ~~حكى المهدوي وغير تثاقلتم على الأصل وذكرها أبو حاتم تتثاقلتم بتاءين ثم ~~ثاء مثلثة وقال هي خطا أو غلط وصوب تثاقلتم بتاء واحدة وثاء مثلثة أن لو ~~قرئ بها وقوله * (اثاقلتم إلى الأرض) * عبارة عن تخلفهم ونكولهم وتركهم ~~الغزو لسكنى ديارهم والتزام نخلهم وظلالهم وهو نحو من أخلد إلى الأرض وقوله ~~* ( أرضيتم) * تقرير يقول أرضيتم نزر الدنيا على خطير الآخرة وحظها الأسعد ~~ثم أخبر فقال إن الدنيا بالإضافة إلى الآخرة قليل نزر فتعطي قوة الكلام ~~التعجب من ضلال من يرضى النزر بدل الكثير الباقي وقوله * (إلا تنفروا) * ~~الآية * (إلا تنفروا يعذبكم) * شرط وجواب وقوله * (يعذبكم) * لفظ عام يدخل ~~تحته أنواع عذاب الدنيا والآخرة والتهديد بعمومه أشد ms1517 تخويفا وقالت فرقة ~~يريد يعذبكم بإمساك المطر عنكم وروي عن ابن عباس أنه قال استنفر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبيلة من القبائل فقعدت فأمسك الله عنها المطر وعذبها ~~به و * (أليم) * بمعنى مؤلم بمنزلة قول عمرو بن معد يكرب (أمن ريحانة ~~الداعي السميع *) الوافر وقوله * (ويستبدل قوما غيركم) * توعد بان يبدل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم قوما لا يقعدون عند استنفاره إياهم والضمير ~~في قوله * (ولا تضروه شيئا) * عائد على الله عز وجل أي بلا ينقص ذلك من عزه ~~وعز دينه ويحتمل أن يعود على النبي صلى الله عليه وسلم وهو أليق " والله ~~على كل شيء قدير " أي على كل شيء مقدور وتبديلهم منه ليس بمحال ممتنع. ~~PageV03P034 # قوله عز وجل التوبة 40 هذا أيضا شرط وجواب والجواب في الفاء من قوله * ~~(فقد) * وفيما بعدها قال النقاش هذه أول آية نزلت من سورة براءة ومعنى ~~الآية أنكم إن تركتم نصره فالله متكفل به إذ فقد نصره في موضع القلة ~~والانفراد وكثرة العدو فنصره إياه اليوم أحرى منه حينئذ وقوله * (إذ أخرجه ~~الذين كفروا) * يريد فعلوا من الأفاعيل ما أدى إلى خروجه وأسند الإخراج ~~إليهم إذ المقصود تذنيبهم ولما كان مقصد أبي سفيان بن الحارث الفخر في قوله ~~من طردت كل مطرد. # لم يقرره النبي صلى الله عليه وسلم والإشارة إلى خروج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مكة إلى المدينة وفي صحبته أبو بكر واختصار القصة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان ينتظر أمر الله عز وجل في الهجرة من مكة وكان ~~أبو بكر حين ترك ذمة ابن الدغنة قد أراد الخروج من مكة فقال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اصبر فلعل الله أن يسهل في الصحبة فلما أذن الله لرسوله ~~في الخروج تجهز من دار أبي بكر وخرجا فبقيا في الغار الذي في جبل ثور في ~~غربي مكة ثلاث ليال وخرج المشركون في أثرهم حتى انتهوا إلى الغار فطمس ~~عليهم الأثر وقال ms1518 أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم لو نظر أحدهم لقدمه ~~لرآنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما ظنك باثنين الله ثالثهما. # ويروى أن العنكبوت نسجت على باب الغار ويروى أن الحمامة عششت عند باب ~~الغار ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يجعل ثماما في ~~باب الغار فتخيله المشركون نابتا وصرفهم الله عنه ووقع في الدلائل في حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه نبتت على باب الغار راءة أمرها الله بذلك في ~~الحين قال الأصمعي جمعها راء وهي نبات من السهل. # وروي أن أبا بكر لما دخل الغار خرق رداءه فسد به كواء الغار لئلا يكون ~~فيها حيوان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وروي أنه بقيت واحدة فسدها برجله ~~فوقى الله تعالى وكان يروح عليهما باللبن عامر بن فهيرة مولى أبي بكر وقوله ~~* (ثاني اثنين) * معناه أحد اثنين وهذا كثالث ثلاثة ورابع أربعة فإذا اختلف ~~اللفظ فقلت رابع ثلاثة فالمعنى صير الثلاثة بنفسه أربعة وقرأ جمهور الناس ~~ثاني اثنين بنصب الياء من ثاني. # قال أبو حاتم لا يعرف غير هذا وقرأت فرقة ثاني اثنين بسكون الياء من ثاني ~~قال أبو الفتح حكاها أبو عمرو بن العلاء ووجهه أنه سكن الياء تشبيها لها ~~بالألف. PageV03P035 # قال القاضي أبو محمد فهذه كقراءة ما بقي من الربا وكقول جرير (هو الخليفة ~~فارضوا ما رضي لكم * ماضي العزيمة ما في حكمه جنف) البسيط وصاحبه أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه وروي أن أبا بكر الصديق قال يوما وهو على المنبر أيكم ~~يحفظ سورة التوبة فقال رجل أنا فقال اقرأ فقرأ فلما انتهى إلى قوله * (إذ ~~يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * بكى وقال أنا والله صاحبه وقال الليث ~~ما صحب الأنبياء مثل أبي بكر الصديق وقال سفيان بن عيينة خرج أبو بكر بهذه ~~الآية من المعاتبة التي في قوله * (إلا تنصروه) *. # قال القاضي أبو محمد أقول بل خرج منها كل من شاهد غزوة تبوك ms1519 ولم يتخلف ~~وإنما المعاتبة لمن تخلف فقط أما إن هذه الآية منوهة بأبي بكر حاكمة بقدمه ~~وسابقته في الإسلام رضي الله عنه وقوله * (إن الله معنا) * يريد به النصر ~~والإنجاء واللطف وقوله تعالى * (فأنزل الله سكينته عليه) * الآية قال حبيب ~~بن أبي ثابت الضمير في * (عليه) * عائد على أبي بكر لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يزل ساكن النفس ثقة بالله عز وجل. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول من لم ير السكينة إلا سكون النفس والجأش ~~وقال جمهور الناس الضمير عائد على النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أقوى ~~والسكينة عندي إنما هي ما ينزله الله على أنبيائه من الحياطة لهم والخصائص ~~التي لا تصلح إلا لهم كقوله تعالى * (فيه سكينة من ربكم) * ويحتمل أن يكون ~~قوله * (فأنزل الله سكينته) * إلى آخر الآية يراد به ما صنعه الله لنبيه ~~إلى وقت تبوك من الظهور والفتوح لا أن تكون هذه الآية تختص بقصة الغار ~~والنجاة إلى المدينة فعلى هذا تكون الجنود الملائكة النازلين ببدر وحنين ~~ومن رأى أن الآية مختصة بتلك القصة قال الجنود ملائكة بشروه بالنجاة وبأن ~~الكفار لا ينجح لهم سعي وفي مصحف حفصة فانزل الله سكينته عليهما وأيديهما ~~وقرأ مجاهد وأأيده بألفين والجمهور وأيده بشد الياء وقوله * (وجعل كلمة ~~الذين كفروا السفلى) * يريد بإدحارها ودحضها وإذلالها * (وكلمة الله هي ~~العليا) * قيل يريد لا إله إلا الله وقيل الشرع بأسره وقرأ جمهور الناس ~~وكلمة بالرفع على الابتداء وقرأ الحسن بن أبي الحسن ويعقوب وكلمة بالنصب ~~على تقدير وجعل كلمة قال الأعمش ورأيت في مصحف أنس بن مالك المنسوب إلى أبي ~~بن كعب وجعل كلمته هي العليا قوله عز وجل التوبة 41 - 42 هذا أمر من الله ~~عز وجل أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالنفر إلى الغزو فقال بعض الناس هذا ~~أمر PageV03P036 # عام لجميع المؤمنين تعين به الفرض على الأعيان في تلك المدة ثم نسخه الله ~~عز وجل بقوله * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) * روي ذلك عن ms1520 الحسن وعكرمة ~~وقال جل الناس بل هذا حض والأمر في نفسه موقوف على فرض الكفاية ولم يقصد ~~بالآية فرضه على الأعيان وأما قوله * (خفافا وثقالا) * فنصب على الحال من ~~الضمير في قوله * (انفروا) * ومعنى الخفة والثقل هنا مستعار لمن يمكنه ~~السفر بسهولة ومن يمكنه بصعوبة وأما من لا مكنه كالعمي ونحوهم فخارج عن ~~هذا. # وروي أن ابن أم مكتوم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أعلي أن ~~أنفر فقال له نعم حتى نزلت * (ليس على الأعمى حرج) * وذكر الناس من معاني ~~الخفة والثقل أشياء لا وجه لتخصيص بعضها دون بعض بل هي وجوه متفقة فقيل ~~الخفيف الغني والثقيل الفقير قاله مجاهد وقيل الخفيف الشاب والثقيل الشيخ ~~قاله الحسن وجماعة وقيل الخفيف النشيط والثقيل الكاسل قاله ابن عباس وقتادة ~~وقيل المشغول ومن لا شغل له قاله الحكم بن عيينة وزيد بن علي وقيل الذي له ~~ضيعة هو الثقيل ومن لا ضيعة له هو الخفيف قاله ابن زيد وقيل الشجاع هو ~~الخفيف والجبان هو الثقيل حكاه النقاش وقيل الرجل هو الثقيل والفارس هو ~~الخفيف قاله الأوزاعي. # قال القاضي أبو محمد وهذان الوجهان الآخران ينعكسان وقد قيل ذلك ولكنه ~~بحسب وطأتهم على العدو فالشجاع هو الثقيل وكذلك الفارس والجبان هو الخفيف ~~وكذلك الراجل وكذلك ينعكس الفقير والغني فيكون الغني هو الثقيل بمعنى صاحب ~~الشغل ومعنى هذا أن الناس أمروا جملة وهذه الأقوال إنما هي على معنى المثال ~~في الثقل والخفة وقال أبو طلحة ما أسمع الله عذرا أحدا وخرج إلى الشام ~~فجاهد حتى مات وقال أبو أيوب ما أجدني أبدا إلا ثقيلا أو خفيفا وروي أن بعض ~~الناس رأى في غزوات الشام رجلا سقط حاجباه على عينيه من الكبر فقال له يا ~~عم إن الله قد عذرك فقال يا ابن أخي إنا قد أمرنا بالنفر خفافا وثقالا ~~وأسند الطبري عمن رأى المقداد بن الأسود بحمص وهو على تابوت صراف وقد فضل ~~على التابوت من سمنه وهو يتجهز للغزو فقال له لقد ms1521 عذرك الله فقال أتت علينا ~~سورة البعوث * (انفروا خفافا وثقالا) * وروي سورة البحوث وقوله تعالى * ~~(بأموالكم وأنفسكم) * وصف لأكمل ما يكون من الجهاد وأنفسه عند الله تعالى ~~فحض على كمال الأوصاف وقدمت الأموال في الذكر إذ هي أول مصرف وقت التجهيز ~~فرتب الأمر كما هو في نفسه ثم أخبر أن ذلك لهم خير للفوز برضى الله وغلبة ~~العدو ووراثة الأرض وفي قوله * (إن كنتم تعلمون) * تنبيه وهز للنفوس وقوله ~~* (لو كان عرضا قريبا) * الآية ظاهر هذه الآية وما يحفظ من قصة تبوك أن ~~الله لما أمر رسوله بغزو الروم نذب الناس وكان ذلك في شدة من الحر وطيب من ~~الثمار والظلال فنفر المؤمنون واعتذر منهم لا محالة فريق لا سيما من ~~القبائل المجاورة للمدينة ويدل على ذلك قوله في أول هذه الآية * (يا أيها ~~الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض) * ~~لأن هذا الخطاب ليس للمنافقين خاصة بل هو عام واعتذر المنافقون بأعذار ~~كاذبة وكانوا بسبيل كسل مفرط وقصد للتخلف وكانت أعذار المؤمنين خفيفة ~~ولكنهم PageV03P037 # تركوا الأولى من التحامل فنزل ما سلف من الآيات في عتاب المؤمنين ثم ~~ابتدأ من هذه الآية ذكر المنافقين وكشف ضمائرهم فيقول لو كان هذا الغزو ~~لعرض أي لمال وغنيمة تنال قريبا بسفر قاصد يسير لبادروا إليه لا لوجه الله ~~ولا لظهور كلمته ولكن بعدت عليهم الشقة في غزو الروم أي المسافة الطويلة ~~وذكر أبو عبيدة أن أعرابيا قدم البصرة وكان قد حمل حمالة فعجز عنها وكان ~~معه ابن له يسمى الأحوص فبادر الأحوص أباه بالقول فقال إنا من تعلمون وابنا ~~سبيل وجئنا من شقة ونطلب في حق وتنطوننا ويجزيكم الله فتهيأ أبوه ليخطب ~~فقال له يا إياك إني قد كفيتك. # قال القاضي أبو محمد يا تنبيه وإياك نهي وقرأ عيسى ابن عمر الشقة بكسر ~~الشين وقرأ الأعرج بعدت بكسر العين وحكى أبو حاتم أنها لغة بني تميم في ~~اللفظتين وقوله " سيحلفون بالله " يريد المنافقين وهذا إخبار بغيب ms1522 وقوله * ~~(يهلكون أنفسهم) * يريد عند تخلفهم مجاهرة وكفرهم فكأنهم يوجبون على أنفسهم ~~الحتم بعذاب الله ثم أخبر أن الله الذي هو أعدل الشاهدين يعلم كذبهم وأنهم ~~كانوا يستطيعون الخروج ولكنهم تركوه كفرا ونفاقا وهذا كله في الجملة لا ~~بتعيين شخص ولو عين لقتل بالشرع وقرأ الأعمش على جهة التشبيه بواو ضمير ~~الجماعة لو استطعنا بضم الواو ذكره ابن جني ومثله بقوله تعالى * (لقد ~~ابتغوا الفتنة) * * (فتمنوا الموت) * و * (اشتروا الضلالة) *. # قوله عز وجل التوبة 43 - 44 هذه الآية في صنف مبالغ في النفاق واستأذنوا ~~دون اعتذار منهم عبد الله بن أبي والجد بن قيس ورفاعة بن التابوت ومن ~~اتبعهم فقال بعضهم إيذن لي ولا تفتني وقال بعضهم إيذن لنا في الإقامة فإذن ~~لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم استيفاء منه صلى الله عليه وسلم وأخذا ~~بالأسهل من الأمور وتوكلا على الله وقال مجاهد إن بعضهم قال نستأذنه فإن ~~أذن في القعود قعدنا وإلا قعدنا فنزلت الآية في ذلك. # وقال فرقة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لهم دون أن يؤمر بذلك ~~فعفي عنه ما يلحق من هذا وقدم له ذكر العفو قبل العتاب إكراما له صلى الله ~~عليه وسلم وقال عمرو بن ميمون الأودي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدع ~~برأيه في قصتين دون أن يؤمر فيهما بشيء. # هذه وأمر أسارى بدر فعاتبه الله فيهما وقالت فرقة بل قوله في هذه الآية * ~~(عفا الله عنك) * استفتاح كلام كما تقول أصلحك الله وأعزك الله ولم يكن منه ~~صلى الله عليه وسلم ذنب يعفى عنه لأن صورة الاستنفارة قبول الإعذار مصروفة ~~إلى اجتهاده وأما قوله * (لم أذنت) * فهي على معنى التقرير وقوله * (الذين) ~~* PageV03P038 # (صدقوا) يريد استئذانك وأنك لو لم تأذن لهم خرجوا معك وقوله * (وتعلم ~~الكاذبين) * يريد في أنهم استأذنوك يظهرون لك انهم يقفون عند حدك وهم كذبة ~~قد عزموا على العصيان أذنت لهم أو لم تأذن وقال الطبري معناه حتى تعلم ~~الصادقين في أن لهم عذرا ms1523 والكاذبين في أن لا عذر لهم. # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا التأويل يختلط المتعذرون وقد قدمنا أن فيهم ~~مؤمنين كالمستأذنين وهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر والأول أصوب والله ~~أعلم. # وأدخل الطبري أيضا في تفسير هذه الآية عن قتادة أن هذه الآية نزلت بعدها ~~الآية الأخرى في سورة النور * (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت ~~منهم) *. # قال القاضي أبو محمد وهذا غلط لأن آية النور نزلت سنة أربع من الهجرة في ~~غزوة الخندق في استئذان بعض المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~شأنهم في بيوتهم في بعض الأوقات فأباح الله له أن يأذن فتباينت الآيتان في ~~الوقت والمعنى وقوله * (لا يستأذنك) * الآية نفي عن المؤمنين ان يستأذنوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في التخلف دون عذر كما فعل الصنف المذكور من ~~المنافقين وقوله * (أن يجاهدوا) * يحتمل أن تكون * (أن) * في موضع نصب على ~~معنى لا يستأذنون في التخلف كراهية أن يجاهدوا قال سيبويه ويحتمل أن تكون ~~في موضع خفض. # قال القاضي أبو محمد على معنى لا يحتاجون إلا أن يستأذنوا في أن يجاهدوا ~~بل يمضون قدما أي فهم أحرى ألا يستأذنوا في التخلف ثم أخبر بعلمه تعالى * ~~(بالمتقين) * وفي ذلك تعيير للمنافقين وطعن عليهم بين. # قوله عز وجل التوبة 45 - 47 هذه الآية تنص على أن المستأذنين إنما هم ~~مخلصون للنفاق * (وارتابت قلوبهم) * معناه شكت والريب نحو الشك و * ~~(يترددون) * أي يتحيرون لا يتجه لهم هدى ومن هذه الآية نزع أهل الكلام في ~~حد الشك أنه تردد بين أمرين والصواب في حده أنه توقف بين أمرين والتردد في ~~الآية إنما هو في ريب هؤلاء المنافقين إذ كانوا تخطر لهم صحة أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحيانا وأنه غير صحيح أحيانا ولم يكونوا شاكين طالبين للحق ~~لأنه كان يتضح لهم لو طلبوه بل كانوا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ~~كالشاة الحائرة بين الغنمين وأيضا فبين الشك والريب فرق ما وحقيقة الريب ~~إنما ms1524 هو الأمر يستريب به PageV03P039 # الناظر فيخلط عليه عقيدته فربما أدى إلى شك وحيرة وربما أدى إلى علم ما ~~في النازلة التي هو فيها ألا ترى أن قول الهذلي (كأني أريته بريب *) لا ~~يتجه أن يفسر بشك قال الطبري وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين ~~الآيتين منسوختان بالآية التي ذكرنا في سورة النور وأسند عن الحسن وعكرمة ~~أنهما قالا في قول * (لا يستأذنك الذين يؤمنون) * إلى قوله * (فهم في ريبهم ~~يترددون) * نسختها الآية التي في النور * (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله) * إلى * (إن الله غفور رحيم) *. # قال القاضي أبو محمد وهذا غلط وقد تقدم ذكره وقوله تعالى * (ولو أرادوا ~~الخروج) * الآية حجة على المنافقين أي ولو أرادوا الخروج بنياتهم لنظروا في ~~ذلك واستعدوا له قبل كونه والعدة ما يعد للأمر ويروى له من الأشياء وقرأ ~~جمهور الناس عدة بضم العين وتاء تأنيث وقرأ محمد بن عبد الملك بن مروان ~~وابنه معاوية بن محمد عده بضم العين وهاء إضمار يريد عدته فحذفت تاء ~~التأنيث لما أضاف كما قال وأقام الصلاة يريد وإقامة الصلاة هذا قول الفراء ~~وضعفه أبو الفتح وقال إنما حذف تاء التأنيث وجعل هاء الضمير عوضا منها وقال ~~أبو حاتم هو جمع عدة على عد كبرة وكبر ودرة ودر والوجه فيه عدد ولكن لا ~~يوافق خط المصحف وقرأ عاصم فيما روى عنه أبان وزر بن حبيش عده بكسر العين ~~وهاء إضمار وهو عندي اسم لما يعد كالريح والقتل لأن العدو سمي قتلا إذ حقه ~~أن يقتل هذا في معتقد العرب حين سمته و * (انبعاثهم) * نفوذهم لهذه الغزوة ~~والتثبيط التكسيل وكسر العزم وقوله * (وقيل) * يحتمل أن يكون حكاية عن الله ~~تعالى أي قال الله في سابق قضائه * (اقعدوا مع القاعدين) * ويحتمل أن يكون ~~حكاية عنهم اي كانت هذه مقالة بعضهم لبعض أما لفظا وإما معنى فحكي في هذه ~~الألفاظ التي تقتضي لهم مذمة إذ القاعدون النساء والأطفال ويحتمل أن يكون ~~عبارة عن إذن محمد صلى الله عليه وسلم ms1525 لهم في القعود أي لما كره الله ~~خروجهم يسر أن قلت لهم * (اقعدوا مع القاعدين) * والقعود هنا عبارة عن ~~التخلف والتراخي كما هو في قول الشاعر (واقعدو فإنك أنت الطاعم الكاسي *) ~~وليس للهيئة في هذا كله مدخل وكراهية الله انبعاثهم رفق بالمؤمنين وقوله ~~تعالى * (لو خرجوا فيكم) * الآية خبر بأنهم لو خرجوا لكان خروجهم مضرة ~~وقوله * (إلا خبالا) * استثناء من غير الأول وهذا قول من قدر أنه لم يكن في ~~عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبال فيزيد المنافقون فيه فكأن المعنى ~~ما زادوكم قوة ولا شدة لكن خبالا ويحتمل أن يكون الاستثناء غير منقطع وذلك ~~أن عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك كان فيه منافقون كثير ~~ولهم لا محالة خبال فلو خرج هؤلاء لالتأموا مع الخارجين فزاد الخبال ~~والخبال الفساد في الأشياء المؤتلفة الملتحمة كالمودات وبعض الأجرام ومنه ~~قول الشاعر (يا بني لبينى لستما بيد * إلا يدا مخبولة العضد) الكامل ~~PageV03P040 # وقرأ ابن أبي عبلة ما زادكم بغير واو وقرأ جمهور الناس " لأوضعوا " ~~ومعناه لأسرعوا السير و * (خلالكم) * معناه فيما بينكم من هنا إلى هنا يسد ~~الموضع الخلة بين الرجلين والإيضاع سرعة السير وقال الزجاج * (خلالكم) * ~~معناه فيما يخل بكم قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وماذا يقول في قوله * ~~(فجاسوا خلال الديار) * وقرأ مجاهد فيما حكى النقاش عنه ولأوفضوا وهو أيضا ~~بمعنى الإسراع ومنه قوله تعالى * (إلى نصب يوفضون) * وحكي عن الزبير أنه ~~قرأ ولأرفضوا قال أبو الفتح هذه من رفض البعير إذا أسرع في مشيه رقصا ~~ورقصانا ومنه قول حسان بن ثابت (رقص القلوص براكب مستعجل *) الكامل ووقعت ~~ولا أوضعوا بألف بعد لا في المصحف وكذلك وقعت في قوله * (أو لأذبحنه) * قيل ~~وذلك لخشونة هجاء الأولين قال الزجاج وإنما وقعوا في ذلك لأن الفتحة في ~~العبرانية وكثير من الألسنة تكتب ألفا قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن تمطل ~~حركة اللام فيحدث بين اللام والهمزة التي من أوضع وقوله * (يبغونكم الفتنة) ~~* أي يطلبون لكم ms1526 الفتنة وقوله * (وفيكم سماعون) * قال سفيان بن عيينة ~~والحسن ومجاهد وابن زيد معناه جواسيس يستمعون الأخبار وينقلونها إليهم ~~ورجحه الطبري قال النقاش بناء المبالغة يضعف هذا القول وقال جمهور المفسرين ~~معناه وفيكم مطيعون سامعون لهم وقوله * (والله عليم بالظالمين) * توعد لهم ~~ولمن كان من المؤمنين على هذا الصفة قوله عز وجل التوبة 48 - 51 في هذه ~~الآية تحقير شأنهم وذلك أنه أخبر أنهم قد لما سعوا على الإسلام فأبطل الله ~~سعيهم ومعنى قوله * (من قبل) * ما كان من حالهم من وقت هجرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورجوعهم عنه في أحد وغيرها ومعنى * (وقلبوا لك الأمور) * ~~دبروها ظهرا لبطن ونظروا في نواحيها وأقسامها وسعوا بكل حيلة وقرأ مسلمة بن ~~محارب وقلبوا لك بالتخفيف في اللام و * (أمر الله) * الإسلام ودعوته وقوله ~~تعالى * (ومنهم من يقول ائذن لي) * نزلت في الجد بن قيس وذكر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما أمر PageV03P041 # بالغزو إلى بلاد الروم حرض الناس فقال للجد بن قيس هل لك العام في جلاد ~~بني الأصفر وقال له وللناس اغزوا تغنموا بنات الأصفر فقال له الجد بن قيس ~~ائذن لي في التخلف ولا تفتني بذكر بنات الأصفر فقد علم قومي أني لا أتمالك ~~عن النساء إذا رأيتهن ذكر ابن إسحاق ونحو هذا من القول الذي فيه فتور كثير ~~وتخلف في الاعتذار وأسند الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اغزوا ~~تبوك تغنموا بنات الأصفر فقال الجد ائذن ولا تفتنا بالنساء وهذا منزع الأول ~~إذا نظر وهو أشبه بالنفاق والمحادة وقال ابن عباس إن الجد قال ولكني أعينك ~~بمالي وتأول بعض الناس قوله * (ولا تفتني) * أي لا تصعب علي حتى أحتاج إلى ~~مواقعة معصيتك ومخالفتك فسهل أنت علي ودعني غير مجلح وهذا تأويل حسن واقف ~~مع اللفظ لكن تظاهر ما روي من ذكر بنات الأصفر وذلك معترض في هذا التأويل ~~وقرأ عيسى بن عمر ولا تفتني بضم التاء الأولى قال أبو حاتم هي لغة بني ms1527 تميم ~~والأصفر هو الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهما السلام وكان ~~أصفر اللون فيقال للروم بنو الأصفر ومن ذلك قول أبي سفيان أمر ابن أبي كبشة ~~أنه يخافه ملك بني الأصفر ومنه قول الشاعر عدي بن زيد العبادي (وبنو الأصفر ~~الكرام ملوك الروم * لم يبق منهم مذكور) الخفيف وذكر النقاش والمهدوي أن ~~الأصفر رجل من الحبشة وقع ببلاد الروم فتزوج وأنسل بنات لهن جمال وهذا ضعيف ~~وقول * (ألا في الفتنة سقطوا) * أي في الذي أظهروا الفرار منه بما تبين لك ~~وللمؤمنين من نفاقهم وصح عندكم من كفرهم وفسد مما بينكم وبينهم و * (سقطوا) ~~* عبارة منبئة عن تمكن وقوعهم ومنه على الخبير سقطت ثم قال * (وإن جهنم ~~لمحيطة بالكافرين) * وهذا توعد شديد لهم أي هي مآلهم ومصيرهم كيف ما تقلبوا ~~في الدنيا فإليها يرجعون فهي محيطة بهذا الوجه وقوله تعالى * (إن تصبك ~~حسنة) * الآية أخبر تعالى عن معتقدهم وما هم عليه والحسنة هنا بحسب الغزوة ~~هي الغنيمة والظفر والمصيبة الهزم والخيبة واللفظ عام بعد ذلك في كل محبوب ~~ومكروه ومعنى قوله * (قد أخذنا أمرنا من قبل) * أي حزمنا نحن في تخلفنا ~~ونظرنا لأنفسنا وقوله تعالى " قل لن يصبنا " الآية أمر الله عز وجل نبيه ~~صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يرد على المنافقين ويفسد عليهم فرحهم ~~بان يعلمهم أن الشيء الذي يعتقدونه مصيبة ليس كما اعتقدوه بل الجميع مما قد ~~كتبه الله عز وجل للمؤمنين فإما أن يكون ظفرا وسرورا في الدنيا وإما أن ~~يكون ذخرا للآخرة وقرأ طلحة بن مصرف قل هل يصيبنا ذكره أبو حاتم وعند ابن ~~جني وقرأ طلحة بن مصرف وأعين قاضي الري قل لن يصيبنا بشد الياء التي بعد ~~الصاد وكسرها كذا ذكر أبو الفتح وشرح ذلك وهو وهم والله أعلم. # قال أبو حاتم قال عمرو بن شفيق سمعت أعين قاضي الري يقرأ قل لن يصيبنا ~~النون مشددة قال أبو حاتم ولا يجوز ذلك لأن النون لا تدخل مع لن ولو ms1528 كانت ~~لطلحة بن مصرف لجازت لأنها مع هل قال الله عز وجل * (هل يذهبن كيده ما ~~يغيظ) * وقوله * (كتب الله) * يحتمل أن يريد ما قضى وقدر PageV03P042 # ويحتمل أن يريد ما كتب الله لنا في قرآننا علينا من أنا إما أن نظفر ~~بعدونا وإما أن نستشهد فندخل الجنة. # قال القاضي أبو محمد وهذا الاحتمال يرجع إلى الأول وقد ذكرهما الزجاج ~~وقوله * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * معناه مع سعيهم وجدهم إذ لا حول ~~ولا قوة إلا بالله وهذا قول أكثر العلماء وهو الصحيح والذي فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مدة عمره ومنه مظاهرته بين درعين وتخبط الناس في معنى ~~التوكل في الرزق فالأشهر والأصح أن الرجل الذي يمكنه التحرف الحلال المحض ~~الذي لا تدخله كراهية ينبغي له أن يمتثل منه ما يصونه ويحمله كالإحتطاب ~~ونحوه وقد قرن الله تعالى الرزق بالتسبب ومنه * (وهزي إليك بجذع النخلة ~~تساقط عليك رطبا جنيا) * ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الطير تغدو ~~خماصا الحديث. # ومنه قوله قيدها وتوكل وذهب بعض الناس إلى أن الرجل القوي الجلد إذا بلغ ~~من التوكل إلى أن يدخل غارا أو بيتا يجهل أمره فيه ويبقي في ذكر الله ~~متوكلا يقول إن كان بقي لي رزق فسيأتي الله به وإن كان رزقي قد تم مت إذ ~~ذلك حسن بالغ عند قوم وحدثني أبي رضي الله عنه أنه كان في الحرم رجل ملازم ~~يخرج من جيبه المرة بعد المرة بطاقة ينظر فيها ثم يصرفها ويبقى على حاله ~~حتى مات في ذلك الموضع فقرأت البطاقة فإذا فيها مكتوب * (واصبر لحكم ربك ~~فإنك بأعيننا) *. # قال القاضي أبو محمد وهذه الطريقة لا يراها جل أهل العلم بل ينبغي أن ~~يسعى الرجل لقدر القوت سعيا جميلا لا يواقع فيه شبهة فإن تعذر عليه جميع ~~ذلك وخرج إلى حد الاضطرار فحينئذ أن تسامح في السؤال وأكل الميتة وما أمكنه ~~من ذلك فهو له مباح وإن صبر وتحتسب نفسه كان في أعلى رتبة عند قوم ms1529 ومن ~~الناس من يرى أن فرضا عليه إبقاء رمقه وأما من يختار الألقاء باليد والسعي ~~ممكن فما كان هذا قط من خلق الرسول ولا الصحابة ولا العلماء والله سبحانه ~~الموفق للصواب ومن حجج من يقول بالتوكل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتي بلا حساب وهم الذين لا يرقون ولا ~~يسترقون ولا يكتوون ولا يتطببون وعلى ربهم يتوكلون وفي هذا الحديث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعا لعكاشة بن محصن أن يكون منهم فقيل ذلك لأنه ~~عرف منه انه معد لذلك وقال للآخر سبقك بها عكاشة وردت الدعوة فقيل ذلك لأنه ~~كان منافقا وقيل بل عرف منه أنه لا يصح لهذه الدرجة من التوكل. # قوله عز وجل التوبة 52 - 53 فالمعنى في هذه الآية الرد على المنافقين في ~~معتقدهم في المؤمنين وإزالة ظنهم أن المؤمنين تنزل PageV03P043 # بهم مصائب والإعلام بأنها حسنى كيف تصرفت و * (تربصون) * معناه تنتظرون ~~والحسنيان الشهادة والظفر وقرأ ابن محيصن إلا احدى الحسنيين بوصل ألف إحدى ~~قال القاضي أبو محمد وهذه لغة ليست بالقياس وهذا مثل قول الشاعر (يا أبا ~~المغيرة رب أمر معضل *) الكامل وقول الآخر (إن لم أقاتل فالبسيني برقعا *) ~~الكامل وقوله * (بعذاب من عنده) * يريد الموت بأخذات الأسف ويحتمل أن يكون ~~توعدا بعذاب الآخرة وقوله * (أو بأيدينا) * يريد القتل وقيل * (بعذاب من ~~عنده) * يريد أنواع المصائب والقوارع وقوله * (فتربصوا إنا معكم متربصون) * ~~وعيد وتهديد وقوله * (قل أنفقوا طوعا أو كرها) * سببها أن الجد بن قيس حين ~~قال * (ائذن لي ولا تفتني) * قال إني أعينك بمال فنزلت هذه الآية فيه وهي ~~عامة بعده والطوع والكره يعمان كل إنفاق وقرأ ابن وثاب والأعمش وكرها بضم ~~الكاف. # قال القاضي أبو محمد ويتصل ها هنا ذكر أفعال الكافر إذا كانت برا كصلة ~~القرابة وجبر الكسير وإغاثة المظلوم هل ينتفع بها أم لا فاختصار القول في ~~ذلك أن في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن ms1530 ثواب الكافر ~~على أفعاله البرة هو في الطعمة يطعمها ونحو ذلك فهذا مقنع لا يحتاج معه إلى ~~نظر وأما ما ينتفع بها في الآخرة فلا دليل ذلك أن عائشة أم المؤمنين قالت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت عبد الله بن جدعان أينفعه ما ~~كان يطعم ويصنع من خير فقال لا إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم ~~الدين ودليل آخر في قول عمر رضي الله عنه لابنه ذاك العاصي بن وائل لا جزاه ~~الله خيرا وكان هذا القول بعد موت العاصي الحديث بطوله ودليل ثالث في حديث ~~حكيم بن حزام على أحد التأويلين أعني في قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أسلمت على ما سلف لك من خير ولا حجة في أمر أبي طالب كونه في ضحضاح من نار ~~لأن ذلك إنما هو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم وبأنه وجده في غمرة من ~~النار فأخرجه ولو فرضنا أن ذلك بأعماله لم يحتج إلى شفاعة وأما أفعال ~~الكافر القبيحة فإنها تزيد في عذابه وبذلك هو تفاضلهم في عذاب جهنم وقوله * ~~(أنفقوا) * أمر في ضمنه جزاء وهذا مستمر في كل أمر معه جواب فالتقدير إن ~~تنفقوا لم يتقبل منكم وأما إذا عري الأمر من جواب فليس يصحبه تضمن الشرط. # قوله عز وجل التوبة 54 - 56 PageV03P044 # يحتمل أن يكون معنى الآية وما منعهم الله من أن تقبل إلا لأجل أنهم كفروا ~~بالله ف * (أن) * الأولى على هذا في موضع خفض نصبها الفعل حين زال الخافض ~~وأن الثانية في موضع نصب مفعول من أجله ويحتمل أن يكون التقدير وما منعهم ~~الله قبول نفقاتهم إلا لأجل كفرهم فالأولى على هذا في موضع نصب ويحتمل أن ~~يكون المعنى وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم فالثانية في موضع رفع فاعلة ~~وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم أن تقبل منهم نفقاتهم وقرا حمزة ~~والكسائي ونافع فيما روي عنه أن يقبل منهم نفقاتهم بالياء وقرأ الأعرج ~~بخلاف عنه أن تقبل منهم ms1531 نفقتهم بالتاء من فوق وإفراد النفقة وقرا الأعمش أن ~~يقبل منهم صدقاتهم وقرأت فرقة أن نقبل منهم نفقتهم بالنون ونصب النفقة و * ~~(كسالى) * جمع كسلان وكسلان إذا كانت مؤنثته كسلى لا ينصرف بوجه وإن كانت ~~مؤنثته كسلانة فهو ينصرف في النكرة ثم أخبر عنهم تعالى أنهم لا ينفقون دومة ~~إلا على كراهية إذ لا يقصدون بها وجه الله ولا محبة المؤمنين فلم يبق إلا ~~فقد المال وهو من مكارههم لا محالة وقوله تعالى * (فلا تعجبك أموالهم) * ~~الآية حقر هذا اللفظ شأن المنافقين وعلل إعطاء الله لهم الأموال والأولاد ~~بإرادته تعذيبهم بها واختلف في وجه التعذيب فقال قتادة في الكلام تقديم ~~وتأخير فالمعنى فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد ~~الله ليعذبهم بها في الآخرة وقال الحسن الوجه في التعذيب أنه بما ألزمهم ~~فيها من أداء الزكاة والنفقة في سبيل الله. # قال القاضي أبو محمد فالضمير في قوله * (بها) * عائد في هذا القول على ~~الأموال فقط وقال ابن زيد وغيره التعذيب هو بمصائب الدنيا ورزاياها هي لهم ~~عذاب إذ لا يؤجرون عليها وهذا القول وإن كان يستغرق قول الحسن فإن قول ~~الحسن يتقوى تخصيصه بأن تعذيبهم بإلزام الشريعة أعظم من تعذيبهم بسائر ~~الرزايا وذلك لاقتران الذلة والغلبة بأوامر الشريعة لهم قوله * (وتزهق ~~أنفسهم) * يحتمل أن يريد ويموتون على الكفر ويحتمل أن يريد وتزهق أنفسهم من ~~شدة التعذيب الذي ينالهم وقوله * (وهم كافرون) * جملة في موضع الحال على ~~التأويل الأول وليس يلزم ذلك على التأويل الثاني وقوله * (ويحلفون) * الآية ~~أخبر الله تعالى عن المنافقين أنهم يحلفون أنهم من المؤمنين في الدين ~~والشريعة ثم أخبر تعالى عنهم على الجملة لا على التعيين أنهم ليسوا من ~~المؤمنين وإنما هم يفزعون منهم فيظهرون الإيمان وهم يبطنون النفاق والفرق ~~الخوف والفروقة الجبان وفي المثل وفرق خير من حبين قوله عز وجل التوبة 57 - ~~59 PageV03P045 # الملجأ من لجا يلجأ إذا أوى واعتصم وقرأ جمهور الناس أو مغرات بفتح الميم ~~وقرأ سعيد بن عبد الرحمن ms1532 بن عوف أو مغارات بضم الميم وهي الغيران في أعراض ~~الجبال ففتح الميم من غار الشيء إذا دخل كما تقول غارت العين إذا دخلت في ~~الحجاج وضم الميم من أغار الشيء غيره إذا أدخله فهذا وجه من اشتقاق اللفظة ~~وقيل إن العرب تقول غار الرجل وأغار بمعنى واحد أي دخل قال الزجاج إذا دخل ~~الغور فيحتمل أن تكون اللفظة أيضا من هذا. # قال القاضي أبو محمد ويصح في قراءة ضم الميم أن تكون من قولهم حبل مغار ~~أي مفتول ثم يستعار ذلك في الأمر المحكم المبروم فيجيء التأويل على هذا لو ~~يجدون عصرة أو أمورا مرتبطة مشددة تعصمهم منكم أو مدخلا لولوا إليه وقرأ ~~جمهور الناس أو مدخلا أصله مفتعل وهو بناء تأكيد ومبالغة ومعناه السرب ~~والنفق في الأرض وبما ذكرناه في الملجأ والمغارات والمدخل فسر ابن عباس رضي ~~الله عنه وقال الزجاج المدخل معناه قوما يدخلونهم في جملتهم وقرأ مسلمة بن ~~محارب والحسن وابن أبي إسحاق وابن محيصن وابن كثير بخلاف عنه أو مدخلا فهذا ~~من دخل وقرأ قتادة وعيسى بن عمر والأعمش أو مدخلا بتشديدهما وقرأ أبي بن ~~كعب مندخلا قال أبو الفتح هذا كقول الشاعر الكميت (ولا يدي في حميت السمن ~~تندخل *) البسيط قال القاضي أبو محمد وقال أبو حاتم قراؤة أبي بن كعب ~~متدخلا بتاء مفتوحة وروي عن الأعمش وعيسى مدخلا بضم الميم فهو من ادخل وقرأ ~~الناس * (لولوا) * وقرأ جد أبي عبيدة بن قرمل لوالوا من الموالاة وأنكرها ~~سعيد بن مسلم وقال أظن لوالوا بمعنى للجؤوا وقرأ جمهور الناس يجمحون معناه ~~يسرعون مصممين غير منثنين ومنه قوله مهلهل (لقد جمحت جماحا في دمائهم * حتى ~~رأيت ذوي أحسابهم خمدوا) البسيط وقرأ أنس بن مالك يجمزون ومعناه يهربون ~~ومنه قولهم في حديث الرجم فلما إذ لقته الحجارة جمزة وقوله تعالى * (ومنهم ~~من يلمزك) * الآية الضمير في قوله * (ومنهم) * عائد على المنافقين وأسند ~~الطبري إلى أبي سعيد الخدري أنه قال جاء ابن ذي الخويصرة التميمي رسول الله ~~صلى ms1533 الله عليه وسلم يقسم قسما فقال اعدل يا محمد الحديث المشهور بطوله وفيه ~~قال أبو سعيد فنزلت في ذلك * (ومنهم من يلمزك في الصدقات) * وروى داود بن ~~أبي عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصدقة فقسمها ووراءه رجل من ~~الأنصار فقال ما هذا بالعدل فنزلت الآية. # قال القاضي أبو محمد وهذه نزعة منافق وكذلك روي من غير ما طريق أن الآية ~~نزلت بسبب كلام PageV03P046 # المنافقين إذ لم يعطوا بحسب شطط آمالهم و * (يلمزك) * معناه يعيبك ويأخذ ~~منك في الغيبة ومنه قول الشاعر (إذا لقيتك تبدي لي مكاشرة * وأن أغيب فأنت ~~الهامز اللمزة) البسيط ومنه قول رؤبة (في ظل عصري باطلي ولمزي *) الرجز ~~والهمز أيضا في نحو ذلك ومنه قوله تعالى * (ويل لكل همزة لمزة) * وقيل لبعض ~~العرب أتهمز الفأرة فقال إنها تهمزها الهرة قال أبو علي فجعل الأكل همزا ~~وهذه استعارة كما استعار حسان بن ثابت الغرث في قوله (وتصبح غرثى من لحوم ~~الغوافل *) الطويل تركيبا على استعارة الأكل في الغيبة قال القاضي أبو محمد ~~ولم يجعل الأعرابي الهمز الأكل وإنما أراد ضربها إياها بالناب والظفر وقرأ ~~جمهور الناس يلمزك بكسر الميم وقرأ ابن كثير فيما روى عنه حماد بن سلمة ~~يلمزك بضم الميم وهي قراءة أهل مكة وقراءة الحسن وأبي رجاء وغيرهم وقرا ~~الأعمش يلمزك وروى أيضا حماد بن سلمة عن ابن كثير يلامزك وهي مفاعلة من ~~واحد لأنه فعل لم يقع من النبي صلى الله عليه وسلم وقوله * (ولو أنهم رضوا ~~ما آتاهم الله ورسوله) * الآية وصف للحال التي ينبغي أن يكون عليها ~~المستقيمون يقول تعالى ولو أن هؤلاء المنافقين رضوا قسمة الله الرزق لهم ~~وما أعطاهم على يدي رسوله ورجوا أنفسهم فضل الله ورسوله وأقروا بالرغبة إلى ~~الله لكنا خيرا لهم وأفضل مما هم فيه وحذف الجواب من الآية لدلالة ظاهر ~~الكلام عليه وذلك من فصيح الكلام وإيجازه قوله عز وجل التوبة 60 * (إنما) * ~~في هذه الآية حاصرة تقتضي وقوف * (الصدقات) * على الثمانية الأصناف وإنما ms1534 ~~اختلف في صورة القسمة فقال مالك وغيره ذلك على قدر اجتهاد الإمام وبحسب أهل ~~الحاجة وقال الشافعي هي ثمانية أقسام على ثمانية أصناف لا يخل بواحد منها ~~إلا أن " المؤلفة " انقطعوا قال القاضي أبو محمد ويقول صاحب هذا القول إنه ~~لا يجزئ المتصدق والقاسم من كل صنف أقل من ثلاثة وأما الفقير والمسكين فقال ~~الأصمعي وغيره الفقير أبلغ فاقة وقال غيرهم المسكين أبلغ فاقة PageV03P047 # قال القاضي أبو محمد ولا طريق إلى هذا الاختلاف ولا إلى الترجيح إلا ~~النظر في شواهد القرآن والنظر في كلام العرب وأشعارها فمن حجة الأولين قول ~~الله عز وجل * (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) * واعترض هذا ~~الشاهد بوجوه منها أن يكون سماهم مساكين بالإضافة إلى الغاصب وإن كانوا ~~أغنياء على جهة الشفقة كما تقول في جماعة تظلم مساكين لا حيلة لهم وربما ~~كانوا مياسير ومنها أنه قرئ لمساكين بشد السين بمعنى دباغين يعملون المسوك ~~قاله النقاش وغيره ومنها أن تكون إضافتها إليهم ليست بإضافة ملك بل كانوا ~~عاملين بها فهي كما تقول سرج الفرس ومن حجة الآخرين قول الراعي (أما الفقير ~~الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد) البسيط وقد اعترض هذا ~~الشاهد بأنه إنما سماه فقيرا بعد أن صار لا حلوبة له وإنما ذكر الحلوبة ~~بأنها كانت وهذا اعتراض يرده معنى القصيدة ومقصد الشاعر بأنه إنما يصف ~~سعاية أتت على مال الحي بأجمعه فقال أما الفقير فاستؤصل ماله فكيف بالغني ~~مع هذه الحال وذهب من يقول إن المسكين أبلغ فاقة إلى أنه مشتق من السكون ~~وأن الفقير مشتق من فقار الظهر كأنه أصيب فقارة فيه لا محالة حركة وذهب من ~~يقول إن الفقير أبلغ فاقة إلى أنه مشتق من فقرت البئر إذا نزعت جميع ما ~~فيها وأن المسكين من السكن قال القاضي أبو محمد ومع هذا الاختلاف فإنهما ~~صنفان يعمهما الإقلال والفاقة فينبغي أن يبحث على الوجه الذي من أجله ~~جعلهما الله اثنين والمعنى فيهما واحد وقد اضطرب الناس في هذا ms1535 فقال الضحاك ~~بن مزاحم * (الفقراء) * هم من المهاجرين * (والمساكين) * من لم يهاجر وقال ~~النخعي نحوه قال سفيان يعني لا يعطي فقراء الأعراب منها شيئا قال القاضي ~~أبو محمد والمسكين السائل يعطي في المدينة وغيرها وهذا القول هو حكاية ~~الحال وقت نزول الآية وأما منذ زالت الهجرة فاستوى الناس وتعطى الزكاة لكل ~~متصف بفقر وقال عكرمة * (الفقراء) * من المسلمين * (والمساكين) * من أهل ~~الذمة ولا تقولوا لفقراء المسلمين مساكين وقال الشافعي في كتاب ابن المنذر ~~الفقير من لا مال له ولا حرفة سائلا كان أو متعففا والمسكين الذي له حرفة ~~أو مال ولكن لا يغنيه ذلك سائلا كان أو غير سائل وقال قتادة بن دعامة ~~الفقير الزمن المحتاج والمسكين الصحيح المحتاج وقال ابن عباس والحسن ومجاهد ~~والزهري وابن زيد وجابر بن زيد ومحمد بن مسلمة المساكين الذين يسعون ~~ويسألون والفقراء هم الذين يتصاونون وهذا القول الأخير إذا لخص وحرر أحسن ~~ما يقال في هذا وتحريره أن الفقير هو الذي لا مال له إلا أنه لم يذل ولا ~~بذل وجهه وذلك إما لتعفف مفرط وإما لبلغة تكون له كالحلوبة وما أشبهها ~~والمسكين هو الذي يقترن بفقره تذلل وخضوع وسؤال فهذه هي المسكنة فعلى هذا ~~كل مسكين فقير وليس كل فقير مسكينا ويقوي هذا أن الله تعالى قد وصف بني ~~إسرائيل بالمسكنة وقرنها بالذلة مع غناهم وإذا تأملت ما قلناه بأن أنهما ~~صنفان موجودان في المسلمين ويقوي هذا قوله تعالى * (للفقراء الذين أحصروا ~~في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) * ~~وقيل لأعرابي أفقير أنت فقال إني والله مسكين PageV03P048 # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة ~~واللقمتان ولكن المسكين هو الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ~~اقرأوا إن شئتم * (لا يسألون الناس إلحافا) * فدل هذا الحديث على أن ~~المسكين في اللغة هو الطواف وجرى تنبيه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الحديث على المتصاون مجرى تقديم * (الفقراء) * في ms1536 الآية لمعنى الاهتمام إذ ~~هم بحيث إن لم يتهمم بهم هلكوا والمسكين يلح ويذكر بنفسه وأما العامل فهو ~~الرجل الذي يستنيبه الإمام في السعي على الناس وجمع صدقاتهم وكل من يصرف من ~~عون لا يستغني عنه فهو من * (العاملين) * لأنه يحشر الناس على السعي وقال ~~الضحاك للعاملين ثمن ما عملوا على قسمة القرآن وقال الجمهور لهم قدر تعبهم ~~ومؤنتهم قاله مالك والشافعي في كتاب ابن المنذر فإن تجاوز ذلك ثمن الصدقة ~~فاختلف فقيل يتم لهم ذلك من سائر الأنصباء وقيل بل يتم لهم ذلك من خمس ~~الغنيمة واختلف إذا عمل في الصدقات هاشمي فقيل يعطى منها عمالته وقيل بل ~~يعطاها الخمس ولا يجوز للعامل قبول الهدية والمصانعة ممن يسعى عليه وذلك إن ~~فعله رد في بيت المال كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بابن اللتبية حين ~~استعمله على الصدقة فقال هذا لكم وهذا أهدي لي فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم هلا قعدت في بيت أبيك وأمك حتى تعلم ما يهدى لك وأخذ الجميع منه. # وقال القاضي أبو محمد وتأمل عمالة الساعي هل يأخذها قبل العمل أو بعده ~~وهل هي إجازة أو هي جعل وهل العمل معلوم أو هو يتتبع وإنما يعرف قدره بعد ~~الفراغ وأما " المؤلفة قلوبهم " فكانوا صنفين مسلمين وكفارين مساترين قال ~~يحيى بن أبي كثير كان منهم أبو سفيان بن حرب بن أمية والحارث بن هشام ~~وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام وأبو سفيان بن الحارث بن عبد ~~المطلب وعيينة والأقرع ومالك بن عوف والعباس بن مرداس والعلاء بن جارية ~~الثقفي. # قال القاضي أبو محمد وأكثر هؤلاء من الطلقاء الذين ظاهر أمرهم يوم الفتح ~~الكفر ثم بقوا مظهرين الإسلام حتى وثقه الاستئلاف في أكثرهم واستئلافهم ~~إنما كان لتجلب إلى الإسلام منفعة أو تدفع عنه مضرة وقال عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه والحسن الشعبي وجماعة من أهل العلم انقطع هذا الصنف بعزة الإسلام ~~وظهوره وهذا مشهور مذهب مالك رحمه الله قال عبد الوهاب ms1537 إن إن احتيج إليهم ~~في بعض الأوقات أعطوا من الصدقة. # قال القاضي أبو محمد وقول عمر عندي إنما هو لمعنيين فإنه قال لأبي سفيان ~~حين أراد أخذ عطائه القديم إنما تأخذ كرجل من المسلمين فإن الله قد أغنى ~~عنك وعن ضربائك يريد في الإستئلاف وأما أن ينكر عمر الإستئلاف جملة وفي ~~ثغور الإسلام فبعيد وقال كثير من أهل العلم " المؤلفة قلوبهم " موجودون إلى ~~يوم القيامة. # قال القاضي أبو محمد وإذا تأملت الثغور وجد فيها الحاجة إلى الإستئلاف ~~وقال الزهري " المؤلفة " من أسلم من يهودي أو نصراني وإن كان غنيا قال ~~القاضي أبو محمد يريد لتبسط نفسه ويحبب دين الإسلام إليه وأما * (الرقاب) * ~~فقال ابن عباس PageV03P049 # والحسن ومالك وغيره هو ابتداء العتق وعون المكاتب بما يأتي على حريته ~~واختلف هل يعان بها المكاتب في أثناء نجومه بالمنع والإباحة واختلف على ~~القول بإباحة ذلك إن عجز فقيل يرد ذلك من عند السيد وقيل يمضى لأنه كان يوم ~~دفعه بوجه مترتب وقال الشافعي معنى * (وفي الرقاب) * في المكاتبين ولا ~~يبتدأ منها عتق عبد وقاله الليث وإبراهيم النخعي وابن جبير وذلك أن هذه ~~الأصناف إنما تعطى لمنفعة المسلمين أو لحاجة في أنفسها والعبد ليس له واحدة ~~من هاتين العلتين والمكاتب قد صار من ذوي الحاجة وقال الزهري سهم الرقاب ~~نصفان نصف للمكاتبين ونصف يعتق منه رقاب مسلمون ممن صلى قال ابن حبيب ويفدى ~~منه أسارى المسلمين ومنع ذلك غيره وأما الغارم فهو الرجل يركبه دين في غير ~~معصية ولا سفه قال العلماء فهذا يؤدي عنه وإن كانت له عروض تقيم رمقه وتكفي ~~عياله وكذلك الرجل يتحمل بحمالة في ديارات أو إصلاح بين القبائل ونحو هذا ~~وهو أحد الخمسة الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تحل ~~الصدقة لغني إلا لخمسة لعامل عليها أو غاز في سبيل الله أو رجل تحمل بحمالة ~~أو من أهديت له أو من اشتراها بماله. # قال القاضي أبو محمد وقد سقط " المؤلفة " من هذا الحديث ولا يؤدي ms1538 من ~~الصدقة دين ميت ولا يعطى منها من عليه كفارة ونحو ذلك من حقوق الله وإنما ~~الغارم من عليه دين يسجن فيه وقد قيل في مذهبنا وغيره يؤدي دين الميت من ~~الصدقات قاله أبو ثور وأما * (في سبيل الله) * فهو المجاهد يجوز أن يأخذ من ~~الصدقة لينفقها في غزوه وإن كان غنيا قال ابن حبيب ولا يعطى منها الحاج إلا ~~أن يكون فقيرا فيعطى لفقره وقال ابن عباس وابن عمر وأحمد وإسحاق يعطى منها ~~الحاج وإن كان غنيا والحج سبيل الله ولا يعطى منها في بناء مسجد ولا قنطرة ~~ولا شراء مصحف ونحو هذا وأما * (ابن السبيل) * فهو الرجل في السفر والغربة ~~يعدم فإنه يعطى من الزكاة وإن كان غنيا في بلده وسمي المسافر ابن السبيل ~~لملازمته السبيل كما يقال للطائر ابن ماء لملازمته له ومنه عندي قولهم ابن ~~جلا وقد قيل فيه غير هذا ومنه قولهم بنو الحرب وبنو المجد ولا يعطى بنو ~~هاشم من الصدقة المفروضة قال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ وابن حبيب ولا من ~~التطوع ولا يعطى مواليهم لأن مولى القوم منهم وقال ابن القاسم يعطى بنو ~~هاشم من صدقة التطوع ويعطى مواليهم من الصدقتين ومن سأل من الصدقة وقال إنه ~~فقير فقالت فرقة يعطى دون أن يكلف بينة على فقره بخلاف حقوق الآدميين يدعى ~~معها الفقر فإنه يكلف البينة لأنها حقوق الناس يؤخذ لها بالأحوط وأيضا ~~فالناس إذا تعلقت بهم حقوق آدمي محمولون على الغني حتى يثبت العدم ويظهر ~~ذلك من قوله تعالى * (وإن كان ذو عسرة) * أي إن وقع فيعطي هذا أن الأصل ~~الغنى فإن وقع ذو عسرة فنظرة وقالت فرقة الرجل الصحيح الذي لا يعلم فقره لا ~~يعطى إلا أن يعلم فقره وأما إن ادعى أنه غارم أو مكاتب أو ابن سبيل أو في ~~سبيل الله أو نحو ذلك مما لم يعلم منه فلا يعطى إلا ببينة قولا واحدا وقد ~~قيل في الغارم تباع عروضه وجميع ما يملك ثم يعطى بالفقر ويعطي الرجل قرابته ms1539 ~~الفقراء وهم أحق من غيرهم فإن كان قريبه غائبا في موضع تقصر إليه الصلاة ~~فجاره الفقير أولى وإن كان في غيبة لا تقصر إليه الصلاة فقيل هو أولى من ~~الجار الفقير وقيل الجار أولى ويعطي الرجل قرابته الذين لا تلزمه نفقتهم ~~وتعطي المرأة زوجها وقال بعض الناس ما لم ينفق ذلك عليها ويعطي الرجل زوجته ~~إذا كانت من الغارمين واختلف PageV03P050 # في ولاء الذي يعتق من الصدقة فقال مالك ولاؤه لجماعة المسلمين وقال أبو ~~عبيد ولاؤه للمعتق وقال عبيد الله بن الحسن يجعل ماله في بيت الصدقات وقال ~~الحسن وأحمد وإسحاق ويعتق من ماله رقاب وإذا كان لرجل على معسر دين فقيل ~~يتركه له ويقطع ذلك من صدقته وقيل لا يجوز ذلك جملة وقيل إن كان ممن لو ~~رفعه للحاكم أمكن أن يؤديه جاز ذلك وإلا لم يجز لأنه قد توي وأما السبيل ~~فهو الذي قدمنا ذكره يعطى الرجل الغازي وإن كان غنيا وقال أصحاب الرأي لا ~~يعطي الغازي في سبيل الله إلا أن يكون منقطعا به قال ابن المنذر وهذا خلاف ~~ظاهر القرآن وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أما القرآن فقوله * (وفي ~~سبيل الله) * وأما الحديث فقوله إلا لخمسة لعامل عليها أو غاز في سبيل الله ~~وأما صورة التفريق فقال مالك وغيره على قدر الحاجة ونظر الإمام يضعها في أي ~~صنف رأى وكذلك المتصدق وقاله حذيفة بن اليمان وسعيد بن جبير وإبراهيم وأبو ~~العالية قال الطبري وقال بعض المتأخرين إذا قسم المتصدق قسم في ستة أصناف ~~لأنه ليس ثم عامل ولأن المؤلفة قد انقطعوا فإن قسم الإمام ففي سبعة أصناف ~~وقال الشافعي وعكرمة والزهري هي ثمانية أقسام لثمانية أصناف لا يخل بواحد ~~منها واحتج الشافعي بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي سأله إن ~~الله تعالى لم يرض في الصدقات بقسم نبي ولا غيره حتى قسمها بنفسه فجعلها ~~ثمانية أقسام لثمانية أصناف فإن كنت واحدا منها أعطيتك. # قال القاضي أبو محمد والحديث في مصنف أبي داود ms1540 وقال أبو ثور إذا قسمها ~~الإمام لم يخل بصنف منها وإن أعطى الرجل صدقته صنفا دون صنف أجزأه ذلك وقال ~~النخعي إذا كان المال كثيرا قسم على الأصناف كلها وإذا كان قليلا أعطاه ~~صنفا واحدا وقالت فرقة من العلماء من له خمسون درهما فلا يعطى من الزكاة ~~وقال الحسن وأبو عبيد لا يعطى من له أوقية وهي أربعون درهما قال الحسن وهي ~~غني وقال الشافعي قد يكون الرجل الذي لا قدر له غنيا بالدرهم مع سعيه ~~وتحيله وقد يكون الرجل له القدر والعيال ضعيف النفس والحيلة فلا تغنيه آلاف ~~وقال أبو حنيفة لا يأخذ الصدقة من له مائتا درهم ومن كان له أقل فلا بأس أن ~~يأخذ قال سفيان الثوري لا يدفع إلى أحد من الزكاة أكثر من خمسين درهما إلا ~~أن يكون غارما وقال أصحاب الرأي إن أعطي ألفا وهو محتاج أجزأ ذلك وقال أبو ~~ثور يعطى من الصدقة حتى يغنى ويزول عنه اسم المسكنة ولا بأس أن يعطى الفقير ~~الألف وأكثر من ذلك وقال ابن المنذر أجمع أكثر من يحفظ عنه من أهل العلم أن ~~من له دار وخادم لا يستغني عنهما أن يأخذ من الزكاة وللمعطي أن يعطيه وقال ~~مالك إن لم يكن في ثمن الدار والخادم فضلة على ما يحتاج إليه منهما جاز له ~~الأخذ وإلا لم يجزه وأما الرجل يعطي الآخر وهو يظنه فقيرا فإذا هو غني فإنه ~~إن كان بفور ذلك أخذها منه فإن فاتت نظر فإن كان الآخذ غنيا وأخذها مع علمه ~~بأنها لا تحل له ضمنها على كل وجه وإن كان لم يغر بل اعتقد أنها تجوز له أو ~~لم يتحقق مقصد المعطي نظر فإن كان أكلها أو لبسها ضمنها وإن كانت تلفت لم ~~يضمن واختلف في إجزائها عن المتصدق فقال الحسن وأبو عبيدة تجزيه وقال ~~الثوري وغيره لا تجزيه وأهل بلد الصدقة أحق بها إلا أن تفضل فضلة فتنقل إلى ~~غيرها بحسب نظر الإمام قال ابن حبيب في الواضحة أما " المؤلفة ms1541 " فانقطع ~~سهمهم وأما سبيل الله فلا بأس أن يعطي الإمام الغزاة إذا قل الفيء في بيت ~~المال PageV03P051 # قال القاضي أبو محمد وهذا الشرط فيه نظر قال ابن حبيب وينبغي للإمام أن ~~يأمر السعاة بتفريقها بالمواضع التي جبيت فيها ولا يحمل منه شيء إلى الإمام ~~إلا أن يرى ذلك لحاجة أو فاقة نزلت بقوم قال مالك ومن له مزرعة أو شيء في ~~ثمنه إذا باعه ما يغنيه لم يجز له أخذ الصدقة وهذه جملة من فقه الآية كافية ~~على شرطنا في الإيجاز والله الموفق برحمته وقوله تعالى * (فريضة من الله) * ~~أية موجبة محدودة وهو مأخوذ من الفرض في الشيء بمعنى الحز والقطع ثبوت ذلك ~~ودوامه شبه ما يفرض من الأحكام ونصب * (فريضة) * على المصدر ثم وصف نفسه ~~تعالى بصفتين مناسبتين لحكم هذه الآية لأنه صدر عن علم منه بخلقه وحكمة منه ~~في القسمة بينهم قوله عز وجل التوبة 61 - 63 الضمير في قوله * (ومنهم) * ~~عائد على المنافقين و * (يؤذون) * لفظ يعم جميع ما كانوا يفعلونه ويقولونه ~~في جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى وخص بعد ذلك من قولهم * (هو ~~أذن) * وروي أن قائل هذه اللفظة نبتل بن الحارث وكان من مردة المنافقين وهو ~~الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى الشيطان ~~فلينظر إلى نبتل بن الحارث وكان ثائر الرأس منتفش الشعرة أحمر العينين أسفع ~~الخدين مشوها وروي عن الحسن البصري ومجاهد أنهما تأولا أنهم أرادوا بقولهم ~~* (هو أذن) * أي يسمع منا معاذيرنا وتنصلنا ويقبله أي فنحن لا نبالي عن ~~أذاه ولا الوقوع فيه إذ هو سماع لكل ما يقال من اعتذار ونحوه فهذا تنقص ~~بقلة الحزامة والانخداع وروي عن ابن عباس وجماعة معه أنهم أرادوا بقولهم * ~~(هو أذن) * أي يسمع كل ما ينقل إليه عنا ويصغي إليه ويقبله فهذا تشك منه ~~ووصف بأنه يسوغ عنده الأباطيل والنمائم ومعنى * (إذن) * سماع ويسمى الرجل ~~السماع لكل قول أذنا إذا كثر منه استعمال الأذن ms1542 فهذه تسمية الشيء بالشيء ~~إذا كان منه بسبب كما يقال للربيئة عين وكما يقال للمسنة من الإبل التي قد ~~بزل نابها ناب وقيل معنى الكلام ذو أذن أي ذو سماع وقيل إن قوله * (إذن) * ~~مشتق من قولهم أذن للشيء إذا استمع كما قال الشاعر وهو علي بن زيد (أيها ~~القلب تعلل بددن * إن همي في سماع وأذن) الرمل وفي التنزيل * (وأذنت لربها ~~وحقت) * ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي ~~يتغنى بالقرآن ومن هذا قول الشاعر عدي بن زيد PageV03P052 # (في سماع يأذن الشيخ له * وحديث مثل ماذي مشار) الرمل ومنه قول الآخر ~~قعنب بن أم صاحب (صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا) ~~البسيط وقرأ نافع أذن بسكون الذال فيهما وقرا الباقون أذن بضم الذال فيهما ~~وكلهم قرأ بالإضافة إلى * (خير) * إلا ما روي عن عاصم وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن ومجاهد وعيسى بخلاف قل أذن خير برفع خير وتنوين أذن وهذا يجري مع ~~تأويل الحسن الذي ذكرناه أي من يقبل معاذيركم خير لكم ورويت هذه القراءة عن ~~عاصم ومعنى أذن خير على الإضافة أي سماع خير وحق * (ويؤمن بالله) * معناه ~~يصدق بالله * (ويؤمن للمؤمنين) * قيل معناه ويصدق المؤمنين واللام زائدة ~~كما هي في قوله * (ردف لكم) * وقال المبرد هي متعلقة بمصدر مقدر من الفعل ~~كأنه قال وإيمانه للمؤمنين أي تصديقه ويقال آمنت لك بمعنى صدقتك ومنه قوله ~~تعالى * (وما أنت بمؤمن لنا) * قال القاضي أبو محمد وعندي أن هذه التي معها ~~اللام في ضمنها باء فالمعنى ويصدق للمؤمنين بما يخبرونه وكذلك * (وما أنت ~~بمؤمن لنا) * بما نقوله لك والله المستعان وقرا جميع السبعة إلا حمزة ورحمة ~~بالرفع عطفا على * (إذن) * وقرأ حمزة وحده ورحمة بالخفض عطفا على * (خير) * ~~وهي قراءة أبي بن كعب وعبد الله والأعمش وخصص الرحمة * (للذين آمنوا) * إذ ~~هم الذين نجوا بالرسول وفازوا به ثم أوجب تعالى للذين يؤذون رسول الله ~~العذاب الأليم وحتم عليهم ms1543 به وقوله تعالى * (يحلفون بالله لكم) * الآية ~~ظاهر هذه الآية أن المراد بها جميع المنافقين الذين يحلفون لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وللمؤمنين بأنهم منهم في الدين وأنهم معهم في كل أمر وكل ~~حزب وهم في ذلك يبطنون النفاق ويتربصون الدوائر وهذا قول جماعة من أهل ~~التأويل وقد روت فرقة أنها نزلت بسبب رجل من المنافقين قال إن كان ما يقول ~~محمد صلى الله عليه وسلم حقا فأنا شر من الخمر فبلغ قوله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدعاه ووقف على قوله ووبخه فحلف مجتهدا أنه ما فعل فنزلت ~~الآية في ذلك وقوله * (والله) * مذهب سيبويه أنهما جملتان حذفت الأولى ~~لدلالة الثانية عليها والتقدير عنده والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن ~~يرضوه وهذا كقول الشاعر (نحن بما عندنا وأنت بما عندك * راض والرأي مختلف) ~~المنسرح ومذهب المبرد أن في الكلام تقديما وتأخيرا وتقديره والله أحق أن ~~يرضوه ورسوله قال وكانوا يكرهون أن يجمع الرسول مع الله في ضمير حكاه ~~النقاش عنه وليس هذا بشيء وفي مصنف أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فجمع في ضمير وقوله صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث الآخر بئس الخطيب أنت إنما ذلك وقف في يعصهما فأدخل ~~العاصي في الرشد وقيل الضمير في " يرضوه " عائد على المذكور كما قال رؤبة ~~(فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق) الرجز PageV03P053 # وقوله * (إن كانوا مؤمنين) * أي على قولهم ودعواهم وقوله * (ألم يعلموا) ~~* الآية قوله * (ألم) * تقرير ووعيد وفي مصحف أبي بن كعب ألم تعلم على خطاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو وعيد لهم وقرأ الأعرج والحسن ألم تعلموا ~~بالتاء و * (يحادد) * معناه يخالف ويشاق وهو أن يعطي هذا حده وهذا حده لهذا ~~وقال الزجاج هو أن يكون هذا في حد وهذا في حد وقوله * (فإن) * مذهب سيبويه ~~أنها بدل من الأولى وهذا معترض بأن الشيء لا يبدل منه حتى يستوفى ms1544 والأولى ~~في هذا الموضع لم يأت خبرها بعد إذ لم يتم جواب الشرط وتلك الجملة هي الخبر ~~وأيضا فإن الفاء تمانع البدل وأيضا فهي في معنى آخر غير الأول فيقلق البدل ~~وإذا تلطف للبدل فهو بدل الاشتمال وقال غير سيبويه هي مجردة لتأكيد الأولى ~~وقالت فرقة من النحاة هي في موضع خبر ابتداء تقديره فواجب أن له وقيل ~~المعنى فله أن له وقالت فرقة هي ابتداء والخبر مضمر تقديره فإن له نار جهنم ~~واجب وهذا مردود لأن الابتداء بأن لا يجوز مع إضمار الخبر قاله المبرد وحكي ~~عن أبي علي الفارسي قول يقرب معناه من معنى القول الثالث من هذه التي ذكرنا ~~لا أقف الآن على لفظه وجميع القراء على فتح أن الثانية وحكى الطبري عن بعض ~~نحويي البصرة أنه اختار في قراءتها كسر الألف وذكر أبو عمرو الداني أنها ~~قراءة ابن أبي عبلة ووجهه في العربية قوي لأن الفاء تقتضي القطع ولااستئناف ~~ولأنه يصلح في موضعها الاسم ويصلح الفعل وإذا كانت كذلك وجب كسرها قوله عز ~~وجل سورة التوبة 64 - 66 قوله * (يحذر) * خبر عن حال قلوبهم وحذرهم إنما هو ~~أن تتلى سورة ومعتقدهم هل تنزل أم لا ليس بنص في الآية لكنه ظاهر فإن حمل ~~على مقتضى نفاقهم واعتقادهم أن ذلك ليس من عند الله فوجه بين وإن قيل إنهم ~~يعتقدون نزول ذلك من عند الله وهم ينافقون مع ذلك فهذا كفر عناد وقال ~~الزجاج وبعض من ذهب إلى التحرز من هذا الاحتمال معنى يحذر الأمر وإن كان ~~لفظه لفظ الخبر كأنه يقول ليحذر وقرأ أبو عمرو وجماعة معه أن تنزل ساكنة ~~النون خفيفة الزاي وقرا بفتح النون مشددة الزاي الحسن والأعرج وعاصم ~~والأعمش و * (أن) * من قوله * (أن تنزل) * مذهب سيبويه أن * (يحذر) * عامل ~~فهي مفعوله وقال غيره حذر إنما هي من هيئات النفس التي لا تتعدى مثل فزع ~~وإنما التقدير يحذر المنافقون من أن تنزل عليهم سورة وقوله " قل استهزئوا " ~~لفظه الأمر ومعناه التهديد ثم ابتدأ ms1545 الإخبار عن أنه يخرج لهم إلى حيز ~~الوجود ما يحذرونه وفعل ذلك تبارك وتعالى في سورة براءة فهي تسمى الفاضحة ~~لأنها فضحت المنافقين وقال الطبري كان المنافقون إذا عابوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وذكروا شيئا من أمره قالوا لعل الله لا يفشي سرنا فنزلت ~~الآية في ذلك PageV03P054 # قال القاضي أبو محمد وهذا يقتضي كفر العناد الذي قلناه وقوله * (ولئن ~~سألتهم) * الآية نزلت على ما ذكر جماعة من المفسرين في وديعة بن ثابت وذلك ~~أنه مع قوم من المنافقين كانوا يسيرون في غزوة تبوك فقال بعضهم لبعض هذا ~~يريد أن يفتح قصور الشام ويأخذ حصون بني الأصفر هيهات هيهات فوقفهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال لهم قلتم كذا وكذا فقالوا * (إنما ~~كنا نخوض ونلعب) * يريدون كنا غير مجدين وذكر ابن إسحاق أن قوما منهم ~~تقدموا النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم كأنكم والله غدا في الحبال ~~أسرى لبني الأصفر إلى نحو هذا من القول فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعمار بن ياسر أدرك القوم فقد احترقوا وأخبرهم بما قالوا ونزلت الآية وروي ~~أن وديعة بن ثابت المذكور قال في جماعة من المنافقين ما رأيت كقرائنا هؤلاء ~~لا أرغب بطونا ولا أكثر كذبا ولا أجبن عند اللقاء فعنفهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على هذه المقالة فقالوا * (إنما كنا نخوض ونلعب) * ثم أمره ~~بتقريرهم " أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون " وفي ضمن هذا التقرير وعيد ~~وذكر الطبري عن عبد الله بن عمر أنه قال رأيت قائل هذه المقالة وديعة ~~متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يماشيها والحجارة تنكبه وهو ~~يقول * (إنما كنا نخوض ونلعب) * والنبي يقول) * أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون " وذكر النقاش أن هذا المتعلق كان عبد الله بن أبي ابن سلول وذلك ~~خطا لأنه لم يشهد تبوك وقوله تعالى * (لا تعتذروا) * الآية المعنى قل لهم ~~يا محمد لا تعتذروا على جهة التوبيخ كأنه قال لا تفعلوا ما لا ينفع ms1546 ثم حكم ~~عليهم بالكفر فقال لهم * (قد كفرتم بعد إيمانكم) * الذي زعمتموه ونطقتم به ~~وقوله * (عن طائفة منكم) * يريد فيما ذكر المفسرون رجلا واحدا قيل اسمه ~~مخشن بن حفير قاله ابن إسحاق وقال ابن هشام ويقال فيه مخشي وقال خليفة بن ~~خياط في تاريخه مخاشن بن حمير وذكر ابن عبد البر مخاشن الحميري وذكر جميعهم ~~أنه استشهد باليمامة وكان قد تاب وتسمى عبد الرحمن فدعا الله أن يستشهد ~~ويجهل أمره فكان ذلك باليمامة ولم يوجد جسده وذكر أيضا أبن عبد البر محشي ~~بن حمير بضم الحاء وفتح الميم وسكون الياء ولم يتقن القصة وكان محشي مع ~~المنافقين الذين قالوا " إنما كنا كنا نخوض ونلعب " فقيل كان منافقا ثم تاب ~~توبة صحيحة وقيل كان مسلما مخلصا إلا أنه سمع كلام المنافقين فضحك لهم ولم ~~ينكر عليهم فعفا الله عنه في كلا الوجهين ثم أوجب العذاب لباقي المنافقين ~~الذين قالوا ما تقدم وقرأ جميع السبعة سوى عاصم أن يعف عن طائفة بالياء ~~تعذب بالتاء وقرأ الجحدري إن يعف بالياء على تقدير يعذب الله طائفة بالنصب ~~وقرا عاصم وزيد بن ثابت وأبو عبد الرحمن أن نعف بالنون نعذب بنون الجميع ~~أيضا وقرأ مجاهد إن تعف بالتاء المضمومة على تقدير إن تعف هذه الذنوب تعذب ~~بالتاء أيضا قوله عز وجل سورة التوبة 67 - 69 PageV03P055 # هذا ابتداء إخبار عنهم وحكم من الله تعالى عليهم بما تضمنته الآية فقوله ~~* (بعضهم من بعض) * يريد في الحكم والمنزلة من الكفر وهذا نحو قولهم ~~الأذنان من الرأس يريدون في حكم المسح وإلا فمعلوم أنهما من الرأس ولما ~~تقدم قبل وما هم منكم حسن هذا الإخبار وقوله * (يأمرون بالمنكر) * يريد ~~بالكفر وعبادة غير الله وسائر ذلك من الآية لأن المنافقين الذين نزلت هذه ~~الآيات فيهم لم يكونوا أهل قدرة ولا أفعال ظاهرة وذلك بسبب ظهور الإسلام ~~وكلمة الله عز وجل والقبض هو عن الصدقة وفعل الخير وقوله تعالى * (نسوا ~~الله فنسيهم) * أي تركوه حين تركوا نبيه وشرعته فتركهم حين لم ms1547 يهدهم ولا ~~كفاهم عذاب النار وإنما يعبر بالنسيان عن الترك مبالغة إذا بلغ وجوه الترك ~~الوجه الذي يقترن به نسيان وعلى هذا يجيء * (ولا تنسوا الفضل بينكم) * * ~~(ولا تنس نصيبك من الدنيا) * ثم حكم عليهم عز وجل بالفسق وهو فسوق الكفر ~~المقتضي للخلود في النار وكان قتادة يقول * (فنسيهم) * أي من الخير ولم ~~ينسهم من الشر وقوله * (وعد الله المنافقين) * الآية لما قيد الوعد ~~بالتصريح بالشر صح ذلك وحسن وإن كانت آية وعيد محض و * (الكفار) * في هذه ~~الآية المعلنون وقوله * (هي حسبهم) * أي كافيتهم وكافية جرمهم وكفرهم نكالا ~~وجزاء فلو تمنى أحد لهم عذابا لكان ذلك عنده حسبا لهم " ولعنهم الله معناه ~~أبعدهم عن رحمته و " عذاب مقيم " معناه مؤبد لا نقلة له وقوله تعالى " ~~كالذين من قبلكم " الآية أمر الله نبيه أن يخاطب بها المنافقين فيقول لهم " ~~كالذين من قبلكم " والمعنى أنتم كالذين أو مثلكم مثل الذين من قبلكم وقال ~~الزجاج المعنى وعدا كما وعد الذين من قبلكم فهو متعلق بوعد قال القاضي أبو ~~محمد وهذا قلق ثم قال " كانوا أشد منكم " وأعظم فعصوا فأهلكوا فأنتم أحرى ~~بالإهلاك لمعصيتكم وضعفكم والخلاق الحظ من القدر والدين وجميع حال المرء ~~وخلاق المرء الشيء الذي هو به خليق والمعنى عجلوا حظهم في دنياهم وتركوا ~~باب الآخرة فاتبعتموهم أنتم قال القاضي أبو محمد وأورد الطبري في تفسير هذه ~~الآية قوله صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشر وذراعا بذراع ~~حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه وما شاكل هذا الحديث مما يقتضي ابتاع محمد ~~صلى الله عليه وسلم لسائر الأمم وهو معنى لا يليق بالآية جدا إذ هي مخاطبة ~~لمنافقين كفار أعمالهم حابطة والحديث مخاطبة لموحدين يتبعون سنن من مضى في ~~أفعال دنيوية لا تخرج عن PageV03P056 # الدين وقوله " خضتم كالذي خاضوا " أي خلطتم كالذي خلطوا وهو مستعار من ~~الخوض في المائعات ولا يستعمل إلا في الباطل لأن التصرف في الحقائق إنما هو ~~على ترتيب ونظام وأمور الباطل إنما هي خوض ms1548 ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم رب متخوض في مال الله له النار يوم القيامة ثم قال تعالى * (أولئك ~~حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة) * فيحتمل أن يراد ب * (أولئك) * القوم ~~الذين وصفهم بالشدة وكثرة الأموال والاستمتاع بالخلاق والمعنى وأنتم أيضا ~~كذلك يعتريكم بإعراضكم عن الحق ويحتمل أن يريد ب * (أولئك) * المنافقين ~~المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم ويكون الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وفي ذلك خروج من خطاب إلى خطاب غير الأول وحبط العمل وما جرى مجراه يحبط ~~حبطا إذا بطل بعد التعب فيه وحبط البطن حبطا بفتح الباء وهو داء في البطن ~~ومنه قوله النبي صلى الله عليه وسلم إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو ~~يلم وقوله * (في الدنيا) * معناه إذا كان في المنافقين ما يصيبهم في الدنيا ~~من المقت من المؤمنين وفساد أعمالهم عليهم وفي الآخرة بان لا تنفع ولا يقع ~~عليها جزاء ويقوي أن الإشارة ب * (أولئك) * إلى المنافقين قوله في الآية ~~المستقبلة * (ألم يأتهم) * فتأمله. # قوله عز وجل التوبة 70 - 72 يقول عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ألم ~~يأت هؤلاء المنافقين خبر الأمم السالفة التي عصت الله بتكذيب رسله فأهلكها ~~* (وعاد وثمود) * قبيلتان * (وقوم إبراهيم) * نمرود وأصحابه وتباع دولته * ~~(وأصحاب مدين) * قوم شعيب * (والمؤتفكات) * أهل القرى الأربعة وقيل السبعة ~~الذين بعث إليهم لوط صلى الله عليه وسلم ومعنى " المؤتفكات " المنصرفات ~~والمنقلبات أفكت فانتفكت لأنها جعل أعاليها أسفلها وقد جاءت في القرآن ~~مفردة تدل على الجمع ومن هذه اللفظة قول عمران بن حطان (ابمنطق مستبين غير ~~ملتبس * به اللسان وإني غير مؤتفك) البسيط أي غير منقلب منصرف مضطرب ومنه ~~يقال للريح مؤتفكة لتصرفها ومنه * (أنى يؤفكون) * والإفك صرف القول من ~~PageV03P057 # الحق إلى الكذب والضمير في قوله * (أتتهم رسلهم) * عائد على هذه الأمم ~~المذكورة وقيل على " المؤتفكات " خاصة وجعل لهم رسلا وإنما كان نبيهم واحدا ~~لأنه كان يرسل إلى كل قرية رسولا داعيا فهم رسل رسول الله ذكره الطبري ~~والتأويل الأول في ms1549 عود الضمير على جميع الأمم أبين وقوله * (بالبينات) * ~~يريد بالمعجزات وهي بينة في أنفسها بالإضافة إلى الحق لا بالإضافة إلى ~~المكذبين بها ولما فرغ من ذكر المنافقين بالأشياء التي ينبغي أن تصرف عن ~~النفاق وتنهى عنه عقب ذلك بذكر المؤمنين بالأشياء التي ترغب في الإيمان ~~وتنشط إليه تلطفا منه تعالى بعباده لا رب غيره وذكرت هنا الولاية إذ لا ~~ولاية بين المنافقين لا شفاعة لهم ولا يدعوا بعضهم لبعض وكان المراد هنا ~~الولاية في الله خاصة وقوله * (بالمعروف) * يريد بعبادة الله وتوحيده وكل ~~ما اتبع ذلك وقوله * (عن المنكر) * يريد عن عبادة الأوثان وكل ما اتبع ذلك ~~وذكر الطبري عن أبي العالية أنه قال كل ما ذكر الله في القرآن من الأمر ~~بالمعروف فهو دعاء من الشرك إلى الإسلام وكل ما ذكر من النهي عن المنكر فهو ~~النهي عن عبادة الأوثان والشياطين وقال ابن عباس في قوله * (ويقيمون ~~الصلاة) * هي الصلوات الخمس قال القاضي أبو محمد وبحسب هذا تكون * (الزكاة) ~~* المفروضة والمدح عندي بالنوافل أبلغ إذ من يقيم النوافل أحرى بإقامة ~~الفرض وقوله * (ويطيعون الله ورسوله) * جامع للمندوبات والسين في قوله * ~~(سيرحمهم) * مدخلة في الوعد مهلة لتكون النفوس تنعم برجائه وفضله تعالى ~~زعيم بالإنجاز وقوله تعالى * (وعد الله المؤمنين) * الآية وعد في هذه الآية ~~صريحة في الخير وقوله * (من تحتها) * إما من تحت أشجارها وإما من تحت ~~علياتها وإما من تحتها بالإضافة إلى مبدأ كما تقول في دارين متجاورتين ~~متساويتي المكان هذه تحت هذه وذكر الطبري في قوله * (ومساكن طيبة) * عن ~~الحسن أنه قال سألت عنها عمران بن الحصين وأبا هريرة فقالا على الخبير سقطت ~~سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قصر في الجنة من اللؤلؤ فيه ~~سبعون دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت ~~سبعون سريرا ونحو هذا مما يشبه هذه الألفاظ أو يقرب منها فاختصرتها طلب ~~الإيجاز وأما قوله * (في جنات عدن) * فمعناه في جنات إقامة وثبوت ms1550 يقال عدن ~~الشيء في المكان إذا أقام به وثبت ومنه المعدن أي موضع ثبوت الشيء ومنه قول ~~الأعشى (وإن يستضيفوا إلى حلمه * يضافوا إلى راجح قد عدن) هذا الكلام ~~اللغوي وقال كعب الأحبار * (جنات عدن) * هي بالفارسية جنات الكروم والأعناب ~~قال القاضي أبو محمد وأظن هذا وهما اختلط بالفردوس وقال الضحاك * (جنات ~~عدن) * هي مدينة الجنة وعظمها فيها الأنبياء والعلماء والشهداء وأئمة العدل ~~والناس حولهم بعد والجنات حولها وقال ابن مسعود عدن هي بطنان الجنة وسرتها ~~وقال عطاء عدن نهر في الجنة جناته على حافته وقال الحسن عدن قصر في الجنة ~~لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل ومد بها صوته قال القاضي أبو ~~محمد والآية تأبى هذا التخصيص إذ قد وعد الله بها جمع المؤمنين وأما قوله * ~~(ورضوان من الله أكبر) * فروي فيه أن الله عز وجل يقول لعباده إذا استقروا ~~في الجنة هل رضيتم فيقولون PageV03P058 # وكيف لا نرضى يا ربنا فيقول إني سأعطيكم أفضل من هذا كله رضواني أرضى ~~عليكم فلا أسخط عليكم أبدا الحديث وقوله * (أكبر) * يريد أكبر من جميع ما ~~تقدم ومعنى الآية والحديث متفق وقال الحسن بن أبي الحسن وصل إلى قلوبهم ~~برضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ عندهم وأقر لأعينهم من كل شيء ~~أصابوه من لذة الجنة. # قال القاضي أبو محمد ويظهر أن يكون قوله تعالى * (ورضوان من الله أكبر) * ~~إشارة إلى منازل المقربين الشاربين من تسنيم والذين يرون كما يرى النجم ~~الفائر في الأفق وجميع من في الجنة راض والمنازل مختلفة وفضل الله تعالى ~~متسع و * (الفوز) * النجاة والخلاص ومن * (أدخل الجنة فقد فاز) * والمقربون ~~هم في الفوز العظيم والعبارة عندي عن حالهم بسرور وكمال أجود من العبارة ~~عنها بلذة واللذة أيضا مستعملة في هذا. # قوله عز وجل التوبة 73 - 74 قوله * (جاهد) * مأخوذ من بلوغ الجهد وهي ~~مقصود بها المكافحة والمخالفة وتتنوع بحسب المجاهد فجهاد الكافر المعلن ~~بالسيف وجهاد المنافق المتستر باللسان والتعنيف والاكفهرار في وجهه ms1551 ونحو ~~ذلك ألا ترى أن من ألفاظ الشرع قوله صلى الله عليه وسلم والمجاهد من جاهد ~~نفسه في طاعة الله فجهاد النفس إنما هو مصابرتها باتباع الحق وترك الشهوات ~~فهذا الذي يليق بمعنى هذه الآية لكنا نجلب قول المفسرين نصا لتكون معرضة ~~للنظر قال الزجاج وهو متعلق في ذلك بألفاظ ابن مسعود أمر في هذه الآية ~~بجهاد الكفار والمنافقين بالسيف وأبيح له فيها قتل المنافقين قال ابن مسعود ~~إن قدر وإلا فباللسان وإلا فبالقلب والاكفهرار في الوجه قال القاضي أبو ~~محمد والقتل لا يكون إلا مع التجليح ومن جلح خرج عن رتبة النفاق وقال ابن ~~عباس المعنى جاهد المنافقين باللسان وقال الحسن بن أبي الحسن المعنى جاهد ~~المنافقين بإقامة الحدود عليهم قال وأكثر ما كانت الحدود يومئذ تصيب ~~المنافقين. # قال القاضي أبو محمد ووجه ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم المنافقين ~~بالمدينة أنهم لم يكونوا مجلحين بل كان كل مغموص عليه إذا وقف ادعى الإسلام ~~فكان في تركهم إبقاء وحياطة للإسلام ومخافة أن تنفر العرب إذا سمعت أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم يقتل من يظهر الإسلام وقد أوجبت هذا المعنى في ~~صدر سورة البقرة ومذهب الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرفهم ~~ويسترهم وأما قوله PageV03P059 # تعالى * (واغلظ عليهم) * فلفظة عامة تتصرف في الأفعال والأقوال واللحظات ~~ومنه قوله تعالى * (ولو كنت فظا غليظ القلب) * ومنه قول النسوة لعمر بن ~~الخطاب أنت أفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى الغلظ خشن الجانب ~~فهي ضد قوله تعالى * (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) * ثم جرت الآية ~~المؤمنين عليهم في عقب الأمر بإخباره أنهم في جهنم والمعنى هم أهل لجميع ما ~~أمرت أن تفعل بهم والمأوى حيث يأوي الإنسان ويستقر وقوله * (يحلفون بالله ~~ما قالوا) * الآية هذه الآية نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت وذلك كأنه ~~كان يأتي من قباء ومعه ابن امرأته عمير بن سعد فيما قال ابن إسحاق وقال ~~عروة اسمه مصعب وقال غيره وهما ms1552 على حمارين وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد سمى قوما ممن اتهمهم بالنفاق وقال إنهم رجس فقال الجلاس للذي كان ~~يسير معه والله ما هؤلاء الذين سمى محمد إلا كبراؤنا وسادتنا ولئن كان ما ~~يقول محمد حقا لنحن شر من حمرنا هذه فقال له ربيبه أو الرجل الآخر والله ~~إنه لحق وإنك لشر من حمارك ثم خشي الرجل من أن يلحقه في دينه درك فخرج ~~وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصة فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الجلاس فقرره فحلف بالله ما قال فنزلت هذه الآية والإشارة ب * (كلمة ~~الكفر) * إلى قوله إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمر إن التكذيب في ~~قوة هذا الكلام قال مجاهد وكان الجلاس لما قال له صاحبه إني سأخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بقولك هم بقتله ثم لم يفعل عجزا عن ذلك فإلى هذا ~~هي الإشارة بقوله * (وهموا بما لم ينالوا) * وقال قتادة بن دعامة نزلت هذه ~~الآية في عبد الله بن أبي ابن سلول وذلك أن سنان بن وبرة الأنصاري والجهجاه ~~الغفاري كسع أحدهما رجل الآخر في غزوة المريسيع فثاروا فصاح جهجاه بالأنصار ~~وصاح سنان بالمهاجرين فثار الناس فهدن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عبد الله بن أبي ابن سلول ما أرى هؤلاء إلا قد تداعوا علينا ما مثلنا ~~ومثلهم إلا كما قال الأول سمن كلبك يأكلك ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن ~~الأعز منها الأذل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فوفقه فحلف أنه لم ~~يقل ذلك فنزلت الآية مكذبة له والإشارة ب * (كلمة الكفر) * إلى تمثيله سمن ~~كلبك يأكلك قال قتادة والإشارة ب * (هموا) * إلى قوله لئن رجعنا إلى ~~المدينة وقال الحسن هم المنافقون من إظهار الشرك ومكابرة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بما لم ينالوا وقال تعالى * (بعد إسلامهم) * ولم يقل بعد إيمانهم ~~لأن ذلك لم يتجاوز ألسنتهم وقوله تعالى * (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ~~ورسوله) ms1553 * معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفذ لعبد الله بن أبي ~~ابن سلول دية كانت قد تعطلت له ذكر عكرمة أنها كانت اثني عشر ألفا وقيل بل ~~كانت للجلاس قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب الخلاف المتقدم فيمن نزلت الآية ~~من أولها وتقدم اختلاف القراء في * (نقموا) * في سورة الأعراف وقرأها أبو ~~حيوة وابن أبي عبلة بكسر القاف وهي لغة وقوله * (إلا أن أغناهم الله) * ~~استثناء من غير الأول كما قال النابغة (ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن ~~فلول من قراع الكتائب) فكان الكلام وما نقموا إلا ما حقه أن يشكر وقال ~~مجاهد في قوله * (وهموا بما لم ينالوا) * إنها نزلت PageV03P060 # في قوم من قريش أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو ~~محمد وهذا لا يناسب الآية وقالت فرقة إن الجلاس هو الذي هم بقتل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهذا يشبه الآية إلا أنه غير قوي السند وحكى الزجاج أن ~~اثني عشر من المنافقين هموا بذلك فأطلع الله عليهم وذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في إغنائهم من حيث كثرت أموالهم من الغنائم فرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبب في ذلك وعلى هذا الحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للأنصار كنتم عالة فأغناكم الله بي ثم فتح عز وجل لهم باب التوبة رفقا بهم ~~ولطفا في قوله * (فإن يتوبوا يك خيرا لهم) * وروي أن الجلاس تاب من النفاق ~~فقال إن الله قد ترك لي باب التوبة فاعترف وأخلص وحسنت توبته والعذاب ~~الأليم اللاحق بهم في الدنيا هو المقت والخوف والهجنة عند المؤمنين قوله عز ~~وجل التوبة 75 - 78 هذه الآية نزلت في ثعلبة بن حاطب الأنصاري وقال الحسن ~~وفي معتب بن قشير معه واختصار ما ذكره الطبري وغيره من أمره أنه جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعل لي مالا ~~فإني لو كنت ذا مال لقضيت حقوقه وفعلت ms1554 فيه الخير فراده رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه فعاود فقال له النبي ~~صلى الله عليه وسلم ألا تريد أن تكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ~~دعوت الله أن يسير الجبال معي ذهبا لسارت فأعاد عليه حتى دعا له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذلك فاتخذ غنما فنمت كما ينموا الدود حتى ضاقت به ~~المدينة فتنحى عنها وكثرت غنمه فكان لا يصلي إلا الجمعة ثم كثرت حتى تنحى ~~بعيدا ونجم نفاقه ونزل خلال ذلك فرض الزكاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبعث مصدقين بكتابه في أخذ زكاة الغنم فلما بلغوا ثعلبة وقرأ الكتاب ~~قال هذه أخت الجزية ثم قال لهم دعوني حتى أرى رأيي فلما أتوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخبروه قال ويح ثعلبة ثلاثا ونزلت الآية فيه فحضر القصة ~~قريب لثعلبة فخرج إليه فقال أدرك أمرك فقد نزل كذا وكذا فخرج ثعلبة حتى أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرغب أن يؤدي زكاته فأعرض عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال إن الله أمرني أن لا آخذ زكاتك فبقي كذلك حتى توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ورد ثعلبة على أبي بكر ثم على عمر ثم على ~~عثمان يرغب إلى كل واحد منهم أن يأخذ منه الزكاة فكلهم رد ذلك وأباه اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فبقي. PageV03P061 # ثعلبة كذلك حتى هلك في مدة عثمان. # وفي قوله تعالى * (فأعقبهم) * نص المعاقبة على الذنب بما هو أشد منه ~~وقوله * (إلى يوم يلقونه) * يقتضي موافاتهم على النفاق ولذلك لم يقبل ~~الخلفاء رضي الله عنهم رجوع ثعلبة لشهادة القرآن عليه بالموافاة ولولا ~~الاحتمال في أنه نفاق معصية لوجب قتله وقرأ الأعمش لنصدقن بالنون الثقيلة ~~مثل الجماعة ولنكونن خفيفة النون والضمير الذي في قوله * (فأعقبهم) * يعود ~~على الله عز وجل ويحتمل أن يعود على البخل المضمن في الآية ويضعف ذلك ~~الضمير ms1555 في * (يلقونه) * وقوله * (نفاقا في قلوبهم) * يحتمل أن يكون نفاق ~~كفر ويكون تقرير ثعلبة بعد هذا النص والإبقاء عليه لمكان إظهاره الإسلام ~~وتعلقه بما فيه احتمال ويحتمل أن يكون قوله * (نفاقا) * يريد به نفاق معصية ~~وقلة استقامة فيكون تقريره صحيحا ويكون ترك في أول الزكاة عقابا له ونكالا ~~وهذا نحو ما روي أن عاملا كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن فلانا يمنع الزكاة ~~فكتب إليه أن دعه واجعل عقوبته أن لا يؤدي الزكاة مع المسلمين يريد لما ~~يلحقه من المقت في ذلك وقرأ الحسن والأعرج وأبو عمرو وعاصم ونافع وسائرهم * ~~(يكذبون) * قرأ أبو رجاء يكذبون وذكر الطبري في هذه الآية ما يناسبها من ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا إذا ~~وعد أخلف وإذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وفي حديث آخر وإذا عاهد غدر وإذا ~~خاصم فجر ونحو هذا من الأحاديث ويظهر من مذهب البخاري وغيره من أهل العلم ~~أن هذه الخلال الذميمة منافق من اتصف بها إلى يوم القيامة وروي أن عمرو بن ~~العاص لما احتضر قال زوجوا فلانا فإني قد وعدته لا ألقى الله بثلث النفاق ~~وهذا ظاهر كلام الحسن بن أبي الحسن وقال عطاء بن أبي رباح قد فعل هذه ~~الخلال إخوة يوسف ولم يكونوا منافقين بل كانوا أنبياء وهذه الأحاديث إنما ~~هي في المنافقين في عصر النبي صلى الله عليه وسلم الذين شهد الله عليهم ~~وهذه هي الخصال في سائر الأمة معاص لا نفاق قال القاضي أبو محمد ولا محالة ~~أنها كانت مع التوحيد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم معاص لكنها من ~~قبيل النفاق اللغوي وذكر الطبري عن فرقة أنها قالت كان العهد الذي عاهد ~~الله عليه هؤلاء المنافقون شيئا نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به. # قال القاضي أبو محمد وهذا فيه نظر وقوله * (ألم يعلموا) * الآية لفظ به ~~تعلق من قال في الآية المتقدمة إن العهد كان من المنافقين بالنية لا بالقول ~~وقرأ الجمهور يعلموا ms1556 بالياء من تحت وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن ألم تعلموا ~~بالتاء من فوق وهذه الآية تناسب حالهم وذلك أنها تضمنت إحاطة علم الله بهم ~~وحصره لهم وفيها توبيخهم على ما كانوا عليه من التحدث في نفوسهم من ~~الاجتماع على ثلب الإسلام وراحة بعضهم مع بعض في جهة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وشرعه فهي تعم المنافقين أجمع وقائل المقالة المذكورة ذهب إلى أنها ~~تختص بالفرقة التي عاهدت. PageV03P062 # قوله عز وجل التوبة 79 - 80 قوله * (الذين يلمزون) * رد على الضمائر في ~~قول * (يكذبون) * و * (ألم يعلموا) * و * (سرهم ونجواهم) * و * (يلمزون) * ~~معناه ينالون بألسنتهم وقرأ السبعة يلمزون بكسر الميم وقرأ الحسن وأبو رجاء ~~ويعقوب وابن كثير فيما روي عنه يلمزون بضم الميم و * (المطوعين) * لفظة ~~عموم في كل متصدق والمراد به الخصوص فيمن تصدق بكثير دل على ذلك قوله عطفا ~~على * (المطوعين) * * (والذين لا يجدون) * ولو كان " الذين لا يجدون " قد ~~دخلوا في * (المطوعين) * لما ساغ عطف الشيء على نفسه وهذا قول أبي علي ~~الفارسي في قوله عز وجل " من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل ~~" فإنه قال المراد بالملائكة من عدا هذين. # وكذلك قال في قوله * (فيهما فاكهة ونخل ورمان) * وفي هذا كله نظر لأن ~~التكرار لقصد التشريف يسوغ هذا مع تجوز العرب في كلامها وأصل * (المطوعين) ~~* المتطوعين فأبدل التاء طاء وأدغم وأما المتصدق بكثير الذي كان سببا للآية ~~فأكثر الروايات أنه عبد الرحمن بن عوف تصدق بأربعة آلاف وأمسك مثلها فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أنفقت وقيل هو ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصدق بنصف ماله وقيل عاصم بن عدي تصدق بمائة ~~وسق وأما المتصدق بقليل فهو أبو عقيل حبحاب الأراشي تصدق بصاع من تمر وقال ~~يا رسول الله جررت البارحة بالجرير وأخذت صاعين تركت أحدهما لعيالي وأتيت ~~بالآخر صدقة فقال المنافقون الله غني عن صدقة هذا وقال بعضهم إن الله غني ~~عن صاع أبي عقيل وقيل إن الذي ms1557 لمز في القليل أبو خيثمة قاله كعب بن مالك ~~صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وتصدق عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف وقيل ~~بأربعمائة أوقية من فضة وقيل أقل من هذا. # فقال المنافقون ما هذا إلا رياء فنزلت الآية في هذا كله وقوله * ~~(فيسخرون) * معناه يستهزئون ويستخفون وهو معطوف على * (يلمزون) * واعترض ~~ذلك بان المعطوف على الصلة فهو من الصلة وقد دخل بين هذا المعطوف والمعطوف ~~عليه قوله * (والذين لا يجدون) * وهذا لا يلزم لأن قوله * (والذين) * معمول ~~للذي عمل في * (المطوعين) * فهو بمنزلة قوله جاءني الذي ضرب زيدا وعمرا ~~فقتلهما وقوله * (سخر الله منهم) * تسمية العقوبة باسم الذنب وهي عبارة عما ~~حل بهم من المقت والذل في نفوسهم وقوله * (ولهم عذاب أليم) * معناه مؤلم ~~وهي آية وعيد محض وقرأ جمهور جهدهم بضم الجيم وقرأ PageV03P063 # الأعرج وجماعة معه جهدهم بالفتح وقيل هما بمعنى واحد وقاله أبو عبيدة ~~وقيل هما لمعنيين الضم في المال والفتح في تعب الجسم ونحوه عن الشعبي وقوله ~~* (الذين يلمزون) * يصح أن يكون خبر ابتداء تقديره هم الذين ويصح أن يكون ~~ابتداء وخبره * (سخر) * وفي * (سخر) * معنى الدعاء عليهم. # ويحتمل أن يكون خبرا مجردا عن الدعاء ويحتمل أن يكون * (الذين) * صفة ~~جارية على ما قبل كما ذكرت أول الترجمة وقوله تعالى * (استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم) * يحتمل معنيين أحدهما أن يكون لفظ أمر ومعناه الشرط بمعنى إن ~~استغفرت أو لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم فيكون مثل قوله تعالى * (قل ~~أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم) * وبمنزلة قول الشاعر كثير (أسيئي لنا ~~أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت) وإلى هذا المعنى ذهب الطبري ~~وغيره في معنى الآية والمعنى الثاني الذي يحتمله اللفظ أن يكون تخييرا كأنه ~~قال له إن شئت فاستغفر وإن شئت لا تستغفر ثم أعلمه أنه لا يغفر لهم وإن ~~استغفر * (سبعين مرة) * وهذا هو الصحيح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتبيينه ذلك وذلك أن عمر بن ms1558 الخطاب سمعه بعد نزول هذه الآية يستغفر لهم ~~فقال يا رسول الله أتستغفر للمنافقين وقد أعلمك الله أنه لا يغفر لهم فقال ~~له يا عمر إن الله قد خيرني فاخترت ولو علمت أني إذا زدت على السبعين يغفر ~~لهم لزدت ونحو هذا من مقاولة عمر في وقت إرادة النبي صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة على عبد الله بن أبي ابن سلول وظاهر صلاته عليه أن كفره لم يكن ~~يقينا عنده ومحال أن يصلي على كافر ولكنه راعى ظواهره من الإقرار ووكل ~~سريرته إلى الله عز وجل وعلى هذا كان ستر المنافقين من أجل عدم التعيين ~~بالكفر. # وفي هذه الألفاظ التي لرسول الله صلى الله عليه وسلم رفض إلزام دليل ~~الخطاب وذلك أن دليل الخطاب يقتضي أن الزيادة على السبعين يغفر معها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو علمت فجعل ذلك مما لا يعلمه ومما ينبغي ~~أن يتعلم ويطلب علمه من الله عز وجل ففي هذا حجة عظيمة للقول برفض دليل ~~الخطاب وإذا ترتب كما قلنا التخيير في هذه الآية وصح أن ذلك التخيير هو ~~الذي نسخ بقوله تعالى في سورة المنافقون * (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) * ولمالك ~~رحمه الله مسائل تقتضي القول بدليل الخطاب منها قوله إن المدرك للتشهد وحده ~~لا تلزمه أحكام الإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة فاقتضى دليل الخطاب أن من لم يدرك ركعة فليس بمدرك ~~وله مسائل تقتضي رفض دليل الخطاب منها قول النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~سائمة الغنم الزكاة فدليل الخطاب أن لا زكاة في غير السائمة ومالك يرى ~~الزكاة في غير السائمة ومنها أن الله عز وجل يقول في الصيد * (من قتله منكم ~~متعمدا) * فقال مالك حكم المخطئ والمتعمد سواء ودليل الخطاب يقتضي غير هذا ~~وأما تمثيله السبعين دون غيرها من الأعداد فلأنه عدد كثيرا ما يجيء ms1559 غاية ~~وتحقيقا في الكثرة ألا ترى إلى القوم الذين اختارهم موسى وإلى أصحاب العقبة ~~وقد قال بعض اللغويين إن التصريف الذي يكون من PageV03P064 # السين والباء والعين فهو شديد الأمر من ذلك السبعة فإنها عدد مقنع هي في ~~السماوات وفي الأرض وفي خلق الإنسان وفي رزقه وفي أعضائه التي بها يطيع ~~الله وبها يعصيه وبها ترتيب أبواب جهنم فيما ذكر بعض الناس وهي عيناه ~~وأذناه ولسانه وبطنه وفرجه ويداه ورجلاه وفي سهام الميسر وفي الأقاليم وغير ~~ذلك ومن ذلك السبع والعبوس والعنبس ونحو هذا من القول وقوله * (ذلك) * ~~إشارة إلى امتناع الغفران وقوله * (والله لا يهدي القوم الفاسقين) * إما من ~~حيث هم فاسقون وإما أنه لفظ عموم يراد به الخصوص فيمن يوافي على كفره قوله ~~عز وجل التوبة 81 - 83 هذه آية تتضمن وصف حالهم على جهة التوبيخ لهم وفي ~~ضمنها وعيد وقوله * (المخلفون) * لفظ يقتضي تحقيرهم وأنهم الذين أبعدهم ~~الله من رضاه وهذا أمكن في هذا من أن يقال المتخلفون ولم يفرح إلا منافق ~~فخرج من ذلك الثلاثة وأصحاب العذر ومقعد مصدر بمعنى القعود ومثله (من كان ~~مسرورا بمقتل مالك *) وقوله " خلاف معناه بعد وأنشد أبو عبيدة في ذلك (عقب ~~الربيع خلافهم فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصير " الكامل يريد بعدهم ومنه ~~قول الشاعر (فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى * تأهب لأخرى مثلها فكأن قد) ~~الطويل وقال الطبري هو مصدر خالف يخالف قال القاضي أبو محمد فعلى هذا هو ~~مفعول له والمعنى * (فرح المخلفون بمقعدهم) * لخلاف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أو مصدر ونصبه في القول الأول كأنه على الظرف وكراهيتهم لما ذكر ~~هي شح إذ لا يؤمنون بالثواب في سبيل الله فهم يظنون بالدنيا وقوله * (لا ~~تنفروا في الحر) * كان لأن غزوة تبوك كانت في وقت شدة الحر وطيب الثمار ~~والظلال قاله ابن عباس وكعب بن مالك والناس فأقيمت عليهم الحدة بأن قبل لهم ~~فإذا كنتم تجزعون من حر القيظ فنار جهنم التي هي أشد أحرى أن تجزعوا منها ms1560 ~~PageV03P065 # لو فهمتم وقرا ابن عباس وأبو حيوة خلف وذكرها يعقوب ولم ينسبها وقرئ خلف ~~بضم الخاء ويقوي قول الطبري أن لفظة الخلاف هي مصدر من خالف ما تظاهرت به ~~الروايات من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالنفر فعصوا وخالفوا ~~وقعدوا مستأذنين وقال محمد بن كعب قال * (لا تنفروا في الحر) * رجل من بني ~~سلمة وقال ابن عباس قال رجل يا رسول الله الحر شديد فلا تنفر في الحر قال ~~النقاش وفي قراءة عبد الله يعلمون بدل * (يفقهون) * وقال ابن عباس وأبو ~~رزين والربيع بن خثيم وقتادة وابن زيد قوله * (فليضحكوا قليلا) * إشارة إلى ~~مدة العمر في الدنيا وقوله * (وليبكوا كثيرا) * إشارة إلى تأبيد الخلود في ~~النار فجاء بلفظ الأمر ومعناه الخبر عن حالهم ويحتمل أن يكون صفة حالهم أي ~~هم لما هم عليه من الخطر مع الله وسوء الحال بحيث ينبغي أن يكون ضحكهم ~~قليلا وبكاؤهم من اجل ذلك كثيرا وهذا يقتضي أن يكون وقت الضحك والبكاء في ~~الدنيا على نحو قوله صلى الله عليه وسلم لأمته لو تعلمون ما أعلم لبكيتم ~~كثيرا ولضحكتم قليلا. # وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال هذا الكلام أوحى الله إليه ~~يا محمد لا تقنط عبادي و * (جزاء) * متعلق بالمعنى الذي تقديره * (وليبكوا ~~كثيرا) * إذ هم معذبون * (جزاء) * وقوله * (يكسبون) * نص في أن التكسب هو ~~الذي يتعلق به العقاب والثواب وقوله * (فإن رجعك الله إلى طائفة منهم) * ~~الآية * (رجع) * يستوي مجاوزه وغير مجاوزه وقوله تعالى * (أن) * مبينة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم بمستقبلات أمره من أجل وسواه وأيضا ~~فيحتمل أن يموتوا هم قبل رجوعه وأمر الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~بأن يقول لهم * (لن تخرجوا معي) * هو عقوبة لهم وإظهار لدناءة منزلتهم وسوء ~~حالهم وهذا هو المقصود في قصة ثعلبة بن حاطب التي تقدمت في الامتناع من اخذ ~~صدقته ولا خزي أعظم من أن يكون إنسان قد رفضه الشرع ورده كالجمل الأجرب ms1561 ~~وقوله * (إلى طائفة) * يقتضي عندي أن المراد رؤوسهم والمتبوعون وعليها وقع ~~التشديد بأنها لا تخرج ولا تقاتل عدوا وكرر معنى قتال العدو لأنه عظم ~~الجهاد وموضع بارقة السيوف التي تحتها الجنة ولولا تخصيص الطائفة لكان ~~الكلام فإن رجعك الله إليهم ويشبه أن تكون هذه الطائفة قد ختم عليها ~~بالموافاة على النفاق وعينوا للنبي صلى الله عليه وسلم وإلا فكيف يترتب ألا ~~يصلي على موتاهم إن لم يعينهم الله وقوله * (وماتوا وهم فاسقون) * ونص في ~~موافاتهم ومما يؤيد هذا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم عينهم لحذيفة ~~بن اليمان وكانت الصحابة إذا رأوا حذيفة تأخر عن الصلاة على جنازة رجل ~~تأخروا هم عنها وروي عن حذيفة أنه قال يوما بقي من المنافقين كذا وكذا فقال ~~له عمر بن الخطاب رضي الله أنشدك الله أنا منهم فقال لا والله لا أمنه منها ~~أحدا بعدك وقرأ جمهور الناس معي بسكون الياء في الموضعين وقرأ عاصم فيما ~~قال المفضل معي بحركة الياء في الموضعين وقوله * (أول) * هو الإضافة إلى ~~وقت الاستئذان. # والخالفون جميع من تخلف من نساء وصبيان وأهل عذر غلب المذكر فجمع بالياء ~~والنون وإن كان PageV03P066 # ثم نساء وهو جمع خالف وقال قتادة الخالفون النساء وهذا مردود وقال ابن ~~عباس هم الرجال وقال الطبري يحتمل قوله * (مع الخالفين) * أن يريد مع ~~الفاسدين فيكون ذلك مأخوذا من خلف الشيء إذا فسد ومنه خلوف فم الصائم قال ~~القاضي أبو محمد وهذا تأويل مقحم والأول أفصح وأجرى على اللفظة وقرأ مالك ~~بن دينار وعكرمة مع الخلفين وهو مقصور من الخالفين كما قال عردا وبردا يريد ~~عاردا وباردا وكما قال الآخر (مثل النقا لبده برد الظلال *) الرجز يريد ~~الظلال. # قوله عز وجل التوبة 84 - 87 هذه الآية نزلت في شأن عبد الله بن أبي ابن ~~سلول وصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فروى أنس بن مالك أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما تقدم ليصلي عليه جاءه جبريل عليه السلام فجذبه ~~بثوبه وتلا ms1562 عليه * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * الآية فانصرف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل عليه وتظاهرت الروايات أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأن الآية نزلت بعد ذلك وفي كتاب الجنائز من البخاري من ~~حديث جابر قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما ~~أدخل حفرته فأمر به فأخرج ووضعه على ركبته ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه ~~وروي في ذلك أن عبد الله بن أبي بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مرضه ورغب إليه أن يستغفر له وأن يصلي عليه وروي أن ابنه عبد الله بن عبد ~~الله جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت أبيه فرغب في ذلك وفي أن ~~يكسوه قميصه الذي يلي بدنه ففعل فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليصلي عليه قام إليه عمر رضي الله عنه فقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد ~~نهاك الله عن الاستغفار لهم. # وجعل يعدد أفعال عبد الله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر عني ~~يا عمر فإني خيرت ولو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت وفي حديث ~~آخر إن قميصي لا يغني عنه من الله PageV03P067 # شيئا وإني لأرجو أن يسلم بفعلي هذا ألف رجل من قومي كذا في بعض الروايات ~~يريد من منافقي العرب والصحيح أنه قال رجال من قومه فسكت عمر وصلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله ثم نزلت هذه الآية بعد ذلك وصلى عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لموضع إظهاره الإيمان ومحال أن يصلي عليه وهو ~~يتحقق كفره وبعد هذا والله أعلم عين له من لا يصلي عليه. # ووقع في معاني أبي إسحاق وفي بعض كتب التفسير فأسلم وتاب بهذه الفعلة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة من عبد الله ألف رجل من الخزرج قال ~~القاضي أبو محمد وهذا ضعيف قاله من لم يعرف ms1563 عدة الأنصار وقوله تعالى * (ولا ~~تعجبك أموالهم) * الآية تقدم تفسير مثل هذه الآية والخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد أمته إذ هو بإجماع ممن لا تفتنه زخارف الدنيا. # ويحتمل أن يكون معنى الآية ولا تعجبك أيها الإنسان والمراد الجنس ووجه ~~تكريرها تأكيد هذا المعنى وإيضاحه لأن الناس كانوا يفتنون بصلاح حال ~~المنافقين في دنياهم وقوله * (وإذا أنزلت سورة) * الآية العامل في * (إذا) ~~* * (استأذنك) * والسورة المشار إليها هي براءة فيما قال بعضهم ويحتمل أن ~~يكون إلى كل سورة فيها الأمر بالإيمان والجهاد مع الرسول وسورة القرآن أجمع ~~على ترك همزها في الاستعمال واختلف هل أصلها الهمز أم لا فقيل أصلها الهمز ~~فهي من أسأر إذا بقيت له قطعة من الشيءفالسورة قطعة من القرآن وقيل أصلها ~~أن لا تهمز فهي كسورة البناء وهي ما يبنى منه شيئا بعد شيء فهي الرتبة بعد ~~الرتبة ومن هذا قول النابغة (ألم تر أن الله أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها ~~يتذبذب) الطويل وقد مضى هذا كله مستوعبا في صدر هذا الكتاب و " أن في قوله ~~" أن آمنوا " يحتمل أن تكون مفسرة بمعنى أي فهي على هذا لا موضع لها ويحتمل ~~أن يكون التقدير بأن فهي في موضع نصب و " الطول " في هذه الآية المال قاله ~~ابن عباس وابن إسحاق وغيرهما والإشارة بهذه الآية إلى الجد بن قيس وعبد ~~الله بن أبي ومعتب بن قشير ونظرائهم والقاعدون الزمنى وأهل العذر في الجملة ~~ومن ترك لضبط المدينة لأن ذلك عذر. # وقوله " رضوا بان يكونوا مع الخوالف " الآية تقريع وإظهار شنعة كما يقال ~~على وجه التعيير رضيت يا فلان و " الخوالف " النساء جمع خالفة هذا قول ~~جمهور المفسرين وقال أبو جعفر النحاس يقال للرجل الذي لا خير فيه خالفة ~~فهذا جمعه بحسب اللفظ والمراد أخسة الناس وأخالفهم وقال النضر بن شميل في ~~كتاب النقاش " الخوالف " من لا خير فيه وقالت فرقة " الخوالف " جمع خالف ~~فهو جار مجرى فوارس ونواكس وهوالك " وطبع " في هذه الآية مستعار ولما كان ms1564 ~~الطبع على الصوان والكتاب مانعا منه وحفاظا عليه شبه القلب الذي قد غشيه ~~الكفر والضلال حتى منع الإيمان والهدى منه بالصوان المطبوع عليه ومن هذا ~~استعارة القفل والكنان للقلب و " لا يفقهون " معناه لا يفهمون PageV03P068 # قوله عز وجل التوبة 88 - 90 الأكثر في * (لكن) * أن تجئ بعد نفي وهو ها ~~هنا في المعنى وذلك أن الآية السالفة معناها أن المنافقين لم يجاهدوا فحسن ~~بعدها لكن الرسول والمؤمنون جاهدوا و * (الخيرات) * جمع خيرة وهو المستحسن ~~من كل شيء وكثر استعماله في النساء فمن ذلك قوله عز وجل * (فيهن خيرات ~~حسان) * ومن ذلك قول الشاعر أنشده الطبري (ربلات هند خيرة الملكات *) ~~الكامل و * (المفلحون) * الذين أدركوا بغيتهم من الجنة والفلاح يأتي بمعنى ~~إدراك البغية من ذلك قول لبيد (أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف * وقد يخدع ~~الأريب) الرجز ويأتي بمعنى البقاء ومن ذلك قول الشاعر (لكل هم من الهموم ~~سعة * والمسى والصبح لا فلاح معه) المنسرح أي لا بقاء قال القاضي أبو محمد ~~وبلوغ البغية يعم لفظة الفلاح حيث وقعت فتأمله و * (أعد) * معناه يسر وهيأ ~~وقوله * (من تحتها) * يريد من تحت مبانيها وأعاليها و * (الفوز) * حصول ~~الإنسان على أمله وظفره ببغيته ومن ذلك فوز سهام الأيسار وقوله تعالى * ~~(وجاء المعذرون من الأعراب) * الآية اختلف المتألون في هؤلاء الذي جاءوا هل ~~كانوا مؤمنين أو كافرين فقال ابن عباس وقوم معه منهم مجاهد كانوا مؤمنين ~~وكانت أعذارهم صادقة وقرأ وجاء المعذرون بسكون العين وهي قراءة الضحاك ~~وحميد الأعرج وأبي صالح وعيسى بن هلال وقرأ بعض قائلي هذه المقالة المعذرون ~~بشد الذال قالوا وأصله المتعذرون فقلبت التاء ذالا وأدغمت. # ويحتمل المعتذرون في هذا القول معنيين أحدهما المتعذرون بأعذار حق والآخر ~~أن يكون الذين قد بلغوا عذرهم من الاجتهاد في طلب الغزو معك فلم يقدروا ~~فيكون مثل قول لبيد (ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر *) PageV03P069 # وقال قتادة وفرقة معه بل الذين جاءوا كفرة وقولهم وعذرهم كذب وكل هذه ~~الفرقة قرأ المعذرون بشد الذال فمنهم من ms1565 قال أصله المتعذرون نقلت حركة ~~التاء إلى العين وأدغمت التاء في الذال والمعنى معتذرون بكذب ومنهم من قال ~~هو من التعذير أي الذين يعذرون الغزو ويدفعون في وجه الشرع فالآية إلى ~~آخرها في هذا القول إنما وصفت صنفا واحدا في الكفر ينقسم إلى أعرابي وحضري ~~وعلى القول الأول وصفت صنفين مؤمنا وكافرا قال أبو حاتم وقال بعضهم سألت ~~مسلمة فقال المعذرون بشد العين والذال قال أبو حاتم أراد المعتذرين والتاء ~~لا تدغم في العين لبعد المخارج وهي غلط عنه أو عليه قال أبو عمرو وقرأ سعيد ~~بن جبير المعتذرون بزيادة تاء وقرأ الحسن بخلاف عنه وأبو عمرو ونافع والناس ~~والناس كذبوا بتخفيف الذال وقرأ الحسن وهو المشهور عنه وأبي بن كعب ونوح ~~وإسماعيل كذبوا بتشديد الذال والمعنى لم يصدقوه تعالى ولا رسوله وردوا عليه ~~أمره ثم توعد في آخر الآية الكافرين ب * (عذاب أليم) * فيحتمل أن يريد في ~~الدنيا بالقتل والأسر. # ويحتمل أن يريد في الآخرة بالنار وقوله * (منهم) * يريد أن المعذرين ~~كانوا مؤمنين ويرجحه بعض الترجيح فتأمله وضعف الطبري قول من قال إن ~~المعذرين من التعذير وأنحى عليه والقول منصوص ووجهه بين والله المعين وقال ~~ابن إسحاق المعذرون نفر من بني غفار منهم خفاف بن إيماء بن رحضة قال القاضي ~~أبو محمد وهذا يقتضي أنهم مؤمنين قوله عز وجل التوبة 91 - 92 يقول تعالى ~~ليس على أهل الأعذار الصحيحة من ضعف أبدان أو مرض أو زمانة أو عدم نفقة إثم ~~والحرج الإثم وقوله * (إذا نصحوا) * يريد بنياتهم وأقوالهم سرا وجهرا وقرأ ~~حيوة نصحوا الله ورسوله بغير لام وبنصب الهاء المكتوبة وقوله تعالى * (ما ~~على المحسنين من سبيل) * الآية في لائمة تناط بهم أو تذنيب أو عقوبة ثم أكد ~~الرجاء بقوله * (والله غفور رحيم) * وقرأ ابن عباس والله لأهل الإساءة غفور ~~رحيم قال القاضي أبو محمد وهذا على جهة التفسير أشبه منه على جهة التلاوة ~~لخلافة المصحف واختلف فيمن المراد بقوله * (الذين لا يجدون ما ينفقون) * ~~فقالت فرقة نزلت في ms1566 بني مقرن قال القاضي أبو محمد وبنو مقرن ستة إخوة صحبوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم وليس في الصحابة ستة إخوة غيرهم وقيل كانوا سبعة ~~وقيل نزلت في عبد الله بن مغفل المزني قاله ابن عباس وقوله PageV03P070 # تعالى * (ولا على الذين إذا ما أتوك) * الآية اختلف فيمن نزلت هذه الآية ~~فقيل نزلت في عرباض بن سارية وقيل نزلت في عبد الله بن مغفل وقيل في عائذ ~~بن عمرو وقيل في أبي موسى الأشعري ورهطه وقيل في بني مقرن وعلى هذا جمهور ~~المفسرين وقيل نزلت في سبعة نفر من بطون شتى فهم البكاؤون وهم سالم بن عمير ~~من بني عمرو بن عوف وحرمي بن عمرو من بني واقف وأبو ليلى عبد الرحمن من بني ~~مازن بن النجار وسليمان بن صخر من بني المعلى وأبو رعياة عبد الرحمن بن زيد ~~من بني حارثة وهو الذي تصدق بعرضه فقبل الله منه وعمرو بن غنمة من بني سلمة ~~وعائد بن عمرو المزني وقيل عبد الله بن عمرو المزني قال هذا كله محمد بن ~~كعب القرظي وقال مجاهد البكاؤون هم بنو مكدر من مزينة ومعنى قوله * ~~(لتحملهم) * أي على ظهر يركب ويحمل عليه الأثاث وقال بعض الناس إنما ~~استحملوه النعال ذكره النقاش عن الحسن بن صالح وهذا بعيد شاذ والعامل في * ~~(إذا) * يحتمل أن يكون * (قلت) * ويكون قوله * (تولوا) * مقطوعا ويحتمل أن ~~يكون العامل * (تولوا) * ويكون تقدير الكلام فقلت أو يكون قوله * (قلت لا ~~أجد ما أحملكم عليه) * بمنزلة وجدوك في هذه الحال. # وفي الكلام اختصار وإيجاز ولا بد يدل ظاهر الكلام على ما اختصر منه وقال ~~الجرجاني في النظم له إن قوله * (قلت) * في حكم المعطوف تقديره وقلت و * ~~(حزنا) * نصب على المصدر وقرأ معقل بن هارون لنحملهم بنون الجماعة. # قوله عز وجل التوبة 93 - 94 قوله في هذه الآية * (إنما) * ليس بحصر وإنما ~~هي للمبالغة فيما يريد تقريره على نحو ذلك إنما الشجاع عنترة ويقضي بذلك ~~أنا نجد السبيل في الشرع على غير ms1567 هذه الفرقة موجودا و * (السبيل) * قد توصل ~~ب * (علي) * و * (إلي) * فتقول لا سبيل إلى فلان ولا سبيل إلى فلان غير أن ~~وصولها ب * (علي) * يقتضي أحيانا ضعف المتوصل إليه وقلة منعته فلذلك حسنت ~~في هذه الآية وليس ذلك في إلى ألا ترى أنك تقول فلان لا سبيل إلى الأمر ولا ~~إلى طاعة الله ولا يحسن في شبه هذا على و * (السبيل) * في هذه الآية سبيل ~~المعاقبة وهذه الآية نزلت في المنافقين المتقدم ذكرهم عبد الله بن أبي ~~والجد بن قيس ومعتب وغيرهم وقد تقدم نظير تفسير الآية قوله * (يعتذرون ~~إليكم) * الآية هذه المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم PageV03P071 # وشرك معه المسلمون في بعض لأن المنافقين كانوا يعتذرون أيضا إلى المؤمنين ~~ولأن أنباء الله أيضا تحصل للمؤمنين وقوله * (رجعتم) * يريد من غزوة تبوك ~~وقوله * (لن نؤمن لكم) * معناه لن نصدقكم ولكن لفظة * (نؤمن) * تتصل بلام ~~أحيانا كما تقدم في قوله " يؤمن للمؤمنين " ونبأ في هذه الآية قيل هي بمعنى ~~عرف لا تحتاج إلى أكثر من مفعولين فالضمير مفعول أول وقوله * (من أخباركم) ~~* مفعول ثان على مذهب أبي الحسن في زيادة " من " في الواجب فالتقدير قد ~~نبأنا الله أخباركم وهو على مذهب سيبويه نعت لمحذوف هو المفعول الثاني ~~تقديره قد نبأنا الله جلية من أخباركم وقيل نبأ بمعنى أعلم يحتاج إلى ثلاثة ~~مفاعيل فالضمير واحد و * (من أخباركم) * ثان حسب ما تقدم من القولين ~~والثالث محذوف يدل الكلام عليه تقديره قد نبأنا الله من أخباركم كذبا أو ~~نحوه وحذف هذا المفعول مع الدلالة عليه جائز بخلاف الاقتصار وذلك أن ~~الاقتصار إنما يجوز إما على المفعول الأول ويسقط الاثنان إذ هما الابتداء ~~والخبر وإما على الاثنين الأخيرين ويسقط الأول وإما أن يقتصر على المفعولين ~~الأولين ويسقط الثالث دون دلالة عليه فلذلك لا يجوز ويجوز حذفه مع الدلالة ~~عليه والإشارة بقوله * (قد نبأنا الله) * إلى قوله * (ما زادوكم إلا خبالا ~~ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة) * ونحو هذا وقوله * (وسيرى الله) * توعد ~~معناه وسيراه في ms1568 حال وجوده ويقع الجزاء منه عليه إن خيرا فخير وإن شرا فشر ~~وقوله * (ثم تردون إلى عالم الغيب) * يريد البعث من القبور و * (الغيب) * ~~والشهادة يعمان جميع الأشياء وقوله * (فينبئكم) * معناه التخويف ممن لا ~~تخفى عليه خافية. # قوله عز وجل التوبة 95 - 97 قيل إن هذه الآية من أول ما نزل في شأن ~~المنافقين في غزوة تبوك وذلك أن بعض المنافقين اعتذروا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم واستأذنوه في القعود قبل مسيره فأذن لهم فخرجوا من عنده وقال ~~أحدهم والله ما هو إلا شحمة لأول آكل فلما خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نزل فيهم القرآن فانصرف رجل من القوم فقال للمنافقين في مجلس منهم ~~والله لقد نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فيكم قرآن فقالوا له وما ذلك ~~فقال لا أحفظ إلا أني سمعت وصفكم فيه بالرجس فقال لهم مخشي والله لوددت أن ~~أجلد مائة جلدة ولا أكون معكم فخرج حتى لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له ما جاء بك فقال وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسفعه الريح وأنا ~~في الكن فروي أنه ممن تاب وقوله * (فأعرضوا عنهم) * أمرنا بانتهارهم ~~وعقوبتهم بالإعراض والوصم بالنفاق. PageV03P072 # وهذا مع إجمال لا مع تعيين مصرح من الله ولا من رسوله بل كان لكل واحد ~~منهم ميدان المغالطة مبسوطا وقوله * (رجس) * أي نتن وقذر وناهيك بهذا الوصف ~~محطة دنياوية ثم عطف بمحطة الآخرة فقال * (ومأواهم جهنم) * أي مسكنهم ثم ~~جعل ذلك جزاء بتكسبهم المعاصي والكفر مع أن ذلك مما قدره الله وقضاء لا رب ~~غير ولا معبود سواه وأسند الطبري عن كعب بن مالك أنه قال لما قدم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من تبوك جلس للناس فجاءه المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون ~~وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم ~~وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى وقوله * (يحلفون لكم ~~لترضوا عنهم) * هذه الآية والتي قبلها مخاطبة للمؤمنين مع ms1569 الرسول والمعنى ~~يحلفون لكم مبطلين ومقصدهم أن ترضوا أنهم يفعلون ذلك لوجه الله ولا للبر ~~وقوله * (فإن ترضوا) * إلى آخر الآية شرط يتضمن النهي عن الرضى عنهم وحكم ~~هذه الآية يستمر في كل مغموص عليه ببدعة ونحوها فإن المؤمن ينبغي أن يبغضه ~~ولا يرضى عنه لسبب من أسباب الدنيا و قوله * (الأعراب أشد كفرا ونفاقا ~~وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله) * الآية * (الأعراب) * لفظة عامة ~~ومعناها الخصوص فيمن استثناه الله عز وجل وهذا معلوم بالوجود وكيف كان ~~الأمر وإنما انطلق عليهم هذا الوصف بحسب بعدهم عن الحواضر ومواضع العلم ~~والأحكام والشرع وهذه الآية إنما نزلت في منافقين كانوا في البوادي ولا ~~محالة أن خوفهم هناك أقل من خوف منافقي المدينة فألسنتهم لذلك مطلقة ~~ونفاقهم أنجم وأسند الطبري أن زيد بن صوحان كان يحدث أصحابه بالعلم وعنده ~~أعرابي وكان زيد قد أصيبت يده اليسرى يوم نهاوند فقال الأعرابي والله إن ~~حديثك ليعجبني وإن يدك لتريبني وقال زيد وما يريبك من يدي وهي الشمال فقال ~~الأعرابي والله ما أدري اليمين تقطعون أم الشمال فقال زيد صدق الله * ~~(الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) * ~~* (وأجدر) * معناه أحرى وأقمن والحدود هنا السنن والأحكام ومعالم الشريعة. # قوله عز وجل التوبة 98 - 99 هذا نص من المنافقين منهم ومعنى * (يتخذ) * ~~في هذه الآيات أي يجعل مقصده ولا ينوي فيه غير ذلك وأصل المغرم الدين ومنه ~~تعوذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من المغرم والمأثم ولكن كثر استعمال ~~المغرم فيما يؤديه الإنسان مما لا يلزمه بحق وفي اللفظ معنى اللزوم ومنه ~~قوله تعالى * (إن عذابها كان غراما) * أي مكروها لازما و * (الدوائر) * ~~المصائب التي لا مخلص للإنسان منها فهي تحيط به كما تحيط الدائرة وقد يحتمل ~~أن تشتق من دور الزمان والمعنى ينتظر بكم ما تأتي به الأيام وتدور به ثم ~~قال على جهة الدعاء * (عليهم دائرة السوء) * وكل ما كان بلفظ دعاء من جهة ~~الله عز وجل ms1570 فإنما PageV03P073 # هو بمعنى إيجاب الشيء لأن الله لا يدعو على مخلوقاته وهي في قبضته ومن ~~هذا " ويل لك همزة لمزة " وللمطففين. # فهي كلها أحكام تامة تضمنها خبره تعالى وقرأ الجمهور من السبعة وغيرهم ~~دائرة السوء بفتح السين وقرا ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن واختلف عنه ~~عاصم والأعمش بخلاف عنهما دائرة السوء بضم السين واختلف عن ابن كثير وقيل ~~الفتح المصدر والضم الاسم واختلف الناس فيهما وهو اختلاف يقرب بعضه من بعض ~~والفتح في السين يقتضي وصف الدائرة بأنها سيئة وقال أبو علي معنى الدائرة ~~يقتضي معنى السوء فإنما هي إضافة بيان وتأكيد كما قالوا شمس النهار ولحيا ~~رأسه. # قال القاضي أبو محمد ولا يقال رجل سوء بفتح السين هذا قول أكثرهم وقد حكي ~~رجل سوء بضم السين وقد قال الشاعر الفرزدق (وكنت كذئب السوء لما رأى دما * ~~بصاحبه يوما أحال على الدم) الطويل ولم يختلف القراء في فتح السين من قوله ~~* (ما كان أبوك امرأ سوء) * وقوله تعالى * (ومن الأعراب من يؤمن بالله) * ~~الآية قال قتادة هذه ثنية الله تعالى من الأعراب و * (يتخذ) * في هذه الآية ~~أيضا هي بمعنى يجعله مقصدا والمعنى ينوي بنفقته في سبيل الله القربة عند ~~الله عز وجل واستغنام دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم ففي دعائه لهم خير ~~الآخرة في النجاة من النار وخير الدنيا في أرزاقهم ومنح الله لهم ف * ~~(صلوات) * على هذا عطف على * (قربات) * ويحتمل أن يكون عطفا على ما ينفق أي ~~ويتخذ بالأعمال الصالحة صلوات الرسول قربة والأولى أبين و * (قربات) * جمع ~~قربة أو قربة بسكون الراء وضمها وهما لغتان والصلاة في هذه الآية الدعاء ~~إجماعا وقال بعض العلماء الصلاة من الله رحمة ومن النبي والملائكة دعاء ومن ~~الناس عبادة والضمير في قوله * (أنها) * يحتمل أن يعود على النفقة وهذا في ~~انعطاف * (الصلوات) * على " القربات " ويحتمل أن يعود على * (الصلوات) * ~~وهذا في انعطافه على ما ينفق وقرأ نافع قربة بضم الراء واختلف عنه وعن عاصم ~~والأعمش وقرأ الباقون قربة ms1571 بسكون الراء ولم يختلف في * (قربات) * ثم وعد ~~تعالى بقوله * (سيدخلهم الله في رحمته) * الآية وروي أن هذه الآية نزلت في ~~بني مقرن من مزينة وقاله مجاهد وأسند الطبري إلى عبد الرحمن بن مغفل بن ~~مقرن أنه قال كنا عشرة ولد مقرن فنزلت فينا " ومن الأعارب من يؤمن بالله " ~~إلى آخر الآية. # قال القاضي أبو محمد وقوله عشرة ولد مقرن يريد الستة أولاد مقرن لصلبه أو ~~السبعة على ما في الاستيعاب من قول سويد بن مقرن وبنيهم لأن هذا هو الذي في ~~مشهور دواوين أهل العلم. # قوله عز وجل التوبة 100 - 101 PageV03P074 # قال أبو موسى الأشعري وابن المسيب وابن سيرين وقتادة " السابقون الأولون ~~" من صلى القبلتين وقال عطاء " السابقون الأولون " من شهد بدرا قال القاضي ~~أبو محمد وحولت القبلة قبل بدر بشهرين وقال عامر بن شراحيل الشعبي " ~~السابقون الأولون " من أدرك بيعة الرضوان * (والذين اتبعوهم بإحسان) * يريد ~~سائر الصحابة ويدخل في هذا اللفظ التابعون وسائر الأمة لكن بشريطة الإحسان ~~وقد لزم هذا الاسم الطبقة التي رأت من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولو ~~قال قائل إن السابقين الأولين هم جميع من هاجر إلى أن انقطعت الهجرة لكان ~~قولا يقتضيه اللفظ وتكون " من " لبيان الجنس * (والذين) * في هذه الآية عطف ~~على قوله * (والسابقون) * وقرأ عمر بن الخطاب والحسن بن أبي الحسن وقتادة ~~وسلام وسعيد ويعقوب بن طلحة وعيسى الكوفي والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار برفع الراء عطفا على * (والسابقون) * وكذلك ينعطف على كلتا ~~القراءتين قوله تعالى * (والذين اتبعوهم بإحسان) * وجعل الأتباع عديلا ~~للأنصار وأسند الطبري أن زيد بن ثابت سمعه فرده فبعث عمر في أبي بن كعب ~~فسأله فقال أبي بن كعب * (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين ~~اتبعوهم بإحسان) * فقال عمر ما كنا نرى إلا أنا قد رفعنا رفعة لا ينالها ~~معنا أحد فقال أبي إن مصداق هذا في كتاب الله في أول سورة الجمعة * (وآخرين ~~منهم لما يلحقوا بهم) * وفي سورة الحشر " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ~~ربنا ms1572 اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقوا بالإيمان " وفي سورة الأنفال في قوله ~~* (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) * فرجع عمر إلى ~~قول أبي ونبهت هذه الآية من التابعين وهم الذين أدركوا أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما نبه من ذكرهم قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ارحم ~~الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فتأمله وقرا ابن كثير من ~~تحتها الأنهار وقرأ الباقون تحتها بإسقاط من ومعنى هذه الآية الحكم بالرضى ~~عنهم بإدخالهم الجنة وغفر ذنوبهم والحكم برضاهم عنه في شكرهم وحمدهم على ~~نعمه وإيمانهم به وطاعتهم له جعلنا الله من الفائزين برحمته و " ممن حولكم ~~من الأعراب " الآية مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم شرك في بعضها أمته ~~والإشارة بقوله * (وممن حولكم من الأعراب) * هي إلى جهينة ومزينة وأسلم ~~وغفار وعصية ولحيان وغيرهم من القبائل المجاورة للمدينة فأخبر الله عن ~~منافقيهم وتقدير الآية ومن أهل المدينة قوم أو منافقون هذا أحسن ما حمل ~~اللفظ و * (مردوا) * قال أبو عبيدة معناه مرنوا عليه ولجوا فيه وقيل غير ~~هذا مما هو قريب منه وقال ابن زيد أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب الآخرون. # والظاهر من معنى اللفظ أن التمرد في الشيء أو المرود عليه إنما هو اللجاج ~~والاستهتار به والعتو على الزاجر وركوب الرأس في ذلك وهو مستعمل في الشر لا ~~في الخير ومن ذلك قولهم شيطان مارد ومريد PageV03P075 # ومن هذا سميت مراد لأنها تمردت وقال بعض الناس يقال تمرد الرجل في أمر ~~كذا إذا تجرد له وهو من قولهم شجرة مرداء إذا لم يكن عليها ورق ومنه * (صرح ~~ممرد) * ومنه قولهم تمرد مارد وعز الأبلق ومنه الأمرد الذي لا لحية له ~~فمعنى * (مردوا) * في هذه الآية لجوا فيه واستهتروا به وعتوا على زاجرهم ثم ~~نفى عز وجل علم نبيه بهم على التعيين وأسند الطبري عن قتادة في قوله * (لا ~~تعلمهم نحن نعلمهم) * قال فما بال أقوام يتكلفون علم الناس فلان في الجنة ~~فلان في النار فإذا سألت ms1573 أحدهم عن نفسه قال لا أدري أنت لعمري بنفسك أعلم ~~منك بأعمال الناس ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه الرسل قال نبي الله نوح صلى ~~الله عليه وسلم " وما علمي بما كانوا يعلمون " وقال نبي الله شعيب صلى الله ~~عليه وسلم " بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ " وقال ~~الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم * (لا تعلمهم نحن نعلمهم) * قال ~~القاضي أبو محمد وقوله تعالى * (سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم) * ~~في مصحف أنس بن مالك سيعذبهم بالياء والكلام على القراءتين وعيد واللفظ ~~يقتضي ثلاثة مواطن من العذاب ولا خلاف بين المتأولين أن العذاب العظيم الذي ~~يردون إليه هو عذاب الآخرة وأكثر الناس أن العذاب المتوسط هو عذاب القبر ~~واختلف في عذاب المرة الأولى فقال مجاهد وغيره هو عذابهم بالقتل والجوع ~~وهذا بعيد لأن منهم من لم يصبه هذا وقال ابن عباس أيضا عذابهم هو بإقامة ~~حدود الشرع عليهم مع كراهيتهم فيه وقال ابن إسحاق عذابهم هو همهم بظهور ~~الإسلام وعلو كلمته وقال ابن عباس وهو الأشهر عنه عذابهم هو فضيحتهم ووصمهم ~~بالنفاق وروي في هذا التأويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم جمعة ~~فندد بالمنافقين وصرح وقال اخرج يا فلان من المسجد فإنك منافق واخرج أنت يا ~~فلان واخرج أنت يا فلان حتى اخرج جماعة منهم فرآهم عمر يخرجون من المسجد ~~وهو مقبل إلى الجمعة فظن أن الناس انتشروا وأن الجمعة فاتته فاختبأ منهم ~~حياء ثم وصل إلى المسجد فرأى أن الصلاة لم تقض وفهم الأمر. # قال القاضي أبو محمد وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بهم هو على جهة ~~التأديب اجتهادا منه فيهم ولم يسلخهم ذلك من الإسلام وإنما هو كما يخرج ~~العصاة والمتهمون ولا عذاب أعظم من هذا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كثيرا ما يتكلم فيهم على الإجمال دون تعيين فهذا أيضا من العذاب وقال قتادة ~~وغيره العذاب الأول هي علل وأدواء أخبر الله نبيه ms1574 صلى الله عليه وسلم أنه ~~يصيبهم بها وأسند الطبري في ذلك عن قتادة أنه قال ذكر لنا أن نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين وقال ستة منهم ~~تكفيكهم الدبيلة سراج من نار جهنم تأخذ في كتف أحدهم حتى تقضي إلى صدره ~~وسته يموتون موتا ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا مات رجل ~~ممن يظن أنه منهم نظر إلى حذيفة فإن صلى صلى عمر عليه وإلا ترك. # وذكر لنا أن عمر رضي الله عنه قال لحذيفة أنشدك بالله أمنهم أنا قال لا ~~والله ولا أؤمن منها أحدا بعدك وقال ابن زيد في قوله تعالى * (سنعذبهم ~~مرتين) * أما عذاب الدنيا فالأموال والأولاد لكل صنف PageV03P076 # عذاب فهو مرتان وقرأ قول الله تعالى * (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ~~إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) * وقال ابن زيد أيضا المرتان ~~هي في الدنيا الأولى القتل والجوع والمصائب والثانية الموت إذ هو للكفار ~~عذاب وقال الحسن الأولى هي أخذ الزكاة من أموالهم والعذاب العظيم هو جميع ~~ما بعد الموت وأظن الزجاج أشار إليه قوله عز وجل التوبة 102 - 103 المعنى ~~ومن هذه الطوائف " آخرون اعترفوا بذنوبهم " واختلف في تأويل هذه الآية فقال ~~ابن عباس فيما روي عنه وأبو عثمان هي في الأعراب وهي عامة في الأمة إلى يوم ~~القيامة فيمن له أعمال صالحة وسيئة فهي آية ترج على هذا واسند الطبري هذا ~~عن حجاج بن أبي زينب قال سمعت أبا عثمان يقول ما في القرآن آية أرجى عندي ~~لهذه الأمة من قوله * (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) * وقال قتادة بل نزلت هذه ~~الآية في أبي لبابة الأنصاري خاصة في شأنه مع بني قريظة وذلك أنه كلمهم في ~~النزول على حكم الله ورسوله فأشار هو لهم إلى حلقه يريد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يذبحهم إن نزلوا فلما افتضح تاب وندم وربط نفسه في سارية من ~~سواري المسجد وأقسم أن لا يطعم ولا ms1575 يشرب حتى يعفو الله عنه أو يموت فمكث ~~كذلك حتى عفا الله عنه ونزلت هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحله وذكر هذا الطبري عن مجاهد وذكره ابن إسحاق في كتاب السير أوعب وأتقن ~~وقالت فرقة عظيمة بل نزلت هذه الآية في شأن المتخلفين عن غزوة تبوك فكان ~~عملهم السيئ التخلف بإجماع من أهل هذه المقالة واختلفوا في الصالح فقال ~~الطبري وغيره الاعتراف والتوبة والندم وقالت فرقة بل الصالح غزوهم فيما سلف ~~من غزو النبي صلى الله عليه وسلم ثم اختلف أهل هذه المقالة في عدد القوم ~~الذين عنوا بهذه الآية فقال ابن عباس كانوا عشرة رهط ربط منهم أنفسهم سبعة ~~وبقي الثلاثة الذين خلفوا دون ربط المذكورون بعد هذا وقال زيد بن أسلم ~~كانوا ثمانية منهم كردم ومرداس وأبو قيس وأبو لبابة وقال قتادة كانوا سبعة ~~وقال ابن عباس أيضا وفرقة كانوا خمسة وكلهم قال كان فيهم أبو لبابة وذكر ~~قتادة فيهم الجد بن قيس وهو فيما أعلم وهم لأن الجد لم يكن نزوله توبة وأما ~~قوله * (وأخر) * فهو بمعنى بآخر وهما متقاربان و * (عسى) * من الله واجبة. # وروي في خبر الذين ربطوا أنفسهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل ~~المسجد فرآهم قال ما بال هؤلاء فقيل له إنهم تابوا وأقسموا أن لا ينحلوا ~~حتى يحلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعذرهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنا والله لا أحلهم ولا أعذرهم إلا أن يأمرني الله بذلك فإنهم ~~تخلفوا عني وتركوا جهاد الكفار مع المؤمنين وقوله * (خذ من أموالهم صدقة) * ~~الآية روي أن أبا PageV03P077 # لبابة والجماعة التائبة التي ربطت أنفسها وهي المقصودة بقوله * (خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا) * جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تيب عليها ~~فقالت يا رسول الله إنا نريد أن نتصدق بأموالنا زيادة في توبتنا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني لا أعرض لأموالكم إلا بأمر من الله فتركهم حتى ~~نزلت هذه ms1576 الآية فهم المراد بها فروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ~~ثلث أموالهم مراعاة لقوله تعالى * (من أموالهم) * فهذا هو الذي تظاهرت به ~~أقوال المتأولين ابن عباس رضي الله عنه وغيره وقالت جماعة من الفقهاء ~~المراد بهذه الزكاة المفروضة فقوله على هذا * (خذ من أموالهم) * ضميره ~~لجميع الناس وهو عموم يراد به الخصوص إذ يخرج من الأموال الأنواع التي لا ~~زكاة فيها كالثياب والرباع ونحوه والضمير الذي في * (أموالهم) * أيضا كذلك ~~عموم يراد به خصوص إذ يخرج منه العبيد وسواهم وقوله * (صدقة) * مجمل يحتاج ~~إلى تفسير وهذا يقتضي أن الإمام يتولى أخذ الصدقات وينظر فيها و " من " في ~~هذه الآية للتبعيض هذا أقوى وجوهها وقوله * (تطهرهم وتزكيهم بها) * أحسن ما ~~يحتمل أن تكون هذه الأفعال مسندة إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل ~~أن تكون في موضع الحال من الضمير في * (خذ) * ويحتمل أن تكون من صفة الصدقة ~~وهذا مترجح بحسب رفع الفعل ويكون قوله * (بها) * أي بنفسها أي يقع تطهيرهم ~~من ذنوبهم بها ويحتمل أن يكون * (تطهرهم) * صفة للصدقة " وتزكيهمم " مسندا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون حالا من الصدقة وذلك ضعيف ~~لأنها حال من نكرة وحكى مكي أن يكون * (تطهرهم) * من صفة الصدقة وقوله * ~~(وتزكيهم بها) * حالا من الضمير في * (خذ) *. # قال القاضي أبو محمد وهذا مردود لمكان واو العطف لأن ذلك يتقدر خذ من ~~أموالهم صدقة مطهرة ومزكيا بها وهذا فاسد المعنى ولو لم يكن في الكلام واو ~~العطف جاز وقرأ الحسن بن أبي الحسن تطهرهم بسكون الطاء وقوله * (وصل عليهم) ~~* معناه ادع لهم فإن في دعائك لهم سكونا لأنفسهم وطمأنينة ووقارا فهذه ~~عبارة عن صلاح المعتقد وحكى مكي والنحاس وغيرهما أنه قيل إن هذه الآية ~~منسوخة بقوله * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * قال القاضي أبو محمد ~~وهذا وهم بعيد وذلك أن تلك في المنافقين الذين لهم حكم الكافرين وهذه في ~~التائبين من التخلف الذين لهم حكم المؤمنين فلا ms1577 تناسخ بين الآيتين وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وعاصم ونافع وابن عامر إن صلواتك بالجمع وكذلك في هود وفي ~~المؤمنين وقرا حفص عن عاصم وحمزة والكسائي إن صلاتك بالإفراد وكذلك قرأ ~~حمزة والكسائي في هود وفي المؤمنين وقرأ عاصم في المؤمنين وحدها جمعا ولم ~~يختلفوا في سورة الأنعام وسأل سائل وهو مصدر أفردته فرقة وجمعته فرقة وقوله ~~* (سميع) * لدعائك * (عليم) * أي بمن يهدي ويتوب عليه وغير ذلك مما تقتضيه ~~هاتان الصفتان وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية ~~فعل ما أمر به من الدعاء والاستغفار لهم قال ابن عباس * (سكن لهم) * رحمه ~~لهم وقال قتادة * (سكن لهم) * أي وقال لهم. # قال القاضي أبو محمد وإنما معناه أن من يدعوا له النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإنه تطيب نفسه ويقوى رجاؤه ويروى أنه قد صحت وسيلته إلى الله تعالى ~~وهذا بين. PageV03P078 # التوبة 104 - 105 قرأ جمهور الناس ألم يعلموا على ذكر الغائب وقرأ الحسن ~~بن أبي الحسن بخلاف عنه ألم تعلموا على معنى قل لهم يا محمد ألم تعلموا ~~وكذلك هي في مصحف أبي بن كعب بالتاء من فوق والضمير في * (يعلموا) * قال ~~ابن زيد يراد به الذين لم يتوبوا من المتخلفين وذلك أنهم لما تيب على بعضهم ~~قال الغير ما هذه الخاصة التي خص بها هؤلاء فنزلت هذه الآية ويحتمل أن يكون ~~الضمير في * (يعلموا) * يراد به الذين تابوا وربطوا أنفسهم وقوله هو تأكيد ~~لانفراد الله بهذه الأمور وتحقيق لذلك لأنه لو قال إن الله يقبل التوبة ~~لاحتمل ذلك أن يكون قبول رسوله قبولا منه فبينت الآية أن ذلك مما لا يصل ~~إليه نبي ولا ملك وقوله * (ويأخذ الصدقات) * معناه يأمر بها ويشرعها كما ~~تقول أخذ السلطان من الناس كذا إذا حملهم على أدائه وقال الزجاج معناه ~~ويقبل الصدقات وقد وردت أحاديث في أخذ الله صدقة عبيده ومنها قوله صلى الله ~~عليه وسلم الذي رواه عبد الله بن أبي قتادة المحاربي عن ابن مسعود عنه ms1578 إن ~~العبد إذا تصدق بصدقة وقعت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ومنها قوله ~~الذي رواه أبو هريرة إن الصدقة تكون قدر اللقمة يأخذها الله بيمينه فيربيها ~~لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل ونحو هذا من ~~الأحاديث التي هي عبارة عن القبول والتحفي بصدقة العبد فقد يحتمل أن تخرج ~~لفظة * (ويأخذ) * على هذا ويتعلق بهذه الآية القول في قبول التوبة وتلخيص ~~ذلك أن قبول التوبة من الكفر يقطع به عن الله عز وجل إجماعا وهذه نازلة هذه ~~الآية وهذه الفرقة التائبة من النفاق تائبة من كفر وأما قبول التوبة من ~~المعاصي فيقطع بان الله تعالى يقبل من طائفة من الأمة توبتهم واختلف هل ~~تقبل توبة الجميع وأما إذا عين إنسان تائب فيرجى قبول توبته ولا يقطع بها ~~على الله وأما إذا فرضنا تائبا غير معين صحيح التوبة فهل يقطع على الله ~~بقبول توبته أم لا فاختلف فقالت فرقة فيها الفقهاء والمحدثون وهو كان مذهب ~~أبي رضي الله عنه يقطع على الله بقول توبته لأنه تعالى أخبر بذلك عن نفسه ~~وعلى هذا يلزم أن تقبل توبة جميع التائبين وذهب أبو المعالي وغيره من ~~الأئمة إلى أن ذلك لا يقطع به على الله تعالى بل يقوى فيه الرجاء ومن حجتهم ~~أن الإنسان إذا قال في الجملة إني لا أغفر لمن ظلمني ثم جاء من قد سبه ~~وآذاه فله تعقب حقه وبالغفران لقوم يصدق وعده ولا يلزمه الغفران لكل ظالم. # قال القاضي أبو محمد ونحو هذا من القول والقول الأول أرجح والله الموفق ~~للصواب وقوله تعالى * (عن عباده) * هي بمعنى من وكثيرا ما يتوصل في موضع ~~واحد بهذه وهذه تقول لا صدقة إلا عن غنى ومن غنى وفعل فلان ذلك من أشره ~~وبطره وعن أشره وبطره وقوله تعالى * (ألم يعلموا) * تقرير PageV03P079 # والمعنى حق لهم أن يعلموا وقوله * (وقل اعملوا) * الآية صيغة أمر مضمنها ~~الوعيد وقال الطبري المراد بها الذين اعتذروا من المتخلفين وتابوا. # قال القاضي ms1579 أبو محمد والظاهر أن المراد بها الذين اعتذروا ولم يتوبوا وهم ~~المتوعدون وهم الذين في ضمير قوله * (ألم يعلموا) * إلا على الاحتمال ~~الثاني من أن الآيات كلها في " الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " ومعنى * ~~(فسيرى الله) * أي موجودا معوضا للجزاء عليه بخير أو شر وأما الرسول ~~والمؤمنون فرؤيتهم رؤية حقيقة لا تجوز وقال ابن المبارك رؤية المؤمنين هي ~~شهادتهم على المرء بعد موته وهي ثناؤهم عند الجنائز وقال الحسن ما معناه ~~إنهم حذروا من فراسة المؤمن التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم اتقوا ~~فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وقوله تعالى * (وستردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) * يريد البعث من القبور و * (الغيب ~~والشهادة) * معناه ما غاب وما شوهد وهي حالتان تعم كل شيء وقوله * ~~(فينبئكم) * عبارة عن حضور الأعمال وإظهارها للجزاء عليها وهذا وعيد. # قوله عز وجل التوبة 106 - 107 قوله " وآخرون عطف على قوله أولا " وآخرون ~~" وقرأ نافع والأعرج وابن نصاح وأبو جعفر وطلحة والحسن وأهل الحجاز مرجون ~~من أرجى دون همز وقرأ أبو عمرو وعاصم وأهل البصرة مرجؤون من أرجأ يرجئ ~~بالهمز واختلف عن عاصم وهما لغتان ومعناهما التأخير ومنه المرجئة لأنهم ~~أخروا الأعمال أي أخروا حكمها ومرتبتها وأنكر المبرد ترك الهمز في معنى ~~التأخير وليس كما قال والمراد بهذه الآية فيما قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد ~~والضحاك وقتادة وابن إسحاق الثلاثة الذين خلفوا وهم هلال بن أمية الواقفي ~~ومرارة بن الربيع العامري وكعب بن مالك نزلت هذه الآية قبل التوبة عليهم ~~وقيل إنها نزلت في غيرهم من المنافقين الذين كانوا معرضين للتوبة مع بنائهم ~~مسجد الضرار وعلى هذا يكون الذين اتخذوا بإسقاط واو العطف بدلا من " آخرون ~~" أو خبر ابتداء تقديره هم الذين فالآية على هذا فيها ترج لهم واستدعاء إلى ~~الإيمان والتوبة " عليم " معناه بمن يهدي إلى الرشد و " حكيم " فيما ينفذه ~~من تنعيم من شاء وتعذيب من شاء لا رب غيره ولا معبود سواه وقرأ عاصم وعوام ~~القراء ms1580 والناس في كل قطر إلا بالمدينة والذين اتخذوا وقرأ أهل المدينة نافع ~~وأبو جعفر وشيبة وغيرهم الذين اتخذوا بإسقاط الواو وكذلك في مصحفهم قاله ~~أبو حاتم وقال الزهراوي وهي قراءة ابن عامر وهي في مصاحف أهل الشام بغير ~~واو فأما من قرأ بالواو فذلك عطف على قوله " وآخرون " أي ومنهم الذين ~~اتخذوا وأما من قرأ بإسقاطها فرفع " الذين " بالابتداء واخلتف في الخبر ~~فقيل الخبر " لا تقم فيه ابدا " قاله الكسائي ويتجه بإضمار إما في أول ~~الآية PageV03P080 # وإما في آخرها بتقدير لا تقم في مسجدهم وقيل الخبر لا يزال بنيانهم قاله ~~النحاس وهذا أفصح وقد ذكرت كون * (الذين) * بدلا من * (أخرون) * آنفا وقال ~~المهدوي الخبر محذوف تقديره معذبون أو نحوه وأما الجماعة المرادة ب * ~~(الذين اتخذوا) * فهم منافقو بني غنم بن عوف وبني سالم بن عوف وأسند الطبري ~~عن ابن إسحاق عن الزهري وغيره أنه قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من غزوة تبوك حتى نزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار وكان ~~أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله ~~إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة وإنا نحب أن تأتينا ~~فتصلي لنا فيه فقال إني على جناح سفر وحال شغل ولو قدمنا إن شاء الله ~~أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما أقبل ونزل بذي أوان نزل عليه القرآن في شأن ~~مسجد الضرار فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي ~~أو أخاه عاصم بن عدي فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه ~~وحرقاه فانطلقا مسرعين ففعلا وحرقاه بنار في سعف وذكر النقاش أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعث لهدمه وتحريقه عمار بن ياسر ووحشيا مولى المطعم بن ~~عدي وكان بانوه اثني عشر رجلا خذام بن خالد ومن داره أخرج مسجد الشقاق ~~وثعلبة بن حاطب ومتعب بن قشير وأبو حبيبة بن الأزعر وعباد بن حنيف أخو سهل ~~بن حنيف وجارية ms1581 بن عمرو وابناه مجمع بن جارية وهو كان إمامهم وحلف لعمر بن ~~الخطاب في خلافته أنه لم يشعر بأمرهم وزيد بن جارية ونبتل بن الحارث ويخرج ~~وهو من بني ضبيعة وبجاد بن عثمان ووديعة بن ثابت ويخرج منهم هو الذي حلف ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أردت إلا الحسنى والتوسعة علينا وعلى من ~~عجز أو ضعف عن المسير إلى مسجد قباء وقرأ ابن أبي عبلة ما أردنا إلا الحسنى ~~والآية تقتضي شرح شيء من أمر هذه المساجد فروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما قدم المدينة وقت الهجرة بني مسجدا في بني عمرو بن عوف وهو مسجد ~~قباء وقيل وجده مبنيا قبل وروده وقيل وجده موضع صلاة فبناه وتشرف القوم ~~بذلك فحسدهم من حينئذ رجال من بني عمهم من بني غنم بن عوف وبني سالم بن عوف ~~فكان فيهم نفاق وكان موضع مسجد قباء مربطا لحمار امرأة من الأنصار اسمها ~~لية فكان المنافقون يقولون والله لا نصبر على الصلاة في مربط حمار لية ونحو ~~هذا من الأقوال وكان أبو عامر عبد عمرو المعروف بالراهب منهم وكانت أمه من ~~الروم فكان يتعبد في الجاهلية فسمي الراهب وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة ~~وكان سيدا نظيرا وقريبا من عبد الله بن أبي ابن سلول فلما جاء الله ~~بالإسلام نافق ولم يزل مجاهرا بذلك فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الفاسق ثم خرج في جماعة من المنافقين فحزب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأحزاب فلما ردهم الله بغيظهم أقام أبو عامر بمكة مظهرا لعداوته فلما ~~فتح الله مكة هرب إلى الطائف. # فلما أسلم أهل الطائف خرج هاربا إلى الشام يريد قيصر مستنصرا به على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكتب إلى قومه المنافقين منهم أن ابنوا مسجدا ~~مقاومة لمسجد قباء وتحقيرا له فإني سآتي بجيش من الروم أخرج به محمدا ~~وأصحابه من المدينة فبنوه وقالوا سيأتي أبو عامر ويصلي فيه ويتخذه متعبدا ~~ويسر به ثم إن ms1582 أبا عامر هلك عند قيصر ونزل القرآن في أمر مسجد الضرار فذلك ~~قوله * (وإرصادا لمن حارب الله ورسوله) * يعني أبا عامر وقولهم سيأتي أبو ~~عامر وقرأ الأعمش للذين حاربوا الله وقوله PageV03P081 # * (ضرارا) * أي داعية للتضار من جماعتين فلذلك قال * (ضرارا) * وهو في ~~الأكثر مصدر ما يكون من اثنين وإن كان المصدر الملازم لذلك مفاعلة كما قال ~~سيبويه ونصب ضرار وما بعده على المصدر في موضع الحال ويجوز أن يكون على ~~المفعول من أجله وقوله * (بين المؤمنين) * يريد بين الجماعة التي كانت تصلي ~~في مسجد قباء فإن من جاوز مسجدهم كانوا يصرفونه إليه وذلك داعية إلى صرفه ~~عن الإيمان وقيل أراد بقوله * (بين المؤمنين) * جماعة مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهذا بحسب الخلاف في المسجد المؤسس على التقوى وسيأتي ذلك ~~قال النقاش يلزم من هذا أن لا يصلي في كنيسة ونحوها لأنها بنيت على شر من ~~هذا كله وقد قيل في هذا لا تقم فيه أبدا. # قال القاضي أبو محمد وهذا تفقه غير قوي والإرصاد الإعداد والتهيئة والذي ~~حارب الله ورسوله هو أبو عامر الفاسق وقوله * (من قبل) * يريد في غزوة ~~الأحزاب وغيرها والحالف المراد في قوله " ليحلفن " هو يخرج ومن حلف من ~~أصحابه وكسرت الألف من قوله * (إنهم لكاذبون) * لأن الشهادة في معنى القول ~~وأسند الطبري عن شقيق أنه جاء ليصلي في مسجد بني غاضرة فوجد الصلاة قد ~~فاتته فقيل له إن مسجد بني فلان لم يصل فيه بعد فقال لا أحب أن أصلي فيه ~~فإنه بني على ضرار وكل مسجد بني ضرارا ورياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار ~~وروي أن مسجد الضرار لما هدم وأحرق اتخذ مزبلة ترمى فيه الأقذار والقمامات. # قوله عز وجل التوبة 108 - 109 روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~نزلت * (لا تقم فيه أبدا) * كان لا يمر بالطريق التي فيها المسجد وهذا ~~النهي إنما هو لأن البانين لمسجد الضرار قد كانوا خادعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا ms1583 بنينا مسجدا للضرورات والسيل الحائل بيننا وبين ~~قومنا فنريد أن تصلي لنا فيه وتدعو بالبركة فهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمشي معهم إلى ذلك واستدعى قميصه لينهض فنزلت الآية * (لا تقم فيه ~~أبدا) * وقوله * (لمسجد) * قيل إن اللام لام قسم وقيل هي لام الابتداء كما ~~تقول لزيد أحسن الناس فعلا وهي مقتضية تأكيدا وقال ابن عباس وفرقة من ~~الصحابة والتابعين المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد قباء. # وروي عن عمر وأبي سعيد وزيد بن ثابت أنه مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالمدينة ويليق القول الأول بالقصة إلا أن القول الثاني روي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا نظر مع الحديث. PageV03P082 # وأسند الطبري في ذلك عن أبي سعيد الخدري أنه قال اختلف رجل من بني خدرة ~~ورجل من بني عمرو بن عوف فقال الخدري هو مسجد الرسول وقال الآخر هو مسجد ~~قباء فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه فقال هو مسجدي هذا وفي ~~الآخر خير كثير إلى كثير من الآثار في هذا عن أبي بن كعب وسهل بن سعد. # قال القاضي أبو محمد ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بقعته ~~نخل وقبور مشركين ومربد ليتيمين كانا في حجر أسعد بن زرارة وبناه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات الأولى بالسميط وهي لبنة أمام لبنة والثانية ~~بالصعيدة وهي لبنة ونصف في عرض الحائط والثالثة بالأنثى والذكر وهي لبنتان ~~تعرض عليهما لبنتان وكان في طوله سبعون ذراعا وكان عمده النخل وكان عريشا ~~يكف في المطر وعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم بنيانه ورفعه فقال لا ~~بل يكون عريشا كعريش أخي موسى كان إذا قام ضرب رأسه في سقفه. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل فيه اللبن على صدره ويقال إن أول ~~من وضع في أساسه حجرا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وضع أبو بكر حجرا ثم ~~وضع عمر حجرا ثم وضع عثمان ms1584 حجرا ثم رمى الناس بالحجارة فتفاءل بذلك بعض ~~الصحابة في أنها الخلافة فصدق فأله قوله * (من أول يوم) * قيل معناه أول ~~يوم وقيل معناه من تأسيس أول يوم وإنما دعا إلى هذا الاختلاف أن من أصول ~~النحويين أن من لا تجر بها الأزمان وإنما تجر الأزمان بمنذ تقول ما رأيته ~~منذ يومين أو سنة أو يوم ولا تقول من شهر ولا من سنة ولا من يوم فإذا وقعت ~~من في الكلام وهي تلي زمنا فيقدر مضمر يليق أن تجره من كقول الشاعر زهير بن ~~أبي سلمى. # (لمن الديار كقنة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر). # ومن شهر رواية قدروه من مر حجج ومن مر دهر ولما كان أول يوم يوما وهو اسم ~~زمان احتاجوا فيه إلى تقدير من تأسيس ويحسن عندي أن يستغنى في هذه الآية عن ~~تقدير وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى البدأة كأنه قال من مبتدأ ~~الأيام وهي هاهنا تقوم مقام المر في البيت المتقدم وهي كما تقول جئت من ~~قبلك ومن بعدك وأنت لا تدل بهاتين اللفظتين إلا على الزمن وقد حكي لي هذا ~~الذي اخترته عن بعض أئمة النحو ومعنى * (أن تقوم فيه) * أي بصلاتك وعبادتك ~~وقرأ جمهور الناس أن تقوم فيه فيه رجال بكسر الهاء وقرأ عبد الله بن زيد أن ~~تقوم فيه فيه بضم الهاء الثانية على الأصل ويحسنه تجنب تكرار لفظ واحد وقال ~~قتادة وغيره الضمير عائد على مسجد الرسول والرجال جماعة الأنصار. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم يا معشر الأنصار إني رأيت ~~الله أثنى عليكم بالطهور فماذا تفعلون فقالوا يا رسول الله إنا رأينا ~~جيراننا من اليهود يتطهرون بالماء. # قال القاضي أبو محمد يريد الاستنجاء بالماء ففعلنا نحن ذلك فلما جاء ~~الإسلام لم ندعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تدعوه أبدا وقال ~~عبد الله بن سلام وغيره ما معناه إن الضمير عائد على مسجد قباء والمراد بنو ~~عمرو بن عوف. PageV03P083 # وروي ms1585 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال المقالة المتقدمة لبني ~~عمرو بن عوف والأول أكثر واختلف أهل العلم في الأفضل بين الاستنجاء بالماء ~~أو بالحجارة فقيل هذا وقيل هذا ورأت فرقة من أهل العلم الجمع بينهما فينقي ~~بالحجارة ثم يتبع بالماء وحدثني أبي رضي الله عنه أنه بلغه أن بعض علماء ~~القيروان كانوا يتخذون في متوضياتهم أحجارا في تراب ينقون بها ثم يستنجون ~~بالماء أخذا بهذا القول قال القاضي أبو محمد وإنما يتصور الخلاف في البلاد ~~التي يمكن فيها أن تنقى الحجارة وابن حبيب لا يجيز الاستنجاء بالحجارة حيث ~~يوجد الماء وهو قول شذ فيه وقرأ جمهور الناس يتطهروا وقرأ طلحة بن مصرف ~~والأعمش يطهروا بالإدغام وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه المتطهرين ~~بالتاء وأسند الطبري عن عطاء أنه قال أحدث قوم من أهل قباء الاستنجاء ~~بالماء فنزلت الآية فيهم. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال منهم عويم بن ساعدة ولم يسم ~~أحد منهم غير عويم وقوله * (أفمن أسس بنيانه) * الآية استفهام بمعنى تقرير ~~وقرأ نافع وابن عامر وجماعة أسس بنيانه على بناء أسس للمفعول ورفع بنيان ~~فيهما وقرا ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وجماعة أسس بنيانه على ~~بناء الفعل للفاعل ونصب بنيان فيهما وقرأ عمارة بن ضبا رواه يعقوب الأول ~~على بناء الفعل للمفعول والثاني على بنائه للفاعل والآية تتضمن معادلة بين ~~شيئين فإما بين البناءين وإما بين البانين فالمعادلة الأولى هي بتقدير ~~أبناء من أسس وقرأ نصر بن علي ورويت عن نصر بن عاصم أفمن أس بنيانه على ~~إضافة أس إلى بنيان وقرأ نصر بن عاصم وأبو حيوة أيضا أساس بنيانه وقرأ نصر ~~بن عاصم أيضا أسس بنيانه على وزن فعل بضم الفاء والعين وهو جمع أساس كقذال ~~وقذل حكى ذلك أبو الفتح وذكر أبو حاتم أن هذه القراءة لنصر إنما هي أسس ~~بهمزة مفتوحة وسين مفتوحة وسين مضمومة وعلى الحكايتين فالإضافة إلى البنيان ~~وقرأ نصر بن علي أيضا ms1586 أساس على جمع أس والبنيان يقال بنى يبني بناء وبنيانا ~~كالغفران والطغيان فسمي به المبنى مثل الخلق إذا أردت به المخلوق وقيل هو ~~جمع واحده بنيانة وأنشد في ذلك أبو علي (كبنيانة القاري موضع رجلها * وآثار ~~نسعيها من الدق أبلق) الطويل وقرأ الجمهور * (على تقوى) * وقرأ عيسى بن عمر ~~على تقوى بتنوين الواو حكى هذه القراءة سيبويه وردها الناس قال أبو الفتح ~~قياسها أن تكون الألف للإلحاق كأرطى ونحوه وأما المراد بالبنيان الذي أسس ~~على التقوى والرضوان فهو في ظاهر اللفظ وقول الجمهور المسجد المذكور قبل ~~ويطرد فيه الخلاف المتقدم وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال المراد بالمسجد ~~المؤسس على التقوى هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرد بأنه أسس ~~على تقوى من الله * (ورضوان خير) * هو مسجد قباء وأما البنيان الذي أسس * ~~(على شفا جرف هار) * فهو مسجد الضرار بإجماع. # والشفا الحاشية والشفير. # والجرف حول البئر ونحوه مما جرفته السيول والندوة والبلى. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو PageV03P084 # والكسائي وجماعة جرف بضم الراء وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وجماعة جرف ~~بسكون الراء واختلف عن عاصم. # وهما لغتان وقيل الأصل ضم الراء وتخفيفها بعد ذلك مستعمل و * (هار) * ~~معناه متهدم منهال وهو من هار يهور ويقال هار يهير ويهير وأصله هاير أو ~~هاور فقيل قلبت راؤه قبل حرف العلة فجاء هارو أو هاري فصنع به ما صنع بقاض ~~وغاز وعلى هذا يقال في حال النصب هاريا ومثله في يوم راح أصله رايح ومثله ~~شاكي السلاح أصله شايك ومثله قول العجاج (لاث به الأشاء والعبري *) الوافر ~~أصله لايث. # ومثله قول الشاعر الأجدع الهمداني (خفضوا أسنتهم فكل ناع *) الكامل على ~~أحد الوجهين. # فإنه يحتمل أنه من نعى ينعي والمراد أنهم يقولون يا ثارات فلان ويحتمل أن ~~يريد فكلهم نايع أي عاطش كما قال عامر بن شييم والأسل النياعا وقيل في * ~~(هار) * إن حرف علته حذف حذفا فعلى هذا يجري بوجه الإعراب فتقول جرف هار ~~ورأيت جرفا هارا ومررت ms1587 بحرف هار. # واختلف القراء في إمالة * (هار) * و * (أنهار) * وتأسيس البناء على تقوى ~~إنما هو بحسن النية فيه وقصد وجه الله تعالى وإظهار شرعه كما صنع بمسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي مسجد قباء. # والتأسيس * (على شفا جرف هار) * إنما هو بفساد النية وقصد الرياء ~~والتفريق بين المؤمنين فهذه تشبيهات صحيحة بارعة و * (خير) * في هذه الآية ~~تفضيل ولا شركة بين الأمرين في خير إلا على معتقد يأتي مسجد الضرار فبحسب ~~ذلك المعتقد صح التفضيل وقوله * (فانهار به في نار جهنم) * الظاهر منه وما ~~صح من خبرهم وهدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجدهم أنه خارج مخرج المثل ~~أي مثل هؤلاء المضارين من المنافقين في قصدهم معصية الله وحصولهم من ذلك ~~على سخطه كمن ينهار بنيانه في نار جهنم ثم اقتضب الكلام اقتضابا يدل عليه ~~ظاهره وقيل بل ذلك حقيقة وإن ذلك المسجد بعينه انهار في نار جهنم قاله ~~قتادة وابن جريج. # وروي عن جابر بن عبد الله وغيره أنه قال رأيت الدخان يخرج منه على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وروي في بعض الكتب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه حين انهار حتى ~~بلغ الأرض السابعة ففزع لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وروي أنهم لم يصلوا فيه أكثر من ثلاثة أيام أكملوه يوم الجمعة وصلوا فيه ~~يوم الجمعة وليلة السبت وانهار يوم الاثنين. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله بإسناد لين وما قدمناه أصوب وأصح وكذلك بقي ~~أمره والصلاة فيه من قبل سفر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك إلى أن ~~يقبل صلى الله عليه وسلم PageV03P085 # وقوله * (والله لا يهدي القوم الظالمين) * طعن على هؤلاء المنافقين ~~وإشارة إليهم والمعنى لا يهديهم من حيث هم الظالمون أو يكون المراد الخصوص ~~فيمن يوافي على ظلمه وأسند الطبري عن خلف بن ياسين أنه قال رأيت مسجد ~~المنافقين الذين ذكر الله في القرآن فرأيت فيه مكانا يخرج منه الدخان وذلك ~~في زمن أبي ms1588 جعفر المنصور. # وروي شيبة بهذا أو نحوه عن ابن جريج أسنده الطبري. # وقوله عز وجل التوبة 110 - 111 الضمير في * (بنيانهم) * عائد على ~~المنافقين البانين للمسجد ومن شاركهم في غرضهم وقوله * (الذي بنوا) * تأكيد ~~وتصريح بأمر المسجد ورفع للإشكال والريبة الشك وقد يسمى ريبة فساد المعتقد ~~واضطرابه والاعتراض في الشيء والتحفظ فيه والحزازة من أجله وإن لم يكن شكا ~~فقد يرتاب من لا يشك ولكنها في معتاد اللغة تجري مع الشك ومعنى الريبة في ~~هذه الآية أمر يعم الغيظ والحنق ويعم اعتقاد صواب فعلهم ونحو هذا مما يؤدي ~~كله إلى الريبة في الإسلام فمقصد الكلام لا يزال هذا البنيان الذي هدم لهم ~~يبقى في قلوبهم حزازة وأثر سوء وبالشك فسر ابن عباس الريبة هنا وفسرها ~~السدي بالكفر وقيل له أفكفر مجمع بن جارية قال لا ولكنها حزازة. # قال القاضي أبو محمد ومجمع رحمه الله قد أقسم لعمر أنه ما علم باطن القوم ~~ولا قصد سوءا والآية إنما عنت من أبطن سوءا فليس مجمع منهم ويحتمل أن يكون ~~المعنى لا يزالون مريبين بسبب بنائهم الذي اتضح فيه نفاقهم وجملة هذا أن ~~الريبة في الآية تعم معاني كثيرة يأخذ كل منافق منها بحسب قدره من النفاق ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي إلا أن تقطع قلوبهم بضم التاء ~~وبناء الفعل للمفعول وقرأ ابن عامر وحمزة وعاصم بخلاف عنه إلا أن تقطع بفتح ~~التاء على أنها فاعلة وقرأ الحسن بن أبي الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب إلى أن ~~تقطع على معنى إلى أن يموتوا وقرأ بعضهم إلى أن تقطع وقرأ أبو حيوة إلا أن ~~يقطع بالياء مضمومة وكسر الطاء ونصب القلوب أي بالقتل وأما على القراءة ~~الأولى فقيل بالموت قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم وقيل بالتوبة ~~وليس هذا بالظاهر إلا أن يتأول أو يتوبوا توبة نصوحا يكون معها من الندم ~~والحسرة على الذنب ما يقطع القلوب هما وفكرة وفي مصحف ابن مسعود ولو قطعت ~~قلوبهم وكذلك قرأها أصحابه وحكاها أبو عمرو ms1589 وأن قطعت بتخفيف الطاء وفي مصحف ~~أبي حتى الممات وفيه حتى تقطع وقوله " إن الله اشترى من المؤمنين ~~PageV03P086 # أنفسهم) الآية هذه الآية نزلت في البيعة الثالثة وهي بيعة العقبة الكبرى ~~وهي التي أناف فيها رجال الأنصار على السبعين وكان أصغرهم سنا عقبة بن عمرو ~~وذلك أنهم اجتمعوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة فقالوا ~~اشترط لك ولربك والمتكلم بذلك عبد الله بن رواحة فاشترط رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حمايته مما يحمون منه أنفسهم واشترط لربه التزام الشريعة وقتال ~~الأحمر والأسود في الدفع عن الحوزة فقالوا ما لنا على ذلك قال الجنة فقالوا ~~نعم ربح البيع لا نقيل ولا نقال وفي بعض الروايات ولا نستقيل فنزلت الآية ~~في ذلك. # ثم الآية بعد ذلك عامة في كل من جاهد في سبيل الله من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم إلى يوم القيامة وقال بعض العلماء ما من مسلم إلا ولله في عنقه ~~هذه البيعة وفي بها أو لم يف وفي الحديث أن فوق كل بربرا حتى يبذل العبد ~~دمه فإذا فعل ذلك فلا بر فوق ذلك وهذا تمثيل من الله عز وجل جميل صنعه ~~بالمبايعة وذلك أن حقيقة المبايعة أن تقع بين نفسين بقصد منهما وتملك صحيح ~~وهذه القصة وهب الله عباده أنفسهم وأموالهم ثم أمرهم ببذلها في ذاته ووعدهم ~~على ذلك ما هو خير منها فهذا غاية التفضل ثم شبه القصة بالمبايعة وأسند ~~الطبري عن كثير من أهل العلم أنهم قالوا ثامن الله تعالى في هذه الآية ~~عباده فأعلى لهم وقاله ابن عباس والحسن بن أبي الحسن وقال ابن عيينة معنى ~~الآية اشترى منهم أنفسهم ألا يعملوها إلا في طاعة الله وأموالهم أن لا ~~ينفقوها إلا في سبيل الله. # قال القاضي أبو محمد فالآية على هذا أعم من القتل في سبيل الله ومبايعة ~~الخلفاء هي منتزعة من هذه الآية. # كان الناس يعطون الخلفاء طاعتهم ونصائحهم وجدهم ويعطيهم الخلفاء عدلهم ~~ونظرهم والقيام بأمورهم وحدثني أبي رضي الله ms1590 عنه أنه سمع الواعظ أبا الفضل ~~بن الجوهري يقول على المنبر بمصر ناهيك من صفقة البائع فيها رب العلى ~~والثمن جنة المأوى والواسطة محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وقوله * ~~(يقاتلون في سبيل الله) * مقطوع ومستأنف وذلك على تأويل سفيان بن عيينة ~~وأما على تأويل الجمهور من أن الشراء والبيع إنما هو مع المجاهدين فهو في ~~موضع الحال وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وأبو عمرو والحسن وقتادة ~~وأبو رجاء وغيرهم فيقتلون على البناء للفاعل ويقتلون على البناء للمفعول ~~وقرأ حمزة والكسائي والنخعي وابن وثاب وطلحة والأعمش بعكس ذلك والمعنى واحد ~~إذ الغرض أن المؤمنين يقاتلون فيوجد فيهم من يقتل وفيهم من يقتل وفيهم من ~~يجتمعان له وفيهم من لا تقع له واحدة منهما وليس الغرض أن يجتمع ولا بد لكل ~~واحد واحد وإذا اعتبر هذا بأن وقوله سبحانه * (وعدا عليه حقا) * مصدر مؤكد ~~لأن ما تقدم من الآية هو في معنى الوعد فجاء هو مؤكدا لما تقدم من قوله * ~~(بأن لهم الجنة) * وقال المفسرون يظهر من قوله * (في التوراة والإنجيل ~~والقرآن) * أن كل أمة أمرت بالجهاد ووعدت عليه. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن ميعاد أمة محمد صلى الله عليه وسلم تقدم ~~ذكره في هذه الكتب وقوله * (ومن أوفى بعهده من الله) * استفهام على جهة ~~التقرير أي لا أحد أوفى بعهده من الله وقوله * (فاستبشروا) * فعل جاء فيه ~~استفعل بمعنى أفعل وليس هذا من معنى طلب الشيء كما تقول استوقد نارا ~~PageV03P087 # واستهدى مالا واستدعى نصرا بل هو كعجب واستعجب ثم وصف تعالى ذلك البيع ~~بأنه * (الفوز العظيم) * أي أنه الحصول على الحظ الأغبط من حط الذنوب ودخول ~~الجنة بلا حساب. # قوله عز وجل التوبة 112 - 113 هذه الأوصاف هي من صفات المؤمنين الذين ذكر ~~الله أنه اشترى منهم أنفسهم وارتفعت هذه الصفات لما جاءت مقطوعة في ابتداء ~~آية على معنى هم التائبون ومعنى الآية على ما تقتضيه أقوال العلماء والشرع ~~أنها أوصاف الكملة من المؤمنين ذكرها الله تعالى ms1591 ليستبق إليها أهل التوحيد ~~حتى يكونوا في أعلى رتبة والآية الأولى مستقلة بنفسها يقع تحت تلك المبايعة ~~كل موحد قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وإن لم يتصف بهذه ~~الصفات التي هي في هذه الآية الثانية أو بأكثرها وقالت فرقة بل هذه الأوصاف ~~جاءت على جهة الشرط والآيتان مرتبطتان فلا يدخل في المبايعة إلا المؤمنون ~~الذين هم على هذه الأوصاف ويبذلون أنفسهم في سبيل الله واسند الطبري في ذلك ~~عن الضحاك بن مزاحم أن رجلا سأله عن قول الله عز وجل * (إن الله اشترى) * ~~وقال الرجل ألا أحمل على المشركين فأقاتل حتى أقتل فقال الضحاك ويلك أين ~~الشرط * (التائبون العابدون) * الآية وهذا القول تحريج وتضييق والله أعلم ~~والأول أصوب والشهادة ماحية لكل ذنب إلا لمظالم العباد وقد روي أن الله ~~تعالى يحمل عن الشهيد مظالم العباد ويجازيهم عنه ختم الله لنا بالحسنى ~~وقالت فرقة إن رفع التائبين إنما هو على الابتداء وما بعده صفة إلا قوله * ~~(الآمرون) * فإنه خبر الابتداء كأنه قال هم الآمرون وهذا حسن إلا أن معنى ~~الآية ينفصل من معنى التي قبلها وذلك قلق فتأمله وفي مصحف عبد الله بن ~~مسعود التائبين العابدين إلى آخرها ولذلك وجهان أحدهما الصفة للمؤمنين على ~~اتباع اللفظ والآخر النصب على المدح و * (التائبون) * لفظ يعم الرجوع من ~~الشر إلى الخير كان ذلك من كفر أو معصية والرجوع من حالة إلى ما هي أحسن ~~منها وإن لم تكن الأولى شرا بل خيرا وهكذا توبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~واستغفاره سبعين مرة في اليوم والتائب هو المقلع عن الذنب العازم على ~~التمادي على الإقلاع النادم على ما سلف والتائب عن ذنب يسمى تائبا وإن قام ~~على غيره إلا أن يكون من نوعه فليس بتائب والتوبة ونقضها دائبا خير من ~~الإصرار ومن تاب ثم نقض ووافى على النقض فإن ذنوبه الأولى تبقى عليه لأن ~~توبته منها علم الله أنها منقوضة ويحتمل الأمر غير ذلك والله أعلم. # وقال الحسن في تفسير ms1592 الآية * (التائبون) * معناه من الشرك و * (العابدون) ~~* لفظ يعم القيام بعبادة الله والتزام شرعه وملازمة ذلك والمثابرة عليه ~~والدوام والعابد هو المحسن الذي فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV03P088 # في قوله أن تعبد الله كأنك تراه الحديث وبأدنى عبادة يؤديها المرء المسلم ~~يقع عليه اسم عابد ويحصل في أدنى رتبته وعلى قدر زيادته في العبادة يحصل ~~الوصف و * (الحامدون) * معناه الذاكرون لله بأوصافه الحسنى في كل حال وعلى ~~السراء والضراء وحمده لأنه أهل لذلك وهو أعم من الشكر إذ الشكر إنما هو على ~~النعم الخاصة بالشاكر و * (السائحون) * معناه الصائمون وروي عن عائشة أنها ~~قالت سياحة هذه الأمة الصيام وأسنده الطبري وروي أنه من كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي الحديث إن لله ملائكة سياحين مشائين في الآفاق يبلغوني ~~صلاة أمتي علي ويروى الحديث صياحين بالصاد من الصياح والسياحة في الأرض ~~مأخوذ من السيح وهو الماء الجاري على الأرض إلى غير غاية وقال بعض الناس ~~وهو في كتاب النقاش * (السائحون) * هم الجائلون بأفكارهم في قدرة الله ~~وملكوته وهذا قول حسن وهي من أفضل العبادات ومن ذلك قول معاذ بن جبل اقعد ~~بنا نؤمن ساعة ويروى أن بعض العباد اخذ القدح ليتوضأ لصلاة الليل فأدخل ~~أصبعه في أذن القدح وجعل يفكر حتى طلع الفجر فقيل له في ذلك فقال أدخلت ~~أصبعي في أذن القدح فتذكرت قول الله تعالى * (إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل) * وفكرت كيف أتلقى الغل وبقيت في ذلك ليلي أجمع و * (الراكعون ~~الساجدون) * هم المصلون الصلوات الخمس كذا قال أهل العلم ولكن لا يختلف في ~~أن من يكثر النوافل هو أدخل في الاسم وأغرق في الاتصاف وقوله * (الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر) * هو أمر فرض على أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالجملة ثم يفترق الناس فيه مع التعيين فأما ولاة الأمر والرؤساء فهو ~~فرض عليهم في كل حال وأما سائر الناس فهو فرض عليهم بشروط منها أن لا تلحقه ~~مضرة وأن يعلم أن قوله يسمع ويعمل ms1593 به ونحو هذا ثم من تحمل بعد في ذات الله ~~مشقة فهو أعظم أجرا وأسند الطبري عن بعض العلماء أنه قال حيثما ذكر الله ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو الأمر بالإسلام والنهي عن الكفر. # قال القاضي أبو محمد ولا شك أنه يتناول هذا وهو أحرى إذ يتناول ما دونه ~~فتعميم اللفظ أولى وأما هذه الواو التي في قوله * (والناهون) * ولم يتقدم ~~في واحدة من الصفات قبل فقيل معناها الربط بين هاتين الصفتين وهي الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر إذ هما من غير قبيل الصفات الأول. # قال القاضي أبو محمد لأن الأول فيما يخص المرء وهاتان بينه وبين غيره ~~ووجب الربط بينهما لتلازمهما وتناسبهما وقيل هي زائدة وهذا قول ضعيف لا ~~معنى له وقيل هي واو الثمانية لأن هذه الصفة جاءت ثامنة في الرتبة ومن هذا ~~قوله في أبواب الجنة * (وفتحت أبوابها) * وقوله * (وثامنهم كلبهم) * ومن ~~هذا قوله * (ثيبات وأبكارا) * قال القاضي أبو محمد على أن هذه تعترض حتى لا ~~يلزم أن يكون واو ثمانية لأنها فرقت بين فصلين يعمان بمجموعهما جميع النساء ~~ولا يصح أن يكون " ثيبات أبكارا " فهي فاصلة ضرورة وواو الثمانية قد ذكرها ~~ابن خالويه في مناظرته لأبي علي الفارسي في معنى قوله * (وفتحت أبوابها) * ~~وأنكرها أبو علي وحدثني أبي رضي الله عنه عن الأستاذ أبي عبد الله الكفيف ~~المالقي وكان ممن استوطن غرناطة وقرأ فيها في مدة ابن حبوس أنه قال هي لغة ~~فصيحة لبعض العرب من PageV03P089 # شأنهم أن يقولوا إذا عدوا وحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية ~~تسعة عشرة فهكذا هي لغتهم ومتى جاء في كلامهم أمر ثمانية أدخلوا الواو ~~وقوله * (والحافظون لحدود الله) * لفظ عام تحته إلزام الشريعة والانتهاء ~~عما نهى الله في كل شيء وفي كل فن وقوله * (وبشر المؤمنين) * قيل هو لفظ ~~عام أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يبشر أمته جميعا بالخير من الله ~~وقيل بل هذه الألفاظ خاصة لمن لم يغز أي لما تقدم في الآية ms1594 وعد المجاهدين ~~وفضلهم أمر أن يبشر سائر الناس ممن لم يغز بأن الإيمان مخلص من النار ~~والحمد لله رب العالمين وقوله تعالى * (ما كان للنبي) * الآية يقتضي ~~التأنيب ومنع الاستغفار للمشركين مع اليأس عن إيمانهم إما بموافاتهم على ~~الكفر وموتهم ومنه قول عمر بن الخطاب في العاصي بن وائل لا جزاه الله خيرا ~~وإما بنص من الله تعالى على أحد كأبي لهب وغيره فيمتنع الاستغفار له وهو حي ~~واختلف المفسرون في سبب هذه الآية فقال الجمهور ومداره على ابن المسيب ~~وعمرو بن دينار نزلت في شأن أبي طالب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دخل عليه حين احتضر ووعظه وقال أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها ~~عند الله تعالى وكان بالحضرة أبو جهل وعبد الله بن أمية فقالا له يا أبا ~~طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فقال أبو طالب يا محمد والله لولا أني أخاف ~~أن يعير بها ولدي من بعدي لأقررت بها عينك ثم قال أنا على ملة عبد المطلب ~~ومات على ذلك إذ لم يسمع منه النبي صلى الله عليه وسلم ما قال للعباس فنزلت ~~* (إنك لا تهدي من أحببت) * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ~~لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فكان يستغفر له حتى نزلت هذه الآية فترك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الاستغفار لأبي طالب وروي أن المؤمنين لما رأوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لأبي طالب جعلوا يستغفرون لموتاهم ~~فلذلك دخلوا في التأنيب والنهي. # والآية على هذا ناسخة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ أفعاله في حكم ~~الشرع المستقر وقال فضيل بن عطية وغيره إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما فتح مكة أتى قبر أمه فوقف عليه حتى سخنت عليه الشمس وجعل يرغب في أن ~~يؤذن له في الاستغفار لها فلم يؤذن له فأخبر أصحابه أنه أذن له في زيارة ~~قبرها ومنع أن يستغفر لها فما رئي باكيا ms1595 أكثر من يومئذ ونزلت الآية في ذلك ~~وقالت فرقة إنما نزلت بسبب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين ~~والله لأزيدن على السبعين وقال ابن عباس وقتادة وغيرهما إنما نزلت الآية ~~بسبب جماعة من المؤمنين قالوا نستغفر لموتانا كما استغفر إبراهيم صلى الله ~~عليه وسلم لأبيه فنزلت الآية في ذلك وعلى كل حال ففي ورود النهي عن ~~الاستغفار للمشركين موضع اعتراض بقصة إبراهيم صلى الله عليه وسلم على نبينا ~~وعليه فنزل رفع ذلك الاعتراض في الآية التي بعدها وقوله * (من بعد ما تبين) ~~* يريد من بعد الموت على الكفر فحينئذ تبين أنهم أصحاب الجحيم أي سكانها ~~وعمرتها والاستغفار للمشرك الحي جائز إذ يرجى إسلامه ومن هذا قول أبي هريرة ~~رضي الله عنه رحم الله رجلا استغفر لأبي هريرة ولأمه قيل له ولأبيه قال لا ~~إن أبي مات كافرا وقال عطاء بن أبي رباح الآية في النهي عن الصلاة على ~~المشركين والاستغفار ها هنا يراد به الصلاة. PageV03P090 # قوله عز وجل التوبة 114 - 116 المعنى لا حجة أيها المؤمنون في استغفار ~~إبراهيم الخليل لأبيه فإن ذلك لم يكن إلا عن موعدة واختلف في ذلك فقيل عن ~~موعدة من إبراهيم في أن يستغفر لأبيه وذلك قوله * (سأستغفر لك ربي إنه كان ~~بي حفيا) * وقيل عن موعدة من أبيه له في أنه سيؤمن فكان إبراهيم قد قوي ~~طمعه في إيمانه فحمله على الاستغفار له حتى نهي عنه وقرأ طلحة وما يستغفر ~~إبراهيم وروي عنه وما استغفر إبراهيم و * (موعدة) * مفعلة من الوعد وأما ~~تبينه أنه عدو لله قيل ذلك بموت آزر على الكفر وقيل ذلك بأنه نهي عنه وهو ~~حي. # وقال سعيد بن جبير ذلك كله يوم القيامة وذلك أن في الحديث أن إبراهيم ~~يلقاه فيعرفه ويتذكر قوله وله * (سأستغفر لك ربي) * فيقول له الزم حقوي فلن ~~أدعك اليوم لشيء فيلزمه حتى يأتي الصراط فيلتفت إليه فإذا هو قد مسخ ضبعانا ~~أمذر فيتبرأ منه حينئذ. # قال القاضي أبو محمد وربط أمر الاستغفار ms1596 بالآخرة ضعيف وقوله * (إن ~~إبراهيم لأواه حليم) * ثناء من الله تعالى على إبراهيم والأواه قال ابن ~~مسعود هو الدعاء وقيل هو الداعي بتضرع وقيل هو الموقن قاله ابن عباس وقيل ~~هو الرحيم قاله ابن مسعود أيضا وقيل هو المؤمن التواب وقيل هو المسبح وقيل ~~هو الكثير الذكر لله عز وجل وقيل هو التلاء للقرآن وقيل هو الذي يقول من ~~خوفه لله عز وجل أبدا أوه ويكثر ذلك. # وروي أن أبا ذر سمع رجلا يكثر ذلك في طوافه فشكاه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال دعه فإنه أواه. # والتأوه التفجع الذي يكثر حتى ينطق الإنسان معه ب أوه ويقال أوه فمن ~~الأول قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال في بيع أو شراء أنكره عليه ~~أوه ذلك الربا بعينه ومن الثاني قول الشاعر. # (فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * ومن بعد أرض بيننا وسماء) الطويل ومن هذا ~~المعنى قول المثقب العبدي. # (إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه آهة الرجل الحزين) الوافر PageV03P091 # ويروى آهة ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أوه لأفراخ محمد و * ~~(حليم) * معناه صابر محتمل عظيم العقل والحلم العقل وقوله تعالى * (وما كان ~~الله ليضل قوما) * الآية معناه التأنيس للمؤمنين وقيل إن بعضهم خاف على ~~نفسه من الاستغفار للمشركين دون أمر من الله تعالى فنزلت الآية مؤنسة أي ما ~~كان الله بعد أن هدى إلى الإسلام وأنقذ من النار ليحبط ذلك ويضل أهله ~~لمواقعتهم ذنبا لم يتقدم منه نهي عنه فأما إذا بين لهم ما يتقون من الأمور ~~ويتجنبون من الأشياء فحينئذ من واقع بعد النهي استوجب العقوبة وقيل إن هذه ~~الآية إنما نزلت بسبب قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~غيبا فحولت القبلة فصلوا قبل أن يصلهم ذلك إلى بيت المقدس وآخرين شربوا ~~الخمر بعد تحريمها قبل أن يصل إليهم فخافوا على أنفسهم وتكلموا في ذلك ~~فنزلت الآية والقول الأول أصوب وأليق بالآية وذهب الطبري إلى أن قوله * ~~(يحيي ويميت) ms1597 * إشارة إلى أنها يجب أيها المؤمنون ألا تجزعوا من عدو وإن ~~كثر ولا تهابوا أحدا فإن الموت المخوف والحياة المحبوبة إنما هما بيد الله ~~تعالى. # قال القاضي أبو محمد والمعنى الذي قال صحيح في نفسه ولكن قوله إن القصد ~~بالآية إنما هو لهذا قول يبعد والظاهر في الآية إنما هو لما نص في الآية ~~المتقدمة نعمته وفضله على عبيده في أنه متى من عليهم بهداية ففضله أسبغ من ~~أن يصرفهم ويضلهم قبل أن تقع منهم معصية ومخالفة أمر أتبع ذلك بأوصاف فيها ~~تمجيد الله عز وجل وتعظيمه وبعث النفوس على إدمان شكره والإقرار بعبوديته. # قوله عز وجل التوبة 117 - 119 التوبة من الله رجوعه بعبده من حالة إلى ~~أرفع منها فقد تكون في الأكثر رجوعا من حالة طاعة إلى أكمل منها وهذه توبته ~~في هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه رجع به من حاله قبل تحصيل ~~الغزوة وأجرها وتحمل مشقاتها إلى حاله بعد ذلك كله وأما توبته على ~~المهاجرين والأنصار فحالها معرضة لأن تكون من تقصير إلى طاعة وجد في الغزو ~~ونصرة الدين وأما توبته على الفريق الذي كاد أن يزيغ فرجوع من حالة محطوطة ~~إلى حال غفران ورضا و * (اتبعوه) * معناه دخلوا في أمره وانبعاثه ولم ~~يرغبوا بأنفسهم عن نفسه وقوله * (في ساعة العسرة) * يريد في وقت العسرة ~~فأنزل الساعة منزلة المدة والوقت والزمن وإن كان عرف الساعة في اللغة أنه ~~لما قل من الزمن كالقطعة من النهار. # ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم في رواح يوم الجمعة في الساعة الأولى ~~وفي الثانية الحديث PageV03P092 # فهي هنا بتجوز ويمكن أن يريد بقوله * (في ساعة العسرة) * الساعة التي وقع ~~فيها عزمهم وانقيادهم لتحمل المشقة إذ السفرة كلها تبع لتلك الساعة وبها ~~وفيها يقع الأجر على الله وترتبط النية فمن اعتزم على الغزو وهو معسر فقد ~~اتبع في ساعة العسرة ولو اتفق أن يطرأ لهم غنى في سائر سفرتهم لما اختل ~~كونهم متبعين في ساعة عسرة و * (العسرة) ms1598 * الشدة وضيق الحال والعدم ومنه ~~قوله تعالى * (وإن كان ذو عسرة) * وهذا هو جيش العسرة الذي قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيه من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه بألف جمل وألف دينار. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب الدنانير بيده وقال وما على ~~عثمان ما عمل بعد هذا وجاء أيضا رجل من الأنصار بسبعمائة وسق من تمر وقال ~~مجاهد وقتادة إن العسرة بلغت بهم في تلك الغزوة وهي غزوة تبوك إلى أن قسموا ~~التمرة بين رجلين ثم كان النفر يأخذون التمرة والواحدة فيمضغها أحدهم ويشرب ~~عليها الماء ثم يفعل كلهم بها ذلك وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأصابهم ~~في بعضها عطش شديد حتى جعلوا ينحرون الإبل ويشربون ما في كروشها من الماء ~~ويعصرون الفرث حتى استسقى لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه يدعو ~~فما رجعهما حتى انسكبت سحابة فشربوا وادخروا ثم ارتحلوا فإذا السحابة لم ~~تخرج عن العسكر وحينئذ قال رجل من المنافقين وهل هذه إلا سحابة مرت وكانت ~~الغزوة في شدة الحر وكان الناس كثيرا فقل الظهر فجاءتهم العسرة من جهات ~~ووصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أوائل بلد العدو فصالحه أهل أذرج ~~وأيلة وغيرهما على الجزية ونحوها وانصرف وأما الزيغ الذي كادت قلوب فريق ~~منهم أن تواقعه فقيل همت فرقة بالانصراف لما لقوا من المشقة والعسرة قاله ~~الحسن وقيل زيغها إنما كان بظنون لها ساءت في معنى عزم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على تلك الغزوة لما رأته من شدة العسرة وقلة الوفر وبعد المشقة ~~وقوة العدو المقصود وقرأ جمهور الناس وأبو بكر عن عاصم تزيغ بالتاء من فوق ~~على لفظ القلوب. # وروي عن أبي عمرو أنه كان يدغم الدال في التاء وقرأ حمزة وحفص عن عاصم ~~والأعمش والجحدري يزيغ بالياء على معنى جمع القلوب وقرأ ابن مسعود من بعد ~~ما زاغت قلوب فريق وقرأ أبي بن كعب ms1599 من بعد ما كادت تزيغ وأما كان فيحتمل أن ~~يرتفع بها ثلاثة أشياء أولها وأقواها القصة والشأن هذا مذهب سيبويه وترتفع ~~القلوب على هذا ب تزيغ والثاني أن يرتفع بها ما يقتضيه ذكر المهاجرين ~~والأنصار أولا ويقدر ذلك القوم فكأنه قال من بعد ما كاد القوم تزيغ قلوب ~~فريق منهم والثالث أن يرتفع بها القلوب ويكون في قوله تزيغ ضمير القلوب ~~وجاز ذلك تشبيها بكان في قوله * (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) * وأيضا ~~فلأن هذا التقديم للخبر يراد به التأخير وشبهت * (كاد) * بكان للزوم الخبر ~~لها قال أبو علي ولا يجوز ذلك في عسى. # ثم أخبر عز وجل انه تاب أيضا على هذا الفريق وراجع به وأنس بإعلامه للأمة ~~بأنه * (رؤوف رحيم) * والثلاثة هم كعب بن مالك وهلال بن أمية الواقفي ~~ومرارة بن الربيع العامري ويقال ابن ربيعة ويقال PageV03P093 # ابن ربعي وقد خرج حديثهم بكماله البخاري ومسلم وهو في السير فلذلك ~~اختصرنا سوقة وهم الذين تقدم فيهم * (وآخرون مرجون) * ومعنى " خلفوا " ~~أخروا وترك أمرهم ولم تقبل منهم معذرة ولا ردت عليهم فكأنهم خلفوا عن ~~المعتذرين وقيل معنى " خلفوا " أي عن غزوة تبوك قاله قتادة وهذا ضعيف وقد ~~رده كعب بن مالك بنفسه وقال معنى " خلفوا " تركوا عن قبول العذر وليس ~~بتخلفنا عن الغزو ويقوي ذلك من اللفظة جعله إذا ضاقت غاية للتخليف ولم يكن ~~ذلك عن تخليفهم عن الغزو وإنما ضاقت عليهم الأرض عن تخليفهم عن قبول العذر ~~وقرأ الجمهور خلفوا بضم الخاء وشد اللام المكسورة وقرأ عكرمة بن هارون ~~المخزومي وزر بن حبيش وعمرو بن عبيد وأبو عمرو أيضا خلفوا بفتح الخاء ~~واللام غير مشددة وقرأ أبو مالك خلفوا بضم الخاء وتخفيف اللام المكسورة ~~وقرأ أبو جعفر محمد بن علي وعلي بن الحسين وجعفر بن محمد وأبو عبد الرحمن ~~خالفوا والمعنى قريب من التي قبلها وقال أبو جعفر ولو خلفوا لم يكن لهم ذنب ~~وقرأ الأعمش وعلى الثلاثة المخلفين وقوله * (بما رحبت) * معناه برحبها كأنه ~~قال على ما هي ms1600 في نفسها رحبة فما مصدرية * (وضاقت عليهم أنفسهم) * استعارة ~~لأن الغم والهم ملأها * (وظنوا) * في هذه الآية بمعنى أيقنوا وحصل علم لهم ~~وقوله * (ثم تاب عليهم ليتوبوا) * لما كان هذا القول في تعديد نعمه بدا في ~~ترتيبه بالجهة التي هي عن الله عز وجل ليكون ذلك منبها على تلقي النعمة من ~~عنده لا رب غيره ولو كان القول في تعديد ذنب لكان الابتداء بالجهة التي هي ~~عن المذنب كما قال الله تعالى * (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) * ليكون هذا ~~أشد تقريرا للذنب عليهم وهذا من فصاحة القرآن وبديع نظمه ومعجز اتساقه ~~وبيان هذه الآية ومواقع ألفاظها إنما يكمل مع مطالعة حديث الثلاثة الذين ~~خلفوا في الكتب التي ذكرنا وإنما عظم ذنبهم واستحقوا عليه ذلك لأن الشرع ~~يطلبهم من الجد فيه بحسب منازلهم منه وتقدمهم فيه إذ هم أسوة وحجة ~~للمنافقين والطاعنين إذ كان كعب من أهل العقبة وصاحباه من أهل بدر. # وفي هذا يقتضي أن الرجل العالم والمقتدى به أقل عذرا في السقوط من سواه ~~وكتب الأوزاعي رحمه الله إلى المنصور أبي جعفر في آخر رسالة واعلم أن ~~قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تزيد حق الله عليك إلا عظما ولا ~~طاعته إلا وجوبا ولا الناس فيما خالف ذلك منك إلا إنكارا والسلام ولقد أحسن ~~القاضي التنوخي في قوله (والعيب يعلق بالكبير كبير *) الكامل وفي بعض طرق ~~حديث الثلاثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ليلة نزول توبتهم في بيت ~~أم سلمة وكانت لهم صالحة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم سلمة ~~تيب على كعب بن مالك وصاحبيه فقالت يا رسول الله ألا أبعث إليهم فقال إذا ~~يحطمكم الناس سائر الليلة فيمنعوكم النوم وقوله تعالى * (يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) * هذا الأمر بالكون مع أهل الصدق حسن ~~بعد قصة الثلاثة حين نفعهم الصدق وذهب بهم عن منازل المنافقين فجاء هذا ~~الأمر اعتراضا في أثناء PageV03P094 # الكلام إذ عن ms1601 في القصة ما يجب التنبيه علي امتثاله وقال ابن جريج وغيره ~~الصدق في هذه الآية هو صدق الحديث وقال نافع والضحاك ما معناه إن اللفظ أعم ~~من صدق الحديث وهو بمعنى الصحة في الدين والتمكن في الخير كما تقول العرب ~~عود صدق ورجل صدق وقالت هذه الفرقة كونوا مع محمد وأبي بكر وعمر وأخيار ~~المهاجرين الذين صدقوا الله في الإسلام ومع في هذه الآية تقتضي الصحبة في ~~الحال والمشاركة في الوصف المقتضي للمدح وقرأ ابن مسعود وابن عباس وكونوا ~~من الصادقين ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن مسعود رضي الله ~~عنه يتأوله في صدق الحديث. # وروي عنه أنه قال الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل اقرأوا إن شئتم * (يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) *. # قوله عز وجل التوبة 120 - 121 هذه معاتبة للمؤمنين من أهل يثرب وقبائل ~~العرب المجاورة لها على التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~وقوة الكلام تعطي الأمر بصحبته إلى توجهه غازيا وبذل النفوس دونه واختلف ~~المتأولون فقال قتادة كان هذا الإلزام خاصا مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ووجوب النفر إلى الغزو إذا خرج هو بنفسه ولم يبق هذا الحكم مع غيره من ~~الخلفاء وقال زيد بن أسلم كان هذا الأمر والإلزام في قلة الإسلام والاحتياج ~~إلى اتصال الأيدي ثم نسخ عند قوة الإسلام بقوله * (وما كان المؤمنون ~~لينفروا كافة) * قال القاضي أبو محمد وهذا كله في الإنبعاث إلى غزو العدو ~~على الدخول في الإسلام وأما إذا ألم العدو بجهة فمتعين على كل أحد القيام ~~بذبه ومكافحته وأما قوله تعالى * (ولا يرغبوا بأنفسهم) * فمعناه أن لا ~~يحتمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الله مشقة ويجود بنفسه في سبيل الله ~~فيقع منهم شح على أنفسهم ويكعون عما دخل هو فيه ثم ذكر تعالى لم لم يكن لهم ~~التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله * (ذلك بأنهم) * الآية ~~والنصب التعب. # ومنه قول النابغة ms1602 (كليني لهم يا أميمة ناصب *) الطويل أي ذي نصب. # ومنه قوله تعالى * (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) * والمخمصة PageV03P095 # مفعلة من خموص البطن وهي ضموره واستعير ذلك لحالة الجوع إذ الخموص ملازم ~~له ومن ذلك قول الأعشى (تبيتون في المشتى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن ~~خمائصا) الطويل ومنه أخمص القدم والخمصانة من النساء وقوله تعالى * (ولا ~~يطؤون موطئا) * أي ولا ينتهون من الأرض منتهى مؤذيا للكفار وذلك هو الغائط ~~ومنه في المدونة كنا لا نتوضأ من موطئ من قول ابن مسعود وقوله تعالى (ولا ~~ينالون من عدو نيلا) لفظ عام لقليل ما يصنعه المؤمنون بالكفرة من أخذ مال ~~أو إيراد هوان وكثيره والنيل مصدر نال ينال وليس من قولهم نلت أنوله نولا ~~ونوالا وقيل هو منه وبدلت الواو ياء لخفتها هنا وهذا ضعيف والطبري قد ذكر ~~نحوه وضعفه وقال ليس ذلك المعروف من كلام العرب وقوله * (ولا ينفقون) * ~~الآية قدم الصغيرة للاهتمام أي إذا كتبت الصغيرة فالكبيرة أحرى والوادي ما ~~بين جبلين كان فيه ماء أو لم يكن وجمعه أودية وليس في كلام العرب فاعل ~~وأفعلة إلا في هذا الحرف وحده وفي الحديث وما ازداد قوم من أهليهم في سبيل ~~الله بعدا إلا ازدادوا من الله قربا. # قوله عز وجل التوبة 122 - 123 قال فرقة سبب هذه الآية أن المؤمنين الذين ~~كانوا بالبادية سكانا ومبعوثين لتعليم الشرع لما سمعوا قول الله عز وجل * ~~(ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب) * أهمهم ذلك فنفروا إلى ~~المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن يكونوا مذنبين في التخلف ~~عن الغزو فنزلت هذه الآية في نفرهم ذلك وقالت فرقة سبب هذه الآية أن ~~المنافقين لما نزلت الآيات في المتخلفين قالوا هلك أهل البوادي فنزلت هذه ~~الآية مقيمة لعذر أهل البوادي. # قال القاضي أبو محمد فيجيء قوله تعالى * (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم) ~~* عموم في اللفظ والمراد به في المعنى الجمهور والأكثر وتجيء هذه الآية ~~مبينة لذلك مطردة الألفاظ متصلة ms1603 المعنى من قوله تعالى * (ما كان لأهل ~~المدينة) * إلى قوله * (يحذرون) * بين في آخر الآية العموم الذي في أولها ~~إذ هو معرض أن يتأول فيه ألا يتخلف بشر والتفقه هو من النافرين والإنذار هو ~~منهم والضمير في * (رجعوا) * لهم أيضا وقالت فرقة هذه الآية ليست في معنى ~~الغزو وإنما سببها أن قبائل من العرب لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على مضر بالسنين أصابتهم مجاعة وشدة فنفروا إلى المدينة لمعنى المعاش ~~فكادوا أن يفسدوها وكان أكثرهم غير صحيح الإيمان وإنما أضرعه الجوع فنزلت ~~الآية في ذلك فقال وما كان من صفته الإيمان لينفر مثل هذا النفر أي ليس ~~هؤلاء المؤمنين وقال ابن عباس ما معناه إن PageV03P096 # هذه الآية مختصة بالبعوث والسرايا والآية المتقدمة ثابتة الحكم مع خروج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو وهذه ثابتة الحكم مع تخلفه أي يجب ~~إذا تخلف ألا ينفر الناس كافة فيبقى هو منفردا وإنما ينبغي أن تنفر طائفة ~~وتبقى طائفة لتتفقه هذه الباقة في الدين وينذروا النافرين إذا رجع النافرون ~~إليهم وقالت فرقة هذه الآية ناسخة لكل ما ورد من إلزام الكافة النفير ~~والقتال والضمير في قوله (ليتفقهوا) عائد أيضا على هذا التأويل على الطائفة ~~المتخلفة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو القول الأول في ترتيبنا هذا عائد ~~على الطائفة النافرة وكذلك يترتب عوده مع بعض الأقوال على هذه ومع بعضها ~~على هذه والجمهور على أن التفقه إنما هو بمشاهدة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصحبته وقالت فرقة يشبه أن يكون التفقه في الغزو في السرايا لما يرون ~~من نصرة الله لدينه وإظهاره العدد القليل من المؤمنين على الكثير من ~~الكافرين وعلمهم بذلك صحة دين الإسلام ومكانته من الله تعالى ورجحه الطبري ~~وقواه والآخر أيضا قوي والضمير في قوله " لينذروا " عائد على المتفقهين ~~بحسب الخلاف والإنذار عام للكفر والمعاصي والحذر منها أيضا كذلك وقوله ~~تعالى * (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) * الآية قيل ~~هذه الآية ms1604 نزلت قبل الأمر بقتال الكفار كافة فهي من التدريج الذي كان في ~~أول الإسلام. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول يضعفه هذه الآية من آخر ما نزل وقالت فرقة ~~إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما تجاوز قوما من الكفار غازيا ~~لقوم آخرين أبعد منهم فأمر الله تعالى بغزو الأدنى فالأدنى إلى المدينة ~~وقالت فرقة الآية مبينة صورة القتال كافة وهي مترتبة مع الأمر بقتال الكفار ~~كافة ومعناها أن الله تبارك وتعالى أمر فيها المؤمنين أن يقاتل كل فريق ~~منهم الجنس الذي يصاقبه من الكفرة وهذا هو القتال لكلمة الله ورد الناس إلى ~~الإسلام وأما إذا مال العدو إلى صقع من أصقاع المسلمين ففرض على من اتصل به ~~من المسلمين كفاية عدو ذلك الصقع وإن بعدت الدار ونأت البلاد وقال قائلوا ~~هذه المقالة نزلت الآية مشيرة إلى قتال الروم بالشام لأنهم كانوا يومئذ ~~العدو الذي يلي ويقرب إذ كانت العرب قد عمها الإسلام وكانت العراق بعيدة ثم ~~لما اتسع نطاق الإسلام توجه الفرض في قتال الفرس والديلم وغيرهما من الأمم ~~وسأل ابن عمر رجل عن قتال الديلم فقال عليك بالروم وقال الحسن هم الروم ~~والديلم. # قال القاضي أبو محمد يعني في زمنه ذلك وقاله علي بن الحسين قال ابن زيد ~~المراد بهذه الآية وقت نزولها العرب فلما فرغ منهم نزلت في الروم وغيرهم * ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) * إلى قوله * (حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون) * وقرأ جمهور الناس غلظة بكسر الغين وقرأ المفضل ~~عن عاصم والأعمش غلظة بفتحها وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي وأبان بن ثعلبة ~~وابن أبي عبلة غلظة بضمها وهي قراءة أبي حيوة ورواها المفضل عن عاصم أيضا ~~قال أبو حاتم رويت الوجوه الثلاثة عن أبي عمرو وفي هاتين القراءتين شذوذ ~~وهي لغات ومعنى الكلام وليجدوا فيكم خشونة وبأسا وذلك مقصود به القتال ومنه ~~* (عذاب غليظ) * و * (غليظ القلب) * و * (غلاظ شداد) * في صفة الزبانية ~~وغلظت علينا كبده في حفر الخندق ms1605 إلى غير ذلك ثم وعد تعالى في PageV03P097 # آخر الآية وحض على التقوى التي هي ملاك الدين والدينا وبها يلقى العدو ~~وقد قال بعض الصحابة إنما تقاتلون الناس بأعمالكم وأهلها هم المجدون في طرق ~~الحق فوعد تعالى أنه مع أهل التقوى ومن كان الله معه فلن يغلب. # قوله عز وجل التوبة 124 - 126 هذه الآية نزلت في شأن المنافقين والضمير ~~في قوله * (فمنهم) * عائد على المنافقين وقوله تعالى * (أيكم زادته هذه ~~إيمانا) * يحتمل أن يكون لمنافقين مثلهم ويحتمل أن يكون لقوم من قراباتهم ~~من المؤمنين يستنيمون إليهم ويثقون بسترهم عليهم ويطمعون في ردهم إلى ~~النفاق ومعنى * (أيكم زادته هذه إيمانا) * الاستخفاف والتحقير لشأن السورة ~~كما تقول أي غريب في هذا أو أي دليل ثم ابتدأ عز وجل الرد عليهم والحكم بما ~~يهدم لبسهم فأخبر أن المؤمنين الموقنين قد زادتهم إيمانا وأنهم * ~~(يستبشرون) * من ألفاظها ومعانيها برحمة الله ورضوانه والزيادة في الإيمان ~~موضع تخبط للناس وتطويل وتلخيص القول فيه ان الإيمان الذي هو نفس التصديق ~~ليس مما يقبل الزيادة والنقص في نفسه وإنما تقع الزيادة في المصدق به فإذا ~~نزلت سورة من الله تعالى حدث للمؤمنين بها تصديق خاص لم يكن قبل فتصديقهم ~~ما تضمنته السورة من إخبار وأمر ونهي أمر زائد على الذين كان عندهم قبل ~~فهذا وجه من زيادة الإيمان ووجه آخر أن السورة ربما تضمنت دليلا أو تنبيها ~~عليه فيكون المؤمن قد عرف الله بعدة أدلة فإذا نزلت السورة زادت في أدلته ~~وهذه أيضا جهة أخرى من الزيادة وكلها خارجة عن نفس التصديق إذا حصل تاما ~~فإنه ليس يبقى فيه موضع زيادة ووجه آخر من وجوه الزيادة أن الرجل ربما ~~عارضه شك يسير أو لاحت له شبهة مشغبة فإذا نزلت السورة ارتفعت تلك الشبهة ~~واستراح منها فهذا أيضا زيادة في الإيمان إذ يرتقي اعتقاده عن مرتبة معارضة ~~تلك الشبهة إلى الخلوص منها وأما على قول من يسمي الطاعات إيمانا وذلك مجاز ~~عند أهل السنة فتترتب الزيادة بالسورة إذ تتضمن ms1606 أوامر ونواهي وأحكاما وهذا ~~حكم من يتعلم العلم في معنى زيادة الإيمان ونقصانه إلى يوم القيامة فإن ~~تعلم الإنسان العلم بمنزلة نزول سورة القرآن و * (الذين في قلوبهم مرض) * ~~هم المنافقون وهذا تشبيه وذلك أن السالم المعتقد المنشرح الصدر بالإيمان ~~يشبهه الصحيح والفاسد المعتقد يشبهه المريض ففي العبارة مجاز فصيح لأن ~~المرض والصحة إنما هي خاصة في الأعضاء فهي في المعتقدات مجاز والرجس في هذه ~~الآية عبارة عن حالهم التي جمعت معنى الرجس في اللغة وذلك أن الرجس في ~~اللغة يجيء بمعنى القذر ويجيء بمعنى العذاب وحال هؤلاء المنافقين هي قذر ~~وهي عذاب عاجل كفيل بآجل وزيادة الرجس إلى الرجس هي عمههم في الكفر ~~PageV03P098 # وخبطهم في الضلال يعاقبهم الله على الكفر والإعراض بالختم على قلوبهم ~~والختم بالنار عليهم وإذ كفروا بسورة فقد زاد كفرهم فذلك زيادة رجس إلى ~~رجسهم وقوله " أولا يرون أنهم يفتنون " الآية قرأ الجمهور أو لا يرون ~~بالياء على معنى أو لا يرى المنافقون وقرأ حمزة أو لا ترون بالتاء على معنى ~~أو لا ترون أيها المؤمنون فهذا تنبيه للمؤمنين وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب ~~والأعمش أو لا ترى أي أنت يا محمد. # وروي عن الأعمش أيضا أنه قرأ أو لم تروا. # وذكر عنه أبو حاتم أو لم تر وقال مجاهد * (يفتنون) * معناه يختبرون ~~بالسنة والجوع وحكى عنه النقاش أنه قال مرضة أو مرضتين وقال الحسن بن أبي ~~الحسن وقتادة معناه يختبرون بالأمر بالجهاد والذي يظهر مما قبل الآية ومما ~~بعدها أن الفتنة والاختبار إنما هي بكشف الله تعالى أسرارهم وإفشائه ~~عقائدهم فهذا هو الاختبار الذي تقوم عليه الحجة برؤيته وترك التوبة وأما ~~الجهاد أو الجوع فلا يترقب معهما ما ذكرناه فمعنى الآية على هذا فلا يزدجر ~~هؤلاء الذين تفضح سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين بحسب واحد ويعلمون أن ذلك من ~~عند الله فيتوبون ويتذكرون وعد الله ووعيده وأما الاختبار بالمرض فهو في ~~المؤمنين وقد كان الحسن ينشد. # (أفي كل عام مرضة ثم نقهة * فحتى ms1607 متى حتى متى وإلى متى) وقالت فرقة معنى ~~* (يفتنون) * بما يشيعه المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الأكاذيب فكأن الذي في قلوبهم مرض يفتنون في ذلك وحكى الطبري هذا القول عن ~~حذيفة وهو غريب من المعنى. # قوله عز وجل التوبة 127 - 129 الضمير في قوله * (بعضهم) * عائد على ~~المنافقين والمعنى وإذا ما أنزلت سورة فيها فضيحة أسرارهم * (نظر بعضهم إلى ~~بعض) * على جهة التقريب يفهم من تلك النظرة التقرير هل معكم من ينقل عنكم ~~هل يراكم من أحد حين تدبرون أموركم وقوله تعالى * (ثم انصرفوا) * معناه عن ~~طريق الاهتداء. # وذلك أنهم حين ما يبين لهم كشف أسرارهم والإعلام بمغيبات أمورهم يقع لهم ~~لا محالة تعجب وتوقف ونظر فلو اهتدوا لكان ذلك الوقت مظنة ذلك فهم إذ ~~يصممون على الكفر ويرتبكون فيه كأنهم انصرفوا عن تلك الحال التي كانت مظنة ~~النظر الصحيح والاهتداء وابتدئ بالفعل المسند إليهم إذ هو تعديد ذنب على ما ~~PageV03P099 # قد بيناه وقوله * (صرف الله قلوبهم) * يحتمل أن يكون دعاء عليهم ويحتمل ~~أن يكون خبرا أي استوجبوا ذلك * (بأنهم قوم لا يفقهون) * أي لا يفهمون عن ~~الله ولا عن رسوله وأسند الطبري في تفسير هذه الآية عن ابن عباس أنه قال لا ~~تقولوا انصرفنا من الصلاة فإن قوما انصرفوا فصرف الله قلوبهم ولكن قولوا ~~قضينا الصلاة. # قال القاضي أبو محمد فهذا النظر الذي في هذه الآية هو إيماء وحكى الطبري ~~عن بعضهم أنه قال نظر في هذه الآية في موضع قال وقوله تعالى * (لقد جاءكم) ~~* مخاطبة للعرب في قول الجمهور وهذا على جهة تعديد النعمة عليهم في ذلك إذ ~~جاء بلسانهم وبما يفهمونه من الأغراض والفصاحة وشرفوا به غابر الأيام وقال ~~الزجاج هي مخاطبة لجميع العالم والمعنى لقد جاءكم رسول من البشر والأول ~~أصوب وقوله * (من أنفسكم) * يقتضي مدحا لنسب النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ~~من صميم العرب وشرفها وينظر إلى هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله اصطفى كنانة من ولد ms1608 إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من ~~قريش واصطفاني من بني هاشم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم إني من نكاح ولست ~~من سفاح معناه أن نسبه صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام لم يكن ~~النسل فيه إلا من نكاح ولم يكن فيه زنى وقرأ عبد الله بن قسيط المكي من ~~أنفسكم بفتح الفاء من النفاسة ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن فاطمة ~~رضي الله عنها ذكر أبو عمرو أن ابن عباس رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقوله * (ما عنتم) * معناه عنتكم ف " ما " مصدرية وهي ابتداء و * (عزيز) * ~~خبر مقدم ويجوز أن يكون * (ما عنتم) * فاعلا ب * (عزيز) * و * (عزير) * صفة ~~للرسول وهذا أصوب من الأول والعنت المشقة وهي هنا لفظة عامة أي ما شق عليكم ~~من كفر وضلال بحسب الحق ومن قتل أو أسار وامتحان بسبب الحق واعتقادكم أيضا ~~معه وقال قتادة المعنى عنت مؤمنيكم. # قال القاضي أبو محمد وتعميم عنت الجميع أوجه وقوله " حريض عليكم " يريد ~~على إيمانكم وهداكم وقوله * (رؤوف) * معناه مبالغ في الشفقة قتال أبو عبيدة ~~الرأفة أرق الرحمة وقرا رؤوف دون مد الأعمش وأهل الكوفة وأبو عمرو ثم خاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد تقريره عليهم هذه النعمة فقال * (فإن تولوا) ~~* يا محمد أي أعرضوا بعد هذه الحال المتقررة التي من الله عليهم بها * (فقل ~~حسبي الله) * معناه وأعمالك بحسب قوله من التفويض إلى الله والتوكل عليه ~~والجد في قتالهم وليست بآية موادعة لأنها من آخر ما نزل وخصص * (العرش) * ~~بالذكر إذ هو أعظم المخلوقات وقرا ابن محيصن العظيم برفع الميم صفة للرب ~~ورويت عن ابن كثير وهاتان الآيتان لم توجدا حين جمع المصحف إلا في حفظ ~~خزيمة بن ثابت ووقع في البخاري أو أبي خزيمة فلما جاء بهما تذكرهما كثير من ~~الصحابة وقد كان زيد يعرفهما ولذلك قال فقدت آيتين من آخر سورة التوبة ولو ~~لم يعرفهما لم يدر هل فقد شيئا أم لا ms1609 فإنما ثبتت الآية بالإجماع لا بخزيمة ~~وحده وأسند الطبري في كتابه قال كان عمر لا يثبت آية في المصحف إلا أن يشهد ~~عليها رجلان فلما جاء خزيمة بهاتين الآيتين قال والله لا أسألك عليهما بينة ~~أبدا فإنه هكذا كان صلى الله عليه وسلم. PageV03P100 # قال القاضي أبو محمد يعني صفة النبي صلى الله عليه وسلم التي تضمنتها ~~الآية وهذا والله أعلم قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مدة أبي بكر حين ~~الجمع الأول وحينئذ فقدت الآيتان ولم يجمع من القرآن شيء في خلافة عمر ~~وخزيمة بن ثابت هو المعروف بذي الشهادتين وعرف بذلك لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمضى شهادته وحده في ابتياع فرس وحكم بها لنفسه صلى الله عليه ~~وسلم وهذا خصوص لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر النقاش عن أبي بن كعب ~~أنه قال أقرب القرآن عهدا بالله تعالى هاتان الآيتان * (لقد جاءكم رسول) * ~~إلى آخر الآية. PageV03P101 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما سورة يونس هذه السورة هي مكية قال مقاتل إلا آيتين وهي قوله تعالى * ~~(فإن كنت في شك) * نزلت بالمدينة وقال الكلبي هي مكية إلا قوله * (ومنهم من ~~يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به) * نزلت في اليهود بالمدينة. # وقالت فرقة نزل من أولها نحو من أربعين آية بمكة وباقيها بالمدينة. # قوله عز وجل يونس 1 - 2 تقدم في أول سورة البقرة ذكر الاختلاف في فواتح ~~السور. # وتلك الأقوال كلها تترتب هنا وفي هذا الموضع قول يختص به قال ابن عباس ~~وسالم بن عبد الله وابن جبير والشعبي * (الر) * * (وحم) * و * (ن) * هو ~~الرحمن قطع اللفظ في أوائل هذه السورة واختلف عن نافع في إمالة الراء ~~والقياس أن لا يمال وكذلك اختلف القراء وعلة من أمال الراء أن يدل بذلك على ~~أنها اسم للحرف وليست بحرف في نفسها وإنما الحرف ر وقوله تعالى * (تلك) * ~~قيل هو بمعنى هذه وقد يشبه أن يتصل المعنى ب ms1610 * (تلك) * دون أن نقدرها بدل ~~غيرها والنظر في هذه اللفظة إنما يتركب على الخلاف في فواتح السور فتدبره. # و * (الكتاب) * قال مجاهد وقتادة المراد به التوراة والإنجيل وقال مجاهد ~~أيضا وغيره المراد به القرآن وهو الأظهر و * (الحكيم) * فعيل بمعنى محكم ~~كما قال تعالى * (هذا ما لدي عتيد) * أي معتد معد ويمكن أن يكون حكيم بمعنى ~~ذو حكمة فهو على النسب وقال الطبري فهو مثل أليم بمعنى مؤلم ثم قال هو الذي ~~أحكمه وبينه. # قال القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية رضي الله عنه فساق قولين على أنهما ~~واحد وقوله * (أكان للناس عجبا) * الآية قال ابن عباس وابن جريج وغيرهما ~~نسبت هذه الآية أن قريشا استبعدوا أن يبعث الله رسولا من البشر وقال الزجاج ~~إنما عجبوا من إخباره أنهم يبعثون من القبور إذ النذارة والبشارة تتضمنان ~~ذلك وكثر كلامهم في ذلك حتى قال بعضهم أما وجد الله من يبعث إلا يتيم أبي ~~طالب ونحو هذا من الأقاويل التي اختصرتها لشهرتها فنزلت الآية وقوله * ~~(أكان) * تقرير والمراد بالناس قائلوا هذه المقالة و * (عجبا) * خبر كان ~~واسمها * (أن أوحينا) * وفي مصحف ابن مسعود أكان للناس عجب وجعل ~~PageV03P102 # الخبر في قوله * (أن أوحينا) * والأول أصوب لأن الاسم معرفة والخبر نكرة ~~وهذا القلب لا يصح ولا يجيء إلا شاذا ومنه قول حسان (يكون مزاجها عسل وماء ~~*) الوافر ولفظة العجب هنا ليست بمعنى التعجب فقط بل معناه أوصل إنكارهم ~~وتعجبهم إلى التكذيب وقرأت فرقة إلى رجل بسكون الجيم ثم فسر الوحي وقسمه ~~على النذارة للكافرين والبشارة للمؤمنين والقدم هنا ما قدم واختلف في ~~المراد بها ها هنا فقال ابن عباس ومجاهد والضحاك والربيع بن انس وابن زيد ~~هي الأعمال الصالحة من العبادات وقال الحسن بن أبي الحسن وقتادة هي شفاعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقال زيد بن أسلم وغيره هي المصيبة بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم في موته وقال ابن عباس أيضا وغيره هي السعادة السابقة لهم في ~~اللوح المحفوظ وهذا أليق الأقوال ms1611 بالآية ومن هذه اللفظة قول حسان. # (لنا القدم العليا إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع) الطويل وقول ~~ذي الرمة (لكم قدم لا ينكر الناس أنها * مع الحسب العادي طمت على البحر) ~~الطويل ومن هذه اللفظة قول النبي صلى الله عليه وسلم في صفة جهنم حتى يضع ~~الجبار فيها قدمه فتقول قط قط أي ما قدم لها من خلقه هذا على أن الجبار اسم ~~الله تعالى ومن جعله اسم جنس كأنه أراد الجبارين من بني آدم فالقدم على هذا ~~التأويل الجارحة والصدق في هذه الآية بمعنى الصلاح كما تقول رجل صدق ورجل ~~سوء وقوله * (قال الكافرون) * يحتمل أن يكون تفسير لقوه أكان وحينا إلى بشر ~~عجبا قال الكافرون عنه كذا وكذا وذهب الطبري إلى إن في الكلام حذفا يدل ~~الظاهر عليه تقديره فلما أنذر وبشر قال الكافرون كذا وكذا وقرأ جمهور الناس ~~وهي قراءة نافع وأبي عمرو وابن عامر إن هذا لسحر مبين وقرأ مسروق بن الأجدع ~~وابن جبير والباقون من السبعة وابن مسعود وأبو رزين ومجاهد وابن وثاب وطلحة ~~والأعمش وعيسى بن عمر بخلاف وابن محيصن وابن كثير بخلاف عنه إن هذا لساحر ~~والمعنى متقارب وفي مصحف أبي قال الكافرون ما هذا إلا سحر مبين وقولهم في ~~الإنذار والبشارة سحر إنما هو بسبب أنه فرق بذلك كلمتهم وحال بين القريب ~~وقريبه فأشبه ذلك ما يفعله الساحر فظنوه من ذلك الباب. # قوله عز وجل يونس 3 - 4 PageV03P103 # هذا ابتداء دعاء إلى عبادة الله عز وجل وإعلام بصفاته والخطاب بها لجميع ~~الناس و * (خلق السماوات والأرض) * هو على ما تقرر أن الله عز وجل خلق ~~الأرض * (ثم استوى) * إلى السماء وهي دخان فخلقها ثم دحا الأرض بعد ذلك ~~وقوله * (في ستة أيام) * قيل هي من أيام الآخرة وقال الجمهور وهو الصواب بل ~~من أيام الدنيا. # قال القاضي أبو محمد وذلك في التقدير لأن الشمس وجريها لم يتقدم حينئذ ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم في خلق الله المخلوقات إن الله ابتدأ ms1612 يوم ~~الأحد كذا ويوم كذا كذا إنما هو على أن نقدر ذلك الزمان ونعكس إليه التجربة ~~من حين ابتدأ ترتيب اليوم والليلة والمشهور أن الله ابتدأ بالخلق يوم الأحد ~~ووقع في بعض الأحاديث في كتاب مسلم وفي الدلائل أن البداءة وقعت يوم السبت ~~وذكر بعض الناس أن الحكمة في خلق الله تعالى هذه الأشياء في مدة محدودة ~~ممتدة وفي القدرة أن يقول كن فيكون إنما هو ليعلم عباده التؤدة والتماهل في ~~الأمور. # قال القاضي أبو محمد وهذا مما لا يوصل تعليله وعلى هذا هي الأجنة في ~~البطون وخلق الثمار وغير ذلك والله عز وجل قد جعل لكل شيء قدرا وهو أعلم ~~بوجه الحكمة في ذلك وقوله * (ثم استوى على العرش) * قد تقدم القول فيه في * ~~(المص) * وقوله * (يدبر الأمر) * يصح أن يريد ب * (الأمر) * اسم الجنس من ~~الأمور ويحتمل أن يريد * (الأمر) * الذي هو مصدر أمر يأمر وتدبيره لا إله ~~إلا هو إنما هو الإنفاذ لأنه قد أحاط بكل شيء علما. # وقال مجاهد * (يدبر الأمر) * معناه يقضيه وحده وقوله * (ما من شفيع إلا ~~من بعد إذنه) * رد على العرب في اعتقادها أن الأصنام تشفع لها وقوله * ~~(ذلكم) * إشارة إلى الله تعالى أي هذا الذي هذه صفاته فاعبدوه ثم قررهم على ~~هذه الآيات والعبر فقال * (أفلا تذكرون) * أي فيكون التذكر سببا للاهتداء ~~واختصار القول في قوله * (ثم استوى على العرش) * إما أن يكون * (استوى) * ~~بقهره وغلبته وإما أن يكون * (استوى) * بمعنى استولى إن صحت اللفظة في ~~اللسان فقد قيل في قول الشاعر (قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم ~~مهراق) إنه بيت مصنوع. # وأما أن يكون فعل فعلا في العرش سماه * (استوى) * واستيعاب القول قد تقدم ~~وقوله * (إليه مرجعكم جميعا) * الآية آية إنباء بالبعث من القبور وهي من ~~الأمور التي جوزها العقل وأثبت وقوعها الشرع وقوله * (جميعا) * حال من ~~الضمير في * (مرجعكم) * * (وعد الله) * نصب على المصدر وكذلك قوله * (حقا) ~~* وقال أبو الفتح * (حقا) * نعت وقرأ الجمهور إنه بكسر ms1613 الألف على القطع ~~والإستئناف وقرأ أبو جعفر بن القعقاع والأعمش وسهل بن شعيب وعبد الله أنه ~~بفتح الألف وموضعها النصب على تقدير أحق أنه وقال الفراء موضعها رفع على ~~تقدير يحق أنه. # قال القاضي أبو محمد يجوز عندي أن يكون * (إنه) * بدلا من قوله * (وعد ~~الله) * قال أبو الفتح إن شئت قدرت لأنه يبدأ الخلق أي فمن في قدرته هذا ~~فهو غني عن إخلاف الوعد. # وإن شئت قدرته وعد الله حقا أنه ولا يعمل فيه المصدر الذي هو * (وعد ~~الله) * لأنه قد وصف فإذن PageV03P104 # ذلك بتمامه وقطع عمله وقرأ ابن أبي عبلة حق بالرفع فهو ابتداء وخبره أنه ~~وقوله * (يبدأ الخلق) * يريد النشأة الأولى والإعادة هي البعث من القبور ~~وقرأ طلحة يبدئ الخلق بضم الياء وكسر الدال وقوله * (ليجزي) * هي لام كي ~~والمعنى أن الإعادة إنما هي ليقع الجزاء على الأعمال وقوله * (بالقسط) * أي ~~بالعدل في رحمتهم وحسن جزائهم وقوله * (والذين كفروا) * ابتداء والحميم ~~الحار المسخن وهو فعيل بمعنى مفعول ومنه الحمام والحمة ومنه قول المرقش (في ~~كل يوم لها مقطرة * وكباء معدة وحميم) وحميم النار فيما ذكر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا أدناه الكافر من فيه تساقطت فروة رأسه وهو كما وصفه ~~تعالى * (يشوي الوجوه) *. # قوله عز وجل يونس 5 - 6 هذا استمرار على وصف آيات الله والتنبيه على ~~صنعته الدالة على الصانع وهذه الآية تقتضي أن الضياء أعظم من النور وأبهى ~~بحسب * (الشمس) * * (والقمر) * ويلحق ها هنا اعتراض وهو أنا وجدنا الله ~~تعالى شبه هداه ولطفه بخلقه بالنور فقال * (الله نور السماوات والأرض) * ~~وهذا يقتضي أن النور أعظم هذه الأشياء وأبلغها في الشروق وإلا فلم ترك ~~التشبيه إلا على الذي هو الضياء وعدل إلى الأقل الذي هو النور فالجواب عن ~~هذا والانفصال أن تقول إن لفظة النور أحكم وأبلغ في قوله * (الله نور ~~السماوات والأرض) * وذلك أنه تعالى شبه هداه ولطفه الذي نصبه لقوم يهتدون ~~وآخرين يضلون معه بالنور الذي هو أبدا موجود في الليل ms1614 وأثناء الظلام ولو ~~شبهه بالضياء لوجب أن لا يضل أحد إذ كان الهدى يكون مثل الشمس التي لا تبقى ~~معها ظلمة فمعنى الآية أن الله تعالى قد جعل هداه في الكفر كالنور في ~~الظلام فيهتدي قوم ويضل آخرون ولو جعله كالضياء لوجب أن لا يضل أحد وبقي ~~الضياء على هذا الانفصال أبلغ في الشروق كما اقتضت آيتنا هذه والله عز وجل ~~هو ضياء السماوات والأرض ونورها وقيومها ويحتمل أن يعترض هذا الانفصال ~~والله المستعان وقوله * (وقدره منازل) * يريد البروج المذكورة في غير هذه ~~الآية وأما الضمير الذي رده على * (القمر) * وقد تقدم ذكر * (الشمس) * معه ~~فيحتمل أن يريد بالضمير القمر وحده لأنه هو المراعى في معرفة * (عدد السنين ~~والحساب) * عند العرب ويحتمل أن يريدهما معا بحسب أنهما يتصرفان في معرفة ~~عدد السنين والحساب عند العرب. # لكنه اجتزأ بذكر الواحد كما قال * (والله ورسوله أحق أن يرضوه) * وكما ~~قال الشاعر أبو حيان (رماني بذنب كنت منه ووالدي * بريا ومن أجل الطوي ~~رماني) الطويل PageV03P105 # قال الزجاج وكما قال الآخر (نحن بما عندنا وأنت بما عندك * راض والرأي ~~مختلف) المنسرح وقوله * (لتعلموا) * المعنى قدر هذين النيرين * (منازل) * ~~لكي * (تعلموا) * بها * (عدد السنين والحساب) * رفقا بكم ورفعا للاتباس في ~~معاشكم وتجركم وإجاراتكم وغير ذلك مما يضطر فيه إلى معرفة التواريخ وقوله * ~~(ما خلق الله ذلك إلا بالحق) * أي للفائدة لا للعب والإهمال فهي إذا يحق أن ~~تكون كما هي وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية حفص يفصل الآيات وقرأ ~~ابن كثير أيضا وعاصم والباقون والأعرج وأبو جعفر وشيبة وأهل مكة والحسن ~~والأعمش نفصل بنون العظمة وقوله * (لقوم يعلمون) * إنما خصهم لأن نفع ~~التفصيل فيهم ظهر وعليهم أضاء وإن كان التفصيل إنما وقع مجملا للكل معدا ~~ليحصله الجميع وقرأ جمهور السبعة وقد رويت عن ابن كثير ضياء وقرأ ابن كثير ~~وحده فيما روي أيضا عنه ضئاء بهمزتين وأصله ضياء فقلبت فجاءت ضئائا فقلبت ~~الياء همزة لوقوعها بين ألفين قال أبو علي وهي غلط ms1615 وقوله تعالى * (إن في ~~اختلاف الليل والنهار) * الآية آية اعتبار وتنبيه ولفظه الاختلاف تعم تعاقب ~~الليل والنهار وكونهما خلفه وما يتعاورانه من الزيادة والنقص وغير ذلك من ~~لواحق سير الشمس وبحسب أقطار الأرض قوله * (وما خلق الله في السماوات ~~والأرض) * لفظ عام لجميع المخلوقات والآيات العلامات والدلائل وخصص القوم ~~المتقين تشريفا لهم إذ الاعتبار فيهم يقع ونسبتهم إلى هذه الأشياء المنظور ~~فيها أفضل من نسبة من لم يهتد ولا اتقى. # قوله عز وجل يونس 7 - 10 قال أبو عبيدة وتابعه القتبي وغيره * (يرجون) * ~~في هذه الآية بمعنى يخافون واحتجوا ببيت أبي ذؤيب (إذ لسعته النحل لم يرج ~~لسعها وخالفها في بيت نوب عواسل) الطويل وحكى المهدوي عن بعض أهل اللغة ~~وقال ابن سيده والفراء إن لفظة الرجاء إذا جاءت منفية فإنها تكون بمعنى ~~الخوف وحكي عن بعضهم أنها تكون بمعناها في كل موضع تدل عليه قرائن ما قبله ~~وما بعده فعلى هذا التأويل معنى الآية إن الذين لا يخافون لقاءنا وقال ابن ~~زيد هذه الآية في الكفار وقال بعض أهل العلم الرجاء في هذه الآية على بابه ~~وذلك أن الكافر المكذب بالبعث ليس يرجو رحمة في الآخرة ولا يحسن ظنا بأنه ~~يلقى الله ولا له في الآخرة أمل فإنه لو كان له فيها أمل لقارنه لا محالة ~~PageV03P106 # خوف وهذه الحال من الخوف المقارن هي القائدة إلى النجاة والذي أقول إن ~~الرجاء في كل موضع على بابه وإن بيت الهذلي معناه لم يرج فقد لسعها فهو ~~يبني عليه ويصبر إذ يعلم أنه لا بد منه وقوله * (ورضوا بالحياة الدنيا) * ~~يريد كانت آخر همهم ومنتهى غرضهم وأسند الطبري عن قتادة أنه قال في تفسير ~~هذه الآية إذا شئت رأيت هذا الموصوف صاحب دنيا لها يغضب ولها يرضى لوها ~~يفرح ولها يهتم ويحزن فكأن قتادة صورها في العصاة ولا يترتب ذلك إلا مع ~~تأول الرجاء على بابه إذ قد يكون العاصي المجلح مستوحشا من آخرته فأما على ~~التأويل الأول فمن لا يخاف لقاء ms1616 الله فهو كافر وقوله * (واطمأنوا بها) * ~~تكميل في معنى القناعة بها والرفض لغيرها لأن الطمأنينة بالشيء هي زوال ~~التحرك إلى غيره وقوله * (والذين هم عن آياتنا غافلون) * يحتمل أن يكون ~~ابتداء إشارة إلى فرقة أخرى من الكفار وهؤلاء على هذا التأويل أضل صفقة ~~لأنهم ليسوا أهل دنيا بل غفلة فقط ثم حتم عليهم بالنار وجعلها * (مأواهم) * ~~وهو حيث يأوي الإنسان ويستقر ثم جعل ذلك بسبب كسبهم واجتراحهم وفي هذه ~~اللفظة رد على الجبرية ونص على تعلق العقاب بالتكسب الذي للإنسان وقوله ~~تعالى * (إن الذين آمنوا) *. # الآية لما قرر تبارك وتعالى حالة الفرقة الهالكة عقب ذلك بذكر حالة ~~الفرقة الناجية ليتضح الطريقان ويرى الناظر فرق ما بين الهدى والضلال وهذا ~~كله لطف منه بعباده وقوله * (يهديهم) * لا يترتب أن يكون معناه يرشدهم إلى ~~الإيمان لأنه قد قررهم مؤمنين فإنما الهدى في هذه الآية على أحد وجهين إما ~~أنه يريد أن يديمهم ويثبتهم كما قال * (يا أيها الذين آمنوا آمنوا) * فإنما ~~معناه اثبتوا وإما أن يريد يرشدهم إلى طرق الجنان في الآخرة وقوله * ~~(بإيمانهم) * يحتمل أن يريد بسبب إيمانهم ويكون مقابلا لقوله قبل * (مأواهم ~~النار بما كانوا يكسبون) * ويحتمل أن يكون الإيمان هو نفس الهدى أي يهديهم ~~إلى طرق الجنة بنور إيمانهم قال مجاهد يكون لهم إيمانهم نورا يمشون به ~~ويتركب هذا التأويل على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد ~~المؤمن إذا قام من قبره للحشر تمثل له رجل جميل الوجه طيب الرائحة فيقول من ~~أنت فيقول أنا عملك الصالح فيقوده إلى الجنة وبعكس هذا في الكافر ونحو هذا ~~مما أسنده الطبري وغيره وقوله * (تجري من تحتهم الأنهار) * يريد من تحت ~~علياتهم وغرفهم وليس التحت الذي هو بالمماسة بل يكون إلى ناحية من الإنسان ~~كما قال تعالى * (جعل ربك تحتك سريا) * وكما قال حكاية عن فرعون * (وهذه ~~الأنهار تجري من تحتي) * وقوله * (دعواهم) * الآية الدعوى بمعنى الدعاء ~~يقال دعا الرجل وادعي بمعنى واحد قال سيبويه " وسبحانك اللهم " تقديس ms1617 ~~وتسبيح وتنزيه لجلاله عن كل ما لا يليق به وقال علي بن أبي طالب في ذلك هي ~~كلمات رضيها الله تعالى لنفسه وقال طلحة بن عبيد الله قلت يا رسول الله ما ~~معنى سبحان الله فقال معناها تنزيه الله من السوء وقد تقدم ذكر خلاف النحاة ~~في * (اللهم) * وحكي عن بعض المفسرين أنهم رأوا أن هذه الكلمة إنما يقولها ~~المؤمن في الجنة عندما يشتهي الطعام فإنه إذا رأى طائرا أو غير ذلك قال * ~~(سبحانك اللهم) * فنزلت تلك الإرادة بين يديه فوق ما اشتهى رواه ابن جريج ~~وسفيان بن عيينة وقوله * (وتحيتهم فيها سلام) * يريد تسليم بعضهم على بعض ~~والتحية مأخوذة من تمني الحياة للإنسان والدعاء بها يقال حياة يحييه ومنه ~~قول زهير بن جناب PageV03P107 # (من كل ما نال الفتى * قد نلته إلا التحيه) مجزوء الكامل يريد دعاء الناس ~~للملوك بالحياة وقد سمي الملك تحية بهذا التدريج ومنه قول عمرو بن معد ~~يكرب. # (أزور أبا قابوس حتى * أنيخ على تحيته بجندي) أراد علي مملكته وقال بعض ~~العلماء * (وتحيتهم) * يريد تسليم الله عز وجل عليهم والسلام مأخوذ من ~~السلامة وقوله * (وآخر دعواهم) * يريد وخاتمة دعواهم في كل موطن وكلامهم ~~شكر الله تعالى وحمده على سابغ نعمه وكانت بدأتهم بالتنزيه والتعظيم وقرأ ~~جمهور الناس أن الحمد لله وهي عند سيبويه أن المخففة من الثقيلة وقرأ ابن ~~محيصن وبلال بن أبي بردة ويعقوب وأبو حيوة أن الحمد لله وهي على الوجهين ~~رفع على خبر الابتداء قال أبو الفتح هذه القراءة تدل على أن قراءة الجماعة ~~هي أن المخففة من الثقيلة بمنزلة الأعشى. # (في فتية كسيوف الهند قد علموا * أن هالك كل من يحفى وينتعل) البسيط قوله ~~عز وجل يونس 11 - 12 هذه الآية قال مجاهد نزلت في دعاء الرجل على نفسه أو ~~ماله أو ولده ونحو هذا فأخبر الله تعالى أنه لو فعل مع الناس في إجابته إلى ~~المكروه مثل ما يريدون فعله معهم في إجابته إلى الخير لأهلكهم ثم حذف بعد ~~ذلك من ms1618 القول جملة يتضمنها الظاهر تقديرها ولا يفعل ذلك ولكن يذر الذين لا ~~يرجون فاقتضب القول وتوصل إلى هذا المعنى بقوله * (فنذر الذين لا يرجون ~~لقاءنا) * فتأمل هذا التقدير تجده صحيحا و * (استعجالهم) * نصب على المصدر ~~والتقدير مثل استعجالهم وقيل التقدير تعجيلا مثل استعجالهم وهذا قريب من ~~الأول وقيل إن هذه الآية نزلت في قوله * (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء) * وقيل نزلت في قوله * (أتنا بما تعدنا) * ~~وما جرى مجراه وقرأ جمهور القراء لقضي على بناء الفعل للمفعول ورفع الأجل ~~وقرأ ابن عامر وحده وعوف وعيسى بن عمر ويعقوب لقضى على بناء الفعل للفاعل ~~ونصب الأجل وقرأ الأعمش لقضينا والأجل في هذا الموضع أجل الومت ومعنى قضى ~~في هذه الآية أكمل وفرغ ومنه قول أبي ذؤيب (وعليهما مسرودتان قضاهما * داود ~~أو صنع السوابغ تبع) الكامل PageV03P108 # وأنشد أبو علي في هذا المعنى (قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * فوائح في ~~أكمامها لم تفتق) الطويل وتعدى قضى في هذه الآية بإلى لما كان بمعنى فرغ ~~وفرغ يتعدى بإلى ويتعدى باللام فمن ذلك قول جرير (إلان فقد فرغت إلى نمير * ~~فصرت على جماعتها عذابا) ومن الآخر قوله عز وجل * (سنفرغ لكم أيها الثقلان) ~~* وقرأ الأعمش فنذر الذين لا يرجون لقاءنا و * (يرجون) * في هذا الموضع على ~~بابها والمراد الذين لا يؤمنون بالبعث فهم لا يرجون لقاء الله والرجاء ~~مقترن أبدا بخوف والطغيان الغلو في الأمر وتجاوز الحد والعمه الخبط في ضلال ~~فهذه الآية نزلت ذامة لخلق ذميم هو في الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل ~~الإجابة فيحملهم أحيانا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا ~~وقوله تعالى * (وإذا مس الإنسان الضر) * الآية هذه الآية أيضا عتاب على سوء ~~الخلق من بعض الناس ومضمنه النهي عن مثل هذا والأمر بالتسليم إلى الله ~~تعالى والضراعة إليه في كل حال والعلم بأن الخير والشر منه لا رب غيره ~~وقوله * (لجنبه) * في موضع حال كأنه قال مضطجعا ويجوز ms1619 أن يكون حالا من ~~الإنسان والعامل فيه * (مس) * ويجوز أن يكون حالا من ضمير الفاعل في * ~~(دعانا) * والعامل فيه دعا وهما معنيان متباينان و * (الضر) * لفظ لجميع ~~الأمراض والرزايا في النفس والمال والأحبة هذا قول اللغويين وقيل هو مختص ~~برازيا البدن الهزال والمرض وقوله * (مر) * يقتضي أن نزولها في الكفار ثم ~~هي بعد تتناول كل من دخل تحت معناها من كافر أو عاص فمعنى الآية * (مر) * ~~في إشراكه بالله وقلة توكله عليه وقوله * (زين) * إن قدرناه من الله تعالى ~~فهو خلقه الكفر لهم واختراعه في نفوسهم صحبة أعمالهم الفاسدة ومثابرتهم ~~عليها وإن قدرنا ذلك من الشيطان فهو بمعنى الوسوسة والمخادعة ولفظة التزيين ~~قد جاءت في القرآن بهذين المعنيين من فعل الله تعالى ومرة من فعل الشياطين. # قوله عز وجل يونس 13 - 15 هذه الآية وعيد للكفار وضرب أمثال لهم أي كما ~~فعل هؤلاء فعلكم فكذلك يفعل بكم ما فعل بهم PageV03P109 # وقوله * (وما كانوا ليؤمنوا) * إخبار عن قسوة قلوبهم وشدة كفرهم وقرأ ~~جمهور السبعة وغيرهم نجزي بنون الجماعة وفرقة يجزي بالياء على معنى يجزي ~~الله و * (خلائف) * جمع خليفة وقوله * (لننظر) * معناه لنبين في الوجود ما ~~علمناه أزلا لكن جرى القول على طريق الإيجاز والفصاحة والمجاز وقرأ يحيى بن ~~الحارث وقال رأيتها في الإمام مصحف عثمان لنظر بإدغام النون في الظاء وقال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن الله تعالى إنما جعلنا خلفاء لينظر كيف ~~عملنا فأروا الله حسن أعمالكم في السر والعلانية وكان أيضا يقول قد استخلفت ~~يا ابن الخطاب فانظر كيف تعمل وأحيانا كان يقول قد استخلفت يا ابن أم عمر ~~قوله تعالى * (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات) * الآية هذه الآية نزلت في ~~قريش لأن بعض كفارهم قال هذه المقالة على معنى ساهلنا يا محمد واجعل هذا ~~الكلام الذي هو من قبلك على اختيارنا وأحل ما حرمته وحرم ما حللته ليكون ~~أمرنا حينئذ واحدا وكلمتنا متصلة فذم الله هذه الصنعة وذكرهم بأنهم يقولون ~~هذا للآيات البينات ووصفهم بأنهم ms1620 لا يؤمنون بالبعث ثم أمر الله نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يرد عليهم بالحق الواضح وأن يستسلم ويتبع حكم الله تعالى ~~ويعلم بخوفه ربه واليوم العظيم يوم القيامة. # قوله عز وجل يونس 16 - 18 هذه من كمال الحجة أي هذا الكلام ليس من قبلي ~~ولا من عندي وإنما هو من عند الله ولو شاء ما بعثني به ولا تلوته عليكم ولا ~~أعلمتكم به و * (أدراكم) * بمعنى أعلمكم يقال دريت بالأمر وأدريت غيري وهذه ~~قراءة الجمهور وقرأ ابن كثير في بعض ما روي عنه ولا درأكم به وهي لام تأكيد ~~دخلت على أدرى والمعنى على هذا ولا علمكم به من غير طريقي وقرأ ابن عباس ~~وابن سيرين وأبو رجاء والحسن ولا أدرأتكم به وقرأ ابن عباس أيضا وشهر بن ~~حوشب ولا أنذرتكم به وخرج الفراء قراءة ابن عباس والحسن على لغة لبعض العرب ~~منها قولهم لبأت بمعنى لبيت ومنها قول امرأة منهم رثأت زوجي بأبيات أي ~~رثيت. # وقال أبو الفتح إنما هي أدريتكم قلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها وروينا ~~عن قطرب أن لغة عقيل في أعطتيتك قال أبو حاتم قلبت الياء ألفا كما في لغة ~~بني الحارث بن كعب السلام علاك ثم قال * (فقد لبثت فيكم عمرا من قبله) * أي ~~الأربعين سنة قبل بعثته عليه السلام ويريد لم تجربوني في كذب ولا تكلمت في ~~شيء من هذا * (أفلا تعقلون) * أن من كان على هذه الصفة لا يصح منه كذب بعد ~~أن كلا عمره وتقاصر أمله واشتدت حنكته وخوفه لربه وقرأ الجمهور بالبيان في ~~لبثت وقرأ أبو عمرو PageV03P110 # لبت بإدغام الثاء في التاء وقوله * (فمن أظلم) * الآية جاء في هذه الآية ~~التوقيف على عظم جرم المفتري على الله بعد تقدم التنصل من ذلك قيل فاتسق ~~القول واطردت فصاحته وقوله * (فمن أظلم) * استفهام وتقرير أي لا أحد أظلم * ~~(ممن افترى على الله كذبا) * أو ممن * (كذب بآياته) * بعد بيانها وذلك أعظم ~~جرم على الله وأكثر استشراف إلى عذابه ثم قرر * (إنه ms1621 لا يفلح) * أهل الجرم ~~و * (يفلح) * معناه يظفر ببغيته وقوله * (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم) ~~* الآية الضمير في * (يعبدون) * عائد على الكفار من قريش الذين تقدمت ~~محاورتهم و * (ما لا يضرهم ولا ينفعهم) * هي الأصنام وقولهم * (هؤلاء ~~شفعاؤنا) * هو مذهب النبلاء منهم فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ~~أن يقررهم ويوبخهم أهم يعلمون الله بأنباء من السماوات والأرض لا يعلمها هو ~~وذكر * (السماوات) * لأن من العرب من يعبد الملائكة والشعرى وبحسب هذا حسن ~~أن يقول * (هؤلاء) * وقيل ذلك على تجوز في الأصنام التي لا تعقل وفي ~~التوقيف على هذا أعظم غلبة لهم ولا يمكنهم ألا أن يقولوا لا نفعل ولا نقدر ~~وذلك لهم لازم من قولهم * (هؤلاء شفعاؤنا) * و * (سبحانه) * استئناف تنزيه ~~لله عز وجل وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر هنا عما يشركون بالياء على ~~الغيبة وفي حرفين في النحل وحرف في الروم وحرف في النمل وذكر أبو حاتم أنه ~~قرأها كذلك نافع والحسن والأعرج وابن القعقاع وشيبة وحميد وطلحة والأعمش ~~وقرأ ابن كثير ونافع هنا وفي النمل فقط تشركون بالتاء على مخاطبة الحاضر ~~وقرأ حمزة والكسائي الخمسة الأحرف بالتاء وهي قراءة أبي عبد الرحمن. # قوله عز وجل يونس 19 - 21 قالت فرقة المراد آدم كان أمة واحدة ثم اختلف ~~الناس بعد في أمر ابنيه وقالت فرقة المراد نسم بنيه إذ استخرجهم الله من ~~ظهره وأشهدهم على أنفسهم وقالت فرقة المراد آدم وبنوه من لدن نزوله إلى قتل ~~أحد ابنيه الآخر وقالت فرقة المراد * (وما كان الناس إلا أمة واحدة) * في ~~الضلالة والجهل بالله فاختلفوا فرقا في ذلك بحسب الجهالة ويحتمل أن يكون ~~المعنى كان الناس صنفا واحدا معدا للاهتداء واستيفاء القول في هذا متقدم في ~~سورة البقرة في قوله * (كان الناس أمة واحدة) * وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~وأبو جعفر ونافع وشيبة وأبو عمرو لقضي بينهم بضم القاف وكسر الضاد وقرأ ~~عيسى بن عمر لقضى بفتحهما على الفعل الماضي وقوله * (ولولا كلمة سبقت من ms1622 ~~ربك) * يريد قضاءه وتقديره لبني آدم بالآجال الموقتة ويحتمل أن يريد الكلمة ~~في أمر القيامة وأن العقاب والثواب إنما كان حينئذ وقوله تعالى * (ويقولون ~~لولا أنزل عليه آية من ربه) * الآية يريدون بقولهم * (آية من ربه) * آية ~~تضطر الناس PageV03P111 # إلى الإيمان وهذا النوع من الآيات لم يأت بها نبي قط ولا هي المعجزات ~~اضطرارية وإنما هي معرضة للنظر ليهتدي قوم ويضل آخرون وقوله * (فانتظروا) * ~~وعيد قد صدقه الله تعالى بنصرته محمد صلى الله عليه وسلم قال الطبري في بدر ~~وغيره وقوله * (فقل إنما الغيب لله) * إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل لا يطلع ~~على غيبه أحد وقوله * (وإذا أذقنا الناس) * الآية المراد ب * (الناس) * في ~~هذه الآية الكفار وهي بعد تتناول من العاصين من لا يؤدي شكر الله تعالى عند ~~زوال المكروه عنه ولا يرتدع بذلك عن معاصيه وذلك في الناس كثير والرحمة هنا ~~بعد الضراء كالمطر بعد القحط والأمن بعد الخوف والصحة بعد المرض ونحو هذا ~~مما لا ينحصر والمكر الاستهزاء والطعن عليها من الكفار واطراح الشكر والخوف ~~من العصاة ووصف مكر الله بالسرعة وإن كان الاستدراج بمهلهم لأنه متقين به ~~واقع لا محالة وكل آت قريب قال أبو حاتم قرأ الناس أن رسلنا بضم السين وخفف ~~السين الحسن وابن أبي إسحاق وأبو عمرو وقال أبو علي * (أسرع) * من سرع ولا ~~يكون من أسرع يسرع قال ولو كان من أسرع أكان شاذا. # قال القاضي أبو محمد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نار جهنم ~~لهي أسود من القار وما حفظ للنبي صلى الله عليه وسلم فليس بشاذ. # وقرأ الحسن والأعرج ونافع وقتادة ومجاهد تمكرون بتاء على المخاطبة وهي ~~قراءة أهل مكة وشبل وأبي عمرو وعيسى وطلحة وعاصم والأعمش والجحدري وأيوب بن ~~المتوكل ورويت أيضر عن نافع والأعرج قال أبو حاتم قال أيوب بن المتوكل في ~~مصحف أبي يا أيها الناس إن الله أسرع مكرا وإن رسله لديكم يكتبون ما ~~تمكرون. # قوله عز وجل يونس 22 ms1623 هذه الآية تتضمن تعديد النعمة فيما هي الحال بسبيله ~~من ركوب البحر وركوبه وقت حسن الظن به للجهاد والحج متفق على جوازه وكذلك ~~لضرورة المعاش بالصيد فيه أو لتصرف التجر وأما ركوبه لطلب الغنى والاستكثار ~~فمكروه عند الأكثر وغاية مبيحة أن يقول وتركه أحسن وأما ركوبه في ارتجاجه ~~فمكروه ممنوع وفي الحديث من ركب البحر في ارتجاجه فقد برئت منه الذمة. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم البحر لا أركبه أبدا. # وقرأ جمهور القراء من السبعة وغيرهم يسيركم قال أبو علي وهو تضعيف مبالغة ~~لا تضعيف تعدية لأن العرب تقول سرت الرجل وسيرته ومنه قول الهذلي (فلا ~~تجزعن من سنة أنت سرتها * وأول راض سنة من يسيرها) الطويل قال القاضي أبو ~~محمد وعلى هذا البيت اعتراض حتى لا يكون شاهدا في هذا. # وهو أن يجعل الضمير كالظرف كما تقول سرت الطريق وهذه قراءة الجمهور من ~~سير وكذلك هي في مصحف ابن مسعود وفي مصحف أبي شيخ وقال عوف بن أبي جميلة قد ~~كان يقرأ ينشركم فغيرها الحجاج بن PageV03P112 # يوسف يسيركم قال سفيان بن أبي الزعل كانوا يقرأون ينشركم فنظروا في مصحف ~~ابن عفان فوجودها يسيركم فأول من كبتها كذلك الحجاج وقرأ ابن كثير في بعض ~~طرقة يسيركم من أسار وقرأ ابن عامر وحده من السبعة ينشركم بفتح الياء وضم ~~الشين من النشر والبث وهي قراءة زيد بن ثابت والحسن وأبي العالية وأبي جعفر ~~وعبد الله بن جبير بن الفصيح وأبي عبد الرحمن وشيبة وروي عن الحسن انه قرأ ~~ينشركم بضم الياء وكسر الشين وقال هي قراءة عبد الله قال أبو حاتم أظنه غلط ~~و * (الفلك) * جمع فلك وليس باسم واحد للجميع والفرد ولكنه فعل جمع على فعل ~~ومما يدل على ذلك قولهم فلكان في التثنية وقراءة أبي الدرداء وأم الدرداء ~~في الفلكي على وزن فعلي بياء نسب وذلك كقولهم أشقري وكدواري في دور الدهر ~~وكقول الصلتان أنا الصلتاني وقوله * (وجرين) * علامة قليل العدد وقوله * ~~(بهم) * خروج من الحضور إلى الغيبة ms1624 وحسن ذلك لأن قولهم * (كنتم في الفلك) * ~~هو بالمعنى المعقول حتى إذا حصل بعضهم في السفن والريح إذا أفردت فعرفها أن ~~تستعمل في العذاب والمكروه لكنها لا يحسن في البحر أن تكون إلا واحدة متصلة ~~لا نشرا فقيدت المفردة بالطيب فخرجت عن ذلك العرف وبرع المعنى وقرأ ابن أبي ~~عبلة جاءتهم ريح عاصف والعاصف الشديدة من الريح يقال عصفت الريح وقوله * ~~(وظنوا) * على بابه في الظن لكنه ظن غالب مفزع بحسب أنه في محذور وقوله * ~~(دعوا الله) * أي نسوا الأصنام والشركاء وجردوا الدعاء لله وذكر الطبري في ~~ذلك عن بعض العلماء حكاية قول العجم هيا شراهيا ومعناه يا حي يا قيوم قال ~~الطبري جواب قوله * (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين) * * (جاءتها ريح عاصف) * ~~وجواب قوله * (وظنوا أنهم أحيط بهم) * * (دعوا الله مخلصين) * قوله عز وجل ~~يونس 23 * (يبغون) * أي يفسدون ويكفرون والبغي التعدي والأعمال الفاسدة ~~ووكد ذلك بقوله * (بغير الحق) * ثم ابتدأ بالرجز وذم البغي في أوجز لفظ ~~وقوله متاع الحياة رفع وهذه قراءة الجمهور وذلك على خبر الابتداء والمبتدأ ~~* (بغيكم) * ويصح أن يرتفع * (متاع) * على خبر ابتداء مضمر تقديره ذلك متاع ~~أو هو متاع وخبر البغي قوله * (على أنفسكم) * وقرأ حفص عن عاصم وهارون عن ~~ابن كثير وابن أبي إسحاق متاع بالنصب وهو مصدر في موضع الحال من البغي وخبر ~~البغي على هذا محذوف تقديره مذموم أو مكروه ونحو هذا ولا يجوز أن يكون ~~الخبر قوله * (على أنفسكم) * لأنه كان يحول بين المصدر وما عمل فيه بأجنبي ~~ويصح أن ينتصب * (متاع) * بفعل مضمر تقديره تمتعون متاع الحياة الدنيا وقرأ ~~ابن أبي إسحاق. # متاعا الحياة الدنيا بالنصب فيهما ومعنى الآية إنما بغيكم وإفسادكم مضر ~~لكم وهو في حالة الدنيا ثم تلقون عقابه في الآخرة قال سفيان بن عيينة * ~~(إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا) * أي تعجل لكم عقوبته في ~~الحياة الدنيا وعلى هذا قالوا البغي يصرع أهله. PageV03P113 # قال القاضي أبو محمد وقالوا الباغي مصروع قال الله تعالى * (ثم ms1625 بغي عليه ~~لينصرنه الله) * وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما من ذنب أسرع عقوبة من ~~بغي. # وقرأت فرقة فننبئكم على ضمير المعظم المتكلم وقرأت فرقة فينبئكم على ضمير ~~الغائب والمراد الله عز وجل. # قوله عز وجل يونس 24 المعنى * (إنما مثل) * تفاخر الحياة الدنيا وزينتها ~~بالمال والبنين إذ يصير ذلك إلى الفناء كمطر نزل من السماء * (فاختلط) * ~~ووقف هنا بعض القراء على معنى فاختلط الماء بالأرض ثم استأنف به * (نبات ~~الأرض) * على الابتداء والخبر المقدم ويحتمل على هذا أن يعود الضمير في " ~~به " على الماء أو على الاختلاط الذي يتضمنه القول. # ووصلت فرقة فرفع النبات على ذلك بقوله * (اختلط) * أي أختلط النبات بعضه ~~ببعض بسبب الماء وقوله * (مما يأكل الناس) * يريد الزروع والأشجار ونحو ذلك ~~وقوله * (والأنعام) * يريد سائر العشب المرعي و * (أخذت الأرض) * لفظة كثرت ~~في مثل هذا كقوله * (خذوا زينتكم) * والزخرف التزين بالألوان وقد يجيء ~~الزخرف بمعنى الذهب إذ الذهب منه وقرأ مروان بن الحكم وأبو جعفر والسبعة ~~وشيبة ومجاهد والجمهور * (وازينت) * أصله تزينت سكنت التاء لتدغم فاحتيج ~~إلى ألف الوصل وقرأ ابن مسعود والأعمش وأبي بن كعب وتزينت وهذه أصل قراءة ~~الجمهور. # وقرأ الحسن وأبو العالية والشعبي وقتادة ونصر بن عاصم وعيسى وأزينت على ~~معنى حضرت زينتها كما تقول احصد الزرع وأزينت على مثال أفعلت وقال عوف بن ~~أبي جميلة كان أشياخنا يقرؤونها وازيانت النون شديدة والألف ساكنة قبلها ~~وهي قراءة أبي عثمان النهدي وقرأت فرقة وأزيأنت وهي لغة منها قول الشاعر ~~ابن كثير (إذا ما الهوادي بالغبيط احمأرت *) الطويل وقرأت فرقة وازاينت ~~والمعنى في هذا كله ظهرت زينتها وقوله * (وظن أهلها) * على بابها. # والضمير في * (عليها) * عائد على * (الأرض) * والمراد ما فيها من نعمة ~~ونبات وهذا الكلام فيه تشبيه جملة أمر الحياة الدنيا بهذه الجملة الموصوفة ~~أحوالها و * (حتى) * غاية وهي حرف ابتداء لدخولها على * (إذا) * ومعناها ~~متصل إلى قوله * (قادرون عليها) * ومن بعد ذلك بدأ الجواب والأمر الآتي ~~واحد الأمور كالريح والصر والسموم ونحو ms1626 ذلك وتقسيمه * (ليلا أو نهارا) * ~~تنبيه على الخوف وارتفاع الأمن في كل وقت و * (حصيدا) * فعيل بمعنى مفعول ~~وعبر بحصيد عن التالف الهالك من النبات وإن لم يهلك بحصاد إذ الحكم فيهما ~~واحد وكأن الآفة حصدته قبل أوانه وقوله * (كأن لم تغن) * أي كأن لم تنعم ~~ولم تنضر ولم تغر PageV03P114 # بغضارتها وقرأ قتادة يغن بالياء من تحت يعني الحصيد وقرأ مروان كأن لم ~~تتغن بتاءين مثل تتفعل والمغاني المنازل المعمورة ومنه قول الشاعر (وقد ~~نغنى بها ونرى عصورا * بها يقتدننا الخرد الخذالا) الوافر وفي مصحف أبي بن ~~كعب كأن لم تغن بالأمس وما كنا لنهلكها إلا بذنوب أهلها كذلك نفصل الآيات ~~رواها عنه ابن عباس وقيل إن فيه وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها وقرأ ~~أبو الدرداء لقوم يتذكرون ومعنى الآية التحذير من الاغترار بالدنيا إذ هي ~~معرضة للتلف وأن يصيبها ما أصاب هذه الأرض المذكورة بموت أو غيره من رزايا ~~الدنيا وخص المتفكرين بالذكر تشريفا للمنزلة وليقع التسابق إلى هذه الرتبة. # قوله عز وجل يونس 25 - 27 نصت هذه الآية أن الدعاء إلى الشرع عام في كل ~~بشر والهداية التي هي الإرشاد مختصة بمن قدر إيمانه و * (السلام) * قيل هو ~~اسم الله عز وجل فالمعنى يدعو إلى داره التي هي الجنة وإضافتها إليه إضافة ~~ملك إلى مالك وقيل * (السلام) * بمعنى السلامة أي من دخلها ظفر بالسلامة ~~وأمن الفناء والآفات وهذه الآية رادة على المعتزلة وقد وردت في دعوة الله ~~تعالى عباده أحاديث منها رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم إذ رأى في نومه ~~جبريل وميكائيل ومثلا دعوة الله ومحمدا الداعي والملة المدعو إليها والجنة ~~التي هي ثمرة الغفران بالمادية يدعو إليها ملك إلى منزله. # وقال قتادة في كلامه على هذه الآية ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا يا باغي ~~الخير هلم ويا باغي الشر انته. # وقوله تعالى * (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) * الآية قالت فرقة وهي ~~الجمهور * (الحسنى) * الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل وروي في ~~نحو ms1627 ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه صهيب وروي هذا القول عن أبي ~~بكر الصديق وحذيفة وأبي موسى الأشعري وعامر بن سعد وعبد الرحمن بن أبي ليلى ~~وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة وقالت فرقة * ~~(الحسنى) * هي الحسنة والزيادة هي تضعيف الحسنات إلى سبعمائة فدونها حسبما ~~روي في نص الحديث وتفسير قوله تعالى * (والله يضاعف لمن يشاء) * وهذا قول ~~يعضده النظر ولولا عظم القائلين بالقول الأول لترجح هذا القول وطريق ترجيحه ~~أن الآية تتضمن اقترانا بين ذكر عمال الحسنات وعمال السيئات فوصف المحسنين ~~بأن لهم حسنى وزيادة من جنسها ووصف المسيئين بان لهم بالسيئة مثلها فتعادل ~~الكلامان وعبر عن الحسنات PageV03P115 # ب * (الحسنى) * مبالغة إذ هي عشرة وقال الطبري * (الحسنى) * عام في كل ~~حسنى فهي تعم جميع ما قيل ووعد الله تعالى على جميعها بالزيادة ويؤيد ذلك ~~أيضا قوله * (أولئك أصحاب الجنة) * ولو كان معنى * (الحسنى) * الجنة لكان ~~في القول تكرير بالمعنى على أن هذا ينفصل عنه بأنه وصف المحسنين بأن لهم ~~الجنة وأنهم لا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة ثم قال * (أولئك أصحاب الجنة) * ~~على جهة المدح لهم أي أولئك مستحقوها وأصحابها حقا وباستيجاب و * (يرهق) * ~~معناه يغشى مع ذلة وتضييق والقتر الغبار المسود ومنه قول الشاعر الفرزدق ~~(متوج برداء الملك يتبعه * موج ترى وسطه الرايات والقترا) البسيط وقرأ ~~الحسن وعيسى بن عمر والأعمش وأبو رجاء قتر بسكون التاء وقوله * (والذين ~~كسبوا السيئات) * الآية اختلف النحويون في رفع الجزاء بم هو فقالت فرقة ~~التقدير لهم جزاء سيئة بمثلها وقالت فرقة التقدير جزاء سيئة مثلها والباء ~~زائدة. # قال القاضي أبو محمد ويتوجه أن يكون رفع الجزاء على المبتدأ وخبره في * ~~(الذين) * لأن * (الذين) * معطوف على قوله * (للذين أحسنوا) * فكأنه قال ~~والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وعلى الوجه الآخر فقوله * (والذين ~~كسبوا السيئات) * رفع بالابتداء وتعم * (السيئات) * ها هنا الكفر والمعاصي ~~فمثل سيئة الكفر التخليد في النار ومثل سيئة المعاصي مصروف إلى ms1628 مشيئة الله ~~تعالى. # و " العاصم " المنجي ومنه قوله تعالى * (إلى جبل يعصمني من الماء) *. وهو ~~و * (أغشيت) * كسيت ومنه الغشاوة والقطع جمع قطعة وقرأ ابن كثير والكسائي ~~قطعا من الليل بسكون الطاء وقرأ الباقون بفتح الطاء والقطع الجزء من الليل ~~ومنه قوله تعالى " فاسر بأهلك بقطع من الليل " وهذا يراد به الجزء من زمان ~~الليل وفي هذه الآية الجزء من سواده و * (مظلما) * نعت لقطع ويجوز أن يكون ~~حالا من الذكر الذي في قوله * (من الليل) * فإذا كان نعتا فكان حقه أن يكون ~~قبل الجملة ولكن قد يجيء بعدها وتقدير الجملة قطعا أستقر من الليل مظلما ~~على نحو قوله تعالى * (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) * ومن قرأ قطعا على جمع ~~قطعة فنصب مظلما على الحال * (من الليل) * والعامل في الحال " من " إذ هي ~~العامل في ذي الحال وقرأ أبي بن كعب كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل وظلم ~~وقرأ ابن أبي عبلة قطع من الليل مظلم بتحريك الطاء في قطع. # قوله عز وجل يونس 28 - 30 قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم والحسن ~~وشيبة وغيرهم نحشرهم بالنون وقرأت فرقة PageV03P116 # يحشرهم بالياء والضمير في يحشرهم عائد على جميع الناس محسنين ومسيئين و * ~~(مكانكم) * نصب على تقدير لازموا مكانكم وذلك مقترن بحال شدة وخزي و * ~~(مكانكم) * في هذا الموضع من أسماء الأفعال إذ معناه قفوا واسكنوا وهذا خبر ~~من الله تعالى عن حالة تكون لعبدة الأوثان يوم القيامة يؤمرون بالإقامة في ~~موقف الخزي مع أصنامهم ثم ينطق الله الأصنام بالتبري منهم. # وقوله * (وشركاؤكم) * أي الذين تزعمون أنتم أنهم شركاء لله فأضافهم إليهم ~~لأن كونهم شركاء إنما هو بزعم هؤلاء وقوله * (فزيلنا بينهم) * معناه فرقنا ~~في الحجة والمذهب وهو من زلت الشيء عن الشيء أزيله وهو تضعيف مبالغة لا ~~تعدية وكون مصدر زيل تزييلا يدل على أن زيل إنما هو فعل لا فيعل لأن مصدره ~~كان يجيء على فيعلة وقرأت فزايلنا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الكفار إذا رأوا العذاب ms1629 وتقطعت بهم الأسباب قيل لهم اتبعوا ما كنتم تعبدون ~~فيقولون كنا نعبد هؤلاء فتقول الأصنام والله ما كنا نسمع ولا نعقل و * (ما ~~كنتم إيانا تعبدون) * فيقولون والله لإياكم كنا نعبد فتقول الآلهة * (فكفى ~~بالله شهيدا) * الآية. # قال القاضي أبو محمد وظاهر هذه الآية أن محاورتهم إنما هي مع الأصنام دون ~~الملائكة وعيسى بن مريم بدليل القول لهم * (مكانكم أنتم وشركاؤكم) * ودون ~~فرعون ومن عبد من الجن بدليل قولهم * (إن كنا عن عبادتكم لغافلين) * وهؤلاء ~~لم يغفلوا قط عن عبادة من عبدهم و * (أنتم) * رفع بالابتداء والخبر موبخون ~~أو مهانون ويجوز أن يكون * (أنتم) * تأكيدا للضمير الذي في الفعل المقدر ~~الذي هو قفوا أو نحوه. # و * (شهيدا) * نصب على التمييز وقيل على الحال وإن هذه عند سيبويه هي ~~مخففة موجبة حرف ابتداء ولزمتها اللام فرقا بينها وبين إن النافية وقال ~~الفراء إن بمعنى ما واللام بمعنى إلا و * (هنالك) * نصب على الظرف وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمروا وعاصم وابن عامر تبلوا بالباء بواحدة بمعنى اختبر ~~وقرأ حمزة والكسائي تتلوا بالتاء بنقطتين من فوق بمعنى تتبع أي تطلب وتتبع ~~ما أسلفت من أعمالها ويصح أن يكون بمعنى تقرأ كتبها التي ترفع إليها وقرأ ~~يحيى بن وثاب وردوا بكسر الراء والجمهور وردوا إلى الله أي ردوا إلى عقاب ~~مالكهم وشديد بأسه فهو مولاهم في الملك والإحاطة لا في الرحمة والنصر ~~ونحوه. # قوله عز وجل يونس 31 - 33 هذا توقيف وتوبيخ واحتجاج لا محيد عن التزامه و ~~* (من السماء) * يريد بالمطهر ومن * (الأرض) * يريد بالإنبات ونحو ذلك و * ~~(يملك السمع والأبصار) * لفظ يعم جملة الإنسان ومعظمه حتى أن ما عداهما من ~~الحواس تبع " ويخرج الحي من الميت " الجنين من النطفة والطائر من البيضة ~~والنبات من PageV03P117 # الأرض إذ له نمو شبيه بالحياة * (ويخرج الميت من الحي) * مثل البيضة من ~~الطائر ونحو ذلك وقد تقدم فيما سلف إيعاب القول في هذه المعاني وتدبير ~~الأمر عام لهذا وغيره من جميع الأشياء وذلك استقامة الأمور كلها ms1630 عن إرادته ~~عز وجل وليس تدبيره بفكر ولا روية وتغيرات تعالى عن ذلك بل علمه محيط كامل ~~دائم * (فسيقولون الله) * لا مندوحة لهم عن ذلك ولا تمكنهم المباهتة بسواه ~~فإذا أقروا بذلك * (فقل أفلا تتقون) *. # في افترائكم وجعلكم الأصنام آلهة وقوله تعالى * (فذلكم الله ربكم) * ~~الآية يقول فهذا الذي هذه صفاته * (ربكم الحق) * أي المستوجب للعبادة ~~والألوهية وإذا كان ذلك فتشريك غيره ضلال وغير حق وعبارة القرآن في سوق هذه ~~المعاني تفوت كل تفسير براعة وإيجازا وإيضاحا وحكمت هذه الآية بأنه ليس بين ~~الحق والضلال منزلة ثالثة في هذه المسألة التي هي توحيد الله وكذلك هو ~~الأمر في نظائرها وهي مسائل الأصول التي الحق فيها في طرف واحد لأن الكلام ~~فيها إنما هو في تقرير وجود ذات كيف وهي وذلك بخلاف مسائل الفروع التي قال ~~الله تعالى فيها * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات و * (الحق) * في ~~هذه الطرفين لأن المتعبدين إنما طلبوا بالاجتهاد لا بعين في كل نازلة ويدلك ~~على أن الحق في الطرفين اختلاف الشرائع بتحليل وتحريم في شيء واحد والكلام ~~في مسائل الفروع إنما هو في أحكام طارئة على وجود ذات متقررة لا يختلف فيها ~~وإنما يختلف في الأحكام المتعلقة بالمشترع وقوله * (فأنى تصرفون) * تقرير ~~كما قال * (فأين تذهبون) * ثم قال * (كذلك حقت) * أي كما كانت صفات الله ~~كما وصف وعبادته واجبة كما تقرر وانصراف هؤلاء كما قدر عليهم وتكسبوا * ~~(كذلك حقت) * وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي هنا وفي آخر ~~السورة كلمة على الإفراد الذي يراد به الجمع كما يقال للقصيدة كلمة فعبر عن ~~وعيد الله تعالى بكلمته وقرأ نافع وابن عامر في الموضعين المذكورين كلمات ~~وهي قراءة أبي جعفر وشيبة بن نصاح وهذه الآية إخبار أن في الكفار من حتم ~~بكفره وقضى بتخليده وقرأ ابن أبي عبلة إنهم بكسر الألف. # قوله عز وجل يونس 34 - 36 هذا توقيف أيضا على قصور ms1631 الأصنام وعجزها وتنبيه ~~على قدرة الله عز وجل وبدء الخلق يريد به إنشاء الإنسان في أول أمره ~~وإعادته هي البعث من القبور و * (تؤفكون) * معناه تصرفون وتحرمون تقول ~~العرب أرض مأفوكة إذا لم يصبها مطر فهي بمعنى الخيبة والقلب كما قال * ~~(والمؤتفكة أهوى) * وقوله تعالى * (قل هل من شركائكم من يهدي) * الآية * ~~(يهدي إلى الحق) * يريد به يبين PageV03P118 # الطرق والصواب ويدعوا إلى العدل ويفصح بالآيات ونحو هذا ووصف الأصنام ~~بأنها لا تهدي إلا أن تهدي ونحن نجدها لا تهتدي وإن هديت فوجه ذلك أنه عامل ~~في العبارة عنها معاملتهم في وصفها بأوصاف من يغقل وذلك مجاز وموجود في ~~كثير من القرآن وذكر ذلك أبو علي الفارسي والذي أقول إن قراءة حمزة ~~والكسائي تحتمل أن يكون المعنى أمن لا يهدي أحدا إلا أن يهدى ذلك الأحد ~~بهداية من عند الله وأما على غيرها من القراءات التي مقتضاها أمن لا يهتدي ~~إلا أن يهدى فيتجه المعنى على ما تقدم لأبي علي الفارسي وفيه تجوز كثير ~~وقال بعضهم هي عبارة عن أنها لا تنتقل إلا أن تنقل ويحتمل أن يكون ما ذكر ~~الله من تسبيح الجمادات هو اهتداؤها ويحتمل أن يكون الاستثناء في اهتدائها ~~إلى مناكرة الكفار يوم القيامة حسبما مضى في هذه السورة وقراءة حمزة ~~والكسائي هي يهدي بفتح الياء وسكون الهاء وقرأ نافع وأبو عمرو وشيبة ~~والأعرج وأبو جعفر يهدي بسكون الهاء وتشديد الدال وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~يهدي بفتح الياء والهاء وهذه أفصح القراءات نقلت حركة تاء يهتدي إلى الهاء ~~وأدغمت التاء في الدال وهذه رواية ورش عن نافع وقرأ عاصم في رواية حفص يهدي ~~بفتح الياء وكسر الهاء وشد الدال أتبع الكسرة الكسرة وقرأ عاصم في رواية ~~أبي بكر يهدي بكسر الياء والهاء وشد الدال وهذا أيضا اتباع وقال مجاهد الله ~~يهدي من الأوثان وغيرها ما شاء. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقرأ يحيى بن الحارث الزماري. # إلا أن يهدي بفتح الهاء وشد الدال ووقف القراء * (فما ms1632 لكم) * ثم يبدأ * ~~(كيف تحكمون) * وقوله * (وما يتبع أكثرهم) * إخبار عن فساد طرائقهم وضعف ~~نظرهم وأنه ظن ثم بين منزلة الظن من المعارف وبعده من الحق و " الظن في هذه ~~الآية على بابه في أنه معتقد أحد جائزين لكن ثم ميل إلى أحدهما دون حجة ~~تبطل الآخر وجواز ما اعتقده هؤلاء إنما هو بزعمهم لا في نفسه. # بل ظنهم محال في ذاته. # و " الحق " أيضا على بابه في أنه معرفة المعلوم على ما هو به. # وبهذه الشروط لا يغني الظن من الحق شيئا. # وأما في طريق الأحكام التي تعبد الناس بظواهرها فيغني الظن في تلك ~~الحقائق ويصرف من طريق إلى طريق. # والشهادة إنما هي مظنونة. # وكذلك التهم في الشهادات وغيرها تغني. # وليس المراد في هذه الآية هذا النمط. # وقرأ جمهور الناس. # يفعلون. # وقرأ عبد الله بن مسعود تفعلون بالتاء على مخاطبة الحاضر. # قوله عز وجل يونس 37 - 38 هذا نفي قول من قال من قريش إن محمدا يفتري ~~القرآن وينسبه إلى الله تعالى وعبر عن ذلك بهذه الألفاظ التي تتضمن تشنيع ~~قولهم وإعظام الأمر كما قال تعالى " وما كان لبني أن يغل " وكما قال حكاية ~~عن عيسى عليه السلام " ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق " PageV03P119 # ونحو هذا مما يعطي المعنى والقرائن والبراهين استحالته و * (يفترى) * ~~معناه يختلق وينشأ وكأن المرء يفريه من حديثه أي يقطعه ويسمه سمة فهو مشتق ~~من فريت إذا قطعت لإصلاح و * (تصديق) * نصب على المصدر والهامل فيه فعل ~~مضمر وقال الزجاج هو خبر كان مضمرة والتقدير ولكن كان تصديق الذي بين يديه ~~وقوله * (الذي بين يديه) * يريد التوراة والإنجيل والذي بين اليد هو ~~المتقدم للشيء وقالت فرقة في هذه الآية إن الذي بين يديه هي أشراط الساعة ~~وما يأتي من الأمور. # قال القاضي أبو محمد وهذا خطأ والأمر بالعكس كتاب الله تعالى بين يدي تلك ~~أما أن الزجاج تحفظ فقال الضمير يعود على الأشراط والتقدير ولكن تصديق الذي ~~بين يديه القرآن. # قال القاضي ms1633 أبو محمد وهذا أيضا قلق وقيام البرهان على قريش حينئذ إنما ~~كان في أن يصدق القرآن ما في التوراة والإنجيل مع أن الآتي بالقرآن ممن ~~يقطعون أنه لم يطالع تلك الكتب ولا هي في بلده ولا في قومه و * (تفصيل ~~الكتاب) * هو تبيينه و * (لا ريب فيه) * يريد هو في نفسه على هذه الحالة ~~وإن ارتاب مبطل فذلك لا يلتفت إليه وقوله * (أم يقولون افتراه) * الآية * ~~(أم) * هذه ليست بالمعادلة لألف الاستفهام التي في قولك أزيد قام أم عمرو ~~وإنما هي التي تتوسط الكلام ومذهب سيبويه أنها بمنزلة الألف وبل لأنها ~~تتضمن استفهاما وإضرابا عما تقدم وهي كقولهم إنها لا بل أم شاء وقالت فرقة ~~في * (أم) * هذه هي بمنزلة ألف الاستفهام ثم عجزهم في قوله * (قل فأتوا ~~بسورة مثله) * والسورة مأخوذة من سورة البناء وهي من القرآن هذه القطعة ~~التي لها مبدأ وختم والتحدي في هذه الآية وقع بجهتي الإعجاز اللتين في ~~القرآن أحداهما النظم والرصف والإيجاز والجزالة كل ذلك في التعريف بالحقائق ~~والأخرى المعاني من الغيب لما مضى ولما يستقبل وحين تحداهم بعشر مفتريات ~~إنما تحداهم بالنظم وحده. # قال القاضي أبو محمد هكذا قول جماعة من المتكلمين وفيه عندي نظر وكيف ~~يجيء التحدي بمماثلة في الغيوب ردا على قولهم * (افتراه) * وما وقع التحدي ~~في الآيتين هذه وآية العشر السور إلا بالنظم والرصف والإيجاز في التعريف ~~بالحقائق وما ألزموا قط إتيانا بغيب لأن التحدي بالإعلام بالغيوب كقوله * ~~(وهم من بعد غلبهم سيغلبون) * وكقوله * (لتدخلن المسجد الحرام) * ونحو ذلك ~~من غيوب القرآن فبين أن البشر مقصر عن ذلك وأما التحدي بالنظم فبين أيضا أن ~~البشر مقصر عن نظم القرآن إذ الله عز وجل قد أحاط بكل شيء علما فإذا قدر ~~الله اللفظة في القرآن علم بالإحاطة اللفظة التي هي أليق بها في جميع كلام ~~العرب في المعنى المقصود حتى كمل القرآن على هذا النظام الأول فالأول ~~والبشر مع أن يفرض أفصح العالم محقوق بنيان وجهل بالألفاظ والحق وبغلط ~~وآفات بشرية ms1634 فمحال أن يمشي في اختياره على الأول فالأول ونحن نجد العربي ~~ينقح قصيدته وهي الحوليات يبدل فيها ويقدم ويؤخر ثم يدفع تلك القصيدة إلى ~~أفصح منه فيزيد في التنقيح ومذهب أهل الصرفة مكسور بهذا الدليل فما كان قط ~~في العالم إلا من فيه تقصير سوى من يوحي إليه الله تعالى وميزت فصحاء العرب ~~هذا القدر من القرآن وأذعنت له لصحة فطرتها وخلوص سليقتها وأنهم يعرف بعضهم ~~كلام بعض ويميزه من غيره كفعل الفرزدق في أبيات جرير والجارية في شعر ~~الأعشى وقول الأعرابي عرفجكم فقطع ونحو ذلك مما إذا تتبع بان. # والقدر المعجز من القرآن ما جمع الجهتين اطراد النظم والسرد PageV03P120 # وتحصيل المعاني وتركيب الكثير منها في اللفظ القليل فأما مثل قوله تعالى ~~* (مدهامتان) * وقوله * (ثم نظر) * فلا يصح التحدي بالإتيان بمثله لكن ~~بانتظامه واتصاله يقع العجز عنه وقوله * (مثله) * صفة للسورة والضمير عائد ~~على القرآن المتقدم الذكر كأنه قال فأتوا بسورة مثل القرآن أي في معانيه ~~وألفاظه وخلطت فرق في قوله * (مثله) * من جهة اللسان كقول الطبري ذلك على ~~المعنى ولو كان على اللفظ لقال مثلها وهذا وهم بين لا يحتاج إليه وقرأ عمرو ~~بن فائد بسورة مثله على الإضافة قال أبو الفتح التقدير بسورة كلام مثله قال ~~أبو حاتم أمر عبد الله الأسود أن يسأل عمر عن إضافة سورة أو تنوينها فقال ~~له عمر كيف شئت وقوله * (وادعوا من استطعتم) * إحالة على شركائهم وجنهم ~~وغير ذلك وهو كقوله في الآية الأخرى * (لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا) * أي معينا وهذا أشد إقامة لنفوسهم وأوضح تعجيزا لهم. # قال عز وجل يونس 39 - 43 المعنى ليس الأمر كما قالوا في أنه مفترى * (بل ~~كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) * وهذا اللفظ يحتمل معنيين أحدهما أن يريد بها ~~الوعيد الذي توعدهم الله عز وجل على الكفر وتأويله على هذا يراد به ما يؤول ~~إليه أمره كما هو في قوله " هل ينظرون إلا تأوليه " والآية بجملتها على هذا ~~التأويل تتضمن وعيدا والمعنى ms1635 الثاني أنه أراد بل كذبوا بهذا القرآن العظيم ~~المنبئ بالغيوب الذي لم تتقدم لهم به معرفة ولا أحاطوا بعلم غيوبه وحسن ~~نظمه ولا جاءهم تفسير ذلك وبيانه و * (الذين من قبلهم) * يريد من سلف من ~~أمم الأنبياء قال الزجاج * (كيف) * في موضع نصب على خبر * (كان) * ولا يجوز ~~أن يعمل فيها انظر لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه قال القاضي أبو محمد ~~هذا قانون النحويين لأنهم عاملوا كيف في كل مكان معاملة الاستفهام المحض في ~~قولك كيف زيد ولكيف تصرفات غير هذا تحل محل المصدر الذي هو كيفية وتخلع ~~معنى الاستفهام ويحتمل هذا أن يكون منها ومن تصرفاتها قولهم كن كيف شئت ~~وانظر قول البخاري كيف كان بدء الوحي فإنه لم يستفهم وذكر الفعل المسند إلى ~~العاقبة لما كانت بمعنى المآل ونحوه وليس تأنيثها بحقيقي وقوله تعالى * ~~(ومنهم من يؤمن به) * الآية الضمير في * (منهم) * عائد على قريش ولهذا ~~الكلام معنيان قالت فرقة معناه من هؤلاء القوم من سيؤمن في المستقبل ومنهم ~~من حتم الله أنه لا يؤمن به PageV03P121 # أبدا وقالت فرقة معناه من هؤلاء القوم من هو مؤمن بهذا الرسول إلا أنه ~~يكتم إيمانه وعلمه بان نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإعجاز القرآن حق حفظا ~~لرياسته أو خوفا من قومه كالفتية الذين خرجوا إلى بدر مع الكفار فقتلوا ~~فنزل فيهم * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) * وكالعباس ونحو هذا ~~ومنهم من ليس بمؤمن. # قال القاضي أبو محمد وفائدة الآية على هذا التأويل التفرق لكلمة الكفار ~~وإضعاف نفوسهم وأن يكون بعضهم على وجل من بعض وفي قوله * (وربك أعلم ~~بالمفسدين) * تهديد ووعيد وقوله * (وإن كذبوك) * آية مناجزة لهم ومتاركة ~~وفي ضمنها وعيد وتهديد وهذه الآية نحو قوله * (قل يا أيها الكافرون) * إلى ~~آخر السورة وقال كثير من المفسرين منهم ابن زيد هذه الآية منسوخة بالقتال ~~لأن هذه مكية وهذا صحيح وقوله تعالى * (ومنهم من يستمعون إليك) * جمع * ~~(يستمعون) * على معنى " من " لا على لفظها ومعنى الآية ومن هؤلاء ms1636 الكفار من ~~يستمع إلى ما يأتي به من القرآن بإذنه ولكنه حين لا يؤمن ولا يحصل فكأنه لا ~~يسمع ثم قال على وجه التسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أفأنت يا محمد تريد ~~أن تسمع الصم. # أي لا تكترث بذلك وقوله * (ولو كانوا لا يعقلون) * معناه ولو كانوا من ~~أشد حالات الأصم لأن الأصم الذي لا يسمع شيئا بحال فذلك لا يكون في الأغلب ~~إلا مع فساد العقل والدماغ فلا سبيل أن يعقل حجة ولا دليلا أبدا * (ولو) * ~~هذه بمعنى إن وهذا توقيف للنبي صلى الله عليه وسلم أي ألزم نفسك هذا وقوله ~~* (ومنهم من ينظر إليك) * الآية هي نحو الأولى في المعنى وجاء * (ينظر) * ~~على لفظ " من " وإذا جاء الفعل على لفظها فجائز أن يعطف عليه آخر على ~~المعنى وإذا جاء أولا على معناها فلا يجوز أن يعطف آخر على اللفظ لأن ~~الكلام يلبس حينئذ وهذه الآية نحو الأولى في المعنى كأنه قال ومنهم من ينظر ~~إليك ببصره لكنه لا يعتبر ولا ينظر ببصيرته فهو لذلك كالأعمى فهون ذلك عليك ~~أفتريد أن تهدي العمي والهداية أجمع إنما هي بيد الله عز وجل. # قوله عز وجل يونس 44 - 46 قرأت فرقة ولكن الناس بتخفيف لكن ورفع الناس ~~وقرأت فرقة ولكن بتشديد لكن ونصب الناس وظلم الناس لأنفسهم إنما هو بالتكسب ~~منهم الذي يقارن اختراع الله تعالى لأفعالهم وعرف لكن إذا كان قبلها واو أن ~~تثقل وإذا عريت من الواو أن تخفف وقد ينخرم هذا وقال الكوفيون قد يدخل ~~اللام في خبر لكن المشددة على حد دخولها في أن ومنع ذلك البصريون وقوله ~~تعالى * (ويوم نحشرهم) * الآية وعيد بالحشر وخزيهم فيه وتعاونهم في التلاوم ~~بعضهم لبعض و * (يوم) * ظرف ونصبه يصح بفعل مضمر تقديره واذكر يوم ويصح أن ~~ينتصب بالفعل الذي يتضمنه قوله " كأن لم يلبثوا إلا PageV03P122 # ساعة من النهار) ويصح نصبه ب * (يتعارفون) * والكاف من قوله * (كأن لم ~~يلبثوا إلا ساعة من النهار) * يصح أن تكون في معنى الصفة لليوم ms1637 ويصح أن ~~تكون في موضع نصب للمصدر كأنه قال ويوم نحشرهم حشرا كأن لم يلبثوا ويصح أن ~~يكون قوله * (كأن لم يلبثوا) * في موضع الحال من الضمير في * (نحشرهم) * ~~وخصص * (النهار) * بالذكر لأن ساعاته وقسمه معروفة بينة للجميع فكأن هؤلاء ~~يتحققون قلة ما لبثوا إذ كل أمد طويل إذا انقضى فهو واليسير سواء وأما قوله ~~* (يتعارفون) * فيحتمل أن يكون معادلة لقوله * (ويوم نحشرهم) * كأنه أخبر ~~أنهم يوم الحشر * (يتعارفون) * وهذا التعارف على جهة التلاوم والخزي من ~~بعضهم لبعض. # ويحتمل أن يكون في موضع الحال من الضمير في * (نحشرهم) * ويكون معنى ~~التعارف كالذي قبله ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في * (يلبثوا) * ويكون ~~التعارف في الدنيا ويجيء معنى الآية ويوم نحشرهم للقيامة فتنقطع المعرفة ~~بينهم والأسباب ويصير تعارفهم في الدنيا كساعة من النهار لا قدر لها وبنحو ~~هذا المعنى فسر الطبري وقرأ السبعة وجمهور الناس نحشرهم بالنون وقرأ الأعمش ~~فيما روي عنه يحشرهم بالياء وقوله * (قد خسر الذين) * إلى آخرها حكم على ~~المكذبين بالخسار وفي اللفظ إغلاظ على المحشورين من إظهار لما هم عليه من ~~الغرر مع الله تعالى وهذا على أن الكلام إخبار من الله تعالى وقيل إنه من ~~كلام المحشورين على جهة التوبيخ لأنفسهم وقوله تعالى * (إما نرينك) * الآية ~~* (أما) * شرط وجوابه * (فإلينا) * والرؤية في قوله * (نرينك) * رؤية بصر ~~وقد عدي الفعل بالهمزة فلذلك تعدى إلى مفعولين أحدهما الكاف والآخر * (بعض) ~~* والإشارة بقوله * (بعض الذي) * إلى عقوبة الله لهم نحو بدر وغيرها ومعنى ~~هذه الآية الوعيد بالرجوع إلى الله تعالى أي إن أريناك عقوبتهم أو لم نركها ~~فهم على كل حال راجعون إلينا إلى الحساب والعذاب ثم مع ذلك فالله شهيد من ~~أول تكليفهم على جميع أعمالهم ف " ثم " ها هنا لترتيب الإخبار لا لترتيب ~~القصص في أنفسها وإما هي إن زيدت عليها ما ولأجلها جاز دخول النون الثقيلة ~~ولو كانت إن وحدها لم يجز. # قوله عز وجل يونس 47 - 49 قوله تعالى * (ولكل أمة رسول) * إخبار مثل قوله ms1638 ~~تعالى * (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى) * ~~وقال مجاهد وغيره المعنى فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم صير ~~قوم للجنة وقوم للنار فذلك القضاء بينهم بالقسط وقيل المعنى فإذا جاء ~~رسولهم في الدنيا وبعث صاروا من حتم الله بالعذاب لقوم والمغفرة لآخرين ~~لغاياتهم فذلك قضاء بينهم بالقسط وقرن بعض المتأولين هذه الآية بقوله * ~~(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) * وذلك يتفق إما بأن نجعل * (معذبين) * في ~~الآخرة وإما بأن نجعل القضاء بينهم في الدنيا بحيث يصح اشتباه PageV03P123 # الآيتين وقوله * (ويقولون متى هذا الوعد) * إلى * (يستقدمون) * الضمير في ~~* (يقولون) * يراد به الكفار وسؤالهم عن الوعد تحرير بزعمهم في الحجة أي ~~هذا العذاب الذي توعدنا حدد لنا فيه وقته لنعلم الصدق في ذلك من الكذب وقال ~~بعض المفسرين قولهم هذا على جهة الاستخفاف. # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يظهر من اللفظة ثم أمره تعالى أن يقول لهم * ~~(لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله) * المعنى قل لهم يا محمد ردا ~~للحجة إني * (لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا) * من دون الله ولا أنا إلا في ~~قبضة سلطانه وبضمن الحاجة إلى لطفه فإذا كنت هكذا فأحرى أن لا أعرف غيبه ~~ولا أتعاصى شيئا من أمره ولكن * (لكل أمة أجل) * انفرد الله تعالى بعلم حده ~~ووقته فإذا جاء ذلك الأجل في موت أو هلاك أمة لم يتأخروا ساعة ولا أمكنهم ~~التقدم عن حد الله عز وجل وقرأ ابن سيرين آجالهم بالجمع. # قوله عز وجل يونس 50 - 53 المعنى قال يا أيها الكفرة المستعجلون عذاب ~~الله عز وجل * (أرأيتم إن أتاكم عذابه) * ليلا وقت المبيت يقال بيت القوم ~~القوم إذا طرقوهم ليلا بحرب أو نحوها * (أو نهارا) * لكم منه منعة أو به ~~طاقة فماذا تستعجلون منه وأنتم لا قبل لكم به وما ابتداء وذا خبره ويصح أن ~~تكون * (ماذا) * بمنزلة اسم واحد في موضع رفع بالابتداء وخبره الجملة التي ~~بعده وضعف هذا أبو علي وقال ms1639 إنما يجوز ذلك على تقدير إضمار في * (يستعجل) * ~~وحذفه كما قال أبو النجم (كله لم أصنع *) الرجز وزيدت ضربت قال ويصح أن ~~تكون * (ماذا) * في حال نصب ل * (يستعجل) * والضمير في * (منه) * يحتمل أن ~~يعود على الله عز وجل ويحتمل أن يعود على العذاب وقوله * (أثم إذا ما وقع) ~~* الآية عطف بقوله " ثم " جملة القول على ما تقدم ثم أدخل على الجميع ألف ~~التقرير ومعنى الآية إذا وقع العذاب وعاينتموه آمنتم به حينئذ وذلك غير ~~نافعكم بل جوابكم الآن وقد كنتم تستعجلونه مكذبين به وقرأ طلحة بن مصرف أثم ~~بفتح الثاء وقال الطبري في قوله ثم بضم الثاء معناه هنالك وقال ليست ثم هذه ~~التي تأتي بمعنى العطف. # قال القاضي أبو محمد والمعنى صحيح على أنها ثم المعروفة ولكن إطباقه على ~~لفظ التنزيل هو كما قلنا وما ادعاه الطبري غير معروف و * (الأن) * أصله عند ~~بعض النحاة آن فعل ماض دخلت عليه الألف واللام على حدها في قوله الحمار ~~اليجدع ولم يتعرف بذلك كل التعريف ولكنها لفظة مضمنة معنى PageV03P124 # حرف التعريف ولذلك بنيت على الفتح لتضمنها معنى الحرف ولوقوعها موقع ~~المبهم لأن معناها هذا الوقت وقرأ الأعمش وأبو عمرو وعاصم والجمهور * ~~(الأن) * بالمد والاستفهام على حد التوبيخ وكذلك * (آلآن وقد عصيت) * ~~وقرأها باستفهام بغير مد طلحة والأعرج. # وقوله تعالى * (ثم قيل للذين ظلموا) * الآية هو الوعيد الأعظم بالخلود ~~لأهل الظلم الأخص الذي هو ظلم الكفر لا ظلم المعصية وقوله * (هل تجزون) * ~~توقيف وتوبيخ ونصت هذه الآية على أن الجزاء في الآخرة هو على تكسب العبد ~~وقوله * (ويسألونك) * معناه يستخبرونك وهي على هذا تتعدي إلى مفعولين ~~أحدهما الكاف والآخر في الابتداء والخبر وقيل هي بمعنى يستعلمونك فهي على ~~هذا تحتاج إلى مفعولين ثلاثة أحدها الكاف والابتداء والخبر يسد مسد ~~المفعولين و * (أحق هو) * قيل الإشارة إلى الشرع والقرآن وقيل إلى الوعيد ~~وهو الأظهر وقرأ الأعمش الحق هو بمدة وبلام التعريف وقوله " أي " هي لفظة ~~تتقدم القسم وهي بمعنى نعم ويجيء بعدها ms1640 حرف القسم وقد لا يجيء تقول * (إي ~~وربي) * وإي ربي و " معجزين " معناه مفلتين وهذا الفعل أصله تعدية عجز لكن ~~كثر فيه حذف المفعول حتى قالت العرب أعجز فلان إذا ذهب في الأرض فلم يقدر ~~عليه. # قوله عز وجل يونس 54 - 56 هذا إخبار للكفار في سياق إخبارهم بأن ذلك ~~الوعد حق * (وأسروا) * لفظة تجيء بمعنى أخفوا وهي حينئذ من السر وتجيء ~~بمعنى أظهروا وهي حينئذ من أسارير الوجه قال الطبري المعنى وأخفى رؤساء ~~هؤلاء الكفار الندامة عن سفلتهم ووضعائهم. # قال القاضي أبو محمد بل هو عام في جميعهم و * (الآ) * استفتاح وتنبيه ثم ~~أوجب أن جميع * (ما في السماوات والأرض) * ملك لله تعالى قال الطبري يقول ~~فليس لهذا الكافر يومئذ شيء يقتدي به. # قال القاضي أبو محمد وربط الآيتين هكذا يتجه على بعد وليس هذا من فصيح ~~المقاصد وقوله * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * قيد بالأكثر لأن بعض الناس يؤمن ~~فهم يعلمون حقيقة وعد الله تعالى وأكثرهم لا يعلمون فهم لأجل ذلك يكذبون ~~وقوله * (وهو يحيي) * يريد يحيي من النطفة * (ويميت) * بالأجل ثم يجعل ~~المرجع إليه بالحشر يوم القيامة وفي قوة هذه الآيات ما يستدعي الإيمان ~~وإجابة دعوة الله وقرأ ترجعون بالتاء من فوق الأعرج وأبو عمرو وعاصم ونافع ~~والناس وقرأ عيسى بن عمر يرجعون بالياء من تحت واختلف عن الحسن. # قوله عز وجل يونس 57 - 58 PageV03P125 # هذه آية خوطب بها جميع العالم والموعظة القرآن لأن الوعظ إنما هو بقول ~~يأمر بالمعروف ويزجر ويرقق ويوعد ويعد وهذه صفة الكتاب العزيز وقوله * (من ~~ربكم) * يريد لم يختلقها محمد صلى الله عليه وسلم بل هي من عند الله و * ~~(ما في الصدور) * يريد به الجهل والعتو عن النظر في آيات الله ونحو هذا مما ~~يدفع الإيمان وجعله موعظة بحسب الناس أجمع وجعله " هدى ورحمة " بحسب ~~المؤمنين فقط وهذا تفسير صحيح المعنى إذا تؤمل بأن وجهه وقوله سبحانه * (قل ~~بفضل الله وبرحمته) * الباء متعلقة بمحذوف استغني عن ذكره يدل عليه قوله * ~~(وهدى ورحمة) ms1641 * قال بعض المتأولين وهو هلال بن يساف وقتادة والحسن وابن ~~عباس الفضل الإسلام والرحمة القرآن وقال أبو سعيد الخدري الفضل القرآن ~~والرحمة أن جعلهم من أهله وقال زيد بن أسلم والضحاك الفضل القرآن والرحمة ~~الإسلام وقالت فرقة الفضل محمد صلى الله عليه وسلم والرحمة القرآن. # قال القاضي أبو محمد ولا وجه عندي لشيء من هذا التخصيص إلا أن يستند منه ~~شيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما الذي يقتضيه اللفظ ويلزم منه أن ~~الفضل هو هداية الله تعالى إلى دينه والتوفيق إلى اتباع الشرع والرحمة هي ~~عفوه وسكنى جنته التي جعلها جزاء على التشرع بالإسلام والإيمان به ومعنى ~~الآية قل يا محمد لجميع الناس * (بفضل الله وبرحمته) * فليقع الفرح منكم لا ~~بأمور الدنيا وما جمع من حطامها فالمؤمنون يقال لهم فلتفرحوا وهم متلبسون ~~بعلة الفرح وسببه ومحصلون لفضل الله منتظرون الرحمة والكافرون يقال لهم * ~~(بفضل الله وبرحمته) * فلتفرحوا على معنى أن لو اتفق لكم أو لو سعدتم ~~بالهداية إلى تحصيل ذلك وقرأ أبي بن كعب وابن القعقاع وابن عامر والحسن على ~~ما زعم هارون ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلتفرحوا وتجمعون بالتاء ~~فيهما على المخاطبة وهي قراءة جماعة من السلف كبيرة وعن أكثرهم خلاف وقرأ ~~السبعة سوى ابن عامر وأهل المدينة والأعرج ومجاهد وابن أبي إسحاق وقتادة ~~وطلحة والأعمش بالياء فيهما على ذكر الغائب ورويت عن الحسن بالتاء من فوق ~~فيهما وقرأ أبو التياح وأبو جعفر وقتادة بخلاف عنهم وابن عامر بالياء في ~~الأولى وبالتاء في الآخرة وقرأ الحسن بن أبي الحسن وجماعة من السلف ورويت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بالياء في الأولى وفي الآخرة ورويت عن أبي ~~التياح وإذا تأملت وجوه ذلك بانت على مهيع الفصيح من كلام العرب ولذلك كثر ~~الخلاف من كل قارئ وفي مصحف أبي بن كعب فبذلك فافرحوا وأما من قرأ فلتفرحوا ~~فأدخل اللام في أمر المخاطب فذلك على لغة قليلة حكى ذلك أبو علي في الحجة ~~وقال أبو حاتم ms1642 وغيره الأصل في كل أمر إدخال اللام إذا كان النهي بحرف فكذلك ~~الأمر وإذا كان أمرا لغائب بلام قال أبو الفتح إلا أن العرب رفضت إدخال ~~اللام في أمر المخاطب لكثرة ترداده وقرأ أبو الفتوح والحسن بكسر اللام من ~~فلتفرحوا فإن قيل كيف أمر الله بالفرح في هذه الآية وقد ورد ذمه في قوله * ~~(لفرح فخور) * وفي قوله * (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) * قيل إن الفرح ~~إذا ورد مقيدا في خير فليس بمذموم وكذلك هو في هذه الآية وإذا ورد مقيدا ~~PageV03P126 # في شر أو مطلقا لحقه ذم إذ ليس من أفعال الآخرة بل ينبغي أن يغلب على ~~الإنسان حزنه على ذنبه وخوفه لربه وقوله * (مما يجمعون) * يريد من مال ~~الدنيا وحطامها الفاني المؤذي في الآخرة. # قوله عز وجل يونس 59 - 60 هذه المخاطبة لكفار العرب الذين جعلوا البحائر ~~والسوائب والنصيب من الحرث والأنعام وغير ذلك مما لم يأذن الله به وإنما ~~اختلقوه بأمرهم وقوله تعالى * (أنزل) * لفظة فيها تجوز وإنزال الرزق إما أن ~~يكون في ضمن إنزال المطر بالمآل أو نزول الأمر به الذي هو ظهور الأثر في ~~المخلوق منه المخترع ثم أمر الله نبيه بتوقيفهم على أحد القسمين وهم لا ~~يمكنهم ادعاء إذن الله تعالى في ذلك فلم يبق إلا أنهم افتروه وهذه الآية ~~نحو قوله تعالى * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) * ذكر ذلك الطبري ~~عن ابن عباس وقوله * (وما ظن الذين يفترون على الله) * الآية وعيد لما تحقق ~~عليهم بتقسيم الآية التي قبلها أنهم مفترون على الله عظم في هذه الآية جرم ~~الافتراء أي ظنهم في غاية الرداءة بحسب سوء أفعالهم ثم ثنى بإيجاب الفضل ~~على الناس في الإمهال لهم مع الافتراء والعصيان والإمهال داعية إلى التوبة ~~والإنابة ثم استدرك ذكر من لا يرى حق الإمهال ولا يشكره ولا يبادر به فيه ~~على جهة الذم لهم والآية بعد هذا تعم جميع فضل الله وجميع تقصير الخلق في ~~شكره لا رب غيره. # قوله عز ms1643 وجل يونس 61 - 63 قصد الآية وصف إحاطة الله تعالى بكل شيء ومعنى ~~اللفظ * (وما تكون) * يا محمد والمراد هو وغيره * (في شأن) * من جميع ~~الشؤون * (وما تتلو منه) * الضمير عائد على * (شأن) * أي فيه وبسببه من ~~قرآن ويحتمل أن يعود الضمير على جميع القرآن ثم عم بقوله * (ولا تعملون من ~~عمل) * وفي قوله * (إلا كنا عليكم شهودا) * تحذير وتنبيه و * (تفيضون) * ~~تنهضون بجد يقال أفاض الرجل في سيره وفي حديثه ومنه الإفاضة في الحج ومفيض ~~القدام ويحتمل أن فاض عدي بالهمزة و * (يعزب) * معناه يغيب حتى PageV03P127 # يخفى حتى قالوا للبعيد عازب ومنه قول الشاعر ابن مقبل (عوازب لم تسمع ~~نبوح مقامه * ولم تر نارا تم حول محرم) الطويل وقيل للغائب عن أهله عازب ~~حتى قالوه لمن لا زوجة له وفي السير أن بيت سعد بن خيثمة كان يقال بيت ~~العزاب وقرأ جمهور السبعة والناس يعزب بضم الزاي وقرأ الكسائي وحده منهم ~~يعزب بكسرها وهي قراءة ابن وثاب والأعمش وطلحة بن مصرف قال أبو حاتم ~~القراءة بالضم والكسر لغة والمثقال الوزن وهو اسم لا صفة كمعطار ومضراب ~~والذر صغار النمل جعلها الله مثالا إذ لا يعرف في الحيوان المتغذي المتناسل ~~المشهور النوع والموضع أصغر منه وقرأ جمهور الناس وأكثر السبعة ولا أصغر ~~ولا أكبر بفتح الراء عطفا على * (ذره) * في موضع خفض لكن منع من ظهور ~~امتناع الصرف وقرأ حمزة وحده ولا أصغر ولا أكبر عطفا على موضع قوله * ~~(مثقال) * لأن التقدير وما يعزب عن ربك مثقال ذرة والكتاب المبين اللوح ~~المحفوظ كذا قال بعض المفسرين ويحتمل أن يريد تحصيل الكتبة ويكون القصد ذكر ~~الأعمال المذكورة قبل وتقديم الأصغر في الترتيب جرى على قولهم القمرين ~~والعمرين ومنه قوله تعالى * (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة) * والقصد بذلك ~~تنبيه الأقل وأن الحكم المقصود إذا وقع على الأقل فأحرى أن يقع على الأعظم ~~و * (الآ) * استفتاح وتنبيه و * (أولياء الله) * هم المؤمنون الذين والوه ~~بالطاعة والعبادة وهذه الآية يعطي ظاهرها أن من آمن ms1644 واتقى فهو داخل في ~~أولياء الله وهذا هو الذي تقتضيه الشريعة في الولي وإنما نبهنا هذا التنبيه ~~حذرا من بعض الوصفية وبعض الملحدين في الولي وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انه إذ سئل عن أولياء الله فقال الذين إذا رأيتهم ذكرت الله. # قال القاضي أبو محمد وهذا وصف لازم للمتقين لأنهم يخشعون ويخشعون وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال أولياء الله قوم تحابوا في الله ~~واجتمعوا في ذاته لم تجمعهم قرابة ولا مال يتعاطونه وقوله * (لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون) * يحتمل أن يكون في الآخرة أي لا يهتمون بهمها ولا يخافون ~~عذابا ولا عقابا ولا يحزنون لذلك ويحتمل أن يكون ذلك في الدنيا أي لا ~~يخافون أحدا من أهل الدنيا ولا من أعراضها ول يحزنون على ما فاتهم منها ~~والأول أظهر والعموم في ذلك صحيح لا يخافون في الآخرة جملة ولا في الدنيا ~~الخوف الدنياوي الذي هو في فوت آمالها وزوال منازلها وكذلك في الحزن وذكر ~~الطبري عن جماعة من العلماء مثل ما في الحديث من الأولياء الذين إذا رآهم ~~أحد ذكر الله وروي فيهم حديث إن أولياء الله هم قوم يتحابون في الله وتجعل ~~لهم يوم القيامة منابر من نور وتنير وجوههم فهم في عرصة القيامة لا يخافون ~~ولا يحزنون وروي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~من عباد الله عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء ~~بمكانهم من الله قالوا ومن هم يا رسول الله قال قوم تحابوا بروح الله على ~~غير أرحام ولا أموال الحديث ثم قرأ * (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون) * وقوله * (الذين آمنوا) * يصح أن يكون في موضع نصب على البدل ~~من الأولياء ويصح أن يكون في موضع رفع على الابتداء على تقديرهم الذين ~~وكثيرا ما يفعل ذلك بنعت ما عملت فيه أن إذا جاء بعد خبرها ويصح أن يكون * ~~(الذين) * ابتداء وخبره في ms1645 قوله * (لهم البشرى) * PageV03P128 # وقوله * (وكانوا يتقون) * لفظ عام في تقوى الشرك والمعاصي. # قوله عز وجل يونس 64 - 66 أما بشرى الآخرة فهي بالجنة قولا واحدا وتلك هي ~~الفضل الكبير الذي في قوله * (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) * ~~وأما بشرى الدنيا فتظاهرت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها ~~الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له وروى ذلك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبو الدرداء وعمران بن حصين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر ~~وغيرهم على أنه سئل عن ذلك ففسره بالرؤيا وعن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~صحيح مسلم أنه قال لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة وروت عنه أم كرز ~~الكعبية أنه قال ذهبت النبوءة وبقيت المبشرات وقال قتادة والضحاك البشرى في ~~الدنيا هي ما يبشر به المؤمن عند موته وهو حي عند المعاينة. # قال القاضي أبو محمد ويصح أن تكون بشرى الدنيا في القرآن من الآيات ~~المبشرات ويقوي ذلك بقوله في هذه الآية * (لا تبديل لكلمات الله) * وإن كان ~~ذلك كله يعارضه قول النبي صلى الله عليه وسلم هي الرؤيا إلا إن قلنا إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطى مثالا من البشرى وهي تعم جميع الناس وقوله * ~~(لا تبديل لكلمات الله) * يريد لا خلف لمواعيده ولا رد في أمره. # قال القاضي أبو محمد وقد أخذ ذلك عبد الله بن عمر على نحو غير هذا وجعل ~~التبديل المنفي في الألفاظ وذلك أنه روي أن الحجاج بن يوسف خطب فأطال خطبته ~~حتى قال إن عبد الله بن الزبير قد بدل كتاب الله فقال له عبد الله بن عمر ~~إنك لا تطيق ذلك أنت ولا ابن الزبير * (لا تبديل لكلمات الله) * فقال له ~~الحجاج لقد أعطيت علما فلما انصرف إليه في خاصته سكت عنه وقد روي هذا النظر ~~عن ابن عباس في غير مقاولة الحجاج ذكره البخاري وقوله * (ذلك هو الفوز ~~العظيم) * إشارة إلى النعيم الذي به وقعت البشرى. ms1646 # وقوله * (ولا يحزنك) * الآية. # هذه آية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم المعنى ولا يحزنك يا محمد ويهمك ~~قولهم أي قول كفار قريش ولفظة القول تعم جحودهم واستهزاءهم وخداعهم وغير ~~ذلك ثم ابتدأ بوجوب * (إن العزة لله جميعا) * أي فهم لا يقدرون على شيء ولا ~~يؤذونه إلا بما شاء الله وهو القادر على عقابهم لا يعازه شيء ففي الآية ~~وعيد لهم وكسر * (أن) * في الابتداء ولا ارتباط لها بالقول المتقدم لها ~~وقال ابن قتيبة لا يجوز فتح إن في هذا الموضع وهو كفر. # قال القاضي أبو محمد وقوله هو كفر غلو وكأن ذلك يخرج على تقدير لأجل أن ~~العزة لله وقوله PageV03P129 # * (هو السميع) * أي لجميع ما يقولونه * (العليم) * بما في نفوسهم من ذلك ~~وفي ضمن هذه الصفات تهديد ثم استفتح بقوله * (ألا إن لله من في السماوات ~~ومن في الأرض) * أي بالملك والإحاطة وغلب من يعقل في قوله " من " إذ له ملك ~~الجميع ما فيها ومن فيها وإذ جاءت العبارة بما فذلك تغليب للكثرة إذ الأكثر ~~عددا من المخلوقات لا يعقل ف " من " تقع للصنفين بمجموعهما وما كذلك ولا ~~تقع لما يعقل إذا تجرد من الصفات والأحوال ألا ترى لو ذكرت لك قوله في ~~مسألة فأردت أن تسأل عن قائلها أيجوز في كلام العرب أن تقول ما قائل هذا ~~القول هذا ما يتقلده من يفهم كلام العرب وقوله * (وما يتبع) * يصح أن تكون ~~" ما " استفهاما بمعنى التقرير وتوقيف نظر المخاطب ويعمل * (يدعون) * في ~~قوله * (شركاء) * ويصح أن تكون نافية ويعمل * (يتبع) * في * (شركاء) * على ~~معنى انهم لا يتبعون شركاء حقا ويكون مفعول * (يدعون) * محذوفا وفي هذا ~~الوجه عندي تكلف وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي تدعون بالتاء وهي قراءة غير ~~متجهة وقوله * (أن) * نافية و * (يخرصون) * معناه يحدسون ويخمنون لا يقولون ~~بقياس ولا نظر وقرأت فرقة ولا يحزنك من أحزن وقرأت فرقة ولا يحزنك من حزن. # قوله عز وجل يونس 67 - 70 لما نص عظمة الله تعالى في الآية المتقدمة عقب ms1647 ~~ذلك في هذه بالتنبيه على أفعاله لتبين العظمة المحكوم بها قبل وقوله * ~~(لتسكنوا) * دال على أن النهار للحركة والتصرف وكذلك هو في الوجود وذلك أن ~~حركة الليل متعذرة بفقد الضوء وقوله * (والنهار مبصرا) * مجاز لأن النهار ~~لا يبصر ولكنه ظرف للإبصار وهذا موجود في كلام العرب إذ المقصود من ذلك ~~مفهوم فمن ذلك قول ذي الرمة. # (لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم) الطويل ~~وليس هذا من باب النسب كعيشة راضية ونحوها. # وإنما ذلك مثل قول الشاعر (أما النهار ففي قيد وسلسلة * والليل في بيت ~~منحوت من الساج) الكامل فجعل الليل والنهار بهاتين الحالتين وليس يريد إلا ~~أنه هو فيهما كذلك وهذا البيت لمسجون كان يبيت في خشبة السجن وعلى أن هذا ~~البيت قد ينشد أما النهار بالنصب وفي هذه الألفاظ إيجاز وإحالة على ذهن ~~السامع لأن العبرة هي في أن الليل مظلم يسكن فيه والنهار مبصر يتصرف فيه ~~فذكر طرف من PageV03P130 # هذا والطرف الآخر من الجهة الثانية ودل المذكوران على المتروكين وهذا كما ~~في قوله تعالى * (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع) * وقوله * ~~(يسمعون) * يريد ويعون والضمير في * (قالوا) * للكفار العرب وذلك قول طائفة ~~منهم الملائكة بنات الله والآية بعد تعم كل من قال نحو هذا القول كالنصارى ~~ومن يمكن أن يعتقد ذلك من الكفرة و * (سبحانه) * مصدر معناه تنزيها له ~~وبراءة من ذلك فسره بهذا النبي صلى الله عليه وسلم وقوله * (هو الغني) * ~~صفة على الإطلاق أي لا يفتقر إلى شيء من الجهات والولد جزء مما هو غني عنه ~~والحق هو قول الله تعالى * (أنتم الفقراء إلى الله) * وقوله " وما في ~~السماوات " أي بالملك والإحاطة والخلق و * (أن) * نافية والسلطان الحجة ~~وكذلك معناه حيث تكرر من القرآن ثم وقفهم موبخا بقوله * (أتقولون على الله ~~ما لا تعلمون) * وقوله * (قل إن الذين يفترون على الله) * الآية هذا توعد ~~لهم بأنهم لا يظفرون ببغية ولا يبقون في نعمة إذ هذه حال من ms1648 يصير إلى ~~العذاب وإن نعم في دنياه يسيرا وقوله * (متاع) * مرفوع على خبر ابتداء أي ~~ذلك متاع أو هو متاع أو على الابتداء بتقدير لهم متاع وقوله * (ثم إلينا ~~مرجعهم) * إلى آخر الآية توعد بحق. # قوله عز وجل يونس 71 تقدم في الأعراف الكلام على لفظة * (نوح) * والمقام ~~وقوف الرجل لكلام أو خطبة أو نحوه والمقام بضم الميم إقامته ساكنا في موضع ~~أو بلد ولم يقرأ هنا بضم الميم وتذكيره وعظه وزجره والمعنى يا قوم إن كنتم ~~تستضعفون حالي ودعائي لكم إلى الله فإني لا أبالي عنكم لتوكلي على الله ~~تعالى فافعلوا ما قدرتم عليه وقرأ السبعة وجمهور الناس وابن أبي إسحاق ~~وعيسى فأجمعوا من أجمع الرجل على الشيء إذا عزم عليه ومنه قول الشاعر (هل ~~أغدون يوما وأمر مجمع *) الكامل ومنه قول الآخر (أجمعوا أمرهم بليل فلما * ~~أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء) الخفيف ومنه الحديث ما لم يجمع مكثا ومنه قول أبي ~~ذؤيب (ذكر الورود بها فأجمع أمره * شوقا وأقبل حينه يتتبع) الكامل وقرأ ~~نافع فيما روى عنه الأصمعي وهي قراءة الأعرج وأبي رجاء وعاصم الجحدري ~~والزهري والأعمش فاجمعوا بفتح الميم من جمع إذا ضم شيئا إلى شيء و * ~~(أمركم) * يريد به قدرتكم وحياتكم ويؤيد هذه القراءة قوله تعالى * (فتولى ~~فرعون فجمع كيده) * وكل هؤلاء نصب الشركاء ونصب قوله * (شركاءكم) * يحتمل ~~أن يعطف على قوله * (أمركم) * وهذا على قراءة فاجمعوا بالوصل PageV03P131 # وأما من قرأ فأجمعوا بقطع الألف فنصب الشركاء بفعل مضمر كأنه قال وادعوا ~~شركاءكم فهو من باب قول الشاعر (شراب اللبان وتمر وأقط *) المتقارب ومن قول ~~الآخر (ورأيت زوجك في الوغى * متقلدا سيفا ورمحا) مجزوء الكامل مرفل ومن ~~قول الآخر (علفتها تبنا وماء باردا * حتى شأت همالة عيناها) الرجز وفي مصحف ~~أبي بن كعب فاجمعوا وادعوا شركاءكم قال أبو علي وقد ينتصب الشركاء بواو مع ~~كما قالوا جاء البريد والطيالسة وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن وابن أبي إسحاق ~~وعيسى وسلام ويعقوب وأبو عمرو فيما روي عنه وشركاؤكم بالرفع عطفا ms1649 على ~~الضمير في * (أجمعوا) * وعطف على الضمير قبل تأكيده لأن الكاف والميم في * ~~(أمركم) * ناب مناب أنتم المؤكد للضمير ولطول الكلام أيضا وهذه العبارة ~~أحسن من أن يطول الكلام بغير ضمير ويصح أن يرتفع بالابتداء والخبر مقدر ~~تقديره وشركاؤهم فليجمعوا وقرأت فرقة وشركائكم بالخفض على العطف على الضمير ~~في قوله * (أمركم) * التقدير وأمر شركائكم فهو كقول الشاعر العجاج (أكل ~~امرئ تحسبين امرا * ونار توقد بالليل نارا) أي وكل نار والمراد بالشركاء في ~~هذه الآية الأنداد من دون الله فأضافهم إليهم إذ يجعلونهم شركاء بزعمهم ~~وقوله * (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) * أي ملتبسا مشكلا ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم في الهلال فإن غم عليكم ومنه قول الراجز (ولو شهدت الناس إذا ~~تكموا * بغمة لو لم تفرج غموا) وقوله * (ثم اقضوا إلي) * ومعناه أنفذوا ~~قضاءكم نحوي وقرأ السدي بن ينعم ثم أفضوا بالفاء وقطع الألف ومعناه أسرعوا ~~وهو مأخوذ من الأرض الفضاء أي اسلكوا إلي بكيدكم واخرجوا معي وبي إلى سعة ~~وجلية وقوله * (ولا تنظرون) * أي لا تؤخرون والنظرة التأخير. # قول عز وجل يونس 72 - 73 المعنى فإن لم تقبلوا على دعوتي وكفرتم بها ~~وتوليتم عنها والتولي أصله في البدن ويستعمل في PageV03P132 # الإعراض عن المعاني يقول فأنا لم أسألكم أجرا على ذلك ولا مالا فيقع منكم ~~قطع بي وتقصير بإرادتي وإنما أجري على الذي بعثني وقرأ نافع وأبو عمرو ~~بخلاف عنه أجري بسكون الياء وقرأ أجري بفتح الياء الأعرج وطلحة بن مصرف ~~وعيسى وأبو عمرو وقال أبو حاتم هما لغتان والقراءة بالإسكان في كل القرآن ~~ثم أخبرهم بأن الله أمره بالإسلام والدين الحنيفي الذي هو توحيد الله ~~والعمل بطاعته والإعداد للقائه وقوله * (فكذبوه) * الآية إخبار من الله عز ~~وجل عن حال قوم نوح المكذبين له وفي ضمن ذلك الإخبار توعد للكفار بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وضرب المثال لهم اي أنتم بحال هؤلاء من التكذيب فسيكونون ~~بحالهم من النقمة والتعذيب و * (الفلك) * السفينة والمفسرون وأهل الآثار ~~مجمعون على أن سفينة ms1650 نوح كانت واحدة و * (الفلك) * لفظ الواحد منه ولفظ ~~الجمع مستو وليس به وقد مضى شرح هذا في الأعراف و * (خلائف) * جمع خليفة ~~وقوله * (فانظر) * مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم يشاركه في معناها جميع ~~الخلق وفي هذه الآية أنه اغرق جميع من كذب بآيات الله التي جاء بها نوح وهي ~~مقتضية أيضا أنه أنذرهم فكانوا منذرين فلو كانوا جميع أهل الأرض كما قال ~~بعض الناس لاستوى نوح ومحمد صلى الله عليه وسلم في البعث إلى أهل الأرض ~~ويرد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي ~~الحديث. # ويترجح بهذا النظر أن بعثة نوح والغرق إنما كان في أهل صقع لا في أهل ~~جميع الأرض. # قوله عز وجل يونس 74 - 75 الضمير في قوله * (من بعده) * عائد على نوح ~~عليه السلام والضمير في * (قومهم) * عائد على الرسل ومعنى هذه الآيات كلها ~~ضرب المثل لحاضري محمد صلى الله عليه وسلم أي كما حل بهؤلاء يحل بكم و * ~~(البينات) * المعجزات والبراهين الواضحة والضمير في قوله * (كانوا) * وفي * ~~(ليؤمنوا) * عائد على قوم الرسل والضمير في * (كانوا) * عائد على قوم نوح ~~وهذا قول بعض المتأولين وقال بعضهم بل تعود الثلاثة على قوم الرسل على معنى ~~أنهم بادروا رسلهم بالتكذيب كلما جاء رسول ثم لجوا في الكفر وتمادوا فلم ~~يكونوا ليؤمنوا بما سبق به تكذيبهم وقال يحيى بن سلام * (من قبل) * معناه ~~من قبل العذاب. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا القول بعد ويحتمل اللفظ عندي معنى آخر وهو ~~أن تكون ما مصدرية والمعنى فكذبوا رسلهم فكان عقابهم من الله أن لم يكونوا ~~ليؤمنوا بتكذيبهم من قبل أي من سببه ومن جراه ويؤيد هذا التأويل قوله * ~~(كذلك نطبع) * وقال بعض العلماء عقوبة التكذيب الطبع على القلوب وقرأ جمهور ~~الناس يطبع بالنون وقرأ العباس بن الفضل بطبع بالياء وقوله * (كذلك) * أي ~~هذا فعلنا بهؤلاء ثم ابتدأ * (كذلك نطبع) * أي كفعلنا هذا و * (المعتدين) * ~~هم الذين تجاوزوا طورهم PageV03P133 # واجترحوا ما لا يجوز ms1651 لهم وهي ها هنا في الكفر والضمير في * (بعدهم) * ~~عائد على الرسل والضمير في * (ملئه) * عائد على * (فرعون) * والملأ الجماعة ~~من قبيلة وأهل مدينة ثم يقال للأشراف والأعيان من القبيلة أو البلد ملأ أي ~~هم يقومون مقام الملأ وعلى هذا الحد هي في قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قريش بدر أولئك الملأ وكذلك هي في قوله تعالى * (إن الملأ يأتمرون ~~بك) * وأما في هذه الآية فهي عامة لأن بعثة موسى وهارون كانت إلى فرعون ~~وجميع قومه من شريف ومشروف وقد مضى في * (المص) * ذكر ما بعث إليهم فيه ~~والآيات البراهين والمعجزات وما في معناها وقوله * (فاستكبروا) * أي تعظموا ~~وكفروا بها و * (مجرمين) * معناه يرتكبون ما لم يبح الله ويجسرون من ذلك ~~على الخطر الصعب. # قوله عز وجل يونس 76 - 78 يريد ب * (الحق) * آيتي العصا واليد ويدل على ~~ذلك قولهم عندهما هذا سحر ولم يقولوا ذلك إلا عندهما ولا تعاطوا إلا مقاومة ~~العصا فهي معجزة موسى عليه السلام التي وقع فيها عجز المعارض وقرأ جمهور ~~الناس لسحر مبين وقرأ سعيد بن جبير والأعمش لساحر مبين ثم حكي عن موسى أنه ~~وقفهم ووبخهم بقوله * (أتقولون للحق لما جاءكم) * ثم اختلف المتأولون في ~~قوله * (أسحر هذا) * فقالت فرقة هو حكاية من موسى عنهم على معنى أن قولهم ~~كان * (أسحر هذا) * ثم اختلف في معنى قول قوم فرعون * (أسحر هذا) * فقال ~~بعضهم قالها منهم كل مستفهم جاهل بالأمر فهو يسأل عنه. # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل يضعفه ما ذكر الله قبل عنهم من أنهم ~~صمموا على أنه سحر بقولهم * (إن هذا لسحر مبين) * وقال بعضهم بل قالوا ذلك ~~على معنى التعظيم للسحر الذي رأوه بزعمهم كما تقول لفرس تراه يجيد الجري ~~أفرس هذا على معنى التعجيب منه والإستغراب وأنت قد علمت أنه فرس وقالت فرقة ~~غير هاتين ليس ذلك حكاية من موسى عنهم بل القول الذي حكاه عنهم مقدر تقديره ~~أتقولون للحق لما جاءكم سحر. # قال القاضي أبو محمد ms1652 أو نحو هذا من التقدير ثم ابتدأ يوقفهم بقوله * ~~(أسحر هذا) * على جهة التوبيخ ثم أخبرهم عن الله تعالى أن الساحرين لا ~~يفلحون ولا يظفرون ببغية ومثل هذا التقدير المحذوف على هذا التأويل موجود ~~في كلام العرب ومنه قول ذي الرمة (فلما لبسن الليل أو حين نصبت * له من خذا ~~آذانها وهو جانح) يريد أو حين قاربن ذلك ومنه قول الله تعالى " فإذا جاء ~~وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم " PageV03P134 # المعنى بعثناهم ليسوءوا ومثل هذا كثير شائع وقوله تعالى * (قالوا أجئتنا) ~~* الآية المعنى قال قوم فرعون لموسى أجئتنا لتصرفنا وتلوينا وتردنا عن دين ~~آبائنا يقال لفت الرجل عن الآخر إذا لواه ومنه قولهم التفت فإنه افتعل من ~~لفت عنقه ومنه قول رؤبة (لفتا وتهزيعا سواء اللفت *) الرجز وقرأ السبعة سوى ~~أبي عمرو فإنه اختلف عنه وتكون بالتاء من فوق وهي قراءة جمهور الناس وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن فيما زعم خارجة وإسماعيل ويكون بالياء من تحت ورويت عن ~~أبي عمرو وعن عاصم وهي قراءة ابن مسعود و * (الكبرياء) * مصدر مبالغ من ~~الكبر والمراد به في هذا الموضع الملك وكذلك قال فيه مجاهد والضحاك وأكثر ~~المتأولين لأنه أعظم تكبر الدنيا ومنه قول الشاعر ابن الرقاع (مؤددا غير ~~فاحش لا تدانيه * تجبارة ولا كبرياء) الخفيف وقوله * (بمؤمنين) * بمصدقين. # قوله عز وجل يونس 79 - 82 يخبر أن فرعون قال لخدمته ومتصرفيه * (ائتوني ~~بكل ساحر) * هذه قراءة جمهور الناس وقرأ طلحة بن مصرف ويحيى بن وثاب وعيسى ~~بكل سحار على المبالغة قال أبو حاتم لسنا نقرأ سحار إلا في سورة الشعراء ~~فروي أنهم أتوه بسحرة الفرما وغيرها من بلاد مصر حسبما قد ذكر قبل في غير ~~هذه الآية فلما ورد السحرة باستعدادهم للمعارضة خيروا موسى كما ذكر في غير ~~هذه الآية فقال لهم عن أمر الله * (ألقوا ما أنتم ملقون) * وقوله تعالى * ~~(فلما ألقوا) * الآية المعنى فلما ألقوا حبالهم وعصيهم وخيلوا بها وظنوا ~~أنهم قد ظهروا قال لهم موسى هذه المقالة وقرأ السبعة سوى أبي عمرو ms1653 * ~~(السحر) * وهي قراءة جمهور الناس وقرأ أبو عمرو ومجاهد وأصحابه وابن ~~القعقاع * (به السحر) * بألف الاستفهام ممدودة قبل * (السحر) *. # فأما من قرأ * (السحر) * بغير ألف استفهام قبله ف " ما " في موضع رفع على ~~الابتداء وهي بمعنى الذي وصلتها قوله * (جئتم به) * والعائد الضمير في " به ~~" وخبرها * (السحر) * ويؤيد هذه القراءة والتأويل أن في مصحف ابن مسعود ما ~~جئتم به سحر وكذلك قرأها الأعمش وهي قراءة أبي بن كعب ما أتيتم به سحر ~~والتعريف هنا في السحر أرتب لأنه قد تقدم منكرا في قولهم * (إن هذا لسحر) * ~~فجاء هنا بلام العهد كما يقال في أول الرسالة سلام عليك وفي آخرها والسلام ~~عليك ويجوز أن تكون " ما " PageV03P135 # استفهاما في موضع رفع بالابتداء و * (جئتم به) * الخبر و * (السحر) * خبر ~~ابتداء مضمر تقديره هو السحر إن الله سيبطله ووجه استفهامه هذا هو التقرير ~~والتوبيخ ويجوز أن تكون " ما " في موضع نصب على معنى أي شيء جئتم و * ~~(السحر) * مرفوع على خبر الابتداء تقدير الكلام أي شيء جئتم به هو السحر * ~~(إن الله سيبطله) * واما من قرأ الاستفهام والمد قبل * (السحر) * ف " ما " ~~استفهام رفع بالابتداء و * (جئتم به) * الخبر وهذا على جهة التقرير وقوله * ~~(السحر) * استفهام أيضا كذلك وهو بدل من الاستفهام الأول ويجوز أن تكون " ~~ما " في موضع نصب بمضمر تفسيره * (جئتم به) * تقديره أي شيء جئتم به السحر ~~وقوله * (إن الله سيبطله) * إيجاب عن عدة من الله تعالى وقوله * (إن الله ~~لا يصلح عمل المفسدين) * يصح أن يكون من كلام موسى عليه السلام ويصح أن ~~يكون ابتداء خبر من الله تعالى وقوله * (ويحق الله الحق) * الآية يحتمل أن ~~يكون من كلام موسى عليه السلام ويحتمل أن يكون من إخبار الله عز وجل وكون ~~ذلك كله من كلام موسى أقرب وهو الذي ذكر الطبري وأما قوله * (بكلماته) * ~~فمعناه بكلماته السابقة الأزلية في الوعد بذلك قال ابن سلام * (بكلماته) * ~~بقوله لا تخف ومعنى * (ولو كره المجرمون) * وإن كره المجرمون والمجرم ~~المجترم الراكب للخطر. ms1654 # قوله عز وجل يونس 83 - 86 المعنى فما صدق موسى ولفظة * (آمن) * تتعدى ~~بالباء وتتعدى باللام وفي ضمن المعنى الباء واختلف المتأولون في عود الضمير ~~الذي في * (قومه) * فقالت فرقة هو عائد على موسى وقالت فرقة هو عائد على * ~~(فرعون) * فمن قال إن العود على موسى قال معنى الآية وصف حال موسى في أول ~~مبعثه أنه لم يؤمن به إلا فتيان وشباب أكثرهم أولو آباء كانوا تحت خوف من ~~فرعون وملأ بني إسرائيل فالضمير في الملأ عائد على الذرية وتكون الفاء على ~~هذا التأويل عاطفة جملة على جملة لا مرتبة وقال بعض القائلين بعود الضمير ~~على موسى إن معنى الآية أن قوما أدركهم موسى ولم يؤمنوا به وإنما آمن ~~ذريتهم بعد هلاكهم لطول الزمان قاله مجاهد والأعمش وهذا قول غير واضح وإذا ~~آمن قوم بعد موت آبائهم فلا معنى لتخصيصهم باسم الذرية وأيضا فما روي من ~~أخبار بني إسرائيل لا يعطي هذا وهيئة قوله * (فما آمن) * يعطي تقليل ~~المؤمنين به لأنه نفى الإيمان ثم أوجبه للبعض ولو كان الأكثر مؤمنا لأوجب ~~الإيمان أولا ثم نفاه عن الأقل وعلى هذا الوجه يترجح قول ابن عباس في ~~الذرية إنه القليل لا أنه أراد أن لفظة الذرية هي بمعنى القليل كما ظن مكي ~~وغيره وقالت فرقة إنما سماهم ذرية لأن أمهاتهم كانت من بني إسرائيل وآباؤهم ~~من القبط فكان يقال لهم الذرية كما قيل لفرس اليمن الأبناء وهم الفرس ~~المنتقلون مع وهرز PageV03P136 # بسعاية سيف بن ذي يزن والأمر بكماله في السير وقال السدي كانوا سبعين أهل ~~بيت من قوم فرعون. # قال القاضي أبو محمد ومما يضعف عود الضمير على موسى أن المعروف من أخبار ~~بني إسرائيل أنهم كانوا قوما قد تقدمت فيهم النبوات وكانوا في مدة فرعون قد ~~نالهم ذل مفرط وقد رجوا كشفه على يد مولود يخرج فيهم يكون نبيا فلما جاءهم ~~موسى عليه السلام أصفقوا عليه واتبعوه ولم يحفظ قط ان طائفة من بني إسرائيل ~~كفرت به فكيف تعطي هذه الآية ms1655 ان الأقل منهم كان الذي آمن فالذي يترجح بحسب ~~هذا أن الضمير عائد على فرعون ويؤيد ذلك أيضا ما تقدم من محاورة موسى ورده ~~عليهم وتوبيخهم على قولهم هذا سحر فذكر الله ذلك عنهم ثم قال * (فما آمن ~~لموسى إلا ذرية) * من قوم فرعون الذين هذه أقوالهم وروي في ذلك أنه آمنت ~~زوجة فرعون وخازنه وامرأة خازنه وشباب من قومه قاله ابن عباس والسحرة أيضا ~~فإنهم معدودون في قوم فرعون وتكون القصة على هذا التأويل بعد ظهور الآية ~~والتعجيز بالعصا وتكون الفاء مرتبة للمعاني التي عطفت ويعود الضمير في * ~~(ملئهم) * على الذرية ولاعتقاد الفراء وغيره عود الضمير على موسى تخبطوا في ~~عود الضمير في * (ملئهم) * فقال بعضهم ذكر فرعون وهو الملك يتضمن الجماعة ~~والجنود كما تقول جاء الخليفة وسافر الملك وأنت تريد جيوشه معه وقال الفراء ~~المعنى على خوف من آل فرعون وملئهم وهو من باب * (واسأل القرية) *. # قال القاضي أبو محمد وهذا التنظير غير جيد لأن إسقاط المضاف في قوله * ~~(واسأل القرية) * هو سائغ بسب ما يعقل من أن اسأل القرية لا تسأل ففي ~~الظاهر دليل على ما أضمر وأما ها هنا فالخوف من فرعون متمكن لا يحتاج معه ~~إلى إضمار إما أنه ربما احتج أن الضمير المجموع في * (ملئهم) * يقتضي ذلك ~~والخوف إنما يكون من الأفعال والأحداث التي للجثة ولكن لكثرة استعماله ~~ولقصد الإيجاز أضيف إلى الأشخاص وقوله * (أن يفتنهم) * بدل من * (فرعون) * ~~وهو بدل الاشتمال ف * (أن) * في موضع خفض ويصح أن تكون في موضع نصب على ~~المفعول من أجله وقرأ الحسن والجراح ونبيح أن يفتنهم بضم الياء ثم أخبر عن ~~فرعون بالعلو في الأرض والإسراف في الأفعال والقتل والدعاوى ليتبين عذر ~~الخائفين وقوله تعالى " وقال موسى إلى الكافرين " ابتداء حكاية قول موسى ~~لجماعة بني إسرائيل المؤمنين منهم مؤنسا لهم ونادبا إلى التوكل على الله ~~الذي بيده النصر ومسألة التوكل متشعبة للناس فيها خوضات والذي أقول إن ~~التوكل الذي أمرنا له هو مقترن بتسبب جميل على مقتضي ms1656 الشرع وهو الذي في ~~قوله صلى الله عليه وسلم قيدها قيدها وتوكل فقد جعله متوكلا مع التقييد ~~والنبي صلى الله عليه وسلم رأس المتوكلين وقد تسبب عمره كله وكذلك السلف ~~كله فإن شذ متوكل فترك التسبب جملة فهي رتبة رفيعة ما لم يسرف بها إلى حد ~~قتل نفسه وإهلاكها كمن يدخل غارا خفيا يتوكل فيه فهذا ونحوه مكروه عند ~~جماعة من العلماء وما روي من إقدام عامر بن قيس على الأسد ونحو ذلك كله ~~ضعيف وللصحيح منه قرائن تسهله وللمسلمين أجمعين قال الله تعالى * (ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * ولهم قال * (وعلى ربهم يتوكلون) * ~~ليس فيه أنهم يتركون التسبب جملة واحدة ولا حفظ عن عكاشة أنه ترك التسبب بل ~~كان يغزو ويأخذ سهمه وأعني بذلك ترك التسبب في الغذاء وأما ترك التسبب في ~~الطب فسهل وكثير من الناس جبل عليه دون نية وحسبة فكيف PageV03P137 # بمن يحتسب وقال لهم * (إن كنتم آمنتم) * مع علمه بإيمانهم على جهة إقامة ~~الحجة وتنبيه الأنفس وإثارة الأنفة كما تقول إن كنت رجلا فقاتل تخاطب بذلك ~~رجلا تريد إقامة نفسه وقوله * (إن كنتم مسلمين) * يريد أهل طاعة منضافة إلى ~~الإيمان المشروط فذكر الإسلام فيه زيادة معنى ثم ذكر أنه أجاب بنو إسرائيل ~~بنية التوكل على الله والنطق بذلك ثم دعوا في أن لا يجعلهم فتنة للظلمة ~~والمعنى لا تنزل بنا بلاء بأيديهم أو بغير ذلك مدة مجاورتنا لهم فيفتنون ~~ويعتقدون أن إهلاكنا إنما هو بقصد منك لسوء ديننا وصلاح دينهم وأنهم أهل ~~الحق قاله مجاهد وغيره. # قال القاضي أبو محمد فهذا الدعاء على هذا التأويل يتضمن دفع فصلين أحدهما ~~القتل والبلاء الذي توقعه المؤمنون والآخر ظهور الشرك باعتقاد أهله أنهم ~~أهل الحق وفي ذلك فساد الأرض ونحو هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس الميت أبو امامة اليهود والمشركين يقولون لو كان نبيا لم يمت صاحبه ~~ويحتمل اللفظ من التأويل وقد قالته فرقة إن المعنى لا تفتنهم وتبتلهم ~~بقتلنا فتعذبهم على ms1657 ذلك في الآخرة وفي هذا التأويل قلق وباقي الآية بين. # قول عز وجل يونس 87 - 89 روي أن فرعون أخاف بني إسرائيل وهدم لهم مواضع ~~كانوا اتخذوها للصلاة ونحو هذا فأوحى الله إلى موسى وهارون أن اتخذا وتخيرا ~~لبني إسرائيل بيوتا بمصر قال مجاهد * (مصر) * في هذه الآية الإسكندرية ومصر ~~ما بين البحر إلى أسوان والإسكندرية من أرض مصر و * (تبوآ) * معناه كما ~~قلنا تخيرا واتخذا وهي لفظة مستعملة في الأماكن وما يشبه بها ومن ذلك قول ~~الشاعر (لها أمرها حتى إذا ما بتوأت * لأنحامها مرعى تبوأ مضجعا) الطويل ~~وهذا البيت للراعي وبه سمى المراعي ومنه قول امرئ القيس (يتبوأون مقاعدا ~~لقتالكم * كليوث غاب ليلهن زئير) الكامل وقرأ الناس تبوعا بهمزة على تقدير ~~توبوا وقرأ حفص في رواية هبيرة تبويا وهذا تسهيل ليس بقياسي ولو جرى على ~~القياس لكان بين الهمزة والألف قوله * (قبله) * ومعناه مساجد قاله ابن عباس ~~والربيع والضحاك والنخعي وغيرهم قالوا خافوا فأمروا بالصلاة في بيوتهم وقيل ~~يقابل بعضها بعضا قاله سعيد بن جبير والأول أصوب وقيل معناه متوجهة إلى ~~القبلة قاله ابن عباس ومن هذا حديث عن النبي PageV03P138 # صلى الله عليه وسلم أنه قال خير بيوتكم ما استقبل به القبلة وقوله * ~~(وأقيموا الصلاة) * خطاب لبني إسرائيل هذا قبل نزول التوراة لأنها لم تنزل ~~إلا بعد إجازة البحر وقوله * (وبشر المؤمنين) * أمر لموسى عليه السلام وقال ~~مكي والطبري هو أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم وهذا غير متمكن وقوله تعالى * ~~(وقال موسى) * الآية غضب من موسى على القبط ودعاء عليهم فقدم للدعاء تقرير ~~نعم الله عليهم وكفرهم بها و * (أتيت) * معناه أعطيت وملكت وتكرر قوله * ~~(ربنا) * استغاثة كما يقول الداعي بالله وقوله * (ليضلوا) * يحتمل أن يكون ~~لام كي على بابها على معنى آتيتهم الأموال إملاء لهم واستدراجا فكان ~~الإيتاء كي يضلوا ويحتمل أن تكون لام الصيرورة والعاقبة كما قال * (فالتقطه ~~آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) * والمعنى آتيتهم ذلك فصار أمرهم إلى كذا ~~وروي عن الحسن أنه ms1658 قال هو دعاء ويحتمل أن يكون المعنى على جهة الاستفهام أي ~~ربنا ليضلوا فعلت ذلك وفي هذا تقرير الشنعة عليهم. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والحسن والأعرج وشيبة وأبو جعفر ~~ومجاهد وأبو رجاء وأهل مكة ليضلوا بفتح الياء على معنى ليضلوا في أنفسهم ~~وقرأ عاصم وحمزة والكسائي والأعمش وقتادة وعيسى والحسن والأعرج بخلاف عنه ~~ليضلا بضم الياء على معنى ليضلوا غيرهم وقرأ الشعبي ليضلوا بكسر الياء وقرأ ~~الشعبي أيضا وغيره اطمس بضم الميم وقرأت فرقة اطمس بكسر الميم وهما لغتان ~~وطمس يطمس ويطمس قال أبو حاتم وقراءة الناس بكسر الميم والضم لغة مشهورة ~~معناه عف وغيره وهو من طموس الأثر والعين وطمس الوجوه ومنه قول كعب بن زهير ~~(من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت * عرضتها طامس الأعلام مجهول) البسيط وروي ~~أنهم حين دعا موسى بهذه الدعوة رجع سكرهم حجارة وزادهم ودنانيرهم وحبوبهم ~~من الأطعمة رجعت حجارة قاله محمد بن كعب القرظي وقتادة وابن زيد وقال مجاهد ~~وغيره معناه أهلكها ودمرها وروي أن الطمسة من آيات موسى التسع وقوله * ~~(اشدد على قلوبهم) * بمعنى اطبع واختم عليهم بالكفر قاله مجاهد والضحاك ~~ولما أشار عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل أسرى بدر ~~شبهه بموسى في دعائه على قومه الذين بعث إليهم في هذه الآية وبنوح في قوله ~~* (لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) * وقوله * (فلا يؤمنوا) * مذهب ~~الأخفش وغيره أن الفعل منصوب عطفا على قوله * (ليضلوا) * وقيل هو منصوب في ~~جواب الأمر وقال الفراء والكسائي هو مجزوم على الدعاء ومنه قول الشاعر ~~الأعشى (فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى * ولا تلقني إلا وأنفك راغم) ~~الطويل وجعل رؤية العذاب نهاية وغاية وذلك لعلمه من قبل الله أن المؤمن عند ~~رؤية العذاب لا ينفعه إيمانه في ذلك الوقت ولا يخرجه من كفره ثم أجاب الله ~~هذه الدعوة في فرعون نفسه قال ابن عباس * (العذاب) * هنا الغرق وقرأ الناس ~~* (دعوتكما) * وقرأ السدي والضحاك دعواتكما وروي عن ms1659 ابن جريج ومحمد بن علي ~~والضحاك أن الدعوة لم تظهر إجابتها إلا بعد أربعين سنة وحينئذ كان الغرق. # قال القاضي أبو محمد وأعلما أن دعاءهما صادق مقدورا وهذا معنى إجابة ~~الدعاء وقيل لهما PageV03P139 # * (لا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون) * أي في أن تستعجلا قضائي فإن وعدي ~~لا خلف له وقوله * (دعوتكما) * ولم يتقدم الدعاء إلا لموسى وروي أن هارون ~~كان يؤمن على دعاء موسى قاله محمد بن كعب القرظي نسب الدعوة إليهما وقيل ~~كنى عن الواحد بلفظ التثنية كما قال قفا نبكي ونحو هذا. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن الآية تتضمن بعد مخاطبتهما من غير شيء ~~قال علي بن سليمان قول موسى * (ربنا) * دال على أنهما دعوا معا وقوله * ~~(فاستقيما) * أي على ما أمرتما به من الدعاء إلى الله وأمرا بالإستقامة ~~وهما عليها للإدامة والتمادي وقرأ نافع والناس تتبعان بشد التاء والنون على ~~النهي وقرأ ابن عامر وابن ذكوان تتبعان بتخفيف التاء وشد النون وقرأ ابن ~~ذكوان أيضا تتبعان بشد التاء وتخفيف النون وكسرها وقرات فرقة تتبعان ~~بتخفيفها وسكون النون رواه الأخفش الدمشقي عن أصحابه عن ابن عامر فأما شد ~~النون فهي النون الثقيلة حذفت معها نون التثنية للجزم كما تحذف معها الضمة ~~في لتفعلن بعد ألف التثنية واما تخفيفها فيصح أن تكون الثقيلة خففت ويصح أن ~~تكون نون التثنية ويكون الكلام خبرا معناه الأمر أي لا ينبغي أن تتبعا قال ~~أبو علي إن شئت جعلته حالا من استقيما كأنه قال غير متبعين. # قال القاضي أبو محمد والعطف يمانع في هذا فتأمله. # قوله عز وجل يونس 90 - 92 قرأ الحسن بن أبي الحسن وجوزنا بشد الواو وطرح ~~الألف ويشبه عندي ان يكون جاوزنا كتب في بعض المصاحف بغير ألف وتقدم القول ~~في صورة جوازهم في البقرة والأعراف وقرأ جمهور الناس فأتبعهم لأنه يقال تبع ~~وأتبع بمعنى واحد وقرأ قتادة والحسن فاتبعهم بشد التاء قال أبو حاتم القرءة ~~أتبع بقطع الألف لأنها تتضمن الإدراك واتبع بشد التاء هي طلب ms1660 الأثر سواء ~~أدرك أو لم يدرك وروي أن بني إسرائيل الذين جاوزوا البحر كانوا ستمائة ألف ~~وكان يعقوب قد استقر أولا بمصر في نيف على السبعين ألفا من ذريته فتناسلوا ~~حتى بلغوا وقت موسى العدد المذكور وروي أن فرعون كان في ثمانمائة ألف أدهم ~~حاشى ما يناسبها من ألوان الخيل وروي أقل من هذه الأعداد. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف والذي تقتضيه ألفاظ القرآن أن بني ~~إسرائيل كان لهم جمع كثير في نفسه قليل بالإضافة إلى قوم فرعون المتبعين ~~وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكوفيون وجماعة * (عدوا) * على مثال غزا ~~غزا وقرأ الحسن وقتادة غزوا على مثال علا علوا وقوله " أدركه PageV03P140 # الغرق أي في البحر وروي في ذلك ان فرعون لما انتهى إلى البحر فوجده قد ~~انفرق ومشى فيه بنو إسرائيل قال لقومه إنما انفلق بأمري وكان على فرس ذكر ~~فبعث الله جبريل على فرس أثنى وديق فدخل بها البحر ولج فرس فرعون ورآه وحثت ~~الجيوش خلفه فلما رأى الانفراق يثبت له استمر وبعث الله ميكائيل يسوق الناس ~~حتى حصل جميعهم في البحر فانطبق عليهم حينئذ فلما عاين فرعون قال ما حكى ~~عنه في هذه الآية وقرأ جمهور الناس أنه بفتح الألف ويحتمل أن تكون في موضع ~~نصب ويحتمل أن تكون في موضع خفض على إسقاط الباء وقرأ حمزة والكسائي وأبو ~~عمرو إنه بكسر الألف إما على إضمار الفعل أي آمنت فقلت إنه وإما على أن يتم ~~الكلام في قوله * (آمنت) * ثم يبتدئ إيجاب إنه وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ان جبريل عليه السلام قال ما أبغضت أحدا قط بغضي لفرعون ولقد سمعته ~~يقول " آمنت الآية " فأخذت من حال البحر فملأت فمه مخافة أن تلحقه رحمة ~~الله وفي بعض الطرق مخافة أن يقول لا إله إلا الله فتحلقه الرحمة. # قال القاضي أبو محمد فانظر إلى كلام فرعون ففيه مجهلة وتلعثم ولا عذر ~~لأحد في جهل هذا وإنما العذر فيما لا سبيل إلى علمه كقول علي ms1661 رضي الله عنه ~~أهللت بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم والحال الطين كذا في الغريب ~~المصنف وغيره والأثر بهذا كثير مختلف اللفظ والمعنى واحد وفعل جبريل عليه ~~السلام هذا يشبه أن يكون لأنه اعتقد تجويز المغفرة للتائب وإن عاين ولم يكن ~~عنده قبل إعلام من الله تعالى أن التوبة بعد المعاينة غير نافعة وقوله ~~تعالى * (آلآن وقد عصيت) * الآية قال أبو علي اعلم أن لام المعرفة إذا دخلت ~~على كلمة أولها الهمزة فخففت الهمزة فإن في تخفيفها وجهين أحدهما أن تحذف ~~وتلقى حركتها على اللام وتقر همزة الوصل فيه فيقال الحمر وقد حكى ذلك ~~سيبويه وحكى أبو عثمان عن أبي الحسن أن ناسا يقولون لحمر فيحذفون الهمزة ~~التي للوصل فمن ذلك قول الشاعر (وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة * فبح لان منها ~~بالذي أنت بائح) الطويل قرأ نافع في رواية ورش لم يختلف عنه الآن بمد ~~الهمزة وفتح اللام وقرأ الباقون بمد الهمزة وسكون اللام وهمز الثانية وقرات ~~فرقة الآن بقصر الهمزة وفتح اللام وتخفيف الثانية وقرأ جمهور الناس آلأن ~~بقصر الأولى وسكون اللام وهمز الثانية. # قال القاضي أبو محمد وقراءات التخفيف في الهمزة تترتب على ما قال أبو علي ~~فتأمله فإن الأولى على لغة من يقول الحمر وهذا على جهة التوبيخ له والإعلان ~~بالنقمة منه وهذا اللفظ يحتمل أن يكون مسموعا لفرعون من قول ملك موصل عن ~~الله وكيف شاء الله ويحتمل أن كون معنى هذا الكلام معنى حاله وصورة خزيه ~~وهذه الآية نص في رد توبة المعاين وقوله تعالى * (فاليوم ننجيك) * الآية ~~يقوي ما ذكرناه من أنها صورة الحال لأن هذه الألفاظ إنما يظهر أنها قيلت ~~بعد فرقة وسبب هذه المقالة على ما روي أن بني إسرائيل بعد عندهم غرق فرعون ~~وهلاكه لعظمه عندهم وكذب بعضهم أن يكون فرعون يموت فنجي على نجوة من الأرض ~~حتى رآه جميعهم ميتا كأنه ثور أحمر وتحققوا غرقه وقرأت فرقة فاليوم ~~PageV03P141 # ننجيك وقالت فرقة معناه من النجاة أي من غمرات البحر ms1662 والماء وقال جماعة ~~معناه نلقيك على نجوة من الأرض وهي ما ارتفع منها ومنه قول أوس بن حجر (فمن ~~بعقوته كمن بنجوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح) البسيط وقرأ يعقوب ننجيك ~~بسكون النون وتخفيف الجيم وقرأ أبي بن كعب ننحيك بالحاء المشددة من التنحية ~~وهي قراءة محمد بن السميفع اليماني ويزيد البريدي وقالت فرقة معنى * ~~(ببدنك) * بدرعك وقالت فرقة معناه بشخصك وقرأت فرقة بندائك أي بقولك * ~~(آمنت) * الخ الآية ويشبه أن يكتب بندائك بغير ألف في بعض المصاحف ومعنى ~~الآية أنا نجعلك آية مع ندائك الذي لا ينفع وقرأت فرقة هي الجمهور خلفك أي ~~من من أتى بعدك وقرأت فرقة خلقك المعنى يجعلك الله آية له في عباده ثم بين ~~عز وجل العظة لعباده بقوله * (وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون) * ~~وهذا خبر في ضمنه توعد. # قوله عز وجل يونس 93 - 95 المعنى لقد اخترنا لبني إسرائيل أحسن اختيار ~~وحللناهم من الأماكن أحسن محل و * (مبوأ صدق) * أي يصدق فيه ظن قاصده ~~وساكنه وأهله ويعني بهذه الآية إحلالهم بلاد الشام وبيت المقدس قاله قتادة ~~وابن زيد وقيل بلاد مصر والشام قاله الضحاك والأول أصح بحسب ما حفظ من أنهم ~~لن يعودوا إلى مصر على أن القرآن كذلك * (وأورثناها بني إسرائيل) * يعني ما ~~ترك القبط من جنات وعيون وغير ذلك وقد يحتمل أن يكون * (أورثناها) * معناه ~~الحالة من النعمة وإن لم يكن في قطر واحد وقوله * (فما اختلفوا حتى جاءهم ~~العلم) * يحتمل معنيين أحدهما فما اختلفوا في نبوة محمد وانتظاره حتى جاءهم ~~وبان علمه وأمره فاختلفوا حينئذ. # قال القاضي أبو محمد وهذا التخصيص هو الذي وقع في كتب المتأولين وهذا ~~التأويل يحتاج إلى سند والتأويل الآخر الذي يحتمله اللفظ أن بني إسرائيل لم ~~يكن لهم اختلاف على موسى في أول حاله فلما جاءهم العلم والأوامر وغرق فرعون ~~اختلفوا. # قال القاضي أبو محمد فمعنى الآية مذمة ذلك الصدر من بني إسرائيل ثم أوجب ~~الله بعد ذلك أنه * (يقضي بينهم) * ويفصل بعقاب من ms1663 يعاقب ورحمة من يرحم ~~وقوله تعالى * (فإن كنت في شك) * الآية قال بعض المتأولين وروي ذلك عن ~~الحسن أن * (أن) * نافية بمعنى ما والجمهور على أن * (أن) * شرطية والصواب ~~في معنى الآية أنها مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد بها سواه من ~~كل من يمكن أن يشك PageV03P142 # أو يعارض وقال قوم الكلام بمنزلة قولك إن كنت ابني فبرني. # قال القاضي أبو محمد وليس هذا المثال بجيد وإنما مثال هذه قوله تعالى ~~لعيسى أأنت قلت للناس اتخذوني. # وروي أن رجلا سأل ابن عباس عما يحيك في الصدر من الشك فقال ما نجا من ذلك ~~أحد ولا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنزل عليه * (فإن كنت في شك مما ~~أنزلنا إليك) *. # قال القاضي أبو محمد وذكر الزهراوي ان هذه المقالة أنكرت أن يقولها ابن ~~عباس وبذلك أقول لأن الخواطر لا ينجو منها أحد وهي خلاف الشك الذي يحال فيه ~~عليه الاستشفاء بالسؤال و " الذين يقرأون الكتب من قبلك " هم من أسلم من ~~بني إسرائيل كعبد الله بن سلام وغيره وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لما نزلت هذه الآية أنا لا أشك ولا أسأل. # وقرأ فسل دون همز الحسن وأبو جعفر وأهل المدينة وأبو عمرو وعيسى وعاصم ~~وقرأ جمهور عظيم بالهمز ثم جزم الله الخبر بقوله * (لقد جاءك الحق من ربك) ~~* واللام في * (لقد) * لام قسم و * (الممترين) * معناه الشاكين الذين ~~يحتاجون في اعتقادهم إلى المماراة فيها وقوله * (مما أنزلنا إليك) * يريد ~~به من أن بني إسرائيل لم يختلفوا في أمره إلا من بعد مجيئه وهذا قول أهل ~~التأويل قاطبة. # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الذي يشبه أن ترتجى إزالة الشك فيه من قبل ~~أهل الكتاب ويحتمل اللفظ أن يريد بما أنزلنا جميع الشرع ولكنه بعيد بالمعنى ~~لأن ذلك لا يعرف ويزول الشك فيه إلا بأدلة العقل لا بالسماع من مؤمني بني ~~إسرائيل وقوله * (ولا تكونن من الذين كذبوا) * الآية مما خوطب به النبي صلى ~~الله ms1664 عليه وسلم والمراد قال القاضي أبو محمد ولهذا فائد ليس في مخاطبة ~~الناس به وذلك شدة التخويف لأنه إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر ~~من مثل هذا فغيره من الناس أولى أن يحذر ويتقي على نفسه. # قوله عز وجل يونس 96 - 98 جاء في هذا تحذير مردود وإعلام بسوء حال هؤلاء ~~المحتوم عليهم والمعنى أن الله أوجب لهم سخطه في الأزل وخلقهم لعذابه فلا ~~يؤمنون ولو جاءهم كل بيان وكل وضوح إلا في الوقت الذي لا ينفعهم فيه إيمان ~~كما صنع فرعون وأشباهه من الخق وذلك وقت المعاينة وفي ضمن الألفاظ التحذير ~~من هذه الحال وبعث الكل على المبادرة إلى الإيمان والفرار من سخط الله وقرأ ~~أبو عمرو وعاصم والحسن وأبو رجاء كلمة بالإفراد وقرأ نافع وأهل المدينة ~~كلمات بالجمع وقد تقدم ذكر هذه الترجمة وقوله * (فلولا كانت قرية آمنت) * ~~الآية في مصحف أبي وابن مسعود فهلا والمعنى فيهما واحد وأصل لولا ~~PageV03P143 # في الكلام التحضيض أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره فأما هذه فبعيدة عن ~~هذه الآية لكنها من جملة التي هي للتحضيض بها أن يكون المحضض يريد من ~~المخاطب فعل ذلك الشيء الذي يخصه عليه وقد تجيء لولا وليس من قصد المخاطب ~~أن يحض المخاطب على فعل ذلك الشيء فتكون حينئذ لمعنى توبيخ كقول جرير (لولا ~~الكمي المقنعا *) الطويل وذلك أنه لم يقصد حضهم على عقر الكمي كقولك لرجل ~~قد وقع في أمر صعب لولا تحرزت وهذه الآية من هذا القبيل. # قال القاضي أبو محمد ومفهوم من معنى الآية نفي إيمان أهل القرى ومعنى ~~الآية فهلا آمن من أهل قرية وهم على مهل لم يلتبس العذاب بهم فيكون الإيمان ~~نافعا في هذه الحالة ثم استثنى قوم يونس فهو بحسب اللفظ استثناء منقطع ~~وكذلك رسمه النحويون أجمع وهو بحسب المعنى متصل لأن تقديره ما آمن من أهل ~~قرية إلا قوم يونس والنصب في قوله * (إلا قوم) * هو الوجه ولذلك أدخله ~~سيبويه في باب ما لا يكون ms1665 فيه إلا النصب وكذلك مع انقطاع الاستثناء ويشبه ~~الآية قول النابغة (إلا الأواري *) وذلك هو حكم لفظ الآية وقالت فرقة يجوز ~~فيه الرفع وهذا اتصال الاستثناء وقال المهدوي والرفع على البدل من * (قرية) ~~* وروي في قصة قوم يونس أن القوم لما كفروا أوحى الله إليه أن أنذرهم ~~بالعذاب لثلاثة ففعل فقالوا هو رجل لا يكذب فارقبوه فإن قام بين أظهركم فلا ~~عليكم وإن ارتحل عنكم فهو نزول العذاب لا شك فلما كان الليل تزود يونس وخرج ~~عنهم فأصبحوا فلم يجدوه فتابوا ودعوا الله وآمنوا ولبسوا المسوح وفرقوا بين ~~الأمهات والأولاد من الناس والبهائم والعذاب منهم فيما روي عن ابن عباس على ~~ثلثي ميل وروي عن علي ميل وقال ابن جبير غشيهم العذاب كما يغشي الثوب القبر ~~فرفع الله عنهم العذاب فلما مضت الثلاثة وعلم يونس أن العذاب لم ينزل قال ~~كيف أنصرف وقد وجدوني في كذب فذهب مغاضبا كما ذكر الله في هذه الآية. # قال القاضي أبو محمد وذهب الطبري إلى أن قوم يونس خصوا من بين الأمم بأن ~~تيب عليهم من بعد معاينة العذاب ذكر ذلك عن جماعة من المفسرين وليس كذلك ~~والمعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي تلبس العذب أو الموت بشخص الإنسان ~~كقصة فرعون وأما قوم يونس فلم يصلوا هذا الحد وقرأ الحسن وطلحة بن مصرف ~~وعيسى بن عمر وابن وثاب والأعمش يونس بكسر النون وفيه للعرب ثلاث لغات ضم ~~النون وفتحها وكسرها وكذلك في يوسف وقوله * (إلى حين) * يريد إلى آجالهم ~~المفروضة في الأزل وروي أن قوم يونس كانوا بنينوي من أرض الموصل ويقتضي ذلك ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قال له إنه من أهل نينوى من قرية الرجل ~~الصالح يونس بن متى الحديث الذي في السيرة لابن إسحاق. # قوله عز وجل يونس 99 - 101 PageV03P144 # المعنى أن هذا الذي تقدم إنما كان جميعه بقضاء الله عليهم ومشيئته فيهم ~~ولو شاء الله لكان الجميع مؤمنا فلا تأسف أنت يا محمد على كفر من لم ms1666 يؤمن ~~بك وادع ولا عليك فالأمر محتوم أفتريد أنت أن تكره الناس بإدخال الإيمان في ~~قلوبهم وتضطرهم إلى ذلك والله عز وجل قد شاء غيره. # قال القاضي أبو محمد فهذا التأويل الآية عليه محكمة أي ادع وقاتل من ~~خالفك وإيمان من آمن مصروف إلى المشيئة وقالت فرقة المعنى أفأنت تكره الناس ~~بالقتال حتى يدخلوا في الإيمان وزعمت أن هذه الآية في صدر الإسلام وأنها ~~منسوخة بآية السيف والآية على كلا التأويلين رادة على المعتزلة وقوله تعالى ~~* (كلهم جميعا) * تأكيد وهو من فصيح الكلام و * (جميعا) * حال مؤكدة ونحوه ~~قوله * (لا تتخذوا إلهين اثنين) * وقوله تعالى * (وما كان لنفس أن تؤمن إلا ~~بإذن الله) * الآية رد إلى الله تعالى وإلى أن الحول والقوة لله في إيمان ~~من يؤمن وكون الرجس على الكفار وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونجعل الرجس ~~بنون العظمة وقرأ الباقون وحفص عن عاصم ويجعل بالياء وقرأ الأعمش ويجعل ~~الله الرجس و * (الرجس) * يكون بمعنى العذاب كالرجز ويكون بمعنى القذر ~~والنجاسة ذكره أبو علي هنا وغيره وهو في هذه الآية بمعنى العذاب و * (لا ~~يعقلون) * يريد آيات الله وحجج الشرع. # ومعنى الإذن في هذه الآية الإرادة والتقدير لذلك فهو العلم والتمكين ~~وقوله تعالى " قال انظروا في السماوات والأرض " هذه الآية أمر للكفار ~~بالاعتبار والنظر في المصنوعات الدالة على الصانع وغير ذلك من آيات ~~السماوات وأفلاكها وكواكبها وسحابها ونحو ذلك والأرض ونباتها ومعادنها وغير ~~ذلك المعنى انظروا في ذلك بالجواجب فهو ينهاكم إلى المعرفة بالله والإيمان ~~بوحدانيته وقرأ أبو عبد الرحمن والعامة بالبصرة قال انظروا بكسر اللام وقرأ ~~نافع وأهل المدينة قل انظروا بضم اللام ثم أعلم في آخر الآية أن النظر في ~~الآيات والسماع من النذر وهم الأنبياء لا يغني إلا بمشيئة الله وأن ذلك غير ~~نافع لقوم قد قضى الله أنهم لا يؤمنون وهذا على أن تكون " ما " نافية ويجوز ~~أن يعد استفهاما على جهة التقرير الذي في ضمنه نفي وقوع الغناء وفي الآية ~~على هذا توبيخ ms1667 لحاضري رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين وقوله * ~~(الآيات والنذر) * حصر طريقي تعريف الله تعالى عباده ويحتمل أن تكون " ما " ~~في قوله * (وما تغني) * مفعولة بقوله * (انظروا) * معطوفة على قوله * ~~(ماذا) * أي تأملوا قد غناء الآيات والنذر عن الكفار إذا قبلوا ذلك كفعل ~~قوم يونس فإنه يرفع بالعذاب في الدنيا والآخرة وينجي من الهلكات فالآية على ~~هذا تحريض على الإيمان. # قال القاضي أبو محمد وتجوز اللفظ على هذا التأويل إنما هو في قوله * (لا ~~يؤمنون) * قوله عز وجل يونس 102 - 104 PageV03P145 # هذا وعيد وحض على الإيمان أي إذا لجوا في الكفر حل بهم العذاب وإذا آمنوا ~~نجوا هذه سنة الله في الأمم الخالية فهل عند هؤلاء غير ذلك. # وهو استفهام بمعنى التوقيف وفي قوله * (قل فانتظروا) * مهادنة ما وهي من ~~جملة ما نسخه القتال وقوله * (ننجي رسلنا) * الآية لما كان العذاب لم تحصر ~~مدته وكان النبي والمؤمنون بين أظهر الكفرة وقع التصريح بأن عادة الله سلفت ~~بإنجاء رسله ومتبعيهم فالتخويف على هذا أشد وكلهم قرأ ننجي مشددة الجيم إلا ~~الكسائي وحفصا عن عاصم فإنهما قرآ ننجي بسكون النون وتخفيف الجيم وقرأ عاصم ~~في سورة الأنبياء في بعض ما روي عنه نجي بضم النون وحذف الثانية وشد الجيم ~~كأن النون أدغمت فيها وهي قراءة لا وجه لها ذكر ذلك الزجاج. # وحكى أبو حاتم نحوها عن الأعمش وخط المصحف في هذه اللفظة ننج بجيم مطلقة ~~دون ياء وكذلك قرأ الكسائي في سورة مريم * (ثم ننجي الذين اتقوا) * بسكون ~~النون وتخفيف الجيم والباقون بفتح النون وشد الجيم والكاف في قوله * (كذلك) ~~* يصح أن تكون في موضع رفع ويصح أن تكون في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ~~وقوله تعالى * (قل يا أيها الناس) * الآية مخاطبة عامة للناس أجمعين إلى ~~يوم القيامة يدخل تحتها كل من اتصف بالشك في دين الإسلام وهذه الآية يتسق ~~معناها بمحذوفات يدل عليها هذا الظاهر الوجيز والمعنى إن كنتم في شك من ~~ديني فأنتم لا تعبدون الله فاقتضت ms1668 فصاحة الكلام وإيجازه اختصار هذا كله ثم ~~صرح بمعبوده وخص من أوصافه * (الذي يتوفاكم) * لما فيها من التذكير للموت ~~وقرع النفوس به والمصير إلى الله بعده والفقد للأصنام التي كانوا يعتقدونها ~~ضارة ونافعة. # قوله عز وجل يونس 105 - 107 المعنى قيل لي كن من المؤمنين وأقم وجهك ~~للدين ثم جاءت العبارة بهذا الترتيب والوجه في هذه الآية بمعنى المنحى ~~والمقصد أي اجعل طريقك واعتمالك للدين والشرع و * (حنيفا) * معناه مستقيما ~~على قول من قال الحنف الإستقامة وجعل تسمة المعوج القدم أحنف على جهة ~~التفاؤل. # ومن قال الحنف الميل جعل * (حنيفا) * ها هنا مائلا عن حال الكفرة وطريقهم ~~و * (حنيفا) * نصب على الحال PageV03P146 # وقوله * (ولا تدع) * معناه قيل لي * (ولا تدع) * فهو عطف على * (أقم) * ~~وهذا الأمر والمخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت هكذا فأحرى أن ~~يتحرز من ذلك غيره وما لا ينفع ولا يضر هو الأصنام والأوثان والظالم الذي ~~يضع الشيء في غير موضعه وقوله * (وإن يمسسك الله بضر) * الآية مقصد هذه ~~الآية أن الحول والقوة لله ويبين ذلك للناس بما يحسونه من أنفسهم والضر لفظ ~~جامع لكل ما يكرهه الإنسان كان ذلك في ماله أو في بدنه وهذه الآية مظهرة ~~فساد حال الأصنام لكن كل مميز أدنى ميز يعرف يقينا أنها لا تكشف ضرا ولا ~~تجلب نفعا. # وقوله * (وإن يردك بخير) * لفظ تام العموم وخصص النبي صلى الله عليه وسلم ~~الفقه بالذكر في قوله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وهو على جهة ~~التشريف للفقه وقوله تعالى * (وهو الغفور الرحيم) * ترجية وبسط ووعد ما. # قوله عز وجل يونس 108 - 109 هذه مخاطبة لجميع الكفار مستمرة مدى الدهر و ~~* (الحق) * هو القرآن والشرع الذي جاء به محمد * (فمن اهتدى) * أي اتبع ~~الحق وتدين به فإنما يسعى لنفسه لأنه يوجب لها رحمة الله ويدفع عذابه * ~~(ومن ضل) * أي حاد عن طريق الحق ولم ينظر بعين الحقيقة وكفر بالله عز وجل ~~فيضل ذلك وقوله * (وما أنا عليكم بوكيل) ms1669 * أي لست بآخذكم ولا بد بالإيمان ~~وإنما أنا مبلغ وهذه الآية منسوخة بالقتال وقوله * (واتبع ما يوحى إليك) * ~~الآية معناه اتبع ما رسمه لك شرعك وما أعلمك الله من نصرته لك * (واصبر) * ~~على شقاء الرسالة وما ينالك في الله من الأذى وقوله * (حتى يحكم الله) * ~~وعد للنبي صلى الله عليه وسلم بان يغلبهم كما وقع تقتضيه قوة اللفظ وهذا ~~الصبر منسوخ بالقتال وهذه السورة مكية وقد تقدم ذكر هذا في أولها. ~~PageV03P147 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة هود هذه سورة مكية إلا قوله تعالى * (فلعلك ~~تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك) * وقوله * (أولئك يؤمنون به) * ونزلت ~~في ابن سلام وأصحابه وقوله " إن الحسنات يذهبن السيئات " نزلت في شأن ~~الثمار وهذه الثلاثة مدنية قاله مقاتل على أن الأولى تشبه المكي. # وإذا أردت بهود اسم السورة لم ينصرف كما تفعل إذا سميت امرأة بعمرو وزيد ~~وإذا أردت سورة هود صرفت. # قوله عز وجل هود 1 - 4 تقدم استيعاب القول في الحروف المقطعة في أوائل ~~السور وتختص هذه بأن قيل إن الرحمن فرقت حروفه فيها وفي * (حم) * وفي * (ن ~~والقلم) *. # و * (كتاب) * مرتفع على خبر الابتداء فمن قال الحروف إشارة إلى حروف ~~المعجم كانت الحروف المبتدأ ومن تأول الحروف غير ذلك كان المبتدأ هذا كتاب ~~والمراد بالكتاب القرآن. # و * (أحكمت) * معناه أتقنت وأجيدت شبه تحكم الأمور المتقنة الكاملة وبهذه ~~الصفة كان القرآن في الأزل ثم فصل بتقطيعه وتنويع أحكامه وأوامره على محمد ~~صلى الله عليه وسلم في أزمنة مختلفة ف " ثم " على بابها وهذه طريقة الإحكام ~~والتفصيل إذ الإحكام صفة ذاتية والتفصيل إنما هو بحسب من يفصل له والكتاب ~~بأجمعه محكم مفصل والإحكام الذي هو ضد النسخ والتفصيل الذي هو خلاف الإجمال ~~إنما يقالان مع ما ذكرناه باشتراك. # وحكى الطبري عن بعض المتأولين أحكمت بالأمر والنهي وفصلت بالثواب والعقاب ~~وعن بعضهم أحكمت من الباطل وفصلت بالحلال والحرام ونحو هذا من التخصيص الذي ~~PageV03P148 # هو صحيح المعنى ولكن لا يقتضيه اللفظ وقال قوم * (فصلت) ms1670 * معناه فسرت ~~وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري وابن كثير فيما روي عنه ثم فصلت بفتح الفاء ~~والصاد واللام ويحتمل ذلك معنيين أحدهما فصلت أي نزلت إلى الناس كما تقول ~~فصل فلان لسفره ونحو هذا المعنى. # والثاني فصلت بين المحق والمبطل من الناس. # و * (من لدن) * معناها من حيث ابتدئت الغاية كذا قال سيبويه وفيها لغات ~~يقال لدن ولدن بسكون الدال وقرئ بهما. # * (من لدن) * ويقال لد بفتح اللام وضم الدال دون نون ويقال لدا بدال ~~منونة مقصورة. # ويقال لد بدل مكسورة منونة حكى ذلك أبو عبيدة. # و * (حكيم) * أي محكم و * (خبير) * أي ذو خبرة بالأمور أجمع * (أن لا ~~تعبدوا) * * (أن) * في وضع نصب إما على إضمار فعل وإما على تقدير بأن ~~وإسقاط الخافض وقيل على البدل من موضع الآيات وهذا معترض ضعيف لأنه موضع ~~للآيات وإن نظر موضع الجملة فهو رفع ويحتمل أن تكون في موضع رفع على تقدير ~~تفصيله ألا تعبدوا وقيل على البدل من لفظ الآيات. # وقوله تعالى * (إنني لكم منه نذير وبشير) * أي من عقابه وبثوابه وإذا ~~أطلقت هاتان اللفظتان فالنذارة في المكروه والبشارة في المحبوب وقدم النذير ~~لأن التحذير من النار هو الأهم و * (أن) * معطوفة على التي قبلها. # ومعنى الآية استغفروا ربكم أي اطلبوا مغفرته لكم وذلك بطلب دخولكم في ~~الإسلام ثم توبوا من الكفر أي انسلخوا منه واندموا على سالفه. # و (ثم) مرتبة لأن الكافر أول ما ينيب فإنه في طلب مغفرة ربه فإذا تاب ~~وتجرد من الكفر تم إيمانه. # وقرأ الجمهور يمتعكم بشد التاء وقرأ ابن محيصن يمتعكم بسكون الميم وتخفيف ~~التاء وفي كتاب أبي حاتم إن هذه القراءات بالنون وفي هذا نظر. # و * (متاعا) * مصدر جار على غير الفعل المتقدم مثل قوله * (والله أنبتكم ~~من الأرض نباتا) * وقيل نصب بتعدي * (يمتعكم) * لأنك تقول متعت زيدا ثوبا. # ووصف المتاع بالحسن إنما هو لطيب عيش المؤمن برجائه في الله عز وجل وفي ~~ثوابه وفرحه بالتقرب إليه بمفترضاته والسرور بمواعيده والكافر ليس في شيء ~~من ms1671 هذا وأما من قال بأن المتاع الحسن هو فوائد الدنيا وزينتها فيضعف بين ~~الكفرة يتشاركون في ذلك أعظم مشاركة والأجل المسمى هو اجل الموت معناه * ~~(إلى أجل مسمى) * لكل واحد منكم وهذا ظاهر الآية واليوم الكبير على هذا هو ~~يوم القيامة. # وتحتمل الآية أن يكون التوعد بتعجيل العذاب إن كفروا والوعد بتمتيعهم إن ~~آمنوا فتشبه ما قاله نوح عليه السلام واليوم الكبير على هذا يوم بدر ونحوه ~~والمجهلة في أي الأمرين يكون إنما هي بحسب البشر والأمر عند الله تعالى ~~معلوم محصل والأجل واحد. # وقوله تعالى * (ويؤت كل ذي فضل فضله) * أي كل ذي إحسان بقوله أو بفعله أو ~~قوته أو بماله أو غير ذلك مما يمكن أن يتقرب به و * (فضله) * يحتمل أن يعود ~~الضمير فيه على الله عز وجل أي يؤتي PageV03P149 # الله فضله كل ذي فضل وعمل صالح من المؤمنين وهذا المعنى ما وعد به تعالى ~~وتضعيف الحسنة بعشر أمثالها ومن التضعيف غير المحصور لمن شاء وهذا التأويل ~~تأوله ابن مسعود وقال ويل لمن غلبت آحاده عشراته. # ويحتمل أن يكون قوله ابن مسعود موافقا للمعنى الأول. # وقرأ جمهور وإن تولوا بفتح التاء واللام فبعضهم قال الغيبة أي فقل لهم ~~إني أخاف عليكم وقال بعضهم معناه فإن تتولوا فحذفت التاء والآية كلها على ~~مخاطبة الحاضر وقرأ اليماني وعيسى بن عمر وإن تولوا بضم التاء واللام ~~وإسكان الواو. # وقوله تعالى * (فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) * توعد بيوم القيامة ~~ويحتمل أن يريد به يوما من الدنيا كبدر وغيره. # وقوله تعالى * (إلى الله مرجعكم) * توعد وهو يؤيد أن اليوم الكبير يوم ~~القيامة لأنه توعد به ثم ذكر الطريق إليه من الرجوع إلى الله والمعنى إلى ~~عقاب الله وجزائه لكم رجوعكم وهو القادر الذي لا يضره شيء ولا يجير عليه ~~مجير ولا تنفع من قضائه واقية. # وقوله " على كل شيء " عموم والشيء في اللغة الموجود وما يتحقق أنه يوجد ~~كزلزلة الساعة وغيرها التي هي أشياء. # قوله عز وجل هود 5 - 6 قيل ms1672 إن هذه الآية نزلت في الكفار الذين كانوا إذا ~~لقيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تطامنوا وثنوا صدورهم كالمستتر وردوا ~~إليه ظهورهم وغشوا وجوههم بثيابهم تباعدا منه وكراهة للقائه وهم يظنون أن ~~ذلك يخفى عليه وعلى الله عز وجل فنزلت الآية في ذلك. # و * (صدورهم) * منصوبة على هذا ب * (يثنون) *. # وقيل هي استعارة للغل والحقد الذي كانوا ينطوون عليه كما تقول فلان يطوي ~~كشحة على عداوته ويثني صدره عليها. # فمعنى الآية ألا إنهم يسرون العداوة ويتكتمون بها لتخفى في ظنهم عن الله ~~وهو تعالى حين تغشيهم بثيابهم وإبلاغهم في التستر يعلم ما يسرون. # وقرأ سعيد بن جبير يثنون بضم الياء والنون من أثنى وقرأ ابن عباس ليثنوه ~~وقرأ ابن عباس أيضا ومجاهد وابن يعمر وابن بزي ونصر بن عاصم والجحدري وابن ~~إسحاق وابن رزين وعلي بن الحسين وأبو جعفر محمد بن علي ويزيد بن علي وجعفر ~~بن محمد وأبو الأسود والضحاك. # تثنوني صدورهم برفع الصدور وهي تحتمل المعنيين المتقدمين في * (يثنون) * ~~وزنها تفوعل على بناء مبالغة لتكرار الأمر كما. PageV03P150 # تقول اعشوشبت الأرض واحلولت الدنيا ونحو ذلك. # وحكى الطبري عن ابن عباس على هذه القراءة أن هذه الآية نزلت في أن قوما ~~كانوا لا يأتون النساء والحدث إلا ويتغشون ثيابهم كراهية أن يفضوا بفروجهم ~~إلى السماء. # وقرأ ابن عباس فيما روى ابن عيينة تثنوا بتقديم الثاء على النون وبغير ~~نون بعد الواو وقال أبو حاتم هذه القراءة غلط لا تتجه وقرأ نصر بن عاصم ~~ويحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق ينثوي بتقديم النون على الثاء وقرأ عروة وابن ~~أبي أبزى والأعشى تثنون بثاء مثلثة بعدها نون مفتوحة بعدها واو مكسورة وقرأ ~~أيضا هما ومجاهد فيما روي عنه تثنان بهمزة بدل الواو وهاتان مشتقة من الثن ~~وهي العشب المثني بسهولة فشبه صدورهم به إذ هي مجيبة إلى هذا الإنطواء على ~~المكر والخدع وأصل تثنون تثنونن سكنت النون المكسورة ونقلت حركتها إلى ~~الواو التي قبلها وأدغمت في النون التي بعدها وأما تثنان ms1673 فأصلها تثنان مثل ~~تحمار ثم قالوا اثنانت كما قالوا احمار وابياض والضمير في * (منه) * عائد ~~على الله تعالى هذا هو الأفصح الأجزل في المعنى وعلى بعض التأويلات يمكن أن ~~يعود على محمد صلى الله عليه وسلم و * (يستغشون) * معناه يجعلونها أغشية ~~وأغطية ومنه قول الخنساء (أرعى النجوم وما كلفت رعيتها * وتارة أتغشى فضل ~~أطماري) البسيط وقرأ ابن عباس على حين يستغشون ومن هذا الاستعمال قول ~~النابغة (على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع) ~~الطويل و * (ذات الصدور) * ما فيها والذات تتصرف في الكلام على وجوه هذا ~~أحدها كقول العرب الذيب مغبوط بذي بطنه أي بالذي فيه من النفخ وكقول أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه إنما هو ذو بطن بنت خارجة والذات التي هي حقيقة ~~الشيء ونفسه قلقة في هذا الموضع ويحتمل أن يفرق بين ذي بطنه وبين الذات ~~وإنما يجمع بينهما المعنى. # وقوله تعالى * (وما من دابة) * الآية تماد في وصف الله تعالى بنحو قوله * ~~(يعلم ما يسرون وما يعلنون) *. # والدابة ما دب من الحيوان والمراد جميع الحيوان الذي يحتاج إلى رزق ويدخل ~~في ذلك الطائر والهوام وغير ذلك لكها دواب وقد قال الأعشى (نياف كغصن البان ~~ترتج إن مشت * دبيب قطا البطحاء في كل منهل) الطويل وقال علقمة بن عبيدة ~~لطيرهن دبيب وفي حديث أبي عبيدة فإذا دابة مثل الظرب يريد من حيوان البحر ~~وتخصيصه بقول * (في الأرض) * إنما هو لأنه الأقرب لحسهم والطائر والعائم ~~إنما هو في الأرض وما مات من الحيوان قبل أن يتغذى فقد اغتذى في بطن أمه ~~بوجه ما. # وهذه الآية تعطي أن الرزق كل ما صح الانتفاع به خلافا للمعتزلة في قولهم ~~إنه الحلال المتملك. # وقوله تعالى * (على الله) * إيجاب لأنه تعالى لا يجب عليه شيء وعقلا. # والمستقر صلب الأب والمستودع بطن الأم وقيل المستقر المأوى والمستودع ~~القبر وهما على هذا الطرفان وقيل المستقر ما حصل موجودا من الحيوان ~~والمستودع ما يوجد بعد. PageV03P151 # قال القاضي أبو محمد والمستقر على ms1674 هذا مصدر استقر وليس بمفعول كمستودع ~~لأن استقر لا يتعدى. # وقوله * (في كتاب) * إشارة إلى اللوح المحفوظ. # وقال بعض الناس هذا مجاز وهي إشارة إلى علم الله. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وحمله على الظاهر أولى. # قوله عز وجل هود 7 - 8 قال أكثر أهل التفسير الأيام هي من أيام الدنيا ~~وقالت فرقة هي من أيام الآخرة يوم من ألف سنة. # قاله كعب الأحبار والأول أرجح. # وأجزاء ذكر السماوات عن كل ما فيها إذ كل ذلك خلق في الستة الأيام ~~واختلفت الأحاديث في يوم بداية الخلق فروى أبو هريرة فيما أسند الطبري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال خلق الله التربة يوم السبت ~~والجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين والمكروه يوم الثلاثاء والنور يوم ~~الأربعاء وبث الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة ونحو هذا ~~من أن البداءة يوم السبت في كتاب مسلم وفي الدلائل لثابت وكان خلق آدم في ~~يوم الجمعة لا يعتد به إذ هو بشر كسائر بنيه ولو اعتد به لكانت الأيام سبعة ~~خلاف ما في كتاب الله وروي عن كعب الأحبار أنه قال بدأ الله خلق السماوات ~~والأرض يوم الأحد وفرغ يوم الجمعة وخلق آدم في آخر ساعة منه. # ونحو هذا في جل الدواوين أن البدأة يوم الأحد وقال قوم خلق الله تعالى ~~هذه المخلوقات في ستة أيام مع قدرته على خلقها في لحظة. # نهجا إلى طريق التؤدة والمهلة في الأعمال ليحكم البشر أعمالهم وروي عن ~~ابن عباس أنه قال كان العرش على الماء وكان الماء على الريح. # وقوله تعالى * (ليبلوكم) * متعلق ب * (خلق) * والمعنى أن خلقه إياها كان ~~لهذا وقال بعض الناس هو متعلق بفعل مضمر تقديره أعلم بذلك ليبلوكم ومقصد ~~هذا القائل أن هذه المخلوقات لم تكن لسبب البشر. # وقرأ عيسى الثقفي ولئن قلت بضم التاء وقرأ الجمهور قلت بفتح التاء. # ومعنى الآية أن الله عز وجل هذه صفاته وهؤلاء بكفرهم في حيز إن قلت لهم ms1675 ~~إنهم مبعوثون كذبوا وقالوا هذا سحر. # أي فهذا تناقض منكم إذ كل مفطور يقر بأن الله خالق السماوات والأرض فهم ~~من PageV03P152 # جملة المقرين بهذا ومع ذلك ينكرون ما هو أيسر منه بكثير وهو البعث من ~~القبور إذ البداءة أعسر من الإعادة وإذ خلق السماوات والأرض أكبر من خلق ~~الناس. # واللام في * (لئن) * مؤذنة بأن اللام في * (ليقولن) * لام قسم لا جواب ~~شرط. # وقرأ الأعرج والحسن وأبو جعفر وشيبة وفرقة من السبعة سحر وقرأت فرقة ساحر ~~وقد تقدم. # وقوله تعالى * (ولئن أخرنا عنهم العذاب) * الآية المعنى ولئن تأخر العذاب ~~الذي توعدتم به عن الله قالوا ما هذا الحابس لهذا العذاب على جهة التكذيب. # والأمة في هذه الآية المدة كما قال * (وادكر بعد أمة) * قال الطبري سميت ~~بذلك المدة لأنها تمضي فيها أمة من الناس وتحدث فيها أخرى فهي على هذه ~~المدة الطويلة. # ثم استفتح بالإخبار عن أن هذا العذاب يوم يأتي لا يرده شيء ولا يصرفه. # و * (حاق) * معناه حل وأحاط وهي مستعملة في المكروه و * (يوم) * منتصب ~~بقوله * (مصروفا) *. # قوله عز وجل هود 9 - 11 * (أذقنا) * ها هنا مستعارة لأن الرحمة ها هنا ~~تعم جميع ما ينتفع به من مطعوم وملبوس وجاه وغير ذلك. # و * (الإنسان) * ها هنا اسم الجنس والمعنى أن هذا الخلق في سجية الناس ثم ~~استثنى منهم الذين ردتهم الشرائع والإيمان وإلى الصبر والعمل الصالح. # و * (يؤوس) * و * (كفور) * بناءان للمبالغة و * (كفور) * ها هنا من كفر ~~النعمة والمعنى أنه ييأس ويحرج ويتسخط ولو نظر إلى نعمة الله الباقية عليه ~~في عقله وحواسه وغير ذلك ولم يكفرها لم يكن ذلك فإن اتفق هذا أن يكون في ~~كافر أيضا بالشرع صح ذلك ولكن ليس من لفظ الآية. # وقال بعض الناس في هذه الآية * (الإنسان) * إنما يراد به الكافر وحمله ~~على ذلك لفظة * (كفور) * وهذا عندي مردود لأن صفة الكفر لا تطلق على جميع ~~الناس كما تقتضي لفظة الإنسان. # والنعماء تشمل الصحة والمال ونحو ذلك والضراء من الضر وهو ms1676 أيضا شامل. # وقد يكثر استعمال الضراء فيما يخص البدن. # ولفظة * (ذهب السيئات عني) * تقتضي بطرا وجهلا أن ذلك بإنعام من الله ~~واعتقاد أن ذلك اتفاق أو بسعد من الإعتقادات الفاسدة وإلا فلو قالها من ~~يعتقد أن ذهابها بإنعام من الله وفضل لم يقع ذلك. # و * (السيئات) * ها هنا كل ما يسوء في الدنيا. PageV03P153 # وقرأت فرقة لفرح بكسر الراء وقرأت فرقة لفرح بضمها وهذا الفرح مطلق ولذلك ~~ذم إذ الفرح انهمال النفس ولا يأتي الفرح في القرآن ممدوحا إلا إذا قيد ~~بأنه في خير. # وقوله تعالى * (إلا الذين صبروا) * الآية هذا الاستثناء متصل على ما ~~قدمناه من أن الإنسان عام يراد به الجنس ومن قال إنه مخصوص بالكافر قال ها ~~هنا إن الاستثناء منقطع وهو قول ضعيف من جهة المعنى وأما من جهة اللفظ فجيد ~~وكذلك قاله من النحاة قوم. # واستثنى الله تعالى من الماشين على سجية الإنسان هؤلاء الذين حملتهم ~~الأديان على الصبر على المكاره ومثابرة عبادة الله وليس شيء من ذلك في سجية ~~البشر وإنما حمل على ذلك حب الله وخوف الدار الآخرة. # والصبر والعمل الصالح لا ينفع إلا مع هداية وإيمان ثم وعد تعالى أهل هذه ~~الصفة تحريضا عليها وحضا بالمغفرة للذنوب والتفضل بالأجر والنعيم. # قوله عز وجل هود 12 - 13 سبب هذه الآيات أن كفار قريش قالوا يا محمد لو ~~تركت سب آلهتنا وتسفيه آبائنا لجالسناك واتبعناك. # وقالوا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ونحو هذا من الأقوال. # فخاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على هذه الصورة من المخاطبة ~~ووقفه بها توقيفا رادا على أقوالهم ومبطلا لها وليس المعنى أنه صلى الله ~~عليه وسلم هم بشيء من ذلك فزجر عنه فإنه لم يرد قط ترك شيء مما أوحي إليه ~~ولا ضاق صدره وإنما كان يضيق صدره بأقوالهم وأفعالهم وبعدهم عن الإيمان. # و * (لعلك) * ها هنا بمعنى التوقيف والتقرير و * (ما يوحى إليك) * هو ~~القرآن والشريعة والدعاء إلى الله تعالى كأن في ذلك سب آلهتهم وتسفيه ms1677 ~~آبائهم أو غيره ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد عظم عليه ما ~~يلقى من الشدة فمال إلى أن يكون من الله تعالى إذن في مساهلة الكفار بعض ~~المساهلة ونحو هذا من الإعتقادات التي تليق به صلى الله عليه وسلم كما جاءت ~~آيات الموادعة وعبر ب (ضائق) دون ضيق للمناسبة في اللفظ مع * (تارك) * وإن ~~كان ضيق أكثر استعمالا لأنه وصف لازم و * (ضائق) * وصف عارض فهو الذي يصلح ~~هنا والضمير في " به " عائد على البعض ويحتمل أن يعود على ها و * (أن) * في ~~موضع نصب على تقدير كراهة أن والكنز ها هنا المال وهذا طلبهم آية تضطر إلى ~~الإيمان والله تعالى لم يبعث الأنبياء بآيات اضطرار وإنما بعثهم بآيات ~~النظر والاستدلال ولم يجعل آية الاضطرار إلا للأمم التي قدر تعذيبها لكفرها ~~بعد آية الاضطرار كالناقة لثمود. PageV03P154 # ثم أنسه تعالى بقوله * (إنما أنت نذير) * أي هذا القدر هو الذي فوض إليك ~~والله تعالى بعد ذلك هو الوكيل الممضي لإيمان من شاء وكفر من شاء. # وقوله تعالى * (أم يقولون) * الآية هذه * (أم) * التي هي عند سيبويه ~~بمعنى بل وألف الاستفهام كأنه أضرب عن الكلام الأول واستفهم في الثاني على ~~معنى التقرير كقولهم إنها لإبل أم شاء والافتراء أخص من الكذب ولا يستعمل ~~إلا فيما بهت به المرء وكابر وجاء بأمر عظيم منكر ووقع التحدي في هذه الآية ~~* (بعشر) * لأنه قيدها بالافتراء فوسع عليهم في القدر لتقوم الحجة غاية ~~القيام إذ قد عجزهم في غير هذه الآية * (بسورة من مثله) * دون تقييد فهذه ~~مماثلة تامة في غيوب القرآن ومعانيه الحجة ونظمه ووعده ووعيده وعجزوا في ~~هذه الآية بل قيل لهم عارضوا القدر منه بعشر أمثاله في التقدير والغرض واحد ~~واجعلوه مفترى لا يبقى لكم إلا نظمه فهذه غاية التوسعة وليس المعنى عارضوا ~~عشر سور بعشر لأن هذه إنما كانت تجيء معارضة سورة بسورة مفتراة ولا تبالي ~~عن تقديم نزول هذه على هذه ويؤيد هذا النظر ان التكليف في آية البقرة ms1678 إنما ~~هو بسبب الريب ولا يزيل الريب إلا العلم بأنهم لا يقدرون على الممائلة ~~التامة وفي هذه الآية إنما التكليف بسبب قولهم * (افتراه) * فكلفوا نحوا ما ~~قالوا ولا يطرد هذا في آية يونس. # وقال بعض الناس هذه مقدمة في النزول على تلك ولا يصح أن يعجزوا في واحدة ~~فيكلفوا عشرا والتكليفان سواء ولا يصح أن تكون السورة الواحدة إلا مفتراة ~~وآية سورة يونس في تكليف سورة متركبة على قولهم * (افتراه) * وكذلك آية ~~البقرة وإنما ريبهم بأن القرآن مفترى. # قال القاضي أبو محمد وقائل هذا القول لم يلحظ الفرق بين التكليفين في ~~كمال المماثلة مرة ووقوفها على النظم مرة. # و " من " في قوله * (من استطعتم) * يراد بها الآلهة والأصنام والشياطين ~~وكل ما كانوا يعظمونه وقوله * (إن كنتم صادقين) * يريد في أن القرآن مفترى. # قوله عز وجل هود 14 - 16 لهذه الآية تأويلان. # أحدهما أن تكون المخاطبة من النبي صلى الله عليه وسلم للكفار أي فإن لم ~~يستجب من تدعون إلى شيء من المعارضة ولا قدر جميعكم عليها فأذعنوا حينئذ ~~واعلموا أنه من عند الله ويأتي قوله * (فهل أنتم مسلمون) * متمكنا. ~~PageV03P155 # والثاني أن تكون مخاطبة من الله تعالى للمؤمنين أي فإن لم يستجب الكفار ~~إلى ما دعوا إليه من المعارضة فاعلموا أن ذلك من عند الله وهذا على معنى ~~دوموا على علمكم لأنهم كانوا عالمين بذلك. # قال مجاهد قوله تعالى * (فهل أنتم مسلمون) * هو لأصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم. # وقوله تعالى * (بعلم الله) * يحتمل معنيين. # أحدهما بإذنه وعلى علم منه. # والثاني أنه أنزل بما علمه الله تعالى من الغيوب فكأنه أراد المعلومات له ~~وقول * (فهل أنتم مسلمون) * تقرير. # وقوله تعالى * (من كان يريد الحياة الدنيا) * الآية قالت فرقة ظاهرها ~~العموم ومعناها الخصوص في الكفرة هذا قول قتادة والضحاك وقال مجاهد هي في ~~الكفرة وفي أهل الرياء من المؤمنين وإلى هذا ذهب معاوية حين حدثه سيافه شفي ~~بن ماتع الأصبحي عن أبي هريرة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجل ms1679 ~~المتصدق والمجاهد المقتول والقائم بالقرآن ليله ونهاره وكل ذلك رياء إنهم ~~أول من تسعر به النار يوم القيامة فلما حدثه شفي بهذا الحديث بكى معاوية ~~وقال صدق الله ورسوله وتلا * (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) * الآية ~~إلى قوله * (وباطل ما كانوا يعملون) *. # فأما من ذهب إلى أنها في الكفرة فمعنى قوله * (يريد) * يقصد ويعتمد أي هي ~~وجهه ومقصده لا مقصد له غيرها. # فالمعنى من كان يريد بأعماله الدنيا فقط إذ لا يعتقد آخرة فإن الله ~~يجازيه على حسن أعماله في الدنيا بالنعم والحواس وغير ذلك فمنهم مضيق عليه ~~ومنهم موسع له ثم حكم عليهم بأنهم لا يحصل لهم يوم القيامة إلا بالنار ولا ~~تكون لهم حال سواها. # قال القاضي أبو محمد فاستقام هذا المعنى على لفظ الآية. # وهو عندي أرجح التأويلات بحسب تقدم ذكر الكفار المناقضين في القرآن فإنما ~~قصد بهذه الآية * (أولئك) *. # وأما من ذهب إلى أنها في العصاة من المؤمنين فمعنى * (يريد) * عنده يحب ~~ويؤثر ويفضل ويقصد وإن كان له مقصدا آخر بإيمانه فإن الله يجازيه على تلك ~~الأعمال الحسان التي لم يعملها لله بالنعم في الدنيا ثم يأتي قوله * (ليس ~~لهم) * بمعنى ليس يجب لهم أو يحق لهم إلا النار وجائز أن يتغمدهم الله ~~برحمته وهذا هو ظاهر ألفاظ ابن عباس وسعيد بن جبير. # وقال أنس بن مالك هي في أهل الكتاب. # قال القاضي أبو محمد ومعنى هذا أن أهل الكتاب الكفرة يدخلون في هذه الآية ~~لا أنها ليست في غيرهم. # وقرأ جمهور الناس نوف بنون العظمة وقرأ طلحة وميمون بن مهران يوف بياء ~~الغائب. # و * (يبخسون) * معناه يعطون أقل من ثوابهم و * (حبط) * معناه يبطل وسقط ~~ومنه قول النبي يقتل حبطا أو يلم وهي مستعملة في فساد الأعمال والضمير في ~~قوله * (فيها) * عائد PageV03P156 # على الدنيا في الأولين وفي الثالثة عائد على الآخرة ويحتمل أن يعود في ~~الثلاثة على الدنيا ويحتمل أن تعود الثانية على الأعمال. # وقرأ جمهور الناس وباطل بالرفع على الابتداء والخبر وقرأ أبي ms1680 وابن مسعود ~~وباطلا بالنصب قال أبو حاتم ثبتت في أربعة مصحف والعامل فيه * (يعملون) * و ~~" ما " زائدة التقدير وباطلا كانوا يعلمون. # والباطل كل ما تقتضي ذاته أن لا تنال به غاية في ثواب ونحوه وبالله ~~التوفيق. # قوله عز وجل هود 17 اختلف المتأولون في المراد بقوله * (أفمن) * فقالت ~~فرقة المراد بذلك المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم. # وقالت فرقة المراد محمد صلى الله عليه وسلم خاصة. # وقال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة مجاهد والضحاك وابن عباس المراد بذلك ~~محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون جميعا. # وكذلك اختلف في المراد بالبينة فقالت فرقة المراد بذلك القرآن أي على ~~جلية بسبب القرآن وقالت فرقة المراد محمد صلى الله عليه وسلم والهاء في ~~البينة للمبالغة كهاء علامة ونسابة. # وكذلك اختلف في المراد بالشاهد فقال ابن عباس وإبراهيم النخعي ومجاهد ~~والضحاك وأبو صالح وعكرمة هو جبريل. # وقل الحسين بن علي هو محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال مجاهد أيضا هو ملك وكله الله بحفظ القرآن. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد بهذه الألفاظ جبريل. # وقال علي بن أبي طالب والحسن وقتادة هو لسان النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال فرقة هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وروي ذلك عنه وقالت فرقة هو ~~الإنجيل وقالت فرقة هو القرآن وقالت فرقة هو إعجاز القرآن. # قال القاضي أبو محمد ويتصرف قوله * (يتلوه) * على معنيين بمعنى يقرأ ~~وبمعنى يتبعه وتصرفه بسبب الخلاف المذكور في الشاهد ولنرتب الآن اطراد كل ~~قول وما يحتمل. # فإذا قلنا إن قوله (أفمن) يراد به المؤمنون فإن جعلت بعد ذلك البينة محمد ~~صلى الله عليه وسلم صح أن يترتب الشاهد الإنجيل ويكون * (يتلوه) * بمعنى ~~يقرأه لأن الإنجيل يقرأ شأن محمد صلى الله عليه وسلم وأن يترتب جبريل عليه ~~السلام ويكون * (يتلوه) * بمعنى يتبعه أي في تبليغ الشرع والمعونة ~~PageV03P157 # فيه وأن يترتب الملك ويكون الضمير في * (منه) * عائدا على البينة التي ~~قدرناها محمد صلى الله عليه وسلم وأن يترتب القرآن ويكون ms1681 * (يتلوه) * بمعنى ~~يتبعه ويعود الضمير في * (منه) * على الرب. # وإن جعلنا البينة القرآن على أن * (أفمن) * هم المؤمنون صح أن يترتب ~~الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم وصح أن يترتب الإنجيل وصح أن يترتب جبريل ~~والملك. # ويكون * (يتلوه) * بمعنى يقرأه وصح أن يترتب الشاهد الإعجاز ويكون * ~~(يتلوه) * بمعنى يتبعه ويعود الضمير في * (منه) * على القرآن. # وإذا جعلنا * (أفمن) * للنبي صلى الله عليه وسلم كانت البينة القرآن ~~وترتب الشاهد لسان محمد صلى الله عليه وسلم وترتب الإنجيل وترتب جبريل ~~والملك وترتب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وترتب الإعجاز. # ويتأول * (يتلوه) * بحسب الشاهد كما قلنا ولكن هذا القول يضعفه قوله * ~~(أولئك) * فإنا إذا جعلنا قوله * (أفمن) * للنبي صلى الله عليه وسلم وحده ~~لم نجد في الآية مذكورين يشار إليهم بذلك ونحتاج في الآية إلى تجوز وتشبيه ~~بقوله تعالى * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) * وهو شبه ليس بالقوي. # والأصح في الآية أن يكون قوله * (أفمن) * للمؤمنين أو للمؤمنين والنبي ~~معهم بأن لا يترتب الشاهد بعد ذلك يراد به النبي إذا قدرناه داخلا في قوله ~~* (أفمن) *. # وما تركناه من بسط هذا الترتيب يخرجه التدبر بسرعة فتأمله. # وقرأ جمهور الناس كتاب بالرفع وقرأ الكلبي وغيره كتابا بالنصب فمن رفع ~~قدر الشاهد الإنجيل معناه يقرأ القرآن أو محمد صلى الله عليه وسلم بحسب ~~الخلاف والإنجيل ومن قبل كتاب موسى إذ في الكتابين ذكر القرآن وذكر محمد ~~صلى الله عليه وسلم. # ويصح أن يقدر الرافع الشاهد القرآن وتطرد الألفاظ بعد ذلك ومن نصب كتابا ~~قدر الشاهد جبريل عليه السلام أي يتلو القرآن جبريل ومن قبل القرآن كتاب ~~موسى. # قال القاضي أبو محمد وهنا اعتراض يقال إذ قال * (من قبله كتاب موسى) * أو ~~كتاب بالنصب على القراءتين والضمير في * (قبله) * عائد على القرآن فلم لم ~~يذكر الإنجيل وهو قبله بينه وبين كتاب موسى فالإنفصال أنه خص التوراة ~~بالذكر لأن الملتين مجمعتان أنهما من عند الله والإنجيل ليس كذلك فكان ~~الاستشهاد بما تقوم به الحجة على ms1682 الطائفتين أولى وهذا يجري مع قول الجن * ~~(إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى) * ومع قول النجاشي إن هذا والذي جاء به ~~موسى لخرج من مشكاة واحدة فإنما اختصر الإنجيل من جهة أن مذهبهم فيه مخالف ~~لحال القرآن والتوراة ونصب * (إماما) * على الحال من * (كتاب موسى) * و * ~~(الأحزاب) * ها هنا يراد به جميع الأمم وروى سعيد بن جبير عن أبي موسى ~~الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من أحد يسمع بي من هذه ~~الأمة ولا من اليهود والنصارى ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار فقلت أين مصداق ~~هذا من كتاب الله حتى وجدته في هذه الآية وكنت إذا سمعت حديثا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم طلبت مصداقه في كتاب الله. PageV03P158 # قال القاضي أبو محمد والراجح عندي من الأقوال في هذه الآية أن يكون * ~~(أفمن) * للمؤمنين أو لهم وللنبي معهم إذ قد تقدم ذكر * (الذين ليس لهم في ~~الآخرة إلا النار) * فعقب ذكرهم بذكر غيرهم والبينة القرآن وما تضمن. # والشاهد محمد صلى الله عليه وسلم أو جبريل إذا دخل النبي في قوله * ~~(أفمن) * أو الإنجيل والضمير في * (يتلوه) * للبينة وفي * (منه) * للرب ~~تعالى والضمير في * (قبله) * للبينة وغير هذا مما ذكرته آنفا محتمل. # وقرأ الجمهور في مرية بكسر الميم وقرأ السلمي وأبو رجاء وأبو الخطاب ~~السدوسي في مرية بضم الميم وهما لغتان في الشك والضمير في * (منه) * عائد ~~على كون الكفرة موعدهم النار وسائر الآية بين. # وفي هذه الآية معادلة محذوفة يقتضيها ظاهر اللفظ تقديره أفمن كان على ~~بينة من ربه كمن كفر بالله وكذب أنبياءه ونحو هذا في معنى الحذف قوله عز ~~وجل " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى " ~~لكان هذا القرآن ومن ذلك قول الشاعر (فأقسم لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن ~~لم نجد لك مدفعا) الطويل التقدير لرددناه ولم نصغ إليه. # قوله عز وجل هود 18 - 20 قوله * (ومن) * استفهام بمعنى التقرير وكأنه قال ms1683 ~~لا أحد أظلم ممن افترى كذبا والمراد ب " من " الكفرة الذين يدعون مع الله ~~إلها آخر ويفترون في غير ما شيء وقوله * (أولئك يعرضون على ربهم) * عبارة ~~عن الإشادة بهم والتشهير لخزيهم وإلا فكل بشر معروض على الله يوم القيامة. # وقوله * (يقول الأشهاد) * قالت فرقة يريد الشهداء من الأنبياء والملائكة ~~فيجيء قوله * (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم) * إخبارا عنهم وشهادة عليهم ~~وقالت فرقة * (الأشهاد) * بمعنى الشاهدين ويريد جميع الخلائق وفي ذلك إشادة ~~بهم وروي في نحو هذا حديث إنه لا يخزى أحد يوم القيامة إلا ويعلم ذلك جميع ~~من شهد المحشر فيجيء قوله * (هؤلاء) * على هذا التأويل استفهاما عنهم ~~وتثبتا فيهم كما تقول إذا رأيت مجرما قد عوقب هذا هو الذي فعل كذا وإن كنت ~~قد علمت ذلك ويحتمل الإخبار عنهم. PageV03P159 # وقوله * (الآ) * استفتاح كلام واللعنة الإبعاد و * (الذين) * نعت ل * ~~(الظالمين) * ويحتمل الرفع على تقدير هم الذين و * (يصدون) * يحتمل أن يقدر ~~متعديا على معنى يصدون الناس ويمنعونهم من سبيل الله ويحتمل أن يقدر غير ~~متعد على معنى يصدون هم أن يعرضون. # و * (سبيل الله) * شريعته و * (يبغونها) * معناه يطلبون لها كما تقول ~~بغيتك خيرا أو شرا أي طلبت لك و * (عوجا) * على هذا مفعول ويحتمل أن يكون ~~المعنى ويبغون السبيل على عوج أي فهم لا يهتدون أبدا ف * (عوجا) * على هذا ~~مصدر في موضع الحال والعوج الانحراف والميل المؤدي إلى الفساد وكرر قوله * ~~(هم) * على جهة التأكيد وهي جملة في موضع خبر الابتداء الأول وليس هذا موضع ~~الفصل لأن الفصل إنما يكون بين معرفتين أو معرفة وفكرة تقارب المعرفة لأنها ~~تفصل ما بين أن يكون ما بعدها صفة أو خبرا وتلخصه للخبر. # و (معجزين) معناه مفلتين لا يقدر عليهم. # وخص ذكر * (الأرض) * لأن تصرف ابن آدم وتمتعه إنما هو فيها وهي قصاراه لا ~~يستطيع النفوذ منها وقوله * (وما كان لهم من دون الله من أولياء) * يحتمل ~~معنيين. # أحدهما أن نفي أن يكون لهم ولي أو ناصر كائنا من ms1684 كان. # والثاني أن يقصد وصف الأصنام والآلهة بأنهم لم يكونوا أولياء حقيقة وإن ~~كانوا هم يعتقدون أنهم أولياء. # ثم أخبر أنهم يضاعف لهم العذاب يوم القيامة أي يشدد حتى يكون ضعفي ما ~~كان. # و * (يضاعف) * فعل مستأنف وليس بصفة وقوله " وما كانوا يستطيعون السمع ~~وما كانوا يبصرون " يحتمل خمسة أوجه أحدها أن يصف هؤلاء الكفار بهذه الصفة ~~على معنى أن الله ختم عليهم بذلك فهم لا يسمعون سماعا ينتفعون به ولا ~~يبصرون كذلك. # والثاني أن يكون وصفهم بذلك من أجل بغضتهم في النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهملا يستطيعون أن يحملوا أنفسهم على السمع منه والنظر إليه وينظر إلى هذا ~~حشد الطفيل بن عمرو أذنيه بالكرسف وإباية قريش وقت الحديبية أن يسمعوا ما ~~نقل إليهم من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ردهم عن ذلك مشيختهم. # والثالث أن يكون وصف بذلك الأصنام والآلهة التي نفى عنها على التأويل ~~المقدم أن تكون أولياء. # و " ما " في هذه الوجوه نافية. # والرابع أن يكون التقدير يضاعف لهم العذاب بما كانوا يحذف الجار وتكون " ~~ما " مصدرية وهذا قول فيه تحامل قاله الفراء وقرن ه بقوله أجازيك ما صنعت ~~بي. # والخامس أن تكون " ما " ظرفية يضاعف لهم مدة استطاعتهم السمع والبصر وقد ~~أعلمت PageV03P160 # الشريعة أنهم لا يموتون فيها أبدا فالعذاب إذن متماد أبدا. # وقدم * (السمع) * في هذه الآية على البصر لأن حاسته أشرف من حاسة البصر ~~إذ عليه تبنى في الأطفال معرفة دلالات الأسماء وإذ هو كاف في أكثر ~~المعقولات دون البصر إلى غير ذلك. # قوله عز وجل هود 21 - 24 * (خسروا أنفسهم) * بوجوب العذاب عليهم ولا ~~خسران أعظم من خسران النفس و * (ضل) * معناه تلف ولم يجدوه حيث أملوه. # و * (لا جرم) * لفظة مركبة من * (لا) * ومن * (جرم) * بنيتا. # ومعنى * (لا جرم) * حق هذا مذهب سيبويه والخليل. # وقال بعض النحويين معناها لا بد ولا شك ولا محالة وقد روي هذا عن الخليل. # وقال الزجاج * (لا) * رد عليهم ولما تقدم من كل ما ms1685 قبلها و * (جرم) * ~~معناه كسب أي كسب فعلهم * (أنهم في الآخرة هم الأخسرون) *. # فموضع أن على مذهب سيبويه رفع وموضعها على مذهب الزجاج نصب. # وقال الكسائي معناها لا صد ولا منع. # قال القاضي أبو محمد فكأن * (جرم) * على هذا من معنى القطع تقول جرمت أي ~~قطعت وهي على منزع الزجاج من الكسب ومنه قول الشاعر (جريمتنا هض في رأس نيق ~~* ترى لعظام ما جمعت صليبا) الطويل وجريمة القوم كاسبهم. # وأما قول الشاعر جرير (ولقد طعنت أبا أميمة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن ~~يغضبوا) فيحتمل الوجهين ويختلف معنى البيت. # وفي * (لا جرم) * لغات يقول بعض العرب لا ذا جرم وبعضهم لا أن ذا جرم ~~وبعضهم لا عن ذا جرم وبعضهم لا جر حذفوا الميم لكثرة استعماله. # و (6 أخبتوا) قيل معناه خشعوا قاله قتادة وقيل أنابوا قاله ابن عباس وقيل ~~اطمأنوا قاله مجاهد وقيل خافوا قاله ابن عباس أيضا وهذه لاأقوال بعضها قريب ~~من بعض وأصل اللفظ من الخبث وهو البراح القفر المستوي من الأرض فكأن المخبت ~~في القفر قد انكشف واستسلم وبقي ذا منعة فشبه المتذلل الخاشع بذلك وقيل ~~إنما اشتق منه لاستوائه وطمأنينته. PageV03P161 # وقوله * (إلى ربهم) * قيل هي بمعنى اللام أي أخبتوا لربهم. # وقيل المعنى جعلوا قصدهم بإخباتهم إلى ربهم والفريقان الكافرون والمؤمنون ~~شبه الكافر ب * (الأعمى والأصم) * وشبه المؤمن ب * (البصير والسميع) * فهو ~~على هذا تمثيل بمثالين. # وقال بعض المتأولين التقدير كالأعمى الأصم والبصير السميع ودخلت واو ~~العطف كما تقول جاءني زيد العاقل والكريم وأنت تريده بعينه فهو على هذا ~~تمثيل بمثال واحد. # و * (مثلا) * نصب على التمييز. # ويجوز أن يكون حالا. # قوله عز وجل هود 25 - 27 هذه آية قصص فيه تمثيل لقريش وكفار العرب وإعلام ~~محمد صلى الله عليه وسلم ببدع من الرسل. # وروي أن نوحا عليه السلام أول رسول إلى الناس. # وروي أن إدريس نبي من بني آدم إلا أنه لم يرسل فرسالة نوح إنما كانت إلى ~~قومه كسائر الأنبياء وأما الرسالة العامة فلم تكن ms1686 إلا لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم. # وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة إني بكسر الألف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~والكسائي أني بفتح الألف. # فالكسر على إضمار القول والمعنى قال لهم " إني لكن نذير مبين " ثم يجيء ~~قوله * (أن لا تعبدوا) * محمولا ل * (أرسلنا) * أي أرسلنا نوحا بأن لا ~~تعبدوا إلا الله واعترض أثناء الكلام بقوله * (إني لكم نذير مبين) * وفتح ~~الألف على إعمال * (أرسلنا) * في أن أي بأني لكم نذير. # قال أبو علي وفي هذه القراءة خروج من الغيبة إلى المخاطبة. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وإنما هي حكاية مخاطبته لقوله وليس هذا ~~حقيقة الخروج من غيبة إلى مخاطبة ولو كان الكلام أن أنذرهم ونحوه لصح ذلك. # والنذير المحفظ من المكاره بأن يعرفها وينبه عليها و * (مبين) * من أبان ~~يبين. # وقوله * (أن لا تعبدوا إلا الله) * ظاهر في أنهم كانوا يعبدون الأوثان ~~ونحوها وذلك بين في غير هذه الآية. # و * (أليم) * معناه مؤلم ووصف به اليوم وحقه أن يوصف به العذاب تجوزا إذ ~~العذاب في اليوم فهو كقولهم نهار صائم وليل قائم. PageV03P162 # و * (الملا) * الجمع والأكثر من القبيلة والمدينة ونحوه ويسمى الأشراف ~~ملأ إذ هم عمدة الملأ والسادون مسده في الآراء والأمور وكل جماعة كبيرة ~~ملأ. # ولما قال لهم نوح * (إني لكم نذير) * قالوا * (ما نراك إلا بشرا مثلنا) * ~~أي والله لا يبعث رسولا من البشر فأحالوا الجائز على الله تعالى. # والأراذل جمع أرذل وقيل جمع أرذل وأرذال جمع رذل وكان اللازم على هذا أن ~~يقال أراذيل وإذا ثبتت الياء في جمع صيرف فأحرى ألا تزال في موضع ~~استحقاقها. # وهم سفلة الناس ومن لا أخلاق له ولا يبالي ما يقول ولا ما يقال له. # وقرأ الجمهور بادي الرأي بياء دون همز من بدا يبدو ويحتمل أن يكون من بدأ ~~مسهلا وقرأ أبو عمرو وعيسى الثقفي بادئ الرأي بالهمز من بدأ يبدأ. # قال القاضي أبو محمد وبين القراءتين اختلاف في المعنى يعطيه التدبر فتركت ~~التطويل ببسطه والعرب تقول ms1687 أما باديء بدء فإني أحمد الله وأما بادي بدي ~~بغير همز فيهما وقال الراجز (أضحى لخالي شبهي بادي بدي * وصار للفحل لساني ~~ويدي) الرجز وقال الآخر وقد علتني ذرأة بادي بدي. # وقرأ الجمهور بهمز الرأي وقرأ أبو عمرو بترك همزه. # و * (بادي) * نصب على الظرف وصح أن يكون اسم الفاعل ظرفا كما يصح في قريب ~~ونحوه وفعيل وفاعل متعاقبان أبدا على معنى واحد وفي المصدر كقولك جهد نفسي ~~أحب كذا وكذا. # وتعلق قوله * (بادي الرأي) * يحتمل ستة أوجه. # أحدها أن يتعلق ب * (نراك) * بأول نظر وأقل فكرة وذلك هو * (بادي الرأي) ~~* أي إلا ومتبعوك أراذلنا. # والثاني أن يتعلق بقوله * (اتبعك) * أي وما نراك اتبعك بادي الرأي إلا ~~الأراذل ثم يحتمل على هذا قوله * (بادي الرأي) * معنيين. # أحدهما أن يريد اتبعك في ظاهر أمرهم وعسى أن بواطنهم ليست معك. # والثاني أن يريد اتبعوك بأول نظر وبالرأي البادي دون تعقب ولو تثبتوك لم ~~يتبعوك. # وفي هذا الوجه ذم الرأي الغير المروي. # والوجه الثالث من تعلق قوله * (بادي الرأي) * أن يتعلق بقوله * (أراذلنا) ~~* أي الذين هم أراذلنا بأول نظر فيهم وببادي الرأي يعلم ذلك منهم ويحتمل أن ~~يكون قولهم * (بادي الرأي) * وصفا منهم لنوح أي تدعي عظيما وأنت مكشوف ~~الرأي لا حصافة لك ونصبه على الحال وعلى الصفة ويحتمل أن يكون PageV03P163 # اعتراضا في الكلام مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم ويجيء جميع هذا ستة ~~معان ويجوز التعلق في هذا الوجه ب " قال ". # ومعنى * (وما نرى لكم علينا من فضل) * أي ما ثم شيء تستحقون به الاتباع ~~والطاعة. # ثم قال * (بل نظنكم كاذبين) * فيحتمل أنهم خاطبوا نوحا ومن آمن معه من ~~قومه أي أنتم كاذبون في تصديقكم هذا الكاذب وقولكم إنه نبي مرسل. # قوله عز وجل هود 28 - 30 هذه الآية كأنه قال أرأيتم إن هداني الله وأضلكم ~~أأجبركم على الهدى وأنتم كارهون له معرضون عنه واستفهامه في هذه الآية أولا ~~وثانيا على جهة التقرير. # وعبارة نوح عليه السلام كانت بلغته دالة على المعنى ms1688 القائم بنفسه وهذا هو ~~المفهوم من هذه العبارة العربية فبهذا استقام أن يقال كذا وكذا إذ القول ما ~~أفاد المعنى القائم بنفسه. # وقوله * (على بينة) * أي على أمر بين جلي والهاء في * (بينه) * للمبالغة ~~كعلامة ونسابة وإيتاؤه الرحمة هو هدايته للبينة والمشار إليه بهذا كله ~~النبوءة والشرع وقوله * (من عنده) * تأكيد كما قال * (يطير بجناحيه) * ~~وفائدته رفع الاشتراك ولو بالإستعارة. # وقرأ جمهور الناس فعميت ولذلك وجهان من المعنى. # أحدهما خفيت ولذلك يقال للسحاب العماء لأنه يخفي ما فيه كما يقال له ~~الغمام لأنه يغمه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم كان الله قبل أن يخلق ~~الأشياء في عماء. # والمعنى الثاني أن تكون الإرادة فعميتم أنتم عنها لكنه قلب كما تقول ~~العرب أدخلت القلنسوة في رأسي ومنه قول الشاعر (ترى النور فيها مدخل الظل ~~رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمع) الطويل قال أبو علي وهذا مما يقلب إذ ~~ليس فيه إشكال وفي القرآن * (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) *. # وقرأ حفص وحمزة والكسائي فعميت بضم العين وشد الميم على بناء الفعل ~~للمفعول وهذا إنما يكون من الإخفاء ويحتمل القلب المذكور. PageV03P164 # وقرأ الأعمش وغيره فعماها عليهم. # قال أبو حاتم روى الأعمش عن ابن وثاب وعميت بالواو خفيفة. ق وقوله * ~~(أنلزمكموها) * يريد إلزام جبر كالقتال ونحوه وأما إلزام الإيجاب فهو حاصل ~~وقال النحاس معناه أن وجبها عليكم وقوله في ذلك خطأ. # وفي قراءة أبي بن كعب أنلزمكموها من شطر أنفسنا ومعناه من تلقاء أنفسنا. # وروي عن ابن عباس أنه قرأ ذلك من شطر قلوبنا. # وقوله * (يا قوم لا أسألكم عليه مالا) * الآية الضمير في * (عليه) * عائد ~~على التبليغ. # وقوله * (وما أنا بطارد الذين آمنوا) * يقتضي أنهم طلبوا منه طرد الضعفاء ~~الذين بادروا إلى الإيمان به نظير ما اقترحت قريش على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بطرد تباعه بمكة الذين لم يكونوا من قريش. # وقوله * (أنهم ملاقو ربهم) * تنبيه على العودة إلى الله ولقاء جزائه ~~المعنى فيوصلهم إلى حقهم عندي إن ظلمتهم بالطرد. ms1689 # ثم وصفهم بالجهل في مثل هذا الاقتراح ونحوه. # وقوله * (يا قوم من ينصرني من الله) * الآية هو استفهام بمعنى تقرير ~~وتوقيف أي لا ناصر يدفع عني عقاب الله إن ظلمتهم بالطرد عن الخير الذي ~~قبلوه ثم وقفهم بقوله * (أفلا تذكرون) * وعرض عليهم النظر المؤدي إلى صحة ~~هذا الاحتجاج. # قوله عز وجل هود 31 - 32 قوله " ولا أقول (عطف على قوله " لا أسألكم عليه ~~مالا " ومعنى هذه الآية أني لا اموه عليكم ولا أتعاطي غير ما أهلني الله له ~~فلست أقول " عندي خزائن الله يريد القدرة التي يوجد بها الشيء بعد حال عدمه ~~وقد يمكن أن يكون من الموجودات كالرياح والماء ونحوه ما هو كثير بإبداع ~~الله تعالى له فإن سمي ذلك على جهة التجوز مختزنا فيشبه. # ألا ترى ما روي في أحمر ريح عاد أنه فتح عليهم من الريح قدر حلقة الخاتم ~~ولو كان على قدر منخر الثور لأهلك الأرض. # وروي أن الريح عتت على الملائكة الموكلين بتقديرها فلذلك وصفها الله ~~تعالى بالعتو وقال ابن عباس وغيره عتت على الخزان. # فهذا ونحوه يقتضي أن ثم خزائن. # ثم قال * (ولا أعلم الغيب) * ثم انحط على هاتين فقال * (ولا أقول إني ~~ملك) * ظاهر هذه الآية فضل الملك على البشر وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهي مسألة اختلاف. # وظواهر القرآن على ما قلناه. # قال القاضي أبو محمد وإن أخذنا قوله * (ولا أقول إني ملك) * على حد أن لو ~~قال ولا أقول إني PageV03P165 # كوكب أو نحوه زالت طريقة التفضيل ولكن الظاهر هو ما ذكرنا. # و * (تزدري) * أصله تزتري تفتعل من زرى يزري ومعنى * (تزدري) * تحتقر. # والخير هنا يظهر فيه أنه خير الآخرة اللهم إلا أن يكون ازدراؤهم من جهة ~~الفقر فيكون الخير المال وقد قال بعض المفسرين حيثما ذكر الله الخير في ~~القرآن فهو المال. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا الكلام تحامل والذي يشبه أن يقال إنه حيثما ~~ذكر الخير فإن المال يدخل فيه. # وقوله * (الله أعلم بما في أنفسهم) * تسليم لله ms1690 تعالى أي لست أحكم عليهم ~~بشيء من هذا وإنما يحكم عليهم بذلك ويخرج حكمه إلى حيز الوجود الله تعالى ~~الذي يعلم ما في نفوسهم ويجازيهم بذلك وقال بعض المتأولين هي رد على قولهم ~~اتبعك أراذلنا على ما يظهر منهم. # قال القاضي أبو محمد حسبما تقدم في بعض تأويلات تلك الآية آنفا فالمعنى ~~لست أنا أحكم عليهم بأن لا يكون لهم خير بظنكم بهم أن بواطنهم ليست ~~كظواهرهم الله عز وجل أعلم بما في نفوسهم ثم قال * (إني إذا) * لو فعلت ذلك ~~* (لمن الظالمين) * الذين يضعون الشيء في غير موضعه. # وقوله * (يا نوح) * الآية معناه قد طال منك هذا الجدال وهو المراجعة في ~~الحجة والمخاصمة والمقابلة بالأقوال حتى تقع الغلبة وهو مأخوذ من الجدل وهو ~~شدة الفتل ومنه حبل مجدول أي ممر ومنه قيل للصقر أجدل لشدة بنيته وفتل ~~أعضائه والجدال فعال مصدر فاعل هو يقع من اثنين ومصدر فاعل يجيء على فعال ~~وفيعال ومفاعلة فتركت الياء من فيعال ورفضت. # ومن الجدال ما هو محمود وذلك إذا كان مع كافر حربي في منعته ويطمع في ~~الجدال أن يهتدي ومن ذلك هذه الآية ومنه قوله تعالى * (وجادلهم بالتي هي ~~أحسن) * إلى غير ذلك من الأمثلة. # ومن الجدال ما هو مكروه وهو ما يقع بين المسلمين بعضهم في بعض في طلب علل ~~الشرائع وتصور ما يخبر الشرع به من قدرة الله وقد نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك وكرهه العلماء والله المستعان. # وقرأ أبن عباس قد جادلتنا فأكثرت جدلنا بغير ألف وبفتح الجيم ذكره أبو ~~حاتم. # والمراد بقولهم * (ما تعدنا) * العذاب والهلاك والمفعول الثاني ل * ~~(تعدنا) * مضمر تقديره بما تعدناه. # ولما كان الكلام يقتضي العذاب جاز أن يستعمل فيه الوعد. # قوله عز وجل هود 33 - 35 المعنى ليس ذلك بيدي ولا إلي توفيته وإنما ذلك ~~بيد الله وهو الآتي به إن شاء وإذا شاء ولستم من PageV03P166 # المنعة بحال من يفلت أو يعتصم بمنج وإنما في قبضة القدرة وتحت ذلة ~~المتملك وليس ms1691 نصحي بنافع ولا إرادتي الخير لكم مغنية إذا كان الله تعالى قد ~~أراد بكم الإغواء والإضلال والإهلاك. # والشرك الثاني اعتراض بين الكلام وفيه بلاغة في اقتران الإرادتين. # وإن إرادة البشر غير مغنية وتعلق هذا الشرط هو ب * (نصحي) * وتعلق الآخر ~~هو بلا ينفع. # والنصح هو سد ثلم الرأي للمنصوح وترقيعه وهو مأخوذ من نصح الثوب إذا خاطه ~~والمنصح الإبرة والمخيط يقال له منصح ونصاح وقالت فرقة معنى قوله * ~~(يغويكم) * يضلكم من قولهم غوى الرجل يغوي ومنه قول الشاعر المرقش (فمن يلق ~~خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما) الطويل وإذا كان ~~هذا معنى اللفظة ففي الآية حجة على المعتزلة القائلين إن الضلال إنما هو من ~~العبد. # وقالت فرقة معنى قوله * (يغويكم) * يهلككم والغوى المرض والهلاك وفي لغة ~~طيىء أصبح فلان غاويا أي مريضا والغوى بشم الفصيل قال يعقوب في الإصلاح. # وقيل فقده اللبن حتى يموت جوعا قاله الفراء وحكاه الطبري. # يقال غوى يغوى وحكى الزهراوي أنه الذي قطع عنه اللبن حتى كاد يهلك ولما ~~يهلك بعد فإذا كان هذا معنى اللفظة زال موضع النظر بين أهل السنة والمعتزلة ~~وبقي الإحتجاج عليهم بما هو أبين من هذه الآية كقوله تعالى * (فمن يرد الله ~~أن يهديه يشرح صدره للإسلام) * ونحوها. # قال القاضي أبو محمد ولكني أعتقد أن للمعتزلة تعلقا وحجة بالغة بهذا ~~التأويل فرد عليه وأفرط حتى أنكر أن يكون الغوى بمعنى الهلاك موجودا في ~~لسان العرب. # وقوله * (هو ربكم) * تنبيه على المعرفة بالخلق. # وقوله * (وإليه ترجعون) * إخبار في ضمنه وعيد وتخويف وقوله تعالى * (أم ~~يقولون افتراه) * الآية قال الطبري وغيره من المتأولين والمؤلفين في ~~التفسير إن هذه الآية اعترضت في قصة نوح وهي شأن محمد صلى الله عليه وسلم ~~مع كفار قريش وذلك أنهم قالوا افترى القرآن وافترى هذه القصة على نوح فنزلت ~~الآية في ذلك. # قال القاضي أبو محمد وهذا لو صح بسند وجب الوقوف عنده وإلا فهو يحتمل أن ~~يكون في شأن نوح عليه السلام ms1692 ويبقى اتساق الآية مطردا ويكون الضمير في قوله ~~* (افتراه) * عائدا إلى العذاب الذي توعدهم به أو على جميع أخباره وأوقع ~~الافتراء على العذاب من حيث يقع على الإخبار به. # والمعنى أم يقول هؤلاء الفكرة افترىء نوح هذا التوعد بالعذاب وأراد ~~الإرهاب علينا بذلك ثم يطرد باقي الآية على هذا. # و * (أم) * هي التي بمعنى بل يقولون والإجرام مصدر أجرم يجرم إذا جنى ~~يقال جرم وأجرم بمعنى ومن ذلك قول الشاعر (طريد عشيرة ووهين ذنب * بما جرمت ~~يدي وجنى لساني) قوله عز وجل هود 36 - 37 PageV03P167 # قرأ أبو البرهسم وأوحى بفتح الهمزة على إسناد الفعل إلى الله عز وجل إنه ~~بكسر الهمزة وقيل لنوح هذا بعد أن طال عليه كفر القرن بعد القرن به وكان ~~يأتيه الرجل بابنه فيقول يا بني لا تصدق هذا الشيخ فهكذا عهده أبي وجدي ~~كذابا مجنونا رواه عبيد بن عمير وغيره وهذه الآية هي التي أيأست نوحا عليه ~~السلام من قومه فوري أنه لما أوحي إليه ذلك دعا فقال * (رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا) * و * (تبتئس) * من البؤس تفتعل ومعناه لا تحزن ~~نفسك ومنه قول الشاعر وهو لبيد بن ربيعة (في مأتم كنعاج حارة * تبتئس بما ~~لقينا) مجزوء الكامل حارة موضع. # قال القاضي أبو محمد وفي أمر نوح عليه السلام تدافع في ظاهر الآيات ~~والأحاديث ينبغي أن نخلص القول فيه وذلك أن ظاهر أمره أنه عليه السلام دعا ~~على الكافرين عامة من جميع الأمم ولم يخص قومه دون غيرهم وتظاهرت الروايات ~~وكتب التفاسير بأن الغرق نال جميع أهل الأرض وعم الماء جميعها قاله ابن ~~عباس وغيره ويوجب ذلك أمر نوح بحمل الأزواج من الحيوان ولولا خوف إفناء ~~أجناسها من جميع الأرض ما كان ذلك فلا يتفق لنا أن نقول إنه لم يكن في ~~الأرض غير قوم نوح في ذلك الوقت لأنه يجب أن يكون نوح بعث إلى جميع الناس ~~وقد صح أن هذه الفضيلة خاصة لمحمد صلى الله عليه وسلم بقوله أوتيت خمسا ms1693 لم ~~يؤتهن أحد قبلي. # فلا بد أن نقرر كثيرا من الأمم كان في ذلك الوقت وإذا كان ذلك فكيف ~~استحقوا العقوبة في جمعهم ونوح لم يبعث إلى كلهم وكنا نقدر هنا أن الله ~~تعالى بعث إليهم رسلا قبل نوح فكفروا بهم واستمر كفرهم لولا أنا نجد الحديث ~~ينطق بان نوحا هو أول الرسل إلى أهل الأرض ولا يمكن أيضا أن نقول عذبوا دون ~~رسالة ونحن نجد القرآن * (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) *. # والتأويل المخلص من هذا كله هو أن نقول إن نوحا عليه السلام أول رسول بعث ~~إلى كفار من أهل الأرض ليصح الخلق ويبالغ في التبليغ ويحتمل المشقة من ~~الناس بحسب ما ثبت في الحديث ثم نقول إنه بعث إلى قومه خاصة بالتبليغ ~~والدعاء والتنبيه وبقي أمم في الأرض لم يكلف القول لهم فتصح الخاصة لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم ثم نقول إن الأمم التي لم يبعث ليخاطبها إذا كانت بحال ~~كفر وعبادة أوثان وكانت الأدلة على الله تعالى منصوبة 0 معرضة للنظر وكانوا ~~متمكنين من النظر من جهة إدراكهم وكان الشرع ببعث نوح موجودا مستقرا. # فقد وجب عليهم النظر وصاروا بتركه بحال من يجب تعذيبه فإن هذا رسول مبعوث ~~وإن كان لم يبعث إليهم معينين ألا ترى أن لفظ الآية إنما هو * (وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا) * أي PageV03P168 # حتى نوجده لأن بعثة الأنبياء إلى قوم مخصوصين إنما هو في معنى القتال ~~والشدة وأما من جهة بذل النصيحة وقبول من آمن فالناس أجمع في ذلك سواء ونوح ~~قد لبث ألف سنة إلا خمسين عاما يدعو إلى الله فغير ممكن أن لم تبلغ نبوءته ~~للقريب والبعيد ويجيء تعذيب الكل بالغرق بعد بعثة رسول وهو نوح صلى الله ~~عليه وسلم. # ولا يعارضنا مع هذه التأويلات شيء من الحديث ولا الآيات والله الموفق ~~للصواب. # وقوله تعالى * (واصنع الفلك) * عطف على قوله * (فلا تبتئس) * و * (الفلك) ~~* السفينة وجمعها أيضا فلك وليس هو لفظا للواحد والجمع وإنما هو فعل وجمع ~~على فعل ms1694 ومن حيث جاز أن يجمع فعل على فعل كأسد وأسد جاز أن يجمع فعل على ~~فعل فظاهر لفظ الجمع فيها كظاهر لفظ واحد وليس به تدل على ذلك درجة التثنية ~~التي بينهما لأنك تقول فلك وفلكان وفلك فالحركة في الجمع نظير ضمة الصاد ~~إذا ناديت يا منصو تريد يا منصور فرخمت على لغة من يقول يا حار بالضم فإن ~~ضمة الصاد هي في اللفظ كضمة الأصل وليست بها في الحكم. # وقوله * (بأعيننا) * يمكن فيما يتأول أن يريد به بمرأى منا وتحت إدراك ~~فتكون عبارة عن الإدراك والرعاية والحفظ ويكون جمع الأعين للعظمة لا ~~للتكثير كما قال تعالى * (فنعم القادرون) * فرجع معنى الأعين في هذه وفي ~~غيرها إلى معنى عين في قوله * (لتصنع على عيني) * وذلك كله عبارة عن ~~الإدراك وإحاطته بالمدركات وهو تعالى منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا ~~رب غيره. # ويحتمل قوله * (بأعيننا) * أي بملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على مواضع ~~حفظك ومعونتك فيكون الجمع على هذا للتكثير. # وقرأ طلحة بن مصرف بأعينا مدغما. # وقوله * (ووحينا) * معناه وتعليمنا لك صورة العمل بالوحي وروي في ذلك أن ~~نوحا عليه السلام لما جهل كيفية صنع السفينة أوحى الله إليه أن اصنعها على ~~مثال جؤجؤ الطير إلى غير ذلك مما عمله نوح من عملها فقد روى أيضا أنها كانت ~~مربعة الشكل طويلة في السماء ضيقة الأعلى وأن الغرض منها إنما كان الحفظ لا ~~سرعة الجري والحديث الذي تضمن أنها كجؤجؤ الطائر أصح ومعناه أظهر لأنها لو ~~كانت مربعة لم تكن فلكا بل كانت وعاء فقط وقد وصفها الله تعالى بالجري في ~~البحر وفي الحديث كان راز سفينة نوح عليه السلام جبريل عليه السلام والراز ~~القيم بعمل السفن. # ومن فسر قوله * (ووحينا) * أي بأمرنا لك فذلك ضعيف لأن قوله * (واصنع ~~الفلك) * مغن عن ذلك. # و * (الذين ظلموا) * هم قومه الذين أعرضوا عن الهداية حتى عمتهم النقمة ~~قال ابن جريج وهذه الآية تقدم الله فيها إلى نوح أن لا يشفع فيهم. # قوله عز وجل PageV03P169 # التقدير ms1695 فشرع يصنع فحكيت حال الاستقبال إذ في خلالها وقع مرورهم قال ابن ~~عباس صنع نوح الفلك ببقاع دمشق وأخذ عودها من لبنان وعودها من الشمشار وهو ~~البقص. # وروي أن عودها من الساج وأن نوحا عليه السلام اغترسه حتى كبر في أربعين ~~سنة وروي أن طول السفينة ألف ذراع ومائتان وعرضها ستمائة ذراع ذكره الحسن ~~بن أبي الحسن وقيل طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراعا وطولها في ~~السماء ثلاثون ذراعا ذكره قتادة وروي غير هذا مما لم يثبت فاختصرت ذكره ~~وذكر الطبري حديث إحياء عيسى ابن مريم لسام بن نوح وسؤاله إياه عن أمر ~~السفينة فذكر أنها ثلاث طبقات طبقة للناس وطبقة للبهائم وطبقة للطير إلى ~~غير ذلك في حديث طويل. # والملأ هنا الجماعة و * (سخروا) * معناه استجهلوه وهذا الإستجهال إن كان ~~الأمر كما ذكر أنهم لم يكونوا قبل رأوا سفينة ولا كانت فوجه الإستجهال ~~واضح. # وبذلك تظاهرت التفاسير وإن كانت السفائن حينئذ معروفة فاستجهلوه في أن ~~صنعها في موضع لا قرب لها من البحر وروي أنهم كانوا يقولون له صرت نجارا ~~بعد النبوة. # وقوله * (فإنا نسخر منكم) * قال الطبري يريد في الآخرة. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل الكلام بل هو الأرجح أن يريد إنا نسخر منكم ~~الآن أي نستجهلكم لعلمنا بما أنتم عليه من الغرر مع الله تعالى والكون ~~بمدرج عذابه ثم جاء قوله * (فسوف تعلمون) * تهديدا والسخر الإستجهال مع ~~استهزاء ومصدره سخرى بضم السين والمصدر من السخرة والستخير سخرى بكسرها. # والعذاب المخزي هو الغرق والمقيم هو عذاب الآخرة وحكى الزهراوي أنه يقرأ ~~ويحل بضم الحاء ويقرأ ويحل بكسرها بمعنى ويجب. # و " من " في موضع نصب ب (تعلمون). # وجاز أن يكون * (تعلمون) * بمثابة تعرفون في التعدي إلى مفعول واحد وجائز ~~أن تكون التعدية إلى مفعولين واقتصر على الواحد. # وقوله تعالى * (حتى إذا جاء أمرنا) * الآية الأمر ها هنا يحتمل أن يكون ~~واحد الأمور ويحتمل أن يكون مصدر أمر فمعناه أمرنا للماء بالفوران أو ~~للسحاب بالإرسال أو للملائكة بالتصرف في ذلك ms1696 ونحو هذا مما يقدر في النازلة ~~و * (فار) * معناه انبعث بقوة واختلف الناس في * (التنور) * فقالت فرقة وهي ~~الأكثر منهم ابن عباس ومجاهد وغيرهما هو تنور الخبز الذي يوقد فيه وقالت ~~فرقة كانت هذه أمارة جعلها الله لنوح أي إذا فار التنور فاركب في السفينة ~~ويشبه أن يكون وجه الأمارة أن مستوقد النار إذا فار بالماء فغيره أشد ~~فورانا وأحرى بذلك. # وروي أنه كان تنور آدم عليه السلام خلص إلى نوح فكان يوقد PageV03P170 # فيه وقال النقاش اسم المستوقد التنور بكل لغة وذكر نحو ذلك ابن قتيبة في ~~الأدب عن ابن عباس. # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد وقيل إن موضع تنور نوح عليه السلام كان ~~بالهند وقيل كان في موضع مسجد الكوفة وقيل كان في ناحية الكوفة قاله الشعبي ~~ومجاهد وقيل كان في الجهة الغربية من قبلة المسجد بالكوفة وقال ابن عباس ~~وعكرمة التنور وجه الأرض ويقال له تنور الأرض وقال قتادة * (التنور) * ~~أعالي الأرض وقالت فرقة * (التنور) * عين بناحية الجزيرة وقال الحسن بن أبي ~~الحسن " االتنور " مجتمع ماء السفينة فار منه الماء وهي بعد في اليبس وقالت ~~فرقة * (التنور) * هو الفجر المعنى إذا طلع الفجر فاركب في السفينة وهذا ~~قول روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلا أن التصريف يضعفه وكان يلزم ~~أن يكون التنور وقالت فرقة الكلام مجاز وإنما أراد غلبة الماء وظهور العذاب ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لشدة الحرب حمي الوطيس والوطيس أيضا ~~مستوقد النار فلا فرق بين حمى و * (فار) * إذ يستعملان في النار قال الله ~~تعالى * (سمعوا لها شهيقا وهي تفور) * فلا فرق بين الوطيس والتنور. # وقرأ حفص عن عاصم من كل زوجين اثنين بتنوين * (كل) * وقرأ الباقون من كل ~~زوجين بإضافة * (كل) * إلى * (زوجين) *. # فمن قرأ بالتنوين حذف المضاف إليه التقدير من كل حيوان أو نحوه وأعمل ~~الحمل في * (زوجين) * وجاء قوله * (اثنين) * تأكيدا كما قال * (إلهين ~~اثنين) * ومن قرأ بالإضافة فأعمل الحمل في قوله * (اثنين) * وجاء قوله ms1697 * ~~(زوجين) * بمعنى العموم أي من كل ما له ازدواج هذا معنى قوله * (من كل ~~زوجين) * قاله أبو علي وغيره ولو قدرنا المعنى احمل من كل زوجين حاصلين ~~اثنين لوجب أن يحمل من كل نوع أربعة والزوج يقال في مشهور كلام العرب ~~للواحد مما له ازدواج فيقال هذا زوج هذا وهما زوجان وهذا هو المهيع في ~~القرآن في قوله تعالى * (ثمانية أزواج) * ثم فسرها وكذلك هو في قوله تعالى ~~* (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) * قال أبو الحسن الأخفش في كتاب الحجة ~~وقد يقال في كلام العرب للإثنين زوج ومن ذلك قول لبيد (من كل محفوف يظل ~~عصيه * زوج عليه كلة وقرامها) الكامل وهكذا يأخذ العدديون الزوج أيضا في ~~كلام العرب النوع كقوله * (وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) * وقوله * (سبحان ~~الذي خلق الأزواج كلها) * إلى غير ذلك. # وروي في قصص هذه الآية أن نوحا عليه السلام كان يأتيه الحيوان فيضع يمينه ~~على الذكر ويساره على الأنثى. # وروي أن أول ما ادخل في السفينة الذر وآخر ما أدخل الحمار فتمسك الشيطان ~~بذنبه فزجره نوح عليه السلام فلم ينبعث فقال له ادخل ولو كان معك الشيطان ~~قال ابن عباس زلت هذه الكلمة من لسانه فدخل الشيطان حينئذ وكان في كوثل ~~السفينة أي عند مؤخرها وقيل كان على ظهرها. # وروي أن نوحا عليه السلام آذاه نتن الزبل والعذرة فأوحى الله إليه أن ~~امسح على ذنب الفيل ففعل فخرج من الفيل وقيل من أنفه خنزير وخنزيرة فكفيا ~~نوحا وأهله ذلك الأذى وهذا يجيء منه أن نوع PageV03P171 # الخنازير لم يكن قبل ذلك. # وروي أن الفأر آذى الناس في السفينة بقرض حبالها وغير ذلك فأمر الله نوحا ~~أن يمسح على جبهة الأسد ففعل فعطس فخرج منه هر وهرة فكفياهم الفأر وروي ~~أيضا أن الفأر خرج من أنف الخنزير. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله قصص لا يصح إلا لو استند والله أعلم كيف ~~كان. # وقوله * (وأهلك) * عطف على ما عمل فيه * (أحمل) * والأهل هنا القرابة ~~وبشرط من ms1698 آمن منهم خصصوا تشريفا ثم ذكر * (من آمن) * وليس من الآهل واختلف ~~في الذي * (سبق عليه القول) * فقيل هو ابنه يام وقال النقاش اسمه كنعان ~~وقيل هي امرأته والعة هكذا اسمها بالعين غير منقوطة وقيل هو عموم في من لم ~~يؤمن من أهل نوح وعشيرته. # و * (القول) * ها هنا معناه القول بأنه يعذب وقوله * (ومن آمن) * عطف على ~~قوله * (وأهلك) * ثم قال إخبارا عن حالهم * (وما آمن معه إلا قليل) * ~~واختلف في ذلك " القليل " فقيل كانوا ثمانين رجلا وثمانين امرأة وقيل كان ~~جميعهم ثلاثة وثمانين وقيل كانوا ثمانين في الكل قاله السدي وقيل عشرة وقيل ~~ثمانية قاله قتادة وقيل سبعة والله أعلم وقيل كان في السفينة جرهم وقيل لم ~~ينج من الغرق أحد إلا عوج بن أعنق وكان في السفينة مع نوح عليه السلام ~~ثلاثة من بنيه سام وحام ويافث وغرق يام. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سام أبو العرب ويافث أبو الروم ~~وحام أبو الحبش. # قوله عز وجل سورة هود 41 - 42 المعنى " وقال " نوح حين أمر بالحمل في ~~السفينة لمن آمن معه * (اركبوا فيها) * فأنث الضمير إذ هي سفينة لأن الفلك ~~المذكور مذكر. # وفي مصحف أبي على اسم الله. # وقوله * (بسم الله) * يصح أن يكون في موضع الحال من الضمير الذي في قوله ~~* (اركبوا) * كما تقول خرج زيد بثيابه وبسلاحه أي اركبوا متبركين بالله ~~تعالى ويكون قوله * (مجراها ومرساها) * ظرفين أي وقت إجرائها وإرسائها. # كما تقول العرب الحمد لله سرارك وإهلالك وخفوق النجم ومقدم الحاج فهذه ~~ظرفية زمان والعامل في هذا الظرف ما في * (بسم الله) * من معنى الفعل ويصح ~~أن يكون قوله * (بسم الله) * في موضع خبر و * (مجراها ومرساها) * ابتداء ~~مصدران كأنه قال اركبوا فيها فإن ببركة الله إجراءها وإرساءها وتكون هذه ~~الجملة على هذا في موضع حال من الضمير في قوله * (فيها) * ولا يصح أن يكون ~~حالا من الضمير في قوله * (اركبوا) * لأنه لا عائد في الجملة يعود عليه ~~وعلى هذا ms1699 التأويل قال الضحاك إن نوحا كان إذا أراد جري السفينة قال (بسم ~~الله) فتجري وإذا أراد وقوفها قال * (بسم الله) * فتقف. PageV03P172 # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر مجراها ~~ومرساها بضم الميمين على معنى إجرائها وإرسائهما وهي قراءة مجاهد وأبي رجاء ~~والحسن والأعرج وشيبة وجمهور الناس ومن ذلك قول لبيد. # (وعمرت حرسا قبل مجرا داحس * لو كان للنفس اللجوج خلود) الكامل وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم مجراها بفتح الميم وكسر الراء وكلهم ضم الميم من ~~مرساها وقرأ الأعمش وابن مسعود مجراها ومرساها بفتح الميمين وذلك من الجري ~~والرسو وهذه ظرفية مكان ومن ذلك قول عنترة (فصبرت نفسا عند ذلك حرة * ترسو ~~إذا نفس الجبان تطلع) الكامل واختار الطبري قراءة مجراها بفتح الميم الأولى ~~وضم الثانية ورجحها بقوله تعالى * (وهي تجري) * ولم يقرأ أحد تجري وهي ~~قراءة ابن مسعود أيضا رواها عنه أبو وائل ومسروق). # وقرأ ابن وثاب وأبو رجاء العطاري والنخعي والجحدري والكلبي والضحاك بن ~~مزاحم ومسلم بن جندب وأهل الشام مجريها ومرسيها وهما على هذه القراءة صفتان ~~لله تعالى عائدتان على ذكره في قوله * (بسم الله) * وقوله * (إن ربي لغفور ~~رحيم) * تنبيه لهم على قدر نعم الله عليهم ورحمته لهم وستره عليهم وغفرانه ~~ذنوبهم بتوبتهم وإنابتهم. # وقوله تعالى * (وهي تجري بهم) * الآية روي أن السماء أمطرت بأجمعها حتى ~~لم يكن في الهواء جانب لا مطر فيه وتفجرت الأرض كلها بالنبع فهكذا كان ~~التقاء الماء وروي أن الماء علا على الجبال وأعلى الأرض أربعين ذراعا وقيل ~~خمسة عشرة ذراعا وأشار الزجاج وغيره إلى أن الماء انطبق ماء الأرض وماء ~~السماء فصار الكل كالبحر. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وأين كان الموج كالجبال على هذا وكيف ~~استقامت حياة من في السفينة على هذا. # وقرأت فرقة ابنه على إضافة الابن إلى نوح وهذا قول من يقول هو ابنه لصلبه ~~وقد قال قوم إنه ابن قريب له ودعاه بالنبوة حنانا منه وتلطفا وقرأ ابن عباس ms1700 ~~ابنه بسكون الهاء وهذا على لغة لأزد السراة ومنه قول الشاعر (ومطواي ~~مشتاقان له أرقان *) الطويل وقرأ السدي ابناه قال أبو الفتح ذلك على النداء ~~وذهبت فرقة إلى أن ذلك على جهة الندبة محكية وقرأ عروة بن الزبير أيضا وأبو ~~جعفر وجعفر بن محمد ابنه على تقدير ابنها فحذف الألف تخفيفا وهي لغة ومنا ~~قول الشاعر (أما تقود شاة فتأكلها * أو أن تبيعه في نقض الأزاكيب) البسيط ~~PageV03P173 # وأنشد ابن الأعرابي على هذا. # (فلست بمدرك ما فات مني * بلهف ولا بليت ولا لو أني) يريد بلهفا. # قال القاضي أبو محمد وخطأ النحاس أبا حاتم في حذف هذه الألف وليس كما ~~قال. # وقرأ وكيع بن الجراح ونادى نوح ابنه بضم التنوين قال أبو حاتم وهي لغة ~~سوء لا تعرف. # وقوله * (في معزل) * أي في ناحية فيمكن أن يريد في معزل في الدين ويمكن ~~أن يريد في معزل في بعده عن السفينة واللفظ يعمهما وقال مكي في المشكل ومن ~~قال معزل بكسر الزاي أراد الموضع ومن قال معزل بفتحها أراد المصدر فلم يصرح ~~بأنها قراءة ولكن يقتضي ذلك لفظه. # وقرأ السبعة يا بني بكسر الياء المشددة وهي ثلاث ياءات أولاها ياء ~~التصغير وحقها السكون والثانية لام الفعل وحقها أن تكسر بحسب ياء الإضافة ~~إذ ما قبل ياء الإضافة مكسور والثالثة ياء الإضافة فحذفت ياء الإضافة إما ~~لسكونها وسكون الراء وإما إذ هي بمثابة التنوين في الإعلام وهو يحذف في ~~النداء فكذلك ياء الإضافة والحذف فيها كثير في كلام العرب تقول يا غلام ويا ~~عبيد وتبقى الكسرة دالة ثم أدغمت الياء الساكنة في الياء المكسورة وقد روى ~~أبو بكر وحفص عن عاصم أيضا يا بني بفتح الياء المشددة وذكر أبو حاتم أن ~~المفضل رواها عن عاصم ولذلك وجهان أحدهما أن يبدل من ياء الإضافة ألفا وهي ~~لغة مشهورة تقول يا غلاما ويا عينا فانفتحت الياء قبل الألف ثم حذفت الألف ~~استخفافا ولسكونها وسكون الراء من قوله * (اركب) *. # والوجه الثاني أن الياءات لما اجتمعت استثقل ms1701 اجتماع المماثلة فخفف ذلك ~~الإستثقال بالفتح إذ هو أخف الحركات هذا مذهب سيبويه وعلى هذا حمل قوله صلى ~~الله عليه وسلم وحواري الزبير. # وروي عن ابن كثير أنه قرأ في سورة لقمان * (يا بني لا تشرك بالله) * بحذف ~~ياء الإضافة ويسكن الياء خفيفة وقرأ الثانية * (يا بني إنها) * كقراءة ~~الجماعة وقرأ الثالثة * (يا بني أقم) * ساكنة كالأولى. # وقوله * (ولا تكن مع الكافرين) * يحتمل أن يكون نهيا محضا مع علمه أنه ~~كافر ويحتمل أن يكون خفي عليه كفره فناداه ألا يبقى وهو مؤمن مع الكفرة ~~فيهلك بهلاكهم والأول أبين. # قوله عز وجل سورة هود 43 - 44 ظن ابن نوح أن ذلك المطر والماء على العادة ~~وقوله * (لا عاصم) * قيل فيه إنه على لفظة فاعل PageV03P174 # وقوله * (إلا من رحم) * يريد إلا الله الراحم ف " من " كناية عن اسم الله ~~تعالى المعنى لا عاصم اليوم إلا الذي رحمنا ف " من " في موضع رفع وقيل قوله ~~* (إلا من رحم) * استثناء منقطع كأنه قال لا عاصم اليوم موجود لكن من رحم ~~الله موجود وحسن هذا من جهة المعنى أن نفي العاصم يقتضي نفي المعصوم. # فهو حاصل بالمعنى. # وأما من جهة اللفظ ف " من " في موضع نصب على حد قول النابغة إلا الأواري. # ولا يجوز أن تكون في موضع رفع على حد قول الشاعر (وبلدة ليس بها أنيس * ~~إلا اليعافير وإلا العيس) الرجز إذ هذان أنيس ذلك الموضع القفر والمعصوم ~~هنا ليس بعاصم بوجه وقيل * (عاصم) * معناه ذو اعتصام ف * (عاصم) * على هذا ~~في معنى معصوم ويجيء الاستثناء مستقيما و " من " في موضع رفع و * (اليوم) * ~~ظرف وهو متعلق بقوله * (من أمر الله) * أو بالخير الذي تقديره كائن اليوم ~~ولا يصح تعلقه ب * (عاصم) * لأنه كان يجيء منونا لا عاصما اليوم يرجع إلى ~~أصل النصب لئلا يرجع ثلاثة أشياء واحدا وإنما القانون أن يكون الشيئان ~~واحدا * (لا) * وما عملت فيه ومثال النحويين في هذه المسألة لا أمرا يوم ~~الجمعة لك فإن أعلمت في يوم لك قلت ms1702 لا أمر. # و * (بينهما) * يريد بين نوح وابنه فكان الابن ممن غرق وقوله تعالى * ~~(وقيل يا أرض ابلعي ماءك) * الآية بناء الفعل للمفعول أبلغ في التعظيم ~~والجبروت وكذلك بناء الأفعال بعد ذلك في سائر الآية وروي أن أعرابيا سمع ~~هذه الآية فقال هذا كلام القادرين والبلع هو تجرع الشيء وازدراده فشبه قبض ~~الأرض للماء وتسربه فيها بذلك وأمرت بالتشبيه وأضاف الماء إليها إذ هو ~~عليها وحاصل فيها والسماء في هذه الآية إما السماء المظلة وإما السحب ~~والإقلاع عن الشيء تركه والمعنى أقلعي عن الإمطار و * (غيض) * معناه نقص ~~وأكثر ما يجيء فيما هو بمعنى جفوف كقوله * (وغيض الماء) * وكقوله * (وما ~~تغيض الأرحام وما تزداد) * وأكثر المفسرين على أن ذلك في الحيض وكذلك قول ~~الأسود بن يعفر. # (ما غيض من بصري ومن أجلادي *) وذلك أن الإنسان الهرم إنما تنقصه بجفوف ~~وقضافة وقوله * (وقضي الأمر) * إشارة إلى جميع القصة بعث الماء وإهلاك ~~الأمم وإنجاء أهل السفينة. # وروي أن نوحا عليه السلام ركب في السفينة من عين وردة بالشام أول يوم من ~~رجب وقيل في العاشر منه وقيل في الخامس عشر وقيل في السابع عشر واستوت ~~السفينة في ذي الحجة وأقامت على * (الجودي) * شهرا وقيل له اهبط في يوم ~~عاشوراء فصامه وصامه من معه من ناس ووحوش وذكر الطبري عن ابن إسحاق ما ~~يقتضي أنه أقام على الماء نحو السنة وذكر أيضا حديثا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب وصام الشهر أجمع وجرت بهم ~~السفينة إلى يوم عاشوراء ففيه أرست على الجودي فصامه نوح ومن معه. # وروي أن نوحا لما طال مقامه على الماء بعث الغراب ليأتيه بخبر كمال الغرق ~~فوجد جيفة طافية فبقي عليها فلم يرجع بخبر فدعا عليه نوح فسود لونه وخوف من ~~الناس فهو لذلك مستوحش ثم بعث نوح الحمام فجاءته بورق زيتونة في فمها ول ~~تجد ترابا تضع رجليها عليه فبقي أربعين يوما ثم بعثها فوجدت الماء قد ~~PageV03P175 # انحسر عن ms1703 موضع الكعبة وهي أول بقعة انحسر الماء عنها فمست الطين برجليها ~~وجاءته فعلم أن الماء قد أخذ في النضوب ودعا لها فطوقت وأنست. # فهي لذلك تألف الناس ثم أوحى الله إلى الجبال أن السفينة ترسي على واحد ~~منها فتطاولت كلها وبقي الجودي وهو جبل بالموصل في ناحية الجزيرة لم يتطاول ~~تواضعا لله فاستوت السفينة بأمر الله عليه وبقيت عليه أعوادها وفي الحديث ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد بقي منها شيء أدركه أوائل هذه الأمة. # وقال الزجاج * (الجودي) * هو بناحية آمد. # وقال قوم هو عند باقردي. # وروي أن السفينة لما استقلت من عين وردة جرت حتى جاءت الكعبة فوجدتها قد ~~نشزت من الأرض فلم ينلها غرق فطافت بها أسبوعا ثم مضت إلى اليمن ورجعت إلى ~~الجودي. # قال القاضي أبو محمد والقصيص في هذه المعاني كثير صعب أن يستوفى فأشرت ~~منه إلى نبذ ويدخله الاختلاف كما ترى في أمر الكعبة والله أعلم كيف كان. # و * (استوت) * معناه تمكنت واستقرت. # وقرأ جمهور الناس على الجودي بكسر الياء وشدها وقرأ الأعمش وابن أبي عبلة ~~على الجودي بسكون الياء وهما لغتان. # وقوله * (وقيل بعدا) * يحتمل أن يكون من قول الله تعالى عطفا على * ~~(وقيل) * الأول ويحتمل أن يكون من قول نوح والمؤمنين والأول أظهر وأبلغ. # قوله عز وجل سورة هود 45 - 46 هذه جملة معطوفة على التي قبلها دون ترتيب ~~وذلك أن هذه القصة كانت في أول ما ركب نوح في السفينة ويظهر من كلام الطبري ~~أن ذلك كان بعد غرق الابن وهو محتمل والأول أليق. # وهذه الآية احتجاج من نوح عليه السلام وذلك أن الله أمره بحمل أهله وابنه ~~من أهله فينبغي أن يحمل فأظهر الله له أن المراد من آمن من الأهل ثم حسن ~~المخاطبة بقوله * (وإن وعدك الحق) * وبقوله * (وأنت أحكم الحاكمين) * فإن ~~هذه الأقوال معينة في حجته وهذه الآية تقتضي أن نوحا عليه السلام ظن أن ~~ابنه مؤمن وذلك أشد الاحتمالين. # وقوله تعالى * (قال يا نوح) * الآية المعنى ms1704 قال الله تعالى يا نوح وقالت ~~فرقة المراد أنه ليس بولد لك وزعمت أنه كان لغية وأن امرأته الكافرة خانته ~~فيه هذا قول الحسن وابن سيرين وعبيد بن عمير وقال بزي إنما قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالولد للفراش من أجل ابن نوح وحلف الحسن انه ليس بابنه ~~وحلف عكرمة والضحاك أنه ابنه. # قال القاضي أبو محمد عول الحسن على قوله تعالى * (إنه ليس من أهلك) * ~~وعول الضحاك وعكرمة على قوله تعالى * (ونادى نوح ابنه) *. PageV03P176 # وقرأ الحسن ومن تأويل تأويله * (إنه عمل غير صالح) * على هذا المعنى وهي ~~قراءة السبعة سوى الكسائي وقراءة جمهور الناس وقال من خالف الحسن بن أبي ~~الحسن المعنى ليس من أهلك الذين عمهم الوعد لأنه ليس على دينك وإن كان ابنك ~~بالولاء. # فمن قرأ من هذه الفرقة * (إنه عمل غير صالح) * جعله وصفا له بالمصدر على ~~جهة المبالغة فوصفه بذلك كما قالت الخنساء تصف ناقة ذهب عنها ولدها (ترتع ~~ما غفلت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار) البسيط أي ذات إقبال ~~وإدبار. # وقرأ بعض هذه الفرقة إنه عمل غير صالح وهي قراءة الكسائي وروت هذه ~~القراءة أم سلمة وعائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره أبو حاتم ~~وضعف الطبري هذه القراءة وطعن في الحديث بأنه من طريق شهر بن حوشب وهي ~~قراءة علي وابن عباس وعائشة وأنس بن مالك ورجحها أبو حاتم وقرأ بعضها إنه ~~عمل عملا غير صالح. # وقالت فرقة الضمير في قوله إنه عمل غير صالح على قراءة جمهور السبعة على ~~سؤال الذي يتضمنه الكلام وقد فسره آخر الآية ويقوي هذا التأويل أن في مصحف ~~ابن مسعود إنه عمل غير صالح أن تسألني ما ليس لك به علم. # وقالت فرقة الضمير عائد على ركوب ولد نوح معهم الذي يتضمنه سؤال نوح ~~المعنى أن ركوب الكافر مع المؤمنين عمل غير صالح وقال أبو علي ويحتمل أن ~~يكون التقدير أن كونك مع الكافرين وتركك الركوب معنا عمل غير صالح. # قال ms1705 القاضي أبو محمد وهذا تأويل لا يتجه من جهة المعنى وكل هذه الفرق قال ~~إن القول بأن الوليد كان لغية وولد فراش خطأ محض وقالوا إنه روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه ما زنت امرأة نبي قط. # قال القاضي أبو محمد وهذا الحديث ليس بالمعروف وإنما هو من كلام ابن عباس ~~رضي الله عنه ويعضده شرف النبوة. # وقالوا في قوله عز وجل * (فخانتاهما) * إن الواحدة كانت تقول للناس هو ~~مجنون والأخرى كانت تنبه على الأضياف وأما غير هذا فلا وهذه منازع ابن عباس ~~وحججه وهو قوله وقول الجمهور من الناس. # وقرأ ابن أبي مليكة فلا تسلني بتخفيف النون وإثبات الياء وسكون اللام دون ~~همز. # وقرأت فرقة بتخفيف النون وإسقاط الياء وبالهمز فلا تسألن وقرأ أبو جعفر ~~وشيبة بكسر النون وشدها والهمز وإثبات الياء فلا تسألني وقرأ نافع ذلك دون ~~ياء فلا تسألن وقرأ ابن كثير وابن عامر فلا تسألن بفتح النون المشددة وهي ~~قراءة ابن عباس وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي فلا تسلن خفيفة النون ~~ساكنة اللام وكان أبو عمرو يثبت الياء في الوصل وحذفها عاصم وحمزة في الوصل ~~والوقف. # ومعنى قوله " فلا تسألني ما ليس لك به علم " أي إذ وعدتك فاعلم يقينا أنه ~~لا خلف في الوعد فإذ رأيت ولدك لم يحمل فكان الواجب عليك أن تقف وتعلم أن ~~ذلك هو بحق واجب واجب عند الله. # قال القاضي أبو محمد ولكن نوحا عليه السلام حملته شفقة النبوة وسجية ~~البشر على التعرض PageV03P177 # لنفحات الرحمة والتذكير وعلى هذا القدر وقع عتابه ولذلك جاء بتلطف وترفيع ~~في قوله * (إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * وقد قال الله لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم * (فلا تكونن) * وذلك هنا بحسب الأمر الذي عوتب فيه وعظمته فإنه ~~لضيق صدره بتكاليف النبوة وإلا فمتقرر أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل ~~البشر وأولاهم بلين المخاطبة ولكن هذا بحسب الأمرين لا بحسب النبيين. # وقال قوم إنما وقر نوح لسنه. # وقال قوم إنما حمل اللفظ ms1706 على محمد صلى الله عليه وسلم كما يحمل الإنسان ~~على المختص به الحبيب إليه. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف ويحتمل قوله " فلا تسألني ما ليس لك ~~به علم " أي لا تطلب مني أمرا لا تعلم المصلحة فيه علم يقين ونحا إلى هذا ~~أبو علي الفارسي وقال إن " به " يجوز أن يتعلق بلفظة * (علم) * كما قال ~~الشاعر (كان جزائي بالعصا أن أجلدا *) الرجز ويجوز أن يكون " به " بمنزلة ~~فيه فتتعلق الباء بالمستقر. # قال القاضي أبو محمد واختلاف هذين الوجهين إنما هو لفظي والمعنى في الآية ~~واحد وروي أن هذا الابن إنما كان ربيبه وهذا ضعيف وحكى الطبري عن ابن زيد ~~أن معنى قوله * (إني أعظك أن تكون من الجاهلين) * في أن تعتقد أني لا أفي ~~لك بوعد وعدتك به. # قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل بشع وليس في الألفاظ ما يقتضي أن نوحا ~~اعتقد هذا وعياذا بالله وغاية ما وقع لنوح عليه السلام أن رأي ترك ابنه ~~معارضا للوعد فذكر به ودعا بحسب الشفقة ليكشف له الوجه الذي استوجب به ابنه ~~الترك في الغرقى. # قوله عز وجل هود 47 - 49 هذه الآية فيها إنابة نوح وتسليمه لأمر الله ~~تعالى واستغفاره بالسؤال الذي وقع النهي عليه والإستعاذة والاستغفار منه هو ~~سؤال العزم الذي معه محاجة وطلبة ملحة فيما قد حجب وجه الحكمة فيه وأما ~~السؤال في الأمور على جهة التعلم والاسترشاد فغير داخل في هذا. # وظاهر قوله * (فلا تسألن ما ليس لك به علم) * يعم النحويين من السؤال ~~فلذلك نبهت على أن المراد أحدهما دون الآخر والخاسرون هم المغبونون حظوظهم ~~من الخير وقوله تعالى " قيل PageV03P178 # كان هذا عند نزوله من السفينة مع أصحابه للانتشار في الأرض والسلام عنا ~~السلامة والأمن ونحوه والبركات الخير والنمو في كل الجهات وهذه العدة تعم ~~جميع المؤمنين إلى يوم القيامة قال محمد بن كعب القرظي وقوله * (ممن معك) * ~~أي من ذرية من معك ومن مسلهم ف " من " على هذا هي لابتداء الغاية أي من ~~هؤلاء ms1707 تكون هذه الأمم و " من " موصولة وصلتها * (معك) * وما بتقدر معها نحو ~~قولك ممن استقر معك ونحوه ثم قطع قوله * (وأمم) * على وجه الابتداء إذ كان ~~أمرهم مقطوعا من الأمر الأول وهؤلاء هم الكفار إلى يوم القيامة. # وقوله تعالى * (تلك من أنباء الغيب) * الآية إشارة إلى القصة أي هذه من ~~الغيوب التي تقادم عهدها ولم يبق علمها إلا عند الله تعالى ولم يكن علمها ~~أو علم أشباهه عندك ولا عند قومك ونحن نوحيها إليك لتكون لك هداية وأسوة ~~فيما لقيه غيرك من الأنبياء وتكون لقومك مثالا وتحذيرا لئلا يصيبهم إذا ~~كذبوك مثل ما أصاب هؤلاء وغيرهم من الأمور المعذبة. # قال القاضي أبو محمد وعلى هذا المعنى ظهرت فصاحة قوله * (فاصبر إن ~~العاقبة للمتقين) * أي فاجتهد في التبليغ وجد في الرسالة واصبر على الشدائد ~~واعلم أن العاقبة لك كما كانت لنوح في هذه القصة. # وفي مصحف ابن مسعود من قبل هذا القرآن. # قوله عز وجل هود 50 - 52 * (وإلى عاد) * عطف على قوله * (إلى قومه) * في ~~قصة نوح و * (عاد) * قبيلة وكانت عربا فيما ذكر وهود عليه السلام منهم ~~وجعله * (أخاهم) * بحسب النسب والقرابة فإن فرضناه ليس منهم فالأخوة بحسب ~~المنشأ واللسان والجيرة. # وأما قول من قال هي أخوة بحسب النسب الآدمي فضعيف. # وقرأ جمهور الناس يا قوم بكسر الميم وقرأ ابن محيصن يا قوم برفع الميم ~~وهي لغة حكاها سيبويه وقرأ جمهور الناس غيره بالرفع على النعت أو البدل من ~~موضع قوله * (من اله) *. # وقرأ الكسائي وحده بكسر الراء حملا على لفظ * (الة) * وذلك أيضا على ~~النعت أو البدل ويجوز غيره نصبا على الاستثناء. # و * (مفترون) * معناه كاذبون أفحش كذب في جعلكم الألوهية لغير الله تعالى ~~والضمير في قوله * (عليه) * عائد على الدعاء إلى الله تعالى والمعنى ما ~~أجري وجزائي إلا من عند الله ثم وصفه بقوله * (الذي فطرني) * فجعلها صفة ~~رادة عليهم في عبادتهم الأصنام واعتقادهم أنها تفعل فجعل الوصف PageV03P179 # بذلك في درج كلامه منبها على أفعال الله تعالى ms1708 وأنه هو الذي يستحق ~~العبادة وفطر معناه اخترع وأنشأ وقوله * (أفلا تعقلون) * توفيق على مجال ~~القول بأن غير الفاطر إلاه ويحتمل أن يريد * (أفلا تعقلون) * إذ لم أطلب ~~عرضا من أعراض الدنيا إني إنما أريد النفع لكم والدار الآخرة والأول أظهر ~~والاستغفار طلب المغفرة وقد يكون ذلك باللسان وقد يكون بإنابة القلب وطلب ~~الاسترشاد والحرص على وجود المحجة الواضحة وهذه أحوال يمكن أن تقع من ~~الكفار فكأنه قال لهم اطلبوا غفران الله بالإنابة وطلب الدليل في نبوتي ثم ~~توبوا بالإيمان من كفركم فيجيء الترتيب على هذا مستقيما وإلا احتيج في ~~ترتيب التوبة بعد الاستغفار إلى تحيل كثير فإما أن يكون * (توبوا) * أمرا ~~بالدوام والاستغفار طلب المغفرة بالإيمان وإلى هذا ذهب الطبري وقال أبو ~~المعالي في الإرشاد التوبة في اصطلاح المتكلمين هي الندم بعد أن قال إنها ~~في اللغة الرجوع ثم ركب على هذا إن قال إن الكافر إذا آمن ليس إيمانه توبة ~~وإنما توبته ندمه بعد. # قال القاضي أبو محمد والذي أقول إن التوبة عقد في ترك متوب منه يتقدمها ~~علم بفساد المتوب منه وصلاح ما يرجع إليه ويقترن بها ندم على فارط المتوب ~~منه لا ينفك منه وهو من شروطها فأقول إن إيمان الكافر هو توبته من كفره ~~لأنه هو نفس رجوعه وتاب في كلام العرب معناه رجع إلى الطاعة والمثلي من ~~الأمور وتصرف اللفظة في القرآن بإلى يقتضي أنها الرجوع لا الندم وإنما لا ~~حق لازم للتوبة كما قلنا وحقيقة التوبة ترك مثل ما تيب منه عن عزمة معتقدة ~~على ما فسرناه والله المستعان. # و * (مدرارا) * هو بناء تكثير وكان حقه أن تلحقه هاء ولكن حذفت على نية ~~النسب وعلى أن * (السماء) * المطر نفسه وهو من در يدر ومفعال قد يكون من ~~اسم الفاعل الذي هو من ثلاثي ومن اسم الفاعل الذي هو من رباعي وقول من قال ~~إنه ألزم للرباعي غير لازم. # ويروى أن عادا كان الله تعالى قد حبس عنها المطر ثلاث سنين وكانوا أهل ~~حرث ms1709 وبساتين وثمار وكانت بلادهم شرق جزيرة العرب فلهذا وعدهم بالمطر ومن ~~ذلك فرحهم حين رأوا العارض وقولهم * (هذا عارض ممطرنا) * وحضهم على استنزال ~~المطر بالإيمان والإنابة وتلك عادة الله في عباده ومنه قول نوح عليه السلام ~~استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ومنه فعل عمر رضي ~~الله حين جعل جميع قوله في الاستسقاء ودعائه استغفارا فسقي فسئل عن ذلك ~~فقال لقد استنزلت المطر بمجاديح السماء. # وقوله * (ويزدكم قوة إلى قوتكم) * ظاهره العموم في جميع ما يحسن الله ~~تعالى فيه إلى العباد وقالت فرقة كان الله تعالى قد حبس نسلهم فمعنى قوله * ~~(ويزدكم قوة إلى قوتكم) * أي الولد ويحتمل أن خص القوة بالذكر إذ كانوا ~~أقوى العوالم فوعدوا بالزيادة فيما بهروا فيه ثم نهاهم عن التولي عن الحق ~~والإعراض عن أمر الله. # و * (مجرمين) * حال من الضمير في * (تتولوا) *. # قوله عز وجل سورة هود 53 - 56 PageV03P180 # المعنى * (ما جئتنا) * بآية تضطرنا إلى الإيمان بك ونفوا أن تكون معجزاته ~~آية بحسب ظنهم وعماهم عن الحق كما جعلت قريش القرآن سحرا وشعرا ونحو هذا ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما ~~مثله آمن عليه البشر الحديث وهذا يقضي بأن هودا وغيره من الرسل لهم معجزات ~~وإن لم يعين لنا بعضها. # وقوله * (عن قولك) * أي لا يكون قولك سبب تركنا إذ هو مجرد عن آية وقولهم ~~* (إن نقول) * الآية معناه ما نقول إلا أن بعض الآلهة لما سببتها وضللت ~~عبدتها أصابك بجنون يقال عر يعر واعترى يعتري إذ ألم بالشيء فحينئذ جاهرهم ~~هود عليه السلام بالتبري من أوثانهم وحضهم على كيده هم وأصنامهم ويذكر أن ~~هذه كانت له معجزة وذلك أنه حرض جماعتهم عليه مع انفراده وقوتهم وكفرهم فلم ~~يقدروا على نيله بسوء. # و * (تنظرون) * معناه تؤخروني أي عاجلوني بما قدرتم عليه وقوله تعالى * ~~(إني توكلت على الله) * الآية المعنى أن توكلي على الله الذي هو ربي وربكم ~~من ضعفي وانفرادي ms1710 وقوتكم وكثرتكم يمنعني منكم ويحجز بيني وبينكم ثم وصف ~~قدرة الله تعالى وعظم ملكه بقوله * (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) * ~~وعبر عن ذلك بالناصية إذ هي في العرف حيث يقبض القادر المالك ممن يقدر عليه ~~كما يقاد الأسير والفرس ونحوه حتى صار الأخذ بالناصية عرفا في القدرة على ~~الحيوان وكانت العرب تجز ناصية الأسير الممنون عليه لتكون تلك علامة أنه ~~قدر عليه وقبض على ناصيته. # والدابة جميع الحيوان وخص بالذكر إذ هو صنف المخاطبين والمتكلم. # وقوله * (إن ربي على صراط مستقيم) * يريد أن أفعال الله عز وجل هي في ~~غاية الإحكام وقوله الصدق ووعده الحق فجاءت الإستقامة في كل ما ينضاف إليه ~~عز وجل. # فعبر عن ذلك بقوله * (إن ربي على صراط مستقيم) * على تقدير مضاف. # قوله عز وجل سورة هود 57 - 60 PageV03P181 # قرأ الجمهور تولوا بفتح اللام والتاء على معنى تتولوا وقرأ عيسى الثقفي ~~والأعرج تولوا بضم التاء واللام و * (أن) * شرط والجواب في الفاء وما بعدها ~~من قوله * (فقد أبلغتكم) * والمعنى أنه ما علي كبير هم منكم إن توليتم فقد ~~برئت ساحتي بالتبليغ وأنتم أصحاب الذنب في الإعراض عن الإيمان. # ويحتمل أن يكون * (تولوا) * فعلا ماضيا ويجيء في الكلام رجوع من غيبة إلى ~~خطاب أي فقل قد أبلغكم. # وقرأ جمهور ويستخلف بضم الفاء على معنى الخبر بذلك وقرأ عاصم فيما روى ~~هبيرة عن حفص عنه ويستخلف بالجزم عطفا على موضع الفاء من قوله * (فقد) *. # وقوله * (ولا تضرونه شيئا) * يحتمل من المعنى وجهين أحدهما ولا تضرونه ~~بذهابكم وهلاككم شيئا أي لا ينتقص ملكه ولا يختل أمره وعلى هذا المعنى قرأ ~~عبد الله بن مسعود ولا تنقصونه شيئا. # والمعنى الآخر * (ولا تضرونه) * أي ولا تقدرون إذا أهلككم على إضراره ~~بشيء ولا على الإنتصار منه ولا تقابلون فعله بكم بشيء يضره. # ثم أخبرهم أن ربه * (حفيظ) * على كل شيء عالم به وفي ترديد هذه الصفات ~~ونحوها تنبيه وتذكير والأمر واحد الأمور ويحتمل أن يكون مصدر أمر يأمر أي ~~أمرنا ms1711 للريح أو لخزنتها ونحو ذلك وقوله * (برحمة) * إما أن يكون إخبارا ~~مجردا عن رحمة من الله لحقتهم وإما أن يكون قصدا إلى الإعلام أن النجاة ~~إنما كملت بمجرد رحمة الله لا بأعماله فتكون الآية على هذا في معنى قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل أحد الجنة بعمله. # قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ~~ورحمته. # وقوله * (ونجيناهم من عذاب غليظ) * يحتمل أن يريد عذاب الآخرة ويحتمل أن ~~يريد وكانت النجاة المتقدمة من عذاب غليظ يريد الريح فيكون المقصود على هذا ~~تعديد النعمة ومشهور عذابهم بالريح هو أنها كانت تحملهم وتهدم مساكنهم ~~وتنسفها وتحمل الظعينة كما هي ونحو هذا. # وحكى الزجاج أنها كانت تدخل في أبدانهم وتخرج من أدبارهم وتقطعهم عضوا ~~عضوا. # وتعدى * (جحدوا) * بحرف جر لما نزل منزلة كفروا وانعكس ذلك في الآية بعد ~~هذا وقوله * (وعصوا رسله) * شنعة عليهم وذلك أن في تكذيب رسول واحد تكذيب ~~سائر الرسل وعصيانهم إذ النبوات كلها مجمعة على الإيمان بالله والإقرار ~~بربوبيته ويحتمل أن يراد هود. # وآدم ونوح والعنيد فعيل من عند إذا عتا. # ومنه قول الشاعر (إني كبير لا أطيق العندا *) الرجز أي الصعاب من الإبل ~~وكان التجبر والعناد من خلق عاد لقوتهم وقوله " وأتبعوا في هذه الدنيا ~~PageV03P182 # لعنة) الآية حكم عليهم بهذا الحكم لكفرهم وإصرارهم حتى حل العذاب بهم ~~واللعنة الإبعاد والخزي وقد تيقن أن هؤلاء وافوا على الكفر فيلعن الكافر ~~الموافي على كفره ولا يلعن معين حي لا من. # كافر ولا من فاسق ولا من بهيمة كل ذلك مكروه بالأحاديث. # و * (يوم) * ظرف معناه أن اللعنة عليهم في الدنيا وفي يوم القيامة. # ثم ذكرت العلة الموجبة لذلك وهي كفرهم بربهم وتعدى كفر بغير الحرف إذ هو ~~بمعنى * (جحدوا) * كما تقول شكرت لك وشكرتك وكفر نعمته وكفر بنعمته و * ~~(بعدا) * منصوب بفعل مقدر وهو مقام ذلك الفعل. # قوله عز وجل هود 61 - 62 التقدير وأرسلنا إلى ثمود وقد تقدم القول ms1712 في مثل ~~هذا وفي معنى الأخوة في قصة هود. # وقرأ الجمهور وإلى ثمود بغير صرف وقرأ ابن وثاب والأعمش وإلى ثمود بالصرف ~~حيث وقع فالأولى على إرادة القبيلة والثانية على إرادة الحي وفي هذه ~~الألفاظ الدالة على الجموع ما يكثر فيه إرادة الحي كقريش وثقيف وما لا يقال ~~فيه بنو فلان وفيها ما يكثر فيه إرادة القبيلة كتميم وتغلب ألا ترى أنهم ~~يقولون تغلب ابنة وائل وقال الطرماح (إذا نهلت منه تميم وعلت *) الطويل ~~وقال الآخر (تميم ابن مر وأشياعها *) المتقارب وفيها ما يكثر فيه الوجهان ~~كثمود وسبأ فالقراءتان هنا فصيحتان مستعملتان. # وقرأت فرقة غيره برفع الراء وقد تقدم آنفا. # و * (أنشأكم من الأرض) * أي اخترعكم وأوجدكم وذلك باختراع آدم عليه ~~السلام فكأن إنشاء آدم إنشاء لبنيه. # * (واستعمركم) * أي اتخذكم عمارا كما تقول استكتب واستعمل. # وذهب قوم إلى أنها من العمر أي عمركم وقد تقدم مثل قوله * (فاستغفروه ثم ~~توبوا إليه) *. # * (إن ربي قريب مجيب) * أي إجابته وغفرانه قريب ممن آمن وأناب و * (مجيب) ~~* معناه بشرط المشيئة والظاهر الذي حكاه جمهور المفسرين أن قوله * (مرجوا) ~~* معناه مسودا نؤمل فيك أن تكون سيدا سادا مسد الأكابر ثم قرروه على جهة ~~التوبيخ في زعمهم بقولهم * (أتنهانا) * وحكى النقاش عن بعضهم أنه قال معناه ~~حقيرا. PageV03P183 # قال القاضي أبو محمد فأما أن يكون لفظ * (مرجوا) * بمعنى حقير فليس ذلك ~~في كلام العرب وإنما يتجه ذلك على جهة التفسير للمعنى وذلك أن القصد بقولهم ~~* (مرجوا) * يكون لقد كنت فينا سهلا مرامك قريبا رد أمرك ممن لا يظن أن ~~يستفحل من أمره مثل هذا فمعنى مرجو أي مرجو اطراحه وغلبته ونحو هذا فيكون ~~ذلك على جهة الاحتقار فلذلك فسر بحقير ويشبه هذا المعنى قول أبي سفيان بن ~~حرب لقد أمر أمر ابن أبي كبشة الحديث ثم يجيء قولهم * (أتنهانا) * على جهة ~~التوعد والإستشناع لهذه المقالة منه. # و * (ما يعبد آباؤنا) * يريدون به الأوثان والأصنام ثم أوجبوا أنهم في شك ~~من أمره وأقأويله وإن ذلك الشك يرتابون ms1713 به زائدا إلى مرتبته من الشك قال ~~القاضي ولا فرق بين هذه الحال وبين حالة التصميم على الكفر و * (مريب) * ~~معناه ملبس متهم ومنه قول الشاعر (يا قوم ما بال أبي ذؤيب * كنت إذا أتيته ~~من غيب) (يشم عطفي ويمس ثوبي * كأنني أربته بريب) الرجز قوله عز وجل هود 63 ~~- 65 قوله * (أرأيتم) * هو من رؤية القلب أي أتدبرتم والشرط الذي بعده ~~وجوابه يسد مسد مفعولي * (أرأيتم) * والبينة البرهان واليقين والهاء في ~~بينة للمبالغة ويحتمل أن تكون هاء تأنيث والرحمة في هذه الآية النبوة ما ~~انضاف إليها وفي الكلام محذوف تقديره أيضرني شككم أو أيمكنني طاعتكم ونحو ~~هذا مما يليق بمعنى الآية. # وقوله * (فما تزيدونني غير تخسير) * معناه فما تعطونني فيما أقتضيه منكم ~~من الإيمان وأطلبكم به من الإنابة غير تخسير لأنفسكم وهو من الخسارة وليس ~~التخسير في هذه الآية إلا لهم وفي حيزهم وأضاف الزيادة إليه من حيث هو مقتض ~~لأقوالهم موكل بإيمانهم كما تقول لمن توصيه أنا أريد بك خيرا وأنت تريد بي ~~شرا. # فكأن الوجه البين وأنت تزيد شرا ولكن من حيث كنت مريد خير به ومقتضي ذلك ~~حسن أن تضيف الزيادة إلى نفسك. # وقوله تعالى * (ويا قوم هذه ناقة الله) * الآية اقتضب في هذه الآية ذكر ~~أول أمر الناقة وذلك أنه PageV03P184 # روي أن قومه طلبوا منه آية تضطرهم إلى الإيمان فأخرج الله جلت قدرته لهم ~~الناقة من الجبل وروي أنهم اقترحوا تعيين خروج الناقة من تلك الصخرة فروي ~~أن الجبل تمخض كالحامل وانصدع الحجر وخرجت منه ناقة بفصيلها وروي أنها خرجت ~~عشراء ووضعت بعد خروجها فوقفهم صالح وقال لهم * (هذه ناقة الله لكم آية) * ~~ونصب * (أيه) * على الحال. # وقرأت فرقة تأكل بالجزم على جواب الأمر وقرأت فرقة تأكل على طريق القطع ~~والاستئناف أو على أنه الحال من الضمير في * (ذروها) *. # وقوله * (ولا تمسوها بسوء) * عام في العقر وغيره وقوله * (فيأخذكم عذاب ~~قريب) * هذا بوحي من الله إليه أن قومك إذا عقروا الناقة جاءهم عذاب قريب ~~المدة ms1714 من وقت المعصية وهي الأيام الثلاثة التي فهمها صالح عليه السلام من ~~رغاء الفصيل على جبل القارة. # وأضاف العقر إلى جميعهم لأن العاقر كان منهم وكان عن رضى منهم وتمالؤ ~~وعاقرها قدار وروي في خبر ذلك أن صالحا أوحى الله إليه أن قومك سيعقرون ~~الناقة وينزل بهم العذاب عند ذلك فأخبرهم بذلك فقالوا عياذا بالله أن نفعل ~~ذلك فقال إن لم تفعلوا أنتم لك أوشك أن يولد فيكم من يفعله وقال لهم صفة ~~عاقرها أحمر أزرق أشقر فجعلوا الشرط مع القوابل وأمروهم بتفقد الأطفال فمن ~~كان على هذه الصفة قتل وكان في المدينة شيخان شريفان عزيزان وكان لهذا ابن ~~ولهذا بنت فتصاهرا فولد بين الزوجين قدار على الصفة المذكورة فهم الشرط ~~بقتله فمنع منه جداه حتى كبر فكان الذي عقرها بالسيف في عراقيبها وقيل ~~بالسهم في ضرعها وهرب فصيلها عن ذلك فصعد على جبل يقال له القارة فرغا ~~ثلاثا فقال صالح هذا ميعاد ثلاثة أيام للعذاب وأمرهم قبل رغاء الفصيل أن ~~يطلبوه عسى أن يصلوا إليه فيندفع عنه العذاب به فراموا الصعود إليه في ~~الجبل فارتفع الجبل في السماء حتى ما تناله الطير وحينئذ رغا الفصيل. # وقوله * (في داركم) * هي جمع دارة كما تقول ساحة وساح وسوح ومنه قول أمية ~~بن أبي الصلت (له داع بمكة مشمعل * وآخر عند دارته ينادي) الوافر ويمكن أن ~~يسمى جميع مسكن الحي دارا والثلاثة الأيام تعجيز قاس الناس عليه الأعذار ~~إلى المحكوم عليه ونحوه. # قال القاضي أبو محمد وذلك عندي مفترق لأها في المحكوم عليه والغارم في ~~الشفعة ونحوه توسعة وهي هنا توقيف على الخزي والتعذيب وروى قتادة عن ابن ~~عباس أنه قال لو صعدتم على القارة لرأيتم عظام الفصيل. # قوله عز وجل PageV03P185 # هود 66 - 68 الأمر جائز أن يراد به المصدر من أمر وجائز أن يراد به واحد ~~الأمور. # وقوله * (برحمة منا) * يحتمل أن يقصد أن التنجية إنما كانت بمجرد الرحمة ~~ويحتمل أن يكون وصف حال فقط أخبر أنه رحمهم في حال النتجية. ms1715 # وقوله * (منا) * الظاهر أنه متعلق ب * (رحمة) * ويحتمل أن يتعلق بقوله * ~~(نجينا) *. # وقرأت فرقة ومن خزي يومئذ بتنوين خزي وفتح الميم من * (يومئذ) * وذلك ~~يجوز فيه أن تكون فتحة الميم إعرابا ويجوز أن يكون بني الظرف لما أضيف إلى ~~غير متمكن فأنت مخير في الوجهين. # والروايتان في قول الشاعر (على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما ~~أصح والشيب وازع) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ومن خزي يومئذ بإضافة خزي وكسر ~~الميم من * (يومئذ) * وهذا توسع في إضافة المصدر إلى الظرف كما قال * (مكر ~~الليل والنهار) * ونحوا هذا وقياس هذه القراءة أن يقال سير عليه يومئذ برفع ~~الميم وهذه قراءتهم في قوله تعالى * (من عذاب يومئذ) * و * (من فزع يومئذ) ~~* وقرأ عاصم وحمزة كذلك إلا في قوله * (من فزع يومئذ) * فإنهما نونا العين ~~وفتحا الميم واختلفت عن نافع في كسر الميم وفتحها وهو يضيف في الوجهين وقرأ ~~الكسائي من خزي يومئذ بترك التنوين وفتح الميم من * (يومئذ) * وهذا جمع بين ~~الإضافة وبناء الظرف. # وقرأ " ومن فزع " كعاصم وحمزة وأما إذ فكان حقها إذا ساكنة إلا أنها من ~~حقها أن تليها الجمل فلما حذفت لها ها هنا الجملة عوضت بالتنوين والإشارة ~~بقوله * (يومئذ) * إلى يوم التعذيب وقوله تعالى * (وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة) * الآية روي أن صالحا عليه السلام قال لهم حين رغا الفصيل ستصفر ~~وجوهكم في اليوم الأول وتحمر في الثاني وتسود في الثالث وتسود في الثالث ~~فلما كان كذلك تكفنوا في الأنطاع واستعدوا للهلاك وأخذتهم صيحة فيها من كل ~~صوت مهول صدعت قلوبهم وأصابت كل من كان منهم في شرق الأرض وغربها إلا رجلا ~~كان في الحرم فمنعه الحرم من ذلك ثم هلك بعد ذلك ففي مصنف أبي داود قيل يا ~~رسول الله من ذلك الرجل قالوا أبو رغال. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وخلافه في السير. # وذكر الفعل المسند إلى الصيحة إذ هي بمعنى الصياح وتأنيثها غير حقيقي. # وقيل جاز ذلك وهي مؤنثة لما فصل بين الفعل ms1716 وبينها. # كما قالوا حضر القاضي اليوم امرأة والأول أصوب والصيحة إنما تجيء مستعملة ~~في ذكر العذاب لأنها فعلة تدل على مرة واحدة شاذة والصياح يدل على مصدر ~~متطاول وشذ في كلامهم قولهم لقيته لقاءة واحدة والقياس لقية و * (جاثمين) * ~~أي باركين قد صعق بهم وهو تشبيه بجثوم الطير وبذلك يشبه جثوم الأثافي ~~PageV03P186 # وجثوم الرماد. # و * (يغنوا) * مضارع من غني في المكان إذا أقام فيه في خفض عيش وهي ~~المغاني وقرأ حمزة وحده ألا أن ثمود وكذلك في الفرقان والعنكبوت والنجم ~~وصرفها الكسائي كلها. # وقوله * (ألا بعدا لثمود) * واختلف عن عاصم فروى عنه حفص ترك الإجراء ~~كحمزة وروى عنه أبو بكر إجراء الأربعة وتركه في قوله * (ألا بعدا لثمود) * ~~وقرأ الباقون ألا إن ثمودا فصرفت ألا بعد لثمود غير مصروف والقراءتان ~~فصيحتان وكذلك صرفوا في الفرقان والعنكبوت والنجم. # قوله عز وجل سورة هود 69 - 71 الرسل الملائكة وهم جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل. # وقالت فرقة بدل إسرافيل عزرائيل ملك الموت وروي أن جبريل منهم كان مختصا ~~بإهلاك قرية لوط وميكائيل مختصا بتبشير إبراهيم بإسحاق. # وإسرافيل مختصا بإنجاء لوط ومن معه. # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية تقضي باشتراكهم في البشارة بإسحاق وقالت ~~فرقة وهي الأكثر البشرى هي بإسحاق. # وقالت فرقة البشرى هي بإهلاك قوم لوط. # وقوله * (سلاما) * نصب على المصدر والعامل فيه فعل مضمر من لفظه كأنه قال ~~أسلم سلاما ويصح أن يكون " سلاما حكاية لمعنى ما قالوه لا للفظهم قاله ~~مجاهد والسدي فلذلك عمل فيه القول كما تقول الرجل قالا لا إله إلا الله قلت ~~حقا أو إخلاصا ولو حكيت لفظهم لم يصح أن تعمل فيه القول وقوله " قال سلام " ~~حكاية للفظه و " سلام " مرتفع إما على الابتداء والخبر محذوف تقديره عليكم ~~وإما على خبر ابتداء محذوف تقديره أمري سلام وهذا كقوله " فصبر جميل " إما ~~على تقدير فأمري صبر جميل وإما على تقدير فصبر جميل أجمل. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم قالوا سلاما قال سلام ~~وقرأ حمزة والكسائي ms1717 قالوا سلاما قال سلم وكذلك اختلافهم في سورة الذاريات. # وذلك على وجهين يحتمل أن يريد به السلام بعينه كما قالوا حل وحلال وحرم ~~وحرام ومن ذلك قول الشاعر (مررنا فقلنا ابه سلم فسلمت * كما اكتل بالبرق ~~الغمام اللوائح " الطويل اكتل اتخذ إكليلا أو نحو هذا قال الطبري وروي كما ~~انكل ويحتمل أن يريد بالسلم ضد الحرب تقول نحن سلم لكم. PageV03P187 # وكان سلام الملائكة دعاء مرجوا فلذلك نصب وحيي الخليل بأحسن مما حيي وهو ~~الثابت المتقرر ولذلك جاء مرفوعا. # وقوله * (فما لبث أن جاء) * يصح أن تكون " ما " نافية وفي * (لبث) * ضمير ~~إبراهيم وإن جاء في موضع نصب أي بأن جاء ويصح أن تكون " ما " نافية وإن جاء ~~بتأويل المصدر في موضع رفع ب * (لبث) * أي ما لبث مجيئه وليس في * (لبث) * ~~على هذا ضمير إبراهيم ويصح أن يكون " ما " بمعنى الذي وفي * (لبث) * ضمير ~~إبراهيم وإن جاء خبر " ما " أي فلبث إبراهيم مجيئه بعجل حنيذ وفي أدب الضيف ~~أن يجعل قراه من هذه الآية. # والحنيذ بمعنى المحنوذ ومعناه بعجل مشوي نضج يقطر ماؤه وهذا القطر يفصل ~~الحنيذ من جملة المشويات ولكن هيئة المحنوذ في اللغة الذي يغطى بحجارة أو ~~رمل محمي أو حائل بينه وبين النار يغطى به والمعرض من الشواء الذي يصفف على ~~الجمر والمهضب الشواء الذي بينه وبين النار حائل يكون الشواء عليه لا ~~مدفونا له والتحنيذ في تضمير الخيل هو أن يغطى الفرس بجل على جل لينتصب ~~عرقه. # وقوله تعالى * (فلما رأى أيديهم) * الآية روي أنهم كانوا ينكتون بقداح ~~كانت في أيديهم في اللحم ولا تصل أيديهم إليه وفي هذه الآية من أدب الطعام ~~أن لصاحب الضيف أن ينظر من ضيفه هل يأكل أم لا. # قال القاضي أبو محمد وذلك ينبغي أن يكون بتلفت ومسارقة لا بتحديد النظر ~~فروي أن أعرابيا أكل مع سليمان بن عبد الملك فرأى سليمان في لقمه الأعرابي ~~شعرة فقال له أزل الشعرة عن لقمتك فقال له أتنظر إلي نظر من يرى الشعر ms1718 في ~~لقمتي والله لا أكلت معك. # و * (نكرهم) * على ما ذكر كثير من الناس معناه أنكرهم واستشهد لذلك ~~بالبيت الذي نحله أبو عمرو بن العلاء الأعشى وهو (وأنكرتني وما كان الذي ~~نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا) البسيط وقال بعض الناس نكر هو مستعمل ~~فيما يرى بالبصر فينكر وأنكر هي مستعملة فيما لا يقرر من المعاني فكأن ~~الأعشى قال وأنكرتني مودتي وأدمتي ونحوه ثم جاء بنكر في الشيب والصلع الذي ~~هو مرئي بالبصر ومن هذا قول أبي ذؤيب. # فنكرنه فنفرن وامترست به * هوجاء هادية وهاد جرشع) الكامل والذي خاف منه ~~إبراهيم عليه السلام ما يدل عليه امتناعهم من الأكل فعرف من جاء بشر أن لا ~~يأكل طعام المنزول به و " أوجس " معناه أحس في نفسه خيفة منهم والوجيس ما ~~يعتري النفس عند الحذر وأوائل الفزع فأمنوه بقولهم * (لا تخف) * وعلم أنهم ~~الملائكة ثم خرجت الآية إلى ذكر المرأة وبشارتها فقالت فرقة معناه * ~~(قائمة) * خلف ستر تسمع محاورة إبراهيم مع أضيافه وقالت فرقة معناه * ~~(قائمة) * في صلاة وقال السد معناه * (قائمة) * تخدم القوم وفي قراءة ابن ~~مسعود وهي قائمة وهو جالس. # وقوله PageV03P188 # * (فضحكت) * قال مجاهد معناه حاضت وأنشد على ذلك اللغويون (وضحك الأرانب ~~فوق الصفا * كمثل دم الجوق يوم اللقاء) وهذا القول ضعيف قليل التمكن وقد ~~أنكر بعض اللغويين أن يكون في كلام العرب ضحكت بمعنى حاضت وقرره بعضهم ~~ويقال ضحك إذا امتلأ وفاض ورد الزجاج قول مجاهد وقال الجمهور هو الضحك ~~المعروف واختلف مم ضحكت فقالت فرقة ضحكت من تأمينهم لإبراهيم بقولهم * (لا ~~تخف) *. # وقال قتادة ضحكت هزؤا من قوم لوط أن يكونوا على غفلة وقد نفذ من أمر الله ~~تعالى فيهم ما نفذ. # وقال وهب بن منبه ضحكت من البشارة بإسحاق وقال هذا مقدم بمعنى التأخير ~~وقال محمد بن قيس ضحكت لظنها بهم انهم يريدون عمل قوم لوط قال القاضي وهذا ~~قول خطأ لا ينبغي أن يلتفت إليه وقد حكاه الطبري وإنما ذكرته لمعنى التنبيه ~~على فساده وقالت فرقة ms1719 ضحكت من فزع إبراهيم من ثلاثة وهي تعهده يغلب ~~الأربعين من الرجال وقيل المائة. # وقال السدي ضحكت من أن تكون هي تخدم وإبراهيم يحفد ويسعى والأضياف لا ~~يأكلون. # وقيل ضحكت سرورا بصدق ظنها لأنها كانت تقول لإبراهيم إنه لا بد أن ينزل ~~العذاب بقوم لوط وروي أن الملائكة مسحت العجل فقام حيا فضحكت لذلك. # وقرأ محمد بن زياد الأعرابي فضحكت بفتح الحاء. # وامرأة إبراهيم هذه هي سارة بنت هارون بن ناحور وهو إبراهيم بن آزر بن ~~ناحور فهي ابنة عمه وقيل هي أخت لوط. # قال القاضي أبو محمد وما أظن ذلك إلا أخوة القرابة لأن إبراهيم هو عم لوط ~~فيما روي وذكر الطبري أن إبراهيم لما قدم العجل قالوا له إنا لا نأكل طعاما ~~إلا بثمن فقال لهم ثمنه أن تذكروا الله تعالى عليه في أول وتحمدوه في آخر ~~فقال جبريل لأصحابه بحق اتخذ الله خليلا. # وقوله * (فبشرناها) * أضاف فعل الملائكة إلى ضمير اسم الله تعالى إذ كان ~~بأمره ووحيه وبشر الملائكة سارة * (بإسحاق) * وبأن إسحاق سيلد يعقوب ويسمى ~~ولد الولد الولد من الوراء وهو قريب من معنى وراء في الظروف إذ هو ما يكون ~~خلف الشيء وبعده ورأى ابن عباس رجلا معه شاب فقال له من هذا فقال له ولد ~~ولدي فقال هو ولدك من الوراء فغضب الرجل فذكر له ابن عباس الآية. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي يعقوب بالرفع على الابتداء ~~والخبر المقدم وهو على هذا دخل في البشرى وقالت فرقة رفعه على القطع بمعنى ~~ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب وعلى هذا لا يدخل في البشارة وقرأ ابن عامر ~~وحمزة يعقوب بالنصب واختلف عن عاصم فمنهم من جعله معطوفا على * (إسحاق) * ~~إلا أنه لم ينصرف واستسهل هذا القائل أن فرق بين حرف العطف والمعطوف ~~بالمجرور وسيبويه لا يجيز هذا إلا على إعادة حرف الجر وهو كما تقول مررت ~~بزيد اليوم وأمس عمرو فالوجه PageV03P189 # عنده وأمس بعمرو وإذا لم يعد ففيه كبير قبيح والوجه في نصبه أن ms1720 ينتصب ~~بفعل مضمر تدل عليه البشارة وتقديره ومن وراء إسحاق وهبنا يعقوب وهذا رجح ~~أبو علي. # قال القاضي أبو محمد وروي أن سارة كانت في وقت هذه البشارة بنت تسع ~~وتسعين سنة وإبراهيم ابن مائة سنة. # وهذه الآية تدل على أن الذبيح هو إسماعيل وأنه أسن من إسحاق وذلك أن سارة ~~كانت في وقت إخدام الملك الجائر هاجر أم إسماعيل امرأة شابة جميلة حسبما في ~~الحديث فاتخذها إبراهيم عليه السلام أم ولد فغارت بها سارة فخرج بها ~~وبابنها إسماعيل من الشام على البراق وجاء من يومه مكة فتركهما حسبما في ~~السير وانصرف إلى الشام من يومه ثم كانت البشارة بإسحاق وسارة عجوز متجالة ~~وأما وجه دلالة الآية على أن إسحاق ليس بالذبيح فهو أن سارة وإبراهيم بشرا ~~بإسحاق وأنه يولد له يعقوب ثم أمر بالذبح حين بلغ ابنه معه السعي فكيف يؤمر ~~بذبح ولد قد بشر قبل أنه سيولد لابنه ذلك وأيضا فلم يقع قط في أثر أن إسحاق ~~دخل الحجاز وإجماع أن أمر الذبح كان بمنى ويؤيد هذا الغرض قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنا ابن الذبيحين يريد أباه عبد الله وأباه إسماعيل ~~ويؤيده ما نزع به مالك رحمه الله من الاحتجاج برتبة سورة الصافات فإنه بعد ~~كمال أمر الذبيح قال * (وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) *. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا كله موضع معارضات لقائل القول الآخر إن ~~الذبيح هو إسحاق ولكن هذا الذي ذكرناه هو الأرجح والله أعلم. # قوله عز وجل سورة هود 72 - 73 اختلف الناس في الألف التي في قوله * (يا ~~ويلتي) * وأظهر ما فيها أنها بدل ياء الإضافة أصلها يا ويلتي كما تقول يا ~~غلاما ويا غوثا وقد تردف هذه الألف بهاء في الكلام ولم يقرأ بها وأمال هذه ~~الألف عاصم والأعمش وأبو عمرو. # ومعنى * (يا ويلتي) * في هذا الموضع العبارة عما دهم النفس من العجب في ~~ولادة عجوز وأصل هذا الدعاء بالويل ونحوه في التفجع لشدة أو مكروه يهم ~~النفس ثم ms1721 استعمل بعد في عجب يدهم النفس وقال قوم إنما قالت * (يا ويلتي) * ~~لما مر بفكرها من ألم الولادة وشدتها ثم رجعت بفكرها إلى التعجب ونطقت ~~بقولها * (أألد وأنا عجوز) * الآية. # وقرأت فرقة أألد بتحقيق الهمزتين وقرأت فرقة بتخفيف الأولى وتحقيق ~~الثانية وفي النطق بهذه PageV03P190 # عسر وقرأت فرقة بتحقيق الأولى وتخفيف الثانية والتخفيف هنا مدها وقرأت ~~فرقة ءا ألد بتحقيق الهمزتين ومدة بينهما. # والعجوز المسنة وقد حكى بعض الناس أن العرب تقول العجوزة والبعل الزوج و ~~* (شيخا) * نصب على الحال وهي حال من مشار إليه لا يستغنى عنها لأنها مقصود ~~الإخبار وهي لا تصح إلا إذا لم يقصد المتكلم التعريف بذي الحال مثل أن يكون ~~المخاطب يعرفه وأما إذا قصد التعريف به لزم أن يكون التعريف في الخبر قبل ~~الحال وتجيء الحال على بابها مستغنى عنها ومثال هذا قولك هذا زيد قائما إذا ~~أردت التعريف بزيد. # أو كان معروفا وأردت التعريف بقيامه وأما إن قصد المتكلم أن زيديته إنما ~~هي ما دام قائما فالكلام لا يجوز. # وقرأ الأعمش هذا بعلي شيخ قال أبو حاتم وكذلك في مصحف ابن مسعود ورفعه ~~على وجوه منها أنه خبر بعد خبر كما تقول هذا حلو حامض ومنها أن يكون خبر ~~ابتداء مضمر تقديره هو شيخ وروي أن بعض الناس قرأه وهذا بعلي هذا شيخ وهذه ~~القراءة شبيهة بهذا التأويل. # ومنها أنه بدل من * (بعلي) * ومنها أن يكون قولها * (بعلي) * بدلا من * ~~(هذا) * أو عطف بيان عليه ويكون شيخ خبر * (هذا) *. # ويقال شيخ وشيخة وبعض العرب يقول في المذكر والمؤنث شيخ. # وروي أن سارة كانت وقت هذه المقالة من تسع وتسعين سنة وقيل من تسعين قاله ~~ابن إسحاق وقيل من ثمانين وكذلك قيل في سن إبراهيم أنه كان مائة وعشرين سنة ~~وقيل مائة سنة وغير ذلك مما يحتاج إلى سند. # والضمير في قوله * (قالوا) * للملائكة وقوله * (من أمر الله) * يحتمل أن ~~يريد واحد الأمور أي من الولادة في هذه السن ويحتمل أن يريد مصدر أمر أي ms1722 ~~مما أمر الله في هذه النازلة. # وقوله * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) * يحتمل اللفظ أن يكون دعاء ~~وأن يكون إخبارا وكونه إخبارا أشرف لأن ذلك يقتضي حصول الرحمة والبركة لهم ~~وكونه دعاء إنما يقتضي أنه أمر يترجى ولم يتحصل بعد. # ونصب * (أهل البيت) * على الاختصاص هذا مذهب سيبويه ولذلك جعل هذا والنصب ~~على المدح في بابين. # كأنه ميز النصب على المدح بأن يكون المنتصب لفظا يتضمن بنفسه مدحا كما ~~تقول هذا زيد عاقل قومه وجعل الإختصاص إذا لم تتضمن اللفظة ذلك كقوله إنا ~~معاشر الأنبياء وإنا بني نهشل. # قال القاضي أبو محمد ولا يكون الاختصاص إلا بمدح أو ذم لكن ليس في نفس ~~اللفظة المنصوبة. # وهذه الآية تعطي أن زوجة الرجل من أهل بيته لأنها خوطبت بهذا فيقوى القول ~~في زوجات النبي عليه السلام بأنهن من أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس ~~بخلاف ما تذهب إليه الشيعة وقد قاله أيضا بعض أهل العلم قالوا أهل بيته ~~الذين حرموا الصدقة والأول أقوى وهو ظاهر جلي من سورة PageV03P191 # الأحزاب لأنه ناداهن بقوله * (يا نساء النبي) * ثم بقوله * (أهل البيت) ~~*. # قال القاضي أبو محمد ووقع في البخاري عن ابن عباس قال أهل بيته الذين ~~حرموا الصدقة بعده فأراد ابن عباس أهل بيت النسب الذين قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيهم إن الصدقة لا تحل لأهل بيتي إنما هي أوساخ الناس. # و * (البيت) * في هذه الآية وفي سورة الأحزاب بيت السكنى ففي اللفظ ~~اشتراك ينبغي أن يتحسس إليه. # ففاطمة رضي الله عنها من أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم بالوجهين وعلي ~~رضي الله عنه بالواحد وزوجاته بالآخر وأما الشيعة فيدفعون الزوجات بغضا في ~~عائشة رضي الله عنها. # و * (حميد) * أي أفعاله تقتضي أن يحمد و * (مجيد) * أي متصف بأوصاف العلو ~~ومجد الشيء إذا حسنت أوصافه. # قوله عز وجل سورة هود 74 - 76 * (الروع) * الفزع والخيفة التي تقدم ذكرها ~~وكان ذهابه بإخبارهم إياه أنهم ملائكة. # و * (البشرى) * تحتمل أن يريد ms1723 الولد ويحتمل أن يريد البشرى بأن المراد ~~غيره والأول أبين. # وقوله * (يجادلنا) * فعل مستقبل جائز أن يسد مسد الماضي الذي يصلح لجواب ~~* (لما) * لا سيما والإشكال مرتفع بمضي زمان الأمر ومعرفة السامعين بذلك ~~ويحتمل ان يكون التقدير ظل أو أخذ ونحوه يجادلنا فحذف اختصارا لدلالة ظاهر ~~الكلام عليه ويحتمل أن يكون قوله " يجادلنا حالا من " إبراهيم " أو من ~~الضمير في قوله " جاءته " ويكون جواب " لما " في الآية الثانية قلنا يا ~~إبراهيم أعرض عن هذا واختار هذا أبو علي والمجادلة المقابلة في القول ~~والحجج وكأنها أعم من المخاصمة فقد يجادل من لا يخاصم كإبراهيم. # وفي هذه النازلة وصف إبراهيم بالحلم قيل إنه لم يغضب قط لنفسه إلا أن ~~يغضب لله. # والحلم العقل إلا إذا انضاف إليه أناة واحتمال. # وال " أواه " معناه الخائف الذي يكثر التأوه من خوف الله تعالى ويروى أن ~~إبراهيم عليه السلام كان يسمع وجيب قلبه من الخشية قيل كما تسمع أجنحة ~~النسور وللمفسرين في الأواه عبارات كلها ترجع إلى ما ذكرته وتلزمه. # وال " منيب " الرجاع إلى الله تعالى في كل أمره. # وصورة جدال إبراهيم عليه السلام كانت أن قال إبراهيم إن كان فيهم مائة ~~مؤمن أتعذبونهم قالوا لا. # قال أفتسعون قالوا لا. # قال أفثمانون فلم يزل كذلك حتى بلغ خمسة ووقف عند ذلك وقد عد في بيت لوط ~~امرأته فوجدهم ستة بها فظمع في نجاتهم ولم يشعر أنها من الكفرة وكان ذلك من ~~إبراهيم حرصا على إيمان تلك الأمة ونجاتها وقد كثر اختلاف رواة المفسرين ~~لهذه الأعداد في قول إبراهيم عليه السلام والمعنى كله نحو مما ذكرته وكذلك ~~ذكروا أن قوم لوط كانوا أربعمائة ألف في خمس قرى. PageV03P192 # وقالت فرقة المراد * (يجادلنا) * في مؤمني قوم لوط وهذا ضعيف وأمره ~~بالإعراض عن المجادلة يقتضي أنها إنما كانت في الكفرة حرصا عليهم والمعنى ~~قلنا يا إبراهيم أعرض عن المجادلة في هؤلاء القوم والمراجعة فيهم فقد نفذ ~~فيهم القضاء و * (جاء أمر ربك) * الأمر هنا واحد الأمور بقرينة وصفه ~~بالمجيء فإن ms1724 جعلناه مصدر أمر قدرنا حذف مضاف أي جاء مقتضي أمر ربك ونحو هذا ~~وقوله * (آتيهم عذاب) * ابتداء وخبر جملة في موضع خبر إن وقيل * (أتيهم) * ~~خبر إن فهو اسم فاعل معتمد و * (عذاب) * فاعل ب (آتيهم). # وهذه الآية مقتضية أن الدعاء إنما هو أن يوفق الله الداعي إلى طلب غير ~~المقدور فأما الدعاء في طلب غير المقدور فغير مجد ولا نافع. # قوله عز وجل سورة هود 77 - 80 الرسل هنا هم الملائكة الذين كانوا أضياف ~~إبراهيم عليه السلام وذلك أنهم لما خرجوا إلى بلد لوط وبينه وبين قرية ~~إبراهيم ثمانية أميال وصلوه فقيل وجدوا لوطا في حرث له وقيل وجدوا ابنته ~~تستقي ماء في نهر سدوم وهي أكبر حواضر قوم لوط فسألوها الدلالة على من ~~يضيفهم ورأت هيئتهم فخافت عليهم من قوم لوط وقالت لهم مكانكم وذهبت إلى ~~أبيها فأخبرته فخرج إليهم فقالوا له نريد أن تضيفنا الليلة فقال لهم أو ما ~~سمعتم بعمل هؤلاء القوم فقالوا وما عملهم فقال أشهد بالله لهم شر قوم في ~~الأرض وقد كان الله عز وجل قال للملائكة لا تعذبوهم حتى يشهد عليهم لوط ~~أربع شهادات فلما قال لوط هذه قال جبريل لأصحابه هذه واحدة وتردد القول ~~بينهم حتى كرر لوط الشهادة أربع مراتثم دخل لوط بهم المدينة وحينئذ " سئ ~~بهم " أي أصابه سوء و * (سئ) * فعل بني للمفعول و " الذرع " مصدر مأخوذ من ~~الذراع ولما كان الذراع موضع قوة الإنسان قيل في الأمر الذي لا طاقة له به ~~ضاق بهذاالأمر ذراع فلان وذرع فلان أي حيلته بذراعه وتوسعوا في هذا حتى ~~قلبوه فقالوا فلان رحب الذراع إذا وصفوه باتساع القدرة ومنه قول الشاعر (يا ~~سيد ما أنت من سيد * موطأ الأكناف رحب الذراع). # وقوله " هذا يوم عصيب " أشار به إلى ما كان يتخوفه من تعدي قومه على ~~أضيافه واحتياجه إلى المدافعة مع ضعفه عنها و " عصيب " بناء اسم فاعل معناه ~~يعصب الناس بالشر كما يعصب الخابط السلمة إذا أراد خبطها ونفض ورقها ومنه ms1725 ~~قول الحجاج في خطبته ولأعصبنكم عصب السلمة فهو من PageV03P193 # العصابة ثم كثر وصفهم اليوم بعصيب ومنه قول الشاعر وهو عدي بن زيد (وكنت ~~لزاز خصمك لم أعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب) الوافر ومنه قول الآخر (فإنك ~~إلا ترض بكر بن وائل * يكن لك يوم بالعراق عصيب) الطويل ف (عصيب) بالجملة ~~في موضع شديد وصعب الوطأة واشتقاقه كما ذكرنا. # وقوله تعالى " وجاءه قومه " الآية روي أن امرأة لوط الكافرة لما رأت ~~الأضياف ورأت جمالهم وهيئتهم خرجت حتى أتت مجالس قومها فقالت لهم إن لوطا ~~أضاف الليلة فتية ما ريء مثلهم جمالا وكذا وكذا فحينئذ جاءوا " يهرعون إليه ~~" ومعناه يسرعون والإهراع هو أن يسرع أمر بالإنسان حتى يسير بين الخبب ~~والخمر فهي مشية الأسير الذي يسرع به والطامع المبادر إلى أمر يخاف فوته ~~ونحو هذا يقال هرع الرجل وأهرعه طمع أو عدو أو خوف ونحوه. # والقراءة المشهورة يهرعون بضم الياء أي يهرعون الطمع وقرأت فرقة يهرعون ~~بفتح الياء من هرع ومن هذه اللفظة قول مهلهل (فجاءوا يهرعون وهم أسارى * ~~تقودهم على رغم الأنوف) الوافر وقوله " ومن قبل كانوا يعملون السيئات " أي ~~كانت عادتهم إتيان الفاحشة في الرجال فجاءوا إلى الأضياف لذلك فقام إليهم ~~لوط مدافعا وقال " هؤلاء بناتي " فقالت فرقة أشار إلى بنات نفسه وندبهم في ~~هذه المقالة إلى النكاح وذلك على أن كانت سنتهم جواز نكاح الكافر المؤمنة ~~أو على أن في ضمن كلامه أن يؤمنوا. # وقالت فرقة إنما كان الكلام مدافعة لم يرد إمضاؤه روي هذا القول عن أبي ~~عبيدة وهو ضعيف وهذا كما يقال لمن ينهى عن مال الغير الخنزير أحل لك من هذا ~~وهذا التنطع ليس من كلام الأنبياء صلى الله عليهم وسلم وقالت فرقة أشار ~~بقوله " بناتي " إلى النساء جملة إذ نبي القوم أب لهم ويقوي هذا أن في ~~قراءة ابن مسعود * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) * وهو ~~أب لهم وأشار أيضا لوط في هذا التأويل إلى النكاح. # وقرأت فرقة هي الجمهور هن أطهر ms1726 برفع الراء على خبر الابتداء وقرأ الحسن ~~وعيسى بن عمر ومحمد بن مروان وسعيد بن جبير أطهر بالنصب قال سيبويه هو لحن ~~قال أبو عمرو بن العلاء احتبى فيه ابن مروان في لحنه ووجهه عند من قرأ به ~~النصب على الحال بأن يكون " بناتي " ابتداء و * (هن) * خبره والجملة خبر * ~~(هؤلاء) *. # قال القاضي أبو محمد وهو إعراب مروي عن المبرد وذكره أبو الفتح وهو خطأ ~~في معنى الآية وإنما قوم اللفظ فقط والمعنى إنما هو في قوله * (أطهر) * ~~وذلك قصد أن يخبر به فهي حال لا يستغنى عنها كما تقدم في قوله * (وهذا بعلي ~~شيخا) * والوجه أن يقال " هؤلاء بناتي " ابتداء وخبر و * (هن) * فصل و * ~~(أطهر) * حال وإن كان شرط الفصل أن يكون بين معرفتين ليفصل الكلام من النعت ~~إلى PageV03P194 # الخبر فمن حيث كان الخبر هنا في * (أطهر) * ساغ القول بالفصل ولما لم ~~يستسغ ذلك أبو عمرو ولا سيبويه لحنا ابن مروان وما كانا ليذهب عليهما ما ~~ذكر أبو الفتح والضيف مصدر يوسف به الواحد والجماعة والمذكر والمؤنث ثم ~~وبخهم بقوله " أليس منكم رجل رشيد " أي يزعكم ويردكم. # وقوله تعالى " قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق " الآية روي أن قوم ~~لوط كانوا قد خطبوا بنات لوط فردهم وكانت سنتهم أن من رد في خطبه امرأة لم ~~تحل له أبدا فلذلك قالوا " لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ". # قال القاضي أبو محمد وبعد أن تكون هذه المخاطبة فوجه الكلام إنا ليس لنا ~~إلى بناتك تعلق ولا هم قصدنا ولا لنا عادة نطلبها في ذلك وقولهم " وإنك ~~لتعلم ما نريد " إشارة إلى الأضياف فلما رأى استمرارهم في غيهم وغلبتهم ~~وضعفه عنهم قال على جهة التفجع والاستكانة " لو أن لي بكم قوة " و * (أن) * ~~في موضع رفع بفعل مضمر تقديره لو اتفق أو وقع ونحو هذا وهذا مطرد في أن ~~التابعة للو وجواب * (لو) * محذوف وحذف مثل هذا أبلغ لأنه يدع السامعين ~~ينتهي إلى أبعد تخيلاته والمعنى ms1727 لفعلت كذا وكذا. # وقرأ جمهور أو آوى بسكون الياء وقرأ شيبة وأبو جعفر أو آوى بالنصب ~~التقدير أو أن آوى فتكون أن مع آوى بتأويل المصدر كما قالت ميسون بنت بحدل ~~(للبس عباءة وتقر عيني *) ويكون ترتيب الكلام لو أن لي بكم قوة أو أويا ~~وأوى معناه لجأ وانضوى ومراد لوط عليه السلام بال * (ركن) * العشيرة ~~والمنعة بالكثرة وبلغ به قبيح فعلهم إلى هذا مع علمه بما عند الله تعالى ~~فيروى أن الملائكة وجدت عليه حين قال هذه الكلمات وقالوا إن ركنك لشديد ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله لوطا لقد كان يأوي " إلى ركن ~~شديد " فالعجب منه لما استكان. # قال القاضي أبو محمد وهذا نقد لأن لفظ بهذه الألفاظ وإلا فحالة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقت طرح سلا الجزور ومع أهل الطائف وفي غير ما موطن تقتضي ~~مقالة لوط لكن محمدا صلى الله عليه وسلم لم ينطق بشيء من ذلك عزامة منه ~~ونجدة وإنما خشي لوط أن يمهل الله أولئك العصابة حتى يعصوه في الأضياف كما ~~أمهلهم فيما قبل ذلك من معاصيهم فتمنى ركنا من البشر يعاجلهم به وهو يعلم ~~أن الله تعالى من وراء عقابهم وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لم ~~يبعث الله تعالى بعد لوط نبيا إلا في ثروة من قومه أي في منعة وعزة. # قوله عز وجل سورة هود 81 الضمير في * (قالوا) * ضمير الملائكة ويروى أن ~~لوطا لما غلبوه وهموا بكسر الباب وهو يمسكه قالت PageV03P195 # له الرسل تنح عن الباب فتنحى وانفتح الباب فضربهم جبريل عليه السلام ~~بجناحه فطمس أعينهم وعموا وانصرفوا على أعقابهم يقولون النجاء فعند لوط قوم ~~سحرة وتوعدوا لوطا ففزع حينئذ من وعيدهم فحينئذ قالوا له " إنا رسل ربك " ~~فأمن ذكر هذا النقاش وفي تفسير غيره ما يقتضي أن قولهم " إنا رسل ربك " كان ~~قبل طمس العيون ثم أمروه بالسرى وأعلموه أن العذاب نازل بالقوم فقال لهم ~~لوط فعذبوهم الساعة قالوا له " غن موعدهم ms1728 الصبح " أي بهذا أمر الله ثم ~~أنسوه في قلقه بقولهم " أليس الصبح بقريب ". # وقرأ نافه وابن كثير فأسر من سرى إذا سار في أثناء الليل وقرأ الباقون ~~فاسر إذا سار في أول الليل والقطع القطعة من الليل ويحتمل أن لوطا أسرى ~~بأهله من أول الليل حتى جاوز البلد المقتلع ووقعت نجاته بسحر فتجتمع هذه ~~الآية مع قوله * (إلا آل لوط نجيناهم بسحر) * وبيت النابغة جمع بين الفعلين ~~في قوله (أسرت عيه من الجوزاء سارية * تزجي الشمال عليه جامد البرد) البسيط ~~فذهب قوم إلى أن سرى وأسرى بمعنى واحد واحتجوا بهذا البيت. # قال القاضي أبو محمد وأقول إن البيت يحتمل المعنيين وذلك أظهر عندي لأنه ~~قصد وصف هذه الديمة وأنها ابتدأت من أول الليل وقت طلوع الجوزاء في الشتاء. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو إلا امرأتك بالرفع على البدل من * (أحد) * وهذا ~~هو الأوجه إذا استثني من منفي كقولك ما جاءني أحد إلا زيد وهذا هو استثناء ~~الملتفتين وقرأ الباقون إلا امرأتك بالنصب ورأت ذلك فرقة من النحاة الوجه ~~في الاستثناء من منفي إذ الكلام المنفي في هذا مستقل بنفسه كالموجب فإذ هو ~~مثله في الاستقلال فحكمه كحكمه في نصب المستثنى وتأولت فرقة ممن قرأ إلا ~~امرأتك بالنصب أن لاستثناء وقع من الأهل كأنه قال فأسر بأهلك إلا امرأتك. # وعلى هذتا التأويل لا يكون إلا النصب وقال أبو عبيد القاسم بن سلام لو ~~كان الكلام ولا يلفت بالرفع لصح الرفع في قوله إلا امرأتك ولكنه نهي فإذا ~~استثنيت المرأة من * (أحد) * وجب أن تكون المرأة أبيح لها الالتفات فيفسد ~~معنى الآية. # قال القاضي أبو محمد وهذا الاعتراض حسن يلزم الاستثناء من * (أحد) * رفعت ~~التاء أو نصبت والانفصال عنه يترتب بكلام حكي عن المرد وهو أن النهي إنما ~~قصد به لوط وحده والالتفات منفي عنهم بالمعنى أي لا تدع أحدا منهم يلتفت ~~وهذا كما تقول لرجل لا يقم من هؤلاء أحد إلا زيد وأولئك لم يسمعوك فالمعنى ~~لا تدع أحدا من هؤلاء ms1729 يقوم والقيام بالمعنى منفي عن المشار إليهم. # قال القاضي أبو محمد وجملة هذا أن لفظ الآية هو لفظ قولنا لا يقم أحدا ~~إلا زيد ونحن نحتاج أن يكون معناها معنى قولنا لا يقم أحد إلا زيد وذلك ~~اللفظ لا يرجع إلى هذا المعنى إلا بتقدير ما حكيناه عن المبرد فتدبره. # ويظهر من مذهب أبي عبيد أن الاستثناء إنما هو من الأهل. # وفي مصحف ابن مسعود فأسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك وسقط قوله " ولا ~~يلتفت PageV03P196 # منكم أحد). # والظاهر في " يلتفت " أنها من التفات البصر وقالت فرقة هي من لفت الشيء ~~يلفته إذا ثناه ولواه فمعناه ولا يتثبط. # وهذا شاذ مع صحته وفي كتاب الزهراوي أن المعنى ولا يلتفت أحد إلى ما خلف ~~بل يخرج مسرعا مع لوط عليه السلام وروي أن امرأة لوط لما سمعت الهدة ردت ~~بصرها وقالت واقوماه فأصابها حجر فقتلها. # وقرأت فرقة الصبح بضم الباء. # قوله عز وجل سورة 82 - 83 روي أن جبريل عليه السلام ادخل جناحه تحت مدائن ~~قوم لوط واقتلعها ورفعها حتى سمع أهل السماء الدنيا صراخ الديكة ونباح ~~الكلاب ثم أرسلها معكوسة وأتبعهم الحجارة من السماء وروي أن جبريل عليه ~~السلام أخذهم بخوافي جناحه ويروى أن مدينة منها نجيت كانت مختصة بلوط عليه ~~السلام يقال لها زغر. # و * (أمرنا) * في هذه الآية يحتمل أن يكون مصدرا من أمر ويكون في الكلام ~~حذف مضاف تقديره مقتضى أمرنا ويحتمل أن يكون واحد الأمور والضمير في قوله " ~~عاليها سافلها " للمدن واجري * (أمطرنا) * عليها كذلك والمراد على أهلها ~~وروي أنها الحجارة استوفت منهم من كانوا خارج مدنهم حتى قتلتهم أجمعين. # وروي أنه كان منهم في الحرم رجل فبقي حجره معلقا في الهواء حتى خرج من ~~الحرم فقتله الحجر وأمطر أبدا إنما يستعمل في المكروه ومطر يستعمل في ~~المحبوب هذا قول أبي عبيدة. # قال القاضي أبو محمد وليس كذلك وقوله تعالى * (هذا عارض ممطرنا) * يرد ~~هذا القول لأنهم إنما ظنوه معتاد الرحمة وقوله " من سجيل " اختلف فيه ms1730 فقال ~~ابن زيد " سجيل " اسم السماء الدنيا. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف ويرده وصفه ب " منضود ". # وقالت فرقة هو مأخوذ من لفظ السجل أي هي من أمر كتب عليهم. # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد وقالت فرقة هو مأخوذ من السجل إذا أرسل ~~الشيء كما يرسل السجل وكما تقول قالها مسجلة. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقالت فرقة " من سجيل " معناه من جهنم ~~لأنه يقال سجيل وسجين حفظ فيها بدل النون لاما كما قالوا أصيلال وأصيلان. # وقالت فرقة " سجيل " معناه شديد وأنشد الطبري في ذلك ابن مقبل (ضربا ~~تواصى به الأبطال سجيلا *) PageV03P197 # والبيت في قصيدة نونية سجينا وقالت فرقة " سجيل " لفظة أصلها غير عربية ~~عربت أصلها سنج وكل. # وقيل غير هذا في أصل اللفظ. # ومعنى هذا للفظ ماء وطين. # هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن جبير وعكرمة والسدي وغيرهم وذهبت هذه ~~الفرقة إلى أن الحجارة التي رموا بها كانت كالآجر المطبوخ كانت من طين قد ~~تحجر نص عليه الحسن. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول يشبه. # وهو الصواب الذي عليه الجمهور. # وقالت فرقة معنى " سجيل " حجر مخلوط بطين أي حجر وطين. # قال القاضي أبو محمد ويمكن أن يرد هذا إلى الذي قبله لأن الآجر وما جرى ~~مجراه يمكن ان يقال فيه حجر وطين لأنه قد اخذ من كل واحد منهما بحظه. # هي طين من حيث هو أصلها. # وحجر من حيث صلبت. # و " منضود " معناه بعضه فوق بعض. # أي تتابع وهي صفة ل " سجيل " وقال الربيع بن أنس نضده إنه في السماء ~~منضود معد بعضه فوق بعض. # و * (مسومة) * معناه معلمة بعلامة فقال عكرمة وقتادة إنه كان فيها بياض ~~وحمرة ويحكى أنه كان في كل حجر اسم صاحبه وهذه اللفظة هي من سوم إذا اعلم ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر سوموا فقد سومت الملائكة. # ويحتمل أن تكون * (مسومة) * ها هنا بمعنى مرسلة وسومها من الهبوط. # وقوله " وما هي " إشارة إلى الحجارة. # و * (الظالمين) * قيل يعني ms1731 قريشا. # وقيل يريد عموم كل من اتصف بالظلم وهذا هو الأصح لأنه روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال سيكون في أمتي خسف ومسخ وقذف الحجارة) وقد ورد أيضا ~~حديث إن هذه الأمة بمنجاة من ذلك. # وقيل يعني ب * (هي) * المدن ويكون المعنى الإعلام بأن هذه البلاد قريبة ~~من مكة والأول أبين وروي أن هذه البلاد كانت بين المدينة والشام وحكى ~~الطبري في تسمية هذه المدن صيعة وصعدة وعمزة ودوما وسدوم وهي القرية ~~العظمى. # قوله عز وجل سورة هود 84 - 86 التقدير " وإلى مدين أرسلنا " أخاهم شعيبا ~~" واختلف في لفظة " مدين " فقيل هي بقعة فالتقدير على هذا وإلى أهل مدين ~~كما قال " واسأل القرية " وقيل كان هذا القطر في PageV03P198 # ناحية الشام وقيل * (مدين) * اسم رجل كانت القبيلة من ولده فسميت باسمه و ~~* (مدين) * لا ينصرف في الوجهين حكى النقاش أن * (مدين) * هو ولد إبراهيم ~~الخليل لصلبه. # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد وقد قيل إن * (شعيبا) * عربي فكيف يجتمع ~~هذا وليس للعرب اتصال بإبراهيم إلا من جهة إسماعيل فقط ودعاء شعيب إلى ~~عبادة الله يقتضي أنهم كانوا يعبدون الأوثان وذلك بين من قولهم فيما بعد ~~وكفرهم هو الذي استوجبوا به العذاب لا معاصيهم فإن الله لم يعذب قط أمة إلا ~~بالكفر فإن انضافت إلى ذلك معصية كانت تابعة وأعني بالعذاب عذاب الاستئصال ~~العام وكانت معصية هذه الأمة الشنيعة أنهم كانوا تواطأوا أن يأخذوا ممن يرد ~~عليهم من غيرهم وافيا ويعطوا ناقصا في وزنهم وكيلهم فنهاهم شعيب بوحي الله ~~تعالى عن ذلك ويظهر من كتاب الزجاج أنهم كانوا تراضوا بينهم بأن يبخس بعضهم ~~بعضا. # وقوله * (بخير) * قال ابن عباس معناه في رخص من الأسعار و " عذاب اليوم ~~المحيط " هو حلول الغلاء المهلك. # وينظر هذا التأويل إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ما نقص قوم المكيال ~~والميزان إلا ارتفع عنهم الرزق وقيل لهم قوله * (بخير) * عام في جميع نعم ~~الله تعالى و " عذاب اليوم " هو الهلاك الذي حل بهم ms1732 في آخر وجميع ما قيل في ~~لفظ خير منحصر فيما قلناه. # ووصف اليوم بالإحاطة وهي من صفة العذاب على جهة التجوز إذ كان العذاب في ~~اليوم وقد يصح أن يوصف اليوم بالإحاطة على تقدير محيط شره. # ونحو هذا. # وكرر عليهم الوصية في الكيل والوزن تأكيدا وبيانا وعظة لأن " لا تنقصوا " ~~هو * (أوفوا) * بعينه. # لكنهما منحيان إلى معنى واحد. # قال القاضي أبو محمد وحدثني أبي رضي الله عنه أنه سمع أبا الفضل بن ~~الجوهري على المنبر بمصر يعظ الناس في الكيل والوزن فقال اعتبروا في أن ~~الإنسان إذا رفع يده بالميزان فامتدت أصابعه الثلاث والتقى الإبهام ~~والسبابة على ناصية الميزان جاء من شكل أصابعه صورة المكتوبة فكأن الميزان ~~يقول الله الله. # قال القاضي أبو محمد وهذا وعظ مليح مذكر. # و * (القسط) * العدل ونحوه والبخس النقصان و * (تعثوا) * معناه تسعون في ~~فساد وكرر * (مفسدين) * على جهة التأكيد يقال عثا يعثو أو عثى يعثي وعث يعث ~~وعاث يعيث إذا أفسد ونحوه من المعنى والعثة الدودة اليت تفسد ثياب الصوف. # وقوله " بقيت الله " قال ابن عباس معناه الذي يبقي الله لكم من أموالكم ~~بعد توفيتكم الكيل والوزن خير لكم مما تستكثرون أنتم به على غير وجهه. # قال القاضي أبو محمد وهذا تفسير يليق بلفظ الآية وقال مجاهد معناه طاعة ~~الله وقال ابن عباس أيضا معناه رزق الله وهذا كله لا يعطيه لفظ الآية وإنما ~~المعنى عندي إبقاء الله عليكم إن أطعتم. # وقرأ إسماعيل بن جعفر عن أهل المدينة بتخفيف الياء وهي لغة. PageV03P199 # وقوله * (إن كنتم مؤمنين) * شرط في أن تكون البقية خيرا لهم وأما مع ~~الكفر فلا خير لهم في شيء من الأعمال وجواب هذا الشرط متقدم والحفيظ ~~المراقب الذي يحفظ أحوال من يرقب والمعنى إنما أنا مبلغ والحفيظ المحاسب هو ~~الذي يجازيكم بالأعمال. # قوله عز وجل سورة هود 87 - 88 قرأ جمهور الناس أصلواتك بالجمع وقرأ ابن ~~وثاب أصلاتك بالإفراد وكذلك قرأ في براءة * (إن صلاتك) * وفي المؤمنين * ~~(على صلاتهم) * كل ذلك بالإفراد. ms1733 # واختلف في معنى الصلاة هنا فقالت فرقة أرادوا الصلوات المعروفة وروي أن ~~شعيبا عليه السلام كان أكثر الأنبياء صلاة وقال الحسن لم يبعث الله نبيا ~~إلا فرض عليه الصلاة والزكاة. # وقيل أرادوا قراءتك. # وقيل أرادوا أمساجدك وقيل أرادوا أدعواتك. # قال القاضي أبو محمد وأقرب هذه الأقوال الأول والرابع وجعلوا الأمر من ~~فعل الصلوات على جهة التجوز وذلك أن كل من حصل في رتبة من خير أو شر ففي ~~الأكثر تدعوه رتبته إلى التزيد من ذلك النوع فمعنى هذا ألما كنت مصليا ~~تجاوزت إلى ذم شرعنا وحالنا فكأن حاله من الصلاة جسرته على ذلك فقيل أمرته ~~كما قال تعالى * (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) *. # وقوله " أن نترك ما يعبد آباؤنا " نص في أنهم كانوا يعبدون غير الله ~~تعالى وقرأ جمهور الناس نفعل ونشاء بنون الجماعة فيهما وقرأ الضحاك بن قيس ~~تفعل وتشاء بتاء المخاطبة فيهما ورويت عن أبي عبد الرحمن نفعل بالنون. # ما تشاء بالتاء ورويت عن ابن عباس. # فأما من قرأ بالنون فيهما ف * (أن) * الثانية عطف على " ما " لا على * ~~(أن) * الأولى لأن المعنى يصير أصلواتك تأمرك أن نفعل في أموالنا ما نشاء ~~وهذا قلب ما قصدوه. # وأما من قرأ بالتاء فيهما فيصح عطف * (أن) * الثانية على " ما " لا على * ~~(أن) * الأولى قال بعض النحويين ويصح عطفها على " ما " ويتم المعنى في ~~الوجهين. # قال القاضي أبو محمد ويجيء " نترك " في الأول بمعنى نرفض وفي الثاني ~~بمعنى نقرر فيتعذر عندي هذا الوجه لما ذكرته مع تنوع الترك على الحكم ~~اللفظي أو على حذف مضاف ألا ترى أن الترك في قراءة من قرأ بالنون في ~~الفعلين إنما هو بمعنى الرفض غير متنوع وأما من قرأ بالنون في نفعل والتاء ~~في تشاء ف * (أن) * معطوفة على الأولى ولا يجوز أن تنعطف على " ما " لأن ~~المعنى أيضا ينقلب فتدبره. PageV03P200 # وظاهر فعلهم هذا الذي أشاروا إليه هو بخس الكيل والوزن الذي تقدم ذكره ~~وروي أن الإشارة هي إلى قرضهم الدينار والدرهم وإجراء ذلك ms1734 مع الصحيح على ~~جهة التدليس قاله محمد بن كعب وغيره وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال قطع ~~الدراهم والدنانير من الفساد في الأرض فتأول ذلك بهذا المعنى المتقدم وتؤول ~~أيضا بمعنى أنه تبديل السكك التي يقصد بها أكل أموال الناس. # واختلف في قولهم " إنك لأنت الحليم الرشيد " فقيل إنما كانت ألفاظهم إنك ~~لأنت الجاهل السفيه فكنى الله عن ذلك وقيل بل هذا لفظهم بعينه إلا أنهم ~~قالوه على جهة الاستهزاء قاله ابن جريج وابن زيد وقيل المعنى إنك لأنت ~~الحليم الرشيد عند نفسك. # وقيل بل قالوه على جهة الحقيقة وأنه اعتقادهم فيه فكأنهم فندوه أي أنه ~~حليم رشيد فلا ينبغي لك أن تأمرنا بهذه الأوامر ويشبه هذا المعنى قول ~~اليهود من بني قريظة حين قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا إخوة ~~القردة يا محمد ما علمناك جهولا. # قال القاضي أبو محمد والشبه بين الأمرين إنما هو المناسبة بين كلام شعيب ~~وتلطفه وبين ما بادر به محمد عليه السلام بني قريظة. # وقوله تعالى * (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة) * الآية هذه مراجعة ~~لطيفة واستنزال حسن واستدعاء رفيق ونحوها عن محاورة شعيب عليه السلام قال ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك خطيب الأنبياء. # وجواب الشرط الذي في قوله * (إن كنت على بينة من ربي) * محذوف تقديره ~~أأضل كما ضللتم وأترك تبليغ الرسالة ونحو هذا مما يليق بهذه المحاجة و * ~~(بينه) * يحتمل أن تكون بمعنى بيان أو بين ودخلت الهاء للمبالغة كعلامة ~~ويحتمل أن تكون صفة لمحذوف فتكون الهاء هاء تأنيث. # وقوله " ورزقني منه رزقا حسنا " يريد خالصا من الفساد الذي أدخلتم أنت ~~أموالكم. # ثم قال لهم ولست أريد أن افعل الشيء الذي نهيتكم عنه من نقص الكيل والوزن ~~فأستأثر بالمال لنفسي وما أريد إلا إصلاح الجميع و " أنيب " معناه أرجع ~~وأتوب واستند. # قوله عز وجل سورة هود 89 - 92 * (لا يجرمنكم) * معناه لا يكسبنكم يقال ~~جرمه كذا وكذا وأجرمه إذا أكسبه كما يقال كسب ms1735 وأكسب بمعنى ومن ذلك قول ~~الشاعر PageV03P201 # (ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا) وقرأ الجمهور ~~يجرمنكم بفتح الياء وقرأ الأعمش وابن وثاب يجرمنكم بضمها و " شقاقي " معناه ~~مشاقتي وعداوتي و * (أن) * مفعولة ب * (يجرمنكم) *. # وكانت قصة قوم لوط أقرب القصص عهدا بقصة قوم شعيب وقد يحتمل أن يريد وما ~~منازل قوم لوط منكم ببعيد فكأنه قال وما قوم لوط منكم ببعيد بالمسافة ~~ويتضمن هذا القول ضرب المثل لهم بقوم لوط. # وقرأ الجمهور مثل بالرفع على أنه فاعل * (يصبكم) * وقرأ مجاهد والجحدري ~~وابن أبي إسحاق مثل بالنصب وذلك على أحد وجهين إما ان يكون مثل فاعلا وفتحة ~~اللام فتحة بناء لما أضيف لغير متمكن فإن مثل قد يجري مجرى الظروف في هذا ~~الباب وإن لم يكن ظرفا محضا. # وما أن يقدر الفاعل محذوفا يقتضيه المعنى ويكون مثل منصوبا على النعت ~~لمصدر محذوف تقديره إصابة مثل. # وقوله * (واستغفروا) * الآية تقدم القول في مثل هذا من ترتيب هذا ~~الاستغفار قبل التوبة. # و " ودود " معناه أن أفعاله ولطفه بعباده لما كانت في غاية الإحسان إليهم ~~كانت كفعل من يتودد ويود المصنوع له. # وقوله تعالى " قالوا يا شعيب " الآية * (نفقة) * معناه نفهم وهذا نحو قول ~~قريش * (قلوبنا في أكنة) * ومعنى ما نفقه ما تقول أي ما نفقه صحة قولك وأما ~~فقههم لفظه ومعناه فمتحصل وروي عن ابن جبير وشريك القاضي في قولهم " ضعيفا ~~أنه كان ضرير البصر أعمى وحكى الزهراوي أن حمير تقول للأعمى ضعيف كما يقال ~~له ضرير وقيل كان ناحل البدن زمنه. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف ولا تقوم عليه حجة بعف بصره أو بدنه ~~والظاهر من قولهم " ضعيفا " أنه ضعيف الانتصار والقدرة وأن رهطه الكفرة ~~كانوا يراعون فيه. # والرهط جماعة الرجل ومنه الراهطاء لأن اليربوع يعتصم به كما يفعل الرجل ~~برهطه. # و " لرجمناك " قيل معناه بالحجارة وهو الظاهر وقاله ابن زيد وقيل معناه " ~~لرجمناك " بالسب وبه فسر الطبري. # وهذا أيضا تستعمله العرب. # ومنه قوله تعالى " لأرجمنك واهجرني ms1736 مليا * (وقولهم) * بعزيز " أي بذي ~~منعة وعزة ومنزلة في نفوسنا. # وقوله تعالى " قال يا قوم أرهطي " الآية الظهري الشيء الذي يكون وراء ~~الظهر وقد يكون الشيء وراء الظهر بوجهين في الكلام إما بأن يطرح كما تقول ~~جعلت كلامي وراء ظهرك ودبر أذنك ومنه قول الفرزدق (تميم بن زيد لا تكونن ~~حاجتي * بظهر فلا يعيى علي جوابها " وإما بان يسند إليه ويلجأ. # ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه وألجأت ظهري PageV03P202 # إليك فقال جمهور المتأولين في معنى هذه الآية انه واتخذتم الله ظهريا أي ~~غير مراعى وراء الظهر على معنى الإطراح ورجحه الطبري. # قال القاضي أبو محمد وهو عندي على حذف مضاف ولا بد وقال بعضهم الضمير في ~~قوله " واتخذتموه " عائد على أمر الله وشرعه إذ يتضمنه الكلام. # وقالت فرقة المعنى أترون رهطي أعز عليكم من الله وأنتم تتخذون الله سند ~~ظهوركم وعماد آمالكم. # قال القاضي أبو محمد فقول الجمهور على أن كان كفر قوم شعيب جحدا بالله ~~تعالى وجهلا به. # وهذا القول الثاني على أنهم كانوا يقرون بالخالق الرازق ويعتقدون الأصنام ~~وسائط ووسائل ونحو هذا وهاتان الفرقتان موجودتان في الكفرة. # ومن اللفظة الاستظهار بالبينة وقد قال ابن زيد الظهري الفضل مثل الجمال ~~يخرج معه بإبل ظهارية يعدها إن احتاج إليها وإلا فهي فضلة قال القاضي أبو ~~محمد هذا كله مما يستند إليه. # وقوله " إن ربي بما تعملون محيط " خبر في ضمنه توعد. # ومعناه محيط علمه وقدرته. # قوله عز وجل هود 93 - 95 * (على مكانتكم) * معناه على حالاتكم وهذا كما ~~تقول مكانة فلان في العلم فوق مكانة فلان يستعار من البقاع إلى المعاني. # وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن وعاصم مكانتكم بالجمع والجمهور على الإفراد. # وقوله * (اعملوا) * تهديد ووعيد وهو نحو قوله * (اعملوا ما شئتم) * وقوله ~~* (من يأتيه) * يجوز أن تكون " من " مفعولة ب * (تعلمون) * والثانية عطف ~~عليها قال الفراء ويجوز أن تكون استفهاما في موضع رفع بالابتداء. # قال القاضي أبو محمد الأول أحسن لأنها موصولة ولا توصل في ms1737 الاستفهام ~~ويقضي بصلتها أن المعطوفة عليها موصولة لا محالة والصحيح أن الوقف في قوله ~~* (إني عامل) * ثم ابتداء الكلام بالوعيد و " من " معمولة ل * (تعلمون) * ~~وهي موصولة. PageV03P203 # وقوله " وارتقبوا " كذلك تهديد أيضا. # وقوله تعالى * (ولما جاء أمرنا) * الآية الأمر ها هنا يصح أن يكون مصدر ~~أمر ويصح أن يكون واحد الأمور. # وقوله * (برحمة منا) * إما أن يقصد الإخبار عن الرحمة التي لحقت شعيبا ~~لنبوته وحسن عمله وعمل متبعيه وإما أن يقصد أن النتيجة لم تكن إلا بمجرد ~~رحمة لا بعمل من أعمالهم وأما * (الصيحة) * فهي صيحة جبريل عليه السلام ~~وروي أنه صاح بهم صيحة جثم لها كل واحد منهم في مكانه حيث سمعها ميتا قد ~~تقطعت حجب قلبه والجثوم أصله في الطائر إذا ضرب بصدره إلى الأرض ثم يستعمل ~~في غيره إذا كان منه بشبه. # وقوله تعالى * (كأن لم يغنوا فيها) * الآية الضمير في قوله * (فيها) * ~~عائد على الديار و * (يغنوا) * معناه يقيمون بنعمة وخفض عيش ومنه المغاني ~~وهي المنازل المعمورة بالأهل وقوله * (الآ) * تنبيه للسامع وقوله * (بعدا) ~~* مصدر دعا به وهذا كما تقول سقيا لك ورعيا لك وسحقا للكافر ونحو هذا ~~وفارقت هذه قولهم سلام عليك لأن هذا كأنه إخبار عن شيء قد وجب وتحصل وتلك ~~إنما هي دعاء مترجى ومعنى البعد في قراءة من قرأ بعدت بكسر العين الهلاك ~~وهي قراءة الجمهور ومنه قول خرنق بنت هفان (لا يبعدن قومي الذين هم * سم ~~العداة وآفة الجزر) الكامل ومنه قول مالك بن الريب (يقولون لا تبعد وهم ~~يدفنونني * وأين مكان البعد إلا مكانيا) الطويل وأما من قرأ بعدت وهو ~~السلمي وأبو حيوة فهو من البعد الذي ضده القرب ولا يدعى به إلا على مبغوض. # قوله عز وجل هود 96 - 100 الآيات العلامات والسلطان البرهان والبيان في ~~الحجة قيل هو مشتق من السليط الذي يستضاء به وقيل من أنه مسلط على كل مناو ~~ومخاصم والملأ الجمع من الرجال والمعنى أرسلناه إليهم ليؤمنوا بالله تعالى ~~فصدهم فرعون فاتبعوا أمره ولم يؤمنوا ms1738 وكفروا ثم أخبر تعالى عن أمر فرعون ~~أنه ليس " برشيد " أي ليس بمصيب في مذهبه ولا مفارق للسفاهة. PageV03P204 # وقوله " يقدم قومه يوم القيامة " الآية أخبر الله تعالى في هذه الآية عن ~~فرعون أنه يأتي يوم القيامة مع قومه المغرقين معه وهو يقدمهم إلى النار ~~وأوقع الفعل الماضي في " أوردهم " موقع المستقبل لوضوح الأمر وارتفاع ~~الإشكال عنه ووجه الفصاحة من العرب في أنها تضع أحيانا الماضي موضع ~~المستقبل أن الماضي أدل على وقوع الفعل وحصوله والورود في هذه الآية هو ~~ورود الدخول وليس بورود الإشراف على الشيء والإشفاء كقوله تعالى * (ولما ~~ورد ماء مدين) * وقال ابن عباس في القرآن أربعة أوراد * (وإن منكم إلا ~~واردها) * وقوله * (ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) * وهذه في مريم وفي ~~الأنبياء * (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) * قال ~~وهي كلها ورد دخول ثم ينجي الله الذين اتقوا و " المورود " صفة لمكان الورد ~~على أن التقدير * (وبئس) * مكان " الورد المورود " وقيل " المورود " ابتداء ~~والخبر مقدم والمعنى المورود بئس الورد. # وقوله * (في هذه) * يريد دار الدنيا واللعنة إبعادهم بالغرق والإستئصال ~~وقبيح الذكر غابر الدهر وقوله * (ويوم القيامة) * أي يلعنون أيضا بدخولهم ~~في جهنم قال مجاهد فلهم لعنتان وذهب قوم إلى أن التقسيم هو أن لهم في ~~الدنيا لعنة ويوم القيامة بئس ما يرفدون به فهي لعنة واحدة أولا وقبح إرفاد ~~آخرا وقوله " بئس الرفد المرفود " أي بئس العطاء المعطى لهم و " الرفد " في ~~كلام العرب العطية وسمي العذاب هنا رفدا لأن هذا هو الذي حل محل الرفد وهذا ~~كما تقول يا فلان لم يكن خيرك إلا أن تضربني أي لم يكن الذي حل محل الخير ~~منك والإرفاد المعونة. # ومنه رفادة قريش معونتهم لفقراء الحج بالطعام الذي كانوا يطعمونه في ~~الموسم. # وقوله * (ذلك من أنباء الغيب) * الآية * (ذلك) * إشارة إلى ما تقدم من ~~ذكر العقوبات النازلة بالأمم المذكورة والأنباء الأخبار. # و * (القري) * يحتمل أن يراد بها القرى التي ذكرت في الآيات المتقدمة ~~خاصة ويحتمل ms1739 أن يريد القرى عامة أي هذه الأنباء المقصوصة عليك هي عوائد ~~المدن إذا كفرت فيدخل على هذا التأويل فيها المدن المعاصرة ويجيء قوله " ~~منها قائم وحصيد " منها عامر ودائر وهذا قول ابن عباس وعلى التأويل الأول ~~في أنها تلك القرى المخصوصة يكون قوله " قائم وحصيد " بمعنى قائم الجدرات ~~ومتهدم لا أثر له وهذا قول قتادة وابن جريج والآية بجملتها متضمنة التخويف ~~وضرب المثل للحاضرين من أهل مكة وغيرهم. # قوله عز وجل سورة هود 101 - 105 PageV03P205 # المعنى وما وضعنا عندهم من التعذيب ما لا يستحقونه لكنهم ظلموا أنفسهم ~~بوضعهم الكفر موضع الإيمان والعبادة في جنبة الأصنام فما نفعتهم تلك ~~الأصنام ولا دفعت عنهم حين جاء عذاب الله. # وال " تتبيب " الخسران ومنه * (تبت يدا أبي لهب) * ومنه قول جرير (عرابية ~~من بقية قوم لوط * ألا تبا لما فعلوا تبابا) الوافر وصورة زيادة الأصنام ~~التتبيب إنما يتصور إما بان تأهيلها والثقة بها والتعب في عبادتها شغلت ~~نفوسهم وصرفتها عن النظر في الشرع وعاقتها فلحق عن ذلك عنت وخسران وإما بأن ~~عذابهم على الكفر يزاد إليه عذاب على مجرد عبادة الأوثان. # وقوله * (وكذلك) * الإشارة إلى ما ذكر من الأحداث في الأمم وهذه آية وعيد ~~تعم قرى المؤمنين فإن " ظالمة " أعم من كافرة وقد يمهل الله تعالى بعض ~~الكفرة وأما الظلمة في الغالب فمعاجلون أما أنه يملى لبعضهم وفي الحديث من ~~رواية أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله يملي للظالم ~~حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة " ~~الآية. # وقرأ أبو رجاء العطاردي وعاصم الجحدري ربك إذا أخذ القرى وهي قراءة ~~متمكنة المعنى ولكن قراءة الجماعة تعطي بقاء الوعيد واستمراره في الزمان ~~وهو الباب في وضع المستقبل موضع الماضي. # وقوله تعالى * (إن في ذلك لآية) * المعنى أن في هذه القرى وما حل بها ~~لعبرة وعلامة اهتداء لمن خاف أمر الآخرة وتوقع أن يناله عذابها فنظر وتأمل ~~فإن نظره يؤديه إلى الإيمان بالله ms1740 تعالى ثم عظم الله أمر يوم القيامة بوصفه ~~بما تلبس بأجنبي منه للسبب المتصل بينهما ويعود الضمير عليه و * (الناس) * ~~على هذا مفعول لم يسم فاعله ويصح أن يكون * (الناس) * رفعا بالابتداء و " ~~مجموع " خبر مقدم. # وهذه الآية خبر عن الحشر و " مشهود " عام على الإطلاق يشهده الأولون ~~والآخرون من الإنس والملائكة والجن والحيوان في قول الجمهور وفيه أعني ~~الحيوان الصامت اختلاف وقال ابن عباس الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم ~~والمشهود يوم القيامة. # وقوله " وما نؤخره " الآية المعنى وما نؤخر يوم القيامة عجزا عن ذلك لكن ~~القضاء السابق قد نفذ فيه بأجل محدود لا يتقدم عنه ولا يتأخر. # وقرأ الجمهور نؤخره بالنون وقرأ الأعمش يؤخره بالياء وقرأ عاصم وابن عامر ~~وحمزة يوم يأت بحذف الياء من * (يأتي) * في الوصل والوقف وقرأ ابن كثير ~~بإثباتها في الوصل والوقف وقرأ نافع وأبو عمرو والكسائي بإثباتها في الوصل ~~وحذفها في الوقف ورويت أيضا كذلك عن ابن كثير والياء ثابتة في مصحف أبي بن ~~كعب وسقطت في إمام عثمان وفي مصحف ابن مسعود يوم يأتون وقرأ بها ~~PageV03P206 # الأعمش ووجه حذفها في الوقف التشبيه بالفواصل وإثباتها في الوجهين هو ~~الأصل ووجه حذفها في الوصل التخفيف كما قالوا في لا أبال ولا أدر وأنشد ~~الطبري (كفاك كف ما تليق درهما * جودا وأخرى تعط بالسيف الدما) وقوله " لا ~~تكلم نفس " يصح أن تكون جملة في موضع الحال من الضمير الذي في * (يأتي) * ~~وهو العائد على قوله " ذلك يوم " ولا يجوز أن يعود على قوله * (يوم يأتي) * ~~لأن اليوم المضاف إلى الفعل لا يكون فاعل ذلك الفعل إذ المضاف متعرف ~~بالمضاف إليه والفعل متعرف بفاعله وليس في نفسه شيئا مقصودا مستقلا دون ~~الفاعل وقولهم سيد قومه ومولى أخيه وواحد أمه مفارق لما لا يستقل فلذلك ~~جازت الإضافة فيها ويكون قوله على هذا * (يوم يأتي) * في موضع الرفع ~~بالابتداء وخبره " فمنهم شقي وسعيد " وفي الكلام على هذا عائد محذوف تقديره ~~لا تكلم نفس فيه إلا ويصح أن يكون ms1741 قوله " لا تكلم نفس " صفة لقوله * (يوم ~~يأتي) * والخبر قوله * (فمنهم) * ويصح أن يكون قوله " لا تكلم نفس " خبرا ~~عن قوله * (يوم يأتي) * وقوله " ذلك يوم " يراد به اليوم الذي قبله ليلته ~~وقوله * (يوم يأتي) * يراد به الحين والوقت لا النهار بعينه فهو كما قال ~~عثمان إني رأيت ألا أتزوج يومي هذا وكما قال الصديق رضي الله عنه فإن ~~الأمانة اليوم في الناس قليل. # ومعنى قوله " لا تكلم نفس إلا بإذنه " وصف المهابة يوم القيامة وذهول ~~العقل وهول القيامة وما ورد في القرآن من ذكر كلام أهل الموقف في التلاوم ~~والتساؤل والتجادل فإما أن يكون بإذن وإما أن تكون هذه هنا مختصة في تكلم ~~شفاعة أو إقامة حجة وقوله * (فمنهم) * عائد على الجميع الذي تضمنه قوله * ~~(نفس) * إذ هو اسم جنس يردا به الجمع. # قوله عز وجل سورة هود 106 - 108 قوله " الذين شقوا " على بعض التأويلات ~~في الاستثناء الذي في آخر الآية يراد به كل من يعذب من كافر وعاص وعلى ~~بعضها كل من يخلد وذلك لا يكون إلا في الكفرة خاصة. # وال " زفير " صوت شديد خاص بالمحزون أو الوجع أو المعذب ونحوه وال " شهيق ~~" كذلك). # كما يفعل الباكي الذي يصيح خلال بكائه وقال ابن عباس الزفير صوت حاد. # والشهيق صوت ثقيل وقال أبو العالية الزفير من الصدر والشهيق من الحلق ~~وقيل بالعكس. # وقال قتادة الزفير أول صوت الحمار. # والشهيق آخره. # فصياح أهل النار كذلك. # وقيل الزفير مأخوذ من الزفر وهو الشدة PageV03P207 # والشهيق من قولهم جبل شاهق أي عال. # فهما على هذا المعنى واحد أو متقارب والظاهر ما قال أبو العالية فإن ~~الزفرة هي التي يعظم معها الصدر والجوف والشهقة هي الوقعة الأخيرة من الصوت ~~المندفع معها النفس أحيانا فقد يشهق المحتضر ويشهق المغشي عليه. # وأما قوله " ما دامت السماوات والأرض " فقيل معناه إن الله تعالى يبدل ~~السماوات والأرض يوم القيامة ويجعل الأرض مكانا لجهنم والسماء مكانا للجنة ~~ويتأبد ذلك فقرنت الآية خلود هؤلاء ببقاء هذه ويروى عن ابن ms1742 عباس أنه قال إن ~~الله خلق السماوات والأرض من نور العرش ثم يردهما إلى هنالك في الآخرة ~~فلهما ثم بقاء دائم وقيل معنى قوله " ما دامت السماوات والأرض " العبارة عن ~~التأبيد بما تعهده العرب وذلك أن من فصيح كلامها إذا أرادت أن تخبر عن ~~تأبيد شيء أن تقول لا أفعل كذا وكذا مدى الدهر وما ناح الحمام و " ما دامت ~~السماوات والأرض " ونحو هذا مما يريدون به طولا من غير نهاية فأفهمهم الله ~~تعالى تخليد الكفرة بذلك وإن كان قد أخبر بزوال السماوات والأرض. # وأما قوله " إلا ما شاء ربك " فقيل فيه إن ذلك على طريق الاستثناء الذي ~~ندب الشرع إلى استعماله في كل كلام فهو على نحو قوله * (لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين) * استثناء في واجب وهذا الاستثناء في حكم الشرط ~~كأنه قال إن شاء الله فليس يحتاج إلى أن يوصف بمتصل ولا بمنقطع ويؤيد هذا ~~قوله " عطاء غير مجذوذ " وقيل هو استثناء من طول المدة وذلك على ما روي من ~~أن جهنم تخرب ويعدم أهلها وتغلق أبوابها فهم على هذا يخلدون حتى يصير أمرهم ~~إلى هذا. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول مختل والذي روي ونقل عن ابن مسعود وغيره ~~إنما هو الدرك الأعلى المختص بعصاة المؤمنين وهو الذي يسمى جهنم وسمي الكل ~~به تجوزا. # وقيل إنما استثنى ما يلطف الله تعالى به للعصاة من المؤمنين في إخراجهم ~~بعد مدة من النار فيجيء قوله " إلا ما شاء ربك " أي لقوم ما وهذا قول قتادة ~~والضحاك وأبي سنان وغيرهم وعلى هذا فيكون قوله " فأما الذين شقوا " عاما في ~~الكفرة والعصاة كما قدمنا ويكون الاستثناء من * (خالدين) * وقيل * (الآ) * ~~بمعنى الواو فمعنى الآية وما شاء الله زائدا على ذلك ونحو هذا قول الشاعر ~~(وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان) الوافر قال القاضي أبو محمد ~~وهذا البيت يصح الاستشهاد به على معتقدنا في فناء الفرقدين وغيرهما من ~~العالم وأما إن كان قائله من دهرية العرب فلا حجة ms1743 فيه إذ يرى ذلك مؤبدا ~~فأجرى إلا على بابها. # وقيل * (الآ) * في هذه الآية بمعنى سوى والاستثناء منقطع كما تقول لي ~~عندك ألفا درهم إلا الألف التي كنت أسلفتك بمعنى سوى تلك فكأنه قال " ~~خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض " سوى ما شاء الله زائدا على ذلك ~~ويؤيد هذا التأويل قوله بعد " عطاء غير مجذوذ " وهذا قول الفراء فإنه يقدر ~~الاستثناء المنقطع بسوى وسيبويه يقدره بلكن وقيل سوى ما أعده لهم من أنواع ~~العذاب مما لا يعرف كالزمهرير ونحوه وقيل استثناء من مدة السماوات المدة ~~التي فرطت لهم في الحياة الدنيا. PageV03P208 # وقيل في البرزخ بين الدنيا والآخرة وقيل في المسافات التي بينهم في دخول ~~النار إذ دخولهم إنما هو زمرا بعد زمر وقيل الاستثناء من قوله " ففي النار ~~" كأنه قال إلا ما شاء ربك من تأخير عن ذلك وهذا قول رواه أبو نضرة عن جابر ~~أو عن أبي سعيد الخدري. # ثم أخبر منبها على قدرة الله تعالى بقوله " إن ربك فعال لما يريد ". # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر سعدوا ~~بفتح السين وهو فعل لا يتعدى وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص سعدوا ~~بضم السين وهي شاذة ولا حجة في قولهم مسعود لأنه مفعول من أسعد على حذف ~~الزيادة كما يقال محبوب من أحب ومجنون من أجنه الله وقد قيل في مسعود إنما ~~أصله الوصف للمكان يقال مكان مسعود فيه ثم نقل إلى التسمية به وذكر أن ~~الفراء حكى أن هذيلا تقول سعده الله بمعنى أسعده. # وبضم السين قرأ ابن مسعود وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش. # والأقوال المترتبة في استثناء التي قبل هذه تترتب ها هنا إلا تأويل من ~~قال هو استثناء المدة التي تخرب فيها جهنم فإنه لا يترتب مثله في هذه الآية ~~ويزيد هنا قول أن يكون الاستثناء في المدة التي يقيمها العصاة في النار ولا ~~يترتب أيضا تأويل من قال في تلك إن الاستثناء هو من قوله * (في ms1744 النار) *. # وقوله (عطاء غير مجذوذ) نصب على المصدر والمجذوذ المقطوع. # والجذ القطع وكذلك الجد وكذلك الحز. # قوله عز وجل سورة هود 109 - 111 لفظ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمعنى له ولأمته ولم يقع لأحد شك فيقع عنه نهي ولكن من فصاحة القول في ~~بيان ضلالة الكفرة إخراجه في هذه العبارة أي حالهم أوضح من أن يمترى فيها ~~وال * (مرية) * الشك و * (هؤلاء) * إشارة إلى كفار العرب عبدة الأصنام ثم ~~قال " ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل " المعنى أنهم مقلدون لا برهان ~~عندهم ولا حجة وإنما عبادتهم تشبها منهم بآباتهم لا لا عن بصيرة وقوله " ~~وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص " وعيد ومعناه العقوبة التي تقتضيها أعمالهم ~~ويظهر من قوله " غير منقوص " أن على الأولين كفلا من كفر الآخرين. # وقرأ الجمهور لموفوهم بفتح الواو وشد الفاء وقرأ ابن محيصن لموفوهم بسكون ~~الواو وتخفيف الفاء. PageV03P209 # وقوله تعالى * (ولقد آتينا موسى الكتاب) * الآية تسلية لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وذكر قصة موسى مثل له أي لا يعظم عليك أمر من كذبك فهذه هي سيرة ~~الأمم فقد جاء موسى بكتاب فاختلف الناس عليه. # وقوله * (ولولا كلمة سبقت من ربك) * إلى آخر الآية يحتمل أن يريد به أمة ~~موسى ويحتمل أن يريد به معاصري محمد صلى الله عليه وسلم وأن يعمهم اللفظ ~~أحسن عندي ويؤكد ذلك قوله " وإن كلا " والكلمة ها هنا عبارة عن الحكم ~~والقضاء والمعنى * (لقضي بينهم) * أي لفصل بين المؤمن والكافر بنعيم هذا ~~وعذاب هذا ووصف الشك بالمريب تقوية لمعنى الشك. # وقرأ الكسائي وأبو عمرو وإن كلا لما بتشديد النون وتخفيف الميم من * ~~(لما) * وقرأ ابن كثير ونافع بتخفيفهما وقرأ حمزة بتشديدهما وكذلك حفص عن ~~عاصم وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بتخفيف إن وتشديد الميم من لما وقرأ ~~الزهري وسليمان بن أرقم وإن كلا لما بتشديد الميم وتنوينها. # وقرأ الحسن بخلاف وإن كل لما بتخفيف إن ورفع كل وشد لما وكذلك قرأ أبان ~~بن تغلب إلا أنه خفف ms1745 لما وفي مصحف أبي وابن مسعود وإن كل إلا ليوفينهم وهي ~~قراءة الأعمش قال أبو حاتم الذي في مصحف أبي وإن من كل إلا ليوفينهم ~~أعمالهم. # فأما الأول فإن فيها على بابها وكلا اسمها وعرفها أن تدخل على خبرها لام. # وفي الكلام قسم تدخل لامه أيضا على خبر إن فلما اجتمع لأمان فصل بينهما ~~بما هذا قول أبي علي والخبر في قوله " ليوفينهم " وقال بعض النحاة يصح أن ~~تكون ما خبر إن وهي لمن يعقل لأنه موضع جنس وصنف فهي بمنزلة من كأنه قال ~~وإن كلا لخلق ليوفينهم ورجح الطبري هذا واختاره إما انه يلزم القول أن تكون ~~ما موصوفة إذ هي نكرة كما قالوا مررت بما معجب لك وينفصل بأن قوله " ~~ليوفينهم " يقوم معناه مقام الصفة لأن المعنى وإن كلا لخلق موفى عمله وأما ~~من خففها وهي القراءة الثانية في ترتيبنا فحكم إن وهي مخففة حكمها مثقلة ~~وتلك لغة فصيحة حكى سيبويه أن الثقة أخبره أنه سمع بعض العرب يقول إن عمرا ~~لمنطلق وهو نحو قول الشاعر (ووجه مشرق النحر * كأنه ثدييه حقان) رواه أبو ~~زيد. # ويكون القول في فصل ما بين اللامين حسبما تقدم ويدخلها القول الآخر من أن ~~تكون ما خبر إن وأما من شددهما أو خفف إن وشدد الميم ففي قراءتيهما إشكال ~~وذلك أن بعض الناس قال إن لما بمعنى إلا كما تقول سألتك لما فعلت كذا وكذا ~~بمعنى إلا فعلت قال أبو علي وهذا ضعيف لأن لما هذه لا تفارق القسم وقال بعض ~~الناس المعنى لمن ما أبدلت النون ميما وأدغمت في التي بعدها فبقي لمما ~~فحذفت الأولى تخفيفا لاجتماع الأمثلة كما قرأ بعض القراء * (والبغي يعظكم) ~~* به بحذف الياء مع الياء وكما قال الشاعر (وأشمت العداة بنا فأضحوا * لدى ~~يتباشرون بما لقينا) PageV03P210 # قال أبو علي وهذا ضعيف وقد اجتمع في هذه السورة ميمات أكثر من هذه في ~~قوله * (أمم ممن معك) * ولم يدغم هناك فأحرى أن لا يدغم هنا. # قال القاضي أبو محمد وقال ms1746 بعض الناس أصلها لمن ما فمن خبر إن وما زائدة ~~وفي التأويل الذي قبله أصله لمن ما فما هي الخبر دخلت عليها من على حد ~~دخولها في قول الشاعر. # (وإنا لمن ما نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللسان من الفم) وقالت ~~فرقة لما أصلها لما منونة والمعنى وإن كلا عاما حصرا شديد فهو مصدر لم يلم ~~كما قال * (وتأكلون التراث أكلا لما) * أي شديدا قالت ولكنه ترك تنوينه ~~وصرفه وبني منه فعلى كما فعل في تترى فقرئ تترى. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر حكي عن الكسائي أنه قال لا اعرف وجه ~~التثقيل في لما قال أبو علي وأما من قرأ لما بالتنوين وشد الميم فواضح ~~الوجه كما بينا وأما قرأ من وإن كل لما فيه مخففة من الثقيلة وحقها في أكثر ~~لسان العرب أن يرتفع ما بعدها ولما هنا بمعنى إلا كما قرأ جمهور القراء * ~~(إن كل نفس لما عليها حافظ) * ومن قرأ إلا مصرحة فمعنى قراءته واضح وهذه ~~الآية وعيد. # وقرأ الجمهور يعملون بياء على ذكر الغائب وقرأ الأعرج تعملون بتاء على ~~مخاطبة الحاضر. # قوله عز وجل سورة هود 112 - 115 أمر النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالاستقامة وهو عليها إنما هو أمر بالدوام والثبوت وهذا كما تأمر إنسان ~~بالمشي والأكل ونحوه وهو ملتبس به. # والخطاب بهذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين تابوا من ~~الكفر ولسائر أمته بالمعنى وروي أن بعض العلماء رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في النوم فقال له يا رسول الله بلغنا عنك أنك قلت شيبتني هود وأخواتها ~~فما الذي شيبك من هود قال له قوله تعالى " فاستقم كما أمرت ". # قال القاضي أبو محمد والتأويل المشهور في قوله صلى الله عليه وسلم شيبتني ~~هود وأخواتها أنها إشارة إلى ما فيها مما حل بالأمم السابقة فكان حذره على ~~هذه الأمة مثل ذلك شيبه صلى الله عليه وسلم. # وقوله * (أمرت) * مخاطبة تعظيم وقوله * (ومن) * معطوف على الضمير في قوله ms1747 ~~" فاستقم " PageV03P211 # وحسن ذلك دون أن يؤكد لطول الكلام بقوله " كما أمرت ". # و " لا تطغوا " معناه ولا تتجاوزوا حدود الله تعالى والطغيان تجاوز الحد ~~ومنه قوله * (طغى الماء) * وقوله في فرعون * (إنه طغى) * وقيل في هذه معناه ~~ولا تطغينكم النعم وهذا كالأول. # وقرأ الجمهور تعملون بتاء وقرأ الحسن والأعمش يعملون بياء من تحت وقرأ ~~الجمهور ولا تركنوا بفتح الكاف وقرأ طلحة بن مصرف وقتادة والأشهب العقيلي ~~وأبو عمرو فيما روى عنه هارن بضمها وهو لغة يقال ركن يركن وركن يركن ومعناه ~~السكون إلى الشيء والرضا به قال أبو العالية الركون الرضا. # قال ابن زيد الركون الإدمان. # قال القاضي أبو محمد فالركون يقع على قليل هذا المعنى وكثيره والنهي هنا ~~يترتب من معنى الركون على الميل إليهم بالشرك معهم إلى أقل الرتب من ترك ~~التغيير عليهم مع القدرة و * (الذين ظلموا) * هنا هم الكفار وهو النص ~~للمتأولين ويدخل بالمعنى أهل المعاصي. # وقرأ الجمهور فتمسكم وقرأ يحيى وابن وثاب وعلقمة والأعمش وابن مصرف وحمزة ~~فيما روي عنه فتمسكم بكسر التاء وهي لغة في كسر العلامات الثلاث دون الياء ~~التي للغائب وقد جاء في الياء ييجل وييبى وعللت هذه بان الياء التي وليت ~~الأولى ردتها إلى الكسر. # وقوله تعالى " أقم الصلاة " الآية لم يختلف أحد في أن * (الصلاة) * في ~~هذه الآية يراد بها الصلوات المفروضة واختلف في " طرفي النهار " وزلف الليل ~~فقيل الطرف الأول الصبح والثاني الظهر والعصر والزلف المغرب والعشاء قاله ~~مجاهد ومحمد بن كعب القرظي وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المغرب ~~والعشاء هما زلفتا الليل وقيل الطرف الأول الصبح والثاني العصر قاله الحسن ~~وقتادة والضحاك والزلف المغرب والعشاء وليست الظهر في هذه الآية على هذا ~~القول بل هي في غيرها وقيل الطرفان الصبح والمغرب قاله ابن عباس والحسن ~~أيضا والزلف العشاء وليست في الآية الظهر والعصر. # وقيل الطرفان الظهر والعصر والزلف المغرب والعشاء والصبح. # قال القاضي أبو محمد كأن هذا القائل راعى جهر القراءة والأول أحسن هذه ~~الأقوال ms1748 عندي ورجح الطبري أن الطرفين الصبح والمغرب وأنه الظاهر إلا أن ~~عموم الصلوات الخمس بالآية أولى. # وقرأ الجمهور زلفا بفتح اللام وقرأ طلحة بن مصرف وابن محيصن وعيسى وابن ~~إسحاق وأبو جعفر زلفا بضم اللام كأنه اسم مفرد. # وقرأ زلفا بسكون اللام مجاهد وقرأ أيضا زلفى على وزن فعلى وهي قراءة ابن ~~محيصن. # والزلف الساعات القريب بعضها من بعض. # ومنه قول العجاج (ناج طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفا) ~~(سماوة الهلال حتى احقوقفا) الرجز وقوله " إن الحسنات يذهبن السيئات " ذهب ~~جمهور المتأولين من صحابة وتابعين إلى أن * (الحسنات) * يراد بها الصلوات ~~الخمس وإلى هذه الآية ذهب عثمان رضي الله عنه عند وضوئه على PageV03P212 # المقاعد وهو تأويل مالك وقال مجاهد * (الحسنات) * قول الرجل سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله إنما هو على جهة المثال في الحسنات ومن أجل ~~أن الصلوات الخمس هي أعظم الأعمال والذي يظهر أن لفظ الآية لفظ عام في ~~الحسنات خاص في السيئات بقوله صلى الله عليه وسلم (ما اجتنبت الكبائر). # وروي أن هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار قيل هو أبو اليسر بن عمرو وقيل ~~اسمه عباد خلا بامرأة فقبلها وتلذذ بها فيما دون الجماع ثم جاء إلى عمر ~~فشكا إليه فقال قد ستر الله عليك فاستر على نفسك فقلق الرجل فجاء أبا بكر ~~فشكا إليه فقال له مثل مقالة عمر فقلق الرجل فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصلى معه ثم أخبره وقال اقض في ما شئت فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ~~لعلها زوجة غاز في سبيل الله قال نعم فوبخه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال ما أدري فنزلت هذه الآية فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها ~~عليه فقال معاذ بن جبل يا رسول الله خاصة قال بل للناس عامة. # وروي أن الآية كانت نزلت قبل ذلك واستعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك الرجل ms1749 وروي أن عمر قال ما حكي عن معاذ. # قال القاضي أبو محمد وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الجمعة ~~إلى الجمعة والصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينها إن اجتنبت ~~الكبائر. # فاختلف أهل السنة في تأويل هذا الشرط في قوله إن اجتنبت الكبائر فقال ~~جمهورهم هو شرط في معنى الوعد كله أي إن اجتنبت الكبائر كانت العبادات ~~المذكورة كفارة للذنوب فإن لم تجتنب لم تكفر العبادات شيئا من الصغائر. # وقالت فرقة معنى قوله إن اجتنبت أي هي التي لا تحطها العبادات فإنما شرط ~~ذلك ليصح بشرطه عموم قوله ما بينهما وإن لم تحطها العبادات وحطت الصغائر. # قال القاضي أبو محمد وبهذا أقول وهو الذي يقتضيه حديث خروج الخطايا مع ~~قطر الماء وغيره وذلك كله بشرط التوبة من تلك الصغائر وعدم الإصرار عليها ~~وهذا نص الحذاق الأصوليين. # وعلى التأويل الأول تجيء هذه مخصوصة في مجتنبي الكبائر فقط. # وقوله ذلك إشارة إلى الصلوات ووصفها ب * (ذكرى) * أي هي سبب ذكر وموضع ~~ذكرى ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى الإخبار ب " إن الحسنات يذهبن السيئات " ~~فتكون هذه الذكرى تحص على الحسنات ويحتمل أن تكون إشارة إلى جميع ما تقدم ~~من الأوامر والنواهي في هذه السورة وهو تفسير الطبري. # ثم أمره تعالى بالصبر وجاءت هذه الآيات في نمط واحد أعلمه الله تعالى أنه ~~يوفي جميع الخلائق أعمالهم المسئ والمحسن ثم أمره بالإستقامة والمؤمنين معه ~~ثم أمره بإقامة الصلوات ووعد على ذلك ثم أمره بالصبر على التبليغ والمكاره ~~في ذات الله تعالى ثم وعد بقوله * (إن الله لا يضيع أجر المحسنين) *. ~~PageV03P213 # قوله عز وجل سورة هود 116 - 117 * (لولا) * هي التي للتحضيض لكن يقترن ~~بها هنا معنى التفجع والتأسف الذي ينبغي أن يقع من البشر على هذه الأمم ~~التي لم تهتد وهذا نحو قوله * (يا حسرة على العباد) * و * (القرون من ~~قبلكم) * هم قوم نوح وعاد وثمود ومن تقدم ذكره والقرن من الناس المقترنون ~~في زمان طويل أكثره فيما حد الناس ms1750 مائة سنة وقيل ثمانون وقيل غير ذلك إلى ~~ثلاثين سنة والأول أرجح لقول النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتكم ليلتكم هذه ~~فإن إلى رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد . # قال ابن عمر يريد أنها تخرم ذلك القرون و * (بقية) * هنا يراد بها النظر ~~والعقل والحزم والثبوت في الدين وإنما قيل * (بقية) * لأن الشرائع والدول ~~ونحوها قوتها في أولها ثم لا تزال تضعف فمن ثبت في وقت الضعف فهو بقية ~~الصدر الأول. # وقرأت فرقة بقية بتخفيف الياء وهو رد فعيلة إلى فعلة وقرأ أبو جعفر وشيبة ~~بقية بضم الباء وسكون القاف على وزن فعلة. # و " الفساد في الأرض " هو الكفر وما اقترن به من المعاصي وهذه الآية فيها ~~تنبيه لأمة محمد وحض على تغيير المنكر والنهي عن الفساد ثم استثنى الله ~~تعالى القوم الذين نجاهم مع أنبيائهم وهم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم. # و * (قليلا) * نصب على الاستثناء وهو منقطع عند سيبويه والكلام عنده موجب ~~وغيره يراه منفيا من حيث معناه أنه لم يكن فيهم أولو بقية. # وقرأ جمهور الناس واتبع على بناء الفعل للفاعل وقرأ حفص بن محمد واتبع ~~على بنائه للمفعول ورويت عن أبي عمرو. # و " ما أترفوا فيه " أي عاقبة ما نعموا به على بناء الفعل للمفعول ~~والمترف المنعم الذي شغلته ترفته عن الحق حتى هلك ومنه قول الشاعر (تحيي ~~رؤوس المترفين الصداد * إلى أمير المؤمنين الممتاد) يريد المسؤول يقال مادة ~~إذا سأله. # وقوله * (بظلم) * يحتمل أن يريد بظلم منه لهم تعالى عن ذلك قال الطبري ~~ويحتمل أن يريد بشرك منهم وهم مصلحون في أعمالهم وسيرهم وعدل بعضهم في بعض ~~أي أنهم لا بد من معصية تقترن بكفرهم. PageV03P214 # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وإنما ذهب قائله إلى نحو ما قيل إن الله ~~تعالى يمهل الدول على الكفر ولا يمهلها على الظلم والجور ولو عكس لكان ذلك ~~متجها أي ما كان الله ليعذب أمة بظلمهم في معاصيهم وهم مصلحون في الإيمان ~~والاحتمال ms1751 الأول في ترتيبنا أصح إن شاء الله. # قوله عز وجل سورة هود 118 - 119 المعنى لجعلهم أمة واحدة مؤمنة قاله ~~قتادة حتى لا يقع منهم كفر ولا تنزل بهم مثلة ولكنه عز وجل لم يشأ ذلك فهم ~~لا يزالون مختلفين في الأديان والآراء والملل هذا تأويل الجمهور قال الحسن ~~وعطاء ومجاهد وغيرهم المرحومون المستثنون هم المؤمنون ليس عندهم اختلاف. # وقالت فرقة " لا يزالون مختلفين " في السعادة والشقاوة وهذا قريب المعنى ~~من الأول إذ هي ثمرة الأديان والاختلاف فيها ويكون الاختلاف على هذا ~~التأويل يدخل فيه المؤمنون إذ هم مخالفون للكفرة وقال الحسن أيضا لا يزالون ~~مختلفين في الغنى والفقر. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول بعيد معناه من معنى الآية ثم استثنى الله ~~تعالى من الضمير في * (يزالون) * من رحمه من الناس بأن هداه إلى الإيمان ~~ووفقه له. # وقوله " ولذلك خلقهم " اختلف فيه المتأولون فقالت فرقة ولشهود اليوم ~~المشهود المتقدم ذكره خلقهم وقالت فرقة ذلك إشارة إلى قوله قبل " فمنهم شقي ~~وسعيد " أي لهذا خلقهم. # قال القاضي أبو محمد وهذان المعنيان وإن صحا فهذا العود المتباعد ليس ~~بجيد وروى أشهب عن مالك أنه قال ذلك إشارة إلى أن يكون فريق في الجنة وفريق ~~في السعير. # قال القاضي أبو محمد فجاءت الإشارة بذلك إلى الأمرين الاختلاف والرحمة ~~وقد قاله ابن عباس واختاره الطبري ويجيء عليه الضمير في " خلقهم " للصنفين ~~وقال مجاهد وقتادة ذلك عائد على الرحمة التي تضمنها قوله * (إلا من رحم) * ~~أي وللرحمة خلق المرحومين قال الحسن وذلك إشارة إلى الاختلاف الذي في قوله ~~" ولا يزالون مختلفين ". # قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا بأن يقال كيف خلقهم للاختلاف وهل معنى ~~الاختلاف هو المقصود بخلقهم فالوجه في الانفصال أن نقول إن قاعدة الشرع أن ~~الله عز وجل خلق خلقا للسعادة وخلقا للشقاوة ثم يسر كلا لما خلق له وهذا نص ~~في الحديث الصحيح وجعل بعد ذلك الاختلاف في PageV03P215 # الدين على الحق هو إمارة الشقاوة وبه علق العقاب فيصح أن يحمل قوله ms1752 هنا ~~وللإختلاف خلقهم أي لثمرة الاختلاف وما يكون عنه من الشقاوة. # ويصح أن يجعل اللام في قوله " ولذلك " لام الصيرورة أي وخلقهم ليصير ~~أمرهم إلى ذلك وإن لم يقصد بهم الاختلاف. # قال القاضي أبو محمد ومعنى قوله * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * ~~أي لآمرهم بالعبادة وأوجبها عليهم فعبر عن ذلك بثمرة الأمر ومقتضاه. # وقوله * (وتمت كلمة ربك) * أي نفذ قضاؤه وحق أمره واللام في * (لأملأن) * ~~لام قسم إذ الكلمة تتضمن القسم. # والجن جمع لا واحد له من لفظه وهو من أجن إذا ستر والهاء في * (بالجنة) * ~~للمبالغة. # وإن كان الجن يقع على الواحد فالجنة جمعه. # قوله عز وجل سورة هود 120 - 123 قوله * (وكلا) * مفعول مقدم ب * (نقص) * ~~وقيل هو منصوب على الحال وقيل على المصدر. # قال القاضي أبو محمد وهذان ضعيفان و " ما " بدل من قوله * (كلا) * و " ~~نثبت به فؤادك " أي نؤنسك فيما تلقاه ونجعل لك الأسوة في من تقدمك من ~~الأنبياء وقوله * (في هذه) * قال الحسن هي إشارة إلى دار الدنيا وقال ابن ~~عباس إلى السورة والآيات التي فيها ذكر قصص الأمم وهذا قول الجمهور. # قال القاضي أبو محمد ووجه تخصيص هذه السورة بوصفها ب * (الحق) * والقرآن ~~كله حق أن ذلك يتضمن معنى الوعيد للكفرة والتنبيه للناظر أي جاءك في هذه ~~السورة الحق الذي أصاب الأمم الظالمة وهذا كما يقال عند الشدائد جاء الحق ~~وإن كان الحق يأتي في غير شديدة وغير ما وجه ولا يستعمل في ذلك جاء الحق ثم ~~وصف أيضا أن ما تضمنته السورة هي " موعظة وذكرى للمؤمنين " فهذا يؤيد أن ~~لفظة * (الحق) * إنما تختص بما تضمنت من وعيد للكفرة. # وقوله تعالى " وقل للذين لا يؤمنون " الآية هذه آية وعيد أي * (اعملوا) * ~~على حالاتكم التي أنتم عليها من كفركم. PageV03P216 # وقرأ الجمهور هنا * (مكانتكم) * واحدة دالة على جمع وألفاظ هذه الآية ~~تصلح للموادعة وتصلح أن تقال على جهة الوعيد المحض والحرب قائمة. # وقوله تعالى " ولله غيب السماوات والأرض " الآية هذه آية تعظم وانفراد ~~بما ms1753 لاحظ لمخلوق فيه وهو علم الغيب وتبيين أن الخير والشر وجليل الأشياء ~~وحقيرها مصروف إلى أحكام مالكه ثم أمر البشر بالعبادة والتوكل على الله ~~تعالى وفيها زوال همه وصلاحه ووصوله إلى رضوان الله. # وقرأ السبعة غير نافع يرجع الأمر على بناء الفعل للفاعل وقرأ نافع وحفص ~~عن عاصم يرجع الأمر على بنائه للمفعول ورواها ابن أبي الزناد عن أهل ~~المدينة وقرأ تعملون بالتاء من فوق نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وهي قراءة ~~الأعرج والحسن وأبي جعفر وشيبة وعيسى بن عمرو وقتادة والجحدري واختلف عن ~~الحسن وعيسى وقرأ الباقون يعملون بالياء على كناية الغائب. PageV03P217 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة يوسف هذه السورة مكية ويروى ان اليهود سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قصة يوسف فنزلت السورة بسبب ذلك ويروى أن ~~اليهود أمروا كفار مكة أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبب ~~الذي أحل بني إسرائيل بمصر فنزلت السورة وقيل سبب نزولها تسلية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عما يفعله به قومه بما فعل إخوة يوسف بيوسف وسورة يوسف ~~لم يتكرر من معناها في القرآن شيء كما تكررت قصص الأنبياء ففيها حجة على من ~~اعترض بأن الفصاحة تمكنت بترداد القول وفي تلك القصص حجة على من قال في هذه ~~لو كررت لفترت فصاحتها. # قوله عز وجل سورة يوسف 1 - 3 تقدم القول في فواتح السورة و * (الكتاب) * ~~القرآن ووصفه ب * (المبين) * قيل من جهة أحكامه وحلاله وحرامه وقيل من جهة ~~مواعظة وهداه ونوره وقيل من جهة بيان اللسان العربي وجودته إذ فيه ستة أحرف ~~لم تجتمع في لسان روي هذا القول عن معاذ بن جبل ويحتمل أن يكون مبينا لنبوة ~~محمد بإعجازه. # والصواب أنه مبين بجميع هذه الوجوه. # والضمير في قوله * (أنزلناه) * ل * (الكتاب) * والإنزال إما بمعنى ~~الإثبات وإما أن تتصف به التلاوة والعبارة وقال الزجاج الضمير في * ~~(أنزلناه) * يراد به خبر يوسف. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقوله * (لعلكم) * يحتمل أن تتعلق ب ms1754 * ~~(أنزلناه) * أي أنزلناه لعلكم ويحتمل أن تتعلق بقوله * (عربيا) * أي جعلناه ~~* (عربيا لعلكم تعقلون) * إذ هو لسانكم. # و * (قرآنا) * حال و * (عربيا) * صفة له وقيل إن * (قرآنا) * بدل من ~~الضمير وهذا فيه نظر وقيل * (قرآنا) * توطئة للحال و * (عربيا) * حال وهذا ~~كما تقول مررت بزيد رجلا صالحا وقوله * (نحن نقص عليك) * الآية روى ابن ~~مسعود أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا لو قصصت ~~PageV03P218 # علينا يا رسول الله فنزلت هذه الآية ثم ملوا ملة أخرى فقالوا لو حدثتنا ~~يا رسول الله فنزلت * (الله نزل أحسن الحديث كتابا) *. # و * (القصص) * الإخبار بما جرى من الأمور كأن الأنباء تتبع بالقول وتقتص ~~بالأخبار كما يقتص الآخر وقوله * (بما أوحينا إليك) * أي بوحينا. # و * (القرآن) * نعت ل * (هذا) * ويجوز فيه البدل وعطف البيان فيه ضعيف. # و * (أن) * هي المخففة من الثقيلة واللام في خبرها لام التأكيد هذا مذهب ~~البصريين ومذهب أهل الكوفة أن * (أن) * بمعنى ما واللام بمعنى إلا. # والضمير في * (قبله) * للقصص العام لما في جميع القرآن منه. # و * (من الغافلين) * أي عن معرفة هذا القصص. # ومن قال إن الضمير في * (قبله) * عائد على * (القرآن) * جعل * (من ~~الغافلين) * في معنى قوله تعالى * (ووجدك ضالا فهدى) * أي على طريق غير هذا ~~الدين الذي بعثت به ولم يكن صلى الله عليه وسلم في ضلال الكفار ولا في ~~غفلتهم لأنه لم يشرك قط وإنما كان مستهديا ربه عز وجل موحدا والسائل عن ~~الطريق المتخير يقع عليه في اللغة اسم ضال. # قوله عز وجل سورة يوسف 4 العامل في * (إذا) * فعل مضمر تقديره اذكر * ~~(إذ) * ويصح أن يعمل فيه * (نقص) * كأن المعنى نقص عليك الحال * (إذ) * ~~وحكى مكي أن العامل فيه * (لمن الغافلين) * وهذا ضعيف. # وقرأ طلحة بن مصرف يؤسف بالهمز وفتح السين وفيه ست لغات يوسف بضم الياء ~~وسكون الواو وبفتح السين وبضمها وبكسرها وكذلك بالهمز. # وقرأ الجمهور يا أبت بكسر التاء حذفت الياء من أبي وجعلت التاء بدلا منها ~~قاله سيبويه ms1755 وقرأ ابن عامر وحده وأبو جعفر والأعرج يا أبت بفتحها وكان ابن ~~كثير وابن عامر يقفان بالهاء فأما قراءة ابن عامر بفتح التاء فلها وجهان ~~إما ان يكون يا أبتا ثم حذفت الألف تخفيفا وبقيت الفتحة دالة على الألف ~~وإما أن يكون جاريا مجرى قولهم يا طلحة أقبل رخموه ثم ردوا العلامة ولم ~~يعتد بها بعد الترخيم وهذا كقولهم اجتمعت اليمامة ثم قالوا اجتمعت أهل ~~اليمامة فردوا لفظة الأهل ولم يعتدوا بها وقرأ أبو جعفر والحسن وطلحة بن ~~سليمان أحد عشر كوكبا بسكون العين لتوالي الحركات ويظهر أن الاسمين قد جعل ~~واحدا. # وقيل إنه قد رأى كواكب حقيقة والشمس والقمر فتأولها يعقوب إخوته وأبويه ~~وهذا قول الجمهور وقيل الإخوة والأب والخالة لأن أمه كانت ميتة وقيل إنما ~~كان رأى إخوته وأبويه فعبر عنهم بالكواكب والشمس والقمر وهذا ضعيف ترجم به ~~الطبري ثم ادخل عن قتادة والضحاك وغيرهما كلاما محتملا أن يكون كما ترجم ~~وأن يكون مثل قول الناس وقال المفسرون * (القمر) * تأويله الأب و * (الشمس) ~~* تأويلها الأم فانتزع بعض الناس من تقديمها وجوب بر الأم وزيادته على بر ~~الأب وحكى الطبري عن PageV03P219 # جابر بن عبد الله أن يهوديا يسمى بستانة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أخبرني عن أسماء الكواكب التي رآها يوسف عليه السلام فسكت عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل جبريل عليه السلام فأخبره بأسمائها فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهودي فقال هل أنت مؤمن إن أخبرتك بذلك قال ~~نعم قال حربان والطارق والذيال وذا الكنفان وقابس ووثاب وعمودان والفيلق ~~والمصبح والضروح وذو الفرغ والضياء والنور فقال اليهودي أي والله إنها ~~لأسماؤها. # وتكرر * (رأيتهم) * لطول الكلام وجرى ضمائر هذه الكواكب في هذه الآية ~~مجرى ضمائر من يعقل إنما كان لما وصفت بأفعال هي خاصة بمن يعقل. # وروي أن رؤيا يوسف كانت ليلة القدر ليلة جمعة وأنها خرجت بعد أربعين سنة ~~وقيل بعد ثمانين سنة. # قوله عز وجل سورة يوسف 5 - 6 ms1756 تقتضي هذه الآية أن يعقوب عليه السلام كان ~~يحس من بنيه حسد يوسف وبغضته فنهاه عن قصص الرؤيا عليهم خوف أن يشعل بذلك ~~غل صدورهم فيعملوا الحيلة على هلاكه ومن هنا ومن فعلهم بيوسف الذي يأتي ~~ذكره يظهر أنهم لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت. # ووقع في كتاب الطبري لابن زيد أنهم كانوا أنبياء وهذا يرده القطع بعصمة ~~الأنبياء عن الحسد الدنياوي وعن عقوق الآباء وتعريض مؤمن للهلاك والتوافر ~~في قتله. # ثم أعلمه * (إن الشيطان للإنسان عدو مبين) * أي هو يدخلهم في ذلك ويحضهم ~~عليه. # وأمال الكسائي * (رؤياك) * والرؤيا حيث وقعت وروي عنه انه لم يمل * ~~(رؤياك) * في هذه السورة وأمال الرؤيا حيث وقعت وقرأ رؤياك بغير همز وهي ~~لغة أهل الحجاز ولم يملها الباقون حيث وقعت. # والرؤيا مصدر كثر وقوعه على هذا المتخيل في النوم حتى جرى مجرى الأسماء ~~كما فعلوا في الدر في قولهم لله درك فخرجا من حكم عمل المصادر وكسروها رؤى ~~بمنزلة ظلم والمصادر في أكثر الأمر لا تكسر. # وقوله * (وكذلك يجتبيك) * الآية ف * (يجتبيك) * معناه يختارك ويصطفيك ~~ومنه جبيت الماء في الحوض ومنه جباية المال وقوله * (ويعلمك من تأويل ~~الأحاديث) * قال مجاهد والسدي هي عبارة الرؤيا. # وقال الحسن هي عواقب الأمور. # وقيل هي عامة لذلك وغيره من المغيبات. # وقوله * (ويتم نعمته) * PageV03P220 # يريد النبوءة وما انضاف إليها من سائر النعم. # وقوله * (آل يعقوب) * يريد في هذا الموضع الأولاد والقرابة التي هي من ~~نسله أي يجعل فيهم النبوءة ويروى أن ذلك إنما علمه يعقوب من دعوة إسحاق له ~~حين تشبه له بعيصو والقصة كاملة في كتاب النقاش لكني اختصرتها لأنه لم ينبل ~~ألفاظها وما أظنه انتزعها إلا من كتب بني إسرائيل فإنها قصة مشهورة عندهم ~~وباقي هذه الآية بين. # والنعمة على يوسف كانت تخليصه من السجن وعصمته والملك الذي نال وعلى * ~~(إبراهيم) * هي اتخاذه خليلا وعلى * (إسحاق) * فديته بالذبح العظيم مضافا ~~ذلك كله إلى النبوءة و * (عليم حكيم) * مناسبتان لهذا الوعد. # قوله عز وجل سورة يوسف 7 ms1757 - 10 قرأ الجمهور آيات بالجمع وقرأ ابن كثير ~~وحده آية بالإفراد وهي قراءة مجاهد وشبل وأهل مكة فالأولى على معنى أن كل ~~حال من أحواله آية فجمعها. # والثانية على أنه بجملته آية وإن تفصل بالمعنى ووزن آية فعلة أو فعلة أو ~~فاعلة على الخلاف فيه وذكر الزجاج أن في غير مصحف عثمان عبرة للسائلين قال ~~أبو حاتم هو في مصحف أبي بن كعب. # وقوله * (للسائلين) * يقتضي حضا ما على تعلم هذه الأنباء لأنه إنما ~~المراد آية للناس فوصفهم بالسؤال إذ كل واحد ينبغي أن يسأل عن مثل هذه ~~القصص إذ هي مقر العبر والإتعاظ. # ويصح أيضا أن يصف الناس بالسؤال من حيث كان سبب نزول السورة سؤال سائل ~~كما روي. # وقولهم * (وأخوه) * يريدون به يامين وهو أصغر من يوسف ويقال له بنيامين ~~وقيل كان شقيق يوسف وكانت أمهما ماتت ويدل على أنهما شقيقان تخصيص الأخوة ~~لهما ب * (إخوة) * وهي دلالة غير قاطعة. # وكان حب يعقوب ليوسف عليه السلام وبامين لصغرهما وموت أمهما وهذا من حب ~~الصغير هي فطرة البشر وقد قيل لابن الحسن أي بنيك أحب إليك قالت الصغير حتى ~~يكبر والغائب حتى يقدم والمريض حتى يفيق. # وقولهم * (ونحن عصبة) * أي نحن جماعة تضر وتنفع وتحمي وتخذل أي لنا كانت ~~تنبغي المحبة والمراعاة. # والعصبة في اللغة الجماعة قيل من عشرة إلى خمسة عشر وقيل من عشرة إلى ~~أربعين وقال الزجاج العشرة ونحوهم وفي الزهراوي الثلاثة نفر فإذا زادوا فهم ~~رهط إلى التسعة فإذا زادوا فهم عصبة ولا يقال لأقل من عشرة عصبة. # وقولهم * (لفي ضلال مبين) * أي لفي اختلاف وخطأ في محبة يوسف وأخيه وهذا ~~هو معنى الضلال وإنما يصغر قدره أو يعظم بحسب الشيء الذي فيه يقع الائتلاف. # و * (مبين) * معناه يظهر للمتأمل. PageV03P221 # وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة مبين اقتلوا بكسر التنوين في الوصل ~~لالتقاء ساكن التنوين والقاف وقرأ نافع وابن كثير والكسائي مبين اقتلوا ~~بكسر النون وضم التنوين اتباعا لضمة التاء ومراعاة لها. # وقوله * (اقتلوا يوسف) ms1758 * الآية كانت هذه مقالة بعضهم. # * (أو اطرحوه) * معناه أبعدوه ومنه قول عروة بن الورد. # (ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا * يغرر ويطرح نفسه كل مطرح) والنوى الطروح ~~البعيدة و * (أرضا) * مفعول ثان بإسقاط حرف الجر لأن طرح لا يتعدى إلى ~~مفعولين إلا كذلك. # وقالت فرقة هو نصب على الظرف وذلك خطأ لأن الظرف ينبغي أن يكون مبهما ~~وهذه هنا ليست كذلك بل هي أرض مقيدة بأنها بعيدة أو قاصية ونحو ذلك فزال ~~بذلك إبهامها ومعلوم إن يوسف لم يخل من الكون في أرض فبين أنها أرض بعيدة ~~غير التي هو فيها قريب من أبيه. # وقوله * (يخل لكم وجه أبيكم) * استعارة أي إذا فقد يوسف رجعت محبته إليكم ~~ونحو هذا قول العربي حين أحبته أمه لما قتل إخوته وكانت قبل لا تحبه الثكل ~~أرامها أي عطفها عليه والضمير في * (بعده) * عائد عل يوسف أو قتله أو طرحه ~~و * (صالحين) * قال السدي ومقاتل بن سليمان إنهم أرادوا صلاح الحال عند ~~أبيهم وهذا يشبه أن يكون قصدهم في تلك الحال ولم يكونوا حينئذ أنبياء وقال ~~الجمهور * (صالحين) * معناه بالتوبة وهذا هو الأظهر من اللفظ وحالهم أيضا ~~تعطيه لأنهم مؤمنون بثوا على عظيمة وعللوا أنفسهم بالتوبة والقائل منهم قيل ~~هو روبيل أسنهم قاله قتادة وابن إسحاق وقيل يهوذا أحلمهم وقيل شمعون أشجعهم ~~قاله مجاهد وهذا عطف منه على أخيه لا محالة لما أراد الله من إنفاذ قضائه. # والغيابة ما غاب عنك من الأماكن أو غيب عنك شيئا آخر. # وقرأ الجمهور غيابة الجب وقرأ نافع وحده غيابات الجب وقرأ الأعرج غيابات ~~الجب بشد الياء قال أبو الفتح هو اسم جاء على فعالة كان أبو علي يلحقه بما ~~ذكر سيبويه من الفياد ونحوه ووجدت أنا من ذلك التيار للموج والفجار للخزف. # قال القاضي أبو محمد وفي شبه غيابة بهذه الأمثلة نظر لأن غيابة جارية على ~~فعل. # وقرأ الحسن في غيبة الجب على وزن فعلة وكذلك خطت في مصحف أبي بن كعب ومن ~~هذه اللفظة قول الشاعر ms1759 وهو المنخل (فإن أنا يوما غيبتني غيابتي * فسيروا ~~بسيري في العشيرة والأهل) و * (الجب) * البئر التي لم تطو لأنها جبت من ~~الأرض فقط. # وقرأ الجمهور يلتقطه بعض بالياء من تحت على لفظ بعض وقرأ الحسن البصري ~~ومجاهد وقتادة وأبو رجاء تلتقطه بالتاء وهذا من حيث أضيف " البعض " إلى * ~~(السيارة) * فاستفاد منها تأنيث العلاقة ومن هذا قول الشاعر PageV03P222 # (أرى مر السنين أخذن مني * كما أخذ السرار من الهلال) الوافر ومنه قول ~~الآخر (إذا مات منهم سيد قام سيد * فذلت له أهل القرى والكنائس) الطويل ~~وقول كعب (ذلت لوقعتها جميع نزار *) الكامل حين أراد بنزار القبيلة وأمثلة ~~هذا كثير. # وروي أن جماعة من الأعراب التقطت يوسف عليه السلام و * (السيارة) * جمع ~~سيار. # وهو بناء للمبالغة وقيل في هذا * (الجب) * أنه بئر بيت المقدس. # وقيل غيره وقيل لم يكن حيث طرحوه ماء ولكن أخرجه الله فيه حتى قصده الناس ~~للإستقاء وقيل بل كان فيه ماء كثير يغرق يوسف فنشز حجر من أسفل الجب حتى ~~ثبت عليه يوسف وروي أنهم رموه بحبل في الجب فتماسك بيديه حتى ربطوا يديه ~~ونزعوا قميصه ورموه حينئذ وهموا برضخه بالحجارة فمنعهم أخوهم المشير بطرحه ~~من ذلك. # قوله عز وجل سورة يوسف 11 - 15 الآية الأولى تقتضي أن أباهم قد كان علم ~~منهم إرادتهم الخبيثة في جهة يوسف. # وهذه أنهم علموا هم منه بعلمه ذلك. # وقرأ الزهري وأبو جعفر لا تأمنا بالإدغام دون إشمام. # ورواها الحلواني عن قالون وقرأ السبعة بالإشمام للضم وقرأ طلحة بن مصرف ~~لا تأمننا وقرأ ابن وثاب والأعمش لا تيمنا بكسر تاء العلامة. # و * (غدا) * ظرف أصله غدو فلزم اليوم كله وبقي الغدو والغدوة اسمين لأول ~~النهار وقال النضر ابن شميل ما بين الفجر إلى الإسفار يقال فيه غدوة. # وبكرة. # وقرأ أبو عمرو وأبو عامر نرتع ونلعب بالنون فيهما وإسكان العين والباء ~~ونرتع على هذا من الرتوع وهي الإقامة في الخصب والمرعى في أكل وشرب ومنه ~~قول الغضبان بن القبعثري القيد والرتعة وقلة التعتعة. # ومنه ms1760 قول الشاعر (وبعد عطائك المائة الرتاعا *) الوافر PageV03P223 # ولعبهم هذا دخل في اللعب المباح كاللعب بالخيل والرمي ونحوه فلا وصم ~~عليهم في ذلك وليس باللعب الذي هو ضد الحق وقرين اللهو وقيل لأبي عمرو بن ~~العلاء كيف يقولون نعلب وهم أنبياء قال لم يكونوا حينئذ أنبياء. # وقرأ ابن كثير نرتع ونلعب بالنون فيهما وبكسر العين وجزم الباء وقد روي ~~عنه ويلعب بالياء وهي قراءة جعفر بن محمد. # ونرتع على هذا من رعاية الإبل وقال مجاهد هي من المراعاة أي يراعي بعضنا ~~بعضا ويحرسه وقرأ عاصم وحمزة والكسائي يرتع ويلعب بإسناد ذلك كله إلى يوسف ~~وقرأ نافع يرتع بالياء فيهما وكسر العين وجزم الباء فيرتع على هذا من رعي ~~الإبل قال ابن زيد المعنى يتدرب في الرعي وحفظ المال ومن الإرتعاء قول ~~الأعشى (ترتعي السفح فالكثيب فذاقان * فروض القطا فذات الرئال) قال أبو علي ~~وقراءة ابن كثير نرتع بالنون ويلعب بالياء فنزعها حسن لإسناد النظر في ~~المال والرعاية إليهم واللعب إلى يوسف لصباه. # وقرأ العلاء بن سيابة يرتع ويلعب برفع الباء على القطع. # وقرأ مجاهد وقتادة نرتع بضم النون وكسر التاء ونلعب بالنون والجزم. # وقرأ ابن كثير في بعض الروايات عنه نرتعي بإثبات الياء وهي ضعيفة لا تجوز ~~إلا في الشعر كما قال الشاعر (ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني ~~زياد) الوافر وقرأ أبو رجاء يرتع بضم الياء وجزم العين ويلعب بالياء ~~والجزم. # وعللوا طلبه والخروج به بما يمكن أن يستهوي يوسف لصباه من الرتوع واللعب ~~والنشاط. # وقوله تعالى * (إني ليحزنني) * الآية. # قرأ عاصم وابن كثير والحسن والأعرج وعيسى وأبو عمرو وابن محيصن ليحزنني ~~بفتح الياء وضم الزاي قال أبو حاتم وقرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ~~والإدغام ورواية روش عن نافع بيان النونين مع ضم الياء وكسر الزاي في جميع ~~القرآن وأن الأولى فاعلة والثانية مفعولة ب * (أخاف) *. # وقرأ الكسائي وحده الذيب دون همز وقرأ الباقون بالهمز وهو الأصل ومنه ~~جمعهم إياه على ذؤبان ومنه تذاءبت الريح والذئاب إذا ms1761 أتت من ها هنا وها ~~هنا. # وروى ورش عن نافع الذيب بغير همز وقال نصر سمعت أبا عمرو لا يهمز قال ~~وأهل الحجاز يهمزون. # وإنما خاف يعقوب الذئب دون سواه وخصصه لأنه كان الحيوان العادي المنبت في ~~القطر وروي أن يعقوب كان رأى في منامه ذئبا يشتد على يوسف. # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي ضعيف لأن يعقوب لو رأى ذلك لكان وحيا فإما ~~أن يخرج على وجهه وذلك لم يكن وإما أن يعرف يعقوب بمعرفته لعبارة مثال هذا ~~المرئي فكان يتشكاه بعينه اللهم إلا PageV03P224 # إن يكون قوله * (أخاف أن يأكله الذئب) * بمعنى أخاف أن يصيبه مثل ما رأيت ~~من أمر الذئب وهذا بعيد وكذلك يقول الربيع بن ضبع (والذئب أخشاه *) المنسرح ~~إنما خصصه لأنه كان حيوان قطره العادي ويحتمل أن يخصصه يعقوب عليه السلام ~~لصغر يوسف أي أخاف عليه هذا الحقير فما فوقه وكذلك خصصه الربيع لحقارته ~~وضعفه في الحيوان وباقي الآية بين. # وقوله تعالى * (فلما ذهبوا به) * الآية أسند الطبري إلى السدي قال ذهبوا ~~بيوسف وبه عليهم كرامة فلما برزوا في البرية أظهروا له العداوة وجعل أخوه ~~يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه فجعل لا يرى منهم رحيما فضربوه حتى كادوا ~~يقتلونه فجعل يصيح ويقول يا أبتاه يا يعقوب لو تعلم ما صنع بابنك بنو ~~الإماء فقال لهم يهوذا ألم تعطوني موثقا أن لا تقتلوه فانطلقوا به إلى الجب ~~فجعلوا يدلونه فيتعلق بالشفير فربطوا يديه ونزعوا قميصه. # قال يا إخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في الجب فقالوا ادع الشمس والقمر ~~والكواكب تؤنسك فدلوه حتى إذا بلغ نصف الجب ألقوه إرادة أن يموت فكان في ~~الجب ماء فسقط فيه ثم قام على صخرة يبكي فنادوه فظن أنهم رحموه فأجابهم ~~فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فمنعهم يهوذا وكان يأتيه بالطعام. # وجواب * (لما) * محذوف تقديره * (فلما ذهبوا به وأجمعوا) * أجمعوا هذا ~~مذهب الخليل وسيبويه وهو نص لهما في قول امرئ القيس (فلما أجزنا ساحية الحي ~~وانتحى *) الطويل ومثل هذا قول الله تعالى * (فلما ms1762 أسلما وتله للجبين) * ~~وقال بعض النحاة في مثل هذا إن الواو زائدة وقوله مردود لأنه ليس في القرآن ~~شيء زائد لغير معنى. # و * (أجمعوا) * معناه عزموا واتفق رأيهم عليه ومنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المسافر ما لم يجمع مكثا على أن إجماع الواحد قد ينفرد بمعنى ~~العزم والشروع ويتصور ذلك في إجماع إخوة يوسف وفي سائر الجماعات وقد يجيء ~~إجماع الجماعة فيما لا عزم فيه ولا شروع ولا يتصور ذلك في إجماع الواحد. # والضمير في * (إليه) * عائد إلى يوسف. # وقيل على يعقوب والأول أصح وأكثر ويحتمل أن يكون الوحي حينئذ إلى يوسف ~~برسول ويحتمل أن يكون بإلهام أو بنوم وكل ذلك قد قيل وقال الحسن أعطاه الله ~~النبوءة وهو في الجب. # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد. # وقرأ الجمهور لتنبئنهم بالتاء وفي بعض مصاحف البصرة بالياء وقرأ سلام ~~بالنون وهذا كله في العلامة التي تلي اللام. PageV03P225 # وقوله * (وهم لا يشعرون) * قال ابن جريج وقت التنبيه إنك يوسف. # وقال قتادة لا يشعرون بوحينا إليه. # قال القاضي أبو محمد فيكون قوله * (وهم لا يشعرون) * على التأويل الأول ~~مما أوحي إليه وعلى القول الثاني خبر لمحمد صلى الله عليه وسلم. # قوله عز وجل سورة يوسف 16 - 18 قرأت فرقة عشاء أي وقت العشاء وقرأ الحسن ~~عشى على مثال دجى أي جمع عاش قال أبو الفتح عشاة كماش ومشاة ولكن حذفت ~~الهاء تخفيفا كما حذفت من مألكة وقال عدي (أبلغ النعمان عني مألكا * أنه قد ~~طال حبسي وانتظاري) قال القاضي أبو محمد ومعنى ذلك أصابهم عشا من البكاء أو ~~شبه العشا إذ كذلك هي هيئة عين الباكي لأنه يتعاشى ومثل شريح في امرأة بكت ~~وهي مبطلة ببكاء هؤلاء وقرأ الآية وروي أن يعقوب لما سمع بكاءهم قال ما ~~بالكم أجرى في الغنم شيء قالوا لا قال فأين يوسف قالوا * (ذهبنا نستبق) * ~~فبكى وصاح وقال أين قميصه وسيأتي قصص ذلك. # و * (نستبق) * معناه على الأقدام أي نجري غلابا وقيل بالرمي أي ننتضل. ms1763 # وهو نوع من المسابقة قال الزجاج. # وقولهم * (وما أنت بمؤمن) * أي بمصدق ومعنى الكلام أي لو كنا موصوفين ~~بالصدق وقيل المعنى ولو كنت تعتقد ذلك فينا في جميع أقوالنا قديما لما ~~صدقتنا في هذه النازلة خاصة لما لحقك فيها من الحزن ونالك من المشقة ولما ~~تقدم من تهمتك لنا. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ذكره الزجاج وغيره ويحتمل أن يكون قولهم * ~~(ولو كنا صادقين) * بمعنى وإن كنا صادقين وقاله المبرد كأنهم أخبروا عن ~~أنفسهم أنهم صادقون في هذه النازلة فهو تماد منهم في الكذب ويكون بمنزلة ~~قوله " أو لو كنا كارهين " بمعنى أو إن كنا كارهين. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا المثال عندي نظر وتخبط الرماني في هذا ~~الموضع وقال ألزموا أباهم عنادا ونحو هذا مما لا يلزم لأنهم لم يقولوا وما ~~أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين في معتقدك بل قالوا وما أنت بمصدق لنا ولو ~~كنا صادقين فيما نعتقد نحن وأما أنت فقد غلب عليك سوء الظن بنا. # ولا PageV03P226 # ينكر أن يعتقد الأنبياء عليهم السلام صدق الكاذب وكذب الصادق ما لم يوح ~~إليهم فإنما هو بشر كما قال صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر وإنكم تختصمون ~~إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه ~~الحديث. # فهذا يقتضي أنه جوز على نفسه أن يصدق الكاذب. # وكذلك قد صدق صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي حين حلف على مقالة زيد ~~بن أرقم وكذب زيدا حتى نزل الوحي فظهر الحق فكلام أخوة يوسف إنما هو مغالطة ~~ومحاجة لا إلزام عناد. # وقوله تعالى " وجاءوا على قميصه بدم كذب " الآية روي أنهم أخذوا سخلة أو ~~جديا فذبحوه ولطخوا به قميص يوسف وقالوا ليعقوب هذا قميصه فأخذه ولطخ به ~~وجهه وبكى ثم تأمله فلم ير خرقا ولا أثر ناب. # فاستدل بذلك على كذبهم وقال لهم متى كان الذئب حليما يأكل يوسف ولا يخرق ~~قميصه قص هذا القصص ابن عباس وغيره وأجمعوا ms1764 على أنه استدل على كذبهم لصحة ~~القميص واستند الفقهاء إلى هذا في إعمال الأمارات في مسائل كالقسامة بها في ~~قول مالك إلى غير ذلك. # قال الشافعي كان في القميص ثلاث آيات دلالته على كذبهم وشهادته في قده ~~ورد بصر يعقوب به. # وروي أنهم ذهبوا فأخذوا ذئبا فلطخوا فاه بالدم وساقوه وقالوا ليعقوب هذا ~~أكل يوسف فدعاه يعقوب فأقعى وتكلم بتكذيبهم. # ووصف الدم ب * (كذب) * إما على معنى بدم ذي كذب وإما أن يكون بمعنى مكذوب ~~عليه كما قد جاء المعقول بدل العقل في قول الشاعر (حتى إذا لم يتركوا ~~لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا) الكامل فكذلك يجيء التكذيب مكان المكذوب. # قال القاضي أبو محمد هذا كلام الطبري ولا شاهد له فيه عندي لأن نفي ~~المعقول يقتضي نفي العقل ولا يحتاج إلى بدل وإنما الدم الكذب عندي وصف ~~بالمصدر على جهة المبالغة. # وقرأ الحسن بدم كذب بدال غير معجمة ومعناه الطري ونحوه وليست هذه القراءة ~~قوية. # ثم قال لهم يعقوب لما بان كذبهم * (بل سولت لكم أنفسكم أمرا) * أي رضيت ~~وجعلت سولا ومرادا. # * (أمرا) * أي صنعا قبيحا بيوسف. # وقوله * (فصبر جميل) * رفع إما على حذف الابتداء وإما على حذف الخبر إما ~~على تقدير فشأني صبر جميل وإما على تقدير فصبر جميل أمثل. # وذكر أن الأشهب وعيسى بن عمر قرأ بالنصب فصبرا جميلا على إضمار فعل وكذلك ~~هي في مصحف أبي ومصحف أنس بن مالك وهي قراءة ضعيفة عند سيبويه ولا يصلح ~~النصب في مثل هذا إلا مع الأمر ولذا يحسن النصب في قول الشاعر (صبرا جميلا ~~فكلانا مبتلى *) الرجز وينشد أيضا بالرفع ويروى صبر جميل على نداء الجمل ~~المذكور في قوله PageV03P227 # (شكى إلي جملي طول السرى * يا جملي ليس إلي المشتكى) (صبر جميل فكلانا ~~مبتلى *) الرجز وإنما تصح قراءة النصب على أن تقدر يعقوب عليه السلام رجع ~~إلى مخاطبة نفسه أثناء مخاطبة بنيه. # وجميل الصبر ألا تقع شكوى إلى بشر وقال النبي صلى الله عليه وسلم من بث ~~لم يصبر صبرا ms1765 جميلا. # وقوله * (والله المستعان على ما تصفون) * تسليم لأمر الله تعالى وتوكل ~~عليه والتقدير على احتمال ما تصفون. # قوله عز وجل سورة يوسف 19 - 20 قيل إن السيارة جاءت في اليوم الثاني من ~~طرحه في الجب * (سيارة) * جمع سيار كما قالوا بغال وبغالة وهذا بعكس تمرة ~~وتمر و * (سيارة) * بناء مبالغة للذين يرددون السير في الطرق. # وروي أن هذه السيارة كانوا قوما من أهل مدين وقيل قوم أعراب. # والوارد هو الذي يأتي الماء ليسقي منه لجماعة ويروى أن مدلي الدلو كان ~~يسمى مالك بن ذعر ويروى أن هذا الجب كان بالأردن على ثلاثة فراسخ من منزل ~~يعقوب ويقال أدلى الدلو إذا ألقاه في البئر ليستقي الماء. # ودلاه يدلوه إذا استقاه من البئر. # وفي الكلام هنا حذف تقديره فتعلق يوسف بالحبل فلما بصر به المدلي قال يا ~~بشراي وروي أن يوسف كان يومئذ ابن سبع سنين ويرجح هذا لفظة * (غلام) * فإنه ~~ما بين الحولين إلى البلوغ فإن قيلت فيما فوق ذلك فعلى استصحاب حال وتجوز ~~وقيل كان ابن سبع عشرة سنة وهذا بعيد. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر يا بشراي بإضافة البشرى إلى ~~المتكلم وبفتح الياء على ندائها كأنه يقول احضري فهذا وقتك وهذا نحو قوله * ~~(يا حسرة على العباد) * وروى ورش عن نافع يا بشراي بسكون الياء قال أبو علي ~~وفيها جمع بين ساكنين على حد دابة وشابة ووجه ذلك أنه يجوز أن تختص بها ~~الألف لزيادة المد الذي فيها على المد الذي في أختيها كما اختصت في القوافي ~~بالتأسيس واختصت في تخفيف الهمزة نحو هبأة وليس شيء من ذلك في الياء ~~والواو. # وقرأ أبو الطفيل والجحدري وابن أبي إسحاق والحسن يا بشري تقلب الألف ياء ~~ثم تدغم في ياء الإضافة وهي لغة فاشية ومن ذلك قول أبي ذؤيب (سبقوا هوي ~~وأعنقوا لهواهم * فتخرموا ولكل جنب مصرع) الكامل PageV03P228 # وأنشد أبو الفتح وغيره في ذلك (يطوف بي كعب في معد * ويطعن بالصملة في ~~قفيا) فإن لم تثأروا لي ms1766 في معد * فما أوريتما أبدا صديا) وقرأ حمزة ~~والكسائي يا بشري ويميلان ولا يضيفان. # وقرأ عاصم كذلك إلا أنه يفتح الراء ولا يميل واختلف في تأويل هذه القراءة ~~فقال السدي كان في أصحاب هذا الوارد رجل اسمه بشرى فناداه وأعلمه بالغلام ~~وقيل هو على نداء البشرى كما قدمنا والضمير في قوله * (وأسروه) * ظاهر ~~الآيات أنه لوارد الماء قاله مجاهد وقال إنهم خشوا من تجار الرفقة إن قالوا ~~وجدناه أن يشاركوهم في الغلام الموجود. # قال القاضي أبو محمد هذا إن كانوا فسقة أو يمنعوهم من تملكه إن كانوا ~~خيارا فأسروا بينهم أن يقولوا أبضعه معنا بعض أهل المصر. # و * (بضاعة) * حال والبضاعة القطعة من المال يتجر فيها بغير نصيب من ~~الربح مأخوذة من قولهم بضعت أي قطعت. # وقيل إنهم أسروا في أنفسهم يتخذونه بضاعة لأنفسهم أي متجرا ولم يخافوا من ~~أهل الرفقة شيئا ثم يكون الضمير في قوله * (وشروه) * لهم أيضا أي باعوه ~~بثمن قليل إذ لم يعروفوا حقه ولا قدره بل كانوا زاهدين فيه وروي على هذا ~~انهم باعوه من تاجر. # وقال مجاهد الضمير في * (أسروه) * لأصحاب الدلو وفي * (شروه) * لإخوة ~~يوسف الأحد عشر وقال ابن عباس بل الضمير في * (أسروه) * و * (شروه) * لإخوة ~~يوسف. # قال القاضي أبو محمد وذلك أنه روي أن إخوته لما رجعوا إلى أبيهم وأعلموه ~~رجع بعضهم إلى الجب ليتحققوا أمر يوسف ويقفوا على الحقيقة من فقده فلما ~~علموا أن الوراد قد أخذوه جاؤوهم فقالوا هذا عبد أبق لأمنا ووهبتة لنا ونحن ~~نبيعه منكم فقارهم يوسف على هذه المقالة خوفا منهم ولينفذ الله أمره فحينئذ ~~أسره إخوته إذ جحدوا إخوته فأسروها واتخذوه * (بضاعة) * أي متجرا لهم ~~ومكسبا * (وشروه) * أيضا * (بثمن بخس) * أي باعوه. # وقوله * (والله عليم بما يعملون) * إن كانت الضمائر لإخوة يوسف ففي ذلك ~~توعد وإن كانت الضمائر للواردين ففي ذلك تنبيه على إرادة الله تعالى ليوسف ~~وسوق الأقدار بناء حاله فهو حينئذ بمعنى قوله النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدبر ابن آدم والقضاء يضحك. ms1767 # وفي الآية أيضا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عما يجري عليه من جهة ~~قريش أي العاقبة التي للمتقين هي المراعاة والمنتظرة. # و * (شروه) * هنا بمعنى باعوه وقد يقال شرى بمعنى اشترى ومن الأول قول ~~يزيد بن مفرغ الحميري (وشريت بردا ليتني * من بعد برد كنت هامه) مجزوء ~~الكامل PageV03P229 # برد اسم غلام له ندم على بيعه والضمير يحتمل الوجهين المتقدمين و " البخس ~~" مصدر وصف به الثمن وهو بمعنى النقص وهذا أشهر معانيه فكأنه القليل الناقص ~~وهو قول الشعبي وقال قتادة البخس هنا بمعنى الظلم ورجحه الزجاج من حيث الحر ~~لا يحل بيعه وقال الضحاك وهو بمعنى الحرام وهذا أيضا بمعنى لا يحل بيعه. # وقوله * (دراهم معدودة) * عبارة عن قلة الثمن لأنها دراهم لم تبلغ أن ~~توزن لقلتها وذلك انهم كانوا لا يزنون ما دون الأوقية وهي أربعون درهما ~~واختلف في مبلغ ثمن يوسف عليه السلام فقيل باعوه بعشرة دراهم وقال ابن ~~مسعود بعشرين وقال مجاهد باثنين وعشرين أخذ منها إخوته درهمين وقال عكرمة ~~بأربعين درهما دفعت ناقصة خفافا فهذا كان بخسها. # وقوله * (وكانوا فيه من الزاهدين) * وصف يترتب في وراد الماء أي كانوا لا ~~يعرفون قدره فهم لذلك قليل اغتباطهم به لكنه أرتب في إخوة يوسف إذ حقيقة ~~الزهد في الشيء إخراج حبه من القلب ورفضه من اليد وهذه كانت حال إخوة يوسف ~~في يوسف وأما الوراد فتمسكهم به وتجرهم يمانع زهدهم إلا على تجوز. # وقوله * (فيه) * ليست بصلة ل * (الزاهدين) * قاله الزجاج وفيه نظر لأنه ~~يقتضي وصفهم بالزهد على الإطلاق وليس قصد الآية هذا بل قصدها الزهد الخاص ~~في يوسف والظروف يجوز فيها من التقديم ما لا يجوز في سائر الصلات وقد تقدم ~~القول في عود ضمير الجماعة الذي في قوله * (وشروه) * قوله عز وجل سورة يوسف ~~21 - 22 روي أن مبتاع يوسف وهو الوارد من إخوته أو التاجر من الوراد حسبما ~~تقدم من الخلاف ورد به مصر البلد المعروف ولذلك لا ينصرف فعرضه في السوق ~~وكان أجمل الناس ms1768 فوقعت فيه مزايدة حتى بلغ ثمنا عظيما فقيل وزنه من ذهب ومن ~~فضة ومن حرير فاشتراه العزيز وكان حاجب الملك وخازنه واسم الملك الريان بن ~~الوليد وقيل مصعب بن الريان وهو أحد الفراعنة وقيل هو فرعون موسى عمر إلى ~~زمانه. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وذلك أن ظهور يوسف عليه السلام لم يكن في ~~مدة كافر يخدمه يوسف واسم العزيز المذكور قطفير قاله ابن عباس وقيل أطفير ~~وقيل قنطور واسم PageV03P230 # امرأته راعيل قاله ابن إسحاق وقيل ربيحة وقيل زليخا وظاهر أمر العزيز أنه ~~كان كافرا ويدل على ذلك كون الصنم في بيته حسبما نذكره في البرهان الذي رأى ~~يوسف وقال مجاهد كان العزيز مسلما. # والمثوى مكان الإقامة والإكرام إنما هو لذي المثوى ففي الكلام استعارة ~~وقوله * (عسى أن ينفعنا) * أي بأن يعيننا في أبواب دنيانا وغير ذلك من وجوه ~~النفع وقوله * (أو نتخذه ولدا) * أي نتبناه وكان فيما يقال لا ولد له. # ثم قال تعالى * (وكذلك) * أي كما وصفنا * (مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه) ~~* فعلنا ذلك. # و * (الأحاديث) * الرؤيا في النوم قاله مجاهد وقيل أحاديث الأمم ~~والأنبياء. # والضمير في * (أمره) * يحتمل ان يعود على يوسف قاله الطبري ويحتمل أن ~~يعود على الله عز وجل قاله ابن جبير فيكون إخبارا منبها على قدرة الله عز ~~وجل ليس في شأن يوسف خاصة بل عاما في كل أمر. # وكذلك الاحتمال في قول الشاعر (رأيت أبا بكر وربك غالب * على أمره يبغي ~~الخلافة بالتمر) الطويل وأكثر الناس الذين نفي عنهم العلم هم الكفرة وفيهم ~~الذين زهدوا في يوسف وغيرهم ممن جهل أمره وروي عن عبد الله بن مسعود أنه ~~قال أصح الناس فراسة ثلاثة العزيز حين قال لامرأته * (أكرمي مثواه) * وابنة ~~شعيب حين قالت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين وأبو بكر حين استخلف ~~عمر بن الخطاب. # قال القاضي أبو محمد وفراسة العزيز إنما كانت في نفس نجابة يوسف لا انه ~~تفرس الذي كان كما في المثالين الآخرين فإن ما تفرس خرج ms1769 بعينه. # والأشد استكمال القوة وتناهي البأس أولهما البلوغ وقد عبر عنه مالك ~~وربيعة ببنية الإنسان وهما أشدان وذكره منذر بن سعيد والثاني الذي يستعمله ~~العرب وقيل هو من ثماني عشرة سنة إلى ستين سنة. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف. # وقيل الأشد بلوغ الأربعين وقيل بل ستة وثلاثون وقيل ثلاثة وثلاثون. # قال القاضي أبو محمد وهذا هو أظهر الأقوال فيما نحسبه وهو الأسبوع الخامس ~~وقيل عشرون سنة وهذا ضعيف. # وقال الطبري الأشد لا واحد له من لفظه وقال سيبويه الأشد جمع شدة نحو ~~نعمة وأنعم وقال الكسائي أشد جمع شد نحو قد وأقد وشد النهار معظمه وحيث ~~تستكمل نهاريته. # وقوله * (حكما) * يحتمل ان يريد الحكمة والنبوءة وهذا على الأشد الأعلى ~~ويحتمل الحكمة والعلم دون النبوءة وهذا أشبه إن كانت قصة المراودة بعد هذا. # و * (حكما) * يريد تأويل الأحاديث وغير ذلك. # ويحتمل أن يريد بقوله * (حما) * أي سلطانا في الدنيا وحكما بين الناس ~~بالحق. # وتدخل النبوة وتأويل الأحاديث وغير ذلك في قوله * (وعلما) *. PageV03P231 # * (وكذلك نجزي المحسنين) * ألفاظ فيها وعد للنبي صلى الله عليه وسلم فلا ~~يهولنك فعل الكفرة بك وعتوهم عليك فالله تعالى يصنع للمحسنين أجمل صنع. # قوله عز وجل سورة يوسف 23 - 25 المراودة الملاطفة في السوق إلى غرض وأكثر ~~استعمال هذه اللفظة إنما هو في هذا المعنى الذي هو بين الرجال والنساء ~~ويشبه أن يكون من راد يرود إذا تقدم لاختبار الأرض والمراعي فكان المراود ~~يختبر أبدا بأقواله وتلطفه حال المراود من الإجابة أو الامتناع. # وفي مصحف وكذلك رويت عن الحسن. # و * (التي هو في بيتها) * هي زليخا امرأة العزيز. # وقوله * (عن نفسه) * كناية عن غرض المواقعة. # وقوله * (وغلقت) * تضعيف مبالغة لا تعدية وظاهر هذه النازلة أنها كانت ~~قبل أن ينبأ صلى الله عليه وسلم. # وقرأ ابن كثير وأهل مكة هيت بفتح الهاء وسكون الياء وضم التاء وقرأ ابن ~~عباس وابن أبي إسحاق وابن محيصن وأبو الأسود وعيسى بفتح الهاء وكسر التاء ~~هيت وقرأ ابن مسعود والحسن والبصريون ms1770 هيت بفتح الهاء والتاء وسكون الياء ~~ورويت عن ابن عباس وقتادة وأبي عمرو قال أبو حاتم لا يعرف أهل البصرة غيرها ~~وهم أقل الناس غلوا في القراءة قال الطبري وقد رويت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ نافع وابن عامر هيت بكسر الهاء وسكون الياء وفتح التاء وهي ~~قراءة الأعرج وشيبة وأبي جعفر وهذه الأربع بمعنى واحد واختلف باختلاف ~~اللغات فيها ومعناه الدعاء أي تعال وأقبل على هذا الأمر قال الحسن معناها ~~هلم ويحسن أن تتصل بها * (لك) * إذ حلت محل قولها إقبالا أو قريا فجرت مجرى ~~سقيا لك ورعيا لك ومن هذا قول الشاعر يخاطب علي بن أبي طالب (أبلغ أمير ~~المؤمنين * أخا العراق إذا أتينا) (أن العراق وأهله * عنق إليك فهيت هيتا) ~~مجزوء الكامل ومن ذلك على اللغة الأخرى قول طرفة (ليس قومي بالأبعدين إذا ~~ما * قال داع من العشيرة هيت) الخفيف PageV03P232 # ومن ذلك أيضا قول الشاعر (قد رابني أن الكرى قد أسكتا * ولو غدا يعني بنا ~~لهيتا) الرجز أسكت دخل في سكوت وهيت معناه قال هيت كما قالوا أفف إذا قال ~~أف أف ومنه سبح وكبر ودعدع إذ قال داع داع. # والتاء على هذه اللغات كلها مبنية فهي في حال الرفع كقبل وبعد وفي الكسر ~~على الباب لالتقاء الساكنين وفي حال النصب ككيف ونحوها قال أبو عبيدة و * ~~(هيت) * لا تثنى ولا تجمع تقول العرب * (هيت لك) * وهيت لكما وهيت لكم. # وقرأ هشام ابن عامر هئت بكسر الهاء والهمز ضم التاء وهي قراءة علي بن أبي ~~طالب وأبي وائل وأبي رجاء ويحيى ورويت عن أبي عمرو وهذا يحتمل أن يكون من ~~هاء الرجل يهيء إذا أحسن هيئته على مثال جاء يجيء ويحتمل أن يكون بمعنى ~~تهيأت كما يقال فئت وتفيأت بمعنى واحد قال الله عز وجل " يتفيؤا ظلاله " ~~وقال " حتى تفيء إلى أمر الله ". # وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا هيت بتسهيل الهمزة من هذه القراءة المتقدمة. # وقرأ ابن عباس أيضا هيت لك. # وقرأ الحلواني عن ms1771 هشام هئت بكسر الهاء والهمز وفتح التاء قال أبو علي ~~ظاهر أن هذه القراءة وهم لأنه كان ينبغي أن تقول هئت لي وسياق الآيات يخالف ~~هذا. # وحكى النحاس أنه يقرأ هيت بكسر الهاء وسكون الياء وكسر التاء. # و * (معاذ) * نصب على المصدر ومعنى الكلام أعوذ بالله. # ثم قال * (إنه ربي) * فيحتمل أن يعود الضمير في * (إنه) * على الله عز ~~وجل ويحتمل أن يريد العزيز سيده أي فلا يصلح لي أن أخونه وقد أكرم مثواي ~~وائتمنني قال مجاهد والسدي * (ربى) * معناه سيدي وقاله ابن إسحاق. # قال القاضي أبو محمد وإذا حفظ الآدمي لإحسانه فهو عمل زاك وأحرى أن يحفظ ~~ربه. # ويحتمل أن يكون الضمير للأمر والشأن ثم يبتدئ * (ربي أحسن مثواي) *. # والضمير في قوله * (إنه لا يفلح) * مراد به الأمر والشأن فقط وحكى بعض ~~المفسرين أن يوسف عليه الصلاة والسلام لما قال معاذ الله ثم دافع الأمر ~~باحتجاج وملاينة امتحنه الله تعالى بالهم بما هم به ولو قال لا حول ولا قوة ~~إلا بالله ودافع بعنف وتغيير لم يهم بشيء من المكروه. # وقرأ الجحدري مثواي وقرأها كذلك أبو طفيل وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فمن تبع هداي. # وقوله * (ولقد همت به) * الآية لا شك أن هم زليخا كان في أن يواقعها يوسف ~~واختلف في هم يوسف عليه السلام فقال الطبري قالت فرقة كان مثل همها ~~واختلفوا كيف يقع من مثل يوسف وهو نبي فقيل ذلك ليريه الله تعالى موقع ~~العفو والكفاية وقيل الحكمة في ذلك أن يكون مثالا للمذنبين PageV03P233 # ليروا أن توبتهم ترجع بهم إلى عفو الله كما رجعت بمن هو خير منهم ولم ~~يوبقه القرب من الذنب وهذا كله على أن هم يوسف بلغ فيما روت هذه الفرقة إلى ~~أن جلس بين رجلي زليخا وأخذ في حل ثيابه وتكته ونحو هذا وهي قد استقلت له ~~قاله ابن عباس وجماعة من السلف. # وقالت فرقة في همه إنما كان بخطرات القلب التي لا يقدر البشر عن التحفظ ~~منها ونزع عند ms1772 ذلك ولم يتجاوزه فلا يبعد هذا على مثله عليه السلام وفي ~~الحديث إن من هم بسيئة ولم يعملها فله عشر حسنات وفي حديث آخر حسنة فقد ~~يدخل يوسف في هذا الصنف. # وقالت فرقة كان هم يوسف بضربها ونحو ذلك. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف البتة والذي أقول في هذه الآية إن كون ~~يوسف نبيا في وقت هذه النازلة لم يصح ولا تظاهرت به رواية وإذا كان ذلك فهو ~~مؤمن قد أوتي حكما وعلما ويجوز عليه الهم الذي هو إرادة الشيء دون مواقعته ~~وان يستصحب الخاطر الرديء على ما في ذلك من الخطيئة وإن فرضناه نبيا في ذلك ~~الوقت فلا يجوز عليه عندي إلا الهم الذي هو الخاطر ولا يصح عليه شيء مما ~~ذكر من حل تكة ونحو ذلك لأن العصمة مع النبوة وما روي من أنه قيل له تكون ~~في ديوان الأنبياء وتفعل فعل السفهاء فإنما معناه العدة بالنبوة فيما بعد ~~والهم بالشيء مرتبتان فالواحدة الأولى تجوز عليه مع النبوة والثانية الكبرى ~~لا تقع إلا من غير نبي لأن استصحاب خاطر المعصية والتلذذ به معصية تكتب ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفوسها ما ~~لم تنطق به أو تعمل. # معناه من الخواطر وأما استصحاب الخاطر فمحال أن يكون مباحا فأن وقع فهو ~~خطيئة من الخطايا لكنه ليس كمواقعة المعصية التي فيها الخاطر ومما يؤيد أن ~~استصحاب الخاطر معصية قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان حريصا على قتل ~~صاحبه. # وقول الله تعالى * (إن بعض الظن إثم) * وهذا منتزع من غير موضع من الشرع ~~والإجماع منعقد أن الهم بالمعصية واستصحاب التلذذ بها غير جائز ولا داخل في ~~التجاوز. # واختلف في البرهان الذي رأى يوسف وقيل نودي. # واختلف فيما نودي به فقيل ناداه جبريل يا يوسف تكون في ديوان الأنبياء ~~وتفعل فعل السفهاء وقيل نودي يا يوسف لا تواقع المعصية فتكون كالطائر الذي ~~عصى فتساقط ريشه فبقي ملقى ناداه بذلك يعقوب وقيل غير ms1773 هذا مما في معناه. # وقيل كان البرهان كتابا رآه مكتوبا فقيل في جدار المجلس الذي كان فيه ~~وقيل بين عيني زليخا وقيل في كف من الأرض خرجت دون جسد واختلف في المكتوب ~~فقيل قوله تعالى " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " وقيل قوله تعالى * ~~(ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا) * وقيل غير هذا. # وقيل كان البرهان أن رأى يعقوب عليه السلام ممثلا معه في البيت عاضا على ~~إبهامه وقيل على شفته. # وقيل بل انفرج السقف فرآه كذلك. # وقيل إن جبريل قال له لئن واقعت المعصية لأمحونك من ديوان النبوة وقيل إن ~~جبريل ركضه فخرجت شهوته على أنامله. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقيل بل كان البرهان فكرته في عذاب الله ~~ووعيده على PageV03P234 # المعصية وقيل بل كان البرهان الذي اتعظ به أن زليخا قالت له مكانك حتى ~~أستر هذا الصنم لصنم كان معها في البيت فإني أستحيي منه أن يراني على هذه ~~الحال وقامت إليه فسترته بثوب فاتعظ يوسف وقال من يسترني أنا من الله ~~القائم على كل شيء وإذا كنت أنت تفعلين هذا لما لا يعقل فإن أولى أن استحيي ~~من الله. # والبرهان في كلام العرب الشيء الذي يعطي القطع واليقين كان مما يعلم ~~ضرورة أم بخبر قطعي أو بقياس نظري فهذه التي رويت فيما رآه يوسف براهين. # و * (أن) * في قوله * (لولا أن رأى) * في موضع رفع التقدير لولا رؤيته ~~برهان ربه وهذه * (لولا) * التي يحذف معها الخبر تقديره لفعل أو لارتكب ~~المعصية. # وذهب قوم إلى أن الكلام تم في قوله * (ولقد همت به) * وأن جواب * (لولا) ~~* في قوله * (وهم بها) * وأن المعنى لولا أن رأى البرهان لهم أي فلم يهم ~~عليه السلام وهذا قول يرده لسان العرب وأقوال السلف. # قال الزجاج ولو كان الكلام ولهم بها لولا لكان بعيدا فكيف مع سقوط اللام. # والكاف من قوله * (كذلك) * متعلقة بمضمر تقديره جرت أفعالنا وأقدارنا * ~~(كذلك لنصرف) * ويصح أن تكون الكاف في موضع رفع بتقدير ms1774 عصمتنا له كذلك ~~لنصرف. # وقرأ الجمهور لنصرف بالنون وقرأ الأعمش ليصرف بالياء على الحكاية عن ~~الغائب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء ~~المخلصين بكسر اللام في كل القرآن وذلك * (مخلصا) * في سورة مريم. # وقرأ نافع * (مخلصا) * كذلك بكسر اللام وقرأ سائر القرآن المخلصين بفتح ~~اللام وقرأ حمزة والكسائي وجمهور من القراء المخلصين بفتح اللام ومخلصا ~~كذلك في كل القرآن. # وقوله تعالى * (واستبقا الباب) * الآية * (واستبقا) * معناه سابق كل واحد ~~منهما صاحبه إلى الباب هي لترده إلى نفسها وهو ليهرب عنها فقبضت في أعلى ~~قميصه من خلفه فتخرق القميص عند طوقه ونزل التخريق إلى أسفل القميص. # والقد القطع وأكثر ما يستعمل فيما كان طولا والقط يستعمل فيما كان عرضا ~~وكذلك هي اللفظة في قول النابغة. # (تقد السلوقي *) فإن قوله توقد بالصفا يقتضي أن القطع بالطول. # و * (ألفيا) * وجدا والسيد الزوج قاله زيد بن ثابت ومجاهد. # فيروى أنهما وجدا العزيز ورجلا من قرابة زليخا عند الباب الذي استبقا ~~إليه قاله السدي. # فلما رأت الفضيحة فزعت إلى مطالبة يوسف والبغي عليه فأرت العزيز أن يوسف ~~أرادها وقالت * (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم) * ~~وتكلمت في الجزاء أي أن الذنب ثابت متقرر. # وهذه الآية تقتضي بعظم موقع السجن من النفوس لا سيما بذوي الأقدار إذ قرن ~~بأليم العذاب. PageV03P235 # قوله عز وجل سورة يوسف 26 - 29 قال نوف الشامي كان يوسف عليه السلام لم ~~يبن على كشف القصة فلما بغت به غضب فقال الحق فأخبره أنها هي راودته عن ~~نفسه فروي أن الشاهد كان الرجل ابن عمها قال انظر إلى القميص فإن كان قده ~~من دبر فكذبت أو من قبل فصدقت قاله السدي. # وقال ابن عباس كان رجلا من خاصة الملك قاله مجاهد وغيره. # وقيل إن الشاهد كان طفلا في المهد فتكلم بهذا قاله أيضا ابن عباس وأبو ~~هريرة وابن جبير وهلال بن يساف والضحاك. # قال القاضي أبو محمد ومما يضعف هذا ms1775 أن في صحيح البخاري ومسلم لم يتكلم في ~~المهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم وصاحب جريج وابن السوداء الذي تمنت له أن ~~يكون كالفاجر الجبار فقال لم يتكلم وأسقط صاحب يوسف منها ومنها أن الصبي لو ~~تكلم لكان الدليل نفس كلامه دون أن يحتاج إلى الاستدلال بالقميص. # وأسند الطبري إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تكلم في ~~المهد أربعة فذكر الثلاثة وزاد صاحب يوسف وذكر الطبري عن ابن عباس أن ابن ~~ماشطة فرعون تكلم في المهد فهم على هذا خمسة وقال مجاهد أيضا الشاهد ~~القميص. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأنه لا يوصف بأنه من الأهل. # وقرأ جمهور الناس من قبل ومن دبر بضم الباءين وبالتنوين وقرأ ابن يعمر ~~والجارود بن أبي سبرة ونوح وابن أبي إسحاق من قبل ومن دبر بثلاث ضمات من ~~غير تنوين قال أبو الفتح هما غايتان بنيتا كقوله تعالى * (من قبل ومن بعد) ~~* قال أبو حاتم وهذا رديء في العربية جدا وإنما يقع هذا البناء في الظروف ~~وقرأ الحسن من قبل ومن دبر بإسكان الباءين والتنوين ورويت عن أبي عمرو وروي ~~عن نوح القاري أنه أسكن الباءين وضم الأواخر ولم ينون ورواها عن ابن أبي ~~إسحاق عن يحيى بن يعمر. # وسمي المتكلم بهذا الكلام * (شاهد) * من حيث دل على الشاهد ونفس الشاهد ~~هو تخريق القميص. # وقرأت فرقة فلما رأى قميصه عط من دبر. # والضمير في * (رأي) * هو للعزيز وهو القائل * (إنه من كيدكن) * قاله ~~الطبري وقيل بل الشاهد قال ذلك والضمير في * (إنه) * يريد مقالها المتقدم ~~في الشكوى بيوسف. PageV03P236 # ونزع بهذه الآية من يرى الحكم بالأمارة من العلماء فإنها معتمدهم و " ~~يوسف " في قوله * (يوسف أعرض عن هذا) * منادى قاله ابن عباس ناداه الشاهد ~~وهو الرجل الذي كان مع العزيز و * (أعرض عن هذا) * معناه عن الكلام به أي ~~اكتمل ولا تتحدث به ثم رجع إليها فقال * (واستغفري لذنبك) * أي استغفري ~~زوجك وسيدك وقال * (من الخاطئين) * ولم يقل من الخاطئات ms1776 لأن الخاطئين أعم ~~وهو من خطئ يخطا خطئا وخطأ ومنه قول الشاعر أوس بن غلفاء (لعمرك إنما خطئي ~~وصوبي * علي وإنما أتلفت مالي) الوافر وينشد بيت أمية بن أبي الصلت (عبادك ~~يخطئون وأنت رب * بكفيك المنايا والحتوم) الوافر قوله عز وجل سورة يوسف 30 ~~- 31 ذكر الفعل المسند إلى النسوة لتذكير اسم الجمع و * (نسوه) * جمع قلة ~~لا واحد له من لفظه وجمع التكثير نساء و * (نسوه) * فعلة وهو أحد الأبنية ~~الأربعة التي هي لأدنى العدد وقد نظمها القائل ببيت شعر (بأفعل وبأفعال ~~وأفعلة * وفعلة يعرف الأدنى من العدد) البسيط ويروى أن هؤلاء النسوة كن ~~أربعا امرأة خبازة وامرأة ساقية وامرأة بوابة وامرأة سجانة. # و * (العزيز) * الملك ومنه قول الشاعر (درة غاص عليها تاجر * جلبت عند ~~عزيز يوم طل) الرمل والفتى الغلام وعرفه في المملوك وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي ولكنه قد يقال ~~في غير المملوك ومنه * (إذ قال موسى لفتاه) * وأصل الفتى في اللغة الشاب ~~ولكن لما كان جل الخدمة شبابا استعير لهم اسم الفتى. # و * (شغفها) * معناه بلغ حتى صار من قلبها موضع الشغاف وهو على أكثر ~~القول غلاف من أغشية القلب وقيل الشغاف سويداء القلب وقيل الشغاف داء يصل ~~إلى القلب. # وقرأ أبو رجاء والأعرج وعلي بن أبي طالب والحسن بخلاف ويحيى بن يعمر ~~وقتادة بخلاف وثابت وعوف ومجاهد وغيرهم قد شعفها بالعين غير منقوطة ولذلك ~~وجهان. PageV03P237 # أحدهما أنه علا بها كل مرقبة من الحب وذهب بها كل مذهب فهو مأخوذ على هذا ~~من شعف الجبال وهي رؤوسها وأعاليها ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم يوشك ~~أن يكون خير مال المسلم عنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه ~~من الفتن. # والوجه الآخر أن يكون الشعف لذة بحرقة يوجد من الجراحات والجرب ونحوها ~~ومنه قول امرئ القيس (أيقتلني وقد شعفت فؤادها * كما شعف المهنوءة الرجل ~~الطالي) الطويل والمشعوف في اللغة الذي أحرق الحب قلبه ms1777 ومنه قول الأعشى ~~(تعصى الوشاة وكان الحب آونة * مما يزين للمشعوف ما صنعا) وروي عن ثابت ~~البناني وأبي رجاء أنهما قرآ قد شعفعما بكسر العين غير منقوطة. # قال أبو حاتم المعروف فتح العين وهذا قد قرئ به. # وقرأ ابن محيصن * (قد شغفها) * أدغم الدال في الشين. # وروي أن مقالة هؤلاء النسوة إنما قصدن بها المكر بامرأة العزيز ليغضبنها ~~حتى تعرض عليهن يوسف ليبين عذرها أو يحق لومها. # وقد قال ابن زيد الشغف في الحب والشغف في البغض وقال الشعبي الشغف ~~والمشغوف بالغين منقوطة في الحب والشعف الجنون والمشعوف المجنون وهذان ~~القولان ضعيفان. # وقوله تعالى * (فلما سمعت بمكرهن) * الآية إنما سمي قولهن مكرا من حيث ~~أظهرن إنكار منكر وقصدن إثارة غيظها عليهن وقيل * (مكرهن) * أنهن أفشين ذلك ~~عنها وقد كانت أطلعتهن على ذلك واستكتمتهن إياه وهذا لا يكون مكرا إلا بأن ~~يظهرن لها خلاف ذلك ويقصدن بالإفشاء أذاها. # ومعنى * (أرسلت إليهن) * أي ليحضرن و * (أعتدت) * معناه أعدت ويسرت و * ~~(متكأ) * ما يتكأ عليه من فرش ووسائد وعبر بذلك عن مجلس أعد لكرامة ومعلوم ~~أن هذا النوع من الكرامات لا يخلو من الطعام والشراب فلذلك فسر مجاهد ~~وعكرمة المتكأ بالطعام قال ابن عباس * (متكأ) * معناه مجلسا ذكره الزهراوي ~~وقال القتبي يقال اتكأنا عند فلان اي أكلنا. # وقوله * (وآتت كل واحدة منهن سكينا) * يقتضي أنه كان في جملة الطعام ما ~~يقطع بالسكاكين فقيل كان لحما وكانوا لا ينتهسون اللحم وإنما كانوا يأكلونه ~~حزا بالسكاكين وقيل كان أترجا وقيل كان زماورد وهو من نحو الأترج موجود في ~~تلك البلاد وقيل هو مصنوع من سكر ولوز وأخلاط. # وقرأ ابن عباس ومجاهد والجحدري وابن عمر وقتادة والضحاك والكلبي وأبان بن ~~تغلب تكا بضم الميم وتنوين الكاف. # واختلف في معناه فقيل هو الأترنج وقيل هو اسم يعم ما يقطع بالسكين من ~~الفواكه كالأترنج والتفاح وغيره وأنشد الطبري (نشرب الإثم بالصواع جهارا * ~~وترى المتك بيننا مستعارا) PageV03P238 # وقرأ الجمهور متكأ بشد التاء المفتوحة والهمز والقصر وقرأ الزهري متكا ~~مشدد ms1778 التاء من غير همز وهي قراءة أبي جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح وقرأ ~~الحسن متكاء بالمد على إشباع الحركة. # والسكين تذكر وتؤنث قاله الكسائي والفراء ولم يعرف الأصمعي إلا التذكير. # وقولها * (أخرج) * أمر ليوسف وأطاعها بحسب الملك وقال مكي والمهدوي قيل ~~إن في الآية تقديما وتأخيرا في القصص وذلك أن قصة النسوة كانت قبل فضيحتها ~~في القميص للسيد وباشتهار الأمر للسيد انقطع ما بينها وبين يوسف. # قال القاضي أبو محمد وهذا محتمل إلا أنه لا يلزم من ألفاظ الآية بل يحتمل ~~أن كانت قصة النساء بعد قصة القميص وذلك أن العزيز كان قليل الغيرة بل قومه ~~أجمعين ألا ترى أن الإنكار في وقت القميص إنما كان بأن قيل * (إنه من كيدكن ~~إن كيدكن عظيم) * وهذا يدل على قلة الغيرة ثم سكن الأمر بان قال * (يوسف ~~أعرض عن هذا) * وأنت * (استغفري) * وهي لم تبق حينئذ إلا على إنكارها ~~وإظهار الصحة فلذلك تغوفل عنها بعد ذلك لأن دليل القميص لم يكن قاطعا وإنما ~~كان أمارة ما هذا إن لم يكن المتكلم طفلا. # وقوله * (أكبرنه) * معناه أعظمنه واستهولن جماله هذا قول الجمهور وقال ~~عبد الصمد بن علي الهاشمي عن أبيه عن جده معناه حضن وأنشد بعض الناس حجة ~~لهذا التأويل (يأتي النساء على أطهارهن ولا * يأتي النساء إذا أكبرن ~~إكبارا) البسيط قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف من معناه منكور والبيت ~~مصنوع مختلف كذلك قال الطبري وغيره من المحققين وليس عبد الصمد من رواة ~~العلم رحمه الله. # وقوله * (وقطعن أيديهن) * أي كثرن الحز فيها بالسكاكين وقال عكرمة الأيدي ~~هنا الأكمام وقال مجاهد هي الجوارح وقطعنها حتى ألقينها. # قال القاضي أبو محمد فظاهر هذه أنه بانت الأيدي وذلك ضعيف من معناه وذلك ~~أن قطع العظم لا يكون إلا بشدة ومحال أن يسهو أحد عنها والقطع على المفصل ~~لا يتهيأ إلا بتلطف لا بد أن يقصد والذي يشبه أنهن حملن على أيديهن الحمل ~~الذي كن يحملنه قبل المتك فكان ذلك حزا وهذا قول ms1779 الجماعة. # وضوعفت الطاء في * (قطعن) * لكثرتهن وكثرة الحز فربما كان مرارا. # وقرأ أبو عمرو وحده حاشى لله وقرأ أبي وابن مسعود حاشى الله وقرأ سائر ~~السبعة حاش لله وفرقة حشى لله وهي لغة وقرأ الحسن حاش لله بسكون الشين وهي ~~ضعيفة وقرأ الحسن أيضا حاش الإلاه محذوفا من حاشى. # فأما حاش فهي حيث جرت حرف معناه الاستثناء كذا قال سيبويه وقد ينصب به ~~تقول حاشى زيد وحاشى زيدا قال المبرد النصب أولى إذ قد صح أنها فعل بقولهم ~~حاش لزيد والحرف لا يحذف منه. PageV03P239 # قال القاضي أبو محمد يظهر من مجموع كلام سيبويه والمبرد أن الحرف يخفض به ~~لا غير وأن الفعل هو الذي ينصب به فهذه اللفظة تستعمل فعلا وحرفا وهي في ~~بعض المواضع فعل وزنه فاعل وذلك في قراءة من قرأ حاشى لله معناه مأخوذ من ~~معنى الحرف وهو إزالة الشيء عن معنى مقرون به وهذا الفعل مأخوذ من الحشا أي ~~هذا في حشى وهذا في حشى ومن ذلك قول الشاعر المعطل الهذلي (يقول الذي يمسي ~~إلى الحرز أهله * بأي الحشى صار الخليط المباين) ومنه الحاشية كأنها مباينة ~~لسائر ما هي له ومن المواضع التي حاشى فيه فعل هذه الآية يدل على ذلك ~~دخولها على حرف الجر والحروف لا تدخل بعضها على بعض ويدل على ذلك حذف الياء ~~منها في قراءة الباقين حاش على نحو حذفهم من لا أبال ولا أدر ولو تر ولا ~~يجوز الحذف من الحروف إلا إذا كان فيها تضعيف مثل لعل فيحذف ويرجع عل ~~ويعترض في هذا الشرط بمنذ وفد حذف دون تضعيف فتأمله. # قال القاضي أبو محمد ومن ذلك في حديث خالد يوم مؤتة فحاشى بالناس فمعنى ~~حاشى لله أي حاش يوسف لطاعة الله أو لمكان من الله أو لترفيع الله له أن ~~يرمي بما رميته به أو يدعى إله مثله لأن تلك أفعال البشر وهو ليس منهم إنما ~~هو ملك هكذا رتب أبو علي الفارسي معنى هذا الكلام على هاتين القراءتين ~~اللتين ms1780 في السبع وأما قراءة أبي بن كعب وابن مسعود فعلى أن حاشى حرف ~~استثناء كما قال الشاعر ابن عطية (حاشى أبي ثوبان إن به * ضنا عن الملحاة ~~والشتم) الكامل وتسكين الشين في إحدى قراءتي الحسن ضعيف جمع بين ساكنين ~~وقراءته الثانية محذوفة الألف من حاشى. # قال القاضي أبو محمد والتشبيه بالملك هو من قبيل التشبيه بالمستعظمات وإن ~~كانت لا ترى. # وقرأ أبو الحويرث الحنفي والحسن ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم بكسر ~~اللام في ملك وعلى هذه القراءة فالكلام فصيح لما استعظمن حسن صورته قلن ما ~~هذا إلا مما يصلح أن يكون عبد بشراء إن هذا مما يصلح أن يكون ملكا كريما. # ونصب البشر من قوله * (ما هذا بشرا) * هو على لغة الحجاز شبهت " ما " ~~بليس وأما تميم فترفع ولم يقرأ به. # وروي أن يوسف عليه السلام أعطي ثلث الحسن وعن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه أعطي نصف الحسن ففي بعض الأسانيد هو وأمه وفي بعضها هو وسارة جدة أبيه. # قال القاضي أبو محمد وهذا على جهة التمثيل أي لو كان الحسن مما يقسم لكان ~~حسن يوسف يقع في نصفه فالقصد ان يقع في نفس السامع عظم حسنه على نحو ~~التشبيه برؤوس الشياطين وأنياب الأغوال. PageV03P240 # قوله عز وجل سورة يوسف 32 - 34 قال الطبري المعنى فهذا * (الذي لمتنني ~~فيه) * أي هذا الذي قطعتن أيديكن بسببه هو الذي جعلتنني ضالة في هواه ~~والضمير عائد على يوسف في * (فيه) * ويجوز أن تكون الإشارة إلى حب يوسف ~~والضمير عائد على الحب فيكون ذلك إشارة إلى غائب على بابه. # ثم أقرت امرأة العزيز للنسوة بالمراودة واستنامت إليهن في ذلك إذ قد علمت ~~أنهن قد عذرنها و * (استعصم) * معناه طلب العصمة وتمسك بها وعصاني ثم جعلت ~~تتوعده وهو يسمع بقولها * (ولئن لم يفعل) * إلى آخر الآية. # واللام في قوله * (ليسجنن) * لام القسم واللام الأولى هي المؤذنة بمجيء ~~القسم والنون هي الثقيلة والوقف عليها بشدها و * (ليكونا) * نونه هي النون ~~الخفيفة والوقف عليه ms1781 بالألف وهي مثل قوله * (لنسفعا) * ومثلها قول الأعشى ~~(وصل على حين العشيات والضحى * ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا) الطويل أراد ~~فاعبدن وقرأت فرقة وليكونن بالنون الشديدة. # " والصاغرين " الأذلاء الذين لحقهم الصغار. # وقوله تعالى " قال ربي السجن أحب إلي " روي أنه لما توعدته امرأة العزيز ~~قال له النسوة أطع مولاتك وافعل ما أمرتك به فلذلك قال * (مما يدعونني ~~إليه) * قال نحوه الحسن ووزن يدعون في هذه الآية يفعلن بخلاف قولك الرجال ~~يدعون. # وقرأ الجمهور السجن بكسر السين وهو الاسم وقرأ الزهري وابن هرمز ويعقوب ~~وابن أبي إسحاق السجن بفتح السين وهي قراءة عثمان رضي الله عنه وطارق مولاه ~~وهو المصدر وهو كقولك الجزع والجزع. # وقوله * (وإلا تصرف) * إلى آخر الآية استسلام لله تعالى ورغبة إليه وتوكل ~~عليه المعنى وإن لم تنجني أنت هلكت هذا مقتضى قرينة كلامه وحاله والضمير في ~~* (إليه) * عائد على الفاحشة المعنية بما في قوله * (مما) *. # و * (أصب) * مأخوذة من الصبوة وهي أفعال الصبا ومن ذلك قول الشاعر أنشده ~~الطبري PageV03P241 # (إلى هند صبا قلبي * وهند مثلها يصبي) الهزج ومن ذلك قول دريد بن الصمة ~~(صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه * فلما علاه قال للباطل ابعد) الطويل و * ~~(الجاهلين) * هم الذين لا يراعون حدود الله تعالى ونواهيه. # وقوله * (فاستجاب له ربه) * الآية قول يوسف عليه السلام * (رب السجن) * ~~إلى قوله * (من الجاهلين) * كلام يتضمن التشكي إلى الله عز وجل من حاله ~~معهن والدعاء إليه في كشف بلواه. # فلذلك قال بعد مقالة يوسف * (فاستجاب له ربه) * أي أجابه إلى إرادته وصرف ~~عنه كيدهن في أن حال بينه وبين المعصية وقوله * (السميع العليم) * صفتان ~~لائقتان بقوله * (فاستجاب) *. # قوله عز وجل يوسف 35 - 36 لما أبى يوسف المعصية ويئست منه امرأة العزيز ~~طالبته بأن قالت لزوجها إن هذا الغلام العبراني قد فضحني في الناس وهو ~~يعتذر إليهم ويصف الأمر بحسب اختياره وأنا محبوسة محجوبة فإما أذنت لي ~~فخرجت إلى الناس فاعتذرت وكذبته وإما حبسته كما أنا محبوسة. # فحينئذ بدا لهم سجنه. ms1782 # قال ابن عباس فأمر به فحمل على حمار وضرب بالطبل ونودي عليه في أسواق مصر ~~إن يوسف العبراني أراد سيدته فهذا جزاؤه أن يسجن قال أبو صالح ما ذكر ابن ~~عباس هذا الحديث إلا بكى. # و * (بدا) * معناه ظهر والفاعل ب * (بدا) * محذوف تقديره بدو أو رأي. # وجمع الضمير في * (لهم) * والساجن الملك وحده من حيث كان في الأمر تشاور. # و * (يسجننه) * جملة دخلت عليها لام القسم. # ولا يجوز أن يكون الفاعل ب * (بدا) * ل * (يسجننه) * لأن الفاعل لا يكون ~~جملة بوجه هذا صريح مذهب سيبويه. # وقيل الفاعل * (ليسجننه) * وهو خطأ وإنما هو مفسر للفاعل. # و * (الآيات) * ذكر فيها أهل التفسير أنها قد القميص قاله مجاهد وغيره ~~وخمش الوجه الذي كان مع قد القميص قاله عكرمة وحز النساء أيديهن قاله ~~السدي. # قال القاضي أبو محمد ومقصد الكلام إنما هو أنهم رأوا سجنه بعد بدو الآيات ~~المبرئة له من التهمة فهكذا يبين ظلمهم له وخمش الوجه وحز النساء أيديهن ~~ليس فيهما تبرية ليوسف ولا تتصور تبرية إلا في خبر القميص فإن كان المتكلم ~~طفلا على ما روي فهي آية عظيمة وإن كان رجلا فهي آية فيها PageV03P242 # استدلال ما والعادة أنه لا يعبر بآية إلا فيما ظهوره في غاية الوضوح وقد ~~تقع * (الآيات) * أيضا على المبينات كانت في أي حد اتفق من الوضوح. # ويحتمل أن يكون معنى قوله * (من بعد ما رأوا الآيات) * أي من بعد ما ظهر ~~لهم من وجوه الأمر وقرائنه أن يوسف بريء فلم يرد تعيين آية بل قرائن جميع ~~القصة. # والحين في كلام العرب وفي هذه الآية الوقت من الزمن غير محدود يقع للقليل ~~والكثير وذلك بين موارده في القرآن وقال عكرمة الحين هنا يراد به سبعة ~~أعوام وقيل بل يراد بذلك سنة. # قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب ما كشف الغيب في سجن يوسف. # وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلا يقرأ عتى حين بالعين وهي لغة هذيل ~~فقال له من أقرأك قال ابن مسعود فكتب ms1783 عمر إلى ابن مسعود إن الله أنزل ~~القرآن عربيا بلغة قريش فبها أقرئ الناس ولا تقرئهم بلغة هذيل وروي عن ابن ~~عباس أنه قال عثر يوسف عليه السلام ثلاث عثرات * (هم) * فسجن وقال * ~~(اذكرني عند ربك) * * (فأنساه الشيطان ذكر ربه) * فطول سجنه وقال * (إنكم ~~لسارقون) * فروجع * (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) * وقوله تعالى * (ودخل ~~معه السجن) * الآية المعنى فسجنوه فدخل معه السجن غلامان سجنا أيضا وهذه مع ~~تحتمل أن تكون باقتران وقت الدخول وأن لا تكون بل دخلوا أفذاذا وروي أنهما ~~كانا للملك الأعظم الوليد بن الريان أحدهما خبازه والآخر ساقيه. # والفتى الشاب وقد تقع اللفظة على المملوك وعلى الخادم الحر ويحتمل أن ~~يتصف هذان بجميع ذلك واللفظة من ذوات الياء وقولهم الفتوة شاذ. # وروي أن الملك اتهمهما بأن الخابز منهما أراد سمه ووافقه على ذلك الساقي ~~فسجنهما قاله السدي فلما دخل يوسف السجن استمال الناس فيه بحسن حديثه وفضله ~~ونبله وكان يسلي حزينهم ويعود مريضهم ويسأل لفقيرهم ويندبهم إلى الخير ~~فأحبه الفتيان ولزماه وأحبه صاحب السجن والقيم عليه وقال له كن في أي ~~البيوت شئت فقال له يوسف لا تحبني يرحمك الله فلقد أدخلت علي المحبة مضرات ~~أحبتني عمتي فامتحنت لمحبتها وأحبني أبي فامتحنت لمحبته لي وأحبتني امرأة ~~العزيز فامتحنت لمحبتها بما ترى وكان يوسف عليه السلام قد قال لأهل السجن ~~إني أعبر الرؤيا وأجيد فروي عن ابن مسعود أن الفتيين استعملا هاتين ~~المنامتين ليجرباه وروى عم مجاهد أنهما رأيا ذلك حقيقة فأرادا سؤاله فقال ~~أحدهما واسمه بنو فيما روي إني رأيت حبلة من كرم لها ثلاثة أغصان حسان فيها ~~عناقيد عنب حسان فكنت أعصرها وأسقي الملك وقال الآخر واسمه مجلث كنت أرى ~~أني أخرج من مطبخة الملك وعلى رأسي ثلاث سلال فيها خبز والطير تأكل من ~~أعلاه. # وقوله * (أعصر خمرا) * قيل أنه سمي العنب خمرا بالمآل وقيل هي لغة أزد ~~عمان يسمون العنب خمرا وقال الأصمعي حدثني المعتمر قال لقيت أعرابيا يحمل ~~عنبا في وعاء ms1784 فقلت ما تحمل قال خمرا أراد العنب. PageV03P243 # وفي قراءة أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود إني أراني أعصر عنبا. # قال القاضي أبو محمد ويجوز أن يكون وصف الخمر بأنها معصورة إذ العصر لها ~~ومن أجلها. # وقوله * (خبزا) * يروى أنه رأى ثريدا فوق رأسه وفي مصحف ابن مسعود فوق ~~رأسي ثريدا تأكل الطير منه. # وقوله * (إنا نراك من المحسنين) * قال الجمهور يريدان في العلم وقال ~~الضحاك وقتادة المعنى * (من المحسنين) * في جريه مع أهل السجن وإجماله معهم ~~وقيل إنه أراد إخباره أنهما يريان له إحسانا عليهما ويدا إذا تأول لهما ما ~~رأياه ونحا إليه ابن إسحاق. # قوله عز وجل يوسف 37 - 38 روي عن السدي وابن إسحاق أن يوسف عليه السلام ~~لما علم شدة تعبير منامه رأى الخبز وأنها تؤذن بقتله ذهب إلى غير ذلك من ~~الحديث عسى ألا يطالباه بالتعبير فقال لهما معلما بعظيم علمه للتعبير إنه ~~لا يجيئكما طعام في نومكما تريان أنكما رزقتماه إلا أعلمتكما بتأويل ذلك ~~الطعام أي بما يؤول إليه أمره في اليقظة قبل أن يظهر ذلك التأويل الذي ~~أعلمكما به. # فروي أنهما قالا ومن أين لك ما تدعيه من العلم وأنت لست بكاهن ولا منجم ~~فقال لهما * (ذلكما مما علمني ربي) * ثم نهض ينحي لهما على الكفر ويحسن ~~لهما الإيمان بالله فروي أنه قصد في ذلك وجهين أحدهما تنسيتهما أمر تعبير ~~ما سألا عنه إذ في ذلك النذارة بقتل أحدهما والآخر الطماعية في إيمانهما. # ليأخذ المقتول بحظه من الإيمان وتسلم له آخرته. # وقال ابن جريج أراد يوسف عليه السلام * (لا يأتيكما طعام) * في اليقظة * ~~(ترزقانه إلا نبأتكما) * منه بعلم وبما يؤول إليه أمركما * (قبل أن ~~يأتيكما) * ذلك المآل. # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا إنما أعلمهم بأنه يعلم مغيبات لا تعلق لها ~~برؤيا. # وقصد بذلك أحد الوجهين المتقدمين. # وهذا على ما روي من أنه نبئ في السجن فإخباره كإخبار عيسى عليه السلام ~~وقال ابن جريج كانت عادة ذلك الملك إذا أراد قتل أحد ممن ms1785 في سجنه بعث إليه ~~طعاما يجعله علامة لقتله. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله لا يقتضيه اللفظ ولا ينهض به إسناد. # وقوله * (تركت) * مع أنه لم يتشبث بها جائز صحيح وذلك أنه أخبر عن تجنبه ~~من أول بالترك PageV03P244 # وساق لفظة الترك استجلابا لهما عسى أن يتوكأ الترك الحقيقي الذي هو بعد ~~أخذ في الشيء والقوم المتروكة ملتهم الملك وأتباعه. # وكرر قوله * (هم) * على جهة التأكيد وحسن ذلك للفاصلة التي بينهما. # وقوله * (واتبعت) * الآية تماد من يوسف عليه السلام في دعائهما إلى الملة ~~الحنيفية وزوال عن مواجهة مجلث لما تقتضيه رؤياه. # وقرأ آبائي بالإسكان في الياء الأشهب العقيلي وأبو عمرو وقرأ الجمهور ~~آبائي بياء مفتوحة قال أبو حاتم هما حسنتان فاقرأ كيف شئت. # وأما طرح الهمزة فلا يجوز ولكن تخفيفها جيد فتصير ياء مكسورة بعد ياء ~~ساكنة أو مفتوحة. # وقوله * (ذلك) * إشارة إلى ملتهم وشرعهم وكون ذلك فضلا عليهم بين إذ خصهم ~~الله تعالى بذلك وجعلهم أنبياء. # وكونه فضلا على الناس هو إذ يدعون به إلى الدين ويساقون إلى النجاة من ~~عذاب الله عز وجل. # وقوله " من شيء " هي " من " الزائدة المؤكدة التي تكون مع الجحد. # وقوله * (لا يشكرون) * يريد الشكر التام الذي فيه الإيمان. # قوله عز وجل يوسف 39 - 42 وصفه لهما ب * (صاحبي السجن) * هو إما على أن ~~نسبهما بصحبتهما للسجن من حيث سكناه كما قال * (أصحاب الجنة) * و * (أصحاب ~~الجحيم) * ونحو هذا وإما أن يريد صحبتهما له في السجن فأضافهما إلى السجن ~~بذلك كأنه قال يا صاحبي في السجن وهذا كما قيل في الكفار إن الأصنام ~~شركاؤهم وعرضه عليهما بطول أمر الأوثان بأن وصفها بالتفرق ووصف الله تعالى ~~بالوحدة والقهر تلطف حسن وأخذ بيسير الحجة قبل كثيرها الذي ربما نفرت منه ~~طباع الجاهل وعاندته وهكذا الوجه في محاجة الجهلة أن يؤخذ بدرجة يسيرة من ~~الإحتجاج يقبلها فإذا قبلها لزمته عنها درجة أخرى فوقها ثم كذلك أبدا حتى ~~يصل إلى الحق وإن أخذ الجاهل بجميع المذهب الذي يساق إليه ms1786 دفعة أباه للحين ~~وعانده وقد ابتلى بأرباب متفرقين من يخدم أبناء الدنيا ويؤملهم. ~~PageV03P245 # وقوله * (إلا أسماء) * ذهب بعض المتكلمين إلى أنه أوقع في هذه الآية ~~الأسماء على المسميات وعبر عنها بها إذ هي ذوات أسماء. # قال القاضي أبو محمد والاسم الذي هو ألف وسين وميم قد يجري في اللغة مجرى ~~النفس والذات والعين فإن حملت الآية على ذلك صح المعنى وليس الاسم على هذا ~~بمنزلة التسمية التي هي رجل وحجر وإن أريد بهذه الأسماء التي في الآية ~~أسماء الأصنام التي هي بمنزلة اللات والعزى ونحو ذلك من تسميتها آلهة ~~فيحتمل أن يريد إلا ذوات أسماء وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ويحتمل ~~وهو الراجح المختار إن شاء الله أن يريد ما تعبدون من دونه ألوهية ولا لكم ~~تعلق بإله إلا بحسب أن سميتم أصنامكم آلهة فليست عبادتكم لإله إلا باسم فقط ~~لا بالحقيقة وأما الحقيقة فهي وسائر الحجارة والخشب سواء فإنما تعلقت ~~عبادتكم بحسب الاسم الذي وضعتم فذلك هو معبودكم إذا حصل أمركم فعبر عن هذا ~~المعنى باللفظ المسرود في الآية ومن هذه الآية وهم من قال في قولنا رجل ~~وحجر إن الاسم هو المسمى في كل حال وقد بانت هذه المسألة في صدر التعليق. # ومفعول سميتم الثاني محذوف تقديره آلهة هذا على أن * (الأسماء) * يراد ~~بها ذوات الأصنام وأما على المعنى المختار من أن عبادتهم إنما هي لمعان ~~تعطيها الأسماء وليست موجودة في الأصنام فقوله * (سميتموها) * بمنزلة ~~وضعتموها فالضمير للتسميات ووكد الضمير ليعطف عليه. # وال * (سلطان) * الحجة وقوله " إن الحكم إلا الله " أي ليس لأصنامكم التي ~~سميتموها آلهة من الحكم والأقدار والأرزاق شيء أي فما بالها إذن ويحتمل أن ~~يريد الرد على حكمهم في نصبهم آلهة دون الله تعالى وليس لهم تعدي أمر الله ~~في أن لا يعبد غيره و * (القيم) * معناه المستقيم. # و * (أكثر الناس لا يعلمون) * لجهالتهم وغلبة الكفر. # ثم نادى * (يا صاحبي السجن) * ثانية لتجتمع أنفسهما لسماع الجواب فروي ~~أنه قال لنبو أما أنت فتعود إلى ms1787 مرتبتك وسقاية ربك وقال لمجلث أما أنت ~~فتصلب وذلك كله بعد ثلاث فروي أنهما قالا له ما رأينا شيئا وإنما تحالمنا ~~لنجربك وروي أنه لم يقل ذلك إلا الذي حدثه بالصلب وقيل كانا رأيا ثم أنكرا. # وقرأ فرقة يسقى ربه من سقى وقرأت فرقة من أسقى وهما لمعنى واحد لغتان ~~وقرأ عكرمة والجحدري فيسقى ربه خمرا بضم الياء وفتح القاف أي ما يرويه. # وأخبرهما يوسف عليه السلام عن غيب علمه من قبل الله تعالى إن الأمر قد ~~قضي ووافق القدر. # وقوله * (وقال للذي ظن أنه ناج) * الآية. # الظن ها هنا بمعنى اليقين لأن ما تقدم من قوله * (قضي الأمر) * يلزم ذلك ~~وهو يقين فيما لم يخرج بعد إلى الوجود وقال قتادة الظن هنا على بابه لأن ~~عبارة الرؤيا ظن. # قال القاضي أبو محمد وقول يوسف عليه السلام * (قضي الأمر) * دال على وحي ~~ولا يترتب قول PageV03P246 # قتادة إلا بان يكون معنى قوله * (قضي الأمر) * أي قضي كلامي وقلت ما عندي ~~وتم والله أعلم بما يكون بعد. # وفي الآية تأويل آخر وهو أن يكون * (ظن) * مسندا إلى الذي قيل له إنه ~~يسقي ربه خمرا لأنه دخلته أبهة السرور بما بشر به وصار في رتبة من يؤمل حين ~~ظن وغلب على معتقده أنه ناج وذلك بخلاف ما نزل بالآخر المعرف بالصلب. # ومعنى الآية قال يوسف لساقي الملك حين علم أنه سيعود إلى حالته الأولى مع ~~الملك * (اذكرني) * عند الملك فيحتمل أن يريد أن يذكره بعلمه ومكانته ~~ويحتمل أن يذكره بمظلمته وما امتحن به بغير حق أو يذكره بهما. # والضمير في * (أنساه) * قيل هو عائد على يوسف عليه السلام أي نسي في ذلك ~~الوقت أن يشتكي إلى الله وجنح إلى الاعتصام بمخلوق فروي أن جبريل عليه ~~السلام جاءه فعاتبه عن الله عز وجل في ذلك وطول سجنه عقوبة على ذلك وقيل ~~أوحي إليه يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا لأطيلن حبسك وقيل إن الضمير في * ~~(أنساه) * عائد على الساقي قاله ابن إسحاق أي نسي ms1788 ذكر يوسف عند ربه فأضاف ~~الذكر إلى ربه إذ هو عنده والرب على هذا التأويل الملك. # و * (بضع) * في كلام العرب اختلف فيه فالأكثر على أنه من الثلاثة إلى ~~العشرة قاله ابن عباس وعلى هذا هو فقه مذهب مالك رحمه الله في الدعاوى ~~والأيمان وقال أبو عبيدة البضع لا يبلغ العقد ولا نصف العقد وإنما هو من ~~الواحد إلى الأربعة وقال الأخفش البضع من الواحد إلى العشرة وقال قتادة ~~البضع من الثلاثة إلى التسعة ويقوي هذا ما روي من أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأبي بكر الصديق في قصة خطره مع قريش في غلبة الروم لفارس أما ~~علمت أن البضع من الثلاث إلى التسع. # وقال مجاهد من الثلاثة إلى السبعة قال الفراء ولا يذكر البضع إلا مع ~~العشرات لا يذكر مع مائة ولا مع ألف والذي روى في هذه الآية أن يوسف عليه ~~السلام سجن خمس سنين ثم نزلت له قصة الفتيين وعوقب على قوله * (اذكرني عند ~~ربك) * بالبقاء في السجن سبع سنين فكانت مدة سجنه اثنتي عشرة سنة وقيل عوقب ~~ببقاء سنتين وقال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا كلمته ما ~~لبث في السجن طول ما لبث ثم بكى الحسن وقال نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى ~~الناس. # قوله عز وجل سورة يوسف 43 - 45 المعنى * (وقال الملك) * الأعظم * (إني ~~أري) * يريد في منامه وقد جاء ذلك مبينا في قوله تعالى PageV03P247 # * (إني أرى في المنام أني أذبحك) *. # وحكيت حال ماضية ف * (أرى) * وهو مستقبل من حيث يستقبل النظر في الرؤيا. # (سبع بقرات سمان) يروى أنه قال رأيتها خارجة من نهر وخرجت وراءها * (سبع ~~عجاف) * فرأيتها أكلت تلك السمان حتى حصلت في بطونها ورأى السنابل أيضا كما ~~ذكر والعجاف التي بلغت غاية الهزال ومنه قول الشاعر (ورجال مكة مسنتون عجاف ~~*) الكامل ثم قال لجماعته وحاضريه * (يا أيها الملأ أفتوني) *. # قرأت فرقة بتحقيق الهمزتين وقرأت فرقة بأن لفظت بألف أفتوني واوا. # وقوله * (للرؤيا) * دخلت اللام ms1789 لمعنى التأكيد والربط وذلك أن المفعول إذا ~~تقدم حسن في بعض الأفعال أن تدخل عليه لام وإذا تأخر لم يحتج الفعل إلى ~~ذلك. # وعبارة الرؤيا مأخوذة من عبر النهر وهو تجاوزه من شط إلى شط فكأن عابر ~~الرؤيا ينتهي إلى آخر تأويلها. # وقوله * (قالوا أضغاث أحلام) * الآية الضغث في كلام العرب أقل من الحزمة ~~وأكثر من القبضة من النبات والعشب ونحوه وربما كان ذلك من جنس واحد. # وربما كان من أخلاط النبات فمن ذلك قوله تعالى * (وخذ بيدك ضغثا) * وروي ~~أنه أخذ عثكالا من النخل وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل نحو هذا ~~في حد أقامه على رجل زمن ومن ذلك قول ابن مقبل (خود كأن فراشها وضعت به * ~~أضغاث ريحان غداة شمال) الكامل ومن الأخلاط قول العرب في أمثالها ضغث على ~~إبالة فيشبه اختلاط الأحلام باختلاط الجملة من النبات والمعنى أن هذا الذي ~~رأيت أيها الملك اختلاط من الأحلام بسبب النوم ولسنا من أهل العلم بذلك أي ~~بما هو مختلط ورديء فإنما نفوا عن أنفسهم عبر الأحلام لا عبر الرؤيا على ~~الإطلاق وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا من الله والحلم من ~~الشيطان. # وقال للذي كان يرى رأسه يقطع ثم يرده فيرجع إذا لعب الشيطان بأحدكم في ~~النوم فلا يحدث بذلك. # قال القاضي أبو محمد فالأحلام وحدثان النفس ملغاة والرؤيا هي التي تعبر ~~ويلتمس علمها. # والباء في قولهم * (بعالمين) * للتأكيد وفي قولهم * (بتأويل) * للتعدية ~~وهي متعلقة بقولهم * (بعالمين) *. # و * (الأحلام) * جمع حلم يقال حلم الرجل بفتح اللام يحلم إذا خيل إليه في ~~منامه والأحلام مما أثبتته الشريعة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الرؤيا من الله وهي المبشرة والحلم المحزن من الشيطان فإذا رأى أحدكم ما ~~يكره فليتفل على يساره ثلاث مرات وليقل أعوذ بالله من شر ما رأيت فإنها لا ~~تضره. # وما كان عن حديث النفس في اليقظة فإنه لا يلتفت إليه. # ولما سمع الساقي الذي نجا هذه المقالة من الملك ومراجعة ms1790 أصحابه تذكر يوسف ~~وعلمه بتأويل الأحلام والرؤى فقال مقالته في هذه الآية. PageV03P248 # و * (ادكر) * أصله ادتكر افتعل من الذكر قلبت التاء دالا وأدغم الأول في ~~الثاني ثم بدلت دالا غير منقوطة لقوة الدال وجلدها وبعض العرب يقول اذكر ~~وقرئ " فهل من مذكر " بالنقط و * (من مدكر) * على اللغتين وقرأ جمهور الناس ~~بعد أمة وهي المدة من الدهر وقرأ ابن عباس وجماعة بعد أمة وهو النسيان وقرأ ~~مجاهد وشبل بن عزرة بعد أمة بسكون الميم وهو مصدر من أمة إذا نسي وقرأ ~~الأشهب العقيلي بعد إمة بكسر الهمزة والإمة النعمة والمعنى بعد نعمة أنعمها ~~الله على يوسف في تقريب إطلاقه وعزته. # وبقوله * (ادكر) * يقوي قول من يقول إن الضمير في * (أنسانيه) * عائد على ~~الساقي والأمر محتمل. # وقرأ الجمهور أن أنبئكم وقرأ الحسن بن أبي الحسن أنا آتيكم وكذلك في مصحف ~~أبي بن كعب. # وقوله * (فأرسلون) * استئذان في المضي فقيل كان السجن في غير مدينة الملك ~~قاله ابن عباس وقيل كان فيها. # قال القاضي أبو محمد ويرسم الناس اليوم سجن يوسف في موضع على النيل بينه ~~وبين الفسطاط ثمانية أميال. # قوله عز وجل سورة يوسف 46 - 49 المعنى فجاء الرسول وهو الساقي إلى يوسف ~~فقال له يا يوسف * (أيها الصديق) * وسماه صديقا من حيث كان جرب صدقه في غير ~~شيء وهو بناء مبالغة من صدق وسمي أبو بكر صديقا من صدق غيره إذ مع كل تصديق ~~صدق فالمصدق بالحقائق صادق أيضا وعلى هذا سمي المؤمنون صديقين في قوله ~~تعالى * (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) *. # ثم قال * (أفتنا في سبع بقرات) * أي فيمن رأى في المنام سبع بقرات وحكى ~~النقاش حديثا روى فيه أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف في السجن وبشره ~~بعطف الله تعالى عليه وأخرجه من السجن وأنه قد أحدث للملك منامة جعلها سببا ~~لفرج يوسف. # ويروى أن الملك كان يرى * (سبع بقرات سمان) * يخرجن من نهر وتخرج وراءها ~~* (سبع عجاف) * فتأكل العجاف السمان فكان يعجب كيف PageV03P249 # غلبتها ms1791 وكيف وسعت السمان في بطون العجاف وكان يرى * (سبع سنبلات خضر) * ~~وقد التفت بها سبع يابسات حتى كانت تغطي خضرتها فعجب أيضا لذلك. # وقوله * (لعلهم يعلمون) * أي تأويل هذه الرؤيا فيزول هم الملك لذلك وهم ~~الناس. # وقيل * (لعلهم يعلمون) * مكانتك من العلم وكنه فضلك فيكون ذلك سببا ~~لتخلصك. # وقوله تعالى * (قال تزرعون) * الآية تضمن هذا الكلام من يوسف عليه السلام ~~ثلاثة أنواع من القول أحدها تعبير بالمعنى لا باللفظ. # والثاني عرض رأي وأمر به وهو قوله * (فذروه في سنبله) *. # والثالث الإعلام بالغيب في أمر العام الثامن قاله قتادة. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل هذا ألا يكون غيبا بل علم العبارة أعطى ~~انقعاع الجدب بعد سبع ومعلوم أنه لا يقطعه إلا خصب شاف كما أعطى أن النهر ~~مثال للزمان. # إذ هو أشبه شيء به فجاءت البقرات مثالا للسنين. # و * (دأبا) * معناه ملازمة لعادتكم في الزراعة ومنه قول امرئ القيس " ~~كدأبك من أم الحويرث قبلها * " البيت الطويل وقرأ جمهور السبعة دأبا بإسكان ~~الهمزة وقرأ عاصم وحده دأبا بفتح الهمزة وأبو عمرو يسهل الهمزة عند درج ~~القراءة وهما مثل نهر ونهر والناصب لقوله * (دأبا) * * (تزرعون) * عند أبي ~~العباس المبرد إذ في قوله * (تزرعون) * تدأبون وهي عنده مثل قولهم قعد ~~القرفصاء واشتمل الصماء وسيبويه يرى نصب هذا كله بفعل مضمر من لفظ المصدر ~~يدل عليه هذا الظاهر كأنه قال تزرعون تدأبون دأبا وقوله * (فما حصدتم ~~فذروه) * هي إشارة برأي نبيل نافع بحسب طعام مصر وحنطتها التي لا تبقى ~~عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها في السنبل فإن الحبة إذا بقيت في خبائها ~~انحفظت والمعنى اتركوا الزرع في السنبل إلا ما لا غنى عنه للأكل فيجتمع ~~الطعام هكذا ويتركب ويؤكل الأقدم فالأقدم فإذا جاءت السنون الجدبة تقوت ~~الناس الأقدم فالأقدم من ذلك المدخر وادخروا أيضا الشيء الذي يصاب في أعوام ~~الجدب على قلته وحملت الأعوام بعضها على بعض حتى يتخلص الناس وإلى هذه ~~السنين أشار النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه على قريش اللهم أعني ms1792 عليهم ~~بسبع كسبع يوسف فابتدأ ذلك بهم ونزلت سنة حصد كل شيء حتى دعا لهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فارتفع ذلك عنهم ولم يتماد سبع سنين وروي أن يوسف عليه ~~السلام لما خرج ووصف هذا الترتيب للملك وأعجبه أمره قال له الملك قد أسندت ~~إليك تولي هذا الأمر في الأطعمة هذه السنين المقبلة فكان هذا أول ما ولي ~~يوسف. # وأسند الأكل في قوله " يأكلن إلى السنين اتساعا من حيث يؤكل فيها كما قال ~~تعالى " والنهار مبصرا " وكما قال نهارك بطال وليلك قائم وهذا كثير في كلام ~~PageV03P250 # العرب. # ويحتمل أن يسمى فعل الجدب وإيباس البلالات أكلا وفي الحديث فأصابتهم سنة ~~حصت كل شيء وقال الأعرابي في السنة جمشت النجم والتحبت اللحم وأحجنت العظم. # و * (تحصنون) * معناه تحرزون وتخزنون قاله ابن عباس وهو مأخوذ من الحصن ~~وهو الحرز والملجأ ومنه تحصن النساء لأنه بمعنى التحرز. # وقوله * (يغاث) * جائز أن يكون من الغيث وهو قول ابن عباس ومجاهد وجمهور ~~المفسرين أي يمطرون وجائز أن يكون من أغاثهم الله إذا فرج عنهم ومنه الغوث ~~وهو الفرج. # وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم يعصرون بفتح الياء وكسر الصاد وقرأ ~~حمزة والكسائي ذلك بالتاء على المخاطبة وقال جمهور المفسرين هي من عصر ~~النباتات كالزيتون والعنب والقصب والسمسم والفجل وجميع ما يعصر ومصر بلد ~~عصر لأشياء كثيرة وروي أنهم لم يعصروا شيئا مدة الجدب والحلب منه لأنه عصر ~~للضروع. # وقال أبو عبيدة وغيره ذلك مأخوذ من العصرة والعصر وهو الملجأ ومنه قول ~~أبي زبيد في عثمان رضي الله عنه (صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة ~~المنجود) الخفيف ومنه قول عدي بن زيد (لو بغير الماء حلقي شرق * كنت ~~كالغصان بالماء اعتصاري) الرمل ومنه قول ابن مقبل (وصاحبي وهوه مستوهل زعل ~~* يحول بين حمار الوحش والعصر) البسيط ومنه قول لبيد (فبات وأسرى القوم آخر ~~ليلهم * وما كان وقافا بغير معصر) الطويل أي بغير ملتجأ فالآية على معنى ~~ينجون بالعصرة. # وقرأ الأعرج وعيسى وجعفر بن محمد ms1793 يعصرون بضم الياء وفتح الصاد وهذا مأخوذ ~~من العصرة أي يؤتون بعصرة ويحتمل أن يكون من عصرات السحاب ماءها عليهم قال ~~ابن المستنير معناها يمطرون وحكى النقاش أنه قرئ يعصرون وجعلها من عصر ~~البلل ونحوه. # ورد الطبري على من جعل اللفظة من العصرة ردا كثيرا بغير حجة. # قوله عز وجل سورة يوسف 50 في تضاعيف هذه الآية محذوفات يعطيها ظاهر ~~الكلام ويدل عليها والمعنى هنا فرجع الرسول إلى PageV03P251 # الملأ والملك فقص عليهم مقالة يوسف فرأى الملك وحاضروه نبل التعبير وحسن ~~الرأي وتضمن الغيب في أمر العام الثامن مع ما وصفه به الرسول من الصدق في ~~المنامة المتقدمة فعظم يوسف في نفس الملك " وقال ائتوني به " فلما وصل ~~الرسول في إخراجه إليه وقال إن الملك قد أمر بأن تخرج قال له * (ارجع إلى ~~ربك) * أي الملك وقل له * (ما بال النسوة) * ومقصد يوسف عليه السلام إنما ~~كان وقل له يستقصي عن ذنبي وينظر في أمري هل سجنت بحق أو بظلم. # فرسم قصته بطرف منها إذا وقع النظر عليه بأن الأمر كله. # ونكب عن ذكر امرأة العزيز حسن عشرة ورعاية لذمام ملك العزيز له. # وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو حيوة النسوة بضم النون وقرأ الباقون النسوة ~~بكسر النون. # وهما لغتان في تكسير نساء الذي هو اسم جمع لا واحد له من لفظه. # وقرأت فرقة اللايي بالياء وقرأ فرقة اللاتي بالتاء وكلاهما جمع التي. # وكان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبرا وطلبا لبراءة الساحة وذلك ~~أنه فيما روي خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا ~~فيراه الناس بتلك العين أبدا ويقولون هذا الذي راود امرأة مولاه فأراد يوسف ~~عليه السلام أن تبين براءته وتتحقق منزلته من العفة والخير وحينئذ يخرج ~~للأخطاء والمنزلة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يرحم الله أخي ~~يوسف لقد كان صابرا حليما ولو لبثت في السجن لبثه لأجبت الداعي ولم ألتمس ~~العذر حينئذ وروي نحو هذا الحديث من ms1794 طريق عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك ~~في كتاب التفسير من صحيح البخاري وليس لابن القاسم في الديوان غيره. # وهنا اعتراض ينبغي أن ينفصل عنه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ~~ذكر هذا الكلام على جهة المدح ليوسف فما باله هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح ~~بها غيره فالوجه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ لنفسه وجها ~~آخر من الرأي له جهة أيضا من الجودة أي لو كنت أنا لبادرت بالخروج ثم حاولت ~~بيان عذري بعد ذلك وذلك أن هذه القصص والنوازل إنما هي معرضة ليقتدي الناس ~~بها يوم القيامة فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل الناس على الأحزم ~~من الأمور وذلك أن المتعمق في مثل هذه النازلة التارك فرصة الخروج من مثل ~~ذلك السجن ربما تنتج له من ذلك البقاء في سجنه وانصرفت نفس مخرجه عنه وإن ~~كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك بعلمه من الله فغيره من الناس لا يأمن ذلك ~~فالحالة التي ذهب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه إليها حالة حزم ومدح وما ~~فعله يوسف عليه السلام صبر عظيم وجلد. # وقوله * (إن ربي بكيدهن عليم) * يحتمل أن يريد بالرب الله عز وجل وفي ~~الآية وعيد على هذا وتهديد ويحتمل أن يريد بالرب العزيز مولاه ففي ذلك ~~استشهاد به وتقريع له. # والضمير في * (كيدهن) * ل * (النسوة) * المذكورات لا للجنس لأنها حالة ~~توقيف على ذنب. # قوله عز وجل PageV03P252 # سورة يوسف 51 المعنى فجمع الملك النسوة وامرأة العزيز معهن وقال لهن * ~~(ما خطبكن) * الآية أي أي شيء كانت قصتكن فهو استدعاء منه أن يعلمنه القصة ~~فجاوب النساء بجواب جيد تظهر منه براءة أنفسهن جملة وأعطين يوسف بعض براءة ~~وذلك أن الملك لما قرر لهن أنهن راودنه قلن جوابا عن ذلك * (حاش لله) * وقد ~~يحتمل على بعد أن يكون قولهن * (حاش لله) * في جهة يوسف عليه السلام وقولهن ~~* (ما علمنا عليه من سوء) * ليس بإبراء تام وإنما كان الإبراء التام ms1795 وصف ~~القصة على وجهها حتى يتقرر الخطأ في إحدى الجهتين ولو قلن ما علمن عليه إلا ~~خيرا لكان أدخل في التبرية. # وقد بوب البخاري على هذه الألفاظ على أنها تزكية وأدخل قول أسامة بن زيد ~~في حديث الإفك أهلك ولا نعلم إلا خيرا. # قال القاضي أبو محمد وأما مالك رحمه الله فلا يقنع بهذا في تزكية الشاهد ~~لأنه ليس بإثبات العدالة. # قال بعض المفسرين فلما سمعت زوجة العزيز مقالتهن وحيدتهن عن الوقوع في ~~الخزي حضرتها نية وتحقيق فقالت * (الآن حصحص الحق) *. # و * (حصحص) * معناه تبين بعد خفائه كذا قال الخليل وغيره وقيل هو مأخوذ ~~من الحصة أي بانت حصة من الباطل. # ثم أقرت على نفسها بالمراودة والتزمت الذنب وأبرأت يوسف البراءة التامة. # قوله عز وجل سورة يوسف 52 - 53 قالت جماعة من أهل التأويل هذه المقالة هي ~~من يوسف عليه السلام وذلك * (ليعلم) * العزيز سيدي * (أني لم أخنه) * في ~~أهله وهو غائب وليعلم أيضا أن الله تعالى * (لا يهدي) * كيد خائن ولا يرشد ~~سعيه. # قال القاضي أبو محمد والهدى للكيد مستعار بمعنى لا يكلمه ولا يمضيه على ~~طريق إصابة ورب كيد مهدي إذا كان من تقي في مصلحة. # واختلفت هذه الجماعة فقال ابن جريج هذه المقالة من يوسف هي متصلة بقوله ~~للرسول * (إن ربي بكيدهن عليم) * وفي الكلام تقديم وتأخير فالإشارة بقوله * ~~(ذلك) * على هذا التأويل هي إلى بقائه في السجن والتماسه البراءة أي هذا ~~ليعلم سيدي أني لم أخنه. # وقال بعضهم إنما قال يوسف هذه المقالة حين قالت امرأة العزيز كلامها إلى ~~قولها * (وإنه لمن الصادقين) * فالإشارة على هذا إلى إقرارها وصنع الله ~~تعالى فيه وهذا يضعف لأنه PageV03P253 # يقتضي حضوره مع النسوة عند الملك وبعد هذا يقول الملك * (ائتوني به) * ~~وقالت فرقة من أهل التأويل هذه الآية من قول امرأة العزيز وكلامها متصل أي ~~قولي هذا وإقراري ليعلم يوسف أني لم أخنه في غيبته بأن أكذب عليه أو أرميه ~~بذنب هو بريء منه والتقدير على هذا التأويل توبتي وإقراري ms1796 ليعلم أني لم ~~أخنه وأن الله لا يهدي. # وعلى أن الكلام من يوسف يجيء التقدير وليعلم أن الله لا يهدي كيد ~~الخائنين. # وقوله تعالى * (وما أبرئ نفسي) * الآية هذه أيضا مختلف فيها هل هي من ~~كلام يوسف أم من كلام المرأة حسب التي قبلها. # فمن قال من كلام يوسف روى في ذلك عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لما قال يوسف * (أني لم أخنه بالغيب) * قال له جبريل ولا حين ~~هممت وحللت سراويلك وقال نحوه ابن عباس وابن جبير وعكرمة والضحاك. # وروي أن المرأة قالت له ذلك قاله السدي وروي أن يوسف تذكر من تلقائه ما ~~كان هم به فقال * (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء) * قاله ابن عباس ~~أيضا. # ومن قال إن المرأة قالت * (وما أبرئ نفسي) * فوجه كلامها الاعتذار عن ~~وقوعها فيما يقع فيه البشر من الشهوات كأنها قالت وما هذا ببدع ولا ذلك ~~نكير على البشر فأبرئ أنا منه نفسي والنفوس أمارات بالسوء مائلة إليه. # و * (أمارة) * بناء مبالغة و " ما " في قوله * (إلا ما رحم) * مصدرية هذا ~~قول الجمهور فيها وهو على هذا. # استثناء منقطع أي إلا رحمة ربي. # ويجوز أن تكون بمعنى من هذا على أن تكون النفس يراد بها النفوس إذ النفس ~~تجري صفة لمن يعقل كالعين والسمع كذا قال أبو علي فتقدير الآية إلا النفوس ~~التي يرحمها الله. # قال القاضي أبو محمد وإذن النفس اسم جنس فصح أن تقع " ما " مكان من إذ هي ~~كذلك في صفات من يعقل وفي أجناسه وهو نص في كلام المبرد وهو عندي معنى كلام ~~سيبويه وهو مذهب أبي علي ذكره في البغداديات. # ويجوز أن تكون " ما " ظرفية المعنى أن النفس لأمارة بالسوء إلا مدة رحمة ~~الله العبد وذهابه عن اشتهاء المعاصي. # ثم ترجى في آخر الآية بقوله * (إن ربي غفور رحيم) *. # قوله عز وجل سورة يوسف 54 - 57 PageV03P254 # المعنى أن الملك لما تبينت له براءة يوسف مما نسب إليه وتحقق ms1797 في القصة ~~أمانته وفهم أيضا صبره وجلده عظمت منزلته عنده وتيقن حسن خلاله فقال * ~~(ائتوني به أستخلصه لنفسي) *. # قال القاضي أبو محمد وهذا الذي أم يوسف عليه السلام بتثبته في السجن أن ~~يرتقي إلى أعلى المنازل فتأمل أن الملك قال أولا حين تحقق علمه * (ائتوني ~~به) * فقط فلما فعل يوسف ما فعل فظهرت أمانته وصبره وعلو همته وجودة نظره ~~قال * (ائتوني به أستخلصه لنفسي) * فلما جاءه وكلمة قال * (إنك اليوم لدينا ~~مكين أمين) * فدل ذلك على أنه أي من كلامه وحسن منطقه ما صدق به الخبر أو ~~أربى عليه إذ المرء مخبوء تحت لسانه ثم لما زاول الأعمال مشى القدمية حتى ~~ولاه خطة العزيز. # و * (امين) * من الأمانة وقالت فرقة هو بمعنى آمن. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأنه يخرج من نمط الكلام وينحط إكرام يوسف ~~كثيرا ويروى أن الملك لما أدنى يوسف قال له إني أشاركك في كل شيء إلا أني ~~أحب أن لا تشركني في أهلي وأن لا يأكل معي عبدي فقال له يوسف أتأنف أن آكل ~~معك أنا أحق أن آنف أنا ابن إبراهيم الخليل وابن إسحاق الذبيح وابن يعقوب ~~الصديق. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا الحديث بعد وضعف وقد قال ابن ميسرة إنما جرى ~~هذا في أول أمره كان يأكل مع العزيز فلما جرت قصة المرأة قالت للعزيز أتدع ~~هذا يواكلك فقال له اذهب فكل مع العبيد فأنف وقال ما تقدم. # أما أن الظاهر من قصته وقت محاورة الملك أنه كان على عبودية وإلا كان ~~اللائق به أن ينتحي بنفسه عن عمل الكافر لأن القوم كانوا أهل أوثان ومحاورة ~~يوسف لصاحبي السجن تقضي بذلك. # وسمى الله تعالى فرعون مصر ملكا إذ هي حكاية اسم مضى حكمه وتصرم زمنه ولو ~~كان حيا لكان حكما له إذا قيل لكافر ملك أو أمير ولهذا كتب النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى هرقل فقال عظيم الروم ولم يقل ملكا ولا أميرا لأن ذلك حكم ~~والحق أن يسلم ويسلموا. ms1798 # وأما كونه عظيمهم فتلك صفة لا تفارقه كيفما تقلب ولو كتب له النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمير الروم لتمسك بتلك الحجة على نحو تمسك زياد في قوله شهد ~~والله لي أبو الحسن. # وقوله تعالى * (اجعلني على خزائن الأرض) * الآية فهم يوسف عليه السلام من ~~الملك أنه عزم على تصريفه والاستعانة بنظره في الملك فألقى يده في الفصل ~~الذي تمكنه فيه المعدلة ويترتب له الإحسان إلى من يجب ووضع الحق على أهله ~~وعند أهله. PageV03P255 # قال بعض أهل التأويل في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل ~~الفاجر بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فصل ما لا يعارض فيه فيصلح منه ما ~~شاء وأما إن كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز له ذلك. # قال القاضي أبو محمد وطلبة يوسف للعمل إنما هي حسبة منه عليه السلام ~~لرغبته في أن يقع العدل ونحو هذا هو دخول أبي بكر الصديق في الخلافة مع ~~نهيه المستشير من الأنصار عن أن يتأمر على اثنين الحديث بكماله فجائز ~~للفاضل أن يعمل وأن يطلب العمل إذا رأى ألا عوض منه وجائز أيضا للمرء أن ~~يثني على نفسه بالحق إذا جهل أمره. # و * (خزائن) * لفظ عام لجميع ما تختزنه المملكة من طعام ومال وغيره. # و * (حفيظ عليم) * صفتان تعم وجوه التثقيف والحيطة لا خلل معهما لعامل. # وقد خصص الناس بهاتين الصفتين أشياء مثل قولهم حفيظ بالحسب عليم بالألسن ~~وقول بعضهم حفيظ لما استودعتني عليم بسني الجوع وهذا كله تخصيص لا وجه له ~~وإنما أراد باتصافه أن يعرف الملك بالوجه الذي به يستحق الكون على خزائن ~~الأرض فاتصف بأنه يحفظ المجبي من كل جهة تحتاج إلى الحفظ. # ويعلم التناول أجمع. # وروي عن مالك ن أنس أنه قال مصر خزانة الأرض واحتج بهذه الآية. # وقوله * (خزائن الأرض) * يريد أرض مصر إذ لم تكن مملكة فرعون إلا بها فقط ~~ويؤكد أن تسمى خزانة الأرض نصبتها في بلاد الأرض وتوسطها فمنها ينقل الناس ~~إلى أقطار الأرض ms1799 وهي محل كل جالب. # وقوله تعالى * (وكذلك مكنا ليوسف) * الآية الإشارة بذلك إلى ما تقدم من ~~جميل صنع الله به كهذه الأفعال المنصوصة درجناه في الرتب ونقلناه فمكنا له ~~في الأرض. # قال القاضي أبو محمد فروي أن العزيز مات في تلك الليالي وقال ابن إسحاق ~~بل عزله الملك ثم مات أطفير فولاه الملك مكانه وزوجه زوجته فلما دخلت عليه ~~عروسا قال لها أليس هذا خيرا مما كنت أردت فقالت له أيها الصديق كنت في ~~غاية الجمال وكنت شابة عذراء وكان زوجي لا يطأ فغلبتني نفسي في حبك فدخل ~~يوسف بها فوجدها بكرا وولدت له ولدين. # وروي أن الملك عزل العزيز وولاه موضعه ثم عظم ملك يوسف وتغلب على حال ~~الملك أجمع قال مجاهد وأسلم الملك آخر أمره ودرس أمر العزيز وذهبت دنياه ~~ومات وافتقرت زوجته وزمنت وشاخت فلما كان في بعض الأيام. # لقيت يوسف في طريق والجنود حوله ووراءه وعلى رأسه بنود عليها مكتوب * ~~(هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من ~~المشركين) * فصاحت به وقالت سبحان من أعز العبيد بالطاعة وأذل الأرباب ~~بالمعصية فعرفها وقالت له تعطف علي وارزقني شيئا فدعاها وكلمها وأشفق ~~لحالها ودعا الله تعالى فرد عليها جمالها وتزوجها. # قال القاضي أبو محمد وروي في نحو هذا من القصص ما لا يوقف على صحته ويطول ~~الكلام بسوقه. # وقرأ الجمهور حيث يشاء على الإخبار عن يوسف وقرأ ابن كثير وحده حيث نشاء ~~بالنون على ضمير المتكلم. # أي حيث يشاء الله من تصرف يوسف على اختلاف تصرفه وحكى أبو حاتم هذه ~~PageV03P256 # القراءة عن الحسن وشيبة ونافع وأبي جعفر بخلاف عن الثلاثة المدنيين وقال ~~أبو علي إما أن يكون تقدير هذه القراءة حيث يشاء من المحاريب والمتعبدات ~~وأحوال الطاعات فهي قرب يريدها الله ويشاؤها وإما أن يكون معناها حيث يشاء ~~يوسف لكن أضاف الله عز وجل المشيئة التي ليوسف إليه من حيث هو عبد من عبيده ~~وكانت مشيئته بقدرة الله تعالى وقوته كما ms1800 قال * (وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى) *. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله من أبي على نزغة اعتزالية وتحفظ من أن ~~أفعال العباد من فاعلين فتأمله. # واللام في قوله * (مكنا ليوسف) * يجوز أن تكون على حد التي في قوله * ~~(ردف لكم) * و * (للرؤيا تعبرون) * وقوله * (يتبوأ) * في موضع نصب على ~~الحال و * (حيث يشاء) * نصب على الظرف أو على المفعول به كما قال الشماخ ~~حيث تكوني النواحز. # وباقي الآية بين. # ولما تقدم في هذه الآية الإحسان من العبد والجري على طريق الحق لا يضيع ~~عند الله ولا بد من حسن عاقبته في الدنيا عقب ذلك بأن حال الآخرة أحمد ~~وأحرى أن تجعل غرضا ومقصدا وهذا هو الذي ينتزع من الآية بحسب المقيدين ~~بالإيمان والتقوى من الناس وفيها مع ذلك إشارة إلى أن حاله من الآخرة خير ~~من حاله العظيمة في الدنيا. # قوله عز وجل سورة يوسف 58 - 60 قال السدي وغيره سبب مجيئهم أن الجماعة ~~التي أنذر بها يوسف أصابت البلاد التي كان بها يعقوب وروي أنه كان في ~~الغربات من أرض فلسطين بغور الشام. # وقيل كان بالأولاج من ناحية الشعب وكان صاحب بادية له إبل وشاء فأصابهم ~~الجوع وكان أهل مصر قد استعدوا وادخروا من السنين الخصيبة فكان الناس ~~يمتارون من عند يوسف وهو في رتبة العزيز المتقدم وكان لا يعطي الوارد أكثر ~~من حمل بعير يسوي بين الناس فلما ورد إخوته عرفهم يوسف ولم يعرفوه هم لبعد ~~العهد وتغير سنه ولم يقع لهم بسبب ملكه ولسانه القبطي ظن عليه وروي في بعض ~~القصص أنه لما عرفهم أراد أن يخبروه بجميع أمرهم فباحثهم بأن قال لهم ~~بترجمان أظنكم جواسيس فاحتاجوا حينئذ إلى التعريف بأنفسهم فقالوا نحن أبناء ~~رجل صديق وكنا اثني عشر ذهب واحد منا في البرية وبقي أصغرنا عند أبينا ~~وجئنا نحن للميرة وسقنا بعير الباقي منا وكانوا عشرة ولهم أحد عشرا بعيرا ~~فقال لهم يوسف ولم تخلف أخوكم قالوا لمحبة أبينا فيه قال فأتوني بهذا الأخ ms1801 ~~حتى أعلم حقيقة قولكم وأرى لم أحبه PageV03P257 # أبوكم أكثر منكم إن كنتم صادقين وروي في القصص أنهم وردوا مصر واستأذنوا ~~على العزيز وانتسبوا في الاستئذان فعرفهم وأمر بإنزالهم وأدخلهم في ثاني ~~يوم على هيئة عظيمة لملكه وأهبة شنيعة وروي أنه كان متلثما أبدا سترا ~~لجماله وأنه كان يأخذ الصواع فينقره ويفهم من طنينه صدق ما يحدث به أو كذبه ~~فسئلوا عن أخبارهم فكلما صدقوا قال لهم يوسف صدقتم فلما قالوا وكان لنا أخ ~~أكله الذئب طن يوسف الصاع وقال كذبتم ثم تغير لهم وقال أراكم جواسيس وكلفهم ~~سوق الأخ الباقي ليظهر صدقهم في ذلك في قصص طويل جاءت الإشارة إليه في ~~القرآن وجيزة. # والجهاز ما يحتاج إليه المسافر من زاد ومتاع وكل ما يحمل وكذلك جهاز ~~العروس وجهاز الميت. # وقول يوسف عليه السلام * (ألا ترون أني أوفي الكيل) * الآية يرغبهم في ~~نفسهم آخرا ويؤنسهم ويستميلهم. # و * (المنزلين) * يعني المضيفين في قطره ووقته والجهاز المشار إليه ~~الطعام الذي كان حمله لهم ثم توعدهم إن لم يجيئوا بالأخ بأنه لا كيل لهم ~~عنده في المستأنف وأمرهم ألا يقربوا له بلدا ولا طاعة و * (لا تقربون) * ~~نهي لفظا ومعنى ويجوز أن يكون لفظه الخبر ومعناه النهي وتحذف إحدى النونين ~~كما قرئ * (فبم تبشرون) * بكسر النون وهذا خبر لا غير. # وخلط النحاس في هذا الموضع وقال مالك رحمه الله هذه الآية وما يليها ~~تقتضي أن كيل الطعام على البائع وكذلك هي الرواية في التولية والشركة أنها ~~بمنزلة البيع والرواية في القرض أن الكيل على المستقرض. # وروي أنه حبس منهم شمعون رهينة حتى يجيئوه ببنيامين قاله السدي وروي أنه ~~لم يحبس منهم أحدا. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كان يوسف يلقي حصاة في إناء ~~فضة مخوص بالذهب فيطن فيقول لهم إن هذا الإناء يخبرني ان لكم أبا شيخا. # قال القاضي أبو محمد كأنها حيلة وإيهام لهم وروي أن ذلك الإناء به كان ~~يكيل الطعام إظهارا لعزته بحسب غلائه في تلك المدة ms1802 وروي أن يوسف استوفى في ~~تلك السنين أموال الناس ثم أملاكهم فمن هناك ليس لأحد في أرض مصر ومزارعها ~~ملك. # وظاهر كل ما فعله يوسف معهم أنه بوحي وأمر وإلا فكان بر يعقوب يقتضي أن ~~يبادر إليه ويستدعيه لكن الله تعالى أعلمه بما يصنع ليكمل أجر يعقوب ومحنته ~~وتتفسر الرؤيا الأولى. # قوله عز وجل سورة يوسف 61 - 63 تقدم معنى المراودة أي سنفائل أباه في أن ~~يتركه يأتي معنا إليك ثم شددوا هذه المقالة بأن PageV03P258 # التزموها له في قولهم * (وإنا لفاعلون) * وأراد يوسف عليه السلام ~~المبالغة في استمالتهم بان رد مال كل واحد منهم في رحله بين طعامه وأمر ~~بذلك فتيانه. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر لفتيته وقرأ حمزة والكسائي ~~لفتيانه واختلف عن عاصم ففتيان للكثرة على مراعاة المأمورين وفتية للقلة ~~على مراعاة المتناولين وهم الخدمة ويكون هذا الوصف للحر والعبد. # وفي مصحف ابن مسعود وقال لفتيانه وهو يكايلهم. # وقوله * (لعلهم يعرفونها) * يريد لعلهم يعرفون لها يدا أو تكرمة يرون ~~حقها فيرغبون فينا فلعلهم يرجعون حينئذ وأما ميز البضاعة فلا يقال فيه لعل ~~وقيل قصد يوسف برد البضاعة أن يتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن فيرجعوا لدفع ~~الثمن وهذا ضعيف من وجوه وسرورهم بالبضاعة وقولهم * (هذه بضاعتنا ردت ~~إلينا) * يكشف أن يوسف لم يقصد هذا وإنما قصد أن يستميلهم ويصلهم فيرغبهم ~~في نفسه كالذي كان وخص البضاعة بعينها دون أن يعطيهم غيرها من الأموال ~~لأنها أوقع في نفوسهم إذ يعرفون حلها وماله هو إنما كان عندهم مالا مجهول ~~الحال غايته أن يستجاز على نحو استجازتهم قبول الميرة ويظهر أن ما فعل يوسف ~~من صلتهم وجبرهم في تلك الشدة كان واجبا عليه إذ هو ملك عدل وهم أهل إيمان ~~ونبوة وقيل علم عدم البضاعة والدراهم عند أبيه فرد البضاعة إليهم لئلا ~~يمنعهم العدم من الانصراف إليه وقيل جعلها توطئة لجعل السقاية في رحل أخيه ~~بعد ذلك ليبين أنه لم يسرق لمن يتأمل القصة. # قال القاضي أبو محمد والظاهر ms1803 من القصة أنه إنما أراد الإستئلاف وصلة ~~الرحم. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر نكتل بالنون على مراعاة * ~~(منع منا) * ويقويه " ونمير أهلنا ونزداد " وقرأ حمزة والكسائي يكتل بالياء ~~أي يكتل يامين كما اكتلنا نحن. # وأصل * (نكتل) * وزنه نفتعل. # وقولهم * (منع منا) * ظاهره أنهم أشاروا إلى قوله * (فلا كيل لكم عندي) * ~~فهو خوف في المستأنف وقيل أشاروا إلى بعير بنيامين الذي لم يمتر والأول ~~أرجح. # ثم تضمنوا له حفظه وحيطته. # قوله عز وجل سورة يوسف 64 - 65 قوله * (هل) * توقيف وتقرير وتألم يعقوب ~~عليه السلام من فرقة بنيامين ولم يصرح بمنعهم من حمله لما رأى في ذلك من ~~المصلحة لكنه أعلمهم بقلة طمأنينته إليهم. # وأنه يخاف عليه من كيدهم ولكن PageV03P259 # ظاهر أمرهم انهم كانوا نبئوا وانتقلت حالهم فلم يخف كمثل ما خاف على يوسف ~~من قبل لكن أعلم بان في نفسه شيئا ثم استسلم لله تعالى بخلاف عبارته في قصة ~~يوسف. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر خير ~~حفظا وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم خير حافظا ونصب ذلك في القراءتين على ~~التمييز. # وقال الزجاج يجوز أن ينصب حافظا على الحال وضعف ذلك أبو علي الفارسي ~~لأنها حال لا بد للكلام والمعنى منها وذلك بخلاف شرط الحال وإنما المعنى أن ~~حافظ الله خير حافظكم. # ومن قرأ حفظا فهو مع قولهم * (ونحفظ أخانا) *. # ومن قرأ حافظا فهو مع قولهم * (وإنا له لحافظون) * فاستسلم يعقوب عليه ~~السلام لله وتوكل عليه. # قال أبو عمرو الداني قرأ ابن مسعود فالله خير حافظ وهو خير الحافظين. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا بعد. # وقوله * (فتحوا متاعهم) * سمى المشدود المربوط بحملته متاعا فلذلك حسن ~~الفتح فيه قرأ جمهور الناس ردت بضم الراء على اللغة الفاشية عن العرب ~~وتليها لغة من يشم وتليها لغة من يكسر. # وقرأ علقمة ويحيى بن وثاب ردت بكسر الراء على لغة من يكسر وهي في بني ضبة ~~قال أبو الفتح وأما المعتل ms1804 نحو قيل وبيع فالفاشي فيه الكسر ثم الإشمام ثم ~~الضم فيقولون قول وبوع وأنشد ثعلب (وقول لا أهل له ولا مال *) الرجز قال ~~الزجاج من قرأ ردت بكسر الراء جعلها منقولة من الدال كما فعل في قيل وبيع ~~لتدل على أن أصل الدال الكسرة. # وقوله * (ما نبغي) * يحتمل أن تكون " ما " استفهاما قاله قتادة. # و * (نبغي) * من البغية أي ما نطلب بعد هذه التكرمة هذا مالنا رد إلينا ~~مع ميرتنا. # قال الزجاج ويحتمل أن تكون " ما " نافية أي ما بقي لنا ما نطلب ويحتمل ~~أيضا أن تكون نافية و * (نبغي) * من البغي أي ما تعدينا فكذبنا على هذا ~~الملك ولا في وصف إجماله وإكرامه هذه البضاعة مردودة. # وقرأ أبو حيوة ما تبغي بالتاء على مخاطبة يعقوب وهي بمعنى ما تريد وما ~~تطلب قال المهدوي وروتها عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأت فرقة ~~ونمير بفتح النون من ماريمير إذا جلب الخير ومن ذلك قول الشاعر (بعثتك ~~مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من تغيث) الوافر وقرات عائشة رضي الله ~~عنها ونمير بضم النون وهي من قراءة أبي عبد الرحمن السلمي وعلى هذا يقال ~~مار وأمار بمعنى. # وقولهم * (ونزداد كيل بعير) * يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف إنما حمل ~~لهم عشرة أبعرة ولم PageV03P260 # يحمل الحادي عشر لغيب صاحبه وقال مجاهد * (كيل بعير) * أراد كيل حمار. # قال وبعض العرب يقول للحمار بعير. # قال القاضي أبو محمد وهذا شاذ. # وقولهم * (ذلك كيل يسير) * تقرير بغير ألف أي أذلك كيل يسير في مثل هذا ~~العام فيهمل أمره وقيل معناه * (يسير) * على يوسف أن يعطيه. # وقال الحسن البصري وقد كان يوسف وعدهم أن يزيدهم حمل بعير بغير ثمن وقال ~~السدي معنى * (ذلك كيل يسير) * أي سريع لا نحبس فيه ولا نمطل. # قال القاضي أبو محمد فكأنهم أنسوه على هذا بقرب الأوبة. # قوله عز وجل سورة يوسف 66 - 67 أراد يعقوب عليه السلام أن يتوثق منهم. # والموثق مفعل من الوثاقة. # فلما عاهدوه أشهد الله بينه ms1805 وبينهم بقوله * (والله على ما نقول وكيل) * ~~والوكيل القيم الحافظ الضامن. # وقرأ ابن كثير تؤتوني بياء في الوصل والوقف وروي عن نافع أنه وصل بياء ~~ووقف دونها. # والباقون تركوا الياء في الوجهين. # وقوله * (لا تدخلوا من باب واحد) * قيل خشي عليهم العين لكونهم أحد عشر ~~لرجل واحد وكانوا أهل جمال وبسطة. # قال ابن عباس والضحاك وقتادة وغيره والعين حق وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر وفي تعوذه صلى الله ~~عليه وسلم أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة وكل عين لامة. # وقيل خشي أن يستراب بهم لقول يوسف قبل أنتم جواسيس ويضعف هذا ظهورهم قبل ~~بمصر. # وقيل طمع بافتراقهم أن يستمعوا أو يتطلعوا خبر يوسف وهذا ضعيف يرده " وما ~~أغني عنكم من الله من شيء " فإن ذلك لا يتركب على هذا المقصد. # وقوله * (إلا أن يحاط بكم) * لفظ عام لجميع وجوه الغلبة والقسر والمعنى ~~تعمكم الغلبة من جميع الجهات حتى لا تكون لكم حيلة ولا وجه تخلص. # وقال مجاهد المعنى إلا أن تهلكوا جميع. # وقال قتادة إلا ألا تطيقوا ذلك. # قال القاضي أبو محمد وهذا يرجحه لفظ الآية. # وانظر أن يعقوب عليه السلام قد توثق في هذه القصة وأشهد الله تعالى ووصى ~~بنيه وأخبر بعد ذلك بتوكله فهذا توكل مع تسبب وهو توكل جميع المؤمنين إلا ~~من شط في رفض السعي وقنع بماء وبقل البرية ونحوه فتلك غاية التوكل وعليها ~~بعض الأنبياء PageV03P261 # عليهم السلام والشارعون منهم مثبتون سنن التسبب الجائز وما تجاوز ذلك من ~~الإلقاء باليد مختلف في جوازه وقد فضله بعض المجيزين له ولا أقول بذلك ~~وباقي الآية بين. # قوله عز وجل سورة يوسف 68 - 69 روي أنه لما ودعوا أباهم قال لهم بلغوا ~~ملك مصر سلامي وقولوا له إنا أبانا يصلي عليك ويدعو لك ويشكر صنيعك معنا. # وفي كتاب أبي منصور المهراني أنه خاطبه بكتاب قرئ على يوسف فبكى. # وقوله " ما كان يغني عنهم من الله من شيء ms1806 إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها " ~~بمثابة قولهم لم يكن في ذلك دفع قدر الله بل كان اربا ليعقوب قضاه. # وطيبا لنفسه تمسك به وأمر بحبسه. # فجواب * (لما) * في معنى قوله " ما كان يغني عنهم من الله من شيء " و * ~~(إلا حاجة) * استثناء ليس من الأول. # وال " حاجة " هي أن يكون طيب النفس بدخولهم من أبواب متفرقة خوف العين. # قال مجاهد الحاجة خيفة العين وقاله ابن إسحاق وفي عبارتهما تجوز ونظير ~~هذا الفعل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سد كوة في قبر بحجر وقال إن هذا ~~لا يغني شيئا ولكنه تطيب لنفس الحي. # قال القاضي أبو محمد وقوله عندي " ما كان يغني عنهم من الله من شيء " ~~معناه ما رد عنهم قدرا لأنه لو قضي أن تصيبهم عين لأصابتهم مفترقين أو ~~مجتمعين وإنما طمع يعقوب أن تصادف وصيته قدر السلامة فوصى وقضى بذلك حاجته ~~في نفسه في أن يتنعم برجائه أن تصادف القدر في سلامتهم. # ثم أثنى الله عز وجل على يعقوب بأنه لقن ما علمه الله من هذا المعنى ~~واندرج غير ذلك في العموم وقال إن أكثر الناس ليس كذلك وقيل معناه إنه ~~لعامل بما علمناه قاله قتادة وقال سفيان من لا يعمل لا يكون عالما. # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يعطيه اللفظ أما أنه صحيح في نفسه يرجحه ~~المعنى ومات تقتضيه منزلة يعقوب عليه السلام. # قال أبو حاتم قرأ الأعمش * (لذو علم لما علمناه) *. # ويحتمل أن يكون جواب * (لما) * في هذه الآية محذوفا مقدرا ثم يخبر عن ~~دخولهم أنه * (ما كان يغني) * الآية. # وقوله تعالى * (ولما دخلوا على يوسف) * الآية. # المعنى أنه لما دخل إخوة يوسف عليه ورأى أخاه شكر ذلك لهم على ما روي وضم ~~إليه أخاه وآواه إلى نفسه ومن هذه الكلمة المأوى. # وكان بنيامين PageV03P262 # شقيق يوسف فآواه. # وصورة ذلك على ما روي عن ابن إسحاق وغيره أن يوسف عليه السلام أمر صاحب ~~ضيافته أن ينزلهم رجلين رجلين فبقي يامين وحده فقال يوسف ms1807 أنا أنزل هذا مع ~~نفسي ففعل وبات عنده وقال له * (إني أنا أخوك) * واختلف المتأولون في هذا ~~اللفظ فقال ابن إسحاق وغيره. # أخبره بأنه أخوه حقيقة واستكتمه وقال له لا تبال بكل ما تراه من المكروه ~~في تحيلي في أخذك منهم. # وعلى هذا التأويل يحتمل أن يشير بقوله * (بما كانوا يعملون) * إلى ما ~~يعمله فتيان يوسف من أمر السقاية ونحو ذلك ويحتمل أن يشير إلى ما عمله ~~الإخوة قديما. # وقال وهب بن منبه إنما أخبره أنه أخوه في الود مقام أخيه الذاهب ولم يكشف ~~إليه الأمر بل تركه تجوز عليه الحيلة كسائر إخوته. # و * (تبتئس) * تفتعل من البؤس أي لا تحزن ولا تهتم وهكذا عبر المفسرون. # قوله عز وجل سورة يوسف 70 - 75 هذا من الكيد الذي يسره الله ليوسف عليه ~~السلام وذلك أنه كان في دين يعقوب أن يستعبد السارق وكان في دين مصر أن ~~يضرب ويضعف عليه الغرم فعلم يوسف أن إخوته لثقتهم ببراءة ساحتهم سيدعون في ~~السرقة إلى حكمهم فتحيل لذلك واستسهل الأمر على ما فيه من رمي أبرياء ~~بالسرقة وإدخال الهم على يعقوب عليه السلام وعليهم لما علم في ذلك من ~~الصلاح في الأجل وبوحي لا محالة وإرادة من الله محنتهم بذلك هذا تأويل قوم ~~ويقويه. # قوله تعالى * (كذلك كدنا ليوسف) * وقيل إنما أوحي إلى يوسف أن يجعل ~~السقاية فقط ثم إن حافظها فقدها فنادى على ما ظهر إليه ورجحه الطبري وتفتيش ~~الأوعية يرد عليه وقيل إنهم لما كانوا قد باعوا يوسف استجاز أن يقال لهم ~~هذا وإنه عوقب على ذلك بان قالوا فقد سرق أخ له من قبل وقوله * (جعل) * أي ~~بأمره خدمته وفتيانه. # وقرأ ابن مسعود وجعل بزيادة واو. # و * (السقاية) * الإناء الذي به يشرب الملك وبه كان يكيلالطعام للناس ~~هكذا نص جمهور المفسرين ابن عباس والحسن ومجاهد والضحاك وابن زيد قال ~~القاضي أبو محمد وفي كتب من حرر أمرها أنها شكل له رأسان ويصل بينهما مقبض ~~تمسك الأيدي فيه فيكال الطعام بالرأس الواحد ms1808 ويشرب بالرأس الثاني أو بهما. # فيشبه أن تكون لشرب أضياف. PageV03P263 # الملك وفي أطعمته الجميلة التي يحتاج فيها إلى عظيم الأواني. # وقال سعيد بن جبير ال * (صواع) * مثل المكوك الفارسي وكان إناء يوسف الذي ~~يشرب فيه وكان إلى الطول ما هو قال وحدثني ابن عباس أنه كان للعباس مثله ~~يشرب به في الجاهلية. # قال القاضي أبو محمد وقال ابن جبير أيضا الصواع المكوك الفارسي الذي ~~تلتقي طرفاه كانت تشرب فيه الأعاجم. # وروي أنها كانت من فضة وهذا قول الجمهور وروي أنها كانت من ذهب قال ~~الزجاج وقيل كان من مسك. # قال القاضي أبو محمد وقد روي هذا بفتح الميم وقيل كان يشبه الطاس وقيل من ~~نحاس قاله ابن عباس أيضا ولعزة الطعام في تلك الأعوام قصر كيلها على ذلك ~~الإناء. # وكان هذا الجعل بغير علم من يامين قاله السدي وهو الظاهر. # فلما فصلت العير بأوفارها وخرجت من مصر فيما روي وقالت فرقة بل قبل ~~الخروج من مصر أمر بهم فحبسوا. # و * (أذن مؤذن) * ومخاطبة العير تجوز والمراد أربابها وإنما المراد أيتها ~~القافلة أو الرفقة وقال مجاهد كانت دوابهم حميرا ووصفهم بالسرقة من حيث سرق ~~في الظاهر أحدهم وهذا كما تقول بنو فلان قتلوا فلانا وإنما قتله أحدهم. # فلما سمع إخوة يوسف هذه المقالة أقبلوا عليهم وساءهم أن يرموا بهذه ~~المنقبة وقالوا * (ماذا تفقدون) * ليقع التفتيش فتظهر براءتهم ولم يلوذوا ~~بالإنكار من أول بل سألوا إكمال الدعوى عسى أن يكون فيها ما تبطل به فلا ~~يحتاج إلى خصام. # وقرأ أبو عبد الرحمن تفقدون بضم التاء وضعفها أبو حاتم. # * (قالوا نفقد صواع الملك) * وهو المكيال وهو السقاية رسمه أولا بإحدى ~~جهتيه وآخرا بالثانية. # وقرأ جمهور الناس صواع بضم الصاد وبألف وقرأ أبو حيوة صواع بكسر الصاد ~~وبألف وقرأ أبو هريرة ومجاهد صاع الملك بفتح الصاد دون واو وقرأ عبد الله ~~بن عوف صوع بضم الصاد وقرأ أبو رجاء صوع وهذه لغة في المكيال قاله أبو ~~الفتح وغيره وتؤنث هذه الأسماء وتذكر. # وقال أبو ms1809 عبيد يؤنث الصاع من حيث سمي سقاية ويذكر من حيث هو صاع. # وقرأ يحيى بن يعمر صوغ بالغين منقوطة وهذا على أنه الشيء المصوغ للملك ~~على ما روي أنه كان من ذهب أو من فضة فهو مصدر سمي به ورويت هذه القراءة عن ~~أبي رجاء. # قال أبو حاتم وقرأ سعيد بن جبير والحسن صواغ بضم الصاد وألف وغين معجمة. # وقوله * (ولمن جاء به حمل بعير) * أي لمن دل على سارقه وفضحه وجبر الصواع ~~وهذا جعل وقوله * (وأنا به زعيم) * حمالة وذلك أنه لما كان الطعام لا يوجد ~~إلا عند الملك فهم من المؤذن أنه إنما جعل عن غيره فلخوفه ألا يوثق بهذه ~~الجعالة إذ هي عن الغير تحمل هو بذلك. # قال مجاهد ال * (زعيم) * هو المؤذن الذي قال * (أيتها العير) * والزعيم ~~الضامن في كلام العرب ويسمى الرئيس زعيما لأنه يتضمن حوائج الناس. ~~PageV03P264 # وقوله * (قالوا تالله) * الآية روي أن إخوة يوسف كانوا ردوا البضاعة ~~الموجودة في الرحال وتحرجوا من أخذ الطعام بلا ثمن فلذلك قالوا * (لقد ~~علمتم) * أي لقد علمتم منا التحري وروي أنهم كانوا قد اشتهروا في مصر بصلاح ~~وتعفف وكانوا يجعلون الأكمة في أفواه إبلهم لئلا تنال زرع الناس فلذلك ~~قالوا لقد علمتم ما جئنا لفساد وما نحن أهل سرقة. # والتاء في * (تالله) * بدل من واو كما أبدلت في تراث وفي التورية وفي ~~التخمة ولا تدخل التاء في القسم إلا في المكتوبة من بين أسماء الله تعالى ~~لا في غير ذلك لا تقول تالرحمن ولا تالرحيم. # وقوله تعالى * (قالوا فما جزاؤه) * الآية قال فتيان يوسف فما جزاء السارق ~~* (إن كنتم كاذبين) * في قولكم * (وما كنا سارقين) * فقال إخوة يوسف جزاء ~~السارق والحكم الذي تتضمنه هذه الألفاظ " من وجد في حله فهو جزاؤه " ف * ~~(جزاؤه) * الأول مبتدأ و " من " والجملة خبر قوله * (جزاؤه) * الأول ~~والضمير في * (قالوا جزاؤه) * للسارق. # ويصح أن تكون " من " خبرا عائد على " من " ويكون قوله * (فهو جزاؤه) * ~~زياد بيان وتأكيد. # وليس هذا الموضع عندي من مواضع ms1810 إبراز الضمير على ما ذهب إليه بعض ~~المفسرين ويحتمل أن يكون التقدير جزاؤه استرقاق من وجد في رحله ثم يؤكد ~~بقوله * (فهو جزاؤه) * وقولهم هذا قول من لم يسترب بنفسه لأنهم التزموا ~~إرغام من وجد في رحله وهذا أكثر من موجب شرعهم إذ حق شرعهم أن لا يؤخذ إلا ~~من صحت سرقته وأمر بنيامين في السقاية كان محتملا. # لكنهم التزموا أن من وجد في رحله فهو مأخوذ على أنه سارق. # وقولهم * (كذلك نجزي الظالمين) * أي هذه سنتنا وديننا في أهل السرقة أن ~~يتملك السارق كما تملك هو الشيء المسروق. # قال القاضي أبو محمد وحكى بعض الناس أن هذا الحكم كان في أول الإسلام ثم ~~نسخ بالقطع وهذا ضعيف ما كان قط فيما علمت وحكى الزهراوي عن السدي أن حكمهم ~~إنما كان أن يستخدم السارق على قدر سرقته وهذا يضعفه رجوع الصواع فكان ~~ينبغي ألا يؤخذ بنيامين إذا لم يبق فيما يخدم. # قوله عز وجل سور يوسف 76 بدؤه أيضا من أوعيتهم تمكين للحيلة وإبعاد لظهور ~~أنها حيلة. # وقرأ جمهور الناس وعاء بكسر الواو وقرأ الحسن وعاء بضمها وقرأ ابن جبير ~~أعاء بهمزة بدل الواو وذلك شائع في الواو المكسورة وهو أكثر في المضمومة ~~وقد جاء من المفتوحة أحدا في وحد. # وأضاف الله تعالى إلى ضميره لما أخرج القدر الذي أباح به ليوسف أخذ أخيه ~~مخرج ما هو في اعتياد الناس كيد وقال السدي والضحاك * (كدنا) * معناه ~~صنعنا. PageV03P265 # و * (دين الملك) * فسره ابن عباس بسلطانه وفسره قتادة بالقضاء والحكم. # قال القاضي أبو محمد وهذا متقارب والاستثناء في هذه الآية حكاية حال ~~التقدير إلا أن شاء الله ما وقع من هذه الحيلة ويحتمل ان يقدر أنه تسنن لما ~~قرر النفي. # وقرأ الجمهور نرفع على ضمير المعظم ونشاء كذلك وقرأ الحسن وعيسى ويعقوب ~~بالياء أي الله تعالى وقرأ أبو عمرو ونافع وأهل المدينة درجات من بإضافة ~~الدرجات إلى " من " وقرأ عاصم وابن محيصن درجات من بتنوين الدرجات وقرأ ~~الجمهور وفوق كل ذي علم. ms1811 # وقرأ ابن مسعود وفوق كل ذي عالم والمعنى أن البشر في العلم درجات فكل ~~عالم فلا بد من اعلم منه فإما من البشر وإما الله عز وجل. # وأما على قراءة ابن مسعود فقيل * (ذي) * زائدة وقيل عالم مصدر كالباطل. # وروي أن المفتش كان إذا فرغ من رحل رجل فلم يجد فيه شيئا استغفر الله عز ~~وجل تائبا من فعله ذلك وظاهر كلام قتادة وغيره أن المستغفر كان يوسف لأنه ~~كان يفتشهم يعلم أين الصواع حتى فرغ منهم وانتهى إلى رحل بنيامين فقال ما ~~أظن هذا الفتى رضي بهذا ولا أخذ شيئا فقال له إخوته والله لا تبرح حتى ~~تفتشه فهو أطيب لنفسك ونفوسنا ففتش فأخرج السقاية وهذا التفتيش من يوسف ~~يقتضي أن المؤذن إنما سرقه برأيه فإنما يقال جميع ذلك كان بأمر الله تعالى ~~ويقوي ذلك قوله " " كدنا " وكيف لا يكون برأي يوسف وهو مضطر في محاولته إلى ~~أن يلزمهم حكم السرقة له أخذ أخيه. # والضمير في قوله " استخرجها " عائد على " السقاية " ويحتمل أن يعود على ~~السرقة. # وروي أن إخوة يوسف لما رأوا ذلك قالوا يا بنيامين بن راحيل قبحك الله ~~ولدت أمك أخوين لصين كيف سرقت هذه السقاية ورفع يديه إلى السماء وقال والله ~~ما فعلت فقالوا له فمن وضعها في رحلك قال الذي وضع البضاعة في رحالكم. # وما ذكرناه من المعنى في قوله " وفوق كل ذي علم عليم " هو قول الحسن ~~وقتادة وقد روي عن ابن عباس وروي أيضا عنه رضي الله عنه أنه حدث يوما بحديث ~~عجيب فتعجب منه رجل ممن حضر وقال الحمد لله " وفوق كل ذي علم عليم " وقال ~~ابن عباس بئس ما قلت إنما العليم لله وهو فوق كل ذي علم. # قال القاضي أبو محمد فبين هذا وبين قول الحسن فرق. # قوله عز وجل سورة يوسف 77 الضمير في " قالوا " لإخوة يوسف والأخ الذي ~~أشاروا إليه هو يوسف ونكروه تحقيرا للأمر إذ PageV03P266 # كان مما لا علم للحاضرين به ثم ألصقوه ببنيامين إذ كان شقيقه ms1812 ويحتمل ~~قولهم * (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) * تأويلين. # أحدهما أنهم حققوا السرقة في جانب بنيامين ويوسف عليهما السلام بحسب ظاهر ~~الحكم فكأنهم قالوا إن كان قد سرق فغير بدع من ابني راحيل لأن أخاه يوسف ~~كان قد سرق. # فهذا من الإخوة إنحاء على ابني راحيل يوسف وبنيامين. # والوجه الآخر الذي يحتمله لفظهم يتضمن أن السرقة في جانب يوسف وبنيامين ~~مظنونة كأنهم قالوا إن كان هذا الذي رمي به بنيامين حقا في نفسه فالذي رمي ~~به يوسف قبل حق إذا وكأن قصة يوسف والظن به قوي عندهم بما ظهر في جهة ~~وبنيامين. # وقال بعض المفسرين التقدير فقد قيل عن يوسف إنه سرق ونحو هذا من الأقوال ~~التي لا ينطبق معناها على لفظ الآية. # وهذه الأقوال منهم عليهم السلام إنما كانت بحسب الظاهر وموجب الحكم في ~~النازلتين فلم يقعوا في غيبة ليوسف وإنما قصدوا الإخبار بأمر جرى ليزول بعض ~~المعرة عنهم ويختص بها هذان الشقيقان. # وأما ما روي في سرقة يوسف فثلاثة وجوه الجمهور منها على أن عمته كانت ~~ربته فلما شب أراد يعقوب أخذه منها فولعت به وأشفقت من فراقه فأخذت منطقة ~~إسحاق وكانت متوارثة عندهم فنطقته بها من تحت ثيابه ثم صاحت وقالت إني قد ~~فقدت المنطقة ويوسف قد خرج بها ففتشت فوجدت عنده فاسترقته حسبما كان في ~~شرعهم وبقي عندها حتى ماتت فصار عند أبيه. # قال ابن إدريس عن أبيه إنما أكل بنو يعقوب طعاما فأخذ يوسف عرقا فخبأه ~~فرموه لذلك بالسرقة وقال سعيد بن جبير وقتادة إنما أمرته أمه أن يسرق صنما ~~لأبيها فسرقه وكسره وكان ذلك منها ومنه تغييرا للمنكر فرموه لذلك بالسرقة ~~وفي كتاب الزجاج أنه كان صنم ذهب. # والضمير في قوله * (فأسرها) * عائد يراد به الحزة التي حدثت في نفس يعقوب ~~من قولهم والكلام يتضمنها وهذا كما تضمن الكلام الضمير الذي في قول حاتم ~~(لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر) وهذا ~~كقوله تعالى " ثم إن ربك ms1813 للذين هاجروا من بعدما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ~~ربك من بعدها لغفور رحيم " فهي مراد بها الحالة المتحصلة من هذه الأفعال. # وقال قوم أسر المجازاة وقال قوم أسر الحجة وما قدمناه أليق. # وقرأ ابن أبي عبلة فأسره يوسف بضمير تذكير. # وقوله * (أنتم شر مكانا) * الآية الظاهر منه أنه قالها إفصاحا فكأنه أسر ~~لهم كراهية مقالتهم ثم تجهمهم بقوله * (أنتم شر مكانا) * أي لسوء أفعالكم ~~والله يعلم إن كان ما وصفتموه حقا وفي اللفظ إشارة إلى تكذيبهم ومما يقوي ~~هذا عندي أنهم تركوا الشفاعة بأنفسهم وعدلوا إلى الشفاعة بالشيخ صلى ~~PageV03P267 # الله عليه وسلم. # وقالت فرقة وهو ظاهر كلام ابن عباس لم يقل يوسف هذا الكلام إلا في نفسه ~~وإنما هو تفسير للذي أسر في نفسه أي هذه المقالة هي التي أسر فكأن المراد ~~في نفسه أنتم. # وذكر الطبري هنا قصصا اختصاره انه لما استخرجت السقاية من رحل بنيامين ~~قال إخوته يا بني راحيل ألا يزال البلاء ينالنا من جهتكم فقال بنيامين بل ~~بنو راحيل ينالهم البلاء منكم ذهبتم بأخي فأهلكتموه ووضع هذا الصواع في ~~رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم. # فقالوا لا تذكر الدراهم لئلا نؤخذ بها. # ثم دخلوا على يوسف فأخذ الصواع فنقره فطن فقال إنه يخبر أنكم ذهبتم بأخ ~~لكم فبعتموه فسجد بنيامين وقال أيها العزيز سل صواعك هذا يخبرك بالحق. # قال القاضي أبو محمد ونحو هذا من القصص الذي آثرنا اختصاره. # وروي أن روبيل غضب ووقف شعره حتى خرج من ثيابه فأمر يوسف بنيا له فمسه ~~فسكن غضبه فقال روبيل لقد مسني أحد من ولد يعقوب ثم إنهم تشاوروا في محاربة ~~يوسف وكانوا أهل قوة لا يدانون في ذلك فلما أحس يوسف بذلك قام إلى روبيل ~~فلببه وصرعه فرأوا من قوته ما استعظموه عند ذلك وقالوا * (يا أيها العزيز) ~~*. # قوله عز وجل سورة يوسف 78 - 80 خاطبوه باسم * (العزيز) * إذ كان في تلك ~~الخطة بعزل الأول أو موته على ما روي في ذلك وقولهم * (فخذ أحدنا مكانه) ms1814 * ~~يحتمل أن يكون مجازا وهم يعلمون أنه لا يصح أخذ حر ليسترق بدل من أحكمت ~~السنة رقه وإنما هذا كما تقول لمن تكره فعله اقتلني ولا تفعل كذا وكذا وأنت ~~لا تريد أن يقتلك ولكنك تبالغ في استنزاله وعلى هذا يتجه قول يوسف * (معاذ ~~الله) * لأنه تعوذ من غير جائز ويحتمل أن يكون قولهم * (فخذ أحدنا مكانه) * ~~حقيقة وبعيد عليهم وهم أنبياء أن يريدوا استرقاق حر فلم يبق إلا أن يريدوا ~~بذلك طريق الحمالة أي خذ أحدنا حتى ينصرف إليك صاحبك ومقصدهم بذلك أن يصل ~~بنيامين إلى أبيه ويعرف يعقوب جلية الأمر فمنع يوسف عليه السلام من ذلك إذ ~~الحمالة في الحدود ونحوها لمعنى إحضار المضمون فقط جائزة مع التراضي غير ~~لازمة إذا أبي الطالب وأما الحمالة في مثل ذلك على أن يلزم الحميل ما كان ~~يلزم المضمون من عقوبة فلا يجوز ذلك إجماعا. # وفي الواضحة إن الحمالة بالوجه فقط في جميع الحدود جائزة إلا في النفس. ~~PageV03P268 # وقولهم * (إنا نراك من المحسنين) * يحتمل أن يريدوا وصفه بما رأوه من ~~إحسانه في جميع أفعاله معهم ومع غيرهم ويحتمل أن يريدوا إنا نرى لك إحسانا ~~علينا في هذه اليد إن أسديتها إلينا وهذا تأويل ابن إسحاق. # و * (معاذ) * نصب على المصدر ولا يجوز إظهار الفعل معه والظلم في قوله * ~~(الظالمون) * على حقيقته إذ هو وضع الشيء في غير موضعه وذكر الطبري أنه روي ~~أن يوسف أيأسهم بلفظه هذا قال لهم إذا أتيتم أباكم فاقرأوا عليه السلام ~~وقولوا له إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ولدك يوسف ليعلم أن في أرض ~~مصر صديقين مثله. # وقوله * (فلما استيأسوا منه) * الآية يقال يئس واستيأس بمعنى واحد كما ~~يقال سخر واستسخر ومنه قوله تعالى * (يستسخرون) * وكما يقال عجب واستعجب ~~ومنه قول أوس بن حجر (ومستعجب مما يرى من أناتنا * ولو زبنته الحرب لم ~~يترمرم) الطويل ومنه نوك واستنوك وعلى هذا يجيء قول الشاعر في بعض ~~التأويلات واستنوكت وللشباب نوك. # وهذه قراءة الجمهور وقرأ ms1815 ابن كثير استأيسوا ولا تأيسوا ولا يأيس وحتى إذا ~~استأيس الرسل أصله استأيسوا استفعلوا ومن أيس على قلب الفعل من يئس إلى أيس ~~وليس هذا كجذب وجبذ بل هذان أصلان والأول قلب دل على ذلك أن المصدر من يئس ~~وأيس واحد وهو اليأس ولجذب وجبذ مصدران. # وقوله * (خلصوا نجيا) * معناه انفردوا عن غيرهم يناجي بعضهم بعضا والنجي ~~لفظ يوصف به من له نجوى واحدا أو جماعة أو مؤنثا أو مذكرا فهو مثل عدو وعدل ~~وجمعه أنجية قال لبيد (وشهدت أنجية الأفاقة عاليا * كعبي وأرداف الملوك ~~شهود) و * (كبيرهم) * قال مجاهد هو شمعون لأنه كان كبيرهم رأيا وتدبيرا ~~وعلما وإن كان روبيل أسنهم وقال قتادة هو روبيل لأنه أسنهم وهذا أظهر ورجحه ~~الطبري. # وقال السدي معنى الآية وقال كبيرهم في العلم وذكرهم أخوهم الميثاق في ~~قوله يعقوب * (لتأتنني به إلا أن يحاط بكم) *. # وقوله * (ما فرطتم) * يصح أن تكون " ما " صلة في الكلام لا موضع لها من ~~الإعراب. # ويصح أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر قوله * (في يوسف) * كذا قال ~~أبو علي ولا يجوز أن يكون قوله * (من قبل) * متعلقا ب * (فرطتم) *. # قال القاضي أبو محمد وإنما تكون على هذا مصدرية التقدير من قبل تفريطكم ~~في يوسف واقع أو مستقر وبهذا المقدر يتعلق قوله * (من قبل) *. # ويصح أن يكون في موضع نصب عطفا على أن التقدير وتعلموا تفريطكم وتعلموا ~~الذي فرطتم فيصح على هذا الوجه أن يكون بمعنى الذي ويصح أن تكون مصدرية. ~~PageV03P269 # وقوله تعالى * (فلن أبرح الأرض) * أراد أرض القطر والموضع الذي ناله فيه ~~المكروه المؤدي إلى سخط أبيه والمقصد بهذا اللفظ التحريج على نفسه والتزام ~~التضييق كأنه سجن نفسه في ذلك القطر ليبلي عذرا. # وقوله * (أو يحكم الله لي) * لفظ عام بجميع ما يمكن أن يرده من القدر ~~كالموت أو النصرة وبلوغ الأمل وغير ذلك وقال أبو صالح أو يحكم الله لي ~~بالسيف. # ونصب * (يحكم) * بالعطف على * (يأذن) * ويجوز أن تكون * (أو) * في هذا ~~الموضع بمعنى إلا أن ms1816 كما تقول لألزمنك أو تقضيني حقي فتنصب على هذا * ~~(يحكم) * ب * (أو) *. # وروي أنهم لما وصلوا إلى يعقوب بكى وقال يا بني ما تذهبون عني مرة إلا ~~نقصتم ذهبتم فنقصتم يوسف ثم ذهبتم فنقصتم شمعون حيث ارتهن ثم ذهبتم فنقصتم ~~بنيامين وروبيل. # وقوله عز وجل يوسف 81 - 83 الأمر بالرجوع قيل هو من قول كبيرهم وقيل بل ~~هو من قول يوسف لهم والأول أظهر. # قرأ الجمهور سرق على تحقيق السرقة على بينامين بحسب ظاهر الأمر. # وقرأ ابن عباس وأبو رزين سرق بضم السين وكسر الراء وتشديدها وكأن هذه ~~القراءة فيها لهم تحر ولم يقطعوا عليه بسرقة وإنما أرادوا جعل سارقا بما ~~ظهر من الحال ورويت هذه القراءة عن الكسائي وقرأ الضحاك إن ابنك سارق ~~بالألف وتنوين القاف ثم تحروا بعد على القراءتين في قولهم * (وما شهدنا إلا ~~بما علمنا) * أي وقولنا لك * (إن ابنك سرق) * إنما هي شهادة عندك بما ~~علمناه من ظاهر ما جرى والعلم في الغيب إلى الله ليس في ذلك حفظنا هذا قول ~~ابن إسحاق وقال ابن زيد قولهم * (ما شهدنا إلا بما علمنا) * أرادوا به وما ~~شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترق في شرعك إلا بما علمنا من ذلك * (وما كنا ~~للغيب حافظين) * أن السرقة تخرج من رحل أحدنا بل حسبنا أن ذلك لا يكون ~~البتة فشهدنا عنده حين سألنا بعلمنا. # وقرأ الحسن وما شهدنا عليه إلا بما علمنا بزيادة عليه. # ويحتمل قوله * (وما كنا للغيب حافظين) * أي حين واثقناك إنما قصدنا ألا ~~يقع منا نحن في جهته شيء يكرهه ولم نعلم الغيب في أنه سيأتي هو بما يوجب ~~رقه. # وروي أن معنى قولهم * (للغيب) * أي الليل والغيب الليل بلغة حمير فكأنهم ~~قالوا وما شهدنا PageV03P270 # عندك إلا بما علمناه من ظاهر حاله وما كنا بالليل حافظين لما يقع من ~~سرقته هو أو التدليس عليه. # ثم استشهدوا بأهل القرية التي كانوا فيها وهي مصر قاله ابن عباس وغيره ~~وهذا مجاز والمراد أهلها وكذلك قوله * (والعير) * هذا قول ms1817 الجمهور وهو ~~الصحيح وحكى أبو المعالي في التلخيص عن بعض المتكلمين أنه قال هذا من الحذف ~~وليس من المجاز قال وإنما المجاز لفظة لفظة تستعار لغير ما هي له. # قال القاضي أبو محمد وحذف المضاف هو عين المجاز وعظمه هذا مذهب سيبويه ~~وغيره من أهل النظر وليس كل حذف مجازا ورجح أبو المعالي في هذه الآية أنه ~~مجاز وحكى انه قول الجمهور أو نحو هذا. # وقالت فرقة بل أحالوه على سؤال الجمادات والبهائم حقيقة ومن حيث هو بني ~~فلا يبعد أن تخبره بالحقيقة. # قال القاضي أبو محمد وهذا وإن جوز فبعيد والأول أقوى وهنا كلام مقدر ~~يقتضيه الظاهر تقديره فلما قالوا هذه المقالة لأبيهم قال * (بل سولت) * ~~وهذا على أن يتصل كلام كبيرهم إلى هنا ومن يرى أن كلام كبيرهم تم في قوله * ~~(إن ابنك سرق) * فإنه يجعل الكلام هنالك تقديره فلما رجعوا قالوا * (إن ~~ابنك سرق) * الآية. # والظاهر أن قوله * (بل سولت لكم أنفسكم أمرا) *. # إنما هو ظن سئ بهم كما كان في قصة يوسف قبل فاتفق أن صدق ظنه هناك ولم ~~يتحقق هنا * (سولت) * معناه زينت وخيلت وجعلته سولا والسول ما يتمناه ~~الإنسان ويحرص عليه. # وقوله * (فصبر جميل) * إما ابتداء وخبره أمثل أو أولى وحسن الابتداء ~~بالنكرة من حيث وصفت. # وأما خبر ابتداء تقديره فأمري أو شأني أو صبري صبر جميل وهذا أليق ~~بالنكرة أن تكون خبرا ومعنى وصفه بالجمال أنه ليس فيه شكوى إلى بشر ولا ضجر ~~بقضاء الله تعالى. # ثم ترجى عليه السلام من الله أن يجبرهم عليه وهم يوسف وبنيامين وروبيل ~~الذي لم يبرح الأرض ورجاؤه هذا من جهات إحداها الرؤيا التي رأى يوسف فكان ~~يعقوب ينتظرها. # والثانية حسن ظنه بالله تعالى في كل حال. # والثالثة ما أخبروه به عن ملك مصر أنه يدعو له برؤية ابنه فوقع له من هنا ~~تحسس ورجاء. # والوصف بالعلم والإحكام لائق بما يرجوه من لقاء بنيه وفيها تسليم لحكمة ~~الله تعالى في جميع ما جرى عليه. # قوله عز وجل ms1818 سورة يوسف 84 - 86 PageV03P271 # المعنى أنه لما ساء ظنه بهم ولم يصدق قولهم بل استراب به * (تولى عنهم) * ~~أي زال بوجهه عنهم وجعل يتفجع ويتأسف قال الحسن خصت هذه الأمة بالاسترجاع ~~ألا ترى إلى قول يعقوب (يا أسفى). # قال القاضي أبو محمد والمراد يا أسفي. # لكن هذه لغة من يرد ياء الإضافة ألفا نحو يا غلاما ويا أبتا ونادى الأسف ~~على معنى احضر فهذا من أوقاتك. # وقيل قوله * (يا أسفى) * على جهة الندبة وحذف الهاء التي هي في الندبة ~~علامة المبالغة في الحزن تجلدا منه عليه السلام إذ كان قد ارتبط إلى الصبر ~~الجميل وقيل قوله * (يا أسفى) * نداء فيه استغاثة. # قال القاضي أبو محمد ولا يبعد أن يجتمع الاسترجاع و * (يا أسفى) * لهذه ~~الأمة وليعقوب عليه السلام. # * (وابيضت عيناه) * أي من ملازمة البكاء الذي هو ثمرة الحزن وروي أن ~~يعقوب عليه السلام حزن حزن سبعين ثكلى وأعطي أجر مائة شهيد وما ساء ظنه ~~بالله قط رواه الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وقرأ ابن عباس ومجاهد من الحزن بفتح الحاء والزاي وقرأ قتادة بضمهما وقرأ ~~الجمهور بضم الحاء وسكون الزاي. # * (وهو كظيم) * بمعنى كاظم كما قال * (والكاظمين الغيظ) * ووصف يعقوب ~~بذلك لأنه لم يشك إلى أحد وإنما كان يكمد في نفسه ويمسك همه في صدره وكان ~~يكظمه أي يرده إلى قلبه ولا يرسله بالشكوى والغضب والفجر. # وقال ناس * (كظيم) * بمعنى مكظوم. # قال القاضي أبو محمد وقد وصف الله تعالى يونس عليه السلام بمكظوم في قوله ~~* (إذ نادى وهو مكظوم) * وهذا إنما يتجه على تقدير أنه مليء بحزنه فكأنه ~~كظم بثه في صدره وجري كظيم على باب كاظم أبين. # وفسر ناس الكظيم بالمكروب وبالمكمود وذلك كله متقارب وقال منذر بن سعيد ~~الأسف إذا كان من جهة من هو أقل من الإنسان فهو غضب ومنه قول الله تعالى * ~~(فلما آسفونا انتقمنا منهم) * ومنه قول الرجل الذي ذهبت لخادمه الشاة من ~~الغنم فأسفت فلطمتها وإذا كان من جهة لا يطيقها فهو ms1819 حزن وهم. # قال القاضي أبو محمد وتحرير هذا المنزع أن الأسف يقال في الغضب ويقال في ~~الحزن وكل واحد من هذين يحزر حاله التي يقال عليها وقوله تعالى * (قالوا ~~تالله تفتأ) * الآية المعنى تالله لا تفتأ فتحذف لا في هذه الموضع من القسم ~~لدلالة الكلام عليها فمن ذلك قول امرئ القيس (فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ~~ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي) الطويل ومنه قول الآخر (تالله يبقى على ~~الأيام ذو حيد * بمشمخر به الظيان والآس) PageV03P272 # أراد لا يبرح ولا يبقى وقال الزجاجي وقد تحذف أيضا ما في هذا الموضع. # قال القاضي أبو محمد وخطأه بعض النحويين ومن المواضع التي حذفت فيها لا ~~ويدل عليها الكلام قول الشاعر (فلا وأبي دهماء زالت عزيزة * على قومها ما ~~قبل الزند قادح) الطويل وقوله ما قبل الزند قادح يوجب أن المحذوف لا وليست ~~ما وفتئ بمنزلة زال وبرح في المعنى والعمل تقول والله لا فتئت قاعدا كما ~~تقول لا زلت ولا برحت ومنه قول أوس بن حجر (فما فتئت حتى كأن غبارها * ~~سرادق يوم ذي رياح يرفع) الطويل والحرض الذي قد نهكه الهرم أو الحب أو ~~الحزن إلى حال فساد الأعضاء والبدن والحس وعلى هذا المعنى قراءة الجمهور ~~حرضا بفتح الراء والحاء. # وقرأ الحسن بن أبي الحسن بضمهما وقرأت فرقة حرضا بضم الحاء وسكون الراء. # وهذا كله المصدر يوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والجمع بلفظ واحد كعدل ~~وعدو وقيل في قراءة الحسن أنه يراد فتات الأشنان أي باليا متعتتا ويقال من ~~هذا المعنى الذي هو شن الهم والهرم رجل حارض ويثنى هذا البناء ويجمع ويؤنث ~~ويذكر ومن هذا المعنى قول الشاعر. # (إني امرؤ لج بي حب فأحرضني * حتى بليت وحتى شفني السقم) البسيط وقد سمع ~~من العرب رجل محرض قال الشاعر وهو امرؤ القيس (أرى المرء ذا الأذواد يصبح ~~محرضا * كأحراض بكر في الديار مريض) الطويل والحرض بالجملة الذي فسد ودنا ~~موته قال مجاهد والحرض ما دون الموت قال قتادة الحرض البالي الهرم وقال ms1820 ~~نحوه الضحاك والحسن وقال ابن إسحاق * (حرضا) * معناه فاسد لا عقل له فكأنهم ~~قالوا على جهة التعنيف له أنت لا تزال تذكر يوسف إلى حال القرب من الهلاك ~~أو إلى الهلاك. # فأجابهم يعقوب عليه السلام رادا عليهم أي أني لست ممن يجزع ويضجر فيستحق ~~التعنيف وإنما أشكو إلى الله ولا تعنيف في ذلك. # والبث ما في صدر الإنسان مما هو معتزم أن يبثه وينشره وأكثر ما يستعمل ~~البث في المكروه وقال أبو عبيدة وغيره البث أشد الحزن وقد يستعمل البث في ~~المخفي على الجملة ومنه قول المرأة في حديث أم زرع ولا يولج الكف ليعلم ~~البث ومنه قولهم أبثك حديثي. # وقرأ عيسى وحزني بفتح الحاء والزاي. # وحكى الطبري بسند أن يعقوب دخل على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه من ~~الكبر فقال له فرعون ما بلغ بك هذا يا إبراهيم فقالوا إنه يعقوب فقال ما ~~بلغ بك هذا يا يعقوب قال له طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه يا ~~يعقوب أتشكوني إلى خلقي فقال يا رب خطيئة فاغفرها لي وأسند الطبري إلى ~~الحسن قال كان بين خروج يوسف عن يعقوب إلى دخول يعقوب على يوسف ثمانون ~~PageV03P273 # سنة لم يفارق الحزن قلبه ولم يزل يبكي حتى كف بصره وما في الأرض يومئذ ~~أكرم على الله من يعقوب. # وقوله * (وأعلم من الله ما لا تعلمون) * يحتمل أنه أشار إلى حسن ظنه ~~بالله وجميل عادة الله عنده ويحتمل أنه أشار إلى الرؤيا المنتظرة أو إلى ما ~~وقع في نفسه عن قول ملك مصر إني أدعو له برؤية ابنه قبل الموت وهذا هو حسن ~~الظن الذي قدمناه. # قوله عز وجل سورة يوسف 87 - 88 المعنى * (اذهبوا) * إلى الأرض التي جئتم ~~منها وتركتم أخويكم بنيامين وروبيل * (فتحسسوا) * أي استقصوا ونقروا ~~والتحسس طلب الشيء بالحواس من البصر والسمع ويستعمل في الخير والشر فمن ~~استعماله في الخير هذه الآية وفي الشر نهي النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله ولا تحسسوا. # وقوله * (من يوسف) * يتعلق بمحذوف ms1821 يعمل فيه * (تحسسوا) * التقدير فتحسسوا ~~نبأ أو حقيقة من أمر يوسف. # لكن يحذف ما يدل ظاهر القول عليه إيجازا. # وقرأت فرقة تيأسوا وقرأت فرقة تأيسوا على ما تقدم وقرأ الأعرج تئسوا بكسر ~~التاء. # وخص يوسف وبنيامين بالذكر لأن روبيل إنما بقي مختارا. # وهذان قد منعا الأوبة. # والروح الرحمة. # ثم جعل اليأس من رحمة الله وتفريجه من صفة الكافرين. # إذ فيه إما التكذيب بالربوبية وإما الجهل بصفات الله تعالى. # وقرأ الحسن وقتادة وعمر بن عبد العزيز من روح الله بضم الراء. # وكأن معنى هذه القراءة لا تأيسوا من حي معه روح الله الذي وهبه فإن من ~~بقي روحه فيرجى ومن هذا قول الشاعر (وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع *) ~~الطويل ومن هذا قول عبيد (وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب) ويظهر ~~من حديث الذي قال إذا مت فاحرقوني ثم استحقوني ثم اذروني في البحر والبر في ~~يوم راح. # فلئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من الناس إنه يئس من روح ~~الله وليس الأمر كذلك لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث فغفر ~~الله له يقتضي أنه مات مؤمنا إذ لا يغفر PageV03P274 # الله لكافر فبقي أن يتأول الحديث إما على أن قدر بمعنى ضيق وناقش الحساب ~~فذلك معنى بين وإما أن تكون من القدرة ويقع خطأ في أن ظن في أن الاجتماع ~~بعد السحق والتذرية محال لا يوصف الله تعالى بالقدرة عليه فغلط في أن جعل ~~الجائز محالا ولا يلزمه بهذا كفر. # قال النقاش وقرأ ابن مسعود من فضل وقرأ أبي بن كعب من رحمة الله. # وقوله تعالى * (فلما دخلوا عليه) * الآية في هذا الموضع اختصار محذوفات ~~يعطيها الظاهر وهي أنهم نفذوا من الشام إلى مصر ووصلوها والضمير في * ~~(عليه) * عائد على يوسف و * (الضر) * أرادوا به المسغبة التي كانوا بسبيلها ~~وأمر أخيهم الذي أهم أباهم وغم جميعهم والبضاعة القطعة من المال يقصد بها ~~شراء شيء ولزمها عرف الفقه فيما لاحظ لحاملها من ms1822 الربح وال * (مزجاة) * ~~معناها المدفوعة المتحيل لها ومنه إزجاء السحاب ومنه إزجاء الإبل كما قال ~~الشاعر (على زواحف تزجى مخها رير *) وكما قال النابغة (وهبت الريح من تلقاء ~~ذي أزل * تزجى مع الليل من صرادها صرما) البسيط وقال الأعشى (الواهب المائة ~~الهجان وعبدها * عوذا تزجي خلفها أطفالها) الكامل وقال الآخر (بحاجة غير ~~مزجاة من الحاج *) وقال حاتم " ليبك على ملحان ضيف مدفع * وأرملة تزجي مع ~~الليل أرملا " فجملة هذا أن من يسوق شيئا ويتلطف في تسييره فقد أزجاه فإذا ~~كانت الدراهم مدفوعة نازلة القدر تحتاج أن يعتذر معها ويشفع لها فهي مزجاة ~~فقيل كان ذلك لأنها كانت زيوفا قاله ابن عباس وقال الحسن كانت قليلة وقيل ~~كانت ناقصة قاله ابن جبير وقيل كانت بضاعتهم عروضا فلذلك قالوا هذا. # واختلف في تلك العروض ما كانت فقيل كانت السمن والصوف قاله عبد الله بن ~~الحارث وقال علي بن أبي طالب كانت قديد وحش ذكره النقاش وقال أبو صالح وزيد ~~بن أسلم كانت الصنوبر والحبة الخضراء. # قال القاضي أبو محمد وهي الفستق. # وقيل كانت المقل وقيل كانت القطن وقيل كانت الحبال والأعدال والأقتاب. # وحكى مكي أن مالكا رحمه الله قال المزجاة الجائزة. # قال القاضي أبو محمد ولا أعرف لهذا وجها والمعنى يأباه. # ويحتمل ان صحف على مالك وأن PageV03P275 # لفظه بالحاء غير منقوطة وبالراء. # واستند مالك رحمه الله في أن الكيل على البائع إلى هذه الآية وذلك ظاهر ~~منها وليس بنص. # وقولهم * (وتصدق علينا) * معناه بما بين الدراهم الجياد وهذه المزجاة ~~قاله السدي وغيره. # وقيل كانت الصدقة غير محرمة على أولئك الأنبياء وإنما حرمت على محمد قاله ~~سفيان بن عيينة. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف يرده حديث النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله نحن معاشر الأنبياء لا تحل لنا الصدقة. # وقالت فرقة كانت الصدقة عليهم محرمة ولكن قالوا هذا تجوزا واستعطافا منهم ~~في المبايعة كما تقول لمن تساومه في سلعة هبني من ثمنها كذا وخذ كذا فلم ~~تقصد أن يهبك وإنما حسنت ms1823 له الانفعال حتى يرجع معك إلى سومك وقال ابن جريج ~~إنما خصوا بقولهم * (وتصدق علينا) * أمر أخيهم بنيامين أي أوف لنا الكيل في ~~المبايعة وتصدق علينا بصرف أخينا إلى أبيه. # وقولهم * (إن الله يجزي المتصدقين) * قال النقاش يقال هو من المعاريض ~~التي هي مندوحة عن الكذب وذلك انهم كانوا يعتقدونه ملكا كافرا على غير ~~دينهم ولو قالوا إن الله يجزيك بصدقتك في الآخرة كذبوا فقالوا له لفظا ~~يوهمه أنهم أرادوه وهم يصح لهم إخراجه منه بالتأويل. # قوله عز وجل سورة يوسف 89 - 92 روى أن يوسف عليه السلام لما قال إخوته * ~~(مسنا وأهلنا الضر) * واستعطفوه رق ورحمهم قال ابن إسحاق وارفض دمعه باكيا ~~فشرع في كشف أمره إليهم قيروى أنه حسر قناعه وقال لهم * (هل علمتم) * ~~الآية. # وقوله * (فعلتم بيوسف وأخيه) * يريد من التفريق بينهما في الصغر والتمرس ~~بهما وإذاية بنيامين. # بعد مغيب يوسف. # فإنهم كانوا يذلونه ويشتمونه ولم يشر إلى قصة بنيامين الآخرة لأنهم لم ~~يفعلوا هم فيها شيئا ونسبهم إما إلى جهل المعصية وإما إلى جهل الشباب وقلة ~~الحنكة فلما خاطبهم هذه المخاطبة ويشبه أن يكون قد اقترن بها من هيئته ~~وبشره وتبسمه ما دلهم تنبهوا ووقع لهم من الظن القوي أنه يوسف فخاطبوه ~~مستفهمين استفهام مقرر. # وقرأت فرقة أأنك يوسف بتحقيق الهمزتين وقرأت فرقة بإدخال ألف بين همزتين ~~وتحقيقهما أإنك PageV03P276 # وقرأت فرقة بتسهيل الثانية إنك وقرأ ابن محيصن وقتادة وابن كثير إنك على ~~الخبر وتأكيده وقرأ أبي بن كعب أأنك أو أنت يوسف قال أبو الفتح ينبغي أن ~~يكون هذا على حذف خبر إن كأنه قال أئنك لغير يوسف أو أنت يوسف وحكى أبو ~~عمرو الداني أن في قراءة أبي بن كعب أو أنت يوسف وتأولت فرقة ممن قرأ إنك ~~أنها استفهام بإسقاط حرف الاستفهام فأجابهم يوسف كاشفا أمره قال * (أنا ~~يوسف وهذا أخي) * وقال مجاهد أراد * (من يتق) * في ترك المعصية ويصبر في ~~السجن. # وقال إبراهيم النخعي المعنى * (من يتق) * الزنى ويصبر على العزوبة. # قال القاضي ms1824 أبو محمد ومقصد اللفظ إنما هو العموم في العظائم وإنما قال ~~هذان ما خصصا لأنها كانت من نوازله ولو فرضنا نزول غيرها به لاتقى وصبر. # وقرأ الجمهور من يتق ويصبر وقرأ ابن كثير وحده من يتقي ويصبر بإثبات ~~الياء واختلف في وجه ذلك فقيل قدر الياء متحركة وجعل الجزم في حذف الحركة ~~وهذا كما قال الشاعر (ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد) ~~الوافر قال أبو علي وهذا مما لا نحمله عليه لأنه يجيء في الشعر لا في ~~الكلام وقيل من بمعنى الذي ويتقي فعل مرفوع ويصبر عطف على المعنى لأن من ~~وإن كانت بمعنى الذي ففيها معنى الشرط ونحوه قوله تعالى * (فأصدق وأكن) * ~~وقيل أراد يصبر بالرفع لكنه سكن الراء تخفيفا كما قرأ أبو عمرو * (ويأمركم) ~~* بإسكان الراء. # وقوله تعالى * (قالوا تالله لقد آثرك الله علينا) * الآية هذا منهم ~~استنزال يوسف وإقرار بالذنب في ضمنه استغفار منه. # و * (آثرك) * لفظ يعم جميع التفضيل وأنواع العطايا والأصل فيها همزتان ~~وخففت الثانية ولا يجوز تحقيقها والمصدر إيثار و * (خاطئين) * من خطئ يخطأ ~~وهو المتعمد للخطأ والمخطئ من أخطأ وهو الذي قصد الصواب فلم يوفق إليه ومن ~~ذلك قول الشاعر وهو أمية بن الأسكر (وإن مهاجرين تكتفاه * غداة إذ لقد خطئا ~~وخابا) الوافر وقوله * (لا تثريب عليكم) * عفو جميل وقال عكرمة أوحى الله ~~إلى يوسف بعفوك على إخوتك رفعت لك ذكرك وفي الحديث أن أبا سفيان بن الحارث ~~وعبد الله بن أبي أمية لما وردا مهاجرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعرض عنهما لقبح فعلهما معه قبل فشق ذلك عليهما وأتيا أبا بكر فكلفاه ~~الشفاعة فأبى وأتيا عمر فكذلك فذهب أبو سفيان بن الحارث إلى ابن عمه علي ~~وذهب عبد الله إلى أخته أم سلمة فقال علي رضي الله عنه الرأي أن تلقيا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الحفل فتصيحان به * (تالله لقد آثرك الله علينا ~~وإن كنا لخاطئين) * فإنه لا يرضى أن يكون دون أحد ms1825 من الأنبياء فلا بد لذلك ~~أن يقول لا تثريب عليكما ففعلا ذلك فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~* (لا تثريب عليكم) * الآية. PageV03P277 # والتثريب اللوم والعقوبة وما جرى معهما من سوء معتقد ونحوه وقد عبر بعض ~~الناس عن التثريب بالتعيير ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا زنت أمة ~~أحدكم فليجلدها ولا يثرب أي لا يعير أخرجه الشيخان في الحدود. # ووقف بعض القراءة * (عليكم) * وابتدأ * (اليوم يغفر الله لكم) * ووقف ~~أكثرهم * (اليوم) * وابتدأ * (يغفر الله لكم) * على جهة الدعاء وهو تأويل ~~ابن إسحاق والطبري وهو الصحيح و * (اليوم) * ظرف فعلى هذا فالعامل فيه ما ~~يتعلق به * (عليكم) * تقديره لا تثريب ثابت أو مستقر عليكم اليوم. # وهذا الوقف أرجح في المعنى لأن الآخر فيه حكم على مغفرة الله اللهم إلا ~~أن يكون ذلك بوحي. # قوله عز وجل سورة يوسف 93 - 95 حكمه بعد الأمر إلقاء القميص على وجه أبيه ~~بأن أباه يأتي بصيرا ويزول عماه دليل على أن هذا كله بوحي وإعلام من الله. # قال النقاش وروي أن هذا القميص كان لإبراهيم كساه الله إياه حين خرج من ~~النار وكان من ثياب الجنة. # وكان بعد لإسحاق ثم ليعقوب ثم كان دفعه ليوسف فكان عنده في حفاظ من قصب. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله يحتاج إلى سند والظاهر أنه قميص يوسف الذي ~~هو منه بمنزلة قميص كل أحد وهكذا تبين الغرابة في أن وجد ريحه من بعد ولو ~~كان من قمص الجنة لما كان في ذلك غرابة ولوجده كل أحد. # وأما أهلهم فروي أنهم كانوا ثمانين نسمة وقيل ستة وسبعين نفسا بين رجال ~~ونساء وفي هذا العدد دخلوا مصر ثم خرج منها أعقابهم مع موسى في ستمائة ألف. # وذكر الطبري عن السدي أنه لما كشف أمره لإخوته سألهم عن أبيهم ما حاله ~~فقالوا ذهب بصره من البكاء. # فحينئذ قال لهم * (اذهبوا بقميصي) * الآية. # وقوله تعالى * (ولما فصلت العير) * الآية معناه فصلت العير من مصر متوجهة ~~إلى موضع يعقوب حسبما ms1826 اختلف فيه فقيل كان على مقربة من بيت المقدس وقيل كان ~~بالجزيرة والأول أصح لأن آثارهم وقبورهم حتى الآن هناك. # وروي أن يعقوب وجد * (ريح يوسف) * وبينه وبين القميص مسيرة ثمانية أيام ~~قاله ابن عباس وقال هاجت ريح فحملت عرفه وروي أنه كان بينهما ثمانون فرسخا ~~قاله الحسن وابن جريج قال وقد كان فارقه قبل ذلك سبعا وسبعين سنة. ~~PageV03P278 # قال القاضي أبو محمد وهذا قريب من الأول. # وروي أنه كان بينهما مسيرة ثلاثين يوما قاله الحسن بن أبي الحسن وروي عن ~~أبي أيوب الهوزني أن الريح استأذنت في أن توصل عرف يوسف إلى يعقوب فأذن لها ~~في ذلك. # وكانت مخاطبة يعقوب هذه لحاضريه فروي أنهم كانوا حفدته وقيل كانوا بعض ~~بنيه وقيل كانوا قرابته. # و * (تفندون) * معناه تردون رأيي وتدفعون في صدري وهذا هو التفنيد في ~~اللغة ومن ذلك قول الشاعر (يا عاذلي دعا لومي وتفنيدي * فليس ما فات من ~~أمري بمردود) البسيط ويقال أفند الدهر فلانا إذا أفسده. # قال ابن مقبل (دع الدهر يفعل ما أراد فإنه * إذا كلف الإفناد بالناس ~~أفندا) الطويل ومما يعطي أن الفند الفساد في الجملة قول النابغة (إلا ~~سليمان إذ قال الإله له * قم في البرية فاحددها عن الفند) البسيط وقال منذر ~~بن سعيد يقال شيخ مفند أي قد فسد رأيه ولا يقال عجوز. # قال القاضي أبو محمد والتفنيد يقع إما لجهل المفند وإما لهوى غلبه وإما ~~لكذبه وإما لضعفه وعجزه لذهاب عقله وهرمه فلهذا فسر الناس التفنيد في هذه ~~الآية بهذه المعاني ومنه قوله عليه السلام أو هرما مفندا. # قال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه تسفهون وقال ابن عباس أيضا تجهلون وقال ~~ابن جبير وعطاء معناه تكذبون وقال ابن إسحاق معناه تضعفون وقال ابن زيد ~~ومجاهد معناه تقولون ذهب عقلك وقال الحسن معناه تهرمون. # والذي يشبه أن تفنيدهم ليعقوب إنما كان لأنهم كانوا يعتقدون أن هواه قد ~~غلبه في جانب يوسف. # قال الطبري أصل التفنيد الإفساد. # وقولهم * (لفي ضلالك) * يريدون في انتكافك وتحيرك ms1827 وليس هو بالضلال الذي ~~هو في العرف ضد الرشاد لأن ذلك من الجفاء الذي لا يسوغ لهم مواجهته به وقد ~~تأول بعض الناس على ذلك ولهذا قال قتادة رحمه الله قالوا لوالدهم كلمة ~~غليظة لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبي الله عليه السلام وقال ~~ابن عباس المعنى لفي خطئك. # قال القاضي أبو محمد وكان حزن يعقوب قد تجدد بقصة بنيامين فلذلك يقال له ~~ذو الحزنين. # قوله عز وجل PageV03P279 # سورة يوسف 96 - 99 روي عن ابن عباس أن * (البشير) * كان يهوذا لأنه كان ~~جاء بقميص الدم. # قال القاضي أبو محمد حدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت الواعظ أبا الفضل ~~بن الجوهري على المنبر بمصر يقول إن يوسف عليه السلام لما قال " اذهبوا ~~بقميصي هذا فألقوه على وجهه أبي " قال يهوذا لإخوته قد علمتم أني ذهبت إليه ~~بقميص الترحة فدعوني أذهب إليه بقميص الفرحة فتركوه وذلك. # وقال هذا المعنى السدي. # و * (ارتد) * معناه رجع هو يقال ارتد الرجل ورده غيره و * (بصيرا) * ~~معناه مبصرا ثم وقفهم على قوله * (إني أعلم من الله ما لا تعلمون) * وهذا ~~والله أعلم هو انتظاره لتأويل الرؤيا ويحتمل أن يشير إلى حسن ظنه بالله ~~تعالى فقط. # وروي أنه قال للبشير على أي دين تركت يوسف قال على الإسلام قال الحمد لله ~~الآن كملت النعمة. # وفي مصحف ابن مسعود فلما أن جاء البشير من بيد يدي العير وحكى الطبري عن ~~بعض النحويين أنه قال * (أن) * في قوله * (فلما أن جاء البشير) * زائدة ~~والعرب تزيدها أحيانا في الكلام بعد لما وبعد حتى فقط تقول لما جئت كان كذا ~~ولما أن جئت وكذلك تقول ما قام زيد حتى قمت وحتى أن قمت. # وقوله * (قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا) * الآية روي أن يوسف عليه ~~السلام لما غفر لإخوته وتحققوا أيضا أن يعقوب يغفر لهم قال بعضهم لبعض ما ~~يغني عنا هذا إن لم يغفر الله لنا فطلبوا حينئذ من يعقوب أن يطلب لهم ~~المغفرة من الله ms1828 تعالى واعترفوا بالخطأ فقال لهم يعقوب * (سوف أستغفر) * ~~فقالت فرقة سوفهم إلى السحر وروي عن محارب بن دثار أنه قال كان عم لي يأتي ~~المسجد فسمع إنسان يقول اللهم دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت وهذا سحر فاغفر ~~لي فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود فسئل عبد الله بن مسعود ~~عن ذلك فقال إن يعقوب عليه السلام أخر بنيه إلى السحر ويقوي هذا التأويل ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا كل ليلة إذا كان الثلث الآخر إلى ~~سماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له من يستغفرني فأغفر له الحديث. # ويقويه قوله تعالى * (والمستغفرين بالأسحار) * وقالت فرقة إنما سوفهم ~~يعقوب إلى قيام الليل وقالت فرقة منهم سعيد بن جبير سوفهم يعقوب إلى ~~الليالي البيض فإن الدعاء فيهن يستجاب وقيل إنما أخرهم إلى ليلة الجمعة ~~وروي ابن عباس هذا التأويل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخرهم يعقوب ~~حتى تأتي له الجمعة. PageV03P280 # ثم رجاهم يعقوب عليه السلام بقوله * (إنه هو الغفور الرحيم) *. # وقوله * (فلما دخلوا) * الآية ها هنا محذوفات يدل عليها الظاهر وهي فرحل ~~يعقوب بأهله أجمعين وساروا حتى بلغوا يوسف فلما دخلوا عليه. # و * (اوي) * معناه ضم وأظهر الحماية بهما وفي الحديث أما أحدهم فأوى إلى ~~الله فآواه الله. # وقيل أراد بالأبوين أباه وأمه قاله ابن إسحاق والحسن وقال بعضهم أباه ~~وجدته أم أمه حكاه الزهراوي وقيل أباه وخالته لأن أمه قد كانت ماتت قال ~~السدي. # قاله القاضي أبو محمد والأول أظهر بحسب اللفظ إلا لو ثبت بسند أن أمه قد ~~كانت ماتت. # وفي مصحف ابن مسعود آوى إليه أبويه وإخوته. # وقوله * (ادخلوا مصر) * معناه تمكنوا واسكنوا واستقروا لأنهم قد كانوا ~~دخلوا عليه وقيل بل قال لهم ذلك في الطريق حين تلقاهم قاله السدي وهذا ~~الاستثناء هو الذي ندب القرآن إليه أن يقوله الإنسان في جميع ما ينفذه ~~بقوله في المستقبل وقال ابن جريج هذا مؤخر في اللفظ وهو متصل في المعنى ~~بقوله * (سوف أستغفر لكم) ms1829 *. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا التأويل ضعف. # و * (العرش) * سرير الملك وكل ما عرش فهو عريش وعرش وخصصت اللغة العرش ~~لسرير الملك و * (خرجوا) * معناه تصوبوا إلى الأرض واختلف في هذا السجود ~~فقيل كان كالمعهود عندنا من وضع الوجه بالأرض وقيل بل دون ذلك كالركوع ~~البالغ ونحوه مما كان سيرة تحياتهم للملوك في ذلك الزمان وأجمع المفسرون أن ~~ذلك السجود على أي هيئة كان فإنما كان تحية لا عبادة. # قال قتادة هذه كانت تحية الملوك عندهم. # وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة. # وقال الحسن الضمير في * (له) * لله عز وجل. # قال القاضي أبو محمد ورد على هذا القول. # وحكى الطبري أن يعقوب لما بلغ مصر في جملته كلم يوسف فرعون في تلقيه فخرج ~~إليه وخرج الملوك معه فلما دنا يوسف من يعقوب وكان يعقوب يمشي متوكئا على ~~يهوذا قال فنظر يعقوب إلى الخيل والناس فقال يا يهوذا هذا فرعون مصر قال لا ~~هو ابنك قال فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه ذهب يوسف يبدأ بالسلام فمنعه ~~يعقوب من ذلك وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل فقال السلام عليك يا مذهب ~~الأحزان. # قال القاضي أبو محمد ونحو هذا من القصص وفي هذا الوقت قال يوسف ليعقوب إن ~~فرعون قد أحسن إلينا فادخل عليه شاكرا فدخل عليه فقال فرعون يا شيخ ما ~~مصيرك إلى ما أرى قال تتابع البلاء علي. # قال فما زالت قدمه حتى نزل الوحي يا يعقوب أتشكوني إلى من لا يضرك ولا ~~ينفعك قال يا رب ذنب فاغفره. # وقال أبو عمرو الشيباني تقدم يوسف يعقوب في المشي في بعض تلك المواطن ~~فهبط جبريل فقال له أتتقدم أباك إن عقوبتك لذلك ألا يخرج من نسلك نبي. ~~PageV03P281 # قوله عز وجل سورة يوسف 100 المعنى قال يوسف ليعقوب هذا السجود الذي كان ~~منكم هو ما آلت إليه رؤياي قديما في الأحد عشر كوكبا وفي الشمس والقمر. # وقوله * (قد جعلها ربي حقا) * ابتداء تعديد نعم الله تعالى عليه وقوله ms1830 * ~~(قد أحسن بي) * أي أوقع وناط إحسانه بي. # فهذا منحى في وصول الإحسان بالباء وقد يقال أحسن إلي وأحسن في ومنه قول ~~عبد الله بن أبي ابن سلول يا محمد أحسن في موالي وهذه المناحي مختلفة ~~المعنى وأليقها بيوسف قوله * (بي) * لأنه إحسان درج فيه دون أن يقصد هو ~~الغاية التي صار إليها. # وذكر يوسف عليه السلام إخراجه من السجن وترك إخراجه من الجب لوجهين. # أحدهما أن في ذكر إخراجه من الجب تجديد فعل إخوته وخزيهم بذلك وتقليع ~~نفوسهم وتحريك تلك الغوائل وتخبيث النفوس. # والوجه الآخر أنه خرج من الجب إلى الرق ومن السجن إلى الملك فالنعمة هنا ~~أوضح. # وقوله * (وجاء بكم من البدو) * يعم جمع الشمل والتنقل من الشقاوة إلى ~~النعمة بسكنى الحاضرة وكان منزل يعقوب عليه السلام بأطراف الشام في بادية ~~فلسطين وكان رب إبل وغنم وبادية. # و * (نزغ) * معناه فعل فعلا أفسد به ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح لا ينزغ الشيطان في يده. # وإنما ذكر يوسف هذا القدر من أمر إخوته ليبين حسن موقع النعم لأن النعمة ~~إذا جاءت إثر شدة وبلاء فهي أحسن موقعا. # وقوله * (لما يشاء) * أي من الأمور أن يفعله واختلف الناس في كم كان بين ~~رؤيا يوسف وبين ظهورها فقالت فرقة أربعون سنة هذا قول سلمان الفارسي وعبد ~~الله بن شداد وقال عبد الله بن شداد ذلك آخر ما تبطئ الرؤيا وقالت فرقة ~~منهم الحسن وجسر بن فرقد وفضيل بن عياض ثمانون سنة. # وقال ابن إسحاق ثمانية عشر وقيل اثنان وعشرون قاله النقاش وقيل ثلاثون ~~وقيل خمس وثلاثون قاله قتادة وقال السدي وابن جبير ستة وثلاثون سنة. # وقيل إن يوسف عليه السلام عمر مائة وعشرين سنة. # وقيل إن يعقوب بقي عند يوسف نيفا على عشرين سنة ثم توفي صلى الله عليه ~~وسلم. # قال القاضي أبو محمد ولا وجه في ترك تعريف يوسف أباه بحاله منذ خرج من ~~السجن إلى العز إلا PageV03P282 # الوحي من الله تعالى ms1831 لما أراد أن يمتحن به يعقوب وبنيه وأراد من صورة ~~جمعهم لا إله إلا هو وقال النقاش كان ذلك الوحي في الجب وهو قوله تعالى * ~~(وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) * وهذا محتمل. # ومما روي في أخبار يعقوب عليه السلام قال الحسن إنه لما ورده البشير لم ~~يجد عنده شيئا يثيبه به فقال له والله ما أصبت عندنا شيئا وما خبزنا منذ ~~سبع ليال ولكن هون الله عليك سكرات الموت. # ومن أخباره أنه لما اشتد بلاؤه وقال يا رب أعميت بصري وغيبت عني يوسف ~~أفما ترحمني فأوحى الله إليه سوف أرحمك وأرد عليك ولدك وبصرك وما عاقبتك ~~بذلك إلا أنك طبخت في منزلك حملا فشمه جار لك ولم تساهمه بشيء فكان يعقوب ~~بعد يدعوه إلى غدائه وعشائه. # وحكى الطبري أنه لما اجتمع شمله كلفه بنوه أن يدعو الله لهم حتى يأتي ~~الوحي بأن الله قد غفر لهم قال فكان يعقوب يصلي ويوسف وراءه وهم وراء يوسف ~~ويدعو لهم فلبث كذلك عشرين سنة ثم جاءه الوحي إني قد غفرت لهم وأعطيتهم ~~مواثيق النبوة بعدك. # ومن أخباره أنه لما حضرته الوفاة أوصى إلى يوسف أن يدفنه بالشام فلما مات ~~نفخ فيه المر وحمله إلى الشام ثم مات يوسف فدفن بمصر فلما خرج موسى بعد ذلك ~~من أرض مصر احتمل عظام يوسف حتى دفنها بالشام مع آبائه. # قوله عز وجل سورة يوسف 101 - 102 قرأ ابن مسعود آتيتن وعلمتن بحذف الياء ~~على التخفيف وقرأ ابن ذر رب آتيتني بغير قد. # وذكر كثير من المفسرين أن يوسف عليه السلام لما عدد في هذه الآية نعم ~~الله عنده تشوق إلى لقاء ربه ولقاء الجلة وصالحي سلفه وغيرهم من المؤمنين ~~ورأى أن الدنيا كلها قليلة فتمنى الموت في قوله * (توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين) * وقال ابن عباس لم يتمن الموت نبي غير يوسف وذكر المهدوي ~~تأويلا آخر وهو الأقوى عندي أن ليس في الآية تمني موت وإنما عدد يوسف عليه ~~السلام نعم الله عنده ثم ms1832 دعا أن يتم عليه النعم في باقي عمره أي * (توفني) ~~* إذا حان أجلي على الإسلام واجعل لحاقي بالصالحين وإنما تمنى الموافاة على ~~الإسلام لا الموت. # وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل ~~به. # الحديث بكماله. # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في بعض دعائه وإذا أردت في الناس ~~فتنة فاقبضني إليك غير مفتون وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال اللهم قد رق ~~عظمي وانتشرت وعييت فتوفني غير مقصر ولا عاجز. # قال القاضي أبو محمد فيشبه أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لضر نزل به ~~إنما يريد ضرر PageV03P283 # الدنيا كالفقر والمرض ونحو ذلك ويبقي تمني الموت مخافة فساد الدين مباحا ~~ويدلك على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان يمر فيه ~~الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه ليس به الدين لكن ما يرى من البلاء ~~والفتن. # قال القاضي أبو محمد فقوله ليس به الدين يقتضي إباحة ذلك أن لو كان عن ~~الدين وإنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة الناس كيف تكون. # وقوله * (آتيتني من الملك) * قيل " من " للتبعيض وقيل لبيان الجنس وكذلك ~~في قوله * (من تأويل الأحاديث) * والمراد بقوله * (الأحاديث) * الأحلام ~~وقيل قصص الأنبياء والأمم. # وقوله * (فاطر) * منادى وقوله * (أنت وليي) * أي القائم بأمري الكفيل ~~بنصرتي ورحمتي. # وقوله تعالى * (ذلك من أنباء الغيب) * الآية * (ذلك) * إشارة إلى ما تقدم ~~من قصة يوسف وهذه الآية تعريض لقريش وتنبيه على آية صدق محمد وفي ضمن ذلك ~~الطعن على مكذبيه. # والضمير في * (لديهم) * عائد إلى إخوة يوسف وكذلك الضمائر إلى آخر الآية ~~و * (أجمعوا) * معناه عزموا وجزموا و * (الأمر) * هنا هو إلقاء يوسف في ~~الجب والمكر هو أن تدبر على الإنسان تدبيرا يضره ويؤذيه والخديعة هي أن ~~تفعل بإنسان وتقول له ما يوجب أن يفعل هو فعلا فيه عليه ضرر. # وحكى الطبري عن أبي عمران الجوني أنه قال والله ما قص الله نبأهم ليعيرهم ms1833 ~~بذلك إنهم لأنبياء من أهل الجنة ولكن قص الله علينا نبأهم لئلا يقنط عبده. # قوله عز وجل سورة يوسف 103 - 108 هاتان الآيتان تدلان أن الآية التي ~~قبلهما فيها تعريض لقريش ومعاصري محمد صلى الله عليه وسلم كأنه قال فإخبارك ~~بالغيوب دليل قائم على نبوتك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون وإن كنت أنت حريضا ~~على إيمانهم أي يؤمن من شاء الله. # وقوله * (ولو حرصت) * اعتراض فصيح. # وقوله * (وما تسألهم) * الآية توبيخ للكفرة وإقامة الحجة عليهم أي ما ~~أسفههم في أن تدعوهم إلى الله دون أن تبغي منهم أجرا فيقول قائل بسبب الأجر ~~يدعوهم. PageV03P284 # وقرأ مبشر بن عبيد وما نسألهم بالنون. # ثم ابتدأ الله تعالى الإخبار عن كتابه العزيز أنه ذكر وموعظة لجميع ~~العالم نفعنا الله به ووفر حظنا منه بعزته. # وقرأت الجماعة وكأين بهمز الألف وشد الياء قال سيبويه هي كاف التشبيه ~~اتصلت بأي ومعناها معنى كم في التكثير. # وقرأ ابن كثير وكائن بمد الألف وهمز الياء وهو من اسم الفاعل من كان فهو ~~كائن ولكن معناه معنى كم أيضا. # وقد تقدم استيعاب القراءات في هذه الكلمة في قوله " وكأين من نبي قتل ". # وال * (أيه) * هنا المخلوقات المنصوبة للاعتبار والحوادث الدالة على الله ~~سبحانه في مصنوعاته ومعنى * (يمرون عليها) * الآية أي إذا جاء منها ما يحس ~~أو يعلم في الجملة لم يتعظ الكافر به ولا تأمله ولا اعتبر به بحسب شهواته ~~وعمهه فهو لذلك كالمعرض ونحو هذا المعنى قول الشاعر (تمر الصبا صفحا بساكن ~~ذي الغضا * ويصدع قلبي أن يهب هبوبها) الطويل وقرأ السدي والأرض بالنصب ~~بإضمار فعل الوقف على هذا في * (السماوات) * وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد ~~والأرض بالرفع على الابتداء والخبر قوله * (يمرون) * وعلى القراءة بخفض ~~الأرض ف * (يمرون) * نعت الآية. # وفي مصحف عبد الله والأرض يمشون عليها. # وقوله * (وما يؤمن أكثرهم) * الآية قال ابن عباس هي في أهل الكتاب الذين ~~يؤمنون بالله ثم يشركون من حيث كفروا بنبيه أو من حيث قالوا عزير ابن الله ~~والمسيح ابن ms1834 الله. # وقال عكرمة ومجاهد وقتادة وابن زيد هي في كفار العرب وإيمانهم هو إقرارهم ~~بالخالق والرازق والمميت فسماه إيمانا وإن أعقبه إشراكهم بالأوثان والأصنام ~~فهذا الإيمان لغوي فقط من حيث هو تصديقها. # وقيل هذه الآية نزلت بسبب قول قريش في الطواف والتلبية لبيك لا شريك لك ~~إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع أحدهم يقول لبيك لا شريك ~~لك يقول له قط قط أي قف هنا ولا تزد إلا شريك هو لك. # وال * (غاشية) * ما يغشى ويغطى ويغم وقرأ أبو حفص مبشر بن عبد الله ~~يأتيهم الساعة بغتة بالياء و * (بغتة) * معناه فجأة وذلك أصعب وهذه الآية ~~من قوله * (وكأين) * وإن كانت في الكفار بحكم ما قبلها فإن العصاة يأخذون ~~من ألفاظها بحظ ويكون الإيمان حقيقة والشرك لغويا كالرياء فقد قال صلى الله ~~عليه وسلم الرياء الشرك الأصغر. # وقوله تعالى * (قل هذه سبيلي) * الآية إشارة إلى دعوة الإسلام والشريعة ~~بأسرها. # قال ابن زيد المعنى هذا أمري وسنتي ومنهاجي. # وقرأ ابن مسعود فل هذا سبيلي والسبيل المسلك وتؤنث وتذكر وكذلك الطريق و ~~* (بصيرة) * اسم لمعتقد الإنسان في الأمر من الحق واليقين والبصيرة أيضا في ~~كلام العرب الطريقة في الدم وفي الحديث المشهور تنظر في النصل فلا ترى ~~بصيرة وبها فسر بعض الناس قول الأشعر الجعفي PageV03P285 # (راحوا بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي يعدو بها عتد وأي) يصف قوما باعوا ~~دم وليهم فكأن دمه حصلت منه طرائق على أكتافهم إذ هم موسومون عند الناس ~~ببيع ذلك الدم. # قال القاضي أبو محمد ويجوز أن تكون البصيرة في بيت الأشعر على المعتقد ~~الحق أي جعلوا اعتقادهم طلب النار وبصيرتهم في ذلك وراء ظهورهم كما تقول ~~طرح فلان أمري وراء ظهره. # وقوله * (أنا ومن اتبعني) * يحتمل ان يكون تأكيدا للضمير في * (ادعوا) * ~~ويحتمل أن تكون الآية كلها أمارة بالمعروف داعية إلى الله الكفرة به ~~والعصاة. # و * (سبحان الله) * تنزيه لله أي وقل سبحان الله وقل متبرئا من ms1835 الشرك. # وروي أن هذه الآية * (قل هذه سبيلي) * إلى آخرها كانت مرقومة على رايات ~~يوسف عليه السلام. # قوله عز وجل سورة يوسف 109 - 110 هذه الآية تتضمن الرد على مستغربي إرسال ~~الرسل من البشر كالطائفة التي قالت أبعث الله بشرا رسولا وكالطائفة التي ~~اقترحت ملكا وغيرهما. # وقرأ الجمهور يوحى إليهم بالياء وفتح الحاء وهي قراءة عاصم في رواية أبي ~~بكر وقرأ في رواية حفص نوحي بالنون وكسر الحاء وهي قراءة أبي عبد الرحمن ~~وطلحة. # و * (القري) * المدن وخصصها دون القوم المنتوين أهل العمود فإنهم في كل ~~أمة أهل جفاء وجهالة مفرطة قال ابن زيد * (أهل القرى) * أعلم واحلم من أهل ~~العمود. # قال القاضي أبو محمد فإنهم قليل نبلهم ولم ينشئ الله فيهم رسولا قط. # وقال الحسن لم يبعث الله رسولا قط من أهل البادية ولا من النساء ولا من ~~الجن. # قال القاضي أبو محمد والتبدي مكروه إلا في الفتن وحين يفر بالدين كقوله ~~صلى الله عليه وسلم (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما) الحديث. # وفي ذلك أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الأكوع وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم لا تعرب في الإسلام وقال من بدا جفا. # وروي عنه معاذ بن جبل أنه قال الشيطان ذيب الإنسان كذيب الغنم يأخذ الشاة ~~القاصية فإياكم والشعاب وعليكم بالمساجد والجماعات والعامة. # قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا ببدو يعقوب وينفصل عن ذلك بوجهين ~~PageV03P286 # أحدهما أن ذلك البدو لم يكن في أهل عمود بل هو بتقر في منازل وربوع. # والثاني أنه إنما جعله بدوا بالإضافة إلى مصر كما هي بنات الحواضر بدو ~~بالإضافة إلى الحواضر. # ثم أحالهم على الاعتبار في الأمم السالفة في أقطار الأرض التي كذبت رسلها ~~فحاق بها عذاب الله ثم حض على الآخرة والاستعداد لها والإتقاء من الموبقات ~~فيها ثم وقفهم موبخا بقوله * (أفلا تعقلون) *. # وقوله * (ولدار الآخرة) * زيادة في وصف إنعامه على المؤمنين أي عذب ~~الكفار ونجى المؤمنين ولدار الآخرة أحسن لهم. # وأما إضافة الدار إلى ms1836 * (الآخرة) * فقال الفراء هي إضافة الشيء إلى نفسه ~~كما قال الشاعر (فإنك لو حللت ديار عبس * عرفت الذل عرفان اليقين) الوافر ~~وفي رواية فلو أقوت عليك ديار إلخ. # وكما يقال مسجد الجامع ونحو هذا وقال البصريون هذه على حذف مضاف تقديره ~~ولدار الحياة الآخرة أو المدة الآخرة. # قال القاضي أبو محمد وهذه الأسماء التي هي للأجناس كمسجد وثوب وحق وجبل ~~ونحو ذلك إذا نطق بها الناطق لم يدر ما يريد بها فتضاف إلى معرف مخصص ~~للمعنى المقصود فقد تضاف إلى جنس آخر كقولك جبل أحد وقد تضاف إلى صفة كقولك ~~مسجد الجامع وحق اليقين وقد تضاف إلى اسم خاص كقولك جبل أحد ونحوه. # وقرأ الحسن والأعمش والأعرج وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وعلقمة يعقلون ~~بالياء واختلف عن الأعمش. # قال أبو حاتم قراءة العامة أفلا تعقلون بالتاء من فوق. # ويتضمن قوله تعالى * (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم) * أن الرسل الذين بعثهم الله من أهل القرى دعوا أممهم فلم يؤمنوا ~~بهم حتى نزلت بهم المثلات صاروا في حيز من يعتبر بعاقبته فلهذا المضمن حسن ~~أن تدخل * (حتى) * في قوله * (حتى إذا استيأس الرسل) *. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والحسن وعائشة بخلاف وعيسى ~~وقتادة ومحمد بن كعب والأعرج وأبو رجاء وابن أبي مليكة كذبوا بتشديد الذال ~~وضم الكاف وقرأ الباقون كذبوا بضم الكاف وكسر الذال وتخفيفها وهي قراءة علي ~~بن أبي طالب وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وطلحة والأعمش وابن ~~جبير ومسروق والضحاك وإبراهيم وأبي جعفر ورواها شيبة بن نصاح عن القاسم عن ~~عائشة وقرأ مجاهد والضحاك وابن عباس وعبد الله بن الحارث بخلاف عنهم كذبوا ~~بفتح الكاف والذال فأما الأولى فتحتمل أن يكون الظن بمعنى اليقين ويكون ~~الضمير في * (ظنوا) * وفي * (كذبوا) * للرسل ويكون المكذبون مشركي من أرسل ~~إليه المعنى وتيقن الرسل أن المشركين كذبوهم وهموا على PageV03P287 # ذلك وأن الانحراف عنه ويحتمل أن يكون الظن على بابه والضميران للرسل ~~والمكذبون ms1837 مؤمنو من أرسل إليه أي مما طالت المواعيد حسب الرسل أن المؤمنين ~~أولا قد كذبوهم وارتابوا بقولهم. # وأما القراءة الثانية وهي ضم الكاف وكسر الذال وتخفيفها فيحتمل أن يكون ~~المعنى حتى إذا استيأس الرسل من النصر أو من إيمان قومهم على اختلاف تأويل ~~المفسرين في ذلك وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من ~~النبوءة أو فيما توعدوهم به من العذاب لما طال الإمهال واتصلت العافية فلما ~~كان المرسل إليهم على هذا التأويل مكذبين بني الفعل للمفعول في قوله كذبوا ~~هذا مشهور قول ابن عباس وابن جبير وأسند الطبري أن مسلم بن يسار قال لسعيد ~~بن جبير يا أبا عبد الله آية بلغت مني كل مبلغ * (حتى إذا استيأس الرسل ~~وظنوا أنهم قد كذبوا) * فهذا هو أن تظن الرسل أنهم قد كذبوا مخففة. # فقال له ابن جبير يا أبا عبد الرحمن إنما يئس الرسل من قومهم أن يجيبوهم ~~وظن قومهم أن الرسل كذبتهم فحينئذ جاء النصر. # فقام مسلم إلى سعيد فاعتنقه وقال فرجت عني فرج الله عنك. # قال القاضي أبو محمد فرضي الله عنهم كيف كان خلقهم في العلم. # وقال بهذا التأويل في هذه القراءة ابن مسعود ومجاهد ورجح أبو علي الفارسي ~~هذا التأويل وقال إن رد الضمير في * (ظنوا) * وفي كذبوا على المرسل إليهم ~~وإن كان لم يتقدم لهم ذكر صريح جائز لوجهين أحدهما أن ذكر الرسل يقتضي ذكر ~~مرسل إليه. # والآخر أن ذكرهم قد أشير إليه في قوله * (عاقبة الذين) * وتحتمل هذه ~~القراءة أيضا أن يكون الضمير في * (ظنوا) * وفي * (كذبوا) * عائد على الرسل ~~والمعنى كذبهم من أخبرهم عن الله والظن على بابه وحكى هذا التأويل قوم من ~~أهل العلم والرسل بشر فضعفوا وساء ظنهم قاله ابن عباس وابن مسعود أيضا وابن ~~جبير وقال ألم يكونوا بشرا وقال ابن مسعود لمن سأله عن هذا هو الذي نكره. # وردت هذا التأويل عائشة أم المؤمنين وجماعة من أهل العلم وأعظموا أن توصف ~~الرسل بهذا. # وقال أبو علي الفارسي ms1838 هذا غير جائز على الرسل. قال القاضي أبو محمد وهذا ~~هو الصواب وأين العصمة والعلم وأما القراءة الثالثة وهي فتح الكاف والذال ~~فالضمير في * (ظنوا) * للمرسل إليهم والضمير في كذبوا للرسل ويحتمل أن يكون ~~الضميران للرسل أي ظن الرسل أنهم قد كذبوا من حيث نقلوا الكذب وإن كانوا لم ~~يتعمدوه فيرجع هذا التأويل إلى المعنى المردود الذي تقدم ذكره. # وقوله * (جاءهم نصرنا) * أي بتعذيب أممهم الكافرة ثم وصف حال مجيء العذاب ~~في أنه ينجي الرسل وأتباعهم وهم الذين شاء رحمتهم ويحل بأسه بالمجرمين ~~الكفرة. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي فننجي بنونين من أنجى. # وقرأ الحسن فننجي النون الثانية مفتوحة وهو من نجى ينجي. # وقرأ أبو عمرو أيضا وقتادة فنجي بنون واحدة وشد الجيم وسكون الياء فقالت ~~فرقة إنها كالأولى أدغمت النون الثانية في الجيم ومنع بعضهم أن PageV03P288 # يكون هذا موضع إدغام لتنافر النون والجيم في الصفات لا في المخارج وقال ~~إنما حذفت النون في الكتاب لا في اللفظ وقد حكيت هذه القراءة عن الكسائي ~~ونافع. # وقرأ عاصم وابن عامر فنجي بفتح الياء على وزن فعل وقرأت فرقة فننجي ~~بنونين وفتح الياء رواها هبيرة عن حفص عن عاصم وهي غلط من هبيرة. # وقرأ ابن محيصن ومجاهد فنجى فعل ماض بتخفيف الجيم وهي قراءة نصر بن عاصم ~~والحسن بن أبي الحسن وابن السميفع وأبي حيوة قال أبو عمرو الداني وقرأت ~~لابن محيصن فنجى بشد الجيم على معنى فنجى النصر. # والبأس العذاب. # وقرأ أبو حيوة من يشاء بالياء وجاء الإخبار عن هلاك الكافرين بقوله * ~~(ولا يرد بأسنا) * الآية إذ في هذه الألفاظ وعيد بين وتهديد لمعاصري محمد ~~صلى الله عليه وسلم. # وقرأ الحسن بأسه بالهاء. # قوله عز وجل سورة يوسف 111 الضمير في * (قصصهم) * عام ليوسف وأبويه ~~وإخوته وسائر الرسل الذين ذكروا على الجملة ولما كان ذلك كله في القرآن قال ~~عنه * (ما كان حديثا يفترى) * فإذا تأملت قصة يوسف ظهر أن في غرائبها ~~وامتحان الله فيها لقوم في مواضع ms1839 ولطفه لقوم في مواضع وإحسانه لقوم في ~~مواضع معتبرا لمن له لب وأجاد النظر حتى يعلم أن كل أمر من عند الله وإليه. # وقوله * (ما كان) * صيغة منع وقرينة الحال تقتضي أن البرهان يقوم على أن ~~ذلك لا يفترى وذلك بأدلة النبوءة وأدلة الإعجاز والحديث هنا واحد الأحاديث ~~وليس للذي هو خلاف القديم ها هنا مدخل. # ونصب * (تصديق) * إما على إضمار معنى كان وإما على أن تكون * (لكن) * ~~بمعنى لكن المشددة. # وقرأ عيسى الثقفي تصديق بالرفع وكذلك كل ما عطف عليه وهذا على حذف ~~المبتدأ التقدير هو تصديق. # وقال أبو حاتم النصب على تقدير ولكن كان والرفع على ولكن هو. # وينشد بيت ذي الرمة بالوجهين. # (وما كان مالي من تراث ورثته * ولا دية كانت ولا كسي مأثم) (ولكن عطاء ~~الله من كل رحلة * إلى كل محجوب السرادق خضرم) رفع عطاء الله والنصب أجود. # و * (الذي بين يديه) * هو التوراة والإنجيل والضمير في * (يديه) * عائد ~~على القرآن وهم اسم كان. # وقوله " كل شيء " يعني من العقائد والأحكام والحلال والحرام. # وباقي الآية بين. PageV03P289 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ~~سورة الرعد بسم الله الرحمن الرحيم هذه السورة مكية قاله سعيد بن جبير وقال ~~قتادة هي مدنية غير قوله " ولو أن قرآنا سيرت " الآية حكاه الزهراوي وحكى ~~المهدوي عن قتادة أن السورة مكية إلا قوله تعالى " ولا يزال الذين كفروا ". # قال القاضي أبو محمد وقال النقاش هي مكية غير آيتين قوله " ولا يزال ~~الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم ". # وقوله " ومن عنده علم الكتاب " والظاهر عندي أن المدني فيها كثير وكل ما ~~نزل في شأن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة فهو مدني. # وقيل السورة مدنية حكاه منذر بن سعيد البلوطي وحكاه مكي بن أبي طالب. # قوله عز وجل سورة الرعد 1 - 2 تقدم القول في فواتح السور وذكر التأويلات ~~في ذلك إلا أن الذي يخص هذا الموضع من ذلك هو ms1840 ما قال ابن عباس رضي الله عنه ~~إن هذه الحروف هي من قوله أنا الله أعلم وأرى. # ومن قال إن حروف أوائل السور هي مثال لحروف المعجم قال الإشارة هنا ب * ~~(تلك) * هي إلى حروف المعجم ويصح على هذا أن يكون * (الكتاب) * يردا به ~~القرآن ويصح أن يراد به التوراة والإنجيل. # و (المر) على هذا ابتداء و * (تلك) * ابتداء ثان و * (آيات) * خبر الثاني ~~والجملة خبر الأول وعلى قول ابن عباس في * (المر) * يكون * (تلك) * ابتداء ~~و * (آيات) * بدل منه ويصح في * (الكتاب) * التأويلان اللذان تقدما. # وقوله * (والذي أنزل إليك من ربك الحق) * * (الذي) * رفع بالابتداء و " ~~الحق خبره هذا على تأويل من يرى " المر " حروف المعجم و " تلك آيات " ~~ابتداء وخبر. # وعلى قول ابن عباس يكون " الذي " عطفا على " تلك " و " الحق * (خبر) * ~~تلك ". # وإذا أريد ب " الكتاب " القرآن فالمراد ب " الذي أنزل " جميع الشريعة ما ~~تضمنه القرآن منها وما لم يتضمنه. # ويصح في " الذي " أن يكون في موضع PageV03P290 # خفض عطفا على الكتاب فإن أردت مع ذلك ب * (الكتاب) * القرآن كانت الواو ~~عطف صفة على صفة لشيء واحد كما تقول جاءني الظريف والعاقل وأنت تريد شخصا ~~واحدا ومن ذلك قول الشاعر (إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في ~~المزدحم) المتقارب وإن أردت مع ذلك ب * (الكتاب) * التوراة والإنجيل فذلك ~~بين فإن تأولت مع ذلك * (المر) * حروف المعجم رفعت قوله * (الحق) * على ~~إضمار مبتدأ تقديره هو الحق وإن تأولتها كما قال ابن عباس ف * (الحق) * خبر ~~* (تلك) * ومن رفع * (الحق) * بإضمار ابتداء وقف على قوله * (من ربك) * ~~وباقي الآية ظاهر بين إن شاء الله. # وقوله تعالى * (الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها) * الآية لما ~~تضمن قوله * (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) * توبيخ الكفرة عقب ذلك بذكر الله ~~الذي ينبغي أن يوقن به ويذكر الأدلة الداعية إلى الإيمان به. # والضمير في قوله * (ترونها) * قالت فرقة هو عائد على * (السماوات) * ف * ~~(ترونها) * على هذا في موضع الحال وقال جمهور الناس ms1841 لا عمد للسماوات البتة ~~وقالت فرقة الضمير عائد على العمد ف * (ترونها) * على هذا صفة للعمد وقالت ~~هذه الفرقة للسماوات عمد غير مرئية قاله مجاهد وقتادة وقال ابن عباس وما ~~يدريك أنها بعمد لا ترى وحكى بعضهم أن العمد جبل قاف المحيط بالأرض والسماء ~~عليها كالقبة قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف والحق أن لا عمد جملة إذ ~~العمد يحتاج إلى العمد ويتسلسل الأمر فلا بد من وقوفه على القدرة وهذا هو ~~الظاهر من قوله تعالى * (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) * ونحو ~~هذا من الآيات وقال إياس بن معاوية السماء مقببة على الأرض مثل القبة وفي ~~مصحف أبي ترونه بتذكير الضمير والعمد اسم جمع عمود والباب في جمعه عمد بضم ~~الحروف الثلاثة كرسول ورسل وشهاب وشهب وغيره ومن هذه الكلمة قول النابغة ~~(وخيس الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفاح والعمد) البسيط وقال ~~الطبري العمد بفتح العين جمع عمود كما جمع الأديم أدما. # قال القاضي أبو محمد وليس كما قال وفي كتاب سيبويه إن الأدم اسم جمع ~~وكذلك نص اللغويون على العمد ولكن أبا عبيدة ذكر الأمر غير متيقن فاتبعه ~~الطبري. # وقرأ يحيى بن وثاب بغير عمد بضم العين والميم. # وقوله " ثم " هي هنا لعطف الجمل لا للترتيب لأن الاستواء على العرش قبل ~~رفع PageV03P291 # السماوات ففي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كان الله ولم ~~يكن شيء قبله. # وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض. # وقد تقدم القول في كلام الناس في الاستواء واختصاره أن ابا المعالي رجح ~~أنه * (استوى) * بقهره وغلبته وقال القاضي ابن الطيب وغيره * (استوى) * في ~~هذا الموضع بمعنى استولى والاستيلاء قد يكون دون قهر. # فهذا فرق ما بين القولين وقال سفيان فعل فعلا سماه استواء. # وقال الفراء * (استوى) * في هذا الموضع كما تقول العرب فعل زيد كذا ثم ~~استوى إلي يكلمني بمعنى اقبل وقصد. # وحكي لي عن أبي الفضل بن النحوي أنه قال * (العرش) * في هذا الموضع ms1842 مصدر ~~عرش مكانه أراد جميع المخلوقات وذكر أبو منصور عن الخليل ان العرش الملك ~~وهذا يؤيد منزع أبي الفضل بن النحوي إذ قال العرش مصدر وهذا خلاف ما مشى ~~عليه الناس من أن العرش هو أعظم المخلوقات وهو الشخص الذي كان على الماء ~~والذي بين يديه الكرسي وأيضا فينبغي النظر على أبي الفضل في معنى الاستواء ~~قريبا مما هو على قول الجميع. # وفي البخاري عن مجاهد أنه قال المعنى علا على العرش. # قال القاضي أبو محمد وكذلك هي عبارة الطبري والنظر الصحيح يدفع هذه ~~العبارة. # وقوله * (وسخر) * تنبيه على القدرة و " الشمس والقمر " في ضمن ذكرهما ذكر ~~الكواكب وكذلك قال * (كل يجري) * أي كل ما هو في معنى الشمس والقمر من ~~التسخير و * (كل) * لفظة تقتضي الإضافة ظاهرة أو مقدرة والأجل المسمى هو ~~انقضاء الدنيا وفساد هذه البنية وقيل يريد بقوله * (لأجل مسمى) * الحدود ~~التي لا تتحداها هذه المخلوقات أن تجري على رسوم معلومة. # وقوله * (يدبر) * بمعنى يبرم وينفذ وعبر بالتدبير تقريبا لإفهام الناس إذ ~~التدبير إنما هو النظر في أدبار الأمور وعواقبها وذلك من صفة البشر و * ~~(الأمر) * عام في جميع الأمور وما ينقضي في كل أوان في السماوات والأرضين ~~وقال مجاهد * (يدبر الأمر) * معناه يقضيه وحده. # وقرأ الجمهور يفصل وقرأ الحسن بنون العظمة ورواها الخفاف وعبد الوهاب عن ~~أبي عمرو وهبيرة عن حفص قال المهدوي ولم يختلف في * (يدبر) * وقال أبو عمرو ~~الداني إن الحسن قرأ نفصل وندبر بالنون فيهما والنظر يقتضي أن قوله * ~~(يفصل) * ليس على حد قوله * (يدبر) * من تعديد الآيات بل لما تعددت الآيات ~~وفي جملتها يدبر الأمر أخبر انه يفصلها لعل الكفرة يوقنون بالبعث و * ~~(الآيات) * هنا إشارة إلى ما ذكر في الآية وبعدها. # قوله عز وجل سورة الرعد 3 - 4 PageV03P292 # لما فرغت الآيات من ذكر السماوات ذكرت آيات الأرض. # وقوله * (مد الأرض) * يقتضي أنها بسيطة لا كرة وهذا هو ظاهر الشريعة وقد ~~تترتب لفظة المد والبسط مع التكوير والله أعلم. # والرواسي الجبال الثابتة ms1843 يقال رسا يرسو إذا ثبت ومنه قول الشاعر (به ~~خالدات ما يرمن وهامد * وأشعث أرسته الوليدة بالفهر) الطويل والزوج في هذه ~~الآية الصنف والنوع وليس بالزوج المعروف بالمتلازمين الفردين من الحيوان ~~وغيره ومنه قوله تعالى * (سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن ~~أنفسهم ومما لا يعلمون) * ومثل هذه الآية * (والأرض مددناها وألقينا فيها ~~رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج) *. # وهذه الآية تقتضي أن كل ثمرة فموجود مها نوعان فإن اتفق أن يوجد في ثمرة ~~أكثر من نوعين فغير ضار في معنى الآية. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم يغشى بسكون الغين ~~وتخفيف الشين وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر بفتح الغين وتشديد ~~الشين وكفى ذكر الواحد ذكر الآخر وباقي الآية بين. # قال القاضي أبو محمد ويشبه ان الأزواج التي يراد بها الأنواع والأصناف ~~والأجناس إنما سميت بذلك من حيث هي اثنان اثنان ويقال إن في كل ثمرة ذكر ~~وأنثى وأشار إلى ذلك الفراء عند المهدوي وحكى عنه غيره ما يقتضي أن المعنى ~~تم في قوله * (الثمرات) * ثم ابتدأ أنه جعل في الأرض من كل ذكر وأنثى ~~زوجين. # وقوله تعالى * (وفي الأرض قطع) * الآية القطع جمع قطعة وهي الأجزاء وقيد ~~منها في هذا المثال ما جاور وقرب بعضه من بعض لأن اختلاف ذلك في الأكل ~~أغرب. # وقرأ الجمهور وجنات بالرفع عطفا على * (قطع) * وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~وجنات بالنصب بإضمار فعل وقيل هو عطف على * (رواسي) * وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وحفص عن عاصم وزرع ونخيل صنوان وغير بالرفع في الكل عطفا على * (قطع) ~~* وقرأ الباقون وزرع بالخفض في الكل عطفا على * (أعناب) * وجعل الجنة من ~~الأعناب من رفع الزرع. # والجنة حقيقة إنما هي الأرض التي فيها الأعناب وفي ذلك تجوز ومنه قول ~~الشاعر زهير بن أبي سلمى PageV03P293 # (كأن عيني في غربي مقتلة * من النواضح تسقي جنة سحقا) البسيط أي نخيل جنة ~~إذ لا توصف بالسحق إلا النخل ومن خفض ms1844 الزرع فالجنات من مجموع ذلك لا من ~~الزرع وحده لأنه لا يقال للمزرعة جنة إلا إذا خالطتها شجرات. # و * (صنوان) * جمع صنو وهو الفرع يكون مع الآخر في أصل واحد وربما كان ~~أكثر من فرعين قال البراء بن عازب الصنوان المجتمع وغير الصنوان المتفرق ~~فردا فردا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم العم صنو الأب. # وروي أن عمر بن الخطاب أسرع إليه العباس في ملاحاة فجاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أردت يا رسول الله أن أقول يا رسول الله لعباس فذكرت ~~مكانك منه فسكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله يا عمر العم ~~صنو الأب. # وفي كتاب الزكاة من صحيح مسلم أنه قال يا عمر أما شعرت أن العم صنو الأب ~~وجمع الصنو صنوان وهو جمع مكسر قال أبو علي وكسرة الصاد في الواحد ليست ~~التي في الجمع وهو جار مجرى فلك. # وتقول صنو وصنوان في الجمع بتنوين النون وإعرابه. # وقرأ عاصم في رواية القواس عن حفص صنوان بضم الصاد قال أبو علي هو مثل ~~ذئب وذؤبان. # قال القاضي أبو محمد وهي قراءة ابن مصرف وأبي عبد الرحمن السلمي وهي لغة ~~تميم وقيس وكسر الصاد هي لغة أهل الحجاز وقرأ الحسن وقتادة صنوان بفتح ~~الصاد وهو اسم جمع لا جمع ونظير هذه اللفظة قنو وقنوان وإنما نص على ~~الصنوان في هذه الآية لأنها بمثابة التجاوز في القطع تظهر فيه غرابة اختلاف ~~الأكل. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي والحسن وأبو جعفر وأهل مكة ~~تسقى بالتاء وأمال حمزة والكسائي القاف. # وقرأ عاصم وابن عامر يسقى بالياء على معنى يسقى ما ذكر. # وقرأ الجمهور نفضل بالنون وقرأ حمزة والكسائي ويفضل بالياء وقرأ ابن ~~محيصن يسقى بماء واحد ويفضل بالياء فيهما وقرأ يحيى بن يعمر وأبو حيوة ~~ويفضل بالياء وفتح الضاد بعضها بالرفع قال أبو حاتم وجدته كذلك في نقط يحيى ~~بن يعمر في مصحفة وهو أول من نقط المصاحف. # و * (الأكل) * اسم ما ms1845 يؤكل بضم الهمزة والأكل المصدر. # وقرأت فرقة في الأكل بضم الهمزة والكاف وقد تقدم هذا في البقرة وحكى ~~الطبري عن غير واحد ابن عباس وغيره * (قطع متجاورات) * أي واحدة سبخة وأخرى ~~عذبة ونحو هذا من القول وقال قتادة المعنى قرى متجاورات. # قال القاضي أبو محمد وهذا وجه من العبرة كأنه قال وفي الأرض قطع مختلفات ~~بتخصيص الله لها بمعان فهي تسقى بماء واحد ولكن تختلف فيما تخرجه والذي ~~يظهر من وصفه لها بالتجاوز إنما هو أنها من تربة واحدة ونوع واحد وموضع ~~العبرة في هذا أبين لأنها مع اتفاقها في التربة والماء تفضل PageV03P294 # القدرة والإرادة بعض أكلها على بعض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~سئل عن هذه الآية فقال الدقل والفارسي والحلو والحامض. # وعلى المعنى الأول قال الحسن هذا مثل ضربه الله لقلوب بني آدم كانت الأرض ~~في يد الرحمن طينة واحدة فسطحها فصارت قطعا متجاورة فينزل عليها ماء واحد ~~من السماء فتخرج هذه زهرة وثمرة وتخرج هذه سبخة وملحا وخبثا فكذلك الناس ~~خلقوا من آدم فنزلت عليهم من السماء تذكرة فرقت قلوب وخشعت وقست قلوب ولهت ~~وجفت قال الحسن فوالله ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قال ~~الله تعالى * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ~~الظالمين إلا خسارا ) *. # والتفضيل في الأكل الأذواق والألوان والملمس وغير ذلك. # قوله عز وجل سورة الرعد 5 - 7 هذه آية توبيخ للكفرة أي وإن تعجب يا محمد ~~من جهالتهم وإعراضهم عن الحق فهم أهل لذلك وعجب وغريب ومزر بهم قولهم أنعود ~~بعد كوننا ترابا خلقا جديدا ويحتمل اللفظ منزعا آخر أي وإن كنت تريد عجبا ~~فلهم فإن من أعجب العجب قولهم. # واختلف القراء في قراءة قوله * (أئذا كنا ترابا) * فقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد جميعا بالاستفهام غير أن أبا عمرو ~~يمد الهمزة ثم يأتي بالياء ساكنة وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من ~~غير مد. ms1846 # وقرأ نافع أئذا كنا مثل أبي عمرو واختلف عنه في المد وقرأ إنا لفي خلق ~~جديد مكسورة على الخبر ووافقه الكسائي في اكتفائه بالاستفهام الأول عن ~~الثاني غير أنه كان يهمز همزتين وقرأ عاصم وحمزة أئذا كنا ترابا أئنا ~~بهمزتين فيهما. # وقرأ ابن عامر إذا كنا مكسورة الألف من غير استفهام ءائنا يهمز ثم يمد ثم ~~يهمز فمن قرأ بالإستفهامين فذلك للتأكيد والتحفي والإهتبال بهذا التقدير ~~ومن استفهم في الأول فقط فإنما القصد بالاستفهام الموضع الثاني وإذا ظرف له ~~وإذا في موضع نصب بفعل مضمر تقديره أنبعث أو نحشر إذا. # ومن استفهم في الثاني فقط فهو بين ولا حول ولا قوة إلا بالله. # والإشارة ب * (أولئك) * إلى القوم القائلين * (أئذا كنا ترابا) * وتلك ~~المقالة إنما هي تقرير مصمم على الجحد والإنكار للبعث فلذلك حكم عليهم ~~بالكفر. PageV03P295 # وقوله * (وأولئك الأغلال) * يحتمل معنيين. # أحدهما الحقيقة وأنه أخبر عن كون * (الأغلال في أعناقهم) * في الآخرة فهي ~~كقوله تعالى * (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل) *. # ويحتمل ان يكون مجازا وأنه أخبر عن كونهم مغللين عن الإيمان فهي إذن تجري ~~مجرى الطبع والختم على القلوب هي كقوله تعالى * (إنا جعلنا في أعناقهم ~~أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون) * وباقي الآية بين. # وقال بعض الناس * (الأغلال) * هنا عبارة عن الأعمال أي أعمالهم الفاسدة ~~في أعناقهم كالأغلال. # قال القاضي أبو محمد وتحرير هذا هو في التأويل الثاني الذي ذكرناه. # وقوله تعالى * (ويستعجلونك بالسيئة) * الآية هذه آية تبين تخطيئهم في أن ~~يتمنوا المصائب ويطلبوا سقوط كسف من السماء أو حجارة تمطر عليهم ونحو هذا ~~مع خلو ذلك في الأمم ونزوله بأناس كثير ولو كان ذلك لم ينزل قط لكانوا أعذر ~~و * (المثلات) * جمع مثلة كسمرة وسمرات وصدقة وصدقات. # وقرأ الجمهور المثلات بفتح الميم وضم الثاء وقرأ مجاهد المثلات بفتح ~~الميم والثاء وذلك جمع مثلة أي الأخذة الفذة بالعقوبة وقرأ عيسى بن عمر ~~المثلات بضم الميم والتاء ورويت عن أبي عمرو وقرأ يحيى بن وثاب بضم الميم ~~وسكون الثاء وهاتان ms1847 جمع مثلة وقرأ طلحة بن مصرف المثلات بفتح الميم وسكون ~~الثاء. # ثم رجى عز وجل بقوله * (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) * قال الطبري ~~معناه في الآخرة وقال قوم المعنى إذا تابوا وشديد العقاب إذا كفروا. # قال القاضي أبو محمد والظاهر من معنى المغفرة هنا إنما هو ستره في الدنيا ~~وإمهاله للكفرة ألا ترى التيسير في لفظ * (مغفرة) * وأنها منكرة مقللة وليس ~~فيها مبالغة كما في قوله * (وإني لغفار لمن تاب) * ونمط الآية يعطي هذا ألا ~~ترى حكمه عليهم بالنار ثم قال * (ويستعجلونك) * فلما ظهر سوء فعلهم وجب في ~~نفس السامع تعذيبهم فأخبر بسيرته في الأمم وأنه يمهل مع ظلم الكفر ولم يرد ~~في الشرع أن الله تعالى يغفر ظلم العباد. # ثم خوف بقوله * (وإن ربك لشديد العقاب) * قال ابن المسيب لما نزلت هذه ~~الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا عفو الله ومغفرته لما تمنى ~~أحد عيشا ولولا عقابه لا تكل كل أحد. # وقال ابن عباس ليس في القرآن أرجى من هذه الآية. # و * (المثلات) * هي العقوبات المنكلات التي تجعل الإنسان مثلا يتمثل به ~~ومنه التمثيل بالقتلى ومنه المثلة بالعبيد. PageV03P296 # وقوله تعالى * (ويقول الذين كفروا) * الآية هذه آية غض من اقتراحاتهم ~~المتشططة التي لم يجر الله به عادة إلا للأمم التي حتم بعذابها واستئصالها ~~والآية هنا يراد بها الأشياء التي سمتها قريش كالملك والكنز وغير ذلك ثم ~~أخبره الله تعالى بأنه * (منذر) * وهذا الخبر قصد هو بلفظه والناس أجمعون ~~بمعناه. # واختلف المتأولون في قوله * (ولكل قوم هاد) * فقال عكرمة وأبو الضحى ~~المراد بالهادي محمد صلى الله عليه وسلم و * (هاد) * عطف على * (منذر) * ~~كأنه قال إنما أنت * (منذر) * و * (هاد) * لكل قوم. # فيكون هذا المعنى يجري مع قوله صلى الله عليه وسلم بعثت للأسود والأحمر. # و * (هاد) * على هذا في هذه الآية بمعنى داع إلى طريق الهدى. وقال مجاهد ~~وابن زيد المعنى إنما أنت منذر ولكل أمة سلفت هاد أي نبي يدعوهم. # قال القاضي أبو محمد ms1848 والمقصد فليس أمرك يا محمد ببدع ولا منكر وهذا يشبه ~~غرض الآية. # وقالت فرقة الهادي في هذه الآية الله عز وجل وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد ~~وابن جبير و * (هاد) * على هذا معناه مخترع للرشاد. # قال القاضي أبو محمد والألفاظ تطلق بهذا المعنى ويعرف أن الله تعالى هو ~~الهادي من غير هذا الموضع. # وقالت فرقة الهادي علي بن أبي طالب ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~طريق ابن عباس أنه قرأ هذه الآية وعلي حاصر فأومأ بيده إلى منكب علي وقال ~~أنت الهادي يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي. # قال القاضي أبو محمد والذي يشبهه إن صح هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل عليا رضي الله عنه مثالا من علماء الأمة وهداتها إلى الدين كأنه ~~قال أنت يا علي وصنفك فيدخل في هذا أبو بكر وعمر وعثمان وسائر علماء ~~الصحابة ثم كذلك من كل عصر فيكون المعنى عل هذا إنما أنت يا محمد ولكل قوم ~~في القديم والحديث رعاة وهداة إلى الخير. # قال القاضي أبو محمد والقولان الأولان أرجح ما تأول في الآية. # قوله عز وجل سورة الرعد 8 - 10 لما تقدم تعجب الكفار واستبعادهم البعث من ~~القبور قص في هذه الآيات المثل المنبهة على قدرة الله تعالى القاضية بتجويز ~~البعث PageV03P297 # فمن ذلك هذه الواحدة من الخمس التي هي من مفاتيح الغيب وهي أن الله تعالى ~~انفرد بمعرفة ما تحمل به الإناث من الأجنة من كل نوع من الحيوان وهذه ~~البدأة تبين أنه لا تتعذر على القادر عليها الإعادة. # و " ما " في قوله * (ما تحمل) * يصح أن تكون بمعنى الذي مفعولة * (يعلم) ~~* ويصح أن تكون مصدرية مفعولة أيضا ب * (يعلم) * ويصح أن تكون استفهاما في ~~موضع رفع بالابتداء والخبر * (تحمل) * وفي هذا الوجه ضعف. # وفي مصحف أبي بن كعب ما تحمل كل أنثى وما تضع. # وقوله * (وما تغيض الأرحام) * معناه ما تنقص وذلك أنه من معنى قوله * ~~(وغيض الماء) * وهو بمعنى النضوب فهي ms1849 ها هنا بمعنى زوال شيء عن الرحم ~~وذهابه فلما قابله قوله * (وما تزداد) * فسر بمعنى النقصان ثم اختلف ~~المتأولون في صورة الزيادة والنقصان فقال مجاهد غيض الرحم أن يهرق دما على ~~الحمل وإذا كان ذلك ضعف الولد في البطن وشحب فإذا أكملت الحامل تسعة أشهر ~~لم تضع وبقي الولد في بطنها زيادة من الزمن يكمل فيها من جسمه وصحته ما نقص ~~بمهراقة الدم فهذا هو معنى قوله * (وما تغيض الأرحام وما تزداد) * وجمهور ~~المتأولين على أن غيض الرحم الدم على الحمل. # وذهب بعض الناس إلى أن غيضه هو نضوب الدم فيه وامتساكه بعد عادة إرساله ~~بالحيض فيكون قوله * (وما تزداد) * بعد ذلك جاريا مجرى * (تغيض) * على غير ~~مقابلة بل غيض الرحم هو بمعنى الزيادة فيه. # وقال الضحاك غيض الرحم أن تسقط المرأة الولد والزيادة أن تضعه لمدة كاملة ~~تاما في خلقه. # وقال قتادة الغيض السقط والزيادة البقاء بعد تسعة أشهر. # وقوله " وكل شيء عنده بمقدار " لفظ عام في كل ما يدخله التقدير و * ~~(الغيب) * ما غاب عن الإدراكات و * (الشهادة) * ما شوهد من الأمور ووضع ~~المصادر موضع الأشياء التي كل واحد منها لا بد أن يتصف بإحدى الحالتين. # وقوله * (الكبير) * صفة تعظيم على الإطلاق والمتعالي من العلو. # واختلف القراءة في الوقف على المتعال فأثبت ابن كثير وأبو عمرو في بعض ما ~~روي عنه الياء في الوصل والوقف ولم يثبتها الباقون في وصل ولا وقف. # وإثباتها هو الوجه والباب. # واستسهل سيبويه حذفها في الفواصل كهذه الآية قياسا على القوافي في الشعر ~~ويقبح حذفها في غير فاصلة ولا شعر ولكن وجهه أنه لما كان التنوين يعاقب ~~الألف واللام أبدا وكانت هذه الياء تحذف مع التنوين حسن أن تحذف مع معاقبه. # قال القاضي أبو محمد ويتصل بهذه الآية فقه يحسن ذكره فمن ذلك اختلاف ~~الفقهاء في الدم PageV03P298 # الذي تراه الحامل فذهب مالك رحمه الله وأصحابه والشافعي وأصحابه وجماعة ~~إلى أنه حيض. # وقالت فرقة عظيمة ليس بحيض ولو كان حيضا لما صح استبراء الأمة ms1850 بحيض وهو ~~إجماع. # وروي عن مالك في كتاب محمد ما يقتضي أنه ليس بحيض ومن ذلك أن الأمة مجمعة ~~على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وذلك منتزع من قوله تعالى * (وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا) * مع قوله تعالى * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) *. # وهذه الستة أشهر هي بالأهلة كسائر أشهر الشريعة ولذلك قد روي في المذهب ~~عن بعض أصحاب مالك وأظنه في كتاب ابن حارث أنه إن نقص من الأشهر الستة ~~ثلاثة أيام فإن الولد يلحق لعلة نقص الشهور وزيادتها واختلف في أكثر الحمل ~~فقيل تسعة أشهر. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف. # وقالت عائشة وجماعة من العلماء أكثره حولان وقالت فرقة ثلاثة أعوام وفي ~~المدونة أربعة أعوام وخمسة أعوام. # وقال ابن شهاب وغيره سبعة أعوام ويروى أن ابن عجلان ولدت امرأته لسبعة ~~أعوام وروي أن الضحاك بن مزاحم بقي حولين قال وولدت وقد نبتت ثناياي وروي ~~أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر. # وقوله تعالى * (سواء منكم) * الآية * (سواء) * مصدر وهو يطلب بعده شيئين ~~يتماثلان. # ورفعه على خبر الابتداء الذي هو من والمصدر لا يكون خبرا إلا بإضمار كما ~~قالت الخنساء (فإنما هي إقبال وإدبار *) البسيط أي ذات إقبال وإدبار. # فقال فرقة هنا المعنى ذو سواء وقال الزجاج كثر استعمال سواء في كلام ~~العرب حتى جرى مجرى اسم الفاعل فلا يحتاج إلى إضمار. # قال القاضي أبو محمد هو عندي كعدل وزور وضيف. # وقال فرقة المعنى مستو منكم فلا يحتاج إلى إضمار. # قال القاضي أبو محمد وضعف هذا سيبويه بأنه ابتداء بنكرة. # ومعنى هذه الآية معتدل منكم في إحاطة الله تعالى وعلمه من أسر قوله فهمس ~~به في نفسه * (ومن جهر به) * فأسمع لا يخفى على الله تعالى شيء. # وقوله تعالى * (ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) * معناه من هو بالليل ~~في غاية الاختفاء ومن هو متصرف بالنهار ذاهب لوجهه سواء في علم الله تعالى ~~وإحاطته بهما. # وذهب ابن عباس ومجاهد إلى معنى مقتضاه أن المستخفي والسارب هو رجل ms1851 واحد ~~مريب بالليل ويظهر بالنهار البراءة في التصرف مع الناس. # قال القاضي أبو محمد فهذا قسم واحد جعل الليل نهار راحته والمعنى هذا ~~والذي أمره كله PageV03P299 # واحد بريء من الريب سواء في اطلاع الله تعالى على الكل ويؤيد هذا التأويل ~~عطف السارب دون تكرر " من " ولا يأتي حذفها إلا في الشعر والسارب في اللغة ~~المتصرف كيف شاء ومن ذلك قول الشاعر الأخنس بن شهاب الثعلبي (أرى كل قوم ~~كاربوا قيد محلهم * ونحن حللنا قيده فهو سارب) الطويل أي متصرف غير مدفوع ~~عن جهة وهذا رجل يفتخر بعزة قومه ومن ذلك قول الآخر قيس بن الخطيم (إني ~~سربت وكنت غير سروب * وتقرب الأحلام غير قريب) وتحتمل الآية أن تتضمن ثلاثة ~~أصناف فالذي يسر طرف والذي يجهر طرف مضاد للأول والثالث متوسط متلون يعضي ~~بالليل مستخفيا ويظهر البراءة بالنهار. # و * (القول) * في الآية يطرد معناه في الأعمال. # وقال قطرب فيما حكى الزجاج * (مستخف) * معناه الظاهر من قولهم خفيت الشيء ~~إذا أظهرته. # قال القاضي أبو محمد قال امرؤ القيس (خفاهن من أنفاقهن كأنما * خفاهن ودق ~~من عشي مجلب) الطويل قال و * (سارب) * معناه متوار في سرب. # قال القاضي أبو محمد وهذا القول وإن كان تعلقه باللغة بينا فضعيف لأن ~~اقتران الليل بالمستخفي والنهار بالسارب يرد على هذا القول. # قوله عز وجل سورة الرعد 11 - 13 اختلف المتأولون في يعود الضمير من * ~~(له) * فقالت فرقة هو عائد على اسم الله عز وجل المتقدم ذكره والمعقبات على ~~هذا الملائكة الحفظة على العباد أعمالهم والحفظة لهم أيضا قاله الحسن وروى ~~فيه عثمان بن عفان حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول مجاهد ~~والنخعي والضمير على هذا في قوله * (يديه) * وما بعده من الضمائر عائد على ~~العبد المذكور في قوله * (من هو مستخف) * PageV03P300 # و * (من أمر الله) * يحتمل ان يكون صفة ل * (معقبات) * ويحتمل أن يكون ~~المعنى يحفظونه من كل ما جرى القدر باندفاعه فإذا جاء المقدور الواقع أسلم ~~المرء إليه. # وقال ابن عباس أيضا ms1852 الضمير في * (له) * عائد على المذكور في قوله * (من ~~هو مستخف بالليل) * وكذلك باقي الضمائر التي في الآية قالوا و * (معقبات) * ~~على هذا حرس الرجل وجلاوزته الذين يحفظونه قالوا والآية على هذا في الرؤساء ~~الكافرين واختار هذا القول الطبري وهو قول عكرمة وجماعة قال عكرمة هي ~~المواكب خلفه وأمامه. # قال القاضي أبو محمد ويصح على التأويل الأول الذي قبل هذا أن يكون الضمير ~~في * (له) * للعبد المؤمن على معنى جعل الله له. # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل عندي أقوى لأن غرض الآية إنما هو ~~التنبيه على قدرة الله تعالى فذكر استواء * (من هو مستخف) * ومن هو * ~~(سارب) * وأن * (له معقبات) * من الله تحفظه في كل حال ثم ذكر أن الله ~~تعالى لا يغير هذه الحالة من الحفظ للعبد حتى يغير ما بنفسه. # قال القاضي أبو محمد وعلى كلا التأويلين ليست الضمائر لمعين من البشر. # وقال عبد الرحمن بن زيد الآية في النبي صلى الله عليه وسلم ونزلت في حفظ ~~الله له من أربد بن ربيعة وعامر بن الطفيل في القصة التي ستأتي بعد هذا في ~~ذكر الصواعق. # قال القاضي أبو محمد وهذه الآية وإن كانت بألفاظها تنطبق على معنى القصة ~~فيضعف القول إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتقدم له ذكر فيعود الضمير في ~~* (له) * عليه. # والمعقبات الجماعات التي يعقب بعضها بعضا فعلى التأويل الأول هي الملائكة ~~وينظر هذا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم يتعاقب فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة المغرب والصبح وعلى التأويل الثاني هي ~~الحرس والوزعة الذين للملوك. # و * (معقبات) * جمع معقبة وهي الجماعة التي تأتي بعد الأخرى والتعقيب ~~بالجملة أن تكون حال تعقبها حال أخرى من نوعها وقد تكون من غير النوع ومنه ~~معاقبة الركوب ومعاقبة الجاني ومعقب عقبة القدر والمعاقبة في الأزواج ومنه ~~قول سلامة بن جندل (وكرنا الخيل في آثارهم رجعا * كسر السنابك من بدء ~~وتعقيب) البسيط وقرأ عبيد الله بن زياد على المنبر له معاقيب قال أبو ms1853 الفتح ~~هو تكسير معقب. # قال القاضي أبو محمد بسكون العين وكسر القاف كمطعم ومطاعيم ومقدم ~~ومقاديم. # وهي قراءة أبي البرهسم فكأن معقبا جمع على معاقبة ثم جعلت الياء في ~~معاقيب عوضا من الهاء المحذوفة في معاقبة والمعقبة ليست جمع معقب كما ذكر ~~ذلك الطبري وشبه ذلك برجل ورجال PageV03P301 # ورجالات وليس الأمر كما ذكر لأن تلك كجمل وجمال وجمالات ومعقبة ومعقبات ~~إنما هي كضاربة وضاربات. # وفي قراءة أبي بك كعب من بين يديه ورقيب من خلفه وقرأ ابن عباس ورقباء من ~~خلفه وذكر عنه أبو حاتم أنه قرأ معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه ~~بأمر الله. # وقوله * (يحفظونه) * يحتمل معنيين أحدهما أن يكون بمعنى يحرسونه ويذبون ~~عنه فالضمير محمول ليحفظ. # والمعني الثاني أن يكون بمعنى حفظ الأقوال وتحصيلها ففي اللفظة حينئذ حذف ~~مضاف تقديره يحفظون أعماله ويكون هذا حينئذ من باب * (واسأل القرية) * وهذا ~~قول ابن جريج. # وقوله * (من أمر الله) * من جعل * (يحفظونه) * بمعنى يحرسونه كان معنى ~~قوله * (من أمر الله) * يراد به المعقبات فيكون في الآية تقديم وتأخير أي ~~له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه قال أبو الفتح ف * (من ~~أمر الله) * في موضع رفع لأنه صفة لمرفوع وهي المعقبات. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل هذا التأويل في قوله * (من أمر الله) * مع ~~التأويل الأول في * (يحفظونه) *. # ومن تأويل الضمير في * (له) * عائد على العبد وجعل المعقبات الحرس وجعل ~~الآية في رؤساء الكافرين جعل قوله * (من أمر الله) * بمعنى يحفظونه بزعمه ~~من قدر الله ويدفعونه في ظنه عنه وذلك لجهالته بالله تعالى. # قال القاضي أبو محمد وبهذا التأويل جعلها المتأول في الكافرين. # قال أبو الفتح ف * (من أمر الله) * على هذا في موضع نصب كقولك حفظت زيدا ~~من الأسد فمن الأسد معمول لحفظت وقال قتادة معنى * (من أمر الله) * بأمر ~~الله أي يحفظونه مما أمر الله وهذا تحكم في التأويل وقال قوم المعنى الحفظ ~~من أمر الله وقد تقدم نحو هذا. # وقرأ ms1854 علي بن أبي طالب وابن عباس وعكرمة وجعفر بن محمد يحفظونه بأمر الله. # ثم أخبر تعالى أنه لا يغير ما بقوم بان يعذبهم ويمتحنهم معاقبا حتى يقع ~~منهم تكسب للمعاصي وتغيير ما أمروا به من طاعة. # وهذا موضع تأمل لأنه يداخل هذا الخبر ما قررت الشريعة من أخذ العامة ~~بذنوب الخاصة ومنه قوله تعالى * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم ~~خاصة) * ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل له يا رسول الله أنهلك ~~وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث. # إلى أشياء كثيرة من هذا. # فقوله تعالى في هذه الآية * (لا يغير ما بقوم حتى يغيروا) * معناه حتى ~~يقع تغيير إما منهم وإما من PageV03P302 # الناظر إليهم أو ممن هو منهم بسبب كما غير الله تعالى بالمنهزمين يوم أحد ~~بسبب تغيير الرماة ما بأنفسهم إلى غير هذا من أمثلة الشريعة. # فليس معنى الآية أنه ليس ينزل بأحد عقوبة إلا بأن يتقدم منه ذنب بل قد ~~تنزل المصائب بذنوب الغير وثم أيضا مصائب يريد الله بها اجر المصاب فتلك ~~ليست تغييرا. # ثم أخبر تعالى أنه * (إذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له) * ولا حفظ منه ~~وهذا جرى في طريقة التنبيه على قدرة الله تعالى وإحاطته والسوء والخير ~~بمنزلة واحدة في أنهما إذا أرادهما الله بعبد لم يردا لكنه خص السوء بالذكر ~~ليكون في الآية تخويف واختلف القراء في وال فأماله بعضهم ولم يمله بعضهم ~~والوالي الذي يلي أمر الإنسان كالولي هما من الولاية كعليم وعالم من العلم. # وقوله تعالى * (هو الذي يريكم) * الآية هذه آية تنبيه على القدرة و * ~~(البرق) * روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مخراق بيد ملك يزجر به ~~السحاب وهذا أصح ما روي فيه وروي عن بعض العلماء أنه قال البرق اصطكاك ~~الأجرام وهذا عندي مردود وقال أبو الجلد البرق في هذه الآية الماء وذكره ~~مكي عن ابن عباس. # قال القاضي أبو محمد ومعنى هذا القول أنه لما كان داعية الماء وكان ms1855 خوف ~~المسافرين من الماء وطمع المقيمين فيه عبر في هذا القول عنه بالماء. # وقوله * (خوفا وطمعا) * من رأى ذلك في الماء فهو على ما تقدم والظاهر أن ~~الخوف إنما هو من صواعق البرق والطمع في المطر الذي يكون معه وهو قول الحسن ~~و * (السحاب) * جمع سحابة ولذلك جمع الصفة و " الثقال " معناه بحمل الماء ~~وبذلك فسر قتادة ومجاهد والعرب تصفها بذلك ومنه قول قيس بن الخطيم (فما ~~روضة من رياض القطا * كأن المصابيح حواذنها) (بأحسن منها ولا مزنة * دلوح ~~تكشف أدجانها) المتقارب والدلوح المثقلة. # و " الرعد " ملك يزجر * (السحاب) * بصوته وصوته هذا المسموع تسبيح و " ~~الرعد " اسم الملك وقيل الرعد اسم صوت الملك وروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان إذا سمع الرعد قال اللهم لا تهلكنا بغضبك ولا تقتلنا بعذابك ~~وعافنا قبل ذلك وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره أنهم كانوا إذا ~~سمعوا الرعد قالوا سبحان من سبحت له وروي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا سمع الرعد قال سبحان من سبح الرعد بحمده. # وقال ابن أبي زكرياء من قال إذا سمع الرعد سبحان الله وبحمده لم تصبه ~~صاعقة. # وقيل في الرعد أيضا إنه ريح تختنق بين السحاب روي ذلك عن ابن عباس في غير ~~ما ديوان. # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي فيه نظر لأنها نزعات الطبيعيين وغيرهم. # وروي أيضا عن ابن عباس أن الملك إذا غضب وزجر السحاب اصطدمت من خوفه ~~فيكون البرق وتحتك فتكون الصواعق. # وقوله " ويرسل الصواعق " الآية قيل إنه أدخلها في التنبيه على القدرة ~~بغير سبب ساق ذلك. PageV03P303 # وقال ابن جريج كان سبب نزولها قصة أربد أخي لبيد بن ربيعة لأمه وعامر بن ~~الطفيل وكان من أمرهما فيما روي أنهما قدما على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدعاه إلى أن يجعل الأمر بعده إلى عامر بن الطفيل ويدخلا في دينه فأبى ~~فقال عامر فتكون أنت على أهل الوبر وأنا على أهل المدر ms1856 فأبى فقال له عامر ~~فماذا تعطيني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطيك أعنة الخيل فإنك رجل ~~فارس فقال له عامر والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا حتى آخذك فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأبى الله ذلك وابنا قيلة فخرجا من عنده فقال ~~أحدهما لصاحبه لو قتلناه ما انتطح فيه عنزان فتآمر في الرجوع لذلك فقال ~~عامر لأربد أنا أشغله لك بالحديث واضربه أنت بالسيف فجعل عامر يحدثه وأربد ~~لا يصنع شيئا فلما انصرفا قال له عامر والله يا أربد لا خفتك أبدا ولقد كنت ~~أخافك قبل هذا فقال له أربد والله لقد أردت إخراج السيف فما قدرت على ذلك ~~ولقد كنت أراك بيني وبينه أفأضربك فمضيا للحشد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأصابت أربد صاعقة فقتلته ففي ذلك يقول لبيد بن ربيعة أخوه (أخشى على ~~أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد) (فجعني الرعد والصواعق * ~~بالفارس يوم الكريهة النجد) فنزلت الآية في ذلك. # وروي عن عبد الرحمن بن صحار العبدي أنه بلغه أن جبارا من جبابرة العرب ~~بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم فقال أخبروني عن إله محمد أمن ~~لؤلؤ هو أو من ذهب فنزلت عليه صاعقة ونزلت الآية فيه. # وقال مجاهد إن بعض اليهود جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يناظره ~~فبينما هو كذلك إذ نزلت صاعقة فأخذت قحف رأسه فنزلت الآية فيه. # وقوله " وهم يجادلون في الله " يجوز أن تكون إشارة إلى جدال اليهودي ~~المذكور وتكون الواو واو حال أو إلى جدال الجبار المذكور. # ويجوز إن كانت الآية على غير سبب أن يكون قوله " وهم يجادلون في الله " ~~إشارة إلى جميع الكفرة من العرب وغيرهم الذين جلبت لهم هذه التنبيهات. # و " المحال " القوة والإهلاك ومنه قول الأعشى (فرع نبع يهتز في غصن المجد ~~* عظيم الندى شديد المحال) الخفيف ومنه قول عبد المطلب (لا يغلبن صليبهم * ~~ومحالهم عدوا محالك) وقرأ الأعرج والضحاك المحال بفتح الميم بمعنى المحالة ~~وهي الحيلة ومنه قول ms1857 العرب في مثل المرء يعجز لا المحالة وهذا كالاستدراج ~~والمكر ونحوه وهذه استعارات في ذكر الله تعالى والميم إذا كسرت أصلية وإذا ~~فتحت زائدة ويقال محل الرجل بالرجل إذا مكر به وأخذه بسعاية شديدة. # قوله عز وجل PageV03P304 # سورة الرعد 14 - 16 الضمير في * (له) * عائد على اسم الله عز وجل وقال ~~ابن عباس " دعوة الحق " لا إله إلا الله. # قال القاضي أبو محمد وما كان من الشريعة في معناها. # وقال علي بن أبي طالب " دعوة الحق " التوحيد. # ويصح أن يكون معناها له دعوة العباد الحق ودعاء غيره من الأوثان باطل. # وقوله * (والذين) * يراد به ما عبد من دون الله والضمير في * (يدعون) * ~~لكفار قريش وغيرهم من العرب. # وروي اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء تدعون من دونه بالتاء من فوق و " ~~يستجيبون " بمعنى يجيبون ومنه قول الشاعر وداع دعا يا من يجيب إلى الندا * ~~فلم يستجبه عند ذاك مجيب) الطويل ومعنى الكلام والذين يدعوهم الكفار في ~~حوائجهم ومنافعهم لا يجيبون بشيء. # ثم مثل تعالى مثالا لإجابتهم بالذي يبسط " كفيه " نحو الماء ويشير إليه ~~بالإقبال إلى فيه فلا يبلغ فمه أبدا فكذلك إجابة هؤلاء والانتفاع بهم لا ~~يقع. # وقوله " هو " يراد به الماء وهو البالغ والضمير في بالغه للفم ويصح أن ~~يكون " هو " يريد به الفم وهو البالغ أيضا والضمير في بالغه للماء لأن الفم ~~لا يبلغ الماء أبدا على تلك الحال. # ثم أخبر تعالى عن " دعاء الكافرين " أنه في انتلاف و * (ضلال) * لا يفيد ~~فيه شيئا ولا يغنيه. # وقوله تعالى " ولله يسجد " الآية يحتمل ظاهر هذه الألفاظ أنه جرى في طريق ~~التنبيه على قدرة الله وتسخر الأشياء له فقط ويحتمل أن يكون في ذلك طعن على ~~كفار قريش وحاضري محمد صلى الله عليه وسلم أي إن كنتم أنتم لا توقنون ولا ~~تسجدون فإن جميع * (من في السماوات والأرض) * لهم سجود لله تعالى وإلى هذا ~~الاحتمال نحا الطبري. # قال القاضي أبو محمد و " من " تقع على الملائكة عموما وسجودهم طوع بلا ms1858 ~~خلاف وأما أهل الأرض فالمؤمنون منهم داخلون في " من " وسجودهم طوع وأما ~~سجود الكفرة فهو الكره وذلك على نحوين من هذا المعنى فإن جعلنا السجود هذه ~~الهيئة المعهودة فالمراد من الكفرة من يضمه السيف إلى الإسلام كما قال ~~PageV03P305 # قتادة فيسجد كرها إما نفاقا وإما أن يكون الكره أول حاله فتستمر عليه ~~الصفة وإن صح إيمانه بعد. # وإن جعلنا السجود الخضوع والتذلل على حسب ما هو في اللغة كقول الشاعر ~~(ترى الأكم فيه سجدا للحوافر *) فيدخل الكفار أجمعون في " من " لأنه ليس من ~~كافر إلا وتلحقه من التذلل والاستكانة بقدره الله أنواع أكثر من أن تحصى ~~بحسب رزاياه واعتباراته. # وقال النحاس والزجاج إن الكره يكون في سجود عصاة المؤمنين وأهل الكسل ~~منهم. # قال القاضي أبو محمد وإن كان اللفظ يقتضي هذا فهو قلق من جهة المعنى ~~المقصود بالآية. # وقوله " وظلالهم بالغدو والآصال " إخبار عن أن الظلال لها سجود لله تعالى ~~بالبكر والعشيات. # قال الطبري وهذا كقوله تعالى " أو لم يروا إلى ما خلق من شيء يتفيأ ظلاله ~~عن اليمين والشمائل سجدا لله " قال وذلك هو فيئة بالعشي وقال مجاهد ظل ~~الكافر يسجد طوعا وهو كاره. # وقال ابن عباس يسجد ظل الكافر حين يفيء عن يمينه وشماله وحكى الزجاج أن ~~بعض الناس قال الظلال هنا يراد به الأشخاص وضعفه أبو إسحاق. # و * (الآصال) * جمع أصيل. # وقرأ أبو مجلز والإيصال قال أبو الفتح هو مصدر أصلنا أي دخلنا في الأصيل ~~كأصبحنا وأمسينا. # وروي أن الكافر إذا سجد لصنمه فإن ظله يسجد لله تعالى حينئذ. # وقوله " قل من رب السماوات " الآية جاء السؤال والجواب في هذه الآية من ~~ناحية واحدة إذ كان السؤال والتقرير على أمر واضح لا مدافعة لأحد فيه ملزم ~~للحجة فكان السبق إلى الجواب أفصح في الإحتجاج وأسرع في قطعهم من انتظار ~~الجواب منهم إذ لا جواب إلا هذا الذي وقع البدار إليه وقال مكي جهلوا ~~الجواب وطلبوه من جهة السائل فأعلمهم به السائل فلما تقيد من هذا كله أن ~~الله ms1859 تعالى هو " رب السماوات والأرض " وقع التوبيخ على اتخاذهم * (من دونه ~~أولياء) * متصفين بأنهم لا ينفعون أنفسهم ولا يضرونها وهذه غاية العجز وفي ~~ضمن هذا الكلام وتركتموه وهو الذي بيده ملكوت كل شيء ولفظة * (من دونه) * ~~تقتضي ذلك. # ثم مثل الكفار والمؤمنين بعد هذا بقوله * (قل هل يستوي الأعمى والبصير) ~~*. # وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم تستوي الظلمات ~~بالتاء وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم يستوي بالياء فالتأنيث حسن ~~لأنه مؤنث لم يفصل بينه وبين عاملة شيء. # والتذكير شائع لأنه تأنيث غير حقيقي والفعل مقدم. # وشبهت هذه الآية الكافر ب * (الأعمى) *. # والكفر ب * (الظلمات) * وشبهت المؤمن ب * (البصير) * والإيمان ب * ~~(النور) * ثم وقفهم بعد هل رأوا خلقا لغير الله فحملهم ذلك واشتباهه بما ~~خلق الله على أن جعلوا إلها غير الله ثم أمر محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالإفصاح بصفات الله تعالى في أنه " خالق كل شيء " وهذا PageV03P306 # عموم في اللفظ يراد به الخصوص في كل ما هو خلق الله تعالى. # قال القاضي ابن الطيب وأبو المعالي وغيرهما من الأصوليين ويخرج عن ذلك ~~صفات ذاته لا رب غيره والقرآن ووصف نفسه ب * (الواحد القهار) * من حيث لا ~~موجود إلا به وهو في وجوده مستغن عن الموجودات لا إله إلا هو العلي العظيم. # قوله عز وجل سورة الرعد 17 صدر هذه الآية تنبيه على قدرة الله وإقامة ~~الحجة على الكفرة به فلما فرغ ذكر ذلك جعله مثالا للحق والباطل والإيمان ~~والكفر والشك في الشرع واليقين به. # وقوله * (أنزل من السماء ماء) * يريد به المطر والأودية ما بين الجبال من ~~الإنخفاض والخنادق وقوله " بقدرها " يحتمل أن يريد بما قدر لها من الماء ~~ويحتمل أن يريد بقدر ما تحتمله على قدر صغرها وكبرها. # وقرأ جمهور الناس بقدرها بفتح الدال وقرأ الأشهب العقيلي بقدرها بسكون ~~الدال. # والزبد ما يحمله السيل من غثاء ونحوه وما يرمي به ضفتيه من الحباب ~~الملتبك ومنه قول حسان بن ثابت (ما البحر حين ms1860 تهب الريح شامية * فيغطئل ~~ويرمي العبر بالزبد) والرابي المنتفخ الذي قد ربا ومنه الربوة. # وقوله * (ومما) * خبر ابتداء والابتداء قوله " زبد " و * (مثله) * نعت ل ~~" زبد ". # والمعنى ومن الأشياء التي * (توقدون) * عليها ابتغاء الحلي وهي الذهب ~~والفضة ابتغاء الاستمتاع بما في المرافق وهي الحديد والرصاص والنحاس ونحوها ~~من الأشياء التي * (توقدون) * عليها فأخبر تعالى أن من هذه إذا أحمى عليها ~~يكون " زبد " مماثل للزبد الذي يحمله السيل ثم ضرب تعالى ذلك مثالا ل " ~~الحق والباطل " أي أن الماء الذي تشربه الأرض من السيل فيقع النفع به هو ~~كالحق و " الزبد " الذي يجمد وينفش ويذهب هو كالباطل وكذلك ما يخلص من ~~الذهب والفضة والحديد ونحوها هو كالحق وما يذهب في الدخان هو كالباطل. # وقوله * (في النار) * متعلق بمحذوف تقديره كائنا أو ثابتا كذا قال مكي ~~وغيره ومنعوا أن يتعلق بقوله * (توقدون) * لأنهم زعموا ليس يوقد على شيء ~~إلا وهو * (في النار) * وتعليق حرف الجر ب * (توقدون) * يتضمن تخصيص حال من ~~حال أخرى. # وذهب أبو علي الفارسي إلى تعلقها ب * (توقدون) * PageV03P307 # وقال قد يوقد على شيء وليس في النار كقوله تعالى * (فأوقد لي يا هامان ~~على الطين) * فذلك البناء الذي أمر به يود عليه وليس في النار لكن يصيبه ~~لهبها. # وقوله " جفاء " مصدر من قولهم أجفأت القدر إذا غلت حتى خرج زبدها وذهب. # وقرأ رؤبة جفالا من قولهم جفلت الريح السحاب إذا حملته وفرقته قال أبو ~~حاتم لا تعتبر قراءة الأعراب في القرآن. # وقوله * (ما ينفع الناس) * يريد الخالص من الماء ومن تلك الأحجار وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وأبو جعفر ~~والأعرج وشيبة والحسن توقدون بالتاء أي أنتم أيها الموقدون وهي صفة لجميع ~~أنواع الناس وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن محيصن ومجاهد وطلحة ~~ويحيى وأهل الكوفة يوقدون بالياء على الإشارة إلى الناس و " جفاء " مصدر في ~~موضع الحال. # قال القاضي أبو محمد وروي عن ابن عباس أنه قال قوله تعالى * (أنزل من ms1861 ~~السماء ماء) * يريد به الشرع والدين. # وقوله " فسألت أودية " يريد به القلوب أي أخذ النبيل بحظه. # والبليد بحظه. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول لا يصح والله أعلم عن ابن عباس لأنه ينحو ~~إلى أقوال أصحاب الرموز وقد تمسك به الغزالي وأهل ذلك الطريق ولا وجه ~~لإخراج اللفظ عن مفهوم كلام العرب لغير علة تدعو إلى ذلك والله الموفق ~~للصواب برحمته وإن صح هذا القول عن ابن عباس فإنما قصد أن قوله تعالى " ~~كذلك يضرب الله الحق والباطل " معناه * (الحق) * الذي يتقرر في القلوب ~~المهدية " والباطل " الذي يعتريها أيضا من وساوس وشبه حين تنظر في كتاب ~~الله عز وجل. # قوله عز وجل سورة الرعد 18 - 21 * (الذين استجابوا) * هم المؤمنون الذي ~~دعاهم الله عز وجل على لسان رسوله فأجابوه إلى ما دعاهم إليه من اتباع دينه ~~و * (الحسنى) * هي الجنة وكل ما يختص به المؤمنون من نعم الله عز وجل " ~~والذين لم يستجيبوا " هم الكفرة و " سوء الحساب " هو التقصي على المحاسب ~~وأن لا يقع في حسابه من التجاوز شيء قاله شهر بن حوشب وإبراهيم النخعي ~~وقاله فرقد السبخي وغيره والمأوى حيث يأوي الإنسان ويسكن و * (المهاد) * ما ~~يفترش ويلبس بالجلوس والرقاد. # وقوله " أفمن يعلم " استفهام PageV03P308 # بمعنى التقرير والمعنى أسواء من هداه الله فعلم صدق نبوتك وآمن بك ومن لم ~~يهتد ولا رزق بصيرة فبقي على كفره فمثل عز وجل ذلك بالعمى. # وروي أن هذه الآية نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل بن هشام وقيل في ~~عمار بن ياسر وأبي جهل بن هشام وهي بعد هذا مثال في جميع العالم. # و * (إنما) * في هذه الآية حاصرة أي " إنما يتذكر " فيؤمن ويراقب الله من ~~له لب وتحصيل. # ثم أخذ تعالى في وصف هؤلاء الذين يسرهم للإيمان فقال " الذين يوفون بعهد ~~الله " وقوله * (بعهد الله) * اسم للجنس أي بجميع عهود الله وهي أوامره ~~ونواهيه التي وصى بها عبيده ويدخل في هذه الألفاظ التزام جميع الفروض وتجنب ~~جميع المعاصي وقوله " ولا ms1862 ينقضون الميثاق " يحتمل أن يريد به جنس المواثيق ~~أي إذا اعتقدوا في طاعة الله عهدا لم ينقضوه. # قال قتادة وتقدم الله إلى عباده في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع وعشرين ~~آية ويحتمل أن يشير إلى ميثاق معين وهو الذي أخذه الله على عباده وقت مسحه ~~على ظهر أبيهم آدم عليه السلام. # ووصل ما أمر الله به أن يوصل ظاهره في القرابات وهو مع ذلك يتناول جميع ~~الطاعات. # و " سوء الحساب " هو أن يتقصى ولا تقع فيه مسامحة ولا تغمد. # وقوله عز وجل سورة الرعد 22 - 24 الصبر لوجه الله يدخل في الرزايا ~~والأسقام والعبادات وعن الشهوات ونحو ذلك. # و * (ابتغاء) * نصب على المصدر أو على المفعول لأجله والوجه في هذه الآية ~~ظاهره الجهة التي تقصد عنده تعالى بالحسنات لتقع عليها المثوبة وهذا كما ~~تقول خرج الجيش لوجه كذا وهذا أظهر ما فيه مع احتمال غيره وإقامة الصلاة هي ~~الإتيان بها على كمالها و * (الصلاة) * هنا هي المفروضة وقوله * (وأنفقوا) ~~* يريد به مواساة المحتاج والسر هو فيما أنفق تطوعا والعلانية فيما أنفق من ~~الزكاة المفروضة لأن التطوع كله الأفضل فيه التكتم. # وقوله " ويدرؤون بالحسنة السيئة " أي ويدفعون من رأوا منه مكروها بالتي ~~هي أحسن وقيل يدفعون بقول لا إله إلا الله شركهم وقيل يدفعون بالسلام غوائل ~~الناس. # قال القاضي أبو محمد وبالجملة فإنهم لا يكافئون الشر بالشر وهذا بخلاف ~~خلق الجاهلية وروي أن هذه الآية نزلت في الأنصار ثم هي عامة بعد ذلك في كل ~~من اتصف بهذه الصفات. PageV03P309 # وقوله " عقبى الدار " يحتمل أن يكون * (عقبي) * دار الدنيا ثم فسر العقبى ~~بقوله * (جنات عدن) * إذ العقبى تعم حالة الخير وحالة الشر ويحتمل أن يريد ~~* (عقبي) * دار الآخرة لدار الدنيا أي العقبى الحسنة في الدار الآخرة هي ~~لهم. # وقرأ الجمهور جنات عدن وقرأ النخعي جنة عدن يدخلونها بضم الياء وفتح ~~الخاء. # و * (جنات) * بدل من * (عقبي) * وتفسير لها. # و * (عدن) * هي مدينة الجنة ووسطها ومنها جنات الإقامة. # من عدن في المكان ms1863 إذا أقام فيه طويلا ومنه المعادن و * (جنات عدن) * يقال ~~هي مسكن الأنبياء والشهداء والعلماء فقط قاله عبد الله بن عمرو بن العاصي ~~ويروى أن لها خمسة آلاف باب. # وقوله " ومن صلح " أي من عمل صالحا وآمن قاله مجاهد وغيره ويحتمل اي من ~~صلح لذلك بقدر الله تعالى وسابق علمه. # وحكى الطبري في صفة دخول الملائكة أحاديث لم نطول بها لضعف أسانيدها. # والمعنى يقولون سلام عليكم فحذف يقولون تخفيفا وإيجازا لدلالة ظاهر ~~الكلام عليه والمعنى هذا بما صبرتم والقول في " عقبى الدار " على ما تقدم ~~من المعنيين. # وقرأ الجمهور فنعم بكسر النون وسكون العين وقرأ يحيى بن وثاب فنعم بفتح ~~النون وكسر العين. # وقالت فرقة معنى " عقبى الدار " أي أن أعقبوا الجنة من جهنم. # قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل مبني على حديث ورد وهو أن كل رجل في ~~الجنة فقد كان له مقعد معروف في النار فصرفه الله عنه إلى النعيم فيعرض ~~عليه ويقال له هذا كان مقعدك فبدلك الله منه الجنة بإيمانك وطاعتك وصبرك. # قوله عز وجل سورة الرعد 25 - 29 هذه صفة حالة مضادة للمتقدمة. # وقال ابن جريج في قوله * (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) * إنه روي إذا ~~لم تمش إلى قريبك برجلك ولم تواسه بمالك فقد قطعته. # وقال مصعب بن سعد سألت أبي عن قوله تعالى * (هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ~~الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا) * PageV03P310 # هم الحرورية قال ولا ولكن الحرورية " هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض " وأولئك هم ~~الفاسقون فكان سعد بن أبي وقاص يجعل فيهم الآيتين. # واللعنة الإبعاد من رحمة الله ومن الخير جملة. # و " سوء الدار " ضد " عقبى الدار " والأظهر في * (الدار) * هنا أنها دار ~~الآخرة ويحتمل أنها الدنيا على ضعف. # وقوله " الله يبسط الرزق لمن يشاء " الآية لما أخبر عمن تقدمت صفته بأن " ~~لهم اللعنة ولهم سوء الدار " أنحى بعد ذلك على أغنيائهم وحقر شأنهم وشأن ~~أموالهم ms1864 المعنى أن هذا كله بمشيئة الله يهب الكافر المال ليهلكه به ويقدر ~~على المؤمن ليعظم بذلك أجره وذخره. # وقوله " ويقدر " أي من التقدير فهو مناقض يبسط. # ثم استجهلهم في قوله " وفرحوا بالحياة الدنيا " وهي بالإضافة إلى الآخرة ~~متاع ذاهب مضمحل يستمتع به قليلا ثم يفنى. # والمتاع ما يتمتع به مما لا يبقى وقال الشاعر (تمتع يا مشعث إن شيئا * ~~سبقت به الممات هو المتاع) الوافر وقوله تعالى * (ويقول الذين كفروا لولا ~~أنزل عليه آية) * الآية هذا رد على مقترحي الآيات من كفار قريش كسقوط ~~السماء عليهم كسفا ونحو ذلك من قولهم سير عنا الأخشبين واجعل لنا البطاح ~~محارث ومغترسا كالأردن واحي لنا قصيا وأسلافنا فلما لم يكن ذلك بحسب أن ~~آيات الاقتراح لم تجر عادة الأنبياء بالإتيان بها إلا إذا أراد الله تعذيب ~~قوم قالوا هذه المقالة فرد الله عليهم * (قل) * أي أن نزول الآية لا تكون ~~معه ضرورة إيمانكم ولا هداكم وإنما الأمر بيد الله " يضل من يشاء ويهدي " ~~إلى طاعته والإيمان به " من أناب " إلى الطاعة وآمن بالآيات الدالة. # ويحتمل أن يعود الضمير في * (إليه) * على القرآن الكريم ويحتمل أن يعود ~~على محمد صلى الله عليه وسلم. # و * (الذين) * بدل من " من " في قوله " من أناب " وطمأنينة القلوب هي ~~الإستكانة والسرور بذكر الله. # والسكون به كمالا به. # ورضى بالثواب عليه وجودة اليقين. # ثم استفتح عز وجل الإخبار بأن طمأنينة القلوب بذكر الله تعالى. # وفي هذا الإخبار حض وترغيب في الإيمان والمعنى أن بهذا تقع الطمأنينة لا ~~بالآيات المقترحة بل ربما كفر بعدها فنزل العذاب كما سلف في بعض الأمم. # و * (الذين) * الثاني ابتداء وخبره " طوبى لهم " ويصح أن يكون * (الذين) ~~* بدلا من الأول. # و " طوبى " ابتداء و * (لهم) * خبره. # و " طوبى " اسم يدل على ذلك كونه ابتداء. # وهي فعلى من الطيب في قول بعضهم وذهب سيبويه بها مذهب الدعاء وقال هي في ~~موضع رفع ويدل على ذلك رفع * (وحسن) *. # وقال ثعلب " طوبى " مصدر. # وقرئ وحسن بالنصب ف " طوبى ms1865 " على هذا مصدر كما قالوا سقيا لك ونظيره من ~~المصادر الرجعي والعقبى. # قال ابن سيده والطوبى جمع طيبة عن كراع. PageV03P311 # ونظيره كوسى في جمع كيسة وضوفى في جمع ضيفة. # قال القاضي أبو محمد والذي قرأ وحسن بالنصب هي يحيى بن يعمر وابن أبي ~~عبلة واختلف في معنى " طوبى " فقيل خير لهم وقال عكرمة معناه نعم ما لهم ~~وقال الضحاك معناه غبطة لهم. # وقال ابن عباس " طوبى " اسم الجنة بالحبشية وقال سعيد بن مسجوع اسم الجنة ~~" طوبى " بالهندية وقيل " طوبى " اسم شجرة في الجنة وبهذا تواترت الأحاديث ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى شجرة في الجنة يسير الراكب المجد في ~~ظلها مائة عام لا يقطعها اقرؤوا إن شئتم * (وظل ممدود) * وحكى الطبري عن ~~أبي هريرة وعن مغيث بن سمي وعتبة بن عبد يرفعه أخبارا مقتضاها أن هذه ~~الشجرة ليس دار في الجنة إلا وفيها من أغصانها وأنها تثمر بثياب أهل الجنة ~~وأنه يخرج منها الخيل بسروجها ولجمها ونحو هذا مما لم يثبت سنده. # والمآب المرجع من آب يؤوب. # ويقال في " طوبى " طيبي. # قوله عز وجل سورة الرعد 30 - 32 الكاف في * (كذلك) * متعلقة بالمعنى الذي ~~في قوله " قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب " أي كما أنفذ الله ~~هذا * (كذلك) * أرسلتك هذا قول والذي يظهر لي أن المعنى كما أجرينا العادة ~~بان الاه يضل ويهدي لا بالآيات المقترحة. # فكذلك أيضا فعلنا في هذه الأمة * (أرسلناك) * إليها بوحي لا بآيات مقترحة ~~فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء. # وقوله " وهم يكفرون بالرحمن " قال قتادة وابن جريج نزلت حين عاهدهم رسول ~~الله عام الحديبية فكتب الكاتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال قائلهم نحن لا ~~نعرف الرحمن ولا نقرأ اسمه. # قال القاضي أبو محمد والذي أقول في هذا أن الرحمن يراد به الله تعالى ~~وذاته ونسب إليهم الكفر به على الإطلاق وقصة الحديبية وقصة أمية بن خلف مع ~~عبد الرحمن بن عوف إنما هي إباية الاسم فقط وهروب عن ms1866 هذه العبارة التي لم ~~يعرفوها إلا من قبل محمد صلى الله عليه وسلم. # ثم أمر الله تعالى نبيه بالتصريح بالدين والإفصاح بالدعوة في قوله " قل ~~هو ربي لا إله إلا هو عليه PageV03P312 # توكلت) والمتاب المرجع كالمآب لأن التوبة الرجوع. # ويحتمل قوله " ولو أن قرآنا " الآية أن يكون متعلقا بقوله " وهم يكفرون ~~بالرحمن " فيكون معنى الآية الإخبار عنهم أنهم لا يؤمنون ولو نزل قرآن تسير ~~به الجبال وتقطع به الأرض هذا تأويل الفراء وفرقة من المتأولين وقالت فرقة ~~بل جواب * (لو) * محذوف تقديره ولو أن قرآنا يكون صفته كذا لما آمنوا بوجه ~~وقال أهل هذا التأويل ابن عباس ومجاهد وغيرهما إن الكفار قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أزح عنا وسير جبلي مكة فقد ضيقا علينا واجعل لنا أرضنا قطع ~~غراسة وحرث وأحي لنا آباءنا وأجدادنا وفلانا وفلانا فنزلت الآية في ذلك ~~معلمة أنهم لا يؤمنون ولو كان ذلك كله وقالت فرقة جواب * (لو) * محذوف ولكن ~~ليس في هذا المعنى بل تقديره لكان هذا القرآن الذي يصنع هذا به وتتضمن ~~الآية على هذا تعظيم القرآن وهذا قول حسن يحرز فصاحة الآية. # وقوله " بل لله الأمر جميعا " يعضد التأويل الأخير ويترتب مع الآخرين. # وقوله " أفلم ييئس الذين آمنوا " الآية " ييئس " معناه يعلم وهي لغة ~~هوازن قاله القاسم بن معن وقال ابن الكلبي هي لغة هبيل حي من النخع ومنه ~~قول سحيم بن وثيل الرياحي (أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني * ألم تيئسوا أني ~~ابن فارس زهدم) الطويل قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون اليأس في هذه ~~الآية على بابه وذلك أنه لما أبعد إيمانهم في قوله " لو أن قرآنا " الآية ~~على التأويلين في المحذوف المقدر قال في هذه الآية أفلم ييئس المؤمنون من ~~إيمان هؤلاء الكفرة علما منهم " أن لو يشاء لهدى الناس جميعا ". # وقرأ ابن كثير وابن محيصن يأيس وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وابن أبي ~~مليكة وعكرمة والجحدري وعلي بن حسين وزيد بن علي وجعفر بن محمد أفلم ms1867 يتبين. # ثم أخبر تعالى عن كفار قريش والعرب أنهم لا يزالون تصيبهم قوارع من سرايا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزواته. # وفي قراءة ابن مسعود ومجاهد ولا يزال الذين ظلموا ثم قال " أو تحل " أنت ~~يا محمد " قريبا من دارهم " هذا تأويل فرقة منهم الطبري وعزاه إلى ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة وقال الحسن بن أبي الحسن المعنى " أو تحل " القارعة " قريبا ~~من دارهم ". # وقرأ مجاهد وسعيد بن جبير أو يحل بالياء قريبا من ديارهم بالجمع. # ووعد الله على قول ابن عباس وقوم فتح مكة وقال الحسن بن أبي الحسن الآية ~~عامة في الكفار إلى يوم القيامة وأن حال الكفرة هكذا هي أبدا. # ووعد الله قيام الساعة والقارعة الرزية التي تقرع قلب صاحبها بفظاعتها ~~كالقتل والأسر ونهب المال وكشف الحريم ونحوه. # وقوله * (ولقد استهزئ) * الآية هذه آية تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أي لا يضيق صدرك يا محمد PageV03P313 # بما ترى من قومك وتلقى منهم فليس ذلك ببدع ولا نكير قد تقدم هذا في الأمم ~~وأمليت لهم أي مددت المدة وأطلت والإملاء الإمهال على جهة الإستدراج وهو من ~~الملاوة من الزمن ومنه تمليت حسن العيش وقوله " فكيف كان عقاب " تقرير ~~وتعجيب في ضمنه وعيد للكفار المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم. # قوله عز وجل سورة الرعد 33 - 35 هذه الآية راجعة بالمعنى إلى قوله " وهم ~~يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو " والمعنى " أفمن هو قائم على كل ~~نفس بما كسبت " أحق بالعبادة أم الجمادات التي لا تنفع ولا تضر هذا تأويل ~~ويظهر أن القول مرتبط بقوله * (وجعلوا لله شركاء) * كأن المعنى أفمن له ~~القدرة والوحدانية ويجعل له شريك أهل أن ينتقم ويعاقب أم لا. # والأنفس من مخلوقاته وهو قائم على الكل أي محيط به لتقرب الموعظة من حس ~~السامع. # ثم خص من أحوال الأنفس حال كسبها ليتفكر الإنسان عند نظر الآية في أعماله ~~وكسبه. # وقوله " قل سموهم " أي سموا من له صفات يستحق بها الألوهية ثم أضرب ms1868 القول ~~وقرر هل تعلمون الله * (بما لا يعلم) *. # وقرأ الحسن هل تنبئونه بإسكان النون وتخفيف الباء و * (أم) * هي بمعنى بل ~~وألف الاستفهام هذا مذهب سيبويه وهي كقولهم إنها لإبل أم شاء. # ثم قررهم بعد هل يريدون تجويز ذلك بظاهر من الأمر لأن ظاهر الأمر له ~~إلباس ما وموضع من الاحتمال وما لم يكن إلا بظاهر القول فقط فلا شبهة له. # وقرأ الجمهور زين على بناء الفعل للمفعول مكرهم بالرفع وقرأ مجاهد زين ~~على بنائه للفاعل مكرهم بالنصب أي زين الله و " مكرهم " لفظ يعم أقوالهم ~~وأفعالهم التي كانت بسبيل مناقضة الشرع. # وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وصدوا بضم الصاد وهذا على تعدي الفعل وقرأ ~~الباقون هنا وفي صم المؤمن بفتحها وذلك يحتمل أن يكون صدوا أنفسهم أو صدوا ~~غيرهم وقرأ يحيى بن وثاب وصدوا بكسر الصاد. PageV03P314 # وقوله * (لهم عذاب) * الآية آية وعيد أي لهم عذاب في دنياهم بالقتل ~~والأسر والجدوب والبلايا في أجسامهم وغير ذلك مما يمتحنهم الله ثم لهم في ~~الآخرة عذاب " أشق " من هذا كله وهو الاحتراق بالنار و " أشق " أصعب من ~~المشقة والواقي الساتر على جهة الحماية من الوقاية. # وقوله تعالى " مثل الجنة " الآية قال قوم * (مثل) * معناه صفة وهذا من ~~قولك مثلت الشيء إذا وصفته لأحد وقربت عليه فهم أمره وليس بضرب مثل لها وهو ~~كقوله * (وله المثل الأعلى) * أي الوصف الأعلى. # ويظهر أن المعنى الذي يتحصل في النفس مثالا للجنة هو جري الأنهار وأن ~~أكلها دائم. # وراجعه عند سيبويه فقدر قبل تقديره فيما يتلى عليكم أو ينص عليكم مثل ~~الجنة. # وراجعه عند الفراء قوله * (تجري) * أي صفة الجنة أنها * (تجري من تحتها ~~الأنهار) * ونحو هذا موجود في كلام العرب وتأول عليه قوم أن * (مثل) * مقحم ~~وأن التقدير " الجنة التي وعد المتقون تجري ". # قال القاضي أبو محمد وفي هذا قلق. # وقرأ علي بن أبي طالب وابن مسعود أمثال الجنة. # وقد تقدم غير مرة معنى قوله * (تجري من تحتها الأنهار) * وقوله * (أكلها) ~~* معناه ما يؤكل فيها. # والعقبى ms1869 والعاقبة والعاقب حال تتلو أخرى قبلها. # وباقي الآية بين. # وقيل التقدير في صدر الآية مثل الجنة جنة تجري قاله الزجاج فتكون الآية ~~على هذا ضرب مثل لجنة النعيم في الآخرة. # قوله عز وجل سورة الرعد 36 - 39 اختلف المتأولون فيمن عنى بقوله * (الذين ~~آتيناهم الكتاب) * فقال ابن زيد عنى به من آمن من أهل الكتاب كعبد الله بن ~~سلام وشبهه. # قال القاضي أبو محمد والمعنى مدحهم بأنهم لشدة إيمانهم يسرون بجميع ما ~~يرد على النبي صلى الله عليه وسلم من زيادات الشرع. PageV03P315 # وقال قتادة عنى به جميع المؤمنين و * (الكتاب) * هو القرآن و * (بما أنزل ~~إليك) * يراد به جميع الشرع. # وقالت فرقة المراد ب * (الذين آتيناهم الكتاب) * اليهود والنصارى وذلك ~~أنهم لهم فرح بما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم من تصديق شرائعهم وذكر ~~أوائلهم. # قال القاضي أبو محمد ويضعف هذا التأويل بأن همهم به أكثر من فرحهم ويضعف ~~أيضا بأن اليهود والنصارى ينكرون بعضه. # وقد فرق الله في هذه الآية بين الذين ينكرون بعضه وبين الذين آتيناهم ~~الكتاب. # و * (الأحزاب) * قال مجاهد هم اليهود والنصارى والمجوس وقالت فرقة هم ~~أحزاب الجاهلية من العرب. # وأمره الله تعالى أن يطرح اختلافهم ويصدع بأنه إنما أمر بعبادة الله وترك ~~الإشراك والدعاء إليه واعتقاد المآب إليه وهو الرجوع عند البعث يوم ~~القيامة. # وقوله * (وكذلك) * المعنى كما يسرنا هؤلاء للفرح وهؤلاء لإنكار البعض ~~كذلك " أنزلناه حكما عربيا " ويحتمل المعنى والمؤمنون آتيناهموه يفرحون به ~~لفهمهم به وسرعة تلقيهم. # ثم عدد النعمة بقوله كذلك جعلناه أي سهلنا عليهم في ذلك وتفضلنا. # و * (حكما) * نصب على الحال والحكم هو ما تضمنه القرآن من المعاني وجعله ~~* (عربيا) * لما كانت العبارة عنه بالعربية. # ثم خاطب النبي صلى الله عليه وسلم محذرا من اتباع أهواء هذه الفرق الضالة ~~والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو بالمعنى يتناول المؤمنين إلى يوم ~~القيامة. # ووقف ابن كثير وحده على واقي وهادي ووالي بالياء. # قال أبو علي والجمهور يقفون بغير ياء وهو الوجه. ms1870 # وباقي الآية بين. # وقوله " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك " الآية. # في صدر هذه الآية تأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم ورد على المقترحين من ~~قريش بالملائكة المتعجبين من بعثة الله بشرا رسولا. # فالمعنى أن بعثك يا محمد ليس ببدع فقد تقدم هذا في الأمم. # ثم جاء قوله " وما كان لرسول " الآية لفظه النهي والزجر والمقصود به إنما ~~هو النفي المحض لكنه نفي تأكد بهذه العبارة ومتى كانت هذه العبارة عن أمر ~~واقع تحت قدرة المنهي فهي زجر ومتى لم يقع ذلك تحت قدرته فهو نفي محض مؤكد ~~و * (بإذن الله) * معناه إلا أن يأذن الله في ذلك. # وقوله " لكل أجل كتاب " لفظ عام في جميع الأشياء التي لها آجال وذلك أنه ~~ليس كائن منها إلا وله أجل في بدئه أو في خاتمته. # وكل أجل مكتوب محصور فأخبر تعالى عن كتبه الآجال التي للأشياء عامة وقال ~~الضحاك والفراء المعنى لكل كتاب أجل. # قال القاضي أبو محمد وهذا العكس غير لازم ولا وجه له إذ المعنى تام في ~~ترتيب القرآن بل يمكن هدم قولهما بأن الأشياء التي كتبها الله تعالى أزلية ~~باقية كتنعيم أهل الجنة وغيره يوجد كتابها لا أجل له. PageV03P316 # وقوله " يمحو الله ما يشاء ويثبت " قرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ~~ويثبت بشد الباء. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ويثبت بتخفيفها. # وتخبط الناس في معنى هذه الألفاظ والذي يتخلص به مشكلها أن نعتقد أن ~~الأشياء التي قدرها الله تعالى في الأزل وعلمها بحال ما لا يصح فيها محو ~~ولا تبديل وهي التي ثبتت في * (أم الكتاب) * وسبق بها القضاء وهذا مروي عن ~~ابن عباس وغيره من أهل العلم وأما الأشياء التي قد أخبر الله تعالى أنه ~~يبدل فيها وينقل كعفو الذنوب بعد تقريرها وكنسخ آية بعد تلاوتها واستقرار ~~حكمها ففيها يقع المحو والتثبيت فيما يقيده الحفظة ونحو ذلك وأما إذا رد ~~الأمر للقضاء والقدر فقد محا الله ما محا وثبت ما ثبت. # وجاءت العبارة مستقلة بمجيء الحوادث وهذه الأمور ms1871 فيما يستأنف من الزمان ~~فينتظر البشر ما يمحو أو ما يثبت وبحسب ذلك خوفهم ورجاؤهم ودعاؤهم. # وقال فرقة منها الحسن هي في آجال بني آدم وذلك أن الله تعالى في ليلة ~~القدر وقيل في ليلة نصف شعبان يكتب آجال الموتى فيمحى ناس من ديوان الأحياء ~~ويثبتون في ديوان الموتى. # وقال قيس بن عباد العاشر من رجب هو يوم " يمحو الله ما يشاء ويثبت ". # قال القاضي أبو محمد وهذا التخصيص في الآجال أو غيرها لا معنى له وإنما ~~يحسن من الأقوال هنا ما كان عاما في جميع الأشياء فمن ذلك أن يكون معنى ~~الآية أن الله تعالى يغير الأمور على أحوالها أعني ما من شأنه أن يغير على ~~ما قدمناه فيمحوه من تلك الحالة ويثبته في التي نقله إليها. # وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن عبد الله بن مسعود أنهما كانا ~~يقولان في دعائهما اللهم إن كنت كتبتنا في ديوان الشقاوة فامحنا وأثبتنا في ~~ديوان السعادة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. # قال القاضي أبو محمد وهذا دعاء في غفران الذنوب وعلى جهة انجزع منها. # أي اللهم إن كنا شقينا بمعصيتك وكتب علينا ذنوب وشقاوة بها فامحها عنا ~~بالمغفرة وفي لفظ عمر في بعض الروايات بعض من هذا ولم يكن دعاؤهما البتة في ~~تبديل سابق القضاء ولا يتأول عليهما ذلك. # وقيل إن هذه الآية نزلت لأن قريشا لما سمعت قول الله تعالى " وما كان ~~لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله " قال ليس لمحمد في هذا الأمر قدرة ولاحظ ~~فنزلت " يمحو الله ما يشاء ويثبت " أي ربما أذن الله من ذلك فيما تكرهون ~~بعد أن لم يكن يأذن. # وحكى الطبري عن ابن عباس أنه قال معنى الآية يمحو الله ما يشاء ويثبت من ~~أمور عباده إلا السعادة والشقاوة والآجال فإنه لا محو فيها. # قال القاضي أبو محمد وهذا نحو ما أحلناه أولا في الآية. # وحكي عن فرقة أنها قالت يمحو الله ما يشاء ويثبت من كتاب حاشى أمر الكتاب ms1872 ~~الذي عنده الذي لا يغير منه شيئا. # وقال فرقة معناه يمحو كل ما يشاء ويثبت كل ما أراد ونحو هذه الأقوال التي ~~هي سهلة المعارضة. PageV03P317 # وأسند الطبري عن إبراهيم النخعي أن كعبا قال لعمر بن الخطاب يا أمير ~~المؤمنين لولا آية في كتاب الله لأنبأتك بما هو كائن إلى يوم القيامة. # قال وما هي قال " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ". # وذكر أبو المعالي في التلخيص أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الذي ~~قال هذه المقالة المذكورة عن كعب. # قال القاضي أبو محمد وذلك عندي لا يصح عن علي. # واخلفت أيضا عبارة المفسرين في تفسير * (أم الكتاب) * فقال ابن عباس هو ~~الذكر وقال كعب هو علم الله ما هو خالق وما خلقه عاملون. # قال القاضي أبو محمد وأصوب ما يفسر به * (أم الكتاب) * أنه كتاب الأمور ~~المجزومة التي قد سبق القضاء فيها بما هو كائن وسبق ألا تبدل ويبقى المحو ~~التثبيت في الأمور التي سبق في القضاء أن تبدل وتمحى وتثبت قال نحوه قتادة ~~وقالت فرقة معنى * (أم الكتاب) * الحلال والحرام وهذا قول الحسن بن أبي ~~الحسن. # قول عز وجل سورة الرعد 40 - 43 * (أن) * شرط دخلت عليها " ما " مؤكدة وهي ~~قبل الفعل فصارت في ذلك بمنزلة اللام المؤكدة في القسم التي تكون قبل الفعل ~~في قولك والله لنخرجن فلذلك يحسن أن تدخل النون الثقيلة في قولك * (نرينك) ~~* لحلولها هنا محل اللام هنالك ولو لم تدخل " ما " لما جاز ذلك إلا في ~~الشعر وخص البعض بالذكر إذ مفهوم أن الأعمار تقصر عن إدراك جميع ما تأتي به ~~الأقدار مما توعد به الكفار. # وكذلك أعطي الوجود ألا ترى أن أكثر الفتوح إنما كان بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم و * (أو) * عاطفة. # وقوله * (فإنما) * جواب الشرط. # ومعنى الآية إن نبقك يا محمد لترى أو نتوفينك فعلى كلا الوجهين إنما ~~يلزمك البلاغ فقط. # وقوله * (نعدهم) * محتمل أن يريد به المضار التي توعد بها الكفار فأطلق ~~فيها لفظة ms1873 الوعد لما كانت تلك المضار معلومة مصرحا بها ويحتمل أن يريد ~~الوعد لمحمد في إهلاك الكفرة ثم أضاف الوعد إليهم لما كان في شأنهم. ~~PageV03P318 # والضمير في قوله * (يروا) * عائد على كفار قريش وهم المتقدم ضميرهم في ~~قوله * (نعدهم) *. # وقوله " نأتي " معناه بالقدرة والأمر كما قال الله تعالى * (فأتى الله ~~بنيانهم من القواعد) * و * (الأرض) * يريد به اسم الجنس وقيل يريد أرض ~~الكفار المذكورين. # قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب الاختلاف في قوله " نتقصها من أطرافها " ~~وقرأ الجمهور ننقصها وقرأ الضحاك ننقصها. # وقوله " من أطرافها " من قال إنها أرض الكفار المذكورين قال معناه ألم ~~يروا أنا نأتي أرض هؤلاء بالفتح عليك فننقصها بما يدخل في دينك من القبائل ~~والبلاد المجاورة لهم فما يؤمنهم أن نمكنك منهم أيضا كما فعلنا بمجاوريهم ~~قاله ابن عباس والضحاك. # قال القاضي أبو محمد وهذا بحسب الاختلاف في قوله " ننقصها من أطرافها " ~~القول لا يتأتى إلا بأن نقدر نزول هذه الآية بالمدينة ومن قال إن * (الأرض) ~~* اسم جنس جعل الانتقاض من الأطراف بتخريب العمران الذي يحله الله بالكفرة ~~هذا قول ابن عباس أيضا ومجاهد. # وقالت فرقة الانتقاص هو بموت البشر وهلاك الثمرات ونقص البركة قاله ابن ~~عباس أيضا والشعبي وعكرمة وقتادة. # وقالت فرقة الانتقاص هو بموت العلماء والأخيار قال ذلك ابن عباس أيضا ~~ومجاهد وكل ما ذكر يدخل في لفظ الآية. # والطرف من كل شيء خياره ومنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه العلوم ~~أودية في أي واد أخذت منها حسرت فخذوا من كل شيء طرفا يعني خيارا. # وجملة معنى هذه الآية الموعظة وضرب المثل أي ألم يروا فيقع منهم اتعاظ. # وأليق ما يقصد لفظ الآية هو تنقص الأرض بالفتوح على محمد. # وقوله " لا معقب " أي لا راد ولا مناقض يتعقب أحكامه أي ينظر ي أعقابها ~~أمصيبة هي أم لا وسرعة حساب الله واجبة لأنها بالإحاطة ليست بعدد. # و " المكر " ما يتمرس بالإنسان ويسعى عليه علم بذلك أو لم يعلم فوصف الله ~~تعالى الأمم التي ms1874 سعت على أنبيائها كما فعلت قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ب " المكر ". # وقوله " فلله المكر جميعا " أي العقوبات التي أحلها بهم. # وسماها مكرا على عرف تسمية المعاقبة باسم الذنب كقوله تعالى * (الله ~~يستهزئ بهم) * ونحو هذا. # وفي قوله تعالى " يعلم ما تكسب كل نفس " تنبيه وتحذير في طي إخبار ثم ~~توعدهم تعالى بقوله " وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ". # وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو الكافر بالإفراد وهو اسم السجن وقرأ عاصم ~~وابن عامر وحمزة والكسائي الكفار وقرأ عبد الله بن مسعود الكافرون وقرأ أبي ~~بن كعب الذين كفروا. # وتقدم القول في " عقبى الدار " قبل هذا. PageV03P319 # وقوله تعالى * (ويقول الذين كفروا) * الآية المعنى ويكذبك يا محمد هؤلاء ~~الكفرة ويقولون لست مرسلا من الله وإنما أنت مدع قل لهم * (كفى بالله ~~شهيدا) *. # و * (بالله) * في موضع رفع التقدير كفى الله. # وشهيد بمعنى شاهد وقوله " ومن عنده علم الكتاب " قيل يريد اليهود ~~والنصارى الذين عندهم الكتب الناطقة برفض الأصنام وتوحيد الله تعالى وقال ~~قتادة يريد من آمن منهم كعبد الله بن سلام وتميم الداري وسلمان الفارسي ~~الذين يشهدون بتصديق محمد وقال مجاهد يريد عبد الله بن سلام خاصة قال هو في ~~نزلت (ومن عنده علم الكتاب). # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان الأخيران لا يستقيمان إلا أن تكون ~~الآية مدنية والجمهور على أنها مكية قاله سعيد بن جبير وقال لا يصح أن تكون ~~الآية في ابن سلام لكونها مكية وكان يقرأ ومن عنده علم الكتاب. # وقيل يريد جنيا معروفا حكاه النقاش وهو قول شاذ ضعيف. # وقيل يريد الله تعالى كأنه استشهد بالله تعالى ثم ذكره بهذه الألفاظ التي ~~تتضمن صفة تعظيم. # ويعترض هذا القول بأن فيه عطف الصفة على الموصوف وذلك لا يجوز وإنما تعطف ~~الصفات بعضها على بعض. # ويحتمل أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف تقديره أعدل وأمضى ~~قولا ونحو هذا مما يدل عليه لفظ * (شهيدا) * ويراد بذلك الله تعالى. # وقرأ علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وابن ms1875 عباس وابن جبير وعكرمة ومجاهد ~~والضحاك والحكم وغيرهم ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم من من وخفض الدال ~~قال أبو الفتح ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ علي بن أبي طالب ~~أيضا والحسن وابن السميفع ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم من من وضم العين ~~من علم على أنه مفعول لم يسم فاعله ورفع الكتاب وهذه القراءات يراد فيها ~~الله تعالى لا يحتمل لفظها غير ذلك. # والله المعين برحمته. PageV03P320 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة إبراهيم هذه السورة مكية إلا آيتين وهي قوله ~~عز وجل * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * إلى آخر الآيتين ذكره ~~مكي والنقاش. # بسم الله الرحمن الرحيم قوله عز وجل تقدم القول في الحروف المقطعة في ~~أوائل السور والاختلاف في ذلك. # و * (كتاب) * رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذا كتاب وهذا على أكثر ~~الأقوال في الحروف المقطعة وأما من قال فيها إنها كناية عن حروف المعجم ف * ~~(كتاب) * مرتفع بقوله * (الر) * أي هذه الحروف كتاب أنزلناه إليك وقوله * ~~(أنزلناه) * في موضع الصفة للكتاب. # قال القاضي ابن الطيب وأبو المعالي وغيرهما إن الإنزال لم يتعلق بالكلام ~~القديم الذي هو صفة الذات لكن بالمعاني التي أفهمها الله تعالى جبريل عليه ~~السلام من الكلام. # وقوله * (لتخرج) * أسند الإخراج إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حيث له ~~فيه المشاركة بالدعاء والإنذار وحقيقته إنما هي لله تعالى بالإختراع ~~والهداية. # وفي هذه اللفظة تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم. # وعم * (الناس) * إذ هو مبعوث إلى جميع الخلق ثبت ذلك بآيات القرآن التي ~~اقترن بها ما نقل تواترا من دعوته العالم كله ومن بعثته إلى الأحمر والأسود ~~علم الصحابة ذلك مشاهدة ونقل عنهم تواترا فعلم قطعا والحمد لله. # واستعير * (الظلمات) * للكفر و * (النور) * للإيمان تشبيها. # وقوله * (بإذن ربهم) * أي بعلمه وقضائه به وتمكينه لهم. PageV03P321 # و * (إلي) * في قوله * (إلى صراط) * بدل من الأولى في قوله * (إلى النور) ~~* إي إلى المحجة المؤدية إلى طاعة الله وللإيمان به ورحمته فأضافها ms1876 إلى ~~الله بهذه التعلقات. # و * (العزيز الحميد) * صفتان لائقتان بهذا الموضع فالعزة من حيث الإنزل ~~للكتاب وما في ضمن ذلك من القدرة واستيجاب الحمد من جهة بث هذه النعم على ~~العالم في نصب هدايتهم. # وقرأ نافع وابن عامر الله الذي برفع اسم الله على القطع والابتداء وخبره ~~الذي ويصح رفعه على تقدير هو الله الذي. # وقرأ الباقون بكسر الهاء على البدل من قوله * (العزيز الحميد) * وروى ~~الأصمعي وحده هذه القراءة عن نافع. # وعبر بعض الناس عن هذا بأن قال التقدير إلى صراط الله العزيز الحميد ثم ~~قدم الصفات وأبدل منها الموصوف. # قال القاضي أبو محمد وإذا كانت هكذا فليست بعد بصفات على طريقة صناعة ~~النحو وإن كانت بالمعنى صفاته ذكر معها أو لم يذكر. # وقوله * (وويل) * معناه وشدة وبلاء ونحوه. # أي يلقونه من عذاب شديد ينالهم الله به يوم القيامة ويحتمل أن يريد في ~~الدنيا هذا معنى قوله * (وويل) *. # وقال بعض ويل اسم واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار. # قال القاضي أبو محمد وهذا خبر يحتاج إلى سند يقطع العذر ثم لو كان هذا ~~لقلق تأويل هذه الآية لقوله * (من عذاب) * وإنما يحسن تأويله في قوله * ~~(ويل للمطففين) * المطففين وما أشبهه وأما هنا فإنما يحسن في ويل أن يكون ~~مصدرا ورفعه على نحو رفعهم سلام عليك وشبهه. # و * (الذين) * بدل من الكافرين وقوله * (يستحبون) * من صفة الكافرين ~~الذين توعدهم قبل والمعنى يؤثرون دنياهم وكفرهم وترك الإذغان للشرع على ~~رحمة الله وسكنى جنته وقوله * (يصدون) * يحتمل أن يتعدى وأن يقف والمعنى ~~على كلا الوجهين مستقل تقول صد زيد وصد غيره ومن تعديته قول الشاعر (صددت ~~الكأس عنا أم عمرو * وكان الكأس مجراها اليمينا) الوافر و * (سبيل الله) * ~~طريقة هداه وشرعه الذي جاء به رسوله. # وقوله * (ويبغونها عوجا) * يحتمل ثلاثة أوجه من التأويل أظهرها ان يريد ~~ويطلبونها في حالة عوج منهم. # ولا يراعى إن كانوا بزعمهم على طريق نظر وبسبيل اجتهاد واتباع الأحسن فقد ~~وصف الله تعالى حالهم تلك بالعوج ms1877 وكأنه قال ويصدون عن سبيل الله التي هي ~~بالحقيقة سبيله ويطلبونها على عوج في النظر. # والتأويل الثاني أن يكون المعنى ويطلبون لها عوجا يظهر فيها أي يسعون على ~~الشريعة بأقوالهم وأفعالهم. # ف * (عوجا) * مفعول. # والتأويل الثالث أن تكون اللفظة من المعنى على معنى ويبغون عليها أو فيها ~~عوجا ثم حذف الجار وفي هذا بعض القلق. PageV03P322 # وقال كثير من أهل اللغة العوج بكسر العين في الأمور وفي الدين وبالجملة ~~في المعاني والعوج بفتح العين في الأجرام. # قال القاضي أبو محمد ويعترض هذا القانون بقوله تعالى * (فيذرها قاعا ~~صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) * وقد تتداخل اللفظة مع الأخرى ووصف ~~الضلال بالبعد عبارة عن تعمقهم فيه. # وصعوبة خروجهم منه. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 4 - 5 هذه الآية طعن ورد على المستغربين أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم أي لست يا محمد ببدع من الرسل وإنما أرسلناك لتخرج ~~الناس من الظلمات إلى النور على عادتنا في رسلنا في أن نبعثهم بألسنة أممهم ~~ليقع البيان والعبارة المتمكنة ثم يكون سائر الناس من غير أهل اللسان عيالا ~~في التبيين على أهل اللسان الذي يكون للنبي وجعل الله العلة في إرسال الرسل ~~بألسنة قومهم طلب البيان ثم قطع قوله * (فيضل) * أي إن النبي إنما غايته أن ~~يبلغ ويبين وليس فيما كلف أن يهدي ويضل بل ذلك بيد الله ينفذ فيه سابق ~~قضائه وله في ذلك العزة التي لا تعارض والحكمة التي لا تعلل لا رب غيره. # قال القاضي أبو محمد فإن اعترض أعجمي بأن يقول من أين يبين لي هذا الرسول ~~الشريعة وأنا لا أفهمه قيل له أهل المعرفة باللسان يعبرون ذلك وفي ذلك ~~كفايتك. # فإن قال ومن أين تتبين لي المعجزة وأفهم الإعجاز وأنا لا أفقه اللغة قيل ~~له الحجة عليك إذعان أهل الفصاحة والذين كانوا يظن بهم أنهم قادرون على ~~المعارضة وبإذعانهم قامت الحجة على البشر كما قامت الحجة في معجزة موسى ~~بإذعان السحرة وفي معجزة عيسى بإذعان الأطباء. # واللسان في هذه ms1878 الآية يراد به اللغة. # وقرأ أبو السمال بلسن بسكون السين دون ألف كريش ورياش ويقال لسن ولسان في ~~اللغة فأما العضو فلا يقال فيه لسن بسكون السين. # وقوله " ولقد أرسلنا موسى " الآية آيات الله هي العصا واليد وسائر التسع. # وقوله * (أن أخرج) * تقديره بان أخرج ويجوز أن تكون * (أن) * مفسرة لا ~~موضع لها من الإعراب وأما * (الظلمات) * و * (النور) * فيحتمل أن يراد بها ~~من الكفر إلى الإيمان. # وهذا على ظاهر أمر بني إسرائيل في أنهم كانوا قبل PageV03P323 # بعث موسى أشياعا متفرقين في الدين قوم مع القبط في عبادة فرعون وكلهم على ~~غير شيء وهذا مذهب الطبري وحكاه عن ابن عباس وإن صح أنهم كانوا على دين ~~إبراهيم وإسرائيل ونحو هذا ف * (الظلمات) * الذل والعبودية و * (النور) * ~~العزة والدين والظهور بأمر الله تعالى. # قال القاضي أبو محمد وظاهر هذه الآية وأكثر الآيات في رسالة موسى عليه ~~السلام أنها إنما كانت إلى بني إسرائيل خاصة في معنى الشرع لهم وأمرهم ~~ونهيهم بفروع الديانة وإلى فرعون وأشراف قومه في أن ينظروا ويعتبروا في ~~آيات موسى فيقروا بالله ويؤمنوا به تعالى وبموسى ومعجزته ويتحققوا نبوته ~~ويرسلوا معه بني إسرائيل. # قال القاضي أبو محمد ولا يترتب هذا إلا بإيمان به. # وأما أن تكون رسالته إليهم لمعنى اتباعه والدخول في شرعه فليس هذا بظاهر ~~القصة ولا كشف الغيب ذلك ألا ترى أن موسى خرج عنهم ببني إسرائيل فلو لم ~~يتبع لمضى بأمته وألا ترى أنه لم يدع القبط بجملتهم وإنما كان يحاور أولي ~~الأمر وأيضا فليس دعاؤه لهم على حد دعاء نوح وهود وصالح أممهم في معنى ~~كفرهم ومعاصيهم بل في الاهتداء والتزكي وإرسال بني إسرائيل. # ومما يؤيد هذا أنه لو كانت دعوته لفرعون والقبط على حدود دعوته لبني ~~إسرائيل فلم كان يطلب بأمر الله أن يرسل معه بني إسرائيل بل كان يطلب أن ~~يؤمن الجميع ويتشرعوا بشرعه ويستقر الأمر. # وأيضا فلو كان مبعوثا إلى القبط لرده الله إليهم حين غرق فرعون وجنوده ~~ولكن لم يكونوا ms1879 أمة له فلم يرد إليهم. # قال القاضي أبو محمد واحتج من ذهب إلى أن موسى بعث إلى جميعهم بقوله ~~تعالى في غير آية * (إلى فرعون وملئه) * و * (إلى فرعون وقومه) * والله ~~أعلم. # وقوله * (وذكرهم) * الآية. # أمر الله عز وجل موسى أن يعظ قومه بالتهديد بنقم الله التي أحلها بالأمم ~~الكافرة قبلهم وبالتعديد لنعمه عليهم في المواطن المتقدمة وعلى غيرهم من ~~أهل طاعته ليكون جريهم على منهاج الذين أنعم عليهم وهربهم من طريق الذين ~~حلت بهم النقمات وعبر عن النعم والنقم بالأيام إذ هي في أيام وفي هذه ~~العبارة تعظيم هذه الكوائن المذكر بها ومن هذا المعنى قولهم يوم عصيب ويوم ~~عبوس ويوم بسام وإنما الحقيقة وصف ما وقع فيه من شدة أو سرور. # وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت * (أيام الله) * نعمة وعن فرقة أنها قالت ~~* (أيام الله) * نقمه. # قال القاضي أبو محمد ولفظة الأيام تعم المعنيين لأن التذكير يقع بالوجهين ~~جميعا. # وقوله * (لكل صبار شكور) * إنما أراد لكل مؤمن ناظر لنفسه فأخذ من صفات ~~المؤمن صفتين تجمع أكثر الخصال وتعم أجمل الأفعال. # قوله عز وجل PageV03P324 # سور إبراهيم 6 - 9 هذأ من التذكير بأيام الله في النعم وكان يوم الإنجاء ~~عظيما لعظم الكائن فيه وقد تقدم تفسير هذه الآية وقصصها بما يغني عن إعادته ~~غير أن في هذه الآية زيادة الواو في قوله * (ويذبحون) * وفي البقرة * ~~(يذبحون) * بغير واو عطف. # فهناك فسر سوء العذاب بأنه التذبيح والاستحياء وهنا دل بسوء العذاب على ~~أنواع غير التذبيح والاستحياء وعطف التذبيح والاستحياء عليها. # وقرأ ابن محيصن ويذبحون بفتح الياء والباء مخففة. # و * (بلاء) * في هذه الآية يحتمل ان يريد به المحنة ويحتمل أن يريد به ~~الاختبار والمعنى متقارب. # و * (تأذن) * بمعنى أذن. # أي أعلم وهو مثل أكرم وتكرم وأوعد وتوعد وهذا الإعلام منه مقترن بإنفاذ ~~وقضاء قد سبقه وما في تفعل هذه من المحاولة والشروع إذا أسندت إلى البشر ~~منفي في جهة الله تعالى وأما قول العرب تعلم بمعنى أعلم فمرفوض. # الماضي على ms1880 ما ذكر يعقوب كقول الشاعر (تعلم أبيت اللعن... ونحوه *) وقال ~~بعض العلماء الزيادة على الشكر ليست في الدنيا وإنما هي من نعم الآخرة ~~والدنيا أهون من ذلك. # قال القاضي أبو محمد وصحيح جائز أن يكون ذلك وأن يزيد الله أيضا المؤمن ~~على شكره من نعم الدنيا وأن يزيده أيضا منهما جميعا وفي هذه الآية ترجية ~~وتخويف ومما يقضي بأن الشكر متضمن الإيمان أنه عادله بالكفر وقد يحتمل ان ~~يكون الكفر كفر النعم لا كفر الجحد وحكى الطبري عن سفيان وعن الحسن أنهما ~~قالا معنى الآية * (لئن شكرتم لأزيدنكم) * من طاعتي وضعفه الطبري وليس كما ~~قال بل هو قوي حسن فتأمله. # قال القاضي أبو محمد وقوله * (لئن شكرتم) * هو جواب قسم يتضمنه الكلام. # وقوله * (وقال موسى) * الآية في هذه الآية تحقير للمخاطبين بشرط كفرهم ~~وتوبيخ وذلك بين من الصفتين اللتين وصف بهما نفسه تعالى في آخر الآية وقوله ~~* (لغني ) * يتضمن تحقيرهم وعظمته إذ له الكمال التام على الإطلاق وقوله * ~~(حميد) * يتضمن توبيخهم وذلك أنه صفة يستوجب المحامد PageV03P325 # كلها دائم كذلك في ذاته لم يزل ولا يزال فكفركم أنتم بإله هذه حاله غاية ~~التخلف والخذلان وفي قوله أيضا * (حميد) * ما يتضمن أنه ذو آلاء عليكم أيها ~~الكافرون به كان يستوجب بها حمدكم فكفركم به مع ذلك أذهب في الضلال وهذا ~~توبيخ بين. # وقوله * (ألم يأتكم) * الآية هذا من التذكير بأيام الله في النقم من ~~الأمم الكافرة. # وقوله * (لا يعلمهم إلا الله) * من نحو قوله * (وقرونا بين ذلك كثيرا) * ~~وفي مثل هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذب النسابون من فوق عدنان ~~وروي عن ابن عباس أنه قال كان بين زمن موسى وبين زمن نوح قرون ثلاثون لا ~~يعلمهم إلا الله. # وحكى عنه المهدوي أنه قال كان بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون. # قال القاضي أبو محمد وهذا الوقوف على عدتهم بعيد ونفي العلم بها جملة أصح ~~وهو ظاهر القرآن. # واختلف المفسرون في معنى قوله * (فردوا أيديهم في أفواههم) * بحسب ms1881 احتمال ~~اللفظ. # قال القاضي أبو محمد والأيدي في هذه الآية قد تتأول بمعنى الجوارح وقد ~~تتأول بمعنى أيدي النعم فمما ذكر على أن الأيدي الجوارح أن يكون المعنى ~~ردوا أيدي أنفسهم في أفواه أنفسهم عضا عليها من الغيظ على الرسل ومبالغة في ~~التكذيب هذا قول ابن مسعود وابن زيد وقال ابن عباس عجبوا وفعلوا ذلك والعض ~~من الغيظ مشهور من البشر وفي كتاب الله تعالى * (عضوا عليكم الأنامل من ~~الغيظ) * وقال الشاعر (قد أفنى أنامله ازمه * فأضحى يعض علي الوظيفا) وقال ~~الآخر (لو أن سلمى أبصرت تخددي * ودقه في عظم ساقي ويدي) (وبعد أهلي وجفاء ~~عودي * عضت من الوجد بأطراف اليد) الرجز ومما ذكر أن يكون المعنى أنهم ردوا ~~أيدي أنفسهم في أوفواه أنفسهم إشارة على الأنبياء بالسكوت واستبشاعا لما ~~قالوا من دعوى النبوءة ومما ذكر أن يكون المعنى ردوا أيدي أنفسهم في أفواه ~~الرسل تسكيتا لهم ودفعا في صدر قولهم قاله الحسن وهذا أشنع في الرد وأذهب ~~في الإستطالة على الرسل والنيل منهم. # قال القاضي أبو محمد وتحتمل الألفاظ معنى رابعا وهو أن يتجوز في لفظ ~~الأيدي أي إنهم ردوا قوتهم ومدافعتهم ومكافحتهم فيما قالوه بأفواههم من ~~التكذيب فكأن المعنى ردوا جميع مدافعتهم في أفواههم أي في أقوالهم وعبر عن ~~جميع المدافعة بالأيدي إذ الأيدي موضع لشد المدافعة والمرادة. # وحكى المهدوي قولا ضعيفا وهو أن المعنى أخذوا أيدي الرسل فجعلوها في ~~أفواه الرسل. # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي لا وجه له. PageV03P326 # ومما ذكر على أن الأيدي أيدي النعم ما ذكره الزجاج وذلك أنهم ردوا آلاء ~~الرسل في الإنذار والتبليغ بأفواههم أي بأقوالهم فوصل الفعل ب " في " عوض ~~وصوله بالباء وروي نحوه عن مجاهد وقتادة. # قال القاضي أبو محمد والمشهور جمع يد النعمة أياد ولا يجمع على أيد إلا ~~أن جمعه على أيد لا يكسر بابا ولا ينقض أصلا وبحسبنا أن الزجاج قدره وتأول ~~عليه. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل اللفظ على هذا معنى ثانيا أن يكون المقصد ~~ردوا ms1882 أنعام الرسل في أفواه الرسل أي لم يقبلوه كما تقول لمن لا يعجبك قوله ~~امسك يا فلان كلامك في فمك. # ومن حيث كانت أيدي الرسل أقوالا ساغ هذا فيها كما تقول كسرت كلام فلان في ~~فمه أي رددته عليه وقطعته بقلة القبول والرد وحكى المهدوي عن مجاهد أنه قال ~~معناه ردوا نعم الرسل في أفواه أنفسهم بالتكذيب والنجه. # وقوله * (لفي شك مما تدعوننا إليه مريب) * يقتضي أنهم شكوا في صدق نبوتهم ~~وأقوالهم أو كذبها وتوقفوا في إمضاء أحد المعتقدين ثم ارتابوا بالمعتقد ~~الواحد في صدق نبوتهم فجاءهم شك مؤكد بارتياب. # وقرأ طلحة بن مصرف مما تدعونا بنون واحدة مشددة. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 10 قوله * (أفي الله) * مقدر فيه ضمير تقديره ~~عند كثير من النحويين أفي ألوهية الله شك وقال أبو علي الفارسي تقديره أفي ~~وحدانية الله شك. # قال القاضي أبو محمد وزعم بعض الناس أن أبا علي إنما فزع إلى هذه العبارة ~~حفظا للاعتزال وزوالا عما تحتمله لفظة الألوهية من الصفات بحسب عمومها ~~ولفظة الوحدانية مخلصة من هذا الاحتمال. والفاطر المخترع المبتدي وسوق هذه ~~الصفة احتجاج على الشاكين يبين التوبيخ أي أيشك فيمن هذه صفته فساق الصفة ~~التي هي منصوبة لرفع الشك. # وقوله * (من ذنوبكم) * ذهب بعض النحاة إلى أنها زائدة وسيبويه يأبى أن ~~تكون زائدة ويراها للتبعيض. PageV03P327 # قال القاضي أبو محمد وهو معنى صحيح وذلك أن الوعد وقع بغفران الشرك وما ~~معه من المعاصي وبقي ما يستأنفه أحدهم بعد إيمانه من المعاصي مسكوتا عنه ~~ليبقى معه في مشيئة الله تعالى فالغفران إنما نفذ به الوعد في البعض فصح ~~معنى (من). # وقوله * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) * قد تقدم القول فيه في سورة الأعراف في ~~قوله * (ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) * ~~وجلبت هذه هناك بسبب ما يظهر بين الآيتين من التعارض. # ويليق هنا أن نذكر مسألة المقتول هل قطع أجله أم ذلك هو أجله المحتوم ~~عليه. # فالأول هو قول المعتزلة والثاني قول أهل ms1883 السنة. # فتقول المعتزلة لو لم يقتله لعاش وهذا سبب القود. # وقالت فرقة من أهل السنة لو لم يقتله لمات حتف أنفه. # قال أبو المعالي وهذا كله تخبط وإنما هو أجله الذي سبق في القضاء أنه ~~يموت فيه على تلك الصفة فمحال أن يقع غير ذلك فإن فرضنا أنه لو لم يقتله ~~وفرضنا مع ذلك أن علم الله سبق بأنه لا يقتله بقي أمره في حيز الجواز في أن ~~يعيش أو يقتل وكيفما كان علم الله تعالى يسبق فيه. وقول الكفرة * (إن أنتم ~~إلا بشر مثلنا) * فيه استبعاد بعثة البشر وقال بعض الناس بل أرادوا إحالته ~~وذهبوا مذهب البراهمة أو من يقول من الفلاسفة إن الأجناس لا يقع فيها هذا ~~التباين. # قال القاضي أبو محمد وظاهر كلامهم لا يقتضي أنهم أغمضوا هذا الإغماض ويدل ~~على ما ذكرت أنهم طلبوا منهم الإتيان بآية و " سلطان مبين " ولو كانت ~~بعثتهم عندهم محالا لما طلبوا منهم حجة ويحتمل أن طلبهم منهم السلطان إنما ~~هو على جهة التعجيز أي بعثتكم محال وإلا * (فأتونا بسلطان مبين) * أي إنكم ~~لا تفعلون ذلك أبدا فيتقوى بهذا الاحتمال منحاهم إلى مذهب الفلاسفة. # قوله عز وجل سورة 11 - 12 المعنى صدقتم في قولكم أي بشر مثلكم في الأشخاص ~~والخلقة لكن تبايننا بفضل الله ومنه الذي يختص به من يشاء. # قال القاضي أبو محمد ففارقوهم في المعنى بخلاف قوله تعالى * (كأنهم حمر) ~~* فإن ذلك في المعنى لا في الهيئة. PageV03P328 # وقوله * (وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان) * هذه العبارة إذا قالها الإنسان ~~عن نفسه أو قيلت له فيما يقع تحت مقدوره فمعناها النهي والحظر وإن كان ذلك ~~فيما لا قدرة له عليه فمعناها نفي ذلك الأمر جملة وكذا هي آيتنا وقال ~~المهدوي لفظها لفظ الحظر ومعناها النفي. # واللام في قوله * (ليتوكل) * لام الأمر. # وقرأها الجمهور ساكنة وقرأها الحسن مكسورة وتحريكها بالكسر هو أصلها. # وتسكينها طلب التخفيف ولكثرة استعمالها وللفرق بينها وبين لام كي التي ~~ألزمت الحركة إجماعا. # وقوله * (ما لنا ألا نتوكل) ms1884 * الآية وقفتهم الرسل على جهة التوبيخ على ~~تعليل في أن لا يتوكلوا على الله وهو قد أنعم عليهم وهداهم طريق النجاة ~~وفضلهم على خلقه ثم أقسموا أن يقع منهم الصبر على الإذاية في ذات الله ~~تعالى. # و " ما " في قوله * (ما آذيتمونا) * مصدرية وهي حرف عند سيبويه بانفرادها ~~إلا أنها اسم مع ما اتصل بها من المصدر وقال بعض النحويين ما المصدرية ~~بانفرادها اسم. # ويحتمل أن تكون " ما " في هذا الموضع بمعنى الذي فيكون في * (آذيتمونا) * ~~ضمير عائد تقديره آذيتموناه ولا يجوز أن تضمر به سبب إضمار حرف الجر هذا ~~مذهب سيبويه والأخفش يجوز ذلك. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 13 - 17 قاله * (أو لتعودن في ملتنا) * قالت ~~فرقة * (أو) * هنا بمعنى إلا أن كما هي في قول امرئ القيس (فقلت له لا تبك ~~عيناك إنما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا) الطويل قال القاضي أبو محمد وتحمل ~~* (أو) * في هذه الآية أن تكون على بابها لوقوع أحد الأمرين لأنهم حملوا ~~رسلهم على أحد الوجهين ولا يحتمل بيت امرئ القيس ذلك لأنه لم يحاول أن يموت ~~فيعذر فتخلصت بمعنى إلا أن ولذلك نصب الفعل بعدها. # وقالت فرقة هي بمعنى حتى في الآية وهذا ضعيف وإنما تترتب كذلك في قوله ~~لألزمنك أو تقضيني حقي وفي قوله لا يقوم زيد أو يقوم عمرو وفي هذه المثل ~~كلها يحسن تقدير إلا أن. # والعودة أبدا إنما هي إلى حالة قد كانت والرسل ما كانوا قط في ملة الكفر ~~فإنما المعنى أو PageV03P329 # لتعودن في سكوتكم عنا وكونكم اغفالا وذلك عند الكفار كون في ملتهم. # وخصص تعالى * (الظالمين) * من الذين كفروا إذ جائز أن يؤمن من الكفرة ~~الذين قالوا المقالة ناس فإنما توعد بالإهلاك من خلص للظلم. # وقوله * (لنسكننكم) * الخطاب للحاضرين والمراد هم وذريتهم ويترتب هذا ~~المعنى في قوله * (ويؤخركم إلى أجل مسمى) * أي يؤخركم وأعقابكم. # وقرا أبو حيوة ليهلكن وليسكننكم بالياء فيهما. # وقوله * (مقامي) * يحتمل أن يريد به المصدر من القيام على الشيء بالقدرة ~~ويحتمل أن ms1885 يريد به الظرف لقيام العبد بين يديه في الآخرة فإضافته إذا كان ~~مصدرا إضافة المصدر إلى الفاعل وإضافته إذا كان ظرفا إضافة الظرف إلى حاضره ~~أي مقام حسابي فجائز قوله * (مقامي) * وجائز لو قال مقامه وجائز لو قال ~~مقام العرض والجزاء وهذا كما تقول دار الحاكم ودار الحكم ودار المحكوم ~~عليهم. # وقال أبو عبيدة * (مقامي) * مجازه حيث أقيمه بين يدي للحساب والإستفتاح ~~طلب الحكم والفتاح الحاكم والمعنى أن الرسل استفتحوا أي سألوا الله تعالى ~~إنفاذ الحكم بنصرهم وتعذيب الكفرة وقيل بل استفتح الكفار على نحو قول قريش ~~* (عجل لنا قطنا) * وعلى نحو قول أبي جهل في بدر اللهم أقطعنا للرحم وأتانا ~~بما لا يعرف فاحنه الغداة. # هذا قول أبي زيد. # وقرأت فرقة واستفتحوا بكسر التاء على معنى الأمر للرسل قرأها ابن عباس ~~ومجاهد وابن محيصن. # و * (خاب) * معناه خسر ولم ينجح والجبار المتعظم في نفسه الذي لا يرى ~~لأحد عليه حقا وقيل معناه الذي يجبر الناس على ما يكرهون. # قال القاضي أبو محمد وهذا هو المفهوم من اللفظ وعبر قتادة وغيره عن ~~الجبار بأنه الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله. # والعنيد الذي يعاند ولا ينقاد وقوله * (من ورائه) * ذكر الطبري وغيره من ~~المفسرين أن معناه من أمامه وعلى ذلك حملوا قوله تعالى * (وكان وراءهم ملك) ~~* وأنشد الطبري (أتوعدني وراء بني رياح * كذبت لتقصرن يداك دوني) قال ~~القاضي أبو محمد وليس الأمر كما ذكر والوراء هنا على بابه أي هو ما يأتي ~~بعد في الزمان وذلك أن التقدير في هذه الحوادث بالأمام والوراء إنما هو ~~بالزمان وما تقدم فهو أمام وهو بين اليد كما تقول في التوراة والإنجيل إنها ~~بين يدي القرآن والقرآن وراءهما على هذا وما تأخر في الزمان فهو وراء ~~المتقدم ومنه قولهم لولد الولد الوراء وهذا الجبار العنيد وجوده وكفره ~~وأعماله في وقت ما ثم بعد ذلك في الزمان يأتيه أمر جهنم. PageV03P330 # قال القاضي أبو محمد وتلخيص هذا أن يشبه الزمان بطريق تأتي الحوادث من ~~جهته ms1886 الواحدة متتابعة فما تقدم فهو أمام وما تأخر فهو وراء المتقدم وكذلك ~~قوله * (وكان وراءهم) * أي غصبه وتغلبه يأتي بعد حذرهم وتحفظهم. # وقمله * (ويسقى من ماء) * وليس بماء لكن لما كان بدل الماء في العرف ~~عندنا عد ماء ثم نعته ب * (صديد) * كما تقول هذا خاتم حديد والصديد القيح ~~والدم وهو ما يسيل من أجساد أهل النار قاله مجاهد والضحاك. # وقوله * (يتجرعه ولا يكاد يسيغه) * عبارة عن صعوبة أمره عليهم وروي أن ~~الكافر يؤتى بالشربة من شراب أهل النار فيتكرهها فإذا أدنيت منه شوت وجهه ~~وسقطت فيها فروة رأسه فإذا شربها قطعت أمعاءه. # قال القاضي أبو محمد وهذا الخبر مفرق في آيات من كتاب الله. # وقوله * (ويأتيه الموت من كل مكان) * أي من كل شعرة في بدنه قال إبراهيم ~~التيمي وقيل من جميع جهاته الست وقوله * (وما هو بميت) * أي لا يراح بالموت ~~وباقي الآية كأولها ووصف العذاب بالغليظ مبالغة فيه وقال الفضيل بن عياض ~~العذاب الغليظ حبس الأنفاس في الأجساد وقيل إن الضمير في * (ورائه) * هنا ~~هو للعذاب المتقدم. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 18 - 20 اختلف في الشيء الذي ارتفع به قوله * ~~(مثل) * فمذهب سيبويه رحمه الله أن التقدير فيما يتلى عليكم أو يقص * (مثل ~~الذين كفروا) *. # ومذهب الكسائي والفراء أنه ابتداء خبره * (كرماد) * والتقدير عندهم مثل ~~أعمال الذين كفروا كرماد وقد حكى عن الفراء أنه يرى إلغاء * (مثل) * وأن ~~المعنى الذين كفروا أعمالهم كرماد وقيل هو ابتداء و * (أعمالهم) * ابتداء ~~ثان و * (كرماد) * خبر الثاني والجملة خبر الأول وهذا عندي أرجح الأقوال ~~وكأنك قلت المتحصل مثالا في النفس للذين كفروا هذه الجملة المذكورة وهي * ~~(أعمالهم كرماد) *. # وهذا يطرد عندي في قوله تعالى " مثل الجنة " وشبهت أعمال الكفرة ومساعيهم ~~في فسادها وقت الحاجة وتلاشيها بالرماد الذي تذروه الريح وتفرقه بشدتها حتى ~~لا يبقى أثر ولا يجتمع منه شيء ووصف اليوم بالعصوف وهي من صفة الريح ~~بالحقيقة لما كانت في اليوم ومن هذا المعنى قول الشاعر (لقد لمتنا يا ms1887 أم ~~غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم) جرير ومنه قول الآخر يومين ~~غيمين ويوما شمسا. PageV03P331 # فأعمال الكفرة لتلاشيها لا يقدرون منها على شيء. # وقرأ نافع وحده وأبو جعفر الرياح والباقون الريح بالإفراد وقد تقدم هذا ~~ومعناه مستوفى بحمدالله وقوله * (ذلك) * إشارة إلى كونهم بهذه الحال وعلى ~~مثل هذا الغرور و * (الضلال البعيد) * الذي قد تعمق فيه صاحبه وأبعد عن ~~لاحب النجاة. # وقرأ ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن أبي بكر في يوم عاصف بإضافة يوم إلى عاصف ~~وهذا بين وقرأ السلمي ألم تر بسكون الراء بمعنى ألم تعلم من رؤية القلب ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر خلق السماوات وقرأ حمزة ~~والكسائي خالق السماوات فوجه الأولى أنه فعل قد مضى فذكر كذلك ووجه الثانية ~~أنه ك * (فاطر السماوات والأرض) * و * (فالق الإصباح) *. # وقوله * (بالحق) * أي بما يحق في جوده ومن جهة مصالح عباده وإنفاذ سابق ~~قضائه ولتدل عليه وعلى قدرته. # ثم توعد تبارك وتعالى بقوله * (إن يشأ يذهبكم) * أي يعدمكم ويطمس آثاركم. # وقوله * (بخلق جديد) * يصح أن يريد من فرق بني آدم ويصح غير ذلك وقوله * ~~(وما ذلك على الله بعزيز) * أي بممتنع. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 21 * (برزوا) * معناه صاروا بالبراز وهي الأرض ~~المتسعة كالبراح والقواء والخبار فاستعير ذلك لجمع يوم القيامة. # وقولهم * (تبعا) * يحتمل أن يكون مصدرا فيكون على نحو قولهم قول عدل وقوم ~~حرب ويحتمل أن يكون جمع تابع على نحو غائب وغيب وهو تأويل الطبري. # وفسر الناس * (الضعفاء) * بالأتباع والمستكبرين بالقادة وأهل الرأي ~~وقولهم * (مغنون) * من الغناء وهي المنفعة التي تكون من الإنسان للآخر في ~~الدفاع وغيره وقوله * (أجزعنا) * ألف التسوية وليست بألف استفهام بل هي ~~كقوله * (أنذرتهم أم لم تنذرهم) * والمحيص المفر والملجأ مأخوذ من حاص يحيص ~~إذا نفر وفر ومنه في حديث هرقل فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب وروي عن ~~ابن زيد وعن محمد بن كعب أن أهل النار يقولون إنما نال أهل الجنة الرحمة ~~بالصبر على طاعة ms1888 الله فتعال فلنصبر فيصبرون خمسمائة سنة فلا ينتفعون ~~فيقولون هلم فلنجزع PageV03P332 # فيضجون ويصيحون ويبكون خمسمائة سنة أخرى فلا ينتفعون فحينئذ يقولون هذا ~~القول الذي في الآية وظاهر الآية أنهم إنما يقولونها في موقف العرض وقت ~~البروز بين يدي الله تعالى. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 22 - 23 المراد هنا ب * (الشيطان) * إبليس ~~الأفذم نفسه وروي في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عقبة بن ~~عامر أنه قال يقوم يوم القيامة خطيبان أحدهما إبليس يقوم في الكفرة بهذه ~~الألفاظ والآخر عيسى ابن مريم يقوم بقوله * (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به) ~~* وقال بعض العلماء يقوم إبليس خطيب السوء الصادق بهذه الآية. # قال القاضي أبو محمد فعلى هذه الرواية يكون معنى قوله * (قضي الأمر) * أي ~~حصل أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة وهو تأويل الطبري. # قال القاضي أبو محمد و * (قضى) * قد يعبر عنها في الأمور عن فعل كقوله ~~تعالى * (وقضي الأمر واستوت على الجودي) * وقد يعبر بها عن عزم على أن يفعل ~~كقوله * (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) *. # و * (الوعد) * في هذه الآية على بابه في الخير أي إن الله وعدهم النعيم ~~إن آمنوا ووعدهم إبليس الظفر والأمل إن كذبوا ومعلوم اقتران وعد الله ~~بوعيده واتفق أن لم يتبعوا طلب وعد الله فوقعوا في وعيده وجاء من ذلك كأن ~~إبليس أخلفهم. # وال * (سلطان) * الحجة البينة وقوله * (إلا أن دعوتكم) * استثناء منقطع و ~~* (أن) * في موضع نصب ويصح أن تكون في موضع رفع على معنى إلا أن النائب عن ~~السلطان إن دعوتكم فكون هذا في المعنى كقول الشاعر (تحية بينهم ضرب وجيع *) ~~الوافر ومعنى قوله * (فاستجبتم لي) * أي رأيتم ما دعوتكم إليه ببصيرتكم ~~واعتقدتموه الرأي وأتى نظركم عليه. # قال القاضي أبو محمد وذكر بعض الناس أن هذا المكان يبطل منه التقليد وفي ~~هذه المقالة ضعف على احتمالها والتقليد وإن كان باطلا ففساده من غير هذا ~~الموضع. PageV03P333 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد بالسلطان في هذه ms1889 الآية الغلبة ~~والقدرة والملك أي ما اضطررتكم ولا خوفتكم بقوة مني بل عرضت عليكم شيئا ~~فأتى رأيكم عليه. # وقوله * (فلا تلوموني) * يريد بزعمه إذ لا ذنب لي * (ولوموا أنفسكم) * في ~~وسوء نظركم وقلة تثبتكم فإنكم إنما أتيتم اتباعي عن بصيرة منكم وتكسب. # والمصرخ المغيث والصارخ المستغيث. # ومنه قول الشاعر (كنا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قطع ~~الظنابيب) البسيط فيقال صرخ الرجل وأصرخ غيره وأما الصريخ فهو مصدر بمنزلة ~~البريح ويوصف به كما يقال رجل عدل ونحوه. # وقرأ حمزة والأعمش وابن وثاب بمصرخي بكسر الياء تشبيها لياء الإضمار بهاء ~~الإضمار في قوله مصرخيه ورد الزجاج هذه القراءة وقال هي ردية مرذولة وقال ~~فيها القاسم بن معن إنها صواب ووجهها أبو علي وحكى أبو حاتم أن أبا عمرو ~~حسنها وأنكر أبو حاتم على أبي عمرو. # وقوله * (بما أشركتمون) * أي مع الله تعالى في الطاعة لي التي ينبغي أن ~~يفرد الله بها فما مصدرية وكأنه يقول إني الآن كافر بإشراككم إياي مع الله ~~قبل هذا الوقت. # قال القاضي أبو محمد فهذا تبر منه وقد قال الله تعالى * (ويوم القيامة ~~يكفرون بشرككم) * ويحتمل ان يكون اللفظ إقرارا على نفسه بكفره الأقدم فتكون ~~ما بمعنى الذي يريد الله تعالى أي خطيئتي قبل خطيئتكم فلا إصراخ عندي وباقي ~~الآية بين. # وقرأ الجمهور وأدخل على بناء الفعل للمفعول وقرأ الحسن وأدخل على فعل ~~المتكلم أي يقولها الله عز وجل وقوله * (من تحتها) * أي من تحت ما علا منها ~~كالغرف والمباني والأشجار وغيره. # والخلود في هذه الآية على بابه في الدوام والإذن هنا عبارة عن القضاء ~~والإمضاء وقوله * (تحيتهم) * مصدر مضاف إلى الضمير فجائز أن يكون الضمير ~~للمفعول أي تحييهم الملائكة وجائز أن يكون الضمير للفاعل أي يحيي بعضهم ~~بعضا. # و * (تحيتهم) * رفع بالابتداء و * (سلام) * ابتداء ثان وخبره محذوف ~~تقديره عليكم والجملة خبر الأول والجميع في موضع الحال من المضمرين في * ~~(خالدين) * أو يكون صفة ل * (جنات) *. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 24 - 26 ms1890 قوله * (ألم تر) * بمعنى ألم تعلم و * ~~(مثلا) * مفعول بضرب و * (كلمه) * مفعول أول بها PageV03P334 # و * (ضرب) * هذه تتعدى إلى مفعولين لأنها بمنزلة جعل ونحوه إذ معناها جعل ~~ضربها. # وقال المهدوي * (مثلا) * مفعول و * (كلمه) * بدل منه. # قال القاضي أبو محمد وهذا على أنها تتعدى إلى مفعول واحد وإنما أوهم في ~~هذا قلة التحرير في * (ضرب) * هذه. # والكاف في قوله * (كشجرة) * في موضع الحال أي مشبهة شجرة. # قال القاضي أبو محمد وقال ابن عباس وغيره الكلمة الطيبة هي لا إله إلا ~~الله مثلها الله بالشجرة الطيبة وهي النخلة في قول أكثر المتأولين فكأن هذه ~~الكلمة * (أصلها ثابت) * في قلوب المؤمنين وفضلها وما يصدر عنها من الأفعال ~~الزكية والحسنة وما يتحصل من عفو الله ورحمته هو فرعها يصعد إلى السماء من ~~قبل العبد ويتنزل بها من قبل الله تعالى. # وقرأ أنس بن مالك ثابت أصلها وقالت فرقة إنما مثل الله بالشجرة الطيبة ~~المؤمن نفسه إذ الكلمة الطيبة لا تقع إلا منه فكأن الكلام كلمة طيبة ~~وقائلها. # وكأن المؤمن ثابت في الأرض وأفعاله وأقواله صاعدة فهو كشجرة فرعها في ~~السماء وما يكون أبدا من المؤمن من الطاعة أو عن الكلمة من الفضل والأجر ~~والغفران هو بمثابة الأكل الذي تأتي به كل حين. # وقوله عن الشجرة * (وفرعها في السماء) * أي في الهواء نحو السماء والعرب ~~تقول عن المستطيل نحو الهواء وفي الحديث خلق الله آدم طوله في السماء ستون ~~ذراعا وفي كتاب سيبويه والقيدودة الطويل في غير سماء. # قال القاضي أبو محمد كأنه انقاد وامتد. # وقال أنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد ~~الشجرة الطيبة في هذه الآية هي النخلة وروي ذلك في أحاديث وقال ابن عباس ~~أيضا هي شجرة في الجنة. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن تكون شجرة غير معينة إلا أنها كل ما اتصف ~~بهذه الصفات فيدخل في ذلك النخلة وغيرها. # وقد شبه الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة فلا ~~يتعذر ms1891 أيضا أن يشبه بشجرتها. # والأكل الثمر وقرأ عاصم وحده أكلها بضم الكاف. # وقوله * (كل حين) * الحين في اللغة القطيع من الزمن غير محدد كقوله تعالى ~~* (هل أتى على الإنسان حين) * وكقوله * (ولتعلمن نبأه بعد حين) * وقد تقتضي ~~لفظة الحين بقرينتها تحديدا كهذه الآية فإن ابن عباس وعكرمة ومجاهدا والحكم ~~وحمادا وجماعة من الفقهاء قالوا من حلف ألا يفعل شيئا حينا فإنه لا يفعله ~~سنة واستشهدوا بهذه الآية * (تؤتي أكلها كل حين) * أي كل سنة وقال ابن عباس ~~وعكرمة والحسن أي كل ستة أشهر وقال ابن المسيب الحين شهران لأن النخلة تدوم ~~مثمرة شهرين وقال ابن عباس أيضا والضحاك والربيع بن أنس * (كل حين) * أي ~~غدوة وعشية ومتى أريد جناها. PageV03P335 # قال القاضي أبو محمد وهكذا يشبهها المؤمن الذي هو في جميع أيامه في عمل ~~أو الكلمة التي أجرها والصادر عنها من الأعمال مستمر فيشبه أن قول الله ~~تعالى إنما شبه المؤمن أو الكلمة بالشجرة في حال إثمارها إذ تلك أفضل ~~أحوالها. # وتأول الطبري في ذلك أن أكل الطلح في الشتاء وإن أكل الثمر في كل وقت من ~~أوقات العام وهو إتيان أكل وإن فارق النخل وإن فرضنا التشبيه بها على ~~الإطلاق. # وهي إنما تؤتي في وقت دون وقت فالمعنى كشجرة لا تخل بما جعلت له من ~~الإتيان بالكل في الأوقات المعلومة فكذلك هذا المؤمن لا يخل بما يسر له من ~~الأعمال الصالحة أو الكلمة التي لا تغب بركتها والأعمال الصادرة عنها بل هي ~~في حفظ النظام كالشجرة الطيبة في حفظ وقتها المعلوم. # وباقي الآية بين. # قال القاضي أبو محمد ومن قال الحين سنة راعى أن ثمر النخلة وجناها إنما ~~يأتي كل سنة ومن قال ستة أشهر راعى من وقت جذاذ النخل إلى حملها من الوقت ~~المقبل. # وقيل إن التشبيه وقع بالنخل الذي يثمر مرتين في العام ومن قال شهرين قال ~~هي مدة الجني في النخل. وكلهم أفتى بقوله في الإيمان على الحين. # وحكى الكسائي والفراء أن في قراءة أبي بن كعب ms1892 وضرب الله مثلا كلمة خبيثة ~~والكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر وما قاربها من كلام السوء في الظلم ونحوه. # و " الشجرة الخبيثة " قال أكثر المفسرين هي شجرة الحنظل قاله أنس بن مالك ~~ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا عندي على جهة المثال. # وقال فرقة هي الثوم وقال الزجاج قيل هي الكشوت. # قال القاضي أبو محمد وعلى هذه الأقوال من الاعتراض أن هذه كلها من النجم ~~وليست من الشجر والله تعالى إنما مثل بالشجرة فلا تسمى هذه شجرة إلا بتجوز ~~فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثوم والبصل من أكل من هذه ~~الشجرة وأيضا فإن هذه كلها ضعيفة وإن لم تجتث اللهم إلا أن نقول اجتثت ~~بالخلقة. # وقال ابن عباس هذا مثل ضربه الله ولم يخلق هذه الشجرة على وجه الأرض. # والظاهر عندي أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة إذا وجدت فيها هذه الأوصاف. # فالخبث هو أن تكون كالعضاه أو كشجر السموم أو نحوها. # إذا اجتثت أي اقتلعت حيث جثتها بنزع الأصول وبقيت في غاية الوهاء والضعف ~~لتقلبها أقل ريح. # فالكافر يرى أن بيده شيئا وهو لا يستقر ولا يغني عنه كهذه الشجرة التي ~~يظن بها على بعد أو للجهل بها أنها شيء نافع وهي خبيثة الجني غير باقية. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 27 - 30 PageV03P336 # * (القول الثابت في الحياة الدنيا) * كلمة الإخلاص والنجاة من النار لا ~~إله إلا الله والإقرار بالنبوة. # وهذه الآية تعم العالم من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة وقال طاوس ~~وقتادة وجمهور العلماء * (الحياة الدنيا) * هي مدة حياة الإنسان. # * (وفي الآخرة) * هي وقت سؤاله في قبره. # وقال البراء بن عازب وجماعة * (في الحياة الدنيا) * هي وقت سؤاله في قبره ~~ورواه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم في لفظ متأول. # قال القاضي أبو محمد ووجه القول لأن ذلك في مدة وجود الدنيا. # وقوله * (في الآخرة) * هو يوم القيامة عند العرض. # قال القاضي أبو محمد والأول أحسن ورجحه الطبري. # و * (الظالمين) * في ms1893 هذه الآية الكافرين بدليل أنه عادل بهم المؤمنين ~~وعادل التثبيت بالإضلال وقوله * (ويفعل الله ما يشاء) * تقرير لهذا التقسيم ~~المتقدم كأن امرأ رأى التقسيم فطلب في نفسه علته فقيل له * (ويفعل الله ما ~~يشاء) * بحق الملك. # وفي هذه الآية رد على القدرية. # وذكر الطبري في صفة مساءلة العبد في قبره أحاديث منها ما وقع في الصحيح. # وهي من عقائد الدين وأنكرت ذلك المعتزلة. # ولم تقل بأن العبد يسأل في قبره وجماعة السنة تقول إن الله يخلق له في ~~قبره إدراكات وتحصيلا إما بحياة كالمتعارفة وإما بحضور النفس وإن لم تتلبس ~~بالجسد كالعرف كل هذا جائز في قدرة الله تعالى غير أن في الأحاديث إنه يسمع ~~خفق النعال ومنها إنه يرى الضوء كأن الشمس دنت للغروب وفيها إنه ليراجع ~~وفيها فيعاد روحه إلى جسده وهذا كله يتضمن الحياة فسبحان رب هذه القدرة. # وقوله * (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) * الآية هذا تنبيه على ~~مثال من ظالمين أضلوا والتقدير بدلوا شكر نعمة الله كفرا وهذا كقوله * ~~(وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) *. # و * (نعمة الله) * المشار إليها في هذه الآية هو محمد صلى الله عليه وسلم ~~ودينه أنعم الله به على قريش فكفروا النعمة ولم يقبلوها وتبدلوا بها الكفر. # والمراد ب * (الذين) * كفرة قريش جملة هذا بحسب ما اشتهر من حالهم وهو ~~قول جماعة من الصحابة والتابعين. # وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب أنها نزلت في الأفجرين من قريش ~~بني مخزوم وبني أمية. # قال عمر فأما بنو المغيرة فكفوا يوم بدر. # وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين وقال ابن عباس هذه الآية في جبلة بن ~~الأيهم. # قال القاضي أبو محمد ولم يرد ابن عباس أنها فيه نزلت لأن نزول الآية قبل ~~قصته وإنما أراد أنها تحصر من فعل جبلة إلى يوم القيامة. PageV03P337 # وقوله * (وأحلوا قومهم) * أي من أطاعهم وكان معهم في التبديل فكأن ~~الإشارة والتعنيف إنما هي للرؤوس والأعلام و * (البوار) * الهلاك ومنه قول ~~أبي سفيان بن الحارث بن ms1894 عبد المطلب (يا رسول المليك إن لساني * فاتق ما ~~رتقت إذ أنا بور) قاله الطبري وقال هو وغيره إنه يروى لابن الزبعرى ويحتمل ~~أن يريد ب * (البوار) * الهلاك في الآخرة ففسره حينئذ بقوله * (جهنم ~~يصلونها) * يحترقون في حرها ويحتملونه ويحتمل أن يريد ب * (البوار) * ~~الهلاك في الدنيا بالقتل والخزي فتكون الدار قليب بدر ونحوه. # وقال عطاء نزلت هذه الآية في قتلى بدر. # قال القاضي أبو محمد فيكون قوله * (جهنم) * نصبا على حد قولك زيدا ضربته ~~بإضمار فعل يقتضيه الظاهر. # و * (القرار) * موضع استقرار الإنسان و * (أندادا) * جمع ند وهو المثيل ~~والمشبه المناوئ والمراد الأصنام. # واللام في قوله * (ليضلوا) * بضم الياء لام كي وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ليضلوا بفتح الياء أي هم أنفسهم فاللام على هذا لام عاقبة وصيرورة وقرأ ~~الباقون ليضلوا بضم الياء أي غيرهم. # وأمرهم بالتمتع هو وعيد وتهديد على حد قوله * (اعملوا ما شئتم) * وغيره. # قوله عز وجل إبراهيم 31 - 34 العباد جمع عبد وعرفه في التكرمة بخلاف ~~العبيد. # وقوله * (يقيموا) * قالت فرقة من النحويين جزمه بإضمار لام الأمر على حد ~~قول الشاعر (محمد تفد نفسك كل نفس *) الوافر أنشده سيبويه إلا أنه قال إن ~~هذا لا يجوز إلا في شعر. # وقالت فرقة أبو علي وغيره هو فعل مضارع بني لما كان في معنى فعل الأمر ~~لأن المراد أقيموا وهذا كما بني الاسم المتمكن في النداء في قولك يا زيد ~~لما شبه بقبل وبعد وقال سيبويه هو جواب شرط مقدر يتضمنه صدر الآية تقديره ~~إن تقل لهم أقيموا يقيموا. PageV03P338 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون جواب الأمر الذي يعطينا معناه قوله * ~~(قل) * وذلك أن يجعل * (قل) * في هذه الآية بمعنى بلغ وأد الشريعة يقيموا ~~الصلاة وهذا كله على أن المقول هو الأمر بالإقامة والإنفاق. # وقيل إن المقول هو الآية التي بعد أعني قوله * (الله الذي خلق السماوات) ~~*. # والسر صدقة التنفل والعلانية المفروضة وهذا هو مقتضى الأحاديث وفسر ابن ~~عباس هذه الآية بزكاة الأموال مجملا وكذلك فسر ms1895 الصلاة بأنها الخمس وهذا منه ~~عندي تقريب للمخاطب. # و * (خلال) * مصدر من خالل إذا واد وصافى ومنه الخلة والخليل وقال امرؤ ~~القيس (صرفت الهوى عنهن من خشية الردى * ولست بمقلي الخلال ولا قال) الطويل ~~وقال الأخفش الخلال جمع خلة. # وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر لا بيع ولا خلال بالرفع على ~~إلغاء لا وقرأ أبو عمرو والحسن وابن كثير لا بيع ولا خلال بالنصب على ~~التبرية وقد تقدم هذا. # والمراد بهذا اليوم يوم القيامة. # وقوله تعالى * (الله الذي خلق السماوات) * الآية تذكير بآلاء الله وتنبيه ~~على قدرته التي فيها إحسان إلى البشر لتقوم الحجة من جهتين. # و * (الله) * مبتدأ و * (الذي) * خبره. # ومن أخبر بهذه الجملة وتقررت في نفسه آمن وصلى وأنفق. # و * (السماوات) * هي الأرقعة السبعة والسماء في قوله * (وأنزل من السماء) ~~* السحاب. # وقوله * (من الثمرات) * يجوز أن تكون " من " للتبعيض فيكون المراد بعض ~~جني الأشجار ويسقط ما كان منها سما أو مجردا للمضرات ويجوز أن تكون " من " ~~لبيان الجنس كأنه قال فأخرج به رزقا لكم من الثمرات وقال بعض الناس " من " ~~زائدة وهذا لا يجوز عند سيبويه لكونها في الواجب ويجوز عند الأخفش. # و * (الفلك) * جمع فلك وقد تقدم القول فيه مرارا وقوله * (بأمره) * مصدر ~~من أمر يأمر وهذا راجع إلى الكلام القائم بالذات كقول الله تعالى للبحار ~~والأرض وسائر الأشياء كن عند الإيجاد إنما معناه كن بحال كذا وعلى وتيرة ~~كذا وفي هذا يندرج جريان الفلك وغيره. # وفي تسخير الفلك ينطوي تسخير البحر وتسخير الرياح وأما تسخير الأنهار ~~فتفجرها في كل بلد وانقيادها للسقي وسائر المنافع. # و * (دائبين) * معناه متماديين ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب ~~الجمل الذي بكى وأجهش عليه إن هذا الجمل شكى إلي أنك تجيعه وتديبه أي تديمه ~~في الخدمة والعمل وظاهر الآية أن معناه دائبين في الطلوع والغروب وما ~~بينهما من المنافع للناس التي لا تحصى كثرة. # وحكى الطبري عن مقاتل بن حيان يرفع إلى ابن عباس أنه قال معناه ms1896 دائبين في ~~طاعة الله وهذا قول إن كان يراد به أن الطاعة انقياد منهما في التسخير فذلك ~~موجود في قوله * (سخر) * وإن كان يراد أنها طاعة مقصودة كطاعة العبادة من ~~البشر فهذا جيد والله أعلم. PageV03P339 # وقوله * (وآتاكم) * للجنس من البشر أي إن الإنسان بجملته قد أوتي من كل ~~ما شأنه أن يسأل وينتفع به ولا يطرد هذا في واحد من الناس وإنما تفرقت هذه ~~النعم في البشر فيقال بحسب هذا للجميع أوتيتم كذا على جهة التعديد للنعمة ~~وقيل المعنى * (وآتاكم من كل ما سألتموه) * أن لو سألتموه. # قال القاضي أبو محمد وهذا قريب من الأول. # و " ما " في قوله * (ما سألتموه) * يصح أن تكون مصدرية ويكون الضمير في ~~قوله * (سألتموه) * عائدا على الله تعالى ويصح أن يكون " ما " بمعنى الذي ~~ويكون الضمير عائدا على الذي. # وقرأ الضحاك بن مزاحم من كل ما سألتموه بتنوين * (كل) * وهي قراءة الحسن ~~وقتادة وسلام ورويت عن نافع المعنى وآتاكم من كل هذه المخلوقات المذكورات ~~قبل. # ما من شأنه أن يسأل لمعنى الانتفاع به. # ف " ما " في قوله * (ما سألتموه) * مفعول ثان ب * (آتاكم) * وقال بعض ~~الناس " ما " نافية على هذه القراءة أي أعطاكم من كل شيء لم يعرض له. # قال القاضي أبو محمد وهذا تفسير الضحاك. # وأما القراءة الأولى بإضافة * (كل) * إلى " ما " فلا بد من تقدير المفعول ~~الثاني جزءا أو شيئا ونحو هذا. # وقوله * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) * أي لكثرتها وعظمها في الحواس ~~والقوى والإيجاد بعد العدم والهداية للإيمان وغير ذلك. # وقال طلق بن حبيب إن حق الله تعالى أثقل من أن يقوم به العباد ونعمه أكثر ~~من أن يحصيها العباد. # ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين وقال أبو الدرداء ن لم ير نعمة الله ~~عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه. # وقوله * (إن الإنسان) * يريد به النوع والجنس والمعنى توجد فيه هذه ~~الخلال وهي الظلم والكفر فإن كانت هذه الخلال من جاحد فهي بصفة وإن كانت من ~~عاص ms1897 فهي بصفة أخرى. # قوله عز وجل سور إبراهيم 35 - 37 المعنى واذكر إذ قال إبراهيم و * ~~(البلد) * مكة و * (آمنا) * معناه فيه آمن فوصفه بالأمن تجوزا كما قال * ~~(في يوم عاصف) * وكما قال الشاعر (وما ليل المطي بنائم *) PageV03P340 # * (واجنبني) * معناه وامنعني يقال جنبه كذا وجنيه وأجنبه إذا منعه من ~~الأمر وحماه منه. # وقرأ الجحدري والثقفي وأجنني بقطع الألف وكسر النون. # وأراد إبراهيم بني صلبه وكذلك أجيبت دعوته فيهم وأما باقي نسله فعبدوا ~~الأصنام وهذا الدعاء من الخليل عليه السلام يقتضي إفراط خوفه على نفسه ومن ~~حصل في رتبته فكيف يخاف أن يعبد صنما لكن هذه الآية ينبغي أن يقتدى بها في ~~الخوف وطلب الخاتمة. # و * (الأصنام) * هي المنحوتة على خلقة البشر وما كان منحوتا على غير خلقة ~~البشر فهي أوثان قاله الطبري عن مجاهد. # ونسب إلى الأصنام أنها أضلت كثيرا من الناس تجوز إذ كانت عرضة الإضلال ~~والأسباب المنصوبة للغي وعليها تنشأ الأغيار وحقيقة الإضلال إنما هي ~~لمخترعه وقيل أراد بالأصنام هنا الدنانير والدراهم. # وقوله * (ومن عصاني) * ظاهره بالكفر بمعادلة قوله * (فمن تبعني فإنه مني) ~~* وإذا كان ذلك كذلك فقوله * (فإنك غفور رحيم) * معناه بتوبتك على الكفرة ~~حتى يؤمنوا لا أنه أراد أن الله يغفر لكافر لكنه حمله على هذه العبارة ما ~~كان يأخذ نفسه به من القول الجميل والنطق الحسن وجميل الأدب صلى الله عليه ~~وسلم قال قتادة اسمعوا قول الخليل صلى الله عليه وسلم والله ما كانوا ~~طعانين ولا لعانين وكذلك قال نبي الله عيسى * (وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم) * وأسند الطبري عن عبد الله بن عمر حديثا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم تلا هاتين الآيتين ثم دعا لأمته فبشر فيهم وكان إبراهيم ~~التيمي يقول من يأمن على نفسه بعد خوف إبراهيم الخليل على نفسه من عبادة ~~الأصنام. # وقوله * (ومن ذريتي) * يريد إسماعيل عليه السلام وذلك أن سارة لما غارت ~~بهاجر بعد أن ولدت إسماعيل تعذب إبراهيم عليه السلام بهما فروي أنه ركب ~~البراق هو ms1898 وهاجر والطفل فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة فنزل وترك ~~ابنه وأمته هنالك وركب منصرفا من يومه ذلك وكان هذا كله بوحي من الله تعالى ~~فلما ولى دعا بمضمن هذه الآية وأما كيفية بقاء هاجر وما صنعت وسائر خبر ~~إسماعيل ففي كتاب البخاري والسير وغيره. # و " من " في قوله * (ومن ذريتي) * للتبعيض لأن إسحاق كان بالشام والوادي ~~ما بين الجبلين وليس من شروطه أن يكون فيه ماء. # وهذه الآية تقتضي أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قد كان علم من الله ~~تعالى أنه لا يضيع هاجر وابنها في ذلك الوادي وأنه يرزقهما الماء وإنما نظر ~~النظر البعيد للعاقبة فقال * (غير ذي زرع) * ولو لم يعلم ذلك من الله لقال ~~غير ذي ماء على ما كانت عليه حال الوادي عند ذلك. # وقوله * (عند بيتك المحرم) * إما أن يكون البيت قد كان قديما على ما روي ~~قبل الطوفان وكان علمه عند إبراهيم وإما أن يكون قالها لما كان قد أعلمه ~~الله تعالى أنه سيبني هنالك بيتا لله تعالى فيكون PageV03P341 # محرما. # ومعنى * (المحرم) * على الجبابرة وأن تنتهك حرمته ويستخف بحقه قاله قتادة ~~وغيره. # وجمعه الضمير في قوله * (ليقيموا) * يدل على أن الله قد أعلمه أن ذلك ~~الطفل سيعقب هنالك ويكون له نسل. # واللام في قوله * (ليقيموا) * هي لام كي هذا هو الظاهر فيها على أنها ~~متعلقة ب * (أسكنت) * والنداء اعتراض ويصح أن تكون لام أمر كأن رغب إلى ~~الله أن يوفقهم بإقامة الصلاة ثم ساق عبارة ملزمة لهم إقامة الصلاة وفي ~~اللفظ على هذا التأويل بعض تجوز يربطه المعنى ويصلحه. # و * (أفئدة) * القلوب جمع فؤاد. # سمي بذلك لإنفاده مأخوذ من فأد ومنه المفتاد وهو مستوقد النار حيث يشوي ~~اللحم. # وقرأ ابن عامر بخلاف * (فاجعل أفئدة) * بياء بعد الهمزة. # وقوله * (من الناس) * تبعيض ومراده المؤمنون قال مجاهد لو قال إبراهيم ~~أفئدة الناس لازدحمت على البيت فارس والروم. # وقال سعيد بن جبير لحجته اليهود والنصارى. # و * (تهوى) * معناه تسير بجد وقصد مستعجل ms1899 ومنه قول الشاعر أبو كبير (وإذا ~~رميت به الفجاج رأيته * يهوي مخارمها هوي الأجدل) الكامل ومنه البيت المروي ~~(تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنو الجن كأنجاسها) السريع وقرأ مسلمة بن ~~عبد الله تهوي بضم التاء من أهوى وهو الفعل المذكور معدى بالهمزة وقرأ علي ~~بن أبي طالب ومحمد بن علي ومجاهد تهوى بفتح التاء والواو. # وتعدي هذا الفعل وهو من الهوى لما كان مقترنا بسير وقصد. # وروي عن مسلم بن محمد الطائفي أنه لما دعا عليه السلام بان يرزق سكان مكة ~~من الثمرات بعث الله جبريل فاقتلع بجناحه قطعة من أرض فلسطين وقيل من ~~الأردن فجاء بها وطاف حول البيت بها سبعا ووضعها قريب مكة فهي الطائف وبهذه ~~القصة سميت وهي موضع ثقيف وبها أشجار وثمرات وثم هي ركبة. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 38 - 41 مقصد إبراهيم عليه السلام بقوله * ~~(ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن) * التنبيه على اختصاره في الدعاء وتفويضه ~~إلى ما علم الله من رغائبه وحرصه على هداية بنيه والرفق بهم وغير ذلك ثم ~~انصرف إلى PageV03P342 # الثناء على الله تعالى بأنه علام الغيوب وإلى حمده على هباته وهذه من ~~الآيات المعلمة أن علم الله تعالى بالأشياء هو على التفصيل التام. # وروي في قوله * (على الكبر) * أنه لما ولد له إسماعيل وهو ابن مائة وسبعة ~~عشر عاما وروي أقل من هذا و * (إسماعيل) * أسن من * (إسحاق) * فيما روي ~~وبحسب ترتيب هذه الآية وروي عن سعيد بن جبير أنه قال بشر إبراهيم وهو ابن ~~مائة وسبعة عشر عاما. # وقوله * (رب اجعلني مقيم الصلاة) * دعا إبراهيم عليه السلام في أمر كان ~~مثابرا عليه متمسكا به ومتى دعا الإنسان في مثل هذا فإنما القصد إدامة ذلك ~~الأمر واستمراره. # وقرأ طلحة والأعمش دعاء ربنا بغير ياء. # وقرأ أبو عمرو وابن كثير دعائي بياء ساكنة في الوصل وأثبتها بعضهم دون ~~الوقف في الوصل. # وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف. # وروي ورش عن نافع إثبات ms1900 الياء في الوصل وقرأت فرقة ولوالدي واختلف في ~~تأويل ذلك وقالت فرقة كان هذا من إبراهيم قبل يأسه من إيمان أبيه وتبينه ~~أنه عدو لله فأراد أباه وأمه لأنها كانت مؤمنة وقيل أراد آدم ونوحا عليهما ~~السلام. # وقرأ سعيد بن جبير ولوالدي بأفراد الأبد وحده وهذا يدخله ما تقدم من ~~التأويلات وقرأ الزهري وإبراهيم النخعي ولولدي على أنه دعاء لإسماعيل ~~وإسحاق وأنكرها عاصم الجحدري وقال إن في مصحف أبي بن كعب ولأبوي وقرأ يحيى ~~بن يعمر ولولدي بضم الواو وسكون اللام والولد لغة في الولد ومنه قول الشاعر ~~أنشده أبو علي وغيره (فليت زيادا كان في بطن أمه * وليت زيادا كان ولد ~~حمار) الطويل ويحتمل أن يكون الولد جمع ولد كأسد في جمع أسد. # وقوله * (يوم يقوم الحساب) * معناه يوم يقوم الناس للحساب فأسند القيام ~~للحساب إيجازا إذ المعنى مفهوم. # قال القاضي أبو محمد ويتوجه أن يريد قيام الحساب نفسه ويكون القيام بمعنى ~~ظهوره وتلبس العباد بين يدي الله به كما تقول قامت السوق وقامت الصلاة ~~وقامت الحرب على ساق. # قوله عز وجل 42 - 44 هذه الآية بجملتها فيها وعيد للظالمين وتسلية ~~للمظلومين والخطاب بقوله * (تحسبن) * لمحمد PageV03P343 # صلى الله عليه وسلم والمراد بالنهي غيره ممن يليق به أن يحسب مثل هذا. # وقرأ طلحة بن مصرف ولا تحسب الله غافلا بإسقاط النون وكذلك ولا تحسب الله ~~مخلف وعده وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن والأعرج نؤخرهم بنون العظمة. # وقرأ الجمهور يؤخرهم بالياء أي الله تعالى. # و * (تشخص) * معناه تحد النظر لفزع ولفرط ذلك بشخص المحتضر والمهطع ~~المسرع في مشيه قاله ابن جبير وقتادة. # قال القاضي أبو محمد وذلك بذلة واستكانة كإسراع الأسير والخائف ونحوه ~~وهذا هو أرجح الأقوال وقد توصف الإبل بالإهطاع على معنى الإسراع وقلما يكون ~~إسراعها إلا مع خوف السوط ونحوه فمن ذلك قول الشاعر (بمهطع سرج كأن عنانه * ~~في رأس جذع من أوال مشذب) الكامل ومن ذلك قول عمران بن حطان (إذا دعانا ~~فأهطعنا لدعوته * داع سميع فلونا وساقونا) ms1901 البسيط ومنه قول ابن مفرغ (بدجلة ~~دارهم ولقد أراهم * بدجلة مهطعين إلى السماع) الوافر ومن ذلك قول الآخر ~~(بمستهطع رسل كان جديله * بقيدوم رعد من صوام ممنع) الطويل وقال ابن عباس ~~وأبو الضحى الإهطاع شدة النظر من غير أن يطرف وقال ابن زيد المهطع الذي لا ~~يرفع رأسه. # قال أبو عبيدة وقد يكون الإهطاع الوجهين جميعا الإسراع وإدامة النظر ~~والمقنع هو الذي يرفع رأسه قدما بوجهه نحو الشيء ومن ذلك قول الشاعر الشماخ ~~(يباكرن العضاه بمقنعات * نواجذهن كالحدأ الوقيع) الوافر يصف الإبل ~~بالإقناع عند رعيها أعالي الشجر. # وقال الحسن في تفسير هذه الآية وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ~~ينظر أحد إلى أحد. # وذكر المبرد فيما حكي عن مكي أن الإقناع يوجد في كلام العرب بمعنى خفض ~~الرأس من الذلة. # قال القاضي أبو محمد والأول أشهر. # وقوله * (لا يرتد إليهم طرفهم) * أي لا يطرفون من الحذر والجزع وشدة ~~الحال وقوله * (وأفئدتهم هواء) * تشبيه محض لأنها ليست بهواء حقيقة وجهة ~~التشبيه يحتمل أن تكون في فرغ الأفئدة من الخير والرجاء والطمع في الرحمة ~~فهي منخرقة مشبهة الهواء في تفرغه من الأشياء وانخراقه ويحتمل أن يكون. ~~PageV03P344 # في اضطراب أفئدتهم وجيشانها في صدورهم وأنها تجيء وتذهب وتبلغ على ما روي ~~حناجرهم فهي في ذلك كالهواء الذي هو أبدا في اضطراب. # قال القاضي أبو محمد وعلى هاتين الجهتين يشبه قلب الجبان وقلب الرجل ~~المضطرب في أموره بالهواء فمن ذلك قول الشاعر (ولا تكن من أخدان كل يراعة * ~~هواء كسقب الناب جوفا مكاسره) الطويل ومن ذلك قول حسان (ألا أبلغ أبا سفيان ~~عني * فأنت مجوف نخب هواء) الوافر ومن ذلك قول زهير (كأن الرحل منه فوق صعل ~~* من الظلمان جوجؤه هواء) الوافر فالمعنى أنه في غاية الخفة في إجفاله. # وقوله تعالى * (وأنذر الناس) * الآية المراد ب * (يوم) * يوم القيامة ~~ونصبه على أنه مفعول ب * (أنذر) * ولا يجوز أن يكون ظرفا لأن القيامة ليست ~~بموطن إنذار وقوله * (فيقول) * رفع عطفا على قوله * (يأتيهم) * وقوله * ~~(ولم ms1902 تكونوا) * إلى آخر الآية معناه يقال لهم فحذف ذلك إيجازا إذ المعنى ~~يدل عليه وقوله * (ما لكم من زوال) * هو المقسم عليه نقل المعنى و * (من ~~زوال) * معناه من الأرض بعد الموت. # أي لا بعث من القبور وهذه الآية ناظرة إلى ما حكى عنهم في قوله * ~~(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) *. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 45 - 48 يقول عز وجل * (وسكنتم) * أيها ~~المعرضون عن آيات الله من جميع العالم * (في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) * ~~بالكفر من الأمم السالفة فنزلت بهم المثلات فكان نولكم الاعتبار والاتعاظ. # وقرأ الجمهور وتبين بتاء. # وقرا السلمي فيما حكى المهدوي ونبين بنون عظمة مضمومة وجزم على معنى أو ~~لم يبين عطف على " أو لم تكونوا " قال أبو عمرو وقرأ أبو عبد الرحمن بضم ~~النون ورفع النون الأخيرة. PageV03P345 # وقوله * (وعند الله مكرهم) * هو على حذف مضاف تقديره وعند الله عقاب ~~مكرهم أو جزاء مكرهم ويحتمل قوله تعالى * (وقد مكروا مكرهم) * أن يكون ~~خطابا لمحمد صلى الله عليه وسلم والضمير لمعاصريه ويحتمل أن يكون مما يقال ~~للظلمة يوم القيامة والضمير للذين سكن في منازلهم. # وقرأ السبعة سوى الكسائي وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال بكسر اللام من * ~~(لتزول) * وفتح الأخيرة وهي قراءة علي بن أبي طالب وجماعة سكنوا وهذا على ~~أن تكون إن نافية بمعنى ما ومعنى الآية تحقير مكرهم وأنه ما كان لتزول منه ~~الشرائع والنبوات وأقدار الله بها التي هي كالجبال في ثبوتها وقوتها هذا ~~تأويل الحسن وجماعة من المفسرين وتحتمل عندي هذه القراءة أن تكون بمعنى ~~تعظيم مكرهم أي وإن كان شديدا إنما يفعل لتذهب به عظام الأمور. # وقرأ الكسائي وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال بفتح اللام الأولى من * ~~(لتزول) * وضم الأخيرة وهي قراءة ابن عباس ومجاهد وابن وثاب وهذا على أن ~~تكون إن مخففة من الثقيلة ومعنى الآية تعظيم مكرهم وشدته أي أنه مما يشقى ~~به ويزيل الجبال عن مستقراتها لقوته ولكن الله تعالى أبطله ونصر أولياءه ~~وهذا ms1903 أشد في العبرة. # وقرأ علي بن أبي طالب وابن مسعود وعمر بن الخطاب وأبي بن كعب وإن كاد ~~مكرهم ويترتب مع هذه القراءة في * (لتزول) * ما تقدم. # وذكر أبو حاتم أن في قراءة أبي بن كعب ولولا كلمة الله لزال من مكرهم ~~الجبال. # وحكى الطبري عن بعض المفسرين أنهم جعلوا هذه الآية إشارة إلى ما فعل ~~نمرود إذ علق التابوت من الأنسر ورفع لها اللحم في أطراف الرماح بعد أن ~~أجاعها ودخل هو وحاجبه في التابوت فعلت بهما الأنسر حتى قال له نمرود ماذا ~~ترى قال أرى بحرا وجزيرة يريد الدنيا المعمورة ثم قال ماذا ترى قال أرى ~~غماما ولا أرى جبلا فكأن الجبال زالت عن نظر العين بهذا المكر وذكر ذلك عن ~~علي بن أبي طالب. # وذلك عندي لا يصح عن علي رضي الله وفي هذه القصة كلها ضعف من طريق المعنى ~~وذلك أنه غير ممكن أن تصعد الأنسر كما وصف وبعيد أن يغرر أحد بنفسه في مثل ~~هذا. # وقوله * (فلا تحسبن الله) * الآية تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره ~~من أمته ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ممن يحسب مثل هذا ولكن خرجت ~~العبارة هكذا والمراد بما فيها من الزجر من شارك النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أن قصد تثبيته. # وقرأ جمهور الناس مخلف وعده بالإضافة رسله بالنصب وإضافة مخلف إلى الوعد ~~إذ للإخلاف تعلق بالوعد على تجوز وإنما حقيقة تعلقه بالرسل وهذا نحو قول ~~الشاعر (ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه * وسائره باد إلى الشمس أجمع) ~~الطويل وكقوله هذا معطي درهم زيدا. # وقرأت فرقة مخلف وعده رسله بنصب الوعد وخفض الرسل على الإضافة وهذه ~~القراءة ذكرها الزجاج وضعفها وهي تحول بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ~~وهي كقول الشاعر (فزججتها بمزجة * زج القلوص أبي مزادة) مجزوء الكامل ~~PageV03P346 # وأما إذا حيل في نحو هذا بالظرف فهو أشهر في الكلام كما قال الشاعر (لله ~~در اليوم من لامها *) وقال آخر (كما خط الكتاب بكف يوما * يهودي يقارب ms1904 أو ~~يزيل) الوافر والمعنى لا تحسب يا محمد أنت ومن اعتبر بالأمر من أمتك وغيرهم ~~أن الله لا ينجز ميعاده في نصره رسله وإظهارهم ومعاقبة من كفر بهم في ~~الدنيا أو في الآخرة فإن الله عزيز لا يمتنع منه شيء ذو انتقام من الكفرة ~~لا سبيل إلى عفوه عنهم. # وقوله * (يوم تبدل الأرض) * الآية * (يوم) * ظرف للانتقام المذكور قبله. # ورويت في تبديل الأرض أقوال منها في الصحيح أن الله يبدل هذه الأرض بأرض ~~عفراء بيضاء كأنها قرصة نقي وفي الصحيح أن الله يبدلها خبزة يأكل المؤمنين ~~منها من تحت قدميه. # وروي أنها تبدل أرضا من فضة. # وروي أنها أرض كالفضة من بياضها. # وروي أنها تبدل من نار. # وقال بعض المفسرين تبديل الأرض هو نسف جبالها وتفجير بحارها وتغييرها حتى ~~لا يرى فيها عوج ولا أمت فهذه حال غير الأولى وبهذا وقع التبديل. # قال القاضي أبو محمد وسمعت من أبي رضي الله عنه أنه روي أن التبديل يقع ~~في الأرض ولكن يبدل لكل فريق بما تقتضيه حاله فالمؤمن يكون على خبز يأكل ~~منه بحسب حاجته إليه وفريق يكون على فضة إن صح السند بها وفريق الكفرة ~~يكونون على نار. # ونحو هذا مما كله واقع تحت قدرة الله تعالى. # وأكثر المفسرين على أن التبديل يكون بأرض بيضاء عفراء لم يعص الله فيها. # ولا سفك فيها دم وليس فيها معلم لأحد وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال المؤمنون وقت التبديل في ظل العرش وروي عنه أنه قال الناس وقت ~~التبديل على الصراط وروي أنه قال الناس حينئذ أضياف الله فلا يعجزهم ما ~~لديه. # و * (برزوا) * مأخوذ من البراز أي ظهروا بين يديه لا يواريهم بناء ولا ~~حصن. # وقوله * (الواحد القهار) * صفتان لائقتان بذكر هذه الحال. # قوله عز وجل سورة إبراهيم 49 - 52 " المحرمين " هم الكفار و * (مقرنين) * ~~مربوطين في قرن وهو الحبل الذي تشد به رؤوس الإبل والبقر ومنه قول الشاعر ~~(وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع ms1905 صولة البزل القناعيس) البسيط ~~PageV03P347 # و * (الأصفاد) * الأغلال واحدها صفد يقال صفده وأصفده وصفده إذا غلله ~~والاسم الصفاد ومنه قول سلامة بن جندل (وزيد الخيل قد لاقى صفادا * يعض ~~يساعد وبعظم ساق) الوافر وكذلك يقال في العطاء والصفد العطاء ومنه قول ~~النابغة. # (فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد *) والسرابيل القمص والقطران هو الذي تهنأ ~~به الإبل وللنار فيه اشتعال شديد فلذلك جعل الله قمص أهل النار منه ويقال ~~قطران بفتح القاف وكسر الطاء ويقال قطران بكسر القاف وسكون الطاء ويقال ~~قطران بفتح القاف وسكون الطاء. # وقرأ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب والحسن بخلاف وابن عباس وأبو هريرة ~~وعلقمة وسنان بن سلمة وعكرمة وابن سيرين وابن جبير والكلبي وقتادة وعمرو بن ~~عبيد من قطر آن والقطر القصدير وقيل النحاس. # وروي عن عمر أنه قال ليس بالقطران ولكنه النحاس يسر بلونه. # وآن وهو الطائب الحار الذي قد تناهى حره قال الحسن قد سعرت عليه جهنم منذ ~~خلقت فتناهى حره. # وقال ابن عباس المعنى أنى أن يعذبوا به. # وقرأ جمهور الناس وجوههم بالنصب النار بالرفع. # وقرأ ابن مسعود وجوههم بالرفع. # النار بالنصب. # فالأولى على نحو قوله * (والليل إذا يغشى) * فهي حقيقة الغشيان والثانية ~~على نحو قول الشاعر (يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن السواد ~~المقبل) الكامل فهي بتجوز في الغشيان كأن ورود الوجوه على النار غشيان. # وقوله * (ليجزي) * أي لكي يجزي واللام متعلقة بفعل مضمر تقديره فعل هذا ~~وأنفذ هذا العقاب على المجرمين ليكون في ذلك جزاء المسئ على إساءته. # وجاء من لفظة الكسب بما يعم المسئ والمحسن لينبه على أن المحسن أيضا ~~يجازي بإحسانه خيرا. # وقوله * (سريع الحساب) * أي فاصله بين خلقه بالإحاطة التي له بدقيق أمرهم ~~وجليلها. # لا إله غيره وقيل لعلي بن أبي طالب كيف يحاسب الله العباد في وقت واحد مع ~~كثرتهم قال كما يرزقهم في وقت واحد. # وقوله * (هذا بلاغ للناس) * الآية إشارة إلى القرآن والوعيد الذي يتضمنه ~~ووصفه بالمصدر في قوله * (بلاغ) * والمعنى هذا بلاغ ms1906 للناس وهو لينذروا به. # وقرأ جمهور الناس ولينذروا بالياء وفتح الذال على بناء الفعل للمفعول. # وقرأ يحيى بن عمارة وأحمد بن يزيد بن أسيد لينذروا به بفتح الياء والذال ~~كقول العرب نذرت بالشيء إذا أشعرت وتحرزت منه وأعددت وروي أن قوله " ~~وليذكروا أولو الألباب " نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. PageV03P348 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم هذه السورة ~~مكية. # قوله عز وجل سورة الحجر 1 - 5 تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل ~~السور. # و * (تلك) * يمكن أن تكون إشارة إلى حروف المعجم بحسب بعض الأقوال ويمكن ~~أن تكون إشارة إلى الحكم والعبر ونحوها التي تضمنتها آيات التوراة والإنجيل ~~وعطف القرآن عليه. # قال مجاهد وقتادة * (الكتاب) * في الآية ما نزل من الكتب قبل القرآن ~~ويحتمل أن يريد ب * (الكتاب) * القرآن ثم تعطف الصفة عليه. # وقرأ نافع وعاصم ربما بتخفيف الباء. # وقرأ الباقون بشدها إلا أن أبا عمرو قرأها على الوجهين وهما لغتان وروي ~~عن عاصم ربما بضم الراء والباء مخففة وقرأ طلحة بن مصرف ربتما بزيادة تاء ~~وهي لغة. # و * (ربما) * للتقليل وقد تجيء شاذة للتكثير وقال قوم إن هذه من ذلك ومنه ~~رب رفد هرقته. # ومنه (رب كأس هرقت يا ابن لؤي *) وأنكر الزجاج أن تجيء رب للتكثير. # وما التي تدخل عليها رب قد تكون اسما نكرة بمنزلة شيء وذلك إذا كان في ~~الضمير عائد عليه كقول الشاعر (ربما تكره النفوس من الأمر * له فرجة كحل ~~العقال) الخفيف التقدير رب شيء وقد تكون حرفا كافا لرب وموطئا لها لتدخل ~~على الفعل إذ ليس من شانها أن تدخل إلا على الأسماء وذلك إذا لم يكن ثم ~~ضمير عائد كقول الشاعر جذيمة الأبرش (ربما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي ~~شمالات) المديد قال القاضي أبو محمد وكذلك دخلت ما على من كافة في نحو قوله ~~وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مما يحرك شفتيه. # ونحو قول الشاعر (وإنا لمما نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللسان ms1907 من ~~الفم) الطويل PageV03P349 # قال الكسائي والفراء الباب في ربما أن تدخل على الفعل الماضي ودخلت هنا ~~على المستقبل إذ هذه الأفعال المستقبلة من كلام الله تعالى لما كانت صادقة ~~حاصلة ولا بد جرت مجرى الماضي الواقع. # قال القاضي أبو محمد وقد تدخل رب على الماضي الذي يراد به الاستقبال ~~وتدخل على العكس. # والظاهر في * (ربما) * في هذه الآية أن ما حرف كاف هكذا قال أبو علي قال ~~ويحتمل أن تكون اسما ويكون في * (يود) * ضمير عائد عليه التقدير رب ود أو ~~شيء يوده * (الذين كفروا لو كانوا مسلمين) *. # قال القاضي أبو محمد ويكون * (لو كانوا مسلمين) * بدلا من ما. # وقالت فرقة تقدير الآية ربما كان يود الذين كفروا. # قال أبو علي وهذا لا يجيزه سيبويه لأن كان لا تضمر عنده. # واختلف المتأولون في الوقت الذي يود فيه الكفار أن لو كانوا مسلمين فقالت ~~فرقة هو عند معاينة الموت في الدنيا حكى ذلك الضحاك وفيه نظر لأنه لا يقين ~~للكافر حينئذ بحسن حال المسلمين وقالت فرقة هو عند معاينة أهوال يوم ~~القيامة قاله مجاهد وهذا بين لأن حسن حال المسلمين ظاهر فتود وقال ابن عباس ~~وأنس بن مالك هو عند دخولهم النار ومعرفتهم بدخول المؤمنين الجنة واحتج ~~لهذا القول بحديث روي في هذا من طريق أبي موسى الأشعري وهو أن الله إذا ~~أدخل عصاة المسلمين النار نظر إليهم الكفار فقالوا ليس هؤلاء من المسلمين ~~فماذا أغنت عنهم لا إله إلا الله قال فيغضب الله تعالى لقولهم فيقول أخرجوا ~~من النار كل مسلم. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحينئذ يود الذين كفروا أن لو كانوا ~~مسلمين. # قال القاضي أبو محمد ومن العبر في هذه الآية حديث الوابصي الذي في صدر ~~ذيل الأمالي ومقتضاه أنه ارتد ونسي القرآن إلا هذه الآية. # وقوله * (ذرهم يأكلوا) * الآية وعيد وتهديد وما فيه من المهادنة منسوخ ~~بآية السيف. # وقوله * (فسوف يعلمون) * وعيد ثان وحكى الطبري عن بعض العلماء أنه قال ~~الأول في الدنيا والثاني في ms1908 الآخرة فكيف تطيب حياة بين هذين الوعيدين ومعنى ~~قوله * (ويلههم) * أي يشغلهم أملهم في الدنيا والتزيد منها عن النظر ~~والإيمان بالله ورسوله. # ومعنى قوله * (وما أهلكنا من قرية) * الآية أي لا تستبطئن هلاكهم فليس ~~قرية مهلكة إلا بأجل وكتاب معلوم محدود. # والواو في قوله * (ولها) * هي واو الحال. # وقرأ ابن أبي عبلة إلا لها بغير واو. # وقال منذر بن سعيد هذه الواو هي التي تعطي أن الحالة التي بعدها في اللفظ ~~هي في الزمن قبل الحالة التي قبل الواو منه قوله " حتى إذا جاءوها وفتحت ~~أبوابها " وباقي الآية بين. PageV03P350 # قوله عز وجل سورة الحجر 6 - 11 الضمير في * (قالوا) * يراد به كفار قريش. # ويروى أن القائلين كانوا عبد الله بن أبي أمية والنضر بن الحارث ~~وأشباههما. # وقرأ الأعمش يا أيها الذي ألقى إليه الذكر. # وقولهم * (يا أيها الذي نزل عليه الذكر) * كلام على جهة الاستخفاف أي ~~بزعمك ودعواك وهذه المخاطبة كما تقول لرجل جاهل أراد أن يتكلم فيما لا يحسن ~~يا أيها العالم لا تحسن تتوضأ. # و * (لو ما) * بمعنى لولا فتكون تحضيضا كما في هذه الآية وقد تكون دالة ~~على امتناع الشيء لوجود غيره كما قال ابن مقبل (لو ما الحياء ولو ما الدين ~~عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري) البسيط وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر ما تنزل الملائكة بفتح التاء والرفع وقرأ عاصم في رواية أبي ~~بكر ما تنزل بضم التاء والرفع وهي قراءة يحيى بن وثاب وقرأ حمزة والكسائي ~~وحفص ما ننزل بنون العظمة الملائكة بالنصب وهي قراءة طلحة بن مصرف. # وقوله * (إلا بالحق) * قال مجاهد المعنى بالرسالة والعذاب. # قال القاضي أبو محمد والظاهر أن معناه كما يجب ويحق من الوحي والمنافع ~~التي رآها الله لعباده لا على اقتراح كافر ولا باختيار معترض. # ثم ذكر عادة الله في الأمم من أنه لم يأتهم بآية اقتراح إلا ومعها العذاب ~~في إثرها إن لم يؤمنوا. # فكأن الكلام ما تنزل الملائكة إلا بحق وواجب لا باقتراحكم ms1909 وأيضا فلو نزلت ~~لم تنظروا بعد ذلك بالعذاب أي تؤخروا والنظرة التأخير المعنى فهذا لا يكون ~~إذ كان في علم الله أن منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن. # وقوله تعالى * (إنا نحن نزلنا الذكر) * رد على المستخفين في قولهم * (يا ~~أيها الذي نزل عليه الذكر) *. # وهذا كما يقول لك رجل على جهة الاستخفاف يا عظيم القدر فتقول له على جهة ~~الرد والنجه نعم أنا عظيم القدر. # ثم تأخذ في قولك فتأمله. # وقوله * (وإنا له لحافظون) * قالت فرقة الضمير في * (له) * عائد على محمد ~~صلى الله عليه وسلم PageV03P351 # أي يحفظه من أذاكم ويحوطه من مكركم وغيره ذكر الطبري هذا القول ولم ينسبه ~~وفي ضمن هذه العدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله به ~~الشرع وحان أجله. # وقالت فرقة وهي الأكثر الضمير في * (له) * عائد على القرآن وقاله مجاهد ~~وقتادة والمعنى " لحافظون " من أن يبدل أو يغير كما جرى في سائر الكتب ~~المنزلة وفي آخر ورقة من البخاري عن ابن عباس. # أن التبديل فيها إنما كان في التأويل وأما في اللفظ فلا وظاهر آيات ~~القرآن أنهم بدلوا اللفظ ووضع اليد في آية الرجم هو في معنى تبديل الألفاظ. # وقيل " لحافظون " باخترانه في صدور الرجال. # قال القاضي أبو محمد والمعنى متقارب وقال قتادة هذه الآية نحو قوله تعالى ~~* (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) *. # قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى * (ولقد أرسلنا من قبلك) * الآية تسلية ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وعرض أسوة أي لا يضيق صدرك يا محمد بما يفعله ~~قومك من الاستهزاء في قولهم * (يا أيها الذي نزل عليه الذكر) * وغير ذلك ~~فقد تقدم منا إرسال الرسل في شيع الأولين وكان تلك سيرتهم في الاستهزاء ~~بالرسل. # و * (شيع) * جمع شيعة وهي الفرقة التابعة لرأس ما مذهب أو رجل أو نحوه ~~وهي مأخوذة من قولهم شيعت النار إذا استدمت وقدها بحطب أو غيره فكأن الشيعة ~~تصل أمر رأسها وتظهر وتمده بمعونة. # وقوله * (أرسلنا) * يقتضي ms1910 رسلا ثم أوجز باختصار ذكرهم لدلالة الظاهر من ~~القول على ذلك. # قوله عز وجل سورة الحجر 12 - 15 يحتمل أن يكون الضمير في * (نسلكه) * ~~يعود على الاستهزاء والشرك ونحوه وهو قول الحسن وقتادة وابن جرير وابن زيد ~~ويكون الضمير في " به " يعود أيضا على ذلك بعينه وتكون باء السبب أي لا ~~يؤمنون بسبب شركهم واستهزائهم ويكون قوله * (لا يؤمنون به) * في موضع ~~الحال. # ويحتمل ان يكون الضمير في * (نسلكه) * عائدا على الذكر المحفوظ المتقدم ~~الذكر وهو القرآن أي مكذبا به مردودا مستهزأ به ندخله في قلوب المجرمين ~~ويكون الضمير في " به " عائدا عليه أيضا أي لا يصدقون به. # ويحتمل ان يكون الضمير في * (نسلكه) * عائدا على الاستهزاء والشرك ~~والضمير في " به " يعود على القرآن فيختلف على هذا عود الضميرين. # والمعنى في ذلك كله ينظر بعضه إلى بعض. # و * (نسلكه) * معناه ندخله يقال سلكت الرجل في الأمر أي أدخلته فيه ومن ~~هذا قول الشاعر عدي بن زيد PageV03P352 # (وكنت لزاز خصمك لم أعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب) الوافر ومنه قول الآخر ~~عبد مناف بن ربع الهذلي (حتى إذا سلكوهم في قتايدة * شلاكما تطرد الجمالة ~~الشردا) البسيط البسيط ومنه قول أبي وجزة يصف حمر وحش (حتى سلكن الشوى منهن ~~في مسك * من نسل جوابة الآفاق مهداج) البسيط قال الزجاج ويقرأ نسلكه بضم ~~النون وكسر اللام و * (المجرمين) * في هذه الآية يراد بهم كفار قريش ~~ومعاصري محمد صلى الله عليه وسلم. # وقوله * (لا يؤمنون به) * عموم معناه الخصوص فيمن حتم عليه وقوله * (وقد ~~خلت سنة الأولين) * أي على هذه الوتيرة. # وتقول سلكت الرجل في الأمر وأسلكته بمعنى واحد. # ويروى حتى إذا أسلكوهم في قتايدة البيت. # وقوله * (ولو فتحنا عليهم) * الضمير في * (عليهم) * عائد على قريش وكفرة ~~العصر المحتوم عليهم. # والضمير في قوله * (فظلوا) * يحتمل أن يعود عليهم هو أبلغ في إصرارهم ~~وهذا تأويل الحسن و * (يعرجون) * معناه يصعدون. # وقرأ الأعمش وأبو حيوة يعرجون بكسر الراء والمعارج الأدراج ومنه المعراج ~~ومنه قول كثير (إلى ms1911 حسب عود بنى المرء قبله * أبوه له فيه معارج سلم) ~~الطويل ويحتمل أن يعود على * (الملائكة) * لقولهم * (لو ما تأتينا ~~بالملائكة) * فقال الله تعالى ولو رأوا الملائكة يصعدون ويتصرفون في باب ~~مفتوح في السماء لما آمنوا وهذا تأويل ابن عباس. # وقرأ السبعة سوى ابن كثير سكرت بضم السين وشد الكاف وقرأ ابن كثير وحده ~~بتخفيف الكاف وهي قراءة مجاهد. # وقرأ ابن الزهري بفتح السين وتخفيف الكاف على بناء الفعل لفاعل. # وقرأ أبان بن تغلب سحرت أبصارنا ويجيء قوله * (بل نحن قوم مسحورون) * ~~انتقالا إلى درجة عظمى من سحر العقل والجملة. # وتقول العرب سكرت الريح تسكر سكورا إذا ركدت ولم تنفذ لما كانت بسبيله ~~أولا وتقول سكر الرجل من الشراب سكرا إذا تغيرت حاله وركد ولم ينفذ فيما ~~للإنسان أن ينفذ فيه ومن هذا المعنى سكران لا يبت أي لا يقطع أمرا وتقول ~~العرب سكرت الفتق في مجاري الماء سكرا إذا طمسته وصرفت الماء عنه فلم ينفذ ~~لوجهه. # قال القاضي أبو محمد فهذه اللفظة سكرت بشد الكاف إذا كانت من سكر الشراب ~~أو من PageV03P353 # سكور الريح فهي فعل عدي بالتضعيف وإن كانت من سكر مجاري الماء فتضعيفها ~~للمبالغة لا للتعدية لأن المخفف من فعله متعد. # ورجح أبو حاتم هذه القراءة لأن الأبصار جمع والتثقيل مع الجمع أمثل كما ~~قال * (مفتحة لهم الأبواب) * ومن قرأ سكرت بضم السين وتخفيف الكاف فإن كانت ~~اللفظة من سكر الماء فهو فعل متعد وإن كانت من سكر الشراب أو من سكور الريح ~~فيضمنا أن الفعل بني للمفعول إلى أن تنزله متعديا ويكون هذا الفعل من قبيل ~~رجح زيد ورجحه غيره وغارت العين وغارها الرجل فتقول على هذا سكر الرجل ~~وسكره غيره وسكرت الريح وسكرها شيء غيرها. # ومعنى هذه المقالة منهم أي غيرت أبصارنا عما كانت عليه فهي لا تنفذ ~~وتعطينا حقائق الأشياء كما كانت تفعل. # قال القاضي أبو محمد وعبر بعض المفسرين عن هذه اللفظة بقوله غشي على ~~أبصارنا وقال بعضهم عميت أبصارنا وهذا ونحوه تفسير ms1912 بالمعنى لا يرتبط ~~باللفظ. # ولقال أيضا هؤلاء المبصرون عروج الملائكة أو عروج أنفسهم بعد قولهم * ~~(سكرت أبصارنا) * بل سحرنا حتى ما نعقل الأشياء كما يجب أي صرف فينا السحر. # قوله عز وجل سور الحجر 16 - 21 لما ذكر تعالى أنهم لو رأوا الآية ~~المذكورة في السماء لعاندوا فيها عقب ذلك بهذه الآية فكأنه قال وإن في ~~السماء لعبرا منصوبة غير هذه المذكورة وكفرهم بها وإعراضهم عنها إصرار منهم ~~وعتو. # والبروج المنازل واحدها برج وسمي بذلك لظهوره ووضوحه ومنه تبرج المرأة ~~ظهورها وبدوها والعرب تقول برج الشيء إذا طهر وارتفع. # وحفظ السماء هو بالرجم بالشهب على ما تضمنته الأحاديث الصحاح. # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشياطين تقرب من السماء أفواجا قال ~~فينفرد المارد منها فيعلو فيسمع فيرمى بالشهاب. # فيقول لأصحابه وهو يلتهب إنه من الأمر كذا وكذا فيزيد الشياطين في ذلك ~~ويلقون إلى الكهنة فيزيدون مع الكلمة مائة ونحو هذا الحديث. # وقال ابن عباس إن الشهب تجرح وتؤذي ولا تقتل وقال الحسن تقتل. # قال القاضي أبو محمد وفي الأحاديث ما يدل على أن الرجم كان في الجاهلية ~~ولكنه اشتد في وقت PageV03P354 # الإسلام وحفظ السماء حفظا تاما. # وقال الزجاج لم يكن إلا بعد النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أن الشعراء ~~لم يشبهوا به في السرعة إلا بعد الإسلام. # وذكر الزهراوي عن أبي رجاء العطاردي أنه قال كنا لا نرى الرجم بالنجوم ~~قبل الإسلام. # و * (رجيم) * فعيل بمعنى مفعول. # فإما من رجم الشهب وإما من الرجم الذي هو الشتم والذم. # ويقال تبعت الرجل واتبعته بمعنى واحد. # و * (الآ) * بمعنى لكن. # قال القاضي أبو محمد هذا قول والظاهر أن الاستثناء من الحفظ وقال محمد بن ~~يحيى عن أبيه * (إلا من استرق السمع) * فإنها لم تحفظ منه ذكره الزهراوي. # وقوله تعالى * (والأرض مددناها) * روي في الحديث أن الأرض كانت تتكفأ ~~بأهلها كما تتكفأ السفينة فثبتها الله بالجبال. # يقال رسا الشيء يرسو إذا رسخ وثبت. # وقوله * (موزون) * قال الجمهور معناه مقدر محرر ms1913 بقصد وإرادة فالوزن على ~~هذا مستعار. # وقال ابن زيد المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والفضة والفلز كله وغير ذلك ~~مما يوزن. # قال القاضي أبو محمد الأول أعم وأحسن. # و * (معايش) * جمع معيشة. # وقرأها الأعمش بالهمز وكذلك روى خارجة عن نافع. # والوجه ترك الهمز لأن أصل ياء معيشة الحركة. # فيردها إلى الأصل الجمع بخلاف مدينة ومدائن. # وقوله * (ومن لستم له برازقين) * يحتمل أن تكون " من " في موضع نصب وذلك ~~على ثلاثة أوجه. # أحدها أن يكون عطفا على * (معايش) * كأن الله تعالى عدد النعم في المعايش ~~وهي ما يؤكل ويلبس ثم عدد النعم في الحيوان والعبيد والصناع وغير ذلك مما ~~ينتفع به الناس وليس عليهم رزقهم. # والوجه الثاني أن تكون " من " معطوفة على موضع الضمير في * (لكم) * وذلك ~~أن التقدير وأنعشناكم وأنعشنا أمما غيركم من الحيوان. # فكأن الآية على هذا فيها اعتبار وعرض آية. # والوجه الثالث أن تكون " من " منصوبة بفعل مضمر يقتضيه الظاهر تقديره ~~وأنعشنا من لستم له برازقين. # ويحتمل أن تكون " من " في موضع خفض عطفا على الضمير في * (لكم) * وهذا ~~قلق في النحو لأن العطف على الضمير المجرور وفيه قبح فكأنه قال ولمن لستم ~~له برازقين وأنتم تنتفعون به. # وقوله " وإن من شيء " قال ابن جريج وهو المطر خاصة. # قال القاضي أبو محمد وينبغي أن تكون أعم من هذا في كثير من المخلوقات. # والخزائن المواضع الحاوية وظاهر هذا أن الماء والريح ونحو ذلك موجود ~~مخلوق وهو ظاهر في قولهم في الريح عتت على الخزان وانفتح منها قدر حلقة ~~الخاتم ولو كان قدر منخر الثور لأهلك الأرض إلى غير هذا من الشواهد. # وذهب قوم إلى أن كونها في القدرة هو خزنها فإذا شاء الله أوجدها. ~~PageV03P355 # قال القاضي أبو محمد وهذا أيضا ظاهر في أشياء كثيرة. # وهو لازم في الأعراض إذا عممنا لفظة " شيء " وكيفما كان الأمر فالقدرة ~~تسعه وتتقنه. # وقوله * (ننزله) * ما كان من المطر ونحوه. # فالإنزال فيه متمكن وما كان من غير ذلك فإيجاده والتمكين من الانتفاع به ~~إنزال ms1914 على تجوز. # وقرأ الأعمش وما نرسله. # وقوله * (بقدر معلوم) * روي فيه عن ابن مسعود وغيره أنه ليس عام أكثر ~~مطرا من عام ولكن الله تعالى ينزله في مواضع دون مواضع. # قوله عز وجل سورة الحجر 22 - 27 يقال لقحت الناقة والشجرة فهي لاقحة إذا ~~حملت والرياح تلقح الشجر والسحاب فالوجه في الريح أنها ملقحة لا لاقحة ~~وتتجه صفة * (الرياح) * ب * (لواقح) * على أربعة أوجه. # أولها وأولاها أن نجعلها لاقحة حقيقة وذلك أن الرياح منها ما فيها عذاب ~~أو حر ونار ومنها ما فيه رحمة ومطر أو نصر أو غير ذلك فإذا بها تحمل ما ~~حملتها القدرة أو ما علقته من الهواء أو التراب أو الماء الذي مرت عليه فهي ~~لاقحة بهذا الوجه وإن كانت أيضا تلقح غيرها وتصير إليه نفعها والعرب تسمي ~~الجنوب الحامل واللاقحة وتسمي الشمال الحايل والعقيم ومحوة لأنها تمحو ~~السحاب. # وروي أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الريح الجنوب من ~~الجنة وهي اللواقح التي ذكر الله وفيها منافع للناس ومن هذا قول الطرماح. # (قلق لا فبان الرياح * للاقح منها وحائل) ومن قول أبي وجزة (من نسل جوابة ~~الآفاق *) فجعلها حاملا تنسل. # قال القاضي أبو محمد ويخرج هذا على أنها ملقحة فلا حجة فيه. # والثاني أن يكون وصفها ب * (لواقح) * من باب قولهم ليل نائم أي فيه نوم ~~ومعه ويوم عاصف ونحوه فهذا على طريق المجاز. PageV03P356 # والثالث أن توصف الرياح ب * (لواقح) * على جهة النسب ذات أي لقح كقول ~~النابغة (كليني لهم يا أميمة ناصب *) أي ذي نصب. # والرابع أن تكون * (لواقح) * جمع ملقحة على حذف زوائده فكأنه لقحة فجمعها ~~كما تجمع لاقحة ومثله قول الشاعر سيبويه (ليبك يزيد ضارع لخصومة * وأشعث ~~ممن طوحته الطوائح) الطويل وإنما طوحته المطاوح وعلى هذا النحو فسرها أو ~~عبيدة في قوله * (لواقح) * ملاقح وكذلك العبارة عنها في كتاب البخاري لواقح ~~ملاقح ملقحة. # وقرأ الجمهور الرياح بالجمع وقرأ الكوفيون حمزة وطلحة بن مصرف والأعمش ~~ويحيى بن وثاب الريح بالإفراد ms1915 وهي للجنس فهي في معنى الجمع ومثلها الطبري ~~بقولهم قميص أخلاق وأرض أغفال. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله من حيث هو أجزاء كثيرة تجمع صفته فكذلك ريح ~~لواقع لأنها متفرقة الهبوب وكذلك دار بلاقع أي كل موضع منها بلقع. # وقال الأعمش إن في قراءة عبد الله وأرسلنا الرياح يلقحن وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (الريح من نفس الرحمن) ومعنى الإضافة هنا هي من ~~إضافة خلق إلى خالق كما قال * (من روحي) * ومعنى نفس الرحمن أي من تنفيسه ~~وإزالته الكرائب والشدائد. # فمن التنفس بالريح النصر بالصبا وذرو الآرزاق بها وما لها من الخدمة في ~~الأرزاق وجلب الأمطار وغير ذلك مما يكثر عده. # ولقد حدثت أن ابن أبي قحافة رحمه الله فسر هذا الحديث بنحو هذا وأنشد في ~~تفسيره (فإن الصبا ريح إذا ما تنسمت * على نفس محزون تجلت همومها) الطويل ~~وهذا من جملة التنفيس والعرب تقول أسقى وسقى بمعنى واحد وقال لبيد (سقى ~~قومي بني مجد وأسقى * تميرا والقبائل من هلال) الوافر فجاء باللغتين وقال ~~أبو عبيدة أما إذا كان من سقي الشفة خاصة فلا يقال إلا سقى وأما إذا كان ~~لسقي الأرض والثمار وجملة الأشياء فيقال أسقى وأما الداعي لأرض أو غيرها ~~بالسقي فإنما يقال فيه أسقى ومنه قول ذي الرمة (وقفت على رسم لمية ناقتي * ~~فما زلت أبكي عنده وأخاطبه) (وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني أحجاره ~~وملاعبه) الطويل قال القاضي أبو محمد على أن بيت لبيد دعاء وفيه اللغتان. # وقوله تعالى * (وإنا لنحن نحيي ونميت) * الآيات هذه الآيات مع الآيات ~~التي قبلها تضمنت العبرة والدلالة على قدرة الله تعالى وما يوجب توحيده ~~وعبادته فمعنى هذه وإنا لنحن نحي من نشاء وبإخراجه PageV03P357 # من العدم إلى وجود الحياة وبرده عند البعث من مرقده ميتا ونميت بإزالة ~~الحياة عمن كان حيا * (ونحن الوارثون) * أي لا يبقى شيء سوانا وكل شيء هالك ~~إلا وجهه لا رب غيره. # ثم اخبر تعالى بإحاطة علمه بمن تقدم من الأمم وبمن ms1916 تأخر في الزمن من لدن ~~أهبط آدم إلى الأرض إلى يوم القيامة وأعلم أنه هو الحاشر لهم الجامع لعرض ~~القيامة على تباعدهم في الأزمان والأقطار وأن حكمته وعلمه يأتيان بهذا كله ~~على أتم غاياته التي قدرها وأرادها. # وقرأ الأعرج يحشرهم بكسر الشين. # قال القاضي أبو محمد بهذا سياق معنى الآية وهو قول جمهور المفسرين. # وقال الحسن معنى قوله * (ولقد علمنا المستقدمين) * أي في الطاعة والبدار ~~إلى الإيمان والخيرات و * (المستأخرين) * بالمعاصي. # قال القاضي أبو محمد وإن كان اللفظ يتناول كل تقدم وتأخر على جميع وجوهه ~~فليس يطرد سياق معنى الآية إلا كما قدمنا وقال ابن عباس ومروان بن الحكم ~~وأبو الجوزاء نزل قوله * (ولقد علمنا) * الآية في قوم كانوا يصلون مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكانت تصلي وراءه امرأة جميلة فكان بعض القوم يتقدم في ~~الصفوف لئلا تفتنه وكان بعضهم يتأخر ليسرق النظر إليها في الصلاة فنزلت ~~الآية فيهم. # قال القاضي أبو محمد وما تقدم الآية من قوله * (ونحن الوارثون) * وما ~~تأخر من قوله " وإن ربك يحشرهم " يضعف هذه التأويلات لأنها تذهب اتصال ~~المعنى وقد ذكر ذلك محمد بن كعب القرظي لعون بن عبد الله. # وقوله تعالى * (ولقد خلقنا الإنسان) * الآية * (الإنسان) * هنا للجنس ~~والمراد آدم قال ابن عباس سمي بذلك لأنه عهد إليه فنسي ودخل من بعده في ذلك ~~إذ هو من نسله. # والصلصال الطين الذي إذا جف صلصل هذا قول فرقة منها من قال هو طين الخزف ~~ومنها قول الفراء هو الطين الحر يخالطه رمل دقيق. # وقال ابن عباس خلق من ثلاثة من طين لازب وهو اللازق والجيد ومن * (صلصال) ~~* وهو الأرض الطيبة يقع عليها الماء ثم ينحسر فتشقق وتصير مثل الخزف ومن * ~~(حمأ مسنون) * وهو الطين في الحمأة. # قال القاضي أبو محمد وكان الوجه أن يقال على هذا المعنى صلال ولكن ضوعف ~~الفعل من قائه وأبدلت إحدى اللامين من صلاص صادا. # وهذا مذهب الكوفيين وقاله ابن جني والزبيدي ونحوهما على البصرة ومذهب ~~جمهور البصريين إنهما فعلان ms1917 متباينان وكذلك قالوا في ثرة وثرثارة. # قال بعضهم تقول صل الخزف ونحوه إذا صوت بتمديد فإذا كان في صوته ترجيع ~~كالجرس ونحوه قلت صلصل ومنه قول الكميت (فينا العناجيج تردي في أعنتها * ~~شعثا تصلصل في أشداقها اللجم) البسيط وقال مجاهد وغيره * (صلصال) * هنا ~~إنما هو مأخوذ من صل اللحم وغيره إذا أنتن. PageV03P358 # قال القاضي أبو محمد فجعلوا معنى * (صلصال) * ومعنى * (حما) * في لزوم ~~أنتن شيئا واحدا. # قال القاضي أبو محمد والحمأ جمع حمأة وهو الطين الأسود المنتن يخالطه ~~ماء. # والمسنون قال معمر هو المنتن وهو من أسن الماء إذا تغير. # قال القاضي أبو محمد والتصريف يرد هذا القول. # وقال ابن عباس المسنون الرطب. # قال القاضي أبو محمد وهذا تفسير لا يخص اللفظة. # وقال الحسن المعنى سن ذريته على خلقه. # والذي يترتب في * (مسنون) * إما أن يكون بمعنى محكوك محكم العمل أملس ~~السطح فيكون من معنى المسن والسنان وقولهم سننت السكين وسننت الحجر إذا ~~أحكمت تمليسه ومن ذلك قول الشاعر (ثم دافعتها إلى القبة الخضراء * وتمشي في ~~مرمر مسنون) الخفيف أي محكم الإملاس بالسن وإما أن يكون بمعنى المصبوب تقول ~~سننت التراب والماء إذا صببته شيئا بعد شيء ومنه قول عمرو بن العاصي لمن ~~حضر دفنه إذا أدخلتموني في قبري فسنوا علي التراب سنا ومن هذا هو سن ~~الغارة. # وقال الزجاج هو مأخوذ من كونه على سنة الطريق لأنه إنما يتغير إذا فارق ~~الماء فمعنى الآية على هذا من حمأ مصبوب موضوع بعضه فوق بعض على مثال ~~وصورة. # * (الجان) * يراد به جنس الشياطين ويسمون جنة وجانا لاستتارهم عن العين. # وسئل وهب بن منبه عنهم فقال هم أجناب فأما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ~~ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون ومنهم أجناس نفعل هذا كله منها السعالي ~~والغول وأشباه ذلك. # وقرأ الحسن بن أبي الحسن والجأن بالهمز. # قال القاضي أبو محمد والمراد بهذه الحلقة إبليس أبو الجن وفي الحديث أن ~~الله تعالى خلق آدم من جميع أنواع التراب الطيب والخبيث والأسود ms1918 والأحمر. # وفي سورة البقرة إيعاب هذا وقوله * (من قبل) * لأن إبليس خلق قبل آدم ~~بمدة وخلق آدم آخر الخلق. # و * (السموم) * في كلام العرب إفراط الحر حتى يقتل من نار أو شمس أو ريح. # وقالت فرقة السموم بالليل والحرور بالنهار. # قال القاضي أبو محمد وأما إضافة * (نار) * إلى * (السموم) * في هذه الآية ~~فيحتمل أن تكون النار أنواعا ويكون * (السموم) * أمرا يختص بنوع منها فتصح ~~الإضافة حينئذ وإن لم يكن هذا فيخرج هذا على قولهم مسجد الجامع ودار الآخرة ~~على حذف مضاف. # قوله عز وجل الحجر 28 - 33 PageV03P359 # * (إذا) * نصب بإضمار فعل تقديره اذكر إذ قال ربك والبشر هنا آدم وهو ~~مأخوذ من البشرة وهي وجه الجلد في الأشهر من القول. # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وافقوا البشر. # وقيل البشرة ما يلي اللحم ومنه قولهم في المثل إنما يعاتب الأديم ذو ~~البشرة لأن تلك الجهة هي التي تبشر. # وأخر الله تعالى الملائكة بعجب عندهم وذلك أنهم كانوا مخلوقين من نور فهي ~~مخلوقات لطاف فأخبرهم أنه لا يخلق جسما حيا ذا بشرة وأنه يخلقه * (من ~~صلصال) *. # قال القاضي أبو محمد والبشر والبشارة أيضا أصلهما البشرة لأنهما فيها ~~يظهران. # و * (سويته) * معناه كلمته وأتقنته حتى استوت أجزاؤه على ما يجب وقوله * ~~(من روحي) * إضافة خلق وملك إلى خالق مالك أي من الروح الذي هو لي ولفظة ~~الروح هنا للجنس. # وقوله * (فقعوا) * من وقع يقع وفتحت القاف لأجل حرف الحلق وهذه اللفظة ~~تقوي أن سجود الملائكة إنما كان على المعهود عندنا لا أنه خصوع وتسليم ~~وإشارة كما قال بعض الناس وشبهوه بقول الشاعر أبي الأخزر الحماني (فكلتاهما ~~خرت وأسجد رأسها * كما سجدت نصرانة لم تحنف) الطويل وهذا البيت يشبه أن ~~يكون السجود فيه كالمعهود عندنا. # وحكى الطبري في تفسير هذه الآية عن ابن عباس أنه قال خلق الله ملائكة ~~أمرهم بالسجود لآدم فأبوا فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم ثم خلق آخرين فأمرهم ~~بالسجود فأطاعوا إلا إبليس فإنه كان من الأولين. # قال القاضي أبو ms1919 محمد وقول ابن عباس من الأولين يحتمل أن يريد في حالهم ~~وكفرهم ويحتمل أن يريد في أنه بقي منهم. # وقوله * (كلهم أجمعون) * هو عند سيبويه تأكيد بعد تأكيد يتضمن الآخر ما ~~تضمن الأول. # وقال غيره * (كلهم) * لو وقف عليه لصلحت للاستيفاء وصلحت على معنى ~~المبالغة مع أن يكون البعض لم يسجد وهذا كما يقول القائل كل الناس يعرف كذا ~~وهو يريد ان المذكور أمر مشتهر فلما قال * (أجمعون) * رفع الاحتمال في أن ~~يبقى منهم أحد واقتضى الكلام أن جميعهم سجد. # وقال ابن المبرد لو وقف على * (كلهم) * لاحتمل أن يكون سجودهم في مواطن ~~كثيرة فلما قال * (أجمعون) * دل على أنهم سجدوا في موطن واحد. # قال القاضي أبو محمد واعترض قول المبرد بأنه جعل قوله * (أجمعون) * حالا. # بمعنى مجتمعين. PageV03P360 # يلزمه على هذا أن يكون أجمعين يقرب من التنكير إذ هو معرفة لكونه يلزم ~~اتباع المعارف والقراءة بالرفع تأبى قوله. # قوله * (إلا إبليس) * قيل إنه استثناء من الأول وقيل إنه ليس من الأول. # وهذا متركب على الخلاف في * (إبليس) * هل هو من الملائكة أو لا والظاهر ~~من كثير من الأحاديث ومن هذه الآية أنه من الملائكة وذلك أن الله تعالى أمر ~~الملائكة بالسجود ولو لم يكن إبليس من الملائكة لم يذنب في ترك السجود. # وقد روي عن الحسن بن أبي الحسن أن إبليس إما كان من قبيل الجن ولم يكن قط ~~ملكا ونسب ابن فورك القول إلى المعتزلة وتعلق من قال هذا بقوله في صفته * ~~(كان من الجن) * وقالت الفرقة الأخرى لا حجة في هذا لأن الملائكة قد تسمى ~~جنا لاستتارها وقد قال تعالى * (وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا) *. # وقوله تعالى * (قال يا إبليس) * قيل إنه حينئذ سماه * (إبليس) * وإنما ~~كان اسمه قبل عزاريل وهو من الإبلاس وهو الإبعاد أي يا مبعد وقالت طائفة * ~~(إبليس) * كنا اسمه وليس باسم مشتق بل هو أعجمي ويقضي بذلك أنه لا ينصرف ~~ولو كان عربيا مشتقا لكان كإجفيل من أجفل وغيره ولكان منصرفا قاله أبو علي ms1920 ~~الفارسي. # وقوله * (ألا تكون) * أن في موضع نصب وقيل في موضع خفض والأصل ما لك أن ~~تكون قول إبليس * (لم أكن لأسجد لبشر) * ليس هذا موضع كفره عند الحذاق لأن ~~إبايته إنما هي معصية فقط وأما قوله وتعليله فإنما يقتضي أن الله خلق خلقا ~~مفضولا وكلف أفضل منه أن يذل له فكأنه قال هذا جور وذلك أن إبليس لما ظن أن ~~النار أفضل من الطين ظن أن نفسه أفضل من آدم من النار يأكل الطين فقاس ~~وأخطأ في قياسه وجهل أن الفضائل إنما هي حيث جعلها الله المالك للجميع لا ~~رب غيره. # قوله عز وجل سورة الحجر 34 - 44 الضمير في * (منها) * للجنة وإن لم يجر ~~ذكرها في القصة تتضمنها ويحتمل أن يعود الضمير على ضيفة الملائكة وال * ~~(رجيم) * المشتوم أي المرجوم بالقول والشتم و * (يوم الدين) * يوم الجزاء ~~ومنه قول الشاعر PageV03P361 # (ولم يبق سوى العدوان * دناهم كما دانوا) وسأل إبليس والنظرة إلى يوم ~~البعث فأعطاه الله إياها إلى وقت معلوم واختلف فيه فقيل إلى يوم القيامة أي ~~يكون آخر من يموت من الخلق قاله الطبري وغيره وقيل إلى وقت غير معين ولا ~~مرسوم بقيامة ولا غيرها بل علمه عند الله وحده وقيل بل أمره كان إلى يوم ~~بدر وأنه قتل يوم بدر. # قال القاضي أبو محمد وهذا وإن كان روي فهو ضعيف والمنظر المؤخر وقوله * ~~(رب) * مع كفرة يخرج على أنه يقر بالربوبية والخلق وهو الظاهر من حاله وما ~~تقتضيه فيه الآيات والأحاديث وهذا لا يدفع في صدر كفره وقوله * (بما ~~أغويتني) * قال أبو عبيدة وغيره أقسم بالإغواء. # قال القاضي أبو محمد كأنه جعله بمنزلة قوله رب بقدرتك علي وقضائك ويحتمل ~~أن تكون باء سبب كأنه قال رب والله لأغوينهم بسبب إغوائك لي ومن أجله وكفاء ~~له. # ويحتمل أن يكون المعنى تجلدا منه ومبالغة في الجد أي بحالي هذه وبعدي عن ~~الخير والله لأفعلن ولأغوين ومعنى * (لأزينن لهم في الأرض) * أي الشهوات ~~والمعاصي والضمير في * (لهم) * لذرية آدم وإن ms1921 كان لم يجر لهم ذكر فالقصة ~~بجملتها حيث وقعت كاملة تتضمنهم والإغواء الإضلال وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر والحسن والأعرج المخلصين بفتح اللام أي الذين أخلصتهم أنت ~~لعبادتك وتقواك وقرأ الجمهور المخلصين بكسر اللام أي الذي أخلصوا الإيمان ~~بك وبرسلك وقوله تعالى * (قال هذا صراط) * الآية القائل هو الله تعالى ~~ويحتمل أن يكون ذلك بواسطة وقرأ الضحاك وحميد والنخغي وأبو رجاء وابن سيرين ~~وقتادة وقيس بن عباد ومجاهد وغيرهم على مستقيم من العلو والرفعة والإشارة ~~بهذا على هذه القراءة إلى الإخلاص لما استثني إبليس من أخلص. # قال الله له هذا الإخلاص طريق رفيه مستقيم لا تنال أنت بإغوائك أهله وقرأ ~~جمهور الناس علي مستقيم والإشارة بهذا على هذه القراءة إلى انقسام الناس ~~إلى غاو ومخلص لما قسم إبليس الناس هذين القسمين قال الله هذا طريق علي أي ~~هذا أمر إلى مصيره والعرب تقول طريقك في هذا الأمر على فلان أي إليه يصير ~~النظر في أمرك وهذا نحو قوله تعالى * (إن ربك لبالمرصاد) *. # قال القاضي أبو محمد الآية على هذه القراءة تتضمن وعيدا ثم ابتدأ الإخبار ~~عن سلامة عباده المتقين من إبليس وخاطبه بأنه لا حجة له عليهم ولا ملكه. # قال القاضي أبو محمد والظاهر من قوله * (عبادي) * الخصوص في أهل الإيمان ~~والتقوى لا عموم الخلق وبحسب هذا يكون * (إلا من اتبعك) * مستثنى من غير ~~الأول التقدير لكن من اتبعك من الغاوين لك عليهم سلطان وإن أخذنا العباد ~~عاما في عباد الناس إذ لم يقرر الله لإبليس سلطانا على أحد فأنا نقدر ~~الاستثناء في الأقل في القدر من حيث لا قدر للكفار والنظر الأول أصوب وإنما ~~الغرض أن لا تقع في استثناء الأكثر من الأقل وإن كان الفقهاء قد جوزوه قال ~~أبو المعالي ليس معروفا في استعمال العرب وهذه الآية أمثل ما احتج به ~~مجوزوه. # قال القاضي أبو محمد ولا حجة لهم في الآية على ما بينته وقوله * (جهنم ~~لموعدهم) * أي موضع PageV03P362 # اجتماعهم والموعد يتعلق بزمان ومكان وقد يذكر ms1922 المكان ولا يحد زمان الموعد ~~و * (أجمعين) * تأكيد وفيه معنى الحال وقوله * (لها سبعة أبواب) * قيل إن ~~النار بجملتها سبعة أطباق أعلاها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ~~ثم الجحيم وفيه أبو جهل ثم الهاوية وإن في كل طبق منها بابا فالأبواب على ~~هذا بعضها فوق بعض وعبر في هذه الآية عن النار جملة ب * (جهنم) * إذ هي ~~أشهر منازلها وأولها وهي موضع عصاة المؤمنين الذين لا يخلدون ولهذا روي أن ~~جهنم تخرب وتبلى وقيل إن النار أطباق كما ذكرنا لكن الأبواب السبعة كلها في ~~جهنم على خط استواء ثم ينزل من كل باب إلى طبقة الذي يفضى إليه. # قال القاضي أبو محمد واختصرت ما ذكر المفسرون في المسافات التي بين ~~الأبواب وفي هواء النار وفي كيفية الحال إذ هي أقوال أكثرها لا يستند وهي ~~في حيز الجائز والقدرة أعظم منها عافانا الله من ناره وتغمدنا برحمته بمنه. # وقرأ الجمهور جزء بهمز وقرأ ابن شهاب جزء بضم الزاي وقرأت فرقة جز بشد ~~الزاي دون همز وهي قراءة ابن القعقاع. # قوله عز وجل سورة الحجر 45 - 50 ذكر الله تعالى ما أعد لأهل الجنة عقب ~~ذكره ما أعده لأهل النار ليظهر التباين وقرأ الجمهور وعيون بضم العين وقرأ ~~نبيح والجراح وأبو واقد ويعقوب في رواية رويس وعيون بكسر العين مثل بيوت ~~وشيوخ وقرأ الجمهور ادخلوها على الأمر بمعنى يقال لهم ادخلوها وقرأ رويس عن ~~يعقوب أخلوها على بناء الفعل للمفعول وضم التنوين في عيون ألقى عليه حركة ~~الهمزة والسلام ها هنا يحتمل أن يكون السلامة ويحتمل ان يكون التحية والغل ~~الحقد وذكر الله تعالى في هذه الآية أن ينزع الغل من قلوب أهل الجنة ولم ~~يذكر لذلك موطنا وجاء في بعض الحديث أن ذلك على الصراط وجاء في بعضها أن ~~ذلك على أبواب الجنة وفي لفظ بعضها أن الغل ليبقى على أبواب الجنة كمعاطن ~~الإبل. # قال القاضي أبو محمد وهذا على أن الله تعالى يجعل ذلك تمثيلا بلون ms1923 يخلقه ~~هناك ونحوه وهذا كحديث ذبح الموت وقد يمكن أيضا أن يسل من الصدور ولذلك ~~جواهر سود فيكون كمبارك الإبل وجاء في بعض الأحاديث أن نزع الغل إنما يكون ~~بعد استقرارهم في الجنة. # قال القاضي أبو محمد والذي يقال في هذا أن الله ينزعه في موطن من قوم وفي ~~موطن من آخرين وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إني لأرجو أن أكون أنا ~~وطلحة والزبير ممن قال الله تعالى فيهم PageV03P363 # * (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) *. # وذكر أن ابنا لطلحة كان عنده فاستأذن الأشتر فحبسه مدة ثم أذن له فدخل ~~فقال ألهذا حبستني وكذلك لو كان ابن عثمان حبستني له فقال علي نعم إني ~~وعثمان وطلحة والزبير ممن قال الله فيهم * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * ~~الآية. # قال القاضي أبو محمد وقد روي أن المستأذن غير الأشتر و * (إخوانا) * نصب ~~على الحال وهذه أخوة الدين والود والأخ من ذلك يجمع على إخوان وإخوة أيضا ~~والأخ من النسب يجمع أخوة وإخاء ومنه قول الشاعر (وأي بني الإخاء تصفو ~~مذاهبه *) ويجمع أيضا إخوانا و * (سرر) * جمع سرير و * (متقابلين) * الظاهر ~~أن معناه في الوجوه إذ الأسرة متقابلة فهي أحسن في الرتبة قال مجاهد لا ~~ينظر أحدهم في قفا صاحبه وقيل * (متقابلين) * في المودة وقيل غير هذا مما ~~لا يعطيه اللفظ والنصب التعب يقع على القليل والكثير ومن الكثير قول موسى ~~عليه السلام * (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) * ومن ذلك قول الشاعر (كليني ~~لهم يا أمية ناصب *) الطويل و * (نبئ) * معناه أعلم و * (عبادي) * مفعول ب ~~* (نبئ) * وهي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل ف * (عبادي) * مفعول وأن تسد مسد ~~المفعولين الباقيين واتصف ذلك وهي وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد ألا ترى ~~أنك إذ قلت أعجبني أن زيدا منطلق إنما المعنى أعجبني انطلاق زيد لأن دخولها ~~إنما هو على جملة ابتداء وخبر فسدت لذلك مسد المفعولين. # قال القاضي أبو محمد وقد تتعدى * (نبئ) * إلى مفعولين فقط ms1924 ومنه قوله ~~تعالى * (من أنبأك هذا) * وتكون في هذا الموضع بمعنى أخبر وعرف وفي هذا كله ~~نظر وهذه آية ترجية وتخويف وروي في هذا المعنى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام ولو يعلم قدر ~~عذابه لبخع نفسه. # وروي في هذه الآية أن سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى ~~جماعة من أصحابه عند باب بني شيبة في الحرم فوجدهم يضحكون فزجرهم ووعظهم ثم ~~ولى فجاءه جبريل عن الله فقال يا محمد أتقنط عبادي ولتا عليه الآية فرجع ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وأعلمهم. # قال القاضي أبو محمد ولو لم يكن هذا السبب لكان ما قبلها يقتضيها إذ تقدم ~~ذكر ما في النار وذكر ما في الجنة فأكد تعالى تنبيه الناس بهذه الآية. # قوله عز وجل سورة الحجر 51 - 56 PageV03P364 # قرأ أبو حيوة ونبهم بضم الهاء من غير همز وهذا ابتداء قصص بعد انصرام ~~الغرض الأول و " ضيف " مصدر وصف به فهو للواحد والاثنين والجمع والمذكر ~~والمؤنث بلفظ واحد كعدل وغيره قال النحاس وغيره التقدير عن أصحاب ضيف. # قال القاضي أبو محمد ويغني عن هذا أن هذا المصدر عومل معاملة الأسماء كما ~~فعل في رهن ونحوه والمراد بالضيف هنا الملائكة الذين جاؤوا لإهلاك قوم لوط ~~وبشروا إبراهيم وقد تقدم قصصهم. # وقوله * (سلاما) * مصدر منصوب بفعل مضمر تقديره سلمنا أو نسلم سلاما ~~والسلام هنا التحية وقوله * (سلاما) * حكاية قولهم فلا يعمل القول فيه ~~وإنما يعمل إذا كان ما بعده ترجمة عن كلام ليس يحكى بعينه كما تقول لمن قال ~~لا إله إلا الله قلت حقا ونحو هذا وقوله * (إنا منكم وجلون) * أي فزعون ~~وإنما وجل إبراهيم عليه السلام منهم لما قدم إليهم العجل الحنيذ فلم يرهم ~~يأكلون وكانت عندهم العلامة المؤمنة أكل الطعام وكذلك هو في غابر الدهر ~~أمنة للنازل والمنزول به وقرأ الجمهور لا توجل مستقبل وجل وقرأ الحسن لا ~~تؤجل بضم ms1925 التاء على بناء الفعل للمفعول من اوجل لأن وجل لا يتعدى وكانت هذه ~~البشارة بإسحاق وذلك بعد مولد إسماعيل بمدة وقوله إبراهيم * (الحمد لله ~~الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق) * وليس يقتضي أنهما حينئذ وهبهما بل ~~قبل الحمد بكثير. # وقرأ الجمهور أبشرتموني بألف الاستفهام وقرأ الأعرج بشرتموني بغير ألف. # وقوله * (على أن مسني الكبر) * أي في حالة قد مسني فيها الكبر وقرأ ابن ~~محيصن الكبر بضم الكاف وسكون الباء وقرأ أبو عمرو وعاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي تبشرون بفتح النون التي هي علامة الرفع والفعل على هذه القراءة ~~غير معدى وقرأ الحسن البصري تبشروني بنون مشددة وياء وقرأ ابن كثير بشد ~~النون دون ياء وهذه القراءة أدغمت فيها نون العلامة في النون التي هي ~~للمتكلم موطئة للياء وقرأ نافع تبشرون بكسر النون وغلط أبو حاتم نافعا في ~~هذه القراءة وقال إن شاهد الشعر في هذا اضطرار. قال القاضي أبو محمد وهذا ~~حمل منه وتقدير هذه القراءة أنه حذفت النون التي للمتكلم وكسرت النون التي ~~هي علامة الرفع بحسب الياء ثم حذفت الياء لدلالة الكسرة عليها ونحو هذا قول ~~الشاعر أنشده سيبويه (تراه كالثغام يعل مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني) ~~الوافر ومنه قو الآخر (أبالموت الذي لا بد أني * ملاق لا أباك تخوفيني) ومن ~~حذف هذه النون قول الشاعر (قدني من نصر الخبيبين قدي *) يريد عبد الله ~~ومصعبا ابني الزبير وكان عبد الله يكنى أبا حبيب وقرا الحسن فبم تبشرون ~~بفتح PageV03P365 # التاء وضم الشين وقول إبراهيم عليه السلام * (فبم تبشرون) * تقرير على ~~جهة التعجب والاستبعاد لكبرهما أو على جهة الاحتقار وقلة المبالاة بالمسرة ~~الدنيوية لمضي العمر واستيلاء الكبر. # قال مجاهد عجب من كبره ومن كبر امرأته وقد تقدم ذكر سنه وقت البشارة. # وقولهم * (بشرناك بالحق) * فيه شدة ما أي بشر بما بشرت به ودع غير ذلك ~~وقرأ جمهور الناس القانطين والقنوط أتم اليأس وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش ~~وابن مصرف ورويت عن عمرو القنطين وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن ms1926 عامر ~~وحمزة ومن يقنط بفتح النون في كل القرآن وقرأ أبو عمرو والكسائي ومن يقنط ~~بكسر النون وكلهم قرا من * (بعد ما قنطوا) * بفتح النون ورد أبو عبيد قراءة ~~أهل الحرمين وأنكر أن يقال قنط بكسر النون وليس كما قال لأنهم لا يجمعون ~~إلا على قوي في اللغة مروي عندهم وهي قراءة فصيحة إذ يقال قنط يقنط وقنط ~~يقنط مثل نقم ونقم وقرا الأعمش هنا يقنط بكسر النون وقرأ * (من بعد ما ~~قنطوا) * بكسر النون أيضا فقرأ باللغتين وقرأ الأشهب يقنط بضم النون وهي ~~قراءة الحسن والأعمش أيضا وهي لغة تميم. # قوله عز وجل سورة الحجر 57 - 65 القائل هنا إبراهيم عليه السلام وقوله * ~~(فما خطبكم) * سؤال فيه عنف كما تقول لمن تنكر حاله ما دهاك وما مصيبتك ~~وأنت إنما تريد استفهاما عن حاله فقط. # لأن الخطب لفظة إنما تستعمل في الأمور الشداد على أن قول إبراهيم عليه ~~السلام * (أيها المرسلون) * وكونهم أيضا قد بشروه يقتضي أنه قد كان عرف ~~أنهم ملائكة حين قال * (فما خطبكم) * فيحتمل قوله * (فما خطبكم) * مع هذا ~~أنه أضاف الخطب إليهم من حيث هم حملته إلى القوم المعذبين أي ما هذا الخطب ~~الذي تتحملونه وإلى أي أمة. # و " لقوم مجرمين " يراد به أهل مدينة سدوم الذين بعث فيهم لوط عليه ~~السلام والمجرم الذي يجر الجرائر ويرتكب المحظورات وأصل جرم وأجرم كسب ومنه ~~قول الشاعر (جريمة ناهض في رأس نيق *) الوافر أي كسب عقاب في قنة شامخ ولكن ~~اللفظة خصت في عرفها بالشر لا يقال لكاسب الأجر مجرم وقولهم * (إلا ال) * ~~استثناء منقطع والأول القوم الذي يؤول أمرهم إلى المضاف إليه كذا قال ~~سيبويه وهذا نص في أن لفظة * (ال) * ليست لفظة أهل كما قال النحاس ويجوز ~~على هذا إضافة * (ال) * إلى الضمير وأما أهيل فتصغير أهل واجتزوا به عن ~~تصغير آل فرفضوا أويلا وقرأ جمهور السبعة PageV03P366 # لمنجوهم وقرأ حمزة والكسائي لمنجوهم بسكون النون وضم الجيم مخففة والضمير ~~في * (لمنجوهم) * في موضع خفض بالإضافة وانحذفت النون ms1927 للمعاقبة هذا قول ~~جمهور النحويين وقال الأخفش الضمير في موضع نصب وانحذفت النون لأنه لا بد ~~من اتصال هذا الضمير. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وقوله * (إلا امرأته) * استثناء بعد ~~استثناء وهما منقطعان فيما حكى بعض النحاة لأنهم لم يجعلوا امرأته الكافرة ~~من آله. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر لأنها قبل الاستثناء داخلة في اللفظ ~~الذي هو الأول وليس كذلك الأول مع المجرمين فيظهر الاستثناء الأول منقطعا ~~والثاني متصلا والاستثناء بعد الاستثناء يرد المستثنى الثاني في حكم أمر ~~الأول ومثل بعض الناس في هذا بقولك لي عندك مائة درهم إلا عشرة دراهم إلا ~~درهمين فرجعت الدرهمان في حكم التسعين الدرهم وقال المبرد ليس هذا المثال ~~بجيد لأنه من خلق الكلام ورثه إذ له طريق إلى أداء المعنى المقصود بأجمل من ~~هذا التخليق وهو أن يقول لي عندك مائة إلا ثمانية وإنما ينبغي أن يكون ~~مثالا للآية قولك ضربت بني تميم إلا بني دارم إلا حاجبا لأن حاجبا من بني ~~دارم فلما كان المستثنى الأول في ضمنه ما لا يجري الحكم عليه والضرورة ~~تدخله في لفظه ولا يمكنك العبارة عنه دون ذلك الذي يجري الحكم عليهم اضطررت ~~إلى استثناء ثان. # قال القاضي أبو محمد ونزعة المبرد في هذا نبيلة وقرأ جميعهم سوى عاصم في ~~رواية أبي بكر قدرنا بتشديد الدال في كل القرآن وقرأ عاصم قدرنا بتخفيفها ~~ونقل في رواية حفص والتخفيف يكون بمعنى التثقيل كما قال الهذلي أبو ذؤيب ~~(ومفرهة عنس قدرت لساقها * فخرت كما تتابع الريح بالقفل) الطويل يريد قدرت ~~ضربي لساقها وكقول النبي صلى الله عليه وسلم في الاستخارة واقدر لي الخير ~~حيث كان ويكون أيضا بمعنى سن ووفق ومنه قول الشاعر يزيد بن مفرغ (بقندهار ~~ومن تقدير منيته * يرجع دونه الخبر) وكسرت الألف من * (أنها) * بسبب اللام ~~التي في قوله * (لمن) * والغابر الباقي في الدهر وغيره وقالت فرقة منهم ~~النحاس هو من الأضداد يقال في الماضي وفي الباقي وأما في هذه الآية فهي ms1928 ~~للبقاء أي من الغابرين في العذاب وقوله تعالى * (فلما جاء آل لوط المرسلون) ~~* الآيات تقدم القول وذكر القصص في أمر لوط وصورة لقاء الرسل له وقيل إن ~~الرسل كانوا ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل وقيل كانوا اثني عشر وقوله * ~~(منكرون) * أي لا يعرفون في هذا القطر وفي هذه اللفظة تحذير وهو من نمط ذمه ~~لقومه وجريه إلى أن لا ينزل هؤلاء القوم في تلك المدينة خوفا منه أن يظهر ~~سوء فعلهم وطلبهم الفواحش فقالت الرسل للوط بل جئناك بما وعدك الله من ~~تعذيبهم على كفرهم ومعاصيهم وهو الذي كانوا يشكون فيه ولا يحققونه وقرأت ~~فرقة فاسر بوصل الألف وقرأت فرقة فأسر بقطع الألف يقال سرى وأسرى بمعنى إذا ~~سار ليلا وقال النابغة (أسرت عليه من الجوزاء سارية *) البسيط PageV03P367 # فجمع بين اللغتين في بيت وقرأ اليماني فيسر بأهلك وهذا الأمر بالسرى هو ~~عن الله تعالى أي يقال لك والقطع الجزء من الليل وقرأت فرقة بقطعبفتح الطاء ~~حكاه منذر بن سعيد وقوله * (واتبع أدبارهم) * أي كن خلفهم وفي ساقتهم حتى ~~لا يبقى منهم أحد ولا يتلوى و * (حيث) * في مشهورها ظرف مكان وقالت فرقة ~~أمر لوط أن يسير إلى زغر وقيل إلى موضع نجاة غير معروف عندنا وقالت فرقة * ~~(حيث) * قد تكون ظرف زمان وأنشد أبو علي في هذا بيت طرفة " للفتى عقل يعيش ~~به * حيث تهدي ساقه قدمه " المديد كأنه قال مدة مشيه وتنقله وهذه الآية من ~~حيث أمر أن يسري " بقطع من الليل " ثم قيل له حيث تؤمر. # ونحن لا نجد في الآية أمرا له لا في قوله " بقطع من الليل " أمكن أن تكون ~~* (حيث) * ظرف زمان و " يلتفت " مأخوذ من الالتفات الذي هو نظر العين قال ~~مجاهد المعنى لا ينظر أحد وراءه. # قال القاضي أبو محمد ونهوا عن النظر مخافة العقلنة وتعلق النفس بمن خلف ~~وقيل بل لئلا تتفطر قلوبهم من معاينة ما جرى على القرية في رفعها وطرحها. # وقيل " يلتفت " معناه يتلوى من قولك لفت الأمر إذا لويته ومنه ms1929 قولهم ~~للعصيدة لفيتة لأنها تلوى بعضها على بعض. # قوله عز وجل سورة الحجر 66 - 77 المعنى " وقضينا ذلك الأمر " أي أمضينا ~~وختمنا به ثم أدخل في الكلام * (إليه) * من حيث أوحى ذلك إليه وأعلمه الله ~~به فجلب هذا المعنى بإيجاز وحذف ما يدل الظاهر عليه و * (أن) * في موضع نصب ~~قال الأخفش هي بدل من * (ذلك) * وقال الفراء بل التقدير بأن دابر فحذف حرف ~~الجر والأول أصوب والدابر الذي يأتي أخر القوم أي في أدبارهم وإذا قطع ذلك ~~وأتى عليه فقد أتى العذاب من أولهم إلى آخرهم وهذه ألفاظ دالة على ~~الاستئصال والهلاك التام يقال قطع الله دابره واستأصل شأفته وأسكت نأمته ~~بمعنى. # و * (مصبحين) * معناه إذا أصبحوا ودخلوا في الصباح وقوله * (وجاء أهل ~~المدينة) * يحتمل أن رجع الوصف أمر جرى قبل إعلام لوط بهلاك أمته ويدل على ~~هذا أن محاجة لوط لقومه تقتضي ضعف من لم يعلم إهلاكهم وأن الأضياف ملائكة ~~ويحتمل قوله * (وجاء أهل المدينة) * أن يكون بعد علمه بهلاكهم وكان قوله ما ~~يأتي من المحاورة على جهة التهكم عنهم والإملاء لهم والتربص بهم. ~~PageV03P368 # قال القاضي أبو محمد والاحتمال الأول عندي أرجح وهو الظاهر من آيات غير ~~هذه السورة وقوله * (يستبشرون) * أي بالأضياف طمعا منهم في الفاحشة والضيف ~~مصدر وصف به فهو يقع للواحد والجمع والمذكر والمؤنث وقولهم * (أو لم ننهك ~~عن العالمين) * روي أنهم قد تقدموا إليه في أن لا يضيف أحدا ولا يجيره ~~لأنهم لا يراعونه ولا يكتفون عن طلب الفاحشة فيه وقرأ الأعمش إن دابر بكسر ~~الهمزة وروي أن في قراءة عبد الله وقضينا إليه ذلك الأمر وقلنا إن دابر ~~هؤلاء مقطوع وذكر السدي أنهم إنما كانوا يفعلون الفاحشة مع الغرباء ولا ~~يفعلونها بضعهم ببعض فكانوا يعترضون الطرق وقول لوط عليه السلام " هؤلاء ~~بناتي " اختلف في تأويله فقيل أراد نساء أمته لأن زوجات النبيين أمهات ~~الأمم وهو أبوهم فالنساء بناته في الحرمة والمراد بالتزويج ويلزم هذا ~~التأويل أن يكون في شرعه جواز زواج الكافر للمؤمنة ms1930 وقد ورد أن المؤمنات به ~~قليل جدا وقيل إنما أراد بنات صلبه ودعا إلى التزويج أيضا قاله قتادة ويلزم ~~هذا التأويل أيضا ما لزم المتقدم في ترتيبنا. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد بقوله عليه السلام " هؤلاء بناتي " ~~بنات صلبه ويكون ذلك على طريق المجاز وهو لا يحقق في إباحة بناته وهذا كما ~~تقول لإنسان تراه يريد قتل آخر اقتلني ولا تقتله فإنما ذلك على جهة التشنيع ~~عليه ولاستنزال من جهة ما واستدعاء الحياء منه وهذا كله من مبالغة القول ~~الذي لا يدخله معنى الكذب بل الغرض منه مفهوم وعليه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولو كمفحص قطاة إلى غير هذا من الأمثلة والعمر والعمر بفتح العين ~~وضمها واحد وهما مدة لحياة ولا يستعمل في القسم إلا بالفتح وفي هذه الآية ~~شرف لمحمد صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى أقسم بحياته ولم يفعل ذلك مع ~~بشر سواه قاله ابن عباس. # قال القاضي أبو محمد والقسم ب * (لعمرك) * في القرآن وب لعمري ونحوه في ~~أشعار العرب وفصيح كلامها في غير موضع. # كقوله (لعمري وما عمري علي بهين *) الطويل وقول الآخر (لعمر أبيك ما نسب ~~المعالي *) الوافر وكقول الآخر طرفة بن العبد (لعمرك إن الموت ما أخطأ ~~الفتى * لكالطول المرخى وثنياه باليد) الطويل والعرب تقول لعمر الله ومنه ~~قول الشاعر (إذا رضيت علي بنو قشير * لعمر الله أعجبني رضاها) وقول الأعشى ~~(ولعمر من جعل الشهور علامة * فيها فبين نصفها وكمالها) الكامل PageV03P369 # ويروى وهلالها وقال بعض أصحاب المعاني لا يجوز هذا لأنه لا يقال لله ~~تعالى عمر وإنما يقال بقاء أزلي ذكره الزهراوي وكره إبراهيم النخعي أن يقول ~~الرجل لعمري لأنه حلف بحياة نفسه وذلك من كلام ضعفة الرجال ونحو هذا قول ~~مالك في لعمري ولعمرك أنها ليست بيمين وقال ابن حبيب ينبغي أن تصرف * ~~(لعمرك) * في الكلام اقتداء بهذه الآية و * (يعمهون) * يرتبكون ويتحيرون ~~والضمائر في * (سكرتهم) * يراد بها قوم لوط المذكورون وذكر الطبري أن ~~المراد قريش وهذا بعيد ms1931 لأنه ينقطع مما قبله ومما بعده وقوله * (لفي سكرتهم) ~~* مجاز وتشبيه أي في ضلالتهم وغفلتهم وإعراضهم عن الحق ولهوهم و * (يعمهون) ~~* معناه يتردون في حيرتهم و * (مشرقين) * معناه قد دخلوا في الإشراق وهو ~~سطوع ضوء الشمس وظهوره قاله ابن زيد. # قال القاضي أبو محمد وهذه الصيحة هي صيحة الوجبة وليست كصيحة ثمود ~~وأهلكوا بعد الفجر مصبحين واستوفاهم الهلاك مشرقين وخبر قوله * (لعمرك) * ~~محذوف تقديره لعمرك قسمي أو يميني وفي هذا نظر وقرأ ابن عباس وعمرك وقرأ ~~الأشهب العقيلي لفي سكرتهم بضم السين وقرأ ابن أبي عبلة لفي سكراتهم وقرأ ~~الأعمش لفي سكرهم بغير تاء وقرأ أبو عمرو في رواية الجهضمي أنهم في سكرتهم ~~بفتح الألف وروي في معنى قوله " جعلنا عاليها سافلها " أن جبريل عليه ~~السلام اقتلع المدينة بجناحيه ورفعها حتى سمعت ملائكة السماء صراخ الديكة ~~ونباح الكلاب ثم قلبها وأرسل الكل فمن سقط عليه شيء من جرم المدينة مات ومن ~~أفلت منهم أصابته " حجارة من سجيل " و " سجيل " اسم من الدنيا وقيل لفظة ~~فارسية وهي الحجارة المطبوخة من الطين كالآجر ونحوه وقد تقدم القول في هذا ~~والمتوسمون قال مجاهد المتفرسون وقال الضحاك الناظرون وقال قتادة المعتبرون ~~وقيل غير هذا مما هو قريب منه وهذا كله تفسير بالمعنى وأما تفسير اللفظة ~~فإن المعاني التي تكون في الإنسان وغير من خير أو شر يلوح عليه وسم عن تلك ~~المعاني كالسكون والدماثة واقتصاد الهيئة التي تكون عن الخير ونحو هذا ~~فالمتوسم هو الذي ينظر في وسم المعنى فيستدل به على المعنى وكأن معصية ~~هؤلاء أبقت من العذاب والإهلاك وسما فمن رأى الوسم استدل على المعصية به ~~واقتاده النظر إلى تجنب المعاصي لئلا ينزل به ما نزل بهم ومن الشعر في هذه ~~اللفظة قول الشاعر (توسمته لما رأيت مهابة * عليه وقلت المرء من آل هاشم) ~~الطويل وقال آخر (فظللت فيها واقفا أتوسم *) وقال آخر (إني توسمت فيك الخير ~~نافلة *) والضمير في قوله * (وإنها) * يحتمل ان يعود على المدينة المهلكة ~~أي أنها في طريق ms1932 ظاهر بين للمعتبر وهذا تأويل مجاهد وقتادة وابن زيد ويحتمل ~~أن يعود على الآيات ويحتمل أن يعود على الحجارة ويقوي هذا التأويل ما روي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن حجارة العذاب معلقة بين السماء ~~PageV03P370 # والأرض منذ ألفي سنة لعصاة أمتي وقوله * (الآية) * أي أمارة وعلامة كما ~~تقول آية ما بيني وبينك كذا وكذا. # قوله عز وجل سورة الحجر 78 - 86 * (الأيكة) * الغيضة والشجر الملتف ~~المخضر يكون السدر وغيره قال قتادة وروي أن أيكة هؤلاء كانت من شجر الدوم ~~وقيل من المقل وقيل من السدر وكان هؤلاء قوما يسكنون غيضة ويرتفقون بها في ~~معايشهم فبعث الله إليهم شعيبا فكفروا فسلط الله عليهم الحر فدام عليهم ~~سبعة أيام ثم رأوا سحابة فخرجوا فاستظلوا تحتها فاضطرمت عليهم نارا وحكى ~~الطبري قال بعث شعيب إلى أمتين كفرتا فعذبتا بعذابين مختلفين أهل مدين ~~عذبوا بالصيحة و * (أصحاب الأيكة) * ولم يختلف القراء في هذا الموضع في ~~إدخال الألف واللام على أيكة وأكثرهم همز ألف أيكة بعد اللام وروي عن بعضهم ~~أنه سهلها ونقل حركتها إلى اللام فقرأ أصحاب الأيكة دون همز واختلفوا في ~~سورة الشعراء وفي سورة ص و * (أن) * هي المخففة من الثقيلة على مذهب ~~البصريين وقال الفراء * (أن) * بمعنى ما واللام في قوله * (لظالمين) * ~~بمعنى إلا. # قال أبو علي الأيك جمع أيكة كترة وتمر. # قال القاضي أبو محمد ومن الشاهد على اللفظة قول أمية بن أبي الصلت (كبكاء ~~الحمام على غصون الأيك * في الطير الجوانح) ومنه قول جرير (وقفت بها فهاج ~~الشوق مني * حمام الأيك يسعدها حمام) الوافر ومنه قول الآخر (إلا إنما ~~الدنيا غضارة أيكة * إذا اخضر منها جانب جف جانب) ومنه قول الهذلي (موشحة ~~بالطرتين دنا لها * جنا أيكة تضفو عليها قصارها) وأنشد الأصمعي PageV03P371 # (وما خليج من المروت ذو حدب * يرمي الصعيد بخشب الأيك والضال) البسيط ~~والضمير في قوله * (وإنهما) * يحتمل ان يعود على المدينتين اللتين تقدم ~~ذكرهما مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب الأيكة ويحتمل أن يعود للنبيين على ms1933 لوط ~~وشعيب أي أنهما على طريق من الله وشرع مبين. # والإمام في كلام العرب الشيء الذي يهتدي به ويؤتم يقولونه لخيط البناء ~~وقد يكون الطريق وقد يكون الكتاب المفيد وقد يكون القياس الذي يعمل عليه ~~الصناع وقد يكون الرجل المقتدى به ونحو هذا ومن رأى عود الضمير في * ~~(أنهما) * على المدينتين قال الإمام الطريق وقيل على ذلك الإمام الكتاب ~~الذي سبق فيه إهلاكهما و * (أصحاب الحجر) * هو ثمود وقد تقدم قصصهم و * ~~(الحجر) * مدينتهم وهي ما بين المدينة وتبوك وقال * (المرسلين) * من حيث ~~يجب بتكذيب رسول واحد تكذيب الجميع إذ القول في المعتقدات واحد للرسل أجمع ~~فهذه العبارة أشنع على المكذبين والآية التي آتاهم الله هي الناقة وما ~~اشتملت عليه من خرق العادة حسبما تقدم تفسيره وبسطه وقرأ أبو حيوة وآتيناهم ~~مفردة وقوله تعالى * (وكانوا ينحتون) * الآية يصف قوم صالح بشدة النظر ~~للدنيا والتكسب منها فذكر من ذلك مثالا أن بيوتهم كانوا ينحتونها في حجر ~~الجبال والنحت النقر بالمعاول ونحوها في الحجارة والعود ونحوه وقرأ جمهور ~~الناس ينحتون بكسر الحاء وقرأ الحسن ينحتون بفتحها وذلك لأجل حرف الحلق وهي ~~قراءة أبي حيوة وقوله * (أمنين) * قيل معناه من انهدامها وقيل من حوادث ~~الدنيا وقيل من الموت لاغترارهم بطول الأعمال. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف وأصح ما يظهر في ذلك أنهم كانوا ~~يأمنون عواقب الآخرة 3 فكانوا لا يعملون بحسبها بل كانوا يعملون بحسب الأمن ~~منها ومعنى * (مصبحين) * أي عند دخولهم في الصباح وذكر أن ذلك كان يوم سبت ~~وقد تقدم قصص عذابهم وميعادهم وتغير ألوانهم ولم تغن عنهم شدة نظرهم للدنيا ~~وتكسبهم شيئا ولا دفع عذاب الله و " ما " الأولى تحتمل النفي وتحتمل ~~التقرير والثانية مصدرية وقوله تعالى * (وما خلقنا السماوات والأرض) * ~~الآية المراد أن هؤلاء المكتسبين للدنيا الذين لم يغن عنهم اكتسابهم ليسوا ~~في شيء فإن السماوات والأرض وجميع الأشياء لم تخلق عبثا ولا سدى ولا لتكون ~~طاعة الله كما فعل هؤلاء ونظراؤهم وإنما خلقت بالحق ولواجب مراد ms1934 وأغراض لها ~~نهايات من عذاب أو تنعيم * (وإن الساعة لآتية) * على جميع أمور الدنيا أي ~~فلا تهتم يا محمد بأعمال قومك فإن الجزاء لهم بالمرصاد * (فاصفح) * عن ~~أعمالهم أي ولها صفحة عنقك بالإعراض عنها وأكد الصفح بنعت الجمال إذ المراد ~~منه أن يكون لا عتب فيه ولا تعرض. وهذه الآية تقتضي مداهنة ونسخها في آية ~~السيف قاله قتادة ثم تلاه في آخر الآية بأن الله تعالى يخلق من شاء لما شاء ~~ويعلم تعالى وجه الحكمة في ذلك لا هذه الأوثان التي يعبدونها وقرا جمهور ~~الناس الخلاق وقرأ الأعمش والجحدري الخالق. # قوله عز وجل سورة الحجر 87 - 93 PageV03P372 # قال ابن عمر وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وابن جبير السبع هنا هي السبع ~~الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والمص والأنفال مع ~~براءة وقال ابن جبير بل السابعة يونس وليست الأنفال وبراءة منها و * ~~(المثاني) * على قول هؤلاء القرآن كما قال تعالى * (كتابا متشابها مثاني ~~تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم) * وسمي بذلك لأن القصص والأخبار تثنى فيه ~~وتردد وقال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس أيضا وابن مسعود ~~والحسن وابن أبي مليكة وعبيد بن عمير وجماعة السبع هنا هي آيات الحمد قال ~~ابن عباس هي سبع ببسم الله الرحمن الرحيم وقال غيره هي سبع دون البسملة ~~وروي في هذا حديث أبي بن كعب ونصه قال أبي قال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ألا أعلمك يا أبي سورة لم تنزل في التوراة والإنجيل ولا في الزبور ولا ~~في الفرقان مثلها قلت بلى قال إني لأرجو أن لا تخرج من ذلك الباب حتى ~~تعلمها فقام رسول الله وقمت معه ويدي في يده وجعلت أبطئ في المشي مخافة أن ~~أخرج فلما دنوت من باب المسجد قلت يا رسول الله السورة التي وعدتنيها فقال ~~كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة قال فقرأت * (الحمد لله رب العالمين) * حتى ~~كملت فاتحة الكتاب فقال هي هي وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي ms1935 أوتيت ~~كذا أو نحوه ذكره مالك في الموطأ وهو مروي في البخاري ومسلم عن أبي سعيد بن ~~المعلى أيضا وروي أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنها السبع ~~المثاني وأم القرآن وفاتحة الكتاب وفي كتاب الزهراوي وليس فيها بسملة و * ~~(المثاني) * على قول هؤلاء يحتلم ان يكون القرآن ف " من " للتبعيض وقالت ~~فرقة بل أراد الحمد نفسها كما قال * (الرجس من الأوثان) * ف " من " لبيان ~~الجنس وسميت بذلك لأنها تثني في كل ركعة وقيل سميت بذلك لأنها يثنى بها على ~~الله تعالى جوزه الزجاج. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا القول من جهة التصريف نظر وقال ابن عباس ~~سميت بذلك لأن الله تعالى استثناها لهذه الأمة ولم يعطها لغيرها وقال نحوه ~~ابن أبي مليكة وقرأت فرقة والقرآن بالخفض عطفا على * (المثاني) * وقرأت ~~فرقة والقرآن بالنصب عطفا على قوله * (سبعا) * وقال زياد بن أبي مريم ~~المراد بقوله * (ولقد آتيناك سبعا) * أي سبع معان من القرآن وخولناك فيها ~~شرف المنزلة في الدنيا والآخرة وهي مر وانه وبشر وأنذر واضرب الأمثال واعدد ~~النعم واقصص الغيوب وقال أبو العالية السبع المثاني هي آية فاتحة الكتاب ~~ولقد نزلت هذه السورة وما نزل من السبع الطوال شيء وقوله * (لا تمدن عينيك) ~~* الآية حكى الطبري عن سفيان بن عيينة أنه قال هذه الآية أمر بالاستغناء ~~بكتاب الله عن جميع زينة الدنيا وهي ناظرة إلى قوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~منا من لم يتغن بالقرآن أي يستغني به. PageV03P373 # قال القاضي أبو محمد فكأنه قال ولقد آتيناك عظيما خطيرا فلا تنظر إلى غير ~~ذلك من أمور الدنيا وزينتها التي متعنا بها أنواعا من هؤلاء الكفرة ومن هذا ~~المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أعطي ~~أفضل مما أعطي فقد عظم صغيرا وصغر عظيما وكأن مد العين يقترن به تمن ولذلك ~~عبر عن الميل إلى زينة الدنيا ب مد العين والأزواج هنا الأنواع والأشباه ~~وقوله * (ولا تحزن عليهم) * أي لا تتأسف ms1936 لكفرهم وهلاكهم واصرف وجه تحفيك ~~إلى من آمن بك * (واخفض) * لهم * (جناحك) * وهذه استعارة بمعنى لين جناحك ~~ووطىء أكنافك. # والجناح الجانب والجنب ومنه * (واضمم يدك إلى جناحك) * فهو أمر بالميل ~~إليهم والجنوح الميل * (وقل إني أنا النذير المبين) * أي تمسك بهذا القدر ~~العظيم الذي وهبناك والكاف من قوله * (كما) * متعلقة بفعل محذوف تقديره وقل ~~إني أنا النذير المبين عذابا كالذي أنزلنا على المقتسمين فالكاف اسم في ~~موضع نصب. # قال القاضي أبو محمد هذا قول المفسرين وهو عندي غير صحيح لأن * (كما) * ~~ليس مما يقوله محمد صلى الله عليه وسلم بل هو من قول الله تعالى له فينفصل ~~الكلام وإنما يترتب هذا القول بأن نقدر أن الله تعالى قال له تنذر عذابا ~~كما والذي أقول في هذا المعنى وقل أنا النذير كما قال قبلك رسلنا وأنزلنا ~~عليهم كما أنزلنا عليك ويحتمل أن يكون المعنى وقل أنا النذير كما قد أنزلنا ~~قبل في الكتب أنك ستأتي نذيرا وهذا على أن * (المقتسمين) * أهل الكتاب ~~واختلف الناس في * (المقتسمين) * من هم فقال ابن زيد هم قوم صالح الذين ~~اقتسموا السيئات فالمقتسمون على هذا من القسم. # قال القاضي أبو محمد ويقلق هذا التأويل مع قوله * (الذين جعلوا القرآن ~~عضين) * وقال ابن عباس وسعيد بن جبير المتقسمون هم أهل الكتاب الذين فرقوا ~~دينهم وجعلوا كتاب الله أعضاء آمنوا ببعض وكفروا ببعض وقال نحوه مجاهد ~~وقالت فرقة المقتسمون هم من كفار قريش الذين اقتسموا الطرق وقت الموسم ~~ليعرفوا الناس بحال محمد صلى الله عليه وسلم وجعلوا القرآن سحرا وشعرا ~~وكهانة فعضهوه بهذا وعضوه أعضاء بهذا التقسيم وقال عكرمة المقتسمون هم قوم ~~كانوا يستهزئون بسور القرآن فيقول الرجل منهم هذه السورة لي ويقول الآخر ~~وهذه لي وقوله * (عضين) * مفعول ثان وجعل بمعنى صير أي بألسنتهم ودعواهم ~~وأظهر ما فيه أنه جمع عضة وهي الفرقة من الشيء والجماعة من الناس كثبة ~~وثبين وعزة وعزين وأصلها عضهة وثبوة فالياء والنون عوض من المحذوف كما ~~قالوا سنة وسنون إذ أصلها سنهة ms1937 وقال ابن عباس وغيره * (عضين) * مأخوذ من ~~الأعضاء أي عضوة فجعلوه أعضاء مقسما ومن ذلك قول الراجز (وليس دين الله ~~بالمعضى *) وهذا هو اختيار أبي عبيدة وقال قتادة * (عضين) * مأخوذ من العضة ~~وهو السب المفحش فقريش عضهوا كتاب الله بقولهم هو شعر هو سحر هو كهانة وهذا ~~هو اختيار الكسائي وقالت فرقة * (عضين) * جمع عضة وهي اسم للسحر خاصة بلغة ~~قريش ومنه قول الراجز (للماء من عضتهن زمزمة *) وقال هذا قول عكرمة مولى ~~ابن عباس وقال العضة السحر وهم يقولون للساحرة العاضهة وفي الحديث لعن الله ~~العاضهة والمستعضهة وهذا هو اختيار الفراء. PageV03P374 # قال القاضي أبو محمد ومن قال جعلوه أعضاء فإنما أراد قسموه كما تقسم ~~الجزور أعضاء وقوله * (فوربك لنسألنهم) * إلى آخر الآية ضمير عام ووعيد محض ~~يأخذ كل أحد منه بحسب جرمه وعصيانه فالكافر يسأل عن لا إله إلا الله وعن ~~الرسل وعن كفره وقصده به والمؤمن العاصي يسأل عن تضييعه والإمام عن رعيته ~~وكل مكلف عما كلف القيام به وفي هذا المعنى أحاديث وقال أبو العالية في ~~تفسير هذه الآية يسأل العباد كلهم عن خلتين يوم القيامة عما كانوا يعبدون ~~وماذا أجابوا المرسلين وقال في تفسيرها أنس بن مالك وابن عمر ومجاهد إن ~~السؤال عن لا إله إلا الله وذكره الزهراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال ابن عباس في قوله * (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) * قال ~~يقال لهم لم عملتم كذا وكذا وقال وقوله تعالى * (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه ~~إنس ولا جان) * معناه يقال له ما أذنبت لأن الله تعالى أعلم بذنبه منه. # قوله عز وجل سورة الحجر 94 - 99 * (فاصدع) * معناه فانفد وصرح بما بعثت ~~به والصدع التفريق بين ملتئم كصدع الزجاجة ونحوه فكأن المصرح بقول يرجع ~~إليه يصدع به ما سواه مما يضاده والصديع الصبح لأنه يصدع الليل وقال مجاهد ~~نزلت في أن يجهر بالقرآن في الصلاة وفي * (تؤمر) * ضمير عائد على " ما " ~~تقديره ما تؤمر به أو تؤمره وفي هذين تنازع ms1938 وقوله * (وأعرض عن المشركين) * ~~من آيات المهادنات التي نسختها آية السيف قاله ابن عباس ثم أعلمه الله ~~تعالى بأنه قد كفاه * (المستهزئين) * من كفار مكة ببوائق إصابتهم من الله ~~تعالى لم يسع فيها محمد ولا تكلف فيها مشقة وقال عروة بن الزبير وسعيد بن ~~جبير المستهزئون خمسة نفر الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل والأسود بن ~~المطلب أبو زمعة والأسود بن عبد يغوث ومن خزاعة الحارث بن الطلاطلة وهو ابن ~~غيطلة وهو ابن قيس قال أبو بكر الهذلي قلت للزهري إن ابن جبير وعكرمة ~~اختلفا في رجل من المستهزئين فقال ابن جبير هو الحارث بن غيطلة وقال عكرمة ~~هو الحارث بن قيس فقال الزهري صدقا أمه عيطلة وأبوه قيس وذكر الشعبي في * ~~(المستهزئين) * هبار بن الأسود وذلك وهم لأن هبارا أسلم يوم الفتح ورحل إلى ~~المدينة وذكر الطبري عن ابن عباس أن * (المستهزئين) * كانوا ثمانية كلهم ~~مات قبل بدر وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد فأتاه ~~جبريل فجاز الوليد فأومأ جبريل بأصبعه إلى ساقه وقال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم كفيت ثم جاز العاصي فأومأ إلى أخمصه وقال كفيت ثم مر أبو زمعة فأومأ ~~إلى عينه ثم مر الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى أخمصه وقال كفيت ثم مر أبو ~~زمعة فأومأ إلى عينه ثم مر الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه وقال كفيت ثم ~~مر الحارث فأومأ إلى بطنه وقال كفيت وكان الوليد قد مر بقين في خزاعة. ~~PageV03P375 # فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش ساقه ثم برئ فانتقض به ذلك الخدش بعد ~~إشارة جبريل فقتله وقيل إن السهم قطع أكحله قاله قتادة ومقسم وركب العاصي ~~بغلة في حاجة فلما جاء ينزل وضع أخمصه على شبرقه فورمت قدمه فمات وعمي أبو ~~زمعة وكان يقول دعا علي محمد بالعمى فاستجيب له ودعوت عليه بان يكون طريدا ~~شريدا فاستجيب لي وتمخض رأس الأسود بن عبد يغوث قيحا فمات وامتلأ بطن ~~الحارث ماء فمات حبنا. # قال القاضي ms1939 أبو محمد وفي ذكر هؤلاء وكفايتهم اختلاف بين الرواة في صفة ~~أحوالهم وما جرى لهم جليت أصحه مختصرا طلب الإيجاز ثم قرر تعالى ذنبهم في ~~الكفر واتخاذ الأصنام آلهة مع الله تعالى ثم توعدهم بعذاب الآخرة الذي هو ~~أشق وقوله تعالى * (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) * آية تأنيس للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وتسلية عن أقوال المشركين وإن كانت مما يقلق وضيق الصدر ~~يكون من امتلائه غيظا بما يكره الإنسان ثم أمره تعالى بملازمة الطاعة وأن ~~تكون مسلاته عند الهموم وقوله * (من الساجدين) * يريد من المصلين فذكر من ~~الصلاة حالة القرب من الله تعالى وهي السجود وهي أكرم حالات الصلاة وأقمنها ~~بنيل الرحمة وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع ~~إلى الصلاة فهذا منه صلى الله عليه وسلم أخذ بهذه الآية و * (اليقين) * ~~الموت بذلك فسره هنا ابن عمر ومجاهد والحسن وابن زيد ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم عند موت عثمان بن مظعون أما هو فقد رأى اليقين ويروى فقد ~~جاءه اليقين. # وليس * (اليقين) * من أسماء الموت وإنما العلم به يقين لا يمتري فيه عاقل ~~فسماه هنا يقينا تجوزا أي يأتيك الأمر اليقين علمه ووقوعه وهذه الغاية ~~معناها مدة حياتك ويحتمل أن يكون المعنى * (حتى يأتيك اليقين) * في النصر ~~الذي وعدته. PageV03P376 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النحل هذه السورة كانت تسمى سورة النعم بسبب ~~ما عدد الله فيها من نعمه على عباده وهي مكية غير قوله تعالى * (وإن عاقبتم ~~فعاقبوا) * نزلت بالمدينة في شأن التمثيل بحمزة وقتلى أحد وغير قوله تعالى ~~* (واصبر وما صبرك إلا بالله) * وغير قوله * (ثم إن ربك للذين هاجروا) * ~~وأما قوله * (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا) * فمكي في شأن هجرة ~~الحبشة. # قوله عز وجل سورة النحل 1 - 4 روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~قال جبريل في سرد الوحي * (أتى أمر الله) * وثب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائما ms1940 فلما قال * (فلا تستعجلوه) * سكن. # قوله * (أمر الله) * قال فيه جمهور المفسرين إنه يريد القيامة وفيها وعيد ~~للكفار وقيل المراد نصر محمد صلى الله عليه وسلم وقيل المراد تعذيب كفار ~~مكة بقتل محمد صلى الله عليه وسلم لهم وظهوره عليهم ذكر نحو هذا النقاش عن ~~ابن عباس وقيل المراد فرائض الله وأحكامه في عباده وشرعه لهم هذا هو قول ~~الضحاك ويضعفه قوله * (فلا تستعجلوه) * إن لا نعرف استعجالا إلا ثلاثة ~~اثنان منها للكفار وهي في القيامة وفي العذاب والثالث للمؤمنين في النصر ~~وظهور الإسلام وقوله * (أتي) * على هذا القول إخبار عن إتيان ما يأتي وصح ~~ذلك من جهة التأكيد وإذا كان الخبر حقا فيؤكد المستقبل بأن يخرج في صيغة ~~الماضي أي كأنه لوضوحه والثقة به قد وقع ويحسن ذلك في خبر الله تعالى لصدق ~~وقوعه وقال قوم * (أتي) * بمعنى قرب وهذا نحو ما قلت وإنما يجوز الكلام ~~بهذا عندي لمن يعلم قرينة التأكيد ويفهم المجاز وأما إن كان المخاطب لا ~~يفهم القرينة فلا يجوز وضع الماضي موضع المستقبل لأن ذلك يفسد الخبر ويوجب ~~الكذب وإنما جاز في الشرط لوضوح القرينة ب * (أن) * ومن قال إن الأمر ~~القيامة قال إن قوله * (فلا تستعجلوه) * رد على المكذبين بالبعث القائلين ~~متى هذا الوعد ومن قال إن الأمر تعذيب الكفار بنصر محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقتله لهم قال إن قوله * (فلا تستعجلوه) * رد على القائلين * (عجل لنا ~~قطنا) * PageV03P377 # ونحوه من العذاب أو على مستبطئي النصر من المؤمنين في قراءة من قرأ ~~بالتاء وقرأ الجمهور فلا تستعجلوه بالتاء على مخاطبة المؤمنين أو على ~~مخاطبة الكافرين بمعنى قل لهم فلا تستعجلوه وقرأ سعيد بن جبير بالياء على ~~غيبة المشركين وقرأ حمزة والكسائي بالتاء من فوق وجميع الباقين قرأ يشركون ~~بالياء ورجح الطبري القراءة بالتاء من فوق في الحرفين قال أبو حاتم قرأ ~~يشركون بالياء من تحت في هذه والتي بعدها الأعرج وأبو جعفر ونافع وأبو عمرو ~~وابن نصاح والحسن وأبو رجاء وقرأ عيسى الأولى بالتاء ms1941 من فوق والثانية ~~بالياء من تحت وقرأهما جميعا بالتاء من فوق أبو العالية وطلحة والأعمش وأبو ~~عبد الرحمن ويحيى بن وثاب والجحدري وقد روى الأصمعي عن نافع التاء في ~~الأولى. # وقوله * (سبحانه) * معناه تنزيها له وحكى الطبري عن ابن جريج قال لما ~~نزلت * (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) * قال رجال من الكفار إن هذا يزعم أن ~~أمر الله قد أتى فأمسكوا عما أنتم بسبيله حتى ننظر فلما لم يروا شيئا عادوا ~~فنزلت * (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) * فقالوا مثل ذلك فنزلت * ~~(ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ~~ليس مصروفا عنهم) * وقال أبو بكر بن حفص لما نزلت * (أتى أمر الله) * رفعوا ~~رؤوسهم فنزلت * (فلا تستعجلوه) * وحكى الطبري عن أبي صادق أنه قرأ يا عبادي ~~أتى أمر الله فلا تستعجلوه. # و * (سبحانه) * نصب على المصدر أي تنزيها له وقرأ نافع وعاصم وابن عامر ~~وحمزة والكسائي ينزل بالياء وشد الزاي ورجحها الطبري لما فيها من التكثير ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتخفيف الزاي مكسورة وسكون النون وقرأ ابن أبي ~~عبلة بالنون التي للعظمة وشد الزاي وقرأ قتادة بالنون وتخفيف الزاي وسكون ~~النون وفي هذه والتي قبلها شذوذ كثير وقرا أبو عمرو عن عاصم تنزل الملائكة ~~بضم التاء وفتح النون والزاي وشدها ورفع الملائكة على ما لم يسم فاعله وهي ~~قراءة الأعمش وقرأ الجحدري بالتاء مضمومة وسكون النون وفتح الزاي وقرأ ~~الحسن وأبو العالية وعاصم الجحدري والأعرج بفتح التاء ورفع الملائكة على ~~أنها فاعله ورواها المفضل عن عاصم و * (الملائكة) * هنا جبريل واختلف ~~المتأولون في * (الروح) * فقال مجاهد * (الروح) * النبوة وقال ابن عباس ~~والوحي وقال قتادة بالرحمة والحي وقال الربيع بن أنس كل كلام الله روح ومنه ~~قوله تعالى * (أوحينا إليك روحا من أمرنا) * وقال ابن جريج الروح شخص له ~~صورة كصورة بني آدم ما نزل جبريل قط إلا وهو معه وهو كثير وهم ملائكة وهذا ~~قول ضعيف لم يأت به سند وقال الزجاج ms1942 * (الروح) * ما تحيي به القلوب من ~~هداية الله تعالى. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول حسن فكأن اللفظة على جهة التشبيه بالمقايسة ~~إلى الأوامر التي هي في الأفعال والعبادات كالروح للجسد ألا ترى قوله " أو ~~من كان ميتا فأحييناه وجعلنا لها نورا ". # قال القاضي أبو محمد و " من " في هذه الآية على هذا التأويل الذي قدرنا ~~للتبعيض وعلى سائر الأقوال لبيان الجنس و " من " في قوله * (من يشاء) * هي ~~للأنبياء و * (أن) * في موضع خفض بدل من * (الروح) * ويصح أن تكون في موضع ~~نصب بإسقاط الخافض على تقدير بأن أنذروا ويحتمل أن تكون مفسرة بمعنى أي ~~وقرأ الأعمش لينذروا أنه وحسنت النذارة هنا وإن لم يكن في اللفظ ما فيه خوف ~~من PageV03P378 # حيث كان المنذرون كافرين بالألوهية ففي ضمن أمرهم مكان خوف وفي ضمن ~~الإخبار بالوحدانية نهي عما كانوا عليه ووعيد ثم ذكر تعالى ما يقال ~~للأنبياء بالوحي على المعنى ولم يذكره على لفظه لأنه لو ذكره على اللفظ ~~لقال أن أنذروا أنه لا إله إلا الله ولكنه إنما ذكر ذلك على معناه وهذا ~~سائغ في الأقوال إذا حكيت أن تحكى على لفظها أو تحكى بالمعنى فقط وقوله ~~تعالى * (خلق السماوات والأرض) * الآية آية تنبيه على قدرة الله تعالى ~~بالحق أي بالواجب اللائق وذلك أنها تدل على صفات يحق لمن كانت له أن يخلق ~~ويخترع ويعيد وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة النافذة بخلاف شركائهم ~~الذين لا يحق لهم شيء من صفات الربوبية وقرأ الأعمش بزيادة فاء فتعالى. # وقوله * (خلق الإنسان من نطفة) * يريد ب * (الإنسان) * الجنس وأخذ له ~~الغايتين ليظهر له البعد بينهما بقدرة الله ويروى أن الآية نزلت لقول أبي ~~بن خلف من يحيي العظام وهي رميم وقوله * (خصيم) * يحتمل أن يريد به الكفرة ~~الذين يختصمون في الله ويجادلون في توحيده وشرعه ذكره ابن سلام عن الحسن ~~البصري ويحتمل ان يريد أعم من هذا على أن الآية تعديد نعمة الذهن والبيان ~~على البشر ويظهر أنها إذا تقدر في خصام ms1943 الكافرين ينضاف إلى العبرة وعيد ما. # قوله عز وجل سورة النحل 5 - 9 * (الأنعام) * الإبل والبقر والغنم وأكثر ~~ما يقال نعم وأنعام للإبل ويقال للمجموع ولا يقال للغنم مفرده ونصبها إما ~~عطف على * (الإنسان) * وإما بفعل مقدر وهو أوجه والدفء السخانة وذهاب البرد ~~بالأكسية ونحوها وذكر النحاس عن الأموي أنه قال الدفء في لغة بعضهم تناسل ~~الإبل. # قال القاضي أبو محمد وقد قال ابن عباس نسل كل شيء وقد قال ابن سيده الدفء ~~نتاج الإبل وأوبارها والانتفاع بها والمعنى الأول هو الصحيح وقرأ الزهري ~~وأبو جعفر دفء بضم الفاء وشدها وتنوينها والمنافع ألبانها وما تصرف منها ~~ودهونها وحرثها والنضح عليها وغيره ذلك ثم ذكر الأكل الذي هو من جميعها ~~وقوله * (جمال) * أي في المنظر. # و * (تريحون) * معناه حين تردونها وقت الرواح إلى المنازل فتأتي بطانا ~~ممتلئة الضروع و * (تسرحون) * معناه تخرجونها غدوة إلى السرح تقول سرحت ~~السائمة إذا أرسلتها تسرح فسرحت هي كرجع رجعته وهذا الجمال هو لمالكها ~~ولمحبيه وعلى حسدته وهذا المعنى كقوله تعالى * (المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا) * وقرأ عكرمة والضحاك حينما تريحون حينا تسرحون وقرأت فرقة وحينا ~~ترتحون. PageV03P379 # قال القاضي أبو محمد وأظنها تصحيفا. # والأثقال الأمتعة وقيل المراد هنا الأجسام كقوله * (وأخرجت الأرض ~~أثقالها) * أي أجسام بني آدم. # قال القاضي أبو محمد واللفظ يحتمل المعنيين قال النقاش ومنه سمي الإنس ~~والجن الثقلين وقوله * (إلى بلد) * أي بلد توجهتم بحسب اختلاف أغراض الناس ~~وقال عكرمة وابن عباس والربيع بن أنس المراد مكة وفي الآية على هذا حض على ~~الحج والشق المشقة ومنه قول الشاعر النمر بن تولب (وذي إبل يسعى ويحسبها له ~~* أخي نصب من شقها ودؤوب) الطويل أي من مشقتها ويقال فيها شق وشق أي مشقة ~~وقرأ أبو جعفر القاري وعمرو بن ميمون وابن أرقم ومجاهد والأعرج بشق الأنفس ~~بفتح الشين ورويت عن نافع وأبي عمرو وذهب الفراء إلى أن معنى * (بشق ~~الأنفس) * أي بذهاب نصفها كأنه قد دأبت نصبا وتعبا. # قال القاضي أبو محمد كما تقول ms1944 لرجل لا تقدر على كذا إلا بذهاب جل نفسك ~~وبقطعه من كبدك ونحو هذا من المجاز وذهبوا في فتح الشين إلى أنه مصدر شق ~~يشق ثم أوجب رأفة الله ورحمته في هذه النعم التي أذهبت المشقات ورفعت الكلف ~~وقوله * (والخيل) * عطف أي وخلق الخيل وقرا ابن أبي عبلة والخيل والبغال ~~والحمير بالرفع في كلها وسميت الخيل خيلا لاختيالها في المشية أفهمه أعرابي ~~لأبي عمرو بن العلاء وقوله * (وزينة) * نصب بإضمار فعل قيل تقديره وجعلنا ~~زينة وقرأ ابن عياض لتركبوها زينة دون واووالنصب حينئذ على الحال من الهاء ~~في * (تركبوها) * وقوله * (ويخلق ما لا تعلمون) * عبرة منصوبة على العموم ~~أي أن مخلوقات الله من الحيوان وغيره لا يحيط بعلمها بشر بل ما يخفى عنه ~~أكثر مما يعلمه وقد روي أن الله تعالى خلق ألف نوع من الحيوان منها في البر ~~أربعمائة وبثها بأعيانها في البحر وزاد فيه مائتين ليست في البر. # وكل من خصص في تفسير هذه الآية شيئا كقول من قال سوس الثياب وغير ذلك ~~فإنما هو على جهة المثال لا أن ما ذكره هو المقصود في نفسه. # قال الطبري * (ما لا تعلمون) * هو ما أعد الله في الجنة لأهلها وفي النار ~~لأهلها مما لم تره عين ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر واحتج بهذه الآية ~~مالك رحمه الله ومن ذهب مذهبه في كراهة لحوم الخيل والبغال والحمير أو ~~تحريمها بحسب الاختلاف في ذلك وذكر الطبري عن ابن عباس قال ابن جبير سئل ~~ابن عباس عن لحوم الخيل والبغال والحمير فكرهها فاحتج بهذه الآية وقال جعل ~~الله الأنعام للأكل وهذه للركوب وكان الحكم بن عتبة يقول الخيل والبغال ~~والحمير حرام في كتاب الله ويحتج بهذه الآية. # قال القاضي أبو محمد وهذه الحجة غير لازمة عند جماعة من العلماء قالوا ~~إنما ذكر الله عز وجل عظم منافع الأنعام وذكر عظم منافع هذه وأهم ما فيها ~~وليس يقضي ذلك بأن ما ذكر لهذه لا تدخل هذه فيها قال الطبري وفي ms1945 إجماعهم ~~على جواز ركوب ما ذكر للأكل دليل على جواز أكل ما ذكر للركوب. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر ولحوم الخيل عند كثير من العلماء حلال ~~وفي جواز أكلها PageV03P380 # حديث أسماء بنت أبي بكر وحديث جابر بن عبد الله كنا نأكل الخيل في عهد ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # قال القاضي أبو محمد والبغال والحمير مكروهة عند الجمهور وهو تحقيق مذهب ~~مالك ومن حجة من ألحق الخيل بالبغال والحمير في الكراهية القياس إذ قد ~~تشابهت وفارقت الأنعام في أنها لا تجتر وأنها ذوات حوافر وأنها لا أكراش ~~لها وأنها متداخلة في النسل إذ البغال بين الحمير والخيل فهذا من جهة النظر ~~وأما من جهة الشرع بأن قرنت في هذه الآية وأسقطت فيها الزكاة وقوله * (وعلى ~~الله قصد السبيل) * الآية هذا أيضا من أجل نعم الله تعالى أي على الله ~~تقويم طريق الهدى وتبيينه وذلك نصب الأدلة وبعث الرسل وإلى هذا ذهب ~~المتأولون ويحتمل أن يكون المعنى أن مرسلك السبيل القاصد فعلى الله ورحمته ~~وتنعيمه طريقه وإلى ذلك مصيره فيكون هذا مثل قوله تعالى * (هذا صراط علي ~~مستقيم) * وضد قول النبي صلى الله عليه وسلم والشر ليس إليك أي لا يفضي إلى ~~رحمتك وطريق قاصد معناه بين مستقيم ومنه قول الآخر. # (فصد عن نهج الطريق القاصد *) والألف واللام في * (السبيل) * للعهد وهي ~~سبيل الشرع وليست للجنس ولو كانت للجنس لم يكن فيها جائر وقوله * (ومنها ~~جائر) * يريد طريق اليهود والنصارى وغيرهم كعبدة الأصنام والضمير في * ~~(منها) * يعود على * (السبيل) * التي تضمنها معنى الآية كأنه قال ومن ~~السبيل جائر فأعاد عليها وإن كان لم يجر له ذكر لتضمن لفظة * (السبيل) * ~~بالمعنى لها ويحتمل ان يعود الضمير في * (منها) * على سبيل الشرع المذكورة ~~وتكون من للتبعيض ويكون المراد فرق الضلالة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~كأنه قال ومن بنيات الطرف في هذه السبيل ومن شعبها جائر وقوله * (ولو شاء ~~لهداكم أجمعين) * معناه لخلق الهداية في قلوب جميعكم ولم يضل ms1946 أحد وقال ~~الزجاج معناه لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان والاهتداء. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول سوء لأهل البدع الذين يرون أن الله لا يخلق ~~أفعال العباد لم يحصله الزجاج ووقع فيه رحمه الله عن غير قصد وفي مصحف عبد ~~الله بن مسعود ومنكم جائر وقرأ علي بن أبي طالب فعنكم جائر و * (السبيل) * ~~تذكر وتؤنث. # قوله عز وجل سورة النحل 10 - 12 هذا تعديد نعمة الله في المطر وقوله * ~~(ومنه شجر) * أي يكون منه بالتدريج إذ يسقي الأرض فينبت PageV03P381 # عن ذلك السقي الشجر وهذا من التجوز كقول الشاعر (أسنمة الآبال في ربابه ~~*) الرجز وكما سمى الآخر العشب سماء في قوله (إذا نزل السماء بأرض قوم * ~~رعيناه وإن كانوا غضابا) الوافر قال أبو إسحاق يقال لكل ما نبت على الأرض ~~شجر وقال عكرمة لا تأكلوا ثمن الشجر فإنه سحت يعني الكلأ. # و (تسيمون) معناه ترعون أنعامكم وسومها من الرعي وتسرحونها ويقال للأنعام ~~السائمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سائمة الغنم الزكاة يقال ~~أسام الرجل ماشيته إسامة إذا أرسلها ترعى وسومها أيضا وسامت هي ومن ذلك قول ~~الأعشى. # (ومشى القوم بالأنعام إلى الروحي * وأعيى المسيم أين المساق) ومنه قول ~~الآخر (مثل ابن بزعة أو كآخر مثله * أولى لك ابن مسيمة الأجمال) الكامل أي ~~راعية للإجمال وفسر المتأولون بترعون وقرأ الجمهور ينبت بالياء على معنى ~~ينبت الله يقال نبت الشجر وأنبته الله وروي أنبت الشجر بمعنى نبت وكان ~~الأصمعي يأبى ذلك ويتمم قصيدة زهير التي فيها حتى إذا أنبت البقل وقرأ أبو ~~بكر عن عاصم ننبت بنون العظمة وخص عز وجل ذكر هذه الأربعة لأنها أشرف ما ~~ينبت وأجمعها للمنافع ثم عم بقوله * (من كل الثمرات) * ثم أحال القول على ~~الفكرة في تصاريف النبات والأشجار وهي موضع عبر في ألوانها واطراد خلقها ~~وتناسب ألطافها فسبحان الخلاق العليم. # وقوله تعالى * (وسخر لكم الليل والنهار) * الآية قرا الجمهور بإعمال * ~~(سخر) * في جميع ما ذكر ونصب مسخرات على الحال ms1947 المؤكدة كما قال تعالى * ~~(وهو الحق مصدقا) * وكما قال الشاعر (أنا ابن دارة معروفا بها نسبي *) ~~البسيط ونحو هذا وقرأ ابن عامر والشمس والقمر والنجوم مسخرات برفع هذا كله ~~وقرأ حفص عن عاصم والنجوم مسخرات بأمره بالرفع ونصب ما قبل ذلك والمعنى في ~~هذه الآية أن هذه المخلوقات مسخرات على رتبة قد استمر بها انتفاع البشر من ~~السكون بالليل والسعي في المعايش وغير ذلك بالنهار وأما منافع الشمس والقمر ~~فأكثر من أن تحصى وأما النجوم فهدايات وبهذا الوجه عدت من جملة النعم على ~~بني آدم ومن النعمة بها ضياؤها أحيانا قال الزجاج وعلم عدد السنين والحساب ~~بها. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر وقرأ ابن مسعود والأعمش وطلحة بن مصرف ~~والرياح مسخرات في موضع النجوم ثم قال * (إن في ذلك لآيات) * لعظم الأمر ~~لأن كل واحد مما ذكر آية في نفسه لا يشترك مع الآخر وقال في الآية قبل ~~الآية لأن شيئا واحدا يعم تلك الأربعة وهو النبات وكذلك PageV03P382 # في ذكر " ما ذرأ " ليسارته بالإضافة وأيضا فآية بمعنى آيات واحد يراد به ~~الجمع. # قوله عز وجل سورة النحل 13 - 15 * (ذرأ) * معناه بث ونشر والذرية من هذا ~~في أحد الأقوال في اشتقاقها وقوله * (ألوانه) * معناه أصنافه كما تقول هذه ~~ألوان من التمر ومن الطعام ومن حيث كانت هذه المبثوثات في الأرض أصنافا ~~فأعدت في النعمة وظهر الانتفاع بها أنه على وجوه ولا يظهر ذلك من حيث هي ~~متلونة حمرة وصفرة وغير ذلك ويحتمل أن يكون التنبيه على اختلاف الألوان ~~حمرة وصفرة والأول أبين. # وقوله تعالى * (وهو الذي سخر البحر) * الآية تعديد نعم وتسخير البحر هو ~~تمكين البشر من التصرف فيه وتذليله للركوب والإرفاق وغيره و * (البحر) * ~~الماء الكثير ملحا كان أو عذبا كله يسمى بحرا و * (البحر) * هنا اسم جنس ~~وإذا كان كذلك فمنه أكل اللحم الطري ومنه استخراج الحلية وأكل اللحم يكون ~~من ملحه وعذبه وإخراج الحلية إنما يكون فيما عرف من الملح فقط ومما عرف من ~~ذلك ms1948 اللؤلؤ والمرجان والصدف والصوف البحري وقد يوجد في العذب لؤلؤ لا يلبس ~~إلا قليلا وإنما يتدواى به ويقال إن في الزمرد بحريا وقد خطىء الهذلي في ~~وصف الدرة. # (فجاء بها من درة لطمية * على وجهها ماء الفرات يدوم) الطويل فجعلها من ~~الماء الحلو. # قال القاضي أبو محمد وتأمل أن قوله يخرج على أنه وصف بريقها ومائيتها ~~فشبهه بماء الفرات ولم يذهب إلى الغرض الذي خطئ فيه واللحم الطري والحلية ~~ما تقدم و * (الفلك) * هنا جمع و * (مواخر) * جمع ماخرة والمخر في اللغة ~~الصوت الذي يكون من هبوب الريح على شيء يشق أو يصعب في الجملة الماء فيترتب ~~منه أن يكون من السفينة ونحوها وهو في هذه الآية من السفن ويقال للسحاب ~~بنات مخر تشبيها إذ في جريها ذلك الصوت الذي هو عن الريح والماء الذي في ~~السحاب وأمرها يشبه أمر البحر على أن الزجاج قد قال بنات المخر سحاب بيض لا ~~ماء فيها وقال بعض اللغويين المخر في كلام العرب الشق يقال مخر الماء ~~الأرض. # قال القاضي أبو محمد فهذا بين أن يقال فيه للفلك * (مواخر) * وقال قوم * ~~(مواخر) * معناه تجيء وتذهب بريح واحدة وهذه الأقوال ليست تفسير اللفظة ~~وإنما أرادوا أنها مواخر بهذه الأحوال إذ هي موضع النعمة المعددة إذ نفس ~~كون الفلك ماخرة لا نعمة فيه وإنما النعمة في مخرها بهذه الأحوال في ~~PageV03P383 # التجارات والسفر فيها وما يمنح الله فها من الأرباح والمن وقال الطبري ~~المخر في اللغة صوت هبوب الريح ولم يقيد ذلك بكون في ماء وقال إن من ذلك ~~قول واصل مولى ابن عيينة إذا أراد أحدكم البول فليتمخر الريح أي لينظر في ~~صوتها في الأجسام من أين تهب فيتجنب استقبالها لئلا ترد عليه بوله وقوله * ~~(ولتبتغوا) * عطف على * (تأكلوا) * وهذا ذكر نعمة لها تفاصيل لا تحصى فيه ~~إباحة ركوب البحر للتجارة وطلب الأرباح وهذه ثلاثة أسباب في تسخير البخر ~~وقوله * (وألقى في الأرض) * الآية قال المتأولون * (القي) * بمعنى خلق ~~وجعل. # قال القاضي أبو محمد وهي ms1949 عندي أخص من خلق وجعل وذلك أن * (القي) * تقتضي ~~أن الله أحدث الجبال ليس من الأرض لكن من قدرته واختراعه ويؤيد هذا النظر ~~ما روي في القصص عن الحسن عن قيس بن عباد أن الله تعالى لما خلق الأرض ~~وجعلت تمور فقالت الملائكة ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحت ضحى وفيها ~~رواسيها. # والرواسي الثوابت رسا الشيء يرسو إذا ثبت ومنه قول الشاعر في صفة الوتد ~~(وأشعث أرسته الوليدة بالفهد *) و * (أن) * مفعول من أجله والميد الاضطراب ~~وقوله * (أنهارا) * منصوب بفعل مضمر تقديره وجعل أو وخلق أنهارا. # قال القاضي أبو محمد وإجماعهم على إضمار هذا الفعل دليل على خصوص ل * ~~(القي) * ولو كانت * (القي) * بمعنى خلق لم يحتج إلى هذا الإضمار والسبل ~~الطرق وقوله * (لعلكم تهتدون) * في مشيكم وتصرفكم في السبل ويحتمل * (لعلكم ~~تهتدون) * بالنظر في هذه المصنوعات على صانعها وهذا التأويل هو البارع أي ~~سخر وألقى وجعل أنهارا وسبلا لعل البشر يعتبر ويرشد ولتكون علامات. # قوله عز وجل سورة النحل 16 - 21 * (علامات) * نصب على المصدر أي فعل هذه ~~الأشياء لعلكم تعتبرون بها * (وعلامات) * أي عبرة وإعلاما في كل سلوك فقد ~~يهتدي بالجبال والأنهار والسبل واختلف الناس في معنى قوله * (وعلامات) * ~~على أن الأظهر عندي ما ذكرت فقال ابن الكلبي العلامات الجبال وقال إبراهيم ~~النخعي ومجاهد العلامات النجوم ومنها ما سمي علامات ومنها ما يهتدي به وقال ~~ابن عباس العلامات معالم الطرق بالنهار والنجوم هداية الليل. PageV03P384 # قال القاضي أبو محمد والصواب إذا قدرنا الكلام غير معلق بما قبله أن ~~اللفظة تعم هذا وغيره وذلك أن كل ما دل على شيء وأعلم به فهو علامة وأحسن ~~الأقوال المذكورة قول ابن عباس رضي الله عنه لأنه عموم في المعنى فتأمله ~~وحدثني أبي رضي الله عنه أنه سمع بعض أهل العلم بالمشرق يقول إن في بحر ~~الهند الذي يجرى فيه من اليمن إلى الهند حيتانا طوالا رقاقا كالحيات في ~~التوائها وحركتها وألوانها وإنها تسمى علامات وذلك أنها علامة الوصول إلى ~~بلد الهند ms1950 وأمارة إلى النجاة والانتهاء إلى الهند لطول ذلك البحر وصعوبته ~~وإن بعض الناس قال إنها التي أراد الله تعالى في هذه الآية. # قال القاضي أبو محمد قال أبي رضي الله عنه وأما من شاهد تلك العلامات في ~~البحر المذكور وعاينها فحدثني منهم عدد كثير وقرأ الجمهور وبالنجم على أنه ~~اسم الجنس وقرأ يحيى بن وثاب وبالنجم بضم النون والجيم ساكنة على التخفيف ~~من ضمها وقرأ الحسن وبالنجم بضم النون وذلك جمع كسقف وسقف ورهن ورهن ويحتمل ~~أن يراد وبالنجوم فحذفت الواو. # قال القاضي أبو محمد وهذا عندي توجيه ضعيف وقال الفراء المراد الجدي ~~والفرقدان. # وقال غيره المراد القطب الذي لا يجري وقال قوم غير هذا وقال قوم هو اسم ~~الجنس وهذا هو الصواب ثم قررهم على التفرقة بين من يخلق الأشياء ويخترعها ~~وبين من لا يقدر على شيء من ذلك وعبر عن الأصنام ب من لوجهين أحدهما أن ~~الآية تضمنت الرد على جميع من عبد غير الله وقد عبرت طوائف من تقع عليه ~~العبارة ب من والآخر أن العبارة جرت في الأصنام بحسب اعتقاد الكفرة فيها في ~~أن لها تأثيرا وأفعالا ثم وبخهم بقوله * (أفلا تذكرون) * وقوله " وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها أي إن حاولتم إحصاءها وحصرها عددا حتى لا يشذ شيء منها ~~لم تقدروا على ذلك ولا اتفق لكم إحصاؤها إذ ه ي في كل دقيقة من أحوالكم. # والنعمة هنا مفردة يراد بها الجمع وبحسب العجز عن عد نعم الله يلزم أن ~~يكون الشاكر لها مقصرا عن بعضها فلذلك قال عز وجل " إن الله لغفور رحيم " ~~أي تقصيركم في الشكر عن جميعها نحا هذا المنحى الطبري ويرد عليه أن نعمة ~~الله تعالى في قول العبد الحمد لله رب العالمين مع شروطها من النية والطاعة ~~يوازي جميع النعم ولكن أين قولها بشروطها والمخاطبة بقوله " وإن تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها " عامة لجميع الناس وقوله " والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ~~" الآية متصلة بمعنى ما قبله أي أن الله لغفور ms1951 في تقصيركم عن شكر ما لا ~~تحصونه من نعم الله وأن الله تعالى يعلم سركم وعلنكم فيغني ذلك عن إلزامكم ~~شكر كل نعمة هذا على قراءة من قرأ تسرون بالتاء مخاطبة للمؤمنين فإن جمهور ~~القراء قرأ تسرون بالتاء من فوق وتعلنون وتدعون كذلك وهي قراءة الأعرج ~~وشيبة وأبي جعفر ومجاهد على معنى قل يا محمد للكفار وقرأ عاصم تسرون ~~وتعلنون بالتاء من فوق ويدعون بياء من تحت على غيبة الكفار وهي قراءة الحسن ~~بن أبي الحسن وروى هبيرة عن حفص عن عاصم كل ذلك بالياء على غيبة الكفار ~~وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم كل ذلك بالتاء من فوق وقرأ الأعمش وأصحاب ~~عبد الله يعلم الذي تبدون وما تكتمون وتدعون بالتاء من فوق في الثلاثة و " ~~تدعون " معناه تدعونه إلها وعبر عن الأصنام ب " الذين " على ما قدمنا من أن ~~ذلك يعم الأصنام وما عبد من دون الله وغيرها وقوله تعالى " لا يخلقون شيئا ~~وهم يخلقون " أجمع عبارة في نفي أحوال PageV03P385 # الربوبية عنهم وقرأ محمد اليماني والذين يدعون بضم الياء وفتح على ما لم ~~يسم. # و * (أموات) * يراد به الذين يدعون من دون الله ورفع على خبر ابتداء مضمر ~~تقديره هم أموات ويجوز أن يكون خبرا لقوله * (والذين) * بعد خبر في قوله * ~~(لا يخلقون) * ووصفهم بالموت مجازا. # وإنما المراد لا حياة لهم فشبهوا بالموت وقوله * (غير أحياء) * أي لم ~~يقبلوا حياة قط ولا اتصفوا بها. # قال القاضي أبو محمد وعلى قراءة من قرأ والذين يدعون فالياء على غيبة ~~الكفار يجوز أن يراد بالأموات الكفار الذين ضميرهم في يدعون شبههم بالأموات ~~غير الأحياء من حيث هم ضلال غير مهتدين ويستقيم على هذا فيهم قوله * (وما ~~يشعرون أيان يبعثون) * والبعث هنا هو الحشر من القبور و * (أيان) * ظرف ~~زمان مبني وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إيان بكسر الهمزة والفتح فيها والكسر ~~لغتان وقالت فرقة * (وما يشعرون) * أي الكفار " أبان يبعثون " الضميران لهم ~~وقالت فرقة وما يشعر الأصنام أيان يبعث الكفار. # قال ms1952 القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون الضميران للأصنام ويكون البعث ~~الإثارة كما تقول بعثت النائم من نومه إذا نبهته وكما تقول بعث الرامي سهمه ~~فكأنه وصفهم بغاية الجمود أي وإن طلبت حركاتهم بالتحريك لم يشعروا لذلك. # قال القاضي أبو محمد وعلى تأويل من يرى الضمير للكفار ينبغي أن يعتقد في ~~الكلام الوعيد وما يشعر الكفار متى يبعثون إلى التعذيب ولو اختصر هذا ~~المعنى لم يكن في وصفهم بأنهم لا يشعرون وأيان يبعثون طائل لأن الملائكة ~~والأنبياء والصالحين كذلك هم في الجهل بوقت البعث وذكر بعض الناس أن قوله * ~~(أيان يبعثون) * ظرف لقوله * (إلهكم إله واحد) * وأن الكلام تم في قوله * ~~(وما يشعرون) * ثم أخبر عن يوم القيامة أن الإله فيه واحد وهذا توعد. # قوله عز وجل سورة النحل 22 - 25 لما تقدم وصف الأصنام جاء الخبر الحق ~~بالوحدانية وهذه مخاطبة لجميع الناس معلمة بأن الله تعالى متحد وحدة تامة ~~لا يحتاج لكمالها إلى مضاف إليها ثم أخبر عن إنكار قلوب الكافرين وأنهم ~~يعتقدون ألوهية أشياء أخر ويستكبرون عن رفض معتقدهم فيها واطراح طريقة ~~آبائهم في عبادتها ووسمهم بأنهم لا يؤمنون بالآخرة إذ هي أقوى رتب الكفر ~~أعني الجمع بين التكذيب بالله تعالى وبالبعث لأن كل مصدق يبعث فمحال أن ~~يكذب بالله وقوله * (لا جرم) * عبرت فرقة من النحويين عن معناها بلا بد ~~PageV03P386 # ولا محالة وقالت فرقة معناها حق ان الله ومذهب سيبويه أن * (لا) * نفي ~~لما تقدم من الكلام و * (جرم) * معناه حق ووجب ونحو هذا هو مذهب الزجاج ~~ولكن مع مذهبهما * (لا) * ملازمة ل * (جرم) * لا تنفك هذه من هذه وفي * ~~(جرم) * لغات قد تقدم ذكرها في سورة هود وأنشد أبو عبيدة جرمت فزارة وقال ~~معناها حقت عليهم وأوجبت أن يغضبوا و * (أن) * على مذهب سيبويه فاعلة ب * ~~(جرم) * وقرأ الجمهور أن وقرأ عيسى الثقفي إن بكسر الألف على القطع قال ~~يحيى بن سلام والنقاش المراد هنا بما يسرون مشاورتهم في دار الندوة في قتل ~~النبي صلى الله عليه ms1953 وسلم وقوله * (إنه لا يحب المستكبرين) * عام في ~~الكافرين والمؤمنين فأخذ كل واحد منهم بقسطه وفي الحديث لا يدخل الجنة وفي ~~قلبه مثقال حبة من كبر وفيه أن الكبر منع الحق وغمص الناس. # ويروى عن الحسن بن علي أنه كان يجلس مع المساكين ويحدثهم ثم يقول * (إنه ~~لا يحب المستكبرين) * وروي في الحديث أنه من سجد لله سجدة من المؤمنين فقد ~~برئ من الكبر. # وقوله * (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم) * الآية الضمير في * (لهم) * ~~لكفار مكة ويقال إن سبب الآية كان النضر بن الحارث سافر عن مكة إلى الحيرة ~~وغيرها وكان قد اتخذ كتب التواريخ والأمثال ككليلة ودمنة وأخبار السندباد ~~ورستم فجاء إلى مكة فكان يقول إنما يحدث محمد بأساطير الأولين وحديثي أجمل ~~من حديثه وقوله * (ماذا) * يجوز أن تكون ما استفهاما وذا بمعنى الذي وفي * ~~(أنزل) * ضمير عائد ويجوز أن يكون ما وذا اسما واحدا مركبا كأنه قال أي شيء ~~وقوله * (أساطير الأولين) * ليس بجواب على السؤال لأنهم لم يريدوا أنه نزل ~~شيء ولا أن تم منزلا ولكنهم ابتدوا الخبر بأن هذه * (أساطير الأولين) * ~~وإنما الجواب على السؤال قول المؤمنين في الآية المستقبلة * (خيرا) * ~~وقولهم * (أساطير الأولين) * إنما هو جواب بالمعنى فأما على السؤال وبحسبه ~~فلا واللام في قوله * (ليحملوا) * يحتمل أن تكون لام العاقبة لأنهم لم ~~يقصدوا بقولهم * (أساطير الأولين) * ليحملوا الأوزار ويحتمل أن يكون صريح ~~لام كي على معنى قدر هذا ويحتمل أن تكون لام الأمر على معنى الحتم عليهم ~~بذلك والصغار الموجب لهم والأوزار الأثقال وقوله " ومن للتبعيض وذلك أن هذا ~~الواهن المضل يحمل وزر نفسه كاملا ويحمل وزرا من وزر كل مضل بسببه ولا تنقص ~~أوزار أولئك وقوله " بغير علم " يجوز أن يريد بها المضل أي أضل بغير برهان ~~قام عنده ويجوز أن يريد " بغير علم " من المقلدين الذين يضلون ثم استفتح ~~الله تعالى الإخبار عن سوء ما يتحملونه للآخرة وأسند الطبري وغيره في معنى ~~هذه الآية حديثا نصه أيما داع دعا إلى ضلالة ms1954 فإن عليه مثل أوزار من اتبعه ~~من غير أن ينقص من أوزارهم شيء وأيما داع دعا إلى الهدى فاتبع فله مثل ~~أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء و " ساء " فعل مسند إلى " ما " ويحتاج ~~في ذلك هنا إلى صلة. # قوله عز وجل سورة النحل 26 - 27 PageV03P387 # قال ابن عباس وغيره من المفسرين الإشارة ب * (الذين من قبلهم) * إلى ~~نمرود الذي بنى صرحا ليصعد فيه إلى السماء على زعمه فلما أفرط في علوه ~~وطوله في السماء فرسخين على ما حكى النقاش بعض الله عليها رمحا فهدمته وخر ~~سقفه عليه وعلى أتباعه وقيل جبريل هدمه بجناحه وألقى أعلاه في البحر وانحقف ~~من أسفله وقالت فرقة أخرى المراد ب * (الذين من قبلهم) * جميع من كفر من ~~الأمم المتقدمة ومكر ونزلت فيه عقوبة من الله تعالى وقوله على هذا * (فأتى ~~الله بنيانهم من القواعد) * إلى آخر الآية تمثيل وتشبيه أي حالهم بحال من ~~فعل به هذا وقالت فرقة المراد بقوله * (فخر عليهم السقف من فوقهم) * أي ~~جاءهم العذاب من قبل السماء. # قال القاضي أبو محمد وهذا ينحو إلى اللعن ومعنى قوله * (من فوقهم) * رفع ~~الاحتمال في قوله * (فخر عليهم السقف) * فإنك تقول انهدم على فلان بناؤه ~~وهو ليس تحته كما تقول انفسد عليه متاعه وقوله * (من فوقهم) * ألزم أنهم ~~كانوا تحته. # وقوله * (فأتى) * أي أتى أمر الله وسلطانه وقرأ الجمهور بنيانهم وقرأت ~~فرقة بنيتهم وقرا جعفر بن محمد بيتهم وقرا الضحاك بيوتهم وقرأ الجمهور ~~السقف بسكون القاف وقرأت فرقة بضم القاف وهي لغة فيه وقرا الأعرج السقف بضم ~~السين والقاف وقرا مجاهد السقف بضم السين وسكون القاف وقوله * (ثم يوم ~~القيامة) * الآية ذكر الله تعالى في هذه الآية المتقدمة حال هؤلاء الماكرين ~~في الدنيا ثم ذكر في هذه حالهم في الآخرة وقوله * (يخزيهم) * لفظ يعم جميع ~~المكاره التي تنزل بهم وذلك كله راجع إلى إدخالهم النار وهذا نظير وقوله " ~~ربنا إنك من تدخل النار فقط أخزيته " وقوله * (أين شركائي) * توبيخ لهم ~~وأضافهم ms1955 إلى نفسه في مخاطبة الكفار أي على زعمكم ودعواكم قال أبو علي وهذا ~~كما قال الله تعالى حكاية * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) * وكما قال * (يا ~~أيها الساحر ادع لنا ربك) *. # قال القاضي أبو محمد والإضافات تترتب معقولة وملفوظا بأرق سبب وهذا كثير ~~في كلامهم ومنه قول الشاعر (إذا قلت قدني قال تالله حلفة * لنغني عني ذا ~~إنائك أجمعا) فأضاف الإناء إلى حابسه وقرأ البزي عن ابن كثير شركاي بقصر ~~الشركاء وقرأت فرقة شركاءي بالمد وياء ساكنة و * (تشاقون) * معناه تحاربون ~~وتحارجون أي تكون في شق والحق في شق وقرأ الجمهور تشاقون بفتح النون وقرأ ~~نافع وحده بكسر النون ورويت عن الحسن بخلاف وضعف هذه القراءة أبو حاتم وقد ~~تقدم القول في مثله في الحجر في * (تبشرون) * وقرأت فرقة تشاقوني بشد النون ~~وياء بعدها و * (الذين أوتوا العلم) * هم الملائكة فيما قال بعض المفسرين ~~وقال يحيى بن سلام هم المؤمنون وهذا الخطاب منهم يوم القيامة. PageV03P388 # قال القاضي أبو محمد والصواب أن يعم جميع من آتاه الله علم ذلك من جميع ~~من حضر الموقف من ملك أو إنسي وغير ذلك وباقي الآية بين. # قوله عز وجل سورة النحل 28 - 30 * (الذين) * نعت للكافرين في قول أكثر ~~المتأولين ويحتمل أن يكون * (الذين) * مرتفعا بالابتداء منقطعا مما قبله ~~وخبره في قوله * (فألقوا السلم) * فزيدت الفاء في الخبر وقد يجيء مثل هذا و ~~* (الملائكة) * يريد القابضين لأرواحهم وقوله * (ظالمي أنفسهم) * حال و * ~~(السلم) * هنا الاستسلام أي رموا بأيديهم وقالوا * (ما كنا نعمل من سوء) * ~~فحذف قالوا لدلالة الظاهر عليه قال الحسن هي مواطن بمرة يقرون على أنفسهم ~~كما قال * (وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين) * ومرة يجحدون كهذه الآية ~~ويحتمل قولهم * (ما كنا نعمل من سوء) * وجهين أحدهما أنهم كذبوا وقصدوا ~~الكذب اعتصاما منهم به على نحو قولهم * (والله ربنا ما كنا مشركين) * ~~والآخر أنهم أخبروا عن أنفسهم بذلك على ظنهم أنهم لم يكونوا يعملون سوءا ~~فأخبروا عن ظنهم بأنفسهم وهو كذب في نفسه. ms1956 # و " عليم بما كنتم تعلمون " وعيد وتهديد وظاهر الآية أنها عامة في جميع ~~الكفار وإلقاؤهم السلم ضد مشافهتهم قبل وقال عكرمة نزلت في قوم من أهل مكة ~~آمنوا بقلوبهم ولم يهاجروا فأخرجهم كفار مكة مكرهين إلى بدر فقتلوا هنالك ~~فنزلت فيهم هذه الآية. # قال القاضي أبو محمد وإنما اشتبهت عليه بالآية الأخرى التي نزلت في أولئك ~~باتفاق من العلماء وعلى هذا القول يحسن قطع * (الذين) * ورفعه بالابتداء ~~فتأمله والقانون أن * (بلي) * تجيء بعد النفي ونعم تجيء بعد الإيجاب وقد ~~تجيء بعد التقرير كقوله أليس كذا ونحوه ولا تجيء بعد نفي سوى التقرير وقرأ ~~الجمهور تتوفاهم بالتاء فوق وقرأ حمزة يتوفاهم بالياء وهي قراءة الأعمش قال ~~أبو زيد أدغم أبو عمرو بن العلاء السلم ما وقوله * (فأدخلوا) * من كلام ~~الذي يقول * (بلي) * و * (أبواب جهنم) * مفضية إلى طبقاتها التي هي بعض على ~~بعض والأبواب كذلك باب على باب و * (خالدين) * حال واللام في قوله " فلبئس ~~لام التأكيد. # قال القاضي أبو محمد وذكر سيبويه رحمه الله وهو إجماع النحويين قال ما ~~علمت أن لام التأكيد لا تدخل على الفعل الماضي وإنما تدخل عليه لام القسم ~~لكن دخلت على بئس لما لم تتصرف أشبهت الأسماء وبعدت عن حال الفعل من جهة ~~أنها لا تدخل على زمان والمثوى موضع الإقامة ونعم PageV03P389 # وبئس إنما تدخلان على معرف بالألف واللام أو مضاف إلى معرف بذلك والمذموم ~~هنا محذوف تقديره بئس المثوى * (مثوى المتكبرين) * والمتكبر هنا هو الذي ~~أفضى به كبره إلى الكفر وقوله * (وقيل للذين اتقوا) * الآية لما وصف تعالى ~~مقالة الكفار الذين قالوا أساطير الأولين عادل ذلك بذكر مقالة المؤمنين من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأوجب لكل فريق ما يستحق لتتباين المنازل ~~بين الكفر والإيمان و * (ماذا) * تحتمل ما ذكر في التي قبلها وقولهم * ~~(خيرا) * جواب بحسب السؤال واختلف المتأولون في قوله تعالى * (للذين ~~أحسنوا) * إلى آخر الآية فقالت فرقة هو ابتداء كلام من الله مقطوع مما قبله ~~لكنه بالمعنى وعد متصل بذكر ms1957 إحسان المتقين في مقالتهم وقالت فرقة هو من ~~كلام الذين * (قالوا خيرا) * وهو تفسير للخير الذي أنزل الله في الوحي على ~~نبينا خبرا أن من أحسن في الدنيا بطاعة فله حسنة في الدنيا ونعيم في الآخرة ~~بدخول الجنة وروى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق ي الدنيا ويجزى بها في الآخرة. # وقد تقدم القول في إضافة الدار إلى الآخرة وباقي الآية بين. # قوله عز وجل سورة النحل 31 - 32 * (جنات عدن) * يحتمل أن يرتفع على خبر ~~ابتداء مضمر بتقدير هي جنات عدن ويحتمل أن يرتفع بقوله * (ولنعم دار ~~المتقين) * * (جنات عدن) * ويحتمل أن يكون التقدير لهم جنات عدن ويحتمل أن ~~يكون * (جنات) * مبتدأ وخبره " يدخلونها " وقرأ زيد بن ثابت وأبو عبد ~~الرحمن جنات بالنصب وهذا نحو قولهم زيد ضربته وقرا جمهور الناس يدخلونها ~~وقرأ إسماعيل عن نافع يدخلونها بضم الياء وفتح الخاء ولا يصح هذا عن نافع ~~ورويت عن أبي جعفر وشيبة بن نصاح وقوله * (تجري من تحتها الأنهار) * في ~~موضع الحال وباقي الآية بين. # وقرأ الجمهور تتوفاهم بالتاء وقرأ الأعمش يتوفاهم بالياء من تحت وفي مصحف ~~ابن مسعود توفاهم بتاء واحدة في الموضعين و * (طيبين) * عبارة عن صلاح ~~حالهم واستعدادهم للموت وهذا بخلاف ما قال في الكفرة * (ظالمي أنفسهم) * ~~والطيب الذي لا خبث معه ومنه قوله تعالى * (طبتم فادخلوها خالدين) * وقول ~~الملائكة * (سلام عليكم) * بشارة من الله تعالى وفي هذا المعنى أحاديث صحاح ~~يطول ذكرها وقوله * (بما كنتم تعملون) * أي بما كان في أعمالكم من تكسبكم ~~وهذا على التجوز علق دخولهم الجنة بأعمالهم من حيث جعل الأعمال أمارة ~~لإدخال العبد الجنة ويعترض في هذا المعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا يدخل الجنة أحد بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن ~~يتغمدني الله بفضل منه ورحمة وهذه الآية ترد بالتأويل إلى معنى الحديث. ~~PageV03P390 # قال القاضي أبو محمد ومن ms1958 الرحمة والتغمد أن يوفق الله العبد إلى أعمال ~~برة ومقصد الحديث نفي وجوب ذلك على الله تعالى بالعقل كما ذهب إليه فريق من ~~المعتزلة. # قوله عز وجل سورة النحل 33 - 35 * (ينظرون) * معناه ينتظرون ونظر متى ~~كانت من رؤية العين فإنما تعديها العرب ب إلى ومتى لم تتعد ب إلى فهو بمعنى ~~انتظر كما قال امرؤ القيس (فإنكما إن تنظراني ساعة * من الدهر تنفعني لدى ~~أم جندب) ومنه قوله تعالى حكاية * (انظرونا نقتبس من نور) * وقد جاء شاذا ~~نظرت بمعنى الرؤية متعديا بغير إلى كقول الشاعر (باهرات الجمال والحسن ~~ينظرن * كما تنظر الأراك الظباء) وقرأ الجمهور تأتيهم بالتاء من فوق وقرأ ~~حمزة والكسائي يأتيهم بالياء وهي قراءة يحيى بن وثاب وطلحة والأعمش ومعنى ~~الكلام أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم ظالمي أنفسهم وقوله * (أو يأتي أمر ~~ربك) * وعيد يتضمن قيام الساعة أو عذاب الدنيا ثم ذكر تعالى أن هذا كان فعل ~~أسلافهم من الأمم أي فعوقبوا ولم يكن ذلك ظلما لأنه لم يوضع ذلك العقاب في ~~غير موضعه ولكن ظلموا أنفسهم بأن وضعوا كفرهم في جهة الله وميلهم إلى ~~الأصنام والأوثان فهذا وضع الشيء في غير موضعه أي آذوها بنفس فعلهم وإن ~~كانوا لم يقصدوا ظلمها ولا إذايتها وقوله * (فأصابهم سيئات ما عملوا) * أي ~~جزاء ذلك في الدنيا والآخرة. # * (وحاق) * معناه نزل وأحاط وهنا محذوف يدل عليه الظاهر من الكلام تقديره ~~جزاء " ما كانوا به يستهزئون " وقوله تعالى * (وقال الذين أشركوا) * الآية ~~جدل من الكفار وذلك أن أكثر الكفار يعتقدون وجود الله تعالى وأنه خالقهم ~~ورازقهم فإن كان أهل هذه الآية من هذا الصنف فكأنهم قالوا يا محمد نحن من ~~الله بمرئ في عبادة الأوثان لتنفع وتقرب زلفى ولو كره الله فعلنا لغيره منذ ~~مدة إما بإهلاكنا وإما بهدايتنا وكان من الكفار فريق لا يعتقد وجود الله ~~تعالى فإن كان أهل هذه الآية من هذا الصنف فكأنهم أخذوا الحجة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم من قوله أي إن الرب الذي ms1959 تثبته يا محمد وهو على ما تصفه ~~يعلم ويقدر لا شك أنه يعلم حالنا ولو كرهها لغيرها والرد على هذين الفريقين ~~هو في أن الله تعالى ينهى عن الكفر وقد أراده بقوم وإنما نصب الأدلة وبعث ~~الرسل ويسر كلا لما حتم عليه وهذا الجدال من أي الصنفين فرضته ليس فيه ~~استهزاء لكن أبا إسحاق الزجاج قال إن هذا الكلام على PageV03P391 # جهة الهزء فذهب أبو إسحاق رحمه الله والله أعلم إلى أن الطائفة التي لا ~~تقول بإله ثم أقامت الحجة من مذهب خصمها كأنها مستهزئة في ذلك وهذا جدل محض ~~والرد عليه كما ذكرناه وقوله * (فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) * يشير ~~إلى ما ذكرناه وقولهم * (ولا حرمنا) * يريدون البحيرة والسائبة والوصيلة ~~وغير ذلك مما شرعوه وأخبر الله تعالى أن هذه النزعة قد سبقهم الأولون من ~~الكفار إليها كأنه قال والأمر ليس على ما ظنوه من أن الله تعالى إذا أراد ~~الكفر لا يأمر بتركه بل قد نصب الله لعباده الأدلة وأرسل الرسل منذرين وليس ~~عليهم إلا البلاغ. # قوله عز وجل سورة النحل 36 - 38 لما أشار قوله تعالى * (فهل على الرسل ~~إلا البلاغ المبين) * إلى إقامة الحجة حسبما ذكرناه بين ذلك في هذه الآية ~~أي إنه بعث الرسل آمرا بعبادته وتجنب عبادة غيره و * (الطاغوت) * في اللغة ~~كل ما عبد من دون الله من آدمي راض بذلك أو حجر أو خشب ثم أخبر أن منهم من ~~اعتبر وهداه الله ونظر ببصيرته ومنهم أيضا من أعرض وكفر " فحقت عليه ~~الضلالة " وهي مؤدية إلى النار حتما ومنه من أدته إلى عذاب الله في الدنيا ~~ثم أحالهم في علم ذلك على الطلب في الأرض واستقراء الأمم والوقوف على عواقب ~~الكافرين المكذبين وقوله * (إن تحرص) * الآية الحرص أبلغ الإرادة في الشيء ~~وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم أي إن حرصك لا ينفع فإنها أمور محتومة ~~وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة ~~ومجاهد وشبل ومزاحم الخراساني وأبو ms1960 رجاء العطاردي وابن سيرين لا يهدي بضم ~~الياء وفتح الدال وقرأ عاصم وحمزة والكسائي لا يهدي بفتح الياء وكسر الدال ~~وهي قراءة ابن المسيب وابن مسعود وجماعة وذلك على معنيين أي إن الله لا ~~يهدي من قضى بإضلاله والآخر أن العرب تقول هدي الرجل بمعنى اهتدى حكاه ~~الفراء وفي القرآن * (لا يهدي إلا أن يهدى) * وجعله أبو علي وغيره بمعنى ~~يهتدي وقرأت فرقة إن الله لا يهدي بفتح الياء وكسر الهاء والدال وقرأت فرقة ~~إن الله لا يهدي بضم الياء وكسر الدال وهي ضعيفة وفي مصحف أبي بن كعب إن ~~الله لا هادي لمن أضل قال أبو علي الراجع إلى اسم * (أن) * مقدر في * (يضل) ~~* على كل قراءة إلا على قراءة من قرأ يهدي بفتح الياء وكسر الدال بمعنى ~~يهدي الله فإن الراجع مقدر في يهدي وقوله * (وما لهم) * ضمير على معنى من ~~وتقول العرب حرض يحرص وحرص يحرص والكسر في المستقبل هي لغة أهل PageV03P392 # الحجاز وقرأ الحسن وإبراهيم وأبو حيوة بفتح الراء وقرأ إبراهيم منهم وإن ~~بزيادة الواو والضمير في قوله * (وأقسموا) * لكفار قريش وذكر أن رجلا من ~~المسلمين حاور رجلا من المشركين فقال في حديثه لا والذي أرجوه بعد الموت ~~فقال له الكافر أو نبعث بعد الموت قال نعم فأقسم الكافر مجتهدا في يمينه أن ~~الله لا يبعث أحدا بعد الموت فنزلت الآية بسبب ذلك و * (جهد) * مصدر ومعناه ~~فغاية جهدهم ثم رد الله تعالى عليهم بقوله تعالى * (بلي) * فأوجب بذلك ~~البعث وقوله * (وعدا عليه حقا) * مصدران مؤكدان وقرأ الضحاك بلى وعد عليه ~~حق بالرفع في المصدرين و * (أكثر الناس) * في هذه الآية الكفار المكذبون ~~بالبعث. # قال القاضي أبو محمد والبعث من القبور مما يجوزه العقل وأثبته خبر ~~الشريعة على لسان جميع النبيين وقال بعض الشيعة إن الإشارة بهذه الآية إنما ~~هي لعلي بن أبي طالب وإن الله سيبعثه في الدنيا وهذا هو القول بالرجعة ~~وقولهم هذا باطل وافتراء على الله وبهتان من القول رده ابن عباس وغيره. ms1961 # قوله عز وجل سورة النحل 39 - 40 اللام في قوله * (ليبين) * تتعلق بما في ~~ضمن قوله * (بلي) * لأن التقدير بلى يبعث ليبين وقيل هي متعلقة بقوله * ~~(ولقد بعثنا في كل أمة رسولا) * والأول أصوب في المعنى لأن به يتصور كذب ~~الكفار في إنكار البعث وقوله * (إنما قولنا) * الآية إنما في كلام العرب هي ~~للمبالغة وتحقيق تخصيص المذكور فقد تكون مع هذا حاصرة إذا دل على ذلك ~~المعنى كقوله تعالى * (إنما الله إله واحد) * وأما قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما الربا في النسيئة وقول العرب إنما الشجاع عنترة فبقي فيها معنى ~~المبالغة فقط و * (إنما) * في هذه الآية هي للحصر وقاعدة القول في هذه ~~الآية أن تقول إن الإرادة والأمر اللذين هما صفتان من صفات الله تعالى ~~القديمة هما قديمان أزليان وإن ما في ألفاظ هذه الآية من معنى الاستقبال ~~والاستئناف إنما هو راجع إلى المراد لا إلى الإرادة وذلك أن الأشياء ~~المرادة المكونة في وجودها استئناف واستقبال لا في إرادة ذلك ولا في الأمر ~~به لأن ذينك قديمان فمن أجل المراد عبر ب * (إذا) * وب * (نقول) * ويرجع ~~الآن على هذه الألفاظ فتوضح الوجه فيها واحدة واحدة أما قوله " لشيء " ~~فيحتمل وجهين أحدهما أن الأشياء التي هي مرادة وقيل لها * (كن) * معلوم أن ~~للوجود يأتي على جميعها بطول الزمن وتقدير الله تعالى فلما كان وجودها حتما ~~جاز أن تسمى أشياء وهي في حالة عدم والوجه الثاني أن يكون قوله " لشيء " ~~تنبيها لنا على الأمثلة التي تنظر فيها أي إن كل ما تأخذونه من الأشياء ~~الموجودة فإنما سبيله أن يكون مرادا وقيل له * (كن) * فكان ويكون ذلك الشيء ~~المأخوذ من الموجودات مثالا لما يتأخر من الأمور وما تقدم وفني فبهذا يتخلص ~~من تسمية المعدوم شيئا وقوله * (أردناه) * منزل منزلة مراد ولكنه أتى بهذه ~~الألفاظ المستأنفة بحسب أن الموجودات تجيء ونظهر شيئا بعد PageV03P393 # شيء فكأنه قال إذا ظهر للمراد منه وعلى هذا الوجه يخرج قوله تعالى * ~~(فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) ms1962 * وقوله تعالى * (وليعلم الله الذين ~~آمنوا) * ونحو هذا مما معناه ويقع منكم ما رآه الله تعالى في الأزل وعلمه ~~وقوله * (إن نقول) * منزل منزلة المصدر كأنه قال قولنا ولكن * (أن) * مع ~~الفعل تعطي استئنافا ليس في المصدر في أغلب أمرها وقد تجيء في مواضع لا ~~يلحظ فيها الزمن كهذه الآية وكقوله تعالى * (ومن آياته أن تقوم السماء ~~والأرض بأمره) * وغير ذلك وذهب أكثر الناس إلى أن الشيء هو الذي يقال له ~~كالمخاطب وكأن الله تعالى قال في الأزل لجميع ما خلق * (كن) * بشرط الوقت ~~والصفة وقال الزجاج * (له) * بمعنى من أجله وهذا يمكن أن يرد بالمعنى إلى ~~الأول وذهب قوم إلى أن قوله * (إن نقول) * مجاز كما تقول قال برأسه فرفعه ~~وقال بيده فضرب فلانا ورد على هذا المنزع أبو منصور وذهب إلى أن الأولى هو ~~الأولى وقرا الجمهور فيكون برفع النون وقرأ ابن عامر والكسائي هنا وفي يس ~~فيكون بنصبها وهي قراءة ابن محيصن. قال القاضي أبو محمد والأول أبعد من ~~التعقيب الذي يصحب الفاء في أغلب حالها فتأمله وفي هذه النبذة ما يطلع منع ~~على عيون هذه المسألة وشرط الإيجاز منه من بسط الاعتراضات والانفصالات ~~والمقصود بهذه الآية إعلام منكري البعث بهوان أمره على الله وقربه في قدرته ~~لا رب غيره. # قوله عز وجل سورة النحل 41 - 44 لما ذكر الله تعالى كفار مكة الذين ~~أقسموا أن الله لا يبعث من يموت ورد على قولهم ذكر مؤمني مكة المعاصرين لهم ~~وهم الذين هاجروا إلى أرض الحبشة هذا قول الجمهور وهو الصحيح في سبب الآية ~~لأن هجرة المدينة لم تكن وقت نزول الآية وقالت فرقة سبب الآية أبو جندل بن ~~سهيل بن عمرو. قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن أمر أبي جندل كان والنبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة وقالت فرقة نزلت في عمار وصهيب وخباب وأصحابهم ~~الذين أوذوا بمكة وخرجوا عنها. # قال القاضي أبو محمد وعلى كل قول فالآية تتناول بالمعنى كل من هاجر أولا ~~وآخرا. # وقرأ ms1963 الجمهور لنبوئنهم وقرا ابن مسعود ونعيم بن ميسرة والربيع بن خثيم ~~وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب. # لنثوينهم وهاتان اللفظتان معناهما التقرير فقالت فرقة الحسنة عدة ببقعة ~~شريفة كشف الغيب أنها كانت المدينة وإليها كانت الإشارة بقوله * (حسنة) * ~~وقالت فرقة الحسنة لسان الصدق الباقي عليهم في غابر الدهر. PageV03P394 # قال القاضي أبو محمد وفي " لنبئتهم " أو لنثوينهم على هذا التأويل في ~~لسان الصدق تجوز كثير واستعارة بعيدة وهذا على أن * (حسنة) * هي المباءة ~~والمثوى وأن الفعل الظاهر عامل فيها وقا أبو الفتح نصبها على معنى نحسن ~~إليهم في ذلك إحسانا وجعلت * (حسنة) * موضع إحسانا وذهبت فرقة إلى أن ~~الحسنة عامة في كل ما يستحسن أن يناله ابن آدم وتخف الاستعارة المذكورة على ~~هذا التأويل وفي هذا القول يدخل ما روي عن بن الخطاب أنه كان يعطي المال ~~وقت القسمة للرجل من المهاجرين ويقول له خذ ما وعدك الله في الدنيا * ~~(ولأجر الآخرة أكبر) * ثم يتلو هذه الآية. # قال القاضي أبو محمد ويدل في هذه القول النصر على العدو وفتح البلاد وكل ~~أمل أبلغه المهاجرون وأجر الآخرة هنا إشارة إلى الجنة والضمير في * ~~(يعلمون) * عائد إلى كفار قريش وجواب * (لو) * مقدر محذوف ومفعول * ~~(يعلمون) * كذكل وفي هذا نظر وقوله * (الذين صبروا) * من صفة المهاجرين ~~الذين وعدهم الله والصبر يجمع عن الشهوات وعلى المكاره في الله تعالى ~~والتوكل تتفاضل مراتبه فمطيل فيه وذلك مباح حسن ما لم يغل حتى يسبب الهلاك ~~ومتوسط يسعى جميلا وهذا مع قول النبي صلى الله عليه وسلم قيدها وتوكل ومقصر ~~لا نفع في تقصيره وإنما له ما قدر له وقوله * (وما أرسلنا من قبلك) * الآية ~~هذه الآية رد على كفار قريش الذين استبعدوا أن يكون البشر رسولا من الله ~~تعالى فأعلمهم الله مخاطبا لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه لم يرسل إلى المم ~~* (إلا رجالا) *. # ولم يرسل ملكا ولا غير ذلك و * (رجالا) * منصوب ب * (أرسلنا) * و * (الآ) ~~* إيجاب وقرأ الجمهور بضم الياء وفتح الحاء وقرأت فرقة يوحي ms1964 بضم الياء وكسر ~~الحاء وقرا عاصم من طريق حفص وحده نوحي بالنون وكسر الحاء وهي قراءة ابن ~~مسعود وطلحة بن مصرف وأبي عبد الرحمن ثم قال تعالى * (فاسألوا) * و * (أهل ~~الذكر) * هنا اليهود والنصارى قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وقال الأعمش ~~وسفيان بن عيينة المراد من أسلم منهم وقال ابن جبير وابن زيد * (أهل الذكر) ~~* أهل القرآن. # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان فيهما ضعف لأنه لا حجة على الكفار في ~~إخبار المؤمنين بما ذكر لأنهم يكذبون هذه الصنائف وقال الزجاج * (أهل ~~الذكر) * هنا أحبار اليهود والنصارى الذين لم يسلموا وهم في هذه النازلة ~~خاصة إنما يخبرون بأن الرسل من البشر وإخبارهم حجة على هؤلاء فإنهم لم ~~يزالوا مصدقين لهم ولا يتهمون لشهادة لنا لأنهم مدافعون في صدر ملة محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهذا هو كسر حجتهم من مذهبهم لا أنا افتقرنا إلى شهادة ~~هؤلاء بل الحق واضح في نفسه وقد أرسلت قريش إلى يهود يثرب يسألون ويستندون ~~إليهم وقوله * (بالبينات) * متعلق بفعل مضمر تقديره أرسلناهم بالبينات ~~وقالت فرقة الباء متعلقة ب * (أرسلنا) * في أول الآية والتقدير على هذا وما ~~أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا ففي الآية تقديم وتأخير * ~~(والزبر) * الكتب المزبورة تقول زبرت ودبرت إذا كتبت و * (الذكر) * في هذه ~~الآية القرآن وقوله * (لتبين) * يحتمل أن يريد لتبين بسردك نص القرآن ما ~~نلز ويحتلم ان يريد لتبين بتفسيرك المجمل وشرحك ما أشكل مما نزل فيدخل في ~~هذا ما بينته السنة من أمر الشريعة وهذا قول مجاهد. PageV03P395 # قوله عز وجل سورة النحل 45 - 48 هذه الآية تهديد لأهل مكة وهم المراد ب * ~~(الذين) * في قول الأكثر وقال مجاهد المراد نمرود بن كنعان والأول أظهر ~~ونصب " السيئات يحتمل وجهين أحدهما أن ينصب بقوله " أفأمن * (وتكون) * ~~السيئات " على هذا العقوبات التي تسوء من تنزل به ويكون قوله " أن يخسف " ~~بدلا منها. # والوجه الثاني أن ينصب ب " مكروا * (وعدي) * مكروا " لأنه بمعنى عملوا ~~وفعلوا و " السيئات " على هذا معاصي الكفر ms1965 وغيره قاله قتادة ثم توعدهم بما ~~أصاب الأمم قبلهم من الخسف وهو أن تبتلع الأرض المخسوف به ويقعد به إلى ~~أسفل وأسند النقاش أن قوما في هذه الأمة أقيمت الصلاة فتدافعوا الإمامة ~~وتصلفوا في ذلك فما زالوا كذلك حتى خسف بهم و " تقلبهم " سفرهم ومحاولتهم ~~المعايش بالسفر والرعاية ونحوها والمعجز المفلت هربا كأنه عجز طالبه وقوله ~~" على تخوف " أي على جهة التخوف والتخوف النقص ومنه قول الشاعر (تخوف السير ~~منها تامكا فردا * كما تخوف عود النبعة السفن " البسيط والسفن المبرد ويروى ~~أن عمر بن الخطاب خفي عليه معنى التخوف في هذه الآية وأراد الكتب إلى ~~الأمصار يسأل عن ذلك حتى سمع هذا البيت ويروى أنه جاءه فتى من العرب وهو قد ~~أشكل عليه أمر لفظة التخوف فقال له يا أمير المؤمنين إن أبي يتخوفني مالي ~~فقال عمر الله كبر * (أو يأخذهم على تخوف) * ومنه قول طرفة. # (وجامل خوف من نبيه * زجر المعلى أبدا والسفيح) ويروى من نبته ومن قول ~~الآخر (ألأم على الهجاء وكل يوم * تلاقيني من الجيران غول) (تخوف غدرهم ~~مالي وهدي * سلاسل في الحلوق لها صليل) الوافر يريد الأهاجي ومنه قول ~~النابغة (تخوفهم حتى أذل سراتهم * بطعن ضرار بعد قبح الصفائح) الطويل قال ~~القاضي أبو محمد وهذا التنقص يتجه الوعيد به على معنيين أحدهما أن يهلكهم ~~ويخرج أرواحهم على تخوف أي أفذاذ ينقصهم بذلك الشيء بعد الشيء وهذا لا يدعي ~~أحد أنه يأمنه وكأن PageV03P396 # هذا الوعيد إنما يكون بعذاب ما يلقون بعد الموت وإلا فبهذا تهلك الأمم ~~كلها ويؤيد هذا قوله * (فإن ربكم لرؤوف رحيم) * أي إن هذه الرتبة الثالثة ~~من الوعيد فيها رأفة ورحمة وإمهال ليتوب التائب ويرجع الراجع والآخر أن ~~يأخذ بالعذاب طائفة أو قرية ويترك أخرى ثم كذلك حتى يهلك الكل وقالت فرقة ~~التخوف هنا من الخوف أي يأخذهم بعد تخوف ينالهم فيعذبهم به. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا القول تكلف ما وقوله " أولم يروا إلى ما خلق ~~الله من شيء " الآية قرأ ابن ms1966 كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر أو لم يروا ~~بالياء على لفظ الغائب وكذلك في العنكبوت فهي جارية على قوله * (أو يأخذهم) ~~* وقوله * (أو يأتيهم) * وقوله * (لا يشعرون) * ورجحها الطبري وقرأ حمزة ~~والكسائي أولم تروا بالتاء في الموضعين وهي قراءة الحسن والأعرج وأبي عبد ~~الرحمن وذلك يحتمل من المعنى وجهين أحدهما أن يكون على معنى قل لهم يا محمد ~~أولم تروا والوجه الآخر أن يكون خطابا عاما لجميع الخلق ابتدأ به القول ~~آنفا وقرأ عاصم في النحل بالتاء من فوق واختلف عنه في العنكبوت وقوله " من ~~شيء " لفظ عام في كل ما اقتضته الصفة في قوله * (يتفيأ ظلاله) * لأن ذلك ~~صفة لما عرض العبرة في جميع الأشخاص التي لها ظل والرؤية هنا هي رؤية القلب ~~ولكن الاعتبار برؤية القلب إنما تكون في مرئيات بالعين وقرا أبو عمرو وحده ~~تتفيأ بالتاء من فوق وهي قراءة عيسى ويعقوب وقرأ الجمهور يتفيأ قال أبو علي ~~إذا تقدم الفعل المنسوب إلى مثل هذا الجمع فالتذكير والتأنيث فيه حسنان ~~وفاء الظل رجع بعكس ما كان إلى الزوال وذلك أن الشمس من وقت طلوعها إلى وقت ~~الزوال إنما هي في نسخ الظل العام قبل طلوعها فإذا زالت ابتدأ رجوع الظل ~~العام ولا يزال ينمو حتى تغيب الشمس فيعم والظل الممدود في الجنة لم يذكر ~~الله فيئه لأنه لم يرجع بعد أن ذهب وكذلك قول حميد بن ثور (فلا الظل من برد ~~الضحى تستطيعه * ولا الفيء من برد العشي تذوق) فهو على المهيع وكذلك قول ~~علقمة بن عبدة (تتبع أفياء الظلال عشية * على طرق كأنهن سيوف) الطويل وكذلك ~~قول امرئ القيس (يفيء عليها الظل *) وأما النابغة الجعدي فقال (فسلام الإله ~~يغدو عليهم * وفيء الفردوس ذات الظلال) الخفيف فتجوز في أن جعل الفيء حيث ~~لا رجوع وقال رؤبة بن العجاج يقال بعد الزوال فيء وظل ولا يقال قبله إلا ظل ~~فقط ويقال فاء الظل أي رجع من النقصان إلى الزيادة ويعدي فاء بالهمزة كقوله ~~تعالى * (ما أفاء الله) ms1967 * ويعدى بالتضعيف فيقال أفاءه الله وفياه الله ~~وتفيأ مطاوع فيا ولا يقال الفيء إلا من بعد الزوال في مشهور كلام العرب لكن ~~هذه الآية الاعتبار فيها من أول النهار إلى آخره فكأن الآية PageV03P397 # جارية في بعض التأويلات على تجوز كلام العرب واقتضائه وضع تتقيأ مكان ~~تتنقل وتميل وأضاف الظلال إلى ضمير مفرد حملا على لفظ ما أو لفظ شيء وهو في ~~المعنى لجمع وقرأ الثقفي ظلله بفتح اللام الأولى وضم الثانية وضم الظاء ~~وقوله * (عن اليمين والشمائل) * أفرد اليمين وهو يراد به الجمع فكأنه للجنس ~~والمراد عن الأيمان والشمائل كما قال الشاعر (الواردون ونيم في ذري سبأ * ~~قد عض أعناقهم جلد الجواميس) جرير وكما قال الآخر (ففي الشامتين الصخر إن ~~كان هدني * رزية شبلي مخدر في الضراغم) والمنصوب للعبرة في هذه الآية هو كل ~~شخص وجرم له ظل كالجبال والشجر وغير ذلك والذي يترتب فيه أيمان وشمائل إنما ~~هو البشر فقط لكن ذكر الأيمان والشمائل هنا على جهة الاستعارة لغير البشر ~~أي تقدره ذا يمين وشمال وتقدره يستقبل أي جهة شئت ثم تنظر ظله فتراه يميل ~~إما إلى جهة اليمين وإما إلى جهة الشمال وذلك في كل أقطار الدنيا فهذا وجه ~~يعمم لك ألفاظ الآية وفيه تجوز واتساع ومن ذهب إلى أن * (اليمين) * من غدوة ~~النهار إلى الزوال ثم يكون من الزوال إلى المغيب عن الشمال وهو قول قتادة ~~وابن جريج فإنما يترتب له ذلك فيما قدره مستقبل الجنوب والاعتبار في هذه ~~الآية عندي إنما هو المستقبل الجنوب وما قال بعض الناس من أن * (اليمين) * ~~أو وقعة للظل بعد الزوال ثم الآخر إلى الغروب هي عن الشمال ولذلك جمع * ~~(الشمائل) * وأفراد * (اليمين) * فتخليط من القول يبطل من جهات وقال ابن ~~عباس إذا صليت الفجر كان ما بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلا ثم بعث الله ~~الشمس عليه دليلا فقبض إليه الظل. # قال القاضي أبو محمد فعلى هذا فأول ذرور الشمس فالظل عن يمين مستقبل ~~الجنوب ثم يبدأ الانحراف فهو عن ms1968 الشمائل لأنها حركات كثيرة وظلال متقطعة ~~فهي شمائل كثيرة وكأن الظل عن اليمين متصلا واحدا عاما لكل شيء وفي هذا ~~القول تجوز في تفيأ وعلى ما قدرنا من استقبال الجنوب يكون الظل أبدا مندفعا ~~عن اليمين إلى الزوال فإذا تحرك بعد فارق الأيمان جملة وصار اندفاعه عن ~~الشمائل وقالت فرقة الظلال هنا الأشخاص هي المراد أنفسها والعرب تعبر ~~أحيانا عن الأشخاص بالظل ومنه قول عبدة بن الطيب (إذا نزلنا نصبنا ظل أخبية ~~* وفار للقوم باللحم المراجيل) البسيط وإنما تنصب الأخبية ومنه قول الآخر ~~(تتبع أفياء الظلال عشية) الطويل أي أفياء الأشخاص. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله محتمل غير صريح وإن كان أبو علي قد قدره ~~واختلف المتأولون في هذا السجود فقالت فرقة هو سجود عبادة حقيقة وذكر ~~الطبري عن الضحاك قال إذا زالت PageV03P398 # الشمس سجد كل شيء قبل القبلة من نبت أو شجر ولذلك كان الصالحون يستحبون ~~الصلاة في ذلك الوقت وقال مجاهد إنما تسجد الظلال لا الأشخاص وقالت فرقة ~~منهم الطبري عبر عن الخضوع والطاعة وميلان الظل ودورانها بالسجود وكما يقال ~~للمشير برأسه على جهة الخضوع والطاعة وميلان الظل ساجد ومنه قول الشاعر ~~(فكلتاهما خرت وأسجد رأسها * كما سجدت نصرانة لم تحنف) الطويل والداخر ~~المتصاغر المتواضع ومنه قول ذي الرمة (فلم يبق إلا داخر في مخيس * ومنجحر ~~في غير أرضك في جحر) الطويل قوله عز وجل سورة النحل 49 - 55 وقعت " ما " في ~~هذه الآية لما يعقل قال الزجاج قوله * (ما في السماوات) * يعم ملائكة ~~السماء وما في السحاب وما في الجو من حيوان وقوله * (وما في الأرض من دابة) ~~* بين ثم ذكر ملائكة الأرض في قوله * (والملائكة) * ويحتمل أن يكون قوله * ~~(والملائكة) * هو الذي يعم السماوات والأرض وما قبل ذلك لا يدخل فيه ملك ~~إنما هو للحيوان أجمع وقوله * (يخافون ربهم) * عام لجميع الحيوان وقوله * ~~(من فوقهم) * يحتمل معنيين أحدهما الفوقية التي يوصف بها الله تعالى فهي ~~فوقية القدر والعظمة والقهر والسلطان والآخر أن يتعلق قوله * (من ms1969 فوقهم) * ~~بقوله * (يخافون) * أي يخافون عذاب ربهم من فوقهم وذلك أن عادة عذاب الأمم ~~إنما أتى من جهة فوق وقوله * (ويفعلون ما يؤمرون) * أما المؤمنون فبحسب ~~الشرع والطاعة واما غيرهم من الحيوان فبالتسخير والقدر الذي يسوقهم إلى ما ~~نفد من أمر الله تعالى وقوله * (وقال الله) * الآية آية نهي من الله تعالى ~~عن الإشراك به ومعناها لا تتخذوا إلهين اثنين فصاعدا بما ينصه من قوله * ~~(إنما هو إله واحد) * قال فرقة المفعول الأول ب * (تتخذوا) * قوله * ~~(إلهين) * وقوله * (اثنين) * تأكيد وبيان بالعدد وهذا معروف في كلام العرب ~~أن يبين المعدود بذكر عدده تأكيدا ومنه قوله * (إله واحد) * لأن لفظ * ~~(الة) * يقتضي الانفراد وقال قوم منهم المفعول الثاني محذوف تقديره معبودا ~~أو مطاعا ونحو هذا وقالت فرقة المفعول الأول * (اثنين) * والثاني قوله * ~~(إلهين) * وتقدير الكلام لا تتخذوا اثنين إلهين ومثله قوله تعالى * (ألا ~~تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح) * ففي هذه الآية على بعض ~~الأقوال تقديم المفعول الأول * (تتخذوا) * وقوله * (فإياي) * منصوب بفعل ~~مضمر تقديره PageV03P399 # فارهبوا إياي فارهبون ولا يعمل فيه الفعل لأنه قد عمل في الضمير المتصل ~~به وقوله * (وله ما في السماوات) * الآية الواو في قوله * (وله) * عاطفة ~~على قوله * (إله واحد) * وجائز أن يكون واو ابتداء و " ما " عامة جميع ~~الأشياء مما يعقل ومما لا يعقل و * (السماوات) * هنا كل ما ارتفع من الخلق ~~في جهة فوق فيدخل فيه العرش والكرسي و * (الدين) * الطاعة والملك كما قال ~~زهير في دين عمرو وحالت بيننا فدك. # أي في طاعته وملكه والواصب القائم قاله ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحاك ~~وقال الشاعر أبي الأسود (لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه * يوما بذم الدهر ~~أجمع واصبا) الكامل ومنه قول حسان (غيرته الريح تسفي به * وهزيم رعده واصب) ~~المديد وقالت فرقة هو من الوصب وهو التعب أي وله الدين على تعبه ومشقته. # قال القاضي أبو محمد فواصب على هذا جار على النسب أي ذا وصب كما قال أضحى ~~فؤادي به فاتنا وهذا ms1970 كثير وقال ابن عباس أيضا الواصب الواجب وهذا نحو قوله ~~الواصب الدائم وقوله * (أفغير) * توبيخ ولفظ استفهام ونصب غير ب * (تتقون) ~~* لأنه فعل لم يعمل في سوى غير المذكورة والواو في قوله * (وما بكم) * يجوز ~~أن تكون واو ابتداء ويجوز أن تكون واو الحال ويكون الكلام متصلا بقول * ~~(أفغير الله تتقون) * كأنه يقال على جهة التوبيخ أتتقون غير الله وما منعم ~~عليكم سواه والباء في قوله * (بكم) * متعلقة بفعل تقديره وما نزل أو ألم ~~ونحو هذا و " ما " بمعنى الذي والفاء في قوله * (فمن الله) * دخلت بسبب ~~الإبهام الذي في " ما " التي هي بمعنى الذي فأشبه الكلام الشرط ومعنى الآية ~~التذكير بأن الإنسان في جليل أمره ودقيقه إنما هو في نعمة الله وأفضاله ~~إيجاده داخل في ذلك فما بعده ثم ذكر تعالى بأوقات المرض لكون الإنسان ~~الجاهل يحس فيها قدر الحاجة إلى لطف الله تعالى و * (الضر) * وإن كان يعم ~~كل مكروه فأكثر ما يجيء عبارة عن أرزاء البدن و * (تجأرون) * معناه ترفعون ~~أصواتكم باستغاثة وتضرع وأصله في جؤار الثور والبقرة وصياحها وهو عند جهد ~~يلحقها أو في أثر دم يكون من بقر تذبح فذلك الصراخ يشبه به انتخاب الداعي ~~المستغيث بالله إذ رفع صوته ومنه قول الأعشى (يراوح من صلوات المليك * طورا ~~سجودا وطورا جؤارا) المتقارب وأنشده أبو عبيدة (بأبيل كلما صلى جأر) ~~والأصوات تأتي غالبا على فعال أو فعيل وقرأ الزهري يجرون بفتح الجيم دون ~~همز حذفت الهمزة وألقيت حركتها على الجيم كما خففت تسلون من تسألون وقوله " ~~ثم إذا كشف الضر قرأ " PageV03P400 # الجمهور كشف وقرأ قتادة كاشف ووجهها أنها فاعل من واحد بمعنى كشف وهي ~~ضعيفة و * (فريق) * هنا يراد به المشركون الذين يرون أن للأصنام أفعالا من ~~شفاء المرض وجلب الخير ودفع الضر فهم إذا شفاهم الله عظموا أصنامهم وأضافوا ~~ذلك الشفاء إليها وقوله * (ليكفروا) * يجوز أن يكون اللام لام الصيرورة أي ~~فصار أمرهم ليكفروا وهم لم يقصدوا بأفعالهم تلك أن يكفروا ويجوز أن تكون ~~لام ms1971 أمر على معنى التهديد والوعيد كقوله * (اعملوا ما شئتم) * والكفر هنا ~~يحتمل أن يكون كفر الجحد بالله والشرك ويؤيده قوله * (بربهم يشركون) * ~~ويحتمل أن يكون كفر النعمة وهو الأظهر لقوله * (بما آتيناهم) * أي بما ~~أنعمنا عليهم وقرأ الجمهور * (فتمتعوا فسوف تعلمون) * على معنى قل لهم يا ~~محمد وروي أبو رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم فيمتعوا بياء من تحت ~~مضمومة فسوف يعلمون على معنى ذكر الغائب وكذلك في الروم وهي قراءة أبي ~~العالية وقرأ الحسن فتمتعوا على الأمر فسوف يعلمون بالياء على ذكر الغائب ~~وعلى ما روى أبو رافع يكون يمتعوا في موضع نصب عطفا على يكفروا إن كانت ~~اللام لام كي أو نصبا بالفاء في جواب الأمر إن كانت اللام لام أمر ومعنى ~~التمتع في هذه الآية بالحياة الدنيا التي مصيرها إلى الفناء والزوال. # قوله عز وجل سورة النحل 56 - 59 الضمير في قوله * (ويجعلون) * للكفار ~~وقوله * (لما لا يعلمون) * يريد الأصنام ومعناه لا يعلمون فيهم حجة ولا ~~برهانا ويحتمل ان يريد بقوله * (يعلمون) * الأصنام أي يجعلون لجمادات لا ~~تعلم شيئا * (نصيبا) * فالمفعول محذوف ثم عبر عنهم بعبارة من يعقل بحسب ~~مذهب الكفار الذين يسندون إليها ما يسند إلى من يعقل وبحسب أنه إسناد منفي ~~وهذا كله ضعيف والنصيب المشار إليه هو ما كانت العرب سنته من الذبح ~~لأصنامها والإهداء إليها والقسم لها من الغلات ثم أمر الله تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يقسم لهم أنهم سيسألون على افترائهم في أن تلك السنن هي ~~الحق الذي أمر الله به كما قال بعضهم والفرية اختلاق الكذب وقوله * ~~(ويجعلون لله البنات) * الآية هذا تعديد لقبح قول الكفار الملائكة بنات ~~الله ورد عليهم من وجهين أحدهما نسبة النسل إلى الله تعالى عن ذلك والآخر ~~أنهم نسبوا من النسل الأخس المكروه عندهم و " ما " في قوله * (ما يشتهون) * ~~مرتفعة بالابتداء والخبر في المجرور قبله وأجاز الفراء أن تكون في موضع نصب ~~عطفا على * (البنات) * والبصريون لا يجيزون هذا لأنه من ms1972 باب ضربتني وكان ~~يلزم عندهم أن يكون لأنفسهم ما يشتهون والمراد بقوله * (ما يشتهون) * ~~الذاكران من الأولاد وقوله * (وإذا بشر) * لما صرح بالشيء المبشر به حسن ~~ذكر البشارة فيه وإلا فالبشارة مطلقة لا تكون إلا في خير وقوله * (ظل وجهه ~~مسودا) * عبارة عن العبوس والتقطيب الذي يلحق المغموم وقد يعلو وجه ~~PageV03P401 # المغموم سواد وربدة وتذهب شراقته فلذلك يذكر له السواد و * (كظيم) * ~~بمعنى كاظم كعليم وعالم والمعنى أنه يخفي وجده وهمه بالأنثى وقوله * ~~(يتوارى من القوم) * الآية هذا التواري الذي ذكر الله تعالى إنما هو بعد ~~البشارة بالأنثى وما يحكى أن الرجل منهم كان إذا أصاب امرأته الطلق توارى ~~حتى يخبر بأحد الأمرين فليس المراد في الآية ويشبه أن ذلك كان إذا أخبر ~~بسار خرج وإن أخبر بسوء بقي على تواريه ولم يحتج إلى إحداثه ومعنى * ~~(يتوارى) * يتغيب وتقدير الكلام يتوارى من القوم مدبرا " أيمسكه أم يدسه " ~~وقرأت فرقة أيمسكه على لفظ ما أم يدسها على معنى الأنثى وقرأ الجحدري ~~أيمسكها أم يدسها على معنى الأنثى في الموضعين وقرأ الجمهور على هون بضم ~~الهاء وقرأ عيسى بن عمر على هوانوهي قراءة عاصم الجحدري وقرأ الأعمش على ~~سوء ومعنى الآية يدبر أيمسك هذه الأنثى على هوان يتحمله وهم يتجلد له أم ~~يدسها فيدفنها حية فهو الدس في التراب ثم استفتح تعالى بالإخبار بسوء حكمهم ~~وفعلهم بهذا في بناتهم ورزق الجميع على الله. # قوله عز وجل سورة النحل 60 - 62 قالت فرقة * (مثل) * في هذه الآية بمعنى ~~صفة أي لهؤلاء صفة السوء ولله الوصف الأعلى. # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يضطر إليه لأنه خروج عن اللفظ بل قوله * ~~(مثل) * على بابه وذلك أنهم إذا قالوا إن البنات لله فقد جعلوا له مثلا أبا ~~البنات من البشر وكثرة النبات عندهم مكروه ذميم فهو مثل السوء الذي أخبر ~~الله تعالى أنه لهم ليس في البنات فقط لكن لما جعلوه هم في البنات جعله هو ~~لهم على الإطلاق في كل سوء ولا غاية أبعد ms1973 من عذاب النار وقوله * (ولله ~~المثل الأعلى) * على الإطلاق أيضا في الكمال المستغني وقال قتادة * (المثل ~~الأعلى) * لا إله إلا الله وباقي الآية بين وقوله * (ولو يؤاخذ الله الناس) ~~* الآية وآخذ هو تفاعل من أخذ كأن أحد المتواخذين يأخذ من الآخر إما بمعصية ~~كما هي في حق الله تعالى أو بإذاية في جهة المخلوقين فيأخذ الآخر من الأول ~~بالمعاقبة والجزاء وهي لغتان واخذ وآخذ و * (يؤاخذ) * يصح أن يكون من آخذ ~~وأما كونها من واخذ فبين والضمير في * (عليها) * عائد على الأرض وتمكن ذلك ~~مع أنه لم يجر لها ذكر لشهرتها وتمكن الإشارة لها كما قال لبيد في الشمس. # (حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجن عورات البلاد ظلامها) ومنه قول تعالى * ~~(حتى توارت بالحجاب) * ولم يجر للشمس ذكر وقوله * (من دابة) * دخلت " من " ~~لاستغراق الجنس وظاهر الآية أن الله تعالى أخبر أنه لو أخذ الناس بعقاب ~~يستحقونه PageV03P402 # بظلمهم في كفرهم ومعاصيهم لكان ذلك العقاب يهلك منه جميع ما يدب على ~~الأرض من حيوان فكأنه بالقحوط أو بأمر يصيبهم من الله تعالى وعلى هذا ~~التأويل قال بعض العلماء كاد الجعل أن يهلك بذنوب بني آدم ذكره الطبري وروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى ليهزل الحوت في الماء ~~والطير في الهواء بذنوب العصاة وسمع أبو هريرة رجلا يقول إن الظالم لا يهلك ~~إلا نفسه فقال أبو هريرة بلى إن الله ليهلك الحبارى في وكرها هزلا بذنوب ~~الظلمة وقد نطقت الشريعة في أخبارها بأن الله تعالى أهلك الأمم بريها ~~وعاصيها بذنوب العصاة منهم وقالت فرقة قوله * (من دابة) * يريد من أولئك ~~الظلمة فقط ويدل على هذا التخصيص أن الله لا يعاقب أحدا بذنب أحد واحتجت ~~بقول الله تعالى * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * وهذا معنى آخر وذلك أن الله ~~تعالى لا يجعل العقوبة تقصد أحدا بسبب إذناب غيره ولكن إذا أرسل عذابا على ~~أمة عاصية لم يمكن البري التخليص من ذلك العذاب فأصابه العذاب لا بأنه ms1974 له ~~مجازاة ونحو هذا قوله * (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) * ~~وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث ~~ثم لا بد من تعلق ظلم ما بالأبرياء وذلك بترك التغيير ومداهنة أهل الظلم ~~ومداومة جوارهم والأجل المسمى في هذه الآية هو بحسب شخص شخص وفي معنى الآية ~~مع أمائرها اختصار وإيجاز وقوله * (ما يكرهون) * يريد البنات و " ما " في ~~هذا الموضع تقع لمن يعقل من حيث هو صنف وقرأ الحسن ألسنتهم الكذب بسكون ~~النون كراهية توالي الحركات وقرأ الجمهور الكذب بكسر الذال ف * (أن) * بدل ~~منه وقرأ معاذ بن جبل وبعض أهل الشام الكذب بضم الكاف والذال والباء على ~~صفة الألسنة و * (أن لهم) * مفعول ب * (تصف) * و * (الحسنى) * قال مجاهد ~~وقتادة الذكور من الأولاد وهو الأسبق من معنى الآية وقالت فرقة يريد الجنة. # قال القاضي أبو محمد ويؤيد هذا قوله * (لا جرم أن لهم النار) * ومعنى ~~الآية على هذا التأويل يجعلون لله المكروه ويدعون مع ذلك أنهم يدخلون الجنة ~~كما تقول لرجل أنت تعصي الله وتقول مع ذلك أنت تنجو أي هذا بعيد مع هذا ثم ~~حكم عليهم بعد ذلك بالنار وقد تقدم القول في * (لا جرم) * وقرأ الجمهور أن ~~لهم بفتح الهمزة وإعرابها بحسب تقدير * (جرم) * فمن قدرها بكسب فعلهم فهو ~~نصب ومن قدرها بوجب فهو رفع وقرأ الحسن وعيسى بن عمران إن لهم بكسر الهمزة ~~وقرأ السبعة سوى نافع مفرطون بفتح الراء وخفتها ومعناه مقدمون إلى النار ~~والعذاب وهي قراءة الحسن والأعرج وأصحاب ابن عباس وقد رويت عن نافع وهو ~~مأخوذ من فرط الماء وهم القوم الذين يتقدمون إلى المياه لإصلاح الدلاء ~~والأرشية ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض ومنه قول ~~القطامي (واستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجل فراط لوراد) وقالت فرقة ~~* (مفرطون) * معناه مخلفون متركون في النار منسيون فيها قاله سعيد بن جبير ~~ومجاهد وابن أبي هند وقال آخرون * (مفرطون) * معناه مبعدون في ms1975 النار وهذا ~~قريب من الذي قبله وقرأ أبو جعفر بن القعقاع مفرطون بكسر الراء وتشديدها ~~وفتح الفاء ومعناه مقصرون في طاعة الله تعالى وقد PageV03P403 # روى عنه فتح الراء مع شدها وقرأ نافع وحده مفرطون بكسر الراء وخفتها وهي ~~قراءة ابن مسعود وابن عباس وأبي رجاء وشيبة بن نصاح وأكثر أهل المدينة أي ~~يتجاوزون الحد في معاصي الله عز وجل قوله عز وجل سورة النحل 63 - 66 هذه ~~آية ضرب مثل لهم بمن تقدم وفي ضمنها وعيد لهم وتأنيس للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وقوله * (اليوم) * يحتمل أن يريد يوم الإخبار بهذه الآية وهو بعد موت ~~أولئك الأمم المذكورة أي لا ولي لهم منذ ماتوا واحتاجوا إلى الغوث إلا ~~الشيطان ويحتمل أن يريد يوم القيامة والألف واللام فيه للعهد أي هو وليهم ~~في اليوم المشهور وهو وقت الحاجة والفصل ويحتمل أن يريد * (فهو وليهم) * ~~مدة حياتهم ثم انقطعت ولايته بموتهم وعبر عن ذلك بقوله * (اليوم) * تمثيلا ~~للمخاطبين بمدة حياتهم كما تقول لرجل شاب تحضه على طلب العلم يا فلان لا ~~يدرس أحد من الناس إلا اليوم تريد في مثل سنك هذه. # فكأنه قال لهؤلاء * (فهو وليهم) * في مثل حياتكم هذه وهي التي كانت لهم ~~وسائر الآية وعيد وقوله * (وما أنزلنا عليك الكتاب) * يريد القرآن وقوله * ~~(لتبين لهم) * في موضع المفعول من أجله وقوله * (وهدى ورحمة) * عطف عليه ~~كأنه قال إلا للبيان أي لأجل البيان لهم وقوله * (الذي اختلفوا فيه) * لفظ ~~عام لأنواع كفر الكفرة من الجحد بالله تعالى أو بالقيامة أو بالنبوءات أو ~~غير ذلك ولكن الإشارة في هذه الآية إنما هي لجحدهم الربوبية وتشريكهم ~~الأصنام في الألولهية يدل على ذلك أخذه بعد هذا في إثبات العبر الدالة على ~~أن الأنعم وسائر الأفعال إنما هي من الله تعالى لا من الأصنام. # وقوله تعالى * (والله أنزل من السماء ماء) * الآية لما أمره بتبيين ما ~~اختلف فيه نص العبر المؤدية إلى تبيين أمر الربوبية فبدأ بنعمة المطر التي ~~هي أبين العبر وهي ملاك ms1976 الحياة وهي في غاية الظهور لا يخالف فيها عاقل ~~وحياة الأرض وموتها استعارة وتشبيه بالحيوان فإذا هي هامدة غبراء غير منبتة ~~فهي كالميت وإذ هي منبتة مخضرة مهتزة رابية فهي كالحي وقوله * (يسمعون) * ~~يدل على ظهور هذا المعتبر فيه وبيانه لأنه لا يحتاج إلى تفكر ولا نظر قلب ~~وإنما يحتاج المنبه إلى أن يسمع القول فقط و * (الأنعام) * هي الأصناف ~~الأربعة الإبل والبقر والضأن والمعز و " العبرة " الحال المعتبر فيها وقرأ ~~نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وابن مسعود بخلاف والحسن وأهل ~~المدينة نسقيكم بفتح النون من سقي يسقي وقرأ الباقون وحفص عن عاصم نسقيكم ~~بضم النون من أسقى يسقي وهي قراءة الكوفيين وأهل مكة قال بعض أهل اللغة هما ~~لغتان بمعنى واحد وقالت فرقة تقول لمن تسقيه بالشفة أو في مرة واحدة سقيته ~~وتقول لمن تعد سقيه أو تمنحه PageV03P404 # شربا أسقيته وهذا قول من قرأ نسقيكم لأن ألبان الأنعام من المستمر للبشر ~~وأنشد من قال إنهما لغتان بمعنى قول لبيد (سقى قومي بني بدر وأسقى * نميرا ~~والقبائل من هلال) الوافر وذلك لازم لأنه لا يدعو لقومه بالقليل وقرأ أبو ~~رجاء بسقيكم بالياء أي يسقيكم الله وقرأت فرقة تسقيكم بالتاء وهي ضعيفة ~~وكذلك اختلف القراء في سورة المؤمنين وقوله * (مما في بطونه) * الضمير عائد ~~على الجنس وعلى المذكور كما قال الشاعر مثل الفراخ نتفت حواصله وهذا كثير ~~لقوله تعالى * (إن هذه تذكرة) * * (فمن شاء ذكره) * وقيل إنما قال * (مما ~~في بطونه) * لأن الأنعام والنعم واحد فرد الضمير على معنى النعم وقالت فرقة ~~الضمير عائد على البعض إذ الذكور لا ألبان لها فكأن العبرة إنما هي في ~~الأنعام والفرث ما ينزل إلى الأمعاء والسائغ السهل في الشرب اللذيذ وقرأت ~~فرقة سيغا بشد الياء وقرأ عيسى الثقفي سيغا بسكون الياء وهي تخفيف من سيغ ~~كميت وهين وليس وزنهما فعلا لأن اللفظة واوية ففعل منها سوغ وروي أن اللبن ~~لم يشرق به أحد قط وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه ms1977 وسلم. # قوله عز وجل سورة النحل 67 - 69 قال الطبري التقدير * (ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب) * ما * (تتخذون) * وقالت فرقة التقدير * (ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب) * شيء * (تتخذون منه) * ويجوز أن يكون قوله * (ومن ثمرات) * عطفا ~~على * (الأنعام) * أي ولكم من ثمرات النخيل والأنعام عبرة ويجوز أن يكون ~~عطفا على * (مما) * أي ونسقيكم أيضا مشروبات من ثمرات والسكر ما يسكر هذا ~~هو المشهور في اللغة فقال ابن عباس نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر وأراد ~~بالسكر الخمر وبالرزق الحسن جميع ما يشرب ويؤكل حلالا من هاتين الشجرتين ~~وقال بهذا القول ابن جبير وإبراهيم والشعبي وأبو زيد وقال الحسن بن أبي ~~الحسن ذكر الله نعمته في السكر قبل تحريم الخمر وقال الشعبي ومجاهد السكر ~~السائغ من هاتين الشجرتين كالخل والرب والنبيذ والرزق الحسن العنب والتمر ~~قال الطبري والسكر أيضا في كلام العرب ما يطعم ورجح الطبري هذا القول ولا ~~مدخل للخمر فيه ولا نسخ من الآية شيء وقال بعض الفرقة التي رأت السكر الخمر ~~إن هذه الآية منسوخة بتحريم الخمر وفي هذه المقالة درك لأن النسخ إنما يكون ~~في حكم مستقر مشروع وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حرمت الخمر ~~PageV03P405 # بعينها والسكر من غيرها. # هكذا في الرواية الصحيحة بفتح السين والكاف أي جميع ما يسكر منه حرم على ~~حد تحريم الخمر قليله وكثيره ورواه العراقيون والسكر بضم السين وسكون الكاف ~~وهذا مبني على فقههم في أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فقليله حلال ~~وباقي الآية بين وقوله تعالى * (وأوحى ربك إلى النحل) * الآية الوحي في ~~كلام العرب إلقاء المعنى من الموحى إلى الموحى إليه في خفاء فمنه الوحي إلى ~~الأنبياء برسالة الملك ومنه وحي الرؤيا ومنه وحي الإلهام وهو الذي في ~~آياتنا هذه باتفاق من المتأولين والوحي أيضا بمعنى الأمر كما قال تعالى * ~~(بأن ربك أوحى لها) * وقرأ يحيى بن وثاب إلى النخل بفتح الحاء و * (أن) * ~~في قوله * (أن اتخذي) * مفسرة وقد جعل الله بيوت النحل في ms1978 هذه الثلاثة ~~الأنواع إما في الجبال وكواها وإما في متجوف الأشجار وإما فيما يعرش ابن ~~آدم من الأجباح والحيطان ونحوها وعرش معناه هيأ وأكثر ما يستعمل فيما يكون ~~من إتقان الأغصان والخشب وترتيب ظلالها ومنه العريش الذي صيغ لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر ومن هذا هي لفظة العريش ويقال عرش يعرش بكسر ~~الراء وضمها وقرئ بهما قرأ ابن عامر بالضم وسائرهم بالكسر واختلف عن عاصم ~~وجمهور الناس على الكسر وقرأ بالضم أبو عبد الرحمن وعبيد بن نضلة وقال ابن ~~زيد في قوله * (يعرشون) * قال الكروم وقال الطبري * (ومما يعرشون) * يعني ~~ما يبنون من السقوف. # قال القاضي أبو محمد وهذا منهما تفسير غير متقن وقوله تعالى * (ثم كلي من ~~كل الثمرات) * الآية المعنى ثم ألهمها أن كلي فعطف * (كلي) * على * (اتخذي) ~~* و " من " للتبعيض أي كلي جزءا أو شيئا من كل الثمرات وذلك أنها إنما تأكل ~~النوار من أشجار والسبل الطرق وهي مسالكها في الطيران وغيرها وأضافها إلى ~~الرب من حيث هي ملكه وخلقه التي يسر لك ربك وقوله * (ذللا) * يحتمل أن يكون ~~حالا من * (النحل) * أي مطيعة منقادة لما يسرت له قاله قتادة وقال ابن زيد ~~فهم يخرجون بالنحل ينتجعون وهي تتبعهم وقرأ * (أو لم يروا أنا خلقنا لهم ~~مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها ~~يأكلون) * ويحتمل أن يكون حالا من السبل أي مسهلة مستقيمة قال مجاهد لا ~~يتوعر عليها سبيل تسلكه ثم ذكر تعالى على جهة تعديد النعمة والتنبيه على ~~العبرة أمر العسل في قوله * (يخرج من بطونها) * وجمهور الناس على أن العسل ~~يخرج من أفواه النحل وورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في ~~تحقير الدنيا أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة وأشرف شرابه رجيع نحلة ~~فظاهر هذا أنه من غير الفم واختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل ~~والمراعي وقد يختلف طعمه بحسب اختلاف المراعي ومن هذا المعنى قول زينب ~~للنبي صلى الله ms1979 عليه وسلم جرست نحله العرفط حين شبهت رائحته برائحة ~~المغافير وقوله * (فيه شفاء للناس) * الضمير للعسل قاله الجمهور ولا يقتضي ~~العموم في كل علة وفي كل إنسان بل هو خبر عن أنه يشفي كما يشفي غيره من ~~الأدوية في بعض دون بعض وعلى حال دون حال ففائدة الآية إخبار منبه منه في ~~أنه دواء كما كثر الشفاء وصار خليطا ومعينا للأدوية في الأشربة والمعاجين ~~وقد روي عن ابن عمر أنه كان لا يشكو شيئا إلا تداوى بالعسل حتى إنه كان ~~يدهن به الدمل والضرحة ويقرأ * (فيه شفاء للناس) *. # قال القاضي أبو محمد وهذا يقتضي أنه يرى الشفاء به على العموم وقال مجاهد ~~الضمير PageV03P406 # للقرآن أي فيه شفاء وذهب قوم من أهل الجهالة إلى أن هذه الآية إنما يراد ~~بها أهل البيت ورجال بني هاشم وأنهم النحل وأن الشراب القرآن والحكمة وقد ~~ذكر بعضهم هذا في مجلس المنصور أبي جعفر العباسي فقال له رجل ممن حضر جعل ~~الله طعامك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم فأضحك الحاضرين وبهت الآخر ~~وظهرت سخافة قوله وباقي الآية بين. # قوله عز وجل سورة النحل 70 - 72 هذا تنبيه على الاعتبار في إيجادنا بعد ~~العدم وإماتتنا بعد ذلك ثم اعترض بمن ينكث من الناس لأنهم موضع عبرة و * ~~(أرذل العمر) * آخره الذي تفسد فيه الحواس ويختل النطق وخص ذلك بالرذيلة ~~وإن كانت حال الطفولية كذلك من حيث كانت هذه لأرجاء معها والطفولية إنما هي ~~بدأة والرجاء معها متمكن وقال بعض الناس أول أرذل العمر خمسة وسبعون سنة ~~روي ذلك عن علي رضي الله عنه. # قال القاضي أبو محمد وهذا في الأغلب وهذا لا ينحصر إلى مدة معينة وإنما ~~هو بحسب إنسان إنسان والمعنى منكم من يرد إلى أرذل عمره ورب من يكون ابن ~~خميس سنة وهو في أرذل عمره ورب ابن مائة وتسعين ليس في أرذل عمره واللام في ~~* (لكي) * يشبه أن يكون لام صيرورة وليس ببين والمعنى ليصير آمره بعد العلم ~~بالأشياء إلى أن ms1980 لا يعلم شيئا وهذه عبارة عن قلة علمه لا أنه لا يعلم شيئا ~~البتة ولم تحل * (لا) * بين كي ومعمولها لتصرفها وأنها قد تكون زائدة ثم ~~قرر تعالى علمه وقدرته التي لا تتبدل ولا تحملها الحوادث ولا تتغير وقوله * ~~(والله فضل بعضكم على بعض في الرزق) * إخبار يراد به العبرة وإنما هي قاعدة ~~يبنى المثل عليها والمثل هو أن المفضلين لا يصح منهم أن يساهموا مماليكهم ~~فيما أعطوا حتى تستوي أحوالهم فإذا كان هذا في البشر فكيف تنسبون أنتم أيها ~~الكفرة إلى الله تعالى أنه يسمح بأن يشرك في ألوهيته الأوثان والأنصاب وهم ~~خلقه وغيرها مما عبد كالملائكة والأنبياء وهم عبيده وخلقه هذا تأويل الطبري ~~وحكاه عن ابن عباس وحكي عنه أن الآية مشيرة إلى عيسى ابن مريم عليه السلام ~~قال المفسرون هذه الآية كقوله تعالى * (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ~~ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء) * ثم وقفهم على ~~جحدهم نعمة الله في تنبيهه لهم على مثل هذا من مواطن النظر المؤدية إلى ~~الإيمان وقرا الجمهور وحفص عن عاصم يجحدون بالياء من تحت وقرأ أبو بكر عن ~~عاصم تجحدون بالتاء وهي قراءة أبي عبد الرحمن والأعرج بخلاف عنه وهي على ~~معنى قل PageV03P407 # لهم يا محمد. # قال قتادة لا يكون الجحد إلا بعد معرفة وقوله * (والله جعل لكم) * الآية ~~آية تعديد نعم والأزواج الزوجات ولا يترتب في هذه الآية الأنواع ولا غير ~~ذلك وقوله * (من أنفسكم) * يحتمل أن يريد خلقته حواء من نفس آدم وجسمه فمن ~~حيث كانا مبتدأ الجميع ساغ حمل أمرهما على الجميع حتى صار الأمر كأن النساء ~~خلقن من أنفس الرجال وهذا قول قتادة والأظهر عندي أن يريد بقوله * (من ~~أنفسكم) * أي من نوعكم وعلى خلقتكم كما قال تعالى * (لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم) * وقوله * (وجعل لكم من أزواجكم بنين) * ظاهر في تعديد النعمة في ~~الأبناء واختلف الناس في قوله * (وحفدة) * فقال ابن عباس الحفدة أولاد ~~البنين وقال الحسن ms1981 هم بنوك وبنو بنيك وقال ابن مسعود وأبو الضحى وإبراهيم ~~وسعيد بن جبير الحفدة الأصهار وهم قرابة الزوجة وقال مجاهد الحفدة الأنصار ~~والأعوان والخدم وحكى الزجاج أن الحفدة البنات في قوله بعضهم قال الزهراوي ~~لأنهن خدم الأبوين لأن لفظة البنين لا تدل عليهن ألا ترى أنهن ليس في قول ~~الله تعالى * (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) * وإنما الزينة في الذكور ~~وقال ابن عباس أيضا الحفدة أولاد زوجة الرجل من غيره ولا خلاف أن معنى ~~الحفد الخدمة والبر والمشي مسرعا في الطاعة ومنه في القنوت وإليك نسعى ~~ونحفد والحفدان خبب فوق المشي ومنه قول الشاعر وهو جميل بن معمر (حفد ~~الولائد بينهن وأسلمت * بأكفهن أرمة الإجمال) الكامل ومنه قول الآخر (كلفت ~~مجهولها نوقا ثمانية * إذا الحداة على أكسائها حفدوا) البسيط قال القاضي ~~أبو محمد وهذه الفرق التي ذكرت أقوالها إنما بنيت على أن كل أحد جعل له من ~~زوجة بنون وحفدة وهذا إنما هو في الغالب وعظم الناس ويحتمل عندي أن قوله * ~~(من أزواجكم) * إنما هو على العموم والاشتراك أي من أزواج البشر جعل الله ~~لهم البنين ومنهم جعل الخدمة فمن لم تكن له قط زوجة فقد جعل الله له حفدة ~~وحصل تحت النعمة وأولئك الحفدة هم من الأزواج وهكذا تترتب النعمة التي تشمل ~~جميع العالم وتستقيم لفظة الحفدة على مجراها في اللغة إذ البشر بجملتهم لا ~~يستغني أحد منهم عن حفدة وقالت فرقة الحفدة هم البنون. قال القاضي أبو محمد ~~وهذا يستقيم على أن تكون الواو عاطفة صفة لهم كما لو قال جعلنا لهم بنين ~~وأعوانا أي وهم لهم أعوان فكأنه قال وهم حفدة وقوله * (ورزقكم من الطيبات) ~~* يريد الله من الأشياء التي تطيب لمن رزقها ولا يقتصر هنا على الحلال ~~لأنهم كفار لا يكتسبون بشرع وفي هذه الآية رد على من قال من المعتزلة إن ~~الرزق إنما يكون الحلال فقط و * (لكم) * تعلق في لفظة " من " إذ هي للتبعيض ~~فيقولون ليس الرزق المعدد عليهم من جميع ما بأيديهم إلا ms1982 ما كان حلالا وقرأ ~~الجمهور يؤمنون وتجيء الآية على هذه القراءة توقيفا لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم على إيمانهم بالباطل وكفرهم بنعمة الله وقرأ أبو عبد الرحمن تؤمنون ~~بالتاء من فوق ورويت عن عاصم على معنى قل لهم يا محمد ويجيء قوله بعد ذلك " ~~وبنعمت الله هم يكفرون " إخبارا مجردا عنهم وحكما عليهم لا توقيفا وقد ~~PageV03P408 # يحتمل التوقيف أيضا على قلة اطراد في القول. # قوله عز وجل سورة النحل 73 - 75 هذه آية تقريع للكفار وتوبيخ وإظهار ~~لفساد نظرهم ووضع لهم من الأصنام في الجهة التي فيها سعي الناس وإليها ~~هممهم وهي طلب الرزق وهذه الأصنام لا تملك إنزال المطر ولا إثبات نعمة ومع ~~أنها لا تملك لا تستطيع أن تحاول ذلك من ملك الله تعالى وقوله * (رزقا) * ~~مصدر ونصبه على المفعول ب * (يملك) * وقوله * (شيئا) * ذهب كثير من ~~النحويين إلى أنه منصوب على البدل من قوله * (رزقا) * و * (رزقا) * اسم ~~وذهب الكوفيون وأبو علي معهم إلى أنه منصوب بالمصدر في قوله * (رزقا) * ولا ~~نقدره اسما وهو كقوله تعالى * (ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا) * ف * ~~(كفاتا) * مصدر منصوب به * (أحياء) * ومنه أيضا في قوله عز وجل * (أو إطعام ~~في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة) * فنصب * (يتيما) * ب * (إطعام) * ومنه ~~قول الشاعر (فلولا رجاء النصر منك ورهبة * عقابك قد صاروا لنا كالموارد) ~~الطويل والمصدر يعمل مضافا باتفاق لأنه في تقدير الانفصال ولا يعمل إذا ~~دخله الألف اللام لأنه قد توغل في حال الأسماء وبعد عن حال الفعلية وتقدير ~~الانفصال في الإضافة حسن عمله وقد جاء عاملا مع الألف واللام في قول الشاعر ~~ضعيف النكاية أعداءه البيت وقوله عن الضرب مسمعا وقوله * (يملك) * على لفظ ~~" ما " وقوله * (يستطيعون) * على معناها بحسب اعتقاد الكفار في الأصنام ~~أنها تعقل ويحتمل أن يكون الضمير في * (يستطيعون) * للذين يعبدون المعنى لا ~~يستطيعون ذلك ببرهان يظهرونه وحجة يثبتونها وقوله * (فلا تضربوا) * أي لا ~~تمثلوا لله الأمثال وهو مأخوذ من قولك ضريب هذا أي مثله والضرب ms1983 النوع تقول ~~الحيوان على ضروب وهذان من ضرب واحد وباقي الآية بين وقوله * (ضرب الله ~~مثلا) * الآية هو مثال في هذه الآية هو عبد بهذه الصفة مملوك لا يقدر على ~~شيء من المال ولا من أمر نفسه وإنما هو مسخر بإرادة سيده مدبر ولا يلزم من ~~هذا أن العبيد كلهم بهذه الصفة كما انتزع بعض من ينتحل الفقه وقد قال في ~~المثال لا يقدر على شيء فيلزم على هذا الانتزاع أن يكون مؤمنا ينفق بحسب ~~الطاعة وذلك أنه أشرف أن يكون مثالا والرزق ما صح الانتفاع به وقال أبو ~~منصور في عقيدته الرزق ما وقع الاغتذاء به وهذه الآية ترد على هذا التخصيص ~~PageV03P409 # وكذلك قوله تعالى * (ومما رزقناهم ينفقون) * و " أنفقوا مما رزقناكم " ~~وغير ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم جعل رزقي في ظل رمحي وقوله أرزاق ~~أمتي في سنابك خيلها وأسنة رماحها فالغنيمة كلها رزق والصحيح أن ما صح ~~الانتفاع به هو الرزق وهو مراتب أعلاها ما تغذي به وقد حصر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وجوه الانتفاع في وقوله يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من ~~مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت. # قال القاضي أبو محمد وفي معنى اللباس يدخل المركوب ونحوه واختلف الناس في ~~الذي هو له هذا المثيل فقال قتادة وابن عباس هو مثل الكافر والمؤمن فكأن ~~الكافر مملوك مصروف عن الطاعة فهو لا يقدر على شيء لذلك. # ويشبه ذلك العبد المذكور. # قال القاضي أبو محمد والتمثيل على هذا التأويل إنما وقع في جهة الكافر ~~فقط جعل له مثالا ثم قرن بالمؤمن المرزوق إلا أن يكون المرزوق ليس بمؤمن ~~وإنما هو مثال للمؤمن فيقع التمثيل من جهتين وقال مجاهد والضحاك هذا المثال ~~والمثال الآخر الذي بعده إنما هو لله تعالى والأصنام فتلك هي للعبد المملوك ~~الذي لا يقدر على شيء والله تعالى تتصرف قدرته دون معقب وكذلك فسر الزجاج ~~على نحو قول مجاهد. # قال القاضي أبو محمد ms1984 وهذا التأويل أصوب لأن الآية تكون من معنى ما قبلها ~~وبعدها في تبين أمر الله والرد على أمر الأصنام وذكر الطبري عن ابن عباس ~~أنه قال نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد كان له وروي تعيين غير هذا ~~ولا يصح إسناده. # قال القاضي أبو محمد والمثل لا يحتاج إلى تعيين أحد وقوله * (الحمد لله) ~~* شكر على بيان الأمر بهذا المثال وعلى إذعان الخصم له وهذا كما تقول لمن ~~أذعن لك في حجة وسلم ما تبني أنت عليه قولك الله أكبر على هذا يكون كذا ~~وكذا فلما قال هنا * (هل يستوون) * فكأن الخصم قال له لا فقال الحمد لله ~~ظهرت الحجة وقوله * (بل أكثرهم لا يعلمون) * يريد لا يعلمون أبدا ولا ~~يداخلهم أيمان ويتمكن على هذا قوله * (أكثرهم) * لأن الأقل من الكفار هو ~~الذي آمن من أولئك ولو كان معنى قوله * (لا يعلمون) * أي الآن لكان قوله * ~~(أكثرهم) * بمعنى الاستيعاب لأنه لم يكن أحد منهم يعلم. # قوله عز وجل سورة النحل 76 - 79 PageV03P410 # هذا مثل لله عز وجل والأصنام فهي كالأبكم الذي لا نطق له ولا يقدر على ~~شيء وهو عيال على من والاه من قريب أو صديق والكل الثقل والمؤنة وكل محمول ~~فهو كل وسمي اليتيم كلا ومنه قول الشاعر (أكول لمال الكل قبل شبابه * إذا ~~كان عظم الكل غير شديد) الطويل كما الأصنام تحتاج إلى أن تنقل وتخدم ويتعذب ~~بها ثم لا يأتي من جهتها خير البتة هذا قول قتادة وقال ابن عباس هو مثل ~~للكافر وقرأ ابن مسعود يوجه وقرأ علقمة يوجه وقرأ الجمهور يوجهه وهي خط ~~المصحف وقرأ يحيى بن وثاب يوجه وقرأ ابن مسعود أيضا توجهه على الخطاب وضعف ~~أبو حاتم قراءة علقمة لأنه لازم والذي * (يأمر بالعدل) * هو الله تعالى ~~وقال ابن عباس هو المؤمن. # والصراط الطريق وقوله " ولله غيب السماوات والأرض " الآية أخبر الله ~~تعالى أن الغيب له يملكه ويعلمه وقوله * (وما أمر الساعة) * آية إخبار ~~بالقدرة وحجة على الكفار والمعنى على ms1985 ما قال قتادة وغيره ما تكون الساعة ~~وأقامتها في قدرة الله إلا أن يقول لها كن فلو اتفق أن يقف على ذلك محصل من ~~البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هي كلمح البصر أو هي أقرب من ذلك ف * ~~(أو) * على هذا على بابها في الشك وقيل هي للتخيير ولمح البصر هو وقوعه على ~~المرئي وقوى هذا الإخبار بقوله " إن الله على كل شيء قدير " ومن قال * (وما ~~أمر الساعة) * له وما إتيانها ووقوعها بكم على جهة التخويف من حصولها ففيه ~~بعد وتجوز كثير وبعد من قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة ~~كهاتين ومن ذكره ما ذكر من أشراط الساعة ومهلتها ووجه التأويل أن القيامة ~~لما كانت آتية ولا بد جعلت من القرب * (كلمح البصر) * كما يقال ما السنة ~~إلا لحظة إلا أن قوله * (أو هو أقرب) * يرد أيضا هذه المقالة وقوله * ~~(والله أخرجكم) * الآية آية تعديد نعمة بينة لا ينكرها عاقل وهي نعمة معها ~~كفرها وتصريفها في الإشراك بالذي وهبها فالله عز وجل أخبر بأنه اخرج ابن ~~آدم لا يعلم شيئا ثم جعل حواسه التي قد وهبها له في البطن سلما إلى درك ~~المعارف ليشكر على ذلك ويؤمن بالمنعم عليه وأمهات أصله أمات وزيدت الهاء ~~مبالغة وتأكيدا كما زادوا الهاء في أهرقت الماء قاله أبو إسحاق وفي هذا ~~المثل نظر وقول غير هذا وقرأ حمزة والكسائي إمهاتكم بكسر الهمزة وقرأ ~~الأعمش في بطون أمهاتكم بحذف الهمزة ردي ولكن قراءة ابن أبي ليلى أصوب ~~والترجي الذي في لعل هو بحسبنا وهذه الآية تعديد نعم وموضع اعتبار وقوله " ~~ألم تروا إلى الطير " الآية وقرأ طلحة بن مصرف والأعمش وابن هرمز ألم تروا ~~بالتاء وقرأ أهل مكة والمدينة ألم يروا بالياء على الكناية عنهم واختلف عن ~~الحسن وعاصم وأبي عمرو وعيسى الثقفي والجو مسافة ما بين السماء والأرض وقيل ~~هو ما يلي الأرض منها وما فوق ذلك هو اللوح والآية عبرة بينة تفسيرها تكلف ~~بحت. PageV03P411 # قوله عز وجل ms1986 سورة النحل 80 - 81 هذه آية تعديد نعمة الله على الناس في ~~البيوت فذكر أولا بيوت التمدن وهي التي للإقامة الطويلة وهي أعظم بيوت ~~الإنسان وإن كان الوصف ب * (سكنا) * يعم جميع البيوت والسكن مصدر يوصف به ~~الواحد ومعناه يسكن فيها وإليها ثم ذكر تعالى بيوت النقلة والرحلة وقوله * ~~(وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا) * يحتمل أن يعم به بيوت الأدم وبيوت ~~الشعر وبيوت الصوف لأن هذه هي من الجلود لكونها نابتة فيها نحا إلى ذلك ابن ~~سلام ويكون قوله * (ومن أصوافها) * عطفا على قوله * (من جلود الأنعام) * أي ~~جعل بيوتا أيضا ويكون قوله * (أثاثا) * نصبا على الحال و * (تستخفونها) * ~~أي تجدونها خفافا وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ظعنكم بفتح العين وقرأ ابن ~~عامر وعاصم وحمزة والكسائي ظعنكم بسكون العين وهما لغتان وليس بتخفيف وظعن ~~معناه رحل والأصواف للغنم والأوبار للإبل والأشعار للمعز والبقر ولم تكن ~~بلادهم بلاد قطن وكتان فلذلك اقتصر على هذه ويحتمل أن ترك ذلك القطن ~~والحرير والكتان إعراضا عن ذلك السرف إذ ملبس عباد الله الصالحين إنما هو ~~الصوف وأيضا فقد أشير إلى القطن والحرير والكتان في لفظ السرابيل ~~والأثاثمتاع البيت واحدتها أثاثة هذا قول أبي زيد الأنصاري وقال غيره ~~الأثاث جميع أنواع المال ولا واحد له من لفظه. # قال القاضي أبو محمد والاشتقاق يقوي هذا المعنى الأعم لأن حال الإنسان ~~تكون بالمال أثيثة تقول شعر أثيث ونبات أثيث إذا كثر والتف وقوله * (إلى ~~حين) * يريد به وقتا غير معين وهو بحسب كل إنسان إما بموته وإما بفقد تلك ~~الأشياء التي هي أثاث ومن هذه اللفظة قول الشاعر (أهاجتك الظعائن يوم بانوا ~~* بذي الزي الجميل من الأثاث) الوافر وقوله * (والله جعل لكم مما خلق ظلالا ~~وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر) * الآية نعم عددها ~~الله عليهم بحسب أحوالهم وبلادهم وأنها الأشياء المباشرة لهم لأن بلادهم من ~~الحرارة وقهر الشمس بحيث للظل غناء عظيم ونفع ظاهر وقوله * (مما خلق) * يعم ~~جميع الأشخاص ms1987 المظلة والأكنان جمع كن وهو الحافظ من المطر والريح وغير ذلك ~~والسرابيل جميع ما يلبس على جميع البدن كالقميص والقرقل والمجول والدرع ~~والجوشن والخفتان ونحوه وذكر وقاية الحر إذا هو أمس في تلك البلاد على ما ~~ذكرنا والبرد فيها معدوم في الأكثر وإذا جاء في الشتوات فإنما يتوقى بما هو ~~أكثف من السربال المتقدم الذكر فتبقى السرابيل لتوقي الحر فقط قاله الطبري ~~عن عطاء الخراساني ألا ترى أن الله قد نبههم إلى العبرة في البرد ولم يذكر ~~لهم الثلج لأنه ليس في بلادهم قال ابن عباس إن الثلج شيء أبيض ينزل من ~~السماء ما رأيته قط. PageV03P412 # قال القاضي أبو محمد وأيضا فذكر أحدهما يدل على الآخر ومنه قول الشاعر ~~(وما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يليني) قال القاضي أبو محمد ~~وهذه التي ذكرناها هي بلاد الحجاز وإلا ففي بلاد العرب ما فيه برد شديد ~~ومنه قول متمم. # (إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا *) ومنه قول الآخر (في ليلة من جمادى ~~ذات أندية *) البيتين وغير هذا والسرابيل التي تقي البأس هي الدرع ومنه قول ~~كعب بن زهير (شم العرانين أبطال لبوسهم * من نسج داود في الهيجا سرابيل) ~~البسيط وقال أوس بن حجر (ولنعم حشو الدرع والسربال *) فهذا يراد به القميص ~~والبأس مس الحديد في الحرب وقرأ الجمهور يتم نعمته وقرأ ابن عباس تتم نعمته ~~على أن النعمة هي تتم وروي عنه تتم نعمه على الجمع وقرا الجمهور تسلمون من ~~الإسلام وقرأ ابن عباس تسلمون من السلامة فتكون اللفظة مخصوصة في بأس الحرب ~~وما في لعل من الترجي والتوقع فهو في حيز البشر المخاطبين أي لو نظر الناظر ~~هذه الحال لترجى منها إسلامهم. # قوله عز وجل سورة النحل 82 - 85 هذه الآية فيها موادعة نسختها آية السيف ~~والمعنى إن أعرضوا فلست بقادر على خلق الإيمان في قلوبهم وإنما عليك أن ~~تبين وتبلغ أمر الله ونهيه ثم قرعهم ووبخهم بأنهم يعرفون نعمة الله في هذه ~~الأشياء المذكورة ويقرون أنها من عنده ms1988 ثم يكفرون به تعالى وذلك فعل المنكر ~~للنعمة الجاحد لها هذا قول مجاهد فسماهم منكرين للنعمة تجوزا إذ كانت لهم ~~أفعال المنكر من الكفر برب النعمة وتشريكهم في النعمة الأوثان على وجه ما ~~وهو ما كانوا يعتقدون للأوثان من الأفعال من الضر والنفع وقال السدي النعمة ~~ها هنا محمد صلى الله عليه وسلم ووصفهم تعالى بأنهم يعرفون بمعجزاته وآيات ~~نبوته وينكرون ذلك بالتكذيب ورجحه الطبري ثم حكم على أكثرهم بالكفر وهم أهل ~~مكة وذلك أنه كان فيهم من قد داخله الإسلام ومن أسلم بعد ذلك وقوله * (ويوم ~~نبعث) * الآية وعيد والتقدير واذكر يوم نبعث ويرد PageV03P413 # * (شهيدا) * على كفرهم وإيمانهم ف ((شهيد)) بمعنى شاهد وذكر الطبري أن ~~المعنى ثم ينكرونها اليوم * (ويوم نبعث من كل أمة شهيد) * أي ينكرون كفرهم ~~فيكذبهم الشهيد وقوله * (ثم لا يؤذن) * أي لا يؤذن لهم في المعذرة وهذا في ~~موطن دون موطن لأن في القرآن أن " كل نفس تأتي تجادل عن نفسها " ويترتب أن ~~تجيء كل نفس تجادل فإذا استقرت أقوالهم بعث الله الشهود من الأمم فتكذب ~~الكفار فلم يؤذن للمكذبين بعد في معذرة و * (يستعتبون) * معناه يعتبون يقال ~~أعتبت الرجل إذا كفيته ما عتب فيه كما تقول أشكيته إذاكفيته ما شكا فكأنه ~~قال ولا هم يكفون ما يعتبون فيه ويشق عليهم والعرب تقول استفعل بمعنى أفعل ~~تقول أدنيت الرجل واستدنيته وقال قوم معناه لا يسألون أن يرجعوا عما كانوا ~~عليه في الدنيا. # قال القاضي أبو محمد فهذا استعتاب معناه طلب عتابهم وقال الطبري معنى * ~~(يستعتبون) * يعطون الرجوع إلى الدنيا فيقع منهم توبة عمل. # وقوله * (وإذا رأى الذين ظلموا العذاب) * الآية أخبر الله تعالى في هذه ~~الآية أن هؤلاء الكفرة الظالمين في كفرهم إذا أراهم الله عذاب الله ~~وشارفوها وتحققوا كنه شدتها فإن ذلك الأمر الهائل الذي نزل بهم لا يخفف ~~بوجه ولا يؤخر عنهم وإنما مقصد الآية الفرق بين ما يحل بهم وبين رزايا ~~الدنيا فإن الإنسان لا يتوقع أمرا من خطوب الدنيا إلا وله ms1989 طمع في أن يتأخر ~~عنه وفي أن يجيئه في أخف ما يتوهم برجائه وكذلك متى حل به كان طامعا في أن ~~يخف وقد يقع ذلك في خطوب الدنيا كثيرا فأخير الله تعالى أن عذاب الآخرة إذا ~~عاينه الكافر لا طماعية فيه بتخفيف ولا بتأخير. # قوله عز وجل سورة النحل 86 - 89 أخبر الله تعالى في هذه الآية أن ~~المشركين إذا رأوا يوم القيامة بأبصارهم الأوثان والأصنام وكل معبود من دون ~~الله لأنها تحشر معهم توبيخا لهم على رؤوس الأشهاد أشاروا إليهم وقالوا ~~هؤلاء كنا نعبد من دون الله أرادوا بذلك تذنيب المعبودين وإدخالهم في ~~المعصية وأضافوا الشركاء إلى أنفسهم من حيث هم جعلوهم شركاء وهذا كما يصف ~~رجل آخر بأنه خير فتقول أنت ما فعل خيرك فأضفته إليه من حيث وصفه هو بتلك ~~الصفة والضمير في * (أقول) * عائد على الشركاء فمن كان من المعبودين من ~~البشر ألقى القول المعهود بلسانه وما كان من الجمادات تكلمت بقدرة الله ~~بتكذيب المشركين في وصفهم بأنهم آلهة وشركاء لله ففي هذا وقع الكذب لا في ~~العبادة وقال الطبري المعنى إنكم لكاذبون ما كنا ندعوكم إلى عبادتنا. ~~PageV03P414 # قال القاضي أبو محمد فكأنهم كذبوهم في التذنيب لهم وقوله * (وألقوا إلى ~~الله) * الضمير في * (ألقوا) * عائد على المشركين والمعنى ألقوا إليه ~~الاستسلام وألقوا ما بأيديهم وذلوا لحكمه ولم تكن لهم حيلة ولا دفع و * ~~(السلم) * الاستسلام وقرأ الجمهور السلم بفتح اللام وروى يعقوب عن أبي عمرو ~~سكون اللام وقرا مجاهد السلم بضم السين واللام وقوله * (وضل عنهم) * معناه ~~وتلف عنهم كذبهم على الله وافتراؤهم الكفر والتشريك وقوله * (الذين كفروا) ~~* الآية في ضمن قوله * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * لأنه حل بهم عذاب الله ~~وباشروا نقمته ثم فسره فأخبر أن الذين كفروا ومنعوا غيرهم من الدخول في ~~الدين وسلوك سبيل الله زادهم عذابا أجل من العذاب العام لجميع الناس عقوبة ~~على إفسادهم فيحتمل أن يكون قوله * (الذين) * بدلا من الضمير في * (يفترون) ~~* و * (زدناهم) * فعل مستأنف إخباره ويحتمل ms1990 ان يكون * (الذين) * ابتداء و * ~~(زدناهم) * خبره وروي في ذلك أن الله تعالى يسلط عليهم عقارب وحيات لها ~~أنياب كالنخل الطوال قاله ابن مسعود وقال عبيد بن عمير لها أنياب كالنخل ~~وعقارب كالبغال الدهم ونحو هذا عن عبد الله بن عمرو بن العاصي إن لجهنم ~~سواحل فيها هذه الحيات وهذه العقارب فيفر الكافر إلى السواحل من النار ~~فتلقاهم هذه الحيات والعقارب فيفرون منها إلى النار فتتبعهم حتى تجد حر ~~النار فترجع قال وهي في أسراب وقوله تعالى * (ويوم نبعث) * الآية هذه الآية ~~في ضمنها وعيد والمعنى واذكر يوم نبعث في كل أمة شهيدا عليها وهو رسولها ~~الذي شاهد في الدنيا تكذيبها وكفرها وإيمانها وهداها ويجوز أن يبعث الله ~~شهيدا من الصالحين مع الرسل وقد قال بعض الصحابة إذا رأيت أحدا على معصية ~~فانهه فإن أطاعك وإلا كنت شهيدا عليه يوم القيامة * (من أنفسهم) * بحسب أن ~~بعثة الرسل كذلك في الدنيا وذلك أن الرسول الذي من نفس الأمة في اللسان ~~والسير وفهم الأغراض والإشارات يتمكن له إفهامهم والرد على معانديهم ولا ~~يتمكن ذلك من غير من هو من الأمة فلذلك لم يبعث الله قط نبيا إلا من الأمة ~~المبعوث إليهم وقوله * (هؤلاء) * إشارة إلى هذه الأمة و * (الكتاب) * ~~القرآن وقوله * (تبيانا) * اسم وليس بالمصدر وهو كالنقصان والمصادر في مثل ~~هذا التاء فيها مفتوحة كالترداد والتكرار ونصب * (تبيانا) * على الحال. # وقوله " لكل شيء " أي مما يحتاج في الشرع ولا بد منه في الملة كالحلال ~~والحرام والدعاء إلى الله والتخويف عن عذابه وهذا حصر ما اقتضته عبارات ~~المفسرين وقال ابن مسعود أنزل في هذا القرآن كل علم وكل شيء قد بين لنا في ~~القرآن ثم تلا هذه الآية. # قوله عز وجل سورة النحل 90 - 91 قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أجمل ~~آية في كتاب الله في سورة النحل وتلا هذه الآية PageV03P415 # وروي عن عثمان بن مظعون رضي الله عنه أنه قال لما نزلت هذه الآية قرأتها ~~على علي بن أبي ms1991 طالب فتعجب وقال يا آل غالب اتبعوه تفلحوا فوالله إن الله ~~أرسله ليأمر بمكارم الأخلاق وحكى النقاش قال يقال زكاة العدل الإحسان وزكاة ~~القدرة العفو وزكاة الغنى المعروف وزكاة الجاه كتب الرجل إلى إخوانه. # قال القاضي أبو محمد و * (العدل) * هو فعل كل مقروض من عقائد وشرائع وسير ~~مع الناس في أداء الأمانات وترك الظلم والإنصاف وإعطاء الحق * (والإحسان) * ~~هو فعل كل مندوب إليه فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه ومنها ما هو فرض ~~إلا أن حد الاجزاء منه داخل في العدل والتكميل الزائد على حد الأجزاء داخل ~~في الإحسان وقال ابن عباس فيما حكى الطبري * (العدل) * لا إله إلا الله و * ~~(الإحسان) * أداء الفرائض. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا القسم الأخير نظر لأن أداء الفرائض هي ~~الإسلام حسبما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سؤال جبريل عليه ~~السلام وذلك هو العدل وإنما الإحسان التكميلات والمندوب إليه حسبما يقتضيه ~~تفسير النبي صلى الله عليه وسلم أنه في حديث سؤال جبريل عليه السلام بقوله ~~أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فإن صح هذا عن ابن عباس ~~فإنما أراد أداء الفرائض مكملة * (وإيتاء ذي القربى) * لفظ يقتضي صلة الرحم ~~ويعم جميع إسداء الخير إلى القرابة وتركه مبهما أبلغ لأن كل من وصل في ذلك ~~إلى غاية وإن علت يرى أنه مقصر وهذا المعنى المأمور به في جانب * (ذي ~~القربى) * داخل تحت * (العدل) * و * (الإحسان) * لكنه تعالى خصه بالذكر ~~اهتماما به وحضا عليه و * (الفحشاء) * الزنى قاله ابن عباس. # قال القاضي أبو محمد وغيره من المعاصي التي شنعتها ظاهرة وفاعلها أبدا ~~متستر بها وكأنهم خصوها بمعاني الفروج والمنكر أعم منه لأنه يعم جميع ~~المعاصي والرذائل والإذايات على اختلاف أنواعها و * (البغي) * هو إنشاء ظلم ~~الإنسان والسعاية فيه وهو داخل تحت * (المنكر) * لكنه تعالى خصه بالذكر ~~اهتماما به لشدة ضررة بالناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ذنب ~~أسرع عقوبة من ms1992 بغي وقال صلى الله عليه وسلم الباغي مصروع وقد وعد الله ~~تعالى من بعي عليه بالنصر وفي بعض الكتب المنزلة لو بغى جبل على جبل لجعل ~~الله الباغي منهما دكا. # قال القاضي أبو محمد وتغيير المنكر فرض على الولاة إلا أن المغير لا يعن ~~لمستور ولا يعمل ظنا ولا يتجسس ولا يغير إلا ما بدت صفحته ويكون أمره ونهيه ~~بمعروف وهذا كله لغير الولاة ألزم وفرض على المسلمين عامة ما لم يخف المغير ~~إذاية أو ذلا ولا المؤمن بيده ما وجد سلطانا فإن عدمه غير بيده إلا أنه لا ~~يصل إلى نصب القتال والمدارأة وإعمال السلاح إلا مع الرياسة والإمام المتبع ~~وينبغي للناس أن يغير المنكر منهم كل أحد تقي وغير تقي ولو لم يغير إلا تقي ~~لم يتغير منكر في الأغلب وقد ذم الله تعالى قوما بأنهم لم يتناهوا عن منكر ~~فعلوه فقد وصفهم بفعله وذمهم لما لم يتناهوا عنه وكل منكر فيه مدخل للنظر ~~فلا مدخل لغير حملة العلم فيه فهذه نبذة من القول في تغيير المنكر تضمنت ~~ثمانية PageV03P416 # شروط وروي أن جماعة رفعت على عاملها إلى أبي جعفر المنصور العباسي فحاجها ~~العامل وغلبها بأنهم لم يبينوا عليه كبيرة ظلم ولا جوروه له في شيء فقام ~~فتى من القوم فقال يا أمير المؤمنين إن الله أمر * (بالعدل والإحسان) * ~~وأنه عدل ولم يحسن قال فعجب أبو جعفر من إصابته وعزل العامل وقوله * ~~(وأوفوا بعهد الله) * الآية مضمن قوله * (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) * ~~الآية افعلوا كذا وانتهوا عن كذا فعطف على ذلك التقدير قوله * (وأوفوا) * ~~وعهد الله لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان ويلتزمه الإنسان من بيع أو صلة أو ~~مواثقة في أمر موافق للديانة وبالجملة كل ما كان طاعة بين العاهد وبين ربه ~~كان فيه نفع للغير أو لم يكن وقوله * (ولا تنقضوا الأيمان) * خص في هذه ~~الألفاظ العهود التي تقترن بها أيمان تهمما بها وتنبيها عليها. # قال القاضي أبو محمد وهذا في كل ما كان الثبوت فيه ms1993 على اليمين طاعة لله ~~وما كان الانصراف عنه أصوب في الحق فهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حلف علي يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت ~~الذي هو خير ويقال تأكيد وتوكيد وأكد وهما لغتان وقال الزجاج الهمزة مبدلة ~~من الواو. # قال القاضي أبو محمد وهذا غير بين لأنه ليس في وجوه تصريفه ما يدل على ~~ذلك و * (كفيلا) * معناه متكفلا بوفائكم وباقي الآية وعيد في ضمن خبر بعلم ~~الله تعالى بأفعال عباده وقالت فرقة نزلت هذه الآية في الذين بايعوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام رواه أبو ليلى عن مزدية وقال قتادة ~~ومجاهد وابن زيد نزلت فيما كان من تحالف الجاهلية في أمر بمعروف أو نهي عن ~~منكر فزادها الإسلام شدة. # قال القاضي أبو محمد كما قال صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام وما ~~كان من حلف في الجاهلية فلم يزده الإسلام إلا شدة وهذا حديث معنى وإن كان ~~السبب بعض هذه الأشياء فألفاظ الآية عامة على جهة مخاطبة العالمين أجمعين. # قوله عز وجل سورة النحل 92 - 93 شبهت هذه الآية الذي يحلف أو يعاهد أو ~~يبرم عقدة بالمرأة التي تغزل غزلها وتفتله محكما وشبه الذي ينقض عهده بعد ~~الإحكام بتلك الغازلة إذا نقضت قوى ذلك الغزل فحلته بعد إبرامه ويروى أن ~~امرأة حمقاء كانت بمكة تسمى ريطة بنت سعد كانت تفعل ذلك فبها وقع التشبيه ~~قاله عبد الله بن كثير والسدي. PageV03P417 # ولم يسميا المرأة وقيل كانت امرأة موسوسة تسمى خطية تغزل عند الحجر وتفعل ~~ذلك وقال مجاهد وقتادة ذلك ضرب مثل لا على امرأة معينة و * (أنكاثا) * نصب ~~على الحال والنكث النقض والقوة في اللغة واحدة قوى الغزل والحبل وغير ذلك ~~مما يظفر ومنه قول الأغلب الراجز (حبل عجوز فتلت سبع قوى *) ويظهر لي أن ~~المراد ب القوة في الآية الشدة التي تحدث من تركيب قوى الغزل ولو قدرناها ~~واحدة القوى لم يكن معها ما ms1994 ينقض * (أنكاثا) * والعرب تقول أنكثت الحبل إذا ~~انتقضت قواه أما إن عرف الغزل أنه قوة واحدة ولكن لها أجزاء كأنها قوة ~~كثيرة له قال مجاهد المعنى من بعد إمرار قوة والدخل الدغل بعينه وهي ~~الذرائع إلى الخدع والغدر وذلك أن المحلوف له مطمئن فيتمكن الحالف من ضره ~~بما يريده وقوله * (أن تكون أمة هي أربى من أمة) * قال المفسرون نزلت هذه ~~الآية في العرب الذين كانت القبيلة منهم إذا حالفت الأخرى ثم جاءت إحداهما ~~قبيلة كبيرة قوية فداخلتها غدرت الأولى ونقضت معها ورجعت إلى هذه الكبرى ~~فقال الله تعالى ولا تنقضوا العهود من أجل أن تكون قبيلة أزيد من قبيلة في ~~العدد والعزة والربا الزيادة ويحتمل أن يكون القول معناه لا تنقضوا الأيمان ~~من أجل أن تكونوا أربى من غيركم أي أزيد خيرا فمعناه لا تطلبوا الزيادة ~~بعضكم على بعض ينقض العهود و * (يبلوكم) * معناه يختبركم والضمير في " به " ~~يحتمل أن يعود على الوفاء الذي أمر الله به ويحتمل أن يعود على الربا أي أن ~~الله تعالى ابتلى عباده بالتحاسد وطلب بعضهم الظهور على بعض واختبرهم بذلك ~~ليرى من يجاهد نفسه ممن يتبعها هواها وباقي الآية وعيد بين بيوم القيامة ~~وقوله * (هي أربى) * موضع * (اربي) * عند البضريين رفع وعند الكوفيين نصب ~~وهي عماد ولا يجوز العماد هنا عند البصريين لأنه لا يكون مع النكرة و * ~~(أمة) * نكرة وحجة الكوفيين أن * (أمة) * وما جرى مجراها من أسماء الأجناس ~~تنكريها قريب من التعريف ألا ترى أن إدخال الألف واللام عليها لا يخصصها ~~كبير تخصيص وفي هذا نظر وقوله تعالى * (ولو شاء الله) * الآية أخبر الله ~~تعالى في هذه الآية أنه يبتلى عباده بالأوامر والنواهي ليذهب كل أحد إلى ما ~~يسر له وذلك منه تعالى بحق الملك وأنه لا يسأل عما يفعل ولو شاء لكان الناس ~~كلهم في طريق واحد إما في هدى وإما في ضلالة ولكنه تعالى شاء أن يفرق ~~بينهم. # ويخص قوما بالسعادة وقوما بالشقاوة و * (يضل) * و * (يهدي) * معناه يخلق ms1995 ~~ذلك في القلوب خلافا لقول المعتزلة ثم توعد في آخر الآية بسؤال كل أحد يوم ~~القيامة عن عمله وهذا سؤال توبيخ وليس ثم سؤال تفهم وذلك هو المنفي في ~~آيات. # قوله عز وجل سورة النحل 94 - 97 PageV03P418 # كرر النهي عن اتخاذ الأيمان * (دخلا بينكم) * تهمما بذلك ومبالغة في ~~النهي عنه لعظم موقعه من الدين وتردده في معاشرات الناس والدخل كما قلنا ~~الغوائل الخدائع وقوله * (فتزل قدم بعد ثبوتها) * استعارة للمستقيم الحال ~~يقع في شر عظيم ويسقط فيه لأن القدم إذا زلت نقلت الإحسان من حال خير إلى ~~حال شر ومن هذا المعنى قول كثير (فلما توافينا ثبت وزلت *) أي تنقلت من حال ~~إلى حال فاستعار لها الزلل ومنه يقال لمن أخطأ في شيء زل فيه ثم توعد بعد ~~بعذاب في الدنيا و * (عذاب عظيم) * في الآخرة وقوله * (بما صددتم عن سبيل ~~الله) * يدل على أن الآية فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله * ~~(ولا تشتروا بعهد الله) * الآية هذه آية نهي عن الرشا وأخذ الأموال على فعل ~~ما يجب على الأخذ أو تركه أو فعل ما يجب عليه تركه فإن هذه هي التي عهد ~~الله إلى عباده فيها فمن أخذ على ذلك مالا فقد أعطى عهد الله وأخذ قليلا من ~~الدنيا ثم أخبر تعالى أن ما عنده من نعيم الجنة ومواهب الآخرة خير لمن اتقى ~~وعلم واهتدى ثم بين الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتنقضي ~~عن الإنسان أو ينقضي عنها ومنن الآخرة باقية دائمة وقرأ ابن كثير وعاصم ~~ولنجزين بنون وقرأ الباقون وليجزين بالياء ولم يختلفوا في قوله * ~~(ولنجزينهم) * أنه بالنون كذا قال أبو علي وقال أبو حاتم إن نافعا روي عنه ~~وليجزينهم بالياء و * (صبروا) * معناه عن الشهوات وعلى مكاره الطاعة وهذه ~~إشارة إلى الصبر عن شهوة كسب المال بالوجوه المذكورة وقوله * (بأحسن) * أي ~~بقدر أحسن ما كانوا يعملون وقوله * (من عمل صالحا) * يعم جميع أعمال الطاعة ~~ثم قيده بالإيمان واختلف الناس في ms1996 " الحياة الطيبة " فقال ابن عباس والضحاك ~~هو الرزق الحلال وقال الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هي القناعة ~~وهذا طيب عيش الدنيا وقال ابن عباس أيضا هي السعادة وقال الحسن البصري ~~الحياة الطيبة هي حياة الآخرة ونعيم الجنة. # قال القاضي أبو محمد وهناك هو الطيب على الإطلاق ولكن ظاهر هذا الوعد أنه ~~في الدنيا والذي أقول إن طيب الحياة اللازم للصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ~~ونيلها وقوة رجائهم والرجاء للنفس أمر ملذ فبهذا تطيب حياتهم وأنهم احتقروا ~~الدنيا فزالت همومها عنهم فإن انضاف إلى هذا مال حلال وصحة أو قناعة فذلك ~~كمال وإلا فالطيب فيما ذكرناه راتب وجاء قوله * (فلنحيينه) * على لفظ " من ~~" وقوله * (ولنجزينهم) * على معناها وهذا وعد بنعيم الجنة وباقي الآية بين ~~وحكى الطبري عن أبي صالح أنه قال نزلت هذه الآية بسبب قوم من أهل الملل ~~تفاخروا وقال كل منهم ملتي أفضل فعرفهم الله تعالى في هذه الآية أفضل ~~الملل. PageV03P419 # قوله عز وجل سورة النحل 98 - 103 الفاء في قوله * (فإذا) * واصلة بين ~~الكلامين والعرب تستعملها في مثل هذا وتقدير الآية فإذا أخذت في قراءة ~~القرآن كما قال عز وجل * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم) * وكما تقول ~~لرجل إذا أكلت فقل بسم الله والاستعاذة ندب عند الجميع وحكى النقاش عن عطاء ~~أن التعوذ واجب ولفظ الاستعاذة هو على رتبة الآية وقد ذكرت الخلاف الذي قيل ~~فيه في صدر هذا الكتاب و * (الرجيم) * المرجوم باللغة وهو إبليس ثم أخبر ~~الله تعالى أن إبليس ليس له ملكة ولا رياسة هذا ظاهر السلطان عندي في هذه ~~الآية وذلك أن السلطان إن جعلناه الحجة فليس له حجة في الدنيا على أحد لا ~~مؤمن ولا كافر اللهم إلا أن يتأول متأول * (ليس له سلطان) * يوم القيامة ~~فيستقيم أن يكون بمعنى الحجة لأن إبليس له حجة على الكافرين أنه دعاهم بغير ~~دليل فاستجابوا له من قبل أنفسهم وهؤلاء الذين لا سلطان ولا رياسة لإبليس ~~عليهم هم المؤمنون أجمعون لأن ms1997 الله لم يجعل سلطانه إلا على المشركين الذين ~~يتولونه والسطلان منفي ها هنا في الإشراك إذ له عليهم ملكة ما في المعاصي ~~وهم الذين قال الله فيهم * (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) * وهم الذين قال ~~إبليس فيهم * (إلا عبادك منهم المخلصين) * و * (يتولونه) * معناه يجعلونه ~~وليا والضمير فيه يحتمل أن يعود على اسم الله عز وجل والظاهر أنه يعود على ~~اسم إبليس بمعنى من أجله وبسببه كما تقول لمعلمك أنا عالم بك أي بسببك ~~فكأنه قال والذين هم بسببه مشركون بالله وهذا الإخبار بأن لا سلطان للشيطان ~~على المؤمنين بعقب الأمر بالاستعاذة تقتضي أن الاستعاذة تتصرف كيده كأنها ~~متضمنة للتوكل على الله والانقطاع إليه وقوله * (وإذا بدلنا آية مكان آية) ~~* كان كفار مكة إذا نسخ الله لفظ آية بلفظ أخرى ومعناها وإن بقي لفظها لأن ~~هذا كله يقع عليه التبديل يقولون لو كان هذا من عند الله لم يتبدل وإنما هو ~~من افتراء محمد فهو يرجع من خطأيبدلونه إلى صواب يراه بعد فأخبر الله عز ~~وجل أنه أعلم بما يصلح للعباد برهة من الدهر ثم ما يصلح لهم بعد ذلك وأنهم ~~لا يعلمون هذا وقرأ الجمهور ينزل بفتح النون وشد الزاي وقرأ أبو عمرو بسكون ~~النون وتخفيف الزاي وعبر ب الأكثر مراعاة لما كان عند قليل منهم من توقف ~~وقلة مبالغة في التكذيب والظن ويحتمل أن يكون هذا اللفظ قرر على قليل منهم ~~انهم يعلمون ويكفرون تمردا PageV03P420 # وعنادا وأمر نبيه أن يخبر أن القرآن وناسخه ومنسوخه إنما نزله جبريل عليه ~~السلام وهو * (روح القدس) * لا خلاف في ذلك و * (القدس) * الموضع المطهر ~~فكأن جبريل أضيف إلى الأمر المطهر بإطلاق وسمي روحا إما لأنه ذو روح من ~~جملة روح الله الذي بثه في خلقه وخص هو بهذا الاسم وإما لأنه يجري من ~~الهدايات والرسالات ومن الملائكة أيضا مجرى الروح من الأجساد لشرفه ومكانته ~~وقرأ ابن كثير القدس بسكون الدال وقرأ الباقون القدس بضمها وقوله * (بالحق) ~~* أي مع الحق في أوامره ms1998 ونواهيه وأحكامه ومصالحه وأخباره ويحتمل ان يكون ~~قوله * (بالحق) * بمعنى حقا ويحتمل أن يريد * (بالحق) * في أن ينزل أي أنه ~~واجب لمعنى المصلحة أن ينزل وعلى هذا الاحتمال اعتراضات عند أصحاب الكلام ~~على أصول الدين وباقي الآية بين وقوله * (ولقد نعلم أنهم يقولون) * قال ابن ~~عباس كان في مكة غلام أعجمي لبعض قريش يقال له بلعام فكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يكلمه ويعلمه الإسلام ويرومه عليه فقالت قريش هذا يعلم ~~محمدا من جهة الأعاجم فنزلت الآية بسببه وقال عكرمة وسفيان كان اسم الغلام ~~يعيش وقال عبد الله بن مسلم الحضرمي كان بمكة غلامان أحدهما اسمه جبر ~~والآخر يسار وكانا يقرآن بالرومية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس ~~إليهما فقالت قريش ذلك ونزلت الآية وقال ابن إسحاق والإشارة إلى جبر وقال ~~الضحاك الإشارة إلى سلمان الفارسي. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف لأن سلمان إنما أسلم بعد الهجرة بمدة ~~وقرأت فرقة لسان الذي وقرأ الحسن البصري اللسان الذي بالتعريف ويغير تنوين ~~في رأي بشر وقرأ نافع وابن كثير يلحدون بضم الياء منألحد إذا مال وهي قراءة ~~أبي عمرو وعاصم وابن عامر وأبي جعفر بن القعقاع وقرأ حمزة والكسائي يلحدون ~~بفتح الياء من لحد وهي قراءة عبد الله وطلحة وأبي عبد الرحمن والأعمش ~~ومجاهد وهما بمعنى ومنه قول الشاعر (قدني من نصر الخبيبين قدي * ليس أمري ~~بالشحيح الماحد) الرمل يريد المائل عن الجود وحال الرياسة وقوله " أعجمي ~~إضافة إلى أعجم لا إلى العجم لأنه كان يقول عجمي والأعجمي هو الذي لا يتكلم ~~بالعربية وأما العجمي فقد يتكلم بالعربية ونسبته قائمة وقوله " وهذا " ~~إشارة إلى القرآن والتقدير وهذا سرد لسان أو نطق لسان فهو على حذف مضاف ~~وهذا على أن يجعل اللسان هنا الجارحة واللسان في كلام العرب اللغة ويحتمل ~~أن يراد في هذه الآية واللسان الخبر ومنه قول الأعشى إني أتتني لسان غير ~~كاذبة. # ومنه قول الآخر (لسان السوء يهديها إلينا * وجبت وما حسبتك أن تجينا " ~~الوافر وحكى ms1999 الطبري عن سعيد بن المسيب أن الذي ذكر الله * (إنما يعلمه بشر) ~~* * (إنما) * هي إشارة إلى كاتب كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم في أواخر الآيات والله سميع عليم أو ~~عزيز حكيم أو نحو هذا ثم يشتغل بسماع الوحي فيبدل هو بغفور رحيم أو نحوه ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الآيات هو كما كتبت ففتن وقال ~~أنا PageV03P421 # أعلم محمدا وارتد ولحق بمكة ونزلت الآية فيه. # قال القاضي أبو محمد هذا نصراني أسلم وكتب ثم ارتد ولحق بمكة ومات ثم ~~لفظته الأرض وإلا فهذا القول يضعف لأن الكاتب المشهور الذي ارتد لهذا السبب ~~ولغيره من نحوه هو عبد الله بن أبي سرح العامري ولسانه ليس بأعجمي فتأمله. # قوله عز وجل سورة النحل 104 - 106 المفهوم من الوجود أن الذين لا يهديهم ~~الله لا يؤمنون بآياته ولكنه قدم في هذا الترتيب وأخر تهمما بتقبيح فعلهم ~~والتشنيع لخابطهم وذلك كقوله تعالى * (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) * ~~والمراد ما ذكرناه فكأنه قال إن الذين لم يؤمنوا لم يهدهم الله وقوله * ~~(إنما يفتري الكذب) * بمعنى يكذب وهذه مقاومة للذين قالوا لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم إنما أنت مفتر و * (إنما) * أبدا حاصرة لكن حصرها يختلف باختلاف ~~المعاني التي تقع فيها قد يربط المعنى أن يكون حصرها حقيقيا كقوله تعالى * ~~(إنما الله إله واحد) * وقد يقتضي المعنى أن يكون حصرها تجوزا ومبالغة ~~كقولك إنما الشجاع عنترة وهكذا هي في هذه الآية قال الزجاج يفتري هذا الصنف ~~لأنهم إذا رأوا الآيات التي لا يقدر عليها إلا الله كذبوا بها فهذا أفحش ~~الكذب وكرر المعنى في قوله * (وأولئك هم الكاذبون) * لفائدة إيقاع الصفة ~~بالكذب عليهم إذ الصفة بالشيء أبلغ من الخبر به لأن الصفة تقتضي الدوام ~~أكثر مما يقتضيه الخبر فبدأ في هذه الآية بالخبر ثم أكد بالصفة وقد اعترض ~~هذا النظر مكي وليس اعتراضه بالقوي و " من " في قوله * (من كفر) * بدل ms2000 من ~~قوله * (هم الكاذبون) * ولم يجز الزجاج غير هذا الوجه لأنه رأى الكلام إلى ~~آخر الاستثناء غير تام فعلقه بما قبله والذي أبى الزجاج سائغ على ما أورده ~~الآن إن شاء الله. # قال القاضي أبو محمد وهذا يتأكد بما روي من أن قوله * (وأولئك هم ~~الكاذبون) * يراد به عبد الله بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وأشباههما ممن كان ~~آمن برسول الله ثم ارتد فلما بين في هذه الآية أمر الكاذبين بأنهم الذين ~~كفروا بعد الإيمان أخرج من هذه الصفة القوم المؤمنون المعذبون بمكة وهم ~~بلال وعمار وسمية وأمه وخباب وصهيب وأشباههم وذلك أن كفار مكة كانوا في صدر ~~الإسلام يؤذون من أسلم من هؤلاء الضعفة يعذبونهم ليرتدوا فربما سامعهم ~~بعضهم بما أرادوا من القول يروى أن عمار بن ياسر فعل ذلك فاستثناه الله في ~~هذه الآية وبقيت الرخصة عامة في الأمر بعده ثم ابتدأ الإخبار أن من شرح ~~PageV03P422 # صدرا بالكفر فعليهم وهذا الضمير على معنى من لا على لفظها. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا من الاعتراض أن أمر ابن أبي سرح وأولئك إنما ~~كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة والظاهر من هذه الآية أنها ~~مكية وقالت فرقة " من " في قوله * (من كفر) * ابتداء وقوله * (من شرح) * ~~تخصيص منه ودخل الاستثناء لما ذكرنا من إخراج عمار وشبهه وردنا من ~~الاستثناء إلى المعنى الأول لاستدراك ب * (ولكن) * وقوله * (فعليهم) * خبر ~~" من " الأولى والثانية إذ هو واحد بالمعنى لأن الإخبار في قوله * (من كفر) ~~* إنما قصد به الصنف الشارح بالكفر و * (صدرا) * نصب على التمييز وقوله * ~~(شرح بالكفر صدرا) * معناه انبسط إلى الكفر باختياره ويروى أن عمار بن ياسر ~~شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع به من العذاب وما سامع به من ~~القول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تجد قلبك قال أجده مطمئنا ~~بالإيمان قال فأجبهم بلسانك فإنه لا يضرك وإن عادوا فعد. # قال القاضي أبو محمد ويتعلق بهذه الآية شيء من ms2001 مسائل الإكراه أما من عذبه ~~كافر قادر عليه ليكفر بلسانه وكان العذاب يؤدي إلى قتله فله الإجابة ~~باللسان قولا واحدا فيما أحفظ فإن أراد منه الإجابة بفعل كالسجود إلى صنم ~~ونحو ذلك ففي هذا اختلاف فقالت فرقة هي الجمهور يجيب بحسب التقية وقالت ~~فرقة لا يجيب ويسلم نفسه وقالت فرقة إن كان السجود نحو القبلة أجاب واعتقد ~~السجود لله. # قال القاضي أبو محمد وما أحراه أن يسجد لله حينئذ حيثما توجه وهذا مباح ~~في السفر لتعب النزول عن الدابة في التنفل فكيف لهذا وإذا احتجت فرقة المنع ~~بقول ابن مسعود ما من كلام يدرأ عني سوطين من ذي سلطان إلا كنت متكلما به ~~فقصر الرحمة على القول ولم يذكر الفعل. # قال القاضي أبو محمد وليس هذا بحجة لأنه يحتمل أن جعل الكلام مثالا وهو ~~يريد أن الفعل في حكمه فأما الإكراه على البيع والإيمان والطلاق والعتق ~~والفطر في رمضان وشرب الخمر ونحو هذا من المعاصي التي بين العبد والله عز ~~وجل فلا يلزم المكره شيء من ذلك قاله مطرف ورواه عن مالك وقاله ابن عبد ~~الحكم وأصبغ وروياه عن ابن القاسم عن مالك وفرق ابن عباس بين ما هنا قول ~~كالعتق والطلاق فجعل فيها التقية وقال لا تقية فيما كان فعلا كشرب الخمر ~~والفطر في رمضان ولا يحل فعلها لمكره فأما المظلوم يضغط حتى يبيع متاعه ~~فذلك بيع لا يجوز عليه وهو أولى بمتاعه يأخذه بلا ثمن ويتبع المشتري بالثمن ~~ذلك الظالم فإن أفات المتاع رجع بثمنه أو بقيمته بالأكثر من ذلك على الظالم ~~إذا كان المشتري غير عالم بظلمه قال مطرف ومن كان من المشترين يعلم حال ~~المكره فإنه ضامن لما ابتاع من رقيقه وعروضه كالغاصب وأما من لا يعلم فلا ~~يضمن العروض والحيوان وإنما يضمن ما كان تلفه بسببه مثل طعام أكله أو ثوب ~~لبسه والغلة إذا علم أو لم يعلم ليست له بحال هو لها ضامن كالغاصب وقاله ~~أصبغ وابن عبد الحكم قال مطرف وكل ما أحدث ms2002 المبتاع في ذلك من عتق أو تدبير ~~أو تحبيس فلا يلزم المكره وله أخذ متاعه وأما الإكراه على قتل مسلم أو جلده ~~أو أخذ ماله أو بيع متاعه فلا عذر فيه ولا PageV03P423 # استكراه في ركوب معصية تنتهك مثل حد كالزنا والقتل أو نحوه قال مطرف ~~وأصبغ وابن عبد الحكم لا يفعل أحد ذلك وإن قتل إن لم يفعله فإن فعل فهو آثم ~~ويلزمه الحد والقود قال مالك والقيد إكراه والسجن إكراه والوعيد المخوف ~~إكراه وإن لم يقع إذا تحقق ظلم ذلك المتعدي وإنفاذه لما يتوعد. # قال القاضي أبو محمد ويعتبر الإكراه عندي بحسب همة المكره وقدره في الدين ~~وبحسب قدر الشيء الذي يكره عليه فقد يكون الضرب إكراها في شيء دون شيء ~~فلهذه النوازل فقه الحال وأما يمين المكره كما قلنا فهي غير لازمة قال ابن ~~الماجشون وسواء حلف فيما هو لله طاعة أو فيما هو لله معصية أو فيما ليس في ~~فعله طاعة ولا معصية فاليمين فيه ساقطة وإن أكره على اليمين فيما هو طاعة ~~مثل أن يأخذ الوالي رجلا فاسقا فيكرهه أن يحلف بالطلاق أن لا يشرب خمرا أو ~~لا يفسق أو لا يغش في عمله أو الوالد يحلف ولده في مثل هذا تأديبا له فإن ~~اليمين تلزم وإن كان المكره قد أخطأ فيما تكلف من ذلك وقال به ابن حبيب ~~وأما إن أكره رجل على أن يحلف وإلا أخذ له مال كأصحاب المسكن وظلمة السعاة ~~وأهل الاعتداء فقال مطرف لا تقية في ذلك وإنما يدرأ المرء بيمينه عن بدنه ~~لا عن ماله وقال ابن الماجشون لا يحنث وإن درأ عن ماله ولم يخف على بدنه ~~وقال ابن القاسم بقول مطرف ورواه عن مالك وقاله ابن عبد الحكم واصبغ وابن ~~حبيب قال مطرف وابن الماجشون وإن بدر الحالف يمينه للوالي الظالم قبل أن ~~يسألها ليذب بها عما خاف عليه من بدنه وماله فحلف له فإنه يلزمه قال ابن ~~عبد الحكم وأصبغ وقال أيضا ابن الماجشون فيمن أخذه ظالم ms2003 فحلف له بالطلاق ~~البتة من غير أن يحلفه وتركه وهو كاذب وإنما حلف خوفا من ضربه أو قتله أو ~~أخذ ماله فإن كان إنما يتبرع باليمين غلبة خوف ورجاء النجاة من ظلمه فقد ~~دخل في الإكراه ولا شيء عليه وإن لم يحلف على رجاء النجاة فهو حانث وإذا ~~اتهم الوالي أحدا بفعل أمر فقال لا بد من عقوبتك إلا أن تحلف لي فإن كان ~~ذلك الأمر مما لذلك المكروه فعله إما أن يكون طاعة وأما أن يكون لا طاعة ~~ولا معصية فالتقية في هذا وأما إن كان ذلك الأمر مما لا يحل لذلك الرجل ~~فعله ويكون نظر الوالي فيه صوابا فلا تقية في اليمين وهو حانث قاله مالك ~~وابن الماجشون. # قال القاضي أبو محمد فهذه نبذة من مسائل الإكراه. # قوله عز وجل سورة النحل 107 - 111 قوله * (ذلك) * إشارة إلى الغضب ~~والعذاب الذي توعد به قبل هذه الآية والضمير في * (إنهم) * PageV03P424 # ل * (من شرح بالكفر صدرا) * ولما فعلوا فعل من استحب ألزموا ذلك وإن ~~كانوا مصدقين بآخرة لكن الأمر في نفسه بين فمن حيث أعرضوا عن النظر فيه ~~كانوا كمن استحب غيره وهذه الآية علق فيها العقاب بتكسبهم وذلك أن ~~استحبابهم زينة الدنيا ولذات الكفر هو التكسب وقوله * (وأن الله لا يهدي) * ~~إشارة إلى اختراع الله تعالى الكفر في قلوبهم ولا شك ان كفر الكافر الذي ~~يتعلق به العقاب إنما هو باختراع من الله تعالى وتكسب من الكافر فجمعت ~~الآية بين الأمرين وعلى هذا مرت عقيدة أهل السنة وقوله * (لا يهدي القوم ~~الكافرين) * عموم على أنه لا يهديهم من حيث إنهم كفار في نفس كفرهم أو عموم ~~يراد به الخصوص فيمن يوافي وقوله * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم) * ~~الآية عبارة عن صرف الله لهم عن طريق الهدى واختراع الكفر المظلم في قلوبهم ~~وتغليب الإعراض على نظرهم فكأنه سد بذلك طرق هذه الحواس حتى لا ينتفع بها ~~في اعتبار وتأمل وقد تقدم القول وذكر الاختلاف في الطبع والختم في سورة ms2004 ~~البقرة وهل هو حقيقة أو مجاز والسمع اسم جنس وهو مصدر في الأصل فلذلك وحد ~~ونبه على تكسبهم الإعراض عن النظر فوصفهم ب الغفلة وقد تقدم شرح * (لا جرم) ~~* في هذه السورة وقوله * (ثم إن ربك للذين هاجروا) * الآية قال ابن عباس ~~كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فأخرجهم المشركون يوم ~~بدر معهم فأصيب بعضهم فقال المسلمون كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا ~~فاستغفروا لهم فنزلت * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) * إلى آخر ~~الآية قال وكتب بها إلى من بقي بمكة من المسلمين وأن لا عذر لهم فخرجوا ~~فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة فنزلت * (ومن الناس من يقول آمنا بالله) * ~~إلى آخر الآية فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا ويئسوا من كل خير ثم نزلت ~~فيهم * (ثم إن ربك للذين هاجروا) * الآية فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل ~~لكم مخرجا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل. # قال القاضي أبو محمد جاءت هذه الرواية هكذا أن بعد نزول الآية خرجوا فجيء ~~الجهاد الذي ذكر في الآية جهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وروت طائفة أنهم خرجوا وأتبعوا وجاهدوا متبعيهم فقتل من قتل ونجا من نجا ~~فنزلت الآية حينئذ فعنى بالجهاد المذكور جهادهم لمتبعيهم وقال ابن إسحاق ~~ونزلت هذه الآية في عمار بن ياسر وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد. # قال القاضي أبو محمد وذكر عمار في هذا عندي غير قويم فإنه أرفع من طبقة ~~هؤلاء وإنما هؤلاء من شرح بالكفر صدرا فتح الله لهم باب التوبة في آخر ~~الآية وقال عكرمة والحسن نزلت هذه الآية في شأن عبد الله بن أبي سرح ~~وأشباهه فكأنه يقول من بعد ما فتنهم الشيطان وهذه الآية مدنية ولا أعلم في ~~ذلك خلافا وإن وجد فهو ضعيف وقرأ الجمهور من بعد ما فتنوا بضم الفاء وكسر ~~التاء وقرأ ابن عامر وحده فتنوا بفتح الفاء والتاء فإن كان الضمير للمعذبين ~~فيجيء بمعنى فتنوا أنفسهم بما أعطوا للمشركين من ms2005 القول كما فعل عمار وإن ~~كان الضمير للمعذبين فهو بمعنى من بعد ما فتنهم المشركون وإن كان الضمير ~~للمشركين فهو بمعنى من بعد ما فتنهم الشيطان والضمير في * (بعدها) * عائد ~~على الفتنة أو على الفعلة أو الهجرة أو التوبة والكلام يعطيها وإن لم يجر ~~لها ذكر صريح وقوله " يوم تأتي كل PageV03P425 # نفس) المعنى لغفور رحيم يوم وقوله * (كل نفس) * أي كل ذي نفس ثم أجري ~~الفعل على المضاف إليه المذكور فأتت العلامة و * (نفس) * الأولى هي النفس ~~المعروفة والثانية هي بمعنى الذات كما تقول نفس الشيء وعينه أي ذاته * ~~(وتوفى كل نفس) * أي يجازى كل من أحسن بإحسانه وكل من أساء بإساءته. # قال القاضي أبو محمد وظاهر الآية أن كل نفس * (تجادل) * كانت مؤمنة أو ~~كافرة فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم للكفر شهدت عليهم الجوارح والرسل ~~وغير ذلك بحسب الطوائف فحينئذ لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون فتجتمع آيات ~~القرآن باختلاف المواطن وقالت فرقة الجدال قول كل أحد من الأنبياء وغيرهم ~~نفسي نفسي وهذا ليس بجدال ولا احتجاج إنما هو مجرد رغبة. # قوله عز وجل سورة النحل 112 - 114 قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة ~~والقرية المضروب بها المثل مكة كانت بهذه الصفة التي ذكر الله لأنها كانت ~~لا تغزى ولا يغير عليها أحد. # وكانت الأرزاق تجلب إليها وأنعم الله عليها رسوله والمراد بهذه الضمائر ~~كلها أهل القرية فكفروا بأنعم الله في ذلك وفي جملة الشرع والهداية ~~فأصابتهم السنون والخوف وسرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزواته هذا ~~إن كانت الآية مدنية وإن كانت مكية فجوع السنين وخوف العذاب من الله بحسب ~~التكذيب. # قال القاضي أبو محمد وإن كانت هي التي ضربت مثلا فإنما ضربت لغيرها مما ~~يأتي بعدها ليحذر أن يقع فيما وقعت هي فيه وحكى الطبري عن حفصة أم المؤمنين ~~أنها كانت تسأل في وقت حصر عثمان بن عفان رضي الله عنه ما صنع الناس وهي ~~صادرة من الحج من مكة فقيل لها قتل فقالت والذي ms2006 نفسي بيده إنها القرية تعني ~~المدينة التي قال الله لها * (وضرب الله مثلا) * الآية. # قال القاضي أبو محمد فأدخل الطبري هذا على أن حفصة قالت إن الآية نزلت في ~~المدينة وإنها هي التي ضربت مثلا والأمر عندي ليس كذلك وإنما أرادت أن ~~المدينة قد حصلت في محذور الملل وحل بها ما حل بالتي جعلت مثلا وكذلك يتوجه ~~عندي في الآية أنها قصد بها قرية غير معينة جعلت مثلا لكة على معنى التحذير ~~لأهلها ولغيرها من القرى إلى يوم القيامة و * (رغدا) * نصب على الحال و * ~~(أنعم) * جمع نعمة كشدة وأشد كذا قال سيبويه وقال قطرب * (أنعم) * جمع نعم ~~وهي بمعنى التنعيم يقال هذه أيام PageV03P426 # طعم ونعم وقوله * (فأذاقها الله لباس الجوع) * استعارات أي لما باشرهم ~~ذلك صار كاللباس وهذا كقول الأعشى (إذا ما الضجيع ثنى جيدها * تثنت عليه ~~فصارت لباسا) المتقارب ونحو قوله تعالى * (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) * ~~ومنه قول الشاعر (وقد لبست بعد الزبير مجاشع * ثياب التي حاضت ولم تغسل ~~الدما) الطويل كأن العار لما باشرهم وألصق بهم جعلهم لبسوه قوله أذاقها ~~نظير قوله تعالى * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) * ونظير قول الشاعر (دونك ما ~~جنيته فأحسن وذق *) وقرأ الجمهور والخوف عطفا على * (الجوع) * وقرأ أبو ~~عمرو بخلاف عنه والخوف عطفا على قوله * (لبأس) * وفي مصحف أبي بن كعب لباس ~~الخوف والجوع وقرأ ابن مسعود فأذاقها الله الخوف والجوع ولا بذكر * (لبأس) ~~* والضمير في * (جاءهم) * لأهل مكة والرسول محمد صلى الله عليه وسلم و * ~~(العذاب) * الجوع وأمر بدر ونحو ذلك إن كان التمثيل بمكة وكانت الآية مدنية ~~وإن كانت مكية فهو الجوع فقط وذكر الطبري أنه القتل ببدر وهذا يقتضي أن ~~الآية نزلت بالمدينة وإن كان التمثيل بمدينة قديمة غير معينة فيحتمل أن ~~يكون الضمير في * (جاءهم) * لأهل تلك المدينة ويكون هذا مما جرى فيها ~~كمدينة شعيب وغيره ويحتمل أن يكون الضمير المذكور لأهل مكة وتأمل. # وقوله * (فكلوا مما رزقكم الله) * الآية هذا ابتداء كلام آخر ومعنى ms2007 حكم ~~والفاء في قوله * (فكلوا) * الصلة الكلام واتساق الجمل خرج من ذكر الكافرين ~~والميل عليهم إلى أمر المؤمنين بشرع ما فوصل الكلام بالفاء وليست المعاني ~~موصولة هذا قول والذي عندي أن الكلام متصل المعنى أي وأنتم أيها المؤمنون ~~لستم كهذه القرية * (فكلوا) * واشكروا الله على تباين حالكم من حال الكفرة ~~وهذه الآية هي بسبب أن الكفار كانوا سنوا في الأنعام سننا وحرموا بعضا ~~وأحلوا بعضا فأمر الله تعالى المؤمنين بأكل جميع الأنعام التي رزقها الله ~~عباده وقوله * (حلالا) * حال وقوله * (طيبا) * أي مستلذا ووقع النص في هذا ~~على المستلذات ففيه ظهور النعمة وهو عظم النعموإن كان الحلال قد يكون غير ~~مستلذ ويحتمل أن يكون الطيب بمعنى الحلال وكرره مبالغة وتوكيدا وباقي الآية ~~بين وقوله * (إن كنتم إياه تعبدون) * إقامة للنفوس كما تقول لرجل إن كنت من ~~الرجال فافعل كذا على معنى إقامة نفسه وذكر الطبري أن بعض الناس قال نزلت ~~هذه الآية خطابا للكافر عن طعام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه ~~إليهم في جوعهم وأنحى الطبري على هذا القول وكذلك هو فاسد من غير وجه. # قوله عز وجل PageV03P427 # سورة النحل 115 حصرت * (إنما) * هذه المحرمات وقت نزول الآية ثم نزلت ~~المحرمات بعد ذلك وقرأ جمهور الناس الميتة وقرأ أبو جعفر بن القعقاع الميتة ~~وهذا هو الأصل وتخفيف الياء طارئ عليه والعامل في نصبها * (حرم) * وقرأت ~~فرقة الميتة بالرفع على أن تكون " ما " بمعنى الذي. # قال القاضي أبو محمد وكون " ما " متصلة ب * (أن) * يضعف هذا ويحكم بأنها ~~حاصرة و " ما " كافة وإذا كانت بمعنى الذي فيجب أن تكون منفصلة وذلك خلاف ~~خط المصحف وقرأ الجمهور حرم على معنى حرم الله وقرأت فرقة حرم على ما لم ~~يسم فاعله وهذا برفع الميتة ولا بد. # قال القاضي أبو محمد و * (الميتة) * المحرمة هي ما مات من حيوان البر ~~الذي له نفس سائلة حتف أنفه وأما ما ليس له نفس سائلة كالجراد والبراغيث ~~والذباب ودود التين وحيوان الفول وما مات ms2008 من الحوت حتف أنفه وطفا على الماء ~~ففيه قولان في المذهب وما مات حتف أنفه من الحيوان الذي يعيش في الماء وفي ~~البر كالسلاحف ونحوها ففيه قولان والمنع هنا أظهر إلا أن يكون الغالب عليه ~~العيش في الماء * (والدم) * المحرم هو المنسفح الذي يسيل إن ترك مفردا وأما ~~ما خالط اللحم وسكن فيه فحلال طبخ ذلك اللحم فيه ولا يكلف أحد تتبعه ودم ~~الحوت مختلف فيه وإن كان ينسفح لو ترك * (ولحم الخنزير) * هو معظمه ~~والمقصود الأظهر فيه فلذلك خصه بالذكر وأجمعت الأمة على تحريم شحمة ~~وغضاريفه ومن تخصيصه استدلت فرقة على جواز الانتفاع بجلده إذا دبغ ولبسه ~~والأولى تحريمه جملة وأما شعره فالانتفاع به مباح وقالت فرقة ذلك غير جائز ~~والأول أرجح وقوله * (وما أهل لغير الله به) * يريد كل ما نوي بذبحه غير ~~التقرب إلى الله والقرب إلى سواه وسواء تكلم بذلك على الذبيحة أو لم يتكلم ~~لكن خرجت العبارة عن ذلك ب * (أهل) * ومعناه صحيح على عادة العرب وقصد الغض ~~منها وذلك أنها كانت إذا ساقت ذبيحة إلى صنم جهرت باسم ذلك الصنم وصاحت به ~~وقوله * (فمن اضطر) * قالت فرقة معناه أكره وقال الجمهور معناه اضطره جوع ~~واحتياج وقرأت فرقة فمن بضم النون اضطر بضم الطاء وقرأت فرقة فمن بكسر ~~النون اضطر بكسر الطاء على أن الأصل اضطرت فنقلت حركة الراء إلى الطاء ~~وأدغمت الراء في الراء وقالت فرقة الباغي صاحب البغي على الإمام أو في قطع ~~الطريق وبالجملة في سفر المعاصي والعادي بمعناه في أنه ينوي المعصية وقال ~~الجمهور * (غير باغ) * معناه غير مستعمل لهذه المحرمات مع وجود غيرها * ~~(ولا عاد) * معناه لا يعدو حدود الله في هذا وهذا القول أرجح وأعم في ~~الرخصة وقالت فرقة * (باغ) * و * (عاد) * في الشبع والتزود واختلف الناس في ~~صورة الأكل من الميتة فقالت فرقة الجائز من ذلك ما يمسك الرمق فقطوقالت ~~فرقة بل يجوز الشبع التام وقالت فرقة منهم مالك رحمه الله يجوز الشبع ~~والتزود وقال بعض النحويين في ms2009 قوله * (عاد) * إنه مقلوب من عائد فهو كشاكي ~~السلام وكيوم راح وكقول الشاعر لأن بها الأشياء والعنبري وقوله * (فإن الله ~~غفور رحيم) * لفظ يقتضي منه الإباحة للمضطر وخرجت الإباحة في هذه الألفاظ ~~تحرجا وتضييقا في أمرها ليدل الكلام على عظم الخطر في هذه المحرمات فغاية ~~هذا المرخص له غفران الله له وحطه عنه ما كان يلحقه من الإثم لولا ضرورته. ~~PageV03P428 # قال القاضي أبو محمد وهذا التحريم الذي ذكرناه يفهمه الفصحاء من اللفظ ~~وليس في المعنى منه شيء وإنما هو إيماء وكذلك جعل في موضع آخر غايته أن لا ~~إثم عليه وإن كان لا إثم عليه وقوله هو له مباح يرجعان إلى معنى واحد فإن ~~في هيئة اللفظين خلافا. # قوله عز وجل سورة النحل 116 - 119 هذه الآية مخاطبة للكفار الذين حرموا ~~البحائر والسوائب وأحلوا ما في بطون الأنعام وإن كانت ميتة يدل على ذلك ~~قوله حكاية عنهم * (وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء) * والآية تقتضي كل ما كان ~~لهم من تحليل وتحريم فإنه كله افتراء منهم ومنه ما جعلوه في الشهور وقرأ ~~السبعة وجمهور الناس الكذب بفتح الكاف وكسر الذال وفتح الباء وما مصدرية ~~فكأنه قال لوصف ألسنتكم الكذب وقرأ الأعرج وأبو طلحة وأبو معمر والحسن ~~الكذب بخفض الباء على البدل من ما وقرا بعض أهل الشام ومعاذ بن جبل وابن ~~أبي عبلة الكذب بضم الكاف والذال والباء على صفحة الألسنة وقرأ مسلمة بن ~~محارب الكذب بفتح الباء الكذب بفتح الباء على أنه جمع كذاب ككتب في جمع ~~كتاب وقوله * (هذا حلال) * إشارة إلى ميتة بطون الأنعام وكل ما أحلوا وقوله ~~* (وهذا حرام) * إشارة إلى البحائر والسوائب وكل ما حرموا وقوله * (لتفتروا ~~على الله الكذب) * إشارة إلى قولهم في فواحشهم التي هذه إحداها وجدنا عليها ~~آباءنا والله أمرنا بها. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد أنه كان شرعهم لاتباعهم سننا لا ~~يرضاها الله فتراء عليه لأن من شرع أمرا فكأنه قال لأتباعه هذا هو الحق ~~وهذا مراد الله ثم ms2010 أخبرهم الله * (إن الذين يفترون على الله الكذب) * لا ~~يبلغون الأمل والفلاح بلوغ الأمل فطورا يكون في البقاء كما قال الشاعر ~~والصبح والمسى لا الفلاح معه ويشبه أن هذه الآية من هذا المعنى يقوي ذلك ~~قوله * (متاع قليل) * وقد يكون في المساعي ومنه قول عبيد (أفلح بما شئت فقد ~~يبلغ * بالضعف وقد يخدع الأريب) الرجز وقوله * (متاع قليل) * إشارة إلى ~~عيشهم في الدنيا * (ولهم عذاب أليم) * بعد ذلك في الآخرة. # وقوله * (وعلى الذين هادوا) * الآية لما قص تعالى على المؤمنين ما حرم ~~عليهم أعلم أيضا بما حرم على اليهود ليبين تبديلهم الشرع فيما استحلوا من ~~ذلك وفيما حرموا من تلقاء أنفسهم وقولهم * (ما قصصنا عليك) * إشارة إلى ما ~~في سورة الأنعام من ذي الظفر والشحوم الآية " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ~~ظفر PageV03P429 # وقوله " وما ظلمناهم " أي لم نضع العقوبة بتحريم تلك الأشياء عليهم في ~~غير موضعها بل هم طرقوا إلى ذلك وجاء من تسبيبهم بالمعاصي ما أوجب ذلك. # وقوله * (ثم إن ربك للذين عملوا السوء) * هذه آية تأنيس لجميع العالم ~~أخبر الله تعالى فيها أنه يغفر للتائب والآية إشارة إلى الكفار الذين ~~افتروا على الله وفعلوا الأفاعيل المذكورة فهم إذا تابوا من كفرهم بالإيمان ~~وأصلحوا من أعمال الإسلام غفر الله لهم وتناولت هذه الآية بعد ذلك كل واقع ~~تحت لفظها من كافر وعاص. # وقالت فرقة الجهالة العمد والجهالة عندي في هذا الموضع ليست ضد العلم بل ~~هي تعدي الطور وركوب الرأس ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم أو أجهل أو ~~يجهل علي. # وهي التي في قول الشاعر (ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل ~~الجاهلينا) الوافر والجهالة التي هي ضد العلم تصحب هذه الأخرى كثيرا ولكن ~~يخرج منها المتعمد وهو الأكثر وقلما يوجد في العصاة من لم يتقدم له علم ~~بخطر المعصية التي يواقع. والضمير في * (بعدها) * عائد على التوبة. # قوله عز وجل سورة النحل 120 - 124 لما كشف الله تعالى فعل اليهود وتحكمهم ~~في شرعهم بذكر ms2011 ما حرم عليهم أراد أن يبين بعدهم عن شرع إبراهيم والدعوى فيه ~~أن يصف حال إبراهيم ليبين الفرق بين حاله وحال قريش أيضا و * (أمة) * لفظة ~~مشتركة تقع للعين والقامة والجمع الكثير من الناس ثم يشبه الرجل العالم أو ~~الملك أو المنفرد بطريقة وحده بالناس الكثير فيسمى * (أمة) * وعلى هذا ~~الوجه سمي إبراهيم عليه السلام * (أمة) * قال ابن مسعود الأمة معلم الخير ~~وكان معاذ بن جبل أمة قانتا وقال في بعض أوقاته إن معاذا كان * (أمة قانتا) ~~* فقال قرة الكندي أو فروة بن نوفل ليس كذلك إنما هو إبراهيم فقال أتدري ما ~~الأمة هو معلم الخير وكذلك كان معاذ يعلم الخير ويطيع الله ورسوله وقال ~~مجاهد سمي إبراهيم * (أمة) * لانفراده بالإيمان في وقته مدة. # قال القاضي أبو محمد وفي البخاري أنه قال لسارة ليس على الأرض اليوم مؤمن ~~غيري وغيرك وقال بعض النحويين أظنه أبا الحسن الأخفش الأمة فعلة من أم يؤم ~~فهو كالهزأة والضحكة أي يؤتم به. # قال القاضي أبو محمد ف * (أمة) * على هذا صفة وعلى القول الأول اسم ليس ~~بصفة والقانت المطيع الدائم على العبادة والحنيف المائل إلى الخير والإصلاح ~~وكانت العرب تقول لمن يختتن ويحج البيت حنيفا وحذف النون من لم يكن لكثرة ~~الاستعمال كحذفهم من لا أبال ولا أدر وهو أيضا PageV03P430 # يشبه النون في حال سكونها حروف العلة لغنتها وخفتها وأنها قد تكون علامة ~~وغير ذلك فكأن لم دخلت على يكن في حال الجزم. # ولا تحذف النون إذا لم تكن ساكنة في نحو قوله * (لم يكن الذين كفروا) * ~~ولا يحذف في مثل هذا إلا في الشعر فقد جاءت محذوفة وقوله * (من المشركين) * ~~يشير إلى تبرؤ إبراهيم عليه السلام من حال مشركي العرب ومشركي اليهود إذ ~~كلهم ادعاه ويلزم الإشراك اليهود من جهة تجسيمهم و * (شاكرا) * صفة ~~لإبراهيم تابعة ما تقدم والأنعم جمع نعمة و * (اجتباه) * معناه تخيره وباقي ~~الآية بين. # وقوله * (وآتيناه في الدنيا حسنة) * الآية الحنسة لسان الصدق وإمامته ~~لجميع الخلق هذا قول جميع ms2012 المفسرين وذلك أن كل أمة متشرعة فهي مقرة أن ~~إيمانها إيمان إبراهيم وأنه قدوتها وأنه كان على الصواب. # وقوله * (لمن الصالحين) * بمعنى المنعم عليهم أي من الصالحين في أحوالهم ~~ومراتبهم أو بمعنى أنه في الآخرة ممن يحكم له بحكم الصالحين في الدنيا وهذا ~~على أن الآية وصف حاليه في الدارين ويحتمل أن يكون المعنى وأنه في عمل ~~الآخرة فعلى هذا هي وصف حالي في الدنيا الدنياوية والأخراوية. # وقوله * (ثم أوحينا إليك) * الآية الوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~بهذا من جملة الحسنة التي آتاها الله إبراهيم قال ابن فورك وأمر الفاضل ~~بابتاع المفضول لما تقدم إلى الصواب والعمل به و * (أن) * في قوله * (إن ~~أتبع) * مفسرة ويجوز أن تكون مفعولة والملة الطريقة في عقائد الشرع و * ~~(حنيفا) * حال والعامل فيه الفعلية التي في قوله * (ملة إبراهيم) * ويجوز ~~أن تكون حالا من الضمير المرفوع في * (اتبع) * قال مكي ولا يكون حالا من ~~إبراهيم لأنه مضاف إليه وليس كما قال لأن الحال قد تعمل فيه حروف الخفض إذا ~~عملت في ذي الحال كقولك مررت يزيد قائما وقوله * (إنما جعل السبت) * أي لم ~~يكن من ملة إبراهيم وإنما جعله الله فرضا عاقب به القوم المختلفين فيه قاله ~~ابن زيدوذلك أن موسى أمر بني إسرائيل أن يجعلوا من الجمعة يوما مختصا ~~بالعبادة وأمرهم أن يكون الجمعة فقال جمهورهم بل يكون يوم السبت لأن الله ~~فرغ فيه من خلق مخلوقاته فقال غيرهم بل نقبل ما أمر الله به موسى فراجعهم ~~الجمهور فتابعهم الآخرون فألزمهم الله يوم السبت إلزاما قويا عقوبة لهم منه ~~فلم يكن منهم ثبوت بل عصوا فيه وتعدوا فأهلكهم وقرأ الأعمش إنما أنزلنا ~~السبت وهي قراءة ابن مسعود وقرأ أبو حيوة جعل بفتح الجيم والعين. # قال القاضي أبو محمد وورد في الحديث أن اليهود والنصارى اختلفوا في اليوم ~~الذي يختص من الجمعة فأخذ هؤلاء السبت وهؤلاء الأحد فهدانا الله نحن إلى ~~يوم الجمعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا يومهم ms2013 الذي اختلفوا فيه ~~فليس الاختلاف المذكور في الآية هو الاختلاف الذي في الحديث وباقي الآية ~~وعيد بين. # قوله عز وجل سورة النحل 125 - 128 PageV03P431 # هذه الآية نزلت بمكة في قوت الأمر بمهادنة المشركين أمره الله تعالى أن ~~يدعو إلى الله وشرعه بتلطف وهو أن يسمع المدعو حكمه وهو الكلام الصواب ~~القريب الواقع في النفس أجمل موقع * (والموعظة الحسنة) * التخويف والترجية ~~والتلطف بالإنسان بان يحله ويبسطه ويجعله بصورة من يقبل الفضائل ونحو هذا ~~فهذه حالة من يدعى وحالة من يجادل دون مخاشنة ويبين عليه دون قتال فالكلام ~~يعطي أن جدك وهمك وتعبك لا يغني لأن الله تعالى قد علم من يؤمن منهم ويهتدي ~~وعلم من يضل فجملة المعنى اسلك هذا السبيل ولا تعن للمخاشنة لأنها غير ~~مجدية لأن علم الله قد سبق بالمهتدي منهم والضال وقالت فرقة هذه الآية ~~منسوخة بآية القتال وقالت فرقة هي محكمة. # قال القاضي أبو محمد ويظهر لي أن الاقتصار على هذه الحال وأن لا تتعدى مع ~~الكفرة متى احتيج إلى المخاشنة هو منسوخ لا محالة وأما من أمكنت معه هذه ~~الأحوال من الكفار ورجي إيمانه بها دون قتال فهي محكمة إلى يوم القيامة ~~وأيضا فهي محكمة في جهة العصاة فهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم ~~القيامة. # وقوله * (وإن عاقبتم فعاقبوا) * الآية أطبق أهل التفسير أن هذه الآية ~~مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد ووقع ذلك في صحيح البخاري وفي ~~كتاب السير وذهب النحاس إلى أنها مكية. # قال القاضي أبو محمد والمعنى متصل بما قبلها من المكي اتصالا حسنا لأنها ~~تتدرج الرتب من الذي يدعى ويوعظ إلى الذي يجادل إلى الذي يجازي على فعله ~~ولكن ما روى الجمهور أثبت وأيضا فقوله * (ولئن صبرتم) * يقلق بمعنى الآية ~~على ما روى الجميع أن كفار قريش كما مثلوا بحمزة فنال ذلك من نفس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بثلاثين وفي كتاب ~~النحاس وغيره بتسعين منهم فقال الناس إن ظفرنا ms2014 لنفعلن ولنفعلن فنزلت هذه ~~الآية ثم عزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبر في الآية بعدها ~~وسمى الإذناب في هذه الآية عقوبة والعقوبة حقيقة إنما هي الثانية وإنما فعل ~~ذلك ليستوي اللفظان وتتناسب ديباجة القول وهذا بعكس قوله * (مكروا ومكر ~~الله) * وقوله * (الله يستهزئ بهم) * فإن الثاني هو المجاز والأول هو ~~الحقيقة وقرأ ابن سيرين وإن عقبتم فعقبوا وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت ~~إنما نزلت هذه الآية فيمن أصيب بظلامه أن لا ينال من ظالمه إذا تمكن إلا ~~مثل ظلامته لا يتعداه إلى غيره واختلف أهل العلم فيمن ظلمه رجل في أخذ مال ~~ثم ائتمن الظالم المظلوم على مال تجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه فقالت ~~فرقة له ذلك منهم ابن سيرين وإبراهيم النخعي وسفيان ومجاهد واحتجت بهذه ~~الآية وعموم لفظها وقال مالك وفرقة معه لا يجوز له ذلك واحتجوا بقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من استأمنك ولا تخن من خانك. ~~PageV03P432 # قال القاضي أبو محمد ووقع في مسند ابن سنجر أن هذا الحديث إنما ورد في ~~رجل زنا بامرأة رجل آخر ثم تمكن الآخر من زوجة الثاني بأن تركها عنده وسافر ~~فاستشار الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أد الأمانة إلى من ~~ائتمنك ولا تخن من خانك ويتقوى في أمر المال قول مالك رحمه الله لأن ~~الخيانة لاحقة في ذلك وهي رذيلة لا انفكاك عنها ولا ينبغي للمرء أن يتأسى ~~بغيره في الرذائل وإنما ينبغي أن تتجنب لنفسها وأما الرجل يظلم في المال ثم ~~يتمكن من الانتصاف دون أن يؤتمن فيشبه أن ذلك له جائز يرى أن الله حكم له ~~كما لو تمكن له بالحكم من الحاكم وقوله * (واصبر وما صبرك إلا بالله) * ~~الآية هذه العزيمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبر عن المجازاة ~~في التمثيل بالقتلى قال ابن زيد هذه الآية منسوخة بالقتال وجمهور الناس على ~~أنها محكمة ويروى أن رسول الله صلى ms2015 الله عليه وسلم قال لأصحابه أما أنا ~~فأصبر كما أمرت فماذا تصنعون قالوا نصبر يا رسول الله كما ندبنا وقوله * ~~(وما صبرك إلا بالله) * أي بمعونة الله وتأييده لك على ذلك والضمير في قوله ~~* (عليهم) * قيل يعود على الكفار أي لا تتأسف على أن لم يسلموا وقالت فرقة ~~بل يعود على القتلى حمزة وأصحابه الذين حزن عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والأول أصوب يكون عود الضمير على جهة واحدة وقرأ الجمهور في ضيق بفتح ~~الضاد وقرأ ابن كثير في ضيق بكسر الضاد ورويت عن نافع وهو غلط ممن رواه قال ~~بعض اللغويين الكسر والفتح في الضاد لغتان في المصدر وقال أبو عبيدة الضيق ~~مصدر والضيق مخفف من ضيق كميت وميت وهين وهين قال أبو علي الفارسي والصواب ~~أن يكون الضيق لغة في المصدر لأنه إن كان مخففا من ضيق لزم أن تقام الصفة ~~مقام الموصوف وليس هذا موضع ذلك. # قال القاضي أبو محمد الصفة إنما تقوم مقام الموصوف إذا تخصص الموصوف من ~~نفس الصفة كما تقول رأيت ضاحكا فإنما تخصص الإنسان ولو قلت رأيت باردا لم ~~تحسن وببارد مثل سيبويه رحمه الله وضيق لا يخصص الموصوف وقال ابن عباس وابن ~~زيد إن ما في هذه الآية من الأمر بالصبر منسوخ وقوله * (مع الذين) * أي ~~بالنصر والمعونة والتأييد و * (اتقوا) * يريد المعاصي و * (محسنون) * معناه ~~يتزيدون فيما ندب إليه من فعل الخير. # كمل تفسير سورة النحل بعون الله وتأييده وصلى الله على سيدنا ومولانا ~~محمد وآله وصبحه وسلم PageV03P433 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الإسراء هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات قوله ~~عز وجل * (وإن كادوا ليفتنونك) * وقوله * (وإن كادوا ليستفزونك) * نزلت حين ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف وحين قالت اليهود ليس هذه بأرض ~~الأنبياء وقوله عز وجل * (وقل رب أدخلني مدخل صدق) * وقوله عز وجل * (إن ~~ربك أحاط بالناس) * وقال مقاتل وقوله عز وجل * (إن الذين أوتوا العلم من ~~قبله) * قال ابن مسعود في بني ms2016 إسرائيل والكهف إنهن من العتاق الأول وهن من ~~تلادي يريد أنهن من قديم كسبه. # قوله عز وجل سورة الإسراء 1 لفظ الآية يقتضي أن الله عز وجل أسرى بعبده ~~وهو محمد صلى الله عليه وسلم ويظهر أن * (أسري) * هي هنا معداة بالهمزة إلى ~~مفعول محذوف تقديره أسرى الملائكة بعبده وكذلك يقلق أن يسند * (أسري) * وهو ~~بمعنى سرى إلى الله تعالى إذ هو فعل يعطي النقلة كمشي وجرى وأحضر وانتقل ~~فلا يحسن إسناد شيء من هذا ونحن نجد مندوحة فإذا صرحت الشريعة بشيء من هذا ~~النحو كقوله في الحديث أتيته سعيا وأتيته هرولة حمل ذلك بالتأويل على الوجه ~~المخلص من نفي الحوادث و * (أسري) * في هذه الآية تخرج فصيحة كما ذكرنا ولا ~~نحتاج إلى تجوز قلق في مثل هذا اللفظ فإنه ألزم للنقلة من أتيته و * (أتى ~~الله بنيانهم) * ويحتمل أن يكون * (أسري) * بمعنى سرى على حذف مضاف كنحو ~~قوله تعالى * (ذهب الله بنورهم) * ووقع الإسراء في جميع مصنفات الحديث وروي ~~عن الصحابة في كل أقطار الإسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه وذكر النقاش ~~عمن رواه عشرين صحابيا فروى جمهور الصحابة وتلقى جل العلماء منهم أن ~~الإسراء كان بشخصه صلى الله عليه وسلم وأنه ركب البراق من مكة ووصل إلى بيت ~~المقدس وصلى فيه وروى حذيفة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل ~~عن البراق في بيت المقدس ولا دخله قال حذيفة ولو صلى فيه لكتبت عليكم ~~الصلاة فيه وأنه ركب البراق بمكة ولم ينزل عنه حتى انصرف إلى بيته إلا في ~~صعوده إلى السماء وقالت عائشة ومعاوية إنما أسري PageV03P434 # بنفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفارق شخصه مضجعه وأنها كانت رؤيا ~~رأى فيها الحقائق من ربه عز وجل وجوزه الحسن وابن إسحاق والحديث قال القاضي ~~أبو محمد مطول في البخاري ومسلم وغيرهما فلذلك اختصرنا نصه في هذا الباب ~~وركوب البراق على قول هؤلاء يكون من جملة ما رأى في النوم قال ابن المسيب ~~وأبو سلمة ms2017 بن عبد الرحمن في كتاب الطبري البراق هو دابة إبراهيم الذي كان ~~يزور عليه البيت الحرام. # قال القاضي أبو محمد يريد أن يجيء من يومه ويرجع وذلك من مسكنه بالشام ~~والصحيح ما ذهب إليه الجمهور ولو كانت منامة ما أمكن قريشا التشنيع ولا فضل ~~أبو بكر بالتصديق ولا قالت له أم هاني لا تحدث الناس بهذا فيكذبوك إلى غير ~~هذا من الدلائل واحتج لقول عائشة بقوله تعالى * (وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس) * ويحتمل القول الآخر لأنه يقال لرؤية العين رؤيا ~~واحتج أيضا بأن في بعض الأحاديث فاستيقظت وأنا في المسجد الحرام وهذا محتمل ~~أن يريد من الإسراء إلى نوم واعترض قول عائشة بأنها كانت صغيرة لم تشاهد ~~ولا حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما معاوية فكان كافرا في ذلك الوقت ~~غير مشاهد للحال صغيرا ولم يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله * ~~(سبحان) * مصدر غير متمكن لأنه لا يجري بوجوه الإعراب ولا تدخل عليه الألف ~~واللام ولم يجر منه فعل وسبح إنما معناه قال سبحان الله فلم يستعمل سبح إلا ~~إشارة إلى * (سبحان) * ولم ينصرف لأن في آخره زائدتين وهو معرفة بالعلمية ~~وإضافته لا تزيده تعريفا هذا كله مذهب سيبويه فيه وقالت فرقة قال القاضي ~~أبو محمد نصبه على النداء كأنه قال يا سبحان قال القاضي أبو محمد الذي وهذا ~~ضعيف ومعناه تنزيها لله وروى طلحة بن عبيد الله الفياض أحد العشرة أنه قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ما معنى سبحان الله قال تنزيها لله من كل سوء ~~والعامل فيه على مذهب سيبويه الفعل الذي هو من معناه لا من لفظه إذ يجر من ~~لفظه فعل وذلك مثل قعد القرفصاء واشتمل الصماء فالتقدير عنده أنزه الله ~~تنزيها فوقع * (سبحان) * مكان قولك تنزيها وقال قوم من المفسرين * (أسري) * ~~فعل غير متعد عداه هنا بحرف جر تقول سرى الرجل وأسرى إذ سار بالليل بمعنى ~~وقد ذكرت ما يظهر في اللفظ من جهة العقيدة وقرأ حذيفة ms2018 وابن مسعود أسرى ~~بعبده من الليل من المسجد الحرام وقوله من * (المسجد الحرام) * قال أنس بن ~~مالك أراد المسجد المحيط بالكعبة نفسها ورجحه الطبري وقال هو الذي يعرف إذا ~~ذكر هذا الاسم وروى الحسن بن أبي الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال بينا أنا نائم في الحجر إذ جاءني جبريل والملائكة الحديث بطوله. # وروى قوم أن ذلك كان بين زمزم والمقام وروى مالك بن صعصعة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان وذكر عبد بن حميد ~~الكشي في تفسيره عن سفيان الثوري أنه قال أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~من شعب أبي طالب وقال فرقة * (المسجد الحرام) * مكة كلها واستندوا إلى قوله ~~تعالى * (لتدخلن المسجد الحرام) * وعظم المقصد هنا إنما هو مكة وروى بعض ~~هذه الفرقة عن أم هاني أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء في بيتي وروي بعضها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خرج سقف ~~بيتي وهذا يلتئم مع قول أم هاني وكان الإسراء فيما قال مقاتل قبل الهجرة ~~بعام وقاله قتادة وقيل بعام ونصف قاله عروة عن عائشة وكان ذلك PageV03P435 # في رجب وقيل في ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول والنبي صلى الله عليه ~~وسلم ابن إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين يوما والمتحقق أن ذلك ~~كان بعد شق الصحيفة وقبل بيعة العقبة ووقع في الصحيحين لشريك بن أبي نمر ~~وهم في هذا المعنى فإنه روى حديث الإسراء فقال فيه وذلك قبل الوحي إليه ولا ~~خلاف بين المحدثين أن هذا وهم من شريك و * (المسجد الأقصى) * مسجد بيت ~~المقدس وسماه * (الأقصى) * أي في ذلك الوقت كان أقصى بيوت الله الفاضلة من ~~الكعبة ويحتمل أن يريد ب * (الأقصى) * البعيد دون مفاضلة بينه وبين سواه ~~ويكون المقصد إظهار العجيب في الإسراء إلى هذا البعد في ليلة. # والبركة حوله هي من جهتين إحداهما النبوءة والشرائع والرسل الذين كانوا ~~في ذلك القطر ms2019 وفي نواحيه وبواديه والأخرى النعم من الأشجار والمياه والأرض ~~المفيدة التي خص الله الشام بها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إن الله بارك فيما بين العريش إلى الفرات وخص فلسطين بالتقديس وقوله * ~~(لنريه من آياتنا) * يريد لنري محمدا بعينه آياتنا في السماوات والملائكة ~~والجنة والسدرة وغير ذلك مما رآه تلك الليلة من العجائب ويحتمل أن يريد ~~لنرى محمد للناس آية أي يكون النبي صلى الله عليه وسلم آية في أن يصنع الله ~~ببشر هذا الصنع وتكون الرؤية على هذا رؤية قلب ولا خلاف أن في هذا الإسراء ~~فرضت الصلوات الخمس على هذه الأمة. # وقوله * (إنه هو السميع البصير) * وعيد من الله للكفار تكذيبهم محمدا في ~~أمر الإسراء فهي إشارة لطيفة بليغة إلى ذلك أي * (هو السميع) * لما تقولون ~~* (البصير) * بأفعالكم. # قوله عز وجل سورة الإسراء 2 - 4 عطف قوله * (وآتينا) * على ما في قوله * ~~(أسرى بعبده) * من تقدير الخبر كأنه قال أسرينا بعبدنا وأريناه آياتنا و * ~~(الكتاب) * التوراة والضمير في * (جعلناه) * يحتمل أن يعود على * (الكتاب) ~~* ويحتمل أن يعود على * (موسى) *. # وقوله * (ألا تتخذوا) * يجوز أن تكون أن في موضع نصب بتقدير كراهية أن ~~موضع خفض بتقدير لأن لا تتخذوا ويجوز أن تكون أن مفسرة بمعنى أي كما قال * ~~(أن امشوا واصبروا) * فهي في هذا مع أمر موسى وهي في آياتنا هذه مع نهي ~~والمعنى مع هذه التقديرات فعلنا ذلك لئلا تتخذوا يا ذرية ويحتمل أن يكون * ~~(ذرية) * مفعولا ويحتمل أن تكون أن زائدة ويضمر في الكلام قول تقديره قلنا ~~لهم لا تتخذوا وأما أن يضمر القول ولا تجعل أن زائدة فلا يتجه لأن ما بعد ~~القول إما يكون جملة تحكى وإما أن يكون ترجمة عن كلام لا هو بعينه فيعمل ~~القول في الترجمة كما تقول لمن قال لا إله إلا الله قلت حقا وقوله * (ألا ~~تتخذوا) * ليس بواحد من هذين قاله أبو علي وقرأ جمهور الناس تتخذوا بالتاء ~~على المخاطبة وقرأ أبو عمرو وحده ألا ms2020 يتخذوا بالياء على لفظ الغائب وهي ~~قراءة بن عباس ومجاهد وقتادة وعيسى وأبي رجاء والوكيل هنا فعيل من التوكل ~~أي PageV03P436 # متوكلا عليه في الأمور فهو ند لله بهذا الوجه قال مجاهد * (وكيلا) * ~~شريكا وقر جمهور الناس ذرية بضم الذال وقرأ مجاهد بفتحها وقرأ زيد بن ثابت ~~وأبان بن عثمان ومجاهد أيضا بكسرها وكل هذا بشد الراء والياء ورويت عن زيد ~~بن ثابت بفتح الذال وتسهيل الراء وشد الياء على وزن فعيلة و * (ذرية) * ~~وزنها فعولة أصلها ذرورة أبدلت الراء الثانية ياء كما قالوا قصيت شعري أي ~~قصصته ثم قلبت الواو ياء وأدغمت ثم كسرت الراء لتناسب الياء وكل هؤلاء ~~قرؤوا * (ذرية) * بالنصب وذلك متجه إما على المفعول ب يتخذوا ويكون المعنى ~~أن لا يتخذ بشر إلها من دون الله وإما على النداء أي يا ذرية فهذه مخاطبة ~~للعالم قال قوم وهذا لا يتجه إلا على قراءة من قرا تتخذوا بالتاء من فوق ~~ولا يجوز على قراءة من قرأ يتخذوا بالياء لأن الفعل الغائب والنداء لمخاطب ~~والخروج من الغيبة إلى الخطاب إنما يستسهل مع دلالة الكلام على المراد وفي ~~النداء لا دلالة إلا على التكلف وإما على النصب بإضمار أعني وذلك متجه على ~~القراءتين على ضعف النزعة في إضمار أعني وإما على البدل من قوله * (وكيلا) ~~* وهذا أيضا فيه تكلف وقرات فرقة ذرية بالرفع على البدل من الضمير المرفوع ~~في يتخذوا وهذا إنما يتوجه على القراءة بالياء ولا يجوز على القراءة بالتاء ~~لأنك لا تبدل من ضمير مخاطب لو قلت ضربتك زيدا على البدل لم يجز وقوله * ~~(ذرية من حملنا مع نوح) * إنما عبر بهذه العبارة عن الناس الذين عناهم في ~~الآية بحسب الخلاف المذكور لأن في هذه العبارة تعديد النعمة على الناس في ~~الإنجاء المؤدي إلى وجودهم ويقبح الكفر والعصيان مع هذه النعمة والذين ~~حملوا مع نوح وأنسلوا هم بنوه لصلبه لأنه آدم الأصغر وكل من على الأرض ~~اليوم من نسله هذا قول الجمهور ذكره الطبري عن قتادة ومجاهد وإن ms2021 كان معه ~~غيرهم فلم ينسل قال النقاش اسم نوح عبد الجبار وقال ابن الكلبي اسمه فرج ~~ووصفه ب الشكر لأنه كان يحمد الله في كل حال وعلى كل نعمة على المطعم ~~والمشرب والملبس والبراز وغير ذلك صلى الله عليه وسلم قاله سلمان الفارسي ~~وسعيد بن مسعود وابن أبي مريم وقتادة وقوله * (وقضينا إلى بني إسرائيل) * ~~الآية قال الطبري معنى * (قضينا) * فرغنا وحكي عن غيره أنه قال * (قضينا) * ~~هنا بمعنى أخبرنا وحكي عن آخرين أنهم قالوا * (قضينا) * معناه في أم ~~الكتاب. # قال القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية رضي الله عنه وإنما يلبس في هذا ~~المكان تعدية " قضينا ب " إلى " وتلخيص المعنى عندي أن هذا الأمر هو مما ~~قضاه الله تعالى في أم الكتاب على بني إسرائيل وألزمهم إياه ثم أخبرهم به ~~في التوراة على لسان موسى. # فلما أراد هنا الإعلام لنا بالأمرين جميعا في إيجاز جعل " قضينا " دالة ~~على النفوذ في أم الكتاب وقرن بها دالة على إنزال الخير بذلك إلى بني ~~إسرائيل والمعنى المقصود مفهوم خلال هذه الألفاظ ولهذا فسر ابن عباس مرة ~~بأن قال " قضينا إلى بني إسرائيل " معناه أعلمناهم وقال مرة معناه قضينا ~~عليهم. # و " الكتاب " هنا التوراة لأن القسم في قوله " لتفسدن " غير متوجه مع أن ~~يجعل " الكتاب " هو اللوح المحفوظ وقرأ سعيد بن جبير وأبو العالية الرياحي ~~في الكتب على الجمع قال أبو حاتم قراءة الناس على الإفراد وقرأ الجمهور ~~لتفسدن بضم التاء وكسر السين وقرأ عيسى الثقفي لتفسدن بفتح التاء وضم السين ~~والدال وقرأ ابن عباس ونصر بن عاصم وجابر بن زيد لتفسدن بضم التاء وفتح ~~السين وضم الدال. # وقوله " ولتعلن " أي لتتجبرون عن طاعة PageV03P437 # الأمرين بطاعة الله وتطلبون في الأرض العلو والفساد وتظلمون من قدرتم على ~~ظلمة ونحو هذا. # قال القاضي أبو محمد ومقتضى هذه الآيات أن الله تعالى أعلم بني إسرائيل ~~في التوراة أنه سيقع منهم عصيان وطغيان وكفر لنعم الله تعالى عندهم في ~~الرسل والكتب وغير ذلك وأنه سيرسل عليهم ms2022 أمه تغلبهم وتقتلهم وتذلهم ثم ~~يرحمهم بعد ذلك ويجعل لهم الكرة ويردهم إلى حالهم الأولى من الظهور فيقع ~~منهم المعاصي وكفر النعم والظلم والقتل والكفر بالله من بعضهم فيبعث الله ~~عليهم أمة أخرى تخرب ديارهم وتقتلهم وتجليهم جلاء مبرحا وأعطى الوجود بعد ~~ذلك هذا الأمر كله وقيل كان بين المرتين آخر الأولى وأول الثانية مائتا سنة ~~وعشر سنين ملكا مؤبدا بأنبياء وقيل سبعون سنة. # قوله عز وجل سورة الإسراء 5 - 7 الضمير في قوله * (أولاهما) * عائد على ~~قوله * (مرتين) * وعبر عن الشر بالوعد لأنه قد صرح بذكر المعاقبة وإذا لم ~~يجيء الوعد مطلقا فجائز أن يقع في الشر وقرأ علي بن أبي طالب والحسن بن أبي ~~الحسن عبيدا واختلف الناس في العبيد المبعوثين وفي صورة الحال اختلافا ~~شديدا متباعدا عيونه أن بني إسرائيل عصوا وقتلوا زكرياء عليه السلام فغزاهم ~~سنحاريب ملك بابل كذا قال ابن إسحاق وابن جبير وقال ابن عباس غزاهم جالوت ~~من أهل الجزيرة وروي عن عبد الله بن الزبير أنه قال في حديث طويل غزاهم ~~آخرا ملك اسمه خردوس وتولى قتلهم على دم يحيى بن زكرياء قائد لخردوس اسمه ~~بيورزاذان وكف عن بني إسرائيل وسكن بدعائه دم يحيى بن زكرياءوقيل غزاهم ~~أولا صنحابين ملك رومة وقيل بختنصر وروي أنه دخل في جيش من الفرس وهو خامل ~~يسير في مطبخ الملك فاطلع من جور بني إسرائيل على ما لم تعلمه الفرس لأنه ~~كان يداخلهم فلما انصرف الجيش ذكر ذلك للملك الأعظم فلما كان بعد مدة جعله ~~الملك رئيس جيش وبعثه فخرب بيت المقدس وقتلهم وجلاهم ثم انصرف فوجدوا الملك ~~قد مات فملك موضعه واستمرت حاله حتى ملك الأرض بعد ذلك وقالت فرقة إنما ~~غزاهم بختنصر في المرة الأخيرة حين عصوا وقتلوا يحيى بن زكرياء وصورة قتله ~~أن الملك أراد أن يتزوج بنت امرأته فنهاه يحيى عنها فعز ذلك على امرأته ~~فزينت بنتها وجعلتها تسقي الملك الخمر وقالت لها إذا راودك الملك عن نفسك ~~فتمنعي حتى يعطيك الملك ما ms2023 تتمنين فإذا قال لك تمني علي ما أردت فقولي رأس ~~يحيى بن زكرياء ففعلت الجارية ذلك فردها الملك مرتين وأجابها في الثالثة ~~فجيء بالرأس في طست ولسانه يتكلم وهو يقول لا تحل لك وجرى دم يحيى فلم ~~ينقطع فجعل الملك عليه التراب PageV03P438 # حتى ساوى سور المدينة والدم ينبعث فلما غزاهم الملك الذي بعث الله عليهم ~~بحسب الخلاف الذي فيه قتل منهم على الدم حتى سكن بعد قتل سبعين ألفا هذا ~~مقتضى هذا الخبر وفي بعض رواياته زيادة ونقص فروت فرقة أن أشعياء النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعظهم في بعض الأمر وذكرهم الله ونعمه في مقام طويل قصة ~~الطبري وذكر أشعياء في آخره محمدا صلى الله عليه وسلم وبشر به فابتدره بنو ~~إسرائيل ففر منهم فلقي شجرة فتفلقت له حتى دخلها فالتأمت عليه فعرض الشيطان ~~عليهم هدبة من ثوبه فأخذوا منشارا فنشروا الشجرة وقطعوه في وسطها فقتلوه ~~فحينئذ بعث الله عليهم في المرة الآخرة وذكر الزهراوي عن قتادة قصصا أن ~~زكرياء هو صاحب الشجرة وأنهم قالوا لما حملت مريم ضيع بنت سيدنا حتى زنت ~~فطلبوه فهرب منهم حتى دخل في الشجرة فنشروه وروت فرقة أن بختنصر كان حفيد ~~سنحاريب الملك الأول وروت فرقة أن الذي غزاهم آخرا هو سابور ذو الأكناف ~~وقال أيضا ابن عباس سلط الله عليهم حين عادوا ثلاثة أملاك من فارس ~~سندابادان وشهرياران وآخر وقال مجاهد إنما جاءهم في الأولى عسكر من فارس ~~فجاس خلال الديار وتغلب ولكن لم يكن قتال ولا قتل في بني إسرائيل ثم انصرفت ~~عنهم الجيوش وظهروا وأمدوا بالأموال والبنين حتى عصوا وطغوا فجاءهم في ~~المرة الثانية من قتلهم وغلبهم على بيضتهم وأهلكهم آخر الدهر وقوله عز وجل ~~* (فجاسوا خلال الديار) * وهي المنازل والمساكن. # وقوله تعالى * (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة) * يرد على قول مجاهد ~~إنه لم يكن في المرة الأولى غلبة ولا قتال وهل يدخل المسجد إلا بعد غلبة ~~وقتال وقد قال مؤرج جاسوا خلال الأزقة وقد ذكر الطبري في هذه ms2024 الآية قصصا ~~طويلا منه ما يخض الآيات وأكثره لا يخص وهذه المعاني ليست بالثابت فلذلك ~~اختصرتها وقوله * (بعثنا) * يحتمل أن يكون الله بعث إلى ملك تلك الأمة ~~رسولا يأمره بغزو بني إسرائيل فتكون البعثة بأمر ويحتمل أن يكون عبر بالبعث ~~عما ألقي في نفس الملك الذي غزاهم وقرأ الناس فجاسوا بالجيم وقرأ أبو ~~السمال فحاسوا بالحاء وهما بمعنى الغلبة والدخول قسرا ومنه الحواس وقيل ~~لأبي السمال إنما القراءة جاسوا بالجيم فقال جاسوا وحاسوا واحد. # قال القاضي أبو محمد فهذا يدل على تخير لا على رواية ولهذا لا تجوز ~~الصلاة بقراءته وقراءة نظرائه وقرأ الجمهور خلال وقرا الحسن بن أبي الحسن ~~خلل ونصبه في الوجهين على الظرف وقوله * (ثم رددنا لكم الكرة) * الآية ~~عبارة عما قاله الله لبني إسرائيل في التوراة وجعل * (رددنا) * موضع نرد إذ ~~وقت إخبارهم لم يقع الأمر بعد لكنه لما كان وعد الله في غاية الثقة أنه يقع ~~عبر عن مستقبله بالماضي وهذه الكرة هي بعد الجلوة الأولى لما وصفنا فغلبت ~~بنو إسرائيل على بيت المقدس وملكوا فيه وحسنت حالهم برهة من الدهر وأعطاهم ~~الله الأموال والأولاد وجعلهم إذا نفروا إلى أمر أكثر الناس قال الطبري ~~معناه وصيرناكم أكثر عدد نافر منهم قال قتادة كانوا * (أكثر نفيرا) * في ~~زمن داود عليه السلام ونفير يحتمل أن يكون جمع نفر ككلب وكليب وعبد وعبيد ~~ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى فاعل أي وجعلناكم أكثر نافرا. # قال القاضي أبو محمد وعندي أن النفر اسم لا جمع الذي ينفر سمي بالمصدر ~~وقد قال تبع الحميري PageV03P439 # (فأكرم بقحطان من والد * وحمير أكرم بقوم نفيرا) المتقارب وقالوا لا في ~~العير ولا في النفير يريدون جمع قريش الخارج من مكة لا بإذن فلما قال الله ~~لهم إني سأفعل بكم هكذا عقب ذلك بوصيتهم في قوله * (إن أحسنتم) * والمعنى ~~أنكم بعملكم تؤخذون لا يكون ذلك ظلما ولا تسرعا إليكم و * (وعد الآخرة) * ~~معناه من المرتين المذكورتين وقوله " ليسوءوا " اللام لام أمر وقيل المعنى ~~بعثناهم " ليسوءوا " فهي ms2025 لام كي كلها والضمير للعباد أولي البأس الشديد ~~وقرأ الجمهور ليسوءوا بالياء جمع همزة وبين واوين وقرأ عاصم في رواية أبي ~~بكر وابن عامر ليسوء بالياء وهمزة مفتوحة على الإفراد وقرأ الكسائي وهي ~~مروية عن علي بن أبي طالب لنسوء بنون العظمة وقرأ أبي بن كعب لنسوءن بنون ~~خفيفة وهي الأم وقرأ علي بن أبي طالب ليسوءن وهي لام القسم والفاعل الله عز ~~وجل وفي مصحف أبي بن كعب ليسيء بياء مضمومة بغير واو وفي مصحف أنس ليسوء ~~وجهكم على الإفراد وخص ذكر الوجوه لأنها المواضيع الدالة على ما بالإنسان ~~من خير أو شر و * (المسجد) * مسجد بيت المقدس وتبر معناه أفسد بقسم وركوب ~~رأس وقوله * (ما علوا) * أي ما غلبوا عليه من الأقطار وملكوه من البلاد ~~وقيل " ما " ظرفية والمعنى مدة علوهم وغلبتهم على البلاد وتبر معناه رد ~~الشيء فتاتا كتبر الذهب والحديد ونحوه وهو مفتتة. # قوله عز وجل سورة الإسراء 8 - 11 يقول الله عز وجل لبقية بني إسرائيل * ~~(عسى ربكم) * إن أطعتم في أنفسكم واستقمتم * (أن يرحمكم) * و * (عسى) * ترج ~~في حقهم وهذه العدة ليست برجوع دولة وإنما هي بأن يرحم المطيع منهم وكان من ~~الطاعة اتباعهم لعيسى ومحمد فلم يفعلوا وعادوا إلى الكفر والمعصية فعاد ~~عقاب الله فضرب عليهم الذل وقتلهم وأذلهم بيد كل أمة وهنا قال ابن عباس سلط ~~عليهم ثلاثة ملوك والحصير فعيل من الحصر فهو بمعنى السجن أي يحصرهم وبنحو ~~هذا فسر مجاهد وقتادة وغيرهما ويقال الحصير أيضا من الحصر للملك ومنه قول ~~لبيد (ومقامة غلب الرقاب كأنهم * جن لدى باب الحصير قيام) الكامل ويقال ~~لجنى الإنسان الحصيران لأنهما يحصرانه ومنه قول الطرماح (قليلا تتلى حاجة ~~ثم غولبت * على كل معروش الحصيرين بادن) الطويل وقال الحسن البصري في الآية ~~أراد به ما يفترش ويبسط كالحصير المعروف عن الناس. # قال القاضي أبو محمد وذلك الحصير أيضا هو مأخوذ من الحصر وقوله تعالى * ~~(ان هذا القرآن) * PageV03P440 # الآية * (يهدي) * في هذه الآية بمعنى يرشد ويتوجه فيها ms2026 أن تكون بمعنى ~~يدعو و * (التي) * يريد بها الحالة والطريقة وقالت فرقة * (للتي هي أقوم) * ~~لا إله إلا الله. # قال القاضي أبو محمد والأول أعم وكلمة الإخلاص وغيرها من الأقوال داخلة ~~في الحال التي هي أقوم من كل حال تجعل بإزائها والاقتصار على * (أقوم) * ~~ولم يذكر من كذا إيجاز والمعنى مفهوم أي * (للتي هي أقوم) * من كل ما ~~غايرها فهي النهاية في القوام وقيد المؤمنين بعمل الصالحات إذ هو كمال ~~الإيمان وإن لم يكن في نفسه والمؤمن المفرط في العمل له بإيمانه حظ في عمل ~~الصالحات والأجر الكبير الجنة وكذلك حيث وقع في كتاب الله فضل كبير وأجر ~~كبير فهو الجنة وقوله * (أن) * الأولى في موضع نصب ب * (يبشر) * و * (أن) * ~~الثانية عطف على الأولى وهي داخلة في جملة بشارة المؤمنين بشرهم القرآن ~~بالجنة وأن الكفار لهم عذاب أليم وذلك أن علم المؤمنين بهذا مسرة لهم وفي ~~هذه البشارة وعيد للكفار بالمعنى هذا الذي تقتضيه ألفاظ الآية وقرأ الجمهور ~~ويبشر بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وقرأ ابن مسعود ويحيى بن وثاب وطلحة ~~ويبشر بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين * (وأعتدنا) * معناه أحضرنا ~~وأعددنا ومنه العتاد والأليم الموجع وقوله * (ويدع الإنسان) * الآية سقطت ~~الواو من * (يدع) * في خط المصحف لأنهم كتبوا المسموع وقال ابن عباس وقتادة ~~ومجاهد هذه الآية نزلت ذامة لما يفعله الناس من الدعاء على أموالهم ~~وأبنائهم في وقت الغضب والضجر فأخبر الله أنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت ~~كما تدعون بالخير في وقت التثبت فلو أجاب الله دعاءهم أهلكهم لكنه يصفح ولا ~~يجيب دعاء الضجر المستعجل ثم عذر بعض العذر في أن الإنسان له عجلة فطرية و ~~* (الإنسان) * هنا قيل يرد به الجنس بحسب ما في الخلق من ذلك قاله مجاهد ~~وغيره وقال سلمان الفارسي وابن عباس إشارته إلى آدم في أنه لما نفخ الروح ~~في رأسه عطس وأبصر فلما مشى الروح في بدنه قبل ساقيه أعجبته نفسه فذهب ~~ليمشي مستعجلا لذلك فلم يقدر وأشارت ألفاظ هذه ms2027 الآية إلى هذا والمعنى فأنتم ~~ذوو عجلة موروثة من أبيكم ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أسيرا في ~~قيد في بيت سودة بنت زمعة فسمعت سودة أنينه فأشفقت فقالت له ما بالك فقال ~~ألم القيد فقالت فأرخت من ربطه فسكت ثم نامت فتحيل في الانحلال وفر فطلبه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصبح فأخبر الخبر فقال قطع الله يدها ~~ففزعت سودة ورفعت يديها نحو السماء وهي تخاف الإجابة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله قد جعل دعائي في مثل هذا رحمة على المدعو عليه لأني ~~بشر أغضب وأعجل فلترد سودة يديها وقالت فرقة هذه الآية نزلت في شأن قريش ~~الذين قالوا " اللهم إن كان الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء " ~~وكان الأولى أن يقولوا فاهدنا إليه وارحمنا به فذمهم الله تعالى في هذه ~~الآية بهذا وقالت فرقة معنى هذه الآية معاتبة الناس على أنهم إذا نالهم شر ~~وضرعوا وألحوا في الدعاء الذي كان يجب أن يدعوه في حالة الخير ويلتزمه من ~~ذكر الله وحمده والرغبة إليه لكنه يقصر حينئذ فإذا مسه ضر ألح واستعجل ~~الفرج فالآية على هذا من نحو قوله تعالى * (وإذا مس الإنسان الضر دعانا ~~لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) ~~*. PageV03P441 # قوله عز وجل سورة الإسراء 12 - 14 الآية العلامة المنصوبة للنظر والعبرة ~~وقوله * (فمحونا) * قالت فرقة سبب تعقيب الفاء أن الله تعالى خلق الشمس ~~والقمر مضيئين فمحا بعد ذلك القمر محاه جبريل بجناحيه ثلاثة مرات فمن هنالك ~~كلفه وكونه منيرا فقط وقالت فرقة وهو الظاهر إن قوله * (فمحونا) * إنما ~~يريد في أصل خلقته وهذا كما تقول بنيت داري فبدأت بالأس ثم تابعت فلا تريد ~~بالفاء التعقيب وظاهر لفظ الآية يقتضي أربع آيات لا سيما لمن بنى على أن ~~القمر هو الممحو والشمس هي المبصرة فأما إن قدر الممحو في إظلام الليل ~~والإبصار في ضوء النهار أمكن أن تتضمن ms2028 الآية * (آيتين) * فقط على أن يكون ~~فيها طرف من إضافة الشيء إلى نفسه وقوله * (مبصرة) * مثل قولك ليل قائم ~~ونائم أي ينام فيه ويقام فكذلك آية مبصرة أي يبصر بها ومعها وحكى الطبري عن ~~بعض الكوفيين أنه قال قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه سلوا عما شئتم فقال ~~ابن الكوا ما السواد الذي في القمر فقال له علي قاتلك الله هلا سألت عن أم ~~دينك وآخرتك ذلك محو الليل وجعل الله تعالى النهار مبصرا ليبتغي الناس ~~الرزق وفصل الله وجعل القمر مخالفا للشمس ليعلم بهد العدد من السنين ~~والحساب للأشهر وللأيام ومعرفة ذلك في الشرع إنما هو من جهة القمر لا من ~~جهة الشمس وقوله " كل شيء " منصوب بفعل مضمر يدل عليه الظاهر تقديره وفصلنا ~~كل شيء فصلناه تفصيلا وقيل و * (كل) * عطف على * (والحساب) * فهو معمول * ~~(لتعلموا) * والتفصيل البيان بأن تذكر فصول ما بين الأشياء وتزال أشباهها ~~حتى يتميز الصواب من الشبه العارضة فيه وقوله * (وكل إنسان ألزمناه طائره) ~~* الآية قوله * (كل) * منصوب بفعل مقدر وقرا الحسن وأبو رجاء ومجاهد طيره ~~في عنقه قال ابن عباس * (طائره) * ما قدر له وعليه وخاطب الله العرب في هذه ~~الآية بما تعرف وذلك أنه كان من عادتها التيمن والتشاؤم بالطير في كونها ~~سانحة وبارحة وكثر ذلك حتى فعلته بالظبا وحيوان الفلاة وسميت ذلك كله تطيرا ~~وكانت تعتقد أن تلك الطيرة قاضية بما يلقى الإنسان من خير وشر فأخبرهم الله ~~تعالى في هذه الآية في أوجز لفظ وأبلغ إشارة أن جميع ما يلقى الإنسان من ~~خير وشر قد سبق به القضاء. # وألزم حظه وعمله وتكسبه في عنقه وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا عدوى ولا طيرة. # " وكل إنسان ألزمنا طائره في عنقه " فعبر عن الحظ والعمل إذ هما متلازمان ~~ب الطائر قال مجاهد وقتادة بحسب معتقد العرب في التطير وقولهم في أمور على ~~الطائر الميمون وبأسعد طائر ومنه ما طار في المحاجة والسهم ms2029 كقول أم العلا ~~الأنصارية فطار لنا من القادمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة ~~عثمان بن مظعون أي كان ذلك حظنا وأصل هذا كله من الطير التي تقضي عندهم ~~بلقاء الخير PageV03P442 # والشر وأبطل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة وقوله * ~~(في عنقه) * جرى أيضا على مقطع العرب في أن تنسب ما كان إلزاما وقلادة ~~وأمانة ونحو هذا إلى العنق كقولهم دمي في عنق فلان وكقول الأعشى (والشعر ~~قلدته سلامة ذا * فائش والشيء حيثما جعلا) وهذا كثير ونحوه جعلهم ما كان ~~تكسبا وجناية وإثما منسوبا إلى اليد إذ هي الأصل في التكسب وقرا أبو جعفر ~~ونافع والناس ونخرج بنون العظمة كتابا بالنصب وقرأ الحسن ومجاهد وابن محيصن ~~ويخرج بفتح الياء وضم الراء على الفعل المستقبل كتابا أي طائره الذي كنى به ~~عن عمله يخرج له ذا كتاب وقرأ الحسن من هؤلاء كتاب بالرفع وقرا أبو جعفر ~~أيضا ويخرج بضم الياء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله كتابا أي طائره وقرأ ~~أيضا كتابا وقرأت فرقة ويخرج بضم الياء وكسر الراء أي يخرج الله وفي مصحف ~~أبي بن كعب في عنقه يقرؤه يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا وهذا الكتاب هو ~~عمل الإنسان وخطيئاته وقرأ الجمهور يلقاه بفتح الياء وسكون اللام وخفة ~~القاف وقرأ ابن عامر وحده يلقاه بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف وهي ~~قراءة الحسن بخلاف وأبي جعفر والجحدري وقوله * (اقرأ كتابك) * حذف من ~~الكلام يقال له اختصار الدلالة الظاهرة عليه والحسيب الحاسب ونصبه على ~~التمييز وأسند الطبري عن الحسن أنه قال يا بن آدم بسطت لك صحيفتك ووكل بك ~~ملكان كريمان أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك والآخر عن شمالك يحفظ سيئاتك ~~فاعمل ما شئت أو قلل أو أكثر حتى إذ مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في ~~قبرك حتى تخرج يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا * (اقرأ كتابك كفى بنفسك ~~اليوم عليك حسيبا) * قد عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك. # قال ms2030 القاضي أبو محمد فعلى هذه الألفاظ التي ذكر الحسن يكون الطائر ما ~~يتحصل مع أدم من عمله في قبره فتأمل لفظه وهذا هو قول ابن عباس وقال قتادة ~~في قوله * (اقرأ كتابك) * إنه سيقرأ يومئذ من لم يكن يقرأ. # قوله عز وجل سورة الإسراء 15 - 17 معنى هذه الآية أن كل أحد إنما يحاسب ~~عن نفسه لا عن غيره وروي أن سببها أن الوليد بن المغيرة المخزومي قال لأهل ~~مكة اكفروا بمحمد وإثمكم علي فنزلت هذه الآية أي إن الوليد لا يحمل إثمكم ~~وإنما إثم كل واحد عليه وقالت فرقة نزلت الإشارة في الهدى إلى أبي سلمة بن ~~عبد الأسد والإشارة بالضلال إلى الوليد بن المغيرة * (وزر) * معناه حمل ~~والوزر الثقل ومنه وزير السلطان أي يحمل ثقل دولته وبهذه الآية نزعت عائشة ~~أم المؤمنين رضي الله عنها في الرد على من قال إن الميت يعذب ببكاء الحي ~~PageV03P443 # عليه ونكتة ذلك المعنى إنما هي أن التعذيب إنما يعن إذا كان البكاء من ~~سنة الميت وسببه كما كانت العرب تفعل وقوله * (وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا) * قالت فرقة هي الجمهور هذا في حكم الدنيا أي إن الله لا يهلك أمة ~~بعذاب إلا من بعد الرسالة إليهم والإنذار وقالت فرقة هذا عام في الدنيا ~~والآخرة. # قال القاضي أبو محمد وتلخيص هذا المعنى أن مقصد الآية في هذه الموضع ~~الإعلام بعادة الله مع الأمم في الدنيا وبهذا يقرب الوعيد من كفار مكة ~~ويؤيد هذا ما يجيء بعد من وصفه ما يكون عند إرادته إهلاك قرية ومن إعلامه ~~بكثرة ما أهلك من القرون ومع هذا فالظاهر من كتاب الله في غير هذا الموضع ~~ومن النظر أن الله تعالى لا يعذب في الآخرة إلا بعد بعثة الرسل كقوله تعالى ~~* (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى) * وظاهر * ~~(كلما) * الحصر وكقوله تعالى * (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * وأما من ~~جهة النظر فإن بعثة آدم عليه السلام بالتوحيد وبث المعتقدات في ms2031 نبيه مع نصب ~~الأدلة الدالة على الصانع مع سلامة الفطر يوجب على كل أحد من العالم ~~الإيمان واتباع شريعة الله ثم تجدد ذلك في مدة نوح عليه السلام بعد غرق ~~الكفار وهذه الآية أيضا يعطي احتمال ألفاظها نحو هذا ويجوز مع الفرض وجود ~~قوم لم تصلهم رسالة وهم أهل الفترات الذين قد قدر وجودهم بعض أهل العلم ~~وأما ما روي من أن الله تعالى يبعث إليهم يوم القيامة وإلى المجانين ~~والأطفال فحديث لم يصح ولا يقتضيه ما تعطيه الشريعة من أن الآخرة ليست دار ~~تكليف وقوله * (وإذا أردنا أن نهلك قرية) * الآية في مصحف أبي بعثنا أكابر ~~مجرميها والقرية المدينة المجتمعة مأخوذ من قريت الماء في الحوض إذا جمعته ~~وليست من قرأ الذي هو مهموز وإن كان فيها جمعا معنى الجمع وقرأ الجمهور ~~أمرنا على صيغة الماضي من أمر ضد نهى وقرأ نافع وابن كثير في بعض ما روي ~~عنهما آمرنا بمد الهمزة بمعنى كثرنا ورويت عن الحسن وهي قراءة علي بن أبي ~~طالب وابن عباس بخلاف عنه وعن الأعرج وقرأ بها ابن إسحاق تقول العرب أمر ~~القوم إذا كثروا وآمرهم الله بتعدي الهمزة وقرأ أبو عمرو بخلاف أمرنا ~~بتشديد الميم وهي قراءة أبي عثمان النهدي وأبي العالية وابن عباس ورويت عن ~~علي بن أبي طالب وقال الطبري القراءة الأولى معناها أمرناهم بالطاعة فعصوا ~~وفسقوا فيها وهو قول ابن عباس وابن جبير والثانية معناها كثرناهم والثالثة ~~هي من الإمارة أي ملكناهم على الناس قال القاضي أبو محمد قال أبو علي ~~الفارسي الجيد في آمرنا أن تكون بمعنى كثرنا فتعدي الفعل بلفظة غير متعد ~~كما تقول رجع ورجعته وشتر عينه وشترتها فتقول آمر القوم وآمرهم الله أي ~~كثرهم قال وآمرنا مبالغة في أمرنا بالهمزة وأمرنا مبالغة فيه بالتضعيف ولا ~~وجه لكون أمرنا من الإمارة لأن رياستهم لا تكون إلا واحدا بعد واحد ~~والإهلاك إنما يكون في مدة واحد منهم. # قال القاضي أبو محمد وينفصل عن هذا الذي قاله أبو علي بأن ms2032 الأمر وإن كان ~~يعم المترف وغيره فخض المترف بالذكر إذ فسقه هو المؤثر في فساد القرية وهم ~~عظم الضلالة وسواهم تبع لهم وأما أمرنا من الإمارة فمتوجه على وجهين أحدهما ~~أن لا يريد إمارة الملك بل كونهم يأمرون ويؤتمر لهم فإن العرب تقول لمن ~~يأمر الإنسان وإن لم يكن ملكا هو أميره ومنه قول الأعشى (إذا كان هادي ~~الفتى في البلاد * صدر القناة أطاع الأميرا) المتقارب PageV03P444 # ومنه قول معاوية لعمر رضي الله عنه حين أمره بالاستقادة من لطمة عمرو بن ~~العاص إن علي أميرا لا أقطع أمرا دونه أراد معاوية رضي الله عنه أباه وأراد ~~الأعشى أنه إذا شاخ الإنسان وعمي واهتدى بالعصا أطاع كل من يأمره ومنه قول ~~الآخر (والناس يلحون الأمير إذ هم * خطئوا الصواب ولا يلام المرشد) الكامل ~~وأيضا فلو أراد إمارة الملك في الآية لحسن المعنى لأن الأمة إذا ملك الله ~~عليها مترفا ففسق ثم ولي مثله بعده ثم كذلك عظم الفساد وتوالى الكفر ~~واستحقوا العذاب فنزل بهم على الرجل الأخير من ملوكهم وقرأ الحسن ويحيى بن ~~يعمر أمرنا بكسر الميم وحكاها النحاس عن ابن عباس ولا أتحقق وجها لهذه ~~القراءة إلا إن كان أمر القوم يتعدى بلفظه فإن العرب تقول آمر بنو فلان إذا ~~كثروا ومنه قول لبيد (إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا * يوما يصيروا للقل ~~والنفد) ومنه لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ورد القراء هذه القراءة وقد حكي أمر ~~متعديا عن أبي زيد الأنصاري والمترف الغني من المال المتنعم والترفه النعمة ~~وفي مصحف أبي بن كعب قرية بعثنا أكابر مجرميها فمكروا فيها وقوله * (فحق ~~عليها القول) * أي وعيد الله لها الذي قاله رسولهم والتدمير الإهلاك مع طمس ~~الآثار وهدم البناء ومنه قول الفرزدق وكان لهم كبكر ثمود لما * رغا دهرا ~~فدمرهم دمارا) المتقارب وقوله * (وكم أهلكنا) * الآية * (كم) * في موضع نصب ~~ب * (أهلكنا) * وهذا الذكر لكثرة من أهلك الله " من القرون " مثال لقريش ~~ووعيد أي لستم ببعيد مما حصلوا فيه من العذاب إذا ms2033 أنتم كذبتم نبيكم واختلف ~~الناس في القرن فقال ابن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعون وقيل ~~غير هذا مما هو قريب منه وقال عبد الله بن أبي أوفى القرن مائة وعشرون سنة ~~وقالت طائفة القرن مائة سنة وهذا هو الأصح الذي يعضده الحديث في قوله صلى ~~الله عليه وسلم خير الناس قرني وروى محمد بن القاسم في ختنه عبد الله بن ~~بسر قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي وقال سيعيش هذا ~~الغلام قرنا قلت كم القرن قال مائة سنة قال محمد بن القاسم فما زلنا نعد له ~~حتى أكمل مائة سنة ومات رحمه الله والباء في قوله * (بربك) * زائدة التقدير ~~وكفى بربك وهذه الباء إنما تجيء في الأغلب في مدح أو ذم وكأنها تعطي معنى ~~اكتف بربك أي ما أكفاه في هذا وقد تجيء * (كفي) * دون باء كقول الشاعر (كفى ~~الشيب والإسلام للمرء ناهيا *) الطويل وكقول الآخر (ويخبرني عن غائب الأمر ~~هديه * كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا) الطويل قوله عز وجل PageV03P445 # سورة الإسراء 18 - 22 المعنى من كان يريد الدنيا العاجلة ولا يعتقد غيرها ~~ولا يؤمن بآخرة فهو يفرغ أمله ومعتقده للدنيا فإن الله يعجل لمن يريد من ~~هؤلاء ما يشاء هذا المريد أو ما يشاء الله على قراءة من قرأ نشاء بالنون ~~وقوله * (لمن نريد) * شرط كاف على القراءتين ثم يجعل الله جهنم لجميع مريدي ~~العاجلة على جهة الكفر من أعطاه فيها ما يشاء ومن حرمه قال أبو إسحاق ~~الفزاري المعنى لمن نريد هلكته وقرأ الجمهور نشاء بالنون وقرأ نافع أيضا ~~يشاء بالياء والمدحور المهان المبعد المذلل المسخوط عليه وقوله * (ومن أراد ~~الآخرة) * الآية المعنى ومن أراد الآخرة إرادة يقين بها وإيمان بها وبالله ~~ورسالاته. # قال القاضي أبو محمد وذلك كله مرتبط متلازم ثم شرط في مريد الآخرة أن ~~يسعى لها سعيها وهو ملازمة أعمال الخير وأقواله على حكم الشرع وطرقه فأولئك ~~يشكر الله سعيهم ولا يشكر الله عملا ولا سعيا ms2034 إلا أثاب عليه وغفر بسببه ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الرجل الذي سقى الكلب العاطش ~~فشكر الله له فغفر له وقوله * (كلا نمد) * الآية نصب * (كلا) * ب * (نمد) * ~~وامددت الشيء إذا زدت فيه من غيره نوعه ومددته إذ زدت فيه من نوعه وقيل هما ~~بمعنى واحد يقال مد وأمد. # و * (هؤلاء) * بدل من قوله * (كلا) * فهو في موضع نصب وقوله * (من عطاء ~~ربك) * يحتمل أن يريد من الطاعات لمريدي الآخرة والمعاصي لمريدي العاجلة ~~وروي هذا التأويل عن ابن عباس ويحتمل أن يريد ب العطاء رزق الدنيا وهذا هو ~~تأويل الحسن بن أبي الحسن وقتادة أي إن الله تعالى يرزق في الدنيا مريدي ~~الآخرة المؤمنين ومريدي العاجلة من الكافرين ويمدهم بعطائه منها وإنما يقع ~~التفاضل والتباين في الآخرة ويتناسب هذا المعنى مع قوله * (وما كان عطاء ~~ربك محظورا) * أي إن رزقه في الدنيا لا يضيق عن مؤمن ولا كافر وقلما تصلح ~~هذه العبارة لمن يمد بالمعاصي التي توبقه والمحظور الممنوع. # وقوله * (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض) * آية تدل دلالة ما على أن ~~العطاء في التي قبلها هو الرزق وفي ذلك يترتب أن ينظر محمد صلى الله عليه ~~وسلم إلى تفضيل الله لبعض على بعض في الرزق ونحوه من الصور والشرف والجاه ~~والحظوظ وبين أن يكون التفضيل الذي ينظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~أعطى الله قوما الطاعات المؤدية إلى الجنة وأعطى آخرين الكفر المؤدي إلى ~~النار وهذا قول الطبري وهذا إنما هو النظر في تفضيل فريق على فريق وعلى ~~التأويل الآخر فالنظر في تفضيل شخص على شخص من المؤمنين ومن الكافرين كيفما ~~قرنتهما ثم أخبر عز وجل أن التفصيل الأكبر إنما يكون في الآخرة. # وقوله * (أكبر درجات) * ليس في اللفظ من أي شيء لكنه في المعنى ولا بد أي ~~* (أكبر درجات) * من كل ما يضاف بالوجود أو بالفرض إليها وكذلك قوله * ~~(أكبر تفضيلا) *. PageV03P446 # قال القاضي أبو محمد وروى بعض العلماء أن هذه الدرجات والتفضيل ms2035 إنما هو ~~فيما بين المؤمنين وأسند الطبري في ذلك حديثا نصه أن بين أعلى الجنة ~~وأسفلها درجة كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها. # قال القاضي أبو محمد ولكن قد رضي الله الجميع فما يغبط أحد أحدا ولا ~~يتمنى ذلك بدلا وقوله * (لا تجعل) * الآية الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والمراد لجميع الخلق قاله الطبري وغيره والذم هنا لاحق من الله تعالى ومن ~~ذوي العقول في أن يكون الإنسان يجعل عودا أو حجرا أفضل من نفسه ويخصه ~~بالكرامة وينسب إليه الألوهية ويشركه مع الله الذي خلقه ورزقه وأنعم عليه ~~والخذلان في هذا يكون بإسلام الله وأن لا يكفل له بنصر والمخذول الذي لا ~~ينصره من يحب أن ينصره. # والخاذل من الظبا التي تترك ولدها ومن هذه اللفظة قول الراعي (قتلوا ابن ~~عفان الخليفة محرما * وسعى فلم أر مثله مخذولا) قوله عز وجل سورة الإسراء ~~23 - 25 * (قضى) * في هذه الآية هي بمعنى أمر والزم وأوجب عليكم وهكذا قال ~~الناس وأقول إن المعنى * (وقضى ربك) * أمره * (ألا تعبدوا إلا إياه) * وليس ~~في هذه الألفاظ الأمر بالاقتصار على عبادة الله فذلك هو المقضي لا نفس ~~العبادة وقضى في كلام العرب أتم المقضي محكما والمقضي هنا هو المر وفي مصحف ~~ابن مسعود ووصى ربك وهي قراءة أصحابه وقراءة ابن عباس والنخعي وسعيد بن ~~جبير وميمون بن مهران وكذلك عند أبي بن كعب وقال الضحاك تصحف على قوم وصى ب ~~قضى حين اختلطت الواو بالصاد وقت كتب المصحف. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وإنما القراءة مروية بسند وقد ذكر أبو ~~حاتم عن ابن عباس مثل قول الضحاك وقال عن ميمون بن مهران إنه قال إن على ~~قول ابن عباس لنورا قال الله تعالى * (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ~~والذي أوحينا إليك) * ثم ضعف أبو حاتم أن يكون ابن عباس قال ذلك وقال لو ~~قلنا هذا لطعن الزنادقة في مصحفنا والضمير في * (تعبدوا) * لجميع الخلق ~~وعلى هذا التأويل مضى السلق والجمهور ms2036 وسأل الحسن بن أبي الحسن رجل فقال له ~~إنه طلق امرأته ثلاثا فقال له الحسن عصيت ربك وبانت منك امرأتك فقال له ~~الرجل قضي ذلك علي فقال له الحسن وكان فصيحا ما قضى الله أي ما أمر الله ~~وقرا هذه الآية فقال الناس تكلم الحسن في القدر. PageV03P447 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن تكون * (قضى) * على مشهورها في الكلام ~~ويكون الضمير في قوله * (تعبدوا) * للمؤمنين من الناس إلى يوم القيامة لكن ~~على التأويل الأول يكون قوله * (بالوالدين إحسانا) * عطفا على * (أن) * ~~الأولى أي أمر الله ألا تعبدوا إلا إياه وأن تحسنوا بالوالدين إحسانا وعلى ~~هذا الاحتمال الذي ذكرناه يكون قوله * (وبالوالدين إحسانا) * مقطوعا من ~~الأول كأنه أخبرهم بقضاء الله ثم أمرهم بالإحسان إلى الوالدين و * (أما) * ~~شرطية وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر وعاصم وابن عامر يبلغن وروي عن ابن ~~ذكوان يبلغن بتخفيف النون وقرأ جمزة والكسائي يبلغان وهي قراءة أبي عبد ~~الرحمن ويحيى وطلحة والأعمش والجحدري وهي النون الثقيلة دخلت مؤكدة وليست ~~بنون تثنية فعلى القراءتين الأوليين يكون قوله * (إحداهما) * فاعلا وقوله * ~~(أو كلاهما) * معطوفا عليه وعلى هذه القراءة الثانية يكون قوله * (أحدهما) ~~* بدلا من الضمير في يبلغان وهو بدل مقسم كقول الشاعر " وكنت كذي رجلين رجل ~~صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت " الطويل ويجوز أن يكون * (أحدهما) * ~~فاعلا وقوله * (أو كلاهما) * عطف عليه ويكون ذلك على لغة من قال أكلوني ~~البراغيث وقد ذكر هذا في هذه الآية بعض النحويين وسيبويه لا يرى لهذه اللغة ~~مدخلا في القرآن وقرأ أبو عمرو أف بكسر الفاء وترك التنوين وهي قراءة حمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر وقرأ نافع والحسن والأعرج وأبو جعفر وشيبة ~~وعيسى أف بالكسر والتنوين وقرأ ابن كثير وابن عامر أف بفتح الفاء وقرأ أبو ~~السمال أف بضم الفاء وقرأ ابن عباس أف خفيفة وهذا كله بناء إلا أن قراءة ~~نافع تعطي التنكير كما تقول آية وفيها لغات لم يقرأ بها أف بالرفع والتنوين ~~على أن هارون حكاها ms2037 قراءة وأفا بالنصب والتنوين وأفي بياء بعد الكسرة حكاها ~~الأخفش الكبير وأفا بألف بعد الفتحة وأف بسكون الفاء المشددة وأف مثل رب ~~ومن العرب من يميل أفا ومنهم من يزيد فيها هاء السكت فيقول أفاه. # قال القاضي أبو محمد ومعنى اللفظة أنها اسم فعل كأن الذي يريد أن يقول ~~أضجر أو أتقذر أو أكره أو نحو هذا يعبر إيجازا بهذه اللفظة فتعطي معنى ~~الفعل المذكور وجعل الله تعالى هذه اللفظة مثالا لجميع ما يمكن أن يقابل به ~~الآباء مما يكرهون فلم ترد هذه في نفسها وإنما هي مثال الأعظم منها والأقل ~~فهذا هو مفهوم الخطاب الذي المسكوت عنه حكمه حكم المذكور والانتهار إظهار ~~الغضب في الصوت واللفظ والقول الكريم الجامع للمحاسن من اللين وجودة المعنى ~~وتضمن البر وهذا كما تقول ثوب كريم تريد أنه جم المحاسن والأف وسخ الأظفار ~~فقالت فرقة إن هذه اللفظة التي في الآية مأخوذة من ذلك وقال مجاهد في قوله ~~" ولا تقل لهما أف " معناه إذا رأيت منهما في حال الشيخ الغائط والبول الذي ~~رأياه في حال الصغر فلا تستقذرهما. # وتقول * (أف) *. # قال القاضي أبو محمد والآية أعم من هذا القول وهو داخل في جملة ما تقتضيه ~~وقال أبو الهداج النجيبي قلت لسعيد بن المسيب كل ما في القرآن من بر ~~الوالدين قد عرفته إلا قوله * (وقل لهما قولا كريما) * ما هذا القول الكريم ~~قال ابن المسيب قول العبد المذنب للسيد الفظ وقوله " واخفض لهما ~~PageV03P448 # جناح الذل من الرحمة) استعارة أي اقطعهما جانب الذل منك ودمث لهما نفسك ~~وخلقك وبولغ بذكر * (الذل) * هنا ولم يذكر في قوله * (واخفض جناحك لمن ~~اتبعك من المؤمنين) * وذلك بحسب عظم الحق هنا وقرأ الجمهور الذل بضم الذال ~~وقرأ سعيد بن جبير وابن عباس وعروة بن الزبير الذل بكسر الذال ورويت عن ~~عاصم بن أبي النجود والذل في الدواب ضد الصعوبة ومنه الجمل الذلول والمعنى ~~يتقارب وينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل الإنسان نفسه مع أبويه في خير ذلة في ~~أقواله ms2038 واستكانته ونظره ولا يحد إليهما بصره فإن تلك هي نظرة الغاضب ~~والحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبعده الله وأسحقه قالوا من ~~يا رسول الله قال من أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له. # وقوله * (من الرحمة) * " من " هنا لبيان الجنس أي إن هذا الخفض يكون من ~~الرحمة المستكنة في النفس لا بأن يكون ذلك استعمالا ويصح أن يكون لابتداء ~~الغاية ثم أمر الله عبادة بالترحم على آبائهم وذكر منتهما عليه في التربية ~~ليكون تذكر تلك الحالة مما يزيد الإنسان إشفاقا لهما وحنانا عليهما وهذا ~~كله في الأبوين المؤمنين وقد نهى القرآن عن الاستغفار للمشركين الأموات ولو ~~كانوا أولي قربى وذكر عن ابن عباس هنا لفظ النسخ وليس هذا موضع نسخ وقوله * ~~(ربكم أعلم بما في نفوسكم) * أي من اعتقاد الرحمة بهما والحنو عليهما أو من ~~غير ذلك ويجعلون ظاهر برهما رياء ثم وعد في آخر الآية بالغفران مع شرط ~~الصلاح والأوبة بعد الأوبة إلى طاعة الله واختلفت عبارة الناس في " ~~الأوابين " فقالت فرقة هم المصلحون وقال ابن عباس هم المسبحون وقال أيضا هم ~~المطيعون والمحسنون وقال ابن المنكدر هم الذين يصلون العشاء والمغرب وذلك ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الصلاة في ذلك الوقت فقال تلك صلاة ~~الأوابين وقيل غير هذا من المستغفرين ونحوه وقال عون العقيلي هم الذين ~~يصلون صلاة الضحى وحقيقة اللفظة أنه من آب يؤوب إذا رجع وهؤلاء كلهم لهم ~~رجوع أبدا إلى طاعة الله تعالى ولكنها لفظة لزم عرفها أهل الصلاح قال ابن ~~المسيب هو العبد يتوب ثم يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب وفسر الجمهور " ~~الأوابين " بالرجاعين إلى الخير وقال ابن جبير أراد بقوله غفورا للأوابين ~~الزلة والفلتة تكو من الرجل إلى أحد أبويه وهو لم يصر عليها بقلبه ولا ~~علمها الله من نفسه وقالت فرقة خفض الجناح هو ألا يمتنع من شيء يريدانه. # قوله عز وجل سورة الإسراء 26 - 30 اختلف المتأولون في ذي القربى فقال ms2039 ~~الجمهور الآية وصية للناس كلهم بصلة قرابتهم خوطب بذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد الأمة وألحق في هذه الآية ما يتعين له من صلة الرحم وسد ~~الخلة. PageV03P449 # والمواساة عند الحاجة بالمال والمعونة بكل وجه قال بنحو هذا الحسن وعكرمة ~~وابن عباس وغيرهم وقال علي بن الحسين في هذه هم قرابة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعطائهم حقوقهم من بيت المال. # قال القاضي أبو محمد والقول الأول أبين ويعضده العطف ب * (المسكين وابن ~~السبيل) *. # * (وابن السبيل) * هنا يعم الغني والفقير إذ لكل واحد منهما حق وإن ~~اختلفا وابن السبيل في آية الصدقة أخص والتبذير إنفاق المال في فساد أو في ~~سرف في مباح وهو من البذر ويحتمل قوله تعالى * (المبذرين) * أن يكون اسم ~~جنس ويحتمل أن يعني أهل مكة معينين وذكره النقاش وقوله تعالى * (إخوان) * ~~يعني أنهم في حكمهم إذ المبذر ساع في فساد والشيطان أبدا ساع في فساد و * ~~(إخوان) * جمع أخ من غير النسب وقد يشذ ومنه قوله تعالى في سورة النور * ~~(أو إخوانهن أو بني إخوانهن) * والإخوة جمع أخ في النسب وقد يشذ ومنه قوله ~~تبارك وتعالى * (إنما المؤمنون إخوة) * وقرأ الحسن والضحاك إخوان الشيطان ~~على الإفراد وكذلك في مصحف أنس بن مالك ثم ذكر تعالى كفر الشيطان ليقع ~~التحذير من التشبه به في الإفساد مستوعبا بينا وقوله تعالى * (وإما تعرض) * ~~الضمير في * (عنهم) * عائد على من تقدم ذكره من المساكين وبني السبيل فأمر ~~الله تعالى نبيه في هذه الآية إذا سأله منهم أحدا فلم يجد عنده ما يعطيه ~~فقابله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإعراض تأدبا منه في أن لا يرده ~~تصريحا وانتظار الرزق من الله تعالى يأتي فيعطي منه أن يكون يؤنسه بالقول ~~الميسور وهو الذي فيه الترجية بفضل الله تعالى والتأنيس بالميعاد الحسن ~~والدعاء في توسعة الله تبارك وتعالى وعطائه وروي أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول بعد نزول هذه الآية إذا لم يكن عنده ما ms2040 يعطي يرزقنا الله وإياكم ~~من فضله ف الرحمة على هذا التأويل الرزق المنتظر وهذا قول ابن عباس ومجاهد ~~وعكرمة وقال ابن زيد الرحمة الأجر والثواب وإنما نزلت الآية في قوم كانوا ~~يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأبى أن يعطيهم لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يعلم منهم نفقة المال في فساد فكان يعرض عنهم رغبة الأجر في منعهم ~~لئلا يعينهم على فسادهم فأمره الله تعالى بان يقول لهم * (قولا ميسورا) * ~~يتضمن الدعاء في الفتح لهم والإصلاح. # قال القاضي أبو محمد وقال بعض أهل التأويل الأول نزلت الآية في عمار بن ~~ياسر وصنفه والميسور مفعول من لفظة اليسر تقول يسرت لك كذا إذا أعددته ~~وقوله * (ولا تجعل يدك) * الآية روي عن قالون كل البصط بالصاد ورواه الأعشى ~~عن أبي بكر واستعير لليد المقبوضة جملة عن الإنفاق المتصفة بالبخل الغل إلى ~~العنق واستعير لليد التي تستنفد جميع ما عندها غاية البسط ضد الغل وكل هذا ~~في إنفاق الخير وأما إنفاق الفساد فقليله وكثيره حرام وهذه الآية ينظر ~~إليها قول النبي صلى الله عليه وسلم مثل البخيل والمتصدق والحديث بكامله ~~والعلامة هنا لا حقة ممن يطلب من المستحقين فلا يجد ما يعطي والمسحور ~~المنفه الذي قد استنفدت قوته تقول حسرت البعير إذا أتعبته حتى لم تبق له ~~قوة فهو حسير ومنه قول الشاعر (لهن الوجى لم كن عونا على السرى * ولا زال ~~منها ظالع وحسير) الطويل PageV03P450 # ومنه البصر الحسير وهو الكال وقال ابن جريج وغيره في معنى هذه الآية لا ~~تمسك عن النفقة فيما أمرتك به من الحق ولا تبسطها كل البسط فيما نهيتك عنه ~~وقال قتادة التبذير النفقة في معصية الله وقال مجاهد لو أنفق إنسان ماله ~~كله في حق لم يكن تبذيرا ولو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا. # قال القاضي أبو محمد وهذا فيه نظر ولا بعض البسط لم يبح فيما نهي عنه. # ولا يقال في المعصية ولا تبذر وإنما يقال ولا تنفق ولو باقتصاد وقوام ~~ولله در ms2041 ابن عباس وابن مسعود فإنهما قالا التبذير الإنفاق وفي غير حق فهذه ~~عبارة تعم المعصية والسرف في المباح وإنما نهت هذه الآية عن استفراغ الوجد ~~فيما يطرأ أولا من سؤال المؤمنين لئلا يبقى من يأتي بعد ذلك لا شيء أو لئلا ~~أو تكرار يضيع المنفق عيالا ونحوه ومن كلام الحكمة ما رأيت قط سرفا إلا ~~ومعه حق مضيع وهذه من آيات فقه الحال ولا يبين حكمها إلا باعتبار شخص من ~~الناس وقوله * (إن ربك يبسط) * الآية والمعنى كن أنت يا محمد على ما رسم لك ~~من الاقتصاد وإنفاق القوام ولا يهمنك فقر من تراه كذلك فإنه بمرأى من الله ~~ومسمع وبمشيئة " ويقدر " معناه ويضيف وقوله تعالى * (إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا) * أي يعلم مصلحة قوم في الفقر ومصلحة آخرين في الغنى وقال بعض ~~المفسرين وحكاه الطبري إن الآية إشارة إلى حال العرب التي كانت يصلحها ~~الفقر وكانت إذا شبعت طغت وقتلت غيرها وأغارت وإذا كان الجوع والقحط شغلهم. # قوله عز وجل سورة الإسراء 31 - 33 قرأ الأعمش وابن وثاب ولا تقتلوا ~~بتضعيف الفعل وهذه الآية نهي عن الوأد الذي كانت العرب تفعله وهو قوله ~~تعالى " وإذا الموءودة سئلت " ويقال كان جهلهم يبلغ أن يغذو أحدهم كلبه ~~ويقتل ولده و * (خشية) * نصب على المفعول من أجله والإملاق الفقر وعدم ~~الملك أملق الرجل لم يبق له إلا الملقات وهي الحجارة العظام الملس السود ~~وقرأ الجمهور خطئا بكسر الخاء وسكون الطاء وبالهمز والقصر وقرأ ابن عامر ~~خطئا بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة وهي قراءة أبي جعفر وهاتان قراءتان ~~مأخوذتان من خطئ إذا أتى الذنب على عمد فهي كحذر وحذر ومثل ومثل وشبه وشبه ~~اسم ومصدر ومنه قول الشاعر (الخطء فاحشة والبر نافلة * كعجوة غرست في الأرض ~~تؤتبر) البسيط قال الزجاج يقال خطئ الرجل يخطأ خطأ مثل أثم إثما فهذا هو ~~المصدر وخطأ اسم منه وقال بعض العلماء خطئ معناه واقع الذنب عامدا ومنه ~~قوله تعالى * (لا يأكله إلا الخاطئون) * وأخطأ واقع الذنب عن ms2042 غير تعمد ومنه ~~قوله تعالى * (إن نسينا أو أخطأنا) * وقال أبو علي PageV03P451 # الفارسي وقد يقع هذا موضع هذا وهذا موضع هذا فأخطأ بمعنى تعمد في قول ~~الشاعر (عبادك يخطئون وأنت رب * كريم لا يليق بك الذموم) الوافر وخطئ بمعنى ~~لم يتعمد في قول الآخر (والناس يلحون الأمير إذا هم * خطئوا الصواب ولا ~~يلام المرشد) الكامل وقد روي عن ابن عامر خطأ بفتح الخاء وسكون الطاء وهمزة ~~وقرأ ابن كثير خطاء بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة وهي قراءة الأعرج ~~بخلاف وطلحة وشبل والأعمش وعيسى وخالد بن إياس وقتادة والحسن بخلاف عنه قال ~~النحاس ولا أعرف لهذه القراءة وجها وكذلك جعلها أبو حاتم علطا. # قال أبو علي الفارسي هي مصدر من خاطأ يخاطئ وإن كنا لم نجد خاطأ ولا كنا ~~وجدنا تخاطأ وهو مطاوع خاطأ فدلنا عليه فمنه قول الشاعر (تخاطأت النبل ~~احشاءه * وخر يومي فلم أعجل) المتقارب وقول الآخر في صفة كماة (تخاطأه ~~القناص حتى وجدته * وخرطومه في منقع الماء راسب) الطويل فكأن هؤلاء الذين ~~يقتلون أولادهم يخاطئون الحق والعدل وقرأ الحسن فيما روي عنه خطاء بفتح ~~الخاء والطاء والمد في الهمزة قال أبو حاتم لا يعرف هذا في اللغة وهو غلط ~~غير جائز وليس كما قال أبو حاتم قال أبو الفتح الخطاء من أخطأت بمنزلة ~~العطاء من أعطيت هو اسم بمعنى المصدر وقرأ الحسن بخلاف خطا بفتح الخاء ~~والطاء منونة من غير همز وقرأ أبو رجاء والزهري خطا بكسر الخاء وفتح الطاء ~~كالتي قبلها وهاتان مخففتان من خطأ وخطاء وقوله * (ولا تقربوا الزنى) * ~~تحريم. # و * (الزنى) * يمد ويقصر فمن قصره الآية وهي لغة جميع كتاب الله ومن مده ~~قول الفرزدق (أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه * ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا) ~~الطويل ويروى أبا خالد والفاحشة ما يستتر به من المعاصي لقبحه و * (سبيلا) ~~* نصب على التمييز التقدير وساء سبيله سبيلا أي لأنه يؤدي إلى النار وقوله ~~* (ولا تقتلوا) * وما قبله من الأفعال جزم بالنهي وذهب الطبري إلى أنها ms2043 عطف ~~على قوله * (وقضى ربك ألا تعبدوا) * والأول أصوب وأبرع للمعنى والألف ~~واللام التي في * (النفس) * هي للجنس و * (الحق) * الذي تقتل به النفس هو ~~ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا يحل دم المسلم إلا إحدى ثلاث ~~خصال كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس أخرى. # قال القاضي أبو محمد وتتصل بهذه الأشياء هي راجعة إليها فمنها قطع الطريق ~~لأنه في معنى قتل النفس وهي الحرابة ومن ذلك الزندقة ومسألة ترك الصلاة ~~لأنها في معنى الكفر بعد الإيمان ومنه قتل أبي بكر رضي الله عنه منعة ~~الزكاة وقتل من امتنع في المدن من فروض الكفاية وقوله تعالى PageV03P452 # * (مظلوما) * نصب على الحال ومعناه بغير هذه الوجوه المذكورة والولي ~~القائم بالدم وهو من ولد الميت أو ولده الميت أو جمعه وأباه أب ولا مدخل ~~للنساء في ولاية الدم عند جماعة من العلماء ولهن ذلك عند أخرى والسلطان ~~الحجة والملك الذي جعل إليه من التخير في قبول الدية أو العفو قاله ابن ~~عباس والضحاك. # وقال قتادة السلطان القود وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم فلا يسرف ~~بالياء وهي قراءة الجمهور أي الولي لا يتعدى أمر الله والتعدي هو أن يقتل ~~غير قاتل وليه من سائر القبيل أو يقتل اثنين بواحد وغير وذلك من وجوه ~~التعدي وهذا كله كانت العرب تفعله فلذلك وقع التحذير منه وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن من أعتى الناس على الله ثلاثة رجل قتل غير قاتل وليه ~~أو قتل بدحل الجاهلية أو قتل في حرم الله وقالت فرقة المراد بقوله * (فلا ~~يسرف) * القاتل الذي يتضمنه الكلام والمعنى فلا يكن أحد من المسرفين بأن ~~يقتل نفسا فإنه يحصل في ثقاف هذا الحكم وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي فلا ~~تسرف في القتل بالتاء من فوق وهو قراءة حذيفة ويحيى بن وثاب ومجاهد بخلاف ~~والأعمش وجماعة قال الطبري على معنى الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والأئمة بعده أي فلا تقتلوا غير ms2044 القاتل. # قال القاضي أبو محمد ويصح أن يراد به الولي أي فلا تسرف أيها الولي في ~~قتل أحد يتحصل في هذا الحكم وقرأ أبو مسلم السراج صاحب الدعوة العباسية فلا ~~يسرف بالياء بضم الفاء على معنى الخبر لا على معنى النهي والمراد هذا ~~التأويل فقط. # قال القاضي أبو محمد وفي الاحتجاج بأبي مسلم في القراءة نظر وفي قراءة ~~أبي بن كعب فلا تسرفوا في القتل إن ولي المقتول كان منصورا والضمير في قوله ~~* (إنه) * عائد على الولي وقيل على المقتول وهو عندي أرجح الأقوال لأنه ~~المظلوم ولفظة النصر تقارن أبدا الظلم كقوله صلى الله عليه وسلم ونصر ~~المظلوم وإبرار القسم وكقوله انصر أخاك ظالما أو مظلوما إلى كثير من ~~الأمثلة وقيل على القتل وقال أبو عبيد على القاتل لأنه إذا قتل في الدنيا ~~وخلص بذلك من عذاب الآخرة فقد نصر وهذا ضعيف بعيد المقصد وقال الضحاك هذه ~~أول ما نزل من القرآن في شأن القتل وهي مكية. # قوله عز وجل سورة الإسراء 34 - 36 الخطاب في هذه الآية للأوصياء الذين هم ~~معدون لقرب مال اليتامى ثم لمن تلبس بشيء من امر يتيم من غير وصي و " اليتم ~~" الفرد من الأبناء واليتم الانفراد يقال يتم الصبي يتيم إذا فقد أباه قال ~~ابن السكيت اليتم في البشر من قبل الأب وفي البهائم من قبل الأم وفي كتاب ~~الماوردي أن اليتم في PageV03P453 # البشر من قبل الأم أيضا وجمعه أيتام كشريف وأشراف وشهيد وأشهاد ويجمع ~~يتامى كأسير وأسارى كأنهما الأمور المكروهة التي تدخل على المرء غلبة قال ~~ابن سيده وحكى ابن الأعرابي يتمان في يتيم وأنشد في ذلك (فبت أشوي ظبيتي ~~وحليلتي * طربا وجرو الذيب يتمان جائع) الطويل ويجوز أن يكون يتامى جمع ~~يتمان وفي الحديث لا يتم بعد حلم وقوله * (إلا بالتي هي أحسن) * يريد إلا ~~بأحسن الحالات. # قال القاضي أبو محمد وذلك في الوصي الغني أن يثمر المال ويحوطه ولا يمس ~~منه شيئا على جهة الانتفاع به هذا هو الورع والأولى إلا ms2045 أن يكون يشتغل في ~~مال اليتيم ويشح فله بالفقه أن تفرض له أجرة وأما الوصي الفقير الذي يشغله ~~مال اليتيم عن معاشه فاختلف الناس في أكله منه بالمعروف كيف هو فقال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه يتسلف منه فإذا أيسر رد فيه وقال ابن المسيب لا يشرب ~~الماء من مال اليتيم قيل له فما معنى * (فليأكل بالمعروف) * قال إنما ذلك ~~لخدمته وغسل ثوبه وقال مجاهد لا يقرب إلا التجارة ولا يستقرض منه قال وقوله ~~* (فليأكل بالمعروف) * ذاته معناه من مال نفسه وقال أبو يوسف لعل قوله * ~~(فليأكل بالمعروف) * ذاته منسوخ بقوله * (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) ~~* وقال ابن عباس يأكل منه الشربة من اللبن والطرفة من الفاكهة ونحو هذا مما ~~يخدمه ويلط الحوض ويجد النخل وينشد الضالة فليأكل غير مضر بنسل ولا ناهك في ~~الحلب وقال زيد بن أسلم يأكل منه بأطراف أصابعه بلغة من العيش بتعبه. قال ~~القاضي أبو محمد وهذه استعارة للتقلل وقال مالك رحمه الله وغيره يأخذ منه ~~أجرة بقدر تعبه فهذه كلها تدخل فيما هو أحسن وكمال تفسير هذه المعاني في ~~سورة النساء بحسب ألفاظ تلك الآيات وفي الخبر عن قتادة أن هذه الآية لما ~~نزلت شقت على المسلمين وتجنبوا الأكل معهم في صحفة ونحوه فنزلت * (وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح) * وقوله * (حتى يبلغ أشده) ~~* غاية الإمساك عن مال اليتيم ثم ما بعد الغاية قد بينته آية أخرى وما بعد ~~هذه الغايات أبدا موقوف حتى يقوم فيه دليل شرعي أو يقتضي ذلك الاتفاق في ~~النازلة ومثل هذا قول عائشة رضي الله عنها أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي وبعث بها فلم يحرم علي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيء أحله الله له حتى نحر الهدي والأشد جمع شد عند سيبويه وقال أبو ~~عبيدة لا واحد له من لفظه ومعناها قواه في العقل والتجربة والنظر لنفسه ~~وذلك لا يكون إلا مع البلوغ ف الأشد في مذهب مالك ms2046 أمران البلوغ بالاحتلام ~~أو ما يقوم مقامه حسب الخلاف في ذلك والرشد في المال واختلف هل من شروط ذلك ~~الرشد في الدين على قولين فابن القاسم لا يراعيه إذا كان ضابطا لماله ~~وراعاه غيره من بعض أصحاب مالك ومذهب أبي حنيفة أن الأشد هو البلوغ فقط فلا ~~حجر عنده على بالغ إلا أن يعرف منه السفه. # قال القاضي أبو محمد ولست من هذا التقييد في قوله على ثقة وقال أبو إسحاق ~~الزجاج الأشد PageV03P454 # في قوله أن تأتي على الصبي ثمان عشرة سنة وإنما أراد أنها بعض ما قيل في ~~حد البلوغ لمن لا يحتلم وأما أن يكون بالغ رشيد تقي لا يدفع إليه ماله حتى ~~يبلغ هذه المدة فشئ لا أحفظ من يقوله وقوله * (بالعهد) * لفظ عام لكل عهد ~~وعقد بين الإنسان وبين ربه أو بينه وبين المخلوقين في طاعة وقوله * (إن ~~العهد كان مسؤولا) * أي مطلوبا ممن عهد إليه أو عوهد هل وفى به أم لا. # وقوله تعالى * (وأوفوا الكيل) * الآية أمر الله تعالى في هذه الآية أهل ~~التجر والكيل والوزن أن يعطوا الحق في كيلهم ووزنهم وروي عن ابن عباس أنه ~~كان يقف في السوق ويقول يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس ~~قبلكم هذا المكيال وهذا الميزان. # قال القاضي أبو محمد وتقتضي هذه الآية أن الكيل على البائع لأن المشتري ~~لا يقال له أوف الكيل هذا ظاهر اللفظ والسابق منه و * (القسطاس) * قال ~~الحسن هو القبان ويقال القفان وهو القلسطون ويقال القرسطون وقيل القسطاس ~~الميزان صغيرا كان أو كبيرا وقال مجاهد * (القسطاس) * العدل وكان يقول هي ~~لغة رومية فكأن الناس قيل لهم زنوا بمعدلة في وزنكم وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر القسطاس بضم القاف وقرا حمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم القسطاس بكسر القاف وهما لغتان واللفظة منه للمبالغة ~~من القسط والمراد بها في الآية جنس الموازين المعدلة على أي صفة كانت قال ~~أبو حاتم إنما قرأ بكسر ms2047 القاف أهل الكوفة وكل قراءة لا تجاوز الكوفة إلى ~~الحرمين والبصرة فاقرأ بغيرها وقرات فرقة القصطاس بالصاد. # قال القاضي أبو محمد وكان مذهب مجاهد في هذا وفي ميزان القيامة وكل ذلك ~~أنها استعارات للعدل وقوله في ميزان القيامة مردود وعقيدة أهل السنة أنه ~~ميزان له عمود وكفتان. # وسمعت أبي رضي الله عنه يقول رأيت الواعظ أبا الفضل الجوهري في جامع عمرو ~~بن العاص يعظ الناس في الوزن فقال في جملة كلامه إن هيئة اليد بالميزان عظة ~~وذلك أن الأصابع تجيء منها صورة المكتوبة ألف ولامان وهاء فكأن الميزان ~~يقول الله الله. # قال القاضي أبو محمد وهذا وعظ جميل والتأويل في هذه الآية المآل. # قاله قتادة ويحتمل أن يكون التأويل مصدر تأول أي يتأول عليكم الخير في ~~جميع أموركم إذا أحسنتم في الكيل والوزن والفرض من أمر الكيل والوزن تحري ~~الحق فإن غلب الإنسان تعد تحريه شيء يسير من تطفيف شاذا لم يقصده بذلك نزر ~~موضوع عنه إثمه وذلك ما لا يكون الانفكاك عنه في وسع وقوله * (ولا تقف) * ~~معناه ولا تقل ولا تتبع. # قال القاضي أبو محمد لكنها لفظة تستعمل في القذف والعضه ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم نحن بنو النضر لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا ونقول ~~فلان قفوتي أي موضع تهمتي وتقول العرب رب سامع عذرتي ولم يسمع قفوتي أي ما ~~رميت به وهذا مثل للذي يفشي سره ويعتذر من ذنب لم يسمعه المعتذر إليه وقد ~~قال ابن عباس أيضا ومجاهد * (ولا تقف) * معناه ولا ترم ومن هذه اللفظة قول ~~الشاعر PageV03P455 # (ومثل الدمى شم العرانين ساكن * بهن الحياء لا يشعن التقافيا) وقال ~~الكميت (ولا أرم البرى بغير ذنب * ولا أقفو الحواضن إن قفينا) الوافر وأصل ~~هذه اللفظة من اتباع الأثر تقول قفوت الأثر ويشبه أن هذا من القفا مأخوذ ~~ومنه قافية الشعر لأنها تقفو البيت وتقول قفت الأثر ومن هذا هو القائف ~~وتقول فقوت الأثر بتقديم الفاء على القاف ويشبه أن يكون هذا من تلعب ms2048 العرب ~~في بعض الألفاظ كما قالوا وعمري في لعمري وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت ~~قفا وقاف مثل عثا وعاث فمعنى الآية ولا تتبع لسانك من القول ما لا علم لك ~~به وذهب منذر بن سعيد إلى أن قفا وقاف مثل جبذ وجذب فهذه الآية بالجملة ~~تنهى عن قول الزور والقذف وما أشبه ذلك من الأقوال الكاذبة الردية وقرأ ~~الجمهور ولا تقف وقرأ بعض الناس فيما حكى الكسائي ولا تقف بضم القاف وسكون ~~الفاء وقرأ الجراح والفآد بفتح الفاء وهي لغة وأنكرها أبو حاتم وغيره وعبر ~~عن * (السمع والبصر والفؤاد) * ب * (أولئك) * لأنها حواس لها إدراك وجعلها ~~في هذه الآية مسؤولة فهي حالة من يعقل فلذلك عبر عنها ب * (أولئك) * وقد ~~قال سيبويه رحمه الله في قوله تعالى * (رأيتهم لي ساجدين) * إنه إنما قال ~~رأيتهم في نجوم لأنه لما وصفها بالسجود وهو من فعل من يعقل عبر عنها بكناية ~~من يعقل وحكى الزجاج أن العرب تعبر عما يعقل وعما لا يعقل ب أولئك وأنشد هو ~~والطبري (ذم المنازل بعد منزلة اللوى * والعيش بعد أولئك الأيام) الكامل ~~فأما حكاية أبي إسحاق عن اللغة فأمر يوقف عنده وأما البيت فالرواية فيه ~~الأقوام والضمير في * (عنه) * يعود على ما ليس للإنسان به علم ويكون المعنى ~~أن الله تعالى يسأل سمع الإنسان وبصره وفؤاده عما قال مما لا علم له به ~~فيقع تكذيبه من جوارحه وتلك غاية الخزي ويحتمل أن يعود الضمير في * (عنه) * ~~على كل التي هي للسمع والبصر والفؤاد والمعنى أن الله تعالى يسأل الإنسان ~~عما حواه سمعه وبصره وفؤاده فكأنه قال كل هذه كان الإنسان عنه مسؤولا أي ~~عما حصل لهؤلاء من الإدراكات ووقع منها من الخطأ فالتقدير عن أعمالها ~~مسؤولا فهو على حذف مضاف. # قوله عز وجل سورة الإسراء 37 - 40 قرأ الجمهور مرحا بفتح الراء مصدر من ~~مرح يمرح إذا تسبب مسرورا بدنياه مقبلا على راحته PageV03P456 # فهذا هو المرح فنهي الإنسان في هذه الآية أن يكون مشيه في الأرض ms2049 على هذا ~~الوجه ثم قيل له إنك لن تقطع الأرض وتمسحها بمشيك ولن تبلغ أطوال الجبال ~~فتنالها طولا فإذا كنت لا تستوي في الأرض بمشيك فقصرك نفسك على ما يوجبه ~~الحق من المشي والتصرف أولى وأحق وخوطب النبي صلى الله عليه وسلم بهذه ~~الآية والمراد الناس كلهم. # قال القاضي أبو محمد وإقبال الناس على الصيد ونحوه تنزها دون حاجة إلى ~~ذلك داخل في هذه الآية وأما الرجل يستريح في اليوم النادر أو الساعة من ~~يومه يجم بها نفسه في التفرج والراحة ليستعين بذلك على شغل من البر كقراءة ~~علم أو صلاة فليس ذلك بداخل في هذه الآية وقرأت فرقة فيما حكى يعقوب مرحا ~~بكسر الراء على بناء اسم الفاعل وهذا المعنى يترتب على هذه القراءة ولكن ~~يحسن معها معنى آخر ذكره الطبري مع القراءة الأولى وهو بهذه القراءة أليق ~~وهو أن قوله * (لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا) * أراد به أنك أيها ~~المرح المختال الفخور لا تخرق الأرض ولا تطاول الجبال بفخرك وكبرك وذهب ~~بالألفاظ إلى هذا المعنى ويحسن ذلك مع القراءة بكسر الراء من المرح لأن ~~الإنسان نهي حينئذ عن التخلق بالمرح في كل أوقاته إذ المشي في الأرض لا ~~يفارقه فلم ينه إلا عن يكون مرحا وعلى القراءة الأخرى إنما نهى من ليس بمرح ~~عن أن يمشي في بعض أوقاته مرحا فيترتب في المرح بكسر الراء أن يؤخذ بمعنى ~~المتكبر المختال وخرق الأرض قطعها والخرق الواسع من الأرض ومنه قول الشاعر ~~(وخرق تجاوزت مجهوله * بوجناء خرق تشكى الكلالا) المتقارب ويقال لثقب الأرض ~~وليس هذا المعنى في الآية ومنه قول رؤبة بن العجاج (وقاتم الأعماق خاوي ~~المخترق *) وقرأ الجراح الأعرابي تخرق بضم الراء وقال أبو حاتم لا تعرف هذه ~~اللغة وقوله تعالى * (كل ذلك كان سيئه) * الآية قرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وأبو جعفر والأعرج سيئة وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي والحسن ~~ومسروق سيئه على إضافة سيئ إلى الضمير والإشارة على القراءة الأولى إلى ما ~~تقدم ms2050 ذكره مما نهي عنه كقول أف وقذف الناس والمرح وغير ذلك والإشارة على ~~القراءة الثانية إلى جميع ما ذكر في هذه الآيات من بر ومعصية ثم اختص ذكر ~~السيء منه بأنه مكروه عند الله تعالى فأما من قرأ سيئه بالإضافة إلى الضمير ~~فإعراب قراءته بين وسيئ اسم * (كان) * و * (مكروها) * خبرها وأما من قرأ ~~سيئة فهي الخبر ل * (كان) * واختلف الناس في إعراب قوله * (مكروها) * فقالت ~~فرقة هو خبر ثان * (كان) * حمله على لفظ كل وسيئة محمول على المعنى في جميع ~~هذه الأشياء المذكورة قبل وقال بعضهم هو نعت * (سيئة) * لأنه لما كان ~~تأنيثها غير حقيقي جاز أن توصف بمذكر. # قال القاضي أبو محمد وضعف أبو علي الفارسي هذا وقال إن المؤنث إذا ذكر ~~فإنما ينبغي أن يكون ما بعده وفقه وإنما التساهل أن يتقدم الفعل المسند إلى ~~المؤنث وهو في صيغة ما يسند إلى المذكر ألا ترى أن قول الشاعر PageV03P457 # (فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل أبقالها) المتقارب مستقبح عندهم ولو ~~قال قائل أبقل أرض لم يكن قبيحا قال أبو علي ولكن يجوز في قوله * (مكروها) ~~* أن يكون بدلا من * (سيئة) * قال ويجوز أن يكون حالا من الذكر الذي في ~~قوله * (عند ربك) * ويكون قوله * (عند ربك) * في موضع الصفة ل * (سيئة) * ~~وقرا عبد الله بن مسعود كان سيئاته وروي عنه كان سيئات بغير هاء وروي عنه ~~كان خبيثة وذهب الطبري إلى أن هذه النواهي كلها معطوفة على قوله أولا * ~~(وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) * وليس ذلك بالبين قوله * (ذلك مما أوحى ~~إليك ربك) * الآية. # الإشارة ب * (ذلك) * إلى هذه الآداب التي تضمنتها هذه الآيات المتقدمة أي ~~هذه من الأفعال المحكمة التي تقتضيها حكمة الله في عباده وخلقه لهم محاسن ~~الأخلاق و * (الحكمة) * قوانين المعاني المحكمة والأفعال الفاضلة ثم عطف ~~قوله * (ولا تجعل) * على ما تقدم من النواهي والخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد كل من سمع الآية من البشر والمدحور المهان المبعد وقوله * ~~(أفأصفاكم) * الآية ms2051 خطاب للعرب التي كانت تقول الملائكة بنات الله فقررهم ~~الله على هذه الحجة أي أنتم أيها البشر لكم الأعلى من النسل ولله الإناث ~~فلما ظهر هذا التباعد الذي في قولهم عظم الله عليهم فساد ما يقولونه وشنعته ~~ومعناه عظيما في المنكر والوخامة وأصفاكم معناه جعلكم أصحاب الصفوة وحكى ~~الطبري عن قتادة عن بعض أهل العلم أنه قال نزلت هذه الآية في اليهود لأنهم ~~قالوا هذه المقالة من أن الملائكة بنات الله. # قال القاضي أبو محمد والأول هو الذي عليه جمهور المفسرين. # قوله عز وجل سورة الإسراء 41 - 44 قرأ الجمهور صرفنا بتشديد الراء على ~~معنى صرفنا فيه الحكم والمواعظ وقرأ الحسن صرفنا بتخفيف الراء على معنى ~~صرفنا فيه الناس إلى الهدى بالدعاء إلى الله وقال بعض من شدد الراء إن قوله ~~" في " زائد والتقدير ولقد صرفنا هذا القرآن وهذا ضعيف وقرأ الجمهور ~~ليذكروا وقرأ حمزة والكسائي ليذكروا بسكون الذال وضم الكاف وهي قراءة طلحة ~~ويحيى والأعمش وما في ضمن الآية من ترج وطماعية فهو في حق البشر وبحسب ظنهم ~~فيمن يفعل الله معه هذا والنفور عبارة عن شدة الإعراض تشبيها بنفور الدابة ~~وهو في هذه الآية مصدر لا غير وروي أن في الإنجيل في معنى هذه الآية يا بني ~~إسرائيل شوقناكم فلم تشتاقوا ونحنا لكم فلم تبكوا. # وقوله تعالى * (قل لو كان معه آلهة) * الآية إخبار بالحجة واختلف الناس ~~في معنى قوله " لا تبغوا إلى ذي العرش سبيلا " فحكى الطبري وغيره من ~~المفسرين أن معناه لطلب هؤلاء الآلهة الزلفى إلى ذي العرش والقربة إليه ~~بطاعته فيكون السبيل على هذا التأويل بمعناها في قوله * (فمن شاء اتخذ إلى ~~ربه سبيلا) * وقال سعيد بن جبير وأبو علي PageV03P458 # الفارسي والنقاش وقاله المتكلمون أبو منصور وغيره إن معنى الكلام لابتغوا ~~إليه سبيلا في إفساد ملكه ومضاهاته في قدرته وعلى هذا التأويل تكون الآية ~~بيانا للتمانع وجارية مع قوله * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * قال ~~القاضي أبو محمد ونقتضب شيئا من الدليل على ms2052 أنه لا يجوز أن يكون مع الله ~~تبارك وتعالى غيره وذلك على ما قال أبو المعالي وغيره إنا لو فرضناه لفرضنا ~~أن يريد أحدهما تسكين جسم والآخر تحريكه ومستحيل أن تنفذ الإرادتان ومستحيل ~~أن لا تنفذ جميعا فيكون الجسم لا متحركا ولا ساكنا فإن صحت إرادة أحدهما ~~دون الآخر فالذي لم تتم إرادته ليس بإله فإن قيل نفرضهما لا يختلفان قلنا ~~اختلافهما جائز غير ممتنع عقلا والجائز في حكم الواقع ودليل آخر إنه لو كان ~~الاثنان لم يمتنع أن يكونوا ثلاثة وكذلك إلى ما لا نهاية ودليل آخر أن ~~الجزء الذي لا يتجزأ من المخترعات لا تتعلق به إلا قدرة واحدة لا يصح فيها ~~اشتراك والآخر كذلك دأبا فكل جزء إنما يخترعه واحد وهذه نبذة شرحها بحسب ~~التقصي يطول وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم كما يقولون بالياء من تحت وقرأ ~~الجمهور كما تقولون و * (سبحانه) * مصدر بفعل متروك إظهاره فهو بمعنى ~~التنزيه موضعه هنا موضع تنزه فلذلك عطف الفعل عليه في قوله * (وتعالى) * ~~والتعالي تفاعل أما في الشاهد والأجرام فهو من اثنين لأن الإنسان إذا صعد ~~في منزله أو في جبل فكأن ذلك يعاليه وهو يعالي ويرتقي وأما في ذكر الله ~~تعالى فالتعالي هو بالقدر لا بالإضافة إلى شيء آخر وقرأ ابن كثير ونافع ~~وعاصم وأبو عمرو عما يقولون بالياء وقرأ حمزة والكسائي تقولون بالتاء من ~~فوق. # و * (علوا) * مصدر على غير الفعل فهو كقوله * (والله أنبتكم من الأرض ~~نباتا) * وهذا كثير وقوله تعالى * (تسبح له السماوات) * الآية المعنى ينزهه ~~عن هذه المقالة التي لكم والاشتراك الذي أنتم بسبيله * (السماوات السبع ~~والأرض) * ثم أعاد على السماوات والأرض ضمير من يعقل لما أسند إليها فعل ~~العاقل وهو التسبيح وقوله * (من فيهن) * يريد الملائكة والإنس والجن ثم عم ~~بعد ذلك الأشياء كلها في قوله " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " أي ينزه الله ~~ويحمده ويمجده واختلف أهل العلم في التسبيح فقالت فرقة هو تجوز ومعناه إن ~~كل شيء تبدو فيهصنعة الصانع ms2053 الدالة عليه فتدعو رؤية ذلك إلى التسبيح من ~~المعتبر ومن حجة هذا التأويل قوله تعالى * (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن) * ~~وقالت فرقة " من شيء " لفظ عموم ومعناه الخصوص في كل حي ونام وليس ذلك في ~~الجمادات البحتة فمن هذا قول عكرمة الشجرة تسبح والأسطوانة لا تسبح وقال ~~يزيد الرقاشي للحسن وهما في طعام وقد قدم الخوان أيسبح هذا الخوان يا أبا ~~سعيد فقالقد كان يسبح مرة يريد أن الشجرة في زمان نموها واغتذائها تسبح فمذ ~~صارت خوانا مدهونا أو نحوه صارت جمادا وقالت فرقة هذا التسبيح حقيقة وكل ~~شيء على العموم يسبح تسبيحا لا يسمعه البشر ولا يفقهه ولو كان التسبيح ما ~~قاله الآخرون من أنه أثر الصنعة لكان أمرا مفقوها والآية تنطق بان هذا ~~التسبيح لا يفقه. # قال القاضي أبو محمد وينفصل عن هذا الاعتراض بأن يراد بقوله * (لا ~~تفقهون) * الكفار والغفلة أي إنهم يعرضون عن الاعتبار فلا يفقهون حكمة الله ~~تعالى في الأشياء وقال الحسن بلغني أن معنى هذه PageV03P459 # الآية في التوراة ذكر فيه ألف شيء مما يسبح سبحت له السماوات سبحت له ~~الأرض سبح كذا سبح كذا وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وابن ~~عامر يسبح له بالياء وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي تسبح ~~بالتاء والقراءتان حسنتان وقرا عبد الله بن مسعود وطلحة والأعمش سبحت له ~~السماوات وقوله * (إنه كان حليما غفورا) * فيه تنبيه على إملائه لهم وصفحه ~~عنهم في الدنيا وإمهاله لهم مع شنيع هذه المقالة أي تقولون قولا ينزهه عنه ~~كل شيء من المخلوقات * (إنه كان حليما غفورا) * فلذلك أمهلكم. # قوله عز وجل سورة الإسراء 45 - 47 هذه الآية تحتمل معنيين أحدهما أن الله ~~تعالى أخبر نبيه أنه يحميه من الكفرة أهل مكة الذي كانوا يؤذونه في وقت ~~قراءته القرآن وصلاته في المسجد ويريدون مد اليد إليه وأحوالهم في هذا ~~المعنى مشهورة مروية والمعنى الآخر أنه أعلمه انه يجعل بين الكفرة وبين فهم ~~ما يقرأه محمد صلى الله ms2054 عليه وسلم حجابا فالآية على هذا التأويل في معنى ~~التي بعدها وعلى التأويل الأول هما آيتان لمعنيين وقوله * (مستورا) * أظهر ~~ما فيه أن يكون نعتا للحجاب أي مستورا عن أعين الخلق لا يدركه أحد برؤية ~~كسائر الحجب وإنما هو من قدرة الله وكفايته وإضلاله بحسب التأويلين ~~المذكورين وقل التقدير مستورا به على حذف العائد وقال الأخفش * (مستورا) * ~~بمعنى ساتر كمشؤوم وميمون فإنهما بمعنى شائم ويامن. # قال القاضي أبو محمد وهذا لغير داعية إليه تكلف وليس مثاله بمسلم وقيل هو ~~على جهة المبالغة كما قالوا شعر شاعر وهذا معترض بأن المبالغة أبدا إنما ~~تكون باسم الفاعل ومن اللفظ الأول فلو قال حجابا حاجبا لكان التنظير صحيحا ~~وقوله * (وجعلنا على قلوبهم أكنة) * الآية الأكنة جمع كنان وهو ما غطى ~~الشيء ومنه كنانة النبل والوقر الثقل في الأذن المانع من السمع وهذه كلها ~~استعارات للإضلال الذي حفهم الله به فعبر عن كثرة ذلك وعظمه بأنهم بمثابة ~~من غطى قلبه وصمت أذنه وقوله * (وإذا ذكرت) * الآية يريد إذا جاءت مواضع ~~التوحيد في القرآن أثناء قراءتك فر كفار مكة من سماع ذلك إنكارا له ~~واستبشاعا إذ فيه رفض آلهتهم واطراحها وقال بعض العلماء إن ملأ قريش دخلوا ~~على أبي طالب يزورونه فدخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ومر ~~بالتوحيد ثم قال يا معشر قريش قولوا لا إله إلا الله تملكون بها العرب ~~وتدين لكم العجم فولوا ونفروا فنزلت الآية وأن تكون الآية وصف حال الفارين ~~عنه في وقت توحيده في قراءته أبين وأجرى مع اللفظ وقوله * (نفورا) * يصح أن ~~يكون مصدرا في موضع الحال ويصح أن يكون جمع نافر كشاهد وشهود لأن فعولا من ~~أبنية فاعل في PageV03P460 # الصفات ونصبه على الحال أي نافرين وقوله * (أن يفقهوه) * * (أن) * نصب ~~على المفعول أي كراهة أن أو منع أن والضمير في * (يفقهوه) * عائد على * ~~(القرآن) * وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت إنما عنى بقوله * (ولوا على ~~أدبارهم نفورا) * الشياطين وأنهم يفرون من قراءة القرآن يريد ms2055 أن المعنى يدل ~~عليهم وإن لم يجر لهم ذكر في اللفظ وهذا نظير قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له خصاص. # وقوله * (نحن أعلم بما يستمعون به) * الآية هذا كما تقول فلان يستمع بحرص ~~وإقبال أو بإعراض وتغافل واستخفاف فالضمير في " به " عائد على " ما " وهي ~~بمعنى الذي والمراد بالذي ما ذكرناه من الاستخفاف والإعراض فكأنه قال نحن ~~أعلم بالاستخفاف والاستهزاءيستمعون به أي هو ملازمهم ففضح الله بهذه الآية ~~سرهم والعامل في * (إذا) * الأولى وفي المعطوفة عليها * (يستمعون) * الأول ~~وقوله * (وإذ هم نجوى) * وصفهم بالمصدر كما قالوا قوم رضى وعدل وقيل المراد ~~بقوله * (وإذ هم نجوى) * اجتماعهم في دار الندوة ثم انتشرت عنهم وقوله * ~~(مسحورا) * الظاهر فيه أن يكون من السحر فشبهوا الخبال الذي عنده بزعمهم ~~وأقواله الوخيمة برأيهم بما يكون من المسحور الذي قد خبل السحر عقله وأفسد ~~كلامه وتكون الآية على هذا شبيهة قول بعضهم * (به جنة) * ونحو هذا وقال أبو ~~عبيدة * (مسحورا) * معناه ذا سحر وهي الرية يقال لها سحر وسحر بضم السين ~~ومنه قول عائشة رضي الله عنها توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ~~ونحري. ومنه قولهم للجبان انتفخ سحره لأن الفارع تنتفخ ريته فكأن مقصد ~~الكفار بهذا التنبيه على أنه بشر أي ذا رية قال ومن هذا يقال لكل من يأكل ~~ويشرب من آدمي وغيره مسحور ومسحر ومنه قول امرئ القيس (ونسحر بالطعام ~~وبالشراب *) الوافر وقول لبيد (فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذا ~~الأنام المسحر) الطويل ومنه السحور وهو إلى هذه اللفظة أقرب منه إلى السحر ~~ويشبه أن يكون من السحر كالصبوح من الصباح والآية التي بعد هذا تقوي أن ~~اللفظة التي في الآية من السحر بكسر السين لأن حينئذ في قولهم ضرب مثل له ~~وأما على أنها من السحر الذي هو الرية ومن التغذي وأن تكون الإشارة إلى أنه ~~بشر فلم يضرب له في ذلك مثل بل هي صفة حقيقة له. # قوله عز وجل ms2056 سورة الإسراء 48 - 51 ضرب المثل له هو قولهم مسحور ساحر ~~مجنون متكهن لأنه لم يكن عندهم متيقنا بأحد هذه PageV03P461 # فإنما كانت منهم على جهة التشبيه ثم رأى الوليد بن المغيرة أن أقرب هذه ~~الأمور على تخيل الطارين عليهم هو أنه ساحر ثم حكم الله عليهم بالضلال ~~وقوله * (فلا يستطيعون سبيلا) * يحتمل معنيين أحدهما لا يستطيعون سبيلا إلى ~~الهدى والنظر المؤدي إلى الإيمان فتجري الآية مجرى قوله * (وجعلنا على ~~قلوبهم أكنة) * ونحو هذا والآخر لا يستطيعون سبيلا إلى فساد أمرك وإطفاء ~~نورالله فيك بضربهم الأمثال لك واتباعهم كل حيلة في جهتك وحكى الطبري أن ~~هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه وقوله " إذا كنا عظاما " ~~الآية هذه الآية في إنكارهم البعث وهذا منهم تعجب وإنكار واستبعاد والرفات ~~من الأشياء ما مر عليه الزمن حتى بلغ به غاية البلى وقربه من حالة التراب ~~يقال رفت رفتا فهو مرفوت وفعال بناء لهذا المعنى كالحطام والفتات والرصاص ~~والرضاض والدقاق ونحوه وقال ابن عباس * (رفاتا) * غبارا وقال مجاهد ترابا ~~واختلف القراء في هذين الاستفهامين فقرأ ابن كثير وأبو عمرو أيذا كنا ترابا ~~أينا جميعا بالاستفهام غير أن أبا عمرو يمد الهمزة ثم يأتي بالياء ساكنة ~~وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مدة وقرأ نافع الأولى مثل أبي ~~عمرو واختلف عنه في المد وقرا الثانية إنا مكسورة على الخبر ووافقه الكسائي ~~في اكتفائه بالاستفهام الأول من الثاني غير أنه كان يهمز همزتين وقرأ عاصم ~~وحمزة أإذا أإنا بهمزتين فيهما وقرا ابن عامر إذا كنا مكسورة الألف من غير ~~استفهام أإنا يهمز ثم يمد ثم يهمز. # ويروى عنه مثل قراءة حمزة وفي سورة الرعد توجيه هذه القراءات و * (جديدا) ~~* صفة لما قرب حدوثه من الأشياء وهكذا يوصف به المذكر والمؤنث فيقال ملحفة ~~جديد وقولهم جديدة لغة ضعيفة كذا قال سيبويه وقوله تعالى * (قل كونوا حجارة ~~أو حديدا) * الآية المعنى قل لهم يا محمد كونوا إن استطعتم هذه الأشياء ~~الصعبة الممتنعة التأتي لا ms2057 بد من بعثكم وقوله * (كونوا) * هو الذي يسميه ~~المتكلمون التعجيز من أنواع لفظة افعل وبهذه الآية مثل بعضهم وفي هذا عندي ~~نظر وإنما التعجيز حيث يقتضي بالأمر فعل ما لا يقدر عليه المخاطب كقوله ~~تعالى * (فادرؤوا عن أنفسكم الموت) * ونحوه واما هذه الآية فمعناها كونوا ~~بالتوهم والتقدير كذا وكذا الذي فطركم كذلك هو يعيدكم وقال مجاهد أراد ب ~~الخلق الذي يكبر في الصدور السماوات والأرض والجبال وقال ابن عمر وابن عباس ~~وعبد الله بن عمرو والحسن وابن جبير والضحاك أراد الموت وقال قتادة ومجاهد ~~بل أحال على فكرتهم عموما ورجحه الطبري وهذا هو الأصح لأنه بدأ بشيء صلب ثم ~~تدرج القول إلى أقوى منه ثم أحال على فكرهم إن شاؤوا في أشد من الحديد فلا ~~وجه لتخصيص شيء دون شيء ثم احتج عليهم عز وجل في الإعادة بالفطرة الأولى من ~~حيث خلقهم واخترعهم من تراب فكذلك يعيدهم إذا شاء لا رب غيره وقوله * ~~(فسينغضون) * معناه يرفعون ويخفضون يريد على جهة التكذيب قال ابن عباس ~~والاستهزاء. # قال الزجاج تحريك من يبطل الشيء ويستبطئه ومنه قول الشاعر (أنغض نحوي ~~رأسه وأقنعا * كأنما أبصر شيئا أطمعا) الرجز ويقال نغضت السن إذا تحركت ~~وقال ذو الرمة (ظعائن لم يسكن أكناف قرية * بسيف ولم تنغض بهن القناطر) ~~الطويل PageV03P462 # قال الطبري وابن سلام و * (عسى) * من الله واجبة والمعنى وهو قريب. # قال القاضي أبو محمد وهذه إنما هي من النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها ~~بأمر الله فيقربها ذلك من الوجوب وكذلك قال صلى الله عليه وسلم بعثت أنا ~~والساعة كهاتين وفي ضمن اللفظ توعد لهم. # قوله عز وجل سورة الإسراء 52 - 55 * (يوم) * بدل من قوله * (قريبا) * ~~ويظهر أن يكون المعنى هو يوم جوابا لقولهم * (متى هو) * ذاته ويريد يدعوكم ~~من قبوركم بالنفخ في الصور ليقام الساعة وقوله * (فتستجيبون) * أي بالقيام ~~والعودة والنهوض نحو الدعوة وقوله و " بحمده " حكى الطبري عن ابن عباس أنه ~~قال معناه بأمره وكذلك قال ابن جريج وقال قتادة معناه بطاعته ms2058 ومعرفته وهذا ~~كله تفسير لا يعطيه اللفظ ولا شك أن جميع ذلك بأمر الله تعالى وإنما معنى " ~~بحمده " إما أن جميع العالمين كما قال ابن جبير يقومون وهم يحمدون الله ~~ويحمدونه لما يظهر لهم من قدرته وإما أن قوله " بحمده " هو كما تقول لرجل ~~خصمته وحاورته في علم قد أخطأت بحمد الله فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول لهم في هذه الآيات عسى أن الساعة قريبة يوم تدعون فيقومون بخلاف ما ~~تعتقدون الآن وذلك بحمد الله على صدق خبري نحا هذا المنحى الطبري ولم يخلصه ~~وقوله تعالى * (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) * يحتمل معنيين أحدهما أنه أخبر ~~أنهم لما رجعوا إلى حالة الحياة وتصرف الأجساد وقع لهم ظن أنهم لم ينفصلوا ~~عن حال الدنيا إلا قليلا لمغيب علم مقدار الزمن عنهم إذ من في الآخرة لا ~~يقدر زمن الدنيا إذ هم لا محالة أشد مفارقة لها من النائمين وعلى هذا ~~التأويل عول الطبري واحتج بقوله تعالى " كم لبثت في الأرض عدد سنين قالوا ~~لبثنا يوما أو بعض يوم " والآخر أن يكون الظن بمعنى اليقين فكأنه قال لهم ~~يوم تدعون فتستجيبون بحمد الله وتتيقنون أنكم إنما لبثتم قليلا من حيث هو ~~منقض منحصر وهذا كما يقال في الدنيا بأسرها متاع قليل فكأنه قلة قدر على أن ~~الظن بمعنى اليقين يقلق ها هنا لأنه في شيء قد وقع وإنما يجيء الظن بمعنى ~~اليقين فيما لم يخرج بعد إلى الكون والوجود وفي الكلام تقوية للبعث كأنه ~~يقول أنت أيها المكذب بالحشر الذي تعتقد أنك لا تبعث أبدا لا بد أن تدعى ~~للبعث فتقوم وترى أنك إنما لبثت قليلا منقضيا منصرما وحكى الطبري عن قتادة ~~أنهم لما رأوا هول يوم القيامة احتقروا الدنيا فظنوا أنهم لبثوا فيها ~~قليلا. # وقوله تعالى * (وقل لعبادي) * الآية اختلف النحويون في قوله * (يقولوا) * ~~فمذهب سيبويه أنه جواب شرط مقدر تقديره وقل لعبادي إنك إن تقل لهم يقولوا ~~وهذا على أصله في أن الأمر لا يجاب وإنما يجاب معه ms2059 شرط مقدر ومذهب الأخفش ~~أن الأمر PageV03P463 # يجاب وأن قوله ها هنا * (يقولوا) * إنما هو جواب * (قل) *. # قال القاضي أبو محمد ولا يصح المعنى على هذا بأن يجعل * (قل) * مختصة ~~بهذه الألفاظ على معنى أن يقول لهم النبي قولوا التي هي أحسن وإنما يصح بأن ~~يكون * (قل) * أمرا بالمحاورة في هذا المعنى بما أمكن من الألفاظ كأنه قال ~~بين لعبادي فتكون ثمرة ذلك القول والبيان قولهم " التي هي أحسن " وهذا ~~المعنى يجوزه مذهب سيبويه الذي قدمنا ومذهب أبي العباس المبرد أن * ~~(يقولوا) * جواب لأمر محذوف تقديره وقل لعبادي قولوا التي هي أحسن يقولوا ~~فحذف وطوي الكلام ومذهب الزجاج أن * (يقولوا) * جزم بالأمر بتقدير * (قل ~~لعبادي) * ليقولوا فحذفت اللام لتقدم الأمر وحكى أبو علي في الحلبيات في ~~تضاعيف كلامه أن مذهب أبي عثمان المازني في * (يقولوا) * أنه فعل مبني لأنه ~~مضارع حل محل المبني الذي هو فعل الأمر لأن المعنى * (قل لعبادي) * قولوا ~~واختلف الناس في " التي هي أحسن " فقالت فرقة هي لا إله إلا الله ويلزم على ~~هذا أن يكون قوله * (لعبادي) * يريد به جميع الخلق لأن جميعهم مدعو إلى لا ~~إله إلا الله. # ويجيء قوله بعد ذلك " إن الشيطان ينزع بينهم " غير مناسب للمعنى إلا على ~~تكره بأن يجعل * (بينهم) * بمعنى خلالهم وأثناءهم ويجعل النزع بمعنى ~~الوسوسة والإضلال وقال الجمهور " التي هي أحسن " هي المحاورة الحسنى بحسب ~~معنى قال الحسن يقول يغفر الله لك يرحمك الله وقوله * (لعبادي) * خاص ~~بالمؤمنين فكأن الآية بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم وكونوا عباد الله ~~إخوانا ثم اختلفوا فقالت فرقة أمر الله المؤمنين فيما بينهم بحسن الأدب ~~وخفض الجناح وإلانة القول واطراح نزغات الشيطان وقالت فرقة إنما أمر الله ~~في هذه الآية المؤمنين بالانة القول للمشركين بمكة أيام المهادنة وسبب ~~الآية أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شتمه بعض الكفرة فسبه عمر وهم بقتله ~~فكاد أن يثير فتنة فنزلت الآية وهي منسوخة بآية السيف وقرأ الجمهور ينزغ ~~بفتح الزاي وقرأ طلحة بن مصرف ms2060 ينزغ بكسر الزاي على الأصل قال أبو حاتم ~~لعلها لغة والقراءة بالفتح ومعنى النزغ حركة الشيطان بسرعة ليوجب فسادا ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح لا ينزع ~~الشيطان في يده فهذا يخرج اللفظة عن الوسوسة وعداوة الشيطان البينة هي قصته ~~مع آدم عليه السلام فيما بعد وقوله تعالى * (ربكم أعلم بكم) * الآية هذه ~~الآية تقوي أن التي قبلها هي ما بين العباد المؤمنين وكفار مكة وذلك أن هذه ~~المخاطبة في قوله * (ربكم أعلم بكم) * هي لكفار مكة بدليل قوله * (وما ~~أرسلناك عليهم وكيلا) * فكأن الله عز وجل أمر المؤمنين أن لا يخاشنوا ~~الكفار في الدين ثم قال للكفار إنه أعلم بهم ورجاهم وخوفهم ومعنى * ~~(يرحمكم) * بالتوبة عليكم من الكفر قاله ابن جريج وغيره ثم قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنما عليك البلاغ ولست بوكيل على إيمانهم ولا بد فتتناسب ~~الآيات بهذا التأويل ثم قال تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " وربك ~~أعلم بمن في السماوت والأرض " وهو الذي فضل بعض الأنبياء على بعض بحسب علمه ~~فيهم فهذه إشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإلى استبعاد قريش أن يكون ~~الرسول بشرا المعنى لا تنكروا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وإن أوتي قرآنا ~~فقد فضل النبيون وأوتي داود زبورا فالله أعلم حيث يجعل رسالاته وتفضيل بعض ~~الرسل هو إما بهذا الإخبار المجمل دون أن يسمى المفضول وعلى هذا يتجه لنا ~~أن نقول محمد PageV03P464 # أفضل البشر وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن تعيين أحد منهم في قصة موسى ~~ويونس وإما أن يكون التفضيل مقسما فيهم أعطي هذا التكليم وأعطيت هذه الخلفة ~~ومحمد الخمس وعيسى الإحياء فكلهم مفضول على وجه فاضل على الإطلاق وقوله * ~~(بمن في السماوات) * الباء متعلقة بفعل تقديره علم بمن في السماوات ذهب إلى ~~هذا أبو علي لأنه لو علقها ب * (أعلم) * لاقتضى أنه ليس بأعلم بغير ذلك. # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يلزم ويصح تعلقها ب * (أعلم) ms2061 * ولا يلتفت ~~لدليل الخطاب وقرأ الجمهور زبورا بفتح الزاي وهو فعول بمعنى مفعول وهو قليل ~~لم يجئ إلا في قدوع وركوب وحلوب وقرا حمزة ويحيى والأعمش زبورا بضم الزاي ~~وله وجهان أحدهما أن يكون جمع زبور بحذف الزائد كما قالوا في جمع ظريفق ~~ظرويف والآخر أن يكون جمع زبور كأن ما جاء به داود جزئ أجزاء كل جزء منها ~~زبر سمي بمصدر زبر يزبر ثم جمع تلك الأجزاء على زبور فكأنه قال آتينا داود ~~كتبا ويحتمل أن يكون جمع زبر الذي هو العقل وسداد النظر لأن داود أوتي من ~~المواعظ والوصايا كثيرا ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر كتاب ~~مسلم وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له قال قتادة زبور داود مواعظ ~~وحكم ودعاء ليس فيه حلال ولا حرام. # قوله عز وجل سورة الإسراء 56 - 59 الذين أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقول لهم في هذه الآية ليسوا عبدة الأصنام وإنما هم عبدة من يعقل ~~واختلف في ذلك. # فقال ابن عباس هي في عبدة العزيز والمسيح وأمه ونحوهم وقال ابن عباس أيضا ~~وابن مسعود هي في عبدة الملائكة وقال ابن مسعود أيضا هي في عبدة شياطين ~~كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم أولئك الشياطين وعبدتهم ~~بقول يعبدونهم فنزلت الآية في ذلك. # وقال ابن عباس أيضا هي في عبدة الشمس والقمر والكواكب وعزير والمسيح وأمه ~~وأي ذلك كان فمعنى الآية قل لهؤلاء الكفرة * (ادعوا) * عند الشدائد و * ~~(الضر) * هؤلاء المعبودين فإنهم لا يملكون كشفه ولا تحويله عنكم ثم أخبرهم ~~على قراءة ابن مسعود وقتادة تدعون بالتاء أو أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~على قراءة الجمهور يدعون بالياء من تحت أن هؤلاء المعبودين يطلبون التقرب ~~إلى الله والتزلف إليه وأن هذه حقيقة حالهم وقرأ ابن مسعود إلى ربك والضمير ~~في * (ربهم) * للمتعبين أو PageV03P465 # للجميع و * (الوسيلة) * هي القربة وسبب الوصول إلى البغية وتوسل الرجل ~~إذا طلب الدنو والنيل لأمر ms2062 ما وقال عنترة (إن الرجال لهم إليك وسيلة *) ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم من سأل الله لي الوسيلة الحديث. # و * (أيهم) * ابتداء و * (أقرب) * خبر و * (أولئك) * يراد به المعبودون ~~وهو ابتداء خبره * (يبتغون) * والضمير في * (يدعون) * للكفار وفي * ~~(يبتغون) * للمعبودين والتقدير نظرهم ووكدهم أيهم أقرب وهذا كما قال عمر بن ~~الخطاب في حديث الراية بخيبر فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها أي يتبارون في ~~طلب القرب وطفف الزجاج في هذا الموضع فتأمله وقال ابن فورك وغيره إن الكلام ~~من قوله * (أولئك الذين) * راجع إلى النبيين المتقدم ذكرهم ف * (يدعون) * ~~على هذا من الدعاء بمعنى الطلبة إلى الله والضمائر لهم في * (يدعون) * وفي ~~* (يبتغون) * وباقي الآية بين. # وقوله تعالى * (وإن من قرية) * الآية أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه ~~ليس مدينة من المدن إلا هي هالكة قبل يوم القيامة بالموت والفناء هذا مع ~~السلامة وأخذها جزءا أو هي معذبة مأخوذة مرة واحدة فهذا عموم في كل مدينة و ~~" من " لبيان الجنس وقيل المراد الخصوص * (وإن من قرية) * ظالمة وحكى ~~النقاش أنه وجد في كتاب الضحاك بن مزاحم في تفسير هذه الآية استقراء البلاد ~~المعروفة اليوم وذكر لهلاك كل قطر منها صفة ثم ذكر نحو ذلك عن وهب بن منبه ~~فذكر فيه أن هلاك الأندلس وخرابها يكون بسنابك الخيل واختلاف الجيوش فيها ~~وتركت سائرها لعدم الصحة في ذلك والمعلوم أن كل قرية تهلك إما من جهة ~~القحوط والخسف غرقا وإما من الفتن أو منهما وصور ذلك كثيرة لا يعلمها إلا ~~الله عز وجل فأما ما هلك بالفتنة فعن ظلم ولا بد إما في كفر أو معاص أو ~~تقصير في دفاع وحزامة وأما القحط فيصيب الله به من يشاء وكذلك الخسف. # وقوله * (مهلكوها) * الضمير لها وفي ضمن ذلك الأهل وقوله * (معذبوها) * ~~هو على حذف مضاف فإنه لا يعذب إلا الأهل وقوله * (في الكتاب) * يريد في ~~سايق القضاء وما خطه القلم في اللوح المحفوظ والمسطور المكتوب إسطارا وقوله ~~تعالى * (وما منعنا ms2063 أن نرسل) * الآية هذه العبارة في معناها هي على ظاهر ما ~~تفهم العرب فسمى سبق قضائه بتكذيب من كذب وتعذيبه منعا وأن الأولى في موضع ~~نصب والثانية في موضع رفع والتقدير وما منعنا الإرسال إلا التكذيب وسبب هذه ~~الآية أن قريشا اقترحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ~~الصفا ذهبا واقترح بعضهم أن يزيل عنهم الجبال حتى يزرعوا الأرض فأوحى الله ~~إلى محمد صلى الله عليه وسلم إن شئت أن أفعل ذلك لهم فإن تأخروا عن الإيمان ~~عاجلتهم العقوبة وإن شئت استأنيت بهم عسى أن أجتبي منهم مؤمنين فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بل تستأني بهم يا رب فأخبر الله تعالى في هذه ~~الآية أنه لم يمنعه من إرسال الآيات المقترحة إلا الاستيناء إذ قد سلفت ~~عادته بمعاجلة الأمم الذين جاءتهم الآيات المقترحة فلم يؤمنوا قال الزجاج ~~أخبر تعالى أن موعد كفار هذه الأمة الساعة بقوله * (بل الساعة موعدهم) * ~~فهذه الآية تنظر إلى ذلك ثم ذكر أمر احتجاجا إن قال منهم قائل نحن كنا نؤمن ~~لو جاءتنا آية اقترحناها ولا نكفر بوجه فذكر الله تعالى ثمود بمعنى لا ~~تؤمنون إن تظلموا بالآية كما ظلمت ثمود بالناقة وقرأ الجمهور ثمود بغير ~~PageV03P466 # تنوين قال هارون أهل الكوفة ينونون ثمودا في كل وجه قال أبو حاتم لا تنون ~~العامة والعلماء بالقرآن ثمود في وجه من الوجوه وفي أربعة مواطن ألف مكتوبة ~~ونحن نقرؤها بغير ألف وقوله * (مبصرة) * على جهة النسب أي معها إبصار كما ~~قال * (آية النهار مبصرة) * أي معها إبصار ممن ينظر وهذا عبارة عن بيان ~~أمرها ووضوح إعجازها وقرا قوم مبصرة بضم الميم وفتح الصاد حكاه الزجاج ~~ومعناه متبينة وقرا قتادة مبصرة بفتح الميم والصاد وهي مفعلة من البصر ~~ومثله قول عنترة (الكفر مخبثة لنفس المنعم *) الكامل وقوله * (فظلموا بها) ~~* أي وضعوا الفعل غير موضعه أي بعقرها وقيل بالكفر في أمرها ثم أخبر الله ~~تعالى أنه إنما يرسل * (بالآيات) * غير المقترحة * (تخويفا) * للعباد وهي ~~آيات ms2064 معها إمهال لا معاجلة فمن ذلك الكسوف والرعد والزلزلة وقوس قزح وغير ~~ذلك قال الحسن والموت الذريع وروي أن الكوفة رجفت في مدة عبد الله بن ~~مسعود. # فقال أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه ومن هذا قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكسوف فافزعوا إلى الصلاة الحديث وآيات الله المعتبر بها ~~ثلاثة أقسام فقسم عام في كل شيء إذ حيثما وضعت نظرك وجدت آية وهنا فكرة ~~العلماء وقسم معتاد غبا كالرعد والكسوف ونحوه وهنا فكرة الجهلة فقط وقسم ~~خارق للعادة وقد انقضى بانقضاء النبوءة وإنما يعتبر به توهما لما سلف منه. # قوله عز وجل سورة الإسراء 60 قال الطبري معنى قوله * (وإذ قلنا لك إن ربك ~~أحاط بالناس) * أي في منعك يا محمد وحياطتك وحفظك فالآية إخبار له بأنه ~~محفوظ من الكفرة آمن أن يقتل أو ينال بمكروه عظيم أي فالتبليغ رسالة ربك ~~ولا تتهيب أحدا من المخلوقين وهذا تأويل بين جار مع اللفظ وقد روي نحوه عن ~~الحسن بن أبي الحسن والسدي إلا أنه لا يناسب ما بعده مناسبة شديدة ويحتمل ~~أن يجعل الكلام مناسبا لما بعده توطئة له فأقول اختلف الناس في * (الرؤيا) ~~* فقال الجمهور هي رؤيا عين ويقظة وهي ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ليلة الإسراء قالوا فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة ~~الإسراء بما رأى في تلك الليلة من العجائب قال الكفار إن هذا لعجيب تحث ~~الحداة إلى بيت المقدس شهرين إقبالا وإدبارا ويقول محمد إنه جاءه من ليلة ~~وانصرف منه فافتتن بهذا التلبيس قوم من ضعفة المسلمين فارتدوا وشق ذلك على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآيات فعلى هذا يحسن أن يكون معنى ~~قوله * (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس) * أي في إضلالهم وهدايتهم وأن كل ~~واحد ميسر لما PageV03P467 # خلق له أي فلا تهتم أنت بكفر من كفر ولا تحزن عليهم فقد قيل لك إن الله ~~محيط بهم مالك لأمرهم وهو جعل رؤياك ms2065 هذه فتنة ليكفر من سبق عليه الكفر ~~وسميت الرؤية في هذا التأويل رؤيا إذ هما مصدران من رأى وقال النقاش جاء ~~ذلك على اعتقاد من اعتقد أنها منامة وإن كانت الحقيقة غير ذلك. # وقالت عائشة * (الرؤيا) * في الإسراء رؤيا منام وهذا قول الجمهور على ~~خلافه وهذه الآية تقضي بفساده وذلك أن رؤيا المنام لا فتنة فيها وما كان ~~أحد لينكرها وقد ذكر هذا مستوعبا في صدر السورة وقال ابن عباس * (الرؤيا) * ~~التي في هذه الآية هي رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يدخل مكة فعجل ~~في سنة الحديبية فرد فافتتن المسلمون بذلك فنزلت الآيات وقال سهل بن سعد ~~إنما هذه الرؤيا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى بني أمية ينزون ~~على منبره نزو القردة فاهتم لذلك وما استجمع ضاحكا من يومئذ حتى مات فنزلت ~~الآية مخبرة أن ذلك من ملكهم وصعودهم المنابر إنما يجعلها الله فتنة للناس ~~وامتحانا ويجيء قوله * (أحاط بالناس) * أي بأقداره وأن كل ما قدره نافذ فلا ~~تهتم بما يكون بعدك من ذلك وقد قال الحسن بن علي في خطبته في شأن بيعته ~~لمعاوية * (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) * وفي هذا التأويل نظر ~~ولا يدخل في هذه الرؤيا عثمان بن عفان ولا عمر بن عبد العزيز ولا معاوية ~~وقوله * (والشجرة الملعونة في القرآن) * معطوفة على قوله * (الرؤيا) * أي ~~جعلنا الرؤيا والشجرة فتنة * (والشجرة) * هنا في قول الجمهور في شجرة ~~الزقوم وذلك أن أمرها لما نزل في سورة الصافات قال أبو جهل وغيره هذا محمد ~~يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أنها تنبت الشجر والنار تأكل الشجر وما ~~نعرف الزقوم إلا التمر بالزبد ثم أمر أبو جهل جارية له فأحضرت تمرا وزبدا ~~وقال لأصحابه تزقموا فافتتن أيضا بهذه المقالة بعض الضعفاء فأخبر الله نبيه ~~أنه إنما جعل الإسراء وذكر شجرة الزقوم فتنة واختبارا ليكفر من سبق عليه ~~الكفر ويصدق من سبق له الإيمان كما روي أن أبا بكر الصديق قيل ms2066 له صبيحة ~~الإسراء إن صاحبك يزعم أنه جاء البارحة بيت المقدس وانصرف منه فقال إن كان ~~قال ذلك فلقد صدق فقيل له اتصدقه قبل أن تسمع منه قال أين عقولكم أنا أصدقه ~~بخبر السماء فكيف لا أصدقه بخبر بيت المقدس والسماء أبعد منها بكثير. # وقالت فرقة * (والشجرة) * إشارة إلى القوم المذكورين قبل في * (الرؤيا) ~~*. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف محدث وليس هذا عن سهل بن سعد ولا مثله ~~وقال الطبري عن ابن عباس إن * (الشجرة الملعونة) * يريد الملعون آكلها ~~لأنها لم يجر لها ذكر. # قال القاضي أبو محمد ويصح أن يريد * (الملعونة) * هنا فأكد الأمر بقوله * ~~(في القرآن) * وقالت فرقة * (الملعونة) * المبعدة المكروهة وهذا أراد لأنها ~~لعنها بلفظ اللعنة المتعارف وهذا قريب في المعنى من الذي قبله وأيضا فما ~~ينبت في أصل الجحيم فهو في نهاية البعد من رحمة الله وقوله * (ونخوفهم) * ~~يريد إما كفار مكة وإما الملوك من بني أمية بعد الخلافة التي قال فيها ~~النبي صلى الله عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا ~~والأول منها أصوب كما قلنا قبل وقوله * (فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) * ~~يريد كفرهم وانتهاكهم فيه كقول أبي جهل في الزقوم والتزقم فقد قال النقاش ~~إن في ذلك نزلت وفي نحوه وقرا الأعمش ويخوفهم وقرأ الجمهور ونخوفهم بالنون. ~~PageV03P468 # قوله عز وجل سورة الإسراء 61 - 65 المعنى واذكر إذ قلنا وكذلك * (إذا) * ~~في الآية المتقدمة هي منصوبة بفعل مضمر وقد تقدم في غير موضع ذكر خلق آدم ~~وأمر السجود واختلف في قوله * (إلا إبليس) * فقيل هو استثناء منقطع لأن * ~~(إبليس) * لم يكن من الملائكة وقيل هو متصل لأن إبليس من الملائكة وقوله * ~~(طينا) * يصح أن يكون تمييزا ويصح أن يكون حالا وقاس * (إبليس) * في هذه ~~النازلة فأخطأ وذلك أنه رأى الفضيلة لنفسه من حيث رأى النار أفضل من الطين ~~وجهل أن الفضائل في الأشياء إنما تكون حيث خصصها الله تعالى ولا ينظر إلى ~~أصولها. # وذكر الطبري عن ابن عباس أن ms2067 إبليس هو الذي أمره الله فأخذ من الأرض طينة ~~آدم والمشهور أنه ملك الموت وكفر إبليس في أن جهل صفة العدل من الله تعالى ~~حين لحقته الأنفة والكبر وكان أصل ذلك الحسد ولذلك قيل إن أول ما عصي الله ~~بالحسد وظهر ذلك من إبليس من قوله * (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) * * (أنا ~~خير منه) * حسبما ذكر الله في آية أخرى. # فهذا هو النص بأن فعلك غير مستقيم والكاف في قوله * (أرأيتك) * هي كاف ~~خطاب ومبالغة في التنبيه لا موضع لها من الإعراب فهي زائدة ومعنى أرأيت ~~أتأملت ونحوه كأن المخاطب بها ينبه المخاطب ليستجمع لما ينصه عليه بعد وقال ~~سيبويه هي بمعنى أخبرني ومثل بقوله أرأيتك زيدا أبو من هو وقاله الزجاج في ~~* (آياتنا) * ولم يمثل وقول سيبويه صحيح حيث يكون بعدها استفهام كمثاله ~~وأما في هذه الآية فهي كما قلت وليست التي ذكر سيبويه رحمه الله وقرأ ابن ~~كثير أخرتني بياء في الوصل والوقف وهذا هو الأصل وليس هذا الموضع كالقافية ~~التي يحسن فيها الحذف كمثل قول الأعشى (فهل يمنعني ارتياد البلاد * من حذر ~~الموت أن يأتين) المتقارب وقرأ نافع وأبو عمرو بالياء في الوصل وبحذفها في ~~الوقف وقرا ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي أخرتن بحذف الياء في الوصل ~~والوقوف وهذا تشبيه بياء قاض ونحوه لكونها ياء متطرفة قبلها كسرة ومنه قوله ~~تعالى " يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه " وقوله * (لأحتنكن) * معناه لأميلن ~~PageV03P469 # ولأجرن وهو مأخوذ من تحنيك الدابة وهو أن يشد على حنكها بحبل أو غيره ~~فتنقاد وألسنة تحتنك المال أي تجتره ومنه قول الشاعر (نشكو إليك سنة قد ~~أجحفت * جهدا إلى جهد بنا فأضعفت) (واحتنكت أموالنا وجلفت *) ومن هذا الشعر ~~قال الطبري * (لأحتنكن) * معناه لاستأصلن وعبر ابن عباس في ذلك ب الأستولين ~~وقال ابن زيد لأضلن وهذا بدل اللفظ لا تفسير وحكم إبليس بهذا الحكم على ~~ذرية آدم من حيث رأى الخلقة مجوفة مختلفة الأجزاء وما اقترن بها من الشهوات ~~والعوارض كالغضب ونحوه ثم استثنى القليل ms2068 لعلمه أنه لا بد أن يكون في ذريته ~~من يصلب في طاعة الله وقوله * (اذهب) * وما بعده من الأوامر هو صيغة افعل ~~من التهديد كقوله تعالى * (اعملوا ما شئتم) * و * (تبعك) * معناه في طريق ~~الكفر الذي تدعو إليه فالآية في الكفار وفي من ينفذ عليه الوعيد من العصاة ~~وقوله * (جزاء) * مصدر في موضع الحال والموفور المكمل * (واستفزز) * معناه ~~استخف واخدع حتى يقع في إرادتك تقول استفزني فلان في كذا إذا خدعك حتى تقع ~~في أمر أراده ومن الخفة قيل لولد البقرة فز ومثله قول زهير (كما استغاث ~~بسيء فز غيظلة * خاف العيون فلم ينظر به الحشك) والصوت هنا قيل هو الغناء ~~والمزامير والملاهي لأنها أصوات كلها مختصة بالمعاصي فهي مضافة إلى * ~~(الشيطان) * قاله مجاهد وقيل معناه بدعائك إياهم إلى طاعتك قال ابن عباس ~~صوته كل داع إلى معصية الله والصواب أن يكون الصوت يعم جميع ذلك. # وقوله * (وأجلب) * أي هول والجلبة الصوت الكثير المختلط الهائل وقرأ ~~الحسن واجلب بوصل الألف وضم اللام. # وقوله * (بخيلك ورجلك) * قيل هذا مجاز واستعارة بمعنى اسمع سعيك وأبلغ ~~جهدك وقيل معناه أن له من الجن خيلا ورجلا قاله قتادة وقيل المراد فرسان ~~الناس ورجالتهم المتصرفون في الباطل فإنهم كلهم أعوان لإبليس على غيرهم ~~قاله مجاهد وقرأ الجمهور ورجلك بسكون الجيم وهو جمع راجل كتاجر وتجر وصاحب ~~وصحب وشارب وشرب وقرأ حفص عن عاصم ورجلك بكسر الجيم على وزن فعل وكذلك قرأ ~~الحسن وأبو عمرو بخلاف عنه وهي صفة تقول فلان يمشي رجلا غير راكب ومنه قول ~~الشاعر (أنا أقاتل عن ديني على فرسي * ولا كذا رجلا إلا بأصحابي) البسيط ~~وقرأ قتادة وعكرمة ورجالك. # * (وشاركهم في الأموال) * عام لكل معصية يصنعها الناس بالمال فإن ذلك ~~المصرف في المعصية هو خط إبليس فمن ذلك البحائر وشبهها ومن ذلك مهر البغي ~~وثمن الخمر وحلوان الكاهن والربا وغير ذلك مما يوجد في الناس دأبا وقوله * ~~(والأولاد) * عام لكل ما يصنع في أمر الذرية من المعاصي فمن ذلك الإيلاد ~~بالزنا ms2069 ومن ذلك تسميتهم عبد شمس وعبد الجدي وأبا الكويفر وكل اسم مكروه ومن ~~ذلك الوأد الذي كانت العرب تفعله ومن ذلك صنعهم في أديان الكفر PageV03P470 # وغير هذا وما أدخل النقاش من وطء الجن وأنه تحبل المرأة من الإنس فضعيف ~~كله. # وقوله " وعدهم " أي منهم بما لا يتم لهم وبأنهم غير مبعوثين فهذه مشاركة ~~في النفوس ثم أخبر الله تعالى أنه يعدهم * (غرورا) * منه لأنه لا يغني عنهم ~~شيئا وقوله * (إن عبادي) * الآية قول من الله تعالى لإبليس وقوله * (عبادي) ~~* يريد المؤمنين في الكفر والمتقين في المعاصي وخصهم باسم العباد وإن كان ~~اسما عاما لجميع الخلق من حيث قصد تشريفهم والتنويه بهم كما يقول رجل لأحد ~~بنيه إذا رأى منه ما يحب هذا ابني على معنى التنبيه منه والتشريف له ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص هذا خالي فليرني امرؤ خاله ~~والسلطان الملكة والتغلب وتفسيره هنا بالحجة قلق ثم قال تعالى لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم * (وكفى بربك) * يا محمد حافظا للمؤمنين وقيما على هدايتهم. # قوله عز وجل سورة الإسراء 66 - 69 الإزجاء سوق الثقيل السير إما لضعف أو ~~ثقل حمل أو غيره فالإبل الضعاف تزجي ومنه قول الفرزدق (على زواحف تزجيها ~~محاسير) البسيط والسحاب تزجى ومنه قوله تعالى * (ألم تر أن الله يزجي ~~سحابا) * والبضاعة المزجاة هي التي تحتاج لاختلالها أن تساق بشفاعة وتدفع ~~بمعاون إلى الذي يقبضها وإزجاء * (الفلك) * سوقه بالريح اللينة والمجاديف و ~~* (الفلك) * و * (البحر) * الماء الكثير عذبا كان أو ملحا وقد غلب الاسم ~~على هذا المشهور و * (الفلك) * تجري فيها. # وقوله * (لتبتغوا من فضله) * لفظ يعم البصر وطلب الأجر في حج أو غزو ~~ونحوه ولا خلاف في جواز ركوبه للحج والجهاد والمعاش واختلف في وجوبه للحج ~~أعني الكثير منها واختلف في كراهيته للثروة وتزيد المال وقد روي عنه أنه ~~قال البحر لا أركبه أبدا وهذا حديث يحتمل أن رأي رآه لنفسه ويحتمل انه أوحي ~~إليه ذلك وهذه الآية توقيف على آلاء ms2070 الله وفضله عند عباده. و * (الضر) * ~~لفظ يعم خوف الغرق والامتساك في المشي وأهول حالاته اضطرابه وتموجه. # وقوله * (ضل) * معناه تلف وفقد وهي عبارة تحقير لمن يدعي إلها من دون ~~الله والمعنى في هذه الآية أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة ~~وأن لها فضلا وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علما لا يقدر على مدافعته أن ~~الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام فوفقهم الله من ذلك على حالة البحر. ~~وقوله PageV03P471 # * (أعرضتم) * أي لم تفكروا في صنع الله وقت حاجتكم إليه وقوله * (كفورا) ~~* أي بالنعم. # و * (الإنسان) * هنا للجنس وكل أحد لا يكاد يؤدي شكر الله تعالى كما يجب ~~وقال الزجاج * (الإنسان) * يراد به الكفار وهذا غير بارع. # وقوله * (أفأمنتم) * الآية المعنى * (أفأمنتم) * أيها المعرضون الناسون ~~الشدة حين صرتم إلى الرخاء أن يخسف الله بكم مكانكم من البر إذا أنتم في ~~قبضة القدرة في البحر والبر. # والحاصب العارض الرامي بالبرد والحجارة ونحو ذلك ومنه قول الشاعر ~~(مستقبلين شمال الشام تضرينا * بحاصب كنديف القطن منثور) البسيط ومنه قول ~~الأخطل (ترمي العصاة بحاصب من ثلجها * حتى يبيت على العضاه جمالا) الكامل ~~ومنه الحاصب الذي أصاب قوم لوط والحصب الرمي بالحصباء وهي الحجارة الصغار ~~وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي يخسف بالياء على معنى يخسف الله ~~وكذلك يرسل ويعيد ويرسل ويغرق وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ذلك كله بالنون وقرا ~~أبو جعفر ومجاهد تغرقكم بالتاء أي الريح وقرأ حميد نغرقكم بالنون حقيقة ~~وأدغم القاف في الكاف ورويت عن أبي عمرو وابن محيصن وقرا الحسن وأبو رجاء ~~يغرقكم بشد الراء. # والوكيل القائم بالأمور والقاضف الذي يكسر كل ما يلقى ويقصفه و * (تارة) ~~* جمعها تارات وتير معناه مرة أخرى وقرأ أبو جعفر من الرياح بالجمع. # والتبيع الذي يطلب ثأرا أو دينا ومنه قول الشاعر (غدوا وغدت غزلانهم ~~فكأنها * ضوامن عزم لزهن تبيع) الطويل ومن هذه اللفظة قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع فالمعنى لا تحدون من يتبع ms2071 فعلنا ~~بكم ويطلب نصرتكم. # قوله عز وجل سورة الإسراء 70 - 75 * (كرمنا) * تضعيف كرم فالمعنى جعلنا ~~لهم كرما أي شرفا وفضلا وهذا هو كرم نفي النقصان لا كرم المال وإنما هو كما ~~تقول ثوب كريم أي جمة محاسنه. PageV03P472 # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه وهذه الآية عدد الله تعالى فيها على ~~بني آدم ما خصهم به من بين سائر الحيوان والحيوان والجن هو الكثير المفضول ~~والملائكة هم الخارجون عن الكثير المفضول وجملهم * (في البر والبحر) * مما ~~لا يصلح لحيوان سوى بني آدم أن يكون يحمل بإرادته وقصده وتدبيره * (في البر ~~والبحر) * جميعا والرزق * (من الطيبات) * ولا يتسع فيه حيوان اتساع بني آدم ~~لأنهم يكسبون المال خاصة دون الحيوان ويلبسون الثياب ويأكلون المركبات من ~~الأطعمة وغاية كل حيوان أن يأكل لحما نيا أو طعاما غير مركب والرزق كل ما ~~صح الانتفاع به وحكى الطبري عن جماعة أنهم قالوا التفضيل هو أن يأكل بيديه ~~وسائر الحيوان بالفم وقال غيره وأن ينظر من إشراف أكثر من كل حيوان ويمشي ~~قائما ونحو هذا من التفضيل وهذا كله غير محذق وذلك للحيوان من هذا النوع ما ~~كان يفضل به ابن آدم كجري الفرس وسمعه وإبصاره وقوة الفيل وشجاعة الأسد ~~وكرم الديك وإنما التكريم والتفضيل بالعقل الذي يملك به الحيوان كله وبه ~~يعرف الله عز وجل ويفهم كلامه ويوصل إلى نعيمه وقالت فرقة هذه الآية تقضي ~~بفضل الملائكة على الإنس من حيث هم المستثنون وقد قال تعالى * (ولا ~~الملائكة المقربون) * وهذا غير لازم من الآية بل التفضيل بين الإنس والجن ~~لم تعن به الآية بل يحتمل أن الملائكة أفضل ويحتمل التساوي وإنما صح تفضيل ~~الملائكة من مواضع أخر من الشرع وقوله تعالى * (يوم ندعو) * الآية يحتمل ~~قوله * (يوم) * أن يكون منصوبا على الظرف والعامل فيه فعل مضمر تقديره أنكر ~~أو فعل يدل عليه قوله * (ولا يظلمون) * تقديره ولا يظلمون يوم ندعو. # ثم فسره * (يظلمون) * الأخير ويصح أن يعمل فيه * (وفضلناهم) * وذلك أن ~~فضل البشر يوم ms2072 القيامة على سائر الحيوان بين لأنهم المنعمون المكلمون ~~المحاسبون الذين لهم القدر إما أن هذا يرده أن الكفار يومئذ أخسر من كل ~~حيوان إذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ولا يعمل فيه * (ندعو) * لأنه ~~مضاف إليه ويحتمل أن يكون * (يوم) * منصوبا على البناء لما أضيف إلى غير ~~متمكن ويكون موضعه رفعا بالابتداء والخبر في التقسيم الذي أتى بعد في قوله ~~* (فمن أوتي) * إلى قوله * (ومن كان) *. # وقرأ الجمهور ندعو بنون العظمة وقرا مجاهد يدعو بالياء على معنى يدعو ~~الله ورويت عن عاصم. # وقرأ الحسن يدعو بضم الياء وسكون الواو وأصلها يدعى ولكنها لغة لبعض ~~العرب يقلبون هذه الألف واوا فيقولون افعو حبلو ذكرها أبو الفتح وأبو علي ~~في ترجمة أعمى بعد وقرأ الحسن كل بالرفع على معنى يدعى كل وذكر أبو عمرو ~~الداني عن الحسن أنه قرأ يدعى كل و * (أناس) * اسم جمع لا واحد له من لفظه ~~وقوله * (بإمامهم) * يحتمل أن يريد باسم إمامهم ويحتمل أن يريد مع إمامهم ~~فعلى التأويل الأول يقال يا أمة محمد ويا أتباع فرعون ونحو هذا وعلى ~~التأويل الثاني تجيء كل أمة معها إمامها من هاد أو مضل واختلف المفسرون في ~~الإمام فقال مجاهد وقتادة نبيهم وقال ابن زيد كتابهم الذي نزل عليهم وقال ~~ابن عباس والحسن كتابهم الذي فيه أعمالهم وقالت فرقة متبعهم من هاد أو مضل ~~ولفظة الإمام تعم هذا كله لأن الإمام هو ما يؤتم به ويهتدى به في المقصد ~~ومنه قيل لخيط البناء إمام قال الشاعر يصف قدحا (وقومته حتى إذا تم واستوى ~~* كمخة ساق أو كمتن إمام) الطويل ومنه قيل للطريق إمام لأنه يؤتم به في ~~المقاصد حتى ينهي إلى المراد وقوله " فمن أوتي كتابه PageV03P473 # بيمينه) حقيقة في أن في يوم القيامة صحائف تتطاير وتوضع في الأيمان لأهل ~~الإيمان وفي الشمائل لأهل الكفر وتوضع في أيمان المذنبين الذين ينفذ عليهم ~~الوعيد فسيستفيدون منها أنهم غير مخلدين في النار وقوله * (يقرؤون كتابهم) ~~* عبارة عن السرور بها أي يرددنها ويتأملونها ms2073 وقوله * (ولا يظلمون فتيلا) * ~~أي ولا أقل ولا أكثر فهذا هو مفهوم الخطاب حكم المسكوت عنه كحكم المذكور. # كقوله تعالى * (فلا تقل لهما أف) * وكقوله * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) ~~* وهذا كثير ومعنى الآية أنهم لا يبخسون من جزاء أعمالهم الصالحة شيئا ~~والفتيل هو الخيط الذي في شق نواة التمرة يضرب به المثل في القلة وتفاهة ~~القدر وقوله * (ومن كان) * الآية قال محمد بن أبي موسى الإشارة بهذه إلى ~~النعم التي ذكرها في قوله * (ولقد كرمنا بني آدم) * أي من عمي عن شكر هذه ~~النعم والإيمان لمسديها فهو في أمور الآخرة وشأنها * (أعمى) *. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل * (أعمى) * الثاني أن يكون بمنزلة الأول على ~~أنه تشبيه بأعمى البصر ويحتمل ان يكون صفة تفضيل أي أشد عمى والعمى في هذه ~~الآية هو عمى القلب في الأول والثاني وقال ابن عباس ومجاهد قتادة وابن زيد ~~الإشارة بهذه إلى الدنيا أي من كان في هذه الدار أعمى عن النظر في آيات ~~الله وعبره والإيمان بأنبيائه فهو في الآخرة أعمى إما أن يكون على حذف مضاف ~~أي في شأن الآخرة وإما أن يكون فهو في يوم القيامة أعمى على معنى أنه حيران ~~لا يتوجه له صواب ولا يلوح له نجح قال مجاهد فهو في الآخرة أعمى عن حجته. # قال القاضي أبو محمد والظاهر عندي ان الإشارة ب * (هذه) * إلى الدنيا أي ~~من كان في دنياه هذه ووقت إدراكه وفهمه أعمى عن النظر في آيات الله فهو في ~~يوم القيامة أشد حيرة وأعمى لأنه قد باشر الخيبة ورأى مخايل العذاب وبهذا ~~التأويل تكون معادلة للتي قبلها من ذكر من يؤتى كتابه بيمينه وإذا جعلنا ~~قوله * (في الآخرة) * بمعنى في شأن الآخرة لم تطرد المعادلة بين الآيتين. # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم أعمى في الموضعين بغير إمالة ~~وقرأ حمزة والكسائي وعاصم بخلاف عنه في الموضعين بإمالة وقرأ أبو عمرو ~~بإمالة الأول وفتح الثاني وتأوله بمعنى أشد عمى ولذلك لم يمله ms2074 قال أبو علي ~~لأن الإمالة إنما تحسن في الأواخر و * (أعمى) * ليس كذلك لأن تقديره أعمى ~~من كذا فليس يتم إلا في قولنا من كذا فهو إذا ليس بآخر ويقوي هذا التأويل ~~قوله عطفا عليه * (وأضل سبيلا) * فإنما عطف * (أضل) * الذي هو أفعل من كذا ~~على ما هو شبيه به وإنما جعله في الآخرة * (أضل سبيلا) * لأن الكافر في ~~الدنيا يمكن أن يؤمن فينجو وهو في الآخرة لا يمكنه ذلك فهو * (أضل سبيلا) * ~~وأشد حيرة وأقرب إلى العذاب وقول سيبويه رحمه الله لا يقال أعمى من كذا كما ~~يقال ما أبداه إنما هو في عمى العين الذي لا تفاضل فيه وأما في عمى القلب ~~فيقال ذلك لأنه يقع فيه التفاضل وذكر مكي في هذه الآية أن العمى الأول هو ~~عمى العين عن الهدى وهذا بين الاختلال والله المعين. # وقوله * (وإن كادوا ليفتنونك) * الآية * (أن) * هذه عند سيببويه هي ~~المخففة من الثقيلة واللام في قوله * (ليفتنونك) * لام تأكيد و * (أن) * ~~هذه عند الفراء بمعنى ما واللام بمعنى إلا والضمير في قوله * (كادوا) * قيل ~~هو لقريش وقيل لثقيف فأما لقريش فقال ابن جبير ومجاهد نزلت الآية لأنهم ~~قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا PageV03P474 # ندعك تستلم الحجر الأسود حتى تمس أيضا أوثاننا على معنى التشرع بذلك قال ~~الطبري وغيره فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يظهر لهم ذلك وقلبه منكر ~~فنزلت الآية في ذلك قال الزجاج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه ~~وما علي أن أفعل لهم ذلك والله تعالى يعلم ما في نفسي وقال ابن إسحاق وغيره ~~إنهم اجتمعوا إليه ليلة فعظموه وقالوا له أنت سيدنا ولكن أقبل على بعض ~~أمرنا ونقبل على بعض أمرك فنزلت الآية في ذلك فهي في معنى قوله تعالى * ~~(ودوا لو تدهن فيدهنون) *. # وحكى الزجاج أن الآية قيل إنها فيما أرادوه من طرد فقراء أصحابه وأما ~~لثقيف فقال ابن عباس وغيره لأنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2075 أن ~~يؤخرهم بعد إسلامهم سنة يعبدون فيها اللات وقالوا إنا نريد أن نأخذ ما يهدى ~~لنا ولكن إن خفت أن تنكر ذلك عليك العرب فقل أوحى الله ذلك إلي فنزلت الآية ~~في ذلك ويلزم قائل هذا القول أن يجعل الآية مدنية وقد روي ذلك وروى قائلوا ~~الأقوال الأخر أنها مكية. # قال القاضي أبو محمد وجميع ما أريد من النبي صلى الله عليه وسلم بحسب هذا ~~الاختلاف قد أوحى الله إليه خلافه إما في معجز وإما في غير معجز وفعله هو ~~أن لو وقع افتراء على الله إذ أفعاله وأقواله إنما هي كلها شرع. # وقوله * (وإذا لاتخذوك خليلا) * توقيف على ما نجاه الله منه من مخالفة ~~الكفار والولاية لهم وقوله * (لولا أن ثبتناك) * الآية تعديد نعمة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت ~~هذه الآية قال اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين. # والركون شد الظهر إلى الأمر أو الحزم على جهة السكون إليه كما يفعل ~~الإنسان بالركن من الجدران ومنه قوله تعالى حكاية. # " أو آوى إلى ركن شديد " وقرأ الجمهور تركن بفتح الكاف وقرأ ابن مصرف ~~وقتادة وعبد الله بن أبي إسحاق تركن بضم الكاف ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يركن لكنه كاد بحسب همه بموافقتهم طمعا منه في استئلافهم وذهب ابن ~~الأنباري إلى أن معناه لقد كاد أن يخبروا عنك أنك ركنت ونحو هذا ذهب في ذلك ~~إلى نفي الهم بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فحمل اللفظ ما لا يحتمل ~~وقوله * (شيئا قليلا) * يبطل ذلك وهذا الهم من النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنما كانت خطرة مما لا يمكن دفعه ولذلك قيل * (كدت) * وهي تعطي أنه لم يقع ~~ركون ثم قيل * (شيئا قليلا) * إذ كانت المقاربة التي تتضمنها * (كدت) * ~~قليلة خطرة لم تتأكد في النفس وهذا الهم هو كهم يوسف عليه السلام والقول ~~فيهما واحد وقوله * (إذا لأذقناك) * الآية يبطل أيضا ما ذهب إليه ابن ~~الأنباري ms2076 وقوله * (ضعف الحياة وضعف الممات) * قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والضحاك يريد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات. # قال القاضي أبو محمد على معنى أن ما يستحقه هذا المذنب من عقوبتنا في ~~الدنيا والآخرة كنا نضعفه لك وهذا التضعيف شائع مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في اجره وفي ألمه وعقاب أزواجه وباقي الآية بين. # قوله عز وجل PageV03P475 # سورة الإسراء قال حضرمي الضمير في * (كادوا) * ليهود المدينة وناحيتها ~~كحيي بن أخطب وغيره وذلك أنهم ذهبوا إلى المكر برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا له إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء وإنما أرض الأنبياء بالشام ~~ولكنك تخاف الروم فإن كنت نبيا فأخرج إليها فإن الله سيحميك كما حمى غيرك ~~من الأنبياء فنزلت الآية في ذلك وأخبر الله عز وجل أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لو خرج لم يلبثهم بعده * (إلا قليلا) * وحكى النقاش أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خرج بسبب قولهم وعسكر بذي الحليفة وأقام ينتظر أصحابه ~~فنزلت الآية عليه فرجع وهذا ضعيف لم يقع في سيرة ولا في كتاب يعتمد عليه ~~وذو الحليفة ليس في طريق الشام من المدينة وقالت فرقة الضمير في * (كادوا) ~~* هو لقريش وحكى الزجاج أن استفزازهم هو ما كانوا أجمعوا عليه في دار ~~الندوة من قتله و * (الأرض) * على هذا عامة في الدنيا كأنه قال * (ليخرجوك) ~~* من الدنيا وعلى سائر الأقوال هي أرض مخصوصة إما مكة وإما المدينة كما قال ~~تعالى * (أو ينفوا من الأرض) *. # فإنما معناه من الأرض التي فيها تصرفهم وتمعسهم وقال ابن عباس وقتادة ~~واستفزاز قريش هو ما كانوا ذهبوا إليه من إخراج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مكة كما ذهبوا قبل إلى حصره في الشعب ووقع استفزازهم هذا بعد نزول ~~الآية وضيقوا عليه حتى خرج واتبعوه إلى الغار وغير ذلك ونفذ عليهم الوعيد ~~في أن لم يلبثوا خلفه * (إلا قليلا) * يوم بدر وقال مجاهد ذهبت قريش إلى ~~هذا ولكنه لم يقع منها لأنه لما أراد ms2077 الله استبقاء قريش وأن لا يستأصلها ~~أذن لرسوله بالهجرة فخرج من الأرض بإذن الله لا يقهر قريش واستبقيت قريش ~~ليسلم منها ومن أعقابها من أسلم قال ولو أخرجته قريش لعذبوا فذهب مجاهد ~~رحمه الله إلى أن الضمير في * (يلبثون) * عام في جميعهم وفي مصحف عبد الله ~~بن مسعود وإذا لا يلبثوا بحذف النون وإعمال * (إذا) * وسائر القراء ألغوها ~~وأثبتوا النون وقرأ عطاء بن أبي رباح يلبثون بضم الياء وفتح اللام وشد ~~الباء وروي مثله عن يعقوب إلا أنه كسر الباء وقرأ عطاء بعدك إلا قليلا وقرا ~~الجمهور خلفك وقرا ابن عامر وحمزة الكسائي وحفص عن عاصم خلافك والمعنى واحد ~~ومنه قول الشاعر (عقب الرذاذ خلافها فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا) ~~الكامل ومنه قوله تعالى * (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) * على بعض ~~تأويلاته أي بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه اللفظة قد لزم حذف ~~المضاف لأن التقدير في آياتنا خلاف خروجك وفي بيت الشاعر خلاف انبساط الشمس ~~أو نحوه قال أبو علي أصابوا هذه الظروف تضاف إلى الأسماء الأعيان التي ليست ~~أحداثا فلم يستحبوا إضافتها إلى غير ما جرى عليه كلامهم كما أنها لما جرت ~~منصوبة في كلامهم تركوها على حالها إذا وقعت في غير موضع النصب كقوله تعالى ~~" وإنا منا PageV03P476 # الصالحون ومنا دون ذلك) وقوله * (يوم القيامة يفصل بينكم) * وقوله * ~~(سنة) * نصب على المصدر وقال الفراء نصبه على حذف الخافض لأن المعنى كسنة ~~فحذفت الكاف ونصب ويلزمه على هذا أن لا يقف على قوله * (قليلا) * ومعنى ~~الآية الإخبار أن سنة الله تعالى في الأمم الخالية وعادته أنها إذا أخرجت ~~نبيها من بين أظهرها نالها العذاب واستأصلها الهلاك فلم تلبث بعده إلا ~~قليلا وقوله " أقم الصلاة " الآية هذه بإجماع من المفسرين إشارة إلى ~~الصلوات المفروضة فقال ابن عمر وابن عباس وأبو بردة والحسن والجمهور دلوك ~~الشمس زوالها والإشارة إلى الظهر والعصر و * (غسق الليل) * أشير به إلى ~~المغرب والعشاء * (وقرآن الفجر) * أريد به صلاة الصبح فالآية على ms2078 هذا تعم ~~جميع الصلوات وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أتاني جبريل ~~* (لدلوك الشمس) * حين زالت فصلى بي الظهر وروى جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج من عنده وقد طعم وزالت الشمس فقال اخرج يا أبا بكر فهذا حين ~~دلكت الشمس وقال ابن مسعود وابن عباس وزيد بن أسلم دلوك الشمس غروبها ~~والإشارة بذلك إلى المغرب و * (غسق الليل) * اجتماع ظلمته فالإشارة إلى ~~العتمة * (وقرآن الفجر) * صلاة الصبح ولم تقع إشارة على هذا إلى الظهر ~~والعصر والقول الأول أصوب لعمومه الصلوات وهما من جهة اللغة حسنان وذلك أن ~~الدلوك هو الميل في اللغة فأول الدلوك هو الزوال وآخره هو الغروب ومن وقت ~~الزوال إلى الغروب يسمى دلوكا لأنها في حالة ميل فذكر الله * (الصلوات) * ~~التي في حالة الدلوك وعنده فيدخل في ذلك الظهر والعصر والمغرب ويصح أن تكون ~~المغرب داخلة في * (غسق الليل) * ومن الدلوك الذي هو الميل قول الأعرابي ~~للحسن بن أبي الحسن أيدالك الرجل امرأته يريد أيميل بها إلى المطل في دينها ~~فقال له الحسن نعم إذا كان ملفجا أي عديما ومنه قول ذي الرمة (مصابيح ليست ~~باللواتي تقودها * نجوم ولا بالآفلات الدوالك) الطويل ومن ذلك قول الشاعر ~~(هذا مكان قدمي رباح * غدوة حتى دلكت براح) الرجز يروى براح بكسر الباء قال ~~أبو عبيدة الأصمعي وأبو عمرو الشيباني ومعناه براحة الناظر يستكف بها أبدا ~~لينظر كيف ميلها وما بقي لها وهذا نحو قول الحجاج (والشمس قد كادت تكون ~~دنفا * دفعها بالراح كي تزحلقا) الرجز وذكر الطبري عن ابن مسعود أنه قال ~~دلكت براح يعني براح مكانا. # قال فإن كان هذا من تفسير ابن مسعود فهو أعلم وإن كان من كلام راو فأهل ~~الغريب أعلم بذلك ويروى أن البيت الأول غدوة حتى هلكت براح بفتح الباء على ~~وزن قطام وحذام وهو اسم من أسماء الشمس وغسق الليل اجتماعه وتكاثق ظلمته ~~وقال الشاعر " آب هذا الليل إذ غسقا * " المديد PageV03P477 # وقال ابن عباس * (غسق الليل) ms2079 * بدؤه ونصب قوله * (وقرآن) * بفعل مضمر ~~تقديره واقرأ قرآن ويصح أن ينصب عطفا على الصلاة أي وأقم قرآن الفجر وعبر ~~عن صلاة الصبح خاصة ب القرآن لأن القرآن هو عظمها إذ قراءتها طويلة مجهور ~~بها ويصح أن ينصب قوله * (وقرآن) * على الإغراء وقوله * (إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا) * معناه ليشهده حفظة النهار وحفظة الليل من الملائكة حسبما ورد في ~~الحديث المشهور من قوله صلى الله عليه وسلم يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر الحديث بطوله من رواية ~~أبي هريرة وغيره وعلى القول بذلك مضى الجمهوروذكر الطبري حديثا عن ابن عسكر ~~من طريق أبي الدرداء في قوله * (كان مشهودا) * قال محمد بن سهل بن عسكر ~~يشهده الله وملائكته وذكر في ذلك الحديث أن الله تعالى ينزل في آخر الليل ~~ونحو هذا مما ليس بالقوي وقوله * (ومن الليل) * " من " للتبغيض التقدير ~~ووقتا من الليل أي وقم وقتا والضمير في " به " عائد على هذا المقدر ويحتمل ~~أن يعود على القرآن وإن كان لم يجر له ذكر مطلق كما هو الضمير مطلق لكن جرى ~~مضافا إلى الفجر و * (فتهجد) * معناه فاطرح الهجود عنك والهجود النوم يقال ~~هجد يهجد بضم الجيم هجودا إذا نام ومنه قول ذي الرمة (ألا طرقتنا والرفاق ~~هجود * فباتت بعلات النوال تجود) الطويل ومنه قول الحطيئة (فحياك ود ما ~~هداك لفتية * وخوص بأعلى ذي طوالة هجد) الطويل وهذا الفعل جار مجرى تحوب ~~وتأثم وتحنث ومثله * (فظلتم تفكهون) * معناه تندمون أي تطرحون الفاكهة عن ~~أنفسكم وهي انبساط النفس وسرورها يقال رجل فكه إذا كان كثير السرور والضحك ~~فالمعنى وقتا من الليل اسهر به في صلاة وقراءة وقال الأسود وعلقمة وعبد ~~الرحمن بن الأسود التهجد بعد نومة وقال الحجاج بن عمرو إنما التهجد بعد ~~رقدة وقال الحسن التهجد ما كان بعد العشاء الآخرة وقوله * (نافلة لك) * قال ~~ابن عباس وغيره معناه زيادة لك في الفرض قالوا وكان قيام الليل فرضا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم. # قال ms2080 القاضي أبو محمد وتحتمل الآية أن يكون هذا على وجه الندب في التنفل ~~ويكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته كخطابه في قوله " ~~أقم الصلوات " الآية. # وقال مجاهد إنما هي * (نافلة) * للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه مغفور له ~~والناس يحطون بمثل ذلك خطاياهم وبين أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ غفر ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر عام الحديبية فإنما كانت نوافله واستغفاره ~~فضائل من العمل وقربا أشرف من نوافل أمته لأن هذا إما أن تجبر بها فرائصهم ~~حسب الحديث وإما أن تحط بها خطاياهم وقد يتصور من لا ذنب له ينتفل فيكون ~~تنفله فضيلة كنصراني يسلم وصبي يحتلم وضعف الطبري قول مجاهد. # وقوله * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) * عزة من الله عز وجل لرسوله ~~وهو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء حتى ينتهي إليه صلى الله عليه وسلم ~~والحديث بطوله في البخاري ومسلم فلذلك اختصرناه ولأجل ذلك الاعتمال الذي له ~~في مرضاة جميع العالم مؤمنهم وكافرهم قال أنا سيد ولد آدم PageV03P478 # ولا فخر. # و * (عسى) * من الله واجبة و * (مقاما) * نصب على الظرف ومن غريب حديث ~~الشفاعة اقتضابه المعنى وذلك أن صدر الحديث يقتضي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستنهض للشفاعة في أن يحاسب الناس وينطلقون من الموقف فيذهب لذلك وينص ~~بإثر ذلك على أنه شفع في إخراج المذنبين من النار فمعناه الاقتضاب ~~والاختصار. # لأن الشفاعة في المذنبين لم تكن إلا بعد الحساب والزوال من الموقف ودخول ~~قوم الجنة ودخول قوم النار وهذه الشفاعة لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ~~ويشفع العلماء وذكر الطبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال المقام المحمود هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي. # قال القاضي أبو محمد وينبغي أن يتأول هذا على ما قلناه لأمته وغيرها أو ~~يقال إن كل مقام منها محمود قال النقاش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث ~~شفاعات شفاعة العامة وشفاعة السبق إلى الجنة وشفاعة في أهل الكبائر ms2081 ~~والمشهور أنهما شفاعتان فقط وحكى الطبري عن فرقة منها مجاهد أنها قالت ~~المقام المحمود هو أن الله عز وجل يجلس محمدا معه على عرشه وروت في ذلك ~~حديثا وعضد الطبري جواز ذلك بشطط من القول وهو لا يخرج إلا على تلطف في ~~المعنى وفيه بعد ولا ينكر مع ذلك أن يروى والعلم يتأوله وقد ذكر النقاش عن ~~أبي داود السختياني أنه قال من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم ما زال أهل ~~العلم يتحدثون بهذا. # قال القاضي أبو محمد من أنكر جوازه على تأويله. # قوله عز وجل سورة الإسراء 80 - 84 ظاهر هذه الآية والأحسن فيها أن يكون ~~دعاء في أن يحسن الله حالته في كل ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار ~~والأعمال وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة فهي على أتم عموم معناه ~~* (رب) * أصلح لي وردي في كل الأمور وصدري وذهب المفسرون إلى أنها في غرض ~~مخصوص ثم اختلفوا في تعيينه فقال ابن عباس والحسن وقتادة أراد * (أدخلني) * ~~المدينة * (وأخرجني) * من مكة وتقدم في هذا التأويل المتأخر في الوقوع فإنه ~~متقدم في القول لأن الإخراج من مكة هو المتقدم اللهم إن مكان الدخول ~~والقرار هو الأهم وقال أبو صالح ومجاهد * (أدخلني) * في أمر تبليغ الشرع * ~~(وأخرجني) * منه بالأداء التام وقال ابن عباس الإدخال بالموت في القبر ~~والإخراج البعث وما قدمت من العموم التام الذي يتناول هذا كله أصوب وقرأ ~~الجمهور مدخل ومحرج بضم الميم فهو جرى على " أدخلني PageV03P479 # وأخرجني) وقرأ أبو حيوة وقتادة وحميد مدخل ومخرج بفتح الميم فليس بجار ~~على * (أدخلني) * ولكن التقدير أدخلني فأدخل مدخل لأنه إنما يجري على دخل ~~والصدق هنا صفة تقتضي رفع المذام واستيعاب المدح كما تقول رجل صدق أي جامع ~~للمحاسن وقوله * (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) * قال مجاهد وغيره حجة ~~يريد تنصرني ببيانها على الكفار وقال الحسن وقتادة يريد سعة ورياسة وسيفا ~~ينصر دين الله فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بأمر الله إياه به ~~رغبة ms2082 في نصر الدين فروي أن الله وعده بذلك ثم أنجزه له في حياته وتممه بعد ~~وفاته وقوله * (وقل جاء الحق) * الآية قال قتادة * (الحق) * القرآن و * ~~(الباطل) * الشيطان وقالت فرقة * (الحق) * الإيمان " والباطل " الكفر وقال ~~ابن جريج * (الحق) * الجهاد " والباطل " الشرك وقيل غير ذلك والصواب تعميم ~~اللفظ بالغاية الممكنة فيكون التفسير جاء الشرع بجميع ما انطوى فيه * ~~(وزهق) * الكفر بجميع ما انطوى فيه و * (الباطل) * كل ما لا تنال به غاية ~~نافعة. # وقوله * (كان زهوقا) * ليست * (كان) * إشارة إلى زمن مضى بل المعنى كان ~~وهو يكون وهذا كقولك كان الله عليما قادرا ونحو هذا وهذه الآية نزلت بمكة ~~ثم إن رسول الله كان يستشهد بها يوم فتح مكة وقت طعنه الأصنام وسقوطها ~~لطعنه إياها بالمخصرة حسبما في السيرة لابن هشام وفي غيرها وقرأ الجمهور ~~وننزل بالنون وقرأ مجاهد وينزل بالياء خفيفة ورواها المروزي عن حفص وقوله * ~~(من القرآن) * يصح أن تكون " من " لابتداء الغاية ويصح أن تكون لبيان الجنس ~~كأنه قال وننزل ما فيه شفا * (من القرآن) * وأنكر بعض المتأولين أن يكون " ~~من " للتبعيض لأنه تحفظ من يلزمه أن بعضه لا شفاء فيه. # قال القاضي أبو محمد وليس يلزمه هذا بل يصح أن يكون للتبعيض بحسب أن ~~إنزاله إنما هو مبعض فكأنه قال * (وننزل من القرآن) * شيئا شيئا ما فيه كله ~~* (شفاء) * واستعارته الشفاء للقرآن هو بحسب إزالته للريب وكشفه غطاء القلب ~~لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى المقررة لشرعه ويحتمل أن يراد ~~ب الشفاء نفعه من الأمراض بالرقى والتعويذ ونحوه وكونه رحمته ظاهر وقوله * ~~(ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) * معنى أنه عليهم عمى إذ هم معرضون بحالة من ~~لا يفهم ولا يلقن. # وقوله * (وإذا أنعمنا) * الآية * (الإنسان) * في هذه الآية لا يراد به ~~العموم وإنما يراد به بعضه وهم الكفرة وهذا كما تقول عند غضب لا خير في ~~الأصدقاء ولا أمانة في الناس فأنت تعم مبالغة ومرادك البعض وهذا بحسب ذكر ~~الظالمين والخسار في الآية قبل فاتصل ذكر ms2083 الكفرة ويحتمل أن يكون * ~~(الإنسان) * في هذه الآية عاما للجنس على معنى أن هذا الخلق الذميم في ~~سجيته فالكافر يبالغ في الإعراض والعاصي يأخذ بحظه منه وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في مؤمن فأعرض فأعرض الله عنه ومعنى * (أعرض) * ولانا ~~عرضه ونأى أي بعد وهذه استعارة وذلك أنه يفعل أفعال المعرض النائي في تركه ~~الإيمان بالله وشكر نعمه عليه وقرا ابن عامر وحده وناء ومعناه نهض أي ~~متباعدا هذا قول طائفة وقالت أخرى هو قلب الهمزة بعد الألف من * (نأى) * ~~بعينه وهي لغة كرأى وراء ومن هذه اللفظة قول الشاعر في صفة رام (حتى إذا ما ~~التأمت مفاصله * وناء في شق الشمال كاهله) الرجز PageV03P480 # أي نهض متوركا على شماله والذي عندي أن ناء ونأى فعلان متباينان وناء ~~بجانبه عبارة عن التحيز والاستبداد ونأى عبارة عن البعد والفراق ثم وصف ~~الكفرة بأنهم إذا مسهم شر من مرض أو مصيبة في مال أو غير ذلك يئسوا من حيث ~~لا يؤمنون بالله ولا يرجون تصرف أقداره ثم قال عز وجل * (قل) * يا محمد * ~~(كل يعمل على شاكلته) * أي على طريقته وبحسب نيته ومذهبه الذي يشبه وهو ~~شكله ومثل له وهذه الآية تدل دلالة على ما أن * (الإنسان) * أولا لم يرد به ~~العموم أي إن الكفار بهذه الصفات والمؤمنون بخلافها وكل منهم يعمل على ما ~~يليق به والرب تعالى أعلم بالمهتدي وقال مجاهد * (على شاكلته) * معناه على ~~طبيعته وقال أيضا معناه على حدته وقال ابن عباس معناه على ناحيته وقال ~~قتادة معناه على ناحيته وعلى ما ينوي وقال ابن زيد معناه على دينه وأرجح ~~هذه العبارات قول ابن عباس وقتادة وفي وقوله * (فربكم أعلم بمن هو أهدى ~~سبيلا) * توعد بين. # قوله عز وجل سورة الإسراء 85 - 88 الضمير في * (يسألونك) * قيل هو لليهود ~~وإن الآية مدنية وروى عبد الله بن مسعود أنه كان مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فمر على حرث بالمدينة ويروى على خرب وإذا فيه جماعة من ms2084 اليهود ~~فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح فإن أجاب فيه عرفتم أنه ليس بنبي وذلك أنه ~~كان عندهم في التوراة أن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحدا من ~~عباده قال ابن مسعود وقال بعضهم لا تسألوه لئلا يأتي فيه بشيء تكرهونه يعني ~~والله أعلم من أنه لا يفسره فتقوى الحجة عليهم في نبوته قال فسألوه فوقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عسيب فظننت أنه يوحى إليه ثم تلا ~~عليهم الآية وقيل الآية مكية والضمير لقريش وذلك أنهم قالوا نسأل عن محمد ~~أهل الكتاب من اليهود فأرسلوا إليهم إلى المدينة النضر بن الحارث وعقبة بن ~~أبي معيط فقال اليهود لهما جرباه بثلاث مسائل سلوه عن أهل الكهف وعن ذي ~~القرنين وعن الروح فإن فسر الثلاثة فهو كذاب وإن سكت عن الروح فهو نبي ~~فسألته قريش عن الروح فيروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم غدا ~~أخبركم به ولم يقل إن شاء الله فاستمسك الوحي عليه خمسة عشر يوما معاتبة ~~على وعده لهم دون استثناء ثم نزلت هذه الآية واختلف الناس في * (الروح) * ~~المسؤول عنه أي روح هو فقالت فرقة هي الجمهور وقع السؤال عن الروح التي في ~~الأشخاص الحيوانية ما هي ف * (الروح) * اسم جنس على هذا وهذا هو الصواب وهو ~~المشكل الذي لا تفسير له وقال قتادة * (الروح) * المسؤول عنه جبريل قال ~~وكان ابن عباس يكتمه وقالت فرقة عيسى ابن مريم وقال علي بن أبي طالب ملك له ~~سبعون ألف وجه في كل PageV03P481 # وجه سبعون ألف لسان لكل لسان سبعون ألف لغة يسبح الله سبحانه بكل تلك ~~اللغات يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة ذكره ~~الطبري وما أظن هذا القول يصح عن علي وقالت فرقة * (الروح) * القرآن وهذه ~~كلها أقوال مفسرة والأول أظهرها وأصوبها وقوله * (من أمر ربي) * يحتمل ~~تأويلين أحدهما أن يكون الأمر اسم جنس للأمور أي للروح من حملة أمور الله ~~التي استأثر بعلمها فهي ms2085 إضافة خلق إلى خالق والثاني أن يكون مصدرا من أمر ~~يأمر أي الروح مما أمره أمرا بالكون فكان. # وقرأ ابن مسعود والأعمش وما أوتوا ورواها ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقرا الجمهور وما أوتيتم واختلف فيمن خوطب بذلك فقالت فرقة ~~السائلون فقط ترجم الطبري بذلك ثم أدخل تحت الترجمة عن قتادة أنهم اليهود ~~وقال قوم المراد اليهود بجملتهم وعلى هذا هي قراءة ابن مسعود وقالت فرقة ~~العالم كله وهذا هو الصحيح لأن قول الله له * (قل الروح) * إنما هو أمر ~~بالقول لجميع العالم إذ كذلك هي أقواله كلها وعلى ذلك تمت الآية من مخاطبة ~~الكل ويحتمل أيضا أن تكون مخاطبة من الله للنبي ولجميع الناس ويتصف ما عند ~~جميع الناس من العلم بالقلة بإضافته إلى علم الله عز وجل الذي هو بهذه ~~الأمور التي عندنا من علمها طرف يسير جدا كما قال الخضر عليه السلام لموسى ~~عليه السلام ما نقص علمي وعلمك وعلم الخلائق من علم الله إلا كما نقص هذا ~~العصفور من البحر وأراد الخضر علم الله تعالى بهذه الموجودات التي عند ~~البشر من علمها طرف يسير نسبة إلى ما يخفى عليهم نسبة النقطة إلى البحر ~~وأما علم الله على الإطلاق فغير متناه ويحتمل أن يكون التجوز في قول الخضر ~~كما نقص هذا العصفور أي إما لا ينقص علمنا شيئا من علم الله تعالى على ~~الإطلاق ثم مثل بنقرة العصفور في عدم النقص إذ نقصه غير محسوس فكأنه معدوم ~~فهذا احتمال ولكن فيه نظر وقد قالت اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرافعارضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلم الله ~~فغلبوا وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله في بعض الأحاديث كلا ~~يعني أن المراد ب * (أوتيتم) * جميع العالم وذلك أن يهود قالت له نحن عنيت ~~أم قومك فقال كلا وفي هذا المعني نزلت ms2086 * (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) ~~* حكى ذلك الطبري رحمه الله وقوله تعالى * (ولئن شئنا) * الآية فيها شدة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهي عتاب على قوله غدا أعلمكم فأمر بأن يقول ~~إن الروح من أمر ربه فيذعن بالتسليم لله في أنه يعلم بما شاء ويمسك عن ~~عباده ما شاء ثم قيل له * (وما أوتيتم) * أنت يا محمد وجميع الخلائق * (من ~~العلم إلا قليلا) * فالله يعلم من علمه بماء شاء ويدع ما شاء ولئن شاء لذهب ~~بالوحي الذي أتاك ثم لا ناصر لك منه أي فليس بعظيم أن لا تجيء بتفسير في ~~الروح الذي أردت أن تفسره للناس ووعدتهم بذلك وروى ابن مسعود أنه ستخرج ريح ~~حمراء من قبل الشام فتزيل القرآن من المصاحف ومن الصدور وتذهب به ثم يتلو ~~هذه الآية. # أراد ابن مسعود بتلاوة الآية أن يبدي أن الأمر جائز الوقوع ليظهر مصداق ~~خبره من كتاب الله تعالى. # والوكيل القائم بالأمر في الانتصار أو المخاصمة ونحو ذلك من وجود النفع ~~وقوله * (إلا رحمة) * استثناء منقطع أي لكن رحمة من ربك تمسك ذلك عليك وهذا ~~الاستثناء المنقطع يخصص تخصيصا ما وليس كالمتصل لأن المتصل يخصص من الجنس ~~أو الجملة والمنقطع PageV03P482 # يخصص أجنبيا من ذلك ولا ينكر وقوع المنقطع في القرآن إلا أعجمي وقد حكي ~~عن ابن خويز منداد ثم عدد عليه عز وجل كبر فضله في اختصاصه بالنبوة وحمايته ~~من المشركين إلى غير ذلك مما لا يحصى. # وقوله تعالى * (قل لئن اجتمعت الإنس والجن) * الآية سبب هذه الآية أن ~~جماعة من قريش قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد جئتنا بآية ~~غريبة غير هذا القرآن فإنا نقدر على المجيء بمثل هذا فنزلت هذه الآية ~~المصرحة بالتعجيز المعلمة بان جميع الخلائق لو تعاونوا إنسا وجنا على ذلك ~~لم يقدروا عليه والعجز في معارضة القرآن إنما وقع في النظم والرصف لمعانيه ~~وعلة ذلك الإحاطة التي لا يتصف بها إلا الله عز وجل والبشر مقصر ضرورة ~~بالجهل والنسيان ms2087 والغفلة وأنواع النقص فإذا نظم كلمة خفي عنه للعلل التي ~~ذكرنا أليق الكلام بها في المعنى وقد ذكرت هذه المسألة في صدر هذا الديوان ~~وقوله * (لا يأتون بمثله) * في موضع رفع و * (لا) * متلقية قسما واللام في ~~قوله * (لئن) * مؤذنة غير لازمة قد تحذف أحيانا وقد تجيء هذه اللام مؤكدة ~~فقط ويجيء الفعل المنفي مجزوما وهذا اعتماد على الشرط ومنه قول الأعمش " ~~لئن منيت بنا عن غر معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتقل " البسيط والظهير ~~المعين ومنه قوله عز وجل * (وإن تظاهرا عليه) * الآية وفهمت العرب بخلوص ~~فهمها في ميز الكلام ودربتها به ما لا نفهمه نحن ولا كل من خالطته حضارة ~~ففهموا العجز عنه ضرورة ومشاهدة وعلمه الناس بعدهم استدلالا ونظرا ولكل حصل ~~علم قطعي لكن ليس في مرتبة واحدة وهذا كما علمت الصحابة شرع النبي وأعماله ~~مشاهدة علم ضرورة وعلمنا نحن المتواتر من ذلك بنقل التواتر فحصل للجميع ~~القطع لكن في مرتبتين وفهم إعجاز القرآن أرباب الفصاحة الذين لهم غرائب في ~~ميز الكلام ألا ترى إلى فهم الفرزدق شعر جرير في شعر ذي الرمة في قوله يعد ~~الناسبون إلى تميم. # الأبيات كلها وألا ترى قصة جرير في نوادره مع الفرزدق في قول الفرزدق على ~~م تلفتين وفي قوله تلفت أنها تحت ابن قين. # وألا ترى إلى قول الأعرابي عز فحكم فقطع وألا ترى إلى استدلال الآخر على ~~البعث بقوله * (حتى زرتم المقابر) * فقال إن الزيارة تقتضي الانصراف ومنه ~~علم بشار بقول أبي عمرو بن العلاء في شعر الأعشى وأنكرتني وما كان الذي ~~نكرت ومنه قول الأعرابي للأصمعي من أحوج الكريم إلى أن يقسم ومن فهمهم أنهم ~~ببدائههم يأتون بكلمة منثورة تفضل المنقح من الشعر وأمثلة ذلك محفوظة ومن ~~ذلك أجوبتهم المسكتة إلى غير ذلك من براعتهم في الفصاحة وكونهم فيها ~~النهاية كما كان السحر في زمن موسى والطب في زمن عيسى فهم مع هذا الأفهام ~~أقروا بالعجز ولجأ المحاد منهم إلى السيف ورضي بالقتل والسبا وكشف الحرم ms2088 ~~وهو كان يجد المندوحة عن ذلك بالمعارضة وكذلك التحدي بالعشر السور والتحدي ~~بالسورة إنما وقع كله على حد واحد في النظم خاصة وقيد العشر بالافتراء ~~لأنهم ذكروا أن القرآن مفترى فدعاهم بعقب ذكر ذلك إلى الإتيان بعشر سور ~~مفتريات ولم يذكر PageV03P483 # الافتراء في السورة لأنه لم يجر عنهم ذكر ذلك قبل بل قال * (إن كنتم في ~~ريب) * على أنه قد جاء ذكر السورة مع ذكرهم الافتراء في سورة هود وقد اختلف ~~الناس في هذا الموضع فقيل دعوا إلى السورة المماثلة في النظم والغيوب وغير ~~ذلك من الأوصاف وكان ذلك من تكليف ما لا يطاق فلما عسر عليهم خفق بالدعوة ~~إلى المفتريات وقيل غير هذا مما ينحل عند تحصيله. # قوله عز وجل سورة الإسراء 89 - 92 هذه الآية تنبه على فضل الله في القرآن ~~على العالم وتوبيخ للكفار منهم على قبيح فعلهم وتصريف القول هو ترديد ~~البيان عن المعنى وقرا الجمهور صرفنا بتشديد الراء وقرأ الحسن صرفنا بفتح ~~الراء خفيفة وقوله * (من كل مثل) * يجوز أن تكون " من " لابتداء الغاية ~~ويكون المفعول ب * (صرفنا) * مقدرا تقديره ولقد صرفنا في هذا القرآن ~~التنبيه والعبر من كل مثل ضربناه ويجوز أن تكون مؤكدة زائدة التقدير ولقد ~~صرفنا كل مثل وهذا كقوله تعالى * (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) * وقوله * ~~(فأبى) * عبارة عن تكسب الكفار الكفر وأعراضهم عن الإيمان وفي العبارة يأبى ~~تغليظ والكفر بالخلق والاختراع هو من فعل الله تعالى وبالتكسب والدؤوب هو ~~من الإنسان و * (كفورا) * مصدر كالخروج. # وقوله تعالى * (وقالوا لن نؤمن لك) * الآية قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وابن عامر حتى تفجر وقرأ عاصم وحمزة الكسائي حتى تفجر بفتح التاء وضم الجيم ~~وفي القرآن * (فانفجرت) * وانفجر مطاوع فجر فهذا مما يقوي القراءة الثانية ~~وأما الأولى فتقضي المبالغة في التفجير. # والينبوع الماء النابع وهي صفة مبالغة إنما تقع للماء الكثير وطلبت قريش ~~هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وإياها عنوا ب * (الأرض) * وإنما ~~يراد بإطلاق لفظة * (الأرض) * هنا ms2089 الأرض التي يكون فيها المعنى المتكلم فيه ~~كقوله * (أو ينفوا من الأرض) * فإنما يريد من أرض تصرفهم وقطعهم السبل ~~ومعاشهم وكذلك أيضا اقتراحهم الجنة إنما هو بمكة لامتناع ذلك فيها وإلا ففي ~~سائر البلاد كان ذلك يمكنه وإنما طلبوه بأمر إلهي في ذلك الموضع الجدب وقرأ ~~الجمهور جنة وقرأ حبة المهدوي وقوله * (فتفجر) *. # تضعيف مبالغة لا تضعيف تعدية كغلقت الأبواب و * (خلالها) * ظرف ومعناه ~~أثناءها وفي داخلها وروي في قول هذه المقالة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديث طويل مقتضاه أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وعبد الله بن أبي أمية والنضر ~~بن الحارث وغيرهم من مشيخة قريش وسادتها اجتمعوا عليه فعرضوا عليه أن ~~يملكوه إن أراد الملك أو يجمعوا له كثيرا من المال إن أراد الغنى أو يطبوه ~~إن كان به داء ونحو هذا من الأقاويل فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عند ذلك PageV03P484 # إلى الله وقال إنما جئتكم عند الله بأمر فيه صلاح دينكم ودنياكم فإن ~~سمعتم وأطعتم فحسن وإلا صبرت لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم بما شاء ~~فقالوا له حينئذ فإن كان ما تزعمه حقا ففجر ينبوعا ونؤمن لك ولتكن لك جنة ~~إلى غير ذلك مما كلفوه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله إلى ~~الله ولا يلزمني هذا ولا غيره وإنما أنا مستسلم لأمر الله هذا هو معنى ~~الحديث. # وفي الألفاظ اختلاف وروايات متشعبة يطول سوق جميعها فاختصرت لذلك. # وقوله تعالى * (أو تسقط السماء) * الآية قرأ الجمهور أو تسقط بضم التاء ~~السماء نصب وقرأ مجاهد أو تسقط السماء برفع السماء وإسناد الفعل إليها ~~وقوله * (كما زعمت) * إشارة إلى ما تلي عليهم قبل ذلك في قوله عز وجل * (إن ~~نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء) * وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وحمزة والكسائي كسفا بسكون السين إلا في الروم فإنهم حركوها ومعناه ~~قطعا واحدا قال مجاهد السماء جميعا وتقول العرب كسفت الثوب ونحوه قطعته ف ~~الكسف بفتح السين ms2090 المصدر والكسف الشيء المقطوع قال الزجاج المعنى أو تسقط ~~السماء علينا قطعا واشتقاقه من كسفت الشيء إذا غطيته. # قال القاضي أبو محمد وليس بمعروف في دواوين اللغة كسف بمعنى غطى وإنما هو ~~بمعنى قطع وكأن كسوف الشمس والقمر قطع منهما وقرا نافع وعاصم في رواية أبي ~~بكر كسفا بفتح السين أي قطعا جمع كسفه وقوله * (قبيلا) * قيل معناه مقابلة ~~وعيانا وقيل معناه ضامنا وزعيما بتصديقك ومنه القبالة وهي الضمان والقبيل ~~والمتقبل الضامن وقيل معناه نوعا وجنسا لا نظير له عندنا وقرأ الأعرج قبلا ~~وقيل بمعنى المقابلة. # قوله عز وجل سورة الإسراء 93 - 95 قال المفسرون الزخرف الذهب في هذا ~~الموضع والزخرف ما تزين به كان بذهب أو غيره ومنه * (حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها) * وفي قراءة عبد الله بن مسعود أو يكون لك بيت من ذهب قال مجاهد ما ~~كنا نعرف الزخرف حتى قرأنا في حرف عبد الله من ذهب وقوله * (في السماء) * ~~يريد في الهواء علوا والعرب تسمي الهواء علوا سماء لأنه في حيز السمو. # ويحتمل أن يريدوا السماء المعروفة وهو أظهر لأنه أعلمهم أن إله الخلق ~~فيها وأنه تأتيه خبرها و * (ترقى) * معناه تصعد والرقي الصعود ويروى أن ~~قائل هذه المقالة هو عبد الله بن أبي أمية فإنه قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن لا أؤمن لك حتى تأتي بكتاب أراك هابطا به فيه من الله عز وجل ~~إلى عبد الله بن أبي أمية وروي أن جماعتهم طلبت هذا النحو منه فأمره الله ~~عز وجل أن يقول * (سبحان ربي) * أي تنزيها له من الإتيان مع PageV03P485 # الملائكة قبيلا ومن أن يخاطبكم بكتاب كما أردتم ومن أن اقترح أنا عليه ~~هذه الأشياء وهل أنا إلا بشر منكم أرسلت إليكم بالشريعة فإنما علي التبليغ ~~فقط وقرأ ابن كثير وابن عامر قال سبحان ربي على معنى الخبر عن رسول صلى ~~الله عليه وسلم أنه سبح عند قولهم وقوله تعالى * (وما منع الناس أن يؤمنوا) ~~* هذه الآية على معنى التوبيخ والتلهف ms2091 من النبي صلى الله عليه وسلم والبشر ~~كأنه يقول متعجبا منهم ما شاء الله كان ما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم ~~الهدى إلا هذه العلة النزرة والاستبعاد الذي لا يستند إلى حجة وبعثة البشر ~~رسلا غير بدع ولا غريب فيها يقع الإفهام والتمكن من النظر كما * (لو كان في ~~الأرض ملائكة) * يسكنونها * (مطمئنين) * أي وادعين فها مقيمين لكان الرسول ~~إليهم من الملائكة ليقع الإفهام وأما البشر فلو بعث إليهم ملك لنفرت طباعهم ~~من رؤيته ولم تحتمله أبصارهم ولا تجلدت له قلوبهم وإنما أراد الله جري ~~أحوالهم على معتادها. # قوله عز وجل سورة الإسراء 96 - 98 روى البخاري أن الملأ من قريش الذين ~~قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم المقالات التي تقدم ذكرها من عرض ~~الملك عليه والغنى وغير ذلك قالوا له في آخر قولهم فلتجئ معك طائفة من ~~الملائكة تشهد لك بصدقك في نبوتك قال المهدوي روي أنهم قالوا له فمن يشهد ~~لك. # قال القاضي أبو محمد ومعنى أقوالهم إنما هو طلب شهادة دون أن يذكروها ففي ~~ذلك نزلت الآية أي الله يشهد بيني وبينكم الذي له الخبر والبصر لجميعنا ~~صادقنا وكاذبنا ثم رد الأمر إلى خلق الله تعالى واختراعه الهدى والضلال في ~~قلوب البشر أي ليس بيدي من أمركم أكثر من التبليغ وفي قوله * (فلن تجد لهم ~~أولياء من دونه) * وعيد ثم أخبر عز وجل أنهم يحشرون على الوجوه * (عميا ~~وبكما وصما) * وهذا قد اختلف فيه فقيل هي استعارات إما لأنهم من الحيرة ~~والهم والذهول يشبهون أصحاب هذه الصفات وأما من حيث لا يرون ما يسرهم ولا ~~يسمعونه ولا ينصفونه بحجة وقيل هي حقيقة كلها وذلك عند قيامهم من قبورهم ثم ~~يرد الله إليهم أبصارهم وسمعهم ونطقهم فعند رد ذلك إليهم يرون النار ~~ويسمعون زفيرها ويتكلمون بكل ما حكي عنهم في ذلك ويقال للمنصرف عن أمر ~~خائفا مهموما انصرف على وجهه ويقال للبعير المتفه كأنما يمشي على وجهه ومن ~~قال ذلك في الآية حقيقة قال أقدرهم الله ms2092 على النقلة على الوجوه كما أقدر في ~~الدنيا على النقلة على الأقدام وفي هذا المعنى حديث قيل يا رسول الله كيف ~~يمشي الكافر على وجهه قال أليس الذي أمشاه في الدنيا على رجلين قادرا أن ~~يمشيه في PageV03P486 # الآخرة على وجهه قال قتادة بلى وعزة ربنا وقوله * (كلما خبت) * أي كلما ~~فرغت من إحراقهم فسكن اللهيب القائم عليهم قدر ما يعادون ثم تثور فتلك ~~زيادة السعير قاله ابن عباس فالزيادة في حيزهم وأما جهنم فعلى حالها من ~~الشدة لا يصيبها فتور وخبت النار معناه سكن اللهيب والجمر على حاله وخمدت ~~معناه سكن الجمر وضعف وهمدت معناه طفيت جملة ومن هذه اللفظة قول الشاعر ~~(أمن زينب ذي النار قبيل الصبح ما تخبو * إذا ما خبت يلقى عليها المندل ~~الرطب) الهزج ومنه قول عدي بن زيد (وسطة كاليراع أو سرج المجدل * طورا تخبو ~~وطورا تثير) الخفيف ومنه قول القطامي (فتخبو ساعة وتهب ساعا *) وقوله * ~~(ذلك جزاؤهم) * الآية الإشارة إلى الوعيد المتقدم بجهنم وقوله * (بآياتنا) ~~* يعم الدلائل والحجج التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم ويعم آيات ~~القرآن وما تضمن من خبر وأمر ونهي ثم عظم عليهم أمر إنكار البعث وخصه ~~بالذكر مع كونه في عموم الكفر بآيات القرآن ووجه تخصيصه التعظيم له ~~والتنبيه على خطارة الكفر في إنكاره وقد تقدم اختلاف القراء في الاستفهامين ~~في غير هذا الموضع والرفات بقية الشيء التي قد أصارها البلى إلى حال التراب ~~والبعث تحريك الشيء الساكن وهذا الاستفهام منهم هو على جهة الإنكار ~~والاستبعاد للحال بزعمهم. # قوله عز وجل سورة الإسراء 99 - 101 هذه الآية احتجاج عليهم فيما استبعدوه ~~من البعث وذلك أنهم قرروا على خلق الله تعالى واختراعه لهذه الجملة التي ~~البشر جزء منها فهم لا ينكرون ذلك فكيف يصح لهم أن يقروا بخلقه للكل ~~وإخراجه من خمول العدم وينكرون إعادته للبعض فحصل الأمر في حيز الجواز ~~وأخبر الصادق الذي قامت دلائل معجزاته بوقوع ذلك الجائز والرؤية في هذه ~~الآية رؤية القلب والأجل هنا يحتمل ms2093 أن يريد به القيامة ويحتمل أن يريد أجل ~~الموت والأجل على هذا التأويل اسم جنس لأنه وضعه موضع الآجال ومقصد هذا ~~الكلام بيان قدرة الله عز وجل وملكه لخلقه وبتقرير ذلك يقوى جواز بعثه لهم ~~حين يشاء لا إله إلا هو وقوله * (فأبى) * عبارة عن تكسبهم وجنوحهم وقد مضى ~~تفسير هذه الآيات آنفا وقوله تعالى * (قل لو أنتم تملكون) * PageV03P487 # تملكون الآية حكم لو أن يليها الفعل إما مظهرا وإما مضمرا يفسره الظاهر ~~بعد ذلك فالتقدير هنا قل لو تملكون خزائن ف * (أنتم) * رفع على تبع الضمير ~~والرحمة في هذه الآية المال والنعم التي تصرف في الأرزاق ومن هذا سميت * ~~(رحمة) * و * (الإنفاق) * المعروف ذهاب المال وهو مؤد إلى الفقر فكأن ~~المعنى خشية عاقبة الإنفاق وقال بعض اللغويين أنفق الرجل معناه افتقر كما ~~تقول أترب وأقتر وقوله " وكان الإنسان فتورا " أي ممسكا يريد أن في طبعه ~~ومنتهى نظره أن الأشياء تتناهى وتفنى فهو لو ملك خزائن رحمة الله لأمسك ~~خشية الفقر وكذلك يظن أن قدرة الله تعالى تقف دون البعث والأمر ليس كذلك بل ~~قدرته لا تتناهى فهو مخترع من الخلق ما يشاء ويخترع من الرحمة الأرزاق فلا ~~يخاف نفاد خزائن رحمته وبهذا النظر تتلبس هذه الآية بما قبلها والله ولي ~~التوفيق برحمته ومن الإقتار قول أبي داود (لا أعد الإقتار عدما ولكن * فقد ~~من قد رزئته الإعدام) الخفيف وقوله تعالى * (ولقد آتينا موسى تسع آيات ~~بينات) * اتفق المتأولون والرواة أن الآيات الخمس التي في سورة الأعراف هي ~~من هذه التسع وهي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم واختلفوا في ~~الأربع فقال ابن عباس هي يده ولسانه حين انحلت عقدته وعصاه والبحر وقال ~~محمد بن كعب القرطبي هي البحر والعصا والطمسة والحجر وقال سألني عن ذلك عمر ~~بن عبد العزيز فأخبرته فقال لي وما الطمسة فقلت دعا موسى وآمن هارون فطمس ~~الله أموالهم وردها حجارة فقال عمر وهل يكون الفقه إلا هكذا ثم دعا بخريطة ~~فيها غرائب كانت لعبد العزيز بن مروان ms2094 جمعها بمصر فاستخرج منها الحوزة ~~والبيضة والعدسة وهي كلها حجر كانت من بقايا أموال آل فرعون وقال الضحاك هي ~~إلقاء العصا مرتين واليد وعقدة لسانه وقال عكرمة ومطر الوراق والشعبي هي ~~العصا واليد والسنون ونقص الثمرات وقال الحسن هي العصا في كونها ثعبانا ~~وتلقف العصا ما يأفكون وقال ابن عباس هي السنون في بواديهم ونقص الثمرات في ~~قراهم واليد والعصا وروى مطرف عن مالك أنها العصا واليد والجبل إذ نتق ~~والبحر وروى ابن وهب عنه مكان البحر الحجر والذي يلزم من الآية أن الله ~~تعالى خص من آيات موسى إذ هي كثيرة جدا تنيف على أربع وعشرين تسعا بالذكر ~~ووصفها بالبيان ولم يعينها واختلف العلماء في تعيينها بحسب اجتهادهم في ~~بيانها أو روايتهم التوقيف في ذلك وقالت فرقة آيات موسى إنما أريد بها آيات ~~التوراة التي هي أوامر ونواه روى في هذا صفوان بن عسال أن يهود المدينة قال ~~لآخر سر بنا إلى هذا النبي نسأله عن آيات موسى فقال له الآخر لا تقل إنه ~~نبي فإنه لو سمعك صار له أربع أعين قال فسار إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسألاه فقال هن أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ليقتله ~~ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنة ولا تفروا يوم الزحف ~~وعليكم خاصة يهود أن لا تعدوا في السبت وقرأ الجمهور فاسأل بني إسرائيل ~~وروي عن الكسائي فسل على لغة من قال سأل يسأل وهذا كله على معنى الأمر ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم أي اسأل معاصريك عما أعلمناك به من غيب القصة ثم ~~قال * (إذ جاءهم) * يريد آباءهم وأدخلهم في الضمير إذ هم منهم ويحتمل أن ~~يريد " فاسأل PageV03P488 # بني إسرائيل) الأولين الذين جاءهم موسى وتكون إحالته إياه على سؤالهم ~~بطلب إخبارهم والنظر في أحوالهم وما في كتبهم نحو قوله تعالى * (واسأل من ~~أرسلنا من قبلك من رسلنا) * وهذا كما تقول ms2095 لمن تعظه سل الأمم الخالية هل ~~بقي منها مخلد ونحو هذا مما يجعل النظر فيه مكان السؤال فال الحسن سؤالك ~~نظرك في القرآن وقرأ ابن عباس فسأل بني إسرائيل أي فسأل موسى فرعون بني ~~إسرائيل أي طلبهم لينجيهم من العذاب وقوله * (مسحورا) * اختلف فيه ~~المتأولون فقالت فرقة هو مفعول على بابه أي إنك قد سحرت فكلامك مختل وما ~~تأتي به غير مستقيم وقال الطبري هو مفعول بمعنى فاعل كما قال * (حجابا ~~مستورا) * وكما قالوا مشؤوم وميمون وإنما هو شايم ويامن. # قال القاضي أبو محمد وهذا لا يتخرج إلا على النسب إي ذا سحر ملكته وعلمته ~~فأنت تأتي بهذه الغرائب لذلك وهذه مخاطبة تنقص فيستقيم أن يكون * (مسحورا) ~~* مفعولا على ظاهره وعلى أن يكون بمعنى ساحر يعارضنا ما حكي عنهم أنهم ~~قالوا له على جهة المدح * (يا أيها الساحر ادع لنا ربك) * فإما أن يكون ~~القائلون هنالك ليس فيهم فرعون وإما أن يكون فيهم لكنه تنقل من تنقصه إلى ~~تعظيمه وفي هذا نظر. # قوله عز وجل سورة الإسراء 102 - 104 روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~وغيره أنه قرأ علمت بتاء المتكلم مضمومة وقال ما علم عدو الله قط وإنما علم ~~موسى وتتقوى هذه القراءة لمن تأول * (مسحورا) * على بابه فلما رماه فرعون ~~بأنه قد سحر ففسد نظره وعقله وكلامه رد هو عليه بأنه يعلم آيات الله وأنه ~~ليس بمسحور بل محرر لما يأتي به وهي قراءة الكسائي وقرأ الجمهور لقد علمت ~~بتاء المخاطب مفتوحة فكأن موسى علية السلام رماه بأنه يكفر عنادا ومن قال ~~بوقوع الكفر عنادا فله تعلق بهذه الآية وجعلها كقوله عز وجل * (وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم) * وقد حكى الطبري ذلك عن ابن عباس ونحا إلى ذلك الزجاج ~~وهي معرضة للاحتمال على أن يكون قول موسى عليه السلام إبلاغا على فرعون في ~~التوبيخ أي أنت بحال من يعلم هذا وهي من الوضوح بحيث تعلمها ولم يكن ذلك ~~على جهة الخبر عن علم فرعون ومن يريد ms2096 من الآية وقوع الكفر عنادا فإنما يجعل ~~هذا خبرا من موسى عن علم فرعون والإشارة ب * (هؤلاء) * إلى التسع الآيات ~~وقوله * (بصائر) * جمع بصيرة وهي الطريقة أي طرائق يهتدي بها وكذلك غلب على ~~البصيرة أنها تستعمل في طريقة النفس في نظرها واعتقادها ونصب * (بصائر) * ~~على الحال والمبثور المهلك قاله مجاهد وقال ابن عباس والضحاك هو المغلوب ~~وقال ابن زيد هو المخبول وروي عن ابن عباس أنه فسره بالملعون وقال بعض ~~العلماء كان موسى عليه PageV03P489 # السلام في أول أمره يجزع ويؤمر بالقول اللين ويطلب الوزير فلما تقوت نفسه ~~بقوى النبوءة تجلد وقابل فرعون بأكثر مما أمره به بحسب اجتهاده الجائر له ~~قال ابن زيد اجترأ موسى أن يقول له فوق ما أمره الله به وقالت فرقة بل ~~المثبور المغلوب المختدع وما كان موسى عليه السلام ليكون لعانا ومن اللفظة ~~قول عبد الله بن الزبعري (إذا جاري الشيطان في سنن الغي * ومن مال ميله ~~مثبورا) الخفيف وقوله عز وجل * (فأراد أن يستفزهم) * الآية * (يستفزهم) * ~~معناه يستخفهم ويقلعهم إما بقتل أو بإجلاء و * (الأرض) * أرض مصر وقد تقدم ~~أنه متى ذكرت الأرض عموما فإنما يراد بها ما يناسب القصة المتكلم فيها وقد ~~يحسن عمومها في بعض القصص. # قال القاضي أبو محمد واقتضبت هذه الآية قصص موسى مع فرعون وإنما ذكرت عظم ~~الأمر وخطيره وذلك طرفاه أراد فرعون غلبتهم وقتلهم وهذا كان بدء الأمر ~~فأغرقه الله وأغرق جنوده وهذا كان نهاية الأمر ثم ذكر تعالى أمر * (بني ~~إسرائيل) * بعد إغراق فرعون بسكنى أرض الشام و * (وعد الآخرة) * هو يوم ~~القيامة واللفيف الجمع المختلط الذي قد لف بعضه إلى بعض فليس ثم قبائل ولا ~~انحياز قال بعض اللغويين هو من أسماء الجموع ولا واحد له من لفظه وقال ~~الطبري هو بمعنى المصدر كقول القائل لفقته لفا و * (لفيفا) * وفي هذا نظر ~~فتأمله. # قوله عز وجل سورة الإسراء 105 - 108 الضمير في قوله * (أنزلناه) * عائد ~~على القرآن المذكور وفي قوله * (ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن ms2097 من كل مثل) ~~* ويجوز أن يكون الكلام آنفا. # وأشار بالضمير إلى القرآن على ذكر متقدم لشهرته كما قال * (حتى توارت ~~بالحجاب) *. # وهذا كثير قال الزهراوي معنا بالواجب الذي هو المصلحة والسداد للناس * ~~(بالحق) * في نفسه وقوله * (وبالحق نزل) * يريد * (بالحق) * في أوامره ~~ونواهيه وأخباره فبهذا التأويل يكون تكرار اللفظ لمعنى غير الأول وذهب ~~الطبري إلى أنهما بمعنى واحد أي بأخباره وأوامره وبذلك نزل وقوله * ~~(وقرآنا) * مذهب سيبويه أن نصبه بفعل مضمر يفسره الظاهر بعد أي وفرقنا ~~قرآنا ويصح أن يكون معطوفا على الكاف في * (أرسلناك) * من حيث كان إرسال ~~هذا وإنزال هذا لمعنى واحد وقرا جمهور من الناس فرقناه بتخفيف الراء ومعناه ~~بيناه وأوضحناه وجعلناه فرقانا وقرأ ابن عباس وقتادة وأبو رجاء وعلي بن أبي ~~طالب وابن مسعود وأبي بن كعب والشعبي والحسن بخلاف وحميد وعمرو بن فائد ~~فرقناه بتشديد الراء إلا أن PageV03P490 # في قراءة ابن مسعود وأبي فرقناه عليه لتقرأه أي أنزلناه شيئا بعد الشيء ~~لا جملة واحدة ويتناسق هذا المعنى مع قوله * (لتقرأه على الناس على مكث) * ~~وهذا كان مما أراد الله من نزوله بأسباب تقع في الأرض من أقوال وأفعال في ~~أزمان محدودة معينة واختلف أهل العلم في كم القرآن من المدة فقيل في خمس ~~وعشرين سنة وقال ابن عباس في ثلاث وعشرين سنة وقال قتادة في عشرين سنة وهذا ~~بحسب الخلاف في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن الوحي بدأ وهو ابن ~~أربعين وتم بموته وحكى الطبري عن الحسن البصري أنه قال نزل القرآن في ثمان ~~عشرة سنة وهذا قول يختل لا يصح عن الحسن والله أعلم وتأولت فرقة قوله عز ~~وجل * (على مكث) * أي على ترسل في التلاوة وهو ترتيل هذا قول مجاهد وابن ~~عباس وابن جريج وابن زيد والتأويل الآخر أي * (على مكث) * وتطاول في المدة ~~شيئا بعد شيء وقوله * (ونزلناه تنزيلا) * مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى ~~المتقدم ذكره في ألفاظ الآية وأجمع القراء على ضم الميم من " مكث " ويقال ~~مكث ومكث ms2098 بفتح الميم ومكث بكسرها وقوله * (قل آمنوا به) * الآية تحقير ~~للكفار وفي ضمنه ضرب من التوعد والمعنى أنكم لستم بحجة فسواء علينا آمنتم ~~أم كفرتم وإنما ضر ذلك على أنفسكم وإنما الحجة أهل العلم من قبله وهم ~~بالصفة المذكورة واختلف الناس في المراد ب * (الذين أوتوا العلم من قبله) * ~~فقالت فرقة هم مؤمنو أهل الكتاب وقالت فرقة هم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو ~~بن نفيل ومن جرى مجراهما. # وقيل إن جماعة من أهل الكتاب جلسوا وهم على دينهم فتذاكروا أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وما أنزل عليه وقرئ عليهم منه شيء فخشعوا وسبحوا لله وقالوا ~~هذا وقت نبوة المذكور في التوراة وهذه صفته ووعد الله به واقع لا محالة ~~وجنحوا إلى الإسلام هذا الجنوح فنزلت الآية فيهم وقالت فرقة المراد ب * ~~(الذين أوتوا العلم من قبله) * محمد صلى الله عليه وسلم والضمير في * ~~(قبله) * عائد على القرآن حسب الضمير في " به " ويبين ذلك قوله * (إذا ~~يتلى) * وقيل الضميران لمحمد. # واستأنف ذكر القرآن في قوله * (إذا يتلى) * وقوله * (للأذقان) * أي ~~لناحيتها وهذا كما تقول تساقط لليد والفم أي لناحيتهما وعليهما قال ابن ~~عباس المعنى للوجوه وقال الحسن المعنى للحي والأذقان أسافل الوجوه حيث ~~يجتمع اللحيان وهي أقرب ما في رأس الإنسان إلى الأرض لا سيما عند سجوده ~~وقال الشاعر (فخروا لأذقان الوجوه تنوشهم * سباع من الطير العوادي وتنتف) ~~الطويل و * (أن) * في قوله * (إن كان) * هي عند سيبويه المخففة من الثقيلة ~~واللام بعدها لام التوكيد وهي عند الفراء النافية واللام بمعنى إلا ويتوجه ~~في هذه الآية معنى آخر وهو أن يكون قوله * (آمنوا به أو لا تؤمنوا) * مخلصا ~~للوعيد دون التحقير والمعنى فسترون ما تجازون به ثم ضرب لهم المثل على جهة ~~التقريع بمن تقدم من أهل الكتاب أي أن الناس لم يكونوا كما أنتم في الكفر ~~بل الذين أوتوا التوراة والإنجيل والزبور والكتب المنزلة في الجملة * (إذا ~~يتلى عليهم) * ما نزل عليهم خشعوا وآمنوا. # قوله عز وجل PageV03P491 # سورة ms2099 الإسراء 109 - 111 هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحض لكل من ترسم ~~بالعلم وحصل منه شيئا أن يجري أي هذه الرتبة وحكى الطبري عن التميمي أنه ~~قال إن من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق أن يكون أوتي علما ينفعه لأن ~~الله تعالى نعت العلماء ثم تلا هذه الآية كلها وقوله * (قل ادعوا الله أو ~~ادعوا الرحمن) * سبب نزول هذه الآية أن المشركين سمعوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعوا يا الله يا الرحمن فقالوا كان محمد أمرنا بدعاء إله واحد ~~وهو يدعو إلهين قاله ابن عباس وقال مكحول تهجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة فقال في دعائه يا رحمن يا رحيم فسمعه رجل من المشركين وكان ~~باليمامة رجل يسمى الرحمن فقال ذلك السامع ما بال محمد يدعو رحمن اليمامة ~~فنزلت مبينة أنها لمسمى واحد فإن دعوتموه بالله فهو ذلك وإن دعوتموه ~~بالرحمن فهو ذلك وقرا طلحة بن مصرف أيا ما تدعوا فله الأسماء أي وله سائر ~~الأسماء الحسنى أي التي تقتضي أفضل الأوصاف وهي بتوقيف لا يصح وضع اسم الله ~~بنظر إلا بتوقيف من القرآن أو الحديث وقد روي أن لله تسعة وتسعين اسما ~~الحديث ونصها كلها الترمذي وغيره بسند وتقدير الآية أي الأسماء تدعوا به ~~فأنت مصيب له الأسماء الحسنى ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ~~يجهر بصلاته وأن لا يخافت بها وهو الإسرار الذي لا يسمعه المتكلم به هذه هي ~~حقيقته ولكنه في الآية عبارة عن خفض الصوت وإن لم ينته إلى ما ذكرناه ~~واختلف المتأولون في الصلاة ما هي فقال ابن عباس وعائشة وجماعة هي الدعاء ~~وقال ابن عباس أيضا هي قراءة القرآن في الصلاة فهذا على حذف مضاف التقدير * ~~(ولا تجهر) * بقراءة صلاتك قال والسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر ~~بالقرآن فسمعه المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالوسط ليسمع أصحابه المصلون معه ويذهب عنه أذى المشركين ms2100 قال ابن ~~سيرين كان الأعراب يجهرون بتشهدهم فنزلت الآية في ذلك وكان أبو بكر رضي ~~الله عنه يسر قراءته وكان عمر يجهر بها فقيل لهما في ذلك فقال أبو بكر إنما ~~أناجي ربي وهو يعلم حاجتي وقال عمر أنا أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فلما ~~نزلت هذه الآية قيل لأبي بكر ارفع أنت قليلا وقيل لعمر اخفض أنت قليلا ~~وقالت عائشة أيضا الصلاة يراد بها في هذه الآية التشهد وقال ابن عباس ~~والحسن المراد والمعنى ولا تحسن صلاتك في الجهر ولا تسئها في السر بل اتبع ~~طريقا وسطا يكون دائما في كل حالة وقال ابن زيد معنى الآية النهي عما يفعله ~~أهل الإنجيل والتوراة من رفع الصوت أحيانا فيرفع الناس معه ويخفض أحيانا ~~فيسكت من خلفه وقال ابن عباس في الآية إن معناها * (ولا تجهر) * بصلاة ~~النهار * (ولا تخافت) * بصلاة الليل واتبع سبيلا من امتثال الأمر كما رسم ~~لك ذكره يحيى بن سلام والزهراوي وقال عبد الله بن مسعود لم يخافت من أسمع ~~أذنيه وما روي من أنه قيل لأبي بكر ارفع أنت قليلا يرد هذا ولكن الذي قال ~~ابن مسعود هو أصل اللغة ويستعمل الخفوت بعد ذلك في ارفع من ذلك وقوله تعالى ~~* (وقل الحمد لله) * الآية هذه الآية رادة على اليهود والنصارى والعرب في ~~قولهم أفذاذا عزير وعيسى PageV03P492 # والملائكة ذرية لله سبحانه وتعالى عن أقوالهم ورادة على العرب في قولهم ~~لولا أولياء الله لذل وقيد لفظ الآية نفي الولاية لله عز وجل بطريق الذل ~~وعلى جهة الانتصار إذ ولايته موجودة بتفضله ورحمته لمن والى من صالحي عباده ~~قال مجاهد المعنى لم يحالف أحدا ولا ابتغى نصر أحد وقوله * (وكبره تكبيرا) ~~* أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال ثم أكدها بالمصدر تحقيقا لها ~~وإبلاغا في معناها وروى مطرف عن عبد الله بن كعب قال افتتحت التوراة بفاتحة ~~سورة الأنعام وختمت بخاتمة هذه السورة. # نجر تفسير سورة سبحان والحمد لله رب العالمين. PageV03P493 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الكهف هذه السورة مكية ms2101 في قول جميع المفسرين ~~وروي عن فرقة أن أول السور نزل بالمدينة إلى قوله " جزرا " والأول أصح وهي ~~أفضل سور القرآن وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إلا أخبركم ~~بسورة عظمها ما بين السماوات والأرض ولمن جاء بها من الأجر مثل ذلك قالوا ~~أي سورة هي يا رسول الله قال سورة الكهف من قرأ بها يوم الجمعة غفر له ما ~~بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام وفي رواية أنس ومن قرأ بها أعطي ~~نورا بين السماء والأرض ووقي بها فتنة القبر. # قوله عز وجل الكهف 1 - 5 كان حفص عن عاصم يسكت عند قوله * (عوجا) * سكتة ~~خفيفة وعند * (مرقدنا) * في سورة يس وسبب هذه البدأة في هذه السورة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما سألته قريش عن المسائل الثلاث الروح والكهف ~~وذي القرنين حسبما أمرتهم بهن يهود قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~غدا أخبركم بجواب سؤالكم ولم يقل إن شاء الله فعاتبه الله عز وجل بأن ~~استمسك الوحي عنه خمسة عشر يوما فأرجف به كفار قريش وقالوا إن محمدا قد ~~تركه ربه الذي كان يأتيه من الجن وقال بعضهم قد عجز عن أكاذيبه إلى غير ذلك ~~فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ منه فلما انقضى الأمد الذي ~~أراد الله تعالى عتاب محمد إليه جاءه الوحي من الله بجواب الأسئلة وغير ذلك ~~فافتتح الوحي بحمد الله * (الذي أنزل على عبده الكتاب) * أي بزعمكم أنتم يا ~~قريش وهذا كما تقول لرجل يحب مساءتك فلا يرى إلا نعمتك الحمد لله الذي أنعم ~~علي وفعل بي كذا على جهة النقمة عليه و * (الكتاب) * هو القرآن وقوله * ~~(ولم يجعل له عوجا) * أي لم يزله عن طريق الاستقامة والعوج فقد الاستقامة ~~وهو بكسر العين في الأمور والطرق وما لا يحس متنصبا شخصا والعوج بفتح العين ~~في الأشخاص كالعصا والحائط ونحوه وقال ابن عباس معناه ولم يجعله مخلوقا ~~وقوله " ولم يجعل له PageV03P494 # عوجا) يعم ms2102 هذا وجميع ما ذكره الناس من أنه لا تناقض فيه ومن أنه لا خلل ~~ولا اختلاف فيه. # وقوله * (قيما) * نصب على الحال من * (الكتاب) * فهو بمعنى التقديم مؤخر ~~في اللفظ أي أنزل الكتاب قيما واعترض بين الحال وذي الحال قوله * (ولم يجعل ~~له عوجا) * وذكر الطبري هذا التأويل عن ابن عباس ويجوز أن يكون منصوبا بفعل ~~مضمر تقديره أنزله أو جعله * (قيما) * وفي بعض مصاحف الصحابة ولم يجعل له ~~عوجا لكن جعله قيما قاله قتادة ومعنى قيم مستقيم هذا قول ابن عباس والضحاك ~~وقيل معناه أنه قيم على سائر الكتب بتصديقها ذكره المهدوي وهذا محتمل وليس ~~من الاستقامة ويصح أن يكون معنى قيم قيامه بأمر الله عز وجل على العالم ~~وهذا المعنى يؤيده ما بعده من النذارة والبشارة اللذين عما العالم. # والبأس الشديد عذاب الآخرة ويحتمل أن يندرج معه في النذارة عذاب الدنيا ~~ببدر وغيرها ونصبه على المفعول الثاني والمعنى لينذر العالم وقوله * (من ~~لدنه) * أي من عنده ومن قبله والضمير في * (لدنه) * عائد على الله تعالى ~~وقرأ الجمهور من لدنه بضم الدال وسكون النون وضم الهاء وقرأ عاصم في رواية ~~أبي بكر من لدنه بسكون الدال وإشمام الضم فيها وكسر النون والهاء وفي لدن ~~لغات يقال لدن مثل سبع ولدن بسكون الدال ولدن بضم اللام ولدن بفتح اللام ~~والدال وهي لفظة مبنية على السكون ويلحقها حذف النون مع الإضافة وقرأ عبد ~~الله وطلحة ويبشر بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين وقوله * (أن لهم أجرا) ~~* تقديره بأن لهم أجرا والأجر الحسن نعيم الجنة ويتقدمه خير الدنيا و * ~~(ماكثين) * حال من الضمير في * (لهم) * و * (أبدا) * ظرف لأنه دال على زمن ~~غير متناه. # قال القاضي أبو محمد وقد أشرت في تفسير هذه الآية إلى أمر اليهود قريشا ~~بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن المسائل الثلاث وينبغي أن تنص كيف كان ~~ذلك. # ذكر ابن إسحاق عن ابن عباس بسند أنه قال بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة ~~بن أبي معيط إلى ms2103 أحبار يهود بالمدينة فقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم ~~صفته فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ما ليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا ~~حتى أتيا المدينة فسألا أحبار اليهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت لهما أحبار يهود سلوه عن ثلاث نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي ~~مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول فروا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر ~~الأول وما كان من أمرهم فإنه كان لهم حديث عجيب وسلوه عن رجل طواف بلغ ~~مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح. # فأقبل النضر وعقبة إلى مكة وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~وكان الأمر ما ذكرناه وقوله * (وينذر الذين قالوا اتخذ الله) * الآية أهل ~~هذه المقالة هم بعض اليهود في عزير والنصارى في المسيح وبعض العرب في ~~الملائكة والضمير في " به " يحتمل أن يعود على القول الذي يتضمنه * (قالوا) ~~* المتقدم وتكون جملة قوله * (ما لهم به من علم) * في موضع الحال أي قالوا ~~جاهلين ويحتمل أن يعود على الولد الذي ادعوه فتكون الجملة صفة للولد قاله ~~المهدوي وهو معترض لأنه لا يصفه إلا القائل وهم ليس في قصدهم أن يصفوه ~~والصواب عندي أنه نفي مؤتنف أخبر الله تعالى بجهلهم في ذلك فلا موضع للجملة ~~من الإعراب ويحتمل أن يعود على الله عز وجل وهذا التأويل أذم لهم وأقضى ~~بالجهل التام عليهم وهو قول الطبري. # وقوله * (ولا لآبائهم) * يريد الذين أخذ هؤلاء هذه المقالة عنهم ~~PageV03P495 # وقرأ الجمهور كبرت كلمة بنصب الكلمة كما تقول نعم رجلا زيد وفسر الكلمة ~~ووصفها بالخروج من أفواههم وقال بعضهم نصبها على التفسير على حد نصب قوله ~~تعالى * (وساءت مرتفقا) * وقالت فرقة نصبها على الحال والتقدير * (كبرت) * ~~فريتهم أو نحو هذا * (كلمه) * وسميت هذه الكلمات * (كلمه) * من حيث هي ~~مقالة واحدة كما يقولون للقصيدة كلمة وهذه المقالة قائمة في النفس معنى ~~واحدا فيحسن أن تسمى كلمة وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر وابن محيصن والقواس عن ~~ابن ms2104 كثير كبرت كلمة برفع الكلمة على أنها فاعلة ب * (كبرت) * وقوله * (ان ~~يقولون) * أي ما يقولون. # قوله عز وجل الكهف 6 - 9 هذه الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله ~~* (فلعلك) * تقرير وتوفيق بمعنى الإنكار عليه أي لا تكن كلذلك والباخع نفسه ~~هو مهلكها وجدا وحزنا على ما أمر ما ومنه قول الشاعر (ألا أيها ذا الباخع ~~الوجد نفسه * لشيء نحته عن يديه المقادر) الطويل يريد نحته فخفف وقوله * ~~(على آثارهم) * استعارة فصيحة من حيث لهم إدبار وتباعد عن الإيمان وإعراض ~~عن الشرع فكأنهم من فرط إدبارهم قد بعدوا فهو في آثارهم يحزن عليهم وقوله * ~~(بهذا الحديث) * أي بالقرآن الذي يحدثك به و * (أسفا) * نصب على المصدر قال ~~الزجاج والأسف المبالغة في حزن أو غضب. # قال القاضي أبو محمد والأسف في هذا الموضع الحزن لأنه على من لا يملكه ~~ولا هو تحت يد الأسف ولو كان الأسف من مقتدر على من هو في قبضته وملكه لكان ~~غضبا كقوله تعالى * (فلما آسفونا) * أي أغضبونا وإذا تأملت هذا في كلام ~~العرب اطرد وذكره منذر بن سعيد وقال قتادة هنا * (أسفا) * غضبا قال مجاهد * ~~(أسفا) * جزعا وقال قتادة أيضا حزنا ومن هذه اللفظة قول الأعشى (أرى رجلا ~~منكم أسيفا كأنما * يضم إلى كشحيه كفا مخضبا) الطويل يريد حزينا كأنه مقطوع ~~اليد وقوله * (إنا جعلنا ما على الأرض زينة) * الآية بسط في التسلية أي لا ~~تهتم للدنيا وأهلها فأمرها وأمرهم أقل بفنائه وذهابه فإنا إنما جعلنا ما ~~على الأرض زينة وامتحانا وخبرة واختلف في المراد ب " ما " فقال ابن جبير عن ~~ابن عباس أراد الرجال وقاله مجاهد وروى عكرمة عن ابن عباس أن الزينة ~~الخلفاء والعلماء والأمراء وقالت فرقة أراد النعم والملابس والثمار والخضرة ~~والمياه ونحو هذا مما فيه زينة ولم يدخل في هذا الجبال الصم وكل ما لا زين ~~فيه كالحيات والعقارب وقالت PageV03P496 # فرقة أراد كل ما على الأرض عموما وليس شيء إلا وفيه زينة من جهة خلقه ~~وصنعته وإحكامه. # وفي معنى ms2105 هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا خضرة حلوة وإن ~~الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء. # و * (زينه) * مفعول به ثان أو مفعول من أجله بحسب معنى جعل وقوله * ~~(لنبلوهم أيهم أحسن عملا) * أي لنختبرهم وفي هذا وعيد ما قال سفيان الثوري ~~" أحسنهم عملا " أزهدهم فيها وقال أبو عاصم العسقلاني أحسن عملا أترك لها. # قال القاضي أبو محمد وكان أبي رضي الله عنه يقول أحسن العمل أخذ بحق ~~واتفاق في حق مع الإيمان وأداء الفرائض واجتناب المحارم والإكثار من ~~المندوب إليه. # وقوله * (وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا) * أي يرجع كل ذلك ترابا غير ~~متزين بنبات ونحوه والجرز الأرض التي لا شيء فيها من عمارة وزينة فهي ~~البلقع وهذه حالة الأرض العامرة الخالية بالدين لا بد لها من هذا في الدنيا ~~جزءا جزءا من الأرض ثم يعمها ذلك بأجمعها عند القيامة يقال جرزت الأرض بقحط ~~أو جراد أو نحوه إذا ذهب نباتها وبقيت لا شيء فيها ولا نفع وأرضون أجراز ~~قال الزجاج والجرز الأرض التي لا تنبت. # قال القاضي أبو محمد وإنما ينبغي أن يقول التي لم تنبت والصعيد وجه الأرض ~~وقيل الصعيد التراب خاصة وقيل الصعيد الأرض الطيبة وقيل الصعيد الأرض ~~المرتفعة من الأرض المنخفضة وقوله تعالى في * (أم حسبت) * الآية مذهب ~~سيبويه * (أم) * إذا جاءت دون أن يتقدمها ألف استفهام أنها بمعنى بل وألف ~~الاستفهام كأنه قال بل أحسبت إضرابا عن الحديث الأول واستفهاما عن الثاني ~~وقال بعض النحويين هي بمنزلة ألف الاستفهام وأما معنى الكلام فقال الطبري ~~هو تقرير للنبي صلى الله عليه وسلم على حسابه أن أصحاب الكهف كانوا عجبا ~~بمعنى إنكار ذلك عليه أي لا تعظم ذلك بحسب ما عظمه عليك السائلون من الكفرة ~~فإن سائر آيات الله أعظم من قصتهم وأشنع وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~وابن إسحاق وذكر الزهراوي أن الآية تحتمل معنى آخر وهو أن تكون استفهاما له ~~هل علم أصحاب الكهف عجبا بمعنى إثبات ms2106 أنهم عجب وتكون فائدة تقريره جمع نفسه ~~للام لأن جوابه أن يقول لم أحسب ولا علمته فيقال له وصفهم عند ذلك والتجوز ~~في هذا التأويل هو في لفظه حسبت فتأمله و * (الكهف) * النقب المتسع في ~~الجبل وما لم يتسع منها فهو غار وحكى النحاس عن انس بن مالك أنه قال * ~~(الكهف) * الجبل وهذا غير شهير في اللغة واختلف الناس في * (الرقيم) * فقال ~~كعب * (الرقيم) * القرية التي كانت بإزاء * (الكهف) * وقال ابن عباس وقتادة ~~* (الرقيم) * الوادي الذي كان بإزائه وهو واد بين عصبان وأيلة دون فلسطين ~~وقال ابن عباس أيضا هو الجبل الذي فيه * (الكهف) * وقال السدي * (الرقيم) * ~~الصخرة التي كانت على * (الكهف) * وقال ابن عباس * (الرقيم) * كتاب مرقوم ~~كان عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين عيسى وقيل من دين قبل عيسى وقال ~~ابن زيد كتاب عمى الله علينا أمره ولم يشرح لنا قصته وقالت فرقة * (الرقيم) ~~* كتاب في لوح نحاس وقال ابن عباس في لوح رصاص كتب فيه القوم الكفار الذين ~~فر الفتية منهم قصتهم وجعلوها تاريخا لهم ذكروا وقت فقدهم وكم كانوا وبني ~~من كانوا وقال سعيد بن جبير * (الرقيم) * لوح من حجارة كتبوا فيه قصة * ~~(أصحاب الكهف) * ووضعوه على باب الكهف ويظهر من هذه الروايات أنهم كانوا ~~قوما مؤرخين للحوادث وذلك من PageV03P497 # قبل المملكة وهو أمر مفيد وهذه الأقوال مأخوذة من الرقم ومنه كتاب مرقوم ~~ومنه الأرقم لتخطيطه ومنه رقمة الوادي أي مكان جري الماء وانعطافه يقال ~~عليك بالرقمة وخل الضفة وقال النقاش عن قتادة * (الرقيم) * دراهمهم وقال ~~أنس بن مالك والشعبي * (الرقيم) * الكلب وقال عكرمة * (الرقيم) * الدواة ~~وقال فرقة * (الرقيم) * كان لفتية آخرين في السراة جرى لهم ما جرى ل * ~~(أصحاب الكهف) * وروي عن ابن عباس أنه قال ما أدري ما * (الرقيم) * أكتاب ~~أم بنيان وروي أنه قال كل بالقرآن أعلمه إلا الحنان والأواه والرقيم. # قوله عز وجل الكهف 10 - 12 * (الفتية) * فيما روي قوم من أبناء أشراف ~~مدينة دقيوس الملك الكافر ويقال فيه دقليوس ms2107 ويقال دقينوس وروي أنهم كانوا ~~مطوقين مسورين بالذهب وهم من الروم واتبعوا دين عيسى وقيل كانوا قبل عيسى ~~وأما أسماؤهم فهي أعجمية والسند في معرفتها واه ولكن التي ذكر الطبري هي ~~هذه مكسيليمنيا وهو أكبرهم والمتكلم عنهم ومجسيلينيا وتمليخا وهو الذي مضى ~~بالورق إلى المدينة عند بعثهم من رقدتهم مرطوس وكشوطونس وبيرونس ودينموس ~~ويطونس واختلف الرواة في قصص هؤلاء الفتية وكيف كان اجتماعهم وخروجهم إلى ~~الكهف وأكثر المؤرخون في ذلك ولكن نختصر من حديثهم ونذكر ما لا تستغني ~~الآية عنه ونذكر من الخلاف عيونه بحول الله روى مجاهد عن ابن عباس أن هؤلاء ~~الفتية كانوا في دين ملك يعبد الأصنام ويذبح لها ويكفر بالله وقد تابعه على ~~ذلك أهل المدينة فوقع للفتية علم من بعض النحويين حسب ما ذكر النقاش أو من ~~مؤمني الأمم قبلهم بحسب الخلاف الذي ذكرناه فآمنوا بالله ورأوا ببصائرهم ~~قبيح فعل الناس فأخذوا نفوسهم بالتزام الدين وعبادة الله فرفع أمرهم إلى ~~الملك وقيل له إنهم قد فارقوا دينك واستخفوا آلهتك وكفروا بها فاستحضرهم ~~الملك في مجلسه وأمرهم باتباع دينه والذبح لآلهته وتوعدهم على فراق ذلك ~~بالقتل فقالوا له فيما روي * (ربنا رب السماوات والأرض) * إلى قوله * (وإذ ~~اعتزلتموهم) * وروي أنهم قالوا نحو هذا الكلام وليس به فقال لهم الملك إنكم ~~شبان أغمار لا عقول لكم وأنا لا أعجل بكم بل أستأني فاذهبوا إلى منازلكم ~~ودبروا رأيكم وارجعوا إلى أمري وضرب لهم في ذلك أجلا ثم إنه سافر خلال ~~الأجل فتشاور الفتية في الهروب بأديانهم فقال لهم أحدهم إني أعرف كهفا في ~~جبل كذا كان أبي يدخل فيه غنمه فلنذهب إليه فنختفي فيه حتى يفتح الله لنا ~~فخرجوا فيما روي يلعبون بالصولجان والكرة وهم يدحرجونها إلى نحو طريقهم ~~لئلا يشعر الناس بهم وقيل إنهم كانوا مثقفين فحضر عيد أخرجوا له فركبوا في ~~جملة الناس ثم أخذوا في اللعب بالصولجان حتى خلصوا بذلك وروت فرقة أن أمر ~~أصحاب الكهف إنما كان PageV03P498 # أنهم كانوا من أبناء الأشراف فحضر عيد ms2108 لأهل المدينة فرأى الفتيان ما ~~يمتثله الناس في ذلك العيد من الكفر وعبادة الأصنام والذبح لها فوقع ~~الإيمان في قلوبهم وأجمعوا على مفارقة الناس لئلا ينالهم العذاب معهم ~~فزايلوا الناس وذهبوا إلى الكهف وروى وهب بن منبه أن أمرهم إنما كان إن ~~حواريا لعيسى ابن مريم جاء إلى مدينة أصحاب الكهف يريد دخولها فآجر نفسه من ~~صاحب الحمام فكان يعمل فيه فرأى صاحب الحمام في أعماله بركة عظيمة فألقى ~~إليه بكل أمره وعرف ذلك الرجل فتيان من أهل المدينة فنشر فيهم الإيمان ~~وعرفهم الله تعالى فآمنوا واتبعوه على دينه واشتهرت خلطتهم به فأتى يوما ~~إلى ذلك الحمام ولد الملك بامرأة بغي أراد الخلوة بها فنهاه ذلك الحواري ~~فانتهى ثم جاءه مرة أخرى فنهاه فشتمه وأمضى عزمه في دخول الحمام مع البغي ~~فدخل فماتا فيه جميعا فاتهم ذلك الحواري وأصحابه بقتله ففروا جميعا حتى ~~دخلوا الكهف وقال عبيد بن عمير إن أصحاب الكهف كانوا فتية أبناء العظماء ~~مطوقين مسورين ذوي ذوائب قد داخلهم الإيمان أفذاذا وأزمع واحد منهم الفرار ~~بدينه من بلد الكفر فأخرجهم الله في يوم واحد لما أراده بهم فخرج أحدهم ~~فجلس في ظل شجرة على بعد من المدينة فخرج ثان فلما رأى الجالس جلس إليه ثم ~~الثالث ثم الباقون حتى كمل جميعهم في ظل الشجرة فألقى الله في نفوسهم أن ~~غرضهم واحد فتساءلوا ففزع بعضهم من بعض وتكتموا ثم تراضوا برجلين منهم ~~وقالوا لنفرد أو تواثقا وليفش كل واحد منكما سره إلى صاحبه فإن اتفقتما كنا ~~معكما فنهضا بعيدا وتكلما فأفصحا بالإيمان والهروب بالدين فرجعا وفضحا ~~الأمر وتابعهما الآخرون ونهضوا إلى الكهف وأما الكلب فروي أنه كان كلب صيد ~~لبعضهم وروي أنهم وجدوا في طريقهم راعيا له كلب فاتبعهم الراعي على رأيهم ~~وذهب الكلب معهم واسم الكلب حمران وقيل قطير فدخلوا الغار على جميع هذه ~~الأقوال فروت فرقة أن الله عز وجل ضرب على آذانهم عند ذلك لما أراده من ~~سترهم وخفي على أهل المملكة مكانهم وعجب الناس ms2109 من غرابة فقدهم فأرخوا ذلك ~~ورقموه في لوحين من رصاص أو نحاس وجعلوه على باب المدينة فيه أسماؤهم ~~وأسماء آبائهم وذكر شرفهم وأنهم فقدوا بصورة كذا في وقت كذا وقيل إن الذي ~~كتب هذا وتهمم به رجلان قاضيان مؤمنان يكتمان إيمانهما من أهل بيت المملكة ~~وتسترا بذلك ودفنا اللوحين عندهما وقيل على الرواية بأن الملك أتى باب ~~الغار وأنهما دفنا ذلك في بناء الملك على الغار وروت فرقة أن الملك لما ذهب ~~الفتية أمر بقص آثارهم فانتهى ذلك بمتبعيهم إلى باب الغار فعرف الملك فركب ~~في جنده حتى وقف عليه فأمر بالدخول عليهم فهاب الرجال ذلك فقال له بعض ~~وزرائه ألست أيها الملك إن أخرجتهم قتلتهم قال نعم قال فأي قتلة أبلغ من ~~الجوع والعطش ابن عليهم باب الغار ودعهم يموتوا فيه ففعل وقد ضرب الله على ~~آذانهم قبل ذلك لما أراد من تأمينهم وأرخ الناس أمرهم في اللوحين أو أرخه ~~الرجلان بحسب الخلاف واسم أحد الرجلين فيما ذكر الطبري بندروس واسم الآخر ~~روناس وروي أن هذا الملك الذي فر الفتية من دينه كان قد امتحن الله به ~~المؤمنين حيث أحس بهم يقتلهم ويعلقهم أشخاصا ورؤوسا على أسوار مدينته وكان ~~يريد أن يذهب فيما ذكر دين عيسى وكان هو وقومه من الروم ثم أخبر الله تعالى ~~عن الفتية أنهم لما أووا إلى الكهف أي دخلوه وجعلوه مأوى لهم وموضع اعتصام ~~دعوا الله تعالى بأن يؤتيهم من عنده رحمة وهي الرزق فيما ذكر PageV03P499 # المفسرون وأن يهيئ لهم من أمرهم * (رشدا) * أي خلاصا جميلا وقرأ الجمهور ~~رشدا بفتح الراء والشين وقرأ أبو رجاء رشدا بضم الراء وسكون الشين والأولى ~~أرجح لشبهها بفواصل الآيات قبل وبعد وهذا الدعاء منهم كان في أمر دنياهم ~~وألفاظه تقتضي ذلك وقد كانوا على ثقة من رشد الآخرة ورحمتها وينبغي لكل ~~مؤمن أن يجعل دعاءه في أمر دنياه هذه الآية فقط فإنها ويحتمل ذكر الرحمة أن ~~يراد بها أمر الآخرة وقد اختصرت هذا القصص ولم أغفل من مهمه ms2110 شيئا بحسب ~~اجتهادي والله المعين برحمته وقوله * (فضربنا على آذانهم) * الآية عبارة عن ~~إلقاء الله تعالى النوم عليهم ويعبر عن هذا ونحوه ب الضرب لتبين قوة ~~المباشرة وشدة اللصوق في الأمر المتكلم فيه والإلزام ومنه ضرب الذلة ~~والمسكنة ومنه ضرب الجزية ومنه ضرب البعث ومنه قول الفرزدق (ضربت عليك ~~العنكبوت بنسجها * وقضى عليك به الكتاب المنزل) الكامل فهذا يستعمل في ~~اللزوم البليغ وأما تخصيص الآذان بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد ~~النوم وقلما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه ولا يستحكم نوم إلا مع نعطل ~~السمع ومن ذكر الأذن في النوم قوله صلى الله عليه وسلم ذلك رجل بال الشيطان ~~في أذنه أشار صلى الله عليه وسلم إلى رجل طويل النوم لا يقوم بالليل وقوله ~~* (عددا) * نعت للسنين والقصد به العبارة عن التكثير أي تحتاج إلى عدد وهي ~~ذات عدد قال الزجاج ويجوز أن يكون نصب * (عددا) * على المصدر والبعث ~~التحريك بعد سكون وهذا مطرد مع لفظة البعث حيث وقعت وقد يكون السكون في ~~الشخص أو عن الأمر المبعوث فيه وإن كان الشخص متحركا وقوله * (لنعلم) * ~~عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود وهذا على نحو كلام العرب أي لنعلم ذلك ~~موجودا وإلا فقد كان الله تعالى علم * (أي الحزبين) * أحصى الأمد وقرأ ~~الزهري ليعلم بالياء والحزبان الفريقان والظاهر من الآية أن الحزب الواحد ~~هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلا والحزب الثاني هم أهل المدينة الذين بعث ~~الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ بأمر الفتية وهذا قول الجمهور من ~~المفسرين وقالت فرقة هما حزبان من الكافرين اختلفا في مدة أصحاب الكهف ~~وقالت فرقة هما حزبان من المؤمنين وهذا لا يرتبط من ألفاظ الآية وأما قوله ~~* (أحصى) * فالظاهر الجيد فيه أنه فعل ماض و * (أمدا) * منصوب به على ~~المفعول والأمد الغاية وتأتي عبارة عن المدة من حيث للمدة غاية هي أمدها ~~على الحقيقة وقال الزجاج * (أحصى) * هو أفعل) و * (أمدا) * على هذا نصب على ~~التفسير ويلحق هذا القول ms2111 من الاختلال أن أفعل لا يكون من فعل رباعي إلا في ~~الشاذ و * (أحصى) * فعل رباعي ويحتج لقول أبي إسحاق بأن أفعل من الرباعي قد ~~كثر كقولك ما أعطاه للمال وآتاه للخير وقال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~صفة جهنم هي أسود من القار وقال في صفة حوضه صلى الله عليه وسلم ماؤه أبيض ~~من اللبن وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهو لما سواها أضيع وهذه كلها ~~أفعل من الرباعي وقال مجاهد * (أمدا) * معناه عددا وهذا تفسير بالمعنى على ~~جهة التقريب وقال الطبري نصب * (أمدا) * ب * (لبثوا) * وهذا غير متجه. # وقوله عز وجل الكهف 13 - 16 PageV03P500 # لما اقتضى قوله * (لنعلم أي الحزبين أحصى) * اختلافا وقع في أمر الفتية ~~عقب بالخبر عن أنه عز وجل يعلم من أمرهم * (بالحق) * الذي وقع وفي مجموع ~~هذه الآيات جواب قريش عن سؤالهم الذي أمرتهم به بنو إسرائيل. # والقص الإخبار بأمر يسرد لا بكلام يروى شيئا شيئا لأن تلك المخاطبة ليست ~~بقصص وقوله * (وزدناهم هدى) * أي يسرناهم للعمل الصالح والانقطاع إلى الله ~~عز وجل ومباعدة الناس والزهد في الدنيا وهذه زيادات على الإيمان. # وقوله * (وربطنا على قلوبهم) * عبارة عن شدة عزم وقوة صبر أعطاها الله ~~لهم ولما كان الفزع وخور النفس يشبه بالتناسب الانحلال حسن في شدة النفس ~~وقوة التصميم أن يشبه الربط ومنه يقال فلان رابط الجأش إذا كان لا تفرق ~~نفسه عند الفزع والحرب وغيرها ومنه الربط على قلب أم موسى وقوله * (إذ ~~قاموا فقالوا) * يحتمل معنيين أحدهما أن يكون هذا وصف مقامهم بين يدي الملك ~~الكافر فإنه مقام يحتاج إلى الربط على القلب حيث صلبوا عليه وخالفوا دينه ~~ورفضوا في ذات الله هيبته والمعنى الثاني أن يعبر بالقيام عن انبعاثهم ~~بالعزم إلى الهروب إلى الله ومنابذة الناس كما تقول قام فلان إلى أمر كذا ~~إذا اعتزم عليه بغاية الجد وبهذه الألفاظ التي هي قاموا فقالوا تعلقت ~~الصوفية في القيام والقول وقرأ الأعمش إذ قاموا قياما فقالوا وقولهم * (لقد ~~قلنا ms2112 إذا شططا) * أي لو دعونا من دون ربنا إلها والشطط الجور وتعدي الحد ~~والغلو بحسب الأمر ومنه اشتط الرجل في السوم إذا طلب في سلعته فوق قيمتها ~~ومنه شطوط النوى والبعد ومن اللفظة قول الشاعر (ألا يا لقومي قد اشتط ~~عواذلي * ويزعمن أن أودي بحقي باطلي) الطويل وقولهم * (هؤلاء قومنا) * ~~مقالة تصلح أن تكون مما قالوا في مقامهم بين يدي الملك وتصلح أن تكون من ~~قول بعضهم لبعض عند قيامهم للأمر الذي عزموا عليه وقولهم * (لولا يأتون) * ~~تحضيض بمعنى التعجيز لأنه تحضيض على ما لا يمكن وإذا لم يمكنهم ذلك لم يجب ~~أن تلفت دعواهم والسلطان الحجة وقال قتادة المعنى بعذر بين وهذه عبارة ~~محلقة ثم عظموا جرم الداعين مع الله آلهة وظلمهم بقوله على جهة التقرير * ~~(فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) * وقولهم " وإذا اعتزلتموهم " الآية أن ~~القيام في قوله * (إذا قاموا) * عزما كما تضمن التأويل الواحد وكان القول ~~منهم فيما بينهم فهذه المقالة يصح أن تكون من قولهم الذي قالوه عند قيامهم ~~وإن كان القيام المذكور مقامهم بين يدي الملك فهذه المقالة لا يترتب أن ~~تكون من مقالهم بين يدي الملك بل يكون في الكلام حذف تقديره وقال بعضهم ~~لبعض وبهذا يترجح أن قوله تعالى * (إذ قاموا فقالوا) * إنما المراد به إذ ~~عزموا ونفذوا لأمرهم وقوله * (إلا الله) * إن فرضنا PageV03P501 # الكفار الذين فر أهل الكهف منهم لا يعرفون الله ولا علم لهم به وإنما ~~يعتقدون الألوهية في أصنامهم فقط فهو استثناء منقطع ليس من الأول وإن ~~فرضناهم يعرفون الله ويعظمونه كما كانت تفعل العرب لكنهم يشركون أصنامهم ~~معه في العبادة فالاستثناء متصل لأن الاعتزال وقع في كل ما يعبد الكفار إلا ~~في جهة الله تعالى وفي مصحف ابن مسعود وما يعبدون من دون الله قال قتادة ~~هذا تفسيرها قال هارون وفي بعض مصاحفه وما يعبدون من دوننا فعلى ما قال ~~قتادة تكون * (الآ) * بمنزلة غير و " ما " من قوله * (وما يعبدون) * في ~~موضع نصب عطفا على الضمير ms2113 في قوله * (اعتزلتموهم) * ومضمن هذه الآية أن ~~بعضهم قال لبعض إذ فارقنا الكفار وانفردنا بالله تعالى فلنجعل الكهف مأوى ~~ونتكل على الله تعالى فإنه سيبسط لنا رحمته وينشرها علينا ويهيئ لنا من ~~أمرنا * (مرفقا) * وهذا كله دعاء بحسب الدنيا وعلى ثقة من الله كانوا في ~~أمر آخرتهم وقرأ نافع وابن عامر مرفقا بفتح الميم وكسر الفاء وهو مصدر ~~كالرفق فيما حكى أبو زيد وهي قراءة أبي جعفر والأعرج وشيبة وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي والحسن وطلحة والأعمش وابن أبي إسحاق مرفقا ~~بكسر الميم وفتح الفاء ويقالان جميعا في الأمر وفي الجارحة حكاه الزجاج ~~وذكر مكي عن الفراء أنه قال لا أعرف في الأمر وفي اليد وفي كل شيء إلا كسر ~~الميم وأنكر الكسائي أن يكون المرفق من الجارحة إلا بفتح الميم وكسر الفاء ~~وخالفه أبو حاتم وقال المرفق بفتح الميم الموضع كالمسجد وهما بعد لغتان. # قوله عز وجل الكهف 17 - 18 بين هاتين الآيتين اقتضاب يبينه ما تقدم من ~~الآيات تقديره فآووا وضرب الله على آذانهم ومكثوا كذلك وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو تزاور بتشديد الزاي وإدغام التاء وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تزاور ~~بتخفيفها بتقدير تتزاور فحذفت إحدى التاءين وقرأ ابن عامر وابن أبي إسحاق ~~وقتادة تزور في وزن تحمر وقرأ الجحدري وأبو رجاء تزوار بألف بعد الواو ~~ومعنى اللفظ على كل هذا التصريف تعدل وتروغ وتميل وهذه عبارات المفسرين أما ~~أن الأخفش قال تزور معناه تنتقض والزور الميل والأزور في العين المائل ~~النظر إلى ناحية ويستعمل في غير العين كقول ابن أبي ربيعة (وجنبي خيفة ~~القوم أزور *) ومن اللفظة قول عنترة (فازور من وقع القنا بلبانه *) الكامل ~~ومنه قول بشر بن أبي حازم PageV03P502 # (تؤم بها الحداة مياه نخل * وفيها عن أبانين أزورار) الوافر وفي حديث ~~غزوة مؤتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في سرير عبد الله بن رواحة ~~ازورارا عن سرير جعفر وزيد بن حارثة وقرأ الجمهور تقرضهم بالتاء وفرقة ~~يقرضهم بالياء ms2114 أي الكهف كأنه من القرض وهو القطع أي يقتطعهم الكهف بظله من ~~ضوء الشمس وجمهور من قرأ بالتاء فالمعنى أنهم كانوا لا تصيبهم شمس البتة ~~وهو قول ابن عباس فيتأولون تقرضهم بمعنى تتركهم أي كأنها عنده تقطع كل ما ~~لا تناله عن نفسها وفرقة ممن قرأ بالتاء تأول أنها كانت بالعشي تنالهم ~~فكأنها تقرضهم أي تقتطعهم مما لا تناله وقالوا كان في مسها لهم بالعشي صلاح ~~لأجسامهم وحكى الطبري أن العرب تقول قرضت موضع كذا أي قطعنه ومنه قول ذي ~~الرمة (إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف * شمالا وعن أيمانهن الفوارس) الطويل ومنه ~~أقرضني درهما أي اقطعه لي من مالك وهذه الصفة مع * (الشمس) * تقتضي أنه كان ~~لهم حاجب من جهة الجنوب وحاجب من جهة الدبور وهم في زاويته وحكى الزجاج ~~وغيره قال كان باب الكهف ينظر إلى بنات نعش وقاله عبد الله بن مسلم وهذا ~~نحو ما قلناه غير أن الكهف كان مستور الأعلى من المطر وذهب الزجاج إلى أن ~~فعل الشمس كان آية من الله تعالى دون أن يكون باب الكهف إلى جهة توجب ذلك ~~وقوله * (ذات اليمين وذات الشمال) * يحتمل أن يريد ذات يمين الكهف بأن نقدر ~~باب الكهف بمثابة وجه إنسان فإن الشمس تجيء منه أول النهار عن يمين وآخره ~~عن شمال ويحتمل أن يريد ذات يمين الشمس وذات شمالها بأن نقدر الشعاع الممتد ~~منها إلى الكهف بمثابة وجه إنسان والوجه الأول أصح والفجوة المتسع وجمعها ~~فجى قال قتادة في فضاء منه ومنه الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسير العنف فإذا وجد فجوة نص وقال ابن جبير * (في فجوة) * في مكان داخل ~~وقوله * (ذلك من آيات الله) * الإشارة إلى الأمر بجملته وعلى قول الزجاج إن ~~الشمس كانت تزاور وتقرض دون حجاب تكون الإشارة إلى هذا المعنى خاصة ثم تابع ~~بتعظيم الله عز وجل والتسليم له وما يقتضي صرف الآمال إليه وقوله * ~~(وتحسبهم) * الآية صفة حال قد نقضت وجاءت أفعالها مستقبلة تجوزا واتساعا و ~~* (أيقاظا) ms2115 * جمع يقظ كعضد وأعضاد وهو المنتبه قال أهل التفسير كانت أعينهم ~~مفتوحة وهم نائمون فلذلك كان الرائي يحسبهم * (أيقاظا) *. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يحسب الرائي ذلك لشدة الحفظ الذي كان ~~عليهم وقلة التغيير وذلك أن الغالب على النوام أن يكون لهم استرخاء وهيئات ~~تقتضي النوم ورب نائم على أحوال لم يتغير عن حالة اليقظة فيحسبه الرائي ~~يقظانا وإن كان مسدود العينين ولو صح فتح أعينهم بسند يقطع العذر كان أبين ~~في أن يحسب عليهم التيقظ وقرأ الجمهور ونقلبهم بنون العظمة وقرأ الحسن ~~وتقلبهم بالتاء المفتوحة وضم اللام والباء وهو مصدر مرتفع بالابتداء قاله ~~أبو حاتم وحكى ابن جني القراءة عن الحسن بفتح التاء وضم اللام وفتح الباء ~~وقال هذا نصب بفعل مقدر كأنه قال وترى أو تشاهد تقلبهم وأبو حاتم أثبت ورأت ~~فرقة أن التقلب هو الذي من أجله كان الرائي يحسبهم * (أيقاظا) * وهذا وإن ~~كان التقلب PageV03P503 # لمن صادف رؤيته دليلا على ذلك فإن ألفاظ الآية لم تسقه إلا خبرا مستأنفا ~~وقال أبو عياض كان هذا التقليب مرتين في السنة وقالت فرقة كل سبع سنين مرة ~~وقالت فرقة إنما قلبوا في التسع الأواخر وأما في الثلاثمائة فلا وذكر بعض ~~المفسرين أن تقلبهم إنما كان حفظا من الأرض وروي عن ابن عباس أنه قال لو ~~مستهم الشمس لأحرقتهم ولولا التقليب لأكلتهم الأرض. # قال القاضي أبو محمد وآية الله في نومهم هذه المدة الطويلة وحياتهم دون ~~تغد أذهب في الغرابة مع حفظهم من مس الشمس ولزوم الأرض ولكنها روايات تجلب. # وتتأمل بعد وظاهر كلام المفسرين أن التقليب كان بأمر الله وفعل ملائكته ~~ويحتمل أن يكون ذلك بإقدار الله إياهم على ذلك وهم في غمرة النوم لا ~~ينتبهون كما يعتري كثيرا من النوام لأن القوم لم يكونوا موتى. # وقوله * (وكلبهم) * أكثر المفسرين على أنه كلب حقيقة كان لصيد أحدهم فيما ~~روي وقيل كان لراع مروا عليه فصحبهم وتبعه الكلب. # قال القاضي أبو محمد وحدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت أبا ms2116 الفضل الجوهري ~~في جامع مصر يقول على منبر وعظه سنة تسع وستين وأربعمائة إن من أحب أهل ~~الخير نال من بركتهم كلب أحب أهل فضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله ~~وقيل كان أنمر وقيل أحمر وقالت فرقة كان رجلا طباخا لهم حكاه الطبري ولم ~~يسم قائله وقالت فرقة كان أحدهم وكان قعد عند باب الغار طليعة لهم. # قال القاضي أبو محمد فسمي باسم الحيوان الملازم لذلك الموضع من الناس كما ~~سمي النجم التابع للجوزاء كلبا لأنه منها كالكلب من الإنسان ويقال له كلب ~~الحيار أما أن هذا القول يضعفه بسط الذراعين فإنهما في العرف من صفة الكلب ~~حقيقة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبتسط أحدكم ذراعيه في السجود ~~ابتساط الكلب وقد حكى أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت أنه قرئ وكالبهم ~~باسط ذراعيه فيحتمل أن يريد ب الكالب هذا الرجل على ما روي إذ بسط الذراعين ~~واللصوق بالأرض مع رفع الوجه للتطلع هي هيئة الربيئة المستخفي بنفسه ويحتمل ~~أن يريد ب الكالب الكلب وقوله * (باسط ذراعيه) * أعمل اسم الفاعل وهو بمعنى ~~المضي لأنها حكاية حال ولم يقصد الإخبار عن فعل الكلب والوصيد العتبة لباب ~~الكهف أو موضعها حيث ليست وقال ابن عباس ومجاهد وابن جبير الوصيد الفناء ~~وقال ابن عباس أيضا الوصيد الباب وقال ابن جبير أيضا الوصيد التراب والقول ~~الأول أصح والباب الموصد هو المغلق أي قد وقف على وصيده ثم ذكر الله عز وجل ~~ما حفهم من الرعب واكتنفهم من الهيبة وقرأ لو اطلعت بكسر الواو جمهور ~~القراء وقرأ الأعمش وابن وثاب لو اطلعت بضمها. # وقد ذكر ذلك عن نافع وشيبة وأبي جعفر وقرأ ابن كثير ونافع وابن عباس وأهل ~~مكة والمدينة لملئت بشد اللام على تضعيف المبالغة أي ملئت ثم ملئت ثم ملئت ~~وقرأ الباقون لملئت بتخفيف اللام والتخفيف أشهر في اللغة وقد جاء التثقيل ~~في قول المخبل السعدي (وإذ فتك النعمان بالناس محرما * فملئ من كعب بن عوف ~~سلاسله) الطويل وقالت فرقة ms2117 إنما حفهم هذا الرعب لطول شعورهم وأظفارهم ذكره ~~المهدوي والزجاج وهذا قول بعيد ولو كانت حالهم هكذا لم يقولوا * (لبثنا ~~يوما أو بعض يوم) * وإنما الصحيح في PageV03P504 # أمرهم أن الله عز وجل حفظ لهم الحالة التي ناموا عليها لتكون لهم ولغيرهم ~~فيهم آية فلم يبل لهم ثوب ولا تغيرت صفة ولا أنكر الناهض إلى المدينة إلا ~~معالم الأرض والبناء ولو كانت في نفسه حالة ينكرها لكانت عليه أهم ولروي ~~ذلك وقرأ الجمهور رعبا بسكون العين وقرأ رعبا بضمها أبو جعفر وعيسى قال أبو ~~حاتم هما لغتان. # قوله عز وجل الكهف 19 - 20 الإشارة بذلك إلى الأمر الذي ذكر الله في ~~جهتهم والعبرة التي فعلها فيهم والبعث التحريك عن سكون واللام في قوله * ~~(ليتساءلوا) * لام الصيرورة لأن بعثهم لم يكن لنفس تساؤلهم وقول القائل * ~~(كم لبثتم) * يقتضي أنه هجس في خاطره طول نومهم واستشعر أن أمرهم خرج عن ~~العادة بعض الخروج وظاهر أمرهم أنهم انتبهوا في حال من الوقت والهواء ~~الزمني لا تباين التي ناموا فيها وأما أن يجدد الأمر جدا فبعيد وقرأ ابن ~~كثير ونافع وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم بورقكم بكسر الراء وقرأ أبو ~~عمرو وحده وأبو بكر عن عاصم بورقكم بسكون الراء وهما لغتان وحكى الزجاج ~~قراءة بورقكم بكسر الواو وسكون الراء دون إدغام وروي عن أبي عمرو الإدغام ~~وإنما هو إخفاء لأن الإدغام مع سكون الراء متعذر وأدغم ابن محيصن القاف في ~~الكاف قال أبو حاتم وذلك إنما يجوز مع تحريك الراء وقرأ علي بن أبي طالب ~~بوارقكم اسم جمع كالحامل والباقر وقرأ أبو رجاء بورقكم بكسر الواو والراء ~~والإدغام ويروي أنهم انتبهوا جياعا وأن المبعوث هو تلميخا وروي أنهم صلوا ~~كأنما ناموا ليلة واحدة وبعثوا تلميخا في صبيحتها وروي أن باب الكهف انهدم ~~بناء الكفار منه بطول السنين وروي أن راعيا هدمه ليدخل فيه غنمه فأخذ ~~تلميخا ثيابا رثة منكرة ولبسها وخرج من الكهف فأنكر ذلك البناء المهدوم إذ ~~لم يعرفه ثم مشى فجعل ينكر ms2118 الطريق والمعالم ويتحير وهو في ذلك لا يشعر ~~شعورا تاما بل يكذب ظنه فيما تغير عنده حتى بلغ باب المدينة فرأى على بابها ~~أمارة الإسلام فزادت حيرته وقال كيف هذا بلد دقيوس وبالأمس كنا معه تحت ما ~~كنا فنهض إلى باب آخر فرأى نحوا من ذلك حتى مشى الأبواب كلها فزادت حيرته ~~ولم يميز بشرا وسمع الناس يقسمون باسم عيسى فاستراب بنفسه وظن أنه جن أو ~~انفسد عقله فبقي حيران يدعو الله تعالى ثم نهض إلى بائع الطعام الذي أراد ~~شراءه فقال يا عبد الله بعني من طعامك بهذه الورق فدفع إليه دراهم كأخفاف ~~الربع فيما ذكر فعجب لها البياع ودفعها إلى آخر بعجبه وتعاطاها الناس ~~وقالوا له هذه دراهم عهد فلان الملك من أين أنت وكيف وجدت هذا الكنز فجعل ~~يبهت ويعجب وقد كان بالبلد مشهورا هو وبيته فقال ما أعرف غير أني وأصحابي ~~خرجنا بالأمس PageV03P505 # من هذه المدينة فقال الناس هذا مجنون اذهبوا به إلى الملك ففزع عند ذلك ~~فذهب به حتى جيء به الملك فلما لم ير دقيوس الكافر تأنس وكان ذلك الملك ~~مؤمنا فاضلا يسمى ببدوسيس فقال له الملك أين وجدت هذا الكنز فقال له إنما ~~خرجت أنا وأصحابي أمس من هذه المدينة فأوينا إلى الكهف الذي في جبل الجلوس ~~فلما سمع الملك ذلك قال في بعض ما روي لعل الله قد بعث لكم أيها الناس آية ~~فلنسر إلى الكهف معه حتى نرى أصحابه فسار وروي أنه أو بعض جلسائه قال: ~~هؤلاء هم الفتية الذين أرخ أمرهم على عهد دقيوس الملك وكتب على لوح النحاس ~~بباب المدينة فسار الملك إليهم وسار الناس معه فلما انتهوا إلى الكهف قال ~~تمليخا: أدخل عليهم لئلا يرعبوا فدخل عليهم فأعلمهم بالأمر وأن الأمة أمة ~~إسلام فروي أنهم سروا وخرجوا إلى الملك وعظموه وعظمهم ثم رجعوا إلى كهفهم ~~وأكثر الروايات على أنهم ماتوا حيث حدثهم تمليخا فانتظرهم الناس فلما أبطأ ~~خروجهم دخل الناس إليهم فرعب كل من دخل ثم أقدموا فوجدوهم ms2119 موتى فتنازعوا ~~بحسب ما يأتي في تفسير الآية التي بعد هذه وفي هذا القصص من اختلاف ~~الروايات والألفاظ ما تضيق به الصحف فاختصرته وذكرت المهم الذي به تتفسر ~~ألفاظ هذه الآية واعتمدت الأصح والله المعين برحمته وفي هذه البعثة بالورق ~~الوكالة وصحتها وقد وكل علي بن أبي طالب أخاه عقيلا عند عثمان رضي الله ~~عنهم وقرأ الجمهور فلينظر بسكون لام الأمر وقرأ الحسن فلينظر بكسرها و * ~~(أزكى) * معناه أكثر فيما ذكر عكرمة وقال قتادة معناه خير وقال مقاتل: ~~المراد أطيب وقال ابن جبير: المراد أحل. # قال القاضي أبو محمد: وهو من جهة ذبائح الكفرة وغير ذلك فروي أنه أراد ~~شراء زبيب وقيل بل شراء تمر وقوله * (وليتلطف) * أي في اختفائه وتحيله وقرأ ~~الحسن وليتلطف بكسر اللام والضمير في * (إنهم) * عائد على الكفار آل دقيوس ~~و * (يظهروا عليكم) * معناه يثقفوكم بعلوهم وغلبتهم وقولهم * (يرجموكم) * ~~قال الزجاج معناه بالحجارة. # قال القاضي أبو محمد: وهو الأصح لأنه كان عازما على قتلهم لو ظفر بهم ~~والرجم فيما سلف هي كانت على ما ذكر قتله مخالف دين الناس إذ هي أشفى لحملة ~~ذلك الدين ولهم فيها مشاركة وقال حجاج * (يرجموكم) * معناه بالقول وباقي ~~الآية بين. # قوله عز وجل الكهف 21 الإشارة بذلك في قوله * (وكذلك) * إلى * (بعثناهم ~~ليتساءلوا) * أي كما بعثناهم * (أعثرنا عليهم) * وأعثر تعدية عثر بالهمزة ~~وأصل العثار في القدم فلما كان العاثر في الشيء منتبها له شبه به من تنبه ~~لعلم شيء عن له وثار بعد خفائه والضمير في قوله * (ليعلموا) * يحتمل أن ~~يعود على الأمة PageV03P506 # المسلمة الذين بعث أهل الكهف على عهدهم وإلى هذا ذهب الطبري وذلك أنهم ~~فيما روي دخلتهم حينئذ فتنة في أمر الحشر وبعث الأجساد من القبور فشك في ~~ذلك بعض الناس واستبعدوه وقالوا إنما تحشر الأرواح فشق على ملكهم ذلك وبقي ~~حيران لا يدري كيف يبين أمره لهم حتى لبس المسوح وقعد على الرماد وتضرع إلى ~~الله في حجة وبيان فأعثر الله على أهل الكهف فلما بعثهم الله ms2120 وتبين الناس ~~أمرهم سر الملك ورجع من كان شك في بعث الأجساد إلى اليقين به وإلى هذا وقعت ~~الإشارة بقوله * (إذ يتنازعون بينهم أمرهم) * على هذا التأويل ويحتمل أن ~~يعمل في * (أن) * على هذا التأويل * (أعثرنا) * ويحتمل أن يعمل فيه * ~~(ليعلموا) * والضمير في قوله * (ليعلموا) * يحتمل أن يعود على أصحاب الكهف ~~أي جعل الله أمرهم آية لهم دالة على بعث الأجساد من القبور وقوله * (إذ ~~يتنازعون) * على هذا التأويل ابتداء خبر عن القوم الذين بعثوا على عهدهم ~~والعامل في * (إذ) * فعل مضمر تقديره واذكر ويحتمل أن يعمل فيه * (فقالوا) ~~* * (إذ يتنازعون) * * (ابنوا عليهم) *. # والتنازع على هذا التأويل إنما هو في أمر البناء أو المسجد لا في أمر ~~القيامة والريب الشك والمعنى أن الساعة في نفسها وحقيقتها لا شك فيها وإن ~~كان الشك قد وقع لناس فذلك لا يلحقها منه شيء وقيل إن التنازع إنما هو في ~~أن اطلعوا عليهم فقال بعض هم أموات وبعض هم أحياء وروي أن بعض القوم ذهب ~~إلى طمس الكهف عليهم وتركهم فيه مغيبين فقالت الطائفة الغالبة على الأمر ~~لنتخذن عليهم مسجدا فاتخذوه وقال قتادة * (الذين غلبوا) * هم الولاة وقرأ ~~الحسن وعيسى الثقفي غلبوا بضم الغين وكسر اللام والمعنى أن الطائفة التي ~~أرادت المسجد كانت أولا تريد أن لا يبنى عليهم شيء وأن لا يعرض لموضعهم ~~فروي أن طائفة أخرى مؤمنة أرادت ولا بد من طمس الكهف فلما غلبت الأولى على ~~أن يكون بنيان ولا بد قالت يكون مسجدا فكان وروي أن الطائفة التي دعت إلى ~~البنيان إنما كانت كافرة أرادت بناء بيعة أو مصنع لكفرهم فمانعهم المؤمنون ~~وقالوا * (لنتخذن عليهم مسجدا) * وروي عن عبيد بن عمير أن الله عمى على ~~الناس حينئذ أثرهم وحجبهم عنهم فلذلك دعا إلى بناء البنيان ليكون معلما ~~لهم. # قوله عز وجل الكهف 22 - 24 الضمير في قوله * (سيقولون) * يراد به أهل ~~التوراة من معاصري محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أنهم اختلفوا في عدد أهل ~~الكهف هذا الاختلاف المنصوص وقرأ ms2121 الجمهور ثلاثة وقرأ ابن محيصن ثلاث بإدغام ~~التاء في الثاء وقرأ شبل عن ابن كثير خمسة بفتح الميم اتباعا لعشرة وقرأ ~~ابن محيصن خمسة بكسر الخاء والميم وقوله * (رجما بالغيب) * معناه ظنا وهو ~~مستعار من الرجم كأن الإنسان PageV03P507 # يرمي الموضوع المشكل المجهول عنده بظنه المرة بعد المرة يرجمه به عسى أن ~~يصيب ومن هذا هو الترجمان وترجمة الكتاب ومنه قول زهير (وما الحرب إلا ما ~~علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجم) الطويل والواو في قوله * ~~(وثامنهم) * طريق النحويين فيها أنها واو عطف دخلت في آخر إخبار عن عددهم ~~لتفصل أمرهم وتدل على أن هذا نهاية ما قيل ولو سقطت لصح الكلام. # وتقول فرقة منها ابن خالويه هي واو الثمانية وذكر ذلك الثعلبي عن أبي بكر ~~بن عياش أن قريشا كانت تقول في عددها ستة سبعة وثمانية تسعة فتدخل الواو في ~~الثمانية. # قال القاضي أبو محمد وقد تقدم شرحها وهي في القرآن في قوله * (الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر) * وفي قوله * (وفتحت) * وأما قوله تعالى " ~~ثيبات أبكارا " وقوله * (سبع ليال وثمانية أيام) * فتوهم في هذين الموضعين ~~أنها واو الثمانية وليست بها بل هي لازمة لا يستغني الكلام عنها وقد أمر ~~الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يرد علم عدتهم إليه عز ~~وجل ثم أخبر أن عالم ذلك من البشر قليل والمراد به قوم من أهل الكتاب وكان ~~ابن عباس يقول أنا من ذلك القليل وكانوا سبعة وثامنهم كلبهم ويستدل على هذا ~~من الآية بأن القرآن لما حكى قول من قال ثلاثة وخمسة قرن بالقول أنه رجم ~~بالغيب فقدح ذلك فيها ثم حكى هذه المقالة ولم يقدح فيها بشيء بل تركها ~~مسجلة وأيضا فيقوي ذلك على القول بواو الثمانية لأنها إنما تكون حيث عدد ~~الثمانية صحيح وقوله تعالى * (فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا) * معناه على ~~بعض الأقوال أي بظاهر ما أوحيناه إليك وهو رد علم عدتهم إلى الله تعالى ~~وقيل معنى الظاهر أن يقول ليس ms2122 كما تقولون ونحو هذا ولا يحتج هو على أمر ~~مقرر في ذلك فإن ذلك يكون مراء في باطن من الأمر وقال التبريزي * (ظاهرا) * ~~معناه ذاهبا وأنشد (وتلك شكاة ظاهر عنك عارها *) ولم يبح له في هذه الآية ~~أن يماري ولكن قوله * (إلا مراء) * استعارة من حيث يماريه أهل الكتاب سميت ~~مراجعته لهم * (مراء) * ثم قيد بأنه ظاهر ففارق المراء الحقيقي المذموم. # والمراء مشتق من المرية وهو الشك فكأنه المشاككة والضمير في قوله * ~~(فيهم) * عائد على أهل الكهف وفي قوله * (منهم) * عائد على أهل الكتاب ~~المعاصرين وقوله * (فلا تمار فيهم) * يعني في عدتهم وحذفت العدة لدلالة ~~ظاهر القول عليها وقوله " ولا تقولن لشيء " الآية عاتب الله تعالى فيها ~~نبيه صلى الله عليه وسلم على قوله للكفار غدا أخبركم يجواب أسئلتكم ولم ~~يستثن في ذلك فاحتبس عنه الوحي خمسة عشر يوما حتى شق ذلك عليه وأرجف الكفار ~~به فنزلت عليه هذه السورة مفرجة وأمر في هذه الآية أن يقول في أمر من ~~الأمور إني أفعل غدا كذا وكذا إلا وأن يعلق ذلك بمشيئة الله عز وجل واللام ~~في قوله " لشيء " بمنزلة في أو كأنه قال لأجل شيء وقوله * (إلا أن يشاء ~~الله) * في الكلام حذف يقتضيه الظاهر ويحسنه الإيجاز تقديره إلا أن تقول ~~إلا أن يشاء الله أو إلا أن تقول إن شاء الله فالمعنى إلا أن تذكر مشيئة ~~الله فليس * (إلا أن يشاء الله) * من القول الذي نهى عنه وقالت فرقة قوله * ~~(إلا أن يشاء الله) * استثناء من قوله " ولا PageV03P508 # تقولن) وهذا قول حكاه الطبري ورد عليه وهو من الفساد بحيث كان الواجب ألا ~~يحكى وقوله * (واذكر ربك إذا نسيت) * قال ابن عباس والحسن معناه والإشارة ~~به إلى الاستثناء أي ولتستثن بعد مدة إذا نسيت الاستثناء أولا لتخرج من ~~جملة من لم يعلق فعله بمشيئة الله وقال عكرمة المعنى واذكر ربك إذا غضبت ~~وتكلم الناس في هذه الآية في الاستثناء في اليمين والآية ليست في الأيمان ~~وإنما هي في سنة الاستثناء ms2123 في غير اليمين ولكن من حيث تكلم الناس فيها ~~ينبغي أن نذكر شيئا من ذلك أما مالك رحمه الله وجميع أصحابه فيما علمت ~~وكثير من العلماء فيقولون لا ينفع الاستثناء ويسقط الكفارة إلا أن يكون ~~متصلا باليمين وقال عطاء له أن يستثني في قدر حلب الناقة الغزيرة وقال ~~قتادة إن استثنى قبل أن يقول أو يتكلم فله ثنياه وقال ابن حنبل له ~~الاستثناء ما دام في ذلك الأمر وقاله ابن راهويه وقال طاوس والحسن ينفع ~~لااستثناء ما دام الحالف في مجلسه وقال ابن جبير ينفع الاستثناء بعد أربعة ~~أشهر فقط وقال ابن عباس ينفع الاستثناء ولو بعد سنة وقال مجاهد بعد سنتين ~~وقال أبو العالية ينفع أبدا واختلف الناس في التأويل على ابن عباس فقال ~~الطبري وغيره إنما أراد ابن عباس أنه ينفع في أن يحصل الحالف في رتبة ~~المستثنين بعد سنة من حلفه وأما الكفارة فلا تسقط عنه قال الطبري ولا أعلم ~~أحدا يقول ينفع الاستثناء بعد مدة يقول بسقوط الكفارة قال ويرد ذلك قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليكفر ~~وليأت الذي هو خير. # فلو كان الاستثناء يسقط الكفارة لكان أخف على الأمة ولم يكن لذكر الكفارة ~~فائدة وقال الزهراوي إنما تكلم ابن عباس في أن الاستثناء بعد سنة لمن قال ~~أنا أفعل كذا... لا لحالف أراد حل يمينه وذهبت فرقة من الفقهاء إلى أن مذهب ~~ابن عباس سقوط الكفارة وألزموا كل من يقول ينفع الاستثناء بعد مدة إسقاط ~~الكفارة وردوا على القول بعد إلزامه وليس الاستثناء إلا في اليمين بالله لا ~~يكون في طلاق ونحوه ولا في مشي إلى مكة هذا قول مالك وجماعة وقال الشافعي ~~وأصحاب الرأي وطاوس وحماد الاستثناء في ذلك جائز وليس في اليمين الغموس ~~استثناء ينفع ولا يكون الاستثناء بالقول وإنما يكون قولا ونطقا وقوله * ~~(وقل عسى) * الآية قال محمد الكوفي المفسر إنها بألفاظها مما أمر أن يقولها ~~كل من لم يستثن وإنها كفارة ms2124 لنسيان الاستثناء وقال الجمهور هو دعاء مأمور ~~به دون هذا التخصيص وقرأ الجمهور يهديني بإثبات الياء وهي قراءة ابن كثير ~~ونافع وأبي عمرو وقرأ طلحة من مصرف دون ياء في الوصل وهي قراءة ابن عامر ~~وعاصم وحمزة والكسائي والإشارة بهذا إلى الاستدراك الذي يقع من ناسي ~~الاستثناء. # وقال الزجاج المعنى عسى أن ييسر الله من الأدلة على نبوتي أقرب من دليل ~~أصحاب الكهف. # قال القاضي أبو محمد وما قدمته أصوب أي عسى أن يرشدني فيما استقبل من ~~أمري وهذه الآية مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم 31 32 قوله عز وجل الكهف ~~25 - 27 PageV03P509 # قال قتادة ومطر الوراق وغيرهما * (ولبثوا في كهفهم) * الآية حكاية عن بني ~~إسرائيل أنهم قالوا ذلك واحتجا بأن قراءة عبد الله بن مسعود وفي مصحفه ~~وقالوا لبثوا في كهفهم وذلك عند قتادة على غير قراءة عبد الله عطف على * ~~(ويقولون سبعة) * ذكره الزهراوي ثم أمر الله نبيه بأن يرد العلم إليه ردا ~~على مقالهم وتقييدا له قال الطبري وقال بعضهم لو كان ذلك خبرا من الله لم ~~يكن لقوله * (قل الله أعلم بما لبثوا) * وجه مفهوم. # قال القاضي أبو محمد أين ذهب بهذا القائل وما الوجه المفهوم البارع إلا ~~أن تكون الآية خبرا عن لبثهم ثم قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم * (قل الله ~~أعلم بما لبثوا) * فخبره هذا هو الحق من عالم الغيب فليزل اختلافكم أيها ~~المخرصون وقال المحققون بل قوله تعالى * (ولبثوا في كهفهم) * الآية خبر من ~~الله تعالى عن مدة لبثهم ثم اختلف في معنى قوله بعد الإخبار * (قل الله ~~أعلم بما لبثوا) * فقال الطبري إن بني إسرائيل اختلفوا فيما مضى لهم من ~~المدة بعد الإعثار عليهم إلى مدة النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم إنهم ~~لبثوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين فأخبر الله نبيه أن هذه المدة في كونهم نياما ~~وأن ما بعد ذلك مجهول للبشر فأمره الله أن يرد علم ذلك إليه فقوله على هذا ~~التأويل * (لبثوا) * الأول يريد في نوم ms2125 الكهف و * (لبثوا) * الثاني يريد ~~بعد الإعثار موتى إلى مدة محمد صلى الله عليه وسلم إلى وقت عدمهم بالبلى ~~على الاختلاف الذي سنذكره بعد وقال بعضها إنه لما قال * (وازدادوا تسعا) * ~~لم يدر الناس أهي ساعات أم أيام أم جمع أم شهور أم أعوام. # واختلف بنو إسرائيل بحسب ذلك فأمره الله برد العلم إليه يريد في التسع ~~فهي على هذا مبهمة وظاهر كلام العرب والمفهوم منه أنها أعوام والظاهر من ~~أمرهم أنهم قاموا ودخلوا الكهف بعد عيسى بيسير وقد بقيت من الحواريين بقية ~~وحكى النقاش ما معناه أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة شمسية بحساب الأمم فلما كان ~~الإخبار هنا للنبي العربي ذكرت التسع إذ المفهوم عنده من السنين القمرية ~~فهذه الزيادة هي ما بين الحسابين وقرأ الجمهور ثلاثمائة سنين بتنوين مائة ~~ونصب سنين على البدل من ثلاثمائة وعطف البيان وقيل على التفسير والتمييز ~~وقرأ حمزة والكسائي ويحيى وطلحة والأعمش بإضافة مائة إلى سنين وترك التنوين ~~وكأنهم جعلوا سنين بمنزلة سنة إذ المعنى بهما واحد قال أبو علي إذ هذه ~~الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلاثمائة رجل وثوب قد تضاف ~~إلى الجموع وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة وفي مصحف عبد الله بن مسعود ~~ثلاثمائة سنة وقرأ الضحاك ثلاثمائة سنون بالواو وقرأ أبو عمرو بخلاف تسعا ~~بفتح التاء وقرأ الجمهور تسعا بكسر التاء وقوله * (أبصر به وأسمع) * أي ما ~~أبصره وأسمعه. # قال قتادة لا أحد أبصر من الله ولا أسمع وهذه عبارات عن الإدراك ويحتمل ~~أن يكون المعنى أبصر به أي بوحيه وإرشاده هداك وحججك والحق من الأمور. # وأسمع به العالم فتكون أمرين لا على وجه التعجب وقوله * (ما لهم من دونه ~~من ولي) * يحتمل أن يعود الضمير في * (لهم) * على أصحاب الكهف أي هذه قدرته ~~وحده لم PageV03P510 # يوالهم غيره بتلطف لهم ولا اشترك معه أحد في هذا الحكم ويحتمل أن يعود ~~الضمير في * (لهم) * على معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفار ~~ومشاقيه وتكون الآية اعتراضا ms2126 بتهديد وقرأ الجمهور ولا يشرك في حكمه أحدا ~~بالياء من تحت على معنى الخبر عن الله تعالى وقرأ ابن عامر والحسن وأبو ~~رجاء وقتادة والجحدري ولا تشرك بالتاء من فوق على جهة النهي للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ويكون قوله ولا تشرك عطفا على * (أبصر) * * (واسمع) * وقرأ مجاهد ~~ولا يشرك بالياء من تحت وبالجزم قال يعقوب لا أعرف وجهه وحكى الطبري عن ~~الضحاك بن مزاحم أنه قال نزلت هذه الآية " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة " فقط ~~فقال الناس هي أشهر أم أيام أم أعوام فنزلت * (سنين وازدادوا تسعا) * وأما ~~هل دام أهل الكهف وبقيت أشخاصهم محفوظة بعد الموت فاختلفت الروايات في ذلك ~~فروي عن ابن عباس أنه مر بالشام في بعض غزواته مع ناس على موضع الكهف وجبله ~~فمشى الناس إليه فوجدوا عظاما فقالوا هذه عظام أصحاب الكهف فقال لهم ابن ~~عباس أولئك قوم فنوا وعدموا منذ مدة طويلة فسمعه راهب فقال ما كنت أحسب أن ~~أحدا من العرب يعرف هذا فقيل له هذا ابن عم نبينا فسكت وروت فرقة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ليحجن عيسى ابن مريم ومعه أصحاب الكهف فإنهم ~~لم يحجوا بعد. # قال القاضي أبو محمد وبالشام على ما سمعت من ناس كثير كهف كان فيه موتى ~~يزعم محاويه أنهم أصحاب الكهف وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ومعهم كلب رمة ~~وبالأندلس في جهة غرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة ~~وأكثرهم قد انجرد لحمه وبعضهم متماسك وقد مضت القرون السالفة ولم نجد من ~~علم شأنهم إشارة ويزعم ناس أنهم أصحاب الكهف دخلت إليهم فرأيتهم سنة أربع ~~وخمسمائة وهم بهذه الحالة وعليهم مسجد وقريب منهم بناء رومي يسمى الرقيم ~~كأنه قصر محلق قد بقي بعض جدرانه وهو في فلاة من الأرض حزنة وبأعلى حضرة ~~غرناطة مما يلي القبلة آثار مدينة قديمة رومية يقال لها مدينة دقيوس وجدنا ~~في آثارها غرائب في قبور ونحوها. # قال القاضي أبو محمد وإنما استسهلت ذكر هذا ms2127 مع بعده لأنه عجب يتخلد ذكره ~~ما شاء الله عز وجل وقوله * (واتل ما أوحي إليك) * الآية من قرأ ولا تشرك ~~بالنهي عطف قوله * (واتل) * عليه ومن قرأ ولا يشرك جعل هذا أمرا بدئ به ~~كلام آخر ليس من الأول وكأن هذه الآية في معنى الإعتاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم عقب العتاب الذي كان تركه الاستثناء كأنه يقول هذه أجوبة الأسئلة فاتل ~~وحي الله إليك أي اتبع في أعمالك وقيل اسرد بتلاوتك ما أوحي إليك من كتاب ~~ربك لا نقض في قوله " ولا مبدل لكلماته " وليس لك سواه جانب تميل إليه ~~وتستند والملتحد الجانب الذي يمال إليه ومعنى اللحد كأنه الميل في أحد شقي ~~القبر ومنه الإلحاد في الحق وهو الميل عن الحق ولا يفسر قوله * (لا مبدل ~~لكلماته) * أمر النسخ لأن المعنى إما أن يكون لا مبدل سواه فتبقى الكلمات ~~على الإطلاق وإما أن يكون أراد من الكلمات الخبر ونحوه مما لا يدخله نسخ ~~والإجماع أن الذي لا يتبدل هو الكلام القائم بالذات الذي بحسبه يجري القدر. # فأما الكتب المنزلة فمذهب ابن عباس أنها لا تبدل إلا بالتأويل. ~~PageV03P511 # الكهف 28 - 29 سبب هذه الآية أن عظماء الكفار قيل من أهل مكة وقيل عيينة ~~بن حصن وأصحابه والأول أصوب لأن السورة مكية قالوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لو أبعدت هؤلاء عن نفسك لجالسناك وصحبناك يريدون عمار بن ياسر ~~وصهيب بن سنان وسلمان الفارسي وابن مسعود وغيرهم من الفقراء كبلال ونحوه ~~وقالوا إن ريح جباتهم تؤذينا فنزلت الآية بسبب ذلك وروي أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج إليهم وجلس بينهم وقال الحمد لله الذي جعل من أمتي من ~~أمرت أن أصبر نفسي معه وروي أنه قال لهم رحبا بالذي عاتبني فيهم ربي وروى ~~سلمان أن المؤلفة قلوبهم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس وذويهم قالوا ما ذكر ~~فنزلت الآية في ذلك. # قال القاضي أبو محمد فالآية على هذا مدنية ويشبه أن تكون الآية مكية وفعل ~~المؤلفة ms2128 قريش فرد بالآية عليهم * (واصبر) * معناه احبس ومنه المصبورة التي ~~جاء فيها الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صبر الحيوان أي حبسه ~~للرمي ونحوه وقرأ الجمهور بالغداة وقرأ ابن عامر بالغدوة وهي قراءة نصر بن ~~عاصم ومالك بن دينار وأبي عبد الرحمن والحسن وهي في الخط على القراءتين ~~بالواو فمن يقرأها بالغداة يكتبها بالغدوة كما تكتب الصلاة والزكاة وفي ~~قراءة من قرأ بالغدوة ضعف لأن غدوة اسم معروف فحقه أن لا تدخل عليه الألف ~~واللام ووجه القراءة بذلك أنهم ألحقوها ضربا من التنكير إذ قالوا حيث غدوة ~~يريدون الغدوات فحسن دخول الألف واللام كقولهم الفينة وفينة اسم معرف ~~والإشارة بقوله * (يدعون ربهم بالغداة والعشي) * إلى الصلوات الخمس. # قاله ابن عمر ومجاهد وإبراهيم وقال قتادة المراد صلاة الفجر وصلاة العصر. # قال القاضي أبو محمد ويدخل في الآية من يدعو في غير صلاة ومن يجتمع ~~لمذاكرة علم وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال ~~سحا وقرأ أبو عبد الرحمن بالغدو دون هاء وقرأ ابن أبي عبلة بالغدوات ~~والعشيات على الجمع وقوله * (ولا تعد عيناك) * أي لا تتجاوز عنهم إلى أبناء ~~الدنيا والملابس من الكفار وقرأ الحسن ولا تعد عينك بضم التاء وفتح العين ~~وشد الدال المكسورة أي لا تجاوزها أنت عنهم وروي عنه ولا تعد عينك بضم ~~التاء وسكون العين وقوله * (من أغفلنا) * قيل إنه أراد بذلك معينا وهو ~~عيينة بن حصن والأقرع قاله خباب وقيل إنما أراد من هذه صفته وإنما المراد ~~أولا كفار قريش لأن الآية مكية وقرأ الجمهور أغفلنا قلبه بنصب الباء على ~~معنى جعلناه غافلا وقرأ عمرو بن PageV03P512 # فائد وموسى الأسواري أغفلنا قلبه على معنى أهمل ذكرنا وتركه قال ابن جني ~~المعنى من ظننا غافلين عنه وذكر أبو عمرو الداني أنها قراءة عمرو بن عبيد ~~والفرط يحتمل أن يكون بمعنى التفريط والتضييع أي أمره ms2129 الذي يجب أن يلتزم ~~ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف أي أمره وهواه الذي هو بسبيله وقد ~~فسره المتأولون بالعبارتين أعني التضييع والإسراف وعبر خباب عنه بالهلاك ~~وداود بالندامة وابن زيد بالخلاف للحق وهذا كله تفسير بالمعنى وقوله تعالى ~~* (وقل الحق) * الآية المعنى وقل لهم يا محمد هذا * (الحق من ربكم) * أي ~~هذا القرآن أو هذا الإعراض عنكم وترك الطاعة لكم وصبر النفس مع المؤمنين ~~وقرأ قعنب وأبو السمال وقل بفتح اللام قال أبو حاتم وذلك رديء في العربية ~~وقوله * (فمن شاء فليؤمن) * الآية توعد وتهديد أي فليختر كل امرئ لنفسه ما ~~يجده غدا عند الله عز وجل وتأولت فرقة * (فمن شاء) * الله إيمانه * (فليؤمن ~~ومن شاء) * الله كفره * (فليكفر) * وهو متوجه أي فحقه الإيمان وحقه الكفر ~~ثم عبر عن ذلك بلفظ الأمر إلزاما وتحريضا ومن حيث للإنسان في ذلك التكسب ~~الذي به يتعلق ثواب الإيمان وعقاب الكفر وقرأ الحسن وعيسى الثقفي فليؤمن ~~وليكفر بكسر اللامين * (وأعتدنا) * مأخوذ من العتاد وهو الشيء المعد الحاضر ~~والسرادق وهو الجدار المحيط كالحجرة التي تدور وتحيط الفسطاط وقد تكون من ~~نوع الفسطاط أديما أو ثوبا أو نحوه ومنه قول رؤبة (يا حكم بن المنذر بن ~~الجارود * سرادق والمجد عليك ممدود) الرجز ومنه قول سلامة بن جندل (هو ~~المولج النعمان بيتا سماؤه * صدور الفيول بعد بيت مسردق) الطويل وقال ~~الزجاج السرادق كل ما أحاط بشيء. # قال القاضي أبو محمد وهو عندي أخص مما قال الزجاج واختلف في سرادق النار ~~فقال ابن عباس * (سرادقها) * حائط من نار وقالت فرقة * (سرادقها) * دخان ~~يحيط بالكفار وقوله تعالى (انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) وقالت فرقة الإحاطة ~~هي في الدنيا والسرادق البحر وروي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من طريق يعلى بن أمية فيجيء قوله تعالى * (أحاط بهم) * أي بالبشر ذكر ~~الطبري الحديث عن يعلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البحر هي جهنم ~~وتلا هذه الآية ثم قال والله لا أدخله أبدا أو ms2130 ما دمت حيا وروي عنه أيضا ~~عليه السلام من طريق أبي سعيد الخدري أنه قال سرادق النار أربعة جدور كتف ~~عرض كل جدار مسيرة أربعين سنة وقوله عز وجل * (يغاثوا) * أي يكون لهم مقام ~~الغوث وهذا نحو قول الشاعر (تحية بينهم ضرب وجيع *) الوافر أي القائم مقام ~~التحية والمهل قال أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم هو دردي الزيت إذا ~~انتهى حده وقالت فرقة هو كل مائع سخن حتى انتهى حره وقال ابن مسعود وغيره ~~هو كل ما أذيب من ذهب أو فضة أو رصاص أو نحو هذا من الفلز حتى يميع وروي أن ~~عبد الله بن مسعود أهديت إليه سقاية من ذهب أو فضة فأمر بها فأذيبت حتى ~~تميعت وتلونت ألوانا ثم دعا من ببابه من أهل الكوفة فقال ما رأيت في الدنيا ~~PageV03P513 # شيئا أدنى شبها بالمهل من هذا يريد أدنى شبها بشراب أهل النار وقالت فرقة ~~المهل الصديد والدم إذا اختلطا ومنه قول أبي بكر الصديق في الكفن إنما هو ~~للمهلة يريد لما يسيل من الميت في قبره ويقوى هذا بقوله * (ويسقى من ماء ~~صديد) * الآية. # وقوله * (يشوي الوجوه) * روي في معناه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال تقرب الشربة من الكافر فإذا دنت منه تكرهها فإذا دنت أكثر شوت وجهه ~~وسقطت فيها فروة وجهه والمرتفق الشيء الذي يرتفق به أي يطلب رفقه والمرتفق ~~الذي هو المتكأ أخص من هذا الذي في الآية لأنه في شيء واحد من معنى الرفق ~~على أن الطبري قد فسر الآية به والأظهر عندي أن يكون المرتفق بمعنى الشيء ~~الذي يطلب رفقه باتكاء وغيره وقال مجاهد المرتفق المجتمع كأنه ذهب بها إلى ~~موضع الرفاقة ومنه الرفقة وهذا كله راجع إلى الرفق وأنكر الطبري أن يعرف ~~لقول مجاهد معنى والقول بين الوجه والله المعين. # قوله عز وجل الكهف 30 - 31 قوله عز وجل * (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) ~~* اعتراض مؤكد للمعنى مذكر بأفضال الله منبه على حسن جزائه ms2131 بين قوله تعالى ~~* (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * وقوله * (أولئك) * فقوله تعالى * ~~(أولئك لهم جنات عدن) * ابتداء وخبر جملة هي خبر * (أن) * الأولى ونحو هذا ~~من الاعتراض قول الشاعر (إن الخليفة إن الله ألبسه * سربال ملك به ترجى ~~الحواتيم) البسيط قال الزجاج ويجوز أن يكون خبر * (أن) * في قوله * (إنا لا ~~نضيع أجر من أحسن عملا) * لأن المحسنين هم المؤمنون فكأن المعنى لا يضيع ~~أجرهم. # قال القاضي أبو محمد ومذهب سيبويه أن الخبر في قوله * (لا نضيع) * على ~~حذف العائد تقديره * (من أحسن عملا) * منهم والعدن الإقامة ومنه المعدن لأن ~~حجره مقيم فيه ثابت وقوله * (من تحتهم) * يريد من تحت غرفهم ومبانيهم وقرأ ~~الجمهور من أساور وروى أبان عن عاصم أسورة من غير ألف وبزيادة هاء. # وواحد الأساور إسوار حذفت الياء من الجمع لأن الباب أساوير وهي ما كان من ~~الحلي في الذراع وقيل * (أساور) * جمع إسورة وإسورة جمع سوار وإنما الإسوار ~~بالفارسية القائد ونحوه ويقال في حلي الذراع أسوار ذكره أبو عبيدة معمر ~~ومنه قول الشاعر (والله لولا صبية صغار * كأنما وجوهم أقمار) (تضمهم من ~~العتيك دار * أخاف أن يصيبهم إقتار) PageV03P514 # (أو لاضم ليس له أسوار * لما رآني ملك جبار) (ببابه ما وضح النهار) الرجز ~~أنشده أبو بكر بن الأنباري حاشية في كتاب أبي عبيدة والسندس رقيق الديباج ~~والإستبرق ما غلظ منه وقال بعض الناس هي لفظة أعجمية عربت وأصلها استبره ~~وقال بعضهم بل هو الفعل العربي سمي به فهو إستبرق من الريق فغير حين سمي به ~~بقطع الألف ويقوي هذا القول أن ابن محيصن قرأ من سندس وإستبرق فجاء موصول ~~الهمزة حيث وقع ولا يجزمه بل بفتح القاف ذكره الأهوازي وذكره أبو الفتح ~~وقال هذا سهو أو كالسهو و * (الأرائك) * جمع أريكة هي السرير في المجال ~~والضمير في قوله * (وحسنت) * للجنات وحكى النقاش عن أبي عمران الجوني أنه ~~قال الإستبرق الحرير المنسوج بالذهب وحكى مكي والزهراوي وغيرهما حديثا ~~مضمنه أن قوله تعالى * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * الآية ms2132 نزلت في ~~أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم سأل أعرابي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الآي فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي أعلم قومك أنها ~~نزلت في هؤلاء الأربعة وهم حضور. # قوله عز وجل الكهف 32 - 34 الضمير في * (لهم) * عائد على الطائفة ~~المتجبرة التي أرادت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرد فقراء المؤمنين * ~~(الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) * وعلى أولئك الداعين أيضا فالمثل مضروب ~~للطائفتين إذ الرجل الكافر صاحب الجنتين هو بإزاء متجبر في قريش أو بني ~~تميم على الخلاف المذكور أولا والرجل المؤمن المقر بالربوبية هو بإزاء بلال ~~وعمار وصهيب وأقرانهم * (وحففناهما) * بمعنى وجعلنا ذلك لها من كل جهة تقول ~~حفك الله بخير أي عمك به من جهاتك والحفاف الجانب من السرير والفدان ونحوه ~~وظاهر هذا المثل أنه بأمر وقع وكان موجودا وعلى ذلك فسره أكثر أهل هذا ~~التأويل ويحتمل أن يكون مضروبا بمن هذه صفته وإن لم يقع ذلك في وجود قط ~~والأول أظهر وروي في ذلك أنهما كانا أخوين من بني إسرائيل ورثا أربعة آلاف ~~دينار فصنع أحدهما بماله ما ذكر واشترى عبيدا وتزوج وأثرى وأنفق الآخر ماله ~~في طاعات الله عز وجل حتى افتقر والتقيا ففخر الغني ووبخ المؤمن فجرت ~~بينهما هذه المحاورة وروي أنهما كانا شريكين حدادين كسبا مالا كثيرا وصنعا ~~نحو ما روي في أمر الأخوين فكان من أمرهما ما قص الله في كتابه وذكر ~~إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلاد أن بحيرة تنيس كانت ~~هاتين الجنتين وكانتا لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر وأنفق في طاعة ~~الله حتى عيره الآخر وجرت بينهما هذه المحاورة قال فغرقها الله في ليلة ~~وإياها عنى بهذه الآية PageV03P515 # وفي بسط قصصهما طول فاختصرته واقتصرت على معناه لقلة صحته ولأن في هذا ما ~~يفي بفهم الآية وتأمل هذه الهيئة التي ذكر الله فإن المرء لا يكاد يتخيل ~~أجمل منها في مكاسب الناس جنتا عنب أحاط بهما نخل بينهما ms2133 فسحة هي مزدرع ~~لجميع الحبوب والماء الغيل يسقى جميع ذلك من النهر الذي قد جمل هذا المنظر ~~وعظم النفع وقرب الكد وأغنى عن النواضح وغيرها. # وقرأ الجمهور كلتا وفي مصحف عبد الله كلا والتاء في كلتا منقلبة من واو ~~عند سيبويه وهو بالتاء أو بغير التاء اسم مفرد واقع على الشيء المثنى وليس ~~باسم مثنى ومعناه كل واحدة منهما والأكل ثمرها الذي يؤكل منها قال القراء ~~وفي قراءة ابن مسعود كل الجنتين آتى أكله وقوله * (ولم تظلم منه شيئا) * أي ~~لم تنقص عن العرف الأتم الذي يشبه فيها ومنه قول الشاعر (تظلمني مالي كذا ~~ولوى يدي * لوى يده الله الذي هو غالبه) الطويل وقرأ الجمهور وفجرنا بشد ~~الجيم وقرأ سلام ويعقوب وعيسى بن عمر وفجرنا بفتح الجيم دون شد وقرأ ~~الجمهور نهرا بفتح الهاء. # وقرأ أبو السمال والفياض بن غزوان وطلحة بن سليمان نهرا بسكون الهاء وقرأ ~~ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي وابن عباس ومجاهد وجماعة قراء ~~المدينة ومكة ثمر و بثمره بضم الثاء والميم جمع ثمار وقرأ أبو عمرو والأعمش ~~وأبو رجاء بسكون الميم فيهما تخفيفا وهي في المعنى كالأولى ويتجه أن يكون ~~جمع ثمرة كبدنة وبدن وقرأ عاصم ثمر وبثمره يفتح الميم والثاء فيهما وهي ~~قراءة أبي جعفر والحسن وجابر بن زيد والحجاج واختلف المتأولون في الثمر بضم ~~الثاء والميم فقال ابن عباس وقتادة الثمر جميع المال من الذهب والفضة ~~والحيوان وغير ذلك ويستشهد لهذا القول ببيت النابغة الذبياني (وما أثمر من ~~مال ومن ولد *) البسيط وقال مجاهد يراد بها الذهب والفضة خاصة وقال ابن زيد ~~(الثمر) هي الأصول التي فيها الثمر. # قال القاضي أبو محمد كأنها ثمار وثمر ككتاب وكتب وأما من قرأ بفتح الثاء ~~والميم فلا إشكال في أن المعنى ما في رؤوس الشجر من الأكل ولكن فصاحة ~~الكلام تقتضي أن يعبر إيجازا عن هلاك الثمر والأصول بهلاك الثمر فقط فخصصها ~~بالذكر إذ هي مقصود المستغل وإذ هلاك الأصول إنما يسوء منه هلاك الثمر ms2134 الذي ~~كان يرجى في المستقبل كما يقتضي قوله إن له ثمرا إن له أصولا كذلك تقتضي ~~الإحاطة المطلقة بالثمر أن الأصول قد هلكت وفي مصحف أبي وآتيناه ثمرا كثيرا ~~وقرأ أبو رجاء وكان له ثمر بفتح الثاء وسكون الميم والمحاورة مراجعة القول ~~وهو من حار يحور. # واستدل بعض الناس من قوله * (وأعز نفرا) * على أنه لم يكن أخاه وقال ~~المناقض أراد ب النفر العبيد والخول إذ هم الذين ينفرون في رعائبه وفي هذا ~~الكلام من الكبر والزهو والاغترار ما بيانه يغني عن القول فيه وهذه المقالة ~~بإزاء قول عيينة والأقرع للنبي صلى الله عليه وسلم نحن سادات العرب وأهل ~~الوبر والمدر فنح عنا سلمان وقرناءه. # قوله عز وجل الكهف 35 - 39 PageV03P516 # أفرد الجنة من حيث الوجود كذلك إذ لا يدخلهما معا في وقت واحد وظلمه ~~لنفسه كفره وعقائده الفاسدة في الشك في البعث فقد نص على ذلك قتادة وابن ~~زيد وفي شكه في حديث العالم إن كانت إشارته ب * (هذه) * إلى الهيئة من ~~السماوات والأرض وأنواع المخلوقات وإن كانت إشارته إلى جنته فقط فإنما في ~~الكلام تساخف واغترار مفرط وقلة تحصيل وكأنه من شدة العجب بل والسرور أفرط ~~في وصفها بهذا القول ثم قاس أيضا الآخرة على الدنيا وظن أنه لم يمل له في ~~دنياه إلا لكرامة يستوجبها في نفسه قال فإن كان ثم رجوع كما يزعم فستكون ~~حالي كذا وكذا وليست مقالة العاصي بن وائل لخباب على حد هذه بل قصد العاصي ~~الاستخفاف على جهة التصميم على التكذيب وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وابن ~~الزبير وثبت في مصاحف المدينة منهما يريد الجنتين المذكورتين أولا وقرأ أبو ~~عمرو وعاصم وحمزة والكسائي والعامة وكذلك هو مصحف أهل البصرة منها يريد ~~الجنة المدخولة وقوله * (قال له صاحبه) * حكاية أن المؤمن من الرجلين لما ~~سمع كلام الكافر وقفه على جهة التوبيخ على كفر بالله تعالى وقرأ ابن أبي ~~كعب وهو يخاصمه وقرأ ثابت البناني ويلك أكفرت ثم جعل يعظم الله تعالى عنده ms2135 ~~بأوصاف تضمنت النعم والدلائل على جواز البعث من القبور وقوله * (من تراب) * ~~إشارة إلى آدم عليه السلام وقوله * (سواك رجلا) * كما تقول سواك شخصا أو ~~حيا أو نحو هذا من التأكيدات وقد يحتمل أن قصد تخصيص الرجولة على وجه تعديد ~~النعمة في أن لم يكن أنثى ولا خنثى وذكر الطبري نحو هذا واختلفت القراءة في ~~قوله * (لكنا) * فقرأ ابن عامر ونافع في رواية المسيبي لكنا في الوصل ~~والوقف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي لكن في الوصل ولكنا ~~في الوقف ورجحها الطبري وهي رواية ورش وقالون عن نافع وقرأ ابن مسعود وأبي ~~بن كعب والحسن لكن أنا هو الله ربي وقرأ عيسى الثقفي والأعمش بخلاف لكن هو ~~الله ربي فأما هذه الأخيرة فبين على الأمر والشأن وأما الذي قبلها فعلى ~~معنى لكن أنا أقول ومن هذه الفرقة من قرأ لكننا على حذف الهمزة وتخفيف ~~النونين وفي هذا نظر وأما من قرأ لكننا فأصله عنده لكن أنا حذفت الهمزة على ~~غير قياس وأدغمت النون في النون وقد قال بعض النحويين نقلت حركة الهمزة إلى ~~النون فجاء لكننا ثم أدغمت بعد ذلك فجاء لكنا فرأى بعض القراء أن بالإدغام ~~استغني عن الألف الأخيرة فمنهم من حذفها في الوصل ومنهم من أثبتها في الوصل ~~والوقف ليدل على أصل الكلمة ويتوجه في * (لكنا) * أن تكون لكن لحقتها نون ~~الجماعة التي في خرجنا وضربنا ووقع الإدغام لاجتماع المثلين ثم وجد في * ~~(ربى) * على المعنى ولو اتبع اللفظ لقال ربنا ذكره أبو علي ويترجح بهذا ~~التعليل قول من أثبت الألف في حال الوصل والوقف ويتوجه في * (لكنا) * أن ~~تكون المشهورة من أخوات إن المعنى لكن قولي هو * (الله ربي) * أما أني لا ~~أعرف من يقرأ بها وصلا ووقفا وذلك يلزم من يوجه هذا الوجه وروى هارون عن ~~أبي PageV03P517 # عمرو ولكنه هو الله ربي بضمير لحق لكن وباقي الآية بين وقوله * (ولولا إذ ~~دخلت جنتك) * الآية وصية من المؤمن للكافر * (ولولا) * تحضيض بمعنى هلا و ms2136 " ~~ما " يحتمل أن تكون بمعنى الذي بتقدير الذي إن شاء الله كائن وفي * (شاء) * ~~ضمير عائد ويحتمل أن تكون شرطية بتقدير ما شاء الله كان ويحتمل أن تكون خبر ~~ابتداء محذوف تقديره هو ما شاء الله أو الأمر ما شاء الله وقوله * (لا قوة ~~إلا بالله) * تسليم وضد لقول الكافر * (ما أظن أن تبيد هذه أبدا) * وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي هريرة ألا أدلك على كلمة من كنز ~~الجنة قال بلى يا رسول الله قال لا قوة إلا بالله إذا قالها العبد قال الله ~~عز وجل أسلم عبدي واستسلم وفي حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قال افعل يا ~~رسول الله قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم واختلفت القراءة في ~~حذف الياء من * (ترن) * وإثباتها فأثبتها ابن كثير وصلا ووقفا وحذفها ابن ~~عامر وعاصم وحمزة فيهما وأثبتها نافع وأبو عمرو في الوصل فقط وقرأ الجمهور ~~أقل بالنصب على المفعول الثاني وقوله * (إنا) * فاصلة ملغاة وقرأ عيسى بن ~~عمر أقل بالرفع على أن يكون * (إنا) * مبتدأ و * (أقل) * خبره والجملة في ~~موضع المفعول الثاني والرؤية رؤية القلب في هذه الآية. # قوله عز وجل الكهف 41 - 44 هذا الترجي ب عسى يحتمل أن يريد به في الدنيا ~~ويحتمل أن يريد به في الآخرة وتمني ذلك في الآخرة أشرف مقطعا وأذهب مع ~~الخير والصلاح وأن يكون ذلك يراد به الدنيا أذهب في نكاية المخاطب وأشد ~~إيلاما لنفسه والحسبان العذاب كالبرد والصر ونحوه واحد الحسبان حسبانة وهي ~~المرامي من هذه الأنواع المذكورة وهي أيضا سهام ترمى دفعة بآلة لذلك ~~والصعيد وجه الأرض والزلق الذي لا تثبت فيه قدم يعني أنه تذهب أشجاره ~~ونباته ويبقى أرضا قد ذهبت منافعها حتى منفعة المشي فيها فهي وحل لا تنبت ~~ولا تثبت فيه قدم والغور مصدر يوصف به الماء المفرد والمياه الكثيرة كقولك ms2137 ~~رجل عدل وامرأة عدل ونحوه ومعناه ذاهبا في الأرض لا يستطاع تناوله وقرأت ~~فرقة غورا وقرأت فرقة غورا بضم الغين وقرأت فرقة غؤرا بضم العين وهمز الواو ~~وغور مثل نوح يوصف به الواحد والجمع المذكر والمؤنث ومنه قول الشاعر (تظل ~~جيادها نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا) الوافر وهذا كثير وباقي الآية بين ~~وقوله تعالى * (وأحيط بثمره) * الآية هذا خبر من الله عن إحاطة PageV03P518 # العذاب بحال هذا المثل به وقد تقدم القول في الثمر غير أن الإحاطة كناية ~~عن عموم العذاب والفساد و * (يقلب كفيه) * يريد يضع بطن إحداهما على ظهر ~~الأخرى وذلك فعل المتلهف المتأسف على فائت وخسارة ونحوها ومن عبر بيصفق فلم ~~يتقن وقوله * (خاوية على عروشها) * يريد أن السقوف وقعت وهي العروش ثم ~~تهدمت الحيطان عليها فهي خاوية والحيطان على العروش * (ويقول يا ليتني لم ~~أشرك بربي أحدا) * قال بعض المفسرين هذه حكاية عن قول الكافر هذه المقالة ~~في الآخرة ويحتمل أن يريد أنه قالها في الدنيا على جهة التوبة بعد حلول ~~المصيبة ويكون فيها زجر للكفرة من قريش أو غيرهم لئلا تجيء لهم حال يؤمنون ~~فيها بعد نقم تحل بهم وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو ~~والحسن وأبو جعفر وشيبة ولم تكن بالتاء على لفظة الفئة وقرأ حمزة والكسائي ~~ومجاهد وابن وثاب ولم يكن بالياء على المعنى الفئة الجماعة التي يلجأ إلى ~~نصرها قال مجاهد هي العشيرة. # قال القاضي أبو محمد وهي عندي من فاء يفيء وزنها فئة حذفت العين تخفيفا و ~~قد قال أبو علي وغيره هي من فاوت وليست من فاء وهذا الذي قالوه أدخل في ~~التصريف والأول أحكم في المعنى وقرأ ابن أبي عبلة فئة تنصره وقوله * ~~(هنالك) * يحتمل أن يكون ظرفا لقوله * (منتصرا) * ويحتمل أن تكون * ~~(الولاية) * مبتدأ و * (هنالك) * خبره وقرأ حمزة والكسائي والأعمش ويحيى بن ~~وثاب الولاية بكسر الواو وهي بمعنى الرياسة والزعامة ونحوه وقرأ الباقون ~~الولاية بفتح الواو وهي بمعنى الموالاة والصلة ونحوه ويحكى عن أبي عمرو ms2138 ~~والأصمعي أن كسر الواو هنا لحن لأن فعالة إنما تجيء فيما كان صنعة أو معنى ~~متقلدا وليس هنا تولي أمر الموالاة وقرأ أبو عمرو والكسائي الحق بالرفع على ~~جهة النعت ل * (الولاية) * وقرأ الباقون الحق بالخفض على النعت * (لله) * ~~عز وجل وقرأ أبو حيوة لله الحق بالنصب وقرأ الجمهور عقبا بضم العين والقاف ~~وقرأ عاصم وحمزة والحسن عقبا بضم العين وسكون القاف وتنوين الباء وقرأ عاصم ~~أيضا عقبى بياء التأنيث والعقب والعقب بمعنى العاقبة. # قوله عز وجل الكهف 45 - 48 قوله * (الحياة الدنيا) * يريد حياة الإنسان ~~بما يتعلق بها من نعم وترفه وقوله * (كماء) * يريد هي كماء وقوله * (فاختلط ~~به) * أي فاختلط النبات بعضه ببعض بسبب الماء فالباء في " به " باء السبب ~~فأصبح عبارة عن صيرورته إلى ذلك لا أنه أراد اختصاصا بوقت الصباح وهذا كقول ~~الشاعر الربيع بن ضبع PageV03P519 # (أصبحت لا أحمل السلاح ولا * أملك رأس البعير إن نفرا) المنسرح والهشيم ~~المتفتت من يابس العشب ومنه قوله تعالى * (كهشيم المحتظر) * ومنه هشم ~~الثريد و * (تذروه) * بمعنى تفرقه وقرأ ابن عباس تذريه والمعنى تقلعه وترمي ~~به وقرأ الحسن تذروه الريح بالإفراد وهي قراءة طلحة والنخعي والأعمش وقوله ~~* (وكان الله) * عبارة للإنسان عن أن الأمر قبل وجود الإنسان هكذا كان إذ ~~نفسه حاكمة بذلك في حال عقله هذا قول سيبويه وهو معنى صحيح وقال الحسن * ~~(كان) * إخبار عن الحال قبل إيجاد الموجودات أي إن القدرة كانت وهذا أيضا ~~حسن فمعنى هذا التأويل تشبيه حال المرء في حياته وماله وعزته وزهوه وبطره ~~بالنبات الذي خضرة ونضرة عن المطر النازل ثم يعود بعد ذلك * (هشيما) * ~~ويصير إلى عدم فمن كان له عمل صالح يبقى في الآخرة فهو الفائز فكأن الحياة ~~بمثابة الماء والخضرة والنضارة بمنزلة النعيم والعزة ونحوه. # وقوله * (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) * لفظ الخبر لكن معه قرينة ~~الضعة للمال والبنين لأنه في المثل قبل حقر أمر الدنيا وبنيه فكأنه يقول في ~~هذه إنما المال والبنون زينة هذه الحياة المحقرة فلا تتبعوها ms2139 نفوسكم وقوله ~~* (زينه) * مصدر وقد أخبر به عن أشخاص فإما أن يكون على تقدير محذوف ~~وتقديره مقر زينة الحياة الدنيا وإما أن نضع المال والبنين بمنزلة الغنى ~~والكثرة واختلف الناس في * (الباقيات الصالحات) * فقال ابن عباس وابن جبير ~~وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل هي الصلوات الخمس وقال الجمهور هي الكلمات ~~المأثور فضلها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم روي في هذا حديث أكثروا من الباقيات ~~الصالحات وقاله أيضا ابن عباس وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~طريق أبي هريرة وغيره أن هذه الكلمات هي الباقيات الصالحات وقال ابن عباس ~~أيضا * (الباقيات الصالحات) * كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة ورجحه ~~الطبري وقال ابن عباس بكل الأقوال دليل على قوله بالعموم وقوله " خير ثوابا ~~وخير أملا " صاحبها ينتظر الثواب وينبسط على خير من حال ذي المال والبنين ~~دون عمل صالح وقوله تعالى * (ويوم نسير الجبال) * الآية التقدير واذكر يوم ~~وهذا أفصح ما يتأول في هذا هنا وقرأ نافع والأعرج وشيبة وعاصم وابن مصرف ~~وأبو عبد الرحمن نسير بنون العظمة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن وشبل ~~وقتادة وعيسى تسير بالتاء وفتح الياء المشددة الجبال رفع وقرأ الحسن يسير ~~بياء مضمونه والثانية مفتوحة مشددة الجبال رفعا وقرأ ابن محيصن تسير بتاء ~~مفتوحة وسين مكسورة أسند الفعل إلى الجبال وقرأ أبي بن كعب ويوم سيرت ~~الجبال. # وقوله * (بارزة) * إما أن يريد أن الأرض لذهاب الجبال والظراب والشجر ~~برزت وانكشفت وإما أن يريد بروز أهلها والمحشورين من سكان بطنها * ~~(وحشرناهم) * أي أقمناهم من قبورهم وجعلناهم لعرضة القيامة وقرأ الجمهور ~~نغادر بنون العظمة وقرأ قتادة تغادر على الإسناد إلى القدرة أو إلى الأرض ~~وروى أبان بن يزيد عن عاصم يغادر بياء وفتح الدال أحد بالرفع وقرأ الضحاك ~~فلم نغدر بنون مضمومة وكسر الدال وسكون الغين والمغادرة الترك ومنه غدير ~~الماء وهو ما تركه السيل وقوله * (صفا) * إفراد نزل ms2140 منزلة الجمع أي صفوفا ~~وفي الحديث الصحيح يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفا يسمعهم ~~الداعي وينفدهم البصر PageV03P520 # الحديث بطوله وفي حديث آخر أهل الجنة يوم القيامة مائة وعشرون صفا أنتم ~~منها ثمانون صفا وقوله تعالى " لقد جئتمونا " إلى آخر الآية مقاولة للكفار ~~المنكرين للبعث ومضمنها التقريع والتوبيخ والمؤمنون المعتقدون في الدنيا ~~أنهم يبعثون يوم القيامة لا تكون لهم هذه المخاطبة بوجه وفي الكلام حذف ~~ويقتضيه القول ويحسنه الإيجاز تقديره يقال للكفرة منهم * (كما خلقناكم أول ~~مرة) * يفسره قول النبي صلى الله عليه وسلم إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة ~~غرلا * (كما بدأنا أول خلق نعيده) *. # قوله عز وجل الكهف 49 - 50 * (الكتاب) * اسم جنس يراد به كتب الناس التي ~~أحصاها الحفظة لواحد واحد ويحتمل أن يكون الموضوع كتابا واحدا حاضرا وإشفاق ~~المجرمين فزعهم من كشفه لهم وفضحه فشكاية المجرمين إنما هي من الإحصاء لا ~~من ظلم ولا حيف وقدم الصغيرة اهتماما بها لينبه منها ويدل أن الصغيرة إذا ~~أحصيت فالكبيرة أحرى بذلك والعرب أبدا تقدم في الذكر الأقل من كل مقترنين ~~ونحو هذا هو قولهم القمران والعمران سموا باسم الأقل تنبيها منهم وقال ابن ~~عباس الصغيرة الضحك وهذا مثال وباقي الآية بين وقوله تعالى * (وإذ قلنا ~~للملائكة) * الآية هذه الآية مضمنها تقريع الكفرة وتوقيفهم على خطاياهم في ~~ولايتهم العدو دون الذي أنعم بكل نعمه على العموم صغيرها وكبيرها وتقدير ~~الكلام واذكر إذ قلنا وتكررت هذه العبارة حيث تكررت هذه القصة إذ هي توطئة ~~النازلة فأما ذكر النازلة هنا فمقدمة للتوبيخ وذكرها في البقرة إعلام ~~بمبادئ الأمور واختلف المتأولون في السجود لآدم فقالت فرقة هو السجود ~~المعروف ووضع الوجه بالأرض جعله الله تعالى من الملائكة عبادة له وتكرمة ~~لآدم فهذا كالصلاة للكعبة وقالت فرقة بل كان إيماء منهم نحو الأرض وذلك ~~يسمى سجودا لأن السجود في كلام العرب عبارة عن غاية التواضع ومنه قول ~~الشاعر (ترى الأكم فيه سجدا للحوافر *) الطويل وهذا جائز أن يكلفه قوم فمنه ~~قول النبي ms2141 صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم ومنه تقبيل أبي عبيدة عامر ~~بن الجراح يد عمر بن الخطاب حين تلقاه في سفرته إلى الشام ذكره سعيد بن ~~منصور في مصنفه وقوله * (إلا إبليس) * قالت فرقة هو استثناء منقطع لأن * ~~(إبليس) * ليس من الملائكة بل هو من الجن وهم الشياطين المخلوقين من مارج ~~من نار وجميع الملائكة إنما خلقوا من نور واختلفت هذه الفرقة فقال بعضها ~~إبليس من الجن وهو أولهم وبدءتهم كآدم من الإنس وقالت فرقة بل كان إبليس ~~وقبيله PageV03P521 # جنا لكن جميع الشياطين اليوم من ذريته فهو كنوح في الإنس احتجوا بهذه ~~الآية وتعنيف * (إبليس) * على عصيانه يقتضي أنه أمر مع الملائكة وقالت فرقة ~~إن الاستثناء متصل وإبليس من قبيل الملائكة خلقوا من نار فإبليس من ~~الملائكة وعبر عن الملائكة بالجن من حيث هم مستترون فهي صفة تعم الملائكة ~~والشياطين وقال بعض هذه الفرقة كان في الملائكة صنف يسمى الجن وكانوا في ~~السماء الدنيا وفي الأرض وكان إبليس مدبر أمرهم ولا خلاف أن إبليس كان من ~~الملائكة في المعنى إذ كان متصرفا بالأمر والنهي مرسلا والملك مشتق من ~~المالكة وهي الرسالة فهو في عداد الملائكة يتناوله قول * (اسجدوا) * وفي ~~سورة البقرة وسورة الأعراف استيعاب هذه الأمور وقوله * (ففسق) * معناه فخرج ~~وانتزح وقال رؤبة (تهوين في نجد وغورا غائرا * فواسقا عن قصدها جوائرا) ~~الرجز ومنه قال فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها وفسقت النواة إذا خرجت من ~~الثمرة وفسقت الفأرة إذا خرجت من جحرها وجميع هذا الخروج المستعمل في هذه ~~الأمثلة إنما هو في فساد وقول النبي صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في ~~الحرم إنما هن مفسدات وقوله * (عن أمر ربه) * يحتمل أن يريد خرج عن أمر ربه ~~إياه أي فارقه كما فعل الخارج عن طريق واحد أي منه ويحتمل أن يريد فخرج عن ~~الطاعة بعد أمر ربه بها و * (عن) * قد تجيء بمعنى بعد في مواضع كثيرة كقولك ~~أطعمتني عن جوع ونحوه فكأن المعنى فسق بعد أمر ms2142 ربه بأن يطيع ويحتمل أن يريد ~~فخرج بأمر ربه أي بمشيئته ذلك له ويعبر عن المشيئة ب الأمر إذ هي أحد ~~الأمور وهذا كما تقول فعلت ذلك عن أمرك أي بجدك وبحسب مرادك وقال ابن عباس ~~في قصص هذه الآية كان إبليس من أشرف صنف وكان له سلطان السماء وسلطان الأرض ~~فلما عصى صارت حاله إلى ما تسمعون وقال بعض العلماء إذا كانت خطيئة المرء ~~من الخطأ فلترجه كآدم وإذا كانت من الكبر فلا ترجه كإبليس ثم وقف عز وجل ~~الكفرة على جهة التوبيخ بقوله * (أفتتخذونه) * يريد أفتتخذون إبليس وقوله * ~~(وذريته) * ظاهر اللفظ يقتضي الموسوسين من الشياطين الذين يأمرون بالمنكر ~~ويحملون على الأباطيل وذكر الطبري أن مجاهدا قال ذرية إبليس الشيطان وكان ~~يعدهم زلنبور صاحب الأسواق يضع رايته في كل سوق وتبن صاحب المصائب والأعور ~~صاحب الربا ومسوط صاحب الأخبار يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس ولا يجدون ~~لها أصلا وداسم الذي إذا دخل الرجل بيته فلم يسلم ولم يذكر اسم الله بصره ~~من المتاع ما لم يرفع. # قال القاضي أبو محمد وهذا وما جانسه مما لم يأت به سند صحيح فلذلك ~~اختصرته وقد طول النقاش في هذا المعنى وجلب حكايات تبعد من الصحة فتركتها ~~إيجازا ولم يمر بي في هذا صحيح إلا ما في كتاب مسلم من أن للوضوء والوسوسة ~~شيطانا يسمى خنزت وذكر الترمذي أن للوضوء شيطانا يسمى الولهان والله العليم ~~بتفاصيل هذه الأمور لا رب غيره وقوله * (وهم لكم عدو) * أي أعداء فهو اسم ~~جنس وقوله * (بئس للظالمين بدلا) * أي بدل ولاية لله عز وجل بولاية إبليس ~~وذريته وذلك هو التعوض من الجن بالباطل وهذا هو نفس الظلم لأنه وضع الشيء ~~في غير موضعه. PageV03P522 # قوله عز وجل الكهف 51 - 54 الضمير في * (أشهدتهم) * عائد على الكفار وعلى ~~الناس بالجملة فتتضمن الآية الرد على طوائف من المنجمين وأهل الطبائع ~~والمتحكمين من الأطباء وسواهم من كل من يتخوض في هذه الأشياء. # قال القاضي أبو محمد وحدثني أبي رضي الله ms2143 عنه قال سمعت الفقيه أبا عبد ~~الله محمد بن معاد المهدوي بالمهدية يقول سمعت عبد الحق الصقلي يقول هذا ~~القول ويتأول هذا التأويل في هذه الآية وأنها رادة على هذه الطوائف وذكر ~~هذا بعض الأصوليين وقيل الضمير في * (أشهدتهم) * عائد على ذرية إبليس فهذه ~~الآية على هذا تتضمن تحقيرهم والقول الأول أعظم فائدة وأقول إن الغرض ~~المقصود أولا بالآية هم إبليس وذريته وبهذا الوجه يتجه الرد على الطوائف ~~المذكورة وعلى الكهان والعرب المصدقين لهم والمعظمين للجن حين يقولون أعوذ ~~بعزيز هذا الوادي إذ الجميع من هذه الفرق متعلقون بإبليس وذريته وهم أضلوا ~~الجميع فهم المراد الأول ب * (المضلين) * وتندرج هذه الطوائف في معناهم ~~وقرأ الجمهور وما كنت وقرأ أبو جعفر والجحدري والحسن بخلاف وما كنت والصفة ~~ب * (المضلين) * تترتب في الطوائف المذكورة وفي ذرية إبليس لعنه الله ~~والعضد استعارة للمعين المؤازر وهو تشبيه بالعضد للإنسان الذي يستعين به ~~وقرأ الجمهور عضدا بفتح العين وضم الضاد وقرأ أبو عمرو والحسن بضمهما وقرأ ~~الضحاك بكسر العين وفتح الضاد وقرأ عكرمة عضدا بضم العين وسكون الضاد وقرأ ~~عيسى بن عمر عضدا بفتح العين والضاد وفيه لغات غير هذا لم يقرأ بها وقوله * ~~(ويوم يقول) * الآية وعيد المعنى واذكر يوم وقرأ طلحة ويحيى والأعمش وحمزة ~~نقول بنون العظمة وقرأ الجمهور بالياء أي يقول الله تعالى للكفار الذين ~~أشركوا به من الدنيا سواه * (نادوا شركائي) * أي على وجه الاستغاثة بهم ~~وقوله * (شركائي) * أي على دعواكم أيها المشركون وقد بين هذا بقوله * ~~(الذين زعمتم) * وقرأ ابن كثير وأهل مكة شركاي بياء مفتوحة وقرأ الجمهور ~~شركائي بهمزة فمنهم من حققها ومنهم من خففها والزعم إنما هو مستعمل أبدا في ~~غير اليقين بل أغلبه في الكذب ومنه هذه الآية وأرفع موضعه أن يستعمل زعم ~~بمعنى أخبر حيث تبقى عهدة الخبر على المخبر كما يقول سيبويه رحمه الله زعم ~~الخليل. # وقوله * (فدعوهم) * فلم يستجيبوا لهم ظاهره أن ذلك يقع حقيقة ويحتمل أن ~~يكون استعارة كأن فكرة الكفار ونظرهم في ms2144 أن تلك الجمادات لا تغني شيئا ولا ~~تنفع هي بمنزلة الدعاء وترك الإجابة والأول أبين واختلف المتأولون في قوله ~~* (موبقا) * قال عبد الله ابن عمرو وأنس بن مالك ومجاهد هو واد في جهنم ~~يجري بدم وصديد قال أنس يحجز بين أهل النار وبين المؤمنين فقوله على هذا * ~~(بينهم) * ظرف وقال الحسن * (موبقا) * معناه عداوة و * (بينهم) * على هذا ~~PageV03P523 # ظرف وبعض هذه الفرقة يرى أن الضمير في قوله * (بينهم) * يعود على ~~المؤمنين والكافرين ويحتمل أن يعود على المشركين ومعبوداتهم وقال ابن عباس ~~* (موبقا) * معناه مهلكا بمنزلة موضع وهو من قولك وبق الرجل وأوبقه غيره ~~إذا أهلكه فقوله * (بينهم) * على هذا التأويل يصح أن يكون ظرفا والأظهر فيه ~~أن يكون اسما بمعنى جعلنا تواصلهم أمرا مهلكا لهم ويكون * (بينهم) * مفعولا ~~أولا ل * (جعلنا) * وعبر بعضهم عن هذا الموبق بالموعد وهذا ضعيف ثم أخبر عز ~~وجل عن رؤية المجرمين النار ومعاينتهم لها ووقوع العلم لهم بأنهم مباشروها ~~وأطلق الناس أن الظن هنا بمعنى اليقين ولو قال بدل * (ظنوا) * وأيقنوا لكان ~~الكلام متسقا على مبالغة فيه ولكن العبارة بالظن لا يجئ أبدا في موضع يقين ~~تام قد قاله الحسن بل أعظم درجاته أن يجيء في موضع علم متحقق لكنه لم يقع ~~ذلك المظنون وإلا فقد يقع ويحسن لا يكاد توجد في كلام العرب العبارة عنه ~~بالظن وتأمل هذه الآية وتأمل قول دريد (فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج *) وقرأ ~~الأعمش فظنوا أنهم ملاقوها وكذلك في مصحف ابن مسعود وحكى أبو عمرو الداني ~~عن علقمة أنه قرأ ملافوها بالفاء مشددة من لففت وروى أبو سعيد الخدري أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعته ~~من مسيرة أربعين سنة. # والمصرف المعدل والمرغ ومنه قول أبي كبير الهذلي (أزهير هل عن شيبة بن ~~مصرف * أم لا خلود لباذل متكلف) الكامل وهو مأخوذ من الانصراف من شيء إلى ~~شيء وقوله تعالى * (ولقد صرفنا) * الآية المعنى ولقد خوفنا ورجينا وبالغنا ~~في البيان وهذا ms2145 كله بتمثيل وتقريب للأذهان وقوله * (من كل مثل) * أي من كل ~~مثال له نفع في الغرض المقصود بهم وهو الهداية وقوله " وكان الإنسان أكثر ~~شيء جدلا " خبر مقتضب في ضمنه فلم ينفع فيهم تصريف الأمثال بل هم منحرفون ~~يجادلون بالباطل وقوله * (الإنسان) * يريد الجنس وروي أن سبب هذه الآية هو ~~النضر بن الحارث وقيل ابن الزبعرى. # وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وقد نام عن صلاة الليل فأيقظه فقال له علي إنما نفسي بيد الله ونحو هذا ~~فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضرب خده بيدة ويقول " وكان الإنسان ~~أكثر شيء جدلا " فقد استعمل الآية على العموم في جميع الناس والجدل الخصام ~~والمدافعة بالقول فالإنسان أكثر جدلا من كل ما يجادل من ملائكة وجن وغير ~~ذلك إن فرض وفي قوله " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا " تعليم تفجع ما على ~~الناس ويبين فيما بعد. # قوله عز وجل الكهف 55 - 57 PageV03P524 # هذه آية تأسف عليهم وتنبيه على فساد حالهم لأن هذا المنع لم يكن بقصد ~~منهم أن يمتنعوا ليجيئهم العذاب وإنما امتنعوا هم مع اعتقادهم أنهم مصيبون ~~لكن الأمر في نفسه يسوقهم إلى هذا فكأن حالهم تقتضي التأسف عليهم و * ~~(الناس) * يراد به كفار عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تولوا دفع ~~الشريعة وتكذيبها و * (الهدى) * هو شرع الله والبيان الذي جاء به محمد صلى ~~الله عليه وسلم والاستغفار هنا طلب المغفرة على فارط الذنب كفرا وغيره و * ~~(سنة الأولين) * هي عذاب الأمم المذكورة من الغرق والصيحة والظلمة والريح ~~وغير ذلك * (أو يأتيهم العذاب قبلا) * أي مقابلة عيانا والمعنى عذابا غير ~~المعهود فتظهر فائدة التقسيم وكذلك صدق هذا الوعيد في بدر وقال مجاهد * ~~(قبلا) * معناه فجأة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ومجاهد وعيسى ~~بن عمر قبلا بكسر القاف وفتح الباء وقرأ عاصم والكسائي وحمزة والحسن ~~والأعرج قبلا بضم القاف والباء ويحتمل معنيين أحدهما أن ms2146 يكون بمعنى قبل لأن ~~أبا عبيدة حكاهما بمعنى واحد في المقابلة والآخر أن يكون جمع قبيل أي ~~يجيئهم العذاب أنواعا وألوانا وقرأ أبو رجاء والحسن أيضا قبلا بضم القاف ~~وسكون الباء وقوله * (وما نرسل المرسلين) * الآية كأنه لما تفجع عليهم وعلى ~~ضلالهم ومصيرهم بآرائهم إلى الخسار قال وليس الأمر كما يظنوا والرسل لم ~~نبعثهم ليجادلوا ولا لتتمنى عليهم الاقتراحات وإنما بعثناهم مبشرين من آمن ~~بالجنة ومنذرين من كفر بالنار و * (يدحضوا) * معناه يزهقوا والدحض الطين ~~الذي يزهق فيه ومنه قول الشاعر (وردت ونجى اليشكري نجاؤه * وحاد كما حاد ~~البعير عن الدحض) الطويل وقوله * (واتخذوا) * إلى آخر الآية توعيد والآيات ~~تجمع آيات القرآن والعلامات التي ظهرت على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقوله * (وما أنذروا هزوا) * يريد من عذاب الآخرة والتقدير وما أنذروه فحذف ~~الضمير والهزاء السخر والاستخفاف كقولهم أساطير الأولين وقولهم لو نشاء ~~لقلنا مثل هذا وقوله * (ومن أظلم) * استفهام بمعنى التقرير وهذا أفصح ~~التقرير أن يوقف الأمر على ما لا جواب له فيه إلا الذي يريد خصمه فالمعنى ~~لا أحد * (أظلم ممن) * هذه صفته أن يعرض عن الآيات بعد الوقوف عليها ~~بالتذكير وينسى ويطرح كبائره التي أسلفها هذه غاية الانهمال ونسب السيئات ~~إلى اليدين من حيث كانت اليدان آلة التكسب في الأمور الجرمية فجعلت كذلك في ~~المعاني استعارة ثم أخبر الله عز وجل عنهم وعن فعله بهم جزاء على إعراضهم ~~وتكسبهم القبيح فإنه تعالى " جعل على قلوبهم أكنة " وهي جمع كنان وهو ~~كالغلاف الساتر واختلف الناس في هذا وما أشبهه من الختم والطبع ونحوه هل هو ~~حقيقة أو مجاز والحقيقة في هذا غير مستحيلة والتجوز أيضا فصيح أي لما كانت ~~هذه المعاني مانعة في PageV03P525 # الأجسام وحاملة استعيرت للقلوب التي قد أقساها الله تعالى وأقصاها عن ~~الخير وأما الوقر في الآذان فاستعارة بينة لأنا نحس الكفرة يسمعون الدعاء ~~إلى الشرع سماعا تاما ولكن لما كانوا لا يؤثر ذلك فيهم إلا كما يؤثر في ~~الذي به وقر فلا يسمع شبهوا ms2147 به وكذلك العمى والصم والبكم كلها استعارات ~~وإنما الخلاف في أوصاف القلب هل هي حقيقة أو مجاز والوقر الثقل في السمع ثم ~~أخبر تعالى عنهم أنهم وإن دعوا إلى الهدى فإنهم لا يهتدون أبدا وهذا يخرج ~~على أحد تأويلين أحدهما أن يكون هذا اللفظ العام يراد به الخاص ممن حتم ~~الله عليه أنه لا يؤمن ولا يهتدي أبدا ويخرج عن العموم كل من قضى الله ~~بهداه في ثاني حال والآخر أن يريد وإن تدعهم إلى الهدى جميعا فلن يؤمنوا ~~جميعا أبدا أي إنهم ربما آمن منهم الأفراد ويضطرنا إلى أحد هذين التأويلين ~~أنا نجد المخبر عنهم بهذا الخبر قد آمن منهم واهتدى كثير. # الكهف 58 - 60 لما أخبر تعالى عن القوم الذين حتم بكفرهم أنهم لا يهتدون ~~أبدا عقب ذلك بأنه للمؤمنين * (الغفور ذو الرحمة) * ويتحصل للكفار من صفته ~~تعالى بالغفران والرحمة ترك المعاجلة ولو أخذوا بحسب ما يستحقونه لبادرهم ~~بالعذاب المبيد لهم ولكنه تعالى أخرهم إلى موعد لا يجدون عنه منجي قالت ~~فرقة هو أجل الموت وقالت فرقة هو عذاب الآخرة وقال الطبري هو يوم بدر ~~والحشر والموئل المنجي يقال وأل الرجل يئل إذا نجا. # ومنه قول الشاعر (لا وألت نفسك خيلتها * للعامريين ولم تكلم) ومنه قول ~~الأعشى (وقد أخالس رب البيت غفلته * وقد يحاذر مني ثم ما يئل) البسيط ثم ~~عقب تعالى توعدهم بذكر الأمثلة من القرى التي نزل بها ما توعد هؤلاء بمثله ~~وفي قوله * (وتلك القرى) * حذف مضاف تقديره * (وتلك) * أهل * (القري) * يدل ~~على ذلك قوله * (أهلكناهم) * فرد الضمير على أهل القرى و * (القري) * المدن ~~وهذه الإشارة إلى عاد وثمود ومدين وغيرهم. # * (وتلك) * ابتداء و * (القري) * صفته و * (أهلكناهم) * خبر ويصح أن يكون ~~* (تلك) * منصوبا بفعل يدل عليه * (أهلكناهم) *. # وقرأ الجمهور لمهلكهم بضم الميم وفتح اللام من أهلك ومفعل في مثل هذا ~~يكون لزمن الشيء ولمكانه ويكون مصدرا فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول ~~وقرأ عاصم في رواية أبي بكر لمهلكهم بفتح الميم واللام وقرأ في ms2148 رواية حفص ~~لمهلكهم بفتح الميم وكسر اللام وهو مصدر من هلك وهو في مشهور اللغة غير ~~متعد فالمصدر على هذا مضاف إلى الفاعل لأنه بمعنى وجعلنا لأن هلكوا موعدا ~~PageV03P526 # وقالت فرقة إن هلك يتعدى تقول أهلكت الرجل وهلكته بمعنى واحد وأنشد أبو ~~علي في ذلك (ومهمه هالك من تعرجا *) الرجز فعلى هذا يكون المصدر في كل وجه ~~مضافا إلى المفعول وقوله * (وإذ قال موسى) * الآية ابتداء قصة ليست من ~~الكلام الأول المعنى اذكر واتل و * (موسى) * هو موسى بن عمران بمقتضى ~~الأحاديث والتواريخ وبظاهر القرآن إذ ليس في القرآن موسى غير واحد وهو ابن ~~عمران ولو كان في هذه الآية غيره لبينه وقالت فرقة منها نوف البكالي أنه ~~ليس موسى بن عمران وهو موسى بن مشني ويقال ابن منسي وأما فتاه فعلى قول من ~~قال موسى بن عمران فهو يوشع بن نون بن إفراييل بن يوسف بن يعقوب وأما من ~~قال هو موسى بن مشني فليس الفتى يوشع بن نون ولكنه قول غير صحيح رده ابن ~~عباس وغيره والفتي في كلام العرب الشاب ولما كان الخدمة أكثر ما يكونون ~~فتيانا قيل للخادم فتى على جهة حسن الأدب وندبت الشريعة إلى ذلك في قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي وليقل فتاي وفتاتي ~~فهذا ندب إلى التواضع والفتى في الآية هو الخادم ويوشع بن نون يقال هو ابن ~~أخت موسى عليه السلام وسبب هذه القصة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن موسى جلس يوما في مجلس لبني إسرائيل وخطب فأبلغ فقيل له هل تعلم أحدا ~~أعلم منك قال لا فأوحى الله إليه بلى عبدنا خضر فقال يا رب دلني على السبيل ~~إلى لقيه فأوحى الله إليه أن يسير بطول سيف البحر حتى يبلغ * (مجمع ~~البحرين) * فإذا فقدت الحوت فإنه هنالك وأمر أن يتزود حوتا ويرتقب زواله ~~عنه ففعل موسى ذلك وقال لفتاه على جهة إمضاء العزيمة * (لا أبرح) * أسير أي ~~لا أزال وإنما ms2149 قال هذه المقالة وهو سائر ومن هذا قول الفرزدق (فما برحوا ~~حتى تهادت نساؤهم * ببطحاء ذي قار عياب اللطائم) الطويل وذكر الطبري عن ابن ~~عباس قال لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه بمصر فلما استقرت الحال خطب ~~يوما فذكر بآلاء الله وأيامه عند بني إسرائيل ثم ذكر نحو ما تقدم وما مر بي ~~قط أن موسى عليه السلام أنزل قومه بمصر إلا في هذا الكلام وما أراه يصح بل ~~المتظاهر أن موسى مات بفحص التيه قبل فتح ديار الجبارين وفي هذه القصة من ~~الفقه الرحلة في طلب العلم والتواضع للعالم وقرأ الجمهور مجمع بفتح الميمين ~~وقرأ الضحاك مجمع بكسر الميم الثانية واختلف الناس في * (مجمع البحرين) * ~~أين هو فقال مجاهد وقتادة هو مجتمع بحر فارس وبحر الروم. # قال القاضي أبو محمد وهو ذراع يخرج من البحر المحيط من شمال إلى جنوب في ~~أرض فارس من وراء أذربيجان فالركن الذي لاجتماع البحرين مما يلي بر الشام ~~هو * (مجمع البحرين) * هو عند طنجة وهو حيث يجتمع البحر المحيط والبحر ~~الخارج منه السائر من دبور إلى صبا. # وروي عن أبي بن كعب أنه قال * (مجمع البحرين) * بإفريقية وهذا يقرب من ~~الذي قبله وقال بعض أهل العلم هو بحر الأندلس من البحر المحيط وهذا كله ~~واحد حكاه النقاش وهذا مما يذكر كثيرا ويذكر أن القرية التي أبت أن تضيفهما ~~هي الجزيرة الخضراء وقالت فرقة * (مجمع البحرين) * يريد بحرا ملحا وبحرا ~~عذبا فعلى هذا إنما كان PageV03P527 # الخضر عند موقع نهر عظيم في البحر وقالت فرقة البحران إنما هما كناية عن ~~موسى والخضر لأنهما بحرا علم وهذا قول ضعيف والأمر بين من الأحاديث أنه ~~إنما رسم له ماء بحر وقوله * (أو أمضي حقبا) * معناه أو أمضي على وجهي ~~زمانا واختلف القراء فقرأ الحسن والأعمش وعاصم حقبا بسكون القاف وقرأ ~~الجمهور حقبا بضمه وهو تثقيل حقب وجمع الحقب أحقاب واختلف في الحقب فقال ~~عبد الله بن عمرو ثمانون سنة وقال مجاهد سبعون وقال الفراء الحقب ms2150 سنة واحدة ~~وقال ابن عباس وقتادة أزمان غير محدودة وقالت فرقة الحقب جمع حقبة وفي ~~السنة كأنه قال أو أمضي سنين. # قوله عز وجل الكهف 62 - 65 الضمير في قوله * (بينهما) * للبحرين قاله ~~مجاهد وقيل هو لموسى والخضر والأول أصوب وقرأ عبيد الله بن مسلم مجمع بكسر ~~الميم الثانية وقال * (نسيا) * وإنما كان النسيان من الفتى وحده نسي أن ~~يعلم موسى بما رأى من حاله من حيث كان لهما زادا وكانا بسبب منه فنسب فعل ~~الواحد فيه إليهما وهذا كما تقول فعل بنو فلان لأمر إنما فعله منهم بعض ~~وروي في الحديث أن يوشع رأى الحوت قد حش من المكتل إلى البحر فرآه قد اتخذ ~~السرب وكان موسى نائما فأشفق أن يوقظه وقال أوخر حتى يستيقظ فلما استيقظ ~~نسي يوشع أن يعلمه ورحلا حتى جاوزا والسبيل المسلك والسرب المسلك في جوف ~~الأرض فشبه به مسلك الحوت في الماء حين لم ينطبق الماء بعده بل بقي كالطاق ~~وهذا الذي ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقاله جمهور المفسرين ~~أن الحوت بقي موضع سلوكه فارغا وقال قتادة صار موضع سلوكه حجرا صلدا. # وقال ابن زيد إنما اتخذ " سبيله سربا " في البر حتى وصل إلى البحر ثم عام ~~على العادة. # قال القاضي أبو محمد وهؤلاء يتأولون * (سربا) * بمعنى تصرفا وجولانا من ~~قولهم فحل سارب أي مهمل يرعى حيث شاء ومنه قوله تعالى * (وسارب بالنهار) * ~~أي متصرف وقالت فرقة اتخذ * (سربا) * في التراب من المكتل إلى البحر وصادف ~~في طريقه حجرا فثقبه وظاهر الأمر أن السرب إنما كان في الماء ومن غريب ما ~~روي في البخاري عن ابن عباس من قصص هذه الآية أن الحوت إنما حيي لأنه مسه ~~ماء عين هنالك تدعى عين الحياة ما مست قط شيئا إلا حيي ومن غريبه أيضا أن ~~بعض المفسرين ذكر أن موضع سلوك الحوت عاد حجرا طريقا وأن موسى مشى عليه ~~متبعا للحوت حتى أفضى ذلك PageV03P528 # الطريق إلى الجزيرة في البحر وفيها وجد ms2151 الخضر وظاهر الروايات والكتاب أنه ~~إنما وجد الخضر في ضفة البحر يدل على ذلك قوله تعالى * (فارتدا على آثارهما ~~قصصا) * وروي في قوله * (فلما جاوزا) * أن موسى عليه السلام نزل عند صخرة ~~عظيمة في ضفة البحر فنسي يوشع الحوت هنالك ثم استيقظ موسى ورحلا مرحلة بقية ~~الليل وصدر يومهما فجاع موسى ولحقه تعب الطريق فاستدعى الغداء قال أبي رضي ~~الله عنه سمعت أبا الفضل الجوهري يقول في وعظه مشى موسى إلى المناجاة فبقي ~~أربعين يوما لم يحتج إلى طعام ولما مشى إلى بشر لحقه الجوع في بعض يوم ~~والنصب التعب والمشقة وقرأ عبد الله بن عبيد بن عمير نصبا بضم النون والصاد ~~ويشبه أن يكون جمع نصب وهو تخفيف نصب وقوله * (أرأيت) * الآية حكى الطبري ~~عن فرقة أنهة قالت الصخرة هي الشام عند نهر الذيب وقد تقدم ذكر الخلاف في ~~موضع هذه القصة وقوله * (نسيت الحوت) * يريد نسيت ذكر ما جرى فيه لك وأما ~~الكسائي وحده أنسانيه وقرأت فرقة أنسانيه وقرأ ابن كثير في الوصل أنسانيهي ~~بياء بعد الهاء وفي مصحف عبد الله بن مسعود وما أنسانيه أن أذكركه إلا ~~الشيطان. # وقوله * (أن أذكره) * بدل من * (الحوت) * بدل اشتمال وقوله * (واتخذ ~~سبيله في البحر عجبا) * يحتمل أن يكون من قول يوشع لموسى أي اتخذ الحوت ~~سبيله عجبا للناس ويحتمل أن يكون قوله * (واتخذ سبيله في البحر) * تام ~~الخبر فاستأنف التعجب فقال من قبل نفسه * (عجبا) * لهذا الأمر وموضع العجب ~~أن يكون حوت قد مات وأكل شقه الأيسر ثم حيي بعد ذلك قال أبو شجاع في كتاب ~~الطبري رأيته أتيت به فإذا هو شقة حوت وعين واحدة وشق آخر ليس فيه شيء. # قال القاضي أبو محمد وأنا رأيته والشق الذي فيه شيء عليه قشرة رقيقة يشق ~~تحتها شوكة وشقه الآخر ويحتمل أن يكون قوله * (واتخذ سبيله) * الآية إخبار ~~من الله تعالى وذلك على وجهين إما أن يخبر عن موسى أنه اتخذ سبيل الحوت من ~~البرح عجبا أي تعجب منه وإما أن ms2152 يخبر عن الحوت أنه اتخذ سبيله عجبا للناس ~~وقرأ أبو حيوة واتخاذ سبيله فهذا مصدر معطوف على الضمير في * (أذكره) * ~~وقوله تعالى * (قال ذلك) * الآية المعنى قال موسى لفتاه أمر الحوت وفقده هو ~~الذي كنا نطلب فإن الرجل الذي جئنا له ثم فرجعا يقصان أثرهما لئلا يخطئان ~~طريقهما وقرأ الجمهور نبغي بثبوت الياء وقرأ عاصم وقوم نبغ دون ياء وكان ~~الحسن يثبتها إذا وصل ويحذفها إذا وقف وقص الأثر اتباعه وتطلبه في موضع ~~خفائه والعبد هو الخضر في قول الجمهور بمقتضى الأحاديث وخالف من لا يعتد ~~بقوله فقال ليس صاحب موسى بالخضر بل هو عالم آخر والخضر نبي عند الجمهور ~~وقيل هو عبد صالح غير نبي والآية تشهد بنبوته لأن بواطن أفعاله هل كانت إلا ~~بوحي الله وروي في الحديث أن موسى عليه السلام وجد الخضر مسجى في ثوبه ~~مستلقيا على الأرض فقال له السلام عليك فرفع الخضر رأسه وقال وأنى بأرضك ~~السلام ثم قال له من أنت قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم قال له ~~ألم يكن لك في بني إسرائيل ما يشغلك عن السفر إلى هنا قال بلى ولكني أحببت ~~لقاءك وأن أتعلم منك قال له إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت ~~على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه أنا. # قال القاضي أبو محمد كان علم الخضر معرفة بواطن قد أوحيت إليه لا تعطي ~~ظواهر الأحكام أفعاله بحسبها. # وكان علم موسى عليه السلام علم الأحكام والفتيا بظاهر أقوال الناس ~~وأفعالهم. # وروي أن موسى PageV03P529 # وجد الخضر قاعدا على تيح البحر وسمي الخضر خضرا لأنه جلس على فروة يابسة ~~فاهتزت تحته خضراء روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم والرحمة في هذه ~~الآية النبوءة وقد ذكرنا الحديث المضمن أن سبب هذه القصة أن موسى عليه ~~السلام قيل له تعلم أحدا أعلم منك قال لا وحكى الطبري حديثا آخر مضمنه أن ~~موسى عليه السلام قال من قبل نفسه أي رب أي ms2153 عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم ~~الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة خير تهديه قال رب فهل في الأرض أحد قال ~~نعم فسأل السبيل إلى لقيه والحديث الأول في صحيح البخاري وقرأ الجمهور من ~~لدنا بتشديد النون وقرأ أبو عمرو من لدنا بضم الدال وتخفيف النون قال أبو ~~حاتم هما لغتان. # قوله عز وجل الكهف 66 - 73 هذه مخاطبة المستنزل المبالغ في حسن الأدب ~~المعنى هل يتفق لك ويخف عليك وهذا كما في الحديث هل تستطيع أن تريني كيف ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعلى بعض التأويلات يجيء كذلك قوله ~~* (هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة) * وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم رشدا ~~بضم الراء والشين وقرأ أبو عمرو رشدا بفتح الراء والشين ونصبه على وجهين ~~أحدهما أن يكون مفعولا ثانيا ب " تعلمني " والآخر أن يكون حالا من الضمير ~~في قوله * (اتبعك) * ثم قال الخضر * (إنك لن تستطيع معي صبرا) * أي إنك يا ~~موسى لا تطيق أن تصبر على ما تراه من عملي لأن الظواهر التي علمك لا تعطيه ~~* (وكيف تصبر على) * ما تراه خطأ ولم تخبر بوجه الحكمة فيه ولا طريق الصواب ~~فقرب له موسى الأمر بوعده أنه سيجده ثم استثنى حين حكم على نفسه بأمر فقوى ~~الخضر وصاته وأمره بالإمساك عن السؤال والإكنان لما يراه حتى يبتدئه الخضر ~~لشرح ما يجب شرحه وقرأ نافع فلا تسألني بفتح اللام وتشديد النون وإثبات ~~الياء وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه حذف الباء فقال تسألن وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وعاصم وحمزة والكسائي تسألني بسكون اللام وثبوت الياء وقرأ الجمهور ~~خبرا بسكون الباء وقرأ الأعرج خبرا بضمها وقوله * (فانطلقا) * روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر حتى مرت بهما سفينة ~~فعرف الخضر فحملا بغير قول إلى مقصد أمه الخضر وعرفت * (السفينة) * بالألف ~~واللام تعريف الجنس لا لعهد عينها فلما ركبا عمد الخضر إلى وتد فجعل يضرب ~~في جنب السفينة حتى قلع ms2154 به فيما روي لوحين من ألواحها فذلك هو معنى * ~~(خرقها) * فلما PageV03P530 # رأى ذلك موسى غلبه ظاهر الأمر على الكلام حين رأى فعلا يؤدي إلى غرفة ~~جميع من في السفينة فوقفه بقوله * (أخرقتها) * وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر وعاصم لتغرق أهلها بالتاء وقرأ أبو رجاء لتغرق بشد الراء ~~وفتح الغين وقرأ حمزة والكسائي ليغرق أهلها برفع الأهل وإسناد الفعل إليهم ~~والإمر الشنيع من الأمور كالداهية والإد ونحوه ومنه أمر إمر ابن أبي كبشة ~~ومنه أمر القوم إذ كثروا وقال مجاهد (الإمر) المنكر. # قال القاضي أبو محمد: والامر أخص من المنكر فقال الخضر مجاوبا لموسى: * ~~(ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) * فتنبه موسى لما أتى معه فاعتذر ~~بالنسيان وذلك أنه نسي العهد الذي كان بينهما هذا قول الجمهور وفي كتاب ~~التفسير من صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت الأولى من ~~موسى نسيانا وفيه عن مجاهد أنه قال كانت الأولى نسيانا والثانية شرطا ~~والثالثة عمدا وهذا كلام معترض لأن الجميع شرط ولأن العمد يبعد على موسى ~~عليه السلام وإنما هو التأويل إذ جنب صيغة السؤال أو النسيان وروى الطبري ~~عن أبي بن كعب أنه قال إن موسى عليه السلام لم ينس ولكن قوله هذا من معاريض ~~الكلام ومعنى هذا القول صحيح والطبري لم يبينه ووجهه عندي أن موسى عليه ~~السلام إنما رأى العهد في أن يسأل ولم ير إنكار هذا الفعل الشنيع سؤالا بل ~~رآه واجبا فلما رأى الخضر قد أخذ العهد على أعم وجوهه فضمنه السؤال ~~والمعارضة والإنكار وكل اعتراض إذ السؤال أخف من هذه كلها أخذ معه في باب ~~المعاريض التي هي مندوحة عن الكذب فقال له * (لا تؤاخذني بما نسيت) * ولم ~~يقل له إني نسيت العهد بل قال لفظا يعطي للمتأول أنه نسي العهد ويستقيم ~~أيضا تأويله وطلبه مع أنه لم ينس العهد لأن قوله * (لا تؤاخذني بما نسيت) * ~~كلام جيد طلبه وليس فيه للعهد ذكر هل نسيه أم لا وفيه تعريض ms2155 أنه نسي العهد ~~فجمع في هذا اللفظ بين العذر والصدق وما يخل بهذا القول إلا أن الذي قاله ~~وهو أبي بن كعب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كانت الأولى من ~~موسى نسيانا و * (ترهقني) * معناه تكلفني وتضيف علي ومما قص من أمرهما ~~أنهما لما ركبا السفينة وجرت نزل عصفور على جنب السفينة فنقر في الماء نقرة ~~فقال الخضر لموسى ماذا ترى هذا العصفور نقص من ماء البحر فقال موسى قليلا ~~فقال يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا ما نقص هذا العصفور من ماء ~~البحر. # قال القاضي أبو محمد فقيل معنى هذا الكلام وضع العلم موضع المعلومات وإلا ~~فعلم الله تعالى يشبه بمتناه إذ لا يتناهى والبحر لو فرضت له عصافير على ~~عدد نقطه لانتهى وعندي أن الاعتراض باق لأن تناهي معلومات الله محال إذ ~~يتناهى العلم بتناهي المعلومات وقيل فرارا عن هذا الاعتراض يحتمل أن يريد ~~من علم الله الذي أعطاه العلماء قبلهما وبعدهما إلى يوم القيامة فتجيء نسبة ~~علمهما إلى البشر نسبة تلك النقطة إلى البحر وهذا قول حسن لولا أن في بعض ~~طرق الحديث ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا كنقرة هذا العصفور ~~فلم يبق مع هذا إلا أن يكون التشبيه بتجوز إذ لا يوجد في المحسوسات أقوى في ~~القلة من نقطة بالإضافة إلى البحر فكأنها لا شيء إذ لا يوجد لها إلى البحر ~~نسبة معلومة ولم يعن الخضر لتحرير موازنة بين المثال وبين علم الله تعالى. ~~PageV03P531 # قوله عز وجل الكهف 74 - 78 * (فانطلقا) * في موضع نزولهما من السفينة ~~فمرا بغلمان يلعبون فعمد الخضر إلى غلام حسن الهيئة وضيء فاقتلع رأسه ويقال ~~رضه بحجر ويقال ذبحه وقال بعض الناس كان الغلام لم يبلغ الحلم ولذلك قال ~~موسى * (زكيه) * أي لم تذنب وقالت فرقة بل كان بالغا شابا والعرب تبقي على ~~الشاب اسم الغلام ومنه قول ليلى الأخيلية (غلام إذا هز القناة سقاها *) ~~الطويل وهذا في صفة الحجاج ms2156 وفي الخبر أن هذا الغلام كان يفسد في الأرض ~~ويقسم لأبويه أنه ما فعل فيقسمان على قسمه ويحميانه ممن يطلبه وقرأ ابن ~~عباس والأعرج وأبو جعفر ونافع والجمهور زاكية وقرأ الحسن وعاصم والجحدري ~~زكية والمعنى واحد وقد ذهب القوم إلى الفرق وليس ببين وقوله * (بغير نفس) * ~~يقتضي أنه لو كان عن قتل نفس لم يكن به بأس وهذا يدل على كبر الغلام وإلا ~~فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس وقرأ الجمهور نكرا وقرأ ~~ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر وشيبة نكرا بضم الكاف واختلف عن نافع ~~ومعناه شيئا ينكر واختلف الناس أيهما أبلغ قوله * (أمرا) * أو قوله * ~~(نكرا) * فقالت فرقة هذا قتل بين وهناك مترقب ف * (نكرا) * أبلغ وقالت فرقة ~~هذا قتل واحد وذلك قتل جماعة ف * (أمرا) * أبلغ وعندي أنهما المعنيين قوله ~~* (أمرا) * أفظع وأهول من حيث هو متوقع عظيم و * (نكرا) * أبين في الفساد ~~لأن مكروهه قد وقع ونصف القرآن بعد الحروف انتهى إلى النون من قوله * ~~(نكرا) * وقوله * (ألم أقل لك) * زجر وإغلاظ ليس في قوله أولا * (ألم أقل ~~إنك لن تستطيع معي صبرا) * وقوله بعد هذا * (يريد) * بعدها القصة فأعاد ~~الضمير عليها وإن كانت لم يتقدم لها ذكر صريح من حيث كانت في ضمن القول ~~وقرأ الجمهور فلا تصاحبني ورواها أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ ~~عيسى ويعقوب فلا تصحبني وقرأ عيسى أيضا فلا تصحبني بضم التاء وكسر الحاء ~~ورواها سهل عن أبي عمرو والمعنى فلا تصحبني علمك وقرأ الأعرج فلا تصحبني ~~بفتح التاء والباء وشد النون وقوله * (قد بلغت من لدني عذرا) * أي قد أعذرت ~~إلي وبلغت إلى العذر من قبلي ويشبه أن تكون هذه القصة أيضا أصلا للآجال في ~~الأحكام التي هي ثلاثة وأيام التلوم ثلاثة فتأمله وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم من PageV03P532 # لدني بفتح اللام وضم الدال وشد النون 0 وهي لدن اتصلت بها نون الكناية ~~التي ms2157 في ضربني ونحوه فوقع الإدغام وهي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ ~~نافع وعاصم لدني كالأولى إلا أن النون مخففه فهي لدن اتصلت بها ياء المتكلم ~~التي في غلامي وفرسي وكسر ما قبل الياء كما كسر في هذه وقرأ أبو بكر عن ~~عاصم لدني بفتح اللام وسكون الدال وتخفيف النون وهي تخفيف لدني التي ~~ذكرناها قبل هذه وروي عن عاصم لدني بضم اللام وسكون الدال قال ابن مجاهد ~~وهي غلط قال أبو علي هذا التغليط يشبه ان يكون من جهة الرواية فأما على ~~قياس العربية فهي صحيحه وقرأ الحسن لدني بفتح اللام وسكون الدال وقرأ ~~الجمهور عذرا وقرأ أبو عمرو وعيسى عذرا بضم الدال وحكي الداني إن أبي روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم عذري بكسر الراء وياء بعدها واسند الطبري قال: ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا لأحد بدأ بنفسه فقال يوما رحمة ~~الله علينا وعلى موسى لو صبر على صاحبه لرأى العجب ولكنه قال * (فلا ~~تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا) * وفي البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يرحم الله موسى لوددنا انه صبر حتى يقص علينا من أمرهما وروي في تفسير ~~هذه الآية أن الله جعل هذه الأمثلة التي وقعت لموسى مع الخضر حجة على موسى ~~وعجبا له وذلك أنه لما أنكر أمر خرق السفينة نودي يا موسى أين كان تدبيرك ~~هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم فلما أنكر أمر الغلام قبل له أين ~~إنكارك هذا من وكرك للقبطي وقضائك عليه فلما أنكر إقامة الجدار نودي أين ~~هذا من رفعك حجر البير لبنات شعيب دون اجر وقوله * (فانطلقا) * يريد انطلق ~~الخضر وموسى يمشيان لارتياد الخضر أمرا ينفذ فيه ما عنده من علم الله فمرا ~~بقرية فطلبا من أهلها أن يطعموهما فأبوا وفي حديث أنهما كانا يمشيان على ~~مجالس أولئك القوم يستطعمانهم وهذه عبرة مصرحة بهوان الدنيا على الله ~~واختلف الناس في القرية فقال محمد بن سيرين هي الأبلة. # وهي ms2158 أبخل قرية وأبعدها من السماء وقالت فرقة هي أنطاكية وقالت فرقة هي ~~برقة وقالت فرقة هي بجزيرة الأندلس روي ذلك عن أبي هريره وغيره ويذكر أنها ~~الجزيرة الخضراء وقالت فرقه هي أبو حوران وهي بناحية أذربيجان. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت قصة ~~موسى والله أعلم بحقيقة ذلك وقرأ الجمهور يضيفوهما بفتح الضاد وشد الياء ~~وقرأ أبو رجاء يضيفوهما بكسر الضاد وسكون الياء وهي قراءه ابن محيصن وابن ~~الزبير والحسن وأبي رزين والضيف مأخوذ من ضاف إلى المكان إذا مال إليه ومنه ~~الإضافة وهي إمالة شيء إلى شيء وقرأ الأعمش فأبوا أن يطعموهما وقوله في ~~الجدار * (يريد) * استعارة وجميع الأفعال التي حقها أن تكون للحي الناطق ~~متى أسندت إلى جماد أو بهيمة فإنما هي استعارة أي لو كان مكان الجماد إنسان ~~لكان ممتثلا لذلك الفعل فمن ذلك قول الأعشى (أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط * ~~كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل) البسيط فأسند النهي إلى الطعن. # ومن ذلك قوال الشاعر (يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل) ~~الوافر PageV03P533 # ومنه قول عنترة (وشكا إلي بعبرة وتحمحم *) الكامل وقد فسر هذا المعنى ~~بقوله لو كان يدري ما المحاورة البيت ومنه قول الناس داري تنظر إلى دار ~~فلان ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تتراءى نارهما وهذا كثير جدا ~~وقرأ الجمهور ينقض أي يسقط وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه أن ~~ينقض بضم الميم وتخفيف الضاد وهي قراءة أبي وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وعكرمة أن يناقص بالصاد غير منقوطة بمعنى ينشق طولا يقال انقاص الجدار ~~وطي البير وانقاصت السن إذا انشقت طولا وقيل إذا تصدعت كيف كان ومنه قول ~~أبي ذؤيب (فراق كقيص السن فالصبر أنه * لكل أناس عبرة وحبور) الطويل ويروى ~~عثرة وجبور بالثاء والجيم وقرأ ابن مسعود والأعمش يريد لينقض واختلف ~~المفسرون في قوله * (فأقامه) * فقالت فرقة هدمه وقعد يبنيه ووقع هذا في ms2159 ~~مصحف ابن مسعود ويؤيد هذا التأويل قول " لو شئت لتخذت عليه أجرا " لأنه فعل ~~يستحق أجرا وقال سعيد بن جبير مسحه بيده وأقامه فقام. # قال القاضي أبو محمد وروي في هذا حديث وهو الأشبه بأفعال الأنبياء عليهم ~~السلام فقال موسى للخضر " لو شئت لتخذت عليه أجرا " أي طعاما تأكله وقرأ ~~الجمهور لتخذت وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لتخذت وهي قراءة ابن مسعود والحسن ~~وقتادة وأدغم بعض القراء الذال في التاء ولم يدغمها بعضهم ومن قولهم تخذ ~~قول الشاعر المزق (وقد تخذت رجلي إلى جنب غرزها * نسيقا كأفحوص القطاة ~~المطرق) الطويل وفي حرف أبي بن كعب لو شئت لأوتيت عليه أجرا ثم قال الخضر ~~لموسى بحسب شرطهما * (هذا فراق بيني وبينك) * واشترط الخضر وأعطاه موسى أن ~~لا يقع سؤال عن شيء والسؤال أقل وجوه الاعتراضات فالإنكار والتخطئة أعظم ~~منه وقوله " لو شئت لتخذت عليه أجرا " وإن لم يكن سؤالا ففي ضمنه الإنكار ~~لفعله والقول بتصويب أخذ الأجر وفي ذلك تخطئة ترك الأجر والبين الصلاح الذي ~~يكون بين المصطحبين ونحوهما وذلك مستعار فيه من الظرفية ويستعمل استعمال ~~الأسماء وأما فصله وتكريره * (بيني وبينك) * وعدوله عن بيننا فلمعنى ~~التأكيد والسين في قوله * (سأنبئك) * مفرقة بين المحاورتين والصحبتين ~~ومؤذنة بأن الأولى قد انقطعت ثم أخبره في مجلسه ذلك وفي مقامه * (بتأويل) * ~~تلك القصص والتأويل هنا للمآل. # قوله عز وجل الكهف 79 قرأ الجمهور لمساكين بتخفيف السين جمع مسكين واختلف ~~في صفتهم فقالت فرقة كانت PageV03P534 # لقوم تجار ولكنهم من حيث هم مسافرون على قلة وفي لجة بحر وبحال ضعف عن ~~مدافعة غصب جائر عبر عنهم ب مساكين إذ هم في حالة يشفق عليهم بسببها. # قال القاضي أبو محمد وهذا كما تقول لرجل غني إذا وقع في وهدة وخطب مسكين ~~وقالت فرقة كانوا عشرة إخوة أهل عاهات خمسة منهم عاملون بالسفينة لا قدرة ~~بهم على العمل وقرأت فرقة لمساكين بتشديد السين واختلف في تأويل ذلك فقالت ~~فرقة أراد ب المساكين ملاحي السفينة وذلك أن المساك هو ms2160 الذي يمسك رجل ~~المركب وكل الخدمة يصلح لإمساكه فسمي الجميع مساكين وقالت فرقة أراد ~~المساكين دبغة المسوك وهي الجلود واحدها مسك. # قال القاضي أبو محمد والأظهر في ذلك القراءة الأولى وأن معناها أن ~~السفينة لقوم ضعفاء ينبغي أن يشفق لهم واحتج الناس بهذه الآية في أن ~~المسكين الذي له البلغة من العيش كالسفينة لهؤلاء وأنه أصلح حالا من الفقير ~~واحتج من يرى خلاف هذا بقول الشاعر (أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق ~~العيال فلم يترك له سبد) البسيط وتحرير هذا عندي أنهما لفظان يدلان على ضعف ~~الحال جدا ومع المسكنة انكشاف وذل وسؤال ولذلك جعلها الله صنفين في قسم ~~الصدقات فأما حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو ليس المسكين بهذا ~~الطواف فجعل المساكين في اللغة أهل الحاجة الذين قد كشفوا وجوههم وأما قول ~~الله تعالى * (للفقراء الذين أحصروا) * فجعل الفقراء أهل الحاجة الذين لم ~~يكشفوا وجوههم وقد تقدم القول في هذه المسألة بأوعب من هذا. # وقوله * (وكان وراءهم ملك) * قال قوم معناه أمامهم وقالوا وراء من ~~الأضداد وقرأ ابن جبير وابن عباس وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صحيحة وقرأ ~~عثمان بن عفان وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة. # قال القاضي أبو محمد وقوله * (وراءهم) * هو عندي على بابه وذلك أن هذه ~~الألفاظ إنما تجيء مراعا بها الزمن وذلك أن الحادث المقدم الوجود هو الإمام ~~وبين اليد لما يأتي بعده في الزمن والذي يأتي بعد هو مكررة الوراء وهو ما ~~خلف وذلك بخلاف ما يظهر ببادي الرأي وتأمل هذه الألفاظ في مواضعها حيث وردت ~~تجدها تطرد فهذه الآية معناها أن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمن ~~غصب هذا الملك ومن قرأ أمامهم أراد في المكان أي أنهم كانوا يسيرون إلى ~~بلده وقوله تعالى في التوراة والإنجيل إنها بين يدي القرآن مطرد على ما ~~قلنا في الزمن وقوله " من وراءهم جهنم " مطرد كما قلنا مراعاة الزمن وقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامك يريد في المكان ms2161 وإلا فكونهم في ذلك ~~الوقت كان أمام الصلاة في الزمن وتأمل هذه المقالة فإنها مريحة من شغب هذه ~~الألفاظ ووقع لقتادة في كتاب الطبري * (وكان وراءهم ملك) * قال قتادة ~~أمامهم ألا ترى أنه يقول " من وراءهم جهنم " وهي بين أيديهم. # وهذا القول غير مستقيم وهذه هي العجمة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضج ~~منها قاله الزجاج ويجوز إن كان رجوعهم في طريقهم على الغاصب فكان وراءهم ~~حقيقة وقيل اسم هذا الغاصب هدد بن بدد وقيل اسمه الجلندا وهذا كله غير ثابت ~~وقوله * (كل سفينة) * عموم PageV03P535 # معناه الخصوص في الجياد منها الصحاح المارة به. # قوله عز وجل الكهف 80 - 82 تقدم القول في * (الغلام) * والخلاف في بلوغه ~~أو صغره وفي الحديث أن ذلك الغلام طبع يوم طبع كافرا وهذا يؤيد ظاهره أنه ~~كان غير بالغ ويحتمل أن يكون خبرا عنه مع كونه بالغا. # وقيل اسم الغلام جيسور بالراء وقيل جيسون بالنون وهذا أمر كله غير ثابت ~~وقرأ أبي بن كعب فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين وقرأ أبو سعيد الخدري فكان ~~أبواه مؤمنان فجعلها كان التي فيها الأمر والشأن وقوله * (فخشينا) * قيل هو ~~في جملة الخضر فهذا متخلص. # والضمير عندي للخضر وأصحابه الصالحين الذين أهمهم الامر وتكلموا فيه وقيل ~~هو في جهة الله تعالى وعنه عبر الخضر قال الطبري معناه فعلمنا وقال غيره ~~معناه فكرهنا والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه أنها ~~استعارة أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت منهم خشية ~~الرهق للأبوين وقرأ ابن مسعود فخاف ربك وهذا بين في الاستعارة وهذا نظير ما ~~يقع في القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى. # فإن جميع ما في هذا كله من ترج وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحبكم أيها ~~المخاطبون و * (يرهقهما) * معناه يحثهما ويكلفهما بشدة والمعنى أن يلقيهما ~~حبه في اتباعه وقرأ الجمهور أن يبدلهما بفتح الباء وشد الدال وقرأ ابن ~~محيصن والحسن وعاصم يبدلهما بسكون الباء وتخفيف الدال والزكاة شرف الخلق ms2162 ~~والوقار والسكينة المنطوية على خير ونية والرحم الرحمة والمراد عند فرقة أي ~~يرحمهما وقيل أي يرحمانه ومنه قول رؤبة بن العجاج (يا منزل الرحم على ~~إدريسا * ومنزل اللعن على إبليسا) الرجز وقرأ ابن عامر رحما بضم الحاء وقرأ ~~الباقون رحما بسكونها واختلف عن أبي عمرو وقرأ ابن عباس ربهما أزكى منه و * ~~(أقرب رحما) * وروي عن ابن جريج أنهما بدلا غلاما مسلما وروي عن ابن جريج ~~أنهما بدلا جارية وحكى النقاش أنها ولدت هي وذريتها سبعين نبيا وذكره ~~المهدوي عن ابن عباس. # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني ~~إسرائيل وهذه المرأة لم تكن فيهم وروي عن ابن جريج أن أم الغلام يوم قتل ~~كانت حاملا بغلام مسلم وقوله * (وأما الجدار فكان لغلامين) * هذان الغلامان ~~صغيران بقرينة وصفهما باليتم وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد بلوغ. # هذا PageV03P536 # الظاهر وقد يحتمل أن يبقى عليهما اسم اليتم بعد البلوغ أي كانا يتيمين ~~على معنى التشفق عليهما واختلف الناس في الكنز فقال عكرمة وقتادة كان مالا ~~جسيما وقال ابن عباس كان علما في صحف مدفونة وقال عمر مولى غفرة كان لوحا ~~من ذهب قد كتب فيه عجبا للموقن بالرزق كيف يتعب وعجبا للموقن بالحساب كيف ~~يغفل وعجبا للموقن بالموت كيف يفرح وروي نحو هذا مما هو في معناه قوله * ~~(وكان أبوهما صالحا) * ظاهر اللفظ والسابق منه أنه والدهما دنية وقيل هو ~~الأب السابع وقيل العاشر فحفظا فيه وإن لم يذكرا بصلاح وفي الحديث إن الله ~~تعالى يحفظ الرجل الصالح في ذريته وجاء في أنباء الخضر عليه السلام في أول ~~قصة * (فأردت أن أعيبها) * وفي الثانية * (فأردنا أن يبدلهما) * وفي ~~الثالثة * (فأراد ربك أن يبلغا) * وإنما انفراد أولا في الإرادة لأنها لفظة ~~عيب فتأدب بأن لم يسند الإرادة فيها إلا إلى نفسه كما تأدب إبراهيم عليه ~~السلام في قوله " وإذا مرضت فهو يشفيني " فأسند الفعل قبل وبعد إلى الله ~~تعالى وأسند المرض إلى لنفسه إذ ms2163 هو معنى نقص ومصيبة وهذا المنزع يطرد في ~~فصاحة القرآن كثيرا ألا ترى إلى تقديم فعل البشر في قوله تعالى * (فلما ~~زاغوا أزاغ الله) * وتقديم فعل الله تعالى في قوله * (ثم تاب عليهم ~~ليتوبوا) * وإنما قال الخضر في الثانية * (فأردنا) * لأنه أمل قد كان رواه ~~هو وأصحابه الصالحون وتكلم فيه في معنى الخشية على الوالدين وتمنى البديل ~~لهما وإنما أسند الإرادة في الثالثة إلى الله تعالى لأنها في أمر مستأنف في ~~الزمن طويل غيب من الغيوب فحسن إفادة هذا الموضع بذكر الله تعالى وإن كان ~~الخضر قد أراد أيضا ذلك الذي أعلمه الله أنه يريده فهذا توجيه فصاحة هذه ~~العبارة بحسب فهمنا المقصر والله أعلم والأشد كما الخلق والعقل واختلف ~~الناس في قدر ذلك من السن فقيل خمس وثلاثون وقيل ست وثلاثون وقيل أربعون ~~وقيل غير هذا مما فيه ضعف وقول الخضر * (وما فعلته عن أمري) * يقتضي أن ~~الخضر نبي وقد اختلف الناس فيه فقيل هو نبي وقيل هو عبد صالح وليس بنبي ~~وكذلك جمهور الناس على أن الخضر مات صلى الله عليه وسلم وتقول فرقة أنه حي ~~لأنه شرب من عين الحياة وهو باق في الأرض وأنه يحج البيت وغير هذا وقد أطنب ~~النقاش في هذا المعنى وذكر في كتابه أشياء كثيرة عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وغيره كلها لا يقوم على ساق ولو كان الخضر عليه السلام حيا يحج ~~لكان له في ملة الإسلام ظهور والله العليم بتفاصيل الأشياء لا رب غيره ومما ~~يقضي بموت الخضر الآن قول النبي صلى الله عليه وسلم أرأيتكم ليلتكم هذه ~~فإنه لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد وقوله ذلك تأويل أي مآل وقرأت ~~فرقة تستطع وقرأ الجمهور تسطع قال أبو حاتم كذا نقرأ نتبع المصحف وانتزع ~~الطبري من اتصال هذه القصة بقوله تعالى * (وربك الغفور ذو الرحمة لو ~~يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا) * ~~إن هذه القصة إنما ms2164 جلبت على معنى المثل للنبي صلى الله عليه وسلم في قومه ~~أي لا تهتم بإملاء الله لهم وإجراء النعم لهم على ظاهرها فإن البواطن سائرة ~~إلى الانتقام منهم ونحو هذا مما هو محتمل لكن بتعسف ما فتأمله. # قوله عز وجل الكهف 83 - 86 PageV03P537 # اختلف فيمن سأله عن هذه القصة فقيل سألته طائفة من أهل الكتاب وروى في ~~ذلك عقبة بن عامر حديثا ذكره الطبري وقيل إنما سألته قريش حين دلتها اليهود ~~على سؤاله عن الروح والرجل الطواف وفتية ذهبوا في الدهر ليقع امتحانه بذلك ~~وذو القرنين هو الإسكندر الملك اليوناني المقدوني وقد تشدد قافه فيقال ~~المقدوني وذكر ابن إسحاق قي كتاب الطبري أنه يوناني وقال وهب بن منبه هو ~~رومي وذكر الطبري حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذو القرنين شاب من ~~الروم وهو حديث واهي السند فيه عن شيخين من تجيب واختلف الناس في وجه ~~تسميته ب * (ذي القرنين) * فأحسن الأقوال أنه كان ذا ضفرتين من شعرهما ~~قرناه فسمي بهما ذكره المهدوي وغيره والضفائر قرون الرأس ومنه قول الشاعر ~~(فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب النزيف لبرد ماء الحشرج) الكامل ومنه حديث ~~في غسل بنت النبي صلى الله عليه وسلم قالت أم عطية فضفرنا رأسها ثلاثة قرون ~~وكثيرا تجيء تسمية النواصي قرونا وروي أنه كان في أول ملكه يرى في نومه أنه ~~يتناول الشمس ويمسك قرنين لها بيديه فقص ذلك ففسر أنه سيغلب على ما ذرت ~~عليه وسمي ذا القرنين وقالت فرقة سمي ذا القرنين لأنه بلغ المغرب والمشرق ~~فكأنه حاز قرني الدنيا وقالت فرقة إنه بلغ مطلع الشمس كشف بالرؤية قرنيها ~~فسمي بذلك أو قرني الشيطان بها وقال وهب بن منبه سمي بذلك لأن جنبتي رأسه ~~كانتا من نحاس وقال وهب بن منبه أيضا كان له قرنان تحت عمامته. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله بعيد وقال علي بن أبي طالب إنما سمي ذا ~~القرنين لأنه ضرب على قرن رأسه فمات. # ثم حيي ثم ضرب على قرن ms2165 رأسه الآخر فمات فسمي بذلك لأنه جرح على قرني رأسه ~~جرحين عظيمين في يومين عظيمين من أيام حربه فسمي بذلك وهذا قريب والتمكين ~~له في الأرض أنه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلها فروي أن جميع من ملك ~~الدنيا كلها أربعة مؤمنان وكافران والمؤمنان سليمان بن داود والإسكندر ~~والكافران نمرود وبخت نصر وقوله " وآتيناه من كل شيء سببا " معناه علما في ~~كل أمر وأقيسة يتوصل بها إلى معرفة الأشياء وقوله " كل شيء " عموم معناه ~~الخصوص في كل ما يمكن أن يعلمه ويحتاج إليه وثم لا محالة أشياء لم يؤت منها ~~سببا يعلمها به واختلف في * (ذي القرنين) * فقيل هو نبي وهذا ضعيف. # وقيل هو ملك بفتح اللام وروي عن علي بن أبي طالب أنه سمع رجلا يدعو آخر ~~يا ذا القرنين فقال أما كفاكم أن تسميتم بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء ~~الملائكة. # وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنه فقال ملك مسح الأرض من ~~تحتها بالأسباب. # وقيل هو عبد ملك بكسر اللام صالح نصح لله فأيده قاله علي بن أبي طالب ~~وقال فيكم اليوم مثله وعنى بذلك نفسه والله أعلم. # (وقوله * (فأتبع سببا) * الآية قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو فاتبع ~~PageV03P538 # بشد التاء وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي فأتبع بسكون التاء على وزن ~~أفعل قال بعض اللغويين هما بمعنى واحد تبع وكذلك تبع وقالت فرقة أتبع بقطع ~~الألف هي عبارة عن المجد المسرع الحثيث الطلب واتبع إنما يتضمن معنى ~~الاقتفاء دون هذه القرائن قاله أبو زيد وغيره. # قال القاضي أبو محمد واستقرأ هذا القائل هذه المقالة من القرآن كقوله عز ~~وجل * (فأتبعه شهاب ثاقب) * وكقوله * (فأتبعهم فرعون) * وكقوله تعالى * ~~(فأتبعه الشيطان) * وهذا قول حكاه النقاش عن يونس بن حبيب وإذا تأملت اتبع ~~بشد التاء لم تربط لك هذا المعنى ولا بد. # والسبب في هذه الآية الطريق المسلوكة لأنها سبب الوصول إلى المقصد وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم في عين حمئة على وزن ms2166 فعلة أي ذات ~~حماة وقرأ عاصم في رواية أبي بكر والباقون في عين حامية أي حارة وقد اختلف ~~في ذلك قراءة معاوية وابن عباس فقال ابن عباس حمئة وقال معاوية حامية فبعثا ~~إلى كعب الأحبار ليخبرهم بالأمر كيف هو في التوراة فقال لهما أما العربية ~~فأنتما أعلم بها مني ولكني أجد في التوراة أنها تغرب في عين ثاط والثاط ~~الطين. # فلما انفصلا قال رجل لابن عباس لوددت أني حضرت يا أبا العباس فكنت أنجدك ~~بشعر تبع الذي يقول فيه ذكر ذي القرنين (قد كان ذو القرنين جدي مسلما * ~~ملكا تدين له الملوك ويحشد) (بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من ~~حكيم مرشد) (فرأى مغار الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثاط حرمد) الكامل ~~فالخلب الطين والثاط الحمأة الحرمد الأسد ومن قرأ حامئة وجهها إلى الحرارة ~~وروي عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى الشمس ~~وهي تغيب فقال في نار الله الحامية لولا ما يزعها من الله لأحرقت ما على ~~الأرض وروى أبو ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى الشمس عند ~~غروبها فقال أتدري أين تغرب يا أبا ذر قلت لا قال إنها تغرب في عين حامية ~~فهذا يدل على أن العين هنالك حارة وحامية هي قراءة طلحة بن عبيد الله وعمرو ~~بن العاص وابنه وابن عمر وذهب الطبري إلى الجمع بين الأمرين فيقال يحتمل أن ~~تكون العين حارة ذات حمأة فكل قراءة وصف بصفة من أحوالها وذهب بعض ~~البغداديين إلى أن " في " بمنزلة عند كأنها مسامتة من الأرض فيما يرى ~~الرائي ل * (عين حمئة) * وقال بعضهم قوله * (في عين) * إنما المراد أن ذا ~~القرنين كان فيها أي هي آخر الأرض. # قال القاضي أبو محمد وظاهر هذه الأقوال تخيل والله أعلم قال أبو حاتم وقد ~~يمكن أن تكون حاميئة مهموزة بمعنى ذات حمأة فتكون القراءتان بمعنى واحد ~~واستدل بعض الناس على أن ذا القرنين نبي بقوله تعالى * (قلنا يا ms2167 ذا ~~القرنين) * ومن قال إنه ليس بنبي قال كانت هذه المقالة من الله له بإلهام و ~~* (إما أن تعذب) * بالقتل على الكفر * (وإما أن تتخذ فيهم حسنا) * إي ~~بالإجمال على الإيمان واتباع الهدى فكأنه قيل له هذه لا تعطيها إلا إحدى ~~خطتين إما أن تكفر فتعذبها وإما أن تؤمن فتحسن PageV03P539 # إليها وذهب الطبري إلى أن اتخاذ الحسن هو الأسر مع كفرهم فالمعنى على هذا ~~أنهم كفروا ولا بد فخيره الله بين قتلهم أو أسرهم ويحتمل أن يكون الاتخاذ ~~ضرب الجزية. # قال القاضي أبو محمد ولكن تقسيم * (ذي القرنين) * بعد هذا الأمر إلى كفر ~~أو إيمان يريد هذا القول بعض الرد فتأمله. # قوله عز وجل الكهف 87 - 91 * (ظلم) * في هذه الآية بمعنى كفر ثم توعد ~~الكافرين بتعذيبه إياهم قبل عذاب الله وعقب لهم بذكر عذاب الله لأن تعذيب ~~ذي القرنين هو اللاحق عندهم المحسوس لهم الأقرب نكاية فلما جاء إلى وعد ~~المؤمنين قدم تنعيم الله تعالى الذي هو اللاحق عن المؤمنين والآخر بإزائه ~~حقير ثم عبر أخيرا بذكر إحسانه في قول اليسر وجعله قولا إذ الأفعال كلها ~~خلق الله تعالى فكأنه سلمها ولم يراع تكسبه وقرأت فرقة نكرا بضم الكاف ~~وفرقة نكرا بسكون الكاف ومعناه المنكر الذي تنكره الأوهام لعظمه وتستهوله ~~وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر * (جزاء ~~الحسنى) * بإضافة الجزاء إلى * (الحسنى) * وذلك يحتمل معنيين أحدهما أن ~~يريد ب * (الحسنى) * الجنة والجنة هي الجزاء فأضاف ذلك كما قال دار الآخرة ~~والدار هي الآخرة والثاني أن يريد ب * (الحسنى) * أعمالهم الصالحة في ~~إيمانهم فوعدهم بجزاء الأعمال الصالحة وقرأ حمزة الكسائي وحفص عن عاصم جزاء ~~الحسنى بنصب الجزاء على المصدر في موضع الحال والحسنى ابتداء خبره في ~~المجرور ويراد بها الجنة وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق جزاء بالرفع والتنوين ~~* (الحسنى) * وقرأ ابن عباس ومسروق جزاء نصب بغير التنوين * (الحسنى) * ~~بالإضافة قال المهدوي ويجوز حذف التنوين لالتقاء الساكنين ووعدهم بذلك بأنه ~~ييسر عليهم أمور ms2168 دنياهم وقرأ ابن القعقاع يسرا بضم السين وقوله * (ثم أتبع ~~سببا) * المعنى ثم سلك ذو القرنين الطرق المؤدية إلى مقصده فيجيء سبب ~~الوصول وكان ذو القرنين على ما وقع في كتب التواريخ يدوس الأرض بالجيوش ~~الثقال والسيرة الحميدة والإعداد الموفي والحزم المستيقظ المتقد والتأييد ~~المتواصل وتقوى الله عز وجل فما لقي أمة ولا مر بمدينة إلا دانت له ودخلت ~~في طاعته وكل من عارضه أو توقف عن أمره جعله عظة وآية لغيره وله في هذا ~~المعنى أخبار كثيرة وغرائب. # كرهت التطويل بها لأنها علم تاريخ. # وقرأ الجمهور مطلع بكسر اللام وقرأ الحسن بخلاف وابن كثير وأهل مكة مطلع ~~الشمس بفتح اللام والقوم الزنج قاله قتادة وهم الهنود وما وراءهم وقال ~~النقاش في قوله * (لم نجعل لهم من دونها سترا) * معناه أنه ليس لهم بنيان ~~إذ لا تحمل أرضهم البناء وإنما يدخلون من حر الشمس في أسراب وقيل يدخلون في ~~ماء البحر قاله الحسن وقتادة PageV03P540 # وابن جريج وكثر النقاش في غيره في هذا المعنى والظاهر من اللفظ أنها ~~عبارة بليغة عن قرب الشمس منهم وفعلها لقدرة الله تعالى فيهم ونيلها منهم ~~ولو كان لهم أسراب تغني لكان سترا كثيفا وإنما هم في قبضة القدرة سواء كان ~~لهم أسراب أو دور أو لم يكن ألا ترى أن الستر عندنا نحن إنما هو من السحاب ~~والغمام وبرد الهوى ولو سلط الله علينا الشمس لأحرقتنا فسبحان المنفرد ~~بالقدرة التامة وقوله * (كذلك) * معناه فعل معهم كفعله مع الأولين أهل ~~المغرب فأوجز بقوله * (كذلك) * ثم اخبر الله تعالى عن إحاطته بجيمع ما لدى ~~ذي القرنين وما تصرف من أفعاله ويحتمل أن يكون * (كذلك) * استئناف قول ولا ~~يكون راجعا على الطائفة الأولى فتأمله والأول أصوب. # قوله عز وجل الكهف 92 - 95 قرأت فرقة اتبع بشد التاء وقرأت فرقة أتبع ~~بتخفيفها وقد تقدم ذكره وهذه الآية تقتضي أنه لما بلغ مطلع الشمس أي أدنى ~~الأرض من مطلع الشمس * (اتبع) * بعد ذلك * (سببا) * أي طريقا آخر فهو والله ~~أعلم ms2169 إما يمنة وإما يسرة من مطلع الشمس والسدان فيما ذكر أهل التفسير جبلان ~~سدا مسالك تلك الناحية من الأرض وبين طرفي الجبلين فتح هو موضع الردم قال ~~ابن عباس الجبلان اللذان بينهما السد أرمينية وأذربيجان وقالت فرقة هما من ~~وراء بلاد الترك ذكره المهدوي. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله غير متحقق وإنما هما في طريق الأرض مما يلي ~~المشرق ويظهر من ألفاظ التواريخ أنه إلى ناحية الشمال وأما تعيين موضع ~~فيضعف وقرأ نافع وابن عامر وعاصم السدين بضم السين وكذلك سدا حيث وقع وقرأ ~~حفص عن عاصم بفتح ذلك كله من جميع القرآن وهي قراءة مجاهد وعكرمة وإبراهيم ~~النخعي وقرأ ابن كثير السدين بفتح السين وضم سدا في يس واختلف بعد فقال ~~الخليل وسيبويه الضم هو الاسم والفتح هو المصدر وقال الكسائي الضم والفتح ~~لغتان بمعنى واحد وقرأ عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة ما كان من ~~خلقة الله لم يشارك فيه أحد بعمل فهو بالضم وما كان من صنع البشر فهو ~~بالفتح. # قال القاضي أبو محمد ويلزم أهل هذه المقالة أن يقرأ بين السدين بالضم ~~وبعد ذلك سدا بالفتح وهي قراءة حمزة والكسائي وحكى أبو حاتم عن ابن عباس ~~وعكرمة عكس ما قال أبو عبيدة وقال ابن أبي إسحاق وما رأته عيناك فهو سد ~~بالضم وما لا يرى فهو سد بالفتح والضمير في * (دونهما) * عائد على الجبلين ~~أي وجدهم في الناحية التي تلي عمارة الناس إلى المغرب واختلف في القوم فقيل ~~هم بشر وقيل جن والأول أصح من وجوه وقوله * (لا يكادون يفقهون قولا) * ~~عبارة عن بعد لسانهم عن ألسنة الناس لكنهم فقهوا وأفهموا بالترجمة ونحوها ~~وقرأ حمزة والكسائي يفقهون من أفقه وقرأ PageV03P541 # الباقون يفقهون من فقه والضمير في * (قالوا) * للقوم الذين من دون السدين ~~و * (يأجوج ومأجوج) * قبيلتان من بني آدم لكنهم ينقسمون أنواعا كثيرة اختلف ~~الناس في عددها فاختصرت ذكره لعدم الصحة وفي خلقهم تشويه منهم المفرط الطول ~~ومنهم مفرط القصر على قدر الشبر وأقل ms2170 وأكثر ومنهم صنف عظام الآذان الأذن ~~الواحدة وبرة والأخرى زعرى يصيف بالواحدة ويشتو في الأخرى وهي تعمه واختلفت ~~القراءة فقرأ عاصم وحده يأجوج ومأجوج بالهمز وقرأ الباقون يأجوج ومأجوج ~~بغير همز فأما من همز فاختلف فقالت فرقة هو أعجمي علتاه في منع الصرف ~~العجمة والتأنيث وقالت فرقة هو معرب من أحج وأج علتاه في منع الصرف التعريف ~~والتأنيث وأما من لم يهمز فإما أن يراهما اسمين أعجميين وإما أن يسهل من ~~الهمز وقرأ رؤبة بن العجاج آجوج ومأجوج بهمزة بدل الياء واختلف الناس في ~~إفسادهم الذي وصفوهم به فقال سعيد بن عبد العزيز إفسادهم أكل بني آدم وقالت ~~فرقة إفسادهم إنما عندهم توقعا أي سيفسدون فطلبوا وجه التحرز منهم وقالت ~~فرقة إفسادهم هو الظلم والغشم والقتل وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر ~~وهذا أظهر الأقوال لأن الطائفة الشاكية إنما تشكت من ضرر قد نالها وقولهم * ~~(فهل نجعل لك خرجا) * استفهام على جهة حسن الأدب والخرج المجبي وهو الخراج ~~وقال قوم الخرج المال يخرج مرة والخراج المجبي المتكرر فعرضوا عليه ان ~~يجمعوا له أموالا يقيم بها أمر السد قال ابن عباس * (خرجا) * أجرا وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وعاصم خرجا وقرأ حمزة والكسائي خراجا وهي قراءة طلحة بن ~~مصرف والأعمش والحسن بخلاف عنه وروي في أمر * (يأجوج ومأجوج) * أن أرزاقهم ~~هي من التنين يمطرونها ونحو هذا مما لم يصح وروي أيضا أن الذكر منهم لا ~~يموت حتى يولد له ألف والأنثى لا تموت حتى تخرج من بطنها ألف فهم لذلك إذا ~~بلغوا العدد ماتوا ويروى أنهم يتناكحون في الطرق كالبهائم وأخبارهم تضيق ~~بها الصحف فاختصرتها لضعف صحتها وقوله * (قال ما مكني) * الآية المعنى قال ~~لهم ذو القرنين ما بسطه الله لي من القدرة والملك خير من خرجكم وأموالكم ~~ولكن أعينوني بقوة الأبدان وبعمل منكم بالأيدي وقرأ ابن كثير ما مكنني ~~بنونين وقرأ الباقون ما مكني بإدغام النون الأولى في الثانية وهذا من تأييد ~~الله تعالى لذي القرنين فإنه تهدا في هذه ms2171 المحاورة إلى الأنفع الأنزه فإن ~~القوم لو جمعوا له خرجا لم يمنعه منهم أحد ولوكلوه إلى البنيان ومعونتهم ~~بالقوة أجمل به وأمر يطاول مدة العمل وربما أربى على المخرج والردم أبلغ من ~~السد إذ السد كل ما سد به والردم وضع الشيء على الشيء من حجارة أو تراب أو ~~نحوه حتى يقوم من ذلك حجاب منيع ومنه ردم ثوبه إذا رقعه برقاع متكاثفة ~~بعضها فوق بعض ومنه قول الشاعر (هل غادر الشعراء من متردم *) الكامل أي من ~~قول يركب بعضه على بعض. # قوله عز وجل PageV03P542 # الكهف 96 - 100 قرأ عاصم وحمزة ايتوني بمعنى جيئوني وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو وابن عامر والكسائي آتوني بمعنى أعطوني وهذا كله إنما هو استدعاء ~~إلى المناولة لا استدعاء العطية والهبة لأنه قد ارتبط من قوله إنه لا يأخذ ~~منهم الخرج فلم يبق الاستدعاء المناولة وإعمال القوة وايتوني أشبه بقوله ~~فأعينوني بقوة ونصب الزبر به على نحو قول الشاعر أمرتك الخير حذف الجار ~~فنصب الفعل وقرأ الجمهور زبر بفتح الباء وقرأ الحسن بضمها وكل ذلك جمع زبرة ~~وهي القطعة العظيمة منه والمعنى فرصفه وبناه حتى إذا ساوى بين الصدفين ~~فاختصر ذلك لدلالة الظاهر عليه وقرأ الجمهور ساوى وقرأ قتادة سوى والصدفان ~~الجبلان المتناوحان ولا يقال للواحد صدف وإنما يقال صدفان لاثنين لأن ~~أحدهما يصادف الآخر وقرأ نافع وحمزة والكسائي الصدفين بفتح الصاد وشدها ~~وفتح الدال وهي قراءة عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وقرأ ابن كثير وابن ~~عامر وأبو عمرو الصدفين بضم الصاد والدال وهي قراءة مجاهد والحسن وقرأ عاصم ~~في رواية أبي بكر بضم الصاد وسكون الدال وهي قراءة أبي رجاء وأبي عبد ~~الرحمن وقرأ الماجشون بفتح الصاد وضم الدال وقراءة قتادة بين الصدفين بفتح ~~الصاد وسكون الدال وكل ذلك بمعنى واحد هما الجبلان المتناوحان وقيل الصدفان ~~السطحان الأعليان من الجبلين وهذا نحو من الأول وقوله * (قال انفخوا) * إلى ~~آخر الآية معناه أنه كان يأمر بوضع طاقة من الزبر والحجارة ثم يوقد ms2172 عليها ~~حتى تحمى ثم يؤتى بالنحاس المذاب أو الرصاص أو بالحديد بحسب الخلاف في ~~القطر فيفرغه على تلك الطاقة المنضدة فإذا التأم واشتد استأنف وصف طاقة ~~أخرى إلى أن استوى العمل وقرأ بعض الصحابة بقطر أفرغ عليه وقال أكثر ~~المفسرين القطر النحاس المذاب ويؤيد هذا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جاءه رجل فقال يا رسول الله إني رأيت سد يأجوج ومأجوج قال كيف رأيته ~~قال رأيته كالبرد المحبر طريقة صفراء وطريقة حمراء وطريقة سوداء فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد رأيته وقالت فرقة القطر الرصاص المذاب وقالت ~~فرقة الحديد المذاب وهو مشتق من قطر يقطر والضمير في قوله * (استطاعوا) * ل ~~* (يأجوج ومأجوج) * وقرأت فرقة فما اسطاعوا بسكون السين وتخفيف الطاء وقرأت ~~فرقة بشد الطاء وفيها تكلف الجمع بين ساكنين و * (يظهروه) * معناه يعلونه ~~بصعود فيه ومنه في الموطأ والشمس في حجرتها قبل أن تظهر " وما اسطاعوا له ~~نقبا " لبعد عرضه وقوته ولا سبيل سوى هذين إما ارتقاء وإما نقب وروي أن في ~~طوله ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ وفي عرضه خمسين فرسخا وروي غير هذا مما ~~لا ثبوت له فاختصرناه إذ لا غاية للتخرص وقوله في هذه الآية * (انفخوا) * ~~يريد بالإكيار وقوله * (اسطاعوا) * بتخفيف الطاء على قراءة الجمهور قيل هي ~~لغة بمعنى استطاعوا وقيل بل استطاعوا بعينه كثر في كلام العرب حتى حذف ~~بعضهم منه التاء فقالوا * (اسطاعوا) * وحذف بعضهم منه الطاء PageV03P543 # فقال استاع يستيع بمعنى استطاع يستطيع وهي لغة مشهورة وقرأ حمزة وحده فما ~~اسطاعوا بتشديد الطاء وهي قراءة ضعيفة الوجه قال أبو علي هي غير جائزة وقرأ ~~الأعمش فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا بالتاء في الموضعين وقوله * ~~(هذا رحمة) * الآية القائل ذو القرنين وأشار بهذا إلى الردم والقوة عليه ~~والانتفاع به وقرأ ابن أبي عبلة هذه رحمة والوعد يحتمل أن يريد به يوم ~~القيامة ويحتمل أن يريد به وقت خروج يأجوج ومأجوج وقرأ نافع وابن كثير وأبو ~~عمرو وابن عامر ms2173 دكا مصدر دك يدك إذا هدم ورض وقرأ عاصم وحمزة والكسائي دكاء ~~بالمد وهذا على التشبيه بالناقة الدكاء وهي التي لا سنام لها وفي الكلام ~~حذف تقديره جعله مثل دكاء وأما النصب في * (دكا) * فيحتمل أن يكون مفعولا ~~ثانيا ل جعل ويحتمل أن يكون جعل بمعنى خلق وينصب * (دكا) * على الحال وكذلك ~~أيضا النصب في قراءة من مد يحتمل الوجهين والضمير في * (تركنا) * لله عز ~~وجل وقوله * (يومئذ) * يحتمل أن يريد به يوم القيامة لأنه قد تقدم ذكره ~~فالضمير في قوله * (بعضهم) * على ذلك لجميع الناس ويحتمل أن يريد بقوله * ~~(يومئذ) * يوم كمال السد فالضمير في قوله * (بعضهم) * على ذلك * (يأجوج ~~ومأجوج) * واستعارة الموج لهم عبارة عن الحيرة وتردد بعضهم في بعض ~~كالمولهين من هم خوف ونحوه فشبههم بموج البحر الذي يضطرب بعضه في بعض وقوله ~~* (ونفخ في الصور) * إلى آخر الآية معني به يوم القيامة بلا احتمال لغيره ~~فمن تأول الآية كلها في يوم القيامة اتسق تأويله ومن نأول الآية إلى قوله * ~~(يموج في بعض) * في أمر يأجوج ومأجوج تأول القول وتركناهم يموجون دأبا على ~~مر الدهر وتناسل القرون منهم فنائهم ثم * (نفخ في الصور) * فيجتمعون و * ~~(الصور) * في قول الجمهور وظاهر الأحاديث الصحاح هو القرن الذي ينفخ فيه ~~للقيامة وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كيف أنعم وصاحب ~~القرن قد التقم القرن وحنا الجبهة وأصغى بالأذن متى يؤمر فشق ذلك على أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قولوا حسبنا الله وعلى الله توكلنا ولو ~~اجتمع أهل منى ما أقلوا ذلك القرن وأما النفخات فأسند الطبري إلى أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصور قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات ~~الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين ~~وقال بعض الناس النفخات اثنتان نفخة الفزع وهي نفخة الصعق ثم الأخرى التي ~~هي للقيام وملك الصور هو إسرافيل وقالت فرقة * (الصور) * جمع صورة فكأنه ~~أراد صور البشر ms2174 والحيوان نفخ فيها الروح والأول أبين وأكثر في الشريعة ~~وقوله * (وعرضنا جهنم) * معناه أبرزناها لهم لتجمعهم وتحطمهم ثم أكد ~~بالمصدر عبارة عن شدة الحال وروى الطبري في هذا حديثا مضمنه أن النار ترفع ~~لليهود والنصارى كأنها السراب فيقال هل لكم في الماء حاجة فيقولون نعم وهذا ~~مما لا صحة له. قوله عز وجل الكهف 101 - 106 PageV03P544 # قوله * (أعينهم) * كناية عن البصائر لأن عين الجارحة لا نسبة بينها وبين ~~الذكر والمعنى الذين فكرهم بينها وبين * (ذكرى) * والنظر في شرعي حجاب ~~وعليها * (غطاء) * ثم قال إنهم * (كانوا لا يستطيعون سمعا) * يريد لإعراضهم ~~ونفارهم عن دعوة الحق وقرأ جمهور الناس أفحسب الذين بكسر السين بمعنى أظنوا ~~وقرأ علي بن أبي طالب والحسن وابن يعمر ومجاهد وابن كثير بخلاف عنه أفحسب ~~بسكون السين وضم الباء بمعنى أكافيهم ومنتهى غرضهم وفي مصحف ابن مسعود أفظن ~~الذين كفروا وهذه حجة لقراءة الجمهور وقال جمهور المفسرين يريد كل من عبد ~~من دون الله كالملائكة وعزير وعيسى فيدخل في * (الذين كفروا) * بعض العرب ~~واليهود والنصارى والمعنى أن ذلك ليس كظنهم بل ليس من ولاية هؤلاء ~~المذكورين شيء ولا يجدون عندهم منتفعا و * (اعتدنا) * معناه يسرنا والنزل ~~موضع النزول والنزل أيضا ما يقدم للضيف أو القادم من الطعام عند نزوله ~~ويحتمل أن يراد بالآية هذا المعنى أن المعد لهم بدل النزول جهنم كما قال ~~الشاعر (تحية بينهم ضرب وجيع *) الوافر ثم قال تعالى * (هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا) * الآية المعنى قل لهؤلاء الكفرة على جهة التوبيخ هل ~~نخبركم بالذين خسروا عملهم وضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم مع ذلك يظنون ~~أنهم يحسنون فيما يصنعونه فإذا طلبوا ذلك فقل لهم * (أولئك الذين كفروا ~~بآيات ربهم ولقائه) * وقرأ ابن وثاب قل سننبئكم وهذه صفة المخاطبين من كفار ~~العرب المكذبين بالبعث وحبطت معناه بطلت و * (أعمالهم) * يريد ما كان لهم ~~من عمل خير وقوله * (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) * يحتمل أن يريد أنه ~~لا حسنة لهم توزن في موازين القيامة ومن لا ms2175 حسنة له فهو في النار لا محالة ~~ويحتمل أن يريد المجاز والاستعارة كأنه قال فلا قدر لهم عندنا يومئذ فهذا ~~معنى الآية عندي وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤتى ~~بالأكول الشروب الطويل فلا يزن بعوضة ثم قرأ * (فلا نقيم لهم يوم القيامة ~~وزنا) * وقالت فرقة إن الاستفهام تم في قوله * (أعمالا) * ثم قال هم * ~~(الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * فقال سعد ~~بن أبي وقاص وهم عباد اليهود والنصارى وأهل الصوامع والديارات وقال علي بن ~~أبي طالب هم الخوارج وهذا إن صح عنه فهو على جهة مثال فيمن ضل سعيه في ~~الحياة الدنيا وهو يحسب أنه يحسن وروي أن ابن الكواء سأله عن * (الأخسرين ~~أعمالا) * فقال له أنت وأصحابك ويضعف هذا كله قوله تعالى بعد ذلك * (أولئك ~~الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه) * وليس من هذه الطوائف من يكفر بلقاء الله ~~وإنما هذه صفة مشركي عبدة الأوثان فاتجه بهذا ما قلناه أولا وعلي وسعد رضي ~~الله عنهما ذكرا أقواما أخذوا بحظهم من صدر الآية وقوله * (أعمالا) * نصب ~~على التمييز وقرأ الجمهور فحبطت بكسر الباء وقرأ ابن عباس وأبو السمال ~~فحبطت بفتح الباء وقرأ كعب بن عجرة والحسن وأبو عمرو ونافع والناس فلا نقيم ~~لهم بنون العظمة وقرأ مجاهد فلا يقيم بياء الغائب يريد PageV03P545 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة مريم هذه السورة مكية بإجماع إلا السجدة ~~منها فقالت فرقة هي مكية وقالت فرقة هي مدنية. # قوله عز وجل الآية سورة مريم 16 اختلف الناس في الحروف التي في أوائل ~~السور على قولين فقالت فرقة هو سر الله في القرآن لا ينبغي أن يعرض له يؤمن ~~بظاهره ويترك باطنه. وقال الجمهور بل ينبغي أن يتكلم فيها وتطلب معانيها ~~فإن العرب قد تأتي بالحرف الواحد دالا على كلمة وليس في كتاب الله ما لا ~~يفهم ثم اختلف هذا الجمهور على أقوال قد استوفينا ذكرها في سورة البقرة ~~ونذكر ألآن ما يختص بهذه السورة قال ms2176 ابن عباس وابن جبير والضحاك هذه حروف ~~دالة على أسماء من أسماء الله تعالى الكاف من كبير وقال ابن جبير أيضا ~~الكاف من كاف وقال أيضا هي من كريم فمقتضى أقواله أنها دالة على كل اسم فيه ~~كاف من أسمائه تعالى قالوا والهاء من هاد والياء من علي وقيل من حكيم وقال ~~الربيع بن أنس هي من يأمن لا يجير ولا يجار عليه قال ابن عباس والعين من ~~عزيز وقيل من عليم وقيل من عدل والصاد من صادق وقال قتادة بل * (كهيعص) * ~~بجملته اسم للسورة وقالت فرقة بل هي اسم من أسماء الله تعالى وروي عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول يا * (كهيعص) * اغفر لي فهذا يحتمل ~~أن تكون الجملة من أسماء الله تعالى ويحتمل أن يريد علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أن ينادي الله تعالى بجميع الأسماء التي تضمنها * (كهيعص) * كأنه ~~أراد أن يقول يا كريم يا هادي يا علي يا عزيز يا صادق اغفر فجمع هذا كله ~~باختصار في قوله يا * (كهيعص) * وقال ابن المستنير وغيره " كهعيص " عبارة ~~عن حروف المعجم ونسبه الزجاج إلى أكثر أهل اللغة، أي هذه الحروف منها * ~~(ذكر رحمة ربك عبده زكريا) * وعلى هذا يتركب قول من يقول ارتفع * (ذكر) * ~~بأنه خبر عن * (كهيعص) * وهي حروف تهج يوقف عليها بالسكون وقرأ الجميع كاف ~~بإثبات الألف والفاء وقرأ نافع الهاء والياء وبين الكسر والفتح ولا يدغم ~~الدال PageV04P003 # في الذال وقرأ ابن كثير ونافع أيضا بفتح الهاء والياء وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن بضم الهاء وفتح الياء وروي عنه ضم الياء وروي عنه أنه قرأ كاف بضم ~~الفاء. # قال أبو عمرو الداني معنى الضم في الهاء والياء إشباع التفخيم وليس بالضم ~~الخالص الذي يوجب القلب وقرأ أبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء وقرأ عاصم ~~بكسرها وقرأت فرقة بإظهار النون من عين وهي قراءة حفص عن عاصم وهو القياس ~~إذ هي حروف منفصلة وقرأ الجميع غيره بإخفاء النون جعلوها في ms2177 حكم الاتصال ~~وقرأ الأكثر بإظهار الدال من صاد، وقرأ أبو عمرو بإدغامه في الذال من قوله ~~* (ذكر) * وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بإظهار هذه الحروف كلها وتخليص بعضها ~~من بعض وارتفع قوله * (ذكر) * فيما قالت فرقة بقوله * (كهيعص) * وقد تقدم ~~وجه ذلك وقالت فرقة ارتفع على خبر ابتداء تقديره هذا ذكر وقالت فرقة ارتفع ~~بالابتداء والخبر مقدر تقديره فيما أوحي إليك ذكر وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~وابن يعمر ذكر رحمة ربك بفتح الذال والكاف والراء على معنى هذا المتلو ذكر ~~رحمة بالنصب هذه حكاية أبي الفتح وحكى أبو عمرو الداني عن ابن يعمر أنه قرأ ~~ذكر رحمة بفتح الذال وكسر الكاف المشددة ونصب الرحمة وعبده نصب ب الرحمة ~~التقدير ذكر أن رحم ربك عبده ومن قال في الكلام تقديم وتأخير فقد تعسف وقرأ ~~الجمهور زكرياء بالمد وقرأ الأعمش ويحيى وطلحة زكريا بالقصر وهما لغتان ~~وفيه لغات غيرهما وقوله * (نادي) * معناه بالدعاء والرغبة واختلف في معنى ~~إخفائه هذا النداء فقال ابن جريج ذلك لأن الأعمال الخفية أفضل وأبعد من ~~الرياء ومنه قول النبي عليه السلام خير الذكر الخفي وقال غيره يستحب ~~الإخفاء بين العبد ومولاه في الأعمال التي يزكو بها البشر وفي الدعاء الذي ~~هو في معنى العفو والمغفرة لأنه يدل من الإنسان على أنه خير فإخفاؤه أبعد ~~من الرياء وأما دعاء " زكرياء " وطلبه فكان في أمر دنياوي وهو طلب الولد ~~فإنما إخفاؤه لئلا يلومه الناس في ذلك وليكون على أول أمره إن أجيب نال ~~بغيته وإن لم يجب لم يعرف أحد بذلك ويقال وصف بالخفاء لأنه كان في جوف ~~الليل و * (وهن) * معناه ضعف والوهن في الشخص أو الأمر الضعف وقرأ الأعمش ~~وهن بكسر الهاء * (واشتعل) * مستعارة للشيب من اشتعال النار على التشبيه ~~به. # و * (شيبا) * نصب على المصدر في قول من رأى * (اشتعل) * بمعنى شاب وعلى ~~التمييز في قول من لا يرى ذلك بل رآه فعلا آخر فالأمر عنده كقولهم تفقأت ~~شحما وامتلأت غيظا وقوله * (ولم أكن بدعائك ms2178 رب شقيا) * شكر لله تعالى على ~~سالف أياديه عنده معناه أي قد أحسنت إلي فيما سلف وسعدت بدعائي إياك ~~فالإنعام يقتضي أن يشفع آخره أوله وقوله تعالى (وإني خفت الموالي) الآية ~~اختلف الناس في المعنى الذي من أجله خاف * (الموالي) * فقال ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة وأبو صالح خاف أن يرثوا ماله وأن ترثه الكلالة فأشفق من ذلك ~~وروى قتادة والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يرحم الله أخي ~~زكرياء ما كان عليه ممن يرث ماله. وقالت فرقة إنما كان مواليه مهملين للدين ~~فخاف بموته أن يضيع الدين فطلب * (وليا) * يقوم بالدين بعده حكى هذا القول ~~الزجاج وفيه أنه لا يجوز أن يسأل " زكرياء " من يرث ماله إذ الأنبياء لا ~~تورث. # قال القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية رضي الله عنه وهذا يؤيد قول النبي ~~عليه السلام إنا PageV04P004 # معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة ويوهنه ذكر العاقر والأكثر من ~~المفسرين على أنه أراد وراثة المال ويحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~إنا معشر الأنبياء لا نورث أن لا يريد به العموم بل على أنه غالب أمرهم ~~فتأمله والأظهر الأليق ب " زكرياء " عليه السلام أن يريد وراثة العلم ~~والدين فتكون الوراثة مستعارة ألا ترى أنه إنما طلب * (وليا) * ولم يخصص ~~ولدا فبلغه الله أمله على أكمل الوجوه وقال أبو صالح وغيره قوله * (يرثني) ~~* يريد المال وقوله (ويرث من آل يعقوب) يريد العلم والنبوة وقال السدي رغب ~~" زكرياء " في الولد. و * (خفت) * من الخوف هي قراءة الجمهور وعليها هو هذا ~~التفسير وقرأ عثمان بن عفان رضي الله عنه وزيد بن ثابت وابن عباس وسعيد بن ~~العاصي وابن يعمر وابن جبير وعلي بن الحسين وغيرهم خفت بفتح الخاء والفاء ~~وشدها وكسر التاء على إسناد الفعل إلى * (الموالي) * والمعنى على هذا انقطع ~~أوليائي وماتوا وعلى هذه القراءة فإنما طلب * (وليا) * يقول بالدين و * ~~(الموالي) * بنو العم والقرابة الذين يلون بالنسب وقوله * (من ورائي) * أي ~~من بعدي في الزمن ms2179 فهم الولاء على ما بيناه في سورة الكهف وقال أبو عبيدة في ~~هذه الآية أي من بين يدي ومن أمامي وهذا قلة تحرير وقرأ ابن كثير من ورائي ~~بالمد والهمز وفتح الياء وقرأ أيضا ابن كثير من ورأي بالياء المفتوحة مثل ~~عصاي والباقون همزوا ومدوا وسكنوا الياء والعاقر من النساء التي لا تلد من ~~غير كبرة وكذلك العاقر من الرجال. # ومنه قول عامر بن الطفيل (لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري ~~لدى كل محضر) و * (زكريا) * عليه السلام لما رأى من حاله إنما طلب * (وليا) ~~* ولم يصرح بولد لبعد ذلك عنده بسبب المرأة ثم وصف الولي بالصفة التي هي ~~قصده وهو أن يكون وارثا وقالت فرقة بل طلب الولد ثم شرط أن تكون الإجابة في ~~أن يعيش حتى يرثه تحفظا من أن تقع الإجابة في الولد لكن يخترم فلا يتحصل ~~منه الغرض المقصود وقرأ الجمهور ويرثني برفع الفعلين على معنى الصفة للولي ~~وقرأ أبو عمرو والكسائي يرثني ويرث بجزم الفعلين وهذا على مذهب سيبويه ليس ~~هو جواب هب إنما تقديره إن تهبه يرثني والأول أصوب في المعنى لأنه طلب ~~وارثا موصوفا ويضعف الجزم أنه ليس كل موهوب يرث وقرأ علي بن أبي طالب وابن ~~عباس وغيرهما يرثني وارث من آل يعقوب قال أبو الفتح هذا هو التجريد التقدير ~~يرثني منه أو به وارث وقرأ مجاهد يرثني ويرث بنصب الفعلين وقرأت فرقة يرثني ~~أو يرث من آل يعقوب على التصغير وقوله من * (آل يعقوب) * يريد يرث منهم ~~الحكمة والحبورة والعلم والنبوءة والميراث في هذه كلها استعارة و * (رضيا) ~~* معناه مرضي فهو فعيل بمعنى مفعول قوله عز وجل. # سورة مريم الآية 711 PageV04P005 # المعنى قيل له بإثر دعائه " يا زكرياء إنا نبشرك بغلام " يولد لك * (اسمه ~~يحيى) * وقرأ الجمهور بشرك بفتح الباء وكسرالشين مشددة وقرأ أصحاب ابن ~~مسعود نبشرك بسكون الباء وضم الشين قال قتادة سمي * (يحيي) * لأن الله ~~أحياه بالنبوءة والإيمان وقال بعضهم سمي بذلك لأن الله أحيا له ms2180 الناس ~~بالهدى وقوله * (سميا) * معناه في اللغة لم نجعل له مشاركا في هذا الاسم أي ~~لم يتسم قبل ب * (يحيي) * وهذا قول قتادة وابن عباس وابن أسلم والسدي وقال ~~مجاهد وغيره * (سميا) * معناه مثلا ونظيرا وهذا كأنه من المساماة والسمو ~~وفي هذا بعد لأنه لا يفضل على إبراهيم وموسى اللهم إلا أن يفضل في خاص ~~بالسؤود والحصر وقال ابن عباس معناه لم تلد العواقر مثله وقول زكرياء * ~~(أنى يكون لي غلام) * اختلف الناس فيه فقالت فرقة إنما كان طلب الولي دون ~~تخصيص ولد فلما بشر بالولد استفهم عن طريقه مع هذه الموانع منه وقالت فرقة ~~إنما كان طلب الولد وهو بحال يرجو الولد فيها بزواج غير العاقر أو تسر ولم ~~تقع إجابته إلا بعد مدة طويلة صار فيها إلى حال من لا يولد له فحينئذ ~~استفهم وأخبر عن نفسه ب * (الكبر) * والعتو فيه وقالت فرقة بل طلب الولد ~~فلما بشر به لحين الدعوة تفهم على جهة السؤال لا على جهة الشك كيف طريق ~~الوصول إلى هذا وكيف نفذ القدر به لا أنه بعد عنده هذا في قدرة الله و ~~العتي والعسي المبالغة في الكبر أو يبس العود أو شيب الرأس أو عقيدة ما ~~ونحو هذا وقرأ حمزة والكسائي عتيا بكسر العين والباقون بضمها وقرأ ابن ~~مسعود عتيا بفتح العين وحكى أبو حاتم ان ابن مسعود قرأ عسيا بضم العين ~~وبالسين وحكاها الداني عن ابن عباس أيضا وحكى الطبري عن ابن عباس أنه قال ~~ما أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ولا أدري ~~أكان يقرأ * (عتيا) * أو عسيا بالسين وحكى الطبري عن السدي أنه قال نادى ~~جبريل زكرياء إن الله يبشرك * (بغلام اسمه يحيى) * فلقيه الشيطان فقال له ~~أن ذلك الصوت لم يكن لملك وإنما كان لشيطان فحينئذ قال زكرياء * (أنى يكون ~~لي غلام) * ليثبت أن ذلك من عند الله و " زكرياء " هو من ذرية هارون عليه ~~السلام وقال قتادة جرى له هذا الأمر وهو ms2181 ابن بضع وسبعين سنة وقيل ابن سبعين ~~وقال الزجاج ابن خمس وستين فقد كان غلب على ظنه أنه لا يولد له وقوله * ~~(قال كذلك) * قيل أن المعنى قال له الملك * (كذلك) * فليكن الوجود كما قيل ~~لك * (قال ربك) * خلق الغلام * (علي هين) * أي غير بدع فكما * (خلقتك من ~~قبل) * وأخرجتك من عدم إلى وجود كذلك أفعل الان وقال الطبري معنى قوله * ~~(كذلك) * أي الأمران اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبرة هو * (كذلك) * ~~ولكن * (قال ربك) * قال القاضي والمعنى عندي قال الملك * (كذلك) * أي علي ~~هذه الحال * (قال ربك هو علي هين) * وقرأ الجمهور وقد خلقتك وقرأ حمزة ~~والكسائي وقد خلقناك وقوله * (ولم تك شيئا) * أي موجودا قال زكرياء * (رب ~~اجعل لي آية) * علامة أعرف بها صحة هذا وكونه من عندك وروي أن زكرياء عليه ~~السلام لما عرف ثم طلب الآية بعد ذلك عاقبه الله تعالى بأن أصابه بذلك ~~السكوت عن كلام الناس وذلك وإن لم يكن عن مرض خرس أو نحوه ففيه على كل حال ~~عقاب ما روي عن ابن زيد أن PageV04P006 # زكرياء لما حملت زوجة منه يحيى أصبح لا يستطيع أن يكلم أحدا وهو مع ذلك ~~يقرأ التوراة ويذكر الله فإذا أراد مقاولة أحد لم يطقه ويحتمل على هذا أن ~~يكون قوله * (اجعل لي آية) * معناه علامة أعرف بها أن الحمل قد وقع وبذلك ~~فسر الزجاج ومعنى قوله * (سويا) * فيما قال الجمهور صحيحا من غير علة ولا ~~خرس وقال ابن عباس أيضا ذلك عائد على الليالي أراد كاملات مستويات وقوله * ~~(فخرج على قومه) * المعنى أن الله تعالى أظهر الآية بأن خرج زكرياء من ~~محرابه وهو موضع مصلاة و * (المحراب) * ارفع المواضع والمباني إذ هي تحارب ~~من ناوأها ثم خص بهذا الاسم مبنى الصلاة وكانوا يتخذونها فيما ارتفع من ~~الأرض واختلف الناس في اشتقاقه فقالت فرقة هو مأخوذ من الحرب كأن ملازمه ~~يحارب الشيطان والشهوات وقالت فرقة هو مأخوذ من الحرب بفتح الراء كأن ~~ملازمه يلقى منه حربا وتعبا ونصبا ms2182 وفي اللفظ بعد هذا نظر وقوله * (فأوحى) * ~~قال قتادة وابن منبه كان ذلك بإشارة وقال مجاهد بل بأن كتبه في التراب. # قال القاضي أبو محمد وكلا الوجهين وحي وقوله * (أن سبحوا) * * (أن) * ~~مفسرة بمعنى أي و * (سبحوا) * قال قتادة معناه صلوا والسبحة الصلاة وقالت ~~فرقة بل أمرهم بذكر الله وقول سبحان الله وقرأ طلحة أن سبحوه بضمير وباقي ~~الآية بين ويقال وحى وأوحى بمعنى واحد قوله عز وجل سورة مريم الآية 12 15 ~~المعنى فولد له وقال الله تعالى للمولود * (يا يحيى) * وهذا اختصار ما يدل ~~الكلام عليه و * (الكتاب) * التوراة بلا اختلاف لأنه ولد قبل عيسى ولم يكن ~~الإنجيل موجودا عند الناس وقوله * (بقوة) * أي العلم به والحفظ له والعمل ~~به والالتزام للوازمه ثم أخبر الله تعالى فقال * (وآتيناه الحكم صبيا) * ~~واختلف في * (الحكم) * فقالت فرقة الأحكام والمعرفة بها و * (صبيا) * يريد ~~شابا لم يبلغ حد الكهول وقال الحسن * (الحكم) * النبوءة وفي لفظة صبي على ~~هذا تجوز واستصحاب حال وقالت فرقة * (الحكم) * الحكمة وروى معمر في ذلك أن ~~الصبيان دعوه وهو طفل إلى اللعب فقال إني لم أخلق للعب فتلك الحكمة التي ~~أتاه الله عز وجل وهو صبي أهم لذاته اللعب وقال ابن عباس من قرأ القرآن من ~~قبل أن يحتلم فهو ممن أوتي الحكم صبيا وقوله * (وحنانا) * عطف على قوله * ~~(الحكم) * * (وزكاة) * عطف عليه أعمل في جميع ذلك * (آتيناه) * ويجوز أن ~~يكون قوله * (وحنانا) * عطفا على قوله * (صبيا) * أي وبحال حنان منا وتزكية ~~له والحنان الرحمة والشفقة والمحبة قاله جمهور المفسرين وهو تفسير اللغة ~~وهو فعل من أفعال النفس ويقال حنانك وحنانيك فقيل هما لغتان بمعنى واحد ~~وقيل حنانيك تثنية الحنان وقال عطاء بن أبي رباح (حنانا من لدنا) بمعنى ~~تعظيما من لدنا والحنان في كلام العرب أيضا ما عظم من الأمور في ذات الله ~~تعالى ومنه قول زيد بن عمرو بن نفيل في خبر بلال بن رباح والله لئن قتلتم ~~هذا PageV04P007 # العبد لأتخذن قبره حنانا وقد روي ms2183 عن ابن عباس أنه قال والله ما أدري ما ~~الحنان والزكاة التطهير والتنمية في وجوه الخير والبر والتقي فعيل من تقوى ~~الله عز وجل وروي في تفسير هذه الآية من طريق عبد الله بن عمرو عن النبي ~~عليه السلام أنه قال كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إلا ما كان من ~~يحيى بن زكرياء وقال قتادة إن يحيى عليه السلام لم يعص الله قط بصغيرة ولا ~~بكبيرة ولا هم بامرأة وقال مجاهد كان طعام يحيى العشب وكان للدمع في خده ~~مجار ثابتة ومن الشواهد في الحنان قول امرئ القيس الوافر (وتمنحها بنو شمجى ~~بن جرم * معيزهم حنانك ذا الحنان) وقال النابغة الطويل (أبا منذر أفنيت ~~فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض) وقال الآخر منذر بن إبراهيم ~~الكلبي الطويل (فقالت حنان ما أتى بك هاهنا * أذو نسب أم أنت بالحي عارف) ~~وقوله تعالى * (وبرا بوالديه) * الآية البر الكثير البر والجبار المتكبر ~~كأنه يجبر الناس على أخلاقه والنخلة الجبارة العظيمة العالية والعصي أصله ~~عصوي فعول بمعنى فاعل وروي أن يحيى بن زكرياء عليه السلام لم يواقع معصية ~~صغيرة ولا كبيرة كما تقدم وقوله * (وسلام) * قال الطبري وغيره معناه وأمان ~~والأظهر عندي أنها التحية المتعارفة فهي أشرف وأنبه من الأمان لأن الأمان ~~متحصل له بنفي العصيان وهي أقل درجاته وإنما الشرف في أن سلم الله عليه ~~وحياه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة ~~والفقر إلى الله وعظيم الهول وذكر الطبري عن الحسن أن عيسى ويحيى التقيا ~~وهما ابنا الخالة فقال يحيى لعيسى ادع لي فأنت خير مني فقال عيسى بل أنت ~~ادع لي فأنت خير مني سلم الله عليك وأنا سلمت على نفسي. # قال القاضي أبو محمد قال أبي رضي الله عنه انتزع بعض العلماء من هذه ~~الآية في التسليم فضل عيسى بأن قال إذلاله في التسليم على نفسه ومكانته من ~~الله التي اقتضت ذلك حين قرر وحكى في محكم التنزيل أعظم في المنزلة ms2184 من أن ~~يسلم عليه عليه السلام لكل وجه قوله عز وجل سورة مريم الآية 1620 هذه ~~ابتداء قصة ليست من الأولى والخطاب لمحمد عليه السلام و * (الكتاب) * ~~القرآن PageV04P008 # و * (مريم) * هي بنت عمران أم عيسى أخت أم يحيى واختلف الناس لم * ~~(انتبذت) * والانتباذ التنحي فقال السدي * (انتبذت) * لتطهر من حيض وقال ~~غيره لتعبد الله وهذا أحسن وذلك أن مريم كانت وقفا على سدانة المتعبد ~~وخدمته والعبادة فيه فتنحت من الناس لذلك. وقوله * (شرقيا) * يريد في جهة ~~الشرق من مساكن أهلها وسبب كونه في الشرق أنهم كانوا يعظمون جهة المشرق ومن ~~حيث تطلق الأنوار وكانت الجهات الشرقية من كل شيء أفضل من سواها حكاه ~~الطبري وحكي عن ابن عباس أنه قال إني لأعلم الناس لم أتخذ النصارى المشرق ~~قبلة لقول الله عز وجل * (إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا) * فاتخذوا ميلاد ~~عيسى قبلة وقال بعض الناس الحجاب هي اتخذته لتستتر به عن الناس لعبادتها ~~فقال السدي كان من جدرات وقيل من ثياب وقال بعض المفسرين اتخذت المكان ~~بشرقي المحراب والروح جبريل وقيل عيسى حكى الزجاج القولين فمن قال إنه ~~جبريل قدر الكلام فتمثل هو لها ومن قال إنه عيسى قدر الكلام فتمثل الملك ~~لها قال النقاش ومن قرأ روحنا مشددة النون جعله اسم ملك من الملائكة ولم أر ~~هذه القراءة لغيره واختلف الناس في نبوة مريم فقيل كانت نبية بهذا الإرسال ~~والمحاورة للملك وقيل لم تكن نبية وإنما كلمها مثال بشر ورؤيتها لملك كما ~~رئي جبريل في صفة دحية وفي سؤاله عن الإسلام والأول أظهر وقوله تعالى * ~~(أعوذ بالرحمن) * الآية المعنى قالت مريم للملك الذي تمثل لها بشرا لما ~~رأته قد خرق الحجاب الذي اتخذته فأساءت به الظن * (أعوذ بالرحمن منك إن ~~كنت) * ذا تقى قال أبو وائل علمت أن التقي ذو نهية وقال وهب بن منبه تقي ~~رجل فاجر كان في ذلك الزمن في قومها فلما رأته متسورا عليها ظنته إياه ~~فاستعاذت بالرحمن منه حكى هذا مكي وغيره وهو ضعيف ms2185 ذاهب مع التخرص فقال لها ~~جبريل عليه السلام * (إنما أنا رسول ربك لأهب لك) * جعل الهبة من قبله لما ~~كان الإعلام بها من قبله وقرأ الجمهور لأهب كما تقدم وقرأ عمرو ونافع ليهب ~~بالياء أي ليهب الله لك واختلف عن نافع وفي مصحف ابن مسعود ليهب الله لك ~~فلما سمعت مريم ذلك واستشعرت ما طرأ عليها استفهمت عن طريقه وهي لم يمسها ~~بشر بنكاح ولم تكن زانية والبغي المجاهرة المنبهرة في الزنا فهي طالبة له ~~بغوى على وزن فعول كبتول وقتول ولو كانت فعيلا لقوي أن يلحقها هاء التأنيث ~~فيقال بغية. # قوله عز وجل سورة مريم الآية 21 23 المعنى قال لها الملك * (كذلك) * هو ~~كما وصفت ولكن * (قال ربك) * ويحتمل أن يريد على هذه الحال * (قال ربك) * ~~والمعنى متقارب والآية العبرة المعرضة للنظر والضمير في قوله * (لنجعله) * ~~للغلام * (ورحمة منا) * معناه طريق هدى لعالم كثير فينالون الرحمة بذلك ثم ~~أعلمها بأن الأمر قد قضي وانتجز PageV04P009 # و الأمر هنا واحد الأمور وليس بمصدر أمر يأمر وروي أن جبريل عليه السلام ~~حين قاولها هذه المقاولة نفخ في جيب درعها فسرت النفخة بإذن الله حتى حملت ~~منها قاله وهب بن منبه وغيره وقال ابن جريج نفخ في جيب درعها وكمها وقال ~~أبي بن كعب دخل الروح المنفوخ من فمها فذلك قوله تعالى * (فحملته) * أي ~~حملت الغلام ويذكر أنها كانت بنت ثلاث عشرة سنة فلما أحست بذلك وخافت تعنيف ~~الناس وأن يظن بها الشر * (انتبذت به) * أي تنحت * (مكانا) * بعيدا حياء ~~وفرارا على وجهها وروي في هذا أنها فرت إلى بلاد مصر أو نحوها قاله وهب بن ~~منبه وروي أيضا أنها خرجت إلى موضع يعرف ببيت لحم بينه وبين إيلياء أربعة ~~أميال و * (أجاءها) * معناه فاضطرها وهو تعدية جاء بالهمزة وقرأ شبل بن ~~عزرة ورويت عن عاصم فاجأها من المفاجأة وفي مصحف أبي بن كعب فلما أجاءها ~~المخاض. # وقال زهير الوافر (وجار سار معتمدا إليكم * أجاءته المخافة والرجاء) وقرأ ~~الجمهور المخاض بفتح الميم ms2186 وقرأ ابن كثير فيما روى عنه بكسرها وهو الطلق ~~وشدة الولادة وأوجاعها روي أنها بلغت إلى موضع كان فيه جذع نخلة بال يابس ~~في أصله مذود بقرة على جرية ماء فاشتد بها الأمر هنالك واحتضنت الجذع لشدة ~~الوجع وولدت عيسى عليه السلام فقالت عند ولادتها لما رأته من الآلام ~~والتغرب وإنكار قومها وصعوبة الحال من غير ما وجه * (يا ليتني مت) * ولم ~~يجر علي هذا القدر وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة وعاصم وأبو عمرو وجماعة مت ~~بضم الميم وقرأ الأعرج وطلحة ويحيى والأعمش مت بكسرها واختلف عن نافع وتمنت ~~مريم الموت من جهة الدين إذ خافت أن يظن بها الشر في دينها وتعير فيفتنها ~~ذلك وهذا مباح وعلى هذا الحد تمناه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجماعة من ~~الصالحين ونهي النبي عليه السلام عن تمني الموت إنما هو لضر نزل بالبدن وقد ~~أباحه عليه السلام في قوله يأتي على الناس زمان يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ~~يا ليتني مكانه. # قال القاضي أبو محمد لأنه زمن فتن يذهب بالدين * (وكنت نسيا) * أي شيئا ~~متروكا محتقرا و النسي في كلام العرب الشيء الحقير الذي شأنه أن ينسى فلا ~~يتألم لفقده كالوتد والحبل للمسافر ونحوه ويقال نسي بكسر النون ونسي بفتحها ~~وقرأ الجمهور بالكسر وقرأ حمزة وحده بالفتح واختلف عن عاصم وكقراءة حمزة ~~قرأ طلحة ويحيى والأعمش وقرأ محمد بن كعب القرظي بالهمز نسئا بكسر النون ~~وقرأ نوف البكالي نسأ بفتح النون وحكاها أبو الفتح والداني عن محمد بن كعب ~~وقرأ بكر بن حبيب نسأ بشد السين وفتح النون دون همز وقال الشنفرى الطويل. # (كأن لها في الأرض نسا تقصه * إذا ما غذت وإن تحدثك تبلت) وحكى الطبري في ~~قصصها أنها لما حملت بعيسى حملت أيضا أختها بيحيى فجاءتها أختها زائرة ~~فقالت يا مريم أشعرت أني حملت قالت لها مريم أشعرت أنت أني حملت قالت لها ~~وإني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك وذلك أنه روي أنها أحست جنينها يخر ms2187 ~~برأسه إلى ناحية بطن مريم قال السدي فذلك قوله تعالى * (مصدقا بكلمة من ~~الله) * وفي هذا كله ضعف فتأمله وكذلك PageV04P010 # ذكر الطبري من قصصها أنها خرجت فارة مع رجل من بني إسرائيل يقال له يوسف ~~النجار كان يخدم معها المسجد وطول في ذلك فاختصرته لضعفه وهذه القصة تقتضي ~~أنها حملت واستمرت حاملا على عرف البشر واستحيت من ذلك ومرت بسببه وهي حامل ~~وهو قول جمهور المتأولين وروي عن ابن عباس أنه قال ليس إلا أن حملت فوضعت ~~في ساعة واحدة والله أعلم وظاهر قوله * (فأجاءها المخاض) * يقتضي أنها كانت ~~على عرف النساء وتظاهرت الروايات بأنها ولدته لثمانية أشهر ولذلك قيل لا ~~يعيش ابن ثمانية أشهر حفظا لخاصية عيسى عليه السلام وقيل ولدته لسبعة وقيل ~~لستة. # سورة مريم الآية 2426 قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر وابن عباس ~~والحسن قوله عز وجل وزيد بن حبيش ومجاهد والجحدري وجماعة فناداها من تحتها ~~على أن من فاعل ينادي والمراد بن من عيسى قال أي ناداها المولود قاله مجاهد ~~والحسن وابن جبير وأبي بن كعب وقال ابن عباس المراد ب من جبريل ولم يتكلم ~~حتى أتت به قومها وقاله علقمة والضحاك وقتادة ففي هذا آية لها وأمارة ان ~~هذا من الأمور الخارقة للعادة التي لله فيها مراد عظيم لا سيما والمنادي ~~عيسى فإنه يبين به عذر مريم ولا تبقى بها استرابة فلذلك كان النداء أن لا ~~يقع حزن وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والبراء بن عازب والضحاك ~~وعمرو بن ميمون وأهل الكوفة وأهل المدينة وابن عباس أيضا والحسن من تحتها ~~بكسر الميم على أنها لابتداء الغاية واختلفوا فقال بعضهم المراد عيسى وقالت ~~فرقة المراد جبريل المحاور لها قبل قالوا وكان في سعة من الأرض أخفض من ~~البقعة التي كانت هي عليها وأبين وأظهر وعليه كان الحسن بن أبي الحسن يقسم ~~وقرأ علقمة وزرر بن حبيش فخاطبها من تحتها وقرأ ابن عباس فناداها ملك من ~~تحتها وقوله * (ألا تحزني) * تفسير النداء ms2188 ف أن مفسرة بمعنى أي والسري من ~~الرجال العظيم الخصال السيد والسري أيضا الجدول من الماء وبحسب هذا اختلف ~~الناس في هذه الآية فقال قتادة وابن زيد أراد جعل تحتك عظيما من الرجال له ~~شأن وقال الجمهور أشار لها إلى الجدول الذي كان قرب جذع النخلة وروي أن ~~الحسن فسر الآية فقال أجل لقد جعله الله * (سريا) * كريما فقال عبيد بن عبد ~~الرحمن الحميري يا أبا سعيد إنما يعني ب السري الجدول وقال الحسن لهذه ~~وأشباهها أحب قربك ولكن غلبنا عليك الأمراء ومن الشاهد في السري قول لبيد ~~الكامل (فتوسطا عرض السري فصدعا * مسجورة متجاورا قلامها) ثم أمر بهز الجذع ~~اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع وقالت فرقة بل كانت النخلة مطعمة ~~* (رطبا) * وقال السدي كان الجذع مقطوعا وأجرى النهر تحتها لحينه والظاهر ~~من الآية أن عيسى PageV04P011 # هو المكلم لها وأن الجذع كان يابسا وعلى هذا تكون آيات تسليها وتسكن ~~إليها والباء في قوله * (بجذع) * زائدة مؤكدة قال أبو علي كما يقال ألقى ~~بيده أي ألقى يده. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا المثال عندي نظر وأنشد الطبري الطويل (بواد ~~يمان ينبت السدر صدره * وأسفله بالمزج والشبهان) وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم والجمهور من الناس تساقط بفتح ~~التاء وشد السين يريد * (النخلة) * وقرأ البراء بن عازب والأعمش يساقط ~~بالياء يريد الجذع وقرأ حمزة وحده تساقط بفتح التاء وتخفيف السين وهي قراءة ~~مسروق وابن وثاب وطلحة وأبي عمرو بخلاف وقرأت فرقة يساقط بالياء على ما ~~تقدم من إرادة * (النخلة) * أو الجذع وقرأ عاصم في رواية حفص تساقط بضم ~~التاء وتخفيف السين وقرأت فرقة يساقط بالياء وقرأ أبو حيوة يسقط بالياء ~~وروي عنه يسقط بضم الياء وقرأ أيضا تسقط وحكى أبو علي في الحجة أنه قرىء ~~يتساقط بياء وتاء وروي عن مسروق تسقط بضم التاء وكسر القاف وكذلك عن أبي ~~حيوة وقرأ أبو حيوة أيضا يسقط بفتح الياء وضم القاف رطب جني ms2189 بالرفع ونصف * ~~(رطبا) * يختلف بحسب معاني القراءات المذكورة فمرة يسند الفعل إلى الجذع ~~ومرة إلى الهز ومرة إلى * (النخلة) * و * (جنيا) * معناه قد طابت وصلحت ~~للاجتناء وهو من جنيت الثمرة وقرأ طلحة بن سليمان جنيا بكسر الجيم وقال ~~عمرو بن ميمون ليس شيء للنفساء خيرا من التمر والرطب وقال محمد بن كعب كان ~~رطب عجوة وقد استدل بعض الناس من هذه الآية على أن الرزق وإن كان محتوما ~~فإن الله تعالى قد وكل ابن آدم إلى سعي ما فيه لأنه أمرت مريم بهز الجذع ~~لترى آية وكانت الآية تكون بأن لا تهز هي وحكى الطبري عن ابن زيد أنه قال ~~قال لها عيسى لا تحزني فقالت وكيف لا أحزن وأنت معي لا ذات زوج ولا مملوكة ~~أي شيء عذري عند الناس * (يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) * فقال لها ~~عيسى أنا أكفيك الكلام وقوله * (فكلي واشربي وقري) * الآية قرأ الجمهور ~~وقري بفتح القاف وحكى الطبري قراءة وقري بكسر القاف وقرة العين مأخوذة من ~~القر وذلك أنه يحكى أن دمع الفرح بارد المس ودمع الحزن سخن المس وضعفت فرقة ~~هذا وقالت الدمع كله سخن وإنما معنى قرة العين أن البكاء الذي يسخن العين ~~ارتفع إذ لا حزن بهذا الأمر الذي قرت به العين وقال الشيباني * (قري عينا) ~~* معناه نامي حضها على الأكل والشرب والنوم وقوله * (عينا) * نصب على ~~التمييز والفعل في الحقيقة إنما هو للعين فينقل ذلك إلى ذي العين وينصب ~~الذي كان فاعلا في الحقيقة على التفسير ومثله طبت نفسا وتفقأت شحما وتصببت ~~عرقا وهذا كثير وقرأ الجمهور ترين وأصله ترءيين حذفت النون للجزم ثم نقلت ~~حركة الهمزة إلى الراء ثم قلبت الياء الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ~~فاجتمع ساكنان الألف والياء فحذفت الألف فجاء ترى وعلى هذا النحو هو قول ~~الأفوه السريع. # (أما ترى رأسي أزرى به *) ثم دخلت النون الثقيلة فكسرت الياء لاجتماع ~~ساكنين منها ومن النون وإنما دخلت النون هنا PageV04P012 # بتوطئة ما كما توطىء ms2190 لدخولها أيضا لام القسم وقرأ أبو عمرو فيما روي عنه ~~ترءين بالهمزة وقرأ طلحة وأبو جعفر وشيبة ترين بسكون الياء وفتح النون ~~خفيفة قال أبو الفتح وهي شاذة ومعنى هذه الآية أن الله تعالى أمرها على ~~لسان جبريل أو ابنها على الخلاف المتقدم بأن تمسك عن مخاطبة البشر وتحيل ~~على ابنها في ذلك ليرتفع عنها خجلها وتبين الآية فيقوم عذرها وظاهر الآية ~~أنها أبيح لها أن تقول هذه الألفاظ التي في الآية وهو قول الجمهور وقالت ~~فرقة معنى * (فقولي) * بالإشارة لا بالكلام وإلا فكأن التناقض بين في أمرها ~~وقرأ ابن عباس وأنس بن مالك إني نذرت للرحمن وصمت وقال قوم معناه * (صوما) ~~* عن الكلام إذ أصل الصوم الإمساك ومنه قول الشاعر: البسيط (خيل صيام وأخرى ~~غير صائمة *) وقال ابن زيد والسدي كانت سنة الصيام عندهم الإمساك عن الأكل ~~والكلام وقرأت فرقة إني نذرت للرحمن صمتا ولا يجوز في شرعنا أن ينذر أحد ~~صمتا وقد أمر ابن مسعود من فعل ذلك بالنطق والكلام قال المفسرون أمرت مريم ~~بهذا ليكفيها عيسى الاحتجاج قوله عز وجل سورة مريم الآية 2728 روي أن مريم ~~عليها السلام لما أطمأنت بما رأت من الآيات وعلمت أن الله سيبين عذرها أتت ~~به تحمله مدلة من المكان القصي الذي كانت انتبذت فيه روي أن قومها خرجوا في ~~طلبها فلقوها وهي مقبلة به والفري العظيم الشنيع قاله مجاهد والسدي وأكثر ~~استعماله في السوء وهو من الفرية فإن جاء الفري بمعنى المتقن فمأخوذ من ~~فريت الأديم للإصلاح وليس بالبين وأما قولهم في المثل جاء يفري الفري ~~فمعناه بعمل عظيم من العمل في قول أو فعل مما قصد ضرب المثل له وهو مستعمل ~~فيما يختلف ويفعل والفري من الأسقية الجديد وقرأ أبو حيوة شيئا فريا بسكون ~~الراء واختلف المفسرون في معنى قوله عز وجل * (يا أخت هارون) * فقالت فرقة ~~كان لها أخ اسمه * (هارون) * لأن هذا الآسم كان كثيرا في بني إسرائيل تبركا ~~بأسم هارون أخي موسى وروى المغيرة بن شعبة ms2191 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرسله إلى أهل نجران في أمر من الأمور فقال له النصارى إن صاحبك يزعم أن ~~مريم أخت هارون وبينهما في المدة ستمائة سنة قال المغيرة فلم أدر ما أقول ~~فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال ألم يعلموا ~~أنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين فالمعنى أنه اسم وافق اسما ~~وقال السدي وغيره بل نسبوها إلى * (هارون) * أخي موسى لأنها كانت من نسله ~~وهذا كما تقول من قبيلة يا أخا فلانة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم وقال كعب الأحبار بحضرة عائشة أم المؤمنين ~~إن مريم ليست أخت لهارون أخي موسى فقالت عائشة كذبت فقال لها يا أم ~~المؤمنين إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله فهو أصدق وخير وإلا ~~فإني أجد PageV04P013 # بينهما من المدة ستمائة سنة قال فسكتت وقال قتادة كان في ذلك الزمن في ~~بني إسرائيل رجل عابد منقطع إلى الله يسمى هارون فنسبوها إلى أخوته من حيث ~~كانت على طريقته قبل إذ كانت موقوفة على خدمة البيع أي يا هذه المرأة ~~الصالحة ما كنت أهلا لما أتيت به وقالت فرقة بل كان في ذلك الزمن رجل فاجر ~~اسمه هارون فنسبوها إليه على جهة التعيير والتوبيخ ذكره الطبري ولم يسم ~~قائله والمعنى * (ما كان أبوك) * ولا أمك أهلا لهذه الفعلة فكيف جئت أنت ~~بها والبغي التي تبغي الزنا أي تطلبه أصلها بغوي فعول وقد تقدم ذكر ذلك ~~قوله عز وجل سورة مريم الآية 2933 التزمت مريم عليها السلام ما أمرت به من ~~ترك الكلام ولم يرد في هذه الآية أنها نطقت ب * (إني نذرت للرحمن صوما) * ~~وإنما ورد أنها * (أشارت إليه) * فيقوي بهذا قول من قال إن أمرها ب قولي ~~إنما أريد به الإشارة ويروى أنهم لما أشارت إلى الطفل قالوا استخفافها بنا ~~أشد علينا من زناها ثم قالوا لها على جهة التقرير * (كيف نكلم ms2192 من كان في ~~المهد صبيا) * وإنما هي في معنى هو ويحتمل أن تكون الناقصة والأظهر أنها ~~التامة وقد قال أبو عبيدة * (كان) * هنا لغو وقال الزجاج والفراء " من " ~~شرطية في قوله * (من كان) * ع ونظير كان هذه قول رؤبة الرجز (أبعد أن لا ح ~~بك القتير * والرأس قد كان له شكير) و * (صبيا) * إما خبر * (كان) * على ~~تجوز وتخيل في كونها ناقصة، وإما حال يعمل فيه الاستقرار المقدر في الكلام. ~~وروي أن * (المهد) * يراد به حجر أمه قال لهم عيسى من مرقده * (إني عبد ~~الله) * الآية وروى أنه قام متكئا على يساره وأشار إليهم بسبابته اليمنى و ~~* (الكتاب) * هو الإنجيل ويحتمل أن يريد التوراة والإنجيل ويكون الإيتاء ~~فيهما مختلفا و * (آتاني) * معناه قضى بذلك وأنفذه في سابق حكمه وهذا نحو ~~قوله تعالى * (أتى أمر الله) * وغير هذا وأمال الكسائي آتاني وأوصاني ~~والباقون لا يميلون قال أبو علي الإمالة في * (آتاني) * أحسن لأن في * ~~(أوصاني) * مستعليا و * (مباركا) * قال مجاهد معناه نفاعا وقال سفيان معلم ~~خير وقيل آمرا بمعروف ناهيا عن منكر وقال رجل لبعض العلماء ما الذي أعلن من ~~علمي قال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه دين الله الذي بعث به ~~أنبياءه وأسند النقاش عن الضحاك أنه قال * (مباركا) * معناه قضاء للحوائج ع ~~وقوله * (مباركا) * يعم هذه الوجوه وغيرها و * (الصلاة والزكاة) * قيل هما ~~المشروعتان في البدن والمال وقيل زكاة الرؤوس في الفطر وقيل * (الصلاة) * ~~الدعاء * (والزكاة) * التطهير PageV04P014 # من كل عيب ونقص ومعصية وقرأ دمت بضم الدال عاصم وجماعة وقرأ دمت بكسرها ~~أهل المدينة وابن كثير وأبو عمرو وجماعة وقرأ الجمهور وبرا بفتح الباء وهو ~~الكثير البر ونصبه على قوله * (مباركا) * وقرأ أبو نهيك وأبو مجلز وجماعة ~~برا بكسر الباء فقال بعضها نصبه على العطف على قوله * (مباركا) * فكأنه قال ~~وذا بر فاتصف بالمصدر كعدل ونحوه وقال بعضها نصبه بقوله * (وأوصاني) * أي ~~وأوصاني برا بوالدتي حذف الجار كأنه يريد وأوصاني ببر والدتي وحكى الزهراوي ~~هذه القراءة وبر بالخفض عطفا ms2193 على * (الزكاة) * وقوله * (بوالدتي) * بيان ~~لأنه لا والد له وبهذا القول برأها قومها والجبار المتعظم وهي خلق مقرونة ~~بالشقاء لأنها مناقضة لجميع الناس فلا يلقى صاحبها من أحد إلا مكروها وكان ~~عيسى عليه السلام وروي أن عيسى عليه السلام إنما تكلم في طفولته بهذه الآية ~~ثم عاد إلى حالة الأطفال حتى مشى على عادة في غاية التواضع يأكل الشجر ~~ويلبس الشعر ويجلس على التراب ويأوي حيث جنه الليل لا مسكن له قال قتادة ~~وكان يقول سلوني فإن لين القلب صغير في نفسي وقد تقدم ذكر تسليمه على نفسه ~~وإذلاله في ذلك وذكر المواطن التي خصها لأنها أوقات حاجة الإنسان إلى رحمة ~~الله وقال مالك بن أنس رضي الله عنه في هذه الآية ما أشدها على أهل القدر ~~أخبر عيسى بما قضي من أمره وبما هو كائن إلى أن يموت وفي قصص هذه الآية عن ~~ابن زيد وغيره أنهم لما سمعوا كلام عيسى أذعنوا وقالوا إن هذا الأمر عظيم ~~البشر وقالت فرقة إن عيسى كان أوتي الكتاب وهو في ذلك السن وكان يصوم ويصلي ~~وهذا في غاية الضعف مصرح بجهالة قائلة. قوله عز وجل سورة مريم الآية 34 36 ~~المعنى قل يا محمد لمعاصريك من اليهود والنصارى * (ذلك) * الذي منه قصة " ~~عيسى بن مريم " وإنما قدرنا في الكلام قل يا محمد لأنه يجيء في الآية بعد ~~وأن الله ربي وربكم هذه مقالة بشر وليس يقتضي ظاهر الآية قائلا من البشر ~~سوى محمد صلى الله عليه وسلم وقد يحتمل أن يكون قوله * (ذلك عيسى) * إلى ~~قوله * (فيكون) * إخبارا لمحمد اعتراضا أثناء كلام عيسى ويكون قوله وأن ~~بفتح الألف عطفا على قوله * (الكتاب) * وقد قال وهب بن منبه عهد عيسى إليهم ~~أن الله ربي وربكم ومن كسر الألف عطف على قوله " إني عبد الله وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو ونافع وحمزة والكسائي وعامة الناس قول الحق برفع القول على ~~معنى هذا قول الحق وقرأ عاصم وابن عامر وابن أبي إسحاق قول الحق بنصب ms2194 القول ~~على المصدر قال أبو عبد الرحمن المقري كان يجالسني ضرير ثقة فقال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يقرأ قول الحق نصبا قال أبو عبد الرحمن ~~وكنت أقرأ بالرفع فجنبت فصرت أقرأ بهما جميعا وقرأ عبد الله بن مسعود قال ~~الله بمعنى كلمة الله وقرأ عيسى قال الحق وقرأ نافع والجمهور يمترون بالياء ~~على الكناية عنهم وقرأ نافع أيضا وأبو عبد الرحمن وداود بن أبي هند تمترون ~~بالتاء على الخطاب لهم والمعنى تختلفون أيها اليهود والنصارى فيقول ~~PageV04P015 # بعضهم هو لزنية ونحو هذا وهم اليهود ويقول بعضهم هو الله تعالى فهذا هو ~~امتراؤهم وسيأتي شرح ذلك من بعد هذا وقوله * (ما كان لله أن يتخذ) * معناه ~~النفي وهذا هو معنى هذه الألفاظ حيث وقعت ثم يضاف إلى ذلك بحسب حال المذكور ~~فيها إما نهي وزجر كقوله تعالى * (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من ~~الأعراب أن يتخلفوا) * وإما تعجيز كقوله تعالى * (ما كان لكم أن تنبتوا ~~شجرها) * وإما تنزيه كهذه الآية و * (من ولد) * دخلت " من " مؤكدة للجحد ~~لنفي الواحد فما فوقه مما يحتله نظير هذه العبارة إذا لم تدخل " من " وقوله ~~* (قضى أمرا) * أي واحدا من الأمور وليس بمصدر أمر يأمر فمعنى * (قضى) * ~~أوجد أو أخرج من العدم وهذه التصاريف في هذه الأفعال من مضى واستقبال هي ~~بحسب تجوز العرب واتساعها وقد تقدم القول في * (كن فيكون) * وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو ونافع وأن الله بفتح الألف وذلك عطف على قوله هذا * (قول الحق) * ~~وأن الله ربي كذلك وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وإن بكسر الألف وذلك ~~بين على الاستئناف وقرأ أبي بن كعب إن الله بكسر الألف دون واو وقوله * ~~(فاعبدوه) * وقف ثم ابتدأ * (هذا صراط) * أي ما أعلمتكم به عن الله تعالى ~~من وحدانيته ونفي الولد عنه وغير ذلك مما يتنزه عنه طريق واضح مفض إلى ~~النجاة ورحمته. # قوله عز وجل: # سورة مريم الآية 3740 هذا ابتداء خبر من الله تعالى لمحمد عليه السلام ms2195 ~~بأن بني إسرائيل اختلفوا أحزابا أي فرقا وقوله * (من بينهم) * معناه أن ~~الاختلاف لم يخرج عنهم بل كانوا المختلفين وروي في هذا عن قتادة أن بني ~~إسرائيل جمعوا من أنفسهم أربعة أحبار غاية في المكانة والجلالة عندهم ~~وطلبوهم بأن يبينوا أمر عيسى فقال أحدهم عيسى هو الله نزل إلى الأرض فأحيا ~~من أحيا وأمات ثم صعد فقال له الثلاثة كذبت واتبعه اليعقوبية ثم قيل ~~للثلاثة فقال أحدهم عيسى ابن الله فقال له الاثنان كذبت واتبعه النسطورية ~~ثم قيل للاثنين فقال أحدهم عيسى أحد ثلاثة الله إله، ومريم إله وعيسى إله ~~فقال له الرابع كذبت وأتبعه الإسرائيلية فقيل للرابع فقال عيسى عبد الله ~~وكلمته ألقاها إلى مريم فاتبع كل واحد من الأربعة فريق من بني إسرائيل ثم ~~اقتتلوا فغلب المؤمنون وقتلوا وظهرت اليعقوبية على الجميع وروي أن في ذلك ~~نزلت * (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم) * و الويل الحزن والثبور وقيل ~~ويل واد في جهنم و * (مشهد يوم عظيم) * هو مشهد يوم القيامة ويحتمل أن يراد ~~ب * (مشهد يوم عظيم) * يوم قتل المؤمنون حين اختلف الأحزاب وقد أشار إلى ~~هذا المعنى قتادة وقوله * (أسمع بهم وأبصر) * أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم ~~يرجعون إلينا ويرون ما نصنع بهم من العذاب فإن إعراضهم حينئذ يزول ويقبلون ~~على الحقيقة حين لا PageV04P016 # ينفعهم الإقبال عليها وهم في الدينا صم عمي إذ لا ينفعهم النظر مع ~~إعراضهم ثم قال لكنهم اليوم في الدنيا * (في ضلال) * وهو جهل المسلك ~~والمبين في نفسه وإن لم يبين لهم وحكى الطبري عن أبي العالية أنه قال * ~~(أسمع بهم وأبصر) * هي بمعنى الأمر لمحمد عليه السلام أي أسمع الناس اليوم ~~وأبصرهم بهم وبحديثهم ماذا يصنع بهم من العذاب إذ أتوا محشورين مغلوبين ~~وقوله * (وأنذرهم يوم الحسرة) * الآية الخطاب أيضا في هذه الآية لمحمد عليه ~~السلام والضمير في * (أنذرهم) * لجميع الناس واختلف في * (يوم الحسرة) * ~~فقال الجمهور هو يوم ذبح ms2196 الموت وفي هذا حديث صحيح وقع في البخاري وغيره أن ~~الموت يجاء به في صورة كبش أملح وفي بعض الطرق كأنه كبش أملح وقال عبيد بن ~~عمير كأنه دابة فيذبح على الصراط بين الجنة والنار وينادى يا أهل الجنة ~~خلود لا موت ويا أهل النار خلود لا موت ويروى أن أهل النار يشرئبون خوفا ~~على ما هم فيه والأمر المقضي هو ذبح الكبش الذي هو مثال الموت وهذا عند ~~حذاق العلماء كما يقال تدفن الغوائل وتجعل التراث تحت القدم ونحو ذلك وعند ~~ذلك تصيب أهل النار حسرة لا حسرة مثلها وقال ابن زيد وغيره * (يوم الحسرة) ~~* هو يوم القيامة وذلك أن أهل النار قد حصلوا من أول أمرهم في سخط الله ~~وأمارته فهم في حال حسرة والأمر المقضي على هذا هو الحتم عليهم بالعذاب ~~وظهور إنفاذ ذلك عليهم وقال ابن مسعود * (يوم الحسرة) * حين يرى الكفار ~~مقاعدهم التي فاتتهم في الجنة لو كانوا مؤمنين ويحتمل أن يكون * (يوم ~~الحسرة) * اسم جنس لأن هذه حسرات كثيرة في مواطن عدة ومنها يوم الموت ومنها ~~وقت أخذ الكتاب بالشمال وغير ذلك. وقوله * (وهم في غفلة) * يريد في الدنيا ~~الان * (وهم لا يؤمنون) * كذلك. وقوله * (نرث) * تجوز وعبارة عن فناء ~~المخلوقات وبقاء الخالق فكأنها وراثة وقرأ عاصم ونافع وأبو عمرو والحسن ~~والأعمش يرجعون بالياء وقرأ الأعرج ترجعون بالتاء من فوق وقرأ أبو عبد ~~الرحمن وابن أبي إسحاق وعيسى يرجعون بالياء من تحت مفتوحة وكسر الجيم وحكى ~~عنهم أبو عمرو الداني ترجعون بالتاء. # قوله عز وجل سورة مريم الآية 4146 قوله * (واذكر) * بمعنى واتل وشهر لأن ~~الله تعالى هو الذاكر و * (الكتاب) * هو القرآن وهذا وشبهه من لسان الصدق ~~الذي أبقاه الله عليهم و الصديق فعيل بناء مبالغة من الصدق وقرأ أبو ~~البرهسم إنه كان صادقا والصدق عرفه في اللسان وهو مطرد في الأفعال والخلق ~~ألا ترى أنه يستعار لما لا يعقل فيقال صدقني الطعام كذا وكذا قفيزا ويقال ~~عود صدق للصلب الجيد فكان إبراهيم ms2197 عليه السلام يوصف PageV04P017 # بالصدق على العموم في أفعاله وأقواله وذلك يغترق صدق اللسان الذي يضاد ~~الكذب وأبو بكر رضي الله عنه وصف صديق لكثرة ما صدق في تصديقه بالحقائق ~~وصدق في مبادرته إلى الإيمان وما يقرب من الله تعالى والصديق مراتب ألا ترى ~~أن المؤمنين صديقون لقوله تعالى * (الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم ~~الصديقون) * وقوله * (يا أبت) * اختلف النحاة في التاء من * (أبت) * فمذهب ~~سيبويه أنها عوض من ياء الإضافة والوقوف عنده عليها بالهاء ومذهب الفراء أن ~~يوقف عليها بالتاء لأن الياء التي للإضافة عنده منوية وجمهور القراء على ~~كسر التاء وفي مصحف ابن مسعود واأبت بواو للنداء وقرأ ابن عامر والأعرج ~~وأبو جعفر يا أبت بفتح التاء ووجهها أنه أراد يا أبتا فحذف الألف وترك ~~الفتحة دالة عليها ووجه آخر أن تكون التاء المقحمة كالتي في قوله يا طلحة ~~وفي هذا نظر وقد لحن هارون هذه القراءة والذي * (لا يسمع ولا يبصر) * هو ~~الصنم ولو سمع وأبصر كما هي حالة الملائكة وغيرهم ممن عبد لم يحسن عبادتها ~~لكن بين إبراهيم عليه السلام بنفي السمع والبصر شنعة الرأي في عبادتها ~~وفساده وقوله * (قد جاءني) * يدل على أن هذه المقاولة هي بعد أن نبىء ~~والصراط السوي معناه الطريق المستقيم وهو طريق الإيمان وقوله * (يا أبت لا ~~تعبد الشيطان) * مخاطبة بر واستعطاف على حالة كفره وقوله * (لا تعبد ~~الشيطان) * يحتمل أن يكون أبوه ممن عبد الجن ويحتمل أن يجعل طاعة الشيطان ~~المعنوي في عبادة الأوثان والكفر بالله عبادة له والعصي فعيل من عصى يعصي ~~إذا خالف الأمر وقوله * (أخاف أن يمسك) * قال الطبري وغيره * (أخاف) * ~~بمعنى أعلم. # قال القاضي أبو محمد والظاهر عندي أنه خوف على بابه وذلك أن إبراهيم عليه ~~السلام لم يكن في وقت هذه المقاولة يائسا من إيمان أبيه فكان يرجو ذلك وكان ~~يخاف أن لا يؤمن ويتمادى على كفره إلى الموت فيمسه العذاب والولي الخالص ~~المصاحب القريب بنسب أو مودة قال آزر وهو تارخ * (أراغب أنت عن ms2198 آلهتي) * ~~والرغبة ميل النفس فقد تكون الرغبة في الشيء وقد تكون عنه وقوله * (أراغب) ~~* رفع بالابتداء و * (أنت) * فاعل به يسد مسد الخبر وحسن ذلك وقربه اعتماد ~~راغب على ألف الاستفهام ويجوز أن يكون راغب خبرا مقدما و * (أنت) * ابتداء ~~والأول أصوب وهو مذهب سيبويه وقوله * (عن آلهتي) * يريد الأصنام وكان فيما ~~روي ينحتها وينجرها بيده ويبيعها ويحض عليها فقرر ابنه إبراهيم على رغبته ~~عنها على جهة الإنكار عليه ثم أخذ يتوعده وقوله * (لأرجمنك) * اختلف فيه ~~المتأولون فقال السدي وابن جريج والضحاك معناه بالقول أي لأشتمنك * ~~(واهجرني) * أنت إذا شئت مدة من الدهر أو سالما حسب الخلاف الذي سنذكره ~~وقال الحسن بن أبي الحسن معناه * (لأرجمنك) * بالحجارة وقالت فرقة معناه ~~لأقتلنك وهذان القولان بمعنى واحد وقوله * (واهجرني) * عل هذا التأويل إنما ~~يترتب بأنه أمر على حياله كأنه قال إن لم تنته لأقتلنك بالرجم ثم قال له * ~~(واهجرني) * أي مع انتهائك كأنه جزم له الأمر بالهجرة وإلا فمع الرجم لا ~~تترتب الهجرة و * (مليا) * معناه دهرا طويلا مأخوذ من الملوين وهما الليل ~~والنهار وهذا قول الجمهور والحسن ومجاهد وغيرهما فهو ظرف وقال ابن عباس ~~وغيره * (مليا) * معناه سليما منا سويا فهو حال من * (إبراهيم) * عليه ~~السلام وتلخيص هذا أن يكون بمعنى قوله مستبدا بحالك غنيا عني مليا ~~بالاكتفاء. PageV04P018 # قوله عز وجل سورة مريم الآية 47 50 قرأ أبو البرهسم سلاما عليك بالنصب ~~واختلف أهل العلم في معنى تسليمه عليه فقال بعضهم هي تحية مفارق وجوزوا ~~تحية الكافر وأن يبدأ بها وقال الجمهور ذلك التسليم بمعنى المسالمة لا ~~بمعنى التحية قال الطبري معناه أمنة مني لك وهذا قول الجمهور وهم لا يرون ~~ابتداء الكافر بالسلام وقال النقاش حليم خاطب سفيها كما قال وإذا خاطبهم ~~الجاهلون قالوا سلاما ورفع السلام بالابتداء وجاز ذلك مع نكرته لأنها نكرة ~~مخصصة فقربت من المعرفة ولأنه في موضع المنصوب الذي هو سلمت سلاما وهذا كما ~~يجوز ذلك في ما هو في معنى الفاعل كقولهم شرا أهر ذا ms2199 ناب هذا مقال سيبويه ~~وقوله تعالى * (سأستغفر) * معناه سأدعو الله تعالى في أن يهديك فيغفر لك ~~بإيمانك وهذا أظهر من أن يتأول على إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم أنه ~~لم يعلم أن الله لا يغفر لكافر وقد يجوز أن يكون إبراهيم عليه السلام أول ~~نبي أوحي إليه أن لا يغفر لكافر لأن هذه العقيدة إنما طريقها السمع فكانت ~~هذه المقالة منه لأبيه قبل أن يوحى إليه ذلك وإبراهيم عليه السلام إنما ~~تبين له في أبيه أنه عدو لله بأحد وجهين إما بموته على الكفر كما روي وإما ~~بأن أوحي إليه تعسف الحتم عليه وقال مكي عن السدي أخره بالاستغفار إلى ~~السحر وهذا تعسف وإنما ذكر في أمر يعقوب وبنيه وأما هذا فوعد باستغفار كثير ~~مؤتنف فالسين متمكنة والحفي المبتهل المتلطف وهذا شكر من إبراهيم لنعم الله ~~تعالى عليه ثم أخبره أنه يعتزلهم أي يصير عنهم بمعزل ويروي أنهم كانوا بأرض ~~كوثا فرحل إبراهيم عليه السلام حتى نزل الشام وفي سفرته تلك لقي الجبار ~~الذي أخدم هاجر بسارة الحديث بطوله و * (تدعون) * بمعنى تعبدون وقوله * ~~(عسى) * ترج في ضمنه خوف شديد وقوله * (فلما اعتزلهم) * إلى آخر الآية ~~إخبار من الله تعالى لمحمد عليه السلام أنه لما رحل عن بلد أبيه وقومه عوضه ~~الله من ذلك ابنه * (إسحاق) * وابنه * (يعقوب) * وجعل له الولد تسلية وشدا ~~لعضده و * (إسحاق) * أصغر من إسماعيل ولما حملت هاجر بإسماعيل غارت سارة ~~فحملت ب * (إسحاق) * هذا فيما روي وقوله * (ووهبنا لهم من رحمتنا) * يريد ~~العلم والمنزلة والشرف في الدنيا والنعيم في الآخرة كل ذلك من رحمة الله ~~ولسان الصدق هو الثناء الباقي عليهم آخر الأبد قاله ابن عباس واللسان في ~~كلام العرب المقالة الذائعة كانت في خير أو شر ومنه قول الشاعر: البسط. # (إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو لا كذب فيها ولا سخر) وقال آخر: ~~الوافر (ندمت على لسان فات مني *) PageV04P019 # وإبراهيم الخليل وبنوه معظمون في جميع الأمم والملل صلى الله عليهم ~~أجمعين. ms2200 # قوله عز وجل سورة مريم الآية 51 55 هذا أمر من الله عز وجل بذكر * (موسى) ~~* بن عمران عليه السلام على جهة التشريف له وأعلمه ب * (إنه كان مخلصا) * ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر مخلصا بكسر اللام وهي قراءة ~~الجمهور أي أخلص نفسه لله وقرأ حمزة والكسائي وعاصم مخلصا بفتح اللام وهي ~~قراءة أبي رزين ويحيى وقتادة أي أخلصه الله للنبوءة والعبادة كما قال تعالى ~~* (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) * والرسول من الأنبياء الذي يكلف تبليغ ~~أمة وقد يكون نبيا غير رسول وقوله * (وناديناه) * هو تكليم الله تعالى و * ~~(الطور) * الجبل المشهور بالشام وقوله * (الأيمن) * صفة للجانب وكانت على ~~يمين موسى بحسب وقوفه فيه وإلا فالجبل نفسه لا يمنة له ولا يسرة ولا يوصف ~~بشيء من ذلك إلا بالإضافة إلى ذي يمين ويسار ويحتمل أن يكون قوله * ~~(الأيمن) * مأخوذا من اليمن كأنه قال الأبرك والأسعد فيصح على هذا أن يكون ~~صفة للجانب وللجبل بجملته وقوله * (وقربناه نجيا) * قال الجمهور هو تقريب ~~التشريف بالكلام والنبوءة وقال ابن عباس بل أدني موسى من الملكوت ورفعت له ~~الحجب حتى سمع صريف الأقلام وقال ميسرة وقال سعيد أردفه جبريل و النجي فعيل ~~من المناجاة وهي المسارة بالقول وقال قتادة * (نجيا) * معناه نجا بصدقة ~~وهذا مختل وإنما النجي المنفرد بالمناجاة وكان * (هارون) * عليه السلام أسن ~~من موسى وطلب من الله أن يشد أزره بنبوته ومعونته فأجابه الله تعالى إلى ~~ذلك وعدها في نعمه عليه وقوله تعالى * (واذكر في الكتاب إسماعيل) * هو أيضا ~~من لسان الصدق والشرف المضمون بقاؤه على آل إبراهيم عليه السلام و * ~~(إسماعيل) * هو أبوه العرب اليوم وذلك أن اليمنية والمضرية ترجع إلى ولد * ~~(إسماعيل) * وهو الذي أسكنه أبو بواد غير ذي زرع وهو الذبيح في قوله ~~الجمهور وقالت فرقة الذبيح إسحاق. # قال القاضي أبو محمد والأول يترجح بجهات منها قول الله تبارك وتعالى ومن ~~وراء إسحاق يعقوب فولد قد بشر أبواه أنه سيكون منه ولد هو حفيد لهم كيف ms2201 ~~يؤمر بعذ ذلك بذبحه وهذه العدة قد تقدمت وجهه أخرى وهي أن أمر الذبح لا ~~خلاف بين العلماء أنه كان بمنى عند مكة وما روي قط أن إسحاق دخل تلك البلاد ~~وإسماعيل بها نشأ وكان أبوه يزور مرارا كثيرة يأتي من الشام ويرجع من يومه ~~على البراق وهو مركب الأنبياء وجهة أخرى وهي قول النبي عليه السلام أنا ابن ~~الذبيحين وهو أبوه عبد الله لأنه فدي بالإبل من الذبح والذبيح الثاني هو ~~أبوه إسماعيل وجهة أخرى وهي الآيات في سورة الصافات وذلك أنه لما فرغ من ~~ذكر الذبح وحاله قال * (وبشرناه بإسحاق) * فترتيب تلك الآيات يكاد ينص على ~~أن PageV04P020 # الذبيح غير إسحاق ووصفه الله تعالى ب صدق الوعد لأنه كان مبالغا في ذلك ~~روي أنه وعد رجلا أن يلقاه في موضع فجاء إسماعيل وانتظر الرجل يومه وليلته ~~فلما كان في اليوم الآخر جاء الرجل فقال له ما زلت هنا في انتظارك منذ أمس ~~وفي كتاب ابن سلام أنه انتظره سنة وهذا بعيد غير صحيح والأول أصح وقد فعل ~~مثله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث ذكره النقاش وخرجه الترمذي ~~وغيره وذلك في مبايعة وتجارة وقيل وصفه بصدق الوعد لوفائه بنفسه في أمر ~~الذبح إذ قال * (ستجدني إن شاء الله صابرا) * الكهف وقال سفيان بن عيينة ~~أسوأ الكذب إخلاف الميعاد ورمي الأبرياء بالتهم وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العدة 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 ~~28 * وهارون وزكرياء ويحيى ومريم وقوله PageV04P021 # * (وممن هدينا) * معناه وأولئك ممن هدينا لأن هدى الله قد ناله غير هؤلاء ~~* (واجتبينا) * معناه اصطفينا واخترنا وكأنه من جبيت المال إذا جمعته ومنه ~~جباية المال وكأن جابيه يصطفيه وقرأ الجمهور إذا تتلى بالتاء من فوق وقرأ ~~نافع وشيبة وأبو جعفر إذا يتلى بالياء والآيات هنا الكتب المنزلة و * ~~(سجدا) * نصب على الحال لأن مبدأ السجود سجود وقرأ عمر بن الخطاب ms2202 والجمهور ~~بكيا قالت فرقة هو جمع باك كما يجمع عاث وجاث على عثي وجثي وقالت فرقة هو ~~مصدر بمعنى البكاء التقدير وبكوا * (بكيا) * واحتج الطبري ومكي لهذا القول ~~بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه روي أنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال هذا ~~السجود فأين البكي يعني البكاء واحتجاجهم بهذا فاسد لأنه يحتمل أن يريد عمر ~~رضي الله عنه فأين الباكون فلا حجة فيه لهذا وهذا الذي ذكروه عن عمر ذكره ~~أبو حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش وبكيا ~~بكسر الباء وهو مصدر على هذه القراءة لا يحتمل عير ذلك. # قوله عز وجل سورة مريم الآية 5963 الخلف بفتح اللام القرن يأتي بعد آخر ~~يمضي والابن بعد الأب وقد يستعمل في سائر الأمور والخلف بسكون اللام مستعمل ~~إذا كان الآتي مذموما هذا مشهور كلام العرب وقد ذكر عن بعضهم أن الخلف ~~والخلف بمعنى واحد وحجة ذلك قول الشاعر (لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * ~~لأولنا في طاعة الله تابع) وقرأ الجمهور الصلاة بالإفراد وقرأ الحسن أضاعوا ~~الصلوات بالجمع وكذلك في مصحف ابن مسعود والمراد بالخلف من كفر أو عصى بعد ~~من بني إسرائيل وقال مجاهد المراد النصارى خلفوا بعد اليهود وقال محمد بن ~~كعب ومجاهد وعطاء هم قوم من أمة محمد آخر الزمان أي يكون في هذه الأمة من ~~هذه صفته لا أنهم المراد بهذه الآية وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال كان الخلف بعد ستين سنة وهذا عرف إلى يوم القيامة ~~وتتجدد أيضا المبادئ واختلف الناس في إضاعة الصلاة منهم فقال محمد بن كعب ~~القرظي وغيره كانت إضاعة كفر وجحد بها وقال القاسم بن مخيمرة وعبد الله بن ~~مسعود كان إضاعة أوقاتها والمحافظة على أوانها وذكره الطبري عن عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه في حديث طويل و * (الشهوات) * عموم وكل ما ذكر من ذلك ~~فمثال والغي الخسران والحصول في الورطات ومنه قول الشاعر الطويل (فمن ms2203 يلق ~~خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغولا يعدم على الغي لائما) PageV04P022 # وبه فسر ابن زيد هذه الآية وقد يكون الغي أيضا بمعنى الضلال فيكون على ~~هذا هنا حذف مضاف تقديره يلقون جزاء الغي وبهذا فسر الزجاج وقال عبد الله ~~بن عمرو وابن مسعود غي واد في جهنم وبه وقع التوعد في هذه الآية وقيل غي ~~وآثام نيران في جهنم رواه أبو أمامة الباهلي عن النبي عليه السلام وقوله * ~~(إلا من تاب) * استثناء يحتمل الاتصال والانقطاع وقوله * (وآمن) * يقتضي أن ~~الإضافة أولا هي إضاعة كفر هذا مع اتصال الاستثناء وعليه فسر الطبري وقرأ ~~الجمهور يدخلون بضم الياء وفتح الخاء وقرأ الحسن كل ما في القرآن يدخلون ~~بفتح الياء وضم الخاء وقوله * (جنات عدن) * وقرأ جمهور الناس جنات عدن بنصب ~~الجنات على البدل من قوله * (يدخلون الجنة) * وقرأ الحسن وعيسى بن عمر وأبو ~~حيوة جنات برفعها على تقدير تلك جنات وقرأ علي بن صالح جنة على الإفراد ~~والنصب وكذلك في مصحف ابن مسعود وقرأها الأعمش والعدن الإقامة المستمرة ~~قوله * (بالغيب) * أي أخبرهم من ذلك بما غاب عنهم وفي هذا مدح لهم على سرعة ~~إيمانهم وبدارهم إذ لم يعاينوا. # و المأتي مفعول على بابه والآتي هو الإنجاز والفعل الذي تضمنه الوعد وكان ~~إتيانه إنما يقصد به الوعد الذي تقدمه وقالت جماعة من المفسرين هو معفول في ~~اللفظ بمعنى فاعل بمعنى آت وهذا بعيد والنظر الأول أصوب واللغو الساقط من ~~القول وهو أنواع مختلفة كلها ليست في الجنة وقوله * (إلا سلاما) * استثناء ~~منقطع المعنى لكن يسمعون كلاما هو تحية الملائكة لهم في كل الأوقات وقوله * ~~(بكرة وعشيا) * يريد في التقدير أي يأتيهم طعامهم مرتين في مقدار اليوم ~~والليلة من الزمن ويروى أن أهل الجنة تنسد لهم الأبواب بقدر الليل في ~~الدنيا فهم يعرفون البكرة عند انفتاحها والعشي عند انسدادها وقال مجاهد ليس ~~بكرة ولا عشيا لكن يؤتى به على قدر ما كانوا يشتهون في الدنيا وقد ذكر نحوه ~~قتادة أن تكون مخاطبة بما تعرفه ms2204 العرب وتستغربه في رفاهة العيش وجعل ذلك ~~عبارة عن أن رزقهم يأتي على أكمل وجوهه وقال الحسن خوطبوا على ما كانت ~~العرب تعلم من أفضل العيش وذلك أن كثيرا من العرب إنما كان يجد الطعام ~~المرة في اليوم وهي غايته وكان عيش أكثرهم من شجر البرية ومن الحيوان ونحوه ~~ألا ترى قول الشاعر المنسرح. # (عصرته نطفة تضمنها * لصب توقى مواقع السبل) (أو وجبة من جناة أشكلة * إن ~~لم يزغها بالقوس لم تنل) الوجبة الأكلة في اليوم وقرأ الجمهور نورث بسكون ~~الواو وقرأ الأعمش نورثها وقرأ الحسن والأعرج وقتادة نورث بفتح الواو وشد ~~الراء. # قوله عز وجل سورة مريم الآية 6465 قرأ الجمهور وما نتنزل بالنون كأن ~~جبريل عنى نفسه والملائكة وقرأ الأعرج وما يتنزل بالياء على PageV04P023 # أنه خبر من الله أن جبريل لا يتنزل قال هذا التأويل بعض المفسرين ويرده ~~قوله * (ما بين أيدينا) * لأنه لا يطرد معه وإنما يتجه أن يكون خبرا من ~~جبريل أن القرآن لا يتنزل إلا بأمر الله في الأوقات التي يقدرها ورويت ~~قراءة الأعرج بضم الياء وقرأ ابن مسعود إلا بقول ربك وقال ابن عباس وغيره ~~سبب هذه الآية أن النبي عليه السلام أبطأ عنه جبريل مرة فلما جاءه قال يا ~~جبريل قد اشتقت إليك أفلا تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت هذه الآية وقال ~~مجاهد والضحاك سببها أن جبريل تأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم عند قوله ~~في السؤالات المتقدمة في سورة الكهف غدا أخبركم حتى فرح بذلك المشركون ~~واهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء جبريل ونزلت هذه في ذلك المعنى ~~فهي كالتي في الضحى وهذه الواو التي في قوله * (وما نتنزل) * هي عاطفة جملة ~~كلام على أخرى وواصلة بين القولين وإن لم يكن معناهما واحدا وحكى النقاش عن ~~قوم أن قوله * (وما نتنزل) * متصل بقوله * (إنما أنا رسول ربك لأهب لك ~~غلاما زكيا) * وهذا قول ضعيف وقوله * (ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ~~ذلك) * لفظ يحتاج إلى ثلاث مراتب ms2205 واختلف المفسرون فيها فقال أبو العالية ما ~~بين الأيدي في الدنيا بأسرها إلى النفخة الأولى وما خلف الآخرة من وقت ~~البعث * (وما بين ذلك) * ما بين النفختين وقال ابن جريج ما بين الأيدي هو ~~ما مر من الزمن قبل إيجاد من في الضمير وما خلف هو ما بعد موتهم إلى ~~استمرار الآخرة * (وما بين ذلك) * هو مدة الحياة. # قال القاضي أبو محمد والآية إنما المقصد بها الإشعار بملك الله تعالى ~~لملائكة وأن قليل تصرفهم وكثيره إنما هو بأمره وانتقالهم من مكان إلى مكان ~~إنما هو بحكمته إذ الأمكنة له وهم له فلو ذهب بالآية إلى أن المراد ب ما ~~بين الأيدي وما خلف الأمكنة التي فيها تصرفهم والمراد ب * (ما بين ذلك) * ~~هم أنفسهم ومقاماتهم لكن وجهها كأنه قال نحن مقيدون بالقدرة لا ننتقل ولا ~~نتنزل إلا بأمر ربك وقال ابن عباس وقتادة فيما روي وما أراه صحيحا عنهما ما ~~بين الأيدي هي الآخرة وما خلف هو الدنيا وهذا مختل المعنى إلا على التشبيه ~~بالمكان لأن ما بين اليد إنما هو ما تقدم وجوده في الزمن بمثابة التوراة ~~والإنجيل من القرآن وقول أبي العالية إنما يتصور في بني آدم وهذه المقالة ~~هي للملائكة فتأمله وقوله * (وما كان ربك نسيا) * أي ممن يلحقه نسيان بعثنا ~~إليكم في وقت المصلحة به فإنما ذلك عن قدر له أي فلا تطلب أنت يا محمد ~~الزيارة أكثر مما شاء الله هذا ما تقتضيه قوة الكلام على التأويل الواحد أو ~~فلا تهتم يا محمد بتأخيري ولا تلفت لفرح المشركين بذلك على التأويل الثاني ~~و * (نسيا) * فعيل من النسيان والذهول عن الأمور وقالت فرقة * (نسيا) * هنا ~~معناه تاركا ع وفي هذا ضعف لأنه إنما نفي النسيان مطلقا فيتمكن ذلك في ~~النسيان الذي هو نقص وأما الترك فلا ينتفي مطلقا ألا ترى قوله تعالى * ~~(وتركهم في ظلمات) * وقوله * (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) * فلو قال ~~نسيك أو نحوه من التقييد لصح حمله على الترك ولا حاجة بنا ms2206 أن نقول إن ~~التقييد في النية لأن المعنى الآخر أظهر وقرأ ابن مسعود وما بين ذلك وما ~~نسيك ربك وروى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أحل ~~الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهي عافيته فاقبلوا ~~ثم تلا هذه الآية وقوله * (رب) * بدل من قوله " وما كان ربك " وقوله * ~~(فاعبده واصطبر لعبادته) * أمر بحمل تكاليف الشرع وإشعار ما بصعوبتها ~~كالجهاد PageV04P024 # والحج والصدقات فهي شريعة تحتاج إلى اصطبار أعاننا الله عليها بمنه وقرأ ~~الجمهور هل تعلم بإظهار اللام وقرأ علي بن نصر عن أبي عمرو بإدغام اللام في ~~التاء وهي قراءة عيسى والأعمش والحسن وابن محيصن قال أبو علي سيبويه يجيز ~~إدغام اللام في الطاء والتاء والدال والثاء والضاد والزاي والسين وقرأ أبو ~~عمرو وهل ثوب بإدغامها في الثاء وإدغامها في التاء أحق لأنها أدخل معها في ~~الفم ومن إدغامها في التاء ما روي من قول مزاحم العقيلي الطويل. # (فذر ذا ولكن هل تعين متيما * على ضوء برق آخر الليل ناصب) وقوله * ~~(سميا) * قال قوم وهو ظاهر اللفظ معناه موافقا في الاسم وهذا يحسن فيه أن ~~يريد بالاسم ما تقدم من قوله * (رب السماوات والأرض وما بينهما) * أي هل ~~تعلم من يسمى بهذا ويوصف بهذه الصفة وذلك أن الأمم والفرق لا يسمون بهذا ~~الاسم وثنا ولا شيئا سوى الله تعالى وأما الألوهية والقدرة وغير ذلك فقد ~~يوجه السمي فيها وذلك باشتراك لا بمعنى واحد وقال ابن عباس وغيره قوله * ~~(سميا) * معناه مثيلا أو شبيها أو نحو ذلك وهذا قول حسن وكأن السمي بمعنى ~~المسامي والمضاهي فهو من السمو وهذا القول يحسن في هذه الآية ولا يحسن فيما ~~تقدم في ذكر يحيى عليه السلام. # قوله عز وجل سورة مريم الآية 6669 * (الإنسان) * اسم للجنس يراد به ~~الكافر وروي ان سبب هذه الآية هو أن رجالا من قريش كانوا يقولون هذا ونحوه ~~وذكر أن القائل هو أبي بن خلف جاء إلى النبي ms2207 صلى الله عليه وسلم بعظم مرفت ~~فنفخ فيه وقال أيبعث هذا وكذب وسخر وقيل إن القائل هو العاصي بن وائل وقرأ ~~الأعرج وأبو عمرو أئذا مامت بالاستفهام الظاهر وقرأت فرقة إذا دون ألف ~~استفهام وقد تقدم هذا مستوعبا وقرأت فرقة بكسر الميم وقرأت فرقة مت بضمها ~~واللام في قوله * (لسوف) * مجلوبة على الحكاية لكلام تقدم بهذا المعنى كأن ~~قائلا قال للكافر إذا مت فلان لسوف تخرج حيا فقرر الكافر على الكلام على ~~جهة الاستبعاد وكرر اللام حكاية للقول الأول وقرأ جمهور الناس أخرج بضم ~~الهمزة وفتح الراء وقرأ الحسن بخلاف وأبو حيوة أخرج بفتح الهمزة وضم الراء ~~وقوله " أو لا يذكر " احتجاج خاطب الله تعالى به نبيه عليه السلام ردا على ~~مقالة الكافر. وقرأ نافع وعاصم وابن عامر ويذكر وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وحمزة والكسائي يذكر بشد الذال والكاف وقرأ أبي بن كعب يتذكر والنشأة ~~الأولى والإخراج من العدم إلى الوجود أوضح دليل على جواز البعث من القبور ~~ثم قرر ذلك وأوجبه السمع وقوله * (ولم يك شيئا) * دليل على أن المعدوم لا ~~يسمى * (شيئا) * وقال أبو علي الفارسي أراد * (شيئا) * موجودا. # قال القاضي أبو محمد وهذه نزعة اعتزالية فتأملها وقوله * (فوربك) * الآية ~~وعيد يكون ما نفوه على PageV04P025 # أصعب وجوهه والضمير في قوله * (لنحشرنهم) * عائد للكفار القائلين ما تقدم ~~ثم أخبر أنه يقرن بهم * (الشياطين) * المغوين لهم وقوله * (جثيا) * جمع جاث ~~كقاعد وقعود وجالس وجلوس وأصله جثووا وليس في كلام العرب واو متطرفة قبلها ~~ضمة فوجب لذلك أن تعل ولم يعتد هاهنا بالساكن الذي بينهما لخفته وقلة حوله ~~فقلبت ياء فجاء جثويا فاجتمع الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت ياء ~~ثم أدغمت ثم كسرت التاء للتناسب بين الكسرة والياء وقرأ الجمهور جثيا وصليا ~~بضم الجيم والصاد وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش جثيا وصليا ذاته بكسر الجيم ~~والصاد وأخبر الله تعالى أنه يحضر هؤلاء المنكرين للبعث مع الشياطين فيجثون ~~حول جهنم وهي قعدة الخائف الذليل على ركبتيه كالأسير ونحوه قال قتادة ms2208 * ~~(جثيا) * معناه على ركبهم وقال ابن زيد الجثي شر الجلوس والشيعة الفرقة ~~المرتبطة بمذهب واحد المتعاونة فيه كأن بعضهم يشيع بعضا أي ينبه ومنه تشييع ~~النار بالحطب وهو وقدها به شيئا بعد شيء ومنه قيل للشجاع مشيع القلب فأخبر ~~الله أنه ينزع * (من كل شيعة) * أعتاها وأولاها بالعذاب فتكون تلك مقدمتها ~~إلى النار قال أبو الأحوص المعنى نبدأ بالأكابر فالأكابر جرما ثم أخبر ~~تعالى في الآية بعد أنه أعلم بمستحقي ذلك وأبصر لأنه لم تخف عليه حالهم من ~~أولها إلى آخرها وقرأ بعض الكوفيين ومعاذ بن مسلم وهارون القاري أيهم ~~بالنصب وقرأ الجمهور أيهم بالرفع إلا أن طلحة والأعمش سكنا ميم أيهم واختلف ~~الناس في وجه رفع أي فقال الخليل رفعه على الحكاية بتقدير الذي يقال فيه من ~~أجل عتوه أيهم أشد وقرنه بقول الشاعر الكامل. # (ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم) أي فأبيت يقال في ~~لا حرج ولا محروم ورجح الزجاج قول الخليل وذكر عنه النحاس أنه غلط سيبويه ~~في قوله في هذه المسألة قال سيبويه ويلزم على هذا أن يجوز أضرب السارق ~~الخبيث أي الذي يقال له ع وليس بلازم من حيث هذه أسماء مفردة والآية جملة ~~وتسلط الفعل على المفرد أعظم منه على الجملة ومذهب سيبويه أن أيهم مبني على ~~الضم إذ هي أخت الذي ولما وخالفتهما في جواز الإضافة فيها فأعربت لذلك فلما ~~حذف من صلتها ما يعود عليها ضعفت فرجعت إلى البناء وكأن التقدير أيهم هو ~~أشد قال أبو علي حذف ما الكلام مفتقر إليه فوجب البناء وقال يونس علق عنها ~~الفعل وارتفعت بالابتداء قال أبو علي معنى ذلك أنه معمل في موضع من كل شيعة ~~إلا أنه ملغى لأنه لا تعلق جملة إلا أفعال الشك كظننت ونحوها مما لم يتحقق ~~وقوعه وقال الكسائي * (لننزعن) * أريد به لننادين فعومل معاملة الفعل ~~المراد فلم يعمل في أي وقال المبرد أيهم متعلق ب * (شيعة) * فلذلك ارتفع ~~والمعنى من الذين تشايعوا أيهم أشد كأنهم ms2209 يتبارون إلى هذا ويلزمه أن يقدر ~~مفعولا ل ننزع محذوفا وقرأ طلحة بن مصرف أيهم أكبر و * (عتيا) * مصدر أصله ~~عتووا وعلل بما علل * (جثيا) * وروى أبو سعيد الخدري أنه يندلق عنق من ~~النار فيقول إني أمرت بكل جبار عنيد فتلتقطهم الحديث. # قوله عز وجل: # سورة مريم الآية 70 72 PageV04P026 # أي نحن في ذلك النزع لا نضع شيئا غير موضعه لأنا قد أحطنا علما بكل أحد ~~فالأولى بصلي النار نعرفه والصلي مصدر صلي يصلى إذا باشره قال ابن جريج ~~المعنى * (أولي) * بالخلود وقوله * (وإن منكم إلا واردها) * فسم والواو ~~تقتضيه ويفسره قول النبي عليه السلام من مات له ثلاث من الولد لم تمسه ~~الناء إلا تحلة القسم وقرأ ابن عباس وعكرمة وجماعة وإن منهم بالهاء على ~~إرادة الكفار فلا شغب في هذه القراءة وقالت فرقة من الجمهور القارئين * ~~(منكم) * المعنى قل لهم يا محمد فإنما المخاطب منكم الكفرة وتأويل هؤلاء ~~أيضا سهل التناول وقال الأكثر المخاطب العالم كله ولا بد من ورود الجميع ~~واختلفوا في كيفية ورود المؤمنين فقال ابن مسعود وابن عباس وخالد بن معدان ~~وابن جريج وغيرهم ورود دخول لكنها لا تعدو على المؤمنين ثم يخرجهم الله ~~منها بعد معرفتهم بحقيقة ما نجوا منه وروي عن ابن عباس أنه قال في هذه ~~المسألة لنافع بن الأزرق الخارجي أما أنا وأنت فلا بد أن نردها فأما أنا ~~فينجيني الله منها وأما أنت فما أظنه ينجيك وقالوا في القرآن أربعة أوراد ~~معناها الدخول هذه أحدها وقوله تعالى " يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم ~~النار " وقوله * (ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) * وقوله " إإنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون " وقالوا كان من دعاء بعض ~~السلف اللهم أدخلني النار سالما وأخرجني منها غانما وروى جابر بن عبد الله ~~عن النبي عليه السلام أنه قال الورود في هذه الآية هو الدخول وأشفق كثير من ~~العلماء من تحقق الورود والجهل بالصدر وقالت فرقة بل هو ورود إشراف وإطلاع ~~وقرب كما تقول ms2210 وردت الماء إذا جئته وليس يلزم أن تدخل فيه وقال وحسب ~~المؤمنين بهذا هولا ومنه قوله تعالى * (ولما ورد ماء مدين) * وروت فرقة أن ~~الله تعالى يجعل يوم القيامة النار جامدة الأعلى كأنها أهالة فيأتي الخلق ~~كلهم برهم وفاجرهم فيقفون عليها ثم تسوخ بأهلها ويخرج المؤمنون الفائزون لم ~~ينهلم ضر قالوا فهذا هو الورود وروت حفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يدخل النار أحد من أهل بدر والحديبية فقالت يا رسول الله وأين قول ~~الله * (وإن منكم إلا واردها) * فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمه ثم ~~ننجي الذين اتقوا ورجح الزجاج هذا القول بقوله تعالى * (إن الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) * وهذا ضعيف وليس هذا موضع نسخ وقال عبد ~~الله بن مسعود ورودهم هو جوازهم على الصراط وذلك أن الحديث الصحيح تضمن أن ~~الصراط مضروب على جسر جهنم فيمر الناس كالبرق وكالريح وكالجواد من الخيل ~~على مراتب ثم يسقط الكفار في جهنم وتأخذهم كلاليب قالوا فالجواز على الصراط ~~هو الورود الذي تضمنته هذه الآية وقال مجاهد ورود المؤمنين هو الحمى التي ~~تصيب في دار الدنيا وفي الحديث الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء وفي ~~الحديث الحمى حظ كل مؤمن من النار وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجل مريض عاده من الحمى إن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها ~~على عبدي المؤمن لتكون حظه من نار الآخرة فهذا هو الورود والحتم الأمر ~~المنفذ المجزوم وقرأ أبي بن كعب وابن عباس ثم ننجي بفتح الثاء من ~~PageV04P027 # ثم على الظرف وقرأ ابن أبي ليلى ثمة بفتح الثاء وهاء السكت وقرأ نافع ~~وابن كثير وجمهور من الناس ننجي بفتح النون الثانية وشد الجيم وقرأ يحيى ~~والأعمش ننجي بسكون النون الثانية وتخفيف الجيم وقرأت فرقة نجي بنون واحدة ~~مضمومة وجيم مشددة وقرأ علي بن أبي طالب ثم بفتح الثاء ننحي بالحاء غير ~~منقوطة و * (الذين اتقوا) * معناه اتقوا الكفر وقال ms2211 بعض العلماء لا يضيع ~~أحد بين الإيمان والشفاعة * (ونذر) * دالة على أنهم كانوا فيها والظلم هنا ~~هو ظلم الكفر وقد تقدم القول في قوله * (جثيا) * وقرأ ابن عباس الذين اتقوا ~~منها ونترك الظالمين. # قوله عز وجل _ سورة مريم الآية 7374 قرأ الأعرج وابن محيصن وأبو حيوة ~~يتلى بالياء من تحت وسبب هذه الآية أن كفار قريش لما كان الرجل منهم يكلم ~~المؤمن في معنى الدين فيقرأ المؤمن عليه القرآن ويبهره بآيات النبي عليه ~~السلام كان الكافر منهم يقول إن الله إنما يحسن لأحب الخلق إليه وإنما ينعم ~~على أهل الحق ونحن قد أنعم الله علينا دونكم فنحن أغنياء وأنتم فقراء ونحن ~~أحسن مجلسا وأجمل شارة فهذا المعنى ونحوه هو المقصود بالتوقيف في قوله " أي ~~الفريقين " وقرأ نافع وابن عامر مقاما بفتح الميم " ولا مقام لكم " بالفتح ~~أيضا وهو المصدر من قام أو الظرف منه أي موضع القيام وهذا يقتضي لفظ المقام ~~إلا أن المعنى في هذه الآية يحرز أنه واقع على الظرف فقط وقرأ أبي * (في ~~مقام أمين) * بضم الميم وقرأ ابن كثير مقاما بضم الميم وهو ظرف من أقام ~~وكذلك أيضا يجيء المصدر منه مثل * (مجراها ومرساها) * وقرأ * (في مقام ~~أمين) * ولا مقام لكم بالفتح وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن ~~عاصم جميعهن بالفتح وروى حفص عن عاصم لا مقام لكم بالضم والندي والنادي ~~المجلس فيه الجماعة ومنه قول حاتم الطائي. # (فدعيت في أولى الندي * ولم ينظر إلي بأعين خزر) وقوله * (وكم) * مخاطبة ~~من الله تعالى لمحمد خبر يتضمن كسر حجتهم واحتقار أمرهم لأن التقدير: هذا ~~الذي افتخروا به لا قدر له عند الله وليس بمنج لهم فكم أهلك الله من الأمم ~~لما كفروا وهم أشد من هؤلاء وأكثر أموالا وأجمل منظرا و القرن الأمة يجمعها ~~العصر الواحد واختلف الناس في قدر المدة التي إذا اجتمعت لأمة سميت تلك ~~الأمة قرنا فقيل مائة سنة وقيل ثمانون وقيل سبعون وقد تقدم القول في هذا ~~غير مرة والأثاث ms2212 المال العين والعرض والحيوان وهو اسم عام واختلف هل هو جمع ~~أو إفراد فقال الفراء هو اسم جمع لا واحد له من لفظه كالمتاع وقال خلف ~~الأحمر هو جمع واحده أثاثه كحمامة وحمام ومنه قول الشاعر الوافر ~~PageV04P028 # (أشاقتك الظعائن يوم بانوا * بذي الزي الجميل من الأثاث) وأنشد أبو ~~العباس الوافر (لقد علمت عرينة حيث كانت * بأنا نحن أكثرهم أثاثا) وقرأ ~~نافع بخلاف وأهل المدينة وريا بياء مشددة وقرأ ابن عباس فيما روي عنه وطلحة ~~وريا بياء مخففة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ورءيا بهمزة ~~بعدها ياء على وزن رعيا ورويت عن نافع وابن عامر رواها أشهب عن نافع وقرأ ~~أبو بكر عن عاصم وريئا بياء ساكنة بعدها همزة وهو على القلب وزنه فلعا ~~وكأنه من راع وقال الشاعر الطويل (وكل خليل راءني فهو قائل * من أجلك هذا ~~هامة اليوم أو غد) فأما القراءتان المهموزتان فهما من رؤية العين الرئي اسم ~~المرئي والظاهر للعين كالطحن والسقي قال ابن عباس الرئي المنظر قال الحسن ~~وريا معناه صورا وأما المشددة الياء فقيل هي بمعنى المهموزة إلا أن الهمزة ~~خففت لتستوي رؤوس الآي وذكر منذر بن سعيد عن بعض أهل العلم أنه من الري في ~~السقي كأنه أراد أنهم خير منهم بلادا وأطيب أرضا وأكثر نعما إذ جملة النعم ~~إنما هي من الري والمطر وأما القراءة المخففة الياء فضعيفة الوجه وقد قيل ~~هي لحن وقرأ سعيد بن جبير ويزيد البربري وابن عباس أيضا وزيا بالزاي وهو ~~بمعنى الملبس وهيئته تقول زييت بمعنى زينت وأما قوله * (قل من كان في ~~الضلالة) * الآية فقول يحتمل معنيين أحدهما أن يكون بمعنى الدعاء والابتهال ~~كأنه يقول الأضل منا أو منكم مد الله له أي أملى له حتى يؤول ذلك إلى عذابه ~~والمعنى الآخر أن يكون بمعنى الخبر كأنه يقول من كان ضالا من الأمم فعادة ~~الله فيه أنه يمد له ولا يعاجله حتى يفضي ذلك إلى عذابه في الآخرة فاللام ~~في قوله * (فليمدد) * على المعنى ms2213 الأول لام رغبة في صيغة الأمر وعلى المعنى ~~الثاني لام أمر دخلت في معنى الخبر ليكون أوكد وأقوى وهذا موجود في كلام ~~العرب وفصاحتها. # قوله عز وجل سورة مريم الآية 7580 * (حتى) * في هذه الآية حرف ابتداء ~~دخلت على جملة وفيها معنى الغاية و * (إذا) * شرط وجوابها في قوله * ~~(فسيعلمون) * والرؤية رؤية العين و * (العذاب) * و * (الساعة) * بدل من " ~~ما " التي وقعت عليها PageV04P029 # * (رأوا) * و * (أما) * هي المدخلة للشك في أول الكلام والثانية عطف ~~عليها و * (العذاب) * يريد به عذاب الدنيا ونصرة المؤمنين عليهم و الجند ~~النصرة والقائمون بأمر الحرب و * (شر مكانا) * بإزاء قولهم * (خير مقاما) * ~~* (وأضعف جندا) * بإزاء قولهم * (أحسن نديا) * ولما ذكر ضلالة الكفرة ~~وارتباكهم في الافتخار بنعم الدنيا وعماهم عن الطريق المستقيم عقب ذلك بذكر ~~نعمته على المؤمنين في أنهم يزيدهم * (هدى) * في الارتباط إلى الأعمال ~~الصالحة والمعرفة بالدلائل الواضحة وزيادة العلم دأبا قال الطبري عن بعضهم ~~المعنى بناسخ القرآن ومنسوخه ع وهذا مثال وقوله * (والباقيات الصالحات) * ~~إشارة إلى ذلك الهدى الذي يزيدهم الله تعالى أي وهذه النعم على هؤلاء * ~~(خير) * عند الله * (ثوابا) * وخير مرجعا والقول في زيادة الهدى سهل بين ~~الوجوه وأما * (الباقيات الصالحات) * فقال بعض العلماء هو كل عمل صالح يرفع ~~الله به درجة عامله وقال الحسن هي الفرائض وقال ابن عباس هي الصلوات الخمس ~~وروي عن النبي عليه السلام أنها الكلمات المشهورات سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر وقد قال رسول الله عليه السلام لأبي الدرداء ~~خذهن يا أبا الدرداء قيل أن يحال بينك وبينهن فهن الباقيات الصالحات وهن من ~~كنوز الجنة وروي عنه عليه السلام أنه قال يوما وخذوا جنتكم قالوا يا رسول ~~الله أمن عدو حضر قال من النار قالوا ما هي يا رسول الله قال سبحان الله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر وهن الباقيات الصالحات وكان أبو الدرداء يقول ~~إذا ذكر هذا الحديث لأهللن ولأكبرن الله ولأسبحنه حتى إذا رآني الجاهل ظنني ~~مجنونا وقوله ms2214 * (أفرأيت الذي كفر) * الآية الفاء في قوله * (أفرأيت) * ~~عاطفة بعد ألف الاستفهام وهي عاطفة جملة على جملة و * (الذي كفر) * يعني به ~~العاصي بن وائل السمهي قاله جمهور المفسرين وكان خبره أن خباب بن الأرت كان ~~قينا في الجاهلية فعمل له عملا واجتمع له عنده دين فجاءه يتقاضاه فقال له ~~العاصي لا أنصفك حتى تكفر بمحمد فقال خباب لا أكفر بمحمد حتى يمييتك الله ~~ثم يبعثك قال العاصي أو مبعوث أنا بعد الموت قال خباب نعم قال فإنه إذا كان ~~ذلك فسيكون لي مال وولد وعند ذلك أقضيك دينك فنزلت الآية في ذلك وقال الحسن ~~نزلت الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي وقد كانت للوليد أيضا أقوال تشبه ~~هذا الغرض وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وولدا على معنى اسمالجنس بفتح الواو ~~واللام وكذلك في سائر ما في القرآن إلا في سورة نوح * (ماله وولده) * فإنما ~~قرأ بضم الواو وسكون اللام وقرأ نافع وعاصم وابن عامر بفتح الواو في كل ~~القرآن وقرأ حمزة والكسائي وولدا بضم الواو وسكون اللام وكذلك في جميع ~~القرآن وقرأ ابن مسعود ولدا بكسر الواو وسكون اللام واختلف مع ضم الواو ~~فقال بعضهم هو جمع ولد كأسد وأسد واحتجوا بقول الشاعر مجزوء الكامل (فلقد ~~رأيت معاشرا * قد ثمروا مالا وولدا) وقال بعضهم هو بمعنى الولد واحتجوا ~~بقول الشاعر الطويل (فليت فلانا كان في بطن أمه * وليت فلانا كان ولد حمار) ~~قال أبو علي في قراءة حمزة والكسائي ما كان منه مفردا قصد به المفرد وما ~~كان منه جمعا قصد PageV04P030 # الجمع وقال الأخفش الولد الابن والابنة والولد الأهل والوالد وقال غيره ~~والولد بطن الذي هو منه حكاه أبو علي في الحجة وقوله * (أطلع الغيب) * ~~توقيف والألف للاستفهام وحذفت ألف الوصل للاستغناء عنها واتخاذ العهد معناه ~~بالإيمان والأعمال الصالحة و * (كلا) * زجر ورد ثم أخبر تعالى أن قول هذا ~~الكافر سيكتب على معنى حفظه عليه ومعاقبته به وقرأسنكتب بالنون أبو عمرو ~~والحسن وعيسى وقرأ عاصم والأعمش سيكتب بياء مضمومة ms2215 ومد العذاب هو إطالته ~~وتعظيمه وقوله * (ما يقول) * أي هذه الأشياء التي سمى أنه يؤتاها في الآخرة ~~يرث الله ما له منها في الدنيا فإهلاكه وتركه لها فالوراثة مستعارة ويحتمل ~~أن يكون خيبته في الآخرة كوراثة ما أمل وفي حرف ابن مسعود ونرثه ما عنده ~~وقال النحاس * (نرثه ما يقول) * معناه نحفظه عليه لنعاقبه ومنه قول النبي ~~عليه السلام العلماء ورثة الأنبياء أي حفظة ما قالوا فكأن هذا المجرم يورث ~~هذا المقالة وقوله * (فردا) * يتضمن ذلته وقلة انتصاره. # قوله عز وجل سورة مريم الآية 8187 اتخذ افتعل من أخذ لكنه يتضمن إعدادا ~~من المتخذ وليس ذلك في أخذ والضمير في * (اتخذوا) * لعبادة الأوثان والآلهة ~~الأصنام وكل ما عبد من دون الله ومعنى قوله * (عزا) * العموم في النصرة ~~والمنفعة وغير ذلك من وجوه الخير وقوله * (كلا) * زجر وردع وهذا المعنى ~~لازم ل * (كلا) * فإن كان القول المردود منصوصا عليه بأن المعنى وإن لم يكن ~~منصوصا عليه فلا بد من أمر مردود يتضمنه القول كقوله عز وجل * (كلا إن ~~الإنسان ليطغى) * فإن قوله * (علم الإنسان ما لم يعلم) * يتضمن مع ما قبله ~~إن الإنسان يزعم من نفسه ويرى أن له حولا ما ولا يتفكر جدا في أن الله علمه ~~ما لم يعلم وأنعم عليه بذلك وإلا كان معمور جهل وقرأ الجمهور كلا على ما ~~فسرناه وقرأ أبو نهيك كلا بفتح الكاف والتنوين حكاه عنه أبو الفتح وهو نعت ~~ل * (آلهة) * وحكى عنه أبو عمرو الداني كلا بضم الكاف والتنوين وهو منصوب ~~بفعل مضمر يدل عليه سيكفرون تقديره يرفضون أو ينكرون أو يجحدون أو نحوه ~~واختلف المفسرون في الضمير الذي في * (سيكفرون) * وفي * (بعبادتهم) * فقالت ~~فرقة الأول للكفار والثاني للمعبودين والمعنى أنه سيجيء يوم القيامة من ~~الهول على الكفار والشدة ما يدفعهم إلى جحد الكفر وعبادة الأوثان وذلك ~~كقوله تعالى حكاية عنهم * (والله ربنا ما كنا مشركين) * وقالت فرقة الأول ~~للمعبودين والثاني للكفار والمعنى أن الله تعالى يجل للأصنام حياة تنكر بها ~~ومعها ms2216 عبادة الكفار وأن يكون لها من ذلك ذنب وأما المعبود من الملائكة ~~وغيرهم فهذا منهم بين وقوله * (ضدا) * معناه يجيئهم منهم خلاف ما كانوا ~~أملوه فيؤول ذلك بهم إلى ذلة ضد ما أملوه من العز وهذه صفة عامة وقال قتادة ~~* (ضدا) * معناه قرناء وقال ابن عباس PageV04P031 # معناه أعوانا وقال لضحاك أعداء وقال ابن زيد بلاء وقيل غير هذا مما لفظ ~~القرآن أعم منه وأجمع للمعنى المقصود والضد هنا مصدر وصف به الجمع كما يوصف ~~به الواحد وحكى الطبري عن أبي نهيك أنه قرأ كل بالرفع ورفعها بالابتداء ~~وقوله * (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين) * الآية الرؤية في الآية رؤية القلب ~~و * (أرسلنا) * معناه سلطنا أو لم نحل بينهم وبينهم فكله تسليط وهو مثل ~~قوله نقيض له شيطانا وتعديته ب * (علي) * دال على أنه تسليط و * (تؤزهم) * ~~معناه تغليهم وتحركهم إلى الكفر والضلال قال قتادة تزعجهم إزعاجا قال ابن ~~زيد تشليهم أشلاء ومنه أزيز القدر وهو غليانه وحركته ومنه الحديث أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يصلي وهو يبكي ولصدره أزيز كأزيز المرجل ~~وقوله * (فلا تعجل عليهم) * أي لا تستبطىء عذابهم وتحب تعجيله وقوله * (نعد ~~لهم عدا) * أي مدة نعمتهم وقبيح أعمالهم لنصيرهم إلى العذاب إما في الدنيا ~~وإلا ففي الآخرة قال ابن عباس نعد أنفاسهم. # قال القاضي أبو محمد وما تضمنته هذه الألفاظ من الوعيد بعذاب الآخرة هو ~~العامل في قوله * (يوم) * ويحتمل أن يعمل فيه لفظ مقدر تقديره واذكر أو ~~احذر ونحو هذا والحشر الجمع وقد صار في عرف ألفاظ الشرع البعث من القبور ~~وقرأ الحسن يوم يحشر المتقون ويساق المجرمون وروي عنه ويسوق المجرمين ~~بالياء والمتقون هم المؤمنون الذين قد غفر لهم وظاهر هذه الوفادة أنها بعد ~~انقضاء الحساب وإنما هي النهوض إلى الجنة وكذلك سوق المجرمين إنما هو لدخول ~~النار و * (وفدا) * قال المفسرون معناه ركبانا وهي عادة الوفود لأنهم سراة ~~الناس وأحسنهم شكلا فشبه أهل الجنة بأولئك لا أنهم في معنى الوفادة إذ هو ~~مضمن ms2217 الانصراف وإنما المراد تشبيههم بالوفد هيئة وكرامة وروي عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أنهم يجيئون ركبانا على النوق المحلاة بحلية الجنة خطمها ~~من ياقوت وزبرجد ونحو هذا وروي عن عمر بن قيس الملائي أنهم يركبون على ~~تماثيل من أعمالهم الصالحة هي في غاية الحسن وروي أنهم يركب كل أحد منهم ما ~~أحب فمنهم من يركب الإبل ومن يركب الخيل ومن يركب السفن فتجيء عائمة بهم ~~وقد ورد في الضحايا أنها مطاياكم إلى الجنة وفي أكثر هذا بعد لكن ذكرناه ~~بحسب الجمع للأقوال والسوق يتضمن هوانا لأنهم يحفزون من ورائهم و الورد ~~العطاش قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وهم القوم الذين يحتفزون من عطشهم ~~لورود لماء ويحتمل أن يكون المصدر المعنى نوردهم * (وردا) * وهكذا يجعله من ~~رأى في القرآن أربعة أوراد في النار وقد تقدم ذكر ذلك في هذه السورة واختلف ~~المتأولون في الضمير في قوله " يملكون " فقالت فرقة هو عائد على المجرمين ~~أي " لا يملكون " أن يشفع لهم ولا سبيل لهم إليها وعلى هذا التأويل فهم ~~المشركون خاصة ويكون قوله * (إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) * استثناء ~~منقطعا أي لكن من اتخذ عهدا يشفع له والعهد على هذا الإيمان قال ابن عباس ~~العهد لا إله إلا الله وفي الحديث يقول الله تعالى يوم القيامة من كان له ~~عندي عهد فليقم وفي الحديث خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن ~~تامة كان له عند الله عهد أن يدخل الجنة والعهد أيضا الإيمان وبه فسر قوله ~~* (لا ينال عهدي الظالمين) * ويحتمل أن يكون المجرمون يعم الكفرة والعصاة ~~ثم أخبر أنهم * (لا يملكون الشفاعة) * إلا العصاة المؤمنون فإنهم يشفع فيهم ~~فيكون الاستثناء متصلا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أزال أشفع حتى ~~أقول يا رب شفعني PageV04P032 # فيمن قال لا إله إلا الله فيقول يا محمد إنها ليست لك ولكنها لي وقالت ~~فرقة الضمير في قوله " لا يملكون " للمتقين قوله * (إلا من اتخذ عند الرحمن ~~عهدا) ms2218 * أي إلا من كان له عمل صالح مبرز يحصل به في حيز من يشفع وقد تظاهرت ~~الأحاديث بأن أهل الفضل والعلم والصلاح يشفعون فيشفعون روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إن في أمتي رجلا يدخل الله بشفاعته الجنة أكثر ~~من بني تميم قال قتادة وكنا نحدث أن الشهيد يشفع في سبعين وقال بعض هذه ~~الفرقة معنى الكلام * (إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) * أي لا يملك المتقون ~~الشفاعة إلا لهذه الصنيفة فيجيء " من " في التأويل الواحد للشافعين وفي ~~الثاني للمشفوع فيهم وتحتمل الآية أن يراد ب " من " محمد عليه السلام ~~وبالشفاعة الخاصة لمحمد العامة للناس ويكون الضمير في " يملكون " لجميع أهل ~~الموقف إلا ترى أن سائر الأنبياء يتدافعون الشفاعة حتى تصير إليه فيقوم ~~إليها مدلا فالعهد على هذا النص على أمر الشفاعة وقوله تعالى * (عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا) *. # قوله عز وجل سورة مريم الآية 8896 الضمير في * (قالوا) * للكفار من العرب ~~في قولهم للملائكة بنات الله وللنصارى ولكل من كفر بهذا النوع من الكفر ~~وقوله * (جئتم شيئا) * بعد الكناية عنهم بمعنى قل لهم يا محمد والإد الأمر ~~الشنيع الصعب وهي الدواهي والشنع العظيمة ويروي عن النبي عليه السلام أن ~~هذه المقالة أول ما قيلت في العالم شاك الشجر وحدثت وفي نسخة وحدثت مرائره ~~واستعرت جهنم وغضبت الملائكة وقرأ الجمهور إدا بكسر الهمزة وقرأ أبو عبد ~~الرحمن أدا بفتح الهمزة ويقال إد وأد وآد بمعنى وقرأ ابن كثير هنا وفي حم ~~عسق تكاد بالتاء يتفطرن بياء وتاء وفتح الطاء وشدها ورواها حفص عن عاصم ~~وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر تكاد بالتاء ينفطرن بياء ونون وكسر ~~الطاء وقرأ نافع والكسائي يكاد بالياء على زوال علامة التأنيث يتفطرن ~~بالياء والتاء وشد الطاء وفتحها في الموضعين وقرأ حمزة وابن عامر في مريم ~~مثل أبي عمرو وفي عسق مثل ابن كثير وقال أبو الحسن الأخفش تكاد بمعنى تريد ~~وكذلك قوله تعالى * (أكاد أخفيها) * وأنشد على أن ms2219 كاد بمعنى أراد قول ~~الشاعر الكامل (كادت وكدت وتلك خير إرادة * لو عاد من زمن الصبابة ما مضى) ~~ولا حجة في هذا البيت وهذا قول قلق وقال الجمهور إنما هي استعارة لشنعة ~~الأمر أي هذا حقه لو PageV04P033 # فهمت الجمادات قدره وهذا المعنى مهيع للعرب فمنه قول جرير الكامل (لما ~~أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع) ومنه قول الآخر ~~الطويل. # (ألم تر صدعا في السماء مبينا * على ابن لبينى الحارث بن هشام) وقال ~~الآخر الوافر (وأصبح بطن مكة مقشعرا * كأن الأرض ليس بها هشام) والانفطار ~~الانشقاق على غير رتبة مقصودة والهد الانهدام والتفرق في سرعة وقال محمد بن ~~كعب كاد أعداء الله أن يقيموا علينا الساعة وقوله * (وما ينبغي) * نفي على ~~جهة التنزيه له عن ذلك وقد تقدم ذكر هذا المعنى وأقسام هذا اللفظ في هذه ~~السورة وقوله * (إن كل من في السماوات) * الآية * (أن) * نافية بمعنى ما ~~وقرأ الجمهور أتي الرحمن بالإضافة وقرأ طلحة بن مصرف آت الرحمن بتنوين آت ~~والنصب في النون وقرأ ابن مسعود لما آتى الرحمن واستدل بعض الناس بهذه ~~الآية على أن الولد لا يكون عبدا وهذا انتزاع بعيد و * (عبدا) * حال ثم ~~أخبر تعالى عن إحاطته ومعرفته بعبيده فذكر الإحصاء ثم كرر المعنى بغير ~~اللفظ وقرأ ابن مسعود لقد كتبهم وعدهم وفي مصحف أبي لقد أحصاهم فأجملهم ~~عددا وقوله * (عدا) * تأكيد للفعل وتحقيق له وقوله * (فردا) * يتضمن معنى ~~قلة النصر والحول والقوة لا مجير له مما يريد الله به وقوله * (سيجعل لهم ~~الرحمن ودا) * ذهب أكثر المفسرين إلى أن هذا هو القبول الذي يضعه الله لمن ~~يحب من عباده حسبما في الحديث المأثور وقال عثمان بن عفان إنها بمنزلة قول ~~النبي عليه السلام من أسر سريرة ألبسه الله رداءها وفي حديث أبي هريرة قال ~~رسلو الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد إلا وله في السماء صيت فإن كان ~~حسنا وضع في الأرض حسنا وإن سيئا وضع كذلك وقال عبد الرحمن بن ms2220 عوف إن الآية ~~نزلت فيه وذلك أنه لما هاجر بمكة استوحش بالمدينة فشكا ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت الآية في ذلك أي ستستقر نفوس المؤمنين ويودون حالهم ~~ومنزلتهم وذكر النقاش أنها نزلت في علي بن أبي طالب قال ابن الحنفية لا تجد ~~مؤمنا إلا وهو يحب عليا وأهل بيته وقرأ الجمهور ودا بضم الواو وقرأ أبو ~~الحارث الحنفي بفتح الواو ويحتمل أن تكون الآية متصلة بما قبلها في المعنى ~~أي إن الله تعالى لما أخبر عن إتيان * (كل من في السماوات والأرض) * في ~~حالة العبودية والانفراد أنس المؤمنين بأنه سيجعل لهم في ذلك اليوم * (ودا) ~~* وهو ما يظهر عليهم من كرامته لأن محبة الله لعبد إنما هي ما يظهر عليه من ~~نعمه وأمارات غفرانه له. # قوله عز وجل سورة مريم الآية 97 98 PageV04P034 # الضمير في * (يسرنا) * للقرآن وهذا كقوله * (حتى توارت بالحجاب) * لأن ~~المعنى يقتضي المراد وإن لم يتقدم ذكره ووقع التيسير في كونه بلسان محمد ~~عليه السرم وبلغته المفهومة المبينة وبشارة * (المتقين) * هي الجنة والنعيم ~~الدائم والعز في الدنيا والقوم اللد هم قريش ومعناه مجادلين مخاصمين بباطل ~~والألد الخاصم المبالغ في ذلك وقال مجاهد * (لدا) * فجارا وهذا عندي فجور ~~الخصومة ولا يلد إلا المبطل والألد والألوى بمعنى واحد وفي الحديث أبغض ~~الرجال إلى الله تعالى الألد الخصم ثم لما وصفهم الله تعالى بأنهم لد وهي ~~صفة سوء بحكم الشرع والحق وجب أن يفسد عليهم بالوعيد والتمثيل بإهلاك من ~~كان أشد منهم وألد وأعظم قدرا ما كان يسرهم في أنفسهم من الوصف بلد فإن ~~العرب لجهالتها وعتوها وكفرها كانت تتمدح باللد وتراه إدراكا وشهامة فمن ~~ذلك قوله الشاعر الخفيف. # (إن تحت الأحجار حزما وعزما * وخصيما ألد ذا مغلاق) فمثل لهم بإهلاك من ~~قبلهم ليحتقروا أنفسهم ويبين صغر شأنهم وعبر المفسرون عن اللد بالفجرة ~~وبالظلمة وتلخيص معناها ما ذكرناه و القرن الأمة والركز الصوت الخفي دون ~~نطق بحروف ولا فم وإنما هو صوت الحركات وخشفتها ومنه قول لبيد. ms2221 # (فتوجست ركز الأنيس فراعها * عن ظهر غيب والأنيس سقامها) فكأنه يقول أو ~~تسمع من أخبارهم قليلا أو كثيرا أو طرفا خفيا ضعيفا وهذا يراد به من تقدم ~~أمره من الأمم ودرس خبره وقد يحتمل أن يريد هل بقي لأحد منهم كلام أو تصويت ~~بوجه من الوجوه فيدخل في هذا من عرف هلاكه من الأمم. PageV04P035 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة طه هذه السورة مكية قوله عز وجل سورة طه ~~الآية 18 اختلف الناس في قوله * (طه) * بحسب اختلافهم في كل الحروف ~~المتقدمة في أوائل السور إلا قول من قال هناك إن الحروف إشارة إلى حروف ~~المعجم كما تقول أ ب ج د فإنه لا يترتب هنا لأن ما بعد * (طه) * من الكلام ~~لا يصح أن يكون خبرا عن * (طه) * واختصت أيضا * (طه) * بأقوال لا تترتب في ~~أوائل السور المذكورة فمنها قول من قال * (طه) * اسم من أسماء محمد عليه ~~السلام وقول من قال * (طه) * معناه يا رجل بالسريانية وقيل بغيرها من لغات ~~العجم وحكي أنها لغة يمنية في عك وأنشد الطبري الطويل (دعوت بطه في القتال ~~فلم يجب * فخفت عليه أن يكون موائلا) ويروي مزايلا وقال الآخر البسيط (إن ~~السفاهة طه من خلائقكم * لا بارك الله في القوم الملاعين) وقالت فرقة سبب ~~نزول الآية إنما هو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحمله من مشقة ~~الصلاة حتى كانت قدماه تتورم ويحتاج إلى الترويح بين قدميه فقيل له طا ~~الأرض أي لا تتعب حتى تحتاج إلى الترويح فالضمير في * (طه) * للأرض وخففت ~~الهمزة فصارت ألفا ساكنة وقرأت طه وأصله طا فحذفت الهمزة وأدخلت هاء السكت ~~وقرأ ابن كثير وابن عامر طه بفتح الطاء والهاء وروي ذلك عن قالون عن نافع ~~وروي عن يعقوب عنه كسرهما وروي عنه بين الكسر والفتح وأمالت فرقة والتفخيم ~~لغة الحجاز والنبي عليه السلام وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بكسر الطاء والهاء ~~وقرأ أبو عمرو طه بفتح الطاء وكسر الهاء وقرأت فرقة طه بفتح الطاء وسكون ~~الهاء ms2222 وقد تقدمت وروي عن الضحاك وعمرو بن فائد أنهما PageV04P036 # قرأ طاوي وقوله * (لتشقى) * قالت فرقة معناه لتبلغ من نفسك في العبادة ~~والقيام في الصلاة وقالت فرقة إنما سبب الآية أن قريش لما نظرت إلى عيش ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وشظفه وكثرة عبادته قالت إن محمدا مع ربه في ~~شقاء فنزلت الآية رادة عليهم أي إن الله لم ينزل القرآن ليجعل محمدا شقيا ~~بل ليجعله أسعد بني آدم بالنعيم المقيم في أعلى المراتب فالشقاء الذي رأيتم ~~هو نعيم النفس ولا شقاء مع ذلك ع فهذا التأويل أعم من الأول في لفظه الشقاء ~~وقوله * (إلا تذكرة) * يصح أن ينصب على البدل من موضع * (لتشقى) * ويصح أن ~~ينصب بفعل مضمر تقديره لكن أنزلناه تذكرة و * (يخشى) * يتضمن الإيمان ~~والعمل الصالح إذ الخشية باعثة على ذلك وقوله * (تنزيلا) * نصب على المصدر ~~وقوله * (ممن خلق الأرض والسماوات العلى) * صفة أقامها مقام الموصوف وأفاد ~~ذلك العبرة والتذكرة وتحقير الأوثان وبعث النفوس على النظر و * (العلي) * ~~جمع عليا فعلى وقوله * (الرحمن) * رفع بالابتداء ويصح أن يكون بدلا من ~~الضمير المستقر في * (خلق) * وقوله * (استوى) * قالت فرقة هو بمعنى استولى ~~وقال أبو المعالي وغيره من المتكلمين هو بمعنى استواء القهر والغلبة وقال ~~سفيان الثوري فعل فعلا في العرش سماء استواء وقال الشعبي وجماعة غيره هذا ~~من متشابه القرآن يؤمن به ولا يعرض لمعناه وقال مالك بن أنس لرجل سأله عن ~~هذا الاستواء فقال له مالك الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والسؤال عن هذا ~~بدعة وأظنك رجل سوء أخرجوه عني فأدبر السائل وهو يقول يا أبا عبد الله لقد ~~سألت عنها أهل العراق وأهل الشام فما وفق أحد توفيقك. # قال القاضي أبو محمد وضعف أبو المعالي قول من قال لا يتكلم في تفسيرها ~~بأن قال إن كل مؤمن يجمع على أن لفظة الاستواء ليست على عرفها في معهود ~~الكلام العربي فإذا فعل هذا فقد فسر ضرورة ولا فائدة في تأخره عن طلب الوجه ~~والمخرج البين بل في ذلك ms2223 البأس على الناس وإيهام للعوام وقد تقدم القول في ~~مسألة الاستواء وقوله * (له ما في السماوات) * الآية تماد في الصفة ~~المذكورة المنبهة على الخالق المنعم، وفي قوله * (ما تحت الثرى) * قصص في ~~أمر الحوت ونحوه اختصرته لعدم صحته والآية مضمنة أن كل موجود محدث فهو لله ~~بالملك والاختراع ولا قديم سواه تعالى و * (الثرى) * التراب الندي وقوله * ~~(وإن تجهر بالقول) * معناه وإن كنتم أيها الناس إذا أردتم إعلام أحد بأمر ~~أو مخاطبة أوثانكم وغيرها فأنتم تجهرون بالقول فإن الله الذي هذه صفاته * ~~(يعلم السر وأخفى) * فالمخاطبة ب * (تجهر) * لمحمد عليه السلام وهي مراد ~~بها جميع الناس إذ هي أية اعتبار واختلف الناس في ترتيب * (السر) * وما هو ~~* (أخفى) * منه فقالت فرقة * (السر) * هو الكلام الخفي الخافت كقراءة السر ~~في الصلاة والأخفى هو ما في النفس وقالت فرقة هو ما في النفس متحصلا ~~والأخفى هو ما سيكون فيها في المستأنف وقالت فرقة * (السر) * هو ما في نفوس ~~البشر وكل ما يمكن أن يكون فيها المستأنف بحسب الممكنات من معلومات البشر و ~~الأخفى هو ما من معلومات الله لا يمكن أن يعلمه البشر البتة ع فهذا كله ~~معلوم لله عز وجل. # وقد تؤول على بعض السلف أنه جعل * (وأخفى) * فعلا ماضيا وهذا ضعيف و * ~~(الأسماء الحسنى) * يريد بها التسميات التي تضمنتها المعاني التي هي في ~~غاية الحسن ووحد الصفة مع جمع الموصوف لما كانت التسميات لا تعقل وهذا جار ~~مجرى * (مآرب أخرى) * " ويا جبال أوبي معه " PageV04P037 # وغيره وذكر أهل العلم أن هذه الأسماء هي التي قال فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل ~~الجنة وذكرها الترمذي وغيره مسندة. # قوله عز وجل سورة طه الآية 914 هذا الاستفهام هو توقيف مضمنه تنبيه النفس ~~إلى استماع ما يورد عليها وهذا كما تبدأ الرجل إذا أردت إخباره بأمر غريب ~~فتقول أعلمت كذا وكذا ثم تبدأ تخبره والعامل في * (إذ) * ما تضمنه قوله * ~~(حديث) * من ms2224 معنى الفعل وتقديره * (وهل أتاك) * ما فعل موسى * (إذ رأى ~~نارا) * أو نحو هذا وكان من قصة موسى عليه السلام أنه رحل من مدين بأهله ~~بنت شعيب وهو يريد أرض مصر وقد طالت مدة جنايته هنالك فرجا خفاء أمره وكان ~~فيما يزعمون رجلا غيورا فكان يسير الليل بأهله ولا يسير النهار مخافة كشفه ~~الناس فضل عن طريقه في ليلة مظلمة وندية ويروى أنه فقد الماء فلم يدر أين ~~يطلبه فينما هو كذلك وقد قدح بزنده فلم يور شيئا * (إذ رأى نارا فقال لأهله ~~امكثوا) * أي أقيموا وذهب هو إلى النار فإذا هي مضطرمة في شجرة خضراء يانعة ~~قيل كانت من عناب وقيل من عوسج وقيل من عليقة فلما دنا منها تباعدت منه ~~ومشت فإذا رجع عنها اتبعته فلما رأى ذلك أيقن أن هذا أمر من أمور الله ~~تعالى الخارقة للعادة وانقضى أمره كله في تلك الليلة هذا قول الجمهور وهو ~~الحق وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال أقام في ذلك الأمر حولا ومكثه أهله ع ~~وهذا غير صحيح عن ابن عباس وضعيف في نفسه و * (آنست) * معناه أحسست ومنه ~~قول الحارث بن حلزة الخفيف (أنست نبأة وروعها القنناص * ليلا وقد دنا ~~الإمساء) والنار على البعد لا تحس إلا بالأبصار فلذلك فسر بعضهم اللفظ ~~برأيت و آنس أعم من * (رأي) * لأنك تقول آنست من فلان خيرا أو شرا و القبس ~~الجذوة من النار تكون على رأس العود أو القصبة أو نحوه والهدى أراد الطريق ~~أي لعلي أجد ذا هدى أي مرشدا لي أو دليلا وإن لم يكن مخبرا والهدى يعم هذا ~~كله وإنما رجا موسى عليه السلام هدى نازلته فصادف الهدى على الإطلاق وفي ~~ذكر قصة موسى بأسرها في هذه السورة تسلية للنبي عما لقي في تبليغه من ~~المشقات وكفر الناس فإنما هي له على جهة التمثيل في أمره وروي عن نافع ~~وحمزة لأهله امكثوا بضمة الهاء وكذلك في القصص وكسر الباقون الهاء فيهما ~~وقوله تعالى * (فلما أتاها) * الضمير عائد ms2225 على النار وقوله * (نودي) * ~~كناية عن تكليم الله له وفي * (نودي) * ضمير يقوم مقام الفاعل وإن شئت ~~جعلته موسى إذ قد جرى ذكره وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي إني ~~بكسر الألف على الابتداء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو أني بفتح الألف ~~PageV04P038 # على معنى لأجل أني * (أنا ربك فاخلع نعليك) * و * (نودي) * قد توصل بحرف ~~الجر وأنشد أبو علي الكامل. # (ناديت باسم ربعية بن مكدم * أن المنوه باسمه الموثوق) واختلف المتأولون ~~في السبب الذي من أجله أمر بخلع النعلين فقالت فرقة كانتا من جلد حمار ميت ~~فأمر بطرح النجاسة وقالت فرقة بل كانت نعلاه من جلد بقرة ذكي لكن أمر ~~بخلعها لينال بركة الوادي المقدس وتمس قدماه تربة الوادي وتحتمل الآية معنى ~~آخر هو الأليق بها عندي وذلك أن الله تعالى أمره أن يتواضع لعظم الحال التي ~~حصل فيها والعرف عند الملوك أن تخلع النعلان ويبلغ الإنسان إلى غاية تواضعه ~~فكأن موسى عليه السلام أمر بذلك على هذا الوجه ولا نبالي كانت نعلاه من ~~ميتة أو غيرها و * (المقدس) * معناه المطهر و * (طوى) * معناه مرتين مرتين ~~فقالت فرقة معناه قدس مرتين وقالت فرقة معناه طويته أنت أي سرت به أي طويت ~~لك الأرض مرتين من طيك وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي طوى بالتنوين ~~على أنه أسم المكان وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو طوى على أنه اسم البقعة ~~دون تنوين وقرأ هؤلاء كلهم بضم الطاء وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو بكسر الطاء ~~وقرأت فرقة طاوي وقالت فرقة هو اسم الوادي و طوى على التأويل الأول بمنزلة ~~قولهم ثني وثنى أي مثنيا وقرأ السبعة غير حمزة وأنا اخترتك ويؤيد هذه ~~القراءة تناسبها مع قوله * (أنا ربك) * وفي مصحف أبي بن كعب وأني اخترتك ~~وقرأ حمزة وأنا اخترناك بالجمع وفتح الهمزة وشد النون والآية على هذا ~~بمنزلة قوله * (سبحان الذي أسرى بعبده) * ثم قال * (وآتينا) * الإراء فخرج ~~من إفراد إلى جمع وقرأت فرقة وإنا اخترناك بكسر الألف. # قال القاضي ms2226 أبو محمد وحدثني أبي رضي الله عنه قال سمعت أبا الفضل بن ~~الجوهري يقول لما قيل لموسى * (فاستمع) * وقف على حجر واستند إلى حجر ووضع ~~يمينه على شماله وألقى ذقنه على صدره ووقف يستمع وكان كل لباسه صوفا وقرأت ~~فرقة بالواد المقدس طاوي وقوله * (وأقم الصلاة لذكري) * يحتمل أن يريد ~~لتذكيري فيها أو يريد لأذكرك في عليين بها فالمصدر على هذا يحتمل الإضافة ~~إلى الفاعل أو إلى المفعول واللام لام السبب وقالت فرقة معنى قوله * ~~(لذكرى) * أي عند ذكري إذا ذكرتني وأمري لك بها فاللام على هذا بمنزلتها في ~~قوله * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * وقرأ فرقة للذكرى وقرأت فرقة لذكرى بغير ~~تعريف وقرأت فرقة للذكر. # قوله عز وجل سورة طه الآية 15 18 في قوله * (إن الساعة آتية) * تحذير ~~ووعيد أي اعبدني فإن عقابي وثوابي بالمرصاد و * (الساعة) * في PageV04P039 # هذه الآية القيامة بلا خلاف وقرأ ابن كثير والحسن وعاصم أكاد أخفيها بفتح ~~الهمزة بمعنى أظهرها أي أنها من صحة وقوعها وتيقن كونه تكاد تظهر لكن تنحجب ~~إلى الأجل المعلوم والعرب تقول خفيت الشيء بمعنى أظهرته ومنه قول امرئ ~~القيس الطويل (خفاهن من أنفاقهن كأنما * خفاهن ودق من سحاب مجلب) ومنه قوله ~~أيضا المتقارب (فإن تدفنوا الداء لا نخفه * وإن توقدوا الحرب لا نقعد) قال ~~أبو علي المعنى أزيل خفاءها وهو ما تلف به القربة ونحوها وقرأ الجمهور ~~أخفيها بضم الهمزة واختلف المتأولون في معنى الآية فقالت فرقة معناه أظهرها ~~وأخفيت من الأضداد وهذا قول مختل وقالت فرقة معناه * (أكاد أخفيها) * من ~~نفسي على معنى العبارة عن شدة غموضها على المخلوقين فقالت فرقة المعنى * ~~(إن الساعة آتية أكاد) * وتم الكلام بمعنى * (أكاد) * أنفذها لقربها وصحة ~~وقوعها ثم استأنف الإخبار بأنه يخفيها وهذا قلق وقالت فرقة * (أكاد) * ~~زائدة لا دخول لها في المعنى بل تضمنت الآية الإخبار بأن الساعة آتية وأن ~~الله يخفي وقت إتيانها عن الناس وقالت فرقة * (أكاد) * بمعنى أريد فالمعنى ~~أريد إخفاءها عنكم * (لتجزى كل نفس بما تسعى) * واستشهد ms2227 قائل هذه المقالة ~~بقول الشاعر الكامل. # (كادت وكدت وتلك خير إرادة *) وقد تقدم هذا المعنى وقالت فرقة * (أكاد) * ~~على بابها بمعنى أنها مقاربة ما لم يقع لكن الكلام جار على استعارة العرب ~~ومجازها فلما كانت الآية عبارة عن شدة خفاء أمر القيامة ووقتها وكان القطع ~~بإتيانها مع جهل الوقت أهيب على النفوس بالغ قوله تعالى في إبهام وقتها ~~فقال * (أكاد أخفيها) * حتى لا تظهر البتة ولكن ذلك لا يقع ولا بد من ~~ظهورها هذا تلخيص هذا المعنى الذي أشار إليه بعض المفسرين وهو الأقوى عندي ~~ورأى بعض القائلين بأن المعنى * (أكاد أخفيها) * من نفسي ما في القول من ~~القلق فقالوا معنى من نفسي من تلقائي ومن عندي ع وهذا رفض للمعنى الأول ~~ورجوع إلى هذا القول الذي اخترناه أخيرا فتأمله واللام في قوله * (لتجزى) * ~~متعلقة ب * (أتيه) * وهكذا يترتب الوعيد و * (تسعى) * معناه تكسب وتجترح ~~والضمير في قوله * (عنها) * يريد عن الإيمان بالساعة فأوقع الضمير عليها ~~ويحتمل أن يعود على * (الصلاة) * وقالت فرقة المراد عن لا إله إلا الله ع ~~وهذا متجه والأولان أبين وجها وقوله * (فتردى) * معناه تهلك والردى الهلاك ~~ومنه قوله دريد بن الصمة الطويل (تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا * فقلت ~~أعبد الله ذلكم الردي) وهذا الخطاب كله لموسى عليه السلام وكذلك ما بعده ~~وقال النقاش الخطاب ب * (فلا يصدنك) * لمحمد عليه السلام وهذا بعيد وفي ~~مصحف عبد الله بن مسعود أكاد أخفيها من نفسي وعلى هذه القراءة تركب ذلك ~~القول المتقدم وقوله عز وجل * (وما تلك بيمينك يا موسى) * تقرير مضمنه ~~التنبيه وجمع النفس PageV04P040 # لتلقي ما يورد عليها وإلا فقد علم الله ما هي في الأزل وقوله * (بيمينك) ~~* من صلة تلك وهذانظير قول الشاعر يزيد بن ربيعة الطويل (عدس ما لعباد عليك ~~إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق) قال ابن الجوهري وروي في بعض الآثار أن ~~الله تعالى عتب على موسى إضافة العصا إلى نفسه في ذلك الموطن فقيل له * ~~(القها) * ليرى منها العجب فيعلم أنه لا ملك ms2228 له عليها ولا تضاف إليه وقرأ ~~الحسن وأبو عمرو بخلاف عنه عصاي بكسر الياء مثل غلامي وقرأت فرقة عصى وهي ~~لغة هذيل ومنه قول أبي ذؤيب الكامل (سبقوا هوي وأعنقوا لهواهم *) وقرأ ~~الجمهور عصاي بفتح الياء وقرأ ابن أبي إسحاق عصاي بياء ساكنة ثم ذكر موسى ~~عليه السلام من منافع عصاه عظمها وجمهورها وأجمل سائر ذلك وقرأ الجمهور ~~واهش بضم الهاء والشين المنقوطة ومعناه أخبط بها الشجر حتى ينتثر بها الورق ~~للغنم وقرأ إبراهيم النخعي وأهش بكسر والمعنى كالذي تقدم وقرأ عكرمة مولى ~~ابن عباس واهس بضم الهاء والسين غير المنقوطة ومعناه أزجر بها وأخوف وقرأت ~~فرقة على غنمي بالجر وقرأت غنمي فأوقع الفعل على الغنم وقرأت غنمي بسكون ~~النون ولا أعرف لها وجها وقوله * (أخرى) * فوحد مع تقدم الجمع وهو المهيع ~~في توابع جمع ما لا يعقل والكناية عنه فإن ذلك يجرى مجرى الواحدة المؤنثة ~~كقوله تعالى * (الأسماء الحسنى) * وكقوله (يا جبال اوبي معه) وقد تقدم ~~القول في هذا المعنى غير مرة وعصا موسى عليه السلام هي التي كان أخذها من ~~بيت عصا الأنبياء الذي كان عند شعيب حين اتفقا على الرعية وكانت عصا آدم ~~هبط بها من الجنة وكانت من العير الذي في ورق الريحان وهو الجسم المستطيل ~~في وسطها وقد تقدم شرح أمرها فيما مضى. # قوله عز وجل سورة طه الآية 1935 لما أراد الله تعالى أن يدربه في تلقي ~~النبوءة وتكاليفها أمره بإلقاء العصا * (فألقاها) * موسى فقلب الله أوصافها ~~وأعراضها وكانت عصا ذات شعبتين فصار الشعبتان لها فما وصارت * (حية تسعى) * ~~أي تنتقل PageV04P041 # وتمشي وتلتقم الحجارة فلما رآها موسى رأى عبرة فولى مدبرا ولم يعقب فقال ~~الله تعالى له * (خذها ولا تخف) * وذلك أنه أوجس في نفسه خيفة أي لحقه ما ~~يلحق البشر وروي أن موسى تناولها بكمي جبته فنهي عن ذلك فأخذها بيده فصارت ~~عصا كما كانت أول مرة وهي * (سيرتها الأولى) * ثم أمره الله عز وجل أن يضم ~~يده إلى جنبه وهو الجناح استعارة ms2229 ومجازا ومنه قول الراجز الرجز (أضمه للصدر ~~والجناح *) وبعض الناس يقولون الجناح اليد وهذا كله صحيح على طريق ~~الاستعارة ألا ترى أن جعفر بن أبي طالب يسمى ذا الجناحين بسبب يديه حين ~~أقيمت له الجناحان مقام اليدين شبه بجناح الطائر وكل مرعوب من ظلمة أو ~~نحوها فإنه إذا ضم يده إلى جناحه فتر رعبه وربط جأشه فجمع الله لموسى عليه ~~السلام تفتير الرعب مع الآية في اليد وروي أن يد موسى خرجت بيضاء تشف وتضئ ~~كأنها شمس وقوله * (من غير سوء) * أي من غير برص ولا مثله بل هو أمر ينحسر ~~ويعود لحكم الحاجة إليه وقوله * (لنريك من آياتنا الكبرى) * يحتمل أن يريد ~~وصف الآيات بالكبر على ما تقدم من قوله * (الأسماء الحسنى) * و * (مآرب ~~أخرى) * ونحوه ويحتمل أن يريد تخصيص هاتين الآيتين فإنهما أكبر الآيات كأنه ~~قال لنريك الكبرى فهما معنيان ثم أمره تبارك وتعالى بالذهاب إلى فرعون وهو ~~مصعب بن الريان في بعض ما قيل وقيل غير هذا ولا صحة لشيء من ذلك و * (طغي) ~~* معناه تجاوز الحد في فساد وقوله * (قال رب اشرح لي صدري) * الآية لما ~~أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون علم أنها الرسالة وفهم قدر التكليف فدعا ~~الله في المعونة إذ لا حول له إلا به و * (اشرح لي صدري) * معناه لفهم ما ~~يرد علي من الأمور والعقدة التي دعا في حلها هي التي اعترته بالجمرة التي ~~جعلها في فيه حين جربه فرعون وروي في ذلك أن فرعون أراد قتل موسى وهو طفل ~~حين مد يده إلى لحية فرعون فقالت له امرأته إنه لا يعقل فقال بل هو يعقل ~~وهو عدو لي فقالت له نجربه قال أفعل فدعت بجمرات من نار وبطبق فيه ياقوت ~~فقالا إن أخذ الياقوت علمنا أنه يعقل وإن أخذ النار عذرناه فمد موسى يده ~~إلى جمرة فأخذها فلم تعد على يده فجعلها في فمه فأحرقته وأورث لسانه عقدة ~~في كبره أي حبسة ملبسة في بعض الحروف قال ابن الجوهري كف ms2230 الله تعالى النار ~~عن يده لئلا تقول النار طبعي واحترق لسانه لئلا يقول موسى مكانتي وموسى ~~عليه السلام إنما طلب من حل العقدة قدر أن يفقه قوله فجائزا أن يكون ذلك ~~كله زال وجائزا أن يكون بقي منه القليل فيجتمع أن يؤتى هو سؤله وأن يقول ~~فرعون ولا يكاد يبين ولو فرضناه زال جملة لكان قول فرعون سبأ لموسى بحالته ~~القديمة والوزير المعين القائم بوزر الأمور وهو ثقلها ويحتمل الكلام أن طلب ~~الوزير من أهله على الجملة ثم أبدل * (هارون) * من الوزير المطلوب ويحتمل ~~أن يريد واجعل هارون وزيرا فإنما ابتدأ الطلب فيه فيكون على هذا معفولا ~~أولا ب * (اجعل) * وكان هارون عليه السلام أكبر من موسى بأربعة أعوام وقرأ ~~ابن عامر وحده أشدد بفتح الهمزة وأشركه بضمها على أن موسى أسند هذه الأفعال ~~إلى نفسه ويكون الأمر هنا لا يريد به النبوءة بل يريد تدبيره ومساعيه لأن ~~البنوءة لا يكون لموسى أن يشرك فيها بشرا وقرأ الباقون أشدد بضم الهمزة ~~وأشرك على معنى الدعاء في شد الأزر وتشريك هارون في النبوءة وهذه هي الوجه ~~لأنها تناسب ما تقدم من الدعاء وتعضدها آيات غير هذه بطلبه تصديق هارون ~~إياه. PageV04P042 # والأزر بمعنى الظهر قاله أبو عبيدة كأنه قال شد به عوني واجعله مقاومي ~~فيما أحاوله وقال امرؤ القيس الطويل. # (بمحينة قد آزر الضال نبتها * فجر جيوش غانمين وخيب) أي قاومه وصار في ~~طوله وفتح أبو عمرو وابن كثير الياء من * (أخي) * وسكنها الباقون وروي عن ~~نافع وأشركهو بزيادة واو في اللفظ بعد الهاء ثم جعل موسى عليه السلام ما ~~طلب من نعم الله تعالى سببا يلزم كثرة العبادة والاجتهاد في أمر الله وقوله ~~(كثيرا) نعت لمصدر محذوف تقديره تسبيحا كثيرا. # قوله عز وجل: # سورة طه الآية 36 39 المعنى قال الله تعالى قد أعطيت يا موسى طلبتك في ~~شرح الصدر وتيسير الأمر وحل العقدة أما بالكل وإما على قدر الحاجة في ~~الإفقاه وإتيان هذا السؤال منه من الله عز وجل فقرن ms2231 إليها عز وجل قديم منته ~~عنده على جهة التوقيف عليها ليعظم أجتهاده وتقوى بصيرته وكان من قصة موسى ~~فيما روي أن فرعون ذكر له أن خراب ملكه يكون على يدي غلام من بني إسرائيل ~~فأمر بقتل كل مولود يولد لبني إسرائيل ثم أنه رأى مع أهل مملكته أن فناء ~~بني إسرائيل يعود على القبط بالضرر إذ هم كانوا عملة الأرض والصناع ونحو ~~هذا فعزم على أن يقتل الولدان سنة ويستحييهم سنة فولد هارون في سنة ~~الاستحياء فكانت أمه آمنة ثم ولد موسى في العام الرابع سنة القتل فخافت أمه ~~عليه الذبح فبقيت مهتمة فأوحى الله إليها قيل بملك جاء لها وأخبرها وأمرها ~~قال بعض من روي هذا ولم تكن نبية لأنا نجد في الشرع ورواياته أن الملائكة ~~قد كلمت من لم يكن نبيا وقال بعضهم بل كانت أم موسى نبية بهذا الوحي وقالت ~~فرقة بل كان هذا الوحي رؤيا رأتها في النوم وقالت فرقة بل هو وحي إلهام ~~وتسديد كوحي الله إلى النحل وغير ذلك فأهمها الله إلى أن اتخذت تابوتا ~~فقذفت فيه موسى راقدا في فراش ثم قذفته في يم النيل وكان فرعون جالسا في ~~موضع يشرف على النيل إذ رأى تابوتا فأمر به فسيق إليه وامرأته معه ففتح ~~فرحمته امرأته وطلبته لتتخذه ابنا فأباح لها ذلك وروي أن * (التابوت) * جاء ~~في الماء إلى المشرعة التي كان جواري امرأة فرعون يستقين فيها الماء فأخذن ~~التابوت وجلبنه إليها فأخرجته وأعلمت فرعون وطلبته منه ثم إنها عرضته ~~للرضاع فلم يقبل امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة ويطاف يعرض للمراضع ~~فكلما عرضت عليه امرأة أباها وكانت أمه حين ذهب عنها في النيل بقيت مغمومة ~~فؤادها فارغ إلا من همه فقالت لأخته اطلبي أمره في المدينة عسى أن يقع لنا ~~منه خبر فبينما الأخت تطوف إذ بصرت به وفهمت أمره فقالت لهم أنا أدلكم على ~~أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فتعلقوا بها وقالوا أنت تعرفين هذا ~~الصبي فقالت لا غير أني ms2232 أعلم من أهل هذا البيت PageV04P043 # الحرص على التقرب إلى الملكة والجد في خدمتها ورضاها فتركوها وسألوها ~~الدلالة فجاءت بأم موسى فلما قربته شرب ثديها فسرت أسية امرأة فرعون وقالت ~~لها كوني معي في القصر فقالت لها ما كنت لأدع بيتي وولدي ولكنه يكون عندي ~~قالت نعم فأحسنت إلى ذلك البيت غاية الإحسان واعتز بنو إسرائيل بهذا الرضاع ~~والسبب من الملكة وأقام موسى حتى كمل رضاعه فأرسلت إليها آسية أن جيئي ~~بولدي ليوم كذا وأمرت خدمها ومن لها أن يلقينه بالتحف والهدايا واللباس ~~فوصل إليها على ذلك وهو بخير حال وأجمل ثياب فسرت به ودخلت على فرعون ليراه ~~ويهبه فرآه وأعجبه وقربه فأخذ موسى عليه السلام بلحية فرعون وجذبها فاستشاط ~~فرعون وقال هذا عدو لي وأمر بذبحه فناشدته فيه امرأته وقالت إنه لا يعقل ~~فقال فرعون بل يعقل فاتفقا على تجربته بالجمر والياقوت حسبما ذكرناه آنفا ~~في حل العقدة فنجاه الله من فرعون ورجع إلى أمه فشب عندها فاعتز به بنو ~~إسرائيل إلى أن ترعرع وكان فتى جلدا فاضلا كاملا فاعتزت به بنو إسرائيل ~~بظاهر ذلك الرضاع وكان يحميهم ويكون ضلعه معهم وهو يعلم من نفسه أنه منهم ~~ومن صميمهم فكانت بصيرته في حمايتهم وكيدة وكان يعرف ذلك أعيان بني إسرائيل ~~ثم إن قصة القبطي المتقاتل مع الإسرائيلي نزلت وذكرها في موضعها مستوعب ~~فخرج موسى عليه السلام من مصر حتى وصل إلى مدين فكان من أمره مع شعيب ما هو ~~في موضعه مستوعب يختص منه بهذا الموضع أنه تزوج ابنته الصغرى على رعية ~~الغنم عشر سنين ثم إنه اعتزم الرحيل بزوجته إلى بلاد مصر فجاء في طريقه فضل ~~في ليلة مظلمة فرأى النار حسبما تقدم ذكره فعدد الله تعالى على موسى في هذه ~~الآية ما تضمنته هذه القصة من لطف الله تعالى به في كل فصل وتخليصه له من ~~قصة إلى أخرى وهذه الفتون التي فتنه بها أي اختبره وخلصه حتى صلح للنبوءة ~~وسلم لها وقوله * (ما يوحى) * إبهام يتضمن عظم ms2233 الأمر وجلالته في النعم وهذا ~~نحو قوله تعالى * (إذ يغشى السدرة ما يغشى) * وهو كثير في القرآن والكلام و ~~* (أن) * في قوله * (أن اقذفيه) * بدل من " ما " والضمير الأول في * ~~(اقذفيه) * عائد على موسى وفي الثاني على * (التابوت) * ويجوز أن يعود على ~~* (موسى) * وقوله * (فليلقه اليم) * خبر خرج في صيغة الأمر إذ الأمر أقطع ~~الإفعال وأوجبها ومنه قول النبي عليه السلام قوموا فلأصل لكم فأخبر الخبر ~~في صيغة الأمر لنفسه مبالغة وهذا كثير ومن حيث خرج الفعل مخرج الأمر حسن ~~جوابه كذلك والعدو الذي هو لله ولموسى كان فرعون ولكن أم موسى أخبرت به على ~~الإبهام ولذلك قالت لأخته قصيه وهي لا تدري أين ثم أخبر تعالى موسى أنه ~~ألقى عليه محبة منه فقال بعض الناس أراد محبة آسية لأنها كانت من الله ~~وكانت سبب حياته وقالت فرقة أراد القبول الذي يضعه الله في الأرض لخيار ~~عباده وكان حظ موسى منه في غاية الوفر وقالت فرقة أعطاه جمالا يحبه به كل ~~من رآه وقالت فرقة أعطاه ملاحة العينين وهذان القولان فيهما ضعف وأقوى ~~الأقوال أنه القبول وقرأ الجمهور ولتصنع بكسر اللام وضم التاء على معنى ~~ولتغدى وتطعم وتربى وقرأ أبو نهيك ولتصنع بفتح التاء قال ثعلب معناه لتكون ~~حركتك وتصرفك على عين مني، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع ولتصنع بسكون اللام ~~على الأمر للغالب وذلك متجه وقوله * (على عيني) * معناه بمرأى مني وأمر ~~مدرك مبصر مراعي. # قوله عز وجل PageV04P044 # سورة طه الآية 40 41 العامل في * (إذ) * فعل مضمر تقديره ومننا إذ، وتقدم ~~تفسير هذه الآية في القصص المذكور آنفا وقرأت فرقة تقر بفتح القاف وقرأت ~~فرقة بكسر القاف والنفس التي قتل هي نفس القبطي الذي كان يقاتل الإسرائيلي ~~فوكزه موسى فقضى عليه و * (الغم) * هم النفس وكان هم موسى بأمر من طلبه ~~ليثأر به وقوله * (فتناك فتونا) * معناه خلصناك تخليصا هذا قول جمهور ~~المفسرين وقالت فرقة معناه اختبرناك وعلى هذا التأويل لا يراد إلا ما اختبر ~~به موسى بعد ms2234 بلوغه وتكليفه وما كان قبل ذلك فلا يدخل في اختبار موسى وعدة ~~سنيه * (في أهل مدين) * عشرة أعوام لأنه إنما قضى أوفى الأجلين وقوله * ~~(على قدر) * أي بميقات محدود للنبوة التي قد أرداها الله بك ومنه قول ~~الشاعر البسيط (نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربه موسى على قدر) * ~~(واصطنعتك) * معناه جعلتك موضع الصنيعة ومقر الإجمال والإحسان وقوله * ~~(لنفسي) * إضافة تشريف وهكذا كما تقول بيت الله ونحوه والصيام لي وعبر ب ~~النفس عن شدة القرب وقوة الاختصاص. # قوله عز وجل سورة طه الآية 42 46 امر الله تعالى موسى وهارون في هذه ~~الآية بالنفوذ إلى دعوة فرعون وخاطب موسى وحده تشريفا له ويحتمل أن هارون ~~أوحي إليه مع ملك أن ينفذ و * (بآياتي) * معناه بعلاماتي التي أعطيتكموها ~~من معجزة وآية ووحي وأمر ونهي كالتوراة و * (تنيا) * معناه تضعفا وتبطيا ~~تقول ونا فلان في أمر كذا إذا تباطأ فيه عن ضعف ومنه قول الشاعر المضارع. # (فما أنا بالواني * ولا الضرع الغمر) والوني الكلال والفتور والفشل في ~~البهائم والإنس وفي مصحف ابن مسعود ولا تهنا في ذكري معناه ولا تلينا من ~~قولك هين لين والقول اللين قالت فرقة معناه كنياه وقالت فرقة بل أمرهما ~~بتحسين الكلمة. # قال القاضي أبو محمد وهذا هو الوجه وذلك أن كل من يريد دعاء إنسان إلى ~~أمر يكرهه فإنما الوجه أن يحرر في عبارته بالمعنى الذي يريد حتى لا يخل به ~~ولا يحز منه ثم يجتهد بعد ذلك في أن تكون عبارته لطيفة ومقابلته لينة وذلك ~~أجلب للمراد فأمر الله تعالى موسى وهارون أن يسلكا مع فرعون إكمال ~~PageV04P045 # الدعوة في لين من القول وقوله * (لعله) * معناه على رجائكما وطمعكما ~~فالتوقع فيها إنما هو راجع إلى جهة البشر وقرأ الجمهور يفرط بفتح الياء وضم ~~الراء ومعناه يعجل ويسرع بمكروه فينا ومنه فارط في الماء وهو الذي يتقدم ~~القوم إليه قال الشاعر القطامي عمير بن شييم البسيط (واستعجلوا وكانوا من ~~صحابتنا * كما تعجل فراط لوراد) وقالت فرقة ms2235 يفرط بضم الياء وكسر الراء ~~ومعناه يشتط في إذايتنا وقرأ ابن محيصن يفرط بضم الياء وفتح الراء ومعناها ~~أن يحمله حامل على التسرع إلينا. # قوله عز وجل * (إنني معكما أسمع وأرى) * يريد بالنصر والمعونة والقدرة ~~على فرعون وهذا كما تقول الأمير مع فلان إذا أردت أنه يحميه و * (أسمع ~~وأرى) * عبارتان عن الإدراك الذي لا تخفى معه خافية تبارك الله رب ~~العالمين. # قوله عز وجل سورة طه الآية 47 49 المعنى * (فأتيا) * فرعون فأعلماه أنكما ~~رسولاي إليه وعبر بفرعون تحقيرا له إذ كان هو يدعي الربوبية ثم أمرا بدعوته ~~إلى أن يبعث معهما بني إسرائيل ويخرجهم من غل خدمة القبط وقد تقدم في هذه ~~الآية دعاؤه إلى الإيمان وهذه جملة ما دعي إليه فرعون الإيمان وإرسال بني ~~إسرائيل والظاهر أن رسالته إليه ليست على حد إرساله إلى بني إسرائيل وتعذيب ~~بن يإسرائيل كان ذبح أولادهم وتسخيرهم وإذلالهم والآية التي أحالا عليها هي ~~العصا واليد وقالا * (جئناك) * والجائي بها موسى تجوزا من حيث كانا مشتركين ~~وقوله عليه السلام * (من اتبع الهدى) * يحتمل أن يكون آخر كلام وفصله فيقوى ~~أن يكون السلام بمعنى التحية كأنهما رغبا بها عنه وجريا على العرف في ~~التسليم عند الفراغ من القول فسلما على متبع الهدى وفي هذا توبيخ له ع وعلى ~~هذه الجهة استعمل الناس هذه الآية في مخاطبتهم ومحاوراتهم ويحتمل أن يكون ~~في درج القول متصلا بقوله * (إنا قد أوحي إلينا) * فيقوى على هذا أن يكون ~~خبرا بأن السلامة للمهتدين وهذان المعنيان قالت كل واحد منهما فرقة لكن دون ~~هذا التلخيص وقالوا * (السلام) * بمعنى السلامة وعلى بمعنى اللام أي السلام ~~ل * (من اتبع الهدى) * ولما فرغا من المقالة التي أمر بها عن قوله * ~~(وتولى) * خاطبهما فرعون وفي سرد هذه الآية حذف يدل عليه ظاهر الكلام ~~تقديره فأتياه فلما قالا جميع ما أمرا به قال لهما فرعون * (فمن ربكما) * ~~وقوله * (يا موسى) * بعد جمعه مع هارون في الضمير نداء بمعنى التخصيص ~~والتوقيف إذ كان صاحب عظم ms2236 الرسالة ولزيم الآيات. PageV04P046 # قوله عز وجل سورة طه الآية 50 52 استبد موسى صلى الله عليه وسلم من حيث ~~خصه في السؤال ثم أعلمه من صفات الله تعالى بأن لا شرك لفرعون فيه ولا بوجه ~~مجاز واختلف المفسرون في قوله " الذي أعطى كل شيء خلقه " فقالت فرقة معناه ~~أعطى الذكران من كل الحيوان نوعه وخلقته أنثى * (ثم هدى) * للإتيان وقالت ~~فرقة بل المعنى أعطى كل موجود من مخلوقاته خلقته وصورته أي أكمل ذلك له ~~وأتقنه * (ثم هدى) * إي يسر كل شيء لمنافعه ومرافقه. # قال القاضي أبو محمد وهذا القول أشرف معنى وأعم في الموجودات وقرأت فرقة ~~خلقه بفتح اللام ويكون المفعول الثاني ب * (أعطى) * مقدرا تقديره كماله أو ~~خلقته وقول فرعون * (فما بال القرون الأولى) * يحتمل أن يريد محاجته بحسب ~~ما تقدم من القول ومناقضته فيه فليس يتجه على هذا أن يريد ما بال القرون ~~الأولى ولم يوجد أمرك عندها فرد موسى عليه السلام علم ذلك إلى الله تعالى ~~ويحتمل أن يريد فرعون قطع الكلام الأول والرجوع إلى سؤال موسى عن حالة من ~~سلف من الناس روغانا في الحجة وحيدة وقال البال الحال فكأنه سألهم عن حالهم ~~كما جاء في الحديث يهديكم الله ويصلح بالكم وقال النقاش إنما قال فرعون * ~~(فما بال القرون الأولى) * لما سمع مؤمن آله يا قوم * (إني أخاف عليكم مثل ~~يوم الأحزاب) * مثل دأب قوم نوح وعاد الآية ورد موسى العلم إلى الله تعالى ~~لأنه لم تأته التوراة بعد وقوله * (في كتاب) * يريد في اللوح المحفوظ أو ~~فيما كتبه الملائكة من أحوال البشر وقرأت فرقة لا يضل بفتح الياء وكسر ~~الضاد واختلف في معنى هذه القراءة فقالت فرقة هو ابتداء الكلام تنزيه لله ~~تعالى عن هاتين الصفتين وقد كان الكلام تم في قوله * (في كتاب) * و * (يضل) ~~* معناه ينتلف ويعمه وقالت فرقة بل قوله * (لا يضل ربي ولا ينسى) * من صفات ~~الكتاب أي أن الكتاب لا يغيب عن الله تعالى تقول العرب ضلني الشيء إذا لم ms2237 ~~أجده وأضللته أنا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم حكاية عن الإسرائيلي ~~الذي طلب أن يحرق بعد موته لعلي أضل الله الحديث و * (ينسي) * أظهرها ما ~~فيه أن يعود ضميره إلى الله تعالى ويحتمل أن يعود إلى الكتاب في بعض ~~التأويلات يصفه بأنه * (لا ينسى) * أي لا يدع شيئا فالنسيان هنا استعارة ~~كما قال في موضع آخر * (إلا أحصاها) * فوصفه بالإحصاء من حيث حصرت فيه ~~الحوادث. # قوله عز وجل سورة طه الآية 53 56 PageV04P047 # انظر إن هذه الأشياء التي ذكرها موسى عليه السلام هي مما تقضي بداية ~~العقول أن فرعون وكل بشر بعيد منها لأنه لو قال هو القادر الرازق المريد ~~العالم ونحو هذا من العبارات لأمكن فرعون أن يغالط فيقول أنا أفعل هذا كله ~~فإنما أتاه موسى عليه السلام بصفات لا يمكنه أن يقول إن ذلك له وقرا ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر مهادا بكسر الميم وبألف والمهاد قيل هو جمع ~~مهد وقيل اسم مفرد كفرش وفراش وقرأ عاصم وحمزة والكسائي جعل لكم الأرض مهدا ~~بفتح الميم وسكون الهاء وقوله * (سلك) * بمعنى نهج ولحب والسبل الطرق وقوله ~~* (فأخرجنا به) * يحتمل أن يكون كلام موسى تم عند قوله * (وأنزل من السماء ~~ماء) * ثم وصل الله تعالى كلام موسى بإخباره لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والمراد الخلق أجمع فهذه الآيات المنبهة عليها و الأزواج هنا بمعنى الأنواع ~~وقوله * (شتى) * نعت للأزواج أي مختلفات وقوله * (كلوا وارعوا) * بمعنى هي ~~صالحة لأن يؤكل منها وترعى الغنم فيها فأخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه ~~أرجى الأفعال وأهداها للنفوس و * (النهى) * جمع نهية والنهية العقل الناهي ~~عن القبائح وقوله تعالى * (منها خلقناكم) * يريد من الأرض وهذا من حيث خلق ~~آدم من تراب وقوله * (وفيها نعيدكم) * يريد بالموت والدفن أو الفناء كيف ~~كان وقوله * (ومنها نخرجكم) * يريد بالبعث ليوم القيامة وقوله تعالى (ولقد ~~أريناه) إخبار لمحمد صلى الله عليه وسلم عن فرعون وهذا يؤيد أن الكلام من ~~قوله * (فأخرجنا) * إنما هو خطاب لمحمد ms2238 صلى الله عليه وسلم وقوله * (كلها) ~~* عائد على الآيات التي رآها لا أنه رأى كل آية لله وإنما المعنى أن الله ~~تعالى أراه آيات ما بكما لها فأضاف الآيات إلى ضمير العظمة تشريفا لها ~~وقوله تعالى * (وأبي) * يقتضي تكسب فرعون وهذا هو الذي يتعلق به الثواب ~~والعقاب. # قوله عز وجل سورة طه الآية 5759 هذه المقاولة من فرعون تدل على أن أمر ~~موسى قد كان قوي وكثر متبعوه من بني إسرائيل ووقع أمره في نفوس الناس وذلك ~~أنها مقاولة من يحتاج إلى الحجة لا من يصدع بأمر نفسه وأرضهم هي أرض مصر ~~وقرأت فرقة لا نخلفه بالرفع وقرأت فرقة لا نخلفه بالجزم على جواب الأمر و * ~~(نحن) * تأكيد للضمير من حيث احتاج الكلام إلى العطف عليه أكد و * (موعدا) ~~* مفعول أول ل * (فاجعل) * و * (مكانا) * مفعول ثان هذا الذي اختار أبو علي ~~ومنع أن يكون * (مكانا) * معمولا لقوله * (موعدا) * لأنه قد وصف وهذه ~~الأسماء العاملة عمل الفعل إذا نعتت أو عطف عليها أو أخبر عنها أو صغرت أو ~~جمعت وتوغلت في الأسمية بمثل هذا لم تعمل ولا تعلق بها شيء هو منها وقد ~~يتوسع في الظروف فتعلق بعد ما PageV04P048 # ذكرنا كقوله عز وجل * (ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون) ~~* فقوله * (إذ) * معلق بقوله * (لمقت الله) * وهو قد أخبر عنه وإنما جاز ~~هذا في الظروف خاصة وكذلك منع أبو علي أن يكون قوله * (مكانا) * قصيا على ~~الظرف الساد مسد المفعول. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر ومنع قوم أن يكون * (مكانا) * نصب على ~~المفعول الثاني بتخلفه وجوزه جماعة من النحاة ووجهه أن يتسع في أن يخلف ~~الوعد وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي سوى بكسر السين وقرأ ابن ~~عامر وعاصم وحمزة سوى بضمها والجمهور نون الواو وقال أبو الفتح ترك الصرف ~~هنا مشكل والذي ينبغي أن يكون محمولا على الوقف وقرأت فرقة سوى ذكره أبو ~~عمرو عن ابن أبي عبلة ومعنى سوى أي عدلا ونصفة قال ms2239 أبو علي فكأنه قال مكانا ~~قربه منكم قربه منا ع إنما أراد أن حالنا فيه مستوية فيعم ذلك القرب وأن ~~تكون المنازل فيه واحدة في تعاطي الحق أي لا يعترضكم فيه الرياسة وإنما ~~تقصد الحجة و * (سوى) * لغة في سوى ومن هذه اللفظة قول الشاعر موسى ابن ~~جابر الحنفي الطويل. # (وإن أبانا كان حل ببلدة * سوى بين قيس قيس عيلان والفزر) وقالت فرقة ~~مستويا من الأرض ولا وهد فيه ولا نشز وقالت فرقة معناه سوى مكانا هذا فقال ~~موسى * (موعدكم يوم الزينة) * اتسع في الظرف من قرأه برفع يوم فجعله خبرا ~~وقرأ الحسن والأعمش والثقفي يوم بالنصب على الظرف والخبر مقدر وروي أن * ~~(يوم الزينة) * كان عيدا لهم ويوما مشهورا وصادف يوم عاشوراء وكان يوم سبت ~~وقيل هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم وقوله * (وأن يحشر الناس) * عطف ~~على * (الزينة) * فهو في موضع خفض ويحتمل أن يكون في موضع رفع على تقدير ~~وموعدكم أن يحشر الناس ويقلق عطفه على اليوم وفيه نظر وقرأ الجمهور حشر ~~الناس رفعا وقرأ ابن مسعود والخدري وجماعة يحشر الناس بفتح الياء وضم الشين ~~ونصب الناس وقرأت فرقة نحشر الناس بالنون والحشر الجمع ومعناه نحشر الناس ~~لمشاهدة المعارضة والتهيؤ لقبول الحق حيث كان. # قوله عز وجل سورة طه الآية 60 64 المعنى * (فجمع) * السحرة ووعدهم وأمرهم ~~بالإعداد لموسى وروي أمرهم فهذا هو * (كيده) * * (ثم آتي) * فرعون بجمعه ~~وأهل دولته والسحرة معه وكانت عصابة لم يخلق الله أسحر منها وجاء أيضا موسى ~~عليه السلام ببني إسرائيل معه فقال موسى للسحرة * (ويلكم) * وهذه مخاطبة ~~محذرة ندبهم في هذه الآية إلى PageV04P049 # قول الحق إذا رأوه وأن لا يباهتوا بكذب وقرأ ابن عباس ونافع وعاصم وأبو ~~عمرو وابن عامر فيسحتكم بفتح الياء وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ~~فيسحتكم بضم الياء وهما لغتان بمعنى يقال سحت وأسحت إذا أهلك وأذهب ومنه ~~قول الفرزدق الطويل. # (وعض زماني يا ابن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا أو مجلف) فهذا من ms2240 ~~أسحت فلما سمع السحرة هذه المقالة هالهم هذا المنزع ووقع في نفوسهم من ~~مهابته أمر شديد * (فتنازعوا أمرهم) * والتنازع يقتضي اختلافا كان بينهم في ~~السر أي قال بعضهم لبعض هو محق وقال بعضهم هو مبطل وقال بعضهم إن كان من ~~عند الله فسيغلبنا ونحو هذا من الأقوال التي تعهد من الجموع الكثيرة في وقت ~~الخوف كالحرب ونحو هذا ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى وقالت ~~فرقة إنما كان تناجيهم بالآية التي بعد هذا * (إن هذان لساحران) * ع ~~والأظهرا أن تلك قيلت علانية ولو كان تناجيهم ذلك لم يكن ثم تنازع و * ~~(النجوى) * السرار والمساررة أي كان كل رجل يناجي من يليه ثم جعلوا ذلك سرا ~~مخافة فرعون أن يتبين فيهم ضعفا لأنهم لم يكونوا حينئذ مصممين على غلبة ~~موسى بل كان ظنا من بعضهم وقوله تعالى * (إن هذان لساحران) * الآية قرأ ~~نافع وابن عامر وحمزة والكسائي إن مشددة النون هذان بألف ونون مخففة ~~للتثنية وقرأ أبو عمرو وحده إن هذين لساحران وقرأ ابن كثير إن هذان بتخفيف ~~نون إن وتشديد نون هذان لسحران وقرأ حفص عن عاصم إن بالتخفيف هذان خفيفة ~~أيضا لساحران وقرأت فرقة إن هذان إلا ساحران وقرأت فرقة إن ذان لساحران ~~وقرأت فرقة ما هذان إلا ساحران وقرأت فرقة إن هذان بتشديد النون من هذان ~~فأما القراءة الأولى فقالت فرقة قوله إن بمعنى نعم كما روي أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في خطبته إن الحمد لله فرفع الحمد وقال ابن الزبير ~~إن وراكبها حين قال له الرجل فأبعد الله ناقة حملتني إليك ويلحق هذا ~~التأويل أن اللام لا تدخل في خبر الابتداء وهو مما يجوز في الشعر ومنه قول ~~الشاعر الرجز (أم الحليس لعجوز شهربه * ترضى من اللحم بعظم الرقبة) وذهبت ~~فرقة إلى أن هذه الآية على لغة بلحارث وهو إبقاء ألف التثنية في حال النصب ~~والخفض فمن ذلك قول الشاعر هوبر الحارثي الطويل (تزود منها بين أذناه ضربة ~~* دعته إلى ms2241 هابي التراب عقيم) وقال الآخر الطويل (فأطرق إطراق الشجاع ولو ~~رأى * مساغا لنا باه الشجاع لصمما) وتعزى هذه اللغة لكنانة وتعزى لخثعم ~~وقال الفراء الألف في هذان دعامة وليست بمجلوبة للتثنية وإنما هي ألف هذا ~~تركبت في حال التثنية كما تقول الذي ثم تزيد في الجمع نونا وتترك الياء في ~~حال الرفع والنصب والخفض وقال الزجاج في الكلام ضمير تقديره إنه هذان ~~لساحران. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا التأويل دخول اللام في الخبر وقال بعض ~~النحاة ألف هذان PageV04P050 # مشبهة هنا بألف تفعلان وقال ابن كيسان لما كان هذا بحال واحدة في رفعه ~~ونصبه وخفضه تركت تثنيته هنا كذلك وقالت جماعة منهم عائشة رضي الله عنها ~~وأبو بكر هذا مما لحن الكاتب فيه وأقيم بالصواب وهو تخفيف النون من أن ع ~~وهذه الأقوال معترضة إلا ما قيل من أنها لغة وإن بمعنى أجل ونعم أو إن في ~~الكلام ضميرا وأما من قرأ إن خفيفة فهي عن سيبويه المخففة من الثقيلة ~~ويرتفع بعدها الاسم ويقول الفراء هي بمعنى ما واللام بمعنى إلا ووجه سائر ~~القراءات بين وعبر كثير من المفسرين عن الطريقة بالسادة وأنها يراد بها أهل ~~العقل والسن والحجى وحكوا أن العرب تقول فلان طريقة قومه أي سيدهم والأظهر ~~في الطريقة هنا أنها السيرة والمملكة والحال التي هي عليها و * (المثلى) * ~~تأنيث أمثل أي الفاضلة الحسنة وقرأ جمهور القراء فأجمعوا بقطع الألف وكسر ~~الميم على معنى أنقذوا وأعزموا وقرأ أبو عمرو وحده فأجمعوا من جمع أي ضموا ~~سحركم بعضه إلى بعض وقرأ ابن كثير ثم بفتح الميم ايتوا بسكون الياء وقرأ ~~أيضا في رواية شبل عنه بكسر الميم ثم ايتوا قال أبو علي وهذا غلط ولا وجه ~~لكسر الميم من ثم وقرأ الجمهور ثم ائتوا بفتح الميم وبهمزة بعد الألف قوله ~~* (صفا) * حال أي مصطفين وتداعوا إلى هذا لأنه أهيب وأظهر لهم و * (أفلح) * ~~معناه ظفر ببغيته و * (استعلى) * معناه طلب العلو في أمره وسعى سعيه. # قوله عز وجل سورة ms2242 طه الآية 6569 خير السحرة موسى عليه السلام في أن يبتدئ ~~بالإلقاء أو يتأخر بعدهم وروي أنهم كانوا سبعين ألف ساحر وروي أنهم كانوا ~~ثلاثين ألف ساحر وروي أنهم كانوا خمسة عشر ألف وروي أنهم كانوا تسعمائة ~~ثلاثمائة من الفيوم وثلاثمائة من الفرما وثلاثمائة من الإسكندرية وكان مع ~~كل رجل منهم حبل وعصي قد استعمل فيها السحر وقوله * (فإذا) * هي للمفاجأة ~~كما تقول خرجت فإذا زيد وهي التي تليها الأسماء وقرأت فرقة عصيهم بكسر ~~العين وقرأت فرقة عصيهم بضمها وقرأت فرقة يخيل على بناء الفعل للمفعول ~~فقوله * (أنها) * في موضع رفع على ما لم يسم فاعله وقرأ الحسن والثقفي تخيل ~~بضم التاء المنقوطة وكسر الياء وإسناد الفعل إلى الحبال والعصي فقوله * ~~(أنها) * مفعول من أجله ع والظاهر من الآيات والقصص في كتب المفسرين أن ~~الحبال والعصي كانت تنتقل بحيل السحر وبدس الأجسام الثقيلة المياعة فيها ~~وكان تحركها يشبه تحرك الذي له إرادة كالحيوان وهو السعي فإنه لا يوصف ~~بالسعي إلا من يمشي من الحيوان وذهب قوم إلى أنها لم تكن تتحرك لكنهم سحروا ~~أعين الناس وكان الناظر يخيل إليه أنها تتحرك وتنتقل ع وهذا يحتمل والله ~~أعلم أي ذلك كان وقوله تعالى * (فأوجس) * عبارة عما يعتري نفس الإنسان إذا ~~وقع ظنه في أمر على شيء يسوءه وظاهر الأمر كله الصلاح فهذا الفعل من أفعال ~~النفس PageV04P051 # يسمى الوجيس وعبر المفسرون عن أوجس بأضمر وهذه العبارة أعم من الوجيس ~~بكثير و * (خفية) * يصح أن يكون أصلها خوفة قبلت الواو ياء للتناسب وخوف ~~موسى عليه السلام إنما كان على الناس أن يضلوا لهول ما رأى والأول أصوب أنه ~~أوجس على الجملة وبقي ينتظر الفرج وقوله * (أنت الأعلى) * أي الغالب لمن ~~ناوأك في هذا المقام وقرأ جمهور القراء نلقف بالجزم على جواب الأمر وبشد ~~القاف وقرأ ابن عامر وحده تلقف وهو في موضع الحال ويصح أن يكون من الملقى ~~على اتساع ويصح أن يكون من الملقى وهي العصا وهذه حال وإن كانت لم تقع ms2243 بعد ~~كقوله تعالى * (هديا بالغ الكعبة) * وهذا كثير وقرأ حفص عن عاصم تلقف بسكون ~~اللام وتحفيف القاف وأنث الفعل وهو مسند إلى ما في اليمين من حيث كانت ~~العصا مرادة بذلك وروي البزي عن ابن كثير أنه كان يشدد التاء من تلقف كأنه ~~أراد تتلقف فأدغم وأنكر أبو علي هذه القراءة ع ويشبه أن قارئها إنما ~~يلتزمها في الوصل حيث يستغنى عن جلب ألف وقرأ الجمهور كيد ساحر برفع الكيد ~~وقرأ حمزة والكسائي كيد سحر وقرأت فرقة كيد بالنصب سحر وهذا على أن ما كافة ~~و كيد منصوب ب * (صنعوا) * ورفع كيد على أن ما بمعنى الذي و * (يفلح) * ~~معناه يبقى ويظفر ببغيته وقالت فرقة معناه أن الساحر يقتل حيث ثقف ع وهذا ~~جزاء من عدم الفلاح وقرأت فرقة أين أتى والمعنى بهما متقارب وروي من قصص ~~هذه الآية أن فرعون لعنه الله جلس في علية له طولها ثمانون ذراعا والناس ~~تحته في بسيط وجاء سبعون ألف ساحر فألقوا من حبالهم وعصيهم ما فيه وقر ~~ثلاثمائة بعير فهال الأمر. # ثم إن موسى عليه السلام ألقى عصاه من يده فاستحالت ثعبانا وجعلت تنمو حتى ~~روي أنها عبرت النهر بذنبها وقيل البحر وفرعون في هذا يضحك ويرى أن ~~الاستواء حاصل ثم أقبلت تأكل الحبال والعصي حتى أفنتها ففرت نحو فرعون ففزع ~~عند ذلك وقال يا موسى فمد موسى يده إليها فرجعت عصى كما كانت فنظر السحرة ~~وعلموا الحق ورأوا الحبال والعصي فآمنوا رضي الله عنهم. # قوله عز وجل سورة طه الآية 70 71 في خلال هذه الآيات تقدير وحذف يدل عليه ~~ظاهر القول فالمقدر من ذلك هنا فألقى موسى عصاه فالتقمت كل ما جاؤوا به أو ~~نحو هذا وروي أن السحرة لما رأوا العصا لا اثر فيها للسحر ثم رأت انقلابها ~~حية وأكلها للحبال والعصي ثم رجوعها إلى حالها وعدم الحبال والعصي أيقنوا ~~بنبوءة موسى وأن الأمر من عند الله تعالى وقدم * (هارون) * قبل * (موسى) * ~~لتستوي رؤوس آي السور فنقل معنى السحرة ms2244 وهذا كقوله عز وجل * (أزواجا من ~~نبات شتى) * تأخر شتى إنما هو لتستوي رؤوس الآي وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ~~وورش عن نافع آمنتم على الخبر وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ءامنتم بهمزة ~~PageV04P052 # بعدها مدة وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم أأمنتم بهمزتين وقوله * ~~(قبل أن آذن لكم) * مقاربة منه وبعض إذعان وقوله * (من خلاف) * يريد قطع ~~اليد اليمنى مع الرجل اليسرى قوله * (في جذوع النخل) *) اتساع من حيث هو ~~مربوط في الجذع وليست على حد قولك ركبت على الفرس وقوله * (أينا) * يريد ~~نفسه ورب موسى عليه السلام وقال الطبري يريد نفسه وموسى عليه السلام والأول ~~أذهب مع مخرفة فرعون. # قوله عز وجل سورة طه الآية 72 73 قال السحرة لفرعون لما تدعوهم * (لن ~~نؤثرك) * أي نفضلك ونفضل السلامة منك على ما رأينا من حجة الله تعالى ~~وآياته * (البينات) * وعلى * (الذي فطرنا) * هذا على قول جماعة أن الواو في ~~قوله * (والذي فطرنا) * عاطفة وقالت فرقة هي واو القسم و * (فطرنا) * معناه ~~خلقنا واخترعنا فافعل يا فرعون ما شئت وإنما قضاؤك في هذه الحياة الدنيا ~~والآخرة من وراء ذلك لنا بالنعيم ولك بالعذاب وهؤلاء السحرة اختلف الناس هل ~~نفذ فيهم وعيد فرعون فقالت طائفة صلبهم على الجذوع كما قال فأصبح القوم ~~سحرة وأمسوا شهداء بلطف الله لهم وبرحمته وقالت فرقة إن فرعون لم يفعل ذلك ~~وقد كان الله تعالى وعد موسى أنه ومن معه الغالبون. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله محتمل وصلب السحرة وقطعهم لا يدفع في أن ~~موسى ومن معه غلب إلا بظاهر العموم والأنفصال عن ذلك بين وقوله * (وما ~~أكرهتنا عليه من السحر) * قالت فرقة أرادوا ما ضمهم إليه من معارضة موسى ~~وحملهم عليه من ذلك وقالت فرقة بل كان فرعون قديما يأخذ ولدان الناس بتعليم ~~السحر ويجبرهم على ذلك فأشار السحرة إلى ذلك وقولهم * (خير وأبقى) * رد على ~~قوله * (أينا أشد عذابا وأبقى) *. # قوله عز وجل سورة طه الآية 7476 قالت فرقة هذه الآية ms2245 بجملتها من كلام ~~السحرة لفرعون على جهة الموعظة له والبيان فيما فعلوه وقالت فرقة بل هي من ~~كلام الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم تنبيها على قبح ما فعل فرعون ~~وحسن ما فعل السحرة وتحذيرا قد ضمنت القصة المذكورة مثاله والمجرم الذي ~~اكتسب الخطايا والجرائم وقوله * (لا يموت فيها ولا يحيى) * مختص بالكافر ~~فإنه معذب عذابا ينتهي به إلى الموت ثم لا يجهز عليه فيستريح بل يعاد جلده ~~ويجدد عذابه فهو لا يحيى حياة هنية وأما من يدخل النار من المؤمنين ~~بالمعاصي PageV04P053 # فهم قبل أن تخرجهم الشفاعة في غمرة قد قاربوا الموت إلا أنهم لا يجهز ~~عليهم ولا يجدد عذابهم فهذا فرق ما بينهم وبين الكفار وفي الحديث الصحيح ~~أنهم يماتون إمانة وهذا هو معناه لأنه لا يموت في الآخرة و * (الدرجات ~~العلى) * هي القرب من الله تعالى و " تزكى " معناه أطاع لله تعالى وأخذ ~~بأزكى الأمور وتأتل التكسب في لفظة " تزكى " فإنه بين. # قوله عز وجل سورة طه الآية 77 79 هذا استئناف إخبار عن موسى من أمر موسى ~~وبينه وبين مقال السحرة المتقدم مدة من الزمان حدثت فيها لموسى وفرعون ~~حوادث وذلك أن فرعون لما انقضى أمر السحرة وغلب موسى وقوي أمره وعده فرعون ~~أن يرسل معه بني إسرائيل فأقام موسى على وعده حتى غدره فرعون ونكث وأعلمه ~~أنه لا يرسلهم معه فبعث الله حينئذ الآيات المذكورة في غير هذه الآيات ~~الجراد والقمل إلى آخرها كلما جاءت آية وعد فرعون أن يرسل بني إسرائيل عند ~~انكشاف القول فإذا انكشف نكث حتى تأتي أخرى فلما كانت الآيات أوحى الله ~~تعالى إلى موسى أن يخرج بني إسرائيل من مصر في الليل هاربا والسري سير ~~الليل و * (أن) * في قوله * (أن أسر) * يجوز أن تكون مفسرة لا موضع لها من ~~الإعراب كقوله عز وجل * (وانطلق الملأ منهم أن امشوا) * ويجوز أن تكون ~~الناصبة للأفعال وتكون موضع نصب ب * (أوحينا) * وقوله تعالى * (بعبادي) * ~~إضافة تشريف لبني إسرائيل وكل الخلق عباد الله ms2246 ولكن هذا كقوله تعالى * ~~(ونفخت فيه من روحي) * وروي من قصص هذه الآية أن بني إسرائيل لما أشعرهم ~~موسى عليه السلام بليلة الخروج استعاروا من معارفهم من القبط حليا وثيابا ~~وكل أحد ما اتفق له. # ويروى أن موسى أذن لهم في ذلك وقال لهم إن الله سينفلكموها ويروى أنهم ~~فعلوا ذلك دون إذنه عليه السلام وهو الأشبه به وسيأتي في جمع الحلي ما يؤيد ~~ذلك ويروى أن بني إسرائيل عجنوا زادهم ليلة سراهم ووضعوه ليختمر فأعجلهم ~~موسى عليه السلام في الخروج فطبخوه فطيرا فهي سنتهم في ذلك العام إلى هلم ~~ويروى أن موسى عليه السلام نهض ببني إسرائيل وهم ستمائة ألف إنسان فسار بهم ~~من مصر يريد بحر القلزم واتصل الخبر بفرعون فجمع جنوده وحشرهم ونهض وراءه ~~فأوحي إلى موسى أن يقصد * (البحر) * فخرج بنو إسرائيل فرأوا أن العذاب من ~~ورائهم والبحر من أمامهم وموسى يثق بصنع الله تعالى فلما رآهم فرعون قد ~~هبطوا نحو البحر طمع فيهم وكان مقصدهم إلى موضع منقطع فيه الفحوص والطرق ~~الواسعة واختلف الناس في عدد جند فرعون فقيل كان في خيله سبعون ألف أدهم ~~ونسبة ذلك من سائر الألوان وقيل أكثر من هذا مما اختصرته لقلة صحته فلما ~~وصل موسى البحر وقارب فرعون لحاقه وقوي فزع بني إسرائيل أوحى الله تعالى ~~إلى موسى * (أن اضرب بعصاك البحر) * ويروي أن الوحي إليه بذلك كان متقدما ~~وهو ظاهر الآية ويروى أنه إنما أوحي إليه ذلك في موطن وقوعه واتصل ~~PageV04P054 # الكلام في هذه الآية على جهة وصف الحال وضم بعض الأمور إلى بعض فضرب موسى ~~عليه السلام البحر فانفلق اثنتي عشرة فرقة طرقا واسعة بينها حيطان ماء واقف ~~فدخل موسى عليه السلام بعد ان بعث الله تعالى ريح الصبا فجففت تلك الطرق ~~حتى يبست ودخل بنو إسرائيل ووصل فرعون إلى المدخل وبنو إسرائيل كلهم في ~~البحر فرأى الماء على تلك الحال فجزع قومه واستعظموا الأمر فقال لهم إنما ~~انفلق لي من هيبتي وهاهنا كمل إضلاله لهم وحمله ms2247 الله تعالى على الدخول وجاء ~~جبريل عليه السلام راكبا على فرس أنثى فدخل فأتبعها فرس فرعون وتتابع الناس ~~حتى تكاملوا في البحر فانطبق عليهم فسمع بنو إسرائيل انطباق البحر وهم قد ~~خرجوا بأجمعهم من البحر فعجبوا وأخبرهم موسى أن فرعون وقومه قد هلكوا فيه ~~فطلبوا مصداق ذلك فلفظ البحر الناس وألقى الله تعالى فرعون على فجوة من ~~الأرض بدرعه المعروفة له. # قال القاضي أبو محمد فهذا اختصار قصص هذه الآية بحسب ألفاظها وقد مضى أمر ~~غرق فرعون بأوعب من هذا في موضع اقتضاه وقوله تعالى * (يبسا) * مصدر وصف به ~~وقرأ بعض الناس يابسا وأشار إلى ذكره الزجاج وقرأ حمزة وحده لا تخف دركا ~~وذلك إما على جواب الأمر وإما على نهي مستأنف وقرأ الجمهور لا تخاف وذلك ~~على أن يكون لا تخاف حالا من * (موسى) * عليه السلام ويحتمل أن يكون صفة ~~الطريق بتقدير لا يخاف فيه أي يكون بهذه الصفة ومعنى هذا القول لا تخاف ~~دركا من فرعون وجنوده * (ولا تخشى) * غرقا من البحر وقرأ أبو عمرو فيما روي ~~عنه فاتبعهم بتشديد التاء وتبع واتبع إنما يتعدى إلى مفعول واحد كقوله شويت ~~واشتويت وحفرت واحتفرت وفديت وافتديت فقوله * (بجنوده) * إما أن تكون الباء ~~مع ما جرته في موضع الحال كما تقول خرج زيد بسلاحه وإما أن تكون لتعدي ~~الفعل إلى مفعول ثان إذ لا يتعدى دون حرف جر إلا إلى واحد وقرأ الجمهور ~~فأتبعهم بسكون التاء وهذا يتعدى إلى مفعولين فالباء على هذا إما زائدة ~~والتقدير فأتبعهم فرعون جنده وإما أن تكون بالحال ويكون المفعول الثاني ~~مقدرا كأنك قلت رؤساءه أو عزمه ويجوز هذا والأول أظهر وقرأت فرقة فغشيهم ~~وقرأت فرقة فغشاهم الله وقوله * (ما غشيهم) * إبهام أهول من النص على قدر ~~ما وهذا كقوله " إذا يغشى السدرة ما يغشى " * (وأضل فرعون قومه) * يعني من ~~أول أمره إلى هذه النهاية ثم أكد تعالى بقوله * (وما هدى) * مقابلة لقول ~~فرعون * (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) *. # قوله عز وجل سورة طه الآية ms2248 8082 ظاهر هذه الآية أن هذا القول قيل لبني ~~إسرائيل حينئذ عند حلول هذه النعم التي عدد الله تعالى عليهم وبين خروجهم ~~من البحر وبين هذه المقالة مدة وحوادث ولكن يخص الله تعالى بالذكر ما يشاء ~~من PageV04P055 # ذلك ويحتمل أن تكون هذه المقالة خوطب بها معاصرو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المعنى هذا فعلنا بأسلافكم ويكون قوله تعالى * (كلوا) * بتقدير قيل ~~لهم كلوا وتكون الآية على هذا اعتراضا في أثناء قصة موسى المقصد به توبيخ ~~هؤلاء الحضور إذ لم يصبر سلفهم عل أداء شكر نعم الله تعالى والمعنى الأول ~~أظهر وأبين وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر نجينا وواعدنا ونزلنا ~~ورزقناكم إلا أن أبا عمرو قرأ وعدناكم بغير ألف في كل القرآن وقرأ حمزة ~~والكسائي أنجيت وواعدت ونزلنا ورزقتكم وقوله * (وواعدناكم) * قيل هي لغة في ~~وعد لا تقتضي فعل اثنين ع وإن حملت على المعهود فلأن التلقي والعزم على ذلك ~~كالمواعدة وقصص هذه الآية أن الله تعالى لما أنجى بني إسرائيل وغرق فرعون ~~وعد بني إسرائيل وموسى أن يصيروا إلى جانب طور سيناء ليكلم فيه موسى ~~ويناجيه بما فيه صلاحهم بأوامرهم ونواهيهم فلما أخذوا في السير تعجل موسى ~~عليه السلام للقاء ربه حسبما يأتي ذكره وقالت فرقة هذا * (الطور) * هو الذي ~~كلم فيه موسى أولا حيث رأى النار وكان في طريقه من الشام إلى مصر وقالت ~~فرقة ليس به و * (الطور) * الجبل الذي لا شعرا فيه وقوله * (الأيمن) * إما ~~أن يريد اليمن وإما أن يريد اليمين بالإضافة إلى ذي يمين إنسان أو غيره و * ~~(المن والسلوى) * طعامهم وقد مضى في البقرة استيعاب تفسيرهما وقوله تعالى * ~~(من طيبات) * يريد الحلال الملذ لأن المعنى في هذا الموضع قد جمعهما واختلف ~~الناس ما القصد الأول بلفظة الطيب في القرآن فقال مالك رحمه الله الحلال ~~وقال الشافعي ما يطيب للنفوس وساق إلى هذا الخلاف تفقههم في الخشاش ~~والمستقذر من الحيوان و " تطغوا " معناه تتعدون الحد وتتعسفون كالذي فعلوا ~~ع وقرأ جمهور ms2249 الناس فيحل بكسر الحاء ومن يحلل بكسر اللام وقرأ الكسائي وحده ~~فيحل بضم الحاء ومن يحلل بضم اللام فمعنى الأول فيجب ومعنى الثاني فيقع ~~وينزل و * (هوى) * معناه سقط من علو إلى أسفل ومنه قول خنافر (فهوى هوي ~~العقاب *) قال القاضي أبو محمد وإن لم يكن سقوطا فهو شبيه بالساقط والسقوط ~~حقيقة قول الآخر الوافر (هوي الدلو أسلمه الرشاء *) ويشبه الذي وقع في طامة ~~أو ورطة بعد أن كان بنجوة منها بالساقط فالآية من هذا أي هوي في جهنم وفي ~~سخط الله وقيل أخذ الفعل من لفظ الهاوية وهو قعر جهنم ولما حذر الله تعالى ~~غضبه والطغيان في نعمه فتح باب الرجاء للتأئبين والتوبة فرض على جميع الناس ~~بقوله تعالى في سورة النور * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) * ~~والناس فيه على مراتب إما مواقع الذنب وقدرته على ذلك باقية فتوبته الندم ~~على ما مضى والإقلاع التام عن مثله في المستقبل وإما الذي واقع الذنب ثم ~~زالت قدرته عن مواقعته لشيخ أو آفة فتوبته الندم واعتقاد الترك أن لو كانت ~~قدرة وأما من لم يواقع ذنبا فتوبته العزم على ترك كل ذنب والتوبة من ذنب ~~تصح مع الإقامة على غيره وهي توبة مقيدة وإذا تاب المرء ثم عاود الذنب بعد ~~مدة فيحتمل عند حذاق أهل السنة أن لا يعيد الله تعالى عليه الذنب الأول لأن ~~التوبة قد كانت مجبة ويحتمل أن يعيده لأنها توبة لم يواف بها واضطرب الناس ~~في قوله * (ثم اهتدى) * من حيث PageV04P056 # وجدوا الهدى ضمن الإيمان والعمل فقالت فرقة معناه لم يشك في إيمانه وقالت ~~فرقة معناه ثم استقام وقالت فرقة معناه ثم لزم الإسلام حتى يموت عليه وقالت ~~فرقة ثم أخذ بسنة نبيه وقالت فرقة معناه أمر بسنته وقالت فرقة معناه وإلى ~~أهل البيت ع وهذه كلها تخصيص واحد منها دون ما هو من نوعه بعيد ليس بالقوي ~~والذي يقوى في معنى * (ثم اهتدى) * أن يكون ثم حفظ معتقداته من أن يخالف ~~الحق في شيء من ms2250 الأشياء فإن الاهتداء على هذا الوجه غير الإيمان وغير العمل ~~ورب مؤمن عمل صالحا قد أوبقه عدم الاهتداء كالقدرية والمرجئة وسائر أهل ~~البدع والخوارج فمعنى * (ثم اهتدى) * ثم مشى في عقائد الشرع على طريق قويم ~~جعلنا الله منهم بمنه ع وفي حفظ المعتقدات ينحصر عظم أمر الشرع. # قوله عز وجل سورة طه الآية 83 85 قصص هذه الآية أن موسى عليه السلام لما ~~شرع في النهوض ببني إسرائيل إلى جانب الطور الأيمن حيث كان الموعد أن يكلم ~~الله موسى بما فيه شرف العاجل والآجل رأى على جهة الاجتهاد أن يتقدم وحده ~~مبادرا إلى أمر الله تعالى وحرصا على القرب منه وشوقا إلى مناجاته واستخلف ~~هارون على بني إسرائيل وقال لهم موسى تسيرون إلى جانب الطور فلما انتهى ~~موسى عليه السلام وناجى ربه زاده في الأجل عشرا وحينئذ وقفه على معنى ~~استعجاله دون القوم ليخبره موسى أنهم على الأثر فيقع الإعلام له بما صنعوا ~~وقرأت فرقة اولاي بياء مفتوحة وقوله * (على أثري) * يحتمل أن يكون في موضع ~~رفع خبرا بعد خبر ويحتمل أن يكون في موضع نصب في موضع الحال وقرأت فرقة على ~~أثري بفتح الهمزة والثاء وقرأت فرقة إثري بكسر الهمزة وسكون الثاء وأعلمه ~~موسى عليه السلام أنه إنما استعجل طلب الرضى فأعلمه الله تعالى أ، ه قد فتن ~~بني إسرائيل أي اختبرهم بما صنعه السامري ويحتمل أن يريد ألقيناهم في فتنة ~~أي في ميل مع الشهوات ووقوع في اختلاف كلمة و * (من بعدك) * أي من بعد ~~فراقك لهم وقرأت فرقة وأضلهم السامري على إسناد الفعل إلى * (السامري) * ~~وقرأت فرقة وأضلهم السامري بضم اللام على الابتداء والإخبار عن * ( ~~السامري) * بأنه أضل القوم والقراءة الأولى أكثر وأشد في تذنيب السامري و * ~~(السامري) * رجل من بني إسرائيل يقال إنه كان ابن خال موسى وقالت فرقة لم ~~يكن من بني إسرائيل بل كان أصله من العجم من أهل كرمان والأول أصح وكان قصص ~~السامري أنه كان منافقا عنده حيل وسحر وقبض القبضة من ms2251 أثر جبريل عليه ~~السلام وعلم ما أقدره الله عليه لفتنة القوم أنه يتهيأ له بتلك القبضة ما ~~يريد مما يجوز على الله تعالى لأنه لو ادعى النبوءة مع ذلك العجل لما صح ~~ولا جاز أن يخور ولا أن تتم الحيلة فيه لكنه لما ادعى له الربوبية وعلامات ~~كذبه قائمة لائحة صحت الفتنة به وجاز ذلك على الله تعالى كقصة الدجال الذي ~~تخرق له العادات لأنه مدعي الربوبية ولو كان مدعي نبوءة لما صح شيء من ذلك ~~فلما رأى السامري موسى مدعا ورأى سفه بني إسرائيل في طلبهم من موسى آلهة ~~حين مروا PageV04P057 # على قوم يعبدون أصناما على صفة البقر وقيل كانت بقرا حقيقة علم أنه ~~سيفتنهم من هذه الطريق فيروى أنه قال لهم إن الحلي الذي عندكم من مال القبط ~~قبيح بكم حبسه ولكن اجمعوه عندي حتى يحكم الله لكم فيه وقيل إن هارون عليه ~~السلام أمرهم بجمعه ووضعه في حفرة حتى يجيء موسى ويستأذن فيه ربه وقيل بل ~~كان المال الذي جمعوه للسامري مما لفظ البحر من أموال القبط الغارقين مع ~~فرعون فروي مع هذا الاختلاف أن الحلي اجتمع عند العجل وأنه صاغ العجل وألقى ~~القبضة فيه فخار وروي وهو الأصح الأكثر أنه ألقى الناس الحلي في حفرة أو ~~نحوها وألقى هو عليه القبضة فتجسد العجل وهذا وجه فتنة الله تعالى لهم وعلى ~~هذا تقول انخرقت للسامري عادة وأما على أن يصوغه فلم تتخرق له عادة وإنما ~~فتنوا حينئذ بخواره فقط وذلك الصوت قد تولد في الأجرام بالصنعة فلما أخبره ~~الله تعالى رجع موسى * (إلى قومه غضبان أسفا) * عليهم من حيث له قدرة على ~~تغيير منكرهم * (أسفا) * أي حزينا من حيث علم أنه موضع عقوبة مأموله فدفعها ~~ولا بد منها والأسف في كلام العرب متى كان من ذي قدرة على من دونه فهو غضب ~~ومتى كان من الأقل على الأقوى فهو حزن وتأمل ذلك فهو مطرد إن شاء الله عز ~~وجل. # قوله عز وجل سورة طه الآية 86 87 ms2252 وبخ موسى عليه السلام قومه بهذه المقالة ~~و الوعد الحسن هو ما وعدهم من الوصول إلى جانب الطور الأيمن وما بعد ذلك من ~~الفتوح في الأرض والمغفرة لمن تاب وآمن وغير ذلك مما وعد الله تعالى به أهل ~~طاعته، وقوله * (وعدا) * إما أن يكون نصبا على المصدر والمفعول الثاني ~~مقدرا وإما أن يكون بمعنى الموعود ويكون هو المفعول الثاني بعينه ثم وقفهم ~~على أعذار لم تكن ولا تصح لهم وهي طول * (العهد) * حتى يتبين لهم خلف في ~~الموعد أو إرادة غضب الله تعالى وذلك كله لم يكن ولكنهم عملوا عمل من لم ~~يتدين وسمي العذاب غضبا من حيث هو عن الغضب والغضب إن جعل بمعنى الإرادة ~~فهو صفة ذات وإن جعل ظهور النقمة والعقاب فهو صفة فعل فهو من المتردد بين ~~الحالين وقرأ نافع وعاصم بملكنا بفتح الميم وقرأ حمزة والكسائي بملكنا بضمة ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بملكنا بكسرة قال أبو علي هذه لغات ع ~~ظاهر هذا الكلام أنها بمعنى واحد ولكن إن أبا علي وغيره قد فرق بين معانيها ~~فأما ضم الميم فمعناه على قول أبي علي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك بقوته ~~وسلطانه وإنما أخلفناه بنظر أدى إليها ما فعل السامري وليس المعنى أن لهم ~~ملكا وإنما هذا كقول ذي الرمة: البسيط (لا يشتكي سقط منها وقد رقصت * بهال ~~المفاوز حتى ظهرها حدب) إذ لا تكون منها سقطة فتشتكي قال وهذا كقوله تعالى ~~* (لا يسألون الناس إلحافا) * أي ليس منهم سؤال فيكون منهم الحاف ع وهذا ~~كله في هذه الأمثلة غير متيقن من قول أبي علي وإنما PageV04P058 # مشى في ذلك على أثر الزجاج دون تعقب وقد شرحت هذا المعنى في سورة البقرة ~~في تفسير * (لا يسألون الناس إلحافا) * وبين أن هذه الآية ليس كهذه الأمثلة ~~لأنهم لم يرفعوا الإخلاف فيها والأمثلة فيها رفع الوجهين وأما فتح الميم ~~فهو مصدر من ملك والمعنى ما فعلنا ذلك بأنا ملكنا الصواب ولا وفقنا له بل ~~غلبتنا أنفسنا ms2253 وأما كسر الميم فقد كثر استعماله فيما تحوزه اليد ولكنه ~~يستعمل في الأمور التي يبرمها الإنسان ومعناها كمعنى التي قبلها والمصدر ~~مضاف في الوجهين إلى الفاعل والمعفول مقدر أي بملكنا الصواب وهذا كما قد ~~يضاف أحيانا إلى المفعول والفاعل مقدر كقوله تعالى * (بسؤال نعجتك) * ومن ~~دعاء الخير وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم حملنا بضم الحاء ~~وشد الميم وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي حملنا بفتح الحاء والميم و الأوزار ~~الأثقال وتحتمل هذه التسمية أن تكون من حيث هي ثقيلة الأجرام ويحتمل أن ~~يكون من حيث آمنوا في قذفها وظهر لهم أن ذلك هو الحق فكانت آثاما لمن حملها ~~وقوله * (فكذلك ألقى) * أي فكما قذفنا نحن * (فكذلك) * أيضا * (ألقى ~~السامري) * ما كان بيده ع وهذه الألفاظ تقتضي أن العجل لم يصغه السامري ثم ~~أخبر الله تعالى عن فعل السامري بقوله تعالى * (فأخرج لهم عجلا جسدا) * ~~ومعنى قوله * (جسدا) * أي شخصا لا روح فيه وقيل معنى * (جسدا) * لا يتغذى و ~~الخوار صوت البقر وقالت فرقة كان هذا العجل يخور ويمشي ع وهكذا تكون الفتنة ~~من قبل الله تعالى قاله ابن عباس وقالت فرقة إنما خار مرة واحدة ثم لم يعد ~~وقالت فرقة إنما كان خواره بالريح كانت تدخل من دبره وتخرج من فيه فيصوت ~~لذلك. # قوله عز وجل سورة طه الآية 8891 الضمير في قوله * (فقالوا) * لبني ~~إسرائيل أي قالوا حين قال كبارهم لصغارهم وهذا إشارة إلى العجل قوله تعالى ~~* (فنسي) * يحتمل أن يكون من كلام بني إسرائيل أي فنسي موسى ربه وإلهه فذهب ~~يطلبه في غير موضعه ويحتمل أن يكون قوله * (فنسي) * إخبارا من الله تعالى ~~عن السامري أي نسي دينه وطريق الحق ع فالنسيان في التأويل الأول بمعنى ~~الذهول وفي الثاني بمعنى الترك ثم قرن تعالى مواضع خطاهم بقوله تعالى * ~~(أفلا يرون) * المعنى أفلم يتبين هؤلاء الذين ضلوا أن هذا العجل إنما هو ~~جماد لا يتكلم ولا يرجع قولا ولا يضر ولا ينفع وهذه خلال لا يخفى ms2254 معها ~~الحدوث والعجز لا أن هذه الخلال لو حصلت له أوجبت كونه إلها وقرأت فرقة أن ~~لا يرجع برفع العين وأن على هذه القراءة مخففة من الثقيلة والتقدير أنه لا ~~يرجع وقرأت فرقة أن لا يرجع وأن على هذه القراءة هي الناصبة وأخبر عز وجل ~~أن * (هارون) * قد كان قال لهم في أول حال العجل * (يا قوم) * إنما هي فتنة ~~وبلاء وتمويه من السامري وإنما * (ربكم الرحمن) * الذي له القدرة والعلم ~~والخلق والاختراع * (فاتبعوني) * إلى الطور الذي واعدكم الله تعالى إليه ~~PageV04P059 # * (وأطيعوا أمري) * في ما ذكرته لكم وقرأت فرقة إنما وإن ربكم الرحمن ~~بكسر الهمزتين وقرأت فرقة إنما بالكسر وأن بالتفح والقراءة الوسطى ضعيفة ~~فقال بنو إسرائيل حين وعظهم هارون وندبهم إلى الحق * (لن نبرح) * عابدين ~~لهذا الإله * (عاكفين) * عليه أي لازمين له والعكوف الانحناء على الشيء من ~~شدة ملازمته ومنه قول الراجز الرجز (عكف النبيط يلعبون الفنزجا *) قوله عز ~~وجل سورة طه الآية 92 94 في سرد القصص اقتضاب يدل عليه ما ذكره تقديره فرجع ~~موسى فوجد الأمر كما ذكره الله تعالى له فجعل يؤنب هارون بهذه المقالة وقرأ ~~الجمهور تتبعن بحذف الياء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بإثباتها في الوصل ويقف ~~ابن كثير بالياء وأبو عمرو بغير ياء ويحتمل قوله * (ألا تتبعن) * أي بني ~~إسرائيل نحو جبل الطور فيجيء اعتذار هارون أي لو فعلت ذلك مشت معي طائفة ~~وأقامت طائفة على عبادة العجل فيتفرق الجمع فخفت لومك على التفرق ويحتمل ~~قوله * (ألا تتبعن) * أي لا تسير بسيري وعلى طريقتي في الإصلاح والتسديد ~~ويجيء اعتذار هارون بمعنى أن الأمر كان متفاقما فلو تقويت عليه وقع القتال ~~واختلاف الكلمة فكان تفريقا بين بني إسرائيل وإنما لاينت جهدي وقوله تعالى ~~* (ألا تتبعن) * بمعنى ما منعك أن تتبعني واختلف الناس في وجه دخول لا ~~فقالت فرقة هي زائدة وذهب حذاق النحاة إلى أنها مؤكدة وأن في الكلام فعلا ~~مقدرا كأنه قال ما منعك ذلك أو حضك أو نحو هذا على أن لا ms2255 تتبعن وما قبل وما ~~بعد يدل على هذا ويقتضيه وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم يبنؤم ~~يحتمل أن يريد يا بن أما فحذف الألف تخفيفا ويحتمل أن يجعل الأسمين اسما ~~واحدا وبناه كخمسة عشر وقرأ ابن كثير عن عاصم وحمزة والكسائي يا بن أم ~~بالكسر على حذف الياء تخفيفا وهو شاذ لأنها ليست كالياء في قولك يا غلامي ~~وإنما هي كالياء في قولك يا غلام غلامي وهذه ياء لا تحذف ويحتمل أن يجعل ~~الأمسين اسما واحدا ثم أضاف إلى نفسه فحذف الياء كما تحذف من الأسماء ~~المفردة إذا أضيفت نحو يا غلام وقالت فرقة لم يكن هارون أخا موسى إلا من ~~أمه ع وهذا ضعيف وقالت فرقة كان شقيقه وإنما دعاه بالأم لأن التداعي بالأم ~~أشفق وأشد استرحاما وأخذ موسى عليه السلام بلحية هارون غضبا وكان حديد ~~الخلق عليه السلام. # قوله عز وجل سورة طه الآية 9597 PageV04P060 # المعنى قال موسى مخاطبا للسامري * (فما خطبك يا سامري) * وقوله * (ما ~~خطبك) * كما تقول ما شأنك وما أمرك لكن لفظة الخطب تقتضي انتهارا لأن الخطب ~~مستعمل في المكاره فكأنه قال ما نحسك وما شؤمك وما هذا الخطب الذي جاء من ~~قبلك والسامري قيل هو منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل وقيل هو منسوب إلى ~~قرية يقال لها سامرة ع وهي معروفة اليوم ببلاد مصر وقيل اسمه موسى بن ظفر ~~وقرأت فرقة بصرت بضم الصاد على معنى صارت بصيرتي بصورة ما فهو كطرفت وشرفت ~~وقرأت فرقة بصرت بكسر الصاد فيحتمل أن يراد من البصيرة ويحتمل أن يراد من ~~البصر وذلك أن في أمر السامري ما زاده على الناس بالبصر وهو وجه جبريل عليه ~~السلام وفرسه وبالبصيرة وهو ما علمه من أن القبضة إذا نبذها مع الحلي جاءه ~~من ذلك ما يريد وقرأ الجمهور يبصروا بالياء يريد بني إسرائيل وقرأ حمزة ~~والكسائي تبصروا بالتاء من فوق يريد موسى مع بني إسرائيل وقرأ لجمهور فقبضت ~~قبضة بالضاد منقوطة بمعنى أخذت بكفي مع الأصابع ms2256 وقرأ ابن مسعود وابن الزبير ~~وأبي بن كعب وغيرهم فقبصت قبصة بالصاد غير منقوطة بمعنى أخذت بأصابعي فقط ~~وقرأ الحسن بخلاف عنه قبضة بضم القاف و * (الرسول) * جبريل علي السلام و ~~الأثر هو تراب تحت حافر فرسه وسبب معرفة السامري بجبريل وميزه له فيما روي ~~أن السامري ولدته أمه عام الذبح فطرحته في مغارة فكان جبريل عليه السلام ~~يغذوه ويحميه حتى كبر وشب فميزه بذلك. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقوله * (فنبذتها) * أي على الحلي فكان ~~منها ما تراه وهذا محذوف من اللفظ تقتضيه الحال والمخاطبة ثم قال * (وكذلك ~~سولت لي نفسي) * أي وكما حدث ووقع قويت لي نفسي وجعلته لي سولا وإربا حتى ~~فعلته وكان موسى عليه السلام لا يقتل بني إسرائيل إلا في حد أو وحي فعاقبه ~~باجتهاد نفسه بأن أبعده ونحاه عن الناس وأمر بني إسرائيل باجتنابه واجتناب ~~قبيلته وأن لا يواكلوا ولا يناكحوا ونحو هذا وعلمه مع ذلك وجعل له أن يقول ~~مدة حياته * (لا مساس) * أي لا مماسة ولا إذاية وقرأ الجمهور لا مساس بكسر ~~الميم وفتح السين على النصب بالتبرئة وهو اسم يتصرف ومنه قول النابغة ~~المتقارب. # (فأصبح من ذاك كالسامري * إذ قال موسى له لا مساسا) ومنه قول رؤبة الرجز ~~(حتى يقول الأزد لا مساسا *) واستعماله على هذا كثير وقرأ أبو حيوة لا مساس ~~بفتح الميم وكسر السين وهو معدول عن المصدر كفجار ونحوه وشبهه أبو عبيدة ~~وغيره بنزال ودراك ونحوه والشبه صحيح من حيث هي معدولات PageV04P061 # وفارقه في أن هذه عدلت عن الأمر ومساس وفجار عدلت عن المصدر ومن هذا قول ~~الشاعر (تميم كرهط السامري *) وقوله الطويل (ألا لا يريد السامري مساس *) ~~وقرأ الجمهور تخلفه بفتح اللام على معنى لن يقع فيه خلف وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو لن تخلفه بكسر اللام على معنى لن تستطيع الروغان عنه والحيدة فتزول عن ~~موعد العذاب وقرأ الحسن بن أبي الحسن بخلاف لن نخلفه بالنون قال أبو الفتح ~~المعنى لن نصادفه مخلفا ع وكلها ms2257 بمعنى الوعيد والتهديد ثم وبخه عليه السلام ~~بقوله * (وانظر إلى إلهك الذي) * أي أنظر صنيعك وتغيرنا له وردنا الأمر فيه ~~إلى الواجب وقرأت فرقة ظلت بفتح الظاء على حذف اللام الواحدة وقرأت فرقة ~~ظلت بكسر الظاء على نقل حركة اللام إلى الظاء ثم حذفها بعد ذلك نحو قول ~~الشاعر أبو زبيد الطائي الوافر (خيلا أن العتاق من المطايا * أحسن به فهن ~~إليه شوس) أراد أحسسن فنقلت حركة السين إلى الحاء ثم حذفت تخفيفا وفي بعض ~~الروايات حسين وقرأت فرقة ظللت وظل معناه أقام يفعل الشيء نهارا ولكنها قد ~~تستعمل في الدائب ليلا ونهارا بمثابة طفق و * (عاكفا) * معناه ملازما حدبا ~~وقرأت فرقة لنحرقنه بتخفيف الراء بمعنى بالنار وقرأ علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه وابن عباس لنحرقنه بضم الراء وفتح النون بمعنى لنبردنه بالمبرد ~~وقرأ نافع وغيره لنحرقنه بضم النون وكسر الراء وشدهاوهذا تضعيف مبالغة لا ~~تعدية وهي قراءة تحتمل الحرق بالنار وتحتمل بالمبرد وفي مصحف أبي وعبد الله ~~بن مسعود لنذبحنه ثم لنحرقنه ثم لننسفنه وهذه القراءة مع رواية من روى أن ~~العجل صار لحما ودما وعلى هذه الرواية يتركب أن يكون هناك حرق بنار وإلا ~~فإذا كان جمادا من ذهب فإنما هو حرق بمبرد اللهم إلا أن تكون إذابة ويكون ~~النسف مستعارا لتفريقه في اليم مذابا وقرأت فرقة لننسفنه بكسر السين وقرأت ~~فرقة للنسفنه بضم السين والنسف تفريق الريح الغبار وكل ما هو مثله كتفريق ~~الغربال ونحوه فهو نسف و * (أليم) * غمر الماء من بحر وغيره وكل ما غمر ~~الإنسان من الماء فهو يم و * (نسفا) * تأكيد بالمصدر واللام في قوله * ~~(لنحرقنه) * لام القسم وفي هذه الآية من القصص أن موسى عليه السلام برد ~~العجل حتى رجع كالغبار ثم ذراه في البحر ثم أمر بني إسرائيل أن يشرب جميعهم ~~من الماء فكلما شرب من كان في قلبه حب العجل خرج على شاربه من الذهب فضيحة ~~له وقال مكي رحمه الله وأسند أن موسى عليه السلام كان مع ms2258 السبعين في ~~المناجاة وحينئذ وقع أمر العجل وأن الله تعالى أعلم موسى بذلك فكلمه موسى ~~عنهم وجاء بهم حتى سمع لفظ بني إسرائيل حول العجل فحينئذ أعلمهم موسى ع ~~وهذه رواية الجمهور على خلافها وإنما تعجل موسى عليه السلام وحده فوقع أمر ~~العجل ثم جاءه موسى وصنع ما صنع بالعجل ثم خرج بعد ذلك بالسبعين على معنى ~~الشفاعة في ذنب بني إسرائيل وأن يطلعهم أيضا على أمر المناجاة فكان لموسى ~~عليه السلام نهضتان والله أعلم. # قوله عز وجل PageV04P062 # سورة طه الآية 98 102 هذه مخاطبة من موسى علهي السلام لجميع بني إسرائيل ~~مبينا لهم وقوله تعالى " وسع كل شيء علما " بمعنى وسع علمه كل شيء و * ~~(علما) * تمييز وهذا كقوله تفقأت شحما وتصببت عرقا والمصدر في الأصل فاعل ~~ولكن يسند الفعل إلى غيره وينصب هو على التمييز وقرأ مجاهد وقتادة وسع كل ~~شيء بفتح السين وشدها بمعنى خلق الأشياء وكثرها بالاختراع فوسعها موجودات ~~وقوله تعالى * (كذلك نقص) * مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم أي كما قصصنا ~~عليك نبأ بني إسرائيل هذا في خبر العجل * (كذلك نقص عليك) * فكأنه قال هكذا ~~نقص عليك فكأنها تعديد نعمته وقوله * (ما قد سبق) * يريد به ما قد سبق مدة ~~محمد صلى الله عليه وسلم والذكر القرآن وقرأت فرقة يحمل بفتح الميم وشدها ~~وقوله * (من أعرض عنه) * يريد بالكفر به والتكذيب له و الوزر الثقل وهو ها ~~هنا ثقل العذاب بدليل قوله تعالى * (خالدين فيه) * و * (حملا) * تمييز و * ~~(يوم) * ظرف و * (يوم) * الثاين بدل منه وقرأ الجمهور ينفخ بضم الياء وبناء ~~الفعل للمفعول وقرأت فرقة ينفخ بفتح الياء وبناء الفعل للفاعل أي ينفخ ~~الملك وقرأ أبو عمرو وحده ننفخ بالنون أي بأمرنا وهذه القراءة تناسب قوله * ~~(ونحشر) * وقرأ الجمهور في الصور بسكون الواو ومذهب الجمهور أنه القرن الذي ~~ينفخ فيه إسرافيل وبهذا جاءت الأحاديث وقالت فرقة الصور جمع صورة كثمرة ~~وثمر وقرأ ابن عياض ينفخ في الصور بفتح الواو وهذه صريحة في بعث الأجساد ms2259 من ~~القبور وقرأت فرقة هي الجمهور ونحشر بالنون وقرأت فرقة ويحشر بالياء وقرأت ~~فرقة ويحشر بضم الياء المجرمون على المعفول الذي لم يسم فاعله وهي قراءة ~~مخالفة لخط المصحف وقوله * (زرقا) * اختلف الناس في معناه فقالت فرقة ~~يحشرهم أول قيامهم سود الألوان زرق العيون تشويه ما ثم يعمون بعد ذلك وهي ~~مواطن وقالت فرقة إنهم يحشرون عطاشا والعطش الشديد يرد سواد العين إلى ~~البياض فكأنهم بيض سواد عيونهم من شدة العطش وقالت فرقة أراد زرق الألوان ~~وهي غاية في التشويه لأنهم يجيئون كلون الرماد ومهيع كلام العرب أن يسمى ~~هذا اللون أزرق ومنه زرقة الماء قال الشاعر زهير بن أبي لمى الطويل (فلما ~~وردن المءا زرقا جمامه * وضعن عصي الحاضر المتخيم) ومنه قولهم سنان أزرق ~~لأنه نحو ذلك اللون قوله عز وجل سورة طه 103 107 PageV04P063 # أي يتخافت المجرمون * (بينهم) * أي يتسارون المعنى أنهم لهول المطلع وشدة ~~ذهاب أذهانهم قد عزب عنهم قدر المدة التي لبثوها واختلف الناس فيماذا فقالت ~~فرقة في دار الدنيا ومدة العمر وقالت فرقة في الأرض مدة البرزخ وقالت فرقة ~~ما بين النفختين في الصور و * (أمثلهم طريقة) * معناه أثبتهم يقينا وأعلمهم ~~بالحقيقة بالإضافة إليهم فهم في هذه المقالة يظنون أن هذا قدر لبثهم ~~والضمير في قوله تعالى * (ويسألونك) * قيل أن رجلا من ثقيف سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما يكون أمرها يوم القيامة وقيل بل سأله عن ذلك جماعة ~~من المؤمنين وقد تقدم معنى النسف وروي أن الله تعالى يرسل على الجبال ريحا ~~فتدكدكها حتى تكون * (كالعهن المنفوش) * ثم يتوالى عليها حتى يعيدها ~~كالهباء المنبث فذلك هو النسف وقوله تعالى * (فيذرها) * يحتمل أن يريد ~~مواضعها ويحتمل أن يريد ذلك التراب الذي نسفه لأنه إنما يقع على الأرض ~~باعتدال حتى تكون الأرض كلها مستوية و القاع المستوي من الأرض المعتدل الذي ~~لا نشز فيه ومنه قول ضرار بن الخطاب لتكونن بالبطاح قريش بقعة القاع في أكف ~~الماء والصفصف نحوه في المعنى والعوج ما يعتري ms2260 اعتدال الأرض من الأخذ يمنة ~~ويسرة بحسب النشز من جبل وطرق وكدية ونحوه و الأمت ما يعتري الأرض من ~~ارتفاع وانخفاض يقال مد حبله حتى ما ترك فيه أمتا فكأن الأمت في الآية ~~العوج في السماء تجاه الهواء و العوج في الآية مختص بالعرض وفي هذا نظر. # قوله عز وجل سورة طه الآية 108111 المعنى يوم ننسف الجبال يتبع الخلق ~~داعي الله إلى المحشر وهذانحو وقوله تعالى * (مهطعين إلى الداع) * وقوله ~~تعالى * (لا عوج له) * يحتمل أن يريد الإخبار به أي لا شك فيه ولا يخالف ~~وجوده خبره ويحتمل أن يريد لا محيد لأحد عن أتباعه والمشي نحو صوته والخشوع ~~التطامن والتواضع وهي الأصوات استعارة بمعنى الخفاء والاستسرار ومعنى * ~~(للرحمن) * أي لهيبته وهول مطلع قدرته والهمس الصوت الخفي الخافت وقد يحتمل ~~أن يريد بالهمس المسموع تخافتهم بينهم وكلامهم السر ويحتمل أن يريد صوت ~~الأقدام وأن أصوات النطق ساكنة و " من " في قوله * (إلا من) * يحتمل أن ~~يكون الاستثناء متصتلا وتكون " من " في موضع نصب يراد بها المشفوع له فكأن ~~المعنى * (إلا من أذن له الرحمن) * في أن يشفع له ويحتمل أن يكون الاستثناء ~~منقطعا على تقدير لكن من أذن له الرحمن يشفع ف " من " في PageV04P064 # موضع نصب بالاستثناء ويصح أن يكون في موضع رفع كما يجوز الوجهان في قولك ~~ما في الدار أحد إلا حمارا وإلا حمار والنصب أوجه و " من " على هذه ~~التأويلات للشافع ويحتمل أن تكون للمشفوع فيه وقوله تعالى * (يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم) * قالت فرقة يريد الملائكة وقالت فرقة يريد خلقه أجمع ~~وقد تقدم القول في ترتيب ما بين اليد وما خلف في غير موضع على أن جماعة من ~~المفسرين قالوا في هذه الآية * (ما خلفهم) * الدنيا و * (ما بين أيديهم) * ~~أمر الآخرة والثواب والعقاب وهذا بأن نفرضها حالة وقوف حتى نجعلها كالأجرام ~~وأما إن قدرناها في نسق الزمان فالأمر على العكس بحكم ما بيناه قبل * ~~(وعنت) * معناه ذلت والعاني الأسير ومنه قول النبي صلى ms2261 الله عليه وسلم في ~~أمر النساء هن عوان عندكم وهذه حالة الناس يوم القيامة وقال طلق بن حبيب ~~أراد سجود الناس على الوجوه والآراب السبعة. # قال القاضي أبو محمد وإن كان روي هذا أن الناس يوم القيامة سجودا وجعل ~~هذه الآية إخبارا فهو مستقيم وإن كان أراد سجود الدنيا فإنه أفسد نسق الآية ~~و * (القيوم) * بناء مبالغة من قيامه عز وجل على كل شيء بما يجب فيه و * ~~(خاب) * معناه لم ينجح ولا ظفر بمطلوبه والظلم يعم الشرك والمعاصي وخيبة كل ~~حامل بقدر ما حمل من الظلم فخيبة المشرك على الإطلاق وخيبة المعاصي مقيدة ~~بوقت وحد في العقوبة. # قوله عز و جل سورة طه الآية 112114 قوله تعالى * (ومن يعمل من الصالحات) ~~* عادل لقوله * (من حمل ظلما) * وفي قوله * (من الصالحات) * تيسير في الشرع ~~لأنها " من " التي للتبعيض والظلم أعم من الهضم وهما يتقاربان في المعنى ~~ويتداخلان ولكن من حيث تناسقا في هذه الآية ذهب قوم إلى تخصيص كل واحد ~~منهما بمعنى فقالوا الظلم أن تعظم عليه سيئاته وتكثر أكثر مما يجب والهضم ~~أن ينقض حسناته ويبخسها وكلهم قرأ * (فلا يخاف ظلما) * على الخبر غير ابن ~~كثير فإنه قرأ فلا يخف على النهي ثم قال تعالى " وكذلك أنزلناه " أي كما ~~قدرنا هذه الأمور وجعلناها حقيقة بالمرصاد للعباد كذلك حذرنا هؤلاء أمرنا و ~~* (أنزلناه قرآنا عربيا) * وتوعدنا فيه بأنواع من الوعيد * (لعلهم) * بحسب ~~توقع البشر وترجيهم * (يتقون) * الله ويخشون عقابه فيؤمنون ويتذكرون نعمه ~~عندهم وما حذرهم من أليم عقابه هذا تأويل فرقة في قوله * (أو يحدث لهم ~~ذكرا) * وقالت فرقة معناه أو يكسبهم شرفا ويبقي عليهم إيمانهم ذكرا صالحا ~~في الغابرين وقرأ الحسن البصري أو يحدث ساكنة الثاء وقرأ مجاهد أو نحدث ~~بالنون وسكون الثاء ولا وجه للجزم إلا على أن يسكن حرف الإعراب استثقالا ~~لحركته وهذا نحو قول جرير ولا يعرفكم العرب وقوله * (فتعالى الله الملك ~~الحق) * ختم للقول لأنه لما قدم صفة سلطانه يوم القيامة وعظم قدرته وذلة ~~عبيده ms2262 وحسن تلطفه PageV04P065 # بهم ختم ذلك بهذه الكلمة وجعل بعد ذلك الأمر بنوع آخر من القول وقوله ~~تعالى * (ولا تعجل بالقرآن) * قالت فرقة سببه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يخاف وقت تكلم جبريل له أن ينسى أول القرآن فكان يقرأ قبل أن يستتم ~~جبريل عليه السلام الوحي فنزلت في ذلك وهي على هذا في معنى قوله تعالى * ~~(لا تحرك به لسانك لتعجل به) * وقالت فرقة سبب هذه الآية أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا أوحي إليه القرآن أمر بكتبه للحين فأمره الله تعالى في ~~هذه الآية أن يتأنى حتى يفسر له المعاني وتقرر عنده وقالت فرقة سبب الآية ~~أن امرأة شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن زوجها لطمها فقالت لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينكما القصاص ثم نزلت * (الرجال قوامون على ~~النساء) * ونزلت هذه بمعنى الأمر بالتثبت في الحكم بالقرآن حتى يبين والله ~~أعلم وقرأ الجمهور من قبل أن يقضي إليك وحيه وقرأ عبد الله بن مسعود من قبل ~~أن نقضي إليك وحيه وباقي الآية بين رغبة في خير. # قوله عز وجل سورة طه الآية 115 117 قال الطبري المعنى وإن يعرض يا محمد ~~هؤلاء الكفرة عن آياتي ويخالفوا رسلي ويطيعوا إبليس فقدما فعل ذلك أبوهم ~~آدم ع وهذا التأويل ضعيف وذلك أن يكون * (آدم) * مثالا للكفار الجاحدين ~~بالله ليس بشيء و * (آدم) * إنما عصى بتأويل ففي هذا غضاضة عليه صلى الله ~~عليه وسلم وأما الظاهر في هذه الآية إما أن يكون ابتداء قصص لا تعلق له بما ~~قبله وإما أن يجعل تعلقه أنه لما عهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم أن لا ~~يعجل بالقرآن مثل له بنبي قبله عهد إليه * (فنسي) * فعوقب لتكون أشد في ~~التحذير وأبلغ في العهد إلى محمد صلى الله عليه وسلم والعهد هنا في معنى ~~الوصية ونسي معناه ترك والنسيان الذهول لكن هنا أنه لا يتعلق بالناسي عقاب ~~وقرأ الأعمش فنسي بسكون الياء ووجهها طلب الخفة والعزم ms2263 المضي على المعتقد ~~في أي شيء كان وآدم عليه السلام كان معتقدا لأن لا يأكل من الشجرة لما وسوس ~~إليه إبليس لم يعزم على معتقده وعبر بعض المفسرين عن العزم هنا بالصبر ~~وبالحفظ وبغير ذلك مما هو أعم من حقيقة العزم والشيء الذي عهد إلى آدم هو ~~أن يقرب الشجرة وأعلم مع ذلك أن إبليس عدو له وقال أبو أمامة لو أن أحلام ~~بني آدم وضعت منذ خلق الله إلى يوم القيامة ووضعت في كفة ميزان ووضع حلم ~~آدم في كفة أخرى لرجحهم وقد قال الله له * (ولم نجد له عزما) * وقوله تعالى ~~* (إذ قلنا للملائكة) * ابتداء قصة والعامل في * (إذ) * فعل مضمر وقد تقدم ~~استيعاب هذه القصة لكن نذكر من ذلك ما تقتضيه ألفاظ هذه الآية فالملائكة ~~قيل كان جميعهم مأمور بلذك وقيل بل فرقة فاضلة منهم عددهم اثنان وعشرون ~~والسجود الذي أمروا به سجود كرامة لآدم وعبادة لله تعالى وقوله تعالى * ~~(إلا إبليس) * الاستثناء متصل في قول من جعل إبليس من الملائكة ومنقطع في ~~قول من قال هو من قبيلة غير الملائكة PageV04P066 # يقال لها الجن وقوله تعالى * (فلا يخرجنكما) * أي لا يقع منكما طاعة له ~~في إغوائه فيكون ذلك سبب خروجكما * (من الجنة) * ثم خصص بقوله * (فتشقى) * ~~من حيث كان المخاطب أولا والمقصود في الكلام وقيل بل ذلك لأن الله تعالى ~~جعل الشقاء في معيشة الدنيا في حيز الرجال وروى أن آدم لما أهبط هبط معه ~~ثور أحمر فكأن يحرث ويمسح العرق فهذا هو الشقاء الذي خوف منه. # قوله عز وجل سورة طه الآية 118121 المعنى * (إن لك) * يا آدم نعمة تامة ~~وعطية مستمرة أن لا يصيبك جوع ولا عري ولا ظمأ ولا بروز للشمس يؤذيك وهو ~~الضحاء وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وإنك لا تظمأ بكسر الألف وقرأ ~~الباقون وحفص عن عاصم وأنك بفتح الألف وجعل الله تعالى الجوع في هذه الآية ~~مع العري والظمأ مع الضحاء وكأن عرف الكلام أن يكون الجوع مع الظمأ ms2264 ~~المتناسب والعري مع الضحاء لأنها تتضاد إذ العري يمس بسببه البرد والحر ~~يفعل ذلك بالضاحي وهذه الطريقة مهيع في كلام العرب أن تفرق النسب ومنه قول ~~امرئ القيس الطويل (كأني لم أركب جوادا للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال) ~~(ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد إقفال) وقد ذهب بعض ~~الأدباء إلى أن بيتي امرئ القيس حافظة لنسب وأن ركوب الخيل للصيد وغيره من ~~الملاذ يناسب تبطن الكاعب ومن الضحاء قول الشاعر الطويل (رأت رجلا أما إذا ~~الشمس عارضت * فيضحي وأما بالعشي فيخصر) و وسوسة الشيطان قيل كانت دون ~~مشافهة إلقاء في النفس وقيل بل كان بالمشافهة والمخاطبة وهو ظاهر القصة من ~~غير ما موضع وكان دخوله إلى الجنة فيما روي في فم الحية وكان آدم عليه ~~السلام قد قال الله تعالى له لا تأكل من هذه الشجرة وعين له شجرة قد تقدم ~~الخلاف في جنسها فلما وصفها له إبليس بأنها * (شجرة الخلد وملك لا يبلى) * ~~أي من أكلها كان ملكا مخلدا عمد آدم إلى غير تلك التي نهي عنها من جنسها ~~فأكلها بتأويل أن النهي كان في تلك المعينة وقيل بل تأول أن النهي إنما كان ~~على الندب لا على التحريم البت وسارعت إلى ذلك حواء وكانت معه في النهي ~~فلما رآها آدم قد أكلت أكل فطارت عنهما ثيابتها ظهر تبري الأشياء منهما ~~وبدت سوءاتهما * (وطفقا) * معناه وجعلا يفعلان ذلك دائما و * (يخصفان) * ~~معناه يلفقان ويضمان شيئا إلى شيء فكانا يستتران بالورق وروي أنه كان ورق ~~التين ثم PageV04P067 # نص تبارك وتعالى على آدم أنه * (عصي) * و غوى معناه ضل من الغي الذي هو ~~ضد الرشد ومنه قول الشاعر الطويل. # (فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما) وقرأت ~~فرقة وأنك بفتح الألف عطفا على قوله " أن لا تجوع " وقرأت فرقة وإنك عطفا ~~على قوله * (إن لك) *. # قوله عز وجل سورة طه الآية 122 126 * (اجتباه) * معناه تخيره واصطفاه ~~وتاب عليه معناه ms2265 رجع به من حال المعصية إلى حال الندم وهداه لصلاح الأقوال ~~والأعمال وأمضى عقوبته عز وجل في إهباطه من الجنة وقوله * (اهبطا) * مخاطبة ~~لآدم وحواء ثم أخبرهما بقوله _ * (جميعا) * إن إبليس والحية يهبطان معهما ~~وأخبرهما بأن العدواة بينهم وبين أنسالهم إلى يوم القيامة و * (عدو) * يوصف ~~به الواحد والاثنان والجميع وقوله تعالى " فإم يأتيكم مني هدى " شرط وجوابه ~~في قوله * (فمن اتبع) * وما بعده إلى آخر القسم الثاني والهدى معناه دعوة ~~شرعي ثم أعلمهم أنه من اتبع هداه وآمن به فإنه لا يضل في الدنيا * (ولا ~~يشقى) * في الآخرة وأن * (من أعرض) * عن ذكر الله وكفر به * (فإن له معيشة ~~ضنكا) * والضنك النكد الشاق من العيش أو المنازل أو مواطن الحرب ونحو هذا ~~ومنه قول عنترة وإن نزلوا بضنك أنزل وصف به الواحد والجمع ذلك من وعيد لهم ~~ثم أخبر عن حالة أخرى هي أيضا في يوم القيامة وهي حشرهم عميا ثم يجيء قوله ~~* (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) * معنى هذا الذي ذكرناه من المعيشة والعمي ~~ونحوه هو عذابه في الآخرة وهو * (أشد وأبقى) * من كل ما يقع عليه الظن ~~والتخيل فكأنه ذكر نوعا من عذاب الآخرة ثم أخبر أن عذاب الآخرة أشد وأبقى ~~وقرأت فرقة ونحشره بالنون وقرأت فرقة ويحشره بالياء وقرأت فرقة ويحشره ~~بسكون الراء وقرأت فرقة أعمى بالإمالة وقالت فرقة العمى هنا هو عمى البصيرة ~~عن الحجة. # قال القاضي أبو محمد ولو كان هذا لم يخش الكافر لأنه كان أعمى البصيرة ~~ويحشر كذلك وقالت فرقة العمى عمى البصر ع وهذا هو الأوجه مع أن عمى البصيرة ~~حاصل في الوجهين وأما قوله * (ونحشر المجرمين يومئذ زرقا) * فمن رآه في ~~العينين فلا بد أن يتأول فيها مع هذه إما أنها في طائفتين أو في موطنين ~~وقوله تعالى * (كذلك أتتك) * ذلك إشارة إلى العمى الذي حل به أي مثل هذا في ~~الدينا أن " أتتك آياتنا PageV04P068 # فنسيتها) والنسيان في هذه الآية بمعنى الترك ولا مدخل للذهول في هذا ~~الموضع و * (تنسى) ms2266 * بمعنى تترك في العذاب وروي أن هذه الآية نزلت في ~~المرشي. # قوله عز وجل سورة طه الآية 127130 المعنى وكما وصفنا من اليم الأفعال * ~~(نجزي) * المسرفين المتعدين الكفار بالله عز وجل وقوله " ولعذاب الآخرة " ~~إن كانت معيشة الضنك في الدنيا أو البرزخ فجاء هذاوعيدا في الآخرة بعد وعيد ~~وإن كانت المعيشة في الآخرة فأكد الوعيد بعينه هذا القول الذي جعل به عذاب ~~الآخرة فوق كل عذاب يتخيله الإنسان أو يقع في الدنيا ثم ابتدأ يوبخهم ~~ويذكرهم العبر بقوله * (أفلم يهد لهم) * وقرأت فرقة يهد بالياء بمعنى يتبين ~~واختلفت هذه الفرقة في الفاعل فقال بعضها الفاعل * (كم) * وهذا قول كوفي ~~ونحاة البصرة لا يجيزونه لأن كم لها صدر الكلام وفي قراءة ابن مسعود أفلم ~~يهد لهم من أهلكنا فكأن هذه القراءة تناسب ذلك التأويل في * (كم) * وقال ~~بعضهم الفاعل الله عز وجل والمعنى * (أفلم يهد لهم) * ما جعل الله لهم من ~~الآيات والعبر فأضاف الفعل إلى الله عز وجل بهذا الوجه قاله الزجاج وقال ~~بعضهم الفاعل مقدر الهدى أو الأمر ع أو النظر أو الاعتبار هذا أحسن ما يقدر ~~به عندي وقرأت فرقة نهد بالنون وهذه القراءة تناسب تأويل من قال في التي ~~قبلها الفاعل الله تعالى و * (كم) * على هذه الأقوال نصب ب * (أهلكنا) * ثم ~~قيد * (القرون) * بأنهم يمشي هؤلاء الكفرة * (في مساكنهم) * فإنما أراد ~~عادا أو ثمود أو الطوائف التي كانت قريش تجوز على بلادهم في المرور إلى ~~الشام وغيره وقرأت فرقة يمشون بفتح الياء وقرأت فرقة يمشون بضم الياء وفتح ~~الميم وشد الشين و * (النهى) * جمع نهية وهو ما ينهى الإنسان عن فعل القبيح ~~ثم أعلم عز وجل قبله أن العذاب كان يصير لهم * (لزاما) * * (لولا كلمة ~~سبقت) * من الله تعالى في تأخيره عنهم إلى * (أجل مسمى) * عنده فتقدير ~~الكلام * (ولولا كلمة سبقت) * في التأخير * (وأجل مسمى) * لكان العذاب ~~لزاما) كما تقول لكان حتما أو واجبا واقعا لكنه قدم وأخر لتشتبه رؤوس الآي ~~واختلف الناس في الأجل فيحتمل ms2267 أن يريد يوم القايمة والعذاب المتوعد به على ~~هذا هو عذاب جهنم ويحتمل أن يريد ب الأجل موت كل واحد منهم فالعذاب على هذا ~~هو ما يلقى في قبره وما بعده ويحتمل أن يريد بالآجال يوم بدر فالعذاب على ~~هذا هو قتلهم بالسيف وبكل احتمال مما ذكرناه قالت فرقة وفي صحيح البخاري أن ~~يوم بدر وهو اللزام وهو البطشة الكبرى ثم أمره تعالى بالصبر على أقوالهم ~~إنه ساحر وإنه كاهن وإنه كذاب إلى غير ذلك والمعنى لا تحفل بهم فإنهم مدركة ~~الهلكة وكون اللزام يوم بدر أبلغ في آيات نبينا عليه السلام وقوله تعالى * ~~(وسبح بحمد ربك) * قال أكثر المتأولين هذه إشارة إلى الصلوات PageV04P069 # الخمس * (قبل طلوع الشمس) * صلاة الصبح * (وقبل غروبها) * صلاة العصر و * ~~(من آناء الليل) * العتمة * (وأطراف النهار) * المغرب والظهر وقال فرقة * ~~(آناء الليل) * المغرب والعشاء * (وأطراف النهار) * الظهر وحدها ويحتمل ~~اللفظ أن يراد قول سبحان الله وبحمده من بعد صلاة الصبح إلى ركعتي الضحى ~~وقبل غروب الشمس فقد قال صلى الله عليه وسلم من سبح قبل غروب الشمس سبعين ~~تسبيحة غربت بذنوبه ع وسمى الطرفين أطرافا على أحد وجهين إما على نحو فقد ~~صغت قلوبكما وإما على أن يجعل النهار للجنس فلكل يوم طرف وهي التي جمع وأما ~~من قال * (أطراف النهار) * لصلاة الظهر وحدها فلا بد له من أن يتمسك بأن ~~يكون النهار للجنس كما قلنا أو نقول إن النهار ينقسم قسمين فصلهما الزوال ~~ولكل قسم طرفان فعند الزوال طرفان الآخر من القسم الأول والأول من القسم ~~الآخر فقال عن الطرفين أطرافا على نحو فقد صغت قلوبكما وأشار إلى هذا النظر ~~ابن فورك في المشكل والآناء جمع أنى وهي الساعة من الليل ومنه قول الهذلي ~~(حلو ومر كعطف القدح مر به * في كل أنى حداة الليل تنتقل) وقالت فرقة في ~~الآية إشارة إلى نوافل فمنها * (آناء الليل) * ومنها * (قبل طلوع الشمس) * ~~وركعتا الفجر والمغرب * (أطراف النهار) * وقرأ الجمهور لعلك ترضى بفتح ~~التاء أي لعلك تثاب ms2268 على هذه الأعمال بما ترضى به وقرأ الكسائي وأبو بكر عن ~~عاصم لعلك ترضى أي لعلك تعطى ما يرضيك قوله عز وجل سورة طه 131 - 133 قال ~~بعض الناس سبب هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل به ضيف فلم ~~يكن عنده شيء فبعث إلى يهودي ليسلفه شعيرا فأبى اليهودي إلا برهن فبلغ ~~الرسول بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال والله إني لأمين في السماء ~~وأمين في الأرض فرهنه درعه فنزلت الآية في ذلك قال القاضي أبو محمد وهذا ~~معترض أن يكون سببا لأن السورة مكية والقصة المذكورة مدنية في آخر عمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنه مات ودرعه مرهونة بهذه القصة التي ذكرت ~~وإنما الظاهر أن الآية متناسقة مع ما قبلها وذلك أن الله تعالى وبخهم على ~~ترك الاعتبار بالأمم السالفة ثم توعدهم بالعذاب المؤجل ثم أمر نبيه ~~بالاحتقار لشأنهم والصبر على أقوالهم والإعراض عن أموالهم وما في أيديهم من ~~الدنيا إذ ذاك منحصر عندهم صائر بهم إلى خزي وقوله * (ولا تمدن عينيك) * ~~أبلغ من ولا تنظر لأن الذي يمد بصره إنما يحمله على ذلك حرص مقترن والذي ~~ينظر قد لا يكون ذلك معه والأزواج الأنواع فكأنه قال * (إلى ما متعنا به) * ~~أقواما منهم وأصنافا وقوله تعالى * (زهرة الحياة الدنيا) * شبه نعم هؤلاء ~~الكفار PageV04P070 # بالزهر وهو ما اصفر من النور وقيل الزهر النور جملة لأن الزهر له منظر ثم ~~يضمحل فكذلك حال هؤلاء ونصب * (زهرة) * يجوز أن ينصب على الحال وذلك أن ~~تعرفها ليس بمحض وقرأت فرقة زهرة بسكون الهاء وفرقة زهرة بفتح الهاء ثم ~~أخبر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن ذلك إنما هو ليختبرهم به ويجعله ~~فتنة لهم وأمرا يجازون عليه بالسوء لفساد تقلبهم فيه * (ورزق) * الله تعالى ~~الذي أحله للمتقين من عباده * (خير وأبقى) * أي رزق الدنيا خير ورزق الآخرة ~~أبقى وبين أنه خير من رزق الدنيا ثم أمره تعالى بأن يأمر أهله بالصلاة ~~وتمثيلها معهم ويصطبر عليها ويلازمها ms2269 ويتكفل هو برزقه لا إله إلا هو وأخبره ~~أن العاقبة الأولى التقوى وفي حيزها فثم نصر الله في الدنيا ورحمته في ~~الآخرة وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل في عمومه جميع أمته ~~وروي أن عروة بن الزبير رضي الله عنه كان إذا رأى شيئا من أخبار السلاطين ~~وأحوالهم بادر إلى منزله فدخله وهو يقرأ * (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا) * ~~الآية إلى قوله * (وأبقى) * ثم ينادي بالصلاة الصلاة يرحمكم الله وكان عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه يوقظ أهل داره لصلاة الليل ويصلي هو ويتمثل بهذه ~~الآية وقرأ الجمهور نحن نرزقك بضم القاف وقرأت فرقة نرزقك بسكونها ثم أخبر ~~تعالى عن طوائف من الكفار قالوا عن محمد صلى الله عليه وسلم * (لولا يأتينا ~~بآية من ربه) * أي بعلامة مما اقترحناها عليه وبما يبهر ويضطر قال القاضي ~~أبو محمد ورسل الله إنما اقترنت معهم آيات معرضة للنظر محفوفة بالبراهين ~~العقلية ليضل من سبق في علم الله تعالى ضلاله ويهتدي من سبق في علم الله ~~تعالى هداه فوبخهم الله تعالى بقوله * (أو لم تأتهم بينة ما في الصحف ~~الأولى) * يعني التوراة أعظم شاهد وأكبر آية له وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص ~~عن عاصم تأتهم على لفظه * (بينه) * وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم يأتهم ~~بالياء على المعنى وقرأت فرقة بينة ما بالإضافة إلى " ما " وقرأت فرقة بينة ~~بالتنوين و " ما " على هذه القراءة فاعلة ب تأتي وقرأ الجمهور في الصحف بضم ~~الحاء وقرأت فرقة في الصحف بسكونها سورة طه 134 - 135 أخبر الله تعالى نبيه ~~عليه السلام أنه لو أهلك هذه الأمة الكافرة قبل إرساله إليهم محمدا لقامت ~~لهم حجة * (ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا) * الآية وروى أبو سعيد الخدري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال يحتج على الله تعالى يوم القيامة ثلاثة ~~الهالك في الفترة والمغلوب على عقله والصبي الصغير فيقول المغلوب على عقله ~~رب لم تجعل لي عقلا ويقول الصبي نحوه ويقول الهالك في الفترة رب لم ms2270 ترسل ~~إلى رسولا ولو جاءني لكنت أطوع خلقك لك قال فترفع لهم نار ويقال لهم ردوها ~~قال فيردها من كان في علم الله تعالى أنه سعيد ويكع عنها الشقي فيقول الله ~~تعالى إياي عصيتم فكيف برسلي لو أتتكم أما الصبي PageV04P071 # والمغلوب على عقله فبين أمرهما وأما صاحب الفترة فليس ككافر قريش قبل ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأن كفار قريش وغيرهم ممن علم وسمع عن نبوة ~~ورسالة في أقطار الأرض فليس بصاحب فترة والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال ~~أبي وأبوك في النار ورأى عمرو بن لحي في النار إلى غير هذا مما يطول ذكره ~~وأما صاحب الفترة يفرض أنه آدمي لم يطرأ إليه أن الله تعالى بعث رسولا ولا ~~دعا إلى دين وهذا قليل الوجود اللهم إلا أن يشد في أطراف الأرض والمواضع ~~المنقطعة عن العمران والذل والخزي مقترنان بعذاب الآخرة ثم أمر الله تعالى ~~نبيه أن يتوعدهم ويحملهم ونفسه على التربص وانتظار الفرج والتربص التأني و ~~* (الصراط) * الطريق وقرأت فرقة السوى وقرأت فرقة السوء فكأن هذه القراءة ~~قسمت الفريقين أي ستعلمون هذا من هذا وقرأت فرقة السوي بشد الواو وفتحها ~~وقرأت فرقة السوؤى بضم السين وهمزة على الواو على وزن فعلى و * (اهتدي) * ~~معناه رشد PageV04P072 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأنبياء هذه السورة مكية بإجماع وكان عبد ~~الله بن مسعود يقول الكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول وهي من ~~تلادي يريد من قديم ما كسبت وحفظت من القرآن كالمال التلاد سورة الأنبياء 1 ~~- 4 روي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يبني جدارا فمر به ~~آخر في يوم نزول هذه السورة فقال الذي كان يبني الجدار ماذا نزل اليوم من ~~القرآن فقال الآخر نزل اليوم * (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) * ~~فنفض يده من البنيان وقال والله لا بنيت أبدا وقد اقترب الحساب وقوله تعالى ~~* (اقترب للناس حسابهم) * عام في جميع الناس المعنى وإن كان المشار إليه في ~~ذلك الوقت كفار ms2271 قريش ويدل على ذلك ما بعد من الآيات وقوله * (وهم في غفلة ~~معرضون) * يريد الكفار قال القاضي أبو محمد ويتجه من هذه الألفاظ على ~~العصاة من المؤمنين قسطهم وقوله * (ما يأتيهم) * وما بعده مختص بالكفار ~~وقوله * (من ذكر من ربهم محدث) * قالت فرقة المراد منا ينزل من القرآن ~~ومعناه * (محدث) * نزوله وإتيانه إياهم لا هو في نفسه وقالت فرقة المراد ب ~~الذكر أقوال النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الشريعة ووعظه وتذكيره فهو ~~محدث على الحقيقة وجعله من ربه من حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق ~~عن الهوى ولا يقول إلا ما هو من عند الله وقالت فرقة الذكر الرسول نفسه ~~واحتجت بقوله تعالى * (قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله ~~مبينات) * فهو محدث على الحقيقة ويكون قوله * (استمعوه) * بمعنى استمعوا ~~إليه وقوله تعالى * (وهم يلعبون) * جملة في موضع الحال أي أسماعهم في حال ~~لعب فهو غير نافع ولا واصل النفس سورة الأنبياء 3 - 4 قوله تعالى * (لاهية) ~~* حال بعد حال واختلف النحاة في إعراب قوله " وأسروا النجوى الذين ~~PageV04P073 # ظلموا) فذهب سيبويه رحمه الله إلى أن الضمير في * (أسروا) * فاعل وأن * ~~(الذين) * بدل منه وقال رحمه الله لغة أكلوني البراغيث ليست في القرآن وقال ~~أبو عبيدة وغيره الواو والألف علامة أن الفاعل مجموع كالتاء في قولك قامت ~~هند و * (الذين) * فاعل ب * (أسروا) * وهذا على لغة من قال أكلوني البراغيث ~~وقالت فرقة الضمير فاعل و * (الذين) * مرتفع بفعل مقدر تقديره أسرها الذين ~~أو قال الذين ع والوقوف على * (النجوى) * في هذا القول وفي الأول أحسن ولا ~~يحسن في الثاني وقالت فرقة * (الذين) * مرتفع على خبر ابتداء مضمر تقديره ~~هم الذين ظلموا والوقف مع هذا حسن وقالت فرقة * (الذين) * في موضع نصب بفعل ~~تقديره أعني الذين وقالت فرقة * (الذين) * في موضع خفض بدل من * (الناس) * ~~ع وهذه أقوال ضعيفة ومعنى * (أسروا النجوى) * تكلموا بينهم في السر ~~والمناجاة بعضهم لبعض وقال أبو عبيدة * (أسروا) * أظهروا ms2272 وهو من الأضداد ثم ~~بين تعالى الأمر الذي يتناجون به وهو قول بعضهم لبعض * (هل هذا إلا بشر ~~مثلكم) * ثم قال بعضهم لبعض على جهة التوبيخ في الجهالة * (أفتأتون السحر) ~~* أي ما يقول شبهوه بالسحر المعنى أفتبعون السحر * (وأنتم تبصرون) * أي ~~تدركون أنه سحر وتعلمون ذلك كأنهم قالوا تضلون على بينة ومعرفة ثم أمر الله ~~تعالى نبيه أن يقول لهم وللناس جميعا " قل ربي يعلم القول في السماء والأرض ~~" أي يعلم أقوالكم هذه وهو بالمرصاد في المجازاة عليها وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو وابن عامر قل ربي وقرأ حمزة والكسائي قال ربي يعلم على معنى ~~الخبر عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم واختلف عن عاصم قال الطبري رحمه ~~وهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الإهماز سورة الأنبياء 5 - 8 لما اقتضت ~~الآية التي قبل هذه أنهم قالوا إن ما عنده سحر عدد الله في هذه جميع ما ~~قتاله طوائفهم ووقه الإضراب بكل مقالة عن المتقدمة لها ليتبين اضطراب أمرهم ~~فهو إضراب عن جحد متقدم لأن الثاني ليس بحقيقة في نفسه والأضغاث الأخلاط ~~وأصل الضغث القبضة المختلطة من العشب والحشيش فشبه تخليط الحلم بذلك وهو ما ~~لا يتفسر ولا يتحصل ثم حكى من قال قول شاعر وهي مقالة فرقة عامية منهم لأن ~~نبلاء العرب لم يخف عليهم بالبديهة أن مباني القرآن ليست مباني شعر ثم حكى ~~اقتراحهم وتمنيهم آية تضطرهم وتكون في غاية الوضوح كناقة صالح وغيرها ~~وقولهم * (كما أرسل الأولون) * دال على معرفتهم بإتيان الرسل الأمم ~~المتقدمة وقوله تعالى * (ما آمنت قبلهم) * مقدرا كلام يدل عليه المعنى ~~تقديره والآية التي طلبوا عادتنا أن القوم إن كفروا بها عاجلناهم وما آمنت ~~قرية من القرى التي نزلت بها هذه النازلة أفهذه كانت تؤمن وقوله تعالى * ~~(أهلكناها) * جملة في موضع الصفة ل * (قرية) * PageV04P074 # والجملة إذا اتبعت النكرات فهي صفة لها وإذا اتبعت المعارف فهي أحوال ~~منها وقوله * (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا) * رد على فرقة منهم كانوا ~~يستبعدون أن يبعث الله من ms2273 البشر رسولا يشف على نوعه من البشر بهذا القدر من ~~الفضل فمثل الله تعالى في الرد عليهم بمن سبق من الرسل من البشر وقرأ ~~الجمهور يوحى على بناء الفعل للمفعول وقرأ حفص عن عاصم نوحي بالنون ثم ~~أحالهم على سؤال * (أهل الذكر) * من حيث لم يكن عند قريش كتاب ولا إثارة من ~~علم واختلف الناس في * (أهل الذكر) * من هم فروى عبد الله بن سلام أنه قال ~~أنا من أهل الذكر وقالت فرقة هم أهل القرآن قال القاضي أبو محمد وهذا موضع ~~ينبغي أن يتأمل وذلك أن الذكر هو كل ما يأتي من تذكير الله تعالى عباده ~~فأهل القرآن أهل ذكر وهذا ما أراد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأما ~~المحال على سؤالهم في هذه الآية فلا يصح أن يكونوا أهل القرآن في ذلك الوقت ~~لأنهم كانوا خصومهم وإنما أحيلوا على سؤال أحبار أهل الكتاب من حيث كانوا ~~موافقين لهم على ترك الإيمان بمحمد عليه السلام فتجيء شهادتهم بأن الرسل ~~قديما من البشر لا مطعن فيها لازمة لكفار قريش وقوله تعالى * (وما جعلناهم ~~جسدا) * قيل الجسد من الأشياء يقع على ما لا يتغذى ومنه قوله تعالى * (عجلا ~~جسدا) * فمعنى هذا ما جعلناهم أجسادا لا تتغذى وقيل الجسد يعم المتغذي وغير ~~المتغذي والمعنى ما جعلناهم أجسادا وجعلناهم مع ذلك لا يأكلون الطعام ~~كالجمادات أو كالملائكة ف * (جعلناهم جسدا) * على التأويل الأول منفي وعلى ~~الثاني موجب والنفي واقع على صفته وقوله تعالى * (لا يأكلون الطعام) * ~~كناية عن الحدث ثم نفى عنهم الخلد لأنه من صفات القديم وكل محدث فغير خالد ~~في دار الدنيا قوله عز وجل سورة الأنبياء 9 - 12 هذا وعيد في ضمن وصفه ~~تعالى سيرته في الأنبياء من أنه يصدق مواعيدهم فكذلك يصدق لمحمد عليه ~~السلام ولأصحابه ما وعدهم من النصر وظهور الكلمة وقوله تعالى * (ومن نشاء) ~~* معناه من المؤمنين بهم والمسرفون الكفار المفرطون في غيهم وكفرهم وكل من ~~ترك الإيمان مفرط مسرف ثم وبخهم تعالى بقوله * (لقد ms2274 أنزلنا) * الآية ~~والكتاب القرآن وقوله تعالى * (فيه ذكركم) * يحتمل أن يكون في الذكر الذي ~~أنزله الله تعالى إليكم بأمر دينكم وآخرتكم ونجاتكم من عذابه فأضاف الذكر ~~إليهم حيث هو في أمرهم ويحتمل أن يريد فيه شرفكم وذكركم آخر الآية كما تذكر ~~عظام الأمور وفي هذا تحريض ثم تأكد التحريض بقوله * (أفلا تعقلون) * وحركهم ~~ذلك إلى النصر ثم مثل لهم على جهة التوعد بمن سلف من الأمم المعذبة و * ~~(كم) * للتكثير وهي في موضع نصب ب * (قصمنا) * ومعناه أهلكنا وأصل القصم ~~الكسر في الأجرام فإذا استعير للقوم أو القرية ونحوه فهو PageV04P075 # ما يشبه الكسر وهو إهلاكهم وأوقع هذه الأمور على القرية والمراد أهلها ~~وهذا مهيع كثير ومنه * (ما آمنت قبلهم من قرية) * وغيره وقوله تعالى * ~~(وأنشأنا) * أي خلقنا وبثثنا أمة أخرى غير المهلكة وقوله تعالى * (فلما ~~أحسوا) * وصف عن قرية من القرى المجملة أولا قيل كانت باليمن تسمى حصورا ~~بعث الله تعالى إلى أهلها رسولا فقتلوه فأرسل الله تعالى بخت نصر صاحب بني ~~إسرائيل فهزموا جيشه مرتين فنهض في الثالثة بنفسه فلما مزقهم وأخذ القتل ~~فيهم ركضوا هاربين ويحتمل أن لا يريد بالآية قرية بعينها وأنه واصف حال كل ~~قرية من القرى المعذبة وأن أهل كل قرية كانوا إذا أحسوا العذاب من أي نوع ~~كان أخذوا في الفرار و * (أحسوا) * باشروه بالحواس والركض تحريك القدم على ~~الصفة المعهودة فالفار والجاري بالجملة راكض إما دابة وإما الأرض تشبيها ~~بالدابة سورة الأنبياء الآية 13 - 16 يحتمل قوله تعالى * (لا تركضوا) * إلى ~~آخر الآية أن يكون من قول رجال بخت نصر على الرواية المتقدمة فالمعنى على ~~هذا أنهم خدعوهم واستهزؤوا بهم بأن قالوا للهاربين منهم لا تفروا * ~~(وارجعوا) * إلى مواضعكم * (لعلكم تسألون) * صلحا أو جزية أو أمرا يتفق ~~عليه فلما انصرفوا أمر بخت نصر أن ينادى فيهم يا لثارات النبي المقتول ~~فقتلوا بالسيف عن آخرهم ع هذا كله مروي ويحتمل أن يكون * (لا تركضوا) * إلى ~~آخر الآية من كلام ملائكة العذاب على التأويل الآخر ms2275 أن الآيات وصف قصة كل ~~قرية وأنه لم يرد تعيين حصورا ولا غيرها فالمعنى على هذا أن أهل هذه القرى ~~كانوا باغترارهم يرون أنهم من الله تعالى بمكان وأنه لو جاءهم عذاب أو أمر ~~لم ينزل بهم حتى يخاصموا أو يسألوا عن وجع تكذبيهم لنبيهم فيحتجون هم عند ~~ذلك بحجج تنفعهم في ظنهم فلما نزل العذاب دون هذا الذي أملوه وركضوا فارين ~~نادتهم الملائكة على وجه الهزء بهم * (لا تركضوا وارجعوا) * * (لعلكم ~~تسألون) * كما كنتم تطمعون بسفه آرائكم ثم يكون قوله * (حصيدا) * أي ~~بالعذاب تركضوا كالحصيد والإتراف التنعيم و * (دعواهم) * معناه دعاؤهم ~~وكلامهم أي لم ينطقوا بغير التأسف والحصيد يشبه بحصيد الزرع بالمنجل الذي ~~ردهم الهلاك كذلك و * (خامدين) * أي موتى دون أزواج مشبهين بالنار إذا طفيت ~~ولما فرغ وصف هذا الحال وضع الله تعالى السامعين بقوله * (وما خلقنا السماء ~~والأرض وما بينهما لاعبين) * أي ظن هؤلاء الذين نزل بهم ما نزل وكما تظنون ~~أنتم أيها الكفرة الآن ففي الآية وعيد بهذا الوجه والمعنى إنما خلقنا هذا ~~كله ليعتبر به وينظر فيه ويؤمن بالله بحسبه قال بعض الناس * (تسألون) * ~~معناه تفهمون وتفقهون قال القاضي أبو محمد وهذا تفسير لا يعطيه اللفظ وقالت ~~فرقة * (تسألون) * معناه شيئا من أموالكم وعرض دنياكم على وجه الهزء ~~PageV04P076 # سورة الأنبياء الآية 17 - 18 ظاهر هذه الآية الرد على من قال من الكفار ~~أمر مريم وما ضارعه من الكفر تعالى الله عن قول المبطلين واللهو في هذه ~~الآية المرأة وروي أنها في بعض لغات العرب تقع على الزوجة و * (أن) * في ~~قوله * (إن كنا فاعلين) * يحتمل أن تكون الشرطية بمعنى لو كنا أي ولسنا ~~كذلك وللمتكلمين هنا اعتراض وانفصال ويحتمل أن تكون نافية بمعنى ما وكل هذا ~~قد قيل والحق عام في القرآن والرسالة والشرع وكل ما هو حق و * (الباطل) * ~~أيضا عام كذلك ويدمغه معناه يصيب دماغه وذلك مهلك في البشر فكذلك الحق يهلك ~~الباطل و * (الويل) * الخزي والهم وقيل هو اسم واد في جهنم ms2276 فهو المراد في ~~هذه الآية وهذه مخاطبة للكفار الذين وصفوا الله تعالى بما لا يجوز عليه ولا ~~يليق به تعالى الله عن قولهم سورة الأنبياء 19 - 20 قوله تعالى * (وله) * ~~يحتمل أن يكون ابتداء كلام يحتمل أن يكون معادلا لقوله * (ولكم الويل) * ~~كأنه تقسيم الأمر في نفسه أي للمختلقين هذه المقالة الويل ولله تعالى * (من ~~في السماوات والأرض) * واللام في * (له) * لام الملك وقوله تعالى * (من في ~~السماوات) * يعم الملائكة والنبين وغيرهم ثم خصص من هذا العموم من أراد ~~تشريفه من الملائكة بقوله تعالى " ومن عنده " لأن عند هنا ليست في المسافات ~~إنما هي تشريف في المنزلة فوصفهم تعالى بأنهم * (لا يستكبرون) * عن عبادة ~~الله ولا يسأمونها ولا يكلون فيها والحسير من الإبل المعيي ومنه قول الشاعر ~~الطويل (لهن الوجى لم يكن عونا على النوى * ولا كان منها طالع وحسير) وحسر ~~واستحسر بمعنى واحد وهذا موجود في كثير من الأفعال وإن كان الباب في استفعل ~~أن يكون لطلب الشيء وقوله تعالى * (لا يفترون) * روي عن كعب الأحبار أنه ~~قال جعل الله التسبيح كالنفس وطرف العين للبشر منهم دائبا دون أن يلحقهم ~~فيه سآمة وقال قتادة ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو ~~جالس مع أصحابه إذ قال أتسمعون ما أسمع قالوا ما نسمع من شيء يا رسول الله ~~قال إني لأسمع أطيط السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع راحة إلا وفيه ملك ~~ساجد أو قائم PageV04P077 # سورة الأنبياء الآية 21 - 24 هذه * (أم) * التي هي بمنزلة ألف الاستفهام ~~وهي ها هنا تقرير وتوقيف ومذهب سيبويه أنها بمنزلة بل مع ألف الاستفهام كأن ~~في القول إضرابا عن الأول ووقفهم الله تعالى هل * (اتخذوا آلهة) * يحيون ~~ويخترعون أي ليست آلهتكم كذلك فهي غير آلهة لأن من صفة الإله القدرة على ~~الإحياء والإماتة وقرأت فرقة ينشرون بضم الياء بمعنى يحيون غيرهم وقرأت ~~فرقة ينشرون بمعنى يحيونهم وتدوم حياتهم يقال نشر الميت وأنشره الله تعالى ~~ثم بين تعالى أمر ms2277 التمانع بقوله * (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) * ~~وذلك بأنه كان يبغي بعضهم على بعض ويذهب بما خلق واقتضاب القول في هذا أن ~~الإلهين لو فرضا فوقع بينهما الاختلاف في تحريك جرم وتسكينه فمحال أن تتم ~~الإرادتان ومحال أن لا تتم جميعا وإذا تمت الواحدة كان صاحب الأخرى عاجزا ~~وهذا ليس بإله وجواز الاختلاف عليهما بمنزلة وقوعه منهما ونظر آخر وذلك أن ~~كل جزء يخرج من العدم إلى الوجود فمحال أن يتعلق به قدرتان فإذا كانت قدرة ~~أحدهما موجدة بقي الآخر فضلا لا معنى له في ذلك الجزء ثم يتمادى النظر هكذا ~~جزءا جزءا ثم نزه تعالى نفسه عما وصفه أهل الجهالة والكفر ثم وصف نفسه ~~تعالى بأنه * (لا يسأل عما يفعل) * وهذا وصف يحتمل معنيين إما أن يريد أنه ~~بحق ملكه وسلطانه لا يعارض ولا يسأل عن شيء يفعله إذ له أن يفعل في ملكه ما ~~يشاء وإما أن يريد أنه محكم الأفعال واضع كل شيء موضعه فليس في أفعاله موضع ~~سؤال ولا اعتراض وهؤلاء من البشر يسألون لهاتين العلتين لأنهم ليسوا مالكين ~~ولأنهم في أفعالهم خلل كثير ثم قررهم تعالى ثانية على اتخاذ الآلهة وفي ~~تكرار هذا التقرير مبالغة في نكرة وبيان فساده وفي هذا التقرير زيادة على ~~الأول وهي قوله تعالى * (من دونه) * فكأنهم قررهم هنا على قصد الكفر بالله ~~عز وجل ثم دعاهم إلى الحجة والإتيان بالبرهان وقوله تعالى * (هذا ذكر من ~~معي وذكر من قبلي) * يحتمل أن يريد به هذا جميع الكتب المنزلة قديمها ~~وحديثها أي ليس فيها برهان على اتخاذ آلهة من دون الله بل فيها ضد ذلك ~~ويحتمل أن يريد هذا القرآن والمعنى فيه ذكر الأولين والآخرين فذكر الآخرين ~~بالدعوة وبيان الشرع لهم وردهم على طريق النجاة وذكر الأولين بقص أخبارهم ~~وذكر الغيوب في أمورهم ومعنى الكلام على هذا التأويل عرض القرآن في معرض ~~البرهان أي * (هاتوا برهانكم) * فهذا برهاني أنا ظاهر في * (ذكر من معي ~~وذكر من قبلي) * وقرأت فرقة هذا ms2278 ذكر من وذكر من بالإضافة فيهما وقرأت فرقة ~~هذا ذكر من بالإضافة وذكر من قلبي بتنوين ذكر الثاني وكسر الميم من قوله ~~تعالى * (من قبلي) * وقرأ يحيى بن سعيد وابن مصرف بالتنوين في ذكر من في ~~الموضعين وكسر الميم من قوله من في الموضعين وضعف أبو حاتم هذه القراءة كسر ~~الميم في الأولى ولم ير لها وجها ثم حكم عليهم تعالى بأن * (أكثرهم لا ~~يعلمون الحق) * لإعراضهم عنه وليس المعنى * (فهم معرضون) * لأنهم لا يعلمون ~~بل المعنى * (فهم معرضون) * ولذلك * (لا يعلمون الحق) * وقرأ الحسن وابن ~~محيصن الحق بالرفع على معنى هذا القول هو الحق والوقف على هذه القراءة على ~~* (لا يعلمون) * PageV04P078 # وقوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 25 - 28 لما أخبرهم تعالى أنهم لا ~~يعلمون الحق لإعراضهم أتبع ذلك بإعلامهم أنه ما أرسل قط رسولا إلا أوحى ~~إليه أن الله تعالى فرد صمد وهذه عقيدة لم تختلف فيها النبوات وإنما اختلف ~~في الأحكام وقرأ حمزة والكسائي نوحي بنون مضمومة وقرأ الباقون يوحى بياء ~~مضمومة واختلف عن عاصم ثم عدد بعد ذلك نوعا آخر من كفرهم وذلك أنهم مع ~~اتخاذهم آلهة كانوا يقربون بالله تعالى هو الخالق الرازق إلا أنهم قال ~~بعضهم اتخذ الملائكة بنات وقال نحو هذه المقالة النصارى في عيسى ابن مريم ~~عليه السلام واليهود في عزير فجاءت هذه الآية رادة على جميعهم منبهة عليهم ~~ثم نزه تعالى نفسه عن مقالة الكفرة وأضرب عن مقالهم ونص ما هو الأمر في ~~نفسه بقوله * (بل عباد مكرمون) * وهذه عبارة تشمل الملائكة وعزيرا وعيسى ~~وقوله تعالى * (لا يسبقونه بالقول) * عبارة عن حسن طاعتهم ومراعاتهم ~~لامتثال الأمر وقوله تعالى * (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) * أي ما تقدم ~~من أفعالهم وأعمالهم والحوادث التي لها إليهم تنسب وما تأخر ثم أخبر الله ~~تعالى أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن يشفع له قال بعض المفسرين لأهل ~~لا إله إلا الله أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله أن يشفع له قال بعض ms2279 ~~المفسرين لأهل لا إله إلا الله والمشفق البالغ في الخوف المحترق من الفزع ~~على أمر ما قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 29 - 30 المعنى من يقل منهم ~~كذا أن لو قاله وليس منهم من قال هذا وقال بعض المفسرين المراد بقوله * ~~(ومن يقل) * الآية إبليس قال القاضي أبو محمد هذا ضعيف لأن إبليس لم يرو قط ~~أنه ادعى ربوبية وقرأ الجمهور نجزيه بفتح النون وقرأ أبو عبد الرحمن عبد ~~الله بن يزيد نجزيه بضم النون والهاء ووجهها أن المعنى نجعلها تكتفي به من ~~قولك أجزاني الشيء ثم خففت الهمزة ياء قوله تعالى * (كذلك) * أي كجزائنا ~~هذا القائل جزاؤنا الظالمين ثم وقفهم على عبرة دالة على وحدانية الله جلت ~~قدرته والرتق الملتصق بعضه ببعض المبهم الذي لا صدع فيه ولا فتح ومنه امرأة ~~رتقاء واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى * (كانتا رتقا ففتقناهما) * ~~فقالت فرقة كانت السماء ملتصقة بعضها ببعض والأرضون كذلك ففتقهما الله ~~تعالى سبعا PageV04P079 # سبعا وعلى هذين القولين ف الرؤية الموقف عليها رؤية القلب وقالت فرقة ~~السماء قبل المطر رتق والأرض قبل النبات رتق ففتقهما تعالى بالمطر والنبات ~~كما قال الله تعالى * (والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع) * وهذا قول حسن ~~يجمع العبرة وتعديد النعمة والحجة بمحسوس بين ويناسب قوله " وجعلنا من ~~الماء كل شيء حي " أي من الماء الذي أوجده الفتق فيظهر معنى الآية ويتوجه ~~الاعتبار وقالت فرقة السماء والأرض رتق بالظلمة وفتقهما الله تعالى بالضوء ~~ع والرؤية على هذين القولين رؤية العين و * (الأرض) * هنا اسم الجنس فهي ~~جمع وقرأ الجمهور رتقا بسكون التاء والرتق مصدر وصف به كالزور والعدل وقرأ ~~الحسن والثقفي وأبو حيوة كانتا رتقا بفتح التاء وهو اسم المرتوق كالنفض ~~والنفض والخبط وقال كانتا من حيث هما نوعان ونحوه قول عمرو بن شيم ألم ~~يحزنك أن جبال قيس وتغلب قد تباينتا انقطاعا وقوله * (كانتا) * في القولين ~~الأولين بمنزلة قولك كان زيد حيا أي لم يكن وفي القولين الآخرين بمنزلة ~~قولك كان زيدا عالما ms2280 أي وهو كذلك وقرأ ابن كثير وحده ألم ير بإسقاط الواو ~~وقوله " وجعلنا من الماء كل شيء حي " بين أنه ليس على عموم فإن الملائكة ~~والجن قد خرجوا عن ذلك ولكن الوجه أن يحمل على أعم ما يمكن فالحيوان أجمع ~~والنبات على أن الحياة فيه مستعارة داخل في هذا وقالت فرقة المراد ب * ~~(الماء) * المني في جميع الحيوان ثم وقفهم على ترك الإيمان توبيخا وتقريعا ~~قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 31 - 33 الرواسي جمع راسية أي ثابتة يقال ~~رسا يرسو إذا ثبت واستقر ولا يستعمل إلا في الأجرام الكبار كالجبال ~~والسفينة ونحوه ويروى أن الأرض كانت تكفأ بأهلها حتى ثقلها الله تعالى ~~بالجبال فاستقرت والميد التحرك والفجاج الطرق المتسعة في الجبال وغيرها و * ~~(سبلا) * جمع سبيل والضمير في قوله تعالى * (فيها) * يحتمل أن يعود على ~~الرواسي ويحتمل أن يعود على * (الأرض) * وهو أحسن و * (يهتدون) * معناه في ~~مسالكهم وتصرفهم والسقف ما علا والحفظ هنا عام في الحفظ من الشياطين ومن ~~الرمي وغير ذلك من الآفات و * (آياتها) * كواكبها وأمطارها والرعد والبرق ~~والصواعق وغير ذلك مما يشبه وقرأت فرقة وهم عن آيتها بالإفراد الذي يراد به ~~الجنس والفلك الجسم الدائر دورة اليوم والليلة فالكل في ذلك سابح متصرف وعن ~~بعض المفسرين أن الكلام فيما هو الفلك فقال بعضهم كحديد الرحى وقال بعضهم ~~كالطاحونة مما لا ينبغي التسور عليه غير أنا نعرف أن الفلك جسم يستدير و * ~~(يسبحون) * معناه يتصرفون وقالت فرقة الفلك موج مكفوف ورأوا قوله * ~~(يسبحون) * من السباحة وهو PageV04P080 # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 34 - 35 قيل إن سبب هذه الآية أن بعض ~~المسلمين قال إن محمدا لن يموت وإنما هو مخلد فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فأنكره ونزلت هذه الآية والمعنى لم نخلد أحدا ولا أنت لا نخلدك وينبغي ~~أن لا ينتقم أحد من المشركين عليك في هذا أهم مخلدون إن مت أنت فيصح لهم ~~انتقام وقيل إن سبب الآية أن كفار مكة طعنوا على ms2281 أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأنه بشر وأنه يأكل الطعام ويموت فكيف يصح إرساله فنزلت الآية رادة ~~عليهم وألف الاستفهام داخلة في المعنى على جواب الشرط وقدمت في أول الجملة ~~لأن الاستفهام له صدر الكلام والتقدير أفهم * (الخالدون) * إن مت والفاء في ~~قوله فإن عاطفة جملة على جملة وقرأت فرقة مت بضم الميم وفرقة مت بكسرها ~~وقوله * (كل نفس) * عموم يراد به الخصوص والمراد كل نفس مخلوقة والذوق ها ~~هنا مستعار * (ونبلوكم) * معناه نختبركم وقدم الشر لأن الابتداء به أكثر ~~ولأن العرب من عادتها أن تقدم الأقل والأردى فمنه قوله تعالى * (لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة) * ومنه قوله تعالى * (فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات) * فبدأ في تقسيم أمة محمد بالظلم وقال الطبري عن ابن عباس ~~أنه جعل * (الخير) * والشر هنا عاما في الغنى والفقر والصحة والمرض والطاعة ~~والمعصية والهدى والضلالة قال القاضي أبو محمد إن المراد من * (الخير) * ~~والشر هنا ما يصح أن يكون فتنة وابتلاء وذلك خير المال وشره وخير الدنيا في ~~الحياة وشرها وأما الهدى والضلال فغير داخل في هذا ولا الطاعة ولا المعصية ~~لأن من هدى فليس نفس هداه اختبار بل قد تبين خبره فعلى هذا ففي الخير والشر ~~ما ليس فيه اختبار كما يوجد أيضا اختبار بالأوامر والنواهي وليس بداخل في ~~هذه الآية و * (فتنة) * معناه امتحانا وكشفا ثم أخبر عز وجل عن الرجعة إليه ~~والقيام من القبور وفي قوله * (وإلينا ترجعون) * وعيد وقرأت فرقة ترجعون ~~بضم التاء وقرأت فرقة ترجعون بفتحها وقرأت فرقة يرجعون بالياء مضمومة على ~~الخروج من الخطاب إلى الغيبة قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 36 - 38 روي ~~أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في المسجد PageV04P081 # فاستهزآ به فنزلت الآية بسببهما وظاهر الآية أن كفار قريش وعظماءهم يعمهم ~~هذا المعنى من أنهم ينكرون أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر آلهتهم ~~وذكره لهم بفساد و * (أن) ms2282 * بمعنى ما وفي الكلام المراد من الذكر وتم ما ~~حكي عنهم في قوله تعالى * (آلهتكم) * ثم رد عليهم بأن قرن بإنكارهم ذكر ~~الأصنام كفرهم بذكر الله أي فهم أحق وهم المخطئون وقوله تعالى " بذكر " أي ~~بما يجب أن يذكر به ولا إله إلا الله منه وقوله * (بذكر الرحمن) * روي أن ~~الآية نزلت حين أنكروا هذه اللفظة وقالوا ما نعرف الرحمن إلا في اليمامة ~~وظاهر الكلام أن الرحمن قصد به العبارة عن الله تعالى كما لو قال * (وهم ~~بذكر) * الله وهذا التأويل أغرق في ضلالهم وخطاهم وقوله تعالى * (خلق ~~الإنسان من عجل) * توطئه للرد عليهم في استعجالهم العذاب وطلبهم آية مقترحة ~~وهي مقرونة بعذاب مجهز إن كفروا بعد ذلك ووصف تعالى الإنسان الذي هو اسم ~~الجنس بأنه خلق من عجل وهذا على جهة المبالغة كما تقول للرجل البطال أنت من ~~لعب ولهو وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لست من دد ولا دد مني وهذا ~~نحو قول الشاعر (وإنا لمما نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللسان على ~~الفم) كأنه مما كانوا أهل ضرب الهام وملازمة الضرب قال إنهم من الضرب ع ~~وهذا التأويل يتم به معنى الآية المقصود في أن ذمت عجلتهم وقيل لهم على جهة ~~الوعيد إن الآيات ستأتي * (فلا تستعجلون) * وقال بعض المفسرين في قوله ~~تعالى * (خلق الإنسان من عجل) * إنه على المقلوب كأنه أراد خلق العجل من ~~الإنسان على معنى أنه جعل طبيعة من طبائعه وجزءا من أخلاقه ع وهذا التأويل ~~ليس فيه مبالغة وإنما هو إخبار مجرد وإنما حمل قائليه عليه عدمهم وجه ~~التجوز والاستعارة في أن يبقى الكلام على ترتيبه ونظير هذا القلب الذي ~~قالوه قول العرب إذا طلعت الشعرى استوى العود على الحرباء وكما قالوا عرضت ~~الناقة على الحوض وكما قال الشاعر (حسرت كفي على السربال آخذه * فردا يخر ~~على أيدي المفدينا) البسيط وأما المعنى في تأويل من رأى الكلام من المقلوب ~~فكالمعنى الذي قدمناه وقالت فرقة من المفسرين قوله * (خلق الإنسان ms2283 من عجل) ~~* إنما أراد أن آدم عليه السلام خلقه الله تعالى في آخر ساعة من يوم الجمعة ~~فتعجل به قبل مغيب الشمس وروى بعضهم أن آدم عليه السلام قال يا رب أكمل ~~خلقي فإن الشمس على الغروب أو غربت ع وهذا قول ضعيف ومعناه لا يناسب معنى ~~الآية وقالت فرقة العجل الطين والمعنى خلق آدم من طين وأنشد النقاش والنخل ~~ينبت بين الماء والعجل وهذا أيضا ضعيف ومعناه مباين لمعنى الآية وقالت فرقة ~~معنى قوله * (خلق الإنسان من عجل) * أي بقوله كن فهو حال عجلة وهذا أيضا ~~ضعيف وفيه تخصيص ابن آدم بشيء كل مخلوق يشاركه فيه وليس في هذه الأقوال ما ~~يصح معناه ويلتئم مع الآية إلا القول الأول وقرأت فرقة خلق على بناء الفعل ~~للمفعول وقرأت فرقة خلق الإنسان على معنى خلق الله الإنسان فمعنى الآية ~~بجملتها خلق الإنسان من عجل على معنى التعجب من تعجل PageV04P082 # هؤلاء المقصودين بالرد ثم توعدهم بقوله " سأوريكم آياتي " ما يسوءكم إذا ~~دمتم على كفركم يريد يوم بدر وغيره ثم فسرا استعجالهم بقولهم * (متى هذا ~~الوعد إن كنتم صادقين) * وكأن استفهامهم على جهة الهزء والتكذيب وقوله * ~~(إن كنتم صادقين) * يريدون محمدا صلى الله عليه وسلم ومن آمن به لأن ~~المؤمنين كانوا يتوعدونهم على لسان الشرع وموضع * (متي) * رفع عند البصريين ~~وقال بعض الكوفيين موضعه نصب على الظرف والعامل فعل مقدر تقديره يكون أو ~~يجيء والأول أصوب قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 39 - 41 حذف جواب * (لو) ~~* إيجازا لدلالة الكلام عليه وأبهم قدر العذاب لأنه أبلغ وأهيب من النص ~~عليه وهذا محذوف نحو قوله تعالى " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به ~~الأرض " ويقدر المحذوف في جواب هذه الآية لما استعجلوه ونحوه وقوله * (حين ~~لا يكفون عن وجوههم النار) * يريد يوم القيامة وذكر الوجوه خاصة لشرفها من ~~الإنسان وأنها موضع حواسه وهو أحرص على الدفاع عنه ثم ذكر الظهور ليبين ~~عموم النار لجميع أبدانهم وقوله " بل يأتيهم " استدراك مقدر قبله نفي ms2284 ~~تقديره أن الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم * (بل تأتيهم بغتة) * والضمير ~~للساعة التي تصيرهم إلى العذاب ويحتمل أن يكون ل * (النار) * وقرأت فرقة ~~يأتيهم بالياء على أن الضمير للوعد فيبهتهم بالياء أيضا والبغتة الفجأة من ~~غير مقدمة و * (ينظرون) * معناه يؤخرون ثم آنس تعالى محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بما جرى على سائر الأنبياء من استهزاء قومهم بهم وحلول العذاب ~~بالمستهزئين وحاق معناه نزل وحل وهي مستعملة في العذاب والمكاره وقوله * ~~(ما كانوا) * فيه محذوف تقديره جزاء ما كانوا أو نحوه ومع هذا التأنيس الذي ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وعيد للكفرة وضرب مثل لهم بمن سلف من الأمم قوله ~~عز وجل سورة الأنبياء الآية 42 - 44 المعنى * (قل) * يا محمد لهؤلاء الكفرة ~~المستهزئين بك وبما جئت به الكافرين بذكر الرحمن PageV04P083 # الجاهلين به قل لهم على جهة التوبيخ والتقريع من يحفظكم وكلأ معناه حفظ ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لبلال اكلأ لنا الفجر وفي آخر الكلام ~~تقدير محذوف كأنه قال ليس لهم مانع ولا كالىء وعلى هذا النفي تركبت * (بل) ~~* في قوله * (بل هم عن ذكر ربهم معرضون) * ثم يقضي عليهم التقدير في أنه لا ~~مانع له من الله بأن كشف أمر آلهتهم والمعنى أيظنون أن آلهتهم التي هي بهذه ~~الصفة * (تمنعهم من دوننا) * بل ما يمنعهم أحد إلا نحن وقوله تعالى * (ولا ~~هم منا يصحبون) * يحتمل تأويلين أحدهما يجارون ويمنعون والآخر " ولا هم منا ~~يصبحون " بخير ولا تزكية ونحو هذا وفي الكلام تقدير بعد محذوف كأنه قال ليس ~~ثم شيء من هذا كله بل ضل هؤلاء لأنا متعناهم ومتعنا آباءهم فنسوا عقاب الله ~~وظنوا أن حالهم لا تبيد والمعنى " طال العمر " في رخاء ثم وقفهم الله تعالى ~~على مواضع العبر في الأمم وفي البشر بحسب الخلاف والأطراف والرؤية في قوله ~~* (يرون) * رؤية العين تتبعها رؤية القلب و " نأتي " معناه بالقدرة والبأس ~~و * (الأرض) * عامة في الجنس وقوله " من أطرافها " إما أن يريد فيما يخرب ~~من المعمور فذلك ms2285 نقص للأرض وإما أن يريد موت البشر فهو تنقص للقرون ويكون ~~المراد حينئذ نأتي أهل الأرض وقال قوم النقص من الأطراف موت العلماء ثم ~~وقفهم على جهة التوبيخ أهم يعلمون من غلب أهل الأرض قهر الكل بسلطانه ~~وعظمته أي إن ذلك محال بين بل هم مغلوبون مقهورون قوله عز وجل سورة ~~الأنبياء الآية 45 - 46 المعنى * (قل) * أيها المقترحون المتشططون * (إنما ~~أنذركم) * بوحي يوحيه الله إلي وبدلالات على العبر التي نصبها الله تعالى ~~لينظر فيها كنقصان الأرض من أطرافها وغيره ولم أبعث بآية مضطرة ولا ما ~~تقترحون ثم قال * (ولا يسمع) * بمعنى وأنتم معرضون عما أنذر به فهو غير ~~نافع لكم ومثل أمرهم ب * (الصم) * وقرأ جمهور القراء ولا يسمع بالياء ~~وإسناد الفعل إلى الصم وقرأ ابن عامر وحده ولا تسمع بضم التاء وكسر الميم ~~ونصب الصم وقرأت فرقة ولا تسمع بتاء مضمومة وفتح الميم وبناء الفعل للمفعول ~~والفرقتان نصبت * (الدعاء) * وقرأت فرقة ولا يسمع الصم الدعاء بإضافة الصم ~~إلى الدعاء وهي قراءة ضعيفة وإن كانت متوجهة ثم خاطب تعالى محمدا صلى الله ~~عليه وسلم متوعدا لهم بقوله * (ولئن مستهم نفحة) * والنفحة الخطرة والمسة ~~كما تقول نفح بيده إذا قال بها هكذا ضاربا إلى جهة ومنه نفحة الطيب كأنه ~~يخطر خطرات على الحاسة ومنه نفح له من عطايا إذا أجراه منها نصيبا ومنه نفح ~~الفرس برجله إذا ركض والمعنى ولئن مس هؤلاء الكفرة صدمة عذاب في دنياهم ~~ليندمن وليقرن بظلمهم قوله عز وجل PageV04P084 # سورة الأنبياء الآية 47 - 50 لما توعدهم بنفحة من عذاب الدنيا عقب ذلك ~~بتوعد بوضع * (الموازين) * وإنما جمعها وهو ميزان واحد من حيث لكل أحد وزن ~~يخصه ووحد * (القسط) * وهو جاء بلفظ * (الموازين) * مجموعا من حيث * ~~(القسط) * مصدر وصف به كما تقول قوم عدل ورضى وقرأت فرقة القصط بالصاد ~~وقوله تعالى * (ليوم القيامة) * أي لحساب يوم القيامة أو لحكم يوم القيامة ~~فهو بتقدير حذف مضاف والجمهور على أن الميزان في يوم القيامة بعمود وكفتين ~~توزن به الأعمال ms2286 ليبين المحسوس المعروف عندهم والخفة والثقل متعلقة بأجسام ~~ويقرنها الله تعالى يومئذ بالأعمال فإما أن تكون صحف الأعمال أو مثالات ~~تخلق أو ما شاء الله تعالى وقرأ نافع وحده مثقال بالرفع على أن تكون * ~~(كان) * تامة وقرأ جمهورالناس مثقال بالنصب على معنى وإن كان الشيء أو ~~العمل وقرأ الجمهور أتينا على معنى جئنا وقرأ ابن عباس ومجاهد وغيرهما ~~آتينا على معنى وآتينا من المواتاة ولا يقدر تفسير آتينا بأعطينا لما تعدت ~~بحرف جر. # قال القاضي أبو محمد ويوهن هذه القراءة أن بدل الواو المفتوحة همزة ليس ~~بمعروف وإنما يعرف ذلك في المضمومة والمكسورة وفي قوله * (وكفى بنا حاسبين) ~~* توعد ثم عقب بالتمثيل بأمر موسى عليه السلام و * (الفرقان) * فيما قالت ~~فرقة التوراة وهي الضياء والذكر وقرأ ابن كثير وحده ضيئاء بهمزتين قبل ~~الألف وبعدها وقرأ الباقون ضياء بهمزة واحدة بعد الألف وقرأ ابن عباس ضياء ~~بغير واو وهي قراءة عكرمة والضحاك وهذه القراءة تؤيد قول من قال المراد ~~بذلك كله التوراة وقالت فرقة * (الفرقان) * هو ما رزقه الله من نصر وظهور ~~حجة وغير ذلك مما فرق بين أمره وأمر فرعون والضياء التوراة و الذكر بمعنى ~~التذكرة وقوله تعالى * (بالغيب) * يحتمل ثلاث تأويلات أحدها في غيبهم ~~وخلواتهم وحيث لا يطلع عليهم أحد وهذا أرجحها والثاني أنهم يخشون الله ~~تعالى على أن أمره تعالى غائب وإنما استدلوا بدلائل لا بمشاهدة والثالث ~~أنهم يخشون الله ربهم بما أعلمهم به مما غاب عنهم من أمر أخرتهم ودنياهم و ~~الإشفاق أشد الخشية و * (الساعة) * القيامة وقوله تعالى * (وهذا) * إشارة ~~إلى القرآن و * (أنزلناه) * إما أن يكون بمعنى أتيناه كما تقول أنزل ~~السلطان فلانا بمكان كذا إذا أثبته له وإما أن يتعلق النزول بالملك ثم ~~وقفهم الله تعالى تقريرا وتوبيخا هل يصح لهم إنكار بركته وما فيه من الدعاء ~~إلى الله تعالى وإلى صالح العمل. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 5158 PageV04P085 # الرشد عام في هدايته إلى رفض الأصنام وفي هدايته في أمر الكوكب والشمس ~~والقمر ms2287 وغير ذلك من النبوءة فما دونها وقال بعضهم معناه وفق للخير صغيرا ~~وهذا كله متقارب و * (من قبل) * معناه من قبل موسى وهارون فبهذه الإضافة هو ~~قبل كما هي نسبة نوح منه قوله * (وكنا به عالمين) * مدح ل * (إبراهيم) * أي ~~بأنه يستحق ما أهل له وهذا نحو قوله تعالى * (الله أعلم حيث يجعل رسالته) * ~~والعامل في * (إذ) * قوله * (آتينا) * و * (التماثيل) * الأصنام لأنها كانت ~~على صورة الإنسان من خشب والعكوف الملازمة للشيء وقوله * (فطرهن) * عبارة ~~عنها كأنها تعقل وهذه من حيث لها طاعة وانقياد وقد وصفت من مواضع بما يوصف ~~به من يعقل وقوله * (تالله لأكيدن) * الآية روي أنه حضرهم عيد لهم فعزم قوم ~~منهم على إبراهيم في حضوره طمعا منهم أن يستحسن شيئا من أخبارهم فمشى معهم ~~فلما كان في الطريق أثنى عزمه على التخلف عنهم فقعد وقال لهم إني سقيم فمر ~~به جمهورهم ثم قال في خلوة من نفسه * (وتالله لأكيدن أصنامكم) * وسمعه قوم ~~من ضعفتهم ممن كان يسير في آخر الناس وقوله * (بعد أن تولوا مدبرين) * ~~معناه إلى عيدهم ثم انصرف إبراهيم عليه السلام إلى بيت أصنامهم فدخله ومعه ~~قدوم فوحد الأصنام وقفت أكبرها أول ثم الذي يليه فالذي يليه وقد جعلوا ~~أطعمتهم في ذلك اليوم بين يدي الأصنام تبركا لينصرفوا من ذلك العيد إلى ~~أكله فجعل عليه السلام يقطعها بذلك القدوم حتى أفسد أشكالها كلها حاشى ~~الكبير فإنه تركه بحاله وعلق القدوم من يده وخرج عنها و * (جذاذا) * معناه ~~قطعا صغارا والجذ القطع وقرأ الجمهور جذاذا بضم الجيم وقرأ الكسائي وحده ~~بكسرها وقرأ ابن عباس وأبو نهيك وأبو السمال بفتحها وهي لغات والمعنى واحد ~~وقوله * (فجعلهم) * ونحوه معاملة للأصنام بحال من يعقل من حيث كانت تعبد ~~وتنزل منزلة من يعقل والضمير في * (إليه) * أظهر ما فيه أنه عائد على * ~~(إبراهيم) * أي فعل هذا كله توخيا منه أن يعقب ذلك منهم رجعة إليه وإلى ~~شرعة ويحتمل أن يعود الضمير على الكبير المتروك ولكن يضعف ذلك دخول الترجي ms2288 ~~في الكلام. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 5963 المعنى فانصرفوا من عيدهم فرأوا ما ~~حدث بآلهتهم فأكبروا ذلك وحينئذ * (قالوا من فعل هذا) * على جهة البحث ~~والإنكار و * (قالوا) * الثانية الضمير فيها للقوم الضعفة الذي سمعوا ~~إبراهيم حين قال " وتالله PageV04P086 # لأكيدن أصنامكم) واختلف في وجه رفع قوله * (إبراهيم) * فقالت فرقة هو ~~مرتفع بتقدير النداء كأنهم أرادوا الذي يقال له عندما يدعى يا إبراهيم ~~وقالت فرقة رفعة على إضمار الابتداء تقديره هو إبراهيم. # قال القاضي أبو محمد والأول أرجح وقال الأستاذ أبو الحجاج الإشبيلي ~~الأعلم هو رفع على الإهمال ع لما رأى وجوه الرفع كأنها لا توضح المعنى الذي ~~قصدوه ذهب إلى رفعة بغير شيء كما قد يرفع التجرد والعرو عن العوامل ~~الابتداء ع والوجه عندي أنه مفعول لم يسم فاعله على أن يجعل إبراهيم غير ~~دال على الشخص بل تجعل النطق به دالا على بناء هذه اللفظة وهذا كما تقول ~~زيد وزن فعل أو زيد ثلاثة أحرف فلم تدخل بوجه على الشخص بل دللت بنطقك على ~~نفس اللفظة وعلى هذه الطريقة تقول قلت إبراهيم ويكون مفعولا صحيحا أنزلته ~~منزلة قول وكلام فلا يتعذر بعد ذلك أن بني الفعل للمفعول وقوله * (على أعين ~~الناس) * يريد في الحفل وبمحضر الجمهور وقوله * (يشهدون) * يحتمل أن يراد ~~به الشهادة عليه يريدون بفعله أو بقوله * (لأكيدن) * ويحتمل أن يريد به ~~المشاهدة أي يشاهدون عقوبته أو غلبته المؤدية إلى عقوبته المعنى فجاء ~~إبراهيم حين أوتي به فقالوا له أنت فعلت هذا بالألهة فقال لهم إبراهيم عليه ~~السلام * (بل فعله كبيرهم) * هذا على معنى الاحتجاج عليهم إنه غار من أن ~~يعبد وتعبد الصغار معه ففعل هذا بها لذلك وقالت فرقة هي الأكثر إن هذا ~~الكلام قاله إبراهيم عليه السلام لأنها كذبة في ذات الله تؤدي إلى خزي قوم ~~كافرين والحديث الصحيح يقتضي ذلك وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم لم يكذب ~~إبراهيم إلا ثلاث كذبات قوله * (إني سقيم) * وقوله * (بل فعله كبيرهم هذا) ~~* وقوله للملك ms2289 هي أختي ثم تطرق إلى موضع خزيهم بقوله * (فاسألوهم إن كانوا ~~ينطقون) * على جهة التوقيف ع وذهبت فرقة إلى نفي الكذب عن هذه المقالات ~~وقالت فرقة معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكذب إبراهيم أي لم ~~يقل كلاما ظاهره الكذب أو يشبه الكذب وذهبت إلى تخريج هذه المقالات فخرجت ~~هذه الآية على معنى أنه أراد تعليق فعل الكبير بنطق الآخرين كأنه قال بل هو ~~الفاعل إن نطق هؤلاء ولم يخرج الخبر على أن الكبير فعل ذلك وفي الكلام ~~تقديم على هذا التأويل في قوله * (فاسألوهم) * وذهب الفراء إلى جهة أخرى ~~بأن قال قوله * (فعله) * ليس من الفعل وإنما هو فلعله على جهة التوقع حذف ~~اللام على قولهم عله بمعنى لعله ثم خففت اللام ع وهذا تكلف. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 6470 PageV04P087 # المعنى فظهر لهم ما قال إبراهيم من أن الأصنام التي قد أهلوها للعبادة ~~ينبغي أن تسأل وتستفسر فقالوا إنكم الظالمون في توقيف هذا الرجل على هذا ~~الفعل وأنتم معكم من تسألون ثم ارتكبوا في ضلالهم ورأوا بالفكرة وبديهة ~~العقل أن الأصنام لا تنطق فسامهم ذلك حتى نطقوا عنه إلى موضع قيام الحجة ~~عليهم وقوله تعالى * (نكسوا على رؤوسهم) * استعارة للذي يرتطم في غيه كأنه ~~منكوس رأسه فهي أقبح هيئة للإنسان وكذلك هذا هو في أسوأ حالات النظر فقالوا ~~لإبراهيم حين نكسوا في حيرتهم * (لقد) * علمت ما هؤلاء ينطقون) أي فما بالك ~~تدعو إلى ذلك فوجد إبراهيم عليه السلام عند هذه المقالة موضع الحجة ووقفهم ~~موبخا على عبادتهم تماثيل لا تنفع بذاتها ولا تضر ثم حقر شأنها وأزرى بها ~~في قوله * (أف لكم) * وقرأ ابن كثير أف لكم بالفتح وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر أف لكم بالكسر وترك التنوين فيهما وقرأ ~~نافع وحفص عن عاصم أف بالكسر والتنوين و * (أف) * لفظة تقال عند المستقذرات ~~من الأشياء فيستعار ذلك للمكروه من المعاني كهذا وغيره فلما غلبهم إبراهيم ~~عليه السلام من جهة ms2290 النظر والحجة نكسوا رؤوسهم وأخذتهم عزة بإثم وانصرفوا ~~إلى طريق الغشم والغلبة ف * (قالوا حرقوه) * وروي أن قائل هذه المقالة هو ~~رجل من الأكراد من أعراب فارس أي من باديتها فخسف الله تعالى به الأرض فهو ~~يتجلجل فيها إلى يوم القيامة وقوله تعالى * (إن كنتم فاعلين) * تحريض كما ~~تقول أعزم على كذا إن كنت عازما وروي أنهم لما أجمع رأيهم على تحريقه حبسه ~~نمرود الملك وأمر بجمع الحطب فجمع في مدة أشهر وكان المريض يجعل على نفسه ~~نذرا إن هو برئ أن يجمع كذا وكذا حزمة حتى اجتمع من الحطب مما تبرع به ~~الناس ومما جلب الملك من أهل الرساتين كالجبل من الحطب ثم أضرم نارا فلما ~~أرادوا طرح إبراهيم فيه لم يقدروا على القرب منه فجاءهم إبليس في صورة شيخ ~~فقال لهم أنا أصنع لكم آلة يلقى بها في النار فعلمهم صنع المنجنيق ثم أخرج ~~إبراهيم عليه السلام فشد رباطا ووضع في كفه المجينق ورمي به فوقع في النار ~~وقد قيل لها * (كوني بردا وسلاما) * فاحترق الحبل الذي ربط به فقط. # وروي أن جبريل عليه السلام جاءه وهو في الهواء فقال له ألك حاجة فيروي ~~أنه قال له أما إليك فلا. # ويروي أنه قال له إني خليل وإنما أطلب حاجتي من خليلي لا من رسوله فقال ~~الله تعالى يا إبراهيم قطعت الواسطة بيني وبينك لأقطعنها بيني وبين النار ~~يا نار. # وروي أنه حين خوطبت النار خمدت كل نار في الأرض. # وروي أن الغراب كان ينقل الحطب إلى نار إبراهيم. # وروي أن الوزغة كانت تنفخ عليه لتضرم وكذلك البغل. # وروي أن العضرفوط والخطافة والضفدع كانوا ينقلون الماء لتطفأ النار فأبقى ~~الله على هذه الوقاية وسلط الله على تلك الأخرى النوائب والأيدي وقال بعض ~~العلماء إن الله تعالى لو لم يقل * (وسلاما) * لهلك إبراهيم من برد النار. # قال القاضي أبو محمد وقد أكثر الناس في قصص حرق إبراهيم وذكروا تحديد مدة ~~بقائه في النار. PageV04P088 # وصورة بقائه ما رأيت اختصاره لقلة صحته ms2291 والصحيح من ذلك أنه ألقي في النار ~~فجعلها الله تعالى عليه * (بردا وسلاما) * فخرج منها سالما وكانت أعظم آية. # وروي أنهم قالوا إنها نار مسحورة لا تحرق فرموا فيها شيخا منهم فاحترق. # وروي أن العيدان أنيعت وأثمرت له هنالك ثمارها التي كانت أصولها وقوله * ~~(وسلاما) * معناه وسلامه وقال بعضهم هي تحية من الله تعالى لإبراهيم (ع) ~~وهذا ضعيف وكان الوجه أن يكون مرفوعا و الكيد هو ما أرادوه من حرقه وكانوا ~~في خسارة من كفرهم وغلبته لهم وحرق الشيخ الذي جربوا به النار. # وروي أن الملك بنى بناء واطلع منه على النار فرأى إبراهيم عليه السلام ~~ومعه ناس فعجب وسأل هل طرح معه أحد فقيل له فناداه فقال من أولئك فقال هم ~~ملائكة ربي ع والمروى في هذا كثير غير صحيح. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 7173 روي أن إبراهيم عليه السلام لما ~~أخرج من النار أحضره النمرود وكلمه ثم ختم الله عليه بالكفر فلج وقال ~~لإبراهيم في بعض قوله يا إبراهيم أين جنود ربك الذي تزعم فقال له سيريك فعل ~~أضعف جنوده فبعث الله تعلى على نمرود وأصحابه سحابة من بعوض فأكلتهم عن ~~آخرهم ودوابهم حتى كانت العظام تلوح بيضا ودخلت منها بعوضة في رأس نمرود ~~فكان رأسه يضرب بالعيدان ودام يعذبه بها زمانا طويلا وهلك منها وخرج ~~إبراهيم عليه السلام وابن أخيه لوط من تلك الأرض مهاجرين وهي كوثا من ~~العراق ومع إبراهيم ابنة عمه سارة زوجته وفي تلك السفرة لقي الجبار الذي ~~رام أخذها منه واختلف الناس في * (الأرض) * التي بورك فيها ولجأ إليها ~~إبراهيم ولوط عليهما السلام فقالت فرقة هي مكة وذكروا قول الله تعالى * ~~(للذي ببكة مباركا) * وقال الجمهور من أرض الشام وهي الأرض التي بارك فيها ~~أما من جهة الآخرة فبالنبوءة وأما من جهة الدنيا ففي أطيب بلاد الله أرضا ~~وأعذبها ماء وأكثرها ثمرة ونعمة وهو الموضع المعروف بسكنى إبراهيم وعقبه. # وروي أنه ليس في الأرض ماء عذب إلا وأصله وخروجه من تحت ms2292 صخرة بيت المقدس ~~ع وهذا ضعيف وهي أرض المحشر وبها مجمع الناس وبها ينزل عيسى ابن مريم وبها ~~يهلك المسيح الدجال. # وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما في خطبته إنه كان بالشام جند ~~وبالعراق جند وباليمن جند فقال رجل يا رسل الله خر لي فقال عليك بالشام فإن ~~الله تعالى قد تكفل لي بالشام وأهله فمن بقي فليلحق ما منه وليس بعدره وقال ~~عمر لكعب الأحبار ألا تتحول إلى المدينة فقال يا أمير المؤمنين إني أجد في ~~كتاب الله تعالى المنزل أن الشام كنز الله من أرضه وبها كنزه من عباده. ~~PageV04P089 # وروي أن إبراهيم ولوطا هاجرا من كوثا ومرا بمصر وليست بالطريق ولكنهم ~~نكبوا خوف الاتباع حتى جاؤوا الشام فنزل إبراهيم السبع من أرض فلسطين وهي ~~برية الشام ونزل لوط بالمؤتفكة و * (إسحاق) * بن إبراهيم و * (يعقوب) * ولد ~~إسحاق و النافلة العطية كما تقول نفلني الإمام كذا ونافلة الطاعة كأنها ~~عطية من الله تعالى لعباده يثيبهم عليها وقالت فرقة الموهوب * (إسحاق) * و ~~النافلة * (يعقوب) * والأول أبين و * (يهدون) * معناه يرشدون غيرهم و ~~الإقام مصدر وفي هذا نظر. # قوله عز وجل _ سورة الأنبياء الآية 7477 التقدير وآتينا لوطا * (آتيناه) ~~* فهو منصوب بفعل مضمر يدل عليه الظاهر والحكم فصل القضاء بين الناس و * ~~(الخبائث) * إتيان الرجال وضراطهم في مجالسهم إلى غير ذلك من كفرهم وقوله ~~تعالى في نوح * (من قبل) * بالإضافة إلى إبراهيم ولوط و * (الكرب العظيم) * ~~الغرق وما نال قومه من الهلكة بدعائه عليهم الذي استجيب وقوله تعالى * ~~(ونصرناه) * لما كان جل نصرته النجاة وكانت غلبة قومه بغير يديه بل بأمر ~~أجنبي منه حسن أن يكون نصرناه من ولا يتمكن هنا على كما يتمكن في أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم مع قومه ع وذكر هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ضرب مثل ~~لقصة محمد صلى الله عليه وسلم مع قومه ونجاة الأنبياء وهلاك مكذبيهم ضمنها ~~توعد للكفار من قريش. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 7879 المعنى واذكر ms2293 داود وسليمان هكذا ~~قدره جماعة من المفسرين. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل عندي ويقوي أن يكون المعنى وآتينا داود عطفا ~~على قوله تعالى * (ولوطا آتيناه حكما وعلما) * والمعنى على هذا التأويل ~~متسق * (وسليمان) * هو ابن داود * (وداود) * من بني إسرائيل وكان ملكا عدلا ~~نبيا يحكم بين الناس فوقعت بين يديه هذه النازلة وكان ابنه إذ ذاك قد كبر ~~وكان يجلس على الباب الذي يخرج منه الخصوم وكانوا يدخلون إلى داود على باب ~~آخر PageV04P090 # فتخاصم إلى داود عليه السلام رجل له زرع وقيل كرم ع و * (الحرث) * يقال ~~فيهما وهو في الزرع أبعد عن الاستعارة دخلت حرثه غنم رجل آخر فأفسدت عليه ~~فرأى داود عليه السلام أن يدفع الغنم إلى صاحب الحرث فقالت فرقة على أن ~~يبقى كرمه بيده وقالت فرقة بل دفع الغنم إلى صاحب الحرث والحرث إلى صاحب ~~الغنم ع فيشبه على هذا القول الواحد أنه رأى الغنم تقاوم الغلة التي أفسدت ~~وعلى القول الثاني رآها تقاوم الحرث وغلته ع ولا يظن بداود عليه السلام إلا ~~أن حكمه بنظر متوجه فلما خرج الخصمان على سليمان عليه السلام تشكى له صاحب ~~الغنم فجاء سليمان إلى داود فقال يا نبي الله إنك حكمت بكذا وإني رأيت ما ~~هو أوفق بالجميع قال وما هو قال أن يأخذ صاحب الغنم الحرث يقوم عليه ويصلحه ~~حتى يعود كما كان ويأخذ صاحب الحرث الغنم في تلك المدة ينتفع بمرافقها من ~~لبن وصوف ونسل وغير ذلك فإذا كمل الحرث وعاد إلى حاله صرف كل واحد مال ~~صاحبه فرجعت الغنم إلى ربها والحرث إلى ربه فقال داود وقفت يا بني وقضى ~~بينهما بذلك ع ولا شك أن سليمان رأى أن ما يتحمله صاحب الغنم من فقد مرافق ~~غنمه تلك المدة ومن مؤونة إصلاح الحرث يوازي ما فسد في الحرث وفضل حكمه حكم ~~أبيه في أن أحرز أن يبقى ملك كل واحد منهما على متاعه وتبقى نفسه بذلك طيبة ~~ع وذهبت فرقة إلى أن هذه النازلة لم يكن ms2294 الحكم فيها باجتهاد وإنما حكم داود ~~بوحي وحكم سليمان بوحي نسخ الله تعالى به حكم داود وجعلت فرقة ومنها ابن ~~فورك قوله تعالى * (ففهمناها سليمان) * أي فهمناه القضاء الفاصل الناسخ ~~الذي أراد الله تعالى أن يستقر في النازلة ع وتحتاج هذه الفرقة في هذا ~~اللفظة إلى هذا التعب ويبقى لها المعنى بعد قلقا وقال جمهور الأمة إن ~~حكمهما كان باجتهاد وأدخل العلماء هذه الآية في كتبهم على مسألة اجتهاد ~~العالمين فينبغي أن نذكر هنا تلخيص مسألة الاجتهاد اختلف أهل السنة في ~~العالمين فما زاد يفتيان من الفروع والأحكام في المسألة فيختلفان فقالت ~~فرقة الحق في مسائل الفروع في طرف واحد عند الله تعالى وقد نصب على ذلك ~~أدلة وحمل المجتهدين على البحث عنها والنظر فيها فمن صادف العين المطلوبة ~~في المسألة فهو المصيب على الإطلاق وله أجران أجر في الاجتهاد وأجر في ~~الإصابة ومن لم يصادفها فهو مصيب في اجتهاده مخطىء في أن لم يصب العين فله ~~أجر وهو غير معذور وهذا هو الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه إذا ~~اجتهد العالم فأخطأ فله أجر وكذلك أيضا يدخل في قوله عليه السلام إذا اجتهد ~~العالم فأخطأ العالم يجتهد فيخالف نصا يمر به كقول سعيد بن المسيب في ~~النكاح إنه العقد في مسألة التحليل للزوج المطلق ونحوه وهذا يجمع بين قوله ~~إذا اجتهد العالم فأخطأ وبين قوله كل مجتهد مصيب أي أخطأ العين المطلوب ~~وأصاب في اجتهاده ورأت هذه الفرقة أن العالم المخطىء لا إثم عليه في خطئه ~~وإن كان غير معذور وقالت فرقة الحق في طرف واحد ولم ينصب الله تعالى عليه ~~دليلا بل وكل الأمر إلى نظر المجتهدين فمن أصابه أصابه ومن أخطأ فهو معذور ~~ومأجور ولم يتعبد بإصابة العين بل تعبد بالاجتهاد فقط وقال جمهور أهل السنة ~~وهو المحفوظ عن مالك وأصحابه الحق في مسائل الفروع في الطرفين وكل مجتهد ~~مصيب والمطلوب إنما هو الأفضل في ظنه والدليل على هذه المقالة ممن بعدهم ~~قرر بعضهم خلاف ms2295 بعض ولم ير أحد منهم أن يقع الانحمال على قوله دون مخالف ~~قوله ومنه رد مالك رحمه الله للمنصور عن حمل الناس على الموطأ إلى كثير من ~~هذا PageV04P091 # المعنى وإذا قال عالم في أمر ما حلال فذلك هو الحق فيما يخص بذلك العالم ~~عند الله تعالى وبكل من أخذ بقوله فأما من قال إن الحق في طرف فرأى مسألة ~~داود وسليمان مطردة على قوله وأن سليمان صادف العين المطوبة وهي التي فهم ~~ومن رأى الحق في الطرفين رأى أن سليمان عليه السلام فهم القضية المثلى ~~والتي هي أرجح لا أن الأولى خطأ وعلى هذا يحملون قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا اجتهد العالم فأخطأ أي فأخطأ الأفضل ع وكثير ما يكون بين الأقوال ~~في هذه المسائل قليل تباين إلا أن ذلك الشفوف يشرف القول وكثيرا ما يبين ~~الفضل بين القولين بأدنى نظر ومسائل الفروع تخالف مسائل الأصول في هذا ~~ومسألة المجتهدين في نفسها مسألة أصل والفرق بين مسائل الفروع ومسائل ~~الأصول أن مسائل الأصول الكلام فيها إنما هو في وجود شيء ما كيف هو كقولنا ~~يرى الله تعالى يوم القيامة وقالت المعتزلة لا يرى وكقولنا الله واحد وقالت ~~النصارى ثلاثة وهكذا هل للمسائل عين أوليس لها عين مطلوبة. # ومسائل الفروع إنما الكلام فيها على شيء متقرر الوجود كيف حكمه من تحليل ~~أو تحريم ونحو هذا والأحكام خارجة عن ذات وجوده وإنما هي بمقاييس ~~واستدلالات وتعتبر مسائل الفروع بأنها كل ما يمكن أن ينسخ بعضه ببعض ومسائل ~~الأصول ما لو تقرر الوجه الواحد لم يصح أن يطرأ الآخر ناسخا عليه. # قال القاضي أبو محمد ومسألة الاجتهاد طويلة متشعبة إلا أن هذه النبذة ~~تليق بالآية ويقتضيها حرصنا على الإيجاز ويتعلق بالآية فصل آخر لا بد من ~~ذكره وهو رجوع الحاكم بعد قضاء من اجتهاد إلى اجتهاد آخر أرجح من الأول فإن ~~داود عليه السلام فعل ذلك في هذه النازلة واختلف فقهاء المذهب المالكي في ~~القاضي يحكم في قضية ثم يرى بعد ms2296 ذلك أن غير ما حكم به أصوب فيريد أن ينقض ~~الأول ويقضي بالثاني فقال عبد الملك ومطرف في الواضحة ذلك له ما دام في ~~ولايته فأما إن كانت ولاية أخرى فليس ذلك له وهو بمنزلة غيره من القضاة ~~وهذا هو ظاهر قول مالك رحمه الله في المدونة وقال سحنون في رجوعه من اجتهاد ~~فيه قول إلى غيره مما رآه أصوب ليس ذلك له وقاله ابن عبد الحكم قالا ~~ويستأنف الحكم بما قوي عنده أحرى من ذي قبل قال سحنون إلا أن يكون نسي ~~الأقوى عنده أو وهم فحكم بغيره فله نقضه وأما إن حكم بحكم وهو الأقوى عنده ~~في ذلك الوقت ثم قوي عنده غيره بعد ذلك فلا سبيل له إلى نقض الأول قال ~~سحنون في كتاب ابنه وقال أشهب في كتاب ابن المواز إن كان رجوعه إلى الأصوب ~~في مال فله نقض الأول وإن كان في طلاق أو نكاح أو عتق فليس له نقضه وقد ~~تقدم القول في * (الحرث) * روت فرقة أنه كان زرعا وروت فرقة أنه كان كرما ~~والنفش تسرب البهائم في الزرع وغيرها بالليل والهمل تسربها في ذلك بالنهار ~~والليل قال ابن سيده لا يقال الهمل في الغنم وإنما هو في الإبل ومضى الحكم ~~في الإسلام بتضمين أرباب النعم ما أفسدت بالليل لأن على أهلها أن يثقفوها ~~وعلى أهل الزرع وغيرهم حفظها بالنهار هذا هو مقتضى الحديث في ناقة البراء ~~بن عازب وهو مذهب مالك وجمهور الأمة ووقع في كتاب ابن سحنون أن الحديث إنما ~~جاء في أمثال المدينة التي هي حيطان محدقة وأما البلاد التي هي زروع متصلة ~~غير محظرة وبساتين كذلك فيضمن أرباب الغنم ما أفسدت من ليل أو نهار ع كأنه ~~ذهب إلى أن ترك تثقيف الحيوان في مثل هذه البلاد بعيد لأنها ولا بد تفسد ~~وقال أبو حنيفة في ذلك لا ضمان وأدخله في PageV04P092 # عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم جرح العجماء جبار فقاس جميع أفعالها ~~على جرحها وقوله تعالى * (وكلا آتينا ms2297 حكما وعلما) * تأول قوم منهم أن داود ~~لم يخطئ في هذه النازلة بل فيها أوتي الحكم والعلم وقالت فرقة بل لأنه لم ~~يصب العين المطلوبة في هذه مدحه الله تعالى بأن له * (حكما وعلما) * يرجع ~~إليه في غير هذه النازلة وقوله * (وكنا فاعلين) * مبالغة في الخير وتحقيق ~~له وفي اللفظ معنى وكان ذلك في حقه وعند مستوجبه منا فكأنه قال * (وكنا ~~فاعلين) * لأجل استجابة ذلك وحذف اختصارا لدلالة ظاهر القول عليه على ما ~~حذف منه وقوله تعالى * (لحكمهم) * يريد * (داود سليمان) * والخصمين لأن ~~الحكم يضاف إلى جميعهم وإن اختلفت جهات الإضافة وقرأت فرقة لحكمهما واختلف ~~الناس في قوله تعالى * (يسبحن) * فذهبت فرقة وهي الأكثر إلى أنه قول سبحان ~~الله وذهبت فرقة منها منذر بن سعيد إلى أنه بمعنى يصلين معه بصلاته. # قوله عز وجل سورة الآنبياء الآية 80 81 عدد الله تعالى على البشر أن علم ~~داود * (صنعة) * الدروع فكان يصنعها أحكم صنعة لتكون وقاية من الحرب وسبب ~~نجاة من العدو واللبوس في اللغة السلاح فمنه الدرع والسيف والرمح وغير ذلك ~~ومنه قول الشاعر عامر بن الحليس الكامل. # (ومعي لبوس للبئيس كأنه * روق بجبهة ذي لقاح مجفل) يعني الرمح وقرأ نافع ~~والجمهور ليحصنكم بالياء على معنى ليحصنكم داود واللبوس وقرأ ابن عامر وحفص ~~عن عاصم لتحصنكم بالتاء على معنى الصنعة أو الدروع التي أوقع عليها اللبوس ~~وقرأ أبو بكر عن عاصم لنحصنكم على معنى رد الفعل إلى الله تعالى ويروي أنه ~~كان الناس قبل تتخذ القوي لباسا من صفائح الحديد فكان ثقله يقطع بأكثر ~~الناس وقرأت فرقة الريح بالنصب على معنى وسخرنا لسليمان الريح وقرأت فرقة ~~الريح بالرفع على الابتداء والخبر في المجرور قبله ويروي أن الريح العاصفة ~~تهب على سرير سليمان الذي فيه بساطة وقد مد حول البساط بالخشب والألواح حتى ~~صنع سرير يحمل جميع عسكره وأقواته فتقله من الأرض في الهواء ثم تتولاه ~~الريح الرخاء بعد ذلك فتحمله إلى حيث أراد سليمان وقوله تعالى * (إلى الأرض ~~التي باركنا ms2298 فيها) * اختلف الناس فيها فقالت فرقة هي أرض الشام وكانت مسكنه ~~وموضع ملكه وخصص في هذه الآية انصرافه في سفراته إلى أرضه لأن ذلك يقتضي ~~سيره إلى المواضع التي سافر إليها والبركة في أرض الشام بينة الوجوه وقال ~~بعضهم إن العاصفة هي في القفول على عادة البشر والدواب في الإسراع إلى ~~الوطن والرخاء كانت في البداءة حيث أصاب أي حيث يقصده بأن ذلك وقت تأن ~~وتدبير وتقلب رأي وقال منذر بن سعيد في الآية تقديم وتأخير والكلام تام عند ~~قوله * (إلى الأرض) * وقوله * (التي باركنا فيها) * صفة ل * (الريح) * ع ~~ويحتمل أن يريد PageV04P093 # الأرض التي يسير إليها سليمان عليه السلام كائنة ما كانت وذلك أنه لم يكن ~~يسير إلى أرض إلا أصلحها وقتل كفارها وأثبت فيها الإيمان وبث فيها العدل ~~ولا بركة أعظم من هذا فكأنه قال إلى أي أرض باركنا فيها بعثنا سليمان ~~إليها. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 8284 يحتمل أن يكون قوله تعالى: * ~~(يغوصون) * في موضع نصب على معنى وسخرنا ويحتمل أن يكون في موضع رفع على ~~الابتداء ويتناسب هذا مع القراءتين المتقدمتين في قوله تعالى * (ولسليمان ~~الريح) * بالنصب والرفع وقوله تعالى * (يغوصون) * جمع على معنى " من " لا ~~على لفظها و الغوص الدخول في الماء والأرض والعمل دون ذلك البنيان وغيره من ~~الصنائع والخدمة ونحوه وقوله تعالى * (وكنا لهم حافظين) * قيل معناه من ~~إفسادهم ما صنعوه فإنهم كان لهم حرص على ذلك لولا ما حال الله تعالى بينهم ~~وبين ذلك وقيل معناه عادين وحاصرين أي لا يشذ عن علمنا وتسخيرنا أحد منهم ~~وقوله * (وأيوب) * أحسن ما فيه النصب بفعل مضمر تقديره واذكر أيوب وفي قصص ~~أيوب عليه السلام طول واختلاف من المفسرين وتلخيص ذلك أنه روي أن أيوب عليه ~~السلام كان نبيا مبعوثا إلى قوم وكان كثير المال من الإبل والبقر والغنم ~~وكان صاحب البثنية من أرض الشام يغمر كذلك مدة ثم إن الله تعالى لما أراد ~~محنته وابتلاءه أذن لإبليس في أن يفسد ماله فاستعان ms2299 بذريته فأحرقوا ماله ~~ونعمه أجمع فكان كلما أخبر بشيء من ذلك حمد الله تعالى وقال هي عارية ~~استردها صاحبها والمنعم بها فلما رأى إبليس ذلك جاء فأخبر بعجزه عنه فأذن ~~الله له في إصابته في بدنه وحجر عليه لسانه وعينيه وقلبه فجاءه إبليس وهو ~~ساجد فنفخ في أنفه نفخة احترق بدنه منها وجعلها الله تعالى أكلة في بدنه ~~فلما عظمت وتقطع أخرجه الناس من بينهم وجعلوه على سباطة ولم يبق معه بشر ~~حاشى زوجته ويقال كانت بنت يوسف الصديق وقيل اسمها رحمة وقيل في أيوب إنه ~~من بني إسرائيل وقيل من الروم من قرية عيصو فكانت زوجته تسعى عليه وتأتيه ~~يأكل وتقوم عليه فدام في هذا العذاب مدة طويلة قبل ثلاثين سنة وقيل ثماني ~~عشرة وقيل اثنتي عشرة وقيل تسعة أعوام وقيل ثلاثة وهو في كل ذلك صابر شاكر ~~حتى جاءه فيما روي ثلاثة ممن كان آمن به فوقذوه بالقول وأنبوه ونجهوه ~~وقالوا ما صنع بك ربك هذا إلا لخبث باطنه فيك فراجعهم أيوب في آخر قولهم ~~بكلام مقتضاه أنه ذليل لا يقدر على إقامة حجة ولا بيان ظلامة فخاطبه الله ~~تعالى معاتبا على هذه المقالة ومبينا أنه لا حجة لأحد مع الله ولا يسأل عما ~~يفعل ثم عرفه تعالى بأنه قد أذن في صلاح حاله وعاد عليه بفضله فدعا أيوب ~~عند ذلك فاستجيب له ويروي أن أيوب لم يزل PageV04P094 # صابرا لا يدعو في كشف ما به وكان فيما روي تقع منه الدود فيردها بيده حتى ~~مر به قوم كانوا يعادونه فشمتوا به فتألم لذلك ودعا حينئذ فاستجيب له وكانت ~~امرأته غائبة عنه في بعض شأنها فأنبع الله تعالى له عينا وأمر بالشرب منها ~~فبرئ باطنه وأمر بالاغتسال فبرئ ظاهره ورد إلى أفضل جماله وأتي بأحسن ~~الثياب وهب عليه رجل من جراد من ذهب فجعل يحثي منها في ثوبه فناداه الله ~~تعالى يا أيوب ألم أغنيتك عن هذا قال بلى يا رب ولكن لا غنى بي عن بركتك ~~فبينما هو ms2300 كذلك إذ جاءت امرأته فلم تره على السباطة فجزعت وظنت أنه أزيل ~~عنها وجعلت تتوله فقال لها ما شأنك أيتها المرأة فهابته لحسن هيئته وقالت ~~إني فقدت مريضا كان لي في هذا الموضع ومعالم المكان قد تغيرت وتأملته في ~~أثناء المقاولة فرأت أيوب فقالت له أنت أيوب فقال لها نعم واعتنقها وبكى ~~فروي أنه لم يفارقها حتى أراه الله تعالى جميع ماله حاضرا بين يديه واختلف ~~الناس في أهله وولده بأعيانهم وجعل مثلهم له عدة في الآخرة وقيل بل أتى ~~جميع ذلك في الدنيا من أهل ومال وقوله تعالى * (وذكرى للعابدين) * أي ~~وتذكرة وموعظة للمؤمنين ولا يعبد الله تعالى إلا مؤمن والذكرى إنما هي في ~~محنته والرحمة في زوال ذلك وقوله * (أني مسني الضر) * تقديره بأني مسني ~~فحذف الجار وبقيت * (إني) * في موضع نصب وروي أن سبب محنة أيوب أنه دخل مع ~~قوم على ملك جار عليهم فأغلظ له القوم ولين له أيوب القول خوفا منه على ~~ماله فعاقبه الله تعالى على ذلك وروي أنه كان يقال له ما لك لا تدعو في ~~العافية فكان يقول إني لأستحيي من الله تعالى أن أسأله زوال عذابه حتى يمر ~~علي فيه ما مر من الرخاء وأصابه البلاء فيما روي وهو ابن ثمانين سنة. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 8586 المعنى واذكر إسماعيل وهو إسماعيل ~~بن إبراهيم الخليل وهو أبو العرب المعروفين اليوم في قول بعضهم * (وإدريس) ~~* هو خنوخ وهو أول نبي بعثه الله تعالى من بني آدم وروي أنه كان خياطا وكان ~~يسبح الله تعالى عند إدخال الإبرة ويحمده عند إخراجها و ذو الكفل كان نبيا. # وروي أنه بعث إلى رجل واحد وقيل لم يكن نبيا ولكنه كان عبدا صالحا وروي ~~أن أليسع جمع بني إسرائيل فقال من يتكفل لي بصيام النهار وقيام الليل وأن ~~لا يغضب وأوليه النظر للعباد بعدي فقام إليه شاب فقال أنا لك بذلك فراجعه ~~ثلاثا في كل ذلك يقول أنا لك بذلك فاستعمله فلما مات أليسع ms2301 قام بالأمر فجاء ~~إبليس ليغضبه وكان لا ينام إلا في القائلة فكان يأتيه وقت القائلة أياما ~~فيوقظه ويشتكي ظلامته ويقصد تضييق صدره فلم يضق به صدرا ومضى معه لينصفه ~~بنفسه فلما رأى إبليس ذلك غلس عنه وكفاه الله شره فسمي * (ذا الكفل) * لأنه ~~تكفل بأمر فوفى به وباقي الآية بين. # قوله عز وجل PageV04P095 # سورة الأنبياء الآية 8788 التقدير واذكر ذا النون والنون الحوت وصاحبه ~~يونس بن متى عليه السلام ونسب إلى الحوت الذي التقمه على الحالة التي يأتي ~~ذكرها في موضعها الذي يقتضيه وهو نبي من أهل نينوى وهذا هو الذي قال فيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال إني خير من يونس بن متى فقد كذب وفي ~~حديث آخر لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى وهذا الحديث وقوله ~~لا تفضلوني على موسى يتوهم أنهما يعارضان قوله عليه السلام على المنبر أنا ~~سيد ولد آدم ولا فخر والانفصال عن هذا بوجهين أحدهما ذكره الناس وهو أن ~~يكون قوله أنا سيد ولد آدم متأخرا في التاريخ وأنها منزلة أعلمه الله تعالى ~~بها لم يكن علمها وقت تلك المقالات الأخر والوجه الثاني وهو عندي أحرى مع ~~حال النبي عليه السلام أنه إنما نهي عن التفضيل بين شخصين مذكورين وذهب ~~مذهب التواضع ولم يزل سيد ولد آدم ولكنه نهى أن يفضل على موسى كراهية أن ~~تغضب لذلك اليهود فيزيد نفارها عن الإيمان وسبب الحديث يقتضي هذا وذلك أن ~~يهوديا قال لا والذي فضل موسى على العالمين فقال له رجل من الأنصار تقول ~~هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولطمه فشري الأمر وارتفع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فنهى عن تفضيله على موسى ونهى عليه السلام عن ~~تفضيله على يونس لئلا يظن أحد بيونس نقص فضيلة بسبب ما وقع له فنهيه عليه ~~السلام عن التفضيل على شخص معين وقوله في حديث ثالث لا تفضلوا بين الأنبياء ~~وهذا كله مع قوله أنا سيد ولد ms2302 آدم وإطلاق الفضل له دون اقتران بأحد بين ~~صحيح وتأمل هذا فإنه يلوح وقد قال عمر رضي الله عنه للحطيئة امدح ممدوحك ~~ولا تفضل بعض الناس على بعض. # قال القاضي أبو محمد ولفظه سيد ولفظه خير شيئان فهذا مبدأ جمع آخر بين ~~الأحاديث يذهب ما يظن من التعارض وقوله * (مغاضبا) * قيل إنه غاضب قومه حين ~~طال عليه أمرهم وتعنتهم فذهب فارا بنفسه وقد كان الله تعالى أمره بملازمتهم ~~والصبر على دعائهم فكان ذنبه في مخالفة هذا الأمر وروي أنه كان شابا فلم ~~يحمل أثقال النبوءة وتفسخ تحتها كما يتفسخ الربع تحت الحمل ولهذا قيل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم * (ولا تكن كصاحب الحوت) * أي اصبر ودم على الشقاء ~~بقومك وقالت فرقة إنما غاضب الملك الذي كان على قومه ع وهذا نحو من الأول ~~فيما يلحق منه يونس عليه السلام وقال الحسن بن أبي الحسن وغيره إنما ذهب * ~~(مغاضبا) * ربه واستفزه إبليس ورووا في ذلك أن يونس لما طال عليه أمر قومه ~~طلب من الله تعالى عذابهم فقيل له إن العذاب يجيئهم يوم كذا فأخبرهم يونس ~~بذلك فقالوا إن رحل عنا فالعذاب نازل وإن أقام بيننا لم نبال فلما كان سحر ~~ذلك اليوم قام يونس فرحل فأيقنوا بالعذاب فخرجوا بأجمعهم إلى البراز وفرقوا ~~بين صغار البهائم وأمهاتها وتضرعوا وتابوا فرفع الله تعالى عنهم العذاب ~~وبقي يونس في موضعه الذي خرج إليه فنظر فلما عرف أنهم لم يعذبوا ساءه أن ~~عدوه كاذبا وقال والله لا انصرفت PageV04P096 # إليهم أبدا وروي أنه كان من دينهم قتل الكذاب فغضب حينئذ على ربه وخرج ~~على وجهه حتى دخل في سفينة في البحر ع وفي هذا القول من الضعف ما لا خفاء ~~به مما لا يتصف به نبي واختلف الناس في قوله تعالى * (فظن أن لن نقدر عليه) ~~* فقالت فرقة استزله إبليس ووقع في ظنه إمكان أن لا يقدر الله عليه بمعاقبة ~~ع وهذا قول مردود وقالت فرقة ظن أن لن يضيق عليه في مذهبه من قوله ms2303 تعالى " ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " وقالت فرقة هو من القدر أي ظن أن لن يقدر الله ~~عليه بعقوبة وقالت فرقة الكلام بمعنى الاستفهام أي أفظن أن لن يقدر الله ~~عليه وحكى منذر بن سعيد أن بعضهم قرأ أفظن بالألف وقرأ الزهري تقدر بضم ~~النون وفتح القاف وشد الدال وقرأ الحسن يقدر وعنه أيضا نقدر وبعد هذا ~~الكلام حذف كثير أقتضب لبيانه في غير هذه الآية المعنى فدخل البحر وكذا حتى ~~التقمه الحوت وصار في ظلمة جوفه واختلف الناس في جمع * (الظلمات) * ما ~~المراد به فقالت فرقة ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الحوت وقالت فرقة ظلمة ~~البحر وظلمة الحوت التقم الحوت الأول الذي القتم يونس ع ويصح أن يعبر ب * ~~(الظلمات) * عن جوف الحوت الأول فقط كما قال في غيابات الجب وفي كل جهاته ~~ظلمة فجمعها سائغ وروي أن يونس سجد في جوف الحوت حين سمع تسبيح الحيتان في ~~قعر البحر ثم قال في دعائه اللهم إني قد اتخذت لك مسجدا في موضع لم يتخذه ~~أحد قبلي و * (أن) * مفسرة نحو قوله تعالى * (أن امشوا) * وفي هذا نظر ~~وقوله تعالى * (من الظالمين) * يريد فيما خالف فيه من ترك مداومة قومه ~~والصبر عليهم هذا أحسن الوجوه وقد تقدم ذكر غيره فاستجاب الله تعالى له ~~وأخرجه إلى البر ووصف هذا يأتي في موضعه و * (الغم) * ما كان ناله حين ~~التقمه الحوت وقرأ جمهور القراء ننجي بنونين الثانية ساكنة وقرأ عاصم في ~~رواية أبي بكر نجي بنون واحدة مضمومة وشد الجيم ورويت عن أبي عمرو وقرأت ~~فرقة ننجي بنونين الأولى مضمومة والثانية مفتوحة والجيم مشددة فأما القراءة ~~الأولى والثالثة فبينتان الأولى فعلها معدى بالهمزة والأخرى بالتضعيف وأما ~~القراءة الوسطى التي هي بنون واحدة مضمومة وجيم مشددة وياء ساكنة فقال أبو ~~علي لا وجه لها وإنما هي وهم من السامع وذلك أن عاصما قرأ ننجي والنون ~~الثانية لا يجوز إظهارها لأنها تخفى مع هذه الحروف يعني الجيم وما جرى ~~مجراها فجاء الإخفاء يشبهها بالإدغام ms2304 ويمتنع أن يكون الأصل ننجي ثم يدعو ~~اجتماع النونين إلى إدغام إحداهما في الجيم لأن اجتماع المثلين إنما يدعو ~~إلى ذلك إذا كانت الحركة فيهما متفقة ويمتنع أن يكون الأصل نجي وتسكن الياء ~~ويكون المفعول الذي لم يسم فاعله المصدر كأنه قال نجي النجاء المؤمنين لأن ~~هذه لا تجيء إلا في ضرورة فليست في كتاب الله والشاهد فيها قول الشاعر ~~الوافر (ولو ولدت قفيزة جرو كلب * لسب بذلك الجرو الكلابا) وأيضا فإن الفعل ~~الذي يبني للمعفول إذا كان ماضيا لم يسكن آخره ع والمصاحف فيها نون واحدة ~~كتبت كذلك من حيث النون الثانية مخفية. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 8990 PageV04P097 # تقدم أمر زكرياء عليه السلام في سورة مريم وإصلاح الزوجة قيل بأن جعلها ~~ممن تحمل وهي عاقر قاعد فحاضت وحملت وهذا هو الذي يشبه الآية وقيل بأن أزيل ~~بذاء كان في لسانها ع وهذا ضعيف وعموم اللفظ يتناول جميع وجوه الإصلاح ~~وقرأت فرقة يدعوننا وقرأت فرقة يدعونا وقرأت فرقة رغبا بفتح الراء والغين ~~ورهبا كذلك وقرأت فرقة بضم الراء فيهما وسكون الغين والهاء وقرأت فرقة بفتح ~~الراء وسكون الغين والهاء والمعنى أنهم يدعون في وقت تعبدهم وهم بحال رغبة ~~ورجاء ورهبة وخوف في حال واحدة لأن الرغبة والرهبة متلازمان وقال بعض الناس ~~الرغب أن ترفع بطون الأكف نحو السماء والرهب أن ترفع ظهورها ع وتلخيص هذا ~~أن عادة كل داع من البشر أن يستعين بيديه فالرغب من حيث هو طلب يحسن معه أن ~~يوجه باطن الراح نحو المطلوب منه إذ هي موضع الإعطاء وبها يتملك والرهب من ~~حيث هو دفع مضرة يحسن معه طرح ذلك والإشارة إلى إذهابه وتوقيه بنفض اليد ~~ونحوه والخشوع والتذلل بالبدن المتركب على التذلل بالقلب. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 9195 المعنى واذكر * (التي أحصنت) * وهي ~~مريم بنت عمران أم عيسى والفرج فيما قال الجمهور وهو ظاهر القرآن الجارحة ~~المعروفة وفي إحصانها هو المدح وقالت فرقة الفرج هنا هو فرج ثوبها الذي منه ~~نفخ ms2305 الملك وهذا ضعيف وأما نفخ الولد فيها فقال كثير من العلماء إنما نفخ في ~~جيب درعها وأخاف الروح إضافة الملك إلى المالك * (وابنها) * هو عيسى ابن ~~مريم عليه السلام وأراد تعالى أنه جعل مجموع قصة عيسى وقصة مريم من أولها ~~إلى آخرها * (أيه) * لمن اعتبر ذلك و * (للعالمين) * يريد لمن عاصره فيما ~~بعد ذلك وقوله تعالى * (إن هذه أمتكم) * يحتمل الكلام أن يكون منقطعا خطابا ~~لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخبر عن الناس أنهم تقطعوا ثم وعد ~~وأوعد ويحتمل أن يكون متصلا أي جعلنا مريم * (وابنها آية للعالمين) * بأن ~~بعث لهم بملة وكتاب وقيل لهم * (إن هذه أمتكم) * أي دعي الجميع إلى الإيمان ~~بالله تعالى وعبادته ثم أخبر تعالى أنهم بعد ذلك اختلفوا وتقطعوا أمرهم ثم ~~فرق بين المحسن والمسيء فذكر المحسن بالوعد أي * (فمن يعمل من الصالحات وهو ~~مؤمن) * فهو بنعيمه مجازى وذكر المسئ في PageV04P098 # قوله * (وحرام) * إلى آخر الآية فتأمل الوعيد فيها على كل قول تذكرة فإنه ~~بين والكفران مصدر كالكفر ومنه قول الشاعر الطويل: # (رأيت أناسا لا تنام جدودهم * وجدي ولا كفران لله نائم) واختلف القراء في ~~قوله تعالى * (وحرام) * فقرأ عكرمة وغيره وحرم بفتح الحاء وكسر الراء وقرأ ~~جمهور السبعة وحرام وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم و حرم بكسر الحاء ~~وسكون الراء وقرأ ابن العباس بخلاف عنه وحرم بفتح الحاء وسكون الراء وقرأت ~~فرقة وحرم بفتح الحاء وشد الراء وقرأت فرقة وحرم بضم الحاء وكسر الراء ~~وشدها وقرأ قتادة ومطر الوراق وحرم بفتح الحاء وضم الراء والمستفيض من هذه ~~القراءات قراءة من قرأ و حرم وقراءة من قرأ وحرام وهما مصدران بمعنى نحو ~~الحل والحلال فأما معنى الآية فقالت فرقة حرام وحرم معناه جزم وحتم فالمعنى ~~وحتم * (على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) * إلى الدنيا فيتوبون ويستعتبون ~~بل هم صائرون إلى العقاب وقال بعض هذه الفرقة الإهلاك هو بالطبع على القلوب ~~ونحوه والرجوع هو إلى التوبة والإيمان وقالت فرقة المعنى * (وحرام) * أي ~~ممتنع ms2306 و حرم كذلك * (على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) * وقالوا * (لا) * ~~زائدة في الكلام واختلفوا في الإهلاك والرجوع بحسب القولين المذكورين قال ~~أبو علي يحتمل أن يرتفع حرام بالابتداء والخبر رجوعهم و * (لا) * زائدة ~~ويحتمل أن يرتفع حرام على خبر الابتداء كأنه قال والإقالة والتوبة حرام ثم ~~يكون التقدير بأنهم لا يرجعون فتكون * (لا) * على بابها كأنه قال هذا عليهم ~~ممتنع بسبب كذا فالتحريم في الآية بالجملة ليس كتحريم الشرع الذي إن شاء ~~المنهي ركبه. # قال القاضي أبو محمد ويتجه في الآية معنى ضمنه وعيد بين وذلك أنه ذكر من ~~عمل صالحا وهو مؤمن ثم عاد إلى ذكر الكفرة الذين من كفرهم ومعتقدهم أنهم لا ~~يحشرون إلى رب ولا يرجعون إلى معاد فهم يظنون بذلك أنه لا عقاب ينالهم ~~فجاءت الآية مكذبة لظن هؤلاء أي وممتنع على الكفرة المهلكين أن لا يرجعون ~~بل هم راجعون إلى عقاب الله وأليم عذابه فتكون * (لا) * على بابها والحرام ~~على بابه وكذلك الحرم فتأمله. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 9697 تحتمل * (حتى) * في هذه الآية أن ~~تكون متعلقة بقوله * (وتقطعوا) * وتحتمل على بعض التأويلات المتقدمة أن ~~تعلق ب * (يرجعون) * وتحتمل أن تكون حرف ابتداء وهو الأظهر بسبب * (إذا) * ~~لأنها تقتضي جوابا وهو المقصود ذكره واختلف هنا في الجواب فقالت فرقة ~~الجواب قوله * (اقترب الوعد) * PageV04P099 # والواو زائدة وقالت فرقة منها الزجاج وغيره الجواب في قوله * (يا ويلنا) ~~* التقدير قالوا * (يا ويلنا) * وليست الواو بزائدة والذي أقول إن الجواب ~~في قوله * (فإذا هي شاخصة) * وهذا هو المعنى الذي قصد ذكره لأنه رجوعهم ~~الذي كانوا يكذبون به وحرم عليهم امتناعه وقرأ الجمهور فتحت بتخفيف التاء ~~وقرأ ابن عامر وحده فتحت بتثقيلها وروي أن * (يأجوج ومأجوج) * يشرفون في كل ~~يوم على الفتح فيقولون غدا نفتح ولا يردون المشيئة إلى الله تعالى فإذا كان ~~غدا وجدوا الردم كأوله حتى إذا أذن الله تعالى في فتحه قال قائلهم غدا ~~نفتحه إن شاء الله فيجدونه كما تركوه قريب الانفتاح فيفتحونه ms2307 حينئذ وقرأ ~~عاصم وحده يأجوج ومأجوج بالهمز وقرأ الجمهور بالتسهيل وقد تقدم في سورة ~~الكهف توجيه ذلك وكثير من حال * (يأجوج ومأجوج) * فغنينا ها هنا عن إعادة ~~ذلك والحدب كل متسنم من الأرض كالجبل والظرب والكدية والقبر ونحوه وقالت ~~فرقة المراد بقوله * (وهم) * * (يأجوج ومأجوج) * لأنهم يطلعون من كل ثنية ~~ومرتفع ويعمون الأرض وذلك أنهم من الكثرة بحيث قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الله تعالى يوم القيامة لآدم أخرج بعث النار من ذريتك فيخرج من ~~كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين قال ففزع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف رجل ويروى أن الرجل منهم لا يموت ~~حتى يولد له ألف بين رجل وامرأة وقالت فرقة المراد بقوله * (وهم) * جميع ~~العالم وإنما هو تعريف بالبعث من القبور وقرأ ابن مسعود من كل جدث وهذه ~~القراءة تؤيد هذا التأويل و * (ينسلون) * معناه يسرعون في تطامن ومنه قول ~~الشاعر الرمل (عسلان الذئب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل) وقرأت فرقة ~~بكسر السين وقرأت بضمها وأسند الطبري عن أبي سعيد قال يخرج يأجوج ومأجوج ~~فلا يتركون أحدا إلا قتلوه إلا أهل الحصون فيمرون على بحيرة طبرية فيمر ~~آخرهم فيقول كان هنا مرة ما قال فيبعث الله عليهم النغف حتى تكسر أعناقهم ~~فيقول أهل الحصون لقد هلك أعداء الله فيدلون رجلا ينظر فيجدهم قد هلكوا قال ~~فينزل الله تعالى من السماء ماء فيقذف بهم في البحر فيطهر الأرض منهم وفي ~~حديث حذيفة نحو هذا وفي آخره قال وعند ذلك طلوع الشمس من مغربها وروي أن ~~ابن عباس رأى صبيانا يلعبون وينزوا بعضهم على بعض فقال هكذا خروج يأجوج ~~ومأجوج. # وقوله تعالى * (واقترب الوعد الحق) * يريد يوم القيامة وروي في الحديث أن ~~الرجل ليتخذ الفلو بعد يأجوج ومأجوج فلا يبلغ منفعته حتى تقوم الساعة وقوله ~~تعالى * (هي) * مذهب سيبويه أنها ضمير القصة كأنه قال فإذا القصة أو ~~الحادثة * (شاخصة أبصار) * وجوز الفراء أن تكون ضمير ms2308 الأبصار تقدمت لدلالة ~~الكلام ويجيء ما يفسرها وأنشد على ذلك الطويل. # (فلا وأبيها لا تقول حليلتي * ألا فرعني مالك بن أبي كعب) والشخوص بالعين ~~إحداد النظر دون أن يطرف وذلك يعتري من الخوف المفرط أو علة أو نحوه وقوله: ~~* (يا ويلنا) * تقديره يا ويلنا لقد كانت بنا غفلة عما وجدنا الآن وتبينا ~~الآن من الحقائق ثم تركوا الكلام الأول ورجعوا إلى نقد ما كان يداخلهم من ~~تعهد الكفر وقصد الإعراض فقالوا * (بل كنا ظالمين) *. PageV04P100 # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 9899 هذه مخاطبة لكفار مكة أي إنكم ~~وأصنامكم * (حصب جهنم) * والحصب ما توقد به النار إما لأنها تحصب به أي ~~ترمى وإما أن تكون لغة في الحطب إذا رمي وأما قبل أن يرمى به فلا يسمى حصبا ~~إلا بتجوز وقرأ الجمهور حصب بالصاد مفتوحة وسكنها ابن السميفع وذلك على ~~إيقاع المصدر موقع اسم المفعول وقرأ علي بن أبي طالب وأبي بن كعب وعائشة ~~وابن الزبير حطب جهنم بالطاء وقرأ ابن عباس حضب جهنم بالضاد منقوطة مفتوحة ~~وسكنها كثير غيره والحضب أيضا ما يرمى به في النار لتوقد به والمحضب العود ~~الذي تحرك به النار أو الحديدة أو نحوه ومنه قول الأعشى المتقارب (فلا تك ~~في حربنا محضبا * لتجعل قومك شتى شعوبا) وقوله * (وما تعبدون) * يريد ~~الأصنام وحرقها في النار على جهة التوبيخ لعابدها ومن حيث تقع ما لمن يعقل ~~في بعض المواضع اعترض في هذه الآية عبد الله بن الزبعرى على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إن عيسى وعزيرا ونحوهما قد عبدوا من دون الله فيلزم أن ~~يكونوا حصبا لجهنم فنزلت * (إن الذين سبقت) * ثم قرر الأمر بالإشارة إلى ~~الأصنام التي أرادها في قوله * (ما تعبدون) * فقال * (لو كان هؤلاء آلهة) * ~~وعبر عن الأصنام ب * (هؤلاء) * من حيث هي عندهم بحال من يعقل و الورود في ~~هذه الآية ورود الدخول. # قوله عز وجل سورة الآنبياء الآية 100103 الضمير في * (لهم) * عائد على من ~~يعقل ممن توعد والزفير صوت ms2309 المعذب وهو كنهيق الحمير وشبهه إلا أنه من الصدر ~~وقوله * (لا يسمعون) * قالت فرقة معناه لا يسمعون خيرا ولا سارا من القول ~~وقالت فرقة إن عذابهم أن يجعلوا في توابيت في داخل توابيت أخرى فيصيرون ~~هنالك لا يسمعون شيئا ولما اعترض ابن الزبعرى بأمر عيسى ابن مريم وعزير ~~نزلت * (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) * مبينة أن هؤلاء ليسوا تحت المراد ~~لأنهم لم يرضوا ذلك ولا دعوا إليه و * (الحسنى) * يريد كلمة الرحمة والحتم ~~بالتفضيل والحسيس الصوت وهو بالجملة ما يتأدى إلى الحس من حركة الأجرام ~~وهذه صفة لهم بعد دخولهم الجنة لأن الحديث يقتضي أن في الموقف تزفر جهنم ~~زفرة لا يبقى نبي ولا ملك إلا جثا على ركبتيه PageV04P101 # و * (الفزع الأكبر) * عام في كل هول يكون في يوم القايمة فكأن يوم ~~القيامة بجملته هو * (الفزع الأكبر) * وإن خصص بشيء من ذلك فيجب أن يقصد ~~لأعظم هوله قالت فرقة في ذلك هو ذبح الموت وقالت فرقة هو وقوع طبق جهنم على ~~جهنم وقالت فرقة هو الأمر بأهل النار إلى النار وقالت فرقة هو النفخة ~~الآخرة. # قال القاضي أبو محمد وهذا وما قبله من الأوقات أشبه أن يكون فيها * ~~(الفزع) * لأنها وقت لترجم الظنون وتعرض الحوادث فأما وقت ذبح الموت ووقوع ~~الطبق فوقت قد حصل فيه أهل الجنة في الجنة فذلك فزع بين إلا أنه لا يصيب ~~أحدا من أهل الجنة فضلا عن الأنبياء اللهم إلا أن يريد لا يحزنهم الشيء ~~الذي هو عند أهل النار فزع أكبر فأما إن كان فزعا للجميع فلا بد مما قلنا ~~من أنه قبل دخول الجنة وقد ذهب بعض الناس إلى أن قوله تعالى * (إن الذين ~~سبقت لهم منا الحسنى) * يعم كل مؤمن. # وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال عثمان منهم ع ولا مرية ~~أنها مع نزولها في خصوص مقصود تتناول كل من سعد في الآخرة وقوله تعالى * ~~(وتتلقاهم الملائكة) * يريد بالسلام عليهم والتبشير لهم أي هذا يومكم الذي ms2310 ~~وعدتم فيه الثواب والنعيم. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 104105 قرأت فرقة نطوي بنون العظمة ~~وقرأت فرقة يطوي السماء بياء مفتوحة على معنى يطوي الله تعالى وقرأ فرقة ~~تطوى السماء بتاء مضمومة ورفع السماء على ما لم يسم فاعله واختلف الناس في ~~* (السجل) * فقالت فرقة هو ملك يطوي الصحف وقالت فرقة * (السجل) * رجل كان ~~يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ع وهذا كله وما شاكله ضعيف وقالت فرقة * ~~(السجل) * الصحيفة التي يكتب فيها والمعنى * (كطي السجل) * أي كما يطوى ~~السجل من أجل الكتاب الذي فيه فالمصدر مضاف إلى المفعول ويحتمل أن يكون ~~المصدر مضافا إلى الفاعل أي كما يطوي السجل الكتاب الذي فيه فكأنه قال * ~~(يوم نطوي السماء) * كالهيئة التي فيها طي السجل للكتاب ففي التشبيه تجوز ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن السجل بشد السين وسكون الجيم وتخفيف اللام وفتح ~~أبو السمال السين فقرأ السجل وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير السجل بضم ~~السين وشدها وضم الجيم وقرأ الجمهور للكتاب وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن ~~عاصم للكتب وقوله تعالى * (كما بدأنا أول خلق نعيده) * يحتمل معنيين أحدهما ~~أن يكون خبرا عن البعث أي كما اخترعنا الخلق أولا على غير مثال كذلك ننشئهم ~~تارة أخرى فنبعثهم من القبور والثاني أن يكون خبرا عن أن كل شخص يبعث يوم ~~القيامة على هيئته التي خرج بها إلى الدنيا ويؤيد هذا التأويل أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا كما بدأنا ~~أول خلق نعيده وقوله تعالى * (كما بدأنا) * الكاف متعلقة بقوله * (نعيده) * ~~وقوله * (إنا كنا فاعلين) * تأكيد للأمر بمعنى PageV04P102 # أن الأمر واجب في ذلك وقالت فرقة * (الزبور) * اسم يعم جميع الكتب ~~المنزلة لأنه مأخوذ من زبرت الكتاب إذا كتبته قالت هذه الفرقة و * (الذكر) ~~* أراد به اللوح المحفوظ وقال بعضهم * (الذكر) * الذي في السماء وقالت فرقة ~~* (الزبور) * هو اسم زبور داود و * (الذكر) * أراد به التوراة وقالت فرقة * ~~(الزبور) * ما بعد التوراة من الكتب ms2311 و * (الذكر) * التوراة وقرأ حمزة وحده ~~الزبور بضم الزاي وقالت فرقة * (الأرض) * أراد بها أرض الدنيا أي كل ما ~~يناله المؤمنون من الأرض وقالت فرقة أراد أرض الجنة واستشهدت بقوله تعالى * ~~(وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء) ~~* وقالت فرقة إنما أراد بهذه الآية الإخبار عما كان صنعه مع بني إسرائيل أي ~~فاعلموا أنا كما وفينا لهم بما وعدناهم فكذلك ننجز لكم ما وعدناكم من ~~النصرة. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 106109 قالت فرقة الإشارة بقوله * (في ~~هذا) * إلى هذه الآيات المتقدمة وقالت فرقة الإشارة إلى القرآن بجملته ~~والعبادة تتضمن الإيمان بالله تعالى وقوله * (إلا رحمة للعالمين) * قالت ~~فرقة عم العالمين وهو يريد من آمن فقط وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليس برحمة على من كفر به ومات على الكفر وقالت فرقة العالمون عام ورحمته ~~للمؤمنين بينة وهي للكفارين بأن الله تعالى رفع عن الأمم أن يصيبهم ما كان ~~يصيب القرون قبلهم من أنواع العذاب المتسأصلة كالطوفان وغيره. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل الكلام أن يكون معناه وما أرسلنك للعالمين ~~إلا رحمة أي هو رحمة في نفسه وهذا بين أخذ به من أخذ وأعرض عنه من أعرض ~~وقوله تعالى * (آذنتكم على سواء) * معناه عرفتكم بنذارتي وأردت أن تشاركوني ~~في معرفة ما عندي من الخوف عليكم من الله تعالى ثم أعلمهم بأنه لا يعرف ~~تعيين وقت لعقابهم بل هو مترقب في القرب والبعد وهذا أهول وأخوف. # قوله عز وجل سورة الأنبياء الآية 110112 الضمير في قوله * (إنه) * عائد ~~على الله عز وجل وفي هذه الآية تهديد أي يعلم جميع الأشياء الواقعة منكم ~~وهو بالمرصاد في الجزاء عليها وقرأ يحيى بن عامر وإن أدري لعله وإن أدري ~~أقريب بفتح الياء فيهما وأنكر ابن مجاهد فتح هذه الياء ووجه أبو الفتح قوله ~~* (لعله) * الضمير فيه عائد على الإملاء لهم PageV04P103 # وصفح الله تعالى عن عذابهم وتمادي النعمة عليهم و * (فتنة) * معناه ~~امتحان وابتلاء و المتاع ms2312 ما يستمتع به مدة الحياة الدنيا ثم أمره تعالى أن ~~يقول على جهة الدعاء * (رب احكم بالحق) * والدعاء هنا بهذا فيه توعد أي إن ~~الحق إنما هو في نصرتي عليكم وأمر الله تعالى له بهذا الدعاء دليل على ~~الإجابة والعدة بها وقرأت فقر رب احكم وقرأ أبو جعفر بن القعقاع رب بالرفع ~~على المنادى المفرد وقرأت فرقة ربي أحكم على وزن أفعل وذلك على الابتداء ~~والخبر وقرأت فرقة ربي أحكم على وزن أنه فعل ماض ومعاني هذه القراءات بينة ~~ثم توكل في آخر الآية واستعان بالله تعالى وقرأ جمهور القراء قل رب وقرأ ~~عاصم فيما روي عنه قال رب وقرأ ابن عامر وحده يصفون بالياء وقرأ الباقون ~~والناس تصفون بالتاء من فوق على المخاطبة. PageV04P104 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحج هذه السورة مكية سوى ثلاث آيات قوله * ~~(هذان خصمان) * إلى تمام ثلاث آيات قاله ابن عباس ومجاهد وروي أيضا عن ابن ~~عباس أنهن أربع آيات إلى قوله * (عذاب الحريق) * وقال الضحاك هي مدنية وقال ~~قتادة سورة الحج مدنية إلا أربع آيات من قوله * (وما أرسلنا من قبلك من ~~رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) * إلى قوله * (عذاب يوم ~~عقيم) * فهن مكيات وعد النقاش ما نزل بالمدينة عشر آيات وقال الجمهور ~~مختلطة فيها مكي ومدني وهذا هو الأصح والله أعلم لأن الآيات تقتضي ذلك وروي ~~عن أنس بن مالك أنه قال نزل أول السورة في السفر على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنادى بها فاجتمع الناس إليه فقال أتدرون أي يوم هذا فبهتوا فقال ~~يوم يقول الله يا آدم أخرج بعث النار فيخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ~~قال فاغتم الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشروا فمنكم رجل ومن ~~يأجوج ومأجوج ألف رجل الحديث. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 12 صدر الآية تحذير لجميع العالم ثم أوجب ~~الخبر وأكده بأمر * (زلزلة) * القيامة وهي إحدى شرائطها وسماها شيئا إما ~~لأنها حاصلة متيقن ms2313 وقوعها فيستسهل لذلك أن تسمى شيئا. # وهي معدومة إذ اليقين بها يشبهها بالموجودات وأما على المال أي هي إذا ~~وقعت شيء عظيم فكأنه لم يطلق الاسم الآن بل المعنى أنها إذا كانت فهي حينئذ ~~شيء عظيم والزلزلة التحريك العنيف وذلك مع نفخة الفزع ومع نفحة الصعق حسبما ~~تضمن حديث أبي هريرة من ثلاث نفخات ومن لفظ الزلزلة قول الشاعر الخفيف ~~(يعرف الجاهل المضلل أن * الدهر فيه النكراء والزلزال) PageV04P105 # فيحتمل أن تكون الزلزلة في الآية عبارة عن أهوال يوم القيامة كما قال ~~تعالى * (مستهم البأساء والضراء وزلزلوا) * وكما قال عليه السلام اللهم ~~اهزمهم وزلزلهم والجمهور على أن * (زلزلة الساعة) * هي كالمعهودة في الدنيا ~~إلا أنها في غاية الشدة واختلف المفسرون في الزلزلة المذكورة هل هي في ~~الدنيا على القوم الذين تقوم عليهم القيامة أم هي في يوم القيامة على جميع ~~العالم فقال الجمهور هي في الدنيا والضمير في * (ترونها) * عائد عندهم على ~~الزلزلة وقوى قولهم إن الرضاع والحمل إنما هو في الدنيا وقالت فرقة الزلزلة ~~في القيامة واحتجت بحديث أنس المذكور آنفا إذ قرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الآية ثم قال إنه اليوم الذي يقول الله تعالى فيه لآدم آخرج بعث النار ~~ع وهذا الحديث لا حجة فيه لأنه يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~الآية المتضمنة ابتداء أمر الساعة ثم قصد في تذكيره وتخويفه إلى فصل من ~~فصول يوم القيامة فنص ذكره وهذا من الفصاحة والضمير عند هذه الفرقة عائد ~~على * (الساعة) * أي يوم يرون ابتداءها في الدنيا فيصح لهم بهذا التأويل أن ~~لا يلزمهم وجود الرضاع والحمل في يوم القيامة ولو أعادوه على الزلزلة فسد ~~قولهم بما يلزمهم على أن النقاش ذكر أن المراد ب * (كل ذات حمل) * من مات ~~من الإناث وولدها في جوفها ع وهذا ضعيف و الذهول الغفلة عن الشيء بطريان ما ~~يشغل عنه من هم أو وجع أو غيره وقال ابن زيد المعنى تترك ولدها للكرب الذي ~~نزل بها وقرأ ابن ms2314 أبي عبلة تذهل بضم التاء وكسر الهاء ونصب كل وألحق الهاء ~~في مرضع لأنه أراد فاعلات ذلك في ذلك اليوم فأجراه على الفعل وأما إذا ~~أخبرت عن المرأة بأن لها طفلا ترضعه فإنما تقول مرضع مثل حامل قال علي بن ~~سليمان هذه الهاء في * (مرضعة) * ترد على الكوفيين قولهم إن الهاء لا تكون ~~فيما لا تلبس له بالرجال وحكى الطبري أن بعض نحويي الكوفة قال أم الصبي ~~مرضعة * (وترى الناس سكارى) * تشبيه لهم أي من الهم ثم نفى عنهم السكر ~~الحقيقي الذي هو من الخمر قاله الحسن وغيره وقرأ جمهور القراء سكارى بضم ~~السن وثبوت الألف وكذلك في الثاني وهذا هو الباب فمرة جعله سيبويه جمعا ~~ومرة جعله اسم جمع وقرأ أبو هريرة بفتح السين فيهما وهذا أيضا قد يجيء في ~~هذه الجموع قال أبو الفتح هو تكسير وقال أبو حاتم هي لغة تميم وقرأ حمزة ~~والكسائي سكرى في الموضعين ورواه عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهي قراءة ابن مسعود وحذيفة وأصحاب عبد الله قال سيبويه ~~وقوم يقولون سكرى جعلوه مثل مرضى لأنهما شيئان يدخلان على الإنسان ثم جعلوا ~~روبى مثل سكرى وهم المستثقلون نوما من شرب الرائب قال أبو علي ويصح أن يكون ~~سكرى جمع سكر كزمن وزمنى وقد حكى سيبويه رجل سكر بمعنى سكران فتجيء سكرى ~~حينئذ لتأنيث الجمع كالعلامة في طائفة لتأنيث الجمع وقرأ سعيد بن جبير وترى ~~الناس سكرى وما هم بسكارى بالضم والألف وحكى المهدوي عن الحسن أنه قرأ ~~الناس سكارى وما هم بسكرى وقرأ الحسن والأعرج وأبو زرعة بن عمرو بن جرير في ~~الموضعين سكرى بضم السين قال أبو الفتح هو اسم مفرد كالبشرى وبهذا أفتاني ~~أبو علي وقد سألته عن هذا وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جرير وأبو هريرة وأبو ~~نهيك وترى بضم التاء الناس بالنصب قال وإنما هي محسبة ورويت هذه القراءة ~~ترى الناس بضم التاء والسين أي ترى جماعة الناس. PageV04P106 # قوله عز وجل ms2315 سورة الحج الآية 34 قوله تعالى * (ومن الناس) * الآية قال ~~ابن جريح نزلت في النضر بن الحارث وأبي بن خلف وقيل في أبي جهل بن هشام ثم ~~هي بعد تتناول كل من اتصف بهذه الصفة والمجادلة المحاجة والموادة مؤخوذة من ~~الجدل وهو الفتل والمعنى في قدرة الله تعالى وصفاته وكان سبب الآية كلام من ~~ذكر وغيرهم في أن الله تعالى لا يبعث الموتى ولا يقيم الأجساد من القبور ~~والشيطان هنا هو مغويهم من الجن ويحتمل أن يكون الشيطان من الإنس والإنحاء ~~على متبعيه و المريد المتجرد من الخير للشر ومنه الأمرد وشجرة مردى أي ~~عارية من الورق وصرح ممرد أي مملس من زجاج وصخرة مرداء أي ملساء والضمير في ~~* (عليه) * عائد على الشيطان قاله قتادة ويحتمل أن يعود على المجادل و * ~~(إنه) * في موضع رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله و * (إنه) * الثانية ~~عطف على الأولى مؤكدة مثلها وقيل هي مكررة للتأكيد فقط وهذا معترض بأن ~~الشيء لا يؤكد إلا بعد تمامه وتمام أن الأولى إنما هو بصلتها في قوله * ~~(السعير) * وكذلك لا يعطف ولسيبويه في مثل هذا * (إنه) * بدل وقيل * (إنه) ~~* خبر ابتداء محذوف تقديره فشأنه أنه يضله وقدره أبو علي فله أن يضله. # قال القاضي أبو محمد ويظهر لي أن الضمير في * (إنه) * الأولى للشيطان وفي ~~الثانية لمن الذي هو المتولي وقوله * (ويهديه) * بمعنى يدله على طريق ذلك ~~وليست بمعنى الإرشاد على الإطلاق وقرأ أبو عمرو إنه من تولاه فإنه يضله ~~بالكسر فيهما وقوله تعالى * (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث) * ~~الآية هذا احتجاج على العالم بالبداءة الأولى وضرب الله تعالى في هذه الآية ~~مثلين إذا اعتبرهما الناظر جوز في العقل البعثة من القبور ثم ورد خبر الشرع ~~بوجوب ذلك ووقوعه والريب الشك وقوله تعالى * (إن كنتم) * شرط مضمنه التوفيق ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن البعث بفتح العين وهي لغة في البعث عند البصريين ~~وهي عند الكوفيين تخفيف بعث وقوله تعالى * (فإنا خلقناكم من ms2316 تراب) * يريد ~~آدم ثم سلط الفعل عليهم من حيث هم من ذريته وقوله تعالى * (ثم من نطفة) * ~~يريد المني الذي يكون من البشر والنطفة تقع على قليل الماء وكثيره وقال ~~النقاش المراد * (نطفة) * آدم وقوله تعالى * (ثم من علقة) * يريد من الدم ~~تعود النطفة إليه في الرحم أو المقارن للنطفة والعلق الدم العبيط وقيل ~~العلق الشديد الحمرة فسمي الدم لذلك وقوله تعالى * (ثم من مضغة) * يريد ~~بضعة لحم على قدر ما يمضغ وقوله PageV04P107 # تعالى * (مخلقة) * معناه متممة البنية * (وغير مخلقة) * غير متممة أي ~~التي تستسقط قاله مجاهد وقتادة والشعبي وأبو العالية فاللفظة بناء مبالغة ~~من خلق ولما كان الإنسان فيه أعضاء متباينة وكل واحد منها مختص بخلق حسن في ~~جملته تضعيف الفعل لأن فيه خلقا كثيرة وقرأ ابن أبي عبلة مخلقة بالنصب وغير ~~بالنصب في الراء ويتصل بهذا الموضوع من الفقه أن العلماء اختلفوا في أم ~~الولد إذا أسقطت مضغة لم تصور هل تكون أم ولد بذلك فقال مالك والأوزاعي ~~وغيرهما هي أم ولد بالمضغة إذا علم أنها مضغة الولد وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة لا حتى يتبين فيه خلق ولو عضو واحد وقوله تعالى " لنبين " قالت فرقة ~~معناه لنبين أمر البعث فهو اعتراض بين الكلامين وقرأت هذه الفرقة بالرفع في ~~نقر المعنى ونحن نقر وهي قراءة الجمهور وقالت فرقة " لنبين " معناه بكون ~~المضغة غير مخلقة وطرح النساء إياها كذلك نبين للناس أن المناقل في الرحم ~~هي هكذا وقرأت هذه الفرقة ونقر بالنصب وكذلك قرأت ونخرجكم بالنصب وهي رواية ~~المفضل عن عاصم وحكى أبو عمرو الداني أن رواية المفضل هذه هي بالياء في يقر ~~وفي يخرجكم والرفع على هذا التأويل سائغ ولا يجوز النصب على التأويل الأول ~~وقرأ ابن وثاب ما نشاء بكسر النون و الأجل المسمى هو مختلف بحسب جنين جنين ~~فثم من يسقط وثم من يكمل أمره ويخرج حيا وقوله تعالى * (طفلا) * اسم الجنس ~~أي أطفالا واختلف الناس في الأشد من ثمانية عشر إلى ثلاثين إلى اثنين ~~وثلاثين إلى ms2317 ستة وثلاثين إلى أربعين إلى خمسة وأربعين واللفظ تقال باشتراك ~~فأشد الإنسان على العموم غير أشد اليتيم الذي هو الاحتلام و الأشد في هذه ~~الآية يحتمل المعنيين والرد إلى أرذل العمر هو حصول الإنسان في زمانة ~~واختلال قوة حتى لا يقدر على إقامة الطاعات واختلال عقل حتى لا يقدر على ~~إقامة ما يلزمه من المعتقدات وهذا أبدا يلحق مع الكبر وقد يكون * (أرذل ~~العمر) * في قليل من السن بحسب شخص ما لحقته زمانة وقد ذكر عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه * (أرذل العمر) * خمسة وسبعون سنة وهذا فيه نظر وإن صح ~~عن علي رضي الله عنه فلا يتوجه إلا أن يريد على الأكثر فقد نرى كثيرا أبناء ~~ثمانين سنة ليسوا في أرذل العمر وقرأ الجمهور العمر مشبعة وقرأ نافع العمر ~~مخففة الميم واختلف عنه وقوله تعالى * (لكيلا يعلم) * أي لينسى معارفه ~~وعلمه الذي كان معه فلا يعلم من ذلك شيئا فهذا مثال واحد يقضي للمعتبر به ~~أن القادر على هذه المناقل المتقن لها قادر على إعادة تلك الأجساد التي ~~أوجدها بهذه المناقل إلى حالها الأولى قوله عز وجل سورة الحج الآية 510 ~~PageV04P108 # هذا هو المثال الثاني الذي يعطي للمعتبر فيه جواز بعث الأجساد وذلك أن ~~إحياء الأرض بعد موتها بين فكذلك الأجساد و * (هامدة) * معناه ساكنة دارسة ~~بالية ومنه قيل همد الثوب إذا بلي قال الأعشى الكامل (قالت قتيلة ما لجسمك ~~شاحبا * وأرى ثيابك باليات همدا) واهتزاز الأرض هو حركتها بالنبات وغير ذلك ~~مما يعتريها بالماء * (وربت) * معناه نشزت وارتفعت ومنه الربوة وهو المكان ~~المرتفع وقرأ جعفر بن القعقاع وربأت بالهمز ورويت عن أبي عمرو وقرأها عبد ~~الله بن جعفر وخالد بن ألياس وهي غير وجيهة ووجهها أن تكون من ربأت القوم ~~إذا علوت شرفا من الأرض طليعة فكأن الأرض بالماء تتطاول وتعلو والزوج النوع ~~والبهيج فعيل من البهجة وهي الحسن قاله قتادة وغيره قوله تعالى * (ذلك) * ~~إشارة إلى كون ما تقدم ذكر ف * (ذلك) * ابتداء وخبره * (بأن) ms2318 * أي هو * ~~(بأن الله) * تعالى * (حق) * محيي قادر وقوله * (وأن الساعة آتية) * ليس ~~بسبب لما ذكر لكن المعنى أن الأمر مرتبط بعضه ببعض أو على تقدير والأمر أن ~~الساعة وقوله تعالى * (ومن الناس) * الآية الإشارة بقوله * (ومن الناس) * ~~إلى القوم المتقدم ذكرهم وحكى النقاش عن محمد بن كعب أنه قال نزلت الآية في ~~الأخنس بن شريق وكرر هذه على جهة التوبيخ فكأنه يقول فهذه الأمثال في غاية ~~الوضوح والبيان * (ومن الناس) * مع ذلك * (من يجادل) * فكأن الواو واو ~~الحال والآية المتقدمة الواو فيها واو عطف جملة الكلام على ما قبلها والآية ~~على معنى الإخبار وهي ها هنا مكررة للتوبيخ و * (ثاني) * حال من ضمير في * ~~(يجادل) * ولا يجوز أن تكون من " من " لأنها ابتداء والابتداء إنما عمله ~~الرفع لا النصب وإضافة * (ثاني) * غير معتد بها لأنها في معنى الانفصال إذ ~~تقديرها ثانيا عطفه وقوله * (ثاني عطفه) * عبارة عن المتكبر المعرض قاله ~~ابن عباس وغيره ع وذلك أن صاحب الكبر يرد وجهه عما يتكبر عنه فهو يرد وجهه ~~يصعر خده ويولي صفحته ويلوي عنقه ويثني عطفه وهذه هي عبارات المفسرين ~~والعطف الجانب وقرأ الحسن عطفه بفتح العين والعطف السيف لأن صاحبه يتعطفه ~~أي يصله بجنبه وقرأ الجمهور ليضل بضم الياء وقرأ مجاهد وأهل مكة بفتح الياء ~~وكذلك قرأ أبو عمرو والخزي الذي توعد به النضر بن الحارث في أسره يوم بدر ~~وقتله بالصفراء والحريق طبقة من طبقات جهنم وقوله تعالى * (ذلك بما قدمت ~~يداك) * بمعنى يقال له ونسب التقديم إلى اليدين إذ هما آلتا الاكتساب ~~واختلف في الوقف على قوله * (يداك) * فقيل لا يجوز لأن التقدير وبأن الله ~~أي * (وأن الله) * هو العدل فيك بجرائمك وقيل يجوز بمعنى والأمر أن الله ~~تعالى * (ليس بظلام) * والعبيد هنا ذكروا في معنى مكسنتهم وقلة قدرتهم ~~فلذلك جاءت هذه الصيغة. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 11 - 13 PageV04P109 # هذه الآية نزلت في أعراب وقوم لا يقين لهم كان أحدهم إذا أسلم فاتفق له ~~اتفاقات حسان ms2319 من نمو ماله وولد ذكر يرزقه وغير ذلك قال هذا دين جيد وتمسك ~~به لهذه المعاني وإن كان الأمر بخلاف تشاءم به وارتد كما صنع العرنيون ~~وغيرهم قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم وقوله تعالى * (على ~~حرف) * معناه على انحراف منه عن العقيدة البيضاء أو على شفى منها معدى ~~للزهوق والفتنة الاختبار وقوله تعالى * (انقلب على وجهه) * عبارة للمولى عن ~~الأمور وخسارته * (الدنيا والآخرة) * أما * (الدنيا) * فبالمقادير التي جرت ~~عليه وأما * (الآخرة) * فبارتداده وسوء معتقده وقرأ مجاهد وحميد والأعرج ~~خاسرا الدنيا والآخرة نصبا على الحال وقوله تعالى * (ما لا يضره) * يريد ~~الأوثان ومعنى * (يدعو) * يعبد ويدعو أيضا في ملماته واختلف الناس في قوله ~~تعالى * (يدعو لمن ضره) * فقالت فرقة من الكوفيين اللام مقدمة على موضعها ~~وإنما التقدير يدعو من لضره ويؤيد هذا التأويل أن عبد الله بن مسعود قرأ ~~يدعو من ضره وقال الأخفش * (يدعو) * بمعنى يقول و " من " مبتدأ و * (ضره) * ~~مبتدأ و * (أقرب) * خبره والجملة صلة وخبر " من " محذوف والتقدير يقول لمن ~~ضره أقرب منه نفعه إله وشبه هذا يقول عنترة يدعون عنتر والرماح كأنها ع ~~وهذا القول فيه نظر فتأمل إفساده للمعنى إذ لم يعتقد الكافر قط أن ضر ~~الأوثان أقرب من نفعها واعتذار أبي علي هنا مموه وأيضا فهو لا يشبه البيت ~~الذي استشهد به وقيل المعنى في * (يدعو) * يسمى وهذا كالقول الذي قبله إلا ~~أن المحذوف آخرا مفعول تقديره إلها وقال الزجاج يجوز أن يكون * (يدعو) * في ~~موضع الحال وفيه هاء محذوفة والتقدير ذلك هو الضلال البعيد يدعو أو يدعوه ~~فيوقف على هذا قال أبو علي ويحسن أن يكون ذلك بمعنى الذي أي الذي هو الضلال ~~البعيد * (يدعو) * فيكون قوله ذلك موصولا بقوله * (ذلك هو الضلال البعيد) * ~~ويكون * (يدعو) * عاملا في قوله * (ذلك) * ع كون * (ذلك) * بمعنى الذي غير ~~سهل وشبهه المهدوي بقوله تعالى * (وما تلك بيمينك يا موسى) * وقد يظهر في ~~الآية أن يكون قوله * (يدعو) * متصلا بما قبله ويكون فيه معنى ms2320 التوبيخ كأنه ~~قال * (يدعو) * من لا يضر ولا ينفع ثم كرر * (يدعو) * على جهة التوبيخ غير ~~معدى إذ عدي أول الكلام ثم ابتدأ الإخبار بقوله * (لمن ضره) * واللام مؤذنة ~~بمجيء القسم والثانية التي في * (لبئس) * لام القسم وإن كان أبو علي مال ~~إلى أنها لام الابتداء والثانية لام اليمين ويظهر أيضا في الآية أن يكون ~~المراد يدعو من ضره ثم علق الفعل بالام وصح أن يقدر هذا الفعل من الأفعال ~~التي تعلق وهي أفعال النفس كظننت وخشيت وأشار أبو علي إلى هذا ورد عليه و * ~~(العشير) * القريب المعاشر في الأمور وذهب الطبري إلى أن المراد بالمولى ~~والعشير هو الإنسان الذي يعبد الله على حرف ويدعو الأصنام والظاهر أن ~~المراد ب * (المولى) * و * (العشير) * هو الوثن الذي ضره أقرب من نفعه وهو ~~قول مجاهد والله أعلم. PageV04P110 # قوله عز وجل سورة الحج الآية 14 17 لما ذكر تبارك وتعالى حالة من يعبده * ~~(على حرف) * وسفه رأيهم وتوعدهم بخسارة الآخرة عقب ذلك بذكر مخالفيهم من ~~أهل الإيمان وذكر ما وعدهم به من إدخاله إياهم الجنة ثم أخذت الآية في ~~توبيخ أولئك الأولين وإسلامهم إلى رأيهم وإحالتهم على ما في عنتهم وليس فيه ~~راحتهم كأنه يقول هؤلاء العابدون على حرف صحبهم القلق وظنوا أن الله تبارك ~~وتعالى لن ينصر محمدا وأتباعه ونحن إنما أمرناهم بالصبر وانتظار وعدنا فمن ~~ظن غير ذلك * (فليمدد بسبب) * وليختنق ولينظر هل يذهب بذلك غيظه قال هذا ~~المعنى قتادة وهذا على جهة المثل السائر قولهم دونك الحبل فاختنق يقال ذلك ~~للذي يريد من الأمر ما لا يمكنه والسبب الحبل والنصر معروف إلا أن أبا ~~عبيدة ذهب به إلى معنى الرزق كما قالوا أرض منصورة أي ممطورة وكما قال ~~الشاعر الطويل (وإنك لا تعطي أمرا فوق حقه * ولا تملك الشق الذي الغيث ~~ناصره) وقال وقف بنا سائل من بني أبي بكر فقال من ينصرني ينصره الله و * ~~(السماء) * على هذه الأقوال الهواء علوا فكأنه أراد سقفا أو شجرة أو نحوه ~~وقال ms2321 ابن زيد * (السماء) * هي المعروفة وذهب إلى معنى آخر كأنه قيل لمن يظن ~~أن الله تعالى لا ينصر محمدا إن كنت تظن ذلك فامدد * (بسبب إلى السماء) * ~~واقطعه إن كنت تقدر على ذلك فإن عجزت فكذلك لا تقدر على قطع سبب محمد صلى ~~الله عليه وسلم إذ نصرته من هنالك والوحي الذي يأتيه. # قال القاضي أبو محمد والقطع على هذا التأويل ليس بالاختناق بل هو جزم ~~السبب وفي مصحف ابن مسعود ثم ليقطعه بهاء والجمهور على أن القطع هنا هو ~~الاختناق وقال الخليل وقطع الرجل إذا اختنق بحبل أو نحوه ثم ذكر الآية ~~وتحتمل الآية معنى آخر وهو أن يراد به الكفار وكل من يغتاظ بأن ينصره الله ~~ويطمع أن لا ينصر قيل له من ظن أن هذا لا ينصر فليمت كمدا هو منصور لا ~~محالة فليختنق هذا الظان غيظا وكمدا ويؤيد هذا أن الطبري والنقاش قالا ~~ويقال نزلت في نفر من بني أسد وغطفان قالوا نخاف أن ينصر محمد فينقطع الذي ~~بيننا وبين حلفائنا من يهود من المنافع والمعنى الأول الذي قيل فيه ~~للعابدين * (على حرف) * ليس بهذا ولكنه بمعنى من قلق واستبطأ النصر وظن أن ~~محمدا لا ينصر فليختنق سفاهة إذ تعدى الأمر الذي حد له في الصبر وانتظار ~~صنع الله وقال مجاهد الضمير في PageV04P111 # * (ينصره) * عائد على " من " والمعنى من كان من المتقلقين من المؤمنين ع. ~~والضمير في التأويل الذي ذكرناه في أن يراد الكفار لا يعود إلا على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقط وقالت فرقة الضمير عائد على الدين والقرآن وقرأ أبو ~~عمرو وابن عامر ليقطع فلينظر بكسر اللام فيهما على الأصل وهي قراءة الجمهور ~~وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بسكون اللام فيهما في لام الأمر في كل القرآن مع ~~الواو والفاء وثم واختلف عن نافع وهي قراءة الحسن وأبي عمرو وعيسى ع أما ~~الواو والفاء إذا دخلا على الأمر فحكى سيبويه أنهم يرونها كأنها من الكلمة ~~فسكون اللام تخفيف وهو أفصح من تحريكها وأما ثم ms2322 فهي كلمة مستقلة فالوجه ~~تحريك اللام بعدها ع وقد رأى بعض النحويين الميم من ثم بمنزلة الواو والفاء ~~وقوله تعالى * (ما يغيظ) * يحتمل أن تكون " ما " بمعنى الذي وفي * (يغيظ) * ~~عائد عليها ويحتمل أن تكون مصدرية حرفا فلا عائد عليها والكيد هو مده السبب ~~ع وأبين وجوه هذه الآية أن تكون مثلا ويكون النصر المعروف والقطع الاختناق ~~و * (السماء) * الارتفاع في الهواء بسقف أو شجرة ونحوه فتأمله وقوله تعالى ~~" وكذلك أنزلناه " إلى * (شهيد) * المعنى وكما وعدنا بالنصر وأمرنا بالصبر ~~كذلك أنزلنا القرآن آية بينة لمن نظر واهتدى لا ليقترح معها ويستعجل القدر ~~وقال الطبري المعنى وكما بينت حجتي على من جحد قدرتي على إحياء الموتى " ~~كذلك أنزلناه " والضمير في * (أنزلناه) * عائد على القرآن وجاءت هذه ~~الضمائر هكذا وإن لم يتقدم ذكر لشهرة المشار إليه نحو قوله تعالى * (حتى ~~توارت بالحجاب) * وغيره وقوله تعالى * (وأن) * في موضع خير الابتداء ~~والتقدير والأمر أن الله يهدي من يريد وهداية الله تعالى هي خلقه الرشاد ~~والإيمان في نفس الإنسان ثم أخبر الله تعالى عن فعله بالفرق المذكورين وهم ~~المؤمنون بمحمد عليه السلام وغيره واليهود والصابئون وهم قوم يعبدون ~~الملائكة ويستقبلون القبلة ويوحدون الله ويقرؤون الزبور قاله قتادة * ~~(والنصارى والمجوس) * وهم عبدة النار والشمس والقمر والمشركون وهم عبدة ~~الأوثان قال قتادة الأديان ستة خمسة للشيطان وواحد للرحمن وخبر * (أن) * ~~قوله تعالى الله * (يفصل بينهم) * ثم دخلت * (أن) * على الخبر مؤكدة وحسن ~~ذلك لطول الكلام فهي وما بعدها خبر * (أن) * الأولى وقرن الزجاج هذه الآية ~~بقول الشاعر البسيط (إن الخليفة إن الله سربله * سربال ملك به ترجى ~~الخواتيم) نقله من الطبري وليس هذا البيت كالآية لأن الخبر في البيت في ~~قوله ترجى الخواتيم وإن الثانية وجملتها معترضة بين الكلامين ثم تم الكلام ~~كله في قوله تعالى * (القيامة) * واستأنف الخبر عن " إن الله على كل شيء ~~شهيد " عالم به وهذا خبر مستأنف للفصل بين الفرق وفصل الله تعالى بين هذه ~~الفرق هو إدخال المؤمنين الجنة والكافرين النار. ms2323 # قوله عز وجل سورة الحج الآية 1822 PageV04P112 # * (ألم تر) * تنبيه من رؤية القلب وهذه آية إعلام بتسليم المخلوقات جمع ~~لله وخضوعها وذكر في الآية كل ما عبد الناس إذ في المخلوقات أعظم مما قد ~~ذكر كالرياح والهواء ف * (من في السماوات) * الملائكة * (ومن في الأرض) * ~~من عبد من البشر * (والشمس) * كانت تعبدها حمير وهم قوم بلقيس والقمر كانت ~~كنانة تعبده قاله ابن عباس وكانت تميم تعبد الدبران وكانت لخم تعبد المشتري ~~وكانت طيىء تعبد الثريا وكانت قريش تعبد الشعرى وكانت أسد تعبد عطارد وكانت ~~ربيعة تعبد المرزم * (والجبال والشجر) * منها النار وأصنام الحجارة والخشب ~~* (والدواب) * فيها البقر وغير ذلك مما عبد من الحيوان كالديك ونحوه و ~~السجود في هذه الآية هو بالخضوع والانقياد للأمر كما قال الشاعر ترى الأكم ~~فيه سجدا للحوافر وهذا مما يتعذر فيه السجود المتعارف وقال مجاهد سجود هذه ~~الأشياء هو بظلالها وقال بعضهم سجودها هو بظهور الصنعة فيها ع وهذا وهم ~~وإنما خلط هذه الآية بآية التسبيح وهناك يحتمل أن يقال هي بآثار الصنعة ~~وقوله تعالى * (وكثير حق عليه العذاب) * يحتمل أن يكون معطوفا على ما تقدم ~~أي * (وكثير حق عليه العذاب) * يسجد أي كراهية وعلى رغمه إما بظله وإما ~~بخضوعه عند المكاره ونحو ذلك قاله مجاهد وقال سجوده بظله ويحتمل أن يكون ~~رفعا بالابتداء مقطوعا مما قبله وكأن الجملة معادلة لقوله * (وكثير من ~~الناس) * لأن المعنى أنهم مرحومون بسجودهم ويؤيد هذا قوله تعالى بعد ذكل * ~~(ومن يهن الله) * الآية وقرأ جمهور الناس من مكرم بكسر الراء وقرأ ابن أبي ~~عبلة بفتح الراء على معنى من موضع كرامة أو على أنه مصدر كمدخل وقرأ ~~الجمهور والدواب مشددة الباء وقرأ الزهري وحده بتخفيف الباء وهي قليلة ~~ضعيفة وهي تخفيف على غير قياس كما قالوا ظلت وأحست وكما قال علقمة البسيط ~~(كأن إبريقهم ظبي على شرف * مفدم بسبا الكتان ملثوم) أردا بسبائب الكتان ~~وأنشد أبو علي في مثله الكامل (حتى إذا ما لم أجد غير الشر * كنت أمرأ ms2324 من ~~مالك بن جعفر) وهذا باب إنما يستعمل في الشعر فلذلك ضعفت هذه القراءة وقوله ~~تعالى * (هذان خصمان) * الآية اختلف الناس في المشار إليه بقوله * (هذان) * ~~فقال قيس بن عباد وهلال بن يساف نزلت هذه الآية في المتبارزين يوم بدر وهم ~~ستة حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث برزوا لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ~~والوليد بن عتبة وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: أنا أول من يجثو يوم ~~القيامة للخصومة بين يدي الله تعالى وأقسم أبو ذر على هذا القول ع ووقع أن ~~الآية فيهم في صحيح البخاري وقال ابن عباس الإشارة PageV04P113 # إلى المؤمنين وأهل الكتاب وذلك أنه وقع بينهم تخاصم فقالت اليهود نحن ~~أقوم دينا منكم ونحو هذا فنزلت الآية وقال عكرمة المخاصمة بين الجنة والنار ~~وقال مجاهد وعطاء بن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن وعاصم والكلبي الإشارة ~~إلى المؤمنين والكفار على العموم ع وهذا قول تعضده الآية وذلك أنه تقدم ~~قوله * (وكثير من الناس) * المعنى هم مؤمنون ساجدون ثم قال * (وكثير حق ~~عليه العذاب) * ثم أشار إلى هذين الصنفين بقوله * (هذان خصمان) * والمعنى ~~أن الإيمان وأهله والكفر وأهله خصمان مذ كانا إلى قيام الساعة بالعداوة ~~والجدال والحرب وقوله تعالى * (خصمان) * يريد طائفتين لأن لفظة خصم هي مصدر ~~يوصف به الجمع والواحد ويدل على أنه أراد الجمع قوله * (اختصموا) * فإنها ~~قراءة الجمهور وقرأ ابن أبي عبلة اختصما في ربهم وقوله * (في ربهم) * معناه ~~في شأن ربهم وصفاته وتوحيده ويحتمل أن يريد في رضاء ربهم وفي ذاته ثم بين ~~حكمي الفريقين فتوعد تعالى الكفار بعذاب جهنم و * (قطعت) * معناه جعلت لهم ~~بتقدير كما يفصل الثوب وروي أنها من نحاس وقيل ليس شيء من الحجارة والفلز ~~أحر منه إذا حمي وروي في صب * (الحميم) * وهو الماء المغلي أنه تضرب رؤوسهم ~~ب المقامع فتنكشف أدمغتهم فيصب * (الحميم) * حينئذ وقيل بل يصب الحميم أولا ~~فيفعل ما وصف ثم تضرب ب المقامع بعد ذلك و * (الحميم) * الماء المغلي و * ~~(يصهر) * معناه ms2325 يذاب وقيل معناه يعصر وهذه العبارة قلقة وقيل معناه ينضج ~~ومنه قول الشاعر تصهره الشمس ولا ينصهر وإنما يشبه فيمن قال يعصر أنه أراد ~~الحميم يهبط كل ما يلقى في الجوف ويكشطه ويسلته وقد روى أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه يسلته ويبلغ به قدميه ويذيبه ثم يعاد كما كان وقرأ ~~الجمهور يصهر وقرأت فرقة يصهر بفتح الضاد وشد الهاء والمقمعة بكسر الميم ~~مقرعة من حديد يقمع بها المضروب وقوله * (أرادوا) * روي فيه أن لهب النار ~~إذا ارتفع رفعهم فيصلون إلى أبواب النار فيريدون الخروج فيضربون ب المقامع ~~وتردهم الزبانية ومن في قوله * (منها) * الابتداء الغاية وفي قوله * (من ~~غم) * يحتمل أن تكون لبيان الجنس ويحتمل أن تكون لابتداء غاية أيضا وهي بدل ~~من الأولى وقوله * (وذوقوا) * هنا محذوف تقديره ويقال لهم * (ذوقوا) * و * ~~(الحريق) * فعيل بمعنى مفعل أي محرق وقرأ الجمهور هذان بتخفيض النون وقرأ ~~ابن كثير وحده هذان بتشديد النون وقرأها شبل وهي لغة لبعض العرب في ~~المبهمات كاللذان وهذان وقد ذكر ذلك أبو علي. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 2325 PageV04P114 # هذه الآية معادلة لقوله * (فالذين كفروا) * وقرأ الجمهور يحلون بضم الياء ~~وشد اللام من الحلي وقرأ ابن عباس يحلون بفتح الياء واللام وتخفيفها يقال ~~حلي الرجل وحليت المرأة إذا صارت ذات حلي وقيل هي من قولهم لم يحل فلان ~~بطائل و " من " في قوله * (من أساور) * هي لبيان الجنس ويحتمل أن تكون ~~للتبعيض و الأساور جمع سوار وإسوار بكسر الهمزة وقيل * (أساور) * جمع ~~وأسورة وأسوة ر جمع سوار وقرأ ابن عباس من أسورة من ذهب و اللؤلؤ الجوهر ~~وقيل صغاره وقيل كباره والأشهر أنه اسم للجوهر وقرأ نافع وعاصم في رواية ~~أبي بكر ولؤلؤا بالنصب عطفا على موضع الأساور لأن التقدير يحلون أساور وهي ~~قراءة الحسن والجحدري وسلام ويعقوب والأعرج وأبي جعفر وعيسى بن عمر وحمل ~~أبو الفتح نصبه على إضمار فعل وقرأ الباقون من السبعة و لؤلؤ بالخفض عطفا ~~إما على لفظ ms2326 الأساور ويكون اللؤلؤ في غير الأساور وإما على الذهب لأن ~~الأساور أيضا تكون من ذهب ولؤلؤ قد جمع بعضه إلى بعض ورويت هذه القراءة عن ~~الحسن بن أبي الحسن وطلحة وابن وثاب والأعمش وأهل مكة وثبتت في الإمام ألف ~~بعد الواو قاله الجحدري وقال الأصمعي ليس فيها ألف وروى يحيى عن أبي بكر عن ~~عاصم همز الواو الثانية دون الأولى وروى المعلى بن منصور عن أبي بكر عن ~~عاصم ضد ذلك قال أبو علي همزهما وتخفيفهما وهمز إحداهما دون الأخرى جائز ~~كله وقرأ ابن عباس ولئلئا بكسر اللامين وأخبر عنهم بلباس الحرير لأنها من ~~أكمل حالات الآخرة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير في ~~الدنيا لم يلبسه في الآخرة وقال ابن عباس لا تشبه أمور الآخرة أمور الدنيا ~~إلا في الأسماء فقط وأما الصفات فمتباينة و * (الطيب من القول) * لا إله ~~إلا الله وما جرى معها من ذكر الله تعالى وتسبيحه وتقديسه وسائر كلام أهل ~~الجنة من محاورة وحديث طيب فإنها لا تسمع فيها لاغية و * (صراط الحميد) * ~~هو طريق الله تعالى الذي دعا عباده إليه ويحتمل أن يريد ب * (الحميد) * نفس ~~الطريق فأضاف إليه على حد إضافته في قوله * (دار الآخرة) * وقوله تعالى * ~~(إن الذين كفروا ويصدون) * الآية قوله * (ويصدون) * تقديره وهم يصدون وبهذا ~~حسن عطف المستقبل على الماضي وقالت فرقة الواو زائدة * (ويصدون) * خبر * ~~(أن) * وهذا مفسد للمعنى المقصود وإنما الخبر محذوف مقدر عند قوله " ~~والبادي " تقديره خسروا أو هلكوا وجاء * (يصدون) * مستقبلا إذ هو فعل ~~يديمونه كما جاء قوله تعالى " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم " ونحوه وهذه ~~الآية نزلت عام الحديبية حين صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد ~~الحرام وذلك أنه لم يعلم لهم صد قبل ذلك الجمع إلا أن يراد صدهم لأفراد من ~~الناس فقد وقع ذلك في صدر المبعث وقالت فرقة * (المسجد الحرام) * أرادوا به ~~مكة كلها ع وهذا صحيح لكنه قصد بالذكر المهم المقصود من ذلك وقرأ ms2327 جمهور ~~الناس سواء بالرفع وهو على الابتداء و * (العاكف) * خبره وقيل الخبر * ~~(سواء) * وهو مقدم وهو قول أبي علي والمعنى الذي جعلناه للناس قبلة أو ~~متعبدا وقرأ حفص عن عاصم سواء بالنصب وهي قراءة الأعمش وذلك يحتمل وجهين ~~أحدهما أن يكون مفعولا ثانيا ل جعل ويرتفع العاكف به لأنه مصدر في معنى ~~مستو أعمل عمل اسم الفاعل والوجه الثاني أن يكون حالا من الضمير في * ~~(جعلنا) * وقرأت فرقة سواء بالنصب العاكف بالخفض عطفا على الناس و * ~~(العاكف) * المقيم في البلد و " البادي " القادم عليه من غيره وقرأ ~~PageV04P115 # ابن كثير في الوصل والوقف البادي بالياء ووقف أبو عمرو بغير ياء ووصل ~~بالياء وقرأ نافع الباد بغير ياء في الوصل والوقف في رواية المسيبي وأبي ~~بكر وإسماعيل ابني أبي أويس وروى ورش الوصل بالياء وقرأ عاصم وابن عامر ~~وحمزة والكسائي بغير ياء وصلا ووقفا وهي في الإمام بغير ياء وأجمع الناس ~~على الاستواء في نفس * (المسجد الحرام) * واختلفوا في مكة فذهب عمر بن ~~الخطاب وابن عباس ومجاهد وجماعة معهم إلى أن الأمر كذلك في دور مكة وأن ~~القادم له النزول حيث وجد وعلى رب المنزل أن يؤويه شاء أو أبى وقال ذلك ~~سفيان الثوري وغيره وكذلك كان الأمر في الصدر الأول قال ابن سابط وكانت ~~دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة فاتخذ رجل بابا فأنكر عليه عمر وقال ~~أتغلق بابا في وجه حاج بيت الله فقال إنما أردت حفظ متاعهم من السرقة فتركه ~~فاتخذ الناس الأبواب وقال جمهور من الأمة منهم مالك ليس الدور كالمسجد ~~ولأهلها الامتناع بها والاستبداد وعلى هذا هو العمل اليوم وهذا الاختلاف ~~الأول متركب على الاختلاف في مكة هل هي عنوة كما روي عن مالك والأوزاعي أو ~~صلح كما روي عن الشافعي فمن رآها صلحا فإن الاستواء في المنازل عنده بعيد ~~ومن رآها عنوة أمكنه أن يقول الاستواء فيها قرره الأئمة الذين لم يقطعوها ~~أحدا وإنما سكنى من سكن من قبل نفسه. # قال القاضي أبو محمد وظاهر قول ms2328 النبي صلى الله عليه وسلم وهل ترك لنا ~~عقيل منزلا يقتضي أن لا استواء وأنها متملكة ممنوعة على التأويلين في قوله ~~عليه السلام لأنه تؤول بمعنى أنه ورث جميع منازل أبي طالب وغيره وتؤول ~~بمعنى أنه باع منازل بني هاشم حين هاجروا ومن الحجة لتملك أهلها دورهم أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشترى من صفوان بن أمية دارا للسجن بأربعة آلاف ~~ويصح مع ذلك أن يكون الاستواء في وقت الموسم للضرورة والحاجة فيخرج الأمر ~~حينئذ عن الاعتبار بالعنوة والصلح وقوله تعالى * (بإلحاد) * قال أبو عبيدة ~~الباء زائدة ومنه قول الشاعر: # (بواد يمان ينبت الشت صدره * وأسفله بالمرخ والشبهان) ومنه قول الأعشى ~~(ضمنت برزق عيالنا أرماحنا *) وهذا كثير ويجوز أن يكون التقدير * (ومن يرد ~~فيه) * الناس * (بإلحاد) * و الإلحاد الميل وهذا الإلحاد والظلم يجمع جميع ~~المعاصي من الكفر إلى الصغائر فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية ~~السيئة فيه ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب بذلك إلا في مكة هذا قول ابن ~~مسعود وجماعة من الصحابة وغيرهم وقال ابن عباس الإلحاد في هذه الآية الشرك ~~وقال أيضا هو استحلال الحرام وحرمته وقال مجاهد هو العمل السئ فيه وقال عبد ~~الله بن عمرو قول لا والله وبلى والله بمكة من الإلحاد وقال حبيب بن أبي ~~ثابت الحكرة بمكة من الإلحاد بالظلم ع والعموم يأتي على هذا كله وقرأت فرقة ~~ومن يرد من الورود حكاه الفراء والأول أبين وأعم وأمدح للبقعة و " من " شرط ~~جازمة للفعل وذلك منع من عطفها على * (الذين) * والله المستعان. # قوله عز وجل سور الحج الآية 2628 PageV04P116 # المعنى واذكر * (إذ بوأنا) * و بوأ هي تعدية باء بالتضعيف و باء معناه ~~رجع فكأن المبوىء يرد المبوأ إلى المكان واستعملت اللفظة بمعنى سكن ومنه ~~قوله تعالى * (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) * وقال الشاعر. # (كم من أخ لي صالح * بوأته بيدي لحدا) واللام في قوله تعالى * (لإبراهيم) ~~* قالت فرقة هي زائدة وقالت فرقة * (بوأنا) * نازلة منزلة فعل يتعدى ms2329 باللام ~~كنحو جعلنا ع والأظهر أن يكون المفعول الأول ب * (بوأنا) * محذوفا تقديره ~~الناس أو العالمين ثم قال * (لإبراهيم) * بمعنى له كانت هذه الكرامة وعلى ~~يديه بوؤا و * (البيت) * هو الكعبة وكان فيما روي قد جعله الله تعالى ~~متعبدا لآدم عليه السلام ثم درس بالطوفان وغيره فلما جاءت مدة إبراهيم أمره ~~الله تعالى ببنائه فجاء إلى موضعه وجعل يطلب أثرا فبعث الله ريحا فكشف له ~~عن أساس آدم فرفع قواعده عليه وقوله * (أن لا تشرك) * هي مخاطبة لإبراهيم ~~عليه السلام في قول الجمهور حكيت لنا بمعنى قيل له لا تشرك وقرأ عكرمة ألا ~~يشرك بالياء على نقل معنى القول الذي قيل له قال أبو حاتم ولا بد من نصب ~~الكاف على هذه القراءة بمعنى لأن لا يشرك ع يحتمل أن تكون أن في قراءة ~~الجمهور مفسرة ويحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة وفي الآية طعن على من أشرك ~~من قطان البيت أي هذا كان الشرط على أبيكم فمن بعد وأنتم لم تفوا بل أشركتم ~~وقالت فرقة الخطاب من قوله * (أن لا تشرك) * لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمر ~~بتطهير البيت والأذان بالحج ع والجمهور على أن ذلك لإبراهيم وهو الأصح ~~وتطهير البيت عام في الكفر والبدع وجميع الأنجاس والدماء وغير ذلك ~~والقائمون هم المصلون وذكر تعالى من أركان الصلاة أعظمها وهي القيام ~~والركوع والسجود وقرأ جمهور الناس وأذن بشد الذال وقرأ الحسن بن أبي الحسن ~~وابن محيصن وآذن بمدة وتخفيف الذال وتصحف هذا على ابن جني فإنه حكى عنها ~~وأذن فعل ماض وأعرب عن ذلك بأن جعله عطفا على * (بوأنا) * وروي أن إبراهيم ~~عليه السلام لما أمر بالأذان بالحج قال يا رب وإذا ناديت فمن يسمعني فقيل ~~له ناد يا إبراهيم فعليك النداء وعلينا البلاغ فصعد على أبي قبيس وقيل على ~~حجر المقام ونادى أيها الناس إن الله قد أمركم بحج هذا البيت فحجوا واختلفت ~~الروايات في ألفاظه عليه السلام واللازم أن يكون فيها ذكر البيت والحج وروي ~~أنه يوم ms2330 نادى أسمع كل من يحج إلى يوم القيامة في أصلاب الرجال وأجابه كل ~~شيء في ذلك الوقت من جماد وغيره لبيك اللهم لبيك فجرت التلبية على ذلك قاله ~~ابن عباس وابن جبير وقرأ جمهور الناس بالحج بفتح الحاء وقرأ ابن أبي إسحاق ~~في كل القرآن بكسرها و * (رجالا) * جمع راجل كتاجر وتجار وقرأ عكرمة وابن ~~عباس وأبو مجلز وجعفر بن محمد رجالا بضم الراء وشد الجيم ككاتب وكتاب وقرأ ~~عكرمة أيضا وابن أبي إسحاق رجالا بضم الراء وتخفيف الجيم وهو قليل في أبنية ~~PageV04P117 # الجمع ورويت عن مجاهد وقرأ مجاهد رجالي على وزن فعالى فهو كمثل كسالى ~~والضامر قالت فرقة أراد بها الناقة ع وذلك أنه يقال ناقة ضامر. # ومنه قول الأعشى (عهدي بها في الحي قد ذرعت * هيفاء مثل المهرة الضامر) ~~فيجيء قوله * (يأتين) * مستقيما على هذا التأويل وقالت فرقة الضامر هو كل ~~ما اتصف بذلك من جمل أو ناقة وغير ذلك ع وهذا هو الأظهر لكنه يتضمن معنى ~~الجماعات أو الرفاق فيحسن لذلك قوله * (يأتين) * وقرأ أصحاب ابن مسعود ~~يأتون وهي قراءة ابن أبي عبلة والضحاك وفي تقديم * (رجالا) * تفضيل للمشاة ~~في الحج قال ابن عباس ما آسى على شيء فاتني إلا أن أكون حججت ماشيا فإني ~~سمعت الله تعالى يقول " يأتونك رجالا " وقال ابن أبي نجيح حج إبراهيم ~~وإسماعيل ماشيين واستدل بعض العلماء بسقوط ذكر البحر من هذه الآية على أن ~~فرض الحج بالبحر ساقط ع قال مالك في الموازية لا أسمع للبحر ذكرا ع وهذا ~~تأسيس لا أنه يلزم من سقوط ذكره سقوط الفرض فيه وذلك أن مكة ليست في صفة ~~بحر فيأتيها الناس بالسفن ولا بد لمن ركب البحر أن يصير في إتيان مكة إما ~~راجلا وإما على * (ضامر) * فإنما ذكرت حالتا الوصول وإسقاط فرض الحج بمجرد ~~البحر ليس بالكثير ولا القوي فأما إذا اقترن به عدو أو خوف أو هول شديد أو ~~مرض يلحق شخصا ما فمالك والشافعي وجمهور الناس على سقوط الوجوب بهذه ~~الأعذار ms2331 وأنه ليس بسبيل يستطاع وذكر صاحب الاستظهار في هذا المعنى كلاما ~~ظاهره أن الوجوب لا يسقطه شيء من هذه الأعذار ع وهذا ضعيف والفج الطريق ~~الواسعة والعميق معناه البعيد وقال الشاعر: الطويل (إذا الخيل جاءت من فجاج ~~عميقة * يمد بها في السير أشعث شاحب) والمنافع في هذه الآية التجارة في قول ~~أكثر المتأولين ابن عباس وغيره وقال أبو جعفر محمد بن علي أراد الأجر و * ~~(منافع) * الآخرة وقال مجاهد بعموم الوجهين وقوله تعالى * (اسم الله) * يصح ~~أن يريد بالأسم ها هنا المسمى بمعنى ويذكروا الله على تجوز في هذه العبارة ~~إلا أن يقصد ذكر القلوب ويحتمل أن يريد بالاسم التسميات وذكر الله تعالى ~~إنما هو بذكر أسمائه ثم بذكر القلب السلطان والصفات وهذا كله على أن يكون ~~الذكر بمعنى حمده وتقديسه شكرا على نعمته في الرزق ويؤيده قوله عليه السلام ~~إنها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى وذهب قوم إلى أن المراد ذكر أسم الله ~~تعالى على النحر والذبح وقالوا إن في ذكر الأيام دليلا على أن الذبح في ~~الليل لا يجوز وهو مذهب مالك وأصحاب الرأي وقال ابن عباس الأيام المعلومات ~~هي أيام العشر ويوم النحر وأيام التشريق وقال ابن سيرين بل أيام العشر فقط ~~وقالت فرقة أيام التشريق ذكره القتبي وقالت فرقة فيها مالك وأصحابه بل ~~المعلومات يوم النحر ويومان بعده وأيام التشريق الثلاثة هي معدودات فيكون ~~يوم النحر معلوما لا معدودا واليومان بعده معلومان معدودان والرابع معدود ~~لا معلوم ع وحمل هؤلاء على هذا التفصيل أنهم أخذوا ذكر * (اسم الله) * هنا ~~على الذبح للأضاحي والهدي وغيره فاليوم الرابع لا يضحى فيه عند مالك وجماعة ~~وأخذوا التعجل والتأخر بالنفر في PageV04P118 # الأيام المعدودات فتأمل هذا يبين لك قصدهم ويظهر أن تكون المعدودات ~~والمعلومات بمعنى أن تلك الأيام الفاضلة كلها ويبقى أمر الذبح وأمر ~~الاستعجال لا يتعلق بمعدود ولا بمعلوم وتكون فائدة قوله * (معلومات) * و * ~~(معدودات) * التحريض على هذه الأيام وعلى اغتنام فضلها أي ليس كغيرها فكأنه ~~قال هي مخصوصات ms2332 فلتغتنم وقوله * (فكلوا) * ندب واستحب أهل العلم للرجل أن ~~يأكل من هديه وأضحيته وأن يتصدق بأكثرها مع تجويزهم الصدقة بالكل وأكل الكل ~~و * (البائس) * الذي قد مسه ضر الفاقة وبؤسها يقال بأس الرجل يبؤس وقد ~~يستعمل فيمن نزلت به نازلة دهر وإن لم تكن فقرا ومنه قوله عليه السلام لكن ~~البائس سعد بن خولة والمراد في هذه الآية أهل الحاجة. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 2931 اختلفت القراءة في سكون اللام في قوله ~~تعالى " ليقضوا وليوفوا وليطوفوا " وفي تحريك جميع ذلك بالكسر وفي تحريك ~~ليقضوا وتسكين الاثنين وقد تقدم في قوله * (فليمدد) * بسبب توجيه جميع ذلك ~~و التفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر وحلقه وإزالة شعث ونحوه من ~~إقامة الخمس من الفطرة حسب الحديث وفي ضمن ذلك قضاء جميع مناسكه إذ لا يقضى ~~التفث إلا بعد ذلك وقرأ عاصم وحده في رواية أبي بكر وليوفوا بفتح الواو وشد ~~الفاء ووفى وأوفى لغتان مستعملتان في كتاب الله تعالى وأوفى أكثر والنذور ~~ما معهم من هدي وغيره والطواف المذكور في هذه الآية هو طواف الإفاضة الذي ~~هو من واجبات الحج قال الطبري لا خلاف بين المتأولين في ذلك قال مالك هو ~~واجب يرجع تاركه من وطنه إلا أن يطوف طواف وداع فإنه يجزئه منه. # قال القاضي أبو محمد ويحتمل بحسب الترتيب أن تكون الإشارة إلى طواف ~~الوداع إذ المستحسن أن يكون ولا بد وقد أسند الطبري عن عمرو بن أبي سلمة ~~قال سألت زهيرا عن قوله تعالى * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * فقال هو طواف ~~الوداع وقال مالك في الموطأ واختلف المتألون في وجه صفة البيت ب * (العتيق) ~~* فقال مجاهد والحسن * (العتيق) * القديم يقال سيف عتيق وقد عتق الشيء قال ~~الفقيه الإمام القاضي وهذا قول يعضده النظر إذ هو أول بيت وضع للناس إلا أن ~~ابن الزبير قال سمي عتيقا لأن الله تعالى أعتقه من الجبابرة بمنعه إياه ~~منهم وروي في هذا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ms2333 نظر مع الحديث ~~وقالت فرقة سمي عتيقا لأنه لم يملك موضعه قط وقالت فرقة سمي عتيقا لأن الله ~~تعالى يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ~~يرده التصريف وقيل سمي عتيقا لأنه أعتق من غرق الطوفان قاله ابن جبير ~~ويحتمل أن يكون * (العتيق) * صفة مدح تقتضي جودة الشيء كما قال PageV04P119 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه حملت على فرس عتيق الحديث ونحوه قولهم كلام ~~حر وطين حر وقوله تعالى * (ذلك) * يحتمل أن يكون في موضع رفع بتقدير فرضكم ~~ذلك أو الواجب ذلك ويحتمل أن يكون في موضع نصب بتقدير امتثلوا ذلك ونحو هذا ~~الإضمار وأحسن الأشياء مضمرا أحسنها مظهرا ونحو هذه الإشارة البليغة قول ~~زهير البسيط (هذا وليس كمن يعطي بخطته * وسط الندى إذا ما قائل نطقا) ~~والحرمات المقصودة هاهنا في أفعال الحج المشار إليها في قوله * (ثم ليقضوا ~~تفثهم وليوفوا نذورهم) * ويدخل في ذلك تعظيم المواضع قاله ابن زيد وغيره ~~ووعد على تعظيمها بعد ذلك تحريضا وتحريصا ثم لفظ الآية بعد ذلك يتناول كل ~~حرمة لله تعالى في جميع الشرع وقوله تعالى * (فهو خير) * ظاهره أنها ليست ~~للتفضيل وإنما هي عدة بخير ويحتمل أن يجعل * (خير) * للتفضيل على تجوز في ~~هذا الموضع وقوله تعالى * (أحلت) * إشارة إلى ما كانت العرب تفعله من تحريم ~~أشياء برأيها كالبحيرة والسائبة فأذهب الله تعالى ذلك وأحل لهم جميع * ~~(الأنعام إلا ما يتلى) * عليهم في كتاب الله تعالى في غير موضع ثم أمرهم ~~باجتناب * (الرجس من الأوثان) * والكلام يحتمل معنيين أحدهما أن تكون " من ~~" لبيان الجنس فيقع نهيه عن رجس الأوثان فيقع نهيها في غير هذا الموضع ~~والمعنى الثاني أن تكون " من " لابتداء الغاية فكأنه نهاهم عن الرجس عاما ~~ثم عين لهم مبدأ الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس ويظهر ~~أن الإشارة إلى الذبائح التي كانت للأوثان فيكون هذا مما يتلى عليهم ومن ~~قال " من " للتبعيض قلب معنى الآية ويفسده والمروي عن ابن عباس وابن جريج ms2334 ~~أن الآية نهي عن عبادة الأوثان و * (الزور) * عام في الكذب والكفر وذلك أن ~~كل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور وقال ابن مسعود وابن جريج إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال عدلت شهادة الزور بالشرك وتلا هذه الآية و * ~~(الزور) * مشتق من الزور وهو الميل ومنه في جانب فلان زور ويظهر أن الإشارة ~~في زور أقوالهم في تحريم وتحليل مما كانوا قد شرعوه في الأنعام و * (حنفاء) ~~* معناه مستقيمين أو مائلين إلى الحق بحسب أن لفظة الحنف من الأضداد تقع ~~على الاستقامة وتقع على الميل و * (حنفاء) * نصب على الحال وقال قوم * ~~(حنفاء) * معناه حجاجا وهذا تخصيص لا حجة معه و * (غير مشركين) * يجوز أن ~~يكون حالا أخرى ويجوز أن يكو صفة لقول * (حنفاء) * ثم ضرب تعالى مثلا ~~للمشرك بالله أظهره في غاية السقوط وتحمل والانبتات من النجاة بخلاف ما ضرب ~~للمؤمن في قوله * (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى) * ومنه قول علي رضي الله عنه إذا حدثتكم عن رسول الله فلأن أخر من ~~السماء إلى الأرض أهون علي من أن أكذب عليه الحديث وقرأ نافع وحده فتخطفه ~~الطير بفتح الخاء وشد الطاء على حذف تاء التفعل وقرأ الباقون فتخطفه بسكون ~~الخاء وتخفيف الطاء وقرأ الحسن فيما روي عنه فتخطفه بكسر التاء والخاء وفتح ~~الطاء مشددة وقرأ أيضا الحسن وأبو رجاء بفتح التاء وكسر الخاء والطاء وشدها ~~وقرأ الأعمش من السماء تخطفه بغير فاء وعلى نحو قراءة الجماعة وعطف ~~المستقبل على الماضي لأنه بتقدير فهو تخطفه الطير وقرأ أبو جعفر الرياح ~~والسحيق البعيد ومنه قولهم أسحقه الله ومنه قوله عليه السلام فسحقا فسحقا ~~ومنه نخلة سحوق للبعيدة في السماء. PageV04P120 # قوله عز وجل سورة الحج الآية 3235 التقدير في هذا الموضع الأمر ذلك ~~والشعائر جمع شعيرة وهي كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعر به وأعلم قالت فرقة ~~قصد ب الشعائر في هذه الآية الهدي والأنعام المشعرة ومعنى تعظيمها تسميتها ~~والاهتبال بأمرها والمغالات بها ms2335 قاله ابن عباس ومجاهد وجماعة وعود الضمير ~~في * (أنها) * على التعظمة والفعلة التي يتضمنها الكلام وقرأ القلوب بالرفع ~~على أنها فاعلة بالمصدر الذي هو * (تقوى) * ثم اختلف المتألون في قوله * ~~(لكم فيها منافع) * الآية فقال مجاهد وقتادة أراد أن للناس في أنعامهم ~~منافع من الصوف واللبن وغير ذلك ما لم يبعثها ربها هديا فإذا بعثها فهو ~~الأجل المسمى وقال عطاء بن أبي رباح أراد في الهدي المبعوث منافع من الركوب ~~والاحتلاب لمن اضطر والأجل نحرها وتكون " ثم " لترتيب الجمل لأن المحل قبل ~~الأجل ومعنى الكلام عند هاتين الفرقتين * (ثم محلها) * إلى موضع النحر فذكر ~~* (البيت) * لأنه أشرف الحرم وهو المقصود بالهدي وغيره وقال ابن زيد وابن ~~عمر والحسن ومالك الشعائر في هذه الآية مواضع الحج كلها ومعالمه بمنى وعرفة ~~والمزدلفة والصفا والمروة والبيت وغير ذلك وفي الآية التي تأتي أن البدن من ~~الشعائر والمنافع التجارة وطلب الرزق ويحتمل أن يريد كسب الآجر والمغفرة ~~وبكل احتمال قالت فرقة والأجل الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة وقوله * ~~(محلها) * مأخوذ من إحلال المحرم ومعناه ثم أخر هذا كله إلى طواف الإفاضة ب ~~* (البيت العتيق) * ف * (البيت) * على هذا التأويل مراد بنفسه قاله مالك في ~~الموطأ ثم أخبر تعالى أنه جعل لكل أمة من الأمم المؤمنة * (منسكا) * أي ~~موضع نسك وعبادة وهذا على أن المنسك ظرف كالمذبح ونحوه ويحتمل أن يريد به ~~المصدر كأنه قال عبادة ونحو هذا والناسك العابد وقال مجاهد سنة في هراقة ~~دماء الذبائح وقرأ معظم القراء منسكا بفتح السين وهو من نسك ينسك بضم السين ~~في المستقبل وقرأ حمزة والكسائي منسكا بكسر السين قال أبو علي الفتح أولى ~~لأنه إما المصدر وإما المكان وكلاهما مفتوح والكسر في هذا من الشاذ في اسم ~~المكان أن يكون مفعل من فعل يفعل مثل مسجد من سجد يسجد ولا يسوغ فيه القياس ~~ويشبه أن الكسائي سمعه من العرب وقوله * (ليذكروا اسم الله) * معناه ~~أمرناهم عند ذبائحم بذكر الله وأن يكون الذبح له لأنه رازق ذلك ms2336 ثم رجع ~~اللفظ من الخبر عن الأمم إلى إخبار الحاضرين بما معناه فالإله واحد لجميعكم ~~بالأمر كذلك في الذبيحة إنما ينبغي أن تخلص له و * (أسلموا) * معناه لحقه ~~ولوجهه ولإنعامه آمنوا وأسلموا ويحتمل أن يريد الاستسلام ثم أمر تعالى نبيه ~~صلى الله عليه وسلم أن يبشر بشارة على الإطلاق وهي أبلغ من المفسرة لأنها ~~مرسلة مع نهاية التخيل PageV04P121 # و * (المخبتين) * المتواضعين الخاشعين من المؤمنين والخبت ما انخفض من ~~الأرض والمخبت المتواضع الذي مشيه متطامن كأنه في حدود من الأرض وقال عمرو ~~بن أوس المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا. # قال القاضي أبو محمد: وهذا مثال شريف من خلق المؤمن الهين اللين وقال ~~مجاهد هم المطمئنون بأمر الله ووصفهم تعالى بالخوف والوجل عند ذكر الله ~~وذلك لقوة يقينهم ومراعاتهم لربهم وكأنهم بين يديه ووصفهم بالصبر وبإقامة ~~الصلاة وإدامتها وقرأ الجمهور الصلاة بالخفض وقرأ ابن أبي إسحاق الصلاة ~~بالنصب على توهم النون وأن حذفها للتخفيف ورويت عن أبي عمرو وقرأ الأعمش ~~والمقيمين الصلاة بالنون والنصب في الصلاة وقرأ الضحاك والمقيم الصلاة وروي ~~أن هذه الآية قوله * (وبشر المخبتين) * نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~رضي الله عنهم. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 3637 البدن جمع بدنة وهي ما أشعر من ناقة أو ~~بقرة قاله عطاء وغيره وسميت بذلك لأنها تبدن أي تسمن وقيل بل هذا الاسم خاص ~~بالإبل وقالت فرقة * (البدن) * جمع بدن بفتح الدال والباء ثم اختلفت فقال ~~بعضها * (البدن) * مفرد اسم جنس يراد به العظيم السمين من الإبل والبقر ~~ويقال للسمين من الرجال بدن وقال بعضها * (البدن) * جمع بدنة كثمرة وثمر ~~وقرأ الجمهور والبدن ساكنة الدال وقرأ أبو جعفر وشيبة والحسن وابن أبي ~~إسحاق البدن بضم الدال فيحتمل أن يكون جمع بدنة كثمر وعدد الله تعالى في ~~هذه الآية نعمته على الناس في هذه * (البدن) * وقد تقدم القول في الشعائر ~~والخير قيل فيه ما قيل في المنافع التي تقدم ذكرها والصواب عمومه في خير ~~الدنيا والآخرة ms2337 وقوله * (عليها) * يريد عند نحرها وقرأ جمهور الناس صواف ~~بفتح الفاء وشدها جمع صافة أي مصطفة في قيامها وقرأ الحسن ومجاهد وزيد بن ~~أسلم وأبو موسى الأشعري وشقيق وسليمان التيمي والأعرج صوافي جمع صافية أي ~~خالصة لوجه الله تعالى لا شركة فيها لشيء كما كانت الجاهلية تشرك وقرأ ~~الحسن أيضا صواف بكسر الفاء وتنوينها مخففة وهي بمعنى التي قبلها لكن حذفت ~~الياء تخفيفا على غير قياس وفي هذا نظر وقرأ ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ~~وأبو جعفر محمد بن علي صوافن بالنون جمع صافنة وهي التي قد رفعت إحدى يديها ~~بالعقل لئلا تضطرب والصافن من الخيل الرافع لفراهيته إحدى يديه وقيل إحدى ~~رجليه ومنه قوله تعالى * (الصافنات الجياد) * وقال عمرو بن كلثوم (تركنا ~~الخيل عاكفة عليه * مقلدة أعنتها صفونا) PageV04P122 # و * (وجبت) * معناه سقطت بعد نحرها ومنه وجبت الشمس ومنه قول أوس بن حجر ~~ألم تكسف الشمس والبدر والكواكب للجبل الواجب وقوله * (كلوا) * ندب وكل ~~العلماء يستحب أن يأكل الإنسان من هديه وفيه أجر وامتثال إذ كان أهل ~~الجاهلية لا يأكلون من هديهم وقال مجاهد وإبراهيم والطبري هي إباحة و * ~~(القانع) * السائل يقال قنع الرجل يقنع قنوعا إذا سأل بفتح النون في الماضي ~~وقنع بكسر النون يقنع قناعة فهو قنع إذا تعفف واستغنى قاله الخليل ومن ~~الأول قول الشماخ (لمال المرء يصلحه فيغني * مفاقرة أعف من القنوع) فمحرور ~~القول من أهل العلم قالوا * (القانع) * السائل * (والمعتر) * المتعرض من ~~غير سؤال قاله محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي والحسن بن أبي ~~الحسن وعكست فرقة هذا القول حكى الطبري عن ابن عباس أنه قال * (القانع) * ~~المستغني بما أعطيه * (والمعتر) * المتعرض وحكي عنه أنه قال * (القانع) * ~~المتعفف * (والمعتر) * السائل وحكي عن مجاهد أنه قال * (القانع) * الجار ~~وإن كان غنيا وقرأ أبو رجاء القنع فعلى هذا التأويل معنى الآية أطعموا ~~المتعفف الذي لا يأتي متعرضا والمتعرض وذهب أبو الفتح بن جني إلى أنه أراد ~~القانع فحذف الألف تخفيفا وهذا بعيد لأن توجيهه على ms2338 ما ذكرته آنفا أحسن ~~وإنما يلجأ إلى هذا إذا لم توجد مندوحة وقرأ أبو رجاء وعمرو بن عبيد ~~المعتري والمعنى واحد وروي عن أبي رجاء والمعتر بتخفيف الراء وقال الشاعر ~~الطويل (لعمرك ما المعتر يغشى بلادنا * لنمنعه بالضائع المتهضم) وذهب ابن ~~مسعود إلى أن الهدي أثلاث وقال جعفر بن محمد عن أبيه أطعم * (القانع ~~والمعتر) * ثلثا والبائس الفقير ثلثا وأهلي ثلثا وقال ابن المسيب ليس لصاحب ~~الهدي منه إلا الربع وهذا كله على جهة الاستحسان لا على الفرض ثم قال * ~~(كذلك) * أي كما أمرناكم فيها بهذا كله * (سخرناها لكم) * * (ولعلكم) * ترج ~~في حقنا وبالإضافة إلى نظرنا وقوله * (ينال) * عبارة مبالغة وتوكيد وهي ~~بمعنى لن يرتفع عنده ويتحصل سبب ثواب وقال ابن عباس إن أهل الجاهلية كانوا ~~يضرجون البيت بالدماء فأراد المؤمنون فعل ذلك فنهى الله عن ذلك ونزلت هذه ~~الآية والمعنى ولكن ينال الرفعة عنده والتحصيل حسنة لديه * (التقوى) * أي ~~الإخلاص والطاعات وقرأ مالك بن دينار والأعرج وابن يعمر والزهري تنال ~~وتناله بتاء فيهما والتسمية والتكبير على الهدي والأضحية هو أن يقول الذابح ~~باسم الله والله أكبر وروي أن قوله * (وبشر المحسنين) * نزلت في الخلفاء ~~الأربعة حسبما تقدم في التي قبلها فأما ظاهر اللفظ فيقتضي العموم. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 3840 PageV04P123 # روي أن هذه الآية نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر ~~من هاجر إلى أرض الحبشة أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ~~ويغتال ويغدر فنزلت هذه الآية إلى قوله * (كفور) * ووكد فيها بالمدافعة ~~ونهى أفضح نهي عن الخيانة والغدر وقرأ نافع والحسن وأبو جعفر يدافع ولولا ~~دفاع وقرأ أبو عمرو وابن كثير يدفع ولولا دفع وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي يدافع ولولا دفع قال أبو علي أجريت دافع في هذه القراءة مجرى دفع ~~كعاقبت اللص وطابقت النعل فجاء المصدر دفعا قال أبو الحسن والأخفش أكثر ~~الكلام أن الله يدفع ويقولون دافع الله عنك إلا أن دفع أكثر. # قال القاضي أبو ms2339 محمد فحسن في الآية " يدفع " لأنه قد عن للمؤمنين من ~~يدفعهم ويؤذيهم فتجيء معارضته ودفعه مدافعة عنهم وحكى الزهراوي أن دفاعا ~~مصدر دفع كحسبت حسابا ثم أذن الله تعالى في قتال المؤمنين لمن قاتلهم من ~~الكفار بقوله * (إذن) * وصورة الإذن مختلفة بحسب القراءات فبعضها أقوى من ~~بعض فقرأ نافع وحفص عن عاصم أذن بضم الألف يقاتلون بفتح التاء أي في أن ~~يقاتلهم فالإذن في هذه القراءة ظاهر أنه في مجازات وقرأ أبو عمرو وأبو بكر ~~عن عاصم والحسن والزهري أذن بفتح الألف يقاتلون بكسر التاء فالإذن في هذه ~~القراءة في ابتداء القتال وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي أذن بفتح الألف ~~يقاتلون بكسر التاء وقرأ ابن عامر بفتح الألف والتاء جميعا وهي في مصحف ابن ~~مسعود أذن للذين يقاتلون في سبيل الله بكسر التاء وفي مصحف أبي أذن بضم ~~الهمزة للذين قاتلوا وكذلك قرأ طلحة والأعمش إلا أنهما فتحا همزة أذن وقوله ~~* (بأنهم ظلموا) * معناه كان الإذن بسبب أنهم ظلموا قال ابن جريج وهذه ~~الآية أول ما نقض الموادعة قال ابن عباس وابن جبير نزلت عند هجرة النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى المدينة وقال أبو بكر الصديق لما سمعتها علمت أنه سيكون ~~قتال وقال مجاهد الآية في مؤمنين بمكة أرادوا الهجرة إلى المدينة فمنعوا ~~وما بعد هذا في الآية يرد هذا القول لأن هؤلاء منعوا الخروج لا أخرجوا ثم ~~وعد تعالى بالنصر في قوله * (وإن الله على نصرهم لقدير) * وقوله * (الذين ~~أخرجوا من ديارهم بغير حق) * يريد كل من نبت به مكة وآذاه أهلها حتى أخرجوا ~~بإذايتهم طائفة إلى الحبشة وطائفة إلى المدينة ونسب الإخراج إلى الكفار لأن ~~الكلام في معرض تقرير الذنب وإلزامه وقوله * (إلا أن يقولوا ربنا الله) * ~~استثناء منقطع ليس من الأول هذا قول سيبويه ولا يجوز عنده فيه البدل وجوزه ~~أبو إسحاق والأول أصوب وقوله " ولولا دفاع الله " الآية تقوية للأمر ~~بالقتال وذكر الحجة بالمصلحة فيه وذكر أنه متقدم في الاسم وبه صلحت الشرائع ~~واجتمعت المتعبدات ms2340 فكأنه قال أذن في القتال فليقاتل المؤمنون ولولا القتال ~~والجهاد لتغلب على الحق في كل أمة هذا أصوب تأويلات الآية ثم ما قيل بعد من ~~مثل الدفاع تبع للجهاد وقال مجاهد " ولولا دفاع الله " ظلم قوم بشهادات ~~العدول ونحو هذا ولولا دفع الله ظلم الظلمة بعدل الولاة وقال علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه المعنى ولولا دفع الله بأصحاب محمد الكفار عن التابعين ~~فمن بعدهم وهذا كله فيه دفع قوم بقوم إلا أن معنى القتال أليق بما تقدم من ~~الآية وقالت فرقة PageV04P124 # " ولولا دفاع الله " العذاب بدعاء الفضلاء ونحوه وهذا وما شاكله مفسد ~~لمعنى الآية وذلك أن الآية تقتضي ولا بد مدفوعا من الناس ومدفوعا عنه ~~فتأمله وقرأ نافع وابن كثير لهدمت مخففة الدال وقرأ الباقون لهدمت مشددة ~~وهذه تحسن من حيث هي صوامع كثيرة ففي هدمها تكرار وكثرة كما قال * (بروج ~~مشيدة) * فثقل الياء وقال * (قصر مشيد) * فخفف لكونه فردا * (وغلقت ~~الأبواب) * و * (مفتحة لهم الأبواب) * والصومعة موضع العبادة وزنها فوعلة ~~وهي بناء مرتفع منفرد حديد الأعلى والأصمع من الرجال الحديد القول وكانت ~~قبل الإسلام مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئين قاله قتادة ثم استعمل في ~~مئذنة المسلمين والبيع كنائس النصارى واحدتها بيعة قال الطبري وقيل هي ~~كنائس اليهود ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك والصلوات مشتركة لكل ملة ~~واستعير الهدم للصلوات من حيث تعطل أو أراد وموضع صلوات وذهبت فرقة إلى أن ~~الصلوات اسم لشنائع اليهود وأن اللفظة عبرانية عربت وليست بجمع صلاة وقال ~~أبو العالية الصلوات مساجد الصابئين واختلفت القراءة فيها فقرأ جمهور الناس ~~صلوات بفتح الصاد واللام وبالتاء بنقطتين وذلك إما بتقدير ومواضع صلوات ~~وإما على أن تعطيل الصلاة هدمها وقرأ جعفر بن محمد صلوات بفتح الصاد وسكون ~~اللام وقرأت فرقة بكسر الصاد وسكون اللام حكاها ابن جني وقرأ الجحدري فيما ~~روي عنه وصلوات بتاء بنقطتين من فوق وبضم الصاد واللام على وزن فعول قال ~~وهي مساجد النصارى وقرأ الجحدري والحجاج بن يوسف وصلوب ms2341 بضم الصاد واللام ~~وبالباء على أنه جمع صليب وقرأ الضحاك والكلبي وصلوث بضم الصاء واللام ~~وبالثاء منقوطة ثلاثا قالوا وهي مساجد اليهود وقرأت فرقة صلوات بفتح الصاد ~~وسكون اللام وقرأت فرقة صلوات بضم الصاد واللام حكاها ابن جني وقرأت فرقة ~~صلوثا بضم الصاد واللام وقصر الألف بعد الثاء وحكى ابن جنى أن خارج باب ~~الموصل بيوتا يدفن فيها النصارى يقال لها صلوت وقرأ عكرمة ومجاهد صلويثا ~~بكسر الصاد وسكون اللام وكسر الواو وقصر الألف بعد الثاء قال القاضي وذهب ~~خصيف إلى أن هذه الأسماء قصد بها متعبدات الأمم والصوامع للرهبان ع وقيل ~~للصابئين و البيع للنصاى والصلوات لليهود والمساجد للمسلمين والأظهر أنها ~~قصد بها المبالغة بذكر المتعبدات وهذه الأسماء تشترك الأمم في مسمياتها إلا ~~البيعة فإنها مختصة بالنصارى في عرف لغة العرب ومعاني هذه الأسماء هي في ~~الأمم التي لها كتاب على قديم الدهر ولم يذكر في هذه المجوس ولا أهل ~~الاشتراك لأن هؤلاء ليس لهم ما تجب حمايته ولا يوجد ذكر الله إلا عند أهل ~~الشرائع وقوله * (يذكر فيها) * الضمير عائد على جميع ما تقدم ثم وعد الله ~~تعالى بنصره نصرة دينه وشرعه وفي ذلك حض على القتال والجد فيه ثم الآية تعم ~~كل من نصر حقا إلى يوم القيامة. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 4144 PageV04P125 # قالت فرقة هذه الآية في الخلفاء الأربعة ومعنى هذا التخصيص أن هؤلاء خاصة ~~مكنوا في الأرض من جملة الذين يقاتلون المذكورين في صدر الآية والعموم في ~~هذا كله أبين وبه يتجه الأمر في جميع الناس وإنما الآية آخذة عهدا على كل ~~من مكنه الله كل على قدر ما مكن فأما * (الصلاة) * و * (الزكاة) * فكل ~~مأخوذ بإقامتها وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكل بحسب قوته والآية ~~أمكن ما هي في الملوك و * (المعروف) * و * (المنكر) * يعمان الإيمان والكفر ~~فما دونهما وقالت فرقة نزلت هذه الآية في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~خاصة من الناس وهذا على أن * (الذين) * بدل من قوله ms2342 * (يقاتلون) * أو على ~~أن * (الذين) * تابع ل " من " في قوله * (من ينصره) * وقوله * (ولله عاقبة ~~الأمور) * توعد للمخالف عن هذه الأوامر التي تقتضيها الآية لمن مكن وقوله * ~~(وإن يكذبوك) * يعني قريشا وهذه آية تسلية للنبي عليه السلام ووعيد لقريش ~~وذلك أنه مثلهم بالأمم المكذبة المعذبة وأسند فعلا فيه علامة التأنيث إلى ~~قوم من حيث أراد الأمة والقبيلة ليطرد القول في " عاد وثمود " و * (قوم ~~نوح) * هم أول أمة كذبت نبيها ثم أسند التكذيب في موسى عليه السلام إلى من ~~لم يسم من حيث لم يكذبه قومه بل كذبه القبط وقومه به مؤمنون و " أمليت " ~~معناه فأمهلت وكأن الإمهال أن تمهل من تنوي فيه المعاقبة وأنت في حين ~~إمهالك عالم بفعله و النكير مصدر كالعذير بمعنى الإنكار والإعذار وهو في ~~هذه المصادر بناء مبالغة فمعنى هذه الآية فكما فعلت بهذه الأمم كذلك أفعل ~~بقومك. # قوله عز وجل سورة الحج 4548 * (كأين) * هي كاف التشبيه دخلت على أي قال ~~سيبويه وقد أوعبت القول في هذه اللفظة وقراءتها في سورة آل عمران في قوله * ~~(وكأين من نبي قاتل) * وهي لفظة إخبار وقد تجيء استفهاما وحكى الفراء كأين ~~ما لك وقرأت فرقة أهلكناها وقرأت فرقة أهلكتها بالإفراد والمراد أهل القرية ~~و " ظالمة " معناه بالكفر " وخاوية " معناه خالية ومنه خوى النجم إذا خلا ~~من النور ونحوه ساقطة * (على عروشها) * والعروش السقوف والمعنى أن السقوف ~~سقطت ثم وقعت الحيطان عليها فهي PageV04P126 # على العروش * (وبئر) * قيل هو معطوف على العروش وقيل على القرية وهو أصوب ~~وقرأت فرقة وبيئر بهمزة وسهلها الجمهور وقرأت فرقة معطلة بفتح الميم وسكون ~~العين وفتح الطاء وتخفيفها والجمهور على معطلة بضم الميم وفتح العين وشد ~~الطاء والمشيد المبني بالشيد وهو الجص وقيل المشيد المعلى بالأجر ونحو فمن ~~الشيد قول عدي بن زيد (شاده مرمرا وجلله كلسا * فللطير في ذراه وكور) شاد ~~بنى بالشيد والأظهر في البيت أنه أراد علاه بالمرمر وقالت فرقة في هذه ~~الآية إن * (مشيد) * معناه معلى محصنا وجملة معنى الآية ms2343 تقتضي أنه كان كذلك ~~قبل خرابه ثم وبخهم على الغفلة وترك الاعتبار بقوله * (أفلم يسيروا في ~~الأرض) * أي في البلاد فينظروا في أحوال الأمم المكذبة المعذبة وهذه الآية ~~تقتضي أن العقل في القلب وذلك هو الحق ولا ينكر أن للدماغ اتصالا بالقلب ~~يوجب فساد العقل متى اختل الدماغ * (فتكون) * نصب بالفاء في جواب الاستفهام ~~صرف الفعل من الجزم إلى النصب وقوله * (فإنها لا تعمى الأبصار) * لفظ ~~مبالغة كأنه قال ليس العمى عمى العين وإنما العمى حق العمى عمى القلب ~~ومعلوم أن الأبصار تعمى ولكن المقصد ما ذكرناه وهذا كقوله عليه السلام ليس ~~الشديد بالصرعة وليس المسكين بهذا الطواف والضمير في * (فإنها) * للقصة ~~ونحوها من التقدير وقوله * (التي في الصدور) * مبالغة كقوله * (يقولون ~~بأفواههم) * كما تقول نظرت إليه بعيني ونحو هذا والضمير في * (يستعجلونك) * ~~لقريش وقوله * (ولن يخلف الله وعده) * وعد ووعيد وإخبار بأن كل شيء إلى وقت ~~محدود و الوعد هنا مقيد بالعذاب فلذلك ورد في مكروه وقوله * (وإن يوما عند ~~ربك كألف سنة) * قالت فرقة معناه * (وإن يوما) * من أيام عذاب الله * (كألف ~~سنة) * مما تعدون من هذه لطول العذاب وبؤسه فكأن المعنى فما أجهل من يستعجل ~~هذا وقالت فرقة معناه * (وإن يوما) * عند الله لإحاطته فيه وعلمه وإنفاذه ~~قدرته * (كألف سنة) * عندكم ع وهذا التأويل يقتضي أن عشرة آلاف سنة وإلى ~~مالا نهاية له من العدد في حكم الألف ولكنهم قالوا ذكر الألف لأنه منتهى ~~العدد دون تكرار فاقتصر عليه ع وهذا التأويل لا يناسب الآية وقالت فرقة إن ~~المعنى أن اليوم عند الله كألف سنة من هذا العدد من ذلك قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إني لأرجو أن تؤخر أمتي نصف يوم وقوله يدخل فقراء المسلمين الجنة ~~قبل الأغنياء بنصف يوم ذلك خمسمائة سنة ومنه قول ابن عباس مقدار الحساب يوم ~~القيامة ألف سنة فكأن المعنى وإن طال الإمهال فإنه في بعض يوم من أيام الله ~~وكرر قوله * (وكأين) * لأنه جلب معنى آخر ذكر أولا القرى ms2344 المهلكة دون إملاء ~~بل بعقب التكذيب ثم ثنى بالمهملة لئلا يفرح هؤلاء بتأخير العذاب عنهم وقرأت ~~فرقة تعدون بالتاء وقرأت فرقة يعدون بالياء على الغائب. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 4954 PageV04P127 # المعنى * (قل) * يا محمد * (إنما أنا نذير) * عذاب ليس إلي أن أعجل عذابا ~~ولا أن أؤخره عن وقته ثم قسم حالة المؤمنين والكافرين بأن للمؤمنين سترة ~~ذنوبهم ورزقه إياهم في الجنة والكريم صفة نفي المذام كما تقول ثوب كريم وأن ~~للكافرين المعاجزين عذاب * (الجحيم) * وهذا كله مما أمره أن يقوله أي هذا ~~معنى رسالتي لا ما تتمنون أنتم وقوله * (سعوا) * معناه تحيلوا وكادوا من ~~السعاية و الآيات القرآن أو كادوه بالتكذيب وسائر أقوالهم وقرأت فرقة ~~معاجزين ومعناه مغالبين كأنهم طلبوا عجز صاحب الآيات والآيات تقتضي تعجيزهم ~~فصارت مفاعلة وعبر بعض الناس في تفسير * (معاجزين) * بظانين أنهم يفلتون ~~الله وهذا تفسير خارج عن اللفظة وقرأت فرقة معجزين بغير الف وبشد الجيم ~~ومعناه معجزين الناس أي جاعلوهم بالتثبيط عجزة عن الإيمان وقال أبو علي ~~معجزين ناسبين أصحاب النبي إلى العجز كما تقول فسقت فلانا وزنيته إذا نسبته ~~إلى ذلك وقوله * (وما أرسلنا) * الآية تسلية للنبي عليه السلام عن النازلة ~~التي ألقى الشيطان فيها في أمنية النبي عليه السلام و * (تمنى) * معناه ~~المشهور أراد وأحب وقالت فرقة هو معناها في الآية والمراد أن الشيطان ألقى ~~ألفاظه بسبب ما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقاربة قومه وكونهم ~~متبعين له قالوا فلما تمنى رسول الله من ذلك ما لم يقضه الله وجد الشيطان ~~السبيل فحين قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم النجم في مسجد مكة وقد حضر ~~المسلمون والمشركون بلغ إلى قوله * (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة ~~الأخرى) * ألقى الشيطان تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترجى قال الكفار ~~هذا محمد يذكر آلهتنا بما نريد وفرحوا بذلك فلما انتهى إلى السجدة سجد ~~الناس أجمعون إلا أمية بن خلف فإنه أخذ قبضة من تراب ثم رفعها إلى جبهته ~~وقال يكفيني هذا ms2345 قال البخاري هو أمية بن خلف وقال بعض الناس هو الوليد بن ~~المغيرة وقال بعض الناس هو أبو أحيحة سعيد بن العاصي ثم اتصل بمهاجرة ~~الحبشة أن أهل مكة اتبعوا محمدا ففرحوا بذلك وأقبل بعضهم فوجد ألقية ~~الشيطان قد نسخت وأهل مكة قد ارتبكوا وافتتنوا وقالت فرقة * (تمنى) * معناه ~~تلا والأمنية التلاوة ومنه قول الشاعر: الطويل (تمنى كتاب الله أول ليلة * ~~وآخرها لاقى حمام المقادر) ومنه قول الآخر الطويل (تمنى داود الزبور على ~~رسل *) وتأولوا قوله تعالى إلا أماني أي إلا تلاوة وقالت هذه الفرقة في ~~معنى سبب إلقاء الشيطان في تلاوة النبي عليه السلام ما تقدم آنفا من ذكر ~~الله. PageV04P128 # قال القاضي أبو محمد وهذا الحديث الذي فيه هن الغرانقة وقع في كتب ~~التفسير ونحوها ولم يدخله البخاري ولا مسلم ولا ذكره في علمي مصنف مشهور بل ~~يقتضي مذهب أهل الحديث أن الشيطان ألقى ولا يعينون هذا السبب ولا غيره ولا ~~خلاف أن إلقاء الشيطان إنما هو لألفاظ مسموعة بها وقعت الفتنة ثم اختلف ~~الناس في صورة هذا الإلقاء فالذي في التفاسير وهو مشهور القول أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم تكلم بتلك الألفاظ وأن الشيطان أوهمه ووسوس في قلبه حتى ~~خرجت تلك الألفاظ على لسانه ورووا أنه نزل إليه جبريل بعد ذلك فدارسه سورة ~~النجم فلما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له جبريل لم آتك بهذا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افتريت على الله وقلت ما لم يقل لي وجعل ~~يتفجع ويغتم فنزلت هذه الآية * (وما أرسلنا من قبلك من رسول) * ع وحدثني ~~أبي رضي الله عنه أنه لقي بالمشرق من شيوخ العلماء والمتكلمين من قال هذا ~~لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم في التبليغ وإنما الأمر ~~أن الشيطان نطق بلفظ أسمعه الكفار عند قول النبي صلى الله عليه وسلم * ~~(أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) * وصوب صوته من صوت النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى التبس الأمر على ms2346 المشركين وقالوا محمد قرأها ع و * ~~(تمنى) * على هذا التأويل بمعنى تلا ولا بد وقد روي نحو هذا التأويل عن ~~الإمام أبي المعالي ع والرسول أخص من النبي وكثير من الأنبياء لم يرسلوا ~~وكل رسول نبي والنسخ في هذه الآية الإذهاب كما تقول نسخت الشمس الظل وليس ~~يرفع ما استقر من الحكم ع وطرق الطبري وأشبع الإسناد في أن إلقاء الشيطان ~~كان على لسان النبي عليه السلام واختلفت الروايات في الألفاظ ففي بعضها تلك ~~الغرانقة وفي بعضها تلك الغرانيق وفي بعضها وإن شفاعتهن وفي بعضها منها ~~الشفاعة ترتجى ع والغرانيق معناه السادة العظام الأقدار ومنه قول الشاعر ~~أهلا بصائدة الغرانق وقوله * (ليجعل ما يلقي الشيطان) * الآية اللام في ~~قوله * (ليجعل) * متعلقة بقوله * (فينسخ الله) * و الفتنة الامتحان ~~والاختبار و * (الذين في قلوبهم مرض) * هم عامة الكفار والقاسية قلوبهم ~~خواص منهم عتاة كأبي جهل والنضر وعقبة والشقاق البعدعن الخير والضلال ~~والكون في شق الصلاح و * (بعيد) * معناه أنه انتهى بهم وتعمق فرجعتهم منه ~~غير مرجوة و * (الذين أوتوا العلم) * هم أصحاب محمد رسول الله عليه السلام ~~والضمير في * (إنه) * عائد على القرآن و تخبت معناه تتطامن وتخضع وهو مأخوذ ~~من الخبت وهو المطمئن من الأرض وقرأت فرقة لهاد بغير ياء بعد الدال وقرأت ~~فرقة لهادي بياء وقرأت فرقة لهاد بالتنوين وترك الإضافة وهذه الآية معادلة ~~لقوله قبل * (وإن الظالمين لفي شقاق بعيد) *. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 5562 PageV04P129 # المرية الشك والضمير في قوله * (منه) * قالت فرقة هو عائد على القرآن ~~وقالت فرقة على محمد عليه السلام وقالت فرقة على ما * (ألقى الشيطان) * ~~وقال سعيد بن جبير أيضا على سجود النبي صلى الله عليه وسلم في سورة النجم و ~~* (الساعة) * قالت فرقة أراد يوم القيامة واليوم العقيم يوم بدر وقالت فرقة ~~* (الساعة) * موتهم أو قتلهم في الدنيا كيوم بدر ونحوه واليوم العقيم يوم ~~القيامة ع وهذان القولان جيدان لأنهما أحرزا التقسيم ب * (أو) * ومن جعل * ~~(الساعة) * واليوم العقيم يوم القيامة فقد ms2347 أفسد رتبة * (أو) * وسمي يوم ~~القيامة أو يوم الاستئصال عقيما لأنه لا ليلة بعده ولا يوم والأيام كأنها ~~نتائج لمجيء واحد إثر واحد فكأن آخر يوم قد عقم وهذه استعارة وجملة هذه ~~الآية توعد وقوله * (الملك يومئذ لله) * السابق منه أنه في يوم القيامة من ~~حيث لا ملك فيه لأحد من ملوك الدنيا ويجوز أن يريد به يوم بدر ونحوه من حيث ~~ينفذ فيه قضاء الله وحده ويبطل ما سواه ويمصي حكمه فيمن أراد تعذيبه فأما ~~من تأوله في يوم القيامة فاتسق له قوله * (فالذين آمنوا) * إلى قوله * ~~(مهين) * ومن تأوله في يوم بدر ونحوه جعل قوله * (فالذين آمنوا) * ابتداء ~~خبر عن حالهم المتركبة على حالهم في ذلك اليوم العقيم من الإيمان والكفر ~~وقوله * (والذين هاجروا في سبيل الله) * الآية ابتداء معنى آخر وذلك أنه ~~لما مات بالمدينة عثمان بن مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد قال بعض الناس من ~~قتل من المهاجرين أفضل ممن مات حتف أنفه فنزلت هذه الآية مسوية بينهم في أن ~~الله تعالى يرزق جميعهم " رزقا حسنا " وليس هذا بقاض بتساويهم في الفضل ~~وظاهر الشريعة أن المقتول أفضل وقال بعض الناس المقتول والميت في سبيل الله ~~شهيدان ولكن للمقتول مزية ما أصابه في ذات الله والرزق الحسن يحتمل أن يريد ~~به رزق الشهداء عند ربهم في البرزخ ويحتمل أن يريد بعد يوم القيامة في ~~الجنة وقرأت فرقة مدخلا بضم الميم من أدخل فهو محمول على الفعل المذكور ~~وقرأت فرقة مدخلا بفتح الميم من دخل فهو محمول على فعل مقدر تقديره فيدخلون ~~مدخلا وأسند الطبري عن سلامان بن عامر قال كان فضالة برودس أميرا على ~~الأرباع فخرج بجنازتي رجلين أحدهما قتيل والآخر متوفي فرأى ميل الناس مع ~~جنازة القتيل فقال أراكم أيها الناس تميلون مع القتيل وتفضلونه فوالذي نفسي ~~بيده ما أبالي من اي حفرتيهما بعثت اقرؤوا قول الله تعالى * (والذين هاجروا ~~في سبيل الله) * الآية إلى قوله * (حليم) * وقوله تعالى * (ذلك) * إلى قوله ~~* (الكبير) * المعنى الأمر ms2348 ذلك ثم أخبر تعالى عمن عاقب من المؤمنين من ظلمه ~~من الكفرة ووعد المبغي PageV04P130 # عليه بأنه ينصره وسمى الذنب في هذه الآية باسم العقوبة كما تسمى العقوبة ~~كثيرا باسم الذنب وهذا كله تجوز واتساع وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من ~~المؤمنين لقيهم كفار في أشهر الحرم فأبى المؤمنون من قتالهم وأبى المشركون ~~إلا القتال فلما اقتتلوا جد المؤمنون ونصرهم الله، فنزلت هذه الآية فيهم، ~~وقوله * (ذلك بأن الله يولج الليل في النهار) * معناها نصر الله أولياه ومن ~~بغي عليه بأنه القادر على العظائم الذي لا تضاهى قدرته فأوجزت العبارة بأن ~~أشار ب * (ذلك) * إلى النصر وعبر عن القدرة بتفصيلها فذكر منها مثلا لا ~~يدعى لغير الله تعالى وجعل تقصير الليل وزيادة النهار وعكسهما إيلاجا تجوزا ~~وتشبيها وقوله * (ذلك بأن الله هو الحق) * معناه نحو ما ذكرناه وقرأت فرقة ~~وأن بفتح الألف وقرأت فرقة وإن بكسر الألف وقرأت فرقة تدعون بالتاء من فوق ~~وقرأت فرقة يدعون والإشارة بما يدعى من دونه قالت فرقة هي إلى الشيطان ~~وقالت فرقة هي إلى الأصنام والعموم هنا حسن. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 6365 * (ألم تر) * تنبيه وبعده خبر * (إن ~~الله) * تعالى * (أنزل من السماء ماء) * فظلت * (الأرض) * تخضر عنه وقوله * ~~(فتصبح الأرض) * بمنزلة قوله فتضحي أو فتصير عبارة عن استعجالها إثر نزول ~~الماء واستمرارها كذلك عادة ورفع قوله * (فتصبح) * من حيث الآية خبر والفاء ~~عاطفة وليست بجواب لأن كونها جوابا لقوله * (ألم تر) * فاسد المعنى وروي عن ~~عكرمة أنه قال هذا لا يكون إلا بمكة وتهامة ومعنى هذا أنه أخذ قوله * ~~(فتصبح) * مقصودا به صباح ليلة المطر وذهب إلى أن ذلك الاخضرار في سائر ~~البلاد يتأخر. # قال القاضي أبو محمد وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر بعد قحط ~~وأصبحت تلك الأرض التي تسقيها الرياح قد أخضرت بنبات ضعيف دقيق وقرأ ~~الجمهور مخضرة واللطيف المحكم للأمور برفق واللام في * (له ما في السماوات) ~~* لام الملك والمعنى الذي لا حاجة به ms2349 إلى شيء هكذا هو على الإطلاق وقوله * ~~(سخر لكم ما في الأرض) * يريد من الحيوان والمعادن وسائر المرافق وقرأ ~~الجمهور والفلك بالنصب وذلك يحتمل وجهين من الإعراب أحدهما أن يكون عطفا ~~على " ما " بتقدير وسخر الفلك والآخر أن يكون عطفا على المكتوبة بتقدير وإن ~~الفلك وقوله * (تجري) * على الإعراب الأول في موضع الحال وعلى الإعراب ~~الثاني في موضع الخبر وقرأت فرقة والفلك بالرفع فتجري خبر على هذه القراءة ~~قوله * (بإذنه) * يحتمل أن يريد يوم القيامة كأن طي السماء ونقض هذه الهيئة ~~كوقوعها ويحتمل أن يريد بذلك الوعيد لهم في أنه إن أذن في سقوط لكسفها ~~عليهم سقطت ويحتمل أن PageV04P131 # يعود قوله * (إلا بإذنه) * على الإمساك لأن الكلام يقتضي بغير عمد ونحوه ~~فكأنه أراد إلا بإذنه فيه يمسكها وباقي الآية بين. # قوله عز وجل: # سورة الحج الآية 6669 الأحياء والإماتة في هذه الآية ثلاث مراتب وسقط ~~منها الموت الأول الذي نص عليه في غيرها إلا أنه بالمعنى في هذه والمنسك ~~المصدر فهو بمعنى العبادة والشرعة وهو أيضا موضع النسك وقرأت فرقة بفتح ~~السين وفرقة بكسرها وقد تقدم القول فيه في هذه السورة وقوله * (هم ناسكوه) ~~* يعطي أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقيل هم ناسكون فيه وروت فرقة أن ~~هذه الآية نزلت بسبب جدال الكفار في أمر الذبائح وقولهم للمؤمنين تأكلون ما ~~ذبحتم فهو من قتلكم ولا تأكلون ما قتل الله من الميتة فنزلت الآية بسبب هذه ~~المنازعة وقوله * (فلا ينازعنك) * هذه البينة من الفعل والنهي تحتمل معنى ~~التخويف وتحتمل معنى احتقار الفاعل وأنه أقل من أن يفاعل وهذا هو المعنى في ~~هذه الآية وقال أبو إسحاق المعنى فلا تنازعهم فينازعوك ع وهذا التقدير الذي ~~قدر إنما يحسن مع معنى التخويف وإنما يحسن أن يقدر هنا فلا يد لهم بمنازعتك ~~فالنهي إنما يراد به معنى من غير اللفظ كما يراد في قولهم لا أرينك ها هنا ~~أي لا تكن هاهنا وقرأت فرقة فلا ينزعنك وقوله * (في الأمر) * معناه على ~~التأويل أن ms2350 المنسك الشرعة لا ينازعنك في الدين والكتاب ونحوه وعلى أن ~~المنسك موضح الذبح على ما روت الفرقة المذكورة من أن الآية نزلت في الذبائح ~~يكون الأمر الذبح والهدى في هذه الآية الإرشاد وقوله * (وإن جادلوك) * ~~الآية موادعة محضة نسختها آية السيف وباقي الآية وعيد. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 7072 لما أخبر تعالى في الآية قبلها أنه ~~يحكم بين الناس يوم القيامة فيما اختلفوا فيه أتبع ذلك الخبر بأن ~~PageV04P132 # عنده علم كل شيء ليقع الحكم في معلوم فخرجت العبارة على طريق التنبيه على ~~علم الله تعالى وإحاطته و * (ان ذلك) * كله * (في كتاب) * وهو اللوح ~~المحفوظ وقوله * (ان ذلك على الله يسير) * يحتمل أن تكون الإشارة إلى كون ~~ذلك في كتاب وكونه معلوما ويحتمل أن تكون الإشارة إلى الحكم في الاختلاف ثم ~~ذكر تعالى على جهة التوبيخ فعل الكفرة في أنهم * (يعبدون) * من الأصنام * ~~(من دون الله ما لم ينزل) * الله فيه حجة ولا برهانا والسلطان الحجة حيث ~~وقع في القرآن وقوله * (وما للظالمين من نصير) * توعد والضمير في * (عليهم) ~~* عائد على كفار قريش والمعنى أنهم كانوا إذا سمعوا القرآن من النبي عليه ~~السلام أو من أحد من أصحابه وسمعوا ما فيه من رفض آلهتهم والدعاء إلى ~~التوحيد عرفت المساءة في وجوههم والمنكر من معتقدهم وعداوتهم وأنهم يريدون ~~ويتسرعون إلى السطوة بالتالي والمعنى أنهم * (يكادون يسطون) * دهرهم أجمع ~~وأما في الشاذ من الأوقات فقد سطا بالتالين نحو ما فعل بعبد الله بن مسعود ~~وبالنبي عليه السلام حين أغاثه وحل الأمر أبو بكر وبعمر حين أجاره العاصي ~~بن وائل وأبي ذر وغير ذلك والسطو إيقاع بمباطشة أو أمر بها ثم أمر الله ~~تعالى نبيه أن يقول لهم على جهة الوعيد والتقريع " أأنبئكم " أي أخبركم * ~~(بشر من ذلكم) * والإشارة ب * (ذلكم) * إلى السطو ثم ابتدأ ينبئ كأن قائلا ~~قال له وما هو قال * (النار) * أي نار جهنم وقوله * (وعدها الله الذين ~~كفروا) * يحتمل أن يكون أراد أن الله تعالى وعدهم بالنار ms2351 فيكون الوعد في ~~الشر ونحو ذلك لما نص عليه ولم يجئ مطلقا ويحتمل أن يكون أراد أن الله ~~تعالى وعد النار بأن يطعمها الكفار فيكون الوعد على بابه إذ الذي يقتضيه ~~تسرعها إلى الكفار وقولها هل من مزيد ونحوه أن ذلك من مسارها و * (المصير) ~~* مفعل من صار إذا تحول من حال إلى حال ع ويقتضي كلام الطبري في هذه الآية ~~أن الإشارة ب " بذلكم " هي إلى أصحاب محمد التالين ثم قال ألا أخبركم بأكره ~~إليكم من هؤلاء أنتم الذين وعدتم بالنار وأسند نحو هذا القول إلى قائل لم ~~يسمه وهذا كله ضعيف. # قوله عز وجل سور الحج الآية 7374 الخطاب بقوله * (يا أيها الناس) * قيل ~~هو خطاب يعم العالم وقيل هو خطاب للمؤمنين حينئذ الذين أراد الله تعالى أن ~~يبين عندهم خطأ الكافرين ولا شك أن المخاطب هم ولكنه خطاب يعم جميع الناس. # متى نظره أحد في عبادة الأوثان توجه له الخطاب واختلف المتأولون في فاعل ~~* (ضرب) * من هو فقالت فرقة المعنى * (ضرب) * أهل الكفر مثلا لله أصنامهم ~~وأوثانهم فاستعموا أنتم أيها الناس لأمر هذه الآلهة وقالت فرقة * (ضرب) * ~~الله مثلا لهذه الأصنام وهو كذا وكذا فالمثال والمثل في القول الأول هي ~~الأصنام والذي جعل له المثال الله تعالى والمثال في التأويل الثاني هو في ~~الذباب وأمره والذي جعل له هي الأصنام ومعنى * (ضرب) * أثبت وألزم وهذا ~~كقوله * (ضربت عليهم الذلة) * PageV04P133 # وكقولك ضربت الجزية وضرب البعث ويحتمل أن يكون ضرب المثل من الضريب الذي ~~هو المثل ومن قولك هذا ضرب هذا فكأنه قال مثل مثل وقرات فرقة يدعون بالياء ~~من تحت والضمير للكفار وقرات فرقة يدعون بالياء على ما لم يسم فاعله ~~والضمير للأصنام وبدأ تعالى ينفي الخلق والاختراع عنهم من حيث هي صفة ثابتة ~~له مختصة به فكأنه قال ليس لهم صفتي ثم ثنى بالأمر الذي بلغ بهم غاية ~~التعجيز وذكر تعالى أمر سلب الذباب لأنه كان كثيرا محسوسا عند العرب وذلك ~~انهم كانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطيب ms2352 فكان الذباب يذهب بذلك وكانوا ~~متألمين من هذه الجهة فجعلت مثلا والذباب جمعه أذبة في القليل وذبان في ~~الكثير كغراب وأغربة وغربان ولا يقال ذبابات إلا في الديون لا في الحيوان ~~واختلف المتأولون في قوله تعالى * (ضعف الطالب والمطلوب) * فقالت فرقة أراد ~~ب * (الطالب) * الأصنام وب * (المطلوب) * الذباب أي أنهم ينبغي أن يكونوا ~~طالبين لما يسلب من طيبهم على معهود الانفة من الحيوان وقالت فرقة معناه ~~ضعف الكفار في طلبهم الصواب والفضيلة من جهة الأصنام وضعف الأصنام في اعطاء ~~ذلك وإنالته ع ويحتمل أن يريد * (ضعف الطالب) * وهو الذباب في استلابه ما ~~على الأصنام وضعف الأصنام عن هذا المجمع على ضعفه على أن الأصنام في أحط ~~رتبة وأخس منزلة وقوله " ما قدروا الله حق قدره " خطاب للناس المذكورين ~~والضمير في * (قدروا) * للكفار والمعنى ماوفوه حقه من التعظيم والتوحيد ثم ~~أخبر بقوة الله وعزته وهما صفتان مناقضتان لعجز الأصنام. # قوله عز وجل سورة الحج الآية 7577 روي أن هذه الآية إلى قوله * (الأمور) ~~* نزلت بسبب قول الوليد بن المغيرة أأنزل عليه الذكر من بيننا الآية فأخبر ~~* (الله) * تعالى أنه * (يصطفي) * أي يختار * (من الملائكة رسلا) * إلى ~~الأنبياء وغيرهم حسبما ورد في الأحاديث * (ومن الناس) * وهم الأنبياء ~~المبعثون لإصلاح الخلق الذين اجتمعت لهم النبوءة والرسالة وقوله * (ما بين ~~أيديهم وما خلفهم) * عبارة عن إحاطة علمه بهم وحقيقتها ما قبلهم من الحوادث ~~وما بعدهم و * (الأمور) * جمع أمر ليس يراد به المصدر ثم أمر الله تعالى ~~المؤمنين بعبادته وخص الركوع والسجود بالذكر تشريفا للصلاة واختلف الناس هل ~~في هذه الآية سجدة ومذهب مالك أنه لا يسجد هنا وقوله * (وافعلوا الخير) * ~~ندب فيما عدا الواجبات التي صح وجوبها من غير هذا الموضع وقوله * (لعلكم) * ~~ترج في حق المؤمنين كقوله * (لعله يتذكر أو يخشى) * والفلاح في هذه الآية ~~نيل البغية وبلوغ الأمل. PageV04P134 # قوله عز وجل سور الحج الآية 78 قالت فرقة هذه آية أمر الله تعالى فيها ~~بالجهاد في سبيله وهو قتال الكفار وقالت فرقة ms2353 بل هي أعم من هذا وهو جهاد ~~النفس وجهاد الكافرين وجهاد الظلمة وغير ذلك أمر الله تعالى عباده بأن ~~يفعلوا ذلك في ذات الله حق فعله ع والعموم حسن وبين أن عرف اللفظة تقتضي ~~القتال في سبيل الله وقال هبة الله وغيره إن قوله * (حق جهاده) * وقوله في ~~الأخرى * (حق تقاته) * منسوخ بالتخفيف إلى الاستطاعة ع ومعنى الاستطاعة في ~~هذه الأوامر هو المراد من أول الأمر فلم يستقر تكليف بلوغ الغاية شرعا ~~ثابتا فيقال إنه نسخ بالتخفيف وإطلاقهم النسخ في هذا غير محدق و * ~~(اجتباكم) * معناه تخيركم وقوله * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * معناه ~~من تضييق يريد في شرعة الملة وذلك أنها حنيفية سمحة ليست كشدائد بني ~~إسرائيل وغيرهم بل فيها التوبة والكفارات والرخص ونحو هذا مما كثر عده ~~والحرجة الشجر الملتف المتضايق ورفع الحرج لجمهور هذه الأمة ولمن استقام ~~على منهاج الشرع وأما السلابة والسراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج وهم ~~جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين وليس في الشرع أعظم حرجا من إلزام ثبوت ~~رجل لاثنين في سبيل الله ومع صحة اليقين وجودة العزم ليس بحرج وقوله * ~~(ملة) * نصب بفعل مضمر تقديره بل جعلها أو نحوه من أفعال الإغراء وقال ~~الفراء هو نصب على تقدير حذف الكاف كأنه قال كملة وقيل هو كما ينصب المصدر ~~وقوله * (هو سماكم) * قال ابن زيد الضمير ل * (إبراهيم) * والإشارة إلى ~~قوله * (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) * وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد الضمير ~~لله تعالى و * (من قبل) * معناه في الكتب القديمة * (وفي هذا) * في القرآن ~~وهذه اللفظة تضعف قول من قال الضمير ل * (إبراهيم) * ولا يتوجه إلا على ~~تقدير محذوف من الكلام مستأنف وقوله * (ليكون الرسول شهيدا عليكم) * أي ~~بالتبليغ وقوله * (وتكونوا شهداء على الناس) * أي بتبليغ رسلهم إليهم على ~~ما أخبركم نبيكم وأسند الطبري إلى قتادة أنه قال أعطيت هذه الأمة ما لم ~~يعطه إلا نبي كان يقال للنبي أنت شهيد على أمتك وقيل لهذه * (وتكونوا شهداء ~~على الناس) * وكان يقال ms2354 للنبي ليس عليك حرج وقيل لهذه * (وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج) * وكان يقال للنبي سل تعط وقيل لهذه * (ادعوني أستجب لكم) * ~~ثم أمر تعالى ب * (الصلاة) * المفروضة أن تقام ويدام عليها بجميع حدودها وب ~~* (الزكاة) * أن تؤدى كما أنعم عليكم فافعلوا كذا ثم أمر ب الاعتصام بالله ~~أي بالتعلق به والخلوص له وطلب النجاة منه ورفض التوكل على سواه و * ~~(المولى) * في هذه الآية الذي يليكم نصره وحفظه وباقي الآية بين. ~~PageV04P135 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المؤمنون قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية ~~17 أخبر الله تعالى عن فلاح المؤمنين وأنهم نالوا البغية وأحرزوا البقاء ~~الدائم وروي عن كعب الأحبار أن الله تعالى لما خلق جنة عدن قال لها تكلمي ~~فقالت * (قد أفلح المؤمنون) * وروي عن مجاهد أن الله تعالى لما خلق الجنة ~~وأتقن حسنها قال * (قد أفلح المؤمنون) * وقرأ طلحة بن مصرف قد أفلح ~~المؤمنون بضم لحاء يريد قد أفلحوا وهي قراءة مردودة وروي عنه قد أفلح بضم ~~الهمزة وكسر اللام ثم وصف تعالى هؤلاء المفلحين فقال * (الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون) * والخشوع التطامن وسكون الأعضاء والوقار وهذا إنما يظهر ممن في ~~قلبه خوف واستكانة وروي عن بعض العلماء أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة ~~فقال لو خشع هذا خشعت جوارحه وروي أن سبب هذه الآية أن المسلمين كانوا ~~يلتفتون في صلاتهم يمنة ويسرة فنزلت هذه الآية وأمروا أن يكون بصر المصلي ~~حذاء قبلته أو بين يديه وفي الحرم إلى الكعبة وروي عن ابن سيرين وغيره أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلتفت في صلاته إلى السماء فنزلت الآية ~~في ذلك و * (اللغو) * سقط القول وهذا يعم جميع ما لا خير فيه ويجمع آداب ~~الشرع وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكأن الآية فيها موادعة ~~وقوله * (والذين هم للزكاة فاعلون) * ذهب الطبري وغيره إلى أنها الزكاة ~~المفروضة في الأموال وهذا بين ويحتمل اللفظ أن يريد ب الزكاة الفضائل كأنه ~~أراد الأزكى من ms2355 كل فعل كما قال تعالى * (خيرا منه زكاة وأقرب رحما) * وقوله ~~* (والذين هم لفروجهم حافظون) * صفة العفة وقوله * (إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم) * الآية يقتضي تحريم الزنا والاستمناء ومواقعة البهائم وكل ~~ذلك في قوله * (وراء ذلك) * ويريد وراء هذا الحد الذي حد ومعنى * (ما ملكت ~~أيمانهم) * من النساء ولما كان " حافظون " بمعنى محجزون حسن استعمال * ~~(علي) * والعادي الظالم. PageV04P136 # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 8114 قرا الجمهور الناس لأماناتهم ~~بالجمع وقرأ ابن كثير لأمانتهم بالإفراد والأمانة العهد تجمع كل ما تحمله ~~الإنسان من أمر دينه ودنياه قولا وفعلا وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد ~~وغير ذلك ورعاية ذلك حفظه والقيام به والأمانة أعم من العهد إذ كل عهد فهو ~~أمانة فيما تقدم فيه قول أو فعل أو معتقد وقد تعن أمانة فيما لم يعهد فيه ~~تقدم وهذا إذا أخذناهما بنسبتهما إلى العبد فإن أخذناهما من حيث هما عهد ~~الله إلى عباده وأمانته التي حملهم كانا في رتبة واحدة وقرأ الجمهور ~~صلواتهم وقرأ حمزة والكسائي صلاتهم بالإفراد وهذا الإفراد اسم جنس فهو في ~~معنى الجمع والمحافظة على الصلاة رقب أوقاتها والمبادرة إلى وقت الفضل فيها ~~و * (الوارثون) * يريد الجنة وروي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن الله تعالى جعل لكل إنسان مسكنا في الجنة ومسكنا في النار ~~فأما المؤمنون فيأخذون منازلهم ويرثون منازل الكفار ويحصل الكفار في ~~مساكنهم في النار ويحتمل أن يسمي تعالى الحصول على الجنة وراثة من حيث ~~حصلوها دون غيرهم فهو اسم مستعار على الوجهين و * (الفردوس) * مدينة الجنة ~~وهي جنة الأعناب واللفظة فيما قال مجاهد رومية عربت والعرب تقول للكروم ~~فراديس وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم حارثة إنها جنان كثيرة وإن ~~ابنك قد أصاب الفردوس الأعلى. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 1214 هذا ابتداء كلام والواو في أوله ~~عاطفة جملة الكلام على جملة وإن تباينت في المعاني واختلف المفسرون في قوله ~~* (الإنسان) * فقال قتادة وغيره أراد آدم ms2356 عليه السلام لأنه استل من الطين ع ~~ويجيء الضمير في قوله * (ثم جعلناه) * عائدا على ابن آدم وإن كان لم يذكر ~~لشهرة الأمر وأن المعنى لا يصلح إلا له نظير ذلك * (حتى توارت بالحجاب) * ~~وغيره وقال ابن عباس وغيره والمراد بقوله * (الإنسان) * ابن آدم و * (سلالة ~~من طين) * صفوة الماء وهذا على أنه اسم الجنس ويترتب فيه أنه سلالة من حيث ~~كان الكل عن آدم أو عن أبويه المتغذيين بما يكون من الماء والطين وذلك ~~السبع الذي جعل الله رزق ابن آدم فيها وسيجئ قول ابن عباس فيها إن شاء الله ~~وعلى هذا يجيء قول ابن عباس إن السلالة هي صفوة الماء يعني المني وقال ~~مجاهد * (سلالة من طين) * مني آدم ع وهذا نبيل إذ آدم طين PageV04P137 # وذريته من سلالة وما يكون عن الشيء فهو سلالته وتختلف وجوه ذلك الكون ~~فمنه قولهم للخمر سلالة لأنها سلالة العنب ومنه قول الشاعر الطويل (إذا ~~أنتجت منها المهار تشابهت * على العود إلا بالأنوف سلائله) ومن اللفظ قول ~~هند بنت النعمان بن بشير سليلة أفراس تجللها بغل) ومنه قول الآخر حسان بن ~~ثابت الطويل (فجاءت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين) وهذه ~~الفرقة يترتب مع قولها عود الضمير في جعلنا وأنشأنا و * (النطفة) * تقع في ~~اللغة على قليل الماء وعلى كثيره وهي هنا لمني ابن آدم والقرار المكين من ~~المرأة هو موضع الولد والمكين المتمكن فكأن القرار هو المتمكن في الرحم و * ~~(العلقة) * الدم الغريض و * (المضغة) * بضعة اللحم قدر ما يمضغ وقرأ ~~الجمهور * (عظاما) * في الموضعين وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر ~~عظما بالإفراد في الموضعين وقرأ السلمي وقتادة والأعرج والأعمش بالإفراد ~~أولا وبالجمع في الثاني وقرأ مجاهد وأبو رجاء وإبراهيم بن أبي بكير بعكس ~~ذلك وفي قراءة ابن مسعود ثم جعلنا المضغة عظما وعصبا فكسوناه لحما واختلف ~~الناس في الخلق الآخر فقال ابن عباس والشعبي وأبو العالية والضحاك وابن زيد ~~هو نفخ الروح فيه وقال ابن عباس ms2357 أيضا خروجه إلى الدنيا وقال قتادة عن فرقة ~~نبات شعره وقال مجاهد كمال شبابه وقال ابن عباس أيضا تصرفه في أمور الدنيا. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا التخصيص كله لا وجه له وإنما هو عام في ~~هذا وغيره من وجوه من النطق والإدراك وحسن المحاولة هو بها * (آخر) * وأول ~~رتبة من كونه * (آخر) * هي نفخ الروح فيه والطرف الآخر من كونه * (آخر) * ~~تحصيله المعقولات وتبارك مطاوع بارك فكأنها بمنزلة تعالى وتقدس من معنى ~~البركة وهذه الآية يروى أن عمر بن الخطاب لما سمع صدر الآية إلى قوله * ~~(آخر) * قال * (فتبارك الله أحسن الخالقين) * فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هكذا أنزلت ويروى أن قائل ذلك معاذ بن جبل ويروى أن قائل ذلك هو عبد ~~الله بن أبي سرح وبهذا السبب ارتد وقال أنا آتي بمثل ما يأتي به محمد وفيه ~~نزلت " ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ~~ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله " الآية وقوله * (أحسن الخالقين) * معناه ~~الصانعين يقال لمن صنع شيئا خلقه ومنه قول الشاعر الكامل (ولأنت تفري ما ~~خلقت * وبعض القوم يخلق ثم لا يفري) وذهب بعض الناس إلى نفي هذه اللفظة عن ~~الناس فقال ابن جريج إنما قال * (الخالقين) * لأنه تعالى قد أذن لعيسى في ~~أن يخلق واضطرب بعضهم في ذلك ولا تنفى اللفظة عن البشر في معنى الصنع وإنما ~~هي منفية الاختراع والإيجاد من العدم ومن هذه الآية قول ابن عباس لعمر حين ~~سأل مشيخة الصحابة عن ليلة القدر فقالوا الله أعلم فقال عمر ما تقول يا ابن ~~عباس فقال يا أمير المؤمنين إن الله خلق PageV04P138 # السماوات سبعا والأرضين سبعا وخلق ابن آدم من سبع وجعل رزقه في سبع ~~فأراها في ليلة سبع وعشرين فقال أعجزكم أن تأتوا بمثل ما أتى به هذا الغلام ~~الذي لم تجتمع شؤون رأسه وهذا الحديث بطوله في مسند ابن أبي شيبة فأراد ابن ~~عباس بقوله خلق ابن آدم ms2358 من سبع هذه الآية وبقوله جعل رزقه في سبع قوله * ~~(فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا) * ~~الآية السبع منها لابن آدم والأب للأنعام والقضب يأكله ابن آدم ويسمن منه ~~النساء هذا قول وقيل القضب البقول لأنها تقضب فهي رزق ابن آدم وقيل القضب ~~والأب للأنعام والستة الباقية لابن آدم والسابعة هي الأنعام إذ هي من أعظم ~~رزق ابن آدم. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 1520 * (ذلك) * إشارة إلى ما ذكر من هذه ~~الأحوال وقرأ ابن أبي عبلة لمايتون بالألف و * (تبعثون) * معناه من قبوركم ~~أحياء وهذا خبر بالبعث والنشور والطريق كل ما كان طبقات بعضه فوق بعض ومنه ~~طارقت نعلي ويريد ب السبع الطرائق السماوات ويجوز أن تكون الطرائق بمعنى ~~المبسوطات من طرقت الشيء وقوله تعالى * (وما كنا عن الخلق غافلين) * نفي ~~عام في إتقان خلقهم وعن مصالحهم وعن أعمالهم وقوله تعالى * (ماء بقدر) * ~~قال بعض العلماء أراد المطر وقال بعضهم إنما أراد الأنهار الأربعة سيحان ~~وجيحان والفرات والنيل والصواب أن هذا كله داخل تحت الماء الذي أنزله الله ~~تعالى وقال مجاهد ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء ويمكن أن يقيد هذا ~~بالعذب وإلا فالأجاج ثابت في الأرض مع القحط والعذب يقل مع القحط وأيضا ~~فالأحاديث تقتضي الماء الذي كان قبل خلق السماوات والأرض ولا محالة أن الله ~~قد جعل في الأرض ماء وأنزل من السماء ماء وقوله " بقدر " أي على مقدار مصلح ~~لأنه لو كثر أهلك * (فأنشأنا) * معناه فأوجدناه وخلقنا وذكر تعالى النخيل ~~والأعناب لأنها ثمرة الحجاز بالطائف والمدينة وغيرهما قاله الطبري ولأنهما ~~أيضا أشرف الثمار فذكرها مثالا تشريفا لها وتنبهيا عليها وقوله * (لكم ~~فيها) * يحتمل أن يعود الضمير على الجنات فيريد حينئذ جميع أنواع الفاكهة ~~ويحتمل أن يعود على النخيل والأعناب خاصة إذ فيها مراتب وأنواع والأول أعم ~~لسائر الثمرات وقوله * (وشجرة) * عطف على قوله * (جنات) * ويريد بها ~~الزيتونة وهي كثيرة في * (طور سيناء) * من أرض السام وهو الجبل الذي ms2359 كلم ~~فيه موسى عليه السلام قاله ابن عباس وغيره والطور الجبل في كلام العرب وقيل ~~هو مما عرب من كلام العجم واختلف في * (سيناء) * فقال قتادة معناه الحسن ~~ويلزم على هذا التأويل أن ينون الطور وقال مجاهد معناه مبارك وقال معمر عن ~~فرقة معناه ذو شجر ع ويلزمهم أن ينون الطور وقال PageV04P139 # الجمهور هو اسم الجبل كما تقول جبل أحد و * (سيناء) * اسم مضاف إليه ~~الجبل وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير سيناء بكسر السين وقرأ الباقون وعمر ~~بن الخطاب سيناء بفتح السين وكلهم بالمد فعلى فتح السين لا ينصرف الاسم ~~بوجه وعلى كسر السين فالهمزة كهمزة حرباء ولم يصرف في هذه الآية لأنه جعل ~~اسم بقعة أو ارض وقرأ الجمهور تنبت بفتح التاء وضم الباء فالتقدير تنبت ~~ومعها الدهن كما تقول خرج زيد بسلاحه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو تنبت بضم ~~التاء واختلف في التقدير على هذه القراءة فقالت فرقة الباء زائدة وهذا ~~كقوله * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * وهذا المثال عندي معترض وإن كان ~~أبو علي ذكره وكقول الشاعر الرجز (نحن بني جعدة أرباب الفلج * نضرب بالبيض ~~ونرجو بالفرج) ونحو هذا وقالت فرقة التقدير تنبت جناها ومعه الدهن فالمفعول ~~محذوف قاله أبو علي الفارسي أيضا وقد قيل نبت وأنبت بمعنى فيكون الفعل كما ~~مضى في قراءة الجمهور والأصمعي ينكر البيت ويتهم قصيدة زهير التي فيها أنبت ~~البقل وقرأ الزهري والحسن والأعرج تنبت برفع التاء ونصب الباء قال أبو ~~الفتح هي باء الحال أي تنبت ومعها دهنها وفي قراءة ابن مسعود تخرج بالدهن ~~وهي أيضا باء الحال وقرأ زر بن حبيش تنبت بضم التاء وكسر الباء الدهن بحذف ~~الباء ونصبه وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب بالدهان بالألف والمراد في ~~هذه الآية تعديد نعمة الزيت على الإنسان وهي من أركان النعم التي لا غنى ~~بالصحة عنها ويدخل في معنى الزيتونة شجر الزيت كله على اختلافه بحسب ~~الأقطار وقرأت فرقة وصبغ وقرأت فرقة وأصباغ بالجمع وقرأ عامر بن عبد قيس ms2360 ~~ومتاعا للآكلين. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 21224 * (الأنعام) * هي الإبل والبقر ~~والضأن والمعز والعبرة في خلقتها وسائر أخبارها وقرأ الجمهور نسقيكم بضم ~~النون من أسقى ورويت عن عاصم وقرأ نافع وعاصم وابن عامر نسقيكم بفتح النون ~~من سقى فمن الناس من قال هما لغتان بمعنى ومنهم من قال سقيته إذا أعطيته ~~للشفة وأسقيته إذا جعلت له سقيا لأرض أو ثمرة ونحوه فكأن الله تعالى جعل ~~الأنعام لعبيده سقيا يشربون وينتجعون وقرأ أبو جعفر تسقيكم بالتاء من فوق ~~أي تسقيكم الأنعام والمنافع الحمل عليها وجلودها وأصوافها وأوبارها وغير ~~ذلك مما يطول عده و * (الفلك) * السفن واحدها فلك الحركات في الواحد كحركات ~~قفل والحركات في الجمع كحركات أسد وكتب. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 2326 PageV04P140 # هذا ابتداء تمثيل لكفار قريش بأمم كفرت بأنبيائها فاهلكوا ففي ضمن ذلك ~~الوعيد بأن يحل بهؤلاء نحو ما حل بأولئك ونوح عليه السلام أول نبي أرسل إلى ~~الناس وإدريس أول من نبي ولم يرسل و * (الملا) * الأشراف لأنهم عنهم يصدر ~~الملأ وهو جمع القوم وفي قوله * (هؤلاء) * استبعاد بعثة البشر وهم قوم ~~مقرون بالملائكة وذلك لا شك متقرر عندهم من بقايا نبوءة آدم وإدريس وغيرهما ~~ولم يكن عن علم صحيح ولا معرفة بأخبار نبوءة والجنة الجنون * (فتربصوا) * ~~معناه فاصبروا وانتظروا هلاكه و * (حتى حين) * معناه إلى وقت ولم يعينوه ~~وإنما أرادوا إلى وقت يريحكم القدر منه ثم إن نوحا عليه السلام دعا على ~~قومه حين يئس منهم وإن كان دعاؤه في هذه الآية ليس بنص وإنما هو ظاهر من ~~قوله * (بما كذبون) * فهذا يقتضي طلبه العقوبة وأما النصرة بمجردها فكانت ~~تكون بردهم إلى الإيمان وقرأ أبو جعفر وابن محيصن رب انصرني برفع الباء ~~وكذلك رب احكم وشبهه. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 27304 قد تقدم القول في صفة السفينة ~~وقدرها في سورة هود و * (الفلك) * هنا مفرد لا جمع وقوله تعالى * (بأعيننا) ~~* عبارة عن الإدراك هذا مذهب الحذاق ووقفت الشريعة على أعين وعين ms2361 ولا يجوز ~~أن يقال عينان من حيث لم توقف الشريعة على التثنية و * (وحينا) * معناه في ~~كيفية العمل ووجه البيان وذلك أن جبريل عليه السلام نزل إلى نوح فقال له ~~اصنع كذا وكذا لجميع حكم السفينة وما تحتاج إليه واستجن الكفار نوحا ~~لادعائه النبوءة بزعمهم أنها دعوى وسخروا منه لعمله السفينة على غير مجرى ~~ولكونها أول سفينة إن صح ذلك وقوله * (أمرنا) * يحتمل أن يكون مصدرا بمعنى ~~أن نأمر الماء بالفيض ويحتمل أن يريد واحد الأمور أي هلاكنا للكفرة وقد ~~تقدم القول في معنى قوله * (وفار التنور) * والصحيح من الأقوال فيه أنه ~~تنور الخبز وأنها أمارة كانت بين الله تعالى وبين نوح عليه السلام وقوله * ~~(فاسلك) * معناه فأدخل ومنه قول الشاعر البسيط (حتى سلكن الشوى منهن في ~~مسلك * من نسل جوابه الآفاق مهداج) PageV04P141 # وقول الآخر الوافر (وكنت لزاز خصمك لم أعرد * وقد سلكوك في يوم عصيب) ~~يقال سلك وأسلك بمعنى وقرأ حفص عن عاصم من كل بتنوين كل وقرأ الباقون وأبو ~~بكر عن عاصم بإضافة كل دون تنوين والزوجان كل ما شأنه الاصطحاب من كل شيء ~~كالذكر والأنثى من الحيوان ونحو النعال وغيرها كل واحد زوج للآخر هذا موقع ~~اللفظة في اللغة والعدديون يوقعون الزوج على الاثنين وعلى هذا أمر استعمال ~~العامة للزوج وقوله * (وأهلك) * يريد قرابته ثم استثنى * (من سبق عليه ~~القول) * بأنه كافر وهو ابنه وامرأته ثم أمر نوح عليه السلام أن لا يراجع ~~ربه ولا يخاطبه شافعا في أحد من الظالمين والإشارة إلى من استثنى إذ العرف ~~من البشر الحنو على الأهل ثم أمره تعالى بأن يحمد ربه على النجاة من الظلمة ~~عند استوائه وتمكنه في الفلك ثم امره بالدعاء في بركة المنزل وقرا عاصم في ~~رواية أبي بكر منزلا بفتح الميم وكسر الزاي وهو موضع النزول وقرأ الباقون ~~وحفص عن عاصم منزلا وهو مصدر بمعنى الإنزال بضم الميم وفتح الزاي ويجوز أن ~~يراد موضع النزول وقوله * (إن في ذلك لآيات) * خطاب لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ms2362 أي أن فيما جرى على هذه الأمم لعبرا ودلائل لمن له نظر وعقل ثم أخبر ~~تعالى يبتلي عباده الزمن بعد الزمن على جهة الوعيد لكفار قريش بهذا الإخبار ~~و * (أن) * عند سيبويه هي المخففة من الثقيلة واللام لام تأكيد والفراء ~~يقول * (أن) * نافية واللام بمعنى إلا و * (لمبتلين) * معناه لمصيبين ببلاء ~~ومختبرين اختبارا يؤدي إلى ذلك. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 3134 قال الطبري رحمه الله إن هذا القرن ~~هم ثمود ورسولهم صالح. # قال القاضي أبو محمد وفي جل الروايات ما يقتضي أن قوم عاد أقدم إلا أنهم ~~لم يهلكوا بصيحة وفي هذا احتمالات كثيرة والله أعلم * (وأترفناهم) * معناه ~~نعمناهم وبسطنا لهم الآمال والأرزاق ومقالة هؤلاء أيضا تقتضي استبعاد بعثة ~~البشر وهذه الطائفة وقوم نوح لم يذكر في هذه الآيات أن المعجزة ظهرت لهم ~~وأنهم كذبوا بعد وضوحها ولكن ذلك مقدر معلوم وإن لم تعين لنا المعجزة ~~والعقاب لا يتعلق بأحد إلا بعد تركه الواجب عليه ووجوب الاتباع إنما هو بعد ~~قيام الحجة على المرء أو على من هو المقصد والجمهور كالعرب في معجزة القرآن ~~والأطباء لعيسى والسحرة لموسى فبقيام الحجة على هؤلاء قامت على جميع من ~~وراءهم. PageV04P142 # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 3539 قوله * (أيعدكم) * استفهام بمعنى ~~التوقيف على جهة الاستبعاد وبمعنى الهزء بهذا الوعد. # و * (إنكم) * الثانية بدل من الأولى عند سيبويه وفيه معنى تأكيد الأولى ~~وكررت لطول الكلام وكأن المبرد أبي عبارة البدل لكونه من غير مستقل إذ لم ~~يذكر خبر أن الأولى والخبر عند سيبويه محذوف تقديره أنكم تبعثون إذا متم ~~وهذا المقدر هو العامل في * (إذا) * وفي قراءة عبد الله بن معسود أيعدكم ~~إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) بحذف * (إنكم) * الأولى ويعنون ~~بالإخراج النشور من القبور وقوله * (هيهات هيهات) * استبعاد وهذه كلمة لها ~~معنى الفعل التقدير بعد كذا فطورا تلي الفاعل دون لام تقول هيهات مجيء زيد ~~أي بعد ذلك ومنه قول جرير الطويل (فأيهات أيهات العقيق ومن به * وأيهات خل ms2363 ~~بالعقيق نواصله) وأحيانا يكون الفاعل محذوفا وذلك عند اللام كهذه الآية ~~التقدير بعد الوجود لما توعدون ومن حيث كانت هذه اللفظة بمعنى الفعل أشبهت ~~الحروف مثل صه وغيرها فلذلك بنيت على الفتح وهذه قراءة الجماعة بفتح التاء ~~وهي مفرد سمي به الفعل في الخبر أي بعد كما أن شتان اسم افترق وعرف تسمية ~~الفعل أن يكون في الأمر كصه وحسن وقرا أبو جعفر هيهات هيهات بكسر التاء غير ~~منونة وقرأها عيسى بن عمر وأبو حيوة بخلاف عنه هيهات هيهات بتاء مكسورة ~~منونة وهي على هاتين القراءتين عند سيبويه جمع هيهات وكان حقها أن تكون ~~هيهاتي إلا أن ضعفها لم يقتض إظهار الياء فقال سيبويه رحمه الله هي مثل ~~بيضات أراد في أنها جمع فظن بعض النحاة أنه أراد في اتفاق المفرد فقال واحد ~~هيهات هيهة وليس كما قال وتنوين عيسى على إرادة التنكير وترك التعريف وقرأ ~~عيسى الهمداني هيهات بتاء ساكنة وهي على هذا جماعة لا مفرد وقرأها كذلك ~~الأعرج ورويت عن أبي عمرو وقرأ أبو حيوة هيهات بتاء مرفوعة منونة وهذا على ~~أنه اسم معرب مستقل وخبره * (توعدون) * أي البعد لوعدكم كما تقول النجح ~~لسعيكم وروي عن أبي حيوة هيهات بالرفع دون تنوين وقرأ خالد بن إلياس هيهاتا ~~هيهاتا بالنصب والتنوين والوقف على هيهات من حيث هي مبنية بالهاء ومن قرا ~~بكسر التاء وقف بالتاء وفي اللفظة لغات هيها وهيهات وهيهان وأيهات وهيهات ~~وهيهاتا وهيهاء قال رؤبة هيهاه من منخرق هيهاوه وقرأ ابن أبي عبلة هيهات ~~هيهات ما توعدون بغير لام وقولهم * (إن هي إلا حياتنا الدنيا) * أرادوا أنه ~~لا وجود لنا غير هذا الوجود وإنما تموت منا طائفة فتذهب وتجيء طائفة جديدة ~~وهذا كفر الدهرية و * (بمؤمنين) * معناه بمصدقين ثم دعا عليهم نبيهم وطلب ~~عقوبتهم على تكذيبهم. PageV04P143 # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 4044 المعنى " قال " الله لهذا النبي ~~الداعي * (عما قليل) * يندم قومك على كفرهم حين لا ينفعهم الندم ومن ذكر * ~~(الصيحة) * ذهب الطبري إلى أنهم قوم ms2364 ثمود وقوله * (بالحق) * معناه بما ~~استحقوا من أفعالهم وبما حق منا في عقوبتهم والغثاء ما يحمله السيل من زبده ~~ومعتاده الذي لا ينتفع به فيشبه كل هامد وتالف بذلك و * (بعدا) * منصوب ~~بفعل مضمر متروك إظهاره ثم أخبر تعالى عن أنه أنشأ بعد هؤلاء أمما كثيرة كل ~~أمة بأجل في كتاب لا تتعداه في وجودها وعند موتها و * (تترا) * مصدر بمنزلة ~~فعلى مثل الدعوى والعدوي ونحوها وليس تترى بفعل وإنما هو مصدر من تواتر ~~الشيء وقرأ الجمهور تترا كما تقدم ووقفهم بالألف وحمزة والكسائي يميلانها ~~قال أبو حاتم هي ألف تأنيث وقرأ ابن كثير وأبو عمرو تترا بالتنوين ووقفهما ~~بالألف وهي ألف إلحاق قال ابن سيده يقال جاءو تترا وتترا أي متواترين التاء ~~مبدلة من الواو على غير قياس لأن قياس إبدال الواو تاء إنما هو في افتعل ~~وذلك نحو اتزر واتجه وقوله * (أتبعنا بعضهم بعضا) * أي في الإهلاك وقوله * ~~(وجعلناهم أحاديث) * يريد أحاديث مثل وقلما يستعمل الجعل حديثا إلا في ~~الشر. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 4548 " ثم " هنا على بابها لترتيب ~~الأمور واقتضاء المهلة والآيات التي جاء بها * (موسى) * و * (هارون) * هي ~~اليد والعصا اللتان اقترن بهما التحدي وهما السلطان المبين ويدخل في عموم ~~اللفظ سائر آياتهما كالبحر والمرسلات الست واما غير ذلك مما جرى بعد الخروج ~~من البحر فليست تلك لفرعون بل هي خاصة ببني إسرائيل والملأ هنا الجمع يعم ~~الأشراف وغيرهم و * (استكبروا) * معناه عن الإيمان بموسى وأخيه لأنهم أنفوا ~~من ذلك و * (عالين) * معناه قاصدين للعلو بالظلم والكبرياء وقوله * ~~(عابدون) * معناه خامدون متذللون ومن هنا قيل لعرب الحيرة العباد لأنهم ~~دخلوا من بين العرب في طاعة كسرى هذا أحد القولين في تسميتهم والطريق ~~المعبد المذلل وعلو هؤلاء هو الذي ذكر الله تعالى في قوله " تلك ~~PageV04P144 # الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) و * (من ~~المهلكين) * يريد بالغرق. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 4951 * (الكتاب) * التوراة و * (لعلهم) ~~* يريد بني ms2365 إسرائيل لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون والقبط والترجي ~~في لعل في حيز البشر أي كان من فعلنا ما يرجو معه ابن آدم إيمانهم وهداهم ~~والقضاء قد حتم بما حتم و * (ابن مريم) * عيسى عليه السلام وقصتهما كلها ~~آية عظمى بمجموعها وهي آيات مع التفصيل وأخذها من كلا الوجهين متمكن و آوى ~~معناه ضم واستعمل اللفظة في الأماكن اي اقررناهما والربوة المرتفع من الأرض ~~وقرأ جمهور الناس ربوة بضم الراء وقرأ عاصم وابن عامر بفتحها وهي قراءة ~~الحسن وأبي عبد الرحمن وقرا ابن عباس ونصر عن عاصم بكسرها وقرأ محمد بن ~~إسحاق رباوة بضم الراء وقرأ الأشهب العقيلي بفتحها وقرأت فرقة بكسرها وكلها ~~لغات قرىء بها والقرار التمكن فمعنى هذا أنها مستوية بسيطة للحرث والغراسة ~~قاله ابن عباس وقال قتادة القرار هنا الحبوب والثمار ومعنى الآية أنها من ~~البقاع التي كملت خصالها فهي أهل أن يستقر فيها وقد يمكن أن يستقر على ~~الكمال في البقاع التي ماؤها آبار فبين بعد أن ماء هذه الربوة يرى معينا ~~جاريا على وجه الأرض قاله ابن عباس وهذا كمال الكمال والمعين الظاهر الجري ~~للعين فالميم زائدة وهو الذي يعاين جربه لا كالبئر ونحوه وكذلك ادخل الخليل ~~وغيره هذه اللفظة في باب ع ي ن وقد يحتمل أن تكون من قولهم معن الماء إذا ~~كثر ومنه قولهم المعن المعروف والجود فالميم فاء الفعل وأنشد الطبري على ~~هذا قول عبيد بن الأبرص (وأهية أو معين ممعن * وهضبة دونها لهوب) وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله هاجر لو تركت زمزم لكانت عينا ~~معينا وهذا يحتمل الوجهين وهذه الربوة هي الموضع الذي فرت إليه مريم حين ~~استحيت في قصة عيسى عليه السلام وهو الذي قيل لها فيه * (قد جعل ربك تحتك ~~سريا) * هذا قول بعض المفسرين واختلف الناس في موضع الربوة فقال ابن المسيب ~~سعيد هي الغوطة بدمشق وهذا أشهر الأقوال لأن صفة الغوطة أنها * (ذات قرار ~~ومعين) * على الكمال وقال أبو هريرة ms2366 هي الرملة من فلسطين وأسنده الطبري عن ~~كريب البهزي عن النبي عليه السلام ويعارض هذا القول إن الرملة ليس يجري بها ~~ماء البتة وذكره الطبري وضعف القول به وقال كعب الأحبار الربوة بيت المقدس ~~وزعم أن في التوراة أن بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء وأنه يزيد على ~~أعلى الأرض ثمانية عشر ميلا ويترجح أن الربوة بيت لحم من بيت المقدس لأن ~~ولادة عيسى هنالك كانت وحينئذ كان الإيواء وقال ابن زيد الربوة بأرض مصر ~~وذلك أنها ربا يجيء فيض النيل إليها فيملأ الأرض ولا ينال تلك الربا وفيها ~~القرى وبها نجاتها ع ويضعف هذا القول أنه لم يرو أن عيسى عليه السلام ومريم ~~كانا بمصر ولا PageV04P145 # حفظت لهما بهما قصة وقوله * (يا أيها الرسل) * يحتمل أن يكون معناه وقلنا ~~يا أيها الرسل فتكون هذه بعض القصص التي ذكر وكيفما حول المعنى فلم يخاطبوا ~~قط مجتمعين وإنما خوطب كل واحد في عصره وقالت فرق الخطاب بقوله * (يا أيها ~~الرسل) * لمحمد عليه السلام ثم اختلفت فقال بعضها أقامه مقام الرسل كما قال ~~الذين قال لهم الناس وقيل غير هذا مما لا يثبت مع النظر والوجه في هذا أن ~~يكون الخطاب لمحمد وخرج بهذه الصيغة ليفهم وجيزا أن هذه المقالة قد خوطب ~~بها كل نبي أو هي طريقتهم التي ينبغي لهم الكون عليها وهذا كما تقول لتاجر ~~يا تجار ينبغي أن تجتنبوا الربا فأنت تخاطبه بالمعنى وقد اقترن بذلك أن هذه ~~المقالة تصلح لجميع صنفه وقال الطبري الخطاب بقوله * (يا أيها الرسل) * ~~لعيسى وروي أنه كان يأكل من غزل أمه والمشهور عنه أنه كان يأكل من بقل ~~البرية ووجه خطابه لعيسى ما ذكرناه من تقديره لمحمد صلى الله عليه وسلم و * ~~(الطيبات) * هنا الحلال ملذة وغير ذلك وفي قوله * (إني بما تعملون عليم) * ~~تنبيه ما على التحفظ وضرب من الوعيد بالمباحثة صلى الله على جميع رسله ~~وأنبيائه وإذا كان هذا معهم فما ظن كل الناس بأنفسهم. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية ms2367 5256 قرأ عاصم وحمزة والكسائي وإن بكسر ~~الألف وشد النون وقرأ ابن عامر وأن بفتح الألف وتخفيف أن وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو وأن هذه بفتح الألف وتشديد أن فالقراءة الأولى بينة على ~~القطع واما فتح الألف وتشديد النون فمذهب سيبويه أنها متعلقة بقوله آخرا * ~~(فاتقون) * على تقدير ولأن أي فاتقون لأن * (أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم ~~فاتقون) * وهذا عنده نحو قوله عز وجل * (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله ~~أحدا) * وأن عنده في موضع خفض وهي عند الخليل في موضع نصب لما زال الخافض ~~وقد عكس هذا الذي نسبت إليهما بعض الناس وقال الفراء ان متعلقة بفعل مضمر ~~تقديره واعلموا أو واحفظوا وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق أمة واحدة بالرفع على ~~البدل وقرا نافع وعاصم وأبو عمرو أمة واحدة بالنصب على الحال وقيل على ~~البدل من * (هذه) * وفي هذا نظر وهذه الآية تقوي أن قوله تعالى * (يا أيها ~~الرسل) * إنما هو مخاطبة لجميعهم وأنه بتقرير حضورهم وتجيء هذه الآية بعد ~~ذلك بتقدير وقلنا للناس وإذا قدرت * (أيها الرسل) * مخاطبة لمحمد عليه ~~السلام قلق اتصال هذه واتصال قوله * (فتقطعوا) * أما أن قوله * (وأنا ربكم ~~فاتقون) * وإن كان قيل للأنبياء فأممهم داخلون بالمعنى فيحسن بعد ذلك اتصال ~~* (فتقطعوا) * ومعنى الأمة هنا الملة والشريعة والإشارة بهذه إلى الحنيفية ~~السمحة ملة إبراهيم عليه السلام وهو دين الإسلام وقوله * (فتقطعوا) * يريد ~~الأمم أي افترقوا وليس بفعل مطاوع كما تقول تقطع الثوب بل هو فعل متعد ~~بمعنى قطعوا PageV04P146 # ومثاله تجهمني الليل وتخوفني السير وتعرقني الزمن وقرأ نافع زبرا بضم ~~الزاي جمع زبور وقرأ الأعمش وأبو عمرو بخلاف زبرا بضم الزاي وفتح الباء ~~فأما القراءة الأولى فتحتمل معنيين أحدهما ان الأمم تنازعت أمرها كتبا ~~منزلة فاتبعت فرقة الصحف وفرقة التوراة وفرقة الزبور وفرقة الإنجيل ثم حرف ~~الكل وبدل وهذا قول قتادة والثاني انهم تنازعوا أمرهم كتبا وضعوها وضلالات ~~الفوها وهذا قول ابن زيد واما القراءة الثانية فمعناها فرقا كزبر الحديد ثم ~~ذكر تعالى أن ms2368 كل فريق منهم معجب برأيه وضلالته وهذه غاية الضلال لأن ~~المرتاب بما عنده ينظر في طلب الحق ومن حيث كان ذكر الأمم في هذه الآية ~~مثالا لقريش خاطب محمدا عليه السلام في شأنهم متصلا بقوله * (فذرهم) * أي ~~فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم والغمرة ما عمهم من ضلالهم وفعل بهم فعل ~~الماء الغمر لما حصل فيهم وقرأ أبو عبد الرحمن في غمراتهم و * (حتى حين) * ~~أي إلى وقت فتح فيهم غير محدود وفي هذه الآية موادعة منسوخة بآية السيف ثم ~~وقفهم على خطأ رأيهم في أن نعمة الله عندهم بالمال ونحوه إنما هي لرضاه عن ~~حالهم وبين تعالى أن ذلك إنما هو إملاء واستدراج وخبر ان في قوله * (نسارع) ~~* بنون العظمة وفي الكلام على هذه القراءة ضمير عائد تقديره لهم به وقرا ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة يسارع بالياء من تحت وكسر الراء بمعنى أن إمدادنا ~~يسارع ولا ضمير مع هذه القراءة إلا ما يتضمن الفعل وروي عن أبي بكرة ~~المذكور يسارع بفتح الراء وقرأ الحر النحوي نسرع بالنون وسقوط الألف و * ~~(الخيرات) * هنا يعم الدنيا وقوله * (بل لا يشعرون) * وعيد وتهديد والشعور ~~مأخوذ من الشعار وهو ما يلي الإنسان من ثيابه. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 5761 لما فرغ ذكر الكفرة وتوعدهم عقب ~~ذلك ذكر المؤمنين ووعدهم وذكرهم بأبلغ صفاتهم والإشفاق أبلغ التوقع والخوف ~~و (من) في قوله * (من خشية) * هي لبيان جنس الإشفاق والإشفاق إنما هو من ~~عذاب الله و (6 من) في قوله * (من عذاب) * هي لابتداء غاية و الآيات تعم ~~القرآن وتعم العبر والمصنوعات التي لله وغير ذلك مما فيه نظر واعتبار وفي ~~كل شيء له آية ثم ذكرهم تعالى من الطرف الآخر وهو نفي الإشراك لأن لكفار ~~قريش أن يقولوا ونحن نؤمن بآيات ربنا ويريدون نصدق بأنه المخترع الخالق ~~فذكر تعالى نفي الإشراك الذي لاحظ لهم فيه بسبب أصنامهم وقوله * (والذين ~~يؤتون ما آتوا) * على قراءة الجمهور يعطون ما أعطوا وقال الطبري يريد ms2369 ~~الزكاة المفروضة وسائر الصدقة وروي نحوه عن ابن عمر ومجاهد ع وإنما ضمهم ~~إلى هذا التخصيص أن العطاء مستعمل في المال على الأغلب قال ابن عباس وابن ~~جبير هو عام في جميع أعمال البر وهذا أحسن كأنه قال والذين يعطون من أنفسهم ~~في طاعة الله PageV04P147 # ما بلغه جهدهم وقرأت عائشة أم المؤمنين وابن عباس وقتادة والأعمش يأتون ~~ما اتوا ومعناه يفعلون ما فعلوا ورويت هذه القراءة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذهبت فرقة إلى أن معناه من المعاصي وذهبت فرقة إلى أن ذلك في جميع ~~الأعمال طاعتها ومعصيتها وهذا أمدح وأسند الطبري عن عائشة انها قالت يا ~~رسول الله قوله تعالى * (يؤتون ما آتوا) * هي في الذي يزني ويسرق قال لا يا ~~بنت أبي بكر بل هي في الرجل يصوم ويتصدق وقلبه وجل يخاف أن لا يتقبل منه. # قال القاضي أبو محمد ولا نظر مع الحديث والوجل نحو الإشفاق والخوف وصورة ~~هذا الوجل أما المخلط فينبغي ان يكون ابدا تحت خوف من أن يكون ينفذ عليه ~~الوعيد بتخليطه واما التقي والتائب فخوفه امر الخاتمة وما يطلع عليه بعد ~~الموت وفي قوله تعالى * (أنهم إلى ربهم راجعون) * تنبيه على الخاتمة وقال ~~الحسن معناه الذين يفعلون ما يفعلون من البر ويخافون أن لا ينجيهم ذلك من ~~عذاب ربهم ع وهذه عبارة حسنة وروي عن الحسن أيضا أنه قال المؤمن يجمع ~~إحسانا وشفقة والمنافق يجمع إساءة وأمنا وقرأ الجمهور أنهم بفتح الألف ~~والتقدير بأنهم أو لأنهم أو من أجل أنهم ويحتمل أن يكون قوله * (وجلة) * ~~عاملة في أن من حيث إنها بمعنى خائفة. # وقرأ الأعمش إنهم بالكسر على إخبار مقطوع في ضمنه تخويف ثم أخبر تعالى ~~عنهم بأنهم يبادرون إلى فعل الخيرات وقرأ الجمهور يسارعون وقرأ الحر النحوي ~~يسرعون وأنهم إليها سابقون وهذا قول بعضهم في قوله لها وقالت فرقة معناه ~~وهم من أجلها سابقون فالسابق على هذا التأويل هو إلى رضوان الله تعالى وعلى ~~الأول هو إلى الخيرات وقال الطبري عن ms2370 ابن عباس المعنى سبقت لهم السعادة في ~~الأزل فهم لها ورجحه الطبري بأن اللام متمكنة في المعنى. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 6264 قوله تعالى * (ولا نكلف نفسا إلا ~~وسعها) * نسخ لجميع ما ورد في الشرع من تكليف ما لا يطاق على الحقيقة ~~وتكليف ما لا يطاق أربعة أقسام ثلاثة حقيقة ورابع مجازي وهو الذي لا يطاق ~~للأشتغال بغيره مثل الإيمان للكافر والطاعة للعاصي وهذا التكليف باق وهو ~~تكليف أكثر الشريعة وأما الثلاثة فورد الاثنان منها وفيها وقع النسخ المحال ~~عقلا في نازلة أبي لهب والمحال عادة في قوله تعالى * (إن تبدوا ما في ~~أنفسكم) * والثالث لم يرد فيه شيء وهو النوع المهلك لأن الله تعالى لم ~~يكلفه عباده فأما قتل القاتل ورجم الزاني فعقوبته بما فعل وقد مضى القول ~~مستوعبا موجزا في مسألة تكليف ما لا يطاق في سورة البقرة وفي قولنا ناسخ ~~نظر من جهة التواريخ وما نزل بالمدينة وما نزل بمكة والله المعين وقوله ~~تعالى * (ولدينا كتاب) * أظهر ما قيل فيه أنه أراد كتاب إحصاء الأعمال الذي ~~ترفعه الملائكة وفي الآية على هذا التأويل تهديد وتأنيس من الحيف والظلم ~~وقالت فرقة الإشارة بقوله * (ولدينا كتاب) * إلى القرآن. PageV04P148 # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا يحتمل والأول اظهر وقوله * (في غمرة) * ~~يريد في ضلال قد غمرها كما يفعل الماء الغمر بما حصل فيه وقوله * (من هذا) ~~* يحتمل أن يشير إلى القرآن ويحتمل أن يشير إلى كتاب الإحصاء ويحتمل أن ~~يشير إلى الأعمال الصالحة المذكورة قبل أي هم في غمرة من اطراحها وتركها ~~ويحتمل أن يشير إلى الدين بجملته أو إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكل تأويل ~~من هذه قالته فرقة وقوله تعالى * (ولهم أعمال من دون ذلك) * الإشارة بذلك ~~إلى الغمرة والضلال المحيط بهم فمعنى الآية بل هم ضالون معرضون عن الحق ~~ولهم مع ذلك سعايات فساد فوسمهم تعالى بحالتي شر قال هذا المعنى قتادة وأبو ~~العالية وعلى هذا التأويل فالإخبار عما سلف من أعمالهم وعماهم فيه وقالت ms2371 ~~فرقة الإشارة بذلك إلى قوله * (من هذا) * فكأنه قال لهم أعمال من دون الحق ~~وقال الحسن بن أبي الحسن ومجاهد إنما أخبر بقوله * (ولهم أعمال) * عما ~~يستأنف من أعمالهم أي أنهم لهم أعمال من الفساد يستعملونها و * (حتى) * حرف ~~ابتداء لا غير و * (إذا) * والثانية التي هي جواب تمنعان من أن تكون * ~~(حتى) * غاية ل " عاملون) والمترف هو المنعم في الدنيا الذي هو منها في سرف ~~وهذه حال شائعة في رؤساء الكفرة من كل أمة و " يجارون " معناه يستغيثون ~~بصياح كصياح البقر وكثر استعمال الجؤار في البشر ومنه قول الأعشى المتقارب ~~(يراوح من صلوات المليك * فطورا سجودا وطورا جؤارا) وذهب مجاهد وغيره إلى ~~أن هذا العذاب المذكور هو الوعيد بيوم بدر وفيه نفذ على " مترفيهم " ~~والضمير في قوله " إذا هم " يحتمل أن يعود على المترفين فقط لأنهم صاحوا ~~حين نزل بهم الهزم والقتل يوم بدر ويحتمل أن يعود على الباقين بعد المعذبين ~~وقد حكى ذلك الطبري عن ابن جريج قال المعذبون قتلى بدر والذين " يجأرون " ~~قتلى مكة لأنهم ناحوا واستغاثوا. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 6568 المعنى يقال لهم يوم العذاب وعند ~~حلوله " لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون " وهذا القول يجوز ان يكون ~~حقيقة اي تقول ذلك لهم الملائكة ويحتمل أن يكون مجازا أي لسان الحال يقول ~~ذلك وهذا على أن الذين يجأرون هم المعذبون وأما على قول ابن جريج فلا يحتمل ~~أن تقول ذلك الملائكة وقوله " قد كانت آياتي تتلى عليكم " يريد بها القرآن ~~و " تنكصون " معناه ترجعون وراءكم وهذه استعارة للإعراض والإدبار عن الحق ~~وقرأ علي بن أبي طالب على أدباركم تنكصون بضم الكاف وبذكر الإدبار بدل ~~أعقاب و " مستكبرين " حال والضمير في " به " قال الجمهور هو عائد على الحرم ~~والمسجد وإن لم يتقدم له ذكر لشهرته في الأمر والمعنى أنكم تعتقدون في ~~نفوسكم أن لكم بالمسجد والحرم أعظم الحقوق على الناس والمنازل عند الله ~~فأنتم تستكبرون لذلك وليس الاستكبار من الحق وقالت فرقة. PageV04P149 # الضمير ms2372 عائد على القرآن من حيث ذكرت الآيات والمعنى يحدث لكم سماع آياتي ~~كبرا وطغيانا. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول جيد وذكر منذر بن سعيد أن الضمير ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بما بعده كأن الكلام ثم في قوله * ~~(مستكبرين) * ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم * (سامرا تهجرون) * وقوله * ~~(سامرا) * حال وهو مفرد بمعنى الجمع يقال قوم سمر وسمر وسامر ومعناه سهر ~~الليل مأخوذ من السمر وهو ما يقع على الأشخاص من ضوء القمر فكانت العرب ~~تجلس للسمر تتحدث وهذا أوجب معرفتها بالنجوم لأنها تجلس في الصحراء فترى ~~الطوالع من الغوارب وقرأ الجمهور سامرا وقرأ أبو رجاء سمارا وقرأ ابن عباس ~~وعكرمة وابن محيصن سمرا ومن هذه اللفظة قول الشاعر الكامل (من دونهم إن ~~جئتهم سمرا * عزف القيان ومجلس غمر) فكانت قريش سمر حول الكعبة مجالس في ~~أباطيلها وكفرها وقرأ الجمهور تهجرون بفتح التاء وضم الجيم واختلف ~~المتأولون في معناها فقال ابن عباس معناها تهجرون الحق وذكر الله وتقطعونه ~~من الهجر المعروف وقال ابن زيد من هجر المريض إذا هذى أي تقولون اللغو من ~~القول وقاله أبو حاتم وقرأ نافع وحده من السبعة تهجرون بضم التاء وكسر ~~الجيم وهي قراءة أهل المدينة وابن محيصن وابن عباس أيضا ومعناه يقولون ~~الفحش والهجر والعضاية من القول وهذه إشارة إلى سبهم لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه قاله ابن عباس أيضا وغيره وفي الحديث كنت نهيتكم عن ~~زيادة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا وقرأ ابن محيصن وابن أبي نهيك تهجرون ~~بضم التاء وفتح الهاء وشد الجيم مكسورة وهو تضعيف هجر وتكثير الهجر والهجر ~~على المعنيين المتقدمين وقال ابن جني لو قيل إن المعنى أنكم تبالغون في ~~المهاجرة حتى أنكم وإن كنتم سمرا بالليل فكأنكم تهجرون في الهاجرة على غاية ~~الافتضاح لكان وجها. # قال القاضي أبو محمد ولا تكون هذه القراءة تكثير تهجرون بضم التاء وكسر ~~الجيم لأن أفعل لا يتعدى ولا يكثر بتضعيف إذ التضعيف والهمزة متعاقبان ثم ~~وبخهم ms2373 على إعراضهم بعد تدبر القول لأنهم بعد التدبر والنظر الفاسد قال ~~بعضهم شعر وبعضهم سحر وسائر ذلك وقوله * (أم جاءهم) * كذلك توبيخ أيضا ~~والمعنى أأبدع لهم أمر لم يكن في الناس قبلهم بل قد جاء الرسل قبل كنوح ~~وإبراهيم وإسماعيل وفي هذا التأويل من التجوز أن جعل سالف الأمم آباء إذ ~~الناس في الجملة آخرهم من أولهم ويحتمل اللفظ معنى آخر على أن يراد ب * ~~(آباءهم الأولين) * من فرط من سلفهم في العرب فكأنه قال أفلم يدبروا القول ~~أم جاءهم أمر غريب من عند الله لم يأت * (آباءهم) * فبهر عقولهم ونبت ~~أذهانهم عن أمر من أمور الله غريب في سلفهم والمعنى الأول أبين. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 6971 PageV04P150 # هذا أيضا توبيخ المعنى ألم يعرفونه صادقا مدة عمره ولم يقع منهم قط إنكار ~~لمعرفة وجه محمد صلى الله عليه وسلم وإنما أنكروا صدقه وقوله * (أم يقولون ~~به جنة) * توبيخ أيضا لأن الفرق بين الحكمة وفصل الخطاب الذي جاء به وبين ~~كلام ذي الجنة لا يخفى على ذي فطرة ثم بين تعالى حاله عليه السلام في مجيئه ~~بالحق وقوله تعالى * (ولو اتبع الحق أهواءهم) * قال ابن جريج وأبو صالح * ~~(الحق) * الله تعالى ع وهذا ليس من نمط الآية وقال غيرها * (الحق) * هنا ~~الصواب والمستقيم وهذا هو الأجرى على أن يكون المذكور قبل الذي جاء به محمد ~~صلى الله عليه وسلم ويستقيم على هذا فساد * (السماوات والأرض ومن فيهن) * ~~ولو كان بحكم هوى هؤلاء وذلك أنهم جعلوا لله شركاء وأولادا ولو كان هذا حقا ~~لم تكن لله الصفات العالية ولو لم تكن له لم تكن الصنعة والقدرة كما هي ~~وكان فساد * (السماوات والأرض ومن فيهن) * ومن قال إن * (الحق) * في الآية ~~الله تعالى بشعت له لفظة * (اتبع) * وصعب عليه ترتيب الفساد المذكور في ~~الآية لأن لفظة الاتباع على كلا الوجهين إنما هي استعارة بمعنى أن تكون ~~أهواؤهم يصوبها الحق ويقررها فنحن نجد الله تعالى قد قرر كفر أمم وأهواءهم ~~فليس في ms2374 ذلك فساد سماوات وأما الحق نفسه الذي هو الصواب فلو كان طبق ~~أهوائهم لفسد كل شيء فتأمله وقرأ ابن وثاب ولو اتبع بضم الواو وقال أبو ~~الفتح الضم في هذه الواو قليل والوجه تشبيهها بواو الجمع كقوله * (اشتروا ~~الضلالة) * وقوله * (بذكرهم) * يحتمل أن يريد بوعظهم والبيان لهم قاله ابن ~~عباس وقرأ قتادة نذكرهم بنون مضمومة وذال مفتوحة وكسر الكاف مشددة ويحتمل ~~أن يريد بشرفهم وهو مروي وقرأ عيسى بن عمر وابن أبي إسحاق بل أتيتهم بذكرهم ~~بضم تاء المتكلم وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا بل أتيتهم خطابا لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وقرأ الجمهور بل أتينهم بذكرهم وروي عن أبي عمرو و آتيناهم بالمد ~~بمعنى أعطيناهم. # قوله عز وجل سور المؤمنون الآية 7275 هذا توبيخ لهم كأنه قال أم سألتهم ~~مالآ فقلقوا بذلك واستثقلوا من أجله وقرأ حمزة والكسائي خراجا فخراج وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم خرجا فخراج وقرأ ابن عامر خرجا فخرج وهو ~~المال الذي يجيء ويؤتى به لأوقات محدودة قال الأصمعي الخرج الجعل مرة واحدة ~~والخراج ما تردد لأوقات ما ع وهذا فرق استعمالي وإلا فهما في اللغة بمعنى ~~وقد قرىء خراجا في قصة ذي القرنين وقوله PageV04P151 # * (فخراج ربك) * يريد ثوابه سماه خراجا من حيث كان معادلا للخراج في هذا ~~الكلام ويحتمل أن يريد * (فخراج ربك) * رزق ربك ويؤيد هذا قوله * (وهو خير ~~الرازقين) * و * (الصراط) * المستقيم دين الإسلام و * (ناكبون) * معناه ~~عادلون ومعرضون ثم أخبر تعالى عنهم أنهم لو زال عنهم القحط ومن الله عليهم ~~بالخصب ورحمهم بذلك لبقوا على كفرهم و * (لجوا في طغيانهم) * وهذه الآية ~~نزلت في المرة التي أصابت قريشا فيها السنون المجدبة والجوع الذي دعا به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله اللهم سبعا كسني يوسف الحديث. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 7677 هذا إخبار من الله تعالى عن ~~استكبارهم وطغيانهم بعد ما نالهم من الجوع هذا قول روي عن ابن عباس وابن ~~جريج أن العذاب هو الجوع ms2375 والجدب المشهور نزوله بهم حتى أكلوا الجلود وما ~~جرى مجراها والباب والمتوعد به يوم بدر وهذا القول يرده أن الجدب الذي ~~نالهم إنما كان بعد وقعة بدر وروي أنهم لما بلغهم الجهد جاء أبو سفيان إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألست تزعم يا محمد أنك بعثت رحمة للعالمين ~~قال بلى قال قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع وقد أكلنا العهن فنزلت ~~الآية و * (استكانوا) * معناه انخفضوا وتواضعوا ويحتمل أن يكون من السكون ~~ويلزمه أن يكون استكنوا ووجهه أن فتحة الكاف مطلت فتولدت منه الألف ويعطي ~~التصريف أنه من كان وأن وزنه استفعل وعلى الأول وزنه افتعل وكونه من كان ~~أبين والمعنى فما طلبوا أن يكونوا لربهم أي طاعة وعبيد خير وروي عن الحسن ~~رضي الله عنه أنه قال إذا أصاب الناس من قتل السلطان بلاء فإنما هي نقمة ~~فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية ولكن استقبلوها بالاستغفار واستكينوا ~~وتضرعوا إلى الله وقرأ هذه الآية * (ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا ~~لربهم وما يتضرعون) * والعذاب الشديد إما يوم بدر بالسيوف كما قال بعضهم ~~وإما توعد بعذاب غير معين وهو الصواب لما ذكرناه من تقدم بدر للجماعة وروي ~~عن مجاهد أن العذاب والباب الشديد هو كله مجاعة قريش. # قال القاضي أبو محمد وهذا حسن كأن الأخذ كان في صدر الأمر ثم فتح الباب ~~عند تناهيه حيث أبلسوا وجاء أبو سفيان والملبس الذي قد نزل به شر ويئس من ~~زواله ونسخه بخير. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 7883 PageV04P152 # ابتدأ تعالى بتعديد نعم في نفس تعديدها استدلال بها على عظيم قدرته وأنها ~~لا يعزب عنها أمر البعث ولا يعظم و * (أنشأ) * بمعنى اخترع و * (السمع) * ~~مصدر فلذلك وحد وقيل أراد الجنس و * (الأفئدة) * القلوب وهذه إشارة إلى ~~النطق والعقل وقوله * (قليلا) * نعت لمصدر محذوف تقديره شكرا قليلا ما ~~تشكرون وذهبت فرقة إلى أنه أراد * (قليلا) * منكم من يشكر أي يؤمن ويشكر حق ~~الشكر. # قال الفقيه الإمام القاضي والأول أظهر وذرأ معناه بث وخلق ms2376 وقوله * ~~(وإليه) * فيه حذف مضاف أي إلى حكمه وقضائه و * (تحشرون) * يريد البعث ~~وقوله * (وله اختلاف الليل والنهار) * أي له القدرة التي عنها ذلك ~~والاختلاف هنا التعاقب والكون خلفة ويحتمل أن يكون الذي هو المغايرة البينة ~~وقوله * (بل) * إضراب والجحد مقدر كأنه قال ليس لهم نظر في هذه الآيات أو ~~نحو هذا و * (الأولون) * يشير به إلى الأمم الكافرة كعاد وثمود وقوله * ~~(لمبعوثون) * أي لمعادون أحياء وقولهم * (وآباؤنا) * أي حكى المقالة عن ~~العرب فمرادهم من سلف من العالم جعلوهم آباء من حيث النوع واحد وإن حكى ذلك ~~عن الأولين فالأمر مستقيم فيهم والأساطير قيل هي جمع أسطوة ر كأعجوبة ~~وأعاجيب وأحدوثة وأحاديث وقيل هي جمع سطر وأسطار وأساطير. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 8489 أمر الله تعالى نبيه بتوقيفهم على ~~هذه الأشياء التي لا يمكنهم إلا الإقرار بها ويلزم من الإقرار بها أن ~~يؤمنوا بباريها ويذعنوا لشرعة ورسالة رسوله وقرأ الجميع في الأول * (لله) * ~~بلا خلاف وفي الثاني والثالث فقرأ أبو عمرو وحده لله جوابا على اللفظ وقرأ ~~باقي السبعة لله جوابا على المعنى كأنه قال في السؤال لمن ملك * (السماوات ~~السبع) * إذ قولك لمن هذه الدار وقولك من مالك هذه الدار واحد في المعنى ثم ~~جعل التوبيخ مدرجا بحسب وضوح الحجة شيئا شيئا فوقف على الأرض ومن فيها وجعل ~~بإزاء ذلك التذكر ثم وقف على * (السماوات السبع) * و * (العرش) * وجعل ~~بإزاء ذلك التقية وهي أبلغ من التذكر وهذا بحسب وضوح الحجة وفي قوله تعالى ~~* (أفلا تتقون) * وعيد ثم وقف على " ملكوت كل شيء " وفي الإقرار بهذا ~~التزام كل ما تقع به الغلبة في الاحتجاج فوقع التوبيخ بعد في غاية البلاغة ~~بقوله * (فأنى تسحرون) * ومعنى * (إني) * كيف ومن أين وفي هذا تقرير سحرهم ~~وهو سؤال عن الهيئة التي سحروا بها والسحر هنا مستعار لهم وهو تشبيه لما ~~وقع منهم من التخليط ووضع الأفعال والأقوال غير PageV04P153 # مواضعها بما يقع من المسحور عبر عنهم بذلك وقالت فرقة * (تسحرون) * معناه ~~تمنعون وحكى ms2377 بعضهم ذلك لغة وقرا ابن محيصن العظيم برفع الميم و * (ملكوت) * ~~مصدر في بناء مبالغة والإجارة المنع من الإنسان والمعنى أن الله إذا منع ~~أحدا فلا يقدر عليه وإذا أراد أحدا فلا مانع له وكذلك في سائر قدرته وما ~~نفذ من قضائه لا يعارض ذلك شيء ولا يحيله عن مجراه. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 9092 المعنى ليس الأمر كما يقولون من ~~نسبتهم إلى الله تعالى ما لا يليق به * (بل أتيناهم) * وقرأ ابن أبي إسحاق ~~بل آيتناك على الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم " ولكاذبون " يراد فميا ~~ذكروا الله تعالى به من الصاحبة والولد والشريك وفي قوله تعالى * (وما كان ~~معه من إله) * دليل على التمانع وهذا هو الفساد الذي تضمنه قوله " ولو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " والجزء المخترع محال أن يتعلق به قدرتان ~~فصاعدا أو يختلف الإلهان في إرادة فمحال نفوذهما ومحال عجزهما فإذا نفذت ~~إرادة الواحد فهو العالي والآخر ليس بإله فإذا قيل نقدرهما لا يختلفان في ~~إرادة قيل ذلك بفرض فإذا جوزه الكفار قامت الحجة فإن ما التزم جوازه جرى ما ~~التزم وقوعه وقوله * (إذا) * جواب لمحذوف تقديره لو كان معه إله * (إذا ~~لذهب) * وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم عالم بكسر الميم ~~اتباعا للمكتوبة في قوله * (سبحان الله) * وقرا الباقون وأبو بكر عن عاصم ~~عالم بالرفع والمعنى هو عالم قال الأخفش الجر أجود ليكون الكلام من وجه ~~واحد قال أبو علي ووجهه الرفع إن الكلام قد انقطع. # قال الفقيه الإمام القاضي والابتداء عندي أبرع والفاء في قوله * (فتعالى) ~~* عاطفة بالمعنى كأنه قال علم الغيب والشهادة * (فتعالى) * وهذا كما تقول ~~زيد شجاع فعظمت منزلته ويحتمل أن يكون المعنى فأقول تعالى * (عما يشركون) * ~~على إخبار مؤتنف و * (الغيب) * ما غاب عن الناس و * (الشهادة) * ما شهدوه. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 9398 أمر الله تعالى نبيه عليه السلام ~~أن يدعو لنفسه بالنجاة من عذاب الظلمة إن كان قضي أن ms2378 يرى ذلك PageV04P154 # وإن شرط وما زائدة و (تريني) جزم بالشرط لزمت النون الثقيلة وهي لا تفارق ~~إما عند المبرد ويجوز عن سيبويه أن تفارق فيقال * (إما تريني) * لكن ~~استعمال القرآن لزومها فمن هنالك ألزمها المبرد وهذا الدعاء فيه استصحاب ~~الخشية والتحذير من الأمر المعذب من أجله ثم نظيره لسائر الأمة دعاء في ~~جودة الخاتمة وفي هذه الآية بجملتها إعلام بقرب العذاب منهم كما كان في يوم ~~بدر وقوله ثانيا اعتراض بين الشرط وجوابه وقوله * (ادفع بالتي هي أحسن) * ~~الآية أمر بالصفح ومكارم الأخلاق وما كان منها لهذا فهو حكم باق في الأمة ~~أبدا وما فيها من معنى موادعة الكفار وترك التعرض لهم والصفح عن أمورهم ~~فمنسوخ بالقتال وقوله * (نحن أعلم بما يصفون) * يقتضي أنها آية موادعة وقال ~~مجاهد الدفع بالتي هي أحسن هو السلام يسلم عليه إذا لقيه وقال الحسن والله ~~لا يصيبها أحد حتى يكظم غيظه ويصفح عما يكره. # قال الفقيه الإمام القاضي هذه الطرفان وفي هذه الآية عدة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أي اشتغل بهذا وكل تعذيبهم والنقمة منهم إلينا وأمره بالتعوذ من ~~الشيطان في همزاته وهي سورات الغضب التي لا يملك الإنسان فيها نفسه وكأنها ~~هي التي كانت تصيب المؤمنين مع الكفار فتقع المحادة فلذلك اتصلت بهذه الآية ~~وقال ابن زيد همز الشيطان الجنون. # قال الفقيه الإمام القاضي وفي مصنف أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال اللهم إني أعوذ بك من الشيطان همزه ونفخه ونفثه قال أبو داود همزه ~~الموتة وهي الجنون ونفخه الكبر ونفثه السحر. # قال الفقيه الإمام القاضي والنزعات وسورات الغضب من الشيطان وهي المتعوذ ~~منها في الآية والتعوذ من الجنون أيضا وكيد وفي قراءة أبي بن كعب رب عائذا ~~بك من همزات الشياطين وعائذا بك رب أن يحضرون وقوله * (أن يحضرون) * أن ~~يكونوا معي في أموري فإنهم إذا حضروا الإنسان كانوا معدين للهمز فإذا لم ~~يكن حضور فلا همز. # قال الفقيه الإمام القاضي وأصل الهمز الدفع والوخز بيد وغيرها ms2379 ومنه همز ~~الخيل وهمز الناس باللسان وقيل لبعض العرب أتهمز الفأرة سئل بذلك عن اللفظة ~~فظن أن المراد شخص الفأرة فقال الهر يهمزها. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 99102 * (حتى) * في هذا الموضع حرف ~~ابتداء ويحتمل أن تكون غاية مجردة بتقدير كلام محذوف والأول أبين لأن ما ~~بعدها هو المعني به المقصود ذكره والضمير في قوله * (أحدهم) * للكفار وقوله ~~* (ارجعون) * معناه إلى الحياة الدنيا وجمع الضمير يتخرج على معنيين إما أن ~~يخاطبه مخاطبة الجمع تعظيما على نحو PageV04P155 # إخباره تعالى عن نفسه بنون الجماعة في غير موضع وإما أن تكون أستغاثة ~~بربه أولا ثم خاطب ملائكة العذاب بقوله * (ارجعون) * وقال الضحاك هي في ~~المشرك وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وإذا عاين المؤمن قالت ~~الملائكة نرجعك فيقول إلى دار الهموم والأحزان بل قدما إلى الله وأما ~~الكافر فيقول * (ارجعون لعلي أعمل صالحا) * وقرأ الحسن والجمهور لعلي بسكون ~~الياء وقرأ طلحة بن مصرف لعلي بفتح الياء و * (كلا) * رد وزجر وهي من كلام ~~الله تعالى وقوله * (إنها كلمة هو قائلها) * يحتمل ثلاثة معان أحدها ~~الإخبار المؤكد بأن هذا الشيء يقع ويقول هذه الكلمة والآخر أن يكون المعنى ~~إنها كلمة لا تغني أكثر من أن يقولها ولا نفع له فيها ولا غوث والثالث أن ~~تكون إشارة إلى أنه لو رد لعاد فتكون آية ذم لهم والضمير في " ورائهم ~~للكفار أي يأتي بعد موتهم حاجز من المدة والبرزخ في كلام العرب الحاجز بين ~~المسافتين ثم يستعار لما عدا ذلك فهو هنا للمدة التي بين موت الإنسان وبين ~~بعثه هذا إجماع من المفسرين وقرأ الجمهور في الصور وهو القرن وقرأ ابن عباس ~~الصور بفتح الواو جمع صورة و " يوم " مضاف إلى " يبعثون * (وقوله) * فلا ~~أنساب بينهم يومئذ " اختلف المتأولون في صفة ارتفاع الأنساب فقال ابن عباس ~~وغيره هذا في النفخة الأولى وذلك أن الناس بأجمعهم يموتون فلا يكون بينهم ~~نسب في ذلك الوقت وهم أموات. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا التأويل يزيل ما ms2380 في الآية من ذكر هول ~~الحشر وقال ابن مسعود وغيره إنما المعنى أنه عند النفخة الثانية وقيام ~~الناس من القبور فهم حينئذ لهول المطلع واشتغال كل امرئ بنفسه قد انقطعت ~~بينهم الوسائل وزال انتفاع الأنساب فلذلك نفاها فالمعنى " فلا أنساب " وروي ~~عن قتادة أنه قال ليس أحد أبغض إلى الإنسان في ذلك اليوم ممن يعرف لأنه ~~يخاف أن تكون له عنده مظلمة وفي ذلك اليوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ~~وصاحبته وبنيه ويفرح كل أحد يومئذ أن يكون له حق على ابنه وأبيه وقد ورد ~~بهذا حديث وكذلك ارتفاع التساؤل والتعارف لهذه الوجوه التي ذكرناها ثم تأتي ~~في القيامة مواطن يكون فيها السؤال والتعارف. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا التأويل حسن وهو مروي المعنى عن ابن عباس ~~وثقل الموازين هو الحسنات والثقل والخفة إنما يتعلق بأجرام يخترع الله فيها ~~ذلك وهي فيما روي براءات. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 103108 جمع الموازين من حيث الموزون جمع ~~وهي الأعمال ع ومعنى الوزن إقامة الحجة على الناس PageV04P156 # بالمحسوس على عادتهم وعرفهم ووزن الكافر على أحد وجهين إما أن يوضع كفره ~~في كفة فلا يجد شيئا يعادله في الكفة الأخرى وإما أن توضع أعماله من صلة ~~رحم ووجه بر في كفة الحسنات ثم يوضع كفره في الكفة الأخرى فتخف اعماله ولفح ~~النار إصابتها بالوهج والإحراق وقرأ أبو حيوة كلحون بغير ألف والكلوح ~~انكشاف الشفتين عن الأسنان وهذا يعتري الإنسان عند المباطشة مع الغضب ~~ويعتري الرؤوس عند النار وقد شبه عبد الله بن مسعود ما في هذه الآية مما ~~يعتري رؤوس الكباش إذا شيطت بالنار فإنها تكلح ومنه كلوح الكلب والأسد ~~ويستعار للزمن والخطوب وقوله * (ألم تكن آياتي) * قبله محذوف تقديره يقال ~~لهم والآيات هنا القرآن وأخبر عنهم تعالى أنهم إذا سمعوا هذا التقرير ~~اذعنوا وأقروا على أنفسهم وسلموا بقولهم * (غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ~~ضالين) * وقرا الجمهور شقوتنا بكسر الشين دون ألف بعد القاف وهي قراءة ~~الحرميين وقرأ الحمزة والكسائي شقاوتنا ms2381 بفتح الشين والف بعد القاف وهي ~~قراءة ابن مسعود وخير عاصم في الوجهين وهما مصدران من شقي يشقى ثم تدرجوا ~~من الإقرار إلى الرغبة والتضرع وذلك أنهم ذلوا لأن الإقرار بالذنب اعتذار ~~وتنصل فوقع جواب رغبتهم بحسب ما حتمه الله من عذابهم بقوله تعالى * (اخسؤوا ~~فيها ولا تكلمون) * وجاء * (ولا تكلمون) * بلفظ نهي وهم لا يستطيعون الكلام ~~على ما روي فهذا مبالغة في المنع ويقال إن هذه الكلمة إذا سمعوها يئسوا ~~وحكى الطبري حديثا طويلا في مقاولة تكون بين الكفار وبين مالك خازن النار ~~ثم بينهم وبين ربهم وآخرها هذه الكلمة * (اخسؤوا فيها) * قال فتنطبق عليهم ~~جهنم ويقع اليأس ويبقون ينبح بعضهم في وجه بعض. # قال الفقيه الإمام القاضي واختصرت هذا الحديث لعدم صحته لكن معناه صحيح ~~عافانا الله من ناره بمنه وقوله * (اخسؤوا) * زجر يستعمل في زجر الكلاب ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد اخسأ فلن تعدو قدرك. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 109111 قرا هارون أنه كان بفتح الألف ~~وهي قراءة أبي بن كعب وروي أن في مصحف أبي بن كعب أن كان وهذا كله متعاضد ~~وفي قراءة ابن مسعود تكلمون كان فريق بغير إنه وهذه تعضد كسر الألف من إنه ~~لأنها استئناف وهذه الهاء هي مبهمة ضمير للأمر والكوفيون يسمونها المجهولة ~~وهي عبارة فاسدة وهذه الآية كلها مما يقال للكفار على جهة التوبيخ والفريق ~~المشار إليه كل مستضعف من المؤمنين يتفق أن تكون حاله مع كفار في مثل هذه ~~الحال ونزلت الآية في كفار قريش مع صهيب وبلال وعمار ونظرائهم ثم هي عامة ~~فيمن جرى مجراهم قديما وبقية الدهر وقرا نافع وحمزة والكسائي سخريا بضم ~~السين وقرأ الباقون سخريا بكسرها فقالت طائفة هما بمعنى واحد وذكر ذلك ~~الطبري وقال ذلك أبو PageV04P157 # زيد الأنصاري إنهما بمعنى الهزء وقال أبو عبيدة وغيره إن ضم السين من ~~السخرة والتخديم وكسر السين من السخر وهو الاستهزاء ومنه قول الأعشى. ~~البسيط (إني أتاني حديث لا أسر به * من ms2382 علو لا كذب فيه ولا سخر) قال أبو ~~علي قراءة كسر السين أوجه لأنه بمعنى الاستهزاء والكسر فيه أكثر وهو أليق ~~بالآية ألا ترى إلى قوله * (وكنتم منهم تضحكون) * قال القاضي أبو محمد ألا ~~ترى إلى إجماع القراء على ضم السين في قوله * (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) * ~~لما تخلص الأمر للتخديم قال يونس إذا أريد التخديم فضم السين لا غير وإذا ~~أريد تخلص الاستهزاء فالضم والكسر وقرا أصحاب عبد الله والأعرج وابن أبي ~~إسحاق كل ما في القرآن بضم السين وقرأ الحسن وأبو عمرو كل ما في القرآن ~~بالكسر إلا التي في الزخرف فإنهما ضما السين كما فعل الناس لأنها من ~~التخديم وأضاف الإنسان إلى الفريق من حيث كان بسببهم والمعنى أن اشتغالهم ~~بالهزء بهؤلاء أنساهم ما ينفعهم وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن ~~عامر أنهم هم الفائزون بفتح الألف ف * (جزيتهم) * عامل في أن ويجوز أن يعمل ~~في مفعول محذوف ويكون التقدير لأنهم وقرأ حمزة والكسائي وخارجة عن نافع ~~إنهم بكسر الألف فالمفعول الثاني ل جزية مقدر تقديره الجنة أو الرضوان و * ~~(الفائزون) * المنتهون إلى غايتهم التي كانت أملهم ومعنى الفوز النجاة من ~~هلكه إلى نعمة. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 112115 قرا نافع وعاصم وأبو عمرو وابن ~~عامر قال كم لبثتم وقل إن لبثتم وقرا حمزة والكسائي فيهما قل لكم لبثتم وقل ~~إن لبثتم وروى البزي عن ابن كثير قل كم على الأمر قال إن على الخبر وأدغم ~~أبو عمرو وحمزة والكسائي التاء والباقون لا يدغمون فمعنى الأول إخبار عن ~~الله بوقفهم بالسؤال عن المدة ثم يعلمهم آخرا بلبثهم قليلا ومعنى الثانية ~~الأمر لواحد منهم مشار إليه بمعنى يقال لأحدهم قل كذا فإذا قال غير القويم ~~قيل له قل إن لبثتم ومعنى رواية البزي التوقيف ثم الإخبار وفي المصاحف قال ~~فيهما إلا في مصحف الكوفة فإن فيه قل بغير الألف وقوله * (في الأرض) * قال ~~الطبري معناه في الدنيا احياء وعن هذا وقع السؤال ونسوا لفرط ms2383 هول العذاب ~~حتى قالوا * (يوما أو بعض يوم) *. # قال الفقيه الإمام القاضي والغرض من هذا توقيفهم على أن أعمارهم قصيرة ~~أداهم الكفر فيها إلى عذاب طويل وقال جمهور المتأولين معناه في جوف التراب ~~أمواتا. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا هو الأصوب من حيث أنكروا البعث وكان قوله ~~إنهم لا يقومون من PageV04P158 # التراب قيل لهم لما قاموا * (كم لبثتم) * وقوله آخرا * (وأنكم إلينا لا ~~ترجعون) * يقتضي ما قلناه و * (عدد) * نصب ب * (كم) * على التمييز وقرا ~~الأعمش عددا سنين بتنوين عددا وقال مجاهد أرادوا ب * (العادين) * الملائكة ~~وقال قتادة أرادوا أهل الحساب. # قال الفقيه الإمام القاضي وظاهر اللفظ انهم أرادوا سل من يتصف بهذه الصفة ~~ولم يعينوا ملائكة ولا غيرها لأن النائم والميت لا يعد الحركة فيقدر له ~~الزمن وقوله * (إن لبثتم إلا قليلا) * مقصده على القول بأن اللبث في الدنيا ~~أي قليل القدر في جنب ما تعذبون وعلى القول بأن اللبث في القبور معناه أنه ~~قليل إذ كل آت قريب ولكنكم كذبتم به إذ كنتم لا تعلمون إذ لم ترغبوا في ~~العلم والهدى و * (عبثا) * معناه باطلا لغير غاية مرادة وقرأ الجمهور ~~ترجعون بضم التاء وفتح الجيم وقرا حمزة والكسائي ترجعون بفتح التاء وكسر ~~الجيم والمعنى فيهما بين. # قوله عز وجل سورة المؤمنون الآية 116118 المعنى * (فتعالى الله) * عن ~~مقالتهم في جهته من الصاحبة والولد ومن حسابهم أنهم لا يرجعون أي تنزه الله ~~عن تلك الأمور وتعالى عنها وقرا ابن محيصن الكريم برفع صفة للرب ثم توعد ~~جلت قدرته عبدة الأصنام بقوله * (ومن يدع مع الله) * الآية والوعيد قوله * ~~(فإنما حسابه عند ربه) * والبرهان الحجة وظاهر الكلام أن " من " شرط وجوابه ~~في قوله * (فإنما حسابه عند ربه) * وقوله * (لا برهان له به) * في موضع ~~الصفة وذهب قوم إلى أن الجواب في قوله * (لا برهان) * وهذا هروب من دليل ~~الخطاب من أن يكون ثم داع له البرهان. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا تحفظ مما لا يلزم ويلحقه حذف الفاء من ~~جواب ms2384 الشرط وهو غير فصيح قاله سيبويه وفي حرف عبد الله عند ربك وفي حرف أبي ~~عند الله وروي أن فيه على الله ثم حتم وأكد ان الكافر لا يبلغ أمنيته ولا ~~ينجح سعيه وقرا الجمهور أنه بكسر الألف وقرأ الحسن وقتادة انه بفتحها ~~والمعنى أنه إذ لا يذكر و * (لا يفلح) * يؤخر حسابه وعذابه حتى يلقى ربه ~~وقرأ الحسن يفلح بفتح الياء واللام ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالدعاء في المغفرة والرحمة والذكر له تعالى بأنه * (خير الراحمين) * لأن ~~كل راحم فمتصرف على إرادة الله وتوقيفه وتقديره لمقدار هذه الرحمة ورحمته ~~تعالى لا مشاركة لأحد فيها وأيضا فرحمة كل راحم في أشياء وباشياء حقيرات ~~بالإضافة إلى المعاني التي تقع فيها رحمة الله تعالى من الاستنقاذ من النار ~~وهيئة نعيم الجنة وعلى ما في الحديث فرحمة كل راحم بمجموعها كلها جزء من ~~مائة رحمة الله جلت قدرته إذ بث في العالم واحدة وامسك عنده تسعة وتسعين ~~وقرا ابن محيصن رب اغفر بضم الباء PageV04P159 # بسم الله الرحمن الرحيم سور النور هذه السورة كلها مدنية قوله عز وجل ~~سورة النور الآية 124 قوله * (سورة) * قرأ الجمهور سورة بالرفع وقرأ عيسى ~~بن عمر ومجاهد سورة بالنصب وروي ذلك أيضا عن عمر بن عبد العزيز وعن أبي ~~الدرداء فوجه الرفع خبر ابتداء مضمر تقديره هذه سورة أو ابتداء وخبره مقدم ~~تقديره فيما يتلى عليكم ويحتمل أن يكون قوله سورة ابتداء وما بعدها صفة لها ~~أخرجتها عن حد النكرة المحضة فحسن الابتداء لذلك ويكون الخبر في قوله * ~~(الزانية) * وفيما بعد ذلك والمعنى السورة المنزلة المفروضة كذا وكذا إذ ~~السورة عبارة عن آيات مسرودة لها بدء وختم ولكن يلحق هذا القول إن كون ~~الابتداء هو الخبر ليس بالبين إلا أن نقدر الخبر في السورة بأسرها وهذا ~~بعيد في القياس وقول الشاعر فارس ما تركوه ووجه النصب إضمار فعل قدره بعضهم ~~اتلوا سورة أو نحوه وجعله بعضهم أنزلنا * (سورة أنزلناها) * وقال الفراء هي ~~حال من ms2385 الهاء والألف والحال من المكنى يجوز أن يتقدم عليه وقرأ جمهور الناس ~~وفرضناها بتخفيف الراء ومعناه الإثبات والإيجاب بأبلغ وجوهه إذ هو مشبه ~~بالفرض في الأجرام وقرأ مجاهد وغيره وأبو عمرو وابن كثير وعمر بن عبد ~~العزيز وابن مسعود وفرضناها بشد الراء ومعناه جعلناها فرائض فرائض فمن حيث ~~تردد ذلك ضعف الفعل للمبالغة والتكثير وقرأ الأعمش وفرضناها لكم وحكى ~~الزهراوي عن بعض العلماء أنه قال كل ما في السورة من أمر ونهي فرض لا حض ~~بهذه اللفظة والآيات البينات أمثالها ومواعظها وأحكامها وقال الزهراوي ~~المعنى ليس فيها مشكل تأويلها موافق لظاهرها. # قال القاضي أبو محمد وهذا تحكم وقوله * (لعلكم) * أي على توقع البشر ~~ورجائهم وقرأ جمهور الناس الزانية بالرفع وقرأ عيسى الثقفي الزانية بالنصب ~~هو أوجه عند سيبويه لأنه عنده كقولك زيدا اضرب ووجه الرفع عنده خبر ابتداء ~~تقديره فيما يتلى عليكم * (الزانية والزاني) * وأجمع الناس على PageV04P160 # الرفع وإن كان القياس عند سيبويه النصب وأما الفراء والمبرد والزجاج فإن ~~الرفع عندهم هو الأوجه والخبر في قوله * (فاجلدوا) * لأن المعنى * (الزانية ~~والزاني) * مجلودان بحكم الله تعالى وهذا قول جيد وهو قول أكثر النحاة وإن ~~شئت قدرت الخبر ينبغي أن يجلدا وقرأ ابن مسعود والزان بغير ياء وقدمت * ~~(الزانية) * في اللفظ من حيث كان في ذلك الزمن زنى النساء أفشى وكان لأمراء ~~العرب وبغايا الوقت رايات وكن مجاهرات بذلك وإذا العار بالنساء ألحق إذ ~~موضعهن الحجبة والصيانة فقدم ذكرهن تغليظا واهتماما والألف واللام في قوله ~~* (الزانية والزاني) * للجنس وذلك يعطي أنها عامة في جميع الزناة وهذه ~~الآية باتفاق ناسخة لآية الحبس وآية الآذى اللتين في سورة النساء وجماعة ~~العلماء على عموم هذه الآية وأن حكم المحصنين منسوخ منها واختلفوا في ~~الناسخ فقالت فرقة الناسخ السنة المتواترة في الرجم وقالت فرقة بل القرآن ~~الذي ارتفع لفظه وبقي حكمه وهو الذي قرأه عمر في المنبر بمحضر الصحابة ~~الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وقال إنا قرأناه في كتاب الله ~~واتفق الجميع على أن لفظه ms2386 رفع وبقي حكمه وقال الحسن بن أبي الحسن وابن ~~راهويه ليس في هذه الآية نسخ بل سنة الرجم جاءت بزيادة فالمحصن على رأي هذه ~~الفرقة يجلد ثم يرجم وهو قول علي بن أبي طالب وفعله بشراحة ودليلهم قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ويرد عليهم فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم حيث رجم ولم يجلد وبه قال جمهور الأمة إذ فعله ~~كقوله رفع الجلد عن المحصن وقال ابن سلام وغيره هذه الآية خاصة في البكرين. # قال الفقيه الإمام القاضي لأنه لم يبق من هذا حكمه إلا البكران واستدلوا ~~على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ~~وبقوله على ابنك جلد مائة واستدلوا على أنها غير عامة بخروج الإماء والعبيد ~~وغيرهم منها وقد تقدم بسط كثير من هذه المعاني في سورة النساء والجلد يكون ~~والمجلود قاعد عند مالك ولا يجزئ عنده إلا في الظهر وأصحاب الرأي والشافعي ~~يرون أن يجلد الرجل وهو واقف وهو قول علي بن أبي طالب ويفرق الضرب على كل ~~الأعضاء وأشار ابن عمر بالضرب إلى رجلي أمة جلدها في الزنى والإجماع في ~~تسليم الوجه والعورة والمقاتل ويترجح قول مالك رحمه الله بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك وقول عمر أو لأوجعن مثناك ويعرى الرجل ~~عند مالك والنخعي وأبي عبيدة بن الجراح وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز ~~والحسن والشعبي وغيرهم يرون أن يضرب على قميص وهو قول عثمان وابن مسعود ~~أيضا وأما المرأة فتستر قولا واحدا وقرأ الجمهور رأفة همزة ساكنة على وزن ~~فعلة وقرأ ابن كثير رأفة على وزن فعله بفتح العين وقرأ عاصم أيضا رآفة على ~~وزن فعالة كسآمة وكآبة وهذه مصادر أشهرها الأولى من رأف إذا أرق ورحم وقرأ ~~الجمهور تأخذكم بالتاء من فوق وقرأ أبو عبد الرحمن يأخذكم بالياء من تحت ~~واختلف الناس في الرأفة المنهي عنها فيم هي فقال أبو مجلز ولاحق بن حميد ~~ومجاهد وعكرمة ms2387 وعطاء هي في إسقاط الحد أي أقيموه ولا بد وهذا تأويل ابن عمر ~~وابن جبير وغيرهما ومن رأيهم أن الضرب في الزنا والفرية والخمر على نحو ~~واحد وقال قتادة وابن المسيب وغيرهما الرأفة المنهي عنها هي في تخفيف الضرب ~~عن الزناة ومن رأيهم أن يخفف ضرب الخمر والفرية ويشتد ضرب الزنا وقال ~~سليمان بن يسار PageV04P161 # نهي عن الرأفة في الوجهين وقال أبو مجلز إنا لنرجم المحدود ولكن لا نسقط ~~الحد. # قال الفقيه الإمام القاضي وقول النبي عليه السلام في السوط دون هذا ضرب ~~من الرأفة وقال عمر اضرب ولا تبدين إبطك واتفق الناس على أن الضرب سوط بين ~~سوطين وقال الزهري ضرب الزنا والفرية مشدد لأنهما بمعنى واحد وضرب الخمر ~~مخفف وقوله * (في دين الله) * بمعنى في الإخلال بدين الله أي بشرعه ويحتمل ~~أن يكون الدين هنا بمعنى الحكم ثم قررهم على معنى التثبيت والحض بقوله * ~~(إن كنتم تؤمنون بالله) * وهذا كما تقول لرجل تحضه إن كنت رجلا فافعل كذا ~~أي هذه أفعال الرجال وقوله * (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) * المقصد ~~بالآية الإغلاظ على الزناة والتوبيخ بحضرة الناس فلا خلاف أن الطائفة كلما ~~كثرت فهو أليق بامتثال الأمر واختلف الناس في أقل ما يجزئ فقال الحسن بن ~~أبي الحسن لا بد من حضور عشرة رأى أن هذا العدد عقد خارج عن الآحاد وهي أقل ~~الكثرة. # وقال ابن زيد وغيره لا بد من حضور أربعة ورأوا أن شهادة الزنا كذلك وأن ~~هذا باب منه وقال الزهري الطائفة ثلاثة فصاعدا وقال عطاء وعكرمة لا بد من ~~اثنين وهذا مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة وقال مجاهد يجزئ الواحد ويسمى ~~طائفة إلى الألف وقاله ابن عباس ونزعا بقوله تعالى * (فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة) * وقوله * (وإن طائفتان) * ونزلت في تقاتل رجلين واختلف ~~العلماء في التغريب وقد غرب الصديق إلى فدك وهو رأي عمر وعثمان وعلي وأبي ~~ذر وابن مسعود وأبي بن كعب ولكن عمر بعد نفى رجلا فلحق بالروم فقال لا ms2388 أنفي ~~أحدا بعدها وفيه عن مالك قولان ولا يرى تغريب النساء والعبيد واحتج بقوله ~~عليه السلام لا تسافر المرأة مسيرة يوم إلا مع ذي محرم وممن أبى التغريب ~~جملة أصحاب الرأي وقال الشافعي ينفى البكر رجلا كان أو امرأة ونفى علي ~~امرأة إلى البصرة. # قوله عز وجل سورة النور الآية 3 في هذه الآية أربعة أوجه من التأويل ~~أحدها أن يكون مقصد الآية تشنيع وتبشيع أمره وأنه محرم على المؤمنين واتصال ~~هذا المعنى بما قبل حسن بليغ ويريد بقوله * (لا ينكح) * أي لا يطأ فيكون ~~النكاح بمعنى الجماع وردد القصة مبالغة وآخذا من كلا الطرفين ثم زاد تقسيم ~~المشرك والمشركة من حيث الشرك أعم في المعاصي من الزنا فالمعنى * (الزاني) ~~* لا يطأ في وقت زناه * (إلا زانية) * من المسلمين أو من هي أخس منها من ~~المشركات وقد روي عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية الوطء وأنكر ~~ذلك الزجاج وقال لا يعرف النكاح في كتاب الله إلا بمعنى التزويج وليس كما ~~قال وفي القرآن * (حتى تنكح زوجا غيره) * وقد بينه النبي عليه السلام أنه ~~بمعنى الوطء وذكر الطبري ما ينحو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وابن ~~عباس وعكرمة ولكن غير ملخص ولا مكمل والثاني أن تكون الآية نزلت في قوم ~~مخصوصين وهذا قول روي معناه عن عبد الله بن عمر وعن ابن عباس وأصحابه قالوا ~~وهم قوم كانوا يزنون PageV04P162 # في جاهليتهم ببغايا مشهورات فلما جاء الإسلام وأسلموا لم يمكنهم الزنا ~~فأرادوا لفقرهم زواج أولئك النسوة إذ كان من عادتهن الإنفاق على من ارتسم ~~بزواجهن فنزلت الآية بسببهن والإشارة ب * (الزاني) * إلى أحد أولئك حمل ~~عليه اسم الزنى الذي كان في الجاهلية وقوله * (لا ينكح) * أي لا يتزوج وفي ~~الآية على هذا التأويل معنى التفزع عليهم وفي ذلك توبيخ كأنه يقول أي مصاب ~~الزاني لا يريد أن يتزوج إلا زانية أو مشركة أي تنزع نفوسهم إلى هذه ~~الخسائس لقلة انضباطهم ويرد على هذا التأويل الإجماع على أن ms2389 * (الزانية) * ~~لا يجوز أن يتزوجها مشرك ثم قوله * (وحرم ذلك على المؤمنين) * أي نكاح ~~أولئك البغايا فيزعم أهل هذا التأويل أن نكاح أولئك البغايا حرمه الله على ~~أمة محمد عليه السلام ومن أشهرهن عناق البغي وكان الذي هم بتزويجها يلقب ~~دولدل كان يستخرج ضعفة المسلمين من مكة سرا ففطنت له ودعته إلى نفسها فأبى ~~الزنى وأراد التزويج واستأذن في ذلك النبي عليه السلام فنزلت الآية ولما ~~دعته وأبى قالت له أي تبور والله لأفضحنك وذكر الطبري أن من البغايا ~~المذكورات أم مهزول جارية السائب بن أبي السائب المخزومي ويقال فيها أم ~~مهزم وأم غليظ جارية صفوان بن أمية وحنة القبطية جارية العاصي بن وائل ~~ومزنة جارية مالك بن عميلة بن سباق وخلالة جارية سهيل بن عمرو وأم سويد ~~جارية عمرو بن عثمان المخزومي وشريفة جارية زمعة بن الأسود وفرسة جارية ~~هشام بن ربيعة وفرنتا جارية هلال بن أنس وغيرهن ممن كانت لهن رايات تعرف ~~منازلهن بها وكذلك كان بالمدينة إماء عبد الله بن أبي وغيره مشهورات وحكى ~~الطبري عن ابن عباس أنه قال في سياق هذا التأويل كانت بيوت في الجاهلية ~~تسمى المواخير كانوا يؤجرون فيها فتياتهم وكانت بيوتا معلومة للزنى فحرم ~~الله * (ذلك على المؤمنين) * ويحتمل أن يكون هذا الكلام في التأويل الذي ~~ذكرته قبل هذا وواحد المواخير ماخور ومنه قول بعض المحدثين في كل واد هبطن ~~فيه دسكرة في كل نشز صعدن فيه ماخور والتأويل الثالث تأويل ذكره الزجاج ~~وغيره عن الحسن وذلك أنه قال المراد * (الزاني) * المحدود * (والزانية) * ~~المحدودة قال وهذا حكم من الله فلا يجوز لزان محدود أن يتزوج إلا زانية ~~محدودة وروي أن محدودا تزوج غير محدودة فرد علي بن أبي طالب نكاحهما وقوله ~~* (وحرم ذلك) * يريد الزنى وحكى الزهراوي في هذا حديثا من طريق أبي هريرة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله وهذا ~~حديث لا يصح وقول فيه نظر وإدخال المشرك في الآية يرده وألفاظ الآية ms2390 تأباه ~~وإن قدرت المشركة بمعنى الكتابية فلا حيلة في لفظ المشرك ورابع قول روي عن ~~سعيد بن المسيب وذلك أنه قال هذا حكم كان في الزنى عامة أن لا يتزوج زان ~~إلا زانية ثم جاءت الرخصة ونسخ ذلك بقوله تعالى * (وأنكحوا الأيامى منكم) * ~~وروي ترتيب هذا النسخ أيضا عن مجاهد إلا أنه قال إن التحريم إنما كان في ~~أولئك النفر خاصة لا في الزناة عامة ذكر ذلك عنهما أبو عبيدة في ناسخه وذكر ~~عن مجاهد أنه قال حرم نكاح أولئك البغايا على أولئك النفر. # قال الفقيه الإمام القاضي وذكر الإشراك في الآية يضعف هذه المناحي وقرأ ~~أبو البرهسم وحرم الله ذلك على المؤمنين واختلف فيمن زنا بامرأة ثم أراد ~~نكاحها فأجاز ذلك أبو بكر الصديق وابن عمر وجابر بن عبد الله وطاوس وابن ~~الحسيب وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة وابن عباس ومالك PageV04P163 # والثوري والشافعي ومنعه ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة وقالوا لا ~~يزالان زانيين ما اجتمعا. # قوله عز وجل سورة النور الآية 45 هذه الآية نزلت في القاذفين فقال سعيد ~~بن جبير كان سببها ما قيل في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وقيل نزلت ~~بسبب القذفة عاما لا في تلك النازلة وذكر الله تعالى في الآية قذف النساء ~~من حيث هواهم ورميهن بالفاحشة أبشع وأنكى للنفوس وقذف الرجال داخل في حكم ~~الآية بالمعنى وإجماع الأمة على ذلك وهذا نحو نصه تعالى على لحم الخنزير ~~ودخول شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى وبالإجماع وحكى الزهراوي أن في ~~المعنى الأنفس * (المحصنات) * فهي تعم بلفظها الرجال والنساء ويدل على ذلك ~~قوله تعالى * (والمحصنات من النساء) * والجمهور على فتح الصاد من المحصنات ~~وكسرها يحيى بن وثاب و * (المحصنات) * العفائف في هذا الموضع لأن هذا هو ~~الذي يجب به جلد القاذف والعفة أعلى معاني الإحصان إذ في طيه الإسلام وفي ~~هذه النازلة الحرية ومنه قول حسان حصان رزان البيت ومنه قوله تعالى * ~~(والتي أحصنت فرجها) * وذكر الله من صفات النساء المنافية للرمي بالزنا ms2391 ~~ولتخرج من ذلك من ثبت عليها الزنى وغير ذلك ممن لم تبلغ الوطء من النساء ~~حسب الخلاف في ذلك وعبر عن القذف بالرمي من حيث معتاد الرمي أنه مؤذ كالرمي ~~بالحجر والسهم فلما كان قول القاذف مؤذيا جعل رميا وهذا كما قيل وجرح ~~اللسان كجرح اليد والقذف والرمي معنى واحد وشدد الله تعالى على القاذف * ~~(بأربعة شهداء) * رحمة بعباده وسترا لهم وقرأ جمهور الناس بأربعة شهداء على ~~إضافة الأربعة إلى الشهداء وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وأبو زرعة وابن ~~جريج بأربعة بالتنوين وشهداء على هذا إما بدل وإما صفة للأربعة وإما حال ~~وإما تمييز وفي هذين نظر إذ الحال من نكرة والتمييز مجموع وسيبويه يرى أن ~~تنوين العدد وترك إضافته إنما يجوز في الشعر وقد حسن أبو الفتح هذه القراءة ~~ورجحها على قراءة الجمهور وحكم شهادة الأربعة أن تكون على معاينة مبالغة ~~كالمرود في المكحلة في موطن واحد فإن اضطرب منهم واحد جلد الثلاثة والقاذف ~~كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أمر المغيرة بن شعبة وذلك أنه شهد ~~عليه بالزنى أبو بكرة نفيع بن الحارث وأخوه نافع وقال الزهراوي عبد الله بن ~~الحارث وزياد أخوهما لأم وهو مستلحق معاوية وشبل بن معبد البجلي فلما جاؤوا ~~لأداء الشهادة توقف زياد ولم يؤدها كاملة فجلد عمر الثلاثة المذكورين ~~والجلد الضرب والمجالدة المضاربة في الجلود أو بالجلود ثم استعير الجلد ~~لغير ذلك من سيف وغيره ومنه قول قيس بن الخطيم الطويل (أجالدهم يوم الحديقة ~~حاسرا * كأن يدي بالسيف مخراق لاعب) ونصب * (ثمانين) * على المصدر و * ~~(جلدة) * على التمييز ثم أمر تعالى أن لا تقبل للقذفة PageV04P164 # المحدودين * (شهادة أبدا) * وهذا يقتضي مدة أعمارهم ثم حكم عليهم بأنهم * ~~(فاسقون) * أي خارجون عن طاعة الله عز وجل ثم استثنى عز وجل من تاب وأصلح ~~بعد القذف فإنه وعدهم بالرحمة والمغفرة فتضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف ~~جلده ورد شهادته أبدا وفسقه فالاستثناء غير عامل في جلده بإجماع وعامل في ~~فسقه بإجماع ms2392 واختلف الناس في عمله في رد الشهادة فقال شريح القاضي وإبراهيم ~~النخعي والحسن والثوري وأبو حنيفة لا يعمل الاستثناء في رد شهادته وإنما ~~يزول فسقه عند الله تعالى وأما شهادة القاذف فلا تقبل البتة ولو تاب وأكذب ~~نفسه ولا بحال من الأحوال وقال جمهور الناس الاستثناء عامل في رد الشهادة ~~فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ثم اختلفوا في صورة توبته فمذهب عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه والشعبي وغيره أن توبته لا تكون إلا بأن يكذب نفسه في ذلك ~~القذف الذي حد فيه وهكذا فعل شبل بن معبد ونافع تابا عن القول في المغيرة ~~وأكذبا أنفسهما فقبل عمر شهادتهما وأبى أبو بكرة من إكذاب نفسه فرد عمر ~~شهادته حتى مات وقال مالك رحمه الله وغيره توبته أن يصلح ويحسن حاله وإن لم ~~يرجع عن قوله بتكذيب واختلف فقهاء المالكيين متى تسقط شهادة القاذف فقال ~~ابن الماجشون بنفس قذفه وقال ابن القاسم وأشهب وسحنون لا تسقط حتى يجلد فإن ~~منع من جلده مانع عفو أو غيره لم ترد شهادته قال الشيخ أبو الحسن اللخمي ~~شهادته في مدة الأجل في الإثبات موقوفة ورجح القول بأن التوبة إنما تكون ~~بالتكذيب في القذف وإلا فأي رجوع لعدل إن قذف وحد وبقي على عدالته و * ~~(تابوا) * معناه رجعوا وهذا ترجيح وقد رجح الطبري وغيره قول مالك واختلف ~~أيضا على القول بجواز شهادته بعد التوبة في أي شيء تجوز شهادته فقال مالك ~~رحمه الله تجوز في كل شيء بإطلاق وكذلك كل من حد في شيء من الأشياء وقال ~~سحنون رحمه الله من حد في شيء من الأياء فلا تجوز شهادته في مثل ما حد فيه ~~وقال مطرف وابن الماجشون من حد في قذف أو زنى فلا تجوز شهادته في شيء من ~~وجوه الزنى ولا في قذف ولا في لعان وإن كان عدلا ورويا هذا القول عن مالك ~~واتفقوا فيما أحفظ على ولد الزنا أن شهادته لا تجوز في الزنا. # قوله عز وجل سورة النور الآية 610 ms2393 لما نزلت الآية المتقدمة في * (الذين ~~يرمون) * تناول ظاهرها الأزواج وغيرهن فقال سعد بن عبادة يا رسول الله إن ~~وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة والله لأضربنه بالسيف غير مصفح ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه ~~والله أغير مني وفي ألفاظ سعد روايات مختلفة هذا نحو معناها ثم جاء بعد ذلك ~~هلال بن أمية الواقفي فرمى زوجته بشريك PageV04P165 # ابن سحماء البلوي فعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضربه حد القذف ~~فنزلت هذه الآية عند ذلك فجمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ~~وتلاعنا فتلكأت المرأة عند الخامسة لما وعظت وقيل إنها موجبة ثم قالت لا ~~أفضح قومي سائر اليوم ولجت وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وولدت ~~غلاما كأنه جمل أورق ثم كان بعد ذلك الغلام أميرا بمصر وهو لا يعرف لنفسه ~~أبا ثم جاءه أيضا عويمر العجلاني فرمى امرأته ولاعن والمشهور أن نازلة هلال ~~قبل وأنها سبب الآية وقيل نازلة عويمر قبل وهو الذي وسط إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عاصم بن عدي والأزواج في هذا الحكم يعم المسلمات والكافرات ~~والإماء فكلهن يلاعنهن الزوج للانتفاء من الحمل وتختص الحرة بدفع حد القذف ~~عن نفسه وقرأ الجمهور أربع شهادات بالنصب وهو كانتصاب المصدر والعامل في ~~ذلك قوله * (فشهادة) * ورفع الشهادة على خبر ابتداء تقديره فالحكم أو ~~فالواجب أو على الابتداء بتقدير فعليهم أن يشهدوا وبتقدير حذف الخبر ~~وتقديره في آخر الآية كافية أو واجبة وقوله * (بالله) * من صلة * (شهادات) ~~* ويجوز أن يكون من صلة * (فشهادة) * وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم أربع ~~بالرفع وذلك على خبر قوله * (فشهادة) * قال أبو حاتم لا وجه للرفع لأن ~~الشهادة ليست ب * (أربع شهادات) * و * (بالله) * على هذه القراءة من صلة * ~~(شهادات) * ولا يجوز أن يكون من صلة شهادة لأنك كنت تفصل بين الصلة ~~والموصول بالخبر الذي هو * (أربع شهادات) * وقوله * (إنه لمن الكاذبين) * ~~في قول ms2394 من نصب أربع شهادات يجوز أن تكون من صلة شهادة وهي جملة في موضع نصب ~~لأن الشهادة أوقعتها موقع المفعول به ومن رفع أربع شهادات فقوله * (إنه لمن ~~الكاذبين) * من صلة * (شهادات) * لعلة الفصل المتقدمة في قوله * (بالله) * ~~وقرأ حفص عن عاصم والخامسة بالنصب في الثانية وقرأها بالنصب فيهما طلحة بن ~~مصرف وأبو عبد الرحمن والحسن والأعمش وقرأ الجمهور فيهما والخامسة بالرفع ~~فأما من نصب فإن كان من قراءته نصب قوله أربع شهدات فإنه عطف الخامسة على ~~ذلك لأنها من الشهادات وإن كان يقرأ أربع بالرفع فإنه جعل نصب قوله ~~والخامسة على فعل يدل عليه متقدم الكلام تقديره وتشهد الخامسة وأما من رفع ~~قوله والخامسة فإن كان يقرأ أربع بالرفع فقوله والخامسة عطف على ذلك وإن ~~كان يقرأ أربع بالنصب فإنه حمل قوله والخامسة على المعنى لأن معنى قوله ~~شهادة أحدهم عليهم أربع شهادات والخامسة واستشهد أبو علي لهذا بحمل الشاعر ~~الكامل (ومشجج أما سواد قذاله *) البيت على قوله إلا رواكد جمرهن هباء لأن ~~المعنى ثم رواكد ولا خلاف في السبع في رفع قوله والخامسة في الأولى وإنما ~~خلاف السبع في الثانية فقط فنصبه حمل على قوله * (أن تشهد أربع) * * ~~(والخامسة) * على القطع والحمل على المعنى وقرأ نافع وحده أن لعنة وأن غضب ~~وقرأ الأعرج والحسن وقتادة وأبو رجاء وعيسى أن لعنة وأن غضب الله وهذا على ~~إضمار الأمر وهي المخففة كما هي في قول الشاعر في فتية كسيوف الهند البيت ~~وقرأ باقي السبعة أن لعنة الله وأن غضب الله بتشديد النون فيهما ونصب ~~اللعنة والغضب ورجح الأخفش القراءة بتثقيل النون لأن الخفيفة إنما يراد بها ~~التثقيل ويضمر معها الأمر والشأن وما لا يحتاج معه إلى إضمار أولى. ~~PageV04P166 # قال الفقيه الإمام القاضي لا سيما وأن الخفيفة على قراءة نافع في قوله أن ~~غضب قد وليها الفعل قال أبو علي وأهل العربية يستقبحون أن يليها الفعل إلا ~~أن يفصل بينها وبينه بشيء نحو قوله تعالى * (علم أن سيكون) * وقوله * (أفلا ~~يرون ms2395 ألا يرجع) * وأما قوله تعالى * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * فذلك ~~لقلة تمكن ليس في الأفعال وأما قوله * (أن بورك من في النار) * ف * (بورك) ~~* على معنى الدعاء فلم يجز دخول الفاصل لئلا يفسد المعنى والعذاب المدرأ في ~~قول جمهور العلماء الحد وحكى الطبري عن آخرين أنه الحبس وهو قول أصحاب ~~الرأي وأنه لا حد عليها إن لم تلاعن وليس يوجبه عليها قول الزوج. # قال الفقيه الإمام القاضي وظاهر حديث الموقفة في الخامسة حين تلكأت ثم ~~مرت في لعانها أنها كانت تحد لقول النبي عليه السلام لها فعذاب الدنيا أيسر ~~من عذاب الآخرة وجعلت اللعنة للرجل الكاذب لأنه مفتر مباهت بالقول فأبعد ~~باللعنة وجعل الغضب الذي هو أشد على المرأة التي باشرت المعصية بالفعل ثم ~~كذبت وباهتت بالقول فهذا معنى هذه الألفاظ والله أعلم. # قال الفقيه الإمام القاضي ولا بد أن نذكر في تفسير هذه الآية ما يتعلق ~~بها من مسائل اللعان إذ لا يستغنى عنها في معرفة حكمه وحيث يجب أجمع مالك ~~وأصحابه على وجوب اللعان بادعاء رؤية زنى لا وطء من الزوج بعده وكذلك مشهور ~~المذهب وقول مالك إن اللعان يجب بنفي حمل يدعى قبله استبراء وحكى اللخمي عن ~~مالك أنه قال مرة لا ينفى الولد بالاستبراء لأن الحيض يأتي على الحمل وقاله ~~أشهب في كتاب ابن المواز وقاله المغيرة وقاله لا ينفى الولد إلا بخمس سنين ~~واختلف المذهب في أن يقذف الرجل أو ينفي حملا ولا يعلل ذلك لا برؤية ولا ~~باستبراء فجل رواة مالك لا يوجب لعانا بل يحد الزوج وقاله ابن القاسم وروي ~~عنه أيضا أنه قال يلاعن ولا يسأل عن شيء واختلف بعد القول بالاستبراء في ~~قدر الاستبراء فقال مالك والمغيرة في أحد قوليه يجزئ في ذلك حيضة وقال أيضا ~~مالك لا ينفعه إلا ثلاث حيض وأما موضع اللعان ففي المسجد وعند الحاكم ~~والمستحب أن يكون في المسجد بحضرة الحاكم وكذلك يستحب بعد العصر تغليظا ~~بالوقت وكل وقت مجز ومن قذف امرأته وهي ms2396 كبيرة لا تحمل تلاعنا هو لدفع الحد ~~وهي لدرء العذاب وإن كانت صغيرة لا تحمل لاعن هو لدفع الحد ولم تلاعن هي ~~لأنها لو أقرت لم يلزمها شيء وقال ابن الماجشون لا حد على قاذف من لم يبلغ ~~قال اللخمي فعلى هذا لا لعان على زوج الصغيرة التي لا تحمل والمستحب من ~~ألفاظ اللعان أن يمشي مع ترتيب القرآن ولفظه فيقول الزوج أشهد بالله لرأيت ~~هذه المرأة تزني وإني في ذلك لمن الصادقين ثم يقول في الخامسة لعنة الله ~~علي إن كنت من الكاذبين وقال أصبغ لا بد ان يقول كالمرود في المكحلة وقيل ~~لا يلزمه ذلك وكذلك يقول أشهب لا بد ان يقول بالله الذي لا إله إلا هو وأما ~~في لعان نفي الحمل فقيل يقول الرجل ما هذا الولد مني ولزنت وقال ابن القاسم ~~في الموازنة لا يقول وزنت من حيث يمكن أن تغضب وتقول المرأة أشهد بالله ما ~~زنيت وأنه في ذلك لمن الكاذبين ثم تقول غضب الله علي إن كان من الصادقين ~~فإن منع جهلهما من ترتيب هذه الألفاظ وأتيا بما في معناها أجزأ ذلك وحكى ~~اللخمي عن محمد بن أبي صفرة أنه قال اللعان لا يرفع العصمة لقول عويمر كذبت ~~عليها يا رسول الله إن أمسكتها قال فأحدث طلاقا. PageV04P167 # ومشهور المذهب أن نفس تمام اللعان بينهما فرقة ولا يحتاج معها إلى تفريق ~~حاكم وابن أبي صفرة هذا ليس بعيد يزاحم به الجمهور ومذهب الشافعي أن الفرقة ~~حاصلة إثر لعان الزوج وحده وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تفريق إلا بحكم ~~السلطان بعد لعانهما فإن مات أحدهما بعد تمام لعانهما وقبل حكم القاضي ورثه ~~الآخر ومذهب المدونة أن اللعان حكم تفريقه حكم الطلاق ويعطى لغير المدخول ~~بها نفس الصداق وفي مختصر ابن الجلاب لا شيء لها وهذا على أن تفريق اللعان ~~فسخ وقال ابن القصار تفريق اللعان عندنا فسخ وتحريم اللعان أبدي بإجماع ~~فيما أحفظ من مذهب مالك رحمه الله ومن فقهاء الكوفة وغيرهم من لا يراه ms2397 ~~متأبدا وإن أكذب نفسه بعد اللعان لم ينتفع بذلك وروي عن عبد العزيز بن أبي ~~سلمة أنه إن أكذب نفسه بعد اللعان كان خاطبا من الخطاب وإن تقدمت المرأة في ~~اللعان فقال ابن القاسم لا تعيد وقال أشهب تعيد والجواب في قوله * (ولولا ~~فضل الله عليكم ورحمته) * الآية محذوف تقديره لكشف الزناة بأيسر من هذا ~~ولأخذهم بعذاب من عنده أو نحو هذا من المعاني التي أوجب تقديرها إبهام ~~الجواب. # قوله عز وجل سورة النور 11 هذه الآية وما بعدها إلى ست عشرة آية أنزلت في ~~عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وما اتصل بذلك من أمر الإفك وفي البخاري ~~في غزوة بني المصطلق عن عائشة قالت وأنزل الله العشر الآيات ثم أنزل الله ~~ما قرىء في براءتي فكأنها عدت ما تختص بها والإفك الزور والكذب والأفاك ~~الكذاب والإفك قلب الحقيقة عن حالها بالأقوال وصرفها عن جهة الصواب وبذلك ~~شبه الكذب واختصار حديث الإفك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بعائشة ~~في غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع قال ابن إسحاق كانت سنة ست وقال ابن ~~عقبة كانت سنة أربع فضاع لها هناك عقد فلما انصرفت إلى الرحل شعرت بضياعه ~~وجعلت تطلبه وسار الناس يومئذ فوجدته وانصرفت فلم تجد أحدا وكانت شابة ~~قليلة اللحم رفع الرجال هودجها ولم يشعروا بزوالها منه فلما لم تجد أحدا ~~اضطجعت في مكانها رجاء أن تفتقد فيرجع عنها فنامت في الموضع ولم يوقظها إلا ~~قول صفوان بن المعطل إنا لله وإنا إليه راجعون وذلك أنه تخلف وراء الجيش ~~لحفظ الساقة وقيل اتفاقا فلما مر بسوادها قرب منها فعرفها فاسترجع وقال ~~ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفت ها هنا ونزل عن ناقته وتنحى عنها ~~حتى ركبت عائشة وأخذ يقودها حتى بلغ بها الجيش في نحر الظهيرة فوقع أهل ~~الإفك في مقالتهم وكل الذي يجتمع إليه فيه ويستوشيه عبد الله بن أبي ابن ~~سلول المنافق وكان من قالته حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثه ms2398 وحمنة بنت جحش هذا ~~اختصار الحديث وهو بكماله وإتقانه في البخاري ومسلم وهو في مسلم أكمل وكان ~~صفوان صاحب ساقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته لشجاعته وكان من ~~خيار الصحابة قال لما سمع ما قال الناس فيه سبحان الله والله ما كشفت كنف ~~أنثى قط. PageV04P168 # قال الفقيه الإمام القاضي أراد بزنى ويدل على ذلك حديثه المروي مع امرأته ~~وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنيه لهما أشبه به من الغراب ~~بالغراب وقيل كان حصورا لا يأتي النساء ذكره ابن إسحاق من طريق عائشة وقتل ~~شهيدا رضي الله عنه في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في زمن عمر وقيل في بلاد ~~الروم سنة ثمان وخمسين في زمن معاوية وقوله * (عصبة) * رفع على البدل من ~~الضمير في * (جاؤوا) * وخبر * (أن) * في قوله " لا تحسبوه " والتقدير إن ~~فعل الذين وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون * (عصبة) * خبر * ~~(أن) * والعصبة الجماعة من العشرة إلى الأربعين قاله يعقوب وغيره ولا يقال ~~عصبة لأقل من عشرة ولم يسم من أهل الإفك إلا حسان ومسطح وحمنة وعبد الله ~~وجهل الغير قاله عروة بن الزبير وقد سأله عن ذلك عبد الملك بن مروان وقال ~~ألا أنهم كانوا * (عصبة) * كما قال الله تعالى وقوله " لا تحسبوه " خطاب ~~لكل من ساءه من المؤمنين وقوله * (بل هو خير لكم) * يريد أنه تبرئة في ~~الدنيا وترفيع من الله تعالى في أن نزل وحيه بالبراءة من ذلك وأجر جزيل في ~~الآخرة وموعظة للمؤمنين في غابر الزمن ونقمة من المفترين في الدنيا والآخرة ~~ففي ذلك شفاء وخير وهذه خمسة أوجه والضمير في قوله * (منهم) * عائد على ~~العصبة المذكورة و * (اكتسب) * مستعملة في المآثم ونحوها لأنها تدل على ~~اعتمال وقصد فهو أبلغ في التذنيب وكسب مستعمل في الخير وذلك أن حصوله مغن ~~عن الدلالة على اعتمال فيه وقد تستعمل كسب في الوجهين ومثله. # فحملت برة واحتملت فجاره والإشارة بقوله * (والذي تولى كبره) * إلى عبد ~~الله بن أبي ms2399 ابن سلول والعذاب المتوعد به هو عذاب الآخرة وهذا قول الجمهور ~~وهو ظاهر الحديث وروي عن عائشة رضي الله عنها أن حسان بن ثابت دخل عليها ~~يوما وقد عمي فأنشدها مدحه فيها الطويل (حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح ~~غرثى من لحوم الغوافل) فقالت له عائشة لا لكنك لست كذلك تريد أنه وقع في ~~الغوافل فأنشد الطويل (فإن كان ما قد قيل عني قلته * فلا رفعت سوطي إلي ~~آناملي) فلما خرج قال لها مسروق أيدخل هذا عليك وقد قال ما قال وتوعده الله ~~بالعذاب على توليه كبر الإفك فقالت عائشة أي عذاب أشد من العمى وضرب الحد ~~وفي بعض الروايات وضربه بالسيف ع فأما قولها عن الحد فإن حسان وحمنة ومسطحا ~~حدوا ذكر ذلك ابن إسحاق وذكره الترمذي وأما ضربه بالسيف فإن صفوان بن ~~المعطل لما بلغه قول حسان في الإفك جاء فضربه بالسيف ضربة على رأسه وقال ~~الطويل (تلق ذباب السيف عني فإنني * غلام إذا هوجيت لست بشاعر) فأخذ جماعة ~~صفوان ولببوه وجاؤوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهدر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جرح حسان أو استوهبه إياه وهذا يقتضي أن حسان ممن تولى ~~الكبر وقال قوم الإشارة ب * (الذي) * إلى البادي بهذه الفرية والذي اختلقها ~~ف * (لكل) * واحد * (منهم ما اكتسب) * وللبادي المفتري عذاب عظيم وهو على ~~هذا غير معين وهذا قول الضحاك والحسن وقال أبو زيد وغيره هو عبد الله بن ~~أبي وقرأ PageV04P169 # جمهور الناس كبره بكسر الكاف وقرأ حميد والأعرج ويعقوب والزهري وأبو رجاء ~~والأعمش وابن أبي عبلة كبره بضم الكاف وهما مصدران من كبر الشيء عظم ولكن ~~استعملت العرب ضم الكاف في السن تقول هذا كبر القوم أي كبيرهم سنا أو مكانة ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في قصة حويصة ومحيصة الكبر الكبر ومن ~~استعماله في المعنى الثاني قول ابن الحطيم. المنسرح (تنام عن كبر شأنها ~~فإذا * قامت رويدا تكاد تنقصف) قوله عز وجل سورة النور الآية 1213 الخطاب ms2400 ~~بهاتين الآيتين لجميع المؤمنين حاشى من تولى الكبر ويحتمل دخولهم في الخطاب ~~وفي هذا عتاب للمؤمنين أي كان الإنكار واجبا عليهم والمعنى أنه كان ينبغي ~~ان يقيس فضلاء المؤمنين والمؤمنات الأمر على أنفسهم وإذا كان ذلك يبعد فيهم ~~فكانوا يقضون بأنه من صفوان وعائشة أبعد لفضلهما وروي ان هذا النظر السديد ~~وقع من أبي أيوب الأنصاري وامرأته وذلك أنه دخل عليها فقالت له يا أبا أيوب ~~أسمعت ما قيل فقال نعم وذلك الكذب أكنت أنت يا أم أيوب تفعلين ذلك قالت لا ~~والله قال فعائشة والله أفضل منك قالت أم أيوب نعم فهذا الفعل ونحوه هو ~~الذي عاتب الله المؤمنين إذ لم يفعله جميعهم والضمير في قوله * (جاؤوا) * ~~لأولئك الذين تولوا الكبر وإذا كانوا عند الله كذبة فهي الحقيقة فيهم وعند ~~هذا حدوا ولم يرو في شهير الدواوين أن عبد الله بن أبي حد ويشبه ذلك لأنه ~~لم تقم عليه بالمقالة بينة لنفاقه وتستره وإنما كان يخوض فيه مع من يذيعه ~~ولا يسأل عن شهادته كما قال عروة أخبرت أنه كان يقره ويستمعه ويستوشيه. # قال الفقيه الإمام القاضي ولكن النبي عليه السلام استعذر منه على المنبر ~~ووقذه بالقول ووقع في أمره بين الأوس والخزرج ما هو مطول في مسلم في جملة ~~حديث الإفك. # قوله عز وجل سورة النور الآية 1418 هذا عتاب من الله تعالى بليغ ذكر أن ~~حالتهم التي وقع فيها جميعهم من تعاطيهم الحديث وإن لم PageV04P170 # يكن المخبر ولا المخبر مصدقين ولكن نفس التعاطي والتلقي من لسان إلى لسان ~~والإفاضة في الحديث هو الذي وقع العتاب فيه وقرأ محمد بن السميفع إذ تلقونه ~~بضم التاء وسكون اللام وضم القاف من لإلقاء وهذه قراءة بينة وقرأ أبي بن ~~كعب وابن مسعود إذ تتلقونه بضم التاء من التلقي بتاءين وقرأ جمهور السبعة ~~إذ تلقونه بحذف التاء الواحدة وإظهار الذال دون إدغام وهو أيضا من التلقي ~~وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أتلقونه بإدغام الذال في التاء وقرأ ابن كثير ~~إذ تلقونه ms2401 بإظهار الذال وإدغام التاء في التاء وهذه قراءة قلقة لأنها تقتضي ~~اجتماع ساكنين وليس كالإدغام في قراءة من قرأ فلا تناجوا ولا تنابزوا لأن ~~لدونه الألف الساكنة وكونها حرف لين حسنت هنالك ما لا يحسن مع سكون الدال ~~وقرأ ابن يعمر وعائشة رضي الله عنها وهي أعلم الناس بهذا الأمر إذ تلقونه ~~بفتح التاء وكسر اللام وضم القاف ومعنى هذه القراءة من قول العرب ولق الرجل ~~ولقا إذا كذب قال ابن سيده في المحكم قرىء إذ تلقونه وحكى أهل اللغة أنها ~~من ولق إذا كذب فجاؤوا بالمتعدي شاهدا على غير المتعدي وعندي أنه أراد إذ ~~تلقون فيه فحذف حرف الجر ووصل بالضمير وحكى الطبري وغيره أن هذه اللفظة ~~مأخوذة من الولق الذي هو إسراعك بالشيء بعد الشيء كعدو في إثر عدو وكلام في ~~إثر كلام يقال ولق في سيره إذا أسرع ومنه قول الشاعر: # (جاءت به عنس من الشام تلق) وقوله تعالى * (وتقولون بأفواهكم) * مبالغة ~~وإلزام وتأكيد والضمير في قوله * (وتحسبونه) * للحديث والخوض فيه والإذاعة ~~له وقوله تعالى * (ولولا إذ سمعتموه) * إلى * (حكيم) * عتاب لجميع المؤمنين ~~أي كان ينبغي عليكم أن تنكروه ولا يتعاطاه بعضكم من بعض على جهة الحكاية ~~والنقل وأن تنزهوا الله تعالى عن أن يقع هذا من زوج نبيه عليه السلام وأن ~~تحكموا على هذه المقالة بأنها * (بهتان) * وحقيقة البهتان أن يقال في ~~الإنسان ما ليس فيه والغيبة أن يقال في الإنسان ما فيه ثم وعظهم تعالى في ~~العودة إلى مثل هذه الحالة و * (أن) * مفعول من أجله بتقدير كراهية أن ~~ونحوه وقوله * (إن كنتم مؤمنين) * توقيف وتأكيد كما تقول ينبغي لك أن تفعل ~~كذا وكذا إن كنت رجلا وسائر الآية بين و * (عليم حكيم) * صفتان تقتضيهما ~~الآية. # قوله عز وجل سورة النور الآية 1920 قال مجاهد وابن زيد الإشارة بهذه ~~الآية إلى المنافقين عبد الله بن أبي ومن أشبهه وهي خاصة في أمر عائشة رضي ~~الله عنها ع فحبهم شياع * (الفاحشة) * في المؤمنين متمكن على وجهه ms2402 لعداوتهم ~~في أهل الإيمان وعذابهم الأليم * (في الدنيا) * الحدود وفي * (الآخرة) * ~~النار وقالت فرقة وقولها الأظهر الآية عامة في كل قاذف منافقا كان أو مؤمنا ~~ع فالقاذف المؤمن لا يتصف بحب شياع * (الفاحشة) * في المؤمنين PageV04P171 # جملة لكنه يحبها لمقذوفه وكذلك آخر لمقذوفه وآخر حتى * (تشيع الفاحشة) * ~~من مجموع فعلهم فهم لها محبون بهذا الوجه من حيث أحب كل واحد جزءا من ~~شياعها والعذاب الأليم * (في الدنيا) * الحدود وفي * (الآخرة) * يحتمل ~~وجهين أحدهما أن يكون القاذف متوعدا من بين العصاة بعذاب الآخرة لا يزيله ~~الحد حسب مقتضى حديث عبادة بن الصامت ويكون أمره كأمر المحاربين إذا صلبوا ~~لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب والوجه الثاني أن يحكم بأن الحد ~~مسقط عذاب الآخرة حسب حديث عبادة بن الصامت وأن قوله * (والآخرة) * لا يريد ~~به عموم القذفة بل يريد إما المنافقين وإما من لم يتب وقال الطبري معناه إن ~~مات مصرا غير تائب وقوله * ( والله يعلم) * معناه البريء من المذنب وسائر ~~الأمور وحجة الحكمة في ستركم والتغليظ في الوعيد والعذاب على قاذفيكم وقوله ~~* (ولولا فضل الله) * الآية جواب * (لولا) * محذوف لدلالة الكلام عليه ~~تقديره لفضحكم بذنوبكم ولعذبكم فيما أفضتم فيه من قول الباطل والبهتان. # قوله عز وجل سورة النور الآية 21 هذا الخطاب عام لجميع المؤمنين و * ~~(خطوات) * جمع خطوة وهي ما بين القدمين في المشي فكأن المعنى لا تمشوا في ~~سبله وطرقه من الأفعال الخبيثة وقال منذر بن سعيد يجوز أن يكون * (خطوات) * ~~جمع خطأ من الخبيثة وسهلت الهمزة فنطق بها * (خطوات) * وقرأ بضم الطاء من ~~خطوات الجمهور وقرأ بسكونها عاصم والأعمش وقرأ الجمهور ما زكى بتخفيف الكاف ~~أي ما اهتدى ولا أسلم ولا عرف رشدا وقرأ أبو حيوة والحسن زكى بشد الكاف أي ~~تزكيته لكم وتطهيره وهدايته إنما هي بفضله لا بأعمالكم وتحرزكم من المعاصي ~~ثم ذكر تعالى أنه * (يزكي من يشاء) * ممن سبقت له السعادة وكان عمله الصالح ~~أمارة على سبق السعادة له ثم أخبر بأنه * (سميع) * لجميع ms2403 أقوالهم وكلامهم ~~من قذف وغيره * (عليم) * بحق ذلك من باطله لا يجوز عليه في ذلك وهم ولا ~~غلط. # قوله عز وجل سورة النور الآية 22 المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت ~~في قصة أبي بكر بن أبي قحافة الصديق ومسطح بن أثاثه وذلك أنه كان ابن خالته ~~وكان من المهاجرين البدريين المساكين وهو مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب ~~بن عبد مناف وقيل اسمه عوف ومسطح لقب وكان أبو بكر ينفق عليه لمسكنته فلما ~~وقع أمر PageV04P172 # الإفك وقال فيه مسطح ما قال حلف أبو بكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه بنافعة ~~أبدا فجاءه مسطح فاعتذر وقال إنما كنت أغشى مجلس حسان فأسمع ولا أقول فقال ~~له أبو بكر لقد ضحكت وشاركت فيما قيل ومر على يمينه فنزلت الآية وقال ~~الضحاك وابن عباس إن جماعة من المؤمنين قطعوا منافعهم عن كل من قال في ~~الإفك وقالوا والله لا نصل من تكلم في شأن عائشة فنزلت الآية في جميعهم ~~والأول أصح غير أن الآية تتناول الأمة إلى يوم القيامة بأن لا يغتاظ ذو فضل ~~وسعة فيحلف أن لا ينفع من هذه صفته غابر الدهر ورأى الفقهاء من حلف ألا ~~يفعل سنة من السنن أو مندوبا وأبد ذلك أنها جرحة في شهادته ذكره الباجي في ~~المنتفى ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم أيكم المتألي على الله لا يفعل ~~المعروف و * (يأتل) * معناه يحلف وزنها يفتل من الآلية وهي اليمين وقالت ~~فرقة معناه يقصر من قولك ألوت في كذا إذا قصرت فيه ومنه قوله تعالى * (لا ~~يألونكم خبالا) * وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وزيد بن أسلم ولا يتأل وهذا ~~وزنه يتفعل من الألية بلا خلاف وهي في المصحف ياء تاء لام فلذلك ساغ هذا ~~الخلاف لأبي جعفر وزيد فروياه وذكر الطبري أن خط المصحف مع قراءة الجمهور ~~فظاهر قوله إن ثم ألفا قبل التاء والفضل والسعة هنا هي المال وقوله تعالى * ~~(ألا تحبون) * الآية تمثيل وحجة أي كما تحبون عفو الله ms2404 لكم عن ذنوبكم فذلك ~~أغفر لمن دونكم وينظر إلى هذا المعنى قول النبي عليه السلام من لا يرحم لا ~~يرحم فروي أن أبا بكر رضي الله عنه لما نزلت هذه الآية قال إني لأحب أن ~~يغفر الله لي ورجع إلى مسطح النفقة والإحسان الذي كان يجري عليه قالت عائشة ~~وكفر عن يمينه وقرأ ابن مسعود وسفيان بن حسين ولتعفوا ولتصفحوا بالتاء من ~~فوق فيهما ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعض الناس هذه أرجى آية ~~في كتاب الله عز وجل من حيث لطف الله فيها بالقذفة العصاة بهذا اللفظ قال ~~القاضي أبو محمد وإنما تعطي الآية تفضلا من الله في الدنيا وإنما الرجاء في ~~الآخرة أما أن الرجاء في هذه الآية بقياس أي إذا أمر أولي السعة بالعفو ~~فطرد هذا التفضل بسعة رحمته لا رب سواه وإنما آيات الرجاء قوله تعالى * (يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) * وقوله تعالى * (الله لطيف بعباده) * ~~وسمعت أبي رضي الله عنه يقول إن أرجى آية في كتاب الله عندي قول تعالى * ~~(وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) * وقد قال تعالى في آية أخرى * ~~(والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك ~~هو الفضل الكبير) * فشرح الفضل الكبير في هذه الآية وبشر بها المؤمنين في ~~تلك وقال بعضهم أرجى آية في كتاب الله تعالى قوله تعالى * (ولسوف يعطيك ربك ~~فترضى) * وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرضى ببقاء أحد من أمته ~~في النار. # قوله عز وجل سورة النور الآية 23 _ 25 PageV04P173 # قال سعيد بن جبير إن هذه الآية التي تضمنت لعن القاذف وتوعده الشديد إنما ~~هي خاصة في رماة عائشة وقال ابن عباس والضحاك وغيرهما بل هذه لجميع أزواج ~~النبي عليه السلام غلظ الله أمر رميهن لمكانهن من الدين فلعن قاذفهن ولم ~~يقرن بآخر الآية توبة ع وقاذف غيرهن له اسم الفسق وذكرت له التوبة وقالت ~~جماعة من العلماء بل هي في ms2405 شأن عائشة إلا أنه يراد بها كل من اتصف بهذه ~~الصفة وقال بعض هذه الفرقة إن هذه الآية نزلت أولا في القاذفين ثم نزلت بعد ~~ذلك الآية التي صدرت في السورة التي فيها التوبة وقد تقدم القول في * ~~(المحصنات) * ما معناه واللعنة في هذه الآية الإبعاد وضرب الحد واستيحاش ~~المؤمنين منهم وهجرهم لهم وزوالهم عن رتبة العدالة وعلى من قال إن هذه ~~الآية خاصة لعائشة تترتب هذه الشدائد في جانب عبد الله بن أبي وأشباهه وفي ~~ضمن رمي المحصنة رمي الرجل معها وقد يكون مؤمنا والعامل في قوله * (يوم) * ~~فعل مضمر يقتضيه العذاب أي يعذبونه * (يوم) * أو نحو هذا وأخبر الله تعالى ~~أن جوارحهم تشهد عليهم ذلك من أعظم الخزي والتنكيل فيشهد اللسان وقلب ~~المنافق لا يريد ما يشهد به وتشهد الأيدي والأرجل كلاما يقدرها الله عليه ~~وقرأ جمهور السبعة تشهد بالتاء من فوق وقرأ حمزة والكسائي يشهد بالياء ~~والدين في هذه الآية الجزاء ومنه قول الشاعر شهل بن شيبان الزماني الهزج ~~(ولم يبق سوى العدوان * دناهم كما دانوا) أي جازيناهم كما فعلوا مثل المثل ~~كما تدين تدان وقرأ جمهور الناس الحق بالنصب على الصفة للدين وقرأ مجاهد ~~الحق بالرفع على الصفة لله عز وجل في مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب يومئذ ~~يوفيهم الله الحق دينهم بتقديم الصفة على الموصوف ورويت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقوله * (يعلمون أن الله هو الحق المبين) * يقوي قول من ذهب إلى ~~أن الآية في المنافقين عبد الله بن أبي وغيره وذلك أن كل مؤمن ففي الدنيا ~~يعلم * (أن الله هو الحق المبين) * وإلا فليس بمؤمن. # قوله عز وجل سورة النور الآية 26 اختلف المتأولون في الموصوف في هذه ~~الآية ب الخبيث والطيب فقال ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة هي الأقوال ~~والأفعال ثم اختلفت هذه الجماعة فقال بعضها المعنى الكلمات والفعلات ~~الخبيثات لا يقولها ولا يرضاها إلا * (الخبيثات) * من الناس فهي لهم وهم ~~لها بهذا الوجه وكذلك * (الطيبات للطيبين) * وقال بعضها المعنى ms2406 الكلمات ~~والفعلات الخبيثات لا تليق وتلصق عند رمي الرامي وقذف القاذف إلا بالخبيثين ~~من الناس فهي لهم وهم لها بهذا الوجه وقال ابن زيد الموصوف بالخبيث والطيب. ~~PageV04P174 # النساء والرجال وإنما الآية على نحو التي تقدمت وهي قوله تعالى * (الزاني ~~لا ينكح إلا زانية) * الآية فمعنى هذا التفريق بين حكم عبد الله بن أبي ~~وأشباهه وبين حكم النبي عليه السلام وفضلاء صحابته وأمته أي النبي عليه ~~السلام طيب فلم يجعل الله له إلا كل طيبة وأولئك خبيثون فهم أهل النساء ~~الخبائث. # قال الفقيه الإمام القاضي وبهذه الآية قيل لأزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم * (الطيبات) * المبرءات وقوله * (أولئك) * إشارة إلى " الطيبين " ~~المذكورين. # قوله عز وجل سورة النور الآية 2728 سبب هذه الآية فيما ذكر الطبري بسند ~~عن عدي بن ثابت أن امرأة من الأنصار قالت يا رسول الله إني أكون في منزلي ~~على الحالة التي لا أحب أن يراني أحد عليها لا والد ولا ولد وإنه لا يزال ~~يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فنزلت هذه الآية ثم هي عامة في ~~الأمة غابر الدهر من حيث هذه النازلة تختص بكل أحد في نفسه وبيت الإنسان هو ~~البيت الذي لا أحد معه فيه أو البيت الذي فيه زوجه أو أمته وما عدا فهو غير ~~بيته قال ابن مسعود وغيره ينبغي للإنسان أن لا يدخل البيت الذي فيه أمه إلا ~~بعد الاستيناس وروي في ذلك حديث عن النبي عليه السلام أن رجلا قال يا رسول ~~الله استأذن على أمي قال نعم قال إنما هي أمي ولا خادم لها غيري قال أتحب ~~أن تراها عريانة قال لا قال فاستأذن عليها وكذلك كل ذات محرم منه لأنه لا ~~ينبغي أن يراهن عاريات وقالت زينت امرأة ابن مسعود كان ابن مسعود إذا جاء ~~منزله تنحنح مخافة أن يهجم على ما يكره و * (تستأنسوا) * معناه تستعملوا أي ~~تستعملوا من في البيت وتستبصروا تقول آنست إذا علمت عن حس وإذا أبصرت ومنه ~~قوله تعالى * (آنستم ms2407 منهم رشدا) * وقوله * (آنست نارا) * ومنه قول حسان بن ~~ثابت أنظر خليلي بباب جلق هل تؤنس دون البلقاء من أحد وقول الحارث أنست ~~نباة البيت ووزن آنس أفعل واستأنس وزنه استفعل فكأن المعنى في تستأنسون ~~تطلبون ما يؤنسكم ويؤنس أهل البيت منكم وإذا طلب الإنسان أن يعلم أمر البيت ~~الذي يريد دخوله فذلك يكون بالاستئذان على من فيه أو بأن يتنحنح ويستشعر ~~بنفسه بأي وجه أمكنه ويتأنى قدر ما يتحفظ ويدخل إثر ذلك وذهب الطبري في * ~~(تستأنسوا) * إلى أنه بمعنى حتى تؤنسوا أهل البيت من أنفسكم بالتنحنح ~~والاستئذان ونحوه وتؤنسوا أنفسكم بأن تعلموا ان قد شهر بكم. # قال الفقيه الإمام القاضي وتصريف الفعل يأبى أن يكون من آنس وذكره الطبري ~~عن ابن عباس أنه كان يقرأ حتى تستأذنوا وتسلموا وهي قراءة أبي بن كعب ~~وحكاها أبو حاتم حتى تسلموا وتستأذنوا قال ابن عباس * (تستأنسوا) * خطأ أو ~~وهم من الكتاب. PageV04P175 # قال الفقيه الإمام القاضي مصاحف الإسلام كلها قد ثبت فيها * (تستأنسوا) * ~~وصح الإجماع فيها من لدن مدة عثمان رضي الله عنه فهي التي لا يجوز خلافها ~~والقراءة ب يستأذنوا ضعيفة وإطلاق الخطأ والوهم على الكتاب في لفظ أجمع ~~الصحابة عليه لا يصح عن ابن عباس والأشبه أن يقرأ تستأذنوا على التفسير ~~وظاهر ما حكى الطبري أنها قراءة برواية ولكن قد روي عن ابن عباس أنه قال * ~~(تستأنسوا) * معناه تستأذنوا ومما ينفي هذا القول عن ابن عباس أن * ~~(تستأنسوا) * متمكنة في المعنى بينة الوجه في كلام العرب وقد قال عمر للنبي ~~عليه السلام استأنس يا رسول الله وعمر واقف على باب الغرفة الحديث المشهور ~~وذلك يقتضي أنه طلب الأنس به صلى الله عليه وسلم فكيف يخطئ ابن عباس رضي ~~الله عنه أصحاب الرسول في مثل هذا وحكى الطبري أيضا بسند عن ابن جريج عن ~~ابن عباس وعكرمة والحسن بن أبي الحسن أنهم قالوا نسخ واستثني من هذه الآية ~~الأولى قوله بعد * (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة) * ع وهذا ~~أيضا ms2408 لا يترتب فيه نسخ ولا استثناء لأن الآية الأولى في البيوت المسكونة ~~والآية الثانية في المباحة وكان من ذهب إلى الاستثناء رأى الأولى عامة ~~وصورة الاستئذان أن يقول الرجل السلام عليكم أأدخل فإن أذن له دخل وإن أمر ~~بالرجوع انصرف وإن سكت عنه استأذن ثلاثا ثم ينصرف بعد الثلاث فأما ثبوت ما ~~ذكرته من صورة الاستئذان فروي الطبري أن رجلا جاء إلى بيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال آلج أو أنلج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمة ~~له يقال لها روضة قولي لهذا يقول السلام عليكم ادخل فسمعه الرجل فقالها له ~~النبي عليه السلام ادخل وروي أن ابن عمر آذته الرمضاء يوما فأتى فسطاط ~~امرأة من قريش فقال السلام عليكم أأدخل فقالت المرأة ادخل بسلام فأعاد ~~فأعادت فقال لها قولي ادخل فقالت ذلك فدخل فكأنه توقف لما قالت بسلام ~~لاحتمال اللفظ أن تريد ادخل بسلامك لا بشخصك ثم لكل قوم في الاستئذان عرفهم ~~في العبارة وأما ثبوت الرجوع بعد الاسئذان ثلاثا فلحديث أبي موسى الأشعري ~~الذي استعمله مع عمر وشهد به لأبي موسى أبو سعيد الخدري ثم أبي بن كعب ~~الحديث المشهور وقال عطاء بن أبي رباح الاستئذان واجب على كل محتلم وسيأتي ~~ذكر هذا وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الرجل ~~إذنه أي إذا أرسل في أحد فقد أذن له في الدخول وقوله * (ذلكم خير لكم) * تم ~~الكلام عنده وقوله * (لعلكم تذكرون) * معناه فعلنا ذلك بكم ونبهناكم * ~~(لعلكم) * والضمير في قوله * (تجدوا فيها) * للبيوت التي هي بيوت الغير ~~وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال معنى قوله * (فإن لم تجدوا فيها أحدا) * إن ~~لم يكن لكم فيها متاع وضعف الطبري هذا التأويل وكذلك هو في غاية الضعف وكأن ~~مجاهدا رأى أن البيوت غير المسكونة إنما تدخل دون إذن إذا كان فيها للداخل ~~متاع ورأى لفظة المتاع متاع البيت الذي هو البسط والثياب وهذا كله ضعيف ~~وأسند الطبري عن قتادة أنه ms2409 قال قال رجل من المهاجرين لقد طلبت عمري كله هذه ~~الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فأرجع وأنا ~~مغتبط لقوله تعالى * (هو أزكى لكم) * وقوله تعالى * (والله بما تعملون ~~عليم) * توعد لأهل التجسس على البيوت وطلب الدخول على غفلة للمعاصي والنظر ~~إلى ما لا يحل ولغيرهم مما يقع في محظور. # قوله عز وجل PageV04P176 # سورة النور الآية 29 روي أن بعض الناس لما نزلت آية الاستئذان تعمق في ~~الأمر فكان لا يأتي موضعا خربا ولا مسكونا إلا سلم واستأذن فنزلت هذه الآية ~~أباح الله فيها رفع الاستئذان في كل بيت لا يسكنه أحد لأن العلة إنما هي في ~~الاستئذان خوف الكشفة على الحرامات فإذا زالت العلة زال الحكم ومثل أهل ~~التأويل من هذه البيوت أمثلة فقال محمد بن الحنفية وقتادة ومجاهد هي ~~الفنادق التي في طرق المسافرين قال مجاهد لا يسكنها أحد بل هي موقوفة ليأوي ~~إليها كل ابن سبيل و * (فيها متاع) * لهم أي استمتاع بمنفعتها ومثل عطاء في ~~بيوت غير مسكونة بالحزب التي يدخلها الإنسان للبول والغائط ففي هذا أيضا ~~متاع وقال ابن زيد والشعبي هي حوانيت القيساريات والسوق وقال الشعبي لأنهم ~~جاؤوا ببيوعهم فجعلوها فيها وقالوا للناس هلم ع هذا قول غلط قائله لفظ ~~المتاع وذلك أن بيوت القيسارية محظورة بأموال الناس غير مباحة لكل من أراد ~~دخولها بإجماع ولا يدخلها إلا من أذن له بها بل أربابها موكلون بدفع الناس ~~عنها وقال محمد بن الحنفية أيضا أراد تعالى دور مكة وهذا على القول بأنها ~~غير متملكة وأن الناس شركاء فيها وأن مكة أخذت عنوة وهذا هو في هذه المسألة ~~القول الضعيف يرده قوله عليه السلام وهل ترك لنا عقيل منزلا وقوله من دخل ~~دار أبي سفيان ومن دخل داره وغير ذلك من وجوه وباقي الآية بين ظاهره ~~التوعد. # قوله عز وجل سورة النور الآية 30 قوله * (قل للمؤمنين) * بمنزلة قوله ~~إنهم فقوله * (يغضوا) * جواب الأمر وقال المازني المعنى قل لهم غضوا * ~~(يغضوا) ms2410 * ويلحق هذين من الاعتراض أن الجواب خبر من الله وقد يوجد من لا ~~يغض وينفصل بأن المراد يكونون في حكم من يغض وقوله * (من أبصارهم) * أظهر ~~ما في " من " أن تكون للتبعيض وذلك أن أول نظرة لا يملكها الإنسان وإنما ~~يغض فيما بعد ذلك فقد وقع التبعيض ويؤيد هذا التأويل ما روي من قوله عليه ~~السلام لعلي بن أبي طالب لا تتبع النظرة فإن الأولى لك وليست لك الثانية ~~الحديث وقال جرير بن عبد الله سألت النبي عليه السلام عن نظرة الفجأة فقال ~~اصرف بصرك ويصح أن تكون " من " لبيان الجنس ويصح أن تكون لابتداء الغاية ~~والبصر هو الباب الأكبر إلى القلب وأعمر طرق الحواس إليه وبحسب ذلك كثر ~~السقوط من جهته ووجب التحذير منه وحفظ الفروج يحتمل أن يريد في الزنى ~~ويحتمل أن يريد في ستر العورة والأظهر أن الجميع مراد واللفظ عام وبهذه ~~الآية حرم العلماء دخول PageV04P177 # الحمام بغير مئزر وقال أبو العالية كل فرج ذكر في القرآن فهو من الزنا ~~إلا هذه الآيتين فإنه يعني التستر قال الفقيه الإمام الإمام القاضي ولا وجه ~~لهذا التخصيص عندي وباقي الآية بين وظاهره التوعد وقوله تعالى * (وقل ~~للمؤمنات) * الآية أمر الله تعالى النساء في هذه الآية بغض البصر عن كل ما ~~يكره من جهة الشرع النظر إليه وفي حديث أم سلمة قالت كنت أنا وعائشة عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ابن أم مكتوم فقال النبي عليه السلام احتجبن ~~فقلنا أعمى فقال النبي عليه السلام أفعمياوان أنتما و " من " تحتمل ما تقدم ~~في الأولى وحفظ الفروج يعم الفواحش وستر العورة وما دون ذلك مما فيه حفظ ~~وأمر الله تعالى بأن " لايبدين زينتهن " للناظرين إلا ما استثناه من ~~الناظرين في باقي الآية ثم استثنى ما يظهر من الزينة فاختلف الناس في قدر ~~ذلك فقال ابن مسعود ظاهر الزينة هو الثياب وقال سعيد بن جبير الوجه والثياب ~~وقال سعيد بن جبير أيضا وعطاء والأوزاعي الوجه والكفان والثياب وقال ابن ~~عباس وقتادة ms2411 والمسور بن مخرمة ظاهر الزينة هو الكحل والسواك والخضاب إلى ~~نصف الذراع والقرطة والفتخ ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل ~~عليها من الناس وذكر الطبري عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذكر آخر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. # قال الفقيه الإمام القاضي ويظهر لي في محكم ألفاظ الآية المرأة مأمورة ~~بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء في كل ما ~~غلبها فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك فما ظهر ~~على هذا الوجه فهو المعفو عنه فغالب الأمر أن الوجه بما فيه والكفين يكثر ~~فيهما الظهور وهو الظاهر في الضلاة ويحسن بالحسنة الوجه أن تستره إلا من ذي ~~حرمة محرمة ويحتمل لفظ الآية أن الظاهر من الزينة لها أن تبديه ولكن يقوي ~~ما قلناه الاحتياط ومراعاة فساد الناس فلا يظن أن يباح للنساء من إبداء ~~الزينة إلا ما كان بذلك الوجه والله الموفق للصواب برحمته وقرأ الجمهور ~~وليضربن بسكون اللام التي هي للأمر وقرأ أبو عمر في رواية عباس عنه وليضربن ~~بكسر اللام على الأصل لأن أصل لام الأمر الكسر في ليذهب وليضرب وإنما ~~تسكينها كتسكين عضد وفخذ وسبب هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا ~~غطين رؤوسهن بالأخمرة سدلنها من رواء الظهر قال النقاش كما يصنع النبط ~~فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على ذلك فأمر الله تعالى ب الخمار على ~~الجيوب وهيئة ذلك يستر جميع ما ذكرناه وقالت عائشة رضي الله عنها رحم الله ~~المهاجرات الأول لما نزلت هذه الآية عمدن إلى أكثف المروط فشققنها أخمرة ~~وضربن بها على الجيوب ودخلت على عائشة حفصة بنت أخيها عبد الرحمن وقد ~~اختمرت بشيء يشف عن عنقها وما هنالك فشقته عليها وقالت إنما يضرب بالكثيف ~~الذي يستر ومشهور القراءة ضم الجيم من جيوبهن وقرأ بعض الكوفيين بكسرها ~~بسبب الياء كقراءتهم ذلك في بيوت وشيوخ ms2412 ذكره الزهراوي. # قوله عز وجل سورة النور الآية 31 PageV04P178 # المعنى في هذه الآية ولا يقصدن ترك الإخفاء للزينة الباطنة كالخلخال ~~والأقراط ونحوه ويطرحن مؤونة التحفظ إلا مع من سمي وبدأ تعالى ب البعولة ~~وهم الأزواج لأن إطلاعهم يقع على أعظم من هذا ثم ثنى به المحارم وسوى بينهم ~~في إبداء الزينة ولكنهم تختلف مراتبهم في الحرمة بحسب ما في نفوس البشر فلا ~~مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها وتختلف مراتب ما ~~يبدي لهم فيبدي للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج وقوله * (أو نسائهن) * ~~يعني جميع المؤمنات فكأنه قال أو صنفهن ويدخل في هذه الإماء المؤمنات ويخرج ~~منه نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي ~~عبيدة أنه بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع نساء المسلمين فامنع ~~من ذلك وحل دونه فإنه لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة قال فعند ذلك قام ~~أبو عبيدة فابتهل وقال أيما امرأة تدخل الحمام من غير عذر لا تريد إلا أن ~~تبيض وجهها فسود الله وجهها يوم تبيض الوجوه وقوله * (أو ما ملكت أيمانهن) ~~* يدخل فيه الإماء الكتابيات ويدخل فيه العبيد عند جماعة من أهل العلم وهو ~~الظاهر من مذهب عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما وقال ابن عباس وجماعة من ~~العلماء لا يدخل العبد على سيدته فيرى شعرها ونحو ذلك إلا أن يكون وغدا ~~فمنعت هذه الفرقة الكشف بملك اليمين وأباحته بأن يكون من * (التابعين غير ~~أولي الإربة) * وفي بعض المصاحف ملكت أيمانكم فيدخل فيه عبد الغير وقوله * ~~(أو التابعين) * يريد الاتباع ليطعموا المفسول من الرجال الذين لا إربة لهم ~~في الوطء فهي شرطان ويدخل في هذه الصفة المجبوب والمعتوه والمخنث والشيخ ~~الفاني والزمن الموقوذ بزمانته ونحو هذا هو الغالب في هذه الأصناف ورب مخنث ~~لا ينبغي أن يكشف ألا ترى إلى حديث هند ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن كشفه على النساء لما وصف بادنة بنت ms2413 غيلان بن معتب وتأمل ما روي في أخبار ~~الدلال المخنث وكذلك لحمقى والمعتوهون فيهم من لا ينبغي أن يكشف والذي لا ~~إربة له من الرجال قليل و * (الإربة) * الحاجة إلى الوطء وعبر عن هذا بعض ~~المفسرين قال هو الذي يتبعك لا يريد إلا الطعام وما تؤكله وقرأ عاصم وابن ~~عامر غير بالنصب وهو على الحال من الذكر الذي في * (التابعين) * وقرأ ~~الباقون غير بالخفض على النعت ل * (التابعين) * والقول فيها كالقول في * ~~(غير المغضوب) * وقوله * (أو الطفل) * اسم جنس بمعنى الجمع ويقال طفل ما لم ~~يراهق الحلم و * (يظهروا) * معناه يطلعون بالوطء والجمهور على سكون الواو ~~من عورات وروي عن ابن عامر فتح الواو وقال الزجاج الأكثر سكون الواو كجوزات ~~وبيضات لثقل الحركة على الواو والياء ومن قرأ بالفتح فعلى الأصل في فعلة ~~وفعلات. # قوله عز وجل سورة النور الآية 3132 PageV04P179 # أسند الطبري عن المعتمر عن أبيه قال زعم حضرمي ان امرأة اتخذت برتين من ~~فضة واتخذت جزعا فجعلت في ساقيها فمرت على القوم فضربت برجلها الأرض فوقع ~~الخلخال على الجزع فصوت فنزلت هذه الآية وماع هذه الزينة أشد تحريكا للشهوة ~~من إبدائها ذكره الزجاج قال مكي رحمه الله ليس في كتاب الله آية أكثر ضمائر ~~من هذه جمعت خمسة وعشرين ضميرا للمؤمنات من مخفوض ومرفوع وقرأ عبد الله بن ~~مسعود ليعلم ما سر من زينتهن ثم أمر عز وجل بالتوبة مطلقة وقد قيد توبة ~~الكفار بالإخلاص وبالانتهاء في آية أخرى وتوبة أهل الذمة بالتبيين يريد ~~لأمر محمد عليه السلام وأمر بهذه التوبة مطلقة عامة من كل شيء صغير وكبير ~~وقرأ الجمهور أيه بفتح الهاء وقرأ ابن عامر أيه بضم الهاء ووجهه أن تجعل ~~الهاء كأنها من نفس الكلمة فيكون إعراب المنادى فيها وضعف أبو علي ذلك جدا ~~وبعضهم يقف أيه وبعضهم يقف أيها بالألف وقوى أبو علي الوقف بالألف لأن علة ~~حذفها في الوصل إنما هي سكونها وسكون اللام فإذا كان الوقف ذهبت العلة ~~فرجعت الألف كما ترجع الياء ms2414 إذا وقفت على * (محلي) * من قوله * (غير محلي ~~الصيد) * والاختلاف الذي ذكرناه في " آية المؤمنون " كذلك هو في " أيه ~~الساحر " و " أيه الثقلان " وقوله تعالى * (وأنكحوا الأيامى) * هذه ~~المخاطبة لكل من تصور أن ينكح في نازلة ما فهم المأمورون بتزويج من لا زوج ~~له وظاهر الآية أن المراد لا تتزوج إلا بولي والأيم يقال للرجل وللمرأة ~~ومنه قول الشاعر الله در بني على أيم منهم وناكح ولعموم هذا اللفظ قالت ~~فرقة إن هذه الآية ناسخة لحكم قوله تعالى * (والزانية لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) * وقوله * (والصالحين) * يريد للنكاح وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن من عبيدكم والجمهور على عبادكم والمعنى واحد إلا أن ~~قرينة الترفيع بالنكاح يؤيد قراءة الجمهور وهذا الأمر بالإنكاح يختلف بحسب ~~شخص شخص ففي نازلة يتصور وجوبه وفي نازلة الندب وغير ذلك وهذا بحسب ما قيل ~~في النكاح ثم وعد الله تعالى بإغناء الفقراء المتزوجين طلب رضي الله عنهم ~~واعتصاما من معاصيه وقال ابن مسعود التمسوا الغنى في النكاح وقال عمر رضي ~~الله عنه عجبي ممن لا يطلب الغنى بالنكاح وقد قال تعالى * (إن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله) * قال النقاش هذه الآية حجة على من قال إن القاضي يفرق ~~بين الزوجين إذا كان الزوج فقيرا لا يقدر على النفقة لأن الله قال * ~~(يغنهم) * ولم يقل يفرق بينهما وهذا انتزاع ضعيف وليست هذه الآية حكما فيمن ~~عجز عن النفقة وإنما هي وعد بالإعناء كما وعد به مع التفرق في قوله * (وإن ~~يتفرقا يغن الله كلا من سعته) * ونفحات رحمة الله مأمولة في كل حال موعود ~~بها وقوله * (واسع عليم) * صفتان نحو المعنى الذي فيه القول أي * (واسع) * ~~الفضل * (عليم) * بمستحق التوسعة والإغناء. PageV04P180 # قوله عز وجل سور النور 33 استعف وزنه استفعل ومعناه طلب أن يكون عفيفا ~~فأمر الله تعالى في هذسشه الآية كل من يتعذر عليه النكاح ة ولا يجده بأي ~~وجه تعذر أن يستعف ثم لما كان أغلب الموانع على النكاح ms2415 عدم المال وعد ~~بالإغناء من فضله فعلى هذا التأويل يعم الأمر بالاستعفاف كل من تعذر عليه ~~النكاح بأي وجه تعذر وقالت جماعة من المفسرين النكاح في هذه الآية اسم ما ~~يمهر وينفق في الزواج كاللحاف واللباس لما يلتحف به ويلبس قال القاضي ~~وحملهم على هذا قوله تعالى * (حتى يغنيهم الله من فضله) * فظنوا أن المأمور ~~بالاستعفاف إنما هو من عدم المال الذي يتزوج به وفي هذا القول تخصيص ~~المأمورين بالاستعفاف وذلك ضعيف ثم أمر الله تعالى المؤمنين كافة أن يكاتب ~~منهم كل من له مملوك وطلب المملوك الكتابة وعلم سيده منه * (خيرا) * قال ~~النقاش سببها أن غلاما لحويطب بن عبد العزى سأل مولاه الكتابة فأبى عليه ~~وقال مكي هو صبيح القبطي غلام حاطب بن أبي بلتعة ولفظ * (الكتاب) * في ~~الآية مصدر كالقتال والجلاد ونحوه من مصادر فاعل والمكاتبة مفاعلة من حيث ~~هذا يكتب على نفسه وهذا على نفسه واختلف الناس هل هذا الأمر بالكتابة على ~~الوجوب أو على الندب على قولين فمذهب مالك رحمه الله أن ذلك على الندب وقال ~~عطاء ذلك واجب وهو ظاهر قول عمر لأنس بن مالك في سيرين حين سأل سيرين ~~الكتابة فتلكأ أنس فقال عمر كاتبه أو لأضربنك بالدرة وهو قول عمرو بن دينار ~~والضحاك واختلف الناس في المراد بالخير فقالت فرقة هو المال ولم تر على سيد ~~عبد أن يكاتب إلا إذا علم أن له مالا يؤدي منه أو من التجر فيه وروي عن ابن ~~عمر وسلمان أنهما أبيا من كتابة عبدين رغبا في الكتابة ووعدا باسترفاق ~~الناس فقال كل واحد منهما لعبده أتريد أن تطعمني أوساخ الناس وقال مالك إنه ~~ليقال الخير القوة والأداء وقال الحسن بن أبي الحسن الخير هو صدق الموعد ~~وقلة الكذب والوفاء وإن لم يكن للعبد مال وقال عبيدة السلماني الخير هو ~~الصلاح في الدين ع وهذا في ضمنه القول الذي قبله والمكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم وحرمة العتق إنما يتلبس بها بعد الإداء هذا قول جمهور الأمة ms2416 وقال ابن ~~مسعود إذا أدى ثلث الكتابة فهو عتيق غريم وقال علي بن أبي طالب العتاقة ~~تجري فيه بأول نجم وقوله تعالى * (وآتوهم) * قال المفسرون هو أمر لكل مكاتب ~~أن يضع للعبد من مال كتابته واستحسن ذلك علي بن أبي طالب أن يكون ذلك ربع ~~الكتابة قال الزهراوي وروي ذلك عن النبي عليه السلام واستحسن الحسن بن أبي ~~الحسن وابن مسعود ثلثها وقال قتادة عشرها ورأى عمر بن الخطاب أن يكون ذلك ~~من أول نجومه مبادرة إلى الخير خوف أن لا يدرك آخرها ورأى مالك رحمه الله ~~وغيره أن يكون الوضع من آخر نجم وعلة ذلك أنه إذا وضع من أول نجم ربما عجز ~~العبد فرجع هو وماله إلى السيد فعادت إليه وضيعته وهي شبه الصدقة وهذا قول ~~عبد الله بن عمر ورأى مالك رحمه الله هذا الأمر على الندب ولم ير لقدر ~~الوضيعة حدا ورأى الشافعي وغيره الوضيعة واجبة يحكم بها الحاكم على المكاتب ~~PageV04P181 # وعلى ورثته وقال الحسن والنخعي وبريدة إنما الخطاب بقوله تعالى * ~~(وآتوهم) * للناس أجمعين في أن يتصدقوا على المكاتبين وأن يعينوهم في فكاك ~~رقابهم وقال زيد بن أسلم إنما الخطاب لولاة الأمور بأن يعطوا المكاتبين من ~~مال الصدقة حظهم وهو الذي تضمنه قوله تعالى * (وفي الرقاب) * قوله عز وجل ~~سورة النور 3334 روي أن سبب هذه الآية هو أن عبد الله بن أبي ابن سلول كانت ~~له أمة تسمى مسيكة وقيل معادة فكان يأمرها بالزنا والكسب به فشكت ذلك إلى ~~النبي عليه السلام فنزلت الآية فيه وفيمن فعل فعله من المنافقين وقوله * ~~(إن أردن تحصنا) * راجع إلى الفتيات وذلك أن الفتاة إذا أرادت التحصن ~~فحينئذ يتصور ويمكن أن يكون السيد مكرها ويمكن أن ينهى عن الإكراه وإذا ~~كانت الفتاة لا تريد التحصن فلا يتصور أن يقال للسيد لا تكرهها لأن الإكراه ~~لا يتصور فيها وهي مريدة للزنا فهذا أمر في سادة وفتيات حالهم هذه وذهب هذا ~~النظر عن كثير من المفسرين فقال بعضهم قوله * (إن أردن) ms2417 * راجع إلى * ~~(الأيامى) * في قوله * (وأنكحوا الأيامى منكم) * وقال بعضهم هذا الشرط في ~~قوله * (إن أردن) * ملغى ونحو هذا مما ضعف والله الموفق للصواب برحمته وعرض ~~* (الحياة الدنيا) * في هذه الآية الشيء الذي تكتسبه الأمة بفرجها ومعنى ~~باقي الآية بين * (فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) * بهن وقد يتصور ~~الغفران والرحمة بالمكرهين بعد أن تقع التوبة من ذلك فالمعنى * (غفور) * ~~لمن تاب وقرأ ابن مسعود وجابر بن عبد الله وابن جبير لهن غفور رحيم بزيادة ~~لهن ثم عدد تعالى على المؤمنين نعمة فيما انزل إليهم من الآيات المنيرات ~~وفيما ضرب لهم من أمثال الماضين من الأمم ليقع التحفظ مما وقع أولئك فيه ~~وفيما ذكر لهم من المواعظ وقرأ جمهور الناس مبينات بفتح الياء أي بينها ~~الله تعالى وأوضحها وقرأ الحسن وطلحة وعاصم والأعمش مبينات بكسر الياء أي ~~بينت الحق وأوضحته. # قوله عز وجل سورة النور 35 النور في كلام العرب الأضواء المدركة بالبصر ~~ويستعمل فيما صح من المعاني ولاح فيقال منه PageV04P182 # كلام له نور ومنه الكتاب المنير ومنه قول الشاعر الكامل (نسب كأن عليه من ~~شمس الضحى * نورا ومن فلق الصباح عمودا) والله تعالى ليس كمثله شيء فبين ~~أنه ليس كالأضواء المدركة ولم يبق للآية معنى إلا أنه أراد * (الله) * ذو * ~~(نور السماوات والأرض) * أي بقدرته أنارت أضواؤها واستقامت أمورها وقامت ~~مصنوعاتها فالكلام على التقريب للذهن كما تقول الملك نور الأمة أي به قوام ~~أمورها وصلاح جملتها والأمر في الملك مجاز وهو في صفة الله تعالى حقيقة ~~محضة إذ هو الذي أبدع الموجودات وخلق العقل نورا هاديا لأن ظهور الوجود به ~~حصل كما حصل بالضوء ظهور المبصرات تبارك الله لا رب سواه وقالت فرقة ~~التقدير دين الله * (نور السماوات والأرض) * قال ابن عباس هادي أهل ~~السماوات والأرض والأول أعم للمعاني وأوضح مع التأمل وقرأ عبد الله بن عياش ~~بن أبي ربيعة وأبو عبد الرحمن السلمي الله نور بفتح النون والواو المشددة ~~وفتح الراء على أنه فعل وروي أن اليهود ms2418 لما نزلت هذه الآية جسموا في ~~تأوليها واعترضوا محمدا عليه السلام بأن قالوا كيف هو نور الأرض والسماء ~~بيننا وبينه فنزلت وحينئذ * (مثل نوره كمشكاة) * الآية أي ليس الأمر كما ~~ظننتم وإنما هو نور بأنه قوام كل شيء وخالقه وموجده * (مثل نوره) * كذا ~~وكذا واختلف المتأولون في الضمير في * (نوره) * على من يعود فقال كعب ~~الأحبار وابن جبير هو عائد على محمد عليه السلام أي مثل نور محمد وقال أبي ~~بن كعب وابن جبير والضحاك هو عائد على المؤمنين وفي قراءة أبي بن كعب مثل ~~نور المؤمنين وروي أن في قراءته نور المؤمن وروي أن فيها مثل نور من آمن به ~~وقال الحسن هو عائد على القرآن والإيمان قال مكي بن أبي طالب وعلى هذه ~~الأقوال يوقف على قوله * (والأرض) *. # قال القاضي أبو محمد وهذه أقوال فيها عود الضمير على من لم يجر له ذكر ~~وفيها تقطع المعنى المراد بالآية وقالت فرقة الضمير في * (نوره) * عائد على ~~* (الله) * ثم اختلفت هذه الفرقة في المراد ب النور الذي أضيف إلى الله ~~تعالى إضافة خلق إلى خالق كما تقول سماء الله وناقة الله فقال بعضها هو ~~محمد وقال بعضها هو المؤمن وقال بعضها هو الإيمان والقرآن وهذه الأقوال ~~متجهة مطرد معها المعنى فكأن اليهود لما تأولوا * (الله نور السماوات ~~والأرض) * بمعنى الضوء قيل لهم ليس كذلك وإنما هو نور فإنه قوام كل شيء ~~وهاديه مثل نوره في محمد أو في القرآن والإيمان * (كمشكاة) * وهي الكوة غير ~~النافذة فيها القنديل ونحوه. # وهذه الأقوال الثلاثة تطرد فيها مقابلة جزء من المثال لجزء من الممثل ~~فعلى قول من قال الممثل به محمد عليه السلام وهو قول كعب الحبر فرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هو المشكاة أو صدره و * (المصباح) * هو النبوءة وما ~~يتصل بها من عمله وهداه و * (الزجاجة) * قلبه والشجرة المباركة هي الوحي ~~والملائكة رسل إليه وسببه المتصل به والزيت هو الحجج والبراهين والآيات ~~التي تضمنها الوحي وعلى قول من قال الممثل به ms2419 المؤمن وهذا قول أبي بن كعب ~~فالمشكاة صدره و * (المصباح) * الإيمان والعلم و * (الزجاجة) * قلبه و * ~~(الشجرة) * القرآن وزيتها هو الحجج والحكمة التي تضمنها قال أبي فهو ~~PageV04P183 # على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات ومن قال ~~إن الممثل به القرآن والإيمان فتقدير الكلام * (مثل نوره) * الذي هو ~~الإيمان في صدر المؤمن في قلبه * (كمشكاة) * أي كهذه الجملة وهذا القول ليس ~~في مقابلة التشبيه كالأولين لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان وتحتمل الآية ~~معنى آخر ليس فيه مقابلة جزء من المثال لجزء من الممثل بل وقع التشبيه فيه ~~جملة بجملة كهذه الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي ~~أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس أي فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي ~~هو منتهاكم أيه البشر والمشكاة الكوة في الحائظ غير النافذة قال ابن جبير ~~وسعيد بن عياض وجمهور المفسرين وهي أجمع للضوء و * (المصباح) * فيها أكثر ~~إنارة من غيرها وقال مجاهد المشكاة العمود الذي يكون * (المصباح) * على ~~رأسه وقال أبو موسى المشكاة الحديدة أو الرصاصة التي يكون فيها الفتيل في ~~جوف الزجاجة وقال مجاهد أيضا المشكاة الحدائد التي يعلق بها القنديل والأول ~~أصح هذه الأقوال وقوله * (في زجاجة) * لأنه جسم شفاق * (المصباح) * فيه ~~أنور منه في غير الزجاج و * (المصباح) * الفتيل بناره وأمال الكسائي فيما ~~روى عنه أبو عمرو الداني الألف من مشكاة فكسر الكاف التي قبلها وقرأ نصر بن ~~عاصم في زجاجة بفتح الزاي والزجاجة كذلك وهي لغة وقوله * (كأنها كوكب دري) ~~* أي في الإنارة والضوء وذلك يحتمل معنين إما أن يريد أنها بالمصباح كذلك ~~وإما أن يريد أنها في نفسها لصفائها وجودة جوهرها كذلك. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا التأويل أبلغ في التعاون على النور قال ~~الضحاك الكوكب الدري الزهرة وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم دري بضم ~~الدال وشد الياء. # ولهذه القراءة وجهان إما أن ينسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه وإما أن ~~يكون أصله دريء مهموز ms2420 من الدرء وهو الدفع وخففت الهمزة وقرأ حمزة وأبو بكر ~~عن عاصم دريء بالهمزة وهو فعيل من الدرء بمعنى أنها تدفع بعضها بعضا أو ~~بمعنى أن بهاءها يدفع خفاءها وفعيل بناء لا يوجد في الأسماء إلا في قولهم ~~مريق للعصفور وفي السرية إذا اشتقت من السرو ووجه هذه القراءة أبو علي ~~وضعفها غيره وقرأ أبو عمرو والكسائي دريىء على وزن فعيل بكسر الفاء من ~~الدرء وهذه متوجهة وقرأ قتادة دريء بفتح الدال والهمز قال أبو الفتح وهذا ~~عزيز وإنما حفظ منه السكينة بشد الكاف وقرأ سعيد بن المسيب وأبو رجاء ونصر ~~بن عاصم دري بفتح الدال دون همزة وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ~~وطلحة والأعمش والحسن وقتادة وابن وثاب وعيسى توقد بضم التاء أي الزجاجة ~~وقرأ أبو عمرو وأهل الكوفة والحسن وابن محيصن توقد بفتح التاء والواو وشد ~~القاف وضم الدال أي الزجاجة وقرأ أبو عمرو أيضا وابن كثير توقد بفتح التاء ~~والدال أي المصباح وقرأ عاصم فيما روى عنه إسماعيل يوقد بالياء المرفوعة ~~على معنى يوقد المصباح قال أبو الفتح وقرأ السلمي والحسن وابن محيصن وسلام ~~وقتادة يوقد بفتح الياء والواو والقاف والمشددة ورفع الدال أصله يتوقد ~~وقوله * (من شجرة) * أي من زيت شجرة والمباركة المنمأة والزيتون من أعظم ~~الثمار نماء واطراد أفنان وغضارة ولا سيما بالشام والرمان كذلك والعيان ~~يقضي بذلك وقول أبي طالب يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أمية ابن شمس الخفيف ~~(ليت شعري مسافر بن أبي عمرو * وليت يقولها المحزون) PageV04P184 # (بورك الميت الغريب كما بورك * الرمان والزيتون) وقوله تعالى * (لا شرقية ~~ولا غربية) * قرأ الجمهور فيها بالخفض عطفا على * (زيتونة) * وقرأ الضحاك ~~لا شرقية ولا غربية بالرفع واختلف المتأولون في معناه فقال ابن عباس فيما ~~حكى عنه الطبري معناه أنها شجرة في دوحة قد أحاطت بها فهي غير منكشفة من ~~جهة الشرق ولا من جهة الغرب. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول لا يصح عندي عن ابن عباس لأن الوجود ~~يقتضي أن الشجرة ms2421 التي تكون بهذه الصفة ينفسد جناها وقال الحسن ليست هذه ~~الشجرة من شجر الدنيا وإنما هو مثل ضربه الله لنوره ولو كانت في الدنيا ~~لكانت إما شرقية وإما غربية وقال ابن زيد أراد أنها من شجرة الشام لأن شجر ~~الشام هي أفضل الشجر وهي الأرض المباركة وقال ابن عباس وعكرمة وقتادة ~~وغيرهم المعنى في قوله * (لا شرقية ولا غربية) * أنها في منكشف من الأرض ~~تصيبها الشمس طول النهار تستدير عليها أي فليست خالصة للشرق فتسمى شرقية ~~ولا للغرب فتسمى غربية وقوله " يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار " مبالغة ~~في صفة صفائه وحسنه وجودته وقرأ الجمهور تمسسه بالتاء من فوق وقرأ ابن عباس ~~والحسن بالياء من تحت وقوله * (نور على نور) * أي هذه كلها معاون تكامل بها ~~هذا النور الممثل به وفي هذا الموضع تم المثال ثم ذكر تعالى هداه لنوره من ~~شاء وأسعد من عباده وذكر تفضله في ضرب الأمثال للعباد ليقع لهم العبرة ~~والنظر المؤدي إلى الإيمان. # قوله عز وجل سورة النور 3637 الباء في * (بيوت) * تضم وتكسر واختلف في ~~الفاء من قوله " في " فقيل هي متعلقة ب * (مصباح) * قال أبو حاتم وقيل ~~متعلقة ب * (يسبح) * المتأخر فعلى هذا التأويل يوقف على * (عليم) * قال ~~الرماني هي متعلقة ب " يوقد " واختلف الناس في البيوت التي أرادها بقوله ~~تعالى * (في بيوت أذن الله أن ترفع) * فقال ابن عباس والحسن ومجاهد هي ~~المساجد المخصوصة لله تعالى التي هي من عادتها أن تنور بذلك النوع من ~~المصابيح وقال الحسن بن أبي الحسن أراد بيت المقدس وسماه بيوتا من حيث فيه ~~مواضيع يتحيز بعضها عن بعض. # قال الفقيه الإمام القاضي ويؤثر أن عادة بني إسرائيل في وقيد بيت المقدس ~~كانت غاية في التهمم به وكان الزيت منتخبا مختوما على ظروفه قد صنع صنعة ~~وقدس حتى لا يجزى الوقيد بغيره فكان لهذا ونحوه أضوأ بيوت الأرض وقال عكرمة ~~أراد بيوت الإيمان على الإطلاق مساجد ومساكن فهي التي يستصبح فيها بالليل ~~للصلاة وقراءة العلم وقال ms2422 مجاهد أراد بيوت النبي صلى الله عليه وسلم. # قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى * (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) * ~~يقوي أنها المساجد وقوله * (إذن) * بمعنى أمر وقضى وحقيقة الإذن العلم ~~والتمكين دون حظر فإن اقترن بذلك أمر وإنفاذ كان PageV04P185 # أقوى و * (ترفع) * قيل معناه تبنى وتعلى قاله مجاهد وغيره فذلك كنحو ~~وقوله تعالى * (وإذ يرفع إبراهيم القواعد) * وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من بنى مسجدا من ماله بنى الله له بيتا في الجنة وفي هذا المعنى ~~أحاديث وقال الحسن بن أبي الحسن وغيره معناه تعظم ويرفع شأنها وذكر * ~~(اسمه) * تعالى هو بالصلاة والعبادة قولا وفعلا وقرأ ابن كثير وعاصم يسبح ~~بفتح الباء المشددة وقرأ الباقون وحفص عن عاصم يسبح بكسر الباء ف * (رجال) ~~* على القراءة الأولى مرتفع بفعل مضمر يدل عليه * (يسبح) * تقديره يسبحه ~~رجال فهذا عند سيبويه نظير قول الشاعر ليبك يزيد ضارع لخصومة أي يبكيه ضارع ~~و * (رجال) * على القراءة الثانية مرتفع ب * (يسبح) * الظاهر وروي عن يحيى ~~بن وثاب أنه قرأ تسبح بالتاء من فوق و * (الغدو والآصال) * قال الضحاك أراد ~~الصبح والظهر وقال ابن عباس أراد ركعتي الضحى والعصر وإن ركعتي الضحى لفي ~~كتاب الله وما يغوص عليها إلا غواص وقرأ أبو مجلز والإيصال ثم وصف تعالى ~~المسبحين بأنهم لمراقبتهم أمر الله تعالى وطلبهم لرضاه لا يشغلهم عن الصلاة ~~وذكر الله شيء من أمور الدنيا وقال كثير من الصحابة نزلت هذه الآية في أهل ~~الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا إليها فرأى ~~سالم بن عبد الله بن عمر أهل الأسواق وهم مقبلون إلى الصلاة فقال هؤلاء ~~الذين أراد الله تعالى بقوله * (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) * ~~وروي ذلك عن ابن مسعود * (وأقام) * مصدر من أقام يقيم أصله أقوام نقلت حركة ~~الواو إلى القاف فبقيت ساكنة والألف ساكنة فحذفت للالتقاء فجاء * (أقام) * ~~بعض النحويين هو مصدر بنفسه قد لا يضاف وقيل لا يجوز أقمته إقاما وإنما ~~يستعمل ms2423 مضافا ذكره الرماني وقال بعضهم من حيث رأوه لا يستعمل إلا مضافا ~~ألحقت به هاء عوضا من المحذوف فجاء إقامة فهم إذا أضافوه حذفوا العوض ~~لاستغنائهم عنه بأن المضاف والمضاف إليه كاسم واحد و * (الزكاة) * هنا عند ~~ابن عباس الطاعة لله وقال الحسن هي الزكاة المفروضة في المال واليوم المخوف ~~الذي ذكره تعالى هو يوم القيامة واختلف الناس في تقلب * (القلوب والأبصار) ~~* كيف هو فقالت فرقة يرى الناس الحقائق عيانا فتتقلب قلوب الشاكين ومعتقدي ~~الضلال عن معتقداتها إلى اعتقاد الحق على وجهه وكذلك الأبصار وقالت فرقة هو ~~تقلبها على جمر جهنم. # قال الفقيه الإمام القاضي ومقصد الآية إنما هو وصف هول يوم القيامة فأما ~~القول الأول فليس يقتضي هولا وأما الثاني فليس التقلب في جمر جهنم وإنما هو ~~بعده. # وإنما معنى الآية عندي أن ذلك اليوم لشدة هوله ومطلعه القلوب والأبصار ~~فيه مضطربة قلقة متقلبة من طمع في النجاة إلى طمع ومن حذر هلاك إلى حذر ومن ~~نظر في هول إلى النظر في الآخر والعرب تستعمل هذا المعنى في الحروب ونحوها ~~ومنه قول الشاعر بل كان قلبك في جناحي طائر ومنه قول بشار كان فؤاده كره ~~تنزى ومنه قول الآخر إذا حلق النجيد وصلصل الحديد وهذا كثير. # قوله عز وجل سورة النور 3840 PageV04P186 # اللام في قوله * (ليجزيهم) * متعلقة بفعل مضمر تقديره فعلوا ذلك ويسروا ~~لذلك ونحو هذا ويحتمل أن تكون متعلقة ب * (يسبح) * وقوله * (أحسن ما عملوا) ~~* فيه حذف مضاف تقديره ثواب أحسن ثم وعدهم عز وجل بالزيادة من فضله على ما ~~تقتضيه أعمالهم فأهل الجنة أبدا في مزيد ثم ذكر أنه * (يرزق من يشاء) * ~~ويخصه بما يشاء من رحمته دون حساب ولا تعديد وكل تفضل لله فهو * (بغير ~~حساب) * وكل جزاء على عمل فهو بحساب ولما ذكر الله تعالى فيما تقدم من هذه ~~الآية حالة الإيمان والمؤمنين وتنويره قلوبهم عقب ذلك بذكر الكفرة وأعمالهم ~~فمثل لها ولهم تمثيلين الأول منهما يقتضي حال أعمالهم في الآخرة من أنها ~~غير نافعة ms2424 ولا مجدية والثاني يقتضي حالها في الدنيا من أنها في الغاية من ~~الضلال والغمة التي مآلها ما ذكر من تناهي الظلمة في قوله * (أو كظلمات) * ~~والسراب ما ترقرق من الهواء في الهجير في فيافي الأرض المنبسطة وأوهم ~~الناظر إليه على البعد أنه ماء سمي بذلك لأنه ينسرب كالماء فكذلك أعمال ~~الكافر يظن في دنياه أنه نافعته فإذا كان يوم القيامة فلم يجدها شيئا فهي ~~كالسراب الذي يظنه الرائي العطشان ماء فإذا قصده وأتعب نفسه بالوصول إليه ~~لم يجد شيئا والقيعة جمع قاع كجيرة وجار والقاع والمنخفض البساط من الأرض ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في مانع زكاة الأنعام فيبطح لها بقاع ~~قرقر وقيل القيعة مفرد وهو بمعنى القاع وقرأ مسلم بن محارب بقيعات وقرأ أبو ~~جعفر وشيبة ونافع بخلاف الظمآن بفتح الميم وطرح حركة الهمزة على الميم وترك ~~الهمزة وقوله * (حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) * يريد * (شيئا) * نافعا في ~~العطش أو يريد * (شيئا) * موجودا على العموم ويريد ب * (جاءه) * جاء موضعه ~~الذي تخيله فيه ويحتمل أن يعود الضمير في * (جاءه) * على السراب ثم يكون في ~~الكلام بعد ذلك متروك يدل عليه الظاهر تقديره فكذلك الكافر يوم القيامة يظن ~~عمله نافعا * (حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) * ويحتمل الضمير أن يعود على ~~العمل الذي يدل عليه قوله * (أعمالهم) * ويكون تمام المثل في قوله * (ماء) ~~* ويستغني الكلام عن متروك على هذا التأويل لكن يكون في المثل إيجاز ~~واقتضاب لوضوح المعنى المراد به وقوله * (ووجد الله عنده) * أي بالمجازاة ~~والضمير في * (عنده) * عائد على العمل وباقي الآية بين فيه توعد وسرعة ~~الحساب من حيث هو يعلم لا تكلف فيه وقوله تعالى * (أو كظلمات) * عطف على ~~قوله * (كسراب) * وهذا المثال الأخير تضمن صفة أعمالهم في الدنيا أي إنهم ~~من الضلال ونحوه في مثل هذه الظلمة المجتمعة من هذه الأشياء وذهب بعض الناس ~~إلى أن في هذا المثال أجزاء تقابل أجزاء من الممثل فقال الظلمات الأعمال ~~الفاسدة والمعتقدات الباطلة والبحر اللجي صدر ms2425 الكافر وقلبه واللجي معناه ذو ~~اللجة وهي معظم الماء وغمره واجتماع ما به أشد لظلمته والموج هو الضلال ~~والجهالة التي غمرت قلبه والفكر المعوجة والسحاب هو شهوته في الكفر وإعراضه ~~عن الإيمان وما رين به على قلبه. PageV04P187 # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا التأويل سائغ وإن لا يقدر هذا التقابل ~~سائغ وقرأ سفيان بن حسين أو كظلمات بفتح الواو وقرأ جمهور السبعة سحاب ~~بالرفع والتنوين ظلمات بالرفع وقرأ ابن كثير في رواية قنبل سحاب بالرفع ~~والتنوين ظلمات بالخفض على البدل من ظلمات الأول وقرأ ابن أبي بزة عن ابن ~~كثير سحاب بغير تنوين على الإضافة على الظلمات وقوله * (إذا أخرج يده لم ~~يكد يراها) * لفظ يقتضي مبالغة الظلمة واختلف الناس في هذا اللفظ هل يقتضي ~~أن هذا الرجل المقدر في هذه الأحوال وأخرج يده رأى يده ولم يرها البتة ~~فقالت فرقة لم يرها جملة وذلك أن كاد معناها قارب فكأنه قال * (إذا أخرج ~~يده) * لم يقارب رؤيتها وهذا يقتضي نفي الرؤية جملة وقالت فرقة بل رآها بعد ~~عسر وشدة وكان أن لا يراها ووجه ذلك أن كاد إذا صحبها حرف النفي وجب الفعل ~~الذي بعدها وإذا لم يصحبها انتفى الفعل ع وهذا لازم متى كان حرف النفي بعد ~~كاد داخلا على الفعل الذي بعدها تقول كاد زيد يقوم فالقيام منفي فإذا قلت ~~كاد زيد أن لا يقوم فالقيام واجب واقع وتقول كاد النعام يطير فهذا يقتضي ~~نفي الطيران عنه فإذا قلت كاد النعام أن يطير وجب الطيران له فإذا كان حرف ~~النفي مع كاد فالأمر محتمل مرة يوجب الفعل ومرة ينفيه تقول المفلوج لا يكاد ~~يسكن فهذا كلام صحيح تضمن نفي السكون وتقول رجل متكلم لا يكاد يسكن فهذا ~~كلام صحيح يتضمن إيجاب السكون بعدجهد ونادرا ومنه قوله تعالى * (فذبحوها ~~وما كادوا يفعلون) * نفي مع كاد تضمن وجوب الذبح وقوله في هذه الآية * (لم ~~يكد يراها) * نفي مع كاد يتضمن في أحد التأويلين نفي الرؤية ولهذا ونحوه ~~قال سيبويه رحمه الله ms2426 إن أفعال المقاربة لها نحو آخر بمعنى أنها دقيقة ~~التصرف وقوله تعالى * (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور) * قالت ~~فرقة يريد في الدنيا أي من لم يهده الله لم يهتد وقالت فرقة أراد في الآخرة ~~أي من لم يرحمه الله وينور حاله بالعفو والرحمة فلا رحمة له والأول أبين ~~وأليق بلفظ الآية وأيضا فذلك لازم نور الآخرة إنما هو لمن نور قلبه في ~~الدنيا وهدى وقد قررت الشريعة أن من مر لآخرته على كفره فهو غير مرحوم ولا ~~مغفور له. # قوله عز وجل _ سورة النور 4142 * (ألم تر) * تنبيه والرؤية رؤية الفكر ~~قال سيبويه كأنه قال انتبه الله يسبح له من في السماوات والتسبيح هنا ~~التعظيم والتنزيه فهو من العقلاء بالنطق وبالصلاة من كل ذي دين واختلف في ~~تسبيح * (الطير) * وغير ذلك مما قد ورد الكتاب بتسبيحه فالجمهور على أنه ~~تسبيح حقيقي وقال الحسن وغيره هو لفظ تجوز وإنما تسبيحه بظهور الحكمة فيه ~~فهو لذلك يدعو إلى التسبيح وقال المفسرون قوله * (من في السماوات والأرض) * ~~عامة لكل شيء من له عقل وسائر الجمادات لكنه لما اجتمع ذلك عبر عنه ب " من ~~" تغليبا لحكم من يعقل و * (صافات) * معناه مصطفة في الهواء وقرأ الأعرج ~~والطير بنصب الراء وقرأ الحسن والطير صافات مرفوعتان وقوله * (كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه) * قال الحسن المعنى PageV04P188 # كل قد علم صلاة نفسه وتسبيح نفسه فهو يثابر عليها قال مجاهد الصلاة للبشر ~~والتسبيح لما عداهم وقالت فرقة المعنى كل قد علم صلاة الله وتسبيح الله ~~اللذين أمر بهما وهدى إليهما فهذه إضافة خلق إلى خالق وقال الزجاج وغيره ~~المعنى * (كل قد علم) * الله * (صلاته وتسبيحه) * فالضميران للكل وقرأت ~~فرقة علم صلاته وتسبيحه بالرفع وبناء الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله ~~ذكرها أبو حاتم وقرأ الجمهور يفعلون بالياء على معنى المبالغة في وصف قدرة ~~الله وعلمه بخلقه وقرأ عيسى والحسن تفعلون بالتاء من فوق ففيه المعنى ~~المذكور وزيادة الوعيد والتخويف من الله تعالى وإعلام ms2427 بعد بكون الملك على ~~الإطلاق له وتذكيره بأمر المصير إليه والحشر يقوي امر التخويف من الله ~~تعالى وفي مصحف أبي بن كعب وابن مسعود والله بصير بما تفعلون. # قوله عز وجل سورة النور 4344 الرؤية في هذه الآية رؤية عين والتقدير أن ~~أمر الله وقدرته و * (يزجي) * معناه يسوق والإزجاء إنما يستعمل في سوق كل ~~ثقيل ومدافعته كالسحاب والإبل المزاحف كما قال الفرزدق على مزاحيف تزجيها ~~مخارير والبضاعة المزجاة التي تحتاج من الشفاعة والتحسين إلى ما هو كسوق ~~الثقيل ومنه قول حبيب في الشيب ونحن نزجيه وسيبويه أبدا يقول في كلامه فأنت ~~تزجيه إلى كذا أي تسوقه ثقيلا متباطئا وقوله * (يؤلف بينه) * أي بين مفترق ~~السحاب نفسه لأن مفهوم السحاب يقتضي أن بينه فروجا وهذا كما تقول جلست بين ~~الدور ولو أضيفت بين إلى مفرد لم يصح إلا أن تريد آخر لا تقول جلست بين ~~الدار إلا أن تريد وبين كذا وورش عن نافع لا يهمز يولف وقالون عن نافع ~~والباقون يهمزون يؤلف وهو الأصل والركام الذي يركب بعضه بعضا ويتكاثف ~~والعرب تقول إن الله تعالى إذا جعل السحاب ركاما بالريح عصر بعضه بعضا فخرج ~~* (الودق) * منه ومن ذلك قوله تعالى * (وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا) * ~~ومن ذلك قول حسان بن ثابت الكامل (كلتاهما حلب العصير * فعاطني بزجاجة ~~أرخاهما للمفصل) ويروي للمفصل بكسر الميم وبفتح الصاد فالمفصل واحد ~~المفاصيل والمفصل اللسان ويروي بالقاف أراد حسان الخمر والماء الذي مزجت به ~~أي هذه من عصر العنب وهذه من عصر السحاب فسر هذا التفسير قاضي البصرة عبد ~~الله بن الحسن العنبري للقوم الذين حلف صاحبهم بالطلاق أن يسأل القاضي عن ~~تفسير بيت حسان و * (الودق) * المطر ومنه قول الشاعر المتقارب (فلا مزنة ~~ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها) PageV04P189 # وقرأ جمهور الناس من خلاله وهو جمع خلل كجبل وجبال وقرأ ابن عباس والضحاك ~~من خلله وقرأ عاصم والأعرج وينزل على المبالغة والجمهور على التخفيف وقوله ~~* (من جبال فيها من برد) * قيل تلك حقيقة ms2428 وقد جعل الله تعالى في السماء ~~جبالا * (من برد) * وقالت فرقة ذلك مجاز وإنما أراد وصف كثرته وهذا كما ~~تقول عند فلان جبال من المال وجبال من العلم أي في الكثرة مثل الجبال وحكي ~~عن الأخفش تقديره زيادة " من " في قوله * (من برد) * وهو قول ضعيف و " من " ~~في قوله * (من السماء) * هي لابتداء الغاية وفي قوله * (من الجبال) * هي ~~للتبعيض وفي قوله * (من برد) * هي لبيان الجنس والسنا مقصور الضوء والسناء ~~ممدود المجد والارتفاع في المنزلة وقرأ الجمهور سنا بالقصر وقرأ طلحة بن ~~مصرف سناء بالمد والهمز. # وقرأ طلحة أيضا برقة بضم الباء وفتح الراء وهي جمع برقة بضم الباء وسكون ~~الراء فعلة وهي القدر من البرق كلقمة ولقم وغرفة وغرف وقرأ الجمهور يذهب ~~بفتح الياء وقرأ أبو جعفر يذهب بضمها من أذهب كأن التقدير يذهب النفوس ~~بالأبصار نحو وقوله " ينبت بالدهن " ويحتمل ان يكون مثل قوله * (ومن يرد ~~فيه بإلحاد بظلم) * فالباء زائدة دالة على فعل يناسبها ثم اقتضت لفظ الآية ~~الإخبار عن تقبله الليل والنهار والإتيان بهذا بعد هذا دون توطئة هو الذي ~~تعجز عنه الفصحاء حتى يقع منهم التخليق في الألفاظ والتوطئة بالكلام وباقي ~~الآية بين. # قوله عز وجل سورة النور 4550 هذه آية اعتبار وقرأ حمزة والكسائي والله ~~خالق كل على الإضافة وقرأ الجمهور والله خلق كل والدابة كل من يدب من ~~الحيوان أي تحرك منتقلا أمامه قدما ويدخل فيه الطير إذ قد يدب ومنه قول ~~الشاعر دبيب قطا البطحاء في كل منهل ويدخل فيه الحوت وفي الحديث دابة من ~~البحر مثل الظرب وقوله * (من ماء) * قال النقاش أراد أمنية الذكور وقال ~~جمهور النظرة أراد أن خلقة كل حيوان أن فيها ماء كما خلق آدم من الماء ~~والطين وعلى هذا يتخرج قول النبي عليه السلام للشيخ الذي سأل في غزاة بدر ~~ممن أنتما فقال الرسول صلى الله عليه وسلم نحن من ماء الحديث والمشي علي ~~البطن للحيات والحوت ونحوه من الدود وغيره وعلى الرجلين. PageV04P190 # للإنسان ms2429 والطير إذا مشى والأربع لسائر الحيوان وفي مصحف أبي بن كعب ومنهم ~~من يمشي على أكثر فعم بهذه الزيادة جميع الحيوان ولكنه قرآن لم يثبته ~~الإجماع لكن قال النقاش إنما اكتفى لقول بذكر ما * (يمشي على أربع) * عن ~~ذكر ما يمشي على الأكثر لأن جميع الحيوان إنما اعتماده على أربع وهي قوام ~~مشيه وكثرة الأرجل في بعضه زيادة في الخلقة لا يحتاج ذلك الحيوان في مشيه ~~إلى جميعها. # قال القاضي أبو محمد والظاهر أن تلك الأرجل الكثيرة ليست باطلا بل هي ~~محتاج إليها في تنقل الحيوان وفي كلها تتحرك في تصرفه وقوله * (آيات ~~مبينات) * يعم كل ما نصب الله تعالى من آية وصنعه للعبرة وكل ما نص في ~~كتابه من آية تنبيه وتذكير وأخبر تعالى أنه أنزل الآيات ثم قيد الهداية ~~إليها لأنها من قبله لبعض دون بعض وقوله تعالى * (ويقولون آمنا بالله) * ~~الآية نزلت في المنافقين وسببها فيما روي أن رجلا من المنافقين اسمه بشر ~~كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان المنافق مبطلا فأبى من ذلك ودعا اليهود إلى ~~كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية فيه وأسند الزهراوي عن الحسن بن أبي الحسن ~~أنه قال من دعاه خصمه إلى حكم من حكام المسلمين فلم يجب فهو ظالم و * ~~(مذعنين) * أي مظهرين للانقياد والطاعة وهم إنما فعلوا ذلك حيث أيقنوا ~~بالنجح وأما إذا طلبوا بحق فهم عنه * (معرضون) * ثم وقفهم تعالى على أسباب ~~فعلهم توقيف توبيخ اي ليقروا مما يوبخ به أو مما يمدح به فهو بليغ جدا ومنه ~~قول جرير ألستم خير من ركب المطايا البيت ثم حكم عليهم بأنهم * (هم ~~الظالمون) * وقال * (أن يحيف الله عليهم ورسوله) * من حيث الرسول إنما يحكم ~~بأمر الله وشرعه والميل الحيف. # قوله عز وجل سورة النور 5154 وقرأ الجمهور قول بالنصب وقرأ علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه والحسن وابن أبي إسحاق قول بالرفع واختلف عنهما قال أبو ms2430 ~~الفتح شرط * (كان) * أن يكون اسمها أعرف من خبرها فقراءة الجمهور أقوى ~~والمعنى إنما كان الواجب أن يقوله المؤمنون * (إذا دعوا إلى) * حكم * (الله ~~ورسوله) * * (سمعنا وأطعنا) * فكأن هذه ليست إخبارا عن ماضي زمن وإنما كقول ~~الصديق ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وجعل الدعاء إلى الله من حيث هو إلى شرعة ودينه وقرأ الجمهور ليحكم ~~على بناء الفعل للفاعل وقرأ أبو جعفر والجحدري وخالد بن الياس والحسن ليحكم ~~PageV04P191 # على بناء الفعل للمفعول و * (المفلحون) * البالغون آمالهم في دنياهم ~~وآخرتهم وجهد اليمين بلوغ الغاية في تعقيدها و * (ليخرجن) * معناه إلى ~~الغزو وهذه في المنافقين الذين تولوا حين * (دعوا إلى الله ورسوله) * وقوله ~~* (قل لا تقسموا طاعة معروفة) * يحتمل معاني أحدها النهي عن القسم الكاذب ~~إذ عرف أن طاعتهم دغلة رديئة. # فكأنه يقول لا تغالطوا فقد عرف ما أنتم عليه والثاني أن يكون المعنى لا ~~تتكلفوا القسم طاعة متوسطة على قدر الاستطاعة أمثل وأجدى عليكم وفي ~~هذاالوجه إبقاء عليهم والثالث أن يكون المعنى لا تقنعوا بالقسم طاعة تعرف ~~منكم وتظهر عليكم هو المطلوب منكم والرابع أن يكون المعنى لا تقنعوا ~~لأنفسكم بإرضائنا بالقسم طاعة الله معروفة وشرعه وجهاد عدوه مهيع لائح ~~وقوله * (إن الله خبير) * متصل بقوله * (لا تقسموا) * و * (طاعة معروفة) * ~~اعتراض بليغ وقوله * (قل أطيعوا الله) * الآية مخاطبة لأولئك المنافقين ~~وغيرهم من الكفار وكل من يتعتى عن أمر محمد عليه السلام وقوله * (تولوا) * ~~معناه تتولوا محذوف التاء الواحدة يدل على ذلك قوله * (وعليكم ما حملتم) * ~~ولو جعلنا * (تولوا) * فعلا ماضيا وقدرنا في الكلام خروجا من خطاب الحاضر ~~إلى ذكر الغائب لاقتضى الكلام أن يكون بعد ذلك وعليهم ما حملوا والذي حمل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو التبليغ ومكافحة الناس بالرسالة وإعمال ~~الجهد في إنذارهم والذي حمل الناس هو السمع والطاعة واتباع الحق وباقي ~~الآية بين وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي ونافع في رواية ورش ويتقهي بياء ~~بعد الهاء ms2431 قال أبو علي وهو الوجه. # وقرأ قالون عن نافع ويتقه بكسر الهاء لا يبلغ بها الياء وقرأ أبو عمرو ~~وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر ويتقه جزما للهاء وقرأ حفص عن عاصم * ~~(ويتقه) * بسكون وكسر الهاء. # قوله عز وجل سوة ر النور 5557 قرأ الجمهور استخلف على بناء الفعل للفاعل ~~وقرأ أبو بكر عن عاصم والأعرج استخلف على بناء الفعل للمفعول وروي أن سبب ~~هذه الآية أن أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شكا جهد مكافحة العدو وما ~~كانوا فيه من الخوف على أنفسهم وأنهم لا يضعون أسلحتهم فنزلت هذه الآية ~~عامة لأمة محمد عليه السلام وقوله * (في الأرض) * يريد في البلاد التي ~~تجاورهم والأصقاع التي قضى بامتدادهم إليها واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ~~ويجعلهم أهلها كما جرى في الشام وفي العراق وخراسان PageV04P192 # والمغرب وقال الضحاك في كتاب النقاش هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي لأنهم أهل الإيمان وعمل الصالحات وقد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة قال الفقيه الإمام القاضي والصحيح في ~~الآية انها في استخلاف الجمهور واللام في قوله * (ليستخلفنهم) * لام القسم ~~وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر ليبدلنهم بفتح الباء وشد الدال وقرأ ابن كثير ~~وعاصم في رواية أبي بكر والحسن وابن محيصن بسكون الباء وتخفيف الدال وجاء ~~في معنى تبديل خوفهم بالأمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال ~~أصحابه ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلام قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تغبرون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ~~ليس فيه حديدة وقوله * (يعبدونني) * فعل مستأنف اي هم يعبدونني قوله * (ومن ~~كفر) * يحتمل أن يريد كفر هذه النعم إذا وقعت ويكون الفسق على هذا غير ~~المخرج عن الملة قال بعض الناس في كتاب الطبري ظهر ذلك في قتلة عثمان رضي ~~الله عنه ويحتمل أن يريد الكفر والفسق المخرجين عن الملة وهو ظاهر قول ~~حذيفة بن اليمان فإنه ms2432 قال كان على عهد النبي نفاق وقد ذهب ولم يبق إلا كفر ~~بعد إيمان ولما قدم تعالى شرط عمل الصالحات بينها في هذه الآية فنص على ~~عظمها وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وعم بطاعة الرسول لأنها عامة لجميع ~~الطاعات و * (لعلكم) * معناه في حقكم ومعتقدكم ثم أنحى القول على الكفرة ~~بأن نبه على أنهم ليسوا بمفلتين من عذاب الله وقرأ جمهور السبعة لا تحسبن ~~بالتاء على المخاطبة للنبي عليه السلام وقرأها الحسن بن أبي الحسن بفتح ~~السين وقرأ حمزة وابن عامر لا يحسبن بالياء قال أبو علي وذلك يحتمل وجهين ~~أحدهما أن يكون التقدير لا يحسبن محمد والآخر أن يسند الفعل إلى * (الذين ~~كفروا) * والمفعول أنفسهم وأعجز الرجل إذا ذهب في الأرض فلم يقدر عليه ثم ~~أخبر بأن مأواهم النار وانها بئس الخاتمة والمصير. # قوله عز وجل سورة النور 58 قال ابن عمر * (الذين ملكت) * يراد به الرجال ~~خاصة وقال أبو عبد الرحمن السلمي يراد به النساء خاصة وسبيل الرجال ~~يستأذنوا في كل وقت وحكى الزهراوي عن أبي عمر ونحوه وقيل الرجال والنساء ~~كلهم مراد ورجحه الطبري وقرأ الجمهور الناس الحلم بضم اللام وكان أبو عمرو ~~يستحسنها وهذه الآية محكمة قال ابن عباس تركها الناس وكذلك ترك الناس قوله ~~* (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * فأبى الناس إلا أن الأكرم هو الأنسب قال ~~الفقيه الإمام القاضي وهذه العبارة بترك إغلاظ وزجر إذ لم تلتزم حق ~~الالتزام وإلا فما قال الله PageV04P193 # هو المعتقد في ذلك العلماء المكتوب في تواليفهم أعني في أن الكرم التقوى ~~وأما أمر الاستئذان فإن تغيير المباني والحجب أغنت عن كثير من الاستئذان ~~وصيرته على حد آخر وأين أبواب المنازل اليوم من مواضع النوم وقد ذكرالمهدوي ~~عن ابن عباس أنه قال كان العمل بهذه الآية واجبا إذ كانوا لا غلق ولا أبواب ~~ولو عادت الحال لعاد الوجوب. # قال الفقيه الإمام القاضي فهي الآن واجبة في كثير من مساكن المسلمين في ~~البوادي والصحاري ونحوها ومعنى الآية عند جماعة من العلماء ms2433 أن الله تعالى ~~أدب عباده بأن يكون العبيد إذ لا بال لهم والأطفال الذين لم يبلغوا إلا ~~أنهم عقلوا معاني الكشفة ونحوها يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات ~~الثلاثة وهي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري ~~في المضاجع وهي عند الصباح لأن الناس في ذلك الوقت عراة في مضاجعهم وقد ~~ينكشف النائم فمن مشى ودخل وخرج فحكمه أن يستأذن لئلا يطلع على ما يجب ستره ~~وكذلك في وقت القائلة وهي الظهيرة لأن النهار يظهر فيها إذا علا واشتد حره ~~وبعد العشاء لأنه وقت التعري للنوم والتبدل للفراش وأما غير هذه الأوقات ~~التي هي عروة أي ذات انكشاف فالعرف من الناس التحرز والتحفظ فلا حرج في ~~دخول هذه الصنيفة بغير إذن إذ هم * (طوافون) * يمضون ويجيئون لا يجد الناس ~~بدا من ذلك وقرأ ابن أبي عبلة طوافين وقال الحسن إذا أبات الرجل خادمه معه ~~فلا استئذان عليه ولا في هذه الأوقات الثلاثة وقوله * (بعضكم على بعض) * ~~بدل من قوله * (طوافون) * و * (ثلاث عورات) * نصب على الظرف لأنهم لم ~~يؤمروا بالاستئذان ثلاثا إنما أمروا بالاستئذان ثلاث مواطن فالظرفية في * ~~(ثلاث) * بينة قرأ جمهور السبعة ثلاث عورات برفع ثلاث وهذا على الابتداء ~~وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ثلاث عورات بنصب ثلاث وهذه على البدل ~~من الظرف في قوله * (ثلاث مرات) * وهذا البدل إنما يصح معناه بتقدير أوقات ~~ثلاث عورات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه و * (عورات) * جمع عورة ~~وبابه في الصحيح أن يجيء على فعلات بفتح العين كجفنة وجفنات ونحو ذلك ~~وسكنوا العين في المعتل كبيضة وبيضات وجوبة وجوبات ونحوه لأن فتحه داع إلى ~~اعتلاله فلم يفتح لذلك. # قوله عز وجل سور النور 5960 المعنى أن * (الأطفال) * أمروا بالاستئذان في ~~الأوقات الثلاثة المذكورة وأبيح لهم الأمر في غير ذلك من الأوقات ثم أمر ~~تعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا * (الحلم) * على حكم الرجال في ~~الاستئذان في كل وقت وهذا بيان من الله عز وجل وقوله ms2434 * (والقواعد) * يريد ~~النساء اللائي قد أسنن وقعدن عن الولد PageV04P194 # واحدتهن قاعد وقال ربيعة هي هنا التي تستقذر من كبرها قال غيره وقد تقعد ~~المرأة عن الولد وفيها مستمتع فلما كان الغالب من النساء أن ذوات هذا السن ~~لا مذهب للرجل فيهن أبيح لهن مالم يبح لغيرهن. # وأزيل عنهن كلفة التحفظ المتعب إذ علة التحفظ مرتفعة منهن وقرأ ابن مسعود ~~أن يضعن من ثيابهن وهي قراءة أبي وروي عن ابن مسعود أيضا من جلابيبهن ~~والعرب تقول امرأة واضع للتي كبرت فوضعت خمارها ثم استثني عليهن في وضع ~~الثياب أن لا يقصدن به التبرج وإبداء الزينة فرب عجوز يبدو منها الحرص على ~~أن يظهر لها جمال ونحو هذا مما هو أقبح الأشياء وأبعده عن الحق والتبرج طلب ~~البدو والظهور الخ والظهور للعيون ومنه * (بروج مشيدة) * وأصل ذلك بروج ~~السماء والأسوار والذي أبيح وضعه لهذه الصنيفة الجلباب الذي فوق الخمار ~~والرداء قاله ابن مسعود وابن جبير وغيرهما ثم ذكر تعالى أن تحفظ الجميع ~~منهن واستعفافهن عن وضع الثياب والتزامهن ما يلزمه الشباب من الستر أفضل ~~لهن وخير وقرأ ابن مسعود وأن يعففن بغير سين ثم ذكر تعالى أنه * (سميع) * ~~لما يقول كل قائل وقائلة * (عليم) * بمقصد كل أحد في قوله وفي هاتين ~~الصفتين توعد وتحذير والله الموفق للصواب برحمته. # قوله عز وجل سورة النور 61 اختلف الناس في المعنى الذي رفع الله فيه ~~الحرج عن الأصناف الثلاثة فظاهر الآية وأمر الشريعة أن الحرج عنهم مرفوع في ~~كل ما يضطرهم إليه العذر وتقتضي نيتهم الإتيان فيه بالأكمل ويقتضي العذر أن ~~يقع منهم الأنقص فالحرج مرفوع عنهم في هذا فأما ما قال الناس في هذا الحرج ~~هنا فقال ابن زيد هو الحرج في الغزو أي لا حرج عليهم في تأخرهم وقوله * ~~(ولا على أنفسكم) * الآية معنى مقطوع من الأول وقالت فرقة الآية كلها في ~~معنى المطاعم قال وكانت العرب ومن بالمدينة قبل المبعث تتجنب الأكل مع أهل ~~الأعذار فبعضهم كان يفعل ذلك تقذرا لجولان اليد ms2435 من * (الأعمى) * ولانبساط ~~الجلسة من * (الأعرج) * ولرائحة المريض وعلاته وهي أخلاق جاهلية وكبر فنزلت ~~الآية مؤيدة وبعضهم كان يفعل ذلك تحرجا من غبن أهل الأعذار إذ هم مقصرون في ~~الأكل عن درجة الأصحاء لعدم الرؤية في * (الأعمى) * وللعجز عن المزاحمة في ~~* (الأعرج) * ولضعف المريض فنزلت الآية في إباحة الأكل معهم وقال ابن عباس ~~في كتاب PageV04P195 # الزهراوي إن أهل هذه الأعذار تحرجوا في الأكل مع الناس لأجل عذرهم فنزلت ~~الآية مبيحة لهن وقال ابن عباس أيضا الآية من أولها إلى آخرها إنما نزلت ~~بسبب أن الناس لما نزلت " ولا تأكلوا أمواكلم بينكم بالباطل " قالوا لا مال ~~أعز من الطعام وتحرجوا من أن يأكل أحد مع هؤلاء فيغبنهم في الأكل فيقع في ~~أكل المال بالباطل وكذلك تحرجوا عن أكل طعام القرابات لذلك فنزلت الآية ~~مبيحة جميع هذه المطاعم ومبينة تلك إنما هي في التعدي والقمار وكل ما يأكله ~~المرء من مال الغير والغير كاره أو بصفة فاسدة ونحوه وقال عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود قوله في الأصناف الثلاثة إنما نزلت بسبب أن الناس ~~كانوا إذا نهضوا إلى الغزو خلفوا أهل العذر في منازلهم وأموالهم فكان أهل ~~العذر يتجنبون أكل مال الغائب فنزلت الآية مبيحة لهم أكل الحاجة من طعام ~~الغائب إذا كان الغائب قد بنى على ذلك وقيل كان الرجل إذا ساق أهل العذر ~~إلى بيته فلم يجد فيه شيئا ذهب بهم إلى بيت قرابته فتحرج أهل الأعذار من ~~ذلك فنزلت الآية وذكر الله تعالى بيوت القرابات وسقط منها بيوت الأبناء ~~فقال المفسرون ذلك داخل في قوله * (من بيوتكم) * لأن بيت ابن الرجل بيته ~~وقرأ طلحة بن مصرف إمهاتكم بكسر الهمزة وقوله " أم ما ملكتم مفاتحه " يعني ~~ما حزتم وصار في قبضتكم فعظمه ما ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه وذلك هو ~~تأويل الضحاك ومجاهد وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء والعبيد ~~والأجراء بالمعروف وقرأ جمهور الناس ملكتم بفتح الميم واللام وقرأ سعيد بن ~~جبير ملكتم بضم ms2436 الميم وكسر اللام وشدها وقرا جمهور الناس مفاتحه وقرأ سعيد ~~بن جبير مفاتيحه بياء بين التاء والحاء الأولى على جمع مفتح والثانية على ~~جمع مفتاح وقرأ قتادة ملكتم مفاتحه وقرن تعالى في هذه الآية الصديق ~~بالقرابة المحضة الوكيدة لأن قرب المودة لصيق قال معمر قلت لقتادة ألا أشرب ~~من هذا الجب قال أنت لي صديق فما هذا الاستئذان قال ابن عباس في كتاب ~~النقاش الصديق أؤكد من القرابة ألا ترى إلى استغاثة الجهنميين * (فما لنا ~~من شافعين ولا صديق حميم) * وقوله * (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو ~~أشتاتا) * رد لمذهب جماعة من العرب كانت لا تأكل أفرادا البتة قاله الطبري ~~ومن ذلك قول بعض الشعراء الطويل (إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له * أكيلا ~~فإني لست آكله وحدي) وكان بعض العرب إذا كان له ضيف لا يأكل إلا أن يأكل مع ~~ضيفه فنزلت هذه الآية مبينة سنة الأكل ومذهبة كل ما خلفها من سنة العرب ~~ومبيحة من أكل المنفرد ما كان عند العرب محرما نحت به نحو كرم الخلق فأفرطت ~~في إلزامه وأن إحضار الأكيل لحسن ولكن بأن لا يحرم الانفراد وقال بعض أهل ~~العلم هذه الآية منسوخة بقوله عليه السلام إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام) ~~وبقوله تعالى * (لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا) * وبقوله عليه ~~السلام من حديث ابن عمر لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه الحديث ثم ختم ~~الله تعالى الآية بتبيينه سنة السلام في البيوت واختلف المتأولون في أي ~~البيوت أراد فقال إبراهيم النخعي أراد المساجد والمعنى سلموا على من فيها ~~من صنفكم فهذا كما قال * (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) * فإن لم يكن في ~~المساجد أحد فالسلام أن يقول المرء السلام على رسول الله وقيل السلام عليكم ~~يريد الملائكة ثم يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قوله ~~PageV04P196 # * (تحية) * مصدر ووصفها بالبركة لأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلم ~~عليه والكاف من قوله * (كذلك) * كاف تشبيه وذلك إشارة إلى هذه السنن أي ~~كهذا الذي وصف ms2437 يطرد تبيين الآيات * (لعلكم) * تعقلونها وتعملون بها وقال ~~بعض الناس في هذه الآية إنها منسوخة بآية الاستئذان الذي أمر به الناس وهي ~~المقدمة في السورة فإذا كان الإذن محجورا فالطعام أحرى وكذلك أيضا فرضت ~~فرقة نسخا بينها وبين قوله تعالى * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) *. # قال الفقيه الإمام القاضي والنسخ لا يتصور في شيء من هذه الآيات بل هي ~~كلها محكمة أما قوله * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * ففي التعدي ~~والخدع والإغرار واللهو والقمار ونحوه وأما هذه الآية ففي إباحة هذه ~~الأصناف التي يسرها استباحة طعامها على هذه الصفة وأما آية الإذن فعلة ~~إيجاب الاستئذان خوف الكشف فإذا استأذن الرجل خوف الكشفة ودخل المنزل ~~بالوجه المباح صح له بعد ذلك أكل الطعام بهذه الإباحة وليس يكون في الآية ~~نسخ فتأمله. # قوله عز وجل سورة النور 62 (إنما) في هذه الآية للحصر اقتضى المعنى لأنه ~~لا يتم إيمان إلا بأن يؤمن المرء * (بالله ورسوله) * وبأن يكون من الرسول ~~سامعا غير معنت في أن يكون الرسول يريد إكمال أمر فيريد هو إفساده بزواله ~~في وقت الجمع ونحو ذلك والأمر الجامع يراد به ما للإمام حاجة إلى جمع الناس ~~فيه لإذاعة مصلحة فأدب الإسلام اللازم في ذلك إذا كان الأمر حاضرا أن لا ~~يذهب أحد لعذر إلا بإذنه فإذا ذهب بإذن ارتفع عنه الظن السئ والإمام الذي ~~يرتقب إذنه في هذه الآية هو إمام الإمرة وقال مكحول والزهري الجمعة من ~~الأمر الجامع وإمام الصلاة ينبغي أن يستأذن إذا قدمه إمام الإمرة إذا كان ~~يرى المستأذن ومشى بعض الناس دهرا على استئذان إمام الصلاة وروي أن هرم بن ~~حيان كان يخطب فقام رجل فوضع يده على أنفه وأشار إلى هرم بالاستئذان فأذن ~~له فلما قضيت الصلاة كشف عن أمره أنه إنما ذهب لغير ضرورة. # فقال هرم اللهم أخر رجال السوء لزمان السوء. # قال الفقيه الإمام القاضي وظاهر الآية إنما يقتضي أن يستأذن أمير الإمرة ~~الذي هو في مقعد النبوة فإنه ربما كان له رأي ms2438 في حبس ذلك الرجل لأمر من ~~أمور الدين فأما إمام الصلاة فقط فليس ذلك إليه لأنه وكيل على جزء من أجزاء ~~الدين للذي هو في مقعد النبوة ثم أمر الله تعالى نبيه أن يأذن لمن عرف منه ~~صحة العذر وهم الذين يشاء وروي أن هذه الآية نزلت في وقت حفر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خندق المدينة وذلك أن بعض المؤمنين كان يستأذن لضرورة وكان ~~المنافقون يذهبون دون PageV04P197 # استئذان فأخرج الله تعالى الذين لا يستأذنون عن صنيفة المؤمنين وأمر ~~النبي عليه السلام أن يأذن للمؤمن الذي لا تدعوه ضرورة إلى حبسه وهو الذي ~~يشاء ثم أمره بالاستغفار لصنفي المؤمنين من أذن له ومن لم يؤذن له وفي ذلك ~~تأنيس للمؤمنين ورأفة بهم. # قوله عز وجل سورة النور 6364 هذه الآية مخاطبة لجميع معاصري رسول الله ~~وأمرهم الله أن لا يجعلوا مخاطبة رسول الله في النداء كمخاطبة بعضهم لبعض ~~فإن سيرتهم كانت التداعي بالأسماء وعلى غاية البداوة وقلة الاهتبال فأمرهم ~~الله تعالى في هذه الآية وفي غيرها أن يدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأشرف أسمائه وذلك هو مقتضى التوقير والتعزيز فالمنبغي في الدعاء أن يقول ~~يا رسول الله وأن يكون ذلك بتوقير وخفض صوت وبر وأن لا يجري ذلك على عادتهم ~~بعضهم في بعض قاله مجاهد وغيره وقال ابن عباس المعنى في هذه الآية إنماهو ~~لا تحسبوا دعاء الرسول عليكم * (كدعاء بعضكم) * على بعض أي دعاؤه عليكم ~~مجاب فاحذروه. # قال الفقيه الإمام القاضي ولفظ الآية يدفع هذا المعنى والأول أصح ثم ~~أخبرهم تعالى أن المتسللين منهم * (لواذا) * قد علمهم واللواذ الروغان ~~والمخالفة وهو مصدر لاوذ وليس بمصدر لاذ لأنه كان يقال له لياذا ذكره ~~الزجاج وغيره ثم أمرهم بالحذر من عذاب الله ونقمته إذا خالفوا عن أمره ~~وقوله * (يخالفون عن أمره) * معناه يقع خلافهم بعد أمره وهذا كما تقول كان ~~المطر عن ريح وعن هي لما عدا الشيء والفتنة في هذاالموضع الإخبار بالرزايا ~~في الدنيا وبالعذاب الأليم في ms2439 الآخرة ولا بد للمنافقين من أحد هذين ملكا ~~وخلفا ثم أخبرهم أنه قد علم ما أهل الأرض والسماء عليه وخص منهم بالذكر ~~المخاطبين لأن ذلك موضع الحجة عليهم وهم به أعني وقوله * (ويوم يرجعون) * ~~يجوز أن يكون معمولا لقوله * (يعلم) * ويجوز أن يكون التقدير والعلم الظاهر ~~لكم أو نحو هذا يوم فيكون النصب على الظرف وقرأ الجمهور يرجعون بضم الياء ~~وفتح الجيم وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق وأبو عمرو يرجعون بفتح الياء ~~وكسر الجيم وقال عقبة بن عامر الجهني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ~~هذه الآية خاتمة النور فقال والله بكل شيء بصير وباقي الآية بين. ~~PageV04P198 # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سورة الفرقان هذه السورة مكية في قول ~~الجمهور وقال الضحاك هي مدنية وفيها آيات مكية قوله تعالى * (والذين لا ~~يدعون مع الله إلها آخر) * قوله عز وجل سورة الفرقان 13 * (تبارك) * وزنه ~~تفاعل وهو مطاوع بارك من البركة وبارك فاعل من واحد معناه زاد و * (تبارك) ~~* فعل مختص بالله تعالى لم يستعمل في غيره ولذلك لم يصرف منه مستقبل ولا ~~اسم فاعل وهو صفة فعل أي كثرت بركاته ومن جملتها إنزال كتابه الذي هو * ~~(الفرقان) * بين الحق والباطل وصدر هذه السورة إنما هو رد على مقالات كانت ~~لقريش فمن جملتها قولهم إن القرآن افتراه محمد صلى الله عليه وسلم وإنه ليس ~~من عند الله فهو رد على هذه المقالة وقرأ الجمهور على عبده وقرأ عبد الله ~~بن الزبير على عباده والضمير في قوله * (ليكون) * يحتمل أن يكون وهو عبده ~~المذكور وهذا تأويل ابن زيد ويحتمل أن يكون ل * (الفرقان) * وأما على قراءة ~~ابن الزبير فهو ل * (الفرقان) * لا يحتمل غير ذلك إلا بكره وقوله * ~~(للعالمين) * عام في كل إنسي وجني عاصره أو جاء بعده وهو متأيد من غير ما ~~موضع من الحديث المتواتر وظاهر الآيات والنذير المحذر من الشر والرسول من ~~عند الله نذير وقد يكون * (نذيرا) * ليس برسول كما روي في ذي القرنين وكما ~~ورد ms2440 في رسل رسل الله إلى الجن فإنهم نذر وليسوا برسل الله. # وقوله * (الذي له ملك السماوات) * الآية هي من الرد على قريش في قولهم إن ~~لله شريكا وفي قولهم اتخذ البنات وفي قولهم في التلبية إلا شريك هو لك ~~وقوله " خلق كل شيء " هو عام في كل مخلوق وتقدير الأشياء هو حدها بالأمكنة ~~والأزمان والمقادير والمصلحة والإتقان ثم عقب تعالى ذكر هذه الصفات التي هي ~~للألوهية بالطعن على قريش في اتخاذهم آلهة ليست لهم هذه الصفات فالعقل يعطي ~~أنهم ليسوا بآلهة وقوله * (وهم يخلقون) * يحتمل أن يريد يخلقهم الله ~~بالاختراع والإيجاد ويحتمل أن يريد يخلقهم PageV04P199 # البشر بالنحت والنجارة وهذا التأويل أشد إبداء لخساسة الأصنام وخلق البشر ~~تجوز ولكن العرب تستعمله ومنه قول زهير (ولأنت تفري ما خلقت وبعض * القوم ~~يخلق ثم لا يفري) وهذا من قولهم خلقت الجلد إذا عملت فيه رسوما يقطع عليها ~~والفري هو أن يقطع على ترك الرسوم وقوله * (موتا ولا حياة) * يريد إماتة ~~ولا إحياء والنشور بعث الناس من القبور. # قوله عز وجل سورة الفرقان 46 المراد ب * (الذين كفروا) * قريش وذلك أن ~~بعضهم قال * (هذا إفك) * وكذب * (افتراه) * محمد واختلف المتأولون في القوم ~~المعينين على زعم قريش فقال مجاهد أشاروا إلى قوم من اليهود وقال ابن عباس ~~أشاروا إلى عبيد كانوا للعرب من الفرس أحدهم أبو فكيهة مولى الحضرميين وجبر ~~ويسار وعداس وغيرهم ثم أخبر الله تعالى عنهم أنهم ما * (جاؤوا) * إلا إفكا ~~* (وزورا) * أي ما قالوا إلا باطلا وبهتانا والزور تحسين الباطل هذا عرفه ~~وأصله التحسين مطلقا ومنه قول عمر رضي الله عنه فأردت أن أقدم بين يدي أبي ~~بكر مقالة كنت زورتها وقوله * (وقالوا أساطير الأولين) * قال ابن عباس يعني ~~بذلك قول النضر بن الحارث وذلك أن كل ما في القرآن من ذكر " أساطير ~~الأوليين " فإنما هو بسبب قول النضر ابن الحارث حسب الحديث المشهور في ذلك ~~ثم رموا محمدا صلى الله عليه وسلم بأنه * (اكتتبها) * وقرأ طلحة بن مصرف ~~اكتتبها بضم التاء ms2441 الأولى وكسر الثانية على معنى اكتتبت له ذكرها أبو الفتح ~~وقرأ طلحة تتلى بتاء بدل الميم ثم أمره تعالى أن يقول إن الذي أنزله هو ~~الله * (الذي يعلم) * سر جميع الأشياء التي * (في السماوات والأرض) * ثم ~~أعلم بأنه غفور رحيم ليرجي كل سامع في عفوه ورحمته مع التوبة والإنابة ~~والمعنى أن الله غفور رحيم في إبقائه على أهل هذه المقالات. # قوله عز وجل سورة الفرقان 710 الضمير في قوله * (قالوا) * لقريش وذلك ~~أنهم كان لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس PageV04P200 # مشهور ذكره ابن إسحاق في السير وغيره مضمنة أن سادتهم عتبة بن ربيعة ~~وغيره اجتمعوا معه فقالوا يا محمد إن كنت تحب الرياسة وليناك علينا وإن كنت ~~تحب المال جمعنا لك من أموالنا فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجعوا في باب الاحتجاج عليه فقالوا له ما بالك وأنت رسول الله تأكل الطعام ~~وتقف بالأسواق وتريد التماس الرزق أي إن من كان رسول الله مستغن عن جميع ~~ذلك ثم قالوا له سل ربك أن ينزل معك ملكا ينذر معك أو يلقي إليك كنزا تنفق ~~منه أو يرد لك جبال مكة ذهبا أو تزال الجبال ويكون مكانها جنات تطرد فيها ~~المياه وأشاعوا هذا المحاجة فنزلت الآية وكتبت اللام مفردة من قولهم * ~~(مال) * هذا إما لأن على المصحف قطع لفظه فاتبعه الكاتب وإما لأنهم رأوا أن ~~حروف الجر بابها الانفصال نحو في ومن وعلى وعن وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وعاصم وابن عامر يأكل منها بالياء وقرا حمزة والكسائي نأكل منها ~~بالنون وهي قراءة ابن وثاب وابن مصرف وسليمان بن مهران ثم أخبر تعالى عنهم ~~وهم * (الظالمون) * الذين أشير إليهم أنهم قالوا حين يئسوا من محمد صلى ~~الله عليه وسلم " إن يتبعون إلا رجلا مسحورا " أي قد سحر فهو لا يرى مراشدة ~~ويحتمل * (مسحورا) * أن يكون من السحر وهي الرؤية فكأنهم ذهبوا إلى تحقيره ~~أي رجلا مثلكم في الخلقة ذكره مكي وغيره ثم نبهه الله تعالى ms2442 مسليا عن ~~مقالتهم فقال * (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) * بالمسحور والكاهن والساحر ~~وغيره * (فضلوا) * أي أخطئوا الطريق فلا يجدون سبيل هداية ولا يطيقونه ~~لالتباسهم بضده من الضلال وقوله تعالى * (تبارك الذي) * الآية رجوع بأمور ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى أي هذه جهتك لا هؤلاء الضالون في ~~أمرك والإشارة في ذلك قال مجاهد هي إلى ما ذكره الكفار من الكنز والجنة في ~~الدنيا وقال ابن عباس هي إلى أكله الطعام ومشيه في الأسواق وقال الطبري ~~والأول أظهر. # قال القاضي أبو محمد لأن هذا التأويل الثاني يوهم أن الجنات والقصور التي ~~في هذه الآية هي في الدنيا وهذا تأويل الثعلبي وغيره ويرد ذلك قوله تعالى ~~بعد ذلك * (بل كذبوا بالساعة) * والكل محتمل وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~وحفص ونافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي ويجعل بالجزم على العطف على موضع ~~الجواب في قوله * (جعل) * لأن التقدير تبارك الذي إن يشأ يجعل وقرأ أبو بكر ~~عن عاصم أيضا وابن كثير وابن عامر ويجعل بالرفع والاستئناف وهي قراءة مجاهد ~~ووجوه العطف على المعنى في قوله * (جعل) * لأن جواب الشرط هو موضع ~~الاستئناف ألا ترى أن الجمل من الابتداء والخبر قد تقع موقع جواب الشرط ~~وقرأ عبد الله بن موسى وطلحة بن سليمان ويجعل بالنصب وهو على تقدير أن في ~~صدر الكلام قال أبو الفتح هي على جواب الجزاء بالواو وهي قراءة ضعيفة وأدغم ~~الأعرج * (ويجعل لك) * وروي ذلك عن ابن محيصن والقصور البيوت المبنية ~~بالجدرات قاله مجاهد وغيره وكانت العرب تسمى ما كان من الشعر والصوف والقصب ~~بيتا وتسمي ما كان بالجدرات قصرا لأنه قصر عن الداخلين والمستأذنين. # قوله عز وجل سورة الفرقان 1114 PageV04P201 # المعنى ليس بهم في تكذيبك ومشيك في الأسواق بل أنهم كفرة لا يفقهون الحق ~~فقوله * (بل) * ترك لنفس اللفظ المتقدم لا لمعناه على ما تقتضيه بل في ~~مشهور معناها * (وأعتدنا) * جعلنا معدا والعتاد ما يعد من الأشياء والسعير ~~طبق من أطباق جهنم وقوله * (إذا رأتهم) * يريد جهنم ms2443 * (إذا) * اقتضاها لفظ ~~السعير ولفظ * (رأتهم) * يحتمل الحقيقة ويحتمل المجاز على معنى صارت منهم ~~على قدر ما يرى الرائي من البعد إلا أنه ورد حديث يقتضي الحقيقة ويحتمل ~~المجاز في هذا ذكر الطبري وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعده من النار فقيل يا رسول الله ~~أولجهنم عينان فقال اقرؤوا إن شئتم * (إذا رأتهم من مكان بعيد) * الآية ~~وروي في بعض الآثار أن البعد الذي تراهم منه مسيرة خمسمائة سنة وقوله * ~~(سمعوا لها تغيظا) * لفظ فيه تجوز وذلك أن التغيظ لا يسمع وإنما المسموع ~~ألفاظ دالة على التغيظ وهي لا شك احتدامات في النار كالذي يسمع في نار ~~الدنيا إذا اضطربت ونسبة هذا المسموع الذي في الدنيا من ذلك نسبة الإحراق ~~من الإحراق وهي سبعون درجة كما ورد في الصحيح والزفير صوت ممدود كصوت ~~الحمار المرجع في نهيقه قال النقاش الزفير آخر صوت الحمار عند نهيقه قال ~~عبيد بن عمير إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلا خر ثم ترعد ~~فرائصه والمكان الضيق منها هو يقصد إلى التضييق عليهم في المكان من النار ~~وذلك نوع من التعذيب قال صلى الله عليه وسلم إنهم ليكرهون في النار كما ~~يكره الوتد في الحائط أي يدعون لزا وعنفا وقال ابن عباس تضيق عليهم كما ~~يضيق الزج على الرمح وقرأ ابن كثير وعبيد عن أبي عمرو ضيقا بتخفيف الياء ~~والباقون يشددون و * (مقرنين) * معناه مربوط بعضهم إلى بعض وروي أن ذلك ~~بسلاسل من نار والقرينان من الثيران ما قرنا بحبل للحرث ومنه قول الشاعر ~~الطويل (إذا لم يزل حبل القرينين يلتوي * فلا بد يوما من قوى أن تجدما) ~~وقرأ أبو شيبة المهري صاحب معاذ بن جبل رحمه الله مقرنون بالواو وهي قراءة ~~شاذة والوجه قراءة الناس وقوله * (ثبورا) * مصدر وليس بالمدعو ومفعول * ~~(دعوا) * محذوف تقديره دعوا من لا يجيبهم أو نحو هذا من التقديرات ويصح أن ~~يكون الثبور هو المدعو ms2444 كما تدعى الحسرة والويل والثبور قال ابن عباس هو ~~الويل وقال الضحاك هو الهلاك ومنه قول ابن الزبعري الخفيف (إذ أجاري ~~الشيطان في سنن الغي * ومن مال ميله مثبور) وقوله * (لا تدعوا) * إلى آخر ~~الآية معناه يقال لهم على معنى التوبيخ والإعلام بأنهم يخلدون أي لا ~~تقتصروا على حزن واحد بل احزنوا كثيرا لأنكم أهل لذلك. # قوله عز وجل سورة الفرقان 1516 PageV04P202 # المعنى * (قل) * يا محمد لهؤلاء الكفرة الذين هم بسبيل مصير إلى هذه ~~الأحوال من النار * (أذلك خير أم جنة الخلد) * وهذا على جهة التوقيف ~~والتوبيخ ومن حيث كان الكلام استفهاما جاز فيه مجيء لفظ التفضيل بين الجنة ~~والنار في الخير لأن الموقف جائز له أن يوقف محاورة على ما يشاء ليرى هل ~~يجيبه بالصواب أو بالخطأ وإنما يمنع سيبويه وغيره من التفضيل بين شيئين لا ~~اشتراك بينهما في المعنى الذي فيه تفضيل إذا كان الكلام خبرا لأنه فيه ~~محالية وأما إذا كان استفهاما فذلك سائغ وقيل الإشارة بقوله * (أذلك) * إلى ~~الجنات التي تجري من تحتها الأنهار وإلى القصور التي في قوله * (تبارك الذي ~~إن شاء جعل لك) * وهذا على أن يكون الجعل في الدنيا وقيل الإشارة بقوله * ~~(أذلك خير) * إلى الكنز والجنة التي ذكر الكفار. # قال الفقيه الإمام القاضي والأصح إن شاء الله إن الإشارة بقوله * (أذلك) ~~* إلى النار كما شرحناه آنفا و * (المتقون) * في هذه الآية من اتقى الشرك ~~فإنه داخل في الوعد ثم تختلف المنازل في الوعد بحسب تقوي المعاصي وقوله * ~~(وعدا مسؤولا) * يحتمل معنيين وهو قول ابن عباس رضي الله عنه وابن زيد أنه ~~مسؤول لأن المؤمنين سألوه أو يسألونه وروي أن الملائكة سألت الله نعيم ~~المتقين فوعدهم بذلك قال محمد بن كعب هو قو ل الملائكة ربنا وأدخلهم جنات ~~عدن التي وعدتهم والمعنى الثاني ذكره الطبري عن بعض أهل العربية أن يريد ~~وعدا واجبا قد حتمه فهو لذلك معد أن يسأل ويقتضي وليس يتضمن هذا التأويل أن ~~أحدا سأل الوعد المذكور. # قوله عز وجل ms2445 سورة الفرقان 1719 المعنى واذكر يوم والضمير في * (نحشرهم) * ~~للكفار وقوله * (وما يعبدون) * يريد به كل شيء عبد من دون الله فغلب ~~العبارة عما لا يعقل من الأوثان لأنها كانت الأغلب وقت المخاطبة وقرأ ابن ~~كثير وعاصم في رواية حفص والأعرج وأبو جعفر يحشرهم فيقول بالياء وفي قراءة ~~عبد الله وما يعبدون من دونك وقرأ الأعرج نحشرهم بكسر الشين وهي قليل في ~~الاستعمال قوية في القياس لأن يفعل بكسر العين في المتعدي أقيس من يفعل بضم ~~العين وهذه الآية تتضمن الخبر عن أن الله يوبخ الكفار في القيامة بأن يوقف ~~المعبودين على هذا المعنى ليقع الجواب بالتبري من الذنب فيقع الخزي على ~~الكافرين واختلف الناس في الموقف المجيب في هذه الآية فقال جمهور المفسرين ~~هو كل من ظلم بأن عبد ممن PageV04P203 # يعقل كالملائكة وعزير وعيسى وغيرهم وقال الضحاك وعكرمة الموقف المجيب ~~الأصنام التي لا تعقل يقدرها الله تعالى يومئذ على هذه المقالة ويجيء خزي ~~الكفرة لذلك أبلغ وقرأ جمهور الناس نتخذ بفتح النون وذهبوا بالمعنى إلى أنه ~~من قول من يعقل وأن هذه الآية بمعنى التي في سورة سبأ " ويوم نحشرهم جميعا ~~ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من ~~دونهم " وكقول عيسى عليه السلام " وما قلت لهم إلا ما أمرتني به " و * (من ~~أولياء) * في هذه القراءة في موضع المفعول به وقرأ أبو جعفر والحسن وأبو ~~الدرداء وزيد بن ثابت وأبو رجاء ونصر بن علقمة ومكحول وزيد بن علي وحفص بن ~~حميد نتخذ بضم النون وتذهب هذه مذهب من يرى أن الموقف المجيب الأوثان ويضعف ~~هذه القراءة دخول " من " في قوله * (من أولياء) * اعترض بذلك سعيد بن جبير ~~وغيره قال أبو الفتح من * (أولياء) * في موضع الحال ودخلت " من " زائدة ~~لمكان النفي المتقدم كما تقول ما اتخذت زيدا من وكيل وقرأ علقمة ما ينبغي ~~بسقوط كان وثبوتها أمكن في المعنى لأنهم أخبروا على حال كانت في الدنيا ~~ووقت الإخبار لا عمل فيه وفسر هذا المجيب ms2446 بحسب الخلاف فيه الوجه في ضلال ~~الكفار كيف وقع وأنه لما متعهم الله تعالى بالنعم الدنياوية وأدرها لهم ~~ولأسلافهم الأحقاب الطويلة * (نسوا الذكر) * أي ما ذكر به الناس على ألسنة ~~الأنبياء و * (بورا) * معناه هلكا والبوار الهلاك واختلف في لفظة بور فقالت ~~فرقة هو مصدر يوصف به الجمع والواحد ومنه قول ابن الزبعري الخفيف (يا رسول ~~المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور) وقالت فرقة هي جمع بائر وهو ~~الذي قد فارقه الخبر فحصل بذلك في حكم الهلاك باشره الهلاك بعد أو لم يباشر ~~قال الحسن البائر الذي لا خير فيه وقوله تعالى * (فقد كذبوكم) * الآية خطاب ~~من الله تعالى بلا خلاف فمن قال إن المجيب الأصنام كان معنى هذه إخبار ~~الكفار أن أصنامهم قد كذبوهم وفي هذه الأخبار خزي وتوبيخ والفرقة التي قالت ~~إن المجيب هو الملائكة وعزيز وعيسى ونحوهم اختلفت في المخاطب بهذه الآية ~~فقالت فرقة المخاطب الكفار على جهة التقريع والتوبيخ وقالت فرقة المخاطب ~~هؤلاء المعبودون أعلمهم الله تعالى أن الكفار بأفعالهم القبيحة قد كذبوا ~~هذه المقالة وزعموا أن هؤلاء هم الأولياء من دون الله وقالت فرقة خاطب الله ~~تعالى المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أي كذبوكم أيها المؤمنون ~~الكفار فيما تقولونه من التوحيد والشرع وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم بما ~~يقولون فما يستطيعون بالياء فيهما وقرأ حفص عن عاصم بما تقولون فما ~~تستطيعون بالتاء فيهما وقرأ الباقون وأبو بكر أيضا عن عاصم والناس تقولون ~~بالتاء من فوق فما يستطيعون بالياء من تحت ورجحها أبو حاتم وقرأ أبو حيوة ~~يقولون بالياء من تحت فما تستطيعون بالتاء من فوق وقال مجاهد الضمير في ~~يستطيعون هو للمشركين قال الطبري وفي مصحف ابن مسعود فما يستطيعون لك صرفا ~~وفي قراءة أبي بن كعب لقد كذبوك فما يستطيعون لك قال أبو حاتم في حرف عبد ~~الله لكم صرفا على جمع الضمير و * (صرفا) * معناه رد التكذيب أو العذاب أو ~~ما اقتضاه المعنى بحسب الخلاف ms2447 المتقدم وقوله * (ومن يظلم منكم نذقه) * قيل ~~هو خطاب للكفار وقيل للمؤمنين والظلم هنا الشرك قاله الحسن وابن جريج وقد ~~يحتمل أن يعم غيره من المعاصي وفي حرف أبي ومن يكذب منكم نذقه عذابا كبيرا. ~~PageV04P204 # قوله عز وجل سورة الفرقان 20 - 21 هذه الآية رد على كفار قريش في ~~استبعادهم أن يكون من البشر رسول وقولهم " مال هذا الرسول يأكل الطعام ~~ويمشي في الأسواق " فأخبر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته أنه ~~لم يرسل قبل في سائر الدهر نبيا إلا بهذه الصفة والمفعول ب * (أرسلنا) * ~~محذوف يدل عليه الكلام تقديره رجالا أو رسلا وعلى هذا المحذوف المقدر يعود ~~الضمير في قوله * (ألا إنهم) * وذهبت فرقة إلى أن قوله * (ليأكلون الطعام) ~~* كناية عن الحدث وقرأ جمهور الناس ويمشون بفتح الياء وسكون الميم وتخفيف ~~الشين وقرأ علي وعبد الرحمن وابن مسعود يمشون بضم الياء وفتح الميم وشد ~~الشين المفتوحة بمعنى يدعون إلى المشي ويحملون عليه وقرأ أبو عبد الرحمن ~~بضم الياء وفتح الميم وضم الشين المشددة وهي بمعنى يمشون ومنه قول الشاعر ~~الطويل (أمشي بأعطان المياء وأبتغي * قلائص منها صعبة وركوب) ثم أخبر عز ~~وجل أن السبب في ذلك أن الله تعالى أراد أن يجعل بعض العبيد * (فتنة) * ~~لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر فالصحيح فتنة للمريض والغني فتنة ~~للفقير والفقير الشاكر فتنة للغني والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة ~~لأشراف الناس الكفار في عصره وكذلك العلماء وحكام العدل وقد تلا ابن القاسم ~~هذه الآية حين رأى أشهب والتوقيف ب * (أتصبرون) * خاص للمؤمنين المحقين فهو ~~لأمة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه جعل إمهال الكفار فتنة للمؤمنين أي ~~اختبارا ثم وقفهم هل يصبرون أم لا ثم أعرب قوله * (وكان ربك بصيرا) * عن ~~الوعد للصابرين والوعيد للعاصين ثم أخبر عن مقالة الكفار * (لولا أنزل ~~علينا الملائكة) * الآية وقوله * (يرجون) * قال أبو عبيدة وقوم معناه ~~يخافون والشاهد لذلك قول الهذلي: الطويل (إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * ~~وخالفها في بيت نوب ms2448 عوامل) قال القاضي أبو محمد والذي يظهر لي أن الرجاء في ~~هذه الآية والبيت على بابه لأن خوف لقاء الله تعالى مقترن أبدا برجاءه فإذا ~~نفي الرجاء عن أحد فإنما أخبر عنه أنه مكذب بالبعث لنفي الخوف والرجاء وفي ~~ذكر الكفار بنفي الرجاء تنبيه على غبطة ما فاتهم من رجاء الله تعالى وأما ~~بيت الشعر المذكور فمعناه عندي لم يرج دفعها ولا الانفكاك عنها فهو لذلك ~~يوطن على الصبر ويجد في شغله ولما تمنت كفار قريش رؤية ربهم أخبر تعالى ~~عنهم أنهم عظموا أنفسهم وسألوا ما ليسوا به بأهل * (وعتوا) * معناه صعبوا ~~عن الحق واشتدوا ويقال عتو وعتي على الأصل وعتي معلول باستثقال الضم على ~~الواو فقلبت ياء ثم كسر ما قبلها طلب التناسب. PageV04P205 # قوله عز وجل سورة الفرقان 2226 المعنى في هذه الآية أن الكفار لما قالوا ~~* (لولا أنزل علينا الملائكة) * أخبر الله تعالى أنهم * (يوم يرون ~~الملائكة) * إنما هو يوم القيامة وقد كان أول الآية يحتمل أن يريد يوم تفيض ~~أرواحهم لكن آخرها يقتضي أن الإشارة إلى يوم القيامة وأمر العوامل في هذه ~~الظروف بين إذا تأمل فاختصرناه لذلك ومعنى هذه الآية أن هؤلاء الذين تمنوا ~~نزول الملائكة لا يعرفون ما قدر الله في ذلك فإنهم * (يوم يرون الملائكة) * ~~هو شر لهم و * (لا بشرى) * لهم بل لهم الخسار ولقاء المكروه و * (يومئذ) * ~~خبر * (لا بشرى) * لأن الظروف تكون إخبارا عن المصادر. # الضمير في قوله * (ويقولون) * قال الحسن وقتادة والضحاك ومجاهد هو ل * ~~(لملائكة) * المعنى وتقول الملائكة للمجرمين * (حجرا محجورا) * عليكم ~~البشرى أي حراما محرما والحجر الحرام ومنه قول المتلمس جرير بن عبد المسيح ~~البسيط (حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها * حجر حرام إلا تلك الدهاريس) وقال ~~مجاهد أيضا وابن جريج إن الضمير في قوله * (ويقولون) * هو للكفار المجرمين ~~قال ابن جريج كانت العرب إذا كرهوا شيئا قالوا حجرا قال مجاهد * (حجرا) * ~~عوذا يستعيذون من الملائكة. # قال الفقيه الإمام القاضي ويحتمل أن يكون المعنى ويقولون حرام محرم علينا ms2449 ~~العفو وقد ذكر أبو عبيدة أن هاتين اللفظتين عوذة للعرب يقولها من خاف آخر ~~في الحرم أو في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا المعنى هو مقصد بيت المتلمس الذي تقدم أي ~~هذا الذي حننت إليه ممنوع وقرأ الحسن وأبو رجاء حجرا بضم الحاء والناس على ~~كسرها ثم أخبر تعالى عما يأتي عليه قضاؤه وفعله فقال حكاية عن يوم القيامة ~~* (وقدمنا) * أي قصد حكمنا وأنفاذنا ونحو هذا من الألفاظ اللائقة وقيل هو ~~قدوم الملائكة أسنده إليه لأنه عن أمره وحسنت لفظة * (قدمنا) * لأن القادم ~~على شيء مكروه لم يقدره ولا أمر به مغير له مذهب وأما قول الراجز (وقدم ~~الخوارج الضلال * إلى عباد ربنا فقالوا) (إن دماءكم لنا حلال *) فالقدوم ~~فيه على بابه ومعنى الآية وقصدنا إلى أعمالهم التي هي في الحقيقة لا تزن ~~شيئا إذ لا نية PageV04P206 # معها فجعلناها على ما تستحق لا تعد شيئا وصيرناها * (هباء منثورا) * أي ~~شيئا لا تحصيل له والهباء هي الأجرام المستدقة الشائعة في الهواء التي لا ~~يدركها حس إلا حين تدخل الشمس على مكان ضيق يحيط به الظل كالكوة أو نحوها ~~فيظهر حينئذ فيما قابل الشمس أشياء تغيب وتظهر فذلك هو الهباء ووصفه في هذه ~~الآية ب * (منثور) * ووصفه في غيرها ب منبث فقالت فرقة هما سواء وقالت فرقة ~~المنبث أرق وأدق من المنثور لأن المنثور يقتضي أن غيره نثره كسنابك الخيل ~~والرياح أو هدم حائط أو كنس ونحو ذلك والمنبث كأنه هو انبث من دقته وقال ~~ابن عباس الهباء المنثور ما تسفي به الرياح وتبثه وروي عنه أنه قال أيضا ~~الهباء الماء المهراق والأول أصح والعرب تقول أهبات الغبار والتراب ونحوه ~~إذا بثثته وقال الشاعر الحارث بن حلزة اليشكري الخفيف (وترى خلفها من الربع ~~والوقع * منينا كأنه أهباء) ومعنى هذه الآية جعلنا أعمالهم لا حكم لها ولا ~~منزلة ثم أخبر عز وجل بأن مستقر أهل الجنة * (خير) * من مستقر أهل النار ~~وجاءت * (خير) * ها هنا للتفضيل بين ms2450 شيئين لا شركة بينهما فذكر الزجاج ~~وغيره في ذلك أنه لما اشتركا في أن هذا مستقر وهذا مستقر فضل الاستقرار ~~الواحد. # قال القاضي أبو محمد ويظهر لي أن هذه الألفاظ التي فيها عموم ما يتوجه ~~حكمها من جهات شتى نحو قولك أحب وأحسن وخير وشر يسوغ أن يجاء بها بين شيئين ~~لا شركة بينهما فتقول السعد في الدنيا أحب إلي من الشقاء إذ قد يوجد بوجه ~~ما من يستحب الشقاء كالمتعبد والمغتاظ وكذلك في غيرها فإذا كانت أفعل في ~~معنى بين أن الواحد من الشيئين لاحظ له فيه بوجه فسد الإخبار بالتفضيل به ~~كقولك الماء أبرد من النار ومن هذا إنك تقول في ياقوتة ومدرة وتشير إلى ~~المدرة هذه أحسن وخير وأحب وأفضل من هذه ولو قلت هذه ألمع وأشد شراقة من ~~هذه لكان فاسدا وقوله * (مقيلا) * ذهب ابن عباس والنخعي وابن جريج إلى أن ~~حساب الخلق يكمل في وقت ارتفاع النهار ويقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار ~~في النار فالمقيل من القائلة. # قال الفقيه الإمام القاضي ويحتمل أن اللفظة إنما تضمنت تفضيل الجنة جملة ~~فالعرب تفضل البلاد بحسن المقيل لأن وقت القائلة يبدو فساد هواء البلاد ~~فإذا كان بلد في وقت فساد الهواء حسنا جاز الفضل ومن ذلك قول الأسود بن ~~يعفر الإيادي الكامل (أرد تخيرها لطيب مقيلها * كعب بن مامة وابن أم دواد) ~~وقوله * (ويوم تشقق السماء بالغمام) * يريد يوم القيامة عند انفطار السماء ~~ونزول الملائكة ووقوع الجزاء بحقيقة الحساب وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر ~~تشقق بشد الشين والقاف وقرأ الباقون بتخفيف الشين وقوله * (بالغمام) * أي ~~يشقق عنه والغمام سحاب رقيق أبيض جميل لم يره البشر بعد إلا ما جاء في ~~تظليل بني إسرائيل وقرأ جمهور القراء ونزل الملائكة بضم النون وشد الزاي ~~المكسورة ورفع الملائكة على مفعول لم يسم فاعله وقرأ أبو عمرو في رواية عبد ~~الوهاب ونزل بتخفيف الزاي المكسورة قال أبو الفتح وهذا غير معروف لأن نزل ~~لا يتعدى إلى مفعول فيبنى هنا ms2451 للملائكة ووجهه أن يكون مثل زكم PageV04P207 # الرجل وجن فإنه لا يقال إلا أزكمه الله وأجنه وهذا باب سماع لا قياس وقرأ ~~أبو رجاء ونزل الملائكة بفتح النون وشد الزاي وقرأ الأعمش وأنزل الملائكة ~~وكذلك قرأ ابن مسعود وقرأ أبي بن كعب ونزلت الملائكة وقرأ ابن كثير وحده ~~ونزل الملائكة بنونين وهي قراءة أهل مكة فرويت عن أبي عمرو وتزل الملائكة ~~بإسناد الفعل إليها وقرأت فرقة وتنزل الملائكة وقرأ أبي بن كعب أيضا وتنزلت ~~الملائكة ثم قرر أن الملك الحق هو يومئذ للرحمن إذ قد بطل في ذلك اليوم كل ~~ملك وعسره * (على الكافرين) * توجه بدخول النار عليهم فيه وما في خلال ذلك ~~من المخاوف وقوله * (على الكافرين) * دليله أن ذلك اليوم سهل على المؤمنين ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله ليهون القيامة على ~~المؤمنين حتى أخف عليهم من صلاة مكتوبة صلوها قوله عز وجل سورة الفرقان ~~2731 قوله * (ويوم) * ظرف العامل فيه فعل مضمر وعض اليدين هو فعل النادم ~~الملهوف المتفجع وقال ابن عباس وجماعة من المفسرين * (الظالم) * في هذه ~~الآية عقبة بن أبي معيط وذلك أنه كان أسلم أو جنح إلى الإسلام وكان أبي بن ~~خلف الذي قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يوم أحد * (خليلا) * ~~لعقبة فنهاه عن الإسلام فقبل نهيه فنزلت الآية فيهما ف * (الظالم) * عقبة ~~وفلان أبي وفي بعض الروايات عن ابن عباس أن * (الظالم) * أبي فإنه كان يحضر ~~النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه عقبة فأطاعه. # قال الفقيه الإمام القاضي ومن أدخل في هذه الآية أمية بن خلف فقد وهم إلا ~~على قول من يرى * (الظالم) * اسم جنس وقال مجاهد وأبو رجاء الظالم اسم جنس ~~وفلان الشيطان. # قال الفقيه الإمام القاضي ويظهر أن * (الظالم) * عام وأن مقصد الآية ~~تعظيم يوم القيامة وذكر هوله بأنه يوم تندم فيه الظلمة وتتمنى أن لو لم تطع ~~في دنياها خلانها الذين أمروهم بالظلم فلما كان خليل كل ظالم غير خليل ~~الآخر وكان ms2452 كل ظالم يسمي رجلا خاصا به عبر عن ذلك ب فلان الذي فيه الشياع ~~التام ومعناه واحد من الناس وليس من ظالم إلا وله في دنياه خليل يعينه ~~ويحرضه هذا في الأغلب ويشبه أن سبب الآية وترتب هذا المعنى كان عقبة وأبيا ~~وقوله * (مع الرسول) * يقوي ذلك بأن يجعل تعريف * (الرسول) * للعهد ~~والإشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وعلى التأويل الأول التعريف بالجنس ~~وكلهم قرأ يا ليتني ساكنة الياء غير أبي عمرو فإنه حرك الياء في ليتني ~~اتخذت ورواها أبو خليد عن نافع مثل أبي عمرو والسبيل المتمناة هي طريق ~~الآخرة وفي هذه الآية لكل ذي نهية تنبيه على تجنب قرين PageV04P208 # السوء والأحاديث والحكم في هذا الباب كثيرة مشهورة وقوله * (يا ويلتي) * ~~التاء فيه عوض من الياء في يا ويلي والألف هي التي في قولهم يا غلاما وهي ~~لغة وقرأت فرقة بإمالة * (يا ويلتي) * قال أبو علي وترك الإمالة أحسن لأن ~~أصل هذه اللفظة الياء * (يا ويلتي) * فبدلت الكسرة فتحة والياء ألفا فرارا ~~من الياء فمن أمال رجع إلى الذي فر منه أولا و * (الذكر) * هو ما ذكر به ~~الإنسان أمر آخرته من قرآن أو موعظة ونحوه وقوله * (وكان الشيطان للإنسان ~~خذولا) * يحتمل أن يكون من قول * (الظالم) * ويحتمل أن يكون ابتداء إخبار ~~من الله تعالى على جهة الدلالة على وجه ضلالتهم والتحذير من الشيطان الذي ~~بلغهم ذلك المبلغ وقوله تعالى * (وقال الرسول) * حكاية عن قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الدنيا وتشكيه ما يلقى من قومه هذا قول الجمهور وهو ~~الظاهر وقالت فرقة هو حكاية عن قوله ذلك في الآخرة وقرأ نافع وابن كثير ~~وأبو عمرو قومي بتحريك الياء والباقون بسكونها و * (مهجورا) * يحتمل أن ~~يريد مبعدا مقصيا من الهجر بفتح الهاء وهذا قول ابن زيد ويحتمل أن يريد ~~مقولا فيه الهجر بضم الهاء إشارة إلى قولهم شعر وكهانة وسحر وهذا قول مجاهد ~~وإبراهيم النخعي. # قال القاضي أبو محمد وقول ابن زيد منبه للمؤمنين على ملازمة ms2453 المصحف وأن ~~لا يكون الغبار يعلوه في البيوت ويشتغل بغيره وروى أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال من علق مصحفا ولم يتعاهده جاء يوم القيامة متعلقا به ~~يقول هذا اتخذني * (مهجورا) * إفصل يا رب بيني وبينه ثم سلاه عن فعل قومه ~~بأن أعلمه أن غيره من الرسل كذلك امتحن بأعداء في زمنه أي فاصبر كما صبروا ~~و * (عدوا) * يراد به الجمع تقول هؤلاء عدو لي فتصف به الجمع والواحد ~~والمؤنث ثم وعده تعلق بقوله * (وكفى بربك هاديا ونصيرا) * والباء في * ~~(بربك) * للتأكيد على الأمر إذ المعنى اكتف بربك. # قوله عز وجل سورة الفرقان 3234 روي عن ابن عباس وغيره أن كفار قريش قالوا ~~في بعض معارضتهم لو كان هذا القرآن من عند الله لنزل * (جملة) * كما نزل ~~التوراة والإنجيل وقوله * (كذلك) * يحتمل أن يكون من قول الكفار إشارة إلى ~~التوراة والإنجيل ويحتمل أن يكون من الكلام المستأنف وهو أولى ومعناه كما ~~نزل أردناه فالإشارة إلى نزوله متفرقا وجعل الله تعالى السبب في نزوله ~~متفرقا تثبيت فؤاد محمد عليه السلام وليحفظه وقال مكي والرماني من حيث كان ~~أميا لا يكتب وليطابق الأسباب المؤقتة فنزل في نيف على عشرين سنة وكان غيره ~~من الرسل يكتب فنزل إليه جملة وقرأ عبد الله بن مسعود ليثبت بالياء ~~والترتيل التفريق بين الشيء المتتابع ومنه قولهم ثغر رتل ومنه ترتيل ~~القراءة وأراد الله تعالى أن ينزل القرآن في النوازل والحوادث التي قدرها ~~وقدر نزوله فيها ثم أخبر تعالى نبيه أن هؤلاء الكفرة لا يجيئون بمثل ~~يضربونه على جهة المعارضة PageV04P209 # منهم كتمثيلهم في هذه بالتوراة والإنجيل إلا جاء القرآن * (بالحق) * في ~~ذلك بالجلية ثم هو * (أحسن تفسيرا) * وأفصح بيانا وتفصيلا ثم توعد الكفار ~~بما ينزل بهم يوم القيامة من الحشر على وجوههم إلى النار وذهب الجمهور إلى ~~أن هذا المشي على الوجوه حقيقة وروي في ذلك من طريق أنس بن مالك حديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل يا رسول الله ms2454 كيف يقدرون على المشي ~~على وجوههم وقال إن الذي أقدرهم على المشي على أرجلهم قادر أن يمشيهم على ~~وجوههم وقالت فرقة المشي على الوجوه استعارة للذلة المفرطة والهوان والخزي ~~وقوله تعالى * (شر مكانا) * القول فيه كالقول في قوله * (خير مستقرا) *. # قوله عز وجل سورة الفرقان 3539 هذه الآية التي ذكر فيها الأمم هي تمثيل ~~لهم وتوعد أن يحل بهم ما حل بهؤلاء المعذبين و * (الكتاب) * التوراة ~~والوزير المعين وهو من تحمل الوزر أي ثقل الحال أو من الوزر الذي هو الملجأ ~~و * (القوم الذين كذبوا) * هم فرعون وملؤه من القبط ثم حذف من الكلام كثير ~~دل عليه ما بقي وتقدير المحذوف فأديا الرسالة فكذبوهما فدمرناهم وقرأ علي ~~بن أبي طالب ومسلمة بن محارب فدمرانهم أي كونا سبب ذلك قال أبو الفتح الحق ~~نون التوكيد ألف التثنية كما تقول اضربان زيدا. # قال الفقيه الإمام القاضي وروي عن علي رضي الله عنه فدمراهم وحكى عنهم ~~أبو عمرو الداني فدمرناهم بكسر الميم خفيفة قال وروي عنه فدمروا بهم على ~~الأمر لجماعة وزيادة باء والذي فسر أبو الفتح وهم وإنما القراءة فدمرا بهم ~~بالباء وكذلك المهدوي ونصب قوله * (وقوم نوح) * بفعل مضمر يدل عليه * ~~(أغرقناهم) * وقوله * (الرسل) * وهم إنما كذبوا نوحا فقط معناه أن الأمة ~~التي تكذب نبيا واحدا ففي ضمن ذلك تكذيب جميع الأنبياء فجاءت العبارة بما ~~يتضمنه فعلهم تغليظا في القول عليهم وقوله * (أيه) * أي علامة على سطوة ~~الله تعالى بكل كافر بأنبيائه وعاد وثمود يصرف وجاء هاهنا مصروفا وقرأ ابن ~~مسعود وعمرو بن ميمون والحسن وعيسى وعادا مصروفا وثمود غير مصروف واختلف ~~الناس في * (أصحاب الرس) * فقال ابن عباس هم قوم ثمود وقال قتادة هم أهل ~~قرية من اليمامة يقال لها * (الرس) * والفلج وقال مجاهد هم أهل قرية فيها ~~بير عظيمة الخ يقال لها * (الرس) * وقال كعب ومقاتل والسدي * (الرس) * بير ~~بأنطاكية الشام قتل فيها صاحب ياسين وقال الكلبي * (أصحاب الرس) * قوم بعث ~~إليهم نبي فأكلوه وقال قتادة * (أصحاب الرس) * وأصحاب ms2455 ليكة قومان أرسل ~~إليهما PageV04P210 # شعيب عليه السلام وقاله وهب بن منبه وقال علي رضي الله عنه في كتاب ~~الثعلبي * (أصحاب الرس) * قوم عبدوا شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت رسوا ~~نبيهم في بير حفروه له في حديث طويل و * (الرس) * في اللغة كل محفور من بير ~~أو قبر أو معدن ومنه قول الشاعر النابغة الجعدي المتقارب. # (سبقت إلى فرط بأهل * تنابلة يحفرون الرساسا) وروى عكرمة ومحمد بن كعب ~~القرظي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الرس المشار إليهم في هذه الآية ~~قوم أخذوا نبيهم فرسوه في بير وأطبقوا عليه صخرة قال فكان عبد أسود قد آمن ~~به يجيء بطعام إلى تلك البير فيعينه الله على تلك الصخرة إلى أن ضرب الله ~~يوما على أذن ذلك الأسود بالنوم أربع عشرة سنة وأخرج أهل القرية نبيهم ~~فآمنوا به في حديث طويل قال الطبري فيمكن أنهم كفروا به بعد ذلك فذكرهم ~~الله في هذه الآية وقوله * (وقرونا بين ذلك كثيرا) * إبهام لا يعلم حقيقته ~~إلا الله عز وجل وقد تقدم شرح القرن وكم هو ومن هذا اللفظ قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما يروى ويروى أن ابن عباس قاله كذب النسابون من فوق ~~عدنان لأن الله تعالى أخبر عن كثير من الخلق والأمم ولم يحد ثم قال تعالى ~~إن كل هؤلاء ضرب له الأمثال ليهتدي فلم يهتد فتبره الله أي أهلكه والتبار ~~الهلاك ومنه تبر الذهب أي المكسر المفتت وكذلك يقال لفتات الرخام والزجاج ~~تبر وقال ابن جبير إن أصل الكلمة نبطي ولكن العرب قد استعملته. # قوله عز وجل سورة الفرقان 4044 قال ابن عباس وابن جريج والجماعة الإشارة ~~إلى مدينة قوم لوط وهي سدوم بالشام و * (مطر السوء) * حجارة السجيل وقرأ ~~أبو السمال السوء بضم السين المشددة ثم وقفهم على إعراضهم وتعرضهم لسخط ~~الله بعد رؤيتهم العبرة من تلك القرية ثم حكم عليهم أنهم إذا رأوا محمدا ~~صلى الله عليه وسلم استهزؤوا به واستحقروه وأبعدوا أن يبعثه الله ms2456 رسولا ~~فقالوا على جهة الاستهزاء * (أهذا الذي بعث الله رسولا) * وفي * (بعث) * ~~ضمير يعود على الذي حذف اختصارا وحسن ذلك في الصلة ثم أنس النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن كفرهم بقوله * (أرأيت من اتخذ إلهه هواه) * الآية والمعنى لا ~~تتأسف عليهم ودعهم لرأيهم ولا تحسب أنهم على ما يجب من التحصيل والعقل بل ~~هم كالأنعام في الجهل بالمنافع وقلة التحسس للعواقب ثم حكم بأنهم * (أضل ~~سبيلا) * من حيث لهم الفهم وتركوه و * (الأنعام) * لا سبيل لهم PageV04P211 # إلى فهم المصالح ومن حيث جهالة هؤلاء وضلالتهم في أمر أخطر من الأمر الذي ~~فيه جهالة الأنعام وقوله * (اتخذ إلهه هواه) * معناه جعل هواه مطاعا فصار ~~كالإله والهوى قائد إلى كل فساد لأن النفس أمارة بالسوء وإنما الصلاح إذا ~~ائتمرت للعقل وقال ابن عباس الهوى الإله يعبد من دون الله ذكره الثعلبي ~~وقيل الإشارة بقوله * (إلهه هواه) * إلى ما كانوا عليه من أنهم كانوا ~~يعبدون حجرا فإذا وجدوا أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الثاني الذي وقع هواهم ~~عليه قال أبو حاتم وروي عن رجل من أهل المدينة قال ابن جني هو الأعرج * ~~(إلهه هواه) * والمعنى اتخذ شمسا يستضيء بها هواه إذ الشمس يقال لها إلهة ~~وتصرف ولا تصرف والوكيل القائم على الأمر الناهض به. # قوله عز وجل سورة الفرقان 4547 * (ألم تر) * معناه انتبه والرؤية ها هنا ~~رؤية القلب وأدغم عيسى بن عمر * (ربك كيف) * قال أبو حاتم والبيان أحسن و * ~~(مد الظل) * بإطلاق هو بين أول الإسفار إلى بزوغ الشمس ومن بعد مغيبها مدة ~~يسيرة فإن في هذين الوقتين على الأرض كلها ظل ممدود على أنها نهار وفي سائر ~~أوقات النهار ظلال متقطعة والمد والقبض مطرد فيها وهو عندي المراد في الآية ~~والله أعلم وفي الظل الممدود ما ذكر الله في هواء الجنة لأنها لما كانت لا ~~شمس فيها كان ظلها ممدودا أبدا. # وتظاهرت أقوال المفسرين على أن * (مد الظل) * هو من الفجر إلى طلوع الشمس ~~وهذا معترض بأن ذلك في غير ms2457 نهار بل في بقايا الليل لا يقال له ظل وقوله ~~تعالى * (ولو شاء لجعله ساكنا) * أي ثابتا غير متحرك ولا منسوخ لكنه جعل * ~~(الشمس) * ونسخها إياه وطردها له من موضع إلى موضع * (دليلا) * عليه مبينا ~~لوجوده ولوجه العبرة فيه حكى الطبري أنه لولا الشمس لم يعلم أن الظل شيء ~~الأشياء إنما تعرف بأضدادها وقوله * (قبضا يسيرا) * يحتمل أن يريد لطيفا أي ~~شيئا بعد شيء لا في مرة واحدة ولا بعنف قال مجاهد ويحتمل أن يريد معجلا ~~وهذا قول ابن عباس ويحتمل أن يريد سهلا قريب المتناول قال الطبري ووصف * ~~(الليل) * باللباس تشبيها من حيث يستر الأشياء ويغشاها والسبات ضرب من ~~الإغماء يعتري اليقظان مرضا فشبه النائم به والسبت الإقامة في المكان فكأن ~~السبات سكون ما وثبوت عليه والنشور في هذا الموضع الإحياء شبه اليقظة به ~~ليتطابق الإحياء مع الإمانة والتوفي اللذين يتضمنهما النوم والسبات ويحتمل ~~أن يريد ب النشور وقت انتشار وتفرق لطلب المعايش وابتغاء فضل الله وقوله * ~~(النهار نشورا) * وما قبله من باب ليل نائم ونهار صائم. # قوله عز وجل سورة الفرقان 4852 PageV04P212 # قرأت فرقة الرياح وقرأت فرقة الريح على الجنس فهي بمعنى الرياح وقد نسبنا ~~القراءة في سورة الأعراف وقراءة الجمع أوجه لأن عرف الريح متى وردت في ~~القرآن مفردة فإنما هي للعذاب ومتى كانت للمطر والرحمة فإنما هي رياح لأن ~~ريح المطر تتشعب وتتداءب وتتفرق وتأتي لينة من ها هنا وهاهنا وشيئا إثر شيء ~~وريح العذاب خرجت لا تتداءب وإنما تأتي جسدا واحدا ألا ترى أنها تحطم ما ~~تجد وتهدمه قال الرماني جمعت رياح الرحمة لأنها ثلاثة لواقح الجنوب والصبا ~~والشمال وأفردت ريح العذاب لأنها واحدة لا تلقح وهي الدبور. # قال القاضي أبو محمد يرد على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا هبت ~~الريح اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا واختلف القراء في النشر في النون ~~والباء وغير ذلك اختلافا قد ذكرناه في سورة الأعراف و * (نشرا) * معناه ~~منتشرة متفرقة والطهور بناء مبالغة في طاهر ms2458 وهذه المبالغة اقتضته في ماء ~~السماء وفي كل ما هو منه وبسبيله أن يكون طاهرا مطهرا وفيما كثرت فيه ~~التغايير كماء الورد وعصير العنب أن يكون طاهرا ولا مطهرا ووصف البلدة ب ~~الميت لأنه جعله كالمصدر الذي يوصف به المذكر والمؤنث وجاز ذلك من حيث ~~البلدة بمعنى البلد وقرأ طلحة بن مصرف لننشىء به بلدة ونسقيه بضم النون وهي ~~قراءة الجمهور ومعناه نجعله لهم سقيا هذا قول بعض اللغويين في أسقى قالوا ~~وسقى معناه للشفة وقال الجمهور سقى وأسقى بمعنى واحد وينشد على ذلك بيت ~~لبيد الوافر (سقى قومي بني نجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال) وقرأ أبو ~~عمرو ونسقيه بفتح النون وهي قراءة ابن مسعود وابن أبي عبلة وأبي حيوة ورويت ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه * (وأناسي) * قيل هو جمع إنسان والياء ~~المشددة بدل من النون في الواحد قاله سيبويه وقال المبرد هو جمع إنسي وكان ~~القياس أن يكون أناسية كما قالوا في مهلبي ومهالبة وحكى الطبري عن بعض ~~اللغويين في جمع إنسان أناسين بالنون كسرحان وبستان وقرأ يحيى بن الحارث ~~أناسي بتخفيف الياء والضمير في * (صرفناه) * قال ابن عباس ومجاهد هو عائد ~~على الماء المنزل من السماء المعنى أن الله تعالى جعل إنزال الماء تذكرة ~~بأن يصرفه عن بعض المواضع إلى بعض المواضع وهذا كله في كل عام بمقدار واحد ~~وقاله ابن مسعود وقوله على هذا التأويل * (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) * أي ~~في قولهم بالأنواء والكواكب قاله عكرمة وقيل * (كفورا) * على الإطلاق لما ~~تركوا التذكر وقال ابن عباس الضمير في * (صرفناه) * للقرآن وإن كان لم ~~يتقدم له ذكر لوضوح الأمر ويعضد ذلك قوله بعد ذلك * (وجاهدهم به) * وعلى ~~التأويل الأول الضمير في " به " يراد به القرآن على نحو ما ذكرناه وقال ابن ~~زيد يراد به الإسلام وقرأ عكرمة صرفنا بتخفيف الراء وقرأ حمزة والكسائي ~~والكوفيون ليذكروا PageV04P213 # بسكون الذال وقرأ الباقون ليذكروا بشد الذال والكاف وفي قوله * (ولو ~~شئنا) * الآية اقتضاب يدل عليه ما ذكر تقديره ms2459 ولكنا أفردناك بالنذارة ~~وحملناك * (فلا تطع الكافرين) * قوله عز وجل سورة الفرقان 5357 اضطرب الناس ~~في تفسير هذه الآية فقال ابن عباس أراد بحر السحاب والبحر الذي في الأرض ~~ورتبت ألفاظ الآية على ذلك وقال مجاهد البحر العذب هو مياه الأنهار الواقعة ~~في البحر الأجاج وقوعها فيه هو مرجها قال والبرزخ والحجر هو حاجز في علم ~~الله لا يراه البشر وقاله الزجاج وقالت فرقة معنى * (مرج) * أدام أحدهما في ~~الآخر وقال ابن عباس خلى أحدهما على الآخر ونحو هذا من الأقوال التي تتداعى ~~مع بعض ألفاظ الآية والذي أقول به في الآية إن المقصد بها التنبيه على قدرة ~~الله تعالى وإتقان خلقه للأشياء في أن بث في الأرض مياها عذبة كثيرة من ~~أنهار وعيون وآبار وجعلها خلال الأجاج وجعل الأجاج خلالها فتلقى البحر قد ~~اكتنفته المياه العذبة في ضفتيه وتلقى الماء العذب في الجزائر ونحوها قد ~~اكتنفه الماء الأجاج فبثها هكذا في الأرض هو خلطها وهو قوله * (مرج) * ومنه ~~مريج أي مختلط مشتبك ومنه مرجت عهودهم في الحديث المشهور والبحران يريد ~~بهما جميع الماء العذب وجميع الماء الأجاج كأنه قال مرج نوعي الماء والبرزخ ~~والحجر هو ما بين * (البحرين) * من الأرض واليبس قاله الحسن ومنه القدرة ~~التي تمسكها مع قرب ما بينهما في بعض المواضع وبكسر الحاء قرأ الناس كلهم ~~هنا والحسن بضم الحاء في سائر القرآن والفرات الصافي اللذيد المطعم والبرزخ ~~الحاجز بين الشيئين وقرأ الجمهور هذا ملح وقرأ طلحة بن مصرف هذا ملح بكسر ~~اللام وفتح الميم قال أبو حاتم هذا منكر في القراءة قال ابن جني أراد مالحا ~~وحذف الألف كبرد وبرد والأجاج أبلغ ما يكون من الملوحة وقوله تعالى * (وهو ~~الذي خلق من الماء) * الآية هو تعديد النعمة على الناس في إيجادهم بعد ~~العدم والتنبيه على العبرة في ذلك وتعديد النعمة في التواشج الذي جعل بينهم ~~من النسب والصهر وقوله * (من الماء) * إما أن يريد أصل الخلقة في أن كل حي ~~مخلوق من الماء وإما أن ms2460 يريد نطف الرجال وكل ذلك قالته فرقة والأول أفصح ~~وأبين والنسب والصهر معنيان يعمان كل قربى تكون بين كل آدميين ف النسب هو ~~أن يجتمع إنسان مع آخر في أب أو في أم قرب ذلك أو بعد والصهر تواشج ~~المناكحة فقرابة الزوجة هم الأختان وقرابة الزوج ثم الأحماء والأصهار يقع ~~عاما لذلك كله وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه النسب ما لا يحل نكاحه ~~والصهر ما يحل نكاحه وقال الضحاك الصهر قرابة الرضاع. PageV04P214 # قال القاضي أبو محمد وذلك عندي وهم أوجبه أن ابن عباس قال حرم من النسب ~~سبع ومن الصهر خمس وفي رواية أخرى من الصهر سبع يريد قول الله تعالى * ~~(حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات ~~الأخت) * فهذا هو من النسب ثم يريد ب الصهر قوله تعالى " وأمهاتكم التي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم التي في حجوركم من ~~نسائكم التي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الآختين " ثم ذكر المحصنات ومجمل ~~هذا ان ابن عباس أراد حرم من الصهر مع ما ذكر معه فقصد مما ذكر إلى عظمه ~~وهو الصهر لأن الرضاع صهر وإنما الرضاع عديل النسب يحرم منه ما يحرم من ~~النسب بحكم الحديث المأثور فيه ومن روى وحرم من الصهر خمس أسقط من الآية ~~الجمع بين الأختين والمحصنات وهن ذواتي الأزواج وحكى الزهراوي قولا أن ~~النسب من جهة البنين والصهر من جهة البنات. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذا حسن وهو في درج ما قدمته وقال ابن سيرين ~~نزلت هذه الآية في النبي صلى الله عليه وسلم وعلي لأنه جمعه معه نسب وصهر ~~فاجتماعهما وكادة حرمة إلى يوم القيامة وقوله * (وكان ربك قديرا) * هي * ~~(كان) * التي للدوام قبل وبعد لا أنها تعطي مضيا فقط ثم ذكر تعالى خطأهم في ~~عبادتهم أصناما لا تملك لهم ضرا ولا نفعا وقوله * (وكان الكافر على ربه ~~ظهيرا) * فيه تأويلان أحدهما أن ms2461 الظهير المعين فتكون الآية بمعنى توبيخهم ~~على ذلك من أن الكفار يعينون على ربهم غيرهم من الكفرة والشيطان بأن يطيعوه ~~ويظاهروه وهذا هو تأويل مجاهد والحسن وابن زيد والثاني ذكره الطبري أن يكون ~~الظهير فعيلا من قولك ظهرت الشيء إذا طرحته وراء ظهرك واتخذت ظهريا فيكون ~~معنى الآية على هذا التأويل احتقار الكفرة و * (الكافر) * في هذه الآية اسم ~~الجنس وقال ابن عباس بل هو معين أراد به أبا جهل بن هشام. # قال الفقيه الإمام القاضي ويشبه أن أبا جهل سبب الآية ولكن اللفظ عام ~~للجنس كله وقوله تعالى * (وما أرسلناك) * الآية تسلية لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم أي لا تهتم بهم ولا تذهب نفسك حسرات حرصا عليهم فإنما أنت رسول تبشر ~~المؤمنين بالجنة وتنذر الكفرة النار ولست بمطلوب بإيمانهم أجمعين ثم أمره ~~تعالى بأن يحتج عليهم مزيلا لوجوه التهم بقوله * (ما أسألكم عليه من أجر) * ~~أي لا أطلب مالا ولا نفعا يختص بي وقوله * (إلا من شاء) * الظاهر فيه أنه ~~استثناء منقطع والمعنى مسؤولي ومطلوبي من شاء أن يهتدي ويؤمن ويتخذ إلى ~~رحمة ربه طريق نجاة قال الطبري المعنى لا أسألكم أجرا إلا إنفاق المال في ~~سبيل الله فهو المسؤول وهو السبيل إلى الرب. # قال الفقيه الإمام القاضي فالاستثناء على هذا كالمتصل وكأنه قال إلا أجر ~~من شاء والتأويل الأول أظهر. # قوله عز وجل سورة الفرقان 5860 PageV04P215 # المعنى قل لهم يا محمد هذه المقالة التي لا ظن يتطرق إليك معها ولا تهتم ~~بهم وبشر وأنذر * (وتوكل على) * المتكفل بنصرك وعضدك في كل أمرك ثم وصف ~~تعالى نفسه الصفة التي تقتضي التوكل في قوله * (الحي الذي لا يموت) * إذ ~~هذا المعنى يختص بالله تعالى دون كل ما لدينا مما يقع عليه اسم حي وقوله * ~~(وسبح بحمده) * قل سبحان الله وبحمده أي تنزيهه واجب وبحمده أقول. # قال القاضي أبو محمد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في كل يوم ~~سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت ms2462 مثل زبد البحر فهذا معنى * ~~(وسبح بحمده) * وهي إحدى الكلمتين الخفيفتين على اللسان الحديث وقوله * ~~(وكفى به) * توعد وإزالة كل عن محمد صلى الله عليه وسلم في همه بهم وقوله * ~~(وما بينهما) * مع جمعه * (السماوات) * قبل سائغ من حيث عادل لفظ * (الأرض) ~~* لفظ * (السماوات) * ونحوه قول عمر و بن شييم الوافر (ألم يحزنك أن جبال ~~قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا) من حيث عادلت جبالا جبالا ومنه قول الآخر ~~(إن المنية والحتوف كلاهما * يوفي المخارم يرقبان سواد) الكامل وقوله * (في ~~ستة أيام) * اختلفت الرواية في اليوم الذي ابتدأ الله فيه الخلق فأكثر ~~الروايات على يوم الأحد وفي مسلم وفي كتاب الدلائل يوم السبت وبين بكون ذلك ~~* (في ستة أيام) * وضع الإناءة والتمهل في الأمور لأن قدرته تقضي أنه ~~يخلقها في طرفه عين لو شاء لا إله إلا هو وقد تقدم القول في الاستواء وقوله ~~* (الرحمن) * يحتمل أن يكون رفعه بإضمار مبتدأ أي هو * (الرحمن) * ويحتمل ~~أن يكون بدلا من الضمير في قوله * (استوى) * وقرأ زيد بن علي بن الحسين ~~الرحمن بالخفض وقوله * (فاسأل به خبيرا) * فيه تأويلان أحدهما * (فاسأل) * ~~عنه و * (خبيرا) * على هذا منصوب إما بوقوع السؤال عليه والمعنى اسأل جبريل ~~والعلماء وأهل الكتب المنزلة والثاني أن يكون المعنى كما تقول لو لقيت ~~فلانا لقيت به البحر كرما أي لقيت منه والمعنى فأسأل الله عن كل أمر و * ~~(خبيرا) * على هذا منصوب إما بوقوع السؤال وإما على الحال المؤكدة كما قال ~~* (وهو الحق مصدقا) * وليست هذه بحال منتقلة إذ الصفة العلية لا تتغير ولما ~~ذكر في هذه الآية * (الرحمن) * كانت قريش لا تعرف هذا في أسماء الله وكان ~~مسيلمة كذاب اليمامة تسمى ب الرحمن فغالطت قريش بذلك وقالت إن محمدا يأمر ~~بعبادة الرحمن اليمامة فنزل قوله تعالى * (وإذا قيل لهم) * الآية وقوله * ~~(وما الرحمن) * استفهام عن مجهول عندهم ف " ما " على بابها المشهور وقرأ ~~جمهور القراء تأمرنا بالتاء أي أنت يا محمد وقرأ حمزة والكسائي والأسود بن ~~يزيد وابن مسعود ms2463 يأمرنا بالياء من تحت إما على إرادة محمد والكناية عنه ~~بالغيبة وإما على إرادة رحمان اليمامة وقوله * (وزادهم نفورا) * أي أضلهم ~~هذا اللفظ ضلالا لا يختص به حاشى ما تقدم منهم. PageV04P216 # قوله عز وجل سورة الفرقان 6163 لما جعلت قريش سؤالها عن الله تعالى وعن ~~اسمه الذي هو الرحمن سؤالا عن مجهول نزلت هذه الآية مصرحة بصفاته التي تعرف ~~به وتوجب الإقرار بربوبيته والبروج هي التي علمتها العرب بالتجربة وكل أمة ~~مصحرة وهي المشهورة عند اللغويين وأهل تعديل الأوقات وكل برج منها على ~~منزلتين وثلث من منازل القمر التي ذكرها الله تعالى في قوله * (والقمر ~~قدرناه منازل) * والعرب تسمي البناء المرتفع المستغني بنفسه برجا تشبيها ~~ببروج السماء ومنه قوله تعالى * (ولو كنتم في بروج مشيدة) * وقال الأخطل ~~البسيط (كأنها برج رومي يشيده * لز بجص وآجور وأحجار) وقال بعض الناس في ~~هذه الآية التي نحن فيها البروج القصور في الجنة وقال الأعمش كان أصحاب عبد ~~الله يقرؤونها في السماء قصورا وقيل البروج الكواكب العظام حكاه الثعلبي عن ~~أبي صالح وهذا نحو ما بيناه إلا أنه غير ملخص وأما القول بأنها قصور في ~~الجنة فقول يحط غرض الآية في التنبيه على أشياء مدركات تقوم بها الحجة على ~~كل منكر لله أو جاهل به وقرأ الجمهور سراجا وهي الشمس وقرأ حمزة والكسائي ~~وعبد الله بن مسعود وعلقمة والأعمش سرجا وهو اسم جميع الأنوار ثم خص القمر ~~بالذكر تشريفا وقرأ النخعي وابن وثاب والأعمش أيضا سرجا بسكون الراء قال ~~أبو حاتم روى عصمة عن الحسن وقمرا بضم القاف ساكنة الميم ولا أدري ما أراد ~~إلا أن يكون عنى جمعا كثمر وثمر وقال أبو عمرو وهي قراءة الأعمش والنخعي ~~وقوله * (خلفه) * أي هذا يخلف هذا وهذا يخلف هذا ومن هذا المعنى قول زهير ~~الطويل (بها العين والأرآم يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم) ومن ~~هذا قول الآخر يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء إلى منزل في الصيف دأبا ~~يزيد بن معاوية المديد (ولها ms2464 بالماطرون إذا * أكل النمل الذي جمعا) (خلفة ~~حتى إذا ارتبعت * سكنت من جلق بيعا) (في بيوت وسط دسكرة * حولها الزيتون قد ~~ينعا) وقال مجاهد * (خلفه) * من الخلاف هذا أبيض وهذا أسود وما قدمناه أقوى ~~وقال مجاهد وغيره من النظار * (لمن أراد أن يذكر) * أي يعتبر بالمصنوعات ~~ويشكر الله على نعمه عليه في العقل والفهم والفكر. PageV04P217 # وقال عمر بن الخطاب والحسن وابن عباس معناه * (لمن أراد أن يذكر) * ما ~~فاته من الخير والصلاة ونحوه في أحدهما فيستدركه في الذي يليه وقرأ حمزة ~~وحده يذكر بسكون الذال وضم الكاف وهي قراءة ابن وثاب وطلحة والنخعي وقرأ ~~الباقون يذكر بشد الذال وفي مصحف أبي بن كعب يتذكر بزيادة تاء ثم قال تعالى ~~* (لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) * جاء بصفة عباده الذين هم أهل التذكر ~~والشكور والعباد والعبيد بمعنى إلا أن العباد يستعمل في مواضع التنويه وسمي ~~قوم من عبد القيس العباد لأن كسرى ملكهم دون العرب وقيل لأنهم تألهوا مع ~~نصارى الحيرة فصاروا عباد الله وإليهم ينسب عدي بن زيد العبادي وقرأ الحسن ~~بن أبي الحسن وعبد الرحمن ذكره الثعلبي وقوله * (الذين يمشون على الأرض) * ~~عبارة عن عيشهم ومدة حياتهم وتصرفاتهم نذكر من ذلك العظم لا سيما وفي ~~الانتقال في الأرض هي معاشرة الناس وخلطتهم ثم قال * (هونا) * بمعنى أمره ~~كله هون أي لين قال مجاهد بالحلم والوقار وقال ابن عباس بالطاعة والعفاف ~~والتواضع وقال الحسن حلما إن جهل عليهم لم يجهلوا وذهبت فرقة إلى أن * ~~(هونا) * مرتبط بقوله * (يمشون على الأرض) * أي المشي هو هون ويشبه أن ~~يتأول هذا على أن تكون أخلاق ذلك الماشي * (هونا) * مناسبة لمشيه فيرجع ~~القول إلى نحو ما بيناه وأما أن يكون المراد صفة المشي وحده فباطل لأنه رب ~~ماش * (هونا) * رويدا وهو ذئيب أطلس وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتكفا في مشيه كأنما يمشي في صبب وهو عليه السلام الصدر في هذه الآية وقوله ~~صلى الله عليه وسلم من مشى منكم ms2465 في طمع فليمش رويدا إنما أراد في عقد نفسه ~~ولم يرد المشي وحده ألا ترى أن المبطلين المتحيلين بالدين تمسكوا بصورة ~~المشي فقط حتى قال فيهم الشاعرذما لهم أبي جعفر المنصور مجزوء الرمل (كلهم ~~يمشي رويدا * كلهم يطلب صيدا) وقال الزهري سرعة المشي تذهب ببهاء الوجه قال ~~القاضي أبو محمد يريد الإسراع الحثيث لأنه يخل بالوقار والخير في التوسط ~~وقال زيد بن أسلم كنت أسأل عن تفسير قوله * (الذين يمشون على الأرض هونا) * ~~فما وجدت في ذلك شفاء فرأيت في النوم من جاءني فقال هم الذين لا يريدون أن ~~يفسدوا في الأرض. # قال الفقيه الإمام القاضي فهذا تفسير في الخلق و * (هونا) * معناه رفقا ~~وقصدا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم أحب حبيبك هونا ما الحديث وقوله * ~~(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) * اختلف في تأويل ذلك فقالت فرقة ينبغي ~~للمخاطب أن يقول للجاهل سلاما بهذا اللفظ أي سلمنا سلاما وتسليما ونحو هذا ~~فيكون العامل فيه فعلا من لفظه على طريقة النحويين والذي أقول إن * (قالوا) ~~* هو العامل في * (سلاما) * لأن المعنى * (قالوا) * هذا اللفظ وقال مجاهد ~~معنى * (سلاما) * قولا سديدا أي يقول للجاهل كلاما يدفعه به برفق ولين ف * ~~(قالوا) * على هذا التأويل عامل في قوله * (سلاما) * على طريقة النحويين ~~وذلك أنه بمعنى قولا وهذه الآية كانت قبل آية السيف فنسخ منها ما يختص ~~الكفرة وبقي أدبها في المسلمين إلى يوم القيامة وذكر سيبويه النسخ في هذه ~~الآية في كتابه وما تكلم على نسخ سواه ورجح به أن المراد السلامة لا ~~التسليم لأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالتسليم على الكفار والآية مكية ~~فنسختها آية السيف. PageV04P218 # قال الفقيه الإمام القاضي ورأيت في بعض التواريخ إن إبراهيم بن المهدي ~~كان من المائلين على علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال يوما بمحضر المأمون ~~وعنده جماعة كنت أرى عليا في النوم فكنت أقول له من أنت فكان يقول علي بن ~~أبي طالب فكنت أجيء معه إلى قنطرة فيذهب فيتقدمني في عبورها ms2466 فكنت أقول له ~~إنما تدعي هذا الأمر بإمرة ونحن أحق به منك فما رأيت له في الجواب بلاغة ~~كما يذكر عنه فقال المأمون وبماذا جاوبك قال فكان يقول لي سلاما سلاما قال ~~الراوي وكان إبراهيم بن المهدي لا يحفظ الآية أو ذهبت عنه في ذلك الوقت ~~فنبه المأمون على الآية من حضرة وقال هو والله يا عمي علي بن أبي طالب وقد ~~جاوبك بأبلغ جواب فحزن إبراهيم واستحيا وكانت رؤياه لا محالة صحيحة. # قوله عز وجل سورة الفرقان 6466 هذه آية فيها تحريض على القيام بالليل ~~للصلاة قال الحسن لما فرغ من وصف نهارهم وصف في هذه ليلهم وقال بعض الناس ~~من صلى العشاء الآخرة وشفع وأوتر فهو داخل في هذه الآية. # قال الفقيه الإمام القاضي إلا أنه دخول غير مستوفى وقرأ أبو البرهسم ~~سجودا وقياما ومدحهم تعالى بدعائه في صرف * (عذاب جهنم) * من حيث ذلك دليل ~~على صحة عقدهم وإيمانهم ومن حيث أعمالهم بحسبه و * (غراما) * معناه ملازما ~~وقيل مجحفا ومنه غرام الحب ومنه المغرم ومنه قول الأعشى الخفيف ( (إن يعاقب ~~يكن غراما وإن يعط * جزيلا فإنه لا يبالي) وقول بشر بن أبي حازم المتقارب ~~ويوم النسار ويوم الجفار * كانا عناء وكانا غراما) وقرأ جمهور الناس مقاما ~~بضم الميم من الإقامة ومنه قول الشاعر حيوا المقام وحيوا ساكن الدار وقرأت ~~فرقة مقاما بفتح الميم من قام يقوم فجهنم ضد مقام كريم والأول أفصح وأشهر. # قوله عز وجل سورة الفرقان 6770 اختلف المفسرون في هذه الآية التي في ~~الإنفاق فعبارة أكثرهم أن الذي لا يسرف هو المنفق في PageV04P219 # الطاعة وإن اسرف والمسرف هو المنفق في المعصية وإن قل إنفاقه وأن المقتر ~~هو الذي يمنع حقا عليه وهذا قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقال عون بن عبد ~~الله بن عتبة الإسراف أن تنفق مال غيرك ونحو هذه الأقوال التي هي غير ~~مرتبطة بلفظ الآية وخلط الطاعة والمعصية بالإسراف والتقتير فيه نظر والوجه ~~أن يقال إن النفقة في المعصية أمر قد ms2467 حظرت الشريعة قليله وكثيره وكذلك ~~التعدي على مال الغير وهؤلاء الموصوفون منزهون عن ذلك وإنما التأديب بهذه ~~الآية هو في نفقة الطاعات وفي المباحات فأدب الشرع فيها أن لا يفرط الإنسان ~~حتى يضيع حقا آخر أو عيالا ونحو هذا وأن لا يضيق أيضا ويقتر حتى يجيع ~~العيال ويفرط في الشح والحسن في ذلك هو القوام أي المعتدل والقوام في كل ~~واحد بحسب عياله وحاله وخفة ظهره وصبره وجلده على الكسب أو ضد هذه الخصال ~~وخير الأمور أوسطها ولهذا ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يتصدق ~~بجميع ماله لأن ذلك وسط بنسبة جلده وصبره في الدين ومنع غيره من ذلك ونعم ~~ما قال إبراهيم النخعي وهو الذي لا يجيع ولا يعري ولا ينفق نفقة يقول الناس ~~قد أسرف وقال يزيد بن حبيب هم الذين لا يلبسون الثياب للجمال ولا يأكلون ~~طعاما للذة وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته ~~فاطمة ما نفقتك فقال له عمر الحسنة بين السيئتين ثم تلا الآية وقال عمر بن ~~الخطاب كفى بالمرء سرفا إلا يشتهي شيئا إلا اشتراه فأكله وقرأ نافع وابن ~~عامر وأبو بكر عن عاصم يقتروا بضم الياء وكسر التاء وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو ومجاهد وحفص عن عاصم يقتروا بفتح الياء وكسر التاء وقرا حمزة والكسائي ~~بفتح الياء وضم التاء وهي قراءة الحسن والأعمش وطلحة وعاصم بخلاف وقرأ أبو ~~عبد الرحمن بضم الياء وفتح التاء وقرأ أبو عمرو والناس قواما بفتح القاف أي ~~معتدلا وقرأ حسان بن عبد الرحمن بكسر القاف أي مبلغا وسدادا وملاك حال و * ~~(قواما) * خبر * (كان) * واسمها مقدر أي الإنفاق وجوز الفراء أن يكون اسمها ~~قوله * (بين ذلك) * وقوله تعالى * (والذين لا يدعون) * الآية إخراج لعباده ~~المؤمنين من صفات الكفرة في عبادتهم الأوثان وقتلهم النفس بوأد البنات وغير ~~ذلك من الظلم والاغتيال والغارات وبالزنا الذي كان عندهم مباحا وفي نحو هذه ~~الآية قال عبد الله بن مسعود قلت يوما يا رسول ms2468 الله أي الذنب أعظم قال أن ~~تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت ثم ~~أي قال أن تزاني حليلة جارك ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ~~الآية. # قال الفقيه الإمام القاضي والقتل والزنا يدخل في هذه الآية العصاة من ~~المؤمنين ولهم من الوعيد بقدر ذلك والحق الذي تقتل به النفس هو قتل النفس ~~والكفر بعد الإيمان والزنا بعد الإحصان والكفر الذي لم يتقدمه إيمان في ~~الحربيين والآثام في كلام العرب العقاب وبه فسر ابن زيد وقتادة هذه الآية ~~ومنه قول الشاعر الوافر (جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له ~~آثام) أي جزاء وعقوبة وقال عكرمة وعبد الله بن عمرو ومجاهد إن * (أثاما) * ~~واد في جهنم هذا اسمه وقد جعله الله عقابا للكفرة وقرأ نافع وابن عامر ~~وحمزة والكسائي يضاعف ويخلد جزما وقرأ ابن كثير وأبو جعفر والحسن يضعف بشد ~~العين وطرح الألف وبالجزم في يضعف ويخلد وقرأ طلحة بن سليمان PageV04P220 # نضعف بضم النون وكسر العين المشددة العذاب نصب ويخلد جزم وهي قراءة أبي ~~جعفر وشيبة وقرأ عاصم في رواية أبي بكر يضاعف ويخلد بالرفع فيهما وقرأ طلحة ~~بن سليمان وتخلد بالتاء على معنى مخاطبة الكافر بذلك وروي عن أبي عمرو ~~ويخلد بضم الياء من تحت وفتح اللام قال أبو علي وهي غلط من جهة الرواية ~~ويضاعف بالجزم بدل من * (يلق) * قال سيبويه مضاعفة العذاب هي الآثام قال ~~الشاعر: # (متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا) البيت وقوله * (إلا من تاب) * الآية لا ~~خلاف بين العلماء أن الاستثناء عامل في الكافر والزاني واختلفوا في القاتل ~~من المسلمين فقال جمهور العلماء له التوبة وجعلت هذه الفرقة قاعدتها قوله ~~تعالى * (ويغفر ما دون ذلك) * فجعل القاتل في المشيئة كسائر التائبين من ~~الذنوب ويتأولون الخلود الذي في آية القتل في سورة النساء بمعنى الدوام إلى ~~مدة كخلد الدول ونحوه وروى أبو هريرة في أن التوبة لمن قتل حديثا عن النبي ms2469 ~~صلى الله عليه وسلم وقيل إن هذه الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة وقاله سعيد ~~بن جبير وقال ابن عباس وغيره لا توبة للقاتل قال ابن عباس وهذه الآية إنما ~~أريد بالتوبة فيها المشركون وذلك أنها لما نزلت * (إلا من تاب) * الآية ~~ونزلت * (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله) * ~~فما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرح فرحه بها وبسورة الفتح وقال ~~غير ابن عباس ممن قال بأن لا توبة للقاتل إن هذه الآية منسوخة بآية سورة ~~النساء قاله زيد بن ثابت ورواه أيضا سعيد بن جبير عن ابن عباس وقال أبو ~~الجوزاء صحبت ابن عباس ثلاث عشرة سنة فما شيء من القرآن إلا سألته عنه فما ~~سمعته يقول إن الله تعالى يقول لذنب لا أغفره وقوله تعالى * (يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات) * معناه يجعل أعمالهم بدل معاصيهم الأول طاعة فيكون ذلك ~~سببا لرحمة الله إياهم قاله ابن عباس وابن جبير وابن زيد والحسن ورد على من ~~قال هو في يوم القيامة وقد ورد حديث في كتاب مسلم من طريق أبي يقتضي أن ~~الله تعالى يبدل يوم القيامة لمن يريد المغفرة من الموحدين بدل سيئات حسنات ~~وذكره الترمذي والطبري وهذا تأويل ابن المسيب في هذه الآية. # قال القاضي أبو محمد وهو معنى كرم العفو وقرأ ابن أبي عبلة يبدل بسكون ~~الباء وتخفيف الدال. # قوله عز وجل سورة الفرقان 71 - 74 أكد بهذه الألفاظ أمر التوبة والمعنى " ~~ومن تاب " فإنه قد تمسك بأمر وثيق وهكذا كما تقول لمن PageV04P221 # تستحسن قوله في أمره لقد قلت يا فلان قولا فكذلك الآية معناها مدح المتاب ~~كأنه قال فإنه يجد بابا للفرج والمغفرة عظيما ثم استمرت الآيات في وصف عباد ~~الله المؤمنين بأن نفى عنهم شهادة الزور و * (يشهدون) * في هذا الموضع ظاهر ~~معناها يشاهدون ويحضرون و * (الزور) * كل باطل زور وزخرف فأعظمه الشرك وبه ~~فسر الضحاك وابن زيد ومنه الغناء وبه فسر مجاهد ومنه الكذب وبه فسر ابن ms2470 ~~جريج وقال علي بن أبي طالب ومحمد بن علي المعنى لا يشهدون بالزور فهو من ~~الشهادة لا من المشاهدة والزور الكذب. # قال الفقيه الإمام القاضي والشاهد بالزور حاضره ومؤديه جرأة فالمعنى ~~الأول أعم لكن المعنى الثاني أغرق في المعاصي وأنكى واللغو كل سقط من فعل ~~أو قول يدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك ويدخل في ذلك سفه المشركين وأذاهم ~~للمؤمنين وذكر النساء وغير ذلك من المنكر و * (كراما) * معناه معرضين ~~مستحين يتجافون عن ذلك ويصبرون على الأذى فيه وروي أن عبد الله بن مسعود ~~سمع غناء فأسرع في مشيه وذهب فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لقد أصبح ابن أم عبد كريما وقرأ الآية. # قال الفقيه الإمام القاضي وأما إذا مر المسلم بمنكر فكرمه أن يغير وحدود ~~التغيير معروفة وقوله تعالى * (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم) * ذكروا ~~بالقرآن آخرتهم ومعادهم وقوله * (لم يخروا عليها صما وعميانا) * يحتمل ~~تأويلين أحدهما أن يكون المعنى لم يكن خرورهم بهذه الصفة بل يكون سجدا ~~وبكيا وهذا كما تقول لم يخرج زيد للحرب جزعا أي إنما خرج جريئا مقدما وكأن ~~الذي يخر أصم وأعمى هو المنافق أو الشاك والتأويل الثاني ذهب إليه الطبري ~~وهو أن يخروا صما وعميانا هي صفة للكافر وهي عبارة عن إعراضهم وجهدهم في ~~ذلك وقرن ذلك بقوله قعد فلان يشتمني وقام فلان يبكي وأنت لم تقصد الإخبار ~~بقعود ولا قيام وإنما هي توطئات في الكلام والعبارة. # قال الفقيه الإمام القاضي وكان المستمع للذكر قائم القناة قويم الأمر ~~فإذا أعرض وضل كان ذلك خرورا وهو السقوط على غير نظام ولا ترتيب وإن كان قد ~~شبه به الذي يخر ساجدا ولكن أصله أنه على غير ترتيب ثم مدح المؤمنين حال ~~الدعاء إليه في أن يقر العيون بالأهل والذرية وقرة العين يحتمل أن تكون من ~~القرار ويحتمل أن تكون من القر وهو الأشهر لأن دمع السرور بارد ودمع الحزن ~~سخن فمن هذا يقال أقر الله عينك وأسخن الله عين العدو وقرة ms2471 العين في ~~الأزواج والذرية أن يراهم الإنسان مطيعين لله تعالى قاله ابن عباس والحسن ~~وحضرمي وبين المقداد بن الأسود الوجه من ذلك بأنه كان في أول الإسلام يهتدي ~~الأب والابن كافر والزوج والزوجة كافرة فكانت قرت عيونهم في إيمان أحبابهم ~~وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والحسن ذرياتنا وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وطلحة وعيسى ذريتنا بالإفراد وقوله تعالى * (للمتقين إماما) * قيل ~~هو جمع أم مثل قائم وقيام وقيل هو مفرد اسم جنس أي اجعلنا يأتم بنا المتقون ~~وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقيا قدوة وهذا هو قصد الداعي قال ~~إبراهيم النخعي لم يطلبوا الرياسة بل أن يكونوا قدوة في الدين وهذا حسن أن ~~يطلب ويسعى له. # قوله عز وجل PageV04P222 # سورة الفرقان 7577 قرأ أبي كعب يجازون بألف و * (الغرفة) * من منازل ~~الجنة وهي الغرفة فوق الغرف وهو اسم الجنة كما قال الهزج (ولولا الحبة ~~السمراء * لم نحلل بواديكم) وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويلقون بضم ~~الياء وفتح اللام وشد القاف وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والحسن وقرأ حمزة ~~والكسائي وابن عامر وعاصم وطلحة ومحمد اليماني ورويت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويلقون بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف واختلف عن عاصم ~~وقوله * (حسنت مستقرا ومقاما) * معادل لقوله في جهنم * (ساءت) * وقوله " قل ~~ما يعبؤوا بكم " الآية أمر لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يخاطب بذلك و " ما ~~" تحتمل النفي وتحتمل التقرير والكلام في نفسه يحتمل تأويلات أحدها أن تكون ~~الآية إلى قوله * (لولا دعاؤكم) * خطابا لجميع الناس فكأنه قال لقريش منهم ~~أي ما يبالي الله بكم ولا ينظر إليكم لولا عبادتكم إياه أن لو كانت إذ ذلك ~~الذي يعبأ بالبشر من أجله قال تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~وقال النقاش وغيره المعنى لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ونحو ذلك فذلك هو ~~عرف الناس المرعي فيهم وقرأ ابن الزبير وغيره فقد كذب الكافرون وهذا يؤيد ~~أن الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس ثم يقول ms2472 لقريش فأنتم قد كذبتم ولم ~~تعبدوه فسوف يكون العذاب والتكذيب الذي هو سبب العذاب لزاما والثاني أن ~~يكون الخطاب بالآيتين لقريش خاصة أي " ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم " ~~الأصنام آلهة دونه فإن ذلك يوجب تعذيبكم والثالثة وهو قول مجاهد أي ما يعبأ ~~ربكم بكم لولا أن دعاكم إلى شرعة فوقع منكم الكفر والإعراض. # قال القاضي أبو محمد والمصدر في هذا التأويل مضاف إلى المفعول وفي ~~الأولين مضاف إلى الفاعل و " يعبأ " مشتق من العبء وهو الثقل الذي يعبأ ~~ويرتب كما يعبأ الجيش وقرأ ابن الزبير وقد كذبت الكافرون فسوف قال ابن جني ~~قرأ ابن الزبير وابن عباس الخ فقد كذب الكافرون قال الزهراوي وهي قراءة ابن ~~مسعود قال وهي على التفسير وأكثر الناس على أن اللزام المشار إليه في هذا ~~الموضع هو يوم بدر وهو قول أبي بن كعب وابن مسعود والمعنى فسوف يكون جزاء ~~التكذيب وقالت فرقة هو تعوذ بعذاب الآخرة وقال ابن مسعود اللزام التكذيب ~~نفسه أي لا تعطون توبة ذكره الزهراوي وقال ابن عباس أيضا اللزام الموت وهذا ~~نحو القول ببدر وإن أراد به متأول الموت المعتاد في الناس عرفا فهو ضعيف ~~وقرأ جمهور الناس لزاما بكسر اللام من لوزم وأنشد أبو عبيدة لصخر الغي ~~الوافر (فإما ينجوا من حتف أرض * فقد لقيا حتوفهما لزاما " وقرأ أبو السمال ~~لزاما لفتح اللام من لزم والله المعين. PageV04P223 # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سورة الشعراء هذه السورة مكية كلها فيما ~~قال جمهور الناس وقال مقاتل منها مدني الآية التي تذكر فيها الشعراء وقوله ~~تعالى * (أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل) *. # قوله عز وجل سورة الشعراء 19 تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور ~~مستوعبا و * (تلك) * رفع بالابتداء وهو وخبره ساد مسد الخبر عن * (طسم) * ~~في بعض التأويلات والإشارة ب * (تلك) * هي بحسب الخلاف في * (طسم) * وعلى ~~بعض الأقوال تكون * (تلك) * إشارة إلى حاضر وذلك موجود في الكلام كما أن ~~هذه قد تكون الإشارة بها ms2473 إلى غائب معهود كأنه حاضر و * (الكتاب المبين) * ~~القرآن وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم طسم بكسر الطاء وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو وابن عامر بفتحها وبإدغام النون من سين في الميم وقرأ حمزة ~~وحده بإظهارها وهي قراءة أبي جعفر ورويت عن نافع وروى يعقوب عن أبي جعفر ~~ونافع قطع كل حرف منها على حدة قال أبو حاتم الاختيار فتح الطاء وإدغام آخر ~~سين في أول ميم فتصير الميم متعلقة وقوله * (لعلك) * الآية تسلية لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم لما كان من القلق والحرص على إيمانهم فكان من شغل البال في ~~حيز الخوف على نفسه والباخع القاتل والمهلك بالهم قاله ابن عباس والناس ومن ~~ذلك قول ذي الرمة الطويل (ألا أيها ذا الباخع الوجد نفسه * لشيء نحته عن ~~يديه المقادر) وخوطب ب * (لعل) * على ما في نفوس البشر من توقع الهلاك في ~~مثل تلك الحال ومعنى الآية أي لا تهتم يا محمد بهم وبلغ رسالتك وما عليك من ~~إيمانهم فإن ذلك بيد الله لو شاء لآمنوا وقوله أن لا مفعول من أجله وقوله ~~تعالى * (إن شاء) * شرط وما في الشرط من الإبهام هو في هذه الآية في حيزنا ~~وأما PageV04P224 # الله تعالى فقد علم أنه لا ينزل عليهم آية اضطرار وإنما جعل الله تعالى ~~آية الأنبياء والآيات الدالة عليه معرضة للنظر والفكر ليهتدي من سبق في ~~علمه هداه ويضل من سبق ضلاله وليكون للنظر تكسب به يتعلق الثواب والعقاب ~~وآية الاضطرار تدفع جميع هذا أن لو كانت وقرا تنزل بفتح النون وشد الزاي ~~أبو جعفر ونافع وشيبة والأعرج وعاصم والحسن وقرأ أبو عمرو وأهل البصرة ~~بسكون النون وتخفيف الزاي وروى هارون عن أبي عمرو يشأ ينزل بالياء فيهما ~~والخضوع للآية المنزلة كان يترتب بأحد وجهين إما بخوف هلاك في مخالفة الأمر ~~المقترن بها كنتق الجبل على بني إسرائيل وإما أن تكون من الوضوح وبهر ~~العقول بحيث يقع الإذعان لها وانقياد النفوس وكل هذين لم يأت به نبي ووجه ~~ذلك ms2474 ما ذكرناه وهو توجيه منصوص للعلماء وقرا طلحة فتظل أعناقهم وهو المراد ~~في قراءة الجمهور وجعل الماضي موضع المستقبل إشارة إلى تقوية وقوع الفعل ~~وقوله تعالى * (أعناقهم) * يحتمل تأويلين أحدهما وهو قول مجاهد وأبي زيد ~~والأخفش أي يريد جماعاتهم يقال جاءني عنق من الناس أي جماعة ومنه قول ~~الشاعر مجزوء الكامل (إن العراق وأهله * عنق إليك فهيت هيتا) وعليه حمل قول ~~أبي محجن (واكتم السر فيه ضرب العنق *) ولهذا قيل عتق رقبة ولم يقل عتق عنق ~~فرارا من الاشتراك قاله الزهراوي فعلى هذا التأويل ليس في قوله * (خاضعين) ~~* موضع قول والتأويل الآخر أن يريد الأعناق الجارحة المعلمة وذلك أن خضوع ~~العنق والرقبة هو علامة الذلة والانقياد ومنه قول الشاعر الكامل (وإذا ~~الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الأبصار) فعلى هذا التأويل ~~يتكلم على قوله * (خاضعين) * كيف جمعه جمع من يعقل وذلك متخرج على نحوين من ~~كلام العرب أحدهما أن الإضافة إلى من يعقل أفادت حكم من يعقل كما تفيد ~~الإضافة إلى المؤنث تأنيث علامة المذكر ومنه قول الأعشى. # (كما شرقت صدر القناة من الدم *) وهذا كثير والنحو الاخر أن الأعناق لما ~~وصفت بفعل لا يكون إلا مقصودا للبشر وهو الخضوع إذ هو فعل يتبع أمرا في ~~النفس جمعها فيه جمع من يعقل وهذا نظير قوله تعالى * (أتينا طائعين) * ~~وقوله * (رأيتهم لي ساجدين) * وقرأ ابن أبي عبلة لها خاضعة ثم عنف الكفار ~~ونبه على سوء فعلهم بقوله * (وما يأتيهم) * الآية وقوله * (محدث) * يريد ~~محدث الإتيان أي مجيء القرآن للبشر كان شيئا بعد شيء وقالت فرقة يحتمل أن ~~يريد ب الذكر محمد صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى في آية أخرى * (قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا) * فيكون وصفه بالمحدث متمكنا. # قال القاضي أبو محمد والقول الأول أفصح. PageV04P225 # وقوله تعالى * (فقد كذبوا فسيأتيهم) * الآية وعيد بعذاب الدنيا والآخرة ~~ويقوى أنه وعيد بعذاب الدنيا لأن ذلك قد نزل بهم كبدر وغيرها ولما كان ~~إعراضهم عن النظر في الصانع والإله من أعظم كفرهم ms2475 وكانوا يجعلون الأصنام ~~آلهة ويعرضون عن الذكر في ذلك نبه على قدرة الله وأنه الخالق المنشىء الذي ~~يستحق العبادة بقوله * (أو لم يروا إلى الأرض) * الآية والزوج النوع والصنف ~~والكريم الحسن المتقن قاله مجاهد وقتادة ويراد الأشياء التي بها قوام ~~الأمور والأغذية والنباتات ويدخل في ذلك الحيوان لأنه عن إنبات ومنه قوله ~~تعالى " والله أنبتكم من الأرض أنباتا " قال الشعبي الناس من نبات الأرض ~~فمن صار إلى الجنة فهو كريم ومن صار إلى النار فبضد ذلك وقوله تعالى * (وما ~~كان أكثرهم مؤمنين) * حتم على أكثرهم بالكفر ثم توعد تعالى بقوله * (وإن ~~ربك لهو العزيز الرحيم) * يريد عز في نقمته من الكفار ورحم مؤمني كل أمة ~~وقال نحو هذا ابن جريج وفي لفظة * (الرحيم) * وعد. # قوله عز وجل سورة الشعراء 1019 التقدير واذكر * (إذ نادى ربك موسى) * ~~وسوق هذه القصة تمثيل لكفار قريش لتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وقوله ~~* (أن ائت) * يجوز في * (أن) * أن تكون مفسرة لا موضع لها من الإعراب ~~بمنزلة أي ويجوز أن تكون غيرها وهي في موضع نصب بتقدير بأن ائت وقوله * ~~(ألا يتقون) * معناه قل لهم فجمع في هذه العبارة من المعاني نفي التقوى ~~عنهم وأمرهم بالتقوى وقرأ الجمهور يتقون بالياء من تحت وقرأ عبد الله بن ~~مسلم وحماد بن سلمة وأبو قلابة تتقون بالتاء من فوق على معنى قل لهم ولعظيم ~~نخوة فرعون وتألهه وطول مدته وما أشربت القلوب من مهابته قال عليه السلام * ~~(إني أخاف أن يكذبون) * وقرأ جمهور الناس ويضيق بالرفع وينطلق كذلك وقرأ ~~الأعرج وطلحة وعيسى ذلك بالنصب فيهما فقراءة الرفع هي إخبار من موسى بوقوع ~~ضيق صدره وعدم انطلاق لسانه وبهذا رجح أبو علي هذه القراءة وقراءة النصب ~~تقتضي أن ذلك داخل تحت خوفه وهو عطف على * (يكذبون) * وكان في خلق موسى ~~عليه السلام حد وكان في لسانه حبسة بسبب الجمرة في طفولته وحكى أبو عمرو عن ~~الأعرج أنه قرأ بنصب ويضيق وبرفع ينطلق وقد يكون عدم انطلاق اللسان بالقول ms2476 ~~لغموض المعاني التي تطلب لها ألفاظ محررة فإذا كان هذا في وقت ضيق صدر ولم ~~ينطلق اللسان وقد قال موسى عليه السلام * (واحلل عقدة من لساني) * فالراجح ~~قراءة الرفع وقوله تعالى * (فأرسل إلى هارون) * معناه يعينني ويؤازرني وكان ~~هارون عليه السلام فصيحا واسع الصدر فحذف بعض المراد من القول إذ باقيه دال ~~عليه ثم ذكر موسى خوفه PageV04P226 # القبط من أجل ذنبه وهو قتله الرجل الذي وكزه قاله قتادة ومجاهد والناس ~~فخشي أن يستقاد منه لذلك فقال الله عز وجل له * (كلا) * ردا لقوله * (إني ~~أخاف) * أي لا تخف ذلك فإني لم أحملك ما حملتك إلا وقد قضيت بنصرك وظهورك ~~وأمر موسى وهارون بخطاب لموسى فقط لأن هارون ليس بمكلم بإجماع ولكن قال ~~لموسى اذهبا أي أنت وأخوك والآيات تعم جميع ما بعثهما الله به وأعظم ذلك ~~العصا بها وقع العجز وبالآيتين تحدي موسى عليه السلام ولا خلاف في أن موسى ~~عليه السلام هو الذي حمله الله أمر النبوة وكلها وأن هارون كان نبيا رسولا ~~معينا له وزيرا وقوله * (إنا معكم) * إما على أن يجعل الاثنين جماعة وإما ~~أن يريدهما والمبعوث إليهم وبني إسرائيل وقوله * (مستمعون) * على نحو ~~التعظيم والجبروت التي لله تعالى وصيغة قوله * (مستمعون) * تعطي اهتبالا ~~بالأمر ليس في صيغة قوله سامعون وإلا فليس يصف الله تعالى بطلب الاستماع ~~وإنما القصد إظهار التهمم ليعظم أنس موسى أو تكون الملائكة بأمر الله إياها ~~تستمع وقوله تعالى * (إنا رسول رب العالمين) * هو على أن العرب أجرت الرسول ~~مجرى المصدر في أن وصفت به الجمع والواحد والمؤنث ومن ذلك قول الهذلي ~~(ألكني إليها وخير الرسول * أعلمهم بنواحي الخبر) ومنه قول الشاعر وإن كان ~~مولدا (إن التي أبصرتها * سحرا تكلمني رسول) وقوله * (أن أرسل معنا بني ~~إسرائيل) * معناه سرح فهو من الإرسال الذي هو بمعنى الإطلاق وكما تقول ~~أرسلت الحجر من يدي وكان موسى مبعوثا إلى فرعون في أمرين أحدهما أن يرسل ~~بني إسرائيل ويزيل عنهم ذل العبودية والغلبة والثاني أن يؤمن ويهتدي ms2477 وأمر ~~بمكافحته ومقاومته في الأول ولم يؤمر بذلك في الثاني على ما بلغ من أمره ~~وبعث بالعبادات والشرع إلى بني إسرائيل فقط هذا قول بعض العلماء وقول فرعون ~~لموسى * (ألم نربك) * هو على جهة المن عليه والاحتقار أي ربيناك صغيرا ولم ~~نقتلك في جملة من قتلنا " ولبثت فينا سنين " فمتى كان هذا الذي تدعيه وقرا ~~جمهور القراء من عمرك بضم الميم وقرأ أبو عمرو عمرك بسكونها ثم قرره على ~~قتل القبطي بقوله * (وفعلت فعلتك) * والفعلة بفتح الفاء المرة من الفعل ~~وقرأ الشعبي فعلتك بكسر الفاء وهي هيئة الفعل وقوله * (وأنت من الكافرين) * ~~يحتمل ثلاثة أوجه أحدها أن يريد وقتلت القبطي * (وأنت) * في قتلك إياه * ~~(من الكافرين) * إذ هو نفس لا يحل قتله قاله الضحاك أو يريد 26 27 28 29 30 ~~31 32 33 * إحدى عشر سنة غير أشهر. PageV04P227 # قوله عز وجل سور الشعراء 2028 القائل هنا هو موسى عليه السلام والضمير في ~~قوله * (فعلتها) * لقتله القبطي وقوله * (إذا) * صلة في الكلام وكأنها ~~بمعنى حينئذ وقوله * (وأنا من الضالين) * قال ابن زيد معناه من الجاهلين ~~بأن وكزتي إياه تأتي على نفسه وقال أبو عبيدة معناه من الناسين لذلك ونزع ~~بقوله تعالى أن تضل أحداهما وفي قراءة عبد الله بن مسعود وابن عباس وأنا من ~~الجاهلين ويشبه أن تكون هذه القراءة على جهة التفسير وقوله * (حكما) * يريد ~~النبوة وحكمتها وقرأ عيسى حكما بضم الحاء والكاف وقوله * (وجعلني من ~~المرسلين) * درجة ثانية للنبوة فرب نبي ليس برسول ثم حاجه عليه السلام في ~~منه عليه بالتربية وترك القتل بقوله * (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني ~~إسرائيل) * واختلف الناس في تأويل هذا الكلام فقال قتادة هذا منه على جهة ~~الإنكار عليه أن تكون نعمة كأنه يقول أو يصح لك أن تعتمد على نعمة ترك قتلي ~~من أجل أنك ظلمت بني إسرائيل وقتلتهم أي ليست نعمة لأن الواجب كان ألا ~~يقتلني وإلا تقتلهم ولا تستعبدهم بالقتل والخدمة وغير ذلك وقرأ الضحاك وتلك ~~نعمة ما ms2478 لك أن تمنها وهذه قراءة تؤيد هذا التأويل وقال الأخفش قيل ألف ~~الاستفهام محذوفة والمعنى أو تلك وهذا لا يجوز إلا إذا عادلتها أم كما قال ~~تروح من الحي أم تبتكر. # قال القاضي أبو محمد وهذا القول تكلف قول موسى عليه السلام تقرير بغير ~~ألف وهو صحيح كما قال قتادة والله المعين وقال السدي والطبري هذا الكلام من ~~موسى عليه السلام على جهة الإقرار بالنعمة كأنه يقول وتربيتك نعمة علي من ~~حيث عبدت غيري وتركتني ولكن ذلك لا يدفع رسالتي. # قال القاضي أبو محمد ولكل وجه ناحية من الاحتجاج فالأول ماض في طريق ~~المخالفة لفرعون ونقض كلامه كله والثاني مبد من موسى عليه السلام أنه منصف ~~من نفسه معترف بالحق ومتى حصل أحد المجادلين في هذه الرتبة وكان خصمه في ~~ضدها غلب المتصف بذلك وصار قوله أوقع في النفوس ولما لم يجد فرعون في هذا ~~الطريق من تقريره على التنزيه وغير ذلك حجة رجع إلى معارضة موسى في قوله ~~رسول رب العالمين فاستفهمه استفهاما عن مجهول من الأشياء قال مكي كما ~~يستفهم عن الأجناس فلذلك استفهم ب " ما " وقد ورد له استفهام ب " من " في ~~موضع آخر ويشبه أنها مواطن فأتى موسى عليه السلام بالصفات التي تبين للسامع ~~أنه لا مشاركة لفرعون فيها وهي ربوبية السماوات والأرض وهذه PageV04P228 # المجادلة من فرعون تدل على أن موسى عليه السلام دعاه إلى التوحيد فقال ~~فرعون عند ذلك * (ألا تستمعون) * على وجه الإغراء والتعجب من شنعة المقالة ~~إذ كانت عقيدة القوم أن فرعون ربهم ومعبودهم والفراعنة قبله كذلك وهذه ~~ضلالة منها في مصر وديارها إلى اليوم بقية فزاد موسى في البيان بقوله * ~~(ربكم ورب آبائكم الأولين) * فقال فرعون حيئذ على جهة الاستخفاف * (إن ~~رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) * وقرأ جمهور الناس على بناء الفعل للمفعول ~~وقرأ حميد الأعرج ومجاهد أرسل على بناء الفعل للفاعل فزاد موسى عليه السلام ~~في بيان الصفات التي تظهر نقص فرعون وتبين له أنه في غاية البعد عن القدرة ~~عليها ms2479 وهي ربوبية * (المشرق والمغرب) * ولم يكن لفرعون إلا ملك مصر من ~~البحر إلى أسوان وأرض الإسكندرية وفي قراءة ابن مسعود وأصحابه رب المشارق ~~والمغارب وما بينهما. # قوله عز وجل سورة الفرقان 2937 لما انقطع فرعون في الحجة رجع إلى ~~الاستعلاء والتغلب وهذه أبين علامات الانقطاع فتوعد موسى عليه السلام ~~بالسجن حين أعياه خطابه وفي توعده بالسجن ضعف لأنه خارت طباعه معه وكان ~~فيما روي يفزع منه فزعا شديدا حتى كان لا يمسك بوله وروي أن سجنه كان أشد ~~من القتل في مطبق لا ينطلق منه أبدا فكان مخوفا. # قال القاضي أبو محمد وهذه نزعة دار النبود إلى اليوم وكان عند موسى عليه ~~السلام من أمر الله تعالى ما لا يفزعه توعد فرعون فقال له موسى على جهة ~~اللطف به والطمع في إيمانه " أولو جئتك بشيء مبين " يتضح لك معه صدقي أفكنت ~~تسجنني فلما سمع فرعون ذلك طمع أن يحد أثناءه موضع معارضة فقال له * (فأت ~~به إن كنت من الصادقين) * * (فألقى) * موسى عصاه من يده وكانت من عصي الجنة ~~وكانت عصي آدم عليه السلام ويروي أنها كانت من غير ورقة الريحان وكانت عند ~~شعيب عليه السلام في جملة عصي الأنبياء فأعطاها لموسى عليه السلام عند ~~رعايته له الغنم على صورة قد تقدم ذكرها دلت على نبوة موسى وكان لها في ~~رأسها شعبتان فثم كان فم الحية وغير ذلك من قصص هذه ونزع يده من جيبه فإذا ~~هي تتلألأ كأنها قطعة من الشمس فلما رأى فرعون ذلك هاله ولم يكن له فيه ~~مدفع غير أنه فزع إلى رميه بالسحر وطمع لعلو علم السحر في ذلك الوقت وكثرته ~~أن يكون فيه سبب لمقاومة موسى فأوهم قومه وأتباعه أن موسى عليه السلام ساحر ~~ثم استشارهم في أمره وأغراهم به في قوله " يريد أن يخرجكم من PageV04P229 # أرضكم بسحره) فأشاروا عليه بتأخير أمره وأمر أخيه وجمع السحرة لمقاومته ~~وروي أنهم أشاروا بسجنه وهو كان الإرجاء عندهم والإرجاء التأخير ولم يشيروا ~~بقتله لأن حجته نيرة وضلالتهم ms2480 في ربوبية فرعون مبينة فخشوا الفتنة وطمعوا ~~أن يغلب بحجة تقنع العوام والحاشر الجامع وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم بكل ~~سحار وهو بناء المبالغة وقرأ عاصم أيضا والأعمش بكل ساحر. # قوله عز وجل سورة الشعراء 3844 اليوم هو يوم الزينة وقيل كان يوم كسر ~~خليج النيل فهو كان يوم الزينة على وجه الدهر بمصر وقال ابن زيد إن هذا ~~الجمع كان بالإسكندرية وقوله * (لعلنا نتبع السحرة) * ليس معناه نتبعهم في ~~السحر إنما أراد نتبعهم في نصرة ديننا وملتنا والإبطال على معارضتنا وقرأ ~~الأعرج وأبو عمرو أين لنا على الاستفهام وقرأ عيسى نعم بكسر العين والتقريب ~~الذي وعدهم به فرعون هو الجاه الزائد على العطاء الذي طلبوه والقرب من ~~الملك الذي كان عندهم إلههم واختلف الناس في عدد السحرة وقد ذكرنا ذلك فيما ~~تقدم وكانوا مجموعين من مدائن مصر ريف النيل وهي كانت بلاد السحر الفرماء ~~وأنصناء وغير ذلك ومعظمهم كان من الفرماء والحبال والعصي كانت أوقار إبل ~~وقولهم * (بعزة فرعون) * يحتمل وجهين أحدهما القسم كأنهم أقسموا بعزة فرعون ~~كما تقول بالله إني لأفعل كذا وكذا فكان قسمهم * (بعزة فرعون) * غير مبرور ~~والآخر أن يكون على جهة التعظيم لفرعون إذ كانوا يعبدونه والتبرك باسمه كما ~~تقول ابتدأت بعمل شغل * (بسم الله) * " وعلى بركة الله " ونحو هذا. # قوله عز وجل سورة الشعراء 4551 تقدم في غير هذه السورة ما ذكر الناس في ~~عظم الحية حين ألقى موسى عصاه وفي هذه الآيات متروك كثير يدل عليه الظاهر ~~وقد ذكر في مواضع أخر وهي خوف موسى من ظهور سحرهم واسترهابهم للناس ~~وتخييلهم في حبالهم وعصيهم أنها تسعى بقصد ثم إن الحية التي خلق الله في ~~العصا التقمت تلك PageV04P230 # الحبال والعصي عن آخرها وأعدمها الله تعالى في جوفها وعادت العصا إلى ~~حالها حين أخذ موسى بالفرجة التي في رأسها فأدخل يده في فمها فعادت عصا ~~بإذن الله عز وجل وقرأ جمهور القراء تلقف بفتح التاء خفيفة واللام وشد ~~القاف وقرأ حفص عن عاصم تلقف بسكون ms2481 اللام وتخفيف القاف وروى البزي وفليح عن ~~ابن كثير شد التاء وفتح اللام وشد القاف ويلزم على هذه القراءة إذا ابتدأ ~~أن يجلب همزة الوصل وهمزة الوصل لا تدخل على الأفعال المضارعة كما لا تدخل ~~على أسماء الفاعلين وقوله * (ما يأفكون) * أي ما يكذبون معه وبسببه في ~~قولهم إنها معارضة لموسى ونوع من فعله والإفك الكذب ثم إن السحرة لما رأوا ~~العصا خالية من صناعة السحر ورأوا فيها بعد من أمر الله ما أيقنوا انه ليس ~~في قوة بشر أذعنوا ورأوا أن الغنيمة هي الإيمان والتمسك بأمر الله عز وجل ~~فسجدوا كلهم لله عز وجل مقرين بوحدانيته وقدرته ووصلوا إيمانهم بسبب موسى ~~وهارون وصرحوا بأن ذلك على أيديهما لأن قولهم رب العالمين مغن فلم يكرروا ~~البيان في قولهم * (رب موسى وهارون) * إلا لما ذكرناه فلما رأى فرعون وملؤه ~~إيمان السحرة وقامت الحجة بإيمان أهل علمهم ومظنة نصرتهم وقع فرعون في ~~الورطة العظمى فرجع إلى السحرة بهذه الحجة الأخرى فوقفهم موبخا على إيمانهم ~~بموسى قبل إذنه وفي هذه اللفظة مقاربة عظيمة وبعض إذعان لأن محتملاتها أنهم ~~لو طلبوا إذنه في ذلك أذن ثم توعدهم بقطع الأيدي والأرجل * (من خلاف) * ~~والصلب في جذوع النخل فقالوا له * (لا ضير) * أي لا يضرنا ذلك مع انقلابنا ~~إلى مغفرة الله ورضوانه. # وروي أنه أنفذ فيهم ذلك الوعيد وصلبهم على النيل قال ابن عباس أصبحوا ~~سحرة وأمسوا شهداء وقولهم * (أن كنا أول المؤمنين) * يريدون من القبط ~~وصنيفتهم وإلا فقد كانت بنو إسرائيل آمنت وقرأ الناس أن كنا بفتح الألف ~~وقرأ أبان بن تغلب إن بكسر الألف بمعنى أن طمعهم إنما هو بهذا الشرط. # قوله عز وجل سورة الشعراء 5262 ثم إن الله عز وجل لما أراد إظهار أمره في ~~نجاة بني إسرائيل وغرق فرعون وقومه أمر موسى أن يخرج بني إسرائيل ليلا من ~~مصر وأخبر أنهم سيتبعون وأمره بالسير تجاه البحر وأمره بأن يستعير بنو ~~إسرائيل حلي القبط وأموالهم وأن يستكثروا من أخذ أموالهم كيف ما ms2482 استطاعوا ~~هذا فيما رواه بعض المفسرين وأمره باتخاذ خبز الزاد فروي أنه أمر باتخاذه ~~فطيرا لأنه أبقى وأثبت وروي أن الحركة أعجلتهم عن اختمار خبز الزاد وخرج ~~موسى عليه السلام ببني إسرائيل سحرا فترك الطريق إلى الشام على يساره وتوجه ~~نحو البحر فكان الرجل من بني إسرائيل يقول له في ترك الطريق فيقول موسى ~~هكذا أمرت فلما أصبح فرعون وعلم بسرى موسى ببني إسرائيل خرج في أثرهم وبعث ~~إلى مدائن مصر لتلحقه العساكر فروي أنه لحقه ومعه PageV04P231 # ستمائة ألف أدهم من الخيل حاشى سائر الأوان وروي أن بني إسرائيل كانوا ~~ستمائة ألف وسبعين ألفا قاله ابن عباس والله أعلم بصحته وإنما اللازم من ~~الآية الذي يقطع به أن موسى عليه السلام خرج بجمع عظيم من بني إسرائيل وأن ~~فرعون تبعه بأضعاف ذلك العدد قال ابن عباس كان مع فرعون ألف جبار كلهم عليه ~~تاج وكلهم أمير خيل والشرذمة الجمع القليل المحتقر وشرذمة كل شيء بقيته ~~الخسيسة وأنشد أبو عبيدة تخذين في شراذم النعال. # وقال الآخر الرجز (جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك منها النواق) ~~وقوله * (لغائظون) * يريد بخلافهم الأمر وبأخذهم الأموال عارية وتفلتهم ~~منهم تلك الليلة على ما روي قال أبو حاتم وقرأ من لا يؤخذ عنه لشرذمة ~~قليلون وليست هذه موثوقة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو حذرون وهو جمع حذر وهو ~~المطبوع على الحذر وهو هاهنا غير عامل وكذلك هو في قول أبي أحمر السريع (هل ~~ينسئن يومي إلى غيره * أنى حوالي وإني حذر) واختلف في عمل فعل فقال سيبويه ~~إنه عامل وأنشد الكامل (حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من الأقدار) ~~وادعى اللاحقي تدليس هذا البيت على سيبويه وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي حاذرون وهو الذي أخذ يحذر وقال عباس بن مرداس الوافر (وإني حاذر ~~أنهي سلاحي * إلى أوصال ذيال صنيع) وقرأ ابن أبي عمارة وسميط بن عجلان ~~حادرون بالدال غير منقوطة من قولهم عين حدرة أي معينة فالمعنى ممتلئون غضبا ~~وأنفه والضمير في قوله ms2483 * (فأخرجناهم) * عائد على القبط والجنات والعيون ~~بحالتي النيل في أسوان إلى رشيد قاله ابن عمر وغيره والكنوز قيل هي إشارة ~~إلى الأموال التي احتجنوها قال مجاهد لأنهم لم ينفقوها قط في طاعة وقيل هي ~~إشارة إلى كنوز المعظم ومطالبه وهي باقية إلى اليوم والمقام الكريم قال ابن ~~لهيعة هو الفيوم وقيل يعني به المنابر وقيل مجالس الأمراء والحكام وقال ~~النقاش المساكن الحسان وقرأ الأعرج وقتادة بضم الميم من مقام وتوريث بني ~~إسرائيل يحتمل مقصدين أحدهما أنه تعالى ورثهم هذه الصفة من ارض الشام ~~والآخر أنه ورثهم مصر ولكن بعد مدة طويلة من الدهر قاله الحسن على أن ~~التواريخ لم تتضمن ملك بني إسرائيل في مصر و * (مشرقين) * معناه عند شروق ~~الشمس أي حين دخلوا فيه وقيل معناه نحو الشرق وقرأ الحسن فاتبعوهم بصلة ~~الألف وشد التاء والجمهور على قطع الألف وسكون التاء فلما لحق فرعون بجمعه ~~جمع موسى وقرب منهم ورأت بنو إسرائيل العدد القوي وراءهم والبحر أمامهم ~~ساءت ظنونهم وقالوا لموسى عليه السلام على جهة التوبيخ والجفاء * (إنا ~~لمدركون) * أي هذا رأيك فرد عليهم قولهم وزجرهم وذكر وعد الله له بالهداية ~~PageV04P232 # والظفر وقرأ الجمهور إنا لمدركون وقرأ الأعرج وابن عمير إنا لمدركون بفتح ~~الدال وشد الراء ومعناها يتتابع علينا حتى نفنى وقرأ حمزة تريء الجمعان ~~بكسر الراء بمد ثم بهمز وروي مثله عن عاصم وروي أيضا عنه مفتوحا ممدودا ~~والجمهور يقرؤونه مثل تداعى وهذا هو الصواب لأنه تفاعل قال أبو حاتم وقراءة ~~حمزة في هذا الحرف محال وحمل عليه قال وما روي عن الأعمش وابن وثاب خطأ. # قوله عز وجل سورة الشعراء 6368 لما عظم البلاء على بني إسرائيل أمر الله ~~موسى أن يضرب البحر بعصاه وذلك لأنه عز وجل أراد أن تكون الآية متصلة بموسى ~~ومتعلقة بفعل فعله وإلا فضرب العصا ليس بفالق للبحر ولا معين على ذلك بذاته ~~إلا بما اقترن به من قدرة الله واختراعه ولما انفلق البحر صار فيه اثنا عشر ~~طريقا على عدد أسباط ms2484 بني إسرائيل ووقف الماء ساكنا كالجبل العظيم وروي عن ~~ابن جريج والسدي وغيرهما أن بني إسرائيل ظن كل فريق منهم أن الباقي قد غرق ~~فأمر الله الماء فصار كالشراجب والطيقان وراء بعضهم بعضا فتأنسوا * ~~(وأزلفنا) * معناه قربنا وقرأ ابن عباس عن أبي بن كعب وأزلقنا بالقاف ~~ونسبها أبو الفتح إلى عبد الله بن الحارث وقرأ أبو حيوة والحسن زلفنا بغير ~~ألف وذلك أن فرعون لما وصل إلى البحر وقد دخل بنو إسرائيل قيل إنه صمم ~~ومخرق بأن قال لي انفرق فدخل على ذلك وقيل بل كع وهم بتدبير الانصراف فعرض ~~جبريل على فرس وديق فمضى وراءه حصان فرعون فدخل على نحو هذا وتبعه الناس ~~وروي أن الله تعالى جعل ملائكة تسوق قومه حتى حصولهم في البحر ثم إن موسى ~~وقومه خرجوا إلى البر من تلك الطرق ولما أحسوا باتباع فرعون وقومه فزعوا من ~~أن يخرج وراءهم فهم موسى بخلط البحر فحينئذ قيل له اترك البحر رهوا ولما ~~تكامل جند فرعون وهو مقدمهم بالخروج انطبق عليهم البحر وغرقوا ودخل موسى ~~عليه السلام البحر بالطول وخرج في الضفة التي دخل منها بعد مسافة وكان بين ~~موضع دخوله وموضع خروجه أوعار وجبال ولا تسلك إلا على تخليق الأيام وكان ~~ذلك في يوم عاشوراء وقال النقاش البحر الذي انفلق لموسى نهر النيل بين إيلة ~~ومصر. # قال القاضي أبو محمد وهذا مردود إن شاء الله وقوله تعالى * (إن في ذلك) * ~~تنبيه على موضع العبرة وقوله * (وإن ربك لهو العزيز الرحيم) * أي عز في ~~نقمته من الكفار ورحم المؤمنين من كل أمة وقد مضى كثير مما يلزم من قصة ~~موسى عليه السلام. # قوله عز وجل سورة الشعراء 6977 PageV04P233 # هذه القصة تضمنت الإعلام بغيب والإيمان بما قطع أن محمدا عليه السلام لم ~~يكن يعرفه ثم ظهر على لسانه في ذلك ما في الكتب المتقدمة وليست هذه الآية ~~مثالا لقريش إلا في أمر الأصنام فقط لأنه ليس فيها تكذيب وعذاب وقول ~~إبراهيم عليه السلام * (ما تعبدون) * استفهام بمعنى ms2485 التقرير والصنم ما كان ~~من الأوثان على صورة ابن آدم من حجر أو عود أو غير ذلك ونظل عرفها في فعل ~~للشيء نهارا وبات عرفها في فعله ليلا وطفق عامة للوجهين ولكن قد تجيء ظل ~~بمعنى العموم وهذا الموضع من ذلك والعكوف اللزوم ومنه المعتكف ومنه قول ~~الراجز عكف النبيط يلعبون الفنزجا ثم أخذ إبراهيم عليه السلام يوقفهم على ~~أشياء يشهد العقل أنها بعيدة من صفات الله وقرأ الجمهور بفتح الياء من ~~يسمعونكم وقرأ قتادة بضمها من أسمع وبكسر الميم والمفعول على هذه القراءة ~~محذوف وقرأ جماعة من القراء * (إذ تدعون) * بإظهار الذال والتاء وقرأ ~~الجمهور * (إذ تدعون) * بإدغام الذال في التاء بعد القلب ويجوز فيه قياس ~~مذكر ولم يقرأ به وطرد القياس أن يكون اللفظ به إذ ددعون والذي منع من هذا ~~اللفظ اتصال الدال الأصلية بالفعل فكثرت المماثلات وقولهم بل * (وجدنا ~~آباءنا كذلك يفعلون) * أقبح وجوه التقليد لأنه على ضلالة وفي أمر بين خلافه ~~وعظيم قدره فلما صرحوا لإبراهيم عليه السلام عن عدم نظرهم وأنه لا حجة لهم ~~خاطبهم ببراءته من جميع ما عبد من دون الله وعداوته لذلك وعبر عن بغضته ~~واطراحه لكل معبود سوى الله تعالى بالعداوة إذ هي تقتضي التغيير ومحو الرسم ~~وقيل في الكلام قلب لأن الأصنام لا تعادي وإنما هو عاداها وقوله * (إلا رب ~~العالمين) * قالت فرقة هو استثناء متصل لأن في بغضته الأقدمين من قد عبد ~~الله وقالت فرقة هو استثناء منقطع لأنه إنما أراد عبادة الأوثان من كل قرن ~~منهم ولفظه * (عدو) * تقع للجميع والمفرد والمؤنث والمذكر. # قوله عز وجل سورة الشعراء 7887 أتى إبراهيم عليه السلام في هذه الأوصاف ~~التي وصف الله عز وجل بها بالصفات التي المتصف بها يستحق الألوهية وهي ~~الأوصاف الفعلية التي تخص البشر ومنها يجب أن يفهم ربه عز وجل وهذا حسن ~~الأدب PageV04P234 # في العبارة والكل من عند الله تعالى وقوله * (يطعمني ويسقين) * تعديد ~~للنعمة في الرزق وقال أبو بكر الوراق في كتاب الثعلبي يطعمني بلا ms2486 طعام ~~ويسقيني بلا شراب كما قال النبي عليه السلام وإني أبيت عند ربي يطعمني ~~ويسقين وأسند إبراهيم المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله عز وجل وهذا حسن ~~الأدب في العبارة والكل من عند الله تعالى وهذا كقول الخضر عليه السلام ~~فأردت أن أعيبها وقال جعفر الصادق إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة وقرأ ~~الجمهور هذه الأفعال يهدين بغير ياء وقرأ نافع وابن أبي إسحاق يهدين وكذلك ~~ما بعده وأوقف عليه السلام نفسه على الطمع في المغفرة وهذا دليل على شدة ~~خوفه مع منزلته وخلته وقوله * (خطيئتي) * ذهب فيه أكثر المفسرين إلى أنه ~~أراد كذباته الثلاث قوله هي أختي في شأن سارة وقوله * (إني سقيم) * وقوله * ~~(بل فعله كبيرهم) * وقالت فرقة أراد ب " الخطيئة " اسم الجنس فدعا في كل ~~أمره من غير تعيين. # قال القاضي أبو محمد وهذا أظهر عندي لأن تلك الثلاث قد خرجها كثير من ~~العلماء على المعارض وهي وإن كانت كذبات بحكم قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات وبحكم ما في حديث الشفاعة من قوله في شأن ~~إبراهيم نفسي نفسي فهي في مصالح وعون شرع وحق وقرأ الجمهور خطيئتي بالإفراد ~~وقرأ الحسن خطاياي بالجمع والحكم الذي دعا فيه إبراهيم هو الحكمة والنبوة ~~ودعاء إبراهيم في مثل هذا هو في معنى التثبيت والدوام ولسان الصدق في ~~الآخرين هو الثناء وخلد المكانة بإجماع من المفسرين وكذلك أجاب الله دعوته ~~فكل ملة تتمسك به وتعظمه وهو على الحنيفية التي جاء بها محمد صلى الله عليه ~~وسلم قال مكي وقيل معنى سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان من يقوم ~~بالحق فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد وهذا ~~معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم على اللفظ واستغفاره لآبيه ~~في هذه الآية هو قبل أن تبين له بموته على الكفر أنه عدو لله أي محتوم عليه ~~وهو عن الموعدة المذكورة في غير هذه الآية وفي قرءاة أبي ms2487 بن كعب واغفر لي ~~ولأبوي إنهما كانا من الضالين. # قوله عز وجل سورة الشعراء 8895 * (يوم) * بدل من الأولى في قوله * (يوم ~~يبعثون) * والمعنى يوم لا ينفع إعلاق بالدنيا ومحاسنها فقصد من ذلك العظم ~~والأكثر لأن المال والبنين هي زينة الحياة الدنيا وقوله * (بقلب سليم) * ~~معناه خالص من الشرك والمعاصي وعلق الدنيا المتروكة وإن كانت مباحة كالمال ~~والبنين قال سفيان هو الذي يلقى ربه وليس في قلبه شيء غيره. # قال القاضي أبو محمد وهذا يقتضي عموم اللفظة ولكن السليم من الشرك هو ~~الأهم وقال الجنيد. PageV04P235 # بقلب لديغ من خشية الله والسليم اللديغ * (وأزلفت) * معناه قربت والغاوون ~~التي برزت لهم الجحيم هم المشركون بدلالة أنهم خوطبوا في أمر الأصنام ~~والقول لهم * (أين ما كنتم تعبدون من دون الله) * هو على جهة التقريع ~~والتوبيخ والتوقيف على عدم نصرتهم نحوه وقرأ الأعمش فبرزت بالفاء والجمهور ~~بالواو وقرأ مالك بن دينار وبرزت بفتح الراء والزاي ورفع الجحيم ثم أخبر عن ~~حال يوم القيامة من أن الأصنام تكبكب في النار أي تلقى كبة واحدة ووصل بها ~~ضمير من يعقل من حيث ذكرت بعبادة وكانت يسند إليها فعل من يعقل وقيل الضمير ~~في قوله * (هم) * للكفار و * (الغاوون) * الشياطين وكبكب مضاعف من كب هذا ~~قول الجمهور وهو الصحيح لأن معناها واحد والتضعيف في الفعل بين مثل صر ~~وصرصر وغير ذلك و * (الغاوون) * الكفرة الذين شملتهم الغواية و * (جنود ~~إبليس) * نسله وكل من يتبعه لأنهم جند له وأعوان. # قوله عز وجل سورة الشعراء 96104 ثم وصف تعالى أن أهل النار * (يختصمون) * ~~فيها ويتلاومون ويأخذون في شأنهم بجدال ومن جملة قولهم لأصنامهم على جهة ~~الإقرار وقول الحق قسم * (تالله إن كنا) * إلا ضالين في أن نعبدكم ونجعلكم ~~سواء مع الله تعالى الذي هو رب العالمين وخالقهم ومالكهم ثم عطفوا يردون ~~الملامة على غيرهم أي ما أضلنا إلا كبراؤنا وأهل الجرم والجرأة والمكانة ثم ~~قالوا على جهة التلهف والتأسف حين رأوا شفاعة الملائكة والأنبياء والعلماء ~~نافعة في أهل الإيمان ms2488 عموما وشفاعة الصديق في صدقه خاصة * (فما لنا من ~~شافعين ولا صديق حميم) * وفي هذه اللفظة منبهة على محل الصديق من المرء قال ~~ابن جريج * (شافعين) * من الملائكة و * (صديق) * من الناس. # قال القاضي أبو محمد ولفظة الشفيع تقتضي رفعة مكانه ولفظ الصديق يقتضي ~~شدة مساهمة ونصرة وهو فعيل من صدق الود والحميم الولي والقريب الذي يخصك ~~أمره ويخصه أمرك وحامة الرجل خاصته وباقي الآية بين قد مضى. # قال القاضي أبو محمد وهذه الآيات من قوله تعالى * (يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون) * هي عندي منقطعة من كلام إبراهيم عليه السلام وهي إخبار من الله عز ~~وجل تعلق بصفة ذلك اليوم الذي وقف إبراهيم عليه السلام عنده في دعائه أن لا ~~يخزى فيه. # قوله عز وجل سورة الشعراء 105122 PageV04P236 # اسند * (كذبت) * إلي القوم وفيه علامة التأنيث من حيث القوم في معنى ~~الأمة والجماعة وقوله * (المرسلين) * من حيث من كذب نبيا واحدا كذب جميع ~~الأنبياء إذ قولهم واحد ودعوتهم سواء وقوله * (أخوهم) * يريد في النسب ~~والمنشأ لا في الدين و * (امين) * معناه على وحي الله ورسالته وقرأ ابن ~~كثير وعاصم أجري ساكنة الياء وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة بفتح الياء في كل ~~القرآن ثم رد عليهم الأمر بالتقوى والدعاء إلى طاعته تحذيرا ونذارة وحرصا ~~عليهم فذهب اشرافهم إلى استنقاص أتباعه بسبب صغار الناس الذين اتبعوه ~~وضعفائهم وهذا كفعل قريش في شأن عمار بن ياسر وصهيب وغيرهما وقال بعض الناس ~~* (الأرذلون) * الحاكة والحجامون والأساكفة وفي هذا عندي على جهة المثال أي ~~أهل الصنائع الخسيسة لا أن هذه الصنائع المذكورة خصت بهذا و * (الأرذلون) * ~~جمع الأرذل ولا يستعمل إلا معرفا أو مضافا أو ب من قال القاضي أبو محمد ~~ويظهر من الآية أن مراد * (قوم نوح) * بنسبة الرذيلة إلى المؤمنين تهجين ~~أفعالهم لا النظر في صنائعهم يدل على ذلك قول نوح * (ما علمي) * الآية لأن ~~معنى كلامه ليس في نظري وعلمي بأعمالهم ومعتقداتهم فائدة إنما أقنع بظاهرهم ~~وأجتزىء به ثم حسابهم على الله ms2489 تعالى وهذا نحو قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمرت أن أقاتل الناس الحديث بجملته وقرأ جمهور الناس واتبعك على الفعل ~~الماضي وقرأ ابن السميفع اليماني وسعيد بن أسعد الأنصاري وأتباعك على الجمع ~~ونسبها أبو الفتح إلى ابن مسعود والضحاك وطلحة قال أبو عمرو وهي قراءة ابن ~~عباس والأعمش وأبي حيوة وقرأ عيسى بن عمر الهمذاني لو يشعرون بالياء من تحت ~~وإعراب قوله وأتباعك إما جملة في موضع الحال وإما عطف على الضمير المرفوع ~~وحسن لك الفصل بقوله * (لك) * وقولهم * (من المرجومين) * يحتمل أن يريدوا ~~بالحجارة ويحتمل أن يريدوا بالقول والشتم ونحوه وهو شبيه برجم الحجارة وهو ~~من الرجم بالغيب والظن ونحو ذلك وقوله * (افتح) * معناه احكم والفتاح ~~القاضي بلغة يمنية و * (الفلك) * السفينة وجمعها فلك أيضا وقد تقدم بسط ~~القول في هذا الجمع في سورة الأعراف و * (المشحون) * معناه المملوء بما ~~ينبغي له من قدر ما يحمل وباقي الآية بين. PageV04P237 # قوله عز وجل سورة الشعراء 123140 * (عاد) * قبيلة وانصرف للخفية وقيل هو ~~اسم أبيهم وخاطبهم * (هود) * عليه السلام بمثل مخاطبة سائر الرسل ثم كلمهم ~~فيما انفردوا به من الأفعال التي اقتضتها أحوالهم فقال * (أتبنون) * على ~~جهة التوبيخ والريع المرتفع من الأرض ومنه قول المسيب ابن عباس يصف ظعنا ~~الكامل (في الآل يخفضها ويرفعها * ريع يلوح كأنه سحل) والسحل الثوب الأبيض ~~ومنه قول ذي الرمة الطويل (طراق الخوافي مشرق فوق ريعة * ندى ليلة في ريشه ~~يترقرق) ومنه قول الأعشى المتقارب (وبهماء قفر تجاوزتها * إذا خب في ريعها ~~آلها) ويقال ريع بكسر الراء ويقال ريع بفتحها وبها قرأ ابن أبي عبلة وعبر ~~بعض المفسرين عن الريع بالطريق وبعضهم بالفح وبعضهم بالثنية الصغيرة. # قال القاضي أبو محمد وجملة ذلك أنه المكان المشرف وهو الذي يتنافس البشر ~~في مبانيه والآية البنيان قال ابن عباس آية علم قال مجاهد أبراج الحمام قال ~~النقاش وغيره القصور الطوال والمصانع جمع مصنع وهو ما صنع وأتقن في بنائه ~~من قصر مشيد ونحوه قال قتادة هي ما ms2490 خد للماء وقوله * (لعلكم تخلدون) * إما ~~أن يريد على أملكم ورجائكم وإما أن يريد الاستفهام على معنى التوبيخ والهزء ~~بهم وقرأ الجمهور تخلدون بفتح التاء وضم اللام وقرأ قتادة تخلدون بضم الناء ~~وفتح اللام يقال خلد الشيء وأخلده غيره وقرأ أبي وعلقمة لعلكم تخلدون بضم ~~التاء وفتح الخاء وفتح اللام وشدها وروي عن أبي كأنكم تخلدون وروي عن ابن ~~مسعود كي تخلدون والبطش الأخذ بسرعة وقوة والجبار المتكبر ومنه قولهم نخلة ~~جبارة إذا كانت لا تدرك علوا. PageV04P238 # ومنه قوله عليه السلام في المرأة التي أبت أن تتخى عن طريقه إنها جبارة ~~ومنه الجبروت فالمعنى أنكم كفار الغضب لكم السطوات المفرطة والبوادر من غير ~~تثبت ثم ذكرهم عليه السلام بأيادي الله قبلهم فيما منحهم من الأنعام ~~والذرية والجنات والمياه المطردة فيها ثم خوفهم عذاب الله تعالى في الدنيا ~~فكانت مراجعتهم أن سووا بين وعظه وتركه الوعظ وقرأ ابن محيصن أوعت بإدغام ~~الظاء في التاء ثم قالوا * (إن هذا إلا خلق الأولين) * واختلفت القراءة في ~~ذلك فقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر خلق بضم اللام فالإشارة بهذا إلى ~~دينهم وعبادتهم وتخرقهم في المصانع أي هذا الذي نحن عليه خلق الناس وعادتهم ~~وما بعد ذلك بعث ولا تعذيب كما تزعم أنت وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ~~وأبو قلابة خلق الأولين بضم الخاء وسكون اللام ورواها الأصمعي عن نافع وقرأ ~~أبو جعفر وأبو عمرو وخلق الأولين بفتح الخاء وسكون اللام وهي قراءة ابن ~~مسعود وعلقمة والحسن وهذا يحتمل وجهين أحدهما وما هذا الذي تزعمه إلا ~~اختلاق الأولين من الكذبة قبلك وكذبهم فأنت على منهاجهم والثاني أن يريدوا ~~وما هذه البنية التي نحن عليها إلا البنية التي عليها الأولون حياة وموت ~~وما ثم بعث ولا تعذيب وكل معنى مما ذكرته تحتمله كل قراءة وروى علقمة عن ~~ابن مسعود إلا اختلاق الأولين وباقي الآية قد مضى تفسيره. # قوله عز وجل سورة الشعراء 141159 * (ثمود) * قبيلة عربية وتصرف على مقصد ~~الحي أو القبيلة وقرأ بالوجهين الجمهور ms2491 بغير صرف وابن وثاب وغيره بالصرف و ~~* (صالح) * أخوهم في النسب والأنبياء من العرب أربعة هود وصالح وشعيب ومحمد ~~عليهم السلام وإسماعيل عليه السلام عربي اللسان سرياني النسب وهو أبو العرب ~~الموجودين اليوم وقوله " أتتركون في ما هاهنا " تخويف لهم بمعنى أتطمعون أن ~~تقروا في النعم على معاصيكم والهضيم معناه اللين الرطب والطلع الكفرى وهو ~~عنقود التمر قبل أن يخرج من الكم في أول نباته فكان الإشارة إلى أن طلعها ~~يثمر ويرطب قال ابن عباس إذا أينع وبلغ فهو * (هضيم) * وقال الزهري ~~PageV04P239 # الهضيم الرخص اللطيف أول ما يخرج وقال الزجاج هو فيما قيل الذي رطبه بغير ~~نوى وقال الضحاك الهضيم معناه المنضد بعضه على بعض. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقرأ الجمهور تنحتون بكسر الحاءوقرأ عيسى ~~بفتحها وذكر أنها لغة قال أبو عمرو وهي قراءة الحسن وأبي حيوة وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم وابن عامر فارهين وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس وقرأ نافع ~~وابن كثير وأبو عمرو فرهين وقرأ مجاهد متفرهين على وزن متفعلين واللفظة ~~مأخوذة من الفراهة وهي جودة منظر الشيء وخبرته وقوته وكماله في نوعه فمعنى ~~الآية كيسين متهممين قاله ابن عباس وقال مجاهد شرهين وقال ابن زيد أقوياء ~~وقال أبو عمرو بن العلاء آشرين بطرين وذهب عبد الله بن شداد إلى أنه بمعنى ~~مستفرهين أي مبالغين في استجادة الفارة من كل ما تصنعونه وتشتهونه وقوله * ~~(ولا تطيعوا أمر المسرفين) * خاطب به جمهور قومه وعنى ب * (المسرفين) * ~~كبراءهم وأعلام الكفر والإضلال فيهم وقولهم * (من المسحرين) * فيه تأويلان ~~أحدهما مأخوذ من السحر بكسر السين أي قد سحرت فأنت لذلك مخبول لا تنطق ~~بقويم والثاني أنه مأخوذ من السحر بفتح السين وهي الرئة وبسببها يقال انفتح ~~سحره وقيل السحر قصبة الرئة بما يتعلق بها من كبد وغيره أي أنت ابن آدم لا ~~يصح أن تكون رسولا عن الله وما بعده في الآية يقوي هذا التأويل ومن اللفظة ~~قول لبيد الطويل (فإن تسألينا فيم نحن فإننا * عصافير من هذه الأنام ms2492 ~~المسحر) ويقال للاغتداء التسحير ومنه قول امرئ القيس ( ونسحر بالطعام ~~وبالشراب *) ثم اقترحوا عليه آية وروي أنهم اقترحوا خروج ناقة من جبل من ~~جبالهم وقصتها في هذه الآية وجيزة وقد مضت مستوعبة فلما خرجت الناقة " قال ~~" لهم * (هذه ناقة لها شرب) * وهو الحظ من الماء وقرأ ابن أبي عبلة لها شرب ~~ولكم شرب بضم الشين فيهما وقد تقدم قصص ورود الناقة والسوء عقرها وتوعدهم ~~عليه بعذاب ظاهر أمره أنه أراد في الدنيا وكذلك استمر الوجود ونسب عقرها ~~إلى جميعهم مع اختصاص قدار الأحمر بعقرها من حيث اتفقوا على ذلك رأيا ~~وتدبيرا وقوله * (فأصبحوا نادمين) * لما ظهر لهم تغيير ألوانهم حسبما كان ~~صالح أخبرهم ندموا ورأوا أن الأمر على ما أخبر به حتى نزل بهم العذاب وكانت ~~صيحة خمدت لها أبدانهم وانشقت قلوبهم وماتوا عن آخرهم وصبت عليهم حجارة ~~خلال ذلك. # قوله عز وجل سورة الشعراء 160175 PageV04P240 # قال النقاش إن في مصحف ابن مسعود وأبي وحفصة إذ قال لهم لوط وسقط أخوهم ~~واختصرت الياء في الخط واللفظ من قوله * (وأطيعون) * مراعاة لرؤوس الآي أن ~~تتناسب ثم وقفهم على معصيتهم البشعة في إتيان * (الذكران) * وترك فروج ~~الأزواج والمعنى ويذر ذلك العاصي في حين معصيته لا أن معناه تركوا النساء ~~جملة وفي قراءة ابن مسعود ما أصلح لكم ربكم و * (عادون) * معناه ظالمون ~~مرتكبون للحظر فتوعدوه بالإخراج من أرضه وداره فلا يتهم عند ذلك واقتصر على ~~الإخبار بأنه قال لعملهم والقلى بغض الشيء وتركه ثم دعا في النجاة فنجاه ~~الله بأن أمره بالرحلة ليلا وكانت امرأته كافرة تعين عليه قومه فأصابها حجر ~~فهلكت فيمن هلك وقوله * (في الغابرين) * معناه في الباقين فإما أن يريد في ~~الباقين من لداتها وأهل سنها وهذا تأويل أبي عبيدة وإما أن يريد في الباقين ~~في العذاب النازل بهم وهذا تأويل قتادة والمشهور في غبرانها بمعنى بقي ~~وغابر الزمان مستقبله ولكن الأعشى قد استعمل غابر الزمان بمعنى ماضيه في ~~شعر المنافرة المشهور وقال الزهراوي يقال للذاهب غابر وللباقي غابر ms2493 ~~والتدمير الإهلاك بإمطار الحجارة وبذلك جرت السنين في رجم اللوطي وباقي ~~الآية بين. # قوله عز وجل سورة الشعراء 176191 قال النقاش في مصحف ابن مسعود وأبي ~~وحفصة إذ قال لهم أخوهم شعيب قالوا ولا وجه لمراعاة النسب وإنما هو أخوهم ~~من حيث هو رسولهم وآدمي مثلهم وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر أصحاب ليكة ~~على وزن فعلة وفي ص وقرأ الباقون الآيكة وهي الدوحة الملتفة من الشجر على ~~الإطلاق وقيل من شجر معروف له غضارة تألفة الحمام والقماري ونحوها وقال ~~قتادة كان شجرهم هذا دوما و " ليكة " اسم PageV04P241 # البلد في قراءة من قرأ ذلك قاله بعض المفسرين ذكره أبو عبيد القاسم بن ~~سلام وذهب قوم إلى أنها مسهلة من الأيكة وأنها وقعت في المصحف هنا وفي سورة ~~ص بغير ألف وقال أبو علي سقوط ذلك من المصحف لا يرجح النطق بها هكذا لأن ~~المصحف اتبع فيه تسهيل اللفظ فكما سقطت الألف من اللفظ سقطت من الخط نحو ~~سقوط الواو من قوله * (سندع الزبانية) * لما سقطت من اللفظ وأما ترجيح ~~القراءة في ليكة بفتح التاء في موضع الجر فلا يقتضيه ما في المصحف وهي ~~قراءة ضعيفة ويدل على ضعفها أن سائر القرآن غير هذين الموضعين مجمع فيه على ~~الأيكة بالهمز والألف والخفض وكانت مدن القوم سبعة فيما روي ولم يكن شعيب ~~منهم فلذلك لم يذكر هنا بأنه أخ لهم وإنما كان من بني مدين ولذلك ذكر ~~بأخوتهم وجاءت الألفاظ في دعاء كل واحد من هؤلاء الأنبياء واحدة بعينها إذ ~~كان الإيمان المدعو إليه معنى واحدا بعينه وفي قولهم عليهم السلام * (ألا ~~تتقون) * عرض رقيق وتلطف كما قال تعالى * (فقل هل لك إلى أن تزكى) * وكانت ~~معصيتهم المضافة إلى كفرهم بخس الموازين وتنقص أموال الناس بذلك والقسطاس ~~المعتدل من الموازين وهو بناء مبالغة من القسط وذهب ابن عباس ومجاهد إلى أن ~~معنى قوله * (وزنوا بالقسطاس) * عدلوا أموركم بميزان العدل الذي جعله الله ~~لعباده وقرأ الجمهور بالقسطاس بضم القاف من القسطاس وقرأ عيسى ms2494 وأهل الكوفة ~~بكسرها و * (تعثوا) * معناه تفسدون يقال عثا إذا أفسد و * (الجبلة) * ~~القرون والخليقة الماضية وقال الشاعر الكامل (والموت أعظم حادث * مما يمر ~~على الجبلة) وقرأ جمهور الناس والجبلة بكسر الجيم والباء وقرأ ابن محيصن ~~والحسن بخلاف والجبلة بضمها والكسف القطع واحدها كسفة كتمرة وتمر و * (يوم ~~الظلة) * هو يوم عذابهم وصورته فيما روي أن الله امتحنهم بحر شديد فلما كان ~~في ذلك اليوم غشي بعض قطرهم سحاب فجاء بعضهم إلى ظله فأحس فيه بردا وروحا ~~فتداعوا إليه حتى تكاملوا فيه فاضطرمت عليهم تلك السحابة نارا فأحرقتهم من ~~عند آخرهم وللناس في حديث * (يوم الظلة) * تطويلات لا تثبت والحق أنه عذاب ~~جعله الله ظلة عليهم وذكر الطبري عن ابن عباس أنه قال من حدثك ما عذاب يوم ~~الظلة فقد كذب وباقي الآية بين. # قوله عز وجل سورة الشعراء 192199 الضمير في * (إنه) * للقرآن أي إنه ليس ~~بكهانة ولا سحر وإنما هو من عند الله تعالى و * (الروح الأمين) * جبريل ~~عليه السلام بإجماع ونزل باللفظ العربي والمعاني الثابتة في الصدور ~~والمصاحف وعلى ذلك كله يعود الضمير في " به " واللسان عبارة عن اللغة وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم PageV04P242 # في رواية حفص نزل خفيفة الزاي الروح رفع وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ~~وحمزة والكسائي بشد الزاي الروح نصبا ورجحها أبو حاتم بقوله تعالى * (فإنه ~~نزله على قلبك) * وبقوله * (لتنزيل رب العالمين) * وقوله " به " في موضع ~~الحال كقوله تعالى * (وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) * وقوله * (على ~~قلبك) * إشارة إلى حفظه إياه وعلل النزول على قلبه بكونه * (من المنذرين) * ~~لأنه لا يمكن أن ينذر به إلا بعد حفظه وقوله * (بلسان) * يمكن أن تتعلق ~~الباء ب * (نزل به) * وهذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يسمع ~~من جبريل حروفا عربية وهو القول الصحيح وتكون صلصلة الجرس صفة لشدة الصوت ~~وتداخل حروفه وعجلة مورده وإغلاظه ويمكن أن يتعلق بقوله * (لتكون) * وتمسك ~~بهذا من رأى أن النبي صلى ms2495 الله عليه وسلم كان يسمع مثل صلصلة الجرس يتفهم ~~له منه القرآن قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف مقتضاه أن بعض ألفاظ ~~القرآن من لدن النبي عليه السلام وهذا مردود وقوله * (وإنه لفي زبر ~~الأولين) * أي في كتبهم يريد القرآن أنه مذكور في الكتب المنزلة القديمة ~~منبه عليه مشار إليه وقرأ الجمهور زبر بضم الباء وقرأ الأعمش بسكونها ثم ~~احتج عليهم بأنهم كان ينبغي أن يصحح عندهم أمره كون علماء بني إسرائيل ~~يعلمونه كعبد الله بن سلام ونحوه قاله ابن عباس ومجاهد وقال ابن عباس أيضا ~~فيما حكى عنه الثعلبي أن أهل مكة بعثوا إلى الأحبار بيثرب يسألونهم عن ~~النبي عليه السلام فقالوا هذا زمانه ووصفوا نعته ثم خلطوا في أمر محمد عليه ~~السلام فنزلت الآية في ذلك. # قال القاضي أبو محمد ويؤيد هذا كون الآية مكية وقال مقاتل هذه الآية ~~مدنية فمن قال إنها مكية ذهب إلى أن علماء بني إسرائيل ذكروا في التوراة ~~صفة النبي الأمي فهذه الإشارة إلى ذلك وكلهم قرأ * (يكن) * بالياء * (أيه) ~~* نصبا غير ابن عامر فإنه قرأ تكن بالتاء من فوق آية رفعا وهي قراءة عاصم ~~الجحدري وقرأ جمهور الناس أن يعلمه بالياء من تحت وقرأ الجحدري تعلمه ~~بالتاء من فوق ثم سلى محمدا صلى الله عليه وسلم عن صدود قومه عن الشرع بأن ~~أخبر أن هذا القرآن العربي لو سمعوه من أعجمي أي من حيوان غير ناطق أو من ~~جماد والأعجم كل ما لا يفصح ما كانوا يؤمنون أي قد ختم الكفر عليهم فلا ~~سبيل إلى إيمانهم والأعجمون جمع أعجم وهو الذي لا يفصح وإن كان عربي النسب ~~يقال له أعجم وكذلك يقال للحيوانات والجمادات ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم جرح العجماء جبار وأسند الطبري عن عبد الله بن مطيع أنه قال حين قرأ ~~هذه الآية وهو واقف بعرفة جملي هذا أعجم فلو أنزل عليه ما كانوا يؤمنون ~~والعجمي هو الذي نسبه في العجم وإن كان أفصح الناس وقرأ الحسن ms2496 الأعجميين ~~قال أبو حاتم أراد جمع الأعجمي المنسوب وقال بعض النحويين الأعجمون جمع ~~أعجم أضيف فقويت بالإضافة رتبته في الأسماء فجمع وليس بأعجمي النسبة إلى ~~العجم وقرأ جمهور الناس أو لم يكن بالياء لهم آية بالنصب وقرأ أوليس لم يكن ~~آية ابن مسعود والأعمش وفي مصحف أبي أليس بغير واو وقرأت فرقة تكن بالتاء ~~من فوق آية رفعا وقرأ بعض من قرأ بالياء آية بالنصب وسائرهم بالرفع وقد مضى ~~ذكرها في السبع وذكر الطبري أن الضمير في قوله * (وإنه لتنزيل) * عائد على ~~الذكر في قوله * (ما يأتيهم من ذكر من ربهم) *. PageV04P243 # قوله عز وجل 200209 الإشارة بذلك إلى ما يتحصل لسامع الآية المتقدمة من ~~الحتم عليهم بأنهم لا يؤمنون وهي قوله تعالى * (ولو نزلناه على بعض ~~الأعجمين) * و * (سلكناه) * معناه أدخلناه والضمير فيه للكفر الذي يتضمنه ~~قوله * (ما كانوا به مؤمنين) * قاله الحسن قال الرماني لا وجه لهذا لأنه لم ~~يجر ذكره وإنما الضمير للقرآن وإحضاره بالبال وحكى الزهراوي أن الضمير ~~للتكذيب المفهوم وحكاه الثعلبي وقرأ ابن مسعود كذلك جعلناه في قلوب وروي ~~عنه نجعله والمجرمون أراد بهم مجرمي كل أمة أي أن هذه عادة الله تعالى فيهم ~~أنهم لا يؤمنون * (حتى يروا العذاب) * فلا ينفعهم الإيمان بعد تلبس العذاب ~~بهم وهذا على جهة المثال لقريش أي هؤلاء كذلك وكشف الغيب ما تضمنته هذه ~~الآية يوم بدر وقرأ الجمهور فيأتيهم بالياء أي العذاب وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن فتأتيهم بالتاء من فوق يعني الساعة وفي قراءة أبي بن كعب فيروه بغتة ~~ومن قول كل أمة معذبة * (هل نحن منظرون) * أي مؤخرون وهذا على جهة التمني ~~منهم والرغبة حيث لا تنفع الرغبة ثم رجع لفظ الآية إلى توبيخ قريش على ~~استعجالهم عذاب الله تعالى في طلبهم سقوط السماء كسفا وغير ذلك وقولهم ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم أين ما تعدنا أي إنه لا ينبغي لهم ذلك لأن عذابنا ~~بالمرصاد إذا حان أجله ثم خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم بإقامة الحجة ms2497 ~~عليهم في أن مدة الإرجاء والإمهال والإملاء لا تغني مع نزول العذاب بعدها ~~ووقوع النقمة وذلك في قوله تعالى * (أفرأيت إن متعناهم) * الآية قال عكرمة ~~* (سنين) * يريد عمر الدنيا ولأبي جعفر المنصور قصة في هذه الآية ثم أخبر ~~تعالى أنه لم يهلك قرية من القرى إلا بعد إرسال من ينذرهم عذاب الله عز وجل ~~* (ذكرى) * لهم وتبصرة وإقامة حجة لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ~~و * (ذكرى) * عند الكسائي نصب على الحال ويصح أن يكون في موضع نصب على ~~المصدر وهو قول الزجاج ويصح أن يكون في موضع رفع على خبر الابتداء تقديره ~~ذلك ذكرى ثم نفى عن جهته عز وجل الظلم إذ هو مما لا يليق به. # قوله عز وجل سورة الشعراء 210216 لما كان بعض ما قال الكفار إن هذا ~~القرآن كهانة نزلت هذه الآية مكذبة لذلك أي " ما تنزلت به PageV04P244 # الشياطين) لأنها قد عزلت عن السمع الذي كانت تأخذ له مقاعدها وقوله * ~~(وما ينبغي لهم) * أي ما يمكنهم وقد تجيء هذه اللفظة عبارة عما لا يمكن ~~وعبارة عما لا يليق وإن كان ممكنا ولما جاء الله بالإسلام حرس السماء ~~بالشهب الجارية إثر الشياطين فلم يخلص شيطان بشيء يلقيه كما كان يتفق لهم ~~في الجاهلية وقرأ الجمهور الشياطين وروي عن الحسن أنه قرأ الشياطون وهي ~~قراءة مردودة قال أبو حاتم هي غلط منه أو عليه وحكاها الثعلبي أيضا عن ابن ~~السميفع وذكر عن يونس بن حبيب أنه قال سمعت أعرابيا يقول دخلت بساتين من ~~ورائها بساتون قال يونس فقلت ما أشبه هذه بقراءة الحسن ثم وصى عز وجل نبيه ~~عليه السلام بالثبوت على توحيد الله تعالى وأمره بنذارة عشيرته تخصيصا لهم ~~إذ العشيرة مظنة المقاربة والطواعية وإذ يمكنه معهم من الإغلاظ عليهم ما لا ~~يحتمله غيرهم فإن البر بهم في مثل هذا الحمل عليهم والإنسان غير متهم على ~~عشيرته وكان هذا التخصيص مع الأمر العام بنذارة العالم وروي عن ابن جريج أن ~~المؤمنين من غير عشيرته ms2498 في ذلك الوقت نالهم من هذا التخصيص وخروجهم منه ~~فنزلت * (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) * ولما أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بهذه النذارة عظم موقع الأمر عليه وصعب ولكنه تلقاه بالجلد ~~وصنع أشياء مختلفة كلها بحسب الأمر فمن ذلك أنه أمر عليا رضي الله عنه بأن ~~يصنع طعاما وجمع عليه بني جده عبد المطلب وأراد نذارتهم ودعوتهم في ذلك ~~الجمع وظهر منه عليه السلام بركة في الطعام قال علي وهم يومئذ أربعون رجلا ~~ينقصون رجلا أو يزيدونه فرماه أبو لهب بالسحر فوجم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وافترق جمعهم من غير شيء ثم جمعهم كذلك ثانية وأنذرهم ووعظهم فتضاحكوا ~~ولم يجيبوا ومن ذلك أنه نادى عمه العباس وصفية عمته وفاطمة ابنته وقال لهم ~~لا أغني عنكم من الله شيئا إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد في حديث مشهور ~~ومن ذلك أنه صعد على الصفا أو أبي قبيس ونادى يا بني عبد مناف واصباحاه ~~فاجتمع إليه الناس من أهل مكة فقال يا بني فلان حتى أتى على بطون قريش ~~جميعا فلما تكامل خلق كثير من كل بطن قال لهم أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا ~~بسفح هذا الجبل تريد الغارة عليكم أكنتم مصدقي قالوا نعم فإنا لم نجرب عليك ~~كذبا فقال لهم فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد فقال له أبو لهب ألهذا ~~جمعتنا تبا لك سائر اليوم فنزلت * (تبت يدا أبي لهب) * السورة والعشيرة ~~قرابة الرجل وهي في الرتبة تحت الفخذ وفوق الفصيلة وخفض الجناح استعارة ~~معناه لين الكلمة وبسط الوجه والبر والضمير في * (عصوك) * عائد على عشيرته ~~من حيث جمعت رجالا فأمره الله بالتبري منهم وفي هذه الآية موادعة نسختها ~~آية السيف. # قوله عز وجل سورة الشعراء 217226 قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وشيبة ~~فتوكل بالفاء وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام PageV04P245 # والجمهور بالواو وكذلك في سائر المصاحف وأمره الله تعالى بالتوكل عليه في ~~كل أمره ثم جاء بالصفات التي تؤنس المتوكل وهي ms2499 العزة والرحمة المذكورتان في ~~أواخر قصص الأمم المذكورة في هذه السورة وضمنها نصر كل نبي على الكفرة ~~والتهمم بأمره والنظر إليه وقوله * (الذي يراك حين تقوم) * * (يراك) * ~~عبارة عن الإدراك وظاهر الآية أراد قيام الصلاة ويحتمل أن يريد سائر ~~التصرفات وهو تأويل مجاهد وقتادة وقوله * (في الساجدين) * قيل يريد أهل ~~الصلاة أي صلاتك مع المصلين قاله ابن عباس وعكرمة وغيرهما وقال أيضا مجاهد ~~يريد تقلبك أي تقليبك عينك وأبصارك الساجدين حين تراهم من رواء ظهرك. # قال القاضي أبو محمد وهذا معنى أجنبي هنا وقال ابن عباس أيضا وقتادة أراد ~~تقلبك في المؤمنين فعبر عنهم ب * (الساجدين) * وقال ابن جبير أراد الأنبياء ~~أي تقلبك كما تقلب غيرك من الأنبياء وقوله تعالى * (هل أنبئكم) * معناه قل ~~لهم يا محمد هل أخبركم * (على من تنزل الشياطين) * وهذا استفهام توقيف ~~وتقرير والأفاك الكذاب والآثيم الآثم ويريد الكهنة لأنهم كانوا يتلقون من ~~الشياطين الكلمة الواحدة التي سمعت من السماء فيخلطون معها مائة كذبة فإذا ~~صدقت تلك الكلمة كانت سبب ضلالة لمن سمعها وقوله * (يلقون) * يعني الشياطين ~~ويقتضي ذلك أن الشيطان المسترق أيضا كان يكذب إلى ما سمع هذا في الأكثر ~~ويحتمل الضمير في * (يلقون) * أي يكون للكهنة فإفكهم وحالهم التي تقتضي نفي ~~كلامهم عن كلام كتاب الله عقب ذلك بذكر * (الشعراء) * وحالهم لينبه على بعد ~~كلامهم من كلام القرآن إذ قال في القرآن بعض الكفرة إنه شعر وهذه الكناية ~~هي عن شعراء الجاهلية حكى النقاش عن السدي أنها في ابن الزبعري وأبي سفيان ~~بن الحارث وهبيرة بن أبي وهب ومسافع الجمحي وأبي عزة وأمية بن أبي الصلت. # قال القاضي أبو محمد والأولان ممن تاب رضي الله عنهما ويدخل في الآية كل ~~شاعر مخلط يهجو ويمدح شهوة ويقذف المحصنات ويقول الزور وقرأ نافع يتبعهم ~~بسكون التاء وهي قراءة أبي عبد الرحمن والحسن بخلاف عنه وقرأ الباقون بشد ~~التاء وكسر الباء واختلف الناس في قوله * (الغاوون) * فقال ابن عباس هم ~~الرواة وقال ابن عباس أيضا هم المستحسنون ms2500 لأشعارهم المصاحبون لهم وقال ~~عكرمة هم الرعاع الذين يتبعون الشاعر ويتغنمون إنشاده وهذا أرجح الأقوال ~~وقال مجاهد وقتادة * (الغاوون) * الشياطين وقوله * (في كل واد يهيمون) * ~~عبارة عن تخليطهم وخوضهم في كل فن من غث الكلام وباطله وتحسينهم القبيح ~~وتقبيحهم الحسن قاله ابن عباس وغيره وقوله * (وأنهم يقولون ما لا يفعلون) * ~~ذكر لتعاطيهم وتعمقهم في مجاز الكلام حتى يؤول إلى الكذب وفي هذا اللفظ عذر ~~لبعضهم أحيانا فإنه يروى أن النعمان بن عدي لما ولاه عمر بن الخطاب ميسان ~~وقال لزوجته الشعر المشهور عزله عمر فاحتج عليه بقوله تعالى * (وأنهم ~~يقولون ما لا يفعلون) * فدرأ عنه عمر الحد في الخمر وروي جابر ابن عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من مشى سبع خطوات في شعر كتب من ~~الغاوين ذكره أسد بن موسى وذكره النقاش. # قوله عز وجل PageV04P246 # سورة الشعراء 227 هذا الاستثناء هو في شعراء الإسلام كحسان بن ثابت وكعب ~~بن مالك وعبد الله بن وراحة وكل من اتصف بهذه الصفة ويروي عن عطاء بن يسار ~~وغيره أن هؤلاء شق عليهم ما ذكر قبل في الشعراء وذكروا ذلك للنبي عليه ~~السلام فنزلت آية الاستثناء بالمدينة وقوله * (وذكروا الله كثيرا) * يحتمل ~~أن يريد في أشعارهم وهو تأويل ابن زيد ويحتمل أن يريد أن ذلك خلق لهم ~~وعبادة وعادة قاله ابن عباس وهذا كما قال لبيد حين طلب منه شعره إن الله ~~أبدلني بالشعر القرآن خيرا منه وكل شاعر في الإسلام يهجو ويمدح من غير حق ~~ولا يرتدع عن قول دنيء فهم داخلون في هذه الآية وكل تقي منهم يكثر من الزهد ~~ويمسك عن كل ما يعاب فهو داخل في الاستثناء وقوله * (وانتصروا) * إشارة إلى ~~ما قاله من الشعر علي وغيره في قريش قال قتادة وفي بعض القراءة وانتصروا ~~بمثل ما ظلموا وباقي الآية وعيد للظلمة كفار مكة وتهديد لهم وعمل * ~~(ينقلبون) * في " أي " لتأخيره. PageV04P247 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النمل هذه السورة مكية قوله عز وجل سورة ~~النمل ms2501 15 تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور وكل الأقوال مترتب ~~هاهنا وعلى القول بأنها حروف من أسماء الله تعالى فالأسماء هنا لطيف وسميع ~~وكونها إشارة إلى نوع حروف المعجم أبين الأقوال وعطف الكتاب على * (القرآن) ~~* وهما لمسمى واحد من حيث هما صفتان لمعنيين فالقرآن لأنه اجتمع والكتاب ~~لأنه يكتب وقرأ ابن أبي عبلة وكتاب مبين بالرفع وقوله * (هدى وبشرى) * ~~يحتمل أن يكون في موضع نصب عل المصدر ويحتمل أن يكون في موضع رفع على خبر ~~ابتداء مضمر تقديره ذلك * (هدى وبشرى) * ثم وصف تعالى المؤمنين بالأوصاف ~~الخليقة بهم وإقامة الصلاة إدامتها وأداؤها على وجهها و * (الزكاة) * هنا ~~يحتمل أن تكون غير المفروضة لأن السورة مكية قديمة ويحتمل أن تكون المفروضة ~~من غير تفسير وقيل * (الزكاة) * هنا بمعنى الطهارة من النقائص وملازمة ~~مكارم الأخلاق وتكرار الضمير في قوله * (وهم بالآخرة هم يوقنون) * للتأكيد ~~ثم ذكر تعالى الكفرة * (الذين لا يؤمنون) * بالبعث والإشارة إلى قريش وقوله ~~* (زينا لهم أعمالهم) * يحتمل أن يريد أنه تعالى جعل عقابهم على كفرهم أن ~~حتم عليهم الكفر وحبب إليهم الشرك وزينه بأن خلقه واخترعه في نفوسهم ومع ~~ذلك اكتسابهم وحرصهم وهذا على أن تكون الأعمال المزينة كفرهم وطغيانهم ~~ويحتمل أن الأعمال المزينة هي الشريعة التي كان الواجب أن تكون أعمالهم ~~فأخبر الله تعالى على جهة الذكر لنقصهم أنه بفضله ونعمته زين الدين وبينه ~~ورسم الأعمال والتوحيد لكن هؤلاء * (يعمهون) * ويعرضون والعمه الحيرة ~~والتردد في الضلال ثم توعدهم تعالى ب * (سوء العذاب) * فمن ناله شيء في ~~الدنيا بقي عليه عذاب الآخرة. # ومن لم ينله عذاب الدنيا كان سوء عذابه في موته وفيما بعده و * ~~(الأخسرون) * جمع أخسري لأن أفعل صفة لا يجمع إلا أن يضاف فتقوى رتبته في ~~الأسماء. PageV04P248 # قوله عز وجل سورة النمل 69 تلقى تفعل مضاعف لقي يلقى ومعناه تعطى كما قال ~~* (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) * قال الحسن المعنى أنك لتقبل القرآن. # قال القاضي أبو محمد ولا شك أنه يفيض عليه فضل ms2502 الله ويعتمد به فيقلبه صلى ~~الله عليه وسلم وهذه الآية رد على كفار قريش في قولهم إن القرآن من تلقاء ~~محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله و * (من لدن) * معناه من عنده ومن ~~جهته والحكيم ذو الحكمة في معرفته حيث يجعل رسالاته وفي غير ذلك لا إله إلا ~~هو ثم قص تعالى خبر موسى والتقدير اذكر * (إذ قال موسى) * وكان من أمر موسى ~~عليه السلام أنه حين خرج بزوجه بنت شعيب عليه السلام يريد مصر وقد قرب وقت ~~نبوته مشوا في ليلة ظلماء ذات برد ومطر ففقدوا النار ومسهم البرد واشتدت ~~عليهم الظلمة وضلوا الطريق وأصلد زناد موسى عليه السلام فبينما هو في هذه ~~الحالة إذ رأى نارا على بعد و * (آنست) * معناه رأيت ومنه قول حسان بن ~~ثابت. المنسرح انظر خليلي بباب جلق هل تؤنس * دون البلقاء من أحد) فلما رأى ~~موسى ذلك قال لأهله ما في الآية ومشى نحوها فلما دنا منها رأى النار في ~~شجرة سمر خضراء وهي لا تحرقها وكلما قرب هو منها بعدت هي منه وكان ذلك نورا ~~من نور الله عز وجل ولم يكن نارا في نفسها لكن ظنه موسى نارا فناداه الله ~~عز وجل عند ذلك وسمع موسى عليه السلام النداء من جهة الشجرة وأسمعه الله ~~كلامه والخبر الذي رجاه موسى عليه السلام هو الإعلام بالطريق وقوله * ~~(بشهاب قبس) * شبه النار التي تؤخذ في طرف عود أو غيره ب الشهاب ثم خصصه ~~بأنه مما اقتبس إذ الشهب قد تكون من غير اقتباس والقبس اسم لقطعة النار ~~تقتبس في عود أو غيره كما القبض اسم ما يقبض ومنه قول أبي زيد: المنسرح (في ~~كفة صعدة مثقفة * فيها سنان كشعلة القبس) ومنه قول الآخر من شاء من نار ~~الجحيم اقتبسا وأصل الشهاب الكوكب المنقض في أثر مسترق السمع وكل من يقال ~~له شهاب من المنيرات فعلى التشبيه قال الزجاج كل ابيض ذي نور فهو شهاب ~~وكلامه معترض والقبس يحتمل أن يكون أسما غير ms2503 صفة ويحتمل أن يكون صفة فعلى ~~كونه اسما غير صفة أضاف إليه بمعنى بشهاب اقتبسته أو اقتبسه وعلى كونه صفة ~~يكون ذلك كإضافة الدار إلى الآخرة والصلاة إلى الأولى وغير ذلك وقرأ ~~الجمهور بإضافة شهاب إلى قبس وهي قراءة الحسن وأهل المدينة ومكة والشام ~~وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بشهاب قبس بتنوين شهاب فهذا على الصفة. ~~PageV04P249 # ويجوز أن يكون القبس مصدر قبس يقبس كما الجلب مصدر جلب يجلب وقال أبو ~~الحسن الإضافة أجود وأكثر في القراءة كما تقول دار آجر وسوار ذهب حكاه أبو ~~علي و * (تصطلون) * معناه تستدفئون من البرد والضمير في * (جاءها) * للنار ~~التي رآها موسى وقوله * (أن بورك) * يحتمل أن تكون * (أن) * مفسرة ويحتمل ~~أن تكون في موضع نصب على تقدير بأن بورك ويحتمل أن تكون في موضع رفع على ~~تقدير نودي أنه قاله الزجاج وقوله * (بورك) * معناه قدس وضوعف خيره ونمي ~~والبركة مختصة بالخير ومن هذا قول أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب: # (بورك الميت الغريب كما بورك * ينع الرمان والزيتون) وبارك متعد بغير حرف ~~تقول العرب باركك الله وقوله * (من في النار) * اضطرب المتأولون فيه فقال ~~ابن عباس وابن جبير والحسن وغيرهم أراد عز وجل نفسه وعبر بعضهم في هذا ~~القول عبارات مردودة شنيعة وقال ابن عباس رضي الله عنه أراد النور وقال ~~الحسن وابن عباس أراد بمن حولها الملائكة وموسى. # قال القاضي أبو محمد فأما قول الحسن وغيره فإنما يتخرج على حذف مضاف ~~بمعنى * (بورك من) * قدرته وسلطانه * (في النار) * والمعنى في النار على ~~ظنك وما حسبت وأما القول بأن " من " للنور فهذا على أن يعبر على النور بمن ~~من حيث كان من نور الله ويحتمل أن تكون من الملائكة لأن ذلك النور الذي ~~حسبه موسى نارا لم يخل من الملائكة * (ومن حولها) * يكون لموسى عليه السلام ~~وللملائكة المطيفين به وقرأ أبي بن كعب أن بوركت النار كذا حكى أبو حاتم ~~وحكى ابن جني أنه قرأ تباركت النار ومن حولها وحكى الداني أبو عمرو ms2504 أنه قرأ ~~ومن حولها من الملائكة قال وكذلك قرأ ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقوله تعالى * ~~(وسبحان الله رب العالمين) * يحتمل أن يكون مما قيل في النداء لموسى ويحتمل ~~أن يكون خطابا لمحمد عليه السلام اعتراضا بين الكلامين والمقصد به على كلا ~~الوجهين تنزيه الله تعالى مما عسى أن يخطر ببال في معنى النداء من الشجرة ~~وكون قدرته وسلطانه في النار وعود من عليه أي هو منزه في جميع هذه الحالات ~~عن التشبيه والتكييف قال الثعلبي وإنما الأمر كما روي أن في التوراة جاء ~~الله من سيناء وأشرق من ساعير واستعلى من فاران المعنى ظهرت أوامره ~~بأنبيائه في هذه الجهات وفاران جبل مكة وباقي الآية إعلام بأنه الله تعالى ~~والضمير في * (إنه) * للأمر والشأن. # قال الطبري ويسميها أهل الكوفة المجهولة وأنسه بصفاته من العزة أي لا خوف ~~معي والحكمة أي لا نقص في أفعالي. # قوله عز وجل سور النمل 1012 امره الله عز وجل بهذين الأمرين تدريبا له في ~~استعمالها وفي الكلام حذف تقديره فألقى العصا PageV04P250 # * (فلما رآها تهتز) * وأمال رآها بعض القراء و الجان الحيات لأنها تجن ~~أنفسها أي تسترها وقالت فرقة الجان صغار الحيات وعصا موسى صارت حية ثعبانا ~~وهو العظيم فإنها شبهت بالجان في سرعة الاضطراب لأن الصغار أكثر حركة من ~~الكبار وعلى كل قول فإن الله خلق في العصا حياة وغير أوصافها وأعراضها ~~فصارت حية وقرأ الحسن والزهري وعمرو بن عبيد جأن بالهمز فلما أبصر موسى ~~عليه السلام هول ذلك المنظر * (ولي) * فارا قال مجاهد ولم يرجع وقال قتادة ~~ولم يلتفت. # قال القاضي أبو محمد وعقب الرجل إذا ولى عن أمر ثم صرف بدنه أو وجهه إليه ~~كأنه انصرف على عقبيه وناداه الله مؤنسا ومقويا على الأمر * (يا موسى لا ~~تخف) * فإن رسلي الذين اصطفيتهم للنبوة لا يخافون عندي ومعي فأخذ موسى ~~الحية فرجعت عصا ثم صارت له عادة واختلف الناس في الاستثناء في قوله تعالى ~~* (إلا من ظلم) * فقال مقاتل وغيره الاستثناء متصل وهو من الأنبياء ms2505 وروى ~~الحسن أن الله تعالى قال موسى أخفتك بقتلك النفس وقال الحسن أيضا كانت ~~الأنبياء تذنب فتعاقب ثم تذنب والله فتعاقب فكيف بنا وقال ابن جريج لا يخيف ~~الله الأنبياء إلا بذنب يصيبه أحدهم فإن أصابه أخافه حتى يأخذه منه قال ~~كثير من العلماء لم يعر أحد من البشر من ذنب إلا ما روي عن يحيى بن زكرياء. # قال القاضي أبو محمد وأجمع العلماء أن الأنبياء عليهم السلام معصومون من ~~الكبائر ومن الصغائر التي هي رذائل واختلف فيما عدا هذا فعسى أن يشير الحسن ~~وابن جريج إلى ما عدا ذلك وفي الآية على هذا التأويل حذف اقتضى الإيجاز ~~والفصاحة ترك نصه تقديره فمن ظلم * (ثم بدل) * وقال الفراء وجماعة ~~الاستثناء منقطع وهو إخبار عن غير الأنبياء كأنه قال لكن من ظلم من الناس ~~ثم تاب * (فإني غفور رحيم) * وقالت فرقة * (الآ) * بمعنى الواو. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول لا وجه له وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وزيد ~~بن أسلم إلا من ظلم على الاستفتاح وقوله * (ثم بدل حسنا) * معناه عملا ~~صالحا مقترنا بتوبة وهذه الآية تقتضي حتم المغفرة للتائب وأجمع الناس على ~~ذلك في التوبة من الشرك وأهل السنة في التائب من المعاصي على أنه في ~~المشيئة كالمصر لكن يغلب الرجاء على التائب والخوف على المصر وقوله تعالى * ~~(ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * عمت الجميع من التائب والمصر وقالت المعتزلة ~~* (لمن يشاء) * معناه للتائبين. # قال القاضي أبو محمد وذلك مردود من لفظ الآية لأن تفصيلها بين الشرك ~~وغيره كان يذهب فائدته إذ الشرك يغفر للتائب وما دونه كذلك على تأويلهم فما ~~فائدة التفصيل في الآية وهذا احتجاج لازم فتأمله وروي عن أبي عمرو أنه قرأ ~~حسنا بعد سوء بفتح الحاء والسين وهي قراءة مجاهد وابن أبي ليلى وقرأ محمد ~~بن عيسى الأصبهاني حسنى مثل فعلى ثم أمر تعالى موسى بأن يدخل يده في جيب ~~جبته لأنها لم يكن لها كم فيما قال ابن عباس وقال مجاهد كانت مدرعة ms2506 صوف إلى ~~بعض يده والجيب الفتح في الثوب لرأس الإنسان وروي أن يد موسى عليه السلام ~~كانت تخرج تلألأ كأنها قطعة نور ومعنى إدخال اليد في الجيب ضم الآية إلى ~~موسى وإظهار تلبسها به لأن المعجزات من شروطها أن يكون لها اتصال ~~PageV04P251 # بالآتي بها وقوله * (من غير سوء) * أي من غير برص ولا علة وإنما هي آية ~~تجيء وتذهب وقوله * (في تسع آيات) * متصل بقوله * (الق) * * (وادخل) * وفيه ~~اقتضاب وحذف تقديره نمهد ونيسر ذلك لك في جملة تسع آيات وهي العصا واليد ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة والحجر وفي هذين الآخرين ~~اختلاف والمعنى تجيء بهن إلى فرعون وقومه. # قوله عز وجل سورة النمل 1314 الضمير في قوله * (جاءتهم) * لفرعون وقومه و ~~* (مبصرة) * معناه معها الإبصار والوضوح وهذا على نحو قولهم نهار صائم وليل ~~قائم ونائم وقرأ قتادة وعلي بن الحسين مبصرة بفتح الميم والصاد وظاهر قوله ~~تعالى * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) * حصول الكفر عنادا وهي مسألة ~~قولين هل يجوز أن يقع أم لا فجوزت ذلك فرقة وقالت يجوز أن يكون الرجل عارفا ~~إلا أنه يجحد عنادا ويموت على معرفته وجحوده فهو بذلك في حكم الكافر المخلد ~~قالوا وهذا حكم إبليس وحكم حيي بن أخطب وأخيه حسبما روي عنهما. # قال الفقيه الإمام القاضي وإن عورض هذا المثال فرض إنسان ويجوز ذلك فيه ~~وقالت فرقة لا يصح لوجهين. # أحدهما أن هذا لا يجوز وقوعه من عاقل والوجه الآخر أن المعرفة تقتضي أن ~~تحل في القلب وذلك إيمان وحكم الكفر لا يلحقه إلا بأن يحل بالقلب كفر ولا ~~يصح اجتماع الضدين في محل واحد قالوا ويشبه في هذا العارف الجاحد أن يسلب ~~عند الموافاة تلك المعرفة ويحل بدلها الكفر. # قال القاضي أبو محمد والذي يظهر عندي في هذه الآية وكل ما جرى مجراها أن ~~هؤلاء الكفرة كانوا إذا نظروا في آيات موسى عليه السلام أعطتهم عقولهم أنها ~~ليست تحت قدرة البشر وحصل لهم اليقين أنها من عند الله تعالى فيغلبهم أثناء ~~ذلك ms2507 الحسد ويتمسكون بالظنون في أنه سحر وغير ذلك مما يختلج في الظن بحسب كل ~~آية ويلجون في عماهم فيضطرب ذلك اليقين ويدفعونه في كل حيلة من التحيل ~~لربوبية فرعون وغير ذلك حتى يستلب ذلك اليقين أو يدوم كذلك مضطربا وحكمه ~~حكم المستلب في وجوب عذابهم و * (ظلما) * معناه على غير استحقاق للجحد و ~~العلو في الأرض أعظم آفة على طالبه قال الله تعالى * (تلك الدار الآخرة ~~نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) * ثم عجبه تعالى من عقاب ~~* (المفسدين) * قوم فرعون وسوء منقلبهم حين كذبوا موسى وفي هذا تمثيل لكفار ~~قريش إذ كانوا مفسدين مستعلين وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش ظلما وعليا وحكى ~~أبو عمرو الداني عنهم وعن أبان بن تغلب أنهم كسروا العين من عليا. ~~PageV04P252 # قوله عز وجل سورة النمل 1517 هذا ابتداء قصص فيه غيوب وعبر وليس بمثال ~~لقريش و * (داود) * من بني إسرائيل وكان ملكا * (وورث سليمان) * ملكه ~~ومنزلته من النبوءة بمعنى صار إليه ذلك بعد موت أبيه فسمي ميراثا تجوزا ~~وهذا نحو قولهم العلماء ورثة الأنبياء وحقيقة الميراث في المال والأنبياء ~~لا تورث أموالهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنا معشر الأنبياء لا ~~نورث ما تركنا صدقة ويحتمل قوله عليه السلام إنا معشر الأنبياء لا نورث أن ~~يريد به أن ذلك من فعل الأنبياء وسيرتهم وإن كان فيهم من ورث ماله كزكرياء ~~على اشهر الأقوال فيه وهذا كما تقول إنا معشر المسلمين إنما شغلنا العبادة ~~فالمراد أن ذلك فيه فعل الأكثر ومنه ما حكى سيبويه أنا معشر العرب أقرى ~~الناس لضيف وقوله * (علمنا منطق الطير) * إخبار بنعمة الله عندهما في أن ~~فهمهما من أصوات الطير المعاني التي نفوسها وهذا نحو ما كان نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم يسمع أصوات الحجارة بالسلام وسليمان عليه السلام حكى عن ~~البلبل أنه قال أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء إلى كثير من هذا النوع ~~وقال قتادة والشعبي وغيره إنما كان هذا الأمر في الطير خاصة ms2508 والنملة طائر ~~قد يوجد له الأجنحة قال الشعبي وكذلك كانت هذه القائلة ذات جناحين وقالت ~~فرقة بل كان في جميع الحيوان وإنما ذكر الطير لأنه كان جندا من جنود سليمان ~~يحتاجه في التظليل عن الشمس وفي البعث في الأمور فخص لكثرة مداخلته ولأن ~~أمر سائر الحيوان نادر وغير متردد ترداد أمرالطير والنمل حيوان فطن قوي ~~شمام جدا يدخر القرى ويشق الحب بقطعتين لئل ينبت ويشق الكزبرة بأربع قطع ~~لأنها تنبت إذا قسمت شقين ويأكل في عامه نصف ما جمع ويستبقي سائره عدة ~~وقوله " وأوتينا من كل شيء " معناه يصلح لنا ونتمناه وليست على العموم ثم ~~ردد شكر فضل الله تعالى ثم قص تعالى حال سليمان فقال * (وحشر لسليمان) * أي ~~جمع واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه السلام اختلافا شديدا لم ار ~~ذكره لعدم صحة التحديد غير أن الصحيح أن ملكه كان عظيما ملأ الأرض وانقادت ~~له المعمورة وكان كرسيه يحمل أجناده من الإنس والجن وكانت الطير تظله من ~~الشمس ويبعثها في الأمور وكان له في الكرسي الأعظم موضع يخصه و * (يوزعون) ~~* معناه يرد أولهم إلى آخرهم ويكفون وقال قتادة فكان لكل صنف وزعة في رتبهم ~~ومواضعهم من الكرسي ومن الأرض إذا مشوا فيها فرب وقت كان يسير فيه في الأرض ~~ومنه قول الحسن الصبري حين ولي قضاء البصرة لا بد للحاكم من وزعة ومنه قول ~~أبي قحافة حين وصفت له الجارية في يوم الفتح أنها ترى سوادا أمامه فارس قد ~~نهد من الصف فقال لها ذلك الوازع ومنه قول الشاعر النابغة الذبياني الطويل ~~(على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع) أي كاف ~~PageV04P253 # قوله عز وجل سورة النمل 1819 ظاهر هذه الآية أن سليمان وجنوده كانوا مشاة ~~في الأرض وبذلك يتفق حطم النمل ويحتمل أنهم كانوا في الكرسي المحمول بالريح ~~وأحست النمل بنزولهم في " واد النمل " وأمال أبو عمرو الواو من * (واد) * ~~والجميع فخم وبالإمالة قرأ ابن إسحاق وقرأ المعتمر بن سليمان عن أبيه النمل ~~بضم ms2509 الميم كالسمر وقالت نملة بالضم كسمرة وروي عنه ضم النون والميم من ~~النمل وقال نوف البكالي كانت تلك النملة على قدر الذئاب وقالت فرقة بل كانت ~~صغارا. # قال القاضي أبو محمد والذي يقال في هذا أن النمل كانت نسبتها من ذلك ~~الخلق نسبة هذا النمل منا فيحتمل أن كان الخلق كله أكمل وهذه النملة قالت ~~هذا المعنى الذي لا يصلح له إلا هذه العبارة قولا فهمه عنها النمل فسمعها ~~سليمان على بعده وجاءت المخاطبة كمن يعقل لأنها أمرتهم بما يؤمر به من يعقل ~~وروي أنه كان على ثلاثة أميال * (فتبسم) * من قولها والتبسم ضحك الأنبياء ~~في غالب أمرهم لا يليق بهم سواه وكان تبسمه سرورا واختلف بما كان فقالت ~~فرقة بنعمة الله في إسماعه وإفهامه ونحو ذلك وقالت فرقة بثناء النملة عليه ~~وعلى جنوده في أن نفت عنهم تعمد القبيح من الفعل فجعلت الحطم * (وهم لا ~~يشعرون) * وقرأ شهر بن حوشب مسكنكم بسكون السين على الإفراد وفي مصحف أبي ~~مساكنكن و * (ضاحكا) * نصب على الحال وقرأ محمد بن السميفع ضحكا وهو نصب ~~على المصدر إما ب تبسم على مذهب المبرد إذ هو في معنى ضحك وإما بتقدير ضحك ~~على مذهب سيبويه وقرأ جمهور القراء لا يحطمنكم بشد النون وسكون الحاء وقرأ ~~أبو عمرو وفي رواية عبيد لا يحطمنكم بسكون النون وهي قراءة ابن أبي إسحاق ~~وقرأ الحسن وأبو رجاء لا يحطمنكم بضم الياء وفتح الحاء وكسر الطاء وشدها ~~وشد النون وعنه أيضا يحطمنكم بفتح الياء وكسر الحاء والطاء وشدها وقرأ ~~الأعمش وطلحة لا يحطمكم مخففة بغير نون وفي مصحف أبي بن كعب لا يحطمنكن ~~مخففة النون التي قبل الكاف ثم دعا سليمان إلى ربه في أن يعينه الله تعالى ~~ويفرغه إلى شكر نعمته وهذا هو معنى إيزاع الشكر وباقي الآية بين. # قوله عز وجل سورة النمل 2023 PageV04P254 # اختلف الناس في معنى تفقده الطير فقالت فرقة ذلك بحسب ما تقتضيه العناية ~~بأمور الملك والتهمم بكل جزء منها. # قال القاضي أبو محمد ms2510 وظاهر الآية أنه تفقد جميع الطير وقالت فرقة بل تفقد ~~الطير لأن الشمس دخلت من موضع * (الهدهد) * حين غاب فكان ذلك سبب تفقد ~~الطير ليبين من أين دخلت الشمس وقال عبد الله بن سلام إنما طلب * (الهدهد) ~~* لأنه أحتاج إلى معرفة الماء على كم هو من وجه الأرض لأنه كان نزل في ~~مفازة عدم فيها الماء وأن * (الهدهد) * كان يرى باطن الأرض وظاهرها كانت ~~تشف له وكان يخبر سليمان بموضع الماء ثم كانت الجن تخرجه في ساعة يسيرة ~~تسلخ عنه وجه الأرض كما تسلخ شاة قاله ابن عباس فيما روي عن أبي سلام وغيره ~~وقال في كتاب النقاش كان * (الهدهد) * مهندسا وروي أن نافع بن الأزرق سمع ~~ابن عباس يقول هذا فقال له قف يا وقاف كيف يرى * (الهدهد) * باطن الأرض وهو ~~لا يرى الفخ حين يقع فيه فقال له ابن عباس رضي الله عنه إذا جاء القدر عمي ~~البصر وقال وهب بن منبه كانت الطير تنتاب سليمان كل يوم من كل نوع واحد ~~نوبة معهودة ففقد * (الهدهد) * وقوله * (ما لي لا أرى) * إنما مقصد الكلام ~~* (الهدهد) * غاب لكنه أخذ اللازم عن مغيبه وهو أن لا يراه فاستفهم على جهة ~~التوقيف عن اللازم وهذا ضرب من الإيجاز والاستفهام الذي في قوله * (ما لي) ~~* ناب مناب الألف التي تحتاجها أم ثم توعده عليه السلام بالعذاب وروى عن ~~ابن عباس ومجاهد وابن جريج أن تعذيبه للطير كان بأن تنتف قال ابن جريج ريشه ~~أجمع وقال يزيد بن رومان جناحاه وروى ابن وهب أنه بأن تنتف أجمع وتبقى بضعة ~~تنزو والسلطان الحجة حيث وقع في القرآن قاله عكرمة عن ابن عباس وقرأ ابن ~~كثير وحده ليأتينني بنوينن وفعل سليمان هذا بالهدهد إغلاظا عن العاصين ~~وعقابا على إخلاله بنوبته ورتبته وقرأ جمهور القراء فمكث بضم الكاف وقرأ ~~عاصم وحده فمكث بفتحها ومعناه في القراءتين أقام والفتح في الكاف أحسن ~~لأنها لغة القرآن في قوله * (ماكثين) * إذ هومن مكث بفتح الكاف ولو كان من ~~مكث ms2511 بضم الكاف لكان جمع مكيث والضمير في مكث يحتمل أن يكون لسليمان أو ل * ~~(الهدهد) * وفي قراءة ابن مسعود فتمكث ثم جاء فقال وفي قراءة أبي بن كعب ~~فتمكث ثم قال * (أحطت) * وقوله * (غير بعيد) * كما في مصاحف الجمهور يريد ~~به في الزمن والمدة وقوله * (أحطت) * أي علمت علما تاما ليس في علمك واختلف ~~القراء في * (سبا) * فقرأ جمهور القراء سبأ بالصرف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~سبأ بفتح الهمزة وترك الصرف وقرأ الأعمش من سبإ بالكسر وترك الصرف وروي ابن ~~حبيب عن اليزيدي سبا بألف ساكنة وقرأ قنبل عن النبال بسكون الهمزة فالأولى ~~على أنه اسم رجل وعليه قول الشاعر البسيط (الواردون وتيم في ذرى سبإ * قد ~~عض أعناقهم جلد الجواميس) وقال الأخر من سبأ الحاضرين مآرب وهذا على أنها ~~قبيلة والثانية على أنها بلدة قاله الحسن PageV04P255 # وقتادة وكلا القولين قد قيل ولكن روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حديث فروة بن مسيك وغيره أنه اسم رجل ولد عشرة من الولد تيامن منهم ستة ~~وتشاءم أربعة وخفي هذا الحديث على الزجاج فخبط عشوى والثالثة على البناء ~~والرابعة والخامسة لتوالي الحركات السبع فسكن تخفيفا للتثقيل في توالي ~~الحركات وهذه القراءة لا تبنى على الأولى بل هي إما على الثانية أو الثالثة ~~وقرأت فرقة بنبأ وقرأت فرقة دون تنوين على الإضافة وقرأت فرقة بنبأ بالألف ~~مقصورة وقوله " وأوتيت من كل شيء " مبالغة أي مما تحتاج المملكة قال الحسن ~~من كل أمر الدنيا ووصف عرشها بالعظم في الهيئة ورتبة السلطان وروي عن نافع ~~الوقف على * (عرش) * ف * (عظيم) * على هذا يتعلق بما بعده وهذه المرأة هي ~~بلقيس بنت شراحيل فيما قال بعضهم وقيل بنت الفشرح وقيل كانت أمها جنية ~~وأكثر بعض الناس في قصصها بما رأيت اختصاره لعدم صحته وإنما اللازم من ~~الآية أنها امرأة ملكة على مدائن اليمن ذات ملك عظيم وكانت كافرة من قوم ~~كفار. # قوله عز وجل سورة النمل 2428 كانت هذه الأمة أمة تعبد الشمس ms2512 لأنهم كانوا ~~زنادقة فيما روي وقيل كانوا مجوسا يعبدون الأنوار وقوله * (ألا يسجدوا) * ~~إلى قوله * (العظيم) * ظاهره أنه من قول الهدهد وهو قول ابن زيد وابن إسحاق ~~ويعترض بأنه غير مخاطب فكيف يتكلم في معنى شرع ويحتمل أن يكون من قول الله ~~تعالى اعتراضا بين الكلامين وهو الثابت مع التأمل وقراءة التشديد في ألا ~~تعطي أن الكلام للهدهد وقراءة التخفيف تمنعه وتقوي الاخر حسبما يتأمل إن ~~شاء الله وقرأ جمهور القراء ألا يسجدوا ف أن في موضع نصب على البدل من * ~~(أعمالهم) * وفي موضع خفض على البدل من * (السبيل) * أو يكون التقدير لأن ~~لا يسجدوا ف أن متعلقة إما ب زين وإما ب صدهم واللام الداخلة على أن داخلة ~~على مفعول له وقرأ ابن عباس وأبو جعفر والزهري وأبو عبد الرحمن والحسن ~~والكسائي وحميد ألا على جهة الاستفتاح ووقف الكسائي من هذه الفرقة على يا ~~ثم يبتدئ اسجدوا واحتج الكسائي لقراءته هذه بأنه روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه موضع سجدة. # قال القاضي أبو محمد وهذه القراءة مقدر فيها النداء والمنادى محذوف ~~تقديره إن جعلناه اعتراضا يا هؤلاء ويجيء موضع سجدة وإن جعلناه من كلام ~~الهدهد يا قوم أو يا عقلاء ونحو هذا ومنه قول الشاعر ألا يا سلمي يا دار مي ~~على البلا إلخ.. البيت، ونحو قول الآخر وهو الأخطل الطويل (ألا يا أسلمي يا ~~هند هند بني بدر * وإن كان حيانا عدى آخر الدهر) PageV04P256 # ومنه قول الآخر (فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة * فقلت سمعنا فاسمعي ~~واصمتي) ويحتمل قراءة من شدد ألا أن يجعلها بمعنى التخصيص ويقدر هذا النداء ~~بعدها ويجيء في الكلام إضمار كثير ولكنه متوجه وسقطت الألف كما كتبت في يا ~~عيسى ويا قوم وقرأ الأعمش هل لا يسجدون وفي حرف عبد الله بن مسعود ألا هل ~~تسجدون بالتاء وفي قراءة أبي ألا هل تسجدوا بالتاء أيضا و * (الخبء) * ~~الخفي من الأمور وهو من خبأت الشيء و خبء السماء مطرها و خبء الأرض ms2513 كنوزها ~~ونباتها واللفظة بعد هذا تعم كل خفي من الأمور وبه فسر ابن عباس وقرأ جمهور ~~الناس الخبء بسكون الباء والهمز وقرأ أبي بن كعب الخب بفتح الباء وترك ~~الهمز وقرأ عكرمة الخبا بألف مقصورة وحكى سيبويه أن بعض العرب يقلب الهمزة ~~إذا كانت في مثل هذا مفتوحة وقبلها ساكن يقلبها ألفا وإذا كانت مضمومة ~~وقبلها ساكن قلبها واوا وإذا كانت مكسورة قلبها ياء ومثل سيبويه ذلك بالوثا ~~والوثو والوثي وكذلك يجيء * (الخبء) * في حال النصب وتقول اطلعت على الخبي ~~وراقني الخبو وقرأ جمهور القراء يخفون ويعلنون بياء الغائب. # قال القاضي أبو محمد وهذه القراءة تعطي أن الآية من كلام الهدهد وقرأ ~~الكسائي وعاصم في رواية حفص تخفون وما تعلنون بتاء الخطاب وهذه القراءة ~~تعطي أن الآية من خطاب الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي مصحف ~~أبي بن كعب ألا يسجدوا والله الذي يخرج الخبء من السماوات والأرض ويعلم ~~سركم وما تعلنون وخصص * (العرش) * بالذكر في قوله * (رب العرش العظيم) * ~~لأنه أعظم المخلوقات وما عداه في ضمنه وقبضته ثم إن سليمان عليه السلام آخر ~~أمر الهدهد إلى أن يبين له حقه من باطله فسوفه بالنظر في ذلك وأمر بكتاب ~~فكتب وحمله إياه وأمره بإلقائه إلى القوم والتولي بعد ذلك وقال وهب بن منبه ~~أمره بالتولي حسن أدب ليتنحى حسبما يتأدب به مع الملوك بمعنى وكن قريبا حتى ~~ترى مراجعاتهم وقال ابن زيد أمره بالتولي بمعنى الرجوع إليه أي القه وارجع ~~قال وقوله * (فانظر ماذا يرجعون) * في معنى التقديم على قوله * (ثم تول) *. # قال القاضي أبو محمد واتساق رتبة الكلام أظهر أي ألقه ثم تول وفي خلال ~~ذلك * (فانظر) * وإنما أراد أن يكل الأمر إلى علم ما في الكتاب دون أن تكون ~~للرسول ملازمة ولا إلحاح. # وقرأ نافع فألقه بكسر الهاء وفرقة فألقه بضمها وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~والكسائي بإشباع ياء بعد الكسرة في الهاء وروى عنه ورش بياء بعد الهاء في ~~الوصل وقرأ قوم بإشباع ms2514 واو بعد الضمة وقرأ البزي عن أبي عمرو وعاصم وحمزة ~~فألقه بسكون الهاء وروي عن وهب بن منبه في قصص هذه الآية أن الهدهد وصل ~~فألفى دون هذه الملكة حجب جدرات فعمد إلى كوة كانت بلقيس صنعتها لتدخل منها ~~الشمس عند طلوعها لمعنى عبادتها إياها فدخل منها ورمى الكتاب على بلقيس وهي ~~فيما يروي نائمة فلما انتبهت وجدته فراعها وظنت أنه قد دخل عليها أحد ثم ~~قامت فوجدت حالها كما عهدته فنظرت إلى الكوة PageV04P257 # تهمما بأمر الشمس فرأت الهدهد فعلمت أمره ثم جمعت أهل ملكها وعليه قومها ~~فخاطبتهم بما يأتي بعد. # قوله عز وجل سورة النمل 29 34 في هذا الموضع اختصار لما يدل ظاهر القول ~~عليه تقديره فألقى الكتاب وقرأته وجمعت له أهل ملكها و * (الملا) * اشراف ~~الناس الذين ينوبون مناب الجميع ووصفت الكتاب بالكرم إما لأنه من عند عظيم ~~في نفسها ونفوسهم فعظمته إجلالا لسليمان وهذا قول ابن زيد وإما أنها أشارت ~~إلى أنه مطبوع عليه بالخاتم وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~كرم الكتاب ختمه وإما إن أرادت أنه بدىء * (بسم الله) * ف * (كريم) * ضد ~~أجذم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل كلام لم يبدأ باسم الله ~~تعالى فهو أجذم ثم أخذت تصف لهم ما في الكتاب فيحتمل اللفظ أنه نص الكتاب ~~موجزا بليغا وكذلك كتب الأنبياء وقدم فيه العنوان وهي عادة الناس على وجه ~~الدهر ثم سمى الله تعالى ثم أمرهم بأن لا يعلوا عليه طغيانا وكفرا وأن ~~يأتوه * (مسلمين) * ويحتمل أنها قصدت إلى اقتضاب معانيه دون ترتيبه ~~فأعلمتهم * (إنه من سليمان) * وأن معنى ما فيه كذا وكذا وقرأ أبي وأن بسم ~~الله بفتح الهمز وتخفيف النون وحذف الهاء وقرأ ابن أبي عبلة أنه من وأنه ~~بفتح الهمزة فيهما وفي قراءة عبد الله وأنه من سليمان بزيادة و * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) * استفتاح شريف بارع المعنى معبر عنه بكل لغة وفي كل شرع و ~~* (أن) * في قوله تعالى * (أن ms2515 لا تعلوا على) * يحتمل أن تكون رفعا على ~~البدل من * (كتاب) * أو نصبا على معنى بأن لا تعلوا أو مفسرة بمنزلة أي ~~قاله سيبويه وقرأ وهب بن منبه أن لا تغلوا بالغين منقوطة قال أبو الفتح ~~رواها وهب عن ابن عباس وهي قراءة الأشهب العقيلي ذكرها الثعلبي ثم أخذت في ~~حسن الأدب مع رجالها ومشاورتهم في أمرها وأعلمتهم أن ذلك مطرد عندها في كل ~~أمر فكيف في هذه النازلة الكبرى فراجعها الملأ بما يقر عينها من إعلامهم ~~إياها بالقوة والبأس أي وذلك مبذول إليك فقاتلي إن شئت ثم سلموا الأمر إلى ~~نظرها وهذه محاورة حسنة من الجميع وفي قراءة عبد الله ما كنت قاضية أمرا ~~بالضاد من القضاء وذكر مجاهد في عدد أجنادها أنها كان لها اثنا عشر ألفا ~~قيل تحت يد كل واحد منهم مائة ألف. # قال القاضي أبو محمد وهذا بعيد وذكر غيره نحوه فاختصرته لبعد الصحة عنه ~~ثم أخبرت بلقيس عند ذلك بفعل * (الملوك) * بالقرى التي يتغلبون عليها وفي ~~الكلام خوف على قومها وحيطة لهم واستعظام لأمر سليمان عليه السلام وقالت ~~فرقة إن * (وكذلك يفعلون) * من قول بلقيس تأكيدا منها للمعنى الذي أرادته ~~وقال ابن عباس هو من قول الله تعالى معرفا لمحمد عليه السلام وأمته ومخبرا ~~به. PageV04P258 # قوله عز وجل سورة النمل 3537 روي أن بلقيس قالت لقومها إني أجرب هذا ~~الرجل * (بهدية) * أعطيه فيها نفائس الأموال وأغرب عليه بأمور المملكة فإن ~~كان ملكا دنياويا أرضاه المال فعملنا معه بحسب ذلك وإن كان نبيا لم يرضه ~~المال ولازمنا في أمر الدين فينبغي أن نؤمن به ونتبعه على دينه فبعثت إليه ~~* (بهدية) * عظيمة أكثر بعض الناس في تفصيلها فرأيت أختصار ذلك لعدم صحته ~~واختبرت علمه فيما روي بأن بعثت إليه قدحا فقالت املأه لي ماء ليس من الأرض ~~ولا من السماء وبعثت إليه درة فيها ثقب محلزق وقالت يدخل سلكها دون أن ~~يقربها إنس ولا جان وبعثت أخرى غير مثقوبة وقالت يثقب هذه غير الإنس والجن ~~فملأ ms2516 سليمان القدح من عرق الخيل وأدخلت السلك دودة وثقبت الدرة ارضة ماء ~~وراجع سليمان مع رد الهدية بما في الآية وعبر عن المرسلين ب * (جاء) * ~~وبقوله * (أرجع) * لما أراد به الرسول الذي يقع على الجمع والإفراد ~~والتأنيث والتذكير وقرأ ابن مسعود فلما جاؤوا سليمان وقرأ ارجعوا ووعيد ~~سليمان لهم مقترن بدوامهم على كفرهم وذكر مجاهد أنها بعثت في هديتها بعدد ~~كثير من العبيد بين غلام وجارية وجعلت زيهم واحدا وجربته في التفريق بينهم. # قال القاضي أبو محمد وليس هذا بتجربة في مثل هذا الأمر الخطير وقرأ ابن ~~كثير ونافع وأبو عمرو أتمدونني بنونين وياء في الوصل وقرأ ابن عامر وعاصم ~~والكسائي أتمدونن بغير ياء في وقف ووصل وقرأ حمزة أتمدوني بشد النون وإثبات ~~الياء وقرأ عاصم فما آتان الله بكسر النون دون ياء وقرأ فرقة آتاني بياء ~~ساكنة وقرأ أبو عمرو ونافع آتاني بياء مفتوحة ثم توعدهم بالجنود والغلبة ~~والإخراج أذلاء والمعنى إن لم يسلموا وقرأ عبد الله لا قبل لهم بهم على جمع ~~ضمير الجنود و * (لا قبل) * معناه لا طاقة ولا مقاومة. # قوله عز وجل سورة النمل 3840 القائل سليمان عليه السلام و * (الملا) * ~~المنادى جمعه من الإنس والجن واختلف المتأولون في PageV04P259 # غرضه في استدعاء عرشها فقال قتادة ذكر له بعظم وجودة فأراد أخذه قبل أن ~~يعصمها وقومها الإسلام ويحمي أموالهم والإسلام على هذا التأويل الدين وهو ~~قول ابن جريج وقال ابن زيد استدعاه ليريها القدرة التي هي من عند الله ~~وليغرب عليها و * (مسلمين) * في هذا التأويل بمعنى مستسلمين وهو قول ابن ~~عباس وذكره صلة في العبارة لا تأثير لاستسلامهم في غرض سليمان ويحتمل أن ~~يكون بمعنى الإسلام وظاهر هذه الآيات أن هذه المقالة من سليمان عليه السلام ~~بعد مجيء هديتها ورده إياها وقد بعث الهدهد بالكتاب وعلى هذا جمهور ~~المفسرين وحكى الطبري عن ابن عباس أنه قال هذه المقالة هي ابتداء النظر في ~~صدق الهدهد من كذبه لما قال له * (ولها عرش عظيم) * قال سليمان * (أيكم ms2517 ~~يأتيني بعرشها) * ثم وقع في ترتيب القصص تقديم وتأخير. # قال القاضي أبو محمد والقول الأول أصح وروي أن عرشها كان من ذهب وفضة ~~مرصعا بالياقوت والجوهر وأنه كان في جوف سبعة ابيات عليه سبعة أغلاق وقرأ ~~الجمهور قال عفريت وقرأ أبو رجاء وعيسى الثقفي قال عفرية ورويت عن أبي بكر ~~الصديق وقرأت فرقة قال عفر بكسر العين وكل ذلك لغات فيه وهو من الشياطين ~~القوي المارد والتاء في * (عفريت) * زائدة وقد قالوا تعفرت الرجل إذا تخلق ~~بخلق الإذاية قال وهب بن منبه اسم هذا العفريت كودا وروي عن ابن عباس أنه ~~صخر الجني ومن هذا الاسم قول ذي الرمة البسيط (كأنه كوكب في إثر عفرية * ~~مصوب في سواد الليل منقضب) وقوله * (قبل أن تقوم من مقامك) * قال مجاهد ~~وقتادة وابن منبه معناه قبل قيامك من مجلس الحكم وكان يجلس من الصبح إلى ~~وقت الظهر في كل يوم وقيل معناه قبل أن تستوي من جلوسك قائما و * (قال الذي ~~عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * قال ابن جبير ~~وقتادة قبل أن يصل إليك من يقع طرفك عليه في أبعد ما ترى وقال مجاهد معناه ~~قبل أن يحتاج إلى التغميض أي مدة ما يمكنك أن تمد بصرك دون تغميض وذلك ~~ارتداد. # قال القاضي أبو محمد وهذان القولان يقابلان قول من قال إن القيام هو من ~~مجلس الحكم ومن قال إن القيام هو من الجلوس فيقول في ارتداد الطرف هو أن ~~يطرف أي قبل أن تصلح عينيك وتفتحهما وذلك أن الثاني تعاطى الأقصر في المدة ~~ولا بد وقوله * (لقوي أمين) * معناه قوي على حملة * (امين) * على ما فيه ~~ويروي أن بلقيس لما فصلت من بلدها متوجهة إلى سليمان تركت العرش تحت أقفال ~~وثقاف حصين فلما علم سليمان بانفصالها أراد أن يغرب عليها بأن تجد عرشها ~~عنده ليبين لها أن ملكه لا يضاهى فاستدعى سوقه فدعا الذي عنده علم من ~~التوراة وهو * (الكتاب) * المشار إليه باسم الله الأعظم ms2518 الذي كانت العادة ~~في ذلك الزمن أن لا يدعو به أحد إلا أجيب فشقت الأرض بذلك العرش حتى نبع ~~بين يدي سليمان عليه السلام وقيل بل جيء به في الهواء قال مجاهد وكان بين ~~سليمان وبين العرش كما بين الكوفة والحيرة وحكى الرماني أن العرش حمل من ~~مأرب إلى الشام في قدر رجع البصر. # قال القاضي أبو محمد وهي مسيرة شهرين للمجد وقول مجاهد أشهر وروي أن الجن ~~كانت PageV04P260 # تخبر سليمان بمناقل سيرها فلما قربت قال * (أيكم يأتيني بعرشها) * واختلف ~~المفسرون في * (الذي عنده علم من الكتاب) * من هو فجمهور الناس على أنه رجل ~~صالح من بني إسرائيل اسمه آصف بن برخيا روي أنه صلى ركعتين ثم قال يا نبي ~~الله أمدد بصرك فمد بصره نحو اليمن فإذا بالعرش فما رد سليمان بصره إلا وهو ~~عنده وقال قتادة اسمه بليخا وقال إبراهيم النخعي هو جبريل عليه السلام وقال ~~ابن لهيعة هو الخضر وحكى النقاش عن جماعة أنهم سمعوا أنه ضبة بن آد جد بني ~~ضبة من العرب قالوا وكان رجلا فاضلا يخدم سليمان على قطعة من خيله. # قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف وقالت فرقة بل هو سليمان عليه السلام ~~والمخاطبة في هذا التأويل للعفريت لما قال هو * (أنا آتيك به قبل أن تقوم ~~من مقامك) * كأن سليمان عليه السلام استبطأ ذلك فقال له على جهة تحقيره * ~~(أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) * واستدل قائل هذا القول بقول سليمان ~~* (هذا من فضل ربي) * واستدل أيضا بهذا القول مناقضه إذ في كلا الأمرين على ~~سليمان فضل من الله تعالى وعلى القول الأول المخاطبة لسليمان ولفظ * (أتيك) ~~* يحتمل أن يكون فعلا مستقبلا ويحتمل أن يكون اسم فاعل وفي الكلام حذف ~~تقديره فدعا باسم الله فجاء العرش بقدرة الله فلما رآه سليمان مستقرا عنده ~~جعل يشكر نعمة ربه بعبارة فيها تعليم للناس وهي عرضة للاقتداء بها ~~والاقتباس منها وقال ابن عباس المعنى " أأشكر " على السرير وسوقه * (أم ~~أكفر) * إذ رأيت ms2519 من هو دوني في الدنيا أعلم مني وظهر العامل في الظرف من ~~قوله * (مستقرا) * وهذا المقدار أبدا في كل ظرف جاء هنا مظهرا وليس في كتاب ~~الله تعالى مثله وباقي الآية بين. # قوله عز وجل سورة النمل 4144 أراد سليمان عليه السلام في هذا التنكير ~~تجربة ميزها ونظرها وليزيد في الإغراب عليها وروت فرقة أن الجن أحست من ~~سليمان أو ظنت به أنه ربما تزوج بلقيس فكرهوا ذلك وعابوها عنده بأنها غير ~~عاقلة ولا مميزة وبأن رجلها كحافر دابة فجرب عقلها وميزها بتنكير عرشها ~~وجرب أمر رجلها بأمر الصرح لتكشف عن ساقيها عنده وقرأ أبو حيوة تنظر بضم ~~الراء وتنكير العرش تغيير وضعه وستر بعضه ونحو هذا وقال ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك تنكيره بأن زيد فيه ونقص منه ويعترض هذا بأن من حقها على هذا أن ~~تقول ليس به وتكون صادقة وقولها * (كأنه هو) * تجوز فصيح ونحوه قول الله ~~تعالى * (كأنه ولي حميم) * وقال الحسن بن الفضل شبهوا عليها فشبهت عليهم ~~ولو قالوا هذا عرشك لقالت نعم وفي الكلام حذف تقديره كأنه هو وقال سليمان ~~عند ذلك * (وأوتينا العلم من قبلها) * PageV04P261 # الآية وهذا منه على جهة تعديد نعم الله وإنما قال ذلك لما علمت هي وفهمت ~~ذكر هو نعمة الله عليه وعلى آبائه وقوله تعالى * (وصدها) * الآية يحتمل أن ~~يكون من قول الله تعالى إخبارا لمحمد عليه السلام والصاد ما كانت تعبد أي ~~عن الإيمان ونحوه وقال الرماني عن التفطن للعرش لأن المؤمن يقظ والكافر ~~خشيب أو يكون الصاد سليمان عليه السلام قاله الطبري أو يكون الصاد الله عز ~~وجل ولما كان * (صدها) * بمعنى منعها تجاوز على هذا التأويل بغير حرف جر ~~وإلا فبابه ألا يتعدى إلا ب عن وقرأ جمهور الناس إنها بكسر الهمزة وقرأ ~~سعيد بن جبير وابن أبي عبلة أنها بفتح الهمزة وهو على تقدير ذلك أنها أو ~~على البدل من " ما " قال محمد بن كعب القرظي وغيره ولما وصلت بلقيس أمر ~~سليمان الجن فصنعت له صرحا ms2520 وهو الصحن من غير سقف وجعلته مبنيا كالصهريج ~~وملىء ماء وبث فيه السمك والضفادع وطبق بالزجاج الأبيض الشفاف وبهذا جاء ~~صرحا و * (الصرح) * أيضا كل بناء عال وكل هذا من التصريح وهو الإعلان ~~البالغ وجعل لسليمان في وسطه كرسي فلما وصلت إليه بلقيس * (قيل لها ادخلي) ~~* إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأت اللجة وفزعت وظنت أنها قصد بها ~~الغرق وعجبت من كون كرسيه على الماء ورأت ما هالها ولم يكن لها بد من ~~امتثال الأمر ف (كشفت) عن ساقيها فرأى سليمان ساقيها سليمة مما قالت الجن ~~غير أنها كثيرة الشعر فلما بلغا هذا الحد قال لها سليمان * (إنه صرح ممرد ~~من قوارير) * والممرد المحكوك المملس ومنه الأمرد والشجرة المرداء التي لا ~~ورق عليها والممرد أيضا المطول ومنه قيل للحصن مارد وعند ذلك استسلمت بلقيس ~~وأذعنت وأسلمت وأقرت على نفسها بالظلم فروي أن سليمان تزوجها عند ذلك ~~وأسكنها الشام قاله الضحاك وقال سعيد بن عبد العزيز في كتاب النقاش تزوجها ~~وردها إلى ملكها باليمن وكان يأتيها على الريح كل يوم مرة فولدت له غلاما ~~سماه داوود مات في حياته و * (مع) * ظرف وقيل حرف بني على الفتح وأما إذا ~~أسكنت العين فلا خلاف أنه حرف جاء لمعنى وقرأ ابن كثير وحده في رواية أبي ~~الأخربط عن سأقيها بالهمز قال أبو علي وهي ضعيفة وكذلك يضعف الهمز في قراءة ~~قنبل يكشف عن سأق فأما همز السؤق وعلى سؤقه فلغة مشهورة في همز الواو التي ~~قبلها ضمة حكى أبو علي أن أبا حية النميري كان يهمز كل واو قبلها ضمة وأنشد ~~لب المؤقدان إلى موسى ووجهها أن الضمة تقوم على الواو إذ لا حائل بينهما ~~وقرأ ابن مسعود عن رجليها وروي أن سليمان عليه السلام لما أراد زوال شعر ~~ساقيها اشفق من حمل الموسى عليها وقيل إنها قالت ما مسني حديد قط فأمر الجن ~~بالتلطف في زواله. # فصنعوا النورة ولم تكن قبل الأمم وهذه الأمور التي فعلها سليمان عليه ~~السلام من ms2521 سوق العرش وعمل الصرح وغير ذلك قصد بذلك معاياتها والإغراب عليها ~~كما سلكت هي قبل سبيل ملوك الدنيا في ذلك بأن أرسلت الجواري والغلمان ~~واقترحت في أمر القدح والذرتين. # قوله عز وجل سورة النمل 4547 PageV04P262 # هذه الآية على جهة التمثيل لقريش و * (أن) * من قوله * (أن اعبدوا الله) ~~* يحتمل أن تكون مفسرة ويحتمل أن تكون في موضع نصب تقديره بأن اعبدوا الله ~~و * (فريقان) * يريد بهما من آمن بصالح ومن كفر به واختصاصهم تنازعهم ~~وجدلهم وقد ذكره الله تعالى في سورة الأعراف ثم إن * (صالحا) * تلطف بقومه ~~وترفق بهم في الخطاب فوقفهم على خطيئتهم في استعجال العذاب قبل الرحمة ~~والمعصية لله تعالى قبل الطاعة وفي أن يكون اقتراحهم وطلبهم يقتضي هلاكهم ~~ثم حضهم على ما هو أيسر من ذلك وأعود بالخير وهو الإيمان وطلب المغفرة ~~ورجاء الرحمة فخاطبوه عند ذلك بقول سفساف معناه تشاءمنا بك قال المفسرون ~~وكانوا في قحط فجعلوه لذات صالح وأصل الطيرة ما تعارفه أهل الجهل من زجر ~~الطير وشبهت العرب ما عن بما طار حتى سمي ما حصل الإنسان في قرعة طائرا ~~ومنه قوله تعالى * (ألزمناه طائره في عنقه) * وخاطبهم صالح ببيان الحق أي * ~~(طائركم) * على زعمكم وتسميتكم وهو حظكم في الحقيقة من تعذيب أو إعفاء هو * ~~(عند الله) * وبقضائه وقدره وإنما أنتم قوم تختبرون وهذا أحد وجوه الفتنة ~~ويحتمل أن يريد بل أنتم قوم تولعون بشهواتكم وهذا معنى قد تعورف استعمال ~~لفظ الفتنة فيه ومنه قولك فتن فلان بفلان وشاهد ذلك كثير. # قوله عز وجل سورة النمل 48 51 ذكر الله تعالى في هذه الآية * (تسعة) * ~~رجال كانوا من أوجه القوم وأفتاهم وأغناهم وكانوا أهل كفر ومعاص جمة جملة ~~أمرهم أنهم * (يفسدون) * * (ولا يصلحون) * قال عطاء بن أبي رباح بلغني أنهم ~~كانوا يقرضون الدنانير والدراهم. # قال القاضي أبو محمد وهذا نحو الأثر المروي قطع الدنانير والدراهم من ~~الفساد في الأرض و * (المدينة) * مجتمع ثمود وقريتهم و الرهط من أسماء ~~الجمع القليلة العشرة فما دونها رهط ms2522 ف * (تسعة رهط) * كما تقول تسعة رجال ~~وهؤلاء المذكورون كانوا أصحاب قدار عاقر الناقة وقد تقدم في غير هذا الموضع ~~ما ذكر في أسمائهم وقوله * (تقاسموا) * حكى الطبري أنه يجوز أن يكون فعلا ~~ماضيا في موضع الحال كأنه قال متقاسمين أي متحالفين بالله وكان في قوله * ~~(لنبيتنه) * ويؤيد هذا التأويل أن في قراءة عبد الله ولا يصلحون تقاسموا ~~بسقوط * (قالوا) * ويحتمل وهو تأويل الجمهور أن يكون * (تقاسموا) * فعل أمر ~~أشار بعضهم على بعض بأن يتحالفوا على هذا الفعل ب صالح ف * (تقاسموا) * هو ~~قولهم على PageV04P263 # هذا التأويل وهذه الألفاظ الدالة على قسم أو حلف تجاوب باللام وإن لم ~~يتقدم قسم ظاهر فاللام في * (لنبيتنه) * جواب ذلك وقرأ جمهور القراء ~~لنبيتنه بالنون ثم لنقولن بنون وفتح اللام وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب ~~ليبيتنه بالياء مضمومة فيهما ثم ليقولن بالياء وضم اللام وفي قراءة عبد ~~الله ثم لتقسمن ما شهدنا وقرأ حمزة والكسائي لتبيتنه بالتاء ثم لتقولن ~~بالتاء وضم اللام وهي قراءة الحسن وحميد فهذا ذكر الله فيه المعنى الذي ~~أرادوه لا بحسب لفظهم وروي في قصص هذه الآية أن هؤلاء التسعة لما كان في ~~صدر الثلاثة الأيام بعد عقر الناقة وقد أخبرهم صالح بمجيء العذاب اتفق ~~هؤلاء التسعة فتحالفوا على أن يأتوا دار صالح ليلا فيقتلوه وأهله المختصين ~~به قالوا فإن كان كاذبا في وعيده أوقعنا به ما يستحق وإن كان صادقا كنا قد ~~عجلناه قبلنا وشفينا نفوسنا قال الداودي فجاؤوا واختفوا لذلك في غار قريب ~~من داره فروي أنه انحدرت عليهم صخرة شدختهم جميعا وروي أنه طبقت عليهم ~~الغار فهلكوا فيه حين هلك قومهم وكل فريق لا يعلم بما جرى على الآخر وكانوا ~~قد بنوا على جحود الأمر من قرابة صالح الذين يمكن أن يغضبوا له فهذا كان ~~أمرهم والمكر نحو الخديعة وسمى الله تعالى عقوبتهم باسم ذنبهم وهذا مهيع ~~ومنه قوله تعالى * (يستهزئ بهم) * وغير ذلك وقرأ الجمهور مهلك بضم الميم ~~وفتح اللام وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ms2523 بفتحهما وروي عنه فتح الميم وكسر ~~اللام والعاقبة حال تقتضيها البدأة وتؤدي إليها بواجب ويعني بالأهل كل من ~~آمن معه قاله الحسن وقرأ جمهور القراء إنا دمرناهم بكسر الألف وقرأ عاصم ~~وحمزة والكسائي أنا دمرناهم بفتح لهمزة وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق ف * ~~(كان) * على قراءة الكسر في الألف تامة وإن قدرت ناقصة فخبرها محذوف أو ~~يكون الخبر * (كيف) * مقدما لأن صدر الكلام لها ولا يعمل على هذا انظر في * ~~(كيف) * لكن يعمل في موضع الجملة كلها وهي في قراءة الفتح ناقصة وخبرها أنا ~~ويجوز أن يكون الخبر * (كيف) * وتكون أنا بدلا من العاقبة ويجوز أن تكون * ~~(كان) * تامة وأنا بدلا من العاقبة ووقع تقرير السؤال ب * (كيف) * عن جملة ~~قوله * (كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم) * وليس بمحض سؤال ولكنه حقه أن يسأل ~~عنه والتدمير الهلاك. # ويحتمل أن تتقدر * (كان) * تامة على قراءة الفتح وغيره اظهر وقرأ أبي بن ~~كعب أن دمرناهم فهذه تؤيد قراءة الفتح في أنا. # قوله عز وجل سورة النمل 5258 PageV04P264 # إخواء البيوت وخرابها مما أخبر الله تعالى به في كل الشرائع أنه مما ~~يعاقب به الظلمة وفي التوراة ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك و * (خاوية) * نصب ~~على الحال التي فيها الفائدة ومعناها خالية قفرا قال الزجاج وقرئت خاوية ~~بالرفع وذلك على الابتداء المضمر أي هي خاوية أو على الخبر عن تلك و * ~~(بيوتهم) * بدل أو على خبر ثان وهذه البيوت المشار إليها هي التي قال فيها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا ~~أن تكونوا باكين الحديث ثم قال تعالى * (ولوطا) * تقديره واذكر لوطا و * ~~(الفاحشة) * إتيان الرجال في الأدبار و * (تبصرون) * معناه بقلوبكم أنها ~~خطيئة وفاحشة وقالت فرقة * (تبصرون) * بأبصاركم لأنهم كانوا ينكشفون بفعل ~~ذلك ولا يستتر بعضهم من بعض واختلف القراء في قوله * (أئنكم) * وقد تقدم ~~وقرأ جمهور الناس جواب نصبا وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق جواب بالرفع ونسب ~~ابن جني قراءة النصب إلى الحسن ms2524 وفسرها في الشاذ وأخبر الله تعالى عن قوم ~~لوط أنهم تركوا في جوابهم طريق الحجة وأخبروا بالمبالغة فتأمروا بإخراجه ~~وإخراج من آمن معه ثم ذموهم بمدحه وهي التطهر من هذه الدناءة التي أصفقوا ~~هم عليها قال قتادة هابوهم والله بغير عيب وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~قدرناها بتخفيف الدال وقرأ جمهور القراء قدرناها بشد الدال الأولى بمعنى ~~جعلناها وحصلناها والثانية بمعنى قدرناها عليها من القضاء والقدر والغابرون ~~الباقون في العذاب وغبر بمعنى بقي وقد يجيء أحيانا في بعض كلام العرب يوهم ~~أنه بمعنى مضى وإذا تؤمل توجه حملة على معنى البقاء والمطر الذي مطر عليهم ~~هي حجارة السجيل أهلكت جميعهم وهذه الآية أصل لمن جعل من الفقهاء الرجم في ~~اللوطية وبها تأنس لأن الله تعالى عذبهم على كفرهم به وأرسل عليهم الحجارة ~~لمعصيتهم ولم يقس هذا القول على الزنا فيعتبر الإحصان. # بل قال مالك وغيره يرجمان في اللوطية أحصنا أولم يحصنا وإنما ورد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوا الفاعل والمفعول به فذهب من ذهب إلى ~~رجمهما بهذه الآية. # قوله عز وجل سورة النمل 5961 قرأ أبو السمال قل بفتح اللام وكذلك في آخر ~~السورة وهذا ابتداء تقرير وتنبيه لقريش وهو PageV04P265 # بعد يعم كل مكلف من الناس جميعا وافتتح ذلك بالقول بحمده وتحميده ~~وبالسلام على عباده الذين اصطفاهم للنبوءة والإيمان فهذا اللفظ عام لجميعهم ~~من بني آدم وكان هذا صدر خطبة للتقرير المذكور وقال ابن عباس العباد المسلم ~~عليهم هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واصطفاهم لنبيه. # قال القاضي أبو محمد وفي هذا الاختصاص توبيخ للمعاصرين من الكفار وقال ~~الفراء الأمر بالقول في هذه الآية هو للوط عليه السلام. # قال القاضي أبو محمد وهذه عجمة من الفراء رحمه الله ثم وقف قريشا والعرب ~~على جهة التوبيخ على موضع التباين بين الله عز وجل وبين الأوثان والأنصاب ~~وقرأ جمهور الناس تشركون بالتاء من فوق وحكى المهدوي عن أبي عمرو وعاصم ~~يشركون بالياء من تحت وفي هذا التفضيل بلفظة ms2525 * (خير) * أقوال أحدها أن ~~التفضيل وقع بحسب معتقد المشركين إذ كانت تعتقد أن في آلهتها خيرا بوجه ما ~~وقالت فرقة في الكلام حذف مضاف في موضعين التقدير أتوحيد الله خير أم عباده ~~ما تشركون ف " ما " في هذه الآية بمعنى الذي وقالت فرقة ما مصدرية وحذف ~~المضاف إنما هو أولا تقديره أتوحيد الله خير أم شرككم وقيل * (خير) * هنا ~~ليست بأفعل إنما هي فعل كما تقول الصلاة خير دون قصد تفضيل. # قال القاضي أبو محمد وقد تقدم أن هذه الألفاظ التي تعم معاني كثيرة كخير ~~وشر وأحب ونحو ذلك قد يقع التفضيل بها بين أشياء متباينة لأن المتباينات ~~قدر بما اشترك فيها ولو بوجه ضعيف بعيد وأيضا فهذا تقرير والمجادل يقرر ~~خصمه على قسمين أحدهما فاسد ليرى وقوعه وقد استوعبنا هذا فيما مضى وقالت ~~فرقة تقدير هذه الآية الله ذو خير أما تشركون. # قال القاضي أبو محمد وهذا النوع من الحذف بعيد تأوله وقرأ الحسن وقتادة ~~وعاصم يشركون بالياء من تحت وقرأ أهل المدينة ومكة والكوفة بالتاء من فوق ~~وقوله تعالى. " أمن خلق " وما بعدها من التوقيفات توبيخ لهم وتقرير على ما ~~لا مندوحة لهم عن الإقرار به وقرأ الجمهور أمن بشد الميم وهي أم دخلت على ~~من وقرأ الأعمش أمن بفتح الميم مسهلة وتحتمل هذه القراءة أن تكون أمن ~~استفهاما فتكون في معنى أم من المتقدمة ويحتمل أن تكون الألف للاستفهام ومن ~~ابتداء وتقدير الخبر يكفر بنعمته ويشرك به ونحو هذا من المعنى والحدائق ~~مجتمع الشجر من الأعناب والنخيل وغير ذلك قال قوم لا يقال حديقة إلا لما ~~عليه جدار قد أحدق به وقال قوم يقال ذلك كان جدارا أو لم يكن لأن البياض ~~محدق بالأشجار والبهجة الجمال والنضرة وقرأ ابن أبي عبلة ذوات بهجة بجمع ~~ذات وفتح الهاء من بهجة ثم أخبر على جهة التوقيف أنه * (ما كان) * للبشر أي ~~ما يتهيأ لهم ولا يقع تحت قدرهم أن ينبتوا شجرها لأن ذلك بإخراج شيء من ~~العدم إلى الوجود ms2526 وقد تقدم ترتيب القراءة في الهمزتين من قوله نك لأنت يوسف ~~قال أبو حاتم القراءة باجتماع الهمزتين محدثة لا توجد في كلام العرب ولا ~~قرأ بها قارىء عتيق و * (يعدلون) * يجوز أن يراد به يعدلون عن طريق الحق أن ~~يجورون في فعلهم ويجوز أن يراد بالله يعدلون غيره أي يجعلون له عديلا ~~ومثيلا و * (خلالها) * معناه بينها وأثناءها والرواسي الجبال رسا الشيء ~~يرسو إذا ثبت وتأصل والبحران الماء العذب بجملته والماء الأجاج بجملته ~~والحاجز ما جعل الله بينهما من حواجز الأرض وموانعها على رقتها في بعض ~~المواضع ولطافتها PageV04P266 # التي لولا قدرة الله تعالى لغلب الملح العذب وكل ما مضى من القول في ~~تأويل في قوله * (مرج البحرين) * فهو مترتب هاهنا وباقي الآية بين. # قوله عز وجل سورة النمل 6266 وقفهم في هذه الآية على المعاني التي تبين ~~لكل عاقل أنه لا مدخل لصنم ولا لوثن فيها وهي عبر ونعم فالحجة قائمة بها من ~~الوجهين وقوله تعالى * (يجيب المضطر) * معناه بشرط إن شاء على المعتقد في ~~الإجابة لكن * (المضطر) * لا يجيبه متى أجيب إلا الله عز وجل و * (السوء) * ~~عام في كل ضر يكشفه الله تعالى عن عباده وقرأ الحسن ويجعلكم بياء على صيغة ~~المستقبل ورويت عنه بنون وكل قرن خليف للذي قبله. # وقرأ جمهور القراء تذكرون بالتاء على المخاطبة وقرأ أبو عمرو وحده والحسن ~~والأعمش بالياء على الغيب والظلمات عام لظلمة الليل التي هي الحقيقة في ~~اللغة ولظلمة الجهل والضلال والخوف التي هي مجازات وتشبيهات وهذا كقول ~~الشاعر. # (تجلت عمايات الرجال عن الصبا) وكما تقول أظلم الأمر وأنار وقد تقدم ~~اختلاف القراء في قوله * (نشرا) * وقرأ الحسن وغيره يشركون بالياء على ~~الغيبة وقرأ الجمهور تشركون على المخاطبة وبدء الخلق اختراعه وإيجاده و * ~~(الخلق) * هنا المخلوق من جميع الأشياء لكن المقصود بنو آدم من حيث ذكر ~~الإعادة والإعادة البعث من القبور ويحتمل أن يريد ب * (الخلق) * مصدر خلق ~~يخلق ويكون في * (يبدأ) * * (ويعيد) * استعارة للاتقان والإحسان كما تقول ~~فلان يبدي ويعيد ms2527 في أمر كذا وكذا إذا كان يتقنه والرزق * (من السماء) * ~~بالمطر ومن * (الأرض) * بالنبات هذا مشهور ما يحسه البشر وكم لله من لطف ~~خفي ثم أمر عز وجل نبيه أن يوقفهم على أن * (الغيب) * مما انفرد الله بعلمه ~~ولذلك سمي غيبا لغيبة عن المخلوقين ويروي أن هذه الآية من قولهم * (قل لا ~~يعلم) * إنما نزلت لأن الكفار سألوا وألحوا عن وقت القيامة التي يعدهم محمد ~~فنزلت هذه الآية فيها التسليم لله تعالى وترك التحديد فأعلم عز وجل أنه لا ~~يعلم وقت الساعة سواه فجاء PageV04P267 # بلفظ يعم الساعة وغيرها وأخبر عن البشر أنهم لا يشعرون * (أيان يبعثون) * ~~وبهذه الآية احتجت عائشة رضي الله عنها على قولها ومن زعم أن محمدا يعلم ~~الغيب فقد أعظم الفرية والمكتوبة في قوله تعالى * (إلا الله) * بدل من " من ~~" وقرأ جمهور الناس أيان بفتح الهمزة وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إيان ~~بكسرها وهما لغتان وقرأ جمهور القراء بل أدارك أصله تدارك أدغمت التاء في ~~الدال بعد أن أبدلت ثم احتيج إلى ألف الوصل وقرأ أبي بن كعب فيما روي عنه ~~تدارك وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بل أدرك على وزن افتعل وهي بمعنى تفاعل ~~وقرأ سليمان بن يسار وعطاء بن يسار بل أدرك بفتح اللام ولا همزة تشديد ~~الدال دون ألف وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وأهل مكة بل أدرك وقرأ ~~مجاهد أم أدرك بدل بل وفي مصحف أبي بن كعب أم تدارك علمهم وقرأ ابن عباس بل ~~أدرك وقرأ ابن عباس أيضا بل آدارك بهمزة ومدة على جهة الاستفهام وقرأ ابن ~~ميحصن بل آدرك على الاستفهام ونسبها أبو عمرو الداني إلى ابن عباس والحسن. # فأما قراءة الاستفهام فهي على معنى الهزء بالكفرة والتقرير لهم على ما هو ~~في غاية البعد عنهم أي اعلموا أمر الأخرة وأدركها علمهم وأما القراءات ~~المتقدمة فتحتمل معنيين أحدهما بل أدرك علمهم أي تناهى كما تقول أدرك ~~النبات وغيره وكما تقول هذا ما أدرك علمي من كذا وكذا ms2528 فمعناه قد تتابع ~~وتناهى علمهم بالآخرة إلى أن لا يعرفوا لها مقدارا فيؤمنوا وإنما لهم ظنون ~~كاذبة أو إلى أن لا يعرفوا لها وقتا وكذلك أدرك وتدارك وسواها وإن جملت هذه ~~القراءة معنى التوقيف والاستفهام ساغ وجاء إنكارا لأن أدركوا شيئا نافعا ~~والمعنى الثاني بل أدرك بمعنى يدرك أي إنهم في الآخرة يدرك علمهم وقت ~~القيامة ويرون العذاب والحقائق التي كذبوا بها وأما في الدنيا فلا وهذا هو ~~تأويل ابن عباس ونحى إليه الزجاج فقوله * (في الآخرة) * على هذا التأويل ~~ظرف وعلى التأويل الأول " في " بمعنى الباء والعلم قد يتعدى بحرف الجر تقول ~~علمي يزيد كذا ومنه قول الشاعر الطويل (وعلمي بإسدام المياه... البيت *) ثم ~~وصفهم عز وجل بأنهم * (في شك منها) * ثم أردف بصفة هي أبلغ من الشك وهي ~~العمى بالجملة عن أمر الآخرة و * (عمون) * أصله عميون كحذرون وغيره. # قوله عز وجل سورة النمل 6774 استبعد الكفار أن تبعث الأجساد والرمم من ~~القبور واستملحوا ذلك فذكر ذلك عنهم على جهة الرد PageV04P268 # عليهم وقرأ أبو عمرو وابن كثير مهموز غير أن أبا عمرو يمد وابن كثير لا ~~يمد وقرأ عاصم وحمزة أإذا أإنا بهمزتين فيهما وقرأ نافع إذا مكسورة الألف ~~أنا ممدودة الألف وقرأ الباقون آيذا ممدودة إننا بنونين وكسر الألف ثم ذكر ~~الكفار أن هذه المقالة مما قد وعد بها قبل وردوا على جميع الأنبياء وجعلوها ~~من الأساطير ثم وعظهم تعالى بحال من كذب من الأمم فأمر نبيه أن يأمرهم ~~بالسير والتطلع على حال مجرمي الأمم وبالحذر أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك ~~وهذا التحذير يقتضيه المعنى ثم سلى نبيه عليه السلام عنهم وهذا بحسب ما كان ~~عنده من الحرص عليهم الاهتمام بأمرهم وقرأ ابن كثير في ضيق بكسر الضاد ~~ورويت عن نافع وقرأ الباقون بفتحها والضيق والضيق مصدران بمعنى واحد وكره ~~أبو علي أن يكون ضيق كهين ولين مسهلة من ضيق قال لأن ذلك يقتضي أن تقام ~~الصفة مقام الموصوف ثم ذكر استعجال قريش بأمر الساعة والعذاب ms2529 بقولهم * (متى ~~هذا الوعد) * على معنى التعجيز للواعد به فأمر تعالى نبيه أن يتوعدهم بأنه ~~عسى أن يأذن الله في أن يقرب منهم بعض ما استعجلوه من الساعة والعذاب. # و * (ردف) * معناه قرب وأزف قاله ابن عباس وغيره ولكنها عبارة عما يجيء ~~بعد الشيء قريبا منه ولكونه بمعنى هذه الأفعال الواقعة تعدى بحرف وإلا ~~فبابه أن يتجاوز بنفسه وقرأ الجمهور بكسر الدال وقرأ الأعرج ردف بفتح الدال ~~وقرأ جمهور الناس تكن من أكن وقرأ ابن محيصن وابن السميفع تكن من كن وهما ~~بمعنى. # قوله عز وجل سورة النمل 75 82 التاء في * (غائبة) * للمبالغة أي ما من ~~شيء في غائبة الغيب والخفاء * (إلا في كتاب) * عند الله عز وجل وفي مكنون ~~علمه ثم نبه تعالى على * (ان هذا القرآن) * أخبر * (بني إسرائيل) * بأكثر ~~الأياء التي كان بينهم الخلاف في صفتها فجاءت في القرآن على وجهها ثم وصفه ~~تعالى بأنه هدى ورحمة للمؤمنين كما أنه عمى على الكافرين المحتوم عليهم ~~ومعنى ذلك أن كفرهم استتب مع قيام الحجة ووضوح الطريق فكثر عماهم بهذه ~~الجهة ثم أخبر أن ذلك كله بقضاء من الله وحكم قضاه فيهم وبينهم ثم أمره ~~بالتوكل عليه والثقة بالله وبأنه * (على الحق) * أي إنك الجدير بالنصرة ~~والظهور ثم سلاه عنهم وشبههم ب * (الموتى) * من PageV04P269 # حيث الفائدة في القول لهؤلاء وهؤلاء معدومة فشبههم مرة ب * (الموتى) * ~~ومرة ب * (الصم) * قال العلماء الميت من الأحياء هو الذي يلقى الله بكفره. # قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه واحتجت عائشة رضي الله عنها في إنكارها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أسمع موتى بدر بهذه الآية ونظرت هي في الأمر ~~بقياس عقلي ووقفت مع هذه الآية وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ~~أنتم بأسمع منهم فيشبه أن قصة بدر هي خرق عادة لمحمد عليه السلام في أن رد ~~الله إليهم إدراكا سمعوا به مقالة ولولا إخبار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بسماعهم لحملنا نداءه إياهم على ms2530 معنى التوبيخ لمن بقي من الكفرة وعلى ~~معنى شفاء صدور المؤمنين منهم. # وقد عورضت هذه الآية بالسلام على القبور وبما روي في ذلك من أن الأرواح ~~تكون على شفير القبور في أوقات قالوا فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله غير معارض للآية لأن السلام على القبور ~~إنما هو عبادة وعند الله الثواب عليها وهو تذكير للنفس بحالة الموت وبحالة ~~الموتى في حياتهم وإن جوزنا مع هذا أن الأرواح في وقت على القبور فإن سمع ~~فليس الروح بميت وإنما المراد بقوله * (إنك لا تسمع الموتى) * الأشخاص ~~الموجودة مفارقة لأرواحها وفيهاتقول خرقت العادة لمحمد عليه السلام في أهل ~~القليب وذلك كنحو قوله صلى الله عليه وسلم في الموتى إذا دخل عليهم الملكان ~~إنهم يسمعون خفق النعال وقرأ ابن كثير ولا يسمع بالياء من تحت الصم رفعا ~~ومثله في الروم وقرأ الباقون تسمع بالتاء الصم نصبا وقرأ جمهور القراء ~~بهادي العمي بالإضافة وقرأ يحيى بن الحارث وأبو حيوة بهاد العمي بتنوين ~~الدال ونصب العمي وقرأ حمزة وحده وما أنت تهدي العمي بفعل مستقبل وهي قراءة ~~طلحة وابن وثاب وابن يعمر وفي مصحف عبد الله وما أن تهدي العمي ومعنى قوله ~~* (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض) * إذا انتجز وعد عذابهم ~~الذي تضمنه القول الأزلي من الله تعالى في ذلك أي حتمه عليهم وقضاؤه وهذا ~~بمنزلة قوله تعالى * (حقت كلمة العذاب) * فمعنى الآية وإذا إراد الله أن ~~ينفذ في الكافرين سابق علمه لهم من العذاب أخرج لهم دابة من الأرض وروي أن ~~ذلك حين ينقطع الخير ولا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ولا يبقى منيب ولا ~~تائب كما أوحى الله إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ووقع عبارة ~~عن الثبوت واللزوم وفي الحديث أن الدابة وطلوع الشمس من المغرب من أول ~~الأشراط وإن لم تعين الأولى وكذلك الدجال. # قال القاضي أبو محمد وظاهر الأحاديث والروايات أن الشمس آخرها ms2531 لأن التوبة ~~تنقطع معها وتعطي الحال أن الإيمان لا يبقى إلا في أفراد وعليهم تهب الريح ~~التي لا تبقي إيمانا وحينئذ ينفخ في الصور ونحن نروي أن الدابة تسم قوما ~~بالإيمان وتجد أن عيسى ابن مريم يعدل بعد الدجال ويؤمن الناس به وهذه ~~الدابة روي أنها تخرج من جبل الصفا بمكة قاله عبد الله بن عمر وقال عبد ~~الله بن عمرو نحوه وقال لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت وروي عن ~~قتادة أنها تخرج في تهامة وروي أنها تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنور ~~نوح عليه السلام وروى بعضهم عن حذيفة بن اليمان أنها تخرج ثلاث PageV04P270 # خرجات وروي أنها دابة مزغبة شعراء وروي عن ابن عمر أنها على خلقة ~~الأدميين وهي في السحاب وقوائمها في الأرض وروي أنها جمعت من خلق كل حيوان ~~وذكر الثعلبي عن أبي الزبير نحوه وروي أنها دابة مثبوث نوعها في الأرض فهي ~~تخرج في كل بلد وفي كل قوم فعلى هذا التأويل * (دابة) * إنما هو اسم جنس ~~وحكى النقاش عن ابن عباس أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي ~~اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة وقرأ جمهور الناس تكلمهم من ~~الكلام وفي مصحف أبي تنبئهم وفسرها عكرمة بتسمهم قال قتادة وفي بعض القراءة ~~تحدثهم. وقرأ أبو زرعة بن عمرو بن جريج تكلمهم بكسر اللام من الكلم وهو ~~الجرح قال أبو الفتح وهي قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري وقال ~~ابن عباس كلا والله تفعل تكلمهم وتكلمهم. # قال القاضي أبو محمد وروي في هذا أنها تمر على الناس فتسم الكافر في ~~جبهته وتزجره وتشتمه وربما حطمته وتمسح على وجه المؤمن فتبيضه ويعرف بعد ~~ذلك الإيمان والكفر من أثرها وقرأ جمهور القراء إن الناس بكسر إن وقرأ حمزة ~~والكسائي وعاصم أن بفتح الألف وفي قراءة عبد الله تكلمهم بأن وهذا تصديق ~~للفتح وعلى هذه القراءة يكون قوله * (ان الناس) * إلى آخر القراءة من تمام ~~كلام الدابة وروي ذلك عن ابن ms2532 عباس ويحتمل أن يكون ذلك من كلام الله عز وجل. # قوله عز وجل سورة النمل 8387 المعنى واذكر يوم وهذا تذكير بيوم القيامة و ~~* (نحشر) * نجمع و * (من كل أمة) * يريد من كل قرن من الناس متقدم لأن كل ~~عصر لم يخل من كفرة بالله من لدن تفرق بني آدم والفوج الجماعة الكثيرة من ~~الناس والمعنى ممن حاله أنه مكذب بآياتنا و * (يوزعون) * معناه يكفون في ~~السوق أي يحبس أولهم على آخرهم قال قتادة وغيره ومنه وازع الجيش وفيه يقول ~~عبد الشارق بن عبد العزي الوافر (فجاؤوا عارضا بردا وجئنا * كمثل السيل ~~نركب وازعينا) ثم أخبر تعالى عن توقيفه الكفرة يوم القيامة وسؤالهم على جهة ~~التوبيخ * (أكذبتم) * الآية ثم قال " أماذا كنتم تعملون " على معنى استيفاء ~~الحجج أي إن كان لكم عمل أو حجة فهاتوها وقرأ أبو حيوة أماذا كنتم تعملون ~~بتخفيف الميم ثم أخبر عن وقوع القول عليهم أي نفوذ العذاب وحتم القضاء ~~وأنهم * (لا ينطقون) * بحجة لأنها ليست لهم وهذا في موطن من مواطن القيامة ~~وفي فريق من الناس لأن القرآن يقتضي أنهم يتكلمون بحجج في غير هذا الموطن. ~~PageV04P271 # ثم ذكر تعالى الآية في * (الليل) * وكونه وقت سكون واتداع لجميع الحيوان ~~والمهم من ذلك بنو آدم وكون * (النهار مبصرا) * أي ذا إبصار وهذا كما تقول ~~ليل قائم ونهار صائم ومعنى ذلك يقام فيه ويصام فكذلك هذا معناه يبصر فيه ~~فهو لذلك ذو إبصار ثم تجوز بأن قيل * (مبصرا) * فهو على النسب كعيشه راضية ~~والآيات في ذلك هي للمؤمنين والكافرين هي آية لجميعهم في نفسها لكن من حيث ~~الانتفاع بها والنظر النافع إنما هو للمؤمنين فلذلك خصوا بالذكر ثم ذكر ~~تعالى يوم * (ينفخ في الصور) * وهو القرن في قول جمهور الأمة وهو مقتضى ~~الأحاديث وقال مجاهد هو كهيئة البوق وقالت فرقة الصور جمع صورة كتمرة وتمر ~~وجمرة وجمر والأول أشهر وفي الأحاديث المتداولة إن إسرافيل عليه السلام هو ~~صاحب الصور وأنه قد جثا على ركبته الواحدة وأقام الأخرى وأمال ms2533 خده والتقم ~~القرن ينتظر متى يؤذن له في النفخ وهذه النفخة المذكورة في هذه الآية هي ~~نفخة الفزع وروى أبو هريرة أن الملك له في الصور ثلاث نفخات نفخة الفزع وهو ~~فزع حياة الدنيا وليس بالفزع الأكبر ونفخة الصعق ونفخة القيام من القبور ~~وقالت فرقة إنما هي نفختان كأنهم جعلوا الفزع والصعق في نفخة واحدة ~~واستدلوا على ذلك بقوله تعالى * (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) * ~~وقالوا أخرى لا يقال إلا في الثانية. # قال القاضي أبو محمد والقول الأول أصح و * (أخرى) * يقال في الثالثة ومنه ~~قول ربيعة بن مكدم الكامل (ولقد شفعتهما بآخر ثالث *) ومنه قوله تعالى * ~~(ومناة الثالثة الأخرى) * (وأما قول الشاعر مجزوء الكامل (جعلت لها عودين ~~من * نشم وآخر من ثمامة) فيحتمل أن يريد به ثانيا وثالثا فلا حجة فيه وقال ~~تعالى * (ففزع) * وهو أمر لم يقع بعد إشعارا بصحة وقوعه وهذا معنى وضع ~~الماضي موضع المستقبل وقوله تعالى * (إلا من شاء الله) * استثناء فيمن قضى ~~الله تعالى من ملائكته وأنبيائه وشهداء عبيدة أن لا ينالهم فزع النفخ في ~~الصور قال أبو هريرة هي في الشهداء وذكر الرماني أنه قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال مقاتل هي في جبريل عليه السلام وميكائيل وإسرافيل وملك ~~الموت وإذا كان الفزع الأكبر لا ينالهم فهم حريون أن لا ينالهم هذا. # قال القاضي أبو محمد على أن هذا في وقت ترقب وذلك في وقت أمن إذ هو إطباق ~~جهنم على أهلها وقرأ جمهور القراء وكل آتوه على وزن فاعلوه وقرأ حمزة وحفص ~~عن عاصم أتوه على صيغة الفعل الماضي وهي قراءة ابن مسعود وأهل الكوفة وقرأ ~~قتادة أتاه على الإفراد اتباعا للفظ كل وإلى هذه القراءة أشار الزجاج ولم ~~يذكرها والداخر المتذلل الخاضع قال ابن زيد وابن عباس الداخر الصاغر وقرأ ~~الحسن دخرين بغير ألف وتظاهرت الروايات بأن الاستثناء في هذه الآية إنما ~~أريد به الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون وهم أهل للفزع لأنهم بشر لكن ~~فضلوا ms2534 بالأمن في ذلك اليوم. PageV04P272 # قوله عز وجل سورة النمل 8893 هذا وصف حال الأشياء يوم القيامة عقب النفخ ~~في الصور والرؤية هي بالعين وهذه الحال ل * (لجبال) * هي في أول الأمر تسير ~~وتموج وأمر الله تعالى ينسفها ويفتها خلال ذلك فتصير كالعهن ثم تصير في آخر ~~الأمر هباء منبثا والجمود التضام والتلزز في الجوهرقال ابن عباس * (جامدة) ~~* قائمة ونظيره قول الشاعر النابغة الطويل: # (بأرعن مثل الطود تحسب أنهم * وقوف لحاج والركاب تهملج) و * (صنع الله) * ~~مصدر معرف والعامل فيه فعل مضمر من لفظه وقيل هو نصب على الإغراء بمعنى ~~انظروا صنع الله والإتقان الإحسان في المعمولات وأن تكون حسانا وثيقة القوة ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر يفعلون بالياء وقرأ الباقون تفعلون ~~بالتاء على الخطاب والحسنة الإيمان وقال ابن عباس والنخعي وقتادة هي لا إله ~~إلا الله وروي عن علي بن الحسين أنه قال كنت في بعض خلواتي فرفعت صوتي ب لا ~~إله إلا الله فسمعت قائلا يقول إنها الكلمة التي قال الله فيها * (من جاء ~~بالحسنة فله خير منها) * وقوله * (خير منها) * يحتمل أن يكون للتفضيل ويكون ~~في قوله * (منها) * حذف مضاف تقديره خير من قدرها واستحقاقها بمعنى أن الله ~~تعالى تفضل عليه فوق ما تستحق حسنته قال ابن زيد يعطي بالواحدة عشرا ~~والداعية إلى هذا التقدير أن الحسنة لا يتصور بينها وبين الثواب تفضيل ~~ويحتمل أن يكون خبر ليس للتفضيل بل اسم للثواب والنعمة ويكون قوله تعالى * ~~(منها) * لابتداء الغاية أي هذا الخير الذي يكون له هو من حسنته وبسببها ~~وهذا قول الحسن وابن جريج وقال عكرمة ليس شيء خيرا من لا إله إلا الله ~~وإنما له الخير منها وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر من فزع ~~بالإضافة ثم اختلفوا في فتح الميم وكسرها من * (يومئذ) * فقرأ أكثرهم بفتح ~~الميم على بناء الظرف لما أضيف إلى غير متمكن وقرأ إسماعيل بن جعفر عن نافع ~~بكسر الميم على إعمال الإضافة وذلك أن الظروف إذا أضيفت إلى ms2535 غير متمكن جاز ~~بناؤها وإعمال الإضافة فيها. # ومن ذلك قول الشاعر النابغة الذبياني الطويل (على حين عاتبت المشيب على ~~الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع) PageV04P273 # فإنه يروي على حين بفتح النون وعلى حين بكسرها وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~من فزع بالتنوين وترك الإضافة ولا يجوز مع هذه القراءة إلا فتح الميم من ~~يومئذ والسيئة التي هي في هذه الآية هي الكفر والمعاصي فيمن ختم الله تعالى ~~عليه من أهل المشيئة بدخول النار و * (كبت) * معناه جعلت تلي النار وجاء ~~هذا كبا من حيث خلقتها في الدنيا تعطي ارتفاعها وإذا كبت الوجوه فسائر ~~البدن أدخل في النار إذ الوجه موضع الشرف والحواس وقوله * (هل تجزون) * ~~بمعنى يقال لهم ذلك وهذا على جهة التوبيخ وقوله " إنما أمرت " بمعنى قل يا ~~محمد لقومك " إنما أمرت " و * (البلدة) * ألمشار إليها مكة وقرأ جمهور ~~الناس الذي حرمها وقرأ ابن عباس وابن مسعود التي حرمها وأضاف في هذه الآية ~~التحريم إلى الله تعالى من حيث ذلك بقضائه وسابق علمه وأضافه النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى إبراهيم في قوله إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ~~من حيث كان ظهور ذلك بدعائه ورغبته وتبليغه لأمته فليس بين الآية والحديث ~~تعارض وفي قوله * (حرمها) * تعديد نعمته على قريش في رفع الله تعالى عن ~~بلدهم الغارات والفتن الشائعة في جميع بلاد العرب وقوله " وله كل شيء " ~~معناه بالملك والعبودية وقرأ جمهور الناس أن أتلو عطفا على قوله * (أن ~~أكون) * وقرأ ابن مسعود وأن أتل القرآن بمعنى وقيل لي أتل القرآن واتل ~~معناه تابع بقراءتك بين آياته واسرده وتلاوة القرآن سبب الاهتداء إلى خير ~~كثير وقوله * (فمن اهتدى) * معناه من تكسب الهدى والإيمان ونظر نظرا ينجيه ~~ف " لنفسه " سعيه. # قال القاضي أبو محمد فنسبة الهدى والضلال إلى البشر في هذه الآية إنما هي ~~بالتكسب والحرص والحال التي يقع عليها الثواب والعقاب والكل أيضا من الله ~~تعالى بالاختراع وقوله * (سيريكم آياته) * توعد بعذاب الدنيا كبدر والفتح ~~ونحوه وبعذاب الآخرة وقرأ ms2536 جمهور القراء عما يعملون وقرأ نافع وابن عامر ~~وحفص عن عاصم عما تعملون بالتاء من فوق على مخاطبتهم. PageV04P274 # * (بسم الله الرحمن الرحيم) * سورة القصص هذه السورة مكية إلا قوله عز ~~وجل * (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) * نزلت هذه بالجحفة في وقت ~~هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قاله ابن سلام وغيره وقال ~~مقاتل فيها من المدني * (الذين آتيناهم الكتاب) * إلى قوله * (لا نبتغي ~~الجاهلين) *. # قوله عز وجل سورة القصص 14 تقدم القول في الحروف التي في أوائل السور بما ~~أغنى عن الإعادة فمن قال إن هذه الحروف من أسماء الله تعالى قال إن الطاء ~~من الطول الذي لله تعالى والسين من السلام والميم من المنعم أو الرحيم ونحو ~~هذا وقوله تعالى * (تلك) * يتقدر موضعها بحسب كل قول من الأقوال في الحروف ~~فمن جعل * (طسم) * مثالا لحروف المعجم جاءت الإشارة ب * (تلك) * إلى حروف ~~المعجم ومن قطعها قال * (تلك) * في موضع هذه وساغ هذا من حيث لم تكن حاضرة ~~عتيدة بل هي أقوال ينقضي بعضها شيئا فشيئا فسائغ أن يقال في الإشارة إليها ~~* (تلك) *. # قال القاضي أبو محمد والأصل أن * (تلك) * إشارة إلى ما غاب وهذه إشارة ~~إلى ما حضر وقد تتداخل متى كان في الغيبة حصول وثقة به تقوم مقام الحضور ~~ومتى كان في الحضور بعدما يقوم مقام الغيبة فمن ذلك قوله تعالى * (وما تلك ~~بيمينك يا موسى) * لما كان موسى لا يرى ربه تعالى فهو وعصاه في منزل غيب ~~فساغ ذلك ومن النقيض قول المؤلف لكتاب ونحوه هذا كتاب وما جرى هذا المجرى ~~فتتبعه فهو كثير فيشبه في آياتنا هذه أن تكون * (تلك) * بمنزلة هذه (آيات ~~الكتاب المبين) ويشبه أن تكون متمكنة من حيث الآيات كلها وقت هذه المخاطبة ~~لم تكن عتيدة و * (نتلو) * معناه نقص ونتابع القصص وخص تعالى بقوله * (لقوم ~~يؤمنون) * من حيث هم المنتفعون بذلك دون غيرهم فخصوا تشريفا و * (علا في ~~الأرض) * من علو الطغيان والتغلب وقوله * (في الأرض) ms2537 * يريد في ارض مصر ~~وموضع ملكه PageV04P275 # ومتى جاءت * (الأرض) * هكذا عامة فإنما يراد بها الأرض التي تشبه قصة ~~القول المسوق لأن الأشياء التي تعم الأرض كلها قليلة والأكثر ما ذكرناه ~~والشيع الفرق وكان هذا الفعل من فرعون بأن جعل القبط ملوكا مستخدمين وجعل ~~بني إسرائيل عبيدا مستخدمين وهم كانوا الطائفة المستضعفة و * (يذبح) * مضعف ~~للمبالغة والعبارة عن تكرار الفعل وقال قتادة كان هذا الفعل من فرعون بأنه ~~قال له كهنته وعلماؤه إن غلاما لبني إسرائيل يفسد ملكك وقال السدي رأى في ~~ذلك رؤيا فأخذ بني إسرائيل يذبح الأطفال سنين فرأى أنه يقطع نسلهم فعاد ~~يذبح عاما ويستحيي عاما فولد هارون في عام الاستحياء وولد موسى في عام ~~الذبح وقرأ جمهور القراء بضم الياء وكسر الباء على التكثير وقرأ أبو حيوة ~~وابن محيصن بفتح الياء وسكون الذال قال وهب بن منبه بلغني أن فرعون ذبح في ~~هذه المحاولة سبعين ألفا من الأطفال وقال النقاش جميع ما قتل ستة عشر طفلا. # قال الفقيه الإمام القاضي طمع بجهله أن يرد القدر وأين هذا المنزع من قول ~~النبي عليه السلام فلن تقدر عليه يعني ابن صياد وباقي الآية بين. # قوله عز وجل سورة القصص 57 المعنى يستضعف فرعون ونحن نريد أن ننعم ونعظم ~~المنة على أولئك المستضعفين والأئمة ولاة الأمور قاله قتادة * (ونجعلهم ~~الوارثين) * يريد أرض مصر والشام وقرأ الأعمش ولنمكن بلام وقرأ الجمهور ~~ونري فرعون بضم النون وكسر الراء وفتح الياء ونصب فرعون وقرأ حمزة والكسائي ~~ويرى بالياء وفتح الراء وسكون الياء على الفعل الماضي وإسناد الفعل إلى * ~~(فرعون) * ومن بعده والمعنى ويقع فرعون وقومه وجنوده فيما خافوه وحذروه من ~~جهة بني إسرائيل وظهورهم * (وهامان) * هو وزير فرعون وأكبر رجاله فذكر ~~لمحله من الكفر ولنباهته في قومه فله في هذا الموضع صغار ولعنة لا شرف وهذا ~~الوحي * (إلى أم موسى) * قالت فرقة كان قولا في منامها وقال قتادة كان ~~إلهاما وقالت فرقة كان بملك تمثل لها وأجمع الكل على أنها لم تكن نبية ms2538 ~~وإنما إرسال الملك لها على نحو تكليم الملك للأقرع والأبرص في الحديث ~~المشهور وغير ذلك مما روي من تكليم الملائكة للناس من غير نبوة وجملة أمر ~~أم موسى أنها علمت أن الذي وقع في نفسها هو من عند الله ووعد منه يقتضي ذلك ~~قوله تعالى بعد * (رددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد ~~الله حق) * وهذا معنى قوله * (لتكون من المؤمنين) * أي بالوعد وقال السدي ~~وغيره أمرت أن ترضعه عقب الولادة وتصنع به ما في الآية لأن PageV04P276 # الخوف كان عقب كل ولادة وقال ابن جريج أمرت برضاعة أربعة أشهر في بستان ~~فإذا خافت أن يصيح لأن لبنها لا يكفيه صنعت به هذا. # قال القاضي أبو محمد والأول أظهر إلا أن الآخر يعضده أمران أحدهما قوله * ~~(فإذا خفت عليه) * وإذا ظرف لما يستقبل من الزمان والآخر أنه لم يقبل ~~المراضع والطفل إثر ولادته لا يعقل ذلك اللهم إلا أن يكون هذا منه بأن الله ~~تعالى حرمها عليه وجعله يأباها بخلاف سائر الأطفال وقرأ عمرو بن عبد الواحد ~~أن ارضعيه بكسر النون وذلك على حذف الهمزة عبطا لا تخفيفا والتخفيف القياسي ~~فتح النون قاله ابن جني ونسب المهدوي هذه القراءة إلى عمر بن عبد العزيز ~~رضي الله عنه و * (أليم) * جمهور الماء ومعظمه والمراد نيل مصر وروي في قصص ~~هذه الآية أن أم موسى واسمها يوحانه أخذته ولفته في ثيابه وجعلت له تابوتا ~~صغيرا وسدته عليه بقفل وعلقت مفتاحه عليه وأسلمته ثقة بالله وانتظارا لوعده ~~فلما غاب عنها عاودها بثها وأسفت عليه وأقنطها الشيطان فاهتمت به وكادت ~~تفتضح وجعلت الأخت تقصه أي تطلب أثره. # قوله عز وجل سورة القصص 811 الالتقاط اللقاء على غير قصد وروية ومنه قول ~~الشاعر نقادة الأسدي الرجز (ومنهل وردته التقاطا * لم ألق إذ وردته فراطا) ~~(إلا الحمام القمر والغطاطا * فهن يلغطن به إلغاطا) ومنه اللغطة و * (آل ~~فرعون) * أهله وجملته وروي أن آسية امرأة فرعون رأت التابوت يعوم في اليم ~~فأمرت بسوقه وفتحته ms2539 فرأت فيه صبيا صغيرا فرحمته وأحبته وقال السدي إن ~~جواريها كان لهن في القصر على النيل فرضه يدخل الماء فيها إلى القصر حتى ~~ينلنه في المرافق والمنافع فبينا هن يغسلن في تلك الفرضة إذ جاء التابوت ~~فحملنه إلى مولاتهن وقال ابن إسحاق رآه فرعون يعوم فأمر بسوقه وآسية جالسة ~~معه فكان ما تقدم وقوله تعالى * (ليكون لهم عدوا وحزنا) * هي لام العاقبة ~~لا أن المقصد بالالتقاط كان لأن يكون عدوا وقرأ الجمهور وحزنا بفتح الحاء ~~والزاي. # وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وطلحة والأعمش وحزنا بضم الحاء وسكون الزاي ~~والخاطىء متعمد الخطأ والمخطىء الذي لا يتعمده واختلف المتأولون في الوقت ~~الذي قالت فيه امرأة فرعون " قرة PageV04P277 # عين لي ولك) فقالت فرقة كان ذلك عند التقاط التابوت لما أشعرت فرعون به ~~سبق إلى وهمه أنه من بني إسرائيل وأن ذلك قصد به ليخلص من الذبح فقال علي ~~بالذباحين فقالت امرأته ما ذكر فقال فرعون أما لي فلا قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لو قال فرعون نعم لآمن بموسى ولكان قرة عين له وقال السدي بل ~~ربته حتى درج فرأى فرعون فيه شهامة وظنه من بني إسرائيل وآخذه في يده فمد ~~موسى يده ونتف لحية فرعون فهم حينئذ بذبحه وحينئذ خاطبته بهذا وجربته له في ~~الجمرة والياقوتة فاحترق لسانه وعلق العقدة وقوله * (لا يشعرون) * أي بأنه ~~الذي يفسد الملك على يديه قال قتادة وغيره وقرأ ابن مسعود لا تقتلوه قرة ~~عين لي ولك قدم وآخر وقوله * (وأصبح) * عبارة عن دوام الحال واستقرارها وهي ~~كظل ومنه قول أبي سفيان للعباس يوم الفتح لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم ~~عظيما يريد استقرت حالة عظيما وقرأ جمهور الناس فارغا من الفراغ واختلف في ~~معنى ذلك فقال ابن عباس فارغا من كل شيء إلا من ذكر موسى وقال مالك هو ذهاب ~~العقل. # قال الفقيه الإمام القاضي نحو قوله * (وأفئدتهم هواء) * وقالت فرقة فارغا ~~من الصبر وقال ابن زيد فارغا من وعد الله تعالى ووحيه إليها أي ms2540 تناسته ~~بالهم وفتر أثره في نفسها وقال لها إبليس فررت به من قتل لك فيه أجر وقتلته ~~بيدك وقال أبو عبيدة فارغا من الحزن إذ لم يغرق وقرأ فضالة بن عبد الله ~~ويقال ابن عبيد والحسن فزعا من الفزع بالفاء والزاي وقرأ ابن عباس قرعا ~~بالقاف والراء من القارعة وهي الهم العظيم وقرأ بعض الصحابة رضي الله عنهم ~~فرغا بالفاء المكسورة والراء الساكنة والغين المنقوطة ومعناها ذاهبا هدرا ~~تالفا من الهم والحزن ومنه قول طليحة الأسدي في حبال أخيه الطويل (فإن تك ~~قتلى قد أصيبت نفوسهم * فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال) أي هدرا تالفا لا يتبع ~~وقرأ الخليل بن أحمد فرغا بضم الفاء والراء وقوله تعالى * (إن كادت لتبدي ~~به) * أي أمر ابنها وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كادت أم موسى ~~أن تقول واإبناه وتخرج صائحه على وجهها والربط على القلب تأنيسه وتقويته ~~ومنه قولهم للشجاع والصابر في المضايق رابط الجأش قال قتادة وربط على قلبها ~~بالإيمان وقوله * (لتكون من المؤمنين) * أي من المصدقين بوعد الله وما أوحى ~~إليها به ثم قالت لأخت موسى طمعا منها وطلبا * (قصيه) * والقص طلب الأثر ~~فيروى أن أخته خرجت في سكك المدينة تبحث مختفية بذلك فرأته عند قوم من ~~حاشية امرأة فرعون يطلبون به امرأة ترضعه حين لم يقبل المراضع و * (عن جنب) ~~* أي عن ناحية من غير قصد ولا قرب يشعر لها به يقال فيه جنب وجناب وجنابة ~~ومن جناب قول الشاعر الطويل (لقد ذكرتني عن جناب حمامة * بعسفان أهلي ~~فالفؤاد حزين) ومن جنابة قول الأعشى الطويل (أتيت حريثا زائرا عن جنابة * ~~فكان حريث عن عطائي جامدا) قال الفقيه الإمام القاضي وكأن معنى هذه الألفاظ ~~عن مكان جنب أي عن بعد ومعنى الآية عن بعد لم تدن منه فيشعر لها وأنشد أبو ~~عبيدة لعلقمة بن عبدة الطويل PageV04P278 # (فلا تحرمني نائلا عن جنابة * فإني امرؤ وسط القباب غريب) وقرأ قتادة عن ~~جنب بفتح الجيم وسكون النون وهي قراءة الحسن والأعرج ms2541 وقرأ عن جانب النعمان ~~بن سالم وقرا الجمهور عن جنب بضم الجيم والنون وقوله * (وهم لا يشعرون) * ~~معناه أنها أخته وأنها من جملة لطائف الله تعالى له ولأمه حسب الوعد الذي ~~أوحي إليها ويقال بصرت الشيء وأبصرته بمعنى واحد متقارب قال المهدوي وقيل * ~~(عن جنب) * معناه عن شوق وهي لغة لجذام يقولون جنبت إلى لقائك أي اشتقت ~~إليه وقال قتادة معنى * (عن جنب) * أنها تنظر إليه كأنها لا تريده. # قوله عز وجل سورة القصص 1215 قوله تعالى * (وحرمنا) * يقتضي أن الله ~~تعالى خصه من الامتناع من ثدي النساء بما يشد به عن عرف الأطفال وهو تحريم ~~تنقيص و * (المراضع) * جمع مرضع واستعمل دون هاء التأنيث لأنه لا يلتبس ~~بالرجال. # وقوله تعالى * (من قبل) * معناه من أول أمره و * (قبل) * مبني والضمير في ~~* (قالت) * لأخت موسى قال النقاش اسمها مريم و * (يكفلونه) * معناه يحسنون ~~تربيته وإرضاعه وعلم القوم أن مكلمتهم من بني إسرائيل وكان ذلك عرف بني ~~إسرائيل أن يكونوا مراضع وخدمة وقوله * (وهم له ناصحون) * يحتمل أن الضمير ~~يعود على الطفل ويحتمل أن يعود على الملك الذي كان الطفل في ظاهر أمره من ~~جملته وقال ابن جريج إن القوم تأولوا أنها أعادت الضمير على الطفل فقالوا ~~لها إنك قد عرفته فأخبرينا من هو فقالت ما أردت إلا أنهم ناصحون للملك ~~فتخلصت منهم بهذا التأويل. # قال الفقيه الإمام القاضي ويحتمل أن يعود الضمير على الطفل ولكن يكون ~~النصح له بسبب الملك وحرصا على التزلف إليه والتقرب منه وفي الكلام هنا حذف ~~يقتضيه الظاهر وهو أنها حملتهم إلى أم موسى وكلموها في ذلك فدرت عليه ~~وقبلها وحظيت بذلك وأحسن إليها وإلى أهل بيتها وقرت عينها أي سرت بذلك وروي ~~أن فرعون قال لها ما سبب قبول هذا الطفل فقالت إني طيبة الرائحة طيبة اللبن ~~ودمع الفرح بارد ودموع الهم حرى سخنة فمن هذا المعنى قيل قرت العين وسخنت ~~وقرأ يعقوب نقر بنون مضمومة وكسر القاف و * (وعد الله) * المشار إليه وهو ~~الذي ms2542 أوحاه إليها أولا إما بملك وإما بمنامة وإما بإلهام حسب اختلاف ~~المفسرين في ذلك والقول بالإلهام يضعف أن يقال فيه * (وعد) * وقوله تعالى * ~~(أكثرهم) * PageV04P279 # يريد القبط والأشد جمع شدة كنعمة وأنعم هذا قول سيبويه وقال غيره الأشد ~~جمع شد وقالت فرقة الأشد اسم مفرد وليس بجمع واختلف في قدر الأشد من السنين ~~فقالت فرقة بلوغ الحلم وهي نحو خمسة عشر عاما وقالت فرقة ثمانية عشر عاما ~~وقال السدي عشرون وقالت فرقة خمسة وعشرون وقالت فرقة ثلاثون وقال مجاهد ~~وابن عباس ثلاثة وثلاثون وقالت فرقة عظيمة ستة وثلاثون وقال مجاهد وقتادة ~~الاستواء أربعون سنة وقال مكي وقيل هو ستون سنة وهذا ضعيف والأشد شدة البدن ~~واستحكام أسرة وقوته * (واستوى) * معناه تكامل عقله وحزمه وذلك عند الجمهور ~~مع الأربعين والحكم الحكمة والعلم والمعرفة بشرع إبراهيم عليه السلام وهي ~~مقدمة نبوته عليه السلام واختلف المتألون في قوله تعالى * (ودخل المدينة ~~على حين غفلة من أهلها) * فقال السدي كان موسى في وقت هذه القصة على رسم ~~التعلق بفرعون وكان يركب مراكبه حتى أنه كان يدعى موسى بن فرعون فقالوا ~~فركب فرعون يوما وسار إلى مدينة من مدائن مصر يقال لها منف ثم علم موسى ~~بركوب فرعون فركب بعده ولحق بتلك المدينة في وقت القائلة وهو حين الغفلة ~~قاله ابن عباس وقال أيضا هو ما بين العشاء والعتمة وقال ابن إسحاق بل * ~~(المدينة) * مصر نفسها وكان موسى في هذا الوقت قد بدت منه مجاهرة لفرعون ~~وقومه بما يكرهون فكان مختفيا بنفسه متخوفا منهم فدخل متنكرا حذرا مغتفلا ~~للناس وقال ابن زيد بل كان فرعون قد نابذه وأخرجه من المدينة وغاب عنها ~~سنين فنسي أمره وجاء هو والناس على غفلة بنسيانهم لأمره وبعد عهدهم به وقيل ~~كان يوم عيد وقوله تعالى * (يقتتلان) * في موضع الحال أي مقتتلين و * ~~(شيعته) * بنو إسرائيل و * (عدوه) * القبط وذكر الأخفش سعيد استعانه بالعين ~~غير معجمة وبالنون وهي تصحيف لا قراءة وذكر الثعلبي أن الذي * (من شيعته) * ~~هو السامري وأن الآخر ms2543 طباخ فرعون وقوله * (هذا) * * (وهذا) * حكاية حال قد ~~كانت حاضرة ولذلك عبر ب * (هذا) * عن غائب ماض والوكز الضرب باليد مجموعا ~~كعقد ثلاثة وسبعين وقرأ ابن مسعود فلكزه والمعنى واحد إلا أن اللكز في ~~اللحا والوكز على القلب وحكى الثعلبي أن في مصحف ابن مسعود فنكزه بالنون ~~والمعنى واحد وقضى عليه معناه قتله مجهزا وكان موسى عليه السلام لم يرد قتل ~~القبطي لكن وافقت وكزته الأجل وكان عنها موته فندم ورأى أن ذلك من نزغ ~~الشيطان في يده وأن الغضب الذي اقترنت به تلك الوكزة كان من الشيطان ومن ~~همزه ونص هو عليه السلام على ذلك وبهذا الوجه جعله من عمله وكان فضل قوة ~~موسى ربما أفرط في وقت غضبه بأكثر مما يقصد. # قوله عز وجل سورة القصص 16 18 ثم إن ندم موسى حمله على الخضوع لربه ~~والاستغفار عن ذنب باء به عنده تعالى فغفر الله خطأه ذلك قال قتادة عرف ~~والله المخرج فاستغفر. PageV04P280 # قال القاضي أبو محمد ولم يزل عليه السلام يعتمد ذلك على نفسه مع علمه ~~بأنه قد غفر حتى أنه في القيامة يقول وقتلت نفسا لم أؤمر بقتلها حسبما صح ~~في حديث الشفاعة ثم قال عليه السلام لربه معاهدا * (رب) * بنعمتك علي وبسبب ~~إحسانك وغفرانك فأنا ملتزم ألا أكون معينا * (للمجرمين) * هذا أحسن ما ~~تؤول. # وقال الطبري إنه قسم أقسم بنعمة الله تعالى عنده ويضعفه صورة جواب القسم ~~فإنه غير متمكن في قوله * (فلن أكون) * والقسم لا يتلقى ب لن والفاء تمنع ~~أن تنزل لن منزلة لا أو ما فتأمله واحتج الطبري بأن في قراءة عبد الله فلا ~~تجعلني ظهيرا. # قال الفقيه الإمام القاضي واحتج أهل العلم والفضل بهذه الآية في خدمة أهل ~~الجور ومعونتهم في شيء من أمرهم ورأوا أنها تتناول ذلك نص عليه عطاء بن أبي ~~رباح وغيره وقوله تعالى * (فأصبح) * عبارة عن كونه دائم الخوف في كل أوقاته ~~كما تقول أصبح زيد عالما و * (يترقب) * معناه عليه رقبة من فعله في القتل ~~فهو ms2544 متحسس قال ابن عباس فمر وهو بحالة الترقب وإذا ذلك الإسرائيلي الذي ~~قاتل القبطي بالأمس يقاتل آخر من القبط وكان قتل القبطي قد خفي عن الناس ~~واكتتم فلما رأى الإسرائيلي موسى استصرخه بمعنى صاح به مستغيثا ومنه قول ~~الشاعر سلامة بن جندل البسيط (كنا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له ~~قرع الظنابيب) فلما رأى موسى قتاله لآخر أعظم ذلك وقال له معاتبا ومؤنبا * ~~(إنك لغوي مبين) * وكانت إرادة موسى مع ذلك أن ينصر الإسرائيلي فلما دنا ~~منهما خشي الإسرائيلي وفزع منه وظن أنه ربما ضربه وفزع من قوته التي رأى ~~بالأمس فناداه بالفضيحة وشهر أمر المقتول. # قوله عز وجل سورة القصص 1921 قرأ جمهور القراء يبطش وقرأ الحسن وأبو جعفر ~~بضم الطاء وهما لغتان فقال الإسرائيلي لموسى معنى الآية بلسانه وفر منه ~~فشهر أمر القتيل والجبابرة شأنهم قتل الناس بغير حق فلذلك جعله الإسرائيلي ~~كذلك ونفى عنه الإصلاح قال الشعبي من قتل رجلين فهو جبار ولما اشتهر أن ~~موسى قتل القتيل وكان قول الإسرائيلي يغلب على النفوس تصديقه على موسى مع ~~ما كان لموسى من المقدمات أتى رأى فرعون وملئه على قتل موسى وذبحه وغلب على ~~نفس فرعون أنه المشار إليه بفساد المملكة فأنفذ فيه من يطلبه من جنده ويأتي ~~به للقتل فخرج على الطريق الأعظم وأخذ رجل يقال إنه مؤمن آل فرعون ويقال ~~إنه غيره PageV04P281 # في بنيات الطريق قصد إلى موضع موسى فبلغه قولهم له * (إن الملأ) * الآية ~~و * (يسعى) * معناه يسرع في مشيه قاله الزجاج وغيره وهو دون الجري وقال ابن ~~جريج معناه يعمل وليس بالشد. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذه نزعة مالك رحمه الله في سعي الجمعة والأول ~~عندي أظهر في هذه الآية و * (يأتمرون) * وزنه يفتعلون ويفتعلون يأتي كثيرا ~~بمعنى يتفاعلون ومنه ازدوج بمعنى تزاوج وذهل ابن قتيبة إلى أنه بمعنى يأمر ~~بعضهم بعضا وقال لو كان ذلك لكان يتأمرون. # قال الفقيه الإمام القاضي وذهب عنه أن يفتعل بمعنى يتفاعل وفي القرآن * ~~(وأتمروا بينكم ms2545 بمعروف) * وقد قال النمر بن تولب المتقارب (أرى الناس قد ~~أحدثوا شيمة * وفي كل حادثة يؤتمر) وأنشد الطبري الكامل ( ما تأتمر فينا ~~فأمرك في * يمينك أو شمالك) ومنه قول ربيعة بن جشم المقارب (أجار بن كعب ~~كأني خمر * ويعدو على المرء ما يأتمر) (فخرج موسى عليه السلام وأفلت القوم ~~فلم يجده أحد منهم وخرج بحكم فزعه ومبادرته إلى الطريق المؤدية إلى مدين ~~وهي مدينة قوم شعيب عليه السلام وكان موسى لا يعرف تلك الطريق ولم يصحب ~~أحدا فركب مجهلتها واثقا بالله تعالى ومتوكلا عليه قال السدي ومقاتل فروي ~~أن الله تعالى بعث إليه جبريل وقيل ملكا غيره فسدده إلى طريق مدين وأعطاه ~~عصا يقال هي كانت عصاه وروي أن عصاه إنما أخذها لرعي الغنم في مدين وهو أصح ~~وأكثر وبين مدين ومصر مسيرة ثمانية أيام قاله ابن جبير والناس وكان ملك ~~مدين لغير فرعون وحكى الطبري عن ابن جريج أو ابن أبي نجيح شك الطبري أنه ~~قال إن الذي * (أراد أن يبطش) * هو الإسرائيلي فنهاه موسى عن ذلك بعد أن ~~قال له * (إنك لغوي مبين) * ففزع الإسرائيلي عند ذلك من موسى وخاطبه بالفضح ~~وكان موسى من الندامة والتوبة في حد لا يتصور معه أن يريد البطش بهذا ~~الفرعوني الآخر وروى ابن جريج أن اسم الرجل الساعي * (من أقصى المدينة) * ~~شمعون وقال ابن إسحاق شمعان. # قال الفقيه القاضي أبو محمد والثبت في هذا ونحوه بعيد. # قوله عز وجل سورة القصص 2224 PageV04P282 # ولما خرج موسى عليه السلام فارا بنفسه منفردا حافيا لا شيء معه رأى حاله ~~وعدم معرفته بالطريق وخلوه من الزاد وغيره فأسند أمره إلى الله تعالى و * ~~(قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) * وهذه الأقوال منه تقتضي أنه كان ~~عارفا بالله تعالى عالما بالحكمة والعلم الذي آتاه الله تعالى و * (توجه) * ~~رد وجهه إليها و * (تلقاء) * معناه ناحية أي إلى الجهة التي يلقى فيها ~~الشيء المذكور و * (سواء السبيل) * معناه وسطه وقويمه وفي هذا الوقت بعث ~~الله تعالى الملك ms2546 المسدد حسبما ذكرناه قبل وقال مجاهد أراد ب * (سواء ~~السبيل) * طريق مدين وقال الحسن أراد سبيل الهدى. # قال القاضي أبو محمد وهذا أبدع ونظيره قول الصديق عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذا الذي يهديني السبيل الحديث فمشى عليه السلام حتى ورد * (مدين) * ~~أي بلغها ووروده الماء معناه بلغه لا أنه دخل فيه ولفظة الورود قد تكون ~~بمعنى الدخول في المورود وقد تكون بمعنى الإطلال عليه والبلوغ إليه وإن لم ~~يدخل فيه فورود موسى هذا الماء كان بالوصول إليه وهذه الوجوه في اللفظة ~~تتأول في قوله تعالى * (وإن منكم إلا واردها) * و * (مدين) * لا ينصرف إذ ~~هي بلدة معروفة والأمة الجمع الكثير و * (يسقون) * معناه ماشيتهم و * (من ~~دونهم) * معناه ناحية إلى الجهة التي جاء منها فوصل إلى المرأتين قبل وصوله ~~إلى الأمة وهكذا هما * (من دونهم) * بالإضافة إليه و * (تذودان) * معناه ~~تمنعان وتحبسان ومنه قوله عليه السلام فليذادن رجال عن حوضي الحديث وشاهد ~~الشعر في ذلك كثير وفي بعض المصاحف امرأتين حابستين تذودان واختلف في ~~المذود فقال عباس وغيره * (تذودان) * غنمهما عن الماء خوفا من السقاة ~~الأقوياء وقال قتادة * (تذودان) * الناس عن غنمهما فلما رأى موسى عليه ~~السلام انتزاح المرأتين " قال ماخطبكما " أي ما أمركما وشأنكما وكان ~~استعمال السؤال بالخطب إنما هو في مصاب أو مضطهد أو من يشفق عليه أو يأتي ~~بمنكر من الأمر فكأنه بالجملة في شر فأخبرتاه بخبرهما وأن أباهما * (شيخ ~~كبير) * فالمعنى أنه لا يستطيع لضعفه ان يباشر أمر غنمه وأنهما لضعفهما ~~وقلة طاقتهما لا يقدران على مزاحمة الأقوياء وأن عادتهما التأني حتى يصدر ~~الناس عن الماء ويخلى وحينئذ تردان وقالت فرقة كانت الآبار مكشوفة وكان زحم ~~الناس يمنعهما فلما أراد موسى أن يسقي لهما زحم الناس وغلبهم على الماء حتى ~~سقى فعن هذا الغلب الذي كان منه وصفته إحداهما بالقوة وقالت فرقة بل كانت ~~آبارهم على أفواهها حجارة كبار وكان ورود المرأتين تتبع ما في صهاريج الشرب ~~من الفضلات التي تبقى للسقاة وأن موسى ms2547 عليه السلام عمد إلى بئر كانت مغطاة ~~والناس يسقون من غيرها وكان حجرها لا يرفعه إلا سبعة قاله ابن زيد وقال ابن ~~جريج عشرة وقال ابن عباس ثلاثون وقال الزجاج أربعون فرفعه موسى وسقى ~~للمرأتين فعن رفع الصخرة وصفته بالقوة وقيل إن بئرهم كانت واحدة وإنه رفع ~~عنها الحجر بعد انفصال السقاة إذ كانت عادة المرأتين شرب الفضلات وقرأ ~~الجمهور نسقي بفتح النون وقرأ طلحة نسقي بضمها وقرأ أبو عمرو وابن عامر حتى ~~يصدر بفتح الياء وضم الدال وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وقتادة وقرأ الباقون ~~يصدر بضم الياء وكسر الدال على حذف المفعول تقديره مواشيهم وحذف المفعول ~~PageV04P283 # كثير في القرآن والكلام وهي قراءة الأعرج وطلحة والأعمش وابن أبي إسحاق ~~وعيسى و * (الرعاء) * جمع راع و * (تولي) * موسى عليه السلام إلى ظل سمرة ~~قاله ابن مسعود وتعرض لسؤال ما يطعمه بقوله * (رب إني لما أنزلت إلي من خير ~~فقير) * ولم يصرح بسؤال هكذا روى جميع المفسرين أنه طلب في هذا الكلام ما ~~يأكله قال ابن عباس وكان قد بلغ به الجوع واخضر لونه من أكل البقل وضعف حتى ~~لصق بطنه بظهره ورئيت خضرة البقل في بطنه وإنه لأكرم الخلق يومئذ على الله ~~وروي أنه لم يصل إلى مدين حتى سقط باطن قدمه وفي هذا معتبر وحاكم بهوان ~~الدنيا على الله تعالى: # قوله عز وجل سورة القصص 2527 في هذا الموضع اختصار يدل عليه الظاهر قدره ~~ابن إسحاق فذهبتا إلى أبيهما سريعتين وكانت عادتهما الإبطاء في السقي ~~فحدثتاه بما كان من أمر الرجل الذي سقى لهما فأمر الكبرى من بنتيه وقيل ~~الصغرى أن تدعوه له فجاءت على ما في هذه الآية وروي أن اسم إحداهما ليا ~~والأخرى شرفا وروي أن اسم زوجة موسى منهما صفورة وقيل إن اسمها صوريا وقال ~~وهب زوجه الكبرى وروي عن النبي عليه السلام أنه زوجه الصغرى وذكره الثعلبي ~~ومكي من طريق أبي ذر وقال النقاش ويقال كانتا توأمتين وولدت الأولى قبل ~~الأخرى بنصف نهار وقوله * (تمشي) ms2548 * حال من * (إحداهما) * وقوله * (على ~~استحياء) * أي خفرة قد سترت وجهها بكم درعها قاله عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وقال عمرو بن ميمون لم تكن سلفعا من النساء ولاجة خراجة واختلف الناس ~~في الرجل الداعي لموسى عليه السلام من هو فقال الجمهور هو شعيب عليه السلام ~~وهما ابنتاه وقال الحسن هو ابن أخي شعيب واسمه ثروان وقال أبو عبيدة يثرون ~~وقيل هو رجل صالح ليس من شعيب بنسب وقيل إن المرأتين إنما كان مرسلهما ~~عمهما وهو كان صاحب الغنم وهو المزوج ولكن عبر عن العم بالأب في جميع الأمر ~~إذ هو بمثابته وروي أن موسى عليه السلام لما جاءته بالرسالة أجاب فقام ~~يتبعها إلى أبيها فهبت ريح ضمت قميصها إلى بدنها فوصفت عجيزتها فتحرج موسى ~~من النظر إليها فقال لها ارجعي خلفي وأرشديني الطريق ففهمت عنه فذلك سبب ~~وصفها له بالأمانة قاله ابن عباس فوصل موسى عليه السلام إلى داعيه فقص عليه ~~أمره من أوله إلى آخره فأنسه بقوله * (لا تخف نجوت من القوم الظالمين) * ~~وكانت مدين خارجة عن مملكة فرعون. # فلما فرغ كلامهما قالت الابنة التي ذهبت عنه * (يا أبت استأجره) * الآية ~~فلما وصفته بالقوة والأمانة PageV04P284 # قال لها أبوها ومن أين عرفت هذا منه فقالت أما قوته ففي رفع الصخرة وأما ~~أمانته ففي تحرجه من النظر إلي وقت هبوب الريح قاله ابن عباس وقتادة وابن ~~زيد وغيرهم فقال له عند ذلك الأب * (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي) * قال ~~ابن عباس فزوجه التي دعته وتاجر معناه تثيب وقال مكي في هذه الآية خصائص في ~~النكاح منها أنه لم يعين الزوجة ولا حد أول الأمر وجعل المهر إجارة ودخل ~~ولم ينقد شيئا. # قال القاضي أبو محمد أما التعيين فيشبه أنه كان في أثناء حال المراوضة ~~وإنما عرض الأمر مجملا وعين بعد ذلك وأما ذكر أول المدة فليس في الآية ما ~~يقتضي إسقاطه بل هو مسكوت عنه فإما رسماه وإلا فهو من وقت العقد وأما ~~النكاح بالإجارة فظاهر من الآية ms2549 وهذا أمر قد قرره شرعنا وجرى به في حديث ~~الذي لم يكن عنده إلا شيء من القرآن وذهب بعض العلماء إلى أن ذلك خاص ~~وبعضهم إلى أنه منسوخ ولم يجوز مالك رحمه الله النكاح بالإجارة وجوزها ابن ~~حبيب وغيره إذا كانت الأجرة تصل إلى الزوجة قبل ومن لفظ شعيب عليه السلام ~~حسن في لفظ العقود في النكاح أنكحه إياها أكثر من أنكحها إياه وهذا معترض ~~وجعل شعيب الثمانية الأعوام شرطا ووكل العامين إلى المروءة قوله عز وجل ~~سورة القصص 2832 لما فرغ كلام شعيب قرره موسى عليه السلام وكرر معناه على ~~جهة التوثق في أن الشرط إنما وقع في ثمان حجج و * (إيما) * استفهام نصبه ب ~~* (قضيت) * وما صلة للتأكيد وقرأ الحسن أيما بسكون الياء وقرأ ابن مسعود أي ~~الأجلين ما قضيت وقرأ الجمهور فلا عدوان بضم العين وقرأ أبو حيوة فلا عدوان ~~بكسر العين والمعنى لا تبعة علي من قول ولا فعل والوكيل الشاهد القائم ~~بالأمر قال ابن زيد ولما كمل هذا النكاح بينهما أمر شعيب موسى أن يسير إلى ~~بيت له فيه عصي وفيه هذا العصا فروي أن العصا وثبت إلى موسى فأخذها وكانت ~~عصا آدم وكانت من عير ورقة الريحان فروي أن شعيبا أمره بردها ففعل وذهب ~~يأخذ غيرها فوثبت إليه وفعل ذلك ثالثة فلما رأى شعيب ذلك علم أنه يرشح ~~للنبوءة فتركها له. PageV04P285 # وقيل إنما تركها له لأنه أمر موسى بتركها فأبى موسى ذلك فقال له شعيب نمد ~~إليها جميعا فمن طاوعته فهي له فمد إليها شعيب يده فثقلت ومد إليها موسى ~~فخفت ووثبت إليه فعلما أن هذا من الترشيح وقال عكرمة إن عصا موسى إنما ~~دفعها إليه جبريل ليلا عند توجهه إلى مدين وقوله تعالى * (فلما قضى موسى ~~الأجل) * قال سعيد بن جبير سألني رجل من النصارى أي الأجلين قضى موسى فقلت ~~لا أدري حتى أقدم على حبر العرب أعني ابن عباس فقدمت عليه فسألته فقال قضى ~~أكملهما وأوفاهما إن رسول الله صلى الله عليه ms2550 وسلم إذا قال وفى فعدت فأعلمت ~~النصراني فقال صدق هذا والله العالم وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سأل في ذلك جبريل فأخبره أنه قضى عشر سنين وحكى الطبري عن مجاهد ~~أنه قضى عشرا وعشرا بعدها. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وفي قصص هذه الآية أن موسى عليه السلام ~~لما قضى الأجل أراد أن يسير بأهله إلى مصر بلده وقومه وقد كان لا محالة أحس ~~بالترشيح للنبوءة فسار وكان رجلا غيورا لا يصحب الرفاق فلما جاء في بعض ~~طريقه في ليلة مظلمة مردة حرة قال النقاش كانت ليلة جمعة فقدوا النار وأصلد ~~الزند وضلوا الطريق واشتد عليهم الخصر فبينا هو كذلك إذ رأى نارا وكان ذلك ~~نورا من الله تعالى قد التبس بشجرة قال وهب كانت عليقا وقال قتادة عوسجا ~~وقيل زعرورا وقيل سمرة قاله ابن مسعود و آنس معناه أحس والإحساس هنا بالبصر ~~ومن هذه اللفظة قوله تعالى * (فإن آنستم منهم رشدا) * النساء: 6 ومنها قول ~~حسان المنسرح (انظر خليلي باب جلق هل * تونس دون البلقاء من أحد) وكان هذا ~~الأمر كله في * (جانب الطور) * وهو جبل معروف بالشام و * (الطور) * كل جبل ~~وخصصه قوم بأنه الذي لا ينبت فلما رأى موسى النار سر فقال لأهله أقيموا فقد ~~رأيت نارا * (لعلي آتيكم منها بخبر) * عن الطريق أين هو * (أو جذوة) * وهي ~~القطعة من النار في قطعة عود كبيرة لا لهب لها إنما هي جمرة ومن ذلك قول ~~الشاعر ابن مقبل البسيط (باتت حواطب ليلى يلتمسن لها * جزل الجذا غير خوار ~~ولا دعر) قال القاضي أبو محمد وأحسب أن أصل الجذوة أصول الشجر وأهل البوادي ~~أبدا يوقدونها فتلك هي الجذوة حقيقة ومنه قول السلمي يصف الصلى الطويل (حمى ~~حب هذا النار حب خليلتي * وحب الغواني فهي دون الحبائب) (وبدلت بعد البان ~~والمسك شقوة * دخان الجذا في رأس أشحط شاحب) الطويل وقرأ الجمهور جذوة بكسر ~~الجيم وقرأ حمزة والأعمش جذوة بضمها وقرأ عاصم جذوة بفتحها وهي ms2551 لغات والصلى ~~حر النار و * (تصطلون) * تفتعلون منه أبدلت التاء طاء فلما أتى موسى عليه ~~السلام ذلك الضوء الذي رآه وهو في تلك الليلة ابن أربعين سنة نبىء عليه ~~السلام فروي أنه كان يمشي إلى ذلك النور فكان يبعد منه تمشي به الشجرة وهي ~~خضراء غضة حتى * (نودي) * والشاطىء والشط ضفة PageV04P286 # الوادي وقوله * (الأيمن) * يحتمل أن يكون من اليمن صفة للوادي أو للشاطىء ~~ويحتمل أن يكون المعادل لليسار فذلك لا يوصف به الشاطئ إلا بالإضافة إلى ~~موسى في استقباله مهبط الوادي أو يعكس ذلك وكل هذا قد قيل و بركة البقعة هي ~~ما خصت به من آيات الله تعالى وأنواره وتكليمه لموسى عليه السلام والناس ~~على ضم الباء من بقعة وقرأ بفتحها أبو الأشهب قال أبو زيد سمعت من العرب ~~هذه بقعة طيبة بفتح الباء وقوله تعالى * (من الشجرة) * يقتضي أن موسى عليه ~~السلام سمع ما سمع من جهة الشجرة وسمع وأدرك غير مكيف ولا محدد وقوله تعالى ~~* (أن يا موسى) * يحتمل أن تكون * (أن) * مفسرة ويحتمل أن تكون في موضع نصب ~~بإسقاط حرف الجر وقرأت فرقة أني أنا الله بفتح أني ثم أمره الله تعالى ~~بإلقاء العصا فألقاها فانقلبت حية عظيمة ولها اضطراب الجان وهو صغير الحيات ~~فجمعت هول الثعبان ونشاط الجان هذا قول بعضهم وقالت فرقة بل الجان يعم ~~الكبير والصغير وإنما شبه ب الجان جملة العصا لاضطرابها فقط وولى موسى عليه ~~السلام فزعا منها * (ولم يعقب) * معناه لم يرجع على عقبه من توليه فقال ~~الله تعالى * (يا موسى أقبل) * فأقبل وقد آمن بتأمين الله إياه ثم أمره بأن ~~يدخل يده في جيبه وهو فتح الجبة من حيث يخرج رأس الإنسان وروي أن كم الجبة ~~كان في غاية الضيق فلم يكن له جيب تدخل يده إلا في جيبه وسلك معناه أدخل ~~ومنه قول الشاعر (حتى سلكن الشوا منهن في مسك * من نسل جوابة الآفاق مهداج) ~~البسيط وقوله تعالى * (من غير سوء) * أي من غير برص ولا مثلة. # وروي ms2552 أن يده كانت تضيء كأنها قطعة شمس وقوله تعالى * (واضمم إليك جناحك ~~من الرهب) * ذهب مجاهد وابن زيد إلى أن ذلك حقيقة أمره بضم عضده وذراعه وهو ~~الجناح إلى جنبه ليخف بذلك فزعه ومن شأن الإنسان إذا فعل ذلك في أوقات فزعه ~~أن يقوى قلبه وذهبت فرقة إلى أن ذلك على المجاز والاستعارة وأنه أمره ~~بالعزم على ما أمر به وأنه كما تقول العرب اشدد حيازيمك واربط جأشك أي شمر ~~في أمرك ودع الرهب وذلك لما كثر تخوفه في غير ما موطن قاله أبو علي وقوله ~~تعالى * (فذانك برهانان) * قال مجاهد والسدي هي إشارة إلى العصا واليد وقرأ ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو والناس الرهب بفتح الراء والهاء وقرأ عاصم وقتادة ~~الرهب بسكون الهاء وقرأ حمزة والكسائي وابن عامر وعاصم أيضا الرهب بضم ~~الراء وسكون الهاء وقرأ الجحدري الرهب بضم الراء والهاء وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو فذانك بشد النون وقرأ الباقون فذانك بتخفيف النون وقرأ شبل عن ابن ~~كثير فذانيك بياء بعد النون المخففة أبدل إحدى النونين ياء كراهة التضعيف ~~وقرأ ابن مسعود فذانيك بالياء أيضا مع شد النون وهي لغة هذيل وحكى المهدوي ~~أن لغتهم تخفيف النون و * (برهانان) * حجتان ومعجزتان وباقي الآية بين قوله ~~عز وجل سورة القصص من: 33 - 39 PageV04P287 # كان موسى عليه السلام قد امتحن بمخاوف فطلب شد العضد بأخيه * (هارون) * ~~لأنه كان فصيح اللسان سجيح الخلق وقرأ الجمهور ردءا بالهمز وقرأ نافع وحده ~~ردا بتنوين الدال دون همز وهي قراءة أبي جعفر والمدنيين وذلك على التخفيف ~~من ردء والردء الوزر المعين والذي يسند إليه في الأمر وذهبت فرقة إلى أنها ~~من معنى الزيادة كما قال الشاعر القرطبي (وأسمر خطي كأن كعوبه * نوى القسب ~~قد أردى ذراعا على العشر) الطويل وهذا على ترك الهمز وأن يكون وزنه فعلا ~~وقرأ الجمهور يصدقني بالجزم وذلك على جواب * (فأرسله) * وقرأ عاصم وحمزة ~~يصدقني أي مصدقا فهو صفة للردء أو حال و شد العضد استعارة في المعونة ~~والإنهاض وقرأ ms2553 الحسن بضم العين من عضد وقرأ عيسى بن عمر بفتح العين والضاد ~~والسلطان الحجة وقوله بآياتنا) يحتمل أن تتعلق الباء بقوله * (ونجعل لكما) ~~* أو ب * (يصلون) * وتكون باء السبب ويحتمل أن تتعلق بقوله * (الغالبون) * ~~أي تغلبون بآياتنا والآيات هي معجزاته عليه السلام ولما كذبوه ورموه بالسحر ~~قارب موسى عليه السلام في احتجاجه وراعه تكذيبهم فرد الأمر إلى الله عز وجل ~~وعول على ما سيظهره في شأنهم وتوعدهم بنقمة الله تعالى منهم وقرأ ابن كثير ~~قال موسى بغير واو وقرأ غيره وجميع السبعة وقال بواو وقرأ الجمهور تكون ~~بالتاء وقرأ حمزة والكسائي يكون بالياء على التذكير إذ هي بمنزلة العاقب ~~فهي كالصوت والصيحة والوعظ والموعظة واستمر فرعون في طريق مخرقته على قومه ~~وامر * (هامان) * بأن يطبخ له الآجر وأن يبني له * (صرحا) * أي سطحا في ~~أعلى الهواء وليس الصرح إلا ما له سطح ويحتمل أن يكون الإيقاد على الطين ~~كالبرامي وترجى بذلك بزعمه أن يطلع في السماء فروي عن السدي أنه بناه أعلى ~~ما يمكن ثم صعد فيه ورمى بالنبل فردها الله تعالى إليه مخضوبة بالدم ~~ليزيدهم عمى وفتنة فقال فرعون حينئذ إني قتلت إله موسى ثم قال * (وإني ~~لأظنه من الكاذبين) * يريد في أن موسى أرسله مرسل فالظن على بابه وهو معنى ~~إيجاب الكفر بمنزلة التصميم على التكذيب وقرأ حمزة والكسائي ونافع لا ~~يرجعون وقرأ الباقون والحسن وخالد لا يرجعون بضم الياء وفتح الجيم. ~~PageV04P288 # قوله عز وجل سورة القصص من: 40 - 43 * (نبذناهم) * معناه طرحناهم ومنه ~~نبذ النواة ومنه قول الشاعر (نظرت إلى عنوانه فنبذته * كنبذك نعلا من نعالك ~~باليا) وقوم فرعون وإن كانوا ساروا إلى البحر ودخلوه باختيارهم فإن ما ضمهم ~~من القدر السائق هو نبذ الله تعالى إياهم فيه و * (أليم) * بحر القلزم في ~~قول أكثر الناس وقالت فرقة كان غرقهم في نيل مصر والأول أشهر وقوله تعالى * ~~(وجعلناهم أئمة يدعون) * عبارة عن حالهم وأفعالهم وخاتمتهم أي هم بذلك ~~كالداعين إلى النار وهم فيه أئمة من حيث اشتهروا ms2554 وبقي حديثهم فهم قدوة لكل ~~كافر وعات إلى يوم القيامة و * (المقبوحين) * الذين يقبح كل أمرهم قولا لهم ~~وفعلا بهم قال ابن عباس هم الذين قبحوا بسواد الوجوه وزرق العيون * (ويوم) ~~* ظرف مقدم وقوله تعالى * (من بعد ما أهلكنا القرون الأولى) * إخبار بأنه ~~أنزل التوراة على موسى بعد هلاك فرعون وقومه وبعد هذه الأمم التي قد تقدم ~~ذكرها من عاد وثمود وقرية قوم لوط وغيرها والقصد بهذا الإخبار التمثيل ~~لقريش بما تقدم في غيرها من الأمم وقالت فرقة إن الآية مضمنة أن إنزال ~~التوراة على موسى هو بعد أن رفع الله تعالى عذاب الأمم فلم تعذب أمة بعد ~~نزول التوراة إلا القرية التي مسخت قردة فيما روي وقوله * (بصائر) * نصب ~~على الحال أي طرائق هادية وقوله تعالى * (لعلهم يتذكرون) * أي على ترجي ~~البشر وما يعطيه تأميل من أمل الأمر وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال ما ~~أهلك الله تعالى أمة بعذاب منذ أنزل إلى الأرض غير القرية التي مسخت قردة ~~وهم الذين تعدوا في السبت وهذا التعذيب من سبب شرع موسى فكأنه لا ينقص ~~فضيلة التوراة برفع العذاب عن الأرض قوله عز وجل سورة القصص من 44 - 46 ~~المعنى ولم تحضر يا محمد هذه الغيوب التي تخبر بها ولكنها صارت إليك بوحينا ~~أي فكان الواجب PageV04P289 # أن يسارع إلى الإيمان بك ولكن تطاول الأمر على القرون التي أنشأناها زمنا ~~زمنا فعزبت حلومهم واستحكمت جهالتهم وضلالتهم و * (قضينا) * معناه أبعدنا ~~وصيرنا و * (الأمر) * يعني النبوءة وقالت فرقة يعني ما أعلمه به من أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد وهذا تأويل حسن يلتئم معه ما ~~بعده من قوله * (ولكنا أنشأنا قرونا) * والثاوي المقيم وقوله * (وما كنت ~~بجانب الطور) * يريد وقت إنزال التوراة إلى موسى وقوله تعالى * (إذ نادينا) ~~* روي عن أبي هريرة أنه نودي يومئذ من السماء يا أمة محمد استجبت لكم قبل ~~أن تدعوني وغفرت لكم قبل أن تسألوني فحينئذ قال موسى عليه السلام اللهم ~~اجعلني من ms2555 أمة محمد فالمعنى * (إذ نادينا) * بأمرك وأخبرنا بنبوتك وقوله * ~~(رحمة) * نصب على المصدر أو مفعول من أجله وقوله * (ولكن) * مرتبط بقوله * ~~(وما كنت) * أي * (ولكن) * جعلناك وأنفذنا أمرك قديما * (رحمة من ربك) * أو ~~يكون المعنى * (ولكن) * أعلمناك ونبأناك * (رحمة) * منا لك وإفضالا وقرأ ~~الناس * (رحمة) * بالنصب وقرأ عيسى * (رحمة) * بالرفع ويريد بالقوم الذين ~~لم يأتهم نذير معاصر به من العرب وباقي الآية بين وقال الطبري معنى قوله * ~~(إذ نادينا) * بأن سأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا ~~يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل قوله عز وجل سورة القصص من 47 - 50 " المصيبة " عذاب في ~~الدنيا على كفرهم وجواب * (لولا) * محذوف يقتضيه الكلام تقديره لعاجلناهم ~~بما يستحقونه وقال الزجاج تقديره لما أرسلنا الرسل وقوله * (جاءهم الحق) * ~~يريد القرآن ومحمدا عليه السلام والمقالة التي قالتها قريش * (لولا أوتي ~~مثل ما أوتي موسى) * كانت من تعليم اليهود لهم قالوا لهم لم لا يأتي بآية ~~باهرة كالعصا واليد ونتق الجبل وغير ذلك فعكس الله عليهم قولهم ووقفهم على ~~أنه قد وقع منهم في تلك الآيات ما وقع من هؤلاء في هذه فالضمير في * ~~(يكفروا) * لليهود وقرأ الجمهور * (ساحران) * والمراد بهما موسى وهارون ~~قاله مجاهد وقال الحسن موسى وعيسى وقال ابن عباس موسى ومحمد وقال الحسن ~~أيضا عيسى ومحمد عليهما السلام والأول أظهر وقرأ حمزة والكسائي وعاصم * ~~(سحران) * والمراد PageV04P290 # بهما التوراة والإنجيل قال عكرمة وقال ابن عباس التوراة والقرآن وقرأ ابن ~~مسعود سحران اظاهرا وهي قراءة طلحة والضحاك قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن ~~يريد ب * (ما أوتي موسى) * أمر محمد الذي في التوراة كأنه يقول وما يطلبون ~~بأن يأتي ب * (مثل ما أوتي موسى) * وهم قد كفروا في التكذيب بك بما أوتيه ~~موسى من الإخبار بك وقوله * (إنا بكل كافرون) * يؤيد هذا التأويل و * ~~(تظاهرا) * معناه تعاونا وقوله تعالى * (قل فأتوا بكتاب من عند الله) * ~~الآية هذه حجة أمره الله تعالى أن يصدع بها أي أنتم ms2556 أيها المكذبون بهذه ~~الكتب التي قد تضمنت الأمر بالعبادات ومكارم الأخلاق ونهت عن الكفر ~~والنقائص ووعد الله تعالى مع ذلك الثواب عليها الجزيل إن كان تكذيبهم لمعنى ~~وبحال صحة (فأتوا بكتاب من عند الله) يهدي أكثر من هدي هذه أتبعه معكم ثم ~~قال تعالى * (فإن لم يستجيبوا لك) * وهو قد علم أنهم لا يستجيبون على معنى ~~الإيضاح لفساد حالهم وسياق القياس البين لأنهم متبعون لأهوائهم ثم عجب ~~تعالى من ضلال من تبع هواه بغير هداية ولغير مقصد نير وقرر على ذلك على جهة ~~البيان أي لا أحد أضل منه قوله عز وجل من سورة القصص من 51 - 55 الذين وصل ~~* (لهم القول) * هم قريش قاله مجاهد وغيره وقال أبو رفاعة القرظي نزلت في ~~اليهود في عشرة أنا أحدهم ذكره الطبري وقال الجمهور معناه واصلنا لهم في ~~القرآن وتابعناه موصولا بعضه ببعض في المواعظ والزجر والدعاء إلى الإسلام ~~قال الحسن وفي ذكر الأمم المهلكة وصلت لهم قصة بقصة حسب مرور الأيام وذهب ~~مجاهد أن معنى * (وصلنا) * فصلنا أي جعلناه أوصالا من حيث كان أنواعا من ~~القول في معان مختلفة ومعنى اتصال بعضه ببعض حاصل من جهة أخرى لكن إنما عدد ~~عليهم هاهنا تقسيمه في أنواع من القول وذهب الجمهور إلى أن هذا التوصيل ~~الذي وصل لهم القول معناه وصل المعاني من الوعظ والزجر وذكر الآخرة وغير ~~ذلك وذهبت فرقة إلى أن الإشارة بتوصيل القول إنما هي إلى الألفاظ أي إلى ~~الإعجاز فالمعنى * (ولقد وصلنا لهم) * قولا معجزا على نبوتك. # قال القاضي أبو محمد والمعنى الأول تقديره * (ولقد وصلنا لهم) * قولا ~~تضمن معاني من تدبرها اهتدى وقرأ الحسن بن أبي الحسن ولقد وصلنا بتخفيف ~~الصاد وقوله * (لعلهم يتذكرون) * أي في طمع البشر وظاهر الأمر عندهم ~~وبحسبهم ثم ذكر تعالى القوم الذين آمنوا من أهل الكتاب مباهيا بهم قريشا ~~واختلف إلى من الإشارة فقيل إلى جماعة من اليهود أسلمت وكانت تلقى من ~~الكفار أذى وقيل إلى بحيرا PageV04P291 # الراهب وقال الزهراوي إلى النجاشي وقيل ms2557 إلى سلمان وابن سلام وأسند الطبري ~~عن علي بن أبي رفاعة قال خرج عشرة رهط من أهل الكتاب فيهم أبو رفاعة يعني ~~أباه فأسلموا فأوذوا فنزلت فيهم هذه الآية والضمير في * (قبله) * يحتمل أن ~~يعود على النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يعود على القرآن وما بعد يؤيد ~~هذا قوله * (وإذا يتلى عليهم) * وقولهم * (إنا كنا من قبله مسلمين) * ~~يريدون الإسلام المتحصل لهم من شريعة موسى وعيسى عليهما السلام و * (أجرهم ~~مرتين) * معناه على ملتين وبخطوة شريعتين وهذا المعنى هو الذي قال فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتيهم أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن ~~بنبيه وآمن بي والعبد الناصح في عبادة ربه وخدمة سيده ورجل كانت له أمة ~~فأدبها وعلمها ثم أعتقها وتزوجها وقوله تعالى * (بما صبروا) * عام في صبرهم ~~على ملتهم ثم على هذه وعلى الأذى الذي يلقونه من الكفار وغير ذلك من أنواع ~~الصبر وقوله تعالى " ويدرؤون " معناه يدفعون هذا وصف لمكارم الأخلاق أي ~~يتعاقبون ومن قال لهم سوءا لا ينوه وقابلوه من القول الحسن بما يدفعه وهذه ~~آية مهادنة وهي في صدر الإسلام وهي مما نسخته آية السيف وبقي حكمها فيما ~~دون الكفر يتعاطاها أمة محمد إلى يوم القيامة وقوله تعالى * (ومما رزقناهم ~~ينفقون) * مدح لهم بالنفقة في الطاعات وعلى رسم الشرع وفي ذلك حض على ~~الصدقات ونحوها و * (اللغو) * سقط القول والقول يسقط لوجوه يعز حصرها ~~فالفحش لغو والسب لغو واليمين لغو حسب الخلاف فيها وكلام مستمع الخطبة لغو ~~والمراد من هذا في هذه الآية ما كان سبا وأذى فأدب أهل الإسلام الإعراض عنه ~~والقول على جهة التبري * (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) * وقال ابن زيد * ~~(اللغو) * ها هنا ما كان بنو إسرائيل كتبوه في التوراة مما ليس من عند ~~الله. # قال القاضي أبو محمد فهذه المهادنة هي لبني إسرائيل الكفار منهم و * ~~(سلام عليكم) * في هذا الموضع ليس المقصود بها التحية لكنه لفظ التحية قصد ~~به المتاركة وهو لفظ مؤنس مستنزل ms2558 لسامعه إذ هو في عرف استعماله تحية. # قال الزجاج وهذا قبل الأمر بالقتال و * (لا نبتغي الجاهلين) * معناه لا ~~نطلبهم للجدال والمراجعة والمسابة. # قوله عز وجل في سورة القصص من 56 - 58 أجمع جل المفسرين على أن قوله ~~تعالى * (إنك لا تهدي من أحببت) * إنما نزلت في شأن أبي طالب عم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة وابن المسيب وغيرهما إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV04P292 # دخل عليه وهو يجود بنفسه فقال له أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك ~~بها عند الله وكان بحضرته عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل بن هشام فقالا له ~~أترغب عن ملة عبد المطلب يا أبا طالب فقال أبو طالب يا محمد لولا أني أخاف ~~أن يعير بها ولدي من بعدي لأقررت بها عينك ثم قال أبو طالب أنا على ملة عبد ~~المطلب والأشياخ فتفجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج عنه فمات أبو ~~طالب على كفره فنزلت هذه الآية قال أبو مرزوق قوله تعالى * (ولكن الله يهدي ~~من يشاء) * إشارة إلى العباس والضمير في قوله (وقالوا) لقريش قال ابن عباس ~~والمتكلم بذلك فيهم الحارث بن نوفل وقصد الإخبار بأن العرب تنكر عليهم رفض ~~الأوثان وفراق حكم الجاهلية فتخطفهم من أرضهم وقوله و * (الهدى) * معناه ~~على زعمك وحكى الثعلبي أنه قال له إنا لنعلم أن الذي تقول حق ولكن إن ~~اتبعناك تخطفنا العرب فقطعهم الله تعالى بالحجة أي أليس كون الحرم لكم مما ~~يسرناه وكففنا عنكم الأيدي فيه فكيف بكم لو أسلمتم واتبعتم ديني وشرعي وروي ~~عن أبي عمرو نتخطف بضم الفاء و أمن الحرم هو أن لا يغزى ولا يؤذى فيه أحد ~~وقوله تعالى (يجبى إليه ثمرات كل شيء) أي تجمع وتجلب وقرأ نافع وحده تجبى ~~بالتاء من فوق وقرأ الباقون يجبى بياء من تحت ورويت التاء من فوق عن أبي ~~عمرو وأبي جعفر وشيبة بن نصاح وقوله تعالى " كل شيء " يريد مما به صلاح ms2559 ~~حالهم وقوام أمرهم وليس العموم فيه على الإطلاق وقرأ أبان تغلب ثمرات بضم ~~الثاء والميم ثم توعد تعالى قريشا بضرب المثل بالقرى المهلكة أي فلا تغتروا ~~بالحرم والأمن والثمرات التي تجبى فإن الله تعالى يهلك الكفرة على ما سلف ~~في الأمم و * (بطرت) * معناه سفهت وأشرت وطغت قاله ابن زيد وغيره و * ~~(معيشتها) * نصب على التفسير مثل قوله * (سفه نفسه) * البقرة: 130 وقال ~~الأخفش هو إسقاط حرف الجر أي * (بطرت) * في * (معيشتها) * ثم أحالهم على ~~الاعتبار في خراب ديار الأمم المهلكة كحجر ثمود وغيره وباقي الآية بين قوله ~~عز وجل في سورة القصص من 59 - 61 إن كانت الإرادة ب * (القري) * المدن التي ~~في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ف أم القرى مكة وإن كانت الإرادة * ~~(القري) * بالإطلاق في كل زمن ف * (أمها) * في هذا الموضع أعظمها وأفضلها ~~الذي هو بمثابة مكة في عصر محمد صلى الله عليه وسلم وإن كانت أم القرى كلها ~~أيضا من حيث هي أول ما خلق من الأرض ومن حيث فيها البيت ومعنى الآية أن ~~الله تعالى يقيم الحجة على عباده بالرسل فلا يعذب إلا بعد نذارة وبعد أن ~~يتمادى أهل القرى في ظلم وطغيان والظلم هنا يجمع الكفر والمعاصي والتقصير ~~في الجهاد وبالجملة وضع الباطل موضع الحق ثم خاطب تعالى قريشا محقرا لما ~~كانوا يفخرون به من مال PageV04P293 # وبنين وغير ذلك من قوة لم تكن عند محمد صلى الله عليه وسلم ولا عند من ~~آمن به فأخبر تعالى قريشا أن ذلك متاع الدنيا الفاني وأن الآخرة وما فيها ~~من النعم التي أعدها الله لهؤلاء المؤمنين * (خير وأبقى) * ثم وبخهم بقوله ~~تعالى * (أفلا تعقلون) * وقرأ الجمهور أفلا يعقلون بالياء وقرأ أبو عمرو ~~وحده بالتاء من فوق وروي عنه بالياء كذا قال أبو علي في الحجة وذلك خلاف ما ~~حكى أبو حاتم والناس فإن نافعا يقرأ بالتاء من فوق وهي قراءة الأعرج والحسن ~~وعيسى ثم زادهم توبيخا بقوله (أفمن وعدناه وعدا حسنا) الآية وقوله * (أفمن ms2560 ~~وعدناه) * يعم معناها جميع العالم لكن اختلف الناس فيمن نزلت فقال مجاهد ~~الذي وعد الوعد الحسن هو محمد عليه السلام وضده أبو جهل وقال مجاهد أيضا ~~نزلت في حمزة وأبي جهل وقيل في علي وأبي جهل وقال قتادة نزلت عامة في ~~المؤمن والكافر كما معناها عام قال القاضي أبو محمد ونزولها عام بين ~~الاتساق بما قبله من توبيخ قريش و * (من المحضرين) * معناه في عذاب الله ~~قاله مجاهد وقتادة ولفظه * (محضرين) * مشيرة إلى سوق بجبر وقرأ طلحة أمن ~~وعدناه بغير فاء وقرأ مسروق أفمن وعدناه نعمة منا فهو لاقيها. # قوله عز وجل في سورة القصص من 62 - 64 التقدير واذكر يوم وهذا النداء ~~يحتمل أن يكون بواسطة ويحتمل بغير ذلك والضمير المتصل ب * (ينادي) * لعبدة ~~الأصنام والإشارة إلى قريش وكفار العرب وقوله * (أين) * على جهة التقريع ~~والتوبيخ وقوله * (شركائي) * أي على قولكم وزعمكم. # قال القاضي أبو محمد ولما كان هذا السؤال مسكتا لهم مبهتا فكأنه لا متعلق ~~لجمهور الكفرة إلا ب المغوين لهم والأعيان الرؤوس منهم وبالشياطين المغوين ~~فكأن هذه الصنيفة المغوية إنما أتت الكفرة على علم فالقول عليها متحقق ~~وكلمة العذاب ماضية لكنهم طمعوا في التبري من كل أولئك الكفرة الأتباع ~~فقالوا * (ربنا هؤلاء) * إنما أضللناهم كما ضللنا نحن باجتهاد لنا ولهم ~~وأرادوا هم اتباعنا وأحبوا الكفر كما أحببناه فنحن نتبرأ إليك منهم وهم لم ~~يعبدونا إنما عبدوا غيرنا قال القاضي أبو محمد فهذا التوقيف يعم جميع ~~الكفرة والمجيبون هم كل مغو داع إلى الكفر من الشياطين ومن الإنس الرؤساء ~~والعرفاء والسادة في الكفر وقرأ الجمهور غوينا بفتح الواو يقال غوى الرجل ~~يغوى بكسر الواو وروي عن ابن عامر وعاصم غوينا بكسر الواو ثم أخبر تعالى ~~أنه يقال للكفرة العابدين للأصنام الذين اعتقدوهم آلهة * (ادعوا شركاءكم) * ~~أي الأصنام التي كنتم تزعمون أنهم شركاء لله PageV04P294 # وأضاف الشركاء إليهم لما كان ذلك الاسم بزعمهم ودعواهم فبهذا القول من ~~الاختصاص أضاف الشركاء إليهم ثم أخبر أنهم دعوهم فلم يكن في الجمادات ما ms2561 ~~يجيب ورأى الكفار العذاب وقوله تعالى " ولو أنهم كانوا يهتدون " ذهب الزجاج ~~وغيره من المفسرين إلى أن جواب * (لو) * محذوف تقديره لما نالهم العذاب ~~ولما كانوا في الدنيا عابدين للأصنام ففي الكلام على هذا التأويل تأسف ~~عليهم وذلك محتمل مع تقديرنا الجواب لما كانوا عابدين للأصنام وفيه مع ~~تقديرنا الجواب لما نالهم العذاب نعمة منا وقالت فرقة " لو متعلقة بما ~~قبلها تقديره فودوا " لو أنهم كانوا يهتدون ". # قوله عز وجل في سورة القصص من 65 - 68 هذا النداء أيضا كالأول في احتماله ~~الواسطة من الملائكة وهذا النداء أيضا للكفار يوقفهم على ما أجابوا به " ~~المرسلين " الذين دعوهم إلى الله تعالى فتعمى " عليهم الأنباء " أي أظلمت ~~لهم الأمور فلم يجدوا خبرا يخبرون به مما لهم فيه نجاة وساق الفعل في صيغة ~~المضي لتحقق وقوعه وأنه يقين والماضي من الأفعال متيقن فلذلك توضع صيغته ~~بدل المستقبل المتيقن وقوعه وصحته وعميت معناه أظلمت جهاتها وقرأ الأعمش ~~فعميت بضم العين وشد الميم وروي في بعض الحديث كان الله في عماء وذلك قبل ~~أن يخلق الأنوار وسائر المخلوقات و " الأنباء " جمع نبأ وقوله تعالى " فهم ~~لا يتساءلون " معناه فيما قال مجاهد وغيره بالأرحام والمتات الذي عرفه في ~~الدنيا أن يتساءل به لأنهم قد أيقنوا أن كلهم لا حيلة له ولا مكانة. # ويحتمل أن يريد أنهم لا يتساءلون عن الأنباء ليقين جميعهم أنه لا حجة لهم ~~ثم انتزع تعالى من الكفرة " من تاب " من كفره " وآمن * (بالله ورسله) * ~~وعمل " بالتقوى ورجى عز وجل فيهم أنهم يفوزون ببغيهم ويبقون في النعيم ~~الدائم وقال كثير من العلماء عسى من الله واجبة. # قال القاضي أبو محمد وهذا ظن حسن بالله تعالى يشبه فضله وكرمه واللازم من ~~عسى أنها ترجية لا واجبة وفي كتاب الله عز وجل " عسى ربه إن طلقكن " ~~التحريم: 5 وقوله تعالى " وربك يخلق ما يشاء ويختار " الآية قيل سببها ما ~~تكلمت به قريش من استغراب أمر النبي صلى الله عليه وسلم وقول بعضهم " لولا ~~نزل هذا ms2562 القرآن على رجل من القريتين عظيم " الزخرف: 31 فنزلت هذه الآية ~~بسبب تلك المنازع ورد الله تعالى عليهم وأخبر أنه يخلق من عباده وسائر ~~مخلوقاته ما يشاء وأنه يختار لرسالته من يريد ويعلم فيه المصلحة ثم نفى أن ~~يكون الاختيار للناس في هذا ونحوه هذا قول جماعة من المفسرين أن " ما " ~~نافية أي ليس لهم تخير على الله تعالى فتجيء الآية كقوله تعالى " وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله " الآية الأحزاب: 36. PageV04P295 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يريد و * (يختار) * الله تعالى الأديان ~~والشرائع وليس لهم الخيرة في أن يميلوا إلى الأصنام ونحوها في العبادة ~~ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى * (سبحان الله وتعالى عما يشركون) * وذهب ~~الطبري إلى أن " ما " في قوله تعالى و (يختار ما كان) مفعولة ب * (يختار) * ~~قال والمعنى أن الكفار كانوا يختارون من أموالهم لأصنامهم أشياء فأخبر الله ~~تعالى أن الاختيار إنما هو له وحده يخلق ويختار من الرسل والشرائع ما كان ~~خيرة للناس لا كما يختارون هم ما ليس إليهم ويفعلون ما لم يؤمروا به. # قال القاضي أبو محمد واعتذر الطبري عن الرفع الذي أجمع القراء عليه في ~~قوله تعالى * (ما كان لهم الخيرة) * بأقوال لا تتحصل وقد رد الناس عليه في ~~ذلك وذكر عن الفراء أن القاسم بن معن أنشده بيت عنترة (أمن سمية دمع العين ~~تذريف * لو كان ذا منك قبل اليوم معروف) البسيط وقرن الآية بهذا البيت ~~والرواية في البيت لو أن ذا ولكن على ما رواه القاسم يتجه في بيت عنترة أن ~~يكون الأمر والشأن مضمرا في كان وذلك في الآية ضعيف لأن تفسير الأمر والشأن ~~لا يكون بجملة فيها مجرور وفي هذا كله نظر والوقف على ما ذهب إليه جمهور ~~الناس في قوله * (ويختار) * وعلى ما ذهب إليه الطبري لا يوقف على ذلك ويتجه ~~عندي أن يكون " ما " مفعولة إذا قدرنا * (كان) * تامة أي أن الله تعالى ~~يختار كل كائن ولا يكون شيء إلا بإذنه وقوله تعالى * (لهم ms2563 الخيرة) * جملة ~~مستأنفة معناها تعديد النعمة عليهم في اختيار الله تعالى لهم لو قبلوا ~~وفهموا قوله عز وجل في سورة القصص من 69 - 73 ذكر تعالى في هذه الآيات ~~أمورا يشهد عقل كل مفطور بأن الأصنام لا شركة لها فيها فمنها علم ما في ~~النفوس وما يجيش بالخواطر و * (تكن) * معناه تستر وقرأ ابن محيص تكن بفتح ~~التاء وضم الكاف وعبر عن القلب ب الصدر من حيث كان محتويا عليه ومعنى الآية ~~أن الله تعالى يعلم السر والإعلان ثم أفرد نفسه بالألوهية ونفاها عن سواه ~~واخبر أن الحمد له في الدنيا والآخرة إذ له الصفات التي تقتضي ذلك و * ~~(الحكم) * في هذا الموضع القضاء والفصل في الأمور ثم أخبر بالرجعة إليه ~~والحشر ثم أمر تعالى نبيه أن يوقفهم على أمر الليل والنهار وما منح الله ~~فيهما من المصالح والمرافق وأن يوقفهم على PageV04P296 # إيجاده تعالى بتقليب الليل والنهار وأنه لو مد أحدهما * (سرمدا) * لما ~~وجد من يأتي بالآخر والسرمد من الأشياء الدائم الذي لا ينقطع وقرأت فرقة هي ~~الجمهور بضياء بالياء وقرأ ابن كثير في رواية قنبل بضئاء بهمزتين وضعفه أبو ~~علي ثم ذكر عز وجل انقسام الليل والنهار على السكون وابتغاء الفضل بالمشي ~~والتصرف وهذا هو الغالب في أمر الليل والنهار فعدد النعمة بالأغلب وإن وجد ~~من يسكن بالنهار ويبتغي فضل الله بالليل فالشاذ النادر لا يعتد به وقال بعض ~~الناس قوله تعالى * (جعل لكم الليل والنهار) * إنما عبر به عن الزمان لم ~~يقصد لتقسيم أي في هذا الوقت الذي هو ليل ونهار يقع السكون وابتغاء الفضل ~~وقوله * (ولعلكم) * أي على نظر البشر من يرى هذا التلطف والرفق يرى أن ذلك ~~يستدعي الشكر ولا بد قوله عز وجل في سورة القصص من 74 - 75 التقدير واذكر ~~يوم يناديهم وكرر هذا المعنى إبلاغا وتحذيرا وهذا النداء هو عند ظهور كل ما ~~وعد الرحمن على ألسنة المرسلين من وجوب الرحمة لقوم والعذاب لآخرين ومن ~~خضوع كل جبار وذلة الكل لعزة رب العالمين. ms2564 # فيتوجه حينئذ توبيخ الكفار * (فيقول) * الله تعالى لهم * (أين شركائي) * ~~على معنى التقريع ثم أخبر تعالى أنه يخرج في ذلك اليوم * (من كل أمة شهيدا) ~~* يميز بينه وبين الناس وهذا هو النزع أن يميز بين شيئين فينتزع أحدهما من ~~الآخرة وقال مجاهد أراد ب الشهيد النبي الذي يشهد على أمته وقال الرماني ~~وقيل أراد عدولا من الأمم وخيارا. # قال الفقيه الإمام القاضي وهم حملة الحجة الذين لا يخلو منهم زمان ~~والشهيد على هذا التأويل اسم الجنس وفي هذا الموضع حذف يدل عليه الظاهر ~~تقديره يشهد على الأمة بخيرها وشرها فيحق العذاب على من شهد عليه بالكفر ~~ويقال لهم على جهة استبراء الحجة والاعذار في المحاورة * (هاتوا برهانكم) * ~~على حق بأيديكم إن كان لكم فيسقط حينئذ في أيديهم ويعلمون * (أن الحق) * ~~متوجه * (لله) * عليهم في تعذيبهم وينتلف لهم ما كانوا بسبيله في الدنيا من ~~كذب مختلق وزور في قولهم هذه آلهتنا للأصنام وفي تكذيبهم للرسل وغير ذلك ~~ومن هذه الآية انتزع قول القاضي عند إرادة الحكم أبقيت لك حجة قوله عز وجل ~~في سورة القصص من 76 - 77 PageV04P297 # * (قارون) * اسم أعجمي فلذلك لم ينصرف واختلف الناس في قرابة * (قارون) * ~~من * (موسى) * عليه السلام فقال ابن إسحاق هو عمه وقال ابن جريج وإبراهيم ~~النخعي هو ابن عمه لحا وهذا أشهر وقيل هو ابن خالته وهو بإجماع رجل من بني ~~إسرائيل كان ممن آمن بموسى وحفظ التوراة وكان من أقرأ الناس لها وكان عند ~~موسى من عباد المؤمنين ثم إنه لحقه الزهو والإعجاب فبغى على قومه بأنواع من ~~البغي من ذلك كفره بموسى واستخفافه به ومطالبته له فيما قال ابن عباس بأنه ~~عمد إلى امرأة مومسة ذات جمال وقال لها أنا أحسن إليك واخلطك بأهلي على أن ~~تجيئي في ملإ بني إسرائيل عندي فتقولي يا قارون اكفني أمر موسى فإنه ~~يعترضني في نفسي فجاءت المرأة فلما وقفت على الملإ أحدث الله تعالى لها ~~توبة فقالت يا بني إسرائيل إن قارون قال لي كذا ms2565 وكذا ففضحته في جميع القصة ~~وبرأ الله تعالى موسى من مطالبته وقيل بل قالت المرأة ذلك عن موسى فلما ~~بلغه الخبر وقف المرأة بمحضر ملإ من بني إسرائيل فقالت يا نبي الله كذبت ~~عليك وإنما دعاني قارون إلى هذه المقالة وكان من بغيه أنه زاد في ثيابه ~~شبرا على ثياب الناس قاله شهر بن حوشب إلى غير ذلك مما يصدر عمن فسد ~~اعتقاده وكان من أعظم الناس مالا وسميت أمواله كنوزا إذ كان ممتنعا من أداء ~~الزكاة وبسبب ذلك عادى موسى عليه السلام أول عداوته والمفاتح ظاهرها أنها ~~التي يفتح بها ويحتمل أن يريد بها الخزائن والأوعية الكبار قاله الضحاك لأن ~~المفتح في كلام العرب الخزانة. # قال القاضي أبو محمد وأكثر المفسرون في شأن * (قارون) * فروي عن خيثمة ~~أنه قال نجد في الإنجيل مكتوبا أن مفاتيح قارون كانت من جلود الإبل وكان ~~المفتاح من نصف شبر وكانت وقر ستين بعيرا أو بغلا لكل مفتاح كنز. # قال الفقيه الإمام القاضي وروي غير هذا مما يقرب منه ذلك كله ضعيف والنظر ~~يشهد بفساد هذا ومن كان الذي يميز بعضها عن بعض وما الداعي إلى هذا وفي ~~الممكن أن ترجع كلها إلى ما يحصى ويقدر وعلى حصره بسهولة وكان يلزم على هذا ~~المعنى أن تكون مفاتيح بياء وهي قراءة الأعمش والذي يشبه إنما هو أن تكون ~~المفاتيح من الحديد ونحوه وعلى هذا * (تنوء بالعصبة) * إذا كانت كثيرة ~~لكثرة مخازنه وافتراقها من المواضع أو تكون المفاتيح الخزائن قال أبو صالح ~~كانت خزائنه تحمل على أربعين بغلا وأما قوله * (تنوء) * فمعناه تنهض بتحامل ~~واشتداد ومن ذلك قول الشاعر (ينؤن ولم يكسبن إلا قنازعا * من الريش تنواء ~~النعاج الهزائل) الطويل ومنه قول الآخر يصف راميا (حتى إذا ما اعتدلت ~~مفاصله * وناء في شق الشمال كاهله) الرجز والوجه أن يقال إن العصبة تنوء ~~بالمفاتح المثقلة لها وكذلك قال كثيرمن المتأولين المراد هذا لكنه ~~PageV04P298 # قلب كما تفعل العرب كثيرا فمن ذلك قول الشاعر (فديت بنفسه نفسي ومالي * ~~وما ms2566 آلوك إلا ما أطيق) الوافر ومن ذلك قول الآخر خداش بن زهير (وتركب خيل ~~لا هوادة بينها * وتشفي الرماح بالضياطرة الحمر) الطويل وهذا البيت لا حجة ~~فيه إذ يتجه على وجهه فتأمله ومن ذلك قول الآخر (فما كنت في الحرب العوان ~~مغمزا * إذا شب حر وقودها أجدالها) وقال سيبويه والخليل التقدير لتنيء ~~العصبة فجعل بدل ذلك تعدية الفعل بحرف الجر كما تقول ناء الحمل وأنأته ونؤت ~~به بمعنى جعلته ينوء والعرب تقول ناء الحمل بالبعير إذا أثقله. # قال الفقيه الإمام القاضي ويحتمل أن يسند * (تنوء) * إلى المفاتح مجازا ~~لأنها تنهض بتحامل إذا فعل ذلك الذي ينهض بها وهذا مطرد في قولهم ناء الحمل ~~بالعير ونحوه فتأمله واختلف الناس في * (العصبة) * كم هي فقال ابن عباس ~~ثلاثة وقال قتادة من العشرة إلى الأربعين وقال مجاهد خمسة عشر حملا وقيل ~~أحد عشر حملا على إخوة يوسف وقيل أربعون وقرأ بديل بن ميسرة لينوء بالياء ~~ووجهها أبو الفتح على أنه يقرأ مفاتحه جمعا وذكر أبو عمرو الداني أن بديل ~~بن ميسرة قرأ ما إن مفتاحه على الإفراد فيستغنى على هذا عن توجيه أبي الفتح ~~وقوله تعالى * (إذ قال له قومه) * متعلق بقوله * (فبغى) * ونهوه عن الفرح ~~المطغي الذي هو انهماك وانحلال نفس وأشر وإعجاب والفرح هو الذي تخلق دائما ~~بالفرح ولا يجب في هذا الموضع صفة فعل لأنه امر قد وقع فمحال أن يرجع إلى ~~الإرادة وإنما هو لا يظهر عليهم بركته ولا يبهم رحمته ثم وصوه أن يطلب ~~بماله رضى الله تعالى ويقدم لآخرته وقوله تعالى * (ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا) * اختلف المتأولون فيه فقال ابن عباس والجمهور معناه لا تضيع عمرك ~~في أن لا تعمل عملا صالحا في دنياك إذ الآخرة إنما يعمل له في الدنيا فنصيب ~~الإنسان وعمله الصالح فيها فينبغي أن لا يهمله قال الفقيه الإمام القاضي ~~فالكلام كله على هذا التأويل شدة في الموعظة. # وقال الحسن وقتادة معناه ولا تضيع أيضا حظك من دنياك في تمتعك بالحلال ~~وطلبك ms2567 إياه ونظرك لعاقبة دنياك قال الفقيه الإمام القاضي فالكلام على هذا ~~التأويل فيه بعض الرفق به وإصلاح الأمر الذي يشتهيه وهذا مما يجب استعماله ~~مع الموعوظ خشية النبوة من الشدة وقال الحسن معناه قدم الفضل وأمسك ما يبلغ ~~وقال مالك هو الأكل والشرب بلا سرف وحكى الثعلبي أنه قيل أرادوا بنصيبه ~~الكفن قال الفقيه الإمام القاضي وهذا وعظ متصل كأنهم قالوا لا تنس أنك تترك ~~جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن ونحو هذا قول الشاعر (نصيبك مما تجمع ~~الدهر كله * رداءان تلوى فيهما وحنوط) الطويل PageV04P299 # وقوله * (وأحسن كما أحسن الله إليك) * أمر بصلة المساكين وذوي الحاجة ~~وباقي الآية بين قوله عز وجل في سورة القصص من 78 - 79 القائل قارون لما ~~وعظه قومه وندبوه إلى اتقاء الله تعالى في المال الذي أعطاه تفضلا منه عليه ~~أخذته العزة بالإثم فأعجب بنفسه وقال لهم على جهة الرد عليهم والروغان عما ~~ألزموه فيه * (إنما أوتيته على علم عندي) * ولكلامه هذا وجهان يحتملهما ~~وبكل واحد منهما قالت فرقة من المفسرين فقال الجمهور منهم إنه ادعى أن عنده ~~علما استوجب به أن يكون صاحب ذلك المال وتلك النعمة ثم اختلفوا في العلم ~~الذي أشار إليه ما هو فقال بعضهم علم التوراة وحفظها قالوا وكانت هذه ~~مغالطة ورياء وقال أبو سليمان الداراني أراد العلم بالتجارب ووجوه تثمير ~~المال فكأنه قال * (أوتيته) * بإدراكي وبسعيي وقال ابن المسيب أراد علم ~~الكيمياء وقال ابن زيد وغيره إنما أراد * (أوتيته على علم) * من الله ~~وتخصيص من لدنه قصدني به أي فلا يلزمني فيه شيء مما قلتم ثم جعل قوله * ~~(عندي) * كما تقول في معتقدي وعلى ما أراه. # قال الفقيه الإمام القاضي وعلى الاحتمالين معا فقد نبه القرآن على خطئه ~~في اغتراره وعارض منزعه بأن من معلومات الناس المتحققة عندهم * (إن الله) * ~~تعالى * (قد أهلك) * من الأمم والقرون والملوك من هو أشد من قارون قوة ~~وأكثر جمعا إما للمال وإما للحاشية والغاشية وقوله تعالى * (أو لم يعلم) * ~~يرجح أن قارون ms2568 تشبع بعلم نفسه على زعمه وقوله تعالى * (ولا يسأل عن ذنوبهم ~~المجرمون) * قال محمد بن كعب هو كلام متصل بمعنى ما قبله والضمير في * ~~(ذنوبهم) * عائد على من أهلك من القرون أي أهلكوا ولم يسأل غيرهم بعدهم عن ~~ذنوبهم أي كل واحد إنما يكلم ويعاقب بحسب ما يخصه وقالت فرقة هو إخبار ~~مستأنف عن حال يوم القيامة أن المجرمين لا يسألون عن ذنوبهم قال قتادة ذلك ~~لأنهم يدخلون النار بغير حساب وقال قتادة أيضا ومجاهد معناه أن الملائكة لا ~~تسأل عن ذنوبهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم من السواد والتشويه ونحو ذلك قوله ~~تعالى * (يعرف المجرمون بسيماهم) * الرحمن: 41. # قال الفقيه الإمام القاضي وفي كتاب الله تعالى آيات تقتضي أن الناس يوم ~~القيامة يسألون كقوله تعالى * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * الصافات: 24 وغير ~~ذلك وفيه آيات تقتضي أنه لا يسأل أحد كقوله تعالى * (فيومئذ لا يسأل عن ~~ذنبه إنس ولا جان) * الرحمن: 39 وغير ذلك فقال الناس في هذا إنها مواطن ~~وطوائف وذلك من قوله محتمل ويشبه عندي أن تكون الآيات التي توجب السؤال ~~إنما يراد بها أسئلة التوبيخ والتقرير والتي تنفي السؤال يراد بها أسئلة ~~الاستفهام والاستخبار على جهة الحاجة إلى علم ذلك من المسؤولين أي أن ذلك ~~لا يقع لأن العلم بهم محيط وسؤال التوبيخ غير معتد به ثم اخبر تعالى أن ~~قارون خرج على قومه وقد أظهر قدرته من الملابس والمراكب وزينة الدنيا قال ~~جابر ومجاهد خرج في PageV04P300 # ثياب حمر وقال ابن زيد خرج هو وجملته في ثياب معصفرة وقيل في ثياب ~~الأرجوان وقيل غير هذا وأكثر المفسرون في تحديد زينة قارون وتعيينها بما لا ~~صحة له فاختصرته وباقي الآية في اغترار الجهلة والأغمار من الناس بين قوله ~~عز وجل في سورة القصص من 80 - 82 أخبر الله تعالى عن * (الذين أوتوا العلم) ~~* والمعرفة بالله تعالى وبحق طاعته والإيمان به أنهم زجروا الأغمار الذين ~~تمنوا حال قارون وحملوهم على الطريقة المثلى من أن النظر والتمني إنما ~~ينبغي أن يكون في أمر ms2569 الآخرة وأن حالة المؤمن العامل الذي ينتظر * (ثواب ~~الله) * تعالى * (خير) * من حال كل ذي دنيا ثم اخبر تعالى عن هذه النزعة ~~وهذه القوة في الخير والدين أنها لا يلقاها أي يمكن فيها ويخولها إلا ~~الصابر على طاعة الله وعن شهوات نفسه وهذا هو جماع الخير كله والضمير من * ~~(يلقاها) * عائد على ما لم يتقدم له ذكر من حيث الكلام دال عليه فذلك يجري ~~مجرى * (توارت بالحجاب) * ص: 32 و * (كل من عليها فان) * الرحمن: 26 وقال ~~الطبري الضمير عائد على الكلمة قوله * (ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا) ~~* أي لا يلقى هذه الكلمة * (إلا الصابرون) * وعنهم تصدر وروي في الخسف ~~بقارون وبداره أن موسى عليه السلام لما أمضه فعل قارون به وتعديه عليه ~~ورميه بأمر المرأة وغير ذلك من فعله به استجار الله تعالى وبكى وطلب النصرة ~~فأوحى الله تعالى إليه لا تهتم فإني أمرت الأرض أن تطيعك في قارون وأهله ~~وخاصته وأتباعه فقال موسى للأرض خذيهم فأخذت منهم إلى الركب فاستغاثوا يا ~~موسى يا موسى فقال خذيهم فأخذتهم شيئا شيئا وهم يستغيثون به كل مرة وهويلج ~~إلى أن تم الخسف بهم فأوحى الله تعالى إليه يا موسى استغاثوا بك فلم ترحمهم ~~لو بي استغاثوا أو إلي تابوا لرحمتهم وكشفت ما بهم وقال قتادة ومالك بن ~~دينار روي لنا أنه يخسف به كل يوم قامة فهو يتجلجل إلى يوم القيامة والفئة ~~الجماعة الناصرة التي يفيء إليها الإنسان الطالب للنصرة وقصة قارون هي بعد ~~جوازهم اليم لأن الرواة ذكروا أنه كان ممن حفظ التوراة وكان يقرؤها ثم أخبر ~~تعالى عن حال * (الذين تمنوا مكانه بالأمس) * وندمهم واستشعارهم أن الحول ~~والقوة لله تعالى وقوله * (ويكأن) * مذهب سيبويه والخليل أن وي حرف تنبيه ~~وهي منفصلة من كأن لكن أضيفت في الكتاب لكثرة الاستعمال والمعنى أنهم نبهوا ~~من خاطبوه ثم قالوا بين الأخبار وعلى جهة التعجب PageV04P301 # والتثبت كأن الله يبسط وقال أبو حاتم وجماعة من النحويين ويك هي ويلك ~~حذفت اللام منها ms2570 لكثرة الاستعمال وجرت في الكلام كذلك ومنه قول عنترة ~~الكامل (ولقد شفى نفسي وأذهب سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر أقدم) فكأن ~~المعنى ويلك أعلم أن الله ونحو هذا من الإضمار وقالت فرقة من النحويين * ~~(ويكأن) * بجملتها دون تقدير انفصال كلمة بمنزلة قولك ألم تر أن. # قال الفقيه الإمام القاضي ويقوي الانفصال فيها على ما قاله سيبويه لأنها ~~تجيء مع أن ومع أن وأنشد سيبويه (ويكأن من يكن له نشب يحبب * ومن يفتقر يعش ~~عيش ضر) وهذا البيت لزيد بن عمرو بن نفيل وقرأ الأعمش لولا من الله بحذف أن ~~وروي عنه لولا من برفع النون وبالإضافة إلى الله تعالى وقرأ الجمهور لخسف ~~بضم الخاء وكسر السين وقرأ عاصم بفتح الخاء والسين وقرأ الأعمش وطلحة بن ~~مصرف لا نخسف كأنه فعل مضارع أريد به أن الأرض كانت تبتلعه وروي عن الكسائي ~~أنه كان يقف على وي ويبتدىء كأن وروي عنه الوصل كالجماعة وروي عن أبي عمرو ~~أنه كان يقف ويك ويبتدىء أن الله وعلى هذا المعنى قال الحسن إن شئت ويكأن ~~أو يكإن بفتح الهمزة وبكسرها وكذلك في ويكأنه قوله عز وجل في سورة القصص من ~~83 - 85 هذا إخبار مستأنف من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ~~يراد به إخبار جميع العالم وحضهم على السعي بحسب ما تضمنته الآية وهذا الحض ~~يتضمن الإنحاء على حال قارون ونظرائه والمعنى أن الآخرة ليست في شيء من أمر ~~قارون إنما هي لمن صفته كذا وكذا والعلو المذموم هو بالظلم والانتحاء ~~والتجبر قال النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن تريد أن يكون شراك نعلك أفضل ~~من شراك نعل أخيك والفساد يعم وجوه الشر ومما قال العلماء هو أخذ المال ~~بغير حق * (والعاقبة للمتقين) * خبر منفصل جزم معناه إما في الدنيا وإلا ~~ففي الآخرة ولا بد ثم وصف تعالى أمر جزاء الآخرة أنه * (من جاء) * بعمل ~~صالح * (فله خير) * من القدر الذي يقتضي النظر أنه مواز لذلك العمل هذا على ~~أن نجعل ms2571 الحسنة للتفضيل وفي القول حذف مضاف أي من ثوابها الموازي لها ~~ويحتمل أن تكون " من " لابتداء الغاية أي له خير بسبب حسنته ومن أجلها. ~~PageV04P302 # وأخبر تعالى أن السيئة لا يضاعف جزاؤها فضلا منه ورحمة وقوله تعالى * (إن ~~الذي فرض عليك القرآن) * معناه أنزله عليك وأثبته والفرض أصله عمل فرضة في ~~عود أو نحوه فكأن الأشياء التي تثبت وتمكن وتبقى تشبه ذلك الفرض وقال مجاهد ~~معناه أعطاك القرآن وقالت فرقة في هذا القول حذف مضاف والمعنى فرض عليك ~~أحكام القرآن واختلف المتأولون في معنى قوله * (لرادك إلى معاد) * فقال ~~جمهور المتأولين أراد إلى الآخرة أي باعثك بعد الموت فالآية على هذا مقصدها ~~إثبات الحشر والإعلام بوقوعه وقال ابن عباس وأبو سعيد الخدري وغيرهما ~~المعاد الجنة وقال ابن عباس أيضا وجماعة المعاد الموت قال الفقيه الإمام ~~القاضي فكأن الآية على هذا واعظة ومذكرة وقال ابن عباس أيضا ومجاهد المعاد ~~مكة وهذه الآية نزلت في الجحفة مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته ~~إلى المدينة قال أبو محمد فالآية على هذا معلمة بغيب قد ظهر للأمة ومؤنسة ~~بفتح والمعاد الموضع الذي يعاد إليه وقد اشتهر به يوم القيامة لأنه معاد ~~الكل وقوله تعالى * (قل ربي أعلم) * الآية آية متاركة للكفار وتوبيخ وأسند ~~الطبري في تفسير قوله * (لرادك إلى معاد) * قال إلى الجنة قال وسماها معادا ~~إما من حيث قد دخلها النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء وغيره وإما من ~~حيث قد كان فيها آدم عليه السلام فهي معاد لذريته قال الفقيه الإمام القاضي ~~وإنما قال هذا من حيث تعطي لفظة المعاد أن المخاطب قد كان في حال يعود ~~إليها وهذا وإن كان مما يظهر في اللفظ فيتوجه أن يسمى معادا ما لم يكن ~~المرء قط فيه تجوزا ولأنها أحوال تابعة للمعاد الذي هو النشور من القبور ~~قوله عز وجل في سورة القصص من 86 - 88 قال بعض المفسرين قوله تعالى * (وما ~~كنت ترجو) * الآية ابتداء كلام مضمنه تعديد النعمة على ms2572 محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأن الله تعالى رحمة لم يحتسبها ولا بلغها أمله وقال بعضهم بل هو ~~متعلق بقوله تعالى * (إن الذي فرض عليك القرآن) * القصص: 85 أي وأنت بحال ~~من لا يرجو ذلك وقوله تعالى * (يلقى إليك) * عبارة عن تقليده النبوءة ~~وتبليغ القرآن كما تقول ألقى فلان إلى فلان بالرياسة ونحو هذا وقوله تعالى ~~* (إلا رحمة) * نصب على استثناء منقطع والظهير المعين أي اشتد يا محمد في ~~تبليغك ولا تلن ولا تفشل فتكون معونة للكافرين بهذا الوجه أي بالفتور عنهم ~~وقوله تعالى * (ولا يصدنك) * أي بأقوالهم وكذبهم وأذاهم ولا تلتفت نحوه ~~وامض لشأنك وقرأ يعقوب ولا يصدنك بجزم PageV04P303 # النون وقوله * (وادع إلى ربك) * وجميع الآيات تتضمن المهادنة والموادعة ~~وهذا كله منسوخ بآية السيف وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إليه من تعظيم أوثانهم وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أمر ~~الغرانيق وقوله تعالى * (ولا تدع مع الله إلها آخر) * نهي عما هم بسبيله ~~فهم المراد وإن عري اللفظ من ذكرهم وقوله تعالى * (إلا وجهه) * قالت فرقة ~~هي عبارة عن الذات المعنى هالك إلا هو قاله الطبري وجماعة منهم أبو المعالي ~~رحمه الله وقال الزجاج إلا إياه وقال سفيان الثوري المراد إلا ذا وجهه أي ~~ما عمل لذاته ومن طاعته وتوجه به نحوه ومن هذا قول الشاعر (رب العباد إليه ~~الوجه والعمل *) ومنه قول القائل أردت بفعلي وجه الله تعالى ومنه قوله عز ~~وجل * (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه) * الأنعام: ~~52 وقوله تعالى * (له الحكم) * أي فصل القضاء وإنفاذ القدرة في الدنيا ~~والآخرة وقوله * (وإليه ترجعون) * إخبار بالحشر والعودة من القبور وقرأ ~~الجمهور ترجعون بضم التاء وفتح الجيم وقرأ عيسى ترجعون بفتح التاء وكسر ~~الجيم وقرأ أبو عمرو بالوجهين. PageV04P304 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة العنكبوت هذه السورة مكية إلا الصدر منها ~~العشر الآيات فإنها مدنية نزلت في شأن من كان من المسلمين بمكة وفي هذا ~~الفصل اختلاف وهذا ms2573 أصح ما قيل فيه قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 1 - 3 ~~تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور وقرأ ورش ألم احسب بفتح الميم ~~من غير همز بعدها وذلك على تخفيف الهمزة وإلقاء حركتها على الميم وهذه ~~الآية نزلت في قوم من المؤمنين كانوا بمكة وكان الكفار من قريش يؤذونهم ~~ويعذبونهم على الإسلام فكانت صدورهم تضيق لذلك وربما استنكر أن يمكن الله ~~الكفرة من المؤمنين قال مجاهد وغيره فنزلت هذه الآية مسلية ومعلمة أن هذه ~~هي سيرة الله تعالى في عباده اختبارا للمؤمنين وفتنة ليعلم الصادق ويري ~~ثواب الله له ويعلم الكاذب ويري عقابه إياه قال القاضي أبو محمد وهذه الآية ~~وإن كانت نزلت بهذا السبب وفي هذه الجماعة فهي بمعناها باقية في أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم موجود حكمها بقية الدهر وذلك أن الفتنة من الله تعالى ~~والاختبار باق في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدو وغير ذلك وإذا اعتبر ~~أيضا كل موضع ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن ولكن التي تشبه نازلة ~~المؤمنين مع قريش هي ما ذكرناه من أمر العدو في كل ثغر وقال عبد الله بن ~~عبيد بن عمير نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله تعالى ~~ونظرائه وقال الشعبي سبب الآية ما كلفه المؤمنون من الهجرة فهي الفتنة التي ~~لم يتركوا دونها لا سيما وقد لحقهم بسببها أن أتبعهم الكفار وردوهم ~~وقاتلوهم فقتل من قتل ونجا من نجا وقال السدي نزلت في مسلمين كانوا بمكة ~~وكرهوا الجهاد والقتال حين فرض على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ~~وحسب معناه ظن و * (أن) * نصب ب حسب وهي والجملة التي بعدها تسد مسد مفعولي ~~حسب و * (أن) * الثانية في موضع نصب على تقدير إسقاط حرف الخفض تقديره بأن ~~يقولوا ويحتمل أن يقدر لأن يقولوا والمعنى في الباء واللام مختلف وذلك أنه ~~في الباء كما تقول تركت زيدا بحاله PageV04P305 # وهي في اللام بمعنى من أجل أن حسبوا أن إيمانهم علة ms2574 للترك و * (الذين من ~~قبلهم) * يريد بهم المؤمنين مع الأنبياء في سالف الدهر وقرأ الجمهور ~~فليعلمن بفتح الياء واللام الثانية ومعنى ذلك ليظهرن عليهم ويوجدن منهم ما ~~علمه أزلا وذلك أن علمه بذلك قديم وإنما هذه عبارة عن الإيجاد بالحالة التي ~~تضمنها العلم القديم والصدق والكذب على بابهما أي من صدق فعله قوله ومن ~~كذبه ونظير هذا قول زهير (ليث بعثر يصطاد الرجال إذا * ما كذب الليث عن ~~أقرانه صدقا) البسيط قال النقاش قيل إن الإشارة ب * (صدقوا) * هي إلى مهجع ~~مولى عمر بن الخطاب لأنه أول قتيل قتل من المؤمنين يوم بدر وقالت فرقة إنما ~~هي استعارة وإنما أراد بها الصلابة في الدين أو الاضطراب فيه وفي جهاد ~~العدو ونحو هذا وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه فليعلمن بضم الياء وكسر ~~اللام وهذه القراءة تحتمل ثلاثة معان أحدها أن يعلم في الآخرة هؤلاء ~~الصادقين والكاذبين بمنازلهم من ثوابه وعقابه وبأعمالهم في الدنيا بمعنى ~~يوقفهم على ما كان منهم والثاني أن يكون المفعول الأول محذوفا تقديره ~~ليعلمن الناس أو العالم هؤلاء الصادقين والكاذبين أي يفضحهم ويشهرهم هؤلاء ~~في الخير وهؤلاء في الشر وذلك في الدنيا والآخرة والثالث أي يكون ذلك من ~~العلامة أي لكل طائفة علما تشهر به فالآية على هذا ينظر إليها قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أسر سريرة ألبسه الله رداءها وعلى كل معنى منها ~~ففيها وعد للمؤمنين الصادقين ووعيد للكافرين وقرأ الزهري الأولى كقراءة ~~الجمهور والثانية كقراءة علي رضي الله عنه. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 4 - 7 * (أم) * معادلة للألف في قوله * ~~(أحسب) * العنكبوت: 1 وكأنه عز وجل قررر الفريقين قرر المؤمنين على ظنهم ~~أنهم لا يفتنون وقرر الكافرين * (الذين يعملون السيئات) * في تعذيب ~~المؤمنين وغير ذلك على ظنهم أنهم يسبقون عقاب الله ويعجزونه وقوله تعالى * ~~(الذين يعملون السيئات) * وإن كان الكفار المراد الأول بحسب النازلة التي ~~الكلام فيها فإن لفظ الآية يعم كل عاص وعامل سيئة من المسلمين وغيرهم ms2575 وقوله ~~* (ساء ما يحكمون) * يجوز أن يكون " ما " بمعنى الذي فهي في موضع رفع ويجوز ~~أن يكون في موضع نصب على تقدير ساء حكما يحكمونه وقال ابن كيسان " ما " مع ~~* (يحكمون) * في موضع المصدر كأنه قال ساء حكمهم وفي هذه الآية وعيد للكفرة ~~الفاتينن وتأنيس وعده بالنصر للمؤمنين PageV04P306 # المفتونين المغلوبين ثم أخبر تعالى عن الحشر والرجوع إلى الله تعالى في ~~القيامة بأنه آت إذ قد أجله الله تعالى واخبر به وفي قوله * (من كان يرجو ~~لقاء الله) * تثبيت أي من كان على هذا الحق فليوقن بأنه آت وليتزيد بصيرة ~~وقال أبو عبيدة * (يرجو) * ها هنا بمعنى يخاف والصحيح أن الرجاء ها هنا على ~~بابه متمكنا قال الزجاج المعنى لقاء ثواب الله وقوله تعالى * (وهو السميع ~~العليم) * معناه لأقوال كل فرقة و * (العليم) * معناه بالمعتقدات التي لهم ~~وقوله تعالى * (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه) * إعلام بأن كل واحد مجازى ~~بفعله فهو إذا له وهو حظه الذي ينبغي أن لا يفرط فيه فإن الله غني عن جهاده ~~وغني عن العالمين بأسرهم وهاتان الآيتان نبذ على سؤال الطائفة المرتابة ~~المترددة في فتنة الكفار التي كانت تنكر أن ينال الكفار المؤمنين بمكروه ~~وترتاب من أجل ذلك فكأنهم قيل لهم من كان يؤمن بالبعث فإن الأمر حق في نفسه ~~والله تعالى بالمرصاد أي هذه بصيرة لا ينبغي لأحد أن يعتقدها لوجه أحد ~~وكذلك من جاهد فثمرة جهاده له فلا يمن بذلك على أحد وهذا كما يقول المناظر ~~عند سوق حجته من أراد أن يرى الحق فإن الأمر كذا وكذا ونحو هذا فتأمله وقيل ~~معنى الآية ومن جاهد المؤمنين ودفع في صدر الدين فإنما جهاده لنفسه لا لله ~~فالله غني قال القاضي أبو محمد وهذا قول ذكره المفسرون وهو ضعيف وقوله ~~تعالى * (والذين آمنوا) * الآية إخبار عن المؤمنين المهاجرين الذين هم في ~~أعلى رتبة من البدار إلى الله تعالى رفع بهم عز وجل وبحالهم ليقيم نفوس ~~المتخلفين عن الهجرة وهم الذين فتنهم الكفار إلى الحصول في ms2576 هذه المرتبة ع و ~~السيئات الكفر وما اشتمل عليه ويدخل في ذلك المعاصي من المؤمنين مع الأعمال ~~الصالحات واجتناب الكبائر وفي قوله عز وجل * (ولنجزينهم أحسن) * حذف مضاف ~~تقديره ثواب أحسن الذي كانوا يعملون. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 8 - 11 قوله تعالى * (ووصينا الإنسان ~~بوالديه) * الآية روي عن قتادة وغيره أنها نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص ~~وذلك أنه هاجر فحلفت أمه أن لا تستظل بظل حتى يرجع إليها ويكفر بمحمد فلج ~~هو في هجرته ونزلت الآية وقيل نزلت في عياش بن أبي ربيعة وذلك أنه اعتراه ~~في دينه نحو من هذا بعد أن خدعه أبو جهل ورده إلى أمه الحديث في كتاب ~~السيرة ولا مرية أنها نزلت فيمن كان من المؤمنين بمكة يشقى بجهاد أبويه في ~~شأن الإسلام أو الهجرة فكان القصد بهذه الآية النهي عن طاعة الأبوين في مثل ~~هذا لعظم الأمر PageV04P307 # وكثرة الخطر فيه مع الله تعالى ثم إنه لما كان بر الوالدين وطاعتهما من ~~الأمر الذي قررته الشريعة وأكدت فيه وكان من القوي عندهم الملتزم قدم الله ~~تعالى النهي عن طاعتهما وقوله * (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) * على معنى ~~أنا لا نخل ببر الوالدين لكنا لا نسلطه على طاعة الله لا سيما في معنى ~~الإيمان والكفر وقوله * (حسنا) * يحتمل أن ينتصب على المفعول وفي ذلك تجوز ~~ويسهله كونه عاما لمعان كما تقول وصيتك خيرا أو وصيتك شرا عبر بذلك عن جملة ~~ما قلت له ويحسن ذلك دون حرف جر كون حرف الجر في قوله * (بوالديه) * لأن ~~المعنى * (ووصينا الإنسان) * بالحسن في فعله مع والديه ونظير هذا قول ~~الشاعر (عجبت من دهماء إذ تشكونا * ومن أبي دهماء إذ يوصينا) (خيرا بها ~~فكأننا جافونا *) الرجز ويحتمل أن يكون المفعول الثاني في قوله * (بوالديه) ~~* وينتصب * (حسنا) * بفعل مضمر تقديره يحسن حسنا وينتصب انتصاب المصدر ~~والجمهور على ضم الحاء وسكون السين وقرأ عيسى حسنا بفتحهما وقال الجحدري في ~~الإمام مكتوب بوالديه إحسانا قال أبو حاتم يعني في ms2577 الأحقاف وقال الثعلبي في ~~مصحف أبي بن كعب إحسانا ووجوه إعرابه كالذي تقدم في قراءة من قرأ حسنا ~~وقوله تعالى * (إلي مرجعكم) * وعيد في طاعة الوالدين في معنى الكفر ثم كرر ~~تعالى التمثيل بحالة المؤمنين العاملين ليحرك النفوس إلى نيل مراتبهم وقوله ~~تعالى * (لندخلنهم في الصالحين) * مبالغة على معنى في الذين هم في نهاية ~~الصلاح وأبعد غاياته وإذا تحصل للمؤمنين هذا الحكم تحصل ثمره وجزاؤه وهو ~~الجنة وقوله تعالى * (ومن الناس) * الآية إلى قوله * (المنافقين) * نزلت في ~~قوم من المسلمين كانوا بمكة مختفين بإسلامهم قال ابن عباس فلما خرج كفار ~~قريش إلى بدر أخرجوا مع أنفسهم طائفة من هؤلاء فأصيب بعضهم فقال المسلمون ~~كانوا أصحابنا وأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت * (إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم) * النساء: 97 قال فكتبت لمن بقي بمكة بهذه الآية أي لا عذر ~~لهم فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم الفتنة وردوهم إلى مكة فنزلت فيهم هذه ~~الآية * (ومن الناس من يقول آمنا بالله) * الآية فكتب المسلمون إليهم بذلك ~~فخرجوا ويئسوا من كل خير ثم نزلت فيهم * (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما ~~فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) * النحل: 110 فكتب لهم ~~بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فخرجوا فلحقهم المشركون فقاتلوهم فنجا من ~~نجا وقتل من قتل وقال ابن زيد نزل قوله تعالى * (جعل فتنة الناس) * الآية ~~في منافقين كفروا لما أوذوا وقوله تعالى * (جعل فتنة الناس كعذاب الله) * ~~أي صعب عليه أذى الناس حين صده وكان حقه أن لا يلتفت إليه وأن يصبر له في ~~جنب نجاته من عذاب الله ثم أزال تعالى موضع تعلقهم ومغالطتهم أن جاء نصر ثم ~~قررهم على علم الله تعالى بما في صدورهم أي لو كان يقينا تاما وإسلاما ~~خالصا لما توقفوا ساعة ولركبوا كل هول إلى هجرتهم ودار نبيهم وقوله تعالى * ~~(وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين) * تفسيره على حد ما تقدم في ~~نظيره وهنا انتهى المدني في هذه السورة. PageV04P308 # قوله عز ms2578 وجل في سورة العنكبوت من 12 - 15 روي أن قائل هذه المقالة الوليد ~~بن المغيرة وقيل بل كانت شائعة من كفار قريش قالوا لأتباع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ادخلوا في أمرنا وأقروا بآلهتنا واعبدوها معنا ونحن ليقيننا أنه ~~لا بعث بعد الموت ولا رجوع نتضمن لكم حمل خطاياكم فيما دعوناكم إليه إن كان ~~في ذلك درك كما تزعمون وقولهم * (ولنحمل) * إخبار أنهم يحملون خطاياهم على ~~جهة التشبيه بالثقل ولكنهم أخرجوه في صيغة الأمر لأنها أوجب وأشد تأكيدا في ~~نفس السامع من المجازاة وهذا نحو قال الشاعر مدثار بن شيبان النمري (فقلت ~~ادعي وأدع فإن أندى * لصوت أن ينادي داعيان) الوافر ولكونه خبرا حسن ~~تكذيبهم فيه فأخبر الله عز وجل أن ذلك باطل وأنهم لو فعلوه لم ينحمل عن أحد ~~من هؤلاء المغترين بهم شيء من خطاياه التي تختص به وقرأ الجمهور ولنحمل ~~بجزم اللام وقرأ عيسى ونوح القاري ولنحمل بكسر اللام وقرأ داود بن أبي هند ~~من خطيهم بفتح الطاء وكسر الياء وحكى عنه أبو عمرو أنه قرأ من خطيئاتهم ~~بكسر الطاء وهمزة وتاء بعد الألف وقال مجاهد الحمل هو من الحمالة لا من ~~الحمل على الظهر. # ثم أخبر تعالى عن أولئك الكفرة أنهم يحملون أثقالهم من كفرهم الذي ~~يجترحونه ويتلبسون به و * (أثقالا مع أثقالهم) * يريد ما يلحقهم من إغوائهم ~~لعامتهم وأتباعهم فإنه يلحق كل داع إلى ضلالة كفل منها حسب الحديث المشهور ~~أيما داع إلى هدى فاتبع عليه فله مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم ~~شيئا وأيما داع دعا إلى ضلالة الحديث. # قال القاضي أبو محمد وهي وإن كانت من * (أثقالهم) * فلكونها بسبب غيرهم ~~وعن غير كفر تلبسوه فرق بينها وبين * (أثقالهم) * ولم ينسبها إلى غيرهم بل ~~جعلها في رتبة أخرى فقط فهم فيها إنما يزرون بوزر أنفسهم وقد يترتب حمل ~~أثقال الغير بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقتص للمظلوم بأن ~~يعطى من حسنات ظالمه فإن لم يبق للظالم حسنة ms2579 أخذ من سيئات المظلوم فطرحت ~~عليه وقوله تعالى * (وليسألن) * يريد على جهة التوبيخ والتقريع لا على جهة ~~الاستفهام والاستعلام و * (يفترون) * معناه يختلقون من الكفر ودعوى الصاحبة ~~والولد لله تعالى وغير ذلك وقوله تعالى * (ولقد أرسلنا نوحا) * الآية ~~PageV04P309 # قصة فيها تسلية لمحمد عليه السلام عما تضمنته الآيات قبلها من تعنت قومه ~~وفتنتهم للمؤمنين وغير ذلك وفيها وعيد لهم بتمثيل أمرهم بأمر قوم نوح ~~والواو في قوله * (ولقد) * عاطفة جملة كلام على جملة والقسم فيها بعيد ~~وقوله تعالى * (أرسلنا) * * (فلبث) * هذا العطف بالفاء يقتضي ظاهره أنه لبث ~~هذه المدة رسولا يدعو وقد يحتمل أن تكون المدة المذكورة مدة إقامته في قومه ~~من لدن مولده إلى غرق قومه وأما على التأويل الأول فاختلف في سنيه التي بعث ~~عندها فقيل أربعون وقيل ثمانون وقال عون بن أبي شداد ثلاثمائة وخمسون وكذلك ~~يحتمل أن تكون وفاته عليه السلام عند غرق قومه بعد ذلك بيسير. # وقد روي أنه عمر بعد ذلك ثلاثمائة وخمسين عاما وأنه عاش ألف سنة وستمائة ~~وخمسين سنة وقوله تعالى * (فأخذهم الطوفان) * يقتضي أنه أخذ قومه فقط وقد ~~اختلف في ذلك فقالت فرقة إنما غرق في الطوفان طائفة من الأرض وهي المختصة ~~بقوم نوح وقالت فرقة هي الجمهور إنما غرقت المعمورة كلها. # قال القاضي أبو محمد وهذا هو ظاهر الأمر لاتخاذه السفينة ولبعثه الطير ~~يرتاد زوال الماء ولغير ذلك من الدلائل وبقي أن يعترض هذا بأن يقال كيف غرق ~~الجميع والرسالة إلى البعض فالوجه في ذلك أن يقال إن اختصاص نبي بأمة ليس ~~هو بأن لا يهدي غيرها ولا يدعوها إلى توحيد الله تعالى وإنما هو بأن لا ~~يؤخذ بقتال غيرها ولا ببث العبادات فيهم لكن إذا كانت نبوة قائمة هذه المدة ~~الطويلة والناس حولها يعبدون الأوثان ولم يكن الناس يومئذ كثيرا بحكم القرب ~~من آدم فلا محالة أن دعاءه إلى توحيد الله كان قد بلغ الكل فنالهم الغرق ~~لإعراضهم وتماديهم و * (الطوفان) * العظيم الطامي ويقال ذلك لكل طام خرج عن ~~العادة ms2580 من ماء أو نار أو موت ومنه قول الشاعر (فجاءهم طوفان موت جارف *) و ~~طوفان وزنه فعلان بناء مبالغة من طاف يطوف إذا عم من كل جهة ولكنه كثر ~~استعماله في الماء خاصة وقوله تعالى * (وهم ظالمون) * يريد بالشرك * ~~(وأصحاب السفينة) * قد تقدم في غير هذه السورة الاختلاف في عددهم وهم بنوه ~~وقوم آمنوا معه والضمير في قوله * (وجعلناها) * يحتمل أن يعود على * ~~(السفينة) * ويحتمل أن يعود على العقوبة ويحتمل أن يعود على النجاة والآية ~~هنا العبرة على قدرة الله تعالى في شدة بطشه قال قتادة أبقاها آية على ~~الجودي قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 16 - 17 يجوز أن يكون * (إبراهيم) ~~* معطوفا على نوح ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير في * (أنجيناه) * ~~العنكبوت: 15 ويجوز أن ينصبه فعل تقديره واذكر إبراهيم وهذه القصة أيضا ~~تمثيل PageV04P310 # لقريش وكان نمرود وأهل مدينته عبدة أصنام فدعاهم إبراهيم إلى توحيد الله ~~تعالى وعبادته ثم قرر لهم ما هم عليه من الضلال وقرأ جمهور الناس تخلقون ~~إفكا وقرأ ابن الزبير وفضيل إفكا على وزن فعل وهو مصدر كالكذب والضحك ونحوه ~~واختلف في معنى * (تخلقون) * فقال ابن عباس هو نحت الأصنام وخلقها سماها * ~~(إفكا) * توسعا من حيث يفترون بها الإفك في أنها آلهة وقال مجاهد هو اختلاق ~~الكذب في أمر الأوثان وغير ذلك وقرأ عبد الرحمن السلمي وعون العقيلي وقتادة ~~وابن أبي ليلى وتخلقون إفكا بفتح الخاء وشد اللام وفتحها و الإفك على هذه ~~القراءة الكذب ثم وقفهم على جهة الاحتجاج عليهم بأمر تفهمه عامتهم وخاصتهم ~~وهو أمر الرزق فقرر أن الأصنام لا ترزق وأمر بابتغاء الخير عند الله تعالى ~~وخصص * (الرزق) * لمكانته من الخلق فهو جزء يدل على جنسه كله ويقال شكرت لك ~~وشكرتك بمعنى واحد ثم أخبرهم بالمعاد والحشر إليه. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 18 - 20 في قوله تعالى * (وإن تكذبوا) * ~~الآية وعيد أي قد كذب غيركم وعذب وإنما على الرسول البلاغ وكل أحد بعد ذلك ~~مأخوذ بعمله وقرأ ms2581 حمزة والكسائي وعاصم بخلاف عنه أو لم تروا بالتاء وقرأ ~~الباقون أو لم يروا بالياء الأولى على المخاطبة والثانية على الحكاية عن ~~الغائب. # وقرأ الجمهور يبدىء وقرأ عيسى وأبو عمرو بخلاف والزهري يبدأ وهذه الإحالة ~~على ما يظهر مع الأحيان من إحياء الأرض والنبات وإعادته ونحو ذلك مما هو ~~دليل على البعث من القبور والحشر ويحتمل أن يريد " أو لم يروا " بالدلائل ~~والنظر كيف يجوز أن يعد الله الأجسام بعد الموت وهو تأويل قتادة وقال ~~الربيع ابن أنس كيف يبدأ خلق الإنسان ثم يعيده إلى أحوال أخر حتى إلى ~~التراب وقال مقاتل * (الخلق) * في هذه الآية الليل والنهار ثم أمر تعالى ~~نبيه ويحتمل أن يكون إبراهيم ويحتمل أن يكون محمدا إن كان في قصة إبراهيم ~~اعتراض بين كلامين بأن يأمرهم على جهة الاحتجاج بالسير في الأرض والنظر في ~~كل قطر وفي كل أمة قديما وحديثا فإن ذلك يوجد أن لا خالق إلا الله تعالى ~~ولا يبتدئ بالخلق سواه ثم ساق على جهة الخبر أن الله تعالى يعيد وينشىء ~~نشأة القيام من القبور وقرأت فرقة النشأة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو النشاءة ~~على وزن الفعالة وهي قراءة الأعرج وهذا كما تقول رأفة ورآفة وقرأ الباقون ~~النشأة على وزن الفعلة وقرأ الزهري النشة بشين مشددة في جميع القرآن والبعث ~~من القبور يقوم دليل العقل على جوازه وأخبرت الشرائع وقوعه ووجوده. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 21 - 23 PageV04P311 # المعنى ييسر من يشاء لأعمال من حق عليه العذاب وييسر من يشاء لأعمال من ~~سبقت له الرحمة فيتعلق الثواب والعقاب بالاكتساب المقترن بالاختراع الذي ~~لله تعالى في أعمال العبد ثم أخبر أن إليه المنقلب وأن البشر ليس بمعجز ولا ~~مفلت * (في الأرض ولا في السماء) * ويحتمل أن يريد ب * (السماء) * الهواء ~~علوا أي ليس للإنسان حيلة صعد أو نزل حكى نحوه الزهراوي ويحتمل أن يريد * ~~(السماء) * المعروفة أي لستم " بمعجزين في الأرض ولا " ولو كنتم * (في ~~السماء) * وقال ابن زيد معناه ولا من ms2582 في السماء معجز إن عصى ونظروه على هذا ~~بقول حسان بن ثابت (أمن يهجو رسول الله منا * ويمدحه وينصره سواء) الوافر ~~والتأويل الأوسط أحسنها ونحوه قول الأعشى (ولو كنت في جب ثمانين قامة * ~~ولقيت أسباب السماء بسلم) (ليعتورنك القول حتى تهزه * وتعلم أني لست عنك ~~بمحرم) الطويل والولي أخص من النصير وقرأ يحيى بن الحارث وابن القعقاع ~~ييسوا من غير همز قال قتادة ذم الله تعالى قوما هانوا عليه فقال " أولئك ~~يئسوا من رحمتي " قال القاضي أبو محمد وما تقدم من قوله تعالى * (أو لم ~~يروا كيف) * العنكبوت 19 إلى هذه الآية المستأنفة يحتمل أن يكون خطابا ~~لمحمد ويكون اعتراضا في قصة إبراهيم ويحتمل أن يكون خطابا لإبراهيم ومحاورة ~~لقومه وعند آخر ذلك ذكر جواب قومه قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 24 - 25 ~~قرأ الجمهور جواب بالنصب وقرأ الحسن جواب بالرفع وكذلك قرأ سالم الأفطس ~~وأخبر الله تعالى عنهم أنهم لما بين إبراهيم الحجج وأوضح أمر الدين رجعوا ~~معه إلى الغلبة والقهر والغشم وعدوا عن طريق الاحتجاج حين لم يكن لهم قبل ~~به فتآمروا في قتله أو تحريقه بالنار وأنفذوا أمر تحريقه حسبما قد اقتص في ~~غير هذا الموضع وأنجاه الله تعالى من نارهم بأن جعلها عليه بردا وسلاما قال ~~كعب PageV04P312 # الأخبار ولم تحرق النار إلا الحبل الذي أوثقوه به وجعل ذلك آية وعبرة ~~ودليلا على وحدانيته لمن شرح صدره ويسره للإيمان أي هذا الصنف ينتفع بالآية ~~والكفار هي عليهم عمى وإن كانت في نفسها آية للكل ثم ذكر تعالى أن إبراهيم ~~عليه السلام قررهم على أن اتخاذهم الأوثان والأنصاب إنما كان اتباعا من ~~بعضهم لبعض وحفظا لموداتهم ومحباتهم الدنياوية وأنهم يوم القيامة يجحد ~~بعضهم بعضا ويتلاعنون لأن توادهم كان على غير تقوى والأخلاء يومئذ بعضهم ~~لبعض عدو إلا المتقين وقرأ عاصم في رواية الأعمش عن أبي بكر عنه مودة ~~بالرفع بينكم بالنصب وهي قراءة الحسن وأبي حيوة وقرأ أبو عمرو وابن كثير ~~والكسائي في رواية المفضل (مودة) ms2583 بترك التنوين والرفع (بينكم) بالخفض وقرأ ~~نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو في رواية أبي زيد " مودة ~~بينكم " بالتنوين والنصب ونصب (بين) وقرأ حمزة * (مودة) * بالنصب وترك ~~التنوين والإضافة إلى بين فأما قراءتا الرفع في (مودة) فوجههما أن يكون ما ~~بمعنى الذي وفي قوله * (اتخذتم) * ضمير عائد على الذي وهذا الضمير هو مفعول ~~أول ل * (اتخذتم) * و * (أوثانا) * مفعول ثان و * (مودة) * خبر * (أن) * في ~~قراءة من نونها وفي قراءة من لم ينونها ويجوز أن تكون " ما " كافة ولا يكون ~~في قوله * (اتخذتم) * ضمير ويكون قوله * (أوثانا) * مفعولا لقوله * ~~(اتخذتم) * ثم يقتصر عليه ويقدر الثاني آلهة أو نحوه كما يقدر قوله تعالى * ~~(إن الذين اتخذوا العجل) * الأعراف 152 أي إلها * (سينالهم غضب) * الأعراف ~~152 ويكون قوله * (مودة) * خبر ابتداء تقديره هو مودة وفي هذه التأويلات ~~مجاز واتساع في تسمية الأوثان * (مودة) * أو يكون ذلك على حذف مضاف وأما من ~~نصب مودة فعلى أن (ما) كافة وعلى خلو * (اتخذتم) * من الضمير والاقتصار على ~~المفعول الواحد كما تقدم ويكون نصب * (المودة) * على المفعول من أجله ومن ~~أضاف * (المودة) * إلى * (البين) * في القراءتين بالنصب والرفع تجوز في ذلك ~~وأجرى الظرف مجرى الأسماء ومن نصب * (بينكم) * في قراءتي الرفع والنصب في ~~مودة فكذلك يحتمل أن ينتصب انتصاب الظروف ويكون معلقا ب * (مودة) * وكذلك * ~~(في الحياة الدنيا) * ظرف أيضا متعلق ب * (مودة) * وهو مصدر عمل في ظرفين ~~من حيث افترقا بالمكان والزمان ولو كانا لواحد منهما لم يجز ذلك، تقول رأيت ~~زيدا أمس في السوق ولا تقول رأيت زيدا أمس البارحة اللهم إلا أن يكون أحد ~~الظرفين جزءا الأخر رأيت زيدا أمس عشية ويجوز أن ينتصب (بينكم) على أنه صفة ~~ل مودة فهنا محذوف مقدر تقديره مودة ثابتة بينكم وفي الظرف ضمبر عائد على * ~~(مودة) * لما حذفت ثابتة استقر الضمير في الظرف نفسه وقوله * (في الحياة ~~الدنيا) * ظرف في موضع الحال من الضمير الكائن في * (بينكم) * بعد حذف ~~ثابتة فهذه الحال ms2584 متعلقة ب (مودة) وجاز تعلقها بها وهي قد وصفت لأن معنى ~~الفعل فيها وإن وصفت فلا يمتنع أن يعمل معنى الفعل إلا في المفعول فأما في ~~الظرف والحال فيعمل قال مكي ويجوز أن يكون * (في الحياة) * صفة ثابتة ل ~~(مودة) ويكون فيها مقدر مستقرة وفيها ضمير ثان عائد إلى (مودة) فالتقدير ~~على هذا مودة ثابتة بينكم مستقرة في الحياة الدنيا قال القاضي أبو محمد: ~~ويصح أن يكون قوله (مودة) في قراءة من نصب مفعولا ثانيا لقوله * (اتخذتم) * ~~ويكون في ذلك اتساع فتأمله وفي مصحف أبي بن كعب (مودة بينهم) بالهاء وفي ~~مصحف ابن مسعود (إنما مودة بينكم) PageV04P313 # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 26 - 28 * (فآمن) * معناه فصدق وهو فعل ~~يتعدى بالباء وباللام والقائل " إني مهاجر " هو إبراهيم عليه السلام قاله ~~قتادة والنخعي وقالت فرقة هو لوط عليه السلام ومما صح من القصص أن إبراهيم ~~ولوطا هاجرا من قريتهما كوثا وهي في سواد الكوفة من أرض بابل إلى بلاد ~~الشام فلسطين وغيرها وقال ابن جريج إلى حران ثم أمرا بعد إلى الشام وفي هذه ~~الهجرة كانت سارة في صحبة إبراهيم واعتراهما أمر الملك والمهاجر النازع عن ~~الأمر وهو في عرف الشريعة من ترك وطنه رغبة في رضى الله تعالى وقد ذهب بهذا ~~الاسم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفتح وقوله * (العزيز ~~الحكيم) * مع الهجرة إليه صفتان بليغتان يقتضي استحقاق التوكل عليه وفي ~~قوله * (إلى ربي) * حذف مضاف كأنه يقول إلى رضى ربي أو نحو هذا و * (إسحاق) ~~* بن إبراهيم هو الذي بشر به في شيخه وبشر ب * (يعقوب) * من ورائه فهو ولد ~~إسحاق * (والكتاب) * اسم الجنس أي جعل الله تعالى في ذرية إبراهيم جميع ~~الكتب المنزلة التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وعيسى عليه السلام من ~~ذريته وقوله " أجره في الدنيا " يريد في حياته وبحيث أدرك ذلك وسر به ~~والأجر الذي أتاه هو العافية من النار ومن الملك الجائر والعمل الصالح ~~والثناء الحسن قاله مجاهد وأن كل أمة ms2585 تتولاه قاله ابن جريج والولد الذي قرت ~~به العين بحسب طاعة الله قاله الحسن ثم أخبر عنه أنه في الآخرة في عداد ~~الصالحين الذين نالوا رضى الله وفازوا برحمته وكرامته العليا وقوله تعالى * ~~(ولوطا) * نصب بفعل مضمر تقديره واذكر لوطا و * (الفاحشة) * إتيان الرجال ~~في الأدبار وهي معصية ابتدعها قوم لوط. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 29 - 31 تقدم القول في القرآن في * ~~(أئنكم) * واختلف الناس في قطع السبيل المشار إليه ها هنا فقالت فرقة ~~PageV04P314 # كان قطع الطريق بالسلب فاشيا فيهم وقال ابن زيد كانوا يقطعون الطرق على ~~الناس لطلب الفاحشة فكانوا يخيفون وقالت فرقة بل أراد قطع سبيل النسل في ~~ترك النساء وإتيان الرجال وقالت فرقة أراد أنهم لقبح الأحدوثة عنهم يقطعون ~~سبل الناس عن قصدهم في التجارات وغيرها والنادي المجلس الذي يجتمع فيه ~~الناس وهو اسم جنس لأن الأندية في المدن كثيرة فكأنه قال وتأتون في ~~اجتماعكم حيث اجتمعتم. # واختلف الناس في * (المنكر) * فقالت فرقة كانوا يحذفون الناس بالحصباء ~~ويستخفون بالغريب والخاطر عليهم وروته أم هاني عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكانت حلقهم مهملة لا يربطهم دين ولا مروءة وقال مجاهد ومنصور كانوا يأتون ~~الرجال في مجالسهم وبعضهم يرى بعضا وقال القاسم بن محمد منكرهم أنهم كانوا ~~يتفاعلون في مجالسهم ذكره الزهراوي وقال ابن عباس كانوا يتضارطون ويتصافعون ~~في مجالسهم وقال مجاهد أيضا كان أمرهم لعب الحمام وتطريف الأصابع بالحناء ~~والصفير والحذف ونبذ الحياء في جميع أمورهم وقد توجد هذه الأمور في بعض ~~عصاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالتناهي واجب فلما وقفهم لوط على هذه ~~القبائح رجعوا إلى التكذيب واللجاج فقالوا * (ائتنا) * بالعذاب أي أن ذلك ~~لا يكون ولا تقدر عليه وهم لم يقولوا هذا إلا وهم مصممون على اعتقاد كذبه ~~وليس يصح في الفطرة أن يكون معاند يقول هذا ثم استنصر لوط عليه السلام ربه ~~عليهم فبعث ملائكة لعذابهم ورجمهم بالحاصب فجاؤوا إبراهيم أولا مبشرين ~~بإسحاق ومبشرين بنصرة لوط على قومه وكان ms2586 لقاؤهم لإبراهيم على الصورة التي ~~بينت في غير هذه الآية فلفظة البشرى في هذه الآية تتضمن أمر إسحاق ونصرة ~~لوط ولما أخبره بإهلاك القرية على ظلمهم أشفق إبراهيم على لوط فعارضهم ~~بأمره حسبما يأتي. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 32 - 35 روي عن ابن عباس أن إبراهيم ~~عليه السلام لما علم من قبل الملائكة أن قرية لوط تعذب أشفق على المؤمنين ~~فجادل الملائكة وقال لهم أرأيتم إن كان فيهم مائة بيت من المؤمنين ~~أتتركونهم قالوا ليس فيهم ذلك فجعل ينحدر حتى انتهى إلى عشرة أبيات فقال له ~~الملائكة ليس فيهم عشرة ولا خمسة ولا ثلاثة ولا اثنان فحينئذ قال إبراهيم " ~~إن فيها لوطا " فراجعوه حينئذ بأنا " نحن أعلم بمن فيها " أي لا تخف أن يقع ~~حيف على مؤمن وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر لننجينه بفتح النون الوسطى وشد ~~الجيم ومنجوك بفتح النون وشد الجيم. PageV04P315 # وقرأ حمزة والكسائي لننجينه بسكون النون وتخفيف الجيم ومنجوك بسكون النون ~~وتخفيف الجيم وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر لننجينيه بالتشديد ~~ومنجوك بالتخفيف وقرأت فرقة لننجينه بسكون النون الأخيرة من الكلمة وهذا ~~إنما يجيء على أنه خفف النون المشددة وهو يريدها وامرأة لوط هذه كانت كافرة ~~تعين عليه وتنبه على أضيافه والغابر الباقي ومعناه * (من الغابرين) * في ~~العذاب وقال فرقة * (من الغابرين) * أي ممن عمر وبقي من الناس وعسا في كفره ~~والضمير في * (بهم) * في الموضعين عائد على الأضياف الرسل وذلك من تخوفه ~~لقومه عليهم فلما أخبروه بما هم فيه فرج عنه وقرأ عامة القراء سئ بكسر ~~السين وقرأ عيسى وطلحة بضمها والرجز العذاب وقوله * (بما كانوا يفسقون) * ~~أي عذابهم بسبب فسقهم وكذلك كل أمة عذبها الله فإنما عذبها على الفسوق ~~والمعصية لكن بأن يقترن ذلك بالكفر الذي يوجب عذاب الآخرة وقرأ أبو حيوة ~~والأعمش يفسقون بكسر السين وقوله تعالى * (ولقد تركنا منها) * أي من خبرها ~~وما بقي من أثرها ف من لابتداء الغاية ويصح أن تكون للتبعيض على أن يريد ms2587 ما ~~ترك من بقايا بناء القرية ومنظرها و الآية موضع العبرة وعلامة القدرة ~~ومزدجر النفوس عن الوقوع في سخط الله تعالى وقرأ جمهور القراء منزلون ~~بتخفيف الزاي وقرأ ابن عامر منزلون بشد الزاي وهي قراءة الحسن وعاصم بخلاف ~~عنهما وقرء الأعمش إنا مرسلون بدل * (منزلون) * وقرأ ابن محيصن رجزا بضم ~~الراء. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 36 - 38 نصب * (شعيبا) * بفعل مضمر يحسن ~~مع إلى تقديره بعثنا أو أرسلنا فأمر شعيب بعبادة الله تعالى والإيمان ~~بالبعث واليوم الآخر ومع الإيمان به يصح رجاؤه وذهب أبو عبيدة إلى أن ~~المعنى وخافوا و * (تعثوا) * معناه تفسدون يقال عثا يعثو وعث يعث وعاث يعيث ~~وعثى يعثى إذا فسد وأهل * (مدين) * قوم شعيب هذا على أنها اسم البلدة وقيل ~~* (مدين) * اسم القبيلة وأصحاب الأيكة وغيرهم وقيل هم بعضهم ومنهم وذلك أن ~~معصيتهم في أمر الموازين والمكاييل كانت واحدة. # و * (الرجفة) * ميد الأرض بهم وزلزلتها عليهم وتداعيها بهم وذلك نحو من ~~الخسف ومنه الإرجاف بالاخبار و الجثوم في هذا الموضع تشبيه أي كان همودهم ~~على الأرض كالجثوم الذي هو للطائر والحيوان ومنه وقول لبيد (فغدوت في غلس ~~الظلام وطيره * غلب على خضل العضاة جثوم) الكامل PageV04P316 # وقوله * (وعادا) * منصوب بفعل مضمر تقديره واذكر عادا وقيل هو معطوف على ~~الضمير في قوله * (فأخذتهم) * وقال الكسائي هو معطوف على قوله * (ولقد فتنا ~~الذين من قبلهم) * العنكبوت: 3 وقرأ " وثمودا " عاصم وأبو عمرو وابن وثاب ~~وقرأ وثمود بغير تنوين أبو جعفر وشيبة والحسن وقرأ ابن وثاب وعاد وثمود ~~بالخفض والتنوين ثم دل عز وجل على ما يعطي العبرة في بقايا * (مساكنهم) * ~~ورسوم منازلهم ودثور آثارهم وقرأ الأعمش تبين لكم مساكنهم دون من وقوله ~~تعالى * (وزين لهم) * عطف جملة من الكلام على جملة و * (السبيل) * هي طريق ~~الإيمان بالله ورسله ومنهج النجاة من النار وقوله * (مستبصرين) * قال ابن ~~عباس ومجاهد والضحاك معناه لهم بصيرة في كفرهم وإعجاب به وإصرار عليه فذمهم ~~بذلك وقيل لهم بصيرة في أن الرسالة ms2588 والآيات حق لكنهم كانوا مع ذلك يكفرون ~~عنادا ويردهم الضلال إلى مجاهله ومتالفه فيجري هذا مجرى قوله تعالى في ~~غيرهم * (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) * النمل: 14 وتزيين الشيطان هو ~~بالوسواس ومناجاة ضمائر الناس وتزيين الله تعالى الشيء هو بالاختراع وخلق ~~محبته والتلبس به في نفس العبد. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 39 - 40 نصب * (قارون) * إما بفعل مضمر ~~تقديره اذكر وإما بالعطف على ما تقدم و * (قارون) * من بني إسرائيل وهو ~~الذي تقدمت قصته في الكنوز وفي البغي على موسى بن عمران عليه السلام * ~~(وفرعون) * مشهور و * (هامان) * وزيره وهو من القبط والبينات المعجزات ~~والآيات الواضحة و * (سابقين) * معناه مفلتين من أخذنا وعقابنا وقيل معناه ~~* (سابقين) * أولياءنا وقيل معناه * (ما كانوا سابقين) * الأمم إلى الكفر ~~أي قد كانت تلك عادة أمم مع رسل والذين أرسل عليهم الحاصب قال ابن عباس هم ~~قوم لوط. # قال الفقيه الإمام القاضي ويشبه أن يدخل قوم عاد في الحاصب لأن تلك الريح ~~لا بد أنها كانت تحصبهم بأمور مؤذية والحاصب هو العارض من ريح أو سحاب إذا ~~رمى بشيء ومنه قول الأخطل (ترمي العضاة بحاصب من ثلجها * حتى يبيت على ~~العضاة جفالا) الكامل ومنه قول الفرزدق (مستقبلين شمال الشام تضربهم * ~~بحاصب كنديف القطن منثور) البسيط PageV04P317 # والذين أخذتهم * (الصيحة) * قوم ثمود قاله ابن عباس وقال قتادة هم قوم ~~شعيب والخسف كان بقارون قاله ابن عباس قال الفقيه الإمام القاضي ويشبه أن ~~يكون أصحاب الرجفة في هذا النوع من العذاب والغرق كان في قوم نوح وبه فسر ~~ابن عباس وفي فرعون وحزبه وبه فسر قتادة وظلمهم أنفسهم كان بالكفر ووضع ~~العبادة في غير موضعها وقدم المفعول على * (يظلمون) * للاهتمام وهذا نحو * ~~(إياك نعبد) * الفاتحة: 5 وغيره وحكى الطبري عن قتادة أن رجفة قوم شعيب كان ~~صيحة أرجفتهم على هذا مع ثمود قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 41 - 43 شبه ~~تعالى الكفار في عبادتهم الأصنام وبنائهم جميع أمورهم على ذلك ب * ~~(العنكبوت) * التي تبنى ms2589 وتجتهد وأمرها كلها ضعيف متى مسته أدنى هابة أذهبته ~~فكذلك أمر أولئك وسعيهم مضمحل لا قوة له ولا معتمد ومن حديث ذكره النقاش ~~العنكبوت شيطان مسخه الله تعالى فاقتلوه وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال ~~طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركه يورث الفقر وقوله * (لو كانوا ~~يعلمون) * أي * (يعلمون) * أن هذا مثلهم وان حالهم ونسبتهم من الحق هذه ~~الحال وقوله " إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء " قرأ أبو عمرو وسلام ~~يعلم ما بالإدغام وقرأ عامة القراء بالفك وقرأ الجمهور تدعون بالتاء من فوق ~~وقرأ أبو عمرو وعاصم بخلاف يدعون بالياء من تحت على الغيبة فأما موضع " ما ~~" من الإعراب فقيل معناه أن الله يعلم الذين يدعون من دونه من جميع الأشياء ~~أن حالهم هذه وأنهم لا قدرة لهم وقيل قوله * (أن الله يعلم) * إخبار تام ~~وقوله * (وهو العزيز الحكيم) * متصل به واعترض بين الكلامين " ما تدعون من ~~دونه من شيء " وذلك على هذا النحو من النظر يحتمل معنيين أحدهما أن تكون " ~~ما " نافية أي لستم تدعون شيئا له بال ولا قدر ولا خلاق فيصلح أن يسمى شيئا ~~وفي هذا تعليق * (يعلم) * وفيه نظر الثاني أن تكون " ما " استفهاما كأنه ~~قرر على جهة التوبيخ على هذا المعبود من جميع الأشياء ما هو إذ لم يكن الله ~~تعالى أي ليس لهم على هذا التقرير جواب مقنع البتة ف " من " على القول ~~الأول والثالث للتبعيض المجرد وعلى القول الوسط هي زائدة في الجحد ومعناها ~~التأكيد وقال أبو علي " ما " استفهام نصب ب * (تدعون) * ولا يجوز نصبها ب * ~~(يعلم) * والتقدير أن الله يعلم أوثانا تدعون من دونه أو غيره لا يخفى ذلك ~~عليه وقوله * (وتلك الأمثال) * إشارة إلى هذا المثل ونحوه و * (نضربها) * ~~مأخوذ من الضرب PageV04P318 # أي النوع كما تقول هذان من ضرب واحد وهذا ضريب هذا أي قرينه وشبهه فكأن ~~ضرب المثل هو أن يجعل للأمر الممثل ضريب وباقي الآية بين وقرأت فرقة يدعون ~~بالياء من تحت ms2590 وقرأت فرقة تدعون بالتاء على المخاطبة وقال جابر قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله * (إلا العالمون) * العالم من عقل عن الله فعمل ~~بطاعته وانتهى عن معصيته قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 44 - 45 نبه في ~~ذكر خلق * (السماوات والأرض) * على أمر يوقع الذهن على صغر قدر الأوثان وكل ~~معبود من دون الله وقوله تعالى * (بالحق) * أي بالواجب النير لا للعبث ~~واللعب بل ليدل على سلطانه ويثبت شرائعه ويضع الدلالات لأهلها ويعم ~~بالمنافع إلى غير ذلك مما لا يحصى عدا ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام ~~بالنفوذ لأمره وتلاوة القرآن الذي أوحي إليه وإقامة الصلاة أي إدامتها ~~والقيام بحدودها ثم أخبر حكما منه * (إن الصلاة تنهى) * صاحبها وممتثلها * ~~(عن الفحشاء والمنكر) * قال الفقيه الإمام القاضي وذلك عندي بأن المصلي إذا ~~كان على الواجب من الخشوع والإخبات وتذكر الله تعالى وتوهم الوقوف بين يدي ~~العظمة وأن قلبه وإخلاصه مطلع عليه مرقوب صلحت لذلك نفسه وتذللت وخامرها ~~ارتقاب الله تعالى فاطرد ذلك في أقواله وأعماله وانتهى عن الفحشاء والمنكر ~~ولم يكد يفتر من ذلك حتى تظله صلاة أخرى يرجع بها إلى أفضل حاله فهذا معنى ~~هذا الإخبار لأن صلاة المؤمن هكذا ينبغي أن تكون وقد روي عن بعض السلف أنه ~~كان إذا قام إلى الصلاة ارتعد واصفر لونه فكلم في ذلك فقال إني أقف بين يدي ~~الله تعالى وحق لي هذا مع ملوك الدنيا فكيف مع ملك الملوك قال الفقيه ~~الإمام القاضي فهذه صلاة تنهى ولا بد عن الفحشاء والمنكر ومن كانت صلاته ~~دائرة حول الإجزاء لا خشوع فيها ولا تذكر ولا فضائل فتلك تترك صاحبها من ~~منزلته حيث كان فإن كان على طريقة معاص تبعده من الله تركته الصلاة يتمادى ~~على بعده وعلى هذا يخرج الحديث المروي عن ابن مسعود وابن عباس والحسن ~~والأعمش قولهم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا ~~بعدا وقد روي أن الحسن أرسله عن النبي صلى الله عليه ms2591 وسلم وذلك غير صحيح ~~السند سمعت أبي رضي الله عنه يقوله فإذا قررناه ونظرنا معناه فغير جائز أن ~~نقول إن نفس صلاة العاصي تبعده من الله حتى كأنها معصية وإنما يتخرج ذلك ~~على أنها لا تؤثر في تقريبه من الله تعالى بل تتركه في حاله ومعاصيه من ~~الفحشاء والمنكر تبعده فلم تزده الصلاة إلا تقرير ذلك البعد الذي كان ~~بسبيله فكأنها بعدته حين لم تكف بعده عن الله تعالى وقيل لابن مسعود إن ~~فلانا كثير الصلاة فقال إنها لا تنفع إلا من أطاعها وقرأ الربيع بن أنس إن ~~الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر وقال ابن عمر * (الصلاة) * ~~ها هنا PageV04P319 # القرآن وقال حماد بن أبي سليمان وابن جريج والكلبي إن الصلاة تنهى ما دمت ~~فيها. # قال الفقيه الإمام القاضي وهذه عجمة وأنى هذا مما روى أنس بن مالك قال ~~كان فتى من الأنصار يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدع شيئا من ~~الفواحش والسرقة إلا ركبه فقيل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إن صلاته ~~ستنهاه فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم ~~أقل لكم وقوله تعالى * (ولذكر الله أكبر) * قال ابن عباس وأبو الدرداء ~~وسلمان وابن مسعود وأبو قرة معناه * (ولذكر الله) * إياكم * (أكبر) * من ~~ذكركم إياه وقيل معناه * (ولذكر الله أكبر) * مع المداومة من الصلاة في ~~النهي عن الفحشاء والمنكر قال ابن زيد وقتادة معناه * (ولذكر الله أكبر) * ~~من كل شيء وقيل لسلمان أي الأعمال أفضل فقال أما تقرأ القرآن * (ولذكر الله ~~أكبر) * ومنه حديث الموطأ عن أبي الدرداء ألا أخبركم بخير أعمالكم الحديث ~~وقيل معناه * (ولذكر الله) * كبير كأنه يحض عليه في هذين التأويلين ~~الأخيرين قال الفقيه الإمام القاضي وعندي أن المعنى * (ولذكر الله أكبر) * ~~على الإطلاق أي هو الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر. # فالجزء الذي منه في الصلاة يفعل ذلك وكذلك يفعل في غير الصلاة لأن ~~الانتهاء لا يكون إلا من ذاكر مراقب وثواب ذلك ms2592 الذكر أن يذكره الله تعالى ~~كما في الحديث ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه والحركات التي في ~~الصلاة لا تأثير لها في نهي والذكر النافع هو مع العلم وإقبال القلب وتفرغه ~~إلا من الله تعالى وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى وذكر الله تعالى ~~العبد هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه وذلك ثمرة لذكر العبد ربه قال الله ~~عز وجل * (فاذكروني أذكركم) * البقرة: 152 وباقي الآية ضرب من التوعد والحث ~~على المراقبة قوله عز وجل في سورة العنكبوت 46 قرأ الجمهور إلا على ~~الاستثناء وقرأ ابن عباس ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام واختلف المفسرون في ~~المراد بهذه الآية فقال ابن زيد معناها لا تجادلوا من آمن بمحمد من * (أهل ~~الكتاب) * فكأنه قال * (أهل الكتاب) * المؤمنين * (إلا بالتي هي أحسن) * أي ~~الموافقة فيما حدثوكم به من أخبار أوائلهم وغير ذلك وقوله تعالى على هذا ~~التأويل * (إلا الذين ظلموا) * يريد به من بقي على كفره منهم كمن كفر وغدر ~~من قريظة والنضير وغيرهم والآية على هذا محكمة غير منسوخة وقال مجاهد ~~المراد ب * (أهل الكتاب) * اليهود والنصارى الباقون على دينهم أمر الله ~~تعالى المؤمنين ألا يجادلوهم * (إلا بالتي هي أحسن) * من الدعاء إلى الله ~~تعالى والتنبيه على آياته وأن يزال معهم عن طريق الإغلاظ والمخاشنة وقوله ~~على هذا التأويل * (إلا الذين ظلموا) * معناه ظلموكم وإلا فكلهم ظلمة على ~~الإطلاق يراد بهم من لم يؤد جزية PageV04P320 # الحرب ومن قال وصرح بأن لله ولدا أو له شريك أو يده مغلولة فالآية على ~~هذا منسوخة في مهادنة من لم يحارب قال قتادة هي منسوخة بقول الله تعالى * ~~(قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) * التوبة: 29 قال الفقيه الإمام القاضي ~~والذي يتوجه في معنى الآية إنما يتضح مع معرفة الحال في وقت نزول الآية ~~وذلك أن السورة مكية من بعد الآيات العشر الأول ولم يكن في ذلك الوقت قتال ~~مفروض ولا طلب جزية ولا غير ذلك وكانت اليهود بمكة وفيما جاورها فربما ms2593 وقع ~~بينهم وبين بعض المؤمنين جدال واحتجاج في أمر الدين وتكذيب فأمر الله تعالى ~~المؤمنين ألا يجادلوهم بالمحاجة إلا بالحسنى دعاء إلى الله تعالى وملاينة ~~ثم استثنى من ظلم منهم المؤمنين إما بفعل وإما بقول وإما بإذاية محمد صلى ~~الله عليه وسلم وإما بإعلان كفر فاحش كقول بعضهم عزير ابن الله ونحو هذا ~~فإن هذه الصنيفة استثني لأهل الإسلام مقارضتها بالتغيير عليها والخروج معها ~~عن التي هي أحسن ثم نسخ هذا بعد بآية القتال والجزية وهذا قول قتادة وقوله ~~تعالى * (وقولوا آمنا) * الآية قال أبو هريرة كان أهل الكتاب يقرؤون ~~التوراة بالعبرانية فيفسرونها بالعربية للمسلمين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم * (وقولوا آمنا بالذي أنزل ~~إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) * وروى عبد الله بن ~~مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم ~~لن يهدوكم وقد ضلوا إما أن تكذبوا بحق وإما أن تصدقوا بباطل. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 47 - 49 تقدم في الآية التي قبل هذه ما ~~يتضمن نزول شرع وكتاب من عند الله على أنبيائه قبل محمد عليه السلام فحسن ~~لذلك عطف " كذلك أنزلنا " على ما في المضمر أي وكما أنزلنا على من تقدمك ~~أنزلنا إليك و * (الكتاب) * القرآن وقوله * (فالذين آتيناهم الكتاب) * يريد ~~التوراة والإنجيل أي فالذين كانوا في عصر نزول الكتاب وأوتوه حينئذ * ~~(يؤمنون به) * أي كانوا مصدقين بهذا الكتاب الذي أنزلناه إليك فالضمير في " ~~به " عائد على القرآن ثم أخبر عن معاصري محمد صلى الله عليه وسلم أن منهم ~~أيضا * (من يؤمن به) * ولم يكونوا آمنوا بعد ففي هذا إخبار بغيب بينه ~~الوجود بعد ذلك ثم أنحى على الجاحدين من أمة قد آمن سلفها في القديم وبعضها ~~في الحديث وحصل الجاحدون في أخس رتبة من الضلال ويشبه أن يراد أيضا في هذا ~~الإنحاء كفار قريش مع كفار بني إسرائيل ثم بين تعالى الحجة على المبطلين ms2594 ~~المرتابين ما وضح أن مما يقوي نزول هذا القرآن من عند الله أن محمدا صلى ~~الله عليه وسلم جاء به في غاية الإعجاز والطول والتضمن للغيوب وغير ذلك وهو ~~أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا يتلو كتابا ولا يخط حرفا ولا سبيل له PageV04P321 # إلى العلم فإنه لو كان ممن يقرأ * (لارتاب المبطلون) * وكان لهم في ~~ارتيابهم متعلق واما ارتيابهم مع وضوح هذه الحجة فظاهر فساده وقال مجاهد ~~كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن محمدا لا يخط ولا يقرأ كتابا فنزلت هذه ~~الآية وذكر النقاش في تفسير هذه الآية عن الشعبي أنه قال ما مات النبي صلى ~~الله عليه وسلم حتى كتب وأسند أيضا حديثا إلى أبي كبشة السلولي مضمنه أنه ~~عليه السلام قرأ صحيفة لعيينة بن حصن وأخبر بمعناها قال الفقيه الإمام ~~القاضي وهذا كله ضعيف وقول الباجي رحمه الله منه وقوله تعالى * (بل هو آيات ~~بينات) * إضراب عن مقدر من الكلام يقتضيه ما تقدم كأنه قال ليس الأمر كما ~~حسبوا * (بل هو) * وهذا الضمير يحتمل أن يعود على القرآن ويؤيده أن في ~~قراءة ابن مسعود بل هي آيات ويحتمل أن يعود على محمد صلى الله عليه وسلم ~~ويؤيده أن قتادة قرأ بل هو آية بينة على الإفراد وقال المراد النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويحتمل أن يعود على أمر محمد صلى الله عليه وسلم في أنه لم ~~يتل ولا خط وبكل احتمال قالت فرقة وكون هذا كله * (آيات) * أي علامات * (في ~~صدور) * العلماء من المؤمنين بمحمد يراد به مع النظر والاعتبار و * ~~(الظالمون) * و * (المبطلون) * قيل يعم لفظهما كل مكذب بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ولكن عظم الإشارة بهما إلى قريش لأنهم الأهم قاله مجاهد وقال قتادة * ~~(المبطلون) * اليهود قوله عز وجل في سورة العنكبوت آية 50 - 52 الضمير في * ~~(قالوا) * لقريش ولبعض اليهود لأنهم كانوا يعلمون قريشا مثل هذه الحجة ~~يقولون لم لا يأتيكم بمثل ما جاء به موسى من العصا وغيرها وقرأ ابن كثير ~~وحمزة والكسائي ms2595 وأبو بكر عن عاصم وعلي بن نضر عن أبي عمرو آية من ربه وقرأ ~~نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص عن عاصم آيات من ربه فأمر الله تعالى بنيه ~~أن يعلم أن هذا الأمر بيد الله عز وجل ولا يستنزله الاقتراح ولا التمني ~~وأنه بعث نذيرا ولم يؤمر بغير ذلك وفي مصحف أبي بن كعب قالوا لو ما يأتينا ~~بآيات من ربه قل إنما الآيات ثم احتج عليهم في طلبهم آية بأمر القرآن الذي ~~هو أعظم الآيات ومعجز للجن والإنس فقال " أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك ~~الكتاب " ثم قرر ما فيه من الرحمة والذكرى للمؤمنين فقوله * (أو لم يكفهم) ~~* جواب لمن قال * (لولا أنزل) * وحكى الطبري أن هذه الآية نزلت بسبب قوم من ~~المؤمنين كتبوا عن اليهود بطائق أخبروهم بشيء من التوراة فكتبوه فأنكر ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كفى بها ضلالة قوم أن رغبوا عما آتاهم ~~به نبيهم إلى ما أتى به غيره ونزلت الآية بسببه PageV04P322 # قال الفقيه الإمام القاضي والتأويل الأول أجرى مع نسق الآيات ثم أمر ~~تعالى نبيه بالإسناد إلى أمر الله تعالى وأن يجعله حسبه * (شهيدا) * وحاكما ~~بينه وبينهم بعلمه وتحصيله جميع أمورهم وقوله * (بالباطل) * يريد بالأصنام ~~والأوثان وما يتبع أمرها من المعتقدات والباطل هو أن يفعل فعل يراد به أمر ~~ما وذلك الأمر لا يكون عن ذلك الفعل والأصنام أريد بأمرها الأكمل والأنجح ~~في زعم عبادها وليس الأكمل والأنجح إلا رفضها فهي إذا باطل وباقي الآية بين ~~قوله عز وجل في سورة العنكبوت آية 53 - 55 قوله * (ويستعجلونك بالعذاب) * ~~يراد به كفار قريش في قولهم ائتنا بما تعدنا وغير ذلك من استدعائهم على جهة ~~التعجيز والتكذيب عذاب الله الذي يتوعدهم محمد صلى الله عليه وسلم به ثم ~~أخبر تعالى أنه يأتيهم * (بغتة) * أي فجأة وهذا هو عذاب الدنيا وهو الذي ~~ظهر يوم بدر في السنين السبع ثم ذكر تعالى أن تأخره إنما هو حسب الأجل ~~المقدور السابق وقال المفسرون عن الضحاك أن ms2596 الأجل المسمى في هذه الآية ~~الآجال قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف يرده النظر والآجال لا محالة * ~~(أجل مسمى) * ولكن ليس هذا موضعها ثم توعدهم تبارك وتعالى بعد عذاب الآخرة ~~في قوله * (يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) * كرر فعلهم ~~وقبحه وأخبر أن وراءهم إحاطة جهنم بهم وقال عكرمة فيما حكى الطبري إن * ~~(جهنم) * ها هنا أراد بها البحر قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف وقوله ~~تعالى * (يوم يغشاهم) * ظرف يعمل فيه قوله " محيطة " و * (يغشاهم) * معناه ~~يغطيهم من كل جهة من جهاتهم وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي ويقول أي ويقول ~~الله وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ونقول بالنون فإما أن تكون نون ~~العظمة أو نون جماعة الملائكة وقرأ ابن مسعود ويقال بياء وألف وهي قراءة ~~ابن أبي عبلة وقوله تعالى * (ذوقوا) * توبيخ وتشبيه مس العذاب بالذوق ومنه ~~قوله * (ذق إنك أنت العزيز الكريم) *: الدخان: 49 ومنه قول أبي سفيان ذق ~~عقق ونحو هذا كثير وقوله تعالى * (ما كنتم تعملون) * أي بما في أعمالكم من ~~اكتسابكم قوله عز وجل في سورة العنكبوت آية 56 - 59 PageV04P323 # هذه الآيات نزلت في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة فأخبرهم ~~تعالى بسعة أرضه وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب بل الصواب أن ~~تلتمس عبادة الله في أرضه وقال ابن جبير وعطاء ومجاهد إن الأرض التي فيها ~~الظلم والمنكر تترتب فيها هذه الآية وتلزم الهجرة عنها إلى بلد حق وقاله ~~مالك وقال مطرف بن الشخير قوله * (إن أرضي واسعة) * عدة بسعة الرزق في جميع ~~الأرض وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر يا عبادي بفتح الياء وقرأ ابن ~~عامر وحده إن أرضي بفتح الياء أيضا وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بسكونها ~~وكذلك قرأ نافع وعاصم أرضي ساكنة وقوله تعالى * (فإياي) * منصوب بفعل مقدر ~~يدل عليه الظاهر تقديره * (فإياي) * اعبدوا * (فاعبدون) * على الاهتمام ~~أيضا في التقديم وقوله تعالى * (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون) * ~~تحقير لأمر الدنيا ومخاوفها كأن ms2597 بعض المؤمنين نظر في عاقبة تلحقه في خروجه ~~من وطنه أن يموت أو يجوع ونحو هذا فحقر الله تعالى شأن الدنيا أي أنتم لا ~~محالة ميتون ومحشورون إلينا فالبدار إلى طاعة الله عز وجل والهجرة إليه ~~أولى ما يمتثل وقرأ الجمهور ترجعون بالتاء من فوق ورويت عن عاصم بالياء من ~~تحت وذكرها أبو حاتم عن أبي عمرو وقرأ أبو حيوة كل نفس ذائقة بالتنوين ~~الموت بالنصب ثم وعد المؤمنين العاملين بسكنى الجنة تحريضا منه تعالى وذكر ~~الجزاء الذي ينالونه وقرأ جمهور القراء لنبوئنهم من المباءة أي لننزلنهم ~~ولنمكننهم ليدوموا فيها و * (غرفا) * مفعول ثان لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين ~~وقرأ حمزة والكسائي لنثوينهم من أثوى يثوي وهو معدى ثوى بمعنى أقام وهي ~~قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن مسعود والربيع بن خيثم وابن وثاب ~~وطلحة وقرأها بعضهم لنثوينهم بفتح الثاء وتشديد الواو معدى بالتضعيف لا ~~بالهمزة فقوله * (غرفا) * نصب بإسقاط حرف الجر التقدير في غرف وقرأ يعقوب ~~لنبوينهم بالياء من تحت وروي عن ابن عامر غرفا بضم الغين والراء ثم وصفهم ~~تعالى بالصبر والتوكل وهاتان جماع الخير كله أي الصبر على الطاعات وعن ~~الشهوات. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 60: 63 * (كأين) * بمعنى كم وهذه الآية ~~أيضا تحريض على الهجرة لأن بعض المؤمنين فكر في الفقر والجوع الذي يلحقه في ~~الهجرة وقالوا غربة في بلد لا دار لنا فيه ولا عقار ولا من يطعم فمثل لهم ~~بأكثر الدواب التي تتقوت ولا تدخر ولا تروي في رزقها المعنى فهو يرزقكم ~~أنتم ففضلوا طاعته على كل PageV04P324 # شيء وقوله تعالى * (لا تحمل) * يجوز أن يريد من الحمل أي لا تستقل ولا ~~تنظر في ادخار وقاله ابن مجلز ومجاهد وعلي بن الأقمر. # قال الفقيه الإمام القاضي والادخار ليس من خلق الموقنين وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس ~~يخبئون رزق سنة بضعف اليقين ويجوز أن يريد من الحمالة أي ms2598 لا تتكفل لنفسها ~~ولا تروي فيه ثم خاطبه تعالى بأمر الكفار وإقامة الحجة عليهم بأنهم إن ~~سئلوا عن الأمور العظام التي هي دلائل القدرة لم يكن لهم إلا التسليم بأنها ~~لله تعالى و * (يؤفكون) * معناه يصرفون ونبه تعالى على خلق السماوات وخلق ~~الأرض وتسخير الكواكب وذكر عظمها فاقتضى ذلك ما دونه ثم نبه على بسط الرزق ~~وقدره لقوم وإنزال المطر من السماء وهذه عبر كفيلة لمن تأمل بالنجاة ~~والمعتقد الأقوم ثم أمر تعالى نبيه بحمده على جهة التوبيخ لعقولهم وحكم ~~عليهم بأن * (أكثرهم لا يعقلون) * ولا يتسدد منهم نظر. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 67: 64 وصف الله تعالى * (الدنيا) * في ~~هذه الآية بأنها (لهو ولعب) أي ما كان منها لغير وجه الله تعالى فأما ما ~~كان لله فهو من الآخرة وأما أمور الدنيا التي هي زائدة على الضروري الذي به ~~قوام العيش والقوة على الطاعات فإنما هو * (لهو ولعب) * وتأمل ذلك في ~~المطاعم والملابس والأقوال والمكتسبات وغير ذلك وانظر أن حالة الغني ~~والفقير في الأمور الضرورية واحدة كالتنفس في الهواء وسد الجوع وستر العورة ~~وتوقي الحر والبرد وهذه عظم أمر العيش و * (الحيوان) * و * (الحياة) * ~~بمعنى واحد وهو عند الخليل وسيبويه مصدر كالهيمان ونحوه والمعنى لا موت ~~فيها قاله مجاهد وهو حسن ويقال أصله حييان فبدلت إحداهما واوا لاجتماع ~~المثلين ثم وقفهم تعالى على حالهم في البحر عند الخوف العظيم فإن كل بشر ~~ينسى كل صنم وغيره ويتمسك بالدعاء والرغبة إلى الله تعالى وقوله * (إذا هم ~~يشركون) * أي يرجعون إلى ذكر أصنامهم وتعظيمها وقوله * (ليكفروا) * نصب ~~بلام كي وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وليتمتعوا بكسر اللام وقرأ ~~ابن كثير وحمزة والكسائي وليتمتعوا بسكون اللام على صيغة الأمر التي هي ~~للوعيد والتهديد والواو على هذا عاطفة جملة كلام لا عاطفة فعل على فعل وفي ~~مصحف أبي بن كعب فتمتعوا فسوف تعلمون وفي قراءة ابن مسعود لسوف تعلمون ~~باللام ثم عدد تعالى على كفار قريش نعمته عليهم في ms2599 الحرم في أنه جعله لهم ~~آمنا لا خوف فيه من أحوال العرب وغارتهم وسوء أفعالهم من القتل وأخذ ~~الأموال ونحوه وذلك هو التخطف الذي كان الناس بسبيله ثم قررهم على جهة ~~التوبيخ PageV04P325 # على إيمانهم بالباطل وكفرهم بالله وبنعمته وقرأ جمهور القراء يؤمنون ~~بالياء من تحت وكذلك يكفرون وقرأهما بالتاء من فوق الحسن وأبو عبد الرحمن. # قوله عز وجل في سورة العنكبوت من 69: 68 قررهم عز وجل على حال من * ~~(افترى على الله كذبا أو كذب) * بآياته وهذه كانت حالهم وأعلمهم أنه لا أحد ~~* (أظلم) * منهم وهذا في ضمنه وعيد شديد ثم بين الوعيد أيضا بالتقرير على ~~أمر جهنم والمثوى موضع الإقامة وألفاظ هذه الآيات في غاية الاقتضاب ~~والإيجاز وجمع المعاني ثم ذكر تعالى حال أوليائه والمجاهدين فيه وقرر ذلك ~~بذكر الكفرة والظلمة ليبين تباين الحالتين وقوله * (فينا) * معناه في ~~مرضاتنا وبغية ثوابنا قال السدي وغيره نزلت هذه الآية قبل فرض القتال. # قال الفقيه الإمام القاضي فهي قبل الجهاد العرفي وإنما هو جهاد عام في ~~دين الله وطلب مرضاته قال الحسن بن أبي الحسن الآية في العباد وقال عياش ~~وإبراهيم بن أدهم هي في الذين يعلمون وقال النبي صلى الله عليه وسلم من عمل ~~بما علم علمه الله ما لم يعلم ونزع بعض العلماء بقوله تعالى * (واتقوا الله ~~ويعلمكم الله) * البقرة: 282 وقال عمر بن عبد العزيز إنما قصر بنا عن علم ~~ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا وقال أبو سليمان الداراني ليس الجهاد ~~في هذه الآية قتال العدو فقط بل هو نصر الدين والرد على المبطلين وقمع ~~الظالمين وعظمه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه مجاهدة النفوس في ~~طاعة الله عز وجل وهو الجهاد الأكبر قاله الحسن وغيره وفيه حديث عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وقال سفيان ~~بن عيينة لابن المبارك إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل ~~الثغور فإن الله يقول * (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) * وقال الضحاك ~~معنى ms2600 الآية * (والذين جاهدوا) * في الهجرة * (لنهدينهم) * سبل الثبوت على ~~الإيمان والسبل ها هنا يحتمل أن تكون طرق الجنة ومسالكها ويحتمل أن تكون ~~سبل الأعمال المؤدية إلى الجنة والعقائد النيرة قال يوسف بن أسباط هي إصلاح ~~النية في الأعمال وحب التزيد والتفهيم وهذا هو أن يجازى العبد على حسنة ~~بازدياد حسنة وبعلم يقتدح من علم متقدم وهي حال من رضي الله عنه وباقي ~~الآية وعد ومع تحتمل أن تكون هنا اسما ولذلك دخلت عليها لام التأكيد ويحتمل ~~أن تكون حرفا ودخلت اللام لما فيها من معنى الاستقرار كما دخلت في إن زيدا ~~لفي الدار كمل تفسير سورة العنكبوت والحمد لله رب العالمين PageV04P326 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الروم هذه السورة مكية ولا خلاف أحفظه في ~~ذلك قوله عز وجل في سورة الروم من 6: 1 تقدم القول في الحروف التي في أوائل ~~السور بما فيه كفاية وقرأ الجمهور غلبت بضم الغين وقالوا معنى الآية أنه ~~طرأ بمكة أن الملك كسرى هزم جيش ملك الروم قال مجاهد في الجزيرة وهو موضع ~~بين العراق والشام وقال عكرمة وهي بين بلاد العرب والشام وقال مقاتل ~~بالأردن وفلسطين فلما طرأ ذلك سر الكفار فبشر الله عباده بأن الروم * ~~(سيغلبون في بضع سنين) * وتكون الدولة لهم في الحرب وقرأ أبو سعيد الخدري ~~وعلي بن أبي طالب ومعاوية بن قرة وعبد الله بن عمر غلبت الروم بفتح الغين ~~واللام وتأويل ذلك أن الذي طرأ يوم بدر إنما كان أن الروم غلبت فعز ذلك على ~~كفار قريش وسر المسلمون فبشر الله تعالى عباده بأنهم * (سيغلبون) * أيضا * ~~(في بضع سنين) * ذكر هذا التأويل أبو حاتم والرواية الأولى والقراءة بضم ~~الغين أصح واجمع الناس على سيغلبون أنه بفتح الياء يريد به الروم وروي عن ~~ابن عمرو أنه قرأ أيضا سيغلبون بضم الياء وفي هذه القراءة قلب للمعنى الذي ~~تظاهرت الروايات به و * (أدنى الأرض) * معناه أقرب الأرض فإن كانت الوقعة ~~في أذرعات فهي من * (أدنى الأرض) * بالقياس إلى مكة وهي التي ms2601 ذكر امرؤ ~~القيس في قوله: # (تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال) الطويل وإن كانت ~~الوقعة بالجزيرة فهي * (أدنى) * بالقياس إلى أرض كسرى وإن كانت بالأردن فهي ~~* (أدنى) * إلى أرض الروم قال أبو حاتم وقرئ أداني الأرض وقرأ جمهور الناس ~~غلبهم بفتح اللام كما يقال أحلب حلبا لك شطره وقرأ ابن عمر بسكونها وهما ~~مصدران بمعنى واحد وأضيف إلى المفعول وروي في قصص هذه الآية عن ابن عباس ~~وغيره أن الكفار لما فرحوا بمكة بغلب الروم بشر الله نبيه والمؤمنين بأن ~~PageV04P327 # الروم * (سيغلبون في بضع سنين) * أي من الثلاثة إلى التسعة على مشهور قول ~~اللغويين كأنه تبضيع العشرة أي تقطيعها وقال أبو عبيدة من الثلاث إلى الخمس ~~وقوله مردود فلما بشرهم بذلك خرج أبو بكر الصديق إلى المسجد فقال لهم أسركم ~~إن غلبت الروم فإن نبينا أخبرنا عن الله تعالى أنهم * (سيغلبون في بضع ~~سنين) * فقال له أبي بن خلف وأمية أخوه وقيل أبو سفيان بن حرب تعال يا أبا ~~فصيل يعرضون بكنيته بالبكر فلنتناحب أي نتراهن في ذلك فراهنهم أبو بكر قال ~~قتادة وذلك قبل أن يحرم القمار وجعل الرهن خمس قلائص والأجل ثلاث سنين ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له إن البضع إلى التسعة ولكن زدهم في ~~الرهن واستزدهم في الأجل ففعل أبو بكر فجعلوا القلائص مائة والأجل تسعة ~~أعوام فغلبت الروم في أثناء الأجل فروي عن أبي سعيد الخدري أن إيقاع الروم ~~بالفرس كان يوم بدر وروي أن ذلك كان يوم الحديبية وأن الخبر بذلك وصل يوم ~~بيعة الرضوان روي نحوه عن قتادة وفي كلا اليومين كان نصر من الله تعالى ~~للمؤمنين وذكر الناس أن سبب سرور المسلمين بغلبة الروم وهمهم أن تغلب وكون ~~المشركين من قريش على ضد ذلك إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين والفرس ~~أهل الأوثان أو نحوه من عبادة النار ككفار قريش والعرب قال القاضي أبو محمد ~~ويشبه أن يعلل ذلك بما تقتضيه الفطر من محبة أن يغلب ms2602 العدو الأصغر لأنه ~~أيسر مؤنة ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه فتأمل هذا المعنى مع ما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ترجاه من ظهور دينه وشرع الله الذي بعثه به وغلبته ~~على الأمم وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملك يستأصله ويريحهم منه و * ~~(سنين) * يجمع كجمع من يعقل عوضا من النقص الذي في واحده لأن أصل سنة سنهة ~~أو سنوة وكسرت السين منه دلالة على أن جمعه خارج عن قياسه ونمطه ثم أخبر ~~تعالى بانفراده بالقدرة وأن ما في العالم من غلبة وغيرها إنما هي منه ~~وبإرادته وقدره فقال " لله الأمر " أي إنفاذ الأحكام * (من قبل ومن بعد) * ~~أي من بعد هذه الغلبة التي بين هؤلاء القوم و * (قبل) * و * (بعد) * ظرفان ~~بنيا على الضم لأنهما تعرفا بحذف ما أضيفا إليه وصارا متضمنين ما حذف ~~فخالفا معرب الأسماء وأشبها الحروف في التضمين فبينا وخصا بالضم لشبههما ~~بالمنادى المفرد في أنه إذا نكر أو أضيف زال بناؤه وكذلك هما فضما كما ~~المنادى مبني على الضم وقيل في ذلك أيضا أن الفتح تعذر فيهما لأنه حالهما ~~في إظهار ما أضيفا إليه وتعذر الكسر لأنه حالهما عند إضافتهما إلى المتكلم ~~وتعذر السكون لأن ما قبل أحدهما ساكن فلم يبق إلا الضم فبنيا عليه ومن ~~العرب من يقول من قبل ومن بعد بالخفض والتنوين قال الفراء ويجوز ترك ~~التنوين فيبقى كما هو في الإضافة وإن حذف المضاف وقوله تعالى * (ويومئذ) * ~~يحتمل أن يكون عطفا على القبل والبعد كأنه حصر الأزمنة الثلاثة الماضي ~~والمستقبل والحال ثم ابتدأ الإخبار بفرح المؤمنين بالنصر ويحتمل أن يكون ~~الكلام تم في قوله * (بعد) * ثم استأنف عطف جملة أخبر فيها أن يوم غلبت ~~الروم الفرس * (يفرح المؤمنون بنصر الله) * وعلى هذا الاحتمال مشى المفسرون ~~والنصر الذي * (يفرح) * به * (المؤمنون) * يحتمل أن يشار فيه إلى نصر الروم ~~على فارس وهي نصرة الإسلام بحكم السببين اللذين قد ذكرتهما ويحتمل أن يشار ~~فيه إلى نصر يخص المؤمنين على عدوهم وهذا ms2603 أيضا غيب أخبر به وأخرجه الوجود ~~إما يوم بدر وإما يوم بيعة الرضوان ويحتمل PageV04P328 # أن يشار به إلى فرح المسلمين بنصر الله إياهم في أن صدق ما قال نبيهم من ~~أن الروم ستغلب فارس فإن هذا ضرب من النصر عظيم وقوله تعالى * (وعد الله) * ~~نصب على المصدر المؤكد وقوله * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * يريد الكفار ~~من قريش والعرب أي لا يعلمون أن الأمور من عند الله وأن وعده لا يخلف وأن ~~ما يورده نبيه حق قال القاضي أبو محمد هذا الذي ذكرناه هو عمدة ما قيل وقد ~~حكى الطبري وغيره روايات يردها النظر أو قول الجمهور من ذلك أن بعضهم قال ~~إنما نزلت * (وعد الله لا يخلف الله وعده) * بعد غلبة الروم لفارس ووصول ~~الخبر بذلك وهذا يقتضي أن الآية مدنية والسورة مكية بإجماع ونحو هذا من ~~الأقوال قوله عز وجل في سورة الروم آية 7 - 8 وصف تعالى الكفرة الذين لا ~~يعلمون أمر الله وصدق وعده بأنهم إنما * (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) * ~~واختلف الناس في معنى * (ظاهرا) * فقالت فرقة معناه بينا أي ما أدته إليهم ~~حواسهم فكأن علومهم إنما هي علوم البهائم وقال ابن عباس والحسن والجمهور ~~معناه ما فيه الظهور والعلو في الدنيا من إتقان الصناعات والمباني ومظان ~~كسب الأموال والفلاحات ونحو هذا وقالت فرقة معناه ذاهبا زائلا أي يعلمون ~~أمور الدنيا التي لا بقاء لها ولا عاقبة ومثل هذه اللفظة قول الهذلي ~~(وعيرها الواشون أني أحبها * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها) وقال سعيد بن جبير ~~إن قوله * (ظاهرا من الحياة الدنيا) * إشارة إلى ما يعلم من قبل الكهنة مما ~~يسترقه الشياطين وقال الروماني كل ما يعلم بأوائل العقول فهو الظاهر وما ~~يعلم بدليل العقل فهو باطن قال القاضي أبو محمد وفيه تقع الغفلة وتقصير ~~الجهال ثم وصفهم ب الغفلة والإعراض عن أمر الآخرة وكرر الضمير تأكيدا وغفلة ~~الكافر هي على الكمال والمؤمن المنهمك في أمور الدنيا التي هي أكبر همه ~~يأخذ من هذه الآية بحظ ms2604 نور الله قلوبنا بهداه ثم وقفهم على جهة التوبيخ على ~~أنهم قد فكروا فلم تنفعهم الفكرة والنظر إذ لم يكن على سداد وقوله تعالى * ~~(في أنفسهم) * يحتمل معنيين أحدهما أن تكون الفكرة في ذواتهم وحواسهم ~~وخلقتهم ليستدلوا بذلك على الخالق المخترع ثم أخبر عقب هذا المعنى بأن الحق ~~هو السبب في خلق السماوات والأرض فيفهم على طريقة الإيجاز والاختصار أن من ~~فكر في نفسه علم حقيقة هذا الخبر ووقف عليه ببصيرة نفسه والمعنى الثاني أن ~~تكون النفس ظرفا للفكرة في خلق السماوات والأرض فيكون قوله * (في أنفسهم) * ~~تأكيدا لقوله * (يتفكروا) * كما تقول انظر بعينك واسمع بأذنك فقولك بأذنك ~~تأكيد وقوله * (إلا بالحق) * أي بسبب المنافع التي هي حق واجب يريد من ~~PageV04P329 # الدلالة عليه والعبادة له دون فتور والانتصاب للعبرة ومنافع الأرزاق وغير ~~ذلك و * (أجل) * عطف على الحق أي وبأجل مسمى وهو يوم القيامة ففي الآية ~~إشارة إلى البعث والنشور وفساد بنية من في هذا العالم ثم أخبر عن كثير من ~~الناس أنهم كفرة بذلك المعنى فعبر عنه * (بلقاء) * الله لأن لقاء الله هو ~~عظم الأمر وفيه النجاة أو الهلكة قوله عز وجل في سورة الروم آية 9 هذا أيضا ~~توقيف وتوبيخ على أنهم ساروا ونظروا أي إن ذلك لم ينفعهم حين لم يعملوا ~~بحسب العبرة وخوف العاقبة قال القاضي أبو محمد ولا يتوجه للكفرة أن يعارض ~~منهم من لم يسر فيقول لم أسر لأن كافة من سار من الناس قد نقلت إلى من لم ~~يسر فاستوت المعرفة وحصل اليقين للكل وقامت الحجة وهذا بين وقوله تعالى * ~~(وأثاروا الأرض) * يريد بالمباني والحرث والحروب وسائر الحوادث التي ~~أحدثوها هي كلها إثارة للأرض بعضها حقيقة وبعضها تجوز لأن إثارة أهل الأرض ~~والحيوان والمتاع إثارة للأرض وقرأ أبو جعفر وآثاروا بمد الهمزة قال ابن ~~مجاهد ليس هذا بشيء قال أبو الفتح وجهها أنه أشبع فتحة الهمزة فنشأت ألف ~~ونحوه قول ابن هرمة (فأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذم الرجال بمنتزاح) ~~الوافر قال ms2605 وهذا من ضرورة الشعر لا يجيء في القرآن وقرأ أبو حيوة وآثروا ~~الأرض بالمد بغير ألف بعد الثاء من الأثرة والضمير في * (عمروها) * الأول ~~للماضين والثاني للحاضرين والمعاصرين وباقي الآية بين يتضمن الوعد والتخويف ~~من عدل الله تعالى قوله عز وجل من سورة الروم آية 10 - 13 قرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو عاقبة بالرفع على أنها اسم * (كان) * والخبر يجوز أن يكون ~~* (السوأى) * ويجوز أن يكون * (أن كذبوا) * وتكون * (السوأى) * على هذا ~~مفعولا ب " أساءوا " وإذا كان * (السوأى) * خبرا PageV04P330 # ف * (أن كذبوا) * مفعول من أجله ولا يصح تعلقه ب " أساءوا " لأن في ذلك ~~فصلا بين الصلة والموصول بخبر * (كان) * وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي عاقبة بالنصب على أنها خبر مقدم واسم * (كان) * أحد ما تقدم و * ~~(السوأى) * مصدر كالرجعي والفتيا والشورى ويجوز أن تكون صفة لمحذوف تقديره ~~الخلة السوأى أو الخلال السوأى قال أبو حاتم هذه قراءة العامة بالمد على ~~الواو وفتح الهمزة وياء التأنيث فبعض القراء فخم وبعضهم أمال وقرأ الحسن ~~السوى بشد الواو دون همز وقرأ الأعمش وابن مسعود السوء بالتذكير وروي عن ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال السوء والسوأى اقرأ بما شئت قال ابن ~~عباس " أساءوا " هنا بمعنى كفروا و * (السوأى) * هي النار والتكذيب * ~~(بآيات الله) * تعالى غير الاستهزاء بها فلذلك عدد عليهم الفعلين ثم أخبر ~~تعالى إخبارا مطلقا لجميع العالم بالحشر والبعث من القبور وقرأ طلحة وابن ~~مسعود يبدئ بضم الياء وكسر الدال وقرأ جمهور القراء ترجعون بالتاء من فوق ~~وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم بالياء وقوله * (ويوم) * منصوب ب * (يبلس) ~~* والإبلاس الكون في شر مع اليأس من الخير في ذلك الشر بعينه فإبلاسهم هو ~~في عذاب الله تعالى وقرأ عامة القراء بكسر اللام وقرأ أبو عبد الرحمن وأمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بفتحها وأبلس الربع إذا بلي وكأنه ~~يئس من العمارة ومنه قول العجاج (يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم ~~أعرفه وأبلسا) ms2606 وقرأ عامة القراء ولم يكن لهم بالياء من تحت وروي عن نافع ~~تكن بالتاء من فوق والشركاء المشار إليهم هم الأصنام أي الذين كانوا ~~يجعلونهم شركاء لله بزعمهم وقوله * (وكانوا) * معناه يكونون عند معاينتهم ~~أمر الله وفساد حال الأصنام فعبر عنه بالماضي لتيقن الأمر وصحة وقوعه قوله ~~عز وجل من سورة الروم آية 14 - 18 * (يتفرقون) * معناه في المنازل والأحكام ~~والجزاء قال قتادة فرقة والله لا اجتماع بعدها و * (يحبرون) * معناه ينعمون ~~قاله مجاهد والحبرة والحبور السرور والتنعم وقال يحيى بن أبي كثير * ~~(يحبرون) * معناه يسمعون الأغاني وهذا نوع من الحبرة وقال ابن عباس * ~~(يحبرون) * يكرمون وفي المثل امتلأت بيوتهم حبرة فهم ينظرون العبرة ومنه ~~بيت أبي ذؤيب (فراق كقيص السن فالصبر انه * لكل أناس عبرة وحبور) الطويل ~~PageV04P331 # هذا على هذه الرواية ويروى عثرة وحبور وهي أكثر وذكر تعالى الروضة لأنها ~~من أحسن ما يعلم من بقاع الأرض وهي حيث اكتمل النبت الأخضر وجن وما كان ~~منها في المرتفع من الأرض كان أحسن ومنه قول الأعشى (وما روضة من رياض ~~الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل) البسيط ومنه قول كثير (فما روضة ~~طيبة الثرى * تمج الندا جثجاثها وعرارها) الطويل قال الأصمعي ولا يقال روضة ~~حتى يكون فيها ماء يشرب منه و * (محضرون) * معناه مجموعون له لا يغيب أحد ~~عنه وقوله تعالى * (فسبحان الله) * خطاب للمؤمنين بالأمر والحض على الصلاة ~~في هذه الأوقات كأنه يقول إذ هذه الفرق هكذا من النعمة والعذاب فجدوا أيها ~~المؤمنون في طريق الفوز برحمة الله وقال ابن عباس وقتادة وبعض الفقهاء في ~~هذه الآية تنبيه على أربع صلوات المغرب والصبح والعصر والظهر قالوا والعشاء ~~هي الآخرة في آية أخرى في " زلفا من الليل " هود: 114 وفي ذكر أوقات العورة ~~وقال ابن عباس أيضا وفرقة من الفقهاء في هذه الآية تنبيه على الصلوات الخمس ~~لأن قوله تعالى * (حين تمسون) * يتضمن الصلاتين وقوله * (وله الحمد في ~~السماوات والأرض) * اعتراض بين الكلامين من نوع تعظيم الله تعالى والحض ms2607 على ~~عبادته وقرأ عكرمة حينا تمسون وحينا تصبحون والمعنى حين تمسون فيه قوله عز ~~وجل من سورة الروم آية 19 - 22 * (الحي) * و * (الميت) * في هذه الآية ~~يستعمل حقيقة ويستعمل مجازا فالحقيقة المني يخرج منه الإنسان والبيضة يخرج ~~منها الطائر وهذه بعينها ميتة تخرج من حي وما جرى هذا المجرى وبهذا المعنى ~~فسر ابن عباس وابن مسعود وقال الحسن المعنى المؤمن من الكافر والكافر من ~~المؤمن قال الفقيه الإمام القاضي وروي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قرأ هذه الآية عندما كلمته بالإسلام أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ~~معيط والمجاز إخراج النبات الأخضر من الأرض وإخراج الطعم من النبات وما جرى ~~هذا المجرى ومثل بعد إحياء الأرض بالمطر بعد موتها PageV04P332 # بالدثور والعطش ثم بعد هذا الأمثلة القاضية بتجويز بعث الأجساد عقلا ساق ~~الخبر بأن كذلك خروجنا من القبور وقرأت فرقة يخرجون بالياء من تحت وقرأ ~~عامة القراء تخرجون بالتاء المضمومة وقرأ الحسن وابن وثاب والأعمش وطلحة ~~بفتح التاء وضم الراء و " من " في قوله * (ومن آياته أن خلقكم) * للتبعيض ~~وقال * (خلقكم) * من حيث خلق أباهم آدم قاله قتادة و * (تنتشرون) * معناه ~~تتصرفون وتتفرقون في الأغراض والأسفار ونحوها وقوله * (من أنفسكم) * يحتمل ~~أن يريد خلقه حواء من ضلع آدم فحمل ذلك على جميع النساء من حيث أمهم مخلوقة ~~من نفس آدم أي من ذات شخصه ويحتمل أن يريد من نوعكم ومن جنسكم والمودة ~~والرحمة على بابها المشهور من التواد والتراحم هذا هو البليغ وقال مجاهد ~~والحسن وعكرمة عنى ب المودة الجماع و ب الرحمة الولد ثم نبه تعالى على خلق ~~السماوات والأرض واختلاف اللغات والألوان وهذه عظم مواقع العبرة من هذه ~~الآيات وقوله * (وألوانكم) * يحتمل أن يريد البياض والسواد وغيرهما ويحتمل ~~أن يريد ضروب بني آدم وأنواعهم نعم وأشخاص الأخوة ونحوهم تختلف بالألوان ~~ونعم الألسنة وبذلك تصح الشهادات والمداينات وتقع الفروق والتعيين فهكذا ~~تبين النعمة وقرأ جمهور القراء للعالمين بفتح اللام وقرأ حفص عن عاصم ~~للعالمين بكسر ms2608 اللام فالأولى على أن هذه الآية هي نفسها منصوبة لجميع ~~العالم والثانية على معنى أن أهل الانتفاع بالنظر فيها إنما هم أهل العلم ~~قوله عز وجل من سورة الروم آية 23 - 25 ذكر تعالى النوم * (بالليل والنهار) ~~* وعرف النوم إنما هو بالليل وحده ثم ذكر الابتغاء * (من فضله) * كأنه ~~فيهما وإنما معنى ذلك أنه عم بالليل والنهار فسمى الزمان وقصد من ذلك تعديد ~~آية النوم وتعديد آية ابتغاء الفضل فإنهما آيتان تكونان في ليل ونهار ~~والعرف يجيز كل واحدة من النعمتين أي محلها من الأغلب وقال بعض المفسرين في ~~الكلام تقديم وتأخير قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف وإنما أراد أن ~~يرتب النوم الليل والابتغاء للنهار ولفظ الآية لا يعطي ما أراد وقوله تعالى ~~* (يريكم) * فعل مرتفع لما حذفت أن التي لو كانت لنصبته فلما حل الفعل محل ~~الاسم أعرب بالرفع ومنه قول طرفة (ألا أيها ذا الزاجري أحضر الوغى * وأن ~~أشهد اللذات هل أنت مخلدي) الطويل PageV04P333 # قال الرماني وتحتمل الآية أن يكون التقدير * (ومن آياته) * آية * (يريكم ~~البرق) * وحذفت الآية لدلالة من عليها ومنه قول الشاعر (وما الدهر إلا ~~تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح) التقدير فمنها تارة أموت قال ~~الفقيه الإمام القاضي وهذا على أن " من " للتبعيض كسائر هذه الآيات ويحتمل ~~في هذه وحدها أن تكون " من " لابتداء الغاية فلا يحتاج إلى تقدير أن ولا ~~إلى تقدير آية وإنما يكون الفعل مخلصا للاستقبال وقوله * (خوفا وطمعا) * ~~قال قتادة * (خوفا) * للمسافر * (وطمعا) * للمقيم قال الفقيه الإمام القاضي ~~ولا وجه لهذا التخصيص ونحوه بل فيه الخوف والطمع لكل بشر قال الضحاك الخوف ~~من صواعقه والطمع في مطره وقوله تعالى * (أن تقوم السماء والأرض) * معناه ~~تثبت كقوله تعالى * (وإذا أظلم عليهم قاموا) * البقرة: 20 وهذا كثير وقيل ~~هو فعل مستقبل أحله محل الماضي ليعطي فيه معنى الدوام الذي هو في المستقبل ~~والدعوة من الأرض هي البعث و * (من الأرض) * حال للمخاطبين كأنه قال خارجين ~~من الأرض ويجوز أن يكون * (من ms2609 الأرض) * صفة للدعوة قال الفقيه الإمام ~~القاضي و " من " عندي ها هنا لانتهاء الغاية كما تقول دعوتك من الجبل إذا ~~كان المدعو في الجبل والوقف في هذه الآية عند نافع ويعقوب الحضرمي على * ~~(دعوة) * والمعنى بعد إذا أنتم تخرجون من الأرض وهذا على أن " من " لابتداء ~~الغاية والوقف عند أبي حاتم على قوله * (من الأرض) * وهذا على أن " من " ~~لانتهاء الغاية قال مكي والأحسن عند أهل النظر أو الوقف في آخر الآية لأن ~~مذهب الخليل وسيبوية في * (إذا) * الثانية أنها جواب الأولى كأنه قال ثم ~~إذا دعاكم خرجتم وهذا أسد الأقوال وقرأ حمزة والكسائي تخرجون بفتح التاء ~~وقرأ الباقون تخرجون بضم التاء قوله عز وجل من سورة الروم آية 26 - 28 ~~اللام في * (له) * الأولى لام الملك وفي الثانية لام تعدية ل قنت إذ قنت ~~بمعنى خضع في طاعته وانقياده وهذه الآية ظاهر لفظها العموم في القنت ~~والعموم في كل من يعقل وتعميم ذلك في المعنى لا يصح لأنه خبر ونحن نجد ~~كثيرا من الجن والإنس لا يقنت في كثير من المعتقد والأعمال فلا بد أن عموم ~~PageV04P334 # ظاهر هذه الآية معناه الخصوص واختلف المتأولون في هذا الخصوص أين هو فقال ~~ابن عباس وقتادة هو في القنت والطاعة وذلك أن جميع من يعقل هو قانت لله في ~~معظم الأمور من الحياة والموت والرزق والقدرة ونحو ذلك وبعضهم يبخل ~~بالعبادة وبالمعتقدات فلا يقنت فيها فكأنه قال كل له قانتون في معظم الأمور ~~وفي غالب الشأن وقال ابن زيد ما معناه إن الخصوص هو في الأعيان المذكورين ~~كأنه قال * (وله من في السماوات والأرض) * من ملك ومؤمن وقوله * (يبدأ ~~الخلق) * معناه ينشئه ويخرجه من العدم وجاء الفعل بصيغة الحال لما كان في ~~هذا المعنى ما قد مضى كآدم وسائر القرون وفيه ما يأتي في المستقبل فكانت ~~صيغة الحال تعطي هذا كله و * (يعيده) * معناه يبعثه من القبور وينشئه تارة ~~أخرى واختلف المتأولون في قوله * (وهو أهون عليه) * فقال ابن عباس والربيع ~~بن خيثم ms2610 المعنى وهو هين ونظيره قول الشاعر (لعمرك ما أدري وأني لأوجل *) ~~بمعنى لوجل وقول الآخر (بيت دعائمه أعز وأطول *) وقولهم في الأذان الله ~~أكبر وقال الآخر وهو الشافعي (فتلك سبيل لست فيها بأوحد *) واستشهد بهذا ~~البيت أبو عبيدة وهذا شاهده كثير وفي مصحف ابن مسعود وهو هين عليه وفي بعض ~~المصاحف وكل هين عليه وقال ابن عباس أيضا ومجاهد وعكرمة المعنى وهو أيسر ~~عليه وإن كان الكل من اليسر عليه في حيز واحد وحال متماثلة ولكن هذا ~~التفضيل بحسب معتقد البشر وما يعطيهم النظر في الشاهد من أن الإعادة في ~~كثير من الأشياء أهون علينا من البداءة للتمرن والاستغناء عن الروية التي ~~كانت في البدأة وهذان القولان الضمير فيهما عائد على الله تعالى وقالت فرقة ~~أخرى الضمير في * (عليه) * عائد على الخلق قال الفقيه الإمام القاضي فهذا ~~بمعنى المخلوق فقط وعلى التأويلين الأولين يصح أن يكون المخلوق أو يكون ~~مصدرا من خلق فقال الحسن بن أبي الحسن إن الإعادة أهون على المخلوق من ~~إنشائه لأنه في إنشائه يصير من حالة إلى حالة من نطفة إلى علقة إلى مضغة ~~ونحو هذا وفي الإعادة إنما يقوم في حين واحد فكأنه قال وهو أيسر عليه أي ~~أقصر مدة وأقل انتقالا وقال بعضها المعنى وهو أهون على المخلوق أن يعيد ~~شيئا بعد إنشائه أي فهذا عرف المخلوقين فكيف تنكرون أنتم الإعادة في جانب ~~الخالق قال الفقيه الإمام القاضي والأظهر عندي عود الضمير على الله تعالى ~~ويؤيده قوله تعالى * (وله المثل الأعلى) * لما جاء بلفظ فيه استعارة ~~واستشهاد بالمخلوق على الخالق وتشبيه بما يعهده الناس من أنفسهم خلص جانب ~~العظمة بأن جعل له المثل الأعلى الذي لا يتصل به تكييف ولا تماثل مع شيء ~~والعزة والحكمة صفتان موافقتان لمعنى الآية فبهما يعيد وينفذ أمره في عباده ~~كيف شاء ثم بين تعالى أمر الأصنام وفساد معتقد من يشركها بالله بضربه هذا ~~المثل ومعناه أنكم أيها الناس إذا كان لكم عبيد تملكونهم فإنكم لا تشركونهم ~~في أموالكم ms2611 ومهم أموركم ولا في شيء على جهة استواء المنزلة وليس من شأنكم ~~أن تخافوهم في أن يرثوا أموالكم أو يقاسموكم إياها في حياتكم كما يفعل ~~بعضكم ببعض فإذا كان هذا فيكم فكيف تقولون إن من عبيده وملكه شركاء في ~~سلطانه وألوهيته وتثبتون في جانبه ما لا يليق بكم PageV04P335 # عندكم بجوانبكم هذا تفسير ابن عباس والجماعة وجاء هذا المعنى في معرض ~~السؤال والتقرير وقرأ الناس كخيفتكم أنفسكم بنصب السين وقرأ ابن أبي عبلة ~~أنفسكم بضمها وقرأ الجمهور نفصل بالنون حملا على * (رزقناكم) * وقرأ عباس ~~عن أبي عمرو يفصل بالياء حملا على * (ضرب لكم مثلا) * قوله عز وجل من سورة ~~الروم آية 29 - 32 الإضراب ب * (بل) * هو عما تضمنه معنى الآية المتقدمة ~~كأنه يقول ليس لهم حجة ولا معذرة فيما فعلوا من تشريكهم مع الله تعالى بل ~~اتبعوا أهواءهم جهالة وشهوة وقصدا لأمر دنياهم ثم قرر على جهة التوبيخ لهم ~~على من يهدي إذا أضل الله أي لا هادي لأهل هذه الحال ثم أخبر أنه لا ناصر ~~لهم ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام بإقامة وجهه للدين المستقيم وهو دين ~~الإسلام وإقامة الوجه هي تقويم المقصد والقوة على الجد في أعمال الدين وذكر ~~الوجه لأنه جامع حواس الإنسان وأشرفه و * (حنيفا) * معناه معتدلا مائلا عن ~~جميع الأديان المحرفة المنسوخة وقوله * (فطرة الله) * نصب على المصدر كقوله ~~* (صبغة الله) * البقرة: 138 وقيل هو نصب بفعل مضمر تقديره اتبع والتزم * ~~(فطرة الله) * واختلف الناس في الفطرة ها هنا فذكر مكي وغيره في ذلك جميع ~~ما يمكن أن تصرف هذه اللفظة عليه وفي بعض ذلك قلق والذي يعتمد عليه في ~~تفسير هذه اللفظة أنها الخلقة والهيئة في نفس الطفل التي هي معدة مهيأة لأن ~~يميز بها مصنوعات الله تعالى ويستدل بها على ربه ويعرف شرائعه ويؤمن به ~~فكأنه قال * (فأقم وجهك للدين) * الذي هو الحنيف وهو * (فطرة الله) * الذي ~~على الإعداد له فطر البشر لكن تعرضهم العوارض ومنه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms2612 كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه الحديث فذكر ~~الأبوين إنما هو مثال للعوارض التي هي كثيرة وقوله تعالى * (لا تبديل لخلق ~~الله) * يحتمل تأويلين أحدهما أن يريد بها هذه الفطرة المذكورة أي اعلم أن ~~هذه الفطرة لا تبديل لها من جهة الخلق ولا يجيء الأمر على خلاف هذا بوجه ~~والآخران أن يكون قوله * (لا تبديل لخلق الله) * إنحاء على الكفرة اعترض به ~~أثناء الكلام كأنه يقول أقم وجهك للدين الذي من صفته كذا وكذا فإن هؤلاء ~~الكفار قد خلق الله لهم الكفر ولا تبديل لخلق الله أي إنهم لا يفلحون وقال ~~مجاهد المعنى لا تبديل لدين الله وهو قول ابن جبير والضحاك وابن زيد ~~والنخعي PageV04P336 # قال القاضي أبو محمد وهذا معناه لا تبديل للمعتقدات التي هي في الدين ~~الحنيف فإن كل شريعة هي عقائدها وذهب بعض المفسرين في هذه الآية إلى ~~تأويلات منها قول عكرمة وقد روي عن ابن عباس * (لا تبديل لخلق الله) * ~~معناه النهي عن خصاء الفحول من الحيوان ومنها قول بعضهم في الفطرة الملة ~~على أنه قد قيل في الفطرة الدين وتأول قوله * (فطر الناس) * على الخصوص أي ~~المؤمنين وقيل (الفطرة) هو العهد الذي أخذه الله تعالى على ذرية آدم حين ~~أخرجهم نسما من ظهره ونحوه حديث معاذ بن جبل حين مر به عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه فقال يا معاذ ما قوام هذه الأمة قال الإخلاص وهو الفطرة التي فطر ~~الله الناس عليها والصلاة وهي الدين والطاعة وهي العصمة فقال عمر صدقت و * ~~(القيم) * بناء مبالغة من القيام الذي هو بمعنى الاستقامة وقوله * (منيبين) ~~* يحتمل أن يكون حالا من قوله * (فطر الناس عليها) * لا سيما على رأي من ~~رأى أن ذلك خصوص في المؤمنين ويحتمل أن يكون حالا من قوله * (أقم وجهك) * ~~وجمعه لأن الخطاب بإقامة الوجه للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته نظيرها ~~قوله * (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) * الطلاق: 1 والمنيب الراجع ~~المخلص المائل إلى جهة ما بوده ونفسه ms2613 والمشركون المشار إليهم في هذه الآية ~~هم اليهود والنصارى قاله قتادة وقال ابن زيد هم اليهود وقالت عائشة وأبو ~~هريرة هي في أهل القبلة قال الفقيه الإمام القاضي فلفظة الإشراك على هذا ~~فيها تجوز فإنهم صاروا في دينهم فرقا والشيع الفرق واحدها شيعة وقوله * (كل ~~حزب بما لديهم فرحون) * معناه أنهم مفترنون بآرائهم معجبون بضلالهم وذلك ~~أضل لهم وقرأت فرقة فارقوا دينهم بالألف قوله عز وجل من سورة الروم آية 33 ~~- 35 هذا ابتداء إنحاء على عبادة الأصنام المشركين بالله عز وجل غيره بين ~~الله تعالى لهم أنهم كسائر البشر في أنهم إذا مسهم " ضر دعوا الله " وتركوا ~~الأصنام مطرحة ولهم في ذلك الوقت إنابة وخضوع ف * (إذا أذاقهم) * رحمته أي ~~باشرهم أمره بها والذوق مستعار إذا طائفة تشرك به أصناما ونحو هذا و * ~~(إذا) * للمفاجأة فلذلك صلحت في جواب * (إذا) * الأولى بمنزلة الفاء وهذه ~~الطائفة هي عبدة الأصنام قال الفقيه الإمام القاضي ويلحق من هذه الألفاظ ~~شيء للمؤمنين إذا جاءهم فرج بعد شدة فعلقوا ذلك بمخلوقين أو بحذق آرائهم ~~وغير ذلك لأن فيه قلة شكر لله تعالى ويسمى تشريكا مجازا وقوله تعالى * ~~(ليكفروا) * اللام لام كي وقالت فرقة هي لام الأمر على جهة الوعيد والتهديد ~~وأما قوله تعالى * (فتمتعوا) * فأمر على جهة الوعيد والتقدير قل لهم يا ~~محمد * (فتمتعوا) * وقرأ أبو العالية فيتمتعوا بياء قبل التاء وذلك عطف على ~~* (ليكفروا) * أي لتطول أعمارهم PageV04P337 # على الكفر وفي حرف ابن مسعود فليتمتعوا وروي عن أبي العالية فيمتعوا بضم ~~الياء دون تاء أولى وفي مصحف ابن مسعود تمتعوا هكذا قال هارون وقرأ عامة ~~الناس تعلمون بالتاء على المخاطبة وقرأ أبو العالية يعملون بالياء على ذكر ~~الغائب وقوله * (أم) * بمعنى بل وألف الاستفهام كأنه أضرب عن صدر الكلام ~~ورجع إلى هذه الحجة والسلطان هنا البرهان من رسول أو كتاب ونحوه والسلطان ~~في كلام العرب جمع سليط كرغيف ورغفان وغدير وغدران فهو مأخوذ من التسلط ~~والتغلب ولزم هذا الاسم في العرف الرئيس لأنه سليط ms2614 بوجه الحق ولزمه اسم جمع ~~من حيث أنواع الغلبة والملك عنده وقال قوم هو اسم مفرد وزنه فعلان وقوله ~~تعالى * (فهو يتكلم) * معناه أن يظهر حجتهم وينطق بشركهم قاله قتادة فيقوم ~~ذلك مقام الكلام كما قال تعالى * (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق) * الجاثية: ~~29 قوله عز وجل من سورة الروم آية 36 - 38 لما ذكر تعالى حالة الناس متى ~~تأتيهم شدة وضر ونجوا منه إلى سعة ذكر في هذه الآية الأمر أيضا من الطرف ~~الآخر بأن تنال الرحمة ثم تعقب الشدة فلهم في الرتبة الأولى تضرع ثم إشراك ~~وقلة شكر ولهم في هذه فرج وبطر ثم قنط ويأس وكل أحد يأخذ من هذه الخلق بقسط ~~والمقل والمكثر إلا من ربطت الشريعة جأشه ونهجت السنة سبيله وتأدب بأدب ~~الله تعالى فصبر عند الضراء وشكر عند السراء ولم يبطر عند النعمة ولا قنط ~~عند الابتلاء وقوله تعالى * (بما قدمت أيديهم) * أي إن الله يمتحن الأمم ~~ويصيب منهم عند فشو المعاصي وظهور المناكر وكذلك قد يصاب شخص بسوء أعماله ~~يسيء وحده ويصاب وحده وفي الأغلب يعفو الله عن كثير والقنط اليأس الصريح ~~وقرأ أبو عمرو وجماعة يقنطون بكسر النون وقرأ نافع والحسن وجماعة يقنطون ~~بفتحها وجواب الشرط في قوله * (إن تصبهم) * قوله * (إذا هم يقنطون) * وذلك ~~أنها للمفاجأة لا يبتدأ بها فهي بمنزلة الفاء لا يبتدأ بها ويجاب بها الشرط ~~وأما إذا التي للشرط أو التي فيها معنى الشرط فهما يبدأ بهما ولا يكون ~~فيهما جواب الشرط ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره لم ييأس من روح الله ~~على حال وهو أن الله تعالى يخص من يشاء من عباده ببسط الرزق ويقدر على من ~~شاء منهم فينبغي لكل عبد أن يكون راجيا ما عند ربه ثم أمر تعالى نبيه أمرا ~~تدخل الأمة فيه وهذا على جهة الندب إلى إيتاء ذي القربى حقه من صلة المال ~~وحسن المعاشرة ولين القول قال الحسن * (حقه) * المواساة في اليسر وقول ~~ميسور في العسر قال الفقيه الأمام ms2615 القاضي ومعظم ما قصد أمر المعونة بالمال ~~ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم PageV04P338 # في المال حق سوى الزكاة وذلك للمسكين وابن السبيل حق وبين أن حق هذين ~~إنما هو في المال وغير ذلك معهما لا غناء له وكذلك يلزم القريب المعدم الذي ~~يقضي حقه أن يقضي أيضا حق قريبه في جودة العشرة و * (وجه الله) * هنا جهة ~~عبادته ورضاه و * (المفلحون) * الفائزون ببغيتهم البالغون لآمالهم قوله عز ~~وجل من سورة الروم آية 39 - 41 قرأ جمهور القراء وما آتيتم بمعنى وما ~~أعطيتم وقرأ ابن كثير ما أتيتم بغير مد بمعنى ما فعلتم كما تقول أتيت صوابا ~~وأتيت خطأ وأجمعوا على المد في قوله * (وما آتيتم من زكاة) * والربا ~~الزيادة واختلف المتأولون في معنى هذه الآية فقال ابن عباس وابن جبير وطاوس ~~هذه آية نزلت في هبات الثواب قال الفقيه الإمام القاضي وما جرى مجراها مما ~~يصنعه الإنسان ليجازى عليه كالسلم وغيره فهو وإن كان لا إثم فيه فلا أجر ~~فيه ولا زيادة عند الله تعالى وقال ابن عباس أيضا وإبراهيم النخعي نزلت في ~~قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على معنى نفعهم وتمويلهم والتفضل عليهم ~~وليزيدوا في أموالهم على جهة النفع وقال الشعبي معنى الآية أن ما خدم ~~الإنسان به أحدا وخف به لينتفع في دنياه فإن ذلك النفع الذي يجزى به الخدمة ~~" لا يربو عند الله " قال الفقيه الإمام القاضي وهذا كله قريب جزء من ~~التأويل الأول ويحتمل أن يكون معنى هذه الآية النهي عن الربا في التجارات ~~لما حض عز وجل على نفع ذوي القربى والمساكين وابن السبيل أعلم أن ما فعل ~~المرء من ربا ليزداد به مالا وفعله ذلك إنما هو في أموال الناس فإن ذلك " ~~لا يربو عند الله " ولا يزكو بل يتعلق فيه الإثم ومحق البركة وما أعطى ~~الإنسان من زكاة تنمية لماله وتطهيرا يريد بذلك وجه الله تعالى فذلك هو ~~الذي يجازى به أضعافا مضاعفة على ما شاء الله تعالى له وقال السدي نزلت هده ms2616 ~~الآية في ربا ثقيف لأنهم كانوا يعملون بالربا وتعمله فيهم قريش وقرأ جمهور ~~القراء السبعة ليربو بالياء وإسناد الفعل إلى الربا وقرأ نافع وحده لتربوا ~~بضم التاء على وزن تفعلوا بمعنى تكونوا ذوي زيادة وهذه قراءة ابن عباس وأهل ~~المدينة الحسن وقتادة وأبي رجاء والشعبي قال أبو حاتم هي قراءتنا وقرأ أبو ~~مالك لتربوها بضمير المؤنث والمضعف الذي هو ذو أضعاف من الثواب كما المؤلف ~~الذي له آلاف وكما تقول أخصب إذا كان ذا خصب وهذا كثير ومنه أربى المتقدم ~~في قراءة من قرأ لتربوا بضم التاء ثم كرر مخاطبة الكفرة في أمر أوثانهم ~~فذكر أفعال الله تعالى التي لا شريك له فيها وهي الخلق والرزق والإماتة ~~والإحياء ولا يمكن أن ينكر ذلك عاقل ووقف الكفار على جهة التقرير والتوبيخ ~~هل من شركائهم أي الذين PageV04P339 # جعلوهم شركاء من يفعل شيئا من ذلك وهذا الترتيب ب " ثم " هو في الآحاد ~~شيئا بعد شيء ومن هنا أدخل الفقهاء الولد مع أبيه في تعقب الأحباس إذا كان ~~اللفظ على أعقابهم ثم على أعقاب أعقابهم ثم نزه تعالى نفسه عن مقالتهم في ~~الإشراك وقرأ الجمهور يشركون بالياء من تحت وقرأ الأعمش وابن وثاب بالتاء ~~من فوق ثم ذكر تعالى على جهة العبرة ما ظهر من الفساد بسبب المعاصي في قوله ~~* (ظهر الفساد في البر والبحر) * واختلف الناس في معنى * (البر والبحر) * ~~في هذه الآية فقال مجاهد * (البر) * البلاد البعيدة من البحر و * (البحر) * ~~السواحل والمدن التي على ضفة البحر والأنهار الكبار وقال قتادة * (البر) * ~~الفيافي ومواضع القبائل وأهل الصحاري و * (البحر) * المدن جمع بحرة قال ~~الفقيه الإمام القاضي ومنه قول سعد بن عبادة للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~شأن عبد الله بن أبي ابن سلول الحديث ولقد أجمع أهل هذه البحرة على أن ~~يتوجوه ومما يؤيد هذا أن عكرمة قرأ في البر والبحور ورويت عن ابن عباس وقال ~~مجاهد أيضا ظهور الفساد في البر قتل أحد ابني آدم لأخيه وفي البحر أخذ ~~السفن ms2617 غضبا وقال بعض العباد * (البر) * اللسان و * (البحر) * القلب وقال ~~الحسن بن أبي الحسن * (البر والبحر) * هما المعروفان المشهوران في اللغة ~~قال الفقيه الإمام القاضي وهذا هو القول الصحيح وظهور الفساد فيهما هو ~~بارتفاع البركات ونزول رزايا وحدوث فتن وتغلب عدو كافر وهذه الثلاثة توجد ~~في البر والبحر قال ابن عباس الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم ~~وقلما توجد أمة فاضلة مطيعة مستقيمة الأعمال إلا يدفع الله عنها هذه والأمر ~~بالعكس في أهل المعاصي وبطر النعمة وكذلك كان أمر البلاد في وقت مبعث النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد كان الظلم عم الأرض برا وبحرا وقد جعل الله هذه ~~الأشياء ليجازى بها على المعاصي فيذيق الناس عاقبة إذنابهم لعلهم يتوبون ~~ويراجعون بصائرهم في طاعة الله تعالى وقوله تعالى * (بما كسبت) * تقديره ~~جزاء ما كسبت ويحتمل أن تتعلق الباء ب * (ظهر) * أي كسبهم المعاصي في البر ~~والبحر هو نفس الفساد الظاهر والترجي في لعل هو بحسب معتقداتنا وبحسب نظرنا ~~في الأمور وقرأ عامة القراء والناس ليذيقهم بالياء وقرأ قنبل عن ابن كثير ~~والأعرج وأبو عبد الرحمن السلمي لنذيقهم بالنون ومعناهما بين وقرأ أيضا أبو ~~عبد الرحمن لتذيقهم بالتاء من فوق قوله عز وجل من سورة الروم آية 42 - 44 ~~هذا تنبيه لقريش وأمر لهم بالاعتبار فيمن سلف من الأمم وفي سوء عواقبهم ~~بكفرهم وإشراكهم ثم أمر تعالى نبيه عليه السلام بإقامة وجهه والمعنى اجعل ~~قصدك ومسعاك للدين أي لطريقه ولأعماله واعتقاداته و * (القيم) * أصله قيوم ~~اجتمعت الواو والياء وسبقت الياء وهي ساكنة فأبدلت الواو ياء وأدغمت ~~PageV04P340 # الأولى في الثانية ثم حذره تعالى من يوم القيامة تحذيرا يعم العالم ~~وإياهم القصد و * (لا مرد له) * معناه ليس فيه رجوع لعمل ولا لرغبة ولا عنه ~~مدخل ويحتمل أن يريد لا يرده راد حتى لا يقع وهذا ظاهر بحسب اللفظ و * ~~(يصدعون) * معناه يتفرقون بعد جمعهم وهذا هو التصدع والمعنى يتفرقون إلى ~~الجنة وإلى النار ثم قسم الفريقين بأحكام تلحقهم من أعمال ms2618 في الدنيا ثم عبر ~~عن الكفر ب عليه وهي تعطي الثقل والمشقة وعن العمل الصالح باللام التي هي ~~كلام الملك و * (يمهدون) * معناه يوطئون ويهيئون وهي استعارة منقولة من ~~الفرش ونحوها إلى الأحوال والمراتب وقال مجاهد هذا التمهيد هو للقبر قوله ~~عز وجل من سورة الروم آية 45 - 47 اللام في قوله * (ليجزي) * متعلقة ب * ~~(يصدعون) * الروم: 43 ويجوز أن تكون متعلقة بمحذوف تقديره ذلك أو فعل ذلك * ~~(ليجزي) * وتكون الإشارة إلى ما تقرر من قوله تعالى * (من كفر) * الروم: 43 ~~و * (عمل صالحا) * الروم: 43 وقوله تعالى * (لا يحب الكافرين) * ليس الحب ~~بمعنى الإرادة ولكنه بمعنى لا يظهر عليهم أمارات رحمته ولا يرضاه لهم دينا ~~ونحو هذا ثم ذكر تعالى من آياته أشياء يقضي كل عقل بأنها لا مشاركة الأوثان ~~فيها وهو ما في الريح من المنافع وذلك أنها بشرى بالمطر ويذيق الله بها ~~المطر ويلقح بها الشجر وغير ذلك ويجري بها السفن في البحر ويبتغي الناس بها ~~فضل الله في التجارات في البحر وفي ذرو الأطعمة وغير ذلك ثم أنس محمدا بأن ~~ضرب له مثل من أرسل من الأنبياء وتوعد قريشا بأن ضرب لهم مثل من هلك من ~~الأمم الذين أجرموا وكذبوا الأنبياء ثم وعد محمدا وأمته النصر إذ أخبر أنه ~~جعله * (حقا) * عليه تبارك وتعالى و * (حقا) * خبر * (كان) * قدمه اهتماما ~~لأنه موضع فائدة الجملة وبعض القراء في هذه الآية وقف على قوله * (حقا) * ~~وجعله من الكلام المتقدم ثم استأنف جملة من قوله * (علينا نصر المؤمنين) * ~~وهذا قول ضعيف لأنه لم يدر قدما عرضه في نظم الآية قوله عز وجل من سورة ~~الروم آية 48 - 50 الإثارة تحريكها من سكونها وتسييرها وبسطه * (في السماء) ~~* هو نشره في الآفاق والكسف PageV04P341 # القطع وقرأ جمهور القراء كسفا بفتح السين وقرأ ابن عباس كسفا بسكون السين ~~وهي قراءة الحسن وأبي جعفر والأعرج وهما بناءان للجمع كما يقال وسدر بسكون ~~الدال وسدر بفتح الدال وقال مكي من أسكن السين فمعناه يجعل السحاب ms2619 قطعة ~~واحدة و * (الودق) * الماء يمطر ومنه قول الشاعر (فلا مزنة ودقت ودقها * ~~ولا أرض أبقل إبقالها) المتقارب و * (خلاله) * الفطور الذي بين بعضه وبعض ~~لأنه متخلخل الأجزاء وقرأ الجمهور من خلاله بكسر الخاء وألف بعد اللام جمع ~~خلل كجبل وجبال وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس والضحاك والحسن بخلاف عنه ~~من خلله وهم اسم جنس والضمير في * (خلاله) * يحتمل أن يعود على السحاب ~~ويحتمل أن يعود على الكسف في قراءة من قرأ بسكون السين وذكر الضمير مراعاة ~~اللفظ لا لمعنى الجمع كما تقول هذا تمر جيد ومن الشجر الأخضر نارا ومن قرأ ~~كسفا بفتح السين فلا يعيد الضمير إلا على السحاب فقط وقوله تعالى * (من ~~قبله) * تأكيدا أفاد سرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى الاستبشار وذلك ~~أن قوله * (من قبل أن ينزل عليهم) * يحتمل الفسخة في الزمان أي من قبل ~~بكثير كالأيام ونحوه فجاء قوله * (من قبله) * بمعنى أن ذلك متصل بالمطر فهو ~~تأكيد مفيد وقرأ يعقوب وعيسى وأبو عمرو بخلاف عنه ينزل مخففة وقرأت عامة ~~القراء بالتثقيل في الزاي وقرأ ابن مسعود عليهم لمبلسين بسقوط * (من قبله) ~~* والإبلاس الكون في حال سوء مع اليأس من زوالها ثم عجبه يراد بها جميع ~~الناس من أجل رحمة الله وهي المطر وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو أثر ~~بالإفراد وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي آثار بالجمع واختلف عن عاصم وقرأ ~~سلام إلى إثر بكسر الهمزة وسكون الثاء وقوله * (كيف يحيي) * يحتمل أن يكون ~~الضمير الذي في الفعل للأثر ويحتمل أن يكون لله تعالى وهو أظهر وقرأت فرقة ~~كيف تحيى بالتاء المفتوحة الأرض بالرفع وقرأ الجحدري وابن السميفع وأبو ~~حيوة تحيي بتاء مضمومة على أن إسناد الفعل إلى ضمير الرحمة الأرض نصبا قال ~~أبو الفتح قوله كيف تحيى جملة منصوبة الموضع على الحال حملا على المعنى ~~كأنه قال محيية وهذه الحياة والموت استعارة في القحط والإعشاب ثم أخبر ~~تعالى على جهة القياس والتنبيه عليه بالبعث والنشور وقوله " على كل شيء ms2620 " ~~عموم قوله عز وجل من سورة الروم آية 51 - 53 ثم أخبر تعالى عن حال تقلب ابن ~~آدم في أنه بعيد الاستبشار بالمطر أن بعث الله ريحا فاصفر بها النبات ظلوا ~~يكفرون قلقا منهم وقلة توكل وتسليم لله تعالى والضمير في * (رأوه) * للنبات ~~كما قلنا أو للأثر وهو حوة النبات الذي أحييت به الأرض وقال قوم هو للسحاب ~~وقال قوم هو للريح وهذا كله ضعيف واللام في * (لئن) * مؤذنة بمجيء القسم ~~وفي * (لظلوا) * لام القسم وقوله ظلوا فعل ماض نزله منزلة PageV04P342 # المستقبل واستنابه منابه لأن الجزاء هنا لا يكون إلا بفعل مستقبل لكن ~~يستعمل الماضي بدل المستقبل في بعض المواضع توثيقا لوقوعه وقوله تعالى * ~~(فإنك لا تسمع الموتى) * الآية استعارة للكفار وقد تقدم القول على مثل هذه ~~الآية في سورة النمل وكلهم قرأ ولا تسمع بتاء مضمومة ونصب الصم وقرأ ابن ~~كثير وعباس عن أبي عمرو يسمع بياء مفتوحة الصم رفعا وقرأ الجمهور بهادي ~~العمي بالإضافة وقرأ يحيى بن الحارث وأبو حيوة بهاد بالتنوين العمي نصبا ~~وقوله * (إن تسمع إلا من يؤمن) * معناه إن تسمع إسماعا ينفع ويجدي وأما ~~سماع الكفرة فغير مجد فاستويا وقوله تعالى * (عن ضلالتهم) * لما كانت ~~الهداية تتضمن الصرف عديت ب * (عن) * كما تتعدى صرفت ومعنى الآية ليس في ~~قدرتك يا محمد ولا عليك أن تهدي وقرأ ابن أبي عبلة من ضلالتهم قوله عز وجل ~~من سورة الروم آية 54 - 56 وهذه أيضا عبر بين فيها أن الأوثان لا مدخل لها ~~فيها وقرأ جمهور القراء والناس بضم الضاد في ضعف وقرأ عاصم وحمزة بفتحها ~~وهي قراءة ابن مسعود وأبي رجاء والضم أصوب وروي عن ابن عمر أنه قرأ على ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح فردها عليه بالضم وقال كثير من اللغويين ~~ضم الضاد في البدن وفتحها في العقل وروي عن أبي عبد الرحمن والجحدري ~~والضحاك أنهم ضموا الضاد في الأول والثاني وفتحوا ضعفا وقرأ عيسى بن عمر من ~~ضعف بضمتين وهذه الآية إنما يراد بها ms2621 حال الإنسان والضعف الأول هو كون ~~الإنسان من ماء مهين والقوة بعد ذلك الشبيبة وقوة الأسر والضعف الثاني ~~الهرم والشيخ هذا قول قتادة وغيره ثم أخبر تعالى عن يوم القيامة أن ~~المجرمين يقسمون لجاجا منهم وتسورا على ما لا علم لهم به أنهم ما لبثوا تحت ~~التراب غير ساعة وهذا اتباع لتحيلهم الفاسد ونظرهم في ذلك الوقت على نحو ما ~~كانوا في الدنيا يتبعون ذلك و * (يؤفكون) * عن الحق أي يصرفون وقيل المعنى ~~ما لبثوا في الدنيا كأنهم استقلوها لما عاينوا من أمر الآخرة قال القاضي ~~أبو محمد وهذا يضعفه قوله تعالى * (كذلك كانوا يؤفكون) * إذ لو أراد تقليل ~~الدنيا بالإضافة إلى الآخرة لكان منزعا سديدا وكان قولهم * (ساعة) * تجوزا ~~في القدر والموازنة ثم أخبر تعالى عن * (الذين أوتوا العلم والإيمان) * ~~أنهم يقفون في تلك الحال على حق ويعرفون أنه الوعد المتقرر في الدنيا وقال ~~بعض المفسرين إنما أراد أوتوا الإيمان والعلم ففي الكلام تقديم وتأخير ~~PageV04P343 # قال الفقيه الإمام القاضي ولا يحتاج إلى هذا بل ذكر العلم يتضمن الإيمان ~~ولا يصف الله بعلم من لم يعلم كل ما يوجب الإيمان ثم ذكر الإيمان بعد ذلك ~~تنبيها عليه وتشريفا لأمره كما قال تعالى * (فاكهة ونخل ورمان) * الرحمن: ~~68 فنبه على مكان الإيمان وخصه بالذكر تشريفا قوله عز وجل من سورة الروم من ~~60: 57 هذا إخبار عن هول يوم القيامة وشدة أحواله على الكفرة في أنهم لا ~~ينفعهم الاعتذار ولا يعطون عتبى وهي الرضى و * (يستعتبون) * بمعنى يعتبون ~~كما تقال يملك ويستملك والباب في استفعل أنه طلب الشيء وليس هذا منه لأن ~~المعنى كان يفسد إذا كان المفهوم منه ولا يطلب منه عتبى وقرأ عاصم والأعمش ~~ينفع بالياء كما قال تعالى * (فمن جاءه موعظة من ربه) * البقرة: 275 وحسن ~~هذا أيضا بالتفرقة التي بين الفعل وما أسند إليه كما قال الشاعر (وهل يرجع ~~التسليم أو يكشف المعى * ثلاث الأثافي والديار البلاقع) الطويل ثم أخبر ~~تعالى عن قسوة قلوبهم وعجرفة طباعهم في أنه ms2622 ضرب لهم كل مثل وبين عليهم بيان ~~الحق ثم هم مع ذلك الآية والمعجزة يكفرون ويلجون ويعمهون في كفرهم ويصفون ~~أهل الحق بالإبطال ثم أخبر تعالى أن هذا إنما هو من طبعه وختمه على قلوب ~~الجهلة الذين قد حتم عليهم الكفر في الأزل وذهب أبو عبيدة إلى أنه من قولهم ~~طبع السيف أي صدىء أشد صدأ ثم أمر نبيه بالصبر وقوى نفسه لتحقيق الوعد ~~ونهاه عن الاهتزاز لكلامهم والتحرك واضطراب النفس لأقوالهم إذ هم لا يقين ~~لهم ولا بصيرة وقرأ ابن أبي إسحاق ويعقوب يستحقنك بحاء غير معجمة وقاف من ~~الاستحقاق والجمهور على الخاء المعجمة والفاء من الاستخفاف إلا أن ابن أبي ~~إسحاق ويعقوب سكنا النون من يستخفنك وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~كان في صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج بأعلى صوته فقرأ هذه الآية * ~~(ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من ~~الخاسرين) * الزمر: 65 فعلم علي رضي الله عنه مقصده في هذا وتعريضه به ~~فأجابه وهو في الصلاة بهذه الآية * (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك ~~الذين لا يوقنون) * PageV04P344 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة لقمان هذه السورة مكية غير آيتين قال قتادة ~~أولهما * (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده) * لقمان: ~~27 إلى آخر الآيتين وقال ابن عباس ثلاث آيات أولهن * (ولو أنما في الأرض من ~~شجرة أقلام) * لقمان: 27. # قوله عز وجل من سورة لقمان من 6: 2 تقدم القول في الحروف التي في أوائل ~~السور وفي ترتيب * (تلك) * مع كل قول منها و * (الحكيم) * يصح أن يكون من ~~الحكمة ويصح أن يكون من الحكم وقرأ جمهور القراء هدى ورحمة بالنصب على ~~الحال من المبهم ولا يصح أن تكون من * (الكتاب) * لأنه مضاف إليه وقرأ حمزة ~~والكسائي هدى ورحمة بالرفع على تقدير هو هدى وخصصه * (للمحسنين) * من حيث ~~لهم نفعه وهم نظروه بعين الحقيقة وإلا فهو هدى في نفسه وفي قراءة ابن مسعود ~~هدى ms2623 وبشرى للمؤمنين ثم وصف تعالى المحسنين بأنهم الذين عندهم اليقين بالبعث ~~وبكل ما جاء به الرسول وعندهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ومن صفتهم ما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عن الإحسان قال أن تعبد الله ~~كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك الحديث وقوله تعالى * (ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث) * روي أنها نزلت في قرشي اشترى جارية مغنية تغني بهجاء ~~محمد صلى الله عليه وسلم وسبه فنزلت الآية في ذلك وقيل إنه ابن خطل وروي عن ~~أبي أمامة الباهلي بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال شراء المغنيات وبيعهن ~~حرام وقرأ هذه الآية وقال في هذا المعنى أنزلت علي هذه الآية وبهذا فسر ابن ~~مسعود وابن عباس وجابر بن عبد الله ومجاهد وقال الحسن * (لهو الحديث) * ~~المعازف والغناء وقال بعض الناس نزلت في النضر بن الحارث لأنه اشترى كتب ~~رستم واسبندياد وكان يخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحدثهم بتلك ~~الأباطيل ويقول أنا أحسن حديثا من محمد وقال قتادة الشراء في هذه الآية ~~مستعار وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في ~~الأباطيل. PageV04P345 # قال الفقيه الإمام القاضي فكأن ترك ما يجب فعله وامتثال هذه المنكرات ~~شراء لها على حد قوله تعالى * (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) * ~~البقرة: 16 - 175 وقد قال مطرف شراء * (لهو الحديث) * استحبابه قال قتادة ~~ولعله لا ينفق فيه مالا ولكن سماعه هو شراؤه وقال الضحاك * (لهو الحديث) * ~~الشرك وقال مجاهد أيضا * (لهو الحديث) * الطبل وهذا ضرب من الغناء قال ~~الفقيه الإمام القاضي والذي يترجح أن الآية نزلت في لهو حديث منضاف إلى كفر ~~فلذلك اشتدت ألفاظ الآية بقوله * (ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها ~~هزوا) * والتوعد بالعذاب المهين وأما لفظة الشراء فمحتملة للحقيقة والمجاز ~~على ما بينا و * (لهو الحديث) * كل ما يلهي من غناء وخنى ونحوه والآية ~~باقية المعنى في أمة محمد ولكن ليس ليضلوا عن سبيل الله بكفر ولا يتخذوا ~~الآيات هزوا ms2624 ولا عليهم هذا الوعيد بل ليعطل عبادة ويقطع زمانا بمكروه ~~وليكون من جملة العصاة والنفوس الناقصة تروم تتميم ذلك النقص بالأحاديث وقد ~~جعلوا الحديث من القربى وقيل لبعضهم أتمل الحديث قال إنما يمل العتيق قال ~~الفقيه الإمام القاضي يريد القديم المعاد لأن الحديث من الأحاديث فيه ~~الطرافة التي تمنع من الملل وقرأ نافع وعاصم والحسن وجماعة ليضل بضم الياء ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتحها وفي حرف أبي ليضل الناس عن سبيل الله وقرأ ~~حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ويتخذها بالنصب عطفا على * (ليضل) * وقرأ ~~الباقون ويتخذها بالرفع عطفا على * (يشتري) * والضمير في * (يتخذها) * ~~يحتمل أن يعود على * (الكتاب) * المذكور أولا ويحتمل أن يعود على السبيل ~~ويحتمل أن يعود على الأحاديث لأن الحديث اسم جنس بمعنى الأحاديث وكذلك * ~~(سبيل الله) * اسم جنس ولكل وجه من الحديث وجه يليق به من السبيل قوله عز ~~وجل من سورة لقمان آية 7 - 11 هذا دليل على كفر الذي نزلت فيه هذه الآية ~~التي قبلها والوقر في الأذن الثقل الذي يعسر إدراك المسموعات وجاءت البشارة ~~بالعذاب من حيث قيدت ونص عليها ولما ذكر عز وجل حال هؤلاء الكفرة وتوعدهم ~~بالنار على أفعالهم عقب بذكر المؤمنين وما وعدهم به من * (جنات النعيم) * ~~ليبين الفرق و * (وعد الله) * منصوب على المصدر و * (حقا) * مصدر مؤكد ~~وقوله تعالى * (بغير عمد ترونها) * يحتمل PageV04P346 # أن يعود الضمير على * (السماوات) * فيكون المعنى أن السماء بغير عمد ~~وأنها ترى كذلك وهذا قول الحسن والناس و * (ترونها) * على هذا القول في ~~موضع نصب على الحال ويحتمل أن يعود الضمير على العمد فيكون * (ترونها) * ~~صفة للعمد في موضع خفض ويكون المعنى أن السماء لها عمد لكن غير مرئية قاله ~~مجاهد ونحا إليه ابن عباس والمعنى الأول أصح والجمهور عليه ويجوز أن تكون * ~~(ترونها) * في موضع رفع على القطع ولا عمد ثم والرواسي هي الجبال التي رست ~~أي ثبتت في الأرض وقوله * (أن تميد) * بمعنى لئلا تميد والميد التحرك يمنة ~~ويسرة وما قرب من ms2625 ذلك وقوله تعالى * (من كل زوج) * أي من كل نوع والزوج في ~~اللغة النوع والصنف وليس بالذي هو ضد الفرد وقوله تعالى * (كريم) * يحتمل ~~أن يريد مدحه من جهة إتقان صنعة وظهور حسن الرتبة والتحكيم للصنع فيه فيعم ~~حينئذ جميع الأنواع لأن هذا المعنى في كلها ويحتمل أن يريد مدحه بكرم جوهره ~~وحسن منظره ومما تقضي له النفوس بأنه أفضل من سواه حتى يستحق الكرم فتكون ~~الأزواج على هذا مخصوصة في نفائس الأشياء ومستحسناتها ولما كان عظم ~~الموجودات كذلك خصص الحجة بها وقوله * (أنبتنا) * يعم جميع أنواع الحيوان ~~وأنواع النبات والمعادن ثم وقف تعالى الكفار على جهة التوبيخ وإظهار الحجة ~~على أن هذه الأشياء هي مخلوقات الله تعالى ثم سألهم أن يوجدوه ما خلق ~~الأوثان والأصنام وغيرهم ممن عبد أي أنهم لن يخلقوا شيئا بل هذا الذي قريش ~~فيه ضلال مبين فذكرهم بالصفة التي تعم معهم سواهم ممن فعل فعلهم من الأمم ~~وقوله * (ماذا) * يجوز أن تكون ما استفهاما في موضع رفع بالابتداء وذا ~~خبرها بمعنى الذي والعائد محذوف ويجوز أن تكون ما مفعولة ب أروني و ذا وما ~~بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره في الوجهين خلقه قوله عز وجل من سورة ~~لقمان آية 12 - 13 * (لقمان) * رجل حكيم بحكمة الله تعالى وهي الصواب في ~~المعتقدات والفقه في الدين والعقل واختلف هل هو نبي مع ذلك أو رجل صالح فقط ~~فقال بنبوءته عكرمة والشعبي وقال بصلاحه فقط مجاهد وغيره وقال ابن عباس ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير ~~التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه فمن عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله ~~خليفة يحكم بالحق فقال يا رب إن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء وإن عزمت ~~علي فسمعا وطاعة فإنك ستعصمني وكان قاضيا في بني إسرائيل نوبيا أسود مشقق ~~الرجلين ذا مشافر قاله سعيد بن المسيب ومجاهد وابن عباس وقال له رجل كان قد ~~رعى معه الغنم ما بلغ بك يا لقمان ms2626 ما أرى قال صدق الحديث والصمت عما لا ~~يعني وقال ابن المسيب كان من سودان مصر من النوبة وقال خالد بن الربيع كان ~~نجارا وقيل كان خياطا وقيل كان راعيا وحكم لقمان كثيرة مأثورة قيل له وأي ~~الناس شر قال الذي لا يبالي إن رآه الناس مسيئا PageV04P347 # وقوله تعالى * (أن أشكر) * يجوز أن تكون * (أن) * في موضع نصب على إسقاط ~~حرف الجر أي بأن اشكر لله ويجوز أن تكون مفسرة أي كانت حكمته دائرة على ~~الشكر لله ومعانيه وجميع العبادات والمعتقدات داخلة في شكر الله تعالى ثم ~~أخبر تعالى أن الشاكر حظه عائد عليه وهو المنتفع بذلك و * (الله) * تعالى * ~~(غني) * عن الشكر فلا ينفعه شكر العباد * (حميد) * في نفسه فلا يضره كفر ~~الكافرين و * (حميد) * بمعنى محمود أي هو مستحق ذلك بذاته وصفاته وقوله * ~~(وإذ قال) * يحتمل أن يكون التقدير واذكر إذ قال ويحتمل أن يكون التقدير ~~وآتيناه الحكمة إذ قال واختصر ذلك لدلالة المتقدم عليه واسم ابنه ثاران ~~وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم يا بني ~~بالشد والكسر في الياء في الثلاثة على إدغام إحدى الياءين في الأخرى وقرأ ~~حفص والمفضل عن عاصم يا بني بالشد والفتح في الثلاثة على قولك يا بنيا ويا ~~غلاما وقرأ ابن أبي برة عن ابن كثير يا بني بسكون الياء و * (يا بني إنها) ~~* لقمان: 16 بالكسر و * (يا بني أقم الصلاة) * لقمان: 17 بفتح الياء وروى ~~عنه قنبل بالسكون في الأولى والثالثة وبكسر الوسطى وظاهر قوله * (إن الشرك ~~لظلم عظيم) * أنه من كلام لقمان ويحتمل أن يكون خبرا من الله تعالى منقطعا ~~من كلام لقمان متصلا به في تأكيد المعنى ويؤيد هذا الحديث المأثور أنه لما ~~نزلت * (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) * الأنعام: 82 أشفق أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يظلم فأنزل الله تعالى * (إن الشرك لظلم ~~عظيم) * فسكن إشفاقهم قال الفقيه الإمام القاضي وإنما يسكن إشفاقهم بأن ~~يكون ذلك خبرا ms2627 من الله تعالى وقد يسكن الإشفاق بأن يذكر الله ذلك عن عبد قد ~~وصفه بالحكمة والسداد. # قوله عز وجل من سورة لقمان من 15: 14 هاتان الآيتان اعتراض أثناء وصية ~~لقمان ووجه الطبري ذلك بأنها من معنى كلام لقمان ومما قصده وذلك غير متوجه ~~لأن كون الآيتين في شأن سعد بن أبي وقاص حسب ما أذكره بعد يضعف أن تكون مما ~~قالها لقمان وإنما الذي يشبه أنه اعتراض أثناء الموعظة وليس ذلك بمفسد ~~للأول منها ولا للآخر بل لما فرغ من هاتين الآيتين عاد إلى الموعظة على ~~تقدير إضمار وقال أيضا لقمان ثم اختصر ذلك لدلالة المتقدم عليه وهذه الآية ~~شرك الله تعالى الأم والوالد منها في رتبة الوصية بهما ثم خصص الأم بدرجة ~~ذكر الحمل ودرجة ذكر الرضاع فتحصل للأم ثلاث مراتب وللأب واحدة وأشبه ذلك ~~قول الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال له رجل من أبر قال أمك قال ثم من ~~قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أباك فجعل له الربع من ~~المبرة كالآية * (وهنا على وهن) * معناه ضعفا على ضعف وقيل إشارة إلى مشقة ~~الحمل ومشقة الولادة بعده وقيل إشارة إلى ضعف الولد وضعف الأم معه ويحتمل ~~أن PageV04P348 # أشار إلى تدرج حالها في زيادة الضعف فكأنه لم يعين ضعفين بل كأنه قال ~~حملته أمه والضعف يتزيد بعد الضعف إلى أن ينقضي أمره وقرأ عيسى الثقفي وهنا ~~على وهن بفتح الهاء ورويت عن أبي عمرو وهما بمعنى واحد وقرأ جمهور الناس ~~وفصاله وقرأ الحسن وأبو رجاء والجحدري ويعقوب وفصله وأشار ب الفصال إلى ~~تعديد مدة الرضاع فعبر عنه بغايته والناس مجمعون على العامين في مدة الرضاع ~~في باب الأحكام والنفقات وأما في تحريم اللبن فحددت فرقة بالعامين لا زيادة ~~ولا نقص وقالت فرقة العامان وما اتصل بهما من الشهر ونحوه إذا كان متصل ~~الرضاع في حكم واحد يحرم وقالت فرقة إن فطم الصبي قبل العامين وترك اللبن ~~فإن ما شرب ms2628 بعد ذلك في الحولين لا يحرم وقوله تعالى * (أن أشكر) * يحتمل أن ~~يكون التقدير بأن اشكر ويحتمل أن تكون مفسرة وقال سفيان بن عيينة من صلى ~~الصلوات الخمس فقد شكر الله تعالى ومن دعا لوالديه في دبر الصلوات فقد ~~شكرهما وقوله تعالى * (إلي المصير) * توعد أثناء الوصية وقوله تعالى * (وإن ~~جاهداك) * الآية روي أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص وذلك ~~أن أمه حمنة بنت أبي سفيان بن أمية لما أسلم حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى ~~يفارق دينه ويرجع إلى دين قومه فلج سعد في الإسلام وكانت هي إذا أفرط عليها ~~الجوع والعطش شحوا فاها ويروى شجروا فاها أي فتحوه بعود ونحوه وصبوا ما ~~يرمقها فلما طال ذلك ورأت أن سعدا لا يرجع أكلت ففي هذه القصة نزلت الآيات ~~قاله سعد بن أبي وقاص والجماعة من المفسرين قال الفقيه الإمام القاضي فمطلب ~~الآية الأولى الأمر ببر الوالدين وتعظيمه ثم حكم بأن ذلك لا يكون في الكفر ~~والمعاصي وجملة هذا الباب أن طاعة الوالدين لا تراعى في ركوب كبيرة ولا في ~~ترك فريضة على الأعيان وتلزم طاعتهما في المباحات وتستحسن في ترك الطاعات ~~الندب ومنه أمر جهاد الكفاية والإجابة للأم في الصلاة مع إمكان الإعادة على ~~أن هذا أقوى من الندب لكن يعلل بخوف هلكة عليها ونحوه مما يبيح قطع الصلاة ~~فلا يكون أقوى من الندب وخالف الحسن في هذا الفصل فقال إن منعته أمه من ~~شهود العشاء الآخرة شفقة فلا يطعها وقوله * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * ~~يعني الأبوين الكافرين أي صلهما بالمال وادعهما برفق ومنه قول أسماء بنت ~~أبي بكر الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم وقد قدمت عليها خالتها وقيل أمها ~~من الرضاعة فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها قال نعم ~~وراغبة قيل معناه عن الإسلام. # قال الفقيه الإمام القاضي والأظهر عندي أنها راغبة في الصلة وما كانت ~~لتقدم على أسماء لولا حاجتها ووالدة أسماء هي قتيلة بنت عبد ms2629 عزى بن عبد ~~أسعد وأم عائشة وعبد الرحمن هي أم رومان قديمة الإسلام وقوله تعالى * ~~(واتبع سبيل من أناب إلي) * وصية لجميع العالم كأن المأمور الإنسان و " ~~أناب " معناه مال ورجع إلى الشيء وهذه سبيل الأنبياء والصالحين وحكى النقاش ~~أن المأمور سعد والذي أناب أبو بكر وقال إن أبا بكر لما أسلم أتاه سعد وعبد ~~الرحمن بن عوف وعثمان وطلحة وسعيد والزبير فقالوا آمنت قال نعم فنزلت فيه " ~~أمن هو قانت آناء الليل " الزمر: 9 فلما سمعها الستة آمنوا فأنزل الله ~~PageV04P349 # تعالى فيهم * (والذين اجتنبوا الطاغوت) * الزمر: 17 إلى قوله * (أولئك ~~الذين هداهم الله) * الزمر: 18 ثم توعد عز وجل بالبعث من القبور والرجوع ~~إليه للجزاء والتوقيف على صغير الأعمال وكبيرها قوله عز وجل من سورة لقمان ~~من 19: 16 المعنى وقال لقمان * (يا بني) * وهذا القول من لقمان إنما قصد به ~~إعلام ابنه بقدر قدرة الله تعالى وهذه الغاية التي أمكنه أن يفهمه لأن ~~الخردلة يقال إن الحس لا يقدر لها ثقلا إذ لا ترجح ميزانا وقد نطقت هذه ~~الآية بأن الله تعالى قد أحاط بها علما وقوله * (مثقال حبة) * عبارة تصلح ~~للجواهر أي قدر حبة وتصلح للأعمال أي ما تزنه على جهة المماثلة قدر حبة ~~وظاهر الآية أنه أراد شيئا من الأشياء خفيا قدر حبة ويؤيد ذلك ما روي من أن ~~ابن لقمان سأل أباه عن الحبة تقع في مقل البحر يعلمها الله فراجعه لقمان ~~بهذه الآية وذكر كثير من المفسرين أنه أراد الأعمال المعاصي والطاعات ويؤيد ~~ذلك قوله * (يأت بها الله) * أي لا تفوت وبهذا المعنى يتحصل في الموعظة ~~ترجية وتخويف منضاف ذلك إلى تبيين قدرة الله تعالى وفي القول الآخر ليس ~~ترجية ولا تخويف ومما يؤيد قول من قال هي من الجواهر قراءة عبد الكريم ~~الجزري فتكن بكسر الكاف وشد النون من الكن الذي هو الشيء المغطى وقرأ جمهور ~~القراء إن تك بالتاء من فوق مثقال بالنصب على خبر كان واسمها مضمر تقديره ~~مسألتك على ما روي ms2630 أو المعصية أو الطاعة على القول الثاني ولهذا المقدر هو ~~الضمير في * (أنها) * وقرأ نافع وحده بالتاء أيضا مثقال بالرفع على اسم كان ~~وهي التامة وأسند إلى المثقال فعلا فيه علامة التأنيث من حيث انضاف إلى ~~مؤنث هو منه وهذا كقول الشاعر (مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر ~~الرياح النواسم) الطويل وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وقوله * (فتكن في صخرة) ~~* قيل أراد الصخرة التي عليها الأرض والحوت والماء وهي على ظهر ملك وقيل هي ~~صخرة في الريح. # قال القاضي أبو محمد وهذا كله ضعيف لا يثبته سند وإنما معنى الكلام ~~المبالغة والانتهاء في التفهيم أي أن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة ~~وما يكون في السماء وفي الأرض وقرأ قتادة فتكن بكسر الكاف والتخفيف من وكن ~~يكن وتقدمت قراءة عبد الكريم فتكن وقوله * (يأت بها الله) * إن أراد ~~الجواهر فالمعنى * (يأت بها) * إن احتيج إلى ذلك أو كانت رزقا ونحو هذا وإن ~~أراد الأعمال فمعناه * (يأت) * بذكرها وحفظها فيجازي عليها بثواب أو عقاب و ~~* (لطيف خبير) * صفتان لائقتان بإظهار غرائب PageV04P350 # القدرة ثم وصى ابنه بعظم الطاعات وهي الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وهذا إنما يريد به بعد أن يمتثل هو في نفسه ويزدجر عن المنكر وهنا ~~هي الطاعات والفضائل أجمع وقوله * (واصبر على ما أصابك) * يقتضي حضا على ~~تغيير المنكر وإن نال ضررا فهو إشعار بأن المغير يؤذي أحيانا وهذا القدر هو ~~على جهة الندب والقوة في ذات الله وأما على اللزوم فلا وقوله تعالى * (إن ~~ذلك من عزم الأمور) * يحتمل أن يريد مما عزمه الله وامر به قاله ابن جريج ~~ويحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق وعزائم أهل الحزم والسالكين طريق ~~النجاة والأول أصوب وبكليهما قالت طائفة وقرا نافع وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وابن محيصن ولا تصاعر وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر والحسن ~~ومجاهد وأبو جعفر ولا تصعر وقرأ الجحدري ولا تصعر بسكون الصاد والمعنى ~~متقارب والصعر الميل ومنه قول الأعرابي وقد أقام ms2631 الدهر صعري بعد أن أقمت ~~صعره ومنه قول عمرو بن حنى التغلبي (وكنا إذا الجبار صعر خده * أقمنا له من ~~ميله فتقوم) الطويل أي فتقوم أنت قاله أبو عبيدة وأنشد الطبري فتقوما وهو ~~خطأ لأن قافية الشعر مخفوضة وفي بيت آخر أقمنا له من خده المتصعر فمعنى ~~الآية ولا تمل * (خدك للناس) * كبرا عليهم ونخوة وإعجابا واحتقارا لهم وهذا ~~هو تأويل ابن عباس وجماعة ويحتمل أن يريد أيضا الضد أي " ولا تصاعر خدك " ~~سؤالا ولا ضراعة بالفقر والأول أظهر بدلالة ذكر الاختيال والفخر بعد وقال ~~مجاهد ولا تصعر أراد به الإعراض هجرة بسبب إحنة والمرح النشاط والمشي مرحا ~~هو في غير شغل ولغير حاجة وأهل هذا الخلق ملازمون للفخر والخيلاء فالمرح ~~مختال في مشية وقد قال عليه السلام من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم ~~القيامة وقال بينما رجل من بني إسرائيل يجر ثوبه خيلاء خسف به فهو يتجلجل ~~في الأرض إلى يوم القيامة وقال مجاهد الفخور هو الذي يعدد ما أعطى ولا يشكر ~~الله تعالى قال الفقيه الإمام القاضي وفي الآية الفخر بالنسب وغير ذلك ولما ~~نهاه عن الخلق الذميم رسم له الخلق الكريم الذي ينبغي أن يستعمله من القصد ~~في المشي وهو أن لا يتخرق في إسراع ولا يواني في أبطاء وتضاؤل على نحو ما ~~قال القائل (كلنا نمشي رويد * كلنا يطلب صيد) (غير عمرو بن عبيد *) مجزوء ~~الرمل وان لا يمشي مختالا متبخترا ونحو هذا مما ليس في قصد وغض الصوت أوفر ~~للمتكلم وأبسط لنفس السامع وفهمه ثم عارض ممثلا بصوت الحمير على جهة ~~التشبيه أي تلك هي التي بعدت عن الغض فهي أنكر الأصوات فكذلك كل ما بعد عن ~~الغض من أصوات البشر فهو في طريق تلك وفي الحديث إذا سمعتم نهيق الحمير ~~فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا وقال سفيان الثوري صياح كل شيء ~~تسبيح إلا نهيق الحمير وقال عطاء صياح الحمير دعاء على الظلمة و * (أنكر) * ~~معناه أقبح وأخشن و * (أنكر) ms2632 * عبارة تجمع المذام اللاحقة للصوت الجهير ~~وكانت العرب تفتخر بجهارة الصوت الجهير على خلق الجاهلية ومنه قول الشاعر ~~يمدح آخر PageV04P351 # (جهير الكلام جهير العطاس * جهير الرواء جهير النعم) (ويعدو على الأين ~~عدو الظليم * ويعلو الرجال بخلق عمم) المتقارب فنهى الله تعالى عن هذه ~~الخلق الجاهلية وقوله * (لصوت الحمير) * أراد ب الصوت اسم الجنس ولذلك جاء ~~مفردا وقرأ ابن أبي عبلة أنكر الأصوات أصوات الحمير بالجمع في الثاني دون ~~لام والغض رد طمحان الشيء كالنظر وزمام الناقة والصوت وغير ذلك قوله عز وجل ~~من سورة لقمان آية 20 - 21 هذه آية تنبيه على الصنعة الدالة على الصانع ~~وذلك أن تسخير هذه الأمور العظام كالشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح ~~والحيوان والنبات إنما هو بمسخر ومالك وقرأ يحيى بن عمارة وابن عباس وأصبغ ~~بالصاد على بدلها من السين لأن حروف الاستعلاء تجتذب السين من سفلها إلى ~~علوها فتردها صادا والجمهور قراءتهم بالسين وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن ~~عاصم والحسن والأعرج وأبو جعفر وابن نصاح وغيرهم نعمه جمع نعمة كسدرة وسدر ~~بفتح الدال والظاهرة هي الصحة وحسن الخلقة والمال وغير ذلك والباطنة ~~المعتقدات من الإيمان ونحوه والعقل قال ابن عباس الظاهرة الإسلام وحسن ~~الخلقة والباطنة ما يستر من سيئ العمل وفي الحديث قيل يا رسول الله قد ~~عرفنا الظاهرة فما الباطنة قال ستر ما لو رآك الناس عليه لقتلوك قال الفقيه ~~الإمام القاضي ومن الباطنة التنفس والهضم والتغذي وما لا يحصى كثرة ومن ~~الظاهرة عمل الجوارح بالطاعة قال المحاسبي رحمه الله الظاهرة تعم الدنيا ~~والباطنة تعم العقبى وقرأ جمهور الناس نعمة على الإفراد فقال مجاهد المراد ~~لا إله إلا الله وقال ابن عباس أراد الإسلام والظاهر عندي أنه اسم جنس ~~كقوله تعالى * (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) *: إبراهيم: 34: النحل: 18 ~~ثم عارض بالكفرة منها على فساد حالهم وهم المشار إليهم بقوله تعالى * (ومن ~~الناس) * وقال النقاش الإشارة إلى النضر بن الحارث ونظرائه لأنهم كانوا ~~ينكرون الله ويشركون الأصنام في الألوهية فذلك جدالهم ms2633 و * (بغير علم) * أي ~~لم يعلمهم من يقبل قوله ولا عندهم هدى قلب ولا نور بصيرة يقيمون بها حجة ~~ولا يتبعون بذلك كتابا بأمر الله يقر بأنه وحي بل ذلك دعوى منهم وتحرض وإذا ~~دعوا إلى اتباع وحي الله رجعوا إلى التقليد المحض بغير حجة فسلكوا طريق ~~الآباء ثم وقف الله تعالى وهم المراد بالتوفيق على اتباعهم دين آبائهم ~~أيكون وهم بحال من يصير * (إلى عذاب السعير) * فكان القائل منهم يقول هم ~~يتبعون دين آبائهم ولو كان مصيرهم إلى السعير فدخلت ألف التوقيف على حرف ~~العطف كما كان اتساق الكلام فتأمله PageV04P352 # قوله عز وجل من سورة لقمان آية 22 - 26 لما ذكر تعالى حال الكفرة أعقب ~~ذلك بذكر حال المؤمنين ليبين الفرق وتتحرك النفوس إلى طلب الأفضل وقرأت ~~عامة القراء يسلم بسكون السين وتخفيف اللام وقرأ عبد الله بن مسلم وأبو عبد ~~الرحمن يسلم بفتح السين وشد اللام ومعناه يخلص ويوجه ويستسلم به والوجه هنا ~~الجارحة استعير للمقصود لأن القاصد للشيء فهو مستقبله بوجهه فاستعير ذلك ~~للمقاص والمحسن الذي جمع القول والعمل وهو الذي شرح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين سأله جبريل عن الإحسان و * (العروة الوثقى) * استعارة للأمر ~~المنجي الذي لا يخاف عليه استحالة ولا إخلال والعرى موضع التعليق فكأن ~~المؤمن متعلق بأمر الله فشبه ذلك * (بالعروة) * و * (الأمور) * جمع أمر ~~وليس بالمضاد للنهي ثم سلى عز وجل نبيه عن موجدته لكفر قومه وإعراضهم فأمره ~~أن لا يحزن لذلك بل يعمد لما كلفه من التبليغ ويرجع الكل إلى الله تعالى ~~وقرأت فرقة يحزنك من الرباعي وقرأت فرقة يحزنك من الثلاثي وذات الصدور ما ~~فيها والقصد من ذلك إلى المعتقدات والآراء ومن ذلك قولهم الذئب مغبوط بذي ~~بطنه ومنه قول أبي بكر رضي الله عنه ذو بطن بنت خارجة والمتاع القليل هو ~~العمر في الدنيا والعذاب الغليظ معناه المغلظ المؤلم ثم أقام عليهم الحجة ~~في أمر الأصنام بأنهم يقرون بأن الله تعالى خالق المخلوقات ويدعون مع ذلك ~~إلها ms2634 غيره والمعنى * (قل الحمد لله) * على ظهور الحجة عليكم وقوله تعالى * ~~(بل أكثرهم) * إضراب عن مقدر تقديره ليس دعواهم بحق ونحو هذا وقوله * ~~(أكثرهم) * على أصله لأن منهم من شذ فعلهم كزيد بن عمرو بن نفيل وقس وورقة ~~بن نوفل ويحتمل أن تكون الإشارة أيضا إلى من هو معد أن يسلم ثم أخبر على ~~جهة الحكم وفصل القضية بأن الله له ملك السماوات والأرض وما فيها أي وأقوال ~~هؤلاء لا معنى لها ولا حقيقة و * (الغني) * الذي لا حاجة به في وجوده ~~وكماله إلى شيء ولا نقص بجهة من الجهات و * (الحميد) * المحمود أي كذلك هو ~~بذاته وصفاته قوله عز وجل من سورة لقمان آية 27 - 28 روي عن ابن عباس أن ~~سبب هذه الآية أن اليهود قالت يا محمد كيف عنينا بهذا القول " وما أوتيتم ~~PageV04P353 # من العلم إلا قليلا): الإسراء: 85 ونحن قد أوتينا التوراة فيها كلام الله ~~تعالى وأحكامه وعندك أنها تبيان كل شيء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التوراة قليل من كثير ونزلت هذه الآية وهذا هو القول الصحيح والآية ~~مدنية وقال قوم سبب الآية أن قريشا قالت سيتم هذا الكلام لمحمد وينجسر ~~فنزلت هذه الآية وقال السدي قالت قريش ما أكثر كلام محمد فنزلت قال الفقيه ~~الإمام القاضي والغرض منها الإعلام بكثرة كلمات الله تعالى وهي في نفسها ~~غير متناهية وإنما قرب الأمر على أفهام البشر بما يتناهى لأنه غاية ما ~~يعهده البشر من الكثرة وأيضا فإن الآية إنما تضمنت أن * (كلمات الله) * لم ~~تكن لتنفد وليس تقتضي الآية أنها تنفد بأكثر من هذه الأقلام والبحور قال ~~أبو علي المراد ب الكلمات والله أعلم ما في المقدور دون ما أخرج منه إلى ~~الوجود وذهبت فرقة إلى أن الكلمات هنا إشارة إلى المعلومات قال الفقيه ~~الإمام القاضي وهذا قول ينحو إلى الاعتزال من حيث يرون في الكلام أنه مخلوق ~~وهذه الآية بحر نظر نور الله تعالى قلوبنا بهداه وقرأ أبو عمرو وحده من ~~السبعة ms2635 وابن أبي إسحاق وعيسى والبحر بالنصب عطفا على ما التي هي اسم أن ~~وقرأ جمهور الناس والبحر بالرفع على أنه ابتداء وخبره في الجملة التي بعده ~~لأن تقديرها هذه حاله كذا قدرها سيبويه وقال بعض النحويين هو عطف على أن ~~لأنها في موضع رفع بالابتداء وقرأ جمهور الناس يمده من مد وقرأ الحسن بن ~~أبي الحسن يمده من أمد وقالت فرقة هما بمعنى واحد وقالت فرقة مد الشيء بعضه ~~بعضا وأمد الشيء ما ليس منه فكأن الأبحر السبعة المتوهمة ليست من * (البحر) ~~* الموجود وقرأ جعفر بن محمد والبحر مداده وهو مصدر وقرأ ابن مسعود وبحر ~~يمده وقرأ الحسن ما نفد كلام الله ثم ذكر تعالى أمر الخلق والبعث أنه في ~~الجميع وفي شخص واحد بالسواء لأنه كله بكن فيكون قاله مجاهد وحكى النقاش أن ~~هذه الآية في أبي بن خلف وأبي الأسود ونبيه ومنبه ابني الحجاج وذلك أنهم ~~قالوا يا محمد إنا نرى الطفل يخلق بتدرج وأنت تقول الله يعيدنا دفعة واحدة ~~فنزلت الآية بسببهم قوله عز وجل من سورة لقمان آية 29 - 30 هذا تنبيه خوطب ~~به محمد صلى الله عليه وسلم والمراد به جميع العالم وهذه عبرة تدل على ~~الخالق المخترع أن يكون الليل بتدرج والنهار كذلك فما قصر من أحدهما زاد في ~~الآخر ثم بالعكس ينقسم بحكمة بارئ العالم لا رب غيره و * (يولج) * معناه ~~يدخل والأجل المسمى القيامة التي تنتقص فيها هذه البنية وتكور الشمس وقرأ ~~جمهور القراء بما تعملون بالتاء من فوق وقرأ عباس عن أبي عمرو يعملون ~~بالياء وقوله تعالى * (ذلك بأن الله هو الحق) * الإشارة ب * (ذلك) * إلى ~~هذه العبرة وما جرى PageV04P354 # مجراها ومعنى * (هو الحق) * أي صفة الألوهية له حق فيحسن في القول تقدير ~~ذو وكذلك الباب متى أخبر بمصدر عن عين فالتقدير ذو كذا وحق مصدر ومنه قول ~~الشاعر (فإنما هي إقبال وإدبار *) وهذا كثير ومتى قلت كذا وكذا حق فإنما ~~معناه اتصاف كذا بكذا حق وقوله " وأن ما تدعون من ms2636 دونه " يصح أن يريد ~~الأصنام وتكون بمعنى الذي ويكون الإخبار عنها ب * (الباطل) * على نحو ما ~~قدمناه في * (الحق) * ويصح أن تكون " ما " مصدرية كأنه قال وأن دعائكم من ~~دونه آلهة الباطل أي الفعل الذي لا يؤدي إلى الغاية المطلوبة به وقرأ ~~الجمهور تدعون بالتاء من فوق وقرأ يدعون بالياء ابن وثاب والأعمش وأهل مكة ~~ورويت عن أبي عمرو وباقي الآية بين قوله عز وجل من سورة لقمان آية 31 - 32 ~~الرؤية في قوله * (ألم تر) * رؤية العين يتركب عليها النظر والاعتبار ~~والمخاطب محمد صلى الله عليه وسلم والمراد الناس أجمع و * (الفلك) * جمع ~~وواحد بلفظ واحد وقرأ موسى بن الزبير الفلك بضم اللام وقوله * (بنعمة الله) ~~* يحتمل أن يريد ما تحمله السفن من الطعام والأرزاق والتجارات فالباء ~~للأرزاق ويحتمل أن يريد الريح وتسخير الله البحر ونحو هذا فالباء باء السبب ~~وقرأ الجمهور بنعمة وقرأ الأعرج ويحيى بن يعمر بنعمات على الجمع وقرأ ابن ~~أبي عبلة بنعمات بفتح النون وكسر العين وذكر تعالى من صفة المؤمن الصبار ~~والشكور لأنهما عظم أخلاقه الصبر على الطاعات وعلى النوائب وعلى الشهوات ~~والشكر على الضراء والسراء وقال الشعبي الصبر نصف الإيمان والشكر نصفه ~~الآخر واليقين والإيمان كله وغشي غطى أو قارب والظلل السحاب وقرأ محمد بن ~~الحنفية الظلال ومنه قول النابغة الجعدي يصف البحر (يماشيهن أخضر ذو ظلال * ~~على حافاته فلق الدنان) الوافر ووصف تعالى في هذه الآية حالة البشر الذين ~~لا يعتبرون حق العبرة والقصد بالآية تبيين آية تشهد العقول بأن الأوثان ~~والأصنام لا شرك لها فيه ولا مدخل وقوله تعالى * (فمنهم مقتصد) * قال الحسن ~~منهم مؤمن يعرف حق الله تعالى في هذه النعم وقال مجاهد يريد * (فمنهم ~~مقتصد) * على كفره أي منهم من يسلم الله ويفهم نحو هذا من القدرة وإن ضل في ~~الأصنام من جهة أنه يعظمها بسيرته ونشأته والختار القبيح الغدر وذلك أن نعم ~~الله تعالى على PageV04P355 # العباد كأنها عهود ومنن يلزم عنها أداء شكرها فمن كفر ذلك وجحد به ms2637 فكأن ~~ختر وخان ومن الختر قول عمرو بن معدي كرب (وإنك لو رأيت أبا عمير * ملأت ~~يديك من غدر وختر) الوافر وقال الحسن الختار هو الغدار و * (كفور) * بناء ~~مبالغة قوله عز وجل من سورة لقمان آية 33 - 34 * (يجزي) * معناه يقضي ~~والمعنى لا ينفعه بشيء ولا يدفع عنه و * (هو جاز) * جملة في موضع الصفة أي ~~ولا يجزي مولود قد كان في الدنيا يجزي و * (الغرور) * التطميع بما لا يتحصل ~~و * (الغرور) * الشيطان بذلك فسر مجاهد والضحاك وقال هو الأمل والتسويف ~~وقرأ سماك بن حرب وأبو حيوة الغرور بضم العين وقال سعيد بن جبير معنى الآية ~~أن تعمل المعصية وتتمنى المغفرة وقرأ الجمهور يجزي بفتح الياء من جزا وقرأ ~~عكرمة يجزي بضم الياء على ما لم يسم فاعله وحكى ابن مجاهد قراءة لا يجزئ ~~بضم الياء والهمز وفي رفع مولود اضطراب من النحاة قال المهدوي ولا يكون ~~مبتدأ لأنه نكرة وما بعده صفة له فيبقى بغير خبر وقرأ ابن أبي إسحاق وابن ~~أبي عبلة ويعقوب ولا يغرنكم خفيفة النون وقوله تعالى * (إن الله عنده علم ~~الساعة وينزل الغيث) * ذكر النقاش أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن هذه الخمس وروي أنه سأل عن بعضها عن جنين وعما يكسب ونحو هذا فنزلت ~~الآية حاصرة لمفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله تعالى ولن تجد من ~~المغيبات شيئا إلا هذه أو ما يعيده النظر والتأويل إليها و * (علم الساعة) ~~* مصدر مضاف إلى المفعول أي كل ما شأنه أن يعلم من أمر الساعة ولكن الذي ~~استأثر الله تعالى به هو علم الوقت وغير ذلك قد أعلم ببعض منه وكذلك نزول ~~الغيث أمر قد استأثر الله تعالى بتفصيله وعلم وقته الخاص به وأمر الأجنة ~~كذلك وأفعال البشر وجميع كسبهم كذلك وموضع موت كل بشر كذلك إلا الأصقاع ~~والموضع الخاص بالجسد وقرأ ابن أبي عبلة بأية أرض بفتح الياء وزيادة تاء ~~التأنيث و * (عليم خبير) * صفتان متشابهتان لمعنى الآية وقال ابن ms2638 مسعود كل ~~شيء أوتي نبيكم إلا مفاتيح الخمس ثم تلا الآية وقرأ وينزل خفيفة أهل الكوفة ~~وأبو عمرو وعيسى وقرأ وينزل بالتثقيل نافع وأبو جعفر وعاصم وشيبة وذكر أبو ~~حاتم في ترجيح التثقيل رؤيا انتهى PageV04P356 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة السجدة هذه السورة مكية غير ثلاث آيات نزلت ~~بالمدينة وهي قوله * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) *: السجدة: ~~18 إلى تمام ثلاث آيات ويأتي تفسيرها وقال جابر بن عبد الله ما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينام حتى يقرأ * (ألم) * السجدة و * (تبارك) *: ~~الملك: 1 قوله عز وجل من سورة السجدة آية 1 - 4 (تنزيل) يصح أن يرتفع ~~بالابتداء والخبر * (لا ريب) * ويصح أن يرتفع على أنه خبر ابتداء وهو إما ~~الحروف المشار إليها على بعض الأقوال في أوائل السور وإما ذلك تنزيل أو نحو ~~هذا من التقدير بحسب القول في الحروف وقوله تعالى * (لا ريب فيه) * أي هو ~~كذا في نفسه ولا يراعى ارتياب الكفرة وقوله * (من رب العالمين) * متعلق ب * ~~(تنزيل) * ففي الكلام تقديم وتأخير ويجوز أن يتعلق بقوله * (لا ريب) * أي ~~لا شك فيه من جهة الله تعالى وإن وقع شك للفكرة فذلك لا يراعى والريب الشك ~~وكذلك هو في كل القرآن إلا قوله * (ريب المنون) *: الطور: 30 وقوله * (أم ~~يقولون) * إضراب كأنه قال بل أيقولون و * (افتراه) * اختلقه ثم رد تعالى ~~على مقالتهم هذه وأخبر أنه * (الحق) * من عند الله واللام في قوله " لتنذر ~~" يجوز أن تتعلق بما قبلها ولا يجوز الوقف على قوله * (من ربك) * ويجوز أن ~~تتعلق بفعل مضمر تقديره أنزله لتنذر فيوقف حينئذ على قوله * (من ربك) * ~~وقوله * (ما أتاهم من نذير) * أي لم يباشرهم ولا رأوه هم ولا آباؤهم العرب ~~وقوله تعالى * (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) *: فاطر: 24 يعم من بوشر من ~~النذر ومن سمع به فالعرب من الأمم التي خلت فيها النذر على هذا الوجه لأنها ~~علمت بإبراهيم وبنيه ودعوتهم وهم ممن لم يأتهم ms2639 نذير مباشر لهم سوى محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقال ابن عباس ومقاتل المعنى لم يأتهم نذير في الفترة بين ~~عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * (في ستة أيام) * يقضي بأن ~~يوما من أيام الجمعة بقي لم يخلق فيه شيء وتظاهرت الأحاديث الصحاح أن الخلق ~~ابتدئ يوم الأحد وخلق آدم يوم الجمعة آخر الأشياء فهذا مستقيم مع هذه الآية ~~PageV04P357 # ووقع في كتاب مسلم أن الخلق ابتدئ يوم السبت فهذا يخالف الآية اللهم إلا ~~أن يكون أراد في الآية جميع الأشياء غير آدم ثم يكون يوم الجمعة هو الذي لم ~~يخلق فيه شيء مما بين السماء والأرض لأن آدم لم يكن حينئذ مما بينهما وقد ~~تقدم القول في قوله * (استوى على العرش) * بما فيه كفاية و " ثم " في هذا ~~الموضع لترتيب الجمل لأن الاستواء كان بعد أن لم يكن وهذا على المختار في ~~معنى * (استوى) * ونفي الشفاعة محمول على أحد وجهين إما عن الكفرة وإما نفي ~~الشفعاء من ذاتهم على حد شفاعة الدنيا لأن شفاعة الآخرة إنما هي بعد إذن من ~~الله تعالى قوله عز وجل من سورة السجدة آية 5 * (الأمر) * اسم جنس لجميع ~~الأمور والمعنى ينفذ الله تعالى قضاءه بجميع ما يشاؤه * (ثم يعرج إليه) * ~~خبر ذلك * (في يوم) * من أيام الدنيا * (مقداره) * أن لو سير فيه السير ~~المعروف من البشر * (ألف سنة) * لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة سنة هذا ~~أحد الأقوال وهو قول مجاهد وابن عباس وقتادة وعكرمة والضحاك وقال مجاهد ~~أيضا إن المعنى أن الضمير في * (مقداره) * عائد على التدبير أي كان مقدار ~~التدبير المنقضي في يوم ألف سنة لو دبرها البشر وقال مجاهد أيضا المعنى أن ~~الله تعالى يدبر ويلقي إلى الملائكة أمور ألف سنة من عندنا وهو اليوم عنده ~~فإذا فرغت ألقى إليهم مثلها فالمعنى أن الأمور تنفذ عنده لهذه المدة ثم ~~تصير إليه آخرا لأن عاقبة الأمور إليه وقيل المعنى * (يدبر الأمر من السماء ~~إلى الأرض) * في مدة الدنيا * (ثم يعرج ms2640 إليه) * يوم القيامة ويوم القيامة * ~~(مقداره ألف سنة) * من عندنا وهو على الكفار قدر خمسين ألف سنة لهوله ~~وشنعته حسبما في سورة سأل سائل وسنذكر هنالك ما فيه من الأقوال والتأويل إن ~~شاء الله وحكى الطبري في هذه الآية عن بعضهم أنه قال قوله * (في يوم) * إلى ~~آخر الآية متعلق بقوله قبل هذا * (في ستة أيام) *: السجدة: 4 ومتصل به أي ~~أن تلك الستة كل واحد منها من ألف سنة قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول ~~ضعيف مكرهة ألفاظ هذه الآية عليه رادة له الأحاديث التي بينت أيام خلق الله ~~تعالى المخلوقات وحكي أيضا عن ابن زيد عن بعض أهل العلم أن الضمير في * ~~(مقداره) * عائد على العروج والعروج الصعود والمعارج الأدراج التي يصعد ~~عليها وقالت فرقة معنى الآية يدبر أمر الشمس في أنها تصعد وتنزل في يوم ~~وذلك قدر ألف سنة قال الفقيه الإمام القاضي وهذا أيضا ضعيف وظاهر عود ~~الضمير في * (إليه) * على اسم الله تعالى كما قال * (ذاهب إلى ربي) *: ~~الصافات: 99 وكما قال مهاجر إلى ربي وهذا كله بريء من التحيز وقيل إن ~~الضمير يعود على * (السماء) * لأنها قد تذكر وقرأ جمهور الناس تعدون بالتاء ~~وقرأ الأعمش والحسن بخلاف عنه يعدون بالياء من تحت قوله عز وجل من سورة ~~السجدة آية 6 - 11 PageV04P358 # قالت فرقة أراد ب * (الغيب) * الآخرة و ب * (الشهادة) * الدنيا وقيل أراد ~~ب * (الغيب) * ما غاب عن المخلوقين و ب * (الشهادة) * ما شوهد من الأشياء ~~فكأنه حصر بهذه الألفاظ جميع الأشياء وقرأ جمهور الناس خلقه بفتح اللام على ~~أنه فعل ماض ومعنى * (أحسن) * أتقن وأحكم فهو حسن من جهة ما هو لمقاصده ~~التي أريد لها ومن هذا المعنى ما قال ابن عباس وعكرمة ليست است القرد بحسنة ~~ولكنها متقنة محكمة والجملة في * (خلقه) * يحتمل أن تكون في موضع نصب ل * ~~(كل) * أو في موضع خفض صفة ل " شيء " وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ~~خلقه بسكون اللام وذلك منصوب على المصدر والضمير ms2641 فيه إما عائد على الله ~~تعالى وإما على المفعول ويصح أن يكون بدلا من * (كل) * وذهب بعض الناس على ~~هذه القراءة إلى أن * (أحسن) * بمعنى ألهم وأن هذه الآية بمعنى قوله تعالى ~~" أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ": طه: 50 أي ألهم الرجل إلى المرأة والجمل إلى ~~الناقة وهذا قول فيه بعد ورجحه الطبري وقرأ جمهور الناس وبدأ وقرأ الزهري ~~وبدأ خلق الإنسان بألف دون همزة وبنصب القاف وذلك على البدل لا على التخفيف ~~قال الفقيه الإمام القاضي كأنه أبدل الياء من بدى ألفا وبدى لغة الأنصار ~~وقال ابن رواحة (بسم الإله وبه بدينا * ولو عبدنا غيره شقينا) الرجز و * ~~(الإنسان) * آدم عدد أمره على بنيه إذ خلقه خلق لهم من حيث هو منسلهم ~~والنسل ما يكون عن الحيوان من الولد كأنه مأخوذ من نسل الشيء إذا خرج من ~~موضعه ومنه قوله تعالى * (وهم من كل حدب ينسلون) *: الأنبياء: 96 ومنه نسل ~~ريش الطائر إذا تساقط والسلالة من سل يسل فكأن الماء يسل من الإنسان ومن ~~ذلك قول الشاعر (فجاءت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين) ~~الطويل والمهين الضعيف مهن الإنسان إذا ضعف وذل وقوله * (ونفخ) * عبارة عن ~~إفاضة الروح في جسد آدم والضمير في * (روحه) * لله تعالى وهي إضافة ملك إلى ~~مالك وخلق إلى خالق ثم أظهر تعديد النعم عليهم في أن خصهم في قوله * (لكم) ~~* بضمير * (السمع والأبصار والأفئدة) * وهي لمن تقدم ذكره أيضا كما خص آدم ~~بالتسوية ونفخ الروح وهو لجميع ذريته وهذا كله إيجاز واقتضاب وترك لما يدل ~~عليه المنطوق به PageV04P359 # ويحتمل أن يكون * (الإنسان) * في هذه الآية اسم الجنس وقوله تعالى * ~~(قليلا) * صفة لمصدر محذوف وهو في موضع الحال حين حذف الموصوف به والضمير ~~في * (قالوا) * للكفار الجاحدين البعث من القبور والمستبعدين لذلك دون حجة ~~ولا دليل وموضع * (إذا) * نصب بما في قوله " إنا لفي خلق جديد " لأن معناه ~~لنعاد واختلفت القراءة في * (أئذا) * وقد تقدم استيعاب ذكره في غير هذا ~~الموضع ms2642 وقرأ جمهور القراء ضللنا بفتح اللام وقرأ ابن عامر وأبو رجاء وطلحة ~~وابن وثاب ضللنا بكسر اللام والمعنى تلفنا وتقطعت أوصالنا فذهبنا حتى لم ~~نوجد ومنه قول الأخطل (كنت القذا في متن أكدر مزيد * قذف الأتي به فضل ~~ضلالا) الكامل ومنه قول النابغة (فآب مضلوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ~~ونائل) أي متلفوه دفنا ومن قول امرئ القيس تضل المداري في مثنى ومرسل وقرأ ~~الحسن البصري صللنا بالصاد غير منقوطة وفتح اللام قال الفراء وتروى عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه ومعناه صرنا من الصلة وهي الأرض اليابسة الصلبة ~~ويجوز أن يريد به من التغير كما يقال صل اللحم ورويت هذه القراءة عن ابن ~~عباس وأبان بن سعيد بن العاصي وقرأ الحسن أيضا صللنا بالصاد غير منقوطة ~~وكسر اللام وقرأ علي بن أبي طالب وأبو حيوة ضللنا بضم الضاد وكسر اللام ~~وشدها وقولهم " إنا لفي خلق جديد " أي إنا لفي هذه الحالة نعاد ويجدد خلقنا ~~وقوله تعالى * (بل) * إضراب عن معنى استفهامهم كأنه قال ليسوا مستفهمين بل ~~هم كافرون جاحدون بلقاء الله تعالى ثم أمر تعالى نبيه أن يخبرهم بجملة ~~الحال غير مفصلة فبدأ بالإخبار من وقت يفقد روح الإنسان إلى الوقت الذي ~~يعود فيه إلى ربه فجمع الغايتين الأولى والآخرة و * (يتوفاكم) * معناه ~~يستوفيكم ومنه قول الشاعر (أزيني الأردم ليسوا من أحد * ولا توفيهم قريش في ~~العدد) الرجز و * (ملك الموت) * اسمه عزرائيل وتصرفه كله بأمر الله وبخلقه ~~واختراعه وروي في الحديث أن البهائم كلها يتوفى الله روحها دون ملك قال ~~الفقيه الإمام القاضي كأنه يعدم حياتها وكذلك الأمر في بني آدم إلا أنه نوع ~~شرف بتصرف ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم وكذلك أيضا غلظ العذاب على ~~الكافرين بذلك وروي عن مجاهد أن الدنيا بين يدي ملك الموت كالطست بين يدي ~~الإنسان يأخذ من حيث أمر قوله عز وجل من سورة السجدة آية 12 - 15 ~~PageV04P360 # قوله تعالى * (لو ترى) * تعجيب لمحمد وأمته من حال الكفرة وما ms2643 حل بهم ~~وجواب * (لو) * محذوف لأن حذفه أهول إذ يترك الإنسان فيه مع أقصى تخيله و * ~~(المجرمون) * هم الكافرون بدليل التوعد بالنار وبدليل قولهم * (إنا موقنون) ~~* أي أنهم كانوا في الدنيا غير موقنين وتنكيس الرؤوس هو من الذل واليأس ~~والهم بحلول العذاب وتعلق نفوسهم بالرجعة إلى الدنيا وفي القول محذوف ~~تقديره يقولون * (ربنا) * وقولهم * (أبصرنا وسمعنا) * أي ما كنا نخبر به في ~~الدنيا فكنا مكذبين به ثم طلبوا الرجعة حين لا ينفع ذلك ثم أخبر تعالى عن ~~نفسه أنه لو شاء لهدى الناس أجمعين بأن يلطف بهم لطفا يؤمنون به ويخترع ~~الإيمان في نفوسهم هذا مذهب أهل السنة وقال بعض المفسرين تعرض عليهم آية ~~يضطرهم بها إلى الإيمان قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول بعض المعتزلة ~~إلا أن من أشرنا إليه من المفسرين لم يقدر قدر القول ولا مغزاه ولذلك حكاه ~~والذي يقود المعتزلة إلى هذه المقالة أنهم يرون أن من يقدر على اللطف ~~بإنسان حتى يؤمن ولا يفعل فإن ذلك ليس من الحكمة ولا من الأمر المستقيم ~~والكلام على هذه المسألة يطول وله تواليفه و * (الجنة) * الشياطين وقوله ~~فذوقوا بمعنى يقال لهم ذوقوا و * (نسيتم) * معناه تركتم قاله ابن عباس ~~وغيره وفي الكلام حذف مضاف تقديره عمل أو عدة ونحوه وقوله * (إنا نسيناكم) ~~* سمى العقوبة باسم الذنب وقوله * (بما كنتم تعملون) * أي بتكسبكم الآثام ~~ثم أثنى عز وجل على القوم الذين يؤمنون بآياته ووصفهم بالصفة الحسنى ~~بسجودهم عند التذكير وتسبيحهم وعدم استكبارهم بخلاف ما يصنع الكفر من ~~الإعراض عند التذكير وقول الهجر وإظهار التكبر وهذه السجدة من عزائم سجود ~~القرآن وقال ابن عباس السجود هنا بمعنى الركوع وقد روي عن ابن جريج ومجاهد ~~أن هذه الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا أقيمت الصلاة خرجوا من ~~المسجد فكان الركوع يقصد من هذا ويلزم على هذا أن تكون الآية مدنية وأيضا ~~فمن مذهب ابن عباس أن القارئ للسجدة يركع واستدل بقوله * (وخر راكعا وأناب) ~~*: ص: 24 قوله عز وجل ms2644 من سورة السجدة آية 20: 16 PageV04P361 # جفا الرجل الموضع إذا تركه وتجافى الجنب عن مضجعه إذا تركه وجافى الرجل ~~جنبه عن مضجعه ومنه في الحديث ويجافي بضبعيه أي يبعدهما عن الأرض وعن يديه ~~فقوله * (تتجافى جنوبهم) * أي تبعد وتزول ومنه قول عبد الله بن رواحة (نبي ~~تجافى جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع) الطويل ويروى يبيت ~~يجافي قال الزجاج والرماني التجافي التنحي إلى جهة فوق قال الفقيه الإمام ~~القاضي وهذا قول حسن وكذلك في الصفح عن المخطي في سب ونحوه والجنوب جمع جنب ~~و " المضجع " موضع الاضطجاع للنوم وقال أنس بن مالك أراد بهذه الآية الصلاة ~~بين المغرب والعشاء وقال عطاء وأبو سلمة أراد صلاة العشاء الآخرة وقال أبو ~~محمد وكانت الجاهلية ينامون من أول المغرب ومن أي وقت شاء الإنسان فجاء ~~انتظار وقت العشاء الآخرة غريبا شاقا وقال أنس بن مالك أيضا أراد انتظار ~~العشاء الآخرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخرها إلى نحو ثلث ~~الليل وفي ذلك أحاديث كثيرة وقال الضحاك تجافي الجنب هو أن يصلي الرجل ~~العشاء والصبح في جماعة وهذا قول حسن يساعده لفظ الآية وقال الجمهور من ~~المفسرين أراد بهذا التجافي صلاة النوافل بالليل قال الفقيه الإمام القاضي ~~وعلى هذا التأويل أكثر الناس وهو الذي فيه المدح وفيه أحاديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يذكر قيام الليل ثم يستشهد بالآية ذكره الطبري عن معاذ بن ~~جبل ورجح الزجاج هذا القول بأنهم جزوا بإخفاء فدل ذلك على أن العمل إخفاء ~~أيضا وهو قيام الليل وقوله * (يدعون) * يحتمل أن يكون في موضع الحال من ~~الموصوفين أي في وقت التجافي ويحتمل أن يكون صفة مستأنفة أي * (تتجافى ~~جنوبهم) * وهم أيضا في كل أحوالهم * (يدعون) * ليلهم ونهارهم والخوف من ~~عذاب الله والطمع في ثواب الله و * (ينفقون) * قيل معناه الزكاة المفروضة ~~وقيل النوافل والصدقات غير المفروضة وهذا القول أمدح ثم ذكر تعالى وعدهم من ~~النعيم بما لم تعلمه نفس ولا بشر ولا ملك وقرأ حمزة ms2645 وحده أخفي بسكون الياء ~~كأنه قال أخفي أنا وهي قراءة الأعمش وروي عنه ما أخفيت لهم من قرة أعين ~~وقرأ عبد الله ما نخفي لهم بالنون مضمومة وروى المفضل عن الأعمش ما يخفى ~~لهم بالياء المضمومة وفتح الفاء وقرأ محمد بن كعب ما أخفى بفتح الهمزة أي ~~ما أخفى الله وقرأ جمهور الناس أخفي بفتح الياء على بناء الفعل للمفعول و " ~~ما " يحتمل أن تكون بمعنى الذي فعلى القراءة الأولى فثم ضمير محذوف تقديره ~~أخفيه وعلى قراءة الجمهور فالضمير الذي لم يسم فاعله يجري في العودة على ~~الذي ويحتمل أن تكون استفهاما فعلى القراءة الأولى فهي في موضع نصب ب أخفي ~~وعلى القراءة الثانية هي في موضع رفع بالابتداء و * (قرة أعين) * ما تلذه ~~وتشتهيه وهي مأخوذة من القر كما PageV04P362 # أن سخنة العين مأخوذة من السخانة وأصل هذا فيما يزعمون أن دمع الفرح بارد ~~ودمع الحزن سخن وفي معنى هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر واقرؤوا إن شئتم * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) * وقال ~~ابن مسعود في التوراة مكتوب على الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة وأبو ~~الدرداء قرأت على الجمع وقوله * (جزاء بما كانوا يعملون) * أي بتكسبهم ~~وقوله تعالى * (أفمن كان مؤمنا) * الآية روي عن عطاء بن يسار أنها نزلت في ~~علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط وذلك أنهما تلاحيا فقال له ~~الوليد أنا أبسط منك لسانا وأحد سنانا وأرد للكتيبة فقال له علي بن أبي ~~طالب اسكت فإنك فاسق فنزلت الآية وذكر الزجاج والنحاس وغيرهما أنها نزلت في ~~علي وعقبة بن أبي معيط وعلى هذا يلزم أن تكون الآية مكية لأن عقبة لم يكن ~~بالمدينة وإنما قتل في طريق مكة منصرف ms2646 رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر ~~ويعترض القول الآخر بإطلاق اسم الفسق على الوليد وذلك يحتمل أن يكون في صدر ~~إسلام الوليد لشيء كان فيه أو لما روي من نقله عن بني المصطلق ما لم يكن ~~حتى نزلت فيه * (إن جاءكم فاسق بنبأ) * الحجرات: 6 ويحتمل أيضا أن تطلق ~~الشريعة ذلك عليه لأنه كان على طرف مما يبغي وهو الذي شرب الخمر في خلافة ~~عثمان وصلى الصبح بالناس أربعا ثم التفت وقال أتريدون أن أزيدكم ونحو هذا ~~مما يطول ذكره ثم قسم الله تعالى المؤمنين والفاسقين الذين فسقهم بالكفر ~~لأن التكذيب الذي في آخر الآية يقتضي ذلك وقرأ طلحة جنة بالإفراد وقرأ أبو ~~حيوة نزلا بإسكان الزاي والجمهور على ضمها وسائر باقي الآية بين قوله عز ~~وجل من سورة السجدة آية 21 - 22 الضمير في قوله * (لنذيقنهم) * لكفار قريش ~~أعلم الله تعالى أنه يصيبهم بعذاب دون عذاب الآخرة واختلف المتأولون في ~~تعيين * (العذاب الأدنى) * فقال إبراهيم النخعي ومقاتل هم السنون التي ~~أجاعهم الله تعالى فيها وقال ابن عباس وأبي بن كعب هو مصائب الدنيا من ~~الأمراض ونحوها وقاله ابن زيد وقال ابن مسعود والحسن بن علي هو القتل ~~بالسيف كبدر وغيرها قال الفقيه الإمام القاضي فيكون على هذا التأويل الراجح ~~غير الذي يذوق بل الذي يبقى بعده وتختلف رتبتا ضمير الذوق مع ضمير لعل وقال ~~أبي بن كعب أيضا هي البطشة واللزام والدخان وقال ابن عباس أيضا عنى بذلك ~~الحدود قال الفقيه الإمام القاضي ويتجه على هذا التأويل أن تكون في فسقة ~~المؤمنين وقال مجاهد عنى PageV04P363 # بذلك عذاب القبر ثم قال تعالى * (ومن أظلم) * على جهة التعجب والتقدير أي ~~لا أحد أظلم ممن هذه صفته وهي بخلاف ما تقدم في صفة المؤمنين من أنهم إذا ~~ذكروا بآيات الله خروا سجدا ثم توعد تعالى * (المجرمين) * وهم المتجاسرون ~~على ركوب الكفر والمعاصي بالنقمة وظاهر الإجرام هنا أنه الكفر وحكى الطبري ~~عن يزيد بن رفيع أنه قال إن قول الله تعالى ms2647 في القرآن * (إنا من المجرمين ~~منتقمون) * إنما هو في أهل القدر قال الفقيه الإمام القاضي يريد القائلين ~~بأن الأمر أنف وأن أفعال العبد من قبله قال ثم قرأ يزيد بن رفيع " إن ~~المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر " القمر: 47 - 49 قال الفقيه الإمام القاضي في هذا المنزع ~~من البعد ما لا خفاء به وروى معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ثلاث من فعلهن فقد أجرم من عقد لواء في غير حق ومن عق والديه ومن نصر ~~ظالما قوله عز وجل من سورة السجدة آية 23 - 25 قرأ الناس في مرية بكسر ~~الميم وقرأ الحسن بضمها واختلف المتأولون في الضمير الذي في * (لقائه) * ~~على من يعود فقال أبو العالية الرياحي وقتادة يعود على موسى والمعنى لا تكن ~~في شك من أن تلقى موسى أي في ليلة الإسراء وهذا قول جماعة من السلف وقاله ~~المبرد حين امتحن أبا إسحاق الزجاج بهذه المسألة وقالت فرقة الضمير عائد ~~على * (الكتاب) * أي أنه لقي موسى حين لقيه موسى والمصدر في هذا التأويل ~~يصح أن يكون مضافا للفاعل بمعنى لقي الكتاب موسى ويصح أن يكون مضافا إلى ~~المفعول بمعنى لقي الكتاب بالنصب موسى وقال الحسن الضمير عائد على ما ~~يتضمنه القول من الشدة والمحنة التي لقي موسى وذلك أن إخباره بأنه آتى موسى ~~الكتاب كأنه قال * (ولقد آتينا موسى) * هذا العبء الذي أنت بسبيله فلا تمتر ~~أنك تلقى ما لقي هو من المحنة بالناس وكأن الآية تسلية لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وقالت فرقة معناه فلا تكن في شك من لقائه في الآخرة قال الفقيه الإمام ~~القاضي وهذا قول ضعيف وقالت فرقة الضمير عائد على * (ملك الموت) * السجدة: ~~11 الذي تقدم ذكره وقوله * (فلا تكن في مرية من لقائه) * اعتراض بين ~~الكلامين قال القاضي أبو محمد وهذا أيضا ضعيف والمرية الشك والضمير في * ~~(جعلناه) * يحتمل أن يعود على ms2648 موسى وهو قول قتادة ويحتمل أن يعود على * ~~(الكتاب) * و * (أئمة) * جمع إمام وهو الذي يقتدى PageV04P364 # به وأصله خيط البناء وجمهور النحويين على أئمة بياء وتخفيف الهمزة إلا ~~ابن أبي إسحاق فإنه جوز اجتماع الهمزتين وقرأ أئمة وقرأ جمهور القراء لما ~~صبروا بفتح اللام وشد الميم وقرأ حمزة والكسائي لما بكسر اللام وتخفيف ~~الميم وهي قراءة ابن مسعود وطلحة والأعمش فالأولى في معنى الظرف والثانية ~~كأنه قال لأجل صبرهم ف ما مصدرية وفي القراءتين معنى المجازاة أي جعلهم ~~أئمة جزاء على صبرهم عن الدنيا وكونهم موقنين بآيات الله وأوامره وجميع ما ~~تورده الشريعة وقرأ ابن مسعود بما صبروا وقوله تعالى * (إن ربك) * الآية ~~حكم يعم جميع الخلق وذهب بعض المتأولين إلى تخصيص الضمير وذلك ضعيف قوله عز ~~وجل من سورة السجدة آية 26 - 30 * (يهد) * معناه يبين قاله ابن عباس وقرأ ~~جمهور الناس يهد بالياء فالفاعل الله تعالى في قول فرقة والرسول في قول ~~فرقة كأنه قال أو لم يبين لهم الهدى وجوز الكوفيون أن يكون الفاعل * (كم) * ~~ولا يجوز ذلك عند البصريين لأنها في الخبر على حكمها في الاستفهام في أنها ~~لا يعمل فيها ما قبلها وقرأ أبو عبد الرحمن نهد بالنون وهي قراءة الحسن ~~وقتادة فالفاعل الله تعالى و * (كم) * في موضع نصب فعند الكوفيين ب نهد ~~وعند البصريين ب * (أهلكنا) * على القراءتين جميعا وقرأ جمهور الناس يمشون ~~بفتح الياء وتخفيف الشين وقرأ ابن السميفع اليماني يمشون بضم الياء وفتح ~~الميم وشد الشين وقرأ عيسى بن عمر يمشون بضم الياء وسكون الميم وشين مضمومة ~~مخففة والضمير في * (يمشون) * يحتمل أن يكون للمخاطبين بالتنبيه المحتج ~~عليهم ويحتمل أن يكون للمهلكين ف * (يمشون) * في موضع الحال أي أهلكوا وهم ~~ماشون في مساكنهم والضمير في * (يسمعون) * للمنبهين ومعنى هذه الآية إقامة ~~الحجة على الكفرة بالأمم السالفة الذين كفروا فأهلكوا ثم أقام عز وجل الحجة ~~عليهم في معنى الإيمان بالقدرة وبالبعث بأن نبههم على إحياء الأرض الموات ~~بالماء والنبات والسوق هو بالسحاب ms2649 وإن كان سوق بنهر فأصله من السحاب و * ~~(الجرز) * الأرض العاطشة التي قد أكلت نباتها من العطش والغيظ ومنه قيل ~~للأكول جروز قالة الشاعر (خب جروز وإذا جاع بكى *) ومن عبر عنها بأنها ~~الأرض التي لا تنبت فإنها عبارة غير مخلصة وعم تعالى كل أرض هي بهذه ~~PageV04P365 # الصفة لأن الآية فيها والعبرة بينة وقال ابن عباس أيضا وغيره * (الأرض ~~الجرز) * أرض أبين من اليمن وهي أرض تشرب بسيول لا بمطر وجمهور الناس على ~~ضم الراء وقال الزجاج وتقرأ الجرز بسكون الراء ثم خص تعالى الزرع بالذكر ~~تشريفا ولأنه عظم ما يقصد من النبات وإلا فعرف أكل الأنعام إنما هو من غير ~~الزرع لكنه أوقع الزرع موقع النبات على العموم ثم فصل ذلك بأكل الأنعام ~~وبني آدم وقرأ أبو بكر بن عياش وأبو حيوة يأكل بالياء من تحت وقرأ ابن ~~مسعود يبصرون وقرأ جمهور الناس تبصرون بالتاء من فوق ثم حكي عن الكفرة أنهم ~~يستفتحون ويستعجلون فصل القضاء بينهم وبين الرسول على معنى الهزء والتكذيب ~~و * (الفتح) * الحكم هذا قول جماعة من المفسرين وهذا أقوى الأقوال وقالت ~~فرقة الإشارة إلى فتح مكة قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف يرده الإخبار بأن ~~الكفرة لا ينفعهم الإيمان فلم يبق إلا أن يكون * (الفتح) * إلا إما حكم ~~الآخرة وهذا قول مجاهد وإما فصل في الدنيا كبدر ونحوها وقوله تعالى * (قل ~~يوم الفتح) * إشارة إلى * (الفتح) * الأول حسب محتملاته فالألف واللام في * ~~(الفتح) * الثاني للعهد و * (يوم) * ظرف والعامل فيه * (ينفع) * و * ~~(ينظرون) * معناه يؤخرون ثم أمره تعالى بالإعراض عن الكفار وانتظار الفرج ~~وهذا مما نسخته آية السيف وقوله تعالى * (إنهم منتظرون) * أي العذاب بمعنى ~~هذا حكمهم وإن كانوا لا يشعرون وقرأ محمد بن السميفع منتظرون بفتح الظاء أي ~~للعذاب النازل بهم PageV04P366 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحزاب هذه السورة مدنية بإجماع فيما علمت ~~وكذلك قال المهدوي وغيره قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 1 - 3 قوله * ~~(اتق) * معناه دم على التقوى ومتى أمر ms2650 أحد بشيء هو به متلبس فإنما معناه ~~الدوام في المستقبل على مثل الحالة الماضية وحذره تعالى من طاعة الكافرين ~~وهم الملجون بالكفر والمنافقين وهم المظهرون للإيمان وهم لا يبطنونه وسبب ~~الآية أنهم كانوا يتسخبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطلبات ~~والإرادات ربما كان في إرادتهم سعي على الشرع وهم يدخلونها مدخل النصائح ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلقه العظيم وحرصه على استئلافهم ربما ~~لا ينهم في بعض الأمور فنزلت الآية بسبب ذلك تحذيرا له منهم وتنبيها على ~~عداوتهم والنوازل في طلباتهم كثيرة محفوظة وقوله * (إن الله كان عليما ~~حكيما) * تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم أي لا عليك منهم ولا من إيمانهم ~~فالله عليم بما ينبغي لك حكيم في هدي من شاء وإضلال من شاء ثم أمره تعالى ~~باتباع ما يوحى إليه وهو القرآن الحكيم والاقتصار على ذلك وقوله تعالى * ~~(إن الله كان بما تعملون خبيرا) * توعد ما وقرأ أبو عمرو وحده يعلمون ~~بالياء والتوعد على هذه القراءة للكافرين والمنافقين أبين وقوله * (كان) * ~~في هاتين الآيتين هي التي تقتضي الدوام أي كان ويكون وليست الدالة على زمن ~~مخصوص للمضي ثم أمره تعالى بالتوكل على الله في جميع أمره وأعلمه أن ذلك ~~كاف مقنع والباء في قوله * (بالله) * زائدة على مذهب سيبويه وكأنه قال وكفى ~~الله وهي عنده نحو قولهم بحسبك أن تفعل وغيره يراها زائدة متعلقة ب * (كفي) ~~* على أنه بمعنى اكتف بالله والوكيل القائم بالآمر المغني فيه عن كل شيء ~~قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 4 اختلف الناس في السبب في قوله تعالى * ~~(ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) * فقال ابن عباس PageV04P367 # سببها أن بعض المنافقين قال إن محمدا له قلبان لأنه ربما كان في شيء فنزع ~~في غيره نزعة ثم عاد إلى شأنه الأول فقالوا ذلك عنه فنفاه الله تعالى عنه ~~وقال ابن عباس أيضا بل سببه أنه كان في قريش في بني فهر رجل فهم يدعي أن له ~~القلبين ms2651 ويقال له ذو قلبين قال الثعلبي وهو ابن معمر وكان يقول أنا أذكى من ~~محمد وأفهم فلما وقعت هزيمة بدر طاش لبه وحدث أبا سفيان بن حرب بحديث ~~كالمختل فنزلت الآية بسببه ونفيا لدعواه وقيل أنه كان ابن خطل قال الزهري ~~جاء هذا اللفظ على جهة المثل في زيد بن حارثة والتوطئة لقوله تعالى * (وما ~~جعل أدعياءكم أبناءكم) * أي كما ليس لأحد قلبان كذلك ليس دعيه ابنه قال ~~الفقيه الإمام القاضي ويظهر من الآية أنها بجملتها نفي لأشياء كانت العرب ~~تعتقدها في ذلك الوقت وإعلام بحقيقة الأمر فمنها أن بعض العرب كانت تقول إن ~~الإنسان له قلبان قلب يأمره وقلب ينهاه وكان تضاد الخواطر يحملها على ذلك ~~ومن هذا قول الكميت (تذكر من أنا ومن أين شربه * يؤامر نفسيه كذي الثلة ~~الإبل) الطويل والناس حتى الآن يقولون إذا وصفوا أفكارهم في شيء ما يقول لي ~~أحد قلبي كذا ويقول الآخر كذا وكذا كانت العرب تعتقد الزوجة إذا ظوهر منها ~~بمنزلة الأم وتراه طلاقا وكانت تعتقد الدعي المتبني ابنا فأعلم الله تعالى ~~أنه لا أحد بقلبين ويكون في هذا أيضا طعن على المنافقين الذين تقدم ذكرهم ~~أي إنما هو قلب واحد فإما حله إيمان وإما حله كفر لأن درجة النفاق كأنها ~~متوسطة يؤمن قلب ويكفر الآخر فنفاها الله تعالى وبين أنه قلب واحد وعلى هذا ~~النحو يستشهد الإنسان بهذه الآية متى نسي شيئا أو وهم يقول على جهة ~~الاعتذار " وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " أي إذا نسي قلبه الواحد ~~يذكره الآخر وكذلك أعلم أن الزوجة لا تكون أما وأن الدعي لم يجعله ابنا ~~وقرأ نافع وابن كثير اللاء دون ياء وروي عن أبي عمرو وابن جبير اللاي بياء ~~ساكنة بغير همز وقرأ ورش بياء ساكنة مكسورة من غير همز وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي وابن عامر وطلحة والأعمش بهمزة مكسورة بعدها ياء وقرأ ابن عامر ~~تظاهرون بشد الظاء وألف وقرأ عاصم والحسن وأبو جعفر وقتادة تظاهرون بضم ~~التاء وتخفيف ms2652 الظاء وأنكرها أبو عمرو وقال إنما هذا في المعاونة قال القاضي ~~أبو محمد وليس بمنكر ولفظه ظهار تقتضيه وقرأ الكسائي وحمزة وأبو بكر عن ~~عاصم تظاهرون بفتح التاء والظاء مخففة وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~تظهرون بشد الظاء والهاء دون ألف وقرأ يحيى بن وثاب تظهرون بضم التاء وسكون ~~الظاء وكسر الهاء وفي مصحف أبي بن كعب تتظهرون بتاءين وكانت العرب تطلق ~~تقول أنت مني كظهر أمي فنزلت الآية وأنزل الله تعالى كفارة الظهار وتفسير ~~الظهار وبيانه أثبتناه في سورة المجادلة وقوله * (وما جعل أدعياءكم ~~أبناءكم) * الآية سببها أمر زيد بن حارثة كانوا يدعونه زيد بن محمد وذلك ~~أنه كان عبدا لخديجة فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام معه مدة ~~ثم جاء عمه وأبوه يرغبان في فدائه فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ~~قبل البعث خيراه فإن اختاركما فهو لكما دون فداء فخيراه فاختار الرق مع ~~محمد على حريته وقومه فقال محمد عليه السلام يا معشر قريش اشهدوا أنه ابني ~~يرثني وأرثه فرضي بذلك أبوه وعمه PageV04P368 # وانصرفا وقوله تعالى * (بأفواهكم) * تأكيد لبطلان القول أي أنه لا حقيقة ~~له في الوجود إنما هو قول فقط وهذا كما تقول أنا أمشي إليك على قدم فإنما ~~تؤكد بذلك المبرة وهذا كثير و * (يهدي) * معناه يبين فهو يتعدى بغير حرف جر ~~وقرأ قتادة يهدي بضم الياء وفتح الهاء وشد الدال و * (السبيل) * هو سبيل ~~الشرع والإيمان وابن كثير والكسائي وعاصم في رواية حفص يقفون السبيلا ~~ويطرحونها في الوصل وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بالألف وصلا ووقفا وقرأ أبو ~~عمرو وحمزة بغير ألف وصلا ووقفا وهذا كله في غير هذا الموضع واتفقوا هنا ~~خاصة على طرح الألف وصلا ووقفا لمكان ألف الوصل التي تلقى اللام قوله عز ~~وجل من سورة الأحزاب آية 5 - 6 أمر الله تعالى في هذه الآية بدعاء الأدعياء ~~إلى آبائهم للصلب فمن جهل ذلك فيه كان مولى وأخا في الدين فقال الناس زيد ~~بن حارثة وسالم ms2653 مولى أبي حذيفة إلى غير ذلك وذكر الطبري أن أبا بكرة قرأ ~~هذه الآية ثم قال أنا ممن لا يعرف أبوه فأنا أخوكم في الدين ومولاكم قال ~~الراوي ولو علم والله أن أباه حمارا لانتمى إليه قال الفقيه الإمام القاضي ~~ورجال الحديث يقولون في أبي بكرة نفيع بن الحارث و * (أقسط) * معناه أعدل ~~وقال قتادة بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ادعى إلى غير ~~أبيه متعمدا حرم الله عليه الجنة وقوله تعالى * (وليس عليكم جناح) * الآية ~~رفع للحرج عمن وهم ونسي وأخطأ فجرى على العادة من نسبة زيد إلى محمد وغير ~~ذلك مما يشبهه وأبقى الجناح في التعمد مع النهي النمصوص وقوله تعالى * ~~(وكان الله غفورا رحيما) * يريد لما مضى من فعلهم في ذلك ثم هي صفتان لله ~~تعالى تطرد في كل شيء وقالت فرقة خطأهم فيما كان سلف من قولهم ذلك قال ~~الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف لا يتصف ذلك بخطأ إلا بعد النهي وإنما ~~الخطأ هنا بمعنى النسيان وما كان مقابل العمد وحكى الطبري عن قتادة أنه قال ~~الخطأ الذي رفع الله تعالى فيه الجناح أن تعتقد في أحد أنه ابن فلان فتنسبه ~~إليه وهو في الحقيقة ليس بابنه والعمد هو أن تنسبه إلى فلان وأنت تدري أنه ~~ابن غيره والخطأ مرفوع عن هذه الأمة عقابه وقد قال صلى الله عليه وسلم رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وقال صلى الله عليه وسلم ما أخشى ~~عليكم النسيان وإنما أخشى PageV04P369 # العمد وقوله تعالى * (النبي أولى بالمؤمنين) * الآية أزال الله تعالى بها ~~أحكاما كانت في صدر الإسلام منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي ~~على ميت عليه دين فذكر الله تعالى أنه * (أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * فجمع ~~هذا أن المؤمن يلزم أن يحب النبي أكثر من نفسه حسب حديث عمر بن الخطاب ~~ويلزمه أن يمتثل أوامره أحبت نفسه ذلك أو كرهت وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين نزلت هذه ms2654 الآية أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالا ~~فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي أنا وليه اقرؤوا إن شئتم * (النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم) * وقال بعض العلماء العارفين هو أولى بهم من أنفسهم ~~لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة قال الفقيه الإمام ~~القاضي ويؤيد هذا قوله عليه السلام أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون ~~فيها تقحم الفراش وشرف تعالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن ~~أمهات المؤمنين في حرمة النكاح وفي المبرة وحجبهن رضي الله عنهن بخلاف ~~الأمهات قال مسروق قالت امرأة لعائشة رضي الله عنها يا أمه فقالت لست لك ~~بأم وإنما أنا أم رجالكم وفي مصحف أبي بن كعب وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ~~وقرأ ابن عباس من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم وسمع عمر هذه القراءة ~~فأنكرها فقيل له إنها في مصحف أبي فسأله فقررها أبي وأغلظ لعمر وقد قيل في ~~قول لوط عليه السلام " هؤلاء بناتي " هود: 78 إنما أراد المؤمنات أي ~~تزوجوهن ثم حكم بأن أولي الأرحام أحق مما كانت الشريعة قررته من التوارث ~~بأخوة الإسلام وبالهجرة فإنه كان بالمدينة توارث في صدر الإسلام بهذين ~~الوجهين اختلفت الرواية في صفته وليس لمعرفته الآن حكم فاختصرته ورد الله ~~تعالى المواريث على الأنساب الصحيحة وقوله تعالى * (في كتاب الله) * يحتمل ~~أن يريد القرآن ويحتمل أن يريد اللوح المحفوظ وقوله تعالى * (من المؤمنين) ~~* متعلق ب * (أولي) * الثانية وهذه الأخوة والهجرة التي ذكرنا وقوله تعالى ~~* (إلا أن تفعلوا) * يريد الإحسان في الحياة والصلة والوصية عند الموت قاله ~~قتادة والحسن وعطاء وابن الحنفية وهذا كله جائز أن يفعل مع الولي على ~~أقسامه والقريب الكافر يوصى له بوصية واختلف العلماء هل يجعل هو وصيا فجوز ~~بعض ومنع بعض ورد النظر في ذلك إلى السلطان بعض منهم مالك بن أنس رضي الله ~~عنه وذهب مجاهد وابن زيد والرماني وغيره إلى أن المعنى إلى أوليائكم من ~~المؤمنين قال القاضي أبو محمد ولفظ الآية يعضد ms2655 هذا المذهب وتعميم لفظ الولي ~~أيضا حسن كما قدمناه إذ ولاية النسب لا تدفع في الكافر وإنما يدفع أن يلقى ~~إليه بالمودة كولي الإسلام و * (الكتاب) * الذي سطر ذلك فيه يحتمل الوجهين ~~اللذين ذكرنا و * (مسطورا) * من قولك سطرت الكتاب إذا أثبته إسطارا ومنه ~~قول العجاج في الصحف الأولى التي كان سطرا قال قتادة وفي بعض القراءة كان ~~ذلك عند الله مكتوبا قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية PageV04P370 # 7 - 9 * (إذ) * يحتمل أن تكون ظرفا لتسطير الأحكام المتقدمة في الكتاب ~~كأنه قال كانت هذه الأحكام مسطرة ملقاة إلى الأنبياء إذ أخذنا عليهم ~~الميثاق في التبليغ والشرائع فتكون * (إذ) * متعلقة بقوله * (كان ذلك في ~~الكتاب مسطورا) * الأحزاب: 6 ويحتمل أن تكون في موضع نصب بإضمار فعل تقديره ~~واذكر إذ وهذا التأويل أبين من الأول وهذا الميثاق المشار إليه قال الزجاج ~~وغيره إنه الذي أخذ عليهم وقت استخراج البشر من صلب آدم كالذر قالوا فأخذ ~~الله تعالى حينئذ ميثاق النبيين بالتبليغ وبتصديق بعضهم بعضا وبجميع ما ~~تتضمنه النبوءة وروي نحوه عن أبي بن كعب وقالت فرقة بل أشار إلى أخذ ~~الميثاق على كل واحد منهم عند بعثه وإلى إلقاء الرسالة إليه وأوامرها ~~ومعتقداتها وذكر الله تعالى * (النبيين) * جملة ثم خصص بالذكر أفرادا منهم ~~تشريفا وتخصيصا إذ هؤلاء الخمسة صلى الله عليه وسلم هم أصحاب الكتب ~~والشرائع والحروب الفاصلة على التوحيد وأولو العزم ذكره الثعلبي وقدم ذكر ~~محمد على مرتبته في الزمن تشريفا خاصا له أيضا وروي عنه عليه السلام أنه ~~قال كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث وكرر أخذ الميثاق لمكان ~~الصفة التي وصف بها قوله * (غليظا) * إشعارا بحرمة هذا الميثاق وقوتها ~~واللام في قوله * (ليسأل) * متعلقة ب * (أخذنا) * ويحتمل أن تكون لام كي أي ~~بعثت الرسل وأخذت عليها المواثيق في التبليغ لكي يجعل الله خلقه فرقتين ~~فرقة صادقة يسألها عن صدقها على معنى إقامة الحجة والتقرير كما قال لعيسى ~~عليه السلام أأنت قلت للناس فتجيبه بأنها قد صدقت ms2656 الله في إيمانها وجميع ~~أفعالها فيثيبها على ذلك وفرقة كفرت فينالها ما أعد لها من العذاب الأليم ~~ويحتمل أن تكون اللام في قوله * (ليسأل) * لام الصيرورة أي أخذ المواثيق ~~على الأنبياء ليصير الأمر إلى كذا والأول أصوب والصدق في هذه الآية يحتمل ~~أن يكون المضاد للكذب في القول ويحتمل أن يكون من صدق الأفعال واستقامتها ~~ومنه عود صدق وصدقني السيف والمال وقال مجاهد * (الصادقين) * في هذه الآية ~~أراد بهم الرسل أي يسألهم عن تبليغهم وقال أيضا أراد المؤدين المبلغين عن ~~الرسل وهذا كله محتمل وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا) * الآيات إلى ~~قوله تعالى * (يا أيها النبي قل لأزواجك) * الأحزاب: 28 نزلت في شأن غزوة ~~الخندق وما اتصل بها من أمر بني قريظة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أجلى بني النضير من موضعهم عند المدينة إلى خيبر فاجتمعت جماعة منهم ~~ومن غيرهم من اليهود وخرجوا إلى مكة مستنهضين قريشا إلى حرب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وحرضوهم على ذلك وأجمعت قريش السير إلى المدينة ونهض اليهود ~~إلى غطفان وبني أسد ومن أمكنهم من أهل نجد وتهامة فاستنفروهم إلى ذلك فتحزب ~~الناس وساروا إلى المدينة واتصل الخبر برسول الله صلى الله عليه وسلم فحفر ~~الخندق حول ديار بالمدينة وحصنه وكان أمرا لم تعهده العرب وإنما كان من ~~أعمال فارس والروم وأشار به سلمان الفارسي رضي الله عنه فورد الأحزاب من ~~قريش وكنانة والأحابيش في نحو عشرة آلاف PageV04P371 # عليهم أبو سفيان بن حرب ووردت غطفان وأهل نجد عليهم عيينة بن حصن بن ~~حذيفة بن بدر الفزاري ووردت بنو عامر وغيرهم عليهم عامر ابن الطفيل إلى غير ~~هؤلاء فحصروا المدينة وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة على ما قال بن إسحاق ~~وقال مالك كانت سنة أربع وكانت بنو قريظة قد عاهدوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الهدنة وعاقدوه على أن لا يلحقه منهم ضرر فلما تمكن هذا ~~الحصار داخلهم بنو النضير فغدروا رسول الله صلى الله ms2657 عليه وسلم ونقضوا ~~عهوده وصاروا له حزبا مع الأحزاب فضاق الحال على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين ونجم النفاق وساءت الظنون ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يبشر ويعد النصر وألقى الله تعالى الرعب في قلوب المشركين ويئسوا من الظفر ~~بمنعة الخندق وبما رأوا من جلد المؤمنين وجاء رجل من قريش اسمه نوفل بن ~~الحارث وقيل غير هذا فاقتحم الخندق بفرسه فقتل فيه فكان ذلك حاجزا بينهم ثم ~~إن الله تعالى بعث الصبا لنصرة نبيه عليه السلام على الكفار وهجمت بيوتهم ~~واطفأت نارهم وقطعت حبالهم وأكفأت قدورهم ولم يمكنهم معها قرار وبعث الله ~~مع الصبا ملائكة تشدد الريح وتفعل مثل فعلها وتلقي الرعب في قلوب الكفرة ~~حتى أزمعوا الرحلة بعد بضع وعشرين ليلة للحصر فانصرفوا خائبين فهذه الجنود ~~التي لم تر وقرأ الحسن وجنودا بفتح الجيم وقرأ الجمهور تعملون بالتاء فكأن ~~في الآية مقابلة لهم أي أنتم لم تروا جنوده وهو بصير بأعمالكم يبين في هذا ~~القدرة والسلطان وقرأ أبو عمرو وحده يعملون بالياء على معنى الوعيد للكفرة ~~وقرأ أبو عمرو أيضا بالتاء وهما حسنتان وروي عن أبي عمرو لم يروها بالياء ~~من تحت قال أبو حاتم قراءة العامة لم تروها بالتاء من فوق يعملون بالياء من ~~تحت وروي عن الحسن ونافع تعلمون بالتاء مكسورة قوله عز وجل من سورة الأحزاب ~~آية 10 - 12 * (إذ) * هذه لا بد من الأولى في قوله * (إذ جاءتكم) * ~~الأحزاب: 9 وقوله تعالى * (من فوقكم) * يريد أهل نجد مع عيينة بن حصين * ~~(ومن أسفل منكم) * يريد مكة وسائر تهامة قاله مجاهد وقيل من فوق وأسفل هنا ~~إنما يراد به ما يختص ببقعة المدينة أي نزلت طائفة في أعلى المدينة وطائفة ~~في أسفلها وهذه عبارة عن الحصر و * (زاغت) * معناه مالت عن مواضعها وذلك ~~فعل الوالة الفزع المختبل وأدغم الأعمش * (إذ زاغت) * وبين الذال الجمهور ~~وكل حسن * (وبلغت القلوب الحناجر) * عبارة عما يجده الهلع من ثوران نفسه ~~وتفرقها شعاعا ويجد كأن حشوته وقلبه يصعد ms2658 علوا لينفصل فليس بلوغ القلوب ~~الحناجر حقيقة بالنقلة بل يشير لذلك وتجيش فيستعار لها بلوغ الحناجر وروى ~~أبو سعيد الخدري أن المؤمنين قالوا يوم الخندق يا رسول الله بلغت القلوب ~~الحناجر فهل من شيء نقوله قال نعم قولوا اللهم استر عوراتنا PageV04P372 # وأمن روعاتنا فقالوها فضرب الله تعالى وجوه الكفار بالريح فهزمهم وقوله * ~~(وتظنون بالله الظنونا) * أي تكادون تضطربون وتقولون ما هذا الخلف للموعد ~~وهذه عبارة عن خواطر خطرت للمؤمنين لا يمكن للبشر دفعها وأما المنافقون ~~فجلحوا ونطقوا وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر وشيبة والأعمش وطلحة ~~الظنونا بالألف في الوصل والوقف وذلك اتباع لخط المصحف وعلته تعديل رؤوس ~~الآي وطرد هذه العلة أن يلازم الوقف وقد روي عن أبي عمرو أنه كان لا يصل ~~فكان لا يوافق خط المصحف وقياس الفواصل وقرأ أبو عمرو أيضا وحمزة في الوصل ~~والوقف الظنون بغير ألف وهذا هو الأصل وقرأ ابن كثير والكسائي وعاصم وأبو ~~عمرو بالألف في الوقف وبحذفها في الوصل وعللوا الوقف بتساوي رؤوس الآي على ~~نحو فعل العرب في القوافي من الزيادة والنقص وقوله تعالى * (هنالك) * ظرف ~~زمان والعامل فيه * (ابتلى) * ومن قال إن العامل فيه * (وتظنون) * فليس ~~قوله بالقوي لأن البدأة ليست متمكنة و * (ابتلى) * معناه اختبر وامتحن ~~الصابر منهم من الجازع * (وزلزلوا) * معناه حركوا بعنف وقرأ الجمهور زلزالا ~~بكسر الزاي وقرأها زلزالا بالفتح الجحدري وكذلك * (زلزالها) * في * (إذا ~~زلزلت) * الزلزلة: 1 وهذا الفعل هو مضاعف زل أي زلزله غيره ثم ذكر الله ~~تعالى قول المنافقين والمرضى القلوب ونبه عليهم على جهة الذم لهم وروي عن ~~يزيد بن رومان أن معتب بن قشير قال يعدنا محمد أن نفتتح كنوز كسرى وقيصر ~~ومكة ونحن الآن لا يقدر أحدنا أن يذهب إلى الغائط ما يعدنا * (إلا غرورا) * ~~أي أمرا يغرنا ويوقعنا فيما لا طاقة لنا به وقال غيره من المنافقين نحو هذا ~~فنزلت الآية فيهم وقولهم * (الله ورسوله) * إنما هو على جهة الهزء كأنهم ~~يقولون على زعم هذا الذي يدعي أنه ms2659 رسول يدل على هذا أن من المحال أن يكون ~~اعتقادهم أن ذلك الوعد هو من الله تعالى ومن رسوله ثم يصفونه بالغرور بل ~~معناه على زعم هذا قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 13 - 15 هذه المقالة ~~روي أن بني حارثة قالوها و * (يثرب) * قطر محدود المدينة في طرف منه وقرأ ~~أبو عبد الرحمن السلمي وحفص عن عاصم ومحمد اليماني والأعرج لا مقام لكم بضم ~~الميم والمعنى لا موضع إقامة وقرأ الباقون لا مقام بفتح الميم بمعنى لا ~~موضع قيام وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وأبي رجاء والحسن وقتادة والنخعي وعبد ~~الله بن مسلم وطلحة والمعنى في حومة القتال وموضع الممانعة * (فارجعوا) * ~~معناه إلى منازلكم وبيوتكم وكان هذا على جهة التخذيل عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والفريق المستأذن روي أن أوس بن قيظي استأذن في ذلك عن اتفاق من ~~عشيرته فقال * (إن بيوتنا عورة) * PageV04P373 # أي منكشفة للعدو وقيل أراد خالية للسراق ويقال أعور المنزل إذا انكشف ~~ومنه قول الشاعر (له الشدة الأولى إذا القرن أعورا *) قال ابن عباس الفريق ~~بنو حارثة وهم كانوا عاهدوا الله إثر أحد لا يولون الأدبار وقرأ ابن عباس ~~وابن يعمر وقتادة وأبو رجاء عورة بكسر الواو فيهما وهو اسم فاعل قال أبو ~~الفتح صحة الواو في هذه شاذة لأنها متحركة قبلها فتحة وقرأ الجمهور عورة ~~ساكنة الواو على أنه مصدر وصف به والبيت المعمور هو المنفرد المعرض لمن ~~شاءه بسوء فأخبر الله تعالى عن بيوتهم أنها ليست كما ذكروه وأن قصدهم ~~الفرار وأن ما أظهروه من أنهم يريدون حماية بيوتهم وخاصة نفوسهم ليس كذلك ~~وأنهم إنما يكرهون نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويريدون حربه وأن يغلب ~~* (ولو دخلت) * المدينة * (من أقطارها) * واشتد الخوف الحقيقي * (ثم سئلوا ~~الفتنة) * والحرب لمحمد وأصحابه لطاروا إليها وأتوها محبين فيها " ولم ~~يتلبثوا " في بيوتهم لحفظها * (إلا يسيرا) * قيل قدر ما يأخذون سلاحهم وقرأ ~~الحسن البصري ثم سولوا الفتنة بغير همز وهي من سال يسال كخاف ms2660 يخاف لغة في ~~سال العين فيها واو وحكى أبو زيد هما يتساولان وروي عن الحسن سيسلوا الفتنة ~~وقرأ مجاهد سويلوا بالمد وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر لأتوها بمعنى ~~فجاؤوها وقرأ عاصم وأبو عمرو لآتوها بمعنى لأعطوها من أنفسهم وهي قراءة ~~حمزة والكسائي فكأنها رد على السؤال ومشبهة له قال الشعبي وقرأها النبي ~~عليه السلام بالمد ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قد * (كانوا عاهدوا) * على أن ~~لا يفروا وروي عن يزيد بن رومان أن هذه الإشارة إلى بني حارثة قال الفقيه ~~الإمام القاضي وهم مع بني سلمة كانتا الطائفتين اللتين همتا بالفشل يوم أحد ~~ثم تابا وعاهدا على أن لا يقع منهم فرار فوقع يوم الخندق من بني حارثة هذا ~~الاستئذان وفي قوله تعالى * (وكان عهد الله مسؤولا) * توعد والأقطار ~~النواحي أحدها قطر وقتر والضمير في * (بها) * يحتمل المدينة ويحتمل * ~~(الفتنة) * قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 16 - 18 أمر الله تعالى نبيه ~~في هذه الآية أن يخاطبهم بتوبيخ فأعلمهم بأن الفرار لا ينجيهم من القدر ~~وأعلمهم أنهم لا يمتعون في تلك الأوطان كثيرا بل تنقطع أعمارهم في يسير من ~~المدة والقليل الذي استثناه هي مدة الآجال قاله الربيع بن خثيم ثم وقفهم ~~على عاصم من الله يسندون إليه ثم حكم بأنهم لا يجدون ذلك ولا ولي ولا نصير ~~من الله عز وجل وقرأت فرقة يمتعون بالياء وقرأت فرقة تمتعون بالتاء ~~PageV04P374 # على المخاطبة ثم وبخهم بأن الله يعلم * (المعوقين) * وهم الذين يعوقون ~~الناس عن نصرة الرسول ويمنعونهم بالأقوال والأفعال من ذلك ويسعون على الدين ~~وتقول عاقني أمر كذا وعوقني إذا بالغت وضعفت الفعل وأما القائلون فاختلف ~~الناس في حالهم فقال ابن زيد وغيره أراد من كان من المنافقين يقول لإخوانه ~~في النسب وقرابته * (هلم إلينا) * أي إلى المنازل والأكل والشرب وترك ~~القتال وروي أن جماعة منهم فعلت ذلك وروي أن رجلا من المؤمنين رجع إلى داره ~~فوجد أخا له منافقا بين يديه رغيف وشواء وتين فقال له تجلس هكذا ms2661 ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في القتال فقال له أخوه هلم إلى ما أنا فيه يا فلان ~~ودعنا من محمد فقد والله هلك وما له قبل بأعدائه فشتمه أخوه وقال والله ~~لأعرفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فوجد الآية قد نزلت وقالت فرقة بل أراد من كان من المنافقين يداخل كفار ~~قريش من العرب فإنه كان منهم من داخلهم وقال لهم * (هلم إلينا) * أي إلى ~~المدينة فإنكم تغلبون محمدا وتستأصلونه فالإخوان على هذا هم في الكفر ~~والمذهب السوء و * (هلم) * معناه الدعاء إلى الشيء ومن العرب من يستعملها ~~على حد واحد للمذكر والمؤنث والمفرد والجميع وهذا على أنها اسم فعل هذه لغة ~~أهل الحجاز ومنهم من يجريها مجرى الأفعال فيلحقها الضمائر المختلفة فيقول ~~هلم وهلمي وهلموا وأصل * (هلم) * هالمم نقلت حركة الميم إلى اللام فاستغني ~~عن الألف وأدغمت الميم في الميم لسكونها فجاء * (هلم) * وهذا مثل تعليل رد ~~من أردد و * (البأس) * القتال و * (إلا قليلا) * معناه إلا إتيانا قليلا ~~وقلته يحتمل أن يكون لقصر مدته وقلة أزمنته ويحتمل أن يكون لخساسته وقلة ~~غنائه وأنه رياء وتلميع لا تحقيق قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 19 * ~~(أشحة) * جمع شحيح ونصبه على الحال من * (القائلين) * الأحزاب: 18 أو من ~~فعل مضمر دل عليه * (المعوقين) * الأحزاب: 18 أو من الضمير في * (يأتون) * ~~الأحزاب: 18 أو على الذم وقد منع بعض النحاة أن يعمل في هذه الحال * ~~(المعوقين) * الأحزاب: 18 و * (القائلين) * الأحزاب: 18 لمكان التفريق بين ~~الصلة والموصول بقوله * (ولا يأتون البأس) * الأحزاب: 18 وهو غير داخل في ~~الصلة وهذا الشح قيل هو بأنفسهم يشحون على المؤمنين بها وقيل هو بإخوانهم ~~وقيل بأموالهم في النفقات في سبيل الله وقيل بالغنيمة عند القسم والصواب ~~تعميم الشح أن يكون بكل ما فيه للمؤمنين منفعة وقوله تعالى * (فإذا جاء ~~الخوف) * قيل معناه فإذا قوي الخوف من العدو وتوقع أن يستأصل جميع أهل ~~المدينة لاذ هؤلاء ms2662 المنافقون بك * (ينظرون) * نظر الهلع المختلط كنظر الذي ~~* (يغشى عليه) * * (فإذا ذهب) * ذلك * (الخوف) * العظيم وتنفس المخنق سلقوا ~~أي خاطبوا مخاطبة بليغة يقال خطيب سلاق ومسلاق ومسلق ولسان أيضا ~~PageV04P375 # كذلك إذا كان فصيحا مقتدرا وقرأ ابن أبي عبلة حلقوكم بالصاد ووصف الألسنة ~~ب الحدة لقطعها المعاني ونفوذها في الأقوال وقالت فرقة معنى قوله تعالى * ~~(فإذا جاء الخوف) * أي إذا كان المؤمنون في قوة وظهور وخشي هؤلاء المنافقون ~~سطوتك يا محمد بهم رأيتهم يصانعون وينظرون إليك نظر فارغ منك خائف هلع فإذا ~~ذهب خوفك عنهم باشتغالك بعدو ونحوه كما كان مع الأحزاب * (سلقوكم) * حينئذ ~~واختلف الناس في المعنى الذي فيه يسلقون فقال يزيد بن رومان وغيره ذلك في ~~أذى المؤمنين وسبهم وتنقص الشرع ونحو هذا وقال قتادة ذلك في طلب العطاء من ~~الغنيمة والإلحاح في المسألة قال القاضي أبو محمد وهذان القولان يترتبان مع ~~كل واحد من التأويلين المتقدمين في الخوف وقالت فرقة السلق هو في مخادعة ~~المؤمنين بما يرضيهم من القول على جهة المصانعة والمخاتلة وقوله تعالى * ~~(أشحة) * حال من الضمير في * (سلقوكم) * وقوله * (على الخير) * يدل على ~~عموم الشح في قوله أولا * (أشحة عليكم) * وقيل في هذا معناه * (أشحة) * على ~~مال الغنائم وهذا مذهب من قال إن * (الخير) * في كتاب الله تعالى حيث وقع ~~فهو بمعنى المال وقرأ ابن أبي عبلة أشحة بالرفع ثم أخبر تعالى عنهم أنهم * ~~(لم يؤمنوا) * ولا كمل تصديقهم وجمهور المفسرين على أن هذه الإشارة إلى ~~منافقين لم يكن لهم قط إيمان ويكون قوله " فأحبط الله أي أنها لم تقبل قط ~~فكانت كالمحبطة وحكى الطبري عن ابن زيد عن أبيه أنه قال نزلت في رجل بدري ~~نافق بعد ذلك ووقع في هذه المعاني " فأحبط الله " عمله في بدر وغيرها قال ~~الفقيه الإمام القاضي وهذا فيه ضعف والإشارة ب " ذلك " في قوله " وكان ذلك ~~على الله يسيرا " يحتمل أن تكون إلى إحباط عمل هؤلاء المنافقين ويحتمل أن ~~تكون إلى جملة حالهم التي وصف من شحهم ونظرهم ms2663 وغير ذلك من أعمالهم أي أن ~~أمرهم يسير لا يبالي به ولا له أثر في دفع خير ولا جلب شر قوله عز وجل في ~~سورة الأحزاب من 20 - 21 الضمير في " يحسبون " للمنافقين والمعنى أنهم من ~~الجزع والفزع بحيث رحل " الأحزاب " وهزمهم الله تعالى وهؤلاء يظنون أنها من ~~الخدع وأنهم " لم يذهبوا " بل يريدون الكرة إلى غلب المدينة ثم أخبر تعالى ~~عن معتقد هؤلاء المنافقين أن ودهم لو أتى الأحزاب وحاصروا المدينة أن ~~يكونوا هم قد خرجوا إلى البادية في جملة " الأعراب " وهم أهل العمود ~~والرحيل من قطر إلى قطر ومن كان من العرب مقيما بأرض مستوطنا فلا يسمون ~~أعرابا وغرضهم من البداوة أن يكونوا سالمين من القتال وقرأ ابن عباس وطلحة ~~بن مصرف لو أنهم بدى في الأعراب شديدة الدال منونة وهو جمع باد كغاز وغزى ~~وروي عن ابن PageV04P376 # عباس لو أنهم بدوا وقرأ أهل مكة ونافع وابن كثير والحسن يسألون أي من ورد ~~عليهم وقرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش يسلون خفيفة بغير همز على نحو قوله * ~~(سل بني إسرائيل) * [البقرة: 211] وقرأ الجحدري وقتادة والحسن بخلاف عنه ~~يساءلون أي يسأل بعضهم بعضا قال الجحدري يتساءلون ثم سلى الله تعالى عنهم ~~وحقر شأنهم بأن أخبر أنهم لو حضروا لما أغنوا ولما " قاتلوا إلا قتالا ~~قليلا " لا نفع له قال الثعلبي هو قليل من حيث هو رياء من غير حسبة ولو كان ~~لله لكان كثيرا ثم أخبر تعالى على جهة الموعظة بأن كل مسلم ومدع في الإسلام ~~لقد كان يجب أن يقتدي بمحمد عليه السلام حين قاتل وصبر وجاد بنفسه وقرأ ~~جمهور الناس إسوة بكسر الهمزة وقرأ عاصم وحده أسوة بضم الهمزة وهما لغتان ~~معناه قدوة وتأسى الرجل إذا اقتدى ورجاء الله تعالى تابع للمعرفة به ورجاء ~~اليوم الآخر ثمرة العمل الصالح * (وذكر الله كثيرا) * من خير الأعمال فنبه ~~عليه وفي مصحف عبد الله بن مسعود يحسبون الأحزاب قد ذهبوا فإذا وجدوهم لم ~~يذهبوا ودوا لو أنهم بأدون في الأعراب قوله ms2664 عز وجل في سورة الأحزاب من 22 - ~~24 وصف الله تعالى المؤمنين حين رأوا تجمع الأحزاب لحربهم وصبرهم على الشدة ~~وتصديقهم وعد الله تعالى على لسان نبيه واختلف في مراد المؤمنين بوعد الله ~~ورسوله لهم فقالت فرقة أرادوا ما أعلمهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين أمر بحفر الخندق فإنه أعلمهم بأنهم سيحصرون وأمرهم بالاستعداد لذلك ~~وأعلمهم بأنهم سينصرون من بعد ذلك فلما رأوا الأحزاب * (قالوا هذا ما وعدنا ~~الله ورسوله) * فسلموا لأول الأمر وانتظروا آخره وقالت فرقة أرادوا بوعد ~~الله ما نزل في سورة البقرة من قوله * (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ~~يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول ~~الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) * [البقرة: ~~214] قال الفقيه الإمام القاضي ويحتمل أن يكون المؤمنون نظروا في هذه الآية ~~وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أمرهم بحفر الخندق وأشاروا ~~بالوعد إلى جميع ذلك وهي مقالتان إحداهما من الله والأخرى من رسوله وزيادة ~~الإيمان هي في أوصافه لا في ذاته لأن ثبوته وإبعاد الشكوك عنه والشبه زيادة ~~في أوصافه ويحتمل أن يريد إيمانهم بما وقع وبما أخبر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مما لم يقع فتكون الزيادة في هذا الوجه فيمن يؤمن به لا في نفس ~~الإيمان وقرأ ابن أبي عبلة وما زادوهم بواو جمع والتسليم الانقياد لأمر ~~الله تعالى كيف جاء ومن ذلك ما ذكرناه من أن المؤمنين قالوا لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند اشتداد ذلك الخوف يا رسول الله إن هذا أمر عظيم فهل من ~~شيء نقوله فقال PageV04P377 # قولوا اللهم استر عوراتنا وأمن روعاتنا فقالها المسلمون في تلك الضيقات ~~ثم أثنى الله على رجال من المؤمنين عاهدوا الله تعالى على الاستقامة التامة ~~فوفوا وقضوا نحبهم أي نذرهم وعهدهم والنحب في كلام العرب النذر والشيء الذي ~~يلتزمه الإنسان ويعتقد الوفاء به ومنه قول الشاعر (وقضى نحبه في ملتقى ~~القوم ms2665 هوبر *) المعنى أنه التزم الصبر إلى موت أو فتح فمات ومن ذلك قول ~~جرير (بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا * عشية بسطام جرين على نحب) الطويل أي ~~على أمر عظيم التزم القيام كأنه خطر عظيم وشبهه وقد يسمى الموت نحبا وبه ~~فسر ابن عباس هذه الآية وقال الحسن * (قضى نحبه) * مات على عهد ويقال للذي ~~جاهد في أمر حتى مات قضى فيه نحبه ويقال لمن مات قضى فلان نحبه وهذا تجوز ~~كأن الموت أمر لا بد للإنسان أن يقع به فسمي نحبا لذلك فممن سمى المفسرون ~~أنه أشير إليه بذلك أنس بن النضر عم أنس بن مالك وذلك أنه غاب عن بدر فساءه ~~ذلك وقال لئن شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا ليرين الله ما ~~أصنع فلما كانت أحد أبلى بلاء حسنا حتى قتل ووجد فيه نيف على ثمانين جرحا ~~فقالت فرقة إن هذه الإشارة هي إلى أنس بن النضر ونظرائه ممن استشهد في ذات ~~الله تعالى وقال مقاتل والكلبي الرجال الذين * (صدقوا ما عاهدوا الله عليه) ~~* هم أهل العقبة السبعون أهل البيعة وقالت فرقة الموصوفون بقضاء النحب هم ~~جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفوا بعهود الإسلام على ~~التمام فالشهداء منهم والعشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالجنة منهم إلى من حصل في هذه المرتبة ممن لم ينص عليه ويصحح هذه المقالة ~~ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على المنبر فقال له أعرابي يا ~~رسول الله من الذي قضى نحبه فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم دخل ~~طلحة بن عبيد الله على باب المسجد وعليه ثوبان أخضران فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أين السائل فقال ها أنا ذا يا رسول الله قال هذا ممن قضى ~~نحبه قال القاضي أبو محمد فهذا أدل دليل على أن النحب ليس من شروطه الموت ~~وقال معاوية بن أبي سفيان إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2666 يقول طلحة ~~ممن قضى نحبه وروت هذا المعنى عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله ~~تعالى * (ومنهم من ينتظر) * يريد ومنهم من ينتظر الحصول في أعلى مراتب ~~الإيمان والصلاح وهو بسبيل ذلك * (وما بدلوا) * وما غيروا ثم أكد بالمصدر ~~وقرأ ابن عباس على منبر البصرة ومنهم من بدل تبديلا رواه عنه أبو نصرة وروى ~~عنه عمرو بن دينار ومنهم من ينتظر وآخرون بدلوا تبديلا واللام في قوله ~~تعالى * (ليجزي) * لام الصيرورة والعاقبة ويحتمل أن تكون لام كي وتعذيب ~~المنافقين ثمرة إدامتهم الإقامة على النفاق إلى موتهم والتوبة موازية لتلك ~~الإدامة وثمرة التوبة تركهم دون عذاب فهما درجتان إقامة على نفاق أو توبة ~~منه وعنهما ثمرتان تعذيب أو رحمة فذكر تعالى على جهة الإيجاز واحدة من ~~هاتين وواحدة من هاتين ودل ما ذكر على ما ترك ذكره ويدلك على أن معنى قوله ~~ليعذب ليديم على النفاق قوله * (إن شاء) * ومعادلته بالتوبة وبحرف * (أو) * ~~ولا يجوز أحد أن * (إن شاء) * يصح في تعذيب منافق على نفاقه بل قد حتم الله ~~على نفسه بتعذيبه PageV04P378 # قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 25 - 27 عدد الله تعالى في هذه الآية ~~نعمه على المؤمنين في هزم الأحزاب وأن الله تعالى ردهم * (بغيظهم) * لم ~~يشفوا منه شيئا ولا نالوا مرادا * (وكفى) * كل من كان مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يقاتل الأحزاب وروي أن المراد ب * (المؤمنين) * هنا علي ~~بن أبي طالب وقوم معه عنوا للقتال وبرزوا ودعوا إليه وقتل علي رجلا من ~~المشركين اسمه عمرو بن عبد ود فكفاهم الله تعالى مداومة ذلك وعودته بأن هزم ~~الأحزاب بالريح والملائكة وصنع ذلك بقوته وعزته قال أبو سعيد الخدري حسبنا ~~يوم الخندق فلم نصل الظهر ولا العصر ولا المغرب ولا العشاء حتى كان بعد هوى ~~من الليل كفينا وأنزل الله تعالى * (وكفى الله المؤمنين القتال) * وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام وصلى الظهر فأحسنها ثم كذلك حتى ~~صلى كل صلاة ms2667 بإقامة وقوله تعالى * (وأنزل الذين ظاهروهم) * يريد بني قريظة ~~بإجماع من المفسرين قال الرماني وقال الحسن الذين أنزلوا * (من صياصيهم) * ~~بنو النضير وقال الناس هم بنو قريظة وذلك أنهم لما غدروا برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وظاهروا الأحزاب عليه أراد الله تعالى النقمة منهم فلما ذهب ~~الأحزاب جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقت الظهر فقال يا محمد إن ~~الله تعالى يأمرك بالخروج إلى بني قريظة فنادى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الناس وقال لهم لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فخرج الناس ~~إليها ووصلها قوم من الصحابة بعد العشاء وهم لم يصلوا العصر وقوفا مع لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يخطئهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~وصلى قوم في الطريق ورأوا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما خرج مخرج ~~التأكيد فلم يخطئهم أيضا وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة ~~خمسا وعشرين ليلة ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ الأوسي وكان بينهم وبين ~~الأوس حلف فرجوا حنوه عليهم فحكم فيهم سعد بأن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية ~~والعيال والأموال وأن تكون الأرض والثمار للمهاجرين دون الأنصار فقالت له ~~الأنصار في ذلك فقال أردت أن تكون لهم أموال كما لكم أموال فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم برجالهم فأخرجوا أرسالا وضرب أعناقهم وهم من ~~الثمانمائة إلى التسعمائة وسيق فيهم حيي بن أخطب النضري وهو الذي كان ~~أدخلهم في الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذهب الأحزاب دخل عندهم ~~وفاء لهم فأخذه الحصر حتى نزل فيمن نزل على حكم سعد فلما نزل وعليه حلتان ~~فقاحيتان ويداه مجموعة إلى عنقه أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~والله يا محمد أما PageV04P379 # والله ما لمت نفسي في عداوتك ولقد اجتهدت ولكن من يخذل الله يخذل ثم ms2668 قال ~~أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله وقدره ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم تقدم ~~فضربت عنقه وفيه يقول جبل بن حوال الثعلبي (لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ~~ولكنه من يخذل الله يخذل) (لأجهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز ~~كل مقلقل) الطويل و * (ظاهروهم) * معناه عاونوهم وقرأ عبد الله بن مسعود ~~آزروهم وهي بمعنى * (ظاهروهم) * والصياصي الحصون واحدها صيصية وهي كل ما ~~يمتنع به ومنه يقال لقرون البقر الصياصي والصياصي أيضا شوك الحاكة وتتخذ من ~~حديد ومنه قول دريد بن الصمة (كوقع الصياصي في النسيج الممدد *) الطويل ~~والفريق المقتول الرجال المقاتلة والفريق المأسور العيال والذرية وقرأ ~~الجمهور وتأسرون بكسر السين وقرأ أبو حيوة تأسرون بضم السين وقوله * ~~(وأورثكم) * استعارة من حيث حصل ذلك لهم بعد موت الآخرين من قبلهم وقوله * ~~(وأرضا لم تطؤوها) * يريد بها البلاد التي فتحت على المسلمين بعد كالعراق ~~والشام ومكة فوعد الله تعالى بها عند فتح حصون بني قريظة وأخبر أنه قد قضى ~~بذلك قاله عكرمة وذكر الطبري عن فرق أنهم خصصوا ذلك فقال الحسن بن أبي ~~الحسن أراد الروم وفارس وقال قتادة كنا نتحدث أنها مكة وقال يزيد بن رومان ~~ومقاتل وابن زيد هي خيبر وقالت فرقة اليمن قال الفقيه الإمام القاضي ولا ~~وجه لتخصيص شيء من ذلك دون شيء قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 28 - 29 ~~اختلف الناس في سبب هذه الآية فقالت فرقة سببها غيرة غارتها عائشة وقال ابن ~~زيد وقع بين أزواجه عليه السلام تغاير ونحوه مما شقي هو به فنزلت الآية ~~بسبب ذلك ويسر الله له أن يصرف إرادته في أن يؤوي إليه من يشاء وقال ابن ~~الزبير نزل ذلك بسبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أزواجه النفقة ~~وتشططن في تكليفه منها فوق وسعه وقالت فرقة بل سبب ذلك أنهن طلبن منه ثيابا ~~وملابس وقالت واحدة لو كنا عند غير النبي لكان لنا حلي ومتاع وقال بعض ~~الناس هذه الآية أمر رسول ms2669 الله صلى الله عليه وسلم بتلاوتها عليهن وتخييرهن ~~بين الدنيا والآخرة وأمر الطلاق مرجأ فلو اخترن أنفسهن نظر هو كيف يسرحهن ~~وليس فيها تخييرهن في الطلاق لأن التخيير يتضمن ثلاث تطليقات وهو قد قال * ~~(وأسرحكن سراحا جميلا) * وليس مع بت الطلاق سراح جميل وقالت فرقة بل هي آية ~~تخيير فاخترنه ولم يعد ذلك PageV04P380 # طلاقا وهو قول عائشة أيضا واختلف الناس في التخيير إذا اختارت المرأة ~~نفسها فقال مالك هي طالق ثلاثا ولا مناكرة للزوج بخلاف التمليك وقال غيره ~~هي طلقة بائنة وقال بعض الصحابة إذا خير الرجل امرأته فاختارته فهي طلقة ~~وهذا مخالف جدا وقوله تعالى * (إن كنتن تردن الحياة الدنيا) * أي إن كانت ~~عظم همتكن ومطلبكن الدنيا أي التعمق فيها والنيل من نعيمها وزينة الدنيا ~~المال والبنون * (فتعالين) * دعاء و * (أمتعكن) * معناه أعطيكن المتاع الذي ~~ندب الله تعالى له في قوله * (ومتعوهن) * البقرة: 236 وأكثر الناس على أنها ~~من المندوب إليه وقالت فرقة هي واجبة والسراح الجميل يحتمل أن يكون ما دون ~~بت الطلاق ويحتمل أن يكون في بقاء جميل المتعقد وحسن العشرة وجميل الثناء ~~وإن كان الطلاق باتا و * (أعد) * معناه يسر وهيأ والمحسنات الطائعات لله ~~والرسول قال الفقيه الإمام القاضي وأزواج النبي اللواتي نزلت فيهن تسع خمس ~~من قريش عائشة بنت أبي بكر الصديق وحفصة بنت عمر بن الخطاب وأم حبيبة بنت ~~أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية وأربع من غير قريش ميمونة ~~بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية وزينب بنت جحش الأسدية ~~وجويرية بنت الحارث المصطلقية قال الفقيه الإمام القاضي وفي الحديث أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما خرج من إيلائه الشهر ونزلت عليه هذه الآية بدأ ~~بعائشة وقال يا عائشة إني ذاكر لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري ~~أبويك ثم تلا عليها الآية فقالت له وفي أي هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ~~ورسوله والدار الآخرة قالت وقد علم أن أبوي لا يأمراني ms2670 بفراقة ثم تتابع ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على مثل قول عائشة فاخترن الله ورسوله رضي ~~الله عنهن قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 30 - 32 قال أبو رافع كان عمر ~~كثيرا ما يقرأ سورة يوسف وسورة الأحزاب في الصبح فكان إذا بلغ * (يا نساء ~~النبي) * رفع بها صوته فقيل له فقال أذكرهن العهد وقرأ الجمهور من يأت ~~بالياء وكذلك من يقنت حملا على لفظ " من " وقرأ عمرو بن فائد الجحدري ~~ويعقوب من تأت ومن تقنت بالتاء من فوق حملا على المعنى وقال قوم الفاحشة ~~إذا وردت معرفة فهي الزنا واللواط وإذا وردت منكرة فهي سائر المعاصي كل ما ~~يستفحش وإذا وردت موصوفة بالبيان فهي عقوق الزوج وفساد عشرته ولذلك يصفها ~~بالبيان إذ لا يمكن سترها والزنا وغيره هو مما يتستر به ولا يكون مبينا ولا ~~محالة أن الوعيد واقع على ما PageV04P381 # خفي منه وما ظهر وقالت فرقة بل قوله * (بفاحشة مبينة) * تعم جميع المعاصي ~~وكذلك الفاحشة كيف وردت ولما كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في مهبط ~~الوحي وفي منزل أوامر الله تعالى ونواهيه قوي الأمر عليهن ولزمهن بسبب ~~مكانتهن أكثر مما يلزم غيرهن فضوعف لهن الأجر والعذاب والإشارة بالفاحشة ~~إلى الزنا وغيره وقرأ ابن كثير وشبل وعاصم مبينة بالفتح في الياء وقرأ نافع ~~وأبو عمرو وقتادة مبينة بكسر الياء وقرأت فرقة يضعف بالياء على إسناد الفعل ~~إلى الله تعالى وقرأ أبو عمرو فيما روى عنه خارجة نضاعف بالنون المضمومة ~~ونصب العذاب وهي قراءة ابن محيصن وهذه مفاعلة من واحد كطارقت النعل وعاقبت ~~اللص وقرأ نافع وحمزة والكسائي يضاعف بالياء وفتح العين العذاب رفعا وقرأ ~~أبو عمرو يضعف على بناء المبالغة بالياء العذاب رفعا وهي قراءة الحسن وابن ~~كثير وعيسى وقرأ ابن كثير وابن عامر نضعف بالنون وكسر العين المشددة العذاب ~~نصبا وهي قراءة الجحدري وقوله * (ضعفين) * معناه أن يكون العذاب عذابين أي ~~يضاف إلى عذاب سائر الناس عذاب آخر مثله وقال أبو عبيدة وأبو عمرو ms2671 وفيما ~~حكى الطبري عنهما بل يضاعف إليه عذابان مثله فتكون ثلاثة أعذبة وضعفه ~~الطبري وكذلك هو غير صحيح وإن كان له باللفظ تعلق احتمال ويكون الأجر مرتين ~~مما يفسد هذا القول لأن العذاب في الفاحشة بإزاء الأجر في الطاعة والإشارة ~~بذلك إلى تضعيف العذاب و * (يقنت) * معناه يطيع ويخضع بالعبودية قاله ~~الشعبي وقتادة وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر يقنت بالياء ~~وتعمل بالتاء ونؤتها بالنون وهي قراءة الجمهور قال أبو علي أسند يقنت إلى ~~ضمير فلما تبين أنه المؤنث حمل فيما يعمل على المعنى وقرأ حمزة والكسائي كل ~~الثلاثة المواضع بالياء حملا في الأولين على لفظ " من " وهي قراءة الأعمش ~~وأبي عبد الرحمن وابن وثاب وقرأ الأعمش فسوف يؤتها الله أجرها و الإعتاد ~~التيسير والإعداد والرزق الكريم الجنة ويجوز أن يكون في ذلك وعد دنياوي أي ~~أن رزقها في الدنيا على الله وهو كريم من حيث ذلك هو حلال وقصد وبرضى من ~~الله في نيله وقال بعض المفسرين * (العذاب) * الذي توعد به * (ضعفين) * هو ~~عذاب الدنيا ثم عذاب الآخرة وكذلك الأجر قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف ~~اللهم إلا أن يكون أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع عنهن حدود ~~الدنيا عذاب الآخرة على ما هي عليه حال الناس بحكم حديث عبادة بن الصامت ~~وهذا أمر لم يرو في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا حفظ تقرره ثم ~~خاطبهن الله تعالى بأنهن لسن كأحد من نساء عصرهن فما بعد بل هن أفضل بشرط ~~التقوى لما منحهن من صحبة الرسول وعظيم المحل منه ونزول القرآن في لحفهن ~~وإنما خصص لأن فيمن تقدم آسية ومريم فتأمله وقد أشار إلى هذا قتادة ثم ~~نهاهن الله تعالى عما كانت الحال عليه في نساء العرب من مكالمة الرجال ~~برخيم القول و * (لا تخضعن) * معناه ولا تلن وقد يكون الخضوع في القول في ~~نفس الألفاظ ورخامتها وإن لم يكن المعنى مريبا والعرب تستعمل لفظه الخضوع ~~بمعنى الميل في الغزل ومنه قول ms2672 ليلى الأخيلية حين قال لها الحجاج هل رأيت ~~قط من توبة شيئا تكرهينه قالت لا والله أيها الأمير إلا أنه أنشدني يوما ~~شعرا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر فأنشدته الطويل PageV04P382 # (وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل) الطويل الحكاية ~~وقال ابن زيد خضوع القول ما يدخل في القلوب الغزل وقرأ الجمهور فيطمع ~~بالنصب على أنه نصب بالفاء في جواب النهي وقرأ الأعرج وأبان بن عثمان فيطمع ~~بالجزم وكسر للالتقاء وهذه فاء عطف محضة وكأن النهي دون جواب ظاهر وقراءة ~~الجمهور أبلغ في النهي لأنها تعطي أن الخضوع سبب الطمع قال أبو عمرو الداني ~~قرأ الأعرج وعيسى بن عمر فيطمع بفتح الياء وكسر الميم والمرض في هذه الآية ~~قال قتادة هو النفاق وقال عكرمة الفسق والغزل وهذا أصوب وليس للنفاق مدخل ~~في هذه الآية والقول المعروف هو الصواب الذي لا تنكره الشريعة ولا النفوس ~~قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 33 قرأ الجمهور وقرن بكسر القاف وقرأ عاصم ~~ونافع وقرن بالفتح فأما الأولى فيصح أن تكون من الوقار تقول وقر يقر فقرن ~~مثل عدن أصله أو قرن ويصح أن تكون من القرار وهو قول المبرد تقول قررت ~~بالمكان بفتح القاف والراء أقر فأصله أقررن حذفت الراء الواحدة تخفيفا كما ~~قالوا في ظللت ظلت ونقلوا حركتها إلى القاف واستغني عن الألف وقال أبو علي ~~بل أعل بأن أبدلت الراء ياء ونقلت حركتها إلى القاف ثم حذفت الياء لسكونها ~~وسكون الراء بعدها وأما من فتح القاف فعلى لغة العرب قررت بكسر الراء أقر ~~بفتح القاف في المكان وهي لغة ذكرها أبو عبيد في الغريب المصنف وذكرها ~~الزجاج وغيره وأنكرها قوم منهم المازني وغيره قالوا وإنما يقال قررت بكسر ~~الراء من قرت العين وأما من القرار فإنما هو من قررت بفتح الراء وقرأ عاصم ~~في بيوتكن بكسر الباء وقرأ ابن أبي عبلة واقررن بألف وصل وراءين الأولى ~~مكسورة فأمر الله تعالى في هذه الآية نساء النبي بملازمة ms2673 بيوتهن ونهاهن عن ~~التبرج وأعلمهن أنه فعل * (الجاهلية الأولى) * وذكر الثعلبي وغيره أن عائشة ~~رضي الله عنها كانت إذا قرأت هذه الآية تبكي حتى تبل خمارها وذكر أن سودة ~~قيل لها لم لا تحجين ولا تعمرين كما يفعل أخواتك فقالت قد حججت واعتمرت ~~وأمرني الله تعالى أن أقر في بيتي قال الراوي فوالله ما خرجت من باب حجرتها ~~حتى خرجت جنازتها قال القاضي أبو محمد وبكاء عائشة رضي الله عنها إنما كان ~~بسبب سفرها أيام الجمل وحينئذ قال لها عمار إن الله أمرك أن تقري في بيتك ~~والتبرج إظهار الزينة والتصنع بها ومنه البروج لظهورها وانكشافها للعيون ~~واختلف الناس في * (الجاهلية الأولى) * فقال الحكم بن عيينة ما بين آدم ~~ونوح وهي ثمانمائة سنة وحكيت لهم سير ذميمة وقال الكلبي وغيره ما بين نوح ~~وإبراهيم وقال ابن عباس ما بين نوح وإدريس وذكر قصصا وقالت فرقة ما بين ~~موسى وعيسى وقال عامر الشعبي ما بين عيسى ومحمد وقال أبو العالية هو زمان ~~سليمان وداود كان فيه للمرأة قميص من الدر غير مخيط الجانبين PageV04P383 # قال الفقيه الإمام القاضي والذي يظهر عندي أنه أشار إلى الجاهلية التي ~~لحقتها فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة ~~لأنهم كانوا لا غيرة عندهم فكان أمر النساء دون حجبة وجعلها أولى بالإضافة ~~إلى حالة الإسلام وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى وقد مر اسم الجاهلية على ~~تلك المدة التي قبيل الإسلام فقالوا جاهلي في الشعراء وقال ابن عباس في ~~البخاري سمعت أبي في * (الجاهلية) * يقول إلى غير هذا و * (الرجس) * اسم ~~يقع على الإثم وعلى العذاب وعلى النجاسات والنقائص فأذهب الله جميع ذلك عن ~~* (أهل البيت) * ونصب * (أهل البيت) * على المدح أو على النداء المضاف أو ~~بإضمار أعني واختلف الناس في * (أهل البيت) * من هم فقال عكرمة ومقاتل وابن ~~عباس هم زوجاته خاصة لا رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة هي ms2674 الجمهور * (أهل البيت) * علي وفاطمة ~~والحسن والحسين وفي هذا أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو سعيد ~~الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت هذه الآية في خمسة في وفي ~~علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ومن حجة الجمهور قوله * (عنكم) * ~~و * (يطهركم) * بالميم ولو كان النساء خاصة لكان عنكن قال القاضي أبو محمد ~~والذي يظهر إلي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة ف * (أهل البيت) * زوجاته ~~وبنته وبنوها وزوجها وهذه الآية تقضي أن الزوجات من * (أهل البيت) * لأن ~~الآية فيهن والمخاطبة لهن أما أن أم سلمة قالت نزلت هذه الآية في بيتي فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فدخل معهم تحت كساء ~~خيبري وقال هؤلاء أهل بيتي وقرأ الآية وقال اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا قالت أم سلمة فقلت وأنا يا رسول الله فقال أنت من أزواج النبي وأنت ~~إلي خير وقال الثعلبي قيل هم بنو هاشم فهذا على أن * (البيت) * يراد به بيت ~~النسب فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي ~~الله عنه قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 34 - 35 اتصال هذه الألفاظ التي ~~هي * (واذكرن) * تعطي أن * (أهل البيت) * الأحزاب: 33 نساؤه وعلى قول ~~الجمهور هي ابتداء مخاطبة أمر الله تعالى أزواج النبي عليه السلام على جهة ~~الموعظة وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتهن ولفظ الذكر هنا يحتمل مقصدين ~~كلاهما موعظة وتعديد نعمة أحدهما أن يريد PageV04P384 # * (اذكرن) * أي تذكرنه واقدرنه قدره وفكرن في أن من هذه حاله ينبغي أن ~~تحسن أفعاله والآخر أن يريد * (اذكرن) * بمعنى احفظن واقرأن والزمنه ~~الألسنة فكأنه يقول واحفظوا أوامر الله ونواهيه وذلك هو الذي * (يتلى في ~~بيوتكن من آيات الله) * وذلك مؤد بكن إلى الاستقامة * (والحكمة) * هي سنة ~~الله على لسان نبيه دون أن يكون في قرآن متلو ويحتمل أن يكون وصفا للآيات ~~وفي قوله تعالى * (لطيفا) * تأنيس وتعديد لنعمه أي ms2675 لطف بكن في هذه النعمة ~~وقوله * (خبيرا) * تحذير ما وقوله تعالى * (إن المسلمين والمسلمات) * الآية ~~روي عن أم سلمة أنها قالت إن سبب هذه الآية أنها قالت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم يا رسول الله يذكر الله تعالى الرجال في كتابه في كل شيء ولا يذكرنا ~~فنزلت الآية في ذلك وروى قتادة أن نساء من الأنصار دخلن على أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقلن لهن ذكركن الله في القرآن ولم يذكر سائر النساء ~~بشيء فنزلت الآية في ذلك وروي عن ابن عباس أن نساء النبي قلن ما له تعالى ~~يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات فنزلت الآية في ذلك وبدأ تعالى بذكر ~~الإسلام الذي يعم الإيمان وعمل الجوارح ثم ذكر الإيمان تخصيصا وتنبيها على ~~أنه عظم الإسلام ودعامته والقانت العابد المطيع والصادق معناه فيما عوهد ~~عليه أن يفي به ويكمله والصابر عن الشهوات وعلى الطاعات في المكره والمنشط ~~والخاشع الخائف لله المستكين لربوبيته الوقور والمتصدق بالفرض والنفل وقيل ~~هي في الفرض خاصة والأول أمدح والصائم كذلك في الفرض والنفل وحفظ الفرج هو ~~من الزنا وشبهه وتدخل مع ذلك الصيانة من جميع ما يؤدي إلى الزنا أو هو في ~~طريقه وفي قوله * (الحافظات) * حذف ضمير يدل عليه المتقدم تقديره ~~والحافظاتها وفي * (الذاكرات) * أيضا مثله والمغفرة هي ستر الله ذنوبهم ~~والصفح عنها والأجر العظيم الجنة قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 36 - 37 ~~قوله تعالى * (وما كان) * لفظه النفي ومعناه الحظر والمنع من فعل هذا وهذه ~~العبارة ما كان وما ينبغي ونحوها تجيء لحظر الشيء والحكم بأنه لا يكون ~~وربما كان امتناع ذلك الشيء عقلا كقوله تعالى * (ما كان لكم أن تنبتوا ~~شجرها) * النمل: 60 وربما كان العلم بامتناعه شرعا كقوله * (وما كان لبشر ~~أن يكلمه الله) * الشورى: 51 وربما كان حظره بحكم شرعي كهذه الآية وربما ~~كان في المندوبات كما تقول ما كان لك يا فلان أن تترك النوافل ونحو هذا ~~وسبب هذه الآية فيما قال قتادة وابن عباس ومجاهد ms2676 أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خطب زينب بنت جحش فظنت أن الخطبة لنفسه فلما PageV04P385 # بين أنه إنما يريدها لزيد بن حارثة كرهت وأبت فنزلت الآية فأذعنت زينب ~~حينئذ وتزوجته وقال ابن زيد إنما نزلت بسبب أن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ~~معيط وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجها من زيد بن حارثة فكرهت ~~ذلك هي وأخوها وقالا إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا غيره ~~فنزلت الآية بسبب ذلك فأجابا إلى تزويج زيد و * (الخيرة) * مصدر بمعنى ~~التخير وهذه الآية في ضمن قوله تعالى * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) * ~~الأحزاب: 6 وهذه الآية تقوى في قوله تعالى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما ~~كان لهم الخيرة) * القصص: 68 أن تكون " ما " نافية لا مفعولة وقرأ ابن كثير ~~ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر وشيبة والأعرج وعيسى أن تكون بالتاء ~~على لفظ * (الخيرة) * وقرأ عاصم وحمزة والكسائي والأعمش وأبو عبد الرحمن أن ~~يكون على معنى * (الخيرة) * وأن تأنيثها غير حقيقي وقوله في الآية الآخرى * ~~(ما كان لهم الخيرة) * القصص: 68 دون علامة تأنيث يقوي هذه القراءة التي ~~بالياء ثم توعد عز وجل وأخبر أن * (من يعص الله ورسوله فقد ضل) * وهذا ~~العصيان يعم الكفر فما دونه وكل عاص يأخذ من الضلال بقدر معصيته ثم عاتب ~~تعالى نبيه بقوله " وإذا تقول " الآية واختلف الناس في تأويل هذه الآية ~~فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من المفسرين منهم الطبري وغيره إلى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب وهي في عصمة زيد وكان حريصا على ~~أن يطلقها زيد فيتزوجها هو ثم إن زيدا لما أخبره أنه يريد فراقها ويشكو ~~منها غلظة قول وعصيان أمر وأذى باللسان وتعظما بالشرف قال له اتق الله فيما ~~تقول عنها و * (أمسك عليك زوجك) * وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها وهذا ~~هو الذي كان يخفي في نفسه ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف وقالوا خشي ~~رسول ms2677 الله صلى الله عليه وسلم قالة الناس في ذلك فعاتبه الله تعالى على ~~جميع هذا وقرأ ابن أبي عبلة ما الله مظهره وقال الحسن ما نزل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شيء أشد عليه من هذه الآية وقال هو وعائشة لو كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية لشدتها عليه ~~وروى ابن زيد في نحو هذا القول أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب زيدا في ~~داره فلم يجده ورأى زينب حاسرة فأعجبته فقال سبحان الله مقلب القلوب قال ~~القاضي أبو محمد وروي في هذه القصة أشياء يطول ذكرها وهذا الذي ذكرناه ~~مستوف لمعانيها وذهب قوم من المتأولين إلى أن الآية لا كبير عتب فيها ورووا ~~عن علي بن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أوحى الله إليه أن ~~زيدا يطلق زينب وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها له فلما تشكى زيد للنبي صلى ~~الله عليه وسلم خلق زينب وأنها لا تطيعه وأعلمه بأنه يريد طلاقها قال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الأدب والوصية اتق الله أي في أقوالك ~~وأمسك عليك زوجك وهو يعلم أنه سيفارقها وهذا هو الذي أخفى في نفسه ولم يرد ~~أن يأمره بالطلاق لما علم من أنه سيتزوجها وخشي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد وهو مولاه وقد أمره ~~بطلاقها فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من أن خشي الناس في أمر قد أباحه ~~الله تعالى له وإن قال * (أمسك) * مع علمه أنه يطلق وأعلمه أن الله أحق ~~بالخشية أي في كل حال وقوله * (أنعم الله عليه) * يعني بالإسلام وغير ذلك ~~وقوله * (وأنعمت عليه) * يعني بالعتق وهو زيد بن حارثة وزينب هي بنت جحش ~~PageV04P386 # وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعلم ~~تعالى أنه زوجها منه لما قضى زيد وطره منها لتكون سنة ms2678 للمسلمين في أزواج ~~أدعيائهم وليتبين أنها ليست كحرمة النبوة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لزيد ما أجد في نفسي أوثق منك فاخطب زينب علي قال فذهبت ووليتها ظهري ~~توقيرا للنبي صلى الله عليه وسلم وخطبتها ففرحت وقالت ما أنا بصانعة شيئا ~~حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن فتزوجها النبي صلى الله عليه ~~وسلم ودخل بها والوطر الحاجة والبغية والإشارة هنا إلى الجماع وروى جعفر بن ~~محمد عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وسلم وطرا زوجتكها قال الفقيه الإمام ~~القاضي وذهب بعض الناس من هذه الآية ومن قول شعيب * (إني أريد أن أنكحك ~~إحدى ابنتي هاتين) * القصص: 7 إلى أن ترتيب هذا المعنى في المهور ينبغي أن ~~يكون أنكحه إياها فيقدم ضمير الزوج لما في الآيتين وهذا عندي غير لازم لأن ~~الزوج في الآية مخاطب فحسن تقديمه وفي المهور الزوجان غائبان فقدم من شئت ~~فلم يبق ترجيح إلا بدرجة الرجال وأنهم القوامون وقوله تعالى * (وكان أمر ~~الله مفعولا) * فيه حذف مضاف تقديره وكان حكم أمر الله أو مضمن أمر الله ~~وإلا فالأمر قديم لا يوصف بأنه مفعول ويحتمل على بعد أن يكون الأمر واحد ~~الأمور أي التي شأنها أن تفعل وروي أن عائشة وزينب تفاخرتا فقالت عائشة أنا ~~التي سبقت صفتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الجنة في سرقة حرير وقالت ~~زينب أنا التي زوجني الله من فوق سبع سماوات وقال الشعبي كانت زينب تقول ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل ~~بهن أن جدي وجدك واحد وأن الله أنكحك إياي من السماء وأن السفير في ذلك ~~جبريل قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 38 - 44 هذه مخاطبة من الله تعالى ~~لجميع الأمة أعلمهم أنه لا حرج على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نيل ما ~~فرض الله له وأباحه من تزويج زينب بعد زيد ثم أعلم أن هذا ونحوه هو السنن ~~الأقدم ms2679 في الأنبياء من أن ينالوا ما أحل الله لهم وحكى الثعلبي عن مقاتل ~~وابن الكلبي أن الإشارة إلى داود عليه السلام حيث جمع الله بينه وبين من ~~فتن بها و * (سنة) * نصب على المصدر أو على إضمار فعل تقديره الزم أو ~~PageV04P387 # نحوه أو على الإغراء كأنه قال فعليه سنة الله و * (الذين خلوا) * هم ~~الأنبياء بدليل وصفهم بعد بقوله * (الذين يبلغون رسالات الله) * و * (أمر ~~الله) * في الآية أي مأمورات الله والكائنات عن أمره فهي مقدورة وقوله * ~~(قدرا) * فيه حذف مضاف أي ذا قدر وقرأ ابن مسعود الذين بلغوا رسالات الله ~~وقوله * (ولا يخشون أحدا إلا الله) * تعريض بالعتاب الأول في خشية النبي ~~عليه السلام الناس ثم رد الأمر كله إلى الله وأنه المحاسب على جميع الأعمال ~~والمعتقدات * (وكفى) * به لا إله إلا هو ويحتمل أن يكون * (حسيبا) * بمعنى ~~محسب أي كافيا وقوله تعالى " ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم " إلى قوله ~~تعالى * (كريما) * أذهب الله تعالى في هذه الآية ما وقع في نفوس منافقين ~~وغيرهم من نقد تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب زوجة دعيه زيد بن ~~حارثة لأنهم كانوا استعظموا أن تزوج زوجة ابنه فنفى القرآن تلك البنوة ~~وأعلم أن محمدا لم يكن في حقيقة أمره أبا أحد من رجال المعاصرين له ولم ~~يقصد بهذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ولد فيحتاج إلى ~~الاحتجاج بأمر بنيه بأنهم كانوا ماتوا ولا في أمر الحسن والحسين بأنهما ~~كانا طفلين ومن احتج بذلك فإنه تأول نفي البنوة عنه بهذه الآية على غير ما ~~قصد بها وقرأ ابن أبي عبلة وبعض الناس ولكن رسول الله بالرفع على معنى هو ~~رسول الله وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم والأعرج وعيسى رسول الله بالنصب على ~~العطف على * (آبا) * وهؤلاء قرؤوا ولكن بالتخفيف وقرأت فرقة ولكن بشد النون ~~ونصب رسول على أنه اسم لكن والخبر محذوف وقرأ عاصم وحده والحسن والشعبي ~~والأعرج بخلاف وخاتم بفتح التاء بمعنى أنهم ms2680 به ختموا فهو كالخاتم والطابع ~~لهم وقرأ الباقون والجمهور خاتم بكسر التاء بمعنى أنه ختمهم أي جاء آخرهم ~~وروت عائشة أنه عليه السلام قال أنا خاتم الأنبياء بفتح التاء وروي عنه ~~عليه السلام أنه قال أنا خاتم ألف نبي وهذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة ~~خلقا وسلفا متلقاة على العموم التام مقتضية نصا أنه لا نبي بعده صلى الله ~~عليه وسلم وما ذكره القاضي ابن الطيب في كتابه المسمى بالهداية من تجويز ~~الاحتمال في ألفاظ هذه الآية ضعيف وما ذكره الغزالي في هذه الآية وهذا ~~المعنى في كتابه الذي سماه بالاقتصاد إلحاد عندي وتطرق خبيث إلى تشويش ~~عقيدة المسلمين في ختم محمد صلى الله عليه وسلم النبوءة فالحذر الحذر منه ~~والله الهادي برحمته وقرأ ابن مسعود من رجالكم ولكن نبينا ختم النبيين قال ~~الرماني ختم به عليه السلام الاستصلاح فمن لم يصلح به فميئوس من صلاحه ~~وقوله تعالى " وكان الله بكل شيء عليما " والمقصد به هنا علمه تعالى بما ~~رآه الأصلح بمحمد وبما قدره في الأمر كله ثم أمر تعالى عباده بأن يذكروه * ~~(ذكرا كثيرا) * وجعل تعالى ذلك دون حد ولا تقدير لسهولته على العبد ولعظم ~~الأجر فيه قال ابن عباس لم يعذر أحد في ترك ذكر الله إلا من غلب على عقله ~~وقال الكثير أن لا تنساه أبدا وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون وقوله تعالى * (وسبحوه بكرة وأصيلا) ~~* أراد في كل الأوقات مجدد الزمان بطرفي نهاره وليله وقال قتادة والطبري ~~وغيره الإشارة إلى صلاة الغداة وصلاة العصر قال الفقيه الإمام القاضي وهذه ~~الآية مدنية فلا تعلق بها لمن زعم أن الصلاة إنما فرضت أولا صلاتين في طرفي ~~النهار والرواية بذلك ضعيفة والأصيل من العصر إلى الليل ثم عدد تعالى على ~~عباده PageV04P388 # نعمته في الصلاة عليهم وصلاة الله تعالى على العبد هي رحمته له وبركته ~~لديه ونشره عليه الثناء الجميل وصلاة الملائكة هي دعاؤهم للمؤمنين وروت ~~فرقة أن النبي ms2681 صلى الله عليه وسلم قيل له يا رسول الله كيف صلاة الله على ~~عباده قال سبوح قدوس رحمتي سبقت غضبي قال الفقيه الإمام القاضي واختلف في ~~تأويل هذا القول فقيل إن هذا كله من كلام الله وهي صلاته على عباده وقيل ~~سبوح قدوس هو من كلام محمد تقدمت بين يدي نقطة باللفظ الذي هو صلاة الله ~~وهو رحمتي سبقت غضبي وقدم عليه السلام هذا من حيث فهم من السائل أنه توهم ~~في صلاة الله تعالى على عباده وجها لا يليق بالله عز وجل فقدم التنزيه لله ~~والتعظيم بين يدي أخباره وقوله * (ليخرجكم) * أي صلاته وصلاة ملائكته لكي ~~يهديكم وينقذكم من الكفر إلى الإيمان ثم أخبر تعالى برحمته بالمؤمنين ~~تأنيسا لهم وقوله * (يوم يلقونه) * قيل يوم القيامة المؤمن تحييه الملائكة ~~ب السلام ومعناه السلامة من كل مكروه وقال قتادة يوم دخولهم الجنة يحيي ~~بعضهم بعضا بالسلام أي سلمنا وسلمت من كل مخوف وقيل تحييهم الملائكة يومئذ ~~والأجر الكريم جنة الخلد في جواره تبارك وتعالى قوله عز وجل من سورة ~~الأحزاب آية 45 - 49 هذه الآية فيها تأنيس للنبي عليه السلام وللمؤمنين ~~وتكريم لجميعهم و * (شاهدا) * معناه على أمتك بالتبليغ إليهم وعلى سائر ~~الأمم في تبليغ أنبيائهم ونحو ذلك و * (مبشرا) * معناه للمؤمنين برحمة الله ~~تعالى وبالجنة * (ونذيرا) * معناه للعصاة والمكذبين من النار وعذاب الخلد ~~قال ابن عباس لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا ~~ومعاذا فبعثهما إلى اليمن وقال اذهبا فبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا فإنه ~~قد أنزل علي وقرأ الآية والدعاء إلى الله تعالى هو تبليغ التوحيد والأخذ به ~~ومكافحة الكفرة و * (بإذنه) * معناه هنا بأمره إياك وتقديره ذلك في وقته ~~وأوانه * (وسراجا منيرا) * استعارة للنور الذي يتضمنه شرعه فكأن المهديين ~~به والمؤمنين يخرجون به من ظلمة الكفر وقوله * (وبشر) * الواو عاطفة جملة ~~على جملة والمعنى منقطع من الذي قبله أمره الله تعالى بأن يبشر المؤمنين ~~بالفضل الكبير من الله قال القاضي أبو محمد ms2682 قال لنا أبي رضي الله عنه هذه ~~من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى لأن الله تعالى أمر نبيه أن يبشر ~~المؤمنين * (بأن لهم) * عنده * (فضلا كبيرا) * وقد بين تعالى الفضل الكبير ~~ما هو في قوله تعالى " والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ~~ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو PageV04P389 # الفضل الكبير) الشورى: 22 فالآية التي في هذه السورة خبر والتي في * (حم ~~عسق) * الشورى: 1 تفسير لها وقوله تعالى * (ولا تطع الكافرين والمنافقين) * ~~نهي له عن السماع منهم في أشياء كانوا يطلبونها مما لا يجب وفي أشياء كانوا ~~يدخلونها مدخل النصائح وهي غش إلى نحو هذا المعنى وقوله تعالى * (ودع ~~أذاهم) * يحتمل معنيين أحدهما أن يأمره بترك أن يؤذيهم هو ويعاقبهم فكأن ~~المعنى واصفح عن زللهم ولا تؤذهم فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول ونسخ من ~~الآية على هذا التأويل ما يخص الكافرين وناسخه آية السيف والمعنى الثاني أن ~~يكون قوله * (ودع أذاهم) * بمعنى أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك به فالمصدر ~~على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل وهذا تأويل مجاهد ثم أمره تعالى بالتوكل ~~عليه وأنسه بقوله * (وكفى بالله وكيلا) * ففي قوة الكلام وعد بنصر وتقدم ~~القول في * (كفى بالله) * والوكيل الحافظ القائم على الأمر ثم خاطب تعالى ~~المؤمنين بحكم الزوجة تطلق قبل البناء واستدل بعض الناس بقوله * (ثم ~~طلقتموهن) * وبمهلة ثم على أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح وأن من طلق ~~المرأة قبل نكاحها وإن عينها فإن ذلك لا يلزمه وقال هذا نيف على ثلاثين من ~~صاحب وتابع وإمام سمى البخاري منهم اثنين وعشرين وقالت طائفة عظيمة من أهل ~~العلم إن طلاق المعينة الشخص أو القبيل أو البلد لازم قبل النكاح فمنهم ~~مالك وجميع أصحابه وجمع عظيم من علماء الأمة وقرأ جمهور القراء تمسوهن وقرأ ~~حمزة والكسائي وطلحة وابن وثاب تماسوهن والمعنى فيهما الجماع وهذه العدة ~~إنما هي لاستبراء الرحم وحفظ النسب في الحمل فمن لم تمس فلا يلزم ذلك فيها ~~وقرأ جمهور الناس تعتدونها ms2683 بشد الدال على وزن تفتعلونها من العدد وروى ابن ~~أبي بزة عن أبي بكر تعتدونها بتخفيف ضمة الدال من العدوان كأنه قال فما لكم ~~عدة تلزمونها عدوانا وظلما لهن والقراءة الأولى أشهر عن أبي بكر وتخفيف ~~الدال وهم من ابن أبي بزة ثم أمر تعالى بتمتيع المطلقة قبل البناء واختلف ~~الناس في المتعة فقالت فرقة هي واجبة وقالت فرقة هي مندوب إليها منهم مالك ~~وأصحابه وقالت فرقة المتعة للتي لم يفرض لها ونصف المهر للتي فرض لها وقال ~~سعيد بن المسيب بل المتعة كانت لجميعهن بهذه الآية ثم نسخت آية البقرة ~~بالنصف لمن فرض لها ما تضمنته هذه الآية من المتعة وهذه الآية خصصت آيتين ~~إحداهما والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فخصصت هذه الآية من لم يدخل ~~بها وكذلك خصصت من ذوات الثلاثة الأشهر وهن من قعدن عن المحيض ومن لم يحضن ~~من صغر المطلقات قبل البناء والسراح الجميل هو الطلاق تتبعه عشرة حسنة ~~وكلمة طيبة دون مشادة ولا أذى قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 50 ~~PageV04P390 # قرأ الجمهور اللاتي بالتاء من فوق وقرأ الأعمش اللايي بياءين من تحت وذهب ~~ابن زيد والضحاك في تفسير قوله * (إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن) * إلى أن المعنى أن الله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها ~~مهرها وأباح له تعالى كل النساء بهذا الوجه وأباح له ملك اليمين وبنات العم ~~والعمة والخال والخالة ممن هاجر معه وخصص هؤلاء بالذكر تشريفا وتنبيها منهن ~~إذ قد تناولهن على تأويل ابن زيد قوله تعالى " أزواجك التي آتيت أجورهن " ~~وأباح له الواهبات خاصة له فهو على تأويل ابن زيد إباحة مطلقة في جميع ~~النساء حاشى ذوات المحارم لا سيما على ما ذكر الضحاك أن في مصحف ابن مسعود ~~وبنات خالاتك واللاتي هاجرن معك ثم قال بعد هذه * (ترجي من تشاء منهن) * ~~الأحزاب: 51 أي من هذه الأصناف كلها ثم تجري الضمائر بعد ذلك على العموم ~~إلى قوله تعالى * (ولا أن تبدل بهن) * الأحزاب: ms2684 52 فيجيء هذا الضمير مقطوعا ~~من الأول عائدا على أزواجه التسع فقط على الخلاف في ذلك وتأول غير ابن زيد ~~قوله * (أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن) * أن الإشارة إلى عائشة ~~وحفصة ومن في عصمته ممن تزوجها بمهر وأن ملك اليمين بعد حلال له وأن الله ~~تعالى أباح له مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ممن هاجر معه ~~والواهبات خاصة له فيجيء الأمر على هذا التأويل أضيق على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويؤيد هذا التأويل ما قاله ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتزوج في أي الناس شاء وكان ذلك يشق على نسائه فلما نزلت هذه الآية ~~وحرم عليه بها النساء إلا من سمى سر نساؤه بذلك قال الفقيه الإمام القاضي ~~لأن ملك اليمين إنما يفعله في النادر من الأمر وبنات العم والعمات والخال ~~والخالات يسير ومن يمكن أن يتزوج منهن محصور عند نسائه لا سيما وقد قيد ذلك ~~شرط الهجرة معه والواهبة أيضا من النساء قليل فلذلك سر أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم بانحصار الأمر ثم يجيء قوله تعالى * (ترجي من تشاء منهن) * ~~الأحزاب: 51 إشارة إلى من تقدم ذكره ثم يجيء قوله * (ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج) * الأحزاب: 52 إشارة إلى أزواجه اللاتي تقدم النص عليهن بالتحليل ~~فيأتي الكلام متسقا مطردا أكثر من اطراده على التأويل الأول والأجور المهور ~~وقوله * (مما أفاء الله عليك) * أي رده إليك في الغنائم يريد وعلى أمتك ~~لأنه فيء عليه وملك اليمين أصله الفيء من الغنائم أو ما تناسل ممن سبي ~~والشراء من الحربيين كالسباء ومباح السباءة هو من الحربيين ولا يجوز سبي من ~~له عهد ولا تملكه ويسمى سبي الخبثة وقوله تعالى * (وبنات عمك) * الآية يريد ~~قرابته وروي عن أم هاني بنت أبي طالب أنها قالت خطبني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاعتذرت إليه فعذرني ثم نزلت هذه الآية فحرمني عليه لأني لم ~~أهاجر معه وإنما كنت من الطلقاء وقرأ جمهور الناس إن وهبت ms2685 بكسر الألف وهذا ~~يقتضي استئناف الأمور إن وقع فهو حلال له على أنه قد روي عن ابن عباس أنه ~~قال لم تكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك ~~يمين PageV04P391 # فأما بالهبة فلم يكن عنده منهن أحد وقرأ الحسن البصري وأبي بن كعب ~~والثقفي والشعبي أن وهبت بفتح الألف فهي إشارة إلى ما وقع من الهبات قبل ~~نزول الآيات قال الفقيه الإمام القاضي وكسر الألف يجري مع تأويل ابن زيد ~~الذي قدمناه وفتح الألف يجري مع التأويل الآخر ومن قرأ بفتح الألف قال ~~الإشارة إلى من وهب نفسه من النساء للنبي صلى الله عليه وسلم على الجملة ~~قال ابن عباس فيما حكى الطبري هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن الحسين هي ~~أم شريك وقال عروة والشعبي هي زينب بنت خزيمة أم المساكين وقال أيضا عروة ~~بن الزبير خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمي ممن وهبت نفسها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وفي مصحف عبد الله بن مسعود وامرأة مؤمنة وهبت دون إن وقوله ~~تعالى * (خالصة لك) * أي هبة النساء أنفسهن خالصة ومزية لا يجوز أن تهب ~~المرأة نفسها لرجل وأجمع الناس على أن ذلك لا يجوز وأن هذا اللفظ من الهبة ~~لا يتم عليه نكاح إلا ما روي عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي يوسف أنهم ~~قالوا إذا وهبت فأشهد هو على نفسه بمهر فذلك جائز قال الفقيه الإمام القاضي ~~فليس في قولهم إلا تجويز العبارة ولفظة الهبة وإلا فالأفعال التي اشترطها ~~هي أفعال النكاح بعينه قال الفقيه الإمام القاضي ويظهر من لفظ أبي بن كعب ~~أن معنى قوله " خاصة لك " يراد به جميع هذه الإباحة لأن المؤمنين قصروا على ~~مثنى وثلاث ورباع وقوله تعالى * (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم) * ~~يريد الولي والشاهدين والمهر والاقتصار على أربع قاله قتادة ومجاهد وقال ~~أبي بن كعب هو مثنى وثلاث ورباع وقوله تعالى * (لكي لا) * أي بينا هذا ~~البيان وشرحنا هذا الشرح " لكي ms2686 لا يكون عليك حرج " ويظن بك أنك قد أثمت عند ~~ربك في شيء ثم أنس تعالى الجميع من المؤمنين بغفرانه ورحمته قوله عز وجل من ~~سورة الأحزاب آية 51 - 52 * (ترجي) * معناه تؤخر وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~وابن عامر وعاصم ترجيء بالهمز وقرأ عاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي ترجي ~~بغير همز وهما لغتان بمعنى * (وتؤوي) * معناه تضم وتقرب وقال المبرد هو ~~معدى رجى يرجو تقول رجى الرجل وأرجيته جعلته ذا رجاء ومعنى هذه الآية أن ~~الله فسح لنبيه فيما يفعله في جهة النساء والضمير في * (منهن) * عائد على ~~من تقدم ذكره من الأصناف حسب الخلاف المذكور في ذلك وهذا الإرجاء والإيواء ~~يحتمل معاني منها أن معناه في القسم أن تقرب من شئت في PageV04P392 # القسمة لها من نفسك وتؤخر عنك من شئت وتكثر لمن شئت وتقل لمن شئت لا حرج ~~عليك في ذلك فإذا علمن هن أن هذا هو حكم الله تعالى لك وقضاؤه زالت الأنفة ~~والتغاير عنهن ورضين وقرت أعينهن وهذا تأويل مجاهد وقتادة والضحاك قال ~~الفقيه الإمام القاضي لأن سبب هذه الآيات إنما كان تغايرا وقع بين زوجات ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليه فشقي بذلك ففسح الله له وأنبهن بهذه الآيات ~~وقال أبو رزين وابن عباس المعنى في طلاق من شاء ممن حصل في عصمته وإمساك من ~~شاء قال أبو زيد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم بطلاق بعض نسائه ~~فقلن له أقسم لنا ما شئت فكان ممن أرجى سودة وجويرية وصفية وأم حبيبة ~~وميمونة وآوى إليه عائشة وأم سلمة وحفصة وزينب وقال الحسن بن أبي الحسن ~~المعنى في تزويج من شاء من النساء وترك من شاء وقالت فرقة المعنى في ضم من ~~شاء من الواهبات وتأخير من شاء قال القاضي أبو محمد وعلى كل معنى فالآية ~~معناها التوسعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والإباحة له قالت عائشة ~~لما قرأ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية قلت ما ms2687 أرى ربك إلا ~~يسارع في هواك قال الفقيه الإمام القاضي وذهب هبة الله في الناسخ والمنسوخ ~~له إلى أن قوله * (ترجي من تشاء) * الآية ناسخ لقوله * (لا يحل لك النساء ~~من بعد) * الآية وقال ليس في كتاب الله تعالى ناسخ تقدم المنسوخ إلا هذا ~~قال الفقيه الإمام القاضي وكلامه يضعف من جهات وقوله عز وجل * (ومن ابتغيت ~~ممن عزلت فلا جناح عليك) * يحتمل معاني أحدها أن تكون " من " للتبعيض أي من ~~إرادته وطلبته نفسه ممن قد كنت عزلته فلا جناح عليك في رده إلى نفسك ~~وإيوائه إليه بعد عزلته ووجه ثان وهو أن يكون مقويا ومؤكدا لقوله " ترجي من ~~تشاء وتؤوي من تشاء " فيقول بعد * (ومن ابتغيت ممن عزلت) * فذلك سواء * ~~(فلا جناح عليك) * في جمعه وهذا كما تقول من لقيك ممن لم يلقك جميعهم لك ~~شاكر وأنت تريد من لقيك ومن لم يلقك وهذا المعنى يصح أن يكون في معنى القسم ~~ويصح أن يكون في الطلاق والإمساك وفي الواهبات وبكل واحد قالت فرقة وقرأ ~~جمهور الناس ذلك أدنى أن تقر أعينهن برفع الأعين وقرأ ابن محيصن أن تقرأ ~~أعينهن بضم التاء ونصب الأعين وقوله * (بما آتيتهن) * أي من نفسك ومالك ~~وقرأ جمهور الناس كلهن بالرفع على التأكيد للضمير في * (يرضين) * ولم يجوز ~~الطبري غير هذا وقرأ جويرية بن عابد بالنصب على التأكيد في * (آتيتهن) * ~~قال الفقيه الإمام القاضي والمعنى أنهن يسلمن لله ولحكمه وكن قبل لا ~~يتسامحن بينهن للغيرة ولا يسلمن للنبي صلى الله عليه وسلم أنفة نحا إلى هذا ~~المعنى ابن زيد وقتادة وقوله تعالى * (والله يعلم ما في قلوبكم) * خبر عام ~~والإشارة به هنا إلى ما كان في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة ~~شخص دون شخص وكذلك يدخل في المعنى أيضا المؤمنون وقوله * (حليما) * صفة ~~تقتضي صفحا وتأنيسا في هذا المعنى إذ هي خواطر وفكر لا يملكها الإنسان في ~~الأغلب واتفقت الروايات على أنه PageV04P393 # عليه السلام عدل بينهن في القسمة حتى مات ولم ms2688 يمتثل ما أبيح له ضبطا ~~لنفسه وأخذا بالفضل غير أن سودة وهبت نوبتها لعائشة تقمنا لمسرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * (لا يحل لك النساء من بعد) * قيل كما ~~قدمنا إنها خطرت عليه النساء إلا التسع اللواتي كن عنده فكأن الآية ليست ~~متصلة بما قبلها قال ابن عباس وقتادة لما هجرهن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شهرا وآلى منهن ثم خرج وخيرهن فاخترن الله ورسوله جازاهن الله بأن حظر ~~عليه النساء غيرهن وقنعه بهن وحظر عليه تبديلهن ونسخ بذلك ما أباحه له قبل ~~من التوسعة في جميع النساء وقال أبي بن كعب وعكرمة قوله * (لا يحل لك ~~النساء من بعد) * أي من بعد الأصناف التي سميت ومن قال إن الإباحة كانت له ~~مطلقة قال هنا * (لا يحل لك النساء) * معناه لا يحل لك اليهوديات ولا ~~النصرانيات قال الفقيه الإمام القاضي وهذا تأويل فيه بعد وإن كان روي عن ~~مجاهد وكذلك روي أن تبدل اليهوديات والنصرانيات بالمسلمات وهذا قول أبي ~~رزين وسعيد بن جبير وقال أبي بن كعب * (من بعد) * يعني لا يحل لك العمات ~~والخالات ونحو ذلك وأمر مع ذلك بأن لا يتبدل بأزواجه التسع منه من أن يطلق ~~منهن ويتزوج غيرهن قاله الضحاك وقيل بمن تزوج وحصل في عصمته أي لا يبدلها ~~بأن يأخذ زوجة إنسان ويعطيه هو زوجته قال ابن زيد وهذا شيء كانت العرب ~~تفعله قال الفقيه الإمام القاضي وهذا قول ضعيف أنكره الطبري وغيره في معنى ~~الآية وما فعلت العرب قط هذا وما روي من حديث عيينة بن حصن أنه دخل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة فقال من هذه الحميراء فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هذه عائشة فقال عيينة يا رسول الله إن شئت نزلت لك ~~عن سيدة العرب جمالا ونسبا فليس بتبديل ولا أراد ذلك وإنما احتقر عائشة ~~لأنها كانت صبية فقال هذا القول وقرأ أبو عمرو بخلاف * (لا تحل) * بالتاء ~~على معنى جماعة النساء ms2689 وقرأ الباقون * (لا يحل) * بالياء من تحت على معنى ~~جميع النساء وهما حسنان لأن تأنيث لفظ النساء ليس بحقيقي وقوله تعالى * ~~(ولو أعجبك حسنهن) * قال ابن عباس نزل ذلك بسبب أسماء بنت عميس أعجبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين مات عنها جعفر بن أبي طالب وفي هذه اللفظة * ~~(أعجبك حسنهن) * دليل على جواز أن ينظر الرجل إلى من يريد زواجها وقد أراد ~~المغيرة بن شعبة زواج امرأة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انظر ~~إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما وقال عليه السلام لآخر انظر إليها فإن في ~~أعين الأنصار شيئا قال الحميدي يعني صغرا وقال سهل بن أبي حثمة رأيت محمد ~~بن مسلمة يطارد بثينة بنت الضحاك على أجار من أجاجير المدينة فقلت له أتفعل ~~هذا فقال نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا ألقى الله في قلب أحدكم ~~خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها وقوله تعالى * (إلا ما ملكت يمينك) * " ~~ما " في موضع رفع بدل من * (النساء) * ويجوز أن تكون في موضع نصب على ~~الاستثناء وفي النصب ضعف ويجوز أن تكون " ما " مصدرية والتقدير إلا ملك ~~يمينك وملك بمعنى مملوك وهو في موضع نصب لأنه استثناء من غير الجنس الأول ~~والرقيب فعيل بمعنى فاعل أي راقب قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية ~~PageV04P394 # 53 هذه الآية تضمنت قصتين إحداهما الأدب في أمر الطعام والجلوس والثانية ~~في أمر الحجاب فأما الأولى فالجمهور من المفسرين على أن سببها أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب بنت جحش أولم عليها فدعا الناس فلما ~~طعموا قعد نفر في طائفة من البيت فثقل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكانهم فخرج ليخرجوا لخروجه ومر على حجر نسائه ثم عاد فوجدهم في مكانهم ~~وزينب في البيت معهم فلما دخل وراءهم انصرف فخرجوا عند ذلك قال أنس بن مالك ~~فأعلم أو أعلمته بانصرافهم فجاء فلما وصل الحجرة أرخى الستر بيني وبينه ~~ودخل ونزلت الآية بسبب ms2690 ذلك وقال قتادة ومقاتل في كتاب الثعلبي إن هذا السبب ~~جرى في بيت أم سلمة والأول أشهر وقال ابن عباس نزلت في ناس من المؤمنين ~~كانوا يتحينون طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون عليه قبل الطعام إلى ~~أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون وقال إسماعيل بن أبي حكيم هذا أدب أدب الله ~~تعالى به الثقلاء وقال ابن أبي عائشة في كتاب الثعلبي بحسبك من الثقلاء إن ~~الشرع لم يحتملهم وأما آية الحجاب فقال أنس بن مالك وجماعة سببها أمر ~~القعود في بيت زينب القصة المذكورة آنفا وقالت فرقة بل في بيت أم سلمة وقال ~~مجاهد سبب آية الحجاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل معه قوم وعائشة ~~معهم فمست يدها يد رجل منهم فنزلت آية الحجاب بسبب ذلك وقالت عائشة وجماعة ~~سبب الحجاب كلام عمر وأنه كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارا في أن ~~يحجب نساءه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفعل وكان عمر يتابع ~~فخرجت سودة ليلة لحاجتها وكانت امرأة تفرع النساء طولا فناداها عمر قد ~~عرفناك يا سودة حرصا على الحجاب وقالت له زينب بنت جحش عجبنا لك يا ابن ~~الخطاب تغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا فما زال عمر يتابع حتى نزلت آية ~~الحجاب وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وافقت ربي في ثلاث منها الحجاب ~~ومقام إبراهيم وعسى ربه إن طلقكن الحديث وكانت سيرة القوم إذا كان لهم طعام ~~وليمة أو نحوه أن يبكر من شاء إلى دار الدعوة ينتظر طبخ الطعام ونضجه في ~~حديث أنس وكذلك إذا فرغوا منه جلسوا كذلك فنهى الله تعالى المؤمنين عن ~~أمثال ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ودخل في النهي سائر المؤمنين ~~والتزم الناس أدب الله تعالى لهم في ذلك فمنعهم من الدخول إلا بإذن عند ~~الأكل لا قبله لانتظار نضج الطعام و * (ناظرين) * معناه منتظرين و * (أناه) ~~* مصدر أنى الشيء يأتي إذا فرغ وحان آنا ومنه قول ms2691 الشاعر (تمخضت المنون له ~~بيوم * أنى ولكل خاتمة تمام) الوافر PageV04P395 # وقرأ الجمهور بفتح النون من إناه وأمالها حمزة والكسائي ثم أكد المنع ~~وحصر وقت الدخول بأن يكون عند الإذن ثم أمر تعالى بعد الطعام بأن يفترق ~~جمعهم وينتشر وقوله * (ولا مستأنسين) * عطف على قوله * (غير ناظرين) * و * ~~(غير) * منصوبة على الحال من الكاف والميم في * (لكم) * أي ناظرين ولا ~~مستأنسين وقرأ ابن أبي عبلة غير بكسر الراء وجوازه على تقدير غير ناظرين ~~إناه أنتم وقرأ الأعمش آناءة على جمع أنى بمدة بعد النون وقرأت فرقة ~~فيستحيي بإظهار الياء المكسورة قبل الساكنة وقرأت فرقة فيستحيي بسكون الياء ~~دون ياء مكسورة قبلها وقوله * (والله لا يستحيي) * معناه لا يقع منه ترك ~~قوله * (الحق) * ولما كان ذلك يقع من البشر لعلة الاستحياء نفي عن الله ~~تعالى العلة الموجبة لذلك في البشر وقوله تعالى * (وإذا سألتموهن متاعا) * ~~الآية هي آية الحجاب والمتاع عام في جميع ما يمكن أن يطلب على عرف السكنى ~~والمجاورة من المواعين وسائر المرافق للدين والدنيا وقوله * (ذلكم أطهر ~~لقلوبكم وقلوبهن) * يريد من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء ~~وللنساء في أمر الرجال وقوله تعالى * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) * ~~الآية روي أنها نزلت بسبب أن بعض الصحابة قال لو مات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لتزوجت عائشة فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأذى به ~~هكذا كنى عنه ابن عباس ببعض الصحابة وحكى مكي عن معمر أنه قال هو طلحة بن ~~عبيد الله. # قال الفقيه الإمام القاضي لله در ابن عباس وهذا عندي لا يصح على طلحة ~~الله عاصمه منه وروي أن رجلا من المنافقين قال حين تزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أم سلمة بعد أبي سلمة وحفصة بعد خنيس بن حذافة ما بال محمد يتزوج ~~نساءنا والله لو مات لأجلنا السهام على نسائه فنزلت الآية في هذا وحرم الله ~~تعالى نكاح أزواجه بعده وجعل لهن حكم الأمهات ولما توفي رسول الله ms2692 صلى الله ~~عليه وسلم وسلم وارتدت العرب ثم رجعت زوج عكرمة بن أبي جهل قتيلة بنت ~~الأشعث بن قيس وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوجها ولم يبن بها ~~فصعب ذلك على أبي بكر الصديق وقلق منه فقال له عمر مهلا يا خليفة رسول الله ~~إنها ليست من نسائه إنه لم يخيرها ولا أرخى عليها حجابا وقد أبانتها منه ~~ردتها مع قومها فسكن أبو بكر وذهب عمر إلى أن لا يشهد جنازة زينب بنت جحش ~~إلا ذو محرم منها مراعاة للحجاب فدلته أسماء بنت عميس على سترها في النعش ~~في القبة وأعلمته أنها رأت ذلك في بلاد الحبشة فصنعه عمر وروي أن ذلك صنع ~~في جنازة فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم. # قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 54 - 55 قوله تعالى " إن تبدوا شيئا أو ~~تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما " توبيخ ووعيد لمن تقدم به التعريض في ~~الآية قبلها ممن أشير إليه بقوله * (ذلكم أطهر لقلوبكم) * [الأحزاب: 53] ~~ومن أشير إليه في PageV04P396 # قوله * (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله) * [الأحزاب: 53] فقيل لهم في ~~هذه إن الله يعلم ما تخفونه من هذه المعتقدات والخواطر المكروهة ويجازيكم ~~عليها ثم ذكر تعالى الإباحة فيمن سمي من القرابة إذ لا تقضي أحوال البشر ~~إلا مداخلة من ذكر وكثرة ترداده وسلامة نفسه من امر الغزل لما تتحاماه ~~النفوس من ذوات المحارم فمن ذلك الآباء والأولاد والإخوة وأبناؤهم وأبناء ~~الأخوات وقوله * (ولا نسائهن) * دخل فيه الأخوات والأمهات وسائر القرابات ~~ومن يتصل من المتصرفات لهن هذا قول جماعة من أهل العلم ويؤيد قولهم هذه ~~الإضافة المخصصة في قوله * (نسائهن) * وقال ابن زيد وغيره إنما أراد جميع ~~النساء المؤمنات وتخصيص الإضافة إنما هو في الإيمان وقوله تعالى * (ولا ما ~~ملكت أيمانهن) * قالت طائفة من الإماء دون العبيد وقالت طائفة من العبيد ~~والإماء ثم اختلفت هذه الطائفة فقالت فرقة ما ملكت من العبيد دون من ملك ~~سواهن وقالت فرقة بل من جميع ms2693 العبيد كان في ملكهن أو في ملك غيرهن والكاتب ~~إذا كان معه ما يؤدي فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب الحجاب ~~دونه وفعلت ذلك أم سلمة مع مكاتبها نبهان ذكره الزهراوي وقالت فرقة دخل ~~الأعمام في الآباء وقال الشعبي وعكرمة لم يذكرهم لإمكان أن يصفوا لأبنائهم ~~وكذلك الخال وكرها أن تضع المرأة خمارها عند عمها أو خالها واختلف ~~المتأولون في المعنى الذي رفع فيه الجناح بهذه الآية فقال قتادة هو الحجاب ~~أي أبيح لهذه الأصناف الدخول على النساء دون حجاب ورؤيتهن وقال مجاهد ذلك ~~في رفع الجلباب وإبداء الزينة ولما ذكر تعالى الرخصة في هذه الأصناف ~~وانجزمت الإباحة عطف بأمرهن بالتقوى عطف جملة على جملة وهذا في نهاية ~~البلاغة والإيجاز كأنه قال اقتصرن على هذا * (واتقين الله) * تعالى فيه أن ~~تتعدينه إلى غيره ثم توعد تعالى بقوله " واتقين الله إن الله كان على كل ~~شيء شهيدا ". # قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 56 - 58 هذه الآية شرف الله بها رسوله ~~عليه السلام وذكر منزلته منه وطهر بها سوء فعل من استصحب في جهته فكرة سوء ~~في أمر أزواجه ونحو ذلك وقوله * (يصلون) * قالت فرقة الضمير فيه لله ~~وللملائكة وهذا قول من الله تعالى شرف به ملائكته فلا يصحبه الاعتراض الذي ~~جاء في قول الخطيب عند النبي صلى الله عليه وسلم من أطاع الله ورسوله فقد ~~رشد ومن يعصهما فقد ضل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب ~~أنت قالوا لأنه ليس لأحد من البشر أن يجمع ذكر الله تعالى مع غيره في ضمير ~~واحد ولله تعالى أن يفعل من ذلك ما شاء وقالت فرقة في الكلام حذف تقديره إن ~~الله يصلي على النبي وملائكته يصلون ودل الظاهر من القول على ما ترك وليس ~~في الآية اجتماع في ضمير وقالت فرقة بل جمع الله PageV04P397 # تعالى الملائكة مع نفسه في ضمير وذلك جائز للبشر فعله ولم يقل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب ms2694 أنت لهذا المعنى وإنما قاله لأن الخطيب وقف ~~على ومن يعصهما وسكت سكتة ومما يؤيد هذا أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~في مصنف أبي داود ومن يعصهما فجمع ذكر الله تعالى مع رسوله في ضمير ومما ~~يؤيد القول الأول أن في كتاب مسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله ~~قال القاضي أبو محمد وهذا يحتمل أن يكون لما خطأه في وقفه وقال له بئس ~~الخطيب أنت أصلح له بعد ذلك جميع كلامه لأن فصل ضمير اسم الله تعالى من ~~ضمير غيره أولى لا محالة فقال له بئس الخطيب أنت لموضع خطأه في الوقف وحمله ~~على الأولى في فصل الضميرين وإن كان جمعهما جائزا وقرأ الجمهور وملائكته ~~بنصب التاء عطفا على المكتوبة وقرأ ابن عباس وملائكته رفعا عطفا على الموضع ~~قبل دخول * (أن) * وفي هذا نظر وصلاة الله رحمة منه وبركة وصلاة الملائكة ~~دعاء وصلاة المؤمنين دعاء وتعظيم والصلاة على رسول الله في كل حين من ~~الواجبات وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير ~~فيه وقال عليه السلام أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود ~~وصفتها ما ورد عنه عليه السلام في كتاب الطبري من طريق ابن عباس أنه لما ~~نزلت هذه الآية قال له قوم من الصحابة هذا السلام عليك يا رسول الله قد ~~عرفناه فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~على إبراهيم وآل إبراهيم وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت وباركت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد وفي بعض الروايات زيادة ونقص هذا ~~معناه وقرأ الحسن يا أيها الذين آمنوا فصلوا عليه وهذه الفاء تقوي معنى ~~الشرط أي صلى الله فصلوا أنتم كما تقول أعطيتك فخذ وفي حرف عبد الله صلوا ~~عليه كما صلى الله عليه وسلموا تسليما وقوله تعالى * (إن الذين يؤذون الله) ~~* الآية قال الجمهور معناه بالكفر ونسبة الصاحبة والولد والشريك إليه ووصفه ~~بما ms2695 لا يليق به وفي الحديث قال الله شتمني عبدي فقال إن لي ولدا وكذبني ~~فقال إنه لن يبعث وقال عكرمة معناه بالتصوير والتعريض لفعل ما لا يفعله إلا ~~الله بنحت الصور وخلقها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله ~~المصورين وقالت فرقة ذلك على حذف مضاف تقديره يؤذون أولياء الله وإذاية ~~الرسول هي بما يؤذيه من الأقوال في غير معنى واحد من الأفعال أيضا قال ابن ~~عباس نزلت في الذين طعنوا عليه حين اتخذ صفية بنت حيي. # قال الفقيه الإمام القاضي والطعن في تأمير أسامة إذاية له عليه السلام ~~ولعنوا معناه أبعدوا من كل خير وإذاية المؤمنين والمؤمنات هي أيضا بالأفعال ~~والأقوال القبيحة والبهتان والكذب الفاحش المختلف وروي أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال يوما لأبي بن كعب إني قرأت هذه الآية البارحة ففزعت منها ~~* (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) * الآية والله إني لأضربهم وأنهرهم ~~فقال له أي يا أمير المؤمنين لست منهم إنما أنت معلم ومقوم وذكر أبو حاتم ~~أن عمر بن الخطاب قرأ إن الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ثم قال يا أبي كيف ~~تقرأ هذه الآية فقرأها كما قال عمر. PageV04P398 # قوله عز وجل من سورة الأحزاب آية 59 لما كانت عادة العربيات التبذل في ~~معنى الحجبة وكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء وكان ذلك داعية إلى نظر ~~الرجال إليهن وتشعب الفكر فيهن أمر الله تعالى رسوله عليه السلام بأمرهن ~~بإدناء الجلابيب ليقع سترهن ويبين الفرق بين الحرائر والإماء فيعرف ~~الحرائربسترهن فكيف عن معارضتهن من كان غزلا أو شابا وروي أنه كان في ~~المدينة قوم يجلسون على الصعدات لرؤية النساء ومعارضتهن ومراودتهن فنزلت ~~الآية بسبب ذلك والجلباب ثوب أكبر من الخمار وروي عن ابن عباس وابن مسعود ~~أنه الرداء واختلف الناس في صورة إدنائه فقال ابن عباس وعبيدة السلماني ذلك ~~أن تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها وقال ابن عباس ~~أيضا وقتادة وذلك أن تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه ms2696 على الأنف وإن ظهرت ~~عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه وقوله تعالى * (ذلك أدنى أن يعرفن) * ~~أي على الجملة بالفرق حتى لا يختلطن بالإماء فإذا عرفن لم يقابلن بأذى من ~~المعارضة مراقبة لرتبة الحرية وليس المعنى أن تعرف المرأة حتى يعلم من هي ~~وكان عمر إذا رأى أمة قد تقنعت قنعها الذرة محافظة على زي الحرائر وباقي ~~الآية ترجية ولطف وحظ على التوبة وتطميع في رحمة الله تعالى وفيها تأنيس ~~للنساء في ترك الجلابيب قبل هذا الأمر المشروع. # قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 60 - 62 اللام في قوله تعالى * (لئن) * ~~هي المؤذنة بمجيء القسم واللام في * (لنغرينك) * هي لام القسم وتوعد الله ~~تعالى هذه الأصناف في هذه الآية وقرن توعده بقرينة متابعتهم وتركهم ~~الانتهاء فقالت فرقة إن هذه الأصناف لم تنته ولم ينفذ الله تعالى عليها هذا ~~الوعيد فهذه الآية دليل على بطلان القول بإنفاذ الوعيد في الآخرة وقالت ~~فرقة إن هذه الأصناف انتهت وتستر جميعهم بأمرهم وكفوا وما بقي من أمرهم ~~أنفذ الله تعالى وعيدا بإزائه وهو مثل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة عليهم إلى غير ذلك مما أحله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمنافقين من الإذلال في إخراجهم من المسجد وما نزل فيهم في سورة براءة ~~وغير ذلك فهم لم يمتثلوا الانتهاء جملة ولا نفذ عليهم الوعيد كاملا و * ~~(المنافقون) * صنف يظهر الإيمان ولا يبطنه * (والذين في قلوبهم مرض) * هو ~~الغزل وحب الزنا قاله عكرمة ومنه قوله تعالى * (فيطمع الذي في قلبه مرض) * ~~[الأحزاب: 32] و * (المرجفون في المدينة) * هم قوم من المنافقين كانوا ~~PageV04P399 # يتحدثون بغزو العرب المدينة وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيغلب ~~ونحو هذا مما يرجفون به نفوس المؤمنين فيحتمل أن تكون هذه الأصناف مفترقة ~~بعضها من بعض ويحتمل أن تكون داخلة في جملة المنافقين لكنه نص على هاتين ~~الطائفتين وهو قد ضمهم عموم لفظة النفاق تنبيها عليهم وتشريدا بهم وغضا ~~منهم و نغرينك معناه نحضك عليهم بعد تعيينهم ms2697 لك قال ابن عباس المعنى ~~لنسلطنك عليهم وقال قتادة لنحرشنك بهم وقوله تعالى * (ثم لا يجاورونك فيها) ~~* أي بعد الإغراء لأنك تنفيهم بالإخافة والقتل وقوله * (إلا قليلا) * يحتمل ~~أن يريد إلا جوارا قليلا أو وقتا قليلا ويحتمل أن يريد إلا عددا قليلا كأنه ~~قال إلا أقلاء وقوله تعالى * (ملعونين) * يجوز أن ينتصب على الذم قاله ~~الطبري ويجوز أن يكون بدلا من أقلاء الذي قدرناه قبل في أحد التأويلات ~~ويجوز أن يكون حالا من الضمير في * (يجاورونك) * كأنه قال ينتفون ملعونين ~~فلما تقدر * (لا يجاورونك) * تقدير ينتفون حسن هذا واللعنة الإبعاد و * ~~(ثقفوا) * معناه حصروا وقدر عليهم و * (أخذوا) * معناه أسروا والأخيذ ~~الأسير ومنه قول العرب أكذب من الأخيذ الصيحان وقرأ جمهور الناس وقتلوا بشد ~~التاء ويؤيد هذا المصدر بعدها وقرأت فرقة بتخفيف التاء والمصدر على هذه ~~القراءة على غير قياس قال الأعمش كل ما في القرآن غير هذا الموضع فهو قتلوا ~~بالتخفيف وقوله تعالى * (سنة الله) * نصب على المصدر ويجوز فيه الإغراء على ~~بعد و * (الذين خلوا) * هم منافقو الأمم وقوله * (ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا) * أي من مغالب يستقر تبديله فيخرج على هذا تبديل العصاة والكفرة ~~ويخرج عنه أيضا ما يبدله الله من سنة بسنة بالنسخ. # قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 63 - 68 سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن وقت الساعة متى هي فلم يجب في ذلك بشيء ونزلت الآية آمرة بأن يرد ~~العلم فيها إلى الله تعالى إذ هي من مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى ~~بعلمها ثم توعد العالم بقربها في قوله * (وما يدريك) * الآية أي فينبغي أن ~~تحذر و * (قريبا) * ظرف لفظه واحد جمعا وإفرادا ومذكرا ومؤنثا ولو كان صفة ~~للساعة لكان قريبة ثم توعد تعالى * (الكافرين) * بعذاب لا ولي لهم منه ولا ~~ناصر وقوله تعالى * (يوم) * يجوز أن يكون متعلقا بما قبله والعامل * ~~(يجدون) * وهذا تقدير الطبري ويجوز أن يكون العامل فيه * (يقولون) * ويكون ~~ظرفا للقول. # وقرأ الجمهور تقلب وجوههم على ms2698 المفعول الذي لم يسم فاعله بضم التاء وشد ~~اللام المفتوحة وقرأ أبو حيوة تقلب بفتح التاء بمعنى تتقلب وقرأ ابن أبي ~~عبلة تتقلب بتاءين وقرأ خارجة وأبو حيوة نقلب بالنون وقرأ عيسى بن عمر ~~الكوفي تقلب بكسر اللام وضم التاء أي تقلب السعير وبنصب الوجوه في ~~PageV04P400 # هاتين القراءتين فيتمنون يومئذ الإيمان وطاعة الله ورسوله حين لا ينفعهم ~~التمني ثم لاذوا بالتشكي من كبرائهم في أنهم أضلوهم وقرأ جمهور الناس ~~سادتنا وهو جمع سيد وقرأ الحسن بن أبي الحسن وابن عامر وحده من السبعة وأبو ~~عبد الرحمن وقتادة وأبو رجاء والعامة في المسجد الجامع بالبصرة ساداتنا على ~~جمع الجمع و * (السبيلا) * مفعول ثان لأن أضل معدى بالهمزة وضل يتعدى إلى ~~مفعول واحد فيما هو مقيم كالطريق والمسجد وهي سبيل الإيمان والهدى ثم دعوا ~~بأن يضاعف العذاب للكبراء المضلين أي عن أنفسهم وعمن أضلوا وقرأ عاصم وابن ~~عامر وحذيفة بن اليمان والأعرج بخلاف عنه لعنا كبيرا بالباء من الكبر وقرأ ~~الجمهور والباقون لعنا كثيرا بالثاء ذات الثلاث والكثرة أشبه بمعنى اللعنة ~~من الكبر أي العنهم مرات كثيرة. # قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 69 - 71 * (الذين آذوا موسى) * هم قوم من ~~بني إسرائيل واختلف الناس في الإذاية التي كانت وبرأه الله منها فقالت فرقة ~~هي قصة قارون وإدخاله المرأة البغي في أن تدعي على موسى ثم تبرئتها له ~~وإشهارها بداخلة قارون وقد تقدمت القصة في ذكر قارون وقال علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه هي أن موسى وهارون خرجا من فحص التيه إلى جبل مات هارون فيه ~~فجاء موسى وحده فقال قوم هو قتله فبعث الله تعالى ملائكة حملوا هارون حتى ~~طافوا في أسباط بني إسرائيل ورأوا آية عظيمة دلتهم على صدق موسى ولم يكن ~~فيه أثر وروي أنه حيي فأخبرهم بأمره وببراءة موسى وقال ابن عباس وأبو هريرة ~~وجماعة هي ما تضمنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه كان بنو ~~إسرائيل يغتسلون عراة وكان موسى عليه السلام ms2699 يتستر كثيرا ويخفي بدنه فقال ~~قوم هود آدر أو أبرص أو به آفة فاغتسل موسى يوما وحده وجعل ثيابه على حجر ~~ففر الحجر بثيابه واتبعه موسى يقول ثوبي حجر ثوبي حجر فمر في أتباعه على ~~ملأ من بني إسرائيل فرواه سليمان مما ظن به الحديث بطوله خرجه البخاري * ~~(فبرأه الله مما قالوا) * و الوجيه المكرم الوجه وقرأ الجمهور وكان عند ~~الله وقرأ ابن مسعود وكان عبد الله ثم وصى عز وجل المؤمنين بالقول السداد ~~وذلك يعم جميع الخيرات وقال عكرمة أراد لا إله إلا الله والسداد يعم جميع ~~هذا وإن كان ظاهر الآية يعطي أنه إنما أشار إلى ما يكون خلافا للأذى الذي ~~قيل في جهة الرسول وجهة المؤمنين ثم وعد تعالى بأنه يجازي على القول السديد ~~بإصلاح الأعمال وغفران الذنوب وباقي الآية بين. # قوله عز وجل في سورة الأحزاب من 72 - 73 PageV04P401 # اختلف الناس في * (الأمانة) * فقال ابن مسعود هي أمانات المال كالودائع ~~ونحوها وروي عنه أنه في كل الفرائض وأشدها أمانة المال وذهبت فرقة هي ~~الجمهور إلى أنه كل شيء يؤتمن الإنسان عليه من امر ونهي وشأن دين ودنيا ~~فالشرع كله أمانة قال أبي بن كعب من الأمانة ان ائتمنت المرأة على فرجها ~~وقال أبو الدرداء غسل الجنابة أمانة ومعنى الآية * (إنا عرضنا) * على هذه ~~المخلوقات العظام أن تحمل الأوامر والنواهي وتقتضي الثواب إن أحسنت والعقاب ~~إن أساءت فأبت هذه المخلوقات وأشفقت ويحتمل أن يكون هذا بإدراك يخلقه الله ~~لها ويحتمل أن يكون هذا العرض على من فيها من الملائكة ويروى أنها قالت رب ~~ذرني مسخرة لما شئت أتيت طائعة فيه ولا تكلني إلى نظري وعملي ولا أريد ~~ثوابا وحمل الإنسان الأمانة أي التزم القيام بحقها وهو في ذلك ظلوم لنفسه ~~جهول بقدر ما دخل فيه وهذا هو تأويل ابن عباس وابن جبير وقال الحسن * ~~(حملها) * معناه خان فيها والآية في الكافر والمنافق. # قال الفقيه الإمام القاضي والعصاة على قدرهم وقال ابن عباس والضحاك وغيره ~~* (الإنسان) * آدم تحمل ms2700 الأمانة فما تم له يوم حتى عصى المعصية التي أخرجته ~~من الجنة وروي أن الله تعالى قال له يا آدم إني عرضت الأمانة على السماوات ~~والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها فتحملها أنت بما فيها قال وما ~~فيها قال إن أحسنت أجرت وإن أسأت عوقبت قال نعم قد حملتها قال ابن عباس فما ~~بقي له قدر ما بين الأولى إلى العصر حتى عصى ربه وقال ابن عباس وابن مسعود ~~* (الإنسان) * ابن آدم قابيل الذي قتل أخاه وكان قد تحمل الأمانة لأبيه أن ~~يحفظ الأهل بعده وكان آدم سافر إلى مكة في حديث طويل ذكره الطبري وغيره ~~وقال بعضهم * (الإنسان) * النوع كله وهذا حسن مع عموم الأمانة وقال الزجاج ~~معنى الآية * (إنا عرضنا الأمانة) * في نواهينا وأوامرنا على هذه المخلوقات ~~فقمن بأمرنا وأطعن فيما كلفناها وتأبين من حمل المذمة في معصيتنا وحمل ~~الإنسان المذمة فيما كلفناه من أوامرنا وشرعنا. # قال الفقيه الإمام القاضي و * (الإنسان) * على تأويله الكافر والعاصي ~~وتستقيم هذه الآية مع قوله تعالى * (أتينا طائعين) * [فصلت: 11] فعلى ~~التأويل الأول الذي حكيناه عن الجمهور يكون قوله تعالى * (أتينا طائعين) * ~~[فصلت: 11] إجابة لأمر أمرت به وتكون هذه الآية إباية وإشفاقا من أمر عرض ~~عليها وخيرت فيه وروي أن الله تعالى عرض الأمانة على هذه المخلوقات فأبت ~~فلما عرضها الله تعالى على آدم قال أنا أحملها بين أذني وعاتقي فقال الله ~~تعالى له إني سأعينك قد جعلت لبصرك حجابا فأغلقه عما لا يحل لك ولفرجك ~~لباسا فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك. # قال الفقيه الإمام القاضي وفي هذا المعنى أشياء تركتها اختصارا لعدم ~~صحتها وقال قوم إن الآية من المجاز أي أنا إذا قايسنا ثقل الأمانة بقوة ~~السماوات والأرض والجبال رأينا أنها لا تطيقها وانها لو تكلمت PageV04P402 # لأبتها وأشفقت فعبر عن هذا المعنى بقوله * (إنا عرضنا) * الآية وهذا كما ~~تقول عرضت الحمل على البعير فأباه وأنت تريد بذلك قايست قوته بثقل الحمل ~~فرأيت أنها تقصر عنه وقوله * (ليعذب الله) * اللام ms2701 لام العاقبة لأن الإنسان ~~لم يحمل ليقع العذاب لكن حمل فصار الأمر وآل إلى أن يعذب من نافق ومن أشرك ~~وأن يتوب على من آمن وقرأ الجمهور ويتوب بالنصب عطفا على قوله * (ليعذب) * ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن و يتوب بالرفع على القطع والاستئناف وباقي الآية ~~بين نجزت السورة والحمد لله. PageV04P403 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة سبأ هذه السورة مكية واختلف في قوله تعالى * ~~(ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق) * [سبأ: 6] الآية ~~فقالت فرقة هي مكية والمراد المؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة ~~هي مدنية والمراد من أسلم بالمدينة من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ~~وأشباهه قوله عز وجل في سورة سبأ من 1 - 2 الألف واللام في * (الحمد) * ~~لاستغراق الجنس أي * (الحمد) * على تنوعه هو * (لله) * تعالى من جميع جهات ~~الفكرة ثم جاء بالصفات التي تستوجب المحامد وهي ملكه جميع ما في السماوات ~~والأرض وعلمه المحيط بكل شيء وخبرته بالأشياء إذ وجودها إنما هو به جلت ~~قدرته ورحمته بأنواع خلقه وغفرانه لمن سبق في علمه أن يغفر له من مؤمن ~~وقوله تعالى * (وله الحمد في الآخرة) * يحتمل أن تكون الألف واللام للجنس ~~أيضا وتكون الآية خبرا أي أن الحمد في الآخرة هو له وحده لإنعامه وإفضاله ~~وتغمده وظهور قدرته وغير ذلك من صفاته ويحتمل أن تكون الألف واللام فيه ~~للعهد والإشارة إلى قوله تعالى * (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) * ~~[يونس: 10] أو إلى قوله * (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده) * [الزمر: ~~74] و * (يلج) * معناه يدخل ومنه قول شاعر: # (رأيت القوافي يتلجن هوالجا * تضايق عنها أن تولجها الابر) الطويل. # و * (يعرج) * معناه يصعد وهذه الرتب حصرت كلما يصح علمه من شخص أو قول أو ~~معنى وقرأ أبو عبد الرحمن وما ينزل من السماء بضم الياء وفتح النون وشد ~~الزاي. # قوله عز وجل في سورة سبأ من 3 - 5 PageV04P404 # روي أن قائل هذه المقالة هو أبو سفيان بن حرب وقال اللات والعزى ms2702 ما ثم ~~ساعة تأتي ولا قيامة ولا حشر فأمر الله تعالى نبيه أن يقسم بربه مقابلة ~~لقسم أبي سفيان قبل ردا وتكذيبا وإيجابا لما نفاه وأجاز نافع الوقف على * ~~(بلي) * وقرأ الجمهور لتأتينكم بالتاء من فوق وحكى أبو حاتم قراءة ليأتينكم ~~بالياء على المعنى في البعث. # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بخلاف عالم بالخفض على البدل من * ~~(ربى) * وقرأ نافع وابن عامر عالم بالرفع على القطع أي هو عالم ويصح أن ~~يكون عالم رفع بالابتداء وخبره * (لا يعزب) * وما بعده ويكون الإخبار بأن ~~العالم لا يعزب عنه شيء إشارة إلى أنه قد قدر وقتها وعلمه والوجه الأول ~~أقرب وقرأ حمزة والكسائي علام على المبالغة وبالخفض على البدل و * (يعزب) * ~~معناه يغيب ويبعد وبه فسر مجاهد وقتادة وقرأ جمهور القراء لا يعزب بضم ~~الزاي وقرأ الكسائي وابن وثاب لا يعزب بكسرها وهما لغتان و * (مثقال ذرة) * ~~معناه مقدار الذرة وهذا في الأجرام بين وفي المعاني بالمقايسة وقرأ الجمهور ~~ولا أصغر ولا أكبر عطفا على قوله * (مثقال) * وقرأ نافع والأعمش وقتادة ~~أصغر وأكبر بالنصب عطفا على * (ذره) * ورويت عن أبي عمرو وفي قوله تعالى * ~~(إلا في كتاب مبين) * ضمير تقديره إلا هو في كتاب مبين والكتاب المبين هو ~~اللوح المحفوظ واللام من قوله تعالى * (ليجزي) * يصح أن تكون متعلقة بقوله ~~تعالى * (لتأتينكم) * ويصح أن تكون متعلقة بقوله * (لا يعزب) * ويصح أن ~~تكون متعلقة بما في قوله * (إلا في كتاب مبين) * من معنى الفعل لأن المعنى ~~إلا أثبته في كتاب مبين والمغفرة تغمد الذنوب والرزق الكريم الجنة * ~~(والذين) * معطوف على * (الذين) * الأول أي وليجزي الذين سعوا و * ~~(معاجزين) * معناه محاولين تعجيز قدرة الله فيهم وقرأ الجحدري وابن كثير ~~معجزين دون ألف أي معجزين قدرة الله تعالى بزعمهم وقال ابن الزبير معناه ~~مثبطين عن الإيمان من أراده مدخلين عليه العجز في نشاطه وهذا هو سعيهم في ~~الآيات ثم بين تعالى جزاء الساعين كما بين قبل جزاء المؤمنين وقرأ عاصم في ~~رواية حفص أليم ms2703 بالرفع على النعت للعذاب وقرأ الباقون أليم بالكسر على ~~النعت ل * (رجز) * والرجز العذاب السئ جدا وقرأ ابن محيصن من رجز بضم ~~الراء. # قوله عز وجل في سورة سبأ من 6 - 8 قال الطبري والثعلبي وغيرهما * (ويري) ~~* معطوف على ما قبله من الأفعال والظاهر أنه فعل مستأنف وأن PageV04P405 # الواو إنما عطفت جملة على جملة وكأن المعنى الإخبار بأن أهل العلم يرون ~~الوحي المنزل على محمد حقا وأنه يهدي إلى صراط الله وقوله * (الذي أنزل) * ~~مفعول ب * (يري) * و * (الحق) * مفعول ثان وهو عماد و * (الذين أوتوا ~~العلم) * قيل هم من أسلم من أهل الكتاب. # وقال قتادة هم أمة محمد المؤمنون به كان من كان * (ويهدي) * معناه يرشد ~~والصراط الطريق وأراد طريق الشرع والدين ثم حكي عن الكفار مقالتهم التي ~~قالوها على جهة التعجب والهزء أي قالها بعضهم لبعض كما يقول الرجل لمن يريد ~~أن يعجبه هل أدلك على أضحوكة ونادرة فلما كان البعث عندهم من البعيد المحال ~~جعلوا من يخبر به في حيز من يتعجب منه والعامل في * (إذا) * فعل مضمر قبلها ~~فيما قال بعض الناس تقديره ينبئكم بأنكم تبعثون إذا مزقتم ويصح أن يكون ~~العامل ما في قوله * (إنكم لفي خلق جديد) * من معنى الفعل لأن تقدير الكلام ~~ينبئكم إنكم لفي خلق جديد إذا مزقتم وقال الزجاج العامل في * (إذا) * * ~~(مزقتم) * وهو خطأ وإفساد للمعنى المقصود ولا يجوز أن يكون العامل * ~~(ينبئكم) * بوجه و (مزقتم) معناه بالبلى وتقطع الأوصال في القبور وغيرها ~~وكسر الألف من * (إنكم) * لأن * (ينبئكم) * في معنى يقول لكم ولمكان اللام ~~التي في الخبر و (جديد) معناه مجدد وقولهم * (افترى) * هو من قول بعضهم ~~لبعض وهي ألف الاستفهام دخلت على ألف الوصل فحذفت ألف الوصل وبقيت مفتوحة ~~غير ممدودة فكأن بعضهم استفهم بعضا عن محمد أحال الفرية على الله هي حاله ~~أم حال الجنون لأن هذا القول إنما يصدر عن أحد هذين فأضرب القرآن عن قولهم ~~وكذبه فكأنه قال ليس الأمر كما قالوا * (بل الذين لا ms2704 يؤمنون بالآخرة) * ~~والإشارة بذلك إليهم * (في العذاب) * يريد عذاب الآخرة لأنهم يصيرون إليه ~~ويحتمل أن يريد * (في العذاب) * في الدنيا بمكابدة الشرع ومكابرته ومحاولة ~~إطفاء نور الله تعالى وهو يتم فهذا كله عذاب وفي * (الضلال البعيد) * أي ~~قربت الحيرة وتمكن التلف لأنه قد أتلف صاحبه عن الطريق الذي ضل منه قوله عز ~~وجل في سورة سبأ من 9 - 11 الضمير في * (يروا) * لهؤلاء * (الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة) * [سبأ: 8] وقفهم الله تعالى على قدرته وخوفهم من إحاطتها بهم ~~المعنى أليس يرون أمامهم ووراءهم سمائي وأرضي لا سبيل لهم إلى فقد ذلك عن ~~أبصارهم ولا عدم إحاطته بهم وقرأ الجمهور إن نشأ نخسف و نسقط بالنون في ~~الثلاثة وقرأ حمزة والسكائي إن يشأ يخسف بهم أو يسقط بالياء في الثلاثة وهي ~~قراءة ابن وثاب وابن مصرف والأعمش وعيسى واختارها أبو عبيد وخسف الأرض هو ~~إهواؤها بهم وتهورها وغرقهم فيها والكسف قيل هو PageV04P406 # مفرد اسم القطعة وقيل هو جمع كسفة جمعها على حد تمرة وتمر ومشهور جمعها ~~كسف كسدرة وسدر وأدغم الكسائي الفاء في الباء في قوله * (نخسف بهم) * قال ~~أبو علي وذلك لا يجوز لأن الباء أضعف في الصوت من الفاء فلا تدغم فيها وإن ~~كان الباء تدغم في الفاء كقوله اضرب فلانا وهذا كما تدغم الباء في الميم ~~كقوله اضرب محمدا ولا تدغم الميم في الباء كقولك اضمم بكرا لأن الباء انحطت ~~عن الميم يفقد الغنة التي في الميم والإشارة بقوله تعالى في ذلك إلى إحاطة ~~السماء بالمرء ومماسة الأرض له على كل حال والمنيب الراجع التائب ثم ذكر ~~تعالى نعمته على داود وسليمان احتجاجا على ما منح محمدا أي لا تستبعدوا هذا ~~فقد تفضلنا على عبدنا قديما بكذا وكذا فلما فرغ التمثيل لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم رجع التمثيل لهم بسبأ وما كان من هلاكهم بالفكر والعتو والمعنى ~~قلنا * (يا جبال) * و * (أوبي) * معناه ارجعي معه لأنه مضاعف آب يؤوب فقال ~~ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم معناه سبحي معه ms2705 أي يسبح هو وترجع هي معه ~~التسبيح أي ترده بالذكر ثم ضوعف الفعل للمبالغة وقيل معناه سيري معه لأن ~~التأويب سير النهار كان الإنسان يسير بالليل ثم يرجع السير بالنهار أي ~~يردده فكأنه يؤوبه فقيل له التأويب ومنه قول الشاعر (يومان يوم مقامات ~~وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأويب) البسيط ومنه قول ابن أبي مقبل (لحقنا ~~بحي أوبوا السير بعدما * دفعنا شعاع الشمس والطرف مجنح) الطويل وقال مروح * ~~(أوبي) * سبحي بلغة الحبشة. # قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف غير معروف وقال وهب بن منبه المعنى نوحي ~~معه والطير تسعدك على ذلك قال فكان داود إذا نادى بالنياحة والحنين أجابته ~~الجبال وعكفت الطير عليه من فوقه قال فمن حينئذ سمع صدى الجبال وقرأ الحسن ~~وقتادة وابن أبي إسحاق أوبي بضم الهمزة وسكون الواو أي أرجعي معه أي في ~~السير أو في التسبيح وامر الجبال كما تؤمر الواحدة المؤنثة لأن جمع ما لا ~~يعقل كذلك يؤمر وكذلك يكنى عنه ويوصف ومنه المثل يا خيل الله اركبي ومنه * ~~(مآرب أخرى) * [طه: 18] وهذا كثير وقرأ الأعرج وعاصم بخلاف وجماعة من أهل ~~المدينة والطير بالرفع عطفا على لفظ قوله * (يا جبال) * وقرأ نافع وابن ~~كثير والحسن وابن أبي إسحاق وأبو جعفر والطير بالنصب فقيل ذلك عطف على * ~~(فضلا) * وهو مذهب الكسائي وقال سيبويه هو على موضع قوله * (يا جبال) * لأن ~~موضع المنادى المفرد نصب وقال أبو عمرو نصبها بإضمار فعل تقديره وسخرنا ~~الطير * (وألنا له الحديد) * معناه جعلناه لينا وروى قتادة وغيره أن الحديد ~~كان له كالشمع لا يحتاج في عمله إلى نار وقيل أعطاه قوة يثني بها الحديد ~~وروي قتادة وغيره أن الحديد كان له كالشمع لا يحتاج في عمله إلى نار وقيل ~~أعطاه قوة يثني بها الحديد وروي أنه لقي ملكا وداود يظنه إنسانا وداود ~~متنكر خرج ليسأل الناس عن نفسه في خفاء فقال داود لذلك الشخص الذي تمثل فيه ~~الملك ما قولك في هذا الملك داود فقال له الملك نعم العبد لولا ms2706 خلة فيه قال ~~داود وما هي قال يرتزق من بيت المال ولو أكل من عمل يديه لتمت فضائله فرجع ~~فدعا الله تعالى في أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه فعلمه تعالى صنعة لبوس ~~وألان له الحديد فكان فيما روي يصنع ما بين يومه PageV04P407 # وليلته درعا تساوي ألف درهم حتى ادخر منها كثيرا وتوسعت معيشة منزله وكان ~~ينفق ثلث المال في مصالح المسلمين وقوله تعالى * (أن أعمل) * قيل إن * (أن) ~~* مفسرة لا موضع لها من الإعراب وقيل هي في موضع نصب بإسقاط حرف الجر ~~والسابغات الدروع الكاسيات ذوات الفضول قال قتادة داود عليه السلام أو من ~~صنعها ودرع الحديد مؤنث ودرع المرأة مذكر وقوله تعالى * (وقدر في السرد) * ~~اختلف المتأولون في أي شيء هو التقدير من أشياء السرد إذ السرد هو اتباع ~~الشيء بالشيء من جنسه قال الشماخ كما تابعت سرد العنان الخوارز ومنه سرد ~~الحديث وقيل للدرع مسرودة لأنها توبعت فيها الحلق بالحلق ومنه قول الشاعر ~~القرطبي (وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أوصنع السوابغ تبع) الكامل ومنه ~~قول دريد بالفارسي المسرد فقال ابن زيد التقدير الذي أمر به هو في قدر ~~الحلقة أي لا تعملها صغيرة فتضعف ولا تقوى الدرع على الدفاع ولا تعملها ~~كبيرة فينال لا سبها من خلالها وقال ابن عباس التقدير الذي أمر به هو ~~المسمار يريد ثقبه حين يشد نتيرها وذكر البخاري في مصنفه ذلك فقال المعنى ~~لا تدق المسمار فيسلسل ويروى فيتسلسل ولا تغلظه فيقصم بالقاف وبالفاء أيضا ~~رواية وروى قتادة أن الدروع كانت قبله صفائح فكانت ثقالا فلذلك أمر هو ~~بالتقدير فيما يجمع بين الخفة والحصانة أي قدر ما يأخذ من هذين المعنيين ~~بقسطه أي لا تقصد الحصانة فتثقل ولا الخفة وحدها فتزيل المنعة وقوله تعالى ~~* (واعملوا صالحا) * لما كان الأمر لداود وآله حكى وإنك كانوا لم يجر لهم ~~ذكر لدلالة المعنى عليهم ثم توعدهم تعالى بقوله * (إني بما تعملون بصير) * ~~أي لا يخفى علي حسنه من قبيحة وبحسب ذلك يكون جزائي لكم. # قوله عز وجل ms2707 في سورة سبأ من 12 قال الحسن عقر سليمان الخيل أسفا على ما ~~فوتته من فضل وقت صلاة العصر فأبدله الله تعالى خيرا منها واسرع الريح تجري ~~بأمره وقرأ جمهور القراء الريح بالنصب على معنى ولسليمان سخرنا الريح وقرأ ~~عاصم في رواية أبي بكر والأعرج الريح بالرفع على تقديره تسخرت الريح أو على ~~الابتداء والخبر في المجرور وذلك على حذف مضاف تقديره ولسليمان تسخير الريح ~~وقرأ الحسن ولسليمان تسخير الرياح وكذلك جمع في كل القرآن وقوله تعالى * ~~(غدوها شهر ورواحها شهر) * قال قتادة معناه أنها كانت تقطع به في الغدو إلى ~~قرب الزوال مسيرة شهر وتقطع به في الرواح من بعد الزوال إلى الغروب مسيرة ~~شهر فروي عن الحسن البصري أنه قال كان يخرج من الشام من مستقره تدمر التي ~~بنتها له الجن بالصفاح والعمد فيقيل في إصطخر ويروح منها فيبيت في كابل من ~~أرض خراسان ونحو هذا وكانت الأعصار تقل بساطه وتحمله بعد ذلك الرخاء وكان ~~هذا البساط من خشب يحمل فيما روي أربعة آلاف فارس وما PageV04P408 # يشبهها من الرجال والعدد ويتسع بهم وروي أكثر من هذا بكثير ولكن عدم صحته ~~مع بعد شبهه أوجب اختصاره وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الجيوش ~~أربعة آلاف وما كان سليمان ليعدو الخير وقرأ ابن أبي عبلة غدوتها شهر ~~وروحتها شهر وكان إذا أراد قوما لم يشعروا به حتى يظلمهم في جو السماء ~~وقوله تعالى * (وأسلنا له عين القطر) * روي عن ابن عباس وقتادة أنه كانت ~~تسيل له باليمن عين جارية من نحاس يصنع له منها جميع ما أحب و * (القطر) * ~~النحاس وقالت فرقة * (القطر) * الفلز كله النحاس والحديد وما جرى مجراه ~~كانت يسيل له منه عيون وقالت فرقة بل معنى * (أسلنا له عين القطر) * أذبنا ~~له النحاس عن نحو ما كان الحديد يلين لداود قالوا وكانت الأعمال تتأتى منه ~~لسليمان وهو بارد دون نار و * (عين) * على هذا التأويل بمعنى الذات وقالوا ~~لم يلن النحاس ولا ذاب لأحد ms2708 قبله وقوله * (من يعمل) * يحتمل أن " من " تكون ~~في موضع نصب على الاتباع لما تقدم بإضمار فعل تقديره وسخرنا من الجن من ~~يعمل ويحتمل أن تكون في موضع رفع على الابتداء والخبر في المجرور و * (يزغ) ~~* معناه يمل أي ينحرف عاصيا وقال * (عن أمرنا) * يقل عن إرادتنا لأنه لا ~~يقع في العالم شيء يخالف الإرادة ويقع ما يخالف الأمر قال الضحاك وفي مصحف ~~عبد الله ومن يزغ عن أمرنا بغير * (منهم) * وقوله تعالى * (من عذاب السعير) ~~* قيل عذاب الآخرة وقيل بل كان قد وكل بهم ملك وبيده سوط من نار السعير فمن ~~عصى ضربه فأحرقه به قوله عز وجل في سورة سبأ من 13 المحاريب الأبنية ~~العالية الشريفة قال قتادة القصور والمساجد وقال ابن زيد المساكن والمحراب ~~أشرف موضع في البيت والمحراب موضع العبادة أشرف ما يكون منه وغلب عرف ~~الاستعمال في موضع وقوف الإمام لشرفه ومن هذه اللفظة قول عدي بن زيد (كدمى ~~العاج في المحاريب أو كالبيض * في الروض زهره مستنير) الخفيف والتماثيل قيل ~~كانت من زجاج ونحاس تماثيل أشياء ليست بحيوان وقال الضحاك كانت تماثيل ~~حيوان وكان هذا من الجائز في ذلك الشرع قال القاضي أبو محمد ونسخ بشرع محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقال قوم حرم التصوير لأن الصور كانت تعبد وحكى مكي في ~~الهداية أن فرقة كانت تجوز التصوير وتحتج بهذه الآية وذلك خطأ وما احفظ من ~~أئمة العلم من يجوزه والجوابي جمع جابية وهي البركة التي يجبى إليها الماء ~~الذي يجمع قال الراجز (فصحبت جابية صهارجا * كأنه جلد السماء خارجا) الرجز ~~PageV04P409 # وقال مجاهد الجوابي جمع جوبة وهي الحفرة العظيمة في الأرض. # قال الفقيه الإمام القاضي ومنه قول الأعشى (نفى الذم عن آل المحلق جفنة * ~~كجابية الشيخ العراقي تفهق) الطويل وأنشده الطبري تروح على آل المحلق ويروى ~~السيح بالسين غير نقط وبالحاء غير نقط أيضا وهو الماء الجاري على وجه الأرض ~~ويروى بالشين والخاء منقوطين فيقال أراد كسرى ويقال أراد شيخا من فلاحي ~~سواد العراق ms2709 غير معين وذلك أنه لضعفه يدخر الماء في جابيته فهي تفهق أبدا ~~فشبهت الجفنة بها لعظمها قال مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد الجوابي الحياض ~~وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي كالجواب بغير ياء في الوصل ~~والوقف وقرأ أبو عمرو وعيسى بغير ياء في الوقف وياء في الوصل وقرأ ابن كثير ~~بياء فيهما ووجه حذف الياء التخفيف والإيجاز وهذا كحذفهم ذلك من القاض ~~والغاز والهاد وأيضا فلما كانت الألف واللام تعاقب التنوين وكانت الياء ~~تحذف مع التنوين وجب أن تحذف مع ما عاقبه كما يعملون للشيء أبدا عمل نقيضه ~~و * (راسيات) * معناه ثابتات لكبرها ليست مما ينقل ولا يحمل ولا يستطيع على ~~عمله إلا الجن وبالثبوت فسرها الناس ثم أمروا مع هذه النعم بأن يعملوا ~~بالطاعات وقوله تعالى * (شكرا) * يحتمل أن يكون نصبه على الحال أي اعملوا ~~بالطاعات في حال شكر منكم لله على هذه النعم ويحتمل أن يكون نصبه على جهة ~~المفعول أي اعملوا عملا هو الشكر كأن الصلاة والصيام والعبادات كلها هي ~~نفسها الشكر إذ سدت مسده وفي الحديث إن النبي صلى الله عليه وسلم صعد ~~المنبر فتلا هذه الآية ثم قال ثلاث من أوتيهن فقد أوتي العمل شكرا العدل في ~~الغضب والرضى والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في السر والعلانية وروي أن ~~داود عليه السلام قال يا رب كيف أطيق شكرك على نعمك إلهامي وقدرتي على شكرك ~~نعمة لك فقال يا داود الآن عرفتني حق معرفتي وقال ثابت روي أن مصلى داود لم ~~يخل قط من قائم يصلي ليلا ونهارا كانوا آيتناوبونه دائما وكان سليمان عليه ~~السلام فيما روي يأكل خبز الشعير وطعم أهله الخشكار ويطعم المساكين الدرمك ~~وروي أنه ما شبع قط فقيل له في ذلك فقال أخاف أن أنسى الجياع وقوله تعالى * ~~(وقليل من عبادي الشكور) * يحتمل أن تكون مخاطبة لآل داود ويحتمل أن تكون ~~مخاطبة لآل محمد صلى الله عليه وسلم وعلى كل وجه ففيها تنبيه وتحريض وسمع ~~عمر بن الخطاب رجلا يقول ms2710 اللهم اجعلني من القليل فقال له عمر ما هذا الدعاء ~~فقال الرجل أردت قوله عز وجل * (وقليل من عبادي الشكور) * فقال عمر رحمه ~~الله كل الناس أعلم من عمر قال الفقيه الإمام القاضي وقد قال تعالى * ~~(وقليل ما هم) * [ص: 24] والقلة أيضا بمعنى الخمول منحة من الله تعالى ~~فلهذا الدعاء محاسن. # قوله عز وجل في سورة سبأ من 14 PageV04P410 # الضمير في * (عليه) * عائد على سليمان و * (قضينا) * بمعنى أنفذنا ~~وأخرجناه إلى حيز الوجود وإلا فالقضاء الآخر به متقدم في الأزل وروي عن ابن ~~عباس وابن مسعود في قصص هذه الآية أن سلميان عليه السلام كان يتعبد في بيت ~~المقدس وكان ينبت في محرابه كل سنة شجرة فكان يسألها عن منافعها ومضارها ~~وسائر شأنها فتخبره فيأمر بها فتقلع فتصرف في منافعها وتغرس لتتناسل فلما ~~كان عند موته خرجت شجرة فقال لها ما أنت فقالت أنا الخروب خرجت لخراب ملكك ~~هذا فقال سليمان عليه السلام ما كان الله ليخربه وأنا حي ولكنه لا شك حضور ~~أجلي فاستعد عليه السلام وغرسها وصنع منها عصا لنفسه وجد في عبادته وجاءه ~~بعد ذلك ملك الموت فأخبره أنه قد أمر بقبض روحه وأنه لم يبق له إلا مدة ~~يسيرة فروي أنه أمر الجن حينئذ فصنعت له قبة من رخام تشف وجعل فيها يتعبد ~~ولم يجعل لها بابا وتوكأ على عصاه على موضع يتماسك معه وإن مات ثم توفي صلى ~~الله عليه وسلم على تلك الحالة وروي أنه استعد في تلك القبة بزاد سنة وكان ~~الجن يتوهمون أنه يتغذى بالليل وكانوا لا يقربون من القبة ولا يدخلون من ~~كوة كانت في أعاليها ومن رام ذلك منهم احترق قبل الوصول إليها هذا في المدة ~~التي كان سليمان عليه السلام حيا في القبة فلما مات بقيت تلك الهيبة على ~~الجن وروي أن القبة كان لها باب وأن سليمان أوصى بعض أهله بكتمان موته على ~~الجن والإنس وان يترك على حاله تلك سنة وكان غرضه في هذه السنة أن تعمل ms2711 ~~الجن عملا كان قد بدىء في زمن داود قدر أنه بقي منه عمل سنة فأحب الفراغ ~~منه فلما مضى لموته سنة خر عن عصاه والعصا قد أكلته الأرض وهي الدودة التي ~~تأكل العود فرأت الجن انحداره فتوهمت موته فجاء جسور منهم فقرب فلم يحترق ~~ثم خطر فعاد ثم قرب أكثر ثم قرب حتى دخل من بعض تلك الكوى فوجد سليمان ميتا ~~فأخبر بموته فنظر ذلك الأكل فقدر أنه منذ سنة وقال بعض الناس جعلت الأرضة ~~فأكلت يوما وليلة ثم قيس ذلك بأكلها في العصا فعلم أنها أكلتها منذ سنة ~~فهكذا كانت دلالة * (دابة الأرض) * على موته وللمفسرين في هذه القصص إكثار ~~عمدته ما ذكرته وقال كثير من المفسرين * (دابة الأرض) * هي سوسة العود وهي ~~الأرضة وقرأ ابن عباس والعباس بن المفضل الأرض بفتح الراء جمع أرضة فهذا ~~يقوي ذلك التأويل وقالت فرقة * (دابة الأرض) * حيوان من الأرض شأنه أن يأكل ~~العود وذلك موجود وليس السوسة من دواب الأرض وقالت فرقة منها أبو حاتم ~~اللغوي * (الأرض) * هنا مصدر أرضت الأثواب والخشبة إذا أكلتها الأرضة فكأنه ~~قال ادبة الأكل الذي هو بتلك الصورة على جهة التسوس وفي مصحف عبد الله ~~الأرض أكلت منسأته والمنسأة العصا ومنه قول الشاعر (إذا دببت على المنساة ~~من هرم * فقد تباعد عنك اللهو والغزل) البسيط وقرأ جماعة من القراء منساته ~~بغير همز منها أبو عمرو ونافع قال أبو عمرو لا أعرف لها اشتقاقا فأنا لا ~~أهمزها لأنها إن كانت مما يهمز فقد يجوز لي ترك الهمز فيما يهمز وإن كانت ~~مما لا يهمز فقد احتطت لأنه لا يجوز لي همز ما لا يهمز وقال غيره أصلها ~~الهمز وهي المنسأة مفتوحة من نسأت الإبل والغنم والناقة إذا سقتها ومنه قول ~~طرفة PageV04P411 # (أمون كعيدان الاران نسأتها * على لاحب كأنه ظهر برجد) الطويل ويروى وعنس ~~كألواح وخففت همزتها جملة وكان القياس أن تخفف بين بين وقرأ باقي السبعة ~~منسأته على الأصل بالهمز وقرأ حمزة منساته بفتح الميم وبغير همز وقرأت ms2712 فرقة ~~مسنأته بهمزة ساكنة وهذا لا وجه له إلا التخفيف في تسكين المتحرك لغير علة ~~كما قال امرؤ القيس (فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل) ~~السريع وقرأت فرقة من ساته بفصل من وكسر التاء وهذه تنحو إلى سية القوس ~~لأنه يقال سية وساة فكأنه قال من ساته ثم سكن الهمزة ومعناها من طرف عصاه ~~أنزل العصا منزلة القوس وقال بعض الناس إن سليمان عليه السلام لم يمت إلا ~~في سفر مضطجعا ولكنه كان في بيت مبني عليه وأكلت الأرضية عتبة الباب حتى خر ~~البيت فعلم موته قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف وقرأ الجمهور تبينت ~~الجن بإسناد الفعل إليها أي بان أمرها كأنه قال افتضحت الجن أي للإنس هذا ~~تأويل ويحتمل أن يكون قوله * (تبينت الجن) * بمعنى علمت الجن وتحققت ويريد ~~* (الجن) * جمهورهم والفعلة منهم والخدمة ويريد بالضميرفي * (كانوا) * ~~رؤساءهم وكبارهم لأنهم هم الذين يدعون علم الغيب لأتباعهم من الجن والإنس ~~ويوهمونهم ذلك قاله قتادة فيتيقن الأتباع أن الرؤساء * (لو كانوا) * عالمين ~~الغيب * (ما لبثوا) * و * (أن) * على التأويل الأول بدل من * (الجن) * وعلى ~~التأويل الثاني مفعوله محضة وقرأ يعقوب تبينت الجن على بناء الفعل للمفعول ~~أي تبينتها الناس و * (أن) * على هذه القراءة بدل ويجوز أن تكون في موضع ~~نصب بإسقاط حرف الجر أي بأن على هذه القراءة وعلى التأويل الأول من القراءة ~~الأولى. # قال الفقيه الإمام القاضي مذهب سيبويه أن * (أن) * في هذه الآية لا موضع ~~لها من الإعراب وإنما هي مؤذنة بجواب ما تنزل منزلة القسم من الفعل الذي ~~معناه التحقق واليقين لأن هذه الأفعال التي تبينت وتحققت وعلمت وتيقنت ~~ونحوها تحل محل القسم في قولك علمت أن لو قام زيد ما قام عمرو فكأنك قلت ~~والله لو قام زيد ما قام عمرو فقوله * (ما لبثوا) * على هذا القول جواب ما ~~تنزل منزلة القسم لا جواب * (لو) * وعلى الأقوال الأول جواب * (لو) * وفي ~~كتاب النحاس إشارة إلى أنه يقرأ تبينت الجن أي تبينت الإنس ms2713 الجن و * ~~(العذاب المهين) * هو العمل في تلك السخرة والمعنى أن الجن لو كانت تعلم ~~الغيب لما خفي عليها موت سليمان وقد ظهر أنه خفي عليها بدوامها في الخدمة ~~الصعبة وهو ميت ف * (المهين) * المذل من الهوان قال الطبري وفي بعض ~~القراءات فلما خر تبينت الإنس أن الجن لو كانوا وحكاها أبو الفتح عن ابن ~~عباس والضحاك وعلي بن الحسين وذكر أبو حاتم أنها كذلك في مصحف ابن مسعود ~~قال القاضي أبو محمد وكثر المفسرون في قصص هذه الآية بما لا صحة له ولا ~~تقتضيه ألفاظ القرآن وفي معانيه بعد فاختصرته لذلك PageV04P412 # قوله عز وجل في سورة سبأ من 15 - 17 هذا مثل لقريش بقوم أنعم الله عليهم ~~وأرسل إليهم الرسل فكفروا وعصوا فانتقم الله منهم أي فأنتم أيها القوم ~~مثلهم و * (سبا) * هنا أراد به القبيل واختلف لم سمي القبيل بذلك فقالت ~~فرقة هو اسم لامرأة كانت أما للقبيل وقال الحسن بن أبي الحسن في كتاب ~~الرماني هو اسم موضع فسمي القبيل به وقال الجمهور هو اسم رجل هو أبو القبيل ~~كله قيل هو ابن يشجب بن يعرب وروي في هذا القول أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سأله فروة بن مسيك عن * (سبا) * فقال هو اسم رجل منه تناسلت قبائل ~~اليمن وقرأ نافع وعاصم وأبو جعفر وشيبة والأعرج لسبأ بهمزة منونة مكسورة ~~على معنى الحي وقرأ أبو عمرو والحسن لسبأ بهمزة مفتوحة غير مصروف على معنى ~~القبيلة وقرأ جمهور القراء في مساكنهم لأن كل أحد له مسكن وقرأ الكسائي ~~وحده في مسكنهم بكسر الكاف أي في موضع سكناهم وهي قراءة الأعمش وعلقمة قال ~~أبو علي والفتح حسن أيضا لكن هذا كما قالوا مسجد وإن كان سيبويه يرى هذا ~~اسم البيت وليس موضع السجود قال هي لغة الناس اليوم والفتح هي لغة الحجاز ~~وهي اليوم قليلة وقرأ حمزة وحفص مسكنهم بفتح الكاف على المصدر وهو اسم جنس ~~يراد به الجمع وهي قراءة إبراهيم النخعي وهذا الإفراد هو كما ms2714 قال الشاعر ~~(كلوا في بعض بطنكم تعفوا *) الوافر وكما قال الآخر (قد عض أعناقهم جلد ~~الجواميس *) البسيط و * (أيه) * معناها عبرة وعلامة على فضل الله وقدرته و ~~(جنتان) ابتداء وخبره في قوله عن * (يمين وشمال) * أو خبر ابتداء تقديره هي ~~جنتان وهي جملة بمعنى هذه حالهم والبدل من * (أيه) * ضعيف وقد قاله مكي ~~وغيره وقرأ ابن أبي عبلة آية جنتين بالنصب وروي أنه كان في ناحية اليمن واد ~~عظيم بين جبلين وكانت جنتا الوادي منبت فواكه وزروع وكان قد بني في رأس ~~الوادي عند أول الجبلين جسر عظيم من حجارة من الجبل إلى الجبل فارتدع الماء ~~فيه وصار بحيرة عظيمة واخذ الماء من جنبتيها فمشى مرتفعا يسقي جنات جنتي ~~الوادي قيل بنته بلقيس وقيل بناه حمير أبو القبائل اليمينة كلها وكانوا ~~بهذه الحال في أرغد نعم وكانت لهم بعد ذلك قرى ظاهرة متصلة من اليمن إلى ~~الشام وكانوا أرباب تلك البلاد في ذلك الزمان وقوله * (كلوا) * فيه حذف ~~كأنه قال قيل لهم كلوا و (طيبة) معناه كريمة التربة حسنة الهواء رغدة ~~PageV04P413 # من النعم سليمة من الهوام والمضار هذه عبارات المفسرين وكان ذلك الوادي ~~فيما روي عن عبد الرحمن بن عوف لا يدخله برغوث ولا قملة ولا بعوضة ولا عقرب ~~ولا شيء من الحيوان الضار وإذا جاء به أحد من سفر سقط عند أول الوادي وروي ~~أن الماشي بمكتل فوق رأسه بين أشجاره يمتلي مكتله دون أن يمد يدا وروي أن ~~هذه المقالة من الأمر بالأكل والشرب والتوقيف على طيب البلدة وغفران الرب ~~مع الإيمان به هو من قيل الأنبياء لهم وقرأ رؤيس عن يعقوب بلدة طيبة وربا ~~غفورا بالنصب في الكل وبعث إليهم فيما روي ثلاثا عشر نبيا فكفروا بهم ~~وأعرضوا فبعث الله تعالى على ذلك السد جردا أعمى توالد فيه وخرقه شيئا بعد ~~شيء وأرسل سيلا في ذلك الوادي فيحتمل ذلك السد فيروى أنه كان من العظم ~~وكثرة الماء بحيث ملأ ما بين الجبلين وحمل الجنات وكثيرا من الناس ms2715 ممن لم ~~يمكنه الفرار ويروى أنه لما خرق السد كان ذلك سبب يبس الجنات فهلكت بهذا ~~الوجه وروي أنه صرف الماء من موضعه الذي كان فيه أولا فتعطل سقي الجنات ~~واختلف الناس في لفظة * (العرم) * فقال المغيرة بن حكيم وأبو ميسرة * ~~(العرم) * في لغة اليمن جمع عرمة وهو كل ما بني أو سنم ليمسك الماء ويقال ~~ذلك بلغة أهل الحجاز المسناة قال الفقيه الإمام القاضي كأنها الجسور ~~والسداد ونحوها ومن هذا المعنى قول الأعشى (وفي ذلك للمتأسي أسوة ومآرب * ~~عفا عليها العرم) (رخام بناه لهم حمير * إذا جاءه موارة لم يرم) ومنه قول ~~الآخر (ومن سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما) وقال ابن ~~عباس وقتادة والضحاك * (العرم) * اسم وادي ذلك الماء بعينه الذي كان السد ~~بني له وقال ابن عباس أيضا إن سيل ذلك الوادي أبدا كان يصل إلى مكة وينتفع ~~به وقال ابن عباس أيضا * (العرم) * الشديد قال الفقيه الإمام القاضي فكأنه ~~صفة للسيل من العرامة والإضافة إلى الصفة مبالغة وهي كثيرة في كلام العرب ~~وقالت فرقة * (العرم) * اسم الجرذ قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ضعيف وقيل ~~* (العرم) * اسم المطر الشديد الذي كان عنه ذلك السيل وقوله * (وبدلناهم ~~بجنتيهم جنتين) * قول فيه تجوز واستعارة وذلك أن البدل من الخمط والأثل لم ~~يكن جنات لكن هذا كما تقول لمن جرد ثوبا جيدا وضرب ظهره هذا الضرب ثوب صالح ~~لك ونحو هذا وقوله * (ذواتي) * تثنية ذات والخمط شجر الأراك قاله ابن عباس ~~وغيره وقيل الخمط كل شجر له شوك وثمرته كريهة الطعم بمرارة أو حمضة أو نحوه ~~ومنه تخمط اللبن إذا تغير طعمه والأثل ضرب من الطرفاء هذا هو الصحيح وكذا ~~قال أبو حنيفة في كتاب النبات قال الطبري وقيل هو شجر شبيه بالطرفاء وقيل ~~إنه السمر والسدر معروف وهو له نبق شبه العناب لكنه في الطعم دونه بكثير ~~وللخمط ثمر غث هو البريد وللأثل ثم قليل الغناء غير حسن الطعم وقرأ ابن ~~كثير ونافع أكل بضم الهمزة ms2716 وسكون PageV04P414 # الكاف وقرأ الباقون بضم الهمزة وضم الكاف وروي أيضا عن أبي عمرو سكون ~~الكاف وهما بمعنى الجنى والثمر ومنه قوله تعالى * (تؤتي أكلها كل حين) * ~~[إبراهيم: 25] أي جناها وقرأ جمهور القراء بتنوين أكل وصفته بخمط وما بعده ~~قال أبو علي البدل هذا لا يحسن لأن الخمط ليس بالأكل والأكل ليس بالخمط ~~نفسه والصفة أيضا كذلك لأن الخمط اسم لا صفة وأحسن ما فيه عطف البيان كأنه ~~بين أن الأكل هذه الشجرة ومنها ويحسن قراءة الجمهور أن هذا الاسم قد جاء ~~بمجيء الصفات في قول الهذلي (عقار كماء الني ليس بخمطة * ولا خلة يكوي ~~الشروب شبابها) الطويل وقرأ أبو عمرو بإضافة أكل إلى خمط وبضم كاف أكل خمط ~~ورجح أبو علي قراءة الإضافة وقوله * (ذلك) * إشارة إلى ما أجراه عليهم ~~وقوله " وهل يجازي " أي يناقش ويقارض بمثل فعل قدرا بقدر لأن جزاء المؤمنين ~~إنما هو بتفضيل وتضعيف وأما الذي لا يزاد ولا ينقص فهو * (الكفور) * قاله ~~الحسن بن أبي الحسن وقال طاوس هي المناقشة وكذلك إن كان المؤمن ذا ذنوب فقد ~~يغفر له ولا يجازى والكافر يجازي ولا بد وقد قال عليه السلام من نوقش ~~الحساب عذب وقرأ جمهور القراء يجازى بالياء وفتح الزاي وقرأ حمزة والكسائي ~~نجازي بالنون وكسر الزاي الكفور بالنصب وقرأ مسلم بن جندب وهل يجزي وحكى ~~عنه أبو عمرو الداني أنه قرأ وهل يجزي بضم الياء وكسر الزاي قال الزجاج ~~يقال جزيت في الخير وجازيت في الشر قال الفقيه الإمام القاضي فترجح هذه ~~قراءة الجمهور قوله عز وجل في سورة سبأ من 18 - 19 هذه الآية وما بعدها وصف ~~حالهم قبل مجيء السيل وهي أن الله تعالى مع ما كان منحهم من الجنتين ~~والنعمة الخاصة بهم كان قد أصلح لهم البلاد المتصلة بهم وعمرها وجعلهم ~~أربابها وقدر فيها السير بأن قرب القرى بعضها من بعض حتى كان المسافر من ~~مأرب إلى الشام يبيت في قرية ويقيل في قرية أخرى فلا يحتاج إلى حمل زاد و * ~~(القري) ms2717 * المدن ويقال للمجتمع الصغير قرية أيضا وكلها من قريت أي جمعت ~~والقرى التي بورك فيها هي بلاد الشام بإجماع من المفسرين والقرى الظاهرة هي ~~التي بين الشام ومأرب وهي الصغار التي هي البوادي قال ابن عباس هي قرى ~~عربية بين المدينة والشام وقاله الضحاك واختلف في معنى * (ظاهرة) * فقالت ~~فرقة معناه مستعلية مرتفعة في الآكام والظراب وهي أشرف القرى PageV04P415 # وقالت فرقة معناه يظهر بعضها من بعض فهي أبدا في قبضة المسافر لا يخلو من ~~رؤية شيء منها فهي ظاهرة بهذا الوجه قال الفقيه الإمام القاضي والذي يظهر ~~إلي أن معنى * (ظاهرة) * خارجة عن المدن فهي عبارة عن القرى الصغار التي هي ~~في ظواهر المدن فإنما فصل بهذه الصفة بين القرى الصغار وبين القرى المطلقة ~~التي هي المدن وظواهر المدن ما خرج عنها في الفيافي والفحوص ومنه قولهم ~~نزلنا بظاهر فلانة أي خارجا عنها وقوله * (ظاهرة) * نظير تسمية الناس إياها ~~البادية والضاحية ومنه قول الشاعر (فلو شهدتني من قريش عصابة * قريش البطاح ~~لا قريش الظواهر) الطويل يعني الخارجين عن بطحاء مكة وفي حديث الاستسقاء ~~وجاء أهل الضواحي يشكون الغرق وقوله تعالى * (وقدرنا فيها السير) * هو ما ~~ذكرناه من أن المسافر فيها كان يبيت في قرية ويقيل في أخرى على أي طريق سلك ~~لا يعوزه ذلك وقوله تعالى * (سيروا) * معناه قلنا لهم و (آمنين) معناه من ~~الخوف من الناس المفسدين و * (أمنين) * من الجوع والعطش وآفات المسافر ثم ~~حكى عنهم مقالة قالوها على جهة البطر والأشر وهي طلب البعد بين الأسفار ~~والإخبار بأنها بعيدة على القراءات الأخر وذلك أن نافعا وعاصما وحمزة ~~والكسائي قرؤوا باعد بين أسفارنا بكسر العين على معنى الطلب وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو والحسن ومجاهد بعد بين أسفارنا بشد العين وكسرها على معنى الطلب ~~أيضا فهاتان قراءتان معناهما الأشر بأنهم ملوا النعمة بالقرب وطلبوا ~~استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير وفي كتاب الرماني أنهم قالوا لو كان جني ~~ثمارنا أبعد لكان أشهى وأكثر قيمة وقرأ ابن السميفع ms2718 وسفيان بن حسين وسعيد ~~بن أبي الحسن أخو الحسن وابن الحنفية ربنا بالنصب بعد بين أسفارنا بفتح ~~الباء وضم العين ونصب بين أيضا وقرأ سعيد بن أبي الحسن من هذه الفرقة بين ~~بالرفع وإضافته إلى الأسفار وقرأ ابن عباس وأبو رجاء والحسن البصري وابن ~~الحنفية أيضا ربنا بالرفع باعد بفتح العين والدال وقرأ ابن عباس وابن ~~الحنفية أيضا وعمرو بن فائد ويحيى بن يعمر ربنا بالرفع بعد بفتح العين ~~وشدها وفتح الدال فهذه القراءة معناها الأشر بأنهم استبعدوا القريب ورأوا ~~أن ذلك غير مقنع لهم حتى كأنهم أرادوها متصلة بالدور وفي هذا تعسف وتسحب ~~على أقدار الله تعالى وإرادته وقلة شكر على نعمته بل هي مقابلة النعمة ~~بالتشكي والاستضرار وفي هذا المعنى ونحوه مما اقترن بكفرهم ظلموا أنفسهم ~~فغرقهم الله تعالى وخرب بلادهم وجعلهم أحاديث ومنه المثل السائر تفرقوا ~~أيادي سبإ وأيدي سبإ ويقال المثل بالوجهين وهذا هو تمزيقهم * (كل ممزق) * ~~وروي أن رسول الله قال إن سبأ أبو عشرة قبائل فلما جاء السيل على مأرب وهو ~~اسم نبدهم تيامن منها ستة قبائل أي إذ تبددت في بلاد اليمن وتشاءمت منها ~~أربعة فالمتيامنة كندة والأزد وأشعر ومذحج وأنمار الذي منها بجيلة وخثعم ~~وطائفة قيل لها حمير بقي عليها اسم الأب الأول والتي تشاءمت لخم وجذام ~~وغسان وخزاعة نزلت تهامة ومن هذه المتشائمة أولاد قتيلة وهم الأوس والخزرج ~~ومنها عاملة وغير ذلك ثم أخبر تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته على ~~جهة التنبيه بأن هذه القصص فيها آيات وعبر لكل مؤمن على الكمال ومن اتصف ~~بالصبر والشكر فهو المؤمن الذي لا تنقصه خلة جميلة بوجه PageV04P416 # قوله عز وجل في سورة سبأ من 20 - 22 قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر ولقد ~~صدق بتخفيف الدال إبليس رفعا ظنه بالنصب على المصدر وقيل على الظرفية أي في ~~ظنه وقيل على المفعول على معنى أنه لما ظن عمل عملا يصدق به ذلك الظن فكأنه ~~إنما أراد أن يصدق ظنه وهذا من قولك أخطأت ms2719 ظني وأصبت ظني وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي صدق بتشديد الدال ف الظن على هذا مفعول ب صدق وهي قراءة ابن عباس ~~وقتادة وطلحة وعاصم والأعمش وقرأ الزهري وأبو الهجاج ظنه بالرفع وبلال بن ~~أبي بردة صدق بتخفيف الدال إبليس بالنصب ظنه بالرفع وقرأت فرقة صدق ~~بالتخفيف إبليس بالرفع على البدل وهو بدل الاشتمال ومعنى الآية أن ما قال ~~إبليس من أنه سيفتن بني آدم ويغويهم وما قال من أن الله لا يجد أكثرهم ~~شاكرين وغير ذلك كان ظنا منه فصدق فيهم واخبر الله تعالى عنهم أنهم اتبعوه ~~وهو اتباع في كفر لأنه في قصة قوم كفار وقوله * (ممن هو منها في شك) * يدل ~~على ذلك و " من " في قوله * (من المؤمنين) * لبيان الجنس لا للتبعيض لأن ~~التبعيض يقتضي أن فريقا من المؤمنين اتبعوا إبليس والسلطان الحجة وقد يكون ~~الاستعلاء والاستقدار إذ اللفظ من التسلط وقال الحسن بن أبي الحسن والله ما ~~كان له سيف ولا سوط ولكنه استمالهم فمالوا بتزيينه وقوله تعالى * (إلا ~~لنعلم) * أي لنعلمه موجودا لأن العلم به متقدم أزلا وقرأت فرقة إلا ليعلم ~~بالياء على ما لم يسم فاعله وقوله تعالى * (قل ادعوا الذين زعمتم من دون ~~الله) * الآية آية تعجيز وإقامة حجة ويروى أن ذلك نزل عند الجوع الذي أصاب ~~قريشا والجمهور على قل ادعوا بضم اللام وروى عباس عن أبي عمرو قل ادعوا ~~بكسر اللام وقوله * (الذين) * يريد الملائكة والأصنام وذلك أن قريشا والعرب ~~كان منهم من يعبد الملائكة ومنهم من يقول نعبدها لتشفع لنا ونحو هذا فنزلت ~~هذه الآية معجزة لكل منهم ثم جاء بصفة هؤلاء الذين يدعونهم آلهة من أنهم " ~~لا يملكون " ملك الاختراع * (مثقال ذرة) * في السماء * (ولا في الأرض) * ~~وأنهم لا شرك لهم فيهما وهذان فيهما نوعا الملك إما استبدادا وإما مشاركة ~~فنفى عنهم جميع ذلك ونفى أن يكون منهم لله تعالى معين في شيء من قدرته ~~والظهير المعين ثم تقرر في الآية بعد أن الذين يظنون أنهم يشفعون لهم لا ms2720 ~~تصح منهم شفاعة لهم إذ هؤلاء كفرة ولا يأذن الله تعالى في الشفاعة في كافر. # قوله عز وجل في سورة سبأ من 23 PageV04P417 # المعنى أن كل من دعوتم إلها من دون الله لا يملكون مثقال ذرة ولا تنفع ~~شفاعتهم إلا بإذن فيمن آمن فكأنه قال ولا هم شفعاء على الحد الذي ظننتم ~~أنتم واختلف المتأولون في قوله تعالى * (إلا لمن أذن له) * فقالت فرقة ~~معناه * (لمن أذن له) * أن يشفع فيه وقالت فرقة معناه * (لمن أذن له) * أن ~~يشفع هو قال القاضي أبو محمد واللفظ يعمهما لأن الإذن إذا انفرد للشافع فلا ~~شك أن المشفوع فيه معين له وإذا انفرد للمشفوع فيه فالشافع لا محالة عالم ~~معين لذلك وانظر أن اللام الأولى تشير إلى المشفوع فيه من قوله * (لمن) * ~~تقول شفعت لفلان وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أذن بضم وقرأ ابن كثير ونافع ~~وابن عامر أذن بفتحها والضمير في * (قلوبهم) * عائد على الملائكة الذين ~~دعوهم آلهة ففي الكلام حذف يدل عليه الظاهر فكأنه قال ولا هم شفعاء كما ~~تحسبون أنتم بل هم عبدة مستسلمون أبدا حتى إذا فزع عن قلوبهم قال الفقيه ~~الإمام القاضي وتظاهرت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه ~~الآية أعني قوله * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * إنما هي الملائكة إذا سمعت ~~الوحي إلى جبريل وبالأمر يأمر به سمعت كجر سلسلة الحديد على صفوان فتفزع ~~عند ذلك تعظيما وهيبة وقيل خوف أن تقوم الساعة فإذا فزع ذلك * (فزع عن ~~قلوبهم) * أي أطير الفزع عنها وكشف فيقول بعضهم لبعض ولجبريل * (ماذا قال ~~ربكم) * فيقول المسؤولون قال " الحق هو العلي الكبير " وبهذا المعنى من ذكر ~~الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه الآية على الأولى ومن لم يشعر إن الملائكة ~~مشار إليهم من أول قوله * (الذين زعمتم) * [سبأ: 22] لم تتصل لهم هذه الآية ~~بما قبلها فلذلك اضطرب المفسرون في تفسيرها حتى قال بعضهم في الكفار بعد ~~حلول الموت * (فزع عن قلوبهم) * بفقد الحياة فرأوا الحقيقة وزال فزعهم ms2721 من ~~شبه ما يقال لهم في حياتهم فيقال لهم حينئذ * (ماذا قال ربكم) * فيقولون ~~قال * (الحق) * يقرون حين لا ينفعهم الإقرار وقالت فرقة الآية في جميع ~~العالم وقوله * (حتى إذا) * يريد في القيامة قال الفقيه الإمام القاضي ~~والتأويل الأول في الملائكة هو الصحيح وهو الذي تظاهرت به الأحاديث وهذان ~~بعيدان وقرأ جمهور القراء فزع بضم الفاء ومعناه أطير الفزع عنهم وهذه ~~الأفعال جاءت مخالفة لسائر الأفعال لأن فعل أصلها الإدخال في الشيء كعلمت ~~ونحوها وقولك فزعت زيدا معناه أزلت الفزع عنه وكذلك جزعته معناه أزلت الجزع ~~عنه ومنه الحديث فدخل ابن عباس على عمر بجزعة ومنه مرضت فلانا أي أزلت عنه ~~المرض قال الفقيه الإمام القاضي وانظر أن مطاوع هذه الأفعال يلحق بتحنث ~~وتحرج وتفكه وتأثم وتخوف وقرأ ابن عامر فزع بفتح الفاء وشد الزاي وهي قراءة ~~ابن مسعود وابن عباس وطلحة وأبي المتوكل الناجي واليماني وقرأ الحسن البصري ~~بخلاف فزع بضم الفاء وكسر الزاي وتخفيفها كأنه بمعنى أقلع ومن قال بأنها في ~~العالم أجمعه قال معنى هذه القراءة فزع الشيطان عن قلوبهم أي بادر وقرأ ~~أيوب عن الحسن أيضا PageV04P418 # فرغ بالفاء المضمومة والراء المشددة غير منقوطة والغين المنقوطة من ~~التفريغ قال أبو حاتم رواها عن الحسن نحو من عشرة أنفس وهي قراءة أبي مجلز ~~وقرأ مطر الوراق عن الحسن فزع على بناء الفعل للفاعل وهي قراءة مجاهد ~~والحسن أيضا فرغ بالراء غير منقوطة مخففة من الفراغ قال أبو حاتم وما أظن ~~الثقات رووها عن الحسن على وجوه إلا لصعوبة المعنى عليه فاختلفت ألفاظ فيه ~~قرأ عيسى بن عمر حتى إذا افرنقع وهي قراءة ابن مسعود ومعنى هذا كله وقع ~~فراغها من الفزع والخوف ومن قرأ شيئا من هذا على بناء الفعل للمفعول فقوله ~~عز وجل * (عن قلوبهم) * في موضع رفع ومن قرأ على بناء الفعل للفاعل فقوله * ~~(عن قلوبهم) * في موضع نصب وافرنقع معناه تفرق وقوله * (ماذا) * يجوز أن ~~تكون ما في موضع نصب ب " قال " ويصح أن تكون ms2722 في موضع رفع بمعنى أي شيء قال ~~والنصب في قوله * (الحق) * على نحوه في قوله * (ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) ~~* [النحل: 30] لأنهم حققوا أن ثم ما أنزل وحققوا هنا أن ثم ما قيل وقولهم * ~~(وهو العلي الكبير) * تمجيد وتحميد قوله عز وجل في سورة سبأ من 24 - 27 أمر ~~الله تعالى نبيه على جهة الاحتجاج وإقامة الدليل على أن الرزاق لهم من ~~السماوات والأرض من هو ثم أمره أن يقتضب الاحتجاج بأن يأتي جواب السؤال إذ ~~هم في بهتة ووجمة من السؤال وإذ لا جواب لهم ولا لمفطور إلا بأن يقول هو ~~الله وهذه السبيل في كل سؤال جوابه في غاية الوضوح لأن المحتج يريد أن ~~يقتضب ويتجاوز إلى حجة أخرى يوردها ونظائر هذا في القرآن كثير وقوله تعالى ~~* (وإنا أو إياكم) * تلطف في الدعوة والمحاورة والمعنى كما تقول لمن خالفك ~~في مسألة أحدنا يخطئ أي تثبت وتنبه والمفهوم من كلامك أن مخالفك هو المخطىء ~~وكذلك هذا معناه * (لعلى هدى أو في ضلال مبين) * فلينتبه والمقصد أن الضلال ~~في حيز المخاطبين وحذف أحد الخبرين لدلالة الباقي عليه وقال أبو عبيدة * ~~(أو) * في الآية بمعنى واو النسق والتقدير وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين وهما خبران غير مبتدأين قال الفقيه الإمام القاضي وهذا القول غير متجه ~~واللفظ لا يساعده وإن كان المعنى على كل قول يقتضي أن الهدى في حيز ~~المؤمنين والضلال في حيز الكافرين وقوله تعالى * (قل لا تسألون عما أجرمنا) ~~* الآية مهادنة ومتاركة منسوخة بآية السيف وقوله عز وجل * (قل يجمع بيننا) ~~* الآية إخبار بالبعث من PageV04P419 # القبور وقوله * (يفتح) * معناه يحكم والفتاح القاضي وهي مشهورة في لغة ~~اليمن وهذا كله منسوخ بآية السيف وقوله تعالى * (قل أروني) * يحتمل أن تكون ~~رؤية قلب فيكون قوله * (شركاء) * مفعولا ثالثا وهذا هو الصحيح أي أروني ~~بالحجة والدليل كيف وجه الشركة وقالت فرقة هي رؤية بصر و * (شركاء) * حال ~~من الضمير المفعول ب * (ألحقتم) * العائد على * (الذين) * قال الفقيه ~~الإمام القاضي ms2723 وهذا ضعيف لأن استدعاء رؤية العين في هذا لا غناء له وقوله * ~~(كلا) * رد لما تقرر من مذهبهم في الإشراك بالله تعالى ووصف نفسه عز وجل ~~باللائق به من العزة والحكمة قوله عز وجل في سورة سبأ من 28 - 30 هذا إعلام ~~من الله تعالى بأنه بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع العالم والكافة ~~الجمع الأكمل من الناس و * (كافة) * نصب على الحال وقدمها للاهتمام وهذه ~~إحدى الخصال التي خص بها محمد صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء التي ~~حصرها في قوله أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت ~~لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأوتيت جوامع الكلم وجعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا وبعث كل نبي إلى خاص من الناس وبعثت إلى الأسود والأحمر وفي هذه ~~الخصال زيادة في كتاب مسلم وقوله تعالى * (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * ~~يريد بها العموم في الكفرة والمؤمنون هم الأقل ثم حكى عنهم مقالتهم في ~~الهزء بأمر البعث واستعجالهم على معنى التكذيب بقولهم * (متى هذا الوعد) * ~~فأمر الله تعالى نبيه أن يخبرهم عن * (ميعاد) * هو يوم القيامة لا يتأخر ~~عنه أحد ولا يتقدمه قال أبو عبيدة الوعد والوعيد والميعاد بمعنى واحد وخولف ~~في هذا والذي عليه الناس أن الوعد في الخير والوعيد في المكروه والميعاد ~~يقع لهذا ولهذا قال الفقيه الإمام القاضي وأضاف الميعاد إلى اليوم تجوزا من ~~حيث كان فيه وتحتمل الآية أن يكون استعجال الكفرة لعذاب الدنيا ويكون ~~الجواب عن ذلك أيضا ولم يجر للقيامة ذكر على هذا التأويل قوله عز وجل في ~~سورة سبأ من 31 - 32 حكيت في هذه الآية مقالة قالها بعض قريش وهي أنهم لا ~~يؤمنون بالقرآن ولا بما بين يديه من التوراة PageV04P420 # والإنجيل والزبور فكأنهم كذبوا بجميع كتب الله وإنما فعلوا هذا لما وقع ~~الاحتجاج عليهم بما في التوراة من امر محمد صلى الله عليه وسلم وقالت فرقة ~~الذي بين يديه هي الساعة والقيامة قال الفقيه الإمام القاضي وهذا خطأ ms2724 قائله ~~لم يفهم أمر بين اليد في اللغة وانه المتقدم في الزمان وقد بيناه فيما تقدم ~~ثم اخبر الله تعالى نبيه عن حالة الظالمين في صيغة التعجيب من حالهم وجواب ~~* (لو) * محذوف وقوله * (يرجع بعضهم إلى بعض القول) * أي يرد أي يتحاورون ~~ويتجادلون ثم فسر ذلك الجدل بأن الأتباع والضعفاء من الكفرة يقولون للكفار ~~وللرؤوس على جهة التذنيب والتوبيخ ورد اللائمة عليهم * (لولا أنتم) * لآمنا ~~نحن واهتدينا أي أنتم أغويتمونا وأمرتمونا بالكفر فقال لهم الرؤساء على جهة ~~التقرير والتكذيب * (أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين) * ~~أي دخلتم في الكفر ببصائركم وأجرمتم بنظر منكم ودعوتنا لم تكن ضربة لازب ~~عليكم لأنا دعوناكم بغير حجة ولا برهان قال الفقيه الإمام القاضي وهذا كله ~~يتضمنه اللفظ قوله عز وجل في سورة سبأ من 33 هذه مراجعة من الأتباع للرؤساء ~~حين قالوا لهم إنما كفرتم ببصائر أنفسكم قال المستضعفون بل كفرنا بمكركم ~~بنا بالليل والنهار وأضاف المكر إلى الليل والنهار من حيث هو فيهما ولتدل ~~هذه الإضافة على الدؤوب والدوام وهذه الإضافة كما قالوا ليل نائم ونهار ~~صائم وأنشد سيبويه فنام ليلي وتجلى همي وهذه قراءة الجمهور وقرأ قتادة بن ~~دعامة بل مكر الليل والنهار بتنوين مكر ونصب الليل والنهار على الظرف وقرأ ~~سعيد بن جبير بل مكر بفتح الكاف وشد الراء من كر يكر وبالإضافة إلى الليل ~~والنهار وذكر عن يحيى بن يعمر وكأن معنى هذه الآية الإحالة على طول الأمل ~~والاغترار بالأيام مع أمر هؤلاء الرؤساء بالكفر بالله والند المثيل والشبيه ~~والضمير في قوله * (أسروا) * عام جميع من تقدم ذكره من المستضعفين ~~والمستكبرين * (أسروا) * معناه اعتقدوها في نفوسهم ومعتقدات النفس كلها سر ~~لا يعقل غير ذلك وإنما يظهر ما يصدر عنها من كلام أو قرينة وقال بعض الناس ~~* (أسروا) * معناه اظهروا وهي من الأضداد قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ~~كلام من لم يعتبر المعنى أما نفس الندامة فلا تكون إلا مستسرة ضرورة وأما ~~الظاهر عنها فغيرها ولم يثبت ms2725 قط في لغة أن أسر من الأضداد وقوله تعالى * ~~(لما رأوا العذاب) * أي وافوه وتيقنوا حصولهم فيه وباقي الآية بين قوله عز ~~وجل في سورة سبأ من 34 - 37 PageV04P421 # هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم عن فعل قريش وقولها أي هذه يا محمد ~~سيرة الأمم فلا يهمنك أمر قومك والقرية المدينة والمترف المنع البطال الغني ~~القليل تعب النفس والجسم فعادتهم المبادرة بالتكذيب وقوله * (وقالوا نحن ~~أكثر أموالا وأولادا) * يحتمل أن يعود الضمير على المترفين ويكون ذلك من ~~قولهم مع تكذيبهم ثم لما كانت قريش مثلهم أمره الله تعالى بأن يقول * (إن ~~ربي) * الآية ويحتمل أن يعود الضمير في * (قالوا) * لقريش ويكون كلام ~~المترفين قد تم ثم تطرد الآية بعد وقولهم * (نحن أكثر أموالا وأولادا) * ~~معناه الاحتجاج أي أن الله لم يعطنا هذا وقدره لنا إلا لرضاء عنا وعن ~~طريقنا ونحن لا نعذب البتة إذ الله الذي تزعم أنت علمه بجميع الأشياء ~~وإحاطته قد قدر علينا النعم فهو إذن راض عنا وقال بعض المفسرين معنى قولهم ~~* (وما نحن بمعذبين) * أي بالفقر قال الفقيه الإمام القاضي وهذا ليس كالأول ~~في القوة فأمر الله تعالى نبيه أن يقول إن الأمر ليس كما ظنوا بل بسط الرزق ~~وقدره معلق بالمشيئة في كافر ومؤمن وليس شيء من ذلك دليلا على رضى الله ~~تعالى والقرب منه لأنه قد يعطي ذلك إملاء واستدراجا وكثير من الناس لا يعلم ~~ذلك كأنتم أيها الكفار وقرأت فرقة ويقدر وقرأت فرقة ويقدر بضم الباء وفتح ~~القاف وشد الدال وهي راجعة إلى معنى التضييق الذي هو ضد البسط ثم أخبرهم ~~بأن أموالهم وأولادهم ليست بمقربة من الله * (زلفى) * والزلفى مصدر بمعنى ~~القرب وكأنه قال تقربكم عندنا تقريبا وقرأ الضحاك زلفى بفتح اللام وتنوين ~~الفاء وقوله تعالى * (إلا من آمن) * استثناء منقطع و " من " في موضع نصب ~~بالاستثناء وقال الزجاج " من " بدل من الضمير في * (تقربكم) * وقال الفراء ~~" من " في موضع رفع وتقدير الكلام ما هو المقرب إلا من آمن وقرأ الجمهور ms2726 ~~جزاء الضعف بالإضافة وقرأ قتادة جزاء الضعف برفعها وحكى عنه الداني جزاء ~~بالنصب الضعف بنصب الفاء و * (الضعف) * هنا اسم جنس أي بالتضعيف إذ بعضهم ~~يجازي إلى عشرة وبعضهم أكثر إلى سبعمائة بحسب الأعمال ومشيئة الله تعالى ~~فيها وقرا جمهور القراء في الغرفات بالجمع وقرأ حمزة وحده في الغرفة على ~~اسم الجنس يراد به الجمع ورويت عن الأعمش وهما في القراءة حسنتان قال أبو ~~علي وقد يجيء هذا الجمع بالألف والتاء الغرفات ونحوه للتكثير ومنه قول حسان ~~بن ثابت (لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما) فلم ~~يرد إلا كثرة جفان قال الفقيه الإمام القاضي وتأمل نقد الأعشى في هذا البيت ~~وقرا الأعمش والحسن وعاصم بخلاف في الغرفات بسكون الراء PageV04P422 # قوله عز وجل في سورة سبأ من 38 - 39 لما ذكر تعالى المؤمنين العاملين ~~الصالحات وذكر ثوابهم عقب بذكر ضدهم وذكر جزائهم ليظهر تباين المنازل وقرأت ~~فرقة معاجزين وقرأت فرقة معجزين وقد تقدم تفسيرها في صدر السورة و * ~~(محضرون) * من الإحضار والإعداد ثم كرر القول ببسط الرزق وقدره تأكيدا ~~وتبيينا وقصد به ها هنا رزق المؤمنين وليس سوقه على المعنى الأول الذي جلب ~~للكافرين بل هذا هنا على جهة الوعظ والتزهيد في الدنيا والحض على النفقة في ~~الطاعات ثم وعد بالخلف في ذلك وهو بشرط الاقتصاد والنية في الطاعة ودفع ~~المضرات وعد منجز إما في الدنيا وإما في الآخرة وروى أبو هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال قال الله لي أنفق أنفق عليك وفي البخاري أن ~~ملكا ينادي كل يوم اللهم أعط منفقا خلفا ويقول ملك آخر اللهم أعط ممسكا ~~تلفا وقال مجاهد المعنى إن كان خلف فهو موليه وميسره وقد لا يكون الخلف ~~واما قوله * (خير الرازقين) * فمن حيث يقال في الإنسان إنه يرزق عياله ~~والأمير جنده لكن ذلك من مال يملك عليهم والله تعالى من خزائن لا تفنى ومن ~~إخراج من عدم إلى وجود وقرأ الأعمش ويقدر بضم الياء وشد الدال قوله ms2727 عز وجل ~~في سورة سبأ من 40 - 43 هذه آية وعيد للكفار والمعنى واذكر يوم نحشرهم وقرأ ~~جمهور القراء نحشرهم جميعا ثم نقول بالنون فيهما ورواها أبو بكر عن عاصم ~~وقرأ حفص عن عاصم ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول بالياء فيهما وذكرها أبو حاتم ~~عن أبي عمرو والقول للملائكة هو توقيف تقوم منه الحجة على الكفار عبدتهم ~~وهذا نحو قوله تعالى لعيسى عليه السلام * (أأنت قلت للناس) * [المائدة: ~~116] وإذا قال الله تعالى للملائكة هذه المقالة قالت الملائكة * (سبحانك) * ~~أي تنزيها لك عما فعل هؤلاء الكفرة ثم برؤوا أنفسهم بقولهم * (أنت ولينا من ~~دونهم) * يريدون البراءة من أن يكون لهم رضى أو علم أو مشاركة في أن يعبدهم ~~البشر ثم قرروا أن البشر إنما عبدت الجن برضى الجن وبإغوائها للبشر فلم تنف ~~الملائكة عبادة البشر PageV04P423 # إياها وإنما قررت أنها لم تكن لها في ذلك مشاركة ثم ذنبت الجن وعبادة ~~البشر للجن هي فيما نعرفه نحن بطاعتهم إياهم وسماعهم من وسوستهم وإغوائهم ~~فهذا نوع من العبادة وقد يجوز إن كان في الأمم الكافرة من عبد الجن وفي ~~القرآن آيات يظهر منها أن الجن عبدت في سورة الأنعام وغيرها ثم قال تعالى * ~~(فاليوم) * وفي الكلام حذف تقديره فيقال لهم أي من عبد ومن عبد اليوم * (لا ~~يملك بعضكم لبعض نفعا) * وقوله * (وإذا تتلى عليهم آياتنا) * ذكر الله ~~تعالى في هذه الآية أقوال الكفرة وأنواع كلامهم عندما يقرأ عليهم القرآن ~~ويسمعون حكمته وبراهينه البينة فقائل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بأنه يقدح في الأوثان ودين الآباء وقائل طعن عليه بأن هذا القرآن مفترى أي ~~مصنوع من قبل محمد صلى الله عليه وسلم ويدعي أنه من عند الله وقائل طعن ~~عليه بأن ما عنده من الرقة واستجلاب النفوس واستمالة الأسماع إنما هو سحر ~~به يخلب ويستدعى تعالى الله عن أقوالهم وتقدست شريعته عن طعنهم قوله عز وجل ~~في سورة سبأ من 44 - 46 معنى هذه الآية أنهم يقولون بآرائهم في كتاب الله ~~فيقول ms2728 بعضهم سحر وبعضهم افتراء وذلك منهم تسور لا يستندون فيه إلى إثارة ~~علم ولا إلى خبر من يقبل خبره فإنا ما آتيناهم كتبا يدرسونها ولا أرسلنا ~~إليهم نذيرا فيمكنهم أن يدعوا أن أقوالهم تستند إلى أمره وقرأ جمهور الناس ~~يدرسونها بسكون الدال وقرأ أبو حيوة يدرسونها بفتح الدال وشدها وكسر الراء ~~والمعنى وما أرسلنا من نذير يشافههم بشيء ولا يباشر أهل عصرهم ولا من قرب ~~من آبائهم وإلا فقد كانت النذارة في العالم وفي العرب مع شعيب وصالح وهود ~~ودعوة الله وتوحيده قائم لم تخل الأرض من داع إليه فإنما معنى هذه الآية * ~~(من نذير) * يختص بهؤلاء الذين بعثناك إليهم وقد كان عند العرب كثير من ~~نذارة إسماعيل والله تعالى يقول إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ولكن ~~لم يتجرد للنذارة وقاتل عليها إلا محمد صلى الله عليه وسلم ثم مثل لهم ~~بالأمم المكذبة قبلهم وقوله * (وما بلغوا معشار ما آتيناهم) * يحتمل ثلاثة ~~معان أحدها أن يعود الضمير في * (بلغوا) * على قريش وفي * (آتيناهم) * على ~~الأمم * (الذين من قبلهم) * والمعنى من القوة والنعم والظهور في الدنيا ~~قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد والثاني أن يعود الضمير في * (بلغوا) * على ~~الأمم المتقدمة وفي * (آتيناهم) * على قريش والمعنى من الآيات والبينات ~~والنور الذي جئتهم به والثالث أن يعود الضميران على الأمم المتقدمة والمعنى ~~من شكر النعمة وجزاء المنة والمعشار ولم يأت هذا البناء إلا في العشرة ~~والأربعة فقالوا مرباع ومعشار وقال قوم المعشار عشر العشر قال القاضي أبو ~~محمد وهذا ليس بشيء والنكير مصدر كالإنكار في المعنى وكالعديد في الوزن ~~PageV04P424 # وسقطت الياء منه تخفيفا لأنها آخر آية و * (كيف) * تعظيم للأمر وليست ~~استفهاما مجردا وفي هذا تهديد لقريش أي أنهم معرضون لنكير مثله ثم أمر ~~تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى عبادة الله والنظر في حقيقة ~~نبوته هو ويعظهم بأمر مقرب للأفهام فقوله * (بواحدة) * معناه بقضية واحدة ~~إيجازا لكم وتقريبا عليكم وقوله * (أن) * مفسرة ويجوز أن تكون بدلا ms2729 من * ~~(واحدة) * وقوله * (تقوموا لله مثنى وفرادى) * يحتمل أن يريد بالطاعة ~~والإخلاص والعبادة فتكون الواحدة التي وعظ بها هذه ثم عطف عليها أن يتفكروا ~~في امره هل هو به جنة أو هو بريء من ذلك والوقف عند أبي حاتم * (ثم ~~تتفكروا) * قال الفقيه الإمام القاضي فيجيء * (ما بصاحبكم) * نفيا مستأنفا ~~وهو عند سيبويه جواب ما تنزل منزلة القسم لأن تفكر من الأفعال التي تعطي ~~التحقيق كتبين وتكون الفكرة على هذا في آيات الله والإيمان به ويحتمل أن ~~يريد بقيامهم أن يكون لوجه الله في معنى التفكر في محمد صلى الله عليه وسلم ~~فتكون الواحدة التي وعظ بها أن يقوموا لمعنى الفكرة في امر صاحبهم وكأن ~~المعنى أن يفكر الواحد بينه وبين نفسه ويتناظر الاثنان على جهة طلب التحقيق ~~هل بمحمد صلى الله عليه وسلم جنة أم لا وعلى هذا لا يوقف على * (تتفكروا) * ~~وقدم المثنى لأن الحقائق من متعاضدين في النظر أجدى من فكرة واحدة فإذا ~~انقدح الحق بين الاثنين فكر كل واحد منهما بعد ذلك فيزيد بصيرة وقد قال ~~الشاعر (إذا اجتمعوا جاءوا بكل غريبة * فيزداد بعض القوم من بعضهم علما) ~~الطويل وقرأ يعقوب ثم تفكروا بتاء واحدة وقال مجاهد بواحدة معناه بلا إله ~~إلا الله وقيل غير هذا مما لا تعطيه الآية وقوله * (بين يدي) * مرتب على أن ~~محمدا صلى الله عليه وسلم جاء في الزمن من قبل العذاب الشديد الذي توعدوا ~~به قوله عز وجل في سورة سبأ من 47 - 51 أمره الله تعالى في هذه الآية ~~بالتبري من طلب الدنيا وطلب الأجر على الرسالة وتسليم كل دنيا إلى أربابها ~~والتوكل على الله في الأجر وجزاء الجد والإقرار بأنه شهيد على كل شيء من ~~أفعال البشر وأقوالهم وغير ذلك وقوله * (يقذف بالحق) * يريد بالوحي وآيات ~~القرآن واستعار له القذف من حيث كان الكفار يرمون بآياته وحكمه وقرا جمهور ~~القراء علام بالرفع أي هو علام وقرأ عيسى بن عمر وابن أبي إسحاق علام ~~بالنصب إما على البدل من ms2730 اسم * (أن) * وإما على المدح وقرأ الأعمش بالحق ~~وهو علام الغيوب وقرا عاصم الغيوب بكسر الغين وقوله * (قل جاء الحق) * يريد ~~الشرع وأمر الله ونهيه وقال قوم PageV04P425 # يعني السيف وقوله * (وما يبدئ الباطل وما يعيد) * قالت فرقة * (الباطل) * ~~هو غير * (الحق) * من الكذب والكفر ونحوه استعار له الإبداء والإعادة ~~ونفاهما عنه كأنه قال وما يصنع الباطل شيئا وقالت فرقة * (الباطل) * ~~الشيطان والمعنى ما يفعل الشيطان شيئا مفيدا أي ليس يخلق ولا يرزق وقالت ~~فرقة " ما " استفهام كأنه قال وأي شيء يصنع الباطل وقرأ جمهور الناس ضللت ~~بفتح اللام فإنما أضل بكسر الضاد وقرأ الحسن وابن وثاب ضللت بكسر اللام أضل ~~بفتح الضاد وهي لغة بني تميم وقوله * (فيما) * يحتمل أن تكون ما بمعنى الذي ~~ويحتمل أن تكون مصدرية و * (قريب) * معناه بإحاطته وإجابته وقدرته واختلف ~~المتأولون في قوله تعالى * (ولو ترى) * الآية فقال ابن عباس والضحاك هذا في ~~عذاب الدنيا وروي أن ابن أبزى قال ذلك في جيش يغزو الكعبة فيخسف بهم في ~~بيداء من الأرض ولا ينجو إلا رجل من جهينة فيخبر الناس بما نال الجيش قالوا ~~بسببه قيل وعند جهينة الخبر اليقين وهذا قول سعيد وروي في هذا المعنى حديث ~~مطول عن حذيفة وذكر الطبري أنه ضعيف السند مكذوب فيه على داود بن الجراح ~~وقال قتادة ذلك في الكفار عند الموت وقال ابن زيد ذلك في الكفار في بدر ~~ونحوها وقال الحسن بن أبي الحسن ذلك في الكفار عند خروجهم من القبور في ~~القيامة قال الفقيه الإمام القاضي وهذا أرجح الأقوال عندي واما معنى الآية ~~فهو التعجيب من حالهم إذا فزعوا من أخذ الله إياهم ولم يتمكن لهم أن يفوت ~~منهم أحد وقوله * (من مكان قريب) * معناه أنهم للقدرة قريب حيث كانوا قبل ~~من تحت الأقدام وهذا يتوجه على بعض الأقوال والذي يعم جميعها أن يقال إن ~~الأخذ يجيئهم من قرب في طمأنينتهم ويعقبها بينا الكافر يؤمل ويظن ويترجى إذ ~~عشية الأخذ ومن غشية أخذ من قريب فلا ms2731 حيلة له ولا روية وقرأ الجمهور واخذوا ~~وقرأ طلحة بن مصرف فلا فوت واخذ كأنه قال وجاء لهم أخذ من مكان قريب قوله ~~عز وجل في سورة سبأ من 52 - 54 الضمير في " به " عائد على الله تعالى وقيل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم وشرعه والقرآن وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ~~وعاصم وعامة القراء التناوش بضم الواو دون همز وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وعاصم أيضا التناؤش بالهمز والأولى معناها التناول من قولهم ناش ~~ينوش إذا تناول وتناوش القوم في الحرب إذا تناول بعضهم بعضا بالسلاح ومنه ~~قول الراجز (فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا) الرجز ~~فكأنه قال وأنى لهم تناول مرادهم وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك وأما التناؤش ~~بالهمز فيحتمل أن PageV04P426 # يكون من التناؤش الذي تقدم تفسيره وهمزت الواو لما كانت مضمونة وكانت ~~ضمتها لازمة كما قالوا أقتت وغير ذلك ويحتمل أن يكون من الطلب تقول اتناشت ~~الشيء إذا طلبته من بعد وقال ابن عباس تناؤش الشيء رجوعه حكاه عنه ابن ~~الأنباري وأنشد (تمنى أن تؤوب إليك مي * وليس إلى تناوشها سبيل) الوافر ~~فكأنه قال في الآية وأنى لهم طلب مرادهم وقد بعد قال مجاهد المعنى من ~~الآخرة إلى الدنيا وقرأ جمهور الناس ويقذفون بفتح الياء وكسر الذال على ~~إسناد الفعل إليهم أي يرجمون بظنونهم ويرمون بها الرسل وكتاب الله وذلك غيب ~~عنهم في قولهم سحر وافتراء وغير ذلك قاله مجاهد وقال قتادة قذفهم بالغيب هو ~~قولهم لا بعث ولا جنة ولا نار وقرأ مجاهد ويقذفون بضم الياء وفتح الذال على ~~معنى ويرجمهم الوحي بما يكرهون من السماء وقوله * (وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون) * قال الحسن معناه من الإيمان والتوبة والرجوع إلى الإتابة والعمل ~~الصالح وذلك أنهم اشتهوه في وقت لا تنفع فيه التوبة وقاله أيضا قتادة وقال ~~مجاهد معناه وحيل بينهم وبين نعيم الدنيا ولذاتها وقيل حيل بينهم وبين ~~الجنة ونعيمها وهذا يتمكن جدا على القول بأن الأخذ والفزع المذكورين ms2732 هو في ~~يوم القيامة وقوله * (كما فعل بأشياعهم من قبل) * الأشياع الفرق المتشابهة ~~فأشياع هؤلاء هم الكفرة من كل أمة وهو جمع شيعة وشيع وقوله * (من قبل) * ~~يصلح على بعض الأقوال المتقدمة تعلقه بفعل ويصلح على قول من قال إن الفزع ~~هو في يوم القيامة تعلقه * (بأشياعهم) * أي بمن اتصف بصفتهم من قبل في ~~الزمن الأول لأن ما يفعل بجميعهم إنما هو في وقت واحد لا يقال فيه * (من ~~قبل) * والشك المريب أقوى ما يكون من الشك وأشده إظلاما. PageV04P427 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة فاطر هذه السورة مكية قوله عز وجل في سورة ~~فاطر من 1 - 5 الألف واللام في * (الحمد) * لاستغراق الجنس على أتم عموم ~~لأن * (الحمد) * بالإطلاق على الأفعال الشريفة والكمال هو لله تعالى والشكر ~~مستغرق فيه لأنه فصل من فصوله و * (فاطر) * معناه خالق لكن يزيد في المعنى ~~الانفراد بالابتداء لخلقها ومنه قول الأعرابي المتخاصم في البئر عند ابن ~~عباس أنا فطرتها أراد بدأت حفرها قال ابن عباس ما كنت أفهم معنى * (فاطر) * ~~حتى سمعت قول الأعرابي وقرأ الجمهور الحمد لله فطر وقرأ جمهور الناس جاعل ~~بالخفض وقرأت فرقة جاعل بالرفع على قطع الصفة وقرأ خليد بن نشيط جعل على ~~صيغة الماضي الملائكة نصبا فأما على هذه القراءة الأخيرة فنصب قوله * ~~(رسلا) * على المفعول الثاني واما على القراءتين المتقدمتين فقيل أراد ب ~~جاعل الاستقبال لأن القضاء في الأزل وحذف التنوين تخفيفا وعمل عمل المستقبل ~~في * (رسلا) * وقالت فرقة * (جاعل) * بمعنى المضي و * (رسلا) * نصب بإضمار ~~فعل و * (رسلا) * معناه بالوحي وغير ذلك من أوامره فجبريل وميكائيل ~~وإسرافيل وعزرائيل رسل والملائكة المتعاقبون رسل والمسددون لحكام العدل رسل ~~وغير ذلك وقرأ الحسن رسلا بسكون السين و * (أولي) * جمع واحده ذو تقول ذو ~~نهيه والقوم أولو نهي وروي عن الحسن أنه قال في تفسير قول مريم * (إني أعوذ ~~بالرحمن منك إن كنت تقيا) * [مريم: 18] قال علمت مريم أن التقي ذو نهيه ~~وقوله * (مثنى وثلاث ورباع) * ألفاظ معدولة من اثنين وثلاثة ms2733 وأربعة عدلت في ~~حال التنكير فتعرفت بالعدل فهي لا تنصرف للعدل والتعريف وقيل للعدل والصفة ~~وفائدة العدل الدلالة على التكرار PageV04P428 # لأن * (مثنى) * بمنزلة قولك اثنين اثنين وقال قتادة إن أنواع الملائكة هي ~~هكذا منها ما له جناحان ومنها ما له ثلاثة ومنها ما له أربعة ويشذ منها ما ~~له أكثر من ذلك وروي أن لجبريل ستمائة جناح منها اثنان تبلغ من المشرق إلى ~~المغرب وقالت فرقة المعنى أن في كل جانب من الملك جناحين ولبعضهم ثلاثة في ~~كل جانب ولبعضهم أربعة وإلا فلو كانت ثلاثة لكل واحد لما اعتدلت في معتاد ~~ما رأيناه نحن من الأجنحة وقيل بل هي ثلاثة لكل واحد كالحوت والله أعلم ~~بذلك وقوله تعالى * (يزيد في الخلق ما يشاء) * تقرير لما يقع في النفوس من ~~التعجب والاستغراب عند الخبر بالملائكة أولي الأجنحة أي ليس هذا ببدع في ~~قدرة الله تعالى فإنه يزيد في خلقه ما يشاء وروي عن الحسن وابن شهاب أنهما ~~قالا المزيد هو حسن الصوت قال الهيثم الفارسي رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم في النوم فقال لي أنت الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك جزاك الله خيرا ~~وقيل الزيادة الخط الحسن وقال النبي عليه السلام الخط الحسن يزيد الحق ~~وضوحا وقال قتادة الزيادة ملاحة العينين قال القاضي أبو محمد وقيل غير هذا ~~وهذه الإشارة إنما ذكرها من ذكرها على جهة المثال لا أن المقصود هي فقط ~~وإنما مثل بأشياء هي زيادات خارجة عن الغالب الموجود كثيرا وباقي الآية بين ~~وقوله * (ما يفتح الله) * " ما " شرط و * (يفتح) * جزم بالشرط وقوله * (من ~~رحمة) * عام في كل خير يعطيه الله تعالى للعباد جماعتهم وأفذاذهم وقوله * ~~(من بعده) * فيه حذف مضاف أي من بعد إمساكه ومن هذه الآية سمت الصوفية ما ~~تعطاه من الأموال والمطاعم وغير ذلك الفتوحات ومنها كان أبو هريرة يقول ~~مطرنا بنوء الفتح وقرأ الآية وقوله * (يا أيها الناس) * خطاب لقريش وهو ~~متجه لكل كافر ولا سيما لعباد غير الله وذكرهم تعالى بنعمة الله ms2734 عليهم في ~~خلقهم وإيجادهم ثم إستفهمهم على جهة التقرير والتوقيف بقوله * (هل من خالق ~~غير الله) * أي فليس إله إلا الخالق لا ما تعبدون أنتم من الأصنام وقرأ ~~حمزة والكسائي غير بالخفض نعتا على اللفظ وخبر الابتداء * (يرزقكم) * وهي ~~قراءة أبي جعفر وشقيق وابن وثاب وقرأ الباقون غير نافع بالرفع وهي قراءة ~~شيبة بن نصاح وعيسى والحسن بن أبي الحسن وذلك يحتمل ثلاثة أوجه أحدها النعت ~~على الموضع والخبر مضمر تقديره في الجود أو في العالم وأن يكون غير خبر ~~الابتداء الذي هو في المجرور والرفع على الاستثناء كأنه قال هل خالق إلا ~~الله فجرت غير مجرى الفاعل بعد * (الآ) * وقوله * (من السماء) * يريد ~~بالمطر ومن * (الأرض) * يريد بالنبات وقوله * (فأنى تؤفكون) * معناه فلأي ~~وجه تصرفون عن الحق ثم سلى نبيه صلى الله عليه وسلم بما سلف من حال الرسل ~~مع الأمم و * (الأمور) * تعم جميع الموجودات المخلوقات إلى الله مصير جميع ~~ذلك على اختلاف أحوالها وفي هذا وعيد للكفار ووعد للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم وعظ عز وجل جميع العالم وحذرهم غرور الدنيا بنعيمها وزخرفها الشاغلة عن ~~المعاد الذي له يقول الإنسان * (يا ليتني قدمت لحياتي) * [الفجر: 24] ولا ~~ينفعه ليت يومئذ وحذر غرور الشيطان وقوله * (إن وعد الله) * عبارة عن جميع ~~خبره عز وجل في خير وتنعم أو عذاب أو عقاب وقرأ جمهور الناس الغرور بفتح ~~الغين وهو الشيطان قاله ابن عباس وقرأ سماك العبدي وأبو حيوة الغرور بضم ~~الغين وذلك يحتمل أن يكون جمع غار كجالس وجلوس ويحتمل أن يكون جمع غر وهو ~~مصدر غره يغره غرا ويحتمل أن يكون مصدرا وإن كان شاذا PageV04P429 # في الأفعال المتعدية أن يجيء مصدرها على فعول لكنه قد جاء لزمه لزوما ~~ونهكه المرض نهوكا فهذا مثله وكذلك هو مصدر في قوله * (فدلاهما بغرور) * ~~[الأعراف: 22]. # قوله عز وجل في سورة فاطر من 6 - 8 قوله تعالى * (إن الشيطان) * الآية ~~يقوي قراءة من قرأ الغرور بفتح الغين وقوله * (فاتخذوه عدوا) * أي ~~بالمباينة والمقاطعة ms2735 والمخالفة له باتباع الشرع والحزب الحاشية والصاغية ~~واللام في قوله * (ليكونوا) * لام الصيرورة لأنه لم يدعهم إلى السعير إنما ~~اتفق أن صار أمرهم عن دعائه إلى ذلك و * (السعير) * طبقة من طبقات جهنم وهي ~~سبع طبقات وقوله * (الذين كفروا) * في موضع رفع بالابتداء وهذا هو الحسن ~~لعطف * (الذين آمنوا) * عليه بعد ذلك فهي جملتان تعادلتا وجوز بعض الناس في ~~* (الذين) * أن يكون بدلا من الضمير في * (يكونوا) * وجوز غيره أن يكون * ~~(الذين) * في موضع نصب بدلا من * (حزبه) * وجوز بعضهم أن يكون في موضع خفض ~~بدلا من * (أصحاب) * وهذا كله محتمل غير أن الابتداء أرجح وقوله تعالى * ~~(أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) * توقيف وجوابه محذوف تقديره عند الكسائي ~~تذهب نفسك حسرات عليهم ويمكن أن يتقدر كمن اهتدى ونحو هذا من التقدير ~~وأحسنها ما ذل اللفظ بعد عليه وقرأ طلحة أمن زين بغير فاء وهذه الآية تسلية ~~للنبي صلى الله عليه وسلم عن كفر قومه ووجب التسليم لله تعالى في إضلال من ~~شاء وهداية من شاء وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن أمرهم وأن لا ~~يبخع نفسه أسفا عليهم وقرأ جمهور الناس فلا تذهب بفتح التاء والهاء نفسك ~~بالرفع وقرأ أبو جعفر وقتادة وعيسى والأشهب تذهب بضم التاء وكسر الهاء نفسك ~~بالنصب ورويت عن نافع والحسرة هم النفس على فوات أمر واستشهد ابن زيد لذلك ~~بقوله تعالى * (يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله) * [الزمر: 56] ثم توعد ~~تعالى الكفرة بقوله * (إن الله عليم بما يصنعون) * قوله عز وجل في سورة ~~فاطر من 9 - 10 هذه آية احتجاج على الكفرة في إنكار البعث من القبور فدلهم ~~تعالى على المثال الذي يعاينونه وهو PageV04P430 # سواء مع إحياء الموتى والبلد الميت هو الذي لا نبت فيه قد اغبر من القحط ~~فإذا أصابه الماء من السحاب أخضر وأنبت فتلك حياته و * (النشور) * مصدر نشر ~~الميت إذا حيي ومنه قول الأعشى (يا عجبا للميت الناشر *) وقوله تعالى * (من ~~كان يريد العزة) * يحتمل ms2736 ثلاثة معان أحدها أن يريد * (من كان يريد العزة) * ~~بمغالبة * (فلله العزة) * أي ليست لغيره ولا تتم إلا له وهذا المغالب مغلوب ~~ونحا إليه مجاهد وقال * (من كان يريد العزة) * بعبادة الأوثان قال القاضي ~~أبو محمد وهذا تمسك بقوله تعالى * (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم ~~عزا) * [مريم: 81] والمعنى الثاني * (من كان يريد العزة) * وطريقها القويم ~~ويحب نيلها على وجهها * (فلله العزة) * أي به وعن أوامره لا تنال عزته إلا ~~بطاعته ونحا إليه قتادة والمعنى الثالث وقاله الفراء * (من كان يريد) * علم ~~* (العزة فلله العزة) * أي هو المتصف بها و * (جميعا) * حال وقوله تعالى * ~~(إليه يصعد الكلم الطيب) * أي التوحيد والمتجيد وذكر الله ونحوه وقرأ ~~الضحاك إليه يصعد بضم الياء وقرأ جمهور الناس الكلم وهو جمع كلمة وقرأ أبو ~~عبد الرحمن الكلام و * (الطيب) * الذي يستحسن سماعه الاستحسان الشرعي وقال ~~كعب الأحبار إن لسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لدويا ~~حول العرش كدوي النحل تذكر بصاحبها وقوله تعالى * (والعمل الصالح يرفعه) * ~~اختلف الناس في الضمير في * (يرفعه) * على من يعود فقالت فرقة يعود على * ~~(العمل) * واختلفت هذه الفرقة فقال قوم الفاعل ب يرفع هو * (الكلم) * أي ~~والعمل يرفعه الكلم وهو قول لا إله إلا الله لأنه لا يرتفع عمل إلا بتوحيد ~~وقال بعضهم الفعل مسند إلى الله تعالى أي والعمل الصالح يرفعه هو قال ~~القاضي أبو محمد وهذا أرجح الأقوال وقال ابن عباس وشهر بن حوشب ومجاهد ~~وقتادة الضمير في * (يرفعه) * عائد على * (الكلم) * أي أن العمل الصالح هو ~~يرفع الكلم قال القاضي أبو محمد واختلفت عبارات أهل هذه المقالة فقال بعضها ~~وروي عن ابن عباس أن العبد إذا ذكر الله وقال كلاما طيبا وأدى فرائضه ارتفع ~~قوله مع عمله وإذا قال ولم يؤد فرائضه رد قوله على عمله وقيل عمله أولى به ~~قال القاضي أبو محمد وهذا قول يرده معتقد أهل الحق والسنة ولا يصح عن ابن ~~عباس والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ms2737 ذكر الله تعالى وقال كلاما طيبا ~~فإنه مكتوب له متقبل منه وله حسناته وعليه سيئاته والله تعالى يتقبل من كل ~~من اتقى الشرك وأيضا فإن * (الكلم الطيب) * عمل صالح وإنما يستقيم قول من ~~يقول إن العمل هو الرافع ل * (الكلم) * بأن يتأول أنه يزيد في رفعه وحسن ~~موقعه إذا تعاضد معه كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك إذا تخلل ~~أعماله كلم طيب وذكر لله كانت الأعمال أشرف. # قال القاضي أبو محمد فيكون قوله * (والعمل الصالح يرفعه) * موعظة وتذكرة ~~وحضا على الأعمال وذكر الثعلبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل ~~الله قولا إلا بعمل ولا عمل إلا بنية ومعناه قولا PageV04P431 # يتضمن أن قائله عمل عملا أو يعمله في الأنف وأما الأقوال التي هي أعمال ~~في نفوسها كالتوحيد والتسبيح فمقبولة على ما قدمناه وقرأت فرقة والعمل ~~بالنصب الصالح على النعت وعلى هذه القراءة ف * (يرفعه) * مستند إما إلى ~~الله تعالى وإما إلى * (الكلم) * والضمير في * (يرفعه) * عائد على * ~~(العمل) * لا غير وقوله * (يمكرون السيئات) * إما أنه عدى * (يمكرون) * لما ~~أحله محل يكسبون وإما أنه حذف المفعول وأقام صفته مقامه تقديره يمكرون ~~المكرات السيئات و * (يمكرون) * معناه يتخابثون ويخدعون وهم يظهرون أنهم لا ~~يفعلون و * (يبور) * معناه يفسد ويبقى لا نفع فيه وقال بعض المفسرين يدخل ~~في الآية أهل الربا. # قال القاضي أبو محمد ونزول الآية في المشركين قوله عز وجل في سورة فاطر ~~من 11 هذه آية تذكير بصفات الله تعالى على نحو ما تقدم وهذه المحاورة إنما ~~هي في أمر الأصنام وفي بعث الأجساد من القبور وقال تعالى * (خلقكم من تراب) ~~* من حيث خلق آدم أبانا منه وقوله * (ثم من نطفة) * أي بالتناسل من مني ~~الرجال و * (أزواجا) * قيل معناه أنواعا وقيل أراد تزويج الرجال النساء ~~وقوله تعالى * (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره) * اختلف الناس في عود ~~الضمير في قوله * (من عمره) * فقال ابن عباس وغيره ما مقتضاه أنه عائد على ~~* (معمر) ms2738 * الذي هو اسم جنس والمراد غير الذي يعمر أي أن القول يتضمن شخصين ~~يعمر أحدهما مائة سنة أو نحوها وينقص من عمر الآخر بأن يكون عاما واحدا أو ~~نحوه وهذا قول الضحاك وابن زيد لكنه أعاد ضميرا إيجازا واختصارا والبيان ~~التام أن تقول ولا ينقص من عمر معمر لأن لفظة * (معمر) * هي بمنزلة ذي عمر ~~قال القاضي أبو محمد كأنه قال ولا يعمر من ذي عمر ولا ينقص من عمر ذي عمر ~~وقال ابن عباس أيضا وأبو مالك وابن جبير المراد شخص واحد وعليه يعود الضمير ~~أي ما يعمر إنسان ولا ينقص من عمره بأن يحصي ما مضى منه إذا مر حول كتب ذلك ~~ثم حول ثم حول فهذا هو النقص قال ابن جبير ما مضى من عمره فهو النقص وما ~~يستقبل فهو الذي يعمر وروي عن كعب الأحبار أنه قال المعنى * (ولا ينقص من ~~عمره) * أي لا يخرم بسبب قدرة الله ولو شاء لأخر ذلك السبب قال القاضي أبو ~~محمد وروي أنه قال حين طعن عمر لو دعا الله تعالى لزاد في أجله فأنكر عليه ~~المسلمون ذلك وقالوا إن الله تعالى يقول * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ~~ساعة) * [الأعراف: 34] [النحل: 61] فاحتج بهذه الآية وهو قول ضعيف مردود ~~يقتضي القول بالأجلين وبنحوه تمسكت المعتزلة وقرأ الحسن والأعرج وابن سيرين ~~ينقض على بناء الفعل للفاعل أي ينقص الله وقرأ من عمره بسكون الميم الحسن ~~وداود والكتاب المذكور في الآية اللوح المحفوظ وقوله * (ان ذلك) * إشارة ~~إلى تحصيل هذه الأعمال وإحصاء دقائقها وساعاتها. PageV04P432 # قوله عز وجل في سورة فاطر من 12 هذه آية أخرى يستدل بها كل عاقل ويقطع ~~أنها مما لا مدخل لصنم فيه و * (البحران) * يريد بهما جميع الماء الملح ~~وجميع الماء العذب حيث كان فهو يعني به جملة هذا وجملة هذا والفرات الشديد ~~العذوبة والأجاج الشديد الملوحة الذي يميل إلى المرارة من ملوحته قال ~~الرماني هو من أججت النار كأنه يحرق من حرارته وقرأ عيسى الثقفي سيغ شرابه ~~بغير ms2739 ألف وبشد الياء وقرأ طلحة ملح بفتح الميم وكسر اللام واللحم الطري ~~الحوت وهو موجود في البحرين وكذلك * (الفلك) * تجري في البحرين وبقيت ~~الحلية وهي اللؤلؤ والمرجان فقال الزجاج وغيره هذه عبارة تقتضي أن الحلية ~~تخرج منهما وهي إنما تخرج من الملح وذلك تجوز كما قال في آية أخرى * (يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان) * [الرحمن: 22] وكما قال (يا معشر الجن والإنس ألم ~~يأتكم رسل منكم) [الأنعام: 128] والرسل إنما هي من الإنس وقال بعض الناس بل ~~الحلية تخرج من البحرين وذلك أن صدف اللؤلؤ إنما يلحقه فيما يزعمون ماء ~~النيسان فمنه ما يخرج ويوجد الجوهر فيه ومنه ما ينشق في البحر عند موته ~~وتقطعه فيخرج جوهره بالعطش وغير ذلك من الحيل فهذا هو من الماء الفرات فنسب ~~إليه الإخراج لما كان من الحلية بسبب وأيضا فإن المرجان يزعم طلابه في ~~البحر أنه إنما يوجد وينبت في موضع بإزائها انصباب ماء أنهار في البحر ~~وأيضا فإن البحر الفرات كله ينصب في البحر الأجاج فيجيء الإخراج منهما ~~جميعا. # قال القاضي أبو محمد وقد خطىء أبو ذؤيب في قوله في صفة الجوهر (فجاء بها ~~ما شئت من لطمية * وجهها ماء الفرات يموج) الطويل وليس ذلك بخطإ على ما ~~ذكرنا من تأويل هذه الفرقة و * (الفلك) * في هذا الموضع جمع بدليل صفته ~~بجمع و * (مواخر) * جمع ماخرة وهي التي تمخر الماء أي تشقه وقيل الماخرة ~~التي تشق الريح وحينئذ يحدث الصوت والمخر الصوت الذي يحدث من جري السفينة ~~بالريح وعبر المفسرون عن هذا بعبارات لا تختص باللفظة فقال بعضهم المواخر ~~التي تجيء وتذهب بريح واحدة وقال مجاهد الريح تمخر السفن ولا تمخر الريح من ~~السفن إلا الفلك العظام قال القاضي أبو محمد هكذا وقع لفظه في البخاري ~~والصواب أن تكون * (الفلك) * هي الماخرة لا الممخورة وقوله تعالى * ~~(لتبتغوا) * يريد بالتجارات والحج والغزو وكل سفر له وجه شرعي قوله عز وجل ~~في سورة فاطر من 13 - 14 PageV04P433 # * (يولج) * معناه يدخل وهذه عبارة عن أن ما نقص من ms2740 * (الليل) * زاد * (في ~~النهار) * فكأنه دخل فيه وكذلك ما نقص من * (النهار) * يدخل * (في الليل) * ~~والألف واللام في " الشمس والقمر " هي للعهد وقيل هي زائدة لا معنى لها ولا ~~تعريف وهذا أصوب و الأجل المسمى هو قيام الساعة وقيل آماد الليل وآماد ~~النهار ف أجل على هذا اسم جنس وقرأ جمهور الناس تدعون بالتاء وقرأ الحسن ~~ويعقوب يدعون بالياء من تحت والقطمير القشرة الرقيقة التي على نوى التمرة ~~هذا قول الناس الحجة وقال جويبر عن رجاله القطمير القمع الذي في رأس التمرة ~~وقاله الضحاك والأول أشهر وأصوب ثم بين تعالى أمر الأصنام بثلاثة أشياء ~~كلها تعطي بطلانها أولها أنها لا تسمع إن دعيت والثاني أنها لا تجيب أن لو ~~سمعت وإنما جاء بهذه لأن لقائل متعسف أن يقول عساها تسمع والثالث أنها ~~تتبرأ يوم القيامة من الكفار ويكفرون بشركهم أي بأن جعلوهم شركاء لله فأضاف ~~الشرك إليهم من حيث هم قرروه فهو مصدر مضاف إلى الفاعل وقوله * (يكفرون) * ~~يحتمل أن يكون بكلام وعبارة يقدر الله الأصنام عليها ويخلق لها إدراكا ~~يقتضيها ويحتمل أن يكون بما يظهر هناك من جمودها وبطولها عند حركة كل ناطق ~~ومدافعة كل محتج فيجيء هذا على طريق التجوز كما قال ذو الرمة (وقفت على ربع ~~لمية ناطق * يخاطبني آثاره وأخاطبه) (وأسقيه حتى كاد مما أبثه * تكلمني ~~أحجاره وملاعبه) الطويل وهذا كثير وقوله * (ولا ينبئك مثل خبير) * قال ~~المفسرون قتادة وغيره الخبير هنا أراد به تعالى نفسه فهو الخبير الصادق ~~الخبر نبأ بهذا فلا شك في وقوعه ويحتمل أن يكون قوله * (ولا ينبئك مثل ~~خبير) * من تمام ذكر الأصنام كأنه قال ولا يخبرك مثل من يخبر عن نفسه أي لا ~~أصدق في تبريها من شرككم منها فيريد بالخبير على هذا المثل له كأنه قال * ~~(ولا ينبئك مثل خبير) * عن نفسه وهي قد أخبرت عن نفسها بالكفر بهؤلاء. # قوله عز وجل في سورة فاطر من 15 - 18 هذه آية موعظة وتذكير والإنسان فقير ~~إلى الله تعالى في دقائق ms2741 الأمور وجلائلها لا يستغني عنه طرفة PageV04P434 # عين وهو به مستغن عن كل واحد والله تعالى غني عن الناس وعن كل شيء من ~~مخلوقاته غني على الإطلاق و * (الحميد) * المحمود بالإطلاق وقوله تعالى " ~~بعزيز " أي بممتنع و * (تزر) * معناه تحمل والوزر الثقل وهذه الآية في ~~الذنوب والآثام والجرائم قاله قتادة وابن عباس ومجاهد وسببها أن الوليد بن ~~المغيرة قال لقوم من المؤمنين اكفروا بمحمد وعلي وزركم فحكم الله تعالى ~~بأنه لا يحملها أحد عن أحد ومن تطرق من الحكام إلى أخذ قريب بقريبه في ~~جريمة كفعل زيادة ونحوه فإنما ذلك لأن المأخوذ ربما أعان المجرم بمؤازرة ~~ومواصلة أو اطلاع على حاله وتقرير لها فهو قد أخذ من الجرم بنصيب وهذا هو ~~المعنى في قوله تعالى * (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) * [العنكبوت: ~~13] لأنهم أغووهم وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فله ~~أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة بعده ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ~~ووزر من عمل بها بعده وأنثت * (وازرة) * لأنه ذهب بها مذهب النفس وعلى ذلك ~~أجريت * (مثقلة) * والحمل ما كان على الظهر في الأجرام ويستعار للمعاني ~~كالذنوب ونحوها فيجعل كل محمول متصلا بالظهر كما يجعل كل اكتساب منسوبا إلى ~~اليد واسم * (كان) * مضمر تقديره ولو كان الداعي ثم أخبر تعالى نبيه صلى ~~الله عليه وسلم أنه إنما ينذر أهل الخشية وهم الذين يمنحون العلم أي إنما ~~ينتفع بالإنذار هم وإلا فلنذارة جميع العالم بعثه وقوله * (بالغيب) * أي ~~وهو بحال غيبة عنهم إنما هي رسالة ثم خصص من الأعمال إقامة الصلاة تنبيها ~~عليها وتشريفا لها ثم حض على التزكي بأن رجي عليه غاية الترجية وقرأ طلحة ~~ومن أزكى فإنما يزكي ثم توعد بعد ذلك بقوله * (وإلى الله المصير) *. # قال القاضي أبو محمد وكل عبارة مقصرة عن تبيين فصاحة هذه الآية وكذلك ~~كتاب الله كله ولكن يظهر الأمر لنا نحن في مواضع أكثر منه في مواضع بحسب ~~تقصيرنا. # قوله عز وجل في سورة فاطر ms2742 من 19 - 26 مضمن هذه الآية طعن على الكفرة ~~وتمثيل لهم بالعمى والظلمات وتمثيل المؤمنين بآرائهم بالبصراء والأنوار ~~وقوله * (ولا النور) * ودخول * (لا) * فيها وفيما بعدها إنما هو على نية ~~التكرار كأنه قال * (ولا الظلمات) * والنور * (ولا النور) * ولا الظلمات ~~فاستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ودل مذكور الآية على متروكه و * (الحرور) ~~* شدة حر الشمس وقال رؤبة بن العجاج * (الحرور) * بالليل والسموم بالنهار ~~وليس PageV04P435 # كما قال وإنما الأمر كما حكى الفراء وغيره أن السموم يختص بالنهار و * ~~(الحرور) * يقال في حر الليل وفي حر النهار وتأول قوم * (الظل) * في هذه ~~الآية الجنة و * (الحرور) * جهنم وشبه المؤمنين ب * (الأحياء) * والكفرة ب ~~* (الأموات) * من حيث لا يفهمون الذكر ولا يقبلون عليه ثم رد الأمر إلى ~~مشيئة الله تعالى بقوله * (إن الله يسمع من يشاء) * وقوله * (وما أنت بمسمع ~~من في القبور) * تمثيل بما يحسه البشر ويعهده جميعنا من أن الميت الذي في ~~القبر لا يسمع وأما الأرواح فلا نقول إنها في القبر بل تتضمن الأحاديث أن ~~أرواح المؤمنين في شجر عند العرش وفي قناديل وغير ذلك وأن أرواح الكفرة في ~~سجين ويجوز في بعض الأحيان أن تكون الأرواح عند القبور فربما سمعت وكذلك ~~أهل قليب بدر إنما سمعت أرواحهم وكذلك سماع الميت خفق النعال إنما هو برد ~~روحه عليه عند لقاء الملكين قال القاضي أبو محمد فهذه الآية لا تعارض حديث ~~القليب لأن الله تعالى رد على أولئك أرواحهم في القليب ليوبخهم وهذا على ~~قول عمر وابنه عبد الله وهو الصحيح إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ~~أنتم بأسمع منهم وأما عائشة فمذهبها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يسمعهم وانه إنما قصد توبيخ الأحياء من الكفرة وجعلت هذه الآية أصلا واحتجت ~~بها فمثل الله تعالى في هذه الآية الكفرة بالأشخاص التي في القبور وقرأ ~~الحسن بن أبي الحسن بمسمع من على الإضافة ثم سلاه بقوله * (إن أنت إلا ~~نذير) * أي ليس عليك غير ذلك والهداية ms2743 والإضلال إلى الله تعالى و * (بشيرا) ~~* معناه بالنعيم الدائم لمن آمن * (ونذيرا) * معناه بالعذاب الأليم لمن كفر ~~وقوله تعالى * (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) * معناه أن دعوة الله تعالى ~~قد عمت جميع الخلق وإن كان فيهم من لم تباشره النذارة فهو ممن بلغته لأن ~~آدم بعث إلى نبيه ثم لم تنقطع النذارة إلى وقت محمد صلى الله عليه وسلم ~~والآيات التي تتضمن أن قريشا لم يأتهم نذير معناه نذير مباشر وما ذكره ~~المتكلمون من فرض أصحاب الفترات ونحوهم فإنما ذلك بالفرض لا أنه توجد أمة ~~لم تعلم أن في الأرض دعوة إلى عبادة الله ثم سلى نبيه بما سلف من الأمم ~~لأنبيائهم و * (البينات والزبر والكتاب المنير) * شيء واحد لكنه أكد أوصافه ~~بعضها ببعض وذكره بجهاته و * (الزبر) * من زبرت الكتاب إذا كتبته ثم توعد ~~قريشا بذكره أخذ الأمم الكافرة. # قوله عز وجل في سورة فاطر من 27 - 28 الرؤية في قوله * (ألم تر) * رؤية ~~القلب وكل توقيف في القرآن على رؤية فهي رؤية القلب لأن الحجة بها تقوم لكن ~~رؤية القلب لا تتركب البتة إلا على حاسة فأحيانا تكون الحاسة البصر وقد ~~تكون غيره وهذا يعرف بحسب الشيء المتكلم فيه و * (أن) * سادت مسد المفعولين ~~الذين للرؤية هذا مذهب سيبويه لأن * (أن) * جملة مع ما دخلت عليه ولا يلزم ~~ذلك في قولك رأيت وظننت ذلك لأن قولك ذلك PageV04P436 # ليس بجملة كما هي * (أن) * ومذهب الزجاج أن المفعول الثاني محذوف تقديره ~~* (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء) * حقا ورجع من خطاب بذكر الغائب إلى ~~المتكلم بنون العظمة لأنها أهيب في العبارة وقوله * (ألوانها) * يحتمل أن ~~يريد الحمرة والصفرة والبياض والسواد وغير ذلك ويؤيد هذا اطراد ذكر هذه ~~الألوان فيما بعد ويحتمل أن يريد بالألوان الأنواع والمعتبر فيه على هذا ~~التأويل أكثر عددا و * (جدد) * جمع جدة وهي الطريقة تكون من الأرض والجبل ~~كالقطعة العظيمة المتصلة طولا ومنه قول امرئ القيس (كأن سراته وحدة متنه * ~~كنائن يحوي ms2744 فوقهن دليص) الطويل وحكى أبو عبيدة في بعض كتبه أن يقال * (جدد) ~~* في جمع جديد ولا مدخل لمعنى الجديد في هذه الآية وقرأ الزهري جدد بفتح ~~الجيم وقوله * (وغرابيب سود) * لفظان لمعنى واحد وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن الله يبغض الشيخ الغربيب يعني الذي يخضب بالسواد وقدم الوصف الأبلغ ~~وكان حقه أن يتأخر وكذلك هو في المعنى لكن كلام العرب الفصيح يأتي كثيرا ~~على هذا النحو وقوله * (مختلف ألوانه) * قبله محذوف إليه يعود الضمير ~~تقديره * (والأنعام) * خلق * (مختلف ألوانه) * * (والدواب) * يعم الناس ~~والأنعام لكن ذكرا تنبيها منهما وقوله * (كذلك) * يحتمل أن يكون من الكلام ~~الأول فيجيء الوقف عليه حسنا وإلى هذا ذهب كثير من المفسرين ويحتمل أن يكون ~~من الكلام الثاني يخرج مخرج السبب كأنه قال كما جاءت القدرة في هذا كله * ~~(إنما يخشى الله من عباده العلماء) * أي المحصلون لهذه العبرة الناظرون ~~فيها. # قال القاضي أبو محمد وقال بعض المفسرين الخشية رأس العلم وهذه عبارة ~~وعظية لا تثبت عند النقد بل الصحيح المطرد أن يقال العلم رأس الخشية وسببها ~~والذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خشية الله رأس كل حكمة وقال ~~صلى الله عليه وسلم رأس الحكمة مخافة الله فهذا هو الكلام المنير وقال ابن ~~عباس في تفسير هذه الآية كفى بالزهد علما وقال مسروق وكفى بالمرء علما أن ~~يخشى الله وقال تعالى * (سيذكر من يخشى) * [الأعلى: 1] وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعلمكم بالله أشدكم له خشية وقال الربيع بن أنس من لم يخش الله ~~فليس بعالم ويقال إن فاتحة الزبور رأس الحكمة خشية الله وقال ابن مسعود كفى ~~بخشية الله علما وبالاغترار به جهلا وقال مجاهد والشعبي إنما العالم من ~~يخشى الله وإنما في هذه الآية تخصيص * (العلماء) * لا للحصر وهي لفظة تصلح ~~للحصر وتأتي أيضا دونه وإنما يعلم ذلك بحسب المعنى الذي جاءت فيه فإذا قلت ~~إنما الشجاع عنترة وإذا قلت إنما الله إله واحد بان لك الفرق فتأمله وهذه ms2745 ~~الآية بجملتها دليل على الوحدانية والقدرة والقصد بها إقامة الحجة على كفار ~~قريش قوله عز وجل في سورة فاطر من 29 - 31 PageV04P437 # قال مطرف بن عبد الله بن الشخير هذه آية القراء وهذا على أن * (يتلون) * ~~بمعنى يقرؤون وإن جعلناها بمعنى يتبعون صح معنى الآية وكانت في القراء ~~وغيرهم ممن اتصف بأوصاف الآية و * (كتاب الله) * هو القرآن وإقامة الصلاة ~~إقامتها بجميع شروطها والنفقة هي في الصدقات ووجوه البر فالسر من ذلك هو ~~التطوع والعلانية هو المفروض و * (يرجون) * جملة في موضع خبر * (أن) * و * ~~(تبور) * معناه تكسد ويتعذر ربحها ويقال تعوذوا بالله من بوار الأيم واللام ~~في قوله * (ليوفيهم) * متعلقة بفعل مضمر يقتضيه لفظ الآية تقديره وعدهم بأن ~~لا تبور أو فعلوا ذلك كله أو أطاعوه ونحو هذا من التقديرات وقوله * ~~(ويزيدهم من فضله) * قالت فرقة هو تضعيف الحسنات من العشر إلى السبعمائة ~~وتوفية الأجور على هذا هي المجازاة مقابلة وقالت فرقة إن التضعيف داخل في ~~توفية الأجور وأما الزيادة من فضله إما النظر إلى وجهه تعالى وإما أن ~~يجعلهم شافعين في غيرهم كما قال تعالى * (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) * ~~[يونس: 26] و * (غفور) * معناه متجاوز عن الذنوب ساتر لها و * (شكور) * ~~معناه مجاز عن اليسير من الطاعات مقرب لعبده ثم ثبت تعالى أمر نبيه صلى ~~الله عليه وسلم بقوله * (والذي أوحينا إليك من الكتاب) * الآية و * (مصدقا) ~~* حال مؤكدة والذي بين يدي القرآن هو التوراة والإنجيل وقوله تعالى * (إن ~~الله بعباده لخبير بصير) * وعيد قوله عز وجل في سورة فاطر من 32 - 34 " ~~أورثنا معناه أعطيناه فرقة بعد موت فرق والميراث حقيقة أو مجازا إنما يقال ~~فيما صار لإنسان بعد موت آخر و " الكتاب " هنا يريد به معاني الكتاب وعلمه ~~وأحكامه وعقائده فكأن الله تعالى لما أعطى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~القرآن وهو قد تضمن لمعاني الكتب المنزلة قبله فكأنه ورث أمة محمد الكتاب ~~الذي كان في الأمم قبلها و " الذين اصطفينا " يريد بهم أمة محمد صلى ms2746 الله ~~عليه وسلم قاله ابن عباس وغيره وكأن اللفظ يحتمل أن يريد به جميع المؤمنين ~~من كل أمة إلا أن عبارة توريث الكتاب لم تكن إلا لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم والأول لم يورثوه و " اصطفينا " معناه اخترنا وفضلنا و العباد عالم في ~~جميع العالم مؤمنهم وكافرهم واختلف الناس في عود الضمير من قوله " فمنهم " ~~فقال PageV04P438 # ابن عباس وابن مسعود ما مقتضاه إن الضمير عائد على * (الذين) * والأصناف ~~الثلاثة هي كلها في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ف الظالم لنفسه العاصي ~~المسرف والمقتصد متقي الكبائر والجمهور من الأمة والسابق المتقي على ~~الإطلاق وقالت هذه الفرقة والأصناف الثلاثة في الجنة وقاله أبو سعيد الخدري ~~والضمير في " يدخلونها " عائد على الأصناف الثلاثة قالت عائشة دخلوا الجنة ~~كلهم وقال كعب الأحبار استوت مناكبهم ورب الكعبة وتفاضلوا بأعمالهم وفي ~~رواية تحاكت مناكبهم وقال أبو إسحاق السبيعي أما الذي سمعت مذ ستين سنة ~~فكلهم ناج وقال عبد الله بن مسعود هذه الأمة يوم القيامة أثلاث ثلث يدخلون ~~الجنة بغير حساب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا ثم يدخلون الجنة وثلث يجيئون ~~بذنوب عظام فيقول الله ما هؤلاء وهو أعلم بهم فتقول الملائكة هم مذنبون إلا ~~أنهم لم يشركوا فيقول الله عز وجل أدخلوهم في سعة رحمتي وقالت عائشة في ~~كتاب الثعلبي السابق من أسلم قبل الهجرة والمقتصد من أسلم بعدها والظالم ~~نحن وقال الحسن السابق من رجحت حسناته والمقتصد من استوت سيئاته والظالم من ~~خفت موازينه وقال سهل بن عبد الله السابق العالم والمقتصد المتعلم والظالم ~~الجاهل وقال ذو النون المصري الظالم الذاكر لله بلسانه فقط والمقتصد الذاكر ~~بقلبه والسابق الذي لا ينساه وقال الأنطاكي الظالم صاحب الأقوال والمقتصد ~~صاحب الأفعال والسابق صاحب الأحوال وروى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال كلهم في الجنة وقرأ عمر بن الخطاب هذه الآية ~~ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا ~~مغفور له وقال صلى ms2747 الله عليه وسلم أنا سابق العرب وسلمان سابق فارس وصهيب ~~سابق الروم وبلال سابق الحبشة. # قال القاضي أبو محمد أراد صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء رؤوس السابقين ~~وقال عثمان بن عفان سابقنا أهل جهادنا ومقتصدنا أهل حضرنا وظالمنا أهل ~~بدونا لا يشهدون جماعة ولا جمعة وقال عكرمة والحسن وقتادة ما مقتضاه أن ~~الضمير في * (منهم) * عائد على العباد والظالم لنفسه الكافر والمنافق ~~والمقتصد المؤمن العاصي والسابق التقي على الإطلاق وقالوا وهذه الآية نظير ~~قوله تعالى في سورة الواقعة * (وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب ~~الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون في جنات النعيم) * [الواقعة: 12] والضمير في قوله " يدخلونها " ~~على هذا القول خاص على الفريقين المقتصد والسابق والفرقة الظالمة في النار ~~قالوا وبعيد أن يكون ممن يصطفى ظالم كما يقتضي التأويل الأول وروي هذا ~~القول عن ابن عباس وقال بعض العلماء قدم الظالم لأنه لايتكل إلا على رحمة ~~الله والمقتصد هو المعتدل في أموره لا يسرف في جهة من الجهات بل يلزم الوسط ~~وقال صلى الله عليه وسلم خير الأمور أوساطها وقالت فرقة لا معنى لقولها إن ~~قوله تعالى " الذين اصطفيناهم " الأنبياء والظالم منهم لنفسه من وقع في ~~صغيرة قال القاضي أبو محمد وهذا قول مردود من غير ما وجه وقرأ جمهور الناس ~~سابق بالخيرات وقرأ أبو عمرو الجوني سباق بالخيرات و * (بإذن الله) * معناه ~~بأمره ومشيئته فيمن أحب من عباده وقوله تعالى * (ذلك هو الفضل الكبير) * ~~إشارة إلى الاصطفاء وما يكون عنه من الرحمة وقال الطبري PageV04P439 # السبق بالخيرات هو * (الفضل الكبير) * قال في كتاب الثعلبي جمعهم في دخول ~~الجنة لأنه ميراث والبار والعاق سواء في الميراث مع صحة النسب فكذلك هؤلاء ~~مع صحة الإيمان وقرأ جمهور الناس جنات بالرفع على البدل من * (الفضل) * ~~وقرأ الجحدري جنات بالنصب بفعل مضمر يفسره " يدخلونها " وقرأ زر بن حبيش ~~جنة عدن على الإفراد وقرا أبو عمرو وحده يدخلونها بضم الياء وفتح الخاء ~~ورويت عن ابن كثير وقرأ الباقون ms2748 يدخلونها بفتح الياء وضم الخاء و * (أساور) ~~* جمع أسورة وأسورة جمع سوار ويقال سوار بضم السين وفي حرف أبي أساوير وهو ~~جمع أسوار وقد يقال ذلك في الحلي ومشهور أسوار أنه الجيد الرمي من جند ~~الفرس ويحلون معناه رجالا ونساء وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ونافع ولؤلؤا ~~بالنصب عطفا على * (أساور) * وكان عاصم في رواية أبي بكر يقرأ ولؤلؤا بسكون ~~الواو الأولى دون همز وبهمز الثانية وروي عنه ضد هذا همز الأولى ولا يهمز ~~الثانية وقرأ الباقون لؤلؤ بالهمز وبالخفض عطفا على * (أساور) * و * ~~(الحزن) * في هذه الآية عام في جميع أنواع الأحزان وخصص المفسرون في هذا ~~الموضع فقال أبو الدرداء حزن أهوال القيامة وما يصيب هناك من ظلم نفسه من ~~الغم والحزن وقال ابن عباس حزن جهنم وقال عطية حزن الموت وقال شهر حزن ~~معيشة الدنيا الخبز ونحوه وقال قتادة حزن الدنيا في الخوف أن تتقبل أعمالهم ~~وقيل غير هذا مما هو جزء من الحزن قال القاضي أبو محمد ولا معنى لتخصيص شيء ~~من هذه الأحزان لأن الحزن أجمع قد ذهب عنهم وقولهم * (لغفور شكور) * وصفوه ~~تعالى بأنه يغفر الذنوب ويجازي على القليل من الأعمال الصالحة بالكثير من ~~الثواب وهذا هو شكره لا رب سواه قوله عز وجل في سورة فاطر من 35 - 37 * ~~(المقامة) * الإقامة وهو من أقام والمقامة بفتح الميم القيام وهو من قام و ~~* (دار المقامة) * الجنة والنصب تعب البدن واللغوب تعب النفس اللازم عن تعب ~~البدن وقال قتادة اللغوب الوجع وقرأ الجمهور لغوب بضم اللام وقرأ علي بن ~~أبي طالب والسلمي لغوب بفتح اللام أي شيء يعيينا ويحتمل أن يكون مصدرا ~~كالولوع والوضوء ثم أخبر عن حال * (الذين كفروا) * معادلا بذلك الإخبار قبل ~~عن الذين اصطفى وهذا يؤيد تأويل من قال إن الأصناف الثلاثة هي كلها في ~~الجنة لأن ذكر الكافرين إنما جاء هاهنا وقوله * (لا يقضى) * معناه لا يجهز ~~لأنهم لو ماتوا لبطلت حواسهم فاستراحوا وقرأ الحسن البصري والثقفي فيموتون ~~ووجهها العطف على ms2749 * (يقضى) * وهي قراءة ضعيفة وقوله " لا يخفف PageV04P440 # عنهم من عذابها) لا يعارضه قوله * (كلما خبت زدناهم سعيرا) * [الإسراء: ~~97] لأن المعنى لا يخفف عنهم نوع عذابهم والنوع في نفسه يدخله أن يخبو أو ~~يسعر ونحو ذلك وقرأ جمهور القراء نجزي بنصب كل وبالنون في نجزي وقرأ أبو ~~عمرو ونافع يجزى بضم الياء على بناء الفعل للمفعول كل كفور برفع كل و * ~~(يصطرخون) * يفتعلون من الصراخ أصله يصترخون فأبدلت التاء طاء لقرب مخرج ~~الطاء من الصاد وفي الكلام محذوف تقديره يقولون * (ربنا) * وطلبوا الرجوع ~~إلى الدنيا في مقالتهم هذه فالتقدير فيقال لهم " أو لم نعمركم " على جهة ~~التوقيف والتوبيخ و " ما " في قوله * (وما يتذكر) * ظرفية واختلف الناس في ~~المدة التي هي حد للتذكير فقال الحسن بن أبي الحسن البلوغ يريد أنه أول حال ~~التذكر وقال قتادة ثمان عشرة سنة وقالت فرقة عشرون سنة وحكى الزجاج سبع ~~عشرة سنة وقال ابن عباس أربعون سنة وهذا قول حسن ورويت فيه آثار وروي أن ~~العبد إذا بلغ أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان على وجهه وقال بابي وجه لا ~~يفلح وقال مسروق بن الأجدع من بلغ أربعين سنة فليأخذ حذره من الله ومنه ~~وقول الشاعر (إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن * له دون ما يأتي حياء ولا ~~ستر) (فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى * وإن جر أسباب الحياة له العمر) ~~الطويل وقد قال قوم الحد خمسون سنة وقد قال الشاعر (أخو الخمسين مجتمع أشدي ~~* ونجدني مداومة الشؤون) الوافر وقال الآخر (وإن امرأ قد سار خمسين حجة * ~~إلى منهل من ورده لقريب) الطويل وقال ابن عباس أيضا وغيره الحد في ذلك ستون ~~وهي من الأعذار وهذا أيضا قول حسن متجه وروي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين وهو العمر الذي قال الله ~~فيه ما يتذكر فيه من تذكر وقال صلى الله عليه وسلم عمره الله ستين سنة فقد ~~أعذر إليه في العمر وقرأ جمهور الناس ما ms2750 يتذكر فيه من تذكر وقرأ الأعمش ما ~~يذكر فيه من أذكر و * (النذير) * في قول الجمهور الأنبياء وكل نبي نذير ~~أمته ومعاصره ومحمد صلى الله عليه وسلم نذير العالم في غابر الزمان وقال ~~الطبري وقيل * (النذير) * الشيب وهذا قول حسن إلا أن الحجة إنما تقوم ~~بالنذارة الشرعية وباقي الآية بين قوله عز وجل في سورة فاطر من 38 - 41 ~~PageV04P441 # هذا ابتداء تذكير بالله تعالى ودلالة على وحدانيته وصفاته التي لا تنبغي ~~الألوهية إلا معها والغيب ما غاب عن البشر و * (ذات الصدور) * ما فيها من ~~المعتقدات والمعاني ومنه قول أبي بكر ذو بطن بنت خارجة ومنه قول العرب ~~الذيب مغبوط بذي بطنه أي بالنفخ الذي فيه فمن يراه يظنه شابعا قريب عهد ~~بأكل و * (خلائف) * جمع خليفة كسفينة وسفائن ومدينة ومدائن وقوله * (فعليه ~~كفره) * فيه حذف مضاف تقديره فعليه وبال كفره وضرر كفره و المقت احتقارك ~~الإنسان من أجل معصيته أو ذنبه الذي يأتيه فإذا احتقرت تعسفا منك فلا يسمى ~~ذلك مقتا والخسار مصدر من خسر يخسر أي خسروا آخرتهم ومعادهم بأن صاروا إلى ~~النار والعذاب وقوله تعالى * (قل أرأيتم شركاءكم) * الآية احتجاج على ~~الكفار في بطلان أمر أصنامهم وقفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر ربه على ~~أصنامهم وطلب منهم أن يعرضوا عليه الشيء الذي خلقته آلهتهم لتقوم حجتهم ~~التي يزعمونها ثم وقفهم مع اتضاح عجزهم عن خلق شيء على السماوات هل لهم ~~فيها شرك وظاهر أيضا بعد هذا ثم وقفهم هل عندهم كتاب من الله تعالى ليبين ~~لهم فيه ما قالوه أي ليس ذلك كله عندهم ثم أضرب بعد هذا الجحد المقدر فقال ~~بل إنما يعدون أنفسهم غرورا و * (أرأيتم) * يتنزل عند سيبويه منزلة أخبروني ~~ولذلك لا تحتاج إلى مفعولين وأضاف الشركاء إليهم من حيث جعلوهم شركاء لله ~~أي ليس للأصنام شركة بوجه إلا بقولكم فالواجب إضافتها إليكم و * (تدعون) * ~~معناه تعبدون والرؤية في قوله * (أروني) * رؤية بصر والشرك الشركة مصدر ~~أيضا وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو ms2751 بكر عن عاصم بينات بالجمع وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وحمزة والأعمش وابن وثاب ونافع بخلاف عنه بينة بالإفراد ~~والمراد به الجمع ويحتمل أن يراد به الإفراد كما تقول أنا من هذا الأمر على ~~واضحة أو على جلية والغرور الذي كانوا يتعاطونه قولهم إن الأصنام تقرب من ~~الله زلفى ونحوه مما يغبطهم ولما ذكر تعالى ما يبين فساد أمر الأصنام وقف ~~على الحجة على بطلانها عقب ذلك بذكر عظمته وقدرته ليبين الشيء بضده وتتأكد ~~حقارة الأصنام بذكر عظمة الله تعالى فأخبر عن إمساكه السماوات والأرض ~~بالقدرة وقوله * (أن تزولا) * معناه كراهة * (أن تزولا) * ومعنى الزوال هنا ~~التنقل من مكانها والسقوط من علوها وقال بعض المفسرين معناه * (أن تزولا) * ~~عن الدوران ويظهر من قول عبد الله بن مسعود أن السماء لا تدور وإنما تجري ~~فيها الكواكب وذلك أن الطبري أسند أن جندبا الجبلي رحل إلى كعب الأحباري ثم ~~رجع فقال له عبد الله بن مسعود حدثنا ما حدثك فقال حدثني أن السماء في قطب ~~كقطب الرحا والقطب عمود على منكب ملك فقال له عبد الله بن مسعود لوددت أنك ~~افتديت رحلته بمثل راحلتك ورحلك ثم قال ما تمكنت اليهودية في قلب عبد فكادت ~~أن تفارقه ثم قال * (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا) * وكفى بها ~~زوالا أن تدور ولو دارت لكانت قد زالت وقوله PageV04P442 # * (ولئن زالتا) * قيل أراد يوم القيامة عند طي السماء ونسف الجبال فكأنه ~~قال ولئن جاء وقت زوالهما وقيل بل ذلك على جهة التوهم والفرض ولئن فرضنا ~~زوالهما فكأنه قال ولو زالتا وقال بعضهم * (لئن) * في هذا الموضوع بمعنى لو ~~قال القاضي أبو محمد وهذا قريب من الذي قبله وقرأ ابن أبي عبلة ولو زالتا ~~وقوله * (من بعده) * فيه حذف مضاف تقديره من بعد تركه الإمساك وقالت فرقة ~~اتصافه بالحلم والغفران في هذه الآية إنما هو إشارة إلى أن السماء كادت ~~تزول والأرض كذلك لإشراك الكفرة فيمسكهما الله حلما منه عن المشكرين وتربصا ~~ليغفر لمن آمن منهم ms2752 كما قال في آية أخرى * (تكاد السماوات يتفطرن) * [مريم: ~~90] [الشورى: 5] قوله عز وجل في سورة فاطر من 42 - 43 الضمير في قوله * ~~(أقسموا) * لكفار قريش وذلك أنه روي أن كفار قريش كانت قبل الإسلام تأخذ ~~على اليهود والنصارى في تكذيب بعضهم بعضا وتقول لو جاءنا نحن رسول لكنا ~~أهدى من هؤلاء وهؤلاء و * (جهد أيمانهم) * منصوب على المصدر أي بغاية ~~اجتهادهم و * (إحدى الأمم) * يريد اليهود والنصارى والنفور البعد عن الشيء ~~والفزع منه والاستبشاع له و * (استكبارا) * قيل فيه بدل من النفور وقيل ~~مفعول من أجله أي نفروا من أجل الاستكبار وأضاف المكر إلى * (السيئ) * وهو ~~صفة كما قيل دار الآخرة ومسجد الجامع وجانب الغربي وقرأ الجمهور بكسر ~~الهمزة من السئ وقرأ حمزة وحده السئ بسكون الهمزة وهو في الثانية برفع ~~الهمزة كالجماعة ولحن هذه القراءة الزجاج ووجهها أبو علي الفارسي بوجوه ~~منها أن يكون أسكن لتوالي الحركات كما قال قلت صاحب قوم على أن المبرد روى ~~هذا قلت صاح وكما أمرؤ القيس (اليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا ~~واغل) السريع على أن المبرد قد رواه فاشرب وكما قال جرير (سيروا بني العم ~~فالأهواز منزلكم * ونهر تيري ولن تعرفكم العرب) البسيط وقرأ ابن مسعود ~~ومكرا سيئا قال أبو الفتح يعضده تنكير ما قبله من قوله * (استكبارا) * و * ~~(يحيق) * معناه يحيط ويحل وينزل ولا يستعمل إلا في المكروه وقوله * (إلا ~~بأهله) * أي أنه لا بد أن يحيق بهم إما في الدنيا وإلا ففي الآخرة فعاقبته ~~الفاسدة لهم وإن حاق في الدنيا بغيرهم أحيانا فعاقبة ذلك على أهله وقال كعب ~~لابن عباس إن في التوراة من حفر حفرة لأخيه وقع فيها فقال ابن عباس أنا ~~أوجدك هذا في PageV04P443 # كتاب الله تعالى " ولا يحيق المكر السئ إلا بأهله " و * (ينظرون) * معناه ~~ينتظرون والسنة الطريقة والعادة وقوله * (فلن تجد لسنة الله تبديلا) * أي ~~لتعذيبه الكفرة المكذبين وفي هذا توعد بين قوله عز وجل في سورة فاطر من 44 ~~- 45 لما توعدهم تعالى ms2753 في الآية قبلها بسنة الأولين وان الله تعالى لا ~~يبدلها في الكفرة وقفهم في هذه الآية على رؤيتهم لما رأوا من ذلك في طريق ~~الشام وغيره كديار ثمود ونحوها ويعجزه معناه يفوته ويفلته و " من " في قوله ~~تعالى " من شيء " زائدة مؤكدة وعليم قدير صفتان لائقتان بهذا الموضع لأن مع ~~العلم والقدرة لا يتعذر شيء ثم بين تعالى الوجه في إمهاله من أمهل من عباده ~~أن ذلك إنما هو لأن الآخرة من وراء الجميع وفيها يستوفى جزاء كل أحد ولو ~~جازى عز وجل في الدنيا على الذنوب لأهلك الجميع وقوله تعالى * (من دابة) * ~~مبالغة والمراد بنو آدم لأنهم المجازون وقيل المراد الجن والإنس وقيل كل ما ~~دب على الأرض من الحيوان وأكثره إنما هو لمنفعة ابن آدم وبسببه والضمير في ~~* (ظهرها) * عائد على * (الأرض) * المتقدم ذكرها ولو لم يتقدم لها ذكر ~~لأمكن في هذا الموضع لبيان الأمر ولكانت ك " تورات بالحجاب " [ص: 32] ~~ونحوها والأجل المسمى القيامة وقوله * (فإن الله كان بعباده بصيرا) * توعد ~~وفيه للمتقين وعد. PageV04P444 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة يس هذه السورة مكية بإجماع إلا أن فرقة قالت ~~إن قوله * (ونكتب ما قدموا وآثارهم) * [يس: 12] نزلت في بني سلمة من ~~الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لهم دياركم تكتب آثاركم وكره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يعروا المدينة وعلى هذا فالآية مدنية وليس الأمر كذلك وإنما نزلت ~~الآية بمكة ولكنه احتج بها عليهم في المدينة ووافقها قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المعنى فمن هنا قال من قال إنها نزلت في بني سلمة وروى أنس بن ~~مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن لكل شيء قلبا وإن قلب القرآن ~~يس وروت عائشة رضي الله عنها أنه عليه السلام قال إن في القرآن سورة يشفع ~~قارئها ويغفر لمستمعها وهي يس وقال يحيى بن أبي كثير من قرأ سورة يس ليلا ~~لم يزل ms2754 في فرح حتى يصبح ويصدق ذلك التجربة. # قوله عز وجل في سورة يس من 1 - 5 أمال حمزة والكسائي الياء في * (يس) * ~~غير مفرطين والجمهور يفتحونها ونافع وسط في ذلك وقوله تعالى * (يس) * يدخل ~~فيه من الأقوال ما تقدم في الحروف المقطعة في أوائل السور ويختص هذا بأقوال ~~منها أن سعيد بن جبير قال إنه اسم من أسماء محمد صلى الله عليه وسلم دليله ~~* (إنك لمن المرسلين) * وقال السيد الحميري (يا نفس لا تمحضي بالنصح جاهدة ~~* على المودة إلا آل ياسينا) وقال ابن عباس معناه يا إنسان بلسان الحبشة ~~وقال أيضا ابن عباس في كتاب الثعلبي هو بلغة طيىء وذلك أنهم يقولون يا ~~إيسان بمعنى إنسان ويجمعونه على أياسين فهذا منه وقالت فرقة يا حرف نداء ~~والسين مقامة مقام الإنسان انتزع منه حرف فأقيم مقامه ومن قال إنه اسم من ~~أسماء السورة أو من أسماء القرآن فذلك من الأقوال المشتركة في أوائل جميع ~~السور وقرا جمهور القراء * (يس) * و * (نون) * [القلم: 1] بسكون النون ~~وإظهارها وإن كانت النون ساكنة تخفى مع الحروف فإنما هذا مع الانفصال وإن ~~حق هذه الحروف المقطعة في الأوائل أن تظهر وقرا عاصم وابن عامر بخلاف عنهما ~~* (يس والقرآن) * PageV04P445 # بإدغام النون في الواو على عرف الاتصال وقرأ ابن أبي إسحاق بخلاف بنصب ~~النون وهي قراءة عيسى بن عمرو رواها عن الغنوي وقال قتادة * (يس) * قسم قال ~~أبو حاتم قياس هذا القول نصب النون كما تقول الله لأفعلن كذا وقرأ الكلبي ~~بضمها وقال هي بلغة طيىء يا إنسان وقرأ أبو السمال وابن أبي إسحاق بخلاف ~~بكسرها وهذه الوجوه الثلاثة هي للالتقاء وقال أبو الفتح ويحتمل الرفع أن ~~يكون اجتزاء بالسين من يا إنسان وقال الزجاج النصب كأنه قال أتل يس وهو ~~مذهب سيبويه على أنه اسم للسورة و * (يس) * مشبهة الجملة من الكلام فلذلك ~~عدت آية بخلاف * (طس) * [النحل: 14] ولم ينصرف * (يس) * للعجمة والتعريف و ~~* (الحكيم) * المحكم فيكون فعيل بمعنى مفعل أي أحكم في مواعظه وأوامره ~~ونواهيه ويحتمل ms2755 أن يكون * (الحكيم) * بناء فاعل أي ذو الحكمة وقوله * (على ~~صراط مستقيم) * يجوز أن تكون جملة في موضع رفع على أنها خبر بعد خبر ويجوز ~~أن يكون في موضع نصب على أنها في موضع حال من * (المرسلين) * والصراط ~~الطريق والمعنى على طريق وهدى ومهيع رشاد وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~تنزيل بالرفع على خبر الابتداء وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والحسن والأعرج ~~والأعمش وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي تنزيل بالنصب على المصدر واختلف عن ~~عاصم وهي قراءة طلحة والأشهب وعيسى بن عمرو والأعمش بخلاف عنهما قوله عز ~~وجل في سورة يس من 6 - 9 اختلف المفسرون في قوله * (ما أنذر) * فقال عكرمة ~~" ما " بمعنى الذي والتقدير الشيء الذي أنذره الآباء من النار والعذاب ~~ويحتمل أن تكون " ما " مصدرية على هذا القول من أن الآباء أنذروا قال ~~القاضي أبو محمد ف الآباء على هذا كله هم الأقدمون على مر الدهور وقوله ~~تعالى * (فهم) * مع هذا التأويل بمعنى فإنهم دخلت الفاء لقطع الجملة من ~~الجملة وقال قتادة " ما " نافية أي أن آباءهم لم ينذروا فالآباء على هذا هم ~~القريبون منهم وهذه الآية كقوله تعالى * (وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير) * ~~[سبأ: 44] وهذه النذارة المنفية هي نذارة المباشرة والأمر والنهي وإلا ~~فدعوة الله تعالى من الأرض لم تنقطع قط وقوله * (فهم) * على هذا الفاء منه ~~واصلة بين الجملتين ورابطة للثانية بالأولى و * (حق القول) * معناه وجب ~~العذاب وسبق القضاء به هذا فيمن لم يؤمن من قريش كمن قتل ببدر وغيرهم وقوله ~~تعالى * (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) * الآية قال مكي قيل هي حقيقة في ~~أحوال الآخرة وإذا دخلوا النار قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى * ~~(فأغشيناهم فهم لا يبصرون) * يضعف هذا القول لأن بصر الكافر يوم القيامة ~~إنما هو حديد يرى قبح حاله وقال الضحاك معناه متعناهم من النفقة في سبيل ~~الله كما PageV04P446 # قال تعالى * (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) * [الإسراء: 23] وقال ابن ~~عباس وابن إسحاق الآية استعارة لحال الكفرة الذين ms2756 أرادوا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم بسوء فجعل الله تعالى هذا مثالا لهم في كفه إياهم عن محمد صلى ~~الله عليه وسلم ومنعهم من إذايته حين بيتوه قال عكرمة نزلت هذه الآية حين ~~أراد أبو جهل ضربه بالحجر العظيم فمنعه الله تعالى منه الحديث وفي غير ذلك ~~من المواطن وقالت فرقة الآية مستعارة المعاني من منع الله تعالى آباءهم من ~~الإيمان وحوله بينهم وبينه قال القاضي أبو محمد وهذا أرجح الأقوال لأنه ~~تعالى لما ذكر أنهم * (لا يؤمنون) * بما سبق لهم في الأزل عقب ذلك بأن جعل ~~لهم من المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين والغل ما أحاط ~~بالعنق على معنى التثقيف والتضييق والتعذيب والأسر ومع العنق اليدان أو ~~اليد الواحدة هذا معنى التغليل وقوله تعالى * (فهي) * يحتمل أن يعود على ~~الأغلال أي هي عريضة تبلغ بحرفها * (الأذقان) * والذقن مجتمع اللحيين فيضطر ~~المغلول إلى رفع وجهه نحو السماء وذلك هو الإقماح وهو نحو الإقناع في ~~الهيئة ونحوه ما يفعله الإنسان والحيوان عند شرب الماء البارد وعند ~~الملوحات والحموضة القوية ونحوه ويحتمل وهو قول الطبري أن تعود هي على ~~الأيدي وإن لم يتقدم لها ذكر لوضوح مكانها من المعنى وذلك أن الغل إنما ~~يكون في العنق مع اليدين وروي أن في مصحف ابن مسعود وأبي إنا جعلنا في ~~أيمانهم وفي بعضها في أيديهم وقد ذكرنا معنى الإقماح وقال قتادة المقمح ~~الرافع رأسه وقال قتادة * (مقمحون) * مضللون عن كل خير وأرى الناس علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه الإقماح فجعل يديه تحت لحييه وألصقها ورفع رأسه وقرأ ~~الجمهور سدا بضم السين في الموضعين وقرا حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وابن ~~مسعود وطلحة وابن وثاب وعكرمة والنخعي وابن كثير سدا بفتح السين وقال أبو ~~علي قال قوم هما بمعنى واحد أي حائلا يسد طريقهم وقال عكرمة ما كان مما ~~يفعله البشر فهو بالضم وما كان خلقة فهو بالفتح قال القا أبو محمد والسد ما ~~سد وحال ومنه وقول الأعرابي في ms2757 صفة سحاب طلع سد مع انتشار الطفل أي سحاب سد ~~الأفق ومنه قولهم جراد سد ومعنى الآية أن طريق الهدى سد دونهم وقرا جمهور ~~الناس فأغشيناهم بالغين منقوطة أي جعلنا على أعينهم غشاوة وقرأ ابن عباس ~~وعكرمة وابن يعمر وعمر بن عبد العزيز والنخعي وابن سيرين فأعشيناهم بالعين ~~غير منقوطة ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي من العشى أي أضعفنا ~~أبصارهم والمعنى * (فهم لا يبصرون) * رشدا ولا هدى وقرأ يزيد البربري ~~فأغشيتهم بتاء دون ألف وبالغين منقوطة. # قوله عز وجل في سورة يس من 10 - 12 هذه مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~مضمنها تسلية عنهم أي أنهم قد حتم عليهم بالكفر فسواء PageV04P447 # إنذارك وتركه والألف في قوله في * (أأنذرتهم) * ألف التسوية لأنها ليست ~~باستفهام بل المستفهم والمستفهم مستويان في علم ذلك وقرأ الجمهور آنذرتهم ~~بالمد وقرأ ابن محيصن والزهري أنذرتهم بهمزة واحدة على الخبر * (وسواء) * ~~رفع بالابتداء وقوله * (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) * جملة من فعلين متعادلين ~~تقدر تقدير فعل واحد هو خبر الابتداء كأنه قال وسواء عليهم جميع فعلك ففسر ~~هذا الجميع ب * (أنذرتهم أم لم تنذرهم) * ومثله قولهم سواء عندي أقمت أم ~~قعدت هكذا ذكر أبو علي في تحقيق الخبر في مثل هذا إذ من الأصول أن الابتداء ~~هو الخبر والخبر هو الابتداء وقوله * (إنما تنذر) * ليس على جهة الحصر ب * ~~(إنما) * بل على تجهة تخصيص من ينفعه الإنذار واتباع الذكر هو العمل بما في ~~كتاب الله تعالى والاقتداء به قال قتادة * (الذكر) * القرآن وقوله تعالى * ~~(بالغيب) * أي بالخلوات عند مغيب الإنسان عن عيون البشر ثم قال تعالى * ~~(فبشره) * فوحد الضمير مراعاة للفظ من والأجر الكريم هو كل ما يأخذه الأجير ~~مقترنا بحمد على الأحسن وتكرمة وكذلك هي للمؤمنين الجنة ثم اخبر تعالى ~~بإحيائه الموتى ردا على الكفرة ثم توعدهم بذكره كتب الآثار وإحصاء كل شيء ~~وكل ما يصنعه الإنسان فيدخل فيما قدم ويدخل في آثاره لكنه تعالى ذكر الأمر ~~من الجهتين ولينبه على الآثار التي ms2758 تبقى ويذكر ما قدم الإنسان من خير أو شر ~~وإلا فذلك كله داخل فيما قدم ابن آدم وقال قتادة * (ما قدموا) * معناه من ~~عمل وقاله ابن زيد ومجاهد وقد يبقى للمرء ما يستن به بعده فيؤجر به أو يأثم ~~ونظير هذه الآية * (علمت نفس ما قدمت وأخرت) * [الانفطار: 5] وقوله * (ينبأ ~~الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) * [القيامة: 13] وقرأت فرقة وآثارهم بالنصب ~~وقرأ مسروق وآثارهم بالرفع وقال ابن عباس وجابر بن عبد الله وأبو سعيد ~~الخدري إن هذه الآية نزلت في بني سلمة حين أرادوا النقلة إلى جانب المسجد ~~وقد بينا ذلك في أول السورة وقال ثابت البناني مشيت مع أنس بن مالك إلى ~~الصلاة فأسرعت فحبسني فلما انقضت الصلاة قال لي مشيت مع زيد بن ثابت إلى ~~الصلاة فأسرعت في مشيي فحبسني فلما انقضت الصلاة قال مشيت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى الصلاة فأسرعت في مشيي فحبسني فلما انقضت الصلاة قال لي ~~يا زيد أما علمت أن الآثار تكتب قال القاضي أبو محمد فهذا احتجاج بالآية ~~وقال مجاهد وقتادة والحسن والآثار في هذه الآية الخطا وحكى الثعلبي عن أنس ~~أنه قال الآثار هي الخطا إلى الجمعة وقيل الآثار ما يبقى من ذكر العمل ~~فيقتدى به فيكون للعامل أجر من عمل بسنته من بعده وكذلك الوزر في سنن الشر ~~وقوله تعالى " وكل شيء " نصب بفعل مضمر يدل عليه * (أحصيناه) * كأنه قال ~~وأحصينا كل شيء أحصيناه والإمام الكتاب المقتدى به الذي هو حجة قال مجاهد ~~وقتادة وابن زيد أراد اللوح المحفوظ وقالت فرقة أراد صحف الأعمال قوله عز ~~وجل في سورة يس من 13 - 17 PageV04P448 # الضرب للمثل مأخوذ من الضريب الذي هو الشبه في النوع كما تقول هذا ضرب ~~هذا واختلف هل يتعدى فعل ضرب المثل إلى مفعولين أو إلى واحد فمن قال إنه ~~يتعدى إلى مفعولين جعل هذه الآية * (مثلا) * و * (أصحاب) * مفعولين لقوله * ~~(اضرب) * ومن قال إنه يتعدى إلى مفعول واحد جعله * (مثلا) * وجعل * (أصحاب) ~~* بدلا منه ويجوز أن ms2759 يكون المفعول * (أصحاب) * ويكون قوله * (مثلا) * نصب ~~على الحال أي في حال تمثيل منك و * (القرية) * على ما روي عن ابن عباس ~~والزهري وعكرمة أنطاكية واختلف المفسرون في المرسلين فقال قتادة وغيره ~~كانوا من الحواريين الذين بعثهم عيسى عليه السلام حين رفع وصلب الذي ألقى ~~عليه شبهه فافترق الحواريون في الآفاق فقص الله تعالى هنا قصة الذين نهضوا ~~إلى أنطاكية وقالت فرقة هؤلاء أنبياء من قبل الله تعالى قال القاضي أبو ~~محمد وهذا يرجحه قول الكفرة * (ما أنتم إلا بشر مثلنا) * فإنها محاورة إنما ~~تقال لمن ادعى الرسالة عن الله تعالى والآخر محتمل وذكر النقاش في قصص هذه ~~الآية شيئا يطول والصحة فيه غير متيقنة فاختصرته واللازم من الآية أن الله ~~تعالى بعث إليها رسولين فدعيا أهل القرية إلى عبادة الله تعالى وحده وإلى ~~الهدى والإيمان فكذبوهما فشدد الله تعالى أمرهما بثالث وقامت الحجة على أهل ~~القرية وآمن منهم الرجل الذي جاء يسعى وقتلوه في آخر أمره وكفروا فأصابتهم ~~صيحة من السماء فخمدوا وقرأ جمهور القراء فعززنا بشد الزاي الأولى على معنى ~~قوينا وشددنا وبهذا فسر مجاهد وغيره وقرا عاصم في رواية المفضل عن أبي بكر ~~فعززنا بالتخفيف في الزاي على معنى غلبناهم أمرهم وفي حرف ابن مسعود فعززنا ~~بالثالث بألف ولام وهذه الأمة أنكرت النبوءة بقولها " وما أنزل الرحمن من ~~شيء " وراجعتهم الرسل بأن يردوا العلم إلى الله تعالى وقنعوا بعلمه ~~وأعلموهم أنهم إنما عليهم البلاغ فقط وما عليهم من هداهم وضلالهم وفي هذا ~~وعيد لهم قوله عز وجل في سورة يس من 18 - 21 قال بعض المتأولين إن أهل هذه ~~القرية أسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم المرسلين فلذلك * (قالوا إنا تطيرنا ~~بكم) * وقال مقاتل احتبس عنهم المطر فلذلك قالوه ومعناه تشاءمنا بكم مأخوذ ~~من الحكم بالطير وهو معنى متداول في الأمم وقلما يستعمل تطيرت إلا في الشؤم ~~وأما حكم الطير عند مستعمليه ففي التيمن وفي الشؤم والأظهر أن تطير هؤلاء ~~إنما كان بسبب ما دخل قريتهم من اختلاف ms2760 الكلمة وافتتان الناس وهذا على نحو ~~تطير قريش بمحمد صلى الله عليه وسلم وعلى نحو ما خوطب به موسى وقال ~~PageV04P449 # قتادة قالوا إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم و * (لنرجمنكم) * معناه ~~بالحجارة قاله قتادة وقولهم عليهم السلام * (طائركم معكم) * معناه حظكم وما ~~صار إليه من خير وشر معكم أي من أفعالكم ومن تكسباتكم ليس هو من أجلنا ولا ~~بسببنا بل ببغيكم وكفركم وبهذا فسر الناس وسمي الحظ والنصيب طائرا استعارة ~~أي هو مما تحصل عن النظر في الطائر وكثر استعمال هذا المعنى حتى قالت ~~المرأة الأنصارية فطار لنا حين اقتسم المهاجرون عثمان بن مظعون ويقول ~~الفقهاء طار لفلان في المحاصة كذا وكذا وقرا ابن هرمز والحسن وعمرو بن عبيد ~~طيركم معكم وقرا عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر أإن ذكرتم بهمزتين الثانية ~~مكسورة على معنى أإن ذكرتم تتطيرون وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بتسهيل ~~هذه الهمزة الثانية وردها ياء أين ذكرتم وقرأ الماجشون أن ذكرتم بفتح الألف ~~وقرأ الحسن بن أبي الحسن إن ذكرتم بكسر الألف وقرأ أبو عمرو في بعض ما روي ~~عنه وزر بن حبيش أأن ذكرتم بهمزتين مفتوحتين وشاهده قول الشاعر (أأن كنت ~~داود بن أحوى مرجلا * فلست براع لابن عمك محرما) الطويل وقرأ أبو جعفر بن ~~القعقاع والأعمش أين ذكرتم بسكون الياء وتخفيف الكاف قال القاضي أبو محمد ~~فهي أين المقولة في الظرف وهذه قراءة أبي جعفر وخالد وطلحة وقتادة والحسن ~~في تخفيف الكاف فقط ثم وصفهم بالإسراف والتعدي وأخبر تعالى ذكره عن حال رجل ~~* (جاء من أقصى المدينة) * سمع من المرسلين وفهم عن الله تعالى فجاء يسعى ~~على قدميه وسمع قولهم فلما فهمه روي أنه تعقب أمرهم وسبرهم بأن قال لهم ~~أتطلبون على دعوتكم هذه أجرا قالوا لا فدعا عند ذلك قومه إلى اتباعهم ~~والإيمان بهم إذ هو الحق ثم احتج عليهم بقوله * (اتبعوا من لا يسألكم أجرا) ~~* وهم على هدى من الله قال القاضي أبو محمد وهذه الآية حاكمة بنقص من يأخذ ~~على ms2761 شيء من أفعال الشرع التي هي لازمة كالصلاة ونحوها فإنها كالتبليغ لمن ~~بعث بخلاف ما لا يلزمه كالإمارة والقضاء وقد ارتزق أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه وروي عن أبي مجلز وكعب الأحبار وابن عباس أن اسم هذا الرجل حبيب وكان ~~نجارا وكان فيما قال وهب بن منبه قد تجذم فقيل كان في غار يعبد ربه وقال ~~ابن أبي ليلى سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة علي بن أبي طالب وصاحب ~~ياسين ومؤمن آل فرعون وذكر الناس من أسماء الرسل صادق وصدوق وشلوم وغير هذا ~~والصحة معدومة فاختصرته قوله عز وجل في سورة يس من 22 - 27 PageV04P450 # قرأ الجمهور ومالي بفتح الياء وقرأ الأعمش وحمزة بسكون الياء وقد تقدم ~~مثل هذا وقوله تعالى " وما لي " تقرير لهم على جهة التوبيخ في هذا الأمر ~~الذي يشهد العقل بصحته أن من فطر واخترع واخرج من العدم إلى الوجود فهو ~~الذي يستحق أن يعبد ثم أخبرهم بأنهم يحشرون إليه يوم القيامة ثم وقفهم أيضا ~~على جهة التوبيخ على اتخاذ الآلهة من دون الله تعالى وهي لا ترد عن الإنسان ~~المقادير التي يريدها الله تعالى به لا بقوة منها ولا بشفاعة وقرأ طلحة ~~السمان وعيسى الهمداني أن يردني بياء مفتوحة ورويت عن نافع وعاصم وأبي عمرو ~~ثم صدع رضي الله تعالى عنه بإيمانه واعلن فقال * (إني آمنت بربكم فاسمعون) ~~* واختلف المفسرون في قوله * (فاسمعون) * فقال ابن عباس وكعب ووهب خاطب بها ~~قومه قال القاضي أبو محمد على جهة المبالغة والتنبيه وقيل خاطب بها الرسل ~~على جهة الاستشهاد بهم والاستحفاظ عندهم وقرأ الجمهور فاسمعون بكسر النون ~~على نية الياء بعدها وروى أبو بكر عن عاصم فاسمعون بفتح النون قال أبو حاتم ~~هذا خطأ لا يجوز لأنه امر فإما حذف النون وإما كسرها على نية الياء. # قال القاضي أبو محمد وهنا محذوف تواترت به الأحاديث والروايات وهو أنهم ~~قتلوه واختلف كيف فقال قتادة وغيره رجموه بالحجارة وقال عبد الله بن مسعود ~~مشوا عليه بأقدامهم حتى ms2762 خرج قصبه من دبره فقيل له عند موته * (أدخل الجنة) ~~* وذلك والله أعلم بأن عرض عليه مقعده منها وتحقق أنه من ساكنيها برؤيته ما ~~أقر عينه فلما تحصل له ذلك تمنى أن يعلم قومه بذلك وقيل أراد بذلك الإشفاق ~~والتنصح لهم أي لو علموا بذلك لآمنوا بالله تعالى وقيل أراد أن يعلموا ذلك ~~فيندموا على فعلهم به ويحزنهم ذلك وهذا موجود في جبلة البشر إذا نال خيرا ~~في بلد غربة ود أن يعلم ذلك جيرانه وأترابه الذين نشأ فيهم لا سيما في ~~الكرامات ونحو من ذلك قول الشاعر (والعز مطلوب وملتمس * وأحبه ما نيل في ~~الوطن) قال القاضي أبو محمد والتأويل الأول أشبه بهذا العبد الصالح وفي ذلك ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم نصح قومه حيا وميتا وقال قتادة بن دعامة ~~نصحهم على حالة الغضب والرضى وكذلك لا تجد المؤمن إلا ناصحا للناس وما في ~~قوله تعالى * (بما) * يجوز أن تكون مصدرية أي بغفران ربي لي ويجوز أن تكون ~~بمعنى الذي وفي غفر ضمير عائد محذوف قال الزهراوي ويجوز أن يكون استفهاما ~~ثم ضعفه قوله عز وجل في سورة يس من 28 - 32 PageV04P451 # هذه مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فيها توعد لقريش إذ هذا هو المروع ~~لهم من المثال أي ينزل بهم من عذاب الله ما نزل بقوم حبيب النجار فنفى عز ~~وجل أي أنه ما أنزل على قوم هذا الرجل * (من جند من السماء) * فقال مجاهد ~~أراد أنه لم يرسل رسولا ولا استعتبهم قال ابن مسعود أراد لم يحتج في ~~تعذيبهم إلى جند من جنود الله تعالى كالحجارة والغرق والريح وغير ذلك بل ~~كانت صيحة واحدة لأنهم كانوا أيسر وأهون من ذلك قال قتادة والله ما عاتب ~~الله تعالى قومه بعد قتله حتى أهلكهم واختلف المتأولون في قوله * (وما كنا ~~منزلين) * فقالت فرقة * (ما كنا منزلين) * " ما " نافية وهذا يجري مع ~~التأويل الثاني في قوله " ما أنزلنا من جند " وقالت فرقة * (وما) * عطف على ~~* (جند) * أي من ms2763 جند ومن الذي كنا منزلين على الأمم مثلهم قبل ذلك وقرأ ~~الجمهور إلا صيحة بالنصب على خبر كان أي ما كان عذابهم إلا صيحة واحدة وقرأ ~~أبو جعفر ومعاذ بن الحارث إلا صيحة بالرفع وضعفها أبو حاتم والوجه فيها ~~أنها ليست كان التي تطلب الاسم والخبر وإنما التقدير ما وقعت أو حدثت إلا ~~صيحة واحدة وقرا ابن مسعود وعبد الرحمن بن الأسود إلا زقية وهي الصيحة من ~~الديك ونحوه من الطير و * (خامدون) * ساكنون موتى لاطئون بالأرض شبهوا ~~بالرماد الذي خمدت ناره وطفئت وقوله * (يا حسرة) * نداء لها على معنى هذا ~~وقت حضورك وظهورك هذا تقدير نداء مثل هذا عند سيبويه وهو معنى قويم في نفسه ~~وهو نداء منكور على هذا القراءة قال الطبري المعنى يا حسرة العباد على ~~أنفسهم وذكر أنها في بعض القراءات كذلك وقال ابن عباس يا ويلا العباد وقرأ ~~ابن عباس والضحاك وعلي بن الحسين ومجاهد وأبي بن كعب يا حسرة العباد ~~بإضافتها وقول ابن عباس حسن مع قراءته وتأويل الطبري في ذلك القراءة الأولى ~~ليس بالبين وإنما يتجه أن يكون المعنى تلهفا على العباد كأن الحال يقتضيه ~~وطباع كل بشر توجب عند سماعه حالهم وعذابهم على الكفر وتضييعهم أمر الله ~~تعالى أن يشفق ويتحسر على العباد وقال أبو العالية المراد ب * (العباد) * ~~الرسل الثلاثة فكأن هذا التحسر هو من الكفار حين رأوا عذاب الله تلهفوا على ~~ما فاتهم وقوله تعالى * (ما يأتيهم) * الآية يدافع هذا التأويل والحسرة ~~التلهفات التي تترك صاحبها حسيرا وقرأ الأعرج بن جندب وأبو الزناد يا حسرة ~~بالوقف على الهاء وذلك للحرص على بيان معنى التحسر وتقريره للنفس والنطق ~~بالهاء في مثل هذا أبلغ في التشفيق وهز النفس كقولهم أوه ونحوه وقوله * (ما ~~يأتيهم من رسول) * الآية تمثيل لفعل قريش ثم عناهم بقوله * (ألم يروا كم ~~أهلكنا قبلهم من القرون) * و * (كم) * هنا خبريه و * (إنهم) * بدل منها ~~والرؤية رؤية البصر وفي قراءة ابن مسعود أو لم يروا من أهلكنا وقرأ جمهور ms2764 ~~القراء أمهم بفتح الألف وقرأ الحسن بن أبي الحسن إنهم بكسرها وقرأ جمهور ~~الناس لما جميع بتخفيف الميم وذلك على زيادة ما للتأكيد والمعنى لجميع وقرأ ~~الحسن وابن جبير وعاصم لما بشد الميم قالوا هي منزلة منزلة إلا وقيل المراد ~~لمما حذفت الميم الواحدة وفيها ضعف وفي حرف أبي و إن منهم إلا جميع و * ~~(محضرون) * قال قتادة محشرون يوم القيامة. PageV04P452 # قوله عز وجل في سورة يس من 33 - 36 * (وآية) * معناه علامة على الحشر ~~وبعث الأجساد والضمير في * (لهم) * يراد به كفار قريش وقرأ نافع وشيبة وأبو ~~وجعفر الميتة بكسر الياء وشدها وقرأ أبو عمرو وعاصم الميتة بسكون الياء ~~وإحياؤها بالمطر وقرا جمهور الناس من ثمره بفتح الثاء والميم وقرأ طلحة وبن ~~وثاب وحمزة والكسائي من ثمرة بضمهما وقرأ الأعمش من ثمره بضم الثاء وسكون ~~الميم والضمير في * (ثمرة) * قالت فرقة هو عائد على الماء الذي يتضمنه قوله ~~* (وفجرنا فيها من العيون) * لأن التقدير ماء وقالت فرقة هو عائد على جميع ~~ما تقدم مجملا كأنه قال من ثمر ما ذكرنا وقال أبو عبيدة هو من باب أن يذكر ~~الإنسان شيئين أو ثلاثة ثم يعيد الضمير على واحد ويكنى عنه كما قال الشاعر ~~وهو الأزرق بن طرفة بن العمرد القارضي الباهلي (رماني بذنب كنت منه ووالدي ~~* بريئا ومن أجل الطوي رماني) الطويل قال القاضي أبو محمد وهذا وجه في ~~الآية ضعيف و " ما " في قوله تعالى * (وما عملته أيديهم) * قال الطبري هي ~~اسم معطوف على الثمر أي يقع الأكل من الثمر ومما عملته الأيدي بالغرس ~~والزراعة ونحوه وقالت فرقة هي مصدرية وقيل هي نافية والتقدير أنهم يأكلون ~~من ثمره وهي شيء لم تعمله أيديهم بل هي نعمة من الله عليهم وقرا جمهور ~~الناس عملته بالهاء الضمير وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ~~وطلحة وعيسى عملت بغير ضمير ثم نزه نفسه تعالى تنزيها مطلقا في كل ما يلحد ~~به ملحد أو يشرك مشرك و * (الأزواج) * الأنواع من جميع الأشياء ms2765 وقوله تعالى ~~* (ومما لا يعلمون) * نظير قوله * (ويخلق ما لا تعلمون) * [النمل: 8] قوله ~~عز وجل في سورة يس من 37 - 40 هذه الآيات جعلها الله عز وجل أدلة على ~~القدرة ووجوب الألوهية له و * (نسلخ) * معناه نكشط PageV04P453 # ونقشر فهي استعارة و * (مظلمون) * داخلون في الظلام واستدل قوم من هذه ~~الآية على أن الليل أصل والنهار فرع طار عليه وفي ذلك نظر ومستقر الشمس على ~~ما روي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي ذؤيب بين يدي ~~العرش تمجد فيه كل ليلة بعد غروبها وفي حديث آخر أنها تغرب في عين حمئة ~~ولها ثم وجبة عظيمة وقالت فرقة مستقرها هو في يوم القيامة حين تكون فهي ~~تجري لذلك المستقر وقالت فرقة مستقرها كناية عن غيوبها لأنها تجري كل وقت ~~إلى حد محدود تغرب فيه وقيل مستقرها آخر مطالعها في المنقلبين لأنهما نهاية ~~مطالعها فإذا استقر وصولها كرت راجعة وإلا فهي لا تستقر عن حركتها طرفة عين ~~ونحا إلى هذا ابن قتيبة وقالت فرقة مستقرها وقوفها عند الزوال في كل يوم ~~ودليل استقرارها وقوف ظلال الأشياء حينئذ وقرأ ابن عباس وابن مسعود وعكرمة ~~وعطاء بن أبي رباح وأبو جعفر ومحمد بن علي وجعفر بن محمد والشمس تجري لا ~~مستقر لها وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والحسن والأعرج والقمر بالرفع ~~عطفا على قوله * (وآية لهم الليل) * عطف جملة على جملة ويصح وجه آخر وهو أن ~~يكون قوله * (وآية) * ابتداء وخبره محذوف كأنه قال في الوجود وفي المشاهدة ~~ثم فسر ذلك بجملتين من ابتداء وخبر وابتداء وخبر الأولى منهما * (الليل ~~نسلخ منه النهار) * والثانية * (والقمر قدرناه منازل) * وقرأ الباقون ~~والقمر قدرناه بنصب القمر على إضمار فعل يفسره * (قدرناه) * وهي قراءة أبي ~~جعفر وابن محيصن والحسن بخلاف عنه و * (منازل) * نصب على الظرف وهذه ~~المنازل المعروفة عند العرب وهي ثمانية وعشرون منزلة يقطع القمر منها كل ~~ليلة أقل من واحدة فيما يزعمون وعودته هي استهلاله رقيقا وحينئذ يشبه ~~العرجون وهو ms2766 الغصن من النخلة الذي فيه شماريخ التمر فإنه ينحني ويصفر إذا ~~قدم ويجيء أشبه شيء بالهلال قاله الحسن بن أبي الحسن والوجود تشهد به وقرأ ~~سليمان التيمي كالعرجون بكسر العين و * (القديم) * معناه العتيق الذي قد مر ~~عليه زمن طويل و * (ينبغي) * هنا مستعملة فيما لا يمكن خلافه لأنها لا قدرة ~~لها على غير ذلك وقرأ الجمهور سابق النهار بالإضافة وقرأ عبادة سابق النهار ~~دون تنوين في القاف وبنصب النهار ذكره الزهراوي وقال حذف التنوين تخفيفا ~~والفلك فيما روي عن ابن عباس متحرك مستدير كفلكة المغزل من الكواكب و * ~~(يسبحون) * معناه يجرون ويعومون قال مكي لما أسند إليها فعل من يعقل جمعت ~~بالواو والنون قوله عز وجل في سورة يس من 41 - 46 * (أيه) * معناه علامة ~~ودليل ورفعها بالابتداء وخبره في قوله * (لهم) * و * (إنا) * بدل من * ~~(أيه) * وفيه PageV04P454 # نظر ويجوز أن تكون أن مفسرة لا موضع لها من الإعراب والحمل منع الشيء أن ~~يذهب سفلا وذكر الذرية لضعفهم عن السفر فالنعمة فيهم أمكن وقرا نافع وابن ~~عامر والأعمش ذرياتهم بالجمع وقرأ الباقون ذريتهم بالإفراد وهي قراءة طليحة ~~وعيسى والضمير المتصل بالذريات هو ضمير الجنس كأنه قال ذريات جنسهم أو ~~نوعهم هذا أصح ما اتجه في هذا وخلط بعض الناس في هذا حتى قالوا الذرية تقع ~~على الآباء وهذا لا يعرف لغة وأما معنى الآية فيحتمل تأويلين أحدهما قاله ~~ابن عباس وجماعة وهو أن يريد ب الذريات المحمولين أصحاب نوح في السفينة ~~ويريد بقوله * (من مثله) * السفن الموجودة في جنس بني آدم إلى يوم القيامة ~~وإياها أراد الله تعالى بقوله * (وإن نشأ نغرقهم) * والتأويل الثاني قاله ~~مجاهد والسدي وروي عن ابن عباس أيضا هو أن يريد بقوله * (أنا حملنا ذريتهم ~~في الفلك المشحون) * السفن الموجودة في بني آدم إلى يوم القيامة ويريد ~~بقوله * (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) * الإبل وسائر ما يركب فتكون ~~المماثلة في أنه مركوب مبلغ إلى الأقطار فقط ويعود قوله * (وإن نشأ نغرقهم) ~~* على السفن الموجودة ms2767 في الناس وأما من خلط القولين فجعل الذرية في الفلك ~~في قوم نوح في سفينة وجعل * (من مثله) * في الإبل فإن هذا نظر فاسد يقطع به ~~قوله تعالى * (وإن نشأ نغرقهم) * فتأمله و * (الفلك) * جمع على وزنه هو ~~الإفراد معناه الموفر و " من " في قوله * (من مثله) * يتجه على أحد ~~التأويلين أن تكون للتبعيض وعلى التأويل الآخر أن تكون لبيان الجنس فانظره ~~ويقال الإبل مراكب البر و الصريخ هنا بناء الفاعل بمعنى المصرخ وذلك أنك ~~تقول صارخ بمعنى مستغيث ومصرخ بمعنى مغيث ويجيء * (صريخ) * مرة بمعنى هذا ~~ومرة بمعنى هذا لأن فعيلا من أبنية اسم الفاعل فمرة يجيء من أصرخ ومرة يجيء ~~من صرخ إذا استغاث وقوله * (إلا رحمة) * قال الكسائي نصب * (رحمة) * على ~~الاستنثاء كأنه قال إلا أن يرحمهم رحمة وقال الزجاج نصب * (رحمة) * على ~~المفعول من أجله كأنه قال إلا لأجل رحمتنا إياهم و * (متاعا) * عطف على * ~~(رحمة) * وقوله * (إلى حين) * يريد إلى آجالهم المضروبة لهم قال القاضي أبو ~~محمد والكلام تام في قوله * (وإن نشأ نغرقهم) * * (فلا صريخ لهم) * استئناف ~~إخبار عن السائرين في البحر ناجين كانوا أو مغرقين فهم بهذه لا نجاة لهم ~~إلا برحمة الله وليس قوله * (فلا صريخ لهم) * مربوطا بالمغرقين وقد يصح ~~ربطه به والأول أحسن فتأمله ثم ابتدأ الاخبار عن عتو قريش بقوله * (وإذا ~~قيل لهم) * الآية وما بين أيديهم قال مقاتل وقتادة هو عذاب الأمم الذي قد ~~سبقهم في الزمن وما خلفهم هو عذاب الآخرة الذي يأتي من بعدهم في الزمن وهذا ~~هو النظر وقال الحسن خوفوا بما مضى من ذنوبهم وبما يأتي منها. # قال القاضي أبو محمد فجعل الترتيب كأنهم يسيرون من شيء إلى شيء ولم يعتبر ~~وجود الأشياء في الزمن وهذا النظر يكسره عليه قوله تعالى " مصدقا لما بين ~~يديه من التوراة والإنجيل " [المائدة: 46] وإنما المطرد أن يقاس ما بين ~~اليد والخلف بما يسوقه الزمن فتأمله وجواب * (إذا) * في هذه الآية محذوف ~~تقديره أعرضوا يفسره قوله بعد ذلك * (إلا ms2768 كانوا عنها معرضين) * و الآيات ~~العلامات والدلائل. PageV04P455 # قوله عز وجل في سورة يس من 47 - 50 الضمير في قوله * (لهم) * لقريش وسبب ~~الآية أن الكفار لما أسلم حواشيهم من الموالي وغيرهم من المستضعفين قطعوا ~~عنهم نفقاتهم وجميع صلاتهم وكان الأمر بمكة أولا فيه بعض الاتصال في وقت ~~نزول آيات الموادعة فندب أولئك المؤمنون قرابتهم من الكفار إلى أن يصلوهم ~~وينفقوا عليهم مما رزقهم الله فقالوا عند ذلك * (أنطعم من لو يشاء الله ~~أطعمه) * قال الرماني ونسوا ما يجب من التعاطف وتآلف المحقين وقالت فرقة بل ~~سبب الآية أن قريشا شحت بسبب أزمة على المساكين جميعا مؤمن وغير مؤمن ~~وندبهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى النفقة على المساكين فقالوا هذا القول ~~وقولهم يحتمل معنيين من التأويل أحدهما يخرج على اختيارات لجهال العرب فقد ~~روي أن أعرابيا كان يرعى إبله فجعل السمان في الخصب والمهازيل في المكان ~~الجدب فقيل له في ذلك فقال أكرم ما أكرم الله وأهين ما أهان الله فيخرج قول ~~قريش على هذا المعنى كأنهم رأوا الإمساك عمن أمسك الله عنه رزقه ومن ~~أمثالهم كن مع الله كالمدبر والتأويل الثاني أن يكون كلامهم بمعنى ~~الاستهزاء بقول محمد صلى الله عليه وسلم إن ثم إلها هو الرزاق فكأنهم قالوا ~~لم لا يرزقهم إلهك الذي تزعم أي نحن لا نطعم من لو يشاء هذا الإله الذي ~~زعمت أطعمه قال القاضي أبو محمد وهذا كما يدعي إنسان أنه غني ثم يحتاج إلى ~~معونتك في مال فتقول له على جهة الاحتجاج والهزء به أتطلب معونتي وأنت غني ~~أي على قولك وقوله تعالى * (إن أنتم إلا في ضلال مبين) * يحتمل أن يكون من ~~قول الكفرة للمؤمنين أي في أمركم لنا في نفقة أموالنا وفي غير ذلك من دينكم ~~ويحتمل أن يكون من قول الله عز وجل للكفرة استئناف وزجرهم بهذا ثم حكى عنهم ~~على جهة التقرير عليهم قولهم * (متى هذا الوعد) * أي متى يوم القيامة الذي ~~تزعم وقيل أرادوا متى هذا العذاب الذي ms2769 تهددنا به وسموا ذلك وعدا من حيث ~~قيدته قرائن الكلام أنه في شر والوعد متى ورد مطلقا فهو في خير وإذا قيدته ~~بقرينة الشر استعمل فيه والوعيد دائما إنما هو في الشر و * (ينظرون) * ~~معناه ينتظرون و " ما " نافية وهذه الصيحة هي صيحة القيامة والنفخة الأولى ~~في الصور رواه عبد الله بن عمر وأبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي ~~حديث أبي هريرة أن بعدها نفخة الصعق ثم نفخة الحشر وهي التي تدوم فما لها ~~من فواق وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والأعرج وشبل وابن القسطنطين المكي يخصمون ~~بفتح الياء والخاء وشد الصاد المكسورة وأصلها يختصمون نقلت حركة التاء إلى ~~الخاء وأدغمت التاء الساكنة في الصاد وقرأ نافع وأبو عمرو أيضا يخصمون بفتح ~~الياء وسكون الخاء وشد الصاد المكسورة وفي هذه القراءة جمع بين الساكنين ~~ولكنه جمع ليس بجمع محض ووجهها أبو علي وأصلها يختصمون حذفت PageV04P456 # حركة التاء دون نقل ثم أدغمت في الصاد وقرأ عاصم والكسائي وابن عامر ~~ونافع أيضا والحسن وأبو عمرو بخلاف عنه يخصمون بفتح الياء وكسر الخاء وشد ~~الصاد المكسورة أصلها يختصمون عللت كالتي قبلها ثم كسرت للالتقاء وقرأت ~~فرقة يخصمون بكسر الياء والخاء وشد الصاد المكسورة عللت كالتي قبلها ثم ~~أتبعت كسرة الخاء كسرة الياء وفي مصحف أبي بن كعب يختصمون ومعنى هذه ~~القراءات كلها أنهم يتحاورون ويتراجعون الأقوال بينهم ويتدافعون في شؤونهم ~~وقرأ حمزة يخصمون وهذه تحتمل معنيين أحدهما المذكور في القراءات أي يخصم ~~بعضهم بعضا في شؤونهم والمعنى الثاني يخصمون أهل الحق في زعمهم وظنهم كأنه ~~قال تأخذهم الصيحة وهم يظنون بأنفسهم أنهم قد خصموا وغللوا لأنك تقول خاصمت ~~فلانا فخصمته إذا غلبته وقوله تعالى * (فلا يستطيعون توصية) * عبارة عن ~~إعجال الحال والتوصية مصدر من وصى وقوله تعالى * (ولا إلى أهلهم يرجعون) * ~~يحتمل ثلاث تأويلات أحدها ولا يرجع أحد إلى منزله وأهله لإعجال الأمر بل ~~تفيض نفسه حيثما أخذته الصيحة والثاني معناه * (ولا إلى أهلهم يرجعون) * ~~قولا وهذا أبلغ في الاستعجال ms2770 وخص الأهل بالذكر لأن القول معهم في ذلك الوقت ~~أهم على الإنسان من الأجنبيين وأوكد في نفوس البشر والثالث تقديره * (ولا ~~إلى أهلهم يرجعون) * أبدا فخرج هذا عن معنى وصف الاستعجال إلى معنى ذكر ~~انقطاعهم وانبتارهم من دنياهم وقرأ الجمهور يرجعون بفتح الياء وكسر الجيم ~~وقرأ ابن محيصن بضم الياء وفتح الجيم قوله عز وجل في سورة يس من 51 - 54 ~~هذه نفخة البعث و * (الصور) * القرن في قول جماعة المفسرين وبذلك تواترت ~~الأحاديث وذهب أبو عبيدة إلى أن * (الصور) * جمع صورة خرج مخرج بسر وبسرة ~~وكذلك قال سورة البناء جمعها سور والمعنى عنده وعند من قال بقوله نفخ في ~~صور بني آدم فعادوا أحياء و * (الأجداث) * القبور وقرأ الأعرج في الصور ~~بفتح الواو جمع صورة و * (ينسلون) * معناه يمشون بسرعة والنسلان مشية الذئب ~~ومنه قول الشاعر (عسلان الذيب أمسى قاربا * برد الليل عليه فنسل) وقال ابن ~~عباس * (ينسلون) * يخرجون وقرا جمهور الناس ينسلون بكسر السين وقرأ ابن أبي ~~إسحاق وأبو عمرو أيضا ينسلون بضمها ونداؤهم الويل بمعنى هذا وقتك وأوان ~~حضورك وهو منادى مضاف ويحتمل أن يكون نصب الويل على المصدر والمنادى محذوف ~~كأنهم قالوا يا قومنا ويلنا وقرأ ابن أبي ليلى يا ويلتنا بتاء التأنيث وقرأ ~~الجمهور من بعثنا بفتح الميم على معنى الاستفهام وروي PageV04P457 # عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما أنها قرأ من بعثنا بكسر ~~الميم على أنها لابتداء الغاية وسكون العين وكسر الثاء على المصدر وفي ~~قراءة ابن مسعود من أهبنا من مرقدنا أي من نبهنا وفي قراءة أبي بن كعب من ~~هبنا قال أبو الفتح ولم أر لها في اللغة أصلا ولا مر بنا مهبوب ونسبها أبو ~~حاتم إلى ابن مسعود رضي الله عنه وقولهم * (من مرقدنا) * يحتمل أن يريدوا ~~من موضع الرقاد حقيقة ويروى عن أبي بن كعب وقتادة ومجاهد أن جميع البشر ~~ينامون نومة قبل الحشر. # قال القاضي أبو محمد وهذا غير صحيح الإسناد وإنما الوجه في قولهم * (من ms2771 ~~مرقدنا) * أنها استعارة وتشبيه كما تقول في قتيل هذا مرقده إلى يوم القيامة ~~وفي كتاب الثعلبي أنهم قالوا * (من مرقدنا) * لأن عذاب القبر كان كالرقاد ~~في جنب ما صاروا إليه من عذاب جهنم وقال الزجاج يجوز أن يكون هذا إشارة إلى ~~المرقد ثم استأنف بقوله * (ما وعد الرحمن) * ويضمر الخبر حق أو نحوه وقال ~~الجمهور ابتداء الكلام * (هذا ما وعد الرحمن) * واختلف في هذه المقالة من ~~قالها فقال ابن زيد هي من قول الكفرة أي لما رأوا البعث والنشور الذي كانوا ~~يكذبون به في الدنيا قالوا * (هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) * وقالت ~~فرقة ذلك من قول الله تعالى لهم على جهة التوبيخ والتوقيف وقال الفراء هو ~~من قول الملائكة وقال قتادة ومجاهد هو من قول المؤمنين للكفرة على جهة ~~التقريع ثم أخبر تعالى أن أمر القيامة والبعث من القبور ما هو * (إلا صيحة ~~واحدة) * فإذا الجميع حاضر محشور وقرات فرقة إلا صيحة بالنصب وقرأت فرقة ~~إلا صيحة بالرفع وقد تقدم إعراب نظيرها وقوله * (فاليوم) * نصب على الظرف ~~ويريد يوم القيامة والحشر المذكور وهذه مخاطبة يحتمل أن تكون لجميع العالم ~~قوله عز وجل في سورة يس من 55 - 61 هذا إخبار من الله عز وجل عن حال أهل ~~الجنة بعقب ذكر أهوال يوم القيامة وحالة الكفار وقرا نافع وابن كثير وأبو ~~عمرو وابن مسعود وابن عباس ومجاهد والحسن وطلحة وخالد بن إلياس في شغل بضم ~~الشين وسكون الغين وقرأ الباقون في شغل بالضم فيهما وهي قراءة أهل المدينة ~~والكوفة وقرأ مجاهد وأبو عمرو أيضا بالفتح فيهما وقرأ ابن هبيرة على المنبر ~~في شغل بفتح الشين وسكون الغين وهي كلها بمعنى واحد واختلف الناس في تعيين ~~هذا الشغل فقال ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب في افتضاض الأبكار وحكى ~~النقاش عن ابن عباس سماع الأوتار وقال مجاهد معناه نعيم قد شغلهم قال ~~القاضي أبو محمد وهذا هو القول الصحيح وتعيين شيء دون شيء لا قياس له ولما ~~كان PageV04P458 # النعيم نوعا واحدا ms2772 من حيث هو نعيم وحده فقال * (في شغل) * ولو اختلف لقال ~~في أشغال وحكى الثعلبي عن طاوس أنه قال لو علم أهل الجنة عمن شغلوا ما همهم ~~ما شغلوا به قال الثعلبي وسئل بعض الحكماء عن قوله عليه السلام أكثر أهل ~~الجنة البله فقال لأنهم شغلوا بالنعيم عن المنعم وقرأ جمهور الناس فاكهون ~~معناه أصحاب فاكهة كما تقول لابن وتامر وشاحم ولاحم وقرأ أبو رجاء ومجاهد ~~ونافع أيضا وأبو جعفر فكهون ومعناه طربون وفرحون مأخوذ من الفكاهة أي لا هم ~~لهم وقرا طلحة والأعمش وفرقة فاكهين جعلت الخبر في الظرف الذي هو قوله * ~~(في شغل) * ونصب فاكهين على الحال وقوله تعالى * (هم) * ابتداء و * ~~(أزواجهم) * و * (في ظلال) * خبره ويحتمل أن يكون * (هم) * بدلا من قوله * ~~(فاكهون) * ويكون قوله * (في ظلال) * في موضع الحال كأنه قال مستظلين وقرا ~~جمهور القراء في ظلال وهو جمع ظل إذ الجنة لا شمس فيها وإنما هواؤها سجسج ~~كوقت الأسفار قبل طلوع الشمس ويحتمل قوله * (في ظلال) * أن يكون جمع ظلة ~~قال أبو علي كبرمة وبرام وغير ذلك وقال منذر بن سعيد " ظلال " جمع ظلة بكسر ~~الظاء. # قال القاضي أبو محمد وهي لغة في ظلة وقرأ حمزة والكسائي في ظلل وهي جمع ~~ظلة وهي قراءة طلحة وعبد الله وأبي عبد الرحمن وهذه عبارة عن الملابس ~~والمراتب من الحجال والستور ونحوها من الأشياء التي تظل وهي زينة و * ~~(الأرائك) * السرر المفروشة قال بعض الناس من شروطها أن تكون عليها حجلة ~~وإلا فليست بأريكة وبذلك قيدها ابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة وقال بعضهم ~~الأريكة السرير كان عليه حجلة أو لم يكن وقوله تعالى * (ولهم ما يدعون) * ~~بمنزلة ما يتمنون قال أبو عبيدة العرب تقول ادع علي ما شئت بمعنى تمن علي ~~وتقول فلان فيما ادعى أي فيما دعى به لأنه افتعل من دعا يدعو وأصل هذا ~~يدتعيون نقلت حركة الياء إلى العين وحذفت الياء لاجتماعها مع الواو الساكنة ~~فصار يدتعون قلبت التاء دالا فأدغمت الدال فيها وخصت ms2773 الدال بالبقاء دون ~~التاء لأنها حرف جلد والتاء حرف همس قال الرماني المعنى أن من ادعى شيئا ~~فهو له لأنهم قد هذبت طباعهم فلا يدعون إلا ما يحسن منهم وقوله تعالى * ~~(سلام) * قيل هي صفة لما أي مسلم لهم وخالص وقيل هو ابتداء وقيل هو خبر ~~ابتداء وقرأ ابن مسعود وأبي بن كعب وعيسى الثقفي والغنوي سلاما بالنصب على ~~المصدر وقرأ محمد بن كعب القرطبي سلم وهو بمعنى سلام و * (قولا) * نصب على ~~المصدر وقوله تعالى * (وامتازوا اليوم) * الآية فيه حذف تقديره ونقول ~~للكفرة وهذه معادلة لقوله لأصحاب الجنة * (سلام) * * (وامتازوا) * معناه ~~انفصلوا وانحازوا لأن العالم في الموقف إنما هم مختلطون ثم خاطبهم تعالى ~~لما تميزوا توقيفا لهم وتوبيخا على عهده إليهم ومخالفتهم عهده وقرأ جمهور ~~الناس أعهد بفتح الهاء وقرأ الهذيل وابن وثاب ألم اعهد بكسر الميم والهمزة ~~وفتح الهاء وهي على لغة من يكسر أول المضارع سوى الياء وروي عن ابن وثاب ~~ألم أعهد بكسر الهاء يقال عهد وعهد وعبادة الشيطان هي طاعته والانقياد ~~لإغوائه وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي أن اعبدون بضم النون من أن ~~أتبعوا بها ضمة الدال واو الجماعة أيضا وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة وأن ~~اعبدون بكسر النون على أصل الكسر للالتقاء وقوله تعالى * (هذا صراط مستقيم) ~~* إشارة إلى الشرائع فمعنى هذا أن الله تعالى عهد إلى بني آدم وقت إخراج ~~PageV04P459 # نسلهم من ظهره أن لا يعبدوا الشيطان وان يعبدوا الله تعالى وقيل لهم هذه ~~الشرائع موجودة وبعث تعالى آدم إلى ذريته ولم تخل الأرض من شريعة إلى ختم ~~الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم والصراط الطريق ويقال إنها دخيلة في كلام ~~العرب وعربتها. # قوله عز وجل في سورة يس من 62 - 65 هذه أيضا مخاطبة للكفار على جهة ~~التقريع والجبل الأمة العظيمة قال النقاش عن الضحاك أقلها عشرة آلاف ولا حد ~~لأكثرها وقرا نافع وعاصم جبلا بفتح الباء والجيم والشد وهي قراءة أبي جعفر ~~وشيبة وأهل المدينة وعاصم وأبي رجاء والحسن ms2774 بخلاف عنه وقرأ الأشهب العقيلي ~~جبلا بكسر الجيم وسكون الباء والتخفيف وقرأ الزهري والحسن والأعرج جبلا بضم ~~الجيم والباء والشد وهي قراءة أبي إسحاق وعيسى وابن وثاب وقرأ أبو عمرو ~~وابن عامر والهذيل بن شرحبيل جبلا بضم الجيم وسكون الباء والتخفيف وقرأ ابن ~~كثير وحمزة والكسائي جبلا بضم الجيم والباء والتخفيف وذكر أبو حاتم عن بعض ~~الخراسانيين جيلا بكسر الجيم وبياء بنقطتين ساكنة وقرأ الجمهور أفلم تكونوا ~~تعقلون بالتاء وقرأ طلحة وعيسى أفلم يكونوا يعقلون بالياء ثم وقفهم على ~~جهنم التي كانوا يوعدون ويكذبون بها و * (جهنم) * أول طبقة من النار و * ~~(اصلوها) * معناه باشروا نارها ثم اخبر تعالى محمدا إخبارا تشاركه فيه أمته ~~في قوله * (اليوم نختم على أفواههم) * أي في ذلك اليوم يكون ذلك وروي في ~~هذا المعنى أن الله تعالى يجعل الكفرة يخاصمون فإذا لم يأتوا بشيء تقوم به ~~الحجة رجعوا إلى الإنكار فناكروا الملائكة في الأعمال فعند ذلك يختم الله ~~تعالى على أفواههم فلا ينطقون بحرف ويأمر تعالى جوارحهم بالشهادة فتشهد ~~وروى عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أول ما يتكلم من الكافر ~~فخذه اليسرى وقال أبو سعيد اليمني ثم سائر جوارحه وروي أن بعض الكفرة يقول ~~يومئذ لجوارحه تبا لك وسحقا فعنك كنت أماحل ونحو هذا من المعنى وقد اختلفت ~~فيه ألفاظ الرواة وروى عبد الرحمن بن محمد بن طلحة عن أبيه عن جده أنه قرأ ~~ولتكلمنا أيديهم ولتشهد أرجلهم بزيادة لام كي والنصب وهي مخالفة لخط المصحف ~~قوله عز وجل في سورة يس من 66 - 70 PageV04P460 # الضمير في * (أعينهم) * مراد به كفار قريش ومعنى الآية تبيين أنهم في ~~قبضة القدرة وبمدرج العذاب إن شاء الله تعالى لهم وقال الحسن بن أبي الحسن ~~وقتادة أراد الأعين حقيقة والمعنى لأعميناهم فلا يرون كيف يمشون ويؤيد هذا ~~مجانسة المسخ للعمى الحقيقي وقال ابن عباس أراد أعين البصائر والمعنى لو ~~شئنا لختمنا عليهم بالكفر فلم يهتد منهم أحد أبدا والطمس إذهاب الشيء من ~~الآثار ms2775 والهيئات حتى كأنه لم يكن أي جعلنا جلود وجوههم متصلة حتى كأنه لم ~~تكن فيها عين قط وقوله تعالى * (فاستبقوا) * معناه على الفرض والتقدير كأنه ~~قال ولو شئنا لأعميناهم فاحسب أو قدر أنهم يستبقون الصراط وهو الطريق * ~~(فإني) * لهم بالإبصار وقد أعميناهم وأنى لفظة استفهام فيه مبالغة وقدره ~~سيبويه كيف ومن أين و * (مسخناهم) * ظاهره تبديل خلقتهم بالقردة والخنازير ~~ونحوه مما تقدم في بني إسرائيل وغيرهم وقال الحسن وقتادة وجماعة من ~~المفسرين معناه لجعلناهم مقعدين مبطلين لا يستطيعون تصرفا وقال ابن سلام ~~هذا التوعد كله يوم القيامة وقرأ جمهور القراء على مكانتهم بإفراد وهو ~~بمعنى المكان كما يقال دار ودارة وقرأ عاصم في رواية أبي بكر على مكاناتهم ~~بالجمع وفي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق وقرا جمهور القراء مضيا بضم الميم ~~وقرأ أبو حيوة مضيا بفتحها ثم بين تعالى دليلا في تنكيسه المعمرين وأن ذلك ~~مما لا يفعله إلا الله تعالى وقرأ جمهور الناس ننكسه بفتح النون الأولى ~~وسكون الثانية وضم الكاف وقرأ حمزة وعاصم بخلاف عنه ننكسه بضم النون الأولى ~~وفتح الثانية وشد الكاف المكسورة على المبالغة وأنكرها أبو عمرو على الأعمش ~~ومعنى الآية نحول خلقه من القوة إلى الضعف ومن الفهم إلى البله ونحو هذا ~~وقرا نافع وأبو عمرو في رواية عياش تعقلون بالتاء على معنى قل لهم وقرأ ~~الباقون يعقلون بالياء على ذكر الغائب ثم أخبر تعالى عن حال نبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم ورد قول من قال من الكفرة إنه شاعر وإن القرآن شعر بقوله ~~تعالى * (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) * وكذلك كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يقول الشعر ولا يزنه وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم متمثلا كسر ~~وزنه وإنما كان يجرز المعنى فقط وأنشد يوما قول طرفة (ستبدي لك الأيام ما ~~كنت جاهلا * ويأتيك من لم تزوده بالأخبار) الطويل وأنشد يوما وقد قيل له من ~~أشعر الناس فقال الذي يقول (ألم ترياني كلما جئت طارقا * وجدت بها وإن لم ms2776 ~~تطيب طيبا) الطويل وأنشد يوما (أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين الأقرع ~~وعيينة) وقد كان صلى الله عليه وسلم ربما أنشد البيت المستقيم في النادر ~~وروي أنه أنشد بيت ابن رواحة PageV04P461 # (يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع) الطويل وقال ~~الحسن بن أبي الحسن أنشد النبي صلى الله عليه وسلم كفى بالإسلام والشيب ~~للمرء ناهيا فقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما نشهد أنك رسول الله إنما قال ~~الشاعر كفى الشيب والإسلام إلخ.... حكاه الثعلبي قال القاضي أبو محمد ~~وإصابته الوزن أحيانا لا يوجب أنه يعلم الشعر وكذلك قد يأتي أحيانا في نثر ~~كلامه ما يدخل في وزن كقوله يوم حنين أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ~~كذلك يأتي في آيات القرآن وفي كل كلام وليس كله بشعر ولا هو في معناه قال ~~القاضي أبو محمد وهذه الآية تقتضي عندي غضاضة على الشعر ولا بد ويؤيد ذلك ~~قول عائشة رضي الله عنها كان الشعر أبغض الحديث إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان يتمثل بشعر أخي قيس طرفة فيعكسه فقال له أبو بكر ليس هكذا ~~فقال ما أنا بشاعر وما ينبغي لي وقد ذهب قوم إلى أن الشعر لا غض عليه قالوا ~~وإنما منعه الله من التحلي بهذه الحلية الرفيعة ليجيء القرآن من قبله أغرب ~~فإنه لو كان له إدراك الشعر لقيل في القرآن إن هذا من تلك القوى. # قال القاضي أبو محمد وليس الأمر عندي كذلك وقد كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الفصاحة والبيان في النثر في المرتبة العليا ولكن كلام الله تعالى ~~يبين بإعجازه ويبرز برصفه ويخرجه إحاطة علم الله من كل كلام وإنما منعه ~~الله تعالى من الشعر ترفيعا له عما في قول الشعراء من التخييل وتزويق القول ~~وأما القرآن فهو ذكر لحقائق وبراهين فما هو بقول شاعر وهكذا كان أسلوب ~~كلامه عليه السلام لأنه لا ينطق عن الهوى والشعر نازل الرتبة عن هذا كله ~~والضمير في * (علمناه) * عائد على محمد ms2777 صلى الله عليه وسلم قولا واحدا ~~والضمير في * (له) * يحتمل أن يعود على محمد ويحتمل أن يعود على القرآن وإن ~~كان لم يذكر لدلالة المجاورة عليه وبين ذلك قوله تعالى * (ان هو) * وقرأ ~~نافع وابن كثير لتنذر بالتاء على مخاطبة محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ ~~الباقون لينذر بالياء أي لينذر القرآن أو لينذر محمد واللام في لينذر ~~متعلقة ب * (مبين) * وقرأ محمد اليماني لينذر بضم الياء وفتح الذال قال أبو ~~حاتم ولو قرىء لينذر بفتح الياء والذال أي لتحفظ ويأخذ بحظه لكان جائزا ~~وحكاها أبو عمرو قراءة عن محمد اليماني وقوله تعالى * (من كان حيا) * أي حي ~~القلب والبصيرة ولم يكن ميتا لكفره وهذه استعارة قال الضحاك * (من كان حيا) ~~* معناه عاقلا * (ويحق القول) * معناه يحتم العذاب ويجب الخلود وهذا كقوله ~~تعالى * (حقت كلمة ربك) * [يونس: 33] قوله عز وجل في سورة يس من 71 - 76 ~~PageV04P462 # هذه مخاطبة في أمر قريش وإعراضهم عن الشرع وعبادتهم الأصنام فنبههم تعالى ~~على الألوهية بما لا يحصى من الأدلة كثرة وبيانا فنبه بهذه الآية على ~~إنعامه عليهم ببهيمة الأنعام وقوله تعالى " أيدينا " عبارة عن القدرة عبر ~~عنها بيد وبيدين وبأيد وذلك من حيث كان البشر إنما يقيمون القدرة والبطش ~~باليد فعبر لهم عن القدرة بالجهة التي قربت في أفهامهم والله تعالى منزه عن ~~الجارحة والتشبيه كله وقوله * (فهم لها مالكون) * تنبيه على أن النعمة في ~~أن هذه الأنعام ليست بعاتية ولا متبورة بل تقتنى وتقرب منافعها * ~~(وذللناها) * معناه سخرناها ذليلة والركوب المركوب وهذا فعول بمعنى مفعول ~~وليس إلا في ألفاظ محصورة كالركوب والحلوب والقروع وقرا الجمهور ركوبهم ~~بفتح الراء وقرا الحسن والأعمش ركوبهم بضم الراء وقرأ أبي بن كعب وعائشة ~~ركوبتهم والمنافع إشارة إلى الأصواف والأوبار وغير ذلك والمشارب الألباب ثم ~~عنفهم في اتخاذ آلهة طلب الاستنصار بها والتعاضد ثم اخبر أنهم * (لا ~~يستطيعون) * نصرا ويحتمل أن يكون الضمير في * (يستطيعون) * للكفار في نصرهم ~~الأصنام ويحتمل الأمر عكس ذلك لأن الوجهين صحيحان في المعنى ms2778 كذلك قوله * ~~(وهم لهم جند محضرون) * يحتمل أن يكون الضمير الأول للكفار والثاني للأصنام ~~على معنى وهؤلاء الكفار متجندون متحزبون لهذه الأصنام في الدنيا لكنهم لا ~~يستطيعون التناصر مع ذلك ويحتمل أن يكون الضمير الأول للأصنام والثاني ~~للكفار أي يحضرون لهم في الآخرة عند الحساب على معنى التوبيخ والنقمة ~~وسماهم جندا في هذا التأويل إذ هم عدة للنقمة منهم وتوبيخهم وجرت ضمائر ~~الأصنام في هذه الآية مجرى من يعقل إذ نزلت في عبادتهم منزل ذي عقل فعملت ~~في العبارة بذلك ثم أنس تعالى نبيه بقوله * (فلا يحزنك قولهم) * وتوعد ~~الكفار بقوله " إنا نعلم ما يسرون ما يعلنون " قوله عز وجل في سورة يس من ~~77 - 80 هذه الآية قال فيها ابن جبير إنها نزلت بسبب أن المعاصي بن وائل ~~السهمي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم رميم ففته وقال يا محمد من ~~يحيي هذا وقال مجاهد وقتادة إن الذي جاء بالعظم النخر أمية بن خلف وقاله ~~الحسن ذكره الرماني وقال ابن عباس الجائي بالعظم هو عبد الله بن أبي ابن ~~سلول PageV04P463 # قال القاضي أبو محمد وهو وهم ممن نسبه إلى ابن عباس لأن السورة والآية ~~مكية بإجماع ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه المجاهرة واسم أبي هو ~~الذي خلط على الرواة لأن الصحيح هو ما رواه ابن وهب عن مالك وقاله ابن ~~إسحاق وغيره من أن أبي بن خلف أخا أمية بن خلف هو الذي جاء بالعظم الرميم ~~بمكة ففته في وجه النبي صلى الله عليه وسلم وحياله وقال من يحيي هذا يا ~~محمد ولأبي مع النبي صلى الله عليه وسلم مقامات ومقالات إلى أن قتله يوم ~~أحد بيده بالحربة بجرح في عنقه وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأبي حين فت العظم الله يحييه ويميتك ويحييك ويدخلك جهنم ثم نزلت الآية ~~مبينة ومقيمة للحجة في أن الإنسان نطفة ثم يكون بعد ذلك خصيما مبينا هل هذا ~~إلا إحياء بعد موت وعدم ms2779 حياة وقوله * (ونسي) * يحتمل أن يكون نسيان الذهول ~~ويحتمل أن يكون نسيان الترك والرميم البالي المتفتت وهو الرفات ثم دلهم ~~تعالى على الاعتبار بالنشأة الأولى ثم عقب ذلك تعالى بدليل ثالث في إيجاد ~~النار في العود الأخضر المرتوي ماء وهذا هو زناد العرب والنار موجودة في كل ~~عود غير أنها في المتخلخل المفتوح المسام أوجد وكذلك هو المرخ والعفار ~~وأعاد الضمير على الشجر مذكرا من حيث راعي اللفظ فجاء كالتمر والحصا وغيره ~~قوله عز وجل في سورة يس من 81 - 83 هذا تقرير وتوقيف على أمر تدل صحته على ~~صحة بعث الأجساد من القبور وإعادة الموتى وجمع الضمير جمع من يعقل في قوله ~~* (مثلهم) * من حيث كانتا متضمنتين من يعقل من الملائكة والثقلين هذا تأويل ~~جماعة من المفسرين وقال الرماني وغيره الضمير في مثلهم عائد على الناس قال ~~القاضي أبو محمد فهم مثال للبعث وتكون الآية نظير قوله تعالى * (لخلق ~~السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) * [غافر: 57] وقرأ سلام أبو المنذر ~~وابن أبي إسحاق ويعقوب والأعرج والأرض يقدر على يفعل مستقبلا وقرأ جمهور ~~بقادر وقرأ جمهور الناس الخلاق وقرأ الحسن الخالق ورفع يكون على معنى فهو ~~يكون وهي قراءة الجمهور وقرأ ابن عامر والكسائي فيكون بالنصب قال أبو علي ~~لا ينصب الكسائي إذا لم تتقدم أن وينصب ابن عامر وإن لم تتقدم أن والنصب ~~هاهنا قراءة ابن محيصن وقوله تعالى * (كن) * أمر للشيء المخترع عند تعلق ~~القدرة به لا قبل ذلك ولا بعده وإنما يؤمر تأكيدا للقدرة وإشارة بها وهذا ~~أمر دون حروف ولا أصوات بل من كلامه القائم بذاته لا رب سواه ثم نزه تعالى ~~نفسه تنزيها عاما مطلقا وقرأ جمهور الناس ملكوت وقرأ طلحة التيمي والأعمش ~~ملكه بفتح اللام ومعناه ضبط كل شيء والقدرة عليه وباقي الآية بين ~~PageV04P464 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الصافات هذه السورة مكية وعدها في المدني ~~والشامي والكوفي مائة آية واثنان وثمانون آية قوله عز وجل في سورة الصافات ~~من 1 - 7 أقسم تعالى ms2780 في هذه الآية بأشياء من مخلوقاته واختلف الناس في ~~معناها فقال ابن مسعود ومسروق وقتادة هي الملائكة التي تصف في السماء في ~~عبادة الله وذكره صفوفا وقالت فرقة أراد كل من يصف من بني آدم في قتال في ~~سبيل الله أو في صلاة وطاعة والتقدير والجماعات الصافات قال القاضي أبو ~~محمد واللفظ يحتمل أن يعم هذه المذكورات كلها وما أقسم به عز وجل * ~~(الزاجرات) * واختلف الناس في معناها أيضا فقال مجاهد والسدي هي الملائكة ~~التي تزجر السحاب وغير ذلك من مخلوقات الله تعالى وقال قتادة * (الزاجرات) ~~* هي آيات القرآن المتضمنة النواهي الشرعية وقوله * (فالتاليات ذكرا) * ~~معناه القارئات وقال مجاهد والسدي أراد الملائكة التي تتلو ذكره وقال قتادة ~~أراد بني آدم الذين يتلون كتبه المنزلة وتسبيحه وتكبيره ونحو ذلك وقرأ أبو ~~عمرو وحمزة بإدغام التاء في الذال وهي قراءة ابن مسعود ومسروق والأعمش وقرا ~~الباقون وجمهور الناس بالإظهار وكذلك في كلها قال أبو حاتم والبيان ~~اختيارنا واما الحاملات وقرا والجاريات يسرا قلا يجوز فيها الإدغام لبعد ~~التاء من الحرفين ثم بين تعالى المقسم عليه أنه توحيده وأنه واحد أي متحد ~~في جميع الجهات التي ينظر فيها المفكر ثم وصف تعالى نفسه بربوبيته جميع ~~المخلوقات وذكر * (المشارق) * لأنها مطالع الأنوار والعيون بها أكلف وفي ~~ذكرها غنية عن ذكر المغارب إذ معادلتها لها مفهومة عند كل ذي لب وأراد ~~تعالى مشارق الشمس وهي مائة وثمانون في السنة فيما يزعمون من أطول أيام ~~السنة إلى أقصرها ثم أخبر تعالى عند قدرته من تزيين السماء بالكواكب وانتظم ~~في ذلك التزيين أن جعلها * (حفظا) * وحرزا من الشياطين المردة وهم مسترقو ~~السمع وقرأ جمهور القراء بزينة الكواكب بإضافة الزينة إلى الكواكب وقرا ~~حمزة وحفص عن عاصم بزينة الكواكب بتنوين زينة وخفض الكواكب على البدل من ~~الزينة وهي PageV04P465 # قراءة ابن مسعود ومسروق بخلاف عنه وأبي زرعة بن عمر وابن جرير وابن وثاب ~~وطلحة وقرأ أبو بكر عن عاصم بزينة بالتنوين الكواكب بالنصب وهي قراءة ابن ~~وثاب وأبي عمرو ms2781 والأعمش ومسروق وهذا في الإعراب نحو قوله عز وجل * (أو ~~إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة) * [البلد: 14] ~~وحكى الزهراوي قراءة بزينة بالتنوين الكواكب بالرفع والمارد المتجرد للشر ~~ومنه شجرة مرداء لا ورق عليها ومنه الأمرد وخص تعالى السماء الدنيا بالذكر ~~لأنها التي تباشر بأبصارنا وأيضا فالحفظ من الشيطان إنما هو فيه وحدها * ~~(وحفظا) * نصب على المصدر وقيل مفعول من أجله والواو زائدة قوله عز وجل في ~~سورة الصافات من 8 - 10 * (الملإ الأعلى) * أهل السماء الدنيا فما فوقها ~~ويسمى الكل منهم أعلى بالإضافة إلا ملإ الأرض الذي هو أسفل والضمير في * ~~(يسمعون) * للشياطين وقرأ جمهور القراء والناس يسمعون بسكون السين وتخفيف ~~الميم وقرا حمزة وعاصم في رواية حفص وابن عباس بخلاف عنه وابن وثاب وعبد ~~الله بن مسلم وطلحة والأعمش لا يسمعون بشد السين والميم بمعنى لا يتسمعون ~~فينتفي على القراءة الأولى سمعهم وإن كانوا يستمعون وهو المعنى الصحيح ~~ويعضده قوله تعالى * (إنهم عن السمع لمعزولون) * [الشعراء: 212] وينتفي على ~~القراءة الآخرة أن يقع منهم استماع أو سماع وظاهر الأحاديث أنهم يستمعون ~~حتى الآن لكنهم لا يسمعون وإن سمع منهم أحد شيئا لم يفلت الشهاب قبل أن ~~يلقي ذلك السمع إلى الذي تحته لأن من وقت محمد صلى الله عليه وسلم ملئت ~~السماء حرسا شديدا وشهبا وكان الرجم في الجاهلية أخف وروي في هذا المعنى ~~أحاديث صحاح مضمنها أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء فتقعد للسمع واحدا ~~فوق آخر يتقدم الأجسر نحو السماء ثم الذي يليه ثم الذي يليه فيقضي الله ~~تعالى الأمر في الأمور في الأرض فيتحدث به أهل السماء فيسمعه منهم ذلك ~~الشيطان الأدنى فيلقيه إلى الذي تحته فربما أحرقه شهاب وقد ألقى الكلام ~~وربما لم يحرقه جملة فينزل تلك الكلمة إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة ~~فتصدق تلك الكلمة فيصدق الجاهلون الجميع فلما جاء الله تعالى بالإسلام حرست ~~السماء بشدة فلم يفلت شيطان سمع بتة ويروى أنها لا تسمع شيئا الآن والكواكب ms2782 ~~الراجمة هي التي يراها الناس تنقض منقضية قال النقاش ومكي وليست بالكواكب ~~الجارية في السماء لأن تلك لا ترى حركتها وهذه الراجمة ترى حركتها لقربها ~~منه قال القاضي أبو محمد وفي هذا نظر * (ويقذفون) * معناه ويرجمون والدحور ~~الإصغار والإهانة لأن الدحر الدفع بعنف وقال مجاهد مطرودين وقرأ الجمهور ~~دحورا بضم الدال وقرا أبو عبد الرحمن السلمي دحورا بفتح الدال والواصب ~~الدائم قاله مجاهد وقتادة وعكرمة وقال السدي وأبو صالح PageV04P466 # الواصب الموجع ومنه الوصب والمعنى هذه الحال الغالبة على جميع الشياطين ~~إلا من شذ فخطف خبرا ونبأ * (فأتبعه شهاب) * فأحرقه وقرأ جمهور القراء خطف ~~بفتح الخاء وكسر الطاء وتخفيفها وقرأ الحسن وقتادة خطف بكسر الخاء والطاء ~~وتشديد الطاء قال أبو حاتم يقال إنها لغة بكر بن وائل وتميم بن مر وروي عن ~~ابن عباس خطف بكسر الخاء والطاء مخففة والثاقب النافذ بضوئه وشعاعه المنير ~~قاله قتادة والسدي وابن زيد وحسب ثاقب إذا كان سنيا منيرا. # قوله عز وجل في سورة الصافات من 11 - 18 الاستفتاء نوع من أنواع السؤال ~~وكأنه سؤال من يهتبل بقوله ويجعل حجة وكذلك هي أقوالهم في هذا الفصل لأنهم ~~لا يمكنهم أن يقولوا إلا أن خلق من سواهم من الملائكة والجن والسماوات ~~والأرض والمشارق وغير ذلك هو أشد من هؤلاء المخاطبين وبأن الضمير في * ~~(خلقنا) * يراد به ما تقدم ذكره قال مجاهد وقتادة وغيرهما وفي مصحف ابن ~~مسعود أم من عددنا يريد من * (الصافات) * وغيرها " والسماوات والأرض وما ~~بينهما " [الصافات: 1] وكذلك قرأ الأعمش أمن مخففة الميم دون * (أم) * ثم ~~أخبر تعالى إخبارا جزما عن خلقه لآدم الذي هو أبو البشر وأضاف الخلق من ~~الطين إلى جميع الناس من حيث الأب مخلوق منه وقال الطبري خلق آدم من تراب ~~وماء ونار وهواء وهذا كله إذا خلط صار طينا لازبا واللازب أي يلزم ما جاوره ~~ويلصق به وهو الصلصال كالفخار وعبر ابن عباس وعكرمة عن اللازب بالجر الكريم ~~الجيد وحقيقة المعنى ما ذكرناه يقال ضربة لازم وضربة لازب بمعنى ms2783 واحد وقرأ ~~جمهور القراء بل عجبت بفتح التاء أي عجبت يا محمد عن إعراضهم عن الحق ~~وعماهم عن الهدى وأن يكونوا كافرين مع ما جئتهم به من عند الله وقرأ حمزة ~~والكسائي بل عجبت بضم التاء ورويت عن علي وابن مسعود وابن عباس وابن وثاب ~~والنخعي وطلحة وشقيق والأعمش وذلك على أن يكون تعالى هو المتعجب ومعنى ذلك ~~من الله أنه صفة فعل ونحوه قول النبي صلى الله عليه وسلم يعجب الله تعالى ~~إلى قوم يساقون إلى الجنة في السلاسل وقوله عليه السلام يعجب الله من الشاب ~~ليست له صبوة فإنما هي عبارة عما يظهره تعالى في جانب المتعجب منه من ~~التعظيم والتحقير حتى يصير الناس متعجبين منه فمعنى هذه الآية بل عجبت من ~~ضلالتهم وسوء نحلتهم وجعلتها للناظرين وفيما اقترن معها من شرعي وهداي ~~متعجبا وروي عن شريح أنه أنكر هذه القراءة وقال إن الله تعالى لا يعجب وقال ~~الأعمش فذكرت ذلك لإبراهيم فقال إن شريحا كان معجبا بعلمه وإن عبد الله ~~أعلم منه وقال مكي وعلي بن سليمان في كتاب الزهراوي هو إخبار عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن نفسه كأن المعنى قل بل عجبت وقوله * (يسخرون) * أي وهم ~~يسخرون من نبوءتك والحق الذي PageV04P467 # عندك وقوله تعالى * (وإذا رأوا آية يستسخرون) * يريد بالآية العلامة ~~والدلالة وروي أنها نزلت في ركانة وهو رجل من المشركين من أهل مكة لقيه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في جبل خال وهو يرعى غنما له وهو أقوى أهل ~~زمانه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ركانة أرأيت إن صرعتك أتؤمن ~~بي قال نعم فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثم عرض عليه آيات من ~~دعاء شجرة وإقبالها ونحو ذلك مما اختلف فيه العلماء وألفاظ الحديث فلما فرغ ~~من ذلك كله لم يؤمن وجاء إلى مكة فقال يا بني هاشم ساحروا بصاحبكم أهل ~~الأرض فنزلت هذه الآية فيه وفي نظرائه وقوله * (يستسخرون) * معناه يطلبون ~~أن يكونوا ممن ms2784 يسخر ويجوز أن يكون بمعنى يسخرون كقوله تعالى * (واستغنى ~~الله) * [التغابن: 6] فيكون فعل واستفعل بمعنى وب يسخرون فسره مجاهد وقتادة ~~وفي بعض القراءات القديمة يستسحرون بالحاء غير منقوطة وهذه عبارة عما قال ~~ركانة لأنه استسحر النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ متنا بضم الميم أبو جعفر ~~وابن أبي إسحاق وعاصم وأبو عمرو والعامة وقرأ بكسر الميم الحسن والأعرج ~~وشيبة ونافع وقرأ أبو جعفر ونافع وشيبة أيضا أو آباؤنا بسكون الواو وهي أو ~~التي هي للقسمة والتخيير وقرأ الجمهور أو آباؤنا بفتح الواو وهي واو العطف ~~دخلت عليها ألف الاستفهام ثم أمره تعالى أن يجيب تقريرهم ب * (نعم) * وأن ~~يزيدهم في الجواب أنهم مع البعث في صغار وذلة واستكانة وقرأ ابن وثاب نعم ~~بكسر العين والداخر الصاغر الذليل وقد تقدم غير مرة ذكر القراءات في قوله * ~~(أئذا) * على الخبر والاستفهام وما يلحقها من مد وتركه وإظهار همز وتسهيله ~~قوله عز وجل في سورة الصافات من 19 - 26 هذا استئناف إخبار جره ما قبله ~~فأخبر تعالى أن بعثهم من قبورهم إنما هو * (زجرة واحدة) * وهي نفخة البعث ~~في الصور وقوله * (ينظرون) * يحتمل أن يريد بالأبصار أي ينظرون ما هم فيه ~~وصدق ما كانوا يكذبون به ويحتمل أن يكون بمعنى ينتظرون أي ما يفعل بهم ~~ويؤمرون به ثم أخبر عنهم أنهم في تلك الحال يقولون * (يا ويلنا) * ينادون ~~الويل بمعنى هذا وقت حضورك وأوان حلولك وروى أبو حاتم الوقف هاهنا وجعل ~~قوله * (هذا يوم الدين) * من قول الله تعالى لهم أو الملائكة ورأى غيره أن ~~قوله تعالى * (هذا يوم الدين) * هو من قول الكفرة الذين قالوا * (يا ويلنا) ~~* و * (الدين) * الجزاء والمقارضة كما يقولون كما تدين تدان واجمعوا أن ~~قوله * (هذا يوم الفصل) * إلى آخر الآية ليس من قول الكفرة وإنما المعنى ~~يقال لهم وقوله تعالى " وأزواجهم " معناه وأنواعهم وضرباؤهم قاله عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه وابن عباس وقتادة ومنه قوله تعالى * (وكنتم أزواجا ~~ثلاثة) * [الواقعة: 7] وقوله تعالى " وإذا النفوس زوجت [التكوير: ms2785 7] أي ~~نوعت وروي أنه يضم عند هذا الأمر كل شكل وصاحبه PageV04P468 # من الكفرة إلى شكله وصاحبه ومعهم * (ما كانوا يعبدون من دون الله) * من ~~آدمي رضي بذلك ومن صنم ووثن توبيخا لهم وإظهارا لسوء حالهم وقال الحسن ~~المعنى وأزواجهم المشركات من النساء وروي ذلك عن ابن عباس ورجحه الرماني ~~وقوله تعالى * (فاهدوهم) * معناه قوموهم واجعلوهم على طريق الجحيم و * ~~(الجحيم) * طبقة من طبقات جهنم يقال إنها الرابعة ثم يأمر تعالى بوقفهم ~~ووقف يتعدى بنفسه تقول وقفت ووقفت زيدا وأمره بذلك على جهة التوبيخ لهم ~~والسؤال واختلف الناس في الشيء الذي يسألون عنه فروي عن عبد الله بن مسعود ~~أنه قال يسألون هل يحبون شرب الماء البارد وهذا على طريق الهزء بهم وقال ~~ابن عباس يسألون عن لا إله إلا الله وقال جمهور المفسرين يسألون عن أعمالهم ~~ويوقفون على قبحها قال القاضي أبو محمد وهذا قول متجه عام في الهزء وغيره ~~وروي أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما رجل دعا رجلا ~~إلى شيء كان لازما له وقرأ * (وقفوهم إنهم مسؤولون) * وروى ابن مسعود عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تزول قدما عبد من بين يدي الله تعالى ~~حتى يسأله عن خمس عن شبابه فيما أبلاه وعن عمره فيما أفناه وعن ماله فيما ~~أنفقه وكيف كسبه وعما عمل فيما علم ويحتمل عندي أن يكون المعنى على نحو ما ~~فسره بقوله * (ما لكم لا تناصرون) * أي أنكم مسؤولون عن امتناعهم عن ~~التناصر وهذا على جهة التوبيخ في هذا الفصل خاصة أعني الامتناع من التناصر ~~وقرأ تناصرون بتاء واحدة خفيفة شيبة ونافع وقرأ خلق لا تتناصرون وكذلك في ~~حرف عبد الله وقرأ أبو جعفر بن القعقاع لا تناصرون بإدغام التاء من قراءة ~~عبد الله بن مسعود وقال الثعلبي قوله * (ما لكم لا تناصرون) * جواب أبي جهل ~~حين قال في بدر نحن جميع منتصر ثم أخبر تعالى عن أنهم في ذلك اليوم في حالة ~~الاستسلام والإلقاء ms2786 باليد قوله عز وجل في سورة الصافات من 27 - 34 هذه ~~الجماعة التي يقبل بعضها على بعض هي أنس وجن قاله قتادة وتساؤلهم هو على ~~معنى التقريع واللوم والتسخط والقائلون " إنكم كنتم تأتونا عن اليمين " إما ~~أن يكون الإنس يقولونها للشياطين وهذا قول مجاهد وابن زيد وإما أن يكون ~~ضعفة الإنس يقولونها للكبراء والقادة واضطرب المتأولون في معنى قولهم * (عن ~~اليمين) * وعبر ابن زيد وغيره عنه بطريق الجنة والخير ونحو هذا من العبارات ~~التي هي تفسير بالمعنى لا تختص باللفظة وبعضهم أيضا نحا في تفسير الآية إلى ~~ما يخصها والذي يتحصل من ذلك معان منها أن يريد ب * (اليمين) * القوة ~~والشدة فكأنهم قالوا إنكم كنتم تغووننا بقوة منكم وتحملوننا على طريق ~~الضلالة بمتابعة منكم في شدة فعبر عن هذا المعنى ب * (اليمين) * كما قالت ~~العرب بيدين ما PageV04P469 # أورد وكما قالوا اليد في غير موضع عن القوة وقد ذهب بعض الناس ببيت ~~الشماخ هذا المذهب وهو قوله (إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة ~~باليمين) الوافر فقالوا معناه بقوة وعزمة وإلا فكل أحد كان يتلقاها بيمينه ~~لو كانت الجارحة وأيضا فإنما استعار الراية للمجد فكذلك لم يرد باليمين ~~الجارحة ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا * (إنكم كنتم تأتوننا) * ~~من الجهة التي يحسنها تمويهكم وإغواؤكم ويظهر فيها أنها جهة الرشد والصواب ~~فتصير عندنا كاليمين التي بيمين السانح الذي يجيء من قبلها قال القاضي أبو ~~محمد فكأنهم شبهوا أقوال هؤلاء المغوين بالسوانح التي هي عندهم محمودة كأن ~~التمويه في هذه الغوايات قد أظهر فيها ما يوشك أن يحمد به ومن المعاني التي ~~تحتملها الآية أن يريدوا إنكم كنتم تأتوننا أي تقطعون بنا عن أخبار الخير ~~واليمن معبر عنها ب * (اليمين) * إذ اليمين هي الجهة التي يتيمن بكل ما كان ~~منها وفيها ومن المعاني التي تحتملها الآية أن يريدوا أنكم كنتم تجيئون من ~~جهة الشهوات وعدم النظر والجهة الثقيلة من الإنسان وهي جهة اليمين منه لأن ~~كبده فيها وجهة شماله فيها قلبه وهي ms2787 أخف وهذا معنى قول الشاعر تركنا لهم شق ~~الشمال أي زلنا لهم عن طريق الهروب لأن المنهزم إنما يرجع على شقه الأيسر ~~إذ هو أخف شقيه وإذ قلب الإنسان في شماله وثم نظره فكأنه هؤلاء كانوا يأتون ~~من جهة الشهوات والثقل قال القاضي أبو محمد وأكثر ما يتمكن هذا التأويل مع ~~إغواء الشياطين وهو قلق مع إغواء بني آدم وقيل المعنى تحلفون لنا وتأتوننا ~~إتيان من إذا حلف صدقناه قال القاضي أبو محمد فاليمين على هذا القسم وقد ~~ذهب بعض الناس في ذكر إبليس جهات بني آدم في قوله * (من بين أيديهم ومن ~~خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) * [الأعراف: 17] إلى ما ذكرناه من جهة ~~الشهوات فقال ما بين يديه هي مغالطته فيما يراه وما خلفه هو ما يسارق فيه ~~الخفاء وعن يمينه هو جانب شهواته وعن شماله هو موضع نظره بقلبه وتحرزه فقد ~~يغلبه الشيطان فيه وهذا فيمن جعل هذا في جهات ابن آدم الخاصة بيديه ومن ~~الناس من جعلها في جهات أموره وشؤونه فيتسع التأويل على هذا ثم أخبر تعالى ~~عن قول الجن المجيبين لهؤلاء * (بل لم تكونوا مؤمنين) * أي ليس الأمر كما ~~ذكرتم بل كان لكم اكتساب الكفر به والبصيرة فيه وإنما نحن حملنا عليه ~~أنفسنا وما كان لنا عليكم حجة ولا قوة إلا طغيانكم وإرادتكم الكفر فقد حق ~~القول على جميعنا وتعين العذاب لنا وإنا جميعا * (لذائقون) * والذوق هنا ~~مستعار وبنحو هذا فسر قتادة وغيره أنه قول الجن إلى * (غاوين) * ثم أخبر ~~تعالى عن أنهم اشتركوا جميعا في العذاب وحصل كلهم فيه وأن هذا فعله بأهل ~~الجرم وإحتقاب الإثم والكفر قوله عز وجل في سورة الصافات من 35 - 40 ~~PageV04P470 # هؤلاء أهل الجرم الذين جهلوا الله تعالى وعظموا أصناما وأوثانا ف * (إذا ~~قيل لهم لا إله إلا الله) * وهي كلمة الحق والعروة الوثقى أصابهم كبر وعظم ~~عليهم أن يتركوا أصنامهم وأصنام آبائهم ونحو هذا كان فعل أبي طالب حين قال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ms2788 عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك ~~بها عند الله فقال أبو جهل أترغب عن ملة عبد المطلب فقال آخر ما قال أنا ~~على ملة عبد المطلب وبعرض قول * (لا إله إلا الله) * جرت السنة في تلقين ~~الموتى المحتضرين ليخالفوا الكفرة ويخضعوا لها وأما الطائفة التي قالت " ~~أئنا لتاركو الهتنا لشاعر مجنون " فهي من قريش وإشارتهم بالشاعر المجنون هي ~~إلى محمد صلى الله عليه وسلم فرد الله تعالى عليهم أي ليس الأمر كما قالوا ~~من أنه شاعر * (بل جاء بالحق) * من عند الله وصدق الرسل المتقدمة له كموسى ~~وعيسى وإبراهيم وغيرهم عليهم الصلاة والسلام ثم أخبر تعالى مخاطبا لهم ~~ويجوز أن يكون التأويل قل لهم يا محمد " إنكم لذائقو العذاب الأليم " وقرأ ~~قوم لذائقو العذاب نصبا ووجهها أنه أراد لذائقون فحذف النون تخفيفا وهي ~~قراءة قد لحنت وقرأ أبو السمال لذائق بالتنوين العذاب نصبا و * (الأليم) * ~~المؤلم ثم أعلمهم أن ذلك جزاء لهم بأعمالهم واكتسابهم ثم استثنى عباد الله ~~استثناء منقطعا وهم المؤمنون الذين أخلصهم الله تعالى لنفسه وقرأ الجمهور ~~المخلصين بفتح اللام وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء وأبو عمرو بكسر اللام وقد ~~رويت هذه التي في الصافات عن الحسن بفتح اللام قوله عز وجل في سورة الصافات ~~من 41 - 49 * (أولئك) * إشارة إلى العباد المخلصين وقوله تعالى * (معلوم) * ~~معناه عندهم فقد قرت عيونهم بعلم ما يستدر عليهم من الرزق وبأن شهواتهم ~~تأتيهم لحينها وإلا فلو كان ذلك معلوما عند الله تعالى فقط لما تخصص أهل ~~المدينة بشيء وقوله * (وهم مكرمون) * تتميم بليغ للنعيم لأنه رب مرزوق غير ~~مكرم وذلك أعظم التنكيد والسرر جمع سرير وقرأ أبو السمال على سرر بفتح ~~الراء الأولى وفي هذا التقابل حديث مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال في أحيان وترفع عنهم ستور فينظر بعضهم إلى بعض ولا محالة أن بعض ~~أحيانهم فيها متخيرون في قصورهم و * (يطاف) * معناه يطوف الوالدان حسبما ~~فسرته آية أخرى والكأس قال الزجاج والطبري وغيرهما ms2789 هو الإناء الذي فيه خمر ~~أو ما يجري مجراه من الأنبذة ونحوها ولا تسمى كأسا إلا وفيها هذا المشروب ~~المذكور وقال الضحاك كل كأس في القرآن PageV04P471 # فهو خمر وذهب بعض الناس إلى أن الكأس آنية مخصوصة في الأواني وهو كل ما ~~اتسع فمه ولم يكن له مقبض ولا يراعى في ذلك كونه بخمر أو لا وقوله تعالى * ~~(من معين) * يريد من جار مطرد فالميم في * (معين) * أصلية لأنه من الماء ~~المعين ويحتمل أن يكون من العين فتكون الميم زائدة أي مما يعين بالعين ~~مستور ولا في خزن وخمر الدنيا إنما هي معصورة مختزنة وخمر الآخرة جارية ~~أنهارا وقوله * (بيضاء) * يحتمل أن يعود على الكأس ويحتمل أن يعود على ~~الخمر وهو الأظهر وقال الحسن بن أبي الحسن خمر الجنة أشد بياضا من اللبن ~~وفي قراءة عبد الله بن مسعود صفراء فهذا موصوف به الخمر وحدها وقوله تعالى ~~* (لذه) * أي ذات لذة فوصفها بالمصدر اتساعا وقد استعمل هذا حتى قيل لذ ~~بمعنى لذيذ ومنه قول الشاعر (بحديثك اللذ الذي لو كلمت * أسد الفلاة به ~~أتين سراعا) الكامل وقوله " ولا فيها غول " لم تعمل * (لا) * لأن الظرف حال ~~بينها وبين ما شأن التبرية أن تعمل فيه والغول اسم عام في الأذى يقال غاله ~~كذا إذا أضره في خفاء ومنه الغيلة في القتل وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الرضاع لقد هممت أن أنهى عن الغيلة ومن اللفظة قول الشاعر (مضى أولونا ~~ناعمين بعيشهم * جميعا وغالتني بمكة غول) الطويل أي عاقتني عوائق فهذا معنى ~~من معاني الغول ومنه قول العرب في مثل من الأمثال ماله غيل ما أغاله يضرب ~~للرجل الحديد الذي لا يقوم لأمر إلا أغنى فيه أو الرجل يدعى له بأن يؤذي ما ~~آذاه وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد في الآية الغول وجع في البطن وقال ابن ~~عباس أيضا وقتادة هو صداع في الرأس قال القاضي أبو محمد والاسم أعم من هذا ~~كله فنفى عن خمر الجنة جميع أنواع الأذى ms2790 إذ هي موجودة في خمر الدنيا نحا ~~إلى هذا العموم سعيد بن جبير ومنه قول الشاعر (وما زالت الخمر تغتالنا * ~~وتذهب بالأول الأول) المتقارب أي تؤذينا بذهاب العقل وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو وابن عامر ينزفون بفتح الزاي وكذلك في سورة الواقعة من قوله نزف ~~الرجل إذا سكر ونزفته الخمر والنزيف السكران ومنه قول الشاعر جميل بن معمر ~~(فلثمت فاها آخذا بقرونها * شرب النزيف لبرد ماء الحشرج) الكامل وبذهاب ~~العقل فسر ابن عباس وقتادة * (ينزفون) * وقرأ حمزة والكسائي ينزفون بكسر ~~الزاي وكذلك في الواقعة من أنزف ينزف ويقال أنزف بمعنيين أحدهما سكر ومنه ~~قول الأبيرد الرياحي (لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبيس الندامى أنتم آل ~~أبجرا) الطويل والثاني نزف شرابه يقال أنزف الرجل إذا تم شرابه فهذا كله ~~منفي عن أهل الجنة وقرأ عاصم هنا بفتح الزاي وفي الواقعة بكسر الزاي وقرأ ~~ابن أبي إسحاق ينزفون بفتح الياء وكسر الزاي و " قاصرات PageV04P472 # الطرف) قال ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة معناه على أزواجهن أي لا ~~ينظرن إلى غيرهم ولا يمتد طرف إحداهن إلى أجنبي فهذا هو قصر الطرف و * ~~(عين) * جمع عيناء وهي الكبيرة العينين في جمال واما قوله * (كأنهن بيض ~~مكنون) * فاختلف الناس في الشيء المشبه به ما هو فقال السدي وابن جبير شبه ~~ألوانهن بلون قشر البيضة من النعام وزهو بياض قد خالطته صفرة حسنة قالوا ~~والبيض نفسه في الأغلب هو المكنون بالريش ومتى شدت به حال فلم يكن مكنونا ~~خرج عن أن يشبه به وهذا قول الحسن وابن زيد ومنه قول امرئ القيس (كبكر ~~مقاناة البياض بصفرة * غذاها نمير المال غير محلل) الطويل وهذه المعنى كثير ~~في أشعار العرب وقال ابن عباس فيما حكى الطبري البيض المكنون أراد به ~~الجوهر المصون قال القاضي أبو محمد وهذا لا يصح عندي عن ابن عباس أنه يرده ~~اللفظ من الآية وقالت فرقة إنما شبههن تعالى ب البيض المكنون تشبيها عاما ~~جملة المرأة بجملة البيضة وأراد بذلك تناسب أجزاء المرأة ms2791 وأن كل جزء منها ~~نسبته في الجودة إلى نوعه نسبة الآخر من أجزائه إلى نوعه فنسبة شعرها إلى ~~عينها مستوية إذ هما غاية في نوعهما والبيضة أشد الأشياء تناسب أجزاء لأنك ~~من حيث جئتها فالنظر فيها واحد قوله عز وجل في سورة الصافات من 50 - 53 هذا ~~التساؤل الذي بين أهل الجنة هو تساؤل راحة وتنعم يتذكرون أمورهم في الجنة ~~وأمر الدنيا وحال الطاعة والإيمان فيها ثم أخبر الله تعالى عن قول * (قائل ~~منهم) * في قصته فهو مثال لكل من له * (قرين) * سوء يعطي هذا المثال التحفظ ~~من قرناء السوء واستشعار معصيتهم وعبر عن قول هذا الرجل بالمضي من حيث كان ~~أمرا متيقنا حاصلا لا محالة وقال ابن عباس وغيره كان هذان من البشر مؤمن ~~وكافر وقالت فرقة هما اللذان ذكر الله تعالى في قوله " يا ليتني لم أتخذ ~~فلانا خليلا " [الفرقان: 28] وقال مجاهد كان إنسيا وجنيا من الشياطين ~~الكفرة قال القاضي أبو محمد والأول أصوب وقرأ جمهور الناس من المصدقين ~~بتخفيف الصاد من التصديق وقرأت فرقة من المصدقين بشد الصاد من التصدق وقال ~~فرات بن ثعلبة البهراني في قصص هذين إنهما كانا شريكين بثمانية آلاف دينار ~~فكان أحدهما يعبد الله ويقصد من التجارة والنظر وكان الآخر كافرا مقبلا على ~~ماله فحل الشركة مع المؤمن وبقي وحده لتقصير المؤمن ثم إنه جعل كلما اشترى ~~شيئا من دار وجارية وبستان ونحوه عرضه على ذلك المؤمن وفخر عليه به فيمضي ~~المؤمن عند ذلك ويتصدق بنحو ذلك الثمن ليشتري به من الله في الجنة فكان من ~~أمرهما في الآخرة ما تضمنته هذه الآية قال الطبري وهذا PageV04P473 # الحديث يؤيد قراءة من قرأ من المصدقين بتشديد الصاد و * (مدينون) * معناه ~~مجازون محاسبون قاله ابن عباس وقتادة والسدي والدين الجزاء وقد تقدم قوله ~~عز وجل في سورة الصافات من 54 - 61 في الكلام حذف تقديره فقال لهذا الرجل ~~حاضرون من الملائكة إن قرينك هذا في جهنم يعذب فقال عند ذلك * (هل أنتم ~~مطلعون) * ويحتمل أن يخاطب ms2792 ب * (أنتم) * الملائكة ويحتمل أن يخاطب رفقاءه ~~في الجنة ويحتمل أن يخاطب خدمته وكل هذا حكى المهدوي وقرأ جمهور القراء ~~مطلعون بفتح الطاء وشدها وقرأ أبو عمرو في رواية حسين مطلعون بسكون الطاء ~~وفتح النون وقرأ أبو البرهسم بسكون الطاء وكسر النون علي أنها ضمير المتكلم ~~ورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره ولحنوها وذلك أنها جمعت بين ياء الإضافة ~~ونون المتكلم والوجه أن يقال مطلعي ووجه القراءة أبو الفتح بن جني وقال ~~أنزل الفاعل منزل الفعل المضارع وأنشد الطبري (وما أدري وظن كل ظن * ~~أمسلمني إلى قومي شراحي) الوافر وقال الفراء يريد شراحيل وقرأ الجمهور ~~فاطلع بصلة الألف وشد الطاء المفتوحة وقرأ أبو عمرو في رواية حسين فأطلع ~~بضم الألف وسكون الطاء وكسر اللام وهي قراءة أبي البرهسم قال الزجاج هي ~~قراءة من قرأ مطلعون بكسر اللام وروي أن لأهل الجنة كوى وطاقات يشرفون منها ~~على أهل النار إذا شاؤوا على جهة النقمة والعبرة لأنهم لهم في عذاب أهل ~~النار وتوبيخهم سرور وراحة حكاه الرماني عن أبي علي و * (سواء الجحيم) * ~~وسطه قال ابن عباس والحسن والناس وسمي * (سواء) * لاستواء المسافة منه إلى ~~الجوانب و * (الجحيم) * متراكم جمر النار وروي عن مطرف بن عبد الله وخليد ~~العصري أنه رآه قد تغير خبره وسيره أي تبدلت حاله ولولا ما عرفه الله إياه ~~لم يميزه فقال له المؤمن عند ذلك * (تالله إن كدت لتردين) * أي لتهلكني ~~بإغوائك والردى الهلاك ومنه قول الأعشى (أفي الطوف خفت علي الردى * وكم من ~~رد أهله لم يرم) المتقارب وفي مصحف عبد الله بن مسعود إن كدت لتغوين بالواو ~~من الغي وذكرها أبو عمرو الداني بالراء من الإغراء والتاء في هذا كله ~~مضمومة ورفع * (نعمة ربي) * بالابتداء وهو إعراب ما كان بعد * (لولا) * عند ~~سيبويه والخبر محذوف تقديره تداركته ونحوه و * (المحضرين) * معناه في ~~العذاب وقول المؤمن * (أفما نحن) * إلى قوله * (بمعذبين) * يحتمل أن يكون ~~مخاطبة لرفقائه في الجنة لما رأى ما نزل بقرينه ونظر إلى حاله ms2793 في الجنة ~~وحال رفقائه قدر النعمة قدرها فقال لهم على جهة التوقيف على النعمة * (أفما ~~نحن بميتين) * PageV04P474 # ولا معذبين ويجيء على هذا التأويل قوله * (إن هذا لهو الفوز العظيم) * ~~إلى قوله * (العاملون) * متصلا بكلامه خطابا لرفقائه ويحتمل قوله * (أفما ~~نحن) * إلى قوله * (بمعذبين) * أن تكون مخاطبة لقرينه على جهة التوبيخ كأنه ~~يقول أين الذي كنت تقول من أنا نموت وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب ويكون ~~قوله تعالى * (إن هذا لهو الفوز) * إلى * (العاملون) * يحتمل أن يكون من ~~خطاب المؤمن لقرينه وإليه ذهب قتادة ويحتمل أن يكون من خطاب الله تعالى ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ويقوي هذا لأن قول المؤمن لمثل هذا فليعمل ~~والآخرة ليست بدار عمل يقلق إلا على تجوز كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن ~~يعمل * (العاملون) * قوله عز وجل في سورة الصافات من 62 - 70 الألف من قوله ~~* (أذلك) * للتقرير والمراد تقرير قريش والكفار وجاء بلفظة التفضيل بين ~~شيئين لا اشتراك بينهما من حيث كان الكلام تقريرا والاحتجاج يقتضي أن يوقف ~~المتكلم خصمه على قسمين أحدهما فاسد ويحمله بالتقرير على اختبار أحدهما ولو ~~كان الكلام خبرا لم يجز ولا أفاد أن يقال الجنة خير من * (شجرة الزقوم) * ~~وأما قوله تعالى * (خير مستقرا) * [الفرقان: 24] فهذا على اعتقادهم في أن ~~لهم مستقرا جيدا وقد تقدم إيعاب هذا المعنى قال القاضي أبو محمد وفي بعض ~~البلاد الجدبة المجاورة للصحارى شجرة مرة مسمومة لها لبن إن مس جسم أحد ~~تورم ومات منه في أغلب الأمر تسمى شجرة الزقوم والتزقم في كلام العرب البلع ~~على شدة وجهد وقوله تعالى * (إنا جعلناها فتنة للظالمين) * قال قتادة ~~والسدي ومجاهد يريد أبا جهل ونظراءه وذلك أنه لما نزلت " أذلك خيرا نزلا أم ~~شجرة الزقوم " قال الكفار وكيف يخبر محمد عن النار أنها تنبت الأشجار وهي ~~تأكلها وتذهبها ففتنوا بذلك أنفسهم وجهلة من أتباعهم وقال أبو جهل إنما ~~الزقوم التمر بالزبد ونحن نتزقمه وقوله * (في أصل الجحيم) * معناه ملاصق ~~نهاياتها التي لها كالجدرات ms2794 وفي قراءة ابن مسعود إنها شجرة ثابتة في أصل ~~الجحيم وقوله تعالى * (كأنه رؤوس الشياطين) * اختلف الناس في معناه فقالت ~~فرقة شبه بثمر شجرة معروفة يقال لها * (رؤوس الشياطين) * وهي بناحية اليمن ~~يقال لها الأستق وهو الذي ذكر النابغة في قوله تحيد من أستق سودا أسافله ~~ويقال إنه الشجر الذي يقال له الصوم وهو الذي يعني ساعدة بن جوبة في قوله ~~(موكل بشدوق الصوم يرقبها * من المغارب مخطوف الحشا زرم) PageV04P475 # وقالت فرقة شبه ب * (رؤوس) * صنف من الحيات يقال لها الشياطين وهي ذوات ~~أعراف ومنه قول الشاعر (عجيز تحلف حين أحلف * كمثل شيطان الحماط اعرف) ~~الرجز قالت فرقة شبه بما استقر في النفوس من كراهة * (رؤوس الشياطين) * ~~وقبحها وإن كانت لم تر وهذا كما تقول لكل شعث المنتفش الشعر الكريه المنظر ~~هذا شيطان ونحو هذا قول امرئ القيس (أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق ~~كأنياب أغوال) الطويل فإنما شبه بما استقر في النفوس من هيبتها والشوب ~~المزاج والخلط قاله ابن عباس وقتادة وقرأ شيبان النحوي لشوبا بضم الشين قال ~~الزجاج فتح الشين المصدر وضمه الاسم والحميم السخن جدا من الماء ونحوه ~~فيريد به هاهنا شرابهم الذي هو طينة الخبال صديدهم وماينماع منهم هذا قول ~~جماعة من المفسرين وقوله تعالى * (ثم إن مرجعهم) * يحتمل أن يكون لهم ~~انتقال أجساد في وقت الأكل والشرب ثم يرجعون إلى معظم الجحيم وكثرته ذكره ~~الرماني وشبه بقوله تعالى * (يطوفون بينها وبين حميم آن) * [الرحمن: 44] ~~ويحتمل أن يكون الرجوع إنما هو من حال ذلك الأكل المعذب إلى حال الاحتراق ~~دون أكل وبكل احتمال قيل وفي مصحف ابن مسعود وأن منقلهم لإلى الجحيم وفي ~~كتاب أبي حاتم عنه مقيلهم من القائلة وقوله تعالى * (إنهم ألفوا آباءهم ~~ضالين) * إلى آخر الآية تمثيل لقريش و " يهرعون " قال قتادة والسدي وابن ~~زيد معناه يسرعون كأنهم يساقون بعجلة وهذا تكسبهم للكفر وحرصهم عليه ~~والإهراع سير شديد قال مجاهد كهيئة الهرولة قال القاضي أبو محمد فيه شبه ~~رعدة وكأنه أيضا شبه سير الفازع ms2795 قوله عز وجل في سورة الصافات من 71 - 79 ~~مثل تعالى لقريش في هذه الآية بالأمم التي ضلت قديما وجاءها الإنذار ~~وأهلكها الله بعذابه وقوله تعالى * (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) * يقتضي ~~الإخبار بأنه عذبهم ولذلك حسن الاستثناء في قوله * (إلا عباد الله) * ونداء ~~نوح عليه السلام قد تضمن أشياء منها الدعاء على قومه ومنها سؤال النجاة ~~ومنها طلب النصرة وفي جميع ذلك وقعت الإجابة وقوله تعالى * (فلنعم ~~المجيبون) * يقتضي الخبر بأن الإجابة كانت على أكمل ما أراد نوح عليه ~~السلام و * (الكرب العظيم) * قال السدي هو الغرق PageV04P476 # قال القاضي أبو محمد ومن * (الكرب) * تكذيب الكفرة وركوب الماء وهوله قال ~~الرماني * (الكرب) * الحر الثقيل على القلب وقوله تعالى " وجعلنا ذريته هم ~~الباقون " قال ابن عباس وقتادة أهل الأرض كلهم من ذرية نوح قال الطبري ~~والعرب من أولاد سام والسودان من أولاد حام والترك والصقلب وغيرهم من أولاد ~~يافث وروي عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ " وجعلنا ذريته ~~هم الباقون " فقال سام وحام ويافث وقالت فرقة إن الله تعالى أبقى ذرية نوح ~~ومد نسله وبارك في ضئضئة وليس الأمر بأن أهل الأرض انحصروا إلى نسله بل في ~~الأمم من لا يرجع إليه والأول أشهر عند علماء الأمة وقالوا * (نوح) * هو ~~آدم الأصغر وقوله * (وتركنا عليه في الآخرين) * معناه ثناء حسنا جميلا آخر ~~الدهر قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وقوله * (سلام) * على هذا ~~التأويل رفع بالابتداء مستأنف سلم الله به عليه ليقتدي بذلك البشر قال ~~الطبري هذه أمانة منه لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء قال القاضي أبو ~~محمد هذا جزاء ما صبر طويلا على أقوال الكفرة الفجرة وقال الفراء وغيره من ~~الكوفيين قوله * (سلام على نوح في العالمين) * جملة في موضع نصب ب * ~~(تركنا) * وهذا هو المتروك عليه فكأنه قال وتركنا على نوح تسليما يسلم به ~~عليه إلى يوم القيامة وفي قراءة عبد الله سلاما على نوح على النصب ب * ~~(تركنا) * صلى الله على ms2796 نوح وعلى أهله وسلم تسليما وشرف وكرم وعلى جميع ~~أنبيائه و * (في الآخرين) * معناه في الباقين غابر الدهر والقراءة بكسر ~~الخاء وما كان من إهلاك فهو بفتحها قوله تعالى في سورة الصافات من 80 - 90 ~~قوله تعالى * (كذلك) * إشارة إلى إنعامه على نوح بالإجابة كما اقترح وأثنى ~~تعالى على نوح بالإحسان لصبره على أذى قومه ومطاولته لهم وغير ذلك من ~~عبادته وأفعاله صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * (ثم أغرقنا الآخرين) * ~~يقتضي أنه أغرق قوم نوح وأمته ومكذبيه وليس في ذلك نص على أن الغرق عم جميع ~~أهل الأرض ولكن قد قالت جماعة من العلماء وأسندت أحاديث بأن الغرق عم جميع ~~الناس إلا من كان معه في السفينة وعلى هذا ترتب القول بأن الناس اليوم من ~~ذريته وقالوا لم يكن الناس حينئذ بهذه الكثرة لأن عهد آدم كان قريبا وكانت ~~دعوة نوح ونبوءته قد بلغت جميعهم لطول المدة واللبث فيهم فكان الجميع كفرة ~~عبدة أوثان لم يثنهم الحق إلى نفسه فلذلك أغرق جميعهم وقوله تعالى * (من ~~شيعته) * قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي الضمير عائد على نوح والمعنى ~~في الدين والتوحيد وقال الطبري وغيره عن الفراء الضمير عائد على محمد صلى ~~الله عليه وسلم والإشارة إليه PageV04P477 # قال القاضي أبو محمد وذلك كله محتمل لأن الشيعة معناها الصنف الشائع الذي ~~يشبه بعضه بعضا والشيع الفرق وإن، كان الأعرف أن المتأخر في الزمن هو شيعة ~~للمتقدم ولكن قد يجيء من الكلام عكس ذلك قال الشاعر (وما لي إلا آل أحمد ~~شيعة * وما لي إلا مشعب الحق مشعب) الكميت) فجعلهم شيعة لنفسه وقوله تعالى ~~* (بقلب سليم) * قال المفسرون يريد من الشرك والشك وجميع النقائص التي تلحق ~~قلوب بني آدم كالغل والحسد والكبر ونحوه قال عروة بن الزبير لم يلعن شيئا ~~قط وقوله * (أئفكا) * استفهام بمعنى التقرير أي أكذبا ومحالا * (آلهة دون ~~الله تريدون) * ونصب * (آلهة) * على البدل من قوله * (أئفكا) * وسهلت ~~الهمزة الأصلية من الإفك وقوله تعالى * (فما ظنكم) * توبيخ وتحذير وتوعد ثم ms2797 ~~أخبر تعالى عن نظرة إبراهيم عليه السلام في النجوم وروي أن قومه كان لهم ~~عيد يخرجون إليه فدعوا إبراهيم عليه السلام إلى الخروج معهم فنظر حينئذ ~~واعتذر بالسقم وأراد البقاء خلافهم إلى الأصنام وقال ابن زيد عن أبي أرسل ~~إليه ملكهم أن غدا عيد فاحضر معنا فنظر إلى نجم طالع فقال إن هذا يطلع مع ~~سقمي فقالت فرقة معنى نظر في النجوم أي فيما نجم إليه من أمور قومه وحاله ~~معهم وقال الجمهور نظر نجوم السماء وروي أن علم النجوم كان عندهم منظورا ~~فيه مستعملا فأوهمهم هو من تلك الجهة وذلك أنهم كانوا أهل رعاية وفلاحة ~~وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم واختلف أيضا في قوله * ~~(إني سقيم) * فقالت فرقة هي كذبة في ذات الله تعالى أخبرهم عن نفسه أنه ~~مريض وإن الكوكب أعطاه ذلك وقال ابن عباس وغيره أشار لهم إلى مرض وسقم يعدي ~~كالطاعون ولذلك تولوا * (مدبرين) * أي فارين منه وقال بعضهم بل تولوا * ~~(مدبرين) * لكفرهم واحتقارهم لأمره قال القاضي أبو محمد وعلى هذا التأويل ~~في أنها كذبة يجيء الحديث لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات قوله * (إني ~~سقيم) * وقوله * (بل فعله كبيرهم) * [الأنبياء: 63] وقوله في سارة هي أختي ~~وقالت فرقة ليست بكذبة ولا يجوز الكذب عليه ولكنها من المعاريض أخبرهم بأنه ~~سقيم في المثال وعلى عرف ابن آدم لا بد أن يسقم ضرورة وقيل أراد على هذا * ~~(إني سقيم) * النفس أي من أموركم وكفركم فظهر لهم من كلامه أنه أراد سقما ~~بالجسد حاضرا وهكذا هي المعاريض قال القاضي أبو محمد وهذا التأويل لا يرده ~~الحديث وذكر الكذبات لأنه قد يقال لها كذب على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر ~~والكذب الذي هو قصد قول الباطل والإخبار بضد ما في النفس بغير منفعة شرعية ~~هو الذي لا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم قوله عز وجل في سورة ~~الصافات من 91 - 98 PageV04P478 # راغ معناه مال ومنه قول عدي بن زيد (حيث لا ينفع الرياغ ولا * ينفع إلا ~~المصلق ms2798 النحرير) الخفيف وقوله تعالى * (ألا تأكلون) * هو على جهة الاستهزاء ~~بعبدة تلك الأصنام وروي أن عادة أولئك كانت أنهم يتركون في بيوت الأصنام ~~طعاما ويعتقدون أنها تصيب منه شميما ونحو هذا من المعتقدات الباطلة ثم كان ~~خدم البيت يأكلونه فلما دخل إبراهيم وقف على الأكل والنطق والمخاطبة ~~للأصنام والقصد الاستهزاء بعابدها ثم مال عند ذلك إلى ضرب تلك الأصنام بفأس ~~حتى جعلها جذاذا واختلف في معنى قوله * (باليمين) * فقال ابن عباس أراد ~~يمنى يديه وقيل أراد بقوته لأنه كان يجمع يديه معا بالفأس وقيل أراد يمين ~~القسم في قوله * (وتالله لأكيدن أصنامكم) * [الأنبياء: 57] و * (ضربا) * ~~نصب على المصدر بفعل مضمر من لفظه وفي مصحف عبد الله عليهم صفعا باليمين ~~والضمير في * (أقبلوا) * لكفار قومه وقرأ جمهور الناس يزفون بفتح الياء من ~~زف إذا أسرع وزفت الإبل إذا أسرعت ومنه قول الفرزدق (فجاء قريع الشول قبل ~~افالها * يزف وجاءت خلفه وهي زفف) الطويل ومنه قول الهذلي (وزفت الشول من ~~برد العشي كما * زفت النعام إلى حفانه الروح) وقرأ حمزة وحده يزفون بضم ~~الياء من أزف إذا دخل في الزفيف وليست بهمزة تعدية هذا قول وقال أبو علي ~~معناه يحملون غيرهم على الزفيف وحكاه عن الأصمعي وهي قراءة مجاهد وابن وثاب ~~والأعمش وقرأ مجاهد وعبد الله بن زيد يزفون بفتح الياء وتخفيف الفاء من وزف ~~وهي لغة منكرة قال الكسائي والفراء لا نعرفها بمعنى زف وقال مجاهد الزفيف ~~النسلان وذهبت فرقة إلى أن * (يزفون) * معناه يتمهلون في مشيهم كزفاف ~~العروس والمعنى أنهم كانوا على طمأنينة من أن ينال أحد آلهتهم بسوء لعزتهم ~~فكانوا لذلك متمهلين قال القاضي أبو محمد وزف بمعنى أسرع هو المعروف ثم إن ~~إبراهيم عليه السلام قال لهم في جملة محاورة طويلة قد تضمنتها الآية * ~~(أتعبدون ما تنحتون) * أي تجعلون إلها معظما شيئا صنعتموه من عود أو حجر ~~وعملتموه بأيديكم أخبرهم بخبر لا يمكنهم إنكاره وهو قوله * (والله خلقكم) * ~~واختلف المتأولون في قوله * (وما تعملون) * فمذهب جماعة من المفسرين ms2799 أن " ~~ما " مصدرية والمعنى أن الله خلقكم وأعمالكم وهذه الآية عندهم قاعدة في خلق ~~أفعال العباد وذلك موافق لمذهب أهل السنة في ذلك وقالت " ما " بمعنى الذي ~~وقالت فرقة " ما " استفهام وقالت فرقة هي نفي بمعنى وأنتم لا تعملون شيئا ~~في وقت خلقكم ولا قبله ولا تقدرون على شيء قال القاضي أبو محمد والمعتزلة ~~مضطرة إلى الزوال عن أن تجعل " ما " مصدرية والبنيان قيل PageV04P479 # كان في موضع إيقاد النار وقيل بل كان للمنجنيق الذي رمي عنه وقد تقدم قصص ~~نار إبراهيم وجعلهم الله * (الأسفلين) * بأن غلبوا وذلوا ونالتهم العقوبات ~~قوله عز وجل في سورة الصافات من 99 - 102 قالت فرقة إن قول إبراهيم * (إني ~~ذاهب) * كان بعد خروجه من النار وإنه أشار بذهابه إلى هجرته من أرض بابل ~~حيث كانت مملكة نمرود فخرج إلى الشام ويروى إلى بلاد مصر وقالت فرقة قوله * ~~(إني ذاهب) * ليس مراده به الهجرة كما في آية أخرى وإنما مراده لقاء الله ~~بعد الاحتراق ولأنه ظن أن النار سيموت فيها فقال هذه المقالة قبل أن يطرح ~~في النار فكأنه قال إني سائر بهذا العمل إلى ربي وهو سيهديني إلى الجنة نحا ~~إلى هذا المعنى قتادة وللعارفين بهذا الذهاب تمسك واحتجاج في الصفاء وهو ~~محمل حسن في * (إني ذاهب) * وحده والأول أظهر من نمط الآية بما بعده لأن ~~الهداية معه تترتب والدعاء في الولد كذلك ولا يصح مع ذهاب الفناء وقوله * ~~(من الصالحين) * " من " للتبعيض أي ولدا يكون في عداد الصالحين وقوله * ~~(فبشرناه) * قال كثير من العلماء منهم العباس بن عبد المطلب وقد رفعه وعلي ~~وابن عباس وابن مسعود وكعب وعبيد بن عمرو هي البشارة المعروفة بإسحاق وهو ~~الذبيح وكان أمر ذبحه بالشام وقال عطاء ومقاتل ببيت المقدس وقال بعضهم بل ~~بالحجاز جاء مع أبيه على البراق وقال ابن عباس والبشارة التي بعد هذه في ~~هذه الآية هي بشارة بنبوته كما قال تعالى في موسى * (ووهبنا له من رحمتنا ~~أخاه هارون نبيا) * [مريم: 53] وهو قد كان وهبه ms2800 له قبل ذلك فإنما أراد ~~النبوءة فكذلك هذه وقالت هذه الفرقة في قول الأعرابي يا بن الذبيحين أراد ~~إسحاق والعم أب وقيل إنه أمر بذبحه بعدما ولد له يعقوب فلم يتعارض الأمر ~~بالذبح مع البشارة بولده وولده ولده وقالت فرقة هذه البشارة هي بإسماعيل ~~وهو الذبيح وأمر بذبحه كان بالحجاز بمنى ثم رمى إبراهيم الشيطان بالجمرات ~~وقبض الكبش حين أفلت له وسن السنن قال القاضي أبو محمد وهذا قول ابن عباس ~~أيضا وابن عمرو وروي عن الشعبي والحسن ومجاهد ومعاوية بن أبي سفيان ورفعه ~~معاوية إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومحمد بن كعب وبه كان أبي رضي الله ~~عنه يقول يستدل بقول الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم يا بن الذبيحين ~~وبقوله صلى الله عليه وسلم أنا ابن الذبيحين يعني إسماعيل وعبد الله أباه ~~ويستدل بأن البشارة اقترنت بأن من ورائه يعقوب فلو قيل له في صباه اذبحه ~~لناقض ذلك البشارة بيعقوب ويستدل بظاهر هذه الآية أنه بشر بإسماعيل وانقضى ~~أمر ذبحه ثم بشر بإسحاق بعد ذلك وسمعته رضي الله عنه يقول كان إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم يجيء من الشام إلى مكة على البراق زائرا ويعود من يومه وقد ~~ذكر ذلك الثعلبي عن سعيد بن جبير ولم يذكر PageV04P480 # أن ذلك على البراق وذكر القصة عن ابن إسحاق وفيها ذكر البراق كما سمعت ~~أبي يحكي وذكر الطبري أن ابن عباس قال الذبيح إسماعيل وتزعم اليهود أنه ~~إسحاق وكذبت اليهود وذكر أيضا أن عمر بن عبد العزيز سأل رجلا يهوديا كان ~~أسلم وحسن إسلامه فقال الذبيح إسماعيل وإن اليهود تعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم ~~معشر العرب أن تكون هذه الآية والفضل والله في أبيكم و * (السعي) * في هذه ~~الآية العمل والعبادة والمعونة هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقال ~~قتادة * (السعي) * على القدم يريد سعيا متمكنا وهذا في المعنى نحو الأول ~~وقرأ الضحاك معه السعي وأسر في نفسه حزنا قال وهكذا في حرف ابن مسعود وهي ~~قراءة الأعمش قوله * (إني ms2801 أرى في المنام أني أذبحك) * يحتمل أن يكون رأى ~~ذلك بعينه ورؤيا الأنبياء وحي وعين له وقت الامتثال ويحتمل أن أمر في نومه ~~بذبحه فعبر هو عن ذلك أي " أني رأيت في المنام " ما يوجب أن * (أذبحك) * ~~وقرأ جمهور الناس ماذا ترى بفتح والراء وقرأ حمزة والكسائي تري بضم التاء ~~وكسر الراء على معنى ما يظهر منك من جلد أو جزع وهي قراءة ابن مسعود ~~والأسود بن يزيد وابن وثاب وطلحة والأعمش ومجاهد وقرأ الأعمش والضحاك ترى ~~بضم التاء وفتح الراء على بناء الفعل للمفعول فأما الأولى فهي من رؤية ~~الرأي وهي رؤية تتعدى إلى مفعول واحد وهو في هذه الآية إما * (ماذا) * ~~بجملتها على أن تجعل ما و ذا بمنزلة اسم واحد وإما ذا على أن تجعله بمعنى ~~الذي وتكون ما استفهاما وتكون الهاء محذوفة من الصلة وأما القراءة الثانية ~~فيكون تقدير مفعولها كما مر في هذه غير أن الفعل فيها منقول من رأى زيد ~~الشيء وأريته إياه إلا أنه من باب أعطيت فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين ~~وأما القراءة الثانية فقد ضعفها أبو علي وتتجه على تحامل وفي مصحف عبد الله ~~بن مسعود افعل ما أمرت به قوله عز وجل في سورة الصافات من 103 - 111 قرأ ~~جمهور الناس أسلما أي أنفسهما واستسلما لله تعالى وقرأ علي وعبد الله وابن ~~عباس ومجاهد والثوري سلما والمعنى فوضا إليه في قضائه وقدره وانحملا على ~~أمره فأسلم إبراهيم ابنه وأسلم الابن نفسه واختلف النحاة في جواب * (لما) * ~~فقال الكوفيون الجواب * (ناديناه) * والواو زائدة وقالت فرقة الجواب * ~~(وتله) * والواو زائدة كزيادتها في قوله * (وفتحت السماء) * [النبأ: 19] ~~وقال البصريون الجواب محذوف تقديره فلما أسلم وتله وهذا قول الخليل وسيبويه ~~وهو عندهم كقول امرئ القيس (فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن حقف ذي ~~ركام عقنقل) التقدير فلما أجزنا ساحة الحي أجزنا وانتحى وقال بعض البصريين ~~الجواب محذوف وتقديره * (فلما أسلما وتله للجبين) * أجزل أجرهما أو نحو هذا ~~مما يقتضيه المعنى * (وتله) * وضعه ms2802 بقوة ومنه الحديث في PageV04P481 # القدح فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده أي وضعه بقوة والتل من ~~الأرض مأخوذ من هذه كأنه تل في ذلك الموضع و * (للجبين) * معناه لتلك الجهة ~~وعليها كما يقولون في المثل لليدين والفم وكما تقول سقط لشقه الأيسر وقال ~~ساعدة بن جوبة وظل تليلا للجبين والجبينان ما اكتنف الجبهة من هنا وهنا ~~وروي في قصص هذه الآية أن الذبيح قال لأبيه اشدد رباطي بالحبل لئلا أضطرب ~~واصرف بصرك عني لئلا ترحمني ورد وجهي نحو الأرض قال قتادة كبه لفيه وأخذ ~~الشفرة والتل للجبين ليس يقتضي أن الوجه نحو الأرض بل هي هيئة من ذبح ~~للقبلة على جنبه وقوله * (أن يا إبراهيم) * * (أن) * مفسرة لا موضع لها من ~~الإعراب وقوله * (قد صدقت) * يحتمل أن يريد بقلبك على معنى كانت عندك رؤياك ~~صادقة وحقا من الله فعملت بحسبها حين آمنت بها واعتقدت صدقها ويحتمل أن ~~يريد صدقت بعملك ما حصل عن الرؤيا في نفسك كأنه قال قد وفيتها حقها من ~~العمل و * (الرؤيا) * اسم لما يرى من قبل الله تعالى والمنام والحلم اسم ~~لما يرى من قبل الشيطان ومنه الحديث الصحيح الرؤيا من الله والحلم من ~~الشيطان وقوله * (إنا كذلك) * إشارة إلى ما عمل إبراهيم كأنه يقول إنا بهذا ~~النوع من الإخلاص والطاعة * (نجزي المحسنين) * وقوله تعالى * (إن هذا لهو) ~~* يشير إلى ما في القصة من امتحان واختبار وسير معتقد فيكون * (البلاء) * ~~على هذا المعنى الاختبار بالشدة ويحتمل أن يشير إلى ما في القصة من سرور ~~بالفدية وإنقاذ من تلك الشدة في إنفاذ الذبح فيكون * (البلاء) * بمعنى ~~النعمة قال القاضي أبو محمد وإلى كل احتمال قد أشارت فرقة من المفسرين وفي ~~الحديث أن الله تعالى أوحى إلى إسحاق أني قد أعطيتك فيها ما سألت فسلني ~~فقال يا رب أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله ~~الجنة والضمير في * (فديناه) * عائد على الذبح والذبح اسم لما يذبح ووصفه ~~بالعظم لأنه متقبل يقينا ms2803 قاله مجاهد وقال عمر بن عبيد الذبح الكبش والعظيم ~~لجري السنة وكونه دينا باقيا آخر الدهر وقال الحسن بن الفضل عظم لأنه كان ~~من عند الله وقال أبو بكر الوراق لأنه لم يكن عن نسل بل عن التكوين وروي عن ~~ابن عباس وعن سعيد بن جبير أن كونه عظيما هو أنه من كباش الجنة رعى فيها ~~أربعين خريفا وقال ابن عباس هو الكبش الذي قرب ولد آدم وقال ابن عباس ~~والحسن كان وعلا اهبط عليه من ثبير وقال الجمهور إنه كبش أبيض أقرن أعين ~~وجده وراءه مربوطا بسمرة قال القاضي أبو محمد وروي أنه انفلت لإبراهيم ~~فاتبعه ورماه بحصيات في مواضع الجمرات فبذلك مضت السنة وقال ابن عباس رجم ~~الشيطان عند جمرة العقبة وغيرها وقد قدم هذا قال القاضي أبو محمد وأهل ~~السنة على أن هذه القصة نسخ فيها العزم على الفعل والمعتزلة التي تقول إنه ~~لا يصح نسخ إلا بعد وقوع الفعل افترقت في هذه الآية على فرقتين فقالت فرقة ~~وقع الذبح والتأم بعد ذلك قال القاضي أبو محمد وهذا كذب صراح وقالت فرقة ~~منهم بل كان إبراهيم لم ير في منامه إلا أمارة الشفرة فقط فظن أنه ذبح فجهز ~~فنفذ لذلك فلما وقع الذي رآه وقع النسخ PageV04P482 # قال القاضي أبو محمد والاختلاف أن إبراهيم عليه السلام أمر الشفرة على ~~حلق ابنه فلم تقطع وروي أن صفيحة نحاس اعترضته فحز فيها والله أعلم كيف كان ~~فقد كثر الناس في قصص هذه الآية بما صحته معدومة فاختصرته وقد تقدم تفسير ~~مثل قوله * (وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم) * وقوله " كذلك نجزي ~~المحسنين " معناه أي هذا الفعل وباقي الآية بين قال القاضي أبو محمد وما ~~يستغرب في هذه الآية أن عبيد بن عمير قال ذبح في المقام وذكر الطبري عن ~~جماعة لم يسمها أنها قالت كان الأمر وإذاعة الذبح والقصة كلها بالشام وقال ~~الجمهور ذبح بمنى وقال الشعبي رأيت قرني كبش إبراهيم معلقة في الكعبة قوله ~~عز وجل في سورة ms2804 الصافات من 112 - 117 من قال إن الذبيح هو إسماعيل جعل هذه ~~البشارة بولادة إسحاق وهي البشارة المترددة في غير ما سورة ومن جعل الذبيح ~~إسحاق جعل هذه البشارة بنفس النبوءة فقط وقوله تعالى * (وظالم لنفسه) * ~~توعد لمن كفر من اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم والمنة على موسى وهارون ~~هي في النبوءة وسائر ما جرى معها من مكانتها عند الله تعالى و * (الكرب ~~العظيم) * هو تعبد القبط لهم ثم جيش فرعون لما قالت بنو إسرائيل * (إنا ~~لمدركون) * [الشعراء: 61] ثم البحر بعد ذلك والضمير في * (نصرناهم) * عائد ~~على الجماعة المتقدم ذكرها وهم " موسى وهارون وقومهما " وقال قوم أراد موسى ~~وهارون ولكن أخرج ضميرهما مخرج الجمع تفخيما وهذا مما تفعله العرب تكنى عمن ~~تعظم بكناية الجمع و * (الكتاب المستبين) * هو التوراة قوله عز وجل في سورة ~~الصافات من 118 - 125 * (الصراط المستقيم) * يريد به في هذه الآية طريق ~~الشرع والنبوءة المؤدي إلى الله تعالى وقد تقدم القول في مثل قوله * ~~(وتركنا عليهما) * و " إلياس " نبي من أنبياء الله تعالى قال قتادة وابن ~~مسعود هو إدريس عليه السلام وقالت فرقة هو من ولد هارون عليه السلام قال ~~الطبري هو إلياس بن نسي بن فنحاص بن ألعيزار بن هارون وقرأ الجمهور من ~~القراء وإن إلياس بهمزة مكسورة وهو اسم وقرأ PageV04P483 # ابن عامر وابن محيصن وعكرمة والحسن والأعرج وإن إلياس بغير همز بصلة ~~الألف وذلك يتجه على أحد وجهين إما أن يكون حذف الهمزة كما حذفها ابن كثير ~~من قوله تعالى * (إنها لإحدى الكبر) * [المدثر: 35] أراد لإحدى فنزل ~~المنفصل منزلة المتصل كما قد ينزل في كثير من الأمور والآخر أن يجعلها ~~الألف التي تصحب اللام للتعريف كاليسع وفي مصحف أبي بن كعب وإن إيليس بألف ~~مكسورة الهمزة وياء ساكنة قبل اللام المكسورة وياء ساكنة بعدها وسين مفتوحة ~~وكذلك في قوله سلام على إيليس وقرا نافع وابن عامر على آل ياسين وقرأ ~~الباقون سلام على إلياسين بألف مكسورة ولام ساكنة قرأ الحسن وأبو رجاء على ms2805 ~~الياسين موصولة فوجه الأولى أنها فيما يزعمون مفصولة في المصحف فدل ذلك على ~~أنها بمعنى أهل وياسين اسم أيضا ل " إلياس " وقيل هو اسم لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم ووجه الثانية أنه جمع إلياسي كما قالوا أعجمي أعجميون قال أبو ~~علي والتقدير إلياسين فحذف كما حذف من أعجميين ونحوه من الأشعريين ~~والنمريين والمهلبين وحكى أبو عمرو أن مناديا نادى يوم الكلاب هلك ~~اليزيديون ويروى قول الشاعر قدني من نصر الخبيبين قدي بكسر الباء الثانية ~~نسبة إلى أبي خبيب ويقال سمي كل واحد من آل ياسين إلياس كما قالوا شابت ~~مفارقه فسمي كل جزء من المفرق مفرقا ومنه وقولهم جمل ذو عثانين وعلى هذا ~~أنشد ابن جني (مرت بنا أول من أموس * تميس فينا مشية العروس) الرجز فسمى كل ~~جزء من الأمس أمس ثم جمع وقال أبو عبيدة لم يسلم على آل أحد من الأنبياء ~~المذكورين قبل فلذلك ترجح قراءة من قرأ إلياسين إذ هو اسم واحد له وقرأ ابن ~~مسعود والأعمش وإن إدريس لمن المرسلين وسلام على إدريس وروى هذه القراءة ~~قطرب وغيره وإن إدراسين وإدراس لغة في إدريس كإبراهيم وإبراهام وقوله * ~~(أتدعون) * معناه أتعبدون والبعل الرب بلغة اليمن قاله عكرمة وقتادة وسمع ~~ابن عباس رجلا ينشد ضالة فقال له رجل آخر أنا بعلها فقال ابن عباس الله ~~أكبر أتدعون بعلا وقال الضحاك وابن زيد والحسن * (بعلا) * اسم صنم كان لهم ~~وله يقال بعلبك وإليه نسب الناس وذكر ابن إسحاق عن فرقة أن * (بعلا) * اسم ~~امرأة كانت أتتهم بضلالة وقوله * (أحسن الخالقين) * من حيث قيل للإنسان على ~~التجوز إنه يخلق وجب أن يكون تعالى * (أحسن الخالقين) * إذ خلقه اختراع ~~وإيجاد من عدم وخلق الإنسان مجاز كما قال الشاعر (ولأنت تفري ما خلقت * ~~وبعض القوم يخلق ثم لا يفري) الكامل أقذ قوله عز وجل في سورة الصافات من ~~126 - 138 PageV04P484 # قرأ حمزة والكسائي وعاصم الله بالنصب ربكم ورب آبائكم كل ذلك بالنصب على ~~البدل من قوله * (أحسن الخالقين) * [المؤمنين: 14، الصافات: 125] وقرأ ms2806 ~~الباقون وعاصم أيضا الله ربكم ورب آبائكم كل ذلك بالرفع على القطع ~~والاستئناف والضمير في * (كذبوه) * عائد على قوم إلياس و * (محضرون) * ~~معناه مجمعون لعذاب الله وقد تقدم تفسير مثل ما بقي من الآية وتقدم القول ~~أيضا في قوله * (سلام على إل ياسين) * ولوط عليه السلام هو ابن أخي إبراهيم ~~عليه السلام وقيل ابن أخته وقد تقدم تفسير قصته بكاملها وامرأته هي العجوز ~~المهلكة وكانت كافرة فإما كانت متسترة منه عليه السلام وإما كانت معلنة ~~وكان نكاح الوثنيات والإقامة عليهن جائزا والغابرون الباقون غبر بمعنى بقي ~~ومعناه هنا بقيت في الهلاك ثم خاطب تعالى قريشا أو هو على معنى قل لهم يا ~~محمد * (وإنكم لتمرون عليهم) * في الصباح وفي الليل فواجب أن يقع اعتباركم ~~ونظركم ثم وبخهم تعالى بقوله * (أفلا تعقلون) * قوله عز وجل في سورة ~~الصافات من 139 - 146 هذا * (يونس) * بن متى صلى الله عليه وسلم وهو من بني ~~إسرائيل وروي أنه نبىء ابن ثمانية وعشرين سنة فتفسخ تحت أعباء النبوءة كما ~~يتفسخ الربع تحت الحمل وقد تقدم شرح قصته ولكن نذكر منها ما تفهم به هذه ~~الألفاظ فروي أن الله بعثه إلى قومه فدعاهم مرة فخالفوه فوعدهم بالعذاب ~~وأعلمه الله تعالى بيومه فحدده يونس لهم ثم إن قومه لما رأوا مخايل العذاب ~~قبل أن يباشرهم تابوا وآمنوا فتاب الله عليهم وصرف العذاب عنهم وكان في هذا ~~تجربة ليونس فلحقت يونس غضبة ويروى أنه كان في سيرتهم أن يقتلوا الكذاب إذا ~~لم تقم له بينة فخافهم يونس وغضب مع ذلك ف * (أبق إلى الفلك) * أي أراد ~~الهروب ودخل في البحر وعبر عن هروبه بالإباق من حيث هو عبد الله فر عن غير ~~إذن مولاه فهذه حقيقة الإباق و * (الفلك) * في هذا الموضع واحد و * ~~(المشحون) * الموقر وهنا قصص محذوف إيجازا واختصارا وروي عن عبد الله بن ~~مسعود أنه لما حصل في السفينة وأبعدت في البحر ركدت ولم تجر والسفن تجري ~~يمينا وشمالا فقال أهلها إن فينا لصاحب ذنب ms2807 وبه يحبسنا الله تعالى فقالوا ~~لنقترع فأخذوا لكل أحد سهما وقالوا اللهم ليطف سهم المذنب ولتغرق سهام ~~الغير فطفا سهم يونس ففعلوا نحو هذا ثلاث مرات في كل مرة تقع القرعة عليه ~~فأزمعوا معه على أن يطرحوه في البحر فجاء إلى ركن من أركان السفينة ليقع ~~منه فإذا بدابة من دواب البحر ترقبه وترصد له فرجع إلى الركن الآخر فوجدها ~~كذلك حتى استدار أركان السفينة ليقع منه بالمركب وهي لا تفارقه فعلم أن ذلك ~~عند الله فترامى إليها فالتقمته وروي أنما PageV04P485 # التقمته بعد أن وقع في الماء وروي أن الله أوحى إلى الحوت أني لم أجعل ~~يونس لك رزقا وإنما جعلت بطنك له حرزا وسجنا فهذا معنى * (فساهم) * أي قارع ~~وكذلك فسر ابن عباس والسدي والمدحض الزاهق المغلوب في محاضة أو مساهمة أو ~~مسابقة ومنه الحجة الداحضة والمليم الذي أتى ما يلام عليه ألام الرجل دخل ~~في اللوم وبذلك فسر مجاهد وابن زيد ومنه وقول الشاعر (وكم من مليم لم يصب ~~بملامة * ومتبع بالذنب ليس له ذنب) الطويل ومنه قول لبيد بن ربيعة (سفها ~~عذلت ولمت غير مليم * وهداك قبل اليوم غير حكيم) الكامل ثم استنقذه الله من ~~بطن الحوت بعد مدة واختلف الناس فيها فقالت فرقة بعد ساعة من النهار وقالت ~~فرقة بعد سبع ساعات وقال مقاتل بن حيان بعد ثلاثة أيام وقال عطاء بن أبي ~~رباح بعد سبعة أيام وقالت فرقة بعد أربعة عشر يوما وقال أبو مالك والسدي ~~بعد أربعين يوما وهو قول ابن جريج أنه بلغه وجعل تعالى علة استنقاذه مع ~~القدر السابق تسبيحه واختلف الناس في ذلك فقال ابن جريج هو قوله في بطن ~~الحوت سبحان الله وقالت فرقة بل التسبيح وصلاة التطوع واختلفت هذه الفرقة ~~فقال قتادة وابن عباس وأبو العالية صلاته في وقت الرخاء نفعته في وقت الشدة ~~وقال هذا جماعة من العلماء وقال الضحاك بن قيس على منبره اذكروا الله في ~~الرخاء يذكركم في الشدة إن يونس كان عبدا لله ذاكرا فلما ms2808 أصابته الشدة نفعه ~~ذلك قال الله عز وجل * (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم ~~يبعثون) * وإن فرعون كان طاغيا باغيا فلما أدركه الغرق قال آمنت فلم ينفعه ~~ذلك فاذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة وقال قتادة في الحكمة إن العمل ~~يرفع صاحبه إذ عثر فإذا صرع وجد متكئا وقال الحسن بن أبي الحسن كانت سبحته ~~صلاة في بطن الحوت وروي أنه كان يرفع لحم الحوت بيديه ويقول يا رب لأبنين ~~لك مسجدا حيث لم يبنه أحد قبلي ويصلي وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يونس حين نادى في الظلمات ارتفع نداؤه إلى العرش فقالت الملائكة يا رب ~~هذا صوت ضعيف من موضع غربة فقال الله هو عبدي يونس فأجاب الله دعوته قال ~~القاضي أبو محمد وذكر الحديث وقال ابن جبير الإشارة بقوله * (من المسبحين) ~~* إلى قوله * (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) * [الأنبياء: ~~87] قال القاضي أبو محمد وكثر الناس في هذا القصص بما اختصرناه لعدم الصحة ~~وروي أن الحوت مشى به في البحار كلها حتى قذفه في نصيبين من ناحية الموصل ~~فنبذه الله في عراء من الأرض و العراء الفيفاء التي لا شجر فيها ولا معلم ~~ومنه قول الشاعر (رفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت بالبلد العراء ثيابي) ~~وقال السدي وابن عباس في تفسير قوله * (وهو سقيم) * إنه كان كالطفل المنفوش ~~بضعة لحم وقال بعضهم كان كاللحم النيء إلا أنه لم ينقص من خلقه شيء فأنعشه ~~الله في ظل اليقطينة بلبن أروية كانت PageV04P486 # تغاديه وتراوحه وقيل بل كان يتغذى من اليقطينة ويجد منها ألوان الطعام ~~وأنواع شهواته واختلف الناس في اليقطينة فقالت فرقة هي شجرة لا نعرفها ~~سماها الله باليقطينة وهي لفظة مأخوذة من قطن إذا أقام بالمكان وقال سعيد ~~بن جبير وابن عباس والحسن ومقاتل اليقطين كل ما لا يقوم على ساق من عود ~~كالبقول والقرع والحنظل والبطيخ ونحوه مما يموت من عامه وروي نحوه عن مجاهد ~~وقال ms2809 ابن عباس وأبو هريرة وعمرو بن ميمون اليقطين القرع خاصة قال القاضي ~~أبو محمد وعلى هذين القولين فإما أن يكون قوله * (شجرة) * تجوزا وإما أن ~~يكون أنبتها عليه ذات ساق خرقا للعادة لأن الشجرة في كلام العرب إنما يقال ~~لما كان على ساق من عود وحكى بعض الناس أنها كانت قرعة وهي تجمع خصالا برد ~~الظل والملمس وعظم الورق وأن الذباب لا يقربها وحكى النقاش أن ماء ورق ~~القرعة إذا رش بمكان لم يقربه ذباب ومشهور اللغة أن اليقطين القرع وقد قال ~~أمية بن أبي الصلت في قصة يونس (فأنبت يقطينا عليه برحمة * من الله لولا ~~الله ألفي ضاحيا) الطويل فنبت يونس عليه السلام وصح وحسن جسمه لأن ورق ~~القرع أنفع شيء لمن تسلخ جلده كيونس صلى الله عليه وسلم وروي أنه كان يوما ~~نائما فأيبس الله تلك اليقطينة وقيل بعث عليها الأرضة فقطعت عروقها فانتبه ~~يونس لحر الشمس فعز عليه شأنها وجزع له فأوحى الله تعالى إليه يا يونس ~~أجزعت ليبس اليقطينة ولم تجزع لإهلاك مائة ألف أو يزيدون تابوا فتيب عليهم ~~قوله عز وجل في سورة الصافات من 147 - 157 قال الجمهور إن هذه الرسالة * ~~(إلى مائة ألف) * في رسالته الأولى التي أبق بعدها ذكرها الله في آخر القصص ~~تنبيها على رسالته ويدل على ذلك قوله * (فآمنوا فمتعناهم إلى حين) * وتمتيع ~~تلك الأمة هو الذي أغضب يونس حتى أبق وقال قتادة وابن عباس أيضا هذه ~~الرسالة أخرى بعد أن نبذ بالعراء وهي إلى أهل نينوى من ناحية الموصل وقرأ ~~جعفر بن محمد ويزيدون بالواو وقرأ الجمهور أو يزيدون فقال ابن عباس أو ~~بمعنى بل وكانوا مائة ألف وثلاثين ألفا وقال أبي بن كعب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كانوا مائة وعشرين ألفا وقال ابن جبير كانوا مائة وسبعين ألفا ~~وروي عن ابن عباس أنه قرا إلى مائة ألف بل يزيدون وقالت فرقة * (أو) * هنا ~~بمعنى الواو وقالت فرقة هي للإبهام على المخاطب كما تقول ما عليك أنت ms2810 أنا ~~أعطي فلانا دينارا أو ألف دينار ونحو هذا قوله تعالى " ليس لك من الأمر ~~PageV04P487 # شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) [آل عمران: 128] قال القاضي ~~أبو محمد وهذا المعنى قليل التمكن في قوله * (أو يزيدون) * وقال المبرد ~~وكثير من البصريين المعنى على نظر البشر وحزرهم أي من رآهم قال هم مائة ألف ~~أو يزيدون وروي في قوله تعالى * (فآمنوا فمتعناهم) * فمتعهم * (إلى حين) * ~~أنهم خرجوا بالأطفال وأولاد البهائم وفرقوا بينها وبين الأمهات وناحوا ~~وضجوا وأخلصوا فرفع الله عنهم والتمتيع هنا هو بالحياة والحين آجالهم ~~السابقة في الأزل قاله قتادة والسدي وقرأ ابن أبي عبلة حتى حين وفي قوله ~~تعالى * (فآمنوا فمتعناهم إلى حين) * مثال لقريش أي أن آمنوا كما جرى ~~لهؤلاء ومن هنا حسن انتقال القول والمحاورة إليهم بقوله * (فاستفتهم) * ~~فإنما يعود ضميرهم على ما في المعنى من ذكرهم والاستفتاء السؤال وهو هنا ~~بمعنى التقريع والتوبيخ على قولهم على الله البهتان وجعلهم البنات لله ~~تعالى عن ذلك وأمره بتوقيفهم على جهة التوبيخ أيضا هل شاهدوا أن الملائكة ~~إناث فيصح لهم القول به ثم اخبر تعالى عن فرقة منهم بلغ بها الإفك والكذب ~~إلى أن قالت ولد الله الملائكة لأنه نكح في سروات الجن وهذه فرقة من بني ~~مدلج فيما روي وقرأ جمهور الناس اصطفى بالهمز وهو ألف الاستفهام وهذا على ~~جهة التقرير والتوبيخ على نسبتهم إليه اختيار الأدنى عندهم وقرأ نافع في ~~رواية إسماعيل عنه اصطفى بصلة الألف على الخبر كأنه يحكي شنيع قولهم ورواها ~~إسماعيل عن أبي جعفر وشيبة ثم قرر ووبخ وعرض للتذكر والنظر واستفهم عن ~~البرهان والحجة على جهة التقرير وضمهم الاستظهار بكتاب أو أمر يظهر صدقهم ~~وقرأ الجمهور أفلا تذكرون مشددة الذال والكاف وقرأ طلحة بن مصرف تذكرون ~~بسكون الذال وضم الكاف خفيفة قوله عز وجل في سورة الصافات من 158 - 169 ~~الضمير في قوله * (وجعلوا) * لفرقة من كفار قريش والعرب قال ابن عباس في ~~كتاب الطبري إن بعضهم قال إن الله تعالى وإبليس ms2811 أخوان وقال مجاهد قال قوم ~~لأبي بكر الصديق إن الله تعالى نكح في سروات الجن وقال بعضهم إن الملائكة ~~بناته ف * (الجنة) * على هذا القول الأخير يقع على الملائكة سميت بذلك ~~لأنها مستجنة أي مستترة وقوله تعالى * (ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون) * من ~~جعل الجنة الشياطين جعل العلامة في * (علمت) * لها والضمير في * (إنهم) * ~~عائد عليهم أي جعلوا الشياطين بنسب من الله والشياطين تعلم ضد ذلك من أنها ~~ستحضر أمر الله وثوابه وعقابه ومن جعل الجنة الملائكة جعل الضمير في * ~~(إنهم) * للقائلين هذه المقالة أي علمت الملائكة أن هؤلاء الكفرة سيحضرون ~~ثواب الله وعقابه وقد يتداخل هذان القولان ثم نزه تعالى نفسه عما يصفه ~~الناس ولا يليق به ومن هذا استثنى العباد PageV04P488 # المخلصين لأنهم يصفونه بصفاته العلى وقالت فرقة استثناهم من قوله * (إنهم ~~لمحضرون) * قال القاضي أبو محمد وهذا يصح على قول من رأى الجنة الملائكة ~~وقوله تعالى * (فإنكم وما تعبدون) * بمعنى قل لهم يا محمد إنكم وأصنامكم ما ~~أنتم بمضلين أحدا بسببها وعليها الأمر سبق عليه القضاء وضمه القدر بأنه ~~يصلى الجحيم في الآخرة وليس عليكم إضلال من هدى الله تعالى وقالت فرقة * ~~(عليه) * بمعنى به والفاتن المضل في هذا الموضع وكذلك فسر ابن عباس والحسن ~~بن أبي الحسن وقال ابن الزبير على المنبر إن الله هو الهادي والفاتن و " من ~~" في موضع نصب * (بفاتنين) * وقرأ الجمهور صال الجحيم بكسر اللام من صال ~~حذفت الياء للإضافة وقرأ الحسن بن أبي الحسن صال الجحيم بضم اللام وللنحاة ~~في معناه اضطراب أقواه أنه صالون حذفت النون للإضافة ثم حذفت الواو ~~للالتقاء وخرج لفظ الجميع بعد لفظ الإفراد فهو كما قال * (ومنهم من ~~يستمعون) * [يونس: 42] لما كانت من وهو من الأسماء التي فيها إبهام ويكنى ~~بها عن أفراد وجمع ثم حكى قول الملائكة * (وما منا) * وهذا يؤيد أن الجنة ~~أراد بها الملائكة كأنه قال ولقد علمت كذا أو أن قولها لكذا وتقدير الكلام ~~ما منا ملك وروت عائشة عن النبي صلى الله ms2812 عليه وسلم إن السماء ما فيها موضع ~~قدم إلا وفيه ملك ساجد أو واقف يصلي وقال ابن مسعود موضع شبر إلا وعليه ~~جبهة ملك أو قدماه وقرأ ابن مسعود وإن كلنا لما له مقام معلوم و * ~~(الصافون) * معناه الواقفون صفوفا و * (المسبحون) * يحتمل أن يريد به ~~الصلاة ويحتمل أن يريد به قول سبحان الله وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه أنه كان إذا أقيمت الصلاة صرف وجهه إلى الناس فيقول لهم عدلوا صفوفكم ~~وأقيموها فإن الله تعالى إنما يريد بكم هدي الملائكة فإنها تقول * (وإنا ~~لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون) * ثم يرى تقويم الصفوف وعند ذلك ينصرف ~~ويكبر قال الزهراوي قيل إن المسلمين إنما اصطفوا منذ نزلت هذه الآية ولا ~~يصطف أحد من أهل الملل غير المسلمين ثم ذكر عز وجل مقالة بعض الكفار وقال ~~قتادة والسدي والضحاك فإنهم قبل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا لو كان ~~كتاب أو جاءنا رسول لكنا من أتقى عباد الله وأشدهم إخلاصا فلما جاءهم محمد ~~كفروا فاستوجبوا أليم العقاب قوله عز وجل في سورة الصافات من 170 - 182 ~~قوله تعالى * (فسوف يعلمون) * وعيد محض لآنهم تمنوا أمرا فلما جاءهم الله ~~تعالى به كفروا واستهواهم الحسد ثم أنس تعالى نبيه وأولياءه بأن القضاء قد ~~سبق والكلمة قد حقت في الأزل بأن رسل PageV04P489 # الله تعالى إلى أرضه هم * (المنصورون) * على من ناوأهم المظفرون بإرادتهم ~~المستوجبون الفلاح في الدارين وقرأ الضحاك كلماتنا بألف على الجمع وجند ~~الله هم الغزاة لتكون كلمات الله هي العليا وقال علي بن أبي طالب جند الله ~~في السماء الملائكة وفي الأرض الغزاة وقوله تعالى * (فتول عنهم حتى حين) * ~~وعد للنبي صلى الله عليه وسلم وأمر بالموادعة وهذا مما نسخته آية السيف ~~واختلف الناس في المراد ب الحين هنا فقال السدي الحين المقصود يوم بدر ~~ورجحه الطبري وقال قتادة الحين موتهم وقال ابن زيد الحين المقصود يوم ~~القيامة وقوله تعالى * (وأبصرهم فسوف يبصرون) * وعد للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ms2813 ووعيد لهم أي سوف يرون عقبى طريقتهم ثم قرر تعالى نبيه على جهة ~~التوبيخ لهم على استعجالهم عذاب الله وقرأ جمهور الناس فإذا نزل بساحتهم ~~على بناء الفعل للفاعل أي نزل العذاب وقرأ ابن مسعود نزل بساحتهم على بنائه ~~للمفعول والساحة الفناء والعرب تستعمل هذه اللفظة فيما يرد على الإنسان من ~~خير أو شر وسوء الصباح أيضا مستعمل في ورود الغارات والرزايا ونحو ذلك ومنه ~~قول الصارخ يا صباحاه كأنه يقول قد ساء لي الصباح فأغيثوني وقرأ ابن مسعود ~~فبئس صباح ثم أعاد عز وجل أمر نبيه بالتولي تحقيقا لتأنيسه وتهمما به وأعاد ~~توعدهم أيضا لذلك ثم نزه نفسه تنزيها مطلقا عن جميع ما يمكن أن يصفه به أهل ~~الضلالات و * (العزة) * في قوله * (رب العزة) * هي العزة المخلوقة الكائنة ~~للأنبياء والمؤمنين وكذلك قال الفقهاء من أجل أنها مربوبة وقال محمد بن ~~سحنون وغيره من حلف بغزة الله فإن كان أراد صفته الذاتية فهي يمين وإن كان ~~أراد عزته التي خلقها بين عباده وهي التي في قوله * (رب العزة) * فليست ~~بيمين وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سلمتم علي فسلموا على ~~المرسلين فإنما أنا أحدهم وباقي الآية بين وذكر أبو حاتم عن صالح بن ميناء ~~قال قرأت على عاصم بن أبي النجود فلما ختمت هذه السورة سكت فقال لي إيه ~~اقرأ قلت قد ختمت فقال كذلك فعلت على أبي عبد الرحمن وقال لي كما قلت لك ~~وقال لي كذلك قال لي علي بن أبي طالب وقال وقل آذنتكم باذانة المرسلين ~~لتسألن عن النبأ العظيم وفي مصحف عبد الله عن هذا النبأ العظيم PageV04P490 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة ص هذه السورة مكية بإجماع من المفسرين قوله ~~عز وجل في سورة ص من 1 - 5 قرأ الحسن وأبي بن كعب وابن أبي إسحاق صاد بكسر ~~الدال على أنه أمر من صادى يصادي إذا ضاهى وماثل أي صار كالصدى الذي يحكي ~~الصياح والمعنى ماثل القرآن بعلمك وقارنه بطاعتك وهكذا ms2814 فسر الحسن أي أنظر ~~أين عملك منه وقال جمهور الناس إنه حرف المعجم المعروف ويدخله ما يدخل سائر ~~أوائل السور من الأقوال ويختص هذا الموضع بأن قال بعض الناس معناه صدق محمد ~~وقال الضحاك معناه صدق الله وقال محمد بن كعب القرظي هو مفتاح أسماء الله ~~صمد صادق الوعد صانع المصنوعات وقرأها الجمهور صاد بسكون الدال وقرأ ابن ~~أبي إسحاق بخلاف عنه صاد بكسر الدال وتنوينها على القسم كما تقول الله ~~لأفعلن وحكى الطبري وغيره عن ابن أبي إسحاق صاد بدون تنوين وألحقه بقول ~~العرب خاث باث وخار وباز وقرأ فرقة منها عيسى بن عمر صاد بفتح الدال وكذلك ~~يفعل في نطقه بكل الحروف يقول قاف ونون ويجعلها كأين وليت قال الثعلبي وقيل ~~معناه صاد محمد القلوب بأن استمالها للإيمان وقوله * (والقرآن ذي الذكر) * ~~قسم وقال السدي وابن عباس وسعيد بن جبير معناه ذي الشرف الباقي المخلد وقال ~~قتادة والضحاك ذي التذكرة للناس والهداية لهم وقالت فرقة معناه ذي الذكر ~~للأمم والقصص والغيوب وأما جواب القسم فاختلف فيه فقالت فرقة الجواب في ~~قوله * (ص) * إذ هو بمعنى صدق محمد أو صدق الله وقال الكوفيون والزجاج ~~الجواب قوله * (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) * [ص: 64] وقال بعض البصريين ~~ومنهم الأخفش الجواب في قوله * (إن كل إلا كذب الرسل) * [ص: 14] قال القاضي ~~أبو محمد وهذان القولان بعيدان PageV04P491 # وقال قتادة والطبري الجواب مقدر قبل بل وهذا هو الصحيح تقديره والقرآن ما ~~الأمر كما يزعمون ونحو هذا من التقدير فتدبره وحكى الزجاج عن قوم أن الجواب ~~قوله * (كم أهلكنا) * وهذا متكلف جدا والعزة هنا المعازة والمغالبة والشقاق ~~نحوه أي هم في شق والحق في شق و * (كم) * للتكثير وهي خبر فيه مثال ووعيد ~~وهي في موضع نصب ب * (أهلكنا) * والقرن الأمة من الناس يجمعها زمن واحد وقد ~~تقدم تحريره مرارا وقوله * (فنادوا) * معناه مستغيثين والمعنى أنهم فعلوا ~~ذلك بعد المعاينة فلم ينفع ذلك ولم يكن في وقت نفع * (ولأت) * بمعنى ليس ~~واسمها مقدر عند ms2815 سيبويه تقديره ولات الحين حين مناص وهي لا لحقتها تاء كما ~~تقول ربت وثمت قال الزجاج وهي كتاء جلست وقامت تاء الحروف كتاء الأفعال ~~دخلت على ما لا يعرب في الوجهين ولا تستعمل لا مع التاء إلا في الحين ~~والزمان والوقت ونحوه فمن ذلك قول الشاعر محمد بن عيسى بن طلحة (لات ساعة ~~مندم *) الكامل وقال الآخر (تذكر حب ليلى لات حينا * وأضحى الشيب قد قطع ~~القرينا) الوافر وأنشد بعضهم في هذا المعنى (طلبوا صلحنا ولات أوان * ~~فأجبنا أن ليس حين بقاء) الخفيف وأنشد الزجاج بكسر التاء وهذا كثير قراءة ~~الجمهور فتح التاء من لات والنون من حين وروي عن عيسى كسر التاء من لات ~~ونصب النون وروي عنه أيضا حين بكسر النون واختلفوا في الوقف على * (لأت) * ~~فذكر الزجاج أن الوقف بالتاء ووقف الكسائي بالهاء ووقف قوم واختاره أبو ~~عبيد على لا وجعلوا التاء موصولة ب * (حين) * فقالوا لا تحين وذكر أبو عبيد ~~أنها كذلك في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه ويحتج لهذا بقول أبي وجزة ~~(العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان ما من مطعم) الكامل يمدح آل ~~الزبير وقرأ بعض الناس لات حين برفع النون من * (حين) * على إضمار الخبر ~~والمناص المفر ناص ينوص إذا فات وفر قال ابن عباس المعنى ليس بحين نزو ولا ~~فرار ضبط القوم والضمير في * (عجبوا) * لكفار قريش واستغربوا أن نبىء بشر ~~منهم فأنذرهم وان وحد إلها وقالوا كيف يكون إله واحد يرزق الجميع وينظر في ~~كل أمرهم و * (عجاب) * بناء مبالغة كما قالوا سريع وسراع وهذا كثير وقرأ ~~أبو عبد الرحمن السلمي وعيسى بن عمر عجاب بشد الجيم ونحوه قول الراجز ~~(جاؤوا بصيد عجب من العجب * أزيد والعينين طوال الذنب) الرجز PageV04P492 # وقد قالوا رجل كرام أي كريم قوله عز وجل في سورة ص من 6 - 9 روي في قصص ~~هذه الآية أن أشراف قريش وجماعتهم اجتمعوا عند مرض أبي طالب عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا إن من ms2816 القبيح علينا أن يموت أبو طالب ونؤذي محمدا ~~بعده فتقول العرب تركوه مدة عمه فلما مات آذوه ولكن لنذهب إلى أبي طالب ~~فلينصفنا منه وليربط بيننا وبينه ربطا فنهضوا إليه فقالوا يا أبا طالب إن ~~محمدا يسب ويسفه آراءنا وآراء آبائنا ونحن لا نقاره على ذلك ولكن افصل ~~بيننا وبينه في حياتك بأن يقيم في منزله يعبد ربه الذي يزعم ويدع آلهتنا ~~ولا يعرض لأحد منا بشيء من هذا فبعث أبو طالب في محمد صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا محمد إن قومك قد دعوك إلى النصفة وهي أن تدعهم وتعبد ربك وحدك فقال ~~أو غير ذلك يا عم قال وما هو قال يعطوني كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدي ~~إليهم الجزية بها العجم قالوا وما هي فإنا نبادر إليها قال لا إله إلا الله ~~فنفروا عند ذلك وقالوا ما يرضيك منا غير هذا قال والله لو أعطيتموني الأرض ~~ذهبا ومالا وفي رواية لو جعلتم الشمس في يميني والقمر في شمالي ما أرضاني ~~منكم غيرها فقاموا عند ذلك وبعضهم يقول " أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا ~~لشيء عجاب "] ص: 5] ويرددون هذا المعنى وعقبة بن أبي معيط يقول * (امشوا ~~واصبروا على آلهتكم) * وجلبت هذا الخبر تام المعنى وفي بعض رواياته زيادة ~~ونقصان والغرض متقارب ولما ذهبوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عم ~~قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله فقال والله لولا أن تكون سبة ~~في بني بعدي لأقررت بها عينك ومات وهو يقول على ملة عبد المطلب فنزلت في ~~ذلك * (إنك لا تهدي من أحببت) * [القصص: 56] وانطلق فقوله تعالى في هذه ~~الآية * (وانطلق الملأ) * عبارة عن خروجهم عن أبي طالب وانطلاقهم من ذلك ~~الجمع هذا قول جماعة من المفسرين وقالت فرقة هي عبارة عن إذاعتهم لهذه ~~الأقاويل فكأنه كما يقول الناس انطلق الناس بالدعاء للأمير ونحوه أي استفاض ~~كلامهم بذلك و * (الملا) * الأشراف والرؤوس الذين يسدون مسد الجميع في ~~الآراء ونحوه وقوله * (أن ms2817 امشوا) * * (أن) * مفسرة لا موضع لها في الإعراب ~~ويجوز أن يكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر أي بأن فهي بتقدير المصدر كأنه ~~قال وانطلق الملأ منهم بقولهم امشوا ومعنى الآية أنه قال بعضهم لبعض امشوا ~~واصبروا على كل أمر آلهتكم وذهب بعض الناس إلى أن قولهم PageV04P493 # * (امشوا) * هو دعاء بكسب الماشية وفي هذا ضعف لأنه كان يلزم أن تكون ~~الألف مقطعوعة لأنه إنما يقال أمشى الرجل إذا صار صاحب ماشية وأيضا فهذا ~~المعنى غير متمكن في الآية وإنما المعنى سيروا على طريقتكم ودوموا على ~~سيركم أو يكون المعنى أمر من نقل الأقدام قالوه عند انطلاقهم وهو في مصحف ~~عبد الله بن مسعود وانطلق الملأ منهم يمشون أن اصبروا وقولهم " إن هذا ~~الشيء يراد " يريدون ظهور محمد وعلوه بالنبوة أي يراد منا الانقياد إليه ~~وقولهم * (ما سمعنا بهذا) * يريدون بمثل هذه المقالة أن الإله واحد واختلف ~~المتأولون في قولهم * (في الملة الآخرة) * فقال مجاهد أرادوا ملتهم ونحلتهم ~~التي العرب عليها ويقال لكل ما تتبعه أمة ما ملة وقال ابن عباس والسدي أراد ~~ملة النصارى وذلك متجه لأنها ملة شهير فيها التثليث وأن الإله ليس بواحد ~~وقالت فرقة معنى قولهم * (ما سمعنا) * أنه يكون مثل هذا ولا أنه يقال في ~~الملة الآخرة التي كنا نسمع أنها تكون في آخر الزمان وذلك أنه قبل مبعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان الناس يستشعرون خروج نبي وحدوث ملة ودين ويدل ~~على صحة هذا ما روي من قول الأحبار ذوي الصوامع وما روي عن شق وسطيح وما ~~كانت بنو إسرائيل تعتقد من أنه يكون منهم وقولهم * (إن هذا إلا اختلاق) * ~~إشارة إلى جميع ما يخبر به محمد صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى ثم قالوا ~~على جهة التقرير من بعضهم لبعض ومضمن ذلك الإنكار * (أأنزل عليه الذكر من ~~بيننا) * بمعنى نحن الأشراف الأعلام فلم خص هذا وكيف يصح هذا فرد الله ~~تعالى قولهم بما تقضيه بل لأن المعنى ليس تخصيص الله وإنعامه جار ms2818 على ~~شهواتهم * (بل هم في شك من ذكري) * أي في ريب أن هذا التذكير بالله حق ثم ~~توعدهم بقوله * (بل لما يذوقوا عذاب) * أي لو ذاقوا لتحققوا أن هذه الرسالة ~~حق أي هم لجهالتهم لا يبين لهم النظر وإنما يبين لهم مباشرة العذاب وقرأ ~~ابن مسعود أم أنزل بميم بين الهمزتين ثم وقفهم احتجاجا عليهم أعندهم رحمة ~~ربك وخزائنها التي فيها الهدى والنبوءة وكل فضل فيكون لهم تحكم في الرسالة ~~وغيرها من نعم الله و * (أم) * هنا لم تعادلها ألف فهي المقطوعة التي ~~معناها إضراب عن الكلام الأول واستفهام وقدرها سيبويه ب بل والألف كقول ~~العرب إنها لإبل أم شاء والخزائن للرحمة مستعارة كأنها موضع جمعها وحفظها ~~من حيث كانت ذخائر البشر تحتاج إلى ذلك خوطبوا في الرحمة بما ينحوا إلى ذلك ~~وقال الطبري يعني ب الخزائن المفاتيح والأول أبين والله أعلم قوله عز وجل ~~في سورة ص من 10 - 14 * (أم) * في هذه الآية معادلة للألف المقدرة في * ~~(أم) * [ص: 9] الأولى وكأنه تعالى يقول في هذه PageV04P494 # الآية أم لهم هذا الملك فتكون النبوءة والرسالة على اختيارهم ونظرهم ~~فليرتقوا في الأسباب إن كان الأمر كذلك أي إلى السماء قاله ابن عباس و * ~~(الأسباب) * كل ما يتوصل به إلى الأشياء وهي هنا بمعنى الحبال والسلاليم ~~وقال قتادة أراد أبواب السماء وقوله تعالى " جند من هنالك مهزوم " اختلف ~~المتأولون في الإشارة ب * (هنالك) * إلى ما هي فقالت فرقة أشار إلى ~~الارتقاء في الأسباب أي هؤلاء القوم إن راموا ذلك جند مهزوم وهذا قوي وقالت ~~فرقة الإشارة ب * (هنالك) * إلى حماية الأصنام وعضدها أي هؤلاء القوم جند ~~مهزوم في هذه السبيل وقال مجاهد الإشارة ب * (هنالك) * إلى يوم بدر وكان ~~غيب أعلم الله به على لسان رسوله أي جند المشركين يهزمون فخرج في بدر وقالت ~~فرقة الإشارة إلى حصر عام الخندق بالمدينة وقوله * (من الأحزاب) * أي من ~~جملة أحزاب الأمم الذين تعصبوا في الباطل وكذبوا الرسل فأخذهم الله تعالى و ~~" ما " في قوله ms2819 * (جند ما) * زائدة مؤكدة وفيها تخصيص واختلف المتأولون في ~~قوله * (ذي الأوتاد) * فقال ابن عباس وقتادة سمي بذلك لأنه كانت له أوتاد ~~وخشب يلعب له بها وعليها وقال السدي كان يقتل الناس بالأوتاد يسمرهم في ~~الأرض بها وقال الضحاك أراد المباني العظام الثابتة وهذا أظهر الأقوال كما ~~يقال للجبال أوتاد لثبوتها ويحتمل أن يقال له ذو أوتاد عبارة عن كثرة ~~اخبيته وعظم عساكره ونحو من هذا قولهم أهل العمود وقرأت فرقة ليكة وقرأت ~~فرقة الأيكة وقد تقدم القول في شرح ذلك في سورة الشعراء ثم أخبر تعالى أن ~~هؤلاء المذكورين هم الأحزاب وضرب بهم المثل لقريش في أنهم كذبوا ثم أخبر أن ~~عقابه حق على جميعهم أي فكذلك يحق عليكم أيها المكذبون بمحمد وفي قراءة ابن ~~مسعود إن كل لما وحكى أبو عمرو الداني إن فيها إن كلهم إلا كذب قوله عز وجل ~~في سورة ص من 15 - 20 (ينظر) بمعنى ينتظر وهذا إخبار من الله لرسوله صدقه ~~الوجود ف الصيحة على هذا عبارة عن جميع ما نابهم من قتل وأسر وغلبة وهذا ~~كما تقول صاح فيهم الدهر وقال قتادة توعدهم بصيحة القيامة والنفخ في الصور ~~قال الثعلبي روي هذا التفسير مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت ~~طائفة توعدهم بصيحة يهلكون بها في الدنيا وعلى هذين التأويلين فمعنى الكلام ~~أنهم بمدرج عقوبة PageV04P495 # وتحت أمر خطير ما ينتظرون فيه إلا الهلكة وليس معناه التوعد بشيء معين ~~ينتظره محمد فيه كالتأويل الأول وقرأ جمهور القراء فواق بفتح الفاء وقرأ ~~حمزة والكسائي وابن وثاب والأعمش وأبو عبد الرحمن فواق بضم الفاء قال ابن ~~عباس وغيره هما بمعنى واحد أي ما لها من انقطاع وعودة بل هي متصلة حتى ~~تهلكهم ومنه فواق الحلب المهلة التي بين الشخبين وجعلوه مثل قصاص الشعر ~~وقصاصه وغير ذلك ومنه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من رابط فوق ناقة ~~حرم الله جسده على النار وقال ابن زيد وأبو عبيدة ومؤرج والفراء المعنى ~~مختلف الضم كما ms2820 تقدم من معنى فواق الناقة والفتح بمعنى الإفاقة أي ما يكون ~~لهم بعد هذه الصيحة إفاقة ولا استراحة ف فواق مثل جواب من أجاب ثم ذكر عز ~~وجل عنهم أنهم قالوا * (ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب) * والقط الحظ ~~والنصيب والقط أيضا الصك والكتاب من السلطان بصلة ونحوه ومنه قول الأعشى ~~(ولا الملك النعمان يوم لقيته * بغبطته يعطي القطوط ويافق) الطويل وهو من ~~قططت أي قطعت واختلف الناس في القط هنا ما أرادوا به فقال سعيد بن جبير ~~أرادوا به عجل لنا نصيبنا من الخير والنعيم في دنيانا وقال أبو العالية ~~والكلبي أرادوا عجل لنا صحفنا بإيماننا وذلك لما سمعوا في القرآن أن الصحف ~~تعطى يوم القيامة بالأيمان والشمائل قالوا ذلك وقال ابن عباس وغيره أرادوا ~~ضد هذا من العذاب ونحوه فهذا نظير قولهم * (فأمطر علينا حجارة من السماء) * ~~[الأنفال: 42] وقال السدي المعنى أرنا منازلنا في الجنة حتى نتابعك وعلى كل ~~تأويل فكلامهم خرج على جهة الاتسخفاف والهزء ويدل على ذلك ما علم من كفرهم ~~واستمر ولفظ الآية يعطي إقرارا بيوم الحساب وقوله تعالى * (اصبر على ما ~~يقولون) * أي من هذه الأقاويل التي يريدون بها الاستخفاف ولا يلتفت إليها ~~واذكر داود ذا الأيد في الدين والشرع والصدع به فتأس به وتأيد كما تأيد و " ~~الأيد القوة وهي في داود متضمنة قوة البدن وقوته على الطاعة و " الأواب " ~~الرجاع إلى طاعة الله وقاله مجاهد وابن زيد وفسره السدي بالمسبح وذكر ~~الثعلبي أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الزرقة يمن ~~وكان داود أزرق وأخبر تعالى عما وهب لداود من الكرامة في أن سخر الجبال ~~تسبح معه وظاهر الآية عموم الجبال وقالت فرقة بل هي الجبال التي كان فيها ~~وعندها وتسبيح الجبال هنا حقيقة " والإشراق " وقت ضياء الشمس وارتفاعها ~~ومنه قولهم أشرق ثبير أي ادخل في الشروق وفي هذبين الوقتين كانت صلاة بني ~~إسرائيل وقال ابن عباس صلاة الضحى عندنا هي صلاة الإشراق وهي في هذه الآية ms2821 ~~وقوله تعالى " والطير " عطف على " الجبال " أي وسخرنا الطير و (محشورة " ~~نصب على PageV04P496 # وقرأ ابن أبي عبلة والطير محشورة بالرفع فيهما والضمير في * (له) * قالت ~~فرقة هو عائد على داود ف * (كل) * للجبال والطير وقوله تعالى * (وشددنا ~~ملكه) * عبارة عامة لجميع ما وهبه الله تعالى من قوة وخير ونعمة وقد خصص ~~بعض المفسرين في ذلك أشياء دون أشياء فقال السدي بالجنود وقال آخرون بهيبة ~~جعلها الله تعالى له وقرأ الجمهور وشددنا بتخفيف الدال الأولى وروي عن ~~الحسن شددنا بشدها على المبالغة و * (الحكمة) * الفهم في الدين وجودة النظر ~~هذا قول فرقة وقالت فرقة أراد ب * (الحكمة) * النبوءة وقال أبو العالية * ~~(الحكمة) * العلم الذي لا ترده العقول قال القاضي أبو محمد هي عقائد ~~البرهان واختلف الناس في * (فصل الخطاب) * فقال ابن عباس ومجاهد والسدي فصل ~~القضاء بين الناس بالحق وإصابته وفهمه وقال علي بن أبي طالب وشريح والشعبي ~~* (فصل الخطاب) * إيجاب اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعي وقال ~~الشعبي أيضا وزياد أراد قول أما بعد فإنه أول من قالها والذي يعطيه لفظ ~~الآية أن الله تعالى آتاه أنه كان إذا خاطب في نازلة فصل المعنى وأوضحه ~~وبينه لا يأخذه في ذلك حصر ولا ضعف وهذه صفة قليل من يدركها فكان كلامه ~~عليه السلام فصلا وقد قال الله تعالى في صفة القرآن * (إنه لقول فصل) * ~~[الطارق: 13] ويزيد محمد صلى الله عليه وسلم على هذه الدرجة بالإيجاز في ~~العبارة وجمع المعاني الكثيرة في اللفظ اليسير وهذا هو الذي تخصص عليه ~~السلام في قوله وأعطيت جوامع الكلم فإنها في الخلال التي لم يؤتها أحد قبله ~~ذكر جوامع الكلم معدودة في ذلك مسلم قوله عز وجل في سورة ص من 21 - 24 هذه ~~مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم واستفتحت بالاستفهام تعجيبا من القصة ~~وتفخيما لها لأن المعنى هل أتاك هذا الأمر العجيب الذي هو عبرة فكأن هذا ~~الاستفهام إنما هو تهيئة نفس المخاطب وإعدادها للتلقي و * (الخصم) * جار ~~مجرى عدل وزور يوصف به ms2822 الواحد والاثنان والجميع ومنه قول لبيد PageV04P497 # (وخصم يعدو الذحول كأنهم * قروم غيارى كل أزهر مصعب) الطويل وتحتمل هذه ~~الآية أن يكون المتسور للمحراب اثنين فقط لأن نفس الخصومة إنما كانت بين ~~اثنين فتجيء الضمائر في * (تسوروا) * و * (دخلوا) * و * (قالوا) * على جهة ~~التجوز والعبارة عن الاثنين بلفظ الجمع ويحتمل أنه جاء مع كل فرقة كالعاضدة ~~والمؤنسة فيقع على جميعهم خصم وتجيء الضمائر حقيقة و * (تسوروا) * معناه ~~علوا سوره وهو جمع سورة وهي القطعة من البناء وهذا كما تقول تسنمت الحائط ~~أو البعير إذا علوت على سنامه و * (المحراب) * الموضع الأرفع من القصر أو ~~المسجد وهو موضع التعبد والعامل في * (إذ) * الأولى * (نبأ) * وقيل * ~~(آتاك) * والعامل في * (إذ) * الثانية * (تسوروا) * وقيل هي بدل من * (إذ) ~~* الأولى وقوله تعالى * (ففزع منهم) * يحتمل أن يكون فزعه من الداخلين ~~أنفسهم لئلا يؤذوه وإنما فزع من حيث دخلوا من غير الباب ودون استئذان وقيل ~~إن ذلك كان ليلا ذكره الثعلبي ويحتمل أن يكون فزعه من أن يكون أهل ملكه قد ~~استهانوه حتى ترك بعضهم الاستئذان فيكون فزعه على فساد السيرة لا من ~~الداخلين ويحتمل قولهم * (لا تخف) * أنهم فهموا منه عليه السلام خوفه وهنا ~~قصص طول الناس فيها واختلفت الروايات به ولا بد أن نذكر منه ما لا يقوم ~~تفسير الآية إلا به ولا خلاف بين أهل التأويل أنهم إنما كانوا ملائكة بعثهم ~~الله ضرب مثل لداود عليه السلام فاختصموا إليه في نازلة قد وقع هو في نحوها ~~فأفتى بفتيا هي واقفة عليه في نازلته ولما شعر وفهم المراد خر وأناب ~~واستغفر وأما نازلته التي وقع فيها فروي أنه عليه السلام جلس في ملإ من بني ~~إسرائيل فأعجب بعمله وظهر منه ما يقتضي أنه لا يخاف على نفسه الفتنة ويقال ~~بل وقعت له في مثل هذا مجاورة مع الملكين الحافظين عليه فقال لهما جرباني ~~يوما فإني وإن غبتما عني لا أواقع مكروها وقال السدي كان داود قد قسم دهره ~~يوما يقضي فيه بين الناس ويوما ms2823 لعبادته ويوما لشأن نفسه ففتن يوم خلوه ~~للعبادة لما تمنى أن يعطى مثل فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب والتزم أن يمتحن ~~كما امتحنوا وقيل في السبب غير هذا مما لا يصح تطويله قال ابن عباس ما ~~معناه أنه أخذ داود يوما في عبادته وانفرد في محرابه يصلي ويسبح إذ دخل ~~عليه طائر من كوة فوقع بين يديه فروي أنه كان طائرا حسن الهيئة حمامة فمد ~~داود يده ليأخذه فزال مطمعا له فما زال يتبعه حتى صعد الكوة التي دخل منها ~~فصعد داود ليأخذه فتنحى له الطائر فتطلع داود عليه السلام فإذا هو بامرأة ~~تغتسل عريانة فرأى منظرا جميلا فتنة ثم إنها شعرت به فأسبلت شعرها على ~~بدنها فتجللت به فزاده ولوعا بها ثم إنه انصرف وسأل عنها فأخبر أنها امرأة ~~رجل من جنده يقال له أوريا وإنه في بعث كذا وكذا فيروى أنه كتب إلى أمير ~~تلك الحرب أن قدم فلانا يقاتل عند التابوت وهو موضع بركاء الحرب قلما يخلص ~~منه أحد فقدم ذلك الرجل حتى استشهد هنالك ويروى أن داود كتب أن يؤمر ذلك ~~الرجل على جملة من الرجال وترمى به الغارة والوجوه الصعبة من الحرب حتى قتل ~~في الثالثة من نهضاته وكان لداود فيما روي تسع وتسعون امرأة فلما جاءه ~~الكتاب بقتل من قتل في حربه جعل كلما سمي رجل يسترجع ويتفجع فلما سمي الرجل ~~قال كتب الموت على كل نفس ثم أنه خطب المرأة وتزوجها فكانت أم سليمان فيما ~~روي عن قتادة فبعث الله تعالى إليه PageV04P498 # الخصم ليفتي بأن هذا ظلم وقالت فرقة إن هذا كله هم به داود ولم يفعله ~~وإنما وقعت المعاتبة على همه بذلك وقال آخرون إنما الخطأ في أن لم يجزع ~~عليه كما جزع على غيره من جنده إذ كان عنده امر المرأة قال القاضي أبو محمد ~~والرواة على الأول أكثر وفي كتب بني إسرائيل في هذه القصة صور لا تليق وقد ~~حدث بها قصاص في صدر هذه الأمة فقال علي بن أبي طالب ms2824 رضي الله عنه من حدث ~~بما قال هؤلاء القصاص في أمر داود عليه السلام جلدته حدين لما ارتكب من ~~حرمة من رفع الله محله وقوله * (خصمان) * تقديره نحن خصمان وهذا كقول ~~الشاعر (وقولا إذا جاوزتما أرض عامر * وجاوزتما الحيين نهدا وخثعما) ~~(نزيعان من جرم ابن زبان إنهم * أبوا أن يميروا في الهزاهز محجما) الطويل ~~ونحوه قال العرب في مثل محسنة فهيلي التقدير أنت محسنة ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم آيبون تائبون و * (بغي) * معناه اعتدى واستطال ومنه قول الشاعر ~~(ولكن الفتى حمل بن بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم) الوافر وقوله * (فاحكم ~~بيننا بالحق ولا تشطط) * إغلاظ على الحاكم واستدعاء بعدله وليس هذا بارتياب ~~منه ومنه قول الرجل للنبي عليه السلام فاحكم بيننا بكتاب الله وقرأ جمهور ~~الناس ولا تشطط بضم التاء وكسر الطاء الأولى معناه ولا تتعد في حكمك وقرأ ~~أبو رجاء وقتادة تشطط بفتح التاء وضم الطاء وهي قراءة الحسن والجحدري ~~ومعناه ولا تبعد يقال شط إذا بعد وأشط إذا أبعد غيره وقرأ زر بن حبيش تشاطط ~~بضم التاء وبالألف و * (سواء الصراط) * معناه وسط الطريق ولا حبه وقوله * ~~(إن هذا أخي) * إعراب أخي عطف بيان وذلك أن ما جرى من هذه الأشياء صفة ~~كالخلق والخلق وسائر الأوصاف فإنه نعت محض والعامل فيه هو العامل في ~~الموصوف وما كان منها مما ليس ليوصف به بتة فهو بدل والعامل فيه مكرر وتقول ~~جاءني أخوك زيد فالتقدير جاءني أخوك جاءني زيد فاقتصر على حذف العامل في ~~البدل والمبدل منه في قوله * (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم ~~إليهم لا يرجعون) * [يس: 31] وما كان منها مما لا يوصف به واحتيج إلى أن ~~يبين به ويجري مجرى الصفة فهو عطف بيان وهو بين في قول الشاعر (يا نصر نصرا ~~نصرا *) الرجز فإن الرواية في الثاني بالتنوين فدل ذلك على أن النداء ليس ~~بمكرر عليه فليس ببدل وصح فيه عطف البيان وهذه الأخوة مستعارة إذ هما ملكان ~~لكن من حيث تصورا ms2825 آدميين تكلما بالأخوة التي بينهما في الدين والإيمان ~~والله أعلم والنعجة في هذه الآية عبر بها عن المرأة والنعجة في كلام العرب ~~تقع PageV04P499 # على أنثى بقر الوحش وعلى أثنى الضأن وتعبر العرب بها عن المرأة وكذلك ~~بالشاة قال الأعشى (فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبة قلبها وطحالها) ~~الكامل أراد عن امرأته وفي قراءة ابن مسعود وتسعون نعجة أنثى وقرأ حفص عن ~~عاصم ولي بفتح الياء وقرأ الباقون بسكونها وهما حسنان وقرأ الحسن والأعرج ~~نعجة بكسر النون والجمهور على فتحها وقرأ الحسن تسع وتسعون بفتح التاء ~~فيهما وهي لغة وقوله * (أكفلنيها) * أي ردها في كفالتي وقال ابن كيسان ~~المعنى اجعلها كفلي أي نصيبي * (وعزني) * معناه غلبني ومنه قول العرب من ~~عزبز أي من غلب سلب وقرأ أبو حيوة وعزني بتخفيف الزاي قال أبو الفتح أراد ~~عززني فحذف الزاي الواحدة تخفيفا كما قال أبو زيد (أحسن به فهن إليه شوس *) ~~قال أبو حاتم ورويت عزني بتخفيف الزاي عن عاصم وقرأ ابن مسعود وأبو الضحى ~~وعبيد بن عمير وعازني أي غالبني ومعنى قوله * (في الخطاب) * كان أوجه مني ~~وأقوى فإذا خاطبته كان كلامه أقوى من كلامي وقوته أعظم من قوتي فيروى أن ~~داود عليه السلام لما سمع هذه الحجة قال للآخر ما تقول فأقر وألد فقال له ~~داود لئن لم ترجع إلى الحق لأكسرن الذي فيه عيناك وقال للثاني لقد ظلمك ~~فتبسما عند ذلك وذهبا ولم يرهما لحينه فشعر حينئذ للأمر وروي أنهما ذهبا ~~نحو السماء بمرأى منه وقيل بل بينا فعله في تلك المرأة وزوجها وقالا له ~~إنما نحن مثال لك وقال بعض الناس إن داود قال لقد ظلمك قبل أن يسمع حجة ~~الآخر وهذه كانت خطيئة ولم تنزل به هذه النازلة المروية قط قال القاضي أبو ~~محمد عبد الحق ابن عطية رضي الله عنه وهذا ضعيف من جهات لأنه خالف متظاهر ~~الروايات وأيضا فقوله * (لقد ظلمك) * إنما معناه إن ظهر صدقك ببينة أو ~~باعتراف وهذا من بلاغة الحاكم التي ترد ms2826 المعوج إلى الحق وتفهمه ما عند ~~القاضي من الفطنة وقال الثعلبي كان في النازلة اعتراف من المدعى عليه حذف ~~اختصارا ومن أجله قال داود * (لقد ظلمك) * وقوله عليه السلام * (لقد ظلمك ~~بسؤال نعجتك) * أضاف الضمير إلى المفعول و * (الخلطاء) * الأشراك ~~والمتعاقبون في الأملاك الأمور وهذا القول من داود وعظ وبسط لقاعدة حق ~~ليحذر من الوقوع في خلاف الحق وما في قوله * (وقليل ما هم) * زائدة مؤكدة ~~قوله تعالى * (وظن داود) * معناه شعر للأمر وعلمه وقالت فرقة * (ظن) * هنا ~~بمعنى أيقن قال القاضي أبو محمد والظن أبدا في كلام العرب إنما حقيقته توقف ~~بين معتقدين يغلب أحدهما على الآخر وتوقعه العرب على العلم الذي ليس على ~~الحواس ولا له اليقين التام ولكن يخلط الناس في PageV04P500 # هذا ويقولون ظن بمعنى أيقن ولسنا نجد في كلام العرب على العلم الذي ليس ~~على الحواس شاهدا يتضمن أن يقال رأى زيد كذا وكذا فظنه وانظر إلى قوله ~~تبارك وتعالى في كتابه * (ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها) * ~~[الكهف: 53] وإلى قول دريد بن الصمة (فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم ~~بالفارسي المسرد) الطويل وإلى هذه الآية * (وظن داود) * فإنك تجد بينها ~~وبين اليقين درجة ولو فرضنا أهل النار قد دخلوها وباشروا لم يقل ظن ولا ~~استقام ذلك ولو أخبر جبريل داود بهذه الفتنة لم يعبر عنها ب ظن فإنما تعبر ~~العرب بها عن العلم الذي يقارب اليقين وليس به لم يخرج بعد إلى الإحساس ~~وقرأ جمهور الناس فتناه بفتح التاء وشد النون أي ابتليناه وامتحناه وقرأ ~~عمر بن الخطاب وأبو رجاء والحسن بخلاف عنه فتناه بشد التاء والنون على معنى ~~المبالغة وقرأ أبو عمرو في رواية علي بن نصر فتناه بتخفيف التاء والنون على ~~أن الفعل للخصمين أي امتحناه عن أمرنا وهي قراءة قتادة وقرأ الضحاك افتتناه ~~وقوله * (وخر) * أي ألقى بنفسه نحو الأرض متضامنا متواضعا والركوع والسجود ~~الانخفاض والترامي نحو الأرض وخصصتها الشرائع على هيئات معلومة وقال قوم ~~يقال خر لمن ركع وإن كان لم ms2827 ينته إلى الأرض وقال الحسن بن الفضل المعنى خر ~~من ركوعه أي سجد بعد أن كان راكعا وقال أبو سعيد الخدري رأيتني في النوم ~~وأنا أكتب سورة * (ص) * فلما بلغت هذه الآية سجد القلم ورأيتني في منام آخر ~~وشجرة تقرأ * (ص) * فلما بلغت هذا سجدت وقالت اللهم اكتب لي بها أجرا وحط ~~عني بها وزرا وارزقني بها شكرا وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجدت أنت يا أبا سعيد قلت لا قال أنت كنت ~~أحق بالسجدة من الشجرة ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات حتى بلغ ~~* (وأناب) * فسجد وقال كما قالت الشجرة * (وأناب) * معناه رجع وتاب ويروى ~~عن مجاهد أن داود عليه السلام بقي في ركعته تلك لاصقا بالأرض يبكي ويدعو ~~أربعين صباحا حتى نبت العشب من دمعه وروي غير هذا مما لا تثبت صحته وروي ~~أنه لما غفر الله له أمر المرأة قال يا رب فكيف لي بدم زوجها إذا جاء ~~يطلبني يوم القيامة فأوحى الله إليه أني سأستوهبه ذلك يا داود وأجعله أن ~~يهبه راضيا بذلك فحينئذ سر داود عليه السلام واستقرت نفسه وروي عن عطاء ~~الخراساني ومجاهد أن داود عليه السلام نقش خطيئته في كفه فكان يراها دائما ~~ويعرضها على الناس في كل حين من خطبه وكلامه وإشاراته وتصرفه تواضعا لله عز ~~وجل وإقرارا وكان يسيح في الأرض ويصيح إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت علي الأرض ~~برحبها وإذا ذكرت رحمتك ارتد إلي روحي سبحانك إلهي أتيت أطباء الدين يداووا ~~علتي فكلهم عليك دلني وكان يدخل في صدر خطبته الاستغفار للخاطئين وما رفع ~~رأسه إلى السماء بعد خطيئته حياء صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء ~~والمرسلين قوله عز وجل من سورة ص آية 25 - 29 PageV04P501 # غفرنا معناه سترنا وذلك إشارة إلى الذنب المتقدم والزلفى القربة والمكانة ~~الرفيعة والمآب المرجع في الآخرة ومن آب يؤوب إذا رجع وبعد هذا حذف يدل ~~عليه ظاهر الكلام تقديره وقلنا له ms2828 * (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض) * ~~واستدل بعض الناس من هذه الآية على احتياج الأرض إلى خليفة من الله تعالى ~~قال القاضي أبو محمد عبد الحق وليس هذا بلازم من الآية بل لزومه من الشرع ~~والإجماع ولا يقال خليفة الله إلا لرسوله واما الخلفاء فكل واحد منهم خليفة ~~الذي قبله وما يجيء في الشعر من تسمية أحدهم خليفة الله فذلك تجوز وغلو كما ~~قال ابن قيس الرقيات (خليفة الله في بريته * جفت بذاك الأقلام والكتب) ~~المنسرح ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم حرروا هذا المعنى فقالوا لأبي ~~بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا كان يدعى مدته فلما ~~ولي عمر قالوا يا خليفة خليفة رسول الله فطال الأمر ورأوا أنه في المستقبل ~~سيطول أكثر فدعوه أمير المؤمنين وقصر هذا الاسم على الخلفاء وقوله عز وجل * ~~(إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد) * إلى قوله * (وليتذكر أولوا ~~الألباب) * اعتراض بين الكلامين من أمر داود وسليمان هو خطاب لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وعظة لأمته ووعيد للكفرة به وقرأ أبو حيوة يضلون بضم الياء ~~و * (نسوا) * في هذه الآية معناه تركوا وأخبر تعالى أن الذين كفروا يظنون ~~أن خلق السماء وما بينهما إنما هو باطل لا معنى له وأن الأمر ليس يؤول إلى ~~ثواب ولا إلى عقاب وأخبر تعالى عن كذب ظنهم وتوعدهم بالنار ثم وقف تعالى ~~على الفرق عنده بين المؤمنين العاملين بالصالحات وبين المفسدين بالكفرة ~~وبين المتقين والفجار وفي هذا التوقيف حض على الإيمان وترغيب فيه ووعيد ~~للكفرة ثم أحال في طلب الإيمان والتقوى على كتابه العزيز بقوله * (كتاب ~~أنزلناه) * المعنى هذا كتاب لمن أراد التمسك بالإيمان والقربة إلينا وفي ~~هذه الآيات اقتضاب وإيجاز بديع حسب أعجاز القرآن العزيز ووصفه بالبركة لأن ~~أجمعها فيه لأنه يورث الجنة وينقذ من النار ويحفظ المرء في حال الحياة ~~الدنيا ويكون سبب رفعة شأنه في الحياة الآخرة PageV04P502 # وقرأ جمهور الناس ليدبروا بشد الدال والباء والضمير للعالم وقرأ ms2829 حفص عن ~~عاصم لتدبروا على المخاطبة وقرأ أبو بكر عنه لتدبروا بتخفيف الدال أصله ~~تتدبروا وظاهر هذه الآية يعطي أن التدبر من أسباب إنزال القرآن فالترتيل ~~إذا أفضل من الهذ إذ التدبر لا يكون إلا مع الترتيل وباقي الآية بين قوله ~~عز وجل في سورة ص من 30 - 35 الهبة والعطية بمعنى واحد فوهب الله سليمان ~~لداود ولدا وأثنى تعالى عليه بأوصاف من المدح تضمنها قوله * (نعم العبد) * ~~و * (أواب) * معناه رجاع ولفظة * (أواب) * هو العامل في * (إذ) * لأن أمر ~~الخيل مقتض أوبة عظيمة واختلف الناس في قصص هذه الخيل المعروضة فقال ~~الجمهور إن سليمان عليه السلام عرضت عليه آلاف من الخيل تركها أبوه له وقيل ~~ألف واحد فأجريت بين يديه عشاء فتشاغل بحسنها وجريها ومحبتها حتى فاته وقت ~~صلاة العشاء قال قتادة صلاة العصر ونحوه عن علي بن أبي طالب فأسف لذلك وقال ~~ردوا علي الخيل قال الحسن فطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف عقرا لما ~~كانت سبب فوت الصلاة فأبدله الله أسرع منها الريح وقال قوم منهم الثعلبي ~~كانت بالناس مجاعة ولحوم الخيل لهم حلال فإنما عقرها لتؤكل على وجه القربة ~~لها ونحو الهدي عندنا ونحو هذا ما فعله أبو طلحة الأنصاري بحائطه إذ تصدق ~~به لما دخل عليه الدبسي في الصلاة فشغله والصافن الفرس الذي يرفع إحدى يديه ~~ويقف على طرف سنبكه وقد يفعل ذلك برجله وهي علامة الفراهية وأنشد الزجاج ~~(الف الصفون فلا يزال كأنه * مما يقوم على الثلاث كسيرا) الكامل وقال أبو ~~عبيدة الصافن الذي يجمع يديه ويسويها وأما الذي يقف على طرف السنبك فهو ~~المخيم وفي مصحف ابن مسعود الصوافن الجياد و * (الجياد) * جمع جود كثوب ~~وثياب وسمي به لأنه يجود بجريه وقال بعض الناس * (الخير) * هنا أراد به ~~الخيل والعرب تسمي الخيل الخير وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لزيد الخيل أنت زيد الخير و * (حب) * منصوب على المفعول به عند فرقة كأن * ~~(أحببت) * بمعنى آثرت وقالت فرقة المفعول ب * (أحببت) * محذوف ms2830 و * (حب) * ~~PageV04P503 # نصب على المصدر أي أحببت هذه الخيل حب الخير وتكون * (الخير) * على هذا ~~التأويل غير الخيل وفي مصحف ابن مسعود حب الخيل باللام وقالت فرقة * ~~(أحببت) * معناه سقطت إلى الأرض لذنبي مأخوذ من أحب البعير إذا أعيا وسقط ~~هزالا و * (حب) * على هذا مفعول من أجله والضمير في * (توارت) * للشمس وإن ~~كان لم يجر لها ذكر صريح لأن المعنى يقتضيها وأيضا فذكر العشي يقتضي لها ~~ذكرا ويتضمنها لأن العشي إنما هو مقدر متوهم بها وقال بعض المفسرين في هذه ~~الآية * (حتى توارت بالحجاب) * يريد الخيل أي دخلت اصطبلاتها وقال ابن عيسى ~~والزهري إن مسحه بالسوق والأعناق لم يكن بالسيف بل بيده تكريما لها ومحبة ~~ورجحه الطبري وقال بعضهم بل غسلا بالماء وقد يقال للغسل مسح لأن الغسل ~~بالأيدي يقترن به وهذه الأقوال عندي إنما تترتب على نحو من التفسير في هذه ~~الآية وروي عن بعض الناس وذلك أنه رأى أن هذه القصة لم يكن فيها فوت صلاة ~~ولا تضمن أمر الخيل أوبة ولا رجوعا فالعامل في * (إذ عرض) * فعل مضمر ~~تقديره اذكر إذ عرض وقالوا عرض على سليمان الخيل وهو في الصلاة فأشار إليهم ~~أي في الصلاة فأزالوها عنه حتى أدخلوها في الاصطبلات فقال هو لما فرغ من ~~صلاته * (إني أحببت حب الخير) * أي الذي عند الله في الآخرة بسبب ذكر ربي ~~كأنه يقول فشغلني ذلك عن رؤية الخيل حتى أدخلت اصطبلاتها * (ردوها علي) * ~~فطفق يمسح أعناقها وسوقها محبة لها وذكر الثعلبي أن هذا المسح إنما كان ~~وسما في السوق والأعناق بوسم حبس في سبيل الله وجمهور الناس على أنها كانت ~~خيلا موروثة قال بعضهم قتلها حتى لم يبق منها أكثر من مائة فرس فمن نسل تلك ~~المائة كل ما يوجد اليوم من الخيل وهذا بعيد وقالت فرقة كانت خيلا أخرجتها ~~الشياطين له من البحر وكانت ذوات أجنحة وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنها كانت عشرين فرسا و * (طفق) * معناه دام يقتل كما تقول ms2831 جعل يفعل. # وقرأ جمهور الناس بالسوق بسكون الواو وهو جمع ساق وقرأ ابن كثير وحده ~~السؤق بالهمز قال أبو علي وهي ضعيفة لكن وجهها في القياس أن الضمة لما كانت ~~تلي الواو قدر أنها عليها فهمزت كما يفعلون بالواو المضمومة وهذا نظير ~~إمالتهم ألف مقلات من حيث وليت الكسرة القاف قدروا أن القاف هي المسكورة ~~ووجه همزة السوق من السماع أن إباحية النميري كان يهمز كل واو ساكنة قبلها ~~ضمة وكان ينشد (لحب الموقدين إلي موسى *) وقرأ ابن محيصن بالسؤوق بهمزة ~~بعدها الواو وقوله تعالى * (عن ذكر ربي) * فإن * (عن) * على كل تأويل هنا ~~للمجاورة من شيء إلى شيء وتدبره فإنه مطرد ثم اخبر الله تعالى عن فتنتة ~~لسليمان وامتحانه إياه لزوال ملكه وروي في ذلك أن سليمان عليه السلام قالت ~~له حظية من حظاياه إن أخي له خصومة فأرغب أن تقضي له بكذا وكذا بشيء غير ~~الحق فقال سليمان عليه السلام أفعل فعاقبه الله تعالى بأن سلط على خاتمه ~~جنيا وذلك أن سليمان عليه السلام PageV04P504 # كان لا يدخل الخلاء بخاتم الملك توقيرا لاسم الله تعالى فكان يضعه عند ~~امرأة من نسائه ففعل ذلك يوما فألقى الله شبهه على جني اسمه صخر فيما روي ~~عن ابن عباس وقيل غير هذا مما اختصرناه لعدم الصحة فجاء إلى المرأة فدفعت ~~إليه الخاتم فاستولى على ملك سليمان وبقي فيه أربعين يوما وطرح خاتم سليمان ~~في البحر وجعل يعبث في بني إسرائيل وشبه سليمان عليه حتى أنكروا أفعاله ~~ومكنه الله تعالى من جميع الملك قال مجاهد إلا من نساء سليمان فإنه لم ~~يكشفهن وكان سليمان خلال ذلك قد خرج فارا على وجهه منكرا لا ينتسب لقوم إلا ~~ضربوه وأدركه جوع وفاقة فمر يوما بامرأة تغسل حوتا فسألها منه لجوعه وقيل ~~بل اشتراه فأعطته حوتين فجعل يفتح أجوافها وإذا خاتمه في جوف أحدهما فعاد ~~إليه ملكه وتسخرت له الجن والريح من ذلك اليوم بدعوته وفر صخر الجني فأمر ~~سليمان به فسيق وأطبق عليه في حجارة ms2832 وسجنه في البحر إلى يوم القيامة فهذه ~~هي الفتنة التي فتن سليمان عليه السلام وامتحن بها واختلف الناس في الجسد ~~الذي ألقى على كرسيه فقال الجمهور هو الجني المذكور سماه * (جسدا) * لأنه ~~كان قد تمثل في جسد سليمان وليس به قال القاضي أبو محمد وهذا أصح الأقوال ~~وأبينها معنى وقالت فرقة بل ألقى على كرسيه جسد ابن له ميت وقالت فرقة بل ~~شق الولد الذي ولد له حين أقسم ليطوفن على نسائه ولم يستثن في قسمه وقال ~~قوم مرض سليمان مرضا كالإغماء حتى صار على كرسيه كأنه بلا روح وهذا كله غير ~~متصل بمعنى هذه الآية و " أناب " معناه ارعوى وانثنى وأجاب إلى طاعة ربه ~~ومعنى هذا من تلك الحوبة التي وقعت الفتنة بسببها ثم إن سليمان عليه السلام ~~استغفر ربه واستوهبه ملكا واختلف المتأولون في معنى قوله * (لا ينبغي لأحد ~~من بعدي) * فقال جمهور الناس أراد أن يفرده بين البشر لتكون خاصة له وكرامة ~~وهذا هو الظاهر من قول النبي صلى الله عليه وسلم في خبر العفريت الذي عرض ~~له في صلاته فأخذه وأراد أن يوثقه بسرية من سواري المسجد قال ثم ذكرت قول ~~أخي سليمان * (رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) * فأرسلته ~~وقال قتادة وعطاء بن أبي رباح إنما أراد سليمان * (لا ينبغي لأحد من بعدي) ~~* مدة حياتي أي لا أسلبه ويصير إلى أحد كما صار إلى الجني وروي في مثالب ~~الحجاج بن يوسف أنه لما قرأ هذه الآية قال لقد كان حسودا وهذا من فسق ~~الحجاج وسليمان عليه السلام مقطوع بأنه إنما قصد بذلك قصدا برا جائزا لأن ~~للإنسان أن يرغب من فضل الله فيما لا يناله أحد لا سيما بحسب المكانة ~~والنبوءة وانظر أن قوله عليه السلام * (ينبغي) * إنما هي لفظة محتملة ليست ~~بقطع في أنه لا يعطي الله نحو ذلك الملك لأحد ومحمد صلى الله عليه وسلم لو ~~ربط الجني لم يكن ذلك نقصا لما أوتيه سليمان لكن لما كان ms2833 فيه بعض الشبه ~~تركه جريا منه عليه السلام على اختياره أبدا أيسر الأمرين وأقربهما إلى ~~التواضع PageV04P505 # قوله عز وجل في سورة ص من 36 - 40 قرأ الحسن وأبو رجاء الرياح والجمهور ~~على الإفراد وسخر الله تعالى الريح لسليمان وكان له كرسي عظيم يقال يحمل ~~أربعة آلاف فارس ويقال أكثر وفيه الشياطين وتظله الطير وتأتي عليه الريح ~~الإعصار فتقله من الأرض حتى يحصل في الهواء ثم يتولاه الرخاء وهي اللينة ~~القوية المتشابهة لا تأتي فيها دفع مفرطة فتحمله غدوها شهر ورواحها شهر و * ~~(حيث أصاب) * حيث أراد قاله وهي وغيره وأنشد الثعلبي (أصاب الكلام فلم ~~يستطع * فأخطى الجواب لدى المفصل) المتقارب ويشبه أن * (أصاب) * معدى صاب ~~يصوب أي حيث وجه جنوده وجعلهم يصوبون صوب السحاب والمطر قال الزجاج معناه ~~قصد وكذلك قولك للمتكلم أصبت معناه قصدت الحق وقوله * (كل بناء) * بدل من * ~~(الشياطين) * والمعنى كل من بنى مصانعه للحروب و * (مقرنين) * معناه موثقين ~~قد قرن بعضهم ببعض و * (الأصفاد) * القيود والأغلال. # واختلف الناس في المشار إليه بقوله * (هذا عطاؤنا) * فقال قتادة أشار إلى ~~ما فعله بالجن * (فامنن) * على من شئت منهم وأطلقه من وثاقه وسرحه من خدمته ~~* (أو أمسك) * أمره كما تريد وقال ابن عباس أشار إلى ما وهبه من النساء ~~وأقدره عليه من جماعهن وقال الحسن بن أبي الحسن أشار إلى جميع ما أعطاه من ~~الملك وأمره بأن يمن على من يشاء ويمسك عمن يشاء فكأنه وقفه على قدر النعمة ~~ثم أباح له التصرف فيه بمشيئته وهو تعالى قد علم منه أن مشيئته عليه السلام ~~إنما تتصرف بحكم طاعة الله وهذا أصح الأقوال وأجمعها لتفسير الآية وباقي ~~الآية بين قوله عز وجل في سورة ص 41 - 44 * (أيوب) * هو نبي من بني إسرائيل ~~من ذرية يعقوب عليه السلام وهو نبي ابتلي في جسده وماله وأهله وسلم دينه ~~ومعتقده وروي في ذلك أن الله سلط الشيطان عليه ليفتنه عن دينه فأصابه في ~~ماله وقال له إن أطعتني رجع مالك فلم يطعه ms2834 فأصابه في أهله وولده فهلكوا من ~~عند آخرهم وقال له لو PageV04P506 # أطعتني رجعوا فلم يطعه فأصابه في جسده فثبت أيوب على أمر الله سبع سنين ~~وسبعة أشهر قاله قتادة وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أيوب بقي ~~في محنته ثماني عشر سنة يتساقط لحمه حتى مله العالم ولم يصبر عليه إلا ~~امرأته وروي أن السبب الذي امتحن الله أيوب من أجله هو أنه دخل على بعض ~~الملوك فرأى منكرا فلم يغيره وروي أن السبب كان أنه ذبح شاة وطبخها وأكلت ~~عنده وجار له جائع لم يعطه منها شيئا وروي أن أيوب لما تناهى بلاؤه وصبره ~~مر به رجلان ممن كان بينه وبينهما معرفة فتقرعاه وقالا له لقد أذنبت ذنبا ~~ما أذنب أحد مثله وفهم منهما شماتا به فعند ذلك دعا ونادى ربه وقوله عليه ~~السلام * (مسني الشيطان) * يحتمل أن يشير إلى مسه حين سلطه الله عليه حسبما ~~ذكرنا ويحتمل أن يريد مسه إياه حين حمله في أول الأمر على أن يواقع الذنب ~~الذي من اجله كانت المحنة إما ترك التغيير عند الملك وإما ترك مواساة الجار ~~وقيل أشار إلى مسه إياه في تعرضه لأهله وطلبه منه أن يشرك بالله فكان أيوب ~~يتشكى هذا الفعل وكان أشد عليه من مرضه وقرأ الجمهور أني بفتح الهمزة وقرأ ~~عيسى بن عمر إني بكسرها وقوله * (إني) * في موضع نصب بإسقاط حرف الجر وقرأ ~~جمهور الناس بنصب بضم النون وسكون الصاد وقرأ هبيرة عن حفص عن عاصم بنصب ~~بفتح النون والصاد وهي قراءة الجحدري ويعقوب ورويت عن الحسن وأبي جعفر وقرأ ~~أبو عمارة عن حفص عن عاصم بنصب بضم النون والصاد وهي قراءة أبي جعفر بن ~~القعقاع والحسن بخلاف عنه وروى أيضا هبيرة عن حفص عن عاصم بفتح النون وسكون ~~الصاد وذلك كله بمعنى واحد معناه المشقة وكثيرا ما يستعمل النصب في مشقة ~~الإعياء وفرق بعض الناس بين هذه الألفاظ والصواب أنها لغات بمعنى من قولهم ~~أنصبني الأمر ونصبني إذا شق علي ms2835 فمن ذلك قول الشاعر (تبغاك نصب من أميمة ~~منصب *) الطويل ومثله قول النابغة (كليني لهم يا أميمة ناصب) الطويل قال ~~القاضي أبو محمد وقد قيل في هذا البيت إن ناصبا بمعنى منصب وأنه على النسب ~~أي ذا نصب وهنا في الآية محذوف كثير تقديره فاستجاب له وقال * (اركض برجلك) ~~* والركض الضرب بالرجل والمعنى اركض الأرض وروي عن قتادة أن هذا الأمر كان ~~في الجابية من أرض الشام وروي أن أيوب أمر بركض الأرض فركض فيها فنبعت له ~~عين ماء صافية باردة فشرب منها فذهب كل مرض في داخل جسده ثم اغتسل فذهب ما ~~كان في ظاهر بدنه وروي أنه ركض مرتين ونبع له عينان شرب من إحداهما واغتسل ~~في الأخرى وقرأ نافع وشيبة وعاصم والأعمش بعذاب اركض بضم نون التنوين وقرأ ~~عامة قراء البصرة بعذاب اركض بنون مكسورة و * (مغتسل) * معناه موضع غسل ~~وماء غسل كما تقول هذا الأمر معتبر وهذا الماء مغتسل مثله PageV04P507 # وروي أن الله تعالى وهب له أهله وماله في الدنيا ورد من مات منهم وما هلك ~~من ماشيته وحاله ثم بارك في جميع ذلك وولد له الأولاد حتى تضاعف الحال وروي ~~أن هذا كله وعد في الآخرة أي يفعل الله له ذلك في الآخرة والأول أكثر في ~~قول المفسرين و * (رحمة) * نصب على المصدر وقوله * (وذكرى) * معناه موعظة ~~وتذكرة يعتبر بها أهل العقول ويتأسون بصبره في الشدائد ولا ييأسون من رحمة ~~الله على حال وروي أن أيوب عليه السلام كانت زوجته مدة مرضه تختلف إليه ~~فيلقاها الشيطان في صورة طبيب ومرة في هيئة ناصح وعلى غير ذلك فيقول لها لو ~~سجد هذا المريض للصنم الفلاني لبرىء لو ذبح عناقا للصنم الفلاني لبرىء ~~ويعرض عليها وجوها من الكفر فكانت هي ربما عرضت ذلك على أيوب فيقول لها ~~ألقيت عدو الله في طريقك فلما أغضبته بهذا ونحوه حلف لها لئن برئ من مرضه ~~ليضربنها مائة سوط فلما برئ أمره الله أن يأخذ ضغثا فيه مائة قضيب والضغث ~~القبضة ms2836 الكبيرة من القضبان ونحوها من الشجر الرطب قاله الضحاك وأهل اللغة ~~فيضرب به ضربة واحدة فتبر يمينه ومنه قولهم ضغث على إبالة والإبالة الحزم ~~من الحطب والضغث القبضة عليها من الحطب أيضا ومنه قول الشاعر عوف بن الخرع ~~(وأسفل مني نهدة قد ربطتها * وألقيت ضغثا من خلى متطبب) الطويل ويروى متطيب ~~هذا حكم قد ورد في شرعنا عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في حد زنا لرجل ~~زمن فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعذق نخلة فيها شماريخ مائة أو ~~نحوها فضرب به ضربة ذكر الحديث أبو داود وقال بهذا بعض فقهاء الأمة وليس ~~يرى ذلك مالك بن أنس وجميع أصحابه وكذلك جمهور العلماء على ترك القول به ~~وأن الحدود والبر في الأيمان لا يقع إلا بإتمام عدد الضربات قوله عز وجل في ~~سورة ص من 45 - 54 قرأ ابن كثير واذكر عبدنا على الإفراد وهي قراءة ابن ~~عباس وأهل مكة وقرأ الباقون واذكر عبادنا على الجمع فأما على هذه القراءة ~~فدخل الثلاثة في الذكر وفي العبودية وأما على قراءة من قرأ عبدنا فقال مكي ~~وغيره دخلوا في الذكر ولم يدخلوا في العبودية إلا من غير هذه الآية وفي هذا ~~نظر وتأول قوم من المتأولين من هذه الآية أن الذبيح * (إسحاق) * من حيث ~~ذكره الله بعقب ذكر أيوب أنبياء PageV04P508 # امتحنهم بمحن كما امتحن أيوب ولم يذكر إسماعيل لأنه ممن لم يمتحن وهذا ~~ضعيف كله وقرأ الجمهور أولي الأيدي وقرأ الحسن والثقفي والأعمش وابن مسعود ~~أولي الأيد بحذف الياء فأما أولو فهو جمع ذو وأما القراءة الأولى ف الأيدي ~~فيها عبارة عن القوة في طاعة الله قاله ابن عباس ومجاهد وقالت فرقة بل هي ~~عبارة عن القوة في طاعة الله قاله ابن عباس ومجاهد وقالت فرقة بل هي عبارة ~~عن إحسانهم في الدين وتقديمهم عند الله تعالى أعمال صدق فهي كالأيادي وقالت ~~فرقة بل معناه أولي الأيد والنعم التي أسداها الله إليهم من النبوءة ~~والمكانة وقال قوم المعنى أيدي ms2837 الجوارح والمراد الأيدي المتصرفة في الخير ~~والأبصار الثاقبة فيه لا كالتي هي منهملة في جل الناس وأما من قرأ الأيد ~~دون ياء فيحتمل أن يكون معناها معنى القراءة بالياء وحذفت تخفيفا ومن حيث ~~كانت الألف واللام تعاقب التنوين وجب أن تحذف معها كما تحذف مع التنوين ~~وقالت فرقة معنى الأيدي القوة والمراد طاعة الله تعالى وقوله تعالى * ~~(والأبصار) * عبارة عن البصائر أي يبصرون الحقائق وينظرون بنور الله تعالى ~~وبنحو هذا فسر الجميع وقرأ نافع وحده إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار على ~~إضافة خالصة إلى * (ذكرى) * وهي قراءة أبي جعفر والأعرج وشيبة وقرأ الباقون ~~والناس بخالصة ذكر الدار على تنوين خالصة وقرأ الأعمش بخالصتهم ذكر الدار ~~وهي قراءة طلحة وقوله * (بخالصة) * يحتمل أن يكون خالصة اسم فاعل كأنه عبر ~~بها عن مزية أو رتبة فأما من أضافها إلى ذكرى ف * (ذكرى) * مخفوض بالإضافة ~~ومن نون خالصة ف * (ذكرى) * بدل من خالصة ويحتمل قوله * (بخالصة) * أن يكون ~~خالصة مصدرا كالعاقبة وخائنة الأعين وغير ذلك ف * (ذكرى) * على هذا ما أن ~~يكون في موضع نصب بالمصدر على تقدير * (إنا أخلصناهم) * بأن أخلصنا لهم ~~ذكرى الدار ويكون خالصة مصدرا من أخلص على حذف الزوائد وإما أن يكون * ~~(ذكرى) * في موضع رفع بالمصدر على تقدير * (إنا أخلصناهم) * بأن خلصت لهم ~~ذكرى الدار وتكون خالصة من خلص و * (الدار) * في كل وجه في موضع نصب ب * ~~(ذكرى) * و * (ذكرى) * مصدر وتحتمل الآية أن يريد ب * (الدار) * دار الآخرة ~~على معنى * (أخلصناهم) * بأن خلص لهم التذكير بالدار الآخرة ودعاء الناس ~~إليها وحضهم عليها وهذا قول قتادة وعلى معنى خلص لهم ذكرهم للدار الآخرة ~~وخوفهم لها والعمل بحسب قول مجاهد وقال ابن زيد المعنى إنا وهبناهم أفضل ما ~~في الدار الآخرة وأخلصناهم به وأعطيناهم إياه ويحتمل أن يريد ب * (الدار) * ~~دار الدنيا على معنى ذكر الثناء والتعظيم من الناس والحمد الباقي الذي هو ~~الخلد المجازي فتجيء الآية في معنى قوله * (لسان صدق) * [مريم: 50 الشعراء: ~~84] وفي معنى قوله ms2838 * (وتركنا عليه في الآخرين) * [الصافات: 78، 108، 119، ~~129] و * (المصطفين) * أصله المصطفيين تحركت الياء وما قبلها مفتوح فانقلبت ~~ألفا ثم اجتمع سكون الألف وسكون الياء التي هي علامة الجمع فحذفت الألف و * ~~(الأخيار) * جمع خير وخير مخفف من خير كميت وميت PageV04P509 # وقرأ حمزة والكسائي والليسع كأنه أدخل لام التعريف على " اليسع " فاجراه ~~مجرى ضيغم ونحوه وهي قراءة علي بن أبي طالب والكوفيين وقرأ الباقون واليسع ~~قال أبو علي الألف واللام فيه زائدتان غير معرفتين كما هي في قول الشاعر ~~(ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر) الكامل وبنات ~~الأوبر ضرب من الكمأة واختلف في نبوة ذي الكفل وقد تقدم تفسير أمره وقوله ~~تعالى * (هذا ذكر) * يحتمل معنيين أحدهما أن يشير إلى مدح من ذكر وإبقاء ~~الشرف له فيتأيد بهذا التأويل قول من قال آنفا إن * (الدار) * يراد بها ~~الدار الدنيا والثاني أن يشير بهذا إلى القرآن إذ هو ذكر للعالم والمآب ~~المرجع حيث يؤوبون و * (جنات) * بدل من حسن و * (مفتحة) * نعت للجنات و * ~~(الأبواب) * مفعول لم يسم فاعله والتقدير عند الكوفيين مفتحة لهم أبوابها ~~ولا يجوز ذلك عند أهل البصرة والتقدير عندهم الأبواب منها وإنما دعا إلى ~~هذا الضمير أن الصفة لا بد أن يكون فيها عائدا على الموصوف و * (قاصرات ~~الطرف) * قال قتادة معناه على أزواجهن و * (أتراب) * معناه أمثال وأصله في ~~بني آدم أن تكون الأسنان واحدة أي مست أجسادهم التراب في وقت واحد وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو يوعدون بالياء من تحت واختلفا في سروة ق فقرأها أبو عمرو ~~بالتاء من فوق وقرأ الباقون في السورتين بالتاء من فوق والنفاذ الفناء ~~والانقضاء قوله عز وجل في سورة ص من 55 - 61 التقدير الأمر هذا ويحتمل أن ~~يكون التقدير هذا واقع ونحوه والطاغي المفرط في الشر مأخوذ من طغا يطغى ~~والطغيان هنا في الكفر والمآب المرجع و * (جهنم) * بدل من قولهم * (لشر) * ~~و * (يصلونها) * معناه يباشرون حرها و * (المهاد) * ما يفترشه الإنسان ~~ويتصرف فيه وقوله * (هذا فليذوقوه) * يحتمل ms2839 أن يكون * (هذا) * ابتداء ~~والخبر * (حميم) * ويحتمل أن يكون التقدير الأمر هذا فليذوقوه ويحتمل أن ~~يكون في موضع نصب بفعل يدل عليه * (فليذوقوه) * و * (حميم) * على هذا خبر ~~ابتداء مضمر قال ابن زيد الحميم دموعهم تجتمع في حياض فيسقونها وقرأ جمهور ~~الناس وغساق بتخفيف السين وهو اسم بمعنى السائل يروى عن قتادة أنه ما يسيل ~~من صديد أهل النار ويروى عن السدي أنه ما يسيل من عيونهم ويروى عن كعب ~~الأحبار أنه ما يسيل من حمة عقارب النار وهي يقال مجتمعة عندهم وقال الضحاك ~~هو أشد الأشياء بردا وقال عبد الله بن PageV04P510 # بريدة هو أنتن الأشياء ورواه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ ~~حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وغساق بتشديد السين بمعنى سيال وهي قراءة قتادة ~~وابن أبي إسحاق وابن وثاب وطلحة والمعنى فيه على ما قدمناه من الاختلاف غير ~~أنها قراءة تضعف لأن غساقا إما أن يكون صفة فيجيء في الآية حذف الموصوف ~~وإقامة الصفة مقامه وذلك غير مستحسن هنا وأما أن يكون اسما فالأسماء على ~~هذا الوزن قليلة في كلام العرب كالفياد ونحوه وقرأ جمهور الناس وآخر ~~بالإفراد وهو رفع بالابتداء واختلف في تقدير خبره فقالت طائفة تقديره ولهم ~~عذاب آخر وقالت طائفة خبره * (أزواج) * لأن قوله * (أزواج) * ابتداء و * ~~(من شكله) * خبره والجملة خبر آخر وقالت طائفة خبره * (أزواج) * و * (من ~~شكله) * في موضع الصفة ومعنى * (من شكله) * من مثله وضربه وجاز على هذا ~~القول أن يخبر الجمع الذي هو أزواج عن الواحد من حيث ذلك الواحد درجات ورتب ~~من العذاب وقوى وأقل منه وأيضا فمن جهة أخرى على أن يسمى كل جزء من ذلك ~~الآخر باسم الكل قالوا عرفات لعرفة وشابت مفارقة فجعلوا كل جزء من المفرق ~~مفرقا وكما قالوا جمل ذو عثانين ونحو هذا ألا ترى أن جماعة من المفسرين ~~قالوا إن هذا الآخر هو الزمهرير فكأنهم جعلوا كل جزء منه زمهريرا وقرأ أبو ~~عمرو وحده وأخر على الجمع وهي قراءة الحسن ms2840 ومجاهد والجحدري وابن جبير وعيسى ~~وهو رفع بالابتداء وخبره * (أزواج) * و * (من شكله) * في موضع الصفة ورجح ~~أبو عبيد هذه القراءة وأبو حاتم بكون الصفة جمعا ولم ينصرف أخر لأنه معدول ~~عن الألف واللام صفة وذلك أن حق أفعل وجمعه أن لا يستعمل إلا بالألف واللام ~~فلما استعملت أخر دون الألف واللام كان ذلك عدلا لها وجاز في أخر أن يوصف ~~بها النكرة كقوله تعالى * (فعدة من أيام أخر) * [البقرة: 184 - 185] بخلاف ~~جمع ما عدل عن الألف واللام كسحر ونحوه في أنه لا يجوز أن يوصف به النكرة ~~لأن هذا العدل في أخر اعتد به في منع الصرف ولم يعتد به في الامتناع من صفة ~~النكرة كما يعتدون بالشيء في حكم دون حكم نحو اللام في قولهم لا أبا لك لأن ~~اللام المتصلة بالكاف اعتد بها فاصلة للإضافة ولذلك جاز دخول لا ولم يعتد ~~بها في أن أعرب أبا بالحروف وشأنه إذا انفصل ولم يكن مضافا أن يعرب ~~بالحركات فجاءت اللام ملغاة الحكم من حيث أعرب بالحرف كأنه مضاف وهي معتد ~~بها فاصلة في أن جوزت دخول لا وقرأ مجاهد من شكله بكسر الشين و * (أزواج) * ~~معناه أنواع والمعنى لهم حميم وغساق وأغذية أخر من ضرب ما ذكره ونحوه أنواع ~~كثيرة وقوله تعالى * (هذا فوج) * هو ما يقال لأهل النار إذا سيق عامة ~~الكفار وأتباعهم لأن رؤساءهم يدخلون النار أولا والأظهر أن قائل ذلك لهم ~~ملائكة العذاب وهو الذي حكاه الثعلبي وغيره ويحتمل أن يكون ذلك من قول ~~بعضهم لبعض فيقول البعض الآخر * (لا مرحبا بهم) * أي لا سعة مكان ولا خير ~~يلقونه والفوج الفريق من الناس وقوله تعالى * (بل أنتم لا مرحبا بكم) * ~~حكاية لقول الأتباع حين سمعوا قول الرؤساء * (أنتم قدمتموه) * معناه ~~بإغوائكم أسلفتم لنا ما أوجب هذا فكأنكم فعلتم بنا هذا PageV04P511 # وقوله * (قالوا ربنا) * حكاية لقول الأتباع أيضا دعوا على رؤسائهم بأن ~~يكون عذابهم مضاعفا قوله عز وجل في سورة ص من 62 - 66 الضمير في * (قالوا) ms2841 ~~* لأشراف الكفار ورؤسائهم أخبر الله عنهم أنهم يتذكرون إذا دخلوا النار ~~لقوم من مستضعفي المؤمنين فيقولون هذه المقالة وهذا مطرد في كل أمة جاءها ~~رسول وروي أن القائلين من كفار عصر النبي صلى الله عليه وسلم هم أبو جهل بن ~~هشام وأمية بن خلف وأهل القليب ومن جرى مجراهم قاله مجاهد وغيره والمعنى ~~كنا نعدهم في الدنيا أشرارا لا خلاق لهم وأمال الراء * (من الأشرار) * أبو ~~عمرو وابن عامر والكسائي وفتحها ابن كثير وعاصم وأشم نافع وحمزة وقرأ أبو ~~عمرو وحمزة والكسائي * (اتخذناهم سخريا) * بألف الاستفهام ومعناها تقرير ~~أنفسهم على هذا على جهة التوبيخ لها والأسف أي اتخذناهم سخريا ولم يكونوا ~~كذلك واستبعد معنى هذه القراءة أبو علي وقرأ نافع وحمزة والكسائي سخريا بضم ~~السين وهي قراءة الأعرج وشيبة وأبي جعفر وابن مسعود وأصحابه ومجاهد والضحاك ~~ومعناها من السخرة والاستخدام وقرأ الباقون سخريا بكسر السين وهي قراءة ~~الحسن وأبي رجاء وعيسى وابن محيصن ومعناها المشهور من السخر الذي هو الهزء ~~ومنه قول الشاعر عامر بن الحارث (إني أتاني لسان لا أسر بها * من علو لا ~~كذب فيها ولا سخر) البسيط وقالت فرقة يكون كسر السين من التسخير و * (أم) * ~~في قولهم * (أم زاغت) * معادلة ل " ما " في قولهم * (ما لنا لا نرى) * وذلك ~~أنها قد تعادل " ما " وتعادل من وأنكر بعض النحويين هذا وقال إنها لا تعادل ~~إلا الألف فقط والتقدير في هذه الآية أمفقودون هم أم زاغت ومعنى هذا الكلام ~~أليسوا معنا أم هم معنا ولكن أبصارنا تميل عنهم فلا تراهم والزيغ الميل ثم ~~أخبر الله تعالى نبيه بقوله * (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار) * و * (تخاصم) ~~* بدل من قوله * (لحق) * وقرأ ابن أبي عبلة تخاصم بفتح الميم وقرأ ابن ~~محيصن تخاصم بالتنوين أهل النار برفع اللام ثم أمر نبيه أن يتجرد للكفار من ~~جميع الأغراض إلا أنه منذر لهم وهذا توعد بليغ محرك للنفوس وباقي الآية بين ~~PageV04P512 # قوله عز وجل في سورة ص من 67 - 74 الإشارة بقوله ms2842 تعالى * (قل هو نبأ ~~عظيم) * إلى التوحيد والمعاد فهي إلى القرآن وجميع ما تضمن وعظمه أن ~~التصديق به نجاة والتكذيب به هلكة وحكى الطبري أن شريحا اختصم إليه أعرابي ~~فشهد عليه فأراد شريح أن ينفذ الحكم فقال له الأعرابي أتحكم بالنبأ فقال ~~شريح نعم إن الله يقول * (قل هو نبأ) * وقرأ الآية وحكم عليه قال القاضي ~~أبو محمد وهذا الجواب من شريح إنما هو بحسب لفظ الأعرابي ولم يحرر معه ~~الكلام وإنما قصد إلى ما يقطعه به لأن الأعرابي لم يفرق بين الشهادة والنبأ ~~والنبأ في كلام العرب بمعنى الخبر ووبخهم بقوله * (أنتم عنه معرضون) * ثم ~~قال * (ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون) * وهذا احتجاج لصحة أمر ~~محمد صلى الله عليه وسلم كأنه يقول هذا أمر خطر وأنتم تعرضون عنه مع صحته ~~ودليل صحته أني أخبركم فيه بغيوب لم تأت إلا من عند الله فإني لم يكن لي ~~علم بالملأ الأعلى أراد به الملائكة والضمير في * (يختصمون) * عند جمهور ~~المفسرين هو للملائكة واختلف الناس في الشيء الذي هو اختصامهم فيه فقالت ~~فرقة اختصامهم في أمر آدم وذريته في جعلهم في الأرض ويدل على ذلك ما يأتي ~~من الآيات فقول الملائكة * (أتجعل فيها من يفسد فيها) * [البقرة: 30] هو ~~الاختصام وقالت فرقة بل اختصامهم في الكفارات وغفر الذنوب ونحوه فإن العبد ~~إذا فعل حسنة اختلف الملائكة في قدر ثوابه في ذلك حتى يقضي الله بما شاء ~~وورد في هذا حديث فسره ابن فورك لأنه يتضمن أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له ربه عز وجل في نومه فيم يختصمون فقلت لا أدري فقال في الكفارات وهي ~~أسباغ الوضوء في السبرات ونقل الخطى إلى الجماعات الحديث بطوله قال فوضع ~~الله يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي قال القاضي أبو محمد فتفسير هذا ~~الحديث أن اليد هي نعمة العلم وقوله بردها أي السرور بها والثلج كما تقول ~~العرب في الأمر السار يا برده على الكبد ونحو هذا ومنه ms2843 قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم الصلاة بالليل هي الغنيمة الباردة أي السهلة التي يسر بها ~~الإنسان وقالت فرقة المراد بقوله * (بالملإ الأعلى) * الملائكة PageV04P513 # وقوله * (إذ يختصمون) * مقطوع منه معناه إذ تختصم العرب الكافرة في الملإ ~~فيقول بعضها هي بنات الله ويقول بعضها هي آلهة تعبد وغير ذلك من أقوالهم ~~وقالت فرقة أراد ب الملأ الأعلى قريشا وهذا قول ضعيف لا يتقوى من جهة وقرأ ~~جمهور الناس ألا أنما بفتح الألف كأنه يقول ألا إنذار وقرأ أبو جعفر إلا ~~إنما أنا على الحكاية كأنه قيل له أنت نذير مبين فحكى هذا المعنى وهذا كما ~~يقول إنسان أنا عالم فيقال له قلت إنك عالم فيحكي المعنى و * (إذ) * في ~~قوله * (إذ قال ربك) * يدل من قوله * (إذ) * الأولى على تأويل من رأى ~~الخصومة في شأن من يستخلف في الأرض وعلى الأقوال الأخر يكون العامل في * ~~(إذ) * الثانية فعل مضمر تقديره واذكر إذ قال والبشر المخلوق من الطين هو ~~آدم عليه السلام و * (سويته) * يريد به شخصه * (ونفخت) * هي عبارة عن إجراء ~~الروح فيه وهي عبارة على نحو ما يفهم من إجراء الأشياء بالنفخ وقوله * (من ~~روحي) * هي إضافة ملك إلى مالك لأن الأرواح كلها هي ملك لله تعالى وأضاف ~~إلى نفسه تشريفا وقوله * (ساجدين) * اختلف الناس فيه فقالت فرقة على السجود ~~المتعارف وقالت فرقة معناه خاضعين على أصل السجود في اللغة ثم أخبر تعالى ~~أن الملائكة بأمره سجدوا * (إلا إبليس) * فإنه * (استكبر) * عن السجود ~~وقوله تعالى * (وكان من الكافرين) * يحتمل أن يريد به وكان من أول أمره من ~~الكافرين في علم الله تعالى قاله ابن عباس ويحتمل أن يريد ووجد عند هذه ~~الفعلة من الكافرين وعلى القولين فقد حكم الله على إبليس بالكفر وأخبر أنه ~~كان عقد قلبه في وقت الامتناع قوله عز وجل في سورة ص من 75 - 81 القائل ~~لإبليس هو الله عز وجل وقوله * (ما منعك) * تقرير وتوبيخ وقرأ عاصم ~~والجحدري لما خلقت بفتح اللام من لما وشد ms2844 الميم وقرأ جمهور الناس بيدي ~~بالتثنية وقرأت فرقة بيدي بفتح الياء وقد جاء في كتاب الله " مما علمت ~~أيدينا " [يس: 71] بالجمع وهذه كلها عبارة عن القدرة والقوة وعبر عن هذا ~~المعنى بذكر اليد تقريبا على السامعين إذ المعتاد عند البشر أن القوة ~~والبطش والاقتدار إنما هو باليد وقد كانت جهالة العرب بالله تعالى تقتضي أن ~~تنكر نفوسها أن يكون خلق بغير مماسة ونحو هذا من المعاني المعقولة وذهب ~~القاضي ابن الطيب إلى أن اليد PageV04P514 # والعين والوجه صفات ذات زائدة على القدرة والعلم وغير ذلك من متقرر صفاته ~~تعالى وذلك قول مرغوب عنه ويسميها الصفات الخبرية وروي في بعض الآثار أن ~~الله تعالى خلق أربعة أشياء بيده وهي العرش والقلم وجنة عدن وآدم وسائر ~~المخلوقات بقوله كن قال القاضي أبو محمد وهذا إن صح فإنما ذكر على جهة ~~التشريف للأربعة والتنبيه منها وإلا فإذا حقق النظر فكل مخلوق فهو بالقدرة ~~التي بها يقع الإيجاد بعد العدم وقرأت فرقة استكبرت بصلة الألف على الخبر ~~عن إبليس وتكون * (أم) * بينة الانقطاع لا معادلة لها وقرأت فرقة أستكبرت ~~بقطع الألف على الاستفهام ف * (أم) * على هذا معادلة للألف وذهب كثير من ~~النحويين إلى أن أم لا تكون معادلة للألف من اختلاف الفعلين وإنما تكون ~~معادلة إذا ادخلتا على فعل واحد كقولك أزيد قام أو عمرو وقولك أقام زيد أم ~~عمرو قالوا وإذا اختلف الفعلان كهذه الآية فليست أم معادلة ومعنى الآية ~~أحدث لك الاستكبار الآن أن كنت قديما ممن لا يليق أن تكلف مثل هذا لعلو ~~مكانك وهذا على جهة التوبيخ وقول إبليس * (أنا خير منه) * قياس أخطأ فيه ~~وذلك أنه لما توهم أن النار أفضل من الطين قاس أن ما يخلق من الأفضل فهو ~~أفضل من الذي يخلق من المفضول ولم يدر أن الفضائل تخصيصات من الله تعالى ~~يسم بها من شاء وفي قوله رد على حكمة الله تعالى وتجوير وذلك بين في قوله * ~~(أرأيتك هذا الذي كرمت علي) * [الإسراء: 62] ثم قال * (أنا ms2845 خير منه) * وعند ~~هذه المقالة اقترن كفر إبليس به إما عنادا على قول من يجيزه وإما بأن سلب ~~المعرفة وظاهر أمره أنه كفر عنادا لأن الله تعالى قد حكم عليه بأنه كافر ~~ونحن نجده خلال القصة يقول يا رب بعزتك وإلى يوم يبعثون فهذا كله يقتضي ~~المعرفة وإن كان للتأويل فيه مزاحم فتأمله ثم أمر الله تعالى إبليس بالخروج ~~على جهة الادخار له فقالت فرقة أمره بالخروج من الجنة وقالت فرقة من السماء ~~وحكى الثعلبي عن الحسن وأبي العالية أن قوله * (منها) * يريد به من الخلقة ~~التي أنت فيها ومن صفات الكرامة التي كانت له قال الحسين بن الفضل ورجعت له ~~أضدادها وعلى القول الأول فإنما أمره أمرا يقتضي بعده عن السماء ولا خلاف ~~أنه أهبط إلى الأرض والرجيم المرجوم بالقول السئ واللعنة الإبعاد و * (يوم ~~الدين) * يوم القيامة و * (الدين) * الجزاء وإنما حد له اللعنة ب * (يوم ~~الدين) * ولعنته إنما هي مخلدة ليحصر له أمد التوبة لأن امتناع توبته بعد ~~يوم القيامة إذ ليست الآخرة دار عمل ثم إن إبليس سأل النظرة وتأخير الأجل ~~إلى يوم بعث الأجساد من القبور فأعطاه الله تعالى الإبقاء " إلى يوم وقت ~~المعلوم " واختلف الناس في تأويل ذلك فقال الجمهور أسعفه الله في طلبته ~~وأخره إلى يوم القيامة فهو الآن حي مغو مضل وهذا هو الأصح من القولين وقالت ~~فرقة لم يسعف بطلبته وإنما أسعف إلى الوقت الذي سبق من الله تعالى أن يموت ~~إبليس فيه وقال بعض هذه الفرقة مات إبليس يوم بدر قوله عز وجل في سورة ص من ~~82 - 88 PageV04P515 # القائل هو إبليس أقسم بعزة الله تعالى قال قتادة علم عدو الله أنه ليست ~~له عزة فأقسم بعزة الله أنه يغوي ذرية آدم أجمع إلا من أخلص الله للإيمان ~~به قال القاضي أبو محمد وهذا استثناء الأقل عن الأكثر على باب الاستثناء ~~لأن المؤمنين أقل من الكفرة بكثير بدليل حديث بعث النار وغيره وجوز قوم أن ~~يستثنى الكثير من الجملة ويترك ms2846 الأقل على الحكم الأول واحتجوا بقوله تعالى ~~* (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) * [الحجر: 42] ~~وقال من ناقضهم العباد هنا يعم البشر والملائكة فبقي الاستثناء على بابه في ~~أن الأقل هو المستثنى وفتح اللام من * (المخلصين) * وكسرها قد تقدم ذكره ~~والقائل * (فالحق) * هو الله تعالى قال مجاهد المعنى فالحق أنا وقرأ جمهور ~~القراء فالحق والحق بنصب الاثنين فأما الثاني فمنصوب ب * (أقول) * واما ~~الأول فيحتمل أن ينتصب على الإغراء ويحتمل أن ينتصب على القسم على إسقاط ~~حرف القسم كأنه قال فوالحق ثم حذف الحرف كما تقول الله لأفعلن تريد والله ~~ويقوي ذلك قوله * (لأملأن) * وقد قال سيبويه قلت للخليل ما معنى لأفعلن إذا ~~جاءت مبتدأة قال هي بتقدير قسم منوي وقالت فرقة الحق الأول منصوب بفعل مضمر ~~وقال ابن عباس ومجاهد فالحق والحق برفع الاثنين فأما الأول فرفع بالابتداء ~~وخبره في قوله * (لأملأن) * لأن المعنى أن أملأ واما الثاني فيرتفع على ~~ابتداء أيضا وقرأ عاصم وحمزة فالحق بالرفع والحق بالنصب وهي قراءة مجاهد ~~والأعمش وأبان بن تغلب وإعراب هذه بين وقرأ الحسن فالحق والحق بخفض القاف ~~فيهما على القسم وذكرها أبو عمرو الداني ثم أمر تعالى نبيه أن يخبرهم بأنه ~~ليس بسائل أجر ولا مال وأنه ليس ممن يتكلف ما لم يجعل إليه ولا يتحلى بغير ~~ما هو فيه وقال الحسين بن الفضل هذه الآية ناسخة لقوله * (قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى) * [الشورى: 23] وقال الزبير بن العوام ~~نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر للذين لا يدعون ولا ~~يتكلفون ألا إني بريء من التكلف وصالحو أمتي وقوله تعالى * (ان هو) * يريد ~~به القرآن و * (ذكر) * بمعنى تذكرة ثم توعدهم بقوله * (ولتعلمن نبأه بعد ~~حين) * وهذا على حذف تقديره لتعلمن صدق نبإه بعد حين في توعدكم واختلف ~~الناس في معنى قوله * (بعد حين) * إلى أي وقت أشار لأن الحين في اللغة يقع ~~على القليل والكثير من الوقت فقال ابن زيد أشار ms2847 إلى يوم القيامة وقال قتادة ~~والحسن في اللغة أشار إلى الآجال التي لهم لأن كل واحد منهم يعرف الحقائق ~~بعد موته وقال السدي أشار إلى يوم بدر لأنه يوم عرف الكفار فيه صدق وعيد ~~القرآن لهم PageV04P516 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الزمر وهذه السورة مكية بإجماع غير ثلاث ~~آيات نزلت في شأن وحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب وهي * (قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم) * [الزمر: 53] الآيات وقالت فرقة بل إلى آخر السورة هو ~~مدني وقيل فيها مدني سبع آيات قوله عز وجل في سورة الزمر من 1 - 2 * ~~(تنزيل) * رفع بالابتداء والخبر قوله * (من الله) * وقالت فرقة * (تنزيل) * ~~خبر ابتداء تقديره هذا تنزيل والإشارة إلى القرآن وقرأ ابن أبي عبلة تنزيل ~~بنصب اللام و * (الكتاب) * في قوله * (تنزيل الكتاب) * قال المفسرون هو ~~القرآن ويظهر إلي أنه اسم عام لجميع ما تنزل من عند الله من الكتب فإنه ~~أخبر إخبارا مجردا أن الكتب الهادية الشارعة إنما تنزيلها من الله وجعل هذا ~~الإخبار تقدمة وتوطئة لقوله * (إنا أنزلنا إليك الكتاب) * و * (العزيز) * ~~في قدرته * (الحكيم) * في ابتداعه و * (الكتاب) * الثاني هو القرآن لا ~~يحتمل غير ذلك وقوله * (بالحق) * يحتمل معنيين أحدهما أن يكون معناه متضمنا ~~الحق أي بالحق فيه وفي أحكامه واخباره والثاني أن يكون * (بالحق) * بمعنى ~~بالاستحقاق والوجوب وشمول المنفعة للعالم في هدايتهم ودعوتهم إلى الله ~~وقوله تعالى * (فاعبد الله) * يحتمل أن تكون الفاء عاطفة جملة من القول على ~~جملة واصلة ويحتمل أن يكون كالجواب لأن قوله * (إنا أنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق) * جملة كأنه ابتداء وخبر كما لو PageV04P517 # قال الكتاب منزل وفي الجمل التي هي ابتداء وخبر إبهام ما تشبه به الجزاء ~~فجاءت الفاء كالجواب كما تقول زيد قائم فأكرمه ونحو هذا (وقائلة خولان ~~فانكح فتاتهم *) التقدير هذه خولان و * (مخلصا) * حال و * (الدين) * نصب به ~~ومعنى الآية الأمر بتحقيق النية لله في كل عمل و * (الدين) * هنا يعم ~~المعتقدات وأعمال الجوارح وقوله تعالى * (ألا لله الدين الخالص) * بمعنى ms2848 من ~~حقه ومن واجباته لا يقبل غير هذا وهذا كقوله * (لله الحمد) * [الجاثية: 36] ~~أي واجبا ومستحقا قال قتادة * (الدين الخالص) * لا إله إلا الله وقوله ~~تعالى * (والذين اتخذوا) * رفع بالابتداء وخبره في المحذوف المقدر تقديره ~~يقولون ما نعبدهم وفي مصحف ابن مسعود قالوا ما نعبدهم وهي قراءة ابن عباس ~~ومجاهد وابن جبير و * (أولياء) * يريد بذلك معبودين وهذه مقالة شائعة في ~~العرب يقول كثير منهم في الجاهلية الملائكة بنات الله ونحن نعبدهم ليقربونا ~~وطائفة منهم قالت ذلك في أصنامهم وأوثانهم وقال مجاهد قد قال ذلك قوم من ~~اليهود في عزير وقوم من النصارى في عيسى ابن مريم وفي مصحف أبي بن كعب ما ~~نعبدكم بالكاف إلا لتقربونا بالتاء و * (زلفى) * بمعنى قربى وتوصلة كأنه ~~قال لتقربونا إلى الله تقريبا وكأن هذه الطوائف كلها كانت ترى نفوسها أقل ~~من أن تتصل هي بالله فكانت ترى أن تتصل بمخلوقاته و * (زلفى) * عند سيبويه ~~مصدر في موضع الحال كأنه ينزل منزلة متنزلفين والعامل فيه * (ليقربونا) * ~~هذا مذهب سيبويه وفيه خلاف وباقي الآية وعيد في الدنيا والآخرة قوله عز وجل ~~في سورة الزمر من 3 - 5 هذه الآية إما أن يكون معناها أن الله لا يهدي ~~الكاذب الكفار في حال كذبه وكفره وإما أن يكون لفظها العموم ومعناها الخصوص ~~فيمن ختم الله عليه بالكفر وقضى في الأزل أنه لا يؤمن أبدا وإلا فقد وجد ~~الكاذب الكفار قد هدى كثيرا وقرأ أنس بن مالك والجحدري كذب كفار بالمبالغة ~~فيهما ورويت عن الحسن والأعرج ويحيى بن يعمر وهذه المبالغة إشارة إلى ~~المتوغل في الكفر القاسي فيه الذي يظن به أنه مختوم عليه قوله تعالى * (لو ~~أراد الله أن يتخذ) * معناه اتخاذ التشريف والتبني وعلى هذا يستقيم قوله ~~تعالى * (لاصطفى مما يخلق) * PageV04P518 # وأما الاتخاذ المعهود في الشاهد فمستحيل أن يتوهم في جهة الله تعالى ولا ~~يستقيم عليه معنى قوله * (لاصطفى) * وقوله * (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ~~ولدا) * [مريم: 92] لفظ يعم اتخاذ النسل واتخاذ الأصفياء فأما الأول فمعقول ms2849 ~~وأما الثاني فمعروف لخبر الشرع ومما يدل على أن معنى قوله أن يتخذ الاصطفاء ~~والتبني قوله * (مما يخلق) * أي من موجوداته ومحدثاته ثم نزه تعالى نفسه ~~تنزيها مطلقا عن جميع ما لا يكون مدحة واتصافه تعالى ب * (القهار) * اتصاف ~~على الإطلاق لأن أحدا من البشر إن اتصف بالقهر فمقيد في أشياء قليلة وهي في ~~حين قهره لغيره مقهور لله تعالى عن أشياء كثيرة وقوله * (بالحق) * معناه ~~بالواجب الواقع موقعه الجامع للمصالح وقوله * (يكور) * معناه يعيد من هذا ~~على هذا ومنه كور العمامة التي يلتوي بعضها على بعض فكأن الذي يطول من ~~النهار أو الليل يصير منه على الآخر جزء فيستره وكأن الآخر الذي يقصر يلج ~~في الذي يطول فيستتر فيه فيجيء * (يكور) * على هذا معادلا لقوله * (يولج) * ~~[الحج: 61، لقمان: 29، فاطر: 13، الحديد: 6] ضدا له وقال أبو عبيدة هما ~~بمعنى وهذا من قوله تقرير لا تحرير وتسخير الشمس دوامها على الجري واتساق ~~أمرها على ما شاء الله تعالى والأجل المسمى يحتمل أن يكون يوم القيامة حين ~~تنفسد البنية ويزول جري هذه الكواكب ويحتمل أن يريد وقت مغيبها كل يوم ~~وليلة ويحتمل أن يريد أوقات رجوعها إلى قوانينها كل شهر في القمر وسنة في ~~الشمس قوله عز وجل في سورة الزمر من 6 النفس الواحدة المرادة في الآية هي ~~نفس آدم عليه السلام قاله قتادة وغيره ويحتمل أن يكون اسم الجنس وقوله ~~تعالى * (ثم جعل) * ظاهر اللفظ يقتضي أن جعل الزوجة من النفس هو بعد أن خلق ~~الخلق منها وليس الأمر كذلك واختلف الناس في تأويل هذا الظاهر فقالت فرقة ~~قوله * (خلقكم من نفس واحدة) * هو اخذ الذرية من ظهر آدم وذلك شيء كان قبل ~~خلق حواء وقالت فرقة إنما هي لترتيب الأخبار لا لترتيب المعاني كأنه قال ثم ~~كان من أمره قبل ذلك أن جعل منها زوجها وفي نحو هذا المعنى ينشد هذا البيت ~~أبو النواس (قل لمن ساد ثم ساد أبوه * ثم قد ساد قبل ذلك جده) الخفيف وقالت ~~فرقة قوله ms2850 * (خلقكم من نفس واحدة) * عبارة عن سبق ذلك في علم الله تعالى ~~فلما كان PageV04P519 # ذلك أمرا حتما واقعا ولا بد حسن أن يخبر عن تلك الحال التي كانت وثيقة ثم ~~عطف عليها حالة جعل الزوجة منها فجاءت معان مترتبة وإن كان خروج خلق العالم ~~من آدم إلى الوجود إنما يجيء بعد ذلك وزوج آدم حواء عليهما السلام وخلقت من ~~ضلعه القصيري فيما روي ويؤيد هذا الحديث الذي فيه أن المرأة خلقت من ضلع ~~فإن ذهبت تقيمه كسرته وقالت فرقة خلقت حواء من بقية طين آدم والأول أصح وقد ~~تقدم شرح ذلك وقوله تعالى * (وأنزل لكم) * قيل معناه أن المخلوق الأول من ~~هذه الأنعام خلق في السماء وأهبط إلى الأرض وقالت فرقة بل لما نزل الأمر ~~بخلقه وإيجاده من عند الله وكانت العادة في نعم الله ورحمته وأمطاره وغير ~~ذلك أن يقال فيها أنها من السماء عبر عن هذه ب * (أنزل) * وقالت فرقة لما ~~كانت الأمطار تنزل وكانت الأعشاب والنبات عن المطر وكانت هذه الأنعام عن ~~النبات في سمنها ومعاشها قال في هذه * (أنزل) * فهو على التدريج كما قال ~~الراجز (أسنمة الآبال في ربابه *) وكما قال الشاعر عمرو بن حبان (تعالى ~~الندى في متنه وتحدرا *) الطويل وجعلها * (ثمانية) * لأن كل واحد فيه زوج ~~للذكر من فرعه وهي الضأن والمعز والبقر والإبل وقوله تعالى * (يخلقكم في ~~بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث) * قال ابن زيد معناه يخلقكم ~~في البطون خلقا من بعد خلق آخر في ظهر آدم وظهور الآباء وقال مجاهد وعكرمة ~~والسدي يخلقكم في البطون رتبا خلقا من بعد خلق على المضغة والعلقة وغير ذلك ~~وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف * (يخلقكم) * بإدغام القاف في الكاف في ~~جميع القرآن وقرأ الجمهور * (أمهاتكم) * بضم الهمزة وقرأ يحيى بن وثاب ~~بكسرها وهي لغتان وقوله * (في ظلمات ثلاث) * قالت فرقة الأولى هي ظهر الأب ~~ثم رحم الأم ثم المشيمة في البطن وقال مجاهد وقتادة وابن زيد هي المشيمة ~~والرحم والبطن ms2851 وهذه الآيات كلها هي معتبر وتنبيه لهم على الخالق الصانع ~~الذي لا يستحق العبادة غيره وهذا كله في رد أمر الأصنام والإفساد لها ثم ~~قال تعالى لهم * (ذلكم الله ربكم) * وقد قامت على ذلك البراهين واتسقت ~~الأدلة * (فأنى تصرفون) * أي من أي جهة تضلون وبأي سبب قوله عز وجل في سورة ~~الزمر من 7 قال ابن عباس هذه الآية مخاطبة للكفار الذين لم يرد الله أن ~~يطهر قلوبهم وعباده هم المؤمنون PageV04P520 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن تكون مخاطبة لجميع الناس لأن الله تعالى ~~غني عن جميع الناس وهم فقراء إليه وبين بعد البشر عن رضى الله إن كفروا ~~بقوله * (إن تكفروا) * واختلف المتأولون من أهل السنة في تأويل قوله * (ولا ~~يرضى لعباده الكفر) * فقالت فرقة الرضى بمعنى الإرادة والكلام ظاهره العموم ~~ومعناه الخصوص فيمن قضى الله له بالإيمان وحتمه له وعباده على هذا ملائكته ~~ومؤمنو البشر والجن وهذا يتركب على قول ابن عباس وقالت فرقة الكلام عموم ~~صحيح والكفر يقع ممن يقع بإرادة الله إلا أنه بعد وقوعه لا يرضاه دينا لهم ~~فهذا يتركب على الاحتمال الذي تقدمك آنفا ومعنى لا يرضاه لا يشكره لهم ولا ~~يثيبهم به خيرا فالرضى على هذا هو صفة فعل لمعنى القبول ونحوه وتأمل ~~الإرادة فإنها حقيقة إنما هي فيما لم يقع بعد والرضى فإنما حقيقة فيما قد ~~وقع واعتبر هذا في آيات القرآن تجده وإن كانت العرب قد تستعمل في أشعارها ~~على جهة التجوز هذا بدل هذا وقوله تعالى * (وإن تشكروا يرضه لكم) * عموم ~~والشكر الحقيقي في ضمنه الإيمان وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي يرضه ~~بضمة على الهاء مشبعة وقرأ ابن عامر وعاصم يرضه بضمة على الهاء غير مشبعة ~~واختلف عن نافع وأبي عمرو وقرأ عاصم في رواية أبي بكر يرضه بسكون الهاء قال ~~أبو حاتم وهو غلط لا يجوز قال تعالى * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * أي لا ~~يحمل أحد ذنب أحد وأنث الوازرة والأخرى لأنه أراد الأنفس والوزر الثقل وهذا ms2852 ~~خبر مضمنه الحض على أن ينظر كل أحد في خاصة أمره وما ينوبه في ذاته ثم ~~أخبرهم تعالى بأن مرجعهم في الآخرة إلى ربهم أي إلى ثوابه أو عقابه فيوقف ~~كل أحد على أعماله لأنه المطلع على نيات الصدور وسائر الأفئدة وذات الصدور ~~ما فيه من خبيئة ومنه قولهم الذيب مغبوط بذي بطنه قوله عز وجل في سورة ~~الزمر من 8 * (الإنسان) * في هذه الآية يراد به الكافر بدلالة ما وصفه به ~~آخرا من اتخاذ الأنداد لله تعالى وقوله * (تمتع بكفرك قليلا) * وهذه آية ~~بين تعالى بها على الكفار أنهم على كل حال يلجؤون في حال الضرورات إليه وإن ~~كان ذلك عن غير يقين منهم ولا إيمان فلذلك ليس بمعتد به و * (منيبا) * ~~معناه مقاربا مراجعا بصيرته وقوله تعالى * (ثم إذا خوله نعمة) * يحتمل أن ~~يريد النعمة في كشف الضر المذكور ويحتمل أن يريد نعمة أي نعمة كانت واللفظ ~~يعم الوجهين و * (خوله) * معناه ملكه وحكمه فيها ابتداء لا مجازاة ولا يقال ~~في الجزاء خول ومنه الخول ومنه قول زهير PageV04P521 # (هنالك أن يستخولوا المال يخولوا *) هذه الرواية الواحدة ويروى يستخبلوا ~~وقوله تعالى * (نسي ما كان يدعو إليه من قبل) * قالت فرقة " ما " مصدرية ~~والمعنى نسي دعاءه إليه في حال الضرر ورجع إلى كفره وقالت فرقة بمعنى الذي ~~والمراد بها الله تعالى وهذا كنحو قوله * (ولا أنتم عابدون ما أعبد) * ~~[الكافرون: 3 - 5] وقد تقع ما مكان من فيما لا يحصى كثرة من كلامهم ويحتمل ~~أن تكون " ما " نافية ويكون قوله * (نسي) * كلاما تاما ثم نفى أن يكون دعاء ~~هذا الكافر خالصا لله ومقصودا به من قبل النعمة أي في حال الضرر ويحتمل أن ~~تكون " ما " نافية ويكون قوله * (من قبل) * يريد به من قبل الضرر فكأنه ~~يقول ولم يكن هذا الكافر يدعو في سائر زمنه قبل الضرر بل ألجأه ضرره إلى ~~الدعاء والأنداد الأضداد التي تضاد وتزاحم وتعارض بعضها بعضا قال مجاهد ~~المراد من الرجال يطيعونهم في معصية الله تعالى وقال ms2853 غيره المراد الأوثان ~~وقرأ الجمهور ليضل بضم الياء وقرأها الباقون أبو عمرو وعيسى وابن كثير وشبل ~~بفتحها ثم أمر تعالى نبيه أن يقول لهم على جهة التهديد قولا يخاطب به واحدا ~~منهم * (تمتع بكفرك) * أي تلذذ به واصنع ما شئت والقليل هو عمر هذا المخاطب ~~ثم أخبره أنه * (من أصحاب النار) * أي من سكانها والمخلدين فيها قوله عز ~~وجل في سورة الزمر من 9 - 10 وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة أمن بتخفيف الميم ~~وهي قراءة أهل مكة والأعمش وعيسى وشيبة بن نصاح ورويت عن الحسن وضعفها ~~الأخفش وأبو حاتم وقرأ عاصم وأبو عمرو وابن عامر والكسائي والحسن والأعرج ~~وقتادة وأبو جعفر أمن بتشديد الميم فأما القراءة الأولى فلها وجهان أحدهما ~~وهو الأظهر أن الألف تقرير واستفهام وكأنه يقول أهذا القانت خير أم هذا ~~المذكور الذي يتمتع بكفره قليلا وهو من أصحاب النار وفي الكلام حذف يدل ~~عليه سياق الآيات مع قوله آخرا * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون) * ونظيره قول الشاعر امرئ القيس (فأقسم لو شيء أتانا رسوله * سواك ~~ولكن لم نجد لك مدفعا) الطويل ويوقف على هذا التأويل على قوله * (رحمة ربه) ~~* والوجه الثاني أن يكون الألف نداء والخطاب لأهل هذه الأوصاف كأنه يقول ~~أصاحب هذه الصفات * (قل هل يستوي) * فهذا السؤال ب * (هل) * هو PageV04P522 # للقانت ولا يوقف على التأويل على قوله * (رحمة ربه) * وهذا معنى صحيح إلا ~~أنه أجنبي من معنى الآيات قبله وبعده وضعفه أبو علي الفارسي وقال مكي إنه ~~لا يجوز عند سيبويه لأن حرف النداء لا يسقط مع المبهم وليس كما قال مكي أما ~~مذهب سيبويه في أن حرف النداء لا يسقط مع الميم فنعم لأنه يقع الإلباس ~~الكثير بذلك واما أن هذا الموضع سقط فيه حرف النداء فلا والألف ثابتة فيه ~~ظاهرة واما القراءة بتشديد الميم فإنها أم دخلت على من والكلام على هذه ~~القراءة لا يحتمل إلا المعادلة بين صنفين فيحتمل أن يكون ما يعادل أم ~~متقدما في التقدير كأنه يقول ms2854 أهذا الكافر خير أم من ويحتمل أن تكون أم قد ~~ابتدأ بها بعد إضراب مقدر ويكون المعادل في آخر الكلام والأول أبين والقانت ~~المطيع وبهذا فسر ابن عباس رضي الله عنه والقنوت في كلام العرب يقع على ~~القراءة وعلى طول القيام في الصلاة وبهذا فسرها ابن عمر رضي الله عنه وروي ~~عن ابن عباس أنه قال من أحب أن يهون الله عليه الوقوف يوم القيامة فليره ~~الله في سواد الليل ساجدا أو قائما ويقع القنوت على الدعاء وعلى الصمت ~~عبادة وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أن القنوت الطاعة ~~وقال جابر بن عبد الله سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل ~~فقال طول القنوت والآناء الساعات واحدها أني كمعى ومنه قولهم لن يعدو شيء ~~أناه ومنه قوله تعالى * (غير ناظرين إناه) * [الأحزاب: 53] على بعض ~~التأويلات في ذلك ويقال في واحدها أيضا أنى على وزن قفى ويقال فيه أيضا إني ~~بكسر الهمزة وسكون النون ومنه قول الهذلي (حلو ومر كعطف القدح مرته * في كل ~~إني حداه الليل ينتعل) البسيط وقرأ الضحاك ساجد وقائم بالرفع فيهما وقوله ~~تعالى * (يحذر الآخرة) * معناه يحذر حالها وهولها وقرأ سعيد بن جبير يحذر ~~عذاب الآخرة و * (أولو) * معناه أصحاب الألباب واحدهم ذو وقرأ جمهور القراء ~~قل يا عبادي بفتح الياء وقرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش يا عبادي بياء ساكنة ~~وقرأ أبو عمرو أيضا وعاصم والأعمش وابن كثير يا عباد بغير ياء في الوصل ~~ويروى أن هذه الآية نزلت في جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه حين ~~عزموا على الهجرة إلى أرض الحبشة ووعد تعالى بقوله * (للذين أحسنوا في هذه ~~الدنيا حسنة) * ويحتمل أن يكون قوله * (في هذه الدنيا) * متعلقا ب * ~~(أحسنوا) * فكأنه يريد أن الذين يحسنون في الدنيا لهم حسنة في الآخرة وهي ~~الجنة والنعيم قاله مقاتل ويحتمل أن يريد أن الذين يحسنون لهم حسنة في ~~الدنيا وهي العاقبة والظهور وولاية الله تعالى قاله السدي وكان قياس ms2855 قوله ~~أن يكون في هذه الدنيا متأخرا ويجوز تقديمه والأول أرجح أن الحسنة هي في ~~الآخرة * (وأرض الله) * يريد بها البلاد المجاورة التي تقتضيها القصة التي ~~في الكلام فيها وهذا حض على الهجرة ولذلك وصف الله الأرض بالسعة وقال قوم ~~أراد ب الأرض هنا الجنة وفي هذا القول تحكم لا دليل عليه ثم وعد تعالى على ~~الصبر على المكاره والخروج عن الوطن ونصرة الدين وجميع الطاعات بأن ~~PageV04P523 # الأجر يوفى * (بغير حساب) * وهذا يحتمل معنيين أحدهما أن الصابر يوفى ~~أجره ثم لا يحاسب عن نعيم ولا يتابع بذنوب فيقع * (الصابرون) * في هذه ~~الآية على الجماعة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها تدخل الجنة ~~دون حساب في قوله يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا ~~يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون وجوههم على صورة القمر ~~ليلة البدر الحديث على اختلاف ترتيباته والمعنى الثاني أن أجور الصابرين ~~توفى بغير حصر ولا عد بل جزافا وهذه استعارة للكثرة التي لا تحصى ومنه قول ~~الشاعر طويس المغني (ما تمنعي يقضى فقد تعطينه * في النوم غير مسرد محسوب) ~~الكامل وإلى هذا التأويل ذهب جمهور المفسرين حتى قال قتادة ليس ثم والله ~~مكيال ولا ميزان وفي بعض الحديث أنه لما نزلت * (والله يضاعف لمن يشاء) * ~~[البقرة: 261] قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم زد أمتي فنزلت بعد ذلك * ~~(من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) * [البقرة: 245] ~~فقال اللهم زد أمتي حتى أنزلت * (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) * ~~فقال رضيت يا رب قوله عز وجل في سورة الزمر من 11 - 15 أمر الله تعالى نبيه ~~في هذه الآية بأن يصدع للكفار فيما امر به من عبادة ربه وقوله * (وأمرت) * ~~لأن معناه وأمرت بهذا الذي ذكرت لكي أكون أول من أسلم من أهل عصري وزمني ~~فهذه نعمة من الله عليه وتنبيه منه وقوله * (أخاف إن عصيت) * فعل معلق بشرط ~~وهو العصيان وقد علم أنه عليه السلام ms2856 معصوم منه ولكنه خطاب للأمة يعمهم ~~حكمه ويحفهم وعيده وقوله تعالى * (قل الله أعبد) * تأكيد للمعنى الأول ~~وإعلام بامتثاله كله للأمر وهذا كله نزل قبل القتال لأنها موادعات وقوله * ~~(فاعبدوا ما شئتم من دونه) * ضيغة أمر على جهة التهديد كنحو قوله * (اعملوا ~~ما شئتم) * [فصلت: 40] وقوله * (تمتع بكفرك) * [الزمر: 8] وهذا كثير و * ~~(الذين) * في قوله * (الذين خسروا أنفسهم) * في موضع رفع خبر لأن قوله * ~~(وأهليهم) * قيل معناه أنهم خسروا الأهل الذي كان يكون لهم لو كانوا من أهل ~~الجنة فهذا كما لو قال خسروا أنفسهم ونعيمهم أي الذي كان يكون بهم وقيل ~~أراد الأنفس والأهلين الذين كانوا في الدنيا لأنهم صاروا في عذاب النار ليس ~~لهم نفوس مستقرة ولا بدل من PageV04P524 # أهل الدنيا ومن له في الجنة قد صار له إما أهله وإما غيرهم على الاختلاف ~~فيما يؤثر في ذلك فهو على كل حال لا خسران معه بتة قوله عز وجل في سورة ~~الزمر من 16 - 18 هذه صفة حال أهل جهنم والظلة ما غشي وغم كالسحابة وسقف ~~البيت ونحوه فأما ما فوقهم فكونه ظلة بين وأما ما تحتهم فقالت فرقة سمي ظلة ~~لأنه يتلهب ويصعد مما تحتهم شيء كثير ولهب حتى يكون ظلة فإن لم يكن فوقهم ~~شيء لكفى فرع الذي تحتهم في أن يكون ظلة وقالت فرقة جعل ما تحتهم ظلة لأنه ~~فوق آخرين وهكذا هي حالهم إلا الطبقة الأخيرة التي في القعر وقوله * ~~(عباده) * يريد جميع العالم خوفهم الله النار وحذرهم منها فمن هدي وآمن نجا ~~ومن كفر حصل فيما خوف منه واختلفت القراءة في قوله عباد وقد تقدم نظيره ~~وقوله تعالى * (والذين اجتنبوا الطاغوت) * الآية قال ابن زيد إن سبب نزلها ~~زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والإشارة إليهم وقال ~~ابن إسحاق الإشارة بها إلى عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن ~~زيد والزبير وذلك أنه لما أسلم أبو بكر سمعوا ذلك فجاؤوه فقالوا أسلمت قال ~~نعم وذكرهم بالله ms2857 فآمنوا بأجمعهم فنزلت فيهم هذه الآية وهي على كل حال عامة ~~في الناس إلى يوم القيامة يتناولهم حكمها و * (الطاغوت) * كل ما يعبد من ~~دون الله و * (الطاغوت) * أيضا الشيطان وبه فسر هنا مجاهد والسدي وابن زيد ~~وأوقعه هنا على جماعة الشياطين ولذلك أنث الضمير بعد وقوله تعالى * (الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه) * كلام عام في جميع الأقوال وإنما القصد ~~الثناء على هؤلاء ببصائر هي لهم وقوام في نظرهم حتى أنهم إذا سمعوا قولا ~~ميزوه واتبعوا أحسنه واختلف المفسرون في العبارة عن هذا فقالت فرقة أحسن ~~القول كتاب الله أي إذا سمعوا الأقاويل وسمعوا القرآن اتبعوا القرآن وقالت ~~فرقة القول هو القرآن و * (أحسنه) * ما فيه من عفو وصفح واحتمال على صبر ~~ونحو ذلك وقال قتادة أحسن القول طاعة الله وهذه أمثلة وما قلناه أولا يعمها ~~قوله عز وجل في سورة الزمر من 19 - 21 أسقط العلامة التي في الفعل المسند ~~إلى الكلمة لوجهين أحدهما الحائل الذي بين الفعل والفاعل ولو كان متصلا به ~~لم يحسن ذلك والثاني أن الكلمة غير مؤنث حقيقي وهذا أخف وأجوز من قولهم حضر ~~القاضي يوما امرأة لأن التأنيث هنا حقيقي وقالت فرقة في هذا الكلام محذوف ~~أختصره لدلالة الظاهر عليه تقديرا * (أفمن حق عليه كلمة العذاب) * تتأسف ~~أنت عليه أو نحو هذا من التقدير ثم استأنف توقيف النبي صلى الله عليه وسلم ~~على أنه يريد أن ينقذ من في النار أي ليس هذا إليك وقالت فرقة الألف في ~~قوله * (أفأنت) * إنما هي مؤكدة زادها لطول وإنما معنى الآية أفمن حق عليه ~~كلمة العذاب أفأنت تنقذه لكنه زاد الألف الثانية توكيدا للأمر وأظهر الضمير ~~العائد تشهيرا لهؤلاء القوم وإظهارا لخسة منازلهم وهذا كقول الشاعر عدي بن ~~زيد العبادي (لا أرى الموت يسبق الموت شيء *) الخفيف فإنما أظهر الضمير ~~تنبيها على عظم الموت وهذا كثير ثم استفتح إخبارا آخر ب * (لكن) * وهذه ~~معادلة وتخصيص على التقوى لمن فكر وازدجر وقوله تعالى * (من تحتها) * أي من ~~تحت ms2858 الغرف وعادلت * (غرف من فوقها غرف) * ما تقدم من الظلل فوقهم وتحتهم ~~والغرف ما كان من المساكن مرتفعا عن الأرض في الحديث إن أهل الجنة ليراءون ~~الغرف من فوقهم كما ليتراءون الكوكب الذي في الأفق و * (وعد الله) * نصب ~~على المصدر ونصبه إما بفعل مضمر من لفظه وإما بما تضمن الكلام قبل من معنى ~~الوعد على الاختلاف الذي للنحاة في ذلك ثم وقف نبيه صلى الله عليه وسلم على ~~معتبر من مخلوقاته والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وكل بشر داخل معه في ~~معناه وقال الطبري وغيره أشار إلى ماء المطر وقالوا العيون منه ودليل ذلك ~~أنها تنماع عند وجوده وتيبس عند فقده وقال الحسن بن مسلم بن يناق والإشارة ~~إلى العيون وليست العيون من المطر ولكن ماؤها نازل من السماء قال الشعبي ~~وكل ماء عذب في الأرض فمن السماء نزل قال القاضي أبو محمد والقولان ~~متقاربان و * (سلكه) * معناه أجراه وادخله ومنه قول الشاعر (حتى سلكن الشوى ~~منهن في مسك * من نسل جوابة الآفاق مهداج) البسيط ومنه قول امرئ القيس ~~السريع PageV04P525 # وواحد الينابيع وهو العين بني لها بناء مبالغة من النبع والزرع هنا واقع ~~على كل ما يزرع وقالت فرقة * (ألوانه) * أعراضه من الحمرة والصفرة وغير ذلك ~~وقالت فرقة * (ألوانه) * أنواعه من القمح والأرز والذرة وغير ذلك و * ~~(يهيج) * ييبس هاج النبات والزرع إذا يبس ومنه قول علي رضي الله عنه في ~~الحديث الذي في غريب ابن قتيبة ذمتي رهينة وأنا به زعيم أي لا يهيج عن ~~التقوى زرع قوم ولا ييبس على التقوى سنخ أصل والحديث والحطام اليابس ~~المتفتت ومعنى قوله * (لذكرى) * أي للبعث من القبور وإحياء الموتى على ما ~~يوجبه هذا المثال المذكور قوله عز وجل في سورة الزمر من 22 - 23 روي أن هذه ~~الآية * (أفمن شرح الله صدره للإسلام) * آية نزلت في علي وحمزة وأبي لهب ~~وابنه هما اللذان كانا من القاسية قلوبهم وفي الكلام محذوف يدل الظاهر عليه ~~تقديره أفمن شرح الله صدره كالقاسي ms2859 القلب المعرض عن أمر الله وشرح الصدر ~~استعارة لتحصيله للنظر الجيد والإيمان بالله والنور هداية الله تعالى وهي ~~أشبه شيء بالضوء قال ابن مسعود قلنا يا رسول الله كيف انشراح الصدر قال إذا ~~دخل النور القلب انشرح وانفسح قالوا وما علامة ذلك قال الإنابة إلى دار ~~الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل الموت والقسوة شدة القلب ~~وهي مأخوذة من قسوة الحجر شبه قلب الكافر به في ضلالته وقلة انفعاله للوعظ ~~وقال مالك بن دينار ما ضرب العبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب ويدل قوله * ~~(فويل للقاسية) * على المحذوف المقدر وقوله تعالى * (الله نزل أحسن الحديث) ~~* يريد به القرآن وروي عن ابن عباس أن سبب هذه الآية أن قوما من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله حدثنا بأحاديث حسان وأخبرنا ~~بأخبار الدهر فنزلت الآية في ذلك وقوله * (متشابها) * معناه مستويا لا ~~تناقض فيه ولا تدافع بل يشبه بعضه بعضا في وصف اللفظ ووثاقة البراهين وشرف ~~المعاني إذ هي اليقين في العقائد في الله تعالى وصفاته وأفعاله وشرعه وقوله ~~* (مثاني) * معناه موضع تثنية للقصص والأقضية والمواعظ شتى فيه ولا تمل مع ~~ذلك ولا يعرضها ما يعرض الحديث المعاد قال ابن عباس ثني فيه الأمر مرارا ~~ولا ينصرف * (مثاني) * لأنه جمع لا نظير له في الواحد PageV04P527 # وقوله تعالى * (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم) * عبارة عن قف شعر ~~الإنسان عندما يداخله خوف ولين قلب عند سماع موعظة أو زجر قرآن ونحوه وهذه ~~علامة وفزع المعنى المخشع في قلب السامع وفي الحديث أن أبي بن كعب قرأ عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرقت القلوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة وقال العباس بن عبد المطلب قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من اقشعر جلده من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كما ~~يتحات عن الشجرة اليايسة ورقها وقالت أسماء بنت أبي بكركان أصحاب الرسول ~~صلى الله عليه وسلم تدمع أعينهم ms2860 وتقشعر جلودهم عند سماع القرآن قيل لها إن ~~أقواما اليوم إذا سمع أحدهم القرآن تؤخر مغشيا عليه فقالت أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم وقال ابن عمر وقد رئي ساقطا عند سماع القرآن فقال إنا لنخشى ~~الله وما نسقط هؤلاء يدخل الشيطان في جوف أحدهم وقال ابن سيرين بيننا وبين ~~هؤلاء الذين يصرعون عند قراءة القرآن أن يجعل أحدهم على حائط باسطا رجليه ~~ثم يقرأ القرآن كله فإن رمى بنفسه فهو صادق وقوله * (ذلك هدى الله) * يحتمل ~~أن يشير إلى القرآن أي ذلك الذي هذه صفته هدى الله ويحتمل أن يشير إلى ~~الخشية واقشعرار الجلود أي ذلك أمارة هدى الله ومن جعل * (تقشعر) * في موضع ~~الصفة لم يقف على * (مثاني) * ومن جعله مستأنفا وإخبارا منقطعا وقف على * ~~(مثاني) * وباقي الآية بين قوله عز وجل في سورة الزمر من 24 - 28 هذا تقرير ~~بمعنى التعجيب والمعنى * (أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب) * كالمنعمين في ~~الجنة واختلف المتأولون في قوله * (يتقي بوجهه) * فقال مجاهد يخر على وجهه ~~في النار وقالت فرقة ذلك لما روي أن الكافر يلقى في النار مكتوفا مربوطة ~~يداه إلى رجليه مع عنقه ويكب على وجهه فليس له شيء يتقي به إلا الوجه وقالت ~~فرقة المعنى صفة كثرة ما ينالهم من العذاب وذلك أنه يتقيه بجميع جوارجه ولا ~~يزال العذاب يتزيد حتى يتقيه بوجهه الذي هو أشرف جوارجه وفيه حواسه فإذ بلغ ~~به العذاب إلى هذه الغاية ظهر أنه لا متجاوز بعدها قال القاضي أبو محمد ~~وهذا المعنى عندي أبين بلاغة وفي هذا المضمار يجري قول الشاعر (يلقى السيوف ~~بوجهه وبنحره * ويقيم هامته مقام المغفر) الكامل PageV04P528 # لأنه إنما أراد عظيم جرأته عليها فهو يلقاها بكل محن وبكل شيء منه حتى ~~بوجهه وبنحره وقوله تعالى * (ذوقوا) * عبارة عن باشروا وهنا محذوف تقديره ~~جزاء * (ما كنتم تكسبون) * ثم مثل لقريش بالأمم السالفة ثم أخبر بما نال ~~تلك الأمم من كونها في الدنيا أحاديث ملعنة ولا خزي أعظم من هذا مع ما نال ~~نفوسهم ms2861 من الألم والذل والكرب ثم أخبر أن ما أعد لهم من عذاب الآخرة أكبر ~~من هذا كله الذي كان في الدنيا وقوله * (قرآنا) * قالت فرقة هو نصب على ~~الحال وقالت فرقة هو نصب على المصدر و * (عربيا) * حال وقالت فرقة نصب على ~~التوطئة للحال والحال قوله * (عربيا) * ونفى عنه العوج لأنه لا اختلاف فيه ~~ولا تناقض ولا مغمز بوجه واختلفت عبارة المفسرين فقال عثمان بن عفان المعنى ~~غير متضاد قال ابن عباس غير مختلف وقرأ مجاهد غير ذي لبس وقال السدي غير ~~مخلوق وقال بكر المزني غير ذي لحن والعوج بكسر العين في الأمر والمعنى ~~وبفتحها في الأشخاص قوله عز وجل في سورة الزمر من 29 - 32 لما ذكر عز وجل ~~أنه ضرب للناس في هذا القرآن من كل مثل مجملا جاء بعد ذلك بمثل في أهم ~~الأمور وأعظمها خطرا وهو التوحيد فمثل تعالى الكافر والعابد للأوثان ~~والشياطين لرجال عدة في أخلاقهم شكاسة ونقص وعدم مسامحة فهم لذلك يعذبون ~~ذلك العبد بأنهم يتضايقون في أوقاتهم ويضايقون العبد في كثرة العمل فهو ~~أبدا ناصب فكذلك عابد الأوثان الذي يعتقد أن ضره ونفعه عندها هو معذب الفكر ~~بها وبحراسة حالة منها ومتى أرضى صنما منها بالذبح له في زعمه تفكر فيما ~~يصنع مع الآخر فهو أبدا تعب في ضلال وكذلك هو المصانع للناس الممتحن بخدمة ~~الملوك ومثل تعالى المؤمن بالله وحده بعبد لرجل واحد يكلفه شغله فهو يعمله ~~على تؤدته وقد ساس مولاه فالمولى يغفر زلته ويشكره على إعادة عمله وقوله * ~~(ضرب) * مأخوذ من الضريب الذي هو الشبيه ومنه قولهم هذا ضرب هذا أي شبهه و ~~* (مثلا) * مفعول ب * (ضرب) * و * (رجلا) * نصب على البدل قال الكسائي وإن ~~شئت على إسقاط الخافض أي مثلا لرجل أو في رجل وفي هذا نظر و * (متشاكسون) * ~~معناه لا سمح في أخلاقهم بل فيها لجاج ومتابعة ومحاذقة ومنه قول الشاعر ~~PageV04P529 # (خلقت شكسا للأعادي مشكسا * أكوي السريين واحسم النسا) الرجز (من شاء من ~~حر الجحيم استقبسا *) الرجز ms2862 وقرأ ابن كثير وأبو عمرو سالما على اسم الفاعل ~~بمعنى سلم من الشركة فيه قال أبو عمرو معناه خالصا وهذه بالألف قراءة ابن ~~مسعود وابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة والجحدري والزهري والحسن بخلاف عنه ~~وقرأ الباقون سلما بفتح السين واللام وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة ~~وأبي رجاء وطلحة والحسن بخلاف وقرأ سعيد بن جبير سلما بكسر السين وسكون ~~اللام وهما مصدران وصف بهما الرجل بمعنى خالصة وأمر قد سلم له ثم وقف ~~الكفار بقوله * (هل يستويان مثلا) * ونصب * (مثلا) * على التمييز وهذا ~~توقيف لا يجيب عنه أحد إلا بأنهما لا يستويان فلذلك عاملتهم العبارة ~~الوجيزة على أنهم قد جاوبوا فقال * (الحمد لله) * أي على ظهور الحجة عليكم ~~من أقوالكم ثم قال تعالى * (بل أكثرهم لا يعلمون) * فأضرب عن مقدر محذوف ~~يقتضيه المعنى تقديره الحمد لله على ظهور الحجة وأن الأمر ليس كما يقولون * ~~(بل أكثرهم لا يعلمون) * وأكثر في هذه الآية على بابها لأنا وجدنا الأقل ~~علم أمر التوحيد وتكلم به ورفض الأصنام كورقة وزيد وقس ثم ابتدأ القول معهم ~~غرضا آخر من الوعيد يوم القيامة والخصوم ومن التحذير من حال الكذبة على ~~الله المكذبين بالصدق فقدم تعالى لذلك توطئة مضمنها وعظ النفوس وتهيئتها ~~لقبول الكلام وحذف التوعد وهذا كما تريد أن تنهى إنسانا عن معاصيه أو تأمره ~~بخير فتفتتح كلامك بأن تقول كلنا يفنى ولا بد للجميع من الموت أو كل من ~~عليها فان ونحو هذا مما توقن به نفس الذي تحاور ثم بعد هذا تورد قولك فأخبر ~~تعالى أن الجميع ميت وهذه قراءة الجمهور وقرأها مائت ومايتون بألف ابن ~~الزبير وابن محيصن وابن أبي إسحاق واليماني وعيسى بن عمر وابن أبي عبلة ~~والضمير في * (إنهم) * لجميع العالم دخل رجل على صلة بن أشيم فنعى إليه ~~أخاه وبين يدي صلة طعام فقال صلة للرجل أدن فكل فإن أخي قد نعي إلي منذ ~~زمان قال الله تعالى * (إنك ميت وإنهم ميتون) * والضمير في * (إنكم) * قيل ~~هو عام فيختصم يوم ms2863 القيامة المؤمنون والكافرون فيما كان من ظلم الكافرين ~~لهم في كل موطن ظلموا فيه ومن هذا قول علي بن أبي طالب أنا أول من يجثو يوم ~~القيامة للخصومة بين يدي الرحمن فيختصم علي وحمزة وعبيدة بن الحارث مع عتبة ~~وشيبة والوليد ويختصم أيضا المؤمنون بعضهم مع بعض في ظلاماتهم قاله أبو ~~العالية وغيره وقال الزبير بن العوام للنبي صلى الله عليه وسلم أيكتب علينا ~~ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب قال نعم حتى يؤدى إلى ذي كل حق حقه ~~وقد قال عبد الله بن عمر لما نزلت هذه الآية كيف نختصم ونحن أخوان فلما قتل ~~عثمان وضرب بعضنا وجوه بعض بالسيوف قلنا هذا الخصام الذي وعدنا ربنا ويختصم ~~أيضا على ما روي الروح مع الجسد في أن يذنب كل واحد منهما صاحبه ويجعل ~~المعصية في حيزه فيحكم الله تعالى بشركتهما في ذلك قال القاضي أبو محمد ~~ومعنى الآية عندي أن الله تعالى توعدهم بأنهم سيخاصمون يوم القيامة في معنى ~~ردهم في معنى الشريعة وتكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ~~PageV04P530 # ثو وقفهم توقيفا معناه نفي الموقف عليه بقوله * (فمن أظلم ممن) * أي لا ~~أحد أظلم ممن كذب على الله والإشارة بهذا الكذب بقولهم إن الله صاحبة وولدا ~~وقولهم إن كذا حرام وإن كذا حلال افتراء على الله وكذبوا أيضا بالصدق وذلك ~~تكذيبهم أقوال محمد عليه السلام عن الله تعالى ما كان من ذلك معجزا أو غير ~~معجز ثم توعدهم تعالى تواعدا فيه احتقارهم بقوله على وجه التوقيف * (أليس ~~في جهنم مثوى للكافرين) * والمثوى موضع الإقامة قوله عز وجل في سورة الزمر ~~من 33 - 37 قوله تعالى * (والذي جاء بالصدق) * معادل لقوله * (فمن أظلم ممن ~~كذب) * [الزمر: 32] * (فمن) * [الزمر: 32] هنالك للجميع والعموم فكذلك ~~هاهنا هي للجنس أيضا كأنه قال والفريق الذي جاء بعضه بالصدق وصدق بعضه ~~ويستقيم المعنى واللفظ على هذا الترتيب وفي قراءة ابن مسعود والذي جاؤوا ~~بالصدق وصدقوا به والصدق هنا القرآن وأنباؤه والشرع بجملته وقالت ms2864 فرقة * ~~(الذي) * يراد به الذين وحذفت النون لطول الكلام وهذا غير جيد وتركيب جاء ~~عليه يرد ذلك وليس هذا كقول الفرزدق (إن عمي اللذا قتلا الملوك *) ونظير ~~الآية قول الشاعر أشهب بن رميلة (وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل ~~القوم يا أم خالد) الطويل وقال ابن عباس * (والذي جاء بالصدق) * هو محمد ~~صلى الله عليه وسلم وهو الذي صدق به وقالت فرقة من المفسرين الذي جاء هو ~~جبريل والذي صدق به هو محمد صلى الله عليه وسلم وقال علي بن أبي طالب وأبو ~~العالية والكلبي وجماعة الذي جاء هو محمد عليه السلام والذي صدق هو أبو بكر ~~وقال أبو الأسود وجماعة منهم مجاهد الذي صدق هو علي بن أبي طالب وقال قتادة ~~وابن زيد الذي جاء هو محمد عليه السلام والذي صدق به هم المؤمنون قال مجاهد ~~هم أهل القرآن وقالت فرقة بالعموم الذي ذكرناه أولا وهو أصوب الأقوال وقرأ ~~أبو صالح ومحمد بن جحادة وعكرمة بن سليمان وصدق به بتخفيف الدال بمعنى ~~استحق به اسم الصدق فعلى هذه القراءة يكون إسناد الأفعال كلها إلى محمد ~~عليه السلام وكأن أمته في PageV04P531 # ضمن القول وهو الذي يحسن * (أولئك هم المتقون) * قال ابن عباس اتقوا ~~الشرك واللام في قوله * (ليكفر) * يحتمل أن تتعلق بقوله * (المحسنين) * أي ~~الذين أحسنوا لكي يكفر وقاله ابن زيد ويحتمل أن تتعلق بفعل مضمر مقطوع مما ~~قبله كأنك قلت يسرهم الله لذلك ليكفر لأن التفكير لا يكون إلا بعد التيسير ~~للخير واستدلوا على أن * (عملوا) * هو كفر أهل الجاهلية ومعاصي أهل الإسلام ~~وقوله تعالى * (أليس الله بكاف عبده) * تقوية لنفس النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأن كفار قريش كانت خوفته من الأصنام وقالوا يا محمد أنت تسبها ونخاف ~~أن تصيبك بجنون أو علة فنزلت الآية في ذلك وقرأ حمزة والكسائي عباده يريد ~~الأنبياء المختصين به وأنت أحدهم فيدخل في ذلك المطيعون من المؤمنين ~~والمتوكلون على الله وهذه قراءة أبي جعفر ومجاهد وابن وثاب وطلحة والأعمش ~~وقرأ ms2865 الباقون عبده وهو اسم جنس وهي قراءة الحسن وشيبة وأهل المدينة ويقوي ~~أن الإشارة إلى محمد عليه السلام قوله * (ويخوفونك) * وقوله * (من دونه) * ~~يريد بالذين يعبدون من دونه وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد ~~بن الوليد إلى كسر العزى فقال سادنها يا خالد إني أخاف عليك منها فلها قوة ~~لا يقوم لها شيء فأخذ خالد الفأس فهشم به وجهها وانصرف ثم قرر تعالى ~~الهداية والإضلال من عنده بالخلق والاختراع وأن ما أراد من ذلك لا راد له ~~ثم توعدهم بعزته وانتقامه فكان ذلك وانتقم منهم يوم بدر وما بعده قوله عز ~~وجل في سورة الزمر من 38 - 40 هذا ابتداء احتجاج عليهم بحجة أخرى وجملتها ~~أن وقفوا على الخالق المخترع فإذا قالوا إنه الله لم يبق لهم في الأصنام ~~غرض إلا أن يقولوا إنها تنفع وتضر فلما تقعد من قولهم إن الله هو الخالق ~~قيل لهم * (أفرأيتم) * هؤلاء إذا أراد الله أمرا بهم قدرتم على نقضه وحذف ~~الجواب عن هذا لأنه من البين أنه لا يجيب أحد إلا بأنه لا قدرة بالأصنام ~~على شيء من ذلك وقرأ إن أرادني بياء مفتوحة جمهور القراء والناس وقرأ ~~الأعمش * (أرادني الله) * بحذف الياء في الوصل وروى خارجة إن أراد بغير ياء ~~وقرأ جمهور القراء والأعرج وأبو جعفر والأعمش وعيسى وابن وثاب كاشفات ضره ~~بالإضافة PageV04P532 # وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم كاشفات ضره بالتنوين والنصب في الراء وهي ~~قراءة شيبة والحسن وعيسى بخلاف عنه وعمرو بن عبيد وهذا هو الوجه فيما لم ~~يقع بعد وكذلك الخلاف في * (ممسكات رحمته) * ثم أمره تعالى بأن يصدع ~~بالاتكال على الله وأنه حسبه من كل شيء ومن كل ناصر ثم أمره بتوعدهم في ~~قوله * (اعملوا على مكانتكم إني عامل) * ما رأيتموه متمكنا لكم وعلى حالتكم ~~التي استقر رأيكم عليها وقرأ الجمهور مكانتكم بالإفراد وقرأ مكاناتكم ~~بالجمع الحسن وعاصم وقوله * (اعملوا) * لفظ بمعنى الوعيد والعذاب المخزي هو ~~عذاب الدنيا يوم بدر وغيره والعذاب المقيم ms2866 هو عذاب الآخرة أعاذنا الله ~~تعالى منه برحمته قوله عز وجل في سورة الزمر من 41 - 42 هذا إعلام بعلو ~~مكانة محمد عليه السلام واصطفاء ربه له و * (الكتاب) * القرآن وقوله * ~~(بالحق) * يحتمل معنيين أحدهما أن يريد مضمنا الحق في أخباره وأحكامه ~~والآخر أن يريد أنه أنزله بالواجب من إنزاله وبالاستحقاق لذلك لما فيه من ~~مصلحة العالم وهداية الناس وكأن هذا الذي فعل الله تعالى من إنزال كتاب إلى ~~عبيده هو إقامة حجة عليهم وبقي تكسبهم بعد إليهم * (فمن اهتدى فلنفسه) * ~~عمل وسعى " ومن ضل فعليها " جنى والهدى والضلال إنما لله تعالى فيهما خلق ~~واختراع وللعبد تكسب عليه يقع الثواب أو العقاب وأخبر نبيه أنه ليس بوكيل ~~عليهم ولا مسيطر والوكيل القائم على الأمر حتى يكمله ثم نبه تعالى على آية ~~من آياته الكبر تدل الناظر على الوحدانية وأن ذلك لا شرك فيه لصنم وهي حالة ~~التوفي وذلك أن الله تعالى ما توفاه على الكمال فهو الذي يموت وما توفاه ~~متوفيا غير مكمل فهو الذي يكون في النوم قال ابن زيد النوم وفاة والموت ~~وفاة وكثرت فرقة في هذه الآية وهذا المعنى ففرقت بين النفس والروح وفرق قوم ~~أيضا بين النفس التمييز ونفس التخيل إلى غير ذلك من الأقوال التي هي غلبة ~~ظن وحقيقة الأمر في هذا هي مما استأثر الله به وغيبه عن عباده في قوله * ~~(قل الروح من أمر ربي) * [الإسراء: 85] ويكفيك أن في هذه الآية * (يتوفى ~~الأنفس) * وفي الحديث الصحيح إن الله قبض أرواحنا حين شاء وردها علينا حين ~~شاء في حديث بلال في الوادي فقد نطقت الشريعة بقبض الروح والنفس في النوم ~~وقد قال الله تعالى * (قل الروح من أمر ربي) * PageV04P533 # [الإسراء: 85] فظاهر أن التفصيل والخوض في هذا كله عناء وإن كان قد تعرض ~~القول في هذا ونحوه أئمة ذكره الثعلبي وغيره عن ابن عباس أنه قال في ابن ~~آدم نفس بها العقل والتمييز وفيه روح به النفس والتحرك فإذا نام العبد قبض ~~الله نفسه ولم ms2867 يقبض روحه والأجل المسمى في هذه الآية هو عمر كل إنسان وقرأ ~~جمهور القراء قضى عليها بفتح القاف على بناء الفعل للفاعل وقرأ حمزة ~~والكسائي قضي بضم القاف على بنائه للمفعول وهي قراءة ابن وثاب وطلحة ~~والأعمش وعيسى ثم أحال أهل الفكرة على النظر في هذا ونحوه فإنه من البين أن ~~هذه القدرة لا يملكها ويصرفها إلا الواحد الصمد لا رب غيره قوله عز وجل في ~~سورة الزمر من 43 - 45 * (أم) * هنا مقطوعة مما قبلها وهي مقدرة بالألف وبل ~~وهذا تقرير وتوبيخ فأمر الله تعالى نبيه أن يوقفهم على الأمر وعلى أنهم ~~يرضون بهذا مع كون الأصنام بصورة كذا وكذا من عدم الملك والعقل والواو في ~~قوله * (أو لو) * واو عطف دخلت عليها ألف الاستفهام ومتى دخلت ألف ~~الاستفهام على واو العطف أو فائه أحدثت معنى التقرير ثم أمره بأن يخبر بأن ~~جميع الشفاعة إنما هو لله تعالى و * (جميعا) * نصب على الحال والمعنى أن ~~الله تعالى يشفع ثم لا يشفع أحد قبل شفاعته إلا بإذنه فمن حيث شفاعة غيره ~~موقوفة على إذنه بالشفاعة كلها له ومن عنده وقوله تعالى * (وإذا ذكر الله ~~وحده) * الآية قال مجاهد وغيره نزلت في قراءة النبي عليه السلام سورة النجم ~~عند الكعبة بمحضر من الكفار وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته فقال " ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إنهن الغرانيق العلى وإن ~~شفاعتهم لترتجى " [النجم: 19] فاستبشر الكفار بذلك وسرورا فلما أذهب الله ~~ما ألقى الشيطان أنفوا واستكبروا و * (اشمأزت) * نفوسهم ومعناه تقبضت كبرا ~~أو أنفة وكراهية ونفورا ومنه قول عمرو بن كلثوم (إذا عض الثقاف بها اشمأزت ~~* وولته عشوزنة زبونا) الوافر و * (الذين من دونه) * يريد الذين يعبدون من ~~دونه وجاءت العبارة في هذه الآيات عن الأصنام كما يجيء عمن يعقل من حيث ~~صارت في حيز من يعقل ونسب إليها الضر والنفع والألوهية ونفي ذلك عنها ~~فعوملت معاملة من يعقل و * (وحده) * منصوب عند سيبويه على المصدر وعند ~~الفراء على الحال PageV04P534 # قوله عز ms2868 وجل في سورة الزمر من 46 - 48 امر الله تعالى نبيه بالدعاء ورد ~~الحكم إلى عدله ومعنى هذا الأمر تضمن الإجابة و * (اللهم) * عند سيبويه ~~منادى وكذلك عند الكوفيين إلا أنه خالفهم في هذه الميم المشددة فقال سيبويه ~~هي عوض من حرف النداء المحذوف إيجازا وهي دلالة على أن ثم ما حذف وقال ~~الكوفيون بل هو فعل اتصل بالمكتوبة وهو أم ثم حذفت الهمزة تخفيفا فكأن معنى ~~* (اللهم) * بالله أم بفضلك ورحمتك " وفاطر " منادى مضاف أي * (فاطر ~~السماوات) * و * (الغيب) * ما غاب عن البشر و * (الشهادة) * ما شاهدوه ثم ~~اخبر تعالى عن سوء حال الكفرة يوم القيامة وأن ما ينزل بهم لو قدروا على ~~الافتداء منه بضعف الدنيا بأسرها لفعلوا وقوله * (وبدا لهم من الله ما لم ~~يكونوا يحتسبون) * أي كانت ظنونهم في الدنيا متفرقة متنوعة حسب ضلالتهم ~~وتخيلاتهم فيما يعتقدونه فإذا عاينوا العذاب يوم القيامة وقصرت به حالاتهم ~~ظهر لكل واحد ما كان يظن وقال سفيان الثوري ويل لأهل الرياء من هذه الآية ~~وقال عكرمة بن عمار جزع ابن المنكدر عند الموت فقيل له ما هذا فقال أخاف ~~هذه الآية * (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) * * (وحاق) * معناه ~~نزل وثبت ولزم وقوله * (ما كانوا) * هو على حذف مضاف تقديره * (وحاق بهم) * ~~جزاء " ما كانوا به يستهزئون " قوله عز وجل في سورة الزمر من 49 - 52 هذه ~~حجة تلزم عباد الأوثان التناقض في أعمالهم وذلك أنهم يعبدون الأوثان ~~ويعتقدون تعظيمها فإذا أزفت آزفة ونالت شدة نبذوها ونسوها ودعوا الخالق ~~المخترع رب السماوات والأرض و * (الإنسان) * PageV04P535 # في هذه الآية للجنس و * (خولناه) * معناه ملكناه قال الزجاج وغيره ~~التخويل العطاء عن غير مجازاة والنعمة هنا عامة في جميع ما يسديه الله إلى ~~العبد فمن ذلك إزالة الضر المذكور ومن ذلك الصحة والأمن والمال وتقوى ~~الإشارة إليه في الآية بقوله * (إنما أوتيته على علم) * وبقوله آخرا " يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر " وبذكر الكسب وكذلك الضمير في * (أوتيته) * وذلك ~~يحتمل وجوها منها ms2869 أن يريد بالنعمة المال كما قدمناه ومنها أن يعيد الضمير ~~على المذكور إذ اسم النعمة يعم ما هو مذكر وما هو مؤنث ومنها أن يكون ما في ~~قوله * (إنما) * بمعنى الذي وعلى الوجهين الأولين كافة وقوله * (على علم) * ~~في موضع نصب على الحال مع أن تكون ما كافة واما إذا كانت بمعنى الذي ف * ~~(على علم) * في موضع خبر إن ودال على الخبر المحذوف كأنه قال هو على علم ~~يحتمل أن يريد على علم منى بوجه المكاسب والتجارات وغير ذلك قاله قتادة ففي ~~هذا التأويل إعجاب بالنفس وتعاط مفرط ونحو هذا ويحتمل أن يريد على علم من ~~الله في وشئ سبق لي واستحقاق حزته عند الله لا يضرني معه شيء ففي هذا ~~التأويل اغترار بالله تعالى وعجز وتمن على الله ثم قال تعالى " بل هو فتنة ~~" أي ليس الأمر كما قال بل هذه الفعلة به فتنة له وابتلاء ثم أخبر تعالى ~~عمن سلف من الكفرة أنهم قالوا هذه المقالة كقارون وغيره وأنهم ما أغنى عنهم ~~كسبهم واحتجانهم للأموال فكذلك لا يغني عن هؤلاء ثم ذكر تعالى على جهة ~~التوعد لهؤلاء في نفس المثال أن أولئك أصابهم * (سيئات ما كسبوا) * وأن ~~الذين ظلموا بالكفر من هؤلاء المعاصرين لك * (سيصيبهم سيئات ما كسبوا) * ~~وأن الذين ظلموا بالكفر ما أصاب المتقدمين وهذا خبر من الله تعالى أبرزه ~~الوجود في يوم بدر وغيره و " معجزين " معناه مفلتين وناجين بأنفسهم ثم قرر ~~على الحقيقة في أمر الكسب وسعة النعم فقال " أو لم يعلموا أن الله " هو ~~الذي " يبسط الرزق " لقوم ويضيقه على قوم بمشيئته وسابق علمه وليس ذلك لكيس ~~أحد ولا لعجزه " ويقدر " معناه يضيق كما قال * (ومن قدر عليه رزقه) * ~~[الطلاق: 7] قوله عز وجل من سورة الزمر آية 53 - 55 هذه الآية عامة في جميع ~~الناس إلى يوم القيامة في كافر ومؤمن أي إن توبة الكافر تمحو ذنوبه وتوبة ~~العاصي تمحو ذنبه واختلف هل يكون في المشيئة أو هو مغفور له ولا بد فقالت ms2870 ~~فرقة من أهل السنة هو مغفور له ولا بد وهذا مقتضى ظواهر القرآن وقالت فرقة ~~التائب في المشيئة لكن يغلب PageV04P536 # الرجاء في ناحيته والعصي في المشيئة لكن يغلب الخوف في ناحيته واختلف ~~المفسرون في سبب نزول هذه الآية فقال عطاء بن يسار نزلت في وحشي قاتل حمزة ~~وقال قتادة والسدي وابن أبي إسحاق نزلت في قوم بمكة آمنوا ولم يهاجروا ~~وفتنهم قريش فافتتنوا ثم ندموا وظنوا أنهم لا توبة لهم فنزلت الآية فيهم ~~منهم الوليد بن الوليد وهشام بن العاصي وهذا قول عمر بن الخطاب وأنه كتبها ~~بيده إلى هشام بن العاصي الحديث وقالت فرقة نزلت في قوم كفار من أهل ~~الجاهلية قالوا وما ينفعنا الإسلام ونحن قد زنينا وقتلنا الناس وأتينا كل ~~كبيرة فنزلت الآية فيهم وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر هذه أرجى ~~آية في القرآن وروى ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أحب أن ~~لي الدنيا بما فيها بهذه الآية * (يا عبادي) * و " وأسرفوا " معناه أفرطوا ~~وتعدوا الطور والقنط أعظم اليأس وقرأ نافع وجمهور الناس تقنطوا بفتح النون ~~قال أبو حاتم يلزمهم أن يقرؤوا * (من بعد ما قنطوا) * [الشورى: 28] بالكسر ~~ولم يقرأ به أحد وقرأ الأشهب العقيلي بضم النون وقرأ أبو عمرو وابن وثاب ~~بكسرها وهي لغات وقوله * (إن الله يغفر الذنوب جميعا) * عموم بمعنى الخصوص ~~لأن الشرك ليس بداخل في الآية إجماعا وهي أيضا في المعاصي مقيدة بالمشيئة و ~~* (جميعا) * نصب على الحال وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي وقرأ ابن مسعود إن الله يغفر الذنوب ~~جميعا لمن يشاء * (وأنيبوا) * معناه ارجعوا وميلوا بنفوسكم والإنابة الرجوع ~~بالنفس إلى الشيء وقوله * (من قبل أن يأتيكم العذاب) * توعد بعذاب الدنيا ~~والآخرة وقوله تعالى * (واتبعوا أحسن) * معناه أن القرآن العزيز تضمن عقائد ~~نيرة وأوامر ونواهي منجية وعدات على الطاعات والبر وحدودا على المعاصي ~~ووعيدا على بعضها فالأحسن أن يسلك الإنسان طريق التفهم ms2871 والتحصيل وطريق ~~الطاعة والانتهاء والعفو في الأمور ونحو ذلك فهو أحسن من أن يسلك طريق ~~الغفلة والمعصية فيجد أو يقع تحت الوعيد فهذا المعنى هو المقصود ب * (أحسن) ~~* وليس المعنى أن بعض القرآن أحسن من بعض من حيث هو قرآن وإنما هو أحسن كله ~~بالإضافة إلى أفعال الإنسان وما يلقى من عواقبها قال السدي الأحسن هو ما ~~أمر الله تعالى به في كتابه و * (بغتة) * معناه فجأة وعلى غير موعد و * ~~(تشعرون) * مشتق من الشعار قوله عز وجل من سورة الزمر آية 56 - 60 ~~PageV04P537 # * (أن) * في هذه الآية مفعول من أجله أي أنيبوا وأسلموا من أجل أن تقول ~~وقرأ جمهور الناس يا حسرتي والأصل يا حسرتي ومن العرب من يرد ياء الإضافة ~~ألفا فيقول يا غلاما ويا جارا وقرأ أبو جعفر بن القعقاع يا حسرتاي بفتح ~~الياء ورويت عنه بسكون الياء قال أبو الفتح جمع بين العوض والمعوض منه وروى ~~ابن جماز عن أبي جعفر يا حسرتي بكسر التاء وسكون الياء قال سيبويه ومعنى ~~نداء الحسرة والويل أي هذا وقتك وزمانك فاحضري و * (فرطت) * معناه قصرت في ~~اللازم وقوله تعالى * (في جنب الله) * معناه في مقاصدي إلى الله وفي جهة ~~طاعته أي في تضييع شريعته والإيمان به والجنب يعبر به عن هذا ونحوه ومنه ~~قول الشاعر (أفي جنب بكر قطعتني ملامة * لعمري لقد طالت ملامتها بيا) ~~الطويل ومنه قول الآخر (الناس جنب والأمير جنب *) وقال مجاهد * (في جنب ~~الله) * أي في أمر الله وقول الكافر * (وإن كنت لمن الساخرين) * ندامة على ~~استهزائه بأمر الله تعالى والسخر الاستهزاء وقوله * (أو تقول) * في ~~الموضعين عطف على قوله * (أن تقول) * الأول و * (كرة) * مصدر من كر يكر ~~وقوله * (فأكون) * نصب بأن مضمرة مقدرة وهو عطف على قول * (كرة) * والمراد ~~لو أن لي كرة فكونا فلذلك احتيج إلى ليكون مع الفعل بتأويل المصدر ونحوه ~~قول الشاعر أنشده الفراء (فما لك منها غير ذكرى وحسبة * وتسأل عن ركبانها ~~أين يمموا) الطويل وقد قرر بعض الناس ms2872 الكلام أنه لي أن أكر فأكون ذكره ~~الطبري وهذا الكون في هذه الآية داخل في التمني وقوله * (بلي) * جواب لنفي ~~مقدر في قوله هذه النفس كأنها قالت فعمري في الدنيا لم يتسع للنظر أو قالت ~~فإني لم يتبين لي الأمر في الدنيا ونحو هذا وحق * (بلي) * أن تجيء بعد نفي ~~عليه تقرير وقرأ جمهور الناس جاءتك بفتح الكاف وبفتح التاء من قوله فكذبت ~~واستكبرت وكنت على مخاطبة الكافر ذي النفس وقرأ ابن يعمر والجحدري بكسر ~~الكاف والتاء في الثلاثة على خطاب النفس المذكورة قال أبو حاتم روتها أم ~~سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ الأعمش بلى قد جاءته بالهاء ~~PageV04P538 # ثم خاطب تعالى نبيه بخبر يراه يوم القيامة من حالة الكفار في ضمن هذا ~~الخبر وعيد بين لمعاصريه وقوله * (تري) * هو من رؤية العين وكذبهم على الله ~~هو في أن جعلوا لله البنات والصاحبة وشرعوا ما لم يأذن به إلى غير ذلك ~~وقوله * (وجوههم مسودة) * جملة في موضع الحال وظاهر الآية أن لون وجوههم ~~يتغير ويسود حقيقة ويحتمل أن يكون في العبارة تجوز وعبر بالسواد عن أن يراد ~~به وجوههم وغالب همهم وظاهر كآبتهم والمثوى موضع الثواء والإقامة والمتكبر ~~رافع نفسه إلى فوق حقه وقال النبي صلى الله عليه وسلم الكبر سفه وغمط الناس ~~أي احتقارهم قوله عز وجل في سورة الزمر من 61 - 65 ذكر الله تعالى المتقين ~~ونجاتهم ليعادل بذلك ما تقدم من ذكر الكفرة وفي ذلك ترغيب في حالة المتقين ~~لأن الأشياء تتبين بأضدادها وقرأ جمهور القراء بمفازتهم وذلك على اسم الجنس ~~وهو مصدر من الفوز وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكرعن عاصم بمفازاتهم على الجمع ~~من حيث النجاة أنواع الأسباب مختلفة وهي قراءة الحسن والأعرج وأبي عبد ~~الرحمن والأعمش وفي الكلام حذف مضاف تقديره وينجي الله الذين اتقوا بأسباب ~~أو بدواعي مفازاتهم قال السدي * (بمفازتهم) * بفضائلهم وقال ابن زيد ~~بأعمالهم وقوله تعالى " الله خالق كل شيء " كلام مستأنف دال على الوحدانية ~~وهو عموم معناه الخصوص والوكيل ms2873 القائم على الأمر الزعيم بإكماله وتتميمه ~~والمقاليد المفاتيح وقاله ابن عباس واحدها مقلاد مثل مفتاح وفي كتاب ~~الزهراوي واحد المقاليد إقليد وهذه استعارة كما تقول بيدك يا فلان مفتاح ~~هذا الأمر إذا كان قديرا على السعي فيه وقال السدي المقاليد الخزائن وهذه ~~عبارة غير جيدة ويشبه أن يقول قائل المقاليد إشارة إلى الخزائن أو دالة ~~عليها فيسوغ هذا القول كما أن الخزائن أيضا في جهة الله إنما تجيء استعارة ~~بمعنى اتساع قدرته وأنه يبتدع ويخترع ويشبه أن يقال فيما قد أوجد من ~~المخلوقات كالريح والماء وغير ذلك إنها في خزائنه وهذا كله بتجوز على جهة ~~التقريب والتفهيم للسامعين وقد ورد القرآن بذكر الخزائن ووقعت في الحديث ~~الصحيح في قوله عليه السلام وما فتح PageV04P539 # الليلة من الخزائن والحقيقة في هذا غير بعيدة لكنه ليس باختزان حاجة ولا ~~قلة قدرة كما هو اختزان البشر وقال عثمان رضي الله عنه سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن * (مقاليد السماوات والأرض) * فقال لا إله إلا الله ~~والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله هو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير وقوله * (أفغير) * ~~منصوب ب * (اعبد) * كأنه قال أفغير الله أعبد فيما تأمروني ويجوز أن يكون ~~نصبه ب * (تأمروني) * على إسقاط أن تقديره أفغير الله تأمروني أن أعبد ~~وقرأت فرقة تأمرونني بنونين وهذا هو الأصل وقرأ ابن كثير تأمروني بنون ~~مشددة مكسورة وياء مفتوحة وقرأ ابن عامر تأمروني بياء ساكنة ونو مكسورة ~~خفيفة وهذا على حذف النون الواحدة وهي الموطئة لياء المتكلم ولا يجوز حذف ~~النون الأولى وهو لحن لأنها علامة رفع الفعل وفتح نافع الياء على الحذف ~~فقرأ تأمروني وقرأ الباقون بشد النون وبسكون الياء وقوله تعالى * (ولقد ~~أوحي إليك) * الآية قالت فرقة في الآية تقديم وتأخير كأنه قال لقد أوحي ~~إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك وقالت فرقة الآية على وجهها ~~المعنى ولقد أوحي إلى كل نبي لئن أشركت ms2874 ليحبطن عملك وحبط معناه بطل وسقط ~~وبهذه الآية بطلت أعمال المرتد من صلاته وحجه وغير ذلك قوله عز وجل من سورة ~~الزمر آية 66 - 68 المكتوبة نصب بقوله * (فاعبد) * وقوله تعالى * (وما ~~قدروا الله حق قدره) * معناه وما عظموا الله حق عظمته ولا وصفوه بصفاته ولا ~~نفوا عنه ما لا يليق به واختلف الناس في المعنى بالضمير في قوله * (قدروا) ~~* قال ابن عباس نزل ذلك في كفار قريش الذين كانت هذه الآيات كلها محاورة ~~لهم وردا عليهم وقالت فرقة نزلت الآية في قوم من اليهود تكلموا في صفات ~~الله تعالى وجلاله فألحدوا وجسموا وأتوا كل تخليط فنزلت الآية فيهم وفي ~~الحديث الصحيح أنه جاء حبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إليه ~~فقال له النبي عليه السلام حدثنا فقال إن الله عز وجل إذا كان يوم القيامة ~~جعل السماوات على أصبع والأرضين على أصبع والجبال على أصبع والماء والشجر ~~على أصبع وجميع الخلائق على أصبع ثم يهزهن فيقول أنا الملك فضحك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا له ثم قرأ هذه الآية PageV04P540 # قال القاضي أبو محمد فرسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل بالآية وقد كانت ~~نزلت وقوله في الحديث تصديقا له أي في أنه لم يقل إلا ما رأى في كتب اليهود ~~ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر المعنى لأن التجسيم فيه ظاهر واليهود ~~معروفون باعتقاده ولا يحسنون حمله على تأويله من أن الأصبع عبارة عن القدرة ~~أو من أنها أصبع خلق يخلق لذلك ويعضدها تنكير الأصبع وروى سعيد بن المسيب ~~أن سبب نزول الآية أن طائفة من اليهود جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا يا محمد هذا الله خلق الأشياء فمن خلق الله فغضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وساورهم ونزلت الآية في ذلك وقرأ جمهور الناس قدره بسكون ~~الدال وقرأ الأعمش بفتح الدال وقرأ أبو حيوة والحسن وعيسى بن عمر وأبو نوفل ~~وما قدروا بشد الدال ms2875 حق قدره بفتح الدال وقوله تعالى * (والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة) * معناه في قبضته وقال ابن عمر ما معناه أن الأرض في قبضة ~~اليد الواحدة * (والسماوات مطويات) * باليمين الأخرى لأنه كلتا يديه يمين ~~ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس الأرض جميعا قبضته ~~والسماوات وكل ذلك بيمينه وقرأ عيسى بن عمر مطويات بكسر التاء المنونة ~~والناس على رفعها وعلى كل وجه ف اليمين هنا والقبضة وكل ما ورد عبارة عن ~~القدرة والقوة وما اختلج في الصدور من غير ذلك باطل وما ذهب إليه القاضي من ~~أنها صفات زائدة على صفات الذات قول ضعيف وبحسب ما يختلج في النفوس التي لم ~~يحضنها العلم قال عز وجل * (سبحانه وتعالى عما يشركون) * أي هو منزه عن ~~جميع الشبه التي لا تليق به ثم ذكر تعالى النفخ في الصدور ليصعق الأحياء من ~~أهل الدنيا والسماء وفي بعض الأحاديث من طريق أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن قبل هذه الصعقة الفزع ولم تتضمنها هذه الآية وصعق في هذه ~~الآية معناه خر ميتا و * (الصور) * القرن ولا يتصور هنا غير هذا ومن يقول * ~~(الصور) * جمع صورة فإنما يتوجه قوله في نفخة البعث وقرأ قتادة في الصور ~~بفتح الواو وهي جمع صورة وقوله * (إلا من شاء الله) * قال السدي استثنى ~~جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ثم أماتهم بعد هذه الحال وروي ذلك عن ~~أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال استثنى الأنبياء وقال ابن ~~جبير استثنى الشهداء وقوله * (ثم نفخ فيه أخرى) * هي نفخة البعث وروي أن ~~بين النفختين أربعين لا يدري أبو هريرة سنة أو يوما أو شهرا أو ساعة وباقي ~~الآية بين قوله عز وجل من سورة الزمر آية PageV04P541 # 69 - 72 * (أشرقت) * معناه أضاءت وعظم نورها يقال شرقت الشمس إذا طلعت ~~وأشرقت إذا أضاءت وقرأ ابن عباس وعبيد بن عمير أشرقت بضم الهمزة وكسر الراء ~~على بناء الفعل للمفعول وهذا إنما يترتب من فعل يتعدى فهذا ms2876 على أن يقال ~~أشرق البيت وأشرقه السراج فيكون الفعل متجاوزا أو غير متجاوز بلفظ واحد ~~كرجع ورجعته ووقف ووقفته ومن المتعدي من ذلك يقال أشرقت الأرض و * (الأرض) ~~* في هذه الآية الأرض المبدلة من الأرض المعروفة وقوله * (بنور ربها) * ~~إضافة خلق إلى خالق أي بنور الله تعالى و * (الكتاب) * كتاب حساب الخلائق ~~ووحده على اسم الجنس لأن كل أحد له كتاب على حدة وقالت فرقة وضع اللوح ~~المحفوظ وهذا شاذ وليس فيه معنى التوعد وهو مقصد الآية وقوله " وجئ ~~بالنبيين " أي ليشهدوا على أممهم وقوله * (والشهداء) * قيل هو جمع شاهد ~~والمراد أمة محمد الذين جعلهم الله شهداء على الناس وقال السدي * (الشهداء) ~~* جمع شهيد في سبيل الله وهذا أيضا يزول عنه معنى التوعد ويحتمل أن يريد ~~بقوله * (والشهداء) * الأنبياء أنفسهم عطف الصفة على الصفة بالواو كما تقول ~~جاء زيد الكريم والعاقل وقال زيد بن أسلم * (الشهداء) * الحفظة والضمير في ~~قوله * (بينهم) * عائد على العالم بأجمعه إذ الآية تدل عليهم و * (لا ~~يظلمون) * معناه لا يوضع شيء من أمورهم غير موضعه * (ووفيت) * معناه جوزيت ~~كملا وفي هذا وعيد صرح عنه قوله * (وهو أعلم بما يفعلون) * وقرأ الجمهور * ~~(وسيق) * وجئ بكسر أوله وقرأها ونظائرها بإشمام الضم الحسن وابن وثاب وعاصم ~~والأعمش و * (زمرا) * معناه جماعات متفرقة واحدها زمرة وقوله * (فتحت) * ~~جواب * (إذا) * والكلام هنا يقضي أن فتحها إنما يكون بعد مجيئهم وفي وقوفهم ~~قبل فتحها مذلة لهم وهكذا هي حال السجون ومواضع الثقاف والعذاب بخلاف قوله ~~في أهل الجنة * (وفتحت) * [الزمر: 73] بالواو مؤذنة بأنهم يجدونها مفتوحة ~~كمنازل الأفراح وقرأ الجمهور فتحت بشد التاء في الموضعين وقرأ عاصم وحمزة ~~والكسائي بتخفيفها وهي قراءة طلحة والأعمش ثم ذكرتعالى توقيف الخزنة لهم ~~على مجيء الرسل PageV04P542 # وقرأ الجمهور يأتكم بالياء من تحت وقرأ الأعرج تأتكم بتاء من فوق وقوله * ~~(منكم) * أعظم في الحجة أي رسل من جنسكم لا يصعب عليكم مراميهم ولا فهم ~~أقوالهم وقولهم * (بلي) * جواب على التقرير على نفي أمر ولا يجوز هنا ~~الجواب ms2877 بنعم لأنهم كانوا يقولون نعم لم يأتنا وهكذا كان يترتب المعنى ثم لا ~~يجدوا حجة إلا أن كلمة العذاب حقت عليهم أي الكلمة المقتضية من الله تعالى ~~تخليدهم في النار وهي عبارة عن قضائه السابق لهم بذلك وهي التي في قوله ~~تعالى لإبليس * (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) * [ص: 85] والمثوى ~~موضع الإقامة قوله عز وجل من سورة الزمر آية 73 - 75 قوله * (الذين اتقوا ~~ربهم) * لفظ يعم كل من يدخل الجنة من المؤمنين الذين اتقوا الشرك لأن الذين ~~لم يتقوا المعاصي قد يساق منهم زمر وهم الذين سبق لهم أن يغفر الله لهم من ~~أهل المشيئة وأيضا فالذين يدخلون النار ثم يخرجون منها قد يساقون زمرا إلى ~~الجنة بعد ذلك فيصيرون من أهل هذه الآية والواو في قوله * (وفتحت) * مؤذنة ~~بأنها قد فتحت قبل وصولهم إليها وقد قالت فرقة هي زائدة وجواب * (إذا) * * ~~(فتحت) * وقال الزجاج عن المبرد جواب * (إذا) * محذوف تقديره بعد قوله * ~~(خالدين) * فيها سعدوا وقال الخليل الجواب محذوف تقديره حتى جاؤوها وفتحت ~~أبوابها وهذا كما قدر الخليل قول الله تعالى * (فلما أسلما وتله للجبين) * ~~[الصافات: 103] وكما قدر أيضا قول امرئ القيس " فلما أجزنا ساحة الحي ~~وانتحى * " الطويل أي أجزنا وانتحى وقال قوم أشار إليهم ابن الأنباري وضعف ~~قولهم هذه واو الثمانية مستوعبا في سورة الكهف وسقطت هذه الواو في مصحف ابن ~~مسعود فهي كالأولى و * (سلام عليكم) * تحية ويحتمل أن يريد أنهم قالوا لهم ~~سلام عليكم وأمنة لكم و * (طبتم) * معناه أعمالا ومعتقدا ومستقرا وجزاء ~~وقوله تعالى حكاية عنهم * (وأورثنا الأرض) * يريد أرض الجنة قاله قتادة ~~وابن زيد والسدي والوراثة هنا مستعارة لأن حقيقة الميراث أن يكون تصيير شيء ~~إلى إنسان بعد موت إنسان وهؤلاء إنما ورثوا مواضع أهل النار أن لو كانوا ~~مؤمنين و * (نتبوأ) * معناه نتخذ أمكنة ومساكن ثم وصف حالة الملائكة من ~~العرش وحفوفهم به وقال قوم واحد * (حافين) * حاف وقالت فرقة PageV04P543 # لا واحد لقوله * (حافين) * لأن الواحد لا يكون حافا إذ ms2878 الحفوف الإحداق ~~بالشيء وهذه اللفظة مأخوذة من الحفاف وهو الجانب ومنه قول الشاعر ابن هرمة ~~(له لحظات عن حفافي سريره * إذا كرها فيها عقاب ونائل) الطويل أي عن جانبيه ~~وقالت فرقة " من " في قوله * (من حول) * زائدة والصواب أنها لابتداء الغاية ~~وقوله * (يسبحون بحمد ربهم) * قالت فرقة معناه أن تسبيحهم يتأتى بحمد الله ~~وفضله وقالت فرقة تسبيحهم هو بترديد حمد الله وتكراره قال الثعلبي متلذذين ~~لا متعبدين ولا مكلفين وقوله * (وقيل الحمد لله رب العالمين) * ختم للأمر ~~وقول جزم عند فصل القضاء أي إن هذا الحاكم العدل ينبغي أن يحمد عند نفوذ ~~حكمه وإكمال قضائه ومن هذه الآية جعلت * (الحمد لله رب العالمين) * خاتمة ~~المجالس والمجتمعات في العلم وقال قتادة فتح الله أول الخلق بالحمد فقال * ~~(الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) * [الأنعام: 1] وختم القيامة بالحمد ~~في هذه الآية قال القاضي أبو محمد وجعل الله * (الحمد لله رب العالمين) * ~~[الفاتحة: 1] فاتحة كتابه فبه يبدأ كل أمر وبه يختم وحمد الله تعالى ~~وتقديسه ينبغي أن يكون من المؤمن كما قال الشاعر (وآخر شيء أنت في كل ضجعة ~~* وأول شيء أنت عند هبوبي) الطويل PageV04P544 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة غافر هذه السورة مكية بإجماع وقد روي في بعض ~~آياتها أنها مدنية وهذا ضعيف والأول أصح وهذه الحواميم التي روى أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها ديباج القرآن ووقفه الزجاج على ابن مسعود ~~ومعنى هذه العبارة أنها خلت من الأحكام وقصرت على المواعظ والزجر وطرق ~~الآخرة محضا وأيضا فهي قصار لا يلحق فيها قارئها سآمة وروي أن عبد الله بن ~~مسعود روى أن النبي عليه السلام قال من أراد أن يرتع في رياض مونقة من ~~الجنة فليقرأ الحواميم وهذا نحو الكلام الأول في المعنى وقال عليه السلام ~~مثل الحواميم في القرآن مثل الحبرات في الثياب قوله عز وجل من سورة غافر ~~آية 1 - 5 تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور وتلك الأقوال كلها ~~تترتب في قوله * (حم) * ويختص هذا ms2879 الموضع بقول آخر قاله الضحاك والكسائي إن ~~* (حم) * هجاء حم بضم الحاء وشد الميم المفتوحة كأنه يقول حم الأمر ووقع ~~تنزيل الكتاب من الله وقال ابن عباس * (الر) * [يونس: 1 هود: 1 إبراهيم: 1 ~~يوسف: 1 الحجر: 1] و * (حم) * [غافر: 1 فصلت: 1 الشورى: 1 الزخرف: 1 ~~الدخان: 1 الجاثية: 1 الأحقاف: 1] و * (ن) * [القلم: 1] هي حروف الرحمن ~~مقطعة في سور وقال القرظي أقسم الله بحلمه وملكه وسأل أعرابي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن * (حم) * ما هو فقال بدء أسماء وفواتح سور وقرأ ابن كثير ~~بفتح الحاء وروي عن أبي عمرو كسر الحاء على الإمالة وروي عن نافع الفتح ~~وروي عنه الوسط بينهما وكذلك اختلف عن عاصم وروي عن عيسى كسر الحاء على ~~الإمالة وقرأ جمهور الناس حم بفتح الحاء وسكون الميم وقرأ عيسى بن عمر أيضا ~~* (حم) * بفتح الحاء وفتح PageV04P545 # الميم الأخيرة في النطق ولذلك وجهان أحدهما التحريك للالتقاء مع الياء ~~الساكنة والآخر حركة إعراب وذلك نصب بفعل مقدر تقديره اقرأ حم وهذا على أن ~~تجري مجرى الأسماء والحجة منه قول شريح بن أوفى العبسي (يذكرني حم والرمح ~~شاجر * فهلا تلا حم قبل التقدم) الطويل وقول الكميت (وجدنا لكم في آل حم ~~آية * تأولها منا تقي ومعرب) الطويل وقرأ أبو السمال * (حم) * بفتح الحاء ~~وكسر الميم الآخرة وذلك لالتقاء الساكنين و * (حم) * آية و * (تنزيل) * رفع ~~بالابتداء والخبر في قوله * (من الله) * وعلى القول بأن * (حم) * إشارة إلى ~~حروف المعجم يكون قوله * (حم) * خبر ابتداء و * (الكتاب) * القرآن وقوله * ~~(غافر) * بدل من المكتوبة وإن أردت ب * (غافر) * المضي أي غفرانه في الدنيا ~~وقضاؤه بالغفران وستره على المذنبين فيجوز أن يكون * (غافر) * صفة لأن ~~إضافته إلى المعرفة تكون محضة وهذا مترجح جدا وإذا أردت ب * (غافر) * ~~الاستقبال أو غفرانه يوم القيامة فالإضافة غير محضة و * (غافر) * نكرة فلا ~~يكون نعتا لأن المعرفة لا تنعت بالنكرة وفي هذا نظر وقال الزجاج * (غافر) * ~~* (وقابل) * صفتان و * (شديد العقاب) * بدل و * (الذنب) ms2880 * اسم الجنس وأما * ~~(التوب) * فيحتمل أن يكون مصدرا كالعوم والنوم فيكون اسم جنس ويحتمل أن ~~يكون جمع توبة كتمرة وتمر وساعة وساع وقبول التوبة من الكافر مقطوع لإخبار ~~الله تعالى وقبول التوبة من العاصي في وجوبها قولان لأهل السنة وحكي الطبري ~~عن أبي بكر بن عياش أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال إني قتلت فهل لي من ~~توبة فقال نعم اعمل ولا تيأس ثم قرأ هذه الآيات إلى * (قابل التوب) * و * ~~(شديد العقاب) * صفة وقيل بدل ثم عقب هذا الوعيد بوعد ثان في قوله * (ذي ~~الطول) * أي ذي التطول والمن بكل نعمة فلا خير إلا منه فترتب في الآية وعيد ~~بين وعدين وهكذا رحمه الله تغلب غضبه قال القاضي أبو محمد سمعت هذه النزعة ~~من أبي رضي الله عنه وهي نحو من قول عمر رضي الله عنه لن يغلب عسر يسريين ~~يريد في قوله تعالى * (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) * [الشرح: 5 - ~~6] و * (الطول) * الإنعام ومنه حليت بطائل وحكى الثعلبي عن أهل الإشارة أنه ~~تعالى * (غافر الذنب) * فضلا * (وقابل التوب) * وعدا و * (شديد العقاب) * ~~عدلا وقال ابن عباس * (الطول) * السعة والغنى ثم صدع بالتوحيد في قوله * ~~(لا إله إلا هو) * وبالبعث والحشر في قوله * (إليه المصير) * وقوله * (ما ~~يجادل في آيات الله) * يريد جدالا باطلا لأن الجدال فيها يقع من المؤمنين ~~لكن في إثباتها وشرحها وقوله * (فلا يغررك) * أنزله منزلة فلا يحزنك ولا ~~يهمنك لتدل الآية على أنهم ينبغي أن لا PageV04P546 # يغتروا بإملاء الله تعالى لهم فالخطاب له والإشارة إلى من يقع منه ~~الاغترار ويحتمل أن يكون * (يغررك) * بمعنى تظن أن وراء تقلبهم وإمهالهم ~~خيرا لهم فتقول عسى أن لا يعذبوا وحل الفعل من الإدغام لسكون الحرف الثاني ~~وحيث هما متحركان لا يجوز الحل لا تقول زيد يغررك و * (تقلبهم في البلاد) * ~~عبارة عن تمتعهم بالمساكن والمزارع والأسفار وغير ذلك ثم مثل لهم تقدمهم من ~~الأمم أي كما حل بأولئك كذلك ينزل بهؤلاء * (والأحزاب) * يريد ms2881 بهم عادا ~~وثمود أو أهل مدين وغيرهم وفي مصحف عبد الله بن مسعود برسولها ردا على ~~الأمة وضمير الجماعة هو على معنى الأمة لا على لفظها وقوله * (ليأخذوه) * ~~معناه ليهلكوه كما قال تعالى * (فأخذتهم) * والعرب تقول للقتيل أخيذ ~~وللأسير كذلك ومنه قولهم أكذب من الأخيذ الصبحان وقال قتادة * (ليأخذوه) * ~~معناه ليقتلوه و * (ليدحضوا) * معناه ليزلقوا وليذهبوا والمدحضة المزلة ~~والمزلقة وقوله " فكيف كان عقاب " تعجيب وتعظيم وليس باستفهام عن كيفية ~~وقوع الأمر قوله عز وجل من سورة غافر آية 6 - 9 وفي مصحف عبد الله بن مسعود ~~كذلك سبقت كلمة والمعنى كما أخذت أولئك المذكورين فأهلكتهم فكذلك حقت ~~كلماتي على جميع الكفار من تقدم منهم ومن تأخر أنهم أهل النار وسكانها وقرأ ~~نافع وابن عامر كلمات على الجمع وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وابن نصاح وقرأ ~~الباقون كلمة على الإفراد وهي للجنس وهي قراءة أبي رجاء وقتادة وهذه كلها ~~عبارة عن ختم القضاء عليهم وقوله * (إنهم) * بدل من * (كلمه) * ثم أخبر ~~تعالى بخبر يتضمن تشريف المؤمنين ويعظم الرجاء لهم وهو أن الملائكة ~~الحاملين للعرش والذين حول العرش وهؤلاء أفضل الملائكة يستغفرون للمؤمنين ~~ويسألون الله لهم الرحمة والجنة وهذا معنى قوله تعالى في غير هذه الآية * ~~(كان على ربك وعدا مسؤولا) * [الفرقان: 16] أي سألته الملائكة وفسر في هذه ~~الآية المجمل الذي في قوله تعالى في غير هذه الآية * (ويستغفرون لمن في ~~الأرض) * PageV04P547 # [الشورى: 5] لأنه معلوم أن الملائكة لا تستغفرلكافر وقد يجوز أن يقال ~~معنى ذلك أنهم يستغفرون للكفار بمعنى طلب هدايتهم والمغفرة لهم بعد ذلك ~~وعلى هذا النحو هو استغفار إبراهيم لأبيه واستغفار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للمنافقين وبلغني أن رجلا قال لبعض الصالحين ادع لي واستغفر لي فقال ~~له تب واتبع سبيل الله يستغفر لك من هو خير مني وتلا هذه الآية وقال مطرف ~~بن الشخير وجدنا أنصح العباد للعباد الملائكة وأغش العباد للعباد الشياطين ~~وتلا هذه الآية وروى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ms2882 قال أذن ~~لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة سنة ~~وقرأت فرقة العرش بضم العين والجمهور على فتحها وقوله تعالى " ربنا وسعت كل ~~شيء رحمة وعلما " نصب الرحمة على التمييز وفيه حذف تقديره يقولون ومعناه ~~وسعت رحمتك وعلمك كل شيء وهذا نحو قولهم تفقأت شحما وتصببت عرقا وطبت نفسا ~~وسبيل الله المتبعة هي الشرائع وقرأ جمهور الناس جنات عدن على جميع الجنات ~~وقرأ الأعمش في رواية المفضل جنة عدن على الإفراد وكذلك هو في مصحف ابن ~~مسعود والعدن الإقامة وقوله " ومن يصلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " روي ~~عن سعيد بن جبير في تفسير ذلك أن الرجل يدخل الجنة قبل قرابته فيقول أين ~~أبي أين أمي أين زوجتي فيلحقون به لصلاحهم ولتنبيهه عليهم وطلبه إياهم وهذه ~~دعوة الملائكة وقرأ عيسى بن عمر وذريتهم بالإفراد وقوله * (وقهم) * أصله ~~أوقهم حذفت الواو اتباعا لحذفها في المستقبل واستغنى عن ألف الوصل لتحرك ~~القاف ومعناه اجعل لهم وقاية تقيهم * (السيئات) * واللفظ يحتمل أن يكون ~~الدعاء في دفع العذاب اللاحق من * (السيئات) * فيكون في اللفظ على هذا حذف ~~مضاف كأنه قال وقهم جزاء السيئات قوله عز وجل من سورة غافر الآية من 10 - ~~12 ثم أخبر تعالى بحال الكفار وجعل ذلك عقب حال المؤمنين ليبين الفرق وروي ~~أن هذه الحال تكون للكفار عند دخولهم النار فإنهم إذا أدخلوا فيها مقتوا ~~أنفسهم أي مقت بعضهم بعضا ويحتمل أن يمقت كل واحد نفسه فإن العبارة تحتمل ~~المعنيين والمقت هو احتقار وبغض عن ذنب وريبة هذا حده وإذا PageV04P548 # مقت الكفار أنفسهم نادتهم ملائكة العذاب على جهة التوبيخ فيقولون لهم مقت ~~الله إياكم في الدنيا إذ كنتم تدعون إلى الإيمان فتكفرون * (أكبر من مقتكم ~~أنفسكم) * اليوم هذا هو معنى الآية وبه فسر مجاهد وقتادة وابن زيد وأضاف ~~المصدر إلى الفاعل في قوله * (لمقت الله) * والمفعول محذوف لأن القول ~~يقتضيه واللام في قوله * (لمقت) * يحتمل أن تكون لام ابتداء ويحتمل أن تكون ~~لام القسم ms2883 وهذا أصوب و * (أكبر) * خبر الابتداء والعامل في * (إذ) * فعل ~~مضمر تقديره مقتكم إذ وقدره قوم اذكروا وذلك ضعيف يحل ربط الكلام اللهم إلا ~~أن يقدر أن مقت الله لهم هو في الآخرة وأنه أكبر من مقتهم أنفسهم فيصح أن ~~يقدر المضمر اذكروا ولا يجوز أن يعمل فيه قوله * (لمقت) * لأن خبر الابتداء ~~قد حال بين المقت و * (إذ) * وهي في صلته ولا يجوز ذلك واختلف المفسرون في ~~معنى قولهم " قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحيينا اثنتين " فقال ابن عباس ~~وقتادة والضحاك وأبو مالك أرادوا موته كونهم ماء في الأصلاب ثم أحياهم في ~~الدنيا ثم أماتهم الموت ثم أحياهم يوم القيامة قالوا وهي كالتي في سورة ~~البقرة * (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم) * ~~[البقرة: 28] وقال ابن زيد أرادوا أنه أحياهم نسما عند أخذ العهد عليهم وقت ~~أخذهم من صلب آدم ثم أماتهم بعد ذلك ثم أحياهم في الدنيا ثم أماتهم ثم ~~أحياهم وهذا قول ضعيف لأن الإحياء فيه ثلاث مرات وقال السدي أرادوا أنه ~~أحياهم في الدنيا ثم أماتهم ثم أحياهم في القبر وقت سؤال منكر ونكير ثم ~~أماتهم فيه ثم أحياهم في الحشر وهذا أيضا يدخله الاعتراض الذي في القول ~~قبله والأول أثبت الأقوال وقال محمد بن كعب القرظي أرادوا أن الكافر في ~~الدنيا هو حي الجسد ميت القلب فكأن حالهم في الدنيا جمعت إحياء وإماتة ثم ~~أماتهم حقيقة ثم أحياهم بالبعث والخلاف في هذه الآية مقول كله في آية سورة ~~البقرة وهذه الآية يظهر منها أن معناها منقطع من معنى قوله تعالى * (إذ ~~تدعون إلى الإيمان فتكفرون) * وليس الأمر كذلك بل الآيتان متصلتا المعنى ~~وذلك أن كفرهم في الدنيا كان أيضا بإنكارهم البعث واعتقادهم أنه لا حشر ولا ~~عذاب ومقتهم أنفسهم إنما عظمة لأن هذا المعتقد كذبهم فلما تقرر مقتهم ~~لأنفسهم ورأوا خزيا طويلا عريضا رجعوا إلى المعنى الذي كان كفرهم به وهو ~~البعث وخرج الوجود مقترنا بعذابهم فأقروا به على أتم وجوهه أي قد ms2884 كنا كفرنا ~~بإنكارنا البعث ونحن اليوم نقر أنك أحييتنا اثنتين وأمتنا اثنتين كأنهم ~~قصدوا تعظيم قدرته تعالى واسترضاءه بذلك ثم قالوا عقب هذا الإقرار طمعا ~~منهم فها نحن معترفون بذنوبنا * (فهل إلى خروج من سبيل) * وهذا كما تكلف ~~إنسانا أن يقر لك بحق وهو ينكرك فإذا رأى الغلبة وضرع أقر بذلك الأمر متمما ~~أوفى مما كنت تطلب به أولا وفيما بعد قولهم * (فهل إلى خروج من سبيل) * ~~محذوف من الكلام يدل عليه الظاهر تقديره لا إسعاف لطلبتكم أو نحو هذا من ~~الرد والزجر وقوله تعالى * (ذلكم) * يحتمل أن يكون إشارة إلى العذاب الذي ~~هم فيه ويحتمل أن يكون إشارة إلى مقت الله إياهم ويحتمل أن يكون إشارة إلى ~~مقتهم أنفسهم ويحتمل أن تكون إشارة إلى المنع والزجر والإهانة التي قلنا ~~أنها مقدرة محذوفة الذكر لدلالة ظاهر القول عليها ويحتمل أن تكون المخاطبة ~~ب * (ذلكم) * لمعاصري محمد صلى الله عليه وسلم في الدنيا ويحتمل أن تكون في ~~الآخرة للكفار عامة PageV04P549 # وقوله * (إذا دعي الله وحده) * معناه بحالة توحيد ونفي لما سواه من ~~الآلهة والأنداد وقوله * (وإن يشرك به) * أي إذا ذكرت اللات والعزى وغيرهما ~~صدقتم واستقرت نفوسكم فالحكم اليوم بعذابكم وتخليدكم في النار لا لتلك التي ~~كنتم تشركونها معه في الألوهية و * (العلي الكبير) * صفتا مدح لا في المكان ~~ومضادة السفل والصغر قوله عز وجل من سورة غافر آية 13 - 17 هذه ابتداء ~~مخاطبة في معنى توحيد الله تعالى وتبيين علامات ذلك وآيات الله تعم آيات ~~قدرته وآيات قرآنه والمعجزات الظاهرة على أيدي رسله وتنزيل الرزق هو في ~~تنزيل المطر وفي تنزيل القضاء والحكم قيل ما يناله المرء في تجارة وغير ذلك ~~وقرأ جمهور الناس وينزل بالتخفيف وقرأ الحسن والأعرج وعيسى وجماعة وينزل ~~بفتح النون وشد الزاي وقوله تعالى * (وما يتذكر إلا من ينيب) * معناه وما ~~يتذكر تذكرا يعتد به وينفع صاحبه لأنا نجد من لا ينيب يتذكر لكن لما كان ~~ذلك غير نافع عد كأنه لم يكن وقوله * (فادعوا الله) ms2885 * مخاطبة للمؤمنين ~~أصحاب محمد عليه السلام وادعوا معناه اعبدوا وقوله تعالى * (رفيع الدرجات) ~~* صفاته العلى وعبر بما يقرب لأفهام السامعين ويحتمل أن يريد ب * (رفيع ~~الدرجات) * التي يعطيها للمؤمنين ويتفضل بها على عباده المخلصين في جنة و * ~~(العرش) * هو الجسم المخلوق الأعظم الذي السماوات السبع والأرضون فيه ~~كالدنانير في الفلاة من الأرض وقوله تعالى * (يلقي الروح) * قال الضحاك * ~~(الروح) * هنا هو الوحي القرآن وغيره مما لم يتل وقال قتادة والسدي * ~~(الروح) * النبوءة ومكانتها كما قال تعالى * (روحا من أمرنا) * [الشورى: ~~52] ويسمى هذا روحا لأنه يحيي به الأمم والأزمان كما يحيي الجسد بروحه ~~ويحتمل أن يكون إلقاء الروح عاما لكل ما ينعم الله به على عباده المعتدين ~~في تفهيمه الإيمان والمعتقدات الشريفة والمنذر على هذا التأويل هو الله ~~تعالى قال الزجاج * (الروح) * كل ما به حياة الناس وكل مهتد حي وكل ضال ~~كالميت وقوله * (من أمره) * إن جعلته جنسا للأمور ف " من " للتبعيض أو ~~لابتداء الغاية وإن جعلنا الأمر من PageV04P550 # معنى الكلام ف " من " إما لابتداء الغاية وإما بمعنى الباء ولا تكون ~~للتبعيض بتة وقرأ أبي بن كعب وجماعة لينذر بالياء وكسر الذال وفي الفعل ~~ضمير يحتمل أن يعود على الله تعالى ويحتمل أن يعود على * (الروح) * ويحتمل ~~أن يعود على " من " في قوله * (من يشاء) * وقرأ محمد بن السميفع اليماني ~~لينذر بالياء وفتح الذال وضم الميم من يوم وجعل اليوم منذرا على الاتساع ~~وقرأ جمهور الناس لتنذر بالتاء على مخاطبة محمد عليه السلام ويوم بالنصب ~~وقرأ أبو عمرو ونافع وجماعة التلاق دون ياء وقرأ أبو عمرو أيضا وعيسى ~~ويعقوب التلاقي بالياء والخلاف فيها كالخلاف الذي مر في " التنادي " [غافر: ~~32] ومعناه تلاقي جميع العالم بعضهم ببعض وذلك أمر لم يتفق قبل ذلك اليوم ~~وقال السدي معناه تلاقي أهل السماء وأهل الأرض وقيل معناه تلاقي الناس مع ~~بارئهم وهذا المعنى الأخير هو أشدها تخويفا وقيل يلتقي المرء وعمله وقوله ~~تعالى * (يوم هم بارزون) * معناه في براز من الأرض ينفذهم البصر ويسمعهم ~~الداعي ms2886 ونصب * (يوم) * على البدل من الأول فهو نصب المفعول ويحتمل أن ينصب ~~على الظرف ويكون العامل فيه قوله * (لا يخفى) * وهي حركة إعراب لا حركة ~~بناء لأن الظرف لا يبنى إلا إذا أضيف إلى غير متمكن كيومئذ وكقول الشاعر ~~النابغة الذبياني (على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب ~~وازع) الطويل وكقوله تعالى * (هذا يوم ينفع الصادقين) * [المائدة: 119] ~~وأما في هذه الآية فالجملة أمر متمكن كما تقول جئت يوم زيد فلا يجوز البناء ~~وتأمل وقوله تعالى * (لا يخفى على الله منهم) * أي من بواطنهم وسرائرهم ~~ودعوات صدورهم وفي مصحف أبي بن كعب لا يخفى عليه منهم شيء بضمير بدل ~~المكتوبة وقوله تعالى * (لمن الملك اليوم) * روي أن الله تعالى يقرر هذا ~~التقرير ويسكت العالم هيبة وجزعا فيجيب هو نفسه بقوله * (لله الواحد ~~القهار) * قال الحسن بن أبي الحسن هو تعالى السائل وهو المجيب وقال ابن ~~مسعود أنه تعالى يقرر فيجيب العالم بذلك وقيل ينادي بالتقرير ملك فيجيب ~~الناس قال القاضي أبو محمد وإذا تأمل المؤمن أنه لا حول لمخلوق ولا قوة إلا ~~بالله فالزمان كله وأيام الدهر أجمع إنما الملك فيها * (لله الواحد القهار) ~~* لكن ظهور ذلك للكفرة والجهلة يتضح يوم القيامة وإذا تأمل تسخير أهل ~~السماوات وعبادتهم ونفوذ القضاء في الأرض فأي ملك لغير الله عز وجل ثم يعلم ~~تعالى أهل الموقف بأنه يوم المجازاة بالأعمال صالحها وسيئها وهذه الآية نص ~~في أن الثواب والعقاب معلق باكتساب العبيد وأنه يوم لا يوضع فيه أمر غير ~~موضعه وذلك قوله * (لا ظلم اليوم) * ثم أخبرهم عن نفسه بسرعة الحساب وتلك ~~عبارة عن إحاطته بالأشياء علما فهو يحاسب الخلائق في ساعة واحدة كما يرزقهم ~~لأنه لا يحتاج إلى عد وفكرة لا رب غيره وروي أن يوم القيامة لا ينتصف حتى ~~يقيل المؤمنون في الجنة والكافرون في النار PageV04P551 # قوله عز وجل من سورة غافر آية 18 - 21 أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بالإنذار للعالم والتحذير من يوم القيامة ms2887 وأهواله وهو الذي أراد ب * ~~(يوم الآزفة) * قاله مجاهد وقتادة وابن زيد ومعنى * (الآزفة) * القريبة من ~~أزف الشيء إذا قرب و * (الآزفة) * في الآية صفة لمحذوف قد علم واستقر في ~~النفوس هوله فعبر عنه بالقرب تخويفا والتقدير يوم الساعة الآزفة أو الطامة ~~الآزفة ونحو هذا فكما لو قال وأنذرهم الساعة لعلم هولها بما استقر في ~~النفوس من أمرها فكذلك علم هنا إذا جاء بصفتها التي تقتضي حلولها واقترابها ~~وقوله * (إذ القلوب لدى الحناجر) * معناه عند الحناجر أي قد صعدت من شدة ~~الهول والجزع وهذا أمر يحتمل أن يكون حقيقة يوم القيامة من انتقال قلوب ~~البشر إلى حناجرهم وتبقى حياتهم بخلاف الدنيا التي لا تبقى فيها لأحد مع ~~تنقل قلبه حياة ويحتمل أن يكون تجوزا عبر عما يجده الإنسان من الجزع وصعود ~~نفسه وتضايق حنجرته بصعود القلب وهذا كما تقول العرب كادت نفسي أن تخرج ~~وهذا المعنى يجده المفرط الجزع كالذي يقرب للقتل ونحو وقوله * (كاظمين) * ~~حال مما أبدل منه قوله * (إذ القلوب لدى الحناجر) * أو مما تنضاف إليه ~~القلوب لأن المراد إذ قلوب الناس لدى حناجرهم وهذا كقوله تعالى " تشخص فيه ~~الأبصار مهطعين إلى الداع " [القمر: 8] أراد تشخص فيه أبصارهم والكاظم الذي ~~يرد غيظه وجزعه في صدره فمعنى الآية أنهم يطمعون برد ما يجدونه في الحناجر ~~والحال تغالبهم ثم أخبرهم تعالى أن الظالمين ظلم الكفر في تلك الحال ليس ~~لهم حميم أي قريب يحتم لهم ويتعصب ولا لهم شفيع يطاع فيهم وإن هم بعضهم ~~بالشفاعة لبعض فهي شفاعة لا تقبل وقد روي أن بعض الكفرة يقولون لإبليس يوم ~~القيامة اشفع لنا فيقوم ليشفع فتبدو منه أنتن ريح يؤذي بها أهل المحشر ثم ~~ينحصر ويكع ويخزى و * (يطاع) * في موضع الصفة ل * (شفيع) * لأن التقدير ولا ~~شفيع يطاع وموضع * (يطاع) * يحتمل أن يكون خفضا حملا على اللفظ ويحتمل أن ~~يكون رفعا عطفا على الموضع قبل دخول " من " قال القاضي أبو محمد وهذه الآية ~~كلها عندي اعتراض في الكلام بليغ وقوله * (يعلم ms2888 خائنة الأعين) * متصل بقوله ~~* (سريع الحساب) * [غافر: 17] لأن سرعة حسابه تعالى PageV04P552 # للخلق إنما هي بعلمه الذي لا يحتاج معه إلى روية وفكرة ولا لشيء مما ~~يحتاجه الحاسبون وقالت فرقة * (يعلم) * متصل بقوله " لا يخفى على الله منهم ~~شيء " [غافر: 16] وهذا قول حسن يقويه تناسب المعنيين ويضعفه بعد الآية ~~وكثرة الحائل والخائنة مصدر كالخيانة ويحتمل في الآية أن يكون * (خائنة) * ~~اسم فاعل كما تقول ناظرة الأعين إذا خانت في نظرها وهذه الآية عبارة عن علم ~~الله تعالى بجميع الخفيات فمن ذلك كسر الجفون والغمز بالعين أو النظرة التي ~~تفهم معنى أو يريد بها صاحبها معنى ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين جاءه عبد الله بن أبي سرح ليسلم بعد ردته بشفاعة عثمان فتلكأ عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم بايعه ثم قال عليه السلام لأصحابه هلا قام إليه ~~رجل حين تلكأت عليه فضرب عنقه فقالوا يا رسول الله ألا أومأت إلينا فقال ~~عليه السلام ما ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين وفي بعض الكتب المنزلة ~~من قول الله عز وجل أنا مرصاد الهمم أنا العالم بمجال الفكر وكسر الجفون ~~وقال مجاهد * (خائنة الأعين) * مسارقة النظر إلى ما لا يجوز ثم قوى تعالى ~~هذه الأخبار بأنه يعلم ما تخفي الصدور مما لم يظهر على عين ولا غيرها ومثل ~~المفسرون في هذه الآية بنظر رجل إلى امرأة هي حرمة لغيره فقالوا * (خائنة ~~الأعين) * هي النظرة الثانية * (وما تخفي الصدور) * أي عند النظرة الأولى ~~التي لا يمكن المرء دفعها وهذا المثال جزء من * (خائنة الأعين) * ثم قدح في ~~جهة الأصنام فأعلم أنه لا رب غيره * (يقضي بالحق) * أي يجازي الحسنة بعشر ~~والسيئة بمثل وينصف المظلوم من الظالم إلى غير ذلك من أقضية الحق والعدل ~~والأصنام لا تقضي بشيء ولا تنفذ أمرا و * (يدعون) * معناه يعبدون وقرأ ~~جمهور القراء يدعون بالياء على ذكر الغائب وقرأ نافع بخلاف عنه وأبو جعفر ~~وشيبة تدعون بالتاء على معنى قل لهم يا محمد ms2889 والذين تدعون أنتم ثم ذكر ~~تعالى لنفسه صفتين بين عرو الأوثان عنهما وهي في جهة الله تعالى عبارة عن ~~الإدراك على إطلاقه ثم أحال كفار قريش وهم أصحاب الضمير في * (يسيروا) * ~~على الاعتبار بالأمم القديمة التي كذبت أنبياءها فأهلكها الله تعالى وقوله ~~* (فينظروا) * يحتمل أن يجعل في موضع نصب جواب الاستفهام ويحتمل أن يكون ~~مجزوما عطفا على * (يسيروا) * و * (كيف) * في قوله * (كيف كان عاقبة) * خبر ~~* (كان) * مقدم وفي * (كيف) * ضمير وهذا مع أن تكون * (كان) * الناقصة وأما ~~إن جعلت تامة بمعنى حدث ووقع ف * (كيف) * ظرف ملغى لا ضمير فيه وقرأ ابن ~~عامر وحده أشد منكم بالكاف وكذلك هي في مصاحف الشام وذلك على الخروج من ~~غيبة إلى الخطاب وقرأ الباقون أشد منهم وكذلك هي في سائر المصاحف وذلك أوفق ~~لتناسب ذكر الغيب والآثار في ذلك هي المباني والمآثر والصيت الدنياوي ~~وذنوبهم كانت تكذيب الأنبياء والواقي الساتر المانع مأخوذ من الوقاية ~~PageV04P553 # قوله عز وجل من سورة غافر آية 22 - 25 قوله تعالى * (ذلك) * إشارة إلى ~~أخذه إياهم بذنوبهم وإن لم يكن لهم منه واق ثم ذكر تعالى أن السبب في ~~إهلاكهم هو ما قريش عليه من أن جاءهم رسول من الله ببينات من المعجزات ~~والبراهين فكفروا به وذكر أن الله تعالى أخذهم ووصف نفسه تعالى بالقوة وشدة ~~العقاب وهذا كله بيان في وعيد قريش ثم ابتدأ تعالى قصة موسى عليه السلام مع ~~فرعون وملإه وهي قصة فيها للنبي صلى الله عليه وسلم تسلية وأسوة وفيها ~~لقريش والكفار به وعيد ومثال يخافون منه أن يحل بهم ما حل بأولئك من النقمة ~~وفيها للمؤمنين وعد ورجاء في النصر والظفر وحمد عاقبة الصبر وآيات موسى ~~عليه السلام كثيرة عظمها والذي عرضه على جهة التحدي بالعصا واليد ووقعت ~~المعارضة في العصا وحدها ثم انفصلت القضية عن إيمان السحرة وغلبة الكافرين ~~والسلطان البرهان وقرأ عيسى بن عمر سلطان بضم اللام والناس على سكونها وخص ~~تعالى * (هامان وقارون) * بالذكر تنبيها على مكانهما من الكفر ولكونهما ms2890 ~~أشهر رجال فرعون وقيل إن قارون هذا ليس بقارون بني إسرائيل وقيل هو ذلك ~~ولكنه كان منقطعا إلى فرعون خادما مستعينا معه وقوله * (ساحر) * أي في أمر ~~العصا و * (كذاب) * في قوله إني رسول من الله ثم أخبر تعالى عنهم أنهم لما ~~جاءهم موسى بالنبوة والحق من عند الله قال هؤلاء الثلاثة وأجمع رأيهم على ~~أن يقتل أبناء بني إسرائيل أتباع موسى وشبانهم وأهل القوة منهم وأن يستحي ~~النساء للخدمة والاسترقاق وهذا رجوع منهم إلى نحو القتل الأول الذي كان قبل ~~ميلاد موسى ولكن هذا الأخير لم تتم فيه عزمة ولا أعانهم الله تعالى على شيء ~~منه قال قتادة هذا قتل غير الأول الذي كان حذر المولود وسموا من ذكرنا من ~~بني إسرائيل أبناء كما تقول لأنجاد القبيلة أو المدينة وأهل الظهور فيها ~~هؤلاء أبناء فلانة وقوله تعالى * (وما كيد الكافرين إلا في ضلال) * عبارة ~~وجيزة تعطي قوتها أن هؤلاء الثلاثة لم يقدرهم الله تعالى على قتل أحد من ~~بني إسرائيل ولا نجحت لهم فيه سعاية بل أضل الله سعيهم وكيدهم PageV04P554 # قوله عز وجل من سورة غافر آية 26 - 28 الظاهر من أمر فرعون أنه لما بهرت ~~آيات موسى عليه السلام انهد ركنه واضطربت معتقدات أصحابه ولم يفقد منهم من ~~يجاذبه الخلاف في أمره وذلك بين من غير ما موضع من قصتهما في هذه الآية على ~~ذلك دليلان أحدهما قوله * (ذروني) * فليست هذه من ألفاظ الجبابرة المتمكنين ~~من إنفاذ أوامرهم والدليل الثاني مقالة المؤمن وما صدع به وأن مكاشفته ~~لفرعون أكثر من مسايرته وحكمه بنبوة موسى أظهر من توريته في أمره وأما ~~فرعون فإنما لجأ إلى المخرقة والاضطراب والتعاطي ومن ذلك قوله * (ذروني ~~أقتل موسى وليدع ربه) * أي إني لا أبالي عن رب موسى ثم رجع إلى قومه يريهم ~~النصيحة والحماية لهم فقال * (إني أخاف أن يبدل دينكم) * والدين السلطان ~~ومنه قول زهير (لئن حللت بجو من بني أسد * في دين عمرو وحالت بيننا فدك) ~~وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ms2891 عمرو وابن عامر وأن وقرأ عاصم وحمزة والكسائي أو ~~أن ورجحها أبو عبيد بزيادة الحرف فعلى الأولى خاف أمرين وعلى الثانية خاف ~~أحد أمرين. # وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم والحسن وقتادة والجحدري وأبو رجاء ~~ومجاهد وسعيد بن المسيب ومالك بن أنس بضم الياء وكسر الهاء الفساد نصيبا ~~وقرأ ابن كثير وابن عامر يظهر بفتح الياء والهاء الفساد بالرفع على إسناد ~~الفعل إليه وهي قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر عن عاصم والأعرج وعيسى ~~والأعمش وابن وثاب وروي عن الأعمش أنه قرأ ويظهر في الأرض الفساد برفع ~~الراء وفي مصحف ابن مسعود ويظهر بفتح الراء ولما سمع موسى عليه السلام ~~مقالة فرعون لأنه كان معه في مجلس واحد دعا وقال * (إني عذت بربي وربكم) * ~~الآية وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر ببيان الذال وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي * (عذت) * بالإدغام واختلف عن نافع وفي مصحف أبي بن كعب عت على ~~الإدغام في الخط ثم حكى مقالة رجل مؤمن من آل فرعون وشرفه بالذكر وخلد ~~ثناءه في الأمم سمعت أبي رضي الله عنه يقول سمعت أبا الفضل الجوهري على ~~المنبر وقد سئل أن يتكلم في شيء من فضائل الصحابة فأطرق قليلا ثم رفع رأسه ~~وأنشد عدي بن زيد PageV04P555 # (عن المرء لا تسأل وسل عن دينه * فكل قرينه بالمقارن مقتد) الطويل ماذا ~~تريدون من قوم قرنهم الله بنبيه صلى الله عليه وسلم وخصهم بمشاهدته وتلقي ~~الوحي منه وقد أثنى الله على رجل مؤمن من آل فرعون كتم إيمانه وأسره فجعله ~~الله تعالى في كتابه وأثبت ذكره في المصاحف لكلام قاله في مجلس من مجالس ~~الكفر وأين هو من عمر بن الخطاب رضي الله عنه جرد سيفه بمكة وقال والله لا ~~عبد الله سرا بعد اليوم وقرأت فرقة رجل بسكون الجيم كعضد وعضد وسبع وسبع ~~وقراءة الجمهور بضم الجيم واختلف الناس في هذا الرجل فقال السدي وغيره كان ~~من آل فرعون وأهله وكان يكتم إيمانه ف * (يكتم) * على هذا في موضع الصفة ~~دون ms2892 تقديم وتأخير وقال مقاتل كان ابن عم فرعون وقالت فرقة لم يكن من أهل ~~فرعون وقالت فرقة لم يكن من أهل فرعون بل من بني إسرائيل وإنما المعنى وقال ~~رجل يكتم إيمانه من آل فرعون ففي الكلام تقديم وتأخير والأول أصح ولم يكن ~~لأحد من بني إسرائيل أن يتكلم بمثل هذا عند فرعون ويحتمل أن يكون من غير ~~القبط ويقال فيه من آل فرعون إذ كان في الظاهر على دينه ومن أتباعه وهذا ~~كما قال أراكة الثقفي يرثي أخاه ويتعزى برسول الله صلى الله عليه وسلم (فلا ~~تبك ميتا بعد ميت أجنه * علي وعباس وآل أبي بكر) الطويل يعني المسلمين إذ ~~كانوا في طاعة أبي بكر الصديق وقوله * (ان يقول) * مفعول من اجله أي لأجل ~~أن يقول وجلح معهم هذا المؤمن في هذه المقالات ثم غالطهم بعد في أن جعله في ~~احتمال الصدق والكذب وأراهم أنها نصيحة وحذفت النون من * (يك) * تخفيفا على ~~ما قال سيبويه وتشبيها بالنون في تفعلون وتفعلان على مذهب المبرد وتشبيها ~~بحرف العلة الياء والواو على مذهب أبي علي الفارسي وقال كأن الجازم دخل على ~~يكن وهي مجزومة بعد فأشبهت النون الياء من يقضي والواو من يدعو لأن خفتها ~~على اللسان سواء واختلف المتأولون في قوله * (يصبكم بعض الذي يعدكم) * فقال ~~أبو عبيدة وغيره * (بعض) * بمعنى كل وأنشدوا قول القطامي عمرو بن شييم (قد ~~يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل) البسيط وقال الزجاج ~~هو إلزام الحجة بأيسر ما في الأمر وليس فيه نفي إضافة الكل وقالت فرقة أراد ~~يصبكم بعض العذاب الذي يذكر وذلك كاف في هلاككم ويظهر إلي أن المعنى يصبكم ~~القسم الواحد مما يعد به وذلك هو بعض ما يعد لأنه عليه السلام وعدهم إن ~~آمنوا بالنعيم وإن كفروا بالعذاب فإن كان صادقا فالعذاب بعض ما وعد به ~~وقالت فرقة أراد ببعض ما يعدكم عذاب الدنيا لأنه بعض عذاب الآخرة أي ~~وتصيرون بعد ذلك إلى الباقي وفي البعض كفاية في الإهلاك ms2893 ثم وعظهم هذا ~~المؤمن بقوله * (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) * قال السدي معناه مسرف ~~بالقتل وقال قتادة مسرف بالكفر PageV04P556 # قوله عز وجل في سورة غافر من 29 - 33 قول هذا المؤمن * (يا قوم لكم الملك ~~اليوم) * استنزال لهم ووعظ لهم من جهة شهواتهم وتحذير من زوال ترفتهم ~~ونصيحة لهم في أمر دنياهم وقوله * (في الأرض) * يريد في أرض مصر وما والاها ~~من مملكتهم ثم قررهم على من هو الناصر لهم من بأس الله وهذه الأقوال تقتضي ~~زوال هيبة فرعون ولذلك استكان هو ورجع يقول " ما رأيكم إلا ما أرى " كما ~~تقول لمن لا تحكم له وقوله * (أريكم) * من رأى قد عدي بالهمزة فللفعل ~~مفعولان أحدهما الضمير في * (أريكم) * والآخر ما في قوله * (إلا ما) * وكأن ~~الكلام أراكم ما أرى ثم أدخل في صدر الكلام " ما " النافية وقلب معناها ب * ~~(الآ) * الموجبة تخصيصا وتأكيدا للأمر وهذا كما تقول قام زيد فإذا قلت ما ~~قام إلا زيد أفدت تخصيصه وتأكيد أمره و * (أرى) * متعدية إلى مفعول واحد ~~وهو الضمير الذي فيه العائد على " ما " تقديره إلا ما أراه وحذف هذا ~~المفعول من الصفة حسن لطول الصلة وقرأ الجمهور * (الرشاد) * مصدر رشد وفي ~~قراءة معاذ بن جبل سبيل الرشاد بشد السين قال أبو الفتح وهو اسم فاعل في ~~بنيته مبالغة وهو من الفعل الثلاثي رشد فهو كعباد من عبد وقال النحاس هو ~~لحن وتوهمه من الفعل الرباعي وقوله مردود قال أبو حاتم كان معاذ بن جبل ~~يفسرها سبيل الله ويبعد عندي هذا على معاذ رضي الله عنه وهل كان فرعون إلا ~~يدعي أنه إله ويقلق بناء اللفظة على هذا التأويل واختلف الناس من المراد ~~بقوله * (وقال الذي آمن) * فقال جمهور المفسرين هو المؤمن المذكور أولا قص ~~الله تعالى أقاويله إلى آخر الآيات وقالت فرقة بل كلام ذلك المؤمن قديم ~~وإنما أراد تعالى ب * (الذي آمن) * موسى عليه السلام واحتجت هذه الفرقة ~~بقوة كلامه وأنه جلح معهم بالإيمان وذكر عذاب الآخرة ms2894 وغير ذلك ولم يكن كلام ~~الأول إلا بملاينة لهم وقوله * (مثل يوم الأحزاب) * مثل يوم من أيامهم لأن ~~عذابهم لم يكن في يوم واحد ولا عصر PageV04P557 # واحد و * (الأحزاب) * المتحزبون على أنبياء الله تعالى و * (مثل) * ~~الثاني بدل من الأول والدأب العادة وقوله * (وما الله يريد ظلما للعباد) * ~~أي من نفسه أن يظلمهم هو عز وجل فالإرادة هنا على بابها لأن الظلم منه لا ~~يقع البتة وليس معنى الآية أن الله لا يريد ظلم بعض العباد لبعض والبرهان ~~وقوعه ومحال أن يقع ما لا يريده الله تعالى وقوله " يوم التنادي " معناه ~~ينادي قوم قوما ويناديهم الآخرون واختلف المتأولون في " التنادي " المشار ~~إليه فقال قتادة هو نداء أهل الجنة أهل النار * (فهل وجدتم ما وعد ربكم ~~حقا) * [الأعراف: 44] ونداء أهل النار لهم * (أفيضوا علينا من الماء) * ~~[الأعراف: 50] وقالت فرقة بل هو النداء الذي يتضمنه قوله تعالى " يوم ندعو ~~كل أناس بإمامهم " [الإسراء: 71] وقال ابن عباس وغيره هو التنادي الذي يكون ~~بالناس عند النفخ في الصور نفخة الفزع في الدنيا وأنهم يفرون على وجوههم ~~للفزع الذي نالهم وينادي بعضهم بعضا وروي هذا التأويل عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد ويحتمل أن يكون المراد ~~التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة ولها أجوبة بنداء ~~وهي كثيرة منها ما ذكرناه ومنها يا أهل النار خلود لا موت ومنها يا أهل ~~الجنة خلود لا موت ومنها نداء أهل الغدرات والنداء * (لمقت الله) * [غافر: ~~10] والنداء * (لمن الملك اليوم) * [غافر: 16] إلى غير ذلك وقرأت فرقة ~~التناد بسكون الدال في الوصل وهذا على إجرائهم الوصل مجرى الوقف في غير ما ~~موضع وقرأ نافع وابن كثير التنادي بالياء في الوصل والوقف وهذا على الأصل ~~وقرأ الباقون التناد بغير ياء فيهما وروي ذلك عن نافع وابن كثير وحذفت ~~الياء مع الألف واللام حملا على حذفها مع معاقبها وهو التنوين وقال سيبويه ~~حذفت الياء تخفيفا وقرأ ابن عباس والضحاك وأبو صالح ms2895 والكلبي التناد بشد ~~الدال وهذا معنى آخر ليس من النداء بل هو من نداء البعير إذا هرب وبهذا ~~المعنى فسر ابن عباس والسدي هذه الآية وروت هذه الفرقة في هذا المعنى حديثا ~~أن الله تعالى إذا طوى السماوات نزلت ملائكة كل سماء فكانت صفا بعد صف ~~مستديرة بالأرض التي عليها الناس للحساب فإذا رأى العالم هو ل القيامة ~~وأخرجت جهنم عنقها إلى أصحابها فر الكفار وندوا مدبرين إلى كل جهة فتردهم ~~الملائكة إلى المحشر خاسئين لا عاصم لهم قالت هذه الفرقة ومصداق هذا الحديث ~~في كتاب الله تعالى قوله * (والملك على أرجائها) * [الحاقة: 17] وقوله ~~تعالى * (وجاء ربك والملك صفا صفا) * [الفجر: 22] وقوله تعالى * (يا معشر ~~الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا ~~تنفذون إلا بسلطان) * [الرحمن: 33] وقوله تعالى * (يوم تولون مدبرين) * ~~معناه على بعض الأقاويل في التنادي تفرون هروبا من المفزع وعلى بعضها تفرون ~~مدبرين إلى النار والعاصم المنجي PageV04P558 # قوله عز وجل في سورة غافر من 34 - 35 قد قدمنا ذكر الخلاف في هذه الأقوال ~~كلها هل هي من قول مؤمني آل فرعون أو من قول موسى عليه السلام وقالت فرقة ~~من المتأولين منهم الطبري " يوسف " المذكور هو يوسف بن يعقوب صلى الله عليه ~~وقالت فرقة بل هو حفيده يوسف بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب والبينات التي ~~جاء بها يوسف لم تعين لنا حتى نقف على معجزاته وروي عن وهب بن منبه أن ~~فرعون موسى لقي يوسف وأن هذا التقريع له كان وروى أشهب عن مالك أنه بلغه أن ~~فرعون عمر أربعمائة سنة وأربعين سنة وقالت فرقة بل هو فرعون آخر وقوله * ~~(قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا) * حكاية لرتبة قولهم لأنهم إنما أرادوا ~~أن يجيء بعد هذا من يدعي مثل ما ادعى ولم يقرأ أولئك قط برسالة الأول ولا ~~الآخر ولا بأن الله يبعث الرسل فحكى رتبة قولهم وجاءت عبارتهم مشنعة عليهم ~~ولذلك قال بإثر هذا * (كذلك يضل الله من هو مسرف ms2896 مرتاب) * أي كما صيركم من ~~الكفر والضلالة في هذا الحد فنحو ذلك هو إضلاله لصنعكم أهل السرف في الأمور ~~وتعدي الطور والارتياب بالحقائق وفي مصحف أبي بن كعب وابن مسعود قلتم لن ~~يبعث الله ثم أنحى لهم على قوم صفتهم موجودة في قوم فرعون فكأنه أرادهم ~~فزال عن مخاطبتهم حسن أدب واستجلابا فقال * (الذين يجادلون في آيات الله) * ~~أي بالإبطال لها والرد بغير برهان ولا حجة أتتهم من عند الله كبر مقت ~~جدالهم عند الله فاختصر ذكر الجدال لدلالة تقدم ذكره عليه ورد الفاعل ب * ~~(كبر) * نصيبا على التمييز كقولك تفقأت شحما وتصببت عرقا و * (يطبع) * ~~معناه يختم بالضلال ويحجب عن الهدى وقرأ أبو عمرو وحده والأعرج بخلاف عنه ~~على كل قلب بالتنوين متكبرا على الصفة وقرأ الباقون على كل قلب بغير تنوين ~~وبإضافته إلى متكبر قال أبو علي المعنى يطبع الله على القلوب إذ كانت قلبا ~~قلبا من كل متكبر ويؤكد ذلك أن في مصحف عبد الله بن مسعود على قلب كل متكبر ~~جبار قال القاضي أبو محمد ويتجه أن يكون المراد عموم قلب المتكبر الجبار ~~بالطبع أي لا ذرة فيه من إيمان ولا مقاربة فهي عبارة عن شدة إظلامه قوله عز ~~وجل في سورة غافر من 36 - 40 PageV04P559 # ذكر الله عز وجل مقالة فرعون حين أعيته الحيل في مقاومة موسى عليه السلام ~~بحجة وظهر لجميع المشاهدين أن ما يدعو إليه موسى من عبادة إله السماء حق ~~فنادى فرعون هامان وهو وزيره والناظر في أموره فأمره أن يبني له بناء عاليا ~~نحو السماء والصرح كل بناء عظيم شنيع القدر مأخوذ من الظهور والصراحة ومنه ~~قولهم صريح النسب وصرح بقوله فيروى أن هامان طبخ الآجر لهذا الصرح ولم يطبخ ~~قبله وبناه ارتفاع مائة ذراع فبعث الله جبريل فمسحه بجناحه فكسره ثلاث كسر ~~تفرقت اثنتان ووقعت ثالثة في البحر وروي أن هامان لم يكن من القبط وقيل كان ~~منهم و * (الأسباب) * الطرق قاله السدي وقال قتادة أراد الأبواب وقيل عنى ~~لعله ms2897 يجد مع قربه من السماء سببا يتعلق به وقرأ الجمهور فأطلع بالرفع عطفا ~~على أبلغ وقرأ حفص عن عاصم والأعرج فأطلع بالنصب بالفاء في جواب التمني ~~ولما قال فرعون بمحضر من ملإه * (فأطلع إلى إله موسى) * اقتضى كلامه ~~الإقرار ب * (إله موسى) * فاستدرك ذلك استدراكا قلقا بقوله * (وإني لأظنه ~~كاذبا) * ثم قال تعالى * (وكذلك زين) * أي أنه كما تخرق فرعون في بناء ~~الصرح والأخذ في هذه الفنون المقصرة كذلك جرى جميع أمره و * (زين) * أي زين ~~الشيطان سوء عمله في كل أفعاله وقرأ الجمهور وصد عن السبيل بفتح الصاد ~~بإسناد الفعل إلى فرعون وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وجماعة وصد بضم الصاد ~~وفتح الدال المشددة عطفا على * (زين) * وحملا عليه وقرأ يحيى بن وثاب وصد ~~بكسر الصاد على معنى صد أصله صدد فنقلت الحركة ثم أدغمت الدال في الدال ~~وقرأ ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة بفتح الصاد ورفع الدال المشددة ~~وتنوينها عطفا على قوله * (سوء عمله) * و * (السبيل) * سبيل الشرع والإيمان ~~و " التباب " الخسران ومنه * (تبت يدا أبي لهب) * [المسد: 1] وبه فسر مجاهد ~~وقتادة وتب فرعون ظاهر لأنه خسر ماله في الصرح وغيره وخسر ملكه وخسر نفسه ~~وخلد في جهنم ثم وعظ الذي آمن فدعا إلى اتباع أمر الله وقوله * (اتبعون ~~أهدكم) * يقوي أن المتكلم موسى وإن كان الآخر يحتمل أن يقول ذلك أي ~~PageV04P560 # اتبعوني في اتباعي موسى ثم زهد في الدنيا وأخبر أنه شيء يتمتع به قليلا ~~ورغب في الآخرة إذ هي دار الاستقرار وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ~~وحفص عن عاصم وأبو رجاء وشيبة والأعمش يدخلون بفتح الياء وضم الخاء وقرأ ~~ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم والأعرج والحسن وأبو جعفر وعيسى ~~يدخلون بضم الياء وفتح الخاء قوله عز وجل في سورة غافر من 41 - 45 قد تقدم ~~ذكر الخلاف هل هذه المقالة لموسى أو لمؤمن آل فرعون والدعاء إلى طاعة الله ~~وعبادته وتوحيده هو الدعاء إلى سبب النجاة فجعله دعاء إلى النجاة ms2898 اختصارا ~~واقتضابا وكذلك دعاؤهم إياه إلى الكفر واتباع دينهم هو دعاء إلى سبب دخول ~~النار فجعله دعاء إلى النار اختصارا ثم بين عليهم ما بين الدعوتين من البون ~~في أن الواحدة شرك وكفر والأخرى دعوة إلى الإسناد إلى عزة الله وغفرانه ~~وقوله * (ما ليس لي به علم) * ليس معناه أني جاهل به بل معناه العلم بأن ~~الأوثان وفرعون وغيره ليس لهم مدخل في الألوهية وليس لأحد من البشر علم ~~بوجه من وجوه النظر بأن لهم في الألوهية مدخلا بل العلم اليقين بغير ذلك من ~~حدوثهم متحصل و * (لا جرم) * مذهب سيبويه والخليل أنها * (لا) * النافية ~~دخلت على * (جرم) * ومعنى * (جرم) * ثبت ووجب ومن ذلك جرم بمعنى كسب ومنه ~~قول الشاعر أبو أسماء بن الضريبة (ولقد طعنت أبا عيينة طعنة * جرمت فزارة ~~بعدها من أن يغضبوا) الكامل أي أوجبت لهم ذلك وثبتته لهم فكأن الكلام نفي ~~للكلام المردود عليه ب * (لا) * وإثبات للمستأنف ب * (جرم) * وأن على هذا ~~النظر في موضع رفع ب * (جرم) * وكذلك * (أن) * الثانية والثالثة ومذهب ~~جماعة من أهل اللسان أن * (لا جرم) * بمعنى لا بد ولا محالة ف * (أن) * على ~~هذا النظر في موضع نصب بإسقاط حرف الجر أي لا محالة بأن ما وما بمعنى الذي ~~واقعة على الأصنام وما عبدوه من دون الله وقوله * (ليس له دعوة) * أي قدر ~~وحق يجب أن يدعى أحد إليه فكأنه تدعونني إلى ما لا غناء له وبين أيدينا خطب ~~جليل من الرد إلى الله وأهل الإسراف والشرك هم أصحاب النار بالخلود فيها ~~PageV04P561 # والملازمة أي فكيف أطيعكم مع هذه الأمور الحقائق في طاعتكم رفض العمل ~~بحسبها والخوف قال ابن مسعود ومجاهد المسرفون سفاكو الدماء بغير حلها وقال ~~قتادة هم المشركون ثم توعدهم بأنهم سيذكرون قوله عند حلول العذاب بهم وسوف ~~بالسين إذ الأمر محتمل أن يخرج الوعيد في الدنيا أو في الآخرة وهذا تأويل ~~ابن زيد وروى اليزيدي وغيره عن أبي عمرو فتح الياء من أمري والضمير في * ~~(وقاه) * يحتمل أن ms2899 يعود على موسى ويحتمل أن يعود على مؤمن آل فرعون وقال ~~قائلوا ذلك إن ذلك المؤمن نجا مع موسى عليه السلام في البحر وفر في جملة من ~~فر معه من المتبعين وقرأ عاصم * (فوقاه الله) * بالإمالة * (وحاق) * معناه ~~نزل وهي مستعملة في المكروه و * (سوء العذاب) * الغرق وما بعده من النار ~~وعذابها قوله عز وجل في سورة غافر من 46 - 50 - قوله * (النار) * رفع على ~~البدل من قوله * (سوء) * [غافر: 45] وقالت فرقة * (النار) * رفع بالابتداء ~~وخبره * (يعرضون) * وقالت فرقة هذا الغدو والعشي هو في الدنيا أي في كل غدو ~~وعشي من أيام الدنيا يعرض آل فرعون على النار وروي في ذلك عن الهزيل بن ~~شرحبيل والسدي أن أرواحهم في أجواف طير سود تروح بهم وتغدو إلى النار وقاله ~~الأوزاعي حين قال له رجل إني رأيت طيورا بيضا تغدو من البحر ثم ترجع بالعشي ~~سودا مثلها فقال الأوزاعي تلك هي التي في حواصلها أرواح آل فرعون يحترق ~~رياشها وتسود بالعرض على النار وقال محمد بن كعب القرظي وغيره أراد أنهم ~~يعرضون في الآخرة على النار على تقدير ما بين الغدو والعشي إذ لا غدو ولا ~~عشي في الآخرة وإنما ذلك على التقدير بأيام الدنيا وقوله * (ويوم تقوم ~~الساعة) * يحتمل أن يكون * (يوم) * عطفا على * (عشيا) * والعامل فيه * ~~(يعرضون) * ويحتمل أن يكون كلاما مقطوعا والعامل في * (يوم) * * (ادخلوا) * ~~والتقدير على كل قول يقال ادخلوا وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ~~والأعرج وأبو جعفر وشيبة والأعمش وابن وثاب وطلحة ادخلوا بقطع الألف وقرأ ~~علي بن أبي طالب وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن PageV04P562 # عاصم والحسن وقتادة ادخلوا بصلة الألف على الأمر ل * (آل فرعون) * على ~~هذه القراءة منادى مضاف و * (أشد) * نصب على ظرفية والضمير في قوله * ~~(يتحاجون) * لجميع كفار الأمم وهذا ابتداء قصص لا يختص بآل فرعون والعامل ~~في * (إذ) * فعل مضمر تقديره واذكر قال الطبري * (وإذ) * هذه عطف على قوله ~~* (إذ القلوب لدى الحناجر) * [غافر: 18] وهذا بعيد ms2900 قال القاضي أبو محمد ~~والمحاجة التحاور بالحجة والخصومة و * (الضعفاء) * يريد في القدر والمنزلة ~~في الدنيا و * (الذين استكبروا) * هم أشراف الكفار وكبراؤهم ولم يصفهم ~~بالكبر إلا من حيث استكبروا لأنهم من أنفسهم كبراء ولو كانوا كذلك في ~~أنفسهم لكانت صفتهم الكبر أو نحوه مما يوجب الصفة لهم وتبع قيل هو جمع ~~واحدة تابع كغائب وغيب وقيل هو مفرد يوصف به الجمع كعدل وزور وغيره وقوله * ~~(مغنون عنا) * أي يحملون عنا كله ومشقته فأخبرهم المستكبرون أن الأمر قد ~~انجزم بحصول الكل منهم فيها وأن حكم الله تعالى قد استمر بذلك وقوله * (كل ~~فيها) * ابتداء وخبر والجملة موضع خبر إن وقرأ ابن السميفع إنا كلا بالنصب ~~على التأكيد ثم قال جميع من في النار لخزنتها وزبانيتها " ادعو ربكم " عسى ~~أن يخفف عنا مقدار يوم من أيام الدنيا من العذاب فراجعتهم الخزنة على معنى ~~التوبيخ لهم والتقرير " أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات " فأقر الكفار عند ~~ذلك وقالوا * (بلي) * أي قد كان ذلك فقال لهم الخزنة عند ذلك فادعوا أنتم ~~إذا وعلى هذا معنى الهزء بهم فادعوا أيها الكافرون الذين لا معنى لدعائهم ~~وقالت فرقة " وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " هو من قول الخزنة وقالت فرقة ~~هو من قول الله تعالى إخبارا منه لمحمد صلى الله عليه وسلم وجاءت هذه ~~الأفعال على صيغة المضي قال الناس الذين استكبروا وقال للذين في النار ~~لأنها وصف حال متيقنة الوقوع فحسن ذلك فيها قوله عز وجل في سورة غافر من 51 ~~- 56 PageV04P563 # أخبر الله تعالى أنه ينصر رسله والمؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة ~~قال بعض المفسرين وهذا خاص فيمن أظهره الله على أمته كنوح وموسى ومحمد وليس ~~بعام لأنا نجد من الأنبياء من قتله قومه كيحيى ولم ينصر عليهم وقال السدي ~~الخبر عام على وجهه وذلك أن نصرة الرسل واقعة ولا بد إما في حياة الرسول ~~المنصور كنوح وموسى وإما فيما يأتي من الزمان بعد موته ألا ترى إلى ما صنع ~~الله ببني ms2901 إسرائيل بعد قتلهم يحيى من تسليط بختنصر عليهم حتى انتصر ليحيى ~~ونصر المؤمنين داخل في نصر الرسل وأيضا فقد جعل الله للمؤمنين الفضلاء ودا ~~ووهبهم نصرا إذ ظلموا وحضت الشريعة على نصرهم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~من رد عن أخيه المسلم في عرضه كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم وقوله ~~عليه السلام من حمى مؤمنا من منافق يغتابه بعث الله ملكا يحميه يوم القيامة ~~وقوله تعالى * (ويوم يقوم الأشهاد) * يريد يوم القيامة وقرأ الأعرج وأبو ~~عمرو بخلاف تقوم بالتاء وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة يقوم بالياء و * ~~(الأشهاد) * جمع شاهد كصاحب وأصحاب وقالت فرقة أشهاد جمع شهيد كشريف وأشراف ~~و * (يوم لا ينفع) * بدل من الأول وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وقتادة وعيسى ~~وأهل مكة لا تنفع بالتاء من فوق وقرأ الباقون لا ينفع بالياء وهي قراءة ~~جعفر وطلحة وعاصم وأبي رجاء وهذا لأن تأنيث المعذرة غير حقيقي وان الحائل ~~قد وقع والمعذرة مصدر يقع كالعذر و " اللعنة " الإبعاد و " سوء الدار " فيه ~~حذف مضاف تقديره سوء عاقبة الدار ثم أخبر تعالى بقصة موسى وما أتاه من ~~النبوة تأنيسا لمحمد عليه السلام وضرب أسوة وتذكيرا لما كانت العرب تعرفه ~~من أمر موسى فيبين ذلك أن محمدا ليس ببدع من الرسل و * (الهدى) * النبوة ~~والحكمة والتوراة تعم جميع ذلك وقوله * (وأورثنا) * عبر عن ذلك بالوراثة إذ ~~كانت طائفة بني إسرائيل قرنا بعد قرن تصير فيهم التوراة إماما فكان بعضهم ~~يرثها عن بعض وتجيء التوراة في حق الصدر الأول منهم على تجوز و * (الكتاب) ~~* التوراة ثم أمر نبيه عليه السلام بالصبر وانتظار إنجاز الوعد أي فستكون ~~عاقبة أمرك كعاقبة أمره وقال الكلبي نسخت آية القتال الصبر حيث وقع وقوله ~~تعالى * (واستغفر لذنبك) * يحتمل أن يكون ذلك قبل إعلام الله إياه إنه قد ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لأن آية هذه السورة مكية وآية سورة الفتح ~~مدنية متأخرة ويحتمل أن يكون الخطاب في هذه الآية ms2902 له والمراد أمته أي أنه ~~إذا أمر هو بهذا فغيره أحرى بامتثاله * (والإبكار) * والبكر بمعنى واحد ~~وقال الطبري * (الإبكار) * من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس وحكي عن ~~قوم أنه من طلوع الشمس PageV04P564 # إلى ارتفاع الضحى وقال الحسن * (بالعشي) * يريد صلاة العصر * (والإبكار) ~~* يريد به صلاة الصبح ثم أخبر تعالى عن أولئك الكفار الذين يجادلون في آيات ~~الله بغير حجة ولا برهان وهم يريدون بذلك طمسها والرد في وجهها أنهم ليسوا ~~على شيء بل في صدورهم وضمائرهم كبر وأنفة عليك حسدا منهم على الفضل الذي ~~آتاك الله ثم نفى أن يكونوا يبلغون آمالهم بحسب ذلك الكبر فقال * (ما هم ~~ببالغيه) * وهنا حذف مضاف تقديره ببالغي إرادتهم فيه وفي هذا النفي الذي ~~تضمن أنهم لا يبلغون أملا تأنيس لمحمد عليه السلام ثم أمره تعالى الاستعاذة ~~بالله في كل أمره من كل مستعاذ منه لأن الله يسمع أقواله وأقوال مخالفيه ~~وهو بصير بمقاصدهم ونياتهم ويجازي كلا بما يستوجبه والمقصد بأن يستعاذ منه ~~عند قوم الكبر المذكور كأنه قال هؤلاء لهم كبر لا يبغون منه أملا * (فاستعذ ~~بالله) * من حالهم وذكر الثعلبي أن هذه الاستعاذة هي من الدجال وفتنته ~~والأظهر ما قدمناه من العموم في كل مستعاذ منه قوله عز وجل في سورة غافر من ~~57 - 60 قوله تعالى * (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس) * توبيخ ~~لهؤلاء الكفرة المتكبرين كأنه قال مخلوقات الله أكبر وأجل قدرا من خلق ~~البشر فما لأحد منهم يتكبر على خالقه ويحتمل أن يكون الكلام في معنى البعث ~~والإعادة فأعلم أن الذي خلق السماوات والأرض قوي قادر على خلق الناس تارة ~~أخرى والخلق على هذا التأويل مصدر مضاف إلى المفعول وقال النقاش المعنى مما ~~يخلق الناس إذ هم في الحقيقة لا يخلقون شيئا فالخلق في قوله * (من خلق ~~الناس) * مضاف إلى الفاعل على هذا التأويل وقوله * (ولكن أكثر الناس) * ~~يقتضي أن الأقل منهم يعلم ذلك ولذلك مثل الأكثر الجاهل ب * (الأعمى) * ~~والأقل العالم ب * (البصير) * وجعل * (الذين آمنوا ms2903 وعملوا الصالحات) * ~~يعادلهم قوله " ولا المسئ " وهو اسم جنس يعم المسيئين وأخبر تعالى أن هؤلاء ~~لا يستوون فكذلك الأكثر الجهلاء من الناس لا يستوون مع الأقل الذين يعلمون ~~وقرأ أكثر القراء والأعرج وأبو جعفر وشيبة والحسن يتذكرون بالياء على ~~الكناية عن الغائب وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وقتادة وطلحة وعيسى وأبو عبد ~~الرحمن تتذكرون بالتاء من فوق على المخاطبة PageV04P565 # والمعنى قل لهم يا محمد ثم جزم الإخبار بأن الساعة آتية وهي القيامة ~~المتضمنة للبعث من القبور والحساب بين يدي الله تعالى واقتران الجمع إلى ~~الجنة وإلى النار وقوله تعالى * (لا ريب فيها) * أي في نفسها وذاتها وإن ~~وجد من العالم من يرتاب فيها فليست فيها في نفسها ريبة وقوله تعالى * (وقال ~~ربكم ادعوني أستجب لكم) * آية تفضل ونعمة ووعد لأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالإجابة عند الدعاء وهذا الوعد مقيد بشرط المشيئة لمن شاء تعالى لا ~~أن الاستجابة عليه حتم لكل داع لا سيما لمن تعدى في دعائه فقد عاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعاء الذي قال اللهم أعطني القصر الأبيض الذي عن ~~يمين الجنة وقالت فرقة معنى * (ادعوني) * و * (استجب) * معناه بالثواب ~~والنصر ويدل على هذا التأويل قوله * (إن الذين يستكبرون عن عبادتي) * ويحتج ~~له لحديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو ~~العبادة وقرأ هذه الآية وقال ابن عباس المعنى وحدوني أغفر لكم وقيل للثوري ~~ادع الله فقال إن ترك الذنوب هو الدعاء وقرأ ابن كثير وأبو جعفر سيدخلون ~~بضم الياء وفتح الخاء وقرأ نافع وحمزة والكسائي وابن عامر والحسن وشيبة ~~بفتح الياء وضم الخاء واختلف عن أبي عمرو وعن عاصم والداخر هو الصاغر ~~الذليل قوله عز وجل في سورة فاطر من 61 - 64 هذا تنبيه من الله تعالى على ~~آيات وعبر متى تأملها العاقل أدته إلى توحيد الله والإقرار بربوبيته وقوله ~~تعالى * (والنهار مبصرا) * مجازه يبصر فيه كما تقول نهار صائم وليل قائم ~~وقوله تعالى " خالق كل شيء " مخلوق وما ms2904 يستحيل أن يكون مخلوقا كالقرآن ~~والصفات فليس يدخل في هذا العموم وهذا كما قال تعالى " تدمر كل شيء " ~~[الأحقاف: 25] معناه كل شيء مبعوث لتدميره وقرأت فرقة تؤفكون بالتاء وقرأت ~~فرقة يؤفكون بالياء والمعنى في القراءة الأولى قل لهم PageV04P566 # و (تؤفكون) معناه تصرفون على طريق النظر والهدى وهذا تقرير بمعنى التوبيخ ~~والتقريع ثم قال لنبيه * (كذلك يؤفك) * أي على هذه الهيئة وبهذه الصفة صرف ~~الله تعالى الكفار الجاحدين بآيات الله من الأمم المتقدمة على طريق الهدى ~~ثم بين تعالى نعمته في أن جعل * (الأرض قرارا) * ومهادا للعباد " والمساء ~~بناء " وسقفا وقرأ الناس صوركم بضم الصاد وقرأ أبو رزين صوركم بكسر الصاد ~~وقرأت فرقة صوركم بكسر الواو على نحو بسرة وبسر وقوله تعالى * (من الطيبات) ~~* يريد من المستلذات طعما ولباسا ومكاسب وغير ذلك ومتى جاء ذكر * (الطيبات) ~~* بقرينة * (رزقكم) * ونحو فهو المستلذ ومتى جاء بقرينة تحليل أو تحريم كما ~~قال تعالى * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) * ~~[الأعراف: 32] وكما قال * (ويحل لهم الطيبات) * [الأعراف: 157] والطيبات في ~~مثل هذا الحلال وعلى هذا النظر يخرج مذهب مالك رحمه الله في الطيبات ~~والخبائث وقول الشافعي رحمه الله إن الطيبات هي المستلذات والخبائث هي ~~المستقذرات ضعيف ينكسر بمستلذات محرمة ومستقذرات محللة لا رد له في صدرها ~~وأما حيث وقعت الطيبات مع الرزق فإنما هي تعديد نعمة فيما يستحسنه البشر لا ~~سيما هذه الآية التي هي مخاطبة لكفار فإنما عددت عليهم النعمة التي ~~يعتقدونها نعمة وباقي الآية بين قوله عز وجل في سورة فاطر من 65 - 67 لما ~~سددت الآيات صفات الله تعالى التي تبين فساد حال الأصنام كان من أبينها أن ~~الأصنام موات جماد وأنه عز وجل الحي القيوم وصدور الأمور من لدنه وإيجاد ~~الأشياء وتدبير الأمر دليل قاطع على أنه حي لا إله إلا هو وقوله * (فادعوه ~~مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين) * كلام متصل مقتضاه ادعوه مخلصين ~~بالجهد وبهذه الألفاظ قال ابن عباس من قال لا إله إلا ms2905 الله فليقل على أثرها ~~* (الحمد لله رب العالمين) * وقال نحو هذا سعيد بن جبير ثم قرأ هذه الآية ~~ثم أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يصدع بأنه نهي عن عبادة الأصنام ~~التي عبدها الكفار من دونه PageV04P567 # الله ووقع النهي لما جاءه الوحي والهدى من ربه تعالى وأمر بالإسلام الذي ~~هو الإيمان والأعمال وقوله * (لرب العالمين) * أي أن استسلم لرب العالمين ~~واخضع له بالطاعة ثم بين تعالى أمر الوحدانية والألوهية بالعبرة في ابن آدم ~~وتدرج خلقه فأوله خلق آدم عليه السلام من تراب من طين لازب فجعل البشر من ~~التراب كما كان منسلا من المخلوق من التراب وقوله تعالى * (من نطفة) * ~~إشارة إلى التناسل من آدم فمن بعده والنطفة الماء الذي خلق المرء منه ~~والعلقة الدم الذي يصير من النطفة والطفل هنا اسم جنس وبلوغ الأشد اختلف ~~فيه فقيل ثلاثون وقيل ستة وثلاثون وقيل أربعون وقيل ستة وأربعون وقيل عشرون ~~وقيل ثمانية عشر وقيل خمسة عشر وهذه الأقوال الأخيرة ضعيفة في الأشد وقوله ~~تعالى * (ومنكم من يتوفى من قبل) * عبارة تتردد في الأدراج المذكورة كلها ~~فمن الناس من يموت قبل أن يخرج طفلا وآخرون قبل الأشد وآخرون قبل الشيخوخة ~~وقوله * (ولتبلغوا أجلا مسمى) * أي هذه الأصناف كلها مخلوقة ميسرة ليبلغ كل ~~واحد منها أجلا مسمى لا يتعداه ولا يتخطاه ولتكون معتبرا * (ولعلكم) * أيها ~~البشر * (تعقلون) * الحقائق إذا نظرتم في هذا وتدبرتم حكمة الله تعالى قوله ~~عز وجل في سورة غافر من 68 - 74 قوله تعالى * (فإذا قضى أمرا) * عبارة عن ~~إنقاذ الإيجاد وإخراج المخلوق من العدم وإيجاد الموجودات هو بالقدرة ~~واقتران الأمر بذلك هو عظمة في الملك وتخضيع للمخلوقات وإظهار للقدرة ~~بإيجاده والأمر للموجد إنما يكون في حين تلبس القدرة بإيجاده لا قبل ذلك ~~لأنه حينئذ لا يخاطب في معنى الوجود والكون ولا بعد ذلك لأن ما هو كائن لا ~~يقال له * (كن) * وقوله تعالى * (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله ~~أنى يصرفون) * ظاهر الآية أنها في الكفار ms2906 المجادلين في رسالة محمد والكتاب ~~الذي جاء به بدليل قوله * (الذين كذبوا بالكتاب) * وهذا قول ابن زيد ~~والجمهور من المفسرين وقال محمد بن سيرين وغيره وقوله تعالى * (ألم تر إلى ~~الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون) * هي إشارة إلى أهل الأهواء من ~~الأمة وروت هذه الفرقة في نحو هذا حديثا وقالوا PageV04P568 # هي في أهل القدر ومن جرى مجراهم ويلزم قائلي هذه المقالة أن يجعلوا قوله ~~تعالى * (الذين كذبوا) * كلاما مقطوعا مستأنفا في الكفار * (الذين) * ~~ابتداء وخبره * (فسوف يعلمون) * ويحتمل أن يكون خبر الابتداء محذوفا والفاء ~~متعلقة به وقوله تعالى * (إذ الأغلال) * يعني يوم القيامة والعامل في الظرف ~~* (يعلمون) * وعبر عن ظرف الاستقبال بظرف لا يقال إلا في الماضي وذلك لما ~~تيقن وقوع الأمر حسن تأكيده بالإخراج في صيغة المضي وهذا كثير في القرآن ~~كما قال تعالى * (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم) * [المائدة: 116] قال ~~الحسن بن أبي الحسن لم تجعل السلاسل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب ~~لكن لترسبهم إذا أطفالهم اللهب وقرأ جمهور الناس والسلاسل عطفا على * ~~(الأغلال) * وقرأ ابن عباس وابن مسعود والسلاسل بالنصب يسحبون بفتح الحاء ~~وإسناد الفعل إليهم وإيقاع الفعل على السلاسل وقرأت فرقة والسلاسل بالخفض ~~على تقدير إذ أعناقهم في الأغلال والسلاسل فعطف على المراد من الكلام لا ~~على ترتيب اللفظ إذ ترتيبه فيه قلب وهو على حد قول العرب أدخلت القلنسوة في ~~رأسي وفي مصحف أبي بن كعب وفي السلاسل يسحبون و * (يسحبون) * معناه يجرون ~~والسحب الجر و * (الحميم) * الذائب الشديد الحر من النار ومنه يقال للماء ~~السخن حميم و * (يسجرون) * قال مجاهد معناه توقد النار بهم والعرب تقول ~~سجرت التنور إذا ملأتها وقال السدي * (يسجرون) * يحرقون ثم أخبر تعالى أنهم ~~يوقفون يوم القيامة على جهة التوبيخ والتقريع فيقال لهم أين الأصنام التي ~~كنتم تعبدون من دون الله فيقولون * (ضلوا عنا) * أي تلفوا لنا وغابوا ~~واضمحلوا ثم تضطرب أقوالهم ويفزعون إلى الكذب فيقولون " بل لم نكن ندعو من ~~قبل شيئا " وهذا ms2907 من أشد الاختلاط وأبين الفساد في الدهر والنظر فقال الله ~~تعالى لنبيه * (كذلك يضل الله الكافرين) * أي كهذه الصفة المذكورة وبهذا ~~الترتيب قوله عز وجل في سورة غافر من 75 - 78 المعنى يقال للكفار المعذبين ~~* (ذلكم) * العذاب الذي أنتم فيه * (بما كنتم تفرحون) * في الدنيا ~~PageV04P569 # بالمعاصي والكفر و " يمرحون " قال مجاهد معناه الأشر والبطر وقال ابن ~~عباس الفخر والخيلاء وقوله تعالى * (ادخلوا) * معناه يقال لهم قبل هذه ~~المحاورة في أول الأمر * (ادخلوا) * لأن هذه المخاطبة إنما هي بعد دخولهم ~~وفي وقت الذي فيه الأغلال في أعناقهم و * (أبواب جهنم) * هي السبعة المؤدية ~~إلى طبقاتها وأدراكها السبعة والمثوى موضع الإقامة ثم أنس تعالى نبيه ووعده ~~بقوله * (فاصبر إن وعد الله حق) * أي في نصرك وإظهار أمرك فإن ذلك أمر إما ~~أن ترى بعضه في حياتك فتقر عينك به وإما أن تموت قبل ذلك فإلى أمرنا ~~وتعذيبنا يصيرون ويرجعون وقرأ الجمهور يرجعون بضم الياء وقرأ أبو عبد ~~الرحمن ويعقوب يرجعون بفتح الياء وقرأ طلحة بن مصرف ويعقوب في رواية الوليد ~~بن حسان بفتح التاء منقوطة من فوق وقوله تعالى " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ~~" الآية رد على العرب الذين قالوا إن الله لا يبعث بشرا رسولا واستبعدوا ~~ذلك وقوله تعالى * (منهم من قصصنا) * قال النقاش هم أربعة وعشرون وقوله ~~تعالى * (ومنهم من لم نقصص عليك) * روي من طريق أنس بن مالك عن النبي عليه ~~السلام أن الله تعالى بعث ثمانية آلاف رسول وروي عن سلمان عن النبي عليه ~~السلام قال بعث الله أربعة آلاف نبي وروي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنهما أنه قال بعث الله رسولا من الحبشة أسود وهو الذي يقص على محمد ~~قال القاضي أبو محمد وهذا إنما ساقه على أن هذا الحبشي مثال لمن لم يقص لا ~~أنه هو المقصود وحده فإن هذا بعيد وقوله تعالى " وما كان لرسول أن يأتي ~~بآية إلا بإذن الله " رد على قريش في إنكارهم أمر محمد صلى الله ms2908 عليه وسلم ~~وقولهم إنه كاذب على الله تعالى والإذن يتضمن علما وتمكينا فإذا اقترن به ~~أمر قوي كما هو في إرسال النبي ثم قال تعالى * (فإذا جاء أمر الله) * أي ~~إذا أراد الله إرسال رسول وبعثة نبي قضى ذلك وأنفذه بالحق وخسر كل مبطل ~~وحصل على فساد آخرته وتحتمل الآية معنى آخر وهو أن يريد ب * (أمر الله) * ~~القيامة فتكون الآية توعدا لهم بالآخرة قوله عز وجل في سورة غافر من 79 - ~~82 PageV04P570 # هذه آيات عبر وتعديد نعم و * (الأنعام) * الأزواج الثمانية ع و * (منها) ~~* الأولى للتبعيض لأن المركوب ليس كل الأنعام بل الإبل خاصة * (ومنها) * ~~الثانية لبيان الجنس لأن الجميع منها يؤكل وقال الطبري في هذه الآية إن * ~~(الأنعام) * تعم الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير وغير ذلك مما ~~ينتفع به في البهائم ف * (منها) * في الموضعين للتبعيض على هذا لكنه قول ~~ضعيف وإنما الأنعام الأزواج الثمانية التي ذكر الله فقط ثم ذكر تعالى ~~المنافع ذكرا مجملا لأنها أكثر من أن تحصى وقوله تعالى * (ولتبلغوا عليها ~~حاجة في صدوركم) * يريد قطع المهامه الطويلة والمشاق البعيدة و * (الفلك) * ~~السفن وهو هنا جمع و * (تحملون) * يريد برا وبحرا وكرر الحمل عليها وقد ~~تقدم ذكر ركوبها لأن المعنى مختلف وفي الأمرين تغاير وذلك أن الركوب هو ~~المتعارف فيما قرب واستعمل في القرى والمواطن نظير الأكل منها وسائر ~~المنافع بها ثم خصص بعد ذلك السفر الأطول وحوائج الصدور مع البعد والنوى ~~وهذا هو الحمل الذي قرنه بشبيهه من أمر السفن ثم ذكر تعالى آياته عامة ~~جامعة لكل عبرة وموضع نظر وهذا غير منحصر لاتساعه ولأن في كل شيء له آية ~~تدل على وحدانيته ثم قررهم على جهة التوبيخ بقوله * (فأي آيات الله تنكرون) ~~* ثم احتج تعالى على قريش بما يظهر في الأمم السالفة من نقمات الله في ~~الكفرة الذين * (كانوا أكثر) * عددا * (وأشد قوة) * أبدان وممالك وأعظم ~~آثارا في المباني والأفعال من قريش والعرب فلم يغن عنهم كسبهم ولا حالهم ~~شيئا حين جاءهم ms2909 عذاب الله وأخذه و " ما " في قوله * (فما أغنى عنهم) * ~~نافية قال الطبري وقيل هي تقرير وتوقيف قوله عز وجل في سورة غافر من 83 - ~~85 الضمير في * (جاءتهم) * عائد على الأمم المذكورين الذين جعلوا مثلا ~~وعبرة واختلف المفسرون في الضمير في * (فرحوا) * على من يعود فقال مجاهد ~~وغيره هو عائد على الأمم المذكورين أي بما عندهم من العلم في ظنهم ومعتقدهم ~~من أنهم لا يبعثون ولا يحاسبون قال ابن زيد واغتروا بعلمهم في الدنيا ~~والمعايش وظنوا أنه لا آخرة ففرحوا وهذا كقوله تعالى * (يعلمون ظاهرا من ~~الحياة الدنيا) * [الروم: 7] وقالت فرقة الضمير في * (فرحوا) * عائد على ~~الرسل وفي هذا الرسل حذف وتقديره * (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات) * كذبوهم ~~ففرح الرسل بما عندهم من العلم بالله والثقة به وبأنه PageV04P571 # سينصرهم * (وحاق) * معناه نزل وثبت وهي مستعملة في الشر و " ما " في قوله ~~* (ما كانوا) * هو العذاب الذي كانوا يكذبون به ويستهزئون بأمره والضمير في ~~* (بهم) * عائد على الكفار بلا خلاف ثم حكى حالة بعضهم ممن آمن بعد تلبس ~~العذاب بهم فلم ينفعهم ذلك وفي ذكر هذا حض للعرب على المبادرة وتخويف من ~~التأني لئلا يدركهم عذاب لا تنفعهم توبة بعد تلبسه بهم وأما قصة قوم يونس ~~فرأوا العذاب ولم يكن تلبس بهم وقد مر تفسيرها مستقصى في سورة يونس عليه ~~السلام و * (سنة الله) * نصب على المصدر و * (خلت) * معناه مضت واستمرت ~~وصارت عادة وقوله * (هنالك) * إشارة إلى أوقات العذاب أي ظهر خسرانهم وحضر ~~جزاء كفرهم PageV04P572 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة فصلت هذه السورة مكية بإجماع من المفسرين ~~ويروى ان عتبة بن ربيعة ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبين عليه ~~امر مخالفته لقومه وليحتج عليه فيما بينه وبينه وليبعد ما جاء به فلما تكلم ~~عتبة قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم * (حم) * ومر في صدر هذه السورة حتى ~~انتهى إلى قوله * (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) * ~~فصلت 13 فأرعد الشيخ وقف شعره وأمسك ms2910 على فم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده وناشده بالرحم ان يمسك وقال حين فارقه والله لقد سمعت شيئا ما هو ~~بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ولقد ظننت ان صاعقة العذاب على رأسي قوله ~~عز وجل سورة فصلت 1 - 7 تقدم القول في أوائل السور مما يختص به الحواميم ~~وامال الأعمش * (حم) * فصلت 1 الشورى 1 الدخان 1 الزخرف 1 الجاثية 1 ~~الأحقاف 1 في كلها و * (تنزيل) * خبر الابتداء إما على أن يقدر الابتداء ~~إما على أن يقدر الابتداء في * (حم) * على ما تقتضيه بعض الأقوال إذا جعلت ~~اسما للسورة أو للقرآن أو إشارة إلى حروف المعجم وإما على أن يكون التقدير ~~هذا تنزيل ويجوز ان يكون * (تنزيل) * ابتداء وخبره في قوله * (كتاب فصلت) * ~~على معنى ذو تنزيل و * (الرحمن الرحيم) * صفتا رجاء ورحمة لله تعالى و * ~~(فصلت) * معناه بينت آياته أي فسرت معانيه ففصل بين حلاله وحرامه وزجره ~~وأمره ووعده ووعيده وقيل * (فصلت) * في التنزيل أي نزل نجوما لم ينزل مرة ~~واحدة وقيل * (فصلت) * بالمواقف وأنواع أواخر الآي ولم يكن يرجع إلى قافية ~~ونحوها كالشعر والسجع و * (قرآنا) * نصب على الحال عند قوم وهي مؤكدة لأن ~~هذه الحال ليست مما تنتقل وقالت فرقة هو PageV05P003 # نصب على المصدر وقالت فرقة * (قرآنا) * توطئة للحال و * (عربيا) * حال ~~وقالت فرقة * (قرآنا) * نصب على المدح وهو قول ضعيف وقوله تعالى * (لقوم ~~يعلمون) * قالت فرقة معناه يعلمون الأشياء ويعقلون الدلائل وينظرون على ~~طريق نظر فكأن القرآن فصلت آياته لهؤلاء إذ هم أهل الانتفاع بها فخصوا ~~بالذكر تشريفا ومن لم ينتفع بالتفصيل فكأنه لم يفصل له وقالت فرقة * ~~(يعلمون) * متعلق في المعنى بقوله * (عربيا) * أي جعلناه بكلام العرب لقوم ~~يعلمون ألفاظه ويتحققون انها لم يخرج شيء منها عن كلام العرب وكأن الآية ~~رادة على من زعم أن في كتاب الله ما ليس في كلام العرب فالعلم على هذا ~~التأويل أخص من العلم على التأويل الأول والأول أشرف معنى وبين انه ليس في ~~القرآن ms2911 الا ما هو من كلام العرب إما من أصل لغتها وإما عربته من لغة غيرها ~~ثم ذكر في القرآن وهو معرب مستعمل وقوله * (بشيرا ونذيرا) * نعت للقرآن أي ~~يبشر من آمن بالجنة وينذر من كفر بالنار والضمير في * (أكثرهم) * عائد على ~~القوم المذكورين وقوله * (فهم لا يسمعون) * نفي لسمعهم النافع الذي يعتد به ~~سمعا ثم حكى عنهم مقالتهم التي باعدوا فيها كل المباعدة وأرادوا ان يؤيسوهم ~~من قبولهم دينهم وهي * (قلوبنا في أكنة) * جمع كنان وهو باب فعال وأفعلة ~~والكنان ما يجمع الشيء ويضمه ويحول بينه وبين غيره ومنه الكن ومنة كنانة ~~النبل وبها فسر مجاهد هذه الآية ومن في قوله * (مما) * الابتداء الغاية ~~كذلك هي في قوله * (ومن بيننا) * مؤكدة ولابتداء الغاية والوقر الثقل في ~~الأذن الذي يمنع السمع وقرأ ابن مصرف وقر بكسر الواو والحجاب الذي أشاروا ~~إليه هو مخالفته إياهم ودعوته إلى الله دون أصنامهم أي هذا أمر يحجبنا عنك ~~وهذه مقالة تحتمل أن تكون معها قرينة الجد في المحاورة وتتضمن المباعدة ~~ويحتمل أن تكون معها قرينة الهزل والاستخفاف وكذلك قوله * (فاعمل إننا ~~عاملون) * يحتمل ان يكون القول تهديدا ويحتمل ان يكون متاركة محضة وقرأ ~~الجمهور قل إنما على الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم وقرأ يحيى بن وثاب ~~والأعمش قل إنما على المضي والخبرعنه وهذا هو الصدع بالتوحيد والرسالة ~~وقوله * (قل إنما أنا بشر) * قال الحسن علمه الله تعالى التواضع وإن في ~~قوله * (إنما) * رفع على المفعول الذي لم يسم فاعله وقوله * (فاستقيموا) * ~~أي على محجة الهدى وطريق الشرع والتوحيد وهذا المعنى مضمن قوله * (إليه) * ~~والويل الحزن والثبور وفسره الطبري وغيره في هذه الآية يقبح أهل النار وما ~~يسيل منهم وقوله تعالى * (الذين لا يؤتون الزكاة) * قال الحسن وقتادة وغيره ~~هي زكاة المال وروي الزكاة قنطرة الإسلام من قطعها نجا ومن جانبها هلك ~~واحتج لهذا التأويل بقول أبي بكر في الزكاة وقت PageV05P004 # الردة وقال ابن عباس والجمهور * (الزكاة) * في هذه الآية لا إله الا الله ~~التوحيد ms2912 كما قال موسى لفرعون * (هل لك إلى أن تزكى) * النازعات 18 ويرجح ~~هذا التأويل أن الآية من أول المكي وزكاة المال إنما نزلت بالمدينة وإنما ~~هذه زكاة القلب والبدن أي تطهيره من الشرك والمعاصي وقاله مجاهد والربيع ~~وقال الضحاك ومقاتل معنى * (الزكاة) * هنا النفقة في الطاعة وأعاد الضمير ~~في قوله " هم كافرون " توكيدا قوله عز وجل سورة فصلت 8 - 10 ذكر عز وجل ~~حالة الذين آمنوا معادلا بذلك حالة الكافرين المذكورين ليبين الفرق وقوله * ~~(غير ممنون) * قال ابن عباس معناه غير منقوص وقالت فرقة معناه غيرمقطوع ~~يقال مننت الحبل إذا قطعته وقال مجاهد معناه غير محسوب لأن كل محسوب محصور ~~فهو معد لأن يمن به فيظهر في الآية أنه وصفه بعدم المن والأذى من حيث هو من ~~جهة الله تعالى فهو شريف لا من فيه وأعطيات البشر هي التي يدخلها المن وقال ~~السدي نزلت هذه الآية من المرضى والزمنى إذا عجزوا عن إكمال الطاعات كتب ~~لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون ثم أمر تعالى نبيه أن يوقفهم موبخا على ~~كفرهم بخالق الأرض والسماوات ومخترعها ووصف صورة خلقها ومدته والحكمة في ~~خلقه هذه المخلوقات في مدة ممتدة مع قدرة الله على إيجادها في حين واحد وهي ~~إظهار القدرة في ذلك حسب شرف الإيجاد أولا أولا قال قوم وليعلم عباده ~~التأني في الأمور والمهل وقد تقدم القول غير مرة في نظير قوله * (أئنكم) * ~~واختلف رواة الحديث في اليوم الذي ابتدأ الله تعالى فيه خلق الأرض فروي عن ~~ابن عباس وغيره ان أول يوم هو الأحد وان الله تعالى خلق فيه وفي الاثنين ~~الأرض ثم خلق الجبال ونحوها يوم الثلاثاء قال ابن عباس فمن هنا قيل هو يوم ~~ثقيل ثم خلق الشجر والثمار والأنهار يوم الأربعاء ومن هنا قيل هو يوم راحة ~~وتفكر في هذه التي خلقت فيه ثم خلق السماوات وما فيها يوم الخميس ويوم ~~الجمعة وفي آخر ساعة من يوم الجمعة خلق آدم وقال السدي وسمي يوم الجمعة ~~لاجتماع المخلوقات ms2913 فيه وتكاملها فهذه رواية فها أحاديث مشهورة ولما لم يخلق ~~تعالى في يوم السبت شيئا امتنع فيه بنو إسرائيل عن الشغل ووقع في كتاب مسلم ~~بن الحجاج ان أول يوم خلق الله فيه التربة يوم السبت ثم رتب المخلوقات على ~~ستة أيام وجعل الجمعة عاريا من المخلوقات على ستة أيام الا من آدم وحده ~~والظاهر من القصص في طينة آدم ان الجمعة التي خلق فيها آدم قد تقدمتها أيام ~~وجمع كثيرة وان هذه الأيام التي خلق الله فيها هذه PageV05P005 # المخلوقات هي أول الأيام لأن بإيجاد الأرض والسماء والشمس وجد اليوم وقد ~~يحتمل ان يجعل تعالى قوله * (يومين) * على التقدير وإن لم تكن الشمس خلقت ~~بعد وكأن تفصيل الوقت يعطي انها الأحد ويوم الاثنين كما ذكر والأنداد ~~الأشباه والأمثال وهذه إشارة إلى كل ما عبد من الملائكة والأصنام وغير ذلك ~~قال السدي أكفاء من الرجال تطيعونهم والرواسي هي الجبال الثوابت رسا الجبل ~~إذا ثبت وقوله تعالى * (وبارك فيها) * أي جعلها منبتة للطيبات والأطعمة ~~وجعلها طهورا إلى غير ذلك من وجوه البركة وفي قراءة ابن مسعود (وقسم فيها ~~أقواتها) وفي مصحف عثمان رضي الله عنه وقدر واختلف الناس في معنى قوله * ~~(أقواتها) * فقال السدي هي أقوات البشر وأرزاقهم وأضافها إلى الأرض من حيث ~~هي فيها وعنها وقال قتادة هي اقوات الأرض من الجبال والأنهار والأشجار ~~والصخور والمعادن والأشياء التي بها قوام الأرض ومصالحها وروى ابن عباس رضي ~~الله عنه في هذا المعنى حديثا مرفوعا فشبهها بالقوت الذي به قوام الحيوان ~~وقال مجاهد أراد * (أقواتها) * من المطر والمياه وقال عكرمة والضحاك ومجاهد ~~أيضا أراد بقوله * (أقواتها) * خصائصها التي قسمها في البلاد فجعل في اليمن ~~أشياء ليست في غيره وكذلك في العراق والشام والأندلس وغيرها من الأقطار ~~ليحتاج بعضها إلى بعض ويتقوت من هذه في هذه الملابس والمطعوم وهذا نحو ~~القول الأول الا انه بوجه أعم منه وقوله تعالى * (في أربعة أيام) * يريد ~~باليومين الأولين وهذا كما تقول بنيت جدار داري في يوم وأكملت ms2914 جميعها في ~~يومين أي بالأول وقرأ الحسن البصري وأبو جعفر وجمهور الناس (سواء) بالنصب ~~على الحال أي سواء هي وما انقضى فيها وقرأ أبو جعفر بن القعقاع (سواء) ~~بالرفع أي هي سواء وقرأ الحسن وعيسى وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد (سواء) ~~بالخفض على نعت الأيام واختلف المتأولون في معنى * (للسائلين) * فقال قتادة ~~والسدي معناه سواء لمن سأل عن الأمر واستفهم عن حقيقة وقوعه وأراد العبرة ~~فيه فإنه يجده كما قال عز وجل وقال ابن زيد وجماعة معناه مستو مهيأ أمر هذه ~~المخلوقات ونفعها للمحتاجين إليها من البشر فعبر عنهم ب (السائلين) بمعنى ~~الطالبين لأنهم من شأنهم ولا بد طلب ما ينتفعون به فهم في حكم من سأل هذه ~~الأشياء إذ هم أهل حاجة إليها ولفظة * (سواء) * تجري مجرى عدل وزور في أن ~~ترد على المفرد والمذكر والمؤنث قوله عز وجل سورة فصلت 11 - 12 * (استوى ~~إلى السماء) * معناه بقدرته واختراعه أي إلى خلق السماء وإيجادها ~~PageV05P006 # وقوله تعالى * (وهي دخان) * روي أنها كانت جسما رخوا كالدخان أو البخار ~~وروي انه مما أمره الله ان يصعد من الماء وهنا لفظ متروك ويدل عليه الظاهر ~~وتقديره فأوجدها وأتقنها وأكمل امرها وحينئذ قيل لها وللأرض * (ائتيا طوعا ~~أو كرها) * وقرأ الجمهور ايتيا من اتى يأتي قالتا أتينا على وزن أفعلنا ~~وذلك بمعنى إيتيا وإرادتي فيكما وقرأ ابن عباس وابن جبير ومجاهد (آيتيا) من ~~آتى يؤتى (قالتا آتينا) على وزن أفعلنا وذلك بمعنى أعطيا من أنفسكما من ~~الطاعة ما أردته منكما والإشارة بهذا كله إلى تسخيره وما قدره الله من ~~اعمالها وقوله * (أو كرها) * فيه محذوف ومقتضب والتقدير * (ائتيا طوعا) * ~~والا أتيتما * (كرها) * وقوله * (قالتا) * أراد الفرقتين المذكورتين وجعل ~~السماوات سماء والأرضين أرضا ونحو هذا قول الشاعر (ألم يحزنك ان حبال قومي ~~* وقومك قد تباينتا انقطاعا) الوافر جعلها فرقتين وعبرعنها ب * (ائتيا) * ~~وقوله * (طائعين) * لما كانت ممن يقول وهي حالة عقل جرى الضمير في (طائعين) ~~ذلك المجرى وهذا كقوله * (رأيتهم لي ساجدين) * يوسف 4 ms2915 ونحوه واختلف الناس ~~في هذه المقالة من السماء والأرض فقالت فرقة نطقت حقيقة وجعل الله تعالى ~~لها حياة وإدراكا يقتضي نطقها وقالت فرقة هذا مجاز وانما المعنى أنها ظهر ~~منها من اختيار الطاعة والخضوع والتذلل ما هو بمنزلة لقول * (أتينا طائعين) ~~* والقول الأول أحسن لأنه لا شيء يدفعه وإنما العبرة به أتم والقدرة فيه ~~أظهر وقوله تعالى * (فقضاهن) * معناه صنعهن وأوجدهن ومنه قول أبي ذؤيب ~~(وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع) الكامل وقوله تعالى * ~~(وأوحى في كل سماء أمرها) * قال مجاهد وقتادة أوحى إلى سكانها وعمرتها من ~~الملائكة وإليها هي في نفسها ما شاء الله تعالى من الأمور التي بها قوامها ~~وصلاحها قال السدي وقتادة ومن الأمور التي هي لغيرها مثل ما فيها من جبال ~~البرد ونحوه وأضاف الأمر إليها من حيث هو فيها ثم أخبر تعالى ان الكواكب ~~زين بها السماء الدنيا وذلك ظاهر اللفظ وهو بحسب ما يقتضيه حسن البصر وقوله ~~تعالى * (وحفظا) * منصوب بإضمار فعل أي وحفظناها حفظا وقوله * (ذلك) * ~~إشارة إلى جميع ما ذكر أو أوجده بقدرته وعزته وأحكمه بعلمه PageV05P007 # قوله عز وجل سورة فصلت 13 - 15 المعنى فإن أعرضت قريش والعرب الذين ~~دعوتهم إلى الله عن هذه الآيات البينة فأعلمهم بأنك تحذرهم ان يصيبهم من ~~العذاب الذي أصاب الأمم التي كذبت كما تكذب هي الآن وقرأ جمهور الناس ~~(صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) وقرا النخعي وأبو عبد الرحمن وابن محيصن (صعقة ~~مثل صعقة) فأما هذه القراءة الأخيرة فبينة المعنى لأن الصعقة الهلاك يكون ~~معها في الأحيان قطعة نار فشبهت هنا وقعة العذاب بها لأن عادا لم تعذب الا ~~بريح وإنما هذا تشبيه واستعارة وبالوقيعة فسر هنا (الصاعقة) قاله قتادة ~~وغيره وخص عادا وثمود بالذكر لوقوف قريش على بلادها في اليمن وفي الحجر في ~~طريق الشام وقوله * (من بين أيديهم) * أي قد تقدموا في الزمن واتصلت ~~نذارتهم إلى أعمار عاد وثمود وبهذا الاتصال قامت الحجة وقوله * (من خلفهم) ~~* أي جاءهم رسول بعد اكتمال أعمارهم ms2916 وبعد تقدم وجودهم في الزمن فلذلك قال * ~~(ومن خلفهم) * وجاء من مجموع العبارة إقامة الحجة عليهم في أن الرسالة ~~والنذارة عمتهم خبرا ومباشرة ولا يتوجه ان يجعل * (ومن خلفهم) * عبارة عما ~~اتى بعدهم في الزمن لأن ذلك لا يلحقهم منه تقصير واما الطبري فقال الضمير ~~في قوله * (ومن خلفهم) * عائد على الرسل والضميرفي قوله * (من بين أيديهم) ~~* على الأمم وتابعه الثعلبي وهذا غير قوي لأنه يفرق الضمائر ويشعب المعنى و ~~* (أن) * في قوله * (ألا تعبدوا) * نصب على إسقاط الخافض التقدير (بأن) و * ~~(تعبدوا) * مجزوم على النهي ويتوجه ان يكون منصوبا على أن تكون * (لا) * ~~نافية وفيه بعد وكان من تلك الأمم إنكار بعثة البشر واستدعاء الملائكة وهذه ~~أيضا كانت من مقالات قريش وقوله * (فإنا بما أرسلتم به) * ليس على جهة ~~الاقرار بأنهم ارسلوا بشيء وإنما معناه على زعمكم ودعواكم ثم وصف حالة ~~القوم وان عادا طلبوا التكبر ووضعوا أنفسهم فيه بغير حق بل بالكفر والمعاصي ~~وغوتهم قوتهم وعظم أبدانهم والنعم فقالوا على جهة التقرير * (من أشد منا ~~قوة) * فعرض الله تعالى موضع النظر بقوله " أو لم يروا " الآية وهذا بين في ~~العقل فإن للشيء المخترع له المذهب متى شاء هو أقوى منه وأخبر تعالى عنهم ~~بجحودهم بآياته المنصوبة للنظر والمنزلة من عنده إذ لفظ الآيات يعم ذلك كله ~~في المعنى PageV05P008 # قوله عز وجل سورة فصلت 16 - 18 روي في الحديث أن الله تعالى امر خزنة ~~الريح ففتحوا على عاد مقدار حلقة الخاتم ولو فتحوا مقدار منخر الثور لهلكت ~~الدنيا وروي ان الريح كانت ترفع العير بأوقارها فتطيرها حتى تطرحها في ~~البحر وقال جابر بن عبد الله والتيمي حبس عنهم المطر ثلاثة أعوام وإذ أراد ~~الله بقوم شرا حبس عنهم المطر وأرسل عليهم الرياح واختلف الناس في الصرصر ~~فقال قتادة والسدي والضحاك هو مأخوذ من الصر وهو البرد والمعنى ريحا باردة ~~لها صوت وقال مجاهد صرصر شديدة السموم وقال الطبري وجماعة من المفسرين هو ~~من صر يصر إذا صوت صوتا يشبه ms2917 الصادر والراء وكذلك يجيء صوت الريح في كثير ~~من الأوقات بحسب ما تلقى وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والأعوج وعيسى ~~والنخعي بسكون الحاء وهو جمع نحس يقال يوم نحس فهو مصدر يوصف به أحيانا ~~وعلى الصفة به جمع في هذه الآية واحتج أبو عمرو لهذه القراءة بقوله * (يوم ~~نحس مستمر) * القمر 19 وقال النخعي * (نحسات) * وليست ب (نحسات) بكسر وقرأ ~~الباقون وأبو جعفر وشيبة وأبو رجاء وقتادة والجحدري والأعمش (نحسات) بكسر ~~الحاء وهي جمع لنحس على وزن حذر فهو صفة لليوم مأخوذ من النحس وقال الطبري ~~نحس ونحس لغتان وليس كذلك بل اللغة الواحدة تجمعهما أحدهما مصدر والآخر من ~~أمثلة اسم الفاعل وأنشد الفراء (أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم * طيا وبهراء ~~قوم نصرهم نحس) البسيط وقالت فرقة أن (نحسات) بالسكون مخفف من (نحسات) ~~بالكسر والمعنى في هذه اللفظة مشاييم من النحس المعروف قاله مجاهد وقتادة ~~والسدي وقال الضحاك معناه شديدة أي شديدة البرد حتى كان البرد عذابا لهم ~~قال أبو علي وأنشد الأصمعي في النحس بمعنى البرد (كأن سلافة عرضت بنحس * ~~يحيل شفيفها الماء الزلالا) وقال ابن عباس * (نحسات) * معناه متتابعات ~~وكانت آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وعذاب الخزي في الدنيا هو العذاب ~~بسبب الكفر ومخالفة امر الله ولا خزي أعظم من هذا الا ما في الآخرة من ~~الخلود في النار وقرأ جمهور الناس (ثمود) بغير حرف وهذا على إرادة القبيلة ~~وقرا يحيى بن وثاب والأعمش وبكر بن حبيب (ثمود) بالتنوين والإجراء وهذا على ~~إرادة الحي وبالصرف كان الأعمش يقرأ في جميع القرآن الا في قوله * (وآتينا ~~ثمود الناقة مبصرة) * الاسراء 59 لأنه في المصحف بغير ألف وقرا ابن أبي ~~إسحاق والأعرج بخلاف والأعمش وعاصم (ثمود) بالنصب وهذا على إضمار فعل يدل ~~عليه قوله PageV05P009 # * (فهديناهم) * وتقديره عند سيبويه مهما يكن من شيء فهدينا ثمود هديناهم ~~والرفع عنده أوجه وروي عن أبن أبي إسحاق والأعمش (ثمودا) منونة منصوبة وروى ~~الفضل عن عاصم الوجهين وقوله تعالى * (فهديناهم) * معناه بينا لهم ms2918 قاله ابن ~~عباس وقتادة وابن زيد وليس الهدى هنا بمعنى الإرشاد وهذا كما هي الآن شريعة ~~الإسلام مبينة لليهود والنصارى المختلطين لنا ولكنهم يعرضون ويشتغلون بالصد ~~فذلك استحباب العمى على الهدى وقوله تعالى * (فاستحبوا) * عبارة عن تكسبهم ~~في العمى والا فهو بالاختراع لله تعالى ويدلك على أنها إشارة إلى تكسبهم ~~قوله تعالى * (بما كانوا يكسبون) * وقوله تعالى * (العذاب الهون) * وصف ~~بالمصدر والمعنى الذي معه هوان وإذلال ثم قرن تعالى بذكرهم ذكر من آمن ~~واتقى ونجاته ليبين الفرق قوله عز وجل سورة فصلت 19 - 22 قوله تعالى * ~~(ويوم) * نصب بإضمار فعل تقديره واذكر يوم وقرأ نافع وحده والأعرج وأهل ~~المدينة (نحشر) بالنون (أعداء) بالنصب الا ان الأعرج كسر الشين وقرأ ~~الباقون (يحشر) بالياء المرفوعة (أعداء) رفعا وهي قراءة الأعمش والحسن وأبي ~~رجاء وأبي جعفر وقتادة وعيسى وطلحة ونافع فيما روي عنه وحجتها * (يوزعون) * ~~و * (أعداء الله) * هم الكفار المخالفون لأمره و * (يوزعون) * قال قتادة ~~والسدي وأهل اللغة معناه يكف أولهم حبسا على آخرتهم وفي حديث أبي قحافة يوم ~~الفتح ذلك الوازع وقال الحسن البصري لا بد للقاضي من وزعة وقال أبو بكر إني ~~لا أقيد من وزعة الله تعالى و * (حتى) * غاية لهذا الحشر المذكور وهذا وصف ~~حال من أحوالهم في بعض أوقات القيامة وذلك عند وصولهم إلى جهنم فإن الله ~~تعالى يستقرهم عند ذلك على أنفسهم ويسألون سؤال توبيخ عن كفرهم فينكرون ذلك ~~ويحسبون ان لا شاهد عليهم ويظنون السؤال سؤال استفهام واستخبار فينطق الله ~~تعالى جوارحهم بالشهادة عليهم فروى عن النبي عليه السلام ان أول ما ينطق من ~~الإنسان فخذه الأيسر ثم تنطق الجوارح فيقول الكافر تبا لك أيها الأعضاء ~~فعنك كنت أدافع وفي حديث آخر PageV05P010 # يجيئون يوم القيامة على أفواههم الفدام فيتكلم الفخذ والكف ثم ذكر الله ~~تعالى محاورتهم لجلودهم في قولهم * (لم شهدتم علينا) * أي وعذابنا عذاب لكم ~~واختلف الناس ما المراد بالجلود فقال جمهور الناس هي الجلود المعروفة وقال ~~عبد الله بن أبي جعفر كنى بالجلود ms2919 عن الفروج وإياها أراد واخبر تعالى ان ~~الجلود ترد جوابهم بان الله الخالق المبدىء المعيد هو الذي أنطقهم وقوله " ~~أنطق كل شيء " يريد كل ناطق مما هي فيه عادة أو خرق عادة قوله عز وجل * ~~(وما كنتم تستترون) * يحتمل ان يكون من كلام الجلود ومحاورتها ويحتمل ان ~~يكون من كلام الله عز وجل لهم أو من كلام ملك يأمره تعالى وأما المعنى ~~فيحتمل وجهين أحدهما ان يريد وما كنتم تتصاونون وتحجزون أنفسكم عن المعاصي ~~والكفر خوف ان يشهد أو لأجل ان يشهد ولكن ظننتم ان الله لا يعلم فانهملتم ~~وجاهرتم وهذا هو منحى مجاهد والستر قد يتصرف على هذا المعنى ونحوه ومنه قول ~~الشاعر (والستر دون الفاحشات وما * يلقاك دون الخير من ستر) الكامل والمعنى ~~الثاني ان يريد وما كنتم تمتنعون ولا يمكنكم ولا يسعكم الاختفاء عن أعضائكم ~~والاستتار عنها بكفركم ومعاصيكم ولا تظنون انها تصل بكم إلى هذا الحد وهذا ~~هو منحى السدي كان المعنى وما كنتم تدفعون بالاختفاء والستر ان يشهد لأن ~~الجوارح لزيمة لكم وفي إلزامه إياهم الظن بأن الله تعالى لا يعلم هو ~~إلزامهم الكفر والجهل بالله وهذا المعتقد يؤدي بصاحبه إلى تكذيب أمر الرسل ~~واحتقار قدرة الإله لا رب غيره وفي مصحف ابن مسعود (ولكن زعمتم ان الله) ~~وحكى الطبري عن قتادة أنه عبر عن * (تستترون) * ب (تبطنون) وذلك تفسير لم ~~ينظر فيه إلى اللفظ ولا ارتباط فيه معه وذكر الطبري وغيره حديثا عن عبد ~~الله بن مسعود قال إني لمستتر بأستار الكعبة إذ دخل ثلاثة نفر قرشيان وثقفي ~~أو ثقفيان وقرشي قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم فتحدثوا بحديث فقال أحدهم ~~أترى الله يسمع ما قلنا قال الآخر أنه يسمع إذا رفعنا ولا يسمع إذا أخفينا ~~وقال الآخر إن كان يسمع منه شيئا فإنه يسمعه كله فجئت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبرته بذلك فنزلت هذه الآية * (وما كنتم تستترون) * الآية فقرأ ~~حتى بلغ " وأن تستعتبوا فما هم من المعتبين " فصلت 28 وذكر ms2920 النقاش ان ~~الثلاثة صفوان بن أمية وفرقد بن ثمامة وأبو فاطمة وذكر الثعلبي ان الثقفي ~~عبد يا ليل والقرشيان ختناه ربيعة وصفوان ابنا أمية بن خلف ويشبه ان يكون ~~هذا بعد فتح مكة فالآية مدنية ويشبه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ~~الآية متمثلا بها عند إخبار عبد الله إياه والله أعلم PageV05P011 # قوله عز وجل سورة فصلت 23 - 26 * (ذلكم) * رفع بالابتداء والإشارة به إلى ~~قوله * (ولكن ظننتم أن الله لا يعلم) * فصلت 22 قال قتادة الظن ظنان ظن منج ~~وظن مهلك قال القاضي أبو محمد فالمنجي هو ان يظن الموحد العارف بربه أن ~~الله يرحمه والمهلك ظنون الكفرة الجاهلين على اختلافها وفي هذا المعنى ~~ليحيى بن أكثم رؤيا حسنة مؤنسة و * (ظنكم) * خبر ابتداء وقوله * (أرداكم) * ~~يصح ان يكون خبرا بعد خبر وجوز الكوفيون ان يكون في موضع الحال والبصريون ~~لا يجيزون وقوع الماضي حالا إذا اقترن ب (قد) تقول رأيت زيدا قد قام وقد ~~يجوز تقديرها عندهم وإن لم تظهر ومعنى * (أرداكم) * أهلككم والردى الهلاك ~~وقوله تعالى * (فإن يصبروا) * مخاطبة لمحمد عليه السلام والمعنى فإن يصبروا ~~أولا يصبروا واقتصر لدلالة الظاهر على ما ترك والمثوى موضع الإقامة وقرأ ~~جمهور الناس (وإن يستعتبوا) بفتح الياء وكسر التاء الأخيرة على إسناد الفعل ~~إليهم (فما هم من المعتبين) بفتح التاء على معنى وإن طلبوا العتبى وهي ~~الرضى فما هم ممن يعطوها ويستوجبها وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وموسى ~~الأسواري (وإن يستعتبوا) بضم الياء وفتح التاء (فما هم من المعتبين) بكسر ~~التاء على معنى وإن طلب منهم خير أو إصلاح فما هم ممن يوجد عنده لأنهم قد ~~فارقوا الدنيا دار الأعمال كما قال عليه السلام (ليس بعد الموت مستعتب) ~~ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى * (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه) * ~~الأنعام 28 ثم وصف عز وجل حالهم في الدنيا وما أصابهم به حين اعرضوا فختم ~~عليهم فقال * (وقيضنا لهم قرناء) * أي يسرنا لهم * (قرناء) * سوء من ~~الشياطين وغواة الإنس ms2921 وقوله * (فزينوا لهم ما بين أيديهم) * أي علموهم ~~وقرروا في نفوسهم معتقدات سوء في الأمور التي تقدمتهم من امر الرسل ~~والنبوات ومدح عبادة الأصنام واتباع فعل الآباء إلى غير ذلك مما يقال إنه ~~بين أيديهم وذلك كل ما تقدمهم في الزمان واتصل إليهم أثره أو خبره وكذلك ~~أعطوهم معتقدات سوء فيما خلفهم وهو كل ما يأتي بعدهم من القيامة والبعث ~~ونحو ذلك مما يقال فيه إنه خلف الإنسان فزينوا لهم في هذين كل ما يرديهم ~~ويفضي بهم إلى عذاب جهنم وقوله * (وحق عليهم القول) * أي سبق القضاء الحتم ~~وأمر الله بتعذيبهم في جملة أمم المعذبين كفار * (من الجن والإنس) * وقالت ~~فرقة " في " بمعنى مع أي مع أمم والمعنى يتأدى بالحرفين ولا نحتاج ان نجعل ~~حرفا بمعنى حرف إذ قد أبى ذلك رؤساء البصريين PageV05P012 # قوله عز وجل * (لا تسمعوا لهذا القرآن) * حكاية لما فعله بعض قريش كأبي ~~جهل وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن في المسجد ~~الحرام ويصغي اليه الناس من مؤمن وكافر فخشي الكفار استمالة القلوب بذلك ~~فقالوا متى قرأ محمد فلنلغظ نحن بالمكاء والصفير والصياح وإنشاد الشعر ~~والإرجاز حتى يخفى صوته ولا يقع الاستماع منه وهذا الفعل منهم هو اللغو ~~وقال أبو العالية أرادوا قعوا فيه وعيبوه واللغو في اللغة سقط القول الذي ~~لا معنى له وهو من الخساسة والبطول في حكم لا معنى له وقرأ جمهور الناس ~~(والغوا) بفتح الغين وجزم الواو وقرأ بكر بن حبيب السهمي (ألغوا) بضم الغين ~~وسكون الواو ورويت عن عيسى وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما وهما لغتان يقال لغا ~~يلغو ويقال لغى يلغي ويقال أيضا لغى يلغي أصله يفعل بكسر العين فرده حرف ~~الحلق إلى الفتح فالقراءة الأولى من يلغي والقراءة الثانية من يلغو قاله ~~الأخفش وقوله * (لعلكم تغلبون) * اي تطمسون امر محمد عليه السلام وتميتون ~~ذكره وتصرفون القلوب عنه فهذه الغاية التي تمنوها قوله عز وجل سورة فصلت 27 ~~- 30 وقوله تعالى * (فلنذيقن) * الفاء دخلت على لام ms2922 القسم وهي آية وعيد ~~لقريش والعذاب الشديد هو عذاب الدنيا في بدر وغيرها والجزاء بأسوأ اعمالهم ~~هو عذاب الآخرة وقوله تعالى * (ذلك) * إشارة إلى الجزاء المتقدم و * (جزاء ~~أعداء الله) * خبر الابتداء و * (النار) * بدل من قوله * (جزاء أعداء) * ~~ويجوز أن يكون * (ذلك) * خبر ابتداء تقديره الأمر ذلك ويكون قوله * (جزاء ~~أعداء) * ابتداء و * (النار) * خبره وقوله * (لهم فيها دار الخلد) * اي ~~موضع البقاء ومسكن العذاب الدائم فالظرفية في قوله * (فيها) * متمكنة على ~~هذا التأويل ويحتمل ان يكون المعنى هب لهم دار الخلد ففي قوله * (فيها) * ~~معنى التجريد كما قال الشاعر (وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل *) ~~PageV05P013 # وفي قراءة عبد الله بن مسعود (ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد) وسقط ~~* (لهم فيها) * وجحودهم بآيات الله مطرد في علاماته المنصوبة لخلقه وفي ~~آيات كتابه المنزلة على نبيه ثم ذكر عز وجل مقالة كفار يوم القيامة إذا ~~دخلوا النار فإنهم يرون عظيم ما حل بهم وسوء منقلبهم فتجول أفكارهم فيمن ~~كان سبب غوايتهم وبادي ضلالتهم فيعظم غيظهم وحنقهم عليه ويودون ان يحصل في ~~أشد عذاب فحينئذ يقولون " ربنا أرنا اللذين أضلانا " وظاهر اللفظ يقتضي ان ~~الذي في قولهم " اللذين " إنما هو للجنس أي * (أرنا) * كل مغو ومضل * (من ~~الجن والإنس) * وهذا قول جماعة من المفسرين وقال علي بن أبي طالب وقتادة ~~وطلبوا ولد آدم الذي سن القتل والمعصية من البشر وإبليس الأبالسة من الجن ~~قال القاضي أبو محمد وتأمل هل يصح هذا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأن ~~ولد آدم مؤمن عاص وهؤلاء إنما طلبوا المضلين بالكفر المؤدي إلى الخلود ~~وإنما القوي انهم طلبوا النوعين وقد أصلح بعضهم هذا القول بان قال يطلب ولد ~~آدم كل عاص دخل النار من أهل الكبائر ويطلب إبليس كل كافر ولفظ الآية يزحم ~~هذا التأويل لأنه يقتضي ان الكفرة إنما طلبوا اللذين أضلا وقرأ نافع وحمزة ~~والكسائي (أرنا) بكسر الراء وهي رؤية عين ولذلك فهو فعل يتعدى إلى مفعولين ~~وقرأ ابن ms2923 كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم (أرنا) بسكون الراء فقال هشام بن ~~عمار هو خطأ وقال أبو علي هي مخففة من (أرنا) كما قالوا ضحك وفخذ وقرأ أبو ~~عمرو بإشمام الراء الكسر ورويت عن أهل مكة وقوله * (نجعلهما تحت أقدامنا) * ~~يريدون في أسفل طبقة من النار وهي أشد عذابا وهي درك المنافقين وقوله تعالى ~~* (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) * آية وعد للمؤمنين قال سفيان بن ~~عبد الله الثقفي قلت للنبي عليه السلام أخبرني بأمر اعتصم به فقال قل ربي ~~الله ثم استقم قلت فما أخوف ما تخاف علي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بلسان نفسه فقال هذا واختلف الناس في مقتضى قوله * (ثم استقاموا) * فذهب ~~الحسن وقتادة وجماعة إلى أن معناه استقاموا بالطاعات واجتناب المعاصي وتلا ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية على المنبر ثم قال استقاموا والله ~~لله بطاعته ولم يروغوا روغان الثعالب قال القاضي أبو محمد ذهب رضي الله عنه ~~إلى حمل الناس على الأتم الأفضل والا فلزم على هذا التأويل من دليل الخطاب ~~الا تنزل الملائكة عند الموت على غير مستقيم على الطاعة وذهب أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه وجماعة معه إلى أن المعنى * (ثم استقاموا) * على قولهم ~~* (ربنا الله) * فلم يختل توحيدهم ولا اضطرب إيمانهم وروى انس بن مالك ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرا هذه الآية وقال قد قالها الناس ثم كفر ~~أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام المعنى فهو في أول درجات الاستقامة من ~~الخلود فهذا كقوله عليه السلام (من كان آخر كلامه لا إله الا الله دخل ~~الجنة) وهذا هو PageV05P014 # المعتقد إن شاء الله وذلك أن العصاة من أمة محمد عليه السلام وغيرها ~~فرقتان فأما من قضى الله بالمغفرة له وترك تعذيبه فلا محالة ممن تنزل عليه ~~الملائكة بالبشارة وهو إنما استقام على توحيده فقط واما من قضى الله ~~بتعذيبه مرة ثم بإدخاله الجنة فلا محالة انه يلقى جميع ذلك عند موته ms2924 ويعلمه ~~وليس يصح ان يكون حاله كحالة الكافر اليائس من رحمة الله وإذ قد كان هذا ~~فقد حصلت له بشارة بان لا يخاف الخلود ولا يحزن منه وبأنه يصير آخرا إلى ~~الخلود في الجنة وهل العصاة المؤمنون إلا تحت الوعد بالجنة فهم داخلون فيمن ~~يقال لهم * (أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) * ومع هذا كله فلا يختلف ان ~~الموحد المستقيم على الطاعة أتم حالا وأكمل بشارة وهو مقصد أمير المؤمنين ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى نحو ذلك قال سفيان * (استقاموا) * عملوا ~~بنحو ما قالوا وقال الربيع اعرضوا عما سوى الله وقال الفضيل زهدوا في ~~الفانية ورغبوا في الباقية وبالجملة فكلما كان المرء أشد استعدادا كان أسرع ~~فوزا بفضل الله تعالى وقوله تعالى * (ألا تخافوا ولا تحزنوا) * أمنة عامة ~~في كل هم مستأنف وتسلية تامة عن كل فائت ماض وقال مجاهد المعنى لا تخافون ~~ما تقدمون عليه ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم وفي قراءة ابن مسعود ~~(الملائكة لا تخافوا) بإسقاط الألف بمعنى يقولون لا تخافوا قوله عز وجل ~~سورة فصلت 31 - 35 المتكلم ب * (نحن أولياؤكم) * هم الملائكة القائلون (لا ~~تخافوا ولا تحزنوا) أي يقولون للمؤمنين عند الموت وعند مشاهدة الحق نحن كنا ~~أولياءكم في الدنيا ونحن هم في الآخرة قال السدي المعنى نحن حفظتكم في ~~الدنيا واولياؤكم في الآخرة والضمير في قوله * (فيها) * عائد على الآخرة و ~~* (تدعون) * معناه تطلبون و * (نزلا) * نصب على المصدر وقراءة الجمهور بضم ~~الواو وقرأ أبو حيوة بإسكانها وقوله تعالى * (ومن أحسن قولا) * الآية ~~ابتداء توصية محمد عليه السلام وهو لفظ يعم كل من دعا قديما وحديثا إلى ~~الله تعالى والى طاعته من الأنبياء والمؤمنين والمعنى لا أحد أحسن قولا ممن ~~هذه حاله والى العموم ذهب الحسن ومقاتل وجماعة وبين ان حالة محمد عليه ~~السلام كانت كذلك مبرزة إلى تخصيصه بالآية ذهب السدي وابن زيد وابن سيرين ~~وقال قيس بن أبي حازم وعائشة أم المؤمنين وعكرمة نزلت هذه الآية في ~~المؤذنين قال ms2925 قيس * (وعمل صالحا) * هو الصلاة بين الآذان والإقامة وذكر ~~النقاش PageV05P015 # ذلك عن ابن عباس ومعنى القول بأنها في المؤذنين انهم داخلون فيها واما ~~نزولها فبمكة بلا خلاف ولم يكن بمكة آذان وإنما ترتب بالمدينة وان الآذان ~~لمن الدعاء إلى الله تعالى ولكنه جزء منه والدعاء إالى الله بقوة كجهاد ~~الكفار وردع الطغاة وكف الظلمة وغيره أعظم غناء من تولي الاذان إذ لا مشقة ~~فيه والأصوب ان يعتقد ان الآية نزلت عامة قال زيد بن علي المعنى دعا إلى ~~الله بالسيف وقرأ الجمهور (إنني) بنونين وقرأ ابن أبي عبلة (إني) بنون ~~واحدة وقال فضيل بن رفيدة كنت مؤذنا في أصحاب ابن مسعود فقال لي عاصم بن ~~هبيرة إذا أكملت الآذان فقل * (إنني من المسلمين) * ثم تلا هذه الآية ثم ~~وعظ تعالى نبيه عليه السلام ونبهه على أحسن مخاطبة فقرر ان الحسنة والسيئة ~~لا تستوي أي فالحسنة أفضل وكرر في قوله * (ولا السيئة) * تأكيدا ليدل على ~~أن المراد ولا تستوي الحسنة والسيئة ولا السيئة والحسنة فحذف اختصارا ودلت ~~* (لا) * على هذا الحذف وقوله تعالى * (ادفع بالتي هي أحسن) * آية جمعت ~~مكارم الأخلاق وأنواع الحلم والمعنى ادفع أمورك وما يعرضك مع الناس ~~ومخالطتك لهم بالفعلة أو بالسيرة التي هي أحسن السير والفعلات فمن ذلك بذل ~~السلام وحسن الأدب وكظم الغيظ والسماحة في القضاء والاقتضاء وغير ذلك قال ~~ابن عباس إذا فعل المؤمن هذه الفضائل عصمه الله من الشيطان وخضع له عدوه ~~وفسر مجاهد وعطاء هذه الآية بالسلام عند اللقاء ولا شك ان السلام هو مبدأ ~~الدفع بالتي هي أحسن وهو جزء منه ثم قال تعالى * (كأنه ولي حميم) * فدخل ~~كاف التشبيه لأن الذي عنده عداوة لا يعود وليا حميما وإنما يحسن ظاهره ~~فيشبه بذلك الولي الحميم والحميم هو القريب الذي يحتم للإنسان والضمير في ~~قوله * (يلقاها) * عائد عل هذه الخلق التي يتضمنها قوله * (ادفع بالتي هي ~~أحسن) * وقالت فرقه المراد ومايلقى لا إله إلا الله وهذا تفسير لا يقتضيه ~~اللفظ وقوله * (إلا الذين ms2926 صبروا) * مدح بليغ للصبر وذلك بين للمتأمل لأن ~~الصبر للطاعات وعن الشهوات جامع لخصال الخير كلها والحظ العظيم يحتمل ان ~~يريد من العقل والفضل فتكون الآية مدحا وروي ان رجلا شتم أبا بكر الصديق ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فسكت أبو بكر ساعة ثم جاش به الغضب فرد على ~~الرجل فقام النبي عليه السلام فاتبعه أبو بكر وقال يا رسول الله قمت حين ~~انتصرت فقال إنه كان يرد عنك ملك فلما قربت تنتصر ذهب الملك وجاء الشيطان ~~فلما كنت لأجالسه ويحتمل ان يريد * (ذو حظ عظيم) * من الجنة وثواب الآخرة ~~فتكون الآية وعدا وبالجنة فسر قتادة الحظ هنا PageV05P016 # قوله عز وجل سورة فصلت 36 - 39 * (أما) * شرط وجواب الشرط قوله * ~~(فاستعذ) * والنزغ فعل الشيطان في قلب أو يد من إلقاء غضب وحقد أو بطش في ~~اليد فمن الغضب هذه الآية ومن الحقد قوله * (نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) ~~* يوسف 100 ومن البطش قول النبي عليه السلام (لا يشر أحدكم على أخيه ~~بالسلاح لا ينزغ الشيطان في يده فيلقيه في حفرة من حفر النار) وندب تعالى ~~في هذه الآية المتقدمة إلى مكارم الخلق في الدفع بالتي هي أحسن ثم أثنى على ~~من لقيها ووعده وعلم أن خلقة البشر تغلب أحيانا وتثور بهم سورة الغضب ونزغ ~~الشيطان فدلهم على مذهب ذلك وهي الاستعاذة به عز وجل ثم عدد آياته لتعبر ~~فيها من صدق عن التوحيد بذكر * (الليل والنهار) * وذكرهما يتضمن ما فيهما ~~من القصر والطول والتداخل والاستواء في مواضع وسائر عبرهما وكذلك الشمس ~~والقمر متضمن عجائبهما وحكمة الله فيهما ونفعه عباده بهما ثم قال تعالى * ~~(لا تسجدوا) * لهذه المخلوقات وإن كانت تنفعكم لأن النفع منهما إنما هو ~~بتسخير الله إياهما فهو الذي ينبغي أن يسجد له والضمير في * (خلقهن) * قالت ~~فرقة هو عائد على الأيام المتقدم ذكرها وقالت فرقة الضمير عائد على الشمس ~~والقمر والاثنان جمع وجمع ما لا يعقل يؤنث فلذلك قال * (خلقهن) * قال ~~القاضي أبو محمد ومن حيث يقال ms2927 شموس وأقمار لاختلافهما بالأيام ساغ ان يعود ~~الضمير مجموعا وقالت فرقة هو عائد على الأربعة المذكورة وشأن ضمير ما لا ~~يعقل إذا كان العدد أقل من العشرة ان يجيء هكذا فإذا زاد أفرد مؤنثا تقول ~~الأجذاع انكسرن والجذوع انكسرت ومنه * (إن عدة الشهور) * التوبة 36 ومنه ~~قول حسان بن ثابت (وأسيافنا يقطرن من نجدة دما *) وقال السموأل (ولا عيب ~~فينا غير أن سيوفنا * بها من قراع الدارعين فلول) الطويل وهذا كثير مهيع ~~وإن كان الأمر يوجد متداخلا بعضه على بعض ثم خاطب تعالى بما يتضمن وعيدهم ~~وحقارة امرهم وان الله تعالى غير محتاج إلى عبادتهم بقوله * (فإن استكبروا) ~~* الآية PageV05P017 # وقوله * (فالذين) * يعني بهم الملائكة هم صافون يسبحون و * (عند) * في ~~هذه الآية ليست بظرف مكان وإنما هي بمعنى المنزلة والقربة كما تقول زيد عند ~~الملك جليل وفي نفسه رفيع ويروى ان تسبيح الملائكة قد صار لهم كالنفس لابن ~~آدم و " يسئمون " معناه يميلون ثم ذكر تعالى آية منصوبة ليعتبر بها في امر ~~البعث من القبور ويستدل بما شوهد من هذه على مالم يشاهد بعد من تلك وهي آية ~~يراها عيانا كل مفطور على عقل وخشوع الأرض هو ما يظهر عليها من استكانة ~~وشعث بالجدب وصليم السموم فهي عابسة كما الخاشع عابس يكاد يبكي والماء ~~المنزل هو المطر واهتزاز الأرض هو تخلخل أجزائها بالماء وتشققها للنبات ~~وربوها هو انتفاخها بالماء وعلو سطحها به وقرأ الجمهور (وربت) وقرا أبو ~~جعفر بن القعقاع (وربأت) بألف مهموزة ورواها الرواسي عن أبي عمرو وهو أيضا ~~بمعنى علت وارتفعت ومنه الربيئة وهو الذي يرتفع حتى يرصد للقوم ثم ذكر ~~تعالى بالأمر الذي ينبغي ان يقاس على هذه الآية والعبرة وذلك إحياء الموتى ~~وقوله تعالى " إنه على كل شيء قدير " عموم والشيء في اللغة الموجود قوله عز ~~وجل سورة فصلت 40 - 43 هذه آية وعيد والإلحاد الميل وهو ها هنا عن الحق ومن ~~الإلحاد لحد ميت لأنه في جانب يقال لحد الرجل وألحد بمعنى وقرا الجمهور ~~(يلحدون) ms2928 بضم الياء من ألحد وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش (يلحدون) بفتح ~~الياء والحاء من لحد واختلف المفسرون في الإلحاد الذي أشير اليه ما هو فقال ~~قتادة وغيره الإلحاد بالتكذيب وقال مجاهد وغيره الإلحاد بالمكاء والصفير ~~واللغو الذي ذهبوا إليه وقال ابن عباس إلحادهم هو ان يوضع الكلام غير موضعه ~~ولفظة الإلحاد تعم هذا كله وقوله * (لا يخفون علينا) * أي فنحن بالمرصاد ~~لهم وسنعذبهم ثم قرر على هذين القسمين انهما خير وهذا التقرير هم المراد به ~~أي فقل لهم يا محمد * (أفمن) * قال مقاتل نزلت هذه الآية في أبي جهل وعثمان ~~بن عفان وقيل في عمار بن ياسر وحسن التفضيل هنا بين الإلقاء في النار ~~والأمن يوم القيامة وإن كانا لا يشتركان في صفة الخير من حيث كان الكلام ~~تقريرا لا مجرد خبر لأن المقرر قد يقرر خصمه PageV05P018 # على قسمين أحدهما بين الفساد حتى يرى جوابه فعساه يقع في الفاسد المعنى ~~فيبين جهله وقد تقدم نظير هذه الآية واستيعاب القول في هذا المعنى ولا يتجه ~~هنا ان يقال خاطب على معتقدهم كما يتجه ذلك في قوله * (خير مستقرا) * ~~الفرقان 24 فتأمله وقوله تعالى * (اعملوا ما شئتم) * وعيد في صيغة الأمر ~~بإجماع من أهل العلم ودليل الوعيد ومبينه قوله " إنه بما تعملون بصير " ثم ~~قال تعالى * (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) * يريد قريشا و (الذكر) ~~القرآن بإجماع واختلف الناس في الخبر عنهم أين هو فقالت فرقة هو في قوله * ~~(أولئك ينادون من مكان بعيد) * فصلت 44 ذكر النقاش ان بلال بن أبي بردة سأل ~~عن هذا في مجلسه وقال لم أجد لها نفاذا فقال له أبو عمرو بن العلاء إنه منك ~~لقريب * (أولئك ينادون) * فصلت 44 ويرد هذا النظر كثرة الحائل وإن هنالك ~~قوما قد ذكروا بحسن رد قوله * (أولئك ينادون) * فصلت 44 عليهم وقالت فرقة ~~الخبر مضمر تقديره * (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) * هلكوا أو ضلوا ~~وقال بعض نحويي الكوفة الجواب في قوله * (وإنه لكتاب عزيز) * حكى ذلك ~~الطبري ms2929 وهو ضعيف لا يتجه وسأل عيسى بن عمر عمرو بن عبيد عن هذا فقال عمرو ~~معناه في التفسير * (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم) * كفروا به * (وإنه ~~لكتاب) * فقال عيسى بن عمر أجدت يا أبا عثمان قال القاضي أبو محمد والذي ~~يحسن في هذا هو إضمار الخبر ولكنه عند قوم في غير هذا الموضع الذي قدره ~~هؤلاء فيه وإنما هو بعد * (حكيم حميد) * وهو أشد إظهارا لمذمة الكفار به ~~وذلك أن قوله * (وإنه لكتاب) * داخل في صفة الذكر المكذب به فلم يتم ذكر ~~المخبر عنه الا بعد استيفاء وصفه وهذا كما تقول تخالف زيدا وهو العالم ~~الودود الذي من شأنه ومن امره فهذه كلها أوصاف ووصف تعالى الكتاب بالعزة ~~لأنه بصحة معانيه ممتنع الطعن فيه والإزراء عليه وهو محفوظ من الله تعالى ~~قال ابن عباس معناه كريم على الله تعالى قال مقاتل منيع من الشيطان قال ~~السدي غير مخلوق وقوله * (لا يأتيه الباطل) * قال قتادة والسدي يريد ~~الشيطان وظاهر اللفظ يعم الشيطان وان يجيء امر يبطل منه شيئا وقوله * (من ~~بين يديه) * معناه ليس فما تقدمه من الكتب ما يبطل شيئا منه وقوله * (ولا ~~من خلفه) * اي ليس يأتي بعده من نظر ناظر وفكرة عاقل ما يبطل أشياء منه ~~والمراد باللفظ على الجملة لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات وقوله * ~~(تنزيل) * خبر ابتداء أي هو تنزيل وقوله * (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل ~~من قبلك) * يحتمل معنيين أحدهما ان يكون تسلية للنبي عليه السلام عن مقالات ~~قومه أي ما تلقى يا محمد من المكروه منهم ولا يقولون لك من الأقوال المؤلمة ~~الا ما قد قيل ولقي به من تقدمك من الرسل فلتتأس بهم ولتمض لأمر الله ولا ~~يهمنك شانهم والمعنى PageV05P019 # الثاني أن تكون الآية تخليصا لمعاني الشرع أي ما يقال لك من الوحي وتخاطب ~~به من جهة الله تعالى الا ما قد قيل للرسل من قبلك ثم فسر ذلك الذي قيل ~~لجميعهم وهو * (إن ربك لذو مغفرة) ms2930 * للطائعين * (وذو عقاب) * للكافرين وفي ~~هذه الكلمات جماع النهي والزجر الموعظة وإليها يرجع كل نظر قوله عز وجل ~~سورة فصلت 44 - 46 الأعجمي هو الذي لا يفصح عربيا كان أو غير عربي والعجمي ~~الذي ليس من العرب فصيحا كان أو غير فصيح وهذه الآية نزلت بسبب تخليط كان ~~من قريش في أقوالهم من أجل الحروف التي وقعت في القرآن وهي مما عرب من كلام ~~العجم كالسجين والإستبرق ونحوه فقال عز وجل ولو جعلنا هذا القرآن أعجميا لا ~~يبين لقالوا واعترضوا لولا بينت آياته واختلف القراء في قوله * (أعجمي ~~وعربي) * فقراءة الجمهور على الاستفهام وهمزة ممدودة قبل الألف وقرأ حمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم والأعمش (أأعجمي) بهمزتين وكأنهم كانوا ينكرون ذلك ~~فيقولون لولا بين أأعجمي وعربي مختلط هذا لا يحسن وتأول ابن جبير ان معنى ~~قولهم أتجيئنا عجمة ونحن عرب ما لنا وللعجمة وقرا الحسن البصري وأبو الأسود ~~والجحدري وسلام والضحاك وابن عباس وابن عامر بخلاف عنهما (أعجمي وعربي) دون ~~استفهام وبسكون العين كأنهم قالوا عجمة وإعراب إن هذا لشاذ أو كأنهم قالوا ~~لولا فصل فصلين فكان بعضه أعجميا يفهمه العجم وبعضه عربيا يفهمه العرب وهذا ~~تأويل لابن جبير أيضا وقرأ عمرو بن ميمون (أعجمي) بهمزة واحدة دون مد وبفتح ~~العين فأخبر الله تعالى عنهم أنه لو كان على أي وجه تخيل لكان لهم قول ~~واعتراض فاسد هذا مقصد الكلام وامر الله تعالى نبيه عليه السلام ان يقول ~~لهم إن القرآن * (هدى وشفاء) * للمؤمنين المبصرين للحقائق وانه على الذين ~~لا يؤمنون ولا يصرفون نظرهم وحواسهم في المصنوعات عمي لأنهم * (في آذانهم ~~وقر) * وعلى قلوبهم أقفال وعلى أعينهم غشاوة واختلف الناس في قوله * (وهو ~~عليهم) * فقالت فرقة يريد ب " هو " القرآن وقالت فرقة * (وهو) * يريد به ~~الوقر والوقر الثقل في الأذن المانع من السمع وهذه كلها استعارات أي هم لما ~~لم يفهموا ولا حصلوا كالأعمى وصاحب الوقر PageV05P020 # وقرأ ابن عباس ومعاوية وعمرو بن العاصي (وهو عليهم عم) بكسر الميم ~~وتنوينه وقال يعقوب ms2931 لا أدري أنونوا أم فتحوا الياء على الفعل الماضي وبغير ~~ياء رواها عمرو بن دينار وسليمان بن قتة عن ابن عباس وهذه القراءة أيضا ~~فيها استعارة وكذلك قوله تعالى * (أولئك ينادون) * يحتمل معنيين وكلاهما ~~مفعول للمفسرين أحدهما انها استعارة لقلة فهمهم شبههم بالرجل ينادي على بعد ~~يسمع منه الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه وهذا تأويل مجاهد والآخر ان ~~الكلام على الحقيقة وان معناه انهم يوم القيامة ينادون بكفرهم وقبيح ~~أعمالهم من بعد حتى يسمع ذلك أهل الموقف فتعظم السمعة عليهم ويحل المصاب ~~وهذا تأويل الضحاك بن مزاحم ثم ضرب تعالى امر موسى مثلا للنبي عليه السلام ~~ولقريش أي فعل أولئك كأفعال هؤلاء حين جاءهم مثل ما جاء هؤلاء والكلمة ~~السابقة هي ختم الله تعالى بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة والضمير في قولهم ~~* (لفي شك منه) * يحتمل ان يعود على موسى أو على كتابه وقوله تعالى * (من ~~عمل صالحا) * الآية نصيحة بنية للعالم وتحذير وترجية وصدع بين الله تعالى ~~لا يجعل شيئا من عقوبات عبيدة في غير موضعها بل هو العادل المتفضل الذي ~~يجازي كل عبد بتكسبه قوله عز وجل سورة فصلت 47 - 50 المعنى ان وقت علم ~~الساعة ومجيئها يرده كل مؤمن متكلم فيه إلى الله عز وجل وذكر تعالى الثمار ~~وخروجها من الأكمام وحمل الإناث مثالا لجميع الأشياء إذ كل شيء خفي فهو في ~~حكم هذين وقرا ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي والحسن وطلحة والأعمش (من ~~ثمرة) بالإفراد على أنه اسم جنس وقرأ نافع وابن عامر (ثمرات) بالجمع واختلف ~~عن عاصم وهي قراءة أببي جعفر وشيبة والأعرج والحسن بخلاف وفي مصحف عبد الله ~~(في ثمرة من اكمامها) والأكمام جمع كم وهو غلاف التمر قبل ظهوره وقوله ~~تعالى * (ويوم يناديهم) * تقديره واذكر يوم يناديهم والضمير في * (يناديهم) ~~* ظاهره والأسبق فيه انه يريد به الكفار عبدة الأوثان ويحتمل ان يريد به كل ~~من عبد من دون الله من إنسان وغيره وفي هذا PageV05P021 # ضعف وإنما الضمير في قوله * (وضل عنهم) ms2932 * فلا احتمال لعودته الا على ~~الكفار و " آنذاك " قال ابن عباس وغيره معناه أعلمناك * (ما منا من شهيد) * ~~ولا من يشهد بان لك شريكا * (وضل عنهم) * أي نسوا ما كانوا يقولون في ~~الدنيا ويدعون من الآلهة والأصنام ويحتمل ان يريد * (وضل عنهم) * الأصنام ~~اي تلفت لهم فلم يجدوا منها نصرا وتلاشى لهم امرها وقوله * (وظنوا) * يحتمل ~~ان يكون متصلا بما قبله ويكون الوقف عليه ويكون قوله * (ما لهم من محيص) * ~~استئناف نفي ان يكون لهم منجى أو موضع روغان يقول حاص الرجل إذا راغ يطلب ~~النجاة من شيء ومنه الحديث فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ويكون الظن ~~على هذا التأويل على بابه أي ظنوا ان هذه المقالة * (ما منا من شهيد) * ~~منجاة لهم أو أمر يموهون به ويحتمل ان يكون الوقف في قوله * (من قبل) * ~~ويكون * (وظنوا) * متصلا بقوله * (ما لهم من محيص) * أي ظنوا ذلك ويكون ~~الظن على هذا التأويل بمعنى اليقين وبه فسر السدي وهذه عبارة يطلقها أهل ~~اللسان على الظن ولست تجد ذلك الا فيما علم علما قويا وتقرر في النفس ولم ~~يلتبس به بعد والا فمتى تلبس بالشيء وحصل تحت إدراك الحواس فلست تجدهم ~~يوقعون عليه لفظة الظن وقوله تعالى " لا يسئم الإنسان " آيات نزلت في كفار ~~قريش قيل في الوليد بن المغيرة وقيل في عتبة بن ربيعة وجل الآية يعطي انها ~~نزلت في كفار وإن كان أولها يتضمن خلقا ربما شارك فيه بعض المؤمنين و * ~~(دعاء الخير) * إضافتة المصدر إلى المفعول والفاعل محذوف تقديره من دعاء ~~الخير هو وفي مصحف ابن مسعود (من دعاء بالخير) و * (الخير) * في هذه الآية ~~المال والصحة وبذلك تليق الآية بالكافر وإن قدرناه خير الآخرة فهي للمؤمن ~~وأما اليأس والقنط على الإطلاق فمن صفة الكافر وحده وقوله تعالى * (ليقولن ~~هذا لي) * أي بعلمي وبما سعيت ولا يرى أن النعم إنما هي بتفضل من الله ~~تعالى * (وما أظن الساعة قائمة) * قول بين فيه الجحد والكفر ثم يقول هذا ~~الكافر ولئن ms2933 كان ثم رجوع كما تقولون لتكونن لي حال ترضيني من غنى ومال ~~وبنين فتوعدهم الله تعالى بأنه سيعرفهم بأعمالهم الخبيثة مع إذاقتهم العذاب ~~عليها فهذا عذاب وخزي وغلظ العذاب شدته وصعوبته وقال الحسن بن محمد بن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه للكافر أمنيتان اما في دنياه فهذه * (إن لي عنده ~~للحسنى) * واما في آخرته " فيا ليتني كنت ترابا " النبأ 40 قال القاضي أبو ~~محمد والأماني على الله تعالى وترك الجد في الطاعة مذموم لكل أحد فقد قال ~~عليه السلام الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه ~~هواها وتمنى على الله PageV05P022 # قوله عز وجل سورة فصلت 51 - 54 ذكر الله تعالى الخلق الذميمة من الإنسان ~~جملة وهي في الكفار بينه متمكنة وأما المؤمن في الأغلب فيشكر عند النعمة ~~وكثيرا ما يصبر عند الشدة وقرأ جمهور والناس (ونأى بجانبه) الهمزة عين ~~الفعل وقرأ ابن عامر (وناء) الهمزة لام الفعل وهي قراءة أبي جعفر والمعنى ~~فيهما واحد قال أبو علي ناء قلب ابن آدم فعل فلع ومنه قول الشاعر كثير (وكل ~~خليل راءني فهو قائل * من اجلك هذا هامة اليوم أو غد) الطويل ومنه قول ~~الآخر (وقد شاءني أهل السباق وأمعنوا *) الطويل * (ونأى) * معناه بعد ولم ~~يمل إلى شكر ولا طاعة وقوله * (فذو دعاء عريض) * أي طويل أيضا فاستغني ~~بالصفة الواحدة عن لزيمتها إذ العرض يقتضي الطول ويتضمنه ولم يقل طويل لأن ~~الطويل قد لا يكون عريضا ف * (عريض) * أدل على الكثرة ثم أمر تعالى نبيه ان ~~يقف قريشا على هذا الاحتجاج موضع تغريرهم بأنفسهم فقال * (أرأيتم إن كان) * ~~هذا الشرع * (من عند الله) * وبأمره وخالفتموه أنتم ألستم عل هلكة من قبل ~~الله تعالى فمن أضل ممن يبقى على مثل هذا الغرر مع الله وهذا هو الشقاق ثم ~~وعد تعالى نبيه عليه السلام بأنه سيري الكفار آياته واختلف المتأولون في ~~معنى قوله * (في الآفاق وفي أنفسهم) * فقال المنهال والسدي وجماعة هو وعد ~~بما يفتحه الله تعالى ms2934 على رسوله من الأقطار حول مكة وفي غير ذلك من الأرض ~~كخبير ونحوها * (وفي أنفسهم) * أراد به فتح مكة قال القاضي أبو محمد وهذا ~~تأويل حسن ينتظم الاعلام بغيب ظهر وجوده بعد كذلك ويجري معه لفظ الاستئناف ~~الذي في الفعل وقال الضحاك وقتادة * (سنريهم آياتنا في الآفاق) * هو ما ~~أصاب الأمم المكذبة في أقطار الأرض قديما * (وفي أنفسهم) * يوم بدر وقال ~~ابن زيد وعطاء * (الآفاق) * آفاق السماء وأراد الآيات في الشمس والقمر ~~والرياح وغير ذلك * (وفي أنفسهم) * عبرة الانسان بجسمه وحواسه وغريب خلقته ~~وتدريجه في البطن ونحو ذلك وهذه آيات قد كانت مرئية فليس هذا المعنى يجري ~~مع قوله (سنري) والتأويل الأول أرجحها والله أعلم والضمير في قوله تعالى * ~~(أنه الحق) * عائد على الشرع والقرآن فبإظهار الله إياه وفتح البلاد عليه ~~تبين لهم انه الحق PageV05P023 # ثم قال تعالى وعدا لنبيه عليه السلام " أو لم يكف بربك " والتقدير أو لم ~~يكف ربك والباء زائدة للتأكيد وانه يحتمل ان يكون في موضع رفع على البدل من ~~الموضع إذ التقدير أو لم يكف ربك ويحتمل ان يكون في موضع خفض على البدل من ~~اللفظ وهذا كله بدل الاشتمال ويصح ان يكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر ~~أي لأنه على كل شيء شهيد وقرا الجمهور (انه) بفتح الألف وقرأ بعض الناس ~~(إنه) بكسرها على الاعتراض أثناء القول وقوله * (الآ) * استفتاح يقتضي ~~إقبال السامع على ما يقال له فاستفتح الإخبار على أنهم في شك وريب وضلال ~~أداهم إلى الشك في البعث وقرأ جمهور الناس (في مرية) بكسر الميم وقرأ أبو ~~عبد الرحمن والحسن (في مرية) بضم الميم والمعنى واحد ثم استفتح الإخبار ~~بإحاطته بكل شيء على معنى الوعيد لهم وإحاطته تعالى هي بالقدرة والسلطان لا ~~إله إلا هو العزيز الحكيم نجز تفسير سورة * (حم) * السجدة والحمد لله رب ~~العالمين PageV05P024 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشورى هذه السورة مكية بإجماع من أكثر ~~المفسرين وقال قتادة فيها مدني * (ذلك الذي يبشر الله عباده) * الشورى 23 ms2935 ~~إلى * (الصدور) * الشورى 24 وقوله * (والذين إذا أصابهم البغي) * الشورى 39 ~~إلى قوله * (من سبيل) * الشورى 41 وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي إن * (حم ~~عسق) * هذه الحروف بأعيانها نزلت في كل كتب الله تعالى المنزلة على كل نبي ~~أنزل عليه الكتاب ولذلك قال تعالى * (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك) * ~~قوله عز وجل سورة الشورى 1 - 5 فصلت * (حم) * من * (عسق) * ولم يفعل ذلك ب ~~* (كهيعص) * مريم 1 لتجري هذه مجرى الحواميم أخواتها وقرأ الجمهور (حم عسق) ~~وقرأ ابن مسعود وابن عباس (حم سق) بسقوط عين والأقوال في هذه كالأقوال في ~~أوائل السور وروى حذيفة في هذا حديثا مضمنه انه سيكون في هذه الأمة مدينتان ~~يشقهما نهر بالمشرق تهلك إحداهما ليلا ثم تصبح الأخرى سالمة فيجتمع فيها ~~جبابرة المدينتين متعجبين من سلامتها فتهلك من الليلة القابلة وان * (حم) * ~~معناه حم هذه الأمر وعين معناه عدلا من الله وسين سيكون ذلك وقاف معناه يقع ~~ذلك بهم وروى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يستفيد علم الفتن ~~والحروب من هذه الأحرف التي في أوائل السور والكاف في قوله * (كذلك) * نعت ~~لمصدر محذوف والإشارة بذلك تختلف بحسب الأقوال في الحروف وقرأ الجمهور ~~القراء (يوحي) بالياء على إسناد الفعل إلى الله تعالى وهي قراءة الحسن ~~والأعرج وأبي جعفر والجحدري وعيسى وطلحة والأعمش وقرأ أبو حيوة والأعشى عن ~~أبي بكر عن عاصم (نوحي) بنون العظمة ويكون قوله * (الله) * ابتداء وخبره * ~~(العزيز) * ويحتمل أن يكون خبره * (وله ما في السماوات) * PageV05P025 # وقرأ ابن كثير وحده (يوحى) بالياء وفتح الحاء على بناء الفعل للمفعول وهي ~~قراءة مجاهد والتقدير يوحى إليك القرآن يوحيه الله وكما قال الشاعر (ليبك ~~يزيد ضارع لخصومة *) ومنه قوله تعالى * (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) ~~* النور 36 وقوله تعالى * (وإلى الذين من قبلك) * يريد من الأنبياء الذين ~~نزلت عليهم الكتب وقوله تعالى * (له ما في السماوات) * أي الملك والخلق ~~والاختراع و * (العلي) * من علو القدر والسلطان و * (العظيم) * كذلك ms2936 وليس ~~بعلو مسافة ولا عظم جرم تعالى الله عن ذلك وقرا نافع والكسائي (يكاد) ~~بالياء وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة وأبو عمرو وعاصم تكاد بالتاء وقرأ ~~ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي ونافع وابن عباس وأبو جعفر وشيبة وقتادة ~~(ينفطرون) من التفطر وهو مطاوع فطرت وقرأ أبو عمرو وعاصم والحسن والأعرج ~~وأبو رجاء والجحدري (يتفطرون) من الإفطار وهو مطاوع فطر والمعنى فيهما ~~يتصدعن ويتشققن من سرعة جريهن خضوعا وخشية من سلطان الله تعالى وتعظيما له ~~وطاعة وما وقع للمفسرين هنا من ذكر الثقل ونحوه مردود لأن الله تعالى لا ~~يوصف به وقوله * (من فوقهن) * أي من اعلاهن وقال الأخفش علي بن سليمان ~~الضمير للكفار قال القاضي أبو محمد المعنى من فوق الفرق والجماعات الملحدة ~~التي من أجل أقوالها تكاد السماوات يتفطرن فهذه الآية على هذا كالآية التي ~~في * (كهيعص) * مريم 1 وقالت فرقة معناه من فوق الأرضين إذ قد جرى ذكر ~~الأرض وذكر الزجاج انه قرىء (يتفطرن ممن فوقهن) وقوله تعالى * (يسبحون بحمد ~~ربهم) * قيل معناه يقولون سبحان الله وقيل معناه يصلون لربهم وقوله تعالى * ~~(ويستغفرون لمن في الأرض) * قالت فرقة هذا منسوخ بقوله تعالى في آية أخرى * ~~(ويستغفرون للذين آمنوا) * غافر 7 وهذا قول ضعيف لأن النسخ في الإخبار لا ~~يتصور وقال السدي ما معناه إن ظاهر الآية العموم ومعناها الخصوص في المؤمن ~~فكأنه قال * (ويستغفرون لمن في الأرض) * من المؤمنين إذ الكفار عليهم لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين وقالت فرقة بل هي على عمومها لكن استغفار ~~الملائكة ليس بطلب غفران الله تعالى للكفرة على أن يبقوا كفرة وإنما ~~استغفارهم لهم بمعنى طلب الهداية التي تؤدي إلى الغفران لهم وكان الملائكة ~~تقول اللهم أهد أهل الأرض واغفر لهم ويؤيد هذا التأويل تأكيده صفة الغفران ~~والرحمة لنفسه بالاستفتاح وذلك قوله * (ألا إن الله هو الغفور الرحيم) * أي ~~لما كان الاستغفار لجميع من في الأرض يبعد ان يجاب رجا عز وجل بأن استفتح ~~الكلام تهيئة السامع فقال * (ألا إن الله) ms2937 * هو الذي يطلب هذا منه إذ هذه ~~أوصافه وهو أهل المغفرة PageV05P026 # قوله عز وجل سورة الشورى 6 - 9 هذه آية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ووعيد للكفار وإزالة عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم جميع الكلف سوى ~~التبليغ فقط لئلا يهتم بعدم إيمان قريش وغيرهم فقال تعالى لنبيه إن الذين ~~اتخذوا الأصنام والأوثان أولياء من دون الله الله هو الحفيظ عليهم كفرهم ~~المحصي لأعمالهم المجازي لهم عليها بعذاب الآخرة وأنت فلست بوكيل عليهم ولا ~~ملازم لأمرهم حتى يؤمنوا والوكيل المقيم على الأمر وما في هذا اللفظ من ~~موادعة فهو منسوخ بآية السيف ثم قال تعالى * (وكذلك أوحينا إليك) * أي وكما ~~قضينا امرك هكذا وامضيناه في هذه الصورة كذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا ~~مبينا لهم لا يحتاجون معه إلى آخر سواه ولا محتج غيره إذ فهمه متأت لهم ولم ~~يكلفك الا انذارا من ذكر و * (أم القرى) * مكة والمراد أهل مكة ولذلك عطف " ~~من " وهي في الأغلب لمن يعقل و * (يوم الجمع) * هو يوم القيامة واقتصر في * ~~(تنذر) * على المفعول الأول لأن المعنى وتنذر أهل أم القرى العذاب وتنذر ~~الناس يوم الجمع أي تخوفهم إياه لما فيه من عذاب من كفر وسمي * (يوم الجمع) ~~* لاجتماع أهل الأرض فيه بأهل السماء أو لاجتماع بني آدم للعرض وقوله * (لا ~~ريب فيه) * أي في نفسه وذاته وارتياب الكفار به لا يعتد به وقوله * (فريق) ~~* مرتفع على خبر الابتداء المضمر كأنه قال هم فريق في الجنة وفريق في ~~السعير ثم قوى تعالى تسلية نبيه عليه السلام بان عرفه ان الأمر موقوف على ~~مشيئة الله من إيمانهم أو كفرهم وانه لو أراد كونهم أمة واحدة لجمعهم عليه ~~ولكنه يدخل من سبقت له السعادة عنده في رحمته وييسره في الدنيا لعمل أهل ~~السعادة وان الظالمين بالكفر الميسرين لعمل الشقوة ما لهم من ولي ولا نصير ~~وقوله * (أم اتخذوا) * كلام منقطع مما قبله وليست معادلة ولكن الكلام كأنه ~~أضرب عن حجة لهم أو مقالة مقررة فقال ms2938 (بل اتخذوا) هذا مشهور قول النحويين ~~في مثل هذا وذهب بعضهم إلى أن * (أم) * هذه هي بمنزلة ألف الاستفهام دون ~~تقدير إضراب ثم أثبت الحكم بأنه عز وجل هو الولي الذي تنفع ولايته وانه هو ~~الذي يحيى الموتى ويحشرهم إلى الآخرة ويبعثهم من قبورهم وان قدرته على كل ~~شيء تعطي هذا وتقتضيه PageV05P027 # قوله عز وجل سورة الشورى 10 - 12 المعنى قل لهم يا محمد * (وما اختلفتم ~~فيه) * أيها الناس من تكذيب وتصديق وايمان وكفر وغير ذلك فالحكم فيه ~~والمجازاة عليه ليست إلي ولا بيدي وإنما ذلك * (إلى الله) * الذي صفاته ما ~~ذكر من إحياء الموتى والقدرة على كل شيء ثم قال ذلكم الله ربي وعليه توكلي ~~وإليه إنابتي ورجوعي وهو * (فاطر السماوات والأرض) * أي مخترعها وخالقها شق ~~بعضها من بعض وقوله تعالى * (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) * يريد زوج الإنسان ~~الأنثى وبهذه النعمة اتفق الذرء وليست الأزواج ها هنا الأنواع واما الأزواج ~~المذكورة مع الأنعام فالظاهر أيضا والمتسق أنه يريد إناث الذكران ويحتمل ان ~~يريد الأنواع والأول أظهر وقوله * (يذرؤكم) * أي يخلقكم نسلا بعد نسل وقرنا ~~بعد قرن قاله مجاهد والناس فلفظة ذرأ تزيد على لفظة خلق معنى آخرليس في خلق ~~وهو توالي الطبقات على مر الزمان وقوله * (فيه) * الضمير عائد على الجعل ~~الذي يتضمنه قوله * (جعل لكم) * وهذا كما تقول كلمت زيدا كلاما أكرمته فيه ~~وقال القتبي الضمير للتزويج ولفظة (في) مشتركة على معان وإن كان أصلها ~~الوعاء وإليه يردها النظر في كل وجه وقوله تعالى " ليس كمثله شيء " الكاف ~~مؤكدة للتشبيه فبقي التشبيه اوكد ما يكون وذلك أنك تقول زيد كعمرو وزيد مثل ~~عمرو فإذا أردت المبالغة التامة قلت زيد كمثل عمرو ومن هذا قول أوس بن حجر ~~(وقتلى كمثل جذوع النخيل * يغشاهم سيل منهمر) المتقارب ومنه قول الآخر (سعد ~~بن زيد إذا أبصرت فضلهم * ما إن كمثلهم في الناس من أحد) البسيط فجرت الآية ~~في هذا الموضع على عرف كلام العرب وتفترق الآية مع هذه الشواهد متى ms2939 أردت أن ~~تتبع بذهنك هذا اللفظ فتقدر للجزوع مثلا موجودا وتشبه القتل بذلك المثل ~~أمكنك أو لا يمكنك هذا في جهة الله تعالى الا ان تجعل المثل ما يتحصل في ~~الذهن من العلم بالله تعالى إذ المثل والمثال واحد وذهب الطبري وغيره إلى ~~أن المعنى ليس كهو شيء وقالوا لفظة مثل في الآية توكيد أو واقعة موقع هو ~~قال القاضي أبو محمد ومما يؤيد دخول الكاف تأكيدا انها قد تدخل على الكاف ~~نفسها وأنشد سيبويه (وصاليات ككما يؤثفين *) PageV05P028 # والمقاليد المفاتيح قاله ابن عباس والحسن وقال مجاهد أصلها بالفارسية وهي ~~ها هنا استعارة لوقع كل امر تحت قدرته وقال السدي المقاليد الخزائن وفي ~~العبارة على هذا حذف مضاف قال قتادة من ملك مقالد خزائن فالخزائن في ملكه ~~وبسط الرزق وقدره بين وقد مضى تفسيره قوله عز وجل سورة الشورى 13 - 14 ~~المعنى * (شرع لكم) * وبين من المعتقدات والتوحيد * (ما وصى به نوحا) * قبل ~~وقوله * (والذي) * عطف على " ما " وكذلك ما ذكر بعد من إقامة الدين مشروع ~~اتفقت النبوات فيه وذلك في المعتقدات أو في جملة امرها من أن كل نبوة فإنما ~~مضمنها معتقدات واحكام فيجيء المعنى على هذا شرع لكم شرعة هي كشرعة نوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام في أنها ذات المعتقدات المشهورة التي هي ~~في كل نبوءة وذات احكام كما كانت تلك كلها وعلى هذا يتخرج ما حكاه الطبري ~~عن قتادة قال * (ما وصى به نوحا) * يريد الحلال والحرام وعليه روي أن نوحا ~~أول من اتى بتحريم البنات والأمهات واما الأحكام بانفرادها فهي في الشرائع ~~مختلفة وهي المراد في قوله تعالى * (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * ~~المائدة 48 و * (أن) * في قوله * (أن أقيموا) * يجوز أن تكون في موضع نصب ~~بدلا من " ما " ويجوز في موضع خفض بدلا من الضمير في " به " وفي موضع رفع ~~على خبر ابتداء تقديره ذلك ان و * (أن) * تكون مفسرة بمعنى أي لا موضع لها ~~من الاعراب وإقامة الدين هو توحيد الله تعالى ورفض ms2940 سواه وقوله * (ولا ~~تفرقوا) * نهي عن المهلك من تفرق الأنحاء والمذاهب والخير كله في الإلفة ~~واجتماع الكلمة ثم أخبر تعالى نبيه بصعوبة موقع هذه الدعوة إلى إقامة الدين ~~على المشركين بالله العابدين الأصنام قال قتادة كبرت عليهم لا إله الا الله ~~وأبى الله إلا نصرها ثم سلاه عنهم بقوله * (الله يجتبي) * أي يختار ويصطفي ~~قال مجاهد وغيره و * (ينيب) * معناه يرجع عن الكفر ويحرص على الخير ويطلبه ~~وقوله * (ولا تتفرقوا) * عبارة يجمع خطابها كفار العرب واليهود والنصارى ~~وكل مدعو إلى الإسلام فلذلك حسن ان يقال ما تفرقوا يعني بذلك أوائل اليهود ~~والنصارى والعلم الذي جاءهم هو PageV05P029 # ما كان حصل في نفوسهم من علم كتب الله تعالى فبغى بعضهم على بعض أداهم ~~ذلك إلى اختلاف الرأي وافتراق الكلمة والكلمة السابقة قال المفسرون هي حتمه ~~تعالى القضاء بأن مجازاتهم إنما تقع في الآخرة فلولا ذلك لفصل بينهم في ~~الدنيا وغلب المحق على المبطل وقوله تعالى * (وإن الذين أورثوا الكتاب) * ~~إشارة إلى معاصري محمد صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى وقيل هي ~~إشارة إلى العرب و * (الكتاب) * هو القرآن والضمير في قوله * (لفي شك) * ~~يحتمل ان يعود على * (الكتاب) * أو على محمد أو على الأجل المسمى أي في شك ~~من البعث على قول من رأى الإشارة إلى العرب ووصف الشك ب * (مريب) * مبالغة ~~فيه قوله عز وجل سورة الشورى 15 - 16 اللام في قوله * (فلذلك) * قالت فرقة ~~هي بمنزلة إلى كما قال تعالى * (بأن ربك أوحى لها) * الزلزلة 5 أي إليها ~~كأنه قال فإلى ما وصى به الأنبياء من التوحيد * (فادع) * وقالت فرقة بل هي ~~بمعنى من أجل كأنه قال فمن اجل ان الأمر كذا ولكونه كذا * (فادع) * أنت إلى ~~ربك وبلغ ما أرسلت به وخوطب عليه السلام بأمر الاستقامة وقد كان مستقيما ~~بمعنى دم على استقامتك وهكذا الشأن في كل مأمور بشيء هو متلبس به إنما ~~معناه الدوام وهذه الآية ونحوها كانت نصب عين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكانت شديدة ms2941 الموقع من نفسه أعني قوله تعالى " فاستقم كما أمرت " هود 112 ~~لأنها جملة تحتها جميع الطاعات وتكاليف النبوءة وفي هذا المعنى قال عليه ~~السلام شيبتني هود وأخواتها فقيل له لم ذلك فقال لأن فيها " فاستقم كما ~~أمرت " هود 112 وهذا الخطاب له عليه السلام بحسب قوته في امر الله تعالى ~~وقال هو لأمته بحسب ضعفهم استقيموا وقوله تعالى * (ولا تتبع أهواءهم) * ~~يعني قريشا فيما كانوا يهوونه من أن يعظم آلهتهم وغير ذلك ثم امره تعالى ان ~~يؤمن بالكتب المنزلة قبله من عند الله وهو أمر يعم سائر أمته وقوله تعالى * ~~(وأمرت لأعدل بينكم) * قالت فرقة اللام في * (لأعدل) * بمعنى ان التقدير ~~بأن أعدل بينكم وقالت فرقة المعنى وأمرت بما أمرت به من التبليغ والشرع لكي ~~أعدل بينكم فحذف من الكلام ما يدل الظاهر عليه وقوله * (لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم) * إلى آخر الآية منسوخ ما فيه من موادعة بآية السيف PageV05P030 # وقوله * (لا حجة بيننا وبينكم) * أي لا جدال ولا مناظرة قد وضح الحق ~~وأنتم تعاندون وفي قوله تعالى * (الله يجمع بيننا) * وعيد وقوله * (والذين ~~يحاجون في الله) * قال ابن عباس ومجاهد إنها نزلت في طائفة من بني إسرائيل ~~همت برد الناس عن الإسلام وإضلالهم ومجادلتهم بأن قالوا كتابنا قبل كتابكم ~~ونبينا قبل نبيكم فديننا أفضل فنزلت الآية في ذلك وقيل بل نزلت في قريش ~~لأنها كانت أبدا تحاول هذا المعنى وتطمع في رد الجاهلية و * (يحاجون في ~~الله) * معناه في توحيد الله أي يحاجون فيه بالإبطال والإلحاد وما أشبه ~~والضمير في * (له) * يحتمل ان يعود على * (الله) * تعالى أي بعد ما دخل في ~~دينه ويحتمل أن يعود على الدين والشرع ويحتمل ان يعود على محمد عليه السلام ~~و * (داحضة) * معناه زاهقة والدحض الزلق وباقي الآية بين قوله عز وجل سورة ~~الشورى 17 - 20 لما أنحى القول على الذين يحاجون في توحيد الله ويرومون ~~إطفاء نوره صدع في هذه الآية بصفة من انزل الكتاب الهادي للناس و * ~~(الكتاب) * هنا اسم جنس يعم ms2942 جميع الكتب المنزلة وقوله * (بالحق) * يحتمل ان ~~يكون المعنى بأن كان ذلك حقا واجبا للمصلحة والهدى ويحتمل ان يكون المعنى ~~مضمنا الحق أي بالحق في أحكامه وأوامره و " الميزان " هنا العدل قال ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة والناس وحكى الثعلبي عن مجاهد أنه قال هو هنا الميزان ~~الذي بأيدي الناس قال القاضي أبو محمد ولا شك انه داخل في العدل وجزء منه ~~وكل شيء من الأمور فالعدل فيه إنما هو بوزن وتقدير مستقيم فيحتاج في ~~الأجرام إلى آلة وهي العمود والكفتان التي بأيدي البشر ويحتاج في المعاني ~~إلى هيئات في النفوس وفهوم توازن بين الأشياء وقوله * (وما يدريك لعل ~~الساعة قريب) * وعيد للمشركين أي فانظر في أي غورهم وجاء لفظ * (قريب) * ~~مذكرا من حيث تأنيث الساعة غير حقيقي وإذ هي بمعنى الوقت ثم وصف تعالى حال ~~الجهلة الجهة الكاذبين بها فهم لذلك يستعجلون بها أي يطلبون تعجيلها ليبين ~~العجز ممن يحققها فالمصدق بها مشفق خائف والمكذب مستعجل مقيم لحجته على ~~تكذيبه بذلك PageV05P031 # المستعجل به ثم استفتح الإخبار عن الممارين في الساعة بأنهم في ضلال قد ~~بعد بهم فرجوعهم عنه صعب متعذر وفي هذا الاستفتاح مبالغة وتأكيد وتهيئة ~~لنفس السامع ثم رجى تبارك وتعالى عباده بقوله * (الله لطيف بعباده) * و " ~~لطيف " هنا بمعنى رفيق متحف والعباد هنا المؤمنون ومن سبق له الخلود في ~~الجنة وذلك أن الأعمال بخواتهما ولا لطف الا ما آل إلى الرحمة واما الإنعام ~~على الكافرين في الدنيا فليس بلطف بهم بل هو إملاء واستدراج وقال الجنيد ~~لطف بأوليائه حتى عرفوه ولو لطف بالكفار لما جحدوه وقيل " لطيف " معناه في ~~أن نشر عنهم المناقب وستر عليهم المثالب وقيل هو الذي لا يخاف الا عدله ولا ~~يرجى الا فضله وقوله * (من كان يريد) * معناه إرادة مستعد عامل عارف لا ~~إرادة متمن لم يدر نفسه والحرث في هذه الآية عبارة عن السعي والتكسب ~~والإعداد ولما كان حرث الأرض أصلا من أصول المكاسب استعير لكل متكسب ومنه ~~قول ابن عمر أحرث لدنياك ms2943 كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا وقوله ~~تعالى " نزد في حرثه " وعد منتجز وقوله في * (حرث الدنيا نؤته منها) * ~~معناه ما شئنا ولمن شئنا فرب ممتحن مضيق عليه حريص على حرث الدنيا مريد له ~~لا يحس بغيره نعوذ بالله من ذلك وهذا الذي لا يعقل غير الدنيا هو الذي نفى ~~ان يكون له نصيب في الآخرة وقرأ سلام * (نؤته) * برفع الهاء وهي لغة لأهل ~~الحجاز ومثله قراءتهم * (فخسفنا به وبداره الأرض) * القصص 81 برفع الهاء ~~فيهما قوله عز وجل سورة الشورى 21 - 23 * (أم) * هذه هي منقطعة لا معادلة ~~وهي بتقدير بل وألف الاستفهام والشركاء في هذه الآية يحتمل ان يكون المراد ~~بهم الشياطين والمغوين من أسلافهم ويكون الضمير في * (لهم) * للكفار ~~المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم أي شرع الشركاء لهم ما لم يأذن به الله ~~فالاشتراك ها هنا هو في الكفر PageV05P032 # والغواية وليس بشركة الاشراك بالله ويحتمل ان يكون المراد ب (الشركاء) ~~الأصنام والأوثان على معنى أم لهم أصنام جعلوها لله في ألوهيته ويكون ~~الضمير في * (شرعوا) * لهؤلاء المعاصرين من الكفار ولآبائهم والضمير في * ~~(لهم) * للأصنام الشركاء أي شرع هؤلاء الكفار لأصنامهم وأوثانهم مالم يأذن ~~به الله و * (شرعوا) * معناه أثبتوا ونهجوا ورسموا و * (الدين) * هنا ~~العوائد والأحكام والسيرة ويدخل في ذلك أيضا المعتقدات لأنهم في جميع ذلك ~~وضعوا أوضاعا فأما في المعتقدات فقولهم إن الأصنام آلهة وقولهم إنهم يعبدون ~~الأصنام زلفى وغير ذلك وأما في الأحكام فكالبحيرة والوصيلة والحامي وغير ~~ذلك من السوائب ونحوها والإذن في هذه الآية الأمر و * (كلمة الفصل) * هي ما ~~سبق من قضاء الله تعالى بأنه يؤخر عقابهم إلى الآخرة والقضاء بينهم هو ~~عذابهم في الدنيا ومجازاتهم وقرأ جمهور الناس (وإن الظالمين) بكسر الهمزة ~~على القطع والاستئناف وقرا مسلم بن جندب (وان الظالمين) بفتح الهمزة وهي في ~~موضع رفع عطف على * (كلمه) * المعنى وان الظالمين لهم في الآخرة عذاب وقوله ~~* (ترى الظالمين) * هي رؤية بصر و * (الظالمين) * مفعول و * (مشفقين) * حال ms2944 ~~وليس لهم في هذا الاشفاق مدح لأنهم إنما أشفقوا حين نزل بهم ووقع وليسوا ~~كالمؤمنين الذين هم في الدنيا مشفقون من الساعة كما تقدم وقوله تعالى * ~~(وهو واقع بهم) * جملة في موضع الحال والروضات المواضع المؤنفة النظرة وهي ~~مرتفعة في الأغلب من الاستعمال وهي الممدوحة عند العرب وغيرهم ومن ذلك قوله ~~تعالى * (كمثل جنة بربوة) * البقرة 265 ومن ذلك تفضيلهم روضات الحزن لجودة ~~هوائها قال الطبري ولا تقول العرب لموضع الأشجار رياض وقوله تعالى * (ذلك ~~الذي يبشر الله عباده) * إشارة إلى قوله تعالى في الآية الأخرى * (وبشر ~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) * الأحزاب 47 وقرا جمهور الناس ~~(يبشرهم) بضم الياء وفتح الباء وشد الشين المكسورة وذلك على التعدية ~~بالتضعيف وقرا مجاهد وحميد (يبشر) بضم الياء وسكون الباء وكسر الشين على ~~التعدية بالهمزة قرأ ابن مسعود وابن يعمر وابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش ~~وطلحة (يبشر) بفتح الياء وضم الشين ورويت عن ابن كثير وقال الجحدري في ~~تفسيرها ترى النضرة في الوجوه وقوله تعالى " قل لا أسألكم عليه إلا المودة ~~في القربى " اختلف الناس في معناه فقال له ابن عباس وغيره وهي آية مكية ~~نزلت في صدر الاسلام ومعناها استكفاف شر الكفار ودفع أذاهم أي ما أسألكم ~~على القرآن والدين والدعاء إلى الله الا ان تودوني لقرابة هي بيني وبينكم ~~فتكفوا عني أذاكم قال ابن عباس وابن إسحاق وقتادة ولم يكن في قريش بطن الا ~~ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه نسب أو صهر فالآية على هذا هي استعطاف ~~ما ودفع أذى وطلب سلامة منهم وذلك كله منسوخ بآية السيف ويحتمل على هذا ~~التأويل أن يكون معنى الكلام استدعاء نصرهم أي لا أسألكم غرامة ولا شيئا ~~الا أن PageV05P033 # تودوني لقرابتي منكم وأن تكونوا أولى بي من غيركم وقال مجاهد المعنى إلا ~~أن تصلوا رحمي باتباعي وقال ابن عباس أيضا ما يقتضي انها مدنية وسببها أن ~~قوما من شباب الأنصار فاخروا المهاجرين ومالوا بالقول على قريش فنزلت الآية ~~في ذلك ms2945 على معنى الا ان تؤدوني فتراعونني في قرابتي وتحفظونني فيهم وقال ~~بهذا المعنى في الآية علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ~~واستشهد بالآية حين سيق إلى الشام أسيرا وهو تأويل ابن جبير وعمرو بن شعيب ~~وعلى هذا التأويل قال ابن عباس قيل يا رسول الله من قرابتك الذين أمرنا ~~بمودتهم فقال علي وفاطمة ابناهما وقيل هو ولد عبد المطلب قال القاضي أبو ~~محمد وقريش كلها عندي قربى وإن كانت تتفاضل وقد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال (من مات على حب آل محمد مات شهيدا ومن مات على بغضهم لم يشم ~~رائحة الجنة) وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي سبب هذه الآية أن الأنصار جمعت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم مالا وساقته إليه فرده عليهم ونزلت الآية في ~~ذلك وقال ابن عباس أيضا معنى الآية من قربى الطاعة والتزلف إلى الله تعالى ~~كأنه قال إلا أن تودوني لأني أقربكم من الله وأريد هدايتكم وأدعوكم إليها ~~وقال الحسن بن أبي الحسن معناه الا ان يتوددوا إلى الله بالتقرب اليه وقال ~~عبد الله بن القاسم في كتاب الطبري معنى الآية الا ان تتوددوا بعضكم إلى ~~بعض وتصلوا قراباتكم فالآية على هذا أمر بصلة الرحم وذكر النقاش عن ابن ~~عباس ومقاتل والكلبي والسدي ان الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة سبأ * (قل ~~ما سألتكم من أجر فهو لكم) * سبأ 47 والصواب أنها محكمة وعلى كل قول ~~فالاستثناء منقطع و * (الآ) * بمعنى لكن و " يقترف " معناه يكتسب ورجل قرفة ~~إذا كان محتالا كسوبا وقرأت فرقة (يزد) على إسناد الفعل إلى الله تعالى ~~وقرأ جمهور الناس (نزد) على نون العظمة وزيادة الحسن هو التضعيف الذي وعد ~~الله تعالى به مؤمني عباده قاله الحسن بن أبي الحسن و * (غفور) * معناه ~~ساتر عيوب عبيده و * (شكور) * معناه مجاز على الدقيقة من الخير لا يضيع ~~عنده لعامل عمل قوله عز وجل سورة الشورى 24 - 27 * (أم) * هذه أيضا منقطعة ms2946 ~~مضمنة اضرابا عن كلام متقدم وتقريرا على هذه المقالة منهم وقوله تعالى * ~~(فإن يشأ الله يختم) * معناه في قول قتادة وفرقة من المفسرين ينسيك القرآن ~~والمراد الرد على مقالة الكفار وبيان إبطالها وذلك كأنه يقول وكيف يصح أن ~~تكون مفتريا وأنت من الله بمرأى PageV05P034 # ومسمع وهو قادر لو شاء على أن يختم على قلبك فلا تعقل ولا تنطق ولا يستمر ~~افتراؤك فمقصد اللفظ في هذا المعنى وحذف ما يدل عليه الظاهر اختصارا ~~واقتصارا وقال مجاهد في كتاب الثعلبي وغيره المعنى * (فإن يشأ الله يختم ~~على قلبك) * بالصبر لأذى الكفار ويربط عليه بالجلد فهذا تأويل لا يتضمن ~~الرد على مقالتهم وقوله تعالى * (ويمح) * فعل مستقبل خبر من الله أنه يمحو ~~الباطل ولا بد إما في الدنيا وإما في الآخرة وهذا بحسب نازلة وكتبت * (يمح) ~~* في المصحف بحاء مرسلة كما كتبوا * (ويدع الإنسان) * الإسراء 11 إلى غير ~~ذلك مما ذهبوا فيه إلى الحذف والاختصار وقوله * (بكلماته) * معناه بما سبق ~~في قديم علمه وإرادته من كون الأشياء بالكلمات المعاني القائمة التي لا ~~تبديل لها وقوله تعالى * (إنه عليم بذات الصدور) * خبر مضمنه وعيد ثم ذكر ~~النعمة في تفضله بقبول التوبة عن عباده وقبول التوبة فيما يستأنف العبد من ~~زمنه وأعماله مقطوع به بهذه الآية وأما ما سلف من اعماله فينقسم فأما ~~التوبة من الكفر فماحية كل ما تقدمها من مظالم العباد الفانية واما التوبة ~~من المعاصي فلأهل السنة قولان هل تذهب المعاصي السالفة للعبد بينه وبين ~~خالقه فقالت فرقة هي مذهبة لها وقالت فرقة هي في مشيئة الله تعالى وأجمعوا ~~على أنها لا تذهب مظالم العباد وحقيقة التوبة الاقلاع عن المعاصي والإقبال ~~والرجوع إلى الطاعات وبلزمها الندم على ما فات والعزم على ملازمة الخيرات ~~وقال سري السقطي والتوبة العزم على ترك الذنوب والإقبال بالقلب إلى علام ~~الغيوب وقال يحيى بن معاذ التائب من كسر شبابه على رأسه وكسر الدنيا على ~~رأس الشيطان ولزم الفطام حتى اتاه الحمام وقوله تعالى * (عن عباده) * بمعنى ~~من ms2947 عباده وكأنه قال التوبة الصادرة عن عباده وقرا جمهور القراء والأعرج ~~وأبو جعفر والجحدري وقتادة (يفعلون) بالياء على الكنابة عن غائب وقرا حمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم وابن مسعود وعلقمة (تفعلون) بالتاء على المخاطبة وفي ~~الآية توعد وقوله تعالى * (ويستجيب) * قال الزجاج وغيره معناه يجيب والعرب ~~تقول أجاب واستجاب بمعنى ومنه قول الشاعر كعب بن سعد الغنوي (وداع دعا يا ~~من يجيب الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب) الطويل و * (الذين) * على هذا ~~القول مفعول ب * (يستجيب) * وروي هذا المعنى عن معاذ بن جبل ونحوه عن ابن ~~عباس وقالت فرقة المعنى ويستدعي الذين آمنوا الإجابة من ربهم بالأعمال ~~الصالحة ودل قوله * (ويزيدهم من فضله) * على أن المعنى فيجيبهم وحملت هذه ~~الفرقة استجاب على المعهود من باب استفعل أي طلب الشيء و * (الذين) * على ~~هذا القول فاعل ب * (يستجيب) * وقالت PageV05P035 # فرقة المعنى ويجيب المؤمنون ربهم ف * (الذين) * فاعل بمعنى يجيبون دعوة ~~شرعه ورسالته والزيادة من فضله هي تضعيف الحسنات وروي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال هي قبول الشفعات في المذنبين والرضوان وقوله تعالى * ~~(ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) * قال عمرو بن حريث وغيره إنها ~~نزلت لأن قوما من أهل الصفة طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يغنيهم الله ويبسط لهم الأموال والأرزاق فأعلمهم الله تعالى انه لو جاء ~~الرزق على اختيار البشر واقتراحهم لكان سبب بغيهم وإفسادهم ولكنه تعالى ~~أعلم بالمصلحة في كل أحد وله بعبيده خبرة وبصر بأخلاقهم ومصالحهم فهو ينزل ~~لهم من الرزق القدر الذي به صلاحهم فرب إنسان لا يصلح وتكتف عاديته الا ~~بالفقر وآخر بالغنى وروى انس بن مالك في هذا المعنى التقسم حديثا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم قال أنس اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم الا ~~الغنى فلا تفقرني وقال خباب بن الأرت فينا نزلت * (ولو بسط الله الرزق) * ~~الآية لأنا نظرنا إلى أموال بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع فتمنيناها ~~فنزلت الآية ms2948 قوله عز وجل سورة الشورى 28 - 33 هذه تعديد نعمة الله تعالى ~~الدالة على وحدانيته وأنه الإله الذي يستحق أن يعبد دون سواه من الأنداد ~~وقرأ (ينزل) مثقلة جمهور القراء وقرأها (ينزل) مخففة ابن وثاب والأعمش ~~ورويت عن أبي عمرو ورجحها أبو حاتم وقرأ جمهور الناس (قنطوا) بفتح النون ~~وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش بكسر النون وقد تقدم ذكرها وهما لغتان قنط وقنط ~~وروي ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له أجدبت الأرض وقنط الناس فقال ~~مطروا إذا بمعنى ان الفرج عند الشدة واختلف المتأولون في قوله تعالى * ~~(وينشر رحمته) * فقالت فرقة أراد بالرحمة المطر وعدد النعمة بعينها بلفظتين ~~الثاني منهما يؤكد الأول وقالت فرقة الرحمة في هذا الموضع الشمس فذلك تعديد ~~نعمة غير الأولى وذلك أن المطر إذا ألم بعد القنط حسن موقعه فإذا دام سئم ~~فتجيء الشمس بعده عظيمة الموضع وقوله تعالى * (وهو الولي الحميد) * أي من ~~هذه أفعاله فهو الذي ينفع إذا والى وتحمد أفعاله ونعمه PageV05P036 # لا كالذي لا يضر ولا ينفع من أوثانكم ثم ذكر تعالى الآية الكبرى الصنعة ~~الدالة على الصانع وذلك * (خلق السماوات والأرض) * وقوله تعالى * (وما بث ~~فيهما) * يتخرج على وجوه منها ان يريد إحداهما فيذكر الاثنين كما قال * ~~(يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) * الرحمن 22 وذلك إنما يخرج من الملح وحده ~~ومنها ان يكون تعالى قد خلق السماوات وبث دواب لا نعلمها نحن ومنها ان يريد ~~الحيوانات التي توجد في السحاب وقد يقع أحيانا كالضفادع ونحوها فإن السحاب ~~داخل في اسم السماء وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال في تفسير * (وما بث فيهما ~~من دابة) * هم الناس والملائكة وبعيد غير جار على عرف اللغة ان تقع الدابة ~~على الملائكة وقوله تعالى * (وهو على جمعهم) * يريد القيامة عند الحشر من ~~القبور وقوله تعالى * (وما أصابكم من مصيبة) * قرأ جمهور القراء (فبما) ~~بفاء وكذلك هي في جل المصاحف وقرا نافع وابن عامر وأبو جعفر وشيبة (بما) ~~دون فاء وحكى الزجاج ان أبا جعفر ms2949 وحده من المدنيين أثبت الفاء قال أبو علي ~~الفارسي (أصاب) من قوله (وما أصاب) يحتمل ان يكون في موضع جزم وتكون " ما " ~~شرطية وعلى هذا لا يجوز حذف الفاء عند سيبويه وجوز حذفها أبو الحسن الأخفش ~~وبعض البغداديين على أنها مرادة في المعنى ويحتمل ان يكون (أصاب) صلة لما ~~وتكون " ما " بمعنى الذي وعلى هذا يتجه حذف الفاء وثبوتها لكن معنى الكلام ~~مع ثبوتها التلازم أي لولا كسبكم ما أصابتكم مصيبة والمصيبة إنما هي بسبب ~~كسب الأيدي ومعنى الكلام مع حذفها يجوز ان يكون التلازم ويجوز ان يعرى منه ~~واما في هذه الآية فالتلازم مطرد مع الثبوت والحذف واما معنى الآية فاختلف ~~الناس فيه فقالت فرقة هي إخبار من الله تعالى بأن الرزايا والمصائب في ~~الدنيا إنما هي مجازاة من الله تعالى على ذنوب المرء وخطاياه وان الله ~~تعالى يعفو عن كثير فلا يعاقب عليه بمصيبة وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(لا يصيب ابن آدم خدش عود أو عثرة قدم ولا اختلاج عرق الا بذنب وما يعفو ~~عنه أكثر) وقال عمران بن حصين وقد سئل عن مرضه إن أحبه إلي أحبه إلى الله ~~وهذا بما كسبت يداي وعفو ربي كثير وقال مرة الهمداني رأيت على ظهر كف شريح ~~قرحة فقلت ما هذا قال هذا بما كسبت يدي * (ويعفو عن كثير) * وقيل لأبي ~~سليمان الداراني ما بال الفضلاء لا يلومون من أساء إليهم فقال لأنهم يعلمون ~~ان الله تعالى هو الذي ابتلاهم بذنوبهم وروي عن علي بن أبي طالب عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله أكرم من أن يثني على عبده العقوبة إذا ~~أصابته في الدنيا بما كسبت يداه) وقال الحسن بن أبي الحسن معنى الآية في ~~الحدود أي ما أصابكم من حد من حدود الله وتلك مصائب تنزل بشخص الإنسان ~~ونفسه فإنما هي بكسب أيديكم * (ويعفو عن كثير) * فستره على العبد حتى لا ~~يحد عليه ثم اخبر عن قصور ابن آدم وضعفه وانه في قبضة ms2950 القدرة لا يعجز طلب ~~ربه ولا يمكنه الفرار منه " الجواري " جمع جارية وهي السفينة وقرأ ~~(الجواري) بالياء نافع و عاصم وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة ومنهم من أثبتها ~~في الوصل ووقف PageV05P037 # على الراء وقرأ أيضا عاصم بحذف الياء في وصل ووقف وقال أبو حاتم نحن ~~نثبتها في كل حال و (الأعلام) الجبال ومنه قول الخنساء (وإن صخرا لتأتم ~~الهداة به * كأنه علم في رأسه نار) البسيط ومنه المثل إذا قطعن علما بدا ~~علم فجرى السفن في الماء آية عظيمة وتسخير الريح لذلك نعمة منه تعالى وهو ~~تعالى لو شاء ان يديم سكون الريح عنها لركدت أي أقامت وقرت ولم يتم منها ~~غرض وقرأ أبو عمرو وعاصم (الريح) واحدة وقرأ (الرياح) نافع وابن كثير ~~والحسن وقرأ الجمهور (فيظللن) بفتح اللام وقرأ قتادة (فيظللن) بكسر اللام ~~وباقي الآية فيه الموعظة وتشريف الصبار الشكور بالتخصيص والصبر والشكر ~~فيهما الخير كله ولا يكونان الا في عالم قوله عز وجل سورة الشورى 34 - 38 ~~أوبقت الرجل إذا أنشبته في امر يهلك فيه فالإيباق في السفن هو تغريقها ~~والضمير في * (كسبوا) * هو لركابها من البشر أي بذنوب البشر ثم ذكر تعالى ~~ثانية * (ويعف عن كثير) * مبالغة وإيضاحا وقرأ نافع وابن عامر والأعرج وأبو ~~جعفر وشيبة (ويعلم) بالرفع على القطع والاستئناف وحسن ذلك إذا جاء بعد ~~الجزاء وقرأ الباقون والجمهور (ويعلم) بالنصب على تقدير أن وهذه الواو نحو ~~التي يسميها الكوفيون واو الصرف لأن حقيقة واو الصرف هي التي يريد بها عطف ~~فعل على اسم فيقدر ان لتكون مع الفعل بتأويل المصدر فيحسن عطفه على اسم ~~وذلك نحو قول الشاعر (تقضي لبانات ويسام سائم *) الطويل فكأنه أراد وسآمة ~~سائم فقدر وان يسأم لتكون ذلك بتأويل المصدر الذي هو سآمة قال أبو علي حسن ~~النصب إذ كان قبله شرط وجزاء وكل واحد منهما غير واجب وقوله تعالى * (ما ~~لهم من محيص) * هو معلومهم الذي أراد ان يعلمه المجادلون في آياته عز وجل ~~والمحيص المنجي وموضوع الروغان يقال حاص ms2951 إذا راغ وفي حديث هرقل فحاصوا حيصة ~~حمر الوحش إلى الأبواب ثم وعظ تعالى عباده PageV05P038 # وحقر عندهم امرالدنيا وشانها ورغبهم فيما عنده من نعيمهم والمنزلة ~~الرفيعة لديه وعظم قدر ذلك في قوله * (فما أوتيتم) * الآية وقوله * (والذين ~~يجتنبون) * عطف على قوله * (الذين آمنوا) * وقرأ جمهور الناس (كبائر) على ~~الجمع قال الحسن هي كل ما توعد فيه بالنار وقال الضحاك أو كان فيه حد من ~~الحدود وقال ابن مسعود الكبائر من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية وقال ~~علي وابن عباس هي كل ما ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب وقرا حمزة ~~والكسائي وعاصم (كبير) على الإفراد الذي هو اسم الجنس وقال ابن عباس كبير ~~الإثم هو الشرك * (والفواحش) * قال السدي الزنا وقال مقاتل موجبات الحدود ~~ويحتمل أن يكون كبير اسم جنس بمعنى كبائر فتدخل موبقات السبع على ما قد ~~تفسر من امرها في غير هذه وقوله تعالى * (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) * حض ~~على كسر الغضب والتدرب في إطفائه إذ هو جمهرة من جهنم وباب من أبوابها وقال ~~رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب قال زدني قال لا تغضب قال ~~زدني قال لا تغضب ومن جاهد هذا العارض من نفسه حتى غلبه فقد كفي هما عظيما ~~في دنياه وآخرته وقوله تعالى * (والذين استجابوا) * مدح لكل من آمن بالله ~~وقبل شرعه ومدح تعالى القوم الذين امرهم شورى بينهم لأن في ذلك اجتماع ~~الكلمة والتحاب واتصال الأيدي والتعاضد على الخير وفي الحديث (ما تشاور قوم ~~الا هدوا لأحسن ما بحضرتهم) وقوله * (ومما رزقناهم ينفقون) * معناه في سبيل ~~الله وبرسم الشرع وعلى حدوده وفي القوام الذي مدحه تعالى في غير هذه الآية ~~وقال ابن زيد قوله تعالى * (والذين استجابوا لربهم) * الآية نزلت في ~~الأنصار والظاهر أن الله تعالى مدح كل من اتصف بهذه الصفة كائنا من كان وهل ~~حصل الأنصار في هذه الصفة الا بعد سبق المهاجرين لها رضي الله تعالى عن ~~جميعهم بمنه قوله ms2952 عز وجل سورة الشورى 39 - 41 مدح الله تعالى في هذه الآية ~~قوما بالانتصار من البغي ورجح ذلك قوم من العلماء وقالوا الانتصار بالواجب ~~تغيير منكر ومن لم ينتصر مع إمكان الانتصار فقد ترك تغيير المنكر واختلف ~~الناس في المراد بالآية بعد اتفاقهم على أن من بغي عليه وظلم فجائز له ان ~~ينتصر بيد الحق وحاكم المسلمين فقال مقاتل الآية في المجروح ينتصف من ~~الجارح بالقصاص وقالت فرقة إنها نزلت في بغي المشرك على المؤمن فأباح الله ~~لهم الانتصار منهم دون تعد وجعل العفو والاصلاح مقرونا بأجر ثم نسخ ذلك ~~بآية السيف PageV05P039 # وقالت هذه الفرقة وهي الجمهور إن المؤمن إذا بغى على مؤمن وظلمه فلا يجوز ~~للاخر ان ينتصف منه بنفسه ويجازيه على ظلمه مثال ذلك ان يخون الإنسان آخر ~~ثم يتمكن الإنسان من خيانته فمذهب مالك رحمه الله ان لا يفعل وهو مذهب ~~جماعة عظيمة معه ولم يروا هذه الآية من هذا المعنى واحتجوا بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) وهذا القول ~~انزه وأقرب إلى الله تعالى وقالت طائفة من أهل العلم هذه الآية عامة في ~~المشركين والمؤمنين ومن بغي عليه وظلم فجائز له ان ينتصف لنفسه ويخون من ~~خانه في المال حتى ينتصر منه وقالوا إن الحديث (ولا تخن من خانك) إنما هو ~~في رجل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يزني بحرمة من زنا بحرمته فقال ~~له النبي عليه السلام ذلك يريد به الزنا وكذلك ورد الحديث في معنى الزنا ~~ذكر ذلك الرواة أما ان عمومه ينسحب في كل شيء وقوله تعالى * (وجزاء سيئة ~~سيئة) * قال الزجاج سمى العقوبة باسم الذنب قال القاضي أبو محمد وهذا إذا ~~أخذنا السيئة في حق الله تعالى بمعنى المعصية وذلك أن المجازاة من الله ~~تعالى ليست سيئة الا بأن سميت باسم موجبتها واما إن أخذنا السيئة بمعنى ~~المعصية في حق البشر أي يسوء هذا هذا ويسوء الآخر فلسنا نحتاج إلى ms2953 أن نقول ~~سمى العقوبة باسم الذنب بل الفعل الأول والآخر * (سيئة) * وقال ابن أبي ~~نجيح والسدي معنى الآية ان الرجل إذا شتم بشتمة فله ان يردها بعينها دون ان ~~يتعدى قال الحسن بن أبي الحسن ما لم يكن حدا أو عوراء جدا واللام في قوله * ~~(لمن انتصر) * لام التقاء القسم وقوله * (من سبيل) * يريد * (من سبيل) * ~~حرج ولا سبيل حكم وهذا إبلاغ في إباحة الانتصار والخلاف فيه هل هو بين ~~المؤمن والمشرك أو بين المؤمنين على ما تقدم قوله عز وجل سورة الشورى 42 - ~~45 المعنى إنما سبيل الحكم والإثم * (على الذين يظلمون الناس) * أي الذين ~~يضعون الأشياء غير مواضعها من القتل واخذ المال والأذى باليد وباللسان ~~والبغي بغير الحق وهو نوع من أنواع الظلم خصه بالذكر تنبيها على شدته وسوء ~~حال صاحبه ثم توعدهم تعالى بالعذاب الأليم في الآخرة PageV05P040 # وقوله تعالى * (إنما السبيل) * وقوله * (أليم) * اعتراض بين الكلامين ثم ~~عاد في قوله * (ولمن صبر) * إلى الكلام الأول كأنه قال ولمن انتصر بعد ظلمه ~~فأولئك ما عليهم من سبيل ولمن صبر وغفر واللام في قوله * (ولمن صبر) * يصح ~~أن تكون لام القسم ويصح أن تكون لام الابتداء و (من) ابتداء وخبره في قوله ~~* (ان ذلك) * و * (عزم الأمور) * محكها ومتقنها والحميد العاقبة منها ومن ~~رأى أن هذه الآية هي فيما بين المؤمنين والمشركين وان الضمير للمشركين كان ~~أفضل قال إن الآية نسخت بآية السيف ومن رأى أن الآية إنما هي بين المؤمنين ~~قال هي محكمة والصبر والغفران أفضل إجماعا وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على الله أجر فليقم فيقوم ~~عنق من الناس كثير فيقال ما اجركم فيقولون نحن الذين عفونا ظلمنا في ~~الدنيا) وقوله تعالى * (ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده) * تحقير لأمر ~~الكفرة فلا يبال بهم أحد من المؤمنين فقد أضارهم كفرهم وإضلال الله إياهم ~~إلى ما لا فلاح لهم معه ثم وصف تعالى لنبيه ms2954 عليه السلام حالهم في القيامة ~~عند رؤيتهم العذاب فاجتزى من صفتهم وصفة حالتهم بأنهم يقولون * (هل إلى مرد ~~من سبيل) * وهذه المقالة تدل على سوء ما اطلعوا عليه والمراد موضوع الرد ~~إلى الدنيا والمعنى الذي قصدوه ان يكون رد فيكون منهم استدراك للعمل ~~والايمان والرؤية في هذه الآية رؤية عين والضمير في قوله * (عليها) * عائد ~~على النار وعاد الضمير مع أنها لم يتقدم لها ذكر من حيث دل عليها قوله * ~~(رأوا العذاب) * وقوله * (من الذل) * يحتمل ان يتعلق ب * (خاشعين) * ويحتمل ~~ان يتعلق بما بعده من قوله * (ينظرون) * وقرأ طلحة بن مصرف (من الذل) بكسر ~~الذال والخشوع الاستكانة وقد يكون محمودا وما يخرجه إلى حالة الذم قوله * ~~(من الذل) * فيقوى على هذا تعلق " من " ب * (خاشعين) * وقوله * (من طرف ~~خفي) * يحتمل ثلاثة معان قال ابن عباس خفي ذليل قال القاضي أبو محمد لما ~~كان نظرهم ضعيفا ولحظهم بمهانة وصفة بالخفاء ومن هذا المعنى قول الشاعر ~~جرير بن عطية (فغض الطرف إنك من نمير *) وقال قوم فيما حكى الطبري لما ~~كانوا يحشرون عميا وكان نظرهم بعيون قلوبهم جعله طرفا خفيا أي لا يبدو ~~نظرهم وفي هذا التأويل تكلف وقال قتادة والسدي المعنى يسارقون النظر لما ~~كانوا من الهم وسوء الحال لا يستطيعون النظر بجميع العين وإنما ينظرون من ~~بعضها قال * (من طرف خفي) * أي قليل ف (الطرف) هنا على هذا التأويل يحتمل ~~ان يكون مصدرا أي يطرف طرفا خفيا وقول * (الذين آمنوا) * هو في يوم القيامة ~~عندما عاينوا حال الكفار وسوء منقلبهم وخسران الأهلين يحتمل ان يراد به ~~أهلوهم الذين كانوا في الدنيا ويحتمل ان يراد به أهلوهم الذين كانوا يكونون ~~لهم في الجنة ان لو دخلوها PageV05P041 # وقوله تعالى * (ألا إن الظالمين في عذاب مقيم) * يحتمل ان يكون من قول ~~المؤمنين يومئذ حكاه الله عنهم ويحتمل ان يكون استئنافا من قول الله تعالى ~~وإخباره لمحمد عليه السلام قوله عز وجل سورة الشورى 46 - 48 قوله تعالى * ~~(وما كان لهم من أولياء) ms2955 * إنحاء على الأصنام والأوثان التي اظهر الكفار ~~ولايتها واعتقدت ذلك دينا المعنى فما بالهم يوالون هذه التي لا تضر ولا ~~تنفع ولكن من يضلل الله * (فما له من سبيل) * هدى ونجاة ثم امر تعالى نبيه ~~ان يأمرهم بالاستجابة لدعوة الله وشريعته وحذرهم اتيان يوم القيامة الذي لا ~~يرد أحد بعده إلى عمل والذي لا ملجأ ولا منجا لأحد فيه إلا إلى العلم بالله ~~تعالى والعمل الصالح في الدنيا فأخبرهم انه لا ملجأ لهم ولا نكير والنكير ~~مصدر بمعنى الإنكار وهو بمنزلة عديد الحي ونحوه من المصادر ويحتمل ان يكون ~~من أبنية اسم الفاعل من نكر وإن كان المعنى يبعد به لأن نكر إنما معناه لم ~~يميز وظن الأمر غير ما عهده وقوله تعالى * (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم ~~حفيظا) * تأنيس لمحمد عليه السلام وإزالة لهمه بهم وأعلمه انه ليس عليه الا ~~البلاغ وتوصيل الحجة ثم جاءت عبارة في باقي الآية هي بمنزلة ما يقول والقوم ~~عتو وتناقض اخلاق واضطراب وإذا أذيقوا رحمة فرحوا بها وبطروا وإن أصابت ~~سيئة أي مصيبة تسوءهم في أجسامهم أي في نفوسهم وذلك بذنوبهم وقبيح فعلهم ~~فإنهم كفر عند ذلك غير صبر وعبر ب * (الإنسان) * الذي هو اسم عام ليدخل في ~~الآية والمذمة جميع الكفرة من المجاورين يومئذ ومن غيرهم وجمع الضمير في ~~قوله * (تصبهم) * وهو عائد على لفظ * (الإنسان) * من حيث هو اسم جنس يعم ~~كثيرا PageV05P042 # قوله عز وجل سورة الشورى 49 - 53 الآية الأولى آية اعتبار دال على القدرة ~~والملك المحيط بالجميع وان مشيئته تبارك وتعالى نافذة في جميع خلقه وفي كل ~~امرهم وهذا لا مدخل لصنم فيه فإن الذي يخلق ما يشاء ويخترع فإنما هو الله ~~تبارك وتعالى وهو الذي يقسم الخلق فيهب الإناث لمن يشاء أي يجعل بنيه نساء ~~ويهب الذكور لمن يشاء على هذا الحد أو ينوعهم مرة يهب ذكرا ويهب أنثى وذلك ~~معنى قوله تعالى * (أو يزوجهم) * وقال محمد بن الحنفية يريد بقوله تعالى * ~~(أو يزوجهم) * التوأم أي يجعل في ms2956 بطن زوجا من الذرية ذكرا و أنثى والعقيم ~~الذي لا يولد له وهذا كله مدبر بالعلم والقدرة وهذه الآية تقضي بفساد وجود ~~الخنثى المشكل وبدىء في هذه الآية بذكر الإناث تأنيسا بهن وتشريفا لهن ~~ليتهمم بصونهن والإحسان إليهن وقال النبي عليه السلام (من ابتلي من هذه ~~البنات بشيء فأحسن إليهن كن له حجابا من النار) وقال واثلة بن الأسقع من ~~يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذكر لأن الله تعالى بدأ بالإناث حكاه ~~الثعلبي وقال إسحاق بن بشر نزلت هذه الآية في الأنبياء ثم عمت فلوط أبو ~~البنات لم يولد له ذكر وإبراهيم ضده ومحمد عليه السلام ولد له الصنفان ~~ويحيى بن زكرياء عقيم وقوله تعالى * (وما كان لبشر أن يكلمه الله) * الآية ~~نزلت بسبب خوض كان للكفار في معنى تكليم الله موسى ونحو ذلك ذهبت قريش ~~واليهود في ذلك إلى تجسيم ونحوه فنزلت الآية مبينة صورة تكليم الله عباده ~~كيف هو فبين الله انه لا يكون لأحد من الأنبياء ولا ينبغي له ولا يمكن فيه ~~ان يكلمه الله إلابان يوحي إليه أحد وجوه الوحي من الإلهام قال مجاهد ~~والنفث في القلب وقال النقاش أو وحي في منام قال إبراهيم النخعي كان من ~~الأنبياء من يخط له في الأرض ونحو هذا أو بأن يسمعه كلامه دون ان يعرف هو ~~للمتكلم جهة ولا حيزا كموسى عليه السلام وهذا معنى * (من وراء حجاب) * أي ~~من خفاء عن المتكلم لا يحده ولا يتصور بذهنه عليه وليس كالحجاب في الشاهد ~~أو بأن يرسل اليه ملكا يشافهه بوحي الله تعالى وقرأ جمهور القراء والناس ~~(أو يرسل) بالنصب (فيوحي) بالنصب أيضا وقرا نافع وابن عامر وأهل المدينة ~~(أو يرسل) بالرفع (فيوحي) بسكون الياء ورفع الفعل فأما القراءة الأولى قال ~~سيبويه سالت الخليل عنها فقال هي محمولة على * (أن) * غير التي في قوله * ~~(أن يكلمه الله) * لأن المعنى كان يفسد لو عطف على هذه وإنما التقدير في ~~قوله * (وحيا) * الا أن يوحى وحيا وقوله * (من وراء حجاب) * " من ms2957 " متعلقة ~~بفعل يدل ظاهر الكلام عليه تقديره أو يكلمه من وراء حجاب ثم عطف (أو يرسل) ~~على هذا الفعل المقدر واما القراءة الثانية فعلى ان (يرسل) في موضع الحال ~~أو على القطع كأنه قال أو هو يرسل وكذلك يكون قوله * (إلا وحيا) * مصدر في ~~موضع الحال كما تقول أتيتك ركضا وعدوا وكذلك قوله * (من وراء حجاب) * (في ~~موضع الحال كما هو قوله * (ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين) * آل ~~PageV05P043 # عمران 46 في موضع الحال فكذلك " من " آل عمران 46 وما عملت فيه هذه الآية ~~أيضا ثم عطف قوله (أو يرسل) على هذه الحال المتقدمة وفي هذه الآية دليل على ~~أن الرسالة من أنواع التكليم وان الحالف المرسل حانث إذا حلف ان لا يكلم ~~إنسانا فأرسل اليه وهو لم ينو المشافهة وقت يمينه وقوله تعالى * (وكذلك ~~أوحينا إليك) * المعنى وبهذه الطرق ومن هذا الجنس أوحينا إليك أو بالرسل ~~والروح في هذه الآية القرآن وهدى الشريعة سماه * (روحا) * من حيث يحيي به ~~البشر والعالم كما يحيي الجسد بالروح فهذا على جهة التشبيه وقوله تعالى * ~~(من أمرنا) * أي واحد من أمورنا ويحتمل ان يكون الأمر بمعنى الكلام و " من ~~" لابتداء الغاية وقوله تعالى * (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) * ~~توقيف على مقدار النعمة والضمير في * (جعلناه) * عائد عى الكتاب و * (يهدي) ~~* بمعنى يرشد وقرأ جمهور الناس (وإنك لتهدي) بفتح التاء وكسر الدال وقرأ ~~حوشب (تهدى) بضم التاء وفتح الدال على بناء الفعل للمفعول وفي حرف أبى ~~(لتدعو) وهي تعضد قراءة الجمهور وقرأ ابن السميفع وعاصم والجحدري (لتهدي) ~~بضم التاء وكسر الدال وقوله * (صراط الله) * يعني صراط شرع الله ورحمته ~~وجنته فبهذا الوجه ونحوه من التقدير أضيف الصراط إلى الله تعالى واستفتح ~~القول في الإخبار بصيرورة الأمور إلى الله تعالى مبالغة وتحقيقا وتثبيتا ~~والأمور صائرة على الدوام إلى الله تعالى ولكن جاءت هذه العبارة مستقبلة ~~تقريبا لمن في ذهنه ان شيئا من الأمور إلى البشر وقال سهيل بن أبي الجعد ~~احترق مصحف ms2958 فلم يبق منه الا قوله * (ألا إلى الله تصير الأمور) * ~~PageV05P044 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الزخرف هذه السورة مكية بإجماع من أهل العلم ~~قوله عز وجل سورة الزخرف 1 - 9 تقدم القول في الحروف في أوائل السور وقوله ~~* (والكتاب) * خفض بواو القسم و * (المبين) * يحتمل ان يكون من أبان الذي ~~هو بمعنى بان أي ظهر فلا يحتاج إلى مفعول ويحتمل ان يكون معدى من بان فهذا ~~لا بد من مفعول تقديره المبين الهدى أو الشرع ونحوه وقوله تعالى * (إنا ~~جعلناه) * معناه سميناه وصيرناه وهو إخبار عليه وقع القسم والضمير في * ~~(جعلناه) * عائدعلى * (الكتاب) * و * (عربيا) * معناه بلسانكم لئلا يبقى ~~لكم عذر وقوله * (لعلكم تعقلون) * ترج بحسب معتقد البشر أي إذا أبصر المبصر ~~من البشر هذا الفعل منا ترجى منه ان يعقل الكلام ويفهم وقوله تعالى (وإنه) ~~عطف على قوله * (إنا جعلناه) * وهذا الإخبار الثاني واقع أيضا تحت القسم و ~~* (أم الكتاب) * اللوح المحفوظ وهذا فيه تشريف للقرآن وترفيع واختلف ~~المتاولون كيف هو في * (أم الكتاب) * فقال عكرمة وقتادة والسدي وعطية بن ~~سعيد القرآن بأجمعه فيه منسوخ ومنه كان جبريل عليه السلام ينزل وهناك هو ~~علي حكيم وقال جمهور الناس إنما في اللوح المحفوظ ذكره ودرجته ومكانته من ~~العلو والحكمة PageV05P045 # وقرأ جمهور الناس (في أم) بضم الهمزة وقرأها بكسر الهمزة يوسف والي ~~العراق وعيسى بن عمر وقوله * (أفنضرب) * بمعنى افترك تقول العرب أضربت عن ~~كذا وضربت إذا أعرضت وتركته و * (الذكر) * هنا الدعاء إلى الله والتذكير ~~بعذابه والتخويف من عقابه وقال أبو صالح * (الذكر) * هنا هو العذاب نفسه ~~وقال الضحاك ومجاهد * (الذكر) * القرآن وقوله تعالى * (صفحا) * انتصابه ~~كانتصاب * (صنع الله) * النمل 88 فيحتمل ان يكون بمعنى العفو والغفر للذنب ~~فكأنه يقول أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفوا عنكم وغفرا لإجرامكم إذ كنتم أو ~~من اجل ان كنتم قوما مسرفين أي هذا لا يصلح وهذا قول ابن عباس ومجاهد ~~ويحتمل قوله * (صفحا) * ان يكون بمعنى مغفولا عنه أي نتركه يمر لا تؤخذون ~~بقبوله ولا ms2959 بتدبر ولا تنبهون عليه وهذا المعنى نظير قول الشاعر (تمر الصبا ~~صفحا بساكن ذي الغضا * ويصدع قلبي إن يهب هبوبها) الطويل أي تمر مغفولا ~~عنها فكأن هذا المعنى أفنترككم سدى وهذا هو منحى قتادة وغيره ومن اللفظة ~~قول كثير (صفوحا فما تلقاك الا بخيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت) الطويل ~~وقرا السميط بن عمرو السدوسي (صفحا) بضم الصاد وقرا نافع وحمزة والكسائي ~~(إن كنتم) بكسر الألف وهو جزاء دل ما تقدم على جوابه وقرأ الباقون والأعرج ~~وقتادة (ان كنتم) بفتح الألف بمعنى من أجل ان وفي قراءة ابن مسعود (إذ ~~كنتم) والإسراف في الآية هو الكفر والضلال البعيد في عبادة غير الله عز وجل ~~والتشريك به وقوله تعالى " وكم أرسلنا من نبيء في الأولين " الآيات تسلية ~~لمحمد عليه السلام وذكر إسوة له ووعيد لهم وتهديد بان يصيبهم ما أصاب من هو ~~أشد بطشا والأولون هم الأمم الماضية كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم والضمير في ~~قوله " كانوا يستهزئون " ظاهره العموم والمراد به الخصوص فيمن استهزأ والا ~~فقد كان في الأولين من لم يستهزئ والضمير في * (منهم) * عائد على قريش ~~وقوله تعالى * (ومضى مثل الأولين) * أي سلف امرهم وسنتهم وصاروا عبرة عابر ~~الدهر وقوله تعالى " لئن سألتهم " الآية ابتداء احتجاج على قريش يوجب عليهم ~~التناقض في امرهم وذلك أنهم يقرون ان الخالق الموجد لهم وللسماوات والأرض ~~هو الله تعالى وهم مع ذلك يعبدون أصناما ويدعونها آلهتهم ومقتضى جواب قريش ~~ان يقولوا (خلقهن الله) فلما ذكر تعالى المعنى جاءت العبارة عن الله ب * ~~(العزيز العليم) * ليكون ذلك توطئة لما عدد بعد من أوصافه التي ابتدأ ~~الإخبار بها وقطعها من الكلام الذي حكى معناه عن قريش PageV05P046 # قوله عز وجل سورة الزخرف 10 - 14 هذه أوصاف فعل وهي نعم من الله تعالى ~~على البشر تقوم بها الحجة على كل كافر مشرك بالله تعالى وقوله * (الذي جعل ~~لكم) * ليس من قول المسؤولين بل هو ابتداء إخبار من الله تعالى وقرأ جمهور ~~الناس (مهادا) وقرا ابن ms2960 مسعود وطلحة والأعمش (مهدا) والمعنى واحد أي يتمهد ~~ويتصرف فيها والسبل الطرق و * (تهتدون) * معناه في المقاصد من بلد إلى بلد ~~ومن قطر إلى قطر ويحتمل أن يريد * (تهتدون) * بالنظر والاعتبار وقوله تعالى ~~* (من السماء) * هو المطر بإجماع واختلف المتاولون في معنى قوله " بقدر " ~~فقالت فرقة معناه بقضاء وحتم في الأزل وقال آخرون المعنى بقدر في الكفاية ~~للصلاح لا إكثار فيفسد ولا قلة فيقصر بل غيثا مغيثا سبيلا نافعا وقالت فرقة ~~معناه بتقدير وتحرير أي قدرا معلوما ثم اختلف قائلوا هذه المقالة فقال ~~بعضهم ينزل كل عام ماء قدرا واحدا لا يفضل عام عاما لكن يكثر مرة هنا ومرة ~~ها هنا وقالت فرقة بل ينزل الله تقديرا ما في عام وينزل في آخر تقديرا آخر ~~بحسب ما سبق به قضاؤه لا اله غيره و * (أنشرنا) * معناه أحيينا يقال نشر ~~الميت وأنشره الله و * (بلدة) * اسم جنس ووصفها ب * (ميتا) * دون ضمير من ~~حيث هي واقعة موقع قطر ونحوه إذ التأنيث فيها غير حقيقي وقرا الجمهور ~~(ميتا) بسكون الياء وقرأ أبو جعفر بن القعقاع (ميتا) بياء مكسورة مشددة وهي ~~قراءة عيسى بن عمر والأول أرجح لشبه لفظها بزور وعدل فحسن وصف المؤنث بها ~~وقرأ أكثر السبعة والأعرج وأبو جعفر (كذلك يخرجون) بضم التاء وفتح الراء ~~وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وعبد الله بن جبير المصيح (وكذلك تخرجون) ~~بفتح التاء وضم الراء و * (الأزواج) * الأنواع من كل شيء و " من " في قوله ~~* (من الفلك) * للتبعيض وذلك أنه لا يركب من الأنعام غير الإبل وتدخل الخيل ~~والبغال والحمير فيما يركب بالمعنى واللام في قوله * (لتستووا) * لام الأمر ~~ويحتمل أن تكون لام كي و " ما " في قوله * (ما تركبون) * واقعة على النوع ~~PageV05P047 # المركوب والضمير في * (ظهوره) * عائد على النوع الذي وقعت عليه " ما " ~~وقد بينت آية ما يقال عند ركوب الفلك وهو " باسم الله مجراها ومرساها إن ~~ربي لغفور رحيم " هود 41 وإنما هذه خاصة فيما يركب من الحيوان ويقال (-) ~~عند النزول منها اللهم ms2961 أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين والسنة ~~للراكب إذا ركب ان يقول الحمد لله على نعمة الإسلام أو على النعمة بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم أو على النعمة في كل حال وقد روي هذا اللفظ عن علي بن ~~أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول * (سبحان الذي) * الآية وركب ~~أبو مجلز لاحق بن حميد وقال (سبحان الله) الآية ولم يذكر نعمة وسمعه الحسن ~~بن علي رضي الله عنهما فقال ما هكذا أمرتم قال أبو مجلز فقلت له كيف أقول ~~قال قل الحمد لله الذي هدانا للإسلام أو نحو هذا ثم تقول بعد ذلك * (سبحان ~~الذي) * الآية وكان طاوس إذا ركب قال اللهم هذا من منك وفضلك ثم يقول * ~~(سبحان الذي) * الآية وإن قدرنا ان ذكر النعمة هو بالقلب والتذكير بدأ ~~الراكب ب * (سبحان الذي سخر) * وهو يرى نعمة الله في ذلك وفي سواه والمقرن ~~الغالب الضابط المستولي على الأمر المطيق له وروي ان بعض الأعراب ركب جملا ~~فقيل له " سبحان الذي سخر لنا وهذا ما كنا له مقرنين " فقال اما والله إني ~~لمقرن تياه فضرب به الجمل فوقصه فقتله وقوله * (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) * ~~امر بالإقرار بالبعث وترداد القول به وذلك داعية إلى استشعار النظر فيه ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الإنسان إذا ركب ولم يقل هذه الآية ~~جاءه الشيطان فقال تغنه فإن كان يحسن غنى وإلا قال له تمنه فيتمنى الأباطيل ~~ويقطع زمنه بذلك قوله عز وجل سورة الزخرف 15 - 19 الضمير في * (جعلوا) * ~~لكفار قريش والعرب والضمير في * (له) * لله تعالى والجزء القطع من الشيء ~~وهو بعض الكل فكأنهم جعلوا جزءا من عباده نصيبا له وحظا وذلك في قول كثير ~~من المتأولين قول العرب الملائكة بنات الله وقال بعض أهل اللغة الجزء ~~الإناث يقال أجزأت المرأة إذا ولدت أنثى ومنه قول الشاعر (إن أجزأت يوما ~~فلا عجب * قد تجزىء المرأة المذكار أحيانا) البسيط وقد قيل في هذا البيت ~~إنه بيت موضوع وقال قتادة ms2962 المراد بالجزء الأصنام وفرعون وغيره ممن عبد ~~PageV05P048 # من دون الله أي جزءا ندا فعلى هذا التأويل فتعقيب الكفرة في فصلين في امر ~~الأصنام وفي امر الملائكة وعلى هذا التأويل الأول فالآية كلها في امر ~~الملائكة وقوله تعالى * (إن الإنسان لكفور) * أي بلفظ الجنس العام والمراد ~~بعض الإنسان وهو هؤلاء الجاعلون ومن أشبههم و * (مبين) * في هذا الموضع غير ~~متعد وقوله تعالى * (أم اتخذ) * إضراب وتقرير وهذه حجة بالغة عليهم إذ ~~المحمود من الأولاد والمحبوب قد خوله الله بني آدم فكيف يتخذ هو لنفسه ~~النصيب الأدنى * (وأصفاكم) * معناه خصكم وجعل ذلك صفوة لكم ثم قامت الحجة ~~عليهم في هذا المعنى وبانت بقوله تعالى * (وإذا بشر) * الآية و * (مسودا) * ~~خبر * (ظل) * والكظيم الممتلىء غيظا الذي قد رد غيظه إلى جوفه فهو يتجرعه ~~ويروم رده وهذا محسوس عند الغيظ ثم زاد توبيخهم وإفساد رأيهم بقوله * (أو ~~من ينشأ) * و " من " في موضع نصب بفعل يدل عليه * (جعلوا) * كأنه قال أو من ~~ينشأ في الحيلة وهو الذي خصصتم به الله ونحو هذا والمراد به " من " النساء ~~قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي و * (ينشأ) * معناه ينبت ويكبر وقرأ ~~جمهور القراء (ينشأ) بفتح الياء وقرا ابن عباس وقتادة (ينشئ) بضم الياء على ~~تعدية الفعل بالهمزة وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص (ينشأ) بضم ~~الياء وفتح الشين على تعدية الفعل بالتضعيف وهي قراءة ابن عباس أيضا والحسن ~~ومجاهد وفي مصحف ابن مسعود (أو من لا ينشأ الا في الحلية) و * (الحلية) * ~~الحلي من الذهب والفضة والأحجار و * (الخصام) * المحاجة ومجاذبة المحاورة ~~وقل ما تجد امرأة الا تفسد الكلام وتخلط المعاني وفي مصحف ابن مسعود (وهو ~~في الكلام غير مبين) و * (مبين) * في هذه الآية متعد والتقدير * (غير مبين) ~~* غرضا أو منزعا ونحو هذا وقال ابن زيد المراد ب * (من ينشأ في الحلية) * ~~الآية الأصنام والأوثان لأنهم كانوا يتخذون كثيرا منها من الذهب والفضة ~~وكانوا يجعلون الحلي على كثير منها ولما فرغ تعنيفهم على ما اتوا ms2963 في جهة ~~الله تعالى بقولهم الملائكة بنات الله بين تعالى فسادا في مقالتهم بعينها ~~من جهة أخرى من الفساد وذلك شنيع قولهم في عباد الله مختصين مقربين انهم ~~إناث وقرأ أكثر السبعة وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعلقمة (عباد الرحمن ~~إناثا) وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر والأعرج ~~وشيبة وقتادة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه (عند الرحمن إناثا) وهذه القراءة ~~أدل على رفع المنزلة وقربها في التكرمة كما قيل ملك مقرب وقد يتصرف ~~المعنيان في كتاب الله تعالى في وصف الملائكة في غير هذه الآية فقال تعالى ~~* (بل عباد مكرمون) * الأنبياء 26 وقال تعالى في أخرى * (فالذين عند ربك) * ~~فصلت 38 وفي مصحف ابن مسعود (وجعلوا الملائكة عبد الرحمن إناثا) وقرأ نافع ~~وحده (أأشهدوا) بالمهمزتين وبلا مد بينهما وبفتح الأولى وضم الثانية ~~وتسهيلها بين الهمزة PageV05P049 # والواو ورواها المفضل عن عاصم بتحقيق الهمزتين وقرأ المسيبي عن نافع بمد ~~بين الهمزتين وقرأ أبو عمرو ونافع أيضا وعلي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد ~~(أ شهدوا) بتسهيل الثانية بلا مد وقرا جماعة من القراء بالتسهيل في الثانية ~~ومدة بينهما وقرأ آخرون (أشهدوا) بهمزة واحدة بغير استفهام وهي قراءة ~~الزهري وهي صفة لإناث أي مشهدا خلقهم ومعنى الآية التوبيخ وإظهار فساد ~~عقولهم وادعائهم وانها مجردة من الحجة وهذا نظير الآية الرادة على المنجمين ~~وأهل الطبائع وهي قوله تعالى " ما أشهدتم خلق السماوات والأرض ولا خلق ~~أنفسهم " الكهف 51 الآية وقرا جمهور الناس (ستكتب شهادتهم) برفع الشهادة ~~وبناء الفعل للمفعول وقرا الأعرج وابن عباس وأبو جعفر وأبو حيوة (سنكتب) ~~بنون الجمع (شهادتهم) بالنصب وقرأت فرقة (سيكتب) بالياء على معنى سيكتب ~~الله (شهادتهم) بالنصب وقرا الحسن بن أبي الحسن (ستكتب شهاداتهم) على بناء ~~الفعل للمفعول وجمع الشهادات وفي قوله تعالى * (ويسألون) * وعيد مفصح و * ~~(أشهدوا) * في هذه الآية معناه احضروا وليس ذلك من شهادة تحمل المعاني التي ~~تطلب ان تؤدى قوله عز وجل سورة الزخرف 20 - 25 ذكر الله ms2964 تعالى احتجاج ~~الكفار لمذهبهم ليبين فساد منزعهم وذلك انهم جعلوا إمهال الله لهم وإنعامه ~~عليهم وهم يعبدون الأصنام دليلا على أنه يرضى عبادة الأصنام دينا وان ذلك ~~كالأمر به فنفى الله عن الكفرة ان يكون لهم علم بهذا وليس عندهم كتاب منزل ~~يقتضي ذلك وإنما هم يظنون و * (يخرصون) * ويخمنون وهذا هو الخرص والتخرص ~~وقرا جمهور الناس (على أمة) بضم الهمزة وهي بمعنى الملة والديانة والآية ~~على هذا تعيب عليهم التقليد وقرا مجاهد والعبدري وعمر بن عبد العزيز رضي ~~الله عنه (على أمة) بكسر الهمزة وهي بمعنى النعمة ومنه قول الأعشى (ولا ~~الملك النعمان يوم لقيته * بإمته يعطي القطوط ويافق) PageV05P050 # ومنه قول عدي بن زيد (ثم بعد الفلاح والملك والإمة * وارتهم هناك القبور) ~~الخفيف فالآية على هذا استمرار في احتجاجهم لأنهم يقولون وجدنا آباءنا في ~~نعمة من الله وهم يعبدون الأصنام فذلك دليل رضاه عنهم وكذلك اهتدينا نحن ~~بذلك * (على آثارهم) * وذكر الطبري عن قوم ان الأمة الطريقة مصدر من قولك ~~أممت كذا أمة ثم ضرب تعالى المثل لنبيه محمد عليه السلام وجعل له الإسوة ~~فيمن مضى من النذر والرسل وذلك أن المترفين من قومهم وهم أهل التنعم والمال ~~قد قابلوهم بمثل هذه المقالة وقرأ جمهور القراء (قل أو لو) والمعنى فقلنا ~~للنذير قل وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم (قال أو لو) ففي (قال) ضمير يعود على ~~النذير وباقي الآية يدل على أن (قل) في قراءة من قرأها ليست بأمر لمحمد ~~عليه السلام وإنما هي حكاية لما امر به النذير وقوله تعالى * (أو لو) * هي ~~ألف الاستفهام دخلت على واو عطف جملة كلام على جملة متقدمة و * (لو) * في ~~هذا الموضع كأنها شرطية بمعنى ان كان معنى الآية وإن جئتكم بأبين وأوضح مما ~~كان آباؤكم عليه فيصح لجاجكم وتقليدكم فأجاب الكفار حينئذ لرسلهم * (إنا ~~بما أرسلتم به كافرون) * وفي قوله تعالى * (فانتقمنا منهم) * الآية وعيد ~~لقريش وضرب مثل بمن سلف من الأمم المعذبة المكذبة بأنبيائها كما كذبت هي ~~بمحمد ms2965 عليه السلام وقرأ جمهور الناس (أو لو جئتكم) وقرأ أبو جعفر وأبو شيخ ~~وخالد (أو لو جئناكم) وقرأ الأعمش (أو لو أتيتم) قوله عز وجل سورة الزخرف ~~26 - 30 المعنى واذكر إذا قال إبراهيم ولما ضرب تعالى المثل لمحمد صلى الله ~~عليه وسلم بالنذر وجعلهم إسوة له خص إبراهيم بالذكر لعظم منزلته وذكر محمدا ~~صلى الله عليه وسلم بمنابذة إبراهيم عليه السلام لقومه اي فافعل أنت فعله ~~وتجلد جلده و * (براء) * صفة تجري على الواحد والاثنين والجميع كعدل وزور ~~وقرأ جمهور الناس (براء) بفتح الباء وقرأت فرقة (براء) بضم الباء وفي مصحف ~~عبد الله وقراءة الأعمش (إني) بنون واحدة (برئ) قال الفراء ومن الناس من ~~يكتب شكل الهمزة المخففة ألفا في كل PageV05P051 # موضع ولا يراعى حركة ما قبلها قال فربما كان خط مصحف عبد الله بألف كما ~~في مصحف الجماعة لكن كان يلفظ بها (برئ) بكسر الراء وقوله * (إلا الذي ~~فطرني) * قالت فرقة الاستثناء متصل وكانوا يعرفون الله ويعظمونه الا انهم ~~كانوا يشركون معه أصنامهم فكان إبراهيم قال لهم انا لا اوافقكم الا على ~~عبادة الله الفاطر وقالت فرقة الاستثناء منقطع والمعنى لكن الذي فطرني ~~معبودي وعلى هذا فلم يكونوا يعبدون الله الا قليلا ولا كثيرا وعلل إبراهيم ~~لقومه عبادته بأنه الهادي المنجي من العذاب وفي هذا استدعاء لهم وترغيب في ~~الله وتطميع برحمته والضمير في قوله * (وجعلها كلمة) * قالت فرقة ذلك عائد ~~على كلمته بالتوحيد في قوله * (إنني براء) * وقال مجاهد وقتادة والسدي ذلك ~~مراد به لا إله الا الله وعاد الضمير عليها وإن كانت لم يجر لها ذكر لأن ~~اللفظ يتضمنها وقال ابن زيد المراد بذلك الإسلام ولفظته وذلك قوله عليه ~~السلام * (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) * البقرة 128 وقوله * (إذ قال له ربه ~~أسلم قال أسلمت لرب العالمين) * البقرة 131 وقول الله تعالى * (هو سماكم ~~المسلمين من قبل) * الحج 78 والعقب الذرية وولد الولد ما امتد فرعهم قوله ~~عز وجل * (بل متعت) * الآية كلام متصل بما قبله ms2966 لأنه لما قال في عقبه وكانت ~~قريش من عقبه اقتضى الكلام ان يقدر فيه لكن هؤلاء ليسوا ممن بقيت الكلمة ~~فيهم بل متعتهم والمعنى في الآية بل أمهلت هؤلاء ومتعتهم بالنعمة مع كفرهم ~~حتى جاءهم الحق والرسول وذلك هو شرع الإسلام والرسول محمد عليه السلام و ~~(متعت) بضم التاء هي قراءة الجمهور وقرأ قتادة (متعت) بفتح التاء الأخيرة ~~على معنى قل يا رب متعت ورواها يعقوب عن نافع وقرا الأعمش (بل متعنا) وهي ~~تعضد قراءة الجمهور و * (مبين) * في هذه الآية يحتمل التعدي وترك التعدي ثم ~~أخبر تعالى عنهم على جهة التقريع بأنهم * (قالوا) * للقرآن * (هذا سحر) * ~~وأنهم كفروا به وإنما جعلوه بزعمهم سحرا من حيث كان عندهم يفرق بين المرء ~~وولده وزوجه فجعلوه لذلك كالسحر ولم ينظروا إلى الفرق في أن المفارق ~~بالقرآن يفارق عن بصيرة في الدين والمفارق بالسحر يفارق عن خلل في ذهنه ~~PageV05P052 # قوله عز وجل سورة الزخرف 31 - 35 الضمير في * (قالوا) * لقريش وذلك انهم ~~استبعدوا أولا ان يرسل الله بشرا فلما تقرر امر موسى وعيسى وإبراهيم ولم ~~يكن لهم في ذلك مدفع رجعوا يناقضون فيما يخض محمدا عليه السلام بعينه ~~فقالوا لم كان محمد ولم يكن نزول الشرع * (على رجل) * من إحدى الفرقتين * ~~(عظيم) * وقدر المبرد قولهم على رجل من رجلين من القريتين والقريتان مكة ~~والطائف ورجل مكة الذي أشاروا إليه قال ابن عباس وقتادة هو الوليد بن ~~المغيرة المخزومي وقال مجاهد هو عتبة بن ربيعة وقال قتادة بلغنا انه لم يبق ~~فخذ من قريش الا ادعاه ورجل الطائف قال قتادة هو عروة بن مسعود وقال ابن ~~عباس حبيب بن عبد بن عمير وقال مجاهد كنانة بن عبد ياليل قال القاضي أبو ~~محمد وإنما قصدوا إلى من عظم ذكره بالسن والقدم والا فرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان حينئذ أعظم من هؤلاء لكن لما عظم أولئك قبل مدة النبي وفي ~~صباه استمر ذلك لهم ثم وقف على جهة التوبيخ لهم بقوله * (أهم يقسمون رحمة ms2967 ~~ربك) * المعنى على اختيارهم وإرادتهم تنقسم الفضائل والمكانة عند الله ~~والرحمة اسم يعم جميع هذا ثم اخبر تعالى خبرا جازما بأنه قاسم المعايش ~~والدرجات في الدنيا ليسخر بعض الناس بعضا المعنى فإذا كان اهتمامنا بهم ان ~~نقسم هذا الحقير الفاني فأحرى ان نقسم الأهم الخطير وفي قوله تعالى * (نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم) * تزهيد في السعايات وعون على التوكل على الله تعالى ~~ولله در القائل (لما اتى نحن قسمنا بينهم زال المرا *) الرجز وقرأ الجمهور ~~(معيشتهم) وقرأ ابن مسعود والأعمش (معائشهم) وقرأ جمهور الناس (سخريا) بضم ~~السين وقرأ أبو رجاء وابن محيصن (سخريا) بكسر السين وهما لغتان في معنى ~~التسخير ولا مدخل لمعنى الهزء في هذه الآية وقوله تعالى * (ورحمة ربك خير ~~مما يجمعون) * قال قتادة والسدي يعني الجنة قال القاضي أبو محمد لا شك ان ~~الجنة هي الغاية ورحمة الله في الدنيا بالهداية والايمان خير من كل مال ~~وهذا اللفظ تحقير للدنيا ثم استمر القول في تحقيرها بقوله * (ولولا أن يكون ~~الناس) * الآية وذلك أن معنى الآية ان الله تعالى أبقى على عبيده وانعم ~~بمراعاة بقاء الخير والإيمان وشاء حفظه على طائفة منهم بقية الدهر ولولا ~~كراهية ان يكون الناس كفارا كلهم وأهل حب في الدنيا وتجرد لها لوسع على ~~الكفار غاية التوسعة ومكنهم من الدنيا إذ حقارتهم عنده تقتضي ذلك لأنها لا ~~قدر لها ولا وزن لفنائها وذهاب رسومها فقوله * (أمة واحدة) * معناه في ~~الكفر قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي ومن PageV05P053 # هذا المعنى قول النبي عليه السلام (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح ~~بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء) ثم يتركب معنى الآية على معنى هذا ~~الحديث واللام في قوله " لكن يكفر بالرحمن " لام الملك واللام في قوله * ~~(لبيوتهم) * لام تخصيص كما تقول هذا الكساء لزيد لدابته أي هو لدابته حلس ~~ولزيد ملك قال المهدوي ودلت هذه الآية على أن السقف لرب البيت الأسفل لا ~~لصاحب العلو إذ هو منسوب إلى البيوت وهذا تفقه واهن وقرا ms2968 جمهور القراء ~~(سقفا) بضم السين والقاف وقرا مجاهد (سقفا) بضم السين وسكون القاف على ~~الإفراد والمعارج الأدراج التي يطلع عليها قاله ابن عباس وقتادة والناس ~~وقرأ طلحة (معاريج) بزيادة ياء و * (يظهرون) * معناه يعلون ومنه حديث عائشة ~~رضي الله عنها والشمس في حجرتها لم تظهر والسرر جمع سرير واختلف الناس في ~~الزخرف فقال ابن عباس والحسن وقتادة والسدي الزخرف الذهب نفسه وروي عن ~~النبي عليه السلام أنه قال (إياكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى ~~الشيطان) قال القاضي أبو محمد الحسن احمر والشهوات تتبعه وقال ابن زيد ~~الزخرف أثاث البيت وما يتخذ له من الستور والنمارق ونحوه وقالت فرقة الزخرف ~~التزاويق والنقش ونحوه من التزيين وشاهد هذا القول * (حتى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها وازينت) * يونس 24 وقرا جمهور القراء (وإن كل ذلك لما) بتخفيف الميم ~~من (لما) ف (إن) مخففة من الثقيلة واللام في (لما) داخلة لتفصل بين النفي ~~والإيجاب وقرأ عاصم وحمزة وهشام بخلاف عنه والحسن وطلحة والأعمش وعيسى (لما ~~متاع) بتشديد الميم من (لما) فإن (لما) نافية بمعنى ما و * (لما) * بمعنى ~~إلا وقد حكى سيبويه نشدتك الله لما فعلت وحمله على إلا وفي مصحف أبي بن كعب ~~(وما ذلك الا متاع الحياة الدنيا) وقرأ أبو رجاء (لما) بكسر اللام وتخفيف ~~الميم ف (ما) بمعنى الذي والعائد عليها محذوف والتقدير وإن كل ذلك للذي هو ~~متاع الحياة الدنيا وفي قوله تعالى * (والآخرة عند ربك للمتقين) * وعد كريم ~~وتحريض على التقوى إذ في الآخرة هو التباين في المنازل قوله عز وجل سورة ~~الزخرف 36 - 39 " من " في قوله * (ومن يعش) * شرطية وعشى يعشو معناه قل ~~الإبصار منه كالذي يعتري في PageV05P054 # اليل وكذلك هو الأعشى من الرجال ويقال أيضا عشى الرجل يعشي عشاء إذا فسد ~~بصره فلم ير أو لم ير الا قليلا وقرأ قتادة ويحيى بن سلام البصري (ومن يعش) ~~بفتح الشين وهي من قولهم عشى يعشي والأكثر عشى يعشو ومنه قول الشاعر ~~الحطيئة (متى تأته تعشو إلى ضوء ms2969 ناره * تجد خير نار عندها خير موقد) الطويل ~~وفي شعر آخر عبد الله بن الحر (تجد حطبا جزلا وجمرا تاججا *) وقرأ الأعمش ~~(ومن يعش عن الرحمن) وسقط * (ذكر) * فالمعنى في الآية ومن يقل نظره في شرع ~~الله ويغمض جفونه عن النظر في ذكر الرحمن أي فيما ذكر به عباده فالمصدر إلى ~~الفاعل * (نقيض له شيطانا) * أي نيسر له ونعد وهذا هو العقاب على الكفر ~~بالحتم وعدم الفلاح وهذا كما يقال إن الله يعاقب على المعصية بالتزيد في ~~المعاصي ويجازي على الحسنة بالتزيد من الحسنات وقد روي هذا المعنى مرفوعا ~~وقرا الجمهور (نقيض) بالنون وقرأ الأعمش (يقيض) بالياء (شيطانا) أي يقيض ~~الله وقرأ ابن عباس (يقيض له شيطان) بفتح الياء الثانية وشدها ورفع النون ~~من (شيطان) والضمير في قوله * (وأنهم) * عائد على الشياطين وفي (يصدونهم) ~~على الكفار و * (السبيل) * هي سبيل الهدى والفوز والضمير في * (يحسبون) * ~~للكفار وقرا نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وأبو جعفر ~~وشيبة وقتادة والزهري والجحدري (حتى إذا جاءانا) على التثنية يريد العاشي ~~والقرين قاله سعيد الجريري وقتادة وقرأ أبو عمرو والحسن وابن محيصن والأعرج ~~وعيسى والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي (جاءنا) يريد العاشي وحده وفاعل " قال ~~" هو العاشي وقوله * (بعد المشرقين) * يحتمل ثلاثة معان أحدهما ان يريد بعد ~~المشرق من المغرب فسماهما مشرقين كما يقال القمران والعمران قال الفرزدق ~~(لما قمراها والنجوم الطوالع *) والثاني ان يريد مشرق الشمس في أطول يوم ~~ومشرقها في أقصر يوم فكأنه أخذ نهايتي المشارق والثالث ان يريد * (بعد ~~المشرقين) * من المغربين فاكتفى بذكر * (المشرقين) * وقوله تعالى * (ولن ~~ينفعكم اليوم) * الآية حكاية عن مقالة تقال لهم يوم القيامة وهي مقالة ~~موحشة حرمتهم روح التأسي لأنه يوقفهم بها على أنهم لا ينفعهم التأسي وذلك ~~لعظم المصيبة وطول العذاب واستمرار مدته إذ التأسي راحة كل شيء في الدنيا ~~في الأغلب الا ترى إلى قول الخنساء PageV05P055 # (لولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسي) (وما يبكون مثل أخي ~~ولكن * أعزي النفس عنه ms2970 بالتأسي) الوافر فهذا التأسي قد كفاها مؤونة قتل ~~النفس فنفى الله تعالى عنهم الانتفاع بالتأسي وفي ذلك تعذيب لهم ويأس من كل ~~خير وفاعل قوله * (ينفعكم) * الاشتراك وقرأ جمهور القراء (أنكم) بفتح الألف ~~وقرأ ابن عامر وحده (إنكم) بكسر الألف وقد يجوز ان يكون الفاعل * (ينفعكم) ~~* التبري الذي يدل عليه قوله * (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين) * وعلى ~~هذا يكون (أنكم) في موضع نصب على المفعول من اجله وتخرج الآية على معنى نفي ~~الأسوة قوله عز وجل سورة الزخرف 40 - 45 لما ذكر تعالى حال الكفرة في ~~الآخرة وما يقال لهم وهم في العذاب اقتضى ذلك ان تشفق النفوس وان ينظر كل ~~سامع لنفسه ويسعى في خلاصها فلما كانت قريش مع هذا الذي سمعت لم تزل عن ~~عتوها وإعراضها عن امر الله رجعت المخاطبة إلى محمد عليه السلام على جهة ~~التسلية له عنهم وشبههم ب * (الصم) * و * (العمي) * إذ كانت حواسهم لا تفيد ~~شيئا وقوله * (ومن كان في ضلال مبين) * يريد بذلك قريشا بأنفسهم ولذلك لم ~~يقل (من كان) بل جاء بالواو العاطفة كأنه يقول وهؤلاء ويؤيد ذلك أيضا عود ~~الضمير عليهم في قوله * (فإنا منهم) * ولم يجر لهم ذكر الا في قوله * (ومن ~~كان) * وقوله تعالى * (فإما نذهبن بك) * الآية تتضمن وعيدا واقعا وذهب ~~جمهور العلماء إلى أن المتوعدين هم الكفار وان الله تعالى أرى نبيه الذي ~~توعدهم في بدر والفتح وغير ذلك وذهب الحسن وقتادة إلى أن المتوعدين هم في ~~هذه الأمة وان الله تعالى أكرم نبيه على أن ينتقم منهم بحضرته وفي حياته ~~فوقعت النقمة منهم بعد ان ذهب به وذلك في الفتن الحادثة في صدر الإسلام مع ~~الخوارج وغيرهم قال الحسن وقتادة أكرم الله نبيه على أن يرى في أمته ما ~~يكره كما رأى الأنبياء فكانت بعد ذهابه صلى الله عليه وسلم وقد روي حديث عن ~~جابر بن عبد الله أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ * (فإنا ~~منهم منتقمون) * فقال بعلي بن ms2971 أبي طالب والقول الأول من توعد الكفار أكثر ~~ثم أمر تعالى نبيه بالتمسك بما جاء من عند الله من الوحي المتلو وغيره ~~والصراط الطريق PageV05P056 # وقرا الجمهور (أوحي) على بناء الفعل للمفعول وقرأ الضحاك (أوحى) على ~~الفعل المبني للفاعل أي أوحى الله وقوله * (وإنه لذكر لك) * يحتمل ان يريد ~~وإنه لشرف وحمد في الدنيا والقوم على هذا قريش ثم العرب وهذا قول ابن عباس ~~وقتادة ومجاهد والسدي وابن زيد قال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعرض نفسه على القبائل فإذا قالوا له فلمن يكون الأمر بعدك سكت حتى ~~نزلت هذه الآية فكان إذا سئل بعد ذلك قال لقريش فكانت العرب لا تقبل على ~~ذلك حتى قبلته الأنصار وروي عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال (لا يزال الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان) وروى أبو موسى الأشعري عنه ~~صلى الله عليه وسلم (لا يزال الأمر في قريش ما زالوا إذا حكوا عدلوا وإذا ~~استرحموا رحموا وإذا عاهدوا وفوا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس اجميعن) وروى معاوية إنه عليه السلام قال (لا يزال هذا ~~الأمر في قريش ما أقاموا الدين) ويحتمل ان يريد وإنه لتذكرة وموعظة ف ~~(القوم) على هذا أمة بأجمعها وهذا قول الحسن بن أبي الحسن وقوله " وسوف ~~تسئلون " قال ابن عباس وغيره معناه عن أوامر القرآن ونواهيه وقال الحسن بن ~~أبي الحسن معناه عن شكر النعمة فيه واللفظ يحتمل هذا كله ويعمه واختلف ~~المفسرون في المراد بالسؤال في قوله " وسئل من أرسلنا " فقالت فرقة أراد ان ~~اسأل جبريل ذكر ذلك النقاش وفيه بعد وقال ابن زيد وابن جبير والزهري أراد ~~واسأل الرسل إذا لقيتهم ليلة الاسراء إما ان النبي عليه السلام لم يسأل ~~الرسل ليلة الإسراء عن هذا لأنه كان أثبت يقينا من ذلك ولم يكن في شك وقالت ~~فرقة أراد واسألني أو واسألنا عمن أرسلنا والأولى على هذا التأويل ان يكون ~~* (من أرسلنا) * استفهاما امره ms2972 ان يسال له كان سؤاله يا رب من أرسلت قبلي ~~من رسلك أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون ثم ساق السؤال محكي المعنى فرد ~~المخاطبة إلى محمد عليه السلام في قوله * (من قبلك) * وقال ابن عباس والحسن ~~ومجاهد وقتادة والسدي وعطاء أراد وسل تباع من أرسلنا وحملة شرائعهم لأن ~~المفهوم انه لا سبيل إلى سؤاله الرسل الا بالنظر في آثارهم وكتبهم وسؤال من ~~حفظها وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب (وسئل الذين أرسلنا إليهم رسلنا) ~~فهذه القراءة تؤيد هذا المعنى وكذلك قوله " وسئل القرية " يوسف 82 مفهوم ~~إنه لا يسأل الا أهلها ومما ينظر إلى هذا المعنى قوله تعالى " فإن تنازعتم ~~في شيء فردوه إلى الله والرسول " النساء 59 فمفهوم ان الرد إنما هو إلى ~~كتاب الله وسنة رسوله وان المحاور في ذلك إنما هو تباعهم وحفظة الشرع وقوله ~~* (يعبدون) * أخرج ضميرهم على حد من يعقل مراعاة للفظ الآلهة PageV05P057 # قوله عز وجل سورة الزخرف 46 - 50 هذه آية ضرب مثل وإسوة لمحمد عليه ~~السلام بموسى عليه السلام ولكفار قريش بفرعون " وملائه " والآيات التي أرسل ~~بها موسى وهي التسع المذكورة وغير ذلك مما جاءت به الروايات وخص الملأ ~~المذكور لأنهم يسدون مسد جميع الناس ثم وصفهم تعالى بالضحك من آيات موسى ~~كما كانت قريش تضحك وتسخر من اخبار محمد عليه السلام ثم وصف تعالى صورة عرض ~~الآيات عليهم وإنما كانت شيئا بعد شيء وقوله * (إلا هي أكبر من أختها) * ~~عبارة عن شدة موقعها في نفوسهم بحدة امرها وحدوثه وذلك أن أول آية عرض موسى ~~هي العصا واليد وكانت أكبر آياته ثم كل آية بعد ذلك كانت تقع فيعظم عندهم ~~لحينها وتكبر لأنهم قد كانوا انسوا التي قبلها فهذا كما قال الشاعر (على ~~أنها تعفو الكلوم وإنما * توكل بالأدنى وان جل ما يقضى) الطويل وذهب الطبري ~~إلى أن الآيات هي الحجج والبينات ثم ذكر تعالى اخذهم بالعذاب في العمل ~~والضفادع والدم وغير ذلك وهذا كما اخذ قريش بالسنين والدخان وقوله * ~~(لعلهم) ms2973 * ترج بحسب معتقد البشر وظنهم و * (يرجعون) * معناه يتوبون ويقلعون ~~وقوله تعالى " وقالوا يا أيه الساحر " جائز ان يكون قائل ذلك من اعلمهم ~~بكفر السحر فيقول قوله استهزاء وهو يعلم قدر السحر وانحطاط منزلته ويكون ~~قوله * (عندك) * بمعنى في زعمك وعلى قولك ويحتمل ان يكون القائل ليس من ~~المتمردين الحذاق ويطلق لفظة الساحر لأحد وجهين إما لأن السحر كان عند ~~عامتهم علم الوقت فكأنه قال يا أيه العالم وإما لأن هذه الاسمية قد كانت ~~انطلقت عندهم على موسى لأول ظهورها فاستصحبها هذا القائل في مخاطبة قلة ~~تحرير وغباوة ويكون القول على هذا التأويل جدا من القائل ويكون قوله " إنا ~~لمهتدون " بمعنى إن نفعتنا دعوتك وهذا التأويل أرجح أعني ان كلام هذا ~~القائل مقترن بالجد وقرأ ابن عامر وحده (يا أي) بياء مضمومة فقط ثم أخبر ~~عنهم انه لما كشف عنهم العذاب نكثوا ولو كان الكلام هزلا من أوله لما وقع ~~نكث PageV05P058 # قوله عز وجل سورة الزخرف 51 - 56 نداء فرعون يحتمل ان يكون بلسانه في ~~ناديه ويحتمل ان يكون بان أمر من ينادي في الناس ومعنى هذه الحجة التي نادى ~~بها انه أراد ان يبين فضله على موسى إذ هو ملك مصر وصاحب الأنهار والنعم ~~وموسى خامل متقلل لا دنيا له قال فلو ان إله موسى يكون حقا كما يزعم لما ~~ترك الأمر هكذا و * (مصر) * من بحر الإسكندرية إلى أسوان بطول النيل و * ~~(الأنهار) * التي أشار إليها هي الخلجان الكبار الخارجة من النيل وعظمها ~~نهر الإسكندرية وتنيس ودمياط ونهر طولون وقوله * (أم أنا خير) * قال سيبويه ~~* (أم) * هذه المعادلة والمعنى أم أنتم لا تبصرون فوضع موضع قوله أم تبصرون ~~الأمر الذي هو حقيق ان يبصر عنده وهو انه خير من موسى و (لا) على هذا النظر ~~نافية وقالت فرقة * (أفلا تبصرون) * أم لا تبصرون ثم اقتصر على * (أم) * ~~لدلالة ظاهر الكلام على المحذوف منه وابتدأ قوله * (أنا خير) * إخبارا منه ~~فقوله * (أفلا) * على هذا النظر بمنزلة هلا ولولا على ms2974 معنى التخصيص وقالت ~~فرقة * (ا) * بمعنى بل وقرأ بعض الناس (أما انا خير) حكاه الفراء وكان ~~مجاهد يقف على * (أم) * ثم يبتدئ * (أنا خير) * قال قتادة وفي مصحف أبي بن ~~كعب (أم انا خير أم هذا) و * (مهين) * معناه ضعيف وقوله * (ولا يكاد يبين) ~~* إشارة إلى ما بقي في لسان موسى من أثر الجمرة وذلك انها كانت أحدثت في ~~لسانه عقدة فلما دعا في أن تحل ليفقه قوله أجيبت دعوته لكنه بقي أثر كان ~~البيان يقع منه لكن فرعون عير به وقوله * (ولا يكاد يبين) * يقتضي انه كان ~~يبين وقرأ أبو جعفر بن علي (يبين) بفتح الياء الأولى وقوله * (فلولا ألقي ~~عليه) * يريد من السماء على معنى التكرمة وقراءة الجمهور (ألقي) على بناء ~~الفعل للمفعول وقرا الضحاك (ألقى) بفتح الهمزة والقاف على بنائه للفاعل ~~(أساورة) نصبا وقرأ جمهور القراء (أساورة) وقرأ حفص عن عاصم (أسورة) وهي ~~قراءة الحسن والأعرج وقتادة وأبي رجاء ومجاهد وقرأ أبي بن كعب (أساور) وفي ~~مصحف ابن مسعود (أساوير) ويقال سوار وأسوار لما يجعل في الذراع من الحلي ~~حكى أبو زيد اللغتين وأبو عمرو بن العلاء وهو كالقلب قاله ابن عباس وكانت ~~عادة الرجال يومئذ حبس ذلك والتزيي به و " أساورة " جمع أسوار ويجوز ان ~~يكون جمع أسورة كأسقية وأساقي وكذلك أساور جمع أسوار والهاء في " أساورة " ~~عوض من الياء المحذوفة لأن الجمع إنما هو أساوير كما في مصحف ابن مسعود ~~فحذفوا الياء وجعلوا الهاء عوضا منها PageV05P059 # كما فعلوا ذلك في زنادقة وبطارقة وغير ذلك وأساورة جمع سوار وقوله * ~~(مقترنين) * أي يحمونه ويشهدون له ويقيمون حجته ثم أخبر تعالى عن فرعون أنه ~~استخف قومه بهذه المقالة أي طلب خفتهم وإجابتهم إلى غرضه فأجابوه إلى ذلك ~~وأطاعوه في الكفر لفسقهم ولما كانوا بسبيله من الفساد و * (آسفونا) * معناه ~~أغضبونا بلا خلاف وإغضاب الله تعالى هو ان تعمل الأعمال الخبيثة التي تظهر ~~من أجلها أفعاله الدالة على إرادة السوء بمن شاء والغضب على هذا صفة فعل ~~وهو مما ms2975 يتردد فإذا كان بمعنى ما يظهر من الأفعال فهو صفة فعل وإذا رد إلى ~~الإرادة فهو صفة ذات وفي هذا نظر وقرأ جمهور القراء (سلفا) بفتح السين ~~واللام جمع سالف كحارس وحرس والسلف هو الفارط من الأمم المتقدم أي جعلناهم ~~متقدمين للأمم الكافرة عظة ومثلا لهم يعتبرون بهم أو يقعون فيما وقعوا فيه ~~ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام (يذهب الصالحون أسلافا) وقوله في ~~ولده إبراهيم (ندفنه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون) وقرأ حميد الأعرج ~~وحمزة والكسائي (سلفا) بضم السين واللام وهي قراءة عبد الله وأصحابه وسعد ~~بن عياض وابن كثير وهو جمع سليف وذكر الطبري عن القاسم بن معن انه سمع ~~العرب تقول مضى سلف من الناس بمعنى السلف وقرأ علي بن أبي طالب وحميد ~~الأعرج أيضا (سلفا) بضم السين وفتح اللام كأنه جمع سلفة بمعنى الأمة ~~والقطعة والآخرون هو من يأتي من البشر إلى يوم القيامة قوله عز وجل سورة ~~الزخرف 57 - 62 روي عن ابن عباس وغيره في تفسير هذه الآية انه لما نزلت * ~~(إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) * آل ~~عمران 59 ونزل مع ذلك ذكر عيسى وحاله وكيف خلق من غير فحل قالت فرقة ما ~~يريد محمد من ذكر عيسى الا ان نعبده نحن كما عبدت النصارى عيسى فهذا كان ~~صدورهم من ضربه مثلا وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر والأعرج ~~والنخعي وأبو رجاء وابن وثاب (يصدون) بضم الصاد بمعنى يعرضون وقرا الباقون ~~وابن عباس وابن جبير والحسن وعكرمة (يصدون) بكسر الصاد بمعنى يضحكون وانكر ~~ابن عباس ضم الصاد ورويت عن علي بن أبي طالب وقال الكسائي هما لغتان بمعنى ~~واحد مثل (يعرشون ويعرشون) PageV05P060 # وقوله تعالى * (آلهتنا) * ابتداء معنى ثان وذلك أنه لما نزلت * (إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم) * الأنبياء 98 جاء عبد الله بن الزعبري ~~ونظراؤه فقالوا نحن نخصم محمدا آلهتنا خير أم عيسى وعلموا ان الجواب ان ~~يقال ms2976 عيسى قالوا وهذه آية الحصب لنا أو لكل الأمم من الكفار فقال النبي ~~عليه السلام بل لكل من تقدم أو تأخر من الكفار فقالوا نحن نرضى أن تكون ~~آلهتنا مع عيسى إذ هو خير منها وإذ قد عبد فهو من الحصب إذا فقال " وما ~~ضربوه لك الا جدلا " أي ما مثلوا هذا التمثيل الا جدلا منهم ومغالطة ونسوا ~~ان عيسى لم يعبد برضى منه ولا عن إرادة ولا له في ذلك ذنب وقرا ابن كثير ~~وأبو عمرو (آءالهتنا) بهمزة استفهام وهمزة بعدها بين بين وألف بعدها وقرا ~~عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بهمزتين مخففتين بعد الثانية ألف وقرأ ورش ~~عن نافع بغير استفهام (آلهتنا) على مثال الخبر وقرأ قالون عن نافع (آلهتنا) ~~على الاستفهام بهمزة واحدة بعدها مدة وفي مصحف أبي بن كعب (خير أم هذا) ~~فالإشارة إلى محمد وخرجت هذه القراءة على التأويل الأول الذي فسرناه وكذلك ~~قالت فرقة ممن قرأ * (أم هو) * إن الإرادة محمد عليه السلام وهو قول قتادة ~~وقال ابن زيد والسدي المراد ب " هو " عيسى هذا هو المترجح والجدال عند ~~العرب المحاورة بمغالطة أو تحقيق أو ما اتفق من القول انما المقصد به ان ~~يغلب صاحبه في الظاهر الا ان يتطلب الحق في نفسه وروى أبو امامة عن النبي ~~عليه السلام أنه قال (ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا اتوا الجدل) ثم قرأ ~~* (ما ضربوه لك إلا جدلا) * قال أبو امامة ورأى عليه السلام قوما يتنازعون ~~فغضب حتى كأنما صب في وجهه الخل وقال (لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض فما ~~ضل قوم الا أوتوا الجدل) ثم اخبر تعالى عنهم انهم أهل خصام ولدد وأخبر عن ~~عيسى انه عبد أنعم الله عليه بالنبوءة والمنزلة العالية وجعله مثلا لبني ~~إسرائيل وقوله تعالى * (ولو نشاء) * الآية أي لا تستغربوا ان يخلق عيسى من ~~غير فحل فإن القدرة تقضي ذلك وأكثر منه وقوله * (لجعلنا منكم) * معناه ~~لجعلنا بدلا منكم اي لو شاء الله لجعل بدلا من ms2977 بني آدم ملائكة يسكنون الأرض ~~ويخلفون بني آدم فيها وقال مجاهد وابن عباس يخلف بعضهم بعضا والضمير في ~~قوله * (وإنه لعلم) * قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك ~~وابن زيد الإشارة به إلى عيسى وقالت فرقة إلى محمد عليه السلام وقال الحسن ~~أيضا وقتادة إلى القرآن وقرأ جمهور الناس (لعلم) بكسر العين وسكون اللام ~~وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة وأبو هند الغفاري ومجاهد وأبو نضرة ومالك ~~بن دينار والضحاك (لعلم) بفتح العين واللام وقرا عكرمة مولى ابن عباس ~~(للعلم) بلامين الأولى مفتوحة وقرأ أبي بن كعب (لذكر للساعة) فمن قال إن ~~الإشارة إلى عيسى حسن مع تأويله علم وعلم أي هو إشعار بالساعة وشرط من ~~أشراطها PageV05P061 # يعني خروجه في آخر الزمان وكذلك من قال الإشارة إلى محمد صلى الله عليه ~~وسلم أي هو آخر الأنبياء فقد تميزت الساعة به نوعا وقدرا من التمييز وبقي ~~التحديد التام الذي انفرد الله بعلمه ومن قال الإشارة إلى القرآن حسن قوله ~~في قراءة من قرأ (لعلم) بكسر العين وسكون اللام أي يعلمكم بها وبأهوالها ~~وصفاتها وفي قراءة من قرأ (لذكر) وقوله * (فلا تمترن) * أي قل لهم يا محمد ~~لا تشكون فيها وقوله * (هذا صراط مستقيم) * إشارة إلى الشرع ثم أمره بتحذير ~~العباد من الشيطان وإغوائه ونبههم على عداوته قوله عز وجل سورة الزخرف 63 - ~~68 (البينات) التي جاء بها عيسى عليه السلام هي إحياء الموتى وإبراء الأكمه ~~والأبرص إلى غير ذلك وقال قتادة الإنجيل والحكمة النبوءة قاله السدي وغيره ~~وقوله * (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه) * قال أبو عبيدة * (بعض) * ~~بمعنى كل وهذا ضعيف ترده اللغة ولا حجة له من قول لبيد (أو يعتلق بعض ~~النفوس حمامها *) لأنه أراد نفسه ونفس من معه وذلك بعض النفوس وإنما المعنى ~~الذي ذهب إليه الجمهور أن الاختلاف بين الناس هو في أمور كثيرة لا تحصى ~~عددا منها أمور آخروية ودينية ومنها ما لا مدخل له في الدين فكل نبي فإنما ~~يبعث ليبين أمر الأديان والآخرة ms2978 فلذلك بعض ما يختلف فيه وقوله تعالى * (هذا ~~صراط مستقيم) * حكاية عن عيسى عليه السلام إذ أشار إلى شرعه و * (الأحزاب) ~~* المذكورون قال جمهور المفسرين أراد اختلف بنو إسرائيل وتحزبوا فمنهم من ~~آمن به وهو قليل وكفر الغير وهذا إذا كان معهم حاضرا وقال قتادة * ~~(الأحزاب) * هم الأربعة الذين كان الرأي والمناظرة صرفت إليهم في امر عيسى ~~عليه السلام وقال ابن حبيب وغيره * (الأحزاب) * النصارى افترقت مذاهبهم فيه ~~بعد رفعه عليه السلام فقالت فرقة هو الله وهم اليعقوبية قال الله عز وجل * ~~(لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) * المائدة 17 وقالت فرقة ~~هو ابن الله وهم النسطورية قال الله تعالى فيهم * (وقالت النصارى المسيح ~~ابن الله) * التوبة 30 وقالت فرقة هو ثالث ثلاثة وهم PageV05P062 # الملكانية قال الله تعالى فيهم * (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ~~ثلاثة) * المائدة 73 وقوله تعالى * (من بينهم) * بمعنى من تلقائهم ومن ~~أنفسهم ثار شرهم ولم يدخل عليهم الاختلاف من غيرهم والضمير في * (ينظرون) * ~~لقريش والمعنى ينتظرون و * (بغتة) * معناه فجأة دون مقدمة ولا إنذار بها ثم ~~صرف تعالى بعض حال القيامة وإنها لهول مطلعها والخوف المطبق بالناس فيها ~~يتعادى ويتباغض كل خليل كان في الدنيا على غير تقى لأنه يرى أن الضرر دخل ~~عليه من قبل خليله وأما المتقون فيرون ان النفع دخل بهم من بعضهم على بعض ~~هذا معنى كلام علي رضي الله عنه وقوله * (يا عبادي) * المعنى يقال لهم أي ~~للمتقين وقرأ عاصم في رواية أبي بكر (يا عبادي) بفتح الياء وهذا هو الأصل ~~وقرا نافع وأبو عمرو وابن عامر (يا عبادي) بسكون الياء وقرأ ابن كثير وحمزة ~~والكسائي وحفص عن عاصم (يا عباد) بحذف الياء قال أبو علي وحذفها أحسن لأنه ~~في موضع تنوين وهي قد عاقبته فكما يحذف التنوين في الاسم المنادى المفرد ~~كذلك تحذف الياء هنا لكونها على حرف كما أن التنوين كذلك ولأنها لا تنفصل ~~من المضاف كما لا ينفصل التنوين من المنون وذكر ms2979 الطبري عن المعتمر عن أبيه ~~أنه قال سمعت أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحد الا فزع فينادي مناد * (لا ~~خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) * فيرجوها الناس كلهم قال فيتبعها * ~~(الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين) * الزخرف 69 قال فييأس منها جميع ~~الكفار وقرأ الحسن والزهري وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر ويعقوب (لاخوف) ~~بنصب الفاء من غير تنوين وقرأ ابن محيصن برفع الفاء من غير تنوين قوله عز ~~وجل سورة الزخرف 69 - 73 * (الذين) * نعت للعباد في قوله * (يا عبادي) * ~~الزخرف 68 ثم ذكر أمره إياهم بدخول الجنة هم وأزواجهم و * (تحبرون) * معناه ~~تنعمون وتسرون والحبرة السرور والأكواب ضرب من الأواني كالأباريق الا انها ~~لا آذان لها ولا مقابض وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر وشيبة ~~(ما تشتهيه) بإثبات الهاء الأخيرة وكذلك PageV05P063 # في مصحف المدينة ومصاحف الشام وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم والجمهور ~~(ما تشتهي) بحذف الهاء وكذلك وقع في أكثر المصاحف وحذفها من الصلة لطول ~~القول حسن وكذلك كثر في التنزيل كقوله تعالى * (أهذا الذي بعث الله) * ~~الفرقان 41 وفي قوله * (وسلام على عباده الذين اصطفى) * النمل 58 وغير ذلك ~~وفي مصحف ابن مسعود (ما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين) وقوله تعالى * ~~(أورثتموها بما كنتم تعملون) * ليس المعنى ان الأعمال أوجبت على الله ~~إدخالهم الجنة وإنما المعنى ان حظوظهم منها على قدر اعمالهم واما نفس دخول ~~الجنة وأن يكون من أهلها فبفضل الله وهداه قوله عز وجل سورة الزخرف 74 - 81 ~~لما ذكر تعالى حال أهل الجنة وما يقال لهم عقب ذلك بذكر حال الكفرة من ~~الخلود في النار ولتتضح الأمور التي منها النذارة والمجرمون في هذه الآية ~~الكفار بدليل الخلود وما تتضمنه الألفاظ من مخاطبة مالك وغيره والمبلس ~~المبعد اليائس من الخيرة قاله قتادة وغيره وقرا ابن مسعود (وهم مبلسون) أي ~~في جهنم وقوله تعالى " وما ظلمناهم " أي ما وضعنا العذاب فيمن لا يستحقه ~~ولكن هم ظلموا في أن وضعوا العبادة فيمن لا يستوجبها ms2980 وضعفوا الكفر والتفريط ~~في جنب الله تعالى وقرا الجمهور (كانوا هم الظالمين) على الفصل وقرا ابن ~~مسعود (هم الظالمون) على الابتداء والخبر وأن تكون الجملة خبر (كان) ثم ذكر ~~تعالى عن أهل النار انهم ينادون مالكا خازن النار فيقولون على معنى الرغبة ~~التي هي في صيغة الأمر * (ليقض علينا ربك) * أي ليمتنا مرة حتى يتكرر ~~عذابنا وقرأ النبي عليه السلام على المنبر (يا مالك) بالكاف وهي قراءة ~~الجمهور وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش (يا مال) بالترخيم ورويت عن علي بن ~~أبي طالب ورواها أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم والقضاء في هذه ~~الآية بمعنى الموت كما قال تعالى * (فوكزه موسى فقضى عليه) * القصص 15 وروي ~~في تفسير هذه الآية عن ابن عباس ان مالكا يقيم بعد سؤالهم ألف سنة وقال ~~PageV05P064 # نوف مائة سنة وقيل ثمانين سنة وقال عبد الله بن عمر وأربعين سنة ثم حينئذ ~~يقول لهم " إنكم ما كثون " وقوله * (لقد جئناكم) * الآية يحتمل ان يكون من ~~قول مالك لأهل النار ويكون قوله * (جئناكم) * على حد ما يدخل أحد جملة ~~الرئيس كناية عن نفسه في فعل الرئيس فيقول غلبناكم وفعلنا بكم ونحو هذا ثم ~~ينقطع كلام مالك في قوله * (كارهون) * ويحتمل ان يكون قوله * (جئناكم) * من ~~قول الله تعالى لقريش بعقب حكاية أمر الكفار مع مالك وفي هذا توعد وتخويف ~~فصيح بمعنى انظروا كيف تكون حالكم ثم تتصل الآية على هذا بما بعدها من أمر ~~قريش وقوله تعالى * (أم أبرموا أمرا) * من أمور كفرهم وتدبيرهم على عهد ~~محمد صلى الله عليه وسلم كما فعلوا في اجتماعهم على قتله في دار الندوة إلى ~~غير ذلك و * (أم) * في هذه الآية المنقطعة وقوله * (فإنا مبرمون) * أي فإنا ~~فحكمو نصره وحمايته والإبرام ان تجمع خيطين ثم تفتلهما فتلا متقنا والبريم ~~خيط فيه لونان وقوله تعالى * (أم يحسبون) * الآية قال محمد بن كعب القرظي ~~نزلت لأن كثيرا من العرب كانوا يعتقدون ان الله تعالى لا يسمع السر ومنه ~~حديث الثقفي والقرشيين ms2981 الذين سمعهم ابن مسعود يقولون عند الكعبة أترى الله ~~يسمعنا فقال أحدهم يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا الحديث فأخبر الله ~~تعالى في هذه الآية أنه يسمع أي يدرك السر والنجوى وان رسله الحفظة من ~~الملائكة يكتبون اعمال البشر مع ذلك وتعد للجزاء يوم القيامة واختلف ~~المفسرون في قوله تعالى * (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) * ~~فقالت فرقة العابدون هو من العبادة ثم اختلفوا في معنى الآية بعد ذلك فقال ~~قتادة والسدي والطبري المعنى * (قل) * لهم * (إن كان للرحمن ولد) * كما ~~تقولون فأنا أول من يعبده على ذلك ولكن ليس به شيء من ذلك تعالى وجل قال ~~الطبري فهذا الطاف في الخطاب ونحوه قوله * (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ~~ضلال مبين) * سبأ 24 قال القاضي أبو محمد وقوله تعالى في مخاطبة الكفار * ~~(أين شركائي) * النحل 27 القصص 62 - 72 فصلت 47 وقال مجاهد المعنى إن كان ~~لله ولد في قولكم فأنا أول من عبد الله وحده وكذبكم وقال قتادة أيضا وزهير ~~بن محمد وابن زيد * (أن) * نافية بمعنى ما فكأنه قال ما كان للرحمن ولد ~~وهنا هو الوقف على هذا التأويل ثم يبتدئ قوله * (فأنا أول العابدين) * قاله ~~أبو حاتم وقالت فرقة العابدون في الآية من عبد الرجل إذا أنف وأنكر الشيء ~~ومنه قول الشاعر (متى يشأ ذو الود يصرم خليله * ويعبد عليه لا محالة ظالما) ~~ومنه حديث عثمان وعلي في المرجومة حين قال علي * (وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا) * PageV05P065 # الأحقاف 15 قال فما عبد عثمان ان بعث إليها لترد والمعنى إن جعلتم للرحمن ~~ولدا وكان ذلك في قولكم فأنا أول الآنفين المنكرين لذلك وقرأ الجمهور (ولد) ~~بفتح الواو واللام وقرا ابن مسعود وابن وثاب وطلحة والأعمش (ولد) بضم الواو ~~وسكون اللام وقرا أبو عبد الرحمن (فأنا أول العابدين) وهي على هذا المعنى ~~قال أبو حاتم العبد بكسر الياء الشديد الغضب وقال أبو عبيدة معناه أول ~~الجاحدين والعرب تقول عبدني حقي أي جحدني قوله عز وجل ms2982 سورة الزخرف 82 - 85 ~~لما قال تعالى * (فأنا أول العابدين) * الزخرف 81 نزه الرب تعالى عن هذه ~~المقالة التي قالوها و * (سبحان) * تنزيه وخص * (السماوات والأرض) * و * ~~(العرش) * لأنها عظم المخلوقات وقوله تعالى * (فذرهم يخوضوا) * مهادنة ما ~~وترك وهي مما نسخت بآية السيف وقرا الجمهور (يلاقوا) وقرأ أبو جعفر وابن ~~محيصن (حتى يلقوا) وقال جمهور اليوم الذي توعدهم به هو القيامة وقال عكرمة ~~وغيره هو يوم بدر وقوله تعالى * (وهو الذي في السماء إله) * الآية آية حكم ~~بعظمته وإخبار بألوهيته أي هو النافذ أمره وقرأ عمر بن الخطاب وجابر بن زيد ~~وأبو شيخ والحكم بن أبي العاصي وبلال بن أبي بردة وابن مسعود ويحيى بن يعمر ~~وأبي بن كعب وابن السميفع (وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله) و * ~~(الحكيم) * المحكم * (وتبارك) * تفاعل من البركة أي تزيدت بركاته و * ~~(السماوات والأرض وما بينهما) * حصر لجميع الموجودات المحسوسات و * (علم ~~الساعة) * معناه علم تحديد قيامها والوقف على تعيينه وهذا هو الذي استأثر ~~الله بعلمه والا فنحن عندنا علم الساعة أي إنها واقعة وإنها ذات أهوال ~~وبصفات ما والمصدر في قوله * (علم الساعة) * مضاف إلى المفعول وقرأ أكثر ~~القراء (وإليه يرجعون) بالياء من تحت وقرا نافع بن عمرو (ترجعون) بالتاء من ~~فوق مضمومة PageV05P066 # قوله عز وجل سورة الزخرف 86 - 89 قوله تعالى * (ولا يملك) * الآية مخاطبة ~~لمحمد عليه السلام و * (الذين) * هم المعبودون والضمير في * (يدعون) * هو ~~للكفار الذين عبدوا غير الله عز وجل فأعلم تعالى ان من عبد من دون الله ~~فإنه لا يملك شفاعة عند الله يوم القيامة وقرأ الجمهور (يدعون) بالياء من ~~تحت وقرأ ابن وثاب (تدعون) بالتاء من فوق ثم استثنى تعالى من هذه الأخبار ~~واختلف الناس في المستثنى فقال قتادة استثنى ممن عبد من دون الله عيسى ~~وعزيزا والملائكة والمعنى فإنهم يملكون شفاعة بان يملكها الله إياهم إذ هم ~~ممن شهد بالحق وهم يعلمونه في كل أحوالهم فالاستثناء على هذا التأويل متصل ~~وقال مجاهد وغيره استثنى ms2983 من في المشفوع فيهم فكأنه قال لا يشفع هؤلاء ~~الملائكة وعزيز وعيسى الا فيمن شهد بالحق وهو يعلمه أي هو بالتوحيد ~~فالاستثناء على هذا التأويل منفصل كأنه قال لكن من يشهد بالحق يشفع فيهم ~~هؤلاء والتأويل الأول أصوب والله أعلم ثم اظهر تعالى عليهم الحجة من ~~أقوالهم وإقرارهم بان الله هو خالقهم وموجدهم بعد العدم ثم وقفهم على جهة ~~التقرير والتوبيخ بقوله * (فأنى يؤفكون) * أي فلأي جهة يصرفون وقرأ جمهور ~~القراء بالنصب وهو مصدر كالقول والضمير فيه لمحمد عليه السلام وحكى مكي ~~قولا أنه لعيسى وهو ضعيف واختلف الناس في الناصب فقالت فرقة هو معطوف على ~~قوله * (سرهم ونجواهم) * الزخرف 80 وقالت فرقة العامل فيه * (يكتبون) * ~~الزخرف 80 أي أقوالهم من أفعالهم * (وقيله) * وقالت فرقة الناصب له ما في ~~قوله " وعند علم الساعة " الزخرف 85 من قوة الفعل أي ويعلم قيله ونزل قوله ~~تعالى * (وقيله يا رب) * بمنزلة وشكوى محمد واسغاثته من كفرهم وعتوهم وقرأ ~~عاصم وحمزة وابن وثاب والأعمش و (قيله) بالخفض عطفا على * (الساعة) * ~~الزخرف 85 وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد (وقيله) بالرفع على الابتداء ~~وخبره في قوله * (يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) * اي قيله هذا القول أو ~~يكون التقدير وقيله يا رب مسموع ومتقبل ف * (يا رب) * على هذا منصوب الموضع ~~ب (قيله) وقرأ أبو قلابة (يا رب) بفتح الباء المشددة وأراد يا رب على لغة ~~من يقول يا غلاما ثم حذف الألف تخفيفا واتباعا لخط المصحف وقوله * (فاصفح ~~عنهم) * موادعة منسوخة بآيات السيف وقوله * (سلام) * تقديره وقل أمري سلام ~~أي مسالمة (وقالت فرقة) المعنى وقل سلام عليكم على جهة الموادعة والملاينة ~~والنسخ قد أتى على هذا السلام فسواء كان تحية أو عبارة عن الموادعة وقرأ ~~جمهور القراء (يعلمون) بالياء وقرأ نافع وابن عامر في رواية هشام عنه ~~والحسن والأعرج وأبو جعفر (تعلمون) بالتاء من فوق PageV05P067 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الدخان هذه السورة مكية لا أحفظ خلافا في ~~شيء منها قوله عز وجل سورة ms2984 الدخان 1 - 10 تقدم القول في * (حم) * وقوله * ~~(والكتاب المبين) * قسم أقسم الله تعالى به و * (المبين) * يحتمل ان يكون ~~من الفعل المتعدي أي يبين الهدى والشرع ونحوه ويحتمل ان يكون من غير ~~المتعدي أي هو مبين في نفسه وقوله تعالى * (إنا أنزلناه) * يحتمل ان يقع ~~القسم عليه ويحتمل ان يكون * (إنا أنزلناه) * من وصف الكتاب فلا يحسن وقوع ~~القسم عليه وهذا اعتراض يتضمن تفخيم الكتاب ويحسن القسم به ويكون الذي وقع ~~القسم عليه * (إنا كنا منذرين) * واختلف الناس في تعيين الليلة المباركة ~~فقال قتادة والحسن هي ليلة القدر وقالوا إن كتب الله كلها إنما نزلت في ~~رمضان التوراة في أوله والإنجيل في وسطه والزبور في نحو ذلك ونزل القرآن في ~~آخره في ليلة القدر ومعنى هذا النزول أن ابتداء النزول كان في ليلة القدر ~~وهذا قول الجمهور وقالت فرقة بل انزله الله جملة ليلة القدر إلى البيت ~~المعمور ومن هنالك كان جبريل يتلقاه وقال عكرمة وغيره الليلة المباركة هي ~~النصف من شعبان وقوله * (فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا) * معناه ~~يفصل من غيره ويتخلص وروي عن عكرمة في تفسير هذه الآية ان الله تعالى يفصل ~~للملائكة في ليلة النصف من شعبان وقال الحسن وعمير مولى غفرة ومجاهد وقتادة ~~في ليلة القدر كل ما في العام المقبل من الأقدار والآجال والأرزاق وغير ذلك ~~PageV05P068 # ويكتب ذلك لهم إلى مثلها من العام المقبل قال هلال بن يساف كان يقال ~~انتظروا القضاء في شهر رمضان وروي في بعض الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إن الرجل يتزوج ويعرس وقد خرج اسمه في الموتى لأن الآجال تقطع في ~~شعبان) وقرا الحسن والأعرج والأعمش (يفرق) بفتح الياء وضم الراء و * (حكيم) ~~* بمعنى محكم وقوله * (أمرا من عندنا) * نصب على المصدر وقوله * (من عندنا) ~~* صفة لقوله * (أمرا) * وقوله * (إنا كنا مرسلين) * يحتمل ان يريد الرسل ~~والأنبياء ويحتمل ان يريد الرحمة التي ذكر بعد وعلى التأويل الأول نصب قوله ~~* (رحمة) * على المصدر ويحتمل ان ms2985 يكون نصبها على الحال وقوله * (إن كنتم ~~موقنين) * تقرير وتثبيت أي إن كنت موقنا بهذا يكون يقينك كما تقول لإنسان ~~تقيم نفسه العلم غرضك إن كنت رجلا وقوله * (ربكم ورب آبائكم الأولين) * أي ~~مالككم ومالك آبائكم الأولين وقرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (رب ~~السماوات) بالرفع على القطع والاستئناف وهي قراءة الأعرج وابن أبي إسحاق ~~وأبي جعفر وشيبة وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالكسر على البدل * (من ربك) * ~~المتقدم وهي قراءة ابن محيصن والأعمش واما قوله تعالى (ربكم ورب) فالجمهور ~~على رفع الباء وقرأ الحسن بالكسر رواها أبو موسى عن الكسائي وقوله تعالى * ~~(بل هم في شك) * إضراب قبله نفي مقدر كأنه يقول ليس هؤلاء ممن يؤمن ولا ممن ~~يتبع وصاة بل هم في شك يلعبون في أقوالهم وأعمالهم واختلف الناس في الدخان ~~الذي امر الله تعالى بارتقابه فقالت فرقة منها علي بن أبي طالب وزيد بن علي ~~وابن عمر وابن عباس والحسن بن أبي الحسن وأبو سعيد الخدري هو دخان يجيء قبل ~~يوم القيامة يصيب المؤمن منه مثل الزكام وينضج رؤوس الكافرين والمنافقين ~~حتى تكون كأنها مصلية حنيذة وقالت فرقة منها عبد الله بن مسعود وأبو ~~العالية وإبراهيم النخعي هو الدخان الذي رأته قريش حين دعا عليهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسبع كسبع يوسف فكان الرجل يرى من الجدب والجوع دخانا بينه ~~وبين السماء وما يأتي من الآيات يقوي هذا التأويل وقال ابن مسعود خمس قد ~~مضين الدخان واللزام والبطشة والقمر والروم وذكر الطبري حديثا عن حذيفة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن أول آيات الساعة الدخان ونزول عيسى ~~ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن) وضعف البطري سند هذا الحديث واختار قول ابن ~~مسعود رضي الله عنه في الدخان قال ويحتمل ان صح حديث حذيفة ان يكون قد مر ~~دخان ويأتي دخان PageV05P069 # قوله عز وجل سورة الدخان 11 - 18 * (يغشى) * معناه يغطي وقوله تعالى * ~~(هذا عذاب أليم) * يحتمل ان يكون إخبارا من الله ms2986 تعالى كأنه يعجب منه على ~~نحو من قوله تعالى لما وصف قصة الذبح * (إن هذا لهو البلاء المبين) * ~~الصافات 106 ويحتمل ان يكون * (هذا عذاب أليم) * من قول الناس كان تقدير ~~الكلام يقولون هذا عذاب أليم ويؤيد هذا التأويل سياقه حكاية عنهم انهم ~~يقولون * (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) * وعلم الله تعالى ان قولهم في ~~حال الشدة * (إنا مؤمنون) * إنما هو عن غير حقيقة منهم فدل على ذلك بقوله * ~~(أنى لهم الذكرى) * أي من أين لهم أن يتذكروا وهم قد تركوا الذكرى وراء ~~ظهورهم بأن جاءهم رسول مبين وهو محمد عليه السلام فكفروا به أي أعرضوا * ~~(تولوا عنه) * أيأعرضوا وقالوا إنه يعلم هذا الكلام الذي يتلو وانه * ~~(مجنون) * وإخباره تعالى بأنه يكشف عنهم * (العذاب قليلا) * إخبار عن إقامة ~~الحجة عليهم ومبالغة في الإملاء لهم ثم أخبرهم بأنهم عائدون إلى الكفر وقال ~~قتادة هو توعد بمعاد الآخرة ثم أخبرهم بأنه ينتقم منهم بسبب هذا كله في يوم ~~البطشة وقدم اليوم وذكره على الذي عمل فيه تهمما به وتخويفا منه والعامل ~~فيه * (منتقمون) * وقد ضعف البصريون هذا من حيث هو خبر إن وأبعدوا ان يعمل ~~خبرها فيما قبلها وقالوا العامل فعل مضمر يدل عليه * (منتقمون) * واختلف ~~الناس في يوم * (البطشة الكبرى) * فقال ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة هو ~~يوم القيامة وقال عبد الله بن مسعود وابن عباس أيضا وأبي بن كعب ومجاهد هو ~~يوم بدر وقرا جمهور الناس (نبطش) بفتح النون وكسر الطاء وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن بضم الطاء وقرا الحسن أيضا وأبو رجاء وطلحة بن مصرف بضم النون وكسر ~~الطاء ومعناها نسلط عليهم من يبطش بهم ثم ذكر تعالى قوم فرعون على جهة ~~المثال لقريش و * (فتنا) * معناه امتحنا واختبرنا والرسول الكريم قال قتادة ~~هو موسى عليه السلام ومعنى الآية يعطي ذلك بلا خلاف وهنا متروك يدل عليه ~~الظاهر تقديره قال لهم * (أدوا) * هذا مأخوذ من الأداء كأنه يقول أن ادفعوا ~~إلي وأعطوني ومكنوني واختلف المتأولون في الشيء المؤدى ms2987 في هذه الآية ما هو ~~فقال مجاهد وابن زيد وقتادة طلب منهم ان يؤدوا اليه بني إسرائيل وإياهم ~~أراد بقوله * (عباد الله) * وقال ابن عباس المعنى اتبعوني إلى ما أدعوكم ~~اليه من الحق فقوله * (عباد الله) * منادى مضاف والمؤدى هي الطاعة والإيمان ~~والأعمال قال القاضي أبو محمد والظاهر من شرع موسى عليه السلام انه بعث إلى ~~دعاء فرعون إلى الإيمان PageV05P070 # وان يرسل بني إسرائيل فلما أبى ان يؤمن ثبتت المكافحة في أن يرسل بني ~~إسرائيل وفي إرسالهم هو قوله * (أن أدوا إلي عباد الله) * أي بني إسرائيل ~~ويقوي ذلك قوله بعد * (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون) * الدخان 21 وهذا قريب ~~نص في أنه إنما يطلب بني إسرائيل فقط ويؤيد ذلك أيضا قوله تعالى * (فأسر ~~بعبادي) * فيظهر انه إياهم أراد موسى بقوله * (عباد الله) * وقوله * (رسول ~~أمين) * معناه على وحي الله تعالى أوديه إلى عباده قوله عز وجل سورة الدخان ~~19 - 28 المعنى كانت رسالته وقوله * (أن أدوا) * الدخان 18 " وان تعلوا " ~~وعبر بالعلو عن الطغيان والعتو على الله تعالى وعلى شرعه وعلى رسوله وقرا ~~الجمهور (إني آتيكم) بكسرالألف على الإخبار المؤكد والسلطان الحجة فكأنه ~~قال لا تكفروا فإن الدليل المؤدي إلى الإيمان بين وقرأت فرقة (إني آتيكم) ~~بفتح الألف و (أن) في موضع نصب بمعنى لا تكفروا من اجل أني آتيكم بسلطان ~~مبين فكأن مقصد هذا الكلام التوبيخ كما تقول لإنسان لا تغضب لأن الحق قيل ~~لك وقوله * (وإني عذت) * الآية كلام قاله موسى عليه السلام لخوف لحقه من ~~فرعون وملئه و * (عذت) * معناه استجرت وتحرمت وادغم الدال في التاء الأعرج ~~وأبو عمرو واختلف الناس في قوله * (أن ترجمون) * فقال قتادة وغيره أراد ~~الرجم بالحجارة المؤدي إلى القتل وقال ابن عباس وأبو صالح أراد الرجم ~~بالقول من السباب والمخالفة ونحوه والأول أظهر لأنه أعيذ منه ولم يعذ من ~~الآخر بل قيل فيه عليه السلام وله وقوله * (تؤمنوا لي) * بمعنى تؤمنوا بي ~~والمعنى تصدقوا وقوله * (فاعتزلون) * مشاركة صريحة قال قتادة أراد ms2988 خلوا ~~سبيلي وقوله * (فدعا ربه) * قبله محذوف من الكلام تقديره فما كفوا عنه بل ~~تطرقوا اليه وعتوا عليه وعلى دعوته * (فدعا ربه) * وقرا الحسن وابن أبي ~~إسحاق وعيسى (إن هؤلاء) بكسر الألف من (إن) على معنى (قال إن) وقرأ جمهور ~~الناس والحسن أيضا (ان هؤلاء) بفتح الألف والقراءتان حسنتان PageV05P071 # وحكم عليهم بالإجرام المضمن للكفر حين يئس منهم وهنا أيضا محذوف من ~~الكلام تقديره فقال الله له * (فأسر بعبادي) * وهذا هو الأمر الذي انفذه ~~الله إلى موسى بالخروج من ديار مصر ببني إسرائيل وقد تقدم شرحه وقصصه في ~~سورة الأنبياء وغيرها وقرا جمهور الناس (فاسر) موصوله بالألف وقرأ (فأسر) ~~بقطع الألف الحسن وعيسى ورويت عن أبي عمرو واعلمه تعالى بأنهم * (متبعون) * ~~اي يتبعهم فرعون وجنوده واختلف المفسرون في قوله تعالى * (واترك البحر ~~رهوا) * متى قالها لموسى فقالت فرقة هو كلام متصل * (إنكم متبعون واترك ~~البحر) * إذا انفرق لك * (رهوا ) * وقال قتادة وغيره خوطب به بعد ما اجتاز ~~البحر وخشي ان يدخل فرعون وقومه وراءه وأن يخرجوا من المسالك التي خرج منها ~~بنو إسرائيل فهم موسى ان يضرب البحر عسى ان يلتئم ويرجع إلى حاله فقيل له ~~عند ذلك * (واترك البحر رهوا) * واختلفت عبارة المفسرين في تفسير الرهو ~~فقال مجاهد وعكرمة معناه يبسا من قوله تعالى * (فاضرب لهم طريقا في البحر ~~يبسا) * طه 77 وقال الضحاك بن مزاحم معناه دمثا لينا وقال عكرمة أيضا جردا ~~وقال ابن زيد سهلا وقال ابن عباس معناه ساكنا اي كما جزته وهذا القول ~~الأخير هو الذي تؤيده اللغة فإن العيش الواهي هو الذي هو في خفض ودعة وسكون ~~حكاه المبرد وغيره والرهو في اللغة هو هذا المعنى ومنه قول عمرو بن شييم ~~القطامي (يمشون رهوا فلا الإعجاز خاذلة * ولا الصدور على الاعجاز تتكل) فإن ~~معناه يمشون اتئادا وسكونا وتماهلا ومنه قول الآخر (وأمة خرجت رهوا إلى عيد ~~*) أي خرجوا في سكون وتماهل فقيل لموسى عليه السلام اترك البحر ساكنا على ~~حاله من الانفراق ليقضي الله امرا ms2989 كان مفعولا والرهو من أسماء الكركي ~~الطائر ولا مدخل له في تفسير هذه الآية ويشبه عندي ان سمي رهوا لسكونه وانه ~~أبدا على تماهل وقوله * (كم تركوا) * الآية قبله محذوف تقديره فغرقوا وقطع ~~الله دابرهم ثم أخذ يعجب من كثرة ما تركوا من الأمور الرفيعة الغبيطة في ~~الدنيا و * (كم) * خبر للتكثير والجنات والعيون روي أنها كانت متصلة ضفتي ~~النيل جميعا من رشيد إلى أسوان واما العيون فيحتمل انه أراد الخلجان ~~الخارجة من النيل فشبهها بالعيون ويحتمل انه كانت ثم عيون ونضبت كما يعتري ~~في كثير من بقاع الأرض وقرا قتادة ومحمد بن السميفع اليماني ونافع في رواية ~~خارجة عنه (ومقام) بضم الميم أي موضع إقامة وكذلك قرأ اليماني في كل القرآن ~~الا في مريم * (خير مقاما) * مريم 73 فكأن المعنى * (كم تركوا) * من موضع ~~حسن كريم في قدره ونفعه وقرا جمهور الناس ونافع (ومقام) بفتح الميم أي موضع ~~قيام فعلى هذه القراءة قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير أراد المنابر وعلى ضم ~~الميم في (مقام) قال قتادة أراد المواضع الحسان من المساكن وغيرها والقول ~~بالمنابر بهي جدا PageV05P072 # والنعمة بفتح النون غضارة العيش ولذاذة الحياة والنعمة بكسر النون أعم من ~~هذا لأن النعمة بالفتح هي من جملة النعم بالكسر وقد تكون الأمراض والآلام ~~والمصائب نعما ولا يقال فيها نعمة بالفتح وقرا أبو رجاء (ونعمة) بالنصب ~~وقرأ جمهور الناس (فاكهين) بمعنى ناعمين والفاكه الطيب النفس أو يكون بمعنى ~~أصحاب فاكهة كلابن وتامر وقرا أبو رجاء والحسن بخلاف عنه وابن القعقاع ~~(فكهين) ومعناه قريب من الأول لأن الفكه يستعمل كثيرا في المستخف المستهزىء ~~فكأنه هنا يقول كانوا في هذه النعمة مستخفين بشكرها والمعرفة بقدرها وقوله ~~* (كذلك وأورثناها) * معناه الأمر كذلك وسماها وراثة من حيث كانت أشياء ~~أناس وصلت إلى قوم آخرين من بعد موت الأولين وهذه حقيقة الميراث في اللغة ~~وربطها الشرع بالنسب وغيره من أسباب الميراث والآخرون من ملك مصر بعد القبط ~~وقال قتادة القوم الآخرون هو بنو إسرائيل وهذا ضعيف ms2990 لأنه لم يرو ان بني ~~إسرائيل رجعوا إلى مصر في شيء من ذلك الزمان ولا ملكوها قط الا ان يريد ~~قتادة انهم ورثوا نوعها في بلاد الشام وقد ذكر الثعلبي عن الحسن ان بني ~~إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون قوله عز وجل سورة الدخان 29 - 36 نفت ~~هذه الآية أن تكون السماء والأرض بكت على قوم فرعون فاقتضى ان للسماء ~~والأرض بكاء واختلف المتأولون في معنى ذلك فقال علي بن أبي طالب وابن عباس ~~ومجاهد وابن جبير إن الرجل المؤمن إذا مات بكى عليه من الأرض موضع عبادته ~~أربعين صباحا وبكى عليه من السماء موضع صعود عمله قالوا فلم يكن في قوم ~~فرعون من هذه حاله فهذا معنى الآية وقال السدي وعطاء بكاء السماء حمرة ~~أطرافها وقالوا إن السماء احمرت يوم قتل الحسين بن علي وكان ذلك بكاء عليه ~~وهذا هو معنى الآية قال القاضي أبو محمد والمعنى الجيد في الآية أنها ~~استعارة باهية فصيحة تتضمن تحقير امرهم وانهم لم يتغير عن هلاكهم شيء وهذا ~~نحو قوله تعالى * (وإن كان مكرهم لتزول) * إبراهيم 46 على قراءة من قرأ ~~(لتزول) بكسر اللام ونصب الفعل وجعل * (أن) * إبراهيم 46 نافية ومثل هذا ~~المعنى قول النبي عليه السلام (لا ينتطح فيهاعنزان) فإنه يتضمن التحقير لكن ~~هذه الألفاظ هي بحسب ما قيلت فيه PageV05P073 # وهو قتل المراة الكافرة التي كانت تؤذي النبي عليه السلام وعظم قصة فرعون ~~وقومه يجيء بحسبها جمال الوصف وبهاء العبارة في قوله * (فما بكت عليهم ~~السماء والأرض) * ومن نحو هذا ان يعكس قول جرير (لما اتى خبر الزبير تواضعت ~~* سور المدينة والجبال الخشع) الكامل فيقال في تحقير مات فلان ما خشعت ~~الجبال ونحو هذا وفي الحديث عن النبي عليه السلام أنه قال (ما مات مؤمن في ~~غربة عنه فيها بواكيه الا بكت عليه السماء والأرض) ثم قرأ هذه الآية وقال ~~(إنهما لا يبكيان على كافر) ومن التفخيم ببكاء المخلوقات العظام قول يزيد ~~بن مفرغ (الريح تبكي شجوه * والبرق يلمع ms2991 في غمامه) مجزوء الكامل وقول ~~الفرزدق (فالشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا) و * ~~(منظرين) * معناه مؤخرين وممهلين ثم ذكر تعالى نعمته على بني إسرائيل في ~~إنجائهم من فرعون وقومه و * (العذاب المهين) * هو ذبح الأبناء والتسخير في ~~المهن كالبنيان والحفر وغيره وفي قراءة ابن مسعود (من عذاب المهين) بسقوط ~~التعريف بالألف واللام من العذاب وقوله * (من فرعون) * بدل من قوله * (من ~~العذاب) * و (من) بكسر الميم هي قراءة الجمهور وروى قتادة أن ابن عباس كان ~~يقرأها (من) بفتح الميم) (فرعون) برفع النون وقوله * (على علم) * أي على ~~شيء سبق عندنا فيهم وثبت في علمنا أنه سينفذ وقوله * (على العالمين) * يريد ~~على جميع الناس هذا على التأويل المتقدم في العلم والمعنى لقد اخترناها ~~لهذا الإنجاء وهذه النعم على سابق علم لنا فيهم وخصصناهم بذلك دون العالم ~~ويحتمل قوله * (على علم) * أن يكون معناه على علم وفضائل فيهم والمعنى ~~اخترناهم للنبوءات والرسالات فيكون قوله * (على العالمين) * في هذا التأويل ~~معناه على عالم زمانهم وذلك بدليل فضل أمة محمد لهم وعليهم وان أمة محمد ~~خير أمة أخرجت للناس وقوله تعالى * (وآتيناهم من الآيات) * لفظ جامع ~~لمعجزات موسى وللعبر التي ظهرت في قوم فرعون من الجراد والقمل والضفادع ~~وغير ذلك ولما أنعم به على بني إسرائيل من تظليل الغمام والمن والسلوى وغير ~~ذلك فإن لفظ * (الآيات) * يعم جميع هذا والبلاء في هذا الموضع الامتحان ~~والاختبار وهذا كما قال تعالى * (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) ~~* الأنبياء 35 و * (مبين) * بمعنى بين ثم ذكر تعالى قريشا وحكى عنهم على ~~جهة الإنكار لقولهم حين أنكروا فيه ما هو جائز في العقل PageV05P074 # فقال * (إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى) * أي ما آخر أمرنا ~~ومنتهى وجودنا الا عند موتتنا وما نحن بمبعوثين من القبور يقال أنشر الله ~~الميت فنشر هو وقول قريش * (فأتوا) * مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم الا ~~انه من حيث كان النبي عليه السلام مسندا في أقواله وأفعاله إلى الله ms2992 تعالى ~~وبواسطة ملك خاطبوه كما تخاطب الجماعة وهم يريدونه وربه وملائكته واستدعاء ~~الكفار في هذه الآية ان يحيي لهم بعض آبائهم وسموا قصيا لكي يسألوهم عما ~~رأوا في آخرتهم ولم يستقص في هذه الآية الرد عليهم لبيانه ولأنه مثبوت في ~~غير ما آية من كتاب الله فإن الله تعالى قد جزم البعث من القبور في اجل ~~مسمى لا يتعداه أحد وقد بينت الأمثلة من الأرض الميتة وحال النبات امر ~~البعث من القبور قوله عز وجل سورة الدخان 37 - 44 قوله تعالى * (أهم خير) * ~~الآية تقرير فيه وعيد و * (تبع) * ملك حميري وكان يقال لكل ملك منهم * ~~(تبع) * الا ان المشار إليه في هذه الآية رجل صالح من التبابعة قال كعب ~~الأحبار ذم الله تعالى قومه ولم يذمه ونهى العلماء عن سبه وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من طريق سهل بن سعد ان تبعا هذا أسلم وآمن بالله وروي ~~ان ذلك كان على يد أهل كتاب كانوا بحضرته وقال ابن عباس كان * (تبع) * نبيا ~~وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أدري أكان * (تبع) ~~* نبيا أم غير نبي وقال ابن جبير هو الذي كسا الكعبة وقد ذكره ابن إسحاق في ~~السيرة والله أعلم وقوله تعالى " إنهم كانوا مجرمين " يريد بالكفر وقرأت ~~فرقة (انهم) بفتح الألف وقرأ الجمهور بكسرها وقوله تعالى * (وما خلقنا ~~السماوات) * الآية إخبار فيه تنبيه وتحذير وقوله * (إلا بالحق) * يريد ~~بالواجب المقتضي للخيرات وفيض الهبات و * (يوم الفصل) * هو يوم القيامة ~~وهذا هو الاخبار بالبعث وهو امر جوزه العقل وأثبته الشرع بهذه الآية وغيرها ~~والمولى في هذه الآية يعم جميع الموالي من القرابات وموالي العتق وموالي ~~الصداقة وقوله * (ولا هم ينصرون) * إن كان الضمير يراد به العالم فيصح ان ~~يكون من قوله * (إلا من) * في موضع نصب على الاستثناء المتصل وإن كان ~~الضمير يراد به الكفار فالاستثناء منقطع ويصح ان يكون في موضع رفع علة ~~الابتداء والخبر تقديره فإنه يغني بعضهم عن ms2993 بعض في الشفاعة ونحوها أو يكون ~~تقديره فإن الله ينصره PageV05P075 # وقوله تعالى * (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) * روي عن ابن زيد * (الأثيم) ~~* المشار اليه أبو جهل ثم هي بالمعنى تتناول كل أثيم وهو كل فاجر يكتسب ~~الإثم وروي عن ابن زيد ان أبا الدرداء أقرأ أعرابيا فكان يقول (طعام ~~اليتيم) فرد عليه أبو الدرداء مرارا فلم يلقن فقال له قل (طعام الفاجر) ~~فقرئت كذلك وإنما هي على التفسير و " شجرت الزقوم " هي الشجرة الملعونة في ~~القرآن وهي تنبت في أصل الحجيم وهي التي طلعها كأنه رؤوس الشياطين وروي ان ~~أبا جهل لما نزلت هذه الآية فيه وأشار الناس بها إليه جمع عجوة بزبد ودعا ~~إليها ناسا وقال لهم (تزقموا فإن الزقوم هو عجوة يثرب بالزبد وهو طعامي ~~الذي حدث به محمد) وإنما قصد بذلك ضربا من المغالطة والتلبيس على الجهلة ~~قوله عز وجل سورة الدخان 45 - 59 قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما ~~(المهل) دردي الزيت وعكره وقال ابن مسعود وابن عباس أيضا (المهل) ما ذاب من ~~ذهب أو فضة أو حديد أو رصاص ونحوه قال الحسن كان ابن مسعود على بيت المال ~~لعمر بالكوفة فأذاب يوما فضة مكسرة فلما انماعت قال يدخل من الباب فدخلوا ~~فقال لهم هذا أشبه ما رأينا في الدنيا بالمهل والمعنى ان هذه الشجرة إذا ~~طعمها الكافر في جهنم صارت في جوفه تفعل كما يفعل المهل السخن من الإحراق ~~والإفساد وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ~~(تغلي) بالتاء على معنى تغلي الشجرة وهي قراءة عمرو بن ميمون وأبي رزين ~~والحسن والأعرج وابن محيصن وطلحة وقرا ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية ~~حفص (يغلي) على معنى يغلي الطعام وهي قراءة مجاهد وقتادة والحسن بخلاف عنه ~~و * (الحميم) * الماء الساخن الذي يتطاير من غليانه وقوله تعالى * (خذوه) * ~~الآية معناه يقال يومئذ للملائكة عن هذا الأثيم * (خذوه فاعتلوه) * ~~PageV05P076 # والعتل السوق بعنف وإهانة ودفع قوي متصل كما يساق أبدا مرتكب الجرائم ms2994 ~~وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بضم التاء والباقون بكسرها وقد روي الضم عن ~~أبي عمرو وكذلك روي الوجهان عن الحسن وقتادة والأعرج والسواء الوسط وقيل ~~المعظم وذلك متلازم في العظم أبدا من مثل هذا إنما هو في الوسط وفي الآية ~~ما يقتضي ان الكافر يصب على رأسه من حميم جهنم وهو ما يغلى فيها من ذوب ~~وهذا كما في قوله تعالى * (يصب من فوق رؤوسهم الحميم) * الحج 19 وإلى هذا ~~نظر بعض ولاة المدينة فإنه كان يصب الخمر على رأس الذي شربها أو توجد عنده ~~عقوبة له وأدبا وذكر ذلك ابن حبيب في الواضحة وقوله تعالى * (ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم) * مخاطبة على معنى هذا التقريع ويروى عن قتادة أن أبا جهل ~~لما نزلت * (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) * الدخان 43 - 44 قال أيتهددني ~~محمد وانا ما بين جبليها أعزمني وأكرم فنزلت هذه الآيات وفي آخرها * (ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم) * أي على قولك وهذا كما قال جرير (ألم يكن في وسوم ~~قد وسمت بها * من خان موعظة يا زهرة اليمن) يقولها للشاعر الذي سمى نفسه به ~~وذلك في قوله (أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها * أني الأعز واني زهرة اليمن) ~~فجاء بيت جرير على هذا الهزء وقرأ الجمهور (إنك) بكسر الهمزة وقرأ الكسائي ~~وحده (أنك) بفتح الألف والمعنى واحد في المقصد وإن اختلف المؤخذ اليه ~~وبالفتح قراها على المنبر الحسين بن علي بن أبي طالب أسنده إليه الكسائي ~~وأتبعه فيها وقوله تعالى * (إن هذا ما كنتم به تمترون) * عبارة عن قول يقال ~~للكفرة عند عذابهم أي هذه الآخرة وجهنم التي كنتم تشكون فيها ثم ذكر تعالى ~~حالة المتقين بعقب ذكر حالة الكافر ليبين الفرق وقرا نافع وابن عامر (في ~~مقام) بضم الميم وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وقتادة وعبد الله بن عمر بن ~~الخطاب والحسن والأعرج وقرا الباقون (في مقام) بفتحها وهي قراءة أبي رجاء ~~وعيسى ويحيى والأعمش و * (امين) * يؤمن فيه الغير فكأنه فعيل بمعنى مفعول ~~أي مأمون ms2995 فيه وكسر عاصم العين من (عيون) قال أبو حاتم وذلك مردود عند ~~العلماء ومثله شيوخ وبيوت بكسر الشين والباء والسندس رقيق الحرير والإستبرق ~~خشينه وقرأ ابن محيصن (وإستبرق) بالوصل وفتح القاف PageV05P077 # وقوله * (متقابلين) * وصف لمجالس أهل الجنة لأن بعضهم لا يستدبر بعضا في ~~المجالس وقوله * (كذلك وزوجناهم) * تقديره والأمر كذلك وقرا الجمهور (عين) ~~وهو جمع عيناء وقرأ ابن مسعود (عيس) وهو جمع عيساء وهي أيضا البيضاء وكذلك ~~هي من النوق وقرا عكرمة (بحور عين) على ترك التنوين في (حور) وأضافها إلى ~~(عين) قال أبو الفتح الإضافة هنا تفيد ما تفيد الصفة وروى أبو قرصافة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إخراج القمامة من المسجد من مهور الحور ~~العين) وقوله تعالى * (يدعون فيها بكل فاكهة آمنين) * معناه يدعون الخدمة ~~والمتصرفين وقوله تعالى * (إلا الموتة الأولى) * قدر قوم * (الآ) * بسوى ~~وضعف ذلك الطبري وقدرها ببعد وليس تضعيفه بصحيح بل يصح المعنى بسوى ويتسق ~~واما معنى الآية فبين انه نفى عنهم ذوق الموت وانه لا ينالهم من غير ذلك ما ~~تقدم في الدنيا والضمير في قوله * (يسرناه) * عائد على القرآن وقوله * ~~(بلسانك) * معناه بلغة العرب ولم يرد الجارحة وقوله * (فارتقب إنهم ~~مرتقبون) * معناه * (فارتقب) * نصرنا لك * (إنهم مرتقبون) * فيما يظنون ~~الدوائر عليك وفي هذه الآية وعد له ووعيد لهم وفيها متاركة وهذا وما جرى ~~منسوخ بآية السيف PageV05P078 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجاثية هذه السورة مكية لا خلاف في ذلك ~~قوله عز وجل سورة الجاثية 1 - 6 تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل ~~السور و * (تنزيل) * رفع بالابتداء أو على خبر ابتداء مضمر و * (العزيز) * ~~معناه عام في شدة أخذه إذا انتقم ودفاعه إذا حمي ونصر وغير ذلك و * ~~(الحكيم) * المحكم للأشياء وذكر تبارك الآيات التي في السماوات والأرض ~~مجملة غير مفصلة فكأنها إحالة على غوامض تثيرها الفكر ويخبر بكثير منها ~~الشرع فلذلك جعلها للمؤمنين إذ في ضمن الايمان العقل والتصديق ثم ذكر تعالى ~~خلق البشر والحيوان وكأنه أغمض مما ms2996 أحال عليه أولا وأكثر تلخيصا فجعله ~~للموقنين الذين لهم نظر يؤديهم إلى اليقين في معتقداتهم ثم ذكر تعالى ~~اختلاف الليل والنهار والعبرة بالمطر والرياح فجعل ذلك * (لقوم يعقلون) * ~~إذ كل عاقل يحصل هذه ويفهم قدرها وإن كان هذا النظر ليس بلازم ولا بد فإن ~~اللفظ يعطيه و * (يبث) * معناه ينشر في الأرض والدابة كل حيوان يدب أو يمكن ~~فيه ان يدب يدخل في ذلك الطير والحوت وشاهد الطير قول الشاعر (صواعقها ~~لطيرهن دبيب *) الطويل وقول الاخر (دبيب قطا البطحاء في كل منهل *) الطويل ~~وشاهد الحوت قول أبي موسى وقد ألقى البحر دابة مثل الظرب ودواب البحر لفظ ~~مشهور في اللغة PageV05P079 # وقرا حمزة والكسائي (آيات) بالنصب في الموضعين الآخرين وقرا الباقون ~~والجمهور (آيات) بالرفع فيهما فاما من قرأ بالنصب فحمل (آيات) في الموضعين ~~على نصب * (أن) * في قوله * (إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين) * ولا ~~يعرض في ذلك العطف على عاملين الذي لا يجيزه سيبويه وكثير من النحويين لأنا ~~نقدر " في " معادة في قوله * (واختلاف) * وكذلك هي في مصحف ابن مسعود (وفي ~~اختلاف) فكأنه قال على قراءة الجمهور (وفي اختلاف الليل) وذلك أن ذكرها قد ~~تقدم في قوله * (وفي خلقكم) * فلما تقدم ذكر الجار جاز حذفه من الثاني ~~ويقدر مثبتا كما قدر سيبويه في قول الشاعر أبو دؤاد الأيادي (أكل امرئ ~~تحسبين امرا * ونار توقد بالليل نارا) المتقارب أي وكل نار وكما قال الآخر ~~(أوصيت من برة قلبا حرا * بالكلب خيرا والحماة شرا) الرجز أي وبالحماة وهذا ~~الاعتراض كله إنما هو في * (آيات) * الثاني لأن الأول قبله حرف الجر ظاهر ~~وفي قراءة أبي بن كعب وابن مسعود في الثلاثة المواضع (الآيات) قال أبو علي ~~وهذا يدل على أن الكلام محمول على أن في قراءة من أسقط اللامات في الاثنين ~~الآخرين واما من رفع (آيات) في الموضعين فوجهه العطف على موضع * (أن) * وما ~~عملت فيه لأن موضعها رفع بالابتداء ووجه آخر وهو ان يكون قوله * (وفي خلقكم ~~وما يبث) * مستأنفا ويكون الكلام ms2997 جملة معطوفة على جملة وقال بعض الناس يجوز ~~ان يكون جملة في موضع الحال فلا تكون غريبة على هذا * (واختلاف الليل ~~والنهار) * إما بالنور والظلام وإما بكونهما خلفة والرزق المنزل من السماء ~~هو المطر سماه رزقا بمآله لأن جميع ما يرتزق فعن المطر هو * (وتصريف ~~الرياح) * وهو بكونها صبا ودبورا وجنوبا وشمالا وأيضا فبكونها مرة رحمة ~~ومرة عذابا قال قتادة وأيضا بلينها وشدتها وبردها وحرها وقرا طلحة وعيسى ~~(وتصريف الريح) بالإفراد وكذلك في جميع القرآن الا ما كان فيه مبشرات وخالف ~~عيسى في الحجر فقرأ * (الرياح لواقح) * الحجر 22 وقوله * (تلك آيات الله) * ~~إشارة إلى ما ذكر وقوله * (نتلوها) * فيه حذف مضاف أي يتلو شأنها وتفسيرها ~~وشرح العبرة لها ويحتمل ان يريد ب * (آيات الله) * القرآن المنزل في هذه ~~المعاني فلا يكون في * (نتلوها) * حذف مضاف وقوله * (بالحق) * معناه بالصدق ~~والإعلام بحقائق الأمور في أنفسها وقوله * (فبأي حديث) * الآية توبيخ ~~وتقريع وفيه قوة التهديد وقرا ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وأبو جعفر ~~والأعرج وشيبة وقتادة (يؤمنون) بالياء من تحت وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ~~وعاصم أيضا والأعمش (تؤمنون) بالتاء على مخاطبة الكفار وقرا طلحة بن مصرف ~~(توقنون) بالتاء من فوق من اليقين PageV05P080 # قوله عز وجل سورة الجاثية 7 - 11 الويل في كلام العرب المصائب والحزن ~~والشدة من هذه المعاني وهي لفظة تستعمل في الدعاء على الإنسان وروي في بعض ~~الآثار ان في جهنم واديا اسمه * (ويل) * وذهب الطبري إلى أنه المراد بالآية ~~ومقتضى اللغة انه الدعاء على أهل الإفك والإثم بالمعاني المتقدمة والإفاك ~~الكذاب الذي يقع منه الإفك مرارا والأثيم بناء مبالغة اسم فاعل من أثم يأثم ~~وروي ان سبب هذه الآية أبو جهل وقيل النضر بن الحارث والصواب ان سببها ما ~~كان المذكوران وغيرهما يفعل وانها تعم كل من دخل تحت الأوصاف المذكورة إلى ~~يوم القيامة و * (يصر) * معناه يثبت على عقيدته من الكفر وقوله * (فبشره ~~بعذاب) * حسن ذلك أفصح عن العذاب ولو كانت البشارة غير مقيدة بشيء ms2998 لما حصلت ~~الا على المحاب وقرا جمهور الناس (وإذا علم) بفتح العين وتخفيف اللام ~~والمعنى وإذا أخبر بشيء * (من آياتنا) * فعلم نفس الخبر لا المعنى الذي ~~تضمنه الخبر ولو علم المعاني التي تضمنها إخبار الشرع وعرف حقائقها لكان ~~مؤمنا وقرا قتادة ومطر الوراق (علم) بضم العين وشد اللام وقوله * (أولئك) * ~~رد على لفظ كل أفاك لأنه اسم جنس له الصفات المذكورة بعد قوله * (من ورائهم ~~جهنم) * قال فيه بعض المفسرين معناه من امامهم وهذا نحو الخلاف الذي في ~~قوله تعالى * (وكان وراءهم ملك) * الكهف 79 ولحظ قائل هذه المقالة الأمر من ~~حيث تأول ان الإنسان كأنه من عمره يسير إلى جنة أو نار فهما امامه وليس لفظ ~~الوراء في اللغة كذلك وإنما هو ما يأتي خلف الإنسان وإذا اعتبر الأمر ~~بالتقدم أو التأخر في الوجود على أن الزمان كالطريق للأشياء استقام الأمر ~~فما يأتي بعد الشيء في الزمان فهو وراءه فكان الملك وأخذه السفينة وراء ~~ركوب أولئك إياها وجهنم وإحراقها للكفرة يأتي بعد كفرهم وأفعالهم وهذا كما ~~تقول افعل كذا وانا من ورائك عضدا وكما تقول ذلك على التهديد انا من وراء ~~التقصي عليك ونحو هذا وقوله تعالى * (ولا ما اتخذوا) * يعني بذلك الأوثان ~~وقوله تعالى * (هذا هدى) * إشارة إلى القرآن PageV05P081 # وقرا ابن كثير وعاصم في رواية حفص (أليم) على النعت ل * (عذاب) * وهي ~~قراءة ابن محيصن وابن مصرف وأهل مكة وقرأ الباقون (أليم) على النعت ل * ~~(رجز) * وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وشيبة وعيسى والأعمش والرجز أشد العذاب ~~وقوله * (لهم عذاب) * بمنزلة قولك لهم حظ فمن هذه الجهة ومن جهة تغاير ~~اللفظتين حسن قوله * (عذاب من رجز) * إذ الرجز هو العذاب قوله عز وجل سورة ~~الجاثية 12 - 14 هذه آية عبرة في جريان السفينة في البحر وذلك أن الله ~~تعالى سخر هذا المخلوق العظيم لهذا المخلوق الحقير الضعيف وقوله * (بأمره) ~~* أقام القدرة والإذن مناب ان يأمر البحر والناس بذلك والابتغاء من فضل ~~الله هو بالتجارة في الأغلب وكذلك مقاصد ms2999 البر من حج أو جهاد هي أيضا ابتغاء ~~فضل والتصير فيه هو ابتغاء فضل وتسخير * (ما في السماوات) * هو تسخير الشمس ~~والقمر والنجوم والسحاب والرياح والهواء والملائكة الموكلة بهذا كله ويروي ~~ان بعض الأحبار نزل به ضيف فقدم اليه رغيفا فكان الضيف احتقره فقال له ~~المضيف لا تحتقره فإنه لم يستدر حتى تسخر فيه من المخلوقات والملائكة ~~ثلاثمائة وستون بين ما ذكرنا من مخلوقات السماء وبين الملائكة وبين صناع ~~بني آدم الموصلين إلى استدارة الرغيف وتسخير ما في الأرض هو تسخير البهائم ~~والمياه والأودية والجبال وغير ذلك ومعنى قوله * (جميعا منه) * قال ابن ~~عباس كل إنعام فهو من الله تعالى وقرأ جمهور الناس (منه) وهو وقف جيد وقرأ ~~مسلمة بن محارب (منه) بفتح الميم وشد النون المضمومة بتقدير هو منه وقرأ ~~ابن عباس بكسر الميم وفتح النون المشددة ونصب التاء على المصدر قال أبو ~~حاتم سند هذه القراءة إلى ابن عباس مظلم وحكاها أبو الفتح عن ابن عباس وعبد ~~الله بن عمر والجحدري وعبد الله بن عبيد بن عمير وقرا مسلمة بن محارب أيضا ~~(منة) بكسر الميم وبالرفع في التاء وقوله تعالى * (قل للذين آمنوا يغفروا) ~~* الآية آية نزلت في صدر الإسلام أمر الله المؤمنين فيها ان يتجاوزوا عن ~~الكفار وان لا يعاقبوهم بذنب بل يأخذون أنفسهم بالصبر قاله محمد بن كعب ~~القرظي والسدي قال أكثر الناس وهذه آية منسوخة بآية القتال وقالت فرقة ~~الآية محكمة والآية تتضمن الغفران عموما فينبغي ان يقال إن الأمور العظام ~~كالقتل والكفر مجاهرة ونحو ذلك قد نسخ غفرانه آية السيف PageV05P082 # والجزية وما احكمه الشرع لا محالة وإن الأمور المحقرة كالجفاء في القول ~~ونحو ذلك يحتمل ان يتقى محكمه وأن يكون العفو عنها أقرب إلى التقوى وقال ~~ابن عباس لما نزلت * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * البقرة 245 قال ~~فنحاص اليهودي احتاج رب محمد فأخذ عمر سيفه ومر ليقتله فرده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال (إن ربك يقول * (قل للذين آمنوا) ms3000 *) الآية فهذا احتجاج ~~بها مع قدم نزولها وقد ذكر مكي وغيره انها نزلت بمكة في عمر رضي الله عنه ~~لما أراد ان يبطش بمشرك شتمه واما الجزم في قوله * (يغفروا) * فهو جواب شرط ~~مقدر تقديره قل اغفروا فإن يجيبوا يغفروا وأخصر عندي من هذا ان * (قل) * هي ~~بمثابة أندب المؤمنين إلى الغفر وقوله * (أيام الله) * قالت فرقة معناه ~~أيام إنعامه ونصره وتنعيمه في الجنة وغير ذلك ف * (يرجون) * على هذا هو من ~~بابه وقال مجاهد * (أيام الله) * تعالى هي أيام نقمه وعذابه ف * (يرجون) * ~~على هذا هي التي تتنزل منزلة يخافون وإنما تنزلت منزلتها من حيث الرجاء ~~والخوف متلازمان لا تجد أحدهما إلا والآخر معه مقترن وقد تقدم شرح هذا غير ~~مرة وقرا جمهور القراء (ليجزي) بالياء على معنى ليجزي الله وقرا ابن عامر ~~وحمزة والكسائي والأعمش وأبو عبد الرحمن وابن وثاب (لنجزي) بالنون وقرأ أبو ~~جعفر بن القعقاع بخلاف عنه (ليجزى) على بناء الفعل للمفعول (قوما وهذا على ~~أن يكون التقدير ليجزي الجزاء قوما وباقي الآية وعيد قوله عز وجل سورة ~~الجاثية 15 - 17 لما تقرر في التي قبل هذه أن الله يجزي قوما بكسبهم ~~ويعاقبهم بذنوبهم واجترامهم أكد ذلك بقوله تعالى * (من عمل صالحا فلنفسه) * ~~وقوله * (فلنفسه) * هي لام الحظ لأن الحظوظ والمحاب إنما يستعمل فيها اللام ~~التي هي كلام الملك تقول الأمور لزيد متاتية وتستعمل في ضد ذلك على فتقول ~~الأمور على فلان مستصعبة وتقول لزيد مال وعليه دين وكذلك جاء العمل الصالح ~~في هذه الآية باللام والإشارة ب (على) وقوله تعالى * (ثم إلى ربكم ترجعون) ~~* معناه إلى قضائه وحكمه و * (الكتاب) * في قوله * (آتينا بني إسرائيل ~~الكتاب) * هو التوراة * (والحكم) * هو السنة والفقه فيقال إنه لم يتسع فقه ~~الأحكام على لسان نبي ما اتسع على لسان موسى عليه السلام " والنبوءة " هي ~~ما تكرر فيهم من الأنبياء وقوله تعالى * (ورزقناهم من الطيبات) * يعني ~~المستلذات الحلال وبهذين تتم النعمة ويحسن PageV05P083 # تعديدها وهذه إشارة إلى المن والسلوى وطيبات الشام ms3001 بعد إذ هي الأرض ~~المباركة وقد تقدم القول في معنى * (الطيبات) * وتلخيص قول مالك والشافعي ~~في ذلك وقوله تعالى * (على العالمين) * يريد على عالم زمانهم والبينات من ~~الأمر هو الوحي الذي فصلت لهم به الأمور ثم أوضح تعالى خطأهم وعظمه بقوله " ~~فما اختلفوا الا من بعد ماجاءهم العلم بغيا بينهم " وذلك انهم لو اختلفوا ~~اجتهادا في طلب صواب لكان لهم عذر في الاختلاف وإنما اختلفوا بغيا وقد ~~تبينوا الحقائق ثم توعدهم تعالى بوقف أمرهم على قضائه بينهم يوم القيامة ~~قوله عز وجل سورة الجاثية 18 - 21 المعنى * (ثم جعلناك على شريعة) * فلا ~~محالة انه سيختلف عليك كما تقدم لبني إسرائيل فاتبع شريعتك والشريعة في ~~كلام العرب الموضع الذي يرد فيه الناس في الأنهار والمياه ومنه قول الشاعر ~~(وفي الشرائع من جلال مقتنص * رث الثياب خفي الشخص منسرب) البسيط قشريعة ~~الدين هي من ذلك كأنها من حيث يرد الناس أمر الحدود ورحمته والقرب منه وقال ~~قتادة الشريعة الفرائض والحدود والأمر والنهي وقوله * (من الأمر) * يحتمل ~~ان يكون واحد الأمور أي من دون الله ونبواته التي بثها في سالف الزمان ~~ويحتمل ان يكون مصدرا من امر يأمر أي على شريعة من الأوامر والنواهي فسمى ~~جميع ذلك أمرا و * (الذين لا يعلمون) * هم الكفار الذين كانوا يريدون صرف ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلى إرادتهم و * (يغنوا) * من الغناء أي لن يكون ~~لهم عنك دفاع ثم حقر تعالى شان الظالمين مشيرا بذلك إلى كفار قريش ووجه ~~التحقير أنه قال هؤلاء يتولى بعضهم بعضا والمتقون يتولاهم الله فخرجوا عن ~~ولاية الله وتبرأت منهم ووكلهم الله بعضهم إلى بعض وقوله تعالى * (هذا ~~بصائر) * يريد القرآن والبصائر جمع بصيرة وهي المعتقد الوثيق في الشيء كأنه ~~مصدر من إبصار القلب فالقرآن فيه بيانات ينبغي أن تكون بصائر والبصيرة في ~~كلام العرب الطريقة من الدم ومنه قول الشاعر يصف جده في طلب الثأر وتواني ~~غيره PageV05P084 # (راحوا بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي يعدو بها عتد وأي) الكامل وفسر ~~الناس هذا ms3002 البيت بطريقة الدم إذ كانت عادة طالب الدم عندهم ان يجعل طريقة ~~من دم خلف ظهره ليعلم بذلك انه لم يدرك ثأره وأنه يطلبه ويظهر فيه انه يريد ~~بصيرة القلب أي قد اطرح هؤلاء بصائرهم وراء ظهورهم وقوله تعالى * (أم حسب) ~~* الآية قول يقتضي انه نزل بسبب افتخار كان للكفار على المؤمنين قالوا لئن ~~كانت آخرة كما تزعمون لنفضلن عليكم فيها كما فضلنا في الدنيا و * (أم) * ~~هذه ليست بمعادلة وهي بمعنى بل مع ألف الاستفهام و * (اجترحوا) * معناه ~~اكتسبوا ومنه جوارح الإنسان ومنه الجوارح في الصيد وتقول العرب فلان جارحة ~~أهله أي كاسبهم وقرأ أكثر القراء (سواء) بالرفع (محياهم ومماتهم) بالرفع ~~وهذا على أن (سواء) رفع بالابتداء (ومحياهم ومماتهم) خبره و * (كالذين) * ~~في موضع المفعول الثاني ل (نجعل) وهذا على أحد معنيين إما ان يكون الضمير ~~في * (محياهم) * يختص بالكفار المجترحين فتكون الجملة خبرا عن أن حالهم في ~~الزمنين حال سوء والمعنى الثاني ان يكون الضمير في * (محياهم) * يعم ~~الفريقين والمعنى ان محيا هؤلاء ومماتهم سواء وهو كريم ومحيا الكفار ~~ومماتهم سواء وهو غير كريم ويكون اللفظ قد لف هذا المعنى وذهن السامع يفرقه ~~إذ تقدم أبعاد ان يجعل الله هؤلاء كهؤلاء قال مجاهد المؤمن يموت مؤمنا ~~ويبعث مؤمنا والكافر يموت كافرا ويبعث كافرا قال القاضي أبو محمد عبد الحق ~~رضي الله عنه مقتضى هذا الكلام ان لفظ الآية خبر ويظهر لي ان قوله * (سواء ~~محياهم ومماتهم) * داخل في المحسبة المنكرة السيئة وهذا احتمال والأول أيضا ~~جيد وقرا طلحة وعيسى بخلاف عنه (سواء) بالنصب (محياهم ومماتهم) بالرفع وهذا ~~يحتمل وجهين أحدهما ان يكون قوله * (كالذين) * في موضع المفعول الثاني ل ~~(جعل) كما هو في قراءة الرفع وينصب قوله (سواء) على الحال من الضمير في * ~~(نجعلهم) * والوجه الثاني ان يكون قوله * (كالذين) * في نية التأخير ويكون ~~قوله (سواء) مفعولا ثانيا ل (جعل) وعلى كلا الوجهين (محياهم ومماتهم) مرتفع ~~ب (سواء) على أنه فاعل وقرا حمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعمش ms3003 (سواء) ~~بالنصب (محياهم ومماتهم) بالنصب وذلك على الظرف أو على أن يكون (محياهم) ~~بدلا من الضمير في * (نجعلهم) * أي نجعل محياهم ومماتهم سواء وهذه الآية ~~متناولة بلفظها حال العصاة من حال أهل التقوى وهي موقف للعارفين فيكون عنده ~~فيه وروي عن الربيع بن خيثم انه كان يرددها ليلة جمعاء وكذلك عن الفضيل بن ~~عياض وكان يقول لنفسه ليت شعري من أي الفريقين أنت وقال الثعلبي كانت هذه ~~الآية تسمى مبكاة العابدين قال القاضي أبو محمد واما لفظها فيعطي انه ~~اجتراح الكفر بدليل معادلته بالإيمان ويحتمل أن تكون المعادلة بين الاجتراح ~~وعمل الصالحات ويكون الإيمان في الفريقين ولهذا ما بكى الخائفون رضوان الله ~~عليهم وإما مفعولا * (حسب) * فقولهم * (أن نجعلهم) * يسد مسد المفعولين ~~وقوله * (ساء ما) * PageV05P085 # يحكمون) * ما " مصدرية والتقدير ساء الحكم حكمهم قوله عز وجل سورة ~~الجاثية 22 - 24 * (وخلق الله السماوات والأرض بالحق) * معناه بأن خلقها حق ~~واجب متأكد في نفسه لما فيه من فيض الخيرات ولتدل عليه ولتكون صنعة حاكمة ~~لصانع وقيل لبعض الحكماء لم خلق الله السماوات والأرض قال ليظهر جوده ~~واللام في قوله * (لتجزى) * يظهر أن تكون لام كي فكأن الجزاء من أسباب خلق ~~السماوات ويحتمل أن تكون لام الصيرورة أي صار الأمر فيها من حيث اهتدى بها ~~قوم وضل عنها آخرون لأن يجازى كل أحد بعلمه وبما اكتسب من خير أو شر وقوله ~~تعالى * (أفرأيت) * سهل بعض القراء الهمزة وخففها قوم وكذلك هي في مصحف ابن ~~مسعود مخففة وفي مصحف أبي بن كعب (أفرأيت) دون همز وهذه الآية تسلية لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم عن المعرضين عن الإيمان أي لا تعجل بهم ولا تهتم بأمرهم ~~فليس فيهم حيلة لبشر لأن الله تعالى أضلهم وقال ابن جبير قوله * (إلهه ~~هواه) * إشارة إلى الأصنام إذ كانوا يعبدون ما يهوون من الحجارة وقال قتادة ~~المعنى لا يهوى شيئا الا ركبه لا يخاف الله وهذا كما يقال الهوى إله معبود ~~وقرأ الأعرج وابن جبير (آلهة هواه) على التأنيث في ms3004 (آلهة) وهذه الآية وإن ~~كانت نزلت في هوى الكفر فهي متناولة جميع هوى النفس الأمارة قال ابن عباس ~~ما ذكر الله هوى الا ذمه وقال الشعبي سمي هوى لهوية بصاحبه وقال النبي عليه ~~السلام (والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله) وقال سهل التستري هواك ~~داؤك فإن خالفته فدواؤك وقال سهل إذا شككت في خير امرين فانظر أبعدهما من ~~هواك فأته ومن حكمة الشعر في هذا قول القائل (إذا أنت لم تعص قادك الهوى * ~~إلى كل ما فيه عليك مقال) وقوله تعالى * (على علم) * قال ابن عباس المعنى ~~على علم من الله تعالى سابق وقالت فرقة أي على علم من هذا الضال بأن الحق ~~هو الذي يترك ويعرض عنه فتكون الآية على هذا من آيات العناد من نحو قوله * ~~(وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) * النمل 14 وعلى كلا التأويلين ف * (على ~~علم) * حال وقوله تعالى * (وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة) * ~~استعارات كلها إذ هو الضال لا ينفعه ما يسمع ولا ما يفهم ولا ما يرى فكأنه ~~بهذه الأوصاف المذكورة وهذه الآية لا حجة للجبرية فيها PageV05P086 # لأن التكسب فيها منصوص عليه في قوله * (اتخذ) * وفي قوله * (على علم) * ~~على التأويل الأخير فيه ولو لم ينص على الاكتساب لكان مرادا في المعنى وقرا ~~أكثر القراء (غشاوة) بكسر الغين وقرأ عبد الله بن مسعود (غشاوة) بفتح الغين ~~وهي لغة ربيعة وحكي عن الحسن وعكرمة (غشاوة) بضم الغين وهي لغة عكل وقرا ~~حمزة والكسائي (غشوة) بفتح الغين وإسكان الشين وقرا الأعمش وابن مصرف بكسر ~~الغين دون ألف وقوله * (من بعد الله) * فيه حذف مضاف تقديره من بعد إضلال ~~الله إياه وقرا عاصم وأراه الجحدري (تذكرون) بتخفيف الذال وقرا جمهور الناس ~~(تذكرون) على الخطاب أيضا بتشديد الذال وقرأ الأعمش (تتذكرون) بتاءين وقوله ~~تعالى * (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا) * الآية حكاية مقالة بعض قريش ~~وهذه صنيفة دهرية من كفار العرب ومعنى قولهم ما في الوجود الا هذه الحياة ~~التي نحن فيها وليست ms3005 ثم آخرة ولا بعث واختلف المفسرون في معنى قولهم * ~~(نموت ونحيا) * فقالت فرقة المعنى نحن موتى قبل ان نوجد ثم نحيا في وقت ~~وجودنا وقالت فرقة المعنى * (نموت) * حين نحن نطف ودم ثم * (نحيا) * ~~بالأرواح فينا وهذا قول قريب من الأول ويسقط على القولين ذكر الموت المعروف ~~الذي هو خروج الروح من الجسد وهو الأهم في الذكر وقالت فرقة المعنى نحيا ~~ونموت فوقع في اللفظ تقديم وتأخير وقالت فرقة الغرض من اللفظ العبارة عن ~~حال النوع فكأن النوع بجملته يقول إنما نحن تموت طائفة وتحيا طائفة دأبا ~~وقولهم * (وما يهلكنا إلا الدهر) * أي طول الزمان هو المهلك لأن الآفات ~~تستوي فيه كمالاتها فنفى الله تعالى علمهم بهذا وأعلم انها ظنون وتخرص تفضي ~~بهم إلى الإشراك بالله تعالى و * (الدهر) * والزمان تستعمله الغرب بمعنى ~~واحد وفي قراءة ابن مسعود (وما يهلكنا الا دهر يمر) وقال مجاهد * (الدهر) * ~~هنا الزمان وروى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال كان أهل الجاهلية ~~يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار ويفارق هذا الاستعمال قول النبي عليه ~~السلام (لا تسبوا الدهر فإن الله تعالى هو الدهر) وفي حديث آخر (قال الله ~~تعالى يسب ابن آدم الدهر وانا الدهر بيدي الليل والنهار) ومعنى هذا الحديث ~~فإن الله تعالى يفعل ما تنسبونه إلى الدهر وتسبونه بسبه وإذا تأملت مثالات ~~هذا في الكلام ظهرت إن شاء الله تعالى PageV05P087 # قوله عز وجل سورة الجاثية 25 - 29 الضمير في * (عليهم) * عائد على كفار ~~قريش والآيات هي آيات القرآن وحروفه بقرينة قوله * (تتلى) * وعابت هذه ~~الآية سوء مقاولتهم وأنهم جعلوا بدل الحجة التمني المتشطط والطلب لما قد ~~حتم الله ان لا يكون الا إلى أجل مسمى وقرا الحسن وعمرو بن عبيد وابن عامر ~~فيما روى عنه عبد الحميد وعاصم فيما روى هارون وحسين عن أبي بكرعنه (حجتهم) ~~بالرفع على اسم * (كان) * والخبر في * (أن) * وقرا جمهور الناس (حجتهم) ~~بالنصب على مقدم واسم * (كان) * في * (أن) * وكان بعض قريش قد قال أحي لنا ms3006 ~~قصيا فإنه كان شيخ صدق حتى نسأله إلى غير ذلك من هذا النحو فنزلت الآية في ~~ذلك وقالوا لمحمد عليه السلام * (ائتوا) * من حيث المخاطبة له والمراد هو ~~وإلهة والملك الوسيط الذي ذكر هولهم فجاء من ذلك جملة قيل لها * (ائتوا) * ~~و * (إن كنتم) * ثم امر تعالى نبيه ان يخبرهم بالحال السالفة في علم الله ~~التي لا تبدل وهي انه يحيي الخلق ويميتهم بعد ذلك ويحشرهم بعد إماتتهم * ~~(إلى يوم القيامة) * وقوله: * (لا ريب فيه) * أي في نفسه وذاته والأكثر ~~الذي لا يعلم هم الكفار والأكثر هنا على بابه وقوله * (ويوم تقوم الساعة) * ~~قالت فرقة العامل في * (يوم) * قوله * (يخسر) * وجاء قوله * (يومئذ) * بدلا ~~مؤكدا وقالت فرقة العامل في * (يوم) * فعل يدل عليه الملك وذلك أن يوم ~~القيامة حال ثالثة ليست بالسماء ولا بالأرض لأن ذلك يتبدل فكأنه قال * ~~(ولله ملك السماوات والأرض) * والملك يوم القيامة وينفرد * (يخسر) * بالعمل ~~في قوله * (يومئذ) * و * (المبطلون) * الداخلون في الباطل وقوله تعالى * ~~(وترى كل أمة جاثية كل أمة) * وصف حال القيامة وهولها والأمة الجماعة ~~العظيمة من الناس التي قد جمعها معنى أو وصف شامل لها وقال مجاهد الأمة ~~الواحد من الناس وهذا قلق في اللغة وإن قيل في إبراهيم عليه السلام أمة ~~وقالها النبي عليه السلام في قس بن ساعدة فذلك تجوز على جهة التشريف ~~والتشبيه و * (جاثية) * معناه على الركب قاله مجاهد والضحاك وهي هيئة ~~المذنب الخائف المعظم وفي الحديث (فجثا عمر على ركبتيه) وقال سلمان في ~~القيامة ساعة قدر عشر سنين يخر الجميع فيها جثاة على الركب وقرأ جمهور ~~الناس (كل أمة) بالرفع على الابتداء وقرأ يعقوب الحضرمي (كل أمة تدعى) ~~بالنصب على البدل من (كل) الأولى إذ في (كل) الثانية إيضاح موجب الجثو وقرا ~~الأعمش (وترى كل أمة جاثية تدعى) بإسقاط * (كل أمة) * الثاني واختلف ~~المتأولون في قوله * (إلى كتابها) * فقالت فرقة أراد * (إلى كتابها) * ~~المنزل عليها فتحاكم PageV05P088 # إليه هل وافقته أو خالفته وقالت فرقة أراد * (إلى كتابها) * الذي كتبته ms3007 ~~الحفظة على كل واحد من الأمة فباجتماع ذلك قيل له * (كتابها) * وهنا محذوف ~~يدل عليه الظاهر تقديره يقال لهم اليوم تجزون وقوله تعالى * (هذا كتابنا) * ~~يحتمل أن تكون الإشارة إلى الكتب المنزلة أو إلى اللوح المحفوظ قال مجاهد ~~ومقاتل يشهد بما سبق فيه من سعادة أو شقاء أو تكون الكتب الحفظة وقال ابن ~~قتيبة هي إلى القرآن واختلف الناس في قوله تعالى * (نستنسخ) * فقالت فرقة ~~معناه نكتب وحقيقة النسخ وإن كانت ان تنقل خط من أصل ينظر فيه فإن أعمال ~~العباد هي في هذا التأويل كالأصل فالمعنى إنا كنا نقيد كل ما عملتم قال ~~الحسن هو كتب الحفظة على بني آدم وروى ابن عباس وغيره حديثا أن الله تعالى ~~يأمر بعرض أعمال العباد كل يوم خميس فينقل من الصحف التي رفع الحفظة كل ما ~~هو معد ان يكون عليه ثواب أو عقاب ويلغى الباقي قالت هذه الفرقة فهذا هو ~~النسخ من أصل وقال ابن عباس أيضا معنى الآية ان الله تعالى يجعل الحفظة ~~تنسخ من اللوح المحفوظ كل ما يفعل العباد ثم يمسكونه عندهم فتأتي أفعال ~~العباد على نحو ذلك فتقيد أيضا فذلك هو الاستنساخ وكان ابن عباس يقول ألستم ~~عربا وهل يكون الاستنساخ الا من أصل قوله عز وجل سورة الجاثية 30 - 33 ذكر ~~الله تعالى حال الطائفتين من المؤمنين والكافرين وقرن بينهم في الذكر ليبين ~~الأمر في نفس السامع فإن الأشياء تتبين بذكر أضدادها و * (الفوز) * هو نيل ~~البغية وقوله تعالى * (وأما الذين كفروا أفلم تكن) * فإن التقدير * (وأما ~~الذين كفروا) * فيقال لهم * (أفلم تكن) * فحذف يقال اختصارا وبقيت الفاء ~~دالة على الجواب الذي تطلبه * (أما) * ثم قدم عليها ألف الاستفهام من حيث ~~له صدر القول على كل حالة ووقف الله تعالى الكفارعلى الاستكبار لأنه من شر ~~الخلال وقرأ حمزة وحده (والساعة) بالنصب عطفا على قوله * (وعد الله) * ~~ورويت عن أبي عمرو وعيسى والأعمش وقرأ ابن مسعود (حق وأن الساعة لا ريب ~~فيها) وكذلك قرأ أيضا الأعمش وقرأ ms3008 الباقون (والساعة) رفعا ولذلك وجهان ~~أحدهما الابتداء والاستئناف والآخرالعطف على موضع * (أن) * وما PageV05P089 # عملت فيه لأن التقدير وعد الله حق قاله أبو علي في الحجة وقال بعض النحاة ~~لا يعطف على موضع * (أن) * الا إذا كان العامل الذي عطلته * (أن) * باقيا ~~وكذلك هي على موضع الباء في قوله فلسنا بالجبال ولا الحديد فلما كانت ليس ~~باقية جاز العطف على الموضع قبل دخول الباء ويظهر نحو هذا النظر من كتاب ~~سيبويه ولكن قد ذكرنا ما حكى أبو علي وهو القدوة وقولهم * (إن نظن إلا ظنا) ~~* معناه * (إن نظن) * بعد قبول خبركم) * (إلا ظنا) * وليس يعطينا خبرا ~~وقوله تعالى * (وبدا لهم) * الآية حكاية حال يوم القيامة * (وحاق) * معناه ~~نزل وأحاط وهي مستعملة في المكروه وفي قوله * (ما كانوا) * حذف مضاف تقديره ~~جزاء ما كانوا أي عقاب كونهم " يستهزئون " قوله عز وجل سورة الجاثية 34 - ~~37 * (ننساكم) * معناه نترككم كما تركتم لقاء يومكم هذا فلم يقع منكم ~~استعداد له ولا تأهب فسميت العقوبة في هذه الآية باسم الذنب والماوى الموضع ~~الذي يسكنه الإنسان ويكون فيه عامة أوقاته أو كلها اجمع و * (آيات الله) * ~~لفظ جامع لآيات القرآن وللأدلة التي نصبها الله تعالى لينظر فيها العباد ~~وقرأ أكثر القراء (لا يخرجون) بضم الياء المنقوطة من تحت وفتح الراء وقرا ~~حمزة والكسائي وابن وثاب والأعمش والحسن (يخرجون) بإسناد الفعل إليهم بفتح ~~الياء وضم الراء و * (يستعتبون) * تطلب منهم مراجعة إلى عمل صالح وقوله ~~تعالى * (فلله الحمد) * إلى آخر السورة تحميد لله تعالى وتحقيق لألوهيته ~~وفي ذلك كسر لأمر الأصنام والأنصاب وقراءة الناس (رب) بالخفض في الثلاثة ~~على الصفة وقرأ ابن محيصن بالرفع فيها على معنى هو رب و * (الكبرياء) * ~~بناء مبالغة وفي الحديث يقول الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن ~~نازعني منهما شيئا قصمته PageV05P090 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحقاف هذه السورة مكية ولم يختلف منها الا ~~في آيتين وهي قوله * (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من ~~بني ms3009 إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم) * الأحقاف 10 وقوله " فاصبر كما صبر ~~أولو العزم من الرسل " الأحقاف 35 الآية فقال بعض المفسرين هاتان آيتان ~~مدنيتان وضعتا في سورة مكية قوله عزو وجل سورة الأحقاف 1 - 6 تقدم القول في ~~الحروف المقطعة التي في أوائل السور و * (تنزيل) * رفع بالابتداء أو خبر ~~ابتداء مضمر و * (الكتاب) * القرآن والعزة والإحكام صفتان مقتضيتان ان من ~~هي له غالب كل من حاده وقوله * (وما خلقنا السماوات) * الآية موعظة وزجر أي ~~فانتبهوا أيها الناس وانظروا ما يراد بكم ولم خلقتم وقوله تعالى * (إلا ~~بالحق) * معناه بالواجب الحسن الذي قد حق ان يكون وب * (أجل مسمى) * وقتناه ~~وجعلناه موعدا لفساد هذه البنية وذلك هو يوم القيامة وقوله تعالى * (عما ~~أنذروا) * (ما) مصدرية والمعنى عن الانذار ويحتمل أن تكون (ما) بمعنى الذي ~~والتقدير عن ذكر الذي انذروا به والتحفظ منه أو نحو هذا وقوله تعالى * (قل ~~أرأيتم) * يحتمل * (أرأيتم) * وجهين أحدهما أن تكون متعدية و " ما " مفعولة ~~بها ويحتمل أن تكون منبهة لا تتعدى وتكون " ما " استفهاما على معنى التوبيخ ~~و * (تدعون) * معناه تعبدون قال الفراء وفي قراءة عبد الله بن مسعود (قل ~~أرأيتكم من تدعون) وقوله * (من الأرض) * " من " للتبعيض لأن كل ما على وجه ~~الأرض من حيوان ونحوه فهو من الأرض PageV05P091 # ثم وقفهم على السماوات هل لهم فيها شرك ثم استدعى منهم كتابا منزلا قبل ~~القرآن يتضمن عبادة صنم وقوله * (أو أثارة) * معناه أو بقية قديمة من علم ~~أحد العلماء يقتضي عبادة الأصنام وقرأ جمهور الناس (أو إثارة) على المصدر ~~كالشجاعة والسماحة وهي البقية من الشيء كأنها أثره وقال الحسن بن أبي الحسن ~~المعنى من علم تستخرجونه فتثيرونه وقال مجاهد المعنى هل من أحد يأثر علما ~~في ذلك وقال القرظي هو الإسناد ومن هذا المعنى قول الأعشى (إن الذي فيه ~~تماريتما * بين للسامع والآثر) السريع آثر أي للسند عن غيره ومنه قول عمر ~~رضي الله عنه فما خلفنا بها ذاكرا ولا آثرا وقال أبو سلمة بن ms3010 عبد الرحمن ~~وقتادة والمعنى وخاصة من علم فاشتقاقها من الأثرة كأنها قد آثر الله بها من ~~هي عنده وقال عبد الله بن العباس المراد ب (الأثارة) الخط في التراب وذلك ~~شيء كانت العرب تفعله وتتكهن به وتزجر وهذا من البقية والأثر وروي ان النبي ~~عليه السلام سئل عن ذلك فقال (كان نبي من الأنبياء يخطه فمن وافق خطه فذاك) ~~وظاهر الحديث تقوية أمر الخط في التراب وانه شيء له وجه إذا وفق أحد اليه ~~وهكذا تأويله كثير من العلماء وقالت فرقة بل معناه الإنكار أي أنه كان من ~~فعل نبي قد ذهب وذهب الوحي إليه والإلهام في ذلك ثم قال فمن وافق خطه على ~~جهة الإبعاد أي ان ذلك لا يمكن ممن ليس بنبي ميسر لذلك وهذا كما يسألك أحد ~~فيقول أيطير الانسان فتقول إنما يطير الطائر فمن كان له من الناس جناحان ~~طار أي ان ذلك لا يكون والأثارة تستعمل في بقية الشرف فيقال لبني فلان ~~أثارة من شرف إذا كانت عندهم شواهد قديمة وتستعمل في غير ذلك ومنه قول ~~الراعي (وذات أثارة أكلت عليه * نباتا في أكمتها قصارى) الوافر يريد ~~الأثارة من الشحم أي البقية وقرا عبد الرحمن السلمي فيما حكى الطبري (أو ~~أثرة) بفتح الهمزة والثاء والراء دون ألف وحكاها أبو الفتح عن ابن عباس ~~وقتادة وعكرمة وعمرو بن ميمون والأعمش وهي واحدة جمعها أثر كقترة وقتر وحكى ~~الثعلبي ان عكرمة قرأ (أو ميراث من علم) وقرأ علي بن أبي طالب والسلمي فيما ~~حكى أبو الفتح بسكون الثاء وهي الفعلة الواحدة مما يؤثر أي وقد قنعت لكم ~~حجة بخبر واحد أو أثر واحد يشهد بصحة قولكم وقرات فرقة (أثرة) بضم الهمزة ~~وسكون الثاء وهذه كلها بمعنى هل عندكم شيء خصكم الله به من علم وآثركم به ~~وقوله تعالى * (ومن أضل) * الآية توبيخ لعبدة الأصنام أي لا أحد أضل ممن ~~هذه صبغته وجاءت الكنايات في هذه الآية عن الأصنام كما تجيء عمن يعقل وذلك ~~أن الكفار قد انزلوها ms3011 منزلة الآلهة وبالمحل الذي دونه البشر فخوطبوا على ~~نحو معتقدهم فيها وفي مصحف عبد الله بن مسعود (ما لا يستجيب) والضمير في ~~قوله " ومن هم من دعائهم غافلون " هو للأصنام في قول جماعة ووصف الأصنام ~~بالغفلة من حيث عاملهم معاملة من يعقل ويحتمل ان يكون الضمير في قوله * ~~(وهم) * وفي PageV05P092 # * (غافلون) * للكفار أي ضلالهم بأنهم يدعون من لا يستجيب فلا يتأملون ما ~~عليهم في دعاء من هذه صفته وقوله تعالى * (كانوا لهم أعداء) * وصف لما يكون ~~يوم القيامة بين الكفار وأصنامهم من التبري والمناكرة وقد بين ذلك في غير ~~هذه الآية وذلك قوله تعالى حكاية عنهم * (تبرأنا إليك ما كانوا إيانا ~~يعبدون) * القصص 63 قوله عز وجل سورة الأحقاف 7 - 9 الآيات المذكورة هي ~~آيات القرآن بدليل قوله * (تتلى) * وبقول الكفار * (هذا سحر) * وإنما قالوا ~~ذلك عن القرآن من حيث قالوا هو يفرق بين المرء وبين ولده وبينه وبين زوجه ~~إلى نحو هذا مما يوجد مثله للسحر بالوجه الأخس وقوله تعالى * (أم يقولون ~~افتراه) * * (أم) * مقطوعة مقدرة ب * (بل) * وألف الاستفهام و * (افتراه) * ~~معناه اشتقه واختلقه فأمره الله تعالى ان يقول * (إن افتريته) * فالله حسبي ~~في ذلك وهو كان يعاقبني ولا يمهلني ثم رجع القول إلى الاستسلام إلى الله ~~تعالى والاستنصار به عليهم وانتظار ما يقتضيه علمه " بما يفيضون فيه " من ~~الباطل ومرادة الحق وذلك يقتضي معاقبتهم ففي اللفظة تهديد والضمير في قوله ~~* (فيه) * يحتمل ان يعود على القرآن ويحتمل العودة على * (بما) * والضمير ~~في " به " عائد على الله تعالى و " به " في موضع رفع وأفاض الرجل في الحديث ~~والسب ونحوه إذا خاض فيه واستمر وقوله * (وهو الغفور الرحيم) * ترجيه ~~واستدعاء إلى التوبة لأنه في خلال تهديده إياهم بالله تعالى جاءت هاتان ~~الصفتان ثم امره تعالى ان يحتج عليهم بأنه لم يكن * (بدعا من الرسل) * أي ~~قد جاء غيري قبلي قاله ابن عباس والحسن وقتادة والبدع البديع من الأشياء ما ~~لم ير مثله ومنه قول ترجمة عدي بن زيد (فما ms3012 انا بدع من حوادث تعتري * رجالا ~~عرت من بعد بؤسى وأسعد) الطويل وقرا عكرمة وابن أبي عبلة وأبوحيوة (بدعا) ~~بفتح الدال قال أبو الفتح التقدير ذا بدع فحذف المضاف كما قال النابغة ~~الجعدي (وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب) المقارب PageV05P093 # واختلف الناس في قوله * (ما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * فقال ابن عباس ~~وأنس بن مالك والحسن وقتادة وعكرمة معناه في الآخرة وكان هذا في صدر ~~الإسلام ثم بعد ذلك عرفه الله تعالى بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر وبان المؤمنين لهم من الله فضل كبير وهو الجنة وبأن الكافرين في نار ~~جهنم والحديث الذي وقع في جنازة عثمان بن مظعون يؤيده هذا وهو قوله (فوالله ~~ما أدري وانا رسول الله ما يفعل بي) وفي بعض الرواية (به) ولا حجة في ~~الحديث على رواية (به) والمعنى عندي في هذا القول انه لم تكشف له الخاتمة ~~فقال لا أدري واما ان من وافى على الايمان فقد أعلم بنجاته من أول الرسالة ~~والا فكان للكفار ان يقولوا وكيف تدعونا إلى ما لا تدري له عاقبة وقال ~~الحسن أيضا وجماعة معنى الآية * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * في الدنيا ~~من أن انصر عليكم أو من أن تمكنوا مني ونحو هذا من المعنى وقالت فرقة معنى ~~الآية " وما يفعل بي ولا بكم " من الأوامر والنواهي وماتلزم الشريعة من ~~اعراضها وحكى الطبري عن بعضهم أنه قال نزلت الآية في امر كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ينتظره من الله في غير الثواب والعقاب وروي عن ابن عباس انه ~~لما تأخر خروج النبي عليه السلام من مكة حين رأى في النوم انه يهاجر إلى ~~أرض ذات نخل وسبخة قلق المسلمون لتأخر ذلك فنزلت هذه الآية وقوله * (إن ~~أتبع إلا ما يوحى إلي) * معناه الاستسلام والتبري من علم المغيبات والوقوف ~~مع النذارة من عذاب الله عز وجل قوله عز وجل سورة الأحقاف 10 - 11 هذه ~~الآية توقيف على الخطر ms3013 العظيم الذي هم بسبيله في أن يكذبوا بأمر نافع لهم ~~منج من العذاب دون حجة ولا دليل لهم على التكذيب فالمعنى كيف حالكم مع الله ~~وماذا تنتظرون منه وأنتم قد كفرتم بما جاء من عنده وجواب هذا التوقيف محذوف ~~تقديره أليس قد ظلمتم ودل على هذا المقدر قوله تعالى * (إن الله لا يهدي ~~القوم الظالمين) * و * (أرأيتم) * في هذه الآية يحتمل أن تكون منبهة فهي ~~لفظ موضوع للسؤال لا يقتضي مفعولا ويحتمل أن تكون الجملة * (كان) * وما ~~عملت فيه تسد مسد مفعوليها واختلف الناس في المراد ب * (الشاهد) * فقال ~~الحسن ومجاهد وابن سيرين هذه الآية مدنية والشاهد عبد الله بن سلام وقوله * ~~(على مثله) * الضمير فيه عائد على قول محمد عليه السلام في القرآن إنه من ~~عند الله وقال الشعبي الشاهد رجل من بني إسرائيل غير عبد الله بن سلام كان ~~بمكة والآية مكية وقال سعد بن أبي وقاص ومجاهد وفرقة الآية مكية والشاهد ~~عبد الله بن سلام وهي من الآيات التي تضمنت غيبا أبرزه الوجود وقد روي عن ~~عبد الله بن سلام أنه قال في نزلت وقال مسروق بن الأجدع والجمهور الشاهد ~~موسى بن عمران عليه السلام والآية مكية ورجحه الطبري PageV05P094 # وقوله * (على مثله) * يريد بالمثل التوراة والضمير عائد في هذا التأويل ~~على القرآن أي جاء شاهد من بني إسرائيل بمثله وشهد انه من عند الله تعالى ~~وقوله * (فآمن) * على هذا التأويل يعني به تصديق موسى بأمر محمد وتبشيره به ~~فذلك إيمان به واما من قال الشاهد عبد الله بن سلام فإيمانه بين وكذلك ~~إيمان الإسرائيلي الذي كان بمكة في قول من قاله وحكى بعضهم ان الفاعل ب ~~(آمن) هو محمد عليه السلام وهذا من القائلين بأن الشاهد هو موسى بن عمران ~~عليه السلام وإنما اضطر إلى هذا لأنه لم ير وجه إيمان موسى عليه السلام ثم ~~قرر تعالى استكبارهم وكفرهم بإيمان هذا المذكور فبان ذنبهم وخطؤهم وقوله ~~تعالى * (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا ms3014 إليه) * قال ~~قتادة هي مقالة قريش يريدون عمارا وصهيبا وبلالا ونحوهم ممن أسلم وآمن ~~بالنبي عليه السلام وقال الزجاج والكلبي وغيره هي مقالة كنانة وعامر وسائر ~~قبائل العرب المجاورة قالت ذلك حين أسلمت غفار ومزينة وجهينة وقال الثعلبي ~~هي مقالة اليهود حين أسلم ابن سلام وغيره منهم والإفك الكذب ووصفوه بالقدم ~~بمعنى انه في أمور متقادمة وهذا كما تقول لرجل حدثك عن اخبار كسرى وقيصر ~~هذا حديث قديم ويحتمل ان يريدوا أنه إفك قيل قديما قوله عز وجل سورة ~~الأحقاف 12 - 15 الضمير في قوله * (ومن قبله) * للقرآن و * (كتاب موسى) * ~~هو التوراة وقرا الكلبي (كتاب موسى) بنصب الباء على إضمار انزل الله أو نحو ~~ذلك والإمام خيط البناء وكل ما يهتدي ويقتدى به فهو إمام ونصب * (إماما) * ~~على الحال * (ورحمة) * عطف على إمام والإشارة بقوله * (وهذا كتاب) * إلى ~~القرآن و * (مصدق) * معناه للتوراة التي تضمنت خبره وامر محمد فجاء هو ~~مصدقا لذلك الإخبار وفي مصحف عبد الله بن مسعود (مصدق لما بين يديه لسانا) ~~واختلف الناس في نصب قوله * (لسانا) * فقالت فرقة من النحاة هو منصوب على ~~الحال وقالت فرقة * (لسانا) * توطئة مؤكدة و * (عربيا) * حال وقالت فرقة * ~~(لسانا) * مفعول ب * (مصدق) * والمراد على هذا القول باللسان محمد رسول ~~الله ولسانه PageV05P095 # فكان القرآن بإعجازه وأحواله البارعة يصدق الذي جاء به وهذا قول صحيح ~~المعنى جيد وغيره مما قدمناه متجه وقرا نافع وابن عامر وابن كثير فيما روي ~~عنه وأبو جعفر والأعرج وشيبة وأبو رجاء والناس (لتنذر) بالتاء أي أنت يا ~~محمد ورجحها أبو حاتم وقرا الباقون والأعمش (لينذر) أي القرآن و * (الذين ~~ظلموا) * هم الكفار الذين جعلوا العبادة في غير موضعها في جهة الأصنام ~~والأوثان وقوله * (وبشرى) * يجوز ان يكون في موضع رفع عطفا على قوله * ~~(مصدق) * ويجوز أن تكون في موضع نصب واقعة موقع فعل عطفا على " لتنذر " أي ~~وتبشر المحسنين ولما عبرعن الكفار ب * (الذين ظلموا) * عبرعن المؤمنين ب ~~(المحسنين) لتناسب لفظ الإحسان في مقابلة الظلم ثم ms3015 أخبر تعالى عن حسن حال ~~المسلمين المستقيمين ورفع الظلم ثم أخبر تعالى عن حسن حال المسلمين ~~المستقيمين بالطاعات ورفع عنهم الخوف والحزن وذهب كثير من الناس إلى أن ~~معنى الآية * (ثم استقاموا) * بالطاعات والأعمال الصالحات وقال أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه المعنى * (ثم استقاموا) * بالدوام على الإيمان وترك ~~الانحراف عنه قال القاضي أبو محمد وهذا القول أعم رجاء وأوسع وإن كان في ~~الجملة المؤمنة من يعذب وينفذ عليه الوعيد فهو ممن يخلد في الجنة وينتفي ~~عنه الخوف والحزن الحال بالكفرة والخوف هو الهم لما يستقبل والحزن هو الهم ~~بما مضى وقد يستعمل فيما يستقبل استعارة لأنه حزن لخوف أمر ما وقرا ابن ~~السميفع (فلا خوف) دون تنوين وقوله * (جزاء بما كانوا يعملون) * (ما) واقعة ~~على الجزء الذي هو اكتساب العبد وقد جعل الله الأعمال أمارات على صبور ~~العبد لا أنها توجب على الله شيئا وقوله تعالى * (ووصينا الإنسان بوالديه) ~~* يريد النوع أي هكذا مضت شرائعي وكتبي لأنبيائي فهي وصية من الله في عباده ~~وقرأ جمهور القراء (حسنا) بضم الحاء وسكون السين ونصبه على تقدير وصيناه ~~ليفعل امرا ذا حسن فكأن الفعل تسلط عليه مفعولا ثانيا وقرا علي بن أبي طالب ~~وأبو عبد الرحمن وعيسى (حسنا) بفتح الحاء والسين وهذا كالأول ومحتمل كونهما ~~مصدرين كالبخل والبخل ومحتمل ان يكون هذا الثاني اسما لا مصدرا أي ألزمناه ~~بهما فعلا حسنا وقرا عاصم وحمزة والكسائي (إحسانا) ونصب هذا على المصدر ~~الصريح والمفعول الثاني في المجرور والباء متعلقة ب * (وصينا) * أو بقوله ~~(إحسانا) وبر الوالدين واجب بهذه الآية وغيرها وعقوقهما كبيرة وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم كل شيء بينه وبين الله حجاب الا شهادة ان لا إله إلا ~~الله ودعوة الوالدين قال القاضي أبو محمد ولن يدعوا الا إذا ظلمهما الولد ~~فهذا الحديث في عموم قوله عليه السلام (اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها ~~وبين الله حجاب) PageV05P096 # ثم عدد تعالى على الأبناء منن الأمهات وذكر الأم في هذه الآيات في أربع ~~مراتب ms3016 والأب في واحدة جمعهما الذكر في قوله * (بوالديه) * ثم ذكر الحمل ~~للأم ثم الوضع بها ثم الرضاع الذي عبر عنه بالفصال فهذا يناسب ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين جعل للأم ثلاثة أرباع البر والربع للأب وذلك ~~إذ قال له رجل يا رسول الله من أبر قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من ~~قال ثم أمك قال ثم من قال أباك وقوله * (كرها) * معناه في ثاني استمرار ~~الحمل حين تتوقع حوادثه ويحتمل ان يريد في وقت الحمل إذ لا تدبير لها في ~~حمله ولا تركه وقال مجاهد والحسن وقتادة المعنى حملته مشقة ووضعته مشقة ~~وقرا أكثر القراء (كرها) بضم الكاف وقرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو ~~جعفر وشيبة والأعرج (كرها) بفتح الكاف وقرا بهما معا مجاهد وأبو رجاء وعيسى ~~قال أبو علي وغيره هما بمعنى الضم الاسم والفتح المصدر وقالت فرقة الكره ~~بالضم المشقة والكره بالفتح هو الغلبة والقهر وضعفوا على هذا قراءة الفتح ~~قال بعضهم لو كان (كرها) لرمت به عن نفسها إذ الكره القهر والغلبة والقول ~~الذي قدمناه أصوب وقرا جمهور الناس (وفصاله) وذلك انها مفاعلة من اثنين ~~كأنه فاصل أمه وفاصلته وقرا الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري ~~(وفصله) كأن الأم هي التي فصلته وقوله * (ثلاثون شهرا) * يقتضي ان مدة ~~الحمل والرضاع هذه المدة لأن في القول حذف مضاف تقديره ومدة حمله وفصاله ~~وهذا لا يكون الا بان يكون أحد الطرفين ناقصا وذلك إما بأن تلد المرأة لستة ~~أشهر وترضع عامين وإما بان تلد لتسعة على العرف وترضع عامين غير ربع العام ~~فإن زادت مدة الحمل نقصت مدة الرضاع وبالعكس فيترتب من هذا ان أقل مدة ~~الحمل ستة أشهر وأقل ما يرضع الطفل عام وتسعة أشهر وإكمال العامين هو لمن ~~أراد ان يتم الرضاعة وهذا في امر الحمل هو مذهب علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وجماعة من الصحابة ومذهب مالك رحمه الله واختلف الناس في ms3017 الأشد فقال ~~الشعبي وزيد بن أسلم البلوغ إذا كتبت عليه السيئات وله الحسنات وقال ابن ~~إسحاق ثمانية عشر عاما وقيل عشرون عاما وقال ابن عباس وقتادة ثلاثة وثلاثون ~~عاما وقال الجمهور من النظار ثلاثة وثلاثون وقال هلال بن يساف وغيره أربعون ~~وأقوى الأقوال ستة وثلاثون ومن قال بالأربعين قال في الآية إنه أكد وفسر ~~الأشد بقوله * (وبلغ أربعين سنة) * قال القاضي أبو محمد وإنما ذكر تعالى ~~الأربعين لأنها حد للإنسان في فلاحه ونجابته وفي الحديث (إن الشيطان يجر ~~يده على وجه من زاد على الأربعين ولم يتب فيقول بأبي وجه لا يفلح) وقال ~~أيمن بن خريم الأسدي (إذا المرء وفى الأربعين ولم يكن * له دون ما يأتي ~~حياء ولا ستر) (فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى * وإن جر أسباب الحياة له ~~العمر) الطويل وفي مصحف ابن مسعود (حتى إذا استوى أشده وبلغ أربعين سنة) ~~وقوله * (أوزعني) * معناه PageV05P097 # ادفعني عن الموانع وازجرني عن القواطع لأجل ان أشكر نعمتك ويحتمل ان يكون ~~* (أوزعني) * بمعنى اجعل حظي ونصيبي وهذا من التوزيع والقوم الأوزاع ومن ~~قوله توزعوا المال ف (أن) على هذا مفعول صريح وقال ابن عباس * (نعمتك) * في ~~التوحيد و * (صالحا ترضاه) * الصلوات والإصلاح في الذرية كونهم أهل طاعة ~~وخيرية وهذه الآية معناها ان هكذا ينبغي للإنسان ان يفعل وهذه وصية الله ~~للإنسان في كل الشرائع وقال الطبري وذكر ان هذه الآية من أولها نزلت في شأن ~~أبي بكر الصديق ثم هي تتناول من بعده وكان رضي الله عنه قد أسلم أبواه ~~فلذلك قال * (وعلى والدي) * وفي هذا القول اعتراض بأن هذه الآية نزلت بمكة ~~لا خلاف على ذلك وأبو قحافة أسلم عام الفتح فإنما يتجه هذا التأويل على أن ~~أبا بكر كان يطمع بإيمان أبويه ويرى مخايل ذلك فيهما فكانت هذه نعمة عليهما ~~ان ليسا ممن عسا في الكفر ولج وحتم عليه ثم ظهر إيمانهما بعد والقول بأنها ~~عامة في نوع الإنسان لم يقصد بها أبو بكر ولا غيره أصح وباقي الآية ms3018 بين إلى ~~قوله * (من المسلمين) * قوله عز وجل سورة الأحقاف 16 - 19 قوله تعالى * ~~(أولئك) * دليل على أن الإشارة بقوله * (ووصينا الإنسان) * الأحقاف 15 إنما ~~أراد الجنس وقرأ جمهور القراء (يتقبل) بالياء على بناء الفعل للمفعول وكذلك ~~(يتجاوز) وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم فيهما بالنون التي للعظمة ~~(نتقبل) (أحسن) بالنصب (ونتجاوز) وهي قراءة طلحة وابن وثاب وابن جبير ~~والأعمش بخلاف عنه وقرا الحسن (يتقبل) بياء مفتوحة (ويتجاوز) كذلك أي الله ~~تعالى وقوله * (في أصحاب الجنة) * يريد الذين سبقت لهم رحمة الله وقوله * ~~(وعد الصدق) * نصب على المصدر المؤكد لما قبله وقوله تعالى * (والذي قال ~~لوالديه أف لكما) * الآية * (الذي) * يعني به الجنس على حد العموم الذي في ~~الآية التي قبلها في قوله * (ووصينا الإنسان) * الأحقاف 15 هذا قول الحسن ~~وجماعة ويشبه ان لها سببا من رجل قال ذلك لأبويه فلما فرغ من ذكر الموفق ~~عقب بذكر هذا العاق وقال ابن عباس في كتاب الطبري هذه الآية نزلت في ابن ~~لأبي بكر ولم يسمه PageV05P098 # وقال مروان بن الحكم نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~وقاله قتادة وذلك أنه كان أكبر ولد أبي بكر وشهد بدرا وأحدا مع الكفار وقال ~~لأبيه في الحرب (لم يبق الا شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب) ودعاه إلى ~~المبارزة فكان بمكة على نحو هذه الخلق فقيل إن هذه الآية نزلت فيه وروي ان ~~مروان بن الحكم خطب وهو أمير المدينة فدعا الناس إلى بيعة يزيد فقال عبد ~~الرحمن بن أبي بكر جعلتموها هرقلية كلما مات هرقل ولي هرقل وكلما مات قيصر ~~ولي قيصر فقال مروان بن الحكم خذوه فدخل عبد الرحمن بيت عائشة أخته أم ~~المؤمنين فقال مروان إن هذا هو الذي قال الله فيه * (والذي قال لوالديه أف ~~لكما) * فسمعته عائشة فأنكرت ذلك عليه وسبت مروان وقالت له والله ما نزل في ~~آل أبي بكر من القرآن غير براءتي وإني لأعرف فيمن نزلت هذه الآية وذكر ابن ~~عبد البر ms3019 ان الذي خطب هو معاوية وذلك وهم والأصوب أن تكون عامة في أهل هذه ~~الصفات ولم يقصد بها عبد الرحمن ولا غيره من المؤمنين والدليل القاطع على ~~ذلك قوله * (أولئك الذين حق عليهم القول في أمم) * وكان عبد الرحمن رحمه ~~الله من أفضل الصحابة ومن الأبطال وممن له في الإسلام غناء يوم اليمامة ~~وغيره وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وطلحة بن مصرف (أف) ~~بكسر الفاء بغير تنوين وذلك فيها علامة تعريف وقرا ابن كثير وابن عامر وابن ~~محيصن وشبل وعمرو بن عبيد (أف) بالفتح وهي لغة الكسر والفتح وقرا نافع وحفص ~~عن عاصم وأبو جعفر وشيبة والحسن والأعرج (أف) بالكسر والتنوين وذلك علامة ~~تنكير وهي كصه وغاق وكما تستطعم رجلا حديثا غير معين فتقول (إيه) منونة فإن ~~كان حديثا مشار اليه قلت (إيه) بغير تنوين و (أف) أصلها في الأقذار كانت ~~العرب إذا رأت قذرا قالت (أف) ثم صيره الاستعمال يقال في كل ما يكره من ~~الأفعال والأقوال وقرا هشام عن ابن عامر وعاصم وأبو عمرو (أتعداني) وقرا ~~أبو عمرو ونافع وشيبة والأعرج والحسن وأبو جعفر وقتادة وجمهور القراء ~~(أتعدانني) بنونين والقراءة الأولى هي بإدغام النون في النون وقرا نافع ~~أيضا وجماعة (أتعداني) بنون واحدة وإظهار الياء وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم ~~وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة وأبو رجاء وابن وثاب وجمهور الناس (أن ~~أخرج) بضم الهمزة وفتح الراء وقرا الحسن وابن يعمر والأعمش وابن مصرف ~~والضحاك (أن أخرج) بفتح الهمزة وضم الراء والمعنى ان أخرج من القبر للحشر ~~والمعاد وهذا القول منه استفهام بمعنى الهزء والاستبعاد وقوله * (وقد خلت ~~القرون من قبلي) * معناه هلكت ومضت ولم يخرج منهم أحد وقوله * (وهما) * ~~يعني الوالدين ويقال استغثت الله واستغثت بالله بمعنى واحد و * (ويلك) * ~~دعاء يقال هنا لمن يحفز ويحرك لأمر ما يستعجل اليه وقرأ الأعرج (ان وعد ~~الله) بفتح الهمزة والناس على كسرها وقوله * (ما هذا إلا أساطير) * أي ما ~~هذا القول الذي يتضمن البعث من ms3020 القبور الا شيء قد سطره PageV05P099 # الأولون في كتبهم يعني الشرائع وظاهر ألفاظ هذه الآية انها نزلت في مشار ~~اليه قال وقيل له فنعى الله أقواله وتحذيرا من الوقوع في مثلها وقوله * ~~(أولئك) * ظاهره انها إشارة إلى جنس يتضمنه قوله * (والذي قال) * ويحتمل إن ~~كانت الآية في مشار إليه ان يكون قوله * (أولئك) * بمعنى صنف هذا المذكور ~~وجنسهم * (الذين حق عليهم القول) * أي قول الله إنه يعذبهم وقوله * (قد خلت ~~من قبلهم من الجن والإنس) * يقتضي ان * (الجن) * يموتون كما يموت البشر ~~قرنا بعد قرن وقد جاء حديث يقتضي ذلك وقال الحسن بن أبي الحسن في بعض ~~مجالسه إن الجن لا يموتون فاعترضه قتادة بهذه الآية فسكت وقوله تعالى * ~~(ولكل درجات) * يعني المحسنين والمسيئين قال ابن زيد ودرجات المحسنين تذهب ~~علوا ودرجات المسيئين تذهب سفلا وقرا أبو عبد الرحمن (ولتوفيهم) بالتاء من ~~فوق أي الدرجات وقرأ جمهور الناس (وليوفيهم) بالياء وقرأ نافع بخلاف عنه ~~وأبو جعفر وشيبة والأعرج وطلحة والأعمش (ولنوفيهم) بالنون قال اللؤلؤي في ~~حرف أبي بن كعب وابن مسعود (ولنوفينهم) بنون أولى ونون ثانية مشددة وكل ~~امرئ يجني ثمرة عمله من خير أو شر ولا يظلم في مجازاته بل يوضع كل امر ~~موضعه من ثواب أو عقاب قوله عز وجل سورة الأحقاف 20 - 22 المعنى واذكر يوم ~~يعرض وهذا العرض هو بالمباشرة كما تقول عرضت العود على النار والجاني على ~~السوط والمعنى يقال لهم * (أذهبتم طيباتكم) * وقرا جمهور القراء (أذهبتم) ~~على الخبر حسنت الفاء بعد ذلك وقرا ابن كثير والحسن والأعرج وأبو جعفر ~~ومجاهد وابن وثاب (أذهبتم) بهمزة مطولة على التوبيخ والتقرير الذي هو في ~~لفظ الاستفهام وقرأ ابن عامر (أأذهبتم) بهمزتين تقريرا والتقرير والتوبيخ ~~إخبار بالمعنى ولذلك حسنت الفاء والا فهي لا تحسن في جواب على حد هذه مع ~~الاستفهام المحض والطيبات الملاذ وهذه الآية وإن كانت في الكفار فهي رادعة ~~لأولي النهى من المؤمنين عن PageV05P100 # الشهوات واستعمال الطيبات ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه أتظنون انا ms3021 لا ~~نعرف طيب الطعام ذلك لباب البر بصغار المعزى ولكني رأيت الله تعالى نعى على ~~قوم انهم أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ذكر هذا في كلامه مع الربيع بن ~~زياد وقال أيضا نحو هذا لخالد بن الوليد حين دخل الشام فقدم إليه طعام طيب ~~فقال عمر هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا ولم يشبعوا من خبز ~~الشعير فقال خالد لهم الجنة فبكى عمر وقال لئن كان حظنا في الحطام وذهبوا ~~بالجنة لقد باينونا بونا بعيدا وقال جابر بن عبد الله اشتريت لحما بدرهم ~~فرآني عمر فقال أو كلما اشتهى أحدكم شيئا اشتراه فاكله اما تخشى أن تكون من ~~أهل هذه الآية وتلا (أذهبتم) الآية " وعذاب الهون " العذاب الذي اقترن به ~~هوان وهذا هو عذاب العصاة المواقعين ما قد نهوا عنه وهذا بين في عذاب ~~الدنيا فعذاب المحدود في معصية كالحرابة ونحوها مقترن بهون وعذاب المقتول ~~في حرب لا هون معه فالهون والهوان بمعنى ثم امر تعالى نبيه بذكر هود وقومه ~~عاد على جهة المثال لقريش وهذه الأخوة هي أخوة القرابة لأن هودا كان من ~~أشراف القبيلة التي هي عاد واختلف الناس في هذه الأحقاف أين كانت فقال ابن ~~عباس والضحاك هي جبل بالشام وقيل كانت بلاد نخيل وقيل هي الرمال بين مهرة ~~وعدن وقال ابن عباس أيضا بين عمان ومهرة وقال قتادة هي بلاد الشحر المواصلة ~~للبحر اليماني وقال ابن إسحاق هي بين حضرموت وعمان والصحيح من الأقوال ان ~~بلاد عاد كانت باليمن ولهم كانت إرم ذات العماد و (الأحقاف) جمع حقف وهو ~~الجبل المستطيل والمعوج من الرمل (قال الخليل هي الرمال الأحقاف) وكثيرا ما ~~تحدث هذه الأحقاف في بلاد الرمل في الصحارى لأن الريح تصنع ذلك وقوله تعالى ~~* (وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه) * اعتراض مؤكدة مقيم للحجة أثناء ~~قصة هود لأن قوله * (ألا تعبدوا إلا الله) * هو من نذارة هود و * (خلت) * ~~معناه مضت إلى الخلاء ومرت ازمانها وفي مصحف عبد الله (وقد خلت النذر ms3022 من ~~قبله وبعده) وروي أن فيه (وقد خلت النذر من بين يديه ومن بعده) و * (النذر) ~~* جمع نذير بناء اسم فاعل وقولهم * (لتأفكنا) * معناه لتصرفنا وقولهم * ~~(فأتنا بما تعدنا) * تصميم على التكذيب وتعجيز منهم له في زعمهم ~~PageV05P101 # قوله عز وجل سورة الأحقاف 23 - 26 المعنى قال لهم هود إن هذا الوعيد ليس ~~من قبلي وإنما الأمر إلى الله وعلم وقته عنده وإنما علي ان أبلغ فقط وقرا ~~جمهور الناس (وأبلغكم) بفتح الباء وشد اللام قال أبو حاتم وقرأ أبو عمرو في ~~كل القرآن بسكون الباء وتخفيف اللام و " أراكم تجهلون " اي مثل هذا من امر ~~الله تعالى وتجهلون خلق أنفسكم والضمير في * (رأوه) * يحتمل ان يعود على ~~العذاب ويحتمل ان يعود على الشيء المرئي الطارىء عليهم وهو الذي فسره قوله ~~* (عارضا) * والعارض ما يعرض في الجو من السحاب الممطر ومنه قول الأعشى (يا ~~من رأى عارضا قد بت ارمقه * كأنما البرق في حافاته الشعل) وقال أبو عبيدة ~~العارض الذي في أقطار السماء ثم يصبح من الغد قد استوى وروي في معنى قوله * ~~(مستقبل أوديتهم) * ان هؤلاء القوم كانوا قد قحطوا مدة فطلع هذا العارض على ~~الهيئة والجهة التي يمطرون بها أبدا جاءهم من قبل واد لهم يسمونه المغيث ~~قال ابن عباس ففرحوا به و * (قالوا هذا عارض ممطرنا) * وقد كذب هود فيما ~~أوعد به فقال لهم هود عليه السلام ليس الأمر كما رأيتم * (بل هو ما ~~استعجلتم به) * في قولكم * (فأتنا بما تعدنا) * الأحقاف 22 ثم قال * (ريح ~~فيها عذاب أليم) * وفي قراءة ابن مسعود (قال هود بل هو) بإظهار المقدر لأن ~~قراءة الجمهور هي كقوله تعالى " يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم " الرعد ~~23 أي يقولون سلام قال الزجاج وقرأ قوم (ما استعجلتم) بضم التاء الأولى ~~وكسر الجيم و * (ريح) * بدل من المبتدأ في قوله * (هو ما) * و * (ممطرنا) * ~~هو نعت ل * (عارض) * وهو نكرة إضافته غير محضة لأن التقدير ممطر لنا في ~~المستقبل فهو في حكم الانفصال ms3023 وقد مضى في غير هذه السورة قصص الريح التي ~~هبت عليهم وانها كانت تحمل الطعينة كجرادة و * (تدمر) * معناه تهلك والدمار ~~الهلاك ومنه قول جرير (وكان لهم كبكر ثمود لما * رغا دهرا فدمرهم دمارا) ~~الوافر وقوله " كل شيء " ظاهره العموم ومعناه الخصوص في كل ما أمرت بتدميره ~~وروي ان هذه الريح رمتهم أجمعين في البحر وقرأ جمهور القراء (لا ترى) أيها ~~المخاطب وقرأ عاصم وحمزة (لا يرى) بالياء على بناء الفعل للمفعول (مساكنهم) ~~رفعا التقدير لا يرى شيء منهم وهذه قراءة ابن مسعود وعمرو بن ميمون والحسن ~~بخلاف عنه ومجاهد وعيسى وطلحة وقرأ الحسن بن أبي الحسن والجحدري وقتادة ~~وعمرو بن ميمون والأعمش وابن أبي إسحاق وأبو رجاء ومالك بن دينار بغير خلاف ~~عنهما خاصة ممن ذكر (لا ترى) بالتاء PageV05P102 # منقوطة من فوق مضمومة (مساكنهم) رفعا ورويت عن ابن عامر وهذا نحو قول ذي ~~الرمة (كأنه جمل وهم وما بقيت * الا النجيزة والألواح والعصب) البسيط ونحو ~~قوله (فما بقيت الا الضلوع الجراشع *) الطويل وفي هذه القراءة استكراه وقرا ~~الأعمش وعيسى الهمداني (الا مسكنهم) على الافراد الذي هو اسم الجنس ~~والجمهور على الجمع في اللفظة ووجه الإفراد تصغير الشأن وتقريبه كما قال ~~تعالى * (ثم يخرجكم طفلا) * غافر 67 ثم خاطب تعالى قريشا على جهة الموعظة ~~بقوله " ولقد مكناهم في ما إن مكناهم فيه " ف " ما " بمعنى الذي و * (أن) * ~~نافية وقعت مكان " ما " ليختلف اللفظ ولا تتصل " ما " ب " ما " لأن الكلام ~~كأنه قال في الذي ما مكناكم فيه ومعنى الآية ولقد أعطيناهم من القوة والغنى ~~والبسط في الأموال والأجسام مالم نعطكم ونالهم بسبب كفرهم هذا العذاب فأنتم ~~أحرى بذلك إذا كفرتم وقالت فرقة * (أن) * شرطية والجواب محذوف تقديره في ~~الذي إن مكناكم فيه طغيتم وهذا تنطع في التأويل ثم عدد تعالى عليهم نعم ~~الحواس والإدراك واخبر انها لم تغن حين لم تستعمل على ما يجب و (ما) نافية ~~في قوله * (فما أغنى عنهم) * ويقوي ذلك دخول " من " في قوله " من ms3024 شيء " ~~وقالت فرقة (ما) في قوله * (فما أغنى عنهم) * استفهام بمعنى التقرير و " من ~~شيء " على هذا تأكيد وهذا على غير مذهب سيبويه في دخول من في الواجب * ~~(وحاق) * معناه وجب ولزم وهو مستعمل في المكاره والمعنى جزاء " ما كانوا به ~~يستهزئون " قوله عز وجل سورة الأحقاف 27 - 29 وقوله * (ولقد أهلكنا ما ~~حولكم) * مخاطبة لقريش على جهة التمثيل لهم بمأرب وسدوم وحجر ثمود وقوله * ~~(وصرفنا الآيات) * يعني لهذه القرى المهلكة وقوله * (فلولا نصرهم) * الآية ~~يعني هلا نصرتهم أصنامهم التي اتخذوها و * (قربانا) * إما أن يكون المفعول ~~الثاني ب * (اتخذوا) * و * (آلهة) * بدل منه وإما ان يكون حالا و * (آلهة) ~~* المفعول الثاني والمفعول الأول هو الضمير العائد على * (الذين) * التقدير ~~اتخذوهم وقوله تعالى * (بل ضلوا عنهم) * PageV05P103 # معناه انتلفوا لهم حتى لم يجدوهم في وقت حاجة وقوله * (وذلك) * الإشارة ~~به تختلف بحسب اختلاف القراءات في قوله * (إفكهم) * فقرأ جمهور القراء ~~(إفكهم) بكسر الهمزة وسكون الفاء وضم الكاف فالإشارة ب * (ذلك) * على هذه ~~القراءة إلى قولهم في الأصنام إنها آلهة وذلك هو اتخاذهم إياها وكذلك هي ~~الإشارة في قراءة من قرأ (أفكهم) بفتح الهمزة وهي لغة في الإفك وهما بمعنى ~~الكذب وكذلك هي الإشارة في قراءة من قرا (أفكهم) بفتح الهمزة والفاء على ~~الفعل الماضي بمعنى صرفهم وهي قراءة ابن عباس وأبي عياض وعكرمة وحنظلة بن ~~النعمان وقرا أبو عياض أيضا وعكرمة فيما حكى الثعلبي (أفكهم) بشد الفاء ~~وفتح الهمزة والكاف وذلك على تعدية الفعل بالتضعيف وقرا عبد الله بن الزبير ~~(آفكهم) بالمد وفتح الفاء والكاف على التعدية بالهمزة قال الزجاج معناه ~~جعلهم يأفكون كما يقال أكفرهم وقرأ ابن عباس فيما روى قطرب (آفكهم) بفتح ~~الهمزة والمد وكسر الفاء وضم الكاف على وزن فاعل بمعنى صارفهم وحكى الفراء ~~انه يقرأ (أفكهم) بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف وهي لغة في الإفك والإشارة ~~ب * (ذلك) * على هذه القراءة التي ليست مصدرا يحتمل أن تكون إلى الأصنام ~~وقوله * (وما كانوا يفترون) * ويحتمل أن تكون " ما ms3025 " مصدرية فلا يحتاج إلى ~~عائد ويحتمل أن تكون بمعنى الذي فهناك عائد محذوف تقديره يفترونه وقوله ~~تعالى " وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن " ابتداء قصة الجن ووفادتهم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم و * (صرفنا) * معناه رددناهم عن حال ما يحتمل ~~انها الاستماع في السماء ويحتمل ان يكون كفرهم قبل الوفادة وهذا بحسب ~~الاختلاف هنا هل هم الوفد أو المتجسسون وروي ان الجن كانت قبل مبعث النبي ~~عليه السلام تسترق السمع من السماء فلما بعث محمد عليه السلام حرست بالشهب ~~الراجمة فضاقت الجن ذرعا بذلك فاجتمعت وأتى رأي ملئهم على الافتراق في ~~أقطار الأرض وطلب السبب الموجب لهذا الرجم والمنع من استراق السمع ففعلوا ~~ذلك واختلف الرواة بعد فقالت فرقة جاءت طائفة من الجن إلى النبي عليه ~~السلام وهو لا يشعر فسمعوا القرآن وولوا إلى قومهم منذرين ولم يعرف النبي ~~بشيء من ذلك حتى عرفه الله بذلك كله وكان سماعهم لقرآنه وهو بنخلة عند سوق ~~عكاظ وهو يقرأ في صلاة الفجر وقالت فرقة بل أشعره الله بوفادة الجن عليه ~~واستعد لذلك ووفد عليه أهل نصيبين منهم قال القاضي أبو محمد والتحرير في ~~هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جن دون ان يعرف بهم وهم المتفرقون من ~~اجل الرجم وهذا هو قوله تعالى * (قل أوحي إلي) * الجن 1 ثم بعد ذلك وفد ~~عليه وفد وهو المذكور صرفه في هذه الآية قال قتادة صرفوا إليه من نينوى ~~أشعر به قبل وروده وقال الحسن لم يشعر واختلف في عددهم اختلافا متباعدا ~~فاختصرته لعدم الصحة في ذلك أما ان ابن عباس رضي الله عنه قال كانوا سبعة ~~نفر من أهل نصيبين وقال زر كانوا تسعة فيهم زوبعة وروي في ذلك أحاديث عن ~~PageV05P104 # عبد الله بن مسعود ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إني خارج إلى ~~وفد الجن فمن شاء يتبعني) فسكت أصحابه فقالها ثانية فسكتوا فقال عبد الله ~~انا اتبعك قال فخرجت معه حتى جاء شعب الحجون فأدار لي دائرة ms3026 وقال لي لا ~~تخرج منها ثم ذهب عني فسمعت لغطا ودويا كدوي النسور الكاسرة ثم في آخر اليل ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ان قرا عليهم القرآن وعلمهم وأعطاهم ~~زادا في كل عظم وروثة فقال يا عبد الله ما رأيت فأخبرته فقال لقد كنت اخشى ~~ان تخرج فيتخطفك بعضهم قلت يا رسول الله سمعت لهم لغطا فقال إنهم تداراوا ~~في قتيل لهم فحكمت بالحق واضطربت الروايات عن عبد الله بن مسعود وروي عنه ~~ما ذكرنا وذكر عنه انه رأى رجالا من الجن وبهم شبه رجال الزط السود الطوال ~~حين رآهم بالكوفة وروي عنه أنه قال ما شاهد أحد منا ليلة الجن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاختصرت هذه الروايات وتطويلها لعدم صحتها وقوله * ~~(نفرا) * يقتضي ان المصروفين رجالا لا أنثى فيهم والنفر والرهط القوم الذين ~~لا أنثى فيهم وقوله تعالى " فلما حضروه وقالوا أنصتوا " فيه تأدب مع العلم ~~وتعليم كيف يتعلم وقرا جمهور الناس (قضي) على بناء الفعل للمفعول وقرأ حبيب ~~بن عبد الله بن الزبير وأبو مجلز (قضى) على بناء الفعل للفاعل أي قضى محمد ~~القراءة وقال ابن عمر وجابر بن عبد الله قرأ عليهم سورة الرحمن فكان إذا ~~قال * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * الرحمن 3 قالوا لا بشيء من آلائك نكذب ~~ربنا لك الحمد ولما ولت هذه الجملة تفرقت على البلاد منذرة للجن قال قتادة ~~ما أسرع ما عقل القوم قال القاضي أبو محمد فهنالك وقعت قصة سواد وشصار ~~وخنافر وأشباههم صلى الله على محمد عبده ورسوله قوله عز وجل سورة الأحقاف ~~30 - 33 المعنى قال هؤلاء المنذورن لما بلغوا قومهم * (يا قومنا إنا سمعنا ~~كتابا) * وهو القرآن العظيم وخصصوا * (موسى) * عليه السلام لأحد أمرين إما ~~لأن هذه الطائفة كانت تدين بدين اليهود وإما لأنهم PageV05P105 # كانوا يعرفون أن موسى قد ذكر محمدا وبشر به فأشاروا إلى موسى من حيث كان ~~هذا الأمر مذكورا في توراته قال ابن عباس في كتاب الثعلبي لم يكونوا ms3027 علموا ~~امر عيسى عليه السلام فلذلك قالوا * (من بعد موسى) * وقولهم * (مصدقا لما ~~بين يديه) * يؤيد هذا و * (ما بين يديه) * هي التوراة والإنجيل و * (الحق) ~~* و (الطريق المستقيم) هنا بمعنى يتقارب لكن من حيث اختلف اللفظ وربما كان ~~* (الحق) * أعم وكان أحدهما قد يقع في مواضع لا يقع فيها الآخر حسن التكرار ~~و * (داعي الله) * هو محمد عليه السلام والضمير في " به " عائد على الله ~~تعالى وقوله * (يغفر) * معناه يغفر الله * (ويجركم) * معناه يمنعكم ويجعل ~~دونكم جوار حفظه حتى لا ينالكم عذاب وقوله تعالى * (ومن لا يجب داعي الله ~~فليس بمعجز) * الآية يحتمل ان يكون من كلام المنذرين ويحتمل ان يكون من ~~كلام الله تعالى لمحمد عليه السلام والمراد بها إسماع الكفار وتعلق اللفظ ~~إلى هذا المعنى من قول الجن * (أجيبوا داعي الله) * فلما حكى ذلك قيل ومن ~~لا يفعل هذا فهو بحال كذا والمعجز الذاهب في الأرض الذي يبدي عجز طالبه ولا ~~يقدر عليه وروي عن ابن عامر (وليس لهم من دونه) بزيادة ميم وقوله تعالى " ~~أو لم يروا " الضمير لقريش وهذه آية مثل واحتجاج لأنهم قالوا إن الأجساد لا ~~يمكن ان تبعث ولا تعاد وهم مع ذلك معترفون بأن الله تعالى خلق السماوات ~~والأرض فأقيمت عليهم الحجة من أقوالهم والرؤية في قوله " أو لم يروا " رؤية ~~القلب وقرأ جمهور الناس (ولم يعي) بسكون العين وفتح الياء الأخيرة وقرا ~~الحسن بن أبي الحسن (يع) بكسر العين وسكون الياء وذلك على حذف والباء في ~~قوله * (بقادر) * زائدة مؤكدة ومن حيث تقدم نفي في صدر الكلام حسن التأكيد ~~بالباء وإن لم يكن المنفي ما دخلت علي عليه كما هي في قولك ما زيد بقائم ~~كان بدل " أو لم يروا " أو ليس الذي خلق وقرا ابن عباس وجمهور الناس ~~(بقادر) وقرا الجحدري والأعرج وعيسى وعمرو بن عبيد (يقدر) بالياء على فعل ~~مستقبل ورجحها أبو حاتم وغلط قراءة الجمهور لقلق الباء عنده وفي مصحف عبد ~~الله بن مسعود (بخلقهن قادر) و * (بلي) ms3028 * جواب بعد النفي المتقدم فهي إيجاب ~~لما نفي والمعنى بلى رأوا ذلك ان لو نفعهم ووقع في قلوبهم ثم استأنف اللفظ ~~الإخبار المؤكد بقوله " إنه على كل شيء قدير " PageV05P106 # قوله عز وجل سورة الأحقاف 34 - 35 المعنى واذكر يوم وهذا وعيد للكفار من ~~قريش وسواهم والعرض في هذه الآية عرض مباشرة كما تقولون عرضت الجاني على ~~السوط والمعنى يقال لهم أليس هذا العذاب حقا وقد كنتم تكذبون به فيجيبون * ~~(بلى وربنا) * وذلك تصديق حيث لا ينفع وروي عن الحسن أنه قال إنهم ليعذبون ~~في النار وهم راضون بذلك لأنفسهم يعترفون انه العدل فيقول لهم المحاور من ~~الملائكة عند ذلك * (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) * أي بسبب كفركم وقوله ~~تعالى * (فاصبر) * الفاء عاطفة هذه الجملة من الوصاة على هذه الجملة من ~~الأخبار عن حال الكفرة في الآخرة والمعنى بينهما مرتبط أي هذه حالهم مع ~~الله فلا تستعجل أنت فيما حملته واصبر له ولا تخف في الله أحدا وقوله * (من ~~الرسل) * " من " للتبعيض والمراد من حفظت له مع قومه شدة ومجاهدة كنوح ~~وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم صلى الله عليهم هذا قول عطاء الخراساني وغيره ~~وقال ابن زيد ما معناه إن " من " لبيان الجنس قال والرسل كلهم " أولو العزم ~~" ولكن قوله " كما صبر أولو العزم " يتضمن رسلا وغيرهم فبين بعد ذلك جنس ~~الرسل خاصة تعظيما لهم ولتكون القدوة المضروبة لمحمد عليه السلام أشرف وذكر ~~الثعلبي هذا القول عن علي بن مهدي الطبري وحكي عن أبي القاسم الحكيم أنه ~~قال الرسل كلهم أولو عزم الا يونس عليه السلام وقال الحسن بن الفضل هم ~~الثمانية عشر المذكورين في سورة الأنعام لأنه قال بعقب ذكرهم * (أولئك ~~الذين هدى الله فبهداهم اقتده) * الأنعام 90 وقال مقاتل هم ستة نوح صبر على ~~أذى قومه طويلا وإبراهيم صبر للناس وإسحاق صبر نفسه للذبح ويعقوب صبر على ~~الفقد لولده وعمي بصره وقال * (فصبر جميل) * يوسف 83 ويوسف على السجن وفي ~~البئر وأيوب صبر على البلاء قال القاضي أبو محمد وانظر ms3029 ان النبي عليه ~~السلام قال في موسى (يرحم الله موسى) أوذي بأكثر من هذا فصبر) ولا محالة أن ~~لكل نبي ورسول عزما وصبرا وقوله * (ولا تستعجل لهم) * معناه لا تستعجل لهم ~~عذابا فإنهم إليه صائرون ولا تستطل تعميرهم في هذه النعمة فإنهم يوم يرون ~~العذاب كأنهم لم يلبثوا في الدنيا الا ساعة لاحتقارهم ذلك لأن المنقضي من ~~الزمان إنما يصير عدما فكثيره الذي ساءت عاقبته كالقليل وقرا أبي بن كعب ~~(ساعة من النهار) وقرأ جمهور القراء والناس (بلاغ) وذلك يحتمل معاني أحدها ~~ان يكون خبر ابتداء المعنى هذا بلاغ وتكون الإشارة بهذا إلى القرآن والشرع ~~أي هذا إنذار وتبليغ وإما إلى المدة تكون كساعة كأنه قال * (لم يلبثوا إلا ~~ساعة) * كانت بلاغهم وهذا كما تقول متاع قليل ونحوه من المعنى والثاني ان ~~يكون ابتداء والخبر محذوف والثالث ما قاله أبو مجلز PageV05P107 # فإنه كان يقف على قوله * (ولا تستعجل) * ويقول (بلاغ) ابتداء وخبره متقدم ~~في قوله * (لهم) * وقدح الناس في هذا القول بكثرة الحائل وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن وعيسى (بلاغا) وهي قراءة تحتمل المعنيين اللذين في قراءة الرفع وليس ~~يدخلها قول أبي مجلز ونصبها بفعل مضمر وقرا أبو مجلز وأبو سراج الهذلي ~~(بلغ) على الأمر وقرا الحسن بن أبي الحسن (بلاغ) بالخفض نعتا ل * (نهار) * ~~وقرا جمهور الناس (فهل يهلك) على بناء الفعل للمفعول وقرأ بعضهم فيما حكى ~~هارون (فهل يهلك) ببناء الفعل للفاعل وكسر اللام وحكاها أبو عمرو عن الحسن ~~وابن محيصن (يهلك) بفتح الياء واللام قال أبو الفتح وهي مرغوب عنها وروى ~~زيد بن ثابت عن النبي عليه السلام (فهل يهلك) بضم الياء وكسر اللام (الا ~~القوم الفاسقين) بالنصب وفي هذه الألفاظ وعيد محض وإنذار بين وذلك أن الله ~~تعالى جعل الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها وامر بالطاعة ووعد عليها ~~بالجنة ونهى عن الكفر وأوعد عليه بالنار فلن يهلك على الله الا هالك كما ~~قال صلى الله عليه وسلم قال الثعلبي يقال إن قوله * (فهل يهلك إلا القوم ms3030 ~~الفاسقون) * أرجى آية في كتاب الله تعالى للمؤمنين PageV05P108 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة محمد هذه السورة مدنية بإجماع غير أن بعض ~~الناس قال في قوله تعالى * (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي ~~أخرجتك) * محمد 13 إنها نزلت بمكة في وقت دخول النبي فيها عام الفتح أو سنة ~~الحديبية وما كان مثل هذا فهو معدود في المدني لأن المراعى في ذلك إنما هو ~~ما كان قبل الهجرة أو بعدها قوله عز وجل سورة محمد 1 - 3 قوله تعالى * ~~(الذين كفروا) * الآية إشارة إلى أهل مكة الذين اخرجوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقوله * (والذين آمنوا) * الآية إشارة إلى الأنصار أهل المدينة ~~الذين آووه وفي الطائفتين نزلت الآيتان قاله ابن عباس ومجاهد ثم هي بعد تعم ~~كل من دخل تحت ألفاظها وقوله * (وصدوا) * يحتمل ان يريد الفعل المجاوز ~~فيكون المعنى * (وصدوا) * غيرهم ويحتمل ان يكون الفعل غير متعد فيكون ~~المعنى * (وصدوا) * أنفسهم و * (سبيل الله) * شرعه وطريقه الذي دعا إليه ~~وقوله * (أضل أعمالهم) * أي اتلفها لم يجعل لها غاية خير ولا نفعا وروي ان ~~هذه الآية نزلت بعد بدر وان الإشارة بقوله * (أضل أعمالهم) * هي إلى ~~الإنفاق الذي انفقوه في سفرتهم إلى بدر وقيل المراد بالأعمال أعمالهم البرة ~~في الجاهلية من صلة رحم ونحوه واللفظ يعم ذلك وقرا الناس (نزل) بضم النون ~~وشد الزاي وقرا الأعمش (أنزل) معدى بالهمزة وقوله تعالى * (وأصلح بالهم) * ~~قال قتادة معناه وأصلح حالهم وقرا ابن عباس (أمرهم) وقال مجاهد شأنهم ~~وتحرير التفسير في اللفظة انها بمعنى الفكر والموضع الذي فيه نظر الإنسان ~~وهو القلب فإذا صلح ذلك صلحت حاله فكأن اللفظة مشيرة إلى صلاح عقيدتهم وغير ~~ذلك من الحال تابع فقولك خطر في PageV05P109 # بالي كذا وقولك أصلح الله بالك المراد بهما واحد ذكره المبرد والبال مصدر ~~كالحال والشأن ولا يستعمل منها فعل وكذلك عرفه ان لا يثني ولا يجمع وقد جاء ~~مجموعا لكنه شاذ فإنهم قالوا بالات وقوله تعالى * (ذلك بأن الذين كفروا) ms3031 * ~~الإشارة إلى هذه الأفعال التي ذكر الله انه فعلها بالكفار وبالمؤمنين و * ~~(الباطل) * الشيطان وكل ما يأمر به قاله مجاهد و * (الحق) * هنا هو الشرع ~~ومحمد عليه السلام وقوله * (كذلك) * يبين امر كل فرقة ويجعل لها ضربها من ~~القول وصنفها وضرب المثل مأخوذ من الضريب والضرب الذي هو بمعنى النوع قوله ~~عز وجل سورة محمد 4 - 9 قال ابن عباس وقتادة وابن جريج والسدي إن هذه الآية ~~منسوخة بآية السيف التي في براءة * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * ~~التوبة 5 وإن الأسر والمن والفداء مرتفع فمتى وقع أسر فإنما معه القتل ولا ~~بد وروي نحوه عن أبي بكر الصديق وقال ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء ما ~~معناه إن هذه الآية محكمة مبينة لتلك والمن والفداء ثابت وقد من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على ثمامة بن أثال وفادى أسرى بدر وقاله الحسن وقال لا ~~يقتل الأسير الا في الحرب يهيب بذلك على العدو وكان عمر بن عبد العزيز ~~يفادي رجلا برجل ومنع الحسن أن يفادوا بالمال وقد أمر عمر بن عبد العزيز ~~بقتل أسير من الترك ذكر له انه قتل مسلمين وقالت فرقة هذه الآية خصصت من ~~الأخرى أهل الكتاب فقط ففيهم المن والفداء وعباد الأوثان ليس فيهم الا ~~القتل وعلى قول أكثر العلماء الآيتان محكمتان وقوله هنا * (فضرب الرقاب) * ~~بمثابة قوله هناك * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * التوبة 5 وصرح هنا ~~بذكر المن والفداء ولم يصرح به هنالك وهو مراد متقرر وهذا هو القول القوي ~~وقوله * (فضرب الرقاب) * مصدر بمعنى الفعل اي فاضربوا رقابهم وعين من أنواع ~~القتل أشهره وأعرفه فذكره والمراد اقتلوهم بأي وجه أمكن وقد زادت آية * ~~(واضربوا منهم كل بنان) * الأنفال 12 وهي من انكى ضربات الحرب لأنها تعطل ~~من المضروب جميع جسده إذ البنان أعظم آلة المقاتل وأصلها و * (أثخنتموهم) * ~~معناه بالقتل والاثخان في القوم ان يكثر فيهم القتلى والجرحى والمعنى فشدوا ~~الوثاق بمن لم يقتل ولم يترتب عليه الا الأسر و * (منا) * و ms3032 * (فداء) * ~~PageV05P110 # مصدران منصوبان بفعلين مضمرين وقرا جمهور الناس (فداء) وقرأ شبل عن ابن ~~كثير (فدى) مقصورا وإمام المسلمين مخير في أسراه في خمسة أوجه القتل أو ~~الاسترقاق أو ضرب الجزية أو الفداء أو المن ويترجح النظر في أسير أسر بحسب ~~حاله من إذاية المسلمين أو ضد ذلك وقوله تعالى * (حتى تضع الحرب أوزارها) * ~~معناه حتى تذهب وتزول أثقالها والأوزار الأثقال فيها والآلات لها ومنه قول ~~الشاعر عمرو بن معد يكرب الزبيدي (وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا ~~وخيلا ذكورا) المتقارب وقال الثعلبي وقيل الأوزار في هذه الآية الآثام جمع ~~وزر لأن الحرب لا بد ان يكون فيها آثام في أحد الجانبين واختلف المتأولون ~~في الغاية التي عندها * (تضع الحرب أوزارها) * فقال قتادة حتى يسلم الجميع ~~فتضع الحرب أوزارها وقال حذاق أهل النظر حتى تغلبوهم وتقتلوهم وقال مجاهد ~~حتى ينزل عيسى ابن مريم قال القاضي أبو محمد وظاهر الآية أنها استعارة يراد ~~لها التزام الأمر أبدا وذلك أن الحرب بين المؤمنين والكافرين لا تضع ~~اوزراها فجاء هذا كما تقول انا أفعل كذا إلى يوم القيامة فإنما تريد إنك ~~تفعله دائما وقوله تعالى * (ذلك) * تقديره الأمر ذلك ثم قال * (ولو يشاء ~~الله لانتصر منهم) * أي بعذاب من عنده يهلكهم به في حين واحد ولكنه تعالى ~~أراد اختبار المؤمنين وان يبلو بعض الناس ببعض وقرا جمهور الناس (قاتلوا) ~~وقرا عاصم الجحدري بخلاف عنه (قتلوا) بفتح القاف والتاء وقرأ أبو عمرو وحفص ~~عن عاصم والأعرج وقتادة والأعمش (قتلوا) بضم القاف وكسر التاء وقرا زيد بن ~~ثابت والحسن والجحدري وأبو رجاء (قتلوا) بضم القاف وكسر التاء وشدها ~~والقراءة الأولى أعمها وأوضحها معنى وقال قتادة نزلت هذه الآية فيمن قتل ~~يوم أحد من المؤمنين وقوله تعالى * (سيهديهم) * أي إلى طريق الجنة وقد تقدم ~~القول في إصلاح البال وروى عباس بن المفضل عن أبي عمرو (ويدخلهم) بسكون ~~اللام وفي سورة التغابن * (يوم يجمعكم) * التغابن 9 وفي سورة الانسان * ~~(إنما نطعمكم) * الإنسان 9 بسكون العين والميم وقوله تعالى * (عرفها ms3033 لهم) * ~~قال أبو سعيد الخدري وقتادة ومجاهد معناه بينها لهم أي جعلهم يعرفون ~~منازلهم منها وفي نحو هذا المعنى هو قول النبي عليه السلام لأحدكم بمنزلة ~~في الجنة اعرف منه بمنزله في الدنيا وقالت فرقة معناه سماها لهم ورسمها كل ~~منزل باسم صاحبه فهذا نحو من التعريف وقالت فرقة معناه شرفها لهم ورفعها ~~وعلاها وهذا من الأعراف التي هي الجبال وما أشبهها ومنه أعراف PageV05P111 # الخيل وقال مؤرج وغيره معناه طيبها مأخوذ من العرف ومنه طعام معرف أي ~~مطيب وعرفت القدر طيبتها بالملح والتابل وقوله تعالى * (إن تنصروا الله) * ~~فيه حذف مضاف أي دين الله ورسوله والمعنى تنصروه بجدكم واتباعكم وإيمانكم * ~~(ينصركم) * بخلق القوة لكم والجرأة وغير ذلك من المعاون وقرأ جمهور الناس ~~(ويثبت) بفتح التاء المثلثة وشد الباء وقرأ المفضل عن عاصم (ويثبت) بسكون ~~الثاء وتخفيف الباء وهذا التثبيت هو في مواطن الحرب على الإسلام وقيل على ~~الصراط في القيامة وقوله تعالى * (فتعسا لهم) * معناه عثارا وهلاكا فيه وهي ~~لفظة تقال للعاثر إذا أريد به الشر ومنه قول الشاعر (يا سيدي إن عثرت خذ ~~بيدي * ولا تقل لا ولا تقل تعسا) المنسرح وقال الأعشى (بذات لوت عفرناة إذا ~~عثرت * فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا) البسيط ومنه قول أم مسطح لما عثرت ~~في مرطها تعس مسطح قال ابن السكيت التعس ان يخر على وجهه و * (تعسا) * مصدر ~~نصبه قعل مضمر وقوله تعالى * (كرهوا ما أنزل الله) * يريد القرآن وقوله * ~~(فأحبط أعمالهم) * يقتضي ان أعمالهم في كفرهم التي هي بر مقيدة محفوظة ولا ~~خلاف ان الكافر له حفظة يكتبون سيئاته واختلف الناس في حسناتهم فقالت فرقة ~~هي ملغاة يثابون عليها بنعم الدنيا فقط وقالت فرقة هي محصاة من أجل ثواب ~~الدنيا ومن اجل انه قد يسلم فينضاف ذلك إلى حسناته في الإسلام وهذا أحد ~~التأويلين في قول النبي عليه السلام لحكيم بن حزام (أسلمت على ما سلف لك من ~~خير) فقوم قالوا تأويله أسلمت على أن يعد لك ما سلف ms3034 من خير وهذا هو التأويل ~~الذي أشرنا إليه وقالت فرقة معناه أسلمت على إسقاط ما سلف لك من خير إذ قد ~~ثوبت عليه بنعم دنياك وذكر الطبري ان اعمالهم التي أخبر في هذه الآية ~~بحبطها عبادتهم الأصنام وكفرهم ومعنى * (أحبط) * جعلها من العمل الذي لا ~~يزكو ولا يعتد به فهي لذلك كالذي أحبط PageV05P112 # قوله عز وجل سورة محمد 10 - 13 قوله تعالى * (أفلم يسيروا) * توقيف لقريش ~~وتوبيخ و * (الذين من قبلهم) * يريد ثمود وقوم لوط وقوم شعيب وأهل السد ~~وغيرهم والدمار الإفساد وهدم البناء وإذهاب العمران وقوله * (دمر الله ~~عليهم) * من ذلك والضمير في قوله * (أمثالها) * يصح ان يعود على العاقبة ~~المذكورة ويصح ان يعود على الفعلة التي يتضمنها قوله * (دمر الله عليهم) * ~~وقولهم * (ذلك بأن) * ابتداء وخبر في (أن) وما عملت فيه والمولى الناصر ~~الموالي وفي مصحف عبد الله بن مسعود (ذلك بأن الله ولي الذين آمنوا) وقال ~~قتادة إن هذه الآية نزلت يوم أحد ومنها انتزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رده على أبي سفيان حين قال له (قولوا الله مولانا ولا مولى لكم) وقوله ~~تعالى * (ويأكلون كما تأكل الأنعام) * أي أكلا مجردا من فكرة ونظر فالتشبيه ~~بالمعنى إنما وقع فيما عدا الأكل من قلة الفكر وعدم النظر فقوله * (كما) * ~~في موضع الحال وهذا كما تقول لجاهل يعيش كما تعيش البهيمة فأما بمقتضى ~~اللفظ فالجاهل والعالم والبهيمة من حيث لهم عيش فهم سواء ولكن معنى كلامك ~~يعيش عديم النظر والفهم كما تعيش البهيمة والمثوى موضع الإقامة وقد تقدم ~~القول غير مرة في قوله * (وكأين) * وضرب الله تعالى لمكة مثلا بالقرى ~~المهلكة على عظمها كقرية قوم عاد وغيرها و * (أخرجتك) * معناه وقت الهجرة ~~ونسب الإخراج إلى القرية حملا على اللفظ وقال * (أهلكناهم) * حملا على ~~المعنى ويقال إن هذه الآية نزلت إثر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~مكة في طريق المدينة وقيل نزلت بالمدينة وقيل نزلت بمكة عام دخلها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد ms3035 الحديبية وقيل نزلت عام الفتح وهو مقبل إليها ~~وهذا كله حكمه حكم المدني قوله عز وجل سورة محمد 14 - 16 قوله تعالى * ~~(أفمن كان) * الآية توقيف وتقرير على شيء متفق عليه وهي معادلة بين هذين ~~الفريقين وقال قتادة الإشارة بهذه الآية إلى محمد عليه السلام في أنه الذي ~~هو على بينة وإلى كفار قريش في أنهم الذين زين لهم سوء أعمالهم قال القاضي ~~أبو محمد وبقي اللفظ عاما لأهل هاتين الصفتين غابر الدهر وقوله * (على ~~بينة) * معناه PageV05P113 # على قصة واضحة وعقيدة نيرة بينة ويحتمل ان يكون المعنى على امر بين ودين ~~بين وألحق الهاء للمبالغة كعلامة ونسابة والذي يسند إليه قوله * (زين) * ~~الشيطان واتباع الأهواء طاعتها كأنها تذهب إلى ناحية والمرء يذهب معها ~~واختلف الناس في قوله تعالى " مثل الجنة " الآية فقال النضر بن شميل وغيره ~~* (مثل) * معناه صفة كأنه قال صفة الجنة ما تسمعون فيها كذا وكذا وقال ~~سيبويه المعنى فيما يتلى عليكم مثل الجنة ثم فسر ذلك الذي يتلى بقوله فيها ~~كذا وكذا قال القاضي أبو محمد والذي ساق ان يجعل * (مثل) * بمثابة صفة هو ~~ان الممثل به ليس في الآية ويظهر ان القصد في التمثيل هو إلى الشيء الذي ~~يتخيله المرء عند سماعه فيها كذا وكذا فإنه يتصور عند ذلك بقاعا على هذه ~~الصورة وذلك هي " مثل الجنة " ومثالها وفي الكلام حذف يقتضيه الظاهر كأنه ~~يقول " مثل الجنة " ظاهر في نفس من وعى هذه الأوصاف وقرأ علي بن أبي طالب ~~(مثال الجنة) وقرا علي بن أبي طالب أيضا وابن عباس (أمثال الجنة) وعلى هذه ~~التأويلات كلها ففي قوله * (كمن هو خالد) * حذف تقديره أساكن هذه أو تقديره ~~أهؤلاء إشارة إلى المتقين ويحتمل عندي أيضا ان يكون الحذف في صدر الآية ~~كأنه قال أمثل أهل الجنة * (كمن هو خالد) * ويكون قوله * (مثل) * مستفهما ~~عنه بغير ألف الاستفهام فالمعنى أمثل أهل الجنة وهي بهذه الأوصاف * (كمن هو ~~خالد في النار) * فتكون الكاف في قوله * (كمن) * مؤكدة في التشبيه ويجيء ms3036 ~~قوله * (فيها أنهار) * في موضع الحال على هذا التأويل " وماء غير آسن " ~~معناه غير متغير قاله ابن عباس وقتادة وسواء أنتن أو لم ينتن يقال أسن ~~الماء بفتح السين وأسن بكسرها وقرا جمهور القراء (أسن) على وزن فاعل وقرا ~~ابن كثير (أسن) على وزن فعل وهي قراءة أهل مكة والأسن أيضا هو الذي يخشى ~~عليه من ريح منتنة من ماء ومنه قول الشاعر (التارك القرن مصرا أنامله * ~~يميل في الرمح ميل المائح الأسن) وقال الأخفش (آسن) لغة والمعنى الإخبار به ~~عن الحال ومن قال (آسن) على وزن فاعل فهو يريد به أن يكون كذلك في المستقبل ~~فنفى ذلك في الآية وقرأت فرقة (غير يسن) بالياء قال أبو علي وذلك على تخفيف ~~الهمزة قال أبو حاتم عن عوف كذلك كانت في المصحف (يسن) فغيرها الحجاج وقوله ~~في اللبن * (لم يتغير طعمه) * نفي لجميع وجوه الفساد في اللبن وقوله * (لذة ~~للشاربين) * جمعت طيب المطعم وزوال الآفات من الصداع وغيره و * (لذه) * نعت ~~على النسب أي ذات لذة وتصفية العسل مذهبه لمومه وضرره وقوله * (ومن كل ~~الثمرات) * أي من هذه الأنواع لكنها بعيدة الشبه إذ تلك لا عيب فيها ولا ~~تعب بوجه وقوله * (ومغفرة من ربهم) * معناه وتنعيم أعطته المغفرة وسببته ~~فالمغفرة إنما هي قبل الجنة وقوله * (وسقوا) * الضمير عائد على (من) لأن ~~المراد به جمع وقوله تعالى * (ومنهم من يستمع إليك) * يعني بذلك المنافقين ~~من أهل المدينة وذلك انهم كانوا PageV05P114 # يحضرون عند النبي عليه السلام فيسمعون كلامه وتلاوته فإذا خرجوا قال ~~بعضهم لمن شاء من المؤمنين الذين علموا وانتفعوا " ما ذا قال آنفا " فكان ~~منهم من يقول هذا استخفافا أي ما معنى ما قال وما نفعه وما قدره ومنهم من ~~كان يقول ذلك جهالة ونسيانا لأنه كان في وقت الكلام مقبلا على فكرته في امر ~~دنياه وفي كفره فكان القول يمر صفحا فإذا خرج قال * (ماذا قال آنفا) * وهذا ~~أيضا فيه ضرب من الاستخفاف لأنه كان يصرح أنه كان يقصد الإعراض وقت ms3037 الكلام ~~ولو لم يكن ذلك بقصد لم يبعد أن يجري على بعض المؤمنين وروي ان عبد الله بن ~~مسعود وابن عباس ممن سئل هذا السؤال حكاه الطبري عن ابن عباس وقرا الجمهور ~~(آنفا) على وزن فاعل وقرا ابن كثير وحده (انفا) على وزن فعل وهما اسما فاعل ~~من ائتنف وجريا على غير فعلهما وهذا كما جرى فقير على افتقر ولم يستعمل فقر ~~وهذا كثير والمفسرون يقولون (أنفا) معناه الساعة الماضية القريبة منا وهذا ~~تفسير بالمعنى ثم أخبر تعالى أنه * (طبع) * على قلوب هؤلاء المنافقين ~~الفاعلين لهذا وهذا الطبع يحتمل ان يكون حقيقة ويحتمل ان يكون استعارة وقد ~~تقدم القول فيه قوله عز وجل سورة محمد 17 - 19 لما ذكر تعالى المنافقين بما ~~هم أهله من قوله * (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم) * ~~محمد 16 عقب ذلك بذكر المؤمنين ليبين الفرق وشرفهم بإسناد فعل الاهتداء ~~إليهم وهي إشارة إلى تكسبهم وقوله تعالى * (زادهم هدى) * يحتمل ان يكون ~~الفاعل في * (زادهم) * الله تعالى والزيادة في هذا المعنى تكون إما بزيادة ~~التفهيم والأدلة وإما بورود الشرائع والنواهي والأخبار فيزيد الاهتداء ~~لتزيد علم ذلك كله والإيمان به وذلك بفضل الله تعالى ويحتمل ان يكون الفاعل ~~في * (زادهم) * قول المنافقين واضطرابهم لأن ذلك مما يتعجب المؤمن منه ~~ويحمد الله على إيمانه ويتزيد بصيرة في دينه فكأنه قال المهتدون والمؤمنون ~~زادهم فعل هؤلاء المنافقين هدى أي كانت الزيادة بسببه فأسند الفعل إليه ~~وقالت فرقة إن هذه الآية نزلت في قوم من النصارى آمنوا بمحمد فالفاعل في * ~~(زادهم) * محمد عليه السلام كان سبب الزيادة فأسند الفعل اليه وقوله على ~~هذا القول * (اهتدوا) * يريد في إيمانهم بعيسى عليه السلام ثم * (زادهم) * ~~محمد * (هدى) * حين آمنوا به والفاعل في * (آتاهم) * يتصرف بحسب التأويلات ~~المذكورة وأقواها ان الفاعل الله تعالى * (وأتاهم) * معناه أعطاهم أي جعلهم ~~متقين له فالتقدير تقواهم إياه PageV05P115 # وقرا الأعمش (وأنطاهم تقواهم) وهي بمعنى أعطاهم ورواها محمد بن طلحة عن ~~أبيه وهي في مصحف عبد الله ms3038 وقوله تعالى * (فهل ينظرون) * يريد المنافقين ~~والمعنى * (فهل ينظرون) * أي هكذا هو الأمر في نفسه وإن كانوا هم في أنفسهم ~~ينتظرون غير ذلك فإن ما في أنفسهم غير مراعى لأنه باطل وقرأ جمهور الناس ~~(أن تأتيهم) ف * (أن) * بدل من * (الساعة) * وقوله تعالى على هذه القراءة * ~~(فقد جاء أشراطها) * إخبار مستأنف والفاء عاطفة جملة من الكلام على جملة ~~وقرأ أهل مكة فيما روى الرؤاسي (إن تأتهم) بكسر الألف وجزم الفعل على الشرط ~~والفاء في قوله * (فقد جاء أشراطها) * جواب الشرط وليست بعاطفة على القراءة ~~الأولى فثم نحو من معنى الشرط و * (بغتة) * معناه فجأة وروي عن أبي عمرو ~~(بغتة) بفتح الغين وشد التاء وقوله * (فقد جاء أشراطها) * على القراءتين ~~معناه فينبغي ان يقع الاستعداد والخوف منها لمن جزم ونظر لنفسه والذي جاء ~~من أشراط الساعة محمد عليه السلام لأنه آخر الأنبياء فقد بان من امر الساعة ~~قدر ما وفي الحديث عنه عليه السلام أنه قال (أنا من أشراط الساعة وقد بعثت ~~انا والساعة كهاتين وكفرسي رهان) ويقال شرط وشرط بسكون الراء وتخفيفها ~~وأشرط الرجل نفسه ألزمها أمورا وقال أوس بن حجر (فأشرط فيها نفسه وهو معصم ~~* وألقى بأسباب له وتوكلا) الطويل وقوله تعالى * (فأنى لهم) * الآية يحتمل ~~ان يكون المعنى * (فأنى لهم) * الخلاص أو النجاة * (إذ جاءتهم) * الذكرى ~~بما كانوا يخبرون به في الدنيا فيكذبون به وجاءهم العذاب مع ذلك ويحتمل ان ~~يكون المعنى فأنى لهم ذكراهم وعملهم بحسبها إذا جاءتهم الساعة وهذا تأويل ~~قتادة نظيره * (وأنى لهم التناوش من مكان بعيد) * سبأ 52 وقوله تعالى * ~~(فاعلم أنه لا إله إلا الله) * الآية إضراب عن امر هؤلاء المنافقين وذكر ~~الأهم والمعنى دم على علمك وهذا هو القانون في كل امر بشيء هو متلبس به ~~وهذا خطاب للنبي عليه السلام وكل واحد من الأمة داخل معه فيه واحتج بهذه ~~الآية من قال من أهل السنة إن العلم والنظر قبل القول والإقرار في مسألة ~~أول الواجبات وبوب البخاري رحمه الله العلم قبل ms3039 القول والعمل لقوله تعالى * ~~(فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) * الآية وواجب على كل مؤمن أن ~~يستغفر للمؤمنين والمؤمنات فإنها صدقة وقال الطبري وغيره * (متقلبكم) * ~~تصرفكم في يقظتكم * (ومثواكم) * منامكم وقال ابن عباس * (متقلبكم) * تصرفكم ~~في حياتكم الدنيا * (ومثواكم) * في قبوركم وفي آخرتكم PageV05P116 # قوله عز وجل سورة محمد 20 - 23 هذا ابتداء وصف حال المؤمنين في جدهم في ~~دين الله وحرصهم على ظهوره وحال المنافقين من الكسل والفشل والحرص عل فساد ~~دين الله وأهله وذلك أن المؤمنين كان حرصهم يبعثهم على تمني الظهور وتمني ~~قتال العدو وفضيحة المنافقين ونحو ذلك مما هو ظهور للإسلام فكانوا يأنسون ~~بالوحي ويستوحشون إذا أبطأ والله تعالى قد جعل ذلك بآماد مضروبة وأوقات لا ~~تتعدى فمدح الله المؤمنين بحرصهم وقولهم * (لولا نزلت سورة) * معناه تتضمن ~~إظهارنا وأمرنا بمجاهدة العدو ونحوه ثم اخبر تعالى عن حال المنافقين عند ~~نزول امر القتال وقوله * (محكمة) * معناه لا يقع فيها نسخ وبهذا الوجه خصص ~~السورة بالأحكام واما الأحكام الذي هو بمعنى الإتقان فالقرآن فيه كله سواء ~~وقال قتادة كل سورة فيها القتال فهي محكمة وهو أشد القرآن على المنافقين ~~قال القاضي أبو محمد وهذا امر استقرأه قتادة من القرآن وليس من تفسير هذه ~~الآية في شيء وفي مصحف ابن مسعود (سورة محدثة) والمرض الذي في القلوب ~~استعارة لفساد المعتقد وحقيقة الصحة والمرض في الأجسام وتستعار للمعاني ~~ونظر الخائف الموله قريب من نظر * (المغشي عليه) * وخسسهم هذا الوصف ~~والتشبيه وقوله تعالى * (فأولى لهم) * الآية (أولى) وزنه أفعل من وليك ~~الشيء يليك وقالت فرقة وزنه أفلع وفيه قلب لأنه مشتق من الويل والمشهور من ~~استعمال (أولى) أنك تقول هذا أولى بك من هذا أي أحق وقد تستعمل (أولى) فقط ~~على جهة الحذف والاختصار لما معها من القول فتقول على جهة الزجر والتوعد ~~أولى لك يا فلان وهذه الآية من هذا الباب ومنه قوله تعالى * (أولى لك ~~فأولى) * القيامة 34 - 35 ومنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه للحسن ms3040 أولى ~~لك وقالت فرقة من المفسرين (أولى) رفع بالابتداء و * (طاعة) * خبره قال ~~القاضي أبو محمد فهذا هو المشهور من استعمال (أولى) وقالت فرقة من المفسرين ~~* (أولى لهم) * ابتداء وخبر معناه الزجر والتوعد ثم اختلفت هذه الفرقة في ~~معنى قوله * (طاعة وقول معروف) * فقال بعضها التقدير * (طاعة وقول معروف) * ~~أمثل وهذا هو تأويل مجاهد ومذهب الخليل وسيبويه وحسن الابتداء بالنكرة ~~لأنها مخصصة ففيها بعض التعريف وقال بعضها التقدير الأمر * (طاعة وقول ~~معروف) * أي الأمر المرضي لله تعالى وقال بعضها التقدير قولهم لك يا محمد ~~على جهة الهزء والخديعة * (طاعة وقول معروف) * فإذا عزم الأمر كرهوه ونحو ~~هذا من التقدير قاله قتادة وقال أيضا ما معناه إن تمام الكلام الذي معناه ~~الزجر والتوعد ب (أولى) وقوله * (لهم) * PageV05P117 # ابتداء كلام ف * (طاعة) * على هذا القول ابتداء وخبره * (لهم) * والمعنى ~~ان ذلك منهم على جهة الخديعة فإذا عزم الأمر ناقضوا وتعاصوا وقوله * (عزم ~~الأمر) * استعارة كما قال (قد جدت الحرب بكم فجدوا *) ومن هذا الباب نام ~~ليلك ونحوه وقوله * (صدقوا الله) * يحتمل ان يكون من الصدق الذي هو ضد ~~الكذب ويحتمل ان يكون من قولك عود صدق والمعنى متقارب وقوله تعالى: * (فهل ~~عسيتم) * مخاطبة لهؤلاء (الذين في قلوبهم مرض) أي قل لهم يا محمد. # وقرا نافع وأهل المدينة (عسيتم) بكسر السين وقرأ أبو عمرو والحسن وعاصم ~~وأبو جعفر وشيبة (عسيتم) بفتح السين والفتح أفصح لأنه من عسى التي تصحبها ~~(أن) والمعنى فهل عسى أن تفعلوا * (إن توليتم) * غير * (أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم) * وكأن الاستفهام الداخل على عسى غير معناها بعض التغيير ~~كما يغير الاستفهام قولك أو لو كان كذا وكذا وقوله * (إن توليتم) * معناه ~~إن أعرضتم عن الحق وقال قتادة كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ألم ~~يسفكوا الدم الحرام وقطعوا الأرحام وعصوا الرحمن وقرا جمهور القراء (إن ~~توليتم) والمعنى إن أعرضتم عن الإسلام وقال كعب الأحبار ومحمد بن كعب ~~القرظي المعنى إن توليتم أمور الناس من الولاية وعلى ms3041 هذا قيل إنها نزلت في ~~بني هاشم وبني أمية ذكره الثعلبي وروى عبد الله بن مغفل عن النبي عليه ~~السلام (إن وليتم) بواو مضمومة ولام مكسورة قرأ علي بن أبي طالب (إن ~~توليتم) بضم التاء والواو وكسر اللام المشددة على معنى إن وليتكم ولاية ~~الجور فملتم إلى دنياهم دون إمام العدل أو على معنى إن توليتم بالتعذيب ~~والتنكيل وأفعال العرب في جاهليتها وسيرتها من الغارات والسباء فإنما كانت ~~ثمرتها الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم وقيل معناها إن توليكم الناس ووكلكم ~~الله إليهم وقرا جمهور الناس (وتقطعوا) بضم التاء وشد الطاء المكسورة وقرا ~~أبو عمرو (وتقطعوا) بفتح التاء والطاء المخففة وهي قراءة سلام ويعقوب وقوله ~~تعالى " أولئك الذين لعهنم الله " إشارة إلى مرضى القلوب المذكورين و * ~~(لعنهم) * معناه أبعدهم وقوله * (فأصمهم وأعمى أبصارهم) * استعارة لعدم ~~سمعهم فكأنهم عمي وصم PageV05P118 # قوله عز وجل سورة محمد 24 - 28 قوله تعالى * (أفلا يتدبرون القرآن) * ~~توقيف وتوبيخ وتدبر القرآن زعيم بالتبيين والهدى و * (أم) * منقطعة وهي ~~المقدرة ببل وألف الاستفهام وقوله تعالى * (أم على قلوب أقفالها) * استعارة ~~للرين الذي منعهم الإيمان وروي ان وفد اليمن وفد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيهم شاب فقرا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال الفتى ~~عليها أقفالها حتى يفتحها الله ويفرجها قال عمر فعظم في عيني فما زالت في ~~نفس عمر رضي الله عنه حتى ولي الخلافة فاستعان بذلك الفتى وقوله تعالى * ~~(إن الذين ارتدوا على أدبارهم) * الآية قال قتادة إنها نزلت في قوم من ~~اليهود كانوا قد عرفوا من التوراة امر محمد عليه السلام وتبين لهم الهدى ~~بهذا الوجه فلما باشروا أمره حسدوه فارتدوا عن ذلك القدر من الهدى وقال ابن ~~عباس وغيره نزلت في منافقين كانوا أسلموا ثم نافقت قلوبهم والآية تعم كل من ~~دخل في ضمن لفظها غابر الدهر و * (سول) * معناه أرجاهم سولهم وامانيهم وقال ~~أبو الفتح عن أبي علي أنه بمعنى دلاهم مأخوذ من السول وهو الاسترخاء ~~والتدلي وقرا جمهور ms3042 القراء (واملى لهم) وامال ابن كثير وشبل وابن مصرف ~~(أملى) وفاعل * (املي) * هنا قال الحسن هو * (الشيطان) * جعل وعده الكاذب ~~بالبقاء كالإملاء وذلك أن الإملاء هو الإبقاء ملاوة من الدهر يقال ملاوة ~~وملاوة وملاوة بضم الميم وفتحها وكسرها وهي القطعة من الزمن ومنه الملوان ~~الليل والنهار فإذا املى الشيطان إملاء لا صحة له الا بطمعهم الكاذب ويحتمل ~~ان يكون الفاعل في * (املي) * الله عز وجل كأنه قال الشيطان سول لهم وأملى ~~الله لهم وحقيقة الإملاء إنما هو بيد الله عز وجل وهذا هو الأرجح وقرأ ~~الأعرج ومجاهد والجحدري والأعمش (وأملي لهم) بضم الهمزة وكسر اللام وإرسال ~~ياء المتكلم ورواها الخفاف عن أبي عمرو (وأملي) بفتح الياء على بناء الفعل ~~للمفعول وهي قراءة شيبة وابن سيرين والجحدري وعيسى البصري وعيسى الهمذاني ~~وهذا يحتمل فاعله من الخلاف ما في القراءة الأولى وقوله تعالى * (ذلك بأنهم ~~قالوا) * الآية قيل إنها نزلت في بني إسرائيل الذين تقدم ذكرهم في تفسير ~~قوله * (إن الذين ارتدوا) * وروي ان قوما من قريظة والنضير كانوا يعدون ~~المنافقين في امر رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلاف عليه بنصر وموازرة ~~وذلك قولهم * (سنطيعكم في بعض الأمر) * وقرا جمهور القراء (أسرارهم) بفتح ~~الهمزة وذلك على جمع سر لأن أسرارهم كانت كثيرة وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن ~~عاصم (إسرارهم) بكسر الهمزة وهي قراءة ابن وثاب وطلحة والأعمش وهو مصدر اسم ~~الجنس PageV05P119 # وقوله تعالى * (فكيف إذا توفتهم) * الآية يحتمل ان يتوعدوا به على معنيين ~~أحدهما هذا هلعهم وجزعهم لفرض القتال وفراع الأعداء * (فكيف) * فزعهم ~~وجزعهم * (إذا توفتهم الملائكة) * والثاني ان يريد هذه معاصيهم وعنادهم ~~وكفرهم * (فكيف) * تكون حالهم مع الله * (إذا توفتهم الملائكة) * وقال ~~الطبري المعنى * (والله يعلم إسرارهم فكيف) * علمه بها * (إذا توفتهم ~~الملائكة) * و * (الملائكة) * هنا ملك الموت والمصرفون معه والضمير في * ~~(يضربون) * ل * (الملائكة) * وفي نحو هذا أحاديث تقتضي صفة الحال ومن قال ~~إن الضمير في * (يضربون) * للكفار الذين يتوفون فذلك ضعيف و * (ما أسخط ~~الله) * هو الكفر والرضوان ms3043 هنا الشرع والحق المؤدي إلى رضوان وقد تقدم ~~القول في تفسير قوله * (أحبط أعمالهم) * وقرأ الأعمش (فكيف إذا توفاهم ~~الملائكة) قوله عز وجل سورة محمد 29 - 32 هذه الآية توبيخ للمنافقين وفضح ~~لهم وقوله * (أم حسب) * توقيف وهي * (أم) * المنقطعة وتقدم تفسير مرض القلب ~~وقوله * (أن لن يخرج الله أضغانهم) * أي يبديها من مكانها في نفوسهم والضغن ~~الحقد وقوله تعالى " ولو نشاء لأريناكم " مقاربة في شهرتهم ولكنه تعالى لم ~~يعينهم قط بالأسماء والتعريف التام إبقاء عليهم وعلى قرابتهم وإن كانوا قد ~~عرفوا ب * (لحن القول) * وكانوا في الاشتهار على مراتب كعبد الله بن أبي ~~والجد بن قيس وغيرهم ممن دونهم في الشهرة والسيما العلامة التي كان تعالى ~~يجعل لهم لو أراد التعريف التام بهم وقال ابن عباس والضحاك إن الله تعالى ~~قد عرفه بهم في سورة براءة في قوله * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * ~~التوبة 84 وفي قوله " قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا " التوبة ~~83 قال القاضي أبو محمد وهذا في الحقيقة ليس بتعريف تام بل هو لفظ يشير ~~إليهم على الإجمال لا أنه سمى أحدا وأعظم ما روي في اشتهارهم ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر يوما فأخرجت منهم جماعة من المسجد كأنه وسمهم بهذا ~~لكنهم أقاموا على التبري من ذلك وتمسكوا بلا اله إلا الله فحقنت دماؤهم ~~وروي عن حذيفة ما يقتضي ان النبي عليه السلام عرفه بهم أو ببعضهم وله في ~~ذلك كلام مع عمر رضي الله عنه ثم أخبر الله تعالى أنه سيعرفهم * (في لحن ~~القول) * ومعناه في مذهب القول ومنحاه PageV05P120 # ومقصده وهذا هو كما يقول لك إنسان معتقده وتفهم أنت من مقاطع كلامه ~~وهيئته وقرائن أمره انه على خلاف ما يقول وهذا معنى قوله * (في لحن القول) ~~* ومن هذا المعنى قول النبي عليه السلام (فلعل بعضكم ان يكون ألحن بحجته من ~~بعض) الحديث أي أذهب بها في جهات الكلام وقد يكون هذا اللحن متفقا عليه ان ~~يقول ms3044 الإنسان قولا يفهم السامعون منه معنى ويفهم الذي اتفق مع المتكلم معنى ~~آخر ومنه الحديث الذي قال سعد بن معاذ وابن رواحة لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عضل والقارة وفي هذا المعنى قول الشاعر مالك بن أسماء (وخير الحديث ما ~~كان لحنا *) الخفيف أي ما فهمه عنك صاحبك وخفي على غيره فأخبر الله محمدا ~~رسوله عليه السلام ان أقوالهم المحرفة التي هي على خلاف عقدهم ستتبين له ~~فيعرفهم بها واحتج بهذه الآية من جعل في التعريض بالقذف وقوله تعالى * ~~(والله يعلم أعمالكم) * مخاطبة للجميع من مؤمن وكافر وقرأ جمهور القراء ~~(ولنبلونكم) بالنون وكذلك (نعلم) وكذلك (نبلوا) وقرأ عاصم في رواية أبي بكر ~~(وليبلونكم الله) وكذلك (يعلم) (ويبلو) وروى رويس عن يعقوب (ويبلو) بالرفع ~~على القطع والإعلام بان ابتلاءه دائم وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه ~~الآية بكى وقال اللهم لا تبتلنا فإنك إن ابتليتنا فضحتنا وهتكت أستارنا ~~وقوله تعالى * (حتى نعلم المجاهدين) * أي حتى يعلمهم مجاهدين قد خرج جهادهم ~~إلى الوجود وبان تكسبهم الذي به يتعلق ثوابهم وعلم الله بالمجاهدين قديم ~~أزلي وإنما المعنى ما ذكرناه وقوله تعالى * (وصدوا) * يحتمل ان يكون المعنى ~~* (وصدوا) * غيرهم ويحتمل ان يكون غير متعد بمعنى وصدوهم في أنفسهم وقوله * ~~(وشاقوا الرسول) * معناه خالفوه فكانوا في شق وهو في شق وقوله * (من بعد ما ~~تبين لهم الهدى) * قالت فرقة نزلت في قوم من بني إسرائيل فعلوا هذه ~~الأفاعيل بعد تبينهم لأمر محمد عليه السلام من التوراة وقالت فرقة نزلت في ~~قوم من المنافقين حدث النفاق في نفوسهم بعد ما كان الإيمان داخلها وقال ابن ~~عباس نزلت في المطعمين سفرة بدر و (تبين الهدى) هو وجوده عند الداعي اليه ~~وقالت فرقة بل هي عامة في كل كافر وألزمهم انه قد * (تبين لهم الهدى) * من ~~حيث كان الهدى بينا في نفسه وهذا كما تقول لإنسان يخالفك في احتجاج على ~~معنى التوبيخ له أنت تخالف في شيء لا خفاء به عليك بمعنى انه هكذا هو في ms3045 ~~نفسه وقوله * (لن يضروا الله) * تحقير لهم وقوله * (وسيحبط أعمالهم) * إما ~~على قول من يرى أن أعمالهم الصالحة من صلة رحم ونحوه تكتب فيجيء هذا ~~الإحباط فيها متمكنا وإما على قول من لا يرى ذلك فمعنى * (وسيحبط أعمالهم) ~~* أنها عبارة عن إعدامه أعمالهم وإفسادها وإنها لا توجد شيئا منتفعا به ~~فذلك إحباط على تشبيه واستعارة PageV05P121 # قوله عز وجل سورة محمد 33 - 35 روي أن هذه الآية نزلت في بني أسد من ~~العرب وذلك انهم أسلموا وقالوا لرسول الله عليه السلام نحن قد آثرناك على ~~كل شيء وجئناك بنفوسنا وأهلنا كأنهم منوا بذلك فنزل فيهم * (يمنون عليك أن ~~أسلموا) * الحجرات 17 ونزلت فيهم هذه الآية قال القاضي أبو محمد فإن كان ~~هذا فالإبطال الذي نهوا عنه ليس بمعنى الإفساد التام لأن الإفساد التام لا ~~يكون إلا بالكفر والا فالحسنات لا تبطلها المعاصي وإن كانت الآية عامة على ~~ظاهرها نهي الناس عن إبطال أعمالهم بالكفر والإبطال هوالإفساد التام وقوله ~~تعالى * (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار) * روي أنها ~~نزلت بسبب عدي بن حاتم قال يا رسول الله إن حاتما كانت له أفعال بر فما ~~حاله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو في النار) فبكى عدي وولى فدعاه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبي وأبوك وأبو إبراهيم خليل الرحمن ~~في النار ونزلت هذه الآية في ذلك وظاهر الآية العموم في كل ما تناولته ~~الصفة وقوله تعالى * (فلا تهنوا) * معناه فلا تضعفوا من وهن الرجل إذا ضعف ~~وقرا جمهور الناس (وتدعوا) وقرا أبو عبد الرحمن (وتدعوا) بشد الدال وقرأ ~~جمهور القراء (إلى السلم) بفتح السين وقرا حمزة وأبو بكر عن عاصم (إلى ~~السلم) بكسر السين وهي قراءة الحسن وأبي رجاء والأعمش وعيسى وطلحة وهو ~~بمعنى المسالمة وقال الحسن بن أبي الحسن وفرقة ممن كسر السين إنه بمعنى إلى ~~الإسلام أي لا تهنوا وتكونوا داعين إلى الإسلام فقط دون مقاتلين بسببه وقال ~~قتادة معنى الآية ms3046 لا تكونوا أول الطائفتين ضرعت للأخرى قال القاضي أبو محمد ~~وهذا حسن ملتئم مع قوله * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * الأنفال 61 وقوله ~~* (وأنتم الأعلون) * يحتمل موضعين أحدهما ان يكون في موضع الحال المعنى لا ~~تهنوا وأنتم في هذه الحال والمعنى الثاني ان يكون إخبارا بنصره ومعونته و ~~(يتر) معناه ينقص ويذهب ومنه قوله عليه السلام (من ترك صلاة العصر فكأنما ~~وتر أهله وماله) أي ذهب بجميع ذلك على جهة التغلب والقهر والمعنى لن يتركم ~~ثواب أعمالكم وجزاء أعمالكم واللفظة مأخوذة من الوتر الذي هو الدحل وذهب ~~قوم إلى أنه مأخوذ من الوتر الذي هو الفرد المعنى لن يفردكم من ثواب ~~أعمالكم والأول أصح وفسر ابن عباس وأصحابه * (يتركم) * بيظلمكم PageV05P122 # قوله عز وجل سورة محمد 36 - 38 قوله تعالى * (إنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو) * تحقير لأمر الدنيا أي فلا تهنوا في الجهاد بسببها ووصفها باللعب ~~واللهو هو على أنها وما فيها مما يختص بها لعب وإلا ففي الدنيا ما ليس بلعب ~~ولا لهو وهو الطاعة وامر الآخرة وما جرى مجراه وقوله تعالى * (وإن تؤمنوا ~~وتتقوا يؤتكم أجوركم) * معناه هذا هو المطلوب منكم لا غيره لا تسالون ~~أموالكم ان تنفقوها في سبيل الله وقال سفيان بن عيينة لا يسألكم كثيرا من ~~أموالكم إحفاء إنما يسألكم غيضا من فيض ربع العشر فطيبوا أنفسكم ثم قال ~~تعالى منبها على خلق ابن آدم * (إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا) * والإحفاء هو ~~أشد السؤال وهو المخجل المخرج ما عند المسؤول كرها ومنه حفاء الرجل والتحفي ~~من البحث عن الشيء وقوله * (تبخلوا) * جزم على جواب الشرط وقرا جمهور ~~القراء (ويخرج) جزما على * (تبخلوا) * وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو (ويخرج) ~~بالرفع على القطع بمعنى هو يخرج وحكاها أبو حاتم عن عيسى وقرات فرقة " و " ~~بالنصب على معنى يكن بخل وإخراج فلما جاءت العبارة بفعل دل على أن التي مع ~~الفعل بتأويل المصدر الذي هو الإخراج والفاعل في قوله * (ويخرج) * على كل ~~الاختلافات يحتمل ان يكون الله ويحتمل ان ms3047 يكون البخل الذي تضمنه اللفظ ~~ويحتمل ان يكون السؤال الذي يتضمنه اللفظ أيضا وقرا ابن عباس ومجاهد وابن ~~سيرين وابن محيصن وأيوب (يخرج) بفتح الياء (أضغانكم) رفعا على أنها فاعلة ~~وروي عنهم (وتخرج) بضم التاء وفتح الراء على ما لم يسم فاعله وقرا يعقوب ~~(ونخرج) بضم النون وكسر الراء (أضغانكم) نصبا والأضغان كما قلنا معتقدات ~~السوء وهذا الذي كان يخاف ان يعتري المسلمين هو الذي تقرب به محمد بن مسلمة ~~إلى كعب بن الأشرف حين قال له إن هذا الرجل قد أكثر علينا وطلب منا الأموال ~~ثم وقف تعالى عباده المؤمنين على جهة التوبيخ لبعضهم * (ها أنتم هؤلاء) * ~~وكرر هاء التنبيه تأكيدا وقوله * (عن نفسه) * يحتمل معنيين أحدهما فإنه ~~يبخل عن شح نفسه والأخر ان يكون بمنزلة على لأنك تقول بخلت عليك وبخلت عنك ~~بمعنى أمسكت عنك وقوله تعالى * (والله الغني وأنتم الفقراء) * معنى مطرد في ~~قليل الأشياء وكثيرها PageV05P123 # وقوله تعالى " يستبدل قوما غيركم " قيل الخطاب لقريش والقوم الغير هم أهل ~~المدينة وقال عبد الرحمن بن جبير وشريح بن عبيد الخطاب لمن حضر المدينة ~~والقوم الغير فارس وروى أبو هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~هذا وكان سلمان إلى جنبه فوضع يده على فخذه وقال (قوم هذا لو كان الدين ~~بالثريا لناله رجال من أهل فارس) وقوله * (أمثالكم) * معناه في الخلاف ~~والتولي والبخل بالأموال ونحو هذا وحكى الثعلبي ان القوم الغير هم الملائكة ~~نجز تفسير سورة القتال والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا ~~محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما PageV05P124 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفتح هذه السورة نزلت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منصرفه من الحديبية وفي ذلك أحاديث كثيرة عن أنس وابن مسعود ~~وغيرهما تقتضي صحته وهي بهذا في حكم المدني وقال الزهراوي عن مجاهد وعن ابن ~~عباس إنها نزلت بالمدينة والأول أصح ويشبه ان منها بعضا نزل بالمدينة واما ~~صدر السورة ومعظمها فكما قلنا ويقضي بذلك قول النبي عليه ms3048 السلام لعمر وهما ~~في تلك السفرة (لقد نزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها) ~~قال القاضي أبو محمد ذكر مكي هنا ان المعنى بشرط ان تبقى الدنيا ولا تفنى ~~وفي هذا نظر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في تلك الوجهة ليعتمر ~~بمكة فصده المشركون القصة المشهورة سنة ست من الهجرة قوله عز وجل سورة ~~الفتح 1 - 4 قال قوم فيما حكى الزهراوي * (فتحنا لك) * يريد به فتح مكة ~~وحكاه الثعلبي أيضا ونسبه النقاش إلى الكلبي وأخبره تعالى به على معنى ~~قضينا به والفتك القاضي بلغة اليمن وقيل المراد * (إنا فتحنا لك) * بأن ~~هديناك إلى الإسلام ليغفر وقال جمهور الناس والصحيح الذي تعضده قصة ~~الحديبية ان قوله * (إنا فتحنا لك) * إنما معناه إن ما يسر الله لك في تلك ~~الخرجة فتح مبين تستقبله ونزلت السورة مؤنسة للمؤمنين لأنهم كانوا استوحشوا ~~من رد قريش لهم ومن تلك المهادنة التي هادنهم النبي عليه السلام فنزلت ~~السورة مؤنسة لهم في صدهم عن البيت ومذهبه ما كان في قلوبهم ومنه حديث عمر ~~الشهير وما قاله للنبي عليه السلام ولأبي بكر واستقبل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في تلك السفرة انه هادن عدوه ريثما يتقوى هو وظهرت على يديه آية ~~الماء في بئر الحديبية حيث وضع فيه سهمه وثاب الماء حتى كفى الجيش واتفقت ~~بيعة الرضوان وهي الفتح الأعظم قاله جابر بن عبد الله والبراء بن عازب وبلغ ~~هديه محله قاله الشعبي واستقبل فتح خيبر وامتلأت أيدي المؤمنين خيرا ولم ~~يفتحها الا أهل الحدييبة ولم يشركهم فيها أحد PageV05P125 # قال القاضي أبو محمد وفيه نظر لأن أصحاب السفينة مع جعفر بن أبي طالب ~~شاركوهم في القسم فينبغي ان يقال لم يشاركهم أحد من المتخلفين عن الحديبية ~~واتفقت في ذلك الوقت ملحمة عظيمة بين الروم وفارس ظهرت فيها الروم فكانت من ~~جملة الفتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر بها هو والمؤمنون لظهور ~~أهل الكتاب على المجوس وانخضاد ms3049 الشوكة العظمى من الكفر ثم عظم الله أمر ~~نبيه بان نبأه انه غفر له * (ما تقدم) * من ذنبه * (وما تأخر) * فقوله * ~~(ليغفر) * هي لام كي لكنها تخالفها في المعنى والمراد هنا ان الله فتح لك ~~لكي يجعل ذلك أمارة وعلامة لغفرانه لك فكأنها لام صيرورة ولهذا قال عليه ~~السلام (لقد أنزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي من الدنيا) وقال الطبري وابن ~~كيسان المعنى * (إنا فتحنا لك) * فسبح بحمد ربك واستغفره ليغفر لك وبنيا ~~هذه الآية مع قوله تعالى * (إذا جاء نصر الله والفتح) * النصر 1 السورة إلى ~~آخرها قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف من وجهين أحدهما ان سورة * (إذا جاء ~~نصر الله والفتح) * النصر 1 إنما نزلت من آخر مدة النبي عليه السلام ناعية ~~له نفسه حسبما قال ابن عباس عندما سأل عمر عن ذلك والآخر ان تخصيص النبي ~~عليه السلام بالتشريف كان يذهب لأن كل أحد من المؤمنين هو مخاطب بهذا الذي ~~قال الطبري أي سبح واستغفر لكي يغفر الله ولا يتضمن هذا ان الغفران قد وقع ~~وما قدمناه أولا يقتضي وقوع الغفران للنبي عليه السلام ويدل على ذلك قول ~~الصحابة له حين قام حتى تورمت قدماه أتفعل هذا يا رسول الله وقد غفر الله ~~لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال (أفلا أكون عبدا شكورا) فهذا نص في أن ~~الغفران قد وقع وقال منذر بن سعيد المعنى مجاهدتك بالله المقترنة بالفتح هي ~~ليغفر وحكى الثعلبي عن الحسن بن الفضل ان المعنى * (إنا فتحنا لك) * ~~فاستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات * (ليغفر لك) * الآية وهذا نحو قول ~~الطبري وقوله * (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * قال سفيان الثوري * (ما تقدم) ~~* يريد قبل النبوءة * (وما تأخر) * كل شيء لم تعلمه وهذا ضعيف وإنما المعنى ~~التشريف بهذا الحكم ولو لم تكن له ذنوب البتة واجمع العلماء على عصمة ~~الأنبياء عليهم السلام من الكبائر ومن الصغائر التي هي رذائل وجوز بعضهم ~~الصغائر التي ليست برذائل واختلفوا هل وقع ذلك من محمد ms3050 عليه السلام أو لم ~~يقع وحكى الثعلبي عن عطاء الخراساني أنه قال * (ما تقدم) * هو ذنب آدم ~~وحواء أي ببركتك * (وما تأخر) * هي ذنوب أمتك بدعائك قال الثعلبي الإمامية ~~لا تجوز الصغائر على النبي ولا على الإمام والآية ترد عليهم وقال بعضهم * ~~(وما تقدم) * هو قوله يوم بدر (اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد) * (وما ~~تأخر) * هو قوله يوم حنين (لن نغلب اليوم من قلة) قال القاضي أبو محمد ~~وإتمام النعمة عليه هو إظهاره وتغلبه على عدوه والرضوان في الآخرة وقوله ~~تعالى * (ويهديك صراطا مستقيما) * معناه إلى صراط فحذف الجار فتعدى الفعل ~~وقد يتعدى هذا بغير حرف جر والنصر العزيز هو الذي معه غلبة العدو والظهور ~~عليه والنصر غير العزيز هو الذي مضمنه الحماية ودفع العدو فقط وإنزال ~~السكينة في قلوب المؤمنين وهي فعلية من السكون هو PageV05P126 # تسكينها لتلك الهدنة مع قريش حتى اطمأنت وعلموا ان وعد الله على لسان ~~رسوله حق فازدادوا بذلك إيمانا إلى إيمانهم الأول وكثر تصديقهم قال ابن ~~عباس لما آمنوا بالتوحيد زادهم العبادات شيئا شيئا فكانوا يزيدون ايمانا ~~حتى قال لهم * (اليوم أكملت لكم دينكم) * المائدة 3 فمنحهم أكمل إيمان أهل ~~السماوات والأرض لا إله الا الله وفسر ابن عباس * (السكينة) * بالرحمة ~~وقوله * (ولله جنود السماوات والأرض) * إشارة إلى تسكين النفوس أيضا وأن ~~تكون مسلمة لأنه ينصر متى شاء وعلى أي صورة شاء مما لا يدبره البشر ومن ~~جنده * (السكينة) * التي انزلها في قلوب أصحاب محمد فثبت بصائرهم وقوله ~~تعالى * (وكان الله) * أي كان ويكون فهي دالة على الوجود بهذه الصفة لا ~~معينة وقتا ماضيا والعلم والإحكام صفتان مقتضيتان عزة النصر لمن أراد ~~الموصوف بهما نصره قوله عز وجل سورة الفتح 5 - 7 قوله تعالى * (ليزدادوا ~~إيمانا مع إيمانهم) * الفتح 4 معناه فازدادوا وتلقوا ذلك فتمكن بعد ذلك ~~قوله * (ليدخل المؤمنين) * أي بتكسبهم القبول لما انزل الله عليهم ويروى في ~~معنى هذه الآية انه لما نزلت * (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) * الأحقاف ms3051 9 ~~تكلم فيها أهل الكتاب وقالوا كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به وبالناس معه ~~فبين الله في هذه السورة ما يفعل به بقوله * (ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر) * الفتح 2 فلما سمعها تلمؤمنون قالوا هنيئا مريئا هذا لك يا ~~رسول الله فما لنا فنزلت هذه الآية * (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري ~~من تحتها الأنهار) * إلى قوله * (وساءت مصيرا) * فعرفه الله تعالى ما يفعل ~~به وبالمؤمنين والكافرين وذكر النقاش ان رجلا من عك قال هذه لك يا رسول ~~الله فما لنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هي لي ولأمتي كهاتين) وجمع ~~بين أصبعيه وقوله * (ويكفر عنهم سيئاتهم) * فيه ترتيب الجمل في السرد لا ~~ترتيب وقوع معانيها لأن تكفير السيئات قبل إدخالهم الجنة وقوله * (الظانين ~~بالله ظن السوء) * قيل معناه من قولهم * (لن ينقلب الرسول) * الفتح 12 ~~فكأنهم ظنوا بالله ظن السوء في جهة الرسول والمؤمنين وقيل ظنوا بالله ظن ~~سوء إذ هم يعتقدونه بغير صفاته فهي ظنون سوء من حيث هي كاذبة مؤدية إلى ~~عذابهم في نار جهنم وقوله تعالى * (عليهم دائرة السوء) * كأنه يقوي التأويل ~~الآخر أي أصابهم ما أرادوه بكم وقرا PageV05P127 # جمهور القراء (دائرة السوء) كالأول ورجحها الفراء وقال قل ما تضم العرب ~~السين قال أبو علي هما متقاربان والفتح أشد مطابقة في اللفظ وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو (ظن السوء) بفتح السين و (دائرة السوء) بضم السين وهو اسم أي ~~(دائرة السوء) الذي أرادوه بكم في ظنهم السوء وقرأ الحسن بضم السين في ~~الموضعين وروى ذلك عن أبي عمرو ومجاهد وسمى المصيبة التي دعا بها عليهم * ~~(دائرة) * من حيث يقال في الزمان إنه يستدير ألا ترى ان السنة والشهر كأنها ~~مستديرات تذهب على ترتيب وتجيء من حيث هي تقديرات للحركة العظمى ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله ~~السماوات والأرض) فيقال الأقدار والحوادث التي هي في طي الزمان دائرة لأنها ~~تدور بدوران الزمان ms3052 كأنك تقول إن امرا كذا يكون في يوم كذا من سنة كذا فمن ~~حيث يدور ذلك اليوم حتى يبرز إلى الوجود تدور هي أيضا فيه وقد قالوا أربعاء ~~لا تدور ومن هذا قول الشاعر (ودائرات الدهر قد تدور *)) الرجز ومنه قول ~~الآخر (ويعلم ان النائبات تدور *) الطويل وهذا كثير ويحسن ان تسمى المصيبة ~~دائرة من حيث كمالها أن تحيط بصاحبها كما يحيط شكل الدائرة على السواء من ~~النقطة وقد أشار النقاش إلى هذا المعنى * (وغضب الله) * تعالى متى قصد به ~~الإرادة فهو صفة ذات ومتى قصد به ما يظهر من الأفعال على المغضوب عليه فهي ~~صفة فعل * (ولعنهم) * معناه أبعدهم من رحمته وقال تعالى في هذه * (وكان ~~الله عزيزا حكيما) * فذكر صفة العزة من حيث تقدم الانتقام من الكفار وفي ~~التي قبل قرن بالحكمة والعلم من حيث وعده بمغيبات وقرن باللفظتين ذكر جنود ~~الله تعالى التي منها السكينة ومنها نقمة من المنافقين والمشركين فلكل لفظ ~~وجه من المعنى وقال ابن المبارك في كتاب النقاش جنود الله في السماء ~~والملائكة وفي الأرض الغزاة في سبيل الله قال عبد الحق وهذا بعض من كل قوله ~~عز وجل سورة الفتح 7 - 10 من جعل الشاهد محصل الشهادة من يوم يحصلها فقوله ~~* (شاهد) * حال واقعة ومن جعل الشاهد مؤدي الشهادة فهي حال مستقبلة وهي ~~التي يسميها النحاة المقدرة المعنى * (شاهدا) * على الناس بأعمالهم ~~وأقوالهم حين بلغت إليهم الشرع * (ومبشرا) * معناه أهل الطاعة برحمة الله * ~~(ونذيرا) * معناه أهل الكفر تنذرهم من عذاب الله PageV05P128 # وقرا جمهور الناس في كل الأمصار (لتؤمنوا بالله) على مخاطبة الناس على ~~معنى قل لهم وكذلك الأفعال الثلاثة بعد وقرا أبو عمرو بن العلاء وابن كثير ~~وأبو جعفر (ليؤمنوا) بالياء على استمرار خطاب محمد عليه السلام وكذلك ~~الأفعال الثلاثة بعد وقرا الجحدري (وتعزروه) بفتح التاء وسكون العين وضم ~~الزاي وقرأ محمد بن السميفع اليماني وابن عباس (وتعززوه) بزاءين من العزة ~~وقرأ جعفر بن محمد (وتعزروه) بفتح التاء وسكون العين وكسر الزاي ومعنى ms3053 * ~~(تعزروه) * تعظموه وتكبروه قاله ابن عباس وقال قتادة معناه تنصروه بالقتال ~~وقال بعض المتأولين الضمائر في قوله * (وتعزروه وتوقروه وتسبحوه) * هي كلها ~~لله تعالى وقال الجمهور * (تعزروه وتوقروه) * هما لنبي عليه السلام * ~~(وتسبحوه) * هي لله وهي صلاة البردين وقرا عمر بن الخطاب (وتسبحوا الله) ~~وفي بعض ما حكى أبو حاتم (وتسبحون الله) بالنون وقرا ابن عباس (وتسبحوا ~~الله) والبكرة الغدو والأصيل العشي وقوله تعالى * (إن الذين يبايعونك) * ~~يريد في بيعة الرضوان وهي بيعة الشجرة حين أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأهبة لقتال قريش لما بلغه قتل عثمان بن عفان رسوله إليهم وذلك قبل ~~ان ينصرف من الحديبية وكان في ألف وأربعمائة رجل قال النقاش وقيل كان في ~~ألف وثمانمائة وقيل سبعمائة وقيل ستمائة وقيل ومائتين قال القاضي أبو محمد ~~وبايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصبر المتناهي في قتال العدو ~~إلى أقصى الجهد حتى قال سلمة بن الأكوع وغيره بايعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الموت وقال عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله بايعنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نفر والمبايعة في هذه الآية مفاعلة من ~~البيع لأن الله تعالى اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة وبقي اسم ~~البيعة بعد معاقدة الخلفاء والملوك وعلى هذا سمت الخوارج أنفسهم الشراة أي ~~اشتروا بزعمهم الجنة بأنفسهم ومعنى * (إنما يبايعون الله) * أن صفقتهم إنما ~~يمضيها ويمنح ثمنها الله تعالى وقرأ تمام بن العباس بن عبد المطلب * (إنما ~~يبايعون الله) * قال أبو الفتح ذلك على حذف المفعول لدلالة الأول عليه ~~وقربه منه وقوله تعالى * (يد الله) * قال جمهور المتأولين اليد بمعنى ~~النعمة أي نعمة الله في نفس هذه المبايعة لما يستقبل من محاسنها " وفوق ~~أيديهم " التي مدوها لبيعتك وقال آخرون * (يد الله) * هنا بمعنى قوة الله ~~فوق قواهم أي في نصرك ونصرهم فالآية على هذا تعديد نعمة عليهم مستقبلة مخبر ~~بها وعلى التأويل الأول تعديد نعمة حاصلة تشرف بها الأمر قال ms3054 النقاش * (يد ~~الله) * في الثواب وقوله * (فمن نكث) * أي فمن نقض هذا العهد فإنما يجني عل ~~نفسه وإياها يهلك فنكثه عليه لا له وقرا جمهور القراء (بما عهد عليه الله) ~~بالنصب على التعظيم وقرأ ابن أبي إسحاق (ومن أوفى PageV05P129 # بما عاهد عليه الله) بالرفع على أن الله هو المعاهد وقرأ حفص عن عاصم ~~(عليه) مضمومة الهاء وروي ذلك عن ابن أبي إسحاق والأجر العظيم الجنة لا ~~يفنى نعيمها ولا ينقضي أمرها وقرا عاصم وأبو عمر وحمزة والكسائي والعامة ~~(فسيؤتيه) بالياء وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر (فسنؤتيه) بالنون وفي مصحف ~~ابن مسعود (فسيؤتيه الله) وقوله عز وجل سورة الفتح 11 - 12 * (المخلفون من ~~الأعراب) * قال مجاهد وغيره هم جهينة ومزينة ومن كان حول المدينة من ~~القبائل فإنهم في خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرته عام ~~الحديبية رأوا انه يستقبل عدوا عظيما من قريش وثقيف وكنانة والقبائل ~~المجاورة لمكة وهم الأحابيش ولم يكن تمكن إيمان أولئك الأعراب المجاورين ~~للمدينة فقعدوا عن النبي عليه السلام وتخلفوا وقالوا لن يرجع محمد ولا ~~أصحابه من هذه السفرة ففضحهم الله في هذه الآية وأعلم محمد بقولهم ~~واعتذارهم قبل ان يصل إليهم فكان كذلك قالوا شغلتنا الأموال والأهلون ~~فاستغفر لنا وهذا منهم خبث وإبطال فلذلك قال تعالى * (يقولون بألسنتهم ما ~~ليس في قلوبهم) * قال الرماني لا يقال أعرابي الا لأهل البوادي خاصة ثم قال ~~لنبيه عليه السلام * (قل) * لهم * (فمن يملك لكم من الله شيئا) * أي من ~~يحمي منه أموالكم وأهليكم إن أراد بكم فيها سوءا وقرا جمهور القراء (إن ~~أراد بكم ضرا) بفتح الضاد وقرا حمزة والكسائي (ضرا) بالضم ورجحها أبو علي ~~وهما لغتان وفي مصحف ابن مسعود (إن أراد بكم سوءا) ثم رد عليهم بقوله * (بل ~~كان الله بما تعملون خبيرا) * ثم فسر لهم العلة التي تخلفوا من اجلها بقوله ~~* (بل ظننتم) * الآية وفي قراءة عبد الله (إلى أهلهم) بغير ياء و * (بورا) ~~* معناه فاسدين هلكى بسبب فسادهم والبوار الهلاك وبارت ms3055 السلعة مأخوذ من هذا ~~وبور يوصف به الجمع والإفراد ومنه قول ابن الزبعري (يا رسول المليك إن ~~لساني * راتق ما فتقت إذ انا بور) الخفيف والبور في لغة أزد عمان الفاسد ~~ومنه قول أبي الدرداء فأصبح ما جمعوا بورا أي فاسدا ذاهبا ومنه قول حسان بن ~~ثابت (لا ينفع الطول من نوك القلوب وقد * يهدي الإله سبيل المعشر البور) ~~وقال الطبري في قوله تعالى * (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) * يعني به ~~قولهم * (فاستغفر لنا) * PageV05P130 # لأنهم قالوا ذلك مصانعة من غير توبة ولا ندم قال قوله تعالى * (قل فمن ~~يملك) * الآية معناه وما ينفعكم استغفاري وهل املك لكم شيئا والله قد أراد ~~ضركم بسبب معصيتكم كما لا املك بان أراد بكم النفع في أموالكم وأهليكم قوله ~~عز وجل سورة الفتح 13 - 15 لما قال لهم * (وكنتم قوما بورا) * الفتح 12 ~~توعدهم بعد ذلك بقوله * (ومن لم يؤمن بالله ورسوله) * الآية وأنتم هكذا ~~فأنتم ممن أعدت لهم السعير وهي النار المؤججة والمسعر ما يحرك النار ومنه ~~قوله عليه السلام (ويل من مسعر حرب) ثم رجى بقوله تعالى * (ولله ملك ~~السماوات والأرض) * الآية لأن القوم لم يكونوا مجاهرين بالكفر فلذلك جاء ~~وعيدهم وتوبيخهم ممزوجا فيه بعض الإمهال والترجية لأن الله تعالى قد كان ~~علم منهم انهم سيؤمنون ثم إن الله تعالى أمر نبيه على ما روي بغزو خيبر ~~ووعده بفتحها وأعلمه ان المخلفين إذا رأوا مسير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى يهود وهم عدو مستضعف طلبوا الكون معه رغبة في عرض الدنيا والغنيمة ~~فكان كذلك وقوله تعالى * (يريدون أن يبدلوا كلام الله) * معناه يريدون ان ~~يغيروا وعده لأهل الحديبية بغنيمة خيبر وقال عبد الله بن زيد بن أسلم * ~~(كلام الله) * قوله تعالى " قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا " ~~التوبة 83 وهذا قول ضعيف لأن هذه الآية نزلت في رجوع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من تبوك وهذا في آخر عمره وآية هذه السورة نزلت سنة الحديبية ms3056 ~~وأيضا فقد غزت جهينة ومزينة بعد هذه المدة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد فضلهم رسول الله بعد ذلك على تميم وغطفان وغيرهم من العرب الحديث ~~المشهور فامره الله تعالى ان يقول لهم في هذه الغزوة إلى خيبر * (لن ~~تتبعونا) * وخص الله بها أهل الحديبية وقوله تعالى * (كذلكم قال الله من ~~قبل) * يريد وعده قبل باختصاصهم بها وقول الأعراب * (بل تحسدوننا) * معناه ~~بل يعز عليكم ان نصيب مغنما ومالا فرد الله على هذه المقالة بقوله * (بل ~~كانوا لا يفقهون إلا قليلا) * أي لا يفقهون من الأمور مواضع الرشد وذلك هو ~~الذي خلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان ذلك سببا إلى منعهم من ~~غزوة خيبر وقرا أبو حيوة (تحسدوننا) بكسر السين وقرا الجمهور من القراء ~~(كلام) قال أبو علي هو أخص بما كان مفيدا حديثا وقرأ الكسائي وحمزة وابن ~~مسعود وطلحة وابن وثاب (كلم) والمعنى فيهما متقارب PageV05P131 # قوله عز وجل سورة الفتح 16 أمر الله نبيه عليه السلام بالتقدمة إلى هؤلاء ~~المخلفين بأنهم سيؤمرون بقتال عدو بئيس وهذا يدل على أنهم كانوا يظهرون ~~الإسلام وإلا فلم يكونوا اهلا لهذا الأمر واختلف الناس من القوم ~~المشاراليهم في قوله * (إلى قوم أولي بأس شديد) * فقال عكرمة وابن جبير ~~وقتادة هم هوازن ومن حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين قال القاضي ~~أبو محمد ويندرج في هذا القول عندي من حورب وغلب في فتح مكة وقال كعب هم ~~الروم الذين خرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك والذين بعث ~~إليهم في غزوة مؤتة وقال الزهري والكلبي هم أهل الردة وبنو حنيفة باليمامة ~~وقال منذر بن سعيد يتركب على هذا القول إن الآية مؤذنة بخلافة أبي بكر ~~الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما يريد لما كشف الغيب أنهما دعوا إلى ~~قتال أهل الردة وحكى الثعلبي عن رافع بن خديج أنه قال والله لقد كنا نقرأ ~~هذه الآية فيما مضى ولا نعلم من هم ms3057 حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة ~~فعلمنا انهم أريدوا وقال ابن عباس وابن أبي ليلى هم الفرس وقال الحسن هم ~~فارس والروم وقال أبو هريرة هم قوم لم يأتو بعد والقولان الأولان حسنان ~~لأنهما الذي كشف الغيب وباقيهما ضعيف وقال منذر بن سعيد رفع الله في هذه ~~الجزية وليس الا القتال أو الإسلام وهذا لا يوجد الا في أهل الردة قال ~~القاضي أبو محمد وهو من حورب في فتح مكة وقرا الجمهور من القراء (أو ~~يسلمون) على القطع أي أو هم يسلمون دون حرب وقرا أبي بن كعب فيما حكى ~~الكسائي (أو يسلموا) بنصب الفعل على تقدير أو يكون ان يسلموا ومثله من ~~الشعر قول امرئ القيس (فقلت له لا تبك عيناك إنما * نحاول ملكا أو نموت ~~فنعذرا) الطويل يروى (نموت) بالنصب و (نموت) بالرفع فالنصب على تقدير أو ~~يكون ان نموت والرفع على القطع أو نحن نموت وقوله * (فإن تطيعوا) * معناه ~~فيما تدعون إليه والعذاب الذي توعدهم يحتمل ان يريد به عذاب الدنيا واما ~~عذاب الآخرة فبين فيه PageV05P132 # وقوله عز وجل سورة الفتح 17 - 19 لما بالغ عز وجل في عتب هؤلاء المتخلفين ~~من القبائل المجاورة للمدينة لجهينة ومزينة وغفارا وأسلم وأشجع عقب ذلك بان ~~عذر أهل الأعذار من العرج والعمى والمرض جملة ورفع الحرج عنهم والضيق ~~والمأثم وهذا حكم هؤلاء المعاذير في كل جهاد إلى يوم القيامة الا ان يحزب ~~حازب في حضرة ما فالفرض متوجه بحسب الوسع ومع ارتفاع الحرج فجائز لهم الغزو ~~واجرهم فيه مضاعف لأن الأعرج احرى الناس بالصبر وان لا يفر وقد غزا ابن أم ~~مكتوم وكان يمسك الراية في بعض حروب القادسية وقد خرج النسائي هذا المعنى ~~وذكر ابن أم مكتوم رحمه الله وقرا الجمهور من القراء (يدخله) بالياء وقرأ ~~ابن عامر ونافع وأبو جعفر والأعرج والحسن وشيبة وقتادة (ندخله) بالنون ~~وكذلك (نعذبه) و (يعذبه) وقوله تعالى * (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ ~~يبايعونك تحت الشجرة) * تشريف وإعلام برضاه عنهم حين ms3058 البيعة وبهذا سميت ~~بيعة الرضوان والرضى بمعنى الإرادة فهو صفة ذات ومن جعل * (إذ) * مسببة ~~بمعنى لأنهم بايعوا تحت الشجرة جاز ان يجعل * (رضى) * بمعنى إظهار النعم ~~عليهم بسبب بيعتهم فالرضى على هذا صفة فعل وقد تقدم القول بالمبايعة ~~ومعناها وكان سبب هذه المبايعة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن ~~يبعث إلى مكة رجلا يبين على قريش ان النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد حربا ~~وإنما جاء معتمرا فبعث إليهم خراش بن أمية الخزاعي وحمله على جمل يقال له ~~الثعلب فلما كلمهم عقروا الجمل وأرادوا قتل خراش فمنعه الأحابيش فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد بعث عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول ~~الله انا قد علمت فظاظتي على قريش وهم يبغضونني وليس هناك من بني عدي بن ~~كعب من يحميني ولكن ابعث عثمان بن عفان فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذهب فلقيه أبان بن سعيد بن العاصي فنزل عن دابته فحمله عليها وأجاره حتى ~~إذا جاء قريشا فأخبرهم فقالوا له إن شئت يا عثمان ان تطوف بالبيت فطف واما ~~دخولكم علينا فلا سبيل اليه فقال عثمان ما كنت لأطوف به حتى يطوف به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم إن بني سعيد بن العاصي حبسوا عثمان على جهة ~~المبرة فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الحديبية من مكة على ~~عشرة أميال فصرخ صارخ من عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وقالوا لا نبرح إن كان هذا حتى نلقى القوم ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة ونادى مناديه أيها الناس ~~البيعة البيعة نزل روح القدس فما تخلف عن البيعة أحد ممن شهد الحديبية الا ~~الجد بن قيس المنافق PageV05P133 # وحينئذ جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على يده وقال هذه يد لعثمان ~~وهي خير من يد عثمان ثم جاء عثمان بعد ذلك سالما ms3059 و * (الشجرة) * سمرة كانت ~~هنالك ذهبت بعد سنين فمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته فاختلف ~~أصحابه في موضعها فقال عمر سيروا هذا التكلف وقوله تعالى * (فعلم ما في ~~قلوبهم) * قال قوم معناه من كراهة البيعة على الموت ونحوه وهذا ضعيف فيه ~~مذمة للصحابة وقال الطبري ومنذر بن سعيد معناه من الإيمان وصحته والحب في ~~الدين والحرص عليه وهذا قول حسن ولكنه من كانت هذه حاله فلا يحتاج إلى نزول ~~ما يسكنه أما أنه يحتمل ان يجازى ب * (السكينة) * والفتح القريب والمغانم ~~وقال آخرون معناه من الهم بالانصراف عن المشركين والأنفة في ذلك على نحو ما ~~خاطب فيه عمر وغيره وهذا تأويل حسن يترتب معه نزول * (السكينة) * والتعريض ~~بالفتح القريب و * (السكينة) * هنا تقرير قلوبهم وتذليلها لقبول امر الله ~~تعالى والصبر له وقرا الناس (وأثابهم) قال هارون وقد قرئت (وأتابهم) بالتاء ~~بنقطتين والفتح القريب خبير وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف ~~بالمؤمنين إلى المدينة وقد وعده الله بخيبر وخرج إليها لم يلبث قال أبو ~~جعفر النحاس وقد قيل الفتح القريب فتح مكة والمغانم الكثيرة فتح خيبر وقرا ~~يعقوب في رواية رويس (تأخذونها) على مخاطبتهم بالتاء من فوق وقرا الجمهور ~~(يأخذونها) على الغيبة واختلف في عدة المبايعين فقيل ألف وخمسمائة قاله ~~قتادة وقيل وأربعمائة قاله جابر بن عبد الله وقيل وخمسمائة وخمسة وعشرون ~~قاله ابن عباس وقيل ثلاثمائة قال ابن أبي أوفى وقيل غير هذا مما ذكرناه من ~~قبل وأول من بايع في ذلك رجل من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب قاله ~~الشعبي قوله عز وجل سورة الفتح 20 - 24 قوله تعالى * (وعدكم الله) * الآية ~~مخاطبة للمؤمنين ووعد بجميع المغانم التي اخذها المسلمون ويأخذونها إلى يوم ~~القيامة قاله مجاهد وغيره PageV05P134 # وقوله * (فعجل لكم هذه) * يريد خيبر وقال زيد بن أسلم وابنه المغانم ~~الكثيرة خيبر و * (هذه) * إشارة إلى البيعة والتخلص من امر قريش وقاله ابن ~~عباس وقوله * (وكف أيدي الناس عنكم) * يريد من ms3060 ولي عورة المدينة بعد خروج ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين منها وذلك أنه كان من أحياء العرب ومن ~~اليهود من يعادي وكانت قد أمكنتهم فرصة فكفهم الله عن ذراري المسلمين ~~وأموالهم وهذه للمؤمنين العلامة على أن الله ينصرهم ويلطف لهم قاله قتادة ~~وحكى الثعلبي أنه قال كف الله غطفان ومن معها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حين جاؤوا لنصر أهل خيبر وذكره النقاش وقال الثعلبي أيضا عن بعضهم إنه أراد ~~كف قريش وقوله * (وأخرى لم تقدروا عليها) * قال عبد الله بن عباس الإشارة ~~إلى بلاد فارس والروم وقال الضحاك الإشارة إلى خيبر وقال قتادة والحسن ~~الإشارة إلى مكة وهذا هو القول الذي يتسق معه المعنى ويتأيد قوله * (قد ~~أحاط الله بها) * معناه بالقدرة والقهر لأهلها أي قد سبق في علمه ذلك وظهر ~~فيها أنهم لم يقدروا عليها وقوله * (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار) ~~* إشارة إلى قريش ومن والاها في تلك السنة قاله قتادة وفي هذا تقوية لنفوس ~~المؤمنين وقال بعض المفسرين أراد الروم وفارس قال القاضي أبو محمد وهذا ~~ضعيف وإنما الإشارة إلى العدو الأحضر وقوله * (سنة الله) * إشارة إلى وقعة ~~بدر وقيل إشارة إلى عادة الله من نصر الأنبياء قديما ونصب * (سنة) * على ~~المصدر ويجوز الرفع ولم يقرأ به وقوله تعالى * (وهو الذي كف أيديهم) * ~~الآية روي في سببها ان قريشا جمعت جماعة من فتيانها وجعلوهم مع عكرمة بن ~~أبي جهل وخرجوا يطلبون غرة في عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلف ~~الناس في عدد هؤلاء اختلافا متفاوتا فلذلك اختصرته فلما أحس بهم المسلمون ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم خالد بن الوليد وسماه حينئذ سيف ~~الله في جملة من المسلمين ففروا امامهم حتى أدخلوهم بيوت مكة وأسروا منهم ~~جملة فسيقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن عليهم واطلقهم فهذا هو ~~أن كف الله أيديهم عن المسلمين بالرعب وكف أيدي المسلمين عنهم بالنهي في ~~بيوت مكة وغيرها وذلك هو (بطن ms3061 مكة) وقال قتادة أسر النبي صلى الله عليه ~~وسلم هذه الجملة بالحديبية عند عسكره ومن عليهم وذلك هو (بطن مكة) قال ~~النقاش الحرام كله * (مكة) * والظفر عليهم هو أسر من أسر منهم وباقي الآية ~~تحريض على العمل الصالح لأن من استشعر ان الله يبصر عمله أصلحه وقرا ~~الجمهور من القراء (بما تعملون) بالتاء على الخطاب وقرأ أبو عمرو وحده (بما ~~يعملون) بالياء على ذكر الكفار وتهددهم PageV05P135 # قوله عز وجل سورة الفتح 25 - 26 يريد بقوله تعالى * (هم الذين كفروا) * ~~أهل مكة الذين تقدم ذكرهم وقوله * (وصدوكم عن المسجد الحرام) * هو منعهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من العمرة عام الحديبية وذلك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ~~يريد العمرة وتعظيم البيت وخرج معه بمائة بدنة قاله النقاش وقيل بسبعين ~~قاله المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم فلما دنا من مكة قال أهل مكة هذا ~~محمد الذي قد حاربنا وقتل فينا يريد ان يدخل مكة مراغمة لنا والله لا ~~تركناه حتى نموت دون ذلك فاجتمعوا لحربه واستنجدوا بقبائل من العرب وهم ~~الأحابيش وبعثوا فغوروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم المياه التي تقرب من ~~مكة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل على بئر الحديبية وحينئذ ~~وضع سهمه في الماء فجرى غمرا حتى كفى الجيش ثم إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث إلى مكة عثمان وبعث أهل مكة إليه رجالا منهم عروة بن مسعود وبديل ~~بن ورقاء وتوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك أياما حتى سفر سهيل بن ~~عمرو وبه انعقد الصلح على أن ينصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ~~ويعتمر من العام القادم فهذا كان صدهم إياه وهو مستوعب في كتب السير فلذلك ~~اختصرناه وقرا الجمهور (والهدي) بسكون الدال وقرأ الأعرج والحسن بن أبي ~~الحسن (والهدي) بكسر الدال وشد الياء وهما لغتان وهو معطوف على الضمير في ~~قوله * (وصدوكم) * أي ms3062 وصدوا الهدي و * (معكوفا) * حال ومعناه محبوسا تقول ~~عكفت الرجل عن حاجته إذا حبسته وقد قال أبو علي إن عكف لا يعرفه متعديا ~~وحكى ابن سيده وغيره تعديه وهذا العكف الذي وقع للهدي كان من قبل المشركين ~~بصدهم ومن قبل المسلمين لرؤيتهم ونظرهم في امرهم فحبسوا هديهم و * (أن) * ~~في قوله * (أن يبلغ) * يحتمل ان يعمل فيها الصد كأنه قال وصدوا الهدي كراهة ~~ان أو عن أن ويحتمل ان يعمل فيها العكف فتكون مفعولا من أجله أي الهدي ~~المحبوس لأجل * (أن يبلغ محله) * و * (محله) * مكة وذكر الله تعالى العلة ~~في أن صرف المسلمين ولم يمكنهم من دخول مكة في تلك الوجهة وهو انه كان بمكة ~~مؤمنون من رجال ونساء خفي إيمانهم فلو استباح المسلمون بيضتها أهلكوا أولئك ~~المؤمنين قال قتادة فدفع الله عن المشركين ببركة أولئك المؤمنين وقد يدفع ~~بالمؤمنين عن الكفار PageV05P136 # وقوله تعالى * (لم تعلموهم) * صفة للمذكورين وقوله * (أن تطؤوهم) * يحتمل ~~ان يكون * (أن) * بدلا من * (رجال) * كأنه قال ولولا قوم مؤمنون ان تطؤوهم ~~أي لولا وطئكم قوما مؤمنين فهو على هذا في موضع رفع يحتمل أن تكون في موضع ~~نصب بدلا من الضمير في قوله * (لم تعلموهم) * كأنه قال لم تعلموا وطأهم أنه ~~وطء المؤمنين والوطء هنا الإهلاك بالسيف وغيره على وجه التشبيه ومنه قول ~~الشاعر زهير (ووطئتنا وطئا على حنق * وطء المقيد ثابت الهرم) الكامل ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم اشدد وطأتك على مضر) ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (إن آخرة وطأة الرب يوم وج بالطائف) لأنها كانت آخر ~~وقعة للنبي صلى الله عليه وسلم فيها ذكر هذا المعنى النقاش و (المعرة) ~~السوء والمكروه اللاصق مأخوذ من العر والعرة وهي الجرب الصعب اللازم واختلف ~~الناس في تعيين هذه المعرة فقال ابن زيد هي المأثم وقال ابن إسحاق هي الدية ~~قال القاضي أبو محمد وهذان ضعيفان لأنه لا إثم ولا دية في قتل مؤمن مستور ~~الإيمان من أهل الحرب وقال الطبري حكاه ms3063 الثعلبي هي الكفارة وقال منذر ~~المعرة ان يعيبهم الكفار ويقولوا قتلوا أهل دينهم وقال بعض المفسرين هي ~~الملام والقول في ذلك وتألم النفس منه في باقي الزمن قال القاضي أبو محمد ~~وهذه أقوال حسان وجواب * (لولا) * محذوف تقديره لمكناكم من دخول مكة ~~وأيدناكم عليهم وقرأ الأعمش (فتنالكم منه معرة) واللام في قوله * (ليدخل) * ~~يحتمل ان يتعلق بمحذوف من القول تقديره لولا هؤلاء لدخلتم مكة لكن شرفنا ~~هؤلاء المؤمنين بان رحمناهم ودفعنا بسببهم عن مكة * (ليدخل الله) * أي ~~ليبين للناظر ان الله تعالى يدخل من يشاء في رحمته أو ليقع دخولهم في رحمة ~~الله ودفعه عنهم ويحتمل ان يتعلق بالإيمان المتقدم الذكر فكأنه قال ولولا ~~قوم مؤمنون آمنوا ليدخل الله من يشاء في رحمته وهذا مذكور لكنه ضعيف لأن ~~قوله * (من يشاء) * يضعف هذا التأويل ثم قال تعالى * (لو تزيلوا) * أي لو ~~ذهبوا عن مكة تقول أزلت زيدا عن موضعه إزالة أي أذهبته وليس هذا الفعل من ~~زال يزول وقد قيل هو منه وقرأ أبو حيوة وقتادة بألف بعد الزاي أي (تزايلوا) ~~أي ذهب هؤلاء عن هؤلاء وهؤلاء عن هؤلاء وقوله * (منهم) * لبيان الجنس إذا ~~كان الضمير في * (تزيلوا) * للجميع من المؤمنين والكافرين وقال النحاس وقد ~~قيل إن قوله * (ولولا رجال مؤمنون) * الآية يريد من في أصلاب الكافرين من ~~سيؤمن في غابر الدهر وحكاه الثعلبي والنقاش عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV05P137 # مرفوعا والعامل في قوله * (إذ جعل) * قوله (لعذبنا) ويحتمل ان يكون ~~المعنى أذكر إذ جعلنا و * (الحمية) * التي جعلوها هي حمية أهل مكة في الصد ~~قال الزهري وحمية سهيل ومن شاهد عقد الصلح في أن منعوا ان يكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم ولجوا حتى كتب باسمك اللهم وكذلك منعوا ان يثبت هذا ما قاضى ~~عليه محمد رسول الله ولجوا حتى قال صلى الله عليه وسلم لعلي (امح واكتب) ~~هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله الحديث وجعلها تعالى (حمية جاهلية) ms3064 ~~لأنها كانت بغير حجة وفي غير موضعها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~جاءهم محاربا لعذرهم في حميتهم وإنما جاء معظما للبيت لا يريد حربا فكانت ~~حميتهم جاهلية صرفا والسكينة هي الطمأنينة إلى امر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والثقة بوعد الله والطاعة وزوال الأنفة التي لحقت عمر وغيره و * (كلمة ~~التقوى) * قال الجمهور هي لا إله إلا الله وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال عطاء بن أبي رباح هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقال أبو هريرة وعطاء الخراساني هي لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله وقال علي بن أبي طالب هي لا إله إلا الله والله ~~أكبر وحكاه الثعلبي عن ابن عمر قال القاضي أبو محمد وهذه كلها أقوال ~~متقاربة حسان لأن هذه الكلمة تقي النار فهي * (كلمة التقوى) * وقال الزهري ~~عن المسور ومروان * (كلمة التقوى) * المشار إليها هي باسم الله الرحمن ~~الرحيم وهي التي أباها كفار قريش فألزمها الله المؤمنين وجعلهم * (أحق بها) ~~* قال القاضي أبو محمد ولا إله الا الله أحق باسم * (كلمة التقوى) * من بسم ~~الله الرحمن الرحيم وفي مصحف ابن مسعود (وكانوا أهلها وأحق بها) والمعنى ~~كانوا أهلها على الإطلاق في علم الله وسابق قضائه لهم وقيل * (أحق بها) * ~~من اليهود والنصارى في الدنيا وقيل أهلها في الآخرة بالثواب وقوله تعالى " ~~وكان الله بكل شيء عليما " إشارة إلى علمه بالمؤمنين الذين دفع عن كفار ~~قريش بسببهم وإلى علمه بوجه المصلحة في صلح الحديبية فيروى انه لما انعقد ~~امن الناس في تلك المدة الحرب والفتنة وامتزجوا وعلت دعوة الإسلام وانقاد ~~إليه كل من كان له فهم من العرب وزاد عدد الإسلام أضعاف ما كان قبل ذلك قال ~~القاضي أبو محمد ويقتضي ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في عام ~~الحديبية في أربع عشرة مائة ثم سار إلى مكة بعد ذلك بعامين في عشرة ms3065 آلاف ~~فارس صلى الله عليه وسلم PageV05P138 # قوله عز وجل سورة الفتح 27 - 29 روي في تفسير هذه الآية ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأى في منامه عند خروجه إلى العمرة انه يطوف بالبيت وهو ~~وأصحابه بعضهم محلقون وبعضهم مقصرون وقال مجاهد أرى ذلك بالحديبية فأخبر ~~الناس بهذه * (الرؤيا) * ووثق الجميع بأن ذلك يكون في وجهتهم تلك وقد كان ~~سبق في علم الله تعالى ان ذلك يكون لكن ليس في تلك الجهة وروي ان رؤياه ~~إنما كانت ان ملكا جاءه فقال له * (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ~~محلقين رؤوسكم ومقصرين) * وإنه بهذا اعلم الناس فلما قضى الله في الحديبية ~~بأمر الصلح وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصد وقال المنافقون وأين ~~الرؤيا ووقع في نفوس المسلمين شيء من ذلك فانزل الله تعالى " لقد صدق الله ~~ورسوله الرؤيا بالحق " و * (صدق) * هذه تتعدى إلى مفعولين تقول صدقت زيدا ~~الحديث واللام في * (لتدخلن) * لام القسم الذي تقتضيه * (صدق) * لأنها من ~~قبيل تبين وتحقق ونحوها مما يعطي القسم واختلف الناس في معنى الاستثناء في ~~هذه الآية فقال بعض المتأولين هو استثناء من الملك المخبر للنبي عليه ~~السلام في نومه فذكر الله تعالى مقالته كما وقعت وقال آخرون هو اخذ من الله ~~تعالى عباده بأدبه في استعماله في كل فعل يوجب وقوعه كان ذلك مما يكون ولا ~~بد أو كان مما قد يكون وقد لا يكون وقال بعض العلماء إنما استثنى من حيث كل ~~واحد من الناس متى رد هذا الوعد إلى نفسه أمكن ان يتم الوعد فيه وان لا يتم ~~إذ قد يموت الانسان أو يمرض أو يغيب وكل واحد في ذاته محتاج إلى الاستثناء ~~فلذلك استثنى عز وجل في الجملة إذ فيهم ولا بد من يموت أو يمرض وقال آخرون ~~استثنى لأجل قوله * (أمنين) * لأجل إعلامه بالدخول فكان الاستثناء مؤخر عن ~~موضعه ولا فرق بين الاستثناء من أجل الأمن أو من أجل الدخول لأن الله تعالى ~~قد ms3066 أخبر بهما ووقت الثقة بالأمرين فالاستثناء من أيهما كان فهو استثناء من ~~واجب وقال قوم * (أن) * بمعنى إذ فكأنه قال إذ شاء الله قال القاضي أبو ~~محمد وهذا حسن في معناه ولكن كون * (أن) * بمعنى إذ غير موجود في لسان ~~العرب وللناس بعد في هذا الاستثناء أقوال مخلطة غير هذه اختصرت ذكرها لأنها ~~لا طائل فيها وقرا ابن مسعود (إن شاء الله لا تخافون) بدل * (أمنين) * ولما ~~نزلت هذه الآية علم المسلمون ان تلك الرؤيا فيما يستأنفون من الزمن واطمأنت ~~قلوبهم PageV05P139 # بذلك وسكنت وخرجت في العام المقبل خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~مكة في ذي القعدة سنة سبع ودخلها ثلاثة أيام هو وأصحابه وصدقت رؤياه صلى ~~الله عليه وسلم وقوله * (فعلم ما لم تعلموا) * يريد ما قدره من ظهور ~~الإسلام في تلك المدة ودخول الناس فيه وما كان أيضا بمكة من المؤمنين دفع ~~الله بهم وقوله تعالى * (من دون ذلك) * أي من قبل ذلك وفيما يدنو إليكم ~~واختلف الناس في الفتح القريب فقال كثير من الصحابة هو بيعة الرضوان وروي ~~عن مجاهد وابن إسحاق انه الصلح بالحديبية وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أو فتح هو يا رسول الله قال نعم ~~وقال ابن زيد الفتح القريب خيبر حسبما تقدم من ذكر انصراف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى فتحها وقال قوم الفتح القريب فتح مكة وهذا ضعيف لأن فتح ~~مكة لم يكن من دون دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة بل كان ~~بعد ذلك بعام لأن الفتح كان سنة ثمان من الهجرة ويحسن ان يكون الفتح هنا ~~اسم جنس يعم كل ما وقع مما للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ظهور وفتح عليه ~~وقد حكى مكي في ترتيب أعوام هذه الأخبار عن قطرب قولا خطأ جعل فيه الفتح ~~سنة عشر وجعل حج أبي بكر قبل الفتح وذلك كله تخليط وخوض فيما لم يتقنه ~~معرفة ms3067 وقوله عز وجل * (هو الذي أرسل رسوله) * الآية تعظيم لأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإعلام بأنه يظهره على جميع الأديان ورأى بعض الناس ~~لفظة * (ليظهره) * تقتضي محو غيره به فلذلك قالوا إن هذا الخبر يظهر للوجود ~~عند نزول عيسى ابن مريم عليه السلام فإنه لا يبقى في وقته غير دين الإسلام ~~وهو قول الطبري والثعلبي ورأى قوم إن الإظهار هو الإعلاء وإن بقي من الدين ~~الآخر أجزاء وهذا موجود الآن في دين الإسلام فإنه قد عم أكثر الأرض وظهر ~~على كل دين وقوله تعالى * (وكفى بالله شهيدا) * معناه شاهدا وذلك يحتمل ~~معنيين أحدهما شاهدا عندكم بهذا الخبر ومعلما به والثاني شاهدا على هؤلاء ~~الكفار المنكرين امر محمد الرادين في صدره ومعاقبا لهم بحكم الشهادة والآية ~~على هذا وعيد للكفار الذين شاحوا في أن يكتب محمد رسول الله فرد عليهم بهذه ~~الآية كلها وقوله تعالى * (محمد رسول الله) * قال جمهور الناس هو ابتداء ~~وخبر استوفي فيه تعظيم منزلة النبي صلى الله عليه وسلم وقوله و * (الذين ~~معه) * ابتداء وخبره * (أشداء) * و * (رحماء) * خبر ثان وقال قوم من ~~المتأولين * (محمد) * (ابتداء) و * (رسول الله) * صفة له * (والذين) * عطف ~~عليه و * (أشداء) * خبر عن الجميع و * (رحماء) * خبر بعد خبر ففي القول ~~الأول اختص النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه وهؤلاء بوصفهم وفي القول الثاني ~~اشترك الجميع في الشدة والرحمة قال القاضي أبو محمد والأول عندي أرجح لأنه ~~خبر مضاد لقول الكفار لا نكتب محمد رسول الله وقوله * (والذين معه) * إشارة ~~إلى جميع الصحابة عند الجمهور وحكى الثعلبي عن ابن عباس ان PageV05P140 # الإشارة إلى من شهد الحديبية ب * (الذين معه) * و * (أشداء) * جمع شديد ~~أصله أشدداء أدغم لاجتماع المثلين وقرا الجمهور (أشداء) (رحماء) بالرفع ~~وروى قرة عن الحسن (أشداء) (رحماء) بنصبهما قال أبو حاتم ذلك على الحال ~~والخبر * (تراهم) * قال أبو الفتح وإن شئت نصبت (أشداء) على المدح وقوله * ~~(تراهم ركعا سجدا) * أي ترى هاتين الحالتين كثيرا فيهم و * (يبتغون) * ~~معناه ms3068 يطلبون وقرا عمر وابن عبيد (ورضوانا) بضم الراء وقوله * (سيماهم) * ~~معناه علامتهم واختلف الناس في تعيين هذه السيما فقال مالك بن أنس كانت ~~جباههم متربة من كثرة السجود في التراب كان يبقى على المسح أثره وقاله ~~عكرمة وقال أبو العالية يسجدون على التراب لا على الأثواب وقال ابن عباس ~~وخالد الحنفي وعطية هو وعد بحالهم يوم القيامة من أن الله تعالى يجعل لهم ~~نورا * (من أثر السجود) * قال القاضي أبو محمد كما يجعل غرة من أثر الوضوء ~~الحديث ويؤيد هذا التأويل اتصال القول بقوله * (فضلا من الله ورضوانا) * ~~كأنه قال علامتهم في تحصيلهم الرضوان يوم القيامة * (سيماهم في وجوههم من ~~أثر السجود) * ويحتمل أن تكون السيما بدلا من قوله * (فضلا) * وقال ابن ~~عباس السمت الحسن هو السيما وهو الخشوع خشوع يبدو على الوجه قال القاضي أبو ~~محمد وهذه حالة مكثري الصلاة لأنها تنهاهم عن الفحشاء والمنكر وتقل الضحك ~~وترد النفس بحالة تخشع معها الأعضاء وقال الحسن بن أبي الحسن وشمر بن عطية ~~السيما بياض وصفرة وبهيج يعتري الوجوه من السهر وقال منصور سألت مجاهدا ~~أهذه السيما هي الأثر يكون بين عيني الرجل فقال لا وقد تكون مثل ركبة ~~البعير وهو أقسى قلبا من الحجارة وقال عطاء بن أبي رباح والربيع بن انس ~~السيما حسن يعتري وجوه المصلين قال القاضي أبو محمد وذلك لأن الله تعالى ~~يجعل لها في عين الرأي حسنا تابعا للإجلال الذي في نفسه ومتى اجل الإنسان ~~امرا حسن عنده منظره ومن هذا الحديث الذي في الشهاب (من كثرت صلاته بالليل ~~حسن وجهه بالنهار) قال القاضي أبو محمد وهذا حديث غلط فيه ثابت بن موسى ~~الزاهد سمع شريك بن عبد الله يقول حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ثم ~~نزع شريك لما رأى ثابت الزاهد فقال يعنيه من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه ~~بالنهار فظن ثابت ان هذا الكلام متركب على السند المذكور فحدث به عن شريك ~~وقرأ الأعرج (من إثر) بسكون الثاء وكسر الهمزة قال أبو ms3069 حاتم هما بمعنى وقرا ~~قتادة (من آثار) جمعا PageV05P141 # وقوله تعالى * (ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) * الآية المثل ~~هنا الوصف أو الصفة وقال بعض المتأولين التقدير الأمر * (ذلك) * وتم الكلام ~~ثم قال * (مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع) * وقال مجاهد وجماعة ~~من المتأولين المعنى * (ذلك) * الوصف هو * (مثلهم في التوراة ومثلهم في ~~الإنجيل) * وتم القول و * (كزرع) * ابتداء تمثيل يختص بالقرآن وقال الطبري ~~وحكاه عن الضحاك المعنى * (ذلك) * الوصف هو * (مثلهم في التوراة) * وتم ~~القول ثم ابتدأ * (ومثلهم في الإنجيل كزرع) * وقال آخرون المثلان جميعا هي ~~في التوراة وهي في الإنجيل وقوله تعالى * (كزرع) * هو على كل الأقوال وفي ~~أي كتاب منزل فرض مثل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعث وحده فكان كالزرع حبة واحدة ثم كثر المسلمون فهم كالشطء ~~وهو فراخ السنبلة التي تنبت حول الأصل يقال أشطأت الشجرة إذا خرجت غصونها ~~وأشطأ الزرع إذا خرج شطأه وقرا ابن كثير وابن ذكوان عن ابن عامر (شطأ) بفتح ~~الطاء والهمز دون مد وقرأ الباقون بسكون الطاء وقرا عيسى بن عمر (شطاه) ~~بفتح الطاء دون همز وقرا أبو جعفر (شطه) رمى بالهمزة وفتح الطاء ورويت عن ~~نافع وشيبة وروي عن عيسى (شطاءه) بالمد والهمز وقرا الجحدري (شطوه) بالواو ~~قال أبو الفتح هي لغة أو بدل من الهمزة ولا يكون الشطو إلا في البر والشعير ~~وهذه كلها لغات وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال الزرع النبي صلى الله عليه ~~وسلم (فآزره) علي بن أبي طالب رضي الله عنه * (فاستغلظ) * بأبي بكر * ~~(فاستوى على سوقه) * بعمر بن الخطاب وقوله تعالى * (فآزره) * وزنه أفعله ~~أبو الحسن ورجحه أبو علي وقرا ابن ذكوان عن ابن عامر (فأزره) على وزن فعله ~~دون مد ولذلك كله معنيان أحدهما ساواه طولا ومنه قول امرئ القيس (بمحنية قد ~~آزر الضال نبتها * بجر جيوش غانمين وخيب) الطويل أي هو موضع لم يزرع فكمل ~~نبته حتى ساوى شجر الضال فالفاعل ms3070 على هذا المعنى الشطء والمعنى الثاني إن ~~آزره وأزره بمعنى اعانه وقواه مأخوذ ذلك من الأزر وشده فيحتمل ان يكون ~~الفاعل الشطء ويحتمل ان يكون الفاعل الزرع لأن كل واحد منهما يقوي صاحبه ~~وقال ابن مجاهد وغيره (آزره) وزنه فاعله والأول أصوب ان وزنه أفعله ويدلك ~~عل ذلك قول الشاعر المنسرح (لا مال إلا العطاف تؤزره * أم ثلاثين وابنة ~~الجبل) وقرأ ابن كثير (على سؤقه) بالهمز وهي لغة ضعيفة يهمزون الواو التي ~~قبلها ضمة ومنه قول الشاعر جرير (وجعدة إذا أضاءهما الوقود *) و * (يعجب ~~الزراع) * جملة في موضع الحال وإذا أعجب * (الزراع) * فهو أحرى أن يعجب ~~غيرهم PageV05P142 # لأنه لا عيب فيه إذ قد أعجب العارفين بالعيوب ولو كان معيبا لم يعجبهم ~~وهنا تم المثل وقوله تعالى * (ليغيظ بهم الكفار) * ابتداء كلام قبله محذوف ~~تقديره جعلهم الله بهذه الصفة * (ليغيظ بهم الكفار) * و * (الكفار) * هنا ~~المشركون قال الحسن من غيظ الكفار قول عمر بمكة لا عبد الله سرا بعد اليوم ~~وقوله تعالى * (منهم) * هي لبيان الجنس وليست للتبعيض لأنه وعد مرج للجميع ~~PageV05P143 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحجرات وهي مدنية بإجماع من أهل التأويل ~~رضي الله عنهم قوله عز وجل سورة الحجرات 1 - 3 كانت عادة العرب وهي إلى ~~الآن الاشتراك في الآراء وان يتكلم كل بما شاء يفعل ما أحب فمشى بعض الناس ~~ممن لم تتمرن نفسه مع النبي صلى الله عليه وسلم على بعض ذلك قال قتادة ~~فربما قال قوم لو نزل كذا وكذا في معنى كذا وكذا وينبغي ان يكون كذا وأيضا ~~فإن قوما ذبحوا ضحاياهم قبل النبي صلى الله عليه وسلم حكاه الحسن بن أبي ~~الحسن وقوما فعلوا في بعض حروبه وغزواته أشياء بآرائهم فنزلت هذه الآية ~~ناهية عن جميع ذلك وحكى الثعلبي عن مسروق أنه قال دخلت على عائشة في يوم ~~الشك فقالت للجارية اسقه عسلا فقلت إني صائم فقالت نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن صيام هذا اليوم وفيه نزلت * (لا تقدموا بين ms3071 يدي الله ورسوله) ~~* وقال ابن زيد معنى * (لا تقدموا) * لا تمشوا " بين يدي رسول الله " وكذلك ~~بين يدي العلماء فأنهم ورثة الأنبياء وتقول العرب تقدمت في كذا وكذا وتقدمت ~~فيه إذ قلت فيه وقرا الجمهور من القراء (تقدموا) بضم التاء وكسر الدال وقرا ~~ابن عباس والضحاك ويعقوب بفتح التاء والدال على معنى لا تتقدموا وعلى هذا ~~يجيء تأويل ابن زيد في المشي والمعنى على ضم التاء * (بين يدي) * قول الله ~~ورسوله وروي ان سبب هذه الآية هو ان وفد بني تميم لما قدم قال أبو بكر ~~الصديق يا رسول الله لو أمرت الأقرع بن حابس وقال عمر بن الخطاب لا يا رسول ~~الله بل أمر القعقاع بن معبد فقال له أبو بكر ما أدرن إلى خلافي ويروى الا ~~خلافي فقال عمر ما أردت خلافك وارتفعت أصواتهما فنزلت الآية في ذلك وذهب ~~بعض قائلي هذه المقالة إلى أن قوله * (لا تقدموا) * معناه * (لا تقدموا) * ~~ولاة فهو من تقديم PageV05P144 # الأمراء وعموم اللفظ أحسن أي اجعلوه مبدأ في الأقوال والأفعال و * (سميع) ~~* معناه لأقوالكم * (عليم) * معناه بأفعالكم ومقتضى أقوالكم وقوله تعالى * ~~(يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا) * الآية هي أيضا في ذلك الفن المتقدم وروى ~~حيح انها نزلت بسبب عادة الأعراب من الجفاء وعلو الصوت والعنجهية وكان ثابت ~~بن قيس بن شماس رضي الله عنه في صوته جهارة فلما نزلت هذه الآية اهتم وخاف ~~على نفسه وجلس في بيته لم يخرج وهو كئيب حزين حتى عرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خبره فبعث فيه فأنسه وقال له (امش في الأرض بسطا فإنك من أهل ~~الجنة) وقال له مرة (أما ترضى ان تعيش حميدا وتموت شهيدا) فعاش كذلك ثم قتل ~~باليمامة يوم مسيلمة وفي قراءة ابن مسعود (لا ترفعوا بأصواتكم) بزيادة ~~الباء وقوله * (كجهر بعضكم لبعض) * أي كحال جهركم في جفائه وكونه مخاطبة ~~بالأسماء والألقاب وكانوا يدعون النبي صلى الله عليه وسلم با محمد يا محمد ~~قاله ابن عباس وغيره فأمرهم الله بتوقيره ms3072 وان يدعوه بالرسالة والنبوءة ~~والكلام اللين فتلك حالة الموقر وكره العلماء رفع الصوت عند قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وبحضرة العالم وفي المساجد وفي هذه كلها آثار وقوله تعالى * ~~(أن تحبط) * مفعول من أجله أي مخافة * (أن تحبط) * والحبط إفساد العمل بعد ~~تقرره يقال حبط بكسر الباء واحبطه الله وهذا الحبط إن كانت الآية معرضة بمن ~~يفعل ذلك استخفافا واستحقارا وجرأة فذلك كفر والحبط معه على حقيقته وإن كان ~~التعريض للمؤمن الفاضل الذي يفعل ذلك غفلة وجريا على طبعه فإنما يحبط عمله ~~البر في توقير النبي صلى الله عليه وسلم وغض الصوت عنده ان لو فعل ذلك ~~فكأنه قال إن تحبط الأعمال التي هي معدة ان تعملوها فتؤجروا عليها ويحتمل ~~ان يكون المعنى ان تأثموا ويكون ذلك سببا إلى الوحشة في نفوسكم فلا تزال ~~معتقداتكم تتجرد القهقري حتى يؤول ذلك إلى الكفر فتحبط الأعمال حقيقة وظاهر ~~الآية انها مخاطبة لفضلاء المؤمنين الذين لا يفعلون ذلك احتقارا وذلك أنه ~~لا يقال لمنافق يعمل ذلك جرأة وأنت لا تشعر لأنه ليس له عمل يعتقده هو عملا ~~وفي قراءة عبد الله بن مسعود (فتحبط أعمالكم) ثم مدح الصنف المخالف لمن ~~تقدم ذكره وهم * (الذين يغضون أصواتهم) * عند النبي صلى الله عليه وسلم وغض ~~الصوت خفضه وكسره وكذلك البصر ومنه قول جرير (فغض الطرف إنك من نمير *) ~~الوافر وروي ان أبا بكر وعمر كانا بعد ذلك لا يكلمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الا كأخي السرار وان النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتاج مع عمر ~~بعد ذلك إلى استعادة اللفظ لأنه كان لا يسمعه من إخفائه إياه و * (امتحن ~~الله) * معناه اختبر وظهر كما يمتحن الذهب بالنار فيسرها وهيأها للتقوى ~~وقال عمر بن الخطاب امتحن للتقوى أذهب عنها الشهوات قال القاضي أبو محمد من ~~غلب شهوته وغضبه فذلك الذي * (امتحن الله) * قلبه للتقوى وبذلك تكون ~~الاستقامة PageV05P145 # قوله عز وجل سورة الحجرات 4 - 8 قوله تعالى * (إن الذين ينادونك) * إلى ~~قوله * (رحيم) ms3073 * نزلت في وفد بني تميم حيث كان الأقرع بن حابس والزبرقان بن ~~بدر وعمرو بن الأهتم وغيرهم وذلك أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدخلوا المسجد ودنوا من حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي تسعة ~~فجعلوا ولم ينتظروا فنادوا بجملتهم يا محمد اخرج الينا يا محمد اخرج الينا ~~فكان في فعلهم ذلك جفاء وبداوة وقلة توقير فتربص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم خرج إليهم فقال له الأقرع بن حابس يا محمد إن مدحي زين وذمي شين ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويلك ذلك الله تعالى) واجتمع الناس ~~في المسجد فقام خطيبهم وفخر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس ~~بن شماس فخطب وذكر الله والاسلام فأربى على خطيبهم ثم قام شاعرهم فأنشد ~~مفتخرا فقام حسان بن ثابت ففخر بالله وبالرسول وبالبسالة فكان أشعر من ~~شاعرهم فقال بعضهم لبعض والله إن هذا الرجل لمؤتى له لخطيبه أخطب من خطيبنا ~~ولشاعره أشعر من شاعرنا ثم نزلت فيهم هذه الآية هذا تلخيص ما تظاهرت به ~~الروايات في هذه الآية وقد رواه موسى بن عقبة عن أبي سلمة عن الأقرع بن ~~حابس وفي مصحف ابن مسعود (أكثرهم بنو تميم لا يعقلون) و * (الحجرات) * جمع ~~حجرة وقرا جمهور القراء (الحجرات) بضم الحاء والجيم وقرأ أبو جعفر القاري ~~وحده * (الحجرات) * بضم الحاء وفتح الجيم وقوله تعالى * (لكان خيرا لهم) * ~~يعني في الثواب عند الله وفي انبساط نفس النبي صلى الله عليه وسلم وقضائه ~~لحوائجهم ووده لهم وذلك كله خير لا محالة ان بعضه انزوى بسبب جفائهم وقوله ~~تعالى * (والله غفور رحيم) * ترجية لهم وإعلام بقبوله توبة التائب وغفرانه ~~ورحمته لمن أناب ورجع وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ~~بنبأ) * سببها ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط ~~إلى بني المصطلق مصدقا فروي انه كان معاديا لهم فأراد إذا يتهم فرجع من ~~PageV05P146 # بعض طريقه وكذب ms3074 عليهم قاله الضحاك وقال للنبي صلى الله عليه وسلم إنهم ~~منعوني الصدقة وطردوني وارتدوا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ~~بغزوهم ونظر في ذلك وبعث خالد بن الوليد إليهم فورده وفدهم منكرين لذلك ~~وروي عن أم سلمة وابن عباس ان الوليد بن عقبة لما قرب منهم خرجوا اليه ~~متلقين له فرآهم على بعد ففزع منهم وظن بهم الشر وانصرف فقال ما ذكرناه ~~وروي انه لما قرب منهم بلغه عنهم انهم قالوا لا نعطيه الصدقة ولا نعطيه ~~فعمل على صحة هذا الخبر وانصرف فقال ما ذكرناه فنزلت الآية بهذا السبب ~~والوليد على ما ذكر مجاهد هو المشار إليه بالفاسق وحكى الزهراوي قالت أم ~~سلمة هو الوليد بن عقبة قال القاضي أبو محمد ثم هي باقية فيمن اتصف بهذه ~~الصفة غابر الدهر والفسق الخروج عن نهج الحق وهو مراتب متباينة كلها مظنة ~~للكذب وموضع تثبت وتبين وتأنس القائلون بقبول خبر الواحد بما يقتضيه دليل ~~خطاب هذه الآية لأنه يقتضي ان غير الفاسق إذا جاء بنبأ أن يعمل بحسبه وهذا ~~ليس باستدلال قوي وليس هذا موضع الكلام على مسألة خبر الواحد وقرا الجمهور ~~من القراء (فتبينوا) من التبين وقرا الحسن وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى ~~(فتثبتوا) و (أن) في قوله * (أن تصيبوا) * مفعول من اجله كأنه قال مخافة ~~(ان تصيبوا) قال قتادة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت هذه ~~الآية التثبت من الله والعجلة من الشيطان قال منذر بن سعيد هذه الآية ترد ~~على من قال إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت الجرحة لأن الله تعالى أمر ~~بالتبين قبل القبول قال القاضي أبو محمد فالمجهول الحال يخشى ان يكون فاسقا ~~والاحتياط لازم قال النقاش (تبينوا) أبلغ لأنه قد يتثبت من لا يتبين وقوله ~~تعالى * (واعلموا أن فيكم رسول الله) * توبيخ للكذبة ووعيد للفضيحة أي ~~فليفكر الكاذب في أن الله عز وجل يفضحه على لسان رسوله ثم قال * (لو يطيعكم ~~في كثير من الأمر لعنتم) * أي لشقيتم وهلكتم والعنت ms3075 المشقة أي لو يطيعكم ~~أيها المؤمنون في كثير مما ترونه باجتهادكم وتقدمكم بين يديه وقوله تعالى * ~~(ولكن الله حبب إليكم) * الآية كأنه قال ولكن الله أنعم بكذا وكذا وفي في ~~ذلك كفاية وأمر لا تقومون بشكره فلا تتقدموا في الأمور واقنعوا بإنعام الله ~~عليكم وحبب الله تعالى الإيمان وزينه بأن خلق في قلوب المؤمنين حبه وحسنه ~~وكذلك تكريه الكفر والفسق والعصيان وحكى الرماني عن الحسن أنه قال حبب ~~الايمان بما وصف من الثواب عليه وكره الثلاثة المقابلة للإيمان بما وصف من ~~العقاب عليها وقوله تعالى * (أولئك هم الراشدون) * رجوع من الخطاب إلى ذكر ~~الغيب كأنه قال ومن فعل هذا وقبله وشكر عليه فأولئك هم الراشدون ~~PageV05P147 # وقوله تعالى * (فضلا من الله ونعمة) * مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله هو ~~بمعناه إن التحبيب والتزيين هو نفس الفضل وقد يجيء المصدر مؤكدا لما قبله ~~إذا لم يكن هو نفس ما قبله كقولك جاءني زيد حقا ونحوه وكان قتادة رحمه الله ~~يقول قد قال الله تعالى لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم * (واعلموا أن فيكم ~~رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم) * وأنتم والله أسخف الناس ~~رأيا وأطيش احلاما فليتهم رجل نفسه ولينتصح كتاب الله تعالى قوله عز وجل ~~سورة الحجرات 9 - 10 * (طائفتان) * مرفوع بإضمار فعل والطائفة الجماعة وقد ~~تقع على الواحد واحتج لذلك بقوله تعالى * (فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة) * التوبة 122 ورأى بعض الناس ان يشهد حدا لزناة رجل واحد فهذه الآية ~~الحكم فيها في الأفراد وفي الجماعات واحد واختلف الناس في سبب هذه الآية ~~فقال انس بن مالك والجمهور سببها ما وقع بين المسلمين والمتحزبين منهم مع ~~عبد الله بن أبي ابن سلول حين مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~متوجه إلى زيارة سعد بن عبادة في مرضه فقال عبد الله بن أبي لما غشيه حمار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغبروا علينا ولقد آذانا نتن حمارك فرد ~~عليه عبد الله ms3076 بن رواحه الحديث بطوله فتلاحى الناس حتى وقع بينهم ضرب ~~بالجريد ويروى بالحديد وقال أبو مالك والحسن سببها أن فرقتين من الأنصار ~~وقع بينهما قتال فأصلحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جهد ونزلت الآية ~~في ذلك وقال السدي كانت بالمدينة امرأة من الأنصار يقال لها أم بدر ولها ~~زوج من غيرهم فوقع بينهما شيء أوجب ان يأنف لها قومها وله قومه فوقع قتال ~~نزلت الآية بسببه و * (بغت) * معناه طلبت العلو بغير الحق ومدافعة الفئة ~~الباغية متوجه في كل حال واما التهيؤ لقتالها فمع الولاة وقيل لعلي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه أمشركون أهل صفين والجمل قال لا من الشرك فروا قيل ~~افمنافقون قال لا لأن المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا قيل فما حالهم ~~قال إخواننا بغوا علينا وقال النبي صلى الله عليه وسلم حكم الله في الفئة ~~الباغية ان لا يجهز على جريح ولا يطلب هارب ولا يقتل أسير و " تفيء " معناه ~~ترجع والإقساط الحكم بالعدل وقوله تعالى * (إنما المؤمنون إخوة) * يريد ~~إخوة الدين وقرأ الجمهور من القراء (بين إخويكم) وذلك رعاية لحال أقل عدد ~~يقع فيه القتال والتشاجر والجماعة متى فصل الاصلاح فإنما هو بين رجلين ~~رجلين وقرأ ابن عامر والحسن بخلاف عنه (بين إخوتكم) PageV05P148 # وقرا ابن سيرين وزيد بن ثابت وابن مسعود والحسن وعاصم الجحدري وحماد بن ~~سلمة (بين إخوانكم) وهي حسنة لأن الأكثر من جمع الأخ في الدين ونحوه من ~~النسب إخوان والأكثر في جمعه من النسب إخوة وإخاء قال الشاعر (وجدتم أخاكم ~~دوننا إذ نسيتم * وأي بني الإخاء تنبو مناسبه) الطويل وقد تتداخل هذه ~~الجموع في كتاب الله فمنه * (إنما المؤمنون إخوة) * أو بيوت إخوانكم فهذا ~~جاء على الأقل من الاستعمال قوله عز وجل سورة الحجرات 11 - 12 هذه الآيات ~~والتي بعدها نزلت في خلق أهل الجاهلية وذلك لأنهم كانوا يجرون مع الشهوات ~~نفوسهم لم يقومهم امر من الله ولا نهي فكان الرجل يسطو ويهمز ويلمز وينبز ~~بالألقاب ويظن الظنون فيتكلم ms3077 بها ويغتاب ويفتخر بنسبه إلى غير ذلك من أخلاق ~~النفوس الباطلة فنزلت هذه الآية تأديبا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم وذكر ~~بعض الناس لهذه الآيات أسبابا فمما قيل إن هذه الآية * (لا يسخر قوم) * ~~نزلت بسبب عكرمة بن أبي جهل وذلك أنه كان يمشي بالمدينة مسلما فقال له قوم ~~هذا ابن فرعون هذه الأمة فعز ذلك عليه وشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال القاضي أبو محمد والقوي عندي ان هذه الآية نزلت تقويما كسائر أمر ~~الشرع ولو تتبعت الأسباب لكانت أكثر من أن تحصى و * (يسخر) * معناه يستهزئ ~~والهزء إنما يترتب متى ضعف امرؤ إما لصغر وإما لعلة حادثة أو لرزية أو ~~لنقيصة يأتيها فنهي المؤمنون عن الاستهزاء في هذه الأمور وغيرها نهيا عاما ~~فقد يكون ذلك المستهزأ به خيرا من الساخر والقوم في كلام العرب واقع على ~~الذكران وهو من أسماء الجمع كالرهط والنفر وقول من قال إنه من القيام أو ~~جمع قائم ضعيف ومنه قول الشاعر وهو زهير (وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم ~~آل حصن أم نساء) الوافر وهذه الآية أيضا تقتضي اختصاص القوم بالذكران وقد ~~يكون مع الذكران نساء فيقال لهم قوم على تغليب حال الذكور ثم نهى تعالى ~~النساء عما نهى عنه الرجال من ذلك PageV05P149 # وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود (عسوا ان يكونوا) (وعسين أن يكن) و * ~~(تلمزوا) * معناه يطعن بعضكم على بعض بذكر النقائص ونحوه وقد يكون اللمز ~~بالقول وبالإشارة ونحوه مما يفهمه آخر والهمز لا يكون الا باللسان وهو مشبه ~~بالهمز بالعود ونحوه مما يقتضي المماسة قال الشاعر رؤبة (ومن همزنا عزه ~~تبركعا *) وقيل لأعرابي أتهمز الفأرة فقال الهر يهمزها وحكى الثعلبي ان ~~اللمز ما كان في المشهد والهمز ما كان في المغيب وحكى الزهراوي عن علي بن ~~سليمان عكه من ذلك فقال الهمز ان يعيب حضرة واللمز في الغيبة ومنه قوله ~~تعالى * (ويل لكل همزة لمزة) * الهمزة 1 ومنه قوله تعالى * (ومنهم من يلمزك ~~في الصدقات) * التوبة ms3078 58 وقرأ الجمهور (تلمزوا) بكسر الميم وقرأ الأعرج ~~والحسن (تلمزوا) بضم الميم قال أبو عمرو بن العلاء هي عربية قراءتنا بالضم ~~وأحيانا بالكسر وقوله تعالى * (أنفسكم) * معناه بعضكم بعضا كما قال * (ولا ~~تقتلوا أنفسكم) * النساء 29 كان المؤمنين كنفس واحدة إذ هم إخوة فهم كما ~~قال صلى الله عليه وسلم (كالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالسهر ~~والحمى) وهم كما قال أيضا (كالبنيان يشد بعضه بعضا) والتنابز التلقب والنبز ~~واللقب واحد أو اللقب هو ما يعرف به الإنسان من الأسماء التي يكره سماعها ~~وروي ان بني سلمة كانوا قد كثرت فيهم الألقاب فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رجلا منهم فقال له يا فلان فقيل له إنه يغضب من هذا الاسم ثم دعا آخر ~~كذلك فنزلت الآية في هذا وليس من هذا قول المحدثين سليمان الأعمش وواصل ~~الأحدب ونحوه مما تدعو الضرورة إليه وليس فيه قصد استخفاف وأذى وقد قال عبد ~~الله بن مسعود لعلقمة وتقول أنت ذلك يا أعور وأسند النقاش إلى عطاء قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كنوا أولادكم قال عطاء مخافة الألقاب وقال ~~ابن زيد معنى * (ولا تنابزوا بالألقاب) * أي لا يقول أحد لأحد يا يهودي بعد ~~إسلامه ولا يا فاسق بعد توبته ونحو هذا وحكى النقاش ان كعب بن مالك وابن ~~أبي حدرد تلاحيا فقال له كعب يا أعرابي يريد ان يبعده من الهجرة فقال له ~~الآخر يا يهودي يريد لمخالطة الأنصار اليهود في يثرب فنزلت الآية وقوله ~~تعالى * (بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) * يحتمل معنيين أحدهما بئس اسم ~~تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فساقا بالمعصية بعد إيمانكم ~~والثاني بئس ما يقول الرجل لأخيه يا فاسق بعد إيمانه وقال الرماني هذه ~~الآية تدل على أنه لا يجتمع الفسق والإيمان قال القاضي أبو محمد وهذه نزعة ~~اعتزالية ثم شدد تعالى عليهم النهي بأن حكم بظلم من لم يتب ويقلع عن هذه ~~الأشياء التي نهى عنها ثم امر تعالى المؤمنين باجتناب كثير من الظن ms3079 وان لا ~~يعملوا ولا يتكلموا بحسبه لما في ذلك وفي التجسس PageV05P150 # من التقاطع والتدابر وحكم على بعضه بأنه * (إثم) * إذ بغضه ليس بإثم ولا ~~يلزم اجتنابه وهو ظن الخير بالناس وحسنه بالله تعالى والمظنون من شهادات ~~الشهود والمظنون به من أهل الشر فإن ذلك سقوط عدالته وغير ذلك هي من حكم ~~الظن به وظن الخير بالمؤمن محمود والظن المنهي عنه هو ان تظن سوءا برجل ~~ظاهره الصلاح بل الواجب تنزيل الظن وحكمه وتتأول الخير وقال بعض الناس * ~~(إثم) * معناه كذب ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فإن الظن ~~أكذب الحديث وقال بعض الناس معنى * (إن بعض الظن إثم) * أي إذا تكلم الظان ~~أثم وما لم يتكلم فهو في فسحة لأنه لا يقدر على دفع الخواطر التي يبيحها ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (الحزم سوء الظن) قال القاضي أبو محمد وما ~~زال أولو العلم يحترسون من سوء الظن ويسدون ذرائعه قال سلمان الفارسي إني ~~لأعد غراف قدري فخافة الظن وذكر النقاش عن انس بن مالك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال (احترسوا من الناس بسوء الظن) وكان أبو العالية يختم على ~~بقية طعامه مخافة ظن السوء بخادمه وقال ابن مسعود الأمانة خير من الخاتم ~~والخاتم خير من سوء الظن وقوله * (ولا تجسسوا) * أي لا تبحثوا على مخبآت ~~أمور الناس وادفعوا بالتي هي أحسن واجتزوا بالظاهر الحسنة وقرأ الحسن وأبو ~~رجاء وابن سيرين والهذليون (لا تحسسوا) بالحاء غيرمنقوطة وقال بعض الناس ~~التجسس بالجيم في الشر والتحسس بالحاء في الخير وهكذا ورد القرآن ولكن قد ~~يتداخلاون في الاستعمال وقال أبو عمرو بن العلاء التجسس ما كان من وراء ~~وراء والتحسس بالحاء الدخول والاستعلام وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال (ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا) وذكر ~~الثعلبي حديث حراسة عمرو بن عوف ووجودهما الشرب في بيت ربيعة بن أمية بن ~~خلف وذكر أيضا حديثه في ذلك مع أبي محجن الثقفي ms3080 وقال زيد بن وهب قيل لابن ~~مسعود هل لك في الوليد بن عقبة تقطر لحيته خمرا فقال إنا نهينا عن التحسس ~~فإن يظهر لنا شيء أخذنا به * (ولا يغتب) * معناه ولا يذكر أحدكم من أخيه ~~شيئا هو فيه يكره سماعه وروي ان عائشة قالت عن امرأة ما رأيت أجمل منها الا ~~انها قصيرة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (اغتبتها نظرت إلى أسوأ ما ~~فيها فذكرته) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا ذكرت ما في أخيك فقد ~~اغتبته وإذا ذكرت ما ليس فيه فقد بهته) وفي حديث آخر (الغيبة ان تذكر ~~المؤمن بما يكره) قيل وإن كان حقا قال إذا قلت باطلا فذلك هو البهتان وقال ~~معاوية بن قرة وأبو إسحاق السبيعي إذا مر بك رجل أقطع فقلت ذلك الأقطع كان ~~ذلك غيب وحكى الزهراوي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~(الغيبة أشد من الزنا لأن الزاني يتوب فيتوب الله عليه والذي يغتاب يتوب ~~فلا يتاب عليه حتى يستحل) قال القاضي أبو محمد وقد يموت من اغتيب أو يأبى ~~وروي ان رجلا قال لابن سيرين إني قد اغتبتك فحللني فقال له ابن سيرين إني ~~لا أحل ما حرم PageV05P151 # الله والغيبة مشتقة من غاب يغيب وهي القول في الغائب واستعملت في المكروه ~~ولم يبح في هذا المعنى الا ما تدعو الضرورة اليه من تجريح في الشهود وفي ~~التعريف لمن استنصح في الخطاب ونحوهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أما ~~معاوية فصعلوك لا مال له) وما يقال في الفسقة أيضا وفي ولاة الجور ويقصد به ~~التحذير منه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (أعن الفاجر ترعون اذكروا ~~الفاجر بما فيه حتى يعرفه الناس إذا لم تذكروه) ومنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم (بئس ابن العشيرة) ثم مثل تعالى الغيبة بأكل لحم ابن آدم الميت والعرب ~~تشبه الغيبة بأكل اللحم فمنه قول الشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري (فإذا ~~لاقيته عظمني * وإذا يخلو له ms3081 لحمي رتع) الرمل ويروي فيحييني إذا لاقيته ~~ومنه قول الآخر المقنع الكندي (وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا ~~مجدي بنيت لهم مجدا) فوفقهم الله تعالى على جهة التوبيخ بقوله * (أيحب ~~أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) * فالجواب عن هذا لا وهم في حكم من يقولها ~~فخوطبوا على أنهم قالوا لا فقيل لهم * (فكرهتموه) * وبعد هذا مقدر تقديره ~~فكذلك فاكرهوا الغيبة التي هي نظير ذلك وعلى هذا المقدر يعطف قوله * ~~(واتقوا الله) * قاله أبو علي الفارسي وقال الرماني كراهية هذا اللحم يدعو ~~إليها الطبع وكراهية الغيبة يدعو إليها العقل وهو أحق ان يجاب لأنه بصير ~~عالم والطبع أعمى جاهل وقرا الجمهور (ميتا) بسكون الياء وقرأ نافع وابن ~~القعقاع وشيبة ومجاهد (ميتا) بكسرها والشد وقرأ أبو حيوة (فكرهتموه) بضم ~~الكاف وشد الراء ورواها أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~اعلم بأنه * (تواب رحيم) * إبقاء منه تعالى وإمهالا وتمكينا من التوبة قوله ~~عز وجل سورة الحجرات 13 - 14 قوله تعالى * (من ذكر وأنثى) * يحتمل ان يريد ~~آدم وحواء فكأنه قال إنا خلقنا جميعكم من آدم وحواء ويحتمل ان يريد الذكر ~~والأنثى اسم الجنس فكأنه قال إنا خلقنا كل واحد منكم من ماء ذكر وماء أنثى ~~وقصد هذه الآية التسوية بين الناس ثم قال تعالى * (وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا) * أي لئلا تفاخروا ويريد بعضكم ان يكون أكرم من بعض فإن الطريق ~~إلى الكرم غير هذا * (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * وروى أبو بكرة قيل يا ~~رسول الله من خير الناس قال (من طال عمره وحسن عمله) وفي PageV05P152 # حديث آخر من خير الناس قال (آمرهم بالمعروف وانهاهم عن المنكر وأوصلهم ~~للرحم واتقاهم) وحكى الزهراوي ان سبب هذه الآية غضب الحارث بن هشام وعتاب ~~بن أسيد حين أذن بلال يوم فتح مكة على الكعبة وحكى الثعلبي عن ابن عباس ان ~~سببها قول ثابت بن قيس لرجل لم يفسح عند النبي صلى الله عليه وسلم يا ابن ~~فلانة فوبخه النبي صلى الله ms3082 عليه وسلم وقال له (إنك لا تفضل أحدا الا في ~~الدين والتقوى) فنزلت هذه الآية ونزل الأمر بالتفسح في ذلك أيضا والشعوب ~~جمع شعب وهو أعظم ما يوجد من جماعات الناس مرتبطا بنسب واحد ويتلوه القبيلة ~~ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الأسرة والفصيلة وهما قرابة الرجل الأدنون ~~فمضر وربيعة وحمير شعوب وقيس وتميم ومذحج ومراد قبائل مشبهة بقبائل الرأس ~~(لأنها قطع تقابلت) وقريش ومحارب وسليم عمارات وبنو قصي وبنو مخزوم بطون ~~وبنو هاشم وبنو أمية أفخاذ وبنو عبد المطلب أسرة وفصيلة وقال ابن جبير ~~الشعوب الأفخاذ وروي عن ابن عباس الشعوب البطون وهذا غير ما تمالأ عليه ~~اللغويون قال الثعلبي وقيل الشعوب في العجم والقبائل في العرب والأسباط في ~~بني إسرائيل واما الشعب الذي هو في همدان الذي ينسب اليه الشعبي فهو بطن ~~يقال له الشعب قال القاضي أبو محمد وقيل للأمم التي ليست بعرب شعوبية نسبة ~~إلى الشعوب وذلك أن تفصيل أنسابها خفي فلم يعرف أحد منهم الا بان يقال ~~فارسي تركي رومي زناتي فعرفوا بشعوبهم وهي أعم ما يعبر به عن جماعتهم ويقال ~~لهم الشعوبية بفتح الشين وهذا من تغيير النسب وقد قيل فيهم غير ما ذكرت ~~وهذا أولى عندي وقرا الأعمش (لتتعارفوا) وقرا عبد الله بن عباس (لتعرفوا ~~ان) على وزن تفعلوا بكسر العين وفتح الألف من (ان) وبإعمال (لتعرفوا) فيها ~~ويحتمل على هذه القراءة أن تكون اللام في قوله (لتعرفوا) لام كي ويضطرب ~~معنى الآية مع ذلك ويحتمل أن تكون لام الأمر وهو أجود في المعنى ويحتمل ان ~~يكون المفعول محذوفا تقديره الحق وإذا كانت لام كي فكأنه قال يا أيها الناس ~~أنتم سواء من حيث أنتم مخلوقون لأن تتعارفوا ولأن تعرفوا الحقائق واما ~~الشرف والكرم فهو بتقوى الله تعالى وسلامة القلوب وقرا ابن مسعود (لتعارفوا ~~بينكم وخيركم عند الله أتقاكم) وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ~~سره ان يكون أكرم الناس فليتق الله) ثم نبه تعالى على الحذر بقوله * (إن ms3083 ~~الله عليم خبير) * أي بالمتقي الذي يستحق رتبة الكرم في الإيمان أي لم ~~تصدقوا بقلوبكم * (ولكن قولوا أسلمنا) * والإسلام يقال بمعنيين أحدهما ~~الدين يعم الإيمان والأعمال وهو الذي في قوله * (إن الدين عند الله ~~الإسلام) * آل عمران 19 والذي في قوله صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على ~~خمس) والذي في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل حين قال له ما ~~الإسلام قال بان تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي ~~الزكاة وتصوم رمضان والذي في قوله لسعد بن أبي وقاص أو مسلما إني لأعطي ~~الرجل وغيره أحب إلي منه الحديث فهذا الإسلام ليس هو في قوله * (ولكن قولوا ~~أسلمنا) * والمعنى الثاني للفظ الاسلام هو الاستسلام والإظهار الذي يستعصم ~~به ويحقن الدم وهذا هو الإسلام في قوله * (ولكن قولوا أسلمنا) * و * ~~(الإيمان) * الذي هو التصديق أخص من الأول واعم بوجه ثم صرح لهم بان ~~PageV05P153 # * (الإيمان) * لم يدخل قلوبهم ثم فتح لهم باب التوبة بقوله * (وإن تطيعوا ~~الله) * الآية وطاعة الله ورسوله في ضمنها الايمان والأعمال وقرا جمهور ~~القراء (لا يلتكم) من لات يليت إذا نقص يقال لاته حقه إذا نقصه منه ولت ~~السلطان إذا لم يصدقه فيما سأل عنه وقرا أبو عمرو والأعرج والحسن وعمرو (لا ~~يألتكم) من ألت يألت وهو بمعنى لات وكذلك يقال الت بكسر اللام يألت ويقال ~~أيضا في معنى لات ألت يولت ولم يقرا بهذه اللغة وباقي الآية ترجية قوله عزو ~~وجل سورة الحجرات 15 - 18 قوله تعالى * (إنما) * في هذه الآية حاصرة يعطي ~~ذلك المعنى وقوله تعالى * (ثم لم يرتابوا) * أي لم يشكوا في ايمانهم ولم ~~يداخلهم ريب " وهم الصادقون " إذ جاء فعلهم مصدقا لقولهم ثم امره تعالى ~~بتوبيخهم بقوله * (قل أتعلمون الله بدينكم) * أي بقولكم * (آمنا) * الحجرات ~~14 وهو يعلم منكم خلاف ذلك لأنه العليم بكل شيء وقوله * (يمنون عليك أن ~~أسلموا) * نزلت في بني أسد أيضا وذلك انهم قالوا في بعض الأوقات للنبي صلى ~~الله عليه وسلم إنا آمنا ms3084 بك واتبعناك ولم نحاربك كما فعلت محارب خصفة ~~وهوازن غطفان وغيرهم فنزلت هذه الآية حكاه الطبري وغيره وقرأ ابن مسعود ~~(يمنون عليك إسلامهم) وقوله يحتمل ان يكون مفعولا صريحا ويحتمل ان يكون ~~مفعولا من اجله وقوله * (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) * بزعمكم إذ ~~تقولون آمنا فقد لزمكم ان الله مان عليكم ويدلك على هذا المعنى قوله * (إن ~~كنتم صادقين) * فتعلق عليهم الحكمان هم ممنون عليهم على الصدق وأهل ان ~~يقولوا أسلمنا من حيث هم كذبة وقرا ابن مسعود (إذ هداكم) وقوله تعالى * ~~(يمن عليكم) * يحتمل ان يكون بمعنى ينعم كما تقول من الله عليك ويحتمل ان ~~يكون بمعنى يذكر إحسانه فيجيء معادلا ل * (يمنون عليك) * وقال الناس قديما ~~إذا كفرت النعمة حسنت المنة وإنما المنة المبطلة للصدقة المكروهة ما وقع ~~دون كفر النعمة وقرأ أبو جعفر ونافع وشيبة وقتادة وابن وثاب (تعملون) ~~بالتاء على الخطاب وقرا ابن كثير وعاصم في رواية أبان (يعملون) بالياء من ~~تحت على ذكر الغيب PageV05P154 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة ق وهي مكية بإجماع من المتأولين روى أبي بن ~~كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من قرأ سورة (ق) هون الله عليه ~~الموت وسكراته) قوله عز وجل سورة ق 1 - 8 قال ابن عباس * (ق) * اسم من ~~أسماء القرآن وقال أيضا اسم من أسماء الله تعالى وقال قتادة والشعبي هو اسم ~~السورة وقال يزيد وعكرمة ومجاهد والضحاك هو اسم الجبل المحيط بالدنيا وهو ~~فيما يزعمون من زمردة خضراء منها خضرة السماء وخضرة البحر و * (المجيد) * ~~الكريم في أوصافه الذي جمع كل معلوة و * (ق) * على هذه الأقوال مقسم به وب ~~* (القرآن المجيد) * وجواب القسم منتظر واختلف الناس فيه فقال ابن كيسان ~~جوابه " وما يلفظ من قول " ق 18 وقيل الجواب * (إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب) * ق 37 وقال الزهراوي عن سعيد الأخفش الجواب * (قد علمنا ما تنقص ~~الأرض منهم) * وضعفه النحاس وقال الكوفيون من النحاة الجواب * (بل عجبوا) ms3085 * ~~والمعنى لقد عجبوا قال منذر بن سعيد إن جواب القسم في قوله " وما يبدل ~~القول لدي " ق 29 وفي هذه الأقوال تكلف وتحكم على اللسان وقال الزجاج ~~والمبرد والأخفش الجواب مقدر تقديره * (ق) * و * (القرآن المجيد) * لتبعثن ~~وهذا قول حسن وأحسن منه ان يكون الجواب الذي يقع عنه الاضراب ب * (بل) * ~~كأنه قال * (ق والقرآن المجيد) * ما ردوا امرك بحجة أو ما كذبوك ببرهان ~~ونحو هذا مما لا بد لك من تقديره بعد الذي قدر PageV05P155 # الزجاج لأنك إذا قلت الجواب لتبعثن فلا بد بعد ذلك ان يقدر خبر عنه يقع ~~الاضراب وهذا الذي جعلناه جوابا وجاء المقدر أخصر وقال جماعة من المفسرين ~~في قوله * (ق) * إنه حرف دال على الكلمة على نحو قول الشاعر الوليد بن ~~المغيرة (قلت لها قفي فقالت قاف *) الرجز واختلفوا بعد فقال القرطبي هو دال ~~على أسماء الله تعالى هي قادر وقاهر وقريب وقاض وقابض وقيل المعنى قضي ~~الأمر من رسالتك ونحوه * (والقرآن المجيد) * فجواب القسم في الكلام الذي ~~يدل عليه قاف وقال قوم المعنى قف عند أمرنا وقيل المعنى قهر هؤلاء الكفرة ~~وهذا أيضا وقع عليه القسم ويحتمل ان يكون المعنى قيامهم من القبور حق * ~~(والقرآن المجيد) * فيكون أول السورة من المعنى الذي اطرد بعد وعلى هذه ~~الأقوال فثم كلام مضمر عنه وقع الإضراب كأنه قال ما كذبوك ببرهان ونحو هذا ~~مما يليق مظهرا وقرا جمهور من القراء * (ق) * بسكون الفاء قال أبو حاتم ولا ~~يجوز غيرها الا جواز سوء قال القاضي أبو محمد وهذه القراءة تحسن مع أن يكون ~~* (ق) * حرفا دالا على كلمة وقرا الثقفي وعيسى قاف بفتح الفاء وهذه تحسن مع ~~القول بأنها اسم للقرآن أو الله تعالى وكذلك قرأ الحسن وابن أبي إسحاق بكسر ~~الفاء وهي التي في رتبة قبلها في أن الحركة للالتقاء وفي انها اسم للقرآن و ~~* (المجيد) * الكريم الأوصاف الكثير الخير واختلف الناس في الضمير في * ~~(عجبوا) * لمن هو فقال جمهور المتأولين هو لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم لأن ms3086 ~~كل مفطور عجب من بعثة بشر رسول الله لكن المؤمنون نظروا واهتدوا والكافرون ~~بقوا في عمايتهم وصموا وحاجوا بذلك العجب ولذلك قال تعالى " فقال الكافرون ~~هذا شيء عجيب " وقال آخرون بل الضمير في * (عجبوا) * للكافرين وكرر الكلام ~~تأكيدا ومبالغة والإشارة بهذا يحتمل أن تكون إلى نفس مجيء البشر ويحتمل أن ~~تكون إلى القول الذي يتضمنه الانذار وهو الخبر بالبعث ويؤيد هذا القول ما ~~يأتي بعد وقرا الأعرج وشيبة وأبو جعفر (إذا) على الخبر دون استفهام والعامل ~~* (رجع بعيد) * قال ابن جني ويحتمل ان يكون المعنى (أإذا متنا بعد رجعنا) ~~فيدل ذلك * (رجع بعيد) * على هذا الفعل الذي هو بعد ويحل محل الجواب لقولهم ~~(إذا) والرجع مصدر رجعته وقوله * (بعيد) * في الأوهام والفكر كونه فأخبر ~~الله تعالى ردا على قولهم بأنه يعلم ما تأكل الأرض من ابن آدم وما تبقى منه ~~وإن ذلك في الكتاب وكذلك يعود في الحشر معلوما ذلك كله و (الحفيظ) الجامع ~~الذي لم يفته شيء وقال الرماني * (حفيظ) * متبع أن يذهب ببلى ودروس وروي في ~~الخبر الثابت ان الأرض تأكل ابن آدم الا عجب الذنب وهو عظم كالخردلة فمنه ~~يركب ابن آدم وحفظ ماتنقض الأرض إنما هو ليعود بعينه يوم القيامة وهذا هو ~~(الحق) وذهب بعض الأصوليين إلى أن الأجساد المبعثرة المبعوثة يجوز أن تكون ~~غير هذه وهذا عندي خلاف لظاهر كتاب الله ولو كانت PageV05P156 # غيرها فكيف كانت تشهد الأيدي والأرجل على الكفرة إلى غير ذلك مما يقتضي ~~ان أجساد الدنيا هي التي تعود وقال ابن عباس ومجاهد والجمهور المعنى ما ~~تنقص من لحومهم وأبشارهم وعظامهم وقال السدي معنى قوله * (قد علمنا ما تنقص ~~الأرض منهم) * أي ما يحصل في بطنها من موتاهم وهذا قول حسن مضمنه الوعيد ~~وقال ابن عباس أيضا في ما حكى الثعلبي معناه قد علمنا ما تنقص أرض الإيمان ~~من الكفرة الذين يدخلون في الإيمان وهذا قول أجنبي من المعنى الذي قبل وبعد ~~وقيل قوله * (بل كذبوا) * مضمر عنه وقع الإضراب تقديره ما ms3087 اجادوا النظر أو ~~نحو هذا والذي يقع عنه الإضراب ب * (بل) * الأغلب فيه انه منفي تقضي * (بل) ~~* بفساده وقد يكون أمرا موجبا تقضي * (بل) * بترك القول فيه لا بفساده وقرأ ~~الجمهور (لما) بفتح اللام وشد الميم وقرا الجحدري (لما) بكسر اللام وتخفيف ~~الميم قال أبو الفتح هي كقولهم أعطيته لما سأل وكما في التاريخ لخمس خلون ~~ونحو هذا ومنه قوله تعالى * (لا يجليها لوقتها) * الأعراف 187 ومنه قول ~~الشاعر (إذا هبت لقاربها الرياح *) الوافر و (المريج) معناه المختلط قاله ~~ابن زيد أي بعضهم يقول ساحر وبعضهم كاهن وبعضهم شاعر إلى غير ذلك من ~~تخليطهم وكذلك عادت فكرة كل واحد منهم مختلطة في نفسها قال ابن عباس المريج ~~المنكر وقال مجاهد الملتبس والمريج المضطرب أيضا وهو قريب من الأول ومنه ~~الحديث مرجت عهود الناس ومنه * (مرج البحرين) * الفرقان 53 الرحمن 19 وقال ~~الشاعر أبو دؤاد (مرج الدين فأعددت له * مشرف الحارك محبوك الكتد) ثم دل ~~تعالى على العبرة بقوله * (أفلم ينظروا إلى السماء) * الآية (وزيناها) ~~معناه بالنجوم و (الفروج) الفطور والشقوق خلالها وأثناءها قاله مجاهد وغيره ~~وحكى النقاش ان هذه الآية تعطي ان السماء مستديرة وليس الأمر كما حكي إذا ~~تدبر اللفظ وما يقتضي و (الرواسي) الجبال و (الزوج) النوع و (البهيج) قال ~~ابن عباس وقتادة وابن زيد هو الحسن المنظر وقوله عز وجل * (تبصرة وذكرى) * ~~منصوب على المصدر بفعل مضمر و (المنيب) الراجع إلى الحق عن فكرة ونظر قال ~~قتادة وهو المقبل بقلبه إلى الله وخص هذه الصنيفة بالذكر تشريفا من حيث هي ~~المنتفعة بالتبصرة والذكرى والا فهذه المخلوقات هي تبصرة وذكرى لكل بشر ~~وقال بعض النحويين * (تبصرة وذكرى) * مفعولان من أجله وهذا يحتمل والأول ~~أرجح PageV05P157 # قوله عز وجل سورة ق 9 - 15 قوله تعالى * (ماء مباركا) * قيل يعني جميع ~~المطر كله يتصف بالبركة وإن ضر بعضه أحيانا ففيه مع ذلك الضر الخاص البركة ~~العامة وقال أبو هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء المطر فسالت ~~الميازيب قال ms3088 (لا محل عليكم العام) وقال بعض المفسرين * (ماء مباركا) * ~~يريد به ماء مخصوصا خالصا للبركة ينزله الله كل سنة وليس كل المطر يتصف ~~بذلك * (وحب الحصيد) * الحنطة و * (باسقات) * معناه طويلات ذاهبات في ~~السماء ومنه قول ابن نوفل في ابن هبيرة (يا ابن الذين لمجدهم * بسقت على ~~قيس فزارة) مجزوء الكامل مرفل وروى قطبة بن مالك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قرأ (باصقات) بالصاد قال أبو الفتح الأصل السين وإنما الصاد بدل ~~منه لاستعلاء القاف و (الطلع) أول ظهور التمر في الكفرى وهو أبيض منضد كحب ~~الرمان فما دام ملتصقا بعضه ببعض فهو * (نضيد) * فإذا خرج من الكفرى تفرق ~~فليس بنضيد و * (رزقا) * نصب على المصدر والضمير في " به " عائد على المطر ~~ووصف البلدة ب (ميت) على تقدير القطر والبلد وقرا الناس (ميتا) مخففا وقرا ~~أبو جعفر وخالد (ميتا) بالتثقيل ثم بين تعالى موضع الشبه فقال * (كذلك ~~الخروج) * هذه الآيات كلها إنما هي أمثلة وأدلة على البعث و * (الخروج) * ~~يريد به من القبور * (وأصحاب الرس) * قوم كان لهم بئر عظيمة وهي * (الرس) * ~~وكل ما لم يطو من بئر أو معدن أو نحوه فهو رس وأنشد أبو عبيدة للنابغة ~~الجعدي (سبقت إلى قرطبا هل * تنابلة يحفرون الرساسا) وجاءهم نبي يسمى حنظلة ~~بن صفوان فيما روي فجعلوه في * (الرس) * وردموا عليه فأهلكهم الله وقال كعب ~~الأحبار في كتاب الزهراوي * (أصحاب الرس) * هم أصحاب الأخدود وهذا ضعيف لأن ~~أصحاب الأخدود لم يكذبوا نبيا إنما هو ملك احرق قوما وقال الضحاك * (الرس) ~~* بئر قتل فيها صاحب ياسين قال منذر وروي عن ابن عباس انهم قوم عاد و * ~~(الأيكة) * الشجر الملتف وهم قوم شعيب والألف واللام من * (الأيكة) * غير ~~معرفة لأن (ايكة) اسم علم كطلحة يقال أيكة وليكة فهي كالألف واللام في ~~الشمس والقمر وفي الصفات الغالبة وفي هذا نظر وقرأ (الأيكة) بالهمز وأبو ~~جعفر ونافع وشيبة وطلحة * (وقوم تبع) * هم حمير و * (تبع) * سم فيهم يذهب ~~تبع ويجيء تبع ككسرى في الفرس ms3089 وقيصر في الروم وكان أسعد أبو كرب أحد ~~التبابعة رجلا صالحا صحب حبرين فتعلم منهما دين موسى عليه السلام ثم إن ~~قومه أنكروا ذلك عليه فندبهم إلى محاجة الحبرين فوقعت بينهم مجادلة واتفقوا ~~على أن يدخلوا PageV05P158 # جميعم النار التي في القربان فمن اكلته فهو المبطل فدخلوها فاحترق * (قوم ~~تبع) * وخرج الحبران تعرق جباههما فهلك القوم المخالفون وآمن سائر * (قوم ~~تبع) * بدين الحبرين وفي الحديث اختلاف كثير أثبت أصح ذلك على ما في سير ~~ابن هشام وذكر الطبري عن سهل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~(لا تلعنوا تبعا فإنه كان قد أسلم) وحكى الثعلبي عن ابن عباس ان تبعا كان ~~نبيا وقوله تعالى * (كل كذب الرسل) * قال سيبويه التقدير كلهم وحذف لدلالة ~~كل عليه إيجازا و (الوعيد) الذي حق هو ما سبق به القضاء من تعذيب الكفرة ~~وإهلاك الأمم المكذبة ففي هذا تخويف من كذب محمد صلى الله عليه وسلم وقوله ~~تعالى * (أفعيينا) * توقيف للكفار وتوبيخ وإقامة للحجة الواضحة عليهم وذلك ~~أن جوابهم على هذا التوقيف هو لم يقع عي ثم هم مع ذلك في لبس من الإعادة ~~وهذا تناقض ويقال عيي يعيى إذا عجز عن الأمر ويلح به ويدغم هذا الفعل ~~الماضي من هذا الفعل ولا يدغم المستقبل منه فيقال عي ومنه قول الشاعر عبيد ~~بن الأبرص (عيوا بأمرهم كما * عيت ببيضتها الحمامة) و (الخلق الأول) إنشاء ~~الانسان من نطفة على التدرج المعلوم وقال الحسن (الخلق الأول) آدم عليه ~~السلام حكاه الرماني واللبس الشك والريب واختلاط النظر والخلق الجديد البعث ~~في القبور قوله عز وجل سورة ق 16 - 21 هذه آيات فيها إقامة حجج على الكفار ~~في إنكارهم البعث والجزاء والخلق إنشاء الشيء على ترتيب وتقدير حكمي و * ~~(الإنسان) * اسم الجنس قال بعض المفسرين * (الإنسان) * هنا آدم عليه السلام ~~و * (توسوس) * معناه تتحدث في فكرتها وسمي صوت الحلي وسواسا لخفائه ~~والوسوسة إنما تستعمل في غير الخير وقوله تعالى * (نحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد) * عبارة ms3090 عن قدرة الله على العبد وكون العبد في قبضة القدرة والعلم ~~قد أحيط به فالقرب هو بالقدرة والسلطان إذ لا ينحجب عن علم الله باطن ولا ~~ظاهر وكل قريب من الإجرام فبينه وبين قلب الإنسان حجب و * (الوريد) * عرق ~~كبير في العنق يقال إنهما وريدان عن يمين وشمال قال الفراء هو ما بين ~~الحلقوم والعلباوت وقال الحسن * (الوريد) * الوتين قال الأثرم هو نهر الجسد ~~هو في القلب الوتين وفي الظهر الأبهر وفي الذراع والفخذ والأكحل والنسا وفي ~~الخنصر الا سليم (والحبل) اسم مشترك فخصصه بالإضافة إلى * (الوريد) * وليس ~~هذا PageV05P159 # بإضافة الشيء إلى نفسه بل هي كإضافة الجنس إلى نوعه كما تقول لا يجوز حي ~~الطير بلحمه وأما قوله تعالى * (إذ يتلقى المتلقيان) * فقال المفسرون ~~العامل في * (إذ) * * (أقرب) * ويحتمل عندي ان يكون العامل فيه فعلا مضمرا ~~تقديره اذكر * (إذ يتلقى المتلقيان) * ويحسن هذا المعنى لأنه أخبر خبرا ~~مجردا بالخلق والعلم بخطرات الأنفس والقرب وبالقدرة والملك فلما تم الإخبار ~~أخبر بذكر الأحوال التي تصدق هذا الخبر وتبين وروده عند السامع فمنها * (إذ ~~يتلقى المتلقيان) * ومنها مجيء سكرة الموت ومنها النفخ في الصور ومنها مجيء ~~كل نفس و * (المتلقيان) * الملكان الموكلان بكل إنسان ملك اليمين الذي يكتب ~~الحسنات وملك الشمال الذي يكتب السيئات قال الحسن الحفظة أربعة اثنان ~~بالنهار واثنان بالليل قال القاضي أبو محمد ويؤيد ذلك الحديث (يتعاقبون ~~فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار) الحديث بكامله ويروى ان ملك اليمين ~~أمير على ملك الشمال وان العبد إذا أذنب يقول ملك اليمين للآخر تثبت لعله ~~يتوب رواه إبراهيم التيمي وسفيان الثوري و * (قعيد) * معناه قاعد وقال قوم ~~هو بمنزلة أكيل فهو بمعنى مقاعد وقال الكوفيون أراد قعودا فجعل الواحد موضع ~~الجنس والأول أصوب لأن المقاعد إنما يكون مع قعود الإنسان وقال مجاهد * ~~(قعيد) * رصد ومذهب سيبويه ان التقدير عن اليمين قعيد فاكتفى بذكر الآخر عن ~~ذكر الأول ومثله عنده قول الشاعر كثير عزة (وعزة ممطول معنى غريمها *) ~~الطويل ومثله قول الفرزدق (إني ضمنت ms3091 لمن أتاني ما جنى * وأبى وكان وكنت غير ~~غدور) الكامل وهذه الأمثلة كثيرة ومذهب المبرد ان التقدير عن اليمين * ~~(قعيد) * وعن الشمال فأخر * (قعيد) * عن مكانه ومذهب الفراء ان لفظ * ~~(قعيد) * يدل على الاثنين والجمع فلا يحتاج إلى تقدير غير الظاهر وقوله ~~تعالى * (ما يلفظ من قول) * قال الحسن بن أبي الحسن وقتادة يكتب الملكان ~~الكلام فيثبت الله من ذلك الحسنات والسيئات ويمحو غير ذلك وهذا هو ظاهر ~~الآية قال أبو الجوزاء ومجاهد يكتبان عليه كل شيء حتى أنينه في مرضه وقال ~~عكرمة المعنى * (ما يلفظ من قول) * خير أو شر واما ما خرج من هذا فإنه لا ~~يكتب والأول أصوب وروي ان رجلا قال لجمله حل فقال ملك اليمين لا اكتبها ~~وقال ملك الشمال لا اكتبها فأوحى الله إلى ملك الشمال ان اكتب ما ترك ملك ~~اليمين وروي نحوه عن هشام الحمصي وهذه اللفظة إذا اعتبرت فهي بحسب مشيه ~~ببعيره فإن كان في طاعة فحل حسنة وإن كان في معصية فهي سيئة والمتوسط بين ~~هذين عسير الوجود ولا بد ان يقترن بكل أحوال المرء قرائن تخلصها للخير أو ~~لخلافه وحكى الثعلبي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم (إن مقعد الملكين على الثنيتين قلمهما اللسان ومدادهما ~~الريق) وقال الضحاك والحسن مقعدهما تحت الشعر وكان الحسن يحب ان ينظف غفقته ~~لذلك قال الحسن حتى إذا مات طويت صحيفته وقيل له يوم PageV05P160 # القيامة * (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) * الإسراء 14 عدل ~~والله عليه من جعله حسيب نفسه والرقيب المراقب والعتيد الحاضر وقوله * ~~(وجاءت) * عطف عندي على قوله * (إذ يتلقى) * فالتقدير وإذ تجيء سكرة الموت ~~وجعل الماضي في موضع المستقبل تحقيقا وتثبيتا للأمر وهذا احث على الاستعداد ~~واستشعار القرب وهذه طريقة العرب في ذلك ويبين هذا في قوله * (ونفخ في ~~الصور) * * (وجاءت كل نفس) * فإنها ضرورة بمعنى الاستقبال وقرأ أبو عمرو * ~~(وجاءت سكرة) * بإدغام التاء في السين و * (سكرة الموت) * ما يعتري ms3092 الإنسان ~~عند نزاعه والناس فيها مختلفة أحوالهم لكن لكل واحد سكرة وكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في نزاعه يقول (إن للموت سكرات) وقوله * (بالحق) * ~~معناه بلقاء الله وفقد الحياة الدنيا وفي مصحف عبد الله بن مسعود (وجاءت ~~سكرة الحق بالموت) وقرأها ابن جبير وطلحة ويروى ان أبا بكر الصديق رضي الله ~~عنه قالها كذلك لابنته عائشة وذلك انها قعدت عند رأسه وهو ينازع فقالت ~~(لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر) الطويل ~~ففتح أبو بكر رضي الله عنه عينه فقال لا تقولي هكذا وقولي (وجاءت سكرة الحق ~~بالموت) * (ذلك ما كنت منه تحيد) * وقد روي هذا الحديث على مشهور القراءة * ~~(وجاءت سكرة الموت بالحق) * فقال أبو الفتح إن شئت علقت الباء ب * (جاءت) * ~~كما تقول جئت بزيد وإن شئت كانت بتقدير ومعها الموت واختلف المتأولون في ~~معنى (وجاءت سكرة الحق بالموت) فقال الطبري وحكاه الثعلبي (الحق) الله ~~تعالى وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بعد وإن كان ذلك سائغا من حيث ~~هي خلق له ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا وقال بعض المتأولين ~~المعنى وجاءت سكرة فراق الحياة بالموت وفراق الحياة حق يعرفه الانسان ويحيد ~~منه بأمله ومعنى هذا الحيد انه يقول أعيش كذا وكذا فمتى فكر فرق في قرب ~~الموت حاد بذهنه وأمله إلى مسافة بعيدة من الزمن وأيضا فحذر الموت وتحرزاته ~~ونحو هذا حيد كله وقد تقدم القول في النفخ في الصور مرارا و * (يوم الوعيد) ~~* هو يوم القيامة وأضافه إلى الوعيد تخويفا وقوله تعالى * (وجاءت كل نفس ~~معها) * وقرا طلحة بن مصرف (محها) بالحاء المثقلة والسائق الحاث على السير ~~واختلف الناس في السائق والشهيد فقال عثمان بن عفان ومجاهد وغيره ملكان ~~موكلان بكل إنسان أحدهما يسوقه والآخر من حفظته يشهد عليه وقال أبو هريرة ~~السائق ملك والشهيد العمل وقال منذر بن سعيد السائق الملك والشهيد النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال وقيل الشهيد الكتاب الذي يلقاه منشورا ms3093 وقال بعض ~~النظار * (سائق) * اسم جنس و * (شهيد) * كذلك فالساقة للناس ملائكة يوكلون ~~بذلك والشهداء الحفظة في الدنيا وكل ما يشهد PageV05P161 # وقال ابن عباس والضحاك السائق ملك والشهيد جوارح الانسان وهذا يبعد على ~~ابن عباس لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي وقوله تعالى * (كل نفس) * يعم ~~الصالحين فإنما معناه وشهيد بخيره وشره ويقوى في * (شهيد) * اسم الجنس ~~فتشهد بالخير والملائكة والبقاع ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ~~يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن ولا شيء الا شهد له يوم القيامة) وكذلك ~~يشهد بالشر الملائكة والبقاع والجوارح وقال أبو هريرة السائق ملك والشهيد ~~العمل وقال ابن مسلم السائق شيطان حكاه عنه الثعلبي والقول في كتاب منذر بن ~~سعيد وهو ضعيف قوله عز وجل سورة ق 22 - 28 قرا الجحدري (لقد كنت) على ~~مخاطبة النفس وكذلك كسر الكافات بعد وقال صالح بن كيسان والضحاك وابن عباس ~~معنى قوله * (لقد كنت) * اي يقال للكافر الغافل من ذوي النفس التي معها ~~السائق والشهيد إذا حصل بين يدي الرحمن وعاين الحقائق التي كان لا يصدق بها ~~في الدنيا ويتغافل عن النظر فيها * (لقد كنت في غفلة من هذا) * فلما كشف ~~الغطاء عنك الآن احتد بصرك اي بصيرتك وهذا كما تقول فلان حديد الذهن ~~والفؤاد ونحوه وقال مجاهد هو بصر العين إذا احتد التفاته إلى ميزانه وغير ~~ذلك من أهوال القيامة وقال زيد بن أسلم قوله تعالى * (ذلك ما كنت منه تحيد) ~~* ق 19 وقوله تعالى * (لقد كنت) * الآية مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~والمعنى انه خوطب بهذا في الدنيا أي لقد كنت يا محمد في غفلة من معرفة هذا ~~القصص والغيب حتى أرسلناك وانعمنا عليك وعلمناك * (فبصرك اليوم حديد) * ~~وهذا التأويل يضعف من وجوه أحدها ان الغفلة إنما تنسب أبدا إلى مقصر ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم لا تقصير له قبل بعثه ولا بعده وثان ان قوله بعد هذا * ~~(وقال قرينه) * يقتضي ان الضمير إنما يعود على أقرب مذكور وهو الذي يقال ms3094 له ~~* (فبصرك اليوم حديد) * وإن جعلناه عائدا على ذي النفس في الآية المتقدمة ~~جاء هذا الاعتراض لمحمد صلى الله عليه وسلم بين الكلامين غير متمكن فتأمله ~~وثالث ان معنى توقيف الكافر وتوبيخه على حاله في الدنيا يسقط وهو أحرى ~~بالآية وأولى بالرصف والوجه عندي ما قاله الحسن وسالم بن عبد الله إنها ~~مخاطبة للإنسان ذي النفس المذكورة من مؤمن وكافر و * (فكشفنا عنك غطاءك) * ~~قال ابن عباس هي الحياة بعد الموت وينظر إلى معنى كشف PageV05P162 # الغطاء قول النبي صلى الله عليه وسلم (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا) ~~وقوله تعالى * (وقال قرينه هذا ما لدي عتيد) * قال جماعة من المفسرين * ~~(قرينه) * من زبانية جهنم أي قال هذا العذاب الذي لدي لهذا الإنسان الكافر ~~حاضر عتيد ففي هذا تحريض على الكافر واستعجال به وقال قتادة وابن زيد * ~~(قرينه) * الملك الموكل بسوقه فكأنه قال هذا الكافر الذي جعل إلى سوقه فهو ~~لدي حاضر وقال الزهراوي وقيل * (قرينه) * شيطانه قال القاضي أبو محمد وهذا ~~ضعيف وإنما أوقع فيه ان القرين في قوله * (قال قرينه ربنا ما أطغيته) * هو ~~شيطانه في الدنيا ومغويه بلا خلاف ولفظ القرين اسم جنس فسائقه قرين وصاحبه ~~من الزبانية قرين وكاتب سيئاته في الدنيا قرين وتحتمله هذه الآية أي هذا ~~الذي أحصيته عليه عتيد لدي وهو موجب عذابه ومماشي الإنسان في طريقه قرين ~~وقال الشاعر عدي بن زيد العبادي (عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين ~~بالمقارن يقتدي) الطويل والقرين الذي في هذه الآية غير القرين الذي في قوله ~~* (قال قرينه ربنا ما أطغيته) * إذ المقارنة تكون على أنواع وقال بعض ~~العلماء * (قرينه) * في هذه الآية عمله قلبا وجارحا وقوله عز وجل * (ألقيا ~~في جهنم) * معناه يقال * (ألقيا في جهنم) * واختلف الناس لم يقال ذلك فقال ~~جماعة من المفسرين هو قول الملكين من ملائكة العذاب وقال عبد الرحمن بن زيد ~~في كتاب الزهراوي هو قول للسائق والشهيد وحكى الزهراوي ان المأمور بإلقاء ~~الكافر في النار اثنان وعلى هذين ms3095 القولين لا نظر في قوله * (القيا) * وقال ~~مجاهد وجماعة من المتأولين هو قول للقرين إما السائق وإما الذي هو من ~~الزبانية حسبما تقدم واختلف أهل هذه المقالة في معنى قوله * (القيا) * وهو ~~مخاطبة لواحد فقال المبرد معناه الق الق فإنما أراد تثنية الأمر مبالغة ~~وتأكيدا فرد التثنية إلى الضمير اختصارا كما قال امرؤ القيس (لفتك الأمين ~~على نابل *) يريد ارم ارم وقال بعض المتأولين (ألقين) فعوض من النون الف ~~كما تعوض من التنوين وقال جماعة من أهل العلم بكلام العرب هذا جرى على عادة ~~العرب وذلك انها كان الغالب عندها ان تترافق في الأسفار ونحوها ثلاثة فكل ~~واحد منهم يخاطب اثنين فكثر ذلك في أشعارها وكلامها حتى صار عرفا في ~~المخاطبة فاستعمل في الواحد ومن هذا قولهم في الأشعار خليلي وصاحبي وقفا ~~نبك ونحوه وقد جرى المحدثون على هذا الرسم فيقول الواحد حدثنا وإن كان سمع ~~وحده ونظير هذه الآية في هذا القول قول الزجاج يا حارسي اضربا عنقه وهو ~~دليل على عادة العرب ومنه قول الشاعر سويد بن كراع العكلي (فإن تزجراني ~~بابن عفان أنزجر * وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا) الطويل PageV05P163 # وقرأ الحسن بن أبي الحسن (ألقين) بتنوين الياء و * (كفار) * مبالغة و * ~~(عنيد) * معناه عاند عن الحق أي منحرف عنه وقوله تعالى * (مناع للخير) * ~~لفظ عام للمال والكلام الحسن والمعاون على الأشياء وقال قتادة ومجاهد ~~وعكرمة معناه الزكاة المفروضة وهذا التخصيص ضعيف و * (معتد) * معناه بلسانه ~~ويده و * (مريب) * معناه متلبس بما يرتاب به أراب الرجل إذا أتى بريبة ودخل ~~فيها قال الثعلبي قيل نزلت في الوليد بن المغيرة وقال الحسن * (مريب) * شاك ~~في الله تعالى ودينه وقوله تعالى * (الذي جعل) * الآية يحتمل ان يكون * ~~(الذي) * بدلا من * (كفار) * ويحتمل ان يكون صفة به من حيث تخصص * (كفار) * ~~بالأوصاف المذكورة فجاز وصفه بهذه المعرفة ويحتمل ان يكون * (الذي) * ~~ابتداء وخبره قوله * (فألقياه) * ودخلت الفاء في قوله (فألقياه) للإبهام ~~الذي في * (الذي) * فحصل الشبه بالشرط وفي هذا نظر قال ms3096 القاضي أبو محمد ~~ويقوى عندي ان يكون * (الذي) * ابتداء ويتضمن القول حينئذ بني آدم ~~والشياطين المغوين لهم في الدنيا ولذلك تحرك القرين الشيطان المغوي في ~~الدنيا فرام ان يبرئ نفسه ويخلصها بقوله * (ربنا ما أطغيته) * لأنه كذب من ~~نفي الإطغاء عن نفس جملة والحقيقة انه أطغاه بالوسوسة والتزين وأطغاه الله ~~بالخلق والاختراع حسب سابق قضائه الذي هو عدل منه لا رب غيره وبوصف الضلال ~~بالبعيد مبالغة أي لتعذر رجوعه إلى الهدى وقوله تعالى * (لا تختصموا لدي) * ~~معناه قال الله * (لا تختصموا لدي) * بهذا النوع من المقاولة التي لا تفيد ~~شيئا إذ قد استوجب جميعكم النار وقد اخبر بأنه تقع الخصومة لديه في ~~الظلامات ونحوها مما فيه اختصاص واقتضاء فائدة بقوله تعالى * (ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون) * الزمر 31 وجمع الضمير في قوله " ولا تختصموا " ~~يريد بذلك مخاطبة جميع القرناء إذ هو امر شائع لا يقف على اثنين فقط وهذا ~~كما يقول الحاكم لخصمين لا تغلطوا علي يريد الخصمين ومن هو في حكمهما ~~وتقدمته إلى الناس بالوعيد هو ما جاءت به الرسل والكتب من تعظيم الكفرة ~~قوله عز وجل سورة ق 29 - 35 المعنى قدمت بالوعيد أني أعذب الكفار في ناري ~~فلا يبدل قولي ولا ينقص ما أبرمه كلامي ثم أزال عز وجل موضع الاعتراض بقوله ~~* (وما أنا بظلام للعبيد) * أي هذا عدل فيهم لأني أعذرت وامهلت PageV05P164 # وأنعمت بالإدراكات وهديت السبيل والنجدين وبعثت الرسل وقال الفراء معنى ~~قوله * (ما يبدل القول لدي) * ما يكذب لدي لعلمي بجميع الأمور قال القاضي ~~أبو محمد فتكون الإشارة على هذا إلى كذب الذي قال * (ما أطغيته) * ق 27 ~~وقوله تعالى * (يوم يقول) * يجوز ان يعمل في الظرف قوله * (بظلام) * ويجوز ~~أن يعمل فيه فعل مضمر وقرا جمهور من القراء وحفص عن عاصم (نقول) بالنون وهي ~~قراءة الحسن وأبي رجاء وأبي جعفر والأعمش ورجحها أبو علي بما تقدم من قوله ~~(قدمت وما انا) وقرا نافع وعاصم في رواية أبي بكر (يقول) على معنى يقول ms3097 ~~الله وهي قراءة الأعرج وشيبة وأهل المدينة وقرا ابن مسعود والحسن والأعمش ~~أيضا (يقال) على بناء الفعل للمفعول وقوله * (هل امتلأت) * تقرير وتوقيف ~~واختلف الناس هل وقع هذا التقرير وهي قد امتلأت أو هي لم تمتلئ فقال بكل ~~وجه جماعة من المتأولين وبحسب ذلك تأولوا قولها * (هل من مزيد) * فمن قال ~~إنها كانت ملأى جعل قولها * (هل من مزيد) * على معنى التقرير ونفي المزيد ~~أي هل عندي موضع يزاد فيه شيء ونحو هذا التأويل قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (وهل ترك لنا عقيل منزلا) وهو تأويل الحسن وعمرو وواصل ومن قال إنها ~~كانت غير ملأى جعل قولها * (هل من مزيد) * على معنى السؤال والرغبة في ~~الزيادة قال الرماني وقيل المعنى وتقول خزنتها والقول إنها القائلة اظهر ~~واختلف الناس أيضا في قول جهنم هل هو حقيقة أو مجاز أي حالها حال من لو نطق ~~لقال كذا وكذا فيجري هذا مجرى شكا إلى جملي طول السرى ومجرى قول ذي الرمة ~~تكلمني أحجاره وملاعبه والذي يترجح في قول جهنم * (هل من مزيد) * انها ~~حقيقة وأنها قالت ذلك وهي غير ملأى وهو قول انس بن مالك وبين ذلك الحديث ~~الصحيح المتواتر قول النبي صلى الله عليه وسلم (يقول الله لجهنم هل امتلأت ~~وتقول * (هل من مزيد) * حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وينزوي بعضها ~~إلى بعض) واضطرب الناس في معنى هذا الحديث وذهبت جماعة من المتكلمين إلى أن ~~الجبار اسم جنس وأنه يريد المتجبرين من بني آدم وروي ان الله تعالى يعد من ~~الجبابرة طائفة يملأ بهم جهنم آخرا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن ~~جلدة الكافر يصير في غلظها أربعون ذراعا) ويعظم بدنه على هذه النسبة وهذا ~~كله من ملء جهنم وذهب الجمهور إلى أن الجبار اسم الله تعالى وهذا هو الصحيح ~~فإن في الحديث الصحيح (فيضع رب العالمين فيها قدمه) وتأويل هذا أن القدم ~~لها من خلقه وجعلهم في علمه ساكنيها ومنه قول الله تعالى * (وبشر الذين ms3098 ~~آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) * يونس 2 فالقدم هنا ما قدم من شيء ومنه ~~قول الشاعر الوضاح الخصي (صل لربك واتخذ قدما * ينجيك يوم العثار والزلل) ~~المنسرح ومنه قول العجاج (وسني الملك لملك ذي قدم *) الرمل PageV05P165 # أي ذي شرف متقدم وهذا التأويل مروي عن ابن المبارك وعن النضر بن شميل وهو ~~قول الأصوليين وفي كتاب مسلم بن الحجاج فيضع الجبار فيها رجله ومعناه الجمع ~~الذي أعد لها يقال للجمع الكثير من الناس رجل تشبيها برجل الجراد قال ~~الشاعر (فمر بها رجل من الناس وانزوى * إليها من الحي اليمانين أرجل) وملاك ~~النظر في هذا الحديث ان الجارحة والتشبيه وما جرى مجراه منتف كل ذلك فلم ~~يبق الا إخراج ألفاظ على هذه الوجوه السابقة في كلام العرب و * (أزلفت) * ~~معناه قربت و * (غير بعيد) * تأكيد وبيان ان هذا التقدير هو في المسافة لأن ~~قربت كان يحتمل ان معناه بالوعد والاخبار فرفع الاحتمال بقوله * (غير بعيد) ~~* وقوله تعالى * (هذا ما توعدون) * الآية يحتمل ان يكون معناه يقال لهم في ~~الآخرة عند إزلاف الجنة هذا هو الذي كنتم توعدون في الدنيا ويحتمل ان يكون ~~المعنى خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أي هذا الذي توعدون به أيها ~~الناس * (لكل أواب حفيظ) * والأواب الرجاع إلى الطاعة وإلى مراشد نفسه وقال ~~ابن عباس وعطاء الأواب المسبح لقوله * (يا جبال أوبي معه) * سبأ 10 وقال ~~الشعبي ومجاهد هو الذي يذكر ذنوبه فيستغفر وقال المحاسبي هو الراجح بقلبه ~~إلى ربه وقال عبيد بن عمير كنا نحدث أنه الذي إذا قام من مجلسه استغفر الله ~~مما جرى في ذلك المجلس وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل والحفيظ ~~معناه بأوامر الله فيمتثلها أو لنواهيه فيتركها وقال ابن عباس * (حفيظ) * ~~لذنوبه حتى يرجع عنها وقوله تعالى * (من خشي) * يحتمل ان يكون " من " نعت ~~الأواب أو بدلا ويحتمل ان يكون رفعا بالابتداء والخبر يقال لهم * (ادخلوها) ~~* ويحتمل أن تكون شرطية فيكون الجواب يقال لهم ادخلوها وقوله * (بالغيب) ms3099 * ~~أي غير مشاهد له إنما يصدق رسوله ويسمع كلامه وجاء معناه يوم القيامة ~~والمنيب الراجع إلى الخير المائل اليه وقوله تعالى * (ادخلوها) * تقديره ~~يقال لهم على ما تقدم و * (بسلام) * معناه بامن وسلامة من جميع الآفات ~~وقوله تعالى * (ذلك يوم الخلود) * معادل لقوله قبل في الكفار * (ذلك يوم ~~الوعيد) * ق 20 وقوله تعالى * (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد) * خبر ~~بأنهم يعطون آمالهم أجمع ثم أبهم تعالى الزيادة التي عنده للمؤمنين ~~المنعمين وكذلك هي مبهمة في قوله تعالى * (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين) * السجدة 17 وقد فسر ذلك الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم ~~(يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر بل ما اطلعتهم عليه) وقد ذكر الطبري وغيره في تعيين هذا ~~المزيد أحاديث مطولة وأشياء ضعيفة لأن الله تعالى يقول " فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لها " السجدة 17 وهم يعينونها تكلفا وتعسفا وروي عن جابر بن عبد الله ~~وأنس بن مالك ان المزيد النظر إلى وجه الله تعالى بلا كيف PageV05P166 # قوله عز وجل سورة ق 36 - 40 * (كم) * للتكثير وهي خبرية المعنى كثيرا * ~~(أهلكنا قبلهم) * والقرن الأمة من الناس الذين يمر عليهم قدر من الزمن ~~واختلف الناس في ذلك القدر فقال الجمهور مائة سنة وقيل غير هذا وقد تقدم ~~القول فيه غير مرة وشدة البطش هي كثرة القوة والأموال والملك والصحة ~~والأدهان إلى غير ذلك وقرا جمهور من الناس (فنقبوا) بشد القاف المفتوحة على ~~إسناد الفعل إلى القرون الماضية والمعنى ولجوا البلاد من أنقابها وفي ~~الحديث (ان على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) ~~والمراد تطوفوا ومشوا طماعين في النجاة من الهلكة ومنه قول الشاعر امرؤ ~~القيس (وقد نقبت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب) الوافر ومنه قول ~~الحارث بن حلزة (نقبوا في البلاد من حذر الموت * وجالوا في الأرض كل مجال) ~~الخفيف وقرأ ابن يعمر وابن عباس ونصر بن ms3100 سيار وأبو العالية (فنقبوا) بشد ~~القاف المكسورة على الأمر لهؤلاء الحاضرين و * (هل من محيص) * توقيف وتقرير ~~اي لا محيص والمحيص المعدل موضع الحيص وهو الروغان والحياد قال قتادة حاص ~~الكفرة فوجدوا امر الله منيعا مدركا وفي صدر البخاري فحاصوا حيصة حمر الوحش ~~إلى الأبواب وقال ابن عبد شمس في وصف ناقته (إذا حاص الدليل رأيت منها * ~~جنوحا للطريق على اتساق) الوافر وقرأ أبو عمرو في رواية عبيد عنه (فنقبوا) ~~بفتح القاف وتخفيفها هي بمعنى التشديد واللفظة أيضا قد تقال بمعنى البحث ~~والطلب تقول نقب عن كذا أي استقصى عنه ومنه نقيب القوم لأنه الذي يبحث عن ~~أمورهم ويباحث عنها وهذا عندي تشبيه بالدخول من الأنقاب وقوله تعالى * (إن ~~في ذلك) * يعني إهلاك من مضى والذكرى التذكرة والقلب عبارة عن العقل إذ هو ~~محله والمعنى * (لمن كان له قلب) * واع ينتفع به وقال الشبلي معناه قلب ~~حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين PageV05P167 # وقوله تعالى * (أو ألقى السمع وهو شهيد) * معناه صرف سمعه إلى هذه ~~الأنباء الواعظة وأثبته في سماعها فذلك إلقاء له عليها ومنه قوله تعالى * ~~(وألقيت عليك محبة مني) * طه 39 أي أثبتها عليك وقال بعض الناس قوله تعالى ~~* (ألقى السمع) * وقوله * (ضربنا على آذانهم) * الكهف 11 وقوله * (سقط في ~~أيديهم) * الأعراف 149 هي كلها مما قل استعمالها الآن وبعدت معانيها قال ~~القاضي أبو محمد وقول هذا القائل ضعيف بل هي بينة المعاني وقد تقدمت في ~~موضعها وقوله تعالى * (وهو شهيد) * قال بعض المتأولين معناه وهو مشاهد مقبل ~~على الأمر غير معرض ولا منكر في غير ما يسمع وقال قتادة هي إشارة إلى أهل ~~الكتاب فكأنه قال إن هذه العبرة التذكرة لمن له فهم فيتدبر الأمر أو لمن ~~سمعها من أهل الكتاب فيشهد بصحتها لعلمه بها من كتابه التوراة وسائر كتب ~~بني إسرائيل ف * (شهيد) * على التأويل الأول من المشاهدة وعلى التأويل ~~الثاني من الشهادة وقرا السدي (ألقى السمع) قال ابن جني ألقى السمع منه حكى ~~أبو ms3101 عمرو الداني ان قراءة السدي ذكرت لعاصم فمقت السدي وقال أليس الله يقول ~~* (يلقون السمع) * الشعراء 223 وقوله تعالى * (ولقد خلقنا السماوات والأرض) ~~* الآية خبر مضمنه الرد على اليهود الذين قالوا إن الله خلق الأشياء كلها ~~في ستة أيام ثم استراح يوم السبت فنزلت * (وما مسنا من لغوب) * واللغوب ~~الإعياء والنصب والسأم يقال لغب الرجل يلغب إذا أعيى وقرا السلمي وطلحة ~~(لغوب) بفتح اللام وتظاهرت الأحاديث بان خلق الأشياء كان يوم الأحد وفي ~~كتاب مسلم وفي الدلائل لثابت حديث مضمنه ان ذلك كان يوم السبت وعلى كل قول ~~فأجمعوا على أن آدم خلق يوم الجمعة فمن قال إن البداءة يوم السبت جعل خلق ~~آدم كخلق بنيه لا يعد مع الجملة الأولى وجعل اليوم الذي كملت المخلوقات ~~عنده يوم الجمعة وقوله تعالى * (فاصبر على ما يقولون) * قال بعض المفسرين ~~أراد أهل الكتاب لقولهم ثم استراح يوم السبت قال القاضي أبو محمد وهذه ~~المقالات من أهل الكتاب كانت بمكة قبل الهجرة وقال النظار من المفسرين قوله ~~تعالى * (فاصبر على ما يقولون) * يراد به أهل الكتاب وغيرهم من الكفرة وعم ~~بذلك جميع الأقوال الزائغة من قريش وغيرهم وعلى هذا التأويل يجيء قول من ~~قال الآية منسوخة بآية السيف * (وسبح) * معناه صل بإجماع من المتأولين ~~وقوله * (بحمد ربك) * الباء للإقتران أي سبح سبحة يكون معها حمد ومثله تنبت ~~بالدهن على بعض الأقوال فيها و * (قبل طلوع الشمس) * هي الصبح * (وقبل ~~الغروب) * هي العصر قاله قتادة وابن زيد والناس وقال ابن عباس * (قبل ~~الغروب) * هي العصر والظهر * (ومن الليل) * هي صلاة العشاءين وقال ابن زيد ~~هي العشاء فقط وقال مجاهد هي صلاة الليل وقوله * (وأدبار السجود) * قال عمر ~~بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأبو هريرة والحسن والشعبي ~~وإبراهيم ومجاهد والأوزاعي هي الركعتان بعد المغرب PageV05P168 # وأسنده الطبري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه روعي إدبار ~~صلاة النهار كما روعي إدبار النجوم في صلاة الليل فقيل هي الركعتان مع ms3102 ~~الفجر وروي عن ابن عباس أن * (أدبار السجود) * الوتر حكاه الثعلبي وقال ابن ~~زيد وابن عباس أيضا ومجاهد هي النوافل إثر الصلوات وهذا جار مع لفظ الآية ~~وقال بعض العلماء العارفين هي صلاة الليل قال الثعلبي وقال بعض العلماء في ~~قوله * (قبل طلوع الشمس) * هي ركعتا الفجر * (وقبل الغروب) * الركعتان قبل ~~المغرب وقال بعض التابعين رأيت أصحاب محمد يهبون إليها كما يهبون إلى ~~المكتوبة وقال قتادة ما أدركت أحدا يصلي الركعتين قبل المغرب إلا أنسا وأبا ~~برزة وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة وابن عباس وأبو جعفر وشيبة وعيسى وشبل ~~وطلحة والأعمش (وإدبار) بكسر الألف وهي مصدر أضيف اليه وقت ثم حذف الوقت ~~كما قالوا جئتك مقدم الحاج وخفوق النجم ونحوه وقرا الباقون والحسن والأعرج ~~(وأدبار) بفتح الهمزة وهو جمع دبر كطنب وأطناب أي وفي (أدبار السجود) أي في ~~أعقابه وقال أوس بن حجر (على دبر الشهر الحرام بأرضنا * وما حولها جدب سنون ~~تلمع) الطويل قوله عز وجل سورة ق 41 - 45 قوله تعالى * (واستمع) * بمنزلة ~~وانتظر وذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بان يستمع في يوم النداء ~~لأن كل من فيه يستمع وإنما الآية في معنى الوعيد للكفار وقيل لمحمد تحسس ~~وتسمع هذا اليوم وارتقبه وهذا كما تقول لمن تعده بورود فتح استمع كذا وكذا ~~أي كن منتظرا له مستمعا وعلى هذا فنصب * (يوم) * إنما هو على المفعول ~~الصريح وقرأ ابن كثير (المنادي) بالياء في الوصل والوقف على الأصل الذي هو ~~ثبوتها إذ الكلام غير تام وإنما الحذف أبدا في الفواصل والكلام التام ~~تشبيها بالفواصل وقرأ أبو عمرو ونافع بالوقف بغير ياء لأن الوقف موضع تغيير ~~ألا ترى أنها تبدل من التاء فيه الهاء في نحو طلحة وحمزة ويبدل من التنوين ~~الألف ويضعف فيه الحرف كقولك هذا فرج ويحذف فيه الحرف في القوافي وقرا ~~الباقون وطلحة والأعمش وعيسى بحذف الياء في الوصل والوقف جميعا وذلك اتباع ~~لخط المصحف وأيضا فإن الياء تحذف مع التنوين فوجب ان تحذف ms3103 مع معاقب التنوين ~~وهي الألف واللام وقوله تعالى * (من مكان قريب) * قيل وصفه بالقرب من حيث ~~يسمع جميع الخلق وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن ملكا ينادي من ~~السماء أيتها الأجسام الهامدة والعظام البالية والرمم الذاهبة هلم إلى ~~الحساب الوقوف بين يدي الله) وقال كعب الأحبار وقتادة وغيرهما المكان صخرة ~~بيت المقدس PageV05P169 # واختلفوا في معنى صفته بالقرب فقال قوم وصفها بذلك لقربها من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أي من مكة وقال كعب الأحبار وصفه بالقرب من السماء وروي ~~انها أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا وهذا الخبر إن كان بوحي والا ~~سبيل للوقوف على صحته و * (الصيحة) * هي صيحة المنادي و * (الخروج) * هو من ~~القبور و (يومه) هو يوم القيامة و * (يوم الخروج) * في الدنيا هو يوم العيد ~~قال حسان بن ثابت (ولأنت أحسن إذ برزت لنا * يوم الخروج بساحة القصر) (من ~~درة أغلى الملوك بها * مما تربب حائر البحر) الكامل وقوله تعالى * (يوم ~~تشقق) * العامل في * (يوم) * * (المصير) * وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ~~(تشقق) بتشديد الشين وقرا الباقون (تشقق) بتخفيف الشين و * (سراعا) * حال ~~قال بعض النحويين وهي من الضمير في قوله * (عنهم) * والعامل في الحال * ~~(تشقق) * وقال بعضهم التقدير * (يوم تشقق الأرض عنهم) * يخرجون * (سراعا) * ~~فالحال من الضمير في (يخرجون) والعامل (يخرجون) وقوله تعالى * (ذلك حشر ~~علينا يسير) * كلام معادل لقول الكفرة * (ذلك رجع بعيد) * ق 3 وقوله تعالى ~~* (نحن أعلم بما يقولون) * وعيد محض للكفرة واختلف الناس في معنى قوله * ~~(وما أنت عليهم بجبار) * فقال قتادة نهى الله عن التجبر وتقدم فيه فمعناه ~~وما أنت عليهم بمتعظم من الجبروت وقال الطبري وغيره معناه وما أنت عليهم ~~بمسلط تجبرهم على الإيمان ويقال جبرته على كذا أي قسرته ف (جبار) بناء ~~مبالغة من جبر وانشد المفضل (عصينا عزمة الجبار حتى * صحبنا الخوف إلفا ~~معلمينا) الوافر قال أراد ب (الجبار) النعمان بن المنذر لولايته ويحتمل ان ~~نصب عزمة على المصدر وأراد عصينا مقدمين عزمة جبار ms3104 فمدح نفسه وقومه بالعتو ~~والاستعلاء أخلاق الجاهلية والحياة الدنيا وروى ابن عباس ان المؤمنين قالوا ~~يا رسول الله لو خوفتنا فنزلت * (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) * قال القاضي ~~أبو محمد ولو لم يكن هذا سببا فإنه لما اعلمه انه ليس بمسلط على جبرهم أمره ~~بالاقتصار على تذكير الخائفين من الناس PageV05P170 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الذاريات وهي مكية بإجماع من المفسرين قوله ~~عز وجل سورة الذاريات 1 - 16 أقسم الله تعالى بهذه المخلوقات تنبيها عليها ~~وتشريفا لها ودلالة على الاعتبار فيها حتى يصير الناظر فيها إلى توحيد الله ~~تعالى * (والذاريات) * الرياح بإجماع من المتأولين يقال ذرت الريح وأذرت ~~بمعنى وفي الرياح معتبر من شدتها حينا ولينها حينا وكونها مرة رحمة ومرة ~~عذابا إلى غير ذلك و * (ذروا) * نصب على المصدر و * (الحاملات وقرا) * قال ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه هي السحاب الموقرة بالماء وقال ابن عباس ~~وغيره هي السفن الموقرة بالناس وامتاعهم وقال جماعة من العلماء هي أيضا مع ~~هذا جميع الحيوان الحامل وفي جميع ذلك معتبر و * (وقرا) * مفعول صريح و * ~~(الجاريات يسرا) * قال علي بن أبي طالب وغيره هي السفن في البحر وقال آخرون ~~هي السحاب بالريح وقال آخرون هي الجواري من الكواكب واللفظ يقتضي جميع هذا ~~و * (يسرا) * نعت لمصدر محذوف وصفات المصادر المحذوفة تعود أحوالا و * ~~(يسرا) * معناه بسهولة وقلة تكلف و * (المقسمات أمرا) * الملائكة والأمر ~~هنا اسم الجنس فكأنه قال والجماعات التي تقسم أمور الملكوت من الأرزاق ~~والآجال والخلق في الأرحام وامر الرياح والجبال وغير ذلك لأن كل هذا إنما ~~هو بملائكة تخدمه فالآية تتضمن جميع الملائكة لأنهم كلهم في أمور مختلفة ~~وانث * (المقسمات) * من حيث أراد الجماعات PageV05P171 # وقال أبو طفيل عامر بن واثلة كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ~~المنبر فقال لا تسألوني عن آية من كتاب الله أو سنة ماضية الا قلت فقام ~~إليه ابن الكواء فسأله عن هذه فقال * (الذاريات) * الرياح و * (الحاملات) * ~~السحاب و * (الجاريات) * السفن ms3105 و * (المقسمات) * الملائكة ثم قال له سل ~~سؤال تعلم ولا تسأل سؤال تعنت وهذا القسم واقع على قوله * (إنما توعدون ~~لصادق) * و * (توعدون) * يحتمل ان يكون من الإيعاد ويحتمل ان يكون من الوعد ~~وأيها كان فالوصف له بالصدق صحيح و * (صادق) * هنا موضوع بدل صدق ووضع ~~الاسم موضع المصدر و * (الدين) * الجزاء وقال مجاهد الحساب والأظهر في ~~الآية انها للكفار وانها وعيد محض بيوم القيامة ثم أقسم تعالى بمخلوق آخر ~~فقال * (والسماء ذات الحبك) * فظاهر لفظة * (السماء) * انها لجميع السماوات ~~وقال عبد الله بن عمرو بن العاصي هي السماء السابعة و * (الحبك) * بضم ~~الحاء والباء الطرائق التي هي على نظام في الإجرام فحبك الرمان والماء ~~الطرائق التي تصنع فيها الريح الهابة عليها ومنه قول زهير (مكلل بعميم ~~النبت تنسجه * ريح خريف لضاحي مائة حبك) وحبك الدرع الطرائق المتصلة في ~~موضع اتصال الحلق بعضها ببعض وفي بعض أجنحة الطير حبك على نحو هذا ويقال ~~لتكسر الشعر حبك وفي الحديث (أن من ورائكم الكذاب المضل وان من ورائه حبكا ~~حبكا) يعني جعودة شعره فهو يكسره ويظهر في المنسوجات من الأكسية وغيرها ~~طرائق في موضع تداخل الخيوط هي حبك ويقال نسج الثوب فأجاد حبكه فهذه هي ~~الحبك في اللغة وقال منذر بن سعيد إن في السماء في تألق جرمها هي هكذا لها ~~حبك وذلك لجودة خلقتها وإتقان صنعتها ولذلك عبر ابن عباس في تفسير قوله * ~~(والسماء ذات الحبك) * بأن قال حبكها حسن خلقتها وقال ابن جبير * (الحبك) * ~~الزينة وقال الحسن حبكها كواكبها وقال ابن زيد * (الحبك) * الشدة وحبكت شدت ~~وقرأ * (سبعا شدادا) * النبأ 12 وقال ابن جني * (الحبك) * طرائق الغيم ونحو ~~هذا وواحد * (الحبك) * حباك ويقال للظفيرة التي يشد بها حظار القصب ونحوه ~~وهي مستطيلة تمنع في ترجيب الغرسات المصطفة حباك وقد يكون واحد * (الحبك) * ~~حبيكة وقال الراجز (كأنما جللها الحواك * طنفسة في وشيها حباك) الوافر وقرأ ~~جمهور الناس الحبك بضم الحاء والباء وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو مالك ~~الغفاري بضم الحاء ms3106 وسكون الباء تخفيفا وهي لغة بني تميم كرسل في رسل وهي ~~قراءة أبي حيوة وأبي السمال وقرأ الحسن أيضا وأبو مالك الغفاري الحبك بكسر ~~الحاء والباء على أنها لغة كإبل وإطل وقرا الحسن أيضا فيما روي عنه (الحبك) ~~بكسر الحاء وسكون الباء كما قالوا على جهة التخفيف إبل وإطل بسكون الباء ~~والطاء وقرا ابن عباس (الحبك) بفتح الحاء والباء وقرا الحسن أيضا فيما روي ~~عنه (الحبك) بكسر الحاء وضم الباء وهي لغة شاذة غير متوجهة وكأنه أراد ~~كسرهما ثم توهم (الحبك) قراءة الضم بعد ان كسر الحاء فضم الباء وهذا على ~~تداخل اللغات وليس في كلام العرب هذا البناء وقرأ PageV05P172 # عكرمة (الحبك) بضم الحاء وفتح الباء جمع حبكة وهذه كلها لغات والمعنى ما ~~ذكرناه والفرس المحبوك الشديد الخلقة الذي له حبك في مواضع من منابت شعره ~~وذلك دليل على حسن بنيته وقوله تعالى * (إنكم لفي قول مختلف) * يحتمل ان ~~يكون خطابا لجميع الناس مؤمن وكافر أي اختلفتم بأن قال فريق منكم آمنا ~~بمحمد وكتابه وقال فريق آخر كفرنا وهذا قول قتادة ويحتمل ان يكون خطابا ~~للكفرة فقط أي أنتم في جنس من الأقوال مختلف في نفسه قوم منكم يقولون ساحر ~~وقوم كاهن وقوم شاعر وقوم مجنون إلى غير ذلك وهذا قول ابن زيد والضمير في * ~~(عنه) * قال الحسن وقتادة هو عائد على محمد أو كتابه وشرعه و * (يؤفك) * ~~معناه يصرف فالمعنى يصرف عن كتاب الله من صرف ممن غلبت شقاوته وكان قتادة ~~يقول المأفوك منا اليوم عن كتاب الله كثيرا ويحتمل ان يعود الضمير على ~~القول أي يصرف بسببه من أراد الإسلام بأن يقال له هو سحر هو كهانة وهذا ~~حكاه الزهراوي ويحتمل ان يعود الضمير في * (عنه) * على القول أي يصرف عنه ~~بتوفيق الله إلى الإسلام من غلبت سعادته وهذا على أن يكون قوله * (إنكم لفي ~~قول مختلف) * للكفار فقط قال القاضي أبو محمد وهذا وجه حسن لا يخل به الا ~~ان عرف الاستعمال في (أفك) إنما هو في ms3107 الصرف من خير إلى شر وتأمل ذلك تجدها ~~أبدا في المصروفين المذمومين وحكى أبو عمرو عن قتادة أنه قرا (من أفك) بفتح ~~الهمزة والفاء وقوله تعالى * (قتل الخراصون) * دعاء عليهم كما تقول قاتلك ~~الله ومثلك الله وعقرى حلقي ونحوه وقال بعض المفسرين معناه لعن الخراصون ~~وهذا تفسير لا تعطيه اللفظة والخراص المخمن القائل بظنه فتحته الكاهن ~~والمرتاب وغيره ممن لا يقين له والإشارة إلى مكذبي محمد على كل جهة من ~~طروقهم والغمرة ما يغشى الانسان ويغطيه كغمرة الماء والمعنى في غمرة من ~~الجهالة و * (ساهون) * معناه عن انهم * (في غمرة) * وعن غير ذلك من وجوه ~~النظر وقوله تعالى * (يسألون أيان يوم الدين) * معناه يقولون متى يوم الدين ~~على معنى التكذيب وجائز ان يقترن بذلك من بعضهم هزء وان لا يقترن وقرا ~~السلمي والأعمش (إيان) بكسر الهمزة وفتح الياء المخففة وقوله تعالى * (يوم ~~هم على النار يفتنون) * قال الزجاج نصبوا * (يوم) * على الظرف من مقدر ~~تقديره هو كائن * (يوم هم على النار) * ونحو هذا وقال الخليل وسيبويه نصبه ~~على البناء لما أضيف إلى غير متمكن قال بعض النحاة وهو في موضع رفع على ~~البدل من * (يوم الدين) * و * (يفتنون) * معناه يحرقون ويعذبون في النار ~~قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والجميع ومنه قيل للحرة فتين كأن الشمس أحرقت ~~حجارتها ومنه قول كعب بن مالك (معاطي تهوى إليها الحقوق * يحسبها من وراءها ~~الفتينا) PageV05P173 # وفتنت الذهب أحرقته ولما كان لا يحرق الا لمعنى الاختبار قيل لكل اختبار ~~فتنة واستعملوا فتن بمعنى اختبر وعلى هنا موصلة إلى معنى في وفي قوله تعالى ~~* (ذوقوا فتنتكم) * معناه يقال لهم ذوقوا حرقكم وعذابكم قاله قتادة وغيره ~~والذوق هنا استعارة وهذا إشارة إلى حرقهم واستعجالهم هو قولهم * (أيان يوم ~~الدين) * وغير ذلك من الآيات التي تقتضي استعجالهم على جهة التكذيب منهم ~~ولما ذكر تعالى حالة الكفرة وما يلقون من عذاب الله عقب ذلك بذكر المتقين ~~وما يلقون من النعيم ليبين الفرق ويتبع الناس طريق الهدى والجنات والعيون ~~معروف والمتقي ms3108 في الآية مطلق في اتقاء الكفر والمعاصي وقوله تعالى * ~~(آخذين) * نصب على الحال وقرأ ابن أبي عبلة (آخذون) بواو وقال ابن عباس ~~المعنى * (آخذين) * في دنياهم * (ما آتاهم ربهم) * من أوامره ونواهيه ~~وفرائضه وشرعه فالحال على هذا محكية وهي متقدمة في الزمان على كذبهم في ~~جنات وعيون وقال جماعة من المفسرين معنى قوله * (آخذين ما آتاهم ربهم) * أي ~~محصلين لنعم الله التي أعطاهم من جنته ورضوانه وهذه حال متصلة في المعنى ~~بكونهم في الجنات وهذا التأويل أرجح عندي لاستقامة الكلام به وقوله * (قبل ~~ذلك) * يريد في الدنيا محسنين بالطاعة والعمل الصالح قوله عز وجل سورة ~~الذاريات 17 - 27 معنى قوله عز وجل * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) * ~~أن نومهم كان قليلا لاشتغالهم بالصلاة والعبادة فالمراد من كل ليلة والهجوع ~~النوم وقال الأحنف بن قيس لست من أهل هذه الآية وهذا إنصاف منه وقيل لبعض ~~التابعين مدح الله قوما * (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) * ونحن قليل من ~~الليل ما نقوم فقال رحم الله عبدا رقد إذا نعس وأطاع ربه إذا استيقظ وفسر ~~انس بن مالك هذه الآية بأنهم كانوا ينتقلون بين المغرب والعشاء وقال الربيع ~~بن خيثم المعنى كانوا يصيبون من الليل حظا وقال مطرف بن عبد الله المعنى قل ~~ليلة أتت عليهم هجوعها كله وقاله ابن أبي نجيح ومجاهد فالمراد عند هؤلاء ~~بقوله * (من الليل) * أي من الليالي وظاهر الآية عندي أنهم كانوا يقومون ~~الأكثر من ليلهم أي من كل ليلة وقد قال الحسن في تفسير هذه الآية كابدوا ~~قيام الليل لا ينامون منه الا قليلا واما إعراب الآية فقال الضحاك في كتاب ~~الطبري ما يقتضي ان المعنى * (كانوا قليلا) * في عددهم PageV05P174 # وتم خبر كان ثم ابتدأ * (من الليل ما يهجعون) * ف " ما " نافية و * ~~(قليلا) * وقف حسن وقال بعض النحاة " ما " زائدة و * (قليلا) * مفعول مقدم ~~ب * (يهجعون) * وقال جمهور النحويين (ما) مصدرية و * (قليلا) * خبر (كان) ~~والمعنى كانوا قليلا من الليل هجوعهم والهجوع مرتفع ب (قليل) ms3109 على أنه فاعل ~~وعلى هذا الاعراب يجيء قول الحسن وغيره وهو الظاهر عندي أن المراد كان ~~هجوعهم من الليل قليلا وفسر ابن عمر والضحاك * (يستغفرون) * ب (يصلون) وقال ~~الحسن معناه يدعون في طلب المغفرة و * (الأسحار) * مظنة الاستغفار ويروى ان ~~أبواب الجنة تفتح سحر كل يوم وفي قصة يعقوب عليه السلام في قوله * (سوف ~~أستغفر لكم ربي) * يوسف 98 قال آخر الاستغفار لهم إلى السحر قال ابن زيد في ~~كتاب الطبري السحر السدس الآخر من الليل وقوله تعالى * (وفي أموالهم حق) * ~~الصحيح انها محكمة وان هذا الحق هو على وجه الندب لا على وجه الفرض و * ~~(معلوم) * يراد به متعارف وكذلك قيام الليل الذي مدح به ليس من الفرائض ~~وأكثر ما تقع الفريضة بفعل المندوبات وقال منذر بن سعيد هي الزكاة المفروضة ~~وهذا ضعيف لأن السورة مكية وفرض الزكاة بالمدينة وقال قوم من المتأولين كان ~~هذا ثم نسخ بالزكاة وهذا غير قوي وما شرع الله عز وجل بمكة قبل الهجرة شيئا ~~من أخذ الأموال واختلف الناس في * (المحروم) * اختلافا هو عندي تخليط من ~~المتأخرين إذ المعنى واحد وإنما عبر علماء السلف في ذلك بعبارات على جهة ~~المثالات فجعلها المتأخرون أقوالا وحصرها مكي ثمانية و * (المحروم) * هو ~~الذي تبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه فيناله حرمان وفاقة وهو مع ذلك ~~لا يسأل فهذا هو الذي له حق في أموال الأغنياء كما للسائل حق قال الشعبي ~~أعياني ان اعلم ما * (المحروم) * وقال ابن عباس * (المحروم) * المعارف الذي ~~ليس له في الاسلام سهم مال فهو ذو الحرفة المحدود وقال أبو قلابة جاء سيل ~~باليمامة فذهب بمال رجل فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا * ~~(المحروم) * وقال زيد بن أسلم هو الذي أجيحت ثمرته من المحرومين والمعنى ~~الجامع لهذه الأقوال انه الذي لا مال له لحرمان أصابه والا فالذي أجيحت ~~ثمرته وله مال كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع وبعد هذا مقدرمن الكلام ~~تقديره فكونوا مثلهم أيها الناس وعلى ms3110 طريقتهم فإن النظر المؤدي إلى ذلك ~~متوجه ف * (في الأرض آيات) * لمن اعتبر وأيقن قال القاضي أبو محمد وهذه ~~إشارة إلى لطائف الحكمة وعجائب الخلقة التي في الأرضين والجبال والمعادن ~~والعيون وغير ذلك وقرأ قتادة (آية) على الإفراد وقوله تعالى * (وفي أنفسكم) ~~* إحالة على النظر في شخص الإنسان فإنه أكثر المخلوقات التي لدينا عبرة لما ~~جعل الله فيه مع كونه من تراب من لطائف الحواس ومن امر النفس وجهاتها ~~ونطقها واتصال هذا الجزء منها بالعقل ومن هيئة الأعضاء واستعدادها لتنفع أو ~~تجمل أو تعين قال ابن زيد إنما القلب مضغة في جوف ابن آدم جعل الله فيه ~~العقل أفيدري أحد ما ذاك العقل وما صفته وكيف هو وقال الرماني النفس خاصة ~~الشيء التي لو بطل ما سواها مما ليست مضمنة به لم تبطل وهذا تعمق لا احمده ~~وقوله * (أفلا تبصرون) * توقيف وتوبيخ PageV05P175 # وقوله تعالى * (وفي السماء رزقكم) * قال الضحاك وابن جبير أراد المطر ~~والثلج وقال واصل الأحدب ومجاهد أراد القضاء والقدر اي الرزق عند الله يأتي ~~به كيف يشاء لا رب غيره وقرأ ابن محيصن (وفي السماء رازقكم) و * (توعدون) * ~~يحتمل ان يكون من الوعد ويحتمل ان يكون من الوعيد والكل في السماء قال ~~الضحاك المراد من الجنة والنار وقال مجاهد المراد الخير والشر وقال ابن ~~سيرين المراد الساعة ثم أقسم تعالى بنفسه على صحة هذا القول والخبر وشبهه ~~في اليقين به بالنطق من الإنسان وهو عنده في غاية الوضوح ولا يمكن ان يقع ~~فيه من اللبس ما يقع في الرؤية والسمع بل النطق أشد تخليصا من هذه واختلف ~~القراء في قوله * (مثل ما) * فقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر ~~(مثل) بالرفع ورويت عن الحسن وابن أبي إسحاق والأعمش بخلاف عنهم وقرا نافع ~~وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر وأهل المدينة وجل الناس (مثل) ~~بالنصب فوجه الأولى الرفع على النعت وجاز نعت النكرة بهذا الذي قد أضيف إلى ~~المعرفة من حيث كان لفظ مثل شائعا عاما ms3111 لوجوه كثيرة فهو لا تعرفه الإضافة ~~إلى معرفة لأنك إذا قلت رأيت مثل زيد فلم تعرف شيئا لأن وجوه المماثلة ~~كثيرة فلما بقي الشياع جرى عليه حكم النكرة فنعتت به النكرة و " ما " زائدة ~~تعطي تأكيدا وإضافة (مثل) هي إلى قوله * (إنكم) * ووجه قراءة النصب أحد ~~ثلاثة وجوه إما ان يكون مثل قد بني لما أضيف إلى غير متمكن وهو في موضع رفع ~~على الصفة * (لحق) * ولحقه البناء لأن المضاف اليه قد يكسب المضاف بعض صفته ~~كالتأنيث في قوله شرقت صدر القناة ونحوه وكالتعريف في غلام زيد إلى غير ذلك ~~ويجري (مثل) حينئذ مجرى * (عذاب يومئذ) * المعارج 11 على قراءة من فتح ~~الميم ومنه قول الشاعر النابغة الذبياني (على حين عاتبت المشيب على الصبا ~~*) الطويل ومنه قول الآخر (لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت *) البسيط ف ~~(غير) فاعلة ولكنه فتحها والوجه الثاني وهو قول المازني إن (مثل) بني لكونه ~~مع " ما " شيئا واحدا وتجيء على هذا في مضمار ويحما وأينما ومنه قول حميد ~~بن ثور (ألا هيما مما لقيت وهيما * وويها لمن لم يدر ما هن ويحما) الطويل ~~فلولا البناء وجب ان يكون منونا وكذلك قول الشاعر حسان بن ثابت (فأكرم بنا ~~أما وأكرم بنا ابن ما *) الطويل والوجه الثالث ان تنصب (مثل) على الحال من ~~قوله * (لحق) * وهي حال من نكرة وفيه خلاف لكن جوز ذلك الجرمي واما غيره ~~فيراه حالا من الذكر المرفوع في قوله * (لحق) * لأن التقدير * (لحق) * هو ~~وفي هذا نظر والنطق في هذه الآية الكلام بالحروف والأصوات في ترتيب المعاني ~~وروي ان بعض الأعراب الفصحاء سمع هذه الآية فقال من أحوج الكريم إلى أن ~~يحلف والحكاية وقعت في كتاب الثعلبي وسبل PageV05P176 # الخيرات متممة على الأصمعي وروي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~(قاتل الله قوما أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه) وروى أبو سعيد الخدري ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (لو فر أحدكم من رزقه لتبعه كما يتبعه الموت) ~~وأحاديث ms3112 الرزق والأشعار فيه كثيرة وقوله * (هل أتاك) * تقرير لتجتمع نفس ~~المخاطب وهذا كما تبدأ المرء إذا أردت ان تحدثه بعجيب فتقرره هل سمع منك أم ~~لا فكأنه تقتضي منه ان يقول لا ويستطعمك الحديث و " ضيف " اسم جنس يقع ~~للجميع والواحد وروي ان أضياف إبراهيم هؤلاء جبريل وميكائيل وإسرافيل ~~وأتباع لهم من الملائكة وجعلهم الله تعالى (مكرمين) اما لأنهم عنده كذلك ~~وهذا قول الحسن وإما من حيث أكرمهم إبراهيم وخدمهم هو وسارة وذبح لهم العجل ~~وقيل من حيث رفع مجالسهم و * (سلاما) * منصوب على المصدر كأنهم قالوا تسلم ~~سلاما أو سلمت سلاما ويتجه فيه ان يعمل فيه * (قالوا) * على أن نجعل * ~~(سلاما) * بمنزلة قولا ويكون المعنى حينئذ أنهم قالوا تحية وقولا معناه * ~~(سلاما) * وهذا قول مجاهد وقوله * (سلام) * مرتفع على خبر ابتداء أي أمر * ~~(سلام) * أو واجب لكم * (سلام) * أو على الابتداء والخبر محذوف كأنه قال ~~سلام عليكم وإبراهيم عليه السلام قد حيا بأحسن لأن قولهم دعاء وقوله واجب ~~قد تحصل لهم وقرا ابن وثاب والنخعي وحمزة والكسائي وطلحة وابن جبير قال ~~(سلم) بكسر السين وسكون اللام والمعنى نحن سلم وأنتم سلم وقوله * (قوم ~~منكرون) * معناه لا نميزهم ولا عهد لنا بهم وهذا أيضا على تقدير أنتم * ~~(قوم منكرون) * وقال أبو العالية انكر سلامهم في تلك الأرض وفي ذلك الزمن و ~~(راغ) معناه مضى إثر حديثه مخفيا زواله مستعجلا كأنه لم يرد ان يفارقهم ~~فمضى إلى ناحية من داره مستعجلا ورجع من حينه وهذا تشبيه بالروغان المعروف ~~لأن الرائغ يوهم انه لم يزل والعجل هو الذي حنذه والقصة قد مضت مستوعبة في ~~غير هذه السورة وروي عن قتادة ان أكثر مال إبراهيم كان البقر وكان مضيافا ~~وحسبك انه أوقف للضيافة أوقافا تمضيها الأمم على اختلاف أديانها واجناسها ~~قوله عز وجل سورة الذاريات 27 - 36 المعنى * (فقربه إليهم) * فأمسكوا عنه ~~فقال * (ألا تأكلون) * فيروى في الحديث انهم قالوا لا PageV05P177 # نأكل الا ما أدينا ثمنه فقال إبراهيم وانا لا أبيحه لكم الا ms3113 بثمن قالوا ~~وما هو قال إن تسموا الله تعالى عند الابتداء وتحمدوه عند الفراغ من الأكل ~~فقال بعضهم لبعض بحق اتخذه الله خليلا فلما استمروا على ترك الأكل " أوجس ~~منهم خيفة " والوجيس تحسيس النفس وخواطرها في الحذر وذلك أن اكل الصيف امنه ~~ودليل على انبساط نفسه والطعام حرمة وذمام والامتناع منه وحشة فخشي إبراهيم ~~عليه السلام ان امتناعهم من اكل طعامه إنما هو لشر يريدونه فقالوا له * (لا ~~تخف) * وعرفوه انهم ملائكة * (وبشروه) * وبشروا سارة معه * (بغلام عليم) * ~~أي عالم في حال تكليفه وتحصيله أي سيكون عليما و * (عليم) * بناء مبالغة ~~وجمهور الناس على أن الغلام هنا إسحاق ابن سارة الذي ذكرت البشارة به في ~~غير موضع وقال مجاهد هذا الغلام هو إسماعيل والأول أرجح وهذا وهم ويروى انه ~~إنما عرف كونهم ملائكة استدلالا من بشارتهم إياه بغيب وقوله تعالى * ~~(فأقبلت امرأته) * يحتمل ان يكون قربت إليهم من ناحية من نواحي المنزل ~~ويحتمل ان يكون هذا الإقبال كما تقول أقبل فلان يشتمني أو يفعل كذا إذا جد ~~في ذلك وتلبس به والصرة الصيحة كذا فسره ابن عباس ومجاهد وسفيان والضحاك ~~والمصطر الذي يصيح وقال قتادة معناه في رقة وقال الطبري قال بعضهم أوه ~~بصياح وتعجب قال النحاس وقيل * (في صرة) * في جماعة نسوة يتبادرن نظرا إلى ~~الملائكة وقوله * (فصكت وجهها) * معناه ضربت وجهها قال ابن عباس لطمت وهذا ~~مما يفعله الذي يرد عليه امر يستهوله وقال سفيان والسدي ومجاهد معناه ضربت ~~بكفها جبهتها وهذا مستعمل في الناس حتى الآن وقولها * (عجوز عقيم) * إما ان ~~يكون تقديره انا * (عجوز عقيم) * فكيف ألد وإما أن يكون التقدير * (عجوز ~~عقيم) * تكون منها ولادة وقدره الطبري اتلد * (عجوز عقيم) * ويروى انها ~~كانت لم تلد قط والعقيم من النساء التي لا تلد ومن الرياح التي لا تلقح ~~شجرا فهي لا بركة فيها وقولهم * (كذلك قال ربك) * أي كقولنا الذي أخبرناك ~~قال ربك ان يكون و * (الحكيم) * ذو الحكمة و * (العليم) * معناه بالمصالح ~~وغير ذلك من ms3114 العلومات ثم قال إبراهيم عليه السلام للملائكة * (فما خطبكم) * ~~والخطب الأمر المهم وقل ما يعبر به الا عن الشدائد والمكاره حتى قالوا خطوب ~~الزمان ونحو هذا فكأنه يقول لهم ما هذه الطامة التي جئتم لها فأخبروه حينئذ ~~انهم أرسلوا إلى سدوم قرية لوط بإهلاك أهلها الكفرة العاصين المجرمين ~~والمجرم فاعل الجرائم وهي صعاب المعاصي كفر ونحوه واحدتها جريمة وقولهم * ~~(لنرسل عليهم) * أي لنهلكهم بهذه الحجارة ومتى اتصلت (أرسل) ب (على) فهي ~~بمعنى المبالغة في المباشرة والعذاب ومتى اتصلت ب (إلى) فهي أخف وانظر ذلك ~~تجده مطردا وقوله تعالى * (حجارة من طين) * بيان يخرج عن معتاد حجارة البرد ~~التي هي من ماء ويروى انه طين طبخ في نار جهنم حتى صار حجارة كالآجر و * ~~(مسومة) * نعت ل * (حجارة) * وقيل معناه متروكة وسومها من الإهلاك ~~والانصباب وقيل معناه معلمة بعلامتها من السيما والسومى وهي العلامة أي ~~انها ليست من حجارة الدنيا وقال الزهراوي والرماني وقيل معناه على كل حجر ~~اسم المضروب به وقال PageV05P178 # الرماني وقيل كان عليها أمثال الخواتم وقال ابن عباس تسويمها إن كان في ~~الحجارة السود نقط بيض وفي البيض سود ويحتمل أن يكون المعنى انها بجملتها ~~معلومة عند ربك لهذا المعنى معلمة له لا ان كل واحد منها له علامة خاصة به ~~والمسرف الذي يتعدى الطور فإذا جاء مطابقا فهو لأبعد الغايات الكفر فما ~~دونه ثم أخبر تعالى أنه أخرج بأمره من كان في قرية لوط * (من المؤمنين) * ~~منجيا لهم وأعاد الضمير على القرية ولم يصرح لها قبل ذلك بذكر لشهرة امرها ~~ولأن القوم المجرمين معلوم انهم في قرية ولا بد قال المفسرون ولا فرق بين ~~تقدم ذكر المؤمنين وتأخره وإنما هما وصفان ذكرهم أولا بأحدهما ثم آخر ~~بالثاني قال الرماني الآية دالة على أن الإيمان هو الإسلام قال القاضي أبو ~~محمد ويظهر إلي ان في المعنى زيادة تحسن التقديم للإيمان وذلك أنه ذكره مع ~~الإخراج من القرية كأنه يقول نفذ أمرنا بإخراج كل مؤمن ولا يشترط فيه ان ms3115 ~~يكون عاملا بالطاعات بل التصديق بالله فقط ثم لما ذكر حال الموحدين ذكرهم ~~بالصفة التي كانوا عليها وهي الكاملة التصديق والأعمال والبيت من المسلمين ~~هو بيت لوط وكان هو وابنتاه وقيل ونبته وفي كتاب الثعلبي وقيل لوط وأهل ~~بيته ثلاثة عشر وهلكت امرأته فيمن هلك وهذه القصة بجملتها ذكرت على جهة ~~المثال لقريش أي أنهم إذا كفروا وأصابهم مثل ما أصاب هؤلاء المذكورين قوله ~~عز وجل سورة الذاريات 37 - 44 المعنى * (وتركنا) * في القرية المذكورة وهي ~~سدوم أثرا من العذاب باقيا مؤرخا لا يفني ذكره فهو * (أيه) * أي علامة على ~~قدرة الله وانتقامه من الكفرة ويحتمل ان يكون والمعنى * (وتركنا) * في ~~امرها كما قال * (لقد كان في يوسف) * يوسف 7 وقال ابن جريج ترك فيها حجرا ~~منضودا كثيرا جدا و * (للذين يخافون العذاب) * هم العارفون بالله تعالى ~~وقوله تعالى * (وفي موسى) * يحتمل ان يكون عطفا على قوله * (فيها) * اي ~~وتركنا في موسى وقصته أثرا أيضا هو آية ويحتمل ان يكون عطفا على قوله قيل * ~~(وفي الأرض آيات) * الذرايات 20 * (وفي موسى) * و * (فرعون) * هو صاحب مصر ~~والسلطان في هذه الآية الحجة و * (تولي) * معناه فأعرض وأدبر عن امر الله و ~~* (بركنه) * بسلطانه وجنده وشدة أمره وهو الأمر الذي يركن فرعون اليه ويسند ~~في PageV05P179 # شدائده قال ابن زيد * (بركنه) * بجموعه قال قتادة بقومه وقول فرعون في ~~موسى * (ساحر أو مجنون) * هو تقسيم ظن أن موسى لا بد ان يكون أحد هذين وقال ~~أبو عبيدة * (أو) * هنا بمعنى الواو واستشهد ببيت جرير (أثعلبة الفوارس أو ~~رياحا * عدلت بهم طهية والخشابا) الوافر والخشاب بيوت في بني تميم وقول أبي ~~عبيدة ضعيف لا داعية اليه في هذا الموضع و * (نبذناهم) * معناه طرحناهم و * ~~(أليم) * البحر وفي مصحف ابن مسعود (فنبذناه) و (المليم) الذي اتى من ~~المعاصي ونحوها ما يلام عليه وقال أمية بن أبي الصلت (ومن يخذل أخاه فقد ~~ألاما *) الوافر وقوله * (وفي عاد) * عطف على قوله * (وفي موسى) * و (عاد) ~~هي قبيلة هود ms3116 النبي عليه السلام و * (العقيم) * التي لا بركة فيها ولا تلقح ~~شجرا ولا تسوق مطرا وقال سعيد بن المسيب كانت ريح الجنوب وروي عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أنه قال كانت نكباء وهذا عندي لا يصح عن علي رضي ~~الله عنه لأنه مردود بقوله صلى الله عليه وسلم (نصرت بالصبا وأهلكت عاد ~~بالدبور) و: * (تذر) * معناه تدع وقوله تعالى " من شيء أتت عليه " يعني مما ~~أذن لها في إهلاكه و * (الرميم) * الفاني المتقطع يبسا أو قدما من الأشجار ~~والورق والحبال والعظام ومنه قوله تعالى * (من يحيي العظام وهي رميم) * يس ~~78 أي في قوام الرمال وروي ان تلك الريح كانت تهب على الناس فيهم العادي ~~وغيره فتنتزع العادي من بين الناس وتذهب به وقوله تعالى * (وفي ثمود إذ قيل ~~لهم تمتعوا حتى حين) * يحتمل ان يريد إذ قيل لهم في أول بعث صالح آمنوا ~~وأطيعوا فتمتعوا متاعا حسنا إلى آجالكم وهو الحين على هذا التأويل وهو قول ~~الحسن حكاه عن الرماني ويجيء قوله تعالى * (فعتوا) * مرتبا لفظا في الآية ~~ومعنى في الوجود متأخرا عن القول لهم " تمتعوا " ويحتمل أن يريد إذ قيل لهم ~~بعد عقر الناقة " تمتعوا " في داركم ثلاثة وهي الحين على هذا التأويل وهو ~~قول الفراء ويجيء قوله * (فعتوا) * غير مرتب المعنى في وجوده لأن عتوهم كان ~~قبل ان يقال لهم (تمتعوا) وكأن المعنى فكان من أمرهم قبل هذه المقالة ان ~~عتوا وهو السبب في أن قيل لهم ذلك وعذبوا وقرا جمهور القراء (الصاعقة) وقرا ~~الكسائي وهي قراءة عمر وعثمان (الصعقة) وهي على القراءتين الصيحة العظيمة ~~ومنه يقال لوقعة الشديدة من الرعد صاعقة وهي التي تكون معها النار التي ~~يروى في الحديث انها من المخراق الذي بيد ملك يسوق السحاب وقوله * (وهم ~~ينظرون) * يحتمل ان يريد فجأة وهم يبصرون بعيونهم حالهم وهذا قول الطبري ~~ويحتمل ان يريد * (وهم ينظرون) * ذلك في تلك الأيام الثلاثة التي أعلموا به ~~فيها وراوا علاماته في تلونه وهذا قول مجاهد ms3117 حسبما تقدم تفسيره وانتظارهم ~~العذاب هو أشد من العذاب PageV05P180 # قوله عز وجل سورة الذاريات 45 - 52 قال بعض المفسرين * (من قيام) * معناه ~~ما استطاعوا ان يقوموا من مصارعهم وقال قتادة وغيره معناه ما قيام بالأمر ~~ودفعه كما تقول ما ان له بكذا وكذا قيام أي استضلاع وانتهاض وقرأ ابن كثير ~~ونافع وابن عامر وعاصم (وقوم نوح) بالنصب وهو عطف إما على الضمير في قوله * ~~(فأخذتهم) * الذاريات 44 إذ هو بمنزلة أهلكناهم وإما على الضمير في قوله * ~~(فنبذناهم) * الذرايات 40 وقرأ أبو عمرو فيما روى عنه عبد الوارث (وقوم ~~نوح) بالرفع وذلك على الابتداء وإضمار الخبر وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ~~(وقوم) بالخفض عطفا على ما تقدم من قوله * (وفي ثمود) * الذاريات 43 وقد ~~روى النصب عن أبي عمرو وقوله * (والسماء) * نصب بإضمار فعل تقديره وبنينا ~~السماء بنيناها والأيد القوة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ووقعت في المصحف ~~بياءين وذلك على تخفيف الهمز وفي هذا نظر وقوله * (لموسعون) * يحتمل ان ~~يريد إنا نوسع الأشياء قوة وقدرة كما قال تعالى * (على الموسع قدره) * ~~البقرة 236 أي الذي يوسع أهله انفاقا ويحتمل ان يريد * (لموسعون) * في بناء ~~السماء أي جعلناها واسعة وهذا تأويل ابن زيد وقال الحسن أوسع الرزق بمطر ~~السماء والماهد المهيىء الموطىء للموضع الذي يتمهد ويفترش وقوله تعالى " ~~ومن كل شيء خلقنا زوجين " أي مصطحبين ومتلازمين فقال مجاهد معناه ان هذه ~~إشارة إلى المتضادات والمتقابلات من الأشياء كالليل والنهار والشقوة ~~والسعادة والهدى والضلالة والأرض والسماء والسواد والبياض والصحة والمرض ~~والكفر والإيمان ونحو هذا ورجحه الطبري بأنه دل على القدرة التي توجد ~~الضدين بخلاف ما يفعل بطبعه فعلا واحدا كالتسخيين والتبريد وقال ابن زيد ~~وغيره هي إشارة إلى الأنثى والذكر من كل حيوان والترجي الذي في قوله * ~~(لعلكم) * هو بحسب خلق البشر وعرفها وقرأ الجمهور (تذكرون) بشد الذال ~~والإدغام وقرأ أبي بن كعب (تتذكرون) بتاءين وخفة الذال وقوله * (ففروا) * ~~أمر بالدخول في الإيمان وطاعة الله وجعل الأمر بذلك بلفظ الفرار لينبه على ms3118 ~~أن وراء الناس عقابا وعذابا وأمرا حقه ان يفر منه فجمعت لفظة (فروا) بين ~~التحذير والاستدعاء وينظر إلى هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا ~~ملجأ ولا منجى منك الا إليك) الحديث قال الحسن بن الفضل من فر إلى غير الله ~~PageV05P181 # وقوله * (ولا تجعلوا مع الله) * الآية نهي عن عبادة الأصنام والشياطين ~~وكل مدعو من دون الله وفائدة تكرار قوله * (إني لكم منه نذير مبين) * ~~الإبلاغ وهز النفس وتحكيم التحذير وإعادة الألفاظ بعينها في هذه المعاني ~~بليغة بقرينة شدة الصوت وقوله تعالى * (كذلك) * تقديره سيرة الأمم كذلك أو ~~الأمر في القديم كذلك وقوله * (إلا قالوا ساحر أو مجنون) * معناه الا قال ~~بعض هذا وبعض هذا وبعض الجميع الا ترى ان قوم نوح لم يقولوا قط * (ساحر) * ~~وإنما قالوا * (به جنة) * سبأ 8 فلما اختلف الفرق جعل الخبر عن ذلك بإدخال ~~أو بين الصفتين وليس المعنى ان كل أمة قالت عن نبيها إنه ساحر أو هو مجنون ~~فليست هذه كالمتقدمة في فرعون بل هذه كأنه قال الا قالوا هو ساحر وهو مجنون ~~قوله عز وجل سورة الذاريات 53 - 60 قوله تعالى * (أتواصوا به) * توقيف ~~وتعجيب من توارد نفوس الكفرة في تكذيب الأنبياء على تفرق أزمانهم اي انهم ~~لم يتواصوا لكنهم فعلوا فعل من يتواصى والعلة في ذلك ان جميعهم طاغ والطاغي ~~المستعلي في الأرض المفسد العاتي على الله وقوله تعالى * (فتول عنهم) * أي ~~عن الحرص المفرط عليهم وذهاب النفس حسرات ويحتمل ان يراد فقول عن التعب ~~المفرط في دعائهم وضمهم إلى الإسلام فلست بمصيطر عليهم ولست * (بملوم) * إذ ~~قد بلغت فنح نفسك عن الحزن عليهم وذكر فقط فإن الذكرى نافعة للمؤمنين ولمن ~~قضي له ان يكون منهم في ثاني حال وعلى هذا التأويل فلا نسخ في الآية الا في ~~معنى الموادعة التي فيها إن آية السيف نسخت جميع الموادعات وروى قتادة ~~وذكره الطبري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه لما نزلت * (فتول عنهم ~~فما أنت بملوم) ms3119 * حزن المسلمون وظنوا انه مر بالتوالي عن الجميع وان الوحي ~~قد انقطع حتى نزلت * (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * فسروا بذلك وقوله ~~تعالى * (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) * اختلف الناس في معناه مع ~~إجماع أهل السنة على أن الله تعالى لم يرد ان تقع العبادة من الجميع لأنه ~~لو أراد ذلك لم يصح وقوع الأمر بخلاف إرادته فقال ابن عباس وعلي بن أبي ~~طالب رضي الله عنهما المعنى ما خلقت الجن والإنس الا لآمرهم بعبادتي ~~وليقروا لي بالعبودية فعبر عن ذلك بقوله * (ليعبدون) * إذ العبادة هي مضمن ~~الأمر وقال زيد بن PageV05P182 # أسلم وسفيان المعنى خاص والمراد * (وما خلقت) * الطائعين من * (الجن ~~والإنس) * الا لعبادتي ويؤيد هذا التأويل ان ابن عباس روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قرأ (وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين الا ليعبدوني) ~~وقال ابن عباس أيضا معنى * (ليعبدون) * أي ليتذللوا لي ولقدرتي وإن لم يكن ~~ذلك على قوانين الشرع قال القاضي أبو محمد وعلى هذا التأويل فجميع الجن ~~والإنس عابد متذلل والكفار كذلك ألا تراهم عند القحط والأمراض وغير ذلك ~~وتحتمل الآية ان يكون المعنى ما خلقت الجن والإنس الا معدين ليعبدون وكان ~~الآية تعديد نعمة أي خلقت لهم حواس وعقولا وأجساما منقادة نحو العبادة وهذا ~~كما تقول البقر مخلوقة للحرث والخيل للحرب وقد يكون منها ما لا يحارب به ~~أصلا فالمعنى ان الإعداد في خلق هؤلاء إنما هو للعبادة لكن بعضهم تكسب صرف ~~نفسه عن ذلك ويؤيد هذا المنزع قول النبي صلى الله عليه وسلم (اعملوا فكل ~~ميسر لما خلق له) وقوله (كل مولود يولد على الفطرة) والحديث وقوله * (من ~~رزق) * أي أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم وقوله * (أن يطعمون) * إما ان يكون ~~المعنى ان يطعموا خلقي فأضيف ذلك إلى الضمير على جهة التجوز وهذا قول ابن ~~عباد وإما أن يكون الاطعام هنا بمعنى النفع على العموم كما تقول أعطيت ~~فلانا كذا وكذا طعمة وأنت قد أعطيته عرضا أو بلدا يحييه ونحو هذا ms3120 فكأنه قال ~~ولا أريد ان ينفعوني فذكر جزءا من المنافع وجعله دالا على الجميع وقرا ~~الجميع (إن الله هو الرزاق) وروى أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن يزيد ~~قال أبو عمرو الداني عن ابن مسعود قال أقراني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إني انا الرزاق) وقرأ الجمهور (إن الله هو الرزاق) وقرأ ابن محيصن (هو ~~الرازق) وقرأ جمهور القراء (المتين) بالرفع إما على أنه خبر بعد خبر أو صفة ~~ل * (الرزاق) * وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش (المتين) بالخفض على النعت ل * ~~(القوة) * وجاز ذلك من حيث تأنيث * (القوة) * غير حقيقي فكأنه قال ذو الأيد ~~أو ذو الحبل ونحوه * (فمن جاءه موعظة) * البقرة 275 وجوز أبو الفتح ان يكون ~~خفض (المتين) على الجواز و * (المتين) * الشديد وقوله تعالى * (فإن للذين ~~ظلموا) * يريد أهل مكة وهذه آية وعيد صراح وقرأ الأعمش " فإن للذين كفروا " ~~والذنوب الحظ والنصيب وأصله من الدلو وذلك أن الذنوب هو ملء الدلو من الماء ~~وقيل الذنوب الدلو العظيمة ومنه قول الشاعر (إنا إذا نازلنا غريب * له ذنوب ~~ولنا ذنوب) (فإن أبيتم فلنا القليب *) الرجز وهو السجل ومنه قول علقمة بن ~~عبدة (وفي كل حي قد خبطت بنعمة * فحق لشأس من نداك ذنوب) الطويل فيروى ان ~~الملك لما سمع هذا البيت قال نعم وأذنبة ومنه قول حسان PageV05P183 # (لا يبعدن ربيعة عن مكدم * وسقى الغوادي قبره بذنوب) الطويل و * ~~(أصحابهم) * يريد به من تقدم من الأمم المعذبة وقوله * (فلا يستعجلون) * ~~تحقيق للأمر بمعنى هو نازل بهم لا محالة في وقته المحتوم فلا يستعجلوه وقرا ~~يحيى بن وثاب (فلا تستعجلون) بالتاء من فوق ثم أوجب تعالى لهم الويل من ~~يومهم الذي يأتي فيه عذابهم والويل الشقاء والهم وروي ان في جهنم واديا ~~يسمى ويلا والطبري يذهب أبدا إلى أن التوعد إنما هو به وذلك في هذا الموضع ~~قلق لأن هذا الويل إنما هو * (من يومهم) * الذي هو في الدنيا و " من " ~~لابتداء الغاية وقال جمهور المفسرين هذا التوعد هو ms3121 بيوم القيامة وقال آخرون ~~ذكره الثعلبي هو يوم بدر وفي * (يوعدون) * ضمير عائد التقدير يوعدون به أو ~~يوعدونه نجز تفسير سورة (الذاريات) والحمد لله رب العالمين كثيرا وصلى الله ~~على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعن ~~جميع تابعيه PageV05P184 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطور وهي مكية بإجماع من المفسرين والرواة ~~قوله تعالى سورة الطور 1 - 14 هذه مخلوقات أقسم الله بها تنبيها منها ~~وتشريفا وليكون ذلك سبب النظر فيها والاعتبار بها وذلك يؤول إلى التوحيد ~~والمعرفة بحقوق الله * (والطور) * قال بعض أهل اللغة كل جبل طور فكأنه أقسم ~~بالجبال إذ هو اسم جنس وقال آخرون (الطور) كل جبل أجرد لا ينبت شجرا وقال ~~مجاهد في كتاب الطبري (الطور) الجبل بالسريانية وهذا ضعيف لأن ما حكاه في ~~العربية يقضي على هذا ولا خلاف ان في الشام جبلا يسمى ب (الطور) وهو طور ~~سيناء وقال نوف البكالي إنه الذي أقسم الله به لفضله على الجبال إذ قد روي ~~أن الله تعالى أوحى إلى الجبال اني مهبط على أحدكم أمري يريد رسالة موسى ~~عليه السلام فتطاولت كلها الا الطور فإنه استكان لأمر الله وقال حسبي الله ~~فأهبط الله الأمر عليه ويقال إنه بمدين وقال مقاتل بن حيان هما طوران ~~والكتاب المسطور معناه بإجماع المكتوب أسطارا واختلف الناس في هذا المكتوب ~~المقسم به فقال بعض المفسرين هو الكتاب المنتسخ من اللوح المحفوظ للملائكة ~~لتعرف منه ما تفعله وتصرفه في العالم وقال آخرون بل أقسم الله تعالى ~~بالقرآن فإنه قد كان علم أنه يتخلد * (في رق منشور) * وقال آخرون أقسم ~~بالكتب القديمة المنزلة الإنجيل والتوراة والزبور وقال الفراء فيما حكى ~~الرماني أقسم بالصحف التي تعطي وتؤخذ يوم القيامة بالإيمان والشمائل وقال ~~قوم أقسم بالكتاب الذي فيه أعمال الخلق وهو الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~الا أحصاها PageV05P185 # وكتب بعض الناس (مصطورا) بالصاد والقصد بذلك تشابه النطق بالحروف ~~والجمهور على السين والرق الورق المعدة للكتب وهي مرققة فلذلك سميت رقا وقد ms3122 ~~غلب الاستعمال على هذا الذي هو من جلود الحيوان والمنشور خلاف المطوي وقد ~~يحتمل ان يكون نشره بمعنى بشره وترقيقه وصنعته وقرا أبو السمال (في رق) ~~بكسر الراء واختلف الناس في * (البيت المعمور) * فقال الحسن بن أبي الحسن ~~البصري هي الكعبة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس وعكرمة هو ~~بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة ويقال الضريح ذكر ذلك ~~الطبري وهو الذي ذكر في حديث الإسراء قال جبريل عليه السلام هذا البيت ~~المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون اليه آخر ما عليهم وبهذا ~~عمارته ويروى انه في السماء السابعة وقيل في السادسة وقيل إنه مقابل الكعبة ~~لو خر لسقط عليها وقال مجاهد وقتادة وابن زيد في كل سماء بيت معمور وفي كل ~~أرض كذلك وهي كلها على خط مع الكعبة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه * ~~(والسقف المرفوع) * السماء * (والسقف) * طول في انحناء ومنه أسقف النصارى ~~ومنه السقف لأن الجدار وسقفه فيهما طول في انحناء واختلف الناس في معنى * ~~(المسجور) * فقال مجاهد وشمر بن عطية معناه الموقد نارا وروي أن البحر هو ~~جهنم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليهودي أين جهنم فقال هي البحر ~~فقال علي ما أظنه الا صادقا وقرأ * (والبحر المسجور) * ومنه ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أن البحر طبق جهنم) قال الثعلبي وروي ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (لا يركبن البحر الا حاج أو معتمر أو مجاهد فإن تحت ~~البحر نارا) وفي حديث آخر (فإن البحر نار في نار) وقال قتادة * (المسجور) * ~~المملوء وهذا معروف في اللغة ورجحه الطبري بوجود نار البحر كذلك وإلى هذا ~~يعود القول الأول لأن قولهم سجرت التنور معناه ملأتها بما يحترق ويتقد و * ~~(البحر المسجور) * المملوء ماء وهكذا هو معرض للعبرة ومن هذا قول النمر بن ~~تولب (إذا شاء طالع مسجورة * ترى حولها النبع والسماسما) (سقتها رواعد من ~~صيف * وإن من خريف ms3123 فلن يعدما) المتقارب يصف ثورا أو عينا مملوءة ماء وقال ~~ابن عباس هو الذي ذهب ماؤه ف * (المسجور) * الفارغ ويروى ان البحار يذهب ~~ماؤها يوم القيامة وقيل يوقد البحر نارا يوم القيامة فذلك هو سجره وقال ابن ~~عباس أيضا * (المسجور) * المحبوس ومنه ساجور الكلب وهو القلادة من عود أو ~~حديد التي تمسكه وكذلك لولا أن البحر يمسك لفاض على الأرض وقال علي بن أبي ~~طالب أيضا وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما البحر المقسم به هو في السماء ~~تحت العرش والجمهور على أنه بحر الدنيا ويؤيد ذلك قوله تعالى * (وإذا ~~البحار سجرت) * التكوير 6 PageV05P186 # وقال منذر بن سعيد ان المعنى هو القسم بجهنم وسماها بحرا لسعتها وتموجها ~~كما قال صلى الله عليه وسلم في الفرس (وإن وجدناه لبحر) والقسم واقع على ~~قوله * (إن عذاب ربك لواقع) * ويريد عذاب الآخرة للكفار قال قتادة والعامل ~~في * (يوم) * (واقع) ويجوز ان يكون العامل فيه * (دافع) * والأول أبين وقال ~~مكي لا يعمل فيه * (دافع) * و * (تمور) * معناه تذهب وتجيء بالرياح متقطعة ~~متفتتة والغبار الموار الذي يجتمع ويذهب ويجيء بالريح ثم هو كله إلى الذهاب ~~ومنه قول الأعرابي (وغادرت التراب مورا *) يصف سنة قحط وأنشد معمر بن ~~المثنى بيت الأعشى (مور السحابة لا ريث ولا عجل *) البسيط أراد مضيها وقال ~~الضحاك * (تمور) * تموج وقال مجاهد تدور وقال ابن عباس تشقق وهذه كلها ~~تفاسير بالمعنى لأن السماء العلو يعتريها هذا كله وسير الجبال هو في أول ~~الأمر ثم تتفتت أثناء السير حتى تصير آخرا كالعهن المنفوش والفاء في قوله * ~~(فويل) * عاطفة جملة على جملة وهي تتضمن ربط المعنى وتأكيده وإثبات الويل ~~للمكذبين والويل السوء والمشقة والهم الأطول ويروى ان في جهنم واديا يسمى ~~ويلا والخوض التخبط في الأباطيل يشبه بخوض الماء ومنه قوله تعالى * (وإذا ~~رأيت الذين يخوضون في آياتنا) * الأنعام 68 و * (يوم) * الثاني بدل من * ~~(يومئذ) * و * (يدعون) * قال ابن عباس معناه يدفعون في أعناقهم بشدة وإهانة ~~وتعتعة ومنه قوله تعالى * (يدع اليتيم) ms3124 * الماعون 2 وفي الكلام محذوف مختصر ~~تقديره يقال لهم هذه النار وإخبارهم بهذا على جهة التوبيخ والتقريع وقرا ~~أبو رجاء العطاردي (يوم يدعون إلى نار جهنم) من الدعاء بسكون الدال وفتح ~~العين قوله عز وجل سورة الطور 15 - 20 لما قيل لهم هذه النار وقفوا بعد ذلك ~~على الجهتين التي يمكن منها دخول الشك في أنها النار وهي إما ان يكون ثم ~~سحر يلبس ذات المرء وإما أن يكون في بصر الناظر اختلال وأمرهم بصليها على ~~جهة التقريع ثم قيل لهم على جهة قطع رجائهم * (اصبروا أو لا تصبروا سواء ~~عليكم) * أي عذابكم حتم فسواء جزعكم وصبركم لا بد من جزاء اعمالكم وقوله ~~تعالى * (إن المتقين في جنات) * الآية يحتمل ان يكون خطاب أهل النار فيكون ~~إخبارهم بذلك زيادة في غمهم وسوء حالهم ويحتمل وهو الأظهر ان يكون اخبارا ~~لمحمد صلى الله عليه وسلم ومعاصريه لما فرغ من ذكر عذاب الكفار عقب ذلك ~~بنعيم PageV05P187 # المتقين ليبين الفرق ويقع التحريض على الإيمان والمتقون هنا متقو الشرك ~~لأنهم لا بد من مصيرهم إلى الجنات وكلما زادت الدرجة في التقوى قوي الحصول ~~في حكم الآية حتى أن المتقين على الإطلاق هم في حكم الآية قطعا على الله ~~بحكم خبره الصادق وقرأ الجمهور (فاكهين) ومعناه فرحين مسرورين وقال أبو ~~عبيدة هو من باب لابن وتامر أي لهم فاكهة قال القاضي أبو محمد والمعنى ~~الأول أبرع وقرأ خالد فيما حكى أبو حاتم فاكهين والفكه والفاكه المسرور ~~المتنعم وقوله * (بما آتاهم ربهم) * أي من إنعامه ورضاه عنهم و قوله * ~~(ووقاهم ربهم عذاب الجحيم) * هذا متمكن ومتقي المعاصي الذي لا يدخل النار ~~ويكون متقي الشرك الذي ينفذ عليه الوعيد بمعنى ووقاهم ربهم عذاب الخلود في ~~الجحيم ويحتمل أن يكون * (الجحيم) * من طبقات جهنم ليست بمأوى للعصاة ~~المؤمنين بل هي مختصة بالكفرة فهم وإن عذبوا في نار فليسوا في عذاب الجحيم ~~وقرأ جمهور الناس (ووقاهم) بتخفيف القاف وقرأ أبو حيوة (ووقاهم) بتشديدها ~~على المبالغة وذلك كله مشتق من ms3125 الوقاية وهي الحائل بين الشيء وما يضره ~~والمعنى يقال لهم * (كلوا واشربوا) * وقوله * (بما كنتم تعملون) * معناه ان ~~رتب الجنة ونعيمها هو بحسب الأعمال واما نفس دخولها فهو برحمة الله وتغمده ~~والأكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء وأعمال العباد الصالحة لا توجب ~~على الله التنعيم إيجابا لكنه قد جعلها أمارة على من سبق تنعيمه وعلق ~~الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال وقوله تعالى * (متكئين) * نصب على ~~الحال على حد قوله * (فاكهين) * والعامل في هاتين الحالتين الفعل المقدر في ~~قوله * (في جنات) * ويجوز غير هذا وفي ذلك نظر وقرا أبو السمال (على سرر) ~~بفتح الراء الأولى و * (زوجناهم) * معناه جعلنا لكل فرد منهم زوجا والحور ~~جمع حوراء وهي البيضاء القوية بياض بياض العين وسواد سوادها و العين جمع ~~عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالهما وفي قراءة ابن مسعود وإبراهيم النخعي ~~(وزوجناهم بعيس عين) قال أبو الفتح العيساء البيضاء وقرأ عكرمة (وزوجناهم ~~حورا عينا) وحكى أبو عمرو عن عكرمة انه قرأ (بعيس عين) على إضافة (عيس) إلى ~~(عين) PageV05P188 # قوله عز وجل سورة الطور 21 - 28 وقرا ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وابن ~~مسعود وابن عباس ومجاهد وطلحة والحسن وقتادة وأهل مكة (واتبعتهم ذريتهم) ~~(بهم ذريتهم) وقرا نافع وأبو جعفر وابن مسعود بخلاف عنه وشيبة والجحدري ~~وعيسى (وأتبعناهم ذريتهم) (بهم ذرياتهم) وروى خارجة عنه مثل قراءة حمزة ~~وقرأ ابن عامر وابن عباس وعكرمة وابن جبير والضحاك (واتبعتهم ذريتهم) (بهم ~~ذريتهم) وقرا أبو عمرو والأعرج وأبو رجاء والشعبي وابن جبير والضحاك ~~(وأتبعناهم ذريتهم) (بهم ذريتهم) فكون الذرية جمعا في نفسه حسن الإفراد في ~~هذه القراءات وكون المعنى يقتضي انتشار أو كثرة حسن جمع الذرية في قراءة ~~(ذرياتهم) واختلف الناس في معنى الآية قال ابن عباس وابن جبير والجمهور ~~أخبر الله تعالى ان المؤمنين تتبعهم ذريتهم في الإيمان فيكونون مؤمنين ~~كآبائهم وإن لم يكونوا في التقوى والأعمال كالآباء فإنه يلحق الأبناء ~~بمراتب أولئك الآباء كرامة للآباء وقد ورد في هذا المعنى حديث النبي ms3126 صلى ~~الله عليه وسلم فجعلوا الحديث تفسير الآية وكذلك وردت أحاديث تقتضي (أن ~~الله تعالى يرحم الآباء رعيا للأبناء الصالحين) وذهب بعض الناس إلى إخراج ~~هذا المعنى من هذه الآية وذلك لا يترتب الا بأن يجعل اسم الذرية بمثابة ~~نوعهم على نحو قوله تعالى * (أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) * يس 41 ~~وفي هذا نظر وقال ابن عباس أيضا والضحاك معنى هذه الآية أن الله تعالى يلحق ~~الأبناء الصغار بأحكام الآباء المؤمنين يعني في الوراثة والدفن في قبور ~~الاسلام وفي احكام الآخرة في الجنة وحكى أبو حاتم عن الحسن أنه قال الآية ~~في الكبار من الذرية وليس فيها من الصغار شيء وقال منذر بن سعيد هي في ~~الصغار لا في الكبار وحكى الطبري قولا معناه ان الضمير في قوله * (بهم) * ~~عائد على ذرية والضمير الذي بعده في * (ذريتهم) * عائد على * (الذين) * أي ~~اتبعتهم الكبار وألحقنا نحن الكبار الصغار وهذا قول مستكره وقوله * ~~(بإيمان) * هو في موضع الحال فمن رأى أن الآية في الأبناء الصغار فالحال من ~~الضمير في قوله * (اتبعتهم) * فهو من المفعولين ومن رأى أن الآية في ~~الأبناء الكبار فيحتمل أن تكون الحال من المفعولين ويحتمل أن تكون من ~~المتبعين الفاعلين وأرجح الأقوال في هذه الآية القول الأول لأن الآيات كلها ~~في صفة إحسان الله تعالى إلى أهل الجنة فذكر من جملة إحسانه انه يرعى ~~المحسن في المسئ ولفظة * (ألحقنا) * تقتضي أن للملحق بعض التقصير في ~~الأعمال وقرا جمهور القراء (ألتناهم) بفتح الألف من آلت وقرا ابن كثير وأبو ~~يحيى وشبل (ألتناهم) من ألت بكسر اللام وقرا الأعرج (ألتناهم) على وزن ~~أفعلناهم وقرا أبي بن كعب وابن مسعود (لتناهم) من لات وهي قراءة ابن مصرف ~~ورواها القواس عن ابن كثير وتحتمل قراءة من قرأ (ألتناهم) بالفتح أن تكون ~~من ألات فإنه قال ألات بليت الاتة ولات يليت ليتا وآلت يولت ايلاتا وألت ~~يألت وولت يليت ولتا وكلها بمعنى نقص ومعنى هذه الآية ان الله يلحق المقصر ~~بالمحسن ولا ينقص ms3127 المحسن من أجره شيئا وهذا تأويل ابن عباس وابن جبير ~~والجمهور ويحتمل قوله تعالى * (وما ألتناهم من عملهم من) * PageV05P189 # شيء) بأن يريد من عملهم المحسن والقبيح ويكون الضمير في * (عملهم) * عائد ~~على الأبناء وهذا تأويل ابن زيد ويحسن هذا الاحتمال قوله تعالى * (كل امرئ ~~بما كسب رهين) * والرهين المرتهن وفي هذه الألفاظ وعيد وحكى أبو حاتم عن ~~الأعمش انه قرأ (وما لتناهم) بغير ألف وفتح اللام قال أبو حاتم لا تجوز هذه ~~القراءة على وجه من الوجوه وامددت الشئ إذا سربت اليه شيئا آخر يكثره أو ~~يكثر لديه وقوله * (مما يشتهون) * إشارة إلى ما روي من أن المنعم إذا اشتهى ~~لحما نزل ذلك الحيوان بين يديه على الهيئة التي اشتهاه فيها وليس يكون في ~~الجنة لحم يخزن ولا يتكلف فيه الذبح والسلخ والطبخ وبالجملة لا كلفة في ~~الجنة و * (يتنازعون) * معناه يتعاطون ومنه قول الأخطل (نازعته طيب الراح ~~الشمول وقد * صاح الدجاج وحانت وقعة الساري) البسيط والكأس الاناء وفيه ~~الشراب و لا يقال في فارغ الكأس قاله الزجاج وقرا جمهور من السبعة وغيرهم ~~(لا لغو) بالرفع (ولا تأثيم) كذلك وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والحسن (لا لغو ~~ولا تأثيم) بالنصب على التبرية وعلى الوجهين فقوله * (فيها) * هو في موضع ~~الخبر وأغنى خبر الأولين عن ذكر خبر الثاني واللغو السقط من القول والتأثيم ~~يلحق خمر الدنيا في نفس شربها وفي الأفعال التي تكون من شرابها وذلك كله ~~مرتفع في الآخرة و (اللؤلؤ المكنون) أجمل اللؤلؤ لأن الصون والكن يحسنه ~~وقال ابن جبير أراد انه الذي في الصدف لم تنله الأيدي وقيل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا كان الغلمان كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدومون قال (هم كالقمر ~~ليلة البدر) ثم وصف عنهم انهم في جملة تنعمهم يتساءلون عن أحوالهم وما قال ~~كل أحد منهم وانهم يتذكرون حال الدنيا وخشيتهم فيها عذاب الآخرة وحكى ~~الطبري عن ابن عباس قال تساؤلهم إذا بعثوا في النفخة الثانية والإشفاق أشد ~~الخشية ورقة القلب وقرا أبو حيوة ms3128 (ووقانا) بشد القاف وقراءة الجمهور ~~بتخفيفها وامال عيسى الثقفي (ووقانا) بتخفيف القاف و * (السموم) * الحار ~~قال الرماني هو الذي يبلغ مسام الإنسان وهو النار في هذه الآية وقد يقال في ~~حر الشمس وفي الريح سموم وقال الحسن * (السموم) * اسم من أسماء جهنم و * ~~(ندعوه) * يحتمل ان يريد نعبده ويحسن هذا على قراءة من قرأ (أنه) بفتح ~~الألف وهي قراءة نافع بخلاف والكسائي وأبي جعفر والحسن وأبي نوفل أي من أجل ~~انه وقرا باقي السبعة والأعرج وجماعة (انه) على القطع والاستئناف ويحسن مع ~~هذه القراءة ان يكون * (ندعوه) * بمعنى نعبده أو بمعنى الدعاء نفسه ومن رأى ~~* (ندعوه) * بمعنى الدعاء نفسه فيحتمل ان يجعل قوله (أنه) بالفتح هو نفس ~~الدعاء الذي كان في الدنيا و * (البر) * هو الذي يبر ويحسن ومنه قول ذي ~~الرمة (جاءت من البيض زعر لا لباس لها * الا الدهاس وأم برة وأب) البسيط ~~PageV05P190 # قوله عز وجل سورة الطور 29 - 36 هذا امر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالدعاء إلى الله ومتابعة نشر الرسالة ثم قال مؤنسا له * (فما أنت) * ~~بإنعام الله عليك أو لطفه بك * (بكاهن ولا مجنون) * وكانت العرب قد عهدت ~~ملابسة الجن والإنس بهذين الوجهين فنسبت محمدا صلى الله عليه وسلم إلى ذلك ~~فنفى الله تعالى عنه ذلك وقوله تعالى * (أم يقولون شاعر) * الآية روي أن ~~قريشا اجتمعت في دار الندوة فكثرت آراؤهم في محمد صلى الله عليه وسلم حتى ~~قال قائل منهم " تربصوا به ريب المنون " فإنه شاعر سيهلك كما هلك زهير ~~والنابغة والأعشى وغيرهم فافترقوا على هذه المقالة فنزلت الآية في ذلك ~~والتربص الانتظار ومنه قول الشاعر (تربص بها ريب المنون لعلها * تطلق يوما ~~أو يموت حليلها) الطويل وأنشد الطبري (لعلها سيهلك عنها زوجها أو ستجنح *) ~~الطويل وقوله تعالى * (قل تربصوا) * وعيد في صيغة امر و * (المنون) * من ~~أسماء الموت وبه فسر ابن عباس ومن أسماء الدهر أيضا وبه فسر مجاهد وقال ~~الأصمعي * (المنون) * واحد لا جمع له وقال الأخفش هو جمع لا ms3129 واحد له قال ~~القاضي أبو محمد والريب هنا الحوادث والمصائب لأنها تريب من نزلت به ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في امر ابنته فاطمة حين ذكر أن عليا يتزوج ~~بنت أبي جهل (إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها) يقال أراب وراب ومنه ~~(فقد رابني منها الغداة سفورها *) الطويل وقول الآخر (وقد رابني قولها يا ~~هناه *) المتقارب وامر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بتوعدهم بقوله * ~~(قل تربصوا فإني معكم من المتربصين) * وقوله تعالى * (بهذا) * يحتمل ان ~~يشير إلى هذه المقالة هو شاعر ويحتمل ان يشير إلى ما هم عليه من ~~PageV05P191 # الكفر وعبادة الأصنام والأحلام العقول و * (أم) * المتكررة في هذه الآية ~~قدرها بعض النحاة بألف الاستفهام وقدرها مجاهد ب (بل) والنظر المحرر في ذلك ~~ان منها ما يتقدر ببل والهمزة على حد قول سيبويه في قولهم إنها لا بل أم ~~شاء ومنها ما هي معادلة وذلك قوله * (أم هم قوم طاغون) * وقرا مجاهد (بل هم ~~قوم طاغون) وهو معنى قراءة الناس الا ان العبارة ب * (أم) * خرجت مخرج ~~التوقيف والتوبيخ وحكى الثعلبي عن الخليل أنه قال ما في سورة (الطور) من * ~~(أم) * كله استفهام وليست بعطف و * (تقوله) * معناه قال عن الغير إنه قاله ~~فهي عبارة عن كذب مخصوص ثم عجزهم تعالى بقوله * (فليأتوا بحديث مثله) * ~~والمماثلة المطلوبة منهم هي في النظم والرصف والإيجاز واختلف الناس هل كانت ~~العرب قادرة على الإتيان بمثل القرآن قبل مجيء محمد صلى الله عليه وسلم ~~فقال شداد يسمون أهل الصرفة كانت قادرة وصرفت وقال الجمهور لم تكن قط قادرة ~~ولا في قدرة البشر أن يأتي بمثله لأن البشر لا يفارقه النسيان والسهو ~~والجهل والله تعالى محيط علمه بكل شيء فإذا ترتبت اللفظة في القرآن علم ~~بالإحاطة التي يصلح ان تليها ويحسن معها المعنى وذلك متعذر في البشر والهاء ~~في * (مثله) * عائدة على القرآن وقرا الجحدري (بحديث مثله) بإضافة الحديث ~~إلى مثل فالهاء على هذا عائدة على محمد صلى الله عليه ms3130 وسلم وقوله تعالى " ~~أم خلقوا من غير شيء " قال الطبري معناه أم خلقوا خلق الجماد من غير حي فهم ~~لا يؤمرون ولا ينهون كما هي الجمادات عليه وقال آخرون معناه خلقوا لغير علة ~~ولا لغير عقاب ولا ثواب فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون وهذا كما تقول فعلت ~~كذا وكذا من غير علة أي لغير علة ثم وقفهم على جهة التوبيخ على أنفسهم أهم ~~الذين خلقوا الأشياء فهم لذلك يتكبرون ثم خصص من الأشياء * (السماوات ~~والأرض) * لعظمها وشرفها في المخلوقات ثم حكم عليهم بأنهم * (لا يوقنون) * ~~ولا ينظرون نظرا يؤديهم إلى اليقين قوله عز وجل سورة الطور 37 - 44 قوله ~~تعالى * (أم عندهم خزائن ربك) * بمنزلة قوله أم عندهم الاستغناء عن الله في ~~جميع الأمور لأن المال والصحة والقوة وغير ذلك من الأشياء كلها من خزائن ~~الله كلها قال الزهراوي وقيل يريد ب (الخزائن) العلم وهذا قول حسن إذا تأمل ~~وبسط وقال الرماني خزائنه تعالى مقدوراته PageV05P192 # و (المصيطر) المسلط القاهر وبذلك فسر ابن عباس وأصله السين ولكن كتبه بعض ~~الناس وقرأه بالصاد مراعاة للطاء ليتناسب النطق وحكى أبو عبيدة تسيطرت علي ~~إذا اتخذتني خولا والسلم السبب الذي يصعد به كان ما كان من خشب أو بناء أو ~~حبال ومنه قول ابن مقبل (لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا * تبنى له في ~~السماوات السلاليم) البسيط وحكى الرماني قال لا يقال سلم لما يبنى من ~~الأدراج وإنما السلم المشبك وبيت الشعر يرد عليه والمعنى ألهم * (سلم) * ~~إلى السماء * (يستمعون فيه) * أي عليه ومنه وهذه حروف يسد بعضها مسد بعض ~~والمعنى يستمعون الخبر بصحة ما يدعونه فليأتوا بالحجة المبينة في ذلك وقوله ~~تعالى * (أم له البنات) * الآية معناه أم هم أهل الفضيلة علينا فيلزم لذلك ~~انتخاؤهم وتكبرهم ثم قال تعالى * (أم تسألهم) * يا محمد على الإيمان بالله ~~وشرعه أجرة يثقلهم غرمها فهم لذلك يكرهون الدخول فيما يوجب غرامتهم ثم قال ~~تعالى * (أم عندهم) * علم * (الغيب) * فهم يبينون ذلك للناس سننا وشرعا ~~يكتبونه وذلك ms3131 عبادة الأوثان تسييب السوائب وغير ذلك من سيرهم وقيل المعنى ~~قهم يعلمون متى يموت محمد الذي يتربصون به و (يكتبون) بمعنى يحكمون وقال ~~ابن عباس يعنى أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون به ثم قال ~~تعالى * (أم يريدون كيدا) * بك وبالشرع ثم جزم الخبر بأنهم * (هم المكيدون) ~~* أي المغلوبون فسمى غلبتهم * (كيدا) * إذ كانت عقوبة الكيد ثم قال تعالى * ~~(أم لهم إله غير الله) * يعصمهم ويمنعهم منهم ويدفع في صدر إهلاكهم ثم نزه ~~تعالى نفسه * (عما يشركون) * به من الأصنام والأوثان وهذه الأشياء التي ~~وقفهم تعالى عليها حصرت جميع المعاني التي توجب الانتخاء والتكبر والبعد من ~~الائتمار فوقفهم تعالى عليها أي ليست لهم ولا بقي شيء يوجب ذلك الا انهم ~~قوم طاغون وهذه صفة فيها تكسبهم وإيثارهم فيتعلق بذلك عقابهم ثم وصفهم ~~تعالى بأنهم على الغاية من العتو والتمسك بالأقوال الباطلة في قوله * (وإن ~~يروا كسفا) * الآية وذلك أن قريشا كان في جملة ما اقترحت به ان تنزل من ~~السماءعليها كسف وهي القطع واحدها كسفة وتجمع أيضا على كسف كثمرة وتمر قال ~~الرماني هي التي تكون بقدر ما يكسف ضوء الشمس فأخبر الله عنهم في هذه الآية ~~أنهم لو رأوا كسفا * (ساقطا) * حسب اقتراحهم لبلغ بهم العتو والجهل والبعد ~~عن الحق ان يغالطوا أنفسهم وغيرهم ويقولوا هذا * (سحاب مركوم) * أي كثيف قد ~~تراكم بعضه فوق بعض ولهذه الآية نظائر في آيات أخر قوله عز وجل سورة الطور ~~45 - 49 قوله * (فذرهم) * وما جرى مجراه من الموادعة منسوخ بآية السيف وقرأ ~~أبو جعفر وأبو عمروبخلاف عنه (يلقوا) والجمهور على (يلاقوا) PageV05P193 # واختلف الناس في اليوم الذي توعدوا به فقال بعض المتأولين هو موتهم واحدا ~~واحدا وهذا على تجوز والصعق التعذب في الجملة وان كان الاستعمال قد كثر فيه ~~فيما يصيب الإنسان من الصيحة المفرطة ونحوه ويحتمل ان يكون اليوم الذي ~~توعدوا به يوم بدر لأنهم عذبوا فيه وقال الجمهور التوعد بيوم القيامة لأن ~~فيه صعقة تعم جميع الخلائق لكن ms3132 لا محالة أن بين صعقة المؤمن وصعقة الكافر ~~فرقا وقرأ جمهور القراء (يصعقون) من صعق الرجل بكسر العين وقرأ أبو عبد ~~الرحمن (يصعقون) بفتح الياء وكسر العين وقرأ عاصم وابن عامر وأهل مكة في ~~قول شبل (يصعقون) بضم الياء وذلك من أصعق الرجل غيره وحكى الأخفش صعق الرجل ~~بضم الصاد وكسر العين قال أبو علي فجائز ان يكون منه فهو مثل يضربون قال ~~أبو حاتم وفتح أهل مكة الياء في قول إسماعيل و * (يغني) * يكون منه غناء ~~ودفاع ثم أخبر تعالى بأنهم لهم دون هذا اليوم أي قبله عذاب واختلف الناس في ~~تعيينه فقال ابن عباس وغيره هو بدر والفتح ونحوه وقال مجاهد هو الجوع الذي ~~أصاب قريشا وقال البراء بن عازب وابن عباس أيضا هو عذاب القبر ونزع ابن ~~عباس وجود عذاب القبر بهذه الآية وقال ابن زيد هو مصائب الدنيا في الأجسام ~~وفي الأحبة وفي الأموال هي للمؤمنين رحمة وللكافرين عذاب وفي قراءة ابن ~~مسعود دون ذلك قريبا * (ولكن) * * (لا يعلمون) * ثم امر تعالى نبيه بالصبر ~~لحكم الله والمضي على نذارته ووعده بقوله * (فإنك بأعيننا) * ومعناه ~~بإدراكنا وأعين حفظنا وحيطتنا كما تقول فلان يرعاه الملك بعين وهذه الآية ~~ينبغي ان يقررها كل مؤمن في نفسه فإنها تفسح مضايق الدنيا وقرأ أبو السمال ~~(بأعينا) بنون واحدة مشددة واختلف الناس في قوله * (وسبح بحمد ربك) * فقال ~~أبو الأحوص عوف بن مالك هو التسبيح المعروف ان يقول في كل قيام له سبحان ~~الله وبحمده وقال عطاء المعنى حين تقوم من كل مجلس وقال ابن زيد التسبيح ~~هنا هو صلاة النوافل وقال الضحاك وابن زيد هذه إشارات إلى الصلاة المفروضة ~~ف * (حين تقوم) * الظهر والعصر أي * (حين تقوم) * من نوم القائلة * (ومن ~~الليل) * المغرب والعشاء * (وإدبار النجوم) * الصبح ومن قال هي النوافل جعل ~~" إدبارهم النجوم " ركعتي الفجر وعلى هذا القول جماعة كثيرة منهم عمر وعلي ~~بن أبي طالب وأبو هريرة والحسن رضي الله عنهم وقد روي مرفوعا ومن جعله ~~التسبيح المعروف جعل ms3133 قوله * (حين تقوم) * مثالا أي حين تقوم وحين تقعد وفي ~~كل تصرفك وحكى منذر عن الضحاك ان المعنى * (حين تقوم) * في الصلاة بعد ~~تكبيرة الإحرام فقل (سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك الحديث) ~~وقرأ سالم بن أبي الجعد ويعقوب (وأدبار) بفتح الهمزة بمعنى وأعقاب ومنه قول ~~الشاعر قيس بن الملوح (فأصبحت من ليلى الغداة كناظر * مع الصبح في أعقاب ~~نجم مغرب) الطويل وقرأ جمهور الناس (وإدبار) بكسر الهمزة PageV05P194 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النجم وهي مكية بإجماع من المتأولين وهي أول ~~سورة أعلن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهر بقراءتها في الحرم ~~والمشركون يستمعون وفيها سجد وسجد معه المؤمنون والمشركون والجن والإنس غير ~~أبي لهب فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته وقال يكفيني هذا وسبب هذه السورة ~~ان المشركين قالوا إن محمدا يتقول القرآن ويختلق أقواله فنزلت السورة في ~~ذلك قوله عز وجل سورة النجم 1 - 11 أقسم الله تعالى بهذا المخلوق تشريفا له ~~وتنبيها منه ليكون معتبرا فيه حتى تولى العبرة إلى معرفة الله تعالى وقال ~~الزهري المعنى ورب النجم وفي هذا قلق مع لفظ الآية واختلف المتأولون في ~~تعيين النجم المقسم به فقال ابن عباس ومجاهد والفراء وبينه منذر بن سعيد هو ~~الجملة من القرآن إذا تنزلت وذلك أنه روي أن القرآن نزل على محمد صلى الله ~~عليه وسلم نجوما أي أقدارا مقدرة في أوقات ما ويجيء * (هوى) * على هذا ~~التأويل بمعنى نزل وفي هذا الهوى بعد وتحامل على اللغة ونظير هذه الآية ~~قوله تعالى * (فلا أقسم بمواقع النجوم) * الواقعة 75 والخلاف في هذا ~~كالخلاف في تلك وقال الحسن ومعمر بن المثنى وغيرهما * (النجم) * هنا اسم ~~جنس أرادوا النجوم إذا هوت واختلف قائلوا هذه المقالة في معنى * (هوى) * ~~فقال جمهور المفسرين * (هوى) * إلى الغروب وهذا هو السابق إلى الفهم من ~~كلام العرب وقال الحسن بن أبي الحسن وأبو حمزة الثمالي * (هوى) * عند ~~الانكدار في القيامة فهي بمعنى قوله * (وإذا الكواكب انتثرت) * الانفطار 2 ~~وقال ms3134 ابن عباس في كتاب الثعلبي هو في الانقضاض في أثر العفرية وهي رجوم ~~الشياطين وهذا القول تسعده اللغة والتأويلات في * (هوى) * محتملة كلها قوية ~~ومن الشاهد في النجم الذي هو اسم الجنس قول الراعي (فتاقت تعد النجم في ~~مستحيرة * سريع بأيدي الآكلين جمودها) يصف إهالة صافية والمستحيرة القدر ~~التي يطبخ فيها قاله الزجاج وقال الرماني وغيره هي PageV05P195 # شحمة صافية حين ذابت وقال مجاهد وسفيان * (النجم) * في قسم الآية الثريا ~~وسقوطها مع الفجر هو هويها والعرب لا تقول النجم مطلقا الا للثريا ومنه قول ~~العرب (طلع النجم عشاء * فابتغى الراعي كساء) (طلع النجم غدية * فابتغي ~~الراعي شكية) مجزوء الرمل و * (هوى) * على هذا القول يحتمل الغروب ويحتمل ~~الانكدار و * (هوى) * في اللغة معناه خرق الهوى ومقصده الفل السفل أو مسيره ~~ان لم يقصده إليه ومنه قول الشاعر (هوى ابني شفا جبل * فزلت رجله ويده) ~~مجزوء الكامل وقول الشاعر (وإن كلام المرء في غير كنهه * لك النبل تهوي ليس ~~فيها نصالها) الطويل وقول زهير (هوي الدلو أسلمها الرشاء *) ومنه قولهم ~~للجراد الهاوي ومنه هوى العقاب والقسم واقع على قوله * (ما ضل صاحبكم وما ~~غوى) * والضلال أبدا يكون من غير قصد من الإنسان إليه والغي كأنه شيء ~~يكتسبه الإنسان ويريده نفى الله تعالى عن نبيه هذين الحالين و * (غوي) * ~~الرجل يغوي إذا سلك سبيل الفساد والعوج ونفى الله تعالى عن نبيه ان يكون ضل ~~في هذه السبيل التي أسلكه الله إياها وأثبت له تعالى في الضحى انه قد كان ~~قبل النبوءة ضالا بالإضافة إلى حاله من الرشد بعدها وقوله تعالى * (وما ~~ينطق عن الهوى) * يريد محمدا صلى الله عليه وسلم أنه ليس يستكلم عن هواه أي ~~بهواه وشهوته وقال بعض العلماء المعنى وما ينطق القرآن المنزل عن هوى وشهوة ~~ونسب النطق اليه من حيث تفهم عنه الأمور كما قال * (هذا كتابنا ينطق) * ~~الجاثية 29 وأسند الفعل إلى القرآن ولم يتقدم له ذكر لدلالة المعنى عليه ~~وقوله * (إن هو إلا وحي يوحى) * يراد به ms3135 القرآن بإجماع والوحي إلقاء المعنى ~~في خفاء وهذه عبارة تعم الملك والإلهام والإشارة وكل ما يحفظ من معاني ~~الوحي والضمير في قوله * (علمه) * يحتمل ان يكون للقرآن والأظهر انه لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وأما المعلم فقال قتادة والربيع وابن عباس هو جبريل ~~عليه السلام أي علم محمدا القرآن وقال الحسن المعلم الشديد القوى هو الله ~~تعالى و * (القوي) * جمع قوة وهذا في جبريل مكتمن ويؤيده قوله تعالى * (ذي ~~قوة عند ذي العرش مكين) * التكوير 20 و * (ذو مرة) * معناه ذو قوة قاله ~~قتادة وابن زيد والربيع ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحل الصدقة ~~لغني ولا لذي مرة سوي) وأصل المرة PageV05P196 # من مرائر الحبل وهي فتله وإحكام عمله ومنه قول امرئ القيس (بكل ممر الفتل ~~شد بيذبل *) الطويل وقال قوم ممن قال إن ذا المرة جبريل معنى * (ذو مرة) * ~~ذو هيئة حسنة وقال آخرون بل معناه ذو جسم طويل حسن قال القاضي أبو محمد ~~وهذا كله ضعيف و * (استوى) * مستند إلى الله تعالى في قول الحسن الذي قال ~~إنه لمتصف ب * (شديد القوى) * وكذلك يجيء قوله * (وهو بالأفق الأعلى) * صفة ~~الله تعالى على معنى وعظمته وقدرته وسلطانه تتلقى نحو (الأفق الأعلى) ويجيء ~~المعنى نحوقوله تعالى * (الرحمن على العرش استوى) * طه 5 ومن قال إن المتصف ~~ب * (شديد القوى) * هو جبريل عليه السلام قال إن * (استوى) * مستند إلى ~~جبريل واختلفوا بعد ذلك فقال الربيع والزجاج المعنى * (فاستوى) * جبريل في ~~الجو وهو إذ ذاك * (بالأفق الأعلى) * إذ رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحراء قد سد الأفق له ستمائة جناح وحينئذ دنا من محمد حتى كان * (قاب ~~قوسين) * وكذلك هو المراد في هذا القول النزلة الأخرى في صفته العظيمة له ~~ستمائة جناح عند السدرة وقال الطبري والفراء المعنى * (فاستوى) * جبريل ~~وقوله * (وهو) * يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ذكره في الضمير في ~~* (علمه) * وفي هذا التأويل العطف على المضمر المرفوع دون ان يؤكد وذلك عند ~~النحاة ms3136 مستقبح وأنشد الفراء على قوله (ألم تر ان النبع يصلب عوده * ولا ~~يستوي والخروع المتقصف) الطويل وقد ينعكس هذا الترتيب فيكون (استوى) لمحمد ~~وهو لجبريل عليه السلام واما * (الأعلى) * فهو عندي لقمة الرأس وما جرى معه ~~وقال الحسن وقتادة هو أفق مشرق الشمس وهذا التخصيص لا دليل عليه واختلف ~~الناس إلى من استند قوله * (ثم دنا فتدلى) * فقال الجمهور استند إلى جبريل ~~عليه السلام أي دنا إلى محمد في الأرض عند حراء وقال ابن عباس وأنس في حديث ~~الاسراء ما يقتضي انه يستند إلى الله تعالى ثم اختلف المتأولون فقال مجاهد ~~كان الدنو إلى جبريل وقال بعضهم كان إلى محمد و * (دنا فتدلى) * على هذا ~~القول معه حذف مضاف أي دنا سلطانه ووحيه وقدره لا الانتقال وهذه الأوصاف ~~منتفية في حق الله تعالى والصحيح عندي ان جميع ما في هذه الآيات هو مع ~~جبريل بدليل قوله * (ولقد رآه نزلة أخرى) * النجم 13 فإن ذلك يقضي بنزلة ~~متقدمة وما روي قط ان محمدا رأى ربه قبل ليلة الإسراء اما ان الرؤية بالقلب ~~لا تمنع بحال و * (دنا) * أعم من (تدلى) فبين تعالى بقوله * (فتدلى) * هيئة ~~الدنو كيف كانت و * (قاب) * معناه قدر وقال قتادة وغيره معناه من طرف العود ~~إلى طرفه الآخر وقال الحسن ومجاهد من الوتر إلى العود في وسط القوس عند ~~المقبض وقرا محمد بن السميفع اليماني (فكان قيس قوسين) والمعنى قريب من * ~~(قاب) * ومن هذه PageV05P197 # اللفظة قول النبي عليه السلام (لقاب قوس أحدكم في سبيل الله خير من ~~الدنيا وما فيها) وفي حديث آخر (لقاب قوس أحدكم في الجنة) وقوله * (أو ~~أدنى) * معناه على مقتضى نظر البشر أي لو رآه أحدكم لقال في ذلك قوسان أو ~~أدنى من ذلك وقال أبو زيد ليست بهذه القوس ولكن قدر الذراعين أو أدنى وحكى ~~الزهراوي عن ابن عباس ان القوس في هذه الآية ذراع تقاس به الأطوال وذكره ~~الثعلبي وانه من لغة الحجاز وقوله تعالى * (فأوحى إلى عبده ما أوحى) * قال ms3137 ~~ابن عباس المعنى * (فأوحى) * الله * (إلى عبده) * جبريل * (ما أوحي) * وفي ~~قوله * (ما أوحي) * إبهام على جهة التفخيم والتعظيم والذي عرف من ذلك فرض ~~الصلاة وقال الحسن المعنى فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى كالأولى ~~في الإبهام وقال ابن زيد المعنى فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى ~~الله إلى جبريل وقوله تعالى * (ما كذب الفؤاد ما رأى) * قرأ جمهور القراء ~~بتخفيف الذال على معنى لم يكذب قلب محمد الشيء الذي رأى بل صدقه وتحققه ~~نظرا و * (كذب) * يتعدى وقال أهل التأويل ومنهم ابن عباس وأبو صالح رأى ~~محمد الله تعالى بفؤاده وقال النبي صلى الله عليه وسلم (جعل الله نور بصري ~~في فؤادي فنظرت اليه بفؤادي) وقال آخرون من المتأولين المعنى ما رأى بعينه ~~لم يكذب ذلك قلبه بل صدقه وتحققه ويحتمل ان يكون التقدير فيما رأى وقال ابن ~~عباس فيما روي عنه وعكرمة وكعب الأحبار ان محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ~~ربه بعيني رأسه وبسط الزهراوي هذا الكلام عنهم وأبت ذلك عائشة وقالت انا ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآيات فقال لي (هو جبريل فيها ~~كلها) وقال الحسن المعنى ما رأى من مقدورات الله وملكوته وسأل أبو ذر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك قال هو نور إني أراه وهذا قول الجمهور ~~وحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قاطع بكل تأويل في اللفظ لأن قول ~~غيرها إنما هو منتزع من ألفاظ القرآن وقرأ ابن عامر فيما روى عنه هشام (ما ~~كذب) بشد الذال وهي قراءة أبي رجاء وأبي جعفر وقتادة والجحدري وخالد ومعناه ~~بين على بعض ما قلناه وقال كعب الأحبار إن الله تعالى قسم الكلام والرؤية ~~بين موسى ومحمد فكلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين وقالت عائشة رضي الله عنها ~~لقد وقف شعري من سماع هذا وتلت * (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) * ~~الأنعام 103 وذهبت هي وابن مسعود وقتادة وجمهور العلماء إلى أن ms3138 المرئي هو ~~جبريل عليه السلام في المرتين في الأرض وعند سدرة المنتهى ليلة الاسراء وقد ~~ذكرتها في سورة (سبحان) وهي مشهورة في الكتب الصحاح وقرأ ابن كثير وعاصم ~~وابن عامر هذه السورة كلها بفتح أواخر آيها وامال عاصم في رواية أبي بكر ~~(رأى) وقرأ نافع وأبو عمرو بين الفتح وامال حمزة والكسائي جميع ما في ~~السورة وامال أبو عمرو فيما روى عنه عبيد (الأعلى) و (تدلى) PageV05P198 # قوله عز وجل سوة النجم 12 - 18 قوله تعالى * (أفتمارونه) * خطاب لقريش ~~وهو من الصراء والمعنى أتجادلونه في شيء رآه وأبصره وهذه قراءة الجمهور ~~وأهل المدينة وقرا علي بن أبي طالب وابن عباس وابن مسعود وحمزة والكسائي ~~(أفتمرونه) بفتح التاء دون ألف بعد الميم والمعنى أفتجدونه وذلك أن قريشا ~~لما أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره في الإسراء مستقصي كذبوا ~~واستخفوا حتى وصف لهم بيت المقدس وأمر عيرهم وغير ذلك مما هو في حديث ~~الإسراء مستقصى ورواها سعيد عن النخعي (أفتمرونه) بضم التاء قال أبو حاتم ~~وذلك غلط من سعيد وقوله * (يري) * مستقبلا والرؤية قد مضت عبارة تعم جميع ~~ما مضى وتشير إلى ما يمكن ان يقع بعد وفي هذا نظر واختلف الناس في الضمير ~~في قوله * (ولقد رآه) * حسبما قدمناه فقال ابن عباس وكعب الأحبار هو عائد ~~على الله وقال ابن مسعود وعائشة ومجاهد والربيع هو عائد على جبريل و * ~~(نزله) * معناه مرة ونصبه على المصدر في موضع الحال و * (سدرة المنتهى) * ~~هي شجرة نبق قال كعب هي في السماء السابعة وروى ذلك مالك بن صعصعة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال ابن مسعود في السماء السادسة وقيل لها * (سدرة ~~المنتهى) * لأنها إليها ينتهي علم كل عالم ولا يعلم ما وراءها صعدا الا ~~الله تعالى وقيل سميت بذلك لأنها إليها ينتهى من مات على سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال القاضي أبو محمد هم المؤمنون حقا من كل جيل وقيل سميت ~~بذلك لأن ما نزل من امر الله فعندها ms3139 يتلقى ولا يتجاوزها ملائكة العلو وما ~~صعد من الأرض فعندها يتلقى ولا يتجاوزها ملائكة السفل وروي عن النبي عليه ~~السلام ان الأمة من الأمم تستظل بظل الفنن منها وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (رفعت لي * (سدرة المنتهى) * فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها ~~مثل آذان الفيلة) وقوله تعالى * (عندها جنة المأوى) * قال الجمهور أراد أن ~~يعظم مكان السدرة ويشرفه بأن * (جنة المأوى) * عندها قال الحسن وهي الجنة ~~التي وعد بها العالم المؤمن وقال قتادة وابن عباس بخلاف هي جنة يأوي إليها ~~أرواح الشهداء والمؤمنين وليست بالجنة التي وعد بها المؤمنون جنة النعيم ~~وهذا يحتاج إلى سند وما أراه يصح عن ابن عباس وقرأ علي بن أبي طالب وابن ~~الزبير بخلاف وأنس بن مالك بخلاف وأبو الدرداء وزر بن حبيش وقتادة ومحمد بن ~~كعب (جنة المأوى) بالهاء في جنة وهو ضمير محمد صلى الله عليه وسلم والمعنى ~~ستره وضمه إيواء الله تعالى وجميل صنعه به يقال جنة وأجنة وردت عائشة ~~وصحابة معها هذه القراءة وقالوا أجن الله من قرأها والجمهور قرأ (جنة) ~~كالآية الأخرى * (فلهم جنات المأوى نزلا) * السجدة 19 وحكى الثعلبي ان معنى ~~(جنة المأوى) ضمه المبيت والليل وقوله * (إذ يغشى السدرة ما يغشى) * ~~التعامل في * (إذ) * * (راه) * المعنى رآه في هذه الحال PageV05P199 # و * (ما يغشى) * معناه من قدرة الله وأنواع الصفات التي يخترعها لها وذلك ~~منهم على جهة التفخيم والتعظيم وقال مجاهد تبدل أغصانها درا وياقوتا ونحوه ~~وقال ابن مسعود ومسروق ومجاهد ذلك جراد من ذهب كان يغشاها وروى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (رأيتها ثم حال دونها فراش الذهب) وقال ~~الربيع وأبو هريرة كان تغشاها الملائكة كما تغشى الطير الشجر وقيل غير هذا ~~مما هو تكلف في الآية لأن الله تعالى أبهم ذلك وهم يريدون شرحه وقد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (فغشيها ألوان لا أدري ما هي) وقوله تعالى * ~~(ما زاغ البصر) * قال ابن عباس معناه ما جال ms3140 هكذا ولا هكذا وقوله * (وما ~~طغى) * معناه ولا تجاوز المرئي بل وقع عليه وقوعا صحيحا وهذا تحقيق للأمر ~~ونفي لوجود الريب عنه وقوله تعالى * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) * قل ~~جماعة من أهل التأويل معناه رأى الكبرى من آيات ربه والمعنى * (من آيات ~~ربه) * التي يمكن ان يراها البشر ف * (الكبري) * على هذا مفعول ب * (رأي) * ~~وقال آخرون المعنى * (لقد رأى) * بعضا * (من آيات ربه الكبرى) * ف * ~~(الكبري) * على هذا وصف للآيات والجمع مما لا يعقل في المؤنث يوصف أبدا على ~~حد وصف الواحدة وقال ابن عباس وابن مسعود رأى رفرفا اخضر من الجنة قد سد ~~الأفق وقال ابن زيد رأى جبريل في صورته التي هو بها في السماوات قوله عز ~~وجل سورة النجم 19 - 26 قوله تعالى * (أفرأيتم) * مخاطبة لقريش وهي من رؤية ~~العين لأنه أحال على أجرام مرئية ولو كانت أرأيت التي هي استفتاء لم تتعد ~~ولما فرغ من ذكر عظمة الله وقدرته قال على جهة التوقيف أرأيتم هذه الأوثان ~~وحقارتها وبعدها عن هذه القدرة والصفات العلية و * (اللات) * اسم صنم كانت ~~العرب تعظمه قال أبو عبيدة وغيره كان في الكعبة وقال قتادة كان بالطائف ~~وقال ابن زيد كان بنخلة عند سوق عكاظ وقول قتادة أرجح يؤيده قول الشاعر ~~(وفرت ثقيف إلى لاتها * بمنقلب الخائب الخاسر) المتقارب والتاء في * ~~(اللات) * لام فعل كالباء من باب وقال قوم هي تاء تأنيث والتصريف يأبى ذلك ~~وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح (اللات) بشد التاء وقالوا كان هذا الصنم ~~حجرا وكان عنده رجل من بهز يلت سويق الحاج على ذلك الحجر ويخدم الأصنام ~~فلما مات عبدوا الحجر الذي كان عنده اجلالا لذلك الرجل وسموه باسمه ورويت ~~هذه القراءة عن ابن كثير وابن عامر * (والعزى) * صخرة بيضاء PageV05P200 # كانت العرب تعبدها وتعظمها قاله سعيد بن جبير وقال ابن مجاهد كانت شجيرات ~~تعبد ثم ببلاها انتقل امرها إلى صخرة و (عزى) مؤنثة عزيز ككبرى وعظمى وكانت ~~هذه الأوثان تعظم الوثن منها قبيلة وتعبدها ms3141 ويجيء كل من عز من العرب ~~فيعظمها بتعظيم حاضرها وقال أبو عبيدة معمر كانت * (العزي) * * (ومناة) * ~~في الكعبة وقال ابن زيد وكانت * (العزي) * بالطائف وقال قتادة كانت بنخلة ~~وأما * (مناه) * فكانت بالمشلل من قديد وذلك بين مكة والمدينة وكانت أعظم ~~هذه الأوثان قدرا وأكثرها عابدا وكانت الأوس والخزرج تهل لها ولذلك قال ~~تعالى * (الثالثة الأخرى) * فأكدها بهاتين الصفتين كما تقول رأيت فلانا ~~وفلانا ثم تذكر ثالثا اجل منهما فتقول وفلانا الآخر الذي من امره وشأنه ~~ولفظة آخر وأخرى يوصف به الثالث من المعدودات وذلك نص في الآية ومنه قول ~~ربيعة بن مكدم (ولقد شفعتهما بآخر ثالث *) الكامل وهو التأويل الصحيح في ~~قول الشاعر عبيد بن الأبرص (جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامة) مجزوء ~~الكامل وقرأ ابن كثير وحده (ومناءة) بالهمز والمد وهي لغة فيها والأول أشهر ~~وهي قراءة الناس ومنها قول جرير (أزيد مناة توعد بابن تيم * تأمل اين تاه ~~بك الوعيد) الوافر ووقف الله تعالى الكفار على هذه الأوثان وعلى قولهم فيها ~~لأنهم كانوا يقولون هي بنات الله فكأنه قال أرأيتم هذه الأوثان وقولكم هي ~~بنات الله * (ألكم الذكر وله الأنثى) * أي النوع المستحسن المحبوب هو لكم و ~~موجود فيكم والمذموم المستثقل عندكم هو له بزعمكم ثم قال تعالى على جهة ~~الإنكار * (تلك إذا قسمة ضيزى) * أي عوجاء قاله مجاهد وقيل * (ضيزى) * ~~معناه جائرة قاله ابن عباس وقتادة وقال سفيان معناه منقوصة وقال ابن زيد ~~معناه مخالفة والعرب تقول ضزته حقه أضيزه بمعنى منعته منه وظلمته فيه و * ~~(ضيزى) * من هذا التصريف وأصلها فعلى بضم الفاء ضوزى لأنه القياس إذ لا ~~يوجد في الصفات فعلى بكسر الفاء كذا قال سيبويه وغيره فإذا كان هذا فهي ~~ضوزى كسر أولها كما كسر أول عين وبيض طلبا للتخفيف إذ الكسرة والياء أخف من ~~الضمة والواو كما قالوا بيوت وعصى هي في الأصل فعول بضم الفاء وتقول العرب ~~ضزته أضوزة فكان يلزم على هذا التصريف ان يكون ضوزى فعلى وفي جميع ms3142 هذا نظر ~~وقرا ابن كثير (ضئيزى) بالهمزعلى انه مصدر كذكرى وقرا الجمهور بغير همز ثم ~~قال تعالى * (إن هي إلا أسماء) * يعني ان هذه الأوصاف من أنها إناث وانها ~~تعبد آلهة ونحو هذا الا أسماء أي تسميات اخترعتموها * (أنتم وآباؤكم) * لا ~~حقيقة لها ولا انزل الله تعالى بها برهانا ولا حجة وقرأ عيسى بن عمر ~~(سلطان) بضم اللام وقرأ هو وابن مسعود وابن عباس وابن وثاب وطلحة والأعمش ~~(إن تتبعون) بالتاء على المخاطبة وقرأ أبو عمرو وعاصم ونافع والأعمش أيضا ~~والجمهور (يتبعون) بالياء PageV05P201 # على الحكاية عن الغائب و * (الظن) * ميل النفس إلى أحد معتقدين متخالفين ~~دون ان يكون ميلها بحجة ولا برهان وهوى الأنفس هو إرادتها الملذة لها وإنما ~~تجد هوى النفس أبدا فيترك الأفضل لأنها مجبولة بطبعها على حب الملذ وإنما ~~يردعها ويسوقها إلى حسن العاقبة العقل والشرع وقوله تعالى * (ولقد جاءهم من ~~ربهم الهدى) * اعتراض بين الكلام فيه توبيخ لهم لأن سرد القول إنما هو ~~يتبعون ولا * (الظن وما تهوى الأنفس) * * (أم للإنسان ما تمنى) * وقف على ~~جهة التوبيخ والإنكار لحالهم ورأيهم ثم اعترض بعد قوله * (وما تهوى الأنفس ~~ولقد جاءهم من ربهم الهدى) * جملة في موضع الحال والهدى المشار اليه محمد ~~وشرعه وقرأ ابن مسعود وابن عباس (ولقد جاءكم من ربكم) بالكاف فيهما وقال ~~الضحاك إنهما قرآ (ولقد جاءك من ربك) و (الإنسان) في قوله * (أم للإنسان) * ~~اسم الجنس كأنه يقول ليست الأشياء بالتمني والشهوات إنما الأمر كله لله ~~والأعمال جارية على قانون امره ونهيه فليس لكم أيها الكفرة مرادكم في قولكم ~~هذه آلهتنا وهي تنفعنا وتقربنا زلفى ونحو هذا وقال ابن زيد والطبري ~~(الإنسان) هنا محمد بمعنى انه لم ينل كرامتنا بتأميل بل بفضل الله أو بمعنى ~~بل إنه تمنى كرامتنا فنالها إذ الكل لله يهب ما شاء وهذا لا تقتضيه الآيات ~~وإن كان اللفظ يعمه و * (الآخرة والأولى) * الداران أي له كل أمرهما ملكا ~~ومقدورا وتحت سلطانه وقوله تعالى * (وكم من ملك) * الآية رد على ms3143 قريش في ~~قولهم الأوثان شفعاؤنا كأنه يقول هذه حال الملائكة الكرام فكيف بأوثانكم و ~~* (كم) * للتكثير وهي في موضع رفع بالابتداء والخبر * (لا تغني) * والغناء ~~جلب النفع ودفع الضر بحسب الأمر الذي يكون فيه الغناء وجمع الضمير في * ~~(شفاعتهم) * على معنى * (كم) * ومعنى الآية * (أن يأذن الله) * في أن يشفع ~~لشخص ما ويرضى عنه كما أذن في قوله * (الذين يحملون العرش ومن حوله) * غافر ~~7 قوله عز وجل سورة النجم 27 - 31 * (الذين لا يؤمنون بالآخرة) * هم كفار ~~العرب وقوله * (ليسمون الملائكة) * معناه ليصفون الملائكة بأوصاف الأنوثة ~~وأخبر تعالى عنهم إنهم لا علم لهم بذلك وإنما هي ظنون منهم لا حجة لهم ~~عليها وقرا ابن مسعود (من علم الا اتباع الظن) PageV05P202 # وقوله * (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) * أي في المعتقدات المواضع التي ~~يريد الإنسان ان يحرر ما يعقل ويعتقد فإنها مواضع حقائق لا تنفع الظنون ~~فيها واما في الأحكام وظواهرها فيجتزى فيها بالظنونات ثم سلى تعالى نبيه ~~وأمره بالإعراض عن هؤلاء الكفرة وما في الآية من موادعتهم منسوخ بآية السيف ~~وقوله * (ولم يرد إلا الحياة الدنيا) * معناه لا يصدق بغيرها فسعيه كله ~~وعمله إنما هو لدنياه وقوله تعالى * (ذلك مبلغهم من العلم) * معناه هنا ~~انتهى تحصيلهم من المعلومات وذلك أن المعلومات منها ما هي معقولات نافعة في ~~الآخرة ومنها ما هي أمور فانية وأشخاص بادية كالفلاحة وكثير من الصنائع ~~وطلب الرئاسة على الناس بالمخرقة فكلها معلومات ولها علم ومبلغ الكفرة إنما ~~هو في هذه الدنياويات وقوله تعالى * (إن ربك هو أعلم) * الآية تصل بمعنى ~~التسلية في قوله " فأعرض عمن تولى عن ذكرنا " وقوله * (إن ربك هو أعلم) * ~~الآية ووعيد للكفار ووعد للمؤمنين وأسند الضلالة والهدى إليهم بكسبهم وإن ~~كان الجميع خلقا له واختراعا واللام في قوله * (ليجزي) * متعلقة بقوله * ~~(ضل) * وبقوله * (اهتدي) * فكأنه قال ليصير أمرهم جميعا إلى أن يجزى وقوله ~~* (ولله ما في السماوات وما في الأرض) * اعتراض بين الكلام بليغ وقال بعض ~~النحويين اللام متعلقة بما ms3144 في المعنى من التقدير لأن تقديره " ولله ما في ~~السماوت وما في الأرض " يضل من يشاء ويهدي من يشاء * (ليجزي) * والنظر ~~الأول أقل تكلفا من هذا الإضمار وقال قوم اللام متعلقة في أول السورة * (إن ~~هو إلا وحي يوحى) * النجم 4 وهذا بعيد و * (الحسنى) * هي الجنة ولا حسنى ~~دونها وقوله عز وجل سورة النجم 32 - 38 قوله * (الذين) * نعت ل * (الذين) * ~~النجم 31 المتقدم قبله و * (يجتنبون) * معناه يدعون جانبا وقرأ جمهور ~~القراء والناس (كبائر الإثم) وقرا ابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى وحمزة ~~والكسائي (كبير الإثم) على الإفراد الذي يراد به الجمع وهذا كقولوه * (فما ~~لنا من شافعين ولا صديق حميم) * الشعراء 100 وكقوله * (وحسن أولئك رفيقا) * ~~النساء 69 ونحو هذا واختلف الناس في الكبائر ما هي فذهب الجمهور إلى أنها ~~السبع الموبقات التي وردت في PageV05P203 # الأحاديث وقد مضى القول في ذكرها واختلاف الأحاديث فيها في سورة النساء ~~وتحرير القول في الكبائر أنها كل معصية يوجد فيها حد في الدنيا أو توعد ~~بنار في الآخرة أو لعنة ونحو هذا خاصا بها فهي كثيرة العدد ولهذا قال ابن ~~عباس حين قيل له أسبع هي فقال هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع وقال زيد ~~بن أسلم (كبير الإثم) هنا يراد به الكفر و * (الفواحش) * هي المعاصي ~~المذكورة وقوله * (إلا اللمم) * هو استثناء يصح ان يكون متصلا وإن قدرته ~~منقطعا ساغ ذلك واختلف في معنى * (اللمم) * فقال ابن عباس وابن زيد معناه ~~ما ألموا به من الشرك والمعاصي في الجاهلية قبل الإسلام قال الثعلبي عن ابن ~~عباس وزيد بن ثابت وزيد بن أسلم وابنه إن سبب الآية ان الكفار قالوا ~~للمسلمين قد كنتم بالأمس تعملون أعمالنا فنزلت الآية وهي مثل قوله تعالى * ~~(وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * النساء 23 وقال ابن عباس وغيره ~~ما ألموا من المعاصي الفلتة والسقطة دون دوام ثم يتوبون منه ذكرالطبري عن ~~الحسن أنه قال في اللمة من الزنا والسرقة والخمر ثم لا يعود ms3145 قال القاضي أبو ~~محمد وهذا كالذي قبله فكأن هذا التأويل يقتضي الرفق بالناس في إدخالهم في ~~الوعد بالحسنى إذ الغالب في المؤمنين مواقعة المعاصي وعلى هذا انشدوا وقد ~~تمثل به النبي صلى الله عليه وسلم (إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ~~ألما) الرجز وقال أبو هريرة وابن عباس والشعبي وغيرهم * (اللمم) * صغار ~~الذنوب التي بين الحدين الدنيا والآخرة وهي ما لا حد فيه ولا وعيد مختصا ~~بها مذكورا لها وإنما يقال صغار بالإضافة إلى غيرها وإلا فهي بالإضافة إلى ~~الناهي عنها كبائر كلها ويعضد هذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن ~~الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا لا محالة فزنى العين النظر وزنى اللسان ~~المنطق والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فإن تقدم فرجه فهو زان والا فهو اللمم) ~~وروي ان هذه الآية نزلت في نبهان التمار فالناس لا يتخلصون من مواقعة هذه ~~الصغائر ولهم في ذلك الحسنى إذا اجتنبوا التي هي في نفسها كبائر وتظاهر ~~العلماء في هذا القول وكثر المائل إليه وذكر الطبري عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاصي أنه قال * (اللمم) * مادون الشرك وهذا عندي لا يصح عن عبد الله بن ~~عمرو وذكر المهدوي عن ابن عباس والشعبي * (اللمم) * ما دون الزنا وقال ~~نفطويه * (اللمم) * ما ليس بمعتاد وقال الرماني * (اللمم) * الهم بالذنب ~~وحديث النفس به دون ان يواقع وحكى الثعلبي عن سعيد بن المسيب انه ما خطر ~~على القلب وذلك هو لمة الشيطان قال الزهراوي وقيل * (اللمم) * نظرة فجأة ~~وقاله الحسين بن الفضل ثم أنس تعالى بعد هذا بقوله * (إن ربك واسع المغفرة) ~~* وقوله تعالى * (هو أعلم بكم) * الآية روي عن عائشة انها نزلت بسبب قوم من ~~اليهود كانوا يعظمون أنفسهم ويقولون للطفل إذا مات لهم هذا صديق عند الله ~~ونحو هذا من الأقاويل المتوهمة فنزلت الآية فيهم ثم هي بالمعنى عامة جميع ~~البشر وحكى الثعلبي عن الكلبي ومقاتل انها نزلت في قوم من المؤمنين فخروا ~~بأعمالهم وقوله * (أعلم ms3146 بكم) * قال مكي بن أبي طالب في المشكل معناه هو ~~عالم بكم وقال PageV05P204 # جمهور أهل المعاني بل هو التفضيل بالاطلاق أي هو اعلم من الموجودين جملة ~~والعامل في * (إذ) * * (أعلم) * وقال بعض النحاة العامل فيه فعل مضمر ~~تقديره اذكروا إذ والمعنى الأول أبين لأن تقديره فإذا كان علمه قد أحاط بكم ~~وأنتم في هذه الأحوال فأحرى ان يقع بكم وأنتم تعقلون وتجترحون والإنشاء من ~~الأرض يراد به خلق آدم عليه السلام ويحتمل ان يراد به إنشاء الغذاء و * ~~(أجنة) * جمع جنين وقوله * (فلا تزكوا أنفسكم) * ظاهره النهي عن أن يزكي ~~نفسه ويحتمل ان يكون نهيا عن أن يزكي بعض الناس بعضا وإذا كان هذا فإنما ~~ينهى عن تزكية السمعة والمدح للدنيا والقطع بالتزكية ومن ذلك الحديث في ~~عثمان بن مظعون عند موته واما تزكية الإمام والقدرة أحدا ليؤتم به أوليتهم ~~الناس بالخير فجائز وقد زكى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أبا ~~بكر وغيره وكذلك تزكية الشهود في الحقوق جائزة للضرورة إليها وأصل التزكية ~~إنما هو التقوى والله تعالى هو اعلم بتقوى الناس منكم وقوله تعالى * ~~(أفرأيت الذي تولى) * الآية قال مجاهد وابن زيد وغيرهما نزلت في الوليد بن ~~المغيرة المخزومي وذلك أنه سمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وجلس اليه ~~ووعظه رسول الله فقرب من الإسلام وطمع النبي عليه السلام فيه ثم إنه عاتبه ~~رجل من المشركين وقال له أتترك ملة آبائك ارجع إلى دينك وأثبت عليه وانا ~~أتحمل لك بكل شيء تخافه في الآخرة لكن على أن تعطيني كذا وكذا من المال ~~فوافقه الوليد على ذلك ورجع عما هم به من الإسلام وضل ضلالا بعيدا وأعطى ~~بعض ذلك المال لذلك الرجل ثم أمسك عنه وشح فنزلت الآية فيه وذكر الثعلبي عن ~~قوم انها نزلت في عثمان بن عفان في قصة جرت له مع عبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح وذلك كله عندي باطل وعثمان رضي الله عنه منزه عن مثله وقال السدي نزلت ~~في ms3147 العاصي بن وائل فقوله * (وأعطى قليلا وأكدى) * وعلى هذا القول في المال ~~وقال مقاتل بن حيان في كتاب الثعلبي المعنى وأعطى من نفسه قليلا من قربه من ~~الإيمان ثم * (أكدى) * أي انقطع ما أعطى وهذا بين من اللفظ والآخر يحتاج ~~إلى رواية و * (تولي) * معناه ادبر وأعرض ومعناه عن امر الله * (وأكدى) * ~~معناه انقطع عطاؤه وهو مشبه بالحافر في الأرض فإذا انتهى إلى كدية وهي ما ~~صلب من الأرض وقف وانقطع حفره وكذلك اجبل الحافر إذ انتهى إلى جبل ثم قيل ~~لمن انقطع عمله أكدى وأجبل وقوله تعالى * (أعنده علم الغيب فهو يرى) * ~~معناه أعلم من الغيب ان من تحمل ذنوب آخر فإن المتحمل عنه ينتفع بذلك فهو ~~لهذا الذي علمه يرى الحق وهو له فيه بصيرة أم هو جاهل لم ينبأ أي يعلم ما ~~في صحف موسى وهي التوراة وفي صحف إبراهيم وهي كتب نزلت عليه من السماء من ~~أنه لا تزر وازرة وزر أخرى أي لا تحمل حاملة حمل أخرى وإنما يؤخذ كل واحد ~~بذنوب نفسه أي فلما كان جاهلا بهذا وقع في عطاء ماله للذي قال له أني أتحمل ~~عنك درك الآخرة واختلف المفسرون في معنى قوله * (وفي) * ما هو الموفى فقال ~~ابن عباس كانوا قبل إبراهيم يأخذون الولي بالولي في القتل ونحوه فوفى ~~إبراهيم وبلغ هذا الحكم من اه " لا تز وازرة وزر أخرى " وقال ابن عباس أيضا ~~والربيع وفي طاعة الله في أمرذبح انه وقال الحسن وابن جبير وقتادة وغيره ~~وفى PageV05P205 # تبليغ رسالته والظاهر في ذات ربه وقال عكرمة وفي هذه العشر الآيات * (ألا ~~تزر) *) وما بعدها وقال ابن عباس وقتادة وغيره * (وفي) * ما افترض عليه من ~~الطاعات على وجهها وتكلمت له شعب الإيمان والإسلام فأعطاه الله براءته من ~~النار قال ابن عباس وفي شرائع الإسلام ثلاثين سهما وقال أبو أمامة ورفعه ~~إلى النبي عليه السلام * (وفي) * أربع صلوات في كل يوم والأقوى من هذه ~~الأقوال كلها القول العام لجميع الطاعات المستوفية لدين الإسلام فروي ms3148 انها ~~لم تفرض على أحد مكملة فوفاها الأعلى وإبراهيم ومحمد عليهما السلام ومن ~~الحجة لذلك قوله تعالى * (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) * البقرة ~~124 وقرا ابن جبير وأبو مالك وابن السميفع (وفي) مخففة الفاء والخلاف فيما ~~وفى به كالخلاف فيما وفاه على القراءة الأولى التي فسرنا ورويت القراءة عن ~~النبي عليه السلام وقرأها أبو امامة والوازرة الثقل وأنث الازرة إما لأنه ~~أراد النفس وإما أراد المبالغة كعلامة ونسابة وما جرى مجراها و (أن) في ~~قوله * (ألا تزر) * مخففة من الثقيلة وتقديرها انه لا تزر وحسن الحائل ~~بينها وبين الفعل ان بقي الفعل مرتفعا فهي كقوله * (أن سيكون منكم مرضى) * ~~المزمل 20 ونحوه و (أن) في موضع رفع أو خفض كلاهما مرتب قوله عز وجل سورة ~~النجم 39 - 51 قوله تعالى * (وأن ليس للإنسان) * وقوله بعد ذلك * (وإنه) * ~~* (وإنه) * معطوف كل ذلك على أن المقدرة أولا في قوله (أنه لا تزر) وهي ~~كلها بفتح الألف في قراءة الجمهور وقرأ أبو السمال قعنب (وإن إلى ربك) بكسر ~~الهمزة فيهما وفيما بعدها وروي عن ابن عباس رضي الله عنه ان قوله * (وأن ~~ليس للإنسان إلا ما سعى) * منسوخ بقوله " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم " الطور 21 وهذا لا يصح عندي على ابن عباس لأنه ~~خبر لا ينسخ ولأن شروط النسخ ليست هنا اللهم الا ان يتجوز في لفظة النسخ ~~ليفهم سائلا وقال عكرمة كان هذا الحكم في قوم إبراهيم وموسى واما هذه الأمة ~~فلها سعي غيرها والدليل حديث سعد بن عبادة قال يا رسول الله هل لأمي إن ~~تطوعت عنها قال نعم وقال الربيع بن انس (الانسان) الذي في هذه الآية هو ~~الكافر وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له غيره وسأل عبد الله بن طاهر بن ~~الحسين والي خراسان الحسين بن الفضل عن هذه الآية مع قوله * (والله يضاعف ~~لمن يشاء) * البقرة 261 فقال ليس له بالعدل الا ما سعى وله بفضل الله ما ~~شاء الله فقبل ms3149 عبد الله رأس الحسين وقال الجمهور الآية محكمة والتحرير عندي ~~في هذه الآية ان ملاك المعنى هو PageV05P206 # في اللام من قوله * (للإنسان) * فإذا حققت الشيء الذي هو حق الإنسان يقول ~~فيه لي كذا لم يجده الا سعيه وما بعد من رحمة ثم شفاعة أو رعاية أب صالح أو ~~ابن صالح أو تضعيف حسنات أو تغمد بفضل ورحمة دون هذا كله فليس هو للإنسان ~~ولا يسعه ان يقول لي كذا الا على تجوز وإلحاق بما هو له حقيقة واحتج بهذه ~~الآية من يرى أنه لا يعمل أحد عن أحد بعد موته ببدن ولا مال وفرق بعض ~~العلماء بين البدن والمال وهي عندي كلها فضائل للعامل وحسنات تذكر للمعمول ~~عنه وقد امر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا بالصدقة عن أمه والسعي ~~التكسب وقوله * (يري) * فاعله حاضر والقيامة أي يراه الله ومن شاهد الأمر ~~وفي عرض الأعمال على الجميع تشريف للمحسنين وتوبيخ للمسيئين ومنه قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم (من سمع بأخيه فيما يكره سمع الله به سامع خلقه بوم ~~القيامة) وفي قوله * (ثم يجزاه الجزاء الأوفى) * وعيد للكافرين ووعد ~~للمؤمنين و * (المنتهى) * يحتمل ان يريد به الحشر والمصير بعد الموت فهو ~~منتهى بالإضافة إلى الدنيا وإن كان بعده منتهى آخر وهو الجنة أو النار ~~ويحتمل ان يريد ب * (المنتهى) * الجنة أو النار فهو منتهى على الإطلاق لكن ~~في الكلام حذف مضاف إلى عذاب ربك أو رحمته وقال أبي بن كعب قال النبي عليه ~~السلام في قوله تعالى * (وأن إلى ربك المنتهى) * لا فكرة في الرب وروى أنس ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا ذكر الرب فانتهوا) وقال أبو هريرة ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى أصحابه فقال (فيم أنتم) قالوا ~~نتفكر في الخالق فقال (تفكروا في الخلق لا تتفكروا في الخالق فإنه لا تحبط ~~به الفكرة) الحديث وذكر الضحك والبكاء لأنهما صفتان تجمعان أناسا كثيرة من ~~الناس إذ الواحدة دليل السرور والأخرى دليل الحزن ms3150 في الدنيا والآخرة فنبه ~~تعالى على هاتين الخاصتين اللتين هما للإنسان وحده وقال مجاهد المعنى * ~~(أضحك) * الله أهل الجنة * (وأبكى) * أهل النار وحكى الثعلبي في هذا أقوالا ~~استعارية كمن قال * (أضحك) * الأرض بالنبات * (وأبكى) * السماء بالمطر ~~ونحوه و * (أمات وأحيا) * وحكى الثعلبي قولا إنه أحيا بالإيمان وأمات ~~بالكفر و * (الزوجين) * في هذه الآية يريد به المصطحبين من الناس من الرجل ~~والمرأة وما ضارع من الحيوان والخنثى متميز ولا بد لأحد الجهتين والنطفة في ~~اللغة القطعة من الماء كانت يسيرة أو كثيرة ويراد بها هاهنا ماء الذكران ~~وقوله * (تمنى) * يحتمل ان يكون من قولك امنى الرجل إذا خرج منه المني ~~ويحتمل ان يكون من قولك منى الله الشيء إذا خلقه فكأنه قال إذا تخلق وتقدر ~~و * (النشأة الأخرى) * هي إعادة الأجسام إلى الحشر بعد البلي في التراب ~~وقرا الناس (النشأة) بسكون الشين والهمز والقصر وقرا أبو عمرو والأعرج ~~(النشآة) ممدودة * (وأقنى) * معناه اكسب يقال قنبت المال اي كسبته ثم يعدى ~~بعد ذلك بالهمزة وقد يعدى بالتضعيف ومنه قول الشاعر (كم من غني أصاب الدهر ~~ثروته * ومن فقير يقنى بعد إقلال) البسيط وعبر المفسرون عن " أفنى " ~~بعبارات مختلفة وقال بعضهم " افنى " معناه اكسب ما يقتني PageV05P207 # وقال مجاهد معناه أغنى وأرضى وقال حضرمي معناه أغنى عن نفسه * (وأقنى) * ~~أفقر عباده إليه وقال الأخفش * (أقنى) * افقر وهذه عبارات لا تقتضيها ~~اللفظة والوجه فيها بحسب اللغة اكسب ما يقتني وقال ابن عباس * (أقنى) * قنع ~~والقناعة خير قنية والغنى عرض زائل فلله در ابن عباس و * (الشعرى) * نجم في ~~السماء قال مجاهد وابن زيد هو من زمر الجوزاء وهما شعريان إحداهما الغميصاء ~~والأخرى العبور لأنها عبرت المجرة وكانت خزاعة ممن يعبد هذه * (الشعرى) * ~~ومنهم أبو كبشة ذكره الزهراوي واسمه عبد العزى فلذلك خصت بالذكر أي وهو رب ~~هذا المعبود الذي لكم وعاد هم قوم هود واختلف في معنى وصفها ب * (الأولي) * ~~فقال ابن زيد والجمهور ذلك لأنها في وجه الدهر وقديمه فهي أولى بالإضافة ~~إلى الأمم ms3151 المتأخرة وقال الطبري سميت أولى لأن ثم عادا أخيرة وهي قبيلة ~~كانت بمكة مع العماليق وهم بنو لقيم بن هزال قال القاضي أبو محمد والقول ~~الأول أبين لأن هذا الأخير لم يصح وقال المبرد عادا الأخيرة هي ثمود ~~والدليل قول زهير (كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم *) الطويل ذكره الزهراوي وقيل ~~الأخيرة الجبارون وقرا ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي (عاد ~~الأولى) منونة وبهمز وقرأ نافع فيما روي عنه (عادا الأولى) بإزالة التنوين ~~والهمز وهذا كقراءة من قرأ (أحد الله) وكقول الشاعر أبو الأسود الدؤلي (ولا ~~ذاكر الله الا قليلا *) المتقارب وقرأ قوم * (عادا الأولى) * والنطق بها ~~(عادن الأولى) واجتمع سكون نون التنوين وسكون لام التعريف فكسرت النون ~~للالتقاء ولا فرق بينهما وبين قراءة الجمهور ولا ترك الهمز وقرأ نافع أيضا ~~وأبو عمرو بالوصل والإدغام (عاد الولي) بإدغام النون في اللام ونقل حركة ~~الهمزة إلى اللام وعاب أبو عثمان المازني والمبرد هذه القراءة وقال إن هذا ~~النقل لا يخرج اللام عن حد السكون وحذف ألف الوصل ان تبقى كما تقول العرب ~~إذا نقلت الهمزة من قولهم الأحمر فإنهم يقولون الحمر جاء فكذلك يقال ها هنا ~~(عادا الولي) قال أبو علي والقراءة سائغة وأيضا فمن العرب من يقول لحمر جاء ~~فيحذف الألف مع النقل ويعتد بحركة اللام ولا يراها في حكم السكون وقرا نافع ~~فيما روى عنه (عادا الأولى) بهمز الواو ووجه ذلك أنه لما لم يكن بين الواو ~~والضمة حائل تخيل الضمة عليها فهمزها كما تهمز الواو المضمومة وكذلك فعل من ~~قرأ (على سؤقه) وكما قال الشاعر جرير (لحب المؤقدان إلى موسى) الوافر وهي ~~لغة وقرأ الجمهور (وثمودا) بالنصب عطفا على عاد وقرأ عاصم وحمزة والحسن ~~وعصمة (وثمود) بغير صرف وهي في مصحف ابن مسعود بغير ألف بعد الدال ~~PageV05P208 # وقوله * (فما أبقى) * ظاهره * (فما أبقى) * عليهم وتأول ذلك بعضهم * (فما ~~أبقى) * منهم عينا تطرف وقد قال ذلك الحجاج حين سمع قول من يقول إن ثقيفا ~~من ثمود فأنكر ذلك وقال ms3152 إن الله تعالى قال " وثمودا فما أبقى " وهؤلاء ~~يقولون بقي منهم باقية قوله عز وجل سورة النجم 52 - 62 نصب * (قوم نوح) * ~~عطفا على (ثمود) وقوله * (من قبل) * لأنهم كانوا أول أمة كذبت من أهل الأرض ~~و * (نوح) * أول الرسل وجعلهم * (أظلم وأطغى) * لأنهم سبقوا إلى التكذيب ~~دون اقتداء بأحد قبلهم وأيضا فإنهم كانوا في غاية من العتو وكان عمر نوح قد ~~طال في دعائهم فكان الرجل يأتي اليه مع ابنه فيقول أحذرك من هذا الرجل فإنه ~~كذاب ولقد حذرني منه أبي وأخبرني أن جدي حذره منه فمشت على ذلك أخلافهم ~~ألفا الا خمسين عاما و * (المؤتفكة) * قرية قوم لوط بإجماع من المفسرين ~~ومعنى * (المؤتفكة) * المنقلبة لأنها أفكت فائتفكت ومنه الإفك لأنه قلب ~~الحق كذبا وقرا الحسن بن أبي الحسن (والمؤتفكات اهوى) على الجمع و * (أهوى) ~~* معناه طرحها من هواء عال إلى أسفل هذا ما روي من أن جبريل عليه السلام ~~اقتلعها بجناحه حتى بلغ بها قرب السماء ثم حولها قلبها فهبط الجميع واتبعوا ~~حجارة وهي التي غشاها الله تعالى وقوله * (فبأي آلاء ربك تتمارى) * مخاطبة ~~للإنسان الكافر كأنه قيل له هذا هو الله الذي له هذه الأفاعيل وهو خالقك ~~المنعم عليك بكل النعم ففي أيها تشك و * (تتمارى) * معناه تتشكك وقرأ يعقوب ~~(ربك تمارى) بتاء واحدة مشددة وقال أبو مالك الغفاري إن قوله * (ألا تزر) * ~~النجم 38 إلى قوله * (تتمارى) * هو في صحف إبراهيم وموسى وقوله * (هذا ~~نذير) * يحتمل ان يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهذا قول قتادة وأبي ~~جعفر ومحمد بن كعب القرظي ويحتمل ان يشير إلى القرآن وهو تأويل قوم وقال ~~أبو مالك الإشارة بهذا النذير إلى ما سلف من الأخبار عن الأمم و * (نذير) * ~~يحتمل ان يكون بناء اسم فاعل ويحتمل أن يكون مصدرا ونذر جمع نذير وقال * ~~(الأولي) * بمعنى انه في الرتبة والمنزلة والأوصاف من تلك المتقدمة والأشبه ~~أن تكون الإشارة إلى محمد وقوله * (أزفت) * معناه قربت القريبة و * ~~(الآزفة) * عبارة عن القيامة ms3153 بإجماع من المفسرين PageV05P209 # وأزف معناه قرب جدا قال كعب بن زهير (بان الشباب وأمسى الشيب قد ازفا * ~~ولا أرى لشباب ذاهب خلفا) البسيط وقوله * (كاشفة) * يحتمل ان يكون صفة ~~لمؤنث التقدير حالة * (كاشفة) * أو منه * (كاشفة) * قال الرماني أو جماعة ~~ويحتمل ان يكون مصدرا كالعاقبة و * (خائنة الأعين) * غافر 19 ويحتمل ان ~~يكون بمعنى كاشف والهاء للمبالغة كما قال * (فهل ترى لهم من باقية) * ~~الحاقة 8 واما معنى * (كاشفة) * فقال الطبري والزجاج هو من كشف السر أي ليس ~~من دون الله من يكشف وقتها ويعلمه وقال الزهراوي عن منذر بن سعيد هو من كشف ~~الضر ودفعه أي ليس من يكشف خطبها وهولها وقرا طلحة * (ليس لها) * مما تدعون ~~* (من دون الله كاشفة) * وهي على الظالمين سوءات الغاشية وهذا الحديث هو ~~القرآن وقوله * (أفمن) * توقيف وتوبيخ وفي حرف أبي وابن مسعود (تعجبون) ~~(تضحكون) بغير واو العطف وفي قوله عز وجل * (ولا تبكون) * حض على البكاء ~~عند سماع القرآن وروى سعد بن أبي وقاص ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~(إن هذا القرآن أنزل يخوف فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا) ذكره ~~الثعلبي والسامد اللاعب اللاهي وبهذا فسر ابن عباس وغيره من المفسرين وقال ~~الشاعر هذيلة بنت بكر (قيل قم فانظر إليهم * ثم دع عنك السمود) مجزوء ~~الكامل وسمد بلغة حمير غنى وهو معنى كله قريب من بعض وأسند الطبري عن أبي ~~خالد الوالي قال خرج علينا علي ونحن قيام ننتظر الصلاة فقال ما لي أراكم ~~سامدين قال القاضي أبو محمد يشبه انه رآهم في أحاديث ونحوه مما يظن أنه ~~غفلة ما وقد قال إبراهيم كانوا يكرهون ان ينتظروا خروج الامام قياما وفي ~~الحديث (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) ثم أمر تعالى بالسجود ~~وعبادة الله تحذيرا وتخويفا وهاهنا سجدة في قول كثير من أهل العلم منهم عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه وردت بها أحاديث صحاح وليس يراها مالك رحمه الله ~~وقال زيد بن وثاب إنه قرأ ms3154 عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يسجد ~~PageV05P210 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة القمر وهي مكية بإجماع الا آية واحدة اختلف ~~فيها فقال جمهور الناس هي مكية وقال قوم هي مما نزل ببدر وقيل بالمدينة وهي ~~* (سيهزم الجمع) * القمر 45 الآية وسيأتي القول في ذلك قوله عز وجل سورة ~~القمر 1 - 8 * (اقتربت) * معناه قربت الا انه أبلغ كما أن اقتدر أبلغ من ~~قدر و * (الساعة) * القيامة وأمرها مجهول التحديد لم يعلم الا انها قربت ~~دون تحديد وقال النبي صلى الله عليه وسلم (بعثت أنا والساعة كهاتين) وأشار ~~بالسبابة والوسطى وقال أنس خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كادت ~~الشمس تغيب فقال (ما بقي من الدنيا فيما مضى الا كمثل ما بقي من هذا اليوم) ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إني لأرجو ان يؤخر الله أمتي نصف يوم) وهذا ~~منه على جهة الرجاء والظن لم يجزم به خبرا فأناب الله به على امله وأخر ~~أمته أكثر من رجائه وكل ما يروى عن عمر الدنيا من التحديد فضعيف واهن وقوله ~~* (انشق القمر) * إخبار عما وقع في ذلك وذكر الثعلبي انه قيل إن المعنى ~~ينشق القمر يوم القيامة وهذا ضعيف الأمة على خلافه وذلك أن قريشا سألت رسول ~~الله آية فقيل مجملة وهذا قول الجمهور وقيل بل عاينوا شق القمر ذكره ~~الثعلبي عن ابن عباس فأراهم الله انشقاق القمر فرآه رسول الله وجماعة من ~~المسلمين والكفار فقال رسول الله (أشهدوا) وممن قال من الصحابة رأيته عبد ~~الله بن مسعود وجبير بن مطعم وأخبر به عبد الله بن عمر وأنس وابن عباس ~~وحذيفة بن اليمان وقال المشركون عند ذلك سحرنا محمد وقال بعضهم سحر القمر ~~وقالت قريش استخبروا المسافرين القادمين عليكم فما PageV05P211 # ورد أحد الا أخبر بانشقاقه وقال ابن مسعود رأيته انشق فذهبت فرقة وراء ~~جبل حراء وقال ابن زيد كان يرى نصفه على قعيقعان والآخر على أبي قبيس وقرا ~~حذيفة (اقتربت الساعة وقد انشق القمر) وذكر الثعلبي عنه ان ms3155 قراءته (اقتربت ~~الساعة انشق القمر) دون واو وقوله * (وإن يروا) * جاء اللفظ مستقبلا لينتظم ~~مستقبلا ما مضى وما يأتي فهو إخبار بان حالهم هكذا واختلفت الناس في معنى * ~~(مستمر) * فقال الزجاج قيل معناه دائم متماد وقال قتادة ومجاهد والكسائي ~~والفراء معناه مار ذاهب عن قريب يزول وقال أبو العالية والضحاك معناه مشدود ~~من مرائير الحبل كأنه سحر قد امر أي أحكم ومنه قول الشاعر لقيط بن زرارة ~~(حتى استمرت على شزر مريرته * صدق العزيمة لا رتا ولا ضرعا) البسيط ثم أخبر ~~تعالى بأنهم كذبوا واتبعوا شهواتهم وما يهوون من الأمور لا بدليل ولا بتثبت ~~ثم قال على جهة الخير الجزم * (وكل أمر مستقر) * يقول وكل شيء إلى غاية ~~فالحق يستقر ظاهرا ثابتا والباطل يستقر زاهقا ذاهبا وقرا أبو جعفر بن ~~القعقاع (وكل مستقر) بجر (مستقر) يعني بذلك أشراطها والجمهور على كسر القاف ~~من (مستقر) وقرأ نافع وابن نصاح بفتحها قال أبو حاتم لا وجه الفتح القاف و ~~* (الأنباء) * جمع نبأ ويدخل في هذا جميع ما جاء به القرآن من المواعظ ~~والقصص ومثلات الأمم الكافرة و * (مزدجر) * معناه موضع زجر وانتهاء وأصله ~~مزتجر قلبت التاء دالا ليناسب مخرجها مخرج الزاي وكذلك تبدل تاء افتعل من ~~كل فعل أوله زاي كازدلف وازداد ونحوه وقوله * (حكمة) * مرتفع اما على البدل ~~من " ما " في قوله * (ما فيه) * وإما على خبر ابتداء تقديره هذه حكمة و " ~~بالغة " معناه يبلغ المقصد بها من وعظ النفوس والبيان لمن له عقل وقوله " ~~فما تغني النذر " يحتمل أن تكون " ما " نافية أي ليس تغني مع عتو هؤلاء ~~الناس ويحتمل أن تكون " ما " استفهاما بمعنى التقرير أي فما غناء النذر مع ~~هؤلاء الكفرة ثم سلى نبيه بقوله * (فتول عنهم) * أي لا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات وتم القول في قوله * (عنهم) * ثم ابتدأ وعيدهم والعامل في * (يوم) * ~~قوله * (يخرجون) * و * (خشعا) * حال من الضمير في * (يخرجون) * وتصرف الفعل ~~يقتضي تقدم الحال قال المهدوي ويجوز ان يكون حالا من الضمير في * (عنهم) ms3156 * ~~قال الرماني المعنى * (فتول عنهم) * واذكر * (يوم) * وقال الحسن المعنى * ~~(فتول عنهم) * إلى * (يوم) * وانحذفت الواو من * (يدع) * لأن كتبة المصحف ~~اتبعوا اللفظ لا ما يقتضيه الهجاء واما حذف الياء من * (الداع) * ونحوه ~~فقال سيبويه حذفوه تخفيفا وقال أبو علي حذفت مع الألف واللام إذ هي تحذف مع ~~معاقبهما وهو التنوين وقرأ جمهور الناس نكر بضم الكاف وقرأ ابن كثير وشبل ~~والحسن (نكر) بكسر الكاف وقرا مجاهد والجحدري وأبو قلابة (نكر) بكسر الكاف ~~وفتح الراء على أنه فعل مبني للمفعول والمعنى في ذلك كله PageV05P212 # انه منكور غير معروف ولا مرئي مثله قال الخليل النكر نعت للأمر الشديد ~~والرجل الداهية وقال مالك بن عوف النصري (أقدم محاج إنه يوم نكر * مثلي على ~~مثلك يحمي ويكر) الرجز ونكر فعل وهو صفة وذلك قليل في الصفات ومنه مشية سجح ~~وقال الشاعر حسان بن ثابت الأنصاري (دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا * أن ~~الرجال ذوو عصب وتذكير) البسيط ومنه رجل شلل وناقة أجد وقرا جمهور القراء ~~(خشعا) وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة والحسن وقتادة وقرا أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي (خاشعا) وهي قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد والجحدري وهو ~~إفراد بمعنى الجمع ونظيره قول الشاعر الحارث بن أوس الإيادي (وشباب حسن ~~أوجههم * من إياد بن نزار بن معد) الرمل ورجح أبو حاتم هذه القراءة وذكر ان ~~رجلا من المتطوعة قال قبل ان يستشهد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~النوم فسألته عن (خشعا وخاشعا) فقال (خاشعا) بالألف وفي مصحف أبي بن كعب ~~وعبد الله (خاشعة) وخص الأبصار بالخشوع لأنه فيها أظهر منه في سائر الجوارح ~~وكذلك سائر ما في نفس الإنسان من حياء أو صلف أو خوف ونحوه إنما يظهر في ~~البصر و * (الأجداث) * جمع جدث وهو القبر وشبههم بالجراد المنتشر وقد شبههم ~~في أخرى ب * (الفراش المبثوث) * القارعة 4 وفيهم من كل هذا شبه وذهب بعض ~~المفسرين إلى أنهم أولا كالفراش حين يموجون بعض في بعض ثم في رتبة أخرى ~~كالجراد إذا ms3157 توجهوا نحو المحشر والداعي وفي الحديث إن مريم بنت عمران دعت ~~للجراد فقالت اللهم اعشها بغير رضاع وتابع بينها بغير شباع والمهطع المسرع ~~في مشيه نحو الشيء مع هز ورهق ومد بصر نحو المقصد إما لخوف أو طمع أو نحوه ~~و * (يقول الكافرون هذا يوم عسر) * لما يرون من مخايل هوله وعلامات مشقته ~~قوله عز وجل سورة القمر 9 - 17 سوق هذه القصة وعيد لقريش وضرب مثل لهم ~~وقوله * (وازدجر) * إخبار من الله انهم زجروا نوحا PageV05P213 # بالسب والنجه والتخويف قاله ابن زيد وقرأ * (لئن لم تنته يا نوح لتكونن ~~من المرجومين) * الشعراء 116 وذهب مجاهد إلى أن * (وازدجر) * من كلام * ~~(قوم نوح) * كأنهم قالوا * (مجنون وازدجر) * والمعنى استطير جنونا واستعر ~~جنونا وهذا قول فيه تعسف وتحكم وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم والأعرج والحسن ~~(أني) بفتح الألف أي (بأنه) كان دعاءه كأن هذا المعنى وقرأ عاصم أيضا وابن ~~أبي إسحاق وعيسى (إني) بكسر الألف كأن دعاءه كان هذا اللفظ قال سيبويه ~~المعنى قال إني وذهب جمهور المفسرين إلى أن المعنى أني قد غلبني الكفار ~~بتكذيبهم وتخويفهم انتصر لي منهم بان تهلكهم ويحتمل ان يريد فانتصر لنفسك ~~إذ كذبوا رسولك ويؤيده قول ابن عباس ان المراد بقوله لمن كان كفر الله ~~تعالى فوقعت الإجابة على نحو ما دعا نوح عليه السلام وذهبت المتصوفة إلى أن ~~المعنى إني قد غلبتني نفسي في افراطي في الدعاء على قومي فانتصر مني يا رب ~~بمعاقبة إن شئت والقول الأول هو الحق إن شاء الله يدل على ذلك اتصال قوله * ~~(ففتحنا) * الآية وذلك هو الانتصار من الكفار وقرأ جمهور القراء (ففتحنا) ~~بتخفيف التاء وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والأعرج (ففتحنا) بشدها على المبالغة ~~ورجحها أبو حاتم لقوله تعالى * (مفتحة لهم الأبواب) * ص 50 قال النقاش يعني ~~بالأبواب المجرة وهي شرج السماء كشرج العبية وقال قوم من أهل التأويل ~~الأبواب حقيقة فتحت في السماء أبواب جرى منها الماء وقال جمهور المفسرين بل ~~هو مجاز وتشبيه لأن المطر كثر ms3158 كأنه من أبواب والمنهمر الشديد الوقوع الغزير ~~قال امرؤ القيس (راح تمريه الصبا ثم انتحى * فيه شؤبوب جنوب منهمر) الرمل ~~وقرأ الجمهور (وفجرنا) بشد الجيم وقرأ ابن مسعود وأصحابه وأبو حيوة عن عاصم ~~(وفجرنا) بنخفيفها وقرأ الجمهور (فالتقى الماء) على اسم الجنس الذي يعم ماء ~~السماء وماء العيون وقرأ الحسن وعلي بن أبي طالب وعاصم الجحدري (فالتقى ~~الماءان) ويروى عن الحسن (فالتقى الماوان) وقوله * (على أمر قد قدر) * قال ~~فيه الجمهور على رتبة وحالة قد قدرت في الأزل وقضيت وقال جمهور من ~~المتأولين المعنى على مقادير قد قدرت ورتبت وقت التقائه ورووا ان ماء الأرض ~~علا سبعة عشر ذراعا وكان ماء السماء ينزل عليه بقية أربعين ذراعا أو نحو ~~هذا لأنه مما اختلفت فيه الروايات ولا خبر يقطع العذر في شيء من هذا ~~التحرير وقرأ أبو حيوة (قدر) بشد الدال وذات الألواح والدسر هي السفينة قيل ~~كانت ألواحها وخشبها من ساج والدسر المسامير واحدها دسار وهذا هو قول ~~الجمهور وهو عندي من الدفع المتتابع لأن المسمار يدفع أبدا حتى يستوي وقال ~~الحسن وابن عباس أيضا الدسر مقادم السفينة لأنها تدسر الماء أي تدفعه ~~والدسر الدفع وقال مجاهد وغيره نطق السفينة وقال أيضا هو أرض السفينة وقال ~~أيضا أضلاع السفينة وقد تقدم القول في شرح قصة السفينة مستوعبا وجمهور ~~الناس على أنها كانت على هيئة السفن اليوم كجؤجؤ الطائر وورد في بعض الكتب ~~انها PageV05P214 # كانت مربعة طويلة في السماء واسعة السفل ضيقة العلو وكان أعلاها مفتوحا ~~للهواء والتنفس قال لأن الغرض منها إنما كانت السلامة حتى ينزل الماء ولم ~~يكن طلب الجري وقصد المواضع المعينة ومع هذه الهيئة فلها مجرى ومرسى والله ~~أعلم كيف كانت والكل محتمل وقوله * (بأعيننا) * قال الجمهور معناه بحفظنا ~~وحفايتنا وتحت نظرنا لأهلها فسمى هذه الأشياء أعينا تشبيها إذ الحافظ ~~المتحفي من البشر إنما يكون ذلك الأمر نصب عينه وقيل المراد من حفظها من ~~الملائكة سماهم عيونا وقال الرماني وقيل إن قوله * (بأعيننا) * يريد العيون ~~المفجرة من ms3159 الأرض قال القاضي أبو محمد وهذا ضعيف وقرا أبو السمال (بأعينا) ~~مدغمة وقرأ جمهور الناس (كفر) بضم الكاف وكسر الفاء واختلفوا في المعنى ~~فقال ابن عباس ومجاهد من يراد بها الله تعالى كأنه قال غضبا وانتصارا لله ~~أي انتصر لنفسه فأنجى المؤمنين وأغرق الكافرين وقال مكي وقيل (من) يراد بها ~~نوح والمؤمنين لأنهم كفروا من حيث كفر بهم فجازاهم الله بالنجاة وقرأ يزيد ~~بن رومان وعيسى وقتادة (كفر) بفتح الكاف والفاء والضمير في * (تركناها) * ~~قال مكي بن أبي طالب هو عائد على هذه الفعلة والقصة وقال قتادة والنقاش ~~وغيره هو عائد على هذه السفينة قالوا وإن الله تعالى أرسلها على الجودي حين ~~تطاولت الجبال وتواضع وهو جبيل بالجزيرة بموضع يقال له باقردى وأبقى خشبها ~~هنالك حتى رأت بعضه أوائل هذه الأمة وقال قتادة وكم من سفينة كانت بعدها ~~صارت رصودا و * (مدكر) * أصله مذتكر أبدلوا من التاء ذالا ليناسب الدال في ~~النطق ثم أدغموا الدال في الدال وهي قراءة الناس قال أبو حاتم رويت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح وقرأ قتادة مذكر بالذال على إدغام ~~الثاني في الأول قال أبو حاتم وذلك رديء ويلزمه ان يقرأ واذكر بعد أمة ~~وتذخرون في بيوتكم وقوله تعالى * (فكيف كان عذابي ونذر) * توقيف لقريش ~~وتوبيخ والنذر هنا جمع نذير المصدر بمعنى كان عاقبة انذاري لمن لم يجعل به ~~كانتم أيها القوم و * (يسرنا القرآن) * معناه سهلناه وقربناه و (الذكر) ~~الحفظ عن ظهر قلب قال ابن جبير لم يستظهر من كتب الله سوى القرآن قال ~~القاضي أبو محمد يسر بما فيه من حسن النظر وشرف المعاني فله لوطة بالقلوب ~~وامتزاج بالعقول السليمة وقوله * (فهل من مدكر) * استدعاء وحض على ذكره ~~وحفظه لتكون زواجره وعلومه وهداياته حاضرة في النفس قال مطرف في قوله تعالى ~~* (فهل من مدكر) * هل من طالب علم فيعان عليه قال القاضي أبو محمد الآية ~~تعديد نعمة في أن الله يسر الهدى ولا بخل من قبله فلله در من قبل ms3160 وهدى وقد ~~تقدم تعليل * (مدكر) * PageV05P215 # قوله عز وجل سورة القمر 18 - 26 * (عاد) * قبيلة وقد تقدم قصصها وقوله ~~تعالى * (فكيف كان عذابي ونذر) * (كيف) نصب إما على خبر * (كان) * وإما على ~~الحال و * (كان) * بمعنى وجد ووقع في هذا الوجه * (ونذر) * جمع نذير وهو ~~المصدر وقرأ ورش وحده (ونذري) بالياء وقرأ الباقون (ونذر) بغير ياء على خط ~~المصحف و (الصرصر) قال ابن عباس وقتادة معناه الباردة وهو الصر وقال جماعة ~~من المفسرين معناه المصوتة نحو هذين الحرفين مأخوذ من صوت الريح إذا هبت ~~دفعا كأنها تنطق بهذين الحرفين الصاد والراء وضوعف الفعل كما قالوا كبكب ~~وكفكف من كب وكب وهذا كثير ولم يختلف القراء في سكون الحاء من (نحس) وإضافة ~~اليوم اليه الا ما روي عن الحسن انه قرأ (في يوم) بالتنوين و (نحس) بكسر ~~الحاء و * (مستمر) * معناه متتابع قال قتادة استمر بهم ذلك النحس حتى بلغهم ~~جهنم قال الضحاك في كتاب الثعلبي المعنى كان مرا عليهم وذكره النقاش عن ~~الحسن وروي ان ذلك اليوم الذي كان لهم فيه * (نحس مستمر) * كان يوم أربعاء ~~وورد في بعض الأحاديث في تفسير هذه الآية * (يوم نحس مستمر) * يوم الأربعاء ~~فتأول في ذلك بعض الناس انه يصحب في الزمن كله وهذا عندي ضعيف وإن كان ~~الدولابي أبو بشر قد ذكر حديثا رواه أبو جعفر المنصور عن أبيه محمد عن أبيه ~~علي عن أبيه عبد الله بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (آخر ~~أربعاء من الشهر يوم نحس مستمر) ويوجد نحو هذا في كلام الفرس والأعاجم وقد ~~وجد ذكر الأربعاء التي لا تدور في شعر لبعض الخراسانيين المولدين وذكر ~~الثعلبي عن زر بن حبيش في تفسير هذا اليوم لعاد انه كل يوم أربعاء لا تدور ~~وذكره النقاش عن جعفر بن محمد وقال كان القمر منحوسا بزحل وهذه نزعة سوء ~~عياذا بالله ان تصح عن جعفر بن محمد وقوله * (تنزع الناس) * معناه تنقلهم ~~من مواضعهم نزعا فتطرحهم وروى عن مجاهد ms3161 انها كانت تلقى الرجل على رأسه ~~فيتفتت رأسه وعنقه وما يلي ذلك من بدنه فلذلك حسن التشبيه ب (أعجاز) النخل ~~وذلك أن المنقعر هو الذي ينقلب من قعره فذلك التشعث والشعب التي لأعجاز ~~النخل كان يشبهها ما تقطع وتشعث من شخص الانسان وقال قوم إنما شبههم ب ~~(أعجاز النخل) لأنهم كانوا يحفرون حفرا ليمتنعوا فيها من الريح فكأنه شبه ~~تلك الحفر بعد النزع بحفر أعجاز النخل والنخل يذكر ويؤنث فلذلك قال هنا * ~~(منقعر) * وفي غير هذه السورة * (خاوية) * الحاقة 7 والكاف في قوله * ~~(كأنهم أعجاز) * في موضع الحال قاله الزجاج وما روى من خبر الخلجان وغيره ~~وقوتهم ضعيف كله وفائدة تكرار قوله * (فكيف كان عذابي ونذر) * التخويف وهز ~~النفس قال الرماني لما كان الانذار أنواعا كرر التذكير والتنبيه وفائدة ~~تكرار قوله * (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) * التأكيد والتحريض ~~وتنبيه الأنفس وهذا موجود في تكرار الكلام مثل قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ألا هل بلغت ألا هل بلغت) ومثل PageV05P216 # قوله (ألا وقول الزور ألا وقول الزور ألا وقول الزور) وكان صلى الله عليه ~~وسلم إذا سلم على قوم سلم عليهم ثلاثا فهذا كله نحو واحد وإن تنوع و * ~~(ثمود) * قبيلة صالح عليه السلام وهم أهل الحجر وقرأ الجمهور (أبشرا منا ~~واحدا) ونصب قوله (بشرا) بإضمار فهل يدل عليه قوله * (نتبعه) * و (واحدا) ~~نعت ل (بشر) وقرا أبو السمال (أبشر منا واحدا نتبعه) ورفعه إما على إضمار ~~فعل مبني للمفعول التقدير أينبأ بشر وإما على الابتداء والخبر في قوله * ~~(نتبعه) * و (واحدا) على هذه القراءة إما من الضمير في * (نتبعه) * وإما عن ~~المقدر مع * (منا) * كأنه يقول أبشر كائن منا واحدا وفي هذا نظر وحكى أبو ~~عمر والداني قراءة أبي السمال (أبشر منا واحد) بالرفع فيهما وهذه المقالة ~~من ثمود حسد منهم واستبعاد منهم ان يكون نوع المبشر يفضل بعضه بعضا هذا ~~الفضل فقالوا أنكون جمعا ونتبع واحدا ولم يعلموا ان الفضل بيد الله يؤتيه ~~من يشاء ويفيض نور ms3162 الهدى من رضيه وقوله * (في ضلال) * معناه في امر متلف ~~مهلك بالإتلاف * (وسعر) * معناه في احتراق أنفس واستعارها حنقا وهما ~~باتباعه وقيل في السعر العناء وقاله قتادة وقيل الجنون ومنه قولهم ناقة ~~بمعنى مسعورة إذا كانت تفرط في سيرها ثم زادوا في التوقي بقولهم " أألقي ~~الذكر عليه من بيننا " و * (القي) * بمعنى انزل وكأنه يتضمن عجلة في الفعل ~~والعرب تستعمل هذا الفعل ومنه قوله تعالى * (وألقيت عليك محبة مني) * طه 39 ~~ومنه قوله * (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) * المزمل 5 و * (الذكر) * هنا ~~الرسالة وما يمكن ان جاءهم به من الحكمة والموعظة ثم قالوا * (بل هو كذاب ~~أشر) * اي ليس الأمر كما يزعم والأشر البطر والمرح فكأنهم رموه بأنه * ~~(أشر) * فأراد العلو عليهم وان يقتادهم ويتملك طاعتهم فقال الله تعالى ~~لصالح (سيعلمون غدا) وهذه الياء من تحت قراءة علي بن أبي طالب وجمهور الناس ~~وقرا ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم وابن وثاب وطلحة والأعمش (ستعلمون) ~~بالتاء على معنى قل لهم يا صالح وقوله * (غدا) * تقريب يريد به الزمان ~~المستقبل لا يوما بعينه ونحو المثل مع اليوم غد وقرأ جمهور الناس (الأشر) ~~بكسر السين كحذر بكسر الذال وقرأ مجاهد فيما ذكر عنه الكسائي (الأشر) بضم ~~الشين كحذر بضم الذال وهما بناءان من اسم الفاعل وقرأ أبو حيوة (الأشر) ~~بفتح الشين كأنه وصف بالمصدر وقرأ أبو قلابة (الأشر) بفتح الشين وشد الراء ~~وهو الأفعل ولا يستعمل بالألف واللام وهو كان الأصل لكنه رفض تخفيفا وكثرة ~~استعمال PageV05P217 # قوله عز وجل سورة القمر 27 - 35 هذه * (الناقة) * التي اقترحوها ان تخرج ~~لهم من صخرة صماء من الجبل وقد تقدم قصصها فأخبر الله تعالى صالحا على جهة ~~التأنيس أنه يخرج لهم الناقة ابتلاء واختبارا ثم امره بارتقاب الفرج ~~وبالصبر * (واصطبر) * أصله اصتبر افتعل أبدلت التاء طاء لتناسب الصاد ثم ~~أمره بأن يخبر ثمود * (أن الماء قسمة بينهم) * و * (الماء) * هو ماء البئر ~~التي كانت لهم واختلف المتأولون في معنى هذه القسمة فقال جمهور منهم ms3163 * ~~(قسمة بينهم) * يتواسونه في اليوم الذي لا ترده الناقة وذلك فيما روي أن ~~الناقة كانت ترد البئر غبا وتحتاج جميع مائه يومها فنهاهم الله عن أن ~~يستأثر أهل اليوم الذي لا ترد الناقة فيه بيومهم وأمرهم بالتواسي مع الذين ~~ترد الناقة في يومهم وقال آخرون معناه الماء بين جميعهم وبين الناقة قسمة و ~~* (محتضر) * معناه محضور مشهود متواسي فيه وقال مجاهد المعنى * (كل شرب) * ~~أي من الماء يوما ومن لبن الناقة يوما * (محتضر) * لهم فكأنه أنبأهم الله ~~عليهم في ذلك و * (صاحبهم) * هو قدار بن سالف وبسببه سمي الجزار القدار ~~لشبه في الفعل قال الشاعر عدي بن ربيعة (إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم * ضرب ~~القدار نقيعة القدام) الكامل وقد تقدم شرح امر قدار بن سالف وتعاطى مطاوع ~~عاطى فكأن هذه الفعلة تدافعها الناس وأعطاها بعضهم بعضا فتعاطاها هو وتناول ~~العقر بيده قاله ابن عباس ويقال للرجل الذي يدخل نفسه في تحمل الأمور ~~الثقال متعاط على الوجه الذي ذكرناه والأصل عطا يعطو إذا تناول ثم يقال ~~عاطى وهو كما تقول جرى وجاري وتجارى وهذا كثير ويروى انه كان مع شرب وهم ~~التسعة الرهط فاحتاجوا ماء فلم يجدوه بسبب ورد الناقة فحمله أصحابه على ~~عقرها ويروى أن ملأ القبيل اجتمع على أن يعقرها ورويت أسباب غير هذين وقد ~~تقدم ذلك والصيحة يروى ان جبريل عليه السلام صاحها في طرف من منازلهم ~~فتفتتوا وهمدوا * (فكانوا كهشيم المحتظر) * والهشيم ما تفتت وتهشم من ~~الأشياء وقرأ جمهور الناس (كهشيم المحتظر) بكسر الظاء ومعناه الذي يصنع ~~حظيرة من الرعاء ونحوهم قاله أبو إسحاق السبيعي والضحاك وابن زيد وهي ~~مأخوذة من الحظر وهو المنع والعرب وأهل البوادي يصنعونها للمواشي وللسكنى ~~أيضا من الأغصان والشجر المورق والقصب ونحوه وهذا كله هشيم يتفتت إما في ~~أول الصنعة وإما عند بلى الحظيرة وتساقط اجزائها وحكى الطبري عن ابن عباس ~~وقتادة ان (المحتظر) معناه المحترق قال قتادة كهشيم محرق وقرأ الحسن بن أبي ~~الحسن وأبو رجاء (المحتظر) بفتح الظاء ومعناه الموضع الذي ms3164 احتظر فهو مفعل ~~من الحظر أو الشيء الذي احتظر به وقد روي عن سعيد بن جبير انه فسر * (كهشيم ~~المحتظر) * بان قال هو التراب الذي سقط من الحائط البالي وهذا متوجه لأن ~~الحائط حظيرة والساقط هشيم وقال أيضا هو وغيره * (المحتظر) * معناه المحرق ~~بالنار PageV05P218 # كأنه ما في الموضع المحتظر بالنار وما ذكرناه عن ابن عباس وقتادة هو على ~~قراءة كسر الظاء وفي هذا التأويل بعض البعد وقال قوم (المحتظر) بالفتح ~~الهشيم نفسه وهو مفتعل وهو كمسجد الجامع وشبهه وقد تقدم قصص قوم لوط ~~والحاصب السحاب الرامي بالبرد وغيره وشبه تلك الحجارة التي رمى بها قوم لوط ~~به بالكثرة والتوالي وهو مأخوذ من الحصباء كان السحاب يحصب مقصده ومنه قول ~~الفرزدق (مستقبلين شمال الشام تحصبهم * بحاصب كنديف القطن منثور) البسيط ~~وقال ابن المسيب سمعت عمر بن الخطاب يقول لأهل المدينة مصروف لأنه نكرة لم ~~يرد به يوم بعينه وقوله * (نعمة) * نصب على المصدر اي فعلنا ذلك إنعاما على ~~القوم الذين نجيناهم وهذا هو جزاؤنا لمن شكر نعمنا وآمن وأطاع قوله عز وجل ~~سورة القمر 36 - 44 المعنى ولقد انذر لوط قومه أخذنا إياهم و * (بطشتنا) * ~~بهم أي عذابنا لهم و * (تماروا) * معناه تشككوا وأهدى بعضهم الشك إلى بعض ~~بتعاطيهم الشبه والضلال و * (النذر) * جمع نذير وهو المصدر ويحتمل ان يراد ~~* (بالنذر) * هنا وفي قوله * (كذبت قوم لوط بالنذر) * القمر 33 جمع نذير ~~الذي هو اسم الفاعل والضيف يقع للواحد والجميع وقد تقدم ذكر أضيافه وقصصهم ~~مستوعبا وقوله * (فطمسنا أعينهم) * قال قتادة هي حقيقة جر جبريل شيئا من ~~جناحه على أعينهم فاستوت مع وجوههم قال أبو عبيدة مطموسة بجلد كالوجه وقال ~~ابن عباس والضحاك هي استعارة وإنما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا ~~شيئا فجعل ذلك كالطمس وقوله تعالى * (بكرة) * قيل كان ذلك عند طلوع الفجر ~~وأدغم ابن محيصن الدال في الصاد من قوله * (ولقد صبحهم) * والجمهور على غير ~~الإدغام * (بكرة) * نكرة فلذلك صرفت وقوله * (فذوقوا عذابي) * يحتمل ان ~~يكون من قول ms3165 الله تعالى لهم ويحتمل ان يكون من قول الملائكة * (ونذر) * جمع ~~المصدر أي وعاقبة نذري التي كذبتم بها وقوله * (مستقر) * في صفة العذاب ~~لأنه لم يكشف عنهم كاشف بل اتصل ذلك بموتهم وهم مدة موتهم تحت الأرض معذبون ~~بانتظار جهنم ثم يتصل ذلك بعذاب النار فهو امر متصل مستقر وكرر * (فذوقوا ~~عذابي ونذر) * تأكيدا وتوبيخا وروى ورش عن نافع (نذري) بياء PageV05P219 # و * (آل فرعون) * قومه واتباعه ومنه قول الشاعر أراكة الثقفي (فلا تبك ~~ميتا بعد ميت أجنه * علي وعباس وآل أبي بكر) الطويل يريد المسلمين في ~~مواراة النبي عليه السلام ويحتمل ان يريد ب * (آل فرعون) * قرابته على عرف ~~الآن وخصصهم بالذكر لأنهم عمدة القوم وكبراؤهم وقوله * (كذبوا بآياتنا) * ~~يحتمل ان يريد * (آل فرعون) * المذكورين و * (أخذناهم) * كذلك يريدهم ~~بالضمير لأن ذلك الإغراق الذي كان في البحر كان بالعزة والقدرة ويكون قوله ~~* (بآياتنا) * يريد بها التسع ثم أكد بكلها ويحتمل ان يكون قوله * (ولقد ~~جاء آل فرعون النذر) * كلاما تاما ثم يكون قوله * (كذبوا بآياتنا كلها) * ~~يعود الضمير في * (كلها) * على جميع من ذكر من الأمم المذكورة وقوله تعالى ~~* (أكفاركم) * الآية خطاب لقريش وفهم على جهة التوبيخ أثم خصلة من المال أو ~~قوة أبدان وبسطة أو عقول أو غير ذلك ممنا يقتضي أنكم خير من هؤلاء المعذبين ~~لما كذبوا فيرجى لكم بذلك الفضل النجاء من العذاب حين كذبتم رسولكم * (أم ~~لكم) * في كتب الله المنزلة * (براءة) * من العذاب قاله الضحاك وابن زيد ~~وعكرمة ثم قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم * (أم يقولون) * نحن واثقون ~~بجماعتنا منتصرون بقوتنا على جهة الإعجاب والتعاطي سيهزمون فلا ينفع جمعهم ~~وقرأ أبو حيوة (أم تقولون) بالتاء من فوق قوله عز وجل سورة القمر 45 - 55 ~~هذه عدة من الله تعالى لرسولة ان جمع قريش سيهزم نصرة له والجمهور على أن ~~الآية مكية وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال كنت أقول في نفسي أي جمع يهزم ~~فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى ms3166 الله عليه وسلم يثبت في الدرع ويقول * ~~(سيهزم الجمع ويولون الدبر) * قال القاضي أبو محمد فإنما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بدر مستشهدا بالآية وقال قوم إن الآية نزلت يوم بدر وقال ~~أبو حاتم وقرا بعض القراء (سيهزم) بفتح الياء وكسر الزاي (الجمع) نصبا قال ~~أبو عمرو الداني قرا أبو حيوة (سنهزم) بالنون وكسر الزاي (الجمع) نصبا ~~(وتولون) بالتاء من فوق ثم تركت هذه PageV05P220 # الأقوال وأضرب عنها تهمما بأمر الساعة التي عذابها أشد عليهم من كل هزيمة ~~وقتل فقال * (بل الساعة موعدهم) * و * (أدهى) * أفعل من الداهية وهي الرزية ~~العظمى تنزل بالمرء * (وأمر) * من المرارة واللفظة ليست هنا مستعارة لأنها ~~ليست فيما يذاق ثم أخبر تعالى عن المجرمين انهم في الدنيا في حيرة وإتلاف ~~وفقد هدى وفي الآخرة في احتراق وتسعر من حيث هم صائرون إليه قال ابن عباس ~~المعنى في خسران وجنون والسعر الجنون وأكثر المفسرين على أن * (المجرمين) * ~~هنا يراد بهم الكفار وقال قوم المراد ب * (المجرمين) * القدرية الذين ~~يقولون إن أفعال العباد ليست بقدر من الله وهم المتوعدون بالسحب في جهنم ~~والسحب الجر وفي قراءة ابن مسعود (إلى النار) وقوله تعالى * (ذوقوا مس) * ~~استعارات والمعنى يقال لهم على جهة التوبيخ واختلف الناس في قوله تعالى " ~~إنا كل شيء خلقناه بقدر " فقرأ جمهور الناس (إن كل) بالنصب والمعنى خلقنا ~~كل شيء خلقناه بقدر وليست * (خلقناه) * في موضع الصفة لشيء بل هو فعل دال ~~على الفعل المضمر وهذا المعنى يقتضي ان كل شيء مخلوق إلا ما قام دليل العقل ~~على أنه ليس بمخلوق كالقرآن والصفات وقرأ أبو السمال ورجحه أبو الفتح (إنا ~~كل) بالرفع على الابتداء والخير * (خلقناه بقدر) * قال أبو حاتم هذا هو ~~الوجه في العربية وقراءتنا بالنصب مع جماعة وقرأها قوم من أهل السنة بالرفع ~~والمعنى عندهم على نحو ما عند الأولى ان كل شيء فهو مخلوق بقدر سابق و * ~~(خلقناه) * على هذا ليست صفة لشيء وهذا مذهب أهل السنة ولهم احتجاج قوي ~~بالآية ms3167 على هذين القولين وقالت القدرية وهم الذين يقولون لا قدر والمرء ~~فاعل وحده أفعاله القراءة (إن كل شيء خلقناه) برفع (كل) و * (خلقناه) * في ~~موضع الصفة ب (كل) أي أن أمرنا وشاننا كل شيء خلقناه فهو بقدر وعلى جد ما ~~في هيئته وزمنه وغير ذلك فيزيلون بهذا التأويل موضع الحجة عليهم بالآية ~~وقال ابن عباس إني أجد في كتاب الله قوما * (يسحبون في النار على وجوههم) * ~~لأنهم كانوا يكذبون بالقدر ويقولون المرء يخلق أفعاله وإني لا أراهم فلا ~~أدري أشيء مضى قبلنا أم شيء بقي وقال أبو هريرة خاصمت قريش رسول الله في ~~القدر فنزلت هذه الآية قال أبو عبد الرحمن السلمي فقال رجل يا رسول الله ~~ففيم العمل أفي شيء نستأنفه أم في شيء قد فرغ منه فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له سنيسره لليسرى وسنيسره للعسرى وقال ~~أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (القدرية يقولون الخير والشر ~~بأيدينا ليس لهم في شفاعتي نصيب ولا انا منهم ولا هم مني) وقوله * (إلا ~~واحدة) * أي الا قولة واحدة وهي كن وقوله * (كلمح البصر) * تفهيم للناس ~~بأعجل ما يحسون وفي أشياء أمر الله تعالى أوحى من لمح البصر والأشياع الفرق ~~المتشابهة في مذهب ودين ونحوه الأول شيعة للآخر الآخر شيعة للأول ~~PageV05P221 # ثم اخبر تعالى ان كل أفعال الأمم المهلكة مكتوب محفوظ عليهم إلى يوم ~~الحساب قاله ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد و * (مستطر) * مفتعل من ~~السطر تقول سطرت واستطرت بمعنى وروي عن عاصم شد الراء في (مستطر) قال أبو ~~عمرو وهذا لا يكون الا عند الوقف لغة معروفة وقرأ جمهور الناس (ونهر) بفتح ~~الهاء والنون على إنه اسم الجنس يريد به الأنهار أو على أنه بمعنى وسعة في ~~الأرزاق والمنازل ومنه قول قيس بن الخطيم (ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى ~~قائم من دونها ما وراءها) الطويل فقوله (انهرت) معناه جعلت فتقها كنهر وقرا ~~زهير الفرقبي والأعمش (ونهر) بضم ms3168 النون والهاء على أنه جمع نهار إذ لا ليل ~~في الجنة وهذا سائغ في اللفظ قلق في المعنى ويحتمل ان يكون جمع نهر وقرأ ~~مجاهد وحميد وأبو السمال والفياض بن غزوان (نهر) ساكنة الهاء على الإفراد ~~وقوله تعالى * (مقعد صدق) * يحتمل ان يريد به الصدق الذي هو ضد الكذب أي في ~~المقعد الذي صدقوا في الخبر به ويحتمل ان يكون من قولك عود صدق أي جيد ورجل ~~صدق أي خبر وخلال حسان وقرأ جمهور الناس (في مقعد) على اسم الجنس وقرا ~~عثمان البتي (في مقاعد) على الجمع والمليك المقتدر الله تعالى PageV05P222 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الرحمن وهي مكية فيما قال الجمهور من ~~الصحابة والتابعين وقال نافع بن أبي نعيم وعطاء وقتادة وكريب وعطاء ~~الخراساني عن ابن عباس هي مدنية نزلت عند إباية سهيل بن عمرو وغيره أن يكتب ~~في الصلح بسم الله الرحمن الرحيم والأول أصح وإنما نزلت حين قالت قريش بمكة ~~وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وفي السيرة ان ابن مسعود جهر بقراءتها في ~~المسجد حتى قامت اليه أندية قريش فضربوه وذلك قبل الهجرة قوله عز وجل سورة ~~الرحمن 1 - 13 * (الرحمن) * بناء مبالغة من الرحمة وهو اسم اختص الله تعالى ~~بالاتصاف به وحكى ابن فورك عن قوم انهم يجعلون * (الرحمن) * آية تامة كأن ~~التقدير * (الرحمن) * ربنا قاله الرماني أو ان التقدير الله * (الرحمن) * ~~وقال الجمهور إنما الآية * (الرحمن علم القرآن) * فهو جزء آية وقوله * (علم ~~القرآن) * تعديد نعمة أي هو من به وعلمه الناس وخص حفاظه وفهمته بالفضل قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) ومن الدليل على ~~أن القرآن غير مخلوق ان الله تعالى ذكر * (القرآن) * في كتابه في أربعة ~~وخمسين موضعا ما فيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار اليه وذكر * ~~(الإنسان) * على الثلث من ذلك في ثمانية عشر موضعا كلها نصت على خلقه وقد ~~اقترن ذكرهما في هذه السورة على هذا النحو و * (الإنسان) * اسم الجنس حكاه ~~الزهراوي ms3169 وغيره و * (البيان) * النطق والفهم والإبانة عن ذلك بقول قاله ابن ~~زيد والجمهور وذلك هو الذي فضل الإنسان من سائر الحيوان وقال قتادة هو بيان ~~الحلال والحرام والشرائع وهذا جزء من * (البيان) * العام وقال قتادة * ~~(الإنسان) * آدم وقال ابن كيسان * (الإنسان) * محمد صلى الله عليه وسلم ~~PageV05P223 # قال القاضي أبو محمد وهذا التخصيص لا دليل عليه وكل المعلومات داخلة في ~~البيان الذي علمه الإنسان فكأنه قال من ذلك البيان وفيه معتبر كون * (الشمس ~~والقمر بحسبان) * فحذف هذا كله ورفع * (الشمس) * بالابتداء وهذا ابتداء ~~تعديد نعم واختلف الناس في قوله * (بحسبان) * فقال مكي والزهراوي عن قتادة ~~هو مصدر كالحساب في المعنى وكالغفران والطغيان في الوزن وقال أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى والضحاك هو جمع حساب كشهاب وشهبان والمعنى أن هذين لهما في ~~طلوعهما وغروبهما وقطعهما البروج وغير ذلك حسابات شتى وهذا مذهب ابن عباس ~~وأبي مالك وقتادة وقال ابن زيد لولا الليل والنهار لم يدر أحد كيف يحسب ~~شيئا يريد من مقادير الزمان وقال مجاهد الحسبان الفلك المستدير شبه بحسبان ~~الرحى وهو العود المستدير الذي باستدارته تدور المطحنة وقوله * (والنجم ~~والشجر يسجدان) * قال ابن عباس والسدي وسفيان * (النجم) * النبات الذي لا ~~ساق له وسمي نجما لأنه نجم أي ظهر وطلع وهو مناسب للشجر نسبة بينة وقال ~~مجاهد وقتادة والحسن * (النجم) * اسم الجنس من نجوم السماء والنسبة التي ~~لها من السماء هي التي للشجر من الأرض لأنها في ظاهرهما وسمي * (الشجر) * ~~من اشتجار غصونه وهو تداخلها واختلف الناس في هذا السجود فقال مجاهد ذلك في ~~النجم بالغروب ونحوه وفي الشجر بالظل واستدارته وكذلك في النجم على القول ~~الآخر وقال مجاهد أيضا ما معناه ان السجود في هذا كله تجوز وهو عبارة عن ~~الخضوع والتذلل ونحوه قول الشاعر زيد الخيل (ترى الأكم فيها سجدا للحوافر ~~*) الطويل وقال * (يسجدان) * وهما جمعان لأنه راعى اللفظ إذ هو مفرد اسم ~~للنوع وهذا كقول الشاعر عمير بن شييم القطامي (ألم يحزنك ان حبال قومي * ~~وقومك قد تباينتا انقطاعا) ms3170 الوافر وقرأ الجمهور (والسماء رفعها) بالنصب ~~عطفا على الجملة الصغيرة وهي * (يسجدان) * لأن هذه الجملة من فعل وفاعل ~~وهذه كذلك وقرأ أبو السمال (والسماء) بالرفع عطفا على الجملة الكبيرة وهي ~~قوله * (والنجم والشجر يسجدان) * لأن هذه الجملة من ابتداء وخبر والأخرى ~~كذلك وفي مصحف ابن مسعود (وخفض الميزان) ومعنى * (وضع) * أقر وأثبت و " ~~الميزان " العدل فيما قال الطبري ومجاهد وأكثر الناس وقال ابن عباس والحسن ~~وقتادة إنه الميزان المعروف قال القاضي أبو محمد والميزان المعروف جزء من " ~~الميزان " الذي يعبر به عن العدل ويظهر عندي ان قوله * (وضع الميزان) * ~~يريد به العدل وقوله * (ألا تطغوا في الميزان) * وقوله * (وأقيموا الوزن) * ~~وقوله * (ولا تخسروا الميزان) * يريد به الميزان المعروف وكل ما قيل محتمل ~~سائغ PageV05P224 # وقوله * (ألا تطغوا) * نهي عن التعمد الذي هو طغيان بالميزان واما ما لا ~~يقدر البشر عليه من التحرير بالميزان فذلك موضوع عن الناس (وأن لا) هو ~~بتقدير لئلا أو مفعول من اجله و " تطغوا " نصب ويحتمل أن تكون (أن) مفسرة ~~فيكون " تطغوا " جزما بالنهي وفي مصحف ابن مسعود (لا تطغوا في الميزان) ~~بغير ان وقرا جمهور الناس (ولا تخسروا) من اخسر أي نقص وأفسد وقال بلال بن ~~أبي بردة (تخسروا) بفتح التاء وكسر السين من خسر ويقال خسر وأخسر بمعنى نقص ~~وأفسد كجبر وأجبر وقرأ بلال أيضا فما حكى ابن جني (تخسروا) بفتح التاء ~~والسين من خسر بكسر السين واختلف الناس في (الأنام) فقال ابن عباس فيما روي ~~عنه هم بنو آدم فقط وقال الحسن بن أبي الحسن هم الثقلان الجن والإنس وقال ~~ابن عباس أيضا وقتادة وابن زيد والشعبي هم الحيوان كله و * (الأكمام) * في ~~* (النخل) * موجودة في الموضعين فجملة فروع النخلة في اكمام من ليفها وطلع ~~النخل في كم من جفه وقال قتادة اكمام النخيل رقابها والكم من النبات كل ما ~~التف شيء وستره ومنه كمائم الزهر وبه شبه كم الثوب * (والحب ذو العصف) * هو ~~البر والشعير وما جرى مجراه من الحب الذي له سنبل ms3171 وأوراق متشعبة على ساقه ~~وهي العصيفة إذا يبست ومنه قول علقمة بن عبدة (تسقى مذانب قد مالت عصيفتها ~~* حدورها من أتي الماء مطموم) البسيط قال ابن عباس * (العصف) * التبن وتقول ~~العرب خرجنا نتعصف أي يستعجلون عصيفة الزرع وقرأ ابن عامر وأبو البرهسم ~~(والحب) بالنصب عطفا على * (الأرض) * (ذا العصف والريحان) الا ان البرهسم ~~خفض النون واختلفوا في * (الريحان) * فقال ابن عباس ومجاهد والضحاك معناه ~~الرزق ومنه قول الشاعر وهو النمر بن تولب (سلام الإله وريحانه * وجنته ~~وسماء درر) المتقارب وقال الحسن هو ريحانكم هذا وقال ابن جبير هو كل ما قام ~~على ساق وقال ابن زيد وقتادة * (الريحان) * هو كل مشموم طيب الريح من ~~النبات وفي هذا النوع نعمة عظيمة ففيه الأزهار والمندل والعقاقير وغير ذلك ~~وقال الفراء * (العصف) * فيما يؤكل و * (الريحان) * كل ما لا يؤكل وقرأ ~~جمهور الناس (والحب) بالرفع (ذو العصف والريحان) وهذه قراءة في المعنى ~~كالأولى في الإعراب حسنة الاتساق عطفا على * (فاكهة) * وقرا حمزة والكسائي ~~وابن محيصن (والحب) بالرفع (ذو العصف والريحان) بخفض (الريحان) عطفا على * ~~(العصف) * كان الحب هما له على أن * (العصف) * منه الورق وكل ما يعصف باليد ~~وبالريح فهو رزق البهائم * (والريحان) * منه الحب فهو رزق الناس (والريحان) ~~على هذه القراءة الرزق لا دخل فيه المشموم بتكلف * (والريحان) * هو من ذوات ~~الواو قال أبو علي إما ان يكون ريحان اسما و وضع موضع المصدر PageV05P225 # وإما ان يكون مصدرا على وزن فعلان كالليان وما جرى مجراه أصله روحان ~~أبدلت الواو ياء كما بدلوا الواو ياء في أشاوى وإما ان يكون مصدرا شاذا في ~~المعتل كما شذ كينونة وبينونة فأصله ريوحان قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في ~~الياء فجاء ريحان فخفف كما قالوا ميت وميت وهين وهين والآلاء النعم واحدها ~~إلى مثل معي وألى مثل قفا حكى هذين أبو عبيدة وألي مثل امر والي مثل حصن ~~حكى هذين الزهراوي والضمير في قوله * (ربكما) * للجن والإنس وساغ ذلك ولم ~~يصرح لهما بذكر على أحد وجهين ms3172 إما أنهما قد ذكرا في قوله * (للأنام) * على ~~ما تقدم من أن المراد به الثقلان وإما على أن أمرهما مفسر في قوله * (خلق ~~الإنسان) * الرحمن 14 * (وخلق الجان) * الرحمن 15 فساغ تقديمهما في الضمير ~~اتساعا وقال الطبري يحتمل ان يقال هذا من باب ألقيا في جهنم ويا غلام اضربا ~~عنقه وقال منذر بن سعيد خوطب من يعقل لأن المخاطبة بالقرآن كله هي للإنس ~~والجن ويروى ان هذه الآية لما قرا ها النبي صلى الله عليه وسلم سكت أصحابه ~~فقال (إن جواب الجن خير من سكوتكم أي لما قرأتها على الجن قالوا لا بأيها ~~نكذب يا ربنا) قوله عز وجل سورة الرحمن 14 - 18 قال كثير من المفسرين * ~~(الإنسان) * آدم وقال آخرون أراد اسم الجنس وساغ ذلك من حيث أبوهم مخلوق من ~~الصلصال واختلف الناس في اشتقاق الصلصال فقال مكي فيما حكى النقاش هو من صل ~~اللحم وغيره إذا نتن فهي إشارة إلى الحمأة وقال الطبري وجمهور المفسرين هو ~~من صل إذا صوت وذلك في الطين لكرمه وجودته فهي إشارة إلى ما كان من تربة ~~آدم من الطين الحر وذلك أن الله تعالى خلقه من طيب وخبيث ومختلف اللون فمرة ~~ذكر في خلقه هذا ومر هذا وكل ما في القرآن في ذلك صفات ترددت على التراب ~~الذي خلق منه و (الفخار) الطين الطيب إذا مسه الماء فخر أي ربا وعظم و * ~~(الجان) * اسم جنس كالجنة و (المارج) اللهب المضطرب من النار قال ابن عباس ~~وهو أحسن النار المختلط من ألوان شتى وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الله بن عمر (كيف بك إذا كنت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم) ~~وكرر قوله * (فبأي آلاء ربكما تكذبان) * تأكيدا أو تنبيها لنفوس وتحريكا ~~لها وهذه طريقة من الفصاحة معروفة وهي من كتاب الله في مواضع وفي حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي كلام العرب وذهب قوم منهم ابن قتيبة وغيره ~~إلى أن هذا التكرار إنما هو لما اختلفت النعم ms3173 المذكورة كرر التوقيف مع كل ~~واحدة منها وهذا حسن قال الحسين بن الفضل التكرار لطرد الغفلة ولا تأكيد ~~PageV05P226 # وخص ذكر " المشرقين والمغربين " بالتشريف في إضافة الرب اليهما لعظمهما ~~في المخلوقات وأنهما طرفا آية عظيمة وعبرة وهي الشمس وجريها وحكى النقاش ان ~~* (المشرقين) * مشرقا الشمس والقمر " والمغربين " كذلك على ما في ذلك من ~~العبر وكل متجه ومتى وقع ذكر المشرق والمغرب فهي إشارة إلى الناحيتين ~~بجملتهما ومتى وقع ذكر المشارق والمغارب فهي إشارة إلى تفصيل مشرق كل يوم ~~ومغربه ومتى ذكر المشرقان والمغربان فهي إشارة إلى نهايتي المشارق والمغارب ~~لأن ذكر نهايتي الشيء ذكر لجميعه قال مجاهد هو مشرق الصيف ومغربه ومشرق ~~الشتاء ومغربه قوله عز وجل سورة الرحمن 19 - 28 * (مرج البحرين) * معناه ~~أرسلهما إرسالا غير منحاز بعضهما من بعض ومنه مرجت الدابة ومنه الأمر ~~المريج أي المختلط الذي لم يتحصل منه شيء ومنه من * (مارج من نار) * الرحمن ~~15 واختلف الناس في * (البحرين) * فقال الحسن وقتادة بحر فارس وبحر الروم ~~وقال الحسن أيضا بحر القلزم واليمن وبحر الشام وقال ابن عباس وابن جبير هو ~~بحر في السماء وبحر في الأرض وقال ابن عباس أيضا هو مطر السماء سماه بحرا ~~وبحر الأرض والظاهر عندي ان قوله تعالى * (البحرين) * يريد بهما نوعي الماء ~~العذب والأجاج أي خلطهما في الأرض وأرسلهما متداخلين في وضعهما في الأرض ~~قريب بعضهما من بعض ولا بغي والعبرة في هذا التأويل منيرة وأنشد منذر بن ~~سعيد (وممزوجة الأمواه لا العذب غالب * على الملح طيبا ولا الملح يعذب) ~~الطويل اما قوله * (يلتقيان) * فعلى التأويلين الأولين معناه هما معدان ~~للالتقاء وحقهما ان يلتقيا لولا البرزخ وعلى القول الثالث روي أنهما ~~يلتقيان كل سنة مرة فمن ذهب إلى أنه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف ~~وإنما يتوجه لالتقاء فيه وفي القول الرابع بنزول المطر وفي القول الخامس ~~بالأنهار في البحر وبالعيون قرب البحر والبرزخ الحاجز في كل شيء فهو في بعض ~~هذه الأقوال اجرام الأرض قاله قتادة وفي بعضها ms3174 القدرة والبرزخ أيضا المدة ~~التي بين الدنيا والآخرة للموتى فهي حاجز وقد قال بعض الناس إن ماء الأنهار ~~لا يختلط بالماء الملح بل هو بذاته باق فيه وهذا يحتاج إلى دليل أو حديث ~~صحيح والا فالعيان لا يقتضيه وذكر الثعلبي في * (مرج البحرين) * ألغازا ~~وأقوالا باطنة لا يجب ان يلتفت إلي شيء منها واختلف الناس في قوله * (لا ~~يبغيان) * فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه لا يبغي واحد منهما ~~PageV05P227 # على الاخر وقال قتادة أيضا والحسن * (لا يبغيان) * على الناس والعمران ~~وهذان القولان على أن اللفظة من البغي وقال بعض المتأولين هي من قولك بغي ~~إذا طلب فمعناه * (لا يبغيان) * حالا غير حالهما التي خلقا وسخرا لها وقال ~~ابن عباس وقتادة والضحاك * (اللؤلؤ) * كبار الجوهر * (والمرجان) * صغاره ~~وقال ابن عباس أيضا ومرة الهمداني عكس هذا والوصف بالصغر وهو الصواب في * ~~(اللؤلؤ) * وقال ابن مسعود وغيره * (المرجان) * حجر احمر وهذا هو الصواب في ~~* (المرجان) * و " الؤلؤ " بناء غريب لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر من ~~خمسة اللؤلؤ والجؤجؤ والدؤدؤ واليؤيؤ وهو طائر والبؤبؤ وهو الأصل واختلف ~~الناس في قوله * (منهما) * فقال أبو الحسن الأخفش في كتابه الحجة ورغم قوم ~~انه قد ينفرج * (اللؤلؤ والمرجان) * من الملح ومن العذب قال القاضي أبو ~~محمد ورد الناس على هذا القول لأن الحس يخالفه ولا يخرج ذلك الا من الملح ~~وقد رد الناس على الشاعر في قوله (فجاء بها ما شيت من لطمية * على وجهها ~~ماء الفرات يموج) الطويل وقال جمهور من المتأولين إنما يخرج ذلك من الأجاج ~~في المواضع التي تقع فيها الأنهار والمياه العذبة فلذلك قال * (منهما) * ~~وهذا مشهور عند الغواصين وقال ابن عباس وعكرمة إنما تتكون هذه الأشياء في ~~البحر بنزول المطر لأن الصدف وغيرها تفتح أجوافها للمطر فلذلك قال * ~~(منهما) * وقال أبو عبيده ما معناه إن خروج هذه الأشياء إنما هي من الملح ~~لكنه قال * (منهما) * تجوزا كما قال الشاعر عبد الله بن الزبعري (متقلدا ~~سيفا ورمحا *) مجزوء الكامل مرفل وكما ms3175 قال الآخر (علفتها تبنا وماء باردا ~~*) فمن حيث هما نوع واحد فخروج هذه الأشياء إنما هي منهما وإن كانت تختص ~~عند التفصيل المبالغ بأحدهما وهذا كما قال تعالى * (سبع سماوات طباقا وجعل ~~القمر فيهن) * نوح 15 - 16 وإنما هو في إحداهن وهي الدنيا إلى الأرض قال ~~الرماني العذب فيهما كاللقاح للملح فهو كما يقال الولد يخرج من الذكر ~~والأنثى وقرا نافع وأبو عمرو وأهل المدينة (يخرج) بضم الياء وفتح الراء ~~(اللؤلؤ) رفعا وقرا ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي (يخرج) بفتح ~~الياء وضم الراء على بناء الفعل للفاعل وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وقرا أبو ~~عمرو في رواية حسين الجعفي عنه (يخرج) بضم الياء وكسر الراء على إسناده إلى ~~الله تعالى أي يتمكينه وقدرته (اللؤلؤ) نصبا ورواها أيضا عنه بالنون مضمومة ~~وكسر الراء و " الجواري " جمع جارية وهي السفن وقرا الحسن والنخعي بإثبات ~~الياء وقرا الجمهور وأبو جعفر وشيبة بحذفها وقرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وابن عامر والكسائي (المنشآت) بفتح الشين أي أنشأها الله والناس ~~PageV05P228 # وقرا حمزة وأبو بكر بخلاف (المنشئات) بكسر الشين أي تنشىء هي السير ~~إقبالا وإدبارا و (الأعلام) الجبال وما جرى مجراها من الظراب والآكام وقال ~~مجاهد ما له شراع فهو من * (المنشآت) * وما لم يرفع له شراع فليس من * ~~(المنشآت) * وقوله * (كالأعلام) * هو الذي يقتضي هذا الفرق واما لفظة " ~~المنشئات " فيعم الكبير والصغير والضمير في قوله * (كل من عليها) * للأرض ~~وكنى عنها ولم يتقدم لها ذكر لوضوح المعنى كما قال تعالى * (حتى توارت ~~بالحجاب) * ص 32 إلى غير ذلك من الشواهد والإشارة بالفناء إلى جميع ~~الموجودات على الأرض من حيوان وغيره فغلب عبارة من يعقل فلذلك قال " من " ~~والوجه عبارة عن الذات لأن الجارحة منفية في حق الله تعالى وهذا كما تقول ~~هذا وجه القول والأمر أي حقيقته وذاته وقرا جمهور الناس (ذو الجلال) على ~~صفة لفظة الوجه وقرأ عبد الله بن مسعود وأبي (ذي الجلال) على صفات الرب ~~قوله عز وجل سورة الرحمن ms3176 29 - 36 قوله * (يسأله) * يحتمل ان يكون في موضع ~~الحال من الوجه والعامل فيه * (يبقى) * الرحمن 27 أي هو دائم في هذه الحال ~~ويحتمل ان يكون فعلا مستأنفا إخبارا مجردا والمعنى ان كل مخلوق من الأشياء ~~فهو في قوامه وتماسكه ورزقه إن كان مما يرزق بحال حاجة إلى الله تعالى فمن ~~كان يسأل بنطق فالأمر فيه بين ومن كان من غير ذلك فحاله تقتضي السؤال فأسند ~~فعل السؤال اليه وقوله * (كل يوم هو في شأن) * أي يظهر شان من قدرته التي ~~قد سبقت في الأزل في ميقاته من الزمن من إحياء وإماتة ورفعة وخفض وغير ذلك ~~من الأمور التي لا يعلم نهايتها الا هو تعالى والشأن اسم جنس للأمور قال ~~الحسين بن الفضل معنى الآية سوق المقادير إلى المواقيت وورد في بعض ~~الأحاديث (إن الله تعالى له كل يوم في اللوح المحفوظ ثلاثمائة وستون نظرة ~~يعز فيها ويذل ويحيي ويميت ويغني ويعدم إلى غير ذلك من الأشياء لا إله الا ~~هو) وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقيل له ما هذا ~~الشان يا رسول الله قال يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع ويضع وذكر النقاش ان ~~سبب هذه الآية قول اليهود إن الله استراح يوم السبت فلا ينفذ فيه شيئا ~~وقوله تعالى * (سنفرغ لكم أيها الثقلان) * عبارة عن إتيان الوقت الذي قدر ~~فيه وقضى ان ينظر في أمور عباده وذلك يوم القيامة وليس المعنى ان ثم شغلا ~~يتفرغ منه وإنما هي إشارة وعيد وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأزب ~~العقبة لأفرغن لك يا خبيث) والتفرغ من كل آدمي حقيقة PageV05P229 # وفي قوله تعالى * (سنفرغ لكم) * جرى على استعمال العرب ويحتمل ان يكون ~~التوعد بعذاب في الدنيا والأول أبين وقرا نافع وابن كثير وعاصم وأبو عمرو ~~وابن عامر (سنفرغ) بضم الراء وبالنون وقرا الأعرج وقتادة ذلك بفتح الراء ~~والنون ورويت عن عاصم ويقال فرغ بفتح الراء وفرغ بكسرها ويصح منهما جميعا ~~ان يقال يفرغ بفتح ms3177 الراء وقرا عيسى بفتح النون وكسر الراء وقال أبو حاتم هي ~~لغة سفلى مضر وقرا أبو عمرو وحمزة والكسائي بالياء المفتوحة قرا حمزة ~~والكسائي بضم الراء وقرأ أبو عمرو بفتحها وقرأ الأعمش بخلاف وأبو حيوة ~~(سيفرغ) بضم الياء وفتح الراء وبناء الفعل للمفعول وقرأ عيسى بن عمر أيضا ~~(سنفرغ) بفتح النون وكسر الراء وفي مصحف عبد الله بن مسعود (سنفرغ لكم ~~أيها) و * (الثقلان) * الإنس والجن ويقال لكل ما يعظم امره ثقل ومنه * ~~(أخرجت الأرض أثقالها) * الزلزلة 2 وقال النبي عليه السلام (إني تارك فيكم ~~الثقلين كتاب الله وعترتي) ويقال لبيض النعام ثقل وقال لبيد (فتذكرا ثقلا ~~رئيدا بعدما * ألقت ذكاء يمينها في كافر) الكامل وقال جعفر بن محمد الصادق ~~رضي الله عنه سمي الإنس والجن ثقلين لأنهما ثقلا بالذنوب وهذا بارع ينظر ~~إلى خلقهما من طين ونار وقرا ابن عامر (أية الثقلان) بضم الهاء واختلف ~~الناس في معنى قوله * (إن استطعتم أن تنفذوا) * الآية فقال الطبري قال قوم ~~في الكلام محذوف وتقديره يقال لكم * (يا معشر الجن والإنس) * قالوا وهذه ~~حكاية عن حال يوم القيامة في * (يوم التناد) * غافر 32 على قراءة من شدد ~~الدال قال الضحاك وذلك أنه يفر الناس في أقطار الأرض والجن كذلك لما يرون ~~من هول يوم القيامة فيجدون سبعة صفوف من الملائكة قد أحاطت بالأرض فيرجعون ~~من حيث جاؤوا فحينئذ يقال لهم * (يا معشر الجن والإنس) * وقال بعض المفسرين ~~بل هي مخاطبة في الدنيا والمعنى * (إن استطعتم) * الفرار من الموت ب * (أن ~~تنفذوا من أقطار السماوات والأرض) * وقال ابن عباس المعنى إن استطعتم ~~بأذهانكم وفكركم أن تنفذوا فتعلموا علم أقطار السماوات والأرض والأقطار ~~الجهات وقوله * (فانفذوا) * صيغة الأمر ومعناه التعجيز والسلطان هنا القوة ~~على غرض الإنسان ولا يستعمل الا في الأعظم من الأمر والحجج أبدا من القوي ~~في الأمور ولذلك يعبر كثير من المفسرين عن السلطان بأنه الحجة وقال قتادة ~~السلطان هنا الملك وليس لهم ملك والشواظ لهب النار قاله ابن عباس وغيره ~~وقال ms3178 أبو عمرو بن العلاء لا يكون الشواظ الا من النار وشئ معها وكذلك النار ~~كلها لا تحس الا وشئ معها وقال مجاهد الشواظ هو اللهب الأخضر المتقطع ويؤيد ~~هذا القول قول حسان بن ثابت يهجو أمية بن أبي الصلت (هجوتك فاختضعت حليفا ~~ذل * بقاقية تؤجج كالشواظ) PageV05P230 # وقال الضحاك هو الدخان الذي يخرج من اللهب وليس يدخان الحطب وقرا الجمهور ~~(شواظ) بضم الشين وقرأ ابن كثير وحده وشبل وعيسى (شواظ) بكسر الشين وهما ~~لغتان وقال ابن عباس وابن جبير النحاس الدخان ومنه قول الأعشى (تضيء كضوء ~~سراج السليط * لم يجعل الله فيه نحاسا) المتقارب السليط دهن السراج في ~~النسخ التي بأيدينا دهن الشيرج وقرا جمهور القراء (ونحاس) بالرفع عطفا على ~~* (شواظ) * فمن قال إن النحاس هو المعروف وهو قول مجاهد وابن عباس أيضا قال ~~يرسل عليهما نحاس أي يذاب ويرسل عليهما ومن قال هو الدخان قال ويعذبون ~~بدخان يرسل عليهما وقرا ابن كثير وأبو عمرو والنخعي وابن أبي إسحاق (ونحاس) ~~بالخفض عطفا على * (نار) * وهذا مستقيم على ما حكيناه عن أبي عمرو بن ~~العلاء ومن رأى الشواظ يختص بالنار قدر هنا وشئ من نحاس وحكى أبو حاتم عن ~~مجاهد انه قرأ (ونحاس) بكسر النون والجر وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة انه ~~قرأ (ونحس) بفتح النون وضم الحاء والسين المشددة كأنه يقول ونقتل بالعذاب ~~وعن أبي جندب انه قرأ (ونحس) كما تقول يوم نحس وحكى أبو عمرو مثل قراءة ~~مجاهد عن طلحة بن مصرف وذلك لغة في نحاس وقيل هو جمع نحس ومعنى الآية مستمر ~~في تعجيز الجن والإنس أي أنتما بحال من يرسل عليه هذا فلا ينتصر قوله عز ~~وجل سورة الرحمن 37 - 45 جواب (إذا) محذوف مقصود به الإبهام كأنه يقول * ~~(فإذا انشقت السماء) * فما أعظم الهول وانشقاق السماء انفطارها عند القيامة ~~وقال قتادة السماء اليوم خضراء وهي يوم القيامة حمراء فمعنى قوله " وردة " ~~أي محمرة كالوردة وهي النوار المعروف وهذا قول الزجاج والرماني وقال ابن ~~عباس وأبو صالح ms3179 والضحاك هي من لون الفرس الورد فأنث لكون * (السماء) * ~~مؤنثة واختلف الناس في قوله * (كالدهان) * فقال مجاهد والضحاك هو جمع دهن ~~قالوا وذلك أن السماء يعتريها يوم القيامة ذوب وتميع من شدة الهول وقال ~~بعضهم شبه لمعانها بلمعان الدهن وقال جماعة من المتأولين الدهان الجلد ~~الأحمر وبه شبهها وانشد منذر بن سعيد PageV05P231 # (يبعن الدهان الحمر كل عشية * بموسم بدر أو بسوق عكاظ) الطويل وقوله ~~تعالى * (لا يسأل عن ذنبه) * نفي للسؤال وفي القرآن آيات تقتضي ان في ~~القيامة سؤالا وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها فقال بعض الناس ذلك في مواطن ~~دون مواطن وهو قول قتادة وعكرمة وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك ان السؤال ~~متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض ~~والاستعلام لأن الله تعالى عليم بكل شيء وقال الحسن ومجاهد لا يسأل ~~الملائكة عنهم لأنهم يعرفونهم بالسيما والسيما التي يعرف بها * (المجرمون) ~~* هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة قاله الحسن ويحتمل ان يكون غير هذا ~~من التشويهات واختلف المتأولون في قوله تعالى * (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) ~~* فقال ابن عباس يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى ويجمع كالحطب ويلقى ~~كذلك في النار وقال النقاش روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعسا وقاله ~~الضحاك وقال آخرون بل على ناحية الوجه قالوا فهذا معنى * (فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام) * وقال قوم في كتاب الثعلبي إنما يسحب الكفرة سحبا فبعضهم يجر ~~بقدميه وبعضهم بناصيته فأخبر في هذه الآية ان الأخذ يكون * (بالنواصي) * ~~ويكون ب * (الأقدام) * وقوله * (هذه جهنم) * قبله محذوف تقديره يقال لهم ~~على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود (هذه جهنم التي كنتما بها ~~تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان) وقرا جمهور الناس (يطوفون) ~~بفتح الياء وضم الطاء وسكون الواو وقرا طلحة بن مصرف (يطوفون) بضم الياء ~~وفتح الطاء وشد الواو وقرا أبو عبد الرحمن (يطافون) وهي قراءة علي بن أبي ~~طالب والمعنى في هذا كله انهم يترددون بين نار جهنم وجمرها * (وبين حميم) * ~~وهو ms3180 ما غلي في جهنم من مائع عذابها والحميم الماء السخن وقال قتادة إن ~~العذاب الذي هو الحميم يغلي منذ خلق الله جهنم وأني الشيء حضر وأنى اللحم ~~أو ما يطبخ أو يغلى نضج وتناهى حره والمراد منه ويحتمل قوله * (أن) * ان ~~يكون من هذا ومن هذا وكونه من الثاني أبين ومنه قوله تعالى " وغير ناظرين ~~إناه " الأحزاب 53 ومن المعنى الآخر قول الشاعر عمرو بن حسان الشيباني (أنى ~~ولكل حاملة تمام *) الوافر ويشبه ان يكون الأمر في المعنيين قريبا بعضه من ~~بعض والأول أعم من الثاني PageV05P232 # قوله عز وجل سورة الرحمن 46 - 57 (من) في قوله تعالى * (ولمن) * يحتمل ان ~~تقع على جميع المتصفين بالخوف الزاجر عن معاصي الله تعالى ويحتمل ان تقع ~~لواحد منهم وبحسب هذا قال بعض الناس في هذه الآية إن كل خائف له * (جنتان) ~~* وقال بعضهم جميع الخائفين لهم * (جنتان) * والمقام هو وقوف العبد بين يدي ~~ربه يفسره * (يوم يقوم الناس لرب العالمين) * المطففين 6 وأضاف المقام إلى ~~الله من حيث هو بين يديه قال الثعلبي وقيل * (مقام ربه) * قيامه على العبد ~~بيانه " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " الرعد 33 وحكى الزهراوي هذا ~~المعنى عن مجاهد وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف وتحريض على الخوف ~~الذي هو أسرع المطايا إلى الله عز وجل وقال قوم أراد جنة واحدة وثنى على ~~نحو قوله * (ألقيا في جهنم) * ق 24 وقول الحجاج يا غلام اضربا عنقه وقال ~~أبو محمد هذا ضعيف لأن معنى التثنية متوجه فلا وجه للفرار إلى هذه الشاذة ~~ويؤيد التثنية قوله * (ذواتا أفنان) * وهي تثنية ذات على الأصل لأن أصل ذات ~~ذوات والأفنان يحتمل ان يكون جمع فنن وهو فنن الغصن وهذا قول مجاهد فكأنه ~~مدحها بظلالها وتكاثف أغصانها ويحتمل ان يكون جمع فن وهو قول ابن عباس ~~فكأنه مدحها بكثرة أنواع فواكهها ونعيمها و * (زوجان) * معناه نوعان و * ~~(متكئين) * حال إما من محذوف تقديره يتنعمون * (متكئين) * وإما من قوله * ~~(ولمن خاف) ms3181 * الاتكاء جلسة المتنعم المتمتع وقرا جمهور الناس (فرش) بضم ~~الراء وقرا أبو حيوة (فرش) بسكون الراء وروي في الحديث انه قيل لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هذه البطائن * (من إستبرق) * فكيف الظواهر قال (هي من ~~نور يتلألأ) والإستبرق ما خشن وحسن من الديباج والسندس ما رق منه وقد تقدم ~~القول في لفظة الإستبرق وقرأ ابن محيصن (من إستبرق) على أنه فعل والألف وصل ~~والضمير في قوله * (فيهن) * للفرش وقيل للجنات إذ الجنتان جنات في المعنى ~~والجنى ما يجتنى من الثمار ووصفه بالدنو لأنه فيما روي في الحديث يتناوله ~~المرء على أي حالة كان من قيام أو جلوس أو اضطجاع لأنه يدنو إلى مشتهيه و * ~~(قاصرات الطرف) * هي الحور العين قصرن ألحاظهن على أزواجهن وقرأ أبو عمرو ~~عن الكسائي وحده وطلحة وعيسى وأصحاب علي وابن مسعود (يطمثهن) بضم الميم ~~وقرأ جمهور القراء (يطمثهن) بكسر الميم والمعنى لم يفتضهن لأن الطمث دم ~~الفرج فيقال PageV05P233 # لدم الحيض طمث ولدم الافتضاض طمث فإذا نفي الافتضاض فقد نفي القرب منهن ~~بجهة الوطء قال الفراء لا يقال طمث الا إذا افتض قال غيره طمث معناه جامع ~~بكرا أو غيرها واختلف الناس في قوله * (ولا جان) * فقال مجاهد الجن قد ~~تجامع نساء البشر مع أزواجهن إذا لم يذكر الزوج الله تعالى فتنفي هذه الآية ~~جميع المجامعات وقال ضمرة بن حبيب الجن لهم * (قاصرات الطرف) * من الجن ~~نوعهم فنفى في هذه الآية الافتضاض عن البشريات والجنيات قال القاضي أبو ~~محمد ويحتمل اللفظ ان يكون مبالغة وتأكيدا كأنه قال * (لم يطمثهن) * شيء ~~أراد العموم التام لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه ان يطمث وقال أبو عبيدة ~~والطبري إن من العرب من يقول ما طمث هذا البعير حبل قط أي مامسه قال القاضي ~~أبو محمد فإن كان هذا المعنى ما أدماه حبل فهو يقرب من الأول والا فهو معنى ~~آخر غير الذي قدمناه وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد (ولا جان) بالهمز وقوله عز ~~وجل سورة الرحمن 58 - 69 ms3182 * (الياقوت والمرجان) * هي من الأشياء التي قد برع ~~حسنها واستشعرت النفوس جلالتها فوقع التشبيه بها لا في جميع الأوصاف لكن ~~فيما يشبه ويحسن بهذه المشبهات ف * (الياقوت) * في إملاسه وشفوفه ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صفة المرأة من نساء أهل الجنة (يرى مخ ساقها ~~من وراء العظم) * (والمرجان) * في إملاسه وجمال منظره وبهذا النحو من النظر ~~سمت العرب النساء بهذه الأشياء كدرة بنت أبي لهب ومرجانة أم سعيد وغير ذلك ~~وقوله تعالى * (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) * آية وعد وبسط لنفوس جميع ~~المؤمنين لأنها عامة قال ابن المنكدر وابن زيد وجماعة من أهل العلم هي للبر ~~والفاجر والمعنى ان جزاء من أحسن بالطاعة ان يحسن اليه بالتنعيم وحكى ~~النقاش ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية (هل جزاء التوحيد الا ~~الجنة) وقوله تعالى * (ومن دونهما جنتان) * اختلف الناس في معنى * (من ~~دونهما) * فقال ابن زيد وغيره معناه ان هذين دون تينك في المنزلة والقدرة ~~والأوليان جنتا السابقين والأخريان جنتا أصحاب اليمين PageV05P234 # قال الرماني قال ابن عباس الجنات الأربع للخائف * (مقام ربه) * الرحمن 46 ~~وقال الحسن الأوليان للسابقين والأخريان للتابعين وقال ابن عباس المعنى هما ~~دونهما في القرب إلى المنعمين وهاتان المؤخرتان في الذكر أفضل من الأوليين ~~يدل على ذلك أنه وصف عيني هذه بالنضخ والأخريين بالجري فقط وجعل هاتين ~~مدهامتين من شدة النعمة والأوليين ذواتي أفنان وكل جنة ذات أفنان وإن لم ~~تكن مدهامة قال القاضي أبو محمد وأكثر الناس على التأويل الأول وهذه ~~استدلالات ليست بقواطع وروي عن أبي موسى الأشعري أنه قال جنتان للمقربين من ~~ذهب وجنتان لأهل اليمين من فضة مما دون الأولين و * (مدهامتان) * معناه قد ~~علا لونهما دهمة وسواد في النضرة والخضرة كذا فسره ابن الزبير على المنبر ~~ومنه قوله تعالى * (الذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى) * الأعلى 5 والنضاخة ~~الفوارة التي يهيج ماؤها وقال ابن جبير المعنى * (نضاختان) * بأنواع ~~الفواكه وهذا ضعيف وكرر النخل والرمان لأنهما ليسا من الفواكه ms3183 وقال يونس بن ~~حبيب وغيره كررهما وهما من أفضل الفاكهة تشريفا لهما وإشادة بهما كما قال ~~تعالى * (وجبريل وميكال) * البقرة 98 قوله تعالى سورة الرحمن 70 - 78 * ~~(خيرات) * جمع خيرة وهي أفضل النساء ومنه قول الشاعر أنشده الطبري (ربلات ~~هند خيرة الملكات *) الكامل وقالت أم سلمة قلت يا رسول الله أخبرني عن قوله ~~تعالى * (خيرات حسان) * قال * (خيرات) * الأخلاق * (حسان) * الوجوه وقرأ ~~أبو بكر بن حبيب السهمي (خيرات حسان) بشد الياء المكسورة وقرأ أبو عمرو ~~بفتح الياء وقوله * (مقصورات) * أي محجوبات وكانت العرب تمدح النساء ~~بملازمة البيوت ومنه قول الشاعر أبو قيس بن الأسلت (وتعتل في إتيانهن فتعذر ~~*) الطويل يصف ان جارتها يزرنها ولا تزورهن ويروى ان بيت الأعشى قد ذم وهو ~~قوله PageV05P235 # (كأن مشيتها من بين جارتها * مر السحابة لا ريث ولا عجل) البسيط فقيل في ~~ذمه هذه جوالة خراجة ولاجة ومن مدح القصر قول كثير (وأنت التي حببت كل ~~قصيرة * إلي ولم تشعر بذاك القصائر) (أريد قصيرات الحجال ولم أرد * قصار ~~الخطى شر النساء البحاتر) الطويل قال الحسن * (مقصورات في الخيام) * ليس ~~بطوافات في الطرق و * (الخيام) * البيوت من الخشب والثمام وسائر الحشيش وهي ~~بيوت المرتحلين من العرب وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ وقال عمر بن الخطاب هي در ~~مجوف ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان بيت المسكين ~~عند العرب من شعر فهو بيت ولا يقال له خيمة ومن هذا قول جرير (متى كان ~~الخيام بذي طلوح * سقيت الغيث أيتها الخيام) الوافر ومنه قول امرئ القيس " ~~أمرخ خيامهم أم عشر * " المتقارب يستفهم هل هم منجدون أم غائرون لأن العشر ~~مما لا ينبت الا في تهامة والمرخ مما لا ينبت الا في نجد والرفرف ما تدلى ~~من الأسرة من غالب الثياب والبسط وكذلك قال ابن عباس وغيره إنها فضول ~~المحابيس والبسط وقال ابن جبير الرفرف رياض الجنة قال القاضي أبو محمد ~~والأول أصوب وأبين ووجه قول ابن جبير إنه من رف البيت إذا تنعم وحسن ms3184 ~~وماتدلى حول الخباء من الخرقة الهفافة يسمى رفرفا وكذلك يسميه الناس اليوم ~~وقال الحسن ابن أبي الحسن الرفرف المرافق والعبقري بسط حسان فيها صور وغير ~~ذلك تصنع بعبقر وهو موضع يعمل فيه الوشي والديباج ونحوه قال ابن عباس ~~العبقري الزرابي وقال ابن زيد هي الطنافس وقال مجاهد هي الديباج الغليظ ~~وقرأ زهير الفرقبي (رفارف) بالجمع وترك الصرف وقرا أبو طعمة المدني وعاصم ~~في بعض ما روي عنه (رفارف) بالصرف وكذلك قرا عثمان بن عفان (رفارف وعباقر) ~~بالجمع والصرف ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وغلط الزجاج والرماني هذه ~~القراءة وقرأ أيضا عثمان في بعض ما روي عنه (عباقر) بفتح القاف والباء وهذا ~~على أن اسم الموضع (عباقر) بفتح القاف والصحيح في اسم الموضع (عبقر) قال ~~الشاعر امرؤ القيس (كأن صليل المروحين تشذه * صليل الزيوف بنتقدن بعبقرا) ~~الطويل قال الخليل والأصمعي إذا استحسنت شيئا واستجادته قالت * (عبقري) * ~~PageV05P236 # قال القاضي أبو محمد ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم فلم أر عبقريا من ~~الناس يفري فريه وقال عبد الله بن عمر العبقري سيد القوم وعينهم وقال زهير ~~(بخيل عليها جنة عبقرية * جديرون يوما ان ينالوا فيستعلوا) الطويل ويقال ~~عبقر مسكن للجن وقال ذو الرمة (حتى كأن رياض القف ألبسها * من وشي عبقر ~~تجليل وتنجيد) البسيط وقرا الأعرج (خضر) بضم الضاد وقرأ جمهور الناس (ذي ~~الجلال) على اتباع الرب وقرأ ابن عامر وأهل الشام (ذو) على اتباع الاسم ~~وكذلك في الأول وفي حرف أبي وابن مسعود (ذي الجلال) في الموضعين وهذا ~~الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه والدعاء بهاتين الكلمتين حسن مرجو ~~الإجابة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام) ~~نجز تفسير سورة الرحمن وصلى الله على مولانا محمد سيد ولد عدنان ~~PageV05P237 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الواقعة وهي مكية بإجماع ممن يعتد بقوله من ~~المفسرين وقيل إن فيها آيات مدنية أو مما نزل في السفر وهذا كله غير ثابت ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ms3185 أنه قال (من داوم على سورة الواقعة لم ~~يفتقر أبدا) ودعا عثمان بن مسعود إلى عطائه فأبى ان يأخذ فقيل له خذ للعليا ~~فقال إنهم يقرؤون سورة الواقعة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من ~~قرآها لم يفتقر أبدا) قال القاضي أبو محمد فيها ذكر القيامة وحظوظ النفس في ~~الآخرة وفهم ذلك عنى لا فقر معه ومن فهمه شغل بالاستعداد قوله عز وجل سورة ~~الواقعة 1 - 12 * (الواقعة) * اسم من أسماء القيامة ك * (الصاعقة) * البقرة ~~55 النساء 153 و * (الآزفة) * غافر 18 النجم 57 و * (الطامة) * النازعات 34 ~~قاله ابن عباس وهذه كلها أسماء تقتضي تعظيمها وتشنيع امرها وقال الضحاك * ~~(الواقعة) * الصيحة وهي النفخة في الصور وقال بعض المفسرين * (الواقعة) * ~~صخرة بيت المقدس تقع عند القيامة فهذه كلها معان لأجل القيامة و * (كاذبة) ~~* يحتمل ان يكون مصدرا كالعاقبة والعافية وخائنة الأعين فالمعنى ليس لها ~~تكذيب ولا رد مثنوية وهذا قول قتادة والحسن يحتمل ان يكون صفة لمقدر كأنه ~~قال * (ليس لوقعتها) * حال * (كاذبة) * ويحتمل الكلام على هذا معنيين ~~أحدهما * (كاذبة) * أي مكذوب فيما أخبر به عنها فسماها * (كاذبة) * بهذا ~~كما تقول هذه قصة كاذبة أي مكذوب فيها والثاني حالة كاذبة أي لا يمضي ~~وقوعها كما تقول فلان إذا حمل لم يكذب وقوله * (خافضة رافعة) * رفع على خبر ~~ابتداء أي هي * (خافضة رافعة) * PageV05P238 # وقرا الحسن وعيسى الثقفي وأبو حيوة (خافضة رافعة) بالنصب على الحال بعد ~~الحال التي هي * (لوقعتها كاذبة) * ولك ان تتابع الأحوال كما لك ان تتابع ~~اخبار المبتدأ والقراءة الأولى أشهر وأبرع معنى وذلك أن موقع الحال من ~~الكلام موقع ما لم يذكر لاستغني عنه وموقع الجمل التي يجزم الخبر بها موقع ~~ما يتهمم به واختلف الناس في معنى هذا الخفض والرفع في هذه الآية فقال ~~قتادة وعثمان بن عبد الله بن سراقة القيامة تخفض أقواما إلى النار وترفع ~~أقواما إلى النار وترفع أقواما إلى الجنة وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك ~~الصيحة تخفض قوتها لتسمع الأدنى وترفعها لتسمع ms3186 الأقصى وقال جمهور من ~~المتأولين القيامة بتفطر السماء والأرض والجبال انهدام هذه البنية ترفع ~~طائفة من الأجرام وتخفض أخرى فكأنها عبارة عن شدة الهول والاضطراب والعامل ~~في قوله * (إذا رجت) * * (وقعت) * لأن * (إذا) * هذه بدل من * (إذا) * ~~الأولى وقد قالوا إن * (وقعت) * هو العامل في الأولى وذلك لأن معنى الشرط ~~فيها قوي فهي ك (من) و (ما) في الشرط يعمل فيها ما بعدها من الأفعال وقد ~~قيل إن * (إذا) * مضافة إلى * (وقعت) * فلا يصح ان يعمل فيها وإنما العامل ~~فيها فعل مقدر ومعنى * (رجت) * زلزلت وحركت بعنف قاله ابن عباس ومنه ارتج ~~السهم في الغرض إذا اضطرب بعد وقوعه والرجة في الناس الأمر المحرك واختلف ~~اللغويون في معنى * (بست) * فقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة معناه فتتت كما ~~تبس البسيسة وهي السويق ويقال بسست الدقيق إذا ثريته بالماء وبقي مفتتا ~~وانشد الطبري في هذا (لا تخبزا خبزا وبسا بسا *) الرجز وقال هذا قول لص ~~أعجله الخوف عن العجين فقال لصاحبه هذا وقال بعض اللغويين * (بست) * معناه ~~سيرت قالوا والخبز سير الشديد وضرب الأرض بالأيدي والبس السير الرفيق وأنشد ~~البيت (لا تخبزا خبزا وبسا بسا * وجنباها نهشلا وعبسا) (ولا تطيلا بمناخ ~~حبسا *) الرجز ذكر هذا أبو عثمان اللغوي في كتابه في الأفعال و (الهباء) ما ~~يتطاير في الهواء من الأجزاء الدقيقة ولا يكاد يرى الا في الشمس إذا دخلت ~~من كوة قاله ابن عباس ومجاهد وقال قتادة الهباء ما تطاير من يبس النبات ~~وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه الهباء ماتطاير من حوافر الخيل والدواب ~~وقال ابن عباس أيضا الهباء ما تطاير من شرر النار فإذا طفي لم يوجد شيئا ~~والمنبث بالتاء المثلثة الشائع في جميع الهواء وقرا النخعي (منبتا) بالتاء ~~بنقطتين أي متقطعا ذكر ذلك الثعلبي قال القاضي أبو محمد والقول الأول في ~~هباء أحسن الأقوال PageV05P239 # والخطاب في قوله * (وكنتم) * لجميع العالم لأن الموصوفين من * (أصحاب ~~المشأمة) * ليسوا في أمة محمد والأزواج الأنواع والضروب قال قتادة هذه ~~منازل الناس ms3187 يوم القيامة وقوله تعالى * (فأصحاب الميمنة) * ابتداء و " ما " ~~ابتداء ثان و * (أصحاب الميمنة) * خبرها والجملة خبر الابتداء الأول وفي ~~الكلام معنى التعظيم كما تقول زيد ما زيد ونظير هذا في القرآن كثير و * ~~(الميمنة) * أظهر ما في اشتقاقها انها من ناحية اليمين وقيل من اليمن وكذلك ~~* (المشأمة) * إما أن تكون من اليد الشؤمى وإما أن تكون من الشؤم وقد فسرت ~~هذه الآية بهذين المعنيين إذ * (أصحاب الميمنة) * الميامين على أنفسهم قاله ~~الحسن والربيع ويشبه ان اليمن والشؤم إنما اشتقا من اليمنى والشؤمى وذلك ~~على طريقهم في السانح والبارح وكذلك اليمن والشؤم اشتقا من اليمنى والشؤمى ~~وقوله * (والسابقون) * ابتداء و " السابقون " الثاني قال بعض النحويين هو ~~نعت للأول ومذهب سيبويه انه خبر الابتداء وهذا كما تقول العرب الناس الناس ~~وأنت أنت وهذا على معنى تفخيم امر وتعظيمه ومعنى الصفة هو ان تقول * ~~(والسابقون) * إلى الإيمان " السابقون " إلى الجنة والرحمة * (أولئك) * ~~ويتجه هذا المعنى على الابتداء والخبر وقوله (أولئك المقربون) ابتداء وخبر ~~وهو في موضع الخبر على قول من قال " السابقون " الثاني صفة و * (المقربون) ~~* معناه من الله في جنة عدن قال جماعة من أهل العلم وهذه الآية متضمنة ان ~~العالم يوم القيامة على ثلاثة أصناف مؤمنون هم على يمين العرش وهنالك هي ~~الجنة وكافرون هم على شؤمى العرش وهنالك هي النار والقول في يمين العرش ~~وشماله نحو من الذي هو في سورة الكهف في اليمين والشمال وقد قيل في * ~~(أصحاب الميمنة) * واليمين إنهم من اخذ كتابه بيمينه وفي * (أصحاب المشأمة) ~~* والشمال إنهم من اخذه بشماله فعلى هذا ليست نسبة اليمين والشمال إلى ~~العرش وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه أصحاب اليمين أطفال المؤمنين وقيل ~~المراد ميمنة آدم ومشأمته المذكورتان في حديث الإسراء في الأسودة و " ~~السابقون " معناه قد سبقت لهم السعادة وكانت أعمالهم في الدنيا سبقا إلى ~~أعمال البر وإلى ترك المعاصي فهذا عموم في جميع الناس وخصص المفسرون في هذا ~~أشياء فقال عثمان بن أبي سودة هم ms3188 " السابقون " إلى المساجد وقال ابن سيرين ~~هم الذين صلوا القبلتين وقال كعب هم أهل القرآن وقيل غير هذا مما هو جزء من ~~الأعمال الصالحة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم وسئل عن السابقين فقال ~~(هم الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوا بذلوه وحكموا للناس بحكمهم ~~لأنفسهم) وقرأ طلحة بن مصرف (في جنة النعيم) على الإفراد و * (المقربون) * ~~عبارة عن أعلى منازل البشر في الآخرة وقيل لعامر بن عبد قيس في يوم حلبة من ~~سبق فقال * (المقربون) * PageV05P240 # قوله عز وجل سورة الواقعة 13 - 26 الثلة الجماعة والفرقة وهو يقع للقليل ~~والكثير واللفظ في هذا الموضوع يعطي ان الجملة (من الأولين) أكثر من الجملة ~~* (من الآخرين) * وهي التي عبر عنها بالقليل واختلف المتأولون في معنى ذلك ~~فقال قوم حكى قولهم مكي المراد بذلك الأنبياء لأنهم كانوا في صدر الدنيا ~~أكثر عددا وقال الحسن بن أبي الحسن وغيره المراد السابقون من الأمم ~~والسابقون من الأمة وذلك إما ان يقترن أصحاب الأنبياء بجموعهم إلى أصحاب ~~محمد فأولئك أكثر لا محالة وإما ان يقترن أصحاب الأنبياء ومن سبق في أثناء ~~الأمم إلى السابقين من جميع هذه الأمة فأولئك أكثر وروي أن الصحابة حزنوا ~~لقلة سابق هذه الأمة على هذا التأويل فنزلت * (ثلة من الأولين وثلة من ~~الآخرين) * الواقعة 39 - 40 فرضوا وروي عن عائشة انها تأولت ان الفرقتين في ~~أمة كل نبي وهي في الصدر * (ثله) * وفي آخر الأمة * (قليل) * وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه (الفرقتان في أمتي فسابق أول الأمة * ~~(ثله) * وسابق سائرها إلى يوم القيامة * (قليل) *) وقرا الجمهور (سرر) بضم ~~الراء وقرأ أبو السمال (سرر) بفتح الراء والموضونة المنسوجة بتركيب بعض ~~اجزائها على بعض كحلف الدرع فإن الدرع موضونة ومنه قول الأعشى (ومن نسج ~~داود موضونة * تسير مع الحي عيرا فعيرا) المتقارب وكذلك سفيفة الخوص ونحوه ~~* (موضونة) * ومنه وضين الناقة وهو حزامها لأنه موضون فهو كقتيل وجريح ومنه ~~قول الشاعر (أليك تعدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها ms3189 جنينها) (مخالفا دين ~~النصارى دينها *) الرجز قال ابن عباس هذه السرر الموضونة هي المرمولة ~~بالذهب وقال عكرمة هي مشبكة بالدر والياقوت و * (متكئين) * و * (متقابلين) ~~* حالان فيهما ضمير مرفوع وفي مصحف عبد الله بن مسعود (متكئين عليها ~~ناعمين) والولدان صغار الخدم عبارة عن انهم صغار الأسنان ووصفهم بالخلد وإن ~~كان جميع ما في الجنة كذلك إشارة إلى أنهم في حال الولدان * (مخلدون) * لا ~~تكبر بهم سن وقال مجاهد لا يموتون قال الفراء * (مخلدون) * معناه مقرطون ~~بالخلدات وهي ضرب من الأقراط والأول أصوب لأن العرب تقول للذي كبر ولم يشب ~~إنه لمخلد والأكواب ما كان من أواني الشرب لا أذن له ولا خرطوم قال ابن ~~عباس هي جرار من فضة وقال أبو صالح مستديرة أفواهها وقال قتادة والضحاك ~~PageV05P241 # ليست لها عرى والأبريق ما له خرطوم وقال مجاهد وأذن وهو من أواني الخمر ~~عند العرب ومنه قول عدي بن زيد (وتداعوا إلى الصبوح فقامت * قينة في يمينها ~~إبريق) الخفيف والكأس الآنية المعدة للشرب بها بشريطة ان يكون فيها خمر أو ~~نبيذ أو ما هو سبيل ذلك ومتى كان فارغا فينسب إلى جنسه زجاجا كان أو غيره ~~ولا يقال الآنية فيها ماء ولبن كأس وقوله * (من معين) * قال ابن عباس معناه ~~من خمر سائلة جارية معينة ولفظة * (معين) * يحتمل ان يكون من معن الماء إذا ~~غزر فوزنها فعيل ويحتمل أن تكون من العين الجارية أو من الباصرة فوزنها ~~مفعول أصلها معيون وهذا تأويل قتادة وقوله * (لا يصدعون عنها) * ذهب أكثر ~~المفسرين إلى أن المعنى لا يلحق رؤوسهم الصداع الذي يلحق من خمر الدنيا ~~وقال قوم معناه لا يفرقون عنها بمعنى لا تقطع عنهم لذتهم بسبب من الأسباب ~~كما يفرق أهل خمر الدنيا بأنواع من التفريق وهذا كما قال (فتصدع السحاب عن ~~المدينة) الحديث وقوله * (ولا ينزفون) * قال مجاهد وقتادة وابن جبير ~~والضحاك معناه لا تذهب عقولهم سكرا والنزيف السكران ومنه قول الشاعر الكامل ~~(شرب النزيف ببرد ماء الحشرج *) الكامل وقرأ ابن أبي إسحاق ms3190 (ولا ينزفون) ~~بكسر الزاي وفتح الياء من نزف البئر إذا استقى ماءها فهي بمعنى تم خمرهم ~~ونفدت هكذا قال أبو الفتح وحكى أبو حاتم عن ابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش ~~وطلحة وابن مسعود وأبي عبد الرحمن وعيسى بضم الياء وكسر الزاي قال معناه لا ~~يفنى شرابهم والعرب تقول انزف الرجل عبرته وتقول أيضا انزف إذا سكر ومنه ~~قول الأبيرد (لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبيس الندامى أنتم آل أبجرا) ~~الطويل وعطف الفاكهة على الكأس والأباريق وقوله * (مما يشتهون) * روي فيه ~~ان العبد يرى الطائر يطير فيشتهيه فينزل له كما اشتهاه وربما اكل منه ~~ألوانا بحسب تصرف شهوته إلى كثير مما روي في هذا المعنى وقرا حمزة والكسائي ~~والمفضل عن عاصم (وحور عين) بالخفض وهي قراءة الحسن وأبي عبد الرحمن ~~والأعمش وأبي القعقاع وعمرو بن عبيد وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود (وحورا ~~عينا) بالنصب وقرا الباقون من السبعة (وحور عين) بالرفع وكل هذه القراءات ~~محمولة الإعراب على المعنى لا على اللفظ كأن المعنى قبل ينعمون بهذا كله وب ~~(حور عين) وهذا المعنى في قراءة النصب ويعطون هذا كله (وحورا عينا) وكان ~~المعنى في الرفع لهم هذا كله (وحور عين) ويجوز ان يعطف * (وحور) * على ~~الضمير في * (متكئين) * قال أبو علي ولم يؤكد لكون الكلام بدلا من التأكيد ~~ويجوز ان يعطف PageV05P242 # على الولدان وإن كان طواف الحور يقلق ويجوز أن يعطف على الضمير المقدر في ~~قوله * (على سرر) * وفي هذا كله نظر وقد تقدم معنى * (حور عين) * وقرا ~~إبراهيم النخعي (وحير عين) وخص * (المكنون) * من * (اللؤلؤ) * لأنه أصفى ~~لونا وأبعد عن الغير وسألت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا ~~التشبيه فقال (صفاؤهن كصفاء الدر في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي) والقسم ~~في الجنة هي مقتسمة على قدر الأعمال ونفس دخول الجنة هو برحمة الله وفضله ~~لا بعمل عامل فاما هذا الفضل الأخير أن دخولها ليس بعمل عامل ففيه حديث ~~صحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3191 (لا يدخل أحد الجنة بعمله) قالوا ~~ولا أنت يا رسول الله قال (ولا انا الا ان يتغمدني الله بفضل منه ورحمة) ~~واللغو سقط القول من فحش وغيره والتأثيم مصدر بمعنى لا يؤثم أحد هناك غيره ~~ولا نفسه بقول فكان يسمع ويتألم بسماعه و * (قليلا) * مستثنى والاستثناء ~~متصل وقال قوم هو منقطع و * (سلاما) * نعت للقليل كأنه قال الا * (قيلا) * ~~سالما من هذه العيوب وغيرها وقال أبو إسحاق الزجاج أيضا * (سلاما) * مصدر ~~وناصبه * (قيلا) * كأنه يذكر أنهم يقول بعضهم لبعض * (سلاما سلاما) * وقال ~~بعض النحاة * (سلاما) * منتصب بفعل مضمر تقديره أسلموا سلاما قوله عز وجل ~~سورة الواقعة 27 - 40 السدر شجر معروف وهو الذي يقال له شجر أم غيلان وهو ~~من العضاه له شوك وفي الجنة شجر على خلقته له ثمر كقلال هجر طيب الطعم ~~والريح وصفه الله تعالى بأنه * (مخضود) * أي مقطوع الشوك لا أذى فيه وقال ~~أمية بن أبي الصلت (إن الحدائق في الجنان ظليلة * فيها الكواعب سدرها ~~مخضود) وعبر بعض المفسرين عن * (مخضود) * بأنه الموقر حملا وقال بعضهم هو ~~قطع الشوك وهو الصواب إما إن وقره هو كرمه وروي عن الضحاك ان بعض الصحابة ~~أعجبهم سدروج فقالوا ليتنا في الآخرة في مثل هذا فنزلت الآية قال القاضي ~~أبو محمد ولأهل تحرير النظر هنا إشارة في أن هذا الخضد بإزاء اعمالهم التي ~~اسلموا PageV05P243 # منها إذ أهل اليمين توابون لهم سلام وليسوا بسابقين والطلح كذلك من ~~العضاه شجر عظام كثير الشوك وشبهه في الجنة على صفات مباينة لحال الدنيا و ~~" منضود " معناه مركب ثمره بعضه على بعض من ارضه إلى أعلاه وقرا علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه وجعفر بن محمد وغيره (طلع منضود) فقيل لعلي إنما هو * ~~(طلح) * فقال ما للطلح وللجنة فقيل له انصلحها في المصحف فقال إن المصحف ~~اليوم لا يهاج ولا يغير وقال علي بن أبي طالب وابن عباس الطلح الموز وقاله ~~مجاهد وعطاء وقال الحسن ليس بالموز ولكنه شجر ظله بارد رطب والظل الممدود ms3192 ~~معناه الذي لا تنسخه شمس وتفسير ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن ~~في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة لا يقطعها ~~واقرؤوا إن شئتم) * (وظل ممدود) * إلى غير هذا من الأحاديث في هذا المعنى ~~وقال مجاهد هذا الظل هو من طلحها وسدرها وقوله تعالى * (وماء مسكوب) * أي ~~جار في غير أخاديد قاله سفيان وغيره وقيل المعنى يناسب لا تعب فيه بسانية ~~ولا رشاء وقوله تعالى * (لا مقطوعة) * اي بزوال الإبان كحال فاكهة الدنيا * ~~(ولا ممنوعة) * ببعد التناول ولا بشوك يؤذي في شجراتها ولا بوجه من الوجوه ~~التي تمتنع بها فاكهة الدنيا وقرأ جمهور الناس وفرش بضم الراء وقرأ أبو ~~حيوة وفرش بسكونها والفرش الأسرة وروي من طريف أبي سعيد الخدري ان في ~~ارتفاع السريرمنها خمسمائة سنة قال القاضي أبو محمد وهذا والله أعلم لا ~~يثبت وإن قدر فمتأولا خارجا عن ظاهره وقال أبو عبيدة وغيره أراد بالفرش ~~النساء و * (مرفوعة) * معناه في الأقدار والمنازل ومن هذا المعنى قول ~~الشاعر عمرو بن الأهتم التميمي (ظللت مفترش الهلباء تشتمني * عند الرسول ~~فلم تصدق ولم تصب) البسيط ومنه قول الآخر في تعديد على صهره (وأفرشتك ~~كريمتي *) وقوله تعالى * (إنا أنشأناهن إنشاء) * قال قتادة الضمير عائد على ~~الحور العين المذكورات قبل وهذا فيه بعد لأن تلك القصة قد انقضت جملة وقال ~~أبو عبيدة معمر قد ذكرهن في قوله " فرش " فلذلك رد الضمير وإن لم يتقدم ذكر ~~لدلالة المعنى على المقصد وهذا كقوله تعالى * (حتى توارت بالحجاب) * ص 32 ~~ونحوه و * (أنشأناهن) * معناه خلقناهن شيئا بعد شيء وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية (عجائزكن في الدنيا عمشا رمصا) وقال ~~لعجوز (إن الجنة لا يدخلها العجز) فحزنت فقال (إنك إذا دخلت الجنة أنشئت ~~خلقا آخر) PageV05P244 # وقوله تعالى * (فجعلناهن أبكارا) * قيل معناه دائمات البكارة ذ متى عاود ~~الواطىء وجدها بكرا والعرب جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها بإظهار محبته ~~قاله ابن عباس والحسن وعبر عنهم ms3193 ابن عباس أيضا بالعواشق ومنه قول لبيد (وفي ~~الحدوج عروب غير فاحشة * ريا الروادف يعشى دونها البصر) وقال ابن زيد ~~العروب الحسنة الكلام وقد تجيء العروب صفة ذم على غير هذا المعنى وهي ~~الفاسدة الأخلاق كأنها عربت ومنه قول الشاعر ابن الأعرابي (وما بدل من أم ~~عثمان سلفع * من السود ورهاء العنان عروب) الطويل وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~والكسائي (عربا) بضم الراء وقرا حمزة والحسن والأعمش (عربا) بسكونها وهي ~~لغة بني تميم واختلف عن نافع وأبي عمرو وعاصم وقوله * (أترابا) * معناه في ~~الشكل والقد حتى يقول الرائي هم أتراب والترب هو الذي مس التراب مع تربه في ~~وقت واحد قال قتادة * (أترابا) * يعني سنا واحدة ويروى ان أهل الجنة على قد ~~ابن أربعة عشر عاما في الشباب والنضرة وقيل على مثال أبناء ثلاث وثلاثين ~~سنة مردا بيضا مكحلين واختلف الناس في قوله * (ثلة من الأولين وثلة من ~~الآخرين) * فقال الحسن بن أبي الحسن وغيره الأولون سالف الأمم منهم جماعة ~~عظيمة أصحاب يمين والآخرون هم هذه الأمة منهم جماعة عظيمة أهل يمين قال ~~القاضي أبو محمد بل جميعهم الا من كان من السابقين وقال قوم من المتأولين ~~هاتان الفرقتان في أمة محمد وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال (الثلثان من أمتي) فعلى هذا التابعون بإحسان ومن جرى مجراهم ثلة أولى ~~وسائر الأمة ثلة أخرى في آخر الزمان وقوله عز وجل سورة الواقعة 41 - 50 ~~إعراب قوله * (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال) * قد تقدم نظيره وفي الكلام ~~هنا معنى الإنحاء عليهم وتعظيم مصابهم والسموم أشد ما يكون من الحر اليابس ~~الذي لا بلل معه والحميم السخن جدا من المائع الذي في جهنم والعرب تقول ~~للماء السخن حميما واليحموم الأسود وهو بناء مبالغة PageV05P245 # واختلف الناس في هذا الشيء الأسود الذي يظل أهل النار ما هو فقال ابن ~~عباس ومجاهد وأبو مالك وابن زيد هو الدخان وهذا قول الجمهور وقال ابن عباس ~~أيضا هو سرادق النار المحيط باهلها ms3194 فإنه يرتفع من كل ناحية حتى يظلهم وحكى ~~النقاش ان اليحموم اسم من أسماء جهنم وقاله ابن كيسان وقال ابن بريدة وابن ~~زيد أيضا في كتاب الثعلبي هو جبل من نار أسود يفزع أهل النار إلى ذراه ~~فيجدونه أشد شيء وأمره وقوله * (ولا كريم) * قال الطبري وغيره معناه ليس له ~~صفة مدح في الظلال وهذا كما تقول ثوب كريم ونسب كريم يعني بذلك ان له صفات ~~مدح قال القاضي أبو محمد ويحتمل ان يصفه بعدم الكرم على معنى ألا كرامة لهم ~~وذلك أن المرء في الدنيا قد يصبر على سوء الموضوع لقرينة إكرام يناله فيه ~~من أحد فجمع هذا الظل في النار انه سيىء الصفة وهم فيه مهانون والمترف ~~المنعم في سرف وتخوض و * (يصرون) * معناه يعتقدون اعتقادا لا ينوون عنه ~~إقلاعا قال ابن زيد لا يثوبون ولا يستغفرون و * (الحنث) * الإثم ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم (من مات له ثلاث من الولد لم يبلغوا الحنث) ~~الحديث أراد لم يبلغوا الحلم فتتعلق بهم الآثام وقال الخطابي * (الحنث) * ~~في كلام العرب العدل الثقيل شبه الإثم به واختلف المفسرون في المراد بهذا ~~الإثم هنا فقال قتادة والضحاك وابن زيد هو الشرك وهذا هو الظاهر وقال قوم ~~في ما ذكر مكي هو الحنث في قسمهم الذي يتضمنه قوله تعالى * (وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم) * الأنعام 109 النحل 38 النور 53 فاطر 42 الآية في التكذيب ~~بالبعث وهذا أيضا يتضمن الكفر فالقول به على عمومه أولى وقال الشعبي * ~~(الحنث العظيم) * اليمين الغموس وقد تقدم ذكر اختلاف القراء في قوله * ~~(أئذا) * و * (إنا) * ويختص من ذلك بهذا الموضع ان ابن عامر يخالف فيه أصله ~~فيقرأ هذا (أئذا) (أئنا) بتحقيق الهمزتين فيهما على الاستفهام ورواه أبو ~~بكر عن عاصم في قوله " إنا لمبعوثون " والعامل في قوله * (أئذا) * فعل مضمر ~~يدل عليه قوله * (لمبعوثون) * تقديره انبعث أو نحشر ولا يعمل فيه ما بعده ~~لأنه مضاف إليه وقرا عيسى الثقفي (متنا) بضم الميم وقرا جمهور الناس (متنا) ms3195 ~~بكسرها وهذا على لغة من يقول مت أموت على وزن فعل بكسر العين يفعل بضمها ~~ولم يحك منها عن العرب الا هذه اللفظة وأخرى هو فضل يفضل وقرا بعض القراء ~~(أو) بسكون الواو ومعنى الآية استبعاد ان يبعثوا هم وآباؤهم على حد واحد من ~~الاستبعاد وقرا الجمهور (أو آباؤنا) بتحريك الواو على أنها واو العطف دخل ~~عليها ألف الاستفهام ومعناها شدة الاستبعاد في الآباء كأنهم استبعدوا ان ~~يبعثوا ثم اتوا بذكر من البعث فيهم أبعد وهذا بين لأهل العلم بلسان العرب ~~PageV05P246 # ثم امر الله تعالى نبيه ان يعلمهم بأن العالم محشور ومبعوث ل * (يوم ~~معلوم) * موقت و * (ميقات) * مفعال من الوقت كميعاد من الوعد وقوله عز وجل ~~سورة الواقعة 51 - 62 وقوله * (ثم إنكم) * مخاطبة لكفار قريش ومن كان في ~~حالهم و " من " في قوله * (من شجر) * يحتمل أن تكون للتبعيض ويحتمل أن تكون ~~لابتداء الغاية و " من " في قوله * (من زقوم) * لبيان الجنس والضمير في * ~~(منها) * عائد على الشجر و (من) للتبعيض أو لابتداء الغاية والضمير في * ~~(عليه) * عائد على المأكول أو على الأكل وفي قراءة ابن مسعود (لآكلون من ~~شجر) على الإفراد و * (الهيم) * قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك هو جمع ~~أهيم وهو الجمل الذي أصابه الهيام بضم الهاء وهو داء معطش يشرب معه الجمل ~~حتى يموت أو يسقهم سقما شديدا والأنثى هيماء وقال بعضهم هو جمع هيماء كبيض ~~وعين وقال قوم آخرون هو جمع هائم وهائمة وهذا أيضا من هذا المعنى لأن الجمل ~~إذا أصابه ذلك الداء هام على وجهه وذهب وقال سفيان الثوري وابن عباس * ~~(الهيم) * هنا الرمال التي لا تروى من الماء وذلك أن الهيام بفتح الهاء هو ~~الرمل الدق الغمر المتراكم وقال ثعلب الهيام بضم الهاء الرمل الذي لا ~~يتماسك وقرا ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي (شرب) بفتح الشين وهي ~~قراءة الأعرج وابن المسيب وشعيب بن الحبحاب ومالك بن دينار وابن جريج ولا ~~خلاف انه مصدر وقرا مجاهد (شرب) بكسر الشين ms3196 ولا خلاف انه اسم وقرأ أهل ~~المدينة وباقي السبعة (شرب) بضم الشين واختلف فيه فقال قوم وهو مصدر وقال ~~آخرون هو اسم لما يشرب والنزل أول ما يأكل الضيف وقرأ عمرو في رواية عباس ~~(نزلهم) ساكنة الزاي وقرا الباقون واليزيدي عن أبي عمرو بضم الزاي وهما ~~لمعنى كالشغل والشغل و * (الدين) * الجزاء ثم أخبر تعالى انه الخالق وحضض ~~على التصديق على وجه التقريع ثم ساق الحجة الموجبة للتصديق كان معترضا من ~~الكفار قال ولم أصدق فقيل له أفرأيت كذا وكذا الآيات وليس يوجد مفطور يخفى ~~عنه ان المني الذي يخرج منه ليس له فيه عمل ولا إرادة ولا قدرة و * (أم) * ~~في قوله * (أم نحن) * ليست المعادلة عند سيبويه لأن الفعل قد تكرر وإنما ~~المعادلة عنده أقام زيد أم عمرو وهذه PageV05P247 # التي في هذه الآية معادلة عند قوم من النحاة واما إذا تغاير الفعلان ~~فليست بمعادلة إجماعا وقرأ الجمهور (تمنون) بضم التاء وقرا ابن عباس وأبو ~~السمال (تمنون) بفتح التاء ويقال امنى الرجل ومنى بمعنى واحد وقرا جمهور ~~القراء (قدرنا) بشد الدال وقرأ كثير وحده (قدرنا) بتخفيفها والمعنى فيها ~~يحتمل أن يكون بمعنى قضينا وأثبتنا ويحتمل ان يكون بمعنى سوينا وعدلنا ~~التقدم والتأخر أي جعلنا الموت رتبا ليس يموت العالم دفعة واحدة بل بترتيب ~~لا يعدوه أحد وقال الطبري معنى الآية (قدرنا بينكم الموت على أن نبدل ~~أمثالكم) أي تموت طائفة ونبدلها بطائفة هكذا قرنا بعد قرن وقوله " وما نحن ~~بمسبوقين " على تبديلكم إن أردناه وإن ننشئكم بأوصاف لا يصلها عملكم ولا ~~يحيط بها كفركم قال الحسن من كونكم قردة وخنازير قال القاضي أبو محمد تأول ~~الحسن هذا لأن الآية تنحو إلى الوعيد وجاءت لفظة (السبق) هنا على نحو قوله ~~عليه السلام (فإن استطعتم ان لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل ~~غروبها فافعلوا لا تفوتنكم) وقرأ جمهور الناس (النشأة) بسكون الشين وقرأ ~~قتادة وأبو الأشهب وأبو عمر وبخلاف (النشأة) بفتح الشين والمد وقال أكثر ~~المفسرين أشار إلى ms3197 خلق آدم ووقف عليه لأنه لا تجد أحدا ينكر أنه من ولد آدم ~~وانه من طين وقال بعضهم أراد ب * (النشأة الأولى) * نشأة إنسان إنسان في ~~طفوليته فيعلم المرء نشأته كيف كانت بما يري من نشأة غيره ثم حضض على ~~التذكر والنظر المؤدي إلى الإيمان وقرأ الجمهور (تذكرون) مشددة الذال وقرا ~~طلحة (تذكرون) بسكون الذال وضم الكاف وهذه الآية نص في استعمال القياس ~~والحض عليه قوله عز وجل سورة الواقعة 63 - 74 وقف تعالى الكفار على امر ~~الزرع الذي هو قوام العيش وبين لكل مفطور ان الحراث الذي يثير الأرض ويفرق ~~الحب ليس يفعل في نبات الزرع شيء وقد يسمى الإنسان زارعا ومنه قوله عز وجل ~~PageV05P248 # * (يعجب الزراع) * الفتح 29 معنى هذه الآية * (أأنتم تزرعونه) * زرعا يتم ~~* (أم نحن) * وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا ~~تقولن زرعت ولكن قل حرثت) ثم تلا أبو هريرة هذه الآية والحطام اليابس ~~المتفتت من النبات الصائر إلى ذهاب وبه شبه حطام الدنيا وقيل المعنى نبتا ~~لا قمح فيه و * (تفكهون) * قال ابن عباس ومجاهد وقتادة معناه تعجبون وقال ~~عكرمة تلامون وقال الحسن معناه تندمون وقال ابن زيد تتفجهون وهذا كله تفسير ~~لا يخص اللفظة والذي يخص اللفظ هو تطرحون الفاكهة عن أنفسكم وهي المسرة ~~والجدل ورجل فكه إذا كان منبسط النفس غير مكترث بالشيء وتفكه من أخوات تحرج ~~وتحوب وقرا الجمهور (فظلتم) بفتح الظاء وروى سفيان الثوري في قراءة عبد ~~الله كسر الظاء قال أبو حاتم طرحت عليها حركة اللام المجزومة وذلك رديء في ~~القياس وهي قراءة أبو حيوة وروى أحمد بن موسى (فظللتم) بلامين الأولى ~~مفتوحة عن الجحدري ورويت عن ابن مسعود بكسر اللام الأولى وقوله * (إنا ~~لمغرمون) * قبله حذف تقديره يقولون وقرأ الأعمش وعاصم الجحدري (أإنا ~~لمغرمون) بهمزتين على الاستفهام والمعنى يحتمل ان يكون إنا لمعذبون من ~~الغرام وهو أشد العذاب ومنه قوله تعالى * (إن عذابها كان غراما) * الفرقان ~~65 ومنه قول الأعشى (إن يعذب يكن ms3198 غراما وإن يعط * جزيلا فإنه لا يبالي) ~~الخفيف ويحتمل ان يكون إنا لمحملون الغرم أي غرمنا في النفقة وذهب زرعنا ~~تقول غرم الرجل وأغرمته فهو مغرم وقد تقدم تفسير المحروم وانه المحدود ~~والمحارب و * (المزن) * السحاب بلا خلاف ومنه قول الشاعر (السموأل بن عاديا ~~اليهودي) (ونحن كماء المزن ما في نصابنا * كهام ولا فينا يعد بخيل) الطويل ~~والأجاج أشد المياه ملوحة وهو ماء البحر الأخضر و * (تورون) * معناه ~~تقتدحون من الأزند تقول اوريت النار من الزناد وروى الزناد نفسه والزناد قد ~~يكون من حجرين ومن حجر وحديدة ومن شجر لا سيما في بلاد العرب ولا سيما في ~~الشجر الرخو كالمرخ والعفار والكلح وما أشبهه ولعادة العرب في ازنادهم من ~~شجر قال تعالى * (أأنتم أنشأتم شجرتها) * وقال بعض أهل النظر أراد بالشجرة ~~نفس النار وكأنه يقول نوعها أو جنسها فاستعار الشجرة لذلك قال القاضي أبو ~~محمد وهذا قول فيه تكلف وقرا الجمهور (آنتم) بالمد وروي عن أبي عمرو وعيسى ~~(أنتم) بغير مد وضعفها أبو حاتم و * (تذكرة) * معناه تذكر نار جهنم قاله ~~مجاهد وقتادة والمتاع ما ينتفع به والمقوى في هذه PageV05P249 # الآية الكائن في الأرض القواء وهي الفيافي وعبر الناس في تفسير " المقوين ~~" بأشياء ضعيفة كقول ابن زيد للجائعين ونحوه ولا يقوى منها ما ذكرناه ومن ~~قال معناه للمسافرين فهو نحو ما قلناه وهي عبارة ابن عباس رضي الله عنه ~~تقول أصبح الرجل دخل في الصباح وأصحر دخل في الصحراء وأقوى دخل في الأرض ~~القواء ومنه أقوت الدار وأقوى الطلل أي صار قواء ومنه قول النابغة (أقوت ~~وطال عليها سالف الأبد *) البسيط وقول الآخر (أقوى وأقفر بعد أم الهيثم *) ~~الكامل والفقير والغني إذا أقوى سواء في الحاجة إلى النار ولا شيء يغني ~~غناءها في الصرد ومن قال إن أقوى من الأضداد من حيث يقال أقوى الرجل إذا ~~قويت دابته فقد أخطأ وذلك فعل آخر كأترب إذا أترب ثم امر نبيه بتنزيه ربه ~~تعالى وتبرئة أسمائه العلى عما يقوله الكفرة الذين حجوا ms3199 في هذه الآيات قوله ~~عز وجل سورة الواقعة 75 - 87 اختلف الناس في (لا) من قوله * (فلا أقسم ~~بمواقع النجوم) * فقال بعض النحويين هي زائدة والمعنى فأقسم وزيادتها في ~~بعض المواضع معروف كقوله تعالى * (لئلا يعلم أهل الكتاب) * الحديد 29 وغير ~~ذلك وقال سعيد بن جبير وبعض النحويين هي نافية كأنه قال * (فلا) * صحة لما ~~يقوله الكفار ثم ابتدأ * (أقسم بمواقع النجوم) * وقال بعض المتأولين هي ~~مؤكدة تعطي في القسم مبالغة ما وهي كاستفتاح كلام مشبه في القسم الا في ~~شائع الكلام القسم وغيره ومن هذا قول الشاعر (فلا وأبي أعدائها لا اخونها ~~*) الطويل والمعنى فوأبي أعدائها ولهذا نظائر وقرا الحسن والثقفي (فلأقسم) ~~بغير ألف قال أبو الفتح التقدير فلأنا أقسم وقرا الجمهور من القراء ~~(بمواقع) على الجمع وقرأ عمر بن الخطاب وابن عباس وابن مسعود وأهل ~~PageV05P250 # الكوفة وحمزة والكسائي (بموقع) على الإفراد وهو مراد به الجمع ونظير هذا ~~كثير ومنه قوله تعالى * (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) * لقمان 19 جمع من ~~حيث لكل حمار صوت مختص وأفرد من حيث الأصوات كلها نوع واختلف الناس في * ~~(النجوم) * هنا فقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد وغيرهم هي نجوم القرآن التي ~~نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أنه روى أن القرآن نزل من عند الله ~~في ليلة القدر إلى السماء الدنيا وقيل إلى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل ~~بعد ذلك على محمد نجوما مقطعة في مدة من عشرين سنة قال القاضي أبو محمد ~~ويؤيد هذا القول عود الضمير على القرآن في قوله * (إنه لقرآن كريم) * وذلك ~~أن ذكره لم يتقدم الا على هذا التأويل ومن لا يتأول بهذا التأويل يقول إن ~~الضمير يعود على القرآن وإن لم يتقدم ذكر لشهرة الأمر ووضوح المعنى كقوله ~~تعالى * (حتى توارت بالحجاب) * ص 32 و * (كل من عليها فان) * الرحمن 26 ~~وغير ذلك وقال جمهور كثير من المفسرين * (النجوم) * هنا الكواكب المعروفة ~~واختلف في موقعها فقال مجاهد وأبو عبيدة هي مواقعها عند غروبها وطلوعها ms3200 ~~وقال قتادة مواقعها مواضعها من السماء وقيل مواقعها عند الانقضاض إثر ~~العفاريت وقال الحسن مواقعها عند الانكدار يوم القيامة وقوله تعالى * (وإنه ~~لقسم) * تأكيد للأمر وتنبيه من المقسم به وليس هذا باعتراض بين الكلامين بل ~~هذا معنى قصد التهمم به وإنما الاعتراض قوله * (لو تعلمون) * وقد قال قوم ~~إن قوله * (وإنه لقسم) * اعتراض وإن * (لو تعلمون) * اعتراض في اعتراض ~~والتحرير هو الذي ذكرناه وقوله * (إنه لقرآن) * هو الذي وقع القسم عليه ~~ووصفه بالكرم على معنى إثبات صفات المدح له ودفع صفات الحطيطة عنه واختلف ~~المتأولون في قوله تعالى * (في كتاب مكنون) * بعد اتفاقهم على أن المكنون ~~المصون فقال ابن عباس ومجاهد أراد الكتاب الذي في السماء وقال عكرمة أراد ~~التوراة والإنجيل كأنه قال إنه لكتاب كريم ذكر كرمه وشرفه * (في كتاب ~~مكنون) * قال القاضي أبو محمد فمعنى الآية على هذا الاستسهاد بالكتب ~~المنزلة وهذا كقوله عز وجل * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في ~~كتاب الله) * التوبة 36 وقال بعض المتأولين أراد مصاحف المسلمين وكانت يوم ~~نزلت الآية لم تكن فهي على هذا إخبار بغيب وكذلك هو في كتاب مصون إلى يوم ~~القيامة ويؤيد هذا لفظة المس فإنها تشير إلى المصاحف أو هي استعارة في مس ~~الملائكة واختلف الناس في معنى قوله * (لا يمسه إلا المطهرون) * وفي حكمه ~~فقال من قال إن الكتاب المكنون هو الذي في السماء * (المطهرون) * هنا ~~الملائكة قال قتادة فأما عندكم فيمسه المشرك المنجس والمنافق قال الطبري * ~~(المطهرون) * الملائكة والأنبياء ومن لا ذنب له وليس في الآية على هذا ~~القول PageV05P251 # حكم مس المصحف لسائر بني آدم ومن قال بأنها مصاحف المسلمين قال إن قوله * ~~(لا يمسه) * إخبار مضمنه النهي وضمة السين على هذا ضمة إعراب وقال بعض هذه ~~الفرقة بل الكلام نهي وضمة السين ضمة بناء قال جميعهم فلا يمس المصحف من ~~جميع بني آدم الا الطاهر من الكفر والجنابة والحدث الأصغر قال مالك لا ~~يحمله غير طاهر بعلاقته ولا على وسادة وفي كتاب ms3201 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعمرو بن حزم (ولا يمس المصحف الا الطاهر) وقد رخص أبو حنيفة وقوم بأن ~~يمسه الجنب والحائض على حائل غلاف ونحوه ورخص بعض العلماء في مسه بالحدث ~~الأصغر وفي قراءته عن ظهر قلب منهم ابن عباس وعامر الشعبي ولا سيما للمعلم ~~والصبيان وقد رخص بعضهم للجنب في قراءته وهذا الترخيص كله مبني على القول ~~الذي ذكرناه من أن المطهرين هم الملائكة أو على مراعاة لفظ اللمس فقد قال ~~سليمان لا أمس المصحف ولكن أقرأ القرآن وقرا جمهور الناس (المطهرون) بفتح ~~الطاء والهاء المشددة وقرا نافع وأبو عمرو بخلاف عنهما (المطهرون) بسكون ~~الطاء وفتح الهاء خفيفة وهي قراءة عيسى الثقفي وقرا سلمان الفارسي ~~(المطهرون) بفتح الطاء خفيفة وكسر الهاء وشدها على معنى الذين يطهرون ~~أنفسهم ورويت عنه بشد الطاء والهاء وقرا الحسن وعبد الله بن عون وسلمان ~~الفارسي بخلاف عنه المطهرون بشد الطاء بمعنى المتطهرون قال القاضي أبو محمد ~~والقول بأن * (لا يمسه) * نهي قول فيه ضعف وذلك أنه إذا كان خبرا فهو في ~~موضع الصفة وقوله بعد ذلك * (تنزيل) * صفة أيضا فإذا جعلناه نهيا جاء معنى ~~أجنبيا معترضا بين الصفات وذلك لا يحسن في رصف الكلام فتدبره وفي حرف ابن ~~مسعود (ما يمسه) وهذا يقوي ما رجحته من الخبر الذي معناه حقه وقدره ان لا ~~يمسه الا طاهر وقوله عز وجل * (أفبهذا الحديث أنتم مدهنون) * مخاطبة للكفار ~~و * (الحديث) * المشار إليه هو القرآن المتضمن البعث وإن الله تعالى خالق ~~الكل وإن ابن آدم مصرف بقدره وقضائه وغير ذلك و * (مدهنون) * معناه يلاين ~~بعضكم بعضا ويتبعه في الكفر مأخوذ من الدهن للينه وإملاسه وقال أبو قيس بن ~~الأسلت الحزم والقوة خير من الإدهان والفهة والهاع وقال ابن عباس هو ~~المهاودة فيما لا يحل والمداراة هي المهاودة فيما يحل وقال ابن عباس * ~~(مدهنون) * مكذبون وقوله عز وجل * (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) * أجمع ~~المفسرين على أن الآية توبيخ للقائلين في المطر الذي ينزله الله للعباد هذا ~~بنوء ms3202 كذا وكذا وهذا ب (عثانين) الأسد وهذا بنوء الجوزاء وغير ذلك والمعنى ~~وتجعلون شكر رزقكم كما تقول لرجل جعلت يا فلان إحساني إليك ان تشتمني ~~المعنى جعلت شكر إحساني وحكى الهيثم بن عدي ان من لغة أزد شنوءة ما رزق ~~فلان بمعنى ما شكره وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرؤها (وتجعلون ~~شكركم إنكم تكذبون) وكذلك قرأ ابن عباس ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الا ان ابن عباس ضم التاء وفتح الكاف وعلي رضي الله عنه فتح التاء وسكن ~~الكاف وخفف الذال ومن هذا المعنى قول الشاعر PageV05P252 # (وكان شكر القوم عند المنى * كي الصحيحات وفقء الأعين) السريع وقد أخبر ~~الله تعالى أنه انزل من السماء ماء مباركا فأنبت به جنات وحب الحصيد والنخل ~~باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد فهذا معنى قوله * (أنكم تكذبون) * أي بهذا ~~الخبر وقرا عاصم في رواية المفضل عنه (تكذبون) بفتح التاء وسكون الكاف ~~وتخفيف الدال كقراءة علي بن أبي طالب وكذبهم في مقالتهم بين لأنهم يقولون ~~هذا بنوء كذا وذلك كذب منهم وتخرص وذكر الطبري ان النبي عليه السلام سمع ~~رجلا يقول مطرنا ببعض عثانين الأسد فقال له (كذبت بل هو رزق الله) قال ~~القاضي أبو محمد والنهي عنه المكروه هو ان يعتقد ان للطالع من النجوم ~~تأثيرا في المطر واما مراعاة بعض الطوالع على مقتضى العادة فقد قال عمر ~~للعباس وهما في الاستسقاء يا عباس يا عم النبي عليه السلام كم بقي من نوء ~~الثريا فقال العباس العلماء يقولون إنها تتعرض في الأفق بعد سقوطها سبعا ~~قال ابن المسيب فما مضت سبع حتى مطروا وقوله تعالى * (فلولا إذا بلغت ~~الحلقوم) * توقيف على موضع عجز يقتضي النظر فيه ان الله تعالى ملك كل شيء ~~والضمير في * (بلغت) * لنفس الإنسان والمعنى يقتضيها وإن لم يتقدم لها ذكر ~~و * (الحلقوم) * مجرى الطعام وهذه الحال هي نزاع المرء للموت وقوله * ~~(وأنتم) * إشارة إلى جميع البشر وهذا من الاقتضاب كقوله تعالى * (ولا ~~تقتلوا أنفسكم) * النساء ms3203 29 وقرا عيسى بن عمر (حينئذ) بكسر النون و * ~~(تنظرون) * معناه إلى المنازع في الموت وقوله تعالى * (ونحن أقرب إليه ~~منكم) * يحتمل ان يريد ملائكته ورسله ويحتمل ان يريد بقدرتنا وغلبتنا فعلى ~~الاحتمال يجيء قوله * (ولكن لا تبصرون) * من البصر بالعين وعلى التأويل ~~الثاني يجيء من البصر بالقلب وقال عامر بن عبد قيس ما نظرت إلى شيء الا ~~رأيت الله أقرب اليه مني ثم عاد التوقيف والتقرير ثانية بلفظ التحضيض ~~والمدين المملوك هذا أصح ما يقال في معنى اللفظة هنا ومن عبر عنها بمجازي ~~أو بمحاسب فذلك هنا قلق والمملوك يقلب كيف يشاء المالك ومن هذا الملك قول ~~الأخطل (ربت وربا في حجرها ابن مدينة * تراه على مسحاته يتركل) الطويل أراد ~~ابن أمة مملوكة وهو عبد يخدم الكرم وقد قيل في معنى هذا البيت أراد اكارا ~~حضريا لأن الاعراب في البادية لا يعرفون الفلاحة وعمل الكرم فنسبه إلى ~~المدينة لما كان من أهلها فبمعنى الآية فلولا ترجعون النفس البالغة الحلقوم ~~ان كنتم غير مملوكين مقهورين ودين الملك حكمه وسلطانه وقد نحا إلى هذا ~~المعنى الفراء وذكره مستوعبا النقاش وقوله * (ترجعونها) * سدت مسد الأجوبة ~~والبيانات التي يقتضيها التحضيضات و * (إذا) * من قوله PageV05P253 # * (فلولا إذا) * و * (أن) * المتكررة وحمل بعض القول بعضا إيجازا ~~واقتضابا قوله عز وجل سورة الواقعة 88 - 96 ذكر الله تعالى في هذه الآية ~~حال الأزواج الثلاثة المذكورين في أول السورة وحال كل امرئ منهم فأما المرء ~~من السابقين المقربين فيلقى عند موته روحا وريحانا ولروح الرحمة والسعة ~~والفرح ومنه * (روح الله) * يوسف 87 والريحان وهو دليل النعيم وقال مجاهد ~~الريحان الرزق وقال أبو العافية وقتادة والحسن الريحان هذا الشجر المعروف ~~في الدنيا يلقى المقربين ريحانا من الجنة وقرأ الحسن وابن عباس وجماعة ~~كثيرة (فروح) بضم الراء وقال الحسن ومعناه روحه يخرج في ريحانه وقال الضحاك ~~الريحان الاستراحة قال القاضي أبو محمد الريحان ما تنبسط اليه النفوس وقال ~~الخليل هو طرف كل بقلة طيبة فيها أوائل النور وقد قال ms3204 عليه السلام في الحسن ~~والحسين (هما ريحانتاي من الدنيا) وقال النمر بن تولب (سلام الإله وريحانه ~~* ورحمته وسماء درر) المتقارب وقالت عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ (فروح) بضم الراء وقوله تعالى * (فسلام لك من ~~أصحاب اليمين) * عبارة تقتضي جملة مدح وصفة تخلص وحصول في عال من المراتب ~~ليس في أمرهم إلا السلام والنجاة من العذاب وهذا كما تقول في مدح رجل اما ~~فلان فناهيك به أو فحسبك امره فهذا يقتضي جملة غير مفضلة من مدحه وقد ~~اضطربت عبارات المتأولين في قوله تعالى * (فسلام لك) * فقال قوم المعنى ~~فيقال له مسلم لك إنك من أصحاب اليمين وقال الطبري المعنى * (فسلام لك) * ~~أنت * (من أصحاب اليمين) * وقيل المعنى * (فسلام لك) * يا محمد أي لا ترى ~~فيهم الا المسالمة من العذاب فهذه الكاف في ذلك إما أن تكون للنبي عليه ~~السلام وهوالأظهر ثم لكل معشر فيها من أمته وإما أن تكون لمن يخاطب من ~~أصحاب اليمين وغير هذا مما قيل تكلف و (المكذبون الضالون) هم الكفار أصحاب ~~الشمال والمشآمة و (النزل) أول شيء يقدم للضيف والتصلية ان يباشر بهم النار ~~وحيت تراكمها ولما كمل تقسيم أحوالهم وانقضى الخبر بذلك اكد تعالى الأخبار ~~بان قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم مخاطبة تدخل معه أمته فيها إن هذا ~~الذي أخبرنا به * (لهو حق اليقين) * وإضافة الحق إلى * (اليقين) * عبارة ~~فيها مبالغة لأنهما بمعنى واحد فذهب بعض الناس إلى أنه من باب دار الآخرة ~~ومسجد الجامع وذهب فرقة من الحذاق إلى أنه كما تقول في امر تؤكده هذا ~~PageV05P254 # يقين اليقين أو صواب الصواب بمعنى انه نهاية الصواب وهذا أحسن ما قيل فيه ~~وذلك لأن دار الآخرة وما أشبهها يحتمل ان تقدر شيئا أضفت الدار اليه وصفته ~~بالآخرة ثم حذفت وأقمت الصفة مقامه كأنك قلت دار الرجعة أو النشأة أو ~~الخلقة وهنا لا يتجه هذا وإنما هي عبارة مبالغة وتأكيد معناه ان هذا الخبر ~~هو نفس اليقين وحقيقته وقوله ms3205 تعالى * (فسبح باسم ربك العظيم) * عبارة تقتضي ~~الأمر بالاعراض عن أقوال الكفار وسائر أمور الدنيا المختصة بها وبالإقبال ~~على أمور الآخرة وعبادة الله تعالى والدعاء اليه وروى عقبة بن عامر انه لما ~~نزل * (فسبح باسم ربك العظيم) * قال النبي صلى الله عليه وسلم (اجعلوها في ~~ركوعكم فلما نزلت * (سبح اسم ربك الأعلى) * الأعلى 1 قال اجعلوها في ~~سجودكم) ويحتمل ان يكون المعنى سبح لله بذكر أسمائه العلى والاسم هنا بمعنى ~~الجنس أي بأسماء ربك و * (العظيم) * صفة للرب وقد يحتمل ان يكون الاسم هنا ~~واحدا مقصودا ويكون * (العظيم) * صفة له فكأنه امره ان يسبحه باسمه العظيم ~~وإن كان لم ينص عليه ويؤيد هذا ويشير اليه ايصال سورة الحديد أولها ففيه ~~التسبيح وجملة من أسماء الله تعالى وقد قال ابن عباس اسم الله الأعظم موجود ~~في ست آيات من أول سورة الحديد فتأمل هذا فإنه من دقيق النظر ولله تعالى في ~~كتابه العزيز غوامض لا تكاد الأذهان تدركها كمل تفسير سورة الواقعة والحمد ~~لله رب العالمين PageV05P255 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحديد وهي مدنية فيما قال النقاش وغيره ~~بإجماع من المفسرين وقال غيره مكية قال القاضي أبو محمد ولا خلاف أن فيها ~~قرآنا مدنيا لكن يشبه صدرها ان يكون مكيا والله أعلم وقد ذكرنا قول ابن ~~عباس إن اسم الله الأعظم هو في ست آيات من أول سورة الحديد وروي ان الدعاء ~~مستجاب بعد قراءتها قوله عز وجل سورة الحديد 1 - 4 قال أكثر المفسرين ~~التسبيح هنا هو التنزيه المعروف في قولهم سبحان الله وهذا عندهم إخبار ~~بصيغة الماضي مضمنه الدوام ان التسبيح مما ذكر دائم مستمر واختلفوا هل هذا ~~التسبيح حقيقة أو مجاز على معنى ان أثر الصنعة فيها تنبه الرائي على ~~التسبيح فقال الزجاج وغيره والقول بالحقيقة أحسن وقد تقدم القول فيه غير ~~مرة وهذا كله في الجمادات واما ما يمكن التسبيح منه فقول واحد إن تسبيحهم ~~حقيقة وقال قوم من المفسرين التسبيح في هذه السورة الصلاة وهذا قول ms3206 متكلف ~~فأما فيمن يمكن منه ذلك فسائغ واما سجود ظلال الكفار هي صلاتهم واما في ~~الجمادات فيقلق وذلك أن خضوعها وخشوع هيئاتها قد يسمى في اللغة سجودا أو ~~استعارة كما قال الشاعر زيد الخيل (ترى الأكم فيها سجدا للحوافر *) الطويل ~~ويبعد ان تسمى تلك صلاة الأعلى تحامل وقوله * (ما في السماوات والأرض) * ~~عام في جميع المخلوقات وقال بعض النحاة التقدير ما في السماوات وما في ~~الأرض ف (ما) نكرة موصوفة حذفها وأقام الصفة مقامها * (وهو العزيز) * ~~بقدرته وسلطانه * (الحكيم) * بلطفه وتدبيره وحكمته و * (ملك السماوات ~~والأرض) * هو سلطانها الحقيقي الدائم لأن ملك البشر مجاز فان PageV05P256 # وقوله تعالى " وهو على كل شيء قدير " أي على كل شيء مقدور * (هو الأول) * ~~الذي ليس لوجوده بداية مفتتحة * (والآخر) * الدائم الذي ليس له نهاية ~~منقضية قال أبو بكر الوراق * (هو الأول) * بالأزلية * (والآخر) * بالأبدية ~~و * (هو الأول) * بالوجود إذ كل موجود فبعده وبه * (والآخر) * إذا ترقى ~~العقل في الموجودات حتى يكون اليه منتهاها قال عز وجل * (وأن إلى ربك ~~المنتهى) * النجم 42 * (والظاهر) * معناه بالأدلة ونظر العقول في صنعته * ~~(والباطن) * بلطفه وغوامض حكمته وباهر صفاته التي لا يصل إلى معرفتها على ~~ما هي عليه الأوهام ويحتمل ان يريد بقوله * (الظاهر والباطن) * أي الذي بهر ~~وملك فيما ظهر للعقول وفيما خفي عنها فليس في الظاهر غيره حسب قيام الأدلة ~~وليس في باطن الأمر وفيما خفي عن النظرة مما عسى ان يتوهم غيره وقوله تعالى ~~" وهو بكل شيء عليم " عام في الأشياء عموما تاما وقد تقدم القول في خلق ~~السماوات والأرض وأكثر الناس على أن بدأة الخلق هي في يوم الأحد ووقع في ~~مسلم ان البدأة في يوم السبت وقال بعض المفسرين الأيام الستة من أيام ~~القيامة وقال الجمهور بل من أيام الدنيا قال القاضي أبو محمد وهو الأصوب ~~والاستواء على العرش هو بالغلبة والقهر المستمرين بالقدرة وليس في ذلك ما ~~في قهر العباد من المحاولة والتعب وقد تقدم القول في مسألة الاستواء ~~مستوعبا في (طه) ms3207 وغيرها و * (ما يلج في الأرض) * هو المطر والأموات وغير ~~ذلك * (وما يخرج منها) * النبات والمعادن وغير ذلك * (وما ينزل من السماء) ~~* الملائكة والرحمة والعذاب وغير ذلك * (وما يعرج) * الأعمال صالحها وسيئها ~~والملائكة وغير ذلك وقوله تعالى " وهو معكم أينما كنتم " معناه بقدرته ~~وعلمه وإحاطته وهذه آية أجمعت الأمة على هذا التأويل فيها وانها مخرجة عن ~~معنى لفظها المعهود ودخل في الاجماع من يقول بأن المشتبه كله ينبغي ان يمر ~~ويؤمن به ولا يفسر فقد اجمعوا على تأويل هذه لبيان وجوب إخراجها عن ظاهرها ~~قال سفيان الثوري معناه علمه معكم وتأولهم هذه حجة عليهم في غيرها وقوله عز ~~وجل سورة الحديد 5 - 9 قوله تعالى * (وإلى الله ترجع الأمور) * خبر يعم ~~جميع الموجودات و * (الأمور) * هنا ليست جمع PageV05P257 # المصدر بل هي جميع الموجودات لأن الأمر والشيء والوجود أسماء شائعة في ~~جميع الموجودات أعراضها وجوهرها وقرأ الجمهور (ترجع) بضم التاء وقرأ الأعرج ~~والحسن وابن أبي إسحاق (ترجع) بفتح التاء وقوله تعالى * (يولج الليل في ~~النهار) * الآية تنبيه على العبرة فيما يتجاذبه الليل والنهار من الطول ~~والقصر وذلك متشعب مختلف حسب اختلاف الأقطار والأزمان الأربعة وذلك بحر من ~~بحار الفكرة لمن تأمله (ويولج) معناه يدخل و * (ذات الصدور) * ما فيها من ~~الأسرار والمعتقدات وذلك أغمض ما يكون وهذا كما قالوا الذئب مغبوط بذي بطنه ~~وكما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه إنما هو ذو بطن بنت خارجة قوله تعالى ~~* (آمنوا بالله ورسوله) * الآية امر للمؤمنين بالثبوت على الإيمان والنفقة ~~في سبيل الله ويروى ان هذه الآية نزلت في غزوة العسرة وهي غزوة تبوك قاله ~~الضحاك وقال الإشارة بقوله " فالذين آمنوا وانفقوا " إلى عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه وحكمها باق يندب إلى هذه الأفعال بقية الدهر وقوله * (مما جعلكم ~~مستخلفين) * تزهيد وتنبيه على أن الأموال إنما تصير إلى الانسان من غيره ~~ويتركها لغيره وليس له من ذلك الا ما تضمنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم ~~(يقول ابن آدم مالي مالي ms3208 وهل لك من مالك الا ما اكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ~~أو تصدقت فأمضيت) ويروى ان رجلا مر بأعرابي له إبل فقال له يا اعرابي لمن ~~هذه الإبل فقال هي لله عندي فهذا موقف مصيب إن كان ممن صحب قوله عمله وقوله ~~تعالى * (وما لكم لا تؤمنون بالله) * الآية توطئة لدعائهم وإيجاب لأنهم أهل ~~هذه الرتب الرفيعة فإذا تقرر ذلك فلا مانع من الإيمان وهذا كما تريد ان ~~تندب رجلا إلى عطاء فتقول له أنت يا فلان من قوم أجواد فينبغي ان تكرم وهذا ~~مطرد في جميع الأمور إذا أردت من أحد فعلا خلقته بخلق أهل ذلك الفعل وجعلت ~~له رتبتهم فإذا تقرر في هؤلاء أن الرسول يدعو وانهم ممن اخذ الله ميثاقهم ~~فكيف يمتنعون من الإيمان وقرا جمهور القراء (وقد أخذ) على بناء الفعل ~~للفاعل وقرا أبو عمرو (قد أخذ) على بناء الفعل للمفعول والأخذ على كل قول ~~هو الله تعالى وهو الآخذ حين الإخراج من ظهر آدم على ما مضى في غير هذه ~~السورة والمخاطبة ببناء الفعل المفعول أشد غلظة على المخاطب ونحوه قوله ~~تعالى " فاستقم كما أمرت " هود 112 وكما تقول لامرىء افعل كما قيل لك فهو ~~أبلغ من قولك افعل ما قلت لك وقوله * (إن كنتم مؤمنين) * قال الطبري المعنى ~~إن كنتم مؤمنين في حال من الأحوال فالآن قال القاضي أبو محمد وهذا معنى ليس ~~في ألفاظ الآية وفيه إضمار كثير وإنما المعنى عندي ان قوله وإن الرسول * ~~(يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين) * يقتضي ان يقدر ~~بأثره فأنتم في رتب شريفة وأقدار رفيعة إن كنتم مؤمنين أي إن دمتم على ما ~~بدأتم به PageV05P258 # وقرأ بعض السبعة (ينزل) مثقلة وقرا بعضهم (ينزل) مخففة وقرا الحسن وعيسى ~~بالوجهين وقرأ الأعمش (أنزل) والعبد في قوله * (على عبده) * محمد رسوله ~~والآيات آيات القرآن و * (الظلمات) * الكفر و * (النور) * الإيمان وباقي ~~الآية وعد وتأنيس مؤكد قوله عز وجل سورة الحديد 10 - 11 والمعنى " وما لكم ~~لا تنفقوا ms3209 في سبيل الله " وأنتم تموتون وتتركون أموالكم فناب مناب هذا ~~القول قوله * (ولله ميراث السماوات والأرض) * وفيه زيادة تذكير بالله وعبرة ~~وعنه يلزم القول الذي قدرناه وقوله تعالى * (لا يستوي منكم) * الآية روي ~~أنها نزلت بسبب ان جماعة من الصحابة أنفقت نفقات كثيرة حتى قال ناس هؤلاء ~~أعظم اجرا من كل من انفق قديما فنزلت الآية مبينة ان النفقة قبل الفتح أعظم ~~أجرا وهذا التأويل على أن الآية نزلت بعد الفتح وقد قيل إنها نزلت قبل ~~الفتح تحريضا على الإنفاق والأول أشهر وحكى الثعلبي انها نزلت في أبي بكر ~~الصديق ونفقاته وفي معناه قول النبي عليه السلام لخالد بن الوليد (اتركوا ~~لي أصحابي فلو انفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) واختلف ~~الناس في * (الفتح) * المشار اليه في هذه الآية فقال أبو سعيد الخدري ~~والشعبي هو فتح الحديبية وقد تقدم في سورة الفتح تقرير كونه فتحا ورفعه أبو ~~سعيد الخدري إلى النبي عليه السلام ان أفضل ما بين الهجرتين فتح الحديبية ~~وقال قتادة ومجاهد وزيد بن أسلم هو فتح مكة الذي أزال الهجرة قال القاضي ~~أبو محمد وهذا هو المشهور الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وقال له رجل بعد فتح مكة: أبايعك على الهجرة ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الهجرة قد ذهبت بما فيها) وإن الهجرة ~~شأنها شديد ولكن أبايعك على الجهاد وحكم الآية باق غابر الدهر من انفق في ~~وقت حاجة السبيل أعظم اجرا ممن انفق مع استغناء السبيل وأكثر المفسرين على ~~أن قوله * (يستوي) * مسند إلى " من " وترك ذكر المعادل الذي لا يستوي معه ~~لأن قوله تعالى * (من الذين أنفقوا من بعد) * قد فسره وبينه ويحتمل ان يكون ~~فاعل * (يستوي) * محذوفا تقديره لا يستوي منكم الانفاق ويؤيد ذلك ان ذكره ~~قد تقدم في قوله * (وما لكم ألا تنفقوا) * ويكون قوله " من " ابتداء وخبره ~~الجملة الآتية بعد وقرا جمهور السبعة (وكلا وعد ms3210 الله الحسنى) وهي الوجه لأن ~~وعد الله ليس يعوقه عائق على أن ينصب المفعول المقدم وقرا ابن عامر (وكل ~~وعد الله الحسنى) فأما سيبويه رحمه الله فقدر الفعل خبر PageV05P259 # الابتداء وفيه ضمير عائد وحذفه عنده قبيح لا يجري الا في شعر ونحوه ومنه ~~قول الشاعر جرير بن عطية (قد أصبحت أم الخيار تدعي * علي ذنبا كله لم أصنع) ~~الرجز قال ولكن حملوا الخبر على الصفات كقول جرير (وما شيء حميت بمستباح *) ~~الوافر وعلى الصلات كقوله تعالى * (أهذا الذي بعث الله رسولا) * الفرقان 41 ~~وذهب غير سيبويه إلى أن * (وعد) * في موضع الصفة كأنه قال (أولئك كل وعد ~~الله الحسنى) وصاحب هذا المذهب حصل في هذا التعسف في المعنى فرارا من حذف ~~الضمير في خبر المبتدأ و * (الحسنى) * الجنة قاله مجاهد وقتادة والوعد ~~يتضمن ما قبل الجنة من نصر وغنيمة وقوله تعالى * (والله بما تعملون خبير) * ~~قول فيه وعد ووعيد وقوله تعالى * (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) * الآية ~~قال بعض النحويين " من " ابتداء و * (ذا) * خبر و * (الذي) * صفة وقال ~~آخرون منهم " من " ابتداء و * (ذا) * زائد مع الذي و * (الذي) * خبر ~~الابتداء وقل الحسن نزلت هذه الآية في التطوع في جميع امر الذين والقرض ~~السلف ونحوه ان يعطي الانسان شيئا وينتظر جزاءه والتضعيف من الله هو في ~~الحسنات يضاعف الله لمن يشاء من عشرة إلى سبعمائة وقد ورد ان التضعيف يربى ~~على سبعمائة وقد مر ذكر ذلك في سورة البقرة بوجوهه من التأويل وقرأ أبو ~~عمرو ونافع وحمزة والكسائي (فيضاعفه) بالرفع على العطف أو على القطع ~~والاستئناف وقرا عاصم (فيضاعفه) بالنصب في الفاء في جواب الاستفهام وفي ذلك ~~قلق قال أبو علي لأن السؤال لم يقع عن القرض وإنما يقع السؤال عن فاعل ~~القرض وإنما تنصب الفاء فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه لكن هذه الفرقة ~~حملت ذلك على المعنى كأن قوله * (من ذا الذي يقرض) * بمنزلة ان لو قال ~~أيقرض الله أحدا فيضاعفه وقرا ابن كثير (فيضعفه) ms3211 مشددة العين مضمومة الفاء ~~وقرأ ذلك ابن عامر الا انه فتح الفاء والأجر الكريم الذي يقرض به رضى ~~وإقبال وهذا معنى الدعاء يا كريم العفو أي ان مع عفوه رضي وتنعيما وعفو ~~البشر ليس كذلك PageV05P260 # وقوله عز وجل سورة الحديد 12 - 14 العامل في * (يوم) * قوله * (وله أجر ~~كريم) * الحديد 11 والرؤية في هذه الآية رؤية عين والنور قال الضحاك بن ~~مزاحم هي استعارة عبارة عن الهدى والرضوان الذي هم فيه وقال الجمهور بل هو ~~نور حقيقة وروي في هذا عن ابن عباس وغيره آثار مضمنها ان كل مؤمن ومظهر ~~للإيمان يعطى يوم القيامة نورا فيطفأ نور كل منافق ويبقى نور المؤمنين حتى ~~أن منهم من نوره يضيء كما بين مكة وصنعاء رفعه قتادة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومنهم من نوره كالنخلة السحوق ومنهم من نوره يضيء ما بين قرب من ~~قدميه قال ابن مسعود ومنهم من يهم بالانطفاء مرة ويتبين مرة على قدر ~~المنازل في الطاعة والمعصية وخص تعالى بين الأيدي بالذكر لأنه موضع حاجة ~~الإنسان إلى النور واختلف الناس في قوله * (وبأيمانهم) * فقال بعض ~~المتأولين المعنى وعن إيمانهم فكأنه خص ذكر جهة اليمين تشريفا وناب ذلك ~~مناب يقول وفي جميع جهاتهم وقال آخرون منهم المعنى * (وبأيمانهم) * كتبهم ~~بالرحمة وقال جمهور المفسرين المعنى يسعى نورهم بين أيديهم يريد الضوء ~~المنبسط من أصل النور * (وبأيمانهم) * أصله والشيء الذي هو متقد فيه قال ~~القاضي أبو محمد فضمن هذا القول انهم يحملون الأنوار وكونهم غير حاملين ~~أكرم الا ترى ان فضيلة عباد بن بشر وأسيد بن حضير إنما كانت بنور لا ~~يحملانه هذا في الدنيا فكيف في الآخرة ومن هذه الآية انتزع حمل المعتق ~~للشمعة وقرا الناس (بأيمانهم) جمع يمين وقرأ سهل بن سعد وأبو حيوة ~~(بإيمانهم) بكسر الألف وهو معطوف على قوله * (بين أيديهم) * كأنه قال كائنا ~~بين أيديهم وكائنا بسبب إيمانهم وقوله تعالى * (بشراكم) * معناه يقال لهم ~~بشراكم جنات أي دخول جنات فحذف المضاف وأقام المضاف اليه مقامه ms3212 وقوله تعالى ~~* (خالدين فيها) * إلى آخر الآية مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم وقرأ ابن ~~مسعود (ذلك الفوز العظيم) بغير هو وقوله تعالى * (يوم يقول المنافقون ~~والمنافقات) * قال بعض النحاة * (يوم) * بدل من الأول وقال آخرون منهم ~~العامل فيه فعل مضمر تقديره اذكر قال القاضي أبو محمد ويظهر لي ان العامل ~~فيه قوله تعالى * (ذلك هو الفوز العظيم) * ويجيء معنى * (الفوز) * أفخم ~~كأنه يقول إن المؤمنين يفوزون بالرحمة يوم يعتري المنافقين كذا وكذا لأن ~~ظهور المرء يوم خمول عدوه ومضاده أبدع وأفخم وقول المنافقين هذه المقالة ~~الممكنة هو عند انطفاء أنوارهم كما ذكرنا قبل PageV05P261 # وقولهم * (انظرونا) * معناه انتظرونا ومنه قول الحطيئة (وقد نظرتكم أبناء ~~عائشة * للخمس طال بها حبسي وتبساسي) البسيط وقرأ حمزة وحده وابن وثاب ~~وطلحة والأعمش (أنظرونا) بقطع الألف وكسر الظاء على وزن أكرم ومنه قول عمر ~~بن كلثوم (أبا هند فلا تعجل علينا * وانظرنا نخبرك اليقينا) الوافر ومعناه ~~أخرونا ومنه النظرة إلى الميسرة وقول النبي عليه السلام (من أنظر معسرا) ~~الحديث ومعنى قولهم اخرونا أخروا مشيكم لنا حتى نلحق ف * (نقتبس من نوركم) ~~* واستقبس الرجل واسقبس اخذ من نور غيره قبسا وقوله تعالى * (قيل ارجعوا ~~وراءكم) * يحتمل ان يكون من قول المؤمنين ويحتمل ان يكون من قول الملائكة ~~وقوله " وراءكم " حكى المهدوي وغيره من المفسرين انه لا موضع له من الإعراب ~~وانه كما لو قال ارجعوا ارجعوا وأنه على نحو قول أبي الأسود الدؤلي للسائل ~~وراءك أوسع لك قال القاضي أبو محمد ولست اعرف مانعا يمنع من أن يكون العامل ~~فيه * (ارجعوا) * والقول لهم * (فالتمسوا نورا) * هو على معنى التوبيخ لهم ~~أي أنكم لا تجدونه ثم اعلم عز وجل انه يضرب بينهم في هذه الحال * (بسور) * ~~حاجز فيبقى المنافقون في ظلمة ويأخذهم العذاب من الله وحكى عن ابن زيد ان ~~هذا السور هو الأعراف المذكورة في سورة (الأعراف) وقد حكاه المهدوي وقيل هو ~~حاجز آخر غير ذلك وقال عبد الله بن عمر وكعب الأحبار وعبادة بن الصامت ms3213 وابن ~~عباس هو الجدار الشرقي في مسجد بيت المقدس وقال زياد بن أبي سوادة قام ~~عبادة على السور الشرقي من بيت المقدس فبكى وقال من هاهنا أخبرنا النبي صلى ~~الله عليه وسلم انه رأى جهنم قال القاضي أبو محمد وفيه باب يسمى باب الرحمة ~~سماه في تفسير هذه الآية عبادة وكعب وفي الشرق من الجدار المذكور واد يقال ~~له وادي جهنم سماه في تفسير هذه الآية عبد الله بن عمر وابن عباس وهذا ~~القول في السور بعيد والله أعلم وقال قتادة وابن زيد * (الرحمة) * الجنة و ~~* (العذاب) * جهنم والسور في اللغة الحجي الذي للمدن وهو مذكور والسور أيضا ~~جمع سورة وهي القطعة من البناء ينضاف بعضها إلى بعض حتى يتم الجدار فهذا ~~اسم جمع يسوغ تذكيره وتأنيثه وهذا الجمع هو الذي أراد جرير في قوله (لما ~~اتى خبر الزبير تضعضعت * سور المدينة والجبال الخشع) الكامل وذلك أن ~~المدينة لم يكن لها قط حجي وأيضا فإن وصفه ان جميع ما في المدينة من بناء ~~تواضع PageV05P262 # أبلغ ومن رأى انه قصد قصد السور الذي هو الحجي قال إن ذلك إذا تواضع ~~فغيره من المباني أحرى بالتواضع قال القاضي أبو محمد فإذا كان السور في ~~البيت محتملا للوجهين فليس هو في قوة مر الرياح وصدر القناة وغير ذلك مما ~~هو مذكرمحض استفاد التأنيث مما أضيف اليه وقوله تعالى * (باطنه فيه الرحمة) ~~* أي جهة المؤمنين * (وظاهره) * جهة المنافقين والظاهر هنا البادي ومنه قول ~~من ظاهر مدينة كذا وقوله تعالى * (ينادونهم) * معناه ينادي المنافقون ~~المؤمنين * (ألم نكن معكم) * في الدنيا فيرد المؤمنون عليهم * (بلي) * كنتم ~~معنا ولكنكم عرضتم أنفسكم للفتنة وهو حب العاجل والقتال عليه قال مجاهد * ~~(فتنتم أنفسكم) * بالنفاق * (وتربصتم) * معناه هنا بأمانكم " فأبطأتم " به ~~حتى متم وقال قتادة معناه تربصتم بنا وبمحمد عليه السلام الدوائر وشككتم في ~~امر الله والارتياب التشكك و * (الأماني) * التي غرتهم هي قولهم سيهلك محمد ~~هذا العام ستهزمه قريش ستأخذه الأحزاب إلى غير ذلك من أمانيهم وطول الأمل ~~غرار ms3214 لكل أحد و * (أمر الله) * الذي * (جاء) * هو الفتح وظهور الاسلام وقيل ~~هو موت المنافقين وموافاتهم على هذه الحال الموجبة للعذاب و * (الغرور) * ~~الشيطان بإجماع من المتأولين وقرأ سماك بن حرب بضم الغين وأبو حيوة وينبغي ~~لكل مؤمن ان يعتبر هذه الآية في نفسه وتسويفه في توبته قوله عز وجل سورة ~~الحديد 15 - 17 قوله تعالى * (فاليوم لا يؤخذ) * استمرار في مخاطبة ~~المنافقين قاله قتادة وغيره وروي في معنى قوله * (ولا من الذين كفروا) * ~~حديث وهو ان الله تعالى يقرر الكافرين فيقول له أرأيتك لو كان لك أضعاف ~~الدنيا أكنت تفتدي يجميع ذلك من عذاب النار فيقول نعم يا رب فيقول الله ~~تعالى قد سألتك ما هو أيسر من هذا وأنت في صلب أبيك آدم ان لا تشرك بي ~~فأبيت الا الشرك وقرا جمهور القراء والناس (يؤخذ) بالياء من تحت وقرا أبو ~~جعفر القارئ (تؤخذ) بالتاء من فوق وهي قراءة ابن عامر في رواية هشام عنه ~~وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق والأعرج وقوله * (هي مولاكم) * قال ~~المفسرون معناه هي أولى بكم وهذا تفسير بالمعنى وإنما هي PageV05P263 # استعارة لأنها من حيث تضمنهم وتباشرهم هي تواليهم وتكون لهم مكان المولى ~~وهذا نحو قول الشاعر عمرو بن معد يكرب (تحية بينهم ضرب وجميع *) الوافر ~~وقوله تعالى * (ألم يأن) * الآية ابتداء معنى مستأنف وروي انه كثر المزاح ~~والضحك في بعض تلك المدة في قوم من شبان المسلمين فنزلت هذه الآية وقال ابن ~~مسعود مل الصحابة ملة فنزلت الآية ومعنى * (ألم يأن) * ألم يحن ويقال أني ~~الشيء يأني إذا حان ومنه قول الشاعر (تمخضت المنون له بيوم * أنى ولكل ~~حاملة تمام) الوافر وقرأ الحسن بن أبي الحسن ألما يأن وروي عنه أنه قرأ ألم ~~يين وهذه الآية على معنى الحض والتقريع قال ابن عباس عوتب المؤمنون بهذه ~~الآية بعد ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن وسمع الفضل بن موسى قارئا يقرأ هذه ~~الآية والفضل يحاول معصية فكانت الآية سبب توبته وحكى الثعلبي عن ابن ms3215 ~~المبارك انه في صباه حرك العود ليضربه فإذا به قد نطق بهذه الآية فتاب ابن ~~المبارك وكسر العود وجاء التوفيق والخشوع الإخبات والتطامن وهي هيئة تظهر ~~في الجوارح متى كانت في القلب فلذلك خص تعالى القلب بالذكر وروى شداد بن ~~أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أول ما يرفع من الناس الخشوع) ~~وقوله تعالى * (لذكر الله) * أي لأجل ذكر الله ووحيه الذي بين أظهرهم ~~ويحتمل ان يكون المعنى لأجل تذكير الله إياهم وأوامره فيهم وقرا عاصم في ~~رواية حفص ونافع (وما نزل) مخفف الزاي وقرا الباقون وأبو بكر عن عاصم (نزل) ~~بشد الزاي على معنى نزل الله من الحق وقرا أبو عمرو في رواية عباس وهي ~~قراءة الجحدري وابن القعقاع (نزل) بكسر الزاي وشدها وقرأ نافع وأبو عمرو ~~والأعرج وأبو جعفر (ولا يكونوا) بالياء على ذكر الغيب وقرا حمزة فيما روى ~~عنه سليم (ولا تكونوا) بالتاء على مخاطبة الحضور والإشارة في قوله * (أوتوا ~~الكتاب) * إلى بني إسرائيل المعاصرين لموسى عليه السلام وذلك قال * (من ~~قبل) * وإنما شبه أهل عصر نبي بأهل عصر نبي و * (الأمد) * قيل معناه أمد ~~انتظار الفتح وقيل امد انتظار القيامة وقيل امد الحياة و * (قست) * معناه ~~صلبت وقل خيرها وانفعالها للطاعات وسكنت إلى معاصي الله ففعلوا من العصيان ~~والمخالفة ما هو مأثور عنهم وقوله تعالى * (اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد ~~موتها) * الآية مخاطبة لهؤلاء المؤمنين الذين ندبوا إلى الخشوع وهذا ضرب ~~مثل واستدعاء إلى الخير رقيق وتقريب بليغ أي لا يبعد عنكم أيها التاركون ~~للخشوع رجوعكم اليه وتلبسكم به (فإن الله يحيي الأرض بعد موتها) فكذلك يفعل ~~بالقلوب يردها إلى الخشوع بعد بعدها عنه وترجع هي اليه إذا وقعت الإنابة ~~والتكسب من العبد بعد نفورها منه كما تحيى الأرض بعد أن كانت ميتة غبراء ~~وباقي الآية بين جدا PageV05P264 # قوله عز وجل سورة الحديد 18 - 19 قرا جمهور القراء (إن المصدقين) بشد ~~الصاد المفتوحة على معنى المتصدقين وفي مصحف أبي بن كعب (إن ms3216 المتصدقين) ~~فهذا يؤيد هذه القراءة وأيضا فيجيء قوله تعالى * (وأقرضوا الله قرضا حسنا) ~~* ملائما في الكلام للصدقة وقرا ابن كثير وأبو بكر عن عاصم (إن المصدقين) ~~بتخفيف الصاد على معنى إن الذين صدقوا رسول الله فيما بلغ عن الله وآمنوا ~~به ويؤيد هذه القراءة انها أكثر تناولا لأن كثيرا ممن لا يتصدق يعمه اللفظ ~~في التصديق ثم إن تقييدهم يقوله * (وأقرضوا) * يرد مقصد القراءتين قريبا ~~بعضه من بعض وقوله * (أقرضوا) * معطوف على المعنى لأن معنى قوله * (إن ~~المصدقين والمصدقات) * إن الذين تصدقوا ولا يصح هنا عطف لفظي قاله أبو علي ~~في الحجة وقد تقدم معنى القرض ومعنى المضاعفة التي وعد الله بها هذه الأمة ~~وقد تقدم معنى وصف الأجر بالكريم كل ذلك في هذه السورة قال القاضي أبو محمد ~~ويؤيد عندي قراءة من قرأ (إن المصدقين) بشد الصاد إن الله تعالى حض في هذه ~~الآية على الانفاق وفي سبيل الله تعالى ثم ذكر في هذه أهل الصدقة ووعدهم ثم ~~ذكر أهل الإيمان والتصديق في قوله * (والذين آمنوا بالله ورسله) * وعلى ~~قراءة من قرأ (إن المصدقين) بتخفيف الصاد فذكر المؤمنين مكرر في اللفظ وكون ~~الأصناف منفردة بأحكامها من الوعد أبين والإيمان بمحمد يقتضي الايمان بجميع ~~الرسل فلذلك قال * (ورسله) * و * (الصديقون) * بناء مبالغة من الصدق أو من ~~التصديق على ما ذكر الزجاج وفعيل لا يكون فيما احفظ الا من فعل ثلاثي وقد ~~أشار بعض الناس إلى أنه يجيء من غير الثلاثي وقال مسيك من امسك وأقول إنه ~~يقال مسك الرجل وقد حكى مسك الشيء وفي هذا نظر وقوله تعالى * (والشهداء عند ~~ربهم) * اختلف الناس في تأويل ذلك فقال ابن مسعود ومجاهد وجماعة * ~~(والشهداء) * معطوف على قوله * (الصديقون) * والكلام متصل ثم اختلفت هذه ~~الفرقة في معنى هذا الاتصال فقال بعضها وصف الله المؤمنين بأنهم صديقون ~~وشهداء فكل مؤمن شهيد قاله مجاهد وروى البراء بن عازب ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (مؤمنو أمتي شهداء) وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3217 هذه ~~الآية وإنما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الشهداء السبعة تشريفا ~~ولأنهم في أعلى رتب الشهادة الا ترى أن المقتول في سبيل الله مخصوص أيضا من ~~السبعة بتشريف ينفرد به وقال بعضها وصف الله تعالى المؤمنين بأنهم صديقون ~~وشهداء لكن من معنى الشاهد لا من معنى الشهيد وذلك نحو قوله تعالى * ~~(لتكونوا شهداء على الناس) * البقرة 143 فكأنه قال في هذه الآية هم أهل ~~PageV05P265 # الصدق والشهادة على الأمم عند ربهم وقال ابن عباس ومسروق والضحاك الكلام ~~تام في قوله * (الصديقون) * وقوله * (والشهداء) * ابتداء مستأنف ثم اختلفت ~~هذه الفرقة في معنى هذا الاستئناف فقال بعضها معنى الآية * (والشهداء) * ~~بأنهم صديقون حاضرون * (عند ربهم) * وعنى ب * (الشهداء) * الأنبياء عليهم ~~السلام فكأن الأنبياء يشهدون للمؤمنين بأنهم صديقون وهذا يفسره قوله تعالى ~~* (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) * النساء 41 ~~وقال بعضها قوله " والشهيد " ابتداء يريد به الشهداء في سبيل الله واستأنف ~~الخبر عنهم بأنهم * (عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) * فكأنه جعلهم صنفا مذكورا ~~وحده وفي الحديث (إن أهل الجنة العليا ليراهم من دونهم كما ترون الكوكب ~~الدري وإن أبا بكر وعمر منهم وانعما) وقوله تعالى * (لهم أجرهم ونورهم) * ~~خبر عن الشهداء فقط على الأخير من الأقوال وهو خبر عن المؤمنين المذكورين ~~في أول الآية على الأقوال الثلاثة وقوله تعالى * (ونورهم) * قال جمهور ~~المفسرين هو حقيقة حسبما روي مما تقدم ذكره في هذه السورة وقال مجاهد وغيره ~~هو مجاز عبارة عن الهدى والكرامة والبشرى التي حصلوا فيها ولما فرع ذكر ~~المؤمنين وأهل الكرامة عقب ذكر الكفرة المكذبين ليبين الفرق فذكرهم تعالى ~~بأنهم * (أصحاب الجحيم) * وسكانه وقوله تعالى سورة الحديد 20 هذه الآية وعظ ~~وتبيين لأمر الدنيا وضعة منزلتها و * (إنما) * سادة مسد المفعولين للعلم ~~بأنها تدخل على اثنين وهي وإن كفت عن العمل فالجملة بعدها باقية و * ~~(الحياة الدنيا) * في هذه الآية الدنيا عبارة عن الأشغال والتصرفات والفكر ~~التي هي مختصة بالحياة الدنيا واما ما ms3218 كان من ذلك في طاعة الله وسبيله وما ~~كان من الضرورات التي تقيم الأود وتعين على الطاعات فلا مدخل له في هذه ~~الآية وتأمل حال الملوك بعد فقرهم بين لك ان جميع نزوتهم * (لعب ولهو) * ~~والزينة التحسين الذي هو خارج من ذات الشيء والتفاخر هو بالأنساب والأموال ~~وغير ذلك والتكاثر هو الرغبة في الدنيا وعددها لتكون العزة للكفار على ~~المذهب الجاهلي ثم ضرب تعالى مثل الدنيا فالكاف في قوله * (كمثل) * في رفع ~~صفة لما تقدم وصورة هذا المثال إن الإنسان ينشأ في حجر مملكة فما دون ذلك ~~فيشب ويقوى ويكسب المال والولد ويغشاه الناس PageV05P266 # ثم يأخذ بعد ذلك في انحطاط فيشيب ويضعف ويسقم وتصيبه النوائب في ماله ~~وذريته ويموت ويضمحل امره وتصير أمواله لغيره وتغير رسومه فامره مثل مطر ~~أصاب أرضا فنبت عن ذلك الغيث نبات معجب أنيق ثم هاج أي يبس واصفر ثم تحطم ~~ثم تفرق بالرياح واضمحل واختلف المتأولون في لفظة * (الكفار) * هنا فقال ~~بعض أهل التأويل هو من الكفر بالله وذلك لأنهم أشد تعظيما للدنيا وأشد ~~اعجابا بمحاسنها وقال آخرون منهم هو من كفر الحب اي ستره في الأرض فهم ~~الزراع وخصهم بالذكر لأنهم أهل البصر بالنبات والفلاحة فلا يعجبهم الا ~~المعجب حقيقة الذي لا عيب له وهاج الزرع معناه يبس واصفر وحطام بناء مبالغة ~~يقال حطيم وحطام بمعنى محطوم أو متحطم كعجيب وعجاب بمعنى معجب ومتعجب منه ~~ثم قال تعالى * (وفي الآخرة) * كأنه قال والحقيقة هاهنا ثم ذكر العذاب أولا ~~تهمما به من حيث الحذر في الانسان ينبغي ان يكون أولا فإذا تحرر من المخاوف ~~مد حينئذ امله فذكر الله تعالى ما يحذر قبل ما يطمع فيه وهو المغفرة ~~والرضوان وروي عن عاصم ضم الراء من (رضوان) و * (متاع الغرور) * معناه ~~الشيء الذي لا يعظم الاستمتاع به الا مغتر وقال عكرمة وغيره * (متاع ~~الغرور) * القوارير لأن الفساد والآفات تسرع إليها فالدنيا كذلك أو هي أشد ~~قوله عز وجل سورة الحديد 21 - 23 لما ذكر تعالى المغفرة ms3219 التي في الآخرة ندب ~~في هذه الآية إلى المسارعة إليها والمسابقة وهذه الآية حجة عند جميع ~~العلماء في الندب إلى الطاعات وقد استدل لها بعضهم على أن أول أوقات ~~الصلوات أفضل لأنه يقتضي المسارعة والمسابقة وقد ذكر بعضهم في تفسير هذه ~~الآية أشياء هي على جهة المثال فقال قوم من العلماء منهم ابن مسعود * ~~(سابقوا إلى مغفرة من ربكم) * معناه كونوا في أول صف في القتال وقال آخرون ~~منهم انس بن مالك معناه اشهدوا تكبيرة الاحرام مع الامام وقال آخرون منهم ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه كن أول داخل في المسجد وآخر خارج منه وهذا ~~كله على جهة المثال وذكر العرض من الجنة إذ المعهود انه أقل من الطول وقال ~~قوم من أهل المعاني عبر عن الساحة بالعرض ولم يقصد ان طولها أقل ولا أكثر ~~وقد ورد في الحديث (إن سقف الجنة العرش) وورد في الحديث (إن السماوات السبع ~~في الكرسي كالدرهم في الفلاة وإن الكرسي في العرش كالدرهم في الفلاة) ~~PageV05P267 # وقوله تعالى * (أعدت) * ظاهرة انها مخلوقة الآن معدة ونص عليه الحسن في ~~كتاب النقاش وقوله تعالى * (ما أصاب من مصيبة) * قال ابن زيد وغيره المعنى ~~ما حدث من حادث خير وشر فهذا على معنى لفظ * (أصاب) * لا على عرف المصيبة ~~فإن عرفها في الشر وقال ابن عباس ما معناه انه أراد عرف المصيبة وخصها ~~بالذكر لأنها أهم على البشر وهي بعض من الحوادث تدل على أن جميع الحوادث ~~خيرها وشرها كذلك وقوله تعالى * (في الأرض) * يعني بالقحوط والزلازل وغير ~~ذلك وقوله * (في أنفسكم) * يريد بالموت والأمراض وغير ذلك وقوله تعالى * ~~(إلا في كتاب) * معناه الا والمصيبة في كتاب و * (نبرأها) * معناه نخلقها ~~يقال برأ الله الخلق أي خلقهم والضمير عائد على المصيبة وقيل على * (الأرض) ~~* وقيل على الأنفس قاله ابن عباس وقتادة وجماعة وذكر المهدوي جواز عود ~~الضمير على جميع ما ذكر وهي كلها معان صحاح لأن الكتاب السابق أزلي قبل هذه ~~كلها وقوله تعالى * (ان ذلك ms3220 على الله يسير) * يريد تحصيل الأشياء كلها في ~~الكتاب وقوله تعالى * (لكي لا تأسوا) * معناه فعل الله ذلك كله وأعلمكم به ~~ليكون سبب تسليمكم وقلة اكتراثكم بأمر الدنيا فلا تحزنوا على ما فات ولا ~~تفرحوا الفرح المبطر بما آتاكم منها قال ابن عباس ليس أحد الا يفرح ويحزن ~~ولكن من أصابته مصيبة يجعلها صبرا من أصاب خيرا يجعله شكرا وقرأ أبو عمرو ~~وحده (أتاكم) على وزن مضى وهذا ملائم لقوله * (فاتكم) * وقرا الباقون من ~~السبعة (اتاكم) على وزن أعطاكم بمعنى آتاكم الله تعالى وهي قراءة الحسن ~~والأعرج وأهل مكة وقرا ابن مسعود (أوتيتم) وهي تؤيد قراءة الجمهور وقوله ~~تعالى * (والله لا يحب كل مختال فخور) * يدل على أن الفرح المنهي عنه إنما ~~هو ما أدى إلى الاختيال والفخر بنعم الله المقترن بالشكر والتواضع فامر لا ~~يستطيع أحد دفعه عن نفسه ولا حرج فيه قوله عز وجل سورة الحديد 24 - 26 ~~اختلف النحاة في إعراب * (الذين) * فقال بعضهم هم في موضع رفع على الابتداء ~~والخبر عنهم PageV05P268 # محذوف معناه الوعيد والذم وحذفه على جهة الابهام كنحو حذف الجواب في قوله ~~تعالى " ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض " الرعد 32 الآية ~~وقال بعضهم هم رفع على خبر الابتداء تقديره هم الذين * (يبخلون) * وقال ~~بعضهم في موضع نصب صفة * (كل) * الحديد 23 لأن كلا وإن كان نكرة فهو يخصص ~~نوعا ما فيسوغ لذلك وصفه بالمعرفة وهذا مذهب الأخفش و * (يبخلون) * معناه ~~بأموالهم وأفعالهم الحسنة من إيمانهم وغير ذلك وقوله تعالى * (ويأمرون ~~الناس) * يحتمل ان يصفهم بحقيقة الامر بألسنتهم ويحتمل ان يريد انهم يقتدى ~~بهم في البخل فهم لذلك كأنهم يأمرون وقرا الحسن (بالبخل) بفتح الباء والخاء ~~وقرا جمهور القراء وأهل العراق فإن الله هو الغني الحميد بإثبات هو وكذلك ~~في إمامهم وقرا نافع وابن عامر (فإن الله الغني الحميد) بترك (هو) وهي ~~قراءة أهل المدينة وكذلك في (إمامهم) وهذا لم يثبت قراءة الا وقد قرىء على ~~النبي صلى الله عليه ms3221 وسلم بالوجهين قال أبو علي ف (هو) في القراءة التي ثبت ~~فيها يحسن ان يكون ابتداء لأن حذف الابتداء غير سائغ و * (الكتاب) * اسم ~~جنس لجميع الكتب المنزلة و " الميزان " العدل في تأويل أكثر المتأولين وقال ~~ابن زيد وغيره من المتأولين أراد الموازين المصرفة بين الناس وهذا جزء من ~~القول الأول وقوله * (ليقوم الناس بالقسط) * يقوي القول الأول وقوله تعالى ~~* (وأنزلنا الحديد) * عبر عن خلقه وإيجاده بالإنزال كما قال في الثمانية ~~الأزواج من الأنعام وأيضا فإن الأمر بكون الأشياء لما تلقى من السماء جعل ~~الكل نزولا منها وقال جمهور كثير من المفسرين * (الحديد) * هنا أراد به ~~جنسه من المعادن وغيرها وقال ابن عباس نزل آدم من الجنة ومعه السندان ~~والكلبتان والميقعة قال حذاق من المفسرين أراد به السلاح ويترتب معنى الآية ~~بأن الله اخبر أنه أرسل رسله وانزل كتبا وعدلا مشروعا وسلاحا يحارب به من ~~عند ولم يهتد بهدي الله فلم يبق عذر وفي الآية على هذا التأويل حض على ~~القتال وترغيب فيه وقوله * (وليعلم الله من ينصره) * يقوي هذا التأويل ~~ومعنى قوله * (ليعلم) * اي ليعلمه موجودا فالتغير ليس في علم الله بل في ~~هذا الحدث الذي خرج من العدم إلى الوجود وقوله * (بالغيب) * معناه بما سمع ~~من الأوصاف الغائبة فآمن بها لقيام الأدلة عليها ثم وصف تعالى نفسه بالقوة ~~والعزة ليبين انه لا حاجة به إلى النصرة لكنها نافعة من عصم بها نفسه من ~~الناس ثم ذكر تعالى رسالة (نوح وإبراهيم) تشريفا لهما بالذكر ولأنهما من ~~أول الرسل ثم ذكر تعالى نعمة على * (ذريتهما) * وقوله تعالى * (والكتاب) * ~~يعني الكتب الأربعة فإنها جميعا في ذرية إبراهيم عليه السلام وذكر انهم مع ~~ذلك منهم من فسق وعند فكذلك بل احرى جميع الناس ولذلك يسر السلاح للقتال ~~PageV05P269 # قوله عز وجل سورة الحديد 27 - 28 * (قفينا) * معناه جئنا بهم بعد الأولين ~~وهو مأخوذ من القفا أي جاء بالثاني في قفا الأول فيجيء الأول بين يدي ~~الثاني ومنه القوافي التي تأتي أواخر أبيات الشعر ms3222 ثم ذكر (عيسى) عليه ~~السلام تشريفا وتخصيصا وقرا الحسين (الإنجيل) بفتح الهمزة قال أبو الفتح ~~هذا مما لا نظير له و * (رأفة ورحمة ورهبانية) * مفعولات * (جعلنا) * ~~والجعل في هذه الآية بمعنى الخلق وقوله * (ابتدعوها) * صفة ل * (رهبانية) * ~~وخصها بأنها ابتدعت لأن الرأفة والرحمة في القلب لا تكسب للإنسان فيها واما ~~الرهبانية فهي أفعال بدن مع شيء في القلب ففيها موضع للتكسب قال قتادة ~~الرأفة والرحمة من الله تعالى والرهبانية هم ابتدعوها والمراد بالرأفة ~~والرحمة حب بعضهم في بعض وتوادهم والمراد بالرهبانية رفض النساء واتخاذ ~~الصوامع والمعتزلة تعرب * (رهبانية) * انها نصب بإضمار فعل يفسره * ~~(ابتدعوها) * وليست بمعطوفة على الرأفة والرحمة ويذهبون في ذلك إلى أن ~~الإنسان يخلق أفعاله فيعربون الآية على مذهبهم وكذلك اعربها أبو علي وروي ~~في ابتداعهم الرهبانية انهم افترقوا ثلاث فرق ففرقة قاتلت الملوك على الدين ~~فقتلت وغلبت وفرقة قعدت في المدن يدعون إلى الدين ويبينونه فأخذتها الملوك ~~ونشرتها بالمناشر وقتلوا وفرقة خرجب إلى الفيافي وبنت الصوامع والديارات ~~وطلبت ان تسلم على أن تعتزل فتركت وتسموا بالرهبان واسمهم مأخوذ من الرهب ~~وهو الخوف فهذا هو ابتداعهم ولم يفرض الله ذلك عليهم لكنهم فعلوا ذلك * ~~(ابتغاء رضوان الله) * هذا تأويل أبي أمامة وجماعة وقال مجاهد المعنى * ~~(كتبناها عليهم) * * (ابتغاء رضوان الله) * ف (كتب) على هذا بمعنى قضى ~~ويحتمل اللفظ ان يكون المعنى ما كتبناها عليهم الا في عموم المندوبات لأن ~~ابتغاء مرضاة الله بالقرب والنوافل مكتوب على كل أمة فالاستثناء على هذا ~~احتمال متصل واختلف الناس في الضمير الذي في قوله * (فما رعوها) * من ~~المراد به فقيل إن الذين ابتدعوا الرهبانية بأنفسهم لم يدوموا على ذلك ولا ~~وفوه حقه بل غيروا وبدلوا قاله ابن زيد وغيره والكلام سائغ وإن كان فيهم من ~~رعى أي لم يرعوها بأجمعهم وفي هذا التأويل لزوم الاتمام لكل من بدأ بتطوع ~~ونفل انه يلزمه ان يرعاه حق رعيه قال ابن عباس وغيره الضمير للملوك الذين ~~حاربوهم وأجلوهم وقال الضحاك وغيره الضمير للأخلاف الذين جاؤوا ms3223 بعد ~~المبتدعين لها وباقي الآية بين وقرأ ابن مسعود (ما كتبناها عليهم لكن ~~ابتدعوها) PageV05P270 # وقوله عز وجل * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله) * اختلف ~~الناس في المخاطب بهذا فقالت فرقة من المتأولين بهذا أهل الكتاب فالمعنى يا ~~أيها الذين آمنوا بعيسى اتقوا الله وآمنوا بمحمد ويؤيد هذا المعنى الحديث ~~الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاثة يؤتيهم الله اجرهم مرتين رجل من ~~أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي) الحديث وقال آخرون المخاطبة للمؤمنين من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم قيل لهم * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا ~~برسوله) * أي اثبتوا على ذلك ودوموا عليه وهذا هو معنى الأمر أبدا لمن هو ~~متلبس بما يؤمر به وقوله * (كفلين) * أي نصيبين بالإضافة إلى ما كان الأمم ~~قبل يعطونه قال أبو موسى الأشعري * (كفلين) * ضعفين بلسان الحبشة وروى أن ~~عمر بن الخطاب قال لبعض الأحبار كم كان التضعيف للحسنات فيكم فقال ثلاثمائة ~~وخمسون فقال عمر الحمد لله الذي ضاعف لنا إلى سبعمائة ويؤيد هذا المعنى ~~الحديث الصحيح الذي يقتضي ان اليهود عملت إلى نصف النهار على قيراط ~~والنصارى من الظهر إلى العصر على قيراط وهذه الأمة من العصر إلى الليل على ~~قيراطين فلما احتجت اليهود والنصارى على ذلك وقالوا نحن أكثر عملا وأقل ~~اجرا قال الله تعالى (هل نقصتم من اجركم شيئا قالوا لا قال فإنه فضلي أوتيه ~~من أشاء) والكفل الحظ والنصيب والنور هنا إما ان يكون وعدا بالنور الذي ~~يسعى بين الأيدي يوم القيامة وإما ان يكون استعارة للهدى الذي يمشي به في ~~طاعة الله قوله عز وجل سورة الحديد 29 روى أنه لما نزل هذا الوعد بالمؤمنين ~~حسد أهل الكتاب على ذلك وكانت اليهود تعظم دينها وأنفسها وتزعم انها أحباء ~~الله وأهل رضوانه فنزلت هذه الآية معلمة ان الله تعالى فعل ذلك وأعلم به ~~ليعلم أهل الكتاب أنهم ليسوا كما يزعمون و (لا) في قوله * (لئلا) * زائدة ~~كما هي في قوله تعالى * (وحرام على قرية ms3224 أهلكناها أنهم لا يرجعون) * ~~الأنبياء 95 على بعض التأويلات وقرأ ابن عباس (ليعلم أهل الكتاب) وروى ~~إبراهيم التيمي عن ابن عباس (كي يعلم) وروي عن ابن عباس (لكي لا يعلم) وروي ~~عن حطان الرقاشي انه قرأ (لأي يعلم) وقرا ابن مسعود وابن جبير وعكرمة (لكي ~~يعلم أهل الكتاب) وقرا الحسن فيما روى ابن مجاهد (ليلا يعلم) بفتح اللام ~~وسكون الياء فأما فتح اللام فلغة في لام الجر مشهورة وأصل هذه القراءة (لأن ~~لا) استغني عن الهمزة بلام الجر فحذفت فجاء (لأن لا) أدغمت النون في اللام ~~للتشابه فجاء (للا) اجتمعت أمثلة فقلبت اللام الواحدة ياء وقرا الحسن فيما ~~روى قطرب (ليلا) بكسر اللام وسكون الياء وتعليلها كالتي تقدم وقوله تعالى * ~~(ألا يقدرون) * معناه أنهم لا يملكون فضل الله ويدخل تحت قدرهم وقرأ ابن ~~مسعود (ألا يقدروا) بغير نون وباقي الآية بين PageV05P271 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المجادلة وهي مدنية بإجماع الا ان النقاش ~~حكى ان قوله تعالى * (ما يكون من نجوى ثلاثة) * المجادلة 7 مكي وروى أبي بن ~~كعب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قرا سورة المجادلة كتب من حزب ~~الله) قوله عز وجل سورة المجادلة 1 - 2 * (سمع الله) * عبارة عن إدراكه ~~المسموعات على ما هي ما عليه بأكمل وجوه ذلك دون جارحة ولا محاداة ولا ~~تكييف ولا تحديد تعالى الله عن ذلك وقرا الجمهور * (قد سمع) * بالبيان وقرا ~~ابن محيصن * (قد سمع) * بالإدغام وفي قراءة ابن مسعود (قد يسمع الله قول ~~التي) وفيها (والله قد يسمع تحاوركما) واختلف الناس في اسم التي تجادل فقال ~~قتادة هي خويلة بنت ثعلبة وقيل عن عمر بن الخطاب أنه قال هي خولة بنت حكيم ~~وقال بعض الرواة وأبو العالية هي خويلة بنت دليج وقال المهدوي وقيل خولة ~~بنت دليج وقالت عائشة هي خميلة وقال ابن إسحاق هي خولة بنت الصامت وقال ابن ~~عباس فيها خولة بنت خويلد وقال محمد بن كعب القرظي ومنذر بن سعيد هي خولة ~~بنت ثعلبة ms3225 قال ابن سلام (تجادل) معناه تقاتل في القول واصل الجدل القتل ~~وأكثر الرواة على أن الزوج في هذه النازلة أوس بن الصامت أو عبادة بن ~~الصامت وحكى النقاش وهو في المصنفات حديثا عن سلمة بن صخر البياضي انه ظاهر ~~من امرأته أن واقعها مدة شهر رمضان فواقعها ليلة فسأل قومه ان يسألوا له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا وهابوا ذلك وعظموا عليه فذهب هو إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وسأله واسترشدوه فنزلت الآية وقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتعتق رقبة) فقال له والله ما املك رقبة غير ~~رقبتي فقال (أتصوم شهرين متتابعين) فقال يا رسول الله وهل أتيت الا في ~~الصوم فقال (أتطعم ستين مسكينا) فقال لا أجد فأعطاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صدقات قومه فكفر بها فرجع سلمة PageV05P272 # إلى قومه فقال إني وجدت عندكم الشدة والغلظة ووجدت عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرخصة والرفق وقد أعطاني صدقاتكم واما ما رواه الجمهور في ~~شان أوس بن الصامت فاختصاره ان أوسا ظاهر من امرأته خولة بنت خويلد وكان ~~الظهار في الجاهلية يوجب عندهم فرقة مؤيدة قاله أبو قلابة وغيره فلما فعل ~~ذلك أوس جاءت زوجته رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ~~أوسا اكل شبابي ونثرت له بطني فلما كبرت ومات أهلي ظاهر مني فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ما أراك الا قد حرمت عليه) فقالت يا رسول الله لا تفعل ~~فإني وحيدة ليس لي أهل سواه فراجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ~~مقالته فراجعته فهذا هو جدالها وكانت في خلال جدالها تقول اللهم إليك أشكو ~~حالي وفقري وانفرادي اليه وروي انها كانت تقول اللهم إن لي منه صبية صغارا ~~ان ضممتهم اليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا فهذا هو اشتكاؤها إلى الله فنزل ~~الوحي عند جدالها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآيات وكانت ~~عائشة حاضرة لهذه القصة ms3226 كلها فكانت تقول سبحان من وسع سمعه الأصوات لقد كنت ~~حاضرة وكان بعض كلام خولة يخفي علي وسمع الله جدالها فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أوس فقال له اتعتق رقبة فقال والله ما املكها فقال أتصوم ~~شهرين متتابعين فقال والله ما أقدر ان أصبر الا على اكلات ثلاث في اليوم ~~ومتى لم أفعل غشي بصري فقال له أتطعم فقال له لا أجد الا ان تعينني يا رسول ~~الله بمعونة وصلاة يريد الدعاء فأعانه رسول الله بخمسة عشر صاعا ودعا له ~~وقيل بثلاثين صاعا فكفر بالإطعام وامسك أهله وفي مصحف عبد الله بن مسعود ~~(تحاورك في زوجها) والمحاورة مراجعة القول ومعاطاته وقرأ ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو (يظهرون) وقرا أبي بن كعب بخلاف عنه (يتظهرون) وقرا ابن عامر ~~وحمزة والكسائي (يظاهرون) وقرا أبي بن كعب أيضا (يتظاهرون) وقرا عاصم ~~والحسن وأبو جعفر وقتادة (يظاهرون) بضم الياء من قولك فاعل وهذه مستعملة ~~جدا وقولهم الظهار دليل عليها والمراد بهذا كله قول الرجل لزوجته أنت علي ~~كظهر أمي يريد في التحريم كأنها إشارة إلى الركوب إذ عرفه في ظهور الحيوان ~~وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فرد الله بهذه الآية فعلهم وأخبر بالحقيقة من ~~أن الأم هي الوالدة واما الزوجة فلا يكون حكمها حكم الأم وقرأ جمهور الناس ~~(أمهاتهم) بنصب الأمهات وقرا عاصم في رواية المفضل عنه (أمهاتهم) بالرفع ~~وهذا على اللغتين في " ما " لغة الحجاز ولغة تميم وقرا ابن مسعود (ما هن ~~بامهاتهم) بزيادة باء الجر وجعل الله تعالى القول بالظهار * (منكرا) * * ~~(وزورا) * فهو محرم لكنه إذا وقع لزم هكذا قال فيه أهل العلم لكن تحريمه ~~تحريم المكروهات جدا وقد رجى الله تعالى بعده بأنه * (لعفو غفور) * مع ~~الكفارة PageV05P273 # قوله عز وجل سورة المجادلة 3 - 4 اختلف الناس في معنى قوله عز وجل * (ثم ~~يعودون لما قالوا) * فقال قوم المعنى * (والذين يظاهرون من نسائهم) * في ~~الجاهلية كأنه قال والذين كان الظهار عادتهم ثم يعودون إلى ذلك في الإسلام ~~وقاله القتبي ms3227 وقال أهل الظاهر المعنى والذين يظاهرون ثم يظاهرون ثم ثانية ~~فلا يلزم عندهم كفارة الا بان يعيد الرجل الظهار قاله منذر بن سعيد وحينئذ ~~هو عائد إلى القول الذي هو منكر وزور قال القاضي أبو محمد وهذا قول ضعيف ~~وإن كان القشيري قد حكاه عن بكير بن عبد الله بن الأشج وقال بعض الناس في ~~هذه الآية تقديم وتأخير وتقديرها (فتحرير رقبة لما قالوا) وهذا أيضا قول ~~يفسد نظر الآية وحكي عن الأخفش لكنه غير قوي وقال قتادة وطاوس ومالك ~~والزهري وجماعة كثيرة من أهل العلم معنى * (ثم يعودون لما قالوا) * أي ~~للوطء فالمعنى ثم يعودون لما قالوا إنهم لا يعودون فإذا ظاهر الرجل ثم وطئ ~~فحينئذ تلزمه الكفارة في ذمته وإن طلق أو ماتت امرأته وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة ومالك أيضا وفريق * (يعودون) * معناه بالعوم على إمساك الزوجة ووطئها ~~والتزام التكفير لذلك فمتى وقع من المظاهر هذا العزم لزمت الكفارة ذمته طلق ~~أو ماتت المراة قال القاضي أبو محمد وهذان القولان في مذهب مالك رحمه الله ~~وهما حسنان لزمت الكفارة فيهما بشرطين ظهار وعود واختلفا في العود ما هو ~~وقال الشافعي العود الموجب للكفارة ان يمسك عن طلاقها بعد الظهار ويمضي بعد ~~الظهار ما يمكنه ان يطلق فيه فلا يطلق والرقبة في الظهار لا تكون عند مالك ~~الا مؤمنة رد هذا إلى المقيد الذي في كفارة القتل الخطأ واختلف والناس في ~~قوله تعالى * (من قبل أن يتماسا) * فقال الحسن والثوري وجماعة من قبل الوطء ~~وجعلت المسيس هاهنا الوطء فأباحت للمظاهر التقبيل والمضاجعة والاستمتاع ~~بأعلى المرأة كالحائض وقال جمهور أهل العلم قوله * (من قبل أن يتماسا) * ~~عام في نوع المسيس الوطء والمباشرة فلا يجوز لمظاهر ان يطأ ولا يقبل ولا ~~يلمس بيده ولا يفعل شيئا من هذا النوع الا بعد الكفارة وهذا قول مالك رحمه ~~الله وقوله تعالى * (ذلك) * إشارة إلى التحرير أي فعل عظة لكم لتنتهوا عن ~~الظهار والتتابع في الشهرين صيامهما ولا بين أيامهما وجائز ان يصومهما ~~الرجل ms3228 بالعدد فيصوم ستين يوما تباعا وجائز ان يصومهما PageV05P274 # بالأهلة يبدأ مع الهلال ويفطر مع الهلال وإن جاء أحد شهريه ناقصا وذلك ~~مجزىء عنه وجائز إن بدأ صومه في وسط الشهر ان يبعض الشهر الأول فيصوم إلى ~~الهلال ثم يصوم شهرا بالهلال ثم يتم الشهر الأول بالعدد ولا خلاف احفظه من ~~أهل العلم ان الصائم في الظهار إن أفسد التتابع باختياره انه يبتدأ صومها ~~واختلف الناس إذا أفسده لعذر غالب كالمرض والنسيان ونحوه فقال أصحاب الرأي ~~والشافعي في أحد قوليه والنخعي وابن جبير والحكم بن عيينة والثوري يبتدئ ~~وقال مالك والشافعي وغيره يبني واجمعوا على الحائض وانها تبني في صومها ~~التتابع وإطعام المساكين في الظهار هو بالمد الهاشمي عند مالك وهو مد وثلث ~~بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل مدان غير ثلث وروى عنه ابن وهب أنه يطعم ~~كل مسكين مدين بمد النبي عليه السلام وفي العلماء من يرى إطعام الظهار مدا ~~بمد النبي عليه السلام ولا يجزئ في إطعام الظهار الا إكمال عدد المساكين ~~ولا يجوز ان يطعم ثلاثين مرتين ولا ما أشبهه والطعام عو غالب قوت البلد قال ~~مالك رحمه الله وعطاء وغيره إطعام المساكين أيضا هو قبل التماس حملا على ~~العتق والصوم وقال أبو حنيفة وجمهور من أهل العلم لم ينص الله على الشرط ~~هنا فنحن نلتزمه فجاز للمظاهر إذا كان من أهل الإطعام ان يطأ قبل الكفارة ~~ويستمتع وقوله * (ذلك لتؤمنوا) * إشارة إلى الرخصة والتسهيل في النقل من ~~التحرير إلى الصوم والإطعام ثم شدد تعالى بقوله * (تلك حدود الله) * أي ~~فالتزموها وقفوا عندها ثم توعد الكافرين بهذا الحديث والحكم الشرعي قوله عز ~~وجل سورة المجادلة 5 - 7 هذه الآيات نزلت في منافقين وقوم من اليهود كانوا ~~في المدينة يتمرسون برسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويتربصون بهم ~~الدوائر ويدبرون عليهم ويتمنون فيهم المكروه ويتناجون بذلك فنزلت هذه ~~الآيات إلى آخر أمر النجوى فيهم والمحادة ان يعطي الانسان صاحبه حد قوله أو ~~سلاحه وسائر أفعاله وقال ms3229 قوم هو ان يكون الإنسان في حد وصاحبه في حد مخالف ~~وكبت الرجل إذا بقي خزيان يبصر ما يكره ولا يقدر على دفعه وقال قوم منهم ~~أبو عبيدة أصله كبدوا أي أصابهم داء في أكبادهم فأبدلت الدال تاء ~~PageV05P275 # قال القاضي أبو محمد وهذا غير قوي و * (الذين من قبلهم) * سابقو الأمم ~~الماضية الذين حادوا الرسل قديما وقوله تعالى * (وقد أنزلنا آيات بينات) * ~~يريد في هذا القرآن فليس هؤلاء المنافقون بأعذر من المتقدمين وقوله تعالى * ~~(يوم يبعثهم الله) * العامل في * (يوم) * قوله * (مهين) * ويحتمل ان يكون ~~فعلا مضمرا تقديره اذكر وقوله * (ونسوه) * نسيان على بابه لأن الكافر لا ~~يحفظ تفاصيل اعماله ولما اخبر تعالى انه " على كل شيء شهيد " وقف محمد عليه ~~السلام توقيفا تشاركه فيه أمته وقوله تعالى * (من نجوى ثلاثة) * يحتمل * ~~(من نجوى) * أن يكون مصدرا مضافا إلى * (ثلاثة) * كأنه قال من سرار ثلاثة ~~ويحتمل * (نجوى) * أن يكون المراد به جمعا من الناس مسمى بالمصدر كما قال ~~في آية أخرى * (وإذ هم نجوى) * الاسراء 47 أي أولو نجوى فيكون قوله تعالى * ~~(ثلاثة) * على هذا بدلا * (من نجوى) * وفي هذا نظر وقوله تعالى * (إلا هو ~~رابعهم) * أي بعلمه وإحاطته ومقدرته وقرأ جمهور الناس (ما يكون) وقرا أبو ~~جعفر القارئ وأبو جيوة (ما تكون) بالتاء منقوطة من فوق وفي مصحف ابن مسعود ~~(ولا أربعة الا الله خامسهم) وكذلك (الا الله رابعهم) و (إلا الله سادسهم) ~~وقرا جمهور القراء (ولا أكثر) عطفا على اللفظ المخفوض وقرا الأعمش والحسن ~~وابن أبي إسحاق (ولا أكثر) بالرفع عطفا على الموضع لأن التقدير ما يكون ~~نجوى ومن جعل النجوى مصدرا محضا قدر قبل * (أدنى) * فعلا تقديره ولا يكون ~~أدنى وقرأ الخليل بن أحمد (ولا أكبر) بالباء واحدة من تحت وباقي الآية بين ~~قوله عز وجل سورة المجادلة 8 هذه الآية نزلت في قوم من اليهود نهاهم رسول ~~الله عن التناجي بحضرة المؤمنين وإظهار ما يستراب منه من ذلك فلم ينتهوا ~~فنزلت هذه الآية قاله مجاهد وقتادة ms3230 وقال ابن عباس نزلت في اليهود ~~والمنافقين وقرأ جمهور القراء والناس (ويتناجون) على وزن يتفاعلون وقرا ~~حمزة والأعمش وطلحة وابن وثاب (وينتجون) على وزن يفتعلون وهما بمعنى واحد ~~كيقتتلون ويتقاتلون وفي مصحف عبد الله بن مسعود (وعصيان الرسول) ~~PageV05P276 # وقوله تعالى * (وإذا جاؤوك حيوك) * الآية يريد بذلك ما كانت اليهود تفعله ~~من قولهم في التحية السام عليك يا محمد وذلك أنه روي أن اليهود كانت تأتي ~~فتقول السام عليك يا محمد والسام الموت وإياه كانوا يريدون فكان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول (وعليكم) فسمعتهم عائشة يوما فقالت بل عليكم السام ~~واللعنة فقال رسول الله (مهلا يا عائشة إن الله يكره الفحش والتفحش) قالت ~~اما سمعت ما قالوا قال (أما سمعت ما قلت لهم إني قلت وعليكم) ثم كشف الله ~~تعالى خبث طويتهم والحجة التي إليها يستروحون وذلك انهم كانوا يقولون نحن ~~الان نلقى محمدا بهذه الأمور التي تسوؤه ولا يصيبنا سوء ولا يعاقبنا الله ~~بذلك ولو كان نبيا لهلكنا بهذه الأقوال وجهلوا ان امرهم مؤخرا إلى عذاب ~~جهنم فأخبر الله بذلك وانها كافيتهم وقال ابن عباس هذه الآية كلها في ~~منافقين ويشبه ان من المنافقين من تخلق في هذا كله بصفة اليهود قوله عز وجل ~~سورة المجادلة 9 - 10 وصى الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بأن لا يكون ~~لهم تناج في مكروه وذلك عام في جميع الناس إلى يوم القيامة وخص (الإثم) ~~بالذكر لعمومه * (والعدوان) * لعظمته في نفسه إذ هي ظلامات العباد وكذلك * ~~(معصية الرسول) * ذكرها طعنا على المنافقين إذ كان تناجيهم في ذلك وقرا ~~جمهور الناس (فلا تتناجوا) على وزن تتفاعلوا وقرا ابن محيصن (تناجوا) بحذف ~~التاء الواحدة وقرا بعض القراء (فلا تناجوا) بشد التاء لأنها أدغمت التاء ~~في التاء وقرا الأعمش وأهل الكوفة (فلا تنتجوا) على وزن تفتعلوا والناس على ~~ضم العين من (العدوان) وقراها أبو حيوة بكسر العين حيث وقع وقرا الضحاك ~~وغيره (ومعصيات الرسول) على الجمع فيهما ثم امر بالتناجي * (بالبر والتقوى) ~~* وذكر بالحشر ms3231 الذي معه الحساب ودخول أحد الدارين وقوله تعالى * (إنما ~~النجوى) * ليست * (إنما) * للحصر ولكنها لتأكيد الخبر واختلف الناس في * ~~(النجوى) * التي هي * (من الشيطان) * التي اخبر عنها في هذه الآية فقال ~~جماعة من المفسرين أراد * (إنما النجوى) * في الإثم والعدوان ومعصية الرسول ~~* (من الشيطان) * وقال قتادة وغيره الإشارة إلى نجوى المنافقين واليهود ~~وقال عبد الله بن زيد بن أسلم الإشارة إلى نجوى قوم من المسلمين كانوا ~~يقصدون مناجاة النبي عليه السلام وليس لهم حاجة ولا ضرورة إلى ذلك وإنما ~~كانوا يريدون التبجح بذلك وكان المسلمون يظنون أن تلك النجوى في أخبار بعد ~~وقاصد أو نحوه قال القاضي أبو محمد وهذان القولان يعضدهما ما يأتي من ألفاظ ~~الآية ولا يعضد القول الأول PageV05P277 # وقال عطية العوفي في هذه الآية نزلت في المنامات التي يراها المؤمن ~~فتسوءه وما يراه النائم فكأنه نجوى يناجى بها قال القاضي أبو محمد وهذا قول ~~أجنبي من المعنى الذي قبله والذي بعده وقرا نافع وأهل المدينة (ليحزن) بضم ~~الياء وكسر الزاي والفعل المسند إلى * (الشيطان) * وقرا أبو عمرو والحسن ~~وعاصم وغيرهم (ليحزن) بفتح الياء وضم الزاي تقول حزنت قلب الرجل إذا جعلت ~~فيه حزنا فهو كقولك كحلت العين وهو ضرب من التعدي كان المفعول ظرف وقد ذكر ~~سيبويه رحمه الله هذا النوع من تعدي الأفعال وقرا بعض الناس (ليحزن) بفتح ~~الياء والزاي و * (الذين) * على هذه القراءة رفع بإسناد الفعل إليهم يقال ~~حزن الرجل بكسر الزاي ثم اخبر تعالى ان الشيطان أو التناجي الذي هو منه ليس ~~بضار أحدا الا ان يكون ضر بإذن الله أي بأمره وقدره ثم امر بتوكل المؤمنين ~~عليه تبارك وتعالى وهذا كله يقوي ان التناجي الذي من الشطان إنما هو الذي ~~وقع منه للمؤمنين خوف وللخوف اللاحق للقلوب في هذا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (لا يتناجى اثنان دون الثالث) قوله عز وجل سورة المجادلة 11 - 12 ~~قرا جمهور الناس (تفسحوا) وقرا الحسن وداود بن أبي هند (تفاسحوا) وقرا ~~جمهور القراء ms3232 (في المجلس) وقرأ عاصم وحده وقتادة وعيسى (في المجالس) واختلف ~~الناس في سبب الآية والمقصود بها فقال ابن عباس ومجاهد والحسن نزلت في ~~مقاعد الحرب والقتال وقال زيد بن أسلم وقتادة نزلت بسبب تضايق الناس في ~~مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وذلك انهم كانوا يتنافسون في القرب منه ~~وسماع كلامه والنظر اليه فيأتي الرجل الذي له الحق والسن والقدم في الاسلام ~~فلا يجد مكانا فنزلت بسبب ذلك وقال مقاتل أقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قوما ليجلس أشياخ من أهل بدر ونحو ذلك فنزلت الآية وروى أبو هريرة ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقم أحد من مجلسه ثم يجلس فيه الرجل ولكن ~~تفسحوا يفسح الله لكم) وقال بعض الناس إنما الآية مخصوصة في مجلس النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سائر المجالس ويدل على ذلك قراءة من قرأ (في المجلس) ومن ~~قرا (في المجالس) فذلك مراده أيضا لأن لكل أحد مجلسا في بيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم وموضعه فتجمع لذلك وقال جمهور أهل العلم السبب مجلس النبي عليه ~~السلام والحكم PageV05P278 # في سائر المجالس التي هي للطاعات ومنه قوله النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أحبكم إلى الله ألينكم مناكب في الصلاة وركبا في المجالس) وهذا قول مالك ~~رحمه الله وقال ما أرى الحكم الا يطرد في مجالس العلم ونحوها غابر الدهر ~~ويؤيد هذا القول قراءة من قرا (في المجالس) ومن قرأ (في المجلس) فذلك على ~~هذا التأويل اسم جنس فالسنة المندوب إليها هي التفسح والقيام منهي عنه في ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث نهى ان يقوم الرجل فيجلس الاخر مكانه ~~فاما القيام اجلالا فجائز بالحديث قوله عليه السلام حين أقبل سعد بن معاذ ~~(قوموا إلى سيدكم) وواجب على المعظم الا يحب ذلك ويأخذ الناس به لقوله عليه ~~السلام (من أحب ان يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار) وقوله ~~تعالى * (يفسح الله لكم) * معناه في رحمته وجنته وقوله تعالى * (وإذا قيل ~~انشزوا ms3233 فانشزوا) * معناه إذا قيل لكم ارتفعوا وقوموا فافعلوا ذلك ومنه نشوز ~~العظام اي نباتها والنشز من الأرض المرتفع واختلف الناس في هذا النشوز الذي ~~أمروا بامتثاله إذا دعوا اليه فقال الحسن وقتادة والضحاك معناه إذا دعوا ~~إلى قتال أو طاعة أو صلاة ونحوه وقال آخرون معناه إذا دعوا إلى القيام عن ~~النبي عليه السلام لأنه كان أحيانا يحب الانفراد في آمر الاسلام فربما جلس ~~قوم وأراد كل واحد ان يكون آخر الناس عهدا بالنبي عليه السلام فنزلت الآية ~~آمرة بالقيام عنه متى فهم ذلك بقول أو فعل وقال آخرون معناه * (انشزوا) * ~~في المجلس بمعنى التفسح لأن الذي يريد التوسعة يرتفع إلى فوق في الهواء ~~فإذا فعل ذلك جملة اتسع الموضع فيجيء * (انشزوا) * في غرض واحد مع قوله * ~~(تفسحوا) * وقرا نافع وابن عامر وحفص عن عاصم (انشزوا) برفع الشين وهي ~~قراءة أبي جعفر وشيبة والأعرج وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بكسر ~~السين فيهما وهي قراءة الحسن والأعمش وطلحة يقال نشز ينشز كحشر يحشر ويحشر ~~وعكف يعكف ويعكف وقوله * (يرفع الله) * جواب الأمر واختلف الناس في ترتيب ~~قوله تعالى * (الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) * فقال جماعة من ~~المتأولين المعنى * (يرفع الله) * المؤمنين العلماء منكم * (درجات) * فلذلك ~~امر بالتفسح من اجلهم ويجيء على هذا قوله * (والذين أوتوا العلم) * بمنزلة ~~قولك جاءني العاقل والكريم الشجاع وأنت تريد بذلك رجلا واحدا وقال آخرون ~~المعنى * (يرفع الله) * المؤمنين والعلماء الصنفين جميعا (درجات) لكنا نعلم ~~تفاضلهم في الدرجات من مواضع أخرى ولذلك جاء الأمر بالتفسح عاما للعلماء ~~وغيرهم وقال عبد الله بن مسعود وغيره * (يرفع الله الذين آمنوا منكم) * وتم ~~القول ثم ابتدأ بتخصيص العلماء بالدرجات ونصبهم بإضمار فعل فالمؤمنون رفع ~~على هذا التأويل وللعلماء درجات وعلى هذا التأويل قال مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة وخير دينكم الورع ثم توعد تعالى ~~وحذر بقوله * (والله بما تعملون خبير) * وقوله تعالى * (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا ناجيتم ms3234 الرسول) * الآية روي عن ابن عباس وقتادة في سببها ان قوما ~~من شباب المؤمنين وأغفالهم كثرت مناجاتهم للنبي صلى الله عليه وسلم في غير ~~حاجة الا لتظهر منزلتهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمحا لا يرد ~~أحدا فنزلت هذه الآية مشددة عليهم امر المناجاة وقال مقاتل نزلت في ~~الأغنياء لأنهم غلبوا الفقراء على مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~جماعة من الرواة لم يعمل بهذه الآية بل نسخت قبل العمل لكن استقر حكمها ~~بالعزم عليه كأمر إبراهيم عليه السلام في ذبح ابنه وصح PageV05P279 # عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال ما عمل بها أحد غيري وانا كنت ~~سبب الرخصة والتخفيف عن المسلمين وذلك أني أردت مناجاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في امر ضروري فصرفت دينارا بعشرة دراهم ثم ناجيته عشر مرار أقدم في كل ~~مرة درهما وروي عنه انه تصدق في كل مرة بدينار فقال علي ثم فهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان هذه العبادة قد شقت على الناس فقال لي يا علي كم ترى ~~ان يكون حد هذه الصدقة أتراه دينارا قلت لا قال نصف دينار قلت لا قال فكم ~~قلت حبة من شعير قال إنك لزهيد فأنزل الله الرخصة قال القاضي أبو محمد يريد ~~للواجد واما من لا يجد فالرخصة له ثابتة أولا بقوله تعالى * (فإن لم تجدوا ~~فإن الله غفور رحيم) * وقال مقاتل بقي هذا الحكم عشرة أيام وقال قتادة بقي ~~ساعة من نهار وقرا جمهور من الناس (صدقة) بالإفراد وقرأ بعض القراء (صدقات) ~~بالجمع قوله عز وجل سورة المجادلة 13 - 16 الإشفاق الفزع من العجز عن الشيء ~~المتصدق به أو من ذهاب المال في الصدقة وله وجوه كثيرة يقال فيها الاشفاق ~~لكنه في هذا الموضع كما ذكرت * (وتاب الله عليكم) * معناه رجع بكم وقوله * ~~(فأقيموا الصلاة) * الآية المعنى دوموا على هذه الأعمال التي هي قواعد ~~شرعكم ومن قال إن هذه الصدقة منسوخة بآية الزكاة فقوله ضعيف لا ms3235 يحصل كيف ~~النسخ وما ذكر في نحو هذا عن ابن عباس لا يصح عنه والله أعلم وقوله تعالى * ~~(ألم تر إلى الذين تولوا) * نزلت في قوم من المنافقين تولوا قوما من اليهود ~~وهم المغضوب عليهم وقال الطبري * (ما هم) * يريد به المنافقين و * (منكم) * ~~يريد به المؤمنين و * (منهم) * يريد به اليهود قال القاضي أبو محمد وهذا ~~التأويل يجري مع قوله تعالى * (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى ~~هؤلاء) * النساء 143 ومع قوله عليه السلام (مثل المنافق مثل الشاة العائرة ~~بين الغنمين لأنه مع المؤمنين بقوله ومع الكافرين بقلبه) ولكن هذه الآية ~~تحتمل تأويلا آخر وهو ان يكون قوله * (ما هم) * يريد به اليهود وقوله * ~~(ولا منهم) * يريد به المنافقين فيجيء فعل المنافقين على هذا التأويل أحسن ~~لأنهم تولوا قوما مغضوبا عليهم ليسوا من أنفسهم فيلزمهم ذمامهم ولا من ~~القوم المحقين فتكون الموالاة صوابا وقوله * (يحلفون) * يعني المنافقين ~~لأنهم كانوا إذا وقفوا على ما يأتون به من بغض النبي صلى الله عليه وسلم ~~وشتمه وموالاة عدوه حلفوا أنهم لا يفعلون ذلك واستسهلوا الحنث ورويت من هذا ~~نوازل كثيرة اختصرتها ايجازا وإذا تتبعت في المصنفات وجدت كقول ابن أبي لئن ~~رجعنا إلى المدينة وحلفه على أنه لم يقل وغير PageV05P280 # ذلك والعذاب الشديد هو عذاب الآخرة وقرا جمهور الناس (أيمانهم) جمع يمين ~~وقرا الحسن بن أبي الحسن (إيمانهم) أي يظهرونه من الإيمان والجنة ما يتستر ~~به ويتقي المحذور ومنه المجن وهو الترس وقوله * (فصدوا عن سبيل الله) * ~~يحتمل ان يكون الفعل غير متعد كما تقول صد زيد أي صدوا هم أنفسهم عن سبيل ~~الله والايمان برسوله ويحتمل ان يكون متعديا أي صدوا غيرهم من الناس عن ~~الإيمان ممن اقتدى بهم وجرى في مضمارهم ويحتمل ان يكون المعنى * (فصدوا) * ~~المسلمين عن قتلهم وتلك * (سبيل الله) * فيهم لكن ما أظهروه من الإيمان ~~صدوا به المسلمين عن ذلك والمهين المذل من الهوان قوله عز وجل سورة ~~المجادلة 17 - 21 روي أن المنافقين فخروا ms3236 بكثرة أموالهم وأولادهم وأظهروا ~~السرور بذلك فنزلت الآية معلمة ان ذلك لا غناء له عنهم ولا مدفع بسببه ~~والعامل في قوله * (يوم يبعثهم) * * (أصحاب) * على تقدير فعل وأخبر الله ~~تعالى عنهم في هذه الآية انه ستكون لهم أيمان يوم القيامة وبين يدي الله ~~يخيل إليهم بجهلهم انها تنفعهم وتقبل منهم وهذا هو حسابهم " انهم على شيء " ~~أي على فعل نافع لهم وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي قال النبي عليه السلام ~~(ينادي مناد يوم القيامة أين خصماء الله فتاتي القدرية مسودة وجوههم زرقة ~~أعينهم فيقولون والله ما عبدنا شمسا ولا قمرا ولا صنما ولا اتخذنا من دونك ~~وليا) قال ابن عباس صدقوا والله ولكن اتاهم الإشراك من حيث لا يعلمون ثم ~~تلا ابن عباس هذه الآية وقوله تعالى * (استحوذ عليهم الشيطان) * معناه ~~تملكهم من كل جهة وغلب على نفوسهم وهذا الفعل مما استعمل على الأصل فإن ~~قياس التعليل يقتضي ان يقال استحاذ وحكى الفراء في كتاب اللغات ان عمر رضي ~~الله عنه قرا (استحاذ) و * (يحادون) * معناه يعطون الحد من الأفعال ~~والأقوال وقال بعض أهل المعاني معناه يكونون في حد غير الحد الذي شرع الله ~~تعالى ثم قضى تعالى على محاده بالذل وأخبر انه كتب فيما أمضاه من قضائه ~~وقدره في الأزل انه يغلب هو ورسله كل من حاد الله والرسل وقرا نافع وابن ~~عامر (ورسلي) بفتح الياء وقرا الباقون بسكونها وقال الحسن وغيره ما امر ~~الله تعالى قط رسولا بالقتال الا وغلبه وظفره بقوته وعزته لا رب سواه وقال ~~غيره ومن لم يؤمر بقتال فهو غالب بالحجة PageV05P281 # قوله عز وجل سورة المجادلة 22 نفت هذه الآية ان يوجد من يؤمن بالله تعالى ~~حق الايمان ويلتزم شعبه على الكمال يواد كافرا أو منافقا ومعنى يواد يكون ~~بينهما من اللطف بحيث يود كل واحد منهما صاحبه وعلى هذا التأويل قال بعض ~~الصحابة اللهم لا تجعل لمشرك قبلي يدا فتكون سببا للمودة فإنك تقول وتلا ~~هذه الآية وتحتمل الآية ان يريد بها ms3237 لا يوجد من يؤمن بالله والبعث يواد * ~~(من حاد الله) * من حيث هو محاد لأنه حينئذ يود المحادة وذلك يوجب ان لا ~~يكون مؤمنا ويروى ان هذه الآية نزلت في شان حاطب بن أبي بلتعة ومخاطبته أهل ~~مكة وظاهر هذه الآيات انها متصلة المعنى وان هذا في معنى الذم للمنافقين ~~الموالين لليهود وإذا قلنا إنها في امر حاطب جاء ذلك أجنبيا في امر ~~المنافقين وإن كان شبيها به والإخوان هنا إخوة النسب كما عرف الإخوة انه في ~~النسب وقد يكون مستعملا في إيخاء الود و * (كتب في قلوبهم الإيمان) * معناه ~~أثبته وخلقه بالايجاد وذهب أبو علي الفارسي وغيره من المعتزلة إلى أن ~~المعنى جعل في قلوبهم علامات تعرف الملائكة بها انهم مؤمنون وذلك لأنهم ~~يرون العبد يخلق إيمانه وقد صرح النقاش بهذا المذهب وما أراه إلا قاله غير ~~محصل لما قال وأما أبو علي فعن بصيرته وقرأ جمهور القراء (كتب) على بناء ~~الفعل للفاعل (والإيمان) بالنصب وقرا أبو حيوة وعاصم في رواية المفضل عنه ~~(كتب) على بناء الفعل للمفعول (والإيمان) بالرفع وقوله * (أولئك) * إشارة ~~إلى المؤمنين الذين يقتضيهم معنى الآية لأن المعنى لكنك تجدهم لا يوادون من ~~حاد الله وقوله تعالى * (بروح منه) * معناه بهدى ولطف ونور وتوفيق إلهي ~~ينقدح من القرآن وكلام النبي عليه السلام وقيل المعنى بالقرآن لأنه روح قيل ~~المعنى بجبريل عليه السلام والحزب الطريق الذي يجمعه مذهب واحد والمفلح ~~الفائز ببغيته وباقي الآية بين PageV05P282 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحشر هذه السورة مدنية باتفاق من أهل العلم ~~وهي سورة بني النضير وذلك أن رسول الله كان عاهد بني النضير على سلم وهم ~~يرون انه لا تردد له راية فلما جرت هزيمة أحد ارتابوا وداخلوا قريشا وغدروا ~~فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد تبين له معتقد بني النضير وغدرهم ~~بعهده وموالاتهم للكفرة فجمع إليهم وحاصرهم وعاهدهم على أن يجليهم عن أرضهم ~~فارتحلوا إلى بلاد مختلفة خيبر والشام وغير ذلك من البلاد ثم كان امر ms3238 بني ~~قريظة مرجعه من الأحزاب قوله عز وجل سورة الحشر 1 - 2 قد تقدم القول في ~~نسبيح الجمادات التي يتناولها عموم ما في السماوات والأرض وان أهل العلم ~~اختلفوا في ذلك فقال قوم ذلك على الحقيقة وقال آخرون ذلك مجاز أي آثار ~~الصنعة فيها والايجاد لها كالتسبيح وداعية إلى التسبيح ممن له ان يسبح قال ~~مكي * (سبح) * معناه صلى وسجد فهذا كله بمعنى الخضوع والطوع و * (العزيز ~~الحكيم) * صفتان مناسبتان لما يأتي بعد من قصة العدو الذي اخرجهم من ديارهم ~~و * (الذين كفروا من أهل الكتاب) * هم بنو النضير وكانت قبيلة عظيمة من بني ~~إسرائيل موازية في القدر والمنزلة لبني قريظة وكان يقال للقبيلتين الكاهنان ~~لأنهما من ولد الكاهن بن هارون وكانت أرضهم وحصونهم قريبة من المدينة ولهم ~~نخل وأموال عظيمة فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد خرج إلى ~~بني النضير فحاصرهم وأجلاهم على أن يحملوا من أموالهم ما أقلته إبلهم حاشى ~~الحلقة وهي جميع السلاح فخرجوا إلى بلاد مختلفة فلذلك قوله تعالى * (هو ~~الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر) * وقوله تعالى ~~* (لأول الحشر) * اختلف الناس في معنى ذلك بعد اتفاقهم على أن * (الحشر) * ~~الجمع والتوجيه إلى ناحية ما فقال الحسن بن أبي الحسن وغيره أراد حشر ~~القيامة أي هذا أوله والقيام من القبور آخره وروي ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لهم (امضوا هذا PageV05P283 # أول الحشر وإنا على الأثر) وقال عكرمة والزهري وغيرهما المعنى * (الأول) ~~* موضع * (الحشر) * وهو الشام وذلك أن أكثر بني النضير جاءت إلى الشام وقد ~~روي أن حشر القيامة هو إلى بلد الشام وان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لبني النضير (اخرجوا) قالوا إلى اين قال (إلى أرض المحشر) وقال قوم في كتاب ~~المهدوي المراد * (الحشر) * في الدنيا الذي هو الجلاء والإخراج فهذا الذي ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني النضير أوله والذي فعل عمر بن ~~الخطاب باهل خيبر أخره وأخبرت الآية بمغيب ms3239 وقد اخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بجلاء أهل خيبر ويحتمل ان يكون آخر الحشر في قول النبي عليه السلام في ~~مرضه (لا يبقين دينان في جزيرة العرب) فإن ذلك يتضمن أجلاء بقاياهم قال ~~الخليل في ما حكى الزجاج سميت جزيرة لأنه أحاط بها بحر الحبشة وبحر فارس ~~ودجلة والفرات وفي هذه الإحاطة نظر وقوله تعالى * (ما ظننتم أن يخرجوا) * ~~معناه لمنعتهم وكثرة عددهم فلم تكن آمالكم وظنونكم تنتهي إلى أنهم يخرجون ~~ويدعون أموالهم لكم وبحسب ذلك من المنعة والعدد والتحصن ظنو هم ان لن يقدر ~~عليهم وقوله تعالى * (من الله) * يريد من جند الله حزب الله وقوله تعالى ~~(فأتاهم الله) عبارة عن إظهاره تعالى المسلمين عليهم وإلقائهم في حيز الهزم ~~والذل وقرا الجمهور (الرعب) بسكون العين وقرا أبو جعفر وشيبة بضم العين ~~واختلف المتأولون في معنى قوله تعالى * (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين) * فقال الضحاك والزجاج وغيره كلما هدم المسلمون من حصنهم في ~~القتال هدموا هم من البيوت وخربوا الحصون دأبا فهذا معنى تخريبهم وقال ~~الزهراوي وغيره كانوا لما أبيح لهم ما تستقل به الإبل لا يدعون خشبة حسنة ~~ولا نجافا ولا سارية الا قلعوه وخربوا البيوت عنه وقوله تعالى * (وأيدي ~~المؤمنين) * من حيث فعلهم وكفرهم داعية إلى تخريب المؤمنين بيوتهم فكأنهم ~~قد خربوها هم بأيدي المؤمنين وقال جماعة من المفسرين إنهم لما ازمعوا ~~الجلاء شحوا على ترك البيوت سليمة للمؤمنين فهدموا وخربوا لمعنى الإفساد ~~على من يأتي قال قتادة خرب المؤمنون من خارج ليدخلوا وخربوهم من داخل وقرا ~~جمهور القراء (يخربون) بسكون الخاء وتخفيف الراء وقرأ أبو عمرو وحده والحسن ~~بخلاف عنه وقتادة وعيسى بفتح الخاء وشد الراء فقال فريق من العلماء ~~اللغويين القراءتان بمعنى واحد وقال أبو عمرو بن العلاء خرب معناه هدم ~~وأفسد واخرب معناه ترك الموضع خرابا وذهب عنه ثم نبه تعالى المؤمنين وغيرهم ~~ممن له ان ينظر على نصرة رسوله وصنعه له فيمن حاده وناوأه بقوله تعالى * ~~(فاعتبروا يا أولي الأبصار) * أي العيون والأفهام ms3240 قوله عز وجل سورة الحشر 3 ~~- 6 أخبر الله تعالى في هذه الآية انه كتب على بني إسرائيل جلاء وكانت بنو ~~النضير ممن حل بالحجاز PageV05P284 # بعد موت موسى عليه السلام بيسير لأنهم كانوا من الجيش الذي رجع وقد عصوا ~~في أن لم يقتلوا الغلام ابن ملك العماليق لجماله وعقله وقد كان موسى عليه ~~السلام قال لهم لا تستحيوا أحدا فلما رجع ذلك الجيش إلى بني إسرائيل بالشام ~~وجدوا موسى ميتا وقال لهم بنو إسرائيل أنتم عصاة والله لا دخلتم علينا ~~بلادنا فقال أهل ذلك الجيش عند ذلك ليس لنا أحب من البلاد التي غلبنا أهلها ~~فانصرفوا إلى الحجاز فكانوا فيه فلم يجر عليهم الجلاء الذي اجراه بختنصر ~~على أهل الشام وقد كان الله تعالى كتب في الأزل على بني إسرائيل جلاء ~~فنالهم هذا * (الجلاء) * على يدي محمد صلى الله عليه وسلم ولولا ذلك * ~~(لعذبهم) * الله * (في الدنيا) * بالسيف والقتل كاهل بدر وغيرهم ويقال جلا ~~الرجل واجلاه غيره وقد يقال أجلى الرجل نفسه بمعنى جلا والمشاقة كون ~~الإنسان في شق ومخالفة في شق وقوله * (ما قطعتم من لينة) * سببها ان بعض ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضعوا أيديهم في نخل بني النضير يقطعون ~~ويحرقون فقال بنو النضير ما هذا الإفساد يا محمد وأنت تنهى عن الفساد فكف ~~عن ذلك بعض الصحابة وذلك في صدر الحرب معهم فنزلت الآية معلمة ان جميع ما ~~جرى من قطع أو إمساك * (فبإذن الله) * وردت الآية على قول بني النضير إن ~~محمدا ينهي عن الفساد وها هو ذا يفسد فاعلم الله تعالى ان ذلك بإذنه " ~~ليخزي به الفاسقين " من بني النضير واختلف الناس في اللينة فقال الحسن ~~ومجاهد وابن زيد وعمرو بن ميمون اللينة النخلة اسمان بمعنى واحد وجمعها لين ~~وليان قال الشاعر امرؤ القيس (وسالفة كسحوق الليان * أضرم فيها الغوي ~~السعر) المتقارب وقال الآخر (طراق الخوافي واقع فوق لينة * ندى ليله في ~~ريشه يترقرق) ذو الرمة وقال ابن عباس وجماعة من اللغويين اللينة من ms3241 النخل ~~ما لم يكن عجوة وقال سفيان بن سعيد الثوري اللينة الكريمة من النخل وقال ~~أبو عبيدة فيما روي عنه وسفيان اللينة ما تمرها لون وهو نوع من التمر يقال ~~له اللون قال سفيان هو شديد الصفرة يشف عن نواة من التمر فيرى من خارج ~~وأصلها لونة فأبدلت لموافقة الكسرة وقال أيضا أبو عبيدة اللين ألوان النخل ~~المختلطة التي ليس فيها عجوة ولا برني وقرا ابن مسعود والأعمش (أو تركتموها ~~قوماء على أصولها) وقوله تعالى * (وما أفاء الله على رسوله منهم) * الآية ~~إعلام إنما أخذ لبني النضير ومن فدك فهو خاص للنبي صلى الله عليه وسلم وليس ~~على حكم الغنيمة التي يوجف عليها ويقاتل فيها بل على حكم خمس الغنائم وذلك ~~أن بني النضير لم يوجف عليها ولا قوتلت كبير قتال فأخذ منها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لنفسه قوت عياله وقسم سائرها في المهاجرين ولم يعط منها ~~الأنصار شيئا غير أن أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف شكيا عظيمة ~~فأعطاهما هذا قول جماعة من العلماء وفي ذلك قول عمر بن الخطاب كانت أموال ~~بني النضير مما أفاء الله عليه مما لم يوجف عليه المسلمون ب * (خيل ولا ~~ركاب) * فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنة ~~وما بقي منها جعله في السلاح والكراع عدة في سبيل الله قال بعض العلماء ~~وكذلك كل ما فتح على الأئمة مما لم يوجف عليه فهو لهم خاصة والوجيف دون ~~PageV05P285 # التضريب يقال وجف الفرس وأوجفه الراكب والإيجاف سرعة السير والاجتهاد فيه ~~قوله عز وجل سورة الحشر 7 - 8 * (أهل القرى) * المذكورون في هذه الآية هم ~~أهل الصفراء والينبوع ووادي القرى وما هنالك من قرى العرب التي تسمى قرى ~~عربية وحكمها مخالف لبني النضير ولم يحبس من هذه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لنفسه شيئا بل أمضاها لغيره وذلك انها في ذلك الوقت فتحت واختلف الناس ~~في صفة فتحها فقيل عن لها رسول الله صلى الله ms3242 عليه وسلم وبعث بعثا إلى كل ~~مكان فطاع وأعطاه أهله فكان مما لم يوجف عليه وكان حكمه حكم خمس الغنائم ~~وليس في الآية نسخ على هذا التأويل وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جميع ذلك للمهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا وقال قتادة وزيد بن رومان ~~كانت هذه القرى قد أوجف عليها ولكن هذا حكم ما يوجف عليه ثم نسخ الله تعالى ~~هذا الحكم بآية الأنفال فجعل فيها الخمس لهذه الأصناف وبقيت الأربعة ~~الأخماس للمقاتلة وآية هذه السورة لم يكن فيها للمقاتلة شيء وهذا القول ~~يضعف لأن آية الأنفال نزلت إثر بدر وقبل بني النضير وقبل أمر هذه القرى ~~بسنة ونيف و * (القربى) * في هذه الآية قرابة النبي صلى الله عليه وسلم ~~منعوا الصدقة وعوضوا من الفيء وقوله تعالى * (كي لا يكون دولة بين الأغنياء ~~منكم) * مخاطبة للأنصار لأنه لم يكن في المهاجرين في ذلك الوقت غني وقرا ~~جمهور الناس (يكون) بالياء وقرا أبو جعفر وابن مسعود وهشام عن ابن عامر ~~بالتاء وهي كان التامة وقرا جمهور الناس (دولة) بضم الدال ونصب الهاء وقرا ~~أبو عبد الرحمن السلمي (دولة) بفتح الدال ونصب الهاء وقرأ أبو جعفر بن ~~القعقاع وهشام عن ابن عامر (دولة) بضم الدال والهاء وقال عيسى بن عمر هما ~~بمعنى واحد وقال الكسائي وحذاق النظرة الفتح في الملك بضم الميم لأنها ~~الفعلة في الدهر والضم في الملك بكسر الميم والمعنى انها كالعواري فيتداول ~~ذلك المال الأغنياء بتصرفاتهم ويبقى المساكين بلا شيء ولاحظ في شيء من هذه ~~الأموال ليتيم غني ولا لابن سبيل حاضر المال وقد مضى القول في الغنائم في ~~سورة الأنفال وروي ان قوما من الأنصار تكلموا في هذه القرى المفتتحة وقالوا ~~لنا منها سهمنا فنزل قوله تعالى * (وما آتاكم الرسول فخذوه) * الآية مؤدبا ~~في ذلك وزاجرا ثم أطرد بعد معنى الآية في أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ونواهيه حتى قال قوم إن الخمر محرمة في كتاب الله بهذه الآية وانتزع منها ~~ابن مسعود لعنة ms3243 الواشمة والمستوشمة الحديث ورأى محرما في ثيابه المخيطة ~~فقال له اطرح هذا عنك فقال له الرجل أتقرأ علي بذلك آية من كتاب الله تعالى ~~فقال ابن مسعود نعم وتلا هذه الآية وقوله تعالى * (للفقراء المهاجرين) * ~~بيان لقوله " والمساكين وابن PageV05P286 # السبيل) فكرر لام الجر لما كانت الأولى مجرورة باللام ليبين ان البدل ~~إنما هو منها ثم وصفهم تعالى بالصفة التي تقتضي فقرهم وتوجب الإشفاق عليهم ~~وهي إخراجهم من ديارهم وأموالهم وجميع المهاجرين إما أخرجهم الكفار وإما ~~أحوال الكفار وظهورهم وفرض الهجرة في ذلك الوقت ووصفهم بالفقر وإن كان لهم ~~بعض أحوال وهي حال للفقر في اللغة وقد مضى بيان هذا في سورة الكهف وقوله * ~~(يبتغون) * في موضع الحال و (الفضل والرضوان) يراد به الآخرة والجنة و (نصر ~~الله) تعالى هو نصر شرعه ونبيه و * (الصادقون) * في هذه الآية يجمع صدق ~~السان وصدق الأفعال لأن أفعالهم في أمر هجرتهم إنما كانت وفق أقوالهم قوله ~~عز وجل سورة الحشر 9 - 10 " الذين تبوءوا " هم الأنصار والضمير في * ~~(قبلهم) * للمهاجرين و * (الدار) * هي المدينة والمعنى تبوءوا الدار مع ~~الإيمان معا وبهذا الاقتران يصح معنى قوله * (من قبلهم) * فتأمله * ~~(والإيمان) * لا يتبوأ لأنه ليس مكانا ولكن هذا من بليغ الكلام ويتخرج على ~~وجوه كلها جميل حسن وأثنى الله تعالى في هذه الآية على الأنصار بأنهم * ~~(يحبون) * المهاجرين وبأنهم * (يؤثرون على أنفسهم) * وبأنهم قد وقوا شح ~~أنفسهم لأن مقتضى قوله * (ومن يوق شح نفسه) * الآية ان هؤلاء الممدوحين قد ~~وقوا الشح والحاجة الحسد في هذا الموضع قاله الحسن وتعم بعد جميع الوجوه ~~التي هي بخلاف ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في إعطاء المهاجرين أموال ~~بني النضير والقرى و * (أوتوا) * معناه أعطوا والضمير المرفوع بان لم يسم ~~فاعله هو للمهاجرين وقوله تعالى * (ويؤثرون) * الآية صفة للأنصار وقد روي ~~من غير ما طريق انها نزلت بسبب رجل من الأنصار قال أبو المتوكل هو ثابت بن ~~قيس وقال أبي هريرة في كتاب مكي كنية هذا الرجل أبو ms3244 طلحة وخلط المهدوي في ~~ذكر هذا الرجل ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت والله ما عندنا الا ~~قوت الصبية فقال نومي صبيتك واطفئي السراج وقدمي ما عندك للضيف ونوهمه نحن ~~انا نأكل ففعلا ذلك فلما غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عجب ~~الله من فعلكما البارحة ونزلت الآية في ذلك والإيثار على النفس أكرم خلق ~~وقال حذيفة العدوي طلبت يوم اليرموك ابن عم لي في الجرحى ومعي شيء من ماء ~~فوجدته فقلت أسقيك فأشار ان نعم فإذا رجل يصيح آه فأشار ابن عمي ان انطلق ~~اليه فجئته فإذا هو هشام بن العاصي فقلت اشرب فإذا آخر يقول آه فأشار هشام ~~ان انطلق إليه فجئته فإذا به قد فاضت نفسه فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات ~~فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات فعجبت من إيثارهم رحمهم الله وقال أبو ~~زيد البسطامي PageV05P287 # قدم علينا شاب من بلخ حاجا فقال ما حد الزهد عندكم فقلت إذا وجدنا اكلنا ~~وإذا فقدنا صبرنا فقال هكذا عندنا كلاب بلخ فقلت له فما هو عندكم فقال إذا ~~فقدنا صبرنا وإذا وجدنا آثرنا وروي أن سبب هذه الآية ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما قسم هذه القرى في المهاجرين قال للأنصار (إن شئتم قسمتم ~~للمهاجرين من أموالكم ودياركم وشاركتموهم في هذه الغنيمة وإن شئتم أمسكتم ~~أموالكم وتركتم لهم هذه) فقالوا بل نقسم لهم من أموالنا ونترك لهم هذه ~~الغنيمة فنزلت هذه الآية والخصاصة الفاقة والحاجة وهو مأخوذ من خصائص البيت ~~وهو ما يبقى بين عيدانه من الفرج والفتوح فكان حال الفقير هي كذلك يتخللها ~~النقص والاحتياج و (شح النفس ) هو كثرة منعها وضبطها على المال والرغبة فيه ~~وامتداد الأمل هذا جماع شح النفس وهو داعية كل خلق سوء وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من أدى الزكاة المفروضة وقرى الضيف وأعطى في النائبة ~~فقد برئ من الشح) واختلف الناس بعد هذا الذي قلنا فذهب الجمهور والعارفون ~~بالكلام ms3245 إلى هذا وعلى هذا التأويل كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يطوف ~~ويقول اللهم قني شح نفسي لا يزيد على ذلك فقيل له في ذلك فقال إذا وفيته لم ~~أفعل سوءا قال القاضي أبو محمد (شح النفس) فقر لا يذهبه غنى المال بل يزيده ~~وينصب به وقال ابن زيد وابن جبير وجماعة من لم يأخذ شيئا نهاه الله تعالى ~~عنه ولم يمنع الزكاة المفروضة فقد برئ من شح النفس وقال ابن مسعود رحمه ~~الله (شح النفس) هو اكل مال الغير بالباطل واما منع الإنسان ماله فهو بخل ~~وهو قبيح ولكنه ليس بالشح وقرا عبد الله بن عمر (شح) بكسر السين ويوقى وزنه ~~يفعل من وقى يقي مثل وزن يزن وقرا أبو حيوة (يوق) بفتح الواو وشد القاف و * ~~(المفلحون) * الفائزون ببغيتهم واختلف الناس في قوله تعالى * (والذين جاؤوا ~~من بعدهم) * فقال الفراء أراد الفرقة الثالثة من الصحابة وهي من امن أو كبر ~~في آخر مدة النبي صلى الله عليه وسلم وقال جمهور العلماء أراد من يجيء من ~~التابعين وغيرهم إلى يوم القيامة فوصف الله تعالى القول الذي ينبغي ان ~~يلتزمه كل من لم يكن من الصدرالأول وإعراب * (الذين) * رفع عطفا على * (هم) ~~* أو على * (الذين) * أو رفع بالابتداء وقوله تعالى * (يقولون) * حال فيها ~~الفائدة والمراد والذين جاؤوا قائلون كذا أو يكون يقولون صفة ولهذه الآية ~~قال مالك وغيره إنه من كان له في أحد من الصحابة قول سوء أو بغض فلا حظ له ~~في الغنيمة أدبا له وجاء عراقيون إلى علي بن الحسين فسبوا أبا كر وعمر ~~وعثمان فقال لهم امن المهاجرين الأولين أنتم فقالوا لا أفمن " الذين تبوءوا ~~الدار والإيمان " قالوا لا قال فقد تبرأتم من هذين الفريقين وانا أشهد انكم ~~لستم من الذين قال الله تعالى فيهم * (والذين جاؤوا من بعدهم) * الآية ~~قوموا فعل الله بكم وفعل وقال الحسن أدركت ثلاثمائة من الصحابة منهم سبعون ~~بدريا كلهم يحدثني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ms3246 فارق الجماعة قيد ~~شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه) فالجماعة ان لا تسبوا الصحابة ولا ~~تماروا في دين الله ولا تكفروا أحدا من أهل التوحيد بذنب) والغل الحقد ~~والاعتقاد الرديء وقرا الأعمش (في قلوبنا غمرا للذين) والغمر الحقد وقد ~~تقدم الاختلاف في قراءة * (رؤوف) * PageV05P288 # قوله عز وجل سورة الحشر 11 - 13 هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي ابن ~~سلول ورفاعة بن التابوت وقوم من منافقي الأنصار كانوا بعثوا إلى بني النضير ~~وقالوا لهم أثبتوا في معاقلكم فإنا معكم حيثما تقلبت حالكم وإنما أرادوا ~~بذلك ان تقوى نفوسهم عسى ان يثبتوا حتى لا يقدر محمد عليهم فيتم لهم مرادهم ~~وكانوا كذبة فيما قالوا من ذلك ولذلك لم يخرجوا حين اخرج بني النضير بل ~~قعدوا في ديارهم وقوله عز وجل * (لئن نصروهم) * معناه ولئن حاولوا ذلك ~~فإنهم ينهزمون ثم لا ينصر الله تعالى منهم أحدا وجاءت الأفعال غير مجزومة ~~في قوله * (لا يخرجون) * و * (لا ينصرونهم) * لأنها راجعة على حكم القسم لا ~~على حكم الشرط وفي هذا نظر ثم خاطب الله تعالى أمة محمد مخبرا ان اليهود ~~والمنافقين أشد خوفا من المؤمنين منهم من الله تعالى لأنهم يتوقعون عاجل ~~الشر من المؤمنين ولا يؤمنون بآجل العذاب من الله تعالى وذلك لقلة فهمهم ~~بالأمور وفقهم بالحق قوله عز وجل سورة الحشر 14 - 17 الضمير في قوله تعالى ~~* (لا يقاتلونكم) * لبني النضير وجميع اليهود وهذا قول جماعة المفسرين ~~ويحتمل ان يريد بذلك اليهود والمنافقين لأن دخول المنافقين في قوله تعالى * ~~(بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) * متمكن بين ومعنى الآية * ~~(لا يقاتلونكم) * في جيش مفحص والقرى المدن قال الفراء هذا جمع شاذ قال ~~الزجاج ما في القرآن فليس بشاذ وهو مثل ضيعة وضيع وقرا ابن كثير وأبو عمرو ~~وكثير من المكيين (جدار) على معنى الجنس وقرا كثير من المكيين وهارون عن ~~ابن كثير (جدر) بفتح الجيم وسكون الدال ومعناه أصل بنيان كالسور ونحوه وقرأ ~~الباقون من القراء (جدر) بضم الجيم ms3247 والدال وهو جمع جدار وقرا أبو رجاء وأبو ~~حيوة (جدر) بضم الجيم وسكون الدال وهو تخفيف في جمع جدار ويحتمل ان يكون من ~~جدر النخل أي من وراء نخلهم إذ هي مما يتقي به عند المضايقة وقوله تعالى * ~~(بأسهم بينهم شديد) * أي في عائلتهم واحبتهم وفي قراءة عبد الله بن مسعود ~~(تحسبهم جميعا PageV05P289 # وفي قلوبهم أشتات) وهذه حال الجماعات المتخاذلة وهي المغلوبة أبدا فيما ~~يحاول واللفظة مأخوذة من الشتات وهو التفرق ونحوه وقوله تعالى * (كمثل ~~الذين من قبلهم) * معناه مثلهم * (كمثل) * و * (الذين من قبلهم) * قال ابن ~~عباس هم بنو قينقاع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجلاهم عن المدينة قبل ~~بني النضير وكانوا مثلا لهم وقال قتادة ومجاهد * (الذين من قبلهم) * أهل ~~بدر الكفار فإنهم قبلهم ومثل لهم في أن غلبوا وقهروا وقال بعض المتأولين ~~الضمير في قوله * (قبلهم) * للمنافقين و * (الذين من قبلهم) * هم منافقو ~~الأمم المتقدمة وذلك انهم غلبوا ونالتهم الذلة على وجه الدهر فهم مثل ~~لهؤلاء ولكن قوله * (قريبا) * إما ان يكون في زمن موسى والا فالتأويل ~~المذكور يضعف الا ان تجعل * (قريبا) * ظرفا للذوق فيكون التقدير * (ذاقوا ~~وبال أمرهم) * * (قريبا) * من عصيانهم وبحدثانه ولا يكون المعنى ان المثل ~~قريب في الزمن من الممثل له وعلى كل تأويل ف * (قريبا) * ظرف أو نعت لظرف ~~والوبال الشدة والمكروه وعاقبة السوء و (العذاب الأليم) هو في الآخرة وقوله ~~تعالى * (كمثل الشيطان) * معناه مثل هاتين الفرقتين من المنافقين وبني ~~النضير * (كمثل الشيطان) * والإنسان فالمنافقون مثلهم الشيطان وبنو النضير ~~مثلهم الإنسان وذهب مجاهد وجمهور من المتأولين إلى أن * (الشيطان) * و ~~(الإنسان) في هذه الآية أسماء جنس لأن العرف ان يعمل هذا شياطين بناس كما ~~يغوي الشيطان الإنسان ثم يفر منه بعد ان يورطه كذلك أغوى المنافقون بني ~~النضير وحرضوهم على الثبوت ووعدوهم النصر فلما نشب بنو النضير وكشفوا عن ~~وجوههم تركهم المنافقون في أسوأ حال وذهب قوم من رواة القصص ان هذا شيطان ~~مخصوص مع عابد من العباد مخصوص وذكر ms3248 الزجاج ان اسمه برصيص قالوا إنه إستودع ~~امرأة وقيل سيقت إليه ليشفيها بدعائه من الجنون فسول له الشيطان الوقوع ~~عليها فحملت فخشي الفضيحة فسول له قتلها ودفنها ففعل ثم شهره فلما استخرجت ~~المراة وحمل العابد شر حمل وهو قد قال إنها قد ماتت فقمت عليها ودفنتها ~~فلما وجدت مقتولة علموا كذبه فتعرض له الشيطان فقال له اكفر واسجد لي ~~وأنجيك ففعل وتركه عند ذلك وقال " إني بريء منك " وهذا كله حديث ضعيف ~~والتأويل الأول هو وجه الكلام وقول الشيطان * (إني أخاف الله) * رياء من ~~قوله وليست على ذلك عقيدته ولا يعرف الله حق معرفته ولا يحجزه خوفه عن سوء ~~يوقع فيه ابن آدم من أول إلا آخر وقوله تعالى * (فكان عاقبتهما) * الآية ~~يحتمل الضمير ان يعود على المخصوصين المذكورين ويحتمل ان يعود على اسمي ~~الجنس أي هذا هو عاقبة كل شيطان وإنسان يكون أمرهما هكذا وقرا الحسن وعمرو ~~بن عبيد (عاقبتهما) بالرفع وقرا جمهور الناس (عاقبتهما) بالنصب وموضع ان ~~يخالف إعراب المعاقبة في القراءتين إن شاء الله تعالى وقرأ الأعمش وابن ~~مسعود (خالدان) بالرفع على أنه خبر (أن) والظرف ملغى ويلحق هذه الآية من ~~الاعتراض الغاء الظرف مرتين قاله الفراء وذلك جائز عند سيبويه على التأكيد ~~PageV05P290 # قوله عز وجل سورة الحشر 18 - 21 هذه آية وعظ وتذكير وتقريب للآخرة وتحذير ~~ممن لا تخفى عليه خافية وقرأ جمهور الناس (ولتنظر) بسكون اللام وجزم الراء ~~على الأمر وقرا يحيى بن الحارث وأبو حيوة وفرقة كذلك بالأمر الا انها كسرت ~~اللام على أصل لام الأمر وقرا الحسن بن أبي الحسن فيما روى عنه (ولتنظر) ~~بنصب الراء على لام كي كأنه قال وأمرنا بالتقوى لتنظروا كأنه قال * (اتقوا ~~الله) * ولتكن تقواكم (لتنظر) وقوله تعالى * (لغد) * يريد يوم القيامة قال ~~قتادة قرب الله القيامة حتى جعلها غدا وذلك انها آتية لا محالة وكل آت قريب ~~ويحتمل ان يريد بقوله * (لغد) * ليوم الموت لأنه لكل إنسان كغده ومعنى ~~الآية ما قدمت من الأعمال فإذا نظرها الإنسان ms3249 تزيد من الصالحات وكف عن ~~السيئات وقال مجاهد وابن زيد الأمس الدنيا وغد الآخرة وقرا الجمهور (ولا ~~تكونوا) بالتاء من فوق على مخاطبة جميع الذين آمنوا وقرا أبو حيوة (يكونوا) ~~بالياء من تحت كناية عن النفس التي هي اسم الجنس و * (الذين نسوا الله) * ~~هم الكفار والمعنى تركوا الله وغفلوا عنه حتى كانوا كالناسين وعبر عما حفهم ~~به من الضلالة ب * (فأنساهم أنفسهم) * سمى عقوبتهم باسم ذنبهم بوجه ما وهذا ~~أيضا هو الجزاء على الذنب بالذنب تكسبوهم نسيان جهة الله فعاقبهم الله ~~تعالى بان جعلهم ينسون أنفسهم قال سفيان المعنى حظ أنفسهم ويعطي لفظ هذه ~~الآية ان من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه تعالى وقد قال علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه اعرف نفسك تعرف ربك وروي عنه أنه قال أيضا من لم يعرف نفسه لم ~~يعرف ربه وقرا ابن مسعود (ولا أصحاب الجنة) بزيادة لا وقوله تعالى * (لو ~~أنزلنا هذا القرآن) * الآية موعظة للإنسان أو ذم لأخلاقه في غفلته وإعراضه ~~عن داعي الله تعالى وذلك أن القرآن نزل عليهم وفهموه واعرضوا عنه وهو لو ~~نزل على جبل وفهم الجبل منه ما فهم الإنسان لخشع واستكان وتصدع خشية لله ~~تعالى وإذا كان الجبل على عظمه وقوته يفعل هذا فما عسى ان يحتاج ابن آدم ~~يفعل لكنه يعرض ويصد على حقارته وضعفه وضرب الله تعالى هذا المثل ليتفكر ~~فيه العاقل ويخشع ويلين قلبه وقرا طلحة بن مصرف (مصدعا) على إدغام التاء في ~~الصاد PageV05P291 # قوله عز وجل سورة الحشر 22 - 24 لما قال تعالى * (من خشية الله) * الحشر ~~21 جاء بالأوصاف التي توجب لمخلوقاته هذه الخشية و * (الغيب) * ما غاب عن ~~المخلوقين و * (الشهادة) * ما شاهدوه وقال حرب المكي * (الغيب) * الآخرة * ~~(والشهادة) * الدنيا وقرا جمهور الناس (القدوس) بضم القاف وهو فعول من تقدس ~~إذا تطهر وحظيرة القدس الجنة لأنها طاهرة ومنه روح القدس ومنه الأرض ~~المقدسة بيت المقدس وروي عن أبي ذر انه قرا (القدوس) بفتح القاف وهي لغة و ms3250 ~~* (السلام) * معناه الذي سلم من جوره وهذا اسم على حذف مضاف أي ذو * ~~(السلام) * لأن الإيمان به وتوحيده وأفعاله هي لمن آمن سلام كلها و * ~~(المؤمن) * اسم فاعل من آمن بمعنى آمن قال أحمد بن يحيى ثعلب معناه المصدق ~~للمؤمنين في أنهم آمنوا قال النحاس أو في شهادتهم على الناس في القيامة ~~وقال ناس من المتأولين معناه المصدق نفسه في أقواله الأزلية لا إله غيره و ~~* (المهيمن) * معناه الأمين والحفيظ قاله ابن عباس وقال مؤرج * (المهيمن) * ~~الشاهد بلغة قريش وهذا بناء لم يجيء منه في الصفات الا مهيمن ومسيطر ومبيقر ~~ومبيطر جاء منه في الأسماء مجيمر وهو اسم واد ومديبر و * (العزيز) * الذي ~~لا يغلب والقاهر الذي لا يقهر يقال عزيز إذا غلب برفع العين في المستقبل ~~قال الله تعالى * (وعزني في الخطاب) * ص 23 أي غلبني وفي المثل من عز بز أي ~~من غلب سلب و * (الجبار) * هو الذي لا يدانيه شيء ولا يلحق رتبه ومنه نخلة ~~جبارة إذا لم تلحق وأنشد الزهراوي (أطافت به جيلان عند قطاعه * وردت اليه ~~الماء حتى تجبرا) الطويل و * (المتكبر) * معناه الذي له التكبر حقا ثم نزه ~~الله تعالى نفسه عن إشراك الكفار به الأصنام التي ليس لها شيء من هذه ~~الصفات و * (البارئ) * بمعنى * (الخالق) * برأ الله الخلق أي أوجدهم و * ~~(المصور) * هو الذي يوجد الصور وقرا علي بن أبي طالب (المصور) بنصب الواو ~~والراء على إعمال * (البارئ) * به وهي حسنة يراد بها الجنس في الصور وقال ~~قوم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنه قرأ (المصور) بفتح الواو وكسر ~~الراء على قولهم الحسن الوجه وقوله تعالى * (له الأسماء الحسنى) * أي ذات ~~الحسن في معانيها القائمة بذاته لا إله إلا هو وهذه الأسماء هي التي حصرها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن بقوله لله تعالى تسعة وتسعين اسما مائة ~~الا واحدا من أحصاها دخل الجنة) وقد ذكرها الترمذي وغيره مسندة واختلف في ~~بعضها ولم يصح فيها شيء الا إحصاؤها ms3251 دون تعين وباقي الآية بين PageV05P292 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الممتحنة هي مدنية بإجماع المفسرين قوله عز ~~وجل سورة الممتحنة 1 العدو اسم يقع للجمع والمفرد والمراد به هاهنا كفار ~~قريش وهذه الآية نزلت بسبب حاطب بن أبي بلتعة وذلك أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أراد الخروج إلى مكة عام الحديبية فورى عن ذلك بخيبر فشاع في ~~الناس انه خارج إلى خيبر وأخبر هو جماعة من كبار أصحابه بقصده منهم حاطب بن ~~أبي بلتعة فكتب حاطب إلى قوم من كفار مكة يخبرهم بقصد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إياهم فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث عليا ~~والزبير وثالثا هو المقداد وقيل أبو مرثد وقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ~~فإن بها ظغينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فانطلقوا حتى وجدوا المراة ~~واسمها سارة مولاة لقوم من قريش وقيل بل كانت امرأة من مزينة ولم تكن سارة ~~فقالوا لها أخرجي الكتاب قالت ما معي كتاب ففتشوا جميع رحلها فما وجدوا ~~شيئا فقال بعضهم ما معها كتاب فقال علي ما كذب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا تكذبي والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك قالت اعرضوا عني فحلته من ~~قرون رأسها وقيل أخرجته من حجزتها فجاؤوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لحاطب من كتب هذا فقال انا يا رسول الله ولكن لا تعجل علي فوالله ما ~~فعلت ذلك ارتدادا عن ديني ولا رغبة عنه ولكني كنت أمرا ملصقا في قريش ولم ~~أكن من أنفسها فأحببت أن تكون لي عندهم يد يرعونني بها في قرابتي فقال عمر ~~بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صدق حاطب إنه من أهل بدر وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على ~~أهل بدر فقال (اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ولا تقولوا لحاطب الا خير) ~~فنزلت الآية بهذا السبب وروي ان حاطبا كتب ان ms3252 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يريد غزوكم في مثل الليل والسيل وأقسم بالله لو غزاكم وحده لنصر عليكم فكيف ~~وهو في جمع كثير و * (تلقون) * في موضع الصفة ل * (أولياء) * وألقيت يتعدى ~~PageV05P293 # بحرف الجر وبغير حرف جر فدخول الباء وزوالها سواء وهذا نظير قوله عز وجل ~~* (وألقيت عليك محبة مني) * طه 39 وقوله تعالى * (سنلقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب) * آل عمران 151 وروى ابن المعلى عن عاصم انه قرأ (وقد كفروا ~~لما) بلام وقوله تعالى * (يخرجون) * في موضع الحال من الضمير في * (كفروا) ~~* والمعنى يخرجون الرسول ويخرجونكم وهي حال موصوفة فلذلك ساق الفعل مستقبلا ~~والإخراج قد مر وتضييق الكفار على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ~~إخراج إذ كان مؤديا إلى الخروج وقوله تعالى * (إن تؤمنوا) * مفعول من أجله ~~أي أخرجوا لأجل ان آمنتم بربكم وقوله تعالى * (إن كنتم) * شرط جوابه متقدم ~~في معنى ما قبله وجاز ذلك لما لم يظهر عمل الشرط والتقدير (إن كنتم خرجتم ~~جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) و * (جهادا) ~~* نصب على المصدر وكذلك * (ابتغاء) * ويجوز ان يكون ذلك مفعولا من اجله و ~~(المرضاة) مصدر كالرضى و * (تسرون) * بدل من * (تلقون) * ويجوز أن تكون في ~~موضع خبر ابتداء كأنه قال أنتم * (تسرون) * ويصح أن تكون فعلا مرسلا ابتدىء ~~به القول والإلقاء بالمودة معنى ما والإسرار بها معنى زائد على الإلقاء ~~فيترجح بهذا ان * (تسرون) * فعل ابتدىء به القول أي تفعلون ذلك وانا أعلم ~~وقوله تعالى * (أعلم) * يحتمل ان يكون أفعل ويحتمل ان يكون فعلا لأنك تقول ~~علمت بكذا فتدخل الباء وقوله تعالى * (وأنا أعلم) * الآية جملة في موضع ~~الحال وقرا أهل المدينة (وأنا) بإشباع الألف في الإدراج وقرا غيرهم (وأنا) ~~بطرح الألف في الإدراج والضمير في * (يفعله) * عائد على الاتخاذ المذكور ~~ويجوز أن تكون * (سواء) * مفعولا ب * (ضل) * وذلك على بعد وذلك على تعدي * ~~(ضل) * ويجوز ان يكون ظرفا على غير التعدي لأنه يجيء بالوجهين والأول أحسن ~~في المعنى ms3253 والسواء الوسط وذلك لأنه تتساوى نسبته إلى أطراف الشيء والسبيل ~~هنا شرع الله وطريق دينه قوله عز وجل سورة الممتحنة 2 - 4 أخبر الله تعالى ~~ان مداراة هؤلاء الكفار غير نافعة في الدنيا وانها ضارة في الآخرة ليبين ~~فساد رأي مصانعهم فقال تعالى * (إن يثقفوكم) * أي إن يتمكنوا منكم وتحصلوا ~~في ثقافهم ظهرت العداوة وانبسطت أيديهم بضرركم وقتلكم وألسنتهم بسبكم وهذا ~~هو السوء وأشد من هذا كله انهم إنما يقنعهم منكم ان تكفروا وهذا هو ودهم ثم ~~اخبر تعالى ان هذه الأرحام التي رغبتم في وصلها ليست بنافعة يوم القيامة ~~فالعامل في * (يوم) * قوله * (تنفعكم) * وقال بعض النحاة في كتاب الزهراوي ~~العامل فيه * (يفصل) * وهو PageV05P294 # مما بعده لا مما قبله وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والعامة (يفصل) بضم ~~الياء وسكون الفاء وتخفيف الصاد مفتوحة وقرا ابن عامر والأعرج وعيسى (يفصل) ~~بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد منصوبة واختلف على هاتين القراءتين في ~~إعراب قوله * (بينكم) * فقيل نصب على الظرفية وقيل رفع على ما لم يسم فاعله ~~الا ان لفظه بقي منصوبا لأنه كذلك كثر استعماله وقرا عاصم والحسن والأعمش ~~(يفصل) بفتح الياء وسكون الفاء وكسر الصاد خفيفة وقرا حمزة والكسائي وابن ~~وثاب (يفصل) بضم الياء وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة واسناد الفعل في ~~هاتين القراءتين إلى الله تعالى وقرا النخعي وطلحة بن مصرف (نفصل) بنون ~~العظمة مرفوعة وفتح الفاء وشد الصاد المكسورة وقرا بعض الناس (نفصل) بنون ~~العظمة مفتوحة وسكون الفاء وقرا أبو حيوة بضم الياء وسكون الفاء وكسر الصاد ~~خفيفة من (أفصل) وفي قوله تعالى * (والله بما تعملون بصير) * وعيد وتحذير ~~وقرا جمهور السبعة (إسوة) بكسر الهمزة وقرا عاصم وحده (أسوة) بضمها وهما ~~لغتان والمعنى قدوة وإمام ومثال و * (إبراهيم) * هو خليل الرحمن واختلف ~~الناس في * (الذين معه) * فقال قوم من المتأولين أراد من آمن به من الناس ~~وقال الطبري وغيره أراد الأنبياء الذين كانوا في عصره وقريبا من عصره وهذا ~~القول أرجح لأنه لم يرو ان إبراهيم ms3254 كان له اتباع مؤمنون في مكافحته نمرودا ~~وفي البخاري أنه قال لسارة حين رحل بها إلى الشام مهاجرا من بلد النمرود ما ~~على الأرض من يعبد الله غيري وغيرك وهذه الأسوة مقيدة في التبري عن الإشراك ~~وهو مطرد في كل ملة وفي نبينا عليه السلام أسوة حسنة على الإطلاق لأنها في ~~العقائد وفي احكام الشرع كلها وقرا جمهور الناس (برءاء) على وزن فعلاء ~~الهمزة الأولى لام الفعل وقرا عيسى الثقفي (براء) على وزن فعال بكسر الباء ~~ككريم وكرام وقرا يزيد بن القعقاع (براء) على وزن فعال بضم الفاء كنوام وقد ~~رويت عن عيسى قراءة قال أبو حاتم زعموا انه عيسى الهمداني ويجوز (براء) على ~~المصدر بفتح الباء يوصف به الجمع والإفراد وقوله * (كفرنا بكم) * أي ~~كذبناكم في أقوالكم ولم نؤمن بشيء منها ونظير هذا قوله عليه السلام حكاية ~~عن قول الله عز وجل فهو مؤمن بي كافر بالكوكب ولم تلحق العلامة في * (بدا) ~~* لأن تأنيث * (العداوة والبغضاء) * غير حقيقي ثم استثنى تعالى استغفار ~~إبراهيم لأبيه وذكر انه كان عن موعده وقد تفسر ذلك في موضعه وهذا استثناء ~~ليس من الأول والمعنى عند مجاهد وقتادة وعطاء الخراساني وغيرهم ان الأسوة ~~لكم في هذا الوجه لا في هذا الآخر لأنه كان في علة ليست في نازلتكم ويحتمل ~~ان يكون استثناء من التبري والقطيعة التي ذكرت أي لم تبق صلة الا كذا وقوله ~~تعالى * (ربنا عليك توكلنا) * الآية حكاية عن قول إبراهيم والذين معه إنه ~~هكذا كان قوله عز وجل سورة الممتحنة 5 - 7 قوله تعالى * (ربنا لا تجعلنا) * ~~الآية حكاية عن إبراهيم ومن معه والمعنى لا تغلبهم علينا فتكون PageV05P295 # لهم فتنة وسبب ضلالة لأنهم يتمسكون بكفرهم ويقولون إنما غلبناهم لأنا على ~~الحق وهم على الباطل نحا هذا المنحى قتادة وأبو مجلز وقال ابن عباس المعنى ~~لا تسلطهم علينا فيفتنوننا عن أدياننا فكأنه قال لا تجعلنا مفتونين فعبر عن ~~ذلك بالمصدر وهذا أرجح الأقوال لأنهم إنما دعوا لأنفسهم وعلى منحى قتادة ~~إنما دعوا ms3255 للكفار اما أن مقصدهم إنما هو ان يندفع عنهم ظهور الكفار الذي ~~يسببه فتن الكفار فجاء في المعنى تحليق بليغ ونحوه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (بئس الميت سعد ليهود لأنهم يقولون لو كان محمد نبيا لم يمت صاحبه) ~~وقوله تعالى * (لقد كان لكم) * الآية خطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وقوله * (لمن) * بدل من قوله * (لكم) * وكرر حرف الجر ليتحقق البدل وذلك ~~عرف هذه المبدلات ومنه قوله تعالى * (للفقراء المهاجرين) * الحشر 8 وهو في ~~القرآن كثير وأكثر ما يلزم من الحروف في اللام ثم اعلم تعالى باستغنائه عن ~~العباد وانه * (الحميد) * في ذاته وأفعاله لا ينقص ذلك كفر كافر ولا نفاق ~~منافق وروي ان هذه الأيات لما نزلت وأزمع المؤمنون امتثال امرها وصرم حبال ~~الكفرة وإظهار عداوتهم لحقهم تأسف على قراباتهم وهم من أن لم يؤمنوا ولم ~~يهتدوا حتى يكون بينهم الود والتواصل فنزلت * (عسى الله) * الآية مؤنسة في ~~ذلك ومرجية ان يقع موقع ذلك بإسلامهم في الفتح وصار الجميع إخوانا ومن ذكر ~~ان هذه المودة تزويج النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ~~وانها كانت بعد الفتح فقد أخطأ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وقت ~~هجرة الحبشة وهذه الآيات نزلت سنة ست من الهجرة ولا يصح ذلك عن ابن عباس ~~الا ان يسوقه مثالا وإن كان متقدما لهذه الآية لأنه استمر بعد الفتح كسائر ~~ما نشأ من المودات و * (عسى) * من الله واجبة الوقوع إن شاء الله تعالى ~~قوله عز وجل سورة الممتحنة 8 - 9 اختلف الناس في هؤلاء الذين لم ينه عنهم ~~ان يبروا من هم فقال مجاهد هم المؤمنون من أهل مكة الذين آمنوا ولم يهاجروا ~~وكانوا لذلك في رتبة سوء لتركهم فرض الهجرة وقال آخرون أراد المؤمنين ~~التاركين للهجرة كانوا من أهل مكة ومن غيرها وقال الحسن وأبو صالح أراد ~~خزاعة وبني الحارث بن كعب وقبائل من العرب كفار الا انهم كانوا مظاهرين ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ms3256 محبين فيه وفي ظهوره ومنهم كنانة وبنو الحارث بن ~~عبد مناة ومزينة وقال قوم أراد من كفار قريش من لم يقاتل ولا اخرج ولا اظهر ~~سوءا وعلى هذين القولين فالآية منسوخة بالقتال وقال عبد الله بن الزبير ~~أراد النساء والصبيان من الكفرة وقال إن الآية نزلت بسبب أم أسماء حين ~~استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في برها وصلتها فأذن PageV05P296 # لها وكانت المرأة خالتها فيما روي فسمتها في حديثها اما وقال أبو جعفر بن ~~النحاس والثعلبي أراد المستضعفين من المؤمنين الذين لم يستطيعوا الهجرة ~~وهذا قول ضعيف وقال مرة الهمداني وعطية العوفي نزلت في قوم من بني هاشم ~~منهم العباس قال قتادة نسختها * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * التوبة ~~5 وقوله تعالى * (أن تبروهم) * بدل وهذا هو بدل الاشتمال والأقساط العدل و ~~* (ظاهروا) * معناه عاونوا و (الذين قاتلوا في الدين واخرجوا) هم مردة قريش ~~وقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات) * الآية ~~نزلت إثر صلح الحديبية وذلك أن الصلح تضمن ان يرد المؤمنون إلى الكفار كل ~~من جاء مسلما من رجل وامرأة فنقض الله تعالى من ذلك امر النساء بهذه الآية ~~وحكم ان المهاجرة لا ترد إلى الكفار بل تبقى تستبرىء وتتزوج ويعطى زوجها ~~الكافر الصداق الذي انفق وامر أيضا المؤمنين بطلب صداق من فرت امرأته من ~~المؤمنين وحكم تعالى بهذا في النازلة وسماهم مؤمنات قبل ان يتيقن ذلك إذ هو ~~ظاهر أمرهن و * (مهاجرات) * نصب على الحال * (فامتحنوهن) * معناه جربوهن ~~واستخبروا حقيقة ما عندهن واختلف الناس في هذا الامتحان كيف هو فقال ابن ~~عباس وقتادة ومجاهد وعكرمة كان بأن تستحلف المراة انها ما هاجرت لبغض زوجها ~~ولا لجريرة جرت ولا لسبب من اعراض الدنيا سوى حب الله ورسوله والدار الآخرة ~~قال ابن عباس الامتحان ان تطلب بان تشهد ان لا إله الا الله وان محمدا رسول ~~الله فإذا فعلت ذلك لم ترد فقال فريق منهم عائشة أم المؤمنين الامتحان هو ~~ان تعرض عليها الشروط التي في الآية ms3257 بعد هذا من ترك الزنا والسرقة والبهتان ~~والعصيان فإذا أقرت بذلك فهو امتحان وقيل إن هذه الآية نزلت في أميمة بنت ~~بشر امرأة حسان بن الدحداحة وفي كتاب الثعلبي انها نزلت في سبيعة بنت ~~الحارث وقوله تعالى " الله أعلم بإيمانهم " إشارة إلى الاسترابة ببعضهن وحض ~~على امتحانهن وذكر تعالى العلة في أن لا يرد النساء إلى الكفار وهي امتناع ~~الوطء وحرمته وقرا طلحة (لا هن يحللن لهم) قوله عز وجل سورة الممتحنة 10 - ~~11 أمر الله تعالى ان يؤتى الكفار مهور نسائهم اللاتي هاجرن مؤمنات ورفع ~~الجناح في أن يتزوجن بصدقات هي أجورهن وأمر المسلمين بفراق الكافرات وان لا ~~يمسكوا بعصمهن فقيل الآيات في عابدات الأوثان ومن لا يجوز نكاحها ابتداء ~~وقيل هي عامة نسخ منها نساء أهل الكتاب والعصم جمع عصمة وهي أسباب الصحبة ~~والبقاء في الزوجية وكذلك العصمة في كل شيء السبب الذي يعتصم به ويعتمد ~~عليه وقرا جمهور السبعة والناس (تمسكوا) بضم التاء وكسر السين وتخفيفها من ~~PageV05P297 # امسك وقرا أبو عمرو وحده وابن جبير ومجاهد والأعرج والحسن بخلاف (ولا ~~تمسكوا) من مسك بالشد في السين وقرا الحسن وابن أبي ليلى وابن عامر في ~~رواية عبد المجيد (تمسكوا) بفتح التاء والميم وفتح السين وشدها وقرا الحسن ~~(تمسكوا) بفتح التاء وسكون الميم وكسر السين مخففة ورأيت لأبي علي الفارسي ~~أنه قال سمعت الفقيه أبا الحسن الكرخي يقول في تفسير قوله تعالى * (ولا ~~تمسكوا بعصم الكوافر) * إنه في الرجال والنساء فقلت له النحويون لا يرون ~~هذا الا في النساء لأن كوافر جمع كافرة فقال وايش يمنع من هذا أليس الناس ~~يقولون طائفة كافرة وفرقة كافرة فبهت وقلت هذا تأييد وأمر تعالى ان يسأل ~~أيضا الكافرون ان يدفعوا الصدقات التي أعطاها المؤمنون لمن فر من أزواجهم ~~إلى الكفار وقرر الحكم بذلك على الجميع فروي عن ابن شهاب ان قريشا قالت نحن ~~لا نرضى هذا الحكم ولا نلتزمه ولا ندفع لأحد صداقا فنزلت بسبب ذلك هذه ~~الآية الأخرى * (وإن فاتكم) * الآية فامر ms3258 الله تعالى المؤمنين ان يدفعوا ~~إلى من فرت زوجته ففاتت بنفسها إلى الكفار صداقه الذي انفق قال ابن عباس في ~~كتاب الثعلبي خمس نسوة من نساء المهاجرين رجعن عن الإسلام ولحقن بالمشركين ~~أم الحكم بنت أبي سفيان كانت تحت عياض بن شداد وفاطمة بنت أبي أمية أخت أم ~~سلمة كانت تحت عمر بن الخطاب وعبدة بنت عبد العزى كانت تحت هشام بن العاص ~~وأم كلثوم بنت جرول كانت تحت عمر فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم مهور ~~نسائهم من الغنيمة واختلف الناس في اي مال يدفع اليه الصداق فقال محمد بن ~~شهاب الزهري يدفع اليه من الصدقات التي كانت تدفع إلى الكفار بسبب من هاجر ~~من أزواجهم وازال الله تعالى دفعها إليهم حين لم يرضوا حكمه حسبما ذكرناه ~~وهذا قول صحيح يقتضيه قوله تعالى * (فعاقبتم) * وسنبين ذلك في تفسير اللفظة ~~إن شاء الله تعالى وقال مجاهد وقتادة يدفع اليه من غنائم المغازي وقال ~~هؤلاء التعقيب بالغزو والمغنم وتأولوا اللفظة بهذا المعنى وقال الزهري أيضا ~~يدفع اليه من أي وجوه الفيء أمكن والعاقبة في هذه الآية ليست بمعنى مجازاة ~~السوء بالسوء لكنها بمعنى فصرتم منهم إلى الحال التي صاروا إليها منكم وذلك ~~بأن يفوت إليكم شيء من أزواجكم وهكذا هو التعقيب على الجمل والدواب ان يركب ~~هذا عقبه ويركب هذا عقبة وقرا ابن مسعود (وإن فاتكم أحد من أزواجكم) ويقال ~~عاقب الرجل صاحبه في كذا اي جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الاخر ومنه قول ~~الشاعر الكميت (وحاردت النكد الجلاد ولم يكن * لعقبة قدر المستعيرين معقب) ~~ويقال (عقب) بشد القاف أي أصاب عقبى والتعقيب غزو إثر غزو ويقال (عقب) ~~بتخفيفها ويقال (عقب) بكسرها كل ذلك بمعنى يقرب بعضه من بعض وبجميع ذلك ~~قرىء قرا جمهور الناس (عاقبتم) وقرا الأعرج ومجاهد والزهري وعكرمة وحميد ~~(عقبتم) بالتشديد في القاف وقرأ الأعرج أيضا وأبو حيوة والزهري أيضا ~~(عقبتم) بفتح القاف خفيفة وقرا النخعي والزهري أيضا (عقبتم) بكسر القاف ~~وكلها بمعنى غنمتم وروي عن ms3259 مجاهد (أعقبتم) بألف مقطوعة قبل العين وهذه ~~الآية كلها قد ارتفع حكمها ثم ندب تعالى إلى التقوى وأوجبها وذكر العلة ~~التي بها يجب التقوى وهي الإيمان بالله والتصديق بوحدانيته وصفاته وعقابه ~~وإنعامه PageV05P298 # قوله عز وجل سورة الممتحنة 12 - 13 هذه بيعة النساء في ثاني يوم الفتح ~~على جبل الصفا وهي كانت في المعنى بيعة الرجال قبل فرض القتال وسماهم * ~~(المؤمنات) * بحسب الظاهر من أمرهن ورفض الاشتراك هو محض الإيمان وقتل ~~الأولاد وهو من خوف الفقر وكانت العرب تفعل ذلك وقرا الحسن وأبو عبد الرحمن ~~(يقتلن) بضم الياء وفتح القاف وكسر التاء المشددة و (الإتيان بالبهتان) قال ~~أكثر المفسرين معناه ان تنسب إلى زوجها ولدا ليس هو له واللفظ أعم من هذا ~~التخصيص فإن الفرية بالقول على أحد من الناس بعضيهة لمن هذا وإن الكذب فيما ~~ائتمن فيه من الحمل والحيض لفرية بهتان وبعض أقوى من بعض وذلك أن بعض الناس ~~قال * (بين أيديهن) * يراد به اللسان والفم في الكلام والقبلة ونحوه (وبين ~~الأرجل) يراد به الفروج وولد الإلحاق ونحوه والمعروف الذي نهي عن العصيان ~~فيه قال انس وابن عباس وزيد بن أسلم هو النوح وشق الجيوب ووشم الوجوه ووصل ~~الشعر وغير ذلك من أوامر الشريعة فرضها وندبها ويروى ان جماعة نساء فيهن ~~هند بنت عتبة بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهن الآي فلما ~~قررهن على أن لا يشركن قالت هند وكيف نطمع ان تقبل منا مالم تقبله من ~~الرجال بمعنى ان هذا بين لزومه فلما وقف على السرقة قالت والله إني لأصيب ~~الهنة من مال أبي سفيان لا أدري أيحل لي ذلك فقال أبو سفيان ذلك لك حلال ~~فيما مضى وبقي وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (كلي وولدك بالمعروف) ~~وقدر تكرر هذا المعنى في الحديث الآخر قولها إن أبا سفيان رجل مسيك فلما ~~وقف على الزنا قالت يا رسول الله وهل تزني الحرة قال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لا ما تزني ms3260 الحرة) وذلك أن الزنا في قريش إنما كان في ~~الإماء في أغلب الأمر وفيما تعرف مثل هند والا فالبغايا قد كن أحرارا فلما ~~وقف على قتل الأولاد قالت نحن ربيناهم صغارا وقتلتهم أنت ببدر كبارا فضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وقف على العصيان بالمعروف قالت ما جلسنا ~~هذا المجلس وفي أنفسنا ان نعصيك ويروى ان جماعة نساء بايعن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلن يا رسول الله نبايعك على كذا وكذا الآية فلما فرغن قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (فيما استطعتن وأطلقتن) فقلن الله ورسوله أرحم بنا ~~منا بأنفسنا وقوله تعالى * (فبايعهن) * امض معهن صفقة الايمان بأن يعطين ~~ذلك من أنفسهن ويعطين عليه الجنة واختلفت هيئات مبايعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم النساء بعد الإجماع على أنه لم تمس يده يد PageV05P299 # امرأة أجنبية قط فروي عن عائشة وغيرها انه بايع باللسان قولا وقال (إنما ~~قولي لمائة لامرأة كقولي لمرأة واحدة) وقالت أسماء بنت يزيد كنت في النسوة ~~المبايعات فقلت يا رسول الله أبسط يدك نبايعك فقال لي عليه السلام (إني لا ~~أصافح النساء لكن آخذ عليهن ما آخذ الله عليهن) وذكر النقاش حديثا ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم مد يده من خارج بيت ومد نساء من الأنصار أيديهن من ~~داخله فبايعن وما قدمته أثبت وروي عن الشعبي انه لف ثوبا كثيفا قطريا على ~~يده وجاء نسوة فلمسن يده كذلك وروي عن الكلبي انه قدم عمر بن الخطاب فلمس ~~نساء يده وهو خارج من بيت وهن فيه بحيث لا يراهن وذكر النقاش وغيره ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم بايعه النساء على الصفا بمكة وعمر بن الخطاب ~~يصافحهن وروي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ورفعه النقاش عن ابن ~~عباس وعن عروة بن مسعود الثقفي انه عليه السلام غمس يده في إناء فيه ماء ثم ~~دفعه إلى النساء فغمسن أيديهن فيه ثم أمره تعالى بالاستغفار لهن ورجاهن في ~~غفرانه ورحمته بقوله ms3261 * (إن الله غفور رحيم) * وقوله تعالى * (قوما غضب الله ~~عليهم) * قال ابن زيد والحسن ومنذر بن سعيد هم اليهود لأن غضب الله قد صار ~~عرفا لهم وقال ابن عباس هم في هذه الآية كفار قريش لأن كل كافر فعليه غضب ~~من الله لا يرد بذلك ثبوت الغضب على اليهود قال القاضي أبو محمد ولا سيما ~~في المردة ككفار قريش إذ أعمالهم مغضبة ليست بمجرد ضلال بل فيها شرارات ~~مقصودة وفي الكلام في التشبيه الذي في قوله * (كما يئس) * يتبين الاحتياج ~~إلى هذا الخلاف وذلك أن اليأس من الآخرة إما ان يكون بالتكذيب بها وهذا هو ~~يأس كفار مكة قال معنى قوله * (كما يئس الكفار) * كما يئس الكافر من صاحب ~~قبر لأنه إذا مات له حميم قال هذا آخر العهد به لن يبعث ابدا فمعنى الآية ~~أن اعتقاد أهل مكة في الآخرة كاعتقاد الكافر في البعث ولقاء موتاه وهذا هو ~~تأويل ابن عباس والحسن وقتادة في معنى قوله تعالى * (كما يئس الكفار) * ومن ~~قال إن القوم المشار إليهم هم اليهود قال معنى قوله * (يئس الكفار) * أي ~~كما يئس الكافر من الرحمة إذا مات وكان صاحب قبر وذلك أنه يروى أن الكافر ~~إذا كان في قبره عرض عليه مقعده في الجنة أن لو كان مؤمنا ثم يعرض عليه ~~مقعده من النار الذي يصير اليه فهو يائس من رحمة الله مع علمه بها ويقينه ~~وهذا تأويل مجاهد وابن جبير وابن زيد في قوله * (كما يئس الكفار) * فمعنى ~~الآية ان يأس اليهود من رحمة الله في الآخرة مع علمهم بها كيأس ذلك الكافر ~~في قبره وذلك لأنهم قد رين على قلوبهم وحملهم الحسد على ترك الايمان وغلب ~~على ظنونهم انهم معذبون وهذه كانت صفة كثير من معاصري النبي صلى الله عليه ~~وسلم و " من " في قوله * (من أصحاب) * على القول الأول هي لابتداء الغاية ~~وفي القول الثاني هي لبيان الجنس والتبعيض يتوجهان فيها وبيان الجنس اظهر ~~نجز تفسير سورة الممتحنة والحمد لله على ذلك ms3262 PageV05P300 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الصف وهي مدنية في قول الجمهور وقال مكي عن ~~ابن عباس والمهدوي عن عطاء ومجاهد إنها مكية والأول أصح لأن معاني السورة ~~تعضده ويشبه ان يكون فيها المكي والمدني قوله عز وجل سورة الصف 1 - 5 قد ~~تقدم القول غير مرة في تسبيح الجمادات و * (العزيز) * في سلطانه وقدرته و * ~~(الحكيم) * في أفعاله وتدبيره واختلف الناس في السبب الذي نزلت فيه * (يا ~~أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) * فقال ابن عباس وأبو صالح نزلت ~~بسبب ان جماعة قالوا لوددنا ان نعرف أحب الأعمال إلى ربنا حتى نفنى فيه ~~ففرض الله الجهاد وأعلمهم بفضله لديه وانه يحب المقاتلين في سبيله كالبنيان ~~المرصوص وكان إذ فرض قد تكرهه قوم منهم وفر من فر يوم أحد فعاتبهم الله ~~بهذه الآية بسبب ان جماعة من شباب المسلمين كانوا يتحدثون عن أنفسهم في ~~الغزو بما لم يفعلوا ويقولون فعلنا وصنعنا وذلك كذب فنزلت الآية في ذلك ~~وقال ابن زيد نزلت في المنافقين لأن جملة منهم كانوا يقولون للمؤمنين نحن ~~منكم ومعكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك فنزلت الآية عتابا لهم وحكم هذه ~~الآية باق غابر الدهر وكل من يقول ما لا يفعل فهو ممقوت مذق الكلام والقول ~~الآخر في المنافقين إنما يتوجه بان يكونوا غير مجلحين بالنفاق فلذلك خوطبوا ~~بالمؤمنين اي في زعمكم وما تظهرون والقول الأول يترجح بما يأتي بعد من امر ~~الجهاد والقتال و (المقت) البغض من أجل الذنب أو ريبة أو دنائة يصنعها ~~الممقوت وهذا حد المقت فتأمله و * (مقتا) * نصب على التمييز والتقدير * ~~(كبر) * فعلكم * (مقتا) * والمراد كبر مقت فعلكم فحذف المضاف اليه ونصب ~~المضاف على التمييز وهذا كما تريد تفقأ شحم بطنك فتقول تفقأ بطنك شحما و * ~~(أن تقولوا) * يحتمل ان يكون بدلا من المقدر ويحتمل ان يكون فاعلا ب * ~~(كبر) * وقول المرء ما لا يفعل PageV05P301 # موجب مقت الله تعالى ولذلك فر كثير من العلماء عن الوعظ والتذكير وآثروا ~~السكوت ثم وكد ms3263 تعالى الإخبار بمحبته للمقاتلين * (صفا) * ومحبة الله تعالى ~~هي ما يظهر عليهم من نصره وكرامته وهي صفة فعل وليست بمعنى الإرادة لأن ~~الإرادة لا يصح ان يقع ما يخالفها ونحن نجد المقاتلين على غير هذه الصفة ~~كثيرا وقال بعض الناس قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان لأن التراص فيه ~~يتمكن وهذا ضعيف خفي على قائله مقصد الآية وليس المراد نفي التصاف وإنما ~~المقصد الجد في كل أوطان القتال وأحواله وقصد بالذكر أشد الأحوال وهي ~~الحالة التي تحوج إلى القتال * (صفا) * متراصا ونابت هذه الحال المذكورة ~~مناب جميع الأحوال وقضت الآية بان الذين يبلغ جدهم إلى هذه الحال حريون بان ~~لا يقصروا عن حال و " المرصوص " المصفوف المتضام وقال أبو بحرية رحمه الله ~~إذا رأيتموني ألتفت في الصف فجبوا فؤادي ومنه قول الشاعر ابن أبي العنبس ~~الثقفي (وبالشعب بين صفائح * صم ترصص بالجنوب) مجزوء الكامل وقال منذر بن ~~سعيد والبراء وغيره " المرصوص " المعقود بالرصاص وهذا يحتمل ان يكون أصل ~~اللفظة ثم ذكر الله تعالى مقالة موسى وذلك ضرب مثل للمؤمنين الذين يقولون ~~ما لا يفعلون ذكرهم الله تعالى بقوم آذوا نبيهم على علم منهم بنبوته و * ~~(زاغوا) * ف * (أزاغ الله قلوبهم) * أي فأحذروا أيها المؤمنون ان يصيركم ~~العصيان وقول الباطل إلى مثل حالهم وقال أبو امامة هم الخوارج وقال سعد بن ~~أبي وقاص هم الحرورية المعنى انهم أشباههم في أنهم لما * (زاغوا أزاغ الله ~~قلوبهم) * وقوله * (لم تؤذونني) * تقرير والمعنى * (تؤذونني) * بتعنيتكم ~~وعصيانكم واقتراحاتكم وهذه كانت أفعال بني إسرائيل وانظر انه تعالى أسند ~~الزيغ إليهم لكونه فعل حطيطة كما قال الله تعالى * (نسوا الله فأنساهم) * ~~الحشر 19 وهذا يخالف قوله تعالى * (ثم تاب عليهم ليتوبوا) * التوبة 118 ~~فأسند التوبة إلى نفسه لكونها فعل رفعة ومنه قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ~~عليه السلام * (وإذا مرضت فهو يشفين) * الشعراء 80 و * (زاغ) * معناه مال ~~وصار عرفها في الميل عن الحق و * (أزاغ الله قلوبهم) * معناه طبع عليها ~~وختم وكثر ميلها عن الحق وهذه ms3264 العقوبة على الذنب بالذنب وامال ابن أبي ~~إسحاق * (زاغوا) * قوله عز وجل سورة الصف 6 - 8 المعنى (واذكر ا يا محمد إذ ~~قال عيسى) وهذا مثل آخر ضربه الله تعالى لكفار قريش وحكي عن موسى أنه قال * ~~(يا قوم) * الصف 5 وعن عيسى أنه قال * (يا بني إسرائيل) * من حيث لم يكن له ~~فيهم PageV05P302 # أب و * (مصدقا) * حال مؤكدة * (ومبشرا) * عطف عليه وقوله تعالى * (يأتي ~~من بعدي) * وقوله * (اسمه أحمد) * جملتان كل واحدة منهما في موضع خفض على ~~الصفة لرسول و * (أحمد) * فعل سمي به ويحتمل ان يكون أفعل كأسود وهو في هذه ~~الآية الكلمة لا الشخص وليست على حد قولك جاءنا احمد لأنك ها هنا أوقعت ~~الاسم على مسماه وفي الآية إنما أراد اسمه هذه الكلمة وذكر أبو علي هذا ~~الغرض ومنه ينفك اعراب قوله تعالى * (يقال له إبراهيم) * الأنبياء 60 وقرا ~~ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر (بعدي) بفتح الياء وقوله ~~تعالى * (فلما جاءهم بالبينات) * الآية يحتمل ان يريد * (عيسى) * وتكون ~~الآية وما بعدها تمثيلا بأولئك لهؤلاء المعاصرين لمحمد صلى الله عليه وسلم ~~ويحتمل ان يكون التمثيل قد فرغ عند قوله * (اسمه أحمد) * ثم خرج إلى ذكر * ~~(أحمد) * لما تطرق ذكره فقال مخاطبة للمؤمنين * (فلما جاء) * أحمد هؤلاء ~~الكفار * (قالوا هذا سحر مبين) * و (البينات) هي الآيات والعلامات وقرا ~~جمهور الناس (هذا ساحر) إشارة إلى ما جاء به وقرا ابن مسعود وطلحة والأعمش ~~وابن وثاب (هذا سحر) إشارة اليه بنفسه وقوله تعالى * (ومن أظلم) * تعجيب ~~وتقرير أي لا أحد أظلم منه و (افتراء الكذب) هو قولهم * (هذا سحر) * وما ~~جرى مجرى هذا من الأقوال التي هي اختلاق وبغير دليل وقرا الجمهور (يدعى) ~~على بناء الفعل للمفعول وقرا طلحة بن مصرف (يدعي) بمعنى ينتمي وينتسب ومن ~~ذلك قول الشاعر ساعدة بن عجلان الهذلي (فرميت فوق ملاءة محبوكة * وأبنت ~~للأشهاد حزة أدعي) الكامل والمعنى على هذه القراءة إنما هو إشارة إلى ~~الأنبياء عليهم السلام لما حكي ms3265 عن الكفار انهم قالوا (هذا ساحر) بين بعد ~~ذلك ان العقل لا يقبله أي وهل اظلم من هذا الذي يزعم أنه نبي ويدعي إلى ~~الاسلام وهو مع ذلك مفتر على ربه وهذا دليل واضح لأن مسالك أهل الافتراء ~~والمخرقة إنما هي دون هذا وفي أمور خسيسة وضبط النقاش هذه القراءة (يدعى) ~~بضم الياء وفتح الدال المشددة على ما لم يسم فاعله والضمير في * (يريدون) * ~~للكفار واللام في قوله * (ليطفئوا) * لام مؤكدة دخلت على المفعول لأن ~~التقدير (يريدون ان يطفئوا) وان مع الفعل بتأويل المصدر فكأنه قال يريدون ~~إطفاء وأكثر ما تلتزم هذه اللام المفعول إذا تقدم تقول لزيد ضربت ولرؤيتك ~~قصدت و * (نور الله) * هو شرعه وبراهينه وقوله تعالى * (بأفواههم) * إشارة ~~إلى الأقوال أي بقولهم سحر وشعر وتكهن وغير ذلك وقرا نافع وأبو عمرو وابن ~~عامر وأبو بكر عن عاصم وابن محيصن والحسن وطلحة والأعرج (والله متم) ~~بالتنوين (نوره) (نوره) بالنصب وقرا ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ~~والأعمش (متم نوره) بالإضافة وهي في معنى الانفصال وفي هذا نظر PageV05P303 # قوله عز وجل سورة الصف 9 - 12 هذا تأكيد لأمر الرسالة وشد لأزرها كما ~~يقول الانسان لأمر يثبته ويقويه أنا فعلته أي فمن يقدر على معارضته فليعارض ~~والرسول المشار اليه محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * (على الدين ~~كله) * لفظ يصلح للعموم وأن يكون المعنى أو لا يبقى موضع فيه دين غير ~~الاسلام وهذا لا يكون الا عند نزول عيسى ابن مريم قاله مجاهد وأبو هريرة ~~ويحتمل ان يكون المعنى ان يظهره حتى لا يوجد دين الا الإسلام أظهر منه وهذا ~~قد كان ووجد ثم ندب تعالى المؤمنين وحضهم على الجهاد بهذه التجارة التي ~~بينها وهي ان يعطي المرء نفسه وماله ويأخذ ثمنا جنة الخلد وقرا جمهور ~~القراء والناس (تنجيكم) بتخفيف النون وكسر الجيم دون شد وقرأ ابن عامر وحده ~~والحسن والأعرج وابن أبي إسحاق تنجيكم بفتح النون وشد الجيم وقوله تعالى ~~(تؤمنون) لفظه الخبر ومعناه الأمر أي آمنوا ms3266 وفي مصحف عبد الله بن مسعود ~~(أليم آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا) وقوله * (تؤمنون) * فعل مرفوع تقديره ~~ذلك أنه تؤمنون وقال الأخفش هو عطف بيان على * (تجارة) * قال المبرد هو ~~بمعنى آمنوا على الأمر ولذلك جاء * (يغفر) * مجزوما وقوله تعالى * (ذلكم) * ~~أشار إلى الجهاد والإيمان و * (خير) * هنا يحتمل ان يكون للتفضيل فالمعنى ~~من كل عمل ويحتمل ان يكون إخبارا ان هذا خير في ذاته ونفسه وانجزم قوله * ~~(يغفر) * على الجواب للأمر المقدر في * (تؤمنون) * أو على ما يتضمنه قوله * ~~(هل أدلكم) * من الحض والأمر والى نحو هذا ذهب الفراء وروي عن أبي عمرو بن ~~العلاء انه قرا (يغفلكم) بإدغام الراء في اللام ولا يجيز ذلك سيبويه وقوله ~~تعالى * (ومساكن) * عطف على (جنات) وطيب المساكن سعتها وجمالها وقيل طيبها ~~المعرفة بدوام أمرها وهذا هو الصحيح وأي طيب مع الفناء والموت قوله عز وجل ~~سورة الصف 13 - 14 قوله تعالى * (وأخرى) * قال الأخفش هي في موضع خفض على * ~~(تجارة) * الصف 10 وهذا قول قلق قد رد عليه ناس واحتج له آخرون والصحيح ~~ضعفه لأن هذه (الأخرى) ليست مما دل عليه إنما هي مما أعطى ثمنا وجزاء على ~~الإيمان والجهاد بالنفس والمال وقال الفراء * (وأخرى) * في موضع رفع وقال ~~قوم إن * (أخرى) * في موضع نصب بإضمار فعل كأنه قال " يغفر ذنوبكم ويدخلكم ~~جنات " الصف 12 ويمنحكم أخرى وهي النصر والفتح القريب وقرا ابن أبي عبلة ~~(نصرا من الله وفتحا) بالنصب فيهما ووصفها تعالى بأن النفوس تحبها من حيث ~~هي عاجلة في الدنيا وقد وكلت PageV05P304 # النفس لحب العاجل ففي هذا تحريض ثم قواه تعالى بقوله * (وبشر المؤمنين) * ~~وهذه الألفاظ في غاية الإيجاز وبراعة المعنى ثم ندب تعالى المؤمنين إلى ~~النصرة ووضع لهم هذا الاسم وإن كان العرف قد خص به الأوس والخزرج وسماهم ~~الله تعالى به وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والأعرج وعيسى (أنصارا) ~~بتنوين الأنصار وقرا الباقون والحسن والجحدري (أنصار الله) بالإضافة وفي ~~حرف عبد الله (أنتم أنصار الله) ثم ضرب تعالى ms3267 لهم المثل بقوم بادروا حين ~~دعوا وهم (الحواريون) خلصان الأنبياء سموا بذلك لأنه ردد اختبارهم وتصفيتهم ~~وكذلك رد تنخيل الحواري فاللفظتان في الحور وقيل (الحواريون) سموا بذلك ~~لبياض ثيابهم وكانوا غسالين نصروا عيسى واستعمل اسمهم حتى قبل للناصر ~~العاضد حواري وقال النبي صلى الله عليه وسلم (وحواريي الزبير) وافتراق ~~طوائف بني إسرائيل هو في امر عيسى عليه السلام قال قتادة والطائفة الكافرة ~~ثلاث فرق اليعقوبية وهم قالوا هو الله والإسرائيلية وهم قالوا ابن الله ~~والنسطورية وهم قالوا هو إله وأمه إله والله ثالثهما تعالى الله عن أقوالهم ~~علوا كبيرا وقوله تعالى * (فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم) * قيل ذلك قبل ~~محمد صلى الله عليه وسلم وبعد فترة من رفع عيسى عليه السلام رد الله تعالى ~~الكرة لمن آمن به فغلبوا الكافرين الذين قتلوا صاحبه الذي ألقي عليه الشبه ~~وقيل ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم أصبح المؤمن بعيسى ظاهرا لإيمانه بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم وذلك أنه لا يؤمن أحد حق الإيمان بعيسى الا وفي ضمن ذلك ~~الايمان بمحمد لأنه بشر به وحرض عليه وقيل كان المؤمنون به قديما * ~~(ظاهرين) * بالحجة وإن كانوا مفرقين في البلاد مغلوبين في ظاهر الحياة ~~الدنيا وقرا مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن (فأيدنا) مخففة الياء ممدودة ~~الألف نجز تفسير سورة الصف ولله الحمد كثيرا PageV05P305 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجمعة وهي مدنية وذكر النقاش قولا إنها ~~مكية وذلك خطأ ممن قاله لأن امر اليهود لم يكن الا بالمدينة وكذلك امر ~~الجمعة لم يكن قط بمكة أعني إقامتها وصلاتها واما امر الانفضاض فلا مرية في ~~كونه بالمدينة وذكر النقاش عن أبي هريرة قال كنا جلوسا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين نزلت سورة الجمعة وهذا أيضا ضعيف لأن أبا هريرة إنما ~~أسلم أيام خيبر قوله عز وجل سورة الجمعة 1 - 4 تقدم القول في لفظ الآية ~~الأولى واختلفت القراءة في إعراب الصفات في آخرها فقرا جمهور الناس (الملك) ~~بالخفض نعتا * (لله) * وكذلك ما بعده وقرا ms3268 أبو وائل شقيق بن سلمة وأبو ~~الدينار (الملك) بالرفع على القطع وفتح أبو الدينار القاف من (القدوس) و * ~~(الأميين) * يراد بهم العرب والأمي في اللغة الذي لا يكتب ولا يقرا كتابا ~~قيل هو منسوب إلى الأم أي هو على الخلقة الأولى في بطن أمه وقيل هو منسوب ~~إلى الأمة أي على سليقة البشر دون تعلم وقيل منسوب إلى أم القرى وهي مكة ~~وهذا ضعيف لأن الوصف ب * (الأميين) * على هذا يقف على قريش وإنما المراد ~~جميع العرب وفيهم قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنا أمه أمية لا نحسب ~~ولانكتب الشهر هكذا وهكذا) وهذه الآية تعديد نعمة الله عندهم فيما أولاهم ~~والآية المتلوة القرآن * (يزكيهم) * معناه يطهرهم من الشرك وينمي الخير ~~فيهم و * (الكتاب) * الوحي المتلو * (والحكمة) * السنة التي هي لسانه عليه ~~السلام ثم اظهر تعالى تأكيد النعمة بذكر حالهم التي كانت في الضد من ~~الهداية وذلك في قوله تعالى * (وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) * * ~~(وآخرين) * في موضع خفض عطفا على * (الأميين) * وفي موضع نصب عطفا على ~~الضمائر المتقدمة PageV05P306 # واختلف الناس في المعنيين بقوله * (وآخرين) * من هم فقال أبو هريرة وغيره ~~أراد فارسا وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآخرون فأخذ بيد ~~سلمان وقال (لو كان الدين في الثريا لناله رجال من هؤلاء) أخرجه مسلم وقال ~~سعيد بن جبير ومجاهد أراد الروم والعجم فقوله تعالى * (منهم) * على هذين ~~القولين إنما يريد في البشرية والإيمان كأنه قال وفي آخرين من الناس وقال ~~مجاهد وعكرمة ومقاتل أراد التابعين من أبناء العرب فقوله * (منهم) * يريد ~~به النسب والإيمان وقال ابن زيد ومجاهد والضحاك وابن حبان أراد بقوله * ~~(وآخرين) * جميع طوائف الناس ويكون منهم في البشرية والإيمان على ما قلناه ~~وذلك انا نجد بعثه عليه السلام إلى جميع الخلائق وقال ابن عمر لأهل اليمن ~~أنتم هم وقوله تعالى * (لما يلحقوا) * نفي لما قرب من الحال والمعنى انهم ~~مزمعون ان يلحقوا فهي (لم) زيدت عليها (ما) تأكيدا قال سيبويه (لما) ms3269 نفي ~~قولك قد فعل و (لن) قولك فعل دون قد وقوله تعالى * (ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء) * الآية تبيين لموقع النعمة وتخصيصه إياهم بها قوله عز وجل سورة الصف ~~5 - 8 * (الذين حملوا التوراة) * هم بنو إسرائيل الأحبار المعاصرون لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم و * (حملوا) * معناه كلفوا القيام باوامرها ~~ونواهيها فهذا كمال حمل الانسان الأمانة وليس ذلك من الحمل على الظهر وإن ~~كان مشتقا منه وذكر تعالى انهم * (لم يحملوها) * أي لم يطيعوا امرها ويقفوا ~~عند حدها حين كذبوا بمحمد عليه الصلاة والسلام و * (التوراة) * تنطق بنبوته ~~فكان كل حبر لم ينتفع بما حمل كمثل حمار عليه أسفار فهي عنده والزبل وغير ~~ذلك بمنزلة واحدة وقرا يحيى بن يعمر (حملوا) بفتح الحاء والميم مخففة وقرأ ~~المأمون العباسي (يحمل أسفارا) بضم الياء وفتح الحاء وشد الميم مفتوحة وفي ~~مصحف ابن مسعود (كمثل حمار) بغير تعريف والسفر الكتاب المجتمع الأوراق ~~منضودة ثم بين حال مثلهم وفساده بقوله تعالى * (بئس مثل القوم) * وقوله ~~تعالى * (قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم) * الآية روي أنها نزلت بسبب ان ~~يهود المدينة لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم خاطبوا يهود خيبر في ~~امره وذكروا لهم نبوته وقالوا إن رأيتم اتباعه أطعناكم وإن رأيتم خلافه ~~خالفناه معكم فجاءهم جواب أهل خيبر يقولون نحن أبناء إبراهيم خليل الرحمن ~~وأبناء عزيز ابن الله ومنا الأنبياء ومتى كانت النبوة في العرب نحن أحق ~~بالنبوة من محمد ولا سبيل إلى اتباعه فنزلت الآية بمعنى انكم إذا ~~PageV05P307 # كنتم من الله تعالى بهذه المنزلة فقربه وفراق هذه الحياة الحسية أحب ~~إليكم * (فتمنوا الموت) * إن كنتم تعتقدون في أنفسكم هذه المنزلة أخبر ~~تعالى عنهم بأنهم لا يتمنونه ولا يلقونه الا كرها لعلمهم بسوء حالهم عند ~~الله وبعدهم منه هذا هو المعنى اللازم من ألفاظ الآية وروى كثير من ~~المفسرين ان الله تعالى جعل هذه الآية معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم فيهم ~~وآية باهرة وأعلمه انه إن تمنى أحد ms3270 منهم الموت في أيام معدودة مات وفارق ~~الدنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (تمنوا الموت) على جهة ~~التعجيز وإظهار الآية فما تمناه أحد خوفا من الموت وثقة بصدق محمد صلى الله ~~عليه وسلم ثم توعدهم تعالى بالموت الذي لا محيد لهم عنه ثم بما بعده من ~~الرد إلى الله تعالى وقرا ابن مسعود (منه ملاقيكم) بإسقاط * (فإنه) * وقوله ~~تعالى * (فينبئكم) * أي انباء معاقب مجاز عليه بالتعذيب وقرأ ابن أبي إسحاق ~~(فتمنوا الموت) بكسر الواو وكذلك يحيى بن يعمر قوله عز وجل سورة الجمعة 9 - ~~11 (النداء بالجمعة) هو في ناحية من المسجد وكان على الجدار في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال السائب بن يزيد كان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~مؤذن واحد على باب المسجد وفي مصنف أبي داود كان بين يديه وهو على منبر ~~أذان وهو الذي استعمل بنو أمية وبقي بقرطبة إلى الان ثم زاد عثمان ~~النداءعلى الزوراء ليسمع الناس فقوم عبروا عن زيادة عثمان بالثاني كأنهم لم ~~يعتدوا الذي كان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وقوم عبروا عنه بالثالث ~~وقرا الأعمش وابن الزبير (الجمعة) بإسكان الميم وهي لغة والمأمور بالسعي هو ~~المؤمن الصحيح البالغ الحر الذكر ولا جمعة على مسافر في طاعة فإن حضرها ~~أحسن وأجزاته واختلف الناس في الحد الذي يلزم منه السعي فقال مالك ثلاثة ~~أميال قال القاضي أبو محمد من منزل الساعي إلى المنادي وقال فريق من منزل ~~الساعي إلى أول المدينة التي فيها النداء وقال أصحاب الرأي يلزم أهل ~~المدينة كلها السعي من سمع النداء ومن لم يسمع وإن كانت أقطارها فوق ثلاثة ~~أميال قال أبو حنيفة ولا من منزلة خارج المدينة كزرارة من الكوفة وإنما ~~بينهما مجرى نهر ولا يجوز لهم إقامتها لأن من شروطها الجامع والسلطان ~~القاهر والسوق القائمة وقال بعض أهل العلم يلزم السعي من خمسة أميال وقال ~~الزهري من ستة أميال وقال أيضا من أربعة PageV05P308 # أميال وقاله ابن المنكدر وقال ابن ms3271 عمر وابن المسيب وابن حنبل إنما يلزم ~~السعي من سمع النداء وفي هذا نظر والسعي في الآية ليس الاسراع في المشي بين ~~الصفا والمروة وإنما هو بمعنى قوله * (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) * النجم ~~39 فالقيام والوضوء ولبس الثوب والمشي سعي كله إلى ذكر الله تعالى قال ~~الحسن وقتادة ومالك وغيرهم إنما تؤتى الصلاة بالسكينة فالسعي هو بالنية ~~والإرادة والعمل والذكر هو وعظ الخطبة قاله ابن المسيب ويؤيد ذلك قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم " إن الملائكة على باب المسجد يوم الجمعة يكتبون الأول ~~فالأول إذا خرج الإمام طويت الصحف وجلست الملائكة يستمعون الذكر " والخطبة ~~عند جمهور العلماء شرط في انعقاد الجمعة وقال الحسن وهي مستحبة وقرا عمر بن ~~الخطاب وعلي وأبي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وجماعة من ~~التابعين (فامضوا إلى ذكر الله) وقال ابن مسعود لو قرأت (فاسعوا) لأسرعت ~~حتى يقع ردائي واختلف الناس في * (البيع) * في الوقت المنهي عنه إذا وقع ما ~~الحكم فيه بعد إجماعهم على وجوب امتناعه بدءا فقال الشافعي يمضي وقال مرة ~~يفسخ ما لم يفت فإن فات صح بالقيمة واختلف في وقت التقويم فقيل وقت القبض ~~وقيل وقت الحكم وقوله تعالى * (ذلكم) * إشارة إلى السعي وترك البيع وقوله * ~~(فانتشروا) * اجمع الناس على أن مقتضى هذا الأمر الإباحة وكذلك قوله تعالى ~~* (وابتغوا من فضل الله) * أنه الإباحة في طلب المعاش وان ذلك مثل قوله ~~تعالى * (وإذا حللتم فاصطادوا) * المائدة 2 الا ما روي عن انس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (ذلك الفضل المبتغى هو عيادة مريض أو صلة صديق أو ~~اتباع جنازة) قال القاضي أبو محمد وفي هذا ينبغي ان يكون المرء بقية يوم ~~الجمعة ويكون نحوه صبيحة يوم السبت قاله جعفر بن محمد الصادق وقال مكحول ~~الفضل المبتغي العلم فينبغي ان يطلب إثر الجمعة وقوله تعالى * (وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا) * الآية نزلت بسبب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~قائما على المنبر يخطب ms3272 يوم الجمعة فأقبلت عير من الشام تحمل ميرة وصاحب ~~امرها دحية بن خليفة الكلبي قال مجاهد وكان من عرفهم ان يدخل عير الميرة ~~بالطبل والمعازف والصياح سرورا بها فدخلت العير بمثل ذلك فانفض أهل المسجد ~~إلى رؤية ذلك وسماعه وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر ~~ولم يبق معه غير اثني عشر رجلا قال جابر بن عبد الله انا أحدهم قال القاضي ~~أبو محمد ولم تمر بي تسميتهم في ديوان فيما أذكر الان الا اني سمعت أبي رضي ~~الله عنه يقول هم العشرة المشهود لهم بالجنة واختلف في الحادي عشر فقيل ~~عمار بن ياسر وقيل عبد الله بن مسعود وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي بقي ~~معه ثمانية نفر وروي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لولا هؤلاء لقد ~~كانت الحجارة سومت على المنفضين من السماء) وفي حديث آخر (والذي نفس محمد ~~بيده ولو تابعتم حتى لا يبقى منكم أحد أسال عليكم الوادي نارا) وقال قتادة ~~بلغنا انهم فعلوا ذلك ثلاث مرات لأن قدوم العير كان يوافق يوم الجمعة يشبه ~~ان المراحل كانت تعطي PageV05P309 # ذلك وقال تعالى * (إليها) * ولم يقل تعمما بالأهم إذ هي كانت سبب اللهو ~~ولم يكن اللهو سببها وفي مصحف ابن مسعود (ومن التجارة للذين اتقوا والله ~~خير الرازقين) وتأمل إن قدمت التجارة مع الرؤية لأنها أهم وأخرت مع التفضيل ~~لتقع النفس أولا على الأبين وهذه الآية قيام الخطيب وأول من استراح في ~~الخطبة عثمان وأول من جلس معاوية وخطب جالسا والرازق صفة فعل وقد يتصف بها ~~بعض البشر تجوزا إذا كان سبب رزق الحيوان * (والله) * تعالى * (خير ~~الرازقين) * نجز تفسير سورة الجمعة والحمد لله كثيرا PageV05P310 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المنافقون وهي مدنية بإجماع وذلك انها نزلت ~~في غزوة بني المصطلق بسبب ان عبد الله بن أبي ابن سلول كانت منه في تلك ~~الغزوة أقوال وكان له اتباع يقولون قوله فنزلت السورة كلها بسبب ذلك ذكر ~~الله تعالى فيها ما تقدم ms3273 من المنافقين من خلفهم وشهادتهم في الظاهر ~~بالإيمان وأنهم كذبة وذكر فيها ما تأخر منهم ووقع في تلك الغزوة وسيأتي ~~بيان ذلك فصلا فصلا عند تفسير الآيات إن شاء الله قوله عز وجل سورة ~~المنافقون 1 - 4 فضح الله تعالى بهذه الآية سريرة المنافقين وذلك انهم ~~كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم * (نشهد إنك لرسول الله) * وهم ~~في إخبارهم هذا كاذبون لأن حقيقة الكذب ان يخبر الانسان بضد ما في قلبه ~~وكسرت الألف من (ان) في الثلاثة لدخول اللام المؤكدة في الخبر وذلك لا يكون ~~مع المفتوحة وقوله * (نشهد) * وما جرى مجراها من أفعال اليقين والعلم يجاب ~~بما يجاب به القسم وهي بمنزلة القسم وقرأ الناس (أيمانهم) جميع يمين وقرا ~~الحسن بن أبي الحسن بخلاف (إيمانهم) بكسر الألف أي هذا الذي تظهرون وهذا ~~على حذف مضاف تقديره إظهار ايمانهم والجنة ما يستتر به في الأجرام والمعاني ~~وقوله تعالى * (فصدوا) * يحتمل ان يكون غير متعد تقول صد زيد ويحتمل ان ~~يكون متعديا كما قال (صددت الكأس عنا أم عمرو *) والمعنى صدوا غيرهم ممن ~~كان يريد الايمان أو من المؤمنين في أن يقاتلوهم وينكروا عليهم PageV05P311 # وتلك سبيل الله فيهم وقد تقدم تفسير نظير هذه الآية وقوله تعالى * (ذلك) ~~* إشارة إلى فعل الله تعالى في فضيحتهم وتوبيخهم ويحتمل أن تكون الإشارة ~~إلى سوء ما عملوا فالمعنى ساء عملهم ان كفروا بعد إيمانهم وقوله تعالى * ~~(آمنوا ثم كفروا) * إما ان يريد به منهم من كان آمن ثم نافق بعد صحة من ~~إيمانه وقد كان هذا موجودا وإما ان يريدهم كلهم فالمعنى ذلك انهم اظهروا ~~الايمان ثم كفروا في الباطن أمرهم فسمى ذلك الإظهار ايمانا وقرا بعض القراء ~~(فطبع) على بناء الفعل للفاعل وقرا جمهور القراء (فطبع) بضم الطاء على ~~بنائه للمفعول بغير إدغام وادغم أبو عمرو وقرا الأعمش (فطبع الله) وعبر ~~بالطبع عما خلق في قلوبهم من الريب والشك وختم عليهم به من الكفر والمصير ~~إلى النار وقوله تعالى * (وإذا رأيتهم تعجبك ms3274 أجسامهم وإن يقولوا تسمع ~~لقولهم) * توبيخ لهم لأنهم كانوا رجالا أجمل شيء وأفصحه فكان نظرهم يروق ~~وقولهم يخيب ولكن الله تعالى جعلهم (كالخشب المسندة) وإنما هي اجرام لا ~~عقول لها معتمدة على غيرها لا تثبت بأنفسها ومنه قولهم تساند القوم إذا ~~اصطفوا وتقابلوا للقتال وقد يحتمل ان يشبه اصطفافهم في الأندية باصطفاف ~~الخشب المسندة وخلوهم من الإفهام النافعة خلو الخشب من ذلك وقال رجل لابن ~~سيرين رأيتني في النوم محتضنا خشبة فقال ابن سيرين أظنك من أهل هذه الآية ~~وتلا * (كأنهم خشب مسندة) * وقرا عكرمة وعطية (يسمع) مضمومة بالياء وقرا ~~نافع وابن عامر وحمزة وعاصم (خشب) بضم الخاء والشين وقرا قنبل وأبو عمرو ~~والكسائي (خشب) بضم الخاء وإسكان الشين وهي قراءة البراء بن عازب واختيار ~~ابن عبيد وقرأ سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب (خشب) بفتح الخاء والشين وذلك ~~كله جمع خشبة بفتح الخاء والشين فالقراءتان أولا كما تقول بدنة وبدن وبدن ~~قاله سيبويه والأخيرة على الباب في تمرة وتمر وكان عبد الله بن أبي من أبهى ~~المنافقين واطولهم ويدل على ذلك أنه لم يوجد قميص يكسو العباس غير قميصه ~~وقد تقدم في سورة البقرة تحرير امر المنافقين وكيف سترهم الاسلام وقوله ~~تعالى * (يحسبون كل صيحة عليهم) * فضح أيضا لما كانوا يسرونه من الخوف وذلك ~~انهم كانوا يتوقعون ان يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عن الله بقتلهم وقال ~~مقاتل فكانوا متى سمعوا نشدان ضالة أو صياحا بأي وجه كان أو أخبروا بنزول ~~وحي طارت عقولهم حتى يسكن ذلك ويكون في غير شانهم وجرى هذا اللفظ مثلا في ~~الخائف ونحو قول الشاعر بشار بن برد العقيلي (يروعه السرار بكل أرض * مخافة ~~ان يكون به السرار) الوافر وقول جرير (ما زلت تحسب كل شيء بعدهم * خيلا تكر ~~عليهم ورجالا) الكامل ثم أخبر تعالى بأنهم * (العدو) * وحذر منهم و * ~~(العدو) * يقع للواحد والجمع وقوله تعالى * (قاتلهم الله) * دعاء يتضمن ~~الإقصاء والمنابذة وتمني الشر لهم وقوله تعالى * (أنى يؤفكون) * معناه كيف ~~يصرفون ويحتمل ms3275 ان يكون * (إني) * استفهاما كأنه قال كيف يصرفون أو لأي سبب ~~لا يرون PageV05P312 # أنفسهم ويحتمل ان يكون * (إني) * ظرفا ل * (قاتلهم) * كأنه قال * (قاتلهم ~~الله) * كيف انصرفوا أو صرفوا فلا يكون في القول استفهام على هذا قوله عز ~~وجل سورة المنافقون 5 - 8 كان امر عبد الله بن أبي ابن سلول انه خرج مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فبلغ الناس إلى ماء سبق ~~اليه المهاجرون وكأنهم غلبوا الأنصار عليه بعض الغلبة فقال عبد الله بن أبي ~~لأصحابه قد كنت قلت لكم في هؤلاء الجلابيب ما قلت فلم تسمعوا مني وكان ~~المنافقون ومن لا يتحرى يسمى المهاجرين الجلابيب ومنه قول حسان بن ثابت ~~(أرى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا * وابن القريعة امسى بيضة البلد) البسيط ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أتحض علينا يا حسان) ثم إن الجهجاه الغفاري ~~كان أجيرا لعمر بن الخطاب ورد الماء بفرس لعمر فازدحم هو وسنان بن وبرة ~~الجهني وكان حليفا للأوس فكسع الجهجاه سنانا فغضب سنان فتأثروا ودعا ~~الجهجاه يا للمهاجرين ودعا سنان يا للأنصار فخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال (ما بال دعوى الجاهلية) فلما أخبر بالقصة قال (دعوها فإنها ~~منتنة) واجتمع في الأمر عبد الله بن أبي في قوم من المنافقين وكان معهم زيد ~~بن أرقم فتى صغيرا لم يتحفظ منه فقال عبد الله بن أبي أو قد تداعوا علينا ~~فوالله ما مثلنا ومثلهم الا كما قال الأول سمن كلبك يأكلك وقال لهم * (لئن ~~رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) * وقال لهم إنما يقيم هؤلاء ~~المهاجرون مع محمد بسبب معونتكم وإنفاقكم عليهم ولو قطعتم ذلك عنهم لفروا ~~فذهب زيد بن أرقم إلى عمه وكان في حجره وأخبره فأتى به إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا زيد غضبت ~~على الرجل أو لعلك وهمت) فأقسم زيد ما كان شيء من ذلك ولقد سمع من عبد ms3276 الله ~~بن أبي ما حكى فعاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي عند ~~رجال من الأنصار فبلغه ذلك فجاء وحلف ما قال وكذب زيدا وحلف معه قوم من ~~المنافقين فكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا وصدق عبد الله بن أبي ~~فبقي زيد في منزله لا يتصرف حياء من الناس PageV05P313 # فنزلت هذه السورة عند ذلك فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في زيد وقال ~~له (لقد صدقك الله يا زيد ووفت أذنك) فخزي عند ذلك عبد الله بن أبي ابن ~~سلول ومقته الناس ولامه المؤمنون من قومه وقال بعضهم امض إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واعترف بذنبك يستغفر لك فلوى رأسه إنكارا لهذا الرأي وقال ~~لهم لقد أشرتم علي بأن أعطي زكاة من مالي ففعلت ولم يبق لكم إلا أن تأمروني ~~بالسجود لمحمد قال القاضي أبو محمد فهذا هو قصص هذه السورة موجزا و (تعال) ~~نداء يقتضي لفظه انه دعاء الأعلى للأسفل ثم استعمل لكل داع لما فيه من حسن ~~الأدب وقرا نافع والمفضل عن عاصم (لووا) بتخفيف الواو وهي قراءة الحسن ~~بخلاف ومجاهد وأهل المدينة وقرا الباقون وأبو جعفر والأعمش (لووا) بشد ~~الواو على تضعيف المبالغة وهي قراءة طلحة وعيسى وأبي رجاء وزر والأعرج وقرأ ~~بعض القراء هنا (يصدون) بكسر الصاد والجمهور بضمها وقوله تعالى * (سواء ~~عليهم) * الآية روي أنه لما نزلت " إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر لهم " ~~التوبة 80 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأزيدن على السبعين) وفي حديث ~~آخر (لو علمت اني إن زدت على السبعين غفر لهم لزدت) فكأنه عليه السلام رجا ~~ان هذا الحد ليس على جهة الحتم جملة بل على أن ما يجاوزه يخرج عن حكمه فلما ~~فعل ابن أبي وأصحابه ما فعلوا شدد الله تعالى عليهم في هذه السورة واعلم ~~أنه لن يغفر لهم دون حد في الاستغفار وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(لو أعلم أني إن زدت ms3277 غفر لهم) نص على رفض دليل الخطاب وقرأ جمهور الناس ~~(استغفرت) بالقطع وألف الاستفهام وقرا أبو جعفر بن القعقاع (آستغفرت) بمد ~~على الهمزة وهي ألف التسوية وقرا أيضا بوصل الألف دون همز على الخبر وفي ~~هذا كله ضعف لأنه في الأولى أثبت همزة الوصل وقد أغنت عنها همزة الاستفهام ~~وفي الثانية حذف همزة الاستفهام وهو يريدها وهذا مما لا يستعمل الا في ~~الشعر وقوله تعالى * (هم الذين) * أشار عبد الله بن أبي ومن قال بقوله قاله ~~علي بن سليمان ثم سفه أحلامهم في أن ظنوا إنفاقهم هو سبب رزق المهاجرين ~~ونسوا أن جريان الرزق بيد الله تعالى إذا انسد باب انفتح غيره وقرأ الفضل ~~بن عيسى الرقاشي (حتى ينفضوا) بضم الياء وتخفيف الفاء يقال (أنفض) الرجل ~~إذا فني طعامه فنفض وعاءه والخزائن موضع الإعداد ونجد القرآن قد نطق في غير ~~موضع بالخزائن ونجد في الحديث (خزنة الربح) وفي القرآن * (من جبال فيها من ~~برد) * النور 43 فجائز أن تكون هذه عبارة عن القدرة وان هذه الأشياء ~~إيجادها عند ظهورها جائز وهو الأظهر إن منها أشياء مخلوقة موجودة يصرفها ~~الله تعالى حيث شاء وظواهر ألفاظ الشريعة تعطي هذا ومعناه في التفسير قال ~~عتت على الخزان وفي الحديث (ما انفتح من خزائن الربح على قوم عاد الا قدر ~~حلقة الخاتم ولو انفتح مقدار منخر الثور لهلكت الدنيا) وقال رجل لحاتم ~~الأصم من أين تأكل فقرأ * (ولله خزائن السماوات والأرض) * وقال الجنيد * ~~(خزائن) * السماء الغيوب و * (خزائن) * الأرض القلوب وقرا الجمهور ~~PageV05P314 # (ليخرجن الأعز) بضم الياء وكسر الراء بمعنى ان العزيز يخرج الذليل ويبعده ~~وقال أبو حاتم وقرئ (لنخرجن) بنون الجماعة مفتوحة وضم الراء (الأعز) نصبا ~~منها (الأذل) أيضا نصبا على الحال وذكرها أبو عمر الداني عن الحسن ورويت ~~هذه القراءة (لنخرجن) بضم النون وكسر الراء وقرا قوم فيما حكى الفراء ~~والكسائي وذكرها المهدوي (ليخرجن الأعز منها الأذل) بفتح الياء وضم الراء ~~ونصب (الأذل) على الحال بمعنى ان نحن الذين كنا أعزة سنخرج أذلاء ms3278 وجاءت هذه ~~الحال معرفة وفيها شذوذ وحكى سيبويه ادخلوا الأول فالأول ثم اعلم تعالى ان ~~العزة لله وللرسول وللمؤمنين وفي ذلك وعيد وروي ان عبد الله بن عبد الله بن ~~أبي وكان رجلا صالحا لما سمع الآية جاء إلى أبيه فقال له أنت والله يا أبت ~~الذليل ورسول الله العزيز فلما وصل الناس إلى المدينة وقف عبد الله بن عبد ~~الله على باب السكة التي يسلكها أبوه وجرد السيف ومنعه الدخول وقال والله ~~لا دخلت إلى منزلك الا أن يأذن في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد ~~الله بن أبي في أذل الرجال وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث ~~اليه ان خله يمض إلى منزله فقال اما الان فنعم فمضى إلى منزله قوله عز وجل ~~سورة المنافقون 9 - 11 الإلهاء الإشغال بملتذ وشهوة و * (ذكر الله) * هنا ~~عام في الصلاة والتوحيد والدعاء وغير ذلك من فرض ومندوب وهذا قول الحسن ~~وجماعة من المفسرين وقال الضحاك وعطاء وأصحابه المراد بالذكر الصلاة ~~المكتوبة والأول اظهر وكذلك قوله تعالى " وانفقوا مما رزقناكم " قال جمهور ~~من المتأولين المراد الزكاة وقال آخرون ذلك عام في مفروض ومندوب وقوله * ~~(يأتي أحدكم الموت) * أي علاماته وأوائل أمره وقوله * (لولا أخرتني إلى أجل ~~قريب) * طلب للكرة والإمهال وفي مصحف أبي بن كعب (آخرتن) بغيرياء وسماه ~~قريبا لأنه آت وأيضا فإنما يتمنى ذلك ليقضي فيه العمل الصالح فقط وليس يتسع ~~الأمل حينئذ لطلب العيش ونضرته وفي مصحف أبي (فأتصدق) وقوله * (وأكن من ~~الصالحين) * ظاهره العموم فقال ابن عباس هو الحج وروي عنه أنه قال في مجلسه ~~يوما ما من رجل لا يؤدي الزكاة ولا يحج الا طلب الكرة عند موته فقال له رجل ~~اما تتقي الله المؤمن بطلب الكرة فقال له ابن عباس نعم وقرا الآية وقرا ~~جمهور السبعة والناس (واكن) بالجزم عطفا على الموضع لأن التقدير (إن تؤخرني ~~أصدق واكن) هذا مذهب أبي علي فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا ms3279 ~~وهو جزم (أكن) على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني ولا موضع هنا لأن الشرط ~~ليس بظاهر وإنما يعطف PageV05P315 # على الوضع حيث يظهر الشرط كقوله تعالى * (من يضلل الله فلا هادي له) * ~~الأعراف 186 ونذرهم فمن قرأ بالجزم عطف على موضع * (فلا هادي له) * الأعراف ~~186 لأنه وقع هنالك فعل كان مجزوما وكذلك من قرا (ونكفر) بالجزم عطفا على ~~موضع فهو خير لكم وقرأها أبو عمرو وأبو رجاء والحسن وابن أبي إسحاق ومالك ~~بن دينار وابن محيصن والأعمش وابن جبير وعبيد الله بن الحسن العنبري قال ~~أبو حاتم وكان من العلماء الفصحاء (وأكون) بالنصب عطفا على * (فأصدق) * ~~وقال أبو حاتم في كتبها في المصحف بغير واو وإنهم حذفوا الواو كما حذفوها ~~من (أبجد) وغيره ورجحها أبو علي وفي مصحف أبي بن كعب وابن مسعود (فأتصدق ~~واكن) وفي قوله تعالى * (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها) * حض على ~~المبادرة ومسابقة الأجل بالعمل الصالح وقرا السبعة والجمهور (تعملون) ~~بالتاء على المخاطبة لجميع الناس وقرا عاصم في رواية أبي بكر (بما يعملون) ~~بالياء على تخصيص الكفار بالوعيد PageV05P316 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة التغابن قال بعض المفسرين هي مدنية وقال ~~آخرون هي مكية الا من قوله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا إن أزواجكم ~~وأولادكم " التغابن 14 إلى آخر السورة فإنه مدني وذكر الثعلبي عن ابن عمر ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مولود يولد الا في تشابيك رأسه خمس ~~آيات من فاتحة سورة التغابن قوله عز وجل سورة التغابن 1 - 4 قوله تعالى " ~~وهو على كل شيء قدير " عموم معناه التنبيه والشيء الموجود وقوله * (هو الذي ~~خلقكم) * تعديد نعمة والمعنى * (فمنكم كافر) * لنعمته في الايجاد حين لم ~~يوجد كافر لجهله بالله تعالى * (ومنكم مؤمن) * بالله والإيمان به شكر ~~لنعمته فالإشارة في هذا التأويل في الإيمان والكفر هي إلى اكتساب العبد هذا ~~قول جماعة من المتأولين وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مولود ~~يولد على الفطرة) وقوله تعالى ms3280 * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) * الروم ~~30 وكأن العبارة في قوله تعالى * (فمنكم) * تعطي هذا وكذلك يقويه قوله " ~~والله بماتعملون بصير " وقيل المعنى (خلقكم منكم مؤمن ومنكم كافر) في أصل ~~الخلق فهي جملة في موضع الحال فالإشارة على هذا في الايمان والكفر هي إلى ~~اختراع الله تعالى وخلقه وهذا تأويل ابن مسعود وأبي ذر ويجري مع هذا المعنى ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن أحدكم يكون في بطن أمه نطفة أربعين يوما ~~ثم علقة أربعين يوما ثم مضغة أربعين يوما ثم يجيء الملك فيقول يا رب أذكر ~~أم أنثى أشقي أم سعيد فما الرزق فما الأجل فيكتب ذلك في بطن أمه) فقوله في ~~الحديث (أشقي أم سعيد) هو في هذه الآية * (فمنكم كافر ومنكم مؤمن) * ويجري ~~مع هذا المعنى قوله في الغلام الذي قتله الخضر إنه طبع يوم طبع كافرا وما ~~روى ابن مسعود انه عليه السلام قال (خلق الله فرعون في البطن كافرا وخلق ~~يحيى بن زكرياء مؤمنا) وقال عطاء بن PageV05P317 # أبي رباح فمعنى الآية * (فمنكم كافر) * بالله * (مؤمن) * بالكوكب ومؤمن ~~بالله كافر بالكوكب وقدم الكافر لأنه أعرف من جهة الكثرة وقوله تعالى * ~~(بالحق) * أي حين كان خلقها محقوقا في نفسه ليست عبثا ولا لغير معنى وقرا ~~جمهور الناس (صوركم) بضم الصاد وقرا أبو رزين (صوركم) بكسرها وهذا تعديد ~~النعمة في حسن الخلقة لأن أعضاء ابن آدم متصرفة لجميع ما تتصرف به أعضاء ~~الحيوان وبزيادات كثيرة فضل بها ثم هو مفضل بحسن الوجه وجمال الجوارح وحجة ~~هذا قوله تعالى * (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) * التين 4 وقال بعض ~~العلماء النعمة المعددة هنا إنما هي صورة الانسان من حيث هو إنسان مدرك ~~عاقل فهذا هو الذي حسن له حتى لحق ذلك كمالات كثيرة قال القاضي أبو محمد ~~والقول الأول أحرى في لغة العرب لأنها لا تعرف الصور الا الشكل وذكر تعالى ~~علمه بما في السماوات والأرض فعم عظام المخلوقات ثم تدرج القول إلى اخفى من ~~ذلك وهو ms3281 جميع ما يقوله الناس في سر وفي علن ثم تدرج إلى ما هو أخفى وهو ما ~~يهجس بالخواطر وذات الصدور ما فيها من خطرات واعتقادات كما يقال الذئب ~~مغبوط بذي بطنه كما قال أبو بكر رضي الله عنه إنما هو بطن بنت خارجة و * ~~(الصدور) * هنا عبارة عن القلب إذ القلب في الصدر قوله عز وجل سورة التغابن ~~5 - 7 * (يأتكم) * جزم وأصله (يأتيكم) قال سيبويه واعلم أن الآخر إذا كان ~~يسكن في الرفع حذف في الجزم والخطاب في هذه الآية لقريش ذكروا بما حل بعاد ~~وثمود وقوم إبراهيم وغيرهم ممن سمعت قريش أخبارهم و (وبال الأمر) مكروهه ~~وما يسوء منه وقوله تعالى * (ذلك بأنه) * إشارة إلى ذوق الوبال وكون عذاب ~~الآخرة لهم ثم ذكر تعالى من مقالة أولئك الماضين ما هو مشبه لقول كفار قريش ~~من استبعاد بعث الله للبشر ونبوة أحد من بني آدم وحسد الشخص المبعوث وقوله ~~(آبشر) رفع بالابتداء وجمع الضمير في قوله * (يهدوننا) * من حيث كان البشر ~~اسم هذا النوع الادمي كأنهم قالوا أناس هداتنا وقوله تعالى * (استغنى الله) ~~* عبارة عما ظهر من هلاكهم وانهم لن يضروا الله شيئا فبان انه كان غنيا ~~أزلا وبسبب ظهور هلاكهم بعد ان لم يكن ظاهرا ساغ استعمال هذا البناء مسندا ~~إلى اسم الله تعالى لأن بناء استفعل إنما هو لطلب الشيء وتحصيله بالطلب ~~وقوله تعالى * (زعم الذين كفروا) * PageV05P318 # يريد قريشا ثم هي بعد تعم كل كافر بالبعث وقال عبد الله بن عمر الزعم ~~كنية الكذب وقال عليه السلام بئس مطية الرجل زعموا ولا توجد (زعم) مستعملة ~~في فصيح من الكلام الا عبارة عن الكذب أو قول انفرد به قائله فيريد ناقله ~~ان يبقي عهدته على الزاعم ففي ذلك ما ينحو إلى تضعيف الزعم وقول سيبويه زعم ~~الخليل إنما يجيء فيما انفرد الخليل به ثم امره تعالى ان يجيب نفيهم بما ~~يقتضي الرد عليه ايجاب البعث وان يؤكد ذلك بالقسم ثم توعدهم تعالى في آخر ~~الآية بأنهم يخبرون باعمالهم ms3282 على جهة التوقيف والتوبيخ المؤدي إلى العقاب ~~قوله عز وجل سورة التغابن 8 - 11 هذا دعاء إلى الله تعالى وتبليغ وتحذير من ~~يوم القيامة و * (النور) * القرآن ومعانيه والعامل في قوله * (يوم يجمعكم) ~~* يحتمل أن تكون " لتنبئون " التغابن 7 ويحتمل أن تكون * (خبير) * وهو ~~تعالى خبير في كل يوم ولكن يخص ذلك اليوم لأنه يوم تضرهم فيه خبرة الله ~~تعالى بأمورهم وقرا جمهور السبعة (يجمعكم) بضم العين وقرا أبو عمر بسكونها ~~وروي عنه انه أشمها الضم وهذا على جواز تسكين الحركة وإن كانت لإعراب كما ~~قال جرير ولا تعرفكم العرب وقرا سلام ويعقوب (نجمعكم) بالنون وضم العين و * ~~(يوم الجمع) * هو يوم القيامة وهو * (يوم التغابن) * وذلك أن كل واحد ينبعث ~~من قبره وهو يرجو حظا ومنزلة فإذا وقع الجزاء غبن المؤمنون الكافرين لأنهم ~~يحوزون الجنة ويحصل الكفار في النار نحا هذا المنحى مجاهد وغيره وليس هذا ~~الفعل من التغابن من اثنين بل كتواضع وتحامل وقرا نافع وابن عامر والمفضل ~~عن عاصم (نكفر عنه) بنون وكذلك (ندخله) وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة ~~والحسن بخلاف وطلحة وقرا الباقون والأعمش وعيسى والحسن في الموضعين بالياء ~~على معنى يكفر الله والأول هو نون العظمة وقوله تعالى * (ما أصاب من مصيبة) ~~* يحتمل ان يريد المصائب التي هي رزايا وخصها بالذكر بأنها الأهم على الناس ~~والأبين أثرا في أنفسهم ويحتمل ان يريد جميع الحوادث من خير وشر وذلك أن ~~الحكم واحد في أنها * (بإذن الله) * والإذن في هذا الموضع عبارة عن العلم ~~والإرادة وتمكين الوقوع وقوله تعالى * (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) * قال فيه ~~المفسرون المعنى ومن آمن وعرف ان كل شيء بقضاء الله وقدره وعلمه هانت عليه ~~مصيبته وسلم الأمر لله تعالى وقرا سعيد بن جبير وطلحة بن مصرف (نهد) بالنون ~~وقرا الضحاك (يهد قلبه) برفع الياء وقرا عكرمة PageV05P319 # وعمرو بن دينار (يهدأ) برفع القلب وروي عن عكرمة انه سكن بدل الهمزة ألفا ~~على معنى ان صاحب المصيبة يسلم فتسكن نفسه ويرشد الله ms3283 المؤمن به إلى الصواب ~~في الأمور وقوله تعالى " والله بكل شيء عليم " عموم مطلق على ظاهره قوله عز ~~وجل سورة التغابن 12 - 15 قوله تعالى * (وأطيعوا) * عطف على * (فآمنوا) * ~~التغابن 8 وقوله تعالى * (فإن توليتم) * إلى آخر الآية وعيد وتربية لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم إذا بلغ وفي قوله تعالى * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ~~* تحريض للمؤمنين على مكافحة الكفار والصبر على دين الله وقوله تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم) * إلى آخر السورة قرآن مدني اختلف الناس ~~في سببه فقال عطاء بن أبي رباح إنه نزل في عوف بن مالك الأشجعي وذلك أنه ~~أراد غزوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمع أهله وأولاده فثبطوه وتشكوا ~~اليه فراقه فرق ولم يغز ثم إنه ندم وهم بمعاقبتهم فنزلت الآية بسببه محذرة ~~من الأزواج والأولاد وفتنتهم ثم صرفه تعالى عن معاقبتهم بقوله * (وإن تعفوا ~~وتصفحوا) * وقال بعض المفسرين سبب الآية إن قوما آمنوا بالله وثبطهم ~~أزواجهم وأولادهم عن الهجرة فلم يهاجروا الا بعد مدة فوجدوا غيرهم قد تفقه ~~في الدين فندموا وأسفوا وهموا بمعاقبة أزواجهم وأولادهم ثم أخبر تعالى ان ~~الأموال والأولاد * (فتنة) * تشغل المرء عن مراشده وتحمله من الرغبة في ~~الدنيا على ما لا يحمده في آخرته ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (الولد ~~مجبنة) (مبخلة) وخرج أبو داود حديثا في مصنفه ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يخطب يوم الجمعة على المنبر حتى جاء الحسن والحسين عليهما قميصان ~~أحمران يجرانهما يعثران ويقومان فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المنبر حتى اخذهما وصعد بهما ثم قرا * (أنما أموالكم وأولادكم فتنة) * ~~الآية وقال إني رأيت هذين فلم أصبر ثم اخذ في خطبته قال القاضي أبو محمد ~~وهذه ونحوها هي فتنة الفضلاء فاما فتنة الجهال والفسقة فمؤدية إلى كل فعل ~~مهلك وقال ابن مسعود لا يقول أحدكم اللهم اعصمني عن الفتنة فإنه ليس يرجع ~~أحد إلى أهل ومال الا وهو مشتمل على فتنة ولكن ليقل اللهم إني ms3284 أعوذ بك من ~~مضلات الفتن وقال عمر لحذيفة كيف أصبحت فقال أصبحت أحب الفتنة واكره الحق ~~فقال عمر ما هذا فقال أحب ولدي واكره الموت وقوله تعالى * (والله عنده أجر ~~عظيم) * تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة PageV05P320 # قوله عز وجل سورة التغابن 16 - 18 قال قتادة وفريق من الناس إن قوله * ~~(فاتقوا الله ما استطعتم) * ناسخ لقوله * (اتقوا الله حق تقاته) * آل عمران ~~102 وروي ان الأمر بحق التقاة نزل فشق ذلك على الناس حتى نزل * (ما ~~استطعتم) * وذهبت فرقة منهم أبو جعفر النحاس إلى أنه لا نسخ في الآيتين وان ~~قوله * (حق تقاته) * آل عمران 102 مقصده (فيما استطعتم) ولا يعقل ان يطيع ~~أحد فوق طاقته واستطاعته فهذه على هذا التأويل مبينة لتلك وتحتمل هذه الآية ~~ان يكون * (فاتقوا الله) * مدة استطاعتكم التقوى وتكون " ما " ظرفا لزمان ~~كله كأنه يقول حياتكم وما دام العمل ممكنا وقوله * (خيرا) * ذهب بعض النحاة ~~إلى أنه نصب على الحال وفي ذلك ضعف وذهب آخرون منهم إلى أنه نصب بقوله * ~~(وأنفقوا) * قالوا والخبر هنا المال وذهب فريق منهم إلى أنه نعت لمصدر ~~محذوف تقديره إنفاقا * (خيرا) * ومذهب سيبويه انه نصب بإضمار فعل يدل عليه ~~* (أنفقوا) * وقرأ أبو حيوة (يوق) بفتح الواو وشد القاف وقرأ أبو عمرو (شح) ~~بكسر الشين وقد تقدم القول في * (شح) * النفس ما هو في سورة الحشر وقال ~~الحسن نظرك لامرأة لا تملكها شح وقيل يا رسول الله ما يدخل العبد النار قال ~~(شح مطاع وهوى متبع وجبن هالع وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك) ~~وقرا جمهور السبعة (تضاعفه) وقرا ابن كثير وابن عامر (يضاعفه) وذهب بعض ~~العلماء إلى أن هذا الحض هو على أداء الزكاة المفروضة وذهب آخرون منهم إلى ~~أن الآية في المندوب اليه وهو الأصح إن شاء الله وقوله تعالى * (والله ~~شكور) * إخبار بمجرد شكره تعالى على الشيء اليسير وانه قد يحط به عن من ~~يشاء الحوب العظيم لا رب غيره PageV05P321 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة ms3285 الطلاق وهي مدنية باجماع أهل التفسير قوله ~~عز وجل سورة الطلاق 1 - 3 الطلاق على الجملة مكروه لأنه تبديد شمل في ~~الاسلام وروى أبو موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تطلقوا ~~النساء إلا من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات) وروى أنس انه ~~عليه السلام قال (ما حلف بالطلاق ولا استحلف به الا منافق) واختلف في ندائه ~~النبي ثم قوله تعالى بعد ذلك * (طلقتم) * فقال بعض النحويين حكاه الزهراوي ~~في ذلك خروج من مخاطبة أفراد إلى مخاطبة جماعة وهذا موجود وقال آخرون منهم ~~في نداء النبي صلى الله عليه وسلم أريدت أمته معه فلذلك قال * (إذا طلقتم) ~~* وقال آخرون منهم ان المعنى * (يا أيها النبي) * قل لهم * (إذا طلقتم) * ~~وقال آخرون إنه من حيث يقول الرجل العظيم فعلنا وصنعنا خوطب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ب * (طلقتم) * إظهارا لتعظيمه وهذا على نحو قوله تعالى في عبد ~~الله بن أبي * (هم الذين يقولون) * المنافقون 7 إذا كان قوله مما يقوله ~~جماعة فكذلك النبي في هذه ما يخاطب به فهو خطاب الجماعة قال القاضي أبو ~~محمد والذي يظهر لي في هذا أنهما خطابان مفترقان خوطب النبي على معنى ~~تنبيهه لسماع القول وتلقي الأمر ثم قيل له * (إذا طلقتم) * أي أنت وأمتك ~~فقوله * (إذا طلقتم) * ابتداء كلام لو ابتدأ السورة به وطلاق النساء حل ~~عصمتهن وصورة ذلك وتنويعه مما لا يختص بالتفسير وقوله PageV05P322 # تعالى * (فطلقوهن لعدتهن) * أي لاستقبال عدتهن وقوامها وتقريبها عليهن ~~وقرا عثمان وابن عباس وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله ومجاهد وعلي بن الحسين ~~وزيد بن علي وجعفر بن محمد (فطلقوهن في قبل عدتهن) وروي عن بعضهم وعن ابن ~~عمر (لقبل طهرهن) ومعنى هذه الآية ان لا يطلق أحد امرأته الا في طهر لم ~~يمسها فيه هذا على مذهب مالك وغيره ممن قال بأن الاقراء الأطهار فيطلق ~~عندهم المطلق في طهر لم يمس فيه وتعتد به المرأة ثم تحيض حيضتين تعتد ~~بالطهر الذي بينهما ms3286 ثم يقيم في الطهر الثالث معتدة به فإذا رأت أول الحيضة ~~الثالثة حلت ومن قال بأن الاقراء الحيض وهم العراقيون قال * (لعدتهن) * ~~معناه ان تطلق طاهرا فتستقبل ثلاث حيض كوامل فإذا رأت الطهر بعد الثالثة ~~حلت ويخف عند هؤلاء مس في طهر الطلاق أو لم يمس وكذلك مالك يقول إن طلق في ~~طهر قد مس فيه معنى الطلاق ولا يجوز طلاق الحائض لأنها تطول العدة عليها ~~وقيل بل ذلك تعبد ولو علل بالتطويل لا ينبغي ان يجوز إذا رضيته والأصل في ~~ذلك حديث عبد الله بن عمر قال طلقت امرأتي وهي حائض فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لعمر (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم ~~تطهر ثم يطلقها ان شاء فتلك العدة التي امر الله تعالى ان يطلق لها النساء) ~~وروى حذيفة انه عليه السلام قال (طلقوا المراة في قبل طهرها) ثم امره تعالى ~~بإحصاء العدة لما يلحق ذلك من أحكام الرجعة والسكنى والميراث وغير ذلك ثم ~~اخبر تعالى بأنهن أحق بسكنى بيوتهن التي طلقن فيها فنهى عن إخراجهن وعن ~~خروجهن وسنة ذلك ان لا تبيت المراة المطلقة عن بيتها ولا تغيب عنه نهارا ~~الا في ضرورة ومما لا خطب له من جائز التصرف وذلك لحفظ النسب والتحرز ~~بالنساء فإن كان البيت ملكا للزوج أو بكراء منه فهذا حكمه فإن كان لها ~~فعليه الكراء فإن كان قد أمتعته طول الزوجية ففي لزوم خروج العدة له قولان ~~في المذهب اللزوم رعاية لانفصال مكارمة النكاح والسقوط من اجل العدة من سبب ~~النكاح واختلف الناس في معنى قوله * (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * فقال ~~قتادة والحسن ومجاهد ذلك الزنا فيخرجن للحد وهذا قول الشعبي وزيد بن أسلم ~~وحماد والليث وقال ابن عباس ذلك النداء على الإحماء فتخرج ويسقط حقها من ~~السكنى وتلزم الإقامة في مسكن يتخذه حفظا للنسب وفي مصحف أبي بن كعب (الا ~~ان يفحشن عليكم) وقال ابن عباس أيضا الفاحشة جميع المعاصي فمن سرقت أو ms3287 قذفت ~~أو زنت أو أربت في تجارة وغير ذلك فقد سقط حقها في السكنى وقال السدي وابن ~~عمر الفاحشة الخروج عن البيت خروج انتقال فمتى فعلت ذلك فقد سقط حقها في ~~السكنى وقال قتادة أيضا المعنى * (أن يأتين بفاحشة) * في نشوز عن الزوج ~~فيطلق بسبب ذلك فلا يكون عليه سكنى وقال بعض الناس الفاحشة متى وردت معرفة ~~فهي الزنا ومتى جاء منكرة فهي المعاصي يراد بها سوء عشرة الزوج ومرة غير ~~ذلك وقرا عاصم (مبينة) بفتح الباء المشددة تقول بان الأمر وبينته أنا على ~~تضعيف التعدية وقرأ الجمهور مبينة بكسر الياء تقول بان الشيء وبين بمعنى ~~واحد إلا أن التضعيف للمبالغة ومن ذلك قولهم قد بين الصبح لذي عينين وقوله ~~تعالى * (وتلك حدود الله) * إشارة إلى جميع أوامره في هذه الآية وقوله ~~تعالى * (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) * قال قتادة وغيره يريد به ~~الرجعة أي أحصوا العدة وامتثلوا هذه الأوامر المتفقة لنسائكم PageV05P323 # الحافظة لأنسابكم وطلقوا على السنة تجدوا المخلص إن ندمتم فإنكم لا تدرون ~~لعل الرجعة تكون بعد والإحداث في هذه الآية بين التوجه عبارة عما يوجد من ~~التراجع وجوز قوم ان يكون المعنى * (أمرا) * من النسخ وفي ذلك بعد وقوله ~~تعالى * (فإذا بلغن أجلهن) * يريد به آخر القروء و (الإمساك بالمعروف) هو ~~حسن العشرة في الإنفاق وغير ذلك و (المفارقة بالمعروف) هو أداء المهر ~~والتمتيع ودفع جميع الحقوق والوفاء بالشروط وغير ذلك حسب نازلة وقوله تعالى ~~* (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * يريد على الرجعة وذلك شرط في صحة الرجعة ~~وللمراة منع الزوج من نفسها حتى يشهد وقال ابن عباس المراد على الرجعة ~~والطلاق لأن الإشهاد يرفع من النوازل إشكالات كثيرة وتقييد تاريخ الاشهاد ~~من الإشهاد وقال النخعي العدل من لم تظهر منه ريبة وهذا قول الفقهاء والعدل ~~حقيقة الذي لا يخاف الا الله وقوله تعالى * (أقيموا الشهادة لله) * امر ~~للشهود وقوله تعالى * (ذلكم يوعظ به) * إشارة إلى إقامة الشهادة وذلك أن ~~جميع فصول الأحكام والأمور فإنما تدور ms3288 على إقامة الشهادة وقوله تعالى * ~~(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) * قال علي بن أبي ~~طالب وكثير من المتأولين نفي من معنى الطلاق أي ومن لا يتعدى في الطلاق ~~السنة إلى طلاق الثلاث وغير ذلك يجعل الله له مخرجا إن ندم بالرجعة المباحة ~~ويرزقه ما يطعم أهله ويوسع عليه ومن لا يتق الله فربما طلق وبت وندم فلم ~~يكن له مخرج وزال عليه رزق زوجته وقد فسر ابن عباس نحو هذا فقال للمطلق ~~ثلاثا أنت لم تتق الله فبانت منك امرأتك ولا أرى لك مخرجا وقال ابن عباس ~~أيضا معنى * (يجعل له مخرجا) * يخلصه من كرب الدنيا والآخرة واختلف في ~~ألفاظ رواية هذه القصة قال ابن عباس للمطلق لكن هذا هو المعنى وقال بعض ~~رواة الآثار نزلت هذه الآية في عوف بن مالك الأشجعي وذلك أنه أسر ولده وقدر ~~عليه رزقه فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالتقوى فقيل لم ~~يلبث ان تفلت ولده واخذ قطيع غنم للقوم الذين أسروه وجاء أباه فسأل عوف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتطيب له تلك الغنم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نعم ونزلت الآية في ذلك وقوله تعالى * (ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه) * الآيات كلها عظة لجميع الناس والحسب الكافي المرضي وقال ابن مسعود ~~هذه أكثر الآيات حضا على التفويض وروي ان رجلا قال لعمر ولني مما ولاك الله ~~فقال له عمر أتقرأ القرآن قال لا قال فأنا لا أولي من لا يقرأ القرآن فتعلم ~~الرجل رجاء الولاية فلما حفظ كثيرا من القرآن تخلف عن عمر فلقيه يوما فقال ~~له عمر ما أبطأ بك قال له تعلمت القرآن فأغناني الله تعالى عن عمر وعن بابه ~~ثم قرا هذه الآيات من هذه السورة وقوله تعالى * (إن الله بالغ أمره) * بيان ~~وحض على التوكل أي لا بد من نفوذ امر الله توكلت أيها المرء أو لم تتوكل ~~قاله مسروق فإن توكلت كفاك ms3289 وتعجلت الراحة والبركة وإن لم تتوكل وكلك إلى ~~عجزك وتسخطك وأمره في الوجهين نافذ وقرا داود بن هند ورويت عن أبي عمرو ~~(بالغ امره) برفع الأمر وحذف مفعول تقدير بالغ امره ما شاء وقرا جمهور ~~السبعة (بالغ امره) بنصب الأمر وقرا حفص والمفضل عن عاصم (بالغ امره) على ~~الإضافة وترك التنوين في (بالغ) ورويت عن أبي عمرو والأعمش وهي قراءة طلحة ~~بن مصرف وقرا جمهور الناس (قدرا) بسكون الدال وقرا بعض القراء (قدرا) بفتح ~~الدال وهذا كله حض على التوكل PageV05P324 # قوله عز وجل سورة الطلاق 4 - 7 * (اللائي) * هو جمع ذات في ما حكى أبو ~~عبيدة وهو ضعيف والذي عليه الناس أنه جمع التي وقد يجيء جمعا للذي ~~واليائسات من المحيض على مراتب فيائسة هو أول يأسها فهذه ترفع إلى السنة ~~ويبقيها الاحتياط على حكم من ليست بيائسة لأنا لا ندري لعل الدم يعود ~~ويائسة قد انقطع عنها الدم لأنها طعنت في السن ثم طلقت وقد مرت عادتها ~~بانقطاع الدم الا انها مما يخاف ان تحمل نادرا فهذه التي في الآية على أحد ~~التاولين في قوله * (إن ارتبتم) * وهو قول من يجعل الارتياب بأمر الحمل وهو ~~الأظهر ويائسة قد هرمت حتى تتيقن أنها لا تحمل فهذه ليست في الآية لأنها لا ~~يرتاب بحملها لكنها في حكم الأشهر الثلاثة اجماعا فيما علمت وهي في الآية ~~على تأويل من يرى قوله * (إن ارتبتم) * معناه في حكم اليائسات وذلك أنه روى ~~إسماعيل بن أبي خالد ان قوما منهم أبي بن كعب وخلاد بن النعمان لما سمعوا ~~قول الله عز وجل * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * البقرة 228 ~~قالوا يا رسول الله فما عدة من لا قرء لها من صغر أو كبر فنزلت الآية فقال ~~قائل منهم فما عدة الحامل فنزلت * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * ~~وقد تقدم ذكر الخلاف في تأويل * (إن ارتبتم) * * (وأولات) * جمع ذات وأكثر ~~أهل العلم على أن هذه الآية تعم الحوامل المطلقات والمعتدات من الوفاة ~~والحجة حديث سبيعة ms3290 الأسلمية قالت كنت تحت سعد بن خولة فتوفي في حجة الوداع ~~ووضعت حملها قبل أربعة أشهر فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (قد حللت) ~~وأمرها ان تتزوج وقال ابن مسعود نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى يعني ~~ان قوله تعالى * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * نزلت بعد قوله ~~تعالى * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا) * البقرة 234 وقال ابن عباس وعلي بن أبي طالب إنما هذه في المطلقات ~~واما في الوفاة فعدة الحامل آخر الأجلين إن وضعت قبل أربعة أشهر وعشر تمادت ~~إلى آخرها والقول الأول أشهر وعليه الفقهاء وقرا الضحاك (احمالهن) على ~~الجمع وامر الله تعالى بإسكان المطلقات ولا خلاف في ذلك في التي لم تبت ~~واما المبتوتة فمالك رحمه الله يرى لها السكنى لمكان حفظ النسب ولا يرى لها ~~نفقة PageV05P325 # لأن النفقة بإزاء الاستمتاع وهو قول الأوزاعي والشافعي وابن أبي ليلى ~~وابن عبيد وابن المسيب والحسن وعطاء والشعبي وسليمان بن يسار وقال أصحاب ~~الرأي والثوري لها السكنى والنفقة وقال جماعة من العلماء ليس لها السكنى ~~ولا نفقة والوجد السعة في المال وضم الواو وفتحها وكسرها هي كلها بمعنى ~~واحد وقرا الجمهور (وجدكم) بضم الواو بمعنى سعة الحال وقرا الأعرج فيما ذكر ~~عصمة (وجدكم) بفتح الواو وذكرها أبو عمرو عن الحسن وأبي حيوة وقرا الفياض ~~بن غزوان ويعقوب بكسر الواو وذكرها المهدوي عن الأعرج وعمرو بن ميمون واما ~~الحامل فلا خلاف في وجوب سكناها ونفقتها بتت أو لم تبت لأنها مبينة في ~~الآية واختلفوا في نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها على قولين لعلماء الأمة ~~فمنعها قوم وأوجبها في التركة قوم وكذلك النفقة على المرضع واجبة وهي الأجر ~~مع الكسوة وسائر المؤن التي بسطها في كتب الفقه وقوله تعالى " وائتمروا ~~بينكم بمعروف " أي ليأمر كل واحد صاحبه بخير ولا شك ان من أمر بخير فهو ~~أسرع إلى فعل ذلك الخير وليقبل كل واحد ما امر به من المعروف والقبول ~~والامتثال هو الائتمار وقال الكسائي ms3291 " ائتمروا " معناه تشاوروا ومنه قوله ~~تعالى * (إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) * القصص 20 ومنه قول امرئ القيس ~~(ويعدو على المرء ما يأتمر *) وقوله تعالى * (وإن تعاسرتم) * أي تشططت ~~المرأة في الحد الذي يكون أجرة على الرضاع فللزوج ان يسترضع أخرى بما فيه ~~رفقه الا ان لا يقبل المولود غير أمه فتجبر حينئذ على رضاعه بأجرة مثلها ~~ومثل الزوج في حالهما وغناهما ثم حض تعالى أهل الجدة على الانفاق وأهل ~~الإقتار على التوسط بقدر حاله وهذا هو العدل بينهم لئلا تضيع هي ولا يكلف ~~هو ما لا يطيق واختلف العلماء في الذي يعجز عن نفقة امرأته فقال مالك ~~والشافعي واحمد وإسحاق وأبو هريرة وابن المسيب والحسن يفرق بينهما وقال ~~أصحاب الرأي وعمر بن عبد العزيز وجماعة لا يفرق بينهما ثم رجى تعالى باليسر ~~تسهيلا على النفوس وتطييبا لها وقرا الجمهور (يعظم) بالياء وقرا الأعمش ~~(نعظم) بالنون واختلف عنه قوله عز وجل سورة الطلاق 8 - 11 * (كأين) * هي ~~كاف الجر دخلت على أي وهذه قراءة الجمهور وقرأ ابن كثير وعبيد عن أبي ~~PageV05P326 # عمرو (وكائن) ممدود مهموز كما قال الشاعر (وكائن بالأباطح من صديق *) ~~وقرا بعض القراء * (وكأين) * بتسهيل الهمزة وفي هذين الوجهين قلب لأن الياء ~~قبل الألفات وقوله تعالى * (فحاسبناها) * قال بعض المتأولين الآية في ~~الآخرة أي ثم هو الحساب والتعذيب والذوق وخسار العاقبة وقال آخرون ذلك في ~~الدنيا ومعنى (فحاسبناها حسابا شديدا) أي لم نغتفر لها زلة بل اخذت ~~بالدقائق من الذنوب وقرا نافع وابن كثير وابن ذكران (نكرا) بضم الكاف وقرأ ~~الباقون (نكرا) بسكون الكاف وهي قراءة عيسى وقوله تعالى * (أعد الله لهم ~~عذابا شديدا) * يظهر منه انه بيان لوجه خسران عاقبتهم فيتأبد بذلك أن تكون ~~المحاسبة والتعذيب والذوق في الدنيا ثم ندب تعالى * (أولي الألباب) * إلى ~~التقوى تحذيرا وقوله تعالى * (الذين آمنوا) * صفة ل * (أولي الألباب) * ~~وقرا نافع وابن عامر (صالحا ندخله) بالنون وكذلك روى المفضل عن عاصم وقرأ ~~الباقون (يدخله) بالياء وقوله تعالى * (قد أنزل الله إليكم ذكرا ms3292 رسولا) * ~~اختلف الناس في تقدير ذلك فقال قوم من المتأولين المراد بالاسمين القرآن ف ~~(رسول) يعني رسالة وذلك موجود في كلام العرب وقال آخرون * (رسولا) * نعت أو ~~كالنعت لذكر فالمعنى ذكر ذا رسول وقيل الرسول ترجمة عن الذكر كأنه بدل منه ~~وقال آخرون المراد بهما جميعا محمد وأصحابه المعنى ذا ذكر رسولا وقال بعض ~~حذاق المتأولين الذكر اسم من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم واحتج بهذا ~~القاضي ابن الباقلاني في تأويل قوله تعالى * (ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~محدث) * الأنبياء 2 وقال بعض النحاة معنى الآية * (ذكرا) * بعث * (رسولا) * ~~فهو منصوب بإضمار فعل وقال أبو علي الفارسي يجوز ان يكون * (رسولا) * ~~معمولا للمصدر الذي هو الذكر قال القاضي أبو محمد وأبين الأقوال عندي معنى ~~ان يكون الذكر للقرآن والرسول محمد والمعنى بعث رسولا لكن الإيجاز اقتضى ~~اختصار الفعل الناصب للرسول ونحا هذا المنحى السدي وقرا نافع وابن كثير ~~وأبو عمرو وأبو بكر (مبينات) بفتح الياء وقراها بكسر الياء وابن عامر وحفص ~~وحمزة والكسائي والحسن والأعمش وعيسى وسائر الآية بين والرزق المشار اليه ~~زرق الجنة لدوامه ودروره قوله عز وجل سورة الطلاق 12 لا خلاف بين العلماء ~~ان السماوات سبع لأن الله تعالى قال " سبعا طباقا " الملك 3 نوح 15 وقد فسر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهن في حديث الإسراء وقال لسعد (حكمت بحكم ~~الملك من فوق سبع أرقعة) ونطقت بذلك الشريعة في غير ما موضع واما * (الأرض) ~~* فالجمهور PageV05P327 # على أنها سبع أرضين وهو ظاهر هذه الآية وان المماثلة انما هي في العدد ~~ويستدل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من غضب شبرا من أرض طوقه من سبع ~~أرضين) إلى غير هذا مما وردت به روايات وروي عن قوم من العلماء انهم قالوا ~~الأرض واحدة وهي مماثلة لكل سماء بانفرادها في ارتفاع جرمها وقرا ان فيها ~~عالما يعبد كما في كل سماء عالم يعبد وقرا الجمهور (مثلهن) بالنصب وقرأ ~~عاصم (مثلهن) برفع اللام و * (الأمر) * هنا ms3293 الوحي وجميع ما يأمر به تعالى ~~من يعقل ومن لا يعقل فإن الرياح والسحاب وغير ذلك مأمور كلها وباقي السورة ~~وعظ وحض على توحيد الله عز وجل وقوله تعالى " على كل شيء قدير " عموم معناه ~~الخصوص في المقدورات وقوله " بكل شيء " عموم على إطلاقه PageV05P328 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة التحريم وهي مدنية بإجماع من أهل العلم بلا ~~خلاف قوله عز وجل سورة التحريم 1 - 3 روي في الحديث عن زيد بن أسلم والشعبي ~~وغيرهما ما معناه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اهدى المقوقس مارية ~~القبطية اتخذها سرية فلما كان في بعض الأيام وهو يوم حفصة بنت عمر وقيل بل ~~كان في يوم عائشة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت حفصة فوجدها قد ~~مرت إلى زيارة أبيها فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في جاريته فقال ~~معها فجاءت حفصة فوجدتهما فأقامت خارج البيت حتى اخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مارية وذهبت فدخلت حفصة غيرى متغيرة اللون فقالت يا رسول الله ~~اما كان في نسائك أهون عليك مني أفي بيتي وعلى فراشي فقال لها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مترضيا لها أيرضيك ان احرمها قالت نعم فقال إني قد ~~حرمتها قال ابن عباس وقال مع ذلك والله لا أطؤها أبدا ثم قال لها لا تخبري ~~بهذا أحدا فمن قال إن ذلك كان في يوم عائشة قال استكتمها خوفا من غضب عائشة ~~وحسن عشرتها ومن قال كان في يوم حفصة قال استكتمتها لنفس الأمر ثم إن حفصة ~~رضي الله عنها قرعت الجدار الذي بينها وبين عائشة وأخبرتها لتسرها بالأمر ~~ولم ترض إفشاءه إليها حرجا واستكتمتها فأوحى الله بذلك إلى نبيه ونزلت ~~الآية وروي عن عكرمة ان هذا نزل بسبب شريك التي وهبت نفسها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وذكر النقاش نحوه عن ابن عباس وروى عبد بن عمير عن عائشة ان هذا ~~التحريم المذكور في الآية إنما هو بسبب شراب العسل الذي شربه ms3294 صلى الله عليه ~~وسلم عند زينب بنت جحش فتمالأت عائشة وحفصة وسودة على أن تقول له من دنا ~~منها اكلت مغافير والمغافير صمغ العرفط وهو حلو ثقيل الريح ففعلن ذلك فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولكني شربت عسلا) فقلن جرست نحلة العرفط ~~فقال PageV05P329 # رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا أشربه أبدا) وكان يكره ان توجد منه ~~رائحة ثقيلة فدخل بعد ذلك على زينب فقالت الا نسقيك من ذلك العسل قال (لا ~~حاجة لي به) قالت عائشة تقول سودة حين بلغها امتناعه والله لقد حرمتاه قلت ~~لها اسكتي قال القاضي أبو محمد والقول الأول إن الآية نزلت بسبب مارية أصح ~~وأوضح وعليه تفقه الناس في الآية ومتى حرم رجل مالا أو جارية دون ان يعتق ~~أو يشترط عتقا أو نحو ذلك فليس تحريمه بشيء واختلف العلماء إذ حرم زوجته ~~بأن يقول لها أنت علي حرام والحلال علي حرام ولا يستثني زوجته فقال مالك ~~رحمه الله هي ثلاث في المدخول بها وينوي في غير المدخول بها فهو ما أراد من ~~الواحدة أو الاثنين أو الثلاث وقال عبد الملك بن الماجشون هي ثلاث في ~~الوجهين ولا ينوي في شيء وقال أبو المصعب وغيره وروى ابن خويز منداد عن ~~مالك انها واحدة بائنة في المدخول بها وغير المدخول بها وروي عن عبد العزيز ~~بن الماجشون انه كان يحملها على واحدة رجعية وقال غير واحد من أهل العلم ~~التحريم لا شيء وإنما عاتب الله رسوله صلى الله عليه وسلم فيه ودله على ~~تحلة اليمين المبينة في المائدة لقوله (قد حرمتها والله لا اطؤها أبدا) ~~وقال مسروق ما أبالي أحرمتها أو قصعة من ثريد وكذلك قال الشعبي ليس التحريم ~~بشيء قال تعالى * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) * ~~النحل 116 وقال * (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) * المائدة 87 ومحرم ~~زوجته مسم حراما ما جعله حلالا ومحرم ما أحل الله له وقال أبو بكر الصديق ~~وعمر الفاروق وابن ms3295 مسعود وابن عباس وعائشة وابن المسيب وعطاء وطاوس وسليمان ~~بن يسار وابن جبير وقتادة وأبو ثور والأوزاعي والحسن وجماعة (التحريم) يلزم ~~فيه تكفير يمين بالله والتحلة إنما هي من جهة التحريم ولم يقل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (والله لا اطؤها) وقال أبو قلابة التحريم ظهار وقال أبو ~~حنيفة وسفيان والكوفيون هو ما أراد من الطلاق فإن لم يرد بذلك طلاقا فهو لا ~~شيء وقال هو ما أراد من الطلاق فإن لم يرد طلاقا فهو يمين فدعا الله تعالى ~~نبيه باسم النبوة الذي هو دال على شرف منزلته وعلى فضيلته التي خصه بها دون ~~البشر وقرره كالمعاتب على سبب تحريمه على نفسه ما أحل الله له وقوله * ~~(تبتغي) * جملة في موضع الحال من الضمير الذي في * (تحرم) * و (المرضاة) ~~مصدر كالرضى ثم غفر له تعالى ما عاتبه فيه ورحمه وقوله * (قد فرض الله) * ~~أي بين وأثبت وقال قوم من أهل العلم هذه إشارة إلى تكفير التحريم وقال ~~آخرون هي إشارة إلى تكفير اليمين المقترنة بالتحريم والتحلة مصدر ووزنها ~~تفعلة وأدغم لاجتماع المثلين وأحال في هذه الآية على الآية التي فسر فيها ~~الإطعام في كفارة اليمين بالله والمولى الموالي الناصر العاضد وقوله تعالى ~~* (وإذ أسر النبي) * الآية معناه اذكر يا محمد ذلك على وجه التأنيب والعتب ~~لهن وقال الجمهور الحديث هو قوله في امر مارية وقال آخرون بل هو قوله (إنما ~~شربت عسلا) وبعض أزواجه هي حفصة و * (نبات) * معناه أخبرت وهذه قراءة ~~الجمهور وقرا طلحة (انبأت) وكان إخبارها لعائشة وهذا ونحوه هو التظاهر الذي ~~عوتبنا فيه وقال ميمون بن مهران الحديث الذي أسر إلى حفصة أنه قال لها ~~(وأبشري بان أبا بكر وعمر يملكان امر أمتي بعدي خلافة) وتعدت (نبأ) في هذه ~~PageV05P330 # الآية مرة إلى مفعولين ومرة إلى مفعول واحد لأن ذلك يجوز في أنبأ ونبأ ~~إذا كان دخولها على غير الابتداء والخبر فمتى دخلت على الجملة تعدت إلى ~~ثلاثة مفاعيل ولا يجوز الاقتصار وقوله تعالى * (وأظهره الله عليه) ms3296 * أي ~~اطلعه وقرا الكسائي وحده وأبو عبد الرحمن وطلحة وأبو عمرو بخلاف والحسن ~~وقتادة (عرف) بتخفيف الراء وقرا الباقون وجمهور الناس (عرف) بشدها والمعنى ~~في اللفظة مع التخفيف جازى بالعتب واللوم كما تقول لإنسان يؤذيك قد عرفت لك ~~هذا ولأعرفن لك هذا بمعنى لأجازينك عليه ونحوه في المعنى قوله تعالى * ~~(أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم) * النساء 63 فعلم الله ~~زعيم بمجازاتهم وكذلك معرفة النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى مع الشد في ~~الراء علم به وأنب عليه وقوله تعالى * (وأعرض عن بعض) * أي تكرما وحياء ~~وحسن عشرة قال الحسن ما استقصى كريم قط وروي ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طلق حينئذ حفصة ثم إن الله تعالى أمره بمراجعتها وروي انه عاتبها ولم ~~يطلقها فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بالخبر وانها أفشته ~~إلى عائشة ظنت ان عائشة فضحتها فقالت من أنبأك هذا على جهة التثبت فلما ~~أخبرها ان الله تعالى أخبره سكتت وسلمت قوله عز وجل سورة التحريم 4 - 5 ~~المخاطبة بقوله تعالى * (إن تتوبا) * هي لحفصة وعائشة وفي حديث البخاري ~~وغيره عن ابن عباس قال قلت لعمر بن الخطاب من اللتان تظاهرتا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال حفصة وعائشة وقوله تعالى * (صغت قلوبكما) * معناه ~~مالت اي عن المعدلة والصواب والصغا الميل ومنه صياغة الرجل وهم حواشيه ~~الذين يميلون اليه ومنه أصغى اليه بسمعه وأصغى الإناء وفي قراءة عبد الله ~~بن مسعود (فقد زاغت قلوبكما) والزيع الميل وعرفه في خلاف الحق قال مجاهد ~~كما نرى صغت شيئا هينا حتى سمعنا قراءة ابن مسعود (زاغت) وجمع القلوب من ~~حيث الانسان جمع ومن حيث لا لبس في اللفظ وهذا نظير قول الشاعر حطام ~~المجاشعي (ظهراهما مثل ظهور الترسين *) الرجز ومعنى الآية ان تبتما فقد كان ~~منكما ما ينبغي ان يتاب منه وهذا الجواب الذي للشرط هو متقدم في المعنى ~~وإنما ترتب جوابا في اللفظ * (وإن تظاهرا) * معناه تتعاونا وقرا جمهور ms3297 ~~الناس والسبعة (تظاهرا) وأصله تتظاهرا فأدغمت التاء في الظاء بعد البدل ~~وقرا عكرمة مولى ابن عباس (إن تتظاهرا) بتاءين على الأصل وقرا نافع بخلاف ~~عنه وعاصم وطلحة وأبو رجاء والحسن (تظهرا) بتخفيف الظاء على PageV05P331 # حذف التاء الواحدة وروي عن ابن عمر انه قرأ (تظهرا) بشد الظاء والهاء دون ~~ألف والمولى الناصر المعين وقوله * (وجبريل وصالح المؤمنين) * يحتمل ان ~~يكون عطفا على اسم الله تعالى في قوله " هو " فيكون * (جبريل وصالح ~~المؤمنين) * في الولاية ويحتمل ان يكون * (جبريل) * رفعا بالابتداء وما ~~بعده عطف عليه و * (ظهير) * الخبر فيكون حينئذ من الظهراء لا في الولاية ~~ويختص بأنه مولى الله تعالى واختلف الناس في * (صالح المؤمنين) * فقال ~~الطبري وغيره من العلماء ذلك على العموم ويدخل في ذلك كل صالح وقال الضحاك ~~وابن جبير وعكرمة المراد أبو بكر وعمر ورواه ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال مجاهد نحوه وقال أيضا وعلي وروى علي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال * (صالح المؤمنين) * علي بن أبي طالب ذكره الثعلبي وقال قتادة ~~والعلاء بن زياد وغيره هم الأنبياء وإنما يترتب ذلك بان تكون مظاهرتهم أنهم ~~قدوة وأسوة فهم عون بهذا وقوله تعالى * (وصالح) * يحتمل ان يكون اسم جنس ~~مفردا ويحتمل ان يريد (وصالحو) فحذفت الواو في خط المصحف كما حذفوها في ~~قوله (سندع الزبانية) العلق 18 وغير ذلك ويروى عن انس بن مالك ان عمر بن ~~الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله لا تكترث بأمر نسائك ~~والله معك وجبريل معك وأبو بكر معك وأنا معك فنزلت الآية موافقة نحو امر ~~قول عمر قال المهدوي وهذه الآية نزلت على لسان عمر وكذا روي أن عمر بن ~~الخطاب قال لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم * (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكن) * فنزلت الآية على نحو قوله وقال عمر رضي الله عنه قالت ~~لي أم سلمة يا ابن الخطاب أدخلت نفسك في كل شيء حتى دخلت بين رسول ms3298 الله ~~وبين نسائه فاخذتني أخذا كسرتني به وقالت لي زينب بنت جحش يا عمر أما يقدر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعظ نساءه حتى تعظهن أنت وقرا الجمهور ~~(طلقكن) بفتح القاف وإظهاره وقرأ أبو عمرو في رواية ابن عباس عنه (طلقكن) ~~بشد الكاف وإدغام القاف فيها وقال أبو علي وإدغام القاف في الكاف حسن وقرا ~~ابن كثير وابن عامر والكوفيون والحسن وأبو رجاء وابن محيصن (أن يبدله) ~~بسكون الباء وتخفيف الدال وقرا نافع والأعرج وأبو جعفر (ان يبدله) بفتح ~~الباء وشد الدال وهذه لغة القرآن في هذا الفعل وكرر الله تعالى الصفات ~~مبالغة وإن كان بعضها يتضمن بعضا فالإسلام إشارة إلى التصديق والعمل ~~والايمان تخصيص للإخلاص وتنبيه على شرف موقعه " وقانتات " معناه مطيعات ~~والسائحات قيل معناه صائمات قاله أبو هريرة وابن عباس وقتادة والضحاك وذكر ~~الزجاج ان النبي صلى الله عليه وسلم قاله وقيل معناه هاجرات قاله زيد بن ~~أسلم وقال ابن زيد ليس في الاسلام سياحة الا الهجرة وقيل معناه ذاهبات في ~~طاعة الله وشبه الصائم بالسائح من حيث ينهمل السائح ولا ينظر في زاد ولا ~~مطعم وكذلك الصائم يمسك عن ذلك فيستوي هو والسائح في الامتناع وشظف العيش ~~لفقد الطعام وقوله تعالى * (ثيبات وأبكارا) * تقسيم لكل واحدة من الصفات ~~المتقدمة وليست هذه الواو مما يمكن ان يقال فيها واو الثمانية لأنها هنا ~~ضرورية ولو سقطت لاختل هذا المعنى PageV05P332 # قوله عز وجل سورة التحريم 6 - 8 قوله تعالى * (قوا أنفسكم وأهليكم) * ~~معناه اجعلوا وقاية بينكم وبين النار وقد تقدم غير مرة تعليل اللفظة وقوله ~~تعالى * (وأهليكم) * معناه بالوصية لهم والتقويم والحمد على طاعة الله ~~تعالى وفي حديث (لا تزن فيزني أهلك) وفي حديث آخر (رحم الله رجلا قال يا ~~أهلاه صلاتكم صيامكم مسكينكم يتيمكم) وقرا الجمهور (وقودها) بفتح الواو ~~وقرا مجاهد والحسن وطلحة وعيسى والفياض بن غزوان وأبو حيوة بضمها وقيل هما ~~بمعنى وقيل الضم مصدر والفتح اسم ويروى ان * (الحجارة) * هي حجارة الكبريت ~~وقد تقدم القول ms3299 في ذلك في سورة البقرة ويروى انها جميع أنواع الحجارة وفي ~~بعض الحديث ان عيسى ابن مريم سمع أنينا في فلاة من الأرض فتبعه حتى بلغ إلى ~~حجر يئن ويحزن فقال له ما بالك أيها الحجر فقال يا روح الله إني سمعت الله ~~يقول * (وقودها الناس والحجارة) * فخفت ان أكون من تلك الحجارة فعجب منه ~~عيسى وانصرف ويشبه ان يكون هذا المعنى في التوراة أو في الإنجيل فذلك الذي ~~سمع الحجر إذا عبر عنه بالعربية كان هذا اللفظ ووصف الملائكة بالغلظة معناه ~~في القلوب والبطش الشديد والفظاظة كما قال تعالى لنبيه * (ولو كنت فظا غليظ ~~القلب لانفضوا من حولك) * آل عمران 159 والشدة القوة وقيل المراد شدتهم على ~~الكفار فهي بمعنى الغلظ ووصفهم تعالى بالطواعية لربهم وكرر المعنى تأكيدا ~~بقوله تعالى * (ويفعلون ما يؤمرون) * وفي قوله تعالى * (ويفعلون ما يؤمرون) ~~* ما يقتضي انهم يدخلون الكفار النار بجد واختيار ويغلظون عليهم فكأنه قال ~~بعد تقرير هذا المعنى فيقال للكفار * (لا تعتذروا اليوم) * أي إن المعذرة ~~لا تنفعكم وإنما تجزون بأعمالكم فلا تلوموا الا أنفسكم ثم امر عباده ~~بالتوبة والتوبة فرض على كل مسلم وتاب معناه رجع فتوبة العبد رجوعه من ~~المعصية إلى الطاعة وتوبة الله تعالى على العبد إظهار صلاحه ونعمته عليه في ~~الهداية إلى الطاعة وقبول توبة الكفار يقطع بها على الله إجماعا من الأمة ~~واختلف الناس في توبة العاصي فجمهور أهل السنة على أنه لا يقطع بقبولها ولا ~~ذلك على الله بواجب والدليل على ذلك دعاء كل واحد من المذنبين في قبول ~~التوبة ولو كانت مقطوعا بها لما كان معنى للدعاء في قبولها وظواهر القرآن ~~في ذلك هي كلها بمعنى المشيئة وروي عن أبي الحسن الأشعري أنه قال التوبة ~~إذا توفرت شروطها قطع على الله بقبولها لأنه تعالى اخبر بذلك PageV05P333 # قال القاضي أبو محمد وهذا المسك بظواهر القرآن وعلى هذا القول أطبقت ~~المعتزلة والتوبة الندم على فارط المعصية والعزم على ترك مثلها في المستقبل ~~وهذا من المتمكن واما غير ms3300 المتمكن كالمجبوب في الزنا فالندم وحده يكفيه ~~والتوبة عبادة كالصلاة ونحوها فإذا تاب العبد وحصلت توبته بشروطها وقبلت ثم ~~عاود الذنب فتوبته الأولى لا تفسدها عودة بل هي كسائر ما تحصل من العبادات ~~والنصوح بناء مبالغة من النصح إلى توبة نصحت صاحبها وأرشدته وقرا الجمهور ~~(نصوحا) بفتح النون وقرأ أبو بكر عن عاصم وخارجة عن نافع والحسن والأعرج ~~وعيسى (نصوحا) بضم النون وهو مصدر يقال نصح ينصح نصاحة ونصاحة قاله الزجاج ~~فوصف التوبة بالمصدر كالعدل والزور وغيره وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~التوبة النصوح هي ان يتوب ثم لا يعود وقال أبو بكر الوراق هي ان تضيق عليك ~~الأرض بما رحبت كتوبة الذين خلفوا وقوله تعالى * (عسى ربكم) * الآية ترجية ~~وقد روي أن * (عسى) * من الله واجبة والعامل في * (يوم) * قوله * (يدخلكم) ~~* وروي في معنى قوله تعالى * (يوم لا يخزي الله النبي) * ان محمدا صلى الله ~~عليه وسلم تضرع في امر أمته فأوحى الله اليه إن شئت جعلت حسابهم إليك فقال ~~(يا رب أنت أرحم بهم) فقال الله تعالى إذا لا أخزيك فيهم فهذا معنى قوله * ~~(يوم لا يخزي الله النبي) * والخزي المكروه الذي يترك الانسان حيران خجلا ~~مهموما بان يرى نقصه أو سوء منزلته وقوله تعالى * (والذين آمنوا معه) * ~~يحتمل ان يكون معطوفا على * (النبي) * فيخرج المؤمنون من الخزي ويحتمل ان ~~يكون ابتداء و * (نورهم يسعى) * جملة هي خبره ويبقى النبي صلى الله عليه ~~وسلم مخصوصا مفضلا بأنه لا يخزى وقد تقدم القول في نظير قوله * (يسعى نورهم ~~بين أيديهم وبأيمانهم) * التحريم 8 وقرا سهل بن سعد (وبإيمانهم) بكسر ~~الهمزة وقوله تعالى * (ربنا أتمم لنا نورنا) * قال الحسن بن أبي الحسن هو ~~عندما يرون من انطفاء نور المنافقين حسبما تقدم تفسيره وقيل يقول من أعطي ~~من النور بقدر ما يرى قدميه فقط قوله عز وجل سورة التحريم 9 - 10 هذه الآية ~~تأكيد لأمر الجهاد وفضله المتقدم والمعنى دم على جهاد الكافرين بالسيف ~~وجاهد المنافقين بنجههم وإقامة الحدود ms3301 عليهم وضربهم في كل جرائمهم وعند قوة ~~الظن بهم ولم يعين الله تعالى لرسوله منافقا يقع القطع بنفاقه لأن التشهد ~~الذي كانوا يظهرون كان ملبسا لأمرهم مشبها لهم بالعصاة من الأمة والغلظة ~~عليهم هي فظاظة القلب والانتهار وقلة الرفق بهم وقرا الضحاك (وأغلظ) ~~PageV05P334 # بكسر اللام وقطع الألف وهذان المثلان اللذان للكفار والمؤمنين معناهما ان ~~من كفر لا يغني عنه شيء ولا ينفعه وزر ولو كان متعلقا بأقوى الأسباب وان من ~~آمن لا يدفعه دافع عن رضوان الله تعالى ولو كان في أسوأ منشأ واخسر حال ~~وقال بعض الناس إن في المثلين عبرة لزوجات النبي محمد عليه السلام حين تقدم ~~عتابهن وفي هذا بعد لأن النص انه للكفار يبعد هذا واختلف الناس في خيانة ~~هاتين المرأتين فقال ابن عباس وغيره خانتا في الكفر وفي ان امرأة نوح كانت ~~تقول للناس إنه مجنون وان امرأة لوط كانت تنم إلى قومه متى ورده ضيف فتخبر ~~به وقال ابن عباس وما بغت زوجة نبي قط ولا ابتلي الأنبياء في نسائهم بهذا ~~وقال الحسن في كتاب النقاش خانتاهما بالكفر والزنا وغيره وقرا الجمهور ~~(يغنيا) بالياء وقرا مبشر بن عبيد (تغنيا) بالتاء من فوق قوله عز وجل سورة ~~التحريم 11 - 12 * (امرأة فرعون) * اسمها آسية وقولها * (وعمله) * معناه ~~وكفره وما هو عليه من الضلالة وهذا قول كافة المفسرين وقال جمهور من ~~المفسرين معناه من ظلمه وعقابه وتعذيبه لي وروي في هذا ان فرعون اتصل به ~~إيمانها بموسى وأنها تحب ان يغلب فبعث إليها قوما وقال إن رأيتم منها ذلك ~~فابطحوها في الأرض ووتدوا يديها ورجليها وألقوا عليها أعظم حجر وإن لم تروا ~~ذلك فهي امرأتي قال فذهب القوم فلما أحست بالشر منهم دعت بهذه الدعوات فقبض ~~الله روحها وصنع أولئك امر الحجر بشخص لا روح فيه وروي في قصصها غير هذا ~~مما يطول ذكره فاختصرته لعدم صحته وقال آخرون في كتاب النقاش * (وعمله) * ~~كناية عن الوطء والمضاجعة وهذا ضعيف واختلف الناس في الفرج الذي أحصنت مريم ms3302 ~~فقال الجمهور هو فرج الدرع الذي كان عليها وانها كانت صينة وإن جبريل عليه ~~السلام نفخ فيها الروح من جيب الدرع وقال قوم من المتأولين هو الفرج ~~الجارحة فلغظة * (أحصنت) * إذا كان فرج الجارحة متمكنا حقيقة والإحصان صونه ~~وفيه هي مستعملة وإذا قدرنا فرج الدرع فلفظ * (أحصنت) * فيه مستعارة من حيث ~~صانته ومن حيث صار مسلكا لولدها وقوله تعالى * (فنفخنا) * عبارة عن فعل ~~جبريل حقيقة وإن ذهب ذاهب إلى أن النفخ فعل الله تعالى فهو عبارة عن خلقه ~~واختراعه الولد في بطنها وشبه ذلك بالنفخ الذي من شأنه ان يسير في الشيء ~~برفق ولطف وقوله تعالى * (من روحنا) * إضافة المخلوق إلى خالق ومملوك إلى ~~مالك كما تقول بيت الله وناقة الله وكذلك الروح الجنس كله هو روح الله وقرا ~~الجمهور (وصدقت) بشد الدال وقرا أبو مجلز PageV05P335 # بتخفيفها وقرا جمهور الناس (بكلمات) على الجمع وقرا الجحدري (بكلمة) على ~~الافراد فاما الإفراد فيقوي ان يريد امر عيسى ويحتمل ان يريد انه اسم جنس ~~في التوراة ومن قرأ على الجمع فيقوي انه يريد التوراة ويحتمل ان يريد أمر ~~عيسى وقرا ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ونافع ~~(وكتابه) على الوحيد وقرا أبو عمرو وحفص عن عاصم وخارجة عن نافع (وكتبه) ~~بضم التاء والجمع وقرا أبو رجاء بسكون التاء (وكتبه) وذلك كله مراد به ~~التوراة والإنجيل والقانتون العابدون والمعنى كانت من القوم * (القانتين) * ~~في عبادتها وحال دينها نجز تفسير سورة التحريم والحمد لله كثيرا ~~PageV05P336 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الملك وهي مكية بإجماع وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرؤها كل ليلة عند اخذ مضجعه رواه جماعة مرفوعا إلى جابر ~~بن عبد الله ويروى عنه أنه قال (انها لتنجي من عذاب القبر وتجادل عن حافظها ~~حتى لا يعذب) ويروى ان في التوراة سورة الملك من قراها في ليلة فقد أجاد ~~وطيب وروى عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وددت ان سورة * ~~(تبارك الذي بيده ms3303 الملك) * الملك 1 في قلب كل مؤمن) قوله عز وجل سورة الملك ~~1 - 4 * (تبارك) * تفاعل من البركة وهي التزيد في الخيرات ولم يستعمل ~~بيتبارك ولا متبارك وقوله * (بيده) * عبارة عن تحقيق * (الملك) * وذلك أن ~~اليد في عرف الآدميين هي آلة التملك فهي مستعرة و * (الملك) * على الاطلاق ~~هو الذي لا يبيد ولا يختل منه شيء وذلك هو ملك الله تعالى وقيل المراد في ~~هذه الآية ملك الملوك فهو بمنزلة قوله * (اللهم مالك الملك) * آل عمران 26 ~~عن ابن عباس رضي الله عنه وقوله تعالى " وهو على كل شيء قدير " عموم والشيء ~~معناه في اللغة الموجود و * (الموت والحياة) * معنيان يتعاقبان جسم الحيوان ~~يرتفع أحدهما بحلول الآخر وما في الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم " يؤتى ~~بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح على الصراط " فقال أهل العلم ~~ذلك تمثال كبش يوقع الله عليه العلم الضروري لأهل الدارين إنه الموت الذي ~~ذاقوه في الدنيا ويكون ذلك التمثال حاملا للموت على أنه يحل الموت فيه ~~فتذهب عنه حياة ثم يقرن الله تعالى بذبح ذلك التمثال إعدام الموت وقوله ~~تعالى * (خلق الموت والحياة ليبلوكم) * أي ليختبركم في حال الحياة ويجازيكم ~~بعد الموت وقال أبو قتادة نحوه عن ابن عمر قلت يا رسول الله ما معنى قوله ~~تعالى * (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) * فقال (يقول أيكم أحسن عقلا وأشدكم لله ~~خوفا وأحسنكم في امره ونهيه نظرا وإن كانوا أقلكم تطوعا) وقال ابن عباس ~~وسفيان الثوري والحسن بن أبي الحسن * (أيكم أحسن عملا) * PageV05P337 # أزهدكم في الدنيا وقوله تعالى * (ليبلو) * دال على فعل تقديره فينظر أو ~~فيعلم أيكم وقال جماعة من المتأولين الموت والحياة عبارة عن الدنيا والآخرة ~~سمى هذه موتا من حيث إن فيها الموت وسمى تلك الحياة من حيث لا موت فيها ~~فوصفهما بالمصدرين على تقدير حذف المضاف كعدل وزور وقدم * (الموت) * في ~~اللفظ لأنه متقدم في النفس هيبة وغلظة و * (طباقا) * قال الزجاج هو مصدر ~~وقيل هو جمع طبقة أو جمع ms3304 طبق مثل رحبة ورحاب أو جمل وجمال والمعنى بعضها ~~فوق بعض وقال أبان بن ثعلب سمعت اعرابيا يذم رجلا فقال (شره طباق خيره غير ~~باق) وما ذكر بعض المفسرين في السماوات من أن بعضها من ذهب وفضة وياقوت ~~ونحو هذا ضعيف كله ولم يثبت بذلك حديث ولا يعلم أحد من البشر حقيقة لهذا ~~وقوله تعالى * (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) * معناه من قلة تناسب ومن ~~خروج عن اتقان والأمر المتفاوت هو الذي يجاوز الحدود التي توجب له زيادة أو ~~نقصانا وقرا جمهور القراء (من تفاوت) وقرا حمزة والكسائي وابن مسعود وعلقمة ~~والأسود وابن جبير وطلحة والأعمش (من تفوت) وهما بمعنى واحد وقال بعض ~~العلماء * (في خلق الرحمن) * يعني به السماوات فقط وهي التي تتضمن اللفظ ~~وإياها أراد بقوله * (هل ترى من فطور) * وإياها أراد بقوله * (ينقلب إليك ~~البصر) * الآية قالوا والا ففي الأرض فطور وقال آخرون * (في خلق الرحمن) * ~~يعني به جميع ما في خلق الله تعالى من الأشياء فإنها لا تفاوت فيها ولا ~~فطور جارية على غير إتقان ومتى كانت فطور لا تفسد الشيء المخلوق من حيث هو ~~ذلك الشيء بل هي إتقان فيه فليست تلك المرادة في الآية وقال منذر بن سعيد ~~امر الله تعالى بالنظر إلى السماء وخلقها ثم امر بالتكرير في النظر وكذلك ~~جميع المخلوقات متى نظرها ناظر ليرى فيها خللا أو نقصا فإن بصره ينقلب * ~~(خاسئا) * حسيرا ورجع البصر ترديده في الشيء المبصر وقوله * (كرتين) * ~~معناه مرتين ونصبه على المصدر والخاسىء المبعد بذل عن شيء أراده وحرص عليه ~~ومنه الكلب الخاسىء ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد (اخسأ فلن ~~تعد وقدرك) ومنه قوله تعالى للكفار الحريصين على الخروج من جهنم * (اخسؤوا ~~فيها) * الؤمنون 108 وكذلك هنا البصر يحرص على رؤية فطور أو تفاوت فلا يجد ~~ذلك فينقلب * (خاسئا) * والحسير العيي الكال ومنه قول الشاعر (لهن الوجا لم ~~كن عونا على النوى * ولا زال منها طالح وحسير) الطويل قوله عز وجل ms3305 سورة ~~الملك 5 - 9 اخبر تعالى انه زين السماء الدنيا التي تلينا بمصابيح وهي ~~النجوم فإن كانت جميع النجوم في PageV05P338 # السماء الدنيا فهذا اللفظ عام للكواكب وإن كان في سائر السماوات كواكب ~~فإما ان يريد كواكب سماء الدنيا فقط وإما ان يريد الجميع على أن ما في ~~غيرها لما كانت في تشق عنه ويظهر منها فقد زينت به بوجه ما ومن تكلف القول ~~بمواضع الكواكب وفي أي سماء هي فقوله ليس من الشريعة وقوله تعالى * ~~(وجعلناها رجوما للشياطين) * معناه وجعلنا منها وهذا كما تقول أكرمت بني ~~فلان وصنعت بهم وأنت إنما فعلت ذلك ببعضهم دون بعض ويوجب هذا التأويل في ~~الآية ان الكواكب الثابتة والبروج وكل ما يهتدى به في البر والبحر فليست ~~براجم وهذا نص في حديث السير وقال قتادة رحمه الله خلق الله تعالى النجوم ~~زينة للسماء ورجوما للشياطين وليهتدى بها في البر والبحر فمن قال غير هذه ~~الخصال الثلاث فقد تكلف وأذهب حظه من الآخرة * (وأعتدنا) * معنا أعددنا ~~والضمير في * (لهم) * عائد على الشياطين وقرا جمهور الناس (وللذين كفروا ~~بربهم عذاب جهنم) بالرفع على الابتداء والخبر في المجرور المتقدم وقرا ~~الحسن في رواية هارون عنه (عذاب) بالنصب على معنى (واعتدنا للذين كفروا ~~عذاب جهنم) قالوا وعاطفة فعل على فعل وتضمنت هذه الآية ان عذاب جهنم ~~للكافرين المخلدين وقد جاء في الأثر انه يمر على جهنم زمن تخفق أبوابها قد ~~أخلتها الشفاعة فالذي قال في هذا إن * (جهنم) * اسم تختص به الطبقة العليا ~~من النار ثم قد تسمى الطبقات كلها جهنم باسم بعضها وهكذا كما يقال النجم ~~للثريا ثم يقال ذلك للكواكب اسم جنس فالذي في هذه الآية هي جهنم بأسرها أي ~~جميع الطبقات والتي في الأثر هي الطبقة العليا لأنها مقر العصاة والشهيق ~~أقبح ما يكون من صوت الحمار فاحتدام النار وغليانها بصوت مثل ذلك قوله ~~تعالى * (تكاد تميز من الغيظ) * أي يزايل بعضها بعضا لشدة الاضطراب كما قال ~~الشاعر في صفة الكلب المحتدم في جربه (يكاد ms3306 ان يخرج عن إهابه *) الرجز وقرا ~~الضحاك (تمايز) بألف وقرا طلحة (تتميز) بتاءين وقرا الجمهور (تكاد تميز) ~~بضم الدال وفتح التاء مخففة وقرا البزي (تكاد) بضم الدال وشد التاء انها ~~(تتميز) وأدغم احدى التاءين في الأخرى وقرا أبو عمرو بن العلاء * (تكاد ~~تميز) * بإدغام الدال في التاء وهذا فيه إدغام الأقوى في الأضعف وقوله ~~تعالى * (من الغيظ) * معناه على الكفرة بالله وقوله تعالى * (كلما ألقي ~~فيها فوج) * الفوج الفريق من الناس ومنه قوله تعالى * (في دين الله أفواجا) ~~* النصر 2 الآية تقتضي انه لا يلقى فيها أحد الا سئل على جهة التوبيخ عن ~~النذر فأقر بأنهم جاؤوا وكذبوهم وقوله * (كلما) * حصر فإذا الآية تقتضي في ~~الأطفال من أولاد المشركين وغيرهم وفيمن نقدره صاحب فترة انهم لا يدخلون ~~النار لأنهم لم يأتهم نذير واختلف الناس في امر الأطفال فأجمعت الأمة على ~~أن أولاد الأنبياء في الجنة واختلفوا في أولاد المؤمنين فقال الجمهور هم في ~~الجنة وقال قوم هم في المشيئة واختلفوا في أولاد المشركين فقالت فرقة هم في ~~النار واحتجوا بحديث روي من آبائهم وتأول مخالف هذا الحديث انهم في احكام ~~الدنيا وقال هم في المشيئة وقال فريق هم في الجنة واحتج هذا الفريق بهذه ~~الآية في مساءلة PageV05P339 # الخزنة وبحديث وقع في صحيح البخاري في كتاب التفسير يتضمن أنهم في الجنة ~~وبقوله عليه السلام (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ~~أو يمجسانه فالأطفال لم يبلغوا ان يصنع بهم شيء من هذا) وقوله تعالى * (إن ~~أنتم إلا في ضلال كبير) * يحتمل ان يكون من قول الملائكة للكفار حين أخبروا ~~عن أنفسهم انهم كذبوا النذر ويحتمل ان يكون من كلام الكفار للنذر قوله عز ~~وجل سورة الملك 10 - 15 المعنى وقال الكفار للخزنة في محاورتهم * (لو كنا ~~نسمع أو نعقل) * سمعا أو عقلا ينتفع به ويغني شيئا لآمنا ولم نستوجب الخلود ~~في السعير ثم اخبر تعالى محمدا انهم اعترفوا بذنبهم في وقت لا ينفع فيه ~~الاعتراف وقوله تعالى * (فسحقا) * نصب ms3307 على جهة الدعاء عليهم وجاز ذلك فيه ~~وهو من قبل الله تعالى من حيث هذا القول مستقرا فيهم أزلا ووجوده لم يقع ~~ولا يقع الا في الآخرة فكأنه لذلك في حيز المتوقع الذي يدعي فيه كما تقول ~~سحقا لزيد وبعدا والنصب في هذا كله بإضمار فعل واما ما وقع وثبت فالوجه فيه ~~الرفع كما قال تعالى * (ويل للمطففين) * المطففين 1 و * (سلام عليكم) * ~~الأنعام 54 الأعراف 46 الرعد 24 القصص 55 الزمر 73 وغير هذا من الأمثلة ~~وقرأ الجمهور (فسحقا) بسكون الحاء وقرأ الكسائي (فسحقا) بضم الحاء وهما ~~لغتان ثم وصف تعالى أهل الايمان وهم * (الذين يخشون ربهم) * وقوله تعالى * ~~(بالغيب) * يحتمل معنيين أحدهما * (بالغيب) * الذي أخبروا به من الحشر ~~والصراط والميزان والجنة والنار فآمنوا بذلك وخشوا ربهم فيه ونحا إلى هذا ~~قتادة والمعنى الثاني أنهم يخشون ربهم إذا غابوا عن أعين الناس أي في ~~خلواتهم ومنه تقول العرب فلان سالم الغيب أي لا يضر فالمعنى يعملون بحسب ~~الخشية في صلاتهم وعباداتهم وانفرادهم فالاحتمال الأول مدح بالاخلاص ~~والإيمان والثاني مدح بالأعمال الصالحة في الخلوات وذلك احرى ان يعملوها ~~علانية وقوله تعالى * (وأسروا قولكم أو اجهروا به) * مخاطبة لجميع الخلق ~~قال ابن عباس سببها ان المشركين قال بعضهم لبعض أسروا قولكم لا يسمعكم إله ~~محمد فالمعنى ان الأمر سواء عند الله لأنه يعلم ما هجس في الصدور دون ان ~~ينطق به فكيف إذا ينطق به سرا أو جهرا و * (ذات الصدور) * ما فيها وهذا كما ~~قال الذئب مغبوط بذي بطنه وقد تقدم تفسيره غير ما مرة وقوله تعالى * (ألا ~~يعلم من خلق) * اختلف الناس في اعراب " من " فقال بعض النحاة إعرابها رفع ~~كأنه قال ألا يعلم الخالق خلقه فالمفعول على هذا محذوف وقال قوم إعرابها ~~نصب كأنه قال ألا PageV05P340 # يعلم الله من خلق قال مكي وتعلق أهل الزيغ بهذا التأويل لأنه يعطي ان ~~الذين خلقهم الله هم العباد من حيث قال " من " فتخرج الأعمال عن ذلك لأن ~~المعتزلة تقول العباد يخلقون ms3308 اعمالهم قال القاضي أبو محمد وتعلقهم بهذا ~~التأويل ضعيف والكلام مع المعتزلة في مسألة خلق الأعمال ماخذه غير هذا لأن ~~هذه الآية حجة فيها لهم ولا عليهم والذلول فعول بمعنى مفعول أي مذلول فهي ~~كركوب وحلوب يقال ذلول بين الذل بضم الذال واختلف المفسرون في معنى المناكب ~~فقال ابن عباس أطرافها وهي الجبال وقال الفراء ومنذر بن سعيد جوانبها وهي ~~النواحي وقال مجاهد هي الطرف والفجاج وهذا قول جار مع اللغة لأنها تنكب ~~يمنة ويسرة وينكب الماشي فيها في مناكب وهذه الآية تعديد نعم في تقريب ~~التصرف للناس وفي التمتع فقي رزق الله تعالى و * (النشور) * الحياة بعد ~~الموت قوله عز وجل سورة الملك 16 - 20 قرا عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر ~~(أأمنتم) بهمزتين مخففتين دون مد وقرا أبو عمرو ونافع (النشور آمنتم) بمد ~~وهمزة وقرا ابن كثير (النشور وامنتم) ببدل الهمزة واوا لكونها بعد ضمة وهو ~~بعد الواو وقوله تعالى * (من في السماء) * جار على عرف تلقي البشر أوامر ~~الله تعالى ونزول القدر بحوادثه ونعمه ونقمه وآياته من تلك الجهة وعلى ذلك ~~صار رفع الأيدي والوجوه في الدعاء إلى تلك الناحية وخسف الأرض ان تذهب سفلا ~~و * (تمور) * معناه تذهب وتتموج كما يذهب التراب الموار وكما يذهب الدم ~~الموار ومنه قول الأعرابي وغادرت التراب مورا والحاصب البرد وما جرى مجراه ~~لأنه في اللغة الريح ترمي بالحصباء ومنه قول الفرزدق (مستقبلين شمال الريح ~~ترجمهم * بحاصب كنديف القطن منشور) البسيط وقرا جمهور السبعة (فستعلمون) ~~بالتاء وقرا الكسائي وحده (فسيعلمون) بالياء وقرا السبعة وغيرهم (نذير) ~~بغير ياء على طريقهم في الفواصل المشبهة بالقوافي وقرا نافع في رواية ورش ~~وحده (نذيري) بالياء على الأصل وكذلك في (نكيري) والنكير مصدر بمعنى ~~الانكار والنذير كذلك ومنه قول حسان بن ثابت (فأنذر مثلها نصحا قريشا * من ~~الرحمن ان قلبت نذيري) الوافر PageV05P341 # ثم أحال على العبرة في امر * (الطير) * وما احكم من خلقتها وذلك بين عجز ~~الأصنام والأوثان عنه و * (صافات) * جمع صافة وهي التي تبسط جناحيها ms3309 ~~وتصفهما حتى كأنها ساكنة وقبض الجناح ضمه إلى الجثة ومنه قول أبي خراش (يحث ~~الجناح بالتبسط والقبض *) الطويل وهاتان حالان للطائر يستريح من إحداهما ~~للأخرى وقوله تعالى * (ويقبضن) * عطف المضارع على اسم الفاعل وذلك جائز كما ~~عطف اسم الفاعل على المضارع في قول الشاعر (بات يغشيها بعضب باتر * يقصد في ~~أسوقها وجائر) الرجز وقرا طلحة بن مصرف (امن) بتخفيف الميم في هذه وقرا ~~التي بعدها مثقلة كالجماعة والجند أعوان الرجل على مذاهبه وقوله تعالى * ~~(إن الكافرون إلا في غرور) * خطاب لمحمد بعد تقرير قل لهم يا محمد " امن ~~هذا " قوله عز وجل سورة الملك 21 - 25 هذا أيضا توقيف على امر لا مدخل ~~للأصنام فيه والإشارة بالرزق إلى المطر لأنه عظم الأرزاق ثم أخبر تعالى ~~عنهم انهم * (لجوا) * وتمادوا في التمنع عن طاعة الله وهو العتو في نفور أي ~~بعد عن الحق بسرعة ومبادرة يقال نفر عن الأمر نفورا والى الأمر نفيرا ونفرت ~~الدابة نفارا واختلف أهل التأويل في سبب قوله * (أفمن يمشي مكبا) * الآية ~~فقال جماعة من رواة الأسباب نزلت مثلا لأبي جهل بن هشام وحمزة بن عبد ~~المطلب وقال ابن عباس وابن الكلبي وغيره نزلت مثلا لأبي جهل بن هشام ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس أيضا ومجاهد والضحاك نزلت مثالا للمؤمنين ~~والكافرين على العموم وقال قتادة نزلت مخبرة عن حال القيامة وإن الكفار ~~يمشون فيها على وجوههم والمؤمنون يمشون على استقامة وقيل للنبي كيف يمشي ~~الكافر على وجهه قال (ان الذي أمشاه في الدنيا على رجليه قادر على أن يمشيه ~~في الآخرة على وجهه) قال القاضي أبو محمد فوقف الكفار على هاتين الحالتين ~~حينئذ ففي الأقوال الثلاثة الأول المشي مجاز يتخيل وفي القول الرابع هو ~~حقيقة يقع يوم القيامة ويقال أكب الرجل إذا رد وجهه إلى الأرض وكبه غبره ~~قال عليه السلام (وهل يكب الناس في النار الا حصائد ألسنتهم) فهذا الفعل ~~PageV05P342 # خلاف للباب أفعل لا يتعدى وفعل يتعدى ونظيره قشعت الريح فأقشع و * (أهدي) ms3310 ~~* في هذه الآية أفعل من الهدى وقرا طلحة (أمن يمشي) بتخفيف الميم وإفراد * ~~(السمع) * لأنه اسم جنس يقع للكثير و * (قليلا) * نصب بفعل مضمر و " ما " ~~مصدرية وهي في موضع رفع وقوله * (قليلا ما تشكرون) * يقتضي ظاهره انهم ~~يشكرون قليلا فهذا إما ان يريد به ما عسى ان يكون للكافر من شكر وهو قليل ~~غير نافع وإما ان يريد جملة فعبر بالقلة كما تقول العرب هذه أرض قل ما تنبت ~~كذا وهي لا تنبته بتة ومن شكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه النعمة ~~انه كان يقول في سجوده (سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره) و (ذرأكم) ~~معناه بثكم والحشر المشار اليه هو بعث القيامة واليه أشار بقوله * (هذا ~~الوعد) * فأخبر تعالى انهم يستعجلون امر القيامة ويوقفون على الصدق في ~~الاخبار بذلك قوله عز وجل سورة الملك 26 - 30 امر الله تعالى نبيه ان ~~يخبرهم بأن علم القيامة والوعد الصدق هو مما تفرد الله به وان محمدا إنما ~~هو نذير يعلم ما علم ويخبر بما امر ان يخبر به وقوله * (فلما رأوه) * ~~الضمير للعذاب الذي تضمنه الوعد وهذه حكاية حال تأتي المعنى " فإذا راوه " ~~و * (زلفة) * معناه قريبا قال الحسن عيانا وقال ابن زيد حاضرا و * (سيئت) * ~~معناه ظهر فيها السوء وقرا جمهور الناس (سيئت) بكسر السين وقرا أبو جعفر ~~الحسن ونافع أيضا وابن كثير وأبو رجاء وشيبة وابن وثاب وطلحة بالإشمام بين ~~الضم والكسر وقرا جمهور الناس ونافع بخلاف عنه (تدعون) بفتح الدال وشدها ~~على وزن تفتعلون أي تتداعون امره بينكم وقال الحسن يدعون انه لا جنة ولا ~~نار وقرا أبو رجاء والحسن والضحاك وقتادة وابن يسار وسلام (يدعون) بسكون ~~الدال على معنى يستعجلون كقولهم عجل لنا قطنا وامطر علينا حجارة وغير ذلك ~~وروي في تأويل قوله * (قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا) * الآية ~~انهم كانوا يدعون على محمد وأصحابه بالهلاك وقيل بل كانوا يترامون بينهم ~~بان يهلكوه بالقتل ونحوه فقال الله تعالى ms3311 قل لهم أرأيتم ان كان هذا الذي ~~تريدون بنا وتم ذلك فينا أو أرأيتم ان رحمنا الله فنصرنا ولم يهلكنا من ~~يجيركم من العذاب الذي يوجبه كفركم على كل حال وقرا ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر وحفص وعن عاصم (إن أهلكني الله ومن معي) بنصب الياءين وأسكن ~~الكسائي وعاصم في رواية أبي بكر الياء في (معي) وقرا حمزة بإسكان الياءين ~~وروي المسيب عن نافع انه أسكن ياء (أهلكني) قال أبو علي التحريك في الياءين ~~حسن وهو الأصل والاسكان كراهية الحركة في حرف اللين يتجانس ذلك وقرأ ~~PageV05P343 # الكسائي وحده (فسيعلمون) بالياء وقرا الباقون بالتاءعلى المخاطبة ثم ~~وقفهم تعالى على مياههم التي يعيشون منها إن غارت أي ذهبت في الأرض ومن ~~يجيئهم بماء كثير واف والغور مصدر يوصف به على معنى المبالغة ومنه قول ~~الاعرابي وغادرت التراب مورا والماء غورا والمعين فعيل من معنى الماء إذا ~~كثر أو مفعول من العين أي جار كالعين أصله معيون وقيل هو من العين لكن من ~~حيث يرى بعين الانسان لا من حيث يشبه بالعين الجارية وقال ابن عباس * ~~(معين) * عذب وعنه في كتاب الثعلبي * (معين) * جار وفي كتاب النقاش * ~~(معين) * ظاهر وقال بعض المفسرين وابن الكلبي أشير في هذا الماء إلى بئر ~~زمزم وبئر ميمون ويشبه أن تكون هاتان عظم ماء مكة والا فكانت فيها بئار ~~كثيرة كخم والجفر وغيرهما والله المستعان PageV05P344 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة القلم وهي مكية ولا خلاف فيها بين أحد من ~~أهل التأويل قوله عز وجل سورة القلم 1 - 11 * (ن) * حرف مقطع في قول ~~الجمهور من المفسرين فيدخله من الخلاف ما يدخل أوائل السور ويختص هذا ~~الموضع من الأقوال بان قال مجاهد وابن عباس نون اسم الحوت الأعظم الذي عليه ~~الأرضون السبع فيما يروى وقال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك النون اسم ~~للدواة فهذا إما ان يكون لغة لبعض العرب أو تكون لفظة أعجمية عربت قال ~~الشاعر (إذا ما الشوق برح بي إليهم * ألقت النون بالدمع السجوم) ms3312 الوافر فمن ~~قال إنه اسم الحوت جعل * (القلم) * الذي خلقه الله تعالى وأمره فكتب ~~الكائنات وجعل الضمير في " يسيطرون " للملائكة ومن قال بان (نون) اسم ~~للدواة جعل * (القلم) * هذا المتعارف بأيدي الناس نص ذلك ابن عباس وجعل ~~الضمير في * (يسطرون) * للناس فجاء القسم على هذا بمجموع أم الكتاب الذي هو ~~قوام للعلوم والمعارف وأمور الدنيا والآخرة فإن القلم أخ اللسان ومطية ~~الفطنة ونعمة من الله عامة وروى معاوية بن قرة ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال * (ن) * لوح من نور وقال ابن عباس وغيره هو حرف من حروف الرحمن وقالوا ~~إنه تقطع في القرآن * (الر) * يونس 1 هود 1 يوسف 1 إبراهيم 1 الحجر 1 و * ~~(حم) * غافر 1 فصلت 1 الشورى 1 الزخرف 1 الدخان 1 الجاثية 1 الأحقاف 1 و * ~~(ن) * وقرا عيسى بن عمر بخلاف (نون) بالنصب والمعنى اذكر نون وهذا يقوى مع ~~أن يكون اسما للسورة فهو مؤنث سمي به مؤنث ففيه تأنيث وتعريف ولذلك لم ~~ينصرف وانصرف نوح لأن الخفة بكونه على ثلاثة أحرف غلبت على العجمة وقرا ~~PageV05P345 # ابن عباس وابن أبي إسحاق والحسن (نون) بكسر النون وهذا كما تقول في القسم ~~بالله وكما تقول (جبر) وقيل كسرت لاجتماع الساكنين وقرا ابن كثير ونافع ~~وأبو عمرو وابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم (نون) بسكون النون وهذا على أنه ~~حرف منفصل فحقه الوقوف عليه وقرأ قوم منهم الكسائي * (ن والقلم) * بالإدغام ~~دون غنة وقرا آخرون بالإدغام وبغنة وقرا الكسائي ويعقوب عن نافع وأبو بكر ~~عن عاصم بالاخفاء بين الإدغام والاظهار و * (يسطرون) * معناه يكتبون سطورا ~~فإن أراد الملائكة فهو كتب الأعمال وما يؤمرون به وإن أراد بني آدم فهي ~~الكتب المنزلة والعلوم وما جرى مجراها وقوله * (ما أنت بنعمة ربك بمجنون) * ~~هو جواب القسم و " ما " هنا عاملة لها اسم وخبر وكذلك هي حيث دخلت الباء في ~~الخبر وقوله * (بنعمة ربك) * اعتراض كما يقول الانسان أنت بحمد الله فاضل ~~وسبب هذه الآية ان قريشا رمت ms3313 رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنون وهو ستر ~~العقول بمعنى ان كلامه خطأ ككلام المجنون فنفى الله تعالى ذلك عنه واخبره ~~بان له الأجر وانه على الخلق العظيم تشريفا له ومدحا واختلف الناس في معنى ~~* (ممنون) * فقال أكثر المفسرين هو الواهن المنقطع يقال حبل منين أي ضعيف ~~وقال آخرون معناه * (غير ممنون) * عليك أي لا يكدره من به وقال مجاهد معناه ~~غير مصرد ولا محسوب محصل أي بغير حساب وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت خلقه القرآن أدبه وأوامره وقال علي رضي ~~الله عنه الخلق العظيم أدب القرآن وعبر ابن عباس عن الخلق بالدين والشرع ~~وذلك لا محالة رأس الخلق ووكيده اما ان الظاهر من الآية ان الخلق هي التي ~~تضاد مقصد الكفار في قولهم مجنون أي غير محصل لما يقول وإنما مدحه تعالى ~~بكرم السجية وبراعة القريحة والملكة الجميلة وجودة الضرائب ومنه قوله عليه ~~السلام (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وقال جنيد سمي خلقه عظيما إذ لم تكن له ~~همة سوى الله تعالى عاشر الخلق بخلقه وزايلهم بقلبه فكان ظاهره مع الخلق ~~وباطنه مع الحق وفي وصية بعض الحكماء عليك بالخلق مع الخلق وبالصدق مع الحق ~~وحسن الخلق خير كله وقال صلى الله عليه وسلم (إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه ~~درجة قائم الليل وصائم النهار) وقال (ما شيء أثقل في الميزان من خلق حسن) ~~وقال (أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقا) والعدل والاحسان والعفو والصلة من ~~الخلق وقوله تعالى * (فستبصر) * أي أنت وأمتك و * (يبصرون) * أي هم واختلف ~~الناس في معنى قوله * (بأيكم المفتون) * فقال أبو عثمان المازني الكلام تام ~~في قوله * (يبصرون) * ثم استأنف قوله (بأيكم المفتون) أي ال الأخفش بل ~~الابصار عامل في الجملة المستفهم عنها في معناها واما الباء فقال أبو عبيدة ~~معمر وقتادة هي زائدة والمعنى أيكم المفتون وقال الحسن والضحاك * (المفتون) ~~* بمعنى الفتنة كما قالوا ما له معقول أي عقل وكما قالوا اقبل ميسوره ودع ~~معسوره فالمعنى ms3314 * (بأيكم) * هي الفتنة والفساد الذي سموه جنونا وقال آخرون ~~* (بأيكم) * فتن * (المفتون) * وقال الأخفش المعنى * (بأيكم) * فتنة * ~~(المفتون) * ثم حذف المضاف وأقيم ما أضيف اليه مقامه وقال مجاهد والفراء ~~الياء بمعنى في أي في أي فريق منكم النوع المفتون PageV05P346 # قال القاضي أبو محمد وهذا قول حسن قليل التكلف ولا نقول إن حرفا بمعنى ~~حرف بل نقول إن هذا المعنى يتوصل اليه ب (في) وبالباء أيضا وقرا ابن عبلة ~~(في أيكم المفتون) وقوله تعالى * (إن ربك هو أعلم بمن ضل) * الآية وعيد ~~والعامل في قوله * (بمن ضل) * * (أعلم) * وقد قواه حرف الجر فلا يحتاج إلى ~~اضمار فعل وقوله تعالى * (فلا تطع المكذبين) * يريد قريشا وذلك انهم قالوا ~~في بعض الأوقات لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو عبدت آلهتنا وعظمتها ~~لعبدنا الهك وعظمناه وودوا ان يداهنهم النبي صلى الله عليه وسلم ويميل إلى ~~ما قالوا فيميلون هم أيضا إلى قوله ودينه والادهان الملاينة فيما لا يحل ~~والمداراة الملاينة فيما يحل وقوله تعالى " فيذهبون " معطوف وليس بجواب ~~لأنه كان ينصب والحلاف المردد لحلفه الذي قد كثر منه والمهين الضعيف الرأي ~~والعقل قاله مجاهد وهو من مهن إذا ضعف الميم فاء الفعل وقال ابن عباس ~~المهين الكذاب والهماز الذي يقع في الناس وأصل الهمز في اللغة الضرب طعنا ~~باليد أو بالعصا أو نحوه ثم استعير للذي ينال بلسانه قال المنذر بن سعيد ~~وبعينه واشارته وسميت الهمزة لأن في النطق بها حدة وعجلة فأشبهت الهمز ~~باليد وقيل لبعض العرب اتهمز الفأرة قال الهرة تهمزها وقيل لآخر اتهمز ~~إسرائيل فقال إني إذا لرجل سوء والنميم مصدر كالنميمة وهو نقل ما يسمع مما ~~يسوء ويحرش النفوس وروى حذيفة ان النبي قال (لا يدخل الجنة قتات) وهو ~~النمام وذهب كثير من المفسرين إلى أن هذه الأوصاف هي أجناس لم يرد بها رجل ~~بعينه وقالت طائفة بل نزلت في معين واختلف فيه فقال بعضها هو الوليد بن ~~المغيرة ويؤيد ذلك غناه وانه أشهرهم بالمال والبنين وقال الشعبي وغيره ms3315 هو ~~الأخنس بن شريق ويؤيد ذلك أنه كانت له هنة في حلقه كزنمة الشاة وأيضا فكان ~~من ثقيف ملصقا في قريش وقال ابن عباس في كتاب الثعلبي هو أبو جهل وذكر ~~النقاش عتبة بن ربيعة وقال مجاهد هو الأسود بن عبد يغوث وظاهر اللفظ عموم ~~من هذه صفته والمخاطبة بهذا المعنى مستمرة باقي الزمن لا سيما لولاة الأمور ~~قوله عز وجل سورة القلم 12 - 20 قال كثير من المفسرين الخبر هنا المال ~~فوصفه بالشح وقال آخرون بل هو على عمومه في المال والأفعال الصالحة ومن ~~يمنع ايمانه وطاعته لله تعالى فقد منع الخير والمعتدي المتجاوز لحدود ~~الأشياء والأثيم فعيل من الإثم بمعنى آثم وذلك من حيث اعماله قبيحة تكسب ~~الإثم والعتل القوي البنية الغليظ الأعضاء المصحح القاسي القلب البعيد ~~الفهم الأكول الشروب الذي هو بالليل جيفة وبالنهار حمار فكل ما عبر به ~~المفسرون عنه من خلال النقص فعن هذه التي ذكرت بصدر وقد ذكر النقاش ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسر العتل بنحو هذا وهذه الصفات كثيرة التلازم ~~والعتل PageV05P347 # الدفع بشدة ومنه العتلة وقوله * (بعد ذلك) * معناه بعدما وصفناه به فهذا ~~الترتيب إنما هو في قول الواصف لا في حصول تلك الصفات في الموصوف والا ~~فكونه عتلا هو قبل كونه صاحب خير يمنعه والزنيم في كلام العرب الملصق في ~~القوم وليس منهم وقد فسر به ابن عباس هذه الآية وقال مرة الهمداني إنما ~~ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة سنة يعني الذي نزلت فيه هذه الآية ومن ذلك قول ~~حسان بن ثابت (وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد) ~~الطويل ومنه قول حسان بن ثابت أيضا (زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في ~~عرض الأديم الأكارع) الطويل فقال كثير من المفسرين هذا هو المراد في الآية ~~وذلك أن الأخنس بن شريق كان من ثقيف حليفا لقريش وقال ابن عباس أراد ب ~~(الزنيم) ان له زنمة في عنقه كزنمة الشاة وهي الهنة التي تعلق في عنقها ms3316 وما ~~كنا نعرف المشار اليه حتى نزلت فعرفناه بزنمته قال أبو عبيدة يقال للتيس ~~زنيم إذ له زنمتان ومنه قول الأعرابي في صفة شاته كأن زنمتيها نتوا قليسية ~~وروي أن الأخنس بن شريق كان بهذه الصفة كان له زنمة وروى ابن عباس أنه قال ~~لما نزلت هذه الصفة لم يعرف صاحبها حتى نزلت * (زنيم) * فعرف بزنمته وقال ~~بعض المفسرين الزنيم المريب القبيح الأفعال واختلفت القراءة في قوله * (أن ~~كان ذا مال) * فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي وحفص عن عاصم وأهل ~~المدينة (ان كان) على الخبر وقرا حمزة (أأن كان) بهمزتين محققتين على ~~الاستفهام وقرا ابن عامر والحسن وابن أبي إسحاق وعاصم وأبو جعفر (ان كان) ~~على الاستفهام بتسهيل الهمزة الثانية والعامل في * (إن كان) * فعل مضمر ~~تقديره كفر أو جحد أو عند وتفسير هذا الفعل قوله * (إذا تتلى عليه) * الآية ~~وجاز ان يعمل المعنى وهو متأخر من حيث كان قوله * (إن كان) * في منزلة ~~الظرف إذ يقدر باللام أي لأن كان وقد قال فيه بعض النحاة إنه في موضع خفض ~~باللام كما لو ظهرت فكما يعمل المعنى في الظرف المتقدم فكذلك يعمل في هذا ~~ومنه قوله تعالى * (ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد) * سبأ 7 ~~فالعامل في * (إذا) * سبأ 7 معنى قوله * (إنكم لفي خلق جديد) * سبأ 7 أي ~~تبعثون ونحوه من التقدير ولا يجوز ان يعمل * (تتلى) * في * (إذا) * لأنه ~~مضاف اليه وقد أضيف * (إذا) * إلى الجملة ولا يجوز ان يعمل في * (أن) * قال ~~لأنها جواب * (إذا) * ولا تعمل فيما قبلها وأجاز أبو علي ان يعمل فيه * ~~(عتل) * وإن كان قد وصف ويصح على هذا النظر ان يعمل فيه * (زنيم) * لا سيما ~~على قول من يفسره بالقبيح من الأفعال ويصح ان يعمل في * (إن كان) * تطيعه ~~التي يقتضيها قوله * (ولا تطع) * القلم 10 وهذا على قراءة الاستفهام يبعد ~~وإنما يتجه لا تطعه لأجل كونه كذا و * (إن كان) * على كل وجه مفعول من أجله ms3317 ~~وتأمل وقد تقدم القول في الأساطير في غير ما موضع وقوله تعالى * (سنسمه على ~~الخرطوم) * معناه على الأنف قاله المبرد وذلك أن * (الخرطوم) * يستعار في ~~أنف الانسان وحقيقته في مخاطم السباع ولم يقع التوعد في هذه الآية بان ~~PageV05P348 # يوسم هذا الانسان على انفه بسمة حقيقة بل هذه عبارة عن فعل يشبه الوسم ~~على الأنف واختلف الناس في ذلك الفعل فقال ابن عباس هو الضرب بالسيف أي ~~يضرب في وجهه وعلى انفه فيجيء ذلك الوسم على الأنف وحل ذلك به يوم بدر وقال ~~محمد بن يزيد المبرد ذلك في عذاب الآخرة في جهنم وهو تعذيب بنار على أنوفهم ~~وقال آخرون ذلك في يوم القيامة أي يوسم على انفه بسمة يعرف بها كفره ~~وانحطاط قدره وقال قتادة وغيره معناه سنفعل به في الدنيا من الذم له والمقت ~~والاشهار بالشر ما يبقى فيه ولا يخفى به فيكون ذلك كالوسم على الأنف ثابتا ~~بينا وهذا المعنى كما تقول سأطوقك طوق الحمامة أي أثبت لك الأمر بينا فيك ~~ونحو هذا أراد جرير بقوله (لما وضعت على الفرزدق ميسمي *) الكامل وفي الوسم ~~على الأنف تشويه فجاءت استعارته في المذمات بليغة جدا وإذا تأملت حال أبي ~~جهل ونظرائه وما ثبت لهم في الدنيا من سوء الأحدوثة رأيت انهم قد وسموا على ~~الخراطيم وقوله تعالى * (إنا بلوناهم) * يريد قريشا اي امتحانهم و * (أصحاب ~~الجنة) * فيما ذكر قوم إخوة كان لأبيهم جنة وحرث مغل فكان يمسك منه قوته ~~ويتصدق على المساكين بباقية وقيل بل كان يحمل المساكين معه في وقت حصاده ~~وجذه فيجذيهم منه فمات الشيخ فقال ولده نحن جماعة وفعل أبينا كان خطأ ~~فلنذهب إلى جنتنا ولا يدخلها علينا مسكين ولا نعطي منها شيئا قال فبيتوا ~~أمرهم وعزمهم على هذا فبعث الله عليها بالليل طائفا من نار أو غير ذلك ~~فاحترقت فقيل أصبحت سوداء وقيل بيضاء كالزرع اليابس المحصود فلما أصبحوا ~~إلى جنتهم لم يروها فحسبوا انهم قد أخطؤوا الطريق ثم تبينوها فعلموا ان ~~الله تعالى أصابهم فيها ms3318 فتابوا حينئذ وانابوا وكانوا مؤمنين من أهل الكتاب ~~فشبه الله تعالى قريشا بهم في أنهم امتحنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وهداه ~~كما امتحن أولئك بفعل أبيهم وبأوامر شرعهم فكما حل بأولئك العقاب في جنتهم ~~كذلك يحل بهؤلاء في جميع دنياهم وفي حياتهم ثم التوبة معرضة لمن بقي منهم ~~كما تاب أولئك وقال كثير من المفسرين السنون السبع التي أصابت قريشا هي ~~بمثابة ما أصاب أولئك في جنتهم وقوله تعالى * (ليصرمنها) * أي ليجدنها ~~وصرام النخل جد ثمره وكذلك في كل شجرة و * (مصبحين) * معناه إذا دخلوا في ~~الصباح وقوله تعالى * (ولا يستثنون) * ولا يتوقفون في ذلك أو ولا ينثنون عن ~~رأي منه المساكين وقال مجاهد معناه لا يقولون إن شاء الله بل عزموا على ذلك ~~عزم من يملك أمره والطائف الامر الذي يأتي بالليل ذكر هذا التخصيص الفراء ~~ويرده قوله تعالى * (إذا مسهم طائف من الشيطان) * الأعراف 201 والصريم قال ~~الفراء ومنذر والجماعة أراد به الليل من حيث اسودت جنتهم وقال آخرون أراد ~~به الصبح من حيث ابيضت كالحصيد قاله سفيان الثوري والصريم يقال لليل ~~والنهار من حيث كل واحد منهما ينصرم من صاحبه وقال ابن عباس الصريم الرماد ~~الأسود بلغة جذيمة وقال ابن عباس أيضا وغيره الصريم رملة باليمن معروفة لا ~~تنبت فشبه جنتهم بها PageV05P349 # قوله عز وجل سورة القلم 21 - 29 * (تنادوا) * معناه دعا بعضهم بعضا إلى ~~المضي لميعادهم وقرا بعض السبعة (ان اغدوا) بضم النون وبعضهم بكسرها وقد ~~تقدم هذا مرارا وقولهم * (إن كنتم صارمين) * يحتمل ان يكون من صرام النخل ~~ويحتمل ان يريد إن كنتم من أهل عزم واقدام على آرائكم من قولك سيف صارم و * ~~(يتخافتون) * معناه يتكلمون كلاما خفيا ومنه قوله تعالى * (ولا تخافت بها) ~~* الاسراء 110 وكان هذا التخافت خوفا من أن يشعر بهم المساكين وكان لفظهم ~~الذي * (يتخافتون) * به ان لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وقرا ابن مسعود ~~وابن أبي عبلة (لا يدخلنها) بسقوط ان وقوله تعالى * (على حرد) * يحتمل ان ~~يريد ms3319 على منع من قولهم حاردت الإبل إذا قلت ألبانها فمنعتها وحاردت السنة ~~إذا كانت شهباء لا غلة لها ومنه قول الشاعر الكميت (وحاردت النكد الجلاد ~~فلم يكن * لعقبة قدر المستعيرين معقب) الطويل ويحتمل ان يريد بالحرد القصد ~~وبذلك فسر بعض اللغويين وأنشد عليه القرطبي (أقبل سيل جاء من امر الله * ~~يحرد حرد الحبة المغله) الرجز أي يقصد قصدها ويحتمل ان يريد بالحرد الغضب ~~يقال حرد الرجل حردا إذا غضب ومنه قول الأشهب بن رميلة (أسود شرى لاقت ~~أسودا خفية * تساقوا على حرد دماء الأساود) الطويل وقوله تعالى * (قادرين) ~~* يحتمل ان يكون من القدرة أي هم قادرون في زعمهم ويحتمل ان يكون من ~~التقدير كأنهم قد قدروا على المساكين أي ضيقوا عليهم ومنه قوله تعالى * ~~(ومن قدر عليه رزقه) * الطلاق 7 وقوله * (فلما رأوها) * أي محترقة حسبوا ~~انهم قد ضلوا الطريق وانها ليست تلك فلما تحققوها علموا انها أصيبت فقالوا ~~* (بل نحن محرومون) * أي قد حرمنا غلتها وبركتها فقال لهم أعدلهم قولا ~~وخلقا وعقلا وهو الأوسط ومنه قوله تعالى * (أمة وسطا) * البقرة 143 أي ~~عدولا خيارا و * (تسبحون) * قيل هي عبارة عن طاعة الله وتعظيمه والعمل ~~بطاعته وقال مجاهد وأبو صالح هي كانت لفظة الاستثناء عندهم قال القاضي أبو ~~محمد وهذا يرد عليه قولهم * (سبحان ربنا) * فبادر القوم عند ذلك وتابوا ~~وسبحوا واعترفوا بظلمهم في اعتقادهم منع الفقراء PageV05P350 # قوله عز وجل سورة القلم 30 - 38 * (يتلاومون) * معناه يجعل كل واحد اللوم ~~في حيز صاحبه ويبرئ نفسه ثم اجمعوا على أنهم طغوا أي تعدوا ما يلزم من ~~مواساة المساكين ثم انصرفوا إلى رجاء الله تعالى وانتظار الفرج من لدنه في ~~أن يبدلهم بسبب توبتهم خيرا من تلك الجنة وقرا (يبدلنا) بسكون الباء وتخفيف ~~الدال جمهور القراء والحسن وابن محيصن والأعمش وقرا نافع وأبو عمرو ~~بالتثقيل وفتح الباء وقوله تعالى * (كذلك العذاب) * ابتداء مخاطبة للنبي ~~صلى الله عليه وسلم في أمر قريش والإشارة بذلك إلى العذاب الذي نزل بالجنة ~~أي ذلك العذاب هو ms3320 العذاب الذي ينزل بقريش بغتة ثم عذاب الآخرة بعد ذلك أشد ~~عليهم من عذاب الدنيا وقال كثير من المفسرين العذاب النازل بقريش المماثل ~~لأمر الجنة هو الجدب الذي أصابهم سبع سنين حتى رأوا الدخان واكلوا الجلود ~~ثم اخبر تعالى * (إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم) * فروي انه لما نزلت ~~هذه قالت قريش إن كانت ثم جنات نعيم فلنا فيها أكبر الحظ فنزلت * (أفنجعل ~~المسلمين كالمجرمين) * وهذا على جهة التوقيف والتوبيخ وقوله تعالى * (ما ~~لكم) * توبيخ آخر ابتداء وخبر جملة منحازة وقوله تعالى * (كيف تحكمون) * ~~جملة منحازة كذلك و * (كيف) * في موضع نصب ب * (تحكمون) * وقوله تعالى * ~~(أم) * هي المقدرة ببل وألف الاستفهام و * (كتاب) * معناه منزل من عند الله ~~وقوله تعالى * (إن لكم فيه لما تخيرون) * قال بعض المتأولين هذا استئناف ~~قول على معنى إن كان لكم كتاب فلكم فيه متخير وقال آخرون * (أن) * معمولة ل ~~* (تدرسون) * أي تدرسون في الكتاب إن لكم ما تختارون من النعيم وكسرت الألف ~~من * (أن) * لدخول اللام في الخبر وهي في معنى (ان) بفتح الألف وقرا طلحة ~~والضحاك (ان لكم) بفتح الألف وقرا الأعرج (أأن لكم فيه) على الاستفهام قوله ~~عز وجل سورة القلم 39 - 45 قوله تعالى * (أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم ~~القيامة) * مخاطبة للكفار كأنه يقول هل أقسمنا لكم قسما فهو عهد لكم بأنا ~~ننعمكم في يوم القيامة وما بعده وقرا جمهور الناس بالرفع على الصفة لأيمان ~~PageV05P351 # وقرا الحسن بن أبي الحسن (بالغة) بالنصب على الحال وهي حال من النكرة ~~لأنها نكرة مخصصة بقوله * (علينا) * وقرا الأعرج (أإن لكم لما تحكمون) ~~وكذلك في التي تقدمت في قوله (أإن لكم فيه لما تخيرون) ثم امر تعالى نبيه ~~محمدا على وجه إقامة الحجة ان يسألهم عن الزعيم لهم بذلك من هو والزعيم ~~الضامن للأمر والقائم به ثم وقفهم على امر الشركاء عسى ان يظنوا انهم ~~ينفعونهم في شيء من هذا وقرا ابن أبي عبلة وابن مسعود (أم لهم شركاء ~~فليأتوا بشركهم) بكسر ms3321 الشين دون ألف والمراد بذلك على القراءتين الأصنام ~~وقوله تعالى * (فليأتوا بشركائهم) * قيل هو استدعاء وتوقيف في الدنيا أي ~~ليحضروهم حتى يرى هل هم بحال من يضر وينفع أم لا وقيل هو استدعاء وتوقيف ~~على أن يأتوا بهم يوم القيامة * (يوم يكشف عن ساق) * وقوله تعالى * (يوم ~~يكشف عن ساق) * قال مجاهد هي أول ساعة من يوم القيامة وهي أفظعها وتظاهر ~~حديث من النبي صلى الله عليه وسلم (أنه ينادي مناد يوم القيامة ليتبع كل ~~أحد ما كان يعبد) قال (فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد ~~القمر القمر وكذلك كل عابد لكل معبود ثم تبقى هذه الأمة وغبرات أهل الكتاب ~~معهم منافقوهم وكثير من الكفرة فيقال لهم ما شانكم لم تقفون وقد ذهب الناس ~~فيقولون ننتظر ربنا فيجيئهم الله تعالى في غير الصورة التي عرفوه بها فيقول ~~انا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك قال فيقول اتعرفونه بعلامة ترونها فيقولون ~~نعم فيكشف لهم عن ساق فيقولون نعم أنت ربنا ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن ~~وتصير أصلاب المنافقين والكفار كصياصي البقر عظما واحدا فلا يستطيعون ~~سجودا) قال القاضي أبو محمد هكذا هو الحديث وإن اختلفت منه ألفاظ بزيادة ~~ونقصان وعلى كل وجه فما ذكر من كشف الساق وما في الآية أيضا من ذلك فإنما ~~هو عبارة عن شدة الهول وعظم القدرة التي يرى الله تعالى ذلك اليوم حتى يقع ~~العلم ان تلك القدرة إنما هي لله تعالى وحده ومن هذا المعنى قول الشاعر في ~~صفة الحرب جد طرفة (كشفت لهم عن ساقها * وبدا عن الشر البواح) مجزوء الكامل ~~ومنه قول الراجز (وشمرت عن ساقها فشدوا *) الرجز وقول الآخر (في سنة قد ~~كشفت عن ساقها * حمراء تبري اللحم عن عراقها) الرجز وأصل ذلك أنه من أراد ~~الجد في امر يحاوله فإنه يكشفه عن ساقه تشميرا وجدا وقد مدح الشعراء بهذا ~~المعنى فمنه قول دريد (كميش الإزار خارج نصف ساقه * صبور على الضراء طلاع ~~انجد) الطويل وعلى هذا من إرادة ms3322 الجد والتشمير في طاعة الله تعالى قال صلى ~~الله عليه وسلم (أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه) وقرا جمهرو الناس (يكشف عن ~~ساق) بضم الياء على بناء الفعل للمفعول وقرا ابن PageV05P352 # مسعود (يكشف) بفتح الياء وكسر الشين على معنى يكشف الله وقرا ابن عباس ~~(تكشف) بضم التاء على معنى تكشف القيامة والشدة والحال الحاضرة وقرا ابن ~~عباس أيضا (تكشف) بفتح التاء على أن القيامة هي الكاشفة وحكى الأخفش عنه ~~انه قرا (نكشف) بالنون مفتوحة وكسر الشين ورويت عن ابن مسعود وقوله تعالى * ~~(ويدعون) * ظاهره ان ثم دعاء إلى السجود وهذا يرده ما قد تقرر في الشرع من ~~أن الآخرة ليست بدار عمل وانها لا تكليف فيها فإذا كان هذا فإنما الداعي ما ~~يرونه من سجود المؤمنين فيريدون هم ان يسجدوا عند ذلك فلا يستطيعونه وقد ~~ذهب بعض العلماء إلى أنهم يدعون إلى السجود على جهة التوبيخ وخرج بعض الناس ~~من قوله * (فلا يستطيعون) * انهم كانوا يستطيعونه قبل ذلك وذلك غير لازم ~~وعقيدة الأشعري ان الاستطاعة إنما تكون مع التلبس بالفعل لما قبله وهذا ~~القدر كاف من هذه المسألة ها هنا و * (خاشعة) * نصب على الحال وجوارحهم ~~كلها خاشعة أي ذليلة ولكنه خص الأبصار بالذكر لأن الخشوع فيها أبين منه في ~~كل جارحة وقوله تعالى * (ترهقهم ذلة) * أي تزعج نفوسهم وتظهر عليهم ظهورا ~~يخزيهم وقوله تعالى * (وقد كانوا يدعون إلى السجود) * يريد في دار الدنيا ~~وهم سالمون مما نال عظام ظهورهم من الاتصال والعتو وقال بعض المتأولين * ~~(السجود) * هنا عبارة عن جميع الطاعات وخص * (السجود) * بالذكر من حيث هو ~~عظم الطاعات ومن حيث به وقع امتحانهم في الآخرة وقال إبراهيم التيمي ~~والشعبي أراد ب * (السجود) * الصلوات المكتوبة وقال ابن جبير المعنى كانوا ~~يسمعون النداء للصلاة وحي على الفلاح فلا يجيبون وفلج الربيع بن خيثم فكان ~~يهادي بين رجلين إلى المسجد فقيل له إنك لمعذور فقال من سمع حي على الفلاح ~~فليجب ولو حبوا وقيل لابن المسيب إن طارقا يريد قتلك فاجلس في ms3323 بيتك فقال ~~أسمع حي على الفلاح فلا أجيب والله لا فعلت وهذا كله قريب بعضه من بعض ~~وقوله تعالى * (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث) * وعيد ولم يكن ثم مانع ولكنه ~~كما تقول دعني مع فلان أي سأعاقبه * (ومن) * في موضع نصب عطفا على الضمير ~~في * (ذرني) * أو نصبا على المفعول معه و * (الحديث) * المشار إليه هو ~~القرآن المخبر بهذه الغيوب والاستدراج هو الحمل من رتبة إلى رتبة حتى يصير ~~المحمول إلى شر وإنما يستعمل الاستدراج في الشر وهو مأخوذ من الدرج قال ~~سفيان الثوري نسبغ عليهم النعم ويمنعون الشكر وقال غيره كلما زادوا ذنبا ~~زادوا نعمة وفي معنى الاستدراج قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله ~~تعالى يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) وقال الحسن كم من مستدرج ~~بالإحسان اليه ومغرور بالستر عليه * (وأملي لهم) * معناه أؤخرهم ملاوة من ~~الزمن وهي البرهة والقطعة يقال ملاوة بضم الميم وبفتحها وبكسرها والكيد ~~عبارة عن العقوبة التي تحل بالكفار من حيث هي على كيد منهم فسمى العقوبة ~~باسم الذنب والمتين القوي الذي له متانة ومنه المتن الظهر PageV05P353 # قوله عز وجل سورة القلم 46 - 52 هذه * (أم) * التي تتضمن الإضراب عن ~~الكلام الأول لا على جهة الرفض له لكن على جهة الترك والإقبال على سواه ~~وهذا التوقيف لمحمد صلى الله عليه وسلم والمراد به توبيخ الكفار لأنه لو ~~سألهم أجرا فأثقلهم غرم ذلك لكان لهم بعض العذر في اعراضهم وقرارهم وقوله ~~تعالى * (أم عندهم الغيب فهم يكتبون) * معناه هل لهم علم بما يكون فيدعون ~~مع ذلك ان الأمر على اختيارهم جار ثم امر تعالى نبيه بالصبر لحكمه وان يمضي ~~لما امر به من التبليغ واحتمال الأذى والمشقة ونهى عن الضجر والعجلة التي ~~وقع فيها يونس عليه السلام ثم اقتضبت القصة وذكر ما وقع في آخرها من ندائه ~~من بطن الحوت * (وهو مكظوم) * أي غيظه في صدره وحقيقة الكظم هو الغيظ ~~والحزن والندم فحمل المكظوم عليه تجوزا وهو في الحقيقة كاظم ونحو هذا ms3324 قول ~~ذي الرمة (وأنت من حب مني مضمر حزنا * عاني الفؤاد قريح القلب مكظوم) ~~البسيط وقال النقاش المكظوم الذي أخذ بكظمه وهو مجاري القلب ومنه سميت ~~الكاظمة وهي القناة في جوف الأرض وقرا جمهور الناس (لولا أن تداركه) أسند ~~الفعل دون علامة تأنيث لأن تأنيث النعمة غير حقيقي وقرأ أبي بن كعب وابن ~~مسعود وابن عباس (تداركته) على إظهار العلامة وقرا ابن هرمز والحسن ~~(تداركه) بشد الدال على معنى تتداركه وهي حكاية حال تام فلذلك جاء الفعل ~~مستقبلا بمعنى * (لولا أن) * يقال فيه تتداركه نعمة من ربه ونحوه قوله ~~تعالى * (فوجد فيها رجلين يقتتلان) * فهذا وجه القراءة ثم أدغمت التاء في ~~الدال والنعمة هي الصفح والتوب والاجتباء الذي سبق له عنده والعراء الأرض ~~الواسعة التي ليس فيها شيء يوارى من بناء ولا نبات ولا غيره من جبل ونحوه ~~ومنه قول الشاعر أبو الخراش الهذلي (رفعت رجلا لا أخاف عثارها * ونبذت ~~بالأرض العراء ثيابي) الكامل وقد نبذ يونس عليه السلام * (بالعراء) * ولكن ~~غير مذموم و " واجتباه " معناه اختاره واصطفاه ثم أخبر تعالى نبيه بحال نظر ~~الكفار إليهم وانهم يكادون من الغيظ والعداوة يزلقونه فيذهبون قدمه من ~~مكانها ويسقطونه وقرا جمهور القراء (يزلقونك) بضم الياء من أزلق وقرا نافع ~~وحده (يزلقونك) بفتح الياء من زلقت الرجل يقال زلق الرجل بكسر اللام وزلقته ~~بفتحها مثل حزن وحزنته وشترت العين بكسر التاء وشترتها وفي مصحف عبد الله ~~بن مسعود (ليزهقونك) بالهاء وروى النخعي ان في قراءة ابن مسعود (لينفدونك) ~~وفي هذا المعنى الذي في نظرهم من الغيظ والعداوة قول الشاعر (يتقارضون إذا ~~التقوا في مجلس * نظرا يزيل مواطىء الأقدام) الكامل وذهب قوم من المفسرين ~~إلى أن المعنى يأخذونك بالعين وذكر ان الدفع بالعين كان في بني PageV05P354 # أسد قال ابن الكلبي كان رجل يتجوع ثلاثة أيام لا يتكلم على شيء الا أصابه ~~بالعين فسأله الكفار ان يصيب النبي عليه السلام فأجابهم إلى ذلك ولكن عصم ~~الله تعالى نبيه قال الزجاج كانت العرب إذا أراد أحدهم ms3325 ان يعتان شيئا تجوع ~~ثلاثة أيام وقال الحسن دواء من أصابه العين ان يقرا هذه الآية و * (الذكر) ~~* في الآية القرآن ثم قرر تعالى ان هذا القرآن العزيز * (ذكر للعالمين) * ~~من الجن والإنس ووعظ لهم وحجة عليهم فالحمد لله الذي أنعم علينا به وجعلنا ~~أهله وحماته لا رب غيره نجز تفسير سورة (ن والقلم) بحمد الله تعالى وعونه ~~وصلى الله على محمد وعلى أله وسلم PageV05P355 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الحاقة وهي مكية بالإجماع وروي عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال قال خرجت يوما بمكة متعرضا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فوجدته قد سبقني للمسجد الحرام فجئت فوقفت وراءه فافتتح سورة ~~الحاقة فلما سمعت سرد القرآن قلت في نفسي إنه لشاعر كما تقول قريش حتى بلغ ~~إلى قوله * (إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول ~~كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين) * الحاقة 40 - 41 - 42 - 43 ثم ~~مر حتى انتهى إلى آخر السورة فأدخل الله تعالى في قلبي الإسلام قوله عز وجل ~~سورة الحاقة 1 - 8 * (الحاقة) * اسم فاعل من حق الشيء يحق إذا كان صحيح ~~الوجود ومنه * (حقت كلمة العذاب) * الزمر 71 والمراد به القيامة والبعث ~~قاله ابن عباس وقتادة لأنها حقت لكل عامل عمله وقال بعض المفسرين * ~~(الحاقة) * مصدر كالعاقبة والعافية فكأنه قال ذات الحق وقال ابن عباس وغيره ~~سميت القيامة حاقة لأنها تبدي حقائق الأشياء واللفظة رفع بالابتداء و " ما ~~" رفع بالابتداء أيضا و * (الحاقة) * الثانية خبر " ما " والجملة خبر الأول ~~وهذا كما تقول زيد ما زيد على معنى التعظيم له والابهام في التعظيم أيضا ~~ليتخيل السامع أقصى جهده وقوله تعالى * (وما أدراك ما الحاقة) * مبالغة في ~~هذا المعنى أي ان فيها ما لم تدره من أهوالها وتفصيل صفاتها * (وما) * ~~تقرير وتوبيخ وقوله تعالى * (ما الحاقة) * ابتداء وخبر في موضع نصب ب * ~~(أدراك) * و " ما " الأولى ابتداء وخبرها * (أدراك ما الحاقة) * وفي * ~~(أدراك) * ضمير عائد على ms3326 " ما " هو ضمير الفاعل ثم ذكر تعالى تكذيب * (ثمود ~~وعاد) * بهذا الأمر الذي هو حق مشيرا إلى أن من كذب بذلك ينزل عليه مثل ما ~~نزل بأولئك و * (القارعة) * من أسماء القيامة أيضا لأنها تقرع القلوب ~~بصدمتها و * (ثمود) * اسم عربي معرفة فإذا أريد به القبيلة لم ينصرف وإذا ~~أريد به الحي انصرف وأما * (عاد) * فكونه على ثلاثة أحرف ساكن الوسط دفع في ~~صدر كل علة فهو مصروف و * (الطاغية) * قال قتادة معناه الصيحة التي خرجت عن ~~حد كل صيحة وقال قوم المراد PageV05P356 # بسبب الفئة الطاغية وقال آخرون منهم مجاهد وابن زيد المعنى بسبب الفعلة ~~الطاغية التي فعلوها وقال ابن زيد ما معناه * (الطاغية) * مصدر كالعاقبة ~~فكأنه قال بطغيانهم وقاله أبو عبيدة ويقوى هذا * (كذبت ثمود بطغواها) * ~~الشمس 11 وأولى الأقوال وأصوبها الأول لأنه مناسب لما ذكر في عاد إذ ذكر ~~فيها الوجه الذي وقع به الهلاك وعلى سائر الأقوال لا يتناسب الأمران لأن ~~طغيان ثمود سبب والريح لا يناسب ذلك لأنها ليست سبب الإهلاك بل هي آلة كما ~~في الصيحة و (الصرصر) يحتمل ان يكون من الصر أي البرد وهو قول قتادة ويحتمل ~~ان يكون من صر الشيء إذا صوت فقال قوم صوت الريح * (صرصر) * كأنه يحكي هذين ~~الحرفين و (العاتية) معناه الشديدة المخالفة فكانت الريح عتت على الخزان ~~بخلافها وعتت على قوم عاد بشدتها وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس انهما ~~قالا إنه لم ينزل من السماء قطرة ماء الا بمكيال على يد ملك ولا هبت ريح ~~الا كذلك الا ما كان من طوفان نوح وريح عاد فإن الله أذن لهما في الخروج ~~دون إذن الخزان والتسخير استعمال الشيء باقتدار عليه وروي أن الريح بدأت ~~بهم صبح يوم الأربعاء لثمان بقين لشوال وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء ~~تكملة الشهر و * (حسوما) * قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وأبو عبيدة ~~معناه كاملة تباعا لم يتخللها غير ذلك وهذا كما تقول العرب ما لقيته حولا ~~محرما قال ms3327 الشاعر طفيل الغنوي (عوازب لم تسمع نبوح قامة * ولم تر نارا ثم ~~حول محرم) الطويل وقال الخليل * (حسوما) * أي شؤما ونحسا وقال ابن زيد * ~~(حسوما) * جمع حاسم كجالس وقاعد ومعناه ان تلك الأيتام قطعتهم بالإهلاك ~~ومنه حسم العلل ومنه الحسام والضمير في قوله * (فيها صرعى) * يحتمل ان يعود ~~على دارهم وحلتهم لأن معنى الكلام يقتضيها وإن لم يلفظ بها قال الثعلبي ~~وقيل يعود على الريح وقد تقدم القول في التشبيه ب (أعجاز النخل) في سورة ~~(اقتربت الساعة) والخاوية الساقطة التي قد خلت أعجازها بلى وفسادا ثم وقف ~~تعالى على امرهم توقيف اعتبار ووعظ بقوله * (هل ترى لهم من باقية) * اختلف ~~المتأولون في * (باقية) * فقال قوم منهم ابن الأنباري هي هاء مبالغة كعلامة ~~ونسابة والمعنى من باق وقال ابن الأنباري أيضا معناه من فئة باقية وقال ~~آخرون * (باقية) * مصدر فالمعنى من بقاء قوله عز وجل سورة الحاقة 9 - 17 ~~وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو جعفر وشيبة وأبو عبد ~~الرحمن والناس (من قبله) PageV05P357 # بفتح القاف وسكون الباء أي الأمم الكافرة التي كانت قبله ويؤيد ذلك ذكره ~~قصة نوح في طغيان الماء لأن قوله * (من قبله) * قد تضمنه فحسن اقتضاب أمرهم ~~بعد ذلك دون تصريح وقال أبو عمرو والكسائي وعاصم في رواية أبان والحسن ~~بخلاف عنه وأبو رجاء والجحدري وطلحة (ومن قبله) بكسر القاف وفتح الباء أي ~~اجناده وأهل طاعته ويؤيد ذلك ان في مصحف أبي بن كعب (وجاء فرعون ومن معه) ~~وفي حرف أبي موسى (ومن تلقاءه) وقرا طلحة بن مصرف (ومن حوله) وقبل الانسان ~~ما يليه في المكان وكثر استعمالها حتى صارت بمنزلة عندي وفي ذمتي وما يليني ~~بأي وجه وليني و " المؤتفكات " قرى قوم لوط وكانت أربعا فيما روي وائتفكت ~~قلبت وصرفت عاليها سافلها فائتفكت هي فهي مؤتفكة وقرا الحسن هنا ~~(والمؤتفكة) على الافراد و * (الخاطئة) * إما أن تكون صفة لمحذوف كأنه قال ~~بالفعل الخاطئة وإما ان يريد المصدر أي بالخطأ في كفرهم وعصيانهم وقوله ~~تعالى ms3328 * (فعصوا رسول ربهم) * يحتمل ان يكون الرسول اسم جنس كأنه قال فعصا ~~هؤلاء الأقوام والفرق أنبياء الله الذين أرسلهم إليهم ويحتمل ان يكون ~~الرسول بمعنى الرسالة وقال الكلبي يعني موسى وقال غيره في كتاب الثعلبي ~~يعني لوطا والرابية النامية التي قد عظمت جدا ومنه ربا المال ومنه الربا ~~ومنه اهتزت وربت ثم عدد تعالى على الناس نعمته في قوله " إنا لما طغا الماء ~~" الآية والمراد " طغا الماء " في وقت الطوفان الذي كان على قوم نوح ~~والطغيان الزيادة على الحدود المتعارفة في الأشياء ومعناه طغا على خزانه في ~~خروجه وعلى البشر في أن اغرقهم قال قتادة علا على كل شيء خمسة عشر ذراعا و ~~* (الجارية) * السفينة والضمير في * (لنجعلها) * عائد على الفعلة أي من ~~يذكرها ازدجر ويحتمل ان يعود على * (الجارية) * أي من سمعها اعتبر و * ~~(الجارية) * يراد بها سفينة نوح قاله منذر وقال المهدوي المعنى في السفن ~~الجارية وقال قتادة أبقى الله تعالى تلك السفينة حتى رأى بعض عيدانها أوائل ~~هذه الأمة وغيرها من السفن التي صنعت بعدها قد صارت رمودا وقوله تعالى * ~~(وتعيها أذن واعية) * عبارة عن الرجل الفهم المنور القلب الذي يسمع القول ~~فيتلقاه بفهم وتدبر قال أبو عمران الجوني * (واعية) * عقلت عن الله عز وجل ~~ويروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~(إني دعوت الله تعالى ان يجعلها أذنك يا علي) قال علي فما سمعت بعد ذلك ~~شيئا فنسيته وقرأ الجمهور (تعيها) بكسر العين على وزن تليها وقرأ ابن كثير ~~في رواية الحلواني وقنبل وابن مصرف (وتعيها) بسكون العين جعل التاء التي هي ~~علامة في المضارع بمنزلة الكاف من كتف إذ حرف المضارع لا يفارق الفعل فسكن ~~تخفيفا كما يقال كتف ونحو هذا قول الشاعر (قالت سليمى اشتر لنا سويقا *) ~~على أن هذا البيت منفصل فهو أبعد لكن ضرورة الشعر تسامح به ثم ذكر تعالى ~~امر القيامة و * (الصور) * القرن الذي ينفخ فيه قال سليمان بن أرقم بلغني ms3329 ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن * (الصور) * فقال (هو قرن من نور ~~فمه أوسع من السماوات) والنفخة المشار إليها في هذه الآية نفخة القيامة ~~التي للفزع ومعها يكون الصعق ثم نفخة البعث وقيل هي نفخات ثلاثة نفخة الفزع ~~ونفخة الصعق ثم نفخة البعث والإشارة بآياتنا هذه إلى نفخة الفزع لأن حمل ~~الجبال هو بعدها وقرأ PageV05P358 # الجمهور (نفخة) بالرفع لما نعت صح رفعه وقرا أبو السمال (نفخة واحدة) ~~بالنصب وقرا الجمهور القراء (وحملت) بتخفيف الميم بمعنى حملتها الرياح ~~والقدرة وقرا ابن عباس فيما روي عنه (وحملت) بشد الميم وذلك يحتمل معنيين ~~أحدهما انها حاملة حملت قدرة وعنفا وشدة نفثها فهي محملة حاملة والآخر ان ~~يكون محمولة حملت ملائكة أو قدرة وقوله تعالى * (فدكتا) * وقد ذكر جمعا ساغ ~~ذلك لأن المذكور فرقتان وهذا كما قال الشاعر القطامي (ألم يحزنك ان حبال ~~قومي * وقومك قد تباينتا انقطاعا) الوافر ومنه قوله تعالى * (كانتا رتقا) * ~~الأنبياء 30 و * (دكتا) * معناه سوى جميعها كما يقال ناقة دكا إذا ضعفت ~~فاستوت حدبتها مع ظهرها و * (الواقعة) * القيامة والطامة الكبرى وقال بعض ~~الناس هي إشارة إلى صخرة بيت المقدس وهذا ضعيف وانشقاق السماء هو تفطيرها ~~وتمييز بعضها عن بعض وذلك هو الوهي الذي ينالها كما يقال في الجدارات ~~البالية المتشققة واهية * (والملك) * اسم الجنس يريد به الملائكة وقال ~~جمهور المفسرين الضمير في * (أرجائها) * عائد على * (السماء) * أي الملائكة ~~على نواحيها وما لم يه منها والرجا الجانب من الحائط والبئر ونحوه ومنه قول ~~الشاعر المرادي (كأن لم تري قبلي أسيرا مقيدا * ولا رجلا يرعى به الرجوان) ~~الطويل أي يقلى في بئر فهو لا يجد ما يتمسك به وقال الضحاك أيضا وابن جبير ~~الضمير في * (أرجائها) * عائد على الأرض وإن كان لم يتقدم لها ذكر قريب لأن ~~القصة واللفظ يقتضي إفهام ذلك وفسر هذه الآية بما روي أن الله تعالى يأمر ~~ملائكة سماء الدنيا فيقفون صفا على حافات الأرض ثم يأمر ملائكة السماء ~~الثانية فيصفون خلفهم ثم ms3330 كذلك ملائكة كل سماء فكلما فر أحد من الجن والإنس ~~وجد الأرض قد أحيط بها قالوا فهذا تفسير هذه الآيات وهو أيضا معنى قوله ~~تعالى * (وجاء ربك والملك صفا صفا) * الفجر 22 وهو أيضا تفسير قوله * (يوم ~~التناد يوم تولون مدبرين) * غافر 32 - 33 على قراءة من شد الدال وهو تفسير ~~قوله * (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض فانفذوا) * الرحمن 33 واختلف الناس في الثمانية الحاملين للعرش فقال ~~ابن عباس هي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم أحد عدتهم وقال ابن زيد هم ~~ثمانية املاك على هيئة الوعول وقال جماعة من المفسرين هم على هيئة الناس ~~أرجلهم تحت الأرض السفلى ورؤوسهم وكواهلهم فوق السماء السابعة وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (هم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة ~~قواهم الله بأربعة سواهم) والضمير في قوله * (فوقهم) * للملائكة الحملة ~~وقيل للعالم كله وكل قدرة كيفما تصورت فإنما هي بحول الله وقوته ~~PageV05P359 # قوله عز وجل سورة الحاقة 18 - 29 الخطاب في قوله تعالى * (تعرضون) * ~~لجميع العالم وروي عن أبي موسى الأشعري وابن مسعود ان في القيامة عرضتين ~~فيهما معاذير وتوقيف وخصومات وجدال ثم تكون عرضة ثالثة تتطابر فيها الصحف ~~بالأيمان والشمائل وقرا حمزة والكسائي (لا يخفى) بالياء وهي قراءة علي بن ~~أبي طالب وابن وثاب وطلحة والأعمش وعيسى وقرا الباقون بالتاء على مراعاة ~~تأنيث * (خافية) * وهي قراءة الجمهور وقوله تعالى * (خافية) * معناه ضمير ~~ولا معتقد والذين يعطون كتبهم بأيمانهم هم المخلدون في الجنة أهل الأيمان ~~واختلف العلماء في الفرقة التي ينفذ فيها الوعيد من أهل المعاصي متى تأخذ ~~كتبها فقال بعضهم الأظهر انها تأخذها مع الناس وذلك يؤنسها مدة العذاب قال ~~الحسن فإذا أعطى كتابه بيمينه لم يقرأه حتى يأذن الله تعالى له فإذا أذن له ~~قال * (هاؤم اقرؤوا كتابيه) * وقال آخرون الأظهر أنه إذا اخرجوا من النار ~~والإيمان يؤنسهم وقت العذاب قال القاضي أبو محمد وهذا ظاهر هذه الآية لأن ~~من يسير ms3331 إلى النار فكيف يقول * (هاؤم اقرؤوا كتابيه) * واما قوله \ * ~~(هاؤم) * فقال قوم أصله هاوموا ثم نقله التخفيف والاستعمال وقرأ آخرون هذه ~~الميم ضمير الجماعة وفي هذا كله نظر والمعنى على كل تعالوا فهو استدعاء إلى ~~الفعل المأمور به وقوله تعالى * (اقرؤوا كتابيه) * هو استبشار وسرور وقوله ~~* (ظننت) * الآية عبارة عن إيمانه بالبعث وغيره قال قتادة ظن هذا ظنا يقينا ~~فنفعه وقوم ظنوا ظن الشك فشقوا به و * (ظننت) * هنا واقعة موقع تيقنت وهي ~~في متيقن لم يقع بعد ولا خرج إلى الحس وهذا هو باب الظن الذي يوقع موقع ~~اليقين وقرا بعض القراء (كتابيه) و (حسابيه) و (ماليه) و (سلطانيه) بالهاء ~~في الوصل والوقف اقتداء بخط المصحف وهي في الوصل بينة الوقوف لأنها هاء ~~السكت فلا معنى لها في الوصل وطرح الهاءات في الوصل لا في الوقف الأعمش ~~وابن أبي إسحاق قال أبو حاتم قراءتنا إثبات في الوقف وطرح في الوصل وبذلك ~~قرأ ابن محيصن وسلام وقال الزهراوي في إثبات الهاء في الوصل لحن لا يجوز ~~عنه أحد علمته و * (راضية) * معناه ذات رضى فهو بمعنى مرضية وليست بناء اسم ~~فاعل و " عالية " معناه في المكان والقدر وجميع وجوه العلو و (القطوف) جمع ~~قطف وهو يجتنى من الثمار ويقطف ودنوها هو انها تأتي طوع المتمنى فياكلها ~~القائم والقاعد والمضطجع بفيه من شجرتها و * (أسلفتم) * معناه قدمتم و * ~~(الأيام) * هي أيام الدنيا لأنها في الآخرة قد خلت وذهبت وقال وكيع وابن ~~جبير وعبد العزيز بن رفيع المراد * (بما أسلفتم) * من الصوم وعمومها في كل ~~الأعمال أولى وأحسن والذين يؤتون كتابهم بشمائلهم هم المخلدون في النار أهل ~~الكفر فيتمنون ان لو كانوا معدومين لا يجري عليهم شيء وقوله تعالى * (يا ~~ليتها كانت القاضية) * إشارة إلى موتة الدنيا أي ليتها لم يكن بعدها رجوع ~~ولا حياة وقوله تعالى * (ما أغنى) * يحتمل ان يريد الاستفهام على معنى ~~التقرير لنفسه والتوبيخ ويحتمل ان يريد النفي المحض و (السلطان) في الآية ~~الحجة على قول عكرمة ومجاهد ms3332 قال بعضهم ونحا اليه ابن زيد ينطق بذلك ملوك ~~الدنيا الكفرة والظاهرة PageV05P360 # عندي ان سلطان كل أحد حاله في الدنيا من عدد وعدد ومنه قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا يؤمن الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا بإذنه) ~~قوله عز وجل سورة الحاقة 30 - 40 المعنى يقول الله تعالى أو الملك بأمره ~~للزبانية خذوه واجعلوا على عنقه غلا قال ابن جرير نزلت في أبي جهل و * ~~(ذرعها) * معناه مبلغ أذرع كيلها وقد جعل الله تعالى السبعمائة والسبعين ~~والسبعة مواقف ونهايات لأشياء عظام فذلك مشي البشر العرب وغيرهم على أن ~~يجعلوها نهايات وهذه السلسلة من الأشياء التي جعل فيها السبعين نهاية وقرا ~~السدي (ذرعها سبعين) بالياء وهذا على حذف خبر الابتداء واختلف الناس في قدر ~~هذا الذرع فقال محمد بن المنكدر وابن جرير وابن عباس هو بذراع الملك وقال ~~نوف البكالي وغيره الذراع السبعون باعا في كل باع كما بين الكوفة ومكة وهذا ~~يحتاج إلى سند وقال حذاق من المفسرين هي بالذراع المعروفة هنا وإنما خوطبنا ~~بما نعرفه ونحصله وقال الحسن الله اعلم بأي ذراع هي وقال السويد بن نجيح في ~~كتاب الثعلبي إن جميع أهل النار في تلك السلسلة وقال ابن عباس لو وضع حلقة ~~منها على جبل لذاب كالرصاص وقوله تعالى * (فاسلكوه) * معناه أدخلوه ومنه ~~قول أبي وجزة السعدي يصف حمر وحش (حتى سلكن الشوى منهن في مسك * من نسل ~~جوابه الآفاق مهداج) البسيط وروي ان هذه السلسلة تدخل في فم الكافر وتخرج ~~من دبره فهي في الحقيقة التي سلك فيها لكن الكلام جرى مجرى قولهم أدخلت فمي ~~في الحجر والقلنسوة في رأسي وروي ان هذه السلسلة تلوى حول الكافر حتى تغمه ~~وتضغطه فالكلام على هذا على وجهه وهو المسلوك وقوله تعالى * (ولا يحض على ~~طعام المسكين) * المراد به * (ولا يحض على) * إطعام * (طعام المسكين) * ~~وأضاف (الطعام) إلى * (المسكين) * من حيث له اليه نسبة ما وخصت هذه الخلة ~~من خلال الكافر بالذكر لأنها من أضر الخلال ms3333 في البشر إذا كثرت في قوم هلك ~~مساكنهم واختلف المتأولون في قوله * (حميم) * فقال جمهور من المفسرين هو ~~الصديق اللطيف المودة فنفى الله تعالى ان يكون للكافر هنالك من يواليه ونفى ~~ان يكون له طعام * (إلا من غسلين) * وقال محمد بن المستنير (الحميم) الماء ~~السخن فكأنه تعالى اخبر ان الكافر ليس له ماء ولا شيء مائع * (ولا طعام إلا ~~من غسلين) * و (الغسلين) فيما قاله اللغويون ما يجري من الجراح إذا غسلت ~~وقال ابن عباس هو صديد أهل النار وقال قتادة وابن زيد الغسلين والزقوم أخبث ~~شيء وأبشعه وقال الضحاك والربيع هو شجر يأكله أهل النار وقال بعض المفسرين ~~هو شيء من ضريع PageV05P361 # النار لأن الله تعالى قد أخبر انهم ليس لهم طعام * (إلا من غسلين) * وقال ~~في أخرى * (من ضريع) * الغاشية 6 فهما شيء واحد أو اثنان متداخلان ويحتمل ~~ان يكون الإخبار هنا عن طائفة وهناك عن طائفة ويكون الغسلين والضريع ~~متباينين على ما يفهم منهما في لسان العرب وخبر ليس في به قال المهدوي ولا ~~يصح ان يكون ها هنا قال القاضي أبو محمد وقد يصح ان يكون هنا ذلك إن شاء ~~الله والخاطىء الذي يفعل ضد الصواب متعمدا والمخطىء الذي يفعله غير متعمد ~~وقرا الحسن والزهري (الخاطيون) بالياء دون همز وقرا طلحة وأبو جعفر وشيبة ~~ونافع بخلاف عنه (الخاطون) بضم الطاء دون همز وقوله تعالى * (فلا أقسم) * ~~قال بعض النحاة (لا) زائدة والمعنى فأقسم وقال آخرون منهم (لا) رد لما تقدم ~~من أقوال الكفار والبداءة * (أقسم) * وقرا الحسن بن أبي الحسن (فلأقسم) لام ~~القسم معها ألف أقسم وقوله تعالى * (بما تبصرون وما لا تبصرون) * قال قتادة ~~بن دعامة أراد الله تعالى ان يعمم في هذا القسم جميع مخلوقاته وقال غيره ~~أراد الأجساد والأرواح وهذا قول حسن عام وقال ابن عطاء (ما تبصرون) من آثار ~~القدرة * (وما لا تبصرون) * من أسرار القدرة وقال قوم أراد بقوله * (وما لا ~~تبصرون) * الملائكة والرسول الكريم جبريل في تأويل جماعة من العلماء ms3334 ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم في قول آخرين وأضيف القول إليه من حيث تلاه وبلغه قوله ~~عز وجل سورة الحاقة 41 - 52 نفي الله تعالى ان يكون القرآن من (قول شاعر) ~~كما زعمت قريش ونصب (قليلا) بفعل مضمر يدل عليه * (تؤمنون) * و " ما " ~~يحتمل أن تكون نافية فينتفي إيمانهم البتة ويحتمل أن تكون مصدرية ويتصف ~~بالقلة إما الإيمان وإما العدد الذي يؤمنون فعلى اتصاف ايمانهم بالقلة فهم ~~الإيمان اللغوي لأنهم قد صدقوا بأشياء يسيرة لا تغني عنهم شيئا إذ كانوا ~~يصدقون ان الخير والصلة والعفاف الذي كان يأمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو حق صواب ثم نفى تعالى ان يكون (قول كاهن) كما زعم بعضهم وقرا ابن ~~كثير وابن عامر والحسن والجحدري (قليلا ما يؤمنون وقليلا ما يذكرون) بالياء ~~جميعا وقرا الباقون بالتاء من فوق ورجح أبو عامر قراءة التاء بقوله تعالى * ~~(فما منكم من أحد) * وفي مصحف أبي بن كعب (ما تتذكرون) بتاءين و * (تنزيل) ~~* رفع بالابتداء أي هو * (تنزيل) * ثم أخبر تعالى ان محمدا لو تقول عليه ~~شيئا لعاقبه بما ذكر والتقول أن يقول الإنسان عن آخر أنه قال شيئا لم يقله ~~وقرأ ذكوان PageV05P362 # وابنه محمد (ولو يقول) بالياء وضم القاف وهذه القراءة معرضة بما صرحت به ~~قراءة الجمهور ويبين التعريض قوله * (علينا بعض الأقاويل) * وقوله تعالى * ~~(لأخذنا منه باليمين) * اختلف في معناه فقال ابن عباس * (باليمين) * بالقوة ~~ومعناه لنلنا منه عقابه بقوة منا أو يكون المعنى لنزعنا قوته وقال آخرون هي ~~عبارة عن الهوان كما يقال لمن يسجن أو يقام لعقوبة قد أخذ بيده وبيمينه و * ~~(الوتين) * نياط القلب قاله ابن عباس وهو عرق غليظ تصادفه شفرة الناحر ومنه ~~قول الشماخ (إذا بلغتني وحملت رحلي * عرادة فاشرقي بدم الوتين) الوافر ~~فمعنى الآية لأذهبنا حياته معجلا والحاجز المانع وجمع * (حاجزين) * على ~~معنى * (أحد) * لأنه يقع على الجميع ونحوه قوله عليه السلام (ولم تحل ~~الغنائم لأحد سوى الرؤوس قبلكم) والضمير في قوله تعالى * (وإنه لتذكرة) * ~~عائد ms3335 على القرآن وقيل على محمد صلى الله عليه وسلم وفي قوله تعالى * (وإنا ~~لنعلم أن منكم مكذبين) * وعيد وكونه * (لحسرة على الكافرين) * هو من حيث ~~كفروا ويرون من آمن به ينعم وهم يعذبون وقوله تعالى * (لحق اليقين) * ذهب ~~الكوفيون إلى أنها إضافة الشيء إلى نفسه كدار الآخرة ومسجد الجامع وذهب ~~البصريون والحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه وقال المبرد إنما ~~هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين ثم أمر تعالى نبيه بالتسبيح باسمه العظيم ~~وفي ضمن ذلك الاستمرار على رسالته والمضي لأدائها وإبلاغها وروي ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية (اجعلوها في ركوعكم) ~~واستحب التزام ذلك جماعة من العلماء وكره مالك لزوم ذلك لئلا يعد واجبا ~~فرضا PageV05P363 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المعارج وهي مكية لا خلاف بين الرواة في ذلك ~~قوله عز وجل سورة المعارج 1 - 10 قرأ جمهور السبعة (سأل) بهمزة مخففة قالوا ~~والمعنى دعا داع والإشارة إلى من قال من قريش * (اللهم إن كان هذا هو الحق ~~من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء) * الأنفال 32 وروي ان قائل ذلك النضر ~~بن الحارث والى من قال * (ربنا عجل لنا قطنا) * ص 16 ونحو هذا وقال بعضهم ~~المعنى بحث باحث واستفهم مستفهم قالوا والإشارة إلى قول قريش متى هذا الوعد ~~وما جرى مجراه قاله الحسن وقتادة فاما من قال استفهم مستفهم فالباء توصل ~~توصيل عن كأنه قال عن عذاب وهذا كقول علقمة بن عبدة (فإن تسألوني بالنساء ~~فإنني * بصير بأدواء النساء طبيب) الطويل وقرا نافع بن عامر (سال سائل) ~~ساكنة الألف واختلفت القراءة بها فقال بعضهم هي (سأل) المهموزة الا ان ~~الهمزة سهلت كما قال لا هناك المرتع ونحو ذلك وقال بعض هي لغة من يقول سلت ~~أسأل ويتساولون وهي بلغة مشهورة حكاها سيبويه فتجيء الألف منقلبة من الواو ~~التي هي عين كقال وحاق واما قول الشاعر حسان بن ثابت (سالت هذيل رسول الله ~~فاحشة * ضلت هذيل بما سالت ولم ms3336 تصب) البسيط فإن سيبويه قال هو على لغة ~~تسهيل الهمزة وقال غيره هو على لغة من قال سلت وقال بعضهم في الآية هو من ~~سال يسيل إذا جرى وليست من معنى السؤال قال زيد بن ثابت في جهنم واد يسمى ~~سايلا والاخبار هاهنا عنه PageV05P364 # قال القاضي أبو محمد ويحتمل ان لم يصح أمر الوادي ان يكون الإخبار عن ~~نفوذ القدر بذلك العذاب قد استعير له لفظ السيل لما عهد من نفوذ السييل ~~وتصميمه وقرا ابن عباس (سال سيل) بسكون الياء وقرا أبي بن كعب وابن مسعود ~~(سال سال) مثل قال قال ألقيت الياء من الخط تخفيفا والمراد (سائل) وسؤال ~~الكفار عن العذاب حسب قراءة الجماعة انما كان على أنه كذب فوصفه الله تعالى ~~بأنه * (واقع) * وعيدا لهم وقوله تعالى * (للكافرين) * قال بعض النحويين ~~اللام توصل المعنى توصيل (على) وروي انه في مصحف أبي بن كعب (على الكافرين) ~~وقال قتادة والحسن المعنى كأن قائلا قال لمن هذا العذاب الواقع فقيل * ~~(للكافرين) * و * (المعارج) * في اللغة الدرج في الأجرام وهي هنا مستعارة ~~في الرتب والفواضل والصفات الحميدة قاله قتادة وابن عباس وقال ابن عباس * ~~(المعارج) * السماوات تعرج فيها الملائكة من سماء إلى سماء وقال الحسن هي ~~المراقي إلى السماء وقوله * (تعرج الملائكة) * معناه تصعد على أصل اللفظة ~~في اللغة * (والروح) * عند جمهور العلماء هو جبريل عليه السلام خصصه بالذكر ~~تشريفا وقال مجاهد * (الروح) * ملائكة حفظة للملائكة الحافظين لبني آدم لا ~~تراهم الملائكة كما لا نرى نحن الملائكة وقال بعض المفسرين هو اسم الجنس في ~~أرواح الحيوان واختلف المتاولون في قوله تعالى * (في يوم كان مقداره خمسين ~~ألف سنة) * فقال منذر بن سعيد وجماعة من الحذاق المعنى * (تعرج الملائكة ~~والروح إليه في يوم) * من أيامكم هذه مقدار المسافة ان لو عرجها أدمي خمسون ~~ألف سنة وقاله ابن إسحاق فمن جعل * (الروح) * جبريل أو نوعا من الملائكة ~~قال المسافة هي من قعر الأرض السابعة إلى العرش قاله مجاهد ومن جعل * ~~(الروح) * جنس الحيوان قال ms3337 المسافة من وجه هذه الأرض إلى منتهى العرش علوا ~~قاله وهب بن منبه وقال قوم المعنى * (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان ~~مقداره) * في نفسه * (خمسين ألف سنة) * من أيامكم ثم اختلفوا في تعيين ذلك ~~اليوم فقال عكرمة والحكم أراد مدة الدنيا فإنها خمسون ألف سنة لا يدري أحد ~~ما مضى منها ولا ما بقي فالمعنى * (تعرج الملائكة والروح إليه) * في مدة ~~الدنيا وبقاء هذه البنية ويتمكن على هذا في * (الروح) * أن يكون جنس أرواح ~~الحيوان وقال ابن عباس وغيره بل اليوم المشار اليه يوم القيامة ثم اختلفوا ~~فقال بعضهم قدره في الطول قدر خمسين ألف سنة وهذا هو ظاهر قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله الا جعل له صفائح من نار يوم ~~القيامة تكوى بها جبهته وظهره وجنباه في يوم كان مقداره ألف سنة) وقال ابن ~~عباس وأبو سعيد الخدري بل قدره في هوله وشدته ورزاياه للكفار قدر * (خمسين ~~ألف سنة) * وهذا كما تقول في اليوم العصيب إنه كسنة ونحو هذا قال أبو سعيد ~~قيل يا رسول الله ما أطول يوما مقداره خمسون ألف سنة فقال (والذي نفسي بيده ~~ليخف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة) وقال عكرمة المعنى كان ~~مقدار ما ينقضي فيه من القضايا والحساب قدر ما ينقضي بالعدل في * (خمسين ~~ألف سنة) * من أيام الدنيا وقد ورد في يوم القيامة انه كألف سنة وهذا يشبه ~~ان يكون في طوائف دون طوائف والعامل في قوله * (في يوم) * على قول من قال ~~إنه يوم القيامة قوله * (دافع) * وعلى سائر الأقوال * (تعرج) * وقرا جمهور ~~القراء (تعرج) بالتاء من فوق وقرا الكسائي وحده (يعرج) بالياء لأن التأنيث ~~بالياء غير حقيقي وبالياء من تحت قرا ابن مسعود لأنه كان يذكر الملائكة وهي ~~قراءة PageV05P365 # الأعمش ثم امر تعالى نبيه بالصبر الجميل وهو الذي لا يلحقه عيب من فشل ~~ولا تشكك ولا قلة رضى ولا غير ذلك والأمر بالصبر الجميل محكم في ms3338 كل حالة ~~وقد نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال وقوله تعالى * (إنهم يرونه بعيدا) * ~~يعني يوم القيامة لأنهم يكذبون به فهو في غاية البعد عندهم والله تعالى ~~يراه * (قريبا) * من حيث هو واقع وآت وكل آت قريب وقال بعض المفسرين الضمير ~~في * (يرونه) * عاد على العذاب وقوله تعالى * (يوم تكون) * نصب بإضمار فعل ~~أو على البدل من الضمير المنصوب و (المهل) عكر الزيت قاله ابن عباس وغيره ~~فهي لسوادها وانكدار أنوارها تشبه ذلك والمهل أيضا ماء أذيب من فضة ونحوها ~~قاله ابن مسعود وغيره فيجيء له ألوان وتميع مختلط والسماء أيضا للأهوال ~~التي تدركها تصير مثل ذلك و (العهن) الصوف دون تقييد وقد قال بعض اللغويين ~~هو الصوف المصبوغ ألوانا وقيل المصبوغ أي لون كان وقال الحسن هو الأحمر ~~واستدل من قال إنه المصبوغ ألوانا بقول زهير (كأن فتات العهن في كل منزل * ~~نزلن به حب الفنا لم يحطم) الطويل وحب الفنا هو عنب الثعلب وكذلك هو عند ~~طيبه وقبل تحطمه ألوان بعضه اخضر وبعضه أصفر وبعضه احمر لاختلافه في النضج ~~وتشبه * (الجبال) * به على هذا القول لأنها جدد بيض وحمر وسود فيجيء ~~التشبيه من وجهين في الألوان وفي الانتفاش ومن قال إن العهن الصوف دون ~~تقييد وجعل التشبيه في الانتفاش وتخلخل الأجزاء فقط قال الحسن والجبال يوم ~~القيامة تسير بالرياح ثم يشتد الأمر فتنهد ثم يشتد الأمر بها فتصير هباء ~~منبثا وقرا السبعة والحسن والمدنيون وطلحة والناس (ولا يسأل) على بناء ~~الفعل للفاعل والحميم في هذا الموضع القريب والوالي والمعنى لا يسأله نصرة ~~ولا منفعة لعلمه انه لا يجدها عنده قال قتادة المعنى لا يسأله عن حاله ~~لأنها ظاهرة قد بصر كل أحد حالة الجميع وشغل بنفسه وقرا ابن كثير من طريق ~~البزي وأبو جعفر وشيبة بخلاف عنهما وأبو حيوة (لا يسأل) على بناء الفعل ~~للمفعول فالمعنى ولا يسأل إحضاره لأن كل مجرم له سيما يعرف بها وكذلك كل ~~مؤمن له سيما خير وقيل المعنى لا يسأل عن ذنبه ms3339 وأعماله ليؤخذ بها وليزر ~~وزره و * (يبصرونهم) * على هذه القراءة قيل معناه في النار وقال ابن عباس ~~في المحشر يبصر بالحميم حميمه ثم يفر عنه لشغله بنفسه وتقول بصر فلان ~~بالشيء وبصرته به أريته إياه ومنه قول الشاعر (إذا بصرتك البيداء فاسري * ~~واما الآن فاقتصدي وقيلي) الوافر وقرا قتادة بسكون الباء وكسر الصاد خفيفة ~~فقال مجاهد * (يبصرونهم) * معناه يبصر المؤمنون الكفار في النار وقال ابن ~~زيد يبصر الكفار من أضلهم في النار عبرة وانتقاما عليهم وخزيا لهم ~~PageV05P366 # قوله عز وجل سورة المعارج 11 - 23 * (المجرم) * في هذه الآية الكافر ~~بدليل شدة الوعد وذكر * (لظى) * وقد يدخل مجرم المعاصي فيما ذكر من ~~الأفتداء وقرا جمهور الناس (يومئذ) بكسر الميم وقرأ الأعرج بفتحها ومن حيث ~~أضيف إلى غير متمكن جاز فيه الوجهان وقرا أبو حيوة (من عذاب) منونا (يومئذ) ~~مفتوج الميم والصاحبة هنا الزوجة والفصيلة في هذه الآية قرابة الرجل ~~الأدنون مثال ذلك بنو هاشم مع النبي صلى الله عليه وسلم والفصيلة في كلام ~~العرب أيضا الزوجة ولكن ذكر الصاحبة في هذه الآية لم يبق في معنى الفصيلة ~~الا الوجه الذي ذكرناه وقوله * (ثم ينجيه) * الفاعل هو الفداء الذي تضمنه ~~قوله * (لو يفتدي) * فهو المتقدم الذكر وقرأ الزهري (تؤويه) و (تنجيه) برفع ~~الهائين وقوله تعالى * (كلا إنها لظى) * رد لقولهم وما ودوه أي ليس الأمر ~~كذلك ثم ابتدأ الإخبار عن * (لظى) * وهي طبقة من طبقات جهنم وفي هذا اللفظ ~~تعظيم لأمرها وهولها وقرا السبعة والحسن وأبو جعفر والناس (نزاعة) بالرفع ~~وقرا حفص عن عاصم (نزاعة) بالنصب فالرفع على أن تكون * (لظى) * بدلا من ~~الضمير المنصوب (ونزاعة) خبر (إن) أو على إضمار مبتدأ أي هي نزاعة أو على ~~أن يكون الضمير في * (أنها) * للقصة و * (لظى) * ابتداء و (نزاعة) خبره أو ~~على أن تكون * (لظى) * خبر و (نزاعة) بدل من * (لظى) * أو على أن تكون * ~~(لظى) * خبرا و (نزاعة) خبرا بعد خبر وقال الزجاج (نزاعة) رفع بمعنى المدح ~~قال القاضي أبو محمد وهذا ms3340 هو القول بأنها خبر ابتداء تقديره هي نزاعة لأنه ~~إذا تضمن الكلام معنى المدح أو الذم جاز لك القطع باضمار مبتدأ أو نصبا ~~بإضمار فعل ومن قرأ بالنصب فذلك إما على مدح * (لظى) * كما قلنا وإما على ~~الحال من * (لظى) * لما فيها من معنى التلظي كأنه قال كلا إنها النار التي ~~تتلظى نزاعة قال الزجاج فهي حال مؤكة و (الشوى) جلد الانسان وقيل جلد الرأس ~~والهامة قاله الحسن ومنه قول الأعشى (قالت قتيلة ماله * قد جللت شيبا ~~شواته) مجزوء الكامل ورواه أبو عمرو بن العلاء سراته فلا شاهد في البيت على ~~هذه الرواية قال أبو عبيدة سمعت اعرابيا يقول اقشعرت شواتي و (الشوى) أيضا ~~قوائم الحيوان ومنه عبل الشوى و (الشوى) أيضا كل عضو ليس بمقتل ومنه رمى ~~فأشوى إذا لم يصب المقتل وقال ابن جرير (الشوى) العصب والعقب فنار لظى تذهب ~~هذا من ابن آدم وتنزعه وقوله تعالى * (تدعو من أدبر وتولى) * يريد الكفار ~~واختلف الناس في دعائها فقال ابن عباس وغيره هو حقيقة تدعوهم بأسمائهم ~~وأسماء آبائهم وقال الخليل بن أحمد هي عبارة عن حرصها عليهم واستدنائها لهم ~~وما توقعه من عذابها وقال ثعلب * (تدعو) * معناه تهلك تقول العرب دعاك الله ~~أي اهلكك وحكاه الخليل عن العرب و * (أوعي) * معناه جعلها في الأوعية تقول ~~وعيت العلم واوعيت المال والمتاع ومنه قول الشاعر عبيد بن الأبرص ~~PageV05P367 # (الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد) البسيط ~~وهذه إشارة إلى كفار أغنياء جعلوا جمع المال اوكد أمرهم ومعنى حياتهم ~~فجمعوه من غير حل ومنعوه من حقوق الله وكان عبد الله بن عكيم لا يربط كيسه ~~ويقول سمعت الله تعالى يقول * (وجمع فأوعى) * وقوله تعالى * (إن الإنسان) * ~~عموم لاسم الجنس لكن الإشارة هنا إلى الكفار لأن الأمر فيهم وكيد كثير ~~والهلع جزع واضطراب يعتري الانسان عند المخاوف وعند المطامع ونحوه قولع ~~عليه السلام (شر ما في الانسان شح هالع) وقوله * (إذا مسه) * الآية مفسر ~~للهلع وقوله تعالى * (إلا ms3341 المصلين) * أي الا المؤمنين الذين أمر الآخرة ~~اوكد عليهم من امر الدنيا والمعنى أن هذا المعنى فيهم يقل لأنهم يجاهدون ~~بالتقوى وقرا الجمهور (على صلاتهم) بالإفراد وقرا الحسن (صلواتهم) بالجمع ~~وقوله تعالى * (دائمون) * قال الجمهور المعنى مواظبون قائمون لا يملون في ~~وقت من الأوقات فيتركونها وهذا في المكتوب واما النافلة فالدوام عليها ~~الإكثار منها بحسب الطاقة وقد قال عليه السلام (أحب العمل إلى الله ما داوم ~~عليه صاحبه) وقال ابن مسعود الدوام صلاتها لوقتها وتركها كفر وقال عقبة بن ~~عامر * (دائمون) * يقرؤون في صلاتهم ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا ومنه ~~الماء الدائم قوله عز وجل سورة المعارج 24 - 31 قال قتادة والضحاك (الحق ~~المعلوم) هي الزكاة المفروضة وقال الحسن ومجاهد وابن عباس هذه الآية في ~~الحقوق التي في المال سوى الزكاة وهي ماندبت الشريعة اليه من المواساة وقد ~~قال ابن عمر ومجاهد والشعبي وكثير من أهل العلم إن في المال حقا سوى الزكاة ~~وهذا هو الأصح في هذه الآية لأن السورة مكية وفرض الزكاة وبيانها إنما كان ~~بالمدينة (السائل) المتكفف * (والمحروم) * المحارف الذي قد ثبت فقره ولم ~~تنجح سعاياته لدنياه قالت عائشة هو الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه وقال بعض ~~أهل العلم * (المحروم) * من احترق زرعه وقال بعضهم * (المحروم) * من ماتت ~~ماشيته وهذه أنواع الحرمان لأن الاسم يستلزم هذا خاصة وقال عمر بن عبد ~~العزيز * (المحروم) * الكلب أراد والله أعلم ان يعطي مثالا من الحيوان ذي ~~الكبد الرطبة لما فيه من الأجر حسب الحديث المأثور وقال الشعبي أعياني ان ~~اعلم ما المحروم وحكى عنه النقاش أنه قال وهو ابن سبعين سنة سألت عنه وانا ~~غلام فما وجدت شفاء قال القاضي أبو محمد يرحم الله الشعبي فإنه في هذه ~~المسألة محروم ولو أخذه اسم جنس فيمن عسرت مطالبه بان له وإنما كان يطلبه ~~نوعا مخصوصا كالسائل و * (يوم الدين) * هو يوم القيامة سمي PageV05P368 # بذلك لأنه يوم المجازاة و * (الدين) * الجزاء كما تقول العرب (كما تدين ~~تدان) ومنه قول الفند الزماني ms3342 (ولم يبق سوى العدوان * دناهم كما دانوا) ~~الهزج والإشفاق من امر يتوقع لأن نيل عذاب الله للمؤمنين متوقع والأكثر ناج ~~بحمد الله لكن عذاب الله لا يأمنه الا من لا بصيرة له والفروج في هذه الآية ~~هي الفروج المعروفة والمعنى من الزنى وقال الحسن بن أبي الحسن أراد فروج ~~الثياب والى معنى الوطء يعود ثم استثنى تعالى الوطء الذي أباحه الشرع في ~~الزوجة والمملوكات وقوله تعالى * (إلا على أزواجهم) * وحسن دخول * (علي) * ~~في هذا الموضوع قوله * (غير ملومين) * فكأنه قال الا انهم غير ملومين على ~~أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم وقوله تعالى * (أبتغي) * معناه طلب وقوله * ~~(وراء ذلك) * معناه سوى ما ذكر كأنه أمر قد حد فيه حد فمن طلب بغيته وراء ~~الحد فهو كمستقبل حد في الأجرام وهو يتعدى وراءه أي خلفه و * (العادون) * ~~الذين يتجاوزون حدود الأشياء التي لها حدود كان ذلك في الأجرام أو في ~~المعنى قوله عز وجل سورة المعارج 32 - 39 الأمانات جمع أمانة وجمعها لأنها ~~تكون متنوعة من حيث هي في الأموال وفي الأسرار فيما بين العبد وربه وفيما ~~امره ونهاه عنه قال الحسن الدين كله أمانة وقرأ ابن كثير وحده من السبعة ~~(لأمانتهم) بالإفراد والعهد كل ما تقلده الإنسان من قول أو فعل أو مودة إذا ~~كانت هذه الأشياء على طريق البر فهو عهد ينبغي وعيه وحفظه وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (حسن العهد من الإيمان) و * (راعون) * جمع راع أي حافظ ~~وقوله تعالى * (والذين هم بشهاداتهم قائمون) * معناه في قول جماعة من ~~المفسرين انهم يحفظون ما يشهدون فيه ويتيقنونه ويقومون بمعانيه حتى لا يكون ~~لهم فيه تقصير وهذا هو وصف من تمثيل قول النبي صلى الله عليه وسلم (على مثل ~~الشمس فاشهد) وقال آخرون معناه الذين إذا كانت عندهم شهادة ورأوا حقا يدرس ~~أو حرمة لله تنتهك قاموا بشهادتهم وقال ابن عباس شهادتهم في هذه الآية (لا ~~إله الا الله وحده لا شريك له) وروي عن النبي صلى الله عليه ms3343 وسلم أنه قال ~~(خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل ان يسألها) واختلف الناس في معنى هذا ~~الحديث بحسب المعنيين اللذين ذكرت في الآية إحداهما ان يكون يحفظهما متقنة ~~فيأتي بها ولا يحتاج أن يستفهم عن شيء منها ولا ان يعارض والثاني إذا رأى ~~حقا يعمل بخلافه وعنده في احياء الحق شهادة وروي أيضا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV05P369 # أنه قال (سيأتي قوم يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ويظهر فيهم ~~السمن) واختلف الناس في معنى هذا الحديث فقال بعض العلماء هم قوم مؤمنون ~~يتعرضون ويحرصون على وضع أسمائهم في وثائق الناس وينصبون لذلك الحبائل من ~~زي وهيئة وهم غير عدول في أنفسهم فيغرون بذلك ويضرون قال القاضي أبو محمد ~~فهذا في ابتداء الشهادة لا في أدائها ويجيء قوله عليه السلام (ولا ~~يستشهدون) أي وهم غير أهل لذلك وقال آخرون من العلماء هم شهود الزور لأنهم ~~يؤدونها والحال لم تشهدهم ولا المشهود عليه وقرا حفص عن عاصم (بشهاداتهم) ~~على الجمع وهي قراءة عبد الرحمن والباقون (بشهادتهم) على الإفراد الذي هو ~~اسم الجنس والمحافظة على الصلاة إقامتها في أوقاتها بشروط صحتها وكمالها ~~وقال ابن جريج يدخل في هذه الآية التطوع وقوله تعالى * (فمال الذين كفروا ~~قبلك مهطعين) * الآية نزلت بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند ~~الكعبة أحيانا ويقرا القرآن فكان كثير من الكفار يقومون من مجالسهم مسرعين ~~إليه ويستمعون قراءته ويقول بعضهم لبعض شاعر وكاهن ومفتر وغير ذلك و * ~~(قبلك) * معناه فيما يليك و (المهطع) الذي يمشي مسرعا إلى شيء قد أقبل عليه ~~ببصره وقال ابن زيد لا يطرف و * (عزين) * جمع عزة قال بعض النحاة أصلها ~~عزوة وقال آخرون منهم أصلها عزهة وجمعت بالواو والنون عوضا مما انحذف منها ~~نحو سنة وسنون ومعنى العزة الجمع اليسير فكأنهم كانوا ثلاثة ثلاثة وأربعة ~~أربعة ومنه قول الراعي (أخليفة الرحمن إن عشيرتي * أمسى سوامهم عزين فلولا) ~~الكامل وقال أبو هريرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم ms3344 حلق ~~متفرقون فقال (ما لي أراكم عزين) وقوله تعالى * (أيطمع كل امرئ منهم أن ~~يدخل جنة نعيم) * نزلت لأن بعض الكفار قال إن كانت ثم آخرة وجنة فنحن أهلها ~~وفيها لأن الله تعالى لم ينعم علينا في الدنيا بالمال والبنين وغير ذلك الا ~~لرضاه عنا وقرا السبعة والحسن وطلحة (يدخل) بضم الياء وفتح الخاء على بناء ~~الفعل للمفعول وقرأ المفضل عن عاصم وابن يعمر والحسن وأبو رجاء وطلحة ~~(يدخل) بفتحها وضم الخاء على بناء الفعل للفاعل وقوله تعالى * (كلا) * رد ~~لقولهم وطمعهم أي ليس الأمر كذلك ثم أخبر عن خلقهم من نطفة قذرة فأحال في ~~العبارة عنها إلى علم الناس أي فمن خلق من ذلك فليس بنفس خلقه يعطى الجنة ~~بل بالأعمال الصالحة إن كانت وقال قتادة في تفسيرها إنما خلقت من قذر يا ~~ابن آدم فاتق الله وقال انس كان أبو بكر إذا خطبنا ذكر مناتي ابن آدم ~~ومروره من مجرى البول مرتين وكونه نطفة في الرحم ثم علقة ثم مضغة إلى أن ~~يخرج فيتلوث في نجساته طفلا فلا يقلع أبو بكر حتى يقذر أحدنا نفسه ~~PageV05P370 # قوله عز وجل سورة المعارج 40 - 44 قرأ الجمهور (فلا أقسم) وذلك على أن ~~تكون (لا) زائدة أو تكون ردا لفعل الكفار وقولهم ثم يقع الابتداء بالقسم ~~وقرا قوم من القراء (فلأقسم) دون ألف مفردة و * (المشارق والمغارب) * هي ~~مطالع الشمس والقمر وسائر الكواكب وحيث تغرب لأنها مختلفة عند التفضيل ~~فلذلك جمع وقرا عبد الله بن مسلم وابن محيصن (برب المشرق والمغرب) على ~~الإفراد ومتى ورد (المشرق والمغرب) وهي عبارة عن موضع الشروق وموضع الغروب ~~بجملته وإن كان يتفصل بالصاد ومتى ورد المشرقان والمغربان فهي عبارة عن ~~طرفي مواضع الشروق وطرفي موضع الغروب وأقسم الله تعالى في هذه الآية ~~بمخلوقاته على إيجاب قدرته على أن يبدل خيرا من ذلك العالم وانه لا يسبقه ~~شيء إلى إرادته وقوله تعالى * (فذرهم يخوضوا) * الآية وعيد وما فيه من معنى ~~المهادنة فمنسوخ بآية السيف وروي عن ابن ms3345 كثير انه قرأ (يلقوا) بغير ألف وهي ~~قراءة أبي جعفر وابن محيصن و * (يوم يخرجون) * بدل من قولهم * (يومهم) * ~~وقرأ الجمهور (يخرجون) بفتح الياء وضم الراء وروى أبو بكر عن عاصم ضم الياء ~~وفتح الراء و * (الأجداث) * القبور والنصب ما نصب للإنسان فهو يقصد مسرعا ~~إليه من علم أو بناء أو صنم لأهل الأصنام وقد كثر استعمال هذا الاسم في ~~الأصنام حتى قيل لها الأنصاب ويقال لشبكة الصائد نصب وقال أبو العالية * ~~(إلى نصب يوفضون) * معناه إلى غايات يستبقون وقرا جمهور السبعة وأبو بكر عن ~~عاصم (نصب) بفتح النون وهي قراءة أبي جعفر ومجاهد وشيبة وابن وثاب والأعرج ~~وقرا الحسن وقتادة بخلاف عنهما (نصب) بضم النون وقرا ابن عامر وحفص عن عاصم ~~(نصب) بضم النون والصاد وهي قراءة الحسن أيضا وأبي العالية وزيد بن ثابت ~~وأبي رجاء وقرأ مجاهد وأبو عمران الجوني (إلى نصب) بفتح النون والصاد و * ~~(يوفضون) * معناه يسرعون ومنه قول الراجز (لأنعتن نعامة ميفاضا * خرجاء ظلت ~~تطلب الاضاضا) الرجز و * (خاشعة) * نصب على الحال ومعناه ذليلة منكسرة و * ~~(ترهقهم) * معناه تظهر عليهم وتلح وتضيق نفوسهم ومن هذه اللفظة المرهق من ~~السادة بحوائج الناس والمرهق بالدين وخلق فيها رهق أي إسراع إلى الناس وسيف ~~فلان فيه رهق ومنه مراهقة الاحتلام وإرهاق الصلاة أي مزاحمة وقتها نجز ~~تفسير سورة المعارج والحمد لله كثيرا PageV05P371 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة نوح وهي مكية بإجماع من المتأولين قال أبي ~~بن كعب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين ~~الذين تدركهم دعوة نوح قوله عز وجل سورة نوح 1 - 4 (نوح) عليه السلام هو ~~نوح بن لامك وقد مر ذكره وذكر عمره صلى الله عليه وسلم وصرف نوح مع عجمته ~~وتعريفه لخفته وسكون الوسط من حروفه وقوله * (أن أنذر قومك) * يحتمل أن ~~تكون * (أن) * مفسرة لا موضع لها من الإعراب ويحتمل ان يكون التقدير (بأن ~~أنذر قومك) وهي على هذا في موضع نصب عند قوم من ms3346 النحاة وفي موضع خفض عند ~~آخرين وفي مصحف عبد الله بن مسعود (إلى قومه أنذر قومك) دون * (أن) * ~~والعذاب الذي توعدوا به يحتمل ان يكون عذاب الدنيا وهو الأظهر والأليق بما ~~يأتي بعد ويحتمل ان يكون عذاب الآخرة وقرا جمهور السبعة (ان اعبدوا) بضم ~~النون من (أن) اتباعا لضمة الباء وتركا لمراعاة الحائل لخفة السكون فهو كان ~~ليس ثم حائل وقرا عاصم وحمزة وأبو عمرو وفي رواية عبد الوارث (ان اعبدوا) ~~بكسر النون وهذا هو الأصل في التقاء الساكنين من كلمتين و * (يغفر) * جواب ~~الأمر وقوله تعالى * (من ذنوبكم) * قال قوم " من " زائدة وهذا نحو كوفي ~~واما الخليل وسيبويه فلا يجوز عندهم زيادتها في الواجب وقال قوم هي لبيان ~~الجنس وهذا ضعيف لأنه ليس هنا جنس يبين وقال آخرون هي بمعنى (عن) وهذا غير ~~معروف في احكام (من) وقال آخرون هي لابتداء الغاية وهذا قول يتجه كأنه يقول ~~يبتدئ الغفران من هذه الذنوب العظام التي لهم وقال آخرون هي للتبعيض وهذا ~~عندي أبين الأقوال وذلك أنه لو قال (يغفر لكم ذنوبكم) لعم هذا اللفظ ما ~~تقدم من الذنوب وما تأخر عن إيمانهم والاسلام إنما يجب ما قبله فهي بعض من ~~ذنوبهم فالمعنى يغفر لكم ذنوبكم وقال بعض المفسرين أراد * (يغفر لكم من ~~ذنوبكم) * المهم الموبق الكبير لأنه أهم عليهم وبه ربما كان اليأس عن الله ~~قد وقع لهم وهذا قول مضمنه ان " من " للتبعيض والله تعالى الموفق وقرا أبو ~~PageV05P372 # عمرو * (يغفر لكم) * بالإدغام ولا يجيز ذلك الخليل وسيبويه لأن الراء حرف ~~مكرر فإذا ادغم في اللام ذهب التكرير واختل المسموع وقوله تعالى * (ويؤخركم ~~إلى أجل مسمى) * مما تعلق المعتزلة به في قولهم إن للإنسان أجلين وذلك انهم ~~قالوا لو كان واحدا محدودا لما صح التأخير إن كان الحد قد بلغ ولا المعاجلة ~~إن كان الحد لم يبلغ قال القاضي أبو محمد وليس لهم في الآية تعلق لأن ~~المعنى ان نوحا عليه السلام لم يعلم هل هم ممن يؤخر أو ممن ms3347 يعاجل ولا قال ~~لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد حان لكم لكن قد سبق في الأزل أنهم إما ممن قضى ~~لهم بالإيمان والتأخير وإما ممن قضى عليه بالكفر والمعاجلة فكان نوحا عليه ~~السلام قال لهم آمنوا يبين لكم انكم ممن قضى لهم بالإيمان والتأخير وإن ~~بقيتم فسيبين لكم أنكم ممن قضى عليه بالكفر والمعاجلة ثم تشدد هذا المعنى ~~ولاح بقوله * (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر) * وقد حكى مكي القول بالأجلين ~~ولم يقدره قدره وجواب * (لم) * مقدر يقتضيه اللفظ كأنه قال فما كان أحزمكم ~~أو أسرعكم إلى التوبة * (لو كنتم تعلمون) * قوله عز وجل سورة نوح 5 - 11 ~~هذه المقالة قالها نوح عليه السلام بعد ان طال عمره وتحقق اليأس عن قومه ~~وقوله * (ليلا ونهارا) * عبارة عن استمرار دعائه وانه لم ين فيه قط ويروى ~~عن قتادة ان نوحا عليه السلام كان يجيئه الرجل من قومه بابنه فيقول احذر ~~هذا الرجل فإن أبي حذرني إياه ويقول له إنه مجنون وقرا ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو وابن عامر (دعائي الا) بالهمز وفتح الياء وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ~~(دعاي) بسكون الياء دون همز وروى شبل عن ابن كثير بنصب الياء دون همز مثل ~~هداي وقرا عاصم أيضا وسلام ويعقوب بهمز وياء ساكنة وقوله * (وإني كلما ~~دعوتهم لتغفر لهم) * معناه ليؤمنوا فيكون ذلك سبب الغفران وقوله تعالى * ~~(جعلوا أصابعهم في آذانهم) * يحتمل ان يكون حقيقة ويحتمل ان يكون عبارة عن ~~إعراضهم وشدة رفضهم لأقواله وكذلك قوله * (استغشوا ثيابهم) * معناه جعلوها ~~أغشية على رؤوسهم والإصرار الثبوت على معتقد ما وأكثر استعماله في الذنوب ~~ثم كرر عليه السلام صفة دعائه لهم بيانا وتأكيدا وجهارا يريد علانية في ~~المحافل والإسرار ما كان من دعاء الأفراد بينه وبينهم على انفراد وهذا غاية ~~الجد وقوله تعالى " استغفروا ربكم يرسل السماء " يقتضي ان الاستغفار سبب ~~لنزول المطر في كل أمة وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه استسقى ~~بالناس فلم يزد على أن استغفر ساعة ثم ms3348 PageV05P373 # انصرف فقال له قوم ما رأيناك استسقيت يا أمير المؤمنين فقال والله لقد ~~استنزلت المطر بمجادح السماء ثم قرا الآية وسقى رضي الله عنه وشكى رجل إلى ~~الحسن الجرب فقال له استغفر الله وشكى اليه آخر الفقر فقال استغفر اليه ~~وقال له آخر ادع الله ان يرزقني ولدا فقال له استغفر الله فقيل له في ذلك ~~فنزع بهذه الآية قال القاضي أبو محمد والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس ~~هو عندي لفظ الاستغفار فقط بل الإخلاص والصدق في الأعمال والأقوال فكذلك ~~كان استغفار عمر رضي الله عنه وروي ان قوم نوح كانوا قد أصابهم قحوط وأزمة ~~فلذلك بدأهم في وعده بأمر المطر ثم ثنى بالأموال والبنين قال قتادة لأنهم ~~كانوا أهل حب للدنيا وتعظيم لأمرها فاستدعاهم إلى الآخرة من الطريق التي ~~يحبونها و (مدرار) مفعال من الدر كمذكار ومئناث وهذا البناء لا تلحقه ~~التأنيث قوله عز وجل سورة نوح 12 - 20 وعدهم بالأموال والبنين والجنات ~~والأنهار لمكان حبهم للدنيا واختلف الناس في معنى قوله تعالى حكاية عن نوح ~~عليه السلام * (ما لكم لا ترجون لله وقارا) * فقال أبو عبيدة وغيره * ~~(ترجون) * معناه تخافون ومنه قول الشاعر أبو ذؤيب الهذلي (إذا لسعته النحل ~~لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عواسل) الطويل قالوا والوقار العظمة ~~والسلطان فكأن الكلام على هذا وعيد وتخويف وقال بعض العلماء * (ترجون) * ~~على بابها في الرجاء وكأنه قال ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله وتلقاءه وقارا ~~ويكون على هذا التأويل منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر لأن الكفر ~~مضمنه الخفة والطيش وركوب الرأس وقوله تعالى * (وقد خلقكم أطوارا) * قال ~~ابن عباس ومجاهد هي إشارة إلى التدريج الذي للإنسان في بطن أمه من النطفة ~~والعلقة والمضغة وقال جماعة من أهل التأويل هي إشارة إلى العبرة في اختلاف ~~ألوان الناس وخلقهم وخلقهم ومللهم والأطوار الأحوال المختلفة ومنه قول ~~النابغة (فإن أفاق فقد طارت عمايته * والمرء يخلق طورا بعد أطوار) البسيط ~~وقرأ (ألم تروا) وقرا (ألم يروا) على ms3349 فعل الغائب و * (طباقا) * قيل هو مصدر ~~أي مطابقة أي جعل كل واحدة طبقا للأخرى ونحو قول امرئ القيس (طبق الأرض ~~تجري وتدر *) الرمل PageV05P374 # وقيل هو جمع طبق وهو نعت لسبع وقرا ابن أبي عبلة (طباق) بالخفض على النعت ~~ل * (سماوات) * وقوله تعالى * (وجعل القمر فيهن) * ساغ ذلك لأن القمر من ~~حيث هو في إحداها فهو في الجميع ويروى ان القمر في السماء الدنيا وقال عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن العباس إن الشمس والقمر اقفارهما إلى ~~الأرض وإقبال نورهما وارتفاعه في السماء وهو الذي تقتضيه لفظة السراج وقيل ~~إن الشمس في السماء الخامسة وقيل في الرابعة وقال عبد الله بن عمر هي في ~~الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابعة وقوله تعالى * (أنبتكم من الأرض ~~نباتا) * استعارة من حيث أخذ آدم عليه السلام من الأرض ثم صار الجميع * ~~(نباتا) * منه وقوله تعالى * (نباتا) * مصدر جار على غير المصدر التقدير ~~فنبتم * (نباتا) * والإعادة فيها هي بالدفن فيها الذي هو عرف البشر ~~والإخراج هو البعث يوم القيامة لموقف العرض والجزاء وقوله تعالى * (بساطا) ~~* يقتضي ظاهره ان الأرض بسيطة كروية واعتقاد أحد الأمرين غير قادح في نفسه ~~اللهم الا ان يتركب على القول بالكروية نظر فاسد واما اعتقاد كونها بسيطة ~~فهو ظاهر كتاب الله تعالى وهو الذي لا يلحق عنه فساد البتة واستدل ابن ~~مجاهد على صحة ذلك بماء البحر المحيط بالمعمور فقال لو كانت الأرض كروية ~~لما استقر الماء عليها والسبل الطرق والفجاج الواسعة قوله عز وجل سورة نوح ~~21 - 25 المعنى فلما لم يطيعوا ويئس نوح من إيمانهم قال نوح * (رب إنهم ~~عصوني) * واتبعوا أشرافهم وغواتهم فعبر عنهم بان أموالهم وأولادهم زادتهم * ~~(خسارا) * أي خسرانا وقرا ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع في ~~رواية خارجة عنه (وولده) بضم الواو وسكون اللام وهي قراءة ابن الزبير ~~والحسن والأعرج والنخعي ومجاهد وقرا نافع وعاصم وابن عامر (وولده) بفتح ~~اللام والواو وهما بمعنى واحد كبخل وبخل وهي قراءة أبي ms3350 عبد الرحمن والحسن ~~وأبي رجاء وابن وثاب وأبي جعفر وشيبة وقرأ (وولده) بكسر الواو والجحدري وزر ~~والحسن وقتادة وابن أبي إسحاق وطلحة وقال أبو عمرو (ولد) بضم الواو وسكون ~~اللام العشيرة والقوم وقال أبو حاتم يمكن ان يكون الولد بضم الواو جمع ~~الولد وذلك كخشب وخشب وقد قال حسان بن ثابت (ما بكر آمنة المبارك بكرها * ~~من ولد محصنة بسعد الأسعد) الكامل وقرا جمهور الناس (كبارا) بشد الباء وهو ~~بناء مبالغة نحو حسان قال عيسى وهي لغة يمانية وعليها قول الشاعر أبو صدقة ~~الدبيري PageV05P375 # (والمرء يلحقه بفتيان الندى * خلق الكريم وليس بالوضاء) الكامل بضم الواو ~~وقرأ ابن محيصن وعيسى ابن عمر (كبار) بتخفيف الباء وهو بناء مبالغة الا انه ~~دون الأول وقرا ابن محيصن فيما روى عنه أبو الأخريط وهب بن واضح بكسر الكاف ~~وقال ابن الأنباري جمع كبير فكأنه جعل المكر مكان ذنوب أفاعل ونحوه وقوله ~~تعالى * (وقالوا لا تذرن آلهتكم) * إخبار عن توصيهم بأصنامهم على العموم ~~وما كان منها مشهور المكانة وما كان منها يختص بواحد واحد من الناس ثم ~~أخذوا ينصون على المشهور من الأصنام وهذه الأصنام روي أنها أسماء رجال ~~صالحين كانوا في صدر الدنيا فلما ماتوا صورهم أهل ذلك العصر من الحجر ~~وقالوا ننظر إليها فنذكر أفعالهم فهلك ذلك الجيل وكثر تعظيم الآخر لتلك ~~الحجارة ثم كذلك حتى عبدت ثم انتقلت تلك الأصنام بأعيانها وقيل بل الأسماء ~~فقط إلى قبائل من العرب فكانت (ود) في كلب بدومة الجندل وكانت (سواع) في ~~هذيل وكانت * (يغوث) * في مراد وكانت * (يعوق) * في همذان وكانت (نسر) في ~~ذي الكلاع من حمير وقرا نافع وحده ورويت عن عاصم بضم الواو وقرأ الباقون ~~والأعمش والحسن وطلحة وشيبة وأبو جعفر بخلاف عن الثلاثة (ودا) بفتح الواو ~~وقال الشاعر (حياك ود فإنا لا يحل لنا * لهو النساء وإن الدين قد عزما) ~~البسيط فيقال إنه أراد بذلك الصنم وقال آخر الحطيئة (فحياك ود وما هداك ~~لفتية * وخوص بأعلى ذي فضالة هجد) الطويل يروى البيتان ms3351 بضم الواو وقرا ~~الأعمش (ولا يغوثا ويعوقا) بالصرف وذلك وهم لأن التعريف لازم ووزن الفعل ~~وقوله * (وقد أضلوا كثيرا) * هو إخبار نوح عنهم وهو منقطع مما حكاه عنهم ~~والمعنى وقد أضل هؤلاء القائلون كثيرا من الناس الأتباع والعوام ثم دعا ~~عليهم إلى الله تعالى بأن لا يزيدهم الا ضلالا وذكر * (الظالمين) * لتعم ~~الدعوة كل من جرى مجراهم وقال الحسن في كتاب النقاش أراد بقوله * (وقد ~~أضلوا) * الأصنام المذكورة وعبر عنها بضمير من يعقل من حيث يعاملها جمهور ~~أهلها معاملة من يعقل ويسند إليها أفعال العقل وقوله تعالى * (مما ~~خطيئاتهم) * ابتداء إخبار من الله تعالى لمحمد عليه السلام أي ان دعوة نوح ~~أجيبت فآل أمرهم إلى هذا و (ما) الظاهرة في قوله * (مما) * زائدة فكأنه قال ~~من خطيئاتهم أغرقوا وهي لابتداء الغاية وقرا (مما خطيئتهم) على الافراد ~~الجحدري والحسن وقرا أبو عمرو وحده الحسن وعيسى والأعرج وقتادة بخلاف عنهم ~~(مما خطاياهم) على تكسير الجمع وقال * (فأدخلوا نارا) * يعنى جهنم وعبر عن ~~ذلك بفعل الماضي من حيث الأمر متحقق وقيل أراد عرضهم على النار غدوا وعشيا ~~عبر عنهم بالإدخال وقوله * (فلم يجدوا) * أي لم يجد المغرقون أحدا سوى الله ~~ينصرهم ويصرف عنهم بأس الله تعالى PageV05P376 # قوله عز وجل سورة نوح 26 - 28 روى محمد بن كعب والربيع وابن زيد ان نوحا ~~عليه السلام لم يدع بهذه الدعوة الا بعد ان اخرج الله تعالى كل مؤمن من ~~أصلابهم وأعقم أرحام النساء قبل العذاب بسبعين سنة قال قتادة وبعد ان أوحى ~~الله تعالى اليه انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن وقد كان قبل ذلك طامعا ~~حدبا عليهم وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم (انه ربما ضربه ناس منهم ~~أحيانا حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) و * ~~(ديارا) * أصله ديوارا وهو فيعال من الدوران أي من يجيء ويذهب يقال منه ~~دوار وزنه فيعال أصله ديوار وهذا كالقوام والقيام وقرا جمهور الناس ~~(ولوالدي) وقرا أبي بن ms3352 كعب (ولأبوي) وقرأ سعيد بن جبير (ولوالدي) بكسر ~~الدال يخص أباه بالدعوة وقال ابن عباس لم يكفر بنوح ما بينه وبين آدم عليه ~~السلام وقرا يحيى بن يعمر والجحدري (ولولدي) بفتح اللام وشد الياء المفتوحة ~~وهي قراءة النخعي يخص بالدعاء ابنيه وبيته المسجد فيما قال ابن عباس وجمهور ~~المفسرين وقال ابن عباس أيضا بيته شريعته ودينه استعار لها بيتا كما يقال ~~قبة الاسلام وفسطاط الدين وقيل أراد سفينته وقيل داره وقوله * (للمؤمنين ~~والمؤمنات) * تعميم بالدعاء لمؤمني كل أمة وقال بعض العلماء إن الذي استجاب ~~لنوح عليه السلام فأغرق بدعوته أهل الأرض الكفار لجدير ان يستجيب له فيرحم ~~بدعوته المؤمنين و (التبار) الهلاك وذهاب الرسم وقرا حفص عن عاصم وهشام ~~وأبو قرة عن نافع (بيتي) بتحريك الياء وقرا الباقون بسكونها PageV05P377 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الجن وهي مكية بإجماع من المفسرين قوله عز ~~وجل سورة الجن 1 - 5 قرأ جمهور الناس (قل أوحي إلي) من أوحى يوحي وقرا أبو ~~أناس جوية بن عائذ (قل أوحى إلي) من وحى يحي ووحى وأوحى بمعنى واحد وقال ~~العجاج (وحى لها القرار فاستقرت) وقرا أيضا جوية فيما روى عنه الكسائي (قل ~~أحي) أبدلت الواو همزة كما أبدلوها في وسادة وإسادة وغير ذلك وكذلك قرأ ابن ~~أبي عبلة وحكى الطبري عن عاصم انه كان يكسر كل ألف في السورة من (أن) و ~~(إن) الا قوله تعالى * (وأن المساجد لله) * الجن 18 وحكي عن أبي عمرو انه ~~يكسر من أولها إلى قوله * (وأن لو استقاموا على الطريقة) * الجن 16 فإنه ~~كان يفتح همزة وما بعدها إلى آخر السورة فعلى ما حكي يلزم أن تكون الهمزة ~~مكسورة في قوله (إنه استمع) وليس ما ذكر بثابت وذكر أبو علي الفارسي ان ابن ~~كثير وأبا عمرو فتحا أربعة أحرف من السورة وكسرا غير ذلك * (أنه استمع) * * ~~(وأن لو استقاموا) * الجن 16 * (وأن المساجد) * الجن 18 * (وأنه لما قام) * ~~الجن 19 وان نافعا وعاصما في رواية أبي بكر والمفضل وافقا في ms3353 الثلاثة وكسرا ~~* (وأنه لما قام) * الجن 19 مع سائر ما في السورة وذكر أن ابن عامر وحمزة ~~والكسائي كانوا يقرأون كل ما في السورة بالفتح الا ما جاء بعد قول أو فاء ~~جزاء وكذلك حفص عن عاصم فترتب إجماع القراء على فتح الألف من * (أنه استمع) ~~* و (ان لو استقاموا) (وان المساجد) وذكر الزهراوي عن علقمة انه كان يفتح ~~الألف في السورة كلها واختلف الناس في الفتح من هذه الألفات وفي الكسر ~~اختلافا كثيرا يطول ذكره وحصره وتقصي معانيه قال أبو حاتم أما الفتح فعلى * ~~(أوحي) * فهو كله في موضع رفع على ما لم يسم فاعله وأما الكسر فحكاية ~~وابتداء وبعد القول وهؤلاء النفر من الجن هم الذين صادفوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ ببطن نخلة في صلاة الصبح وهو يريد عكاظ وقد تقدم قصصهم ~~في سورة الأحقاف في تفسير قوله تعالى " وإذا صرفنا نفرا من الجن " الأحقاف ~~29 PageV05P378 # وقول الجن * (إنا سمعنا) * الآيات هو خطاب منهم لقومهم الذين ولوا إليهم ~~منذرين و * (قرآنا عجبا) * معناه ذا عجب لأن العجب مصدر يقع من سامع القرآن ~~لبراعته وفصاحته ومضمناته وليس نفس القرآن هو العجب وقرا جمهور الناس (إلى ~~الرشد) بضم الراء وسكون الشين وقرا عيسى الثقفي (إلى الرشد) بفتح الراء ~~والشين وقرأ عيسى (إلى الرشد) ومن كسر الألف من قوله (وإنه تعالى) فعلى ~~القطع ويعطف الجملة على قوله * (إنا سمعنا) * ومن فتح الألف من قوله (وانه ~~تعالى) اختلفوا في تأويل ذلك فقال بعضهم هي عطف على * (أنه استمع) * فيجيء ~~على هذا قوله " تعالى " مما أمر أن يقول إنه أوحي اليه وليس يكون من كلام ~~الجن وفي هذا قلق وقال بعضهم بل هي عطف على الضمير في " به " فكأنه يقول ~~فآمنا به وبانه تعالى وهذا القول ليس في المعنى لكن فيه من جهة النحو العطف ~~على الضمير المخفوض دون إعادة الخافض وذلك لا يحسن وقرا جمهور الناس (جد ~~ربنا) بفتح الجيم وضم الدال وإضافته إلى الرب وقال جمهور المفسرين معناه ms3354 ~~عظمته وروي عن انس أنه قال كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد في ~~أعيننا أي عظم وقال أنس بن مالك والحسن * (جد ربنا) * معناه فهذا هو من ~~الجد الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ~~وقال مجاهد ذكره كله متجه لأن الجد هو حظ المجدود من الخيرات والأوصاف ~~الجميلة فجد الله تعالى هو الحظ الأكمل من السلطان الباهر والصفات العلية ~~والعظمة ومن هذا قول اليهودي حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة (يا ~~بني قيلة هذا جدكم الذي تنتظرون) أي حظكم من الخيرات وبختكم وقال علي بن ~~الحسين رضي الله عنه وأبو جعفر الباقر وابنه جعفر والربيع بن انس ليس لله ~~جد وهذا مقالة قوم جهلة من الجن جعلوا الله جدا أبا أب قال كثير من ~~المفسرين هذا قول ضعيف وقوله * (ولن نشرك بربنا أحدا) * يدفعه وكونهم فيما ~~روي على شريعة متقدمة وفهمهم للقرآن وقرأ محمد بن السميفع اليماني (جد ~~ربنا) وهو من الجد والنفع وقرا عكرمة (جد ربنا) بفتح الجيم وضم الدال ~~وتنوينه ورفع الرب كأنه يقول تعالى عظيم هو ربنا ف (ربنا) بدل والجد العظيم ~~في اللغة وقرا حميد بن قيس (جد ربنا) بضم الجيم ومعناه ربنا العظيم حكاه ~~سيبويه وبإضافته إلى الرب فكأنه قال عظيم وهذه إضافة تجديد يوقع النحاة هذا ~~الاسم إذا أضيفت الصفة إلى الموصوف كما تقول جاءني كريم زيد تريد زيدا ~~الكريم ويجري مجرى هذا عند بعضهم قول المتنبي (عظيم الملك في المقل *) ~~البسيط أراد الملك العظيم قال بعض النحاة وهذا المثال يعترض بأنه أضاف إلى ~~جنس فيه العظيم والحقير وقرا عكرمة أيضا (جدا ربنا) بفتح الجيم والدال ~~وتنوينها ورفع الرب ونصب (جدا) على التمييز كما تقول تفقأت شحما وتصببت ~~عرقا وقرا قتادة (جدا ربنا) بكسر الجيم ورفع الباء وشد الدال فنصب جدا على ~~الحال ومعناه تعالى حقيقة ومتمكنا وهذا معنى غير الأول وقرا أبو الدرداء ~~(تعالى ذكر ربنا) وروي عنه (تعالى جلال ربنا) ms3355 وقوله تعالى * (وأنه كان ~~يقول) * لا خلاف ان هذا من قول الجن وكسر PageV05P379 # الألف فيه أبين وفتحها لا وجه له الا اتباع العطف على الضمير كأنهم قالوا ~~الآن بأن * (سفيهنا) * كان قوله * (شططا) * والسفيه المذكور قال جميع ~~المفسرين هو إبليس لعنه الله وقال آخرون هو اسم جنس لكل سفيه منهم ولا ~~محالة ان إبليس صدر في السفهاء وهذا القول أحسن والشطط التعدي وتجاوز الحد ~~بقول أو فعل ومنه قول الأعشى (أتنتهون ولا ينهي ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه ~~الزيت والفتل) البسيط وقوله تعالى * (وأنا ظننا) * هو كلام أولئك النفر لا ~~يحتمل غير ذلك وكسر الألف فيه أبين والمعنى إنا كنا نظن قبل إيماننا ان ~~الأقوال التي تسمع من إبليس وغواة الجن والإنس في جهة الآلهة وما يتعلق ~~بذلك حق وليست بكذب لأنا كنا نظن بهم أنهم لا يكذبون على الله ولا يرضون ~~ذلك وقرا جمهور الناس (تقول) وقرا الحسن والجحدري وابن أبي بكرة ويعقوب ~~(تقول) بفتح القاف والواو وشد الواو والتقول خاص بالكذب والقول عام له ~~وللصدق ولكن قولهم * (كذبا) * يرد القول هنا معنى التقول قوله عز وجل سورة ~~الجن 6 - 10 هذه الألف من * (إنه) * كان مما اختلف في فتحها وكسرها والكسر ~~أوجه والمعنى في الآية ما كانت العرب تفعله في أسفارها وتعزبها في الرعي ~~وغيره فإن جمهور المفسرين رووا ان الرجل كان إذا أراد المبيت أو الحلول في ~~واد صاح بأعلى صوته يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من السفهاء الذين في ~~طاعتك فيعتقد بذلك ان الجني الذي بالوادي يمنعه ويحميه فروى أن الجن كانت ~~عند ذلك تقول ما نملك لكم ولأنفسنا من الله شيئا قال مقاتل أول من تعوذ ~~بالجن قوم من أهل اليمن ثم بنو حنيفة ثم فشا ذلك في العرب وروي عن قتادة ان ~~الجن لذلك كانت تحتقر بني آدم وتزدريهم لما ترى من جهلهم فكانوا يزيدونهم ~~مخافة ويتعرضون للتخيل لهم بمنتهى طاقاتهم ويغوونهم في إرادتهم لما رأوا ~~رقة أحلامهم فهذا هو الرهق الذي ms3356 زادته الجن ببني آدم وقال مجاهد والنخعي ~~وعبيد بن عمير بنو آدم زادوا الجن * (رهقا) * وهي الجرأة والانتخاء عليهم ~~والطغيان وغشيان المحارم والإعجاب لأنهم قالوا سدنا الجن والإنس وقد فسر ~~قوم الرهق بالاثم وأنشد الطبري في ذلك بيت الأعشى (لا شيء ينفعني من دون ~~رؤيتها * لا يشتفي وامق ما لم يصب رهقا) البسيط قال معناه ما لم يغش محرما ~~فالمعنى زادت الإنس والجن مأثما لأنهم عظموهم فزادوهم استحلالا لمحارم الله ~~وقوله * (وأنهم ظنوا كما ظننتم) * يريد به بني آدم الكفار وقوله * (كما ~~ظننتم) * مخاطبة PageV05P380 # لقومهم من الجن وقولهم * (أن لن يبعث الله أحدا) * يحتمل معنيين أحدهما ~~بعث الحشر من القبور والآخر بعث آدمي رسولا و * (أن) * في قوله * (أن لن) * ~~مخففة من (ان) الثقيلة وهي تسد مسد المفعولين وذكر المهدوي تأويلا ان ~~المعنى وان الجن ظنوا كما ظننتم أيها الإنس فهي مخاطبة من الله تعالى ~~وقولهم * (وأنا لمسنا) * قال معناه التمسنا ويظهر بمقتضى كلام العرب انها ~~استعارة لتجربتهم امرها وتعرضهم لها فسمي ذلك لمسا إذ كان اللمس غاية غرضهم ~~ونحو هذا قول المتنبي (تعد القرى والمس بنا الجيش لمسة * نبادر إلى ما ~~تشتهي يدك اليمنى) الطويل فعبر عن صدم الجيش بالجيش وحربه باللمس وهذا كما ~~تقول المس فلانا في أمر كذا أي جرب مذهبه فيه و * (ملئت) * إما ان يكون في ~~موضع المفعول الثاني ل (وجدنا) وإما ان يقصر الفعل على مفعول واحد ويكون * ~~(ملئت) * في موضع الحال وكان الأعرج يقرأ (مليت) لا يهمز والشهب كواكب ~~الرجم والحرس يحتمل ان يريد الرمي بالشهب وكرر المعنى بلفظ مختلف ويحتمل ان ~~يريد الملائكة و * (مقاعد) * جمع مقعد وقد فسر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صورة قعود الجن انهم كانوا واحدا فوق واحد فمتى أحرق الأعلى طلع الذي ~~تحته مكانه فكانوا يسترقون الكلمة فيلقونها إلى الكهان ويزيدون معها ثم ~~يزيد الكهان بالكلمة مائة كذبة وقوله * (فمن يستمع الآن) * الآية قطع على ~~أن كل من استمع الآن أحرقه شهاب فليس هنا بعد سمع ms3357 إنما الإحراق عند ~~الاستماع، وهذا يقتضي ان الرجم كان في الجاهلية ولكنه لم يكن يستأصل وكان ~~الحرس ولكنه لم يكن شديدا فلما جاء الاسلام اشتد الأمر حتى لم يكن فيه ولا ~~يسير سماحة ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد رأى ~~كوكبا راجما (ماذا كنتم تقولون لهذا في الجاهلية قالوا كنا نقول ولد ملك ~~مات ملك فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الأمر كذلك ثم وصف صورة قعود ~~الجن) وقد قال عوف بن الجزع وهو جاهلي (فانقض كالدري يتبعه * نقع يثور ~~تخاله طنبا) الكامل وهذا في أشعارهم كثير و * (رصدا) * نعت لشهاب ووصفه ~~بالمصدر وقوله * (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض) * الآية معناه لا ~~ندري أيؤمن الناس بهذا النبي فيرشدون أم يكفرون به فينزل بهم الشر قوله عز ~~وجل سورة الجن 11 - 15 وقولهم * (ومنا دون ذلك) * أي غير الصالحين كأنه قال ~~ومنا قوم أو فرقة دون صالحين وهي لفظة PageV05P381 # تقع أحيانا موقع غير والطرائق السير المختلفة والقدد كذلك هي الأشياء ~~المخالفة كأنه قد قد بعضها من بعض وفصل قال ابن عباس وعكرمة وقتادة * ~~(طرائق قددا) * أهواء مختلفة قال غيره فرق مختلفون قال الكميت (جمعت بالرأي ~~منهم كل رافضة * إذ هم طرائق في أهوائهم قدد) البسيط وقولهم * (وأنا ظننا ~~أن لن نعجز) * الظن هنا بمعنى العلم وهذا إخبار منهم عن حالهم بعد إيمانهم ~~بما سمعوا من محمد صلى الله عليه وسلم و * (الهدى) * يريد القرآن سموه هدى ~~من حيث هو سبب الهدى والبخس النقص والرهق تحميل ما لا يطاق وما يثقل من ~~الأنكاد ويقرح قال ابن عباس البخس نقص الحسنات والرهق الزيادة في السيئات ~~وقرا الأعمش ويحيى بن وثاب (فلا يخف) بالجزم دون ألف وقسم الله تعالى بعد ~~ذلك حال الناس في الآخرة على نحو ما قسم قائل الجن فقوله * (وأنا منا ~~المسلمون ومنا القاسطون) * والقاسط الظالم قاله مجاهد وقتادة والناس ومنه ~~قول الشاعر (قوم هم قتلوا ابن هند عنوة * عمرا وهم قسطوا ms3358 على النعمان) ~~الكامل والمقسط العادل وإنما هذا التقسيم ليذكر حال الطريقين من النجاة ~~والهلكة ويرغب في الاسلام من لم يدخل فيه فالوجه ان يكون * (فمن أسلم) * ~~مخاطبة من الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما بعده من الآيات و ~~* (تحروا) * معناه طلبوا باجتهادهم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (لا ~~تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها) وقوله تعالى * (لجهنم حطبا) * نظير ~~قوله تعالى * (وقودها الناس والحجارة) * البقرة 24 التحريم 6 قوله عز وجل ~~سورة الجن 16 - 22 الضمير في قوله * (استقاموا) * قال أبو مجلز والفراء ~~والربيع بن أنس وزيد بن أسلم والضحاك بخلاف عنه الضمير عائد على قوله * (من ~~أسلم) * الجن 14 و * (الطريقة) * طريقة الكفر لو كفر من أسلم من الناس * ~~(لأسقيناهم) * إملاء لهم واستدراجا وقال قتادة وابن جبير وابن عباس ومجاهد ~~الضمير عائد على (القاسطين) والمعنى على طريقة الإسلام والحق لأنعمنا عليهم ~~وهذا المعنى نحو قوله * (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم ~~سيئاتهم) * المائدة 65 وقوله * (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) * ~~PageV05P382 # المائدة 66 وهذا قول أبين لأن استعارة الاستقامة للكفر قلقة وقرا الأعمش ~~وابن وثاب (وان لو) بضم الواو وقال أبو الفتح هذا تشبيه بواو الجماعة ~~اشتروا الضلالة والماء الغدق هو الماء الكثير وقرا جمهور الناس (غدقا) بفتح ~~الدال وقرأ عاصم في رواية الأعشى عنه بكسرها وقوله تعالى * (لنفتنهم) * إن ~~كان المسلمون فمعناه لنختبرهم وإن كان القاسطون فمعناه لنمتحنهم ونستدرجهم ~~وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث يكون الماء فثم المال وحيث يكون المال ~~فثم الفتنة ونزع بهذه الآية وقال الحسن وابن المسيب وجماعة من التابعين ~~كانت الصحابة سامعين مطيعين فلما فتحت كنوز كسرى وقيصر وثب بعثمان فقتل ~~وثارت الفتن و * (يسلكه) * معناه يدخله وقرا عاصم وحمزة والكسائي بفتح ~~الياء أي (يسلكه) الله وقرا بعض التابعين (يسلكه) بضم الياء من أسلك وهما ~~بمعنى وقرا باقي السبعة (نسلكه) بنون العظمة وقرا ابن جبير (نسلكه) بنون ~~مضمومة ولام مكسورة و * (صعدا) * معناه شاقا تقول ms3359 فلان في صعد من امره أي ~~في مشقة وهذا امر يتصعدني وقال عمر ما تصعدني شيء كما تصعدني خطبة النكاح ~~وقال أبو سعيد الخدري وابن عباس صعد جبل في النار وقرا قوم (صعودا) بضم ~~الصاد والعين وقرا الجمهور بفتح الصاد والعين وقرا ابن عباس والحسن بضم ~~الصاد وفتح العين وقال الحسن معناه لا راحة فيه ومن فتح الألف من * (أن ~~المساجد لله) * جعلها عطفا على قوله * (قل أوحي إلي أنه) * الجن 1 ذكره ~~سيبويه و * (المساجد) * قيل أراد بها البيوت التي هي للعبادة والصلاة في كل ~~ملة وقال الحسن أراد كل موضع سجد فيه كان مخصوصا لذلك أو لم يكن إذ الأرض ~~كلها مسجد لهذه الأمة وروي ان هذه الآية نزلت بسبب تغلب قريش على الكعبة ~~حينئذ فقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم المواضع كلها لله فاعبده حيث كان وقال ~~ابن عطاء * (المساجد) * الآراب التي يسجد عليها واحدها مسجد بفتح الجيم ~~وقال سعيد بن جبير نزلت الآية لأن الجن قالت يا رسول الله كيف نشهد الصلاة ~~معك على نأينا عنك فنزلت الآية يخاطبهم بها على معنى ان عبادتكم حيث كنتم ~~مقبولة وقال الخليل بن أحمد معنى الآية ولأن * (المساجد لله فلا تدعوا) * ~~أي لهذا السبب وكذلك عنده * (لإيلاف قريش) * قريش 1 * (فليعبدوا) * قريش 3 ~~وكذلك عنده * (وإن هذه أمتكم أمة) * الأنبياء 92 المؤمنون 52 و * (المساجد) ~~* المخصوصة بينه التمكن في كونها لله تعالى فيصح ان تفرد للصلاة والدعاء ~~وقراءة والعلم وكل ما هو خالص لله تعالى وان لا يتحدث بها في أمور الدنيا ~~ولا يتخذ طريقا ولا يجعل فيها لغير الله نصيب ولقد قعدت للقضاء بين ~~المسلمين في المسجد الجامع بالمرية مدة ثم رأيت فيه من سوء المتخاصمين ~~وأيمانهم وفجور الخصام وعائلته ودخول النسوان ما رأيت تنزيه البيت عنه ~~فقطعت القعود للأحكام فيه وقوله عز وجل * (وأنه لما قام عبد الله) * يحتمل ~~ان يكون خطابا من الله تعالى ويحتمل ان يكون إخبارا عن الجن وقرا بعض ~~القراء على ما تقدم ms3360 (وأنه) بفتح الألف وهذا عطف على قوله * (أنه استمع) * ~~الجن 1 والعبد على هذه القراءة قال قوم هو نوح والضمير في * (كادوا) * ~~لكفار قومه وقال آخرون هو محمد والضمير في * (كادوا) * للجن المعنى أنهم * ~~(كادوا) * يتقصفون عليه لاستماع القرآن وقرا آخرون منهم (وإنه لما قام) ~~بكسر الألف والعبد محمد عليه السلام والضمير في * (كادوا) * يحتمل ان يكون ~~للجن على المعنى الذي ذكرناه ويحتمل ان يكون لكفار قومه PageV05P383 # وللعرب في اجتماعهم على رد امره ولا يتجه ان يكون العبد نوحا الا على ~~تحامل في تأويل نسق الآية وقال ابن جبير معنى الآية إنما قول الجن لقومهم ~~يحكون والعبد محمد صلى الله عليه وسلم والضمير في * (كادوا) * لأصحابه ~~الذين يطوعون له ويقتدون به في الصلاة فهم عليه لبد واللبد الجماعات شبهت ~~بالشيء المتلبد بعضه فوق بعض ومنه قول عبد بن مناف بن ربع (صافوا بستة ~~أبيات وأربعة * حتى كأن عليهم جانيا لبدا) البسيط يريد الجراد سماه جانيا ~~لأنه يجني كل شيء ويروي جابيا بالباء لأنه يجبي الأشياء بأكله وقرا جمهور ~~السبعة وابن عباس (لبدا) بكسر اللام جمع لبدة وقال ابن عباس أعوانا وقرا ~~ابن عامر بخلاف عنه وابن مجاهد وابن محيصن (لبدا) بضم اللام وتخفيف الباء ~~المفتوحة وهو جمع أيضا وروي عن الجحدري (لبدا) بضم اللام والباء وقرا أبو ~~رجاء (لبدا) بكسراللام وهو جمع لا بد فإن قدرنا الضمير للجن فتقصفهم عليه ~~لاستماع الذكر وهذا تأويل الحسن وقتادة و * (ادعو) * معناه أعبده وقرا ~~جمهور السبعة وعلي بن أبي طالب (قال إنما) وهذه قراءة تؤيد ان العبد نوح ~~وقرا عاصم وحمزة بخلاف عنه (قال إنما) وهذه تؤيد بأنه محمد عليه السلام وإن ~~كان الاحتمال باقيا من كليهما واختلف القراء في فتح الياء من * (ربى) * وفي ~~سكونها ثم أمر تعالى محمدا نبيه عليه السلام بالتبري من القدرة وأنه لا ~~يملك لأحد " ضرا ولارشدا " بل الأمر كله لله وقرا الأعرج (رشدا) بضم الراء ~~والشين وقرأ أبي بن كعب (لكم غيا ولا رشدا) وقولهم * (من دونه) ms3361 * أي من عند ~~سواه و (الملتحد) الملجأ الذي يمال اليه ويركن ومنه الإلحاد الميل ومنه ~~اللحد الذي يمال به إلى أحد شقي القبر قوله عز وجل سورة الجن 23 - 28 اختلف ~~الناس في تأويل قوله * (إلا بلاغا) * فقال الحسن ما معناه انه استثناء ~~منقطع والمعنى لن يجيرني من الله أحد * (إلا بلاغا) * فإني إن بلغت رحمني ~~بذلك والإجارة للبلاغ مستعارة إذ هو سبب إجارة الله تعالى ورحمته وقال بعض ~~النحاة على هذا المعنى هو استثناء متصل والمعنى لن أجد ملتحدا * (إلا ~~بلاغا) * أي شيئا أميل اليه وأعتصم به إلا أن أبلغ وأطيع فيجبرني الله وقال ~~قتادة التقدير لا أملك * (إلا بلاغا) * إليكم فأما الإيمان أو الكفر فلا ~~املكه وقال بعض المتأولين * (الآ) * بتقدير الانفصال و (إن) PageV05P384 # شرط و (لا) نافية كأنه يقول ولن أجد ملتحدا إن لم أبلغ من الله ورسالته و ~~" من " في قوله * (من الله) * لابتداء الغاية وقوله تعالى * (ومن يعص الله) ~~* يريد الكفر بدليل الخلود المذكور وقرأ طلحة وابن مصرف (فإن له) على معنى ~~فجزاؤه ان له وقوله * (حتى إذا رأوا) * ساق الفعل في صيغة الماضي تحقيقا ~~لوقوعه وقوله تعالى * (من أضعف) * يحتمل أن تكون " من " في موضع رفع على ~~الاستفهام والابتداء و * (أضعف) * خبرها ويحتمل أن تكون في موضع نصب ب * ~~(سيعلمون) * و * (أضعف) * خبر ابتداء مضمر ثم امره تعالى بالتبري من معرفة ~~الغيب في وقت عذابهم الذي وعدوا به والأمد المدة والغاية و * (عالم) * ~~يحتمل ان يكون بدلا من * (ربى) * الجن 20 ويحتمل ان يكون خبر ابتداء مضمر ~~على القطع وقرا السدي (عالم الغيب) على الفعل الماضي ونصب الباء وقرا الحسن ~~(فلا يظهر) بفتح الياء والهاء (أحد) بالرفع وقوله تعالى * (إلا من ارتضى من ~~رسول) * معناه فإنه يظهره على ما شاء مما هو قليل من كثير ثم يبث تعالى حول ~~ذلك الملك الرسول حفظة * (رصدا) * لإبليس وحزبه من الجن والإنس وقوله تعالى ~~* (ليعلم) * قال قتادة معناه * (ليعلم) * محمد ان الرسل * (قد أبلغوا ~~رسالات ربهم) * وحفظوا ms3362 ومنع منهم وقال سعيد بن جبير معناه يعلم محمد ان ~~الملائكة الحفظة الرصد النازلين بين يديه جبريل وخلفه * (قد أبلغوا رسالات ~~ربهم) * وقال مجاهد * (ليعلم) * من كذب وأشرك ان الرسل قد بلغت قال القاضي ~~أبو محمد وهذا العلم لا يقع لهم إلا في الآخرة وقيل معناه * (ليعلم) * الله ~~رسالته مبلغة خارجة إلى الوجود لأن علمه بكل شيء قد تقدم وقرا الجمهور ~~(ليعلم) بفتح الياء أي الله تعالى وقرا ابن عباس (ليعلم) بضم الياء وقرا ~~أبو حيوة (رسالة ربهم) على التوحيد وقرا ابن أبي عبلة (وأحيط) على ما لم ~~يسم فاعله وقوله تعالى " واحصى كل شيء " معناه كل شيء معدود وقوله تعالى * ~~(ليعلم) * الآية مضمنه انه تعالى قد علم ذلك فعلى هذا الفعل المضمر انعطف * ~~(وأحاط) * * (وأحصى) * والله المرشد للصواب بمنه PageV05P385 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المزمل وهي مكية كلها في قول المهدوي وجماعة ~~وقال الجمهور هي مكية الا قوله تعالى * (إن ربك يعلم) * المزمل 20 إلى آخر ~~السورة فإن ذلك نزل بالمدينة قوله عز وجل سورة المزمل 1 - 10 قوله تعالى * ~~(يا أيها المزمل) * نداء للنبي صلى الله عليه وسلم واختلف الناس لم نودي ~~بهذا فقالت عائشة والنخعي وجماعة لأنه كان وقت نزول الآية متزملا بكساء ~~والتزمل الالتفاف في الثياب بضم وتشمير ومنه قول امرئ القيس (كان أبانا في ~~أفانين ودقة * كبير أناس في بجاد مزمل) الطويل أي ملفوف وخفض مزمل في هذا ~~البيت هو على الجوار وإنما هو نعت لكبير فهو عليه السلام على قول هؤلاء ~~إنما دعي بهيئة في لباسه وقال قتادة كان تزمل في ثيابه للصلاة واستعد فنودي ~~على معنى يا أيها المستعد للعبادة المتزمل لها وهذا القول مدح له صلى الله ~~عليه وسلم وقال عكرمة معناه * (يا أيها المزمل) * للنبوءة وأعبائها أي ~~المتشمر المجد وقال جمهور المفسرين والزهري بما في البخاري من أنه عليه ~~السلام لما جاءه الملك في غار حراء وحاوره بما حاوره رجع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى خديجة فقال زملوني زملوني ms3363 فنزلت * (يا أيها المدثر) * ~~المدثر 1 وعلى هذا نزلت * (يا أيها المزمل) * وفي مصحف ابن مسعود وأبي بن ~~كعب (يا أيها المتزمل) وقرا بعض السلف (يا أيها المزمل) بفتح الزاي ~~وتخفيفها وفتح الميم وشدها والمعنى الذي زمله أهله أو زمل للنبوءة وقرا ~~عكرمة (يا أيها المزمل) بكسر الميم المشددة وتخفيف الزاي أي المزمل نفسه ~~واختلف الناس في هذا الأمر بقيام الليل كيف كان فقال جمهور أهل العلم هو ~~امر على جهة الندب مذ كان لم يفرض قط ويؤيد هذا الحديث PageV05P386 # الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة في رمضان خلف حصير ~~احتجره فصلى وصلى بصلاته ناس ثم كثروا من الليلة القابلة ثم غص المسجد بهم ~~في الثالثة أو الرابعة فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحصبوا بابه ~~فخرج مغضبا وقال (إني إنما تركت الخروج لأني خفت ان يفرض عليكم) وقيل إنه ~~لم يكلمهم الا بعد الصبح وقال آخرون كان فرضا في وقت نزول هذه الآية واختلف ~~هؤلاء فقال بعضهم كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وبقي كذلك ~~حتى توفي عليه السلام وقيل بل نسخ عنه ولم يمت الا والقيام تطوع وقال بعضهم ~~كان فرضا على الجميع ودام الأمر على ما قال سعيد بن جبير عشر سنين وقالت ~~عائشة وابن عباس دام عاما وروي عنها أيضا ثمانية أشهر ثم رحمهم الله تعالى ~~فنزلت * (إن ربك يعلم أنك تقوم) * المزمل 20 فخفف عنهم وقال قتادة بقي عاما ~~أو عامين وقرأ أبو السمال (قم الليل) بضم الميم لاجتماع الساكنين والكسر في ~~كلام العرب أكثر كما قرأ الناس وقوله تعالى * (نصفه) * يحتمل ان يكون بدلا ~~من قوله * (قليلا) * وكيف ما تقلب المعنى فإنه أمر بقيام نصف الليل أو أكثر ~~شيء أو أقل شيء فالأكثر عند العلماء لا يزيد على الثلثين والأقل لا ينحط عن ~~الثلث ويقوى هذا حديث ابن عباس في بيت ميمونة قال فلما انتصف الليل أو قبله ~~بقليل قام رسول الله صلى الله عليه ms3364 وسلم ويلزم على هذا الذي ذكرناه ان يكون ~~نصف الليل قد وقع عليه الوصف بقليل وقد يحتمل عندي قوله * (إلا قليلا) * ان ~~يكون استثناء من القيام فيجعل الليل اسم جنس ثم قال * (إلا قليلا) * أي ~~الليالي التي تخل بقيامها عند العذر البين وهذا النظر يحسن مع القول مع ~~الندب جدا وقد تكلم الجرجاني رحمه الله في نظمه في هذه الآية بتطويل وتدقيق ~~غير مفيد أكثره غير صحيح وقرأ الجمهور (أو انقص) بضم الواو وقرا الحسن ~~وعاصم وحمزة بكسر الواو وقرا عيسى بالوجهين والضمير في * (منه) * و * ~~(عليه) * عائدان على النصف وقوله تعالى * (ورتل القرآن) * معناه في اللغة ~~تمهل وفرق بين الحروف لتبين والمقصد ان يجد الفكر فسحة للنظر وفهم المعاني ~~وبذلك يرق القلب ويفيض عليه النور والرحمة قال ابن كيسان المراد تفهمه ~~تاليا له ومنه الثغر الرتل الذي بينه فسخ وفتوح وروي ان قراءة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كانت بينه مترسلة لو شاء أحد ان يعد الحروف لعدها ~~والقول الثقيل هو القرآن واختلف الناس لم سماه * (ثقيلا) * فقالت جماعة من ~~المفسرين لما كان يحل في رسول الله من ثقل الجسم حتى أنه كان إذا أوحى اليه ~~وهو على ناقته بركت به وحتى كادت فخذه ان ترض فخذ زيد بن ثابت رحمه الله ~~وقال أبو العالية والقرطبي بل سماه * (ثقيلا) * لثقله على الكفار ~~والمنافقين باعجازه ووعيده ونحو ذلك وقال حذاق العلماء معناه ثقيل المعاني ~~من الأمر بالطاعات والتكاليف الشرعية من الجهاد ومزاولة الأعمال الصالحة ~~دائمة قال الحسن إن الهذ خفيف ولكن العمل ثقيل وقوله تعالى " إن ناشئة ~~الليل هي أشد وطئا " قال ابن جبير وابن زيد هي لفظة حبشية نشأ الرجل إذا ~~قام من اليل ف " نائشة " على هذا جمع ناشىء اي قائم و " أشد وطئا " معناه ~~ثبوتا واستقلالا بالقيام * (وأقوم قيلا) * أي بخلو أفكارهم وإقبالهم على ~~مايقرأونه وقال ابن عمر وأنس بن مالك وعلي بن الحسين " نائشة الليل " ما ~~بين المغرب والعشاء وقالت عائشة ومجاهد القيام بعد النوم ms3365 ومن قام أول الليل ~~قبل النوم فلم يقم ناشئة وقال ابن جبير وابن زيد PageV05P387 # وجماعة * (ناشئة الليل) * ساعاته كلها لأنها تنشأ شيئا بعد شيء وقال أبو ~~مجلز وابن عباس وابن الزبير والحسن ما كان بعد العشاء فهو * (ناشئة) * وما ~~كان قبلها فليس ب * (ناشئة) * قال ابن عباس كانت صلاتهم أول الليل فهي " ~~أشد وطئا " أي أجدر ان يحصوا ما فرض الله عليكم من القيام لأن الإنسان إذا ~~نام لا يدري متى يستيقظ وقال الكسائي * (ناشئة الليل) * أوله وقال ابن عباس ~~وابن الزبير الليل كله * (ناشئة) * و " أشد وطئا " على هذا يحتمل ان يكون ~~أشد ثبوتا فيكون نسب الثبوت إليها من حيث هو القائم فيها ويحتمل ان يريد ~~انها صعبة القيام لمنعها النوم كما قال (اللهم أشدد وطأتك على مضر) فذكرها ~~تعالى بالصعوبة ليعلم عظم الأجر فيها كما وعد على الوضوء على المكاره ~~والمشي في الظلام إلى المساجد ونحوه وقرا الجمهور (وطئا) بفتح الواو وسكون ~~الطاء وقرا أبو عمرو ومجاهد وابن الزبير وابن عباس (وطاء) على وزن فعال ~~والمعنى موافقة لأنه يخلو البال من أشغال النهار وأشغابه فيوافق قلب المرء ~~لسانه وفكره عبارته فهذه مواطأة صحيحة وبهذا المعنى فسر اللفظ مجاهد وغيره ~~وقرا قتادة في رواية حسين (وطاء) بكسر الواو وسكون الطاء والهمزة مقصورة ~~وقرا انس (وأصوب قيلا) فقيل له إنما هو * (أقوم) * فقال أقوم وأصوب وأهيأ ~~واحد وقوله تعالى * (إن لك في النهار سبحا طويلا) * أي تصرفا وترددا في ~~أمورك كما يتردد السابح في الماء ومنه سمي الفرس سابحا لتثنيه واضطرابه ~~وقال قوم من أهل العلم إنما معنى الآية التنبيه على أنه إن فات حزب الليل ~~بنوم أو عذر فيلخلف بالنهار فإن فيه * (سبحا طويلا) * وقرا يحيى بن يعمر ~~وعكرمة (سبخا طويلا) بالخاء منقوطة ومعناه خفة لك من التكاليف والتسبيخ ~~التخفيف ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (ولا تسبخي عنه) لعائشة في ~~السارق الذي سرقها فكانت تدعو عليه معناه لا تخففي عنه قال أبو حاتم فسر ~~يحيى السبح بالنوم ms3366 وقال سهل * (واذكر اسم ربك) * يراد اقرا بسم الله الرحمن ~~الرحيم في ابتداء صلاتك * (وتبتل) * معناه انقطع من كل شيء الا منه وافرغ ~~اليه قال زيد بن أسلم التبتل رفض الدنيا ومنه تبتل الحبل وقولهم في الهبات ~~ونحوها بتلة ومنه البتول و * (تبتيلا) * مصدر على غير المصدر وقرا حمزة ~~والكسائي وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (رب المشرق) بالخفض على البدل ~~من * (ربك) * وقرا الباقون وحفص عن عاصم (رب) على القطع أي هو رب أو على ~~الابتداء والخبر * (لا إله إلا هو) * وقرا ابن عباس وأصحاب عبد الله (رب ~~المشارق والمغارب) بالجمع والوكيل القائم بالأمر الذي يوكل اليه الأشياء ~~وقوله تعالى * (واصبر على ما يقولون) * الآية قيل هي موادعة منسوخة بآية ~~السيف والمراد بالآية قريش وقال بعض العلماء قوله * (واهجرهم هجرا جميلا) * ~~منسوخ واما الصبر على ما يقولون فقد يتوجه أحيانا ويبقى حكمه وفيما يتوجه ~~من الهجر الجميل من المسلمين قال أبو الدرداء إنا لنكشر في وجوه قوم وإن ~~قلوبنا لتقليهم والقول الأول أظهر لأن الآية إنما هي في كفر قريش وردهم ~~رسالته وإعلائهم بذلك لا يمكن أن يكون الحكم في هذه المعاني باقيا ~~PageV05P388 # قوله عز وجل سورة المزمل 11 - 18 قوله تعالى * (وذرني والمكذبين) * وعيد ~~لهم ولم يتعرض أحد لمنعه منهم لكنه إبلاغ بمعنى لا تشغل بهم فكرا وكلهم إلي ~~و * (النعمة) * غضارة العيش وكثرة المال والمشار إليهم كفار قريش أصحاب ~~القليب ببدر ويروى انه لم يكن بين نزول الآية وبين بدر الا مدة يسيرة نحو ~~عام وليس الأمر كذلك والتقدير الذي يعضده الدليل من إخبار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقتضي ان بين الأمرين نحو العشرة الأعوام ولكن ذلك قليل ~~امهلوه و * (لدينا) * بمنزلة عندنا و (الأنكال) جمع نكل وهو القيد من ~~الحديد ويروى انها قيود سود من نار و (الطعام ذو الغصة) شجرة الزقوم قاله ~~مجاهد وغيره وقيل شوك من نار وتعترض في حلوقهم لا تخرج ولا تنزل قاله ابن ~~عباس وكل مطعوم هنالك فهو ms3367 ذو غصة وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قرا هذه ~~الآية فصعق والعامل في قوله * (يوم ترجف) * الفعل الذي تضمنه قوله * (إن ~~لدينا) * هو استقرار أو ثبوت والرجفان الاهتزاز والاضطراب من فزع وهول و ~~(المهيل) اللين الرخو الذي يذهب بالريح ويجيء مهيلة والأصل مهيول استثقلت ~~الضمة على الياء فسكنت واجتمع ساكنان فحذفت الواو وكسرت الهاء بسبب الياء ~~وقوله تعالى * (إنا أرسلنا إليكم) * الآية خطاب للعالم لكن المواجهون قريش ~~وقوله * (شاهدا عليكم) * نحو قوله * (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) * النساء ~~41 وتمثيله لهم امرهم بفرعون وعيد كأنه يقول فحالهم من العذاب والعقاب إن ~~كفروا سائرة إلى مثل حال فرعون وقوله تعالى * (فعصى فرعون الرسول) * يريد ~~موسى عليه السلام والألف واللام للعهد والوبيل الشديد الرديء العقبى ويقال ~~كلأ وبيل ومستوبل إذا كان ضارا لما يرعاه وقوله تعالى * (فكيف تتقون) * ~~معناه تجعلون لأنفسكم و * (يوما) * مفعول ب * (تتقون) * وقيل هو مفعول ب * ~~(كفرتم) * على أن يجعله بمنزلة جحدتم ف * (تتقون) * على هذا من التقوى أي * ~~(تتقون) * عقاب الله * (يوم) * و * (يجعل) * يصح ان يكون مسندا إلى اسم ~~الله تعالى ويصح ان يكون مسندا إلى اليوم وقوله تعالى * (الولدان شيبا) * ~~يريد صغار الأطفال وقال قوم هذه حقيقة تشيب رؤوسهم من شدة الهول كما قد ترى ~~الشيب في الدنيا من الهم المفرط كهول البحر ونحوه وقال آخرون من المتأولين ~~هو تجوز وإبلاغ في وصف هول ذلك اليوم وواحد * (الولدان) * وليد وواحد الشيب ~~أشيب وقوله تعالى * (السماء منفطر به) * قيل هذا على النسب أي ذات انفطار ~~كامراة حائض وطالق وقيل السماء تذكر وتؤنث وينشد في التذكير (فلو رفع ~~السماء اليه قوما * لحقنا بالسماء مع السحاب) الوافر وقيل من حيث لم يكن ~~تانيثها حقيقيا جاز ان تسقط علامة التأنيث لها وقيل لم يرد اللفظ قصد ~~السماء بعينها وإنما أراد ما علا من مخلوقات الله كأنه قصد السقف فذكر على ~~هذا المعنى قاله منذر بن PageV05P389 # سعيد وأبو عبيدة معمر والكسائي و " الانفطار " التصدع والانشقاق على غير ~~نظام ms3368 بقصد والضمير في " به " قال المنذر وغيره هو عائد على اليوم وقال ~~مجاهد هو عائد على الله تعالى وهذا نظير قوله * (يوم تشقق السماء بالغمام) ~~* الفرقان 25 الذي هو ظل يأتي الله فيها والمعنى يأتي امره وقدرته وكذلك ~~هنا * (منفطر به) * أي بأمره وسلطانه والضمير في قوله * (وعده) * ظاهر انه ~~لله تعالى ويحتمل ان يكون لليوم لأنه يضاف اليه من حيث هو منه قوله عز وجل ~~سورة المزمل 19 - 20 الإشارة ب * (هذه) * يحتمل أن تكون إلى ما ذكر من ~~الأنكال والجحيم والأخذ لوبيل ونحوه ويحتمل أن تكون إلى السورة بأجمعها ~~ويحتمل أن تكون إلى القرآن أي ان هذه الأقوال المنصوصة فيه * (تذكرة) * ~~والتذكرة مصدر كالذكر وقوله تعالى * (فمن شاء) * الآية ليس معناه إباحة ~~الأمر وضده بل يتضمن معنى الوعد والوعيد والسبيل هنا سبيل الخير والطاعة ~~وقوله تعالى * (إن ربك يعلم) * الآية نزلت تخفيفا لما كان استمر استعماله ~~من قيام الليل إما على الوجوب أو على الندب حسب الخلاف الذي ذكرناه ومعنى ~~الآية ان الله تعالى يعلم انك تقوم أنت وغيرك من أمتك قياما مختلفا فيه مرة ~~يكثر ومرة يقل ومرة أدنى من الثلثين ومرة أدنى من الثلث وذلك لعدم تحصيل ~~البشر لمقادير الزمن مع عدم النوم وتقدير الزمان حقيقة إنما هو لله تعالى ~~واما البشر فلا يحصى ذلك فتاب الله عليهم أي رجع بهم من الثقل إلى الجنة ~~وأمرهم بقراءة * (ما تيسر) * ونحو هذا يعطي عبارة الفراء ومنذر فإنهما قالا ~~* (تحصوه) * تحفظوه وهذا التأويل هو على قراءة من قرأ (ونصفه وثلث) بالخفض ~~عطفا على الثلثين وهي قراءة أبي عمرو ونافع وابن عامر واما من قرا (ونصفه ~~وثلثه) بالنصب عطفا على * (أدنى) * وهي قراءة باقي السبعة فالمعنى عنده آخر ~~وذلك أن الله تعالى قرر انهم يقدرون الزمان على نحو ما امر به في قوله * ~~(نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه) * المزمل 3 - 4 فلم يبق الا ان يكون ~~قوله * (لن تحصوه) * لن تستطيعوا قيامه لكثرته وشدته فخفف الله ms3369 عنكم فضلا ~~منه لا لقلة جهلهم بالتقدير وإحصاء الوقت ونحو هذا تعطي عبارة الحسن وابن ~~جبير * (تحصوه) * تطيعوه وقرا جمهور القراء والناس (وثلثه) بضم اللام وقرا ~~ابن كثير في رواية شبل عنه (وثلثه) بسكون اللام وقوله تعالى " فاقرأوا ما ~~تيسر من القرآن " إباحة هذا قول الجمهور وقال ابن جبير وجماعة هو فرض لا بد ~~منه ولو خمسين آية وقال الحسن وابن سيرين قيام الليل فرض ولو قدر ~~PageV05P390 # حلب شاه الا ان الحسن قال من قرأ مائة آية لم يحاجه القرآن واستحسن هذا ~~جماعة من العلماء قال بعضهم والركعتان بعد العتمة مع الوتر مدخلتان في حكم ~~امتثال هذا الأمر ومن زاد زاده الله ثوابا و * (أن) * في قوله تعالى * (علم ~~أن) * مخففة من الثقيلة والتقدير أنه يكون فجاءت السين عوضا من المحذوف ~~وكذلك جاءت لا في قول أبي محجن (ولا تدفنني بالفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت ~~أن لا أذوقها) الطويل والضرب في الأرض هو السفر للتجارة وضرب الأرض هو ~~المشي للتبرز والغائط فذكر الله تعالى أعذار بني آدم التي هي حائلة بينهم ~~وبين قيام اليل وهي المرض والسفر في تجارة أو غزو فخفف عنه القيام لها وفي ~~هذه الآية فضيلة الضرب في الأرض بل تجارة وسوق لها مع سفر الجهاد وقال عبد ~~الله بن عمر أحب الموت إلي بعد القتل في سبيل الله ان أموت بين شعبتي رحلي ~~أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله ثم كرر الأمر بقراءة ما تيسر منه تأكيدا و ~~* (الصلاة) * و * (الزكاة) * هما المفروضتان ومن قال إن القيام بالليل غير ~~واجب قال معنى الآية خذوا من هذا الثقل بما تيسر وحافظوا على فرائضكم ومن ~~قال إن شيئا من القيام واجب قال قرنه الله بالفرائض لأنه فرض وإقراض الله ~~تعالى هو إسلاف العمل الصالح عنده وقرا جمهور الناس (هو خيرا) على أن يكون ~~هو فصلا وقرا محمد بن السميفع وأبو السمال (هو خير) بالرفع على أن يكون " ~~هو " ابتداء و (خير) خبره والجملة تسد مسد المفعول ms3370 الثاني ل * (تجدوه) * ثم ~~أمر تعالى بالاستغفار وأوجب لنفسه صفة الغفران لا إله غيره قال بعض العلماء ~~فالاستغفار بعد الصلاة مستنبط من هذه الآية ومن قوله تعالى * (كانوا قليلا ~~من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون) * الذاريات 17 قال القاضي أبو ~~محمد وعهدت أبي رحمه الله يستغفر إثر كل مكتوبة ثلاثا بعقب السلام ويأثر في ~~ذلك حديثا فكان هذا الاستغفار من التقصير وتفلت الفكر أثناء الصلاة وكان ~~السلف الصالح يصلون إلى طلوع الفجر ثم يجلسون للاستغفار إلى صلاة الصبح نجز ~~تفسير سورة (المزمل) بحمد الله وعونه وصلى الله على محمد وآله PageV05P391 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المدثر وهي مكية بإجماع من أهل التأويل قوله ~~عز وجل سورة المدثر 1 - 10 اختلف القراء في * (المدثر) * على نحو ما ذكرناه ~~في * (المزمل) * المزمل 1 وفي حرف أبي بن كعب * (المدثر) * ومعناه المتدثر ~~بثيابه و (الدثار) ما يتغطى الإنسان به من الثياب واختلف الناس لم ناداه ب ~~* (المدثر) * فقال جمهور المفسرين بما ورد في البخاري من أنه لما فرغ من ~~رؤية جبريل على كرسي بين السماء والأرض فرعب منه ورجع إلى خديجة فقال ~~زملوني زملوني نزلت * (يا أيها المدثر) * وقال النخعي وقتادة وعائشة نودي ~~وهو في حال تدثر فدعي بحال من أحواله وروي انه كان يدثر في قطيفة وقال ~~آخرون معناه أيها النائم وقال عكرمة معناه * (يا أيها المدثر) * للنبوة ~~وأثقالها واختلف الناس في أول ما نزل من كتاب الله تعالى فقال جابر بن عبد ~~الله وأبو سلمة والنخعي ومجاهد هو * (يا أيها المدثر) * الآيات وقال الزهري ~~والجمهور هو * (اقرأ باسم ربك الذي خلق) * العلق 1 وهذا هو الأصح وحديث صدر ~~كتاب البخاري نص في ذلك وقوله تعالى * (قم فأنذر) * بعثة عامة إلى جميع ~~الخلق قال قتادة المعنى انذر عذاب الله ووقائعه بالأمم وقوله تعالى * (وربك ~~فكبر) * معناه عظمه بالعبادة وبث شرعه وروي عن أبي هريرة ان بعض المؤمنين ~~قال بم نفتتح صلاتنا فنزلت * (وربك فكبر) * واختلف المتاولون في معنى قوله ~~* (وثيابك فطهر) ms3371 * فقال ابن سيرين وابن زيد بن أسلم والشافعي وجماعة هو أمر ~~بتطهير الثياب حقيقة وذهب الشافعي وغيره من هذه الآية إلى وجوب غسل ~~النجاسات من الثياب وقال الجمهور هذه الألفاظ استعارة في تنقية الأفعال ~~والنفس والعرض وهذا كما تقول فلان طاهر الثوب ويقال للفاجر دنس الثوب ومنه ~~قول الشاعر غيلان بن سلمة الثقفي (وإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا ~~من خزية أتقنع) الطويل وقال الآخر (لاهم إن عامر ابن جهم * أوذم حجا في ~~ثياب دهم) الرجز PageV05P392 # أي دنسه وقال ابن عباس والضحاك وغيره المعنى لا تلبسها على غدرة ولا فجور ~~وقال ابن عباس المعنى لا تلبسها من مكسب خبيث وقال النخعي المعنى طهرها من ~~الذنوب وهذا كله معنى قريب بعضه من بعض وقال طاوس المعنى قصرها وشمرها فذلك ~~طهرة للثياب وقرا جمهور الناس (والرجز) بكسر الراء وقرأ حفص عن عاصم والحسن ~~ومجاهد وأبو جعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن والنخعي وابن وثاب وقتادة وابن أبي ~~إسحاق والأعرج و (الرجز) بضم الراء فقيل هما بمعنى يراد بهما الأصنام ~~والأوثان وقيل هما لمعنيين الكسر للنتن والتقابض وفجور الكفار والضم لصنمين ~~(إساف ونائلة) قاله قتادة وقيل للأصنام عموما قاله مجاهد وعكرمة والزهري ~~وقال ابن عباس * (الرجز) * السخط فالمعنى أهجر ما يؤدي اليه ويوجبه وقال ~~الحسن كل معصية رجز وروى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية ~~بالأوثان واختلف المتاولون في معنى قوله تعالى * (ولا تمنن تستكثر) * فقال ~~ابن عباس وجماعة معه لا تعط عطاء لتعطى أكثر منه فكأنه من قولهم من إذا ~~أعطى قال الضحاك وهذا خاص بالنبي عليه السلام ومباح لأمته لكن لا اجر لهم ~~فيه قال مكي وهذا ومعنى قوله تعالى " وما آتيتم من ربا ليربو في أموال ~~الناس فلا يربو عند الله " الروم 39 وهذا معنى أجنبي من معنى هذه السورة ~~وحكى النقاش عن ابن عباس أنه قال * (ولا تمنن تستكثر) * لا تقل دعوت فلم ~~أجب وروى قتادة ان المعنى لا تدل بعملك ففي هذا التأويل ms3372 تحريض على الجد ~~وتخويف وقال ابن زيد معناه * (ولا تمنن) * على الناس بنبوءتك * (تستكثر) * ~~بأجر أو بكسب تطلبه منهم وقال الحسن بن أبي الحسن معناه * (ولا تمنن) * على ~~الله بجدك * (تستكثر) * اعمالك ويقع لك بها إعجاب فهذه كلها من المن الذي ~~هو تعديد اليد وذكرها وقال مجاهد معناه ولا تضعف * (تستكثر) * ما حملناك من ~~أعباء الرسالة وتستكثر من الخير فهذه من قولهم حبل منين أي ضعيف وفي قراءة ~~ابن مسعود (ولا تمنن ان تستكثر) وقرا الحسن بن أبي الحسن (تستكثر) بجزم ~~الراء وذلك كأنه قال لا تستكثر وقرا الأعمش (تستكثر) بنصب الراء وذلك على ~~تقدير ان مضمرة وضعف أبو حاتم الجزم وقرا ابن أبي عبلة (ولا تمنن فتستكثر) ~~بالفاء العاطفة والجزم وقرا أبو السمال (ولا تمن) بنون واحدة مشددة * ~~(ولربك فاصبر) * أي لوجه ربك وطلب رضاه وكما تقول فعلت لله تعالى والمعنى ~~على الأدنى من الكفار وعلى العبادة وعن السهوات وعلى تكاليف النبوة قال ابن ~~زيد وعلى حرب الأحمر والأسود لقد حمل أمرا عظيما و * (الناقور) * الذي ينفخ ~~فيه وهو الصور قاله ابن عباس وعكرمة وقال خفاف بن ندبة (إذا ناقورهم يوما ~~تبدى * أجاب الناس من غرب وشرق) الوافر وهو فاعول من النقر وقال أبو حباب ~~أمنا زرارة بن أوفى فلما بلغ في الناقور خر ميتا وروي ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لأصحابه (كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه وحنى جبهته ينتظر ~~متى يؤمر بالنفخ) ففزع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا كيف نقول يا ~~رسول الله قال (قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا) و * (يوم ~~عسير) * معناه في عسر في الأمور الجارية على PageV05P393 # الكفار فوصف اليوم بالعسر لكونه ظرف زمان له وكذلك تجيء صفته باليسر وقرا ~~الحسن (عسر) بغير ياء قوله عز وجل سورة المدثر 11 - 25 قوله تعالى * (ذرني ~~ومن خلقت وحيدا) * وعيد محض المعنى انا أكفي عقابه وشأنه كله ولا خلاف بين ~~المفسرين ان هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي ms3373 فروي انه كان ~~يلقب الوحيد أي لأنه لا نظير له في ماله وشرفه في بيته فذكر الوحيد في ~~الآية في جملة النعمة التي أعطى وإن لم يثبت هذا فقوله تعالى * (خلقت ~~وحيدا) * معناه منفردا قليلا ذليلا فجعلت له المال والبنين فجاء ذكر الوحدة ~~مقدمة حسن معها وقوع المال والبنين وقيل المعنى خلقته وحدي لم يشركني فيه ~~أحد ف * (وحيدا) * حال من التاء في * (خلقت) * والمال الممدود قال مجاهد ~~وابن جبير هو ألف دينار وقال سفيان بلغني انه أربعة آلاف دينار وقاله قتادة ~~وقيل عشرة آلاف دينار فهذا مد في العدد وقال النعمان بن بشير هي الأرض ~~لأنها مدت وقال عمر بن الخطاب المال الممدود الربع المستغل مشاهرة فهو مد ~~في الزمان لا ينقطع و * (شهودا) * معناه حضورا متلاحقين قال مجاهد وقتادة ~~كان له عشرة من الولد وقال ابن جبير ثلاثة عشر والتمهيد التوطئة والتهيئة ~~قال سفيان المعنى بسطت له العيش بسطا وقوله تعالى * (ثم يطمع أن أزيد) * ~~وصفه بجشع الوليد وعتبة في الازدياد من الدنيا وقوله تعالى * (كلا) * زجر ~~ورد على أمنية هذا المذكور ثم أخبر عنه انه كان معاندا مخالفا لآيات الله ~~وعبره يقال بعير عنود للذي يمشي مخالفا للإبل ويحتمل ان يريد بالآيات آيات ~~القرآن وهو الأصح في التأويل سبب كلام الوليد في القرآن بأنه سحر و (أرهقه) ~~معناه أكلفه بمشقة وعسر و * (صعودا) * عقبة في جهنم روى ذلك أبو سعيد ~~الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم كلما وضع عليها شيء من الإنسان ذاب ~~والصعود في اللغة العقبة الشاقة وقوله تعالى مخبرا عن الوليد * (إنه فكر ~~وقدر) * الآية روى جمهور المفسرين ان الوليد سمع من القرآن ما أعجبه ومدحه ~~ثم سمع كذلك مرارا حتى كاد ان يقارب الاسلام ودخل إلى أبي بكر الصديق مرارا ~~فجاءه أبو جهل فقال يا وليد أشعرت ان قريشا قد ذمتك بدخولك إلى ابن أبي ~~قحافة وزعمت انك إنما تقصد ان تأكل طعامه فقد أبغضتك لمقاربتك أمر محمد وما ~~يخلصك عندهم إلا أن ms3374 تقول في هذا الكلام قولا يرضيهم ففتنة أبو جهل فافتتن ~~وقال افعل ذلك ثم فكر فيما عسى أن يقول في القرآن فقال أقول شعر ما هو بشعر ~~أقول PageV05P394 # هو كاهن ما هو بكاهن أقول هو * (سحر يؤثر) * هو قول البشر اي ليس منزل من ~~عند الله قال أكثر المفسرين فقوله تعالى * (فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر) * ~~هو دعاء عليه وتقبيح لحاله أي انه ممن يستحق ذلك وروي عن الزهري وجماعة ~~غيره ان الوليد حاج أبا جهل وجماعة من قريش في امر القرآن وقال والله ان له ~~لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لحياة وإنه ليحطم ما تحته وإنه ليعلو ولا ~~يعلى ونحو هذا من الكلام فخالفوه فقالوا له هو شعر فقال والله ما هو بشعر ~~ولقد عرفنا الشعر هزجه وبسيطه قالوا فهو كاهن قال والله ما هو بكاهن لقد ~~رأينا الكهان وزمزمتهم قالوا هو مجنون قال والله ما هو بمجنون ولقد رأينا ~~المجنون وخنقه قالوا هو سحر قال أما هذا فيشبه انه سحر ويقول أقوال نفسه ~~قال القاضي أبو محمد فيحتمل قوله تعالى * (فقتل كيف قدر) * أن يكون دعاء ~~عليه على معنى تقبيح حاله ويحتمل ان يكون دعاء مقتضاه استحسان منزعه الأول ~~ومدحه القرآن وفي نفيه الشعر والكهانة والجنون عنه فيجري هذا مجرى قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأبي جندل بن سهيل (ويل أمه مسعر حرب) ومجرى قول ~~عبد الملك بن مروان قاتل الله كثيرا كأنه رآنا حين قال كذا وهذا معنى مشهور ~~في كلام العرب ثم وصف تعالى إدباره واستكباره وانه ضل عند ذلك وكفر وإذا ~~قلنا إن ذلك دعاء على مستحسن فعله فيجيء قوله تعالى * (ثم نظر) * معناه نظر ~~فيما احتج به القرآن فرأى ما فيه من علو مرتبة محمد عليه السلام ف * (عبس) ~~* لذلك * (وبسر) * اي قطب وقبض ما بين عينيه وأربد وجهه حسدا له فأدبر ~~واستكبر أي ارتكس في ضلاله وزال إقباله أولا ليهتدي ولحقته الكبرياء وقال ~~هذا سحر و * (يؤثر) * معناه يروى ms3375 ويحمل أي يحمله محمد عن غيره وعلى التأويل ~~ان الدعاء عليه دعاء على مستقبح فعله يجيء قوله * (ثم نظر) * معناه معادا ~~بعينه لأن * (فكر وقدر) * يقتضيه لكنه إخبار بترديده النظر في الأمر وقد ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الوليد فقال له انظر وفكر فلما فكر ~~قال ما تقدم قوله عز وجل سورة المدثر 26 - 31 * (سقر) * هو الدرك السادس من ~~جهنم على ما روى و * (أصليه) * معناه اجعله فيها مباشرا لنارها وقوله تعالى ~~* (وما أدراك ما سقر) * هو على معنى التعجب من عظم أمرها وعذابها ثم بين ~~ذلك بقوله * (لا تبقي ولا تذر) * المعنى * (لا تبقي) * على من ألقى فيها * ~~(ولا تذر) * غاية من العذاب الا وصلته إليها وقوله تعالى * (لواحة للبشر) * ~~قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو رزين وجمهور الناس معناه مغيرة للبشرات ~~محرقة للجلود مسودة لها و (البشر) جمع بشرة وتقول العرب لاحت النار الشيء ~~إذا أحرقته وسودته وقال الشاعر الأعشى PageV05P395 # (لاحة الصيف والغيار وإشفاق * على سقبة كقوس الضال) الخفيف وأنشد أبو ~~عبيدة (يا بنت عمي لاحني الهواجر *) الرجز وقال الحسن وابن كيسان * (لواحة) ~~* بناء مبالغة من لاح يلوح إذا ظهر والمعنى انها تظهر للناس وهم البشر من ~~مسيرة خمسمائة عام وذلك لعظمها وهولها وزفيرها وقرأ عطية العوفي (لواحة) ~~بالنصب وقوله تعالى * (عليها تسعة عشر) * ابتداء وخبره مقدم في المجرور ولا ~~خلاف بين العلماء انهم خزنة جهنم المحيطون بأمرها الذين إليهم جماع أمر ~~زبانيتها وقد قال بعض الناس إنهم على عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم لأن ~~بها تقووا وروي ان قريشا لما سمعت هذا كثر إلغاطهم فيه وقالوا لو كان هذا ~~حقا فإن هذا العدد قليل فقال أبو جهل هؤلاء تسعة عشر وأنتم الدهم أفيعجز ~~عشرة منا عن رجل منهم وقال أبو الأشدي الجمحي أنا أجهضهم على النار إلى غير ~~هذا من أقوالهم السخيفة فنزلت في أبي جهل * (أولى لك فأولى) * القيامة 34 - ~~35 الآية وقرا أبو جعفر بن القعقاع وطلحة بن شبل (تسعة ms3376 عشر) بسكون العين ~~وذلك لتوالي الحركات وقرأ انس بن مالك وأبو حيوة (تسعة عشر) برفع التاء ~~وروي عن انس بن مالك أنه قرأ (تسعة أعشر) وضعفها أبو حاتم وقوله تعالى * ~~(وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) * تبيين لفساد أقوال قريش أي إن ~~جعلناهم خلقا لا قبل لأحد من الناس بهم وجعلنا عدتهم هذا القدر فتنة للكفار ~~ليقع منهم من التعاطي والطمع في المبالغة ما وقع و * (ليستيقن) * أهل ~~الكتاب التوراة والإنجيل أن هذا القرآن من عند الله إذ هم يجدوه هذه العدة ~~في كتبهم المنزلة التي لم يقرأها محمد صلى الله عليه وسلم ولا هو من أهلها ~~ولكن كتابه يصدق ما بين يديه من كتب الأنبياء إذ جميع ذلك حق يتعاضد منزل ~~من عند الله قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد وغيرهم وبورود الحقائق من عند ~~الله عز وجل يزداد كل ذي إيمان إيمانا ويزول الريب عن المصدقين من أهل ~~الكتاب ومن المؤمنين وقوله تعالى * (وليقول الذين في قلوبهم مرض) * الآية ~~نوع من الفتنة لهذا الصنف المنافق أو الكافر أي جاروا وضلوا ولم يهتدوا ~~لقصد الحق فجعلوا يستفهم بعضهم بعضا عن مراد الله تعالى بهذا المثل ~~استبعادا ان يكون هذا من عند الله قال الحسين بن الفضل السورة مكية ولم يكن ~~بمكة نفاق فإنما المرض في هذه الآية الاضطراب وضعف الايمان قوله عز وجل ~~سورة المدثر 31 - 42 قوله تعالى * (كذلك يضل الله من يشاء) * أي بهذه الصفة ~~وهذا الرين على القلوب يضل ثم أخبر PageV05P396 # تعالى أنه * (يهدي من يشاء) * من المؤمنين لما ورد بذلك لعلمهم بالقدرة ~~ووقوف عقولهم على كنه سلطان الله تعالى فهم موقنون متصورون صحة ما أخبرت به ~~الأنبياء وكتب الله تعالى ثم قال * (وما يعلم جنود ربك إلا هو) * إعلاما ~~بأن الأمر فوق ما يتوهم وان الخبر إنما هو عن بعض القدرة لا عن كلها ~~والسماء كلها عامرة بأنواع من الملائكة كلهم في عبادة متصلة وخشوع دائم ~~وطاعة لا فترة في شيء من ذلك ولا دقيقة ms3377 واحدة وقوله تعالى * (وما هي إلا ~~ذكرى للبشر) * قال مجاهد الضمير في قوله " وما هي " للنار المذكورة أي ~~يذكرها البشر فيخافونها فيطيعون الله تعالى وقال بعض الحذاق قوله تعالى * ~~(ما هي) * يراد بها الحال والمخاطبة والنذارة قال الثعلبي وقيل " وما هي " ~~يراد نار الدنيا أي إن هذه تذكرة للبشر بنار الآخرة وقوله عز وجل * (كلا) * ~~رد على الكافرين وأنواع الطاغين على الحق ثم أقسم ب * (القمر) * تخصيص ~~تشريف وتنبيه على النظر في عجائبه وقدرة الله تعالى في حركاته المختلفة ~~التي هي مع كثرتها واختلافها على نظام واحد لا يختل وكذلك هو القسم ب * ~~(الليل) * وب " الصبح " فيعود التعظيم في آخر الفكرة وتحصيل المعرفة إلى ~~الله تعالى مالك الكل وقوام الوجود ونور السماء والأرض لا إله الا هو ~~العزيز القهار وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو والكسائي وأبو بكر عن ~~عاصم (إذ أدبر) بفتح الدال والباء وهي قراءة ابن عباس وابن المسيب وابن ~~الزبير ومجاهد وعطاء ويحيى بن يعمر وأبي جعفر وشيبة وأبي الزناد وقتادة ~~وعمر بن عبد العزيز والحسن وطلحة وقرا نافع وحمزة وحفص عن عاصم (إذا أدبر) ~~بسكون الدال وبفعل رباعي وهي قراءة سعيد بن جبير وأبي عبد الرحمن والحسن ~~بخلاف عنهم والأعرج وأبي شيخ وابن محيصن وابن سيرين قال يونس بن حبيب (دبر) ~~معناه انقضى و (أدبر) معناه تولى وفي مصحف ابن مسعود وأبي بن كعب (إذ أدبر) ~~بفتح الدال وألف وبفعل رباعي وهي قراءة الحسن وأبي رزين وأبي رجاء ويحيى بن ~~يعمر وسأل مجاهد ابن عباس عن دبر الليل فتركه حتى إذا سمع المنادي الأول ~~للصبح قال له يا مجاهد هذا حين دبر الليل وقال قتادة دبرالليل ولى قال ~~الشاعر الأصمعي (وأبى الذي ترك الملوك وجمعهم * بهضاب هامدة كأمس الدابر) ~~الكامل والعرب تقول في كلامها كأمس المدبر قال أبو علي الفارسي فالقراءتان ~~جميعا حسنتان و (أسفر الصبح) أضاء وانتشر ضوءه قبل طلوع الشمس بكثير ~~والإسفار رتب أول ووسط وآخر ومن هذه اللفظة السفر والسفر بفتح السين ms3378 ~~والسفير وسفرت المرأة عن وجهها كلها ترجع إلى معنى الظهور والانجلاء وقرا ~~عيسى بن الفضيل وابن السميفع (إذا أسفر) فكأن المعنى طرح الظلمة عن وجهه ~~وضعفها أبو حاتم وقوله تعالى * (إنها لإحدى الكبر) * قال قتادة وأبو رزين ~~وغيره الضمير لجهنم ويحتمل ان يكون الضمير للنذارة وامر الآخرة فهو للحال ~~والقصة وتكون هذه الآية مثل قوله عز وجل * (قل هو نبأ عظيم أنتم عنه ~~معرضون) * ص 68 و * (الكبر) * جمع كبيرة وقرا جمهور القراء (لإحدى) بهمزة ~~في ألف إحدى وروي عن ابن كثير انه قرا (لاحدى) دون همزة وهي قراءة نصر بن ~~عاصم قال أبو علي التخفيف في * (لإحدى الكبر) * ان تجعل الهمزة فيها بين ~~بين فاما حذف الهمزة فليس بقياس وقد جاء حذفها قال أبو الأسود الدؤلي (يا ~~أبا المغيرة رب امر معضل * فرجته بالنكر مني والدها) الكامل PageV05P397 # وانشد ثعلب (إن لم أقاتل فالبسوني برقعا * وفتخات في اليدين أربعا) ~~الكامل وقوله تعالى * (نذيرا للبشر) * قال الحسن بن أبي الحسن لا نذير إذ ~~هي من النار وهذا القول يقتضي ان * (نذيرا) * حال من الضمير في * (أنها) * ~~أو من قوله * (لإحدى) * وكذلك أيضا على الاحتمال في أن تكون * (أنها) * ~~يراد بها قصة الآخرة وحال العالم وقال أبو رزين الله جل ذكره هو النذير ~~فهذا القول يقتضي ان * (نذيرا) * معمول الفعل تقديره ليس نذيرا للبشر أو ~~ادعوا نذيرا للبشر وقال ابن زيد محمد عليه السلام هو النذير فهذا القول ~~يقتضي أن * (نذيرا) * معمول لفعل وهذا اختيار الخليل في هذه الآية ذكره ~~الثعلبي قال ولذلك يوصف به المؤنث وقرا ابن أبي عبلة (نذير) بالرفع على ~~إضمار هو وقوله تعالى " لمن يشاء منكم ان يتقدم أو يتأخر " قال الحسن هو ~~وعيد نحو قوله تعالى * (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) * الكهف 29 وقوله ~~تعالى * (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) * الحجر 24 ~~قال القاضي أبو محمد هو بيان في النذارة وإعلام أن كل أحد يسلك طريق الهدى ~~والحق إذا حقق النظر أي هو بعينه ms3379 يتأخر عن هذه الرتبة بفغلته وسوء نظره ثم ~~قوي هذا المعنى بقوله * (كل نفس بما كسبت رهينة) * إذ ألزم بهذا القول إن ~~المقصر مرتهن بسوء عمله وقال الضحاك المعنى كل نفس حقت عليها كلمة العذاب ~~ولا يرتهن تعالى أحدا من أهل الجنة إن شاء الله والهاء في * (رهينة) * ~~للمبالغة أو على تأنيث اللفظ لا على معنى الانسان وقوله تعالى * (إلا أصحاب ~~اليمين) * استثناء ظاهر الانفصال وتقديره لكن أصحاب اليمين وذلك لأنهم لم ~~يكتسبوا ما هم به مرتهنون وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه * (أصحاب ~~اليمين) * في هذه الآية أطفال المسلمين وقال ابن عباس هم الملائكة وقال ~~الضحاك هم الذين سبقت لهم من الله الحسنى وقال الحسن وابن كيسان هم ~~المسلمون المخلصون وليسوا بمرتهنين ثم ذكر تعالى حال * (أصحاب اليمين) * ~~وانهم في جنات يسأل بعضهم بعضا عمن غاب من معارفه فإذا علموا انهم مجرمون ~~في النار قالوا لهم أو قالت الملائكة * (ما سلككم في سقر) * وسلك معناه ~~ادخل ومنه قول أبي وجزة السعدي (حتى سلكن الشوى منهم في مسك * من نسل جوابة ~~الآفاق مهداج) PageV05P398 # قوله عز وجل سورة المدثر 43 - 56 هذا هو اعتراف الكفار على أنفسهم وفي ~~نفي الصلاة يدخل الإيمان بالله والمعرفة به والخشوع والعبادة والصلاة تنتظم ~~على عظم الدين وأوامر الله تعالى وواجبات العقائد وإطعام المساكين ينتظم ~~الصدقة فرضا وطواعية وكل إجمال ندبت اليه الشريعة بقول أو فعل والخوض * (مع ~~الخائضين) * عرفه في الباطل قال قتادة المعنى كلما غوى غاو غووا معه ~~والتكذيب * (بيوم الدين) * كفر صراح وجهل بالله تعالى و * (اليقين) * معناه ~~عندي صحة ما كانوا يكذبون به من الرجوع إلى الله تعالى والدار الآخرة وقال ~~المفسرون * (اليقين) * الموت وذلك عندي هنا متعقب لأن نفس الموت يقين عند ~~الكافر وهو حي فإنما * (اليقين) * الذي عنوا في هذه الآية الشيء الذي كانوا ~~يكذبون به وهم احياء في الدنيا فتيقنوه بعد الموت وإنما يتفسر اليقين ~~بالموت في قوله تعالى * (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) * الحجر 99 ثم ms3380 أخبر ~~تعالى ان * (شفاعة الشافعين) * لا تنفعهم فتقرر من ذلك ان ثم شافعين وفي ~~صحة هذا المعنى أحاديث قال صلى الله عليه وسلم (يشفع الملائكة ثم النبيون ~~ثم العلماء ثم الشهداء ثم الصالحون ثم يقول الله تعالى شفع عبادي وبقيت ~~شفاعة أرحم الراحمين فلا يبقى في النار من كان له إيمان) وروى الحسن ان ~~الله تعالى يدخل الجنة بشفاعة رجل من هذه الأمة مثل ربيعة ومضر وفي رواية ~~أبي قلابة أكثر من بني تميم وقال الحسن كنا نتحدث ان الشهيد يشفع في سبعين ~~من أهل بيته ثم قال عز وجل * (فما لهم عن التذكرة معرضين) * أي والحال ~~المنتظرة هي هذه الموصوفة وقوله تعالى في صفة الكفار المعرضين بتول واجتهاد ~~في نفور (كأنهم حمر مستنفرة) إثبات لجهالتهم لأن الحمر من جاهل الحيوان جدا ~~وقرا الأعمش (حمر) بإسكان الميم وفي حرف ابن مسعود (حمر نافرة) وقرا نافع ~~وابن عامر والمفضل عن عاصم (مستنفرة) بفتح الفاء وقرا الباقون بكسرها ~~واختلف عن نافع وعن الحسن والأعرج ومجاهد فاما فتح الفاء فمعناها استنفرها ~~فزعها من القسورة وأما كسر الفاء فعلى ان نفر واستنفر بمعنى واحد مثل عجب ~~واستعجب وسخر واستسخر فكأنها نفرت هي ويقوي ذلك قوله تعالى * (فرت) * وبذلك ~~رجح أبو علي قراءة كسر الفاء واختلف المفسرون في معنى القسورة فقال ابن ~~عباس وأبو موسى الأشعري وقتادة وعكرمة (القسورة) الرماة وقال ابن عباس أيضا ~~وأبو هريرة وجمهور من اللغويين (القسورة) الأسد ومنه قول الشاعر (مضمر ~~تحذره الأبطال * كأنه القسورة الرئبال) الرجز وقال ابن جبير (القسورة) رجال ~~القنص وقاله ابن عباس أيضا وقيل (القسورة) ركز الناس وقيل (القسورة) الرجال ~~الشداد قال لبيد (إذا ما هتفنا هتفة في ندينا * أتانا الرجال العاندون ~~القساور) وقال ثعلب (القسورة) سواد أول الليل خاصة لآخره أو اللفظة مأخوذة ~~من القسر الذي هو الغلبة والقهر وقوله تعالى * (بل يريد كل امرئ منهم أن ~~يؤتى صحفا منشرة) * معناه من هؤلاء المعارضين أي يريد كل انسان منهم ان ~~ينزل عليه كتاب من الله وكان ms3381 هذا من قول عبد الله بن أبي أمية وغيره وروي ~~ان PageV05P399 # بعضهم قال إن كان يكتب في صحف ما يعمل كل انسان فلتعرض ذلك الصحف علينا ~~فنزلت الآية و * (منشرة) * معناه منشورة غير مطوية وقرا سعيد بن جبير ~~(صحفا) بسكون الحاء وهي لغة يمانية وقرأ (منشرة) بسكون النون وتخفيف الشين ~~وهذا على أن يشبه نشرت الثوب بأنشر الله الميت إذا لطى كالموت وقد عكس ~~التيمي التشبيه في قوله (ردت صنائعه عليه حياته * فكأنه من نشرها منشور) ~~الكامل ولا يقال في الميت يحيى منشور الا على تشبيه بالثوب واما محفوظ ~~اللغة فنشرت الصحيفة وأنشر الله الميت وقد جاء عنهم نشر الله الميت وقوله ~~تعالى * (كلا) * رد على إرادتهم أي ليس الأمر كذلك ثم قال * (بل لا يخافون ~~الآخرة) * المعنى هذه العلة والسبب في إعراضهم فكان جهلهم بالآخرة سبب ~~امتناعهم للهدى حتى هلكوا وقرأ أبو حيوة (تخافون) بالتاء من فوق رويت عن ~~ابن عامر ثم أعاد الرد والرجز بقوله تعالى * (كلا) * وأخبر ان هذا القول ~~والبيان وهذه المحاورة بجملتها * (تذكرة) * * (فمن شاء) * وفقه الله تعالى ~~لذلك ذكر معاده فعمل له ثم اخبر تعالى ان ذكر الإنسان معاده وجريه إلى ~~فلاحه إنما هو كله بمشيئة الله تعالى وليس يكون شيء الا بها وقرا نافع وأهل ~~المدينة وسلام ويعقوب (تذكرون) بالتاء من فوق وقرا أبو جعفر وعاصم وأبو ~~عمرو والأعمش وطلحة وابن كثير وعيسى والأعرج (يذكرون) بالياء من تحت وروي ~~عن أبي جعفر بالتاء من فوق وشد الذال كأنه تتذكرون فأدغم وقوله تعالى * (هو ~~أهل التقوى وأهل المغفرة) * خبر جزم معناه ان الله تعالى أهل بصفاته العلى ~~ونعمه التي لا تحصى ونقمه التي لا تدفع لأن يتقى ويطاع ويحذر عصيانه وخلاف ~~امره وانه بفضله وكرمه أهل ان يغفر لعباده إذا اتقوه وروى أنس بن مالك ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه الآية فقال يقول ربكم جلت قدرته وعظمته ~~انا أهل ان اتقى فلا يجعل معي إله غيري ومن اتقى ان يجعل معي ms3382 إلها غيري ~~فانا أغفر له وقال قتادة معنى الآية هو أهل ان تتقى محارمه وأهل ان يغفر ~~الذنوب نجز تفسير سورة المدثر والحمد لله كثيرا PageV05P400 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة القيامة وهي مكية بإجماع من المفسرين وأهل ~~التأويل وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال من سأل عن القيامة أو ~~أراد ان يعرف حقيقة وقوعها فليقرا هذه السورة وقال المغيرة بن شعبة يقول ~~الناس القيامة القيامة وإنما قيامة المرء موته وروي أيضا عن ابن جبير أنه ~~حضر جنازة رجل فقال اما هذا فقد قامت قيامته ويروى مثله عن علقمة وذكره ~~الثعلبي قال القاضي أبو محمد وقيامة الرجل في خاصته ليست بالقيامة الجامعة ~~لجميع الخلق بعد البعث لكن المغيرة رضي الله عنه كأنه قال هذا لمن يستبعد ~~قيام الآخرة ويظن طول الأمد بينه وبينها فتوعده بقيام نفسه قوله عز وجل ~~سورة القيامة 1 - 15 قرأ جمهور السبعة (لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم ~~بالنفس اللوامة) وقرأ ابن كثير والحسن بخلاف عنه والأعرج (لأقسم بيوم ~~القيامة ولأقسم بالنفس) فأما القراءة الأولى فاختلف في تأويلها فقال ابن ~~جبير (لا) استفتاح كلام بمنزلة ألا وأنشدوا على ذلك (فلا وأبيك ابنة ~~العامري * لا يعلم القوم أني أفر) المتقارب وقال أبو علي الفارسي (لا) صلة ~~زائدة كما زيدت في قوله * (لئلا يعلم أهل الكتاب) * الحديد 29 ويعترض هذا ~~بأن هذه في ابتداء كلام ولا تزاد (لا) وما نحوها من الحروف الا في تضاعيف ~~كلام فينفصل عن هذا بان القرآن كله كالسورة الواحدة وهو في معنى الاتصال ~~فجاز فيه هذا وقال الفراء (لا) نفي لكلام الكفار وزجر لهم ورد عليهم ثم ~~استأنف على هذه الأقوال الثلاثة قوله * (أقسم) * ويوم القيامة اقسم الله به ~~تنبيها منه لعظمه وهوله وقوله تعالى (ولا أقسم بالنفس اللوامة) القول في ~~(لا) على نحو ما PageV05P401 # تقدم واما القراءة الثانية فتحتمل أمرين إما أن تكون اللام دخلت على فعل ~~الحال التقدير لأنا أقسم فلا تلحق لأن النون نون التوكيد إنما تدخل ms3383 في ~~الأكثر لتفرق بين فعل الحال والفعل المستقبل فهي تلزم المستقبل في الأكثر ~~وإما ان يكون الفعل خالصا للاستقبال فكأن الوجه والأكثر ان تلحق النون إما ~~الخفيفة وإما الثقيلة لكن قد ذكر سيبويه ان النون قد تسقط مع إرادة ~~الاستقبال وتغني اللام عنها كما تسقط اللام وتغني النون عنها وذلك في قول ~~الشاعر (وقتيل مرة أثأرن فإنه * فرغ وإن قتيلهم لم يثأر) الكامل المراد ~~لأثارن وأما قوله (ولا أقسم بالنفس اللوامة) فقيل (لا) نافية وإن الله ~~تعالى أقسم بيوم القيامة ونفي ان يقسم بالنفس اللوامة نص عليه الحسن وقد ~~ذهب هذا المذهب قوم ممن قرأ (لا أقسم ولأقسم) وذلك قلق وهو في القراءة ~~الثانية أمكن وجمهور المتأولين على أن الله تعالى أقسم بالأمرين واختلف ~~الناس في * (النفس اللوامة) * ما معناه فقال الحسن هي * (اللوامة) * ~~لصاحبها في ترك الطاعة ونحوه فهي على هذا ممدوحه ولذلك أقسم الله تعالى بها ~~وقال ابن عباس هي الفاجرة الجشعة * (اللوامة) * لصاحبها على ما فاته من سعي ~~الدنيا واعراضها فهي على هذا ذميمة وعلى هذا التأويل يحسن نفي القسم بها ~~والنفس في الآية اسم جنس لنفوس البشر وقال ابن جبير ما معناه إن القسم بها ~~هي اسم الجنس لأنها تلوم على الخير وعلى الشر وقيل المراد نفس آدم لأنها لم ~~تزل اللائمة له على فعله الذي اخرجه من الجنة قال القاضي أبو محمد وكل نفس ~~متوسطة ليست بالمطمئنة ولا بالأمارة بالسوء فإنها لوامة في الطرفين مرة ~~تلوم على ترك الطاعة ومرة تلوم على فوت ما تشتهي فإذا اطمأنت خلصت وصفت ~~وقوله تعالى * (أيحسب الإنسان) * تقرير وتوبيخ و * (الإنسان) * اسم جنس ~~وهذه أقوال كانت لكفار قريش فعليها هو الرد وقرا جمهور الناس (نجمع عظامه) ~~بالنون ونصب الميم من العظام وقرا قتادة (ان لن يجمع عظامه) بالياء ورفع ~~الميم من العظام ومعنى ذلك في القيامة وبعد البعث من القبور وقرا أبو عمرو ~~بإدغام العين ثم قال تعالى * (بلي) * وهي إيجاب ما نفي وبابها ان تأتي بعد ~~النفي والمعنى ms3384 بل يجمعها * (قادرين) * بنصب * (قادرين) * على الحال وقرأ ~~ابن أبي عبلة (قادرون) بالرفع وقال القتبي * (نسوي بنانه) * معناه نتقنها ~~سوية والبنان الأصابع فكان الكفار لما استبعدوا جمع العظام بعد الفناء ~~والإرمام قيل لهم إنما تجمع ويسوى أكثرها تفرقا وأدقها أجزاء وهي عظام ~~الأنامل ومفاصلها وهذا كله عند البعث وقال ابن عباس وجمهور المفسرين * ~~(نسوي بنانه) * معناه نجعلها في حياته هذه بضعة أو عظما واحدا كخف البعير ~~لا تفاريق فيه فكان المعنى قادرين لأن في الدنيا على أن نجعلها دون تفرق ~~فتقل منفعته بيده فكان التقدير * (بلي) * نحن أهل ان نجمعها * (قادرين) * ~~على إزالة منفعة بيده ففي هذا توعد ما والقول الأول أحرى مع رصف الكلام ~~ولكن على هذا القول جمهور العلماء وقوله تعالى * (بل يريد الإنسان ليفجر ~~أمامه) * قال بعض المتأولين الضمير في * (إمامه) * عائد على * (الإنسان) * ~~ومعنى الآية ان الإنسان إنما يريد شهواته ومعاصيه ليمضي فيها أبدا قدما ~~راكب رأسه ومطيع امله ومسوفا بتوبته قاله مجاهد والحسن وعكرمة وابن جبير ~~والضحاك والسدي وقال السدي المعنى ليظلم على قدر طاقته وقال الضحاك ~~PageV05P402 # المعنى يركب رأسه في طلب الدنيا دائما وقوله تعالى * (ليفجر أمامه) * ~~تقديره لكن يفجر وقال ابن عباس ما يقتضي ان الضمير في * (إمامه) * عائد على ~~* (يوم القيامة) * والمعنى ان الإنسان هو في زمن وجوده امام يوم القيامة ~~وبين يديه ويوم القيامة خلفه فهو يريد شهواته ليفجر في تكذيبه بالبعث وغير ~~ذلك بين يدي يوم القيامة وهو لا يعرف قدر الضرر الذي هو فيه ونظيره قوله ~~تعالى * (ليفجر) * قول قيس بن سعد (أردت لكيما يعرف الناس أنها سراويل قيس ~~والوفود شهود) و * (بل) * في أول الآية هي إضراب على معنى الترك الا على ~~معنى إبطال الكلام الأول وقد تجيء بل لإبطال القول الذي قبلها وسؤال الكافر ~~* (أيان يوم القيامة) * هو على معنى التكذيب والهزء كما تقول لمحدث بأمر ~~تكذبه متى يكون هذا و * (أيان) * لفظة بمعنى متى وهي مبينة لتضمنها معنى ~~الاستفهام فأشبهت الحروف المتضمنة للمعاني وكان حقها ان ms3385 تبنى على السكون ~~لكن فتحت النون لالتقاء الساكنين الألف وهي وقرأ أبو عمرو والحسن ومجاهد ~~وقتادة والجحدري وعاصم والأعمش وأبو جعفر وشيبة (برق البصر) بكسر الراء ~~بمعنى شخص وشق وحار وقرا نافع وعاصم بخلاف وعبد الله بن أبي إسحاق وزيد بن ~~ثابت ونصر ببن عاصم (برق) بفتح الراء بمعنى لمع وصار له بريق وحار عند ~~الموت والمعنى متقارب في القراءتين وقال أبو عبيدة (برق) بالفتح شق وقال ~~مجاهد هذا عند الموت وقال الحسن هذا في يوم القيامة وقرا جمهور الناس (وخسف ~~القمر) على أنه فاعل وقرا أبو حيوة (خسف) بضم الخاء وكسر السين و (القمر) ~~مفعول لما يسم فاعله يقال خسف القمر وخسفه الله وكذلك الشمس وقال أبو عبيدة ~~وجماعة من اللغويين الخسوف والكسوف بمعنى واحد قال ابن أبي أويس الكسوف ~~ذهاب بعض الضوء والخسوف ذهاب جميعه وروي عن عروة وسفيان ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال (لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت) وقوله تعالى * ~~(وجمع الشمس والقمر) * غلب عليه التذكير على التأنيث وقيل ذلك لأن تأنيث ~~الشمس غير حقيقي وقيل المراد بين الشمس والقمر وكذلك قرا ابن أبي عبلة ~~واختلف المتأولون في معنى الجمع بينهما فقال عطاء بن يسار يجمعان فيقذفان ~~في النار وقيل في البحر فتصير نار الله العظمى وقيل يجمع الضوءان فيذهب ~~بهما وقرا جمهور الناس (أين المفر) بفتح الميم والفاء على المصدر أي أين ~~الفرار وقرا ابن عباس والحسن وعكرمة وأيوب السخيتاني وكلثوم بن عياض ومجاهد ~~ويحيى بن يعمر وحماد بن سلمة وأبو رجاء وعيسى وابن أبي إسحاق (أين المفر) ~~بفتح الميم وكسر الفاء على معنى أين موضع الفرار وقرا الزهري (أين المفر) ~~بكسر الميم وفتح الفاء بمعنى أين الجيد الفرار و * (كلا) * زجر يقال ~~للإنسان يومئذ ثم يعلن أنه * (لا وزر) * له أي ملجأ وعبر المفسرون عن الوزر ~~بالحبل قال مطرف بن الشخير وغيره وهو كان وزر فرار العرب في بلادهم فلذلك ~~استعمل والحقيقة انه الملجأ كان جبلا أو حصنا أو سلاحا ms3386 أو رجلا أو غيره ~~وقوله تعالى * (إلى ربك يومئذ المستقر) * معناه إلى حكم ربك أو نحوه من ~~التقدير و * (المستقر) * رفع بالابتداء وخبره في المقدر الذي يتعلق به ~~المجرور المتقدم تقدير الكلام المستقر ثابت أو كائن إلى ربك يومئذ و * ~~(المستقر) * موضع الاستقرار وقوله تعالى * (بما قدم وأخر) * قسمة تستوي في ~~كل عمل أي يعلم بكل ما فعل ويجده محصلا قال ابن عباس وابن مسعود المعنى * ~~(بما قدم) * في حياته * (وأخر) * من سنة يعمل بها بعده وقال ابن عباس أيضا ~~PageV05P403 # * (بما قدم) * من المعاصي * (وأخر) * من الطاعات وقال زيد بن أسلم * (بما ~~قدم) * لنفسه من ماله وبما اخر منه للوارث وقوله تعالى * (بل الإنسان) * ~~إضراب بمعنى الترك لا على معنى إبطال القول الأول و * (بصيرة) * يحتمل ان ~~يكون خبرا عن الإنسان ولحقته هاء التأنيث كما لحقت علامة ونسابة والمعنى ~~فيه وفي عقله وفطرته وطليعة وشاهد مبصر على نفسه والهاء للتانيث ويراد ب ~~(البصيرة) جوارحه أو الملائكة الحفظة وهذا تأويل ابن عباس و (المعاذير) هنا ~~قال الجمهور هي الأعذار جمع معذرة وقال السدي والضحاك هي الستور بلغة اليمن ~~يقولون للستر المعذار وقال الحسن المعنى * (بل الإنسان على نفسه) * بلية ~~ومحنة كأنه ذهب إلى البصيرة التي هي طريقة الدم وداعية طلب الثأر وفي هذا ~~نظر قوله عز وجل سورة القيامة 16 - 30 الضمير في " به " عائد على كتاب الله ~~تعالى ولم يجر له ذكر ولكن القرائن تبينه فهو كقوله تعالى * (توارت ~~بالحجاب) * ص 32 وكقوله تعالى * (كلا إذا بلغت التراقي) * يعني النفس ~~واختلف المتأولون في السبب الموجب ان يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذا الأمر فقال الشعبي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرصه على أداء ~~الرسالة والاجتهاد في ذات الله تعالى ربما أراد النطق ببعض ما أوحي اليه ~~قبل كمال إيراد الوحي فأمر ان لا يعجل بالقرآن من قبل ان يفضي اليه وحيه ~~وجاءت هذه الآية في هذا المعنى وقال الضحاك كان سببها ان رسول الله صلى ~~الله ms3387 عليه وسلم كان يخاف ان ينسى القرآن فكان يدرسه حتى غلب ذلك عليه وشق ~~فنزلت الآية في ذلك وقال كثير من المفسرين وهو في صحيح البخاري عن ابن عباس ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك ~~شفتيه مخافة ان يذهب عنه ما يوحى إليه فنزلت الآية بسبب ذلك واعلمه الله ~~تعالى انه يجمعه له في صدره * (وقرآنه) * يحتمل ان يريد به وقراءته أي ~~تقرأه أنت يا محمد والقرآن مصدر كالقراءة ومنه قول الشاعر حسان بن ثابت في ~~عثمان رضي الله عنه وأرضاه (ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل ~~تسبيحا وقرآنا) البسيط ويحتمل ان يريد * (إن علينا جمعه) * وتأليفه في صدر ~~صدرك فهو مصدر من قولك قرأت أي جمعت ومنه قولهم في المراة التي لم تلد ما ~~قرأت سلا قط ومنه قول الشاعر عمرو بن كلثوم (ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان ~~اللون لم تقرأ جنينا) الوافر وقوله تعالى * (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) * أي ~~قراءة الملك الرسول عنا وقوله تعالى * (فاتبع) * يحتمل PageV05P404 # أن يريد بذهنك وفكرك أي فاستمع قراءته وقاله ابن عباس ويحتمل ان يريد * ~~(فاتبع) * في الأوامر والنواهي قاله ابن عباس أيضا وقتادة والضحاك وقرا أبو ~~العالية (قرته) (فإذا قرته فاتبع قرته) بفتح القاف والراء والتاء من غير ~~همز ولا ألف في الثالثة وقوله تعالى * (ثم إن علينا بيانه) * قال قتادة ~~وجماعة معه معناه ان نبينه لك ونحفظكه وقال كثير من المتأولين معناه ان ~~تبينه أنت وقال قتادة أيضا وغيره معناه ان نبين حلاله وحرامه ومجمله ومفسره ~~وقوله تعالى * (كلا بل تحبون العاجلة) * رجوع إلى مخاطبة قريش فرد عليهم ~~وعلى أقوالهم في رد الشريعة بقوله * (كلا) * ليس ذلك كما تقولون وإنما أنتم ~~قوم قد غلبتكم الدنيا بشهواتها فأنتم تحبونها حبا تتركون معه الآخرة والنظر ~~في امرها وقرأ الجمهور (تحبون) بالتاء على المخاطبة وقرا ابن كثير وأبو ~~عمرو والحسن ومجاهد والجحدري وقتادة (يحبون) بالياء على ذكر الغائب وكذلك ~~(يذرون) ولما ذكر الآخرة أخبر بشيء ms3388 من حال أهلها بقوله * (وجوه) * رفع ~~بالابتداء وابتداء بالنكرة لأنها تخصصت بقوله " يؤمئذ " و * (ناضرة) * خبر ~~* (وجوه) * وقوله تعالى * (إلى ربها ناظرة) * جملة هي في موضع خبر بعد خبر ~~وقال بعض النحويين * (ناضرة) * نعت ل * (وجوه) * و * (إلى ربها ناظرة) * ~~خبر عن * (وجوه) * فعلى هذا كثر تخصص الوجوه فحسن الابتداء بها و * (ناضرة) ~~* معناه ناعمة والنضرة النعمة وجمال البشرة قال الحسن وحق لها ان تنضر وهي ~~تنظر إلى الخالق وقوله تعالى * (إلى ربها ناظرة) * حمل هذه الآية أهل السنة ~~على أنها متضمنة رؤية المؤمنين لله تعالى وهي رؤية دون محاذاة ولا تكييف ~~ولاتحديد كما هو معلوم موجود لا يشبه الموجودات كذلك هو لا يشبه المرئيات ~~في شيء فإنه ليس كمثله شيء لا إله إلا هو وروى عبادة بن الصامت ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (حدثتكم عن الدجال انه أعور وان ربكم ليس باعور ~~وانكم لن تروا ربكم حتى تموتوا) وقال صلى الله عليه وسلم (إنكم ترون ربكم ~~يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته) وقال الحسن ~~تنظرون إلى الله تعالى بلا إحاطة واما المعتزلة الذين ينفون رؤية الله ~~تعالى فذهبوا في هذه الآية إلى أن المعنى إلى رحمة ربها ناظرة أو إلى ثوابه ~~أو ملكه فقدروا مضافا محذوفا وهذا وجه سائغ في العربية كما تقول فلان ناظر ~~إليك في كذا أي إلى صنعك في كذا والرواية إنما تثبتها بأدلة قاطعة غير هذه ~~الآية فإذا ثبتت حسن تأويل أهل السنة في هذه الآية وقوي وذهب بعض المعتزلة ~~في هذه الآية إلى أن قوله * (إلي) * ليست بحرف الجر وإنما هي إلى واحد ~~الآلاء فكأنه قال نعمة ربها منتظرة أو * (ناظرة) * من النظر بالعين ويقال ~~نظرتك بمعنى انتظرتك ومنه قول الحطيئة (وقد نظرتكم أبناء عائشة * للخمس طال ~~بها حبسي وتبساسي) البسيط والتبساس ان يقال للناقة بس بس لتدر على الحالب ~~وفسر أبو عبيدة في غريبه هذا البيت على رواية أخرى وهي طال بها حوزي ~~وتنساسي بالنون وهو ms3389 السير الشديد فتأمله و (الباسرة) العابسة المغمومة ~~النفوس والبسور أشد العبوس وإنما ذكر تعالى الوجوه لأنه فيها يظهر ما في ~~النفس من سرور أو غم والمراد أصحاب الوجوه وقوله تعالى * (تظن أن يفعل) * ~~إن جعلناه بمعنى توقن فهو لم يقع بعد على ما بيناه وإن جعلنا الظن هنا على ~~غلبته فلذلك محتمل و (الفاقرة) المصيبة التي تكسر قفار الإنسان قال ابن ~~المسيب هي قاصمة الظهر وقال أبو عبيدة هي من فقرت البعير إذا وسمت أنفه ~~بالنار وقوله PageV05P405 # تعالى * (كلا إذا بلغت) * زجر آخر لقريش وتذكير لهم بموطن من مواطن الهول ~~وامر الله تعالى الذي لا محيد لبشر عنه وهي حالة الموت والمنازعة التي ~~كتبها الله على كل حيوان و * (بلغت) * يريد النفس و * (التراقي) * ترقوة ~~وهي عظام أعلى الصدر ولكل أحد ترقوتان لكن من حيث هذا الأمر في كثير من جمع ~~إذ النفس المرادة اسم جنس و * (التراقي) * هي موازية للحلاقيم فالأمر كله ~~كناية عن حال الحشرجة ونزاع الموت يسره الله علينا بمنه واختلف الناس في ~~معنى قوله تعالى * (من راق) * فقال ابن عباس والضحاك وقتادة وأبو قلابة ~~معناه من يرقى ويطب ويشفى ونحو هذا مما يتمناه أهل المريض وقال ابن عباس ~~أيضا وسليمان التيمي ومقاتل وابن سليمان هذا القول للملائكة والمعنى من ~~يرقى بروحه أي يصعد إلى السماء املائكة الرحمة أم ملائكة العذاب وقرا حفص ~~عن عاصم بالوقف على " من " ويبتدىء * (راق) * وأدغم الجمهور قال أبو علي لا ~~اعرف وجه قراءة عاصم وكذلك قرا (بل ران) وقوله تعالى * (وظن أنه الفراق) * ~~يريد وتيقن المريض انه فراق الأحبة والأهل والمال والحياة وهذا يقين فيما ~~لم يقع بعد ولذلك استعملت فيه لفظة الظن وقرا ابن عباس (أيقن انه الفراق) ~~وقال في تفسيره ذهب الظن واختلف في معنى قوله * (والتفت الساق بالساق) * ~~فقال ابن عباس والحسن والربيع بن انس وإسماعيل بن أبي خالد هذه استعارة ~~لشدة كرب الدنيا في آخر يوم منها وشدة كرب الآخرة في أول يوم منها لأنه بين ~~الحالين ms3390 قد اختلطا له وهذا كما تقول شمرت الحرب عن ساق وعلى بعض التأويلات ~~في قوله تعالى * (يوم يكشف عن ساق) * القلم 42 وقال ابن المسيب والحسن هي ~~حقيقة والمراد ساق الميت عند تكفينه أي لفهما الكفن وقال الشعبي وأبو مالك ~~وقتادة هو التفافهما بشدة المرض لأنه يقبض ويبسط ويركب هذا على هذا وقال ~~الضحاك المراد أسوق حاضريه من الإنس والملائكة لأن هؤلاء يجهزون روحه إلى ~~السماء وهؤلاء بدنه إلى قبره وقوله تعالى * (إلى ربك) * معناه إلى حكم ربك ~~وعدله فإما إلى جنة وإما إلى نار و * (المساق) * مصدر من السوق قوله عز وجل ~~سورة القيامة 31 - 40 قال جمهور المتأولين هذه الآية كلها إنما نزلت في أبي ~~جهل بن هشام قال القاضي أبو محمد ثم كادت هذه الآية ان تصرح له في قوله ~~تعالى * (يتمطى) * فإنها كانت مشية بني مخزوم وكان أبو جهل يكثر منها وقوله ~~تعالى * (فلا صدق ولا صلى) * تقديره فلم يصدق ولم يصل وهذا نحو قول الشاعر ~~طرفة بن العبد (فأي خميس فإنا لا نهابه * وأسيافنا يقطرن من كبشه دما) ~~الطويل PageV05P406 # وقول الآخر أبي خيراش الهذلي (إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ~~ألما) الرجز * (فلا) * في الآية عاطفة و * (صدق) * معناه برسالة الله ودينه ~~وذهب قوم إلى أنه من الصدقة والأول أصوب و * (يتمطى) * معناه يمشي المطيطى ~~وهي مشية بتبختر قال زيد بن أسلم كانت مشية بني مخزوم وهي مأخوذة من المطا ~~وهو الظهر لأنه يثنى فيها وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مشت أمتي ~~المطيطى وخدمتهم الروم وفارس سلط بعضهم على بعض) وقال مجاهد نزلت هذه الآية ~~في أبي جهل وقوله تعالى * (أولى لك) * وعيد ثان ثم كرر ذلك تأكيدا والمعنى ~~* (أولى لك) * الازدجار والانتهاء وهو مأخوذ من ولى والعرب تستعمل هذه ~~الكلمة زجرا ومنه قوله تعالى * (فأولى لهم طاعة) * محمد 20 وروى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لبب أبا جهل يوما في البطحاء وقال له (إن الله ~~يقول لك ms3391 * (أولى لك فأولى) *) فنزل القرآن على نحوها وفي شعر الخنساء (سئمت ~~بنفسي كل الهموم * فأولى لنفسي أولى لها) المتقارب وقوله تعالى * (أيحسب) * ~~توقيف وتوبيخ و * (سدي) * معناه مهملا لا يؤمر ولا ينهى ثم قرر تعالى على ~~أحوال ابن آدم في بدايته التي إذا تؤملت لم ينكر معها جواز البعث من القبور ~~عاقل وقرا الجمهور (ألم يك) بالياء من تحت وقرا الحسن (ألم تك) بالتاء من ~~فوق و (النطفة) القطعة من الماء يقال ذلك للقليل والكثير و (المنى) معروف ~~وقرا ابن عامر وحفص عن عاصم وأبو عمرو بخلاف وابن محيصن والجحدري وسلام ~~ويعقوب (يمنى) بالياء يراد بذلك المني ويحتمل ان يكون يمني من قولك امنى ~~الرجل ويحتمل ان يكون من قولك منى الله الخلق فكأنه قال من مني تخلق وقرا ~~جمهور السبعة والناس (تمنى) بالتاء يراد بذلك النطفة و (تمنى) يحتمل ~~الوجهين اللذين ذكرت و (العلقة) القطعة من الدم لأن الدم هو العلق وقوله ~~تعالى * (فخلق فسوى) * معناه فخلق الله منه بشرا مركبا من أشياء مختلفة ~~فسواه شخصا مستقلا وفي مصحف ابن مسعود (يخلق) بالياء فعلا مستقبلا و * ~~(الزوجين) * النوعين ويحتمل ان يريد المزدوجين من البشر ثم وقف تعالى توقيف ~~التوبيخ وإقامة الحجة بقوله * (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) * وقرا ~~الجمهور بفتح الياء الأخيرة من (يحيي) وقرا طلحة بن مصرف وسليمان والفياض ~~بن غزوان بسكونها وهي تنحذف من اللفظ لسكون اللام من * (الموتى) * ويروي ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال (سبحانك اللهم ~~وبحمدك وبلى) ويروى انه كان يقول (بلى) فقط نجز تفسير سورة * (القيامة) * ~~والحمد لله رب العالمين PageV05P407 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الإنسان قال بعض المفسرين هي مكية كلها وحكى ~~النقاش والثعلبي عن مجاهد وقتادة انها مدنية وقال الحسن وعكرمة منها آية ~~مكية وهي قوله تعالى * (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) * الإنسان 24 والباقي ~~مدني وانها نزلت في صنيع علي بن أبي طالب في إطعامه عشاءه وعشاء أهله وولده ~~لمسكين ms3392 ليلة ثم ليتيم ليلة ثم لأسير ليلة متواليات وقيل نزلت في صنيع ابن ~~الدحداح والله أعلم قوله عز وجل سورة الإنسان 1 - 6 * (هل) * في كلام العرب ~~قد يجيء بمعنى (قد) حكاه سيبويه لكنها لا تخلو من تقرير وبابها المشهور ~~الاستفهام المحض والتقرير أحيانا فقال ابن عباس وقتادة هي هنا بمعنى (قد) و ~~* (الإنسان) * يراد به آدم عليه السلام و (الحين) هي المدة التي بقي طينا ~~قبل ان ينفخ فيه الروح أي انه شيء ولم يكن مذكورا منوها به في العالم وفي ~~حالة العدم المحض قبل * (لم يكن شيئا) * ولا * (مذكورا) * وقال أكثر ~~المتأولين * (هل) * تقرير و * (الإنسان) * اسم الجنس أي إذا تأمل كل انسان ~~نفسه علم بأنه قد مر * (حين من الدهر) * عظيم * (لم يكن) * هو فيه * (شيئا ~~مذكورا) * أي لم يكن موجودا وقد يسمى الموجود * (شيئا) * فهو مذكور بهذا ~~الوجه و (الحين) هنا المدة من الزمن غير محدودة تقع للقليل والكثير وإنما ~~تحتاج إلى تحديد الحين في الايمان فمن حلف ان لا يكلم أخاه حينا فذهب بعض ~~الفقهاء إلى أن الحين سنة وقال بعضهم ستة أشهر والقوي في هذا ان * ~~(الإنسان) * اسم جنس وان الآية جعلت عبرة لكل أحد من الناس ليعلم ان الصانع ~~له قادر على إعادته وقوله تعالى * (إنا خلقنا الإنسان) * هو هنا اسم الجنس ~~بلا خلاف لأن آدم لم يخلق * (من نطفة) * و * (أمشاج) * معناه أخلاط واحدها ~~مشج بفتح الميم والشين قاله ابن السكيت وغيره وقيل مشج مثل عدل PageV05P408 # واعدال وقيل مشيج مثل شريف وأشراف واختلف في المقصود من الخلط فقيل هو * ~~(أمشاج) * ماء الرجل بماء المرأة وأسند الطبري حديثا وهو أيضا في بعض ~~المصنفات (إن عظام ابن آدم وعصبة من ماء الرجل ولحمه وشحمه من ماء المرأة) ~~وقيل هو اختلاط امر الجنين بالنقلة من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى ~~غير ذلك فهو امر مختلط وقيل هو اختلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء فيه ~~و * (نبتليه) * معناه نختبره بالإيجاد والكون في الدنيا هو حال من ms3393 الضمير ~~في * (خلقنا) * كأنه قال مختبرين له بذلك وقوله تعالى * (فجعلناه) * عطف ~~جملة تعم على جملة تعم وقال بعض النحويين إنما المعنى فنبتليه جعلناه * ~~(سميعا بصيرا) * ثم ترتب اللفظ موجزا متداخلا كأنه قال * (نبتليه) * فلذلك ~~جعلناه والابتلاء على هذا إنما هو بالإسماع والإبصار لا بالإيجاب وليس * ~~(نبتليه) * حالا وقوله تعالى * (إنا هديناه السبيل) * يحتمل ان يريد * ~~(السبيل) * العامة للمؤمن والكافر فذلك يختلق الحواس وموهبة الفطرة ونصب ~~الصنعة الدالة على الصانع ف * (هديناه) * على هذا بمعنى أرشدناه كما يرشد ~~الإنسان إلى الطريق ويوقف عليه ويحتمل ان يريد * (السبيل) * اسم الجنس أي ~~هدى المؤمن لإيمانه والكافر لكفره ف * (هديناه) * على هذا معناه أريناه ~~وليس الهدى في هذه الآية بمعنى خلق الهدى والإيمان وقوله تعالى * (إما ~~شاكرا وإما كفورا) * حالان وقسمتهما * (أما) * قاله أبو عمرو الداني وقرا ~~أبو العاج (إما شاكرا وإما كفورا) وأبو العاج كثير بن عبد الله السلمي شامي ~~ولي البصرة لهشام بن عبد الملك و * (اعتدنا) * معناه أعددناه وقرا نافع ~~والكسائي وأبو بكر عن عاصم (سلاسلا) بالصرف وهذا على ما حكاه الأخفش من لغة ~~من يصرف كل مالا يصرف الا أفعل وهي لغة الشعراء ثم كثر حتى جرى في كلامهم ~~وقد علل بعبة وهي انه لما كان هذا الضرب من الجموع يجمع لشبه الآحاد فصرف ~~وذلك من شبه الآحاد موجود في قولهم صواحب وصاحبات وفي قول الشاعر الفرزدق ~~(نواكسي الأبصار *) الكامل بالياء جمع نواكس وهذا الإجراء في (سلاسلا ~~وقواريرا) أثبت في مصحف ابن مسعود ومصحف أبي بن كعب ومصحف المدينة ومكة ~~والكوفة والبصرة وقرا ابن كثير وأبو عمرو وحمزة (سلاسل) على ترك الصرف في ~~الوقف والوصل وهي قراءة طلحة وعمرو بن عبيد وقرا أبو عمرو وحمزة فيما روي ~~عنهما (سلاسل) في الوصل و (سلاسلا) دون تنوين في الوقف ورواه هشام عن ابن ~~عامر لأن العرب من يقول رأيت عمرا يقف بألف وأيضا فالوقوف بالألف (سلاسلا) ~~اتباع لخط المصحف و * (الأبرار) * جمع بار كشاهد وأشهاد وقال الحسن هم ~~الذين لا يؤذون ms3394 الذر ولا يرضون الشر و (الكأس) ما فيه نبيذ ونحوه مما يشرب ~~به قال ابن كيسان ولا يقال الكأس إلا لما فيه نبيذ ونحوه ولا يقال ظعينة ~~الا إذا كان عليها امرأة ولا مائدة الا وعليها طعام والا فهي خوان والمزاج ~~ما يمزج به الخمر ونحوها وهي أيضا مزاج له لأنهما تمازجا مزاجا قال بعض ~~الناس (المزاج) نفس الكافور وقال قتادة نعم قوم يمزج لهم بالكافور ويختم ~~لهم بالمسك وقال الفراء يقال إنه في الجنة عين تسمى * (كافورا) * وقال بعض ~~المتأولين إنما أراد * (كافورا) * في النكهة والعرف كما تقول إذا مزجت ~~طعاما هذا الطعام مسك وقوله تعالى * (عينا) * هو بدل من قوله * (كافورا) * ~~وقيل هو مفعول بقوله * (يشربون) * أي * (يشربون) * ماء هذه العين من كأس ~~PageV05P409 # عطرة كالكافور وقيل نصب * (عينا) * على المدح أو بإضمار اعني وقوله * ~~(يشرب بها) * بمنزلة يشربها فالباء زائدة وقال الهذلي شربن بماء البحر أي ~~شربن ماء البحر وقرا ابن أبي عبلة (يشربها عباد الله) و * (عباد الله) * ~~هنا خصوص في المؤمنين الناعمين لأن جميع الخلق عباده و * (يفجرونها) * ~~معناه يبثقونها بعود قصب ونحوه حيث شاؤوا فهي تجري عند كل أحد منهم هكذا ~~ورد الأثر وقال الثعلبي وقيل هي عين في دار النبي صلى الله عليه وسلم تفجر ~~إلى دور الأنبياء والمؤمنين وهذا قول حسن قوله عز وجل سورة الإنسان 7 - 13 ~~وصف الله تعالى حال الأبرار انهم كانوا * (يوفون بالنذر) * أي بكل ما نذروه ~~وأعطوا به عهدا يقال وفى الرجل وأوفى و (اليوم) المشاراليه يوم القيامة و * ~~(مستطيرا) * معناه متصلا شائعا كاستطارة الفجر والصدع في الزجاجة وبه شبه ~~في القلب ومن ذلك قول الأعشى (فبانت وقد أسأرت في الفؤاد * صدعا على نأيها ~~مستطيرا) المتقارب وقول ذي الرمة (أراد الظاعنون لحيزنوني * فهاجوا صدع ~~قلبي فاستطاروا) الوافر وقوله تعالى * (على حبه) * يحتمل ان يعود الضمير ~~على الطعام أي وهو محبوب للفاقة والحاجة وهذا قول ابن عباس ومجاهد ويحتمل ~~ان يعود على الله تعالى أي لوجهه وابتغاء مرضاته قاله ms3395 أبو سليمان الدراني ~~والأول أمدح لهم لأن فيه الايثار على النفس وعلى الاحتمال الثاني فقد يفعله ~~الأغنياء أكثر وقال الحسين بن الفضل الضمير عائد على الإطعام أي محبين في ~~فعلهم ذلك لا رياء فيه ولا تكلف و (المسكين) الطواف المتكشف في السؤال و ~~(اليتيم) الصبي الذي لا أب له من الناس والذي لا أم له من البهائم وهي صفة ~~قبل البلوغ وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يتم بعد حلم) و (الأسير) ~~معروف فقال قتادة أراد أسرى الكفار وإن كانوا على غير الإسلام وقال الحسن ~~ما كان أسراهم الا مشركين لأن كل كبد رطبة ففيها اجر وقال بعض العلماء هذا ~~إما نسخ بآية السيف وإما انه محكم لتحفظ حياة الأسير إلى أن يرى الإمام فيه ~~ما يرى وقال مجاهد وابن جبير وعطاء أراد المسجونين من الناس ولهذا يحض على ~~صدقة السجن فهذا تشبيه ومن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يؤسر أحد في ~~الاسلام بغير العدول وروى الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم فسر الأسير ~~هنا بالمملوك والمسجون وقال أراد أسرى المسلمين الذين تركوا في بلاد الحرب ~~رهائن وخرجوا في طلب الفداء PageV05P410 # وقال أبو حمزة الثمالي الأسير هنا المراة ودليله قوله صلى الله عليه وسلم ~~(استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم) وقوله تعالى * (إنما نطعمكم لوجه ~~الله) * المعنى يقولون لهم عند الإطعام وهذا إما ان يكون المطعم يقول ذلك ~~نصا فحكى ذلك وإما ان يكون ذلك مما يقال في الأنفس وبالنية فمدح بذلك هذا ~~هو تأويل ابن مجاهد وابن جبير وقرا أبو عمرو في رواية عباس بجزم الميم من ~~(نطعمكم) قال أبو علي أسكن تخفيفا و (الشكور) مصدر الشكر ووصف اليوم بعبوس ~~هو على التجوز كما تقول ليل نائم أي فيه نوم و (القمطرير) والقماطر هو في ~~معنى العبوس والارتداد تقول اقمطر الرجل إذا جمع ما بين عينيه غضبا ومنه ~~قول الشاعر القرطبي (بني عمنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوم ~~قماطر) الطويل وقال ms3396 آخرون (ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها * ولج بها اليوم ~~العبوس القماطر) وقال ابن عباس يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه ~~مثل القطران وعبر ابن عباس عن (القمطرير) بالطويل وعبر عنه ابن الكلبي ~~بالشديد وذلك كله قريب في المعنى وقرا الجمهور (فوقاهم) بتخفيف القاف وقرا ~~أبو جعفر بن القعقاع (فوقاهم) بشد القاف و (النضرة) جمال البشرة وذلك لا ~~يكون الا مع فرح النفس وقرة العين وقرا علي بن أبي طالب (وجازاهم) بألف ~~وقوله * (بما صبروا) * عام عن الشهوات وعلى الطاعات والشدائد ففي هذا يدخل ~~كل ما خصص الناس من صوم وفقر ونحوه و * (متكئين) * حال من الضمير المنصوب ~~في * (جزاهم) * وهو الهاء والميم وقرأ أبو جعفر وشيبة (متكيين) بغير همز و ~~* (الأرائك) * السر المستورة بالحجال وهذا شرط لبعض اللغويين وقال بعض ~~اللغويين كل ما يتوسد ويفترش مما له حشو فهو أريكة وإن لم يكن في حجلة ~~وقوله تعالى * (لا يرون فيها) * الآية عبارة عن اعتدال مس هوائها وذهاب ~~ضرري الحر والقر عنها وكون هوائها سجسجا كما في الحديث المأثور ومس الشمس ~~وهو أشد الحر و (الزمهرير) هو أشد البرد وقال ثعلب (الزمهرير) بلغة طيء ~~القمر قوله عز وجل سورة الإنسان 14 - 20 اختلف النحويون في إعراب قوله ~~تعالى * (ودانية) * فقال الزجاج وغيره هو حال عطفا على * (متكئين) * ~~الإنسان 13 وقال أيضا ويجوز ان يكون صفة للجنة فالمعنى وجزاهم جنة دانية ~~وقرأ جمهور الناس (دانية) وقرا الأعمش (ودانيا عليهم) وقرا أبو جعفر ~~(ودانية) بالرفع وقرا أبي بن كعب PageV05P411 # (ودان) مفرد مرفوع في الاعراب ودنو الظلال بتوسط أنعم لها لأن الشيء ~~المظل إذا بعد فترة ظله لا سيما من الأشجار والتذليل ان تطيب الثمرة فتتدلى ~~وتنعكس نحو الأرض و (التذليل) في الجنة هو بحسب إرادة ساكنيها قال قتادة ~~ومجاهد وسفيان إن كان الإنسان قائما تناول الثمر دون كلفة وإن كان قاعدا ~~فكذلك وان كان مضطجعا فكذلك فهذا تذليلها لا يرد اليد عنها بعد ولا شوك ومن ~~اللفظة قول امرئ القيس ms3397 (كأنبوب السقي المذلل *) الطويل ومنه قول الأنصاري ~~والنخل قد ذللت فهي مطوقة بثمرها و " القطوف " جمع قطف وهو العنقود من ~~النخل والعنب ونحوه و * (انيه) * جمع إناء و " الكوب " ما لا عروة له ولا ~~أذن من الأواني وهي معروفة الشكل في تلك البلاد وهو الذي تقول له العامة ~~القب لكنها تسمي بذلك ما له عروة وذلك خطأ أيضا وقال قتادة الكوب القدح ~~والقوارير الزجاج واختلف القراء فقرا نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم ~~(قواريرا قواريرا) بالإجراء فيهما على ما قد تقدم في قوله سلاسلا وقرأ ابن ~~عامر وحمزة والكسائي قوارير قوارير بترك الإجراء فيهما وقرا ابن كثير ~~(قواريرا) بالإجراء في الأول (قوارير) بترك الإجراء في الثاني وقرأ أبو ~~عمرو (قواريرا) ووقف بألف دون تنوين (قوارير) بترك الإجراء في الثاني وقوله ~~تعالى * (من فضة) * يقتضي انها من زجاج ومن فضة وذلك متمكن لكونه من زجاج ~~في شفوفه و * (من فضة) * في جوهره وكذلك فضة الجنة شفافة وقال أبو علي ~~جعلها * (من فضة) * لصفائها وملازمتها لتلك الصفة وليست من فضة في حقيقة ~~امرها وإنما هذا كما قال الشعر البعيث (ألا أصبحت أسماء جاذمة الوصل * وضنت ~~عليها والضنين من البخل) الطويل وقوله تعالى * (قدروها) * يحتمل ان يكون ~~الضمير للملائكة ويحتمل ان يكون للطائفين ويحتمل ان يكون للمنعمين والتقدير ~~اما ان يكون على قدر الأكف قاله الربيع أو على قدر الري قاله مجاهد وهذا ~~كله على قراءة من قرا (قدروها) بتخفيف القاف وقرا ابن أبزى وعلى والجحدري ~~وابن عباس والشعبي وقتادة (قدروها) بضم القاف وكسر الدال قال أبو علي كان ~~اللفظ قدروا عليها وفي المعنى قلب لأن حقيقة المعنى ان يقال قدرت عليهم فهي ~~مثل قوله * (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة) * القصص 76 ومثل قول العرب إذا ~~طلعت الجوزاء ألفي العود على الحرباء حكاه أبو علي وكون الزنجبيل مزاجها هو ~~على ما ذكرناه في العرف ولذع اللسان وذلك من لذات المشروب و (الزنجبيل) طيب ~~حار وقال الشاعر الأعشى (كأن جنيا من الزنجبيل * بات بفيها ms3398 وأريا مشورا) ~~الرجز وقال المسيب بن علس (وكأن طعم الزنجبيل به * إذ ذقته وسلافة الخمر) ~~الكامل وقال قتادة (الزنجبيل) اسم لعين في الجنة يشرب منها المقربون صرفا ~~وتمزج لسائر أهل PageV05P412 # الجنة و * (عينا) * بدل من كأس أو من عين على القول الثاني و * (سلسبيلا) ~~* قيل هو اسم بمعنى السلس المنقاد الجرية وقال مجاهد حديدة الجرية وقيل هي ~~عبارة عن حسن ايساغها قال ابن الأعرابي لم أسمع هذه اللفظة الا في القرآن ~~وقال آخرون * (سلسبيلا) * صفة لقوله * (عينا) * وتسمى بمعنى توصف وتشهر ~~وكونه مصروفا مما يؤكد كونه صفة للعين لا اسما وقال بعض المقرئين والتصحيح ~~من الألوسي * (سلسبيلا) * امر للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته بسؤال ~~السبيل إليها وهذا قول ضعيف لأن براعة القرآن وفصاحته لا تجيء هكذا واللفظة ~~معروفة في اللسان وان السلسل والسلسبيل بمعنى واحد ومتقارب و * (مخلدون) * ~~قال جمهور الناس معناه باقون من الخلود وجعلهم ولدانا لأنهم في هيئة ~~الولدان في السن لا يتغيرون عن تلك الحال وقال أبو عبيدة وغيره * (مخلدون) ~~* معناه مقرطون والخلدات حلي يعلق في الآذان ومنه قول الشاعر (ومخلدات ~~باللجين كأنما * اعجازهن أقاوب الكثبان) الكامل وشهرة هذه اللغة في حمير ~~وشبههم ب (اللؤلؤ المنثور) في بياضهم وانتشارهم في المساكن يجيئون ويذهبون ~~وفي جمالهم ومنه سميت المراة درة وجوهرة ثم كرر ذكر الرؤية مبالغة و " ثم " ~~ظرف والعامل فيه * (رأيت) * أو معناه وقال الفراء القدير * (رأيت) * ما " ~~ثم " وحذفت ما وقرا حميد الأعرج (ثم) بضم الثاء و (النعيم) ما هم فيه من ~~حسن عيش و (الملك الكبير) قال سفيان هو استئذان الملائكة وتسليمهم عليهم ~~وتعظيمهم لهم فهم في ذلك كالملوك وقال أكثر المفسرين (الملك الكبير) اتساع ~~مواضعهم فروي عن عبد الله بن عمر أنه قال ما من أهل الجنة من أحد الا يسعى ~~عليه ألف غلام كلهم مختلف شغله من شغل صاحبه وأدنى أهل الجنة منزلة من ينظر ~~من ملكه في مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه قوله عز وجل سورة ~~الإنسان 21 ms3399 - 26 قرا نافع وحمزة وأبان عن عاصم (عاليهم) على الرفع ~~بالابتداء وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وشيبة وابن محيصن وابن عباس بخلاف ~~عنه وقرا الباقون وعاصم (عاليهم) بالنصب على الحال والعامل فيه * (لقاهم) * ~~الإنسان 11 أو * (جزاهم) * الإنسان 12 وهي قراءة عمر بن الخطاب وابن عباس ~~والحسن ومجاهد والجحدري وأهل مكة وقرا الأعمش وطلحة (عاليتهم) وكذلك هي في ~~مصحف عبد الله وقرا أيضا الأعمش (عاليتهم) بالنصب على الحال وقد يجوز في ~~النصب في القراءتين ان يكون PageV05P413 # على الظرف لأنه بمعنى فوقهم وقرأت عائشة رضي الله عنها (علتهم) بتاء فعل ~~ماض وقرا مجاهد وقتادة وابن سيرين وأبوحيوة (عليهم) و (السندس) رقيق ~~الديباج والمرتفع منه وقيل (السندس) الحرير الأخضر و (الإستبرق) والدمقس هو ~~الأبيض والأرجوان هو الأحمر وقرأ حمزة والكسائي (خضر وإستبرق) بالكسر فيهما ~~وهي قراءة الأعمش وطلحة ورويت عن الحسن وابن عمر بخلاف عنه على أن (خضر) ~~نعت للسندس وجائز جمع صفة الجنس إذا كان اسما مفردا كما قالوا أهلك الناس ~~الدينار الصفر والدرهم الأبيض وفي هذا قبح والعرب تفرد اسم الجنس وهو جمع ~~أحيانا فيقولون حصى أبيض وفي القرآن * (الشجر الأخضر) * يس 80 و * (نخل ~~منقعر) * القمر 20 فكيف بأن لا يفرد هذا الذي هو صفة لواحد في معنى جمع ~~(وإستبرق) في هذه القراءة عطف على * (سندس) * وقرا نافع وحفص عن عاصم ~~والحسن وعيسى (خضر وإستبرق) بالرفع فيهما (خضر) نعت ل * (ثياب) * و ~~(إستبرق) عطف على الثياب وقرا أبو عمرو وابن عامر خضر بالرفع صفة ل * ~~(ثياب) * وإستبرق خفضا عطف على * (سندس) * وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية ~~أبي بكر (خضر) خفضا (وإستبرق) رفعا فخفض (خضر) على ما تقدم أولا (وإستبرق) ~~على الثياب والاستبراق غليظ الديباج وقرا ابن محيصن (وإستبرق) موصولة الألف ~~مفتوحة القاف كأنه مثال الماضي من برق وإستبرق وتعجب واستعجب قال أبو حاتم ~~لا يجوز والصواب انه اسم جنس لا ينبغي ان يحمل ضميرا ويؤيد ذلك دخول اللام ~~المعرفة عليه والصواب فيه الألف واجراؤه على قراءة الجماعة وقرا ms3400 أبوحيوة ~~(عليهم ثياب) بالرفع (سندس خضر وإستبرق) رفعا في الثلاثة وقوله تعالى * ~~(وحلوا) * أي جعل لهم حلي و * (أساور) * جمع أسورة وأسورة جمع سوار وهي من ~~حلي الذراع وقوله تعال * (شرابا طهورا) * قال أبو قلابة والنخعي معناه لا ~~يصير بولا بل يكون رشحا من الأبدان أطيب من المسك وهنا محذوف يقتضيه القول ~~تقديره يقول الله لهم والملائكة عنه * (إن هذا كان لكم جزاء) * الآية وقوله ~~تعالى * (إنا نحن نزلنا) * الآية تثبيت لمحمد عليه السلام وتقوية لنفسه على ~~أفعال قريش وأقوالهم وحكم ربه هو ان يبلغ ويكافح ويتحمل المشقة ويصبر على ~~الأذى ليعذر الله إليهم وقوله تعالى * (آثما أو كفورا) * هو تخيير في أن ~~يعرف الذي ينبغي ان لا يطيعه بأي وصف كان من هذين لأن كل واحد منهم فهو آثم ~~وهو كفور ولم تكن الأمة حينئذ من الكثرة بحيث يقع الاثم على العاصي قال ~~القاضي أبو محمد واللفظ أيضا يقتضي نهي الامام عن طاعة آثم من العصاة أو ~~كفور من المشركين وقال أبو عبيدة * (أو) * بمعنى الواو وليس في هذا تخيير ~~ثم امره تعالى بذكر ربه دأبا * (بكرة وأصيلا) * ومن الليل بالسجود والتسبيح ~~الذي هو الصلاة ويحتمل ان يريد قول سبحان الله وذهب قوم من أهل العلم إلى ~~أن هذه الآية إشارة إلى الصلوات الخمس منهم ابن حبيب وغيره فالبكرة صلاة ~~الصبح والأصيل الظهر والعصر * (ومن الليل) * المغرب والعشاء وقال ابن زيد ~~وغيره كان هذا فرضا ونسخ فلا فرض الا الخمس وقال قوم هو محكوم على وجه ~~الندب PageV05P414 # قوله عز وجل سورة الإنسان 27 - 31 الإشارة ب * (هؤلاء) * إلى كفار قريش و ~~* (العاجلة) * الدنيا وحبهم لها لأنهم لا يعتقدون غيرها * (ويذرون وراءهم) ~~* معناه فيما يأتي من الزمن بعد موتهم وقال لبيد (أليس ورائي إن تراخت ~~منيتي * أدب مع الولدان إن خف كالنسر) الطويل ووصف اليوم بالثقل على جهة ~~النسب أي ذا ثقل من حيث الثقل فيه على الكفار فهو كليل نائم ثم عدد النعمة ~~على عباده في خلقهم وإيجادهم وإتقان ms3401 بنيتهم وشد خلقتهم والأسر الخلقة ~~واتساع الأعضاء والمفاصل وقد قال أبو هريرة والحسن والربيع الأسر المفاصل ~~والأوصال وقال بعضهم الأسر القوة ومنه قول الشاعر (فأنجاه غداة الموت مني * ~~شديد الأسر عض على اللجام) الوافر وقول آخر الأخطل (من كل محتدب شديد أسره ~~* سلس القياد تخاله مختالا) الكامل قال الطبري ومنه قول العامة خذه بأسره ~~يريدون خذه كله قال القاضي أبو محمد وأصل هذا في ماله شد ورباط كالعظم ~~ونحوه وليس هذا مما يختص بالعامة بل هو من فصيح كلام العرب اللهم الا ان ~~يريد بالعامة جمهور العرب ومن اللفظة الإسار وهو القيد الذي يشد به الأسير ~~ثم توعد تعالى بالتبديل واجتمع من القولين تعديد النعمة والوعيد بالتبدل ~~احتجاجا على منكري البعث اي من هذا الإيجاد والتبديل إذا شاء في قدرته فكيف ~~تتعذر عليه الإعادة وقوله تعالى * (إن هذه تذكرة) * يحتمل ان يشير إلى هذه ~~الآية أو إلى السورة بأسرها أو إلى الشريعة بجملتها وقوله تعالى * (فمن شاء ~~اتخذ) * ليس على جهة التخيير بل فيه قرينة التحذير والحض على اتخاذ السبيل ~~و (السبيل) هنا ليس النجاة وقوله تعالى * (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله) * ~~نفي لقدرتهم على الاختراع وإيجاد المعاني في نفوسهم ولا يرد هذا وجود ما ~~لهم من الاكتساب والميل إلى الكفر وقرا عبد الله (وما تشاؤون الا ما شاء ~~الله) وقرا يحيى بن وثاب (تشاؤون) بكسر التاء وقوله تعالى * (عليما حكيما) ~~* معناه يعلم ما ينبغي ان ييسر عبده اليه وفي ذلك حكمة لا يعلمها الا هو * ~~(والظالمين) * نصب بإضمار فعل تقديره ويعذب الظالمين أعد لهم وفي قراءة ابن ~~مسعود (وللظالمين أعد لهم) بتكرير اللام وقرا جمهور السبعة (وما تشاؤون) ~~بالتاء على المخاطبة وقرا ابن كثير وأبو عمرو (يشاؤون) بالياء وقرا ابن ~~الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة (والظالمون) بالرفع قال أبو الفتح ~~وذلك على ارتجال جملة مستأنفة (انتهى) نجز تفسير سورة * (الإنسان) * بحمد ~~الله وعونه PageV05P415 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المرسلات وهي مكية في قول جمهور المفسرين ~~وحكى ms3402 النقاش انه قيل إن فيها من المدني قوله * (وإذا قيل لهم اركعوا لا ~~يركعون) * المرسلات 48 على قول من قال إنها حكاية عن حال المنافقين في ~~القيامة وإنها بمعنى قوله تعالى * (يدعون إلى السجود فلا يستطيعون) * القلم ~~42 وقال ابن مسعود نزلت هذه السورة ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحراء الحديث بطوله قوله عز وجل سورة المرسلات 1 - 15 قال كثير من المفسرين ~~* (المرسلات) * الرسل إلى الناس من الأنبياء كأنه قال والجماعات المرسلات ~~وقال أبو صالح ومقاتل وابن مسعود * (المرسلات) * الملائكة المرسلة بالوحي ~~وبالتعاقب على العباد طرفي النهار وقال ابن مسعود أيضا وابن عباس ومجاهد ~~وقتادة * (المرسلات) * الرياح وقال الحسن بن أبي الحسن * (المرسلات) * ~~السحاب و * (عرفا) * معناه على القول الأول * (عرفا) * من الله وإفضالا على ~~عباده ببعثة الرسل ومنه قول الشاعر الحطيئة (من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ~~* لا يذهب العرف بين الله والناس) البسيط ويحتمل ان يريد بقوله * (عرفا) * ~~أي متتابعة على التشبيه بتتابع عرف الفرس وأعراف الجبال ونحو ذلك والعرب ~~تقول الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا اليه ويحتمل ان يريد بالعرف أي ~~بالحق والأمر بالمعروف وهذه الأقوال في عرف تتجه في قول من قال في * ~~(المرسلات) * إنها الملائكة ومن قال إن * (المرسلات) * الرياح اتجه في ~~العرف القول الأول على تخصيص الرياح التي هي نعمة وبها الأرزاق والنجاة في ~~البحر وغير ذلك مما لا فقه فيه ويكون الصنف الاخر من الرياح في قوله * ~~(فالعاصفات عصفا) * PageV05P416 # ويحتمل ان يكون بمعنى * (والمرسلات) * الرياح التي يعرفها الناس ~~ويعهدونها ثم عقب بذكر الصنف المستنكر الضار وهي * (العاصفات) * ويحتمل ان ~~يريد بالعرف مع الرياح التتابع كعرف الفرس ونحوه وتقول العرب هب عرف من ريح ~~والقول في العرف مع أن * (المرسلات) * هي الرياح يطرد على أن * (المرسلات) ~~* السحاب وقرا عيسى (عرفا) بضم الراء و * (العاصفات) * من الريح الشديدة ~~العاصفة للشجر وغيره واختلف الناس في قولهم * (والناشرات) * فقال مقاتل ~~والسدي هي الملائكة تنشر صحف العباد بالأعمال وقال ابن مسعود والحسن ms3403 ومجاهد ~~وقتادة هي الرياح تنشر رحمة الله ومطره وقال بعض المتأولين * (الناشرات) * ~~الرمم الناشرات في بعث يوم القيامة يقال نشرت الميت ومنه قول الأعشى (يا ~~عجبا للميت الناشر *) السريع وقال آخرون * (الناشرات) * التي تجيء بالأمطار ~~تشبه بالميت ينشر وقال أبو صالح * (الناشرات) * الأمطار التي تحيي الأرض ~~وقال بعض المتأولين * (الناشرات) * طوائف الملائكة التي تباشر إخراج الموتى ~~من قبورهم للبعث فكأنهم يحيونهم و * (الفارقات) * قال ابن عباس وابن مسعود ~~وأبو صالح ومجاهد والضحاك هي الملائكة تفرق بين الحق والباطل والحلال ~~والحرام وقال قتادة والحسن وابن كيسان * (الفارقات) * آيات القرآن واما * ~~(الملقيات ذكرا) * فهي في قول الجمهور الملائكة قال مقاتل جبريل وقال آخرون ~~هي الرسل وقرا جمهور الناس (فالملقيات) بسكون اللام أي تلقيه من عند الله ~~أو بأمره إلى الرسل وقرا ابن عباس فيما ذكر المهدوي (فالملقيات) بفتح اللام ~~والقاف وشدها أي تلقيه من قبل الله تعالى وقرا ابن عباس أيضا * (فالملقيات) ~~* بفتح اللام وشد القاف وكسرها أي تلقيه هي الرسل و (الذكر) الكتب المنزلة ~~والشرائع ومضمناتها واختلف القراء في قوله تعالى * (عذرا أو نذرا) * فقرأ ~~ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وأبو جعفر وشيبة بسكون ~~الذال في (عذر) وضمها في (نذر) وقرا أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ~~وإبراهيم التيمي بسكون الذال فيهما وقرا طلحة وعيسى والحسن بخلاف وزيد بن ~~ثابت وأبو جعفر وأبو حيوة والأعمش عن أبي بكر عن عاصم بضمها فيهما فإسكان ~~الذال على أنهما مصدران يقال عذر وعذير ونذر ونذير كنكر ونكير وضم الذال ~~يصح معه المصدر ويصح ان يكون جمعا لنذير وعاذر للذين هما اسم فاعل والمعنى ~~ان الذكر يلقي بإعذار وإنذار أو يلقيه معذورون ومنذرون واما النصب في قوله ~~* (عذرا أو نذرا) * فيصح إذا كانا مصدرين ان يكون ذلك على البدل من الذكر ~~ويصح ان يكون على المفعول للذكر كأنه قال * (فالملقيات) * ان يذكر * (عذرا) ~~* ويصح ان يكون * (عذرا) * مفعولا لأجله أي يلقي الذكر من اجل الاعذار واما ~~إذا كان * (عذرا ms3404 أو نذرا) * جمعا فالنصب على الحال وقرا إبراهيم التيمي ~~(عذرا ونذرا) بواو بدل * (أو) * وقوله تعالى " إن ما توعدون لواقع " هو ~~الذي وقع عليه القسم والإشارة إلى البعث و (طمس النجوم) إزالة ضوئها ~~واستوائها مع سائر جرم السماء و (فرج السماء) هو بانفطارها حتى يحدث فيها ~~فروج و (نسف PageV05P417 # الجبال) هو بعد التسيير وقيل كونها هباء وهو تفريقها بالريح وقرا جمهور ~~القراء (أقتت) بالهمز وشد القاف وقرا بتخفيف القاف مع الهمزة عيسى وخالد ~~وقرا أبو عمرو وحده (وقتت) بالواو وأبو الأشهب وعيس وعمرو بن عبيد قال عيسى ~~هي لغة سفلى مضر وقرا أبو جعفر بواو واحدة خفيفة القاف وهي قراءة ابن مسعود ~~والحسن وقرا الحسن بن أبي الحسن (ووقت) بواوين على وزن فوعلت والمعنى جعل ~~لها وقت منتظر فجاء وحان والواو في هذا كله الأصل والهمزة بدل وقوله تعالى ~~* (لأي يوم أجلت) * تعجيب على عظم ذلك اليوم وهوله ثم فسر تعالى ذلك الذي ~~عجب منه بقوله * (ليوم الفصل) * يعني بين الخلق في منازعتهم وحسابهم ~~ومنازلهم من جنة أو نار وفي هذه الآية انتزع القضاة الآجال في الأحكام ليقع ~~فصل القضاء عند تمامها ثم عظم تعالى يوم الفصل بقوله * (وما أدراك ما يوم ~~الفصل) * على نحو قوله تعالى * (وما أدراك ما الحاقة) * الحاقة 2 وغير ذلك ~~ثم أثبت الويل * (للمكذبين) * في ذلك اليوم والمعنى * (للمكذبين) * به في ~~الدنيا وبسائر فصول الشرع و (الويل) هو الحرب والحزن على نوائب تحدث بالمرء ~~ويروى عن النعمان بن بشير وعمار بن ياسر ان واديا في جهنم اسمه (ويل) قوله ~~عز وجل سورة المرسلات 16 - 28 قرا جمهور القراء (ثم نتبعهم) بضم العين على ~~استئناف الخبر وقرا أبو عمرو فيما روي عنه (ثم نتبعهم) بجزم العين عطفا على ~~* (نهلك) * وهي قراءة الأعرج وبحسب هاتين القراءتين يجيء التأويل في * ~~(الأولين) * فمن قرا الأولى جعل * (الأولين) * الأمم التي قدمت قريشا ~~بأجمعها ثم أخبر أنه يتبع * (الآخرين) * من قريش وغيرهم سنن أولئك إذا ~~كفروا وسلكوا سبيلهم ومن قرا الثانية ms3405 جعل * (الأولين) * قوم نوح وإبراهيم ~~ومن كان معهم و * (الآخرين) * قوم فرعون وكل من تأخر وقرب من مدة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وفي حرف عبد الله (وسنتبعهم) ثم قال * (كذلك نفعل ~~بالمجرمين) * اي في المستقبل فندخل هنا قريش وغيرها من الكفار واما تكرار * ~~(ويل يومئذ للمكذبين) * في هذه السورة فقيل إن ذلك لمعنى التأكيد فقط وقيل ~~بل في كل آية منها ما يقتضي التصديق فجاء الوعد على التكذيب بذلك الذي في ~~الآية ثم وقف تعالى على أصل الخلقة الذي يقتضي النظر فيها تجويز البعث و ~~(الماء المهين) معناه الضعيف وهو المني من الرجل والمراة و (القرار المكين) ~~الرحم أو بطن المراة و (القدر المعلوم) وقت الولادة ومعلوم عند الله في شخص ~~فأما عند الآدميين فيختلف فليس بمعلوم قدر شخص بعينه وقرا علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه ونافع والكسائي (فقدرنا) بشد الدال وقرا الباقون (فقدرنا) ~~بتخفيف الدال وهما بمعنى من القدرة والقدر من التقدير والتوقيف وقوله * ~~(القادرون) * يرجح قراءة الجماعة اما ان ابن PageV05P418 # مسعود روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر القادرين بالمقدرين وقدر ~~ابن أبي عبلة (فقدرنا) بشد الدال (فنعم المقتدرون) و (الكفات) الستر ~~والوعاء الجامع للشيء بإجماع تقول كفت الرجل شعره إذا جمعه بخرقة فالأرض ~~تكفت الأحياء على ظهرها وتكفت الأموات في بطنها و * (أحياء) * على هذا ~~التأويل معمول لقوله * (كفاتا) * لأنه مصدر وقال بعض المتأولين * (أحياء ~~وأمواتا) * إنما هو بمعنى ان الأرض فيها أقطار أحياء وأقطار أموات يراد ما ~~ينبت ومالا ينبت فنصب * (أحياء) * على هذا إنما هو على الحال من * (الأرض) ~~* والتأويل الأول أقوى وقال بنان خرجنا مع الشعبي إلى جنازة فنظر إلى ~~الجبانة فقال هذه كفات الموتى ثم نظر إلى البيوت فقال هذه كفات الأحياء ~~وكانت العرب تسمي بقيع الغرقد كفتة لأنها مقبرة تضم الموتى وفي الحديث ~~(خمروا آنيتكم وأوكئوا أسقيتكم واكفتوا صبيانكم وأجيفوا أبوابكم واطفئوا ~~مصابيحكم) ودفن ابن مسعود قملة في المسجد ثم قرا * (ألم نجعل الأرض كفاتا) ~~* قال القاضي ms3406 أبو محمد ولما كان القبر * (كفاتا) * كالبيت قطع من سرق منه و ~~(الرواسي) الجبال لأنها رست اي ثبتت و (الشامخ) المرتفع ومنه شمخ بأنفه أي ~~ارتفع واستعلى شبه المعنى بالشخص و (أسقى) معناه جعله سقيا للغلات والمنافع ~~وسقى معناه للشفة خاصة هذا قول جماعة من أهل اللغة وقال آخرون هما بمعنى ~~واحد و (الفرات) الصافي العذب ولا يقال للملح فرات وهي لفظة تجمع ماء المطر ~~ومياه الأنهار وخص النهر المشهور بهذا تشريفا له وهو نهر الكوفة وسيحان هو ~~نهر بلخ وجيحان هو دجلة والنيل نهر مصر وحكى عن عكرمة ان كل ماء في الأرض ~~فهو من هذه وفي هذا بعد والله أعلم قوله عز وجل سورة المرسلات 29 - 40 ~~الضمير في قوله * (انطلقوا) * هو * (للمكذبين) * الانسان 19 - 24 الذين لهم ~~الويل يقال لهم * (انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون) * من عذاب الآخرة ولا ~~خلاف في كسر اللام من قوله * (انطلقوا) * في هذا الأمر الأول وقرا يعقوب في ~~رواية رويس (انطلقوا إلى ظل) بفتح اللام على معنى الخبر وقرا جمهور الناس ~~(انطلقوا) بكسراللام على معنى تكرار الأمر الأول وبيان المنطلق اليه وقال ~~عطاء الظل الذي له * (ثلاث شعب) * هو دخان جهنم وروي انه يعلو من ثلاثة ~~مواضع يراه الكفار فيظنون أنه مغن فيهرعون اليه فيجدونه على أسوأ وصف وقال ~~ابن عباس المخاطبة إنما تقال يومئذ لعبدة الصليب إذا اتبع كل واحد ما كان ~~يعبد فيكون المؤمنون في ظل الله ولا ظل الا ظله ويقال لعبدة الصليب * ~~(انطلقوا إلى ظل) * معبودكم PageV05P419 # وهو الصليب وله * (ثلاث شعب) * والتشعب تفرق الجسم الواحد فرقا ثم نفى ~~عنه تعالى محاسن الظل والضمير في * (أنها) * لجهنم وقرا عيسى بن عمر ~~(بشرار) بألف جمع شرارة وهي لغة تميم و (القصر) في قول ابن عباس وجماعة من ~~المفسرين اسم نوع القصور وهو الا دورا لكبار مشيدة وقد شبهت العرب بها ~~النوق ومن المعنى قول الأخطل (كأنها برج رومي يشيده * لز بجص وآجر وجيار) ~~البسيط وقال ابن عباس أيضا (القصر) ms3407 خشب كان في الجاهلية يقطع من جزل الحطب ~~من النخل وغيره على قدر الذراع وفوقه ودونه يستعد به للشتاء يسمى (القصر) ~~واحدة قصرة وهو المراد في الآية وإنما سمي القصار لأنه يخبط بالقصرة وقال ~~مجاهد (القصر) حزم الحطب وهذه قراءة الجمهور وقرا ابن عباس وابن جبير ~~(القصر) جمع قصرة وهي أعناق النخل والإبل وكذلك أيضا هي في الناس وقال ابن ~~عباس جذور النخل وقرا ابن جبير أيضا والحسن (كالقصر) بكسر القاف وفتح الصاد ~~وهي جمع قصرة كحلقة وحلق من الحديد واختلف الناس في (الجمالات) فقال جمهور ~~من المفسرين هو جمع جمال على تصحيح البناء كرجال ورجالات وقال آخرون أراد ب ~~(الصفر) السود وأنشد على ذلك بيت الأعشى (تلك خيلي منه وتلك ركابي * هن صفر ~~أولادها كالزبيب) الخفيف وقال جمهور الناس بل (الصفر) الفاقعة لأنها أشبه ~~بلون الشرر بالجمالات وقرا الحسن (صفر) بضم الصاد والفاء وقال ابن عباس ~~وابن جبير (الجمالات) قلوس من السفن وهي حبالها العظام إذا جمعت مستديرة ~~بعضها إلى بعض جاء منها اجرام عظام وقال ابن عباس (الجمالات) قطع النحاس ~~الكبار وكان أشتقاق هذه من اسم الجملة وقرا حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ~~(جمالة) بكسر الجيم لحقت التاء جمالا لتانيث الجمع فهي كحجر وحجارة وقرا ~~ابن عباس وأبو عبد الرحمن والأعمش (جمالة) بضم الجيم وقرا باقي السبعة ~~الجمهور و عمر بن الخطاب (جمالات) على ما تفسر بكسر الجيم وقرأ ابن عباس ~~أيضا وقتادة وابن جبير والحسن وأبو رجاء بخلاف عنهم (جمالات) بضم الجيم ~~واختلف عن نافع وأبي جعفر وشيبة وكان ضم الجيم فيهما من الجملة لا من الجمل ~~وكسرها من الجمل لا من الجملة ولما ذكر تعالى المكذبين قال مخاطبا لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم * (هذا يوم لا ينطقون) * أي يوم القيامة أسكنتهم الهيبة ~~وذل الكفر و * (هذا) * في موطن قاض بأنهم * (لا ينطقون) * فيه إذ قد نطق ~~القرآن بنطقهم ربنا أخرجنا ربنا أمتنا فهي مواطن و * (يوم) * مضاف إلى قوله ~~* (لا ينطقون) * وقرأ الأعرج والأعمش وأبو حيوة ms3408 (هذا يوم) بالنصب لما أضيف ~~إلى غير متمكن بناه فهي فتحة بناء وهو في موضع رفع ويحتمل ان يكون ظرفا ~~وتكون الإشارة ب * (هذا) * إلى رميها * (بشرر كالقصر) * وقوله * (فيعتذرون) ~~* معطوف على " يؤذن " ولم ينصب في جواب النفي لتشابه رؤوس الآي والوجهان ~~جائزان وقوله تعالى * (هذا يوم الفصل جمعناكم) * مخاطبة للكفار يومئذ و ~~(الأولون) المشاراليهم قوم نوح وغيرهم PageV05P420 # ممن جاء في صدر الدنيا وعلى وجه الدهر ثم وقف تعالى عبيده الكفار ~~المستوجبين عقابه بقوله * (فإن كان لكم كيد فكيدون) * أي إذا كان لكم حيلة ~~أو مكيدة تنجيكم فافعلوها قوله عز وجل سورة المرسلات 41 - 50 ذكر تعالى ~~حالة * (المتقين) * بعقب ذكر حالة أهل النار ليبين الفرق و (الظلال) في ~~الجنة عبارة عن تكاثف الأشجار وجودة المباني والا فلا شمس تؤذي هنالك حتى ~~يكون ظل يجير من حرها وقرا الجمهور (في ظلال) وقرا الأعرج والأعمش (في ظلل) ~~بضم الظاء و (العيون) الماء النافع وقوله تعالى * (مما يشتهون) * إعلام بان ~~المأكل والمشرب هنالك إنما يكون برسم شهواتهم بخلاف ما هي الدنيا عليه فإن ~~ذلك فيه شاذ ونادر والعرف ان المرء يرد شهوته إلى ما تقتضيه وجده وهنا ~~محذوف يدل عليه اللفظ تقديره يقال لهم * (كلوا) * و * (هنيئا) * نصب على ~~الحال ويجوز ان يكون نصبه على جهة الدعاء والكاف في قوله * (إنا كذلك) * ~~كاف تشبيه والإشارة بذلك إلى ما ذكره من تنعيم أهل الجنة وقوله تعالى * ~~(كلوا وتمتعوا) * مخاطبة لقريش على معنى قل لهم يا محمد وهذه صيغة امر ~~معناها التهديد والوعيد وقد بين ذلك قوله * (قليلا) * ثم قرر لهم الإجرام ~~الموجب لتعذيبهم وقال من جعل السورة كلها مكية إن هذه الآية نزلت في ~~المنافقين وقال مقاتل نزلت في ثقيف لأنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~حط عنا الصلاة فإنا لا ننحني فإنها سبة فأبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال (لا خير في دين لا صلاة فيه) وقوله تعالى " وإذا قيل لهم اركعوا ولا ~~يركعون " قيل هي حكاية عن حال ms3409 المنافقين في الآخرة إذا سجد الناس فأرادوا ~~هم السجود فانصرفت أصلابهم إلى الأرض وصارت فقاراتهم كصياصي البقر قاله ابن ~~عباس وغيره وقال قتادة في آخرين هذه حال كفار قريش في الدنيا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدعوهم وهم ولا يجيبون وذكر الركوع عبارة عن جميع ~~الصلاة وهذا قول الجمهور وقال بعض المتأولين عنى بالركوع التواضع كما قال ~~الشاعر (ترى الأكم فيها سجدا للحوافر *) الطويل أي متذللة وتأول قتادة ~~الآية قاصدة الركوع نفسه وقال عليكم بحسن الركوع والذي أقول إن ذكر الركوع ~~هنا وتخصيصه من بين سائر أحوال العبادة إنما كان لأن كثيرا من العرب كان ~~يأنف من الركوع والسجود ويراها هيئة منكرة لما كان في أخلاقهم من العجرفة ~~الا ترى ان بعضهم قد سئل فقيل له كيف PageV05P421 # تقول أستخذأت أو استخذيت فقال كل لا أقول فقيل له لم قال لأن العرب لا ~~تستخذي فظن أنه سئل عن المعنى ولم يفهم انه سئل عن اللفظ وفي كتاب السير عن ~~بعض العرب انه استعفى متكلما عن قومه ونفسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصلاة فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قال له (لا بد من الصلاة) ~~فقال عند ذلك سنؤتيكها وإن كانت دناءة وقوله تعالى * (فبأي حديث بعده ~~يؤمنون) * يؤيد ان الآية كلها في قريش والحديث الذي يقتضيه الضمير هو ~~القرآن وهذا توقيف وتوبيخ وروي عن يعقوب انه قرا (تؤمنون) بالتاء من فوق ~~على المواجهة ورويت عن ابن عامر انتهى PageV05P422 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النبأ وهي مكية بإجماع وليس فيها نسخ ولا ~~حكم إلا ما قاله بعض الناس في قوله تعالى * (لابثين فيها أحقابا) * النبأ ~~23 من أنه منسوخ وهو قول خلف لأن الأخبار لا تنسخ وإنما ذكرنا هذا القول ~~تنبيها على فساده قوله عز وجل سورة النبأ 1 - 16 أصل * (عم) * عن ما ثم ~~أدغمت النون بعد قلبها فبقي (عما) في الخبر والاستفهام ثم حذفوا الألف في ~~الاستفهام فرقا بينه وبين الخبر ثم من ms3410 العرب من يخفف الميم تخفيفا فيقول عم ~~وهذا الاستفهام ب * (عم) * هو استفهام توقيف وتعجب منم وقرأ أبي بن كعب ~~وابن مسعود وعكرمة وعيسى عما بالألف وقرأ الضحاك عمه بهاء وهذا إنما يكون ~~عند الوقف و * (النبأ العظيم) * قال ابن عباس وقتادة هو الشرع الذي جاء به ~~محمد وقال مجاهد وقتادة هو القرآن خاصة وقال قتادة أيضا هو البعث من القبور ~~ويحتمل الضمير في * (يتساءلون) * أن يريد جميع العالم فيكون الاختلاف حينئذ ~~يراد به تصديق المؤمنين وتكذيب الكافرين ونزغات الملحدين ويحتمل أن يراد ~~بالضمير الكفار من قريش فيكون الاختلاف شك بعض وتكذيب بعض وقولهم سحر ~~وكهانة وشعر وجنون وغير ذلك وقال أكثر النحاة قوله * (عن النبأ العظيم) * ~~متعلق ب * (يتساءلون) * الظاهر كأنه قال لم يتساءلون عن هذا النبأ وقال ~~الزجاج الكلام تام في قوله * (عم يتساءلون) * ثم كان مقتضى القول أن يجيب ~~مجيب فيقول يتساءلون * (عن النبأ العظيم) * فاقتضى إيجاز القرآن وبلاغته أن ~~يبادر المحتج بالجواب الذي تقتضيه الحال والمجاورة اقتضابا للحجة وإسراعا ~~إلى موضع قطعهم وهذا نحو قوله تعالى " قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد " ~~الأنعام 19 وأمثلة كثيرة وقد وقع التنبيه عليها في مواضعها وقرأ السبعة ~~والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعمش (كلا سيعلمون) بالياء في الموضعين على ذكر ~~الغائب فظاهر الكلام أنه رد على PageV05P423 # الكفار في تكذيبهم وعيد لهم في المستقبل وكرر الزجر تأكيدا وقال الضحاك ~~المعنى * (كلا سيعلمون) * يعني الكفار على جهة الوعيد * (ثم كلا سيعلمون) * ~~يعني المؤمنين على جهة الوعد وقرأ ابن عامر فيما روى عنه مالك بن دينار ~~والحسن بخلاف (كلا ستعلمون) بالتاء في الموضعين على مخاطبة الحاضر كأنه ~~تعالى يقول قل لهم يا محمد وكرر عليهم الزجر والوعيد تأكيدا وكل تأويل في ~~هذه القراءة غير هذا فمتعسف وقرأ كلا سيعلمون بالياء على جهة الرد والوعيد ~~للكفار (ثم كلا ستعلمون) بالتاء من فوق على جهة الرد على الكفار والوعد ~~والمؤمنين والعلم في هذه الآية بمعنى ستعرفون فلذلك لم يتعد ثم وقفهم تعالى ~~على ms3411 آياته وغرائب مخلوقاته وقدرته التي يوجب النظر فيها الاقرار بالبعث ~~والإيمان بالله تعالى و (المهاد) الفراش الممهد الوطيء وكذلك الأرض لبنيتها ~~وقرا مجاهد وعيسى وبعض الكوفيين (مهدا) والمعنى نحو الأول وشبه * (الجبال) ~~* ب (الأوتاد) لأنها تمسك وتثقل وتمنع الأرض ان تميد و * (أزواجا) * معناه ~~أنواعا في ألوانكم وصوركم وألسنتكم وقال الزجاج وغيره معناه مزدوجين ذكرا ~~وأنثى و (السبات) السكون وسبت الرجل معناه استراح واتدع وترك الشغل ومنه ~~السبات وهي علة معروفة سميت بذلك لأن السكون والسكوت أفرط على الإنسان حتى ~~صار ضارا قاتلا والنوم شبيه به الا في الضرر وقال أبو عبيدة * (سباتا) * ~~قطعا للأعمال والتصرف والسبت القطع ومنه سبت الرجل رأسه إذا قطع شعره ومنه ~~النعال السبتية وهي التي قطع عنها الشعر و * (لبأسا) * مصدر وكان الميل ~~كذلك من حيث يغشى الاشخاص فهي تلبسه وتتدرعه وقال بعض المتأولين جعله * ~~(لبأسا) * لأنه يطمس نور الأبصار ويلبس عليها الأشياء والتصريف يضعف هذا ~~القول لأنه كان يجب ان يكون ملبسا ولا يقال * (لبأسا) * الا من لبس الثياب ~~" والنهار معاشا " على حذف مضاف أو على النسب وهذا كما تقول ليل نائم و ~~(السبع الشداد) السماوات والأفصح في لفظة السماء التأنيث ووصفها بالشدة ~~لأنه لا يسرع إليها فساد لوثاقتها و (السراج) الشمس و (الوهاج) الحار ~~المضطرم الاتقاد المتعالي اللهب وقال عبد الله بن عمرو بن العاص إن الشمس ~~في السماء الرابعة إلينا طهرها ولهبها مضطرم علوا واختلف الناس في * ~~(المعصرات) * فقال الحسن بن أبي الحسن وأبي بن كعب وابن جبير وزيد بن أسلم ~~ومقاتل وقتادة هي السماوات وقال ابن عباس وأبو العالية والربيع والضحاك * ~~(المعصرات) * السحاب القاطرة وهو مأخوذ من العصر لأن السحاب ينعصر فيخرج ~~منه الماء وهذا قول الجمهور وبه فسر عبيد الله بن الحسن بن محمد العنبري ~~القاضي بيت حسان (كلتاهما حلب العصير *) الكامل وقال بعض من سميت هي السحاب ~~التي فيها الماء تمطر كالمرأة المعصر وهي التي دنا حيضها ولم تحض بعد وقال ~~ابن الكيسان قيل للسحاب معصرات من حيث تغيث ms3412 فهي من المعصرة ومنه قوله تعالى ~~* (وفيه يعصرون) * يوسف 49 قال ابن عباس ومجاهد وقتادة * (المعصرات) * ~~الرياح لأنها تعصر السحاب وقرا ابن الزبير وابن عباس والفضل بن عباس وقتادة ~~وعكرمة (وأنزلنا بالمعصرات) فهذا يقوي انه أراد الرياح و (الثجاج) السريع ~~الاندفاع كما يندفع عن عروق الذبيحة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~قيل لهما أفضل الحج قال (العج والثج) أراد التضرع إلى الله بالدعاء الجهير ~~PageV05P424 # وذبح الهدي و (الحب) جنس الحبوب الذي ينتفع به الحيوان و (النبات) العشب ~~الذي يستعمل رطبا لإنسان أو بهيمة فذكر الله تعالى موضع المنفعتين و * ~~(ألفافا) * جمع لف بضم اللام ولف جمع لفاء والمعنى ملتفات الأغصان والأوراق ~~وذلك موجود مع النضرة والري وقال جمهور اللغويين * (ألفافا) * جمع لف بكسر ~~اللام واللف الجنة الملتفة بالأغصان وقال الكسائي * (ألفافا) * جمع لفيف ~~وقد قال الشاعر (أحابيش ألفاف تباين فرعهم * وجذمهم عن نسبة المتقرب) ~~الطويل قوله عز وجل سورة النبأ 17 - 23 * (يوم الفصل) * هو يوم القيامة لأن ~~الله تعالى يفصل فيه بين المؤمنين والكافرين وبين الحق والباطل و (الميقات) ~~مفعال من الوقت كميعاد من الوعد وقوله * (يوم ينفخ) * بدل من اليوم الأول و ~~* (الصور) * القرن الذي ينفخ فيه لبعث الناس هذا قول الجمهور ويحتمل هذا ~~الموضع ان يكون * (الصور) * فيه جمع صورة أي يوم يرد الله فيه الأرواح إلى ~~الأبدان هذا قول بعضهم في * (الصور) * وجوزه أبو حاتم والأول أشهر وبه ~~تظاهرت الآثار وهو ظاهر كتاب الله تعالى في قوله * (ثم نفخ فيه أخرى) * ~~الزمر 68 وقرا أبو عياض (في الصور) بفتح الواو و (الأفواج) الجماعات يتلو ~~بعضها بعضا واحدها فوج وقرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ~~وشيبة والحسن (وفتحت) بشد التاء على المبالغة وقرا عاصم وحمزة والكسائي ~~(وفتحت) دون شد وقوله تعالى * (فكانت أبوابا) * قيل معناه تتفطر وتتشقق حتى ~~يكون فيها فتوح كالأبواب في الجدارات وقال آخرون فيما حكى مكي بن أبي طالب ~~الأبواب هنا فلق الخشب التي تجعل أبوابا لفتوح ms3413 الجدارات أي تتقطع السماء ~~قطعا صغارا حتى تكون كألواح الأبواب والقول الأول أحسن وقال بعض أهل العلم ~~تتفتح في السماء أبواب للملائكة من حيث يصعدون وينزلون وقوله تعالى * ~~(فكانت سرابا) * عبارة عن تلاشيها وفنائها بعد كونها هباء منبثا ولم يرد ان ~~الجبال تعود تشبه الماء على بعد من الناظر إليها و * (مرصادا) * موضع الرصد ~~ومنه قوله تعالى * (إن ربك لبالمرصاد) * الفجر 14 وقد روي عن الحسن بن أبي ~~الحسن أنه قال لا يدخل أحد الجنة حتى يجوز على جهنم فمن كانت عنده أسباب ~~نجاة نجا والا هلك وقال قتادة تعلمن أنه لا سبيل إلى الجنة حتى تقطع النار ~~وفي الحديث الصحيح (إن الصراط جسر ينصب على متن جهنم ثم يجوز عليه الناس ~~فناج ومكردس) وقال بعض المتأولين * (مرصادا) * مفعال بمعنى راصد وقرا أبو ~~معمر المنقري (أن جهنم) بفتح الألف والجمهور على كسرها و (الطاغون) ~~الكافرون و (المآب) المرجع PageV05P425 # و (الأحقاب) جمع حقب بفتح القاف وحقب بكسر الحاء وحقب بضم القاف وهو جمع ~~حقبة ومنه قول متمم (وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن تصدعا) ~~الطويل وهي المدة الطويلة من الدهر غير محدودة ويقال للسنة أيضا حقبة وقال ~~بشر بن كعب حدها على ما ورد في الكتب المنزلة ثلاثمائة سنة وقال هلال ~~الهجري ثمانون سنة قالا في كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم من ألف سنة ~~وقال ابن عباس وابن عمر الحقب ستون ألف سنة وقال الحسن الحقب سبعون ألف سنة ~~وقيل خمسون ألف سنة وقال أبو امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه ثلاثون ~~ألف سنة وكثر الناس في هذا اللازم ان الله تعالى أخبر عن الكفار انهم ~~يلبثون * (أحقابا) * كلما مر حقب جاء غيره إلى ما لا نهاية قال الحسن ليس ~~لها عدة الا الخلود في النار ومن الناس من ظن لذكر الأحقاب أن مدة العذاب ~~تنحصر وتتم فطلبوا التأويل لذلك فقال مقاتل بن حيان الحقب سبعة عشر ألف سنة ~~وهي منسوخة بقوله تعالى " فذوقوا ms3414 فلم نزيدكم الا عذابا " النبأ 30 وقد ~~ذكرنا فساد هذا القول وقال آخرون الموصوفون باللبث * (أحقابا) * عصاة ~~المؤمنين وهذا أيضا ضعيف ما بعده في السورة يدل عليه وقال آخرون إنما ~~المعنى " لا بثين فيها احقابا " غير ذائقين بردا ولا شرابا فهذه الحال ~~يلبثون احقابا ثم يبقى العذاب سرمدا وهم يشربون أشربة جهنم وقرا الجمهور ~~(لابثين) وقرا حمزة وحده وابن مسعود وعلقمة وابن وثاب وعمرو بن ميمون وعمرو ~~بن شرحبيل وابن جبير (لبثن) جمع لبث وهي قراءة معترضة لأن فعلا إنما يكون ~~فيما صار خلقا كحذر وفرق وقد جاء شاذا فيما ليس بخلق وأنشد الطبري وغيره في ~~ذلك بيت لبيد (أو مسحل عمل عضادة سمحج * بسراته ندب له وكلوم) الكامل قال ~~المعترض في القراءة لا حجة في هذا البيت لأن عملا قد صار كالخلق الذي واظب ~~على العمل به حتى أنه ليسمى به في وقت لا يعمل فيه كما تقول كاتب لمن كانت ~~له صناعة وإن لم يكتب أكثر احيانه قال المحتج لها شبه لبث بدوامه بالخلق ~~لما صار اللبث من شانه قوله عز وجل سورة النبأ 24 - 37 قال أبو عبيدة ~~والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي (البرد) في هذه الآية النوم والعرب ~~PageV05P426 # تسمه بذلك لأنه يبرد سؤر العطش ومن كلامهم منع البرد البرد وقال جمهور ~~الناس (البرد) في الآية مسر الهواء البارد وهو القر أي لا يمسهم منه ما ~~يستلذ ويكسر غرب الحر فالذوق على هذين القولين مستعار وقال ابن عباس ~~(البرد) الشراب المستلذ ومنه قول حسان بن ثابت (يسقون من ورد البريص عليهم ~~* بردى يصفق بالرحيق السلسل) الكامل ومنه قول الاخر (أماني من سعدى حسان ~~كأنما * سقتني بها سعدى على ظمأ بردا) الطويل ثم قال تعالى * (ولا شرابا ~~إلا حميما) * فالاستثناء متصل و (الحميم) الحار الذائب وأكثر استعماله في ~~الماء السخن والعرق ومنه الحمام وقال ابن زيد (الحميم) دموع أعينهم وقال ~~النقاش ويقال (الحميم) الصفر المذاب المتناهي الحر واختلف الناس في ~~(الغساق) فقال قتادة والنخعي وجماعة هو ما ms3415 يسيل من أجسام أهل النار من صديد ~~ونحوه يقال غسق الجرح إذا سال منه قيح ودم وغسقت العين إذا دمعت وإذا خرج ~~قذاها وقال ابن عباس ومجاهد (الغساق) مشروب لهم مفرط الزمهرير كأنه في ~~الطرف الثاني من الحميم يشوي الوجوه ببرده وقال عبد الله بن بريدة (الغساق) ~~المنتن وقرا ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم وجماعة من الجمهور ~~(غساقا) بتخفيف السين وهو اسم على ما قدمناه وقرا حمزة والكسائي وحفص عن ~~عاصم وابن أبي إسحاق السبيعي والحكم بن عتبة وقتادة وابن وثاب (غساقا) ~~مشددة السين وهي صفة أقيمت مقام الموصوف كأنه قال ومشروب غساق أي سائل من ~~أبدانهم وقوله تعالى * (وفاقا) * معناه لأعمالهم وكفرهم أي هو جزاؤهم ~~الجدير بهم الموافق مع التحذير لأعمالهم فهي كفر و (الجزاء) نار و * ~~(يرجون) * قال أبو عبيدة وغيره معناه يخافون وقال غيره الرجاء هنا على بابه ~~ولا رجاء الا وهو مقترن بخوف ولا خوف الا وهو مقترن برجاء فذكر أحد القسمين ~~لأن المقصد العبارة عن تكذيبهم كأنه قال إنهم كانوا لا يصدقون بالحساب ~~فلذلك لا يرجونه ولا يخافونه وقرا جمهور الناس (كذابا) بشد الذال وكسر ~~الكاف وهو مصدر بلغة بعض العرب وهي يمانية ومنه قول أحدهم وهو يستفتي ~~(ألحلق أحب إليك أم القصار *) ومنه قول الشاعر (لقد طال ما ثبطتني عن ~~صحابتي * وعن حاجة قضاؤها من شفائيا) الطويل وهذا عندهم مصدر من فعل وقال ~~الطبري لم يختلف القراء في هذا الموضع في * (كذابا) * قال القاضي أبو محمد ~~وأراه أراد السبعة واما في الشاذ فقرا علي بن أبي طالب وعوف الأعرابي وعيسى ~~والأعمش وأبو رجاء (كذابا) بكسر الكاف وبتخفيف الذال وقرا عبد الله بن عمر ~~بن عبد العزيز (كذابا) بضم الكاف وشد الذال على أنه جمع كاذب ونصبه على ~~الحال قاله أبو حاتم وقوله تعالى " وكل شيء أحصيناه " يريد كل شيء شانه ان ~~يحضر في هذا الخبر وربط لآخر القصة بأولها أي هم مكذبون PageV05P427 # وكافرون ونحن قد احصينا فالقول لهم في الآخرة * (ذوقوا ms3416 فلن نزيدكم إلا ~~عذابا) * رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولما ذكر تعالى امر ~~أهل النار عقب بذكر أهل الجنة ليبين الفرق و (المفاز) موضع الفوز لأنهم ~~زحزحوا عن النار وادخلوا الجنة و (الحدائق) البساتين التي عليها حلق ~~وجدارات وحظائر و * (أترابا) * معناه على سن واحدة والتربان هما اللذان مسا ~~التراب في وقت واحد و (الدهاق) المترعة فيما قال الجمهور وقال ابن جبير ~~معناه المتتابعة وهي من الدهق وقال عكرمة هي الصفية وفي البخاري قال ابن ~~عباس سمعت أبي في الجاهلية يقول للساقي اسقنا كأسا دهاقا و (اللغو) سقط ~~الكلام وهو ضروب وقد تقدم القول في * (كذابا) * الا ان الكسائي من السبعة ~~قرا في هذا الموضع (كذابا) بالتخفيف وهو مصدر ومنه قول الأعشى (فصدقتها ~~وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه) مجزو الكامل واختلف المتاولون في قوله * ~~(حسابا) * فقال جمهور المفسرين واللغويين معناه محسبا كافيا في قولهم ~~احسبني هذا الأمر أي كفاني ومنه حسبي الله وقال مجاهد ومعناه إن * (حسابا) ~~* معناه بتقسط على الأعمال لأن نفس دخول الجنة برحمة الله وتفضله لا بعمل ~~والدرجات فيها والنعيم على قدر الأعمال فإذا ضاعف الله لقوم حسناتهم ~~بسبعمائة مثلا ومنهم المكثر من الأعمال والمقل اخذ كل واحد سبعمائة بحسب ~~عمله وكذلك في كل تضعيف فالحساب ها هو موازنة أعمال القوم وقرأ الجمهور ~~(حسابا) بكسر الحاء وتخفيف السين المفتوحة وقرا ابن قطب (حسابا) بفتح الحاء ~~وشد الشين قال أبو الفتح جاء بالاسم من أفعل على فعال كما قالوا أدرك فهو ~~دراك فقرا ابن عباس وسراج (عطاء حسنا) بالنون من الحسن وحكى عنه المهدوي ~~انه قرا (حسبا) بفتح الحاء وسكون السين وبالباء وقرا شريح بن يزيد الحمصي ~~(حسابا) بكسر الحاء وشد السين المفتوحة وقرا نافع وأبو عمرو والأعرج وأبو ~~جعفر وشيبة وأهل الحرمين (رب) بالرفع وكذلك (الرحمن) وقرا ابن عامر وعاصم ~~وابن مسعود وابن أبي إسحاق وابن محيصن والأعمش (رب) وكذلك (الرحمن) وقرا ~~حمزة والكسائي (رب) بالخفض و (الرحمن) بالرفع هي قراءة الحسين وابن وثاب ms3417 ~~وابن محيصن بخلاف عنه ووجوه هذه القراءات بينة وقوله تعالى " لا يملكون " ~~الضمير للكفار أي " لا يملكون " من أفضاله وأجماله ان يخاطبوه بمعذرة ولا ~~غيرها وهذا في موطن خاص قوله عز وجل سورة النبأ 38 - 40 اختلف الناس في * ~~(الروح) * المذكورة في هذا الموضع فقال الشعبي والضحاك هو جبريل عليه ~~السلام ذكره خاصة من بين الملائكة تشريفا وقال ابن مسعود هو ملك كريم أكبر ~~الملائكة خلقه يسمى PageV05P428 # ب * (الروح) * وقال ابن زيد كان أبي يقول هو القرآن وقد قال الله تعالى * ~~(أوحينا إليك روحا من أمرنا) * الشورى 52 أي من أمرنا قال القاضي أبو محمد ~~فالقيام فيه مستعار يراد ظهوره ومثول آثاره والأشياء الكائنة عن تصديقه أو ~~تكذيبه ومع هذا ففي القول قلق وقال مجاهد * (الروح) * خلق على صورة بني آدم ~~يأكلون ويشربون وقال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (الروح خلق غير ~~الملائكة لهم حفظة للملائكة كما الملائكة حفظة لنا) وقال ابن عباس والحسن ~~وقتادة * (الروح) * هنا اسم جنس يراد به أرواح بني آدم والمعنى يوم تقوم ~~الروح في أجسادها إثر البعث والنشاة الآخرة ويكون الجميع من الإنس ~~والملائكة * (صفا) * ولا يتكلم أحد هيبة وفزعا * (إلا من أذن له الرحمن) * ~~من ملك أو نبي وكان اهلا ان يقول * (صوابا) * في ذلك الموطن وقال ابن عباس ~~الضمير في * (يتكلمون) * عائد على الناس خاصة و (الصواب) المشار اليه لا ~~إله الا الله قال عكرمة أي قالها في الدنيا وقوله تعالى * (ذلك اليوم الحق) ~~* أي الحق كونه ووجوده وفي قوله * (فمن شاء اتخذ إلى ربه) * مكانا وعد ~~ووعيد وتحريض و (المآب) المرجع وموضع الأوبة والضمير الذي هو الكاف والميم ~~في * (أنذركم) * هو لجميع العالم وإن كانت المخاطبة لمن حضر النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الكفار و (العذاب القريب) عذاب الآخرة ووصفه بالقرب لتحقق ~~وقوعه وانه آت وكل آت قريب والجميع داخل في النذارة منه ونظر المرء إلى * ~~(ما قدمت يداه) * من عمل قيام الحجة عليه وقال ابن عباس * (المرء) ms3418 * هنا ~~المؤمن وقرا ابن أبي إسحاق (المرء) بضم الميم وضعفها أبو حاتم وقوله تعالى ~~* (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) * قيل إن هذا تمن ان يكون شيئا حقيرا ~~لا يحاسب ولا يلتفت اليه وهذا قد نجده في الخائفين من المؤمنين فقد قال عمر ~~بن الخطاب ليتني كنت بعرة وقال أبو هريرة وعبد الله بن عمر إن الله تعالى ~~يحضر البهائم يوم القيامة فيقتص لبعضها من بعض ثم يقول لها من بعد ذلك كوني ~~ترابا فيعود جميعها ترابا فإذا رأى الكافر ذلك تمنى مثله قال أبو القاسم بن ~~حبيب رأيت في بعض التفاسير أن * (الكافر) * هنا إبليس إذا رأى ما حصل ~~للمؤمنين من بني آدم من الثواب قال * (يا ليتني كنت ترابا) * أي كآدم الذي ~~خلق من تراب واحتقره هو أولا نجز تفسير سورة * (النبأ) * والحمد لله حق ~~حمده PageV05P429 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النازعات وهي مكية بإجماع من المتأولين قوله ~~عز وجل سورة النازعات 1 - 11 قال ابن مسعود وابن عباس * (النازعات) * ~~الملائكة تنزع نفوس بني آدم و * (غرقا) * على هذا القول إما أن يكون مصدر ~~بمعنى الإغراق والمبالغة في الفعل وإما ان يكون كما قال علي وابن عباس تغرق ~~نفوس الكفرة في نار جهنم وقال السدي وجماعة * (النازعات) * النفوس تنزع ~~بالموت إلى ربها و * (غرقا) * هنا بمعنى الاغراق أي تغرق في الصدر وقال ~~عطاء فيما روي عنه * (النازعات) * الجماعات النازعات بالقسي و * (غرقا) * ~~بمعنى الإغراق وقال الحسن وقتادة وأبو عبيدة وابن كيسان والأخفش * ~~(النازعات) * النجوم لأنها تنزع من أفق إلى أفق وقال قتادة * (النازعات) * ~~النفوس التي تحن إلى أوطانها وتنزع إلى مذاهبها ولها نزاع عند الموت وقال ~~مجاهد * (النازعات) * المنايا لأنها تنزع نفوس الحيوان وقال عطاء وعكرمة * ~~(النازعات) * القسي أنفسها لأنها تنزع بالسهام واختلف المتاولون في * ~~(الناشطات) * فقال ابن عباس ومجاهد هي الملائكة لأنها تنشط النفوس عند ~~الموت أي تحلها كحل العقال وتنشط بأمر الله أي حيث كان وقال مجاهد * ~~(الناشطات) * المنايا وقال ابن عباس أيضا وقتادة والأخفش والحسن ms3419 * ~~(الناشطات) * النجوم لأنها تنشط من أفق إلى أفق أي تذهب وتسير بسرعة ومن ~~ذلك قيل البقر الوحش النواشط لأنهن يذهبن بسرعة من موضع إلى آخر وقال عطاء ~~* (الناشطات) * في الآية البقرة الوحشية وما جرى مجراها من الحيوان الذي ~~ينشط من قطر إلى قطر ومن هذا المعنى قول الشاعر همان بن قحافة (أرى همومي ~~تنشط المناشطا * الشام بي طورا وطورا واسطا) الرجز وكأن هذه اللفظة في هذا ~~التأويل مأخوذة من النشاط وقال عطاء أيضا وعكرمة * (الناشطات) * الأوهان ~~ويقال نشطت البعير والإنسان إذا ربطته ونشطته إذا حللته وحكاه الفراء وخولف ~~فيه ومنه PageV05P430 # الحديث (كأنما انشط من عقال) وقال ابن عباس أيضا * (الناشطات) * النفوس ~~المؤمنة تنشط عند الموت للخروج و (السبح) العوم في الماء وقد يستعمل مجازا ~~في خرق الهواء والتقلب فيه واختلف في * (السابحات) * في الآية فقال قتادة ~~والحسن هي النجوم لأنها تسبح في فلك وقال مجاهد وعلي رضي الله عنه هي ~~الملائكة لأنها تتصرف في الآفاق بأمر الله تجيء وتذهب وقال أبو روق * ~~(السابحات) * الشمس والقمر والليل والنهار وقال بعض المتأولين * (السابحات) ~~* السماوات لأنها كالعائمه في الهواء وقال عطاء وجماعة * (السابحات) * ~~الخيل ويقال للفرس سابح وقال آخرون * (السابحات) * الحيتان دواب البحر فما ~~دونها وذلك من عظيم المخلوقات فروي ان الله تعالى بث في الدنيا ألف نوع من ~~الحيوان منها أربعمائة في البر وستمائة في البحر وقال عطاء أيضا * ~~(السابحات) * السفن وقال مجاهد أيضا * (السابحات) * المنايا تسبح في نفوس ~~الحيوان واختلف الناس في * (السابقات) * فقال مجاهد هي الملائكة وقيل ~~الرياح وقال عطاء هي الخيل وقيل النجوم وقيل المنايا تسبق الآمال وقال ~~الشاعر عدي بن زيد لا أرى الموت يسبق الموت شيء *) الخفيف واما * ~~(المدبرات) * فلا أحفظ خلافا انها الملائكة ومعناه أنها تدبر الأمور التي ~~سخرها الله تعالى وصرفها فيها كالرياح والسحاب وسائر المخلوقات وقال ابن ~~زيد * (الراجفة) * الأرض تهتز بأهلها لنفخة الصور الأولى وقيل * (الراجفة) ~~* النفخة نفسها و * (الرادفة) * النفخة الأخرى ويروى أن بينهما أربعين سنة ~~وقال عطاء الراجفة القيامة نفسها و ms3420 * (الرادفة) * البعث وقال ابن زيد * ~~(الراجفة) * الموت و * (الرادفة) * الساعة وقال أبي بن كعب كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام وقال (يا أيها الناس اذكروا الله ~~جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه) ثم اخبر تعالى عن قلوب تجف ~~ذلك اليوم أي ترتعد خوفا وفرقا من العذاب ووجيف القلب يكون من الفزع ويكون ~~من الاشفاق ومنه قول الشاعر قيس بن الحطيم (إن بني جحجما وأسرتهم * أكبادنا ~~من ورائهم تجف) المنسرح ورفع * (قلوب) * بالابتداء وجاز ذلك وهي نكرة لأنها ~~قد تخصصت بقوله * (يومئذ) * واختلف الناس في جواب القسم أي هو فقال الفراء ~~والزجاج وهو محذوف دل الظاهر عليه تقديره لتبعثن أو لتعاقبن يوم القيامة ~~وقال بعض النحاة هو في قوله تعالى * (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى) * النازعات ~~26 وهذا ضعيف لبعد القول ولأن المعنى هالك يستحق ابن وقال آخرون هو في قوله ~~* (يوم) * على تقدير حذف اللام كأنه قال ليوم وقال آخرون وهو موجود في جملة ~~قوله تعالى " يوم ترجف الراجفة قلوب يومئذ راجفة " كأنه قال لتجفن قلوب يوم ~~كذا ولما دلت على أصحابها ذكر بعد ذلك أبصارها وخشوعها ذلها وما يظهر فيها ~~من الهم بالحال وقوله تعالى * (يقولون) * هي حكاية حالهم في الدنيا معناه ~~هم الذين يقولون وقولهم * (ائنا) * هو على جهة الاستخفاف والعجب والتكذيب ~~وقرا ابن أبي إسحاق وابن يعمر (أإنا) بهمزتين ومدة على الاستفهام وقرا ~~جمهور القراء (أئنا) باستفهام وهمزة PageV05P431 # واحدة و * (الحافرة) * لفظة توقعها العرب على أول امر رجع اليه من آخره ~~يقال عاد فلان في الحافرة إذا ارتكس في حال من الأحوال ومنه قول الشاعر ~~(أحافرة على صلع وشيب * معاذ الله من سفه وعار) الوافر والمعنى * (أئنا ~~لمردودون) * إلى الحياة بعد مفارقتها بالموت وقال مجاهد والخليل * ~~(الحافرة) * الأرض فاعلة بمعنى محفورة وقيل بل هو على النسب أي ذات حفر ~~والمراد القبور لأنها حفرت للموتى فالمعنى * (أئنا لمردودون) * احياء في ~~قبورنا وقال زيد بن أسلم * (الحافرة) * في النار وقرا أبو ms3421 حيوة (في الحفرة) ~~بغير ألف فقيل هو بمعنى * (الحافرة) * وقيل هي الأرض المنتنة المتغيرة ~~بأجساد موتاها من قولهم حفرت أسنانه إذا تاكلت وتغير ريحها و (الناخرة) ~~المصوتة بالريح المجوفة ومنه قول الشاعر (وأخليتها من مخها فكأنها * قوارير ~~في أجوافها الريح تنخر) الطويل ويروى تصفر وناخرة هي قراءة حمزة وعاصم في ~~رواية أبي بكر وعمر بن الخطاب وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وابن ~~الزبير ومسروق ومجاهد وجماعة سواهم وقرا الباقون وحفص عن عاصم وعمر بن ~~الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود والحسن والأعرج وأبو رجاء وجعفر وشيبة ~~وأبو عبد الرحمن وابن جبير وأهل مكة وشبل وقتادة وأيوب والنخعي (نخرة) دون ~~ألف بعد النون ومعناه بالية متعفنة قد صارت رميما يقال نخر العود والعظم ~~إذا بلي وصار يتفتت وحكي عن أبي عبيدة وأبي حاتم والفراء وغيرهم ان الناخرة ~~والنخرة بمعنى واحد كطامع وطمع وحاذر وحذر والأكثر من الناس على ما قدمناه ~~قال أبو عمرو بن العلاء (الناخرة) التي لم تنخر بعد والنخرة التي قد بليت ~~قوله عز وجل سورة النازعات 12 - 24 ذكر الله تعالى عنهم قولهم * (تلك إذا ~~كرة خاسرة) * وذلك انهم لتكذيبهم بالبعث وإنكارهم قالوا لو كان هذا حقا ~~لكانت كرتنا ورجعتنا خاسرة وذلك لهم إذ هي النار وقال الحسن * (خاسرة) * ~~معناه كاذبة أي ليست بكائنة وروي ان بعض صناديد مكة قال ذلك ثم اخبر الله ~~تعالى عن حال القيامة فقال * (فإنما هي زجرة واحدة) * أي نفخة في الصور ~~فإذا الناس قد نشروا وصاروا احياء على وجه الأرض وفي قراءة عبد الله (فإنما ~~هي رقة واحدة) و * (الساهرة) * وجه الأرض ومنه قول أمية بن أبي الصلت ~~PageV05P432 # (وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا به فلهم مقيم) الوافر وقال وهب بن ~~منبه * (الساهرة) * جبل بالشام يمده الله لحشر الناس يوم القيامة كيف شاء ~~وقال أبو العالية وسفيان * (الساهرة) * أرض قريبة من بيت المقدس وقال قتادة ~~* (الساهرة) * جهنم لأنه لا نوم لمن فيها وقال ابن عباس * (الساهرة) * أرض ~~مكة وقال ms3422 الزهري * (الساهرة) * الأرض كلها ثم وقف تعالى نبيه محمدا صلى ~~الله عليه وسلم على جهة النفس لتلقي الحديث فقال * (هل أتاك حديث موسى) * ~~الآية و (الوادي المقدس) واد بالشام قال منذر بن سعيد هو بين المدينة ومصر ~~وقرا الحسن بن أبي الحسن والأعمش وابن إسحاق (طوى) بكسر الطاء منونة ورويت ~~عن عاصم وقرا الجمهور (طوى) بضمها واجرى بعض القراء (طوى) وترك إجراءه ابن ~~كثير وأبو عمرو ونافع وجماعة وقد تقدم شرح اللفظة في سورة طه وقوله تعالى * ~~(اذهب إلى فرعون) * تفسير النداء الذي ناداه به ويحتمل ان يكون المعنى قال ~~* (اذهب) * وفي هذه الألفاظ استدعاء حسن وذلك أنه امر ان يقول به " هل لك ~~ان تزكى " وهذا قول جواب كل عاقل عنده نعم أريد ان اتزكى والتزكي هو التطهر ~~من النقائص والتلبس بالفضائل وفسر بعضهم " تزكى " بتسلم وفسرها بقول لا إله ~~إلا الله وهذا تخصيص وما ذكرناه يعم جميع هذا وقرا ابن كثير ونافع وأبو ~~عمرو بخلاف عنه (تزكى) بشد الزاي وقرا الباقون (تزكى) بتخفيف الزاي ثم امر ~~موسى ان يفسر له التزكي الذي دعاه اليه بقوله * (وأهديك إلى ربك فتخشى) * ~~والعلم تابع للهدى والخشية تابعة للعلم * (إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء) * فاطر 28 و * (الآية الكبرى) * العصا واليد قاله مجاهد وغيره ~~وهما نصب موسى للتحدي فوقعت المعارضة في الواحدة وانقلب فيها فريق الباطل ~~وقال بعض المفسرين * (أدبر يسعى) * حقيقة قام من موضعه موليا فارا بنفسه عن ~~مجالسة موسى عليه السلام وقال مجاهد * (أدبر) * كناية عن إعراضه عن الايمان ~~و * (يسعى) * معناه يتحذم حل امر موسى عليه السلام والرد في وجه شرعه وقوله ~~* (فحشر) * معناه جمع أهل مملكته ثم ناداهم بقوله * (أنا ربكم الأعلى) * ~~وروي عن ابن عباس أنه قال المعنى فنادى فحشر وقوله * (أنا ربكم الأعلى) * ~~نهاية في المخرقة ونحوها باق في ملوك مصر وأتباعهم قوله عز وجل سورة ~~النازعات 25 - 36 * (نكال) * منصوب على المصدر قال قوم * (الآخرة) * قوله * ~~(ما علمت لكم من إله غيري) * القصص 38 ms3423 و * (الأولي) * قوله * (أنا ربكم ~~الأعلى) * النازعات 24 وروي انه مكث بعد قوله PageV05P433 # * (أنا ربكم الأعلى) * النازعات 24 أربعين سنة وقيل هه المدة بين ~~الكلمتين وقال ابن عباس * (الأولي) * قوله * (ما علمت لكم من إله غيري) * ~~القصص 38 و * (الآخرة) * قوله * (أنا ربكم الأعلى) * النازعات 24 وقال أبو ~~زيد * (الأولي) * كفره وعصيانه و * (الآخرة) * قوله * (أنا ربكم الأعلى) * ~~النازعات 24 وقال ابن زيد * (الأولي) * الدنيا و * (الآخرة) * الدار الآخرة ~~أي اخذه الله بعذاب جهنم وبالغرق في الدنيا وقال مجاهد عبارة عن أول معاصيه ~~وكفره وآخرها أي نكل بالجميع و * (نكال) * نصب على المصدر والعامل فيه على ~~رأي سيبويه (أخذ) لأنه في معناه وعلى رأي أبي العباس المبرد فعل مضمر من ~~لفظ * (نكال) * ثم وقف تعالى على موضع العبرة بحال فرعون وتعذيبه وفي ~~الكلام وعيد للكفار المخاطبين برسالة محمد عليه السلام ثم وقفهم مخاطبة منه ~~تعالى للعالم والمقصد الكفار ويحتمل ان يكون المعنى قل لهم يا محمد * ~~(أأنتم أشد خلقا) * الآية وفي هذه الآية دليل على أن بعث الأجساد من القبور ~~لا يتعذر على قدرة الله تعالى و (السمك) الارتفاع الذي بين سطح السماء ~~الأسفل الذي يلينا وسطحها الأعلى الذي يلي ما فوقها وقوله تعالى * (فسواها) ~~* يحتمل أن يريد جعلها ملساء مستوية ليس فيها مرتفع ومنخفض ويحتمل أن يكون ~~عبارة عن اتقان خلقها ولا يقصد معنى إملاس سطحها والله تعالى أعلم كيف هي * ~~(وأغطش) * معناه أظلم والأغطش الأعمى ومنه قول الشاعر الأعشى (نحرت لهم ~~موهنا ناقتي * وليلهم مدلهم غطش) المتقارب ونسب الليل والضحى إليها من حيث ~~هما ظاهران منها وفيها وقوله تعالى * (والأرض بعد ذلك دحاها) * متوجه على ~~أن الله تعالى خلق الأرض ولم يدحها ثم استوى إلى السماء وهي دخان فخلقها ~~وبناها ثم دحا الأرض بعد ذلك وقرا مجاهد و (الأرض مع ذلك) وقال قوم إن * ~~(بعد ذلك) * معناه مع ذلك والذي قلناه تترتب عليه آيات القرآن كلها ونسب ~~الماء والمرعى إلى الأرض حيث هما يظهران فيها ودحو الأرض بسطها ms3424 ومنه قول ~~أمية بن أبي الصلت (دار دحاها ثم أسكننا بها * وأقام بالأخرى التي هي امجد) ~~الكامل وقرا الجمهور (والأرض) نصبا وقرا الحسن وعيسى و (الأرض) بالرفع وقرا ~~الجمهور و (الجبال) نصبا وقرا الحسن وعمرو بن عبيد (والجبال) رفعا و * ~~(أرساها) * معناه أثبتها وجمع هذه النعم إذا تدبرت فهي متاع للناس و ~~(الأنعام) يتمتعون فيها وبها وقرا الجمهور (متاعا) بالنصب وقرا ابن أبي ~~عبلة (متاع) بالرفع و * (الطامة الكبرى) * هي القيامة قاله ابن عباس ~~والضحاك وقال الحسن وابن عباس أيضا النفخة الثانية وقوله * (ما سعى) * ~~معناه ما عمل من سائر عمله ويتذكر ذلك بما يرى من جزائه وقرا جمهور الناس ~~(وبرزت) بضم الباء وشد الراء المكسورة وقرا عكرمة ومالك بن دينار وعائشة ~~(وبرزت) بفتح الباء والراء وقرا جمهور الناس (لمن يرى) بالياء أي لمن يبصر ~~ويحصل وقرأ عكرمة ومالك بن دينار وعائشة (لمن ترى) بالتاء أي تراه أنت ~~فالإشارة إلى كفار مكة أو إشارة إلى الناس والمقصد كفار مكة ويحتمل ان يكون ~~المعنى لمن تراه الجحيم كما قال تعالى * (إذا رأتهم من مكان بعيد) * ~~الفرقان 12 وقرا ابن مسعود (لمن رأى) على فعل ماض PageV05P434 # قوله عز وجل سورة النازعات 37 - 46 * (طغي) * معناه تجاوز الحدود التي ~~ينبغي للإنسان ان يقف عندها بان كفر وآثر الحياة الدنيا على الآخرة لتكذيبه ~~بالآخرة و * (المأوى) * والمسكن حيث يأوي المرء ويلازم و * (مقام ربه) * هو ~~القيامة وانما المراد مقامه بين يدي ربه فأضاف المقام إلى الله عز وجل من ~~حيث بين يديه وفي ذلك تفخيم للمقام وتعظيم لهوله وموقعه في النفوس قال ابن ~~عباس المعنى خافه عند المعصية فانتهى عنها و * (الهوى) * هو شهوات النفس ~~وما جرى مجراها وأكثر استعمالها إنما هو في غير المحمود قال سهل التستري لا ~~يسلم من الهوى الا الأنبياء وبعض الصديقين وقال بعض الحكماء إذا أردت ~~الصواب فانظر هواك فخالفه وقال الفضيل أفضل الأعمال خلاف الهوى وقوله تعالى ~~* (يسألونك عن الساعة) * الآية نزلت بسبب ان قريشا كانت تلح في ms3425 البعث عن ~~وقت الساعة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بها ويتوعدهم بها ~~ويكثر من ذلك و * (أيان مرساها) * معناه متى ثبوتها ووقت رسوها أي ثبوتها ~~كأنه يسر إلى غاية ما ثم يقف كما تفعل السفينة التي ترسو وقرا أبو عبد ~~الرحمن السلمي (إيان) بكسر الألف ثم قال لنبيه عليه السلام على جهة التوقيف ~~* (فيم أنت من ذكراها) * أي من ذكر تحديدها ووقتها أي لست من ذلك في شيء * ~~(إنما أنت منذر) * وقالت عائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يسال عن الساعة كثيرا فلما نزلت هذه الآية انتهى وقرا أبو جعفر وعمر بن عبد ~~العزيز وأبو عمرو بخلاف وابن محيصن والأعرج وطلحة وعيسى (منذر) بتنوين ~~الراء وقرا جمهور القراء (منذر) بإضافة (منذر) إلى " من " ثم قرب تعالى امر ~~الساعة بإخباره ان الإنسان عند رؤيته إياها لم يلبث الا عشية يوم أو بكرته ~~فأضاف الضحى إلى العشية من حيث هما طرفان للنهار وقد بدأ بذكر أحدهما فأضاف ~~الآخر اليه تجوزا وإيجازا نجز تفسير * (النازعات) * والحمد لله كثيرا ~~PageV05P435 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة عبس وهي مكية بإجماع المفسرين قصص هذه ~~السورة التي لا تتفهم السورة الا به ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~شديد الحرص على إسلام قريش وأشرافهم وكان يتحفى بدعائهم إلى الله تعالى ~~فبينما هو يوما مع رجل من عظمائهم قيل الوليد بن المغيرة المخزومي وقيل ~~عتيبة بن ربيعة وقيل شيبة وقيل العباس وقيل أمية بن خلف وقال ابن عباس كان ~~في جمع منهم فيهم عتبة والعباس وأبو جهل إذ أقبل عبد الله بن أم مكتوم ~~القرشي الفهري من بني عامر بن لؤي وهو رجل أعمى يقوده رجل آخر فأومأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى قائده أن يؤخر عنه ففعل فدفعه عبد الله نحو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال استدنني يا محمد علمني مما علمك الله ~~وكان في ذلك كله قطع لحديث رسول الله صلى الله عليه ms3426 وسلم مع الرجل المذكور ~~من قريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرا عليه القرآن ثم قال له ~~أترى بما أقول بأسا فكان ذلك الرجل يقول لا والدمى يعني الأصنام ويروى لا ~~والدماء يعني الذبائح للأصنام فلما شغب عليه امر عبد الله بن أم مكتوم عبس ~~وأعرض عنه وذهب ذلك الرجل فروى أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف إلى بيته ~~فلوى رأسه وشخص بصره وأنزلت عليه هذه السورة قال سفيان الثوري فكان بعد ذلك ~~إذا رأى ابن أم مكتوم بسط له رداءه وقال له انس بن مالك رأيته يوم القادسية ~~وعليه درع ومعه راية سوداء واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة ~~مرتين قوله عز وجل سورة عبس 1 - 17 (العبوس) تقطب الوجه واربداده عند ~~كراهية أمر وفي مخاطبته بلفظ ذكر الغائب مبالغة في العتب لأن في ذلك بعض ~~الاعراض وقال كثير من العلماء وابن زيد وعائشة وغيرها من الصحابة لو كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآيات وآيات ~~قصة زيد وزينب بنت جحش PageV05P436 # و (التولي) هنا الاعراض و * (أن) * مفعول من اجله وقرأ الحسن * (أن جاءه) ~~* بمدة تقرير وتوقيف والوقف مع هذه القراءة على * (تولي) * وهي قراءة عيسى ~~وذكر الله تعالى ابن مكتوم بصفة العمى ليظهر المعنى الذي شأن البشر احتقاره ~~وبين امره بذكر ضده من غنى ذلك الكافر وفي ذلك دليل على أن ذكر هذه العاهات ~~متى كانت المنفعة أو لأن شهرتها تعرف السامع صاحبها دون لبس جائز ومنه قول ~~المحدثين سلمان الأعمش وعبد الرحمن الأعرج وسالم الأفطس ونحو هذا ومتى ذكرت ~~هذه الأشياء على جهة التنقيص فتلك الغيبة وقد سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عائشة تذكر امرأة فقالت إنها القصيرة فقال لها لقد قلت كلمة لو مزجت ~~بالبحر لمزجته ثم خاطب تعالى نبيه فقال * (وما يدريك لعله يزكى أو يذكر ~~فتنفعه الذكرى) * أي وما يطلعك على امره وعقبى حاله ثم ابتدأ القول * (لعله ~~يزكى) ms3427 * أي تنمو بركته وتطهره لله وينفعه إيمانه واصل * (يزكي) * يتزكى ~~فأدغم التاء في الزاي وكذلك * (يذكر) * وقرا الأعرج (يذكر) بسكون الذال وضم ~~الكاف ورويت عن عاصم وقرا جمهور السبعة (فتنفعه) بضم العين على العطف وقرا ~~عاصم وحده والأعرج (فتنفعه) بالنصب في جواب التمني لأن قوله * (أو يذكر) * ~~في حكم قوله * (لعله يزكى) * ثم اكد تعالى عتب نبيه عليه السلام بقوله * ~~(أما من استغنى) * أي بماله و * (تصدي) * معناه تتعرض بنفسك وقرا ابن كثير ~~ونافع (تصدى) بشد الصاد على إدغام التاء وقرا الباقون والأعرج والحسن وأبو ~~رجاء وقتادة وعيسى والأعمش (تصدى) بتخفيف الصاد على حذف التاء وقرا أبو ~~جعفر بن القعقاع تصدى بضم التاء وتخفيف الصاد على بناء الفعل للمجهول أي ~~تصديك حرصك على هؤلاء الكفار ان يسلموا تقول تصدى الرجل وصديته كما تقول ~~تكسب وكسبته ثم قال تعالى محتقرا لشان الكفار * (وما عليك ألا يزكى) * وما ~~يضرك الا يفلح هذا حض على الاعراض عن امرهم وترك الاكتراث بهم ثم قال ~~مبالغا في العتب * (وأما من جاءك يسعى) * أي يمشي وقيل المعنى * (يسعى) * ~~في شؤونه وأمر دينه وتقربه منك * (وهو يخشى) * الله تعالى * (فأنت عنه ~~تلهى) * أي تشتغل تقول لهيت عن الشيء ألهى إذا اشتغلت وليس من اللهو الذي ~~هو من ذوات الواو وإما أن المعنى يتداخل وقرا الجمهور من القراء (تلهى) ~~بفتح التاء على حذف التاء الواحدة وقرا ابن كثير فيما روى عنه (تلهى) ~~بالإدغام وقرا طلحة بن مصرف (تتلهى) بتاءين وروي عنه (تلهى) بفتح التاء ~~وسكون اللام وتخفيف الهاء المفتوحة وقرا أبو جعفر بن القعقاع (تلهى) بضم ~~التاء وسكون اللام أي يلهيك حرصك على أولئك الكفار وفي حديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم (وما استأثر الله به فاله عنه) وقوله تعالى في هاتين * (وأما من) ~~* فالسبب ما ذكر من كفار قريش وعبد الله بن أم مكتوم ثم هي بعد تتناول من ~~شركهم في هذه الأوصاف فحمله الشرع والعلم مخاطبون في تقريب الضعيف من أهل ~~الخير وتقديمه على الشريف العاري ms3428 من الخير بمثل ما خوطب به النبي صلى الله ~~عليه وسلم في هذه السورة ثم قال * (كلا) * يا محمد اي ليس الأمر في حقه كما ~~فعلت إن هذه السورة والقراءة التي كنت فيها مع ذلك الكافر * (تذكرة) * ~~لجميع العالم لا يؤثر فيها أحد دون أحد وقيل المعنى ان هذه المعتبة تذكرة ~~لك يا محمد ففي هذا التأويل إجلال لمحمد صلى الله عليه وسلم وتأنيس له ~~وقوله تعالى * (فمن شاء ذكره) * يتضمن وعدا ووعيدا على نحو قوله تعالى " ~~فمن شاء اتخذ PageV05P437 # إلى ربه مآبا) النبأ 39 وقوله تعالى * (في صحف) * يتعلق بقوله * (إنها ~~تذكرة) * وهذا يؤيد ان التذكرة يراد بها جميع القرآن وقال بعض المتأولين ~~الصحف هنا اللوح المحفوظ وقيل صحف الأنبياء المنزلة وقيل مصاحف المسلمين ~~واختلف الناس في (السفرة) فقال ابن عباس هم الملائكة لأنهم كتبة يقال سفرت ~~أي كتبت ومنه السفر وقال ابن عباس أيضا الملائكة سفرة لأنهم يسفرون بين ~~الله تعالى وبين أنبيائه وقال قتادة هم القراء وواحد السفرة سافر وقال وهب ~~بن منبه هم الصحابة لأنهم بعضهم يسفر إلى بعض في الخبر والتعلم والقول ~~الأول أرجح ومن اللفظة قول الشاعر (وما ادع السفارة بين قومي * وما أسعى ~~بغش إن مشيت) الوافر و (الصحف) على هذا صحف عند الملائكة أو اللوح وعلى ~~القول الآخر هي المصاحف وقوله تعالى * (قتل الإنسان ما أكفره) * دعاء على ~~اسم الجنس وهو عموم يراد به الخصوص والمعنى قتل الإنسان الكافر ومعنى * ~~(قتل) * أي هو أهل ان يدعى عليه بهذا وقال مجاهد * (قتل) * بمعنى لعن وهذا ~~تحكم وقوله تعالى * (ما أكفره) * يحتمل معنى التعجب ويحتمل معنى الاستفهام ~~توقيفا أي أي شيء * (أكفره) * أي جعله كافرا وقيل إن هذه الآية نزلت في ~~عتبة بن أبي لهب وذلك أنه غاضب أباه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن ~~أباه استصلحه وأعطاه مالا وجهزه إلى الشام فبعث عتبة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال إني كافر برب النجم إذا هوى فيروى ان رسول الله صلى ms3429 الله ~~عليه وسلم قال (اللهم ابعث عليه كلبك حتى يأكله) ويروى أنه قال (ما يخاف ان ~~يرسل الله عليك كلبه) ثم إن عتبة خرج في سفرة فجاء الأسد فأكله بين الرفقة ~~قوله عز وجل سورة عبس 18 - 32 قوله تعالى " من أي شيء خلقه " استفهام على ~~معنى التقرير على تفاهة الشيء الذي خلق الإنسان منه وهي عبارة تصلح للتحقير ~~والتعظيم والقرينة تبين الغرض وهذا نظير قوله * (لأي يوم أجلت ليوم الفصل) ~~* المرسلات 13 واللفظ المشار اليه ماء الرجل وماء المراة وقرأ جمهور الناس ~~(فقدره) بشد الدال وقرا بعض القراء (فقدره) بتخفيفها والمعنى جعله بقدر ~~واحد معلوم من الأعضاء والخلق والأجل وغير ذلك من انحائه حسب إرادته تعالى ~~في إنسان إنسان واختلف المتاولون في معنى قوله * (ثم السبيل يسره) * فقال ~~ابن عباس وقتادة وأبو صالح والسدي هي سبيل الخروج من بطن المراة ورحمها ~~وقال الحسن ما معناه إن * (السبيل) * هي سبيل النظر القويم المؤدي إلى ~~الإيمان وتيسره له هو هبة العقل وقال PageV05P438 # مجاهد أراد * (السبيل) * عامة اسم الجنس في هدى وضلال أي يسر قوما لهذا ~~كقوله تعالى * (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) * الانسان 3 وقوله ~~تعالى * (وهديناه النجدين) * البلد 10 وقوله تعالى * (فأقبره) * معناه امر ~~ان يجعل له قبر وفي ذلك تكريم لئلا يطرح كسائر الحيوان والقابر هو الذي ~~يتناول جعل الميت في قبره واالمقبر الذي يأمر بقبر الميت ويقرره و * ~~(أنشره) * معناه أحياه يقال نشر الميت وانشره الله وقوله * (إذا شاء) * ~~يريد إذا بلغ الوقت الذي شاءه وهو يوم القيامة وقرا بعض القراء * (شاء ~~أنشره) * بتحقيق الهمزتين وقرا جمهور الناس * (شاء أنشره) * بمدة وتسهيل ~~الهمزة الأولى وقرا شعيب بن أبي حمزة (شاء نشره) وقرا الأعمش (شاء انشره) ~~بهمزة واحدة وقوله تعالى * (كلا لما يقض ما أمره) * رد لما عسى ان للكفار ~~من الاعتراضات في هذه الأقوال المسرودة ونفي مؤكد لطاعة الإنسان لربه ~~وإثبات انه ترك حق الله تعالى ولم يقض ما امره قال مجاهد لا يقضي أحد أبدا ms3430 ~~ما افترض عليه ثم امر تعالى الانسان بالعبرة والنظر إلى طعامه والدليل فيه ~~وذهب أبي بن كعب وابن عباس والحسن ومجاهد وغيره إلى أن المراد * (إلى ~~طعامه) * إذا صار رجيعا ليتأمل حيث تصير عاقبة الدنيا وعلى أي شيء يتفانى ~~أهلها وتستدير رحاها وهذا نظير ما روي عن ابن عمر ان الإنسان إذا احدث فإن ~~ملكا يأخذ بناصيته عند فراغه فيرد بصره إلى نحوه موقفا له ومعجبا فينفع ذلك ~~من له عقل وذهب الجمهور إلى أن معنى الآية فلينظر إلى مطعوماته وكيف يسرها ~~الله تعالى له بهذه الوسائط المذكورة من صب الماء وشق الأرض ويروى ان رجلا ~~أضافه عابد فقدم اليه رغيفا قفارا فكان الرجل استخشنه فقال له كله فإن الله ~~تعالى لم ينعم به وكمله حتى سخر فيه ثلاثمائة وستين عاملا الماء والريح ~~والشمس ثلاثة من ذلك وقرا عاصم وحمزة والكسائي (أنا صببنا) بفتح الألف على ~~البدل وهي قراءة الأعرج وابن وثاب والأعمش ورد على هذا الاعراب قوم بأن ~~الثاني ليس الأول وليس كما ردوا لأن المعنى * (فلينظر الإنسان) * إلى ~~انعامنا في طعامه فترتب البدل وصح (وانا) في موضع خفض وقرا الجمهور (إنا) ~~بكسر الألف على استئناف تفسير الطعام وقرا بعض القراء (أنى) بمعنى كيف ~~ذكرها أبو حاتم و (صب الماء) هو المطر و (شق الأرض) هو بالنبات و (الحب) ~~جمح حبة بفتح الحاء وهو كل ما يتخذه الناس ويربونه كالقمح والشعير ونحوه ~~والحبة بكسر الحاء كل ما ينبت من البزور ولا يحفل به ولا هو بمتخذ و ~~(القضب) قال بعض اللغويين هي الفصافص وهذا عندي ضعيف لأن الفصافص هي ~~للبهائم فهي دخل في الأب وقال أبو عبيدة (القضب) الرطبة قال ثعلب لأنه يقضب ~~كل يوم والذي أقوله إن القضب هنا هو كل ما يقضب ليأكله ابن آدم وغضا من ~~النبات كالبقول والهليون ونحوه فإنه من المطعوم جزء عظيم ولا ذكر له في ~~الآية الا في هذه اللفظة والغلب الغلاظ الناعمة و (الحديقة) الشجر الذي قد ~~احدق بجدار أو نحوه ms3431 و (الأب) المرعى قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقتادة ~~وقال الضحاك (الأب) التبن وفي اللفظة غرابة وقد توقف في تفسيرها أبو بكر ~~وعمر رضي الله عنهما و * (متاعا) * نصب على المصدر والمعنى تتمتعون به أنتم ~~وانعامكم فابن آدم في السبعة المذكورة والأنعام في الأب PageV05P439 # قوله عز وجل سورة عبس 33 - 42 * (الصاخة) * اسم من أسماء القيامة واللفظة ~~في حقيقتها إنما هي لنفخة الصور التي تصخ الآذان أي تصمها ويستعمل هذا ~~اللفظ في الداهية التي يصم نبؤها الآذان لصعوبته وهذه استعارة وكذلك في ~~الصيحة المفرطة التي يصعب وقعها على الأذن ثم ذكر تعالى فرار المرء من ~~القوم الذين معهودهم ان لا يفر عنهم في الشدائد ثم رتبهم تعالى الأول ~~فالأول محبة وحنوا وقرأ أبو أناس جوية من أخيه وأمه وأبيه بضم الهاء في ~~كلها وقال منذر بن سعيد وغيره هذا الفرار هو خوف من أن يتبع بعضهم بعضا ~~بتبعات إذ الملابسة تعلق المطالبة وقال جمهور الناس إنما ذلك لشدة الهول ~~على نحو ما روي أن الرسل تقول يومئذ نفسي نفسي لا أسألك غيري والشان الذي ~~يغنيه هو فكرة في سيئاته وخوفه على نفسه من التخليد في النار والمعنى * ~~(يغنيه) * عن اللقاء مع غيره والفكرة في أمره قال قتادة أفضى كل إنسان إلى ~~ما يشغله عن غيره وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة (لا يضرك في ~~القيامة كان عليك ثياب أم لا) وقرا هذه الآية وقال نحوه لسودة وقد قالتا وا ~~سوأتاه ينظر بعض الناس إلى بعض يوم القيامة وقرا جمهور الناس (يغنيه) ~~بالغين منقوطة وضم الياء على ما فسرناه وقرا ابن محيصن والزهري وابن ~~السميفع (يعنيه) بفتح الياء والعين غير منقوطة من قولك عناني الأمر اي ~~قصدني وأردني ثم ذكر تعالى اختلاف الوجوه من المؤمنين الواثقين برحمة الله ~~حين بدت لهم تباشيرها من الكفار و * (مسفرة) * معناه نيرة باد ضوؤها ~~وسرورها و * (ترهقها) * معناه تلح عليها و (القترة) الغبار و (الغبرة) ~~الأولى انما هي العبوس والهم كما يرى على ms3432 وجه المهموم والميت والمريض شبه ~~الغبار واما (القترة) فغبار الأرض ويقال إن ذلك يغشاهم من التراب الذي ~~تعوده البهائم ثم فسر تعالى أصحاب هذه الوجوه المغبرة بأنهم الكفرة قريش ~~يومئذ ومن جرى مجراهم قديما وحديثا نجز تفسير سورة * (عبس) * والحمد لله ~~كثيرا PageV05P440 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة التكوير وهي مكية بإجماع من المتأولين قوله ~~عز وجل سورة التكوير 1 - 14 هذه كلها أوصاف يوم القيامة و (تكوير الشمس) هو ~~ان تدار ويذهب بها إلى حيث شاء الله كما يدار كور العمامة وعبر المفسرون عن ~~ذلك بعبارات فمنهم من قال ذهب نورها قاله قتادة ومنهم من قال رمي بها قاله ~~الربيع بن خيثم وغير ذلك مما هو أشياء توابع لتكويرها و (انكدار النجوم) هو ~~انقضاضها وهبوطها من مواضعها ومن قول الراجز العجاج (أبصر خربان فلاة ~~فانكدر * تقضي البازي إذا البازي كسر) الرجز وقال ابن عباس * (انكدرت) * ~~تغيرت من قولهم ماء كدر أي متغير اللون وتسيير الجبال هو قبل نسفها وإنما ~~ذلك في صدر هول القيامة و * (العشار) * جمع عشراء وهي الناقة التي قد مر ~~لحملها عشرة أشهر وهي أنفس ما عند العرب وتهممهم بها عظيم للرغبة في نسلها ~~فإنها تعطل عند أشد الأهوال وقرا مضر عن اليزيدي (عطلت) بتخفيف الطاء و ~~(حشر الوحوش) جمعها واختلف الناس في هذا الجمع ما هو فقال ابن عباس * ~~(حشرت) * بالموت لا تبعث في القيامة ولا يحضر في القيامة غير الثقلين وقال ~~قتادة وجماعة * (حشرت) * للجمع يوم القيامة ويقتص للجماء من القرناء فجعلوا ~~ألفاظ هذا الحديث حقيقة لا مجازا مثالا في العدل وقال أبي بن كعب * (حشرت) ~~* في الدنيا في أول هول يوم القيامة فإنها تفر في الأرض وتجتمع إلى بني آدم ~~تأنيسا بهم وقرا الحسن (حشرت) بشد الشين على المبالغة و (تسجير البحار) قال ~~قتادة والضحاك معناه فرغت من مائها وذهب حيث شاء وقال الحسن يبست وقال ~~الربيع بن خيثم معناه ملئت وفاضت وفجرت من أعاليها وقال أبي بن كعب وابن ~~عباس وسفيان PageV05P441 # ووهب وابن ms3433 زيد معناه أضرمت نارا كما يسجر التنور وقال ابن عباس جهنم في ~~البحر الأخضر ويحتمل ان يكون المعنى ملكت وقيد اضطرابها حتى لا تخرج على ~~الأرض بسبب الهول فتكون اللفظة مأخوذة من ساجور الكلب وقيل هذه مجاز في ~~جهنم تسجر يوم القيامة وقد تقدم نظير هذه الأقوال منصوصة لأهل العلم في ~~تفسير قوله تعالى * (والبحر المسجور) * الطور 6 وقرا ابن كثير وأبو عمرو ~~(سجرت) بتخفيف الجيم وقرا الباقون بشدها وهي مترجحة بكون البحار جميعا كما ~~قال * (كتابا يلقاه منشورا) * الإسراء 13 وكما قال * (صحفا منشرة) * المدثر ~~52 ومثله * (قصر مشيد) * الحج 45 و * (بروج مشيدة) * النساء 78 لأنها جماعة ~~وذهب قوم من الملحدين إلى أن هذه الأشياء المذكورة استعارات في كل ابن آدم ~~وأحواله عند موته والشمس نفسه والنجوم عيناه وحواسه والعشار ساقاه وهذا قول ~~سوء وخيم غث ذاهب إلى اثبات الرموز في كتاب الله تعالى و (تزويج النفوس) هو ~~تنويعها لأن الأزواج هي الأنواع والمعنى جعل الكافر مع الكافر والمؤمن مع ~~المؤمن وكل شكل مع شكله رواه النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقاله عمر بن الخطاب وابن عباس وقال هذا نظير قوله تعالى * (وكنتم أزواجا ~~ثلاثة) * الواقعة 7 وفي الآية على هذا حض على خليل الخبر فقد قال عليه ~~السلام (المرء مع من أحب) وقال (فلينظر أحدكم من يخالل) وقال الله تعالى * ~~(الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) * الزخرف 67 وقال مقاتل بن ~~سليمان زوجت نفوس المؤمنين بزوجاتهم من الحور وغيرهن وقال عكرمة والضحاك ~~والشعبي زوجت الأرواح الأجساد وقرا عاصم (زوجت) غير مدغم و " الموءودة " ~~اسم معناه المثقل عليها ومنه * (ولا يؤوده) * البقرة 255 ومنه أتأد أي توقد ~~وأثقل وعرف هذا الاسم في البنات اللواتي كان قوم من العرب يدفنونهن احياء ~~يحفر الرجل شبه البر أو القبر ثم يسوق ابنته فيلقيها فيها وإذا كانت صغيرة ~~جدا خد لها في الأرض ودفنها وبعضهم كان يفعل ذلك خشية الإملاق وعدم المال ~~وبعضهم غيرة وكراهية للبنات وجهالة ms3434 وقرا الجمهور (الموءودة) بالهمز من وأد ~~في حرف ابن مسعود (وإذا الماودة) وقرا البزي (الموودة) بضم الواو الأولى ~~وتسهيل الهمزة وقرأ الأعمش المودة بسكون الواو على وزن الفعلة وقرأ بعض ~~السلف المودة بفتح الواو والدال المشددة جعل البنت مودة وقرا جمهور الناس ~~(سئلت) وهذا على جهة التوبيخ للعرب الفاعلين ذلك لأنها تسأل ليصير الامر ~~إلى سؤال الفاعل ويحتمل أن تكون مسؤولة عنها مطلوبا الجواب منهم كما قال ~~تعالى * (إن العهد كان مسؤولا) * الاسراء 34 وكما يسأل التراث والحقوق وقرا ~~ابن عباس وأبي بن كعب وجابر بن زيد وأبو الضحى ومجاهد وجماعة كثيرة منهم ~~ابن مسعود والربيع بن خيثم (سألت) ثم اختلف هؤلاء فقرا أكثرهم (قتلت) بفتح ~~التاء وسكون اللام وقرا أبو جعفر (قتلت) بشد التاء على المبالغة وقرأ ابن ~~عباس وجابر وأبو الضحى ومجاهد (قتلت) بسكون اللام وضم التاء وقرا الأعرج ~~والحسن (سيلت) بكسر السين وفتح اللام دون همز واستدل ابن عباس بهذه الآية ~~في أن أولاد المشركين في الجنة لأن الله تعالى قد انتصر لهم من ظلمهم و ~~(الصحف المنشورة) قيل هي صحف الأعمال تنشر ليقرأ كل امرئ كتابه وقيل هي ~~PageV05P442 # الصحف التي تتطاير بالأيمان والشمائل بالجزاء وقرا نافع وابن عامر وعاصم ~~وأبو جعفر وشيبة والأعرج والحسن وأبو رجاء وقتادة (نشرت) بتخفيف الشين ~~المكسورة وقرا ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي (نشرت) بشد الشين على ~~المبالغة و (الكشط) التقشير وذلك كما يكشط جلد الشاة حين تسلخ و (كشط ~~السماء) هو طيها كطي السجل وفي مصحف عبد الله بن مسعود (قشطت) بالقاف وهما ~~بمعنى واحد و * (سعرت) * معناه أضرمت نارها وقرا نافع وابن عامر وحفص عن ~~عاصم (سعرت) بشد العين وقرا ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن ~~عاصم بتخفيفها وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال قتادة سعرها ~~غضب الله تعالى وذنوب بني آدم و * (أزلفت) * الجنة معناه قربت ليدخلها ~~المؤمنون وقرا عمر بن الخطاب وجماعة من المفسرين إلى هذين انتهى الحديث ~~وذلك أن ms3435 الغرض المقصود بقوله * (وإذا) * * (وإذا) * في جميع ما ذكر إما تم ~~بقوله * (علمت نفس ما أحضرت) * أي ما أحضرت من شر فدخلت به جهنم أو من خير ~~فدخلت به الجنة و * (نفس) * هنا اسم جنس أي عملت النفوس ووقع الافراد ~~لتنبيه الذهن على حقارة المرء الواحد وقلة دفاعه عن نفسه قوله عز وجل سورة ~~التكوير 15 - 29 قوله تعالى * (فلا) * إما أن تكون (لا) زائدة وإما ان يكون ~~رد القول قريش في تكذيبهم بنبوة محمد عليه السلام وقولهم إنه ساحر وكاهن ~~ونحو ذلك ثم أقسم الله تعالى " وبالخنس الجوار الكنس " فقال جمهور المفسرين ~~إن ذلك الدراري السبعة الشمس والقمر وزحل وعطارد والمريخ والزهرة والمشتري ~~وقال علي بن أبي طالب المراد الخمسة دون الشمس والقمر وذلك أن هذه الكواكب ~~تخنس في جريها أي تتقهقر فيما ترى العين وهو جوار في السماء وأثبت يعقوب ~~الياء في (الجواري) في الوقف وحذفها الباقون وهي تكنس في أبراجها أي تستتر ~~وقال علي بن أبي طالب أيضا والحسن وقتادة المراد النجوم كلها لأنها تخنس ~~بالنهار حين تختفي وقال عبد الله بن مسعود والنخعي وجابر بن زيد وجماعة من ~~المفسرين المراد * (بالخنس الجوار الكنس) * بقر الوحش لأنها تفعل هذه ~~الأفعال في كناسها وهي المواضع التي تأوي إليها من الشجر والغيران ونحوه ~~وقال ابن عباس وابن جبير والضحاك هي الظباء وذهب هؤلاء في الخنس إلى أنه من ~~صفة الأنوف لأنها يلزمها الخنس وكذلك هي بقر الوحش أيضا ومن ذلك قول الشاعر ~~(سوى نار بض أو غزال صريمة * أغن من الخنس المناخر توأم) الطويل ~~PageV05P443 # (وعسعس الليل) في اللغة إذا كان غير مستحكم الاظلام وقال الحسن بن أبي ~~الحسن ذلك في وقت اقباله وبه وقع القسم وقال زيد بن أسلم وابن عباس ومجاهد ~~وقتادة ذلك عند إدباره وبه وقع القسم ويرجح هذا قوله بعد * (والصبح إذا ~~تنفس) * فكأنهما حالان متصلتان ويشهد له قول علقمة بن قرط (حتى إذا الصبح ~~لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا) الرجز وقال المبرد أبو العباس ms3436 أقسم ~~بإقباله وإدباره قال الخليل يقال عسعس الليل وسعسع إذا أقبل وادبر و (تنفس ~~الصبح) استطار واتسع ضوؤه وقال علوان بن قس (وليل دجوجي تنفس فجره * لهم ~~بعد ان خالوه لن يتنفسا) الطويل والضمير في * (إنه) * للقرآن و (الرسول ~~الكريم) في قول جمهور المتأولين جبريل عليه السلام وقال آخرون هو محمد عليه ~~السلام في الآية والقول الأول أصح و * (كريم) * في هذه الآية يقتضي رفع ~~المذام ثم وصفه بقوة منحه الله إياها واختلف الناس في تعليق * (عند ذي ~~العرش) * فذهب بعض المتأولين إلى تعلقه بقوله * (ذي قوة) * وذهب آخرون إلى ~~أن الكلام تم في قوله * (ذي قوة) * وتعلق الظرف ب * (مكين) * و * (مكين) * ~~معناه له مكانة ورفعة وقوله تعالى * (مطاع ثم أمين) * أي مقبول القول مصدق ~~بقوله مؤتمن على ما يرسل به ويؤدي من وحي وامتثال امر وقرا أبو جعفر (ثم ~~أمين) بضم الثاء وذكر الله تعالى نفسه بالإضافة إلى عرشه تنبيها على عظم ~~ملكوته واجمع المفسرون على أن قوله * (وما صاحبكم) * يراد به محمد صلى الله ~~عليه وسلم والضمير في * (راه) * جبريل عليه السلام وهذه الرؤية التي كانت ~~بعد امر غار حراء حين رآه على كرسي بين السماء والأرض وقيل هذه الرؤيا التي ~~رآه عند سدرة المنتهى في الإسراء وسمى ذلك الموضع أفقا مجازا وقد كانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم رؤية ثانية بالمدينة وليست هذه ووصف الأفق ب ~~* (المبين) * لأنه كان بالشرق من حيث تطلع الشمس قال قتادة وأيضا فكل أفق ~~فهو في غاية البيان وقوله تعالى * (وما هو على الغيب بضنين) * بالضاد بمعنى ~~بخيل أي يشح به ولا يبلغ ما قيل له ويبخل كما يفعل الكاهن حتى يعطى حلوانه ~~وبالضاد هي خطوط المصاحف كلها فيما قاله الطبري وهي قراءة نافع وعاصم وابن ~~عامر وحمزة وعثمان بن عفان وابن عباس والحسن وأبي رجاء والأعرج وأبي جعفر ~~وشيبة وجماعة وافرة وقرا ابن كثير وعمرو والكسائي وابن مسعود وابن عباس ~~وزيد بن ثابت وابن عمر وابن الزبير وعائشة وعمر ms3437 بن عبد العزيز وابن جبير ~~وعروة بن الزبير ومسلم وابن جندب ومجاهد وغيرهم (بظنين) بالظاء أي بمتهم ~~وهذا في المعنى نظير وصفه ب * (امين) * وقيل معناه بضعف القوة عن التبليغ ~~من قولهم بئر ظنون إذا كانت قليلة الماء ورجح أبو عبيد قراءة الظاء مشالة ~~لأن قريشا لم تبخل محمد صلى الله عليه وسلم فيما يأتي به وإنما كذبته فقيل ~~ما هو بمتهم ثم نفى تعالى عن القرآن ان يكون كلام شيطان على ما قالت قريش ~~إن محمدا كاهن و * (رجيم) * معناه مرجوم مبعد بالكواكب واللعنة وغير ذلك ~~وقوله تعالى * (فأين تذهبون) * PageV05P444 # توقيف وتقرير على معنى أين المذهب لأحد عن هذه الحقائق و (الذكر) هنا ~~مصدر بمعنى التذكرة ثم خصص تعالى من شاء الاستقامة بالذكر تشريفا وتنبيها ~~وذكرا لتكسبهم أفعال الاستقامة ثم بين تعالى ان تكسب المرء على العموم في ~~استقامة وغيرها إنما يكون مع خلق الله تعالى واختراعه الإيمان في صدر المرء ~~وروي انه نزل قوله تعالى * (لمن شاء منكم أن يستقيم) * فقال أبو جهل هذا ~~امر قد وكل الينا فإن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم فنزلت (وما تشاؤون ~~الا ان يشاء الله) يقول الله تعالى يا ابن آدم تريد وأريد فتتعب فيما تريد ~~ولا يكون الا ما أريد PageV05P445 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الانفطار هي مكية بإجماع قوله عز وجل سورة ~~الانفطار 1 - 12 هذه أوصاف يوم القيامة و (انفطار السماء) تشققها على غير ~~نظام مقصود إنما هو انشقاق لتزول بنيتها وانتثار الكواكب سقوطها من مواضعها ~~التي هي فيها كنظام و (تفجير البحار) يحتمل ان يكون من امتلائها فتفجر من ~~أعاليها وتفيض على ما وليها ويحتمل ان يكون تفجير تفريع ويحتمل ان يكون ~~فيضانها فيذهب الله ماءها حيث شاء وقيل فجر بعضها إلى بعض فاختلط العذاب ~~بالملح وصارت واحدا وهذا نحو الاختلاف في * (سجرت) * التكوير 6 في السورة ~~االتي قبل وقرا مجاهد والربيع بن خيثم (فجرت) بتخفيف الجيم و (بعثرة ~~القبور) نبشها عن الموتى الذين فيها وقوله تعالى ms3438 * (علمت نفس) * هو جواب * ~~(إذا) * و * (نفس) * هنا اسم الجنس وإفرادها لتبين لذهن السامع حقارتها ~~وقلتها وضعفها عن منفعة ذاتها الا من رحم الله تعالى وقال كثير من المفسرين ~~في معنى قوله تعالى * (ما قدمت وأخرت) * إنها عبارة عن جميع الأعمال لأن ~~هذا التقسيم يعم الطاعات المعمولة والمتروكة وكذلك المعاصي وقال ابن عباس ~~والقرظي محمد بن كعب * (ما قدمت) * في حياتها وما * (أخرت) * مما سنته فعمل ~~به بعد موتها ثم خاطب تعالى جنس ابن آدم على جهة التوبيخ والتنبيه على أي ~~شيء أوجب ان يغتر بربه الكريم فيعصيه ويجعل له ندا وغير ذلك من أنواع الكفر ~~وهو الخالق الموجد بعد العدم وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (جهله) ~~وقاله عمر وقرا * (إنه كان ظلوما جهولا) * الأحزاب 72 وقال قتادة عدوه ~~المسلط عليه وقال بعض العلماء غره ستر الله عليه وقال غيره غره كرم الله ~~ولفظة PageV05P446 # الكريم تلقن هذا الجواب فهذا من لطف الله تعالى لعباده العصاة من ~~المؤمنين وقرا ابن جبير والأعمش (ما أغرك) على وزن أفعلك والمعنى ما دعاك ~~إلى الاغترار ان يكون المعنى تعجبا محضا وقرا الجمهور (فعدلك) بتشديد الدال ~~وكان صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى الهلال قال (آمنت بالذي خلقك فسواك ~~فعدلك) لم يختلف الرواة في شد الدال وقرا الكوفيون والحسن وأبو جعفر وطلحة ~~والأعمش وأبو رجاء وعيسى بن عبيد (فعدلك) بتخفيف الدال والمعنى عدل أعضاءك ~~بعضها ببعض أي وازن بينها وقوله تعالى * (في أي صورة ما شاء ركبك) * ذهب ~~الجمهور إلى أن " في " متعلقة ب * (ركبك) * أي في قبيحة أو حسنة أو مشوهة ~~أو سليمة ونحو هذا وذهب بعض المتأولين إلى أن المعنى * (فعدلك) * * (في أي ~~صورة) * بمعنى إلى أي صورة حتى قال بعضهم المعنى لم يجعلك في صورة خنزير ~~ولا حمار وذهب بعض المتأولين إلى أن المعنى الوعيد والتهديد أي الذي إن شاء ~~ركبك في صورة حمار أو خنزير أو غيره و " ما " في قوله * (ما شاء) * زائدة ~~فيها معنى التأكيد ms3439 والتركيب والتأليف وجمع الشيء إلى شيء وروى خارجة عن ~~نافع (ركبك كلا) بإدغام الكاف في الكاف ثم رد على سائر أقوالهم ورد عنها ~~بقوله * (كلا) * ثم أثبت لهم تكذيبهم بالدين وهذا الخطاب عام ومعناه الخصوص ~~في الكفار وقرا جمهور الناس (تكذبون) بالتاء من فوق وقرا الحسن وأبو جعفر ~~(يكذبون) بالياء و * (الدين) * هنا يحتمل ان يريد الشرع ويحتمل ان يريد ~~الجزاء والحساب و (الحافظون) هم الملائكة الذين يكتبون اعمال ابن آدم وقد ~~وصفهم بالكرم الذي هو نفي المذام و * (يعلمون) * ما يفعل ابن آدم لمشاهدتهم ~~حاله وقد روي حديث ذكره سفيان يقتضي ان العبد إذا عمل سيئة مما لا ترى ولا ~~تسمع مثل الخواطر المستصحبة ونحوها ان الملك يجد ريح تلك الخطرة الخفية ~~بإدراك قد خلقه الله لهم قوله عز وجل سورة الانفطار 13 - 19 * (الأبرار) * ~~جمع بر وهو الذي قد اطرد بره عموما فيرونه في طاعته إياه وبر أبويه وبر ~~الناس في دفع ضره عنهم وجلب ما استطاع الخير إليهم وبر الحيوان وغير ذلك في ~~أن لم يفسد شيئا منها عبثا ولغير منفعة مباحة و * (الفجار) * الكفار و ~~(يصلون) معناه يباشرون حرها بأبدانهم و * (يوم الدين) * هو يوم الجزاء ~~وقوله تعالى * (وما هم عنها بغائبين) * قال بعض المتأولين هذا تأكد في ~~الإخبار عن انهم يصلونها وانهم لا يمكنهم الغيب عنها يومئذ وقال آخرون * ~~(وما هم عنها بغائبين) * في البرزخ كأنه تعالى لما أخبر عن صليهم إياها يوم ~~الدين وذلك انهم يرون مقاعدهم من النار غدوة وعشية فهم مشاهدون لها ثم عظم ~~تعالى قدر هول يوم القيامة بقوله * (وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك) * ~~وقرأ ابن كثير وأبو PageV05P447 # عمرو وابن أبي إسحاق وعيسى وابن جندب (يوم لا تملك) برفع الميم من (يوم) ~~على معنى هو يوم وقرا الباقون والحسن وأبو جعفر وشيبة والأعرج (يوم) بالنصب ~~على الظرف والمعنى الجزاء يوم فهو ظرف في معنى خبر الابتداء ثم اخبر تعالى ~~بضعف الناس يومئذ وانه لا يغني بعضهم عن بعض ms3440 وان الأمر له تبارك وتعالى ~~وقال قتادة كذلك هو اليوم ولكنه هنالك لا ينازعه أحد ولا يمكن هو أحدا من ~~شيء منه كما يمكنه في الدنيا PageV05P448 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المطففين وهي مكية في قول جماعة من المفسرين ~~واحتجوا لذكر الأساطير وهذا على أن هذا تطفيف الكيل والوزن كان بمكة حسبما ~~هو في كل أمة لا سيما مع كفرهم وقال ابن عباس والسدي والنقاش وغيره السورة ~~مدنية قال السدي كان بالمدينة رجل يكنى أبا جهينة له مكيالان يأخذ بالأوفى ~~ويعطي بالأنقص فنزلت السورة فيه يقال إنها أول سورة نزلت بالمدينة وقال ابن ~~عباس أيضا فيما روي عنه نزل بعضها بمكة ونزل امر التطفيف بالمدينة لأنهم ~~كانوا أشد الناس فسادا في هذا المعنى فأصلحهم الله تعالى بهذه السورة وقال ~~آخرون نزلت السورة بين مكة والمدينة وذلك ليصلح الله تعالى امرهم قبل ورود ~~رسوله عليهم قال القاضي أبو محمد وامر الكيل والوزن وكيد جدا وتصرفه في ~~المدن ضروري في الأموال التي هي حرام بغير حق والفساد فيه كبير لا تنفع ~~فيما وقع منه التوبة ولا يخلص الا رد المظلمة إلى صاحبها وقال مالك بن ~~دينار احتضر جار لي فجعل يقول جبلان من نار فقلت له ما هذا فقال لي يا أخي ~~كان لي مكيالان آخذا بالوافي وأعطي بالناقص وقال عكرمة أشهد على كل كيال أو ~~وزان انه في النار وقال بعض العرب لا تلتمسوا المروءة ممن مروءته في رؤوس ~~المكاييل وألسنة الموازين قوله عز وجل سورة المطففين 1 - 6 * (ويل) * معناه ~~الثبور والحزن والشقاء الأدوم وقد روي عن ابن مسعود وغيره ان واديا في جهنم ~~يسمى (ويلا) ورفع * (ويل) * على الابتداء ورفع على معنى ثبت لهم واستقر وما ~~كان في حيز الدعاء والترقب فهو منصوب نحو قولهم رعيا وسقيا و (المطفف) الذي ~~ينقص الناس حقوقهم والتطفيف النقصان أصله في الشيء الطفيف وهو النزر ~~والمطفف إنما يأخذ بالميزان شيئا طفيفا وقال سلمان الصلاة مكيال فمن أوفى ~~وفى له ومن طفف فقد علمتم ms3441 ما قال الله في المطففين وقال بعض العلماء يدخل ~~التطفيف في كل قول وعمل ومنه قول عمر طففت ومعناه نقصت الأجر والعمل وكذا ~~قال مالك رحمه الله يقال لكل شيء وفاء وتطفيف فقد جاء بالنقيضين وقد ذهب ~~بعض الناس إلى أن التطفيف هو PageV05P449 # تجاوز الحد في وفاء ونقصان والمعنى والقرائن بحسب قول قول تبين المراد ~~وهذا عندي جد صحيح وقد بين تعالى ان التطفيف إنما أراد به امر الوزن والكيل ~~و * (اكتالوا على الناس) * معناه قبضوا منهم و * (كالوهم) * معناه قبضوهم ~~يقال كلت منك واكتلت عليك ويقال وكلت لك فلما حذفت اللام تعدى الفعل قال ~~الفراء والأخفش وأنشد أبو زيد (ولقد جنتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن ~~بنات الأوبر) الكامل وعلى هذا المعنى هي قراءة الجمهور وكان عيسى بن عمر ~~يجعلها حرفين ويقف على (كالوا) و (وزنوا) بمعنى هم يخسرون إذا كالوا ووزنوا ~~ورويت عن حمزة فقوله (هم) تأكيد للضمير وظاهر هذه الآية يقتضي ان الكيل ~~والوزن على البائع وليس ذلك بالجلي وصدر الآية هو في المشترين فذمهم بأنهم ~~* (يستوفون) * ويشاحون في ذلك إذلا تمكنهم الزيادة على الاستيفاء لأن ~~البائع يحفظ نفسه فهذا مبلغ قدرتهم في ترك الفضيلة والسماحة المندوب إليها ~~ثم ذكر انه إذا باعوا أمكنهم من الظلم والتطفيف ان يخسروا لأنهم يتولون ~~الكيل للمشتري منهم وذلك بحالة من يخسر البائع إن قدر و * (يخسرون) * معدى ~~بالهمزة يقال خسر الرجل وأخسره غيره والمفعول ل * (كالوهم) * محذوف ثم ~~وقفهم تعالى على امر القيامة وذكرهم بها وهذا مما يؤيد انها نزلت بالمدينة ~~في قوم من المؤمنين وأريد بها مع ذلك من غبر من الأمة و * (يظن) * هنا ~~بمعنى يعلم ويتحقق و (اليوم العظيم) يوم القيامة و * (يوم) * ظرف عمل فيه ~~فعل مقدر يبعثون ونحوه وقال الفراء هو بدل من * (ليوم عظيم) * لكنه بني ~~ويأبى ذلك البصريون لأنه مضاف إلى معرب وقام الناس فيه * (لرب العالمين) * ~~يختلف الناس فيه بحسب منازلهم فروى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms3442 أنه قال (يقام فيه خمسين ألف سنة) وهذا بتقدير شدته وقيل ثلاثمائة سنة ~~قاله النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عمر مائة سنة وقيل ثمانون سنة وقال ~~ابن مسعود أربعون سنة رافعي رؤوسهم إلى السماء لا يؤمرون ولا يكلمون وقيل ~~غير هذا ومن هذا كله آثار مروية ومعناها إن لكل قوم مدة ما تقتضي حالهم ~~وشدة امرهم ذلك وروي ان القيام فيه على المؤمن على قدر ما بين الظهر إلى ~~العصر وروي عن بعض الناس على قدر صلاة وفي هذا القيام هو إلجام العرق للناس ~~وهو أيضا مختلف ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عقبة بن عامر ~~(أنه يلجم الكافر إلجاما) ويروى ان بعض الناس يكون فيه إلى إنصاف ساقيه ~~وبعضهم إلى فوق وبعضهم إلى أسفل PageV05P450 # قوله عز وجل سورة المطففين 7 - 17 هذه الآية وما بعدها انها من نمط المكي ~~وهذا أحد الأقوال التي ذكرناها قبل و * (كلا) * يجوز ان يكون ردا لأقوال ~~قريش ويحتمل ان يكون استفتاحا بمنزلة (ألا) وهذا قول أبي حاتم واختياره و * ~~(الفجار) * الكفار وكتابهم يراد فيه الذي فيه تحصيل امرهم وأفعالهم ويحتمل ~~عندي ان يكون المعنى وعدادهم وكتاب كونهم هو في سجين أي هنالك كتبوا في ~~الأزل وقرا أبو عمرو والأعرج وعيسى * (الفجار) * بالإمالة و * (الأبرار) * ~~المطففين 18 بالفتح قاله أبو حاتم واختلف الناس في * (سجين) * ما هو فقال ~~الجمهور هو فعيل من السجن كسكير وشريب أي في موضع ساجن فجاء بناء مبالغة ~~قال مجاهد وذلك في صخرة تحت الأرض السابعة وقال كعب حاكيا عن التوراة وأبي ~~بن كعب هو في شجرة سوداء هنالك وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم في بر ~~هنالك وقيل تحت خد إبليس وقال عطاء الخراساني هي الأرض السفلى وقاله البراء ~~بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال عكرمة * (سجين) * عبارة عن ~~الخسران والهوان كما نقول بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الخمول وقال قوم ~~من اللغويين * (سجين) * نونه بدل من لام ms3443 هو بدل من (السجيل) وقوله تعالى * ~~(وما أدراك ما سجين) * تعظيم لأمر هذا السجين وتعجب منه ويحتمل ان يكون ~~تقرير استفهام أي هذا مما لم يكن يعرفه قبل الوحي وقوله تعالى * (كتاب ~~مرقوم) * من قال بالقول الأول في * (سجين) * ف * (كتاب) * مرتفع عنده على ~~خبر * (أن) * والظرف الذي هو * (لفي سجين) * ملغى ومن قال في * (سجين) * ~~بالقول الثاني ف * (كتاب) * مرتفع على خبر ابتداء مضمر والتقدير هو كتاب ~~مرقوم ويكون هذا الكلام مفسر في السجين ما هو و * (مرقوم) * معناه مكتوب ~~رقم لهم بشر ثم أثبته تعالى * (للمكذبين) * بيوم الحساب والدين بالويل ~~وقوله * (يومئذ) * إشارة إلى ما يتضمنه المعنى في قوله * (كتاب مرقوم) * ~~وذلك أنه يتضمن أنه يرتفع ليوم عرض وجزاء وبهذا يتم الوعيد ويتجه معناه و ~~(المتعدي) الذي يتجاوز حدود الأشياء و (الأثيم) بناء مبالغة في آثم وقرا ~~الجمهور (تتلى) بالتاء وقرا أبو حيوة (يتلى) بالياء من تحت و (الأساطير) ~~جمع أسطورة وهي الحكايات التي سطرت قديما وقيل هو جمع أسطار وأسطار جمع سطر ~~ويروى ان هذه الآية نزلت بمكة في النضر بن الحارث بن كلدة وهو الذي كان ~~يقول * (أساطير الأولين) * وكان هو قد كتب بالحيرة أحاديث رستم واسبنذباذ ~~وكان يحدث بها أهل مكة ويقول أنا أحسن حديثا من محمد فإنما يحدثكم ب * ~~(أساطير الأولين) * وقوله تعالى * (كلا) * زجر ورد لقولهم * (أساطير ~~الأولين) * ثم أوجب ان ما كسبوا من الكفر والطغيان والعتو قد * (ران على ~~قلوبهم) * أي غطى عليها وغلب فهم مع ذلك لا يبصرون رشدا ولا يخلص إلى ~~قلوبهم خير ويقال رانت الخمر على عقل شاربها وران الغش على قلب المريض ~~وكذلك الموت ومنه قول الشاعر (ثم لما رآه رانت به الخمر وان لا يرينه ~~باتقاء *) الخفيف PageV05P451 # والبيت لأبي زيد وقال الحسن وقتادة الرين الذنب على الذنب حتى يموت القلب ~~ويروى عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الرجل إذا ~~أذنب صارت نقطة سوداء على قلبه ثم كذلك حتى يتغطى) فذلك الرين ms3444 الذي قال ~~الله تعالى * (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) * وقرا ابن كثير ~~وأبو عمرو وابن عامر * (بل ران) * بإدغام في الراء وقرا نافع * (بل ران) * ~~غير مدغمة وقرا عاصم * (بل) * ويقف ثم يبتدئ * (رآن) * وقرا حمزة والكسائي ~~بالإدغام وبالإمالة في * (رآن) * وقرا نافع أيضا بالادغام والإمالة قال أبو ~~حاتم القراءة بالفتح والإدغام وعلق اللوم بهم فيما كسبوه وإن كان ذلك يخلق ~~منه واختراع لأن الثواب والعقاب متعلق بكسب العبد و * (كلا) * في قوله ~~تعالى * (كلا إنهم عن ربهم) * يصلح فيها الوجهان اللذان تقدم ذكرهما ~~والضمير في قوله * (إنهم عن ربهم) * هو للكفار قال بالرؤية وهو قول أهل ~~السنة قال إن هؤلاء لا يرون ربهم فهم محجوبون عنه واحتج بهذه الآية مالك بن ~~أنس عن مسألة الرؤية من جهة دليل الخطاب والا فلو حجب الكل لما أغنى على ~~هذا التخصيص وقال الشافعي لما حجب قوم بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضى ~~ومن قال بان لا رؤية وهو قول المعتزلة قال في هذه الآية إنهم محجوبون عن ~~رحمة ربهم وغفرانه وصلي الجحيم مباشرة حر النار دون حائل وقوله تعالى * (ثم ~~يقال هذا الذي) * على معنى التوبيخ لهم والتقريع وقوله تعالى * (هذا الذي ~~كنتم به تكذبون) * مفعول لم يسم فاعله لأنه قول بني له الفعل الذي يقال ~~وقوله * (هذا) * إشارة إلى تعذيبهم وكونهم في الجحيم قوله عز وجل سورة ~~المطففين 18 - 29 لما ذكر تعالى امر * (كتاب الفجار) * المطففين 7 عقب بذكر ~~كتاب ضدهم ليبين الفرق و * (الأبرار) * جمع بر وقرا ابن عامر (الأبرار) ~~بكسر الراء وقرا نافع وابن كثير بفتحها وقرا أبو عمرو وحمزة والكسائي ~~بإمالتها و * (عليون) * قيل هو جمع على وزن فعل بناء مبالغة يريد بذلك ~~الملائكة فلذلك اعرب بالواو والنون وقيل يريد المواضع العلية لأنه علو فوق ~~علو فلما كان هذا الاسم على هذا الوزن لا واحد له أشبه عشرين فأعرب بإعراب ~~الجموع إذا أشبهها وهذا أيضا كقنسرين فإنك تقول طابت قنسرين ودخلت قنسرين ~~واختلف ms3445 الناس في الموضع المعروف ب * (عليين) * ما هو فقال قتادة قائمة ~~العرش اليمنى وقال ابن عباس السماء السابعة تحت العرش وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال الضحاك هو عند سدرة المنتهى وقال ابن عباس * (عليون) * ~~الجنة وقال مكي هو في السماء PageV05P452 # الرابعة وقال الفراء عن بعض العلماء في السماء الدنيا والمعنى ان كتابهم ~~الذي فيه أعمالهم هنالك تهمما بها وترفيعا لها واعمال الفجار في سجين في ~~أسفل سافلين لأنه روي عن أبي بن كعب وابن عباس ان اعمالهم يصعد بها إلى ~~السماء فتأباها ثم ترد إلى الأرض فتأباها أرض بعد أرض حتى تستقر في سجن تحت ~~الأرض السابعة و * (كتاب مرقوم) * في هذه الآية خبر * (أن) * والظرف ملغى و ~~* (المقربون) * في هذه الآية الملائكة المقربون عند الله تعالى أهل كل سماء ~~قاله ابن عباس وغيره و * (الأرائك) * جمع أريكة وهي السرر في الحجال و * ~~(ينظرون) * معناه إلى ما عندهم من النعيم ويحتمل ان يريد ينظر بعضهم إلى ~~بعض وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم (ينظرون إلى أعدائهم في النار كيف ~~يعذبون) وقرا جمهور الناس (تعرف) على مخاطبة محمد صلى الله عليه وسلم بفتح ~~التاء وكسر الراء (نضرة) نصبا وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق وطلحة ويعقوب ~~(تعرف) بضم التاء وفتح الراء (نضرة) رفعا وقرا (يعرف) بالياء لأن تأنيث ~~النضرة ليس بحقيقي والنضرة النعمة والرونق و (الرحيق) الخمر الصافية ومنه ~~قول حسان (يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل) الكامل و ~~* (مختوم) * يحتمل ان يختم على كؤوسه التي يشرب بها تهمما وتنظيفا والأظهر ~~انه مختوم شرابه بالرائحة المسكية حسبما فسر قوله تعالى * (ختامه مسك) * ~~واختلف المتأولون في قوله * (ختامه مسك) * فقال علقمة وابن مسعود معناه ~~خلطه ومزاجه فقال ابن عباس والحسن وابن جبير معناه خاتمته ان يجد الرائحة ~~عند خاتمته الشرب رائحة المسك وقال أبو علي المراد لذاذة المقطع وذكاء ~~الرائحة مع طيب الطعم وكذلك قوله * (كان مزاجها كافورا) * الانسان 5 وقوله ~~تعالى * (زنجبيلا) * الانسان 17 ms3446 أي يحذي اللسان وقد قال ابن مقبل (مما يفتق ~~في الحانوت ناطقها * بالفلفل الجوز والرمان مختوم) البسيط قال مجاهد معناه ~~طينه الذي يختم به مسك بدل الطين الذي في الدنيا وهذا إنما يكون في الكؤوس ~~لأن خمر الآخرة ليست في دنان إنما هي في انهار وقرا الجمهور (ختامه) وقرا ~~الكسائي وعلي بن أبي طالب والضحاك والنخعي (خاتمه) وهذه بينة المعنى انه ~~يراد بها الطبع على الرحيق وروي عنهم أيضا كسر التاء ثم حرض تعالى على ~~الجنة بقوله * (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) * والتنافس في الشيء المغالاة ~~فيه وان يتبعه كل واحد نفسه فكأن نفسيهما يتباريان فيه وقيل هو من قولك شيء ~~نفسي فكان هذا يعظمه ثم يعظمه الآخر ويستبقان اليه و (المزاج) الخلط ~~والضمير عائد على الرحيق واختلف الناس في (تسنيم) فقال ابن عباس وابن مسعود ~~* (تسنيم) * أشرف شراب في الجنة وهم اسم مذكر لماء عين في الجنة وهي عين ~~يشربها المقربون صرفا ويمزج رحيق الأبرار بها قاله ابن مسعود وابن عباس ~~والحسن وأبو صالح وغيرهم وقال مجاهد ما معناه إن تسنيما مصدر من سنمت إذا ~~عليت ومنه السنام فكأنها عين قد عليت على أهل الجنة فهي تنحدر PageV05P453 # وذهب قوم إلى أن * (الأبرار) * و (المقربين) في هذه الآية لمعنى واحد ~~يقال لكل من نعم في الجنة وذهب الجمهور من المتأولين إلى أن منزلة الأبرار ~~دون المقربين وان * (الأبرار) * هم أصحاب اليمين وان المقربين هم السابقون ~~و * (عينا) * منصوب اما على المدح وإما ان يعمل فيه * (تسنيم) * على رأي من ~~رآه مصدرا أو ينتصب على الحال من * (تسنيم) * أو * (يسقون) * قال الأخفش ~~وفيه بعد وقوله تعالى * (يشرب بها) * معناه يشربها كقول الشاعر أبو ذؤيب ~~الهذلي (شربن بماء البحر ثم تصعدت * متى لجج خضر لهن نئيج) الطويل ثم ذكر ~~تعالى ان الأمر الذي * (أجرموا) * بالكفر اي كسبوه كانوا في دنياهم * ~~(يضحكون) * من المؤمنين ويستخفون بهم ويتخذونهم هزؤا وروي ان هذه الآية ~~نزلت في صناديد قريش وضعفه المؤمنين وروي انها نزلت بسبب ان علي ms3447 بن أبي ~~طالب وجمعا معه مروا بجمع من كفار مكة فضحكوا منهم واستخلفوا بهم عبثا ~~ونقصان عقل فنزلت الآية في ذلك قوله عز وجل سورة المطففين 30 - 36 الضمير ~~في * (مروا) * للمؤمنين ويحتمل ان يكون للكفار واما الضمير في * (يتغامزون) ~~* فهو للكفار لا يحتمل غير ذلك وكذلك في قوله " انقلبوا فاكهين " معناه ~~أصحاب فاكهة ومزج ونشاط وسرور باستخفافهم بالمؤمنين يقال رجل فاكه كلابن ~~وتامر هكذا بألف وهي قراءة الجمهور ويقال رجل فكه من هذا المعنى وقرا عاصم ~~في رواية حفص (فكهين) بغير ألف وهي قراءة أبي جعفر وأبي رجاء والحسن وعكرمة ~~وأما الضمير في * (رأوا) * وفي * (قالوا) * قال الطبري وغيره هو للكفار ~~والمعنى أنهم يرمون المؤمنين بالضلال والكفار لم يرسلوا على المؤمنين حفظة ~~لهم وقال بعض علماء التأويل بل المعنى بالعكس وإن معنى الآية وإذا رأى ~~المؤمنون الكفار قالوا إنهم لضالون وهو الحق فيهم ولكن ذلك يثير الكلام ~~بينهم فكأن في الآية حضا على الموادعة أي ان المؤمنين لم يرسلوا حافظين على ~~الكفار وهذا كله منسوخ على هذا التأويل بآية السيف ولما كانت الآيات ~~المتقدمة قد نطقت بيوم القيامة وان الويل يومئذ للمكذبين ساغ ان يقول * ~~(فاليوم) * على حكاية ما يقال يومئذ وما يكون و * (الذين) * رفع بالابتداء ~~وقوله تعالى * (على الأرائك ينظرون) * معناه إلى عذابهم في النار قال كعب ~~لأهل الجنة كوى ينظرون منها وقال غيره بينهم جسم عظيم شفاف يرون معه حالهم ~~" وهل ثوب الكفار " PageV05P454 # تقرير وتوقيف لمحمد عليه السلام وأمته ويحتمل ان يريد * (ينظرون هل ثوب) ~~* والمعنى هل جوزي ويحتمل ان يكون المعنى يقول بعضهم لبعض وقرا ابن محيصن ~~وأبو عمرو وحمزة والكسائي (هثوب) بإدغام اللام في الثاء قال سيبويه وذلك ~~حسن وإن كان دون إدغام في الراء لتقاربهما في المخرج وقرا الباقون (هل ثوب) ~~لا يدغمون وفي قوله تعالى * (ما كانوا) * حذف تقديره جزاء ما كانوا أو عقاب ~~ما كانوا يفعلون نجز تفسير سورة " المطففين " بحمد الله PageV05P455 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الانشقاق وهي مكية بلا ms3448 خلاف بين المتأولين ~~قوله عز وجل سورة الانشقاق 1 - 15 هذه أوصاف يوم القيامة و (انشقاق السماء) ~~هو تفطيرها لهول يوم القيامة كما قال * (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية) * ~~الحاقة 16 وقال الفراء والزجاج وغيره هو تشققها بالغمام وقال قوم تشققها ~~تفتيحها أبوابا لنزول الملائكة وصعودهم في هول يوم القيامة وقرا أبو عمرو ~~(انشقت) يقف على التاء كأنه يشمها شيئا من الجر وكذلك في أخواتها قال أبو ~~حاتم سمعت إعرابا فصيحا في بلاد قيس بكسر هذه التاءات وهي لغة * (وأذنت) * ~~معناه استمتعت وسمعت أي أمره ونهيه ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما ~~أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن) ومنه قول الشاعر قعنب بن أم صاحب ~~(صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا) البسيط وقوله ~~تعالى * (وحقت) * قال ابن عباس وابن جبير معناه وحق لها ان تسمع وتطيع ~~ويحتمل ان يريد وحق لها ان تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى و (مد الأرض) ~~هو إزالة جبالها حتى لا يبقى فيها عوج ولا أمت فذلك مدها وفي الحديث إن ~~الله تعالى يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم العكاظي * (وألقت ما فيها) * ~~يريد الموتى قاله الجمهور وقال الزجاج ومن الكنوز وهذا ضعيف لأن ذلك يكون ~~وقت خروج الدجال وإنما تلقى يوم القيامة الموتى * (وتخلت) * معناه خلت عما ~~كان فيها أي لم تتمسك منهم بشيء وقوله تعالى * (يا أيها الإنسان) * مخاطبة ~~للجنس و (الكادح) العامل بشدة وسرعة واجتهاد PageV05P456 # مؤثر ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (من سأل وله ما يغنيه جاءت ~~مسألته خدوشا أو كدوحا في وجهه يوم القيامة) والمعنى انك عامل خيرا أو شرا ~~وأنت لا محالة في ذلك سائر إلى ربك لأن الزمن يطير بعمر الإنسان فإنما هو ~~مدة عمره في سير حثيث إلى ربه وهذه آية وعظ وتذكير أي فكر على حذر من هذه ~~الحال وأعمل عملا صالحا تجده وقرا طلحة بإدغام كاف كادح ومن هذه اللفظة قول ~~الشاعر (وما الإنسان الا ms3449 ذو اغترار * طوال الدهر يكدح في سفال) الوافر وقال ~~قتادة من استطاع ان يكون كدحه في طاعة الله فليفعل وقوله تعالى * (فملاقيه) ~~* معناه فملاقي عذابه أو تنعيمه واختلف النحاة في العامل في * (إذا) * فقال ~~بعض النحاة العامل * (انشقت) * وأبى ذلك كثير من أئمتهم لأن * (إذا) * ~~مضافة إلى * (انشقت) * ومن يجز ذلك تضعف عنده الإضافة ويقوى معنى الجزاء ~~وقال آخرونن منهم العامل * (فملاقيه) * وقال بعض حذاقهم العامل فعل مضمر ~~وكذلك اختلفوا في جواب * (إذا) * فقال كثير من النحاة هو محذوف لعلم السامع ~~به وقال أبو العباس المبرد والأخفش هو في قوله * (يا أيها الإنسان إنك كادح ~~إلى ربك كدحا فملاقيه) * إذا انشقت السماء انشقت فأنت ملاقى الله وقيل ~~التقدير فيا أيها الإنسان وجواب * (إذا) * في الفاء المقدرة وقال الفراء عن ~~بعض النحاة هو * (أذنت) * على زيادة تقدير الواو وأما الضمير * (فملاقيه) * ~~فقال جمهور المتأولين هو عائد على الرب فالفاء على هذا عاطفة ملاق على كادح ~~وقال بعض الناس هو عائد على الكدح فالفاء على هذا عاطفة جملة على التي ~~قبلها والتقدير فأنت ملاقيه والمعنى ملاقي جزائه خيرا كان أو شرا ثم قسم ~~تعالى الناس إلى المؤمن والكافر فالمؤمنون يعطون كتبهم بأيمانهم ومن ينفذ ~~عليه الوعيد من عصاتهم فإنه يعطى كتابه عند خروجه من النار وقد جوز قوم ان ~~يعطاه أولا قبل دخوله النار وهذه الآية ترد على هذا القول و (الحساب ~~اليسير) هو العرض واما من نوقش الحساب فإنه يهلك ويعذب كذلك قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال (من حوسب عذب) فقالت عائشة ألم يقل الله * (فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا) * الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما ذلك العرض واما من ~~نوقش الحساب فيهلك) وفي الحديث من طريق ابن عمر (إن الله تعالى يدني العبد ~~حتى يضع عليه كنفه فيقول ألم أفعل بك كذا وكذا يعدد عليه نعمه ثم يقول له ~~فلم فعلت كذا وكذا ms3450 لمعاصيه فيقف العبد حزينا فيقول الله تعالى سترتها عليك ~~في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) وقالت عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول (اللهم حاسبني حسابا يسيرا) قلت يا رسول الله وما هو قال (ان ~~يتجاوز عن السيئات) وروي عن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حاسب ~~نفسه في الدنيا هون الله تعالى حسابه يوم القيامة) وقوله تعالى * (إلى ~~أهله) * أي الذين أعد الله له في الجنة إما من نساء الدنيا وإما من الحور ~~العين واما من الجميع والكافر يؤتى كتابه من ورائه لأن يديه مغلولتان وروي ~~ان يده تدخل من صدره حتى تخرج من وراء ظهره فيأخذ كتابه بها ويقال إن هاتين ~~الآيتين نزلتا في أبي سلمة بن عبد الأسد وكان أبو سلمة من أفضل المؤمنين ~~واخوه من عتاة الكافرين " ويدعو ثبورا " معناه يصيح منتحبا واثبوراه ~~واخزياه ونحو هذا مما معناه هذا وقتك وزمانك أي احضرني والثبور اسم جامع ~~للمكاره كالويل وقرا ابن كثير ونافع وابن عامر PageV05P457 # والكسائي والحسن وعمر بن عبد العزيز والجحدري وأبو السناء والأعرج ~~(ويصلى) بشد اللام وضم الياء على المبالغة وقرا نافع أيضا وعاصم في رواية ~~أبان بضم الياء وتخفيف اللام وهي قراءة أبي الأشهب وعيسى وهارون عن أبي ~~عمرو وقرا عاصم وأبو عمرو وحمزة وأبو جعفر وقتادة وعيسى وطلحة والأعمش بفتح ~~الياء على بناء الفعل للفاعل وفي مصحف ابن مسعود (وسيصلى) وقوله تعالى * ~~(في أهله) * يريد في الدنيا أي تملكه ذلك لا يدري الا السرور باهله دون ~~معرفة الله والمؤمن إن سر بأهله لا حرج عليه وقوله تعالى * (إنه ظن أن لن ~~يحور) * معناه لن يرجع إلى الله تعالى مبعوثا محشورا قال ابن عباس لم أعلم ~~ما معنى " ويحور " حتى سمعت أعرابية تقول لبنية لها حوري أي ارجعي والظن ~~هنا على بابه و * (أن) * وما بعدها تسد مسد مفعولي ظن وهي * (أن) * المخففة ~~من الثقيلة والحور الرجوع على الأدراج ومنه اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد ~~الكور ثم ms3451 رد تعالى على ظن هذا الكافر بقوله * (بلي) * أي يحور ويرجع ثم ~~أعلمهم ان الله تعالى لم يزل * (بصيرا) * بهم لا تخفى عليه أفعال أحد منهم ~~وفي هذا وعيد قوله عز وجل سورة الانشقاق 16 - 25 (لا) زائدة والتقدير فأقسم ~~وقيل (لا) رادا على أقوال الكفار وابتداء القول * (أقسم) * وقسم الله تعالى ~~بمخلوقاته هو على جهة التشريف لها وتعريضها للعبرة إذ القسم بها منبه منها ~~و * (الشفق) * الحمرة التي تعقب غيبوبة الشمس مع البياض التابع لها في ~~الأغلب وقيل * (الشفق) * هنا النهار كله قاله مجاهد وهذا قول ضعيف وقال أبو ~~هريرة وعمر بن عبد العزيز * (الشفق) * البياض الذي تتلوه الحمرة و * (وسق) ~~* معناه جمع وضم ومنه الوسق أي الأصوع المجموعة والليل يسق الحيوان جملة أي ~~يجمعها في نفسه ويضمها وكذلك جميع المخلوقات التي في أرض والهواء من البحار ~~والجبال والرياح وغير ذلك و (اتساق القمر) كماله وتمامه بدرا فالمعنى امتلأ ~~من النور وقرا نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وابن عباس وعمر بخلاف عنهما ~~وأبو جعفر والحسن والأعمش وقتادة وابن جبير (لتركبن) بضم الباء على مخاطبة ~~الناس والمعنى (لتركبن) الشدائد الموت والبعث والحساب حالا بعد حال أو تكون ~~من النطفة إلى الهرم كما تقول طبقة بعد طبقة و * (عن) * تجيء في معنى بعد ~~كما يقال ورث المجد كابرا عن كابر وقيل المعنى (لتركبن) هذه الأحوال أمة ~~بعد أمة ومنه قول العباس بن عبد المطلب عن النبي عليه السلام PageV05P458 # (وأنت لما بعثت أشرقت الأرض * وضاءت بنورك الطرق) (تنقل من صالب إلى رحم ~~* إذا مضى علم بدا طبق) أي قرن من الناس لأنه طبق الأرض وقال الأقرع بن ~~حابس (إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره * وساقني طبق منه إلى طبق) البسيط أي ~~حال بعد حال وقيل المعنى (لتركبن) الآخرة بعد الأولى وقرأ عمر بن الخطاب ~~أيضا (ليركبن) على أنهم غيب والمعنى على نحو ما تقدم وقال أبو عبيدة ومكحول ~~المعنى (لتركبن) سنن من قبلكم قال القاضي أبو محمد كما جاء في الحديث ms3452 شبرا ~~بشبر وذراعا بذراع فهذا هو " طبق عن طبق " ويلتئم هذا المعنى مع هذه ~~القراءة التي ذكرنا عن عمر بن الخطاب ويحسن مع القراءة الأولى وقرا ابن ~~كثير وحمزة والكسائي وعمرو بن مسعود ومجاهد والأسود وابن جبير ومسروق ~~والشعبي وأبو العالية وابن وثاب وعيسى (لتركبن) بفتح الباء على معنى أنت يا ~~محمد وقيل المعنى حال بعد حال من معالجة الكفار وقال ابن عباس المعنى سماء ~~بعد سماء في الاسراء وقيل هذه عدة بالنصر أي (لتركبن) العرب قبيلا بعد قبيل ~~وفتحا بعد فتح كما كان ووجد بعد ذلك قال ابن مسعود المعنى (لتركبن) السماء ~~في أهوال القيامة حالا بعد حال تكون كالمهل والدهان وتتفطر وتتشقق فالسماء ~~هي الفاعلة وقرا ابن عباس أيضا وعمر رضي الله عنهما (ليركبن) بالياء على ~~ذكر الغائب فإما ان يراد محمد صلى الله عليه وسلم على المعاني المتقدمة ~~وقاله ابن عباس يعني نبيكم صلى الله عليه وسلم وإما ما قال الناس في كتاب ~~النقاش من أن المراد القمر لأنه يتغير أحوالا من سرار واستهلال وإبدار ثم ~~وقف تعالى نبيه والمراد أولئك الكفار بقوله * (فما لهم لا يؤمنون) * أي من ~~حجتهم مع هذه البراهين الساطعة وقرا الجمهور (يكذبون) بضم الياء وشد الذال ~~وقرا الضحاك بفتح الباء وتخفيف الذال واسكان الكاف و * (يوعون) * معناه ~~يجمعون من الأعمال والتكذيب والكفر كأنهم يجعلونها في أوعية تقول وعيت ~~العلم واوعيت المتاع وجعل البشارة في العذاب لما صرح له وإذا جاءت مطلقة ~~فإنما هي من الخبر ثم استثنى تعالى من كفار قريش القوم الذين كان سبق لهم ~~الايمان في قضائه و * (ممنون) * معناه مقطوع من قولهم حبل منين أي مقطوع ~~ومنه قول الحارث بن حلزة اليشكري (فترى خلفهن من شدة الرجع * منينا كأنني ~~اهباء) الخفيف يريد غبارا متقطعا وقال ابن عباس * (ممنون) * بمعنى معدود ~~عليهم محسوب منغص بالمن PageV05P459 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة البروج وهي مكية بإجماع من المتأولين لا ~~خلاف في ذلك قوله عز وجل سورة البروج 1 - 9 اختلف الناس في ms3453 * (البروج) * ~~فقال الضحاك وقتادة هي القصور ومنه قول الأخطل (كأنها برج رومي يشيده * لز ~~بجص وآجر وأحجار) البسيط وقال ابن عباس * (البروج) * النجوم لأنها تتبرج ~~بنورها والتبرج التظاهر والتبدي وقال الجمهور وابن عباس أيضا * (البروج) * ~~هي المنازل التي عرفتها العرب وهي اثنا عشر على ما قسمته العرب وهي التي ~~تقطعها الشمس في سنة والقمر في ثمانية وعشرين يوما وقال قتادة معناه ذات ~~الرمل والسماء يريد انها مبنية في السماء وهذا قول ضعيف * (واليوم الموعود) ~~* هو يوم القيامة باتفاق قاله النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه الموعود به ~~وقوله * (ومشهود) * معناه عليه أو له أو فيه وهذا يترتب بحسب الحساب في ~~تعيين المراد ب (شاهد ومشهود) فقد اختلف الناس في المشار اليه بهما فقال ~~ابن عباس الشاهد الله تعالى والمشهود يوم القيامة وقال ابن عباس والحسن بن ~~علي وعكرمة الشاهد محمد صلى الله عليه وسلم والمشهود يوم القيامة قال الله ~~تعالى * (إنا أرسلناك شاهدا) * الأحزاب 45 الفتح 8 وقال في يوم القيامة " ~~وذلك يوم مشهود " هود 103 وقال مجاهد وعكرمة أيضا الشاهد آدم وجميع ذريته ~~والمشهود يوم القيامة ف * (شاهد) * اسم جنس على هذا وقال بعض من بسط قول ~~مجاهد وعكرمة * (شاهد) * أراد به رجل مفرد أو نسمة من النسم ففي هذا تذكير ~~بحقارة المسكين ابن آدم والمشهود يوم القيامة وقال الحسن بن أبي الحسن وابن ~~عباس أيضا الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة والمشهود يوم القيامة وقال ابن عباس ~~وعلي وأبو هريرة والحسن وابن المسيب وقتادة * (شاهد) * يوم الجمعة * ~~(ومشهود) * يوم عرفة وقال ابن عمر * (شاهد) * يوم الجمعة * (ومشهود) * يوم ~~النحر وقال جابر * (شاهد) * يوم الجمعة * (ومشهود) * الناس وقال محمد بن ~~كعب PageV05P460 # الشاهد أنت يا ابن آدم والمشهود الله تعالى وقال ابن جبير بالعكس وتلا * ~~(وكفى بالله شهيدا) * النساء 79 - 166 الفتح 28 وقال أبو مالك الشاهد عيسى ~~والمشهود أمته قال الله تعالى * (وكنت عليهم شهيدا) * المائدة 117 قال ابن ~~المسييب * (شاهد) * يوم التروية * (ومشهود) * يوم عرفة وقال بعض الناس في ms3454 ~~كتاب النقاش الشاهد يوم الاثنين والمشهود يوم الجمعة وذكره الثعلبي وقال ~~علي بن أبي طالب الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر وعنه أيضا * (شاهد) * ~~يوم القيامة * (ومشهود) * يوم عرفة وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم * (شاهد) * يوم الجمعة * (ومشهود) * يوم عرفة قاله على وأبو هريرة ~~والحسن وقال إبراهيم النخعي الشاهد يوم الأضحى والمشهود يوم عرفة قال ~~القاضي أبو محمد ووصف هذه الأيام ب * (شاهد) * لأنها تشهد لحاضريها ~~بالأعمال والمشهود فيما مضى من الأقوال بمعنى الشاهد بفتح الهاء وقال ~~الترمذي الشاهد الملائكة الحفظة والمشهود عليهم الناس وقال عبد العزيز بن ~~يحييى عند الثعلبي الشاهد محمد والمشهود عليهم أمته نحو قوله تعالى * ~~(وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) * النساء 41 أي شاهدا قال الشاهد الأنبياء ~~والمشهود عليهم أممهم وقال الحسن بن الفضل الشاهد أمة محمد والمشهود عليهم ~~قوم نوح وسائر الأمم حسب الحديث المقصود في ذلك وقال ابن جبير أيضا الشاهد ~~الجوارح التي تنطق يوم القيامة فتشهد على أصحابها والمشهود عليهم أصحابها ~~وقال بعض العلماء الشاهد الملائكة المتعاقبون في الأمة والمشهود قرآن الفجر ~~وتفسيره قول الله تعالى * (إن قرآن الفجر كان مشهودا) * الاسراء 78 وقال ~~بعض العلماء الشاهد النجم والمشهود عليه الليل والنهار أي يشهد النجم ~~بإقبال هذا وتمام هذا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم حتى يطلع الشاهد ~~والشاهد النجم وقال بعض العلماء الشاهد الله تعالى والملائكة وأولو العلم ~~والمشهود به الوحدانية وان الدين عند الله الاسلام وقيل الشاهد مخلوقات ~~الله تعالى والمشهود به وحدانيته وأنشد الثعلبي في هذا المعنى قول الشاعر ~~أبو العتاهية (وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد) المتقارب وقيل ~~المعنى فعل الله بهم ذلك لأنهم أهل له فهو على جهة الدعاء بحسب البشر لا ان ~~الله يدعو على أحد وقيل عن ابن عباس معناه لعن وهذا تفسير بالمعنى وقيل هو ~~إخبار بأن النار قتلتهم قاله الربيع بن أنس وسيأتي بيانه واختلف الناس في * ~~(أصحاب الأخدود) * فقيل هو قوم كانوا على دين كان ms3455 لهم ملك فزنى بأخته ثم ~~حمله بعض نسائه على أن يسن في الناس نكاح البنات والأخوات فحمل الناس على ~~ذلك فأطاعه كثير وعصته فرقة فخد لهم أخاديد وهي حفائر طويلة كالخنادق وأضرم ~~لهم نارا وطرحهم فيها ثم استمرت المجوسية في مطيعيه وقال علي بن أبي طالب * ~~(الأخدود) * ملك حمير كان بمزارع من اليمن اقتتل هو والكفار مع المؤمنين ثم ~~غلب في آخر الامر فحرقهم على دينهم إذ أبوا دينه وفيهم كانت المراة ذات ~~الطفل التي تلكات فقال لها الطفل امضي في النار فإنك على الحق وحكى النقاش ~~عن علي رضي الله عنه ان نبي * (أصحاب الأخدود) * كان حبشيا وان الحبشة بقية ~~PageV05P461 # * (أصحاب الأخدود) * وقيل * (أصحاب الأخدود) * ذو نواس في قصة عبد الله ~~بن التامر التي وقعت في السير وقيل كان * (أصحاب الأخدود) * في بني إسرائيل ~~قال القاضي أبو محمد ورأيت في بعض الكتب ان " أصحاب ا لأخدود " هو محرق ~~وآله الذي حرق من بني تميم المائة ويعترض هذا القول بقوله تعالى * (وهم على ~~ما يفعلون بالمؤمنين شهود) * فينفصل على هذا الاعتراض بان هذا الكلام من ~~قصة * (أصحاب الأخدود) * وان المراد بقوله * (وهم) * قريش الذين كانوا ~~يفتنون المؤمنين والمؤمنات واختلف الناس في جواب القسم فقال بعض النحاة هو ~~محذوف لعلم السامع به وقال آخرون هو في قوله تعالى * (قتل) * والتقدير لقتل ~~وقال قتادة هو في قوله * (إن بطش ربك لشديد) * البروج 12 وقال آخرون هو في ~~قوله * (إن الذين فتنوا المؤمنين) * البروج 10 وقوله تعالى * (النار) * بدل ~~من * (الأخدود) * وهو بدل اشتمال وهي قراءة الجمهور (النار) بخفض الراء ~~وقرا قوم (النار ذات) بالرفع على معنى قتلهم النار و (الوقود) بالضم مصدر ~~من وقدت النار إذا اضطرمت و (الوقود) بفتح الواو ما توقد به وقرا الجمهور ~~بفتح الواو وقرا الحسن وأبو رجاء وأبو حيوة بضمها وكان من قصة هؤلاء ان ~~الكفار قعدوا وضم المؤمنون وعرض عليهم الكفر فمن أبى رمي في أخدود النار ~~فاحترق فروي انه احرق عشرين ألفا وقال الربيع بن ms3456 انس وأصحابه وابن إسحاق ~~وأبو العالية بعث الله تعالى على المؤمنين ريحا فقبضت أرواحهم أو نحو هذا ~~وخرجت النار فأحرقت الكافرين الذين كانوا على جانبي الأخدود وعلى هذا يجيء ~~* (قتل) * خبر الادعاء وقال قتادة * (إذ هم عليها قعود) * يعني المؤمنين و ~~* (نقموا) * معناه اعتدوا وقرا جمهور الناس (نقموا) بفتح القاف وقرا أبو ~~حيوة وابن أبي عبلة (نقموا) بكسر القاف قوله عز وجل سورة البروج 10 - 16 * ~~(فتنوا) * معناه احرقوا وفتنت الذهب والفضة في النار أحرقتهما والفتين ~~حجارة الحرة السود لأن الشمس كأنها أحرقتها ومن قال إن هذه الآيات الأواخر ~~في قريش جعل الفتنة الامتحان والتعذيب ويقوي هذا التأويل بعض التقوية قوله ~~تعالى * (ثم لم يتوبوا) * لأن هذا اللفظ في قريش احكم منه في أولئك الذين ~~قد علم أنهم ماتوا على كفرهم واما قريش فكان فيهم وقت نزول الآية من تاب ~~بعد ذلك وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم و * (جهنم) * و " الحرق " طبقتان من ~~النار ومن قال إن النار خرجت وأحرقت الكافرين القعود جعل * (الحريق) * في ~~الدنيا و (البطش) الأخذ بقوة وشرعة و * (يبدئ ويعيد) * قال الضحاك وابن زيد ~~معناه * (يبدئ) * الخلق بالانشاء * (ويعيد) * بالحشر وقال ابن عباس ما ~~معناه إن ذلك عام في جميع الأشياء فهي عبارة عن انه يفعل كل شيء إنه * ~~(يبدئ ويعيد) * كلما ينعاد وهذا قسمان PageV05P462 # مستوفيان جمع الأشياء وقال الطبري معناه * (يبدئ) * العذاب ويعيده على ~~الكفار و * (الغفور الودود) * صفتا فعل الأولى ستر على عباده والثانية لطف ~~بهم واحسان إليهم وخصص * (العرش) * بإضافة نفسه اليه تشريفا وتنبيها على ~~أنه أعظم المخلوقات وقرا حمزة والكسائي والمفضل عن عاصم والحسن وابن وثاب ~~والأعمش وعمرو بن عبيد (المجيد) بخفض الدال صفة للعرش وهذا على أن المجد ~~والتمجيد قد يوصف به كثير من الجمادات وقد قالوا مجدت الدابة إذا سمنت ~~وامجدتها إذا أحسنت علفها وقالوا في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار كثرت ~~نارهما وقرا الباقون والجمهور (ذو العرش) وروى ابن عباس (ذي العرش) نعتا ~~لقوله * (إن بطش ربك) ms3457 * قوله عز وجل سورة البروج 17 - 22 هذا توقيف للنبي ~~صلى الله عليه وسلم وتقرير بمعنى لجعل هؤلاء الكفرة الذين يخالفونك وراء ~~ظهرك ولا تهتم بهم فقد انتقم الله من أولئك الأقوياء الشداد فكيف هؤلاء و * ~~(الجنود) * الجموع المعدة للقتال والجري نحو غرض واحد وناب * (فرعون) * في ~~الذكر مناب قومه وآله إذ كان رأسهم و * (فرعون وثمود) * في موضع خفض على ~~البدل من * (الجنود) * ثم ترك القول بحاله وأضرب عنه إلى الاخبار بأن هؤلاء ~~الكفار بمحمد عليه السلام وشرعه لا حجة لهم عليه ولا برهان بل هو تكذيب ~~مجرد سببه الحسد ثم توعدهم بقوله * (والله من ورائهم محيط) * أي وعذاب الله ~~ونقمته وقوله * (من ورائهم) * معناه ما يأتي بعد كفرهم وعصيانهم ثم اعرض عن ~~تكذيبهم مبطلا له وردا عليه انه * (قرآن مجيد) * أي مذمة فيه وهذا مما تقدم ~~من وصف الله تعالى بالمجد والتمجد وقرا ابن السميفع اليماني (قرآن مجيد) ~~على الإضافة وأن يكون الله تعالى هو المجيد و (اللوح) هو اللوح المحفوظ ~~الذي فيه جميع الأشياء وقرا خفض القراء (في لوح محفوظ) بالخفض صفة ل * ~~(لوح) * المشهور بهذه الصفة وقرا نافع وحده بخلاف عنه وابن محيصن والأعرج ~~(محفوظ) بالرفع صفة القرآن على نحو قوله تعالى * (وإنا له لحافظون) * الحجر ~~9 اي هو محفوظ في القلوب لا يدركه الخطا والتعديل وقال انس إن اللوح ~~المحفوظ هو في جبهة إسرافيل وقيل هو من درة بيضاء قاله ابن عباس وهذا كله ~~مما قصرت به الأسانيد وقرا ابن السميفع (في لوح) بضم اللام نجز تفسير سورة ~~* (البروج) * والحمد لله رب العالمين PageV05P463 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الطارق وهي مكية لا خلاف بين المفسرين في ~~ذلك قوله عز وجل سورة الطارق 1 - 10 أقسم الله تعالى ب * (السماء) * ~~المعروفة في قول جمهور المتأولين وقال قوم * (السماء) * هنا المطر والعرب ~~تسمية سماء لما كان من السماء وتسمي السحاب سماء ومن ذلك قول الشاعر جرير ~~(إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا) الوافر وقول ms3458 النابغة ~~(كالأقحوان غداة غب سمائه *) الكامل * (والطارق) * الذي يأتي ليلا وهو اسم ~~جنس لكل ما يظهر ويأتي ليلا ومنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ~~من أسفارهم ان يأتي الرجل أهله طروقا ومنه طروق الخيال وقال الشاعر (يا ~~نائم الليل مغترا بأوله * إن الحوادث قد تطرقن أسحارا) البسيط ثم بين الله ~~تعالى الجنس المذكور بأنه * (النجم الثاقب) * وقيل بل معنى الآية * ~~(والسماء) * وجميع ما يطرق فيها من الأمور والمخلوقات ثم ذكر تعالى بعد ذلك ~~على جهة التنبيه اجل الطارقات قدرا وهو * (النجم الثاقب) * فكأنه قال * ~~(وما أدراك ما الطارق) * وحق الطارق واختلف المتاولون في * (النجم الثاقب) ~~* فقال الحسن بن أبي الحسن ما معناه إنه اسم للجنس لأنها كلها ثاقبة أي ~~ظاهرة الضوء يقال ثقب النجم إذا أضاء وثقبت النار كذلك وثقبت الرائحة إذا ~~سطعت ويقال للموقد أثقب نارك أي اضئها وقال ابن زيد أراد نجما مخصوصا وهو ~~زحل ووصفه بالثقوب لأنه مبرز على الكواكب في PageV05P464 # ذلك وقال ابن عباس أراد الجدي وقال بعض هؤلاء يقال ثقب النجم إذا ارتفع ~~فإنما وصف زحلا بالثقوب لأنه أرفع الكواكب مكانا وقال ابن زيد وغيره * ~~(النجم الثاقب) * الثريا وهو الذي يطلق عليه اسم النجم معرفا وجواب القسم ~~في قوله * (إن كل نفس) * الآية وقرا جمهور الناس (لما) مخففة الميم قال ~~الحذاق من النحويين وهم البصريون مخففة من الثقيلة واللام لام التأكيد ~~الداخلة على الخبر وقال الكوفيون * (أن) * بمعنى ما النافية واللام بمعنى ~~الا فالتقدير ما كان نفس الا * (عليها حافظ) * وقرا عاصم وابن عامر وحمزة ~~والكسائي والحسن والأعرج وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما وقتادة (لما) بتشديد ~~الميم وقال أبو الحسن الأخفش (لما) بمعنى الا لغة مشهورة في هذيل وغيرهم ~~يقال أقسمت عليك لما فعلت كذا أي الا فعلت كذا ومعنى هذه الآية فيما قال ~~قتادة وابن سيرين وغيرهما إن كل نفس مكلفة فعليها حافظ يحصي اعمالها ويعدها ~~للجزاء عليها وبهذا الوجه تدخل الآية في الوعيد الزاجر وقال الفراء المعنى ~~* (عليها حافظ) * يحفظها ms3459 حتى يسلمها إلى القدر وهذا قول فاسد المعنى لأن ~~مدة الحفظ إنما هي بقدر وقال أبو امامة قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~تفسير هذه الآية إن لكل نفس حفظة من الله تعالى يذبون عنها كما يذب عن ~~العسل ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الطير والشياطين وقوله ~~تعالى * (فلينظر الإنسان مم خلق) * توقيف لمنكري البعث على أصل الخلقة أي ~~ان البعث جائز ممكن ثم بادر اللفظ إلى الجواب اقتضابا واسراعا إلى إقامة ~~الحجة إذ لا جواب لأحد الا هذا و * (دافق) * قال كثير هو بمعنى مدفوق وقال ~~الخليل وسيبويه هو على النسب أي ذي دفق والدفق دفق الماء بعضه إلى بعض تدفق ~~الوادي والسيل إذا جاء يركب بعضه بعضا ويصح ان يكون الماء دافقا لأن بعضه ~~يدفع بعضا فمنه * (دافق) * ومنه مدفوق وقوله تعالى * (يخرج من بين الصلب ~~والترائب) * قال قتادة والحسن وغيره معناه من بين الصلب كل واحد من الرجل ~~والمراة وترائبه وقال سفيان وقتادة أيضا وجماعة من بين صلب الرجل وترائب ~~المراة والضمير في * (يخرج) * يحتمل ان يكون للإنسان ويحتمل ان يكون للماء ~~وقرا الجمهور (الصلب) وقرا أهل مكة وعيسى (الصلب) بضم اللام على الجميع ~~والتريبة من الانسان ما بين الترقوة إلى الثدي وقال أبو عبيدة معلق الحلي ~~على الصدر وجمع ذلك ترائب ومنه قول الشاعر المثقب العبدي (ومن ذهب يسن على ~~تريب * كلون العاج ليس بذي غضون) الوافر وقال امرؤ القيس (ترائبها مصقولة ~~كالسجنجل *) الطويل فجمع التريبة وما حولها فجعل ذلك ترائب وقال مكي عن ابن ~~عباس ان الترب أطراف المرء ورجلاه ويداه وعيناه وقال معمر * (الترائب) * ~~جمع تريبة وهي عصارة القلب ومنها يكون الولد وفي هذه الأقوال تحكم على ~~اللغة وقال ابن عباس * (الترائب) * موضع القلادة وقال أيضا هي ما بين ثدي ~~المرأة وقال ابن جبير هي أضلاع الرجل التي أسفل الصلب وقال مجاهد هي الصدر ~~وقال هي التراقي وقيل هي ما بين المنكبين والصدر PageV05P465 # وقوله تعالى * (إنه على رجعه لقادر) * الضمير ms3460 في * (إنه) * لله تعالى ~~واختلف المفسرون في الضمير في " رجعه " فقال قتادة وابن عباس هو على * ~~(الإنسان) * أي على رده حيا بعد موته وقال الضحاك هو عائد على * (الإنسان) ~~* لكن المعنى يرجعه ماء كما كان أولا وقال الضحاك أيضا يرد من الكبر إلى ~~الشباب وقال عكرمة ومجاهد هو عائد على الماء أي يرده في الإحليل وقيل في ~~الصلب والعامل في * (يوم) * على هذين القولين الأخيرين فعل مضمر تقديره ~~اذكر * (يوم تبلى السرائر) * وعلى القول الأول وهو أظهر الأقوال وأبينها ~~اختلفوا في العامل في * (يوم) * فقيل العامل * (ناصر) * من قوله تعالى * ~~(ولا ناصر) * وقيل العامل الرجع في قوله تعالى * (على رجعه) * قالوا وفي ~~المصدر من القوة بحيث يعمل وإن حال خبر أن بينه وبين معموله وقال الحذاق ~~العامل فعل مضمر تقديره * (إنه على رجعه لقادر) * فرجعه * (يوم تبلى ~~السرائر) * وكل هذه الفرق فسرت من أن يكون العامل (قادر) لأن ذلك يظهر منه ~~تخصيص القدرة في ذلك اليوم وحده وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام ~~العرب جاز ان يكون العامل (قادر) وذلك أنه قال * (إنه على رجعه لقادر) * أي ~~على الاطلاق أولا وآخرا وفي كل وقت ثم ذكر تعالى وخصص من الأوقات الوقت ~~الأهم على الكفار لأنه وقت الجزاء والوصل إلى العذاب ليجتمع الناس إلى حذره ~~والخوف منه و * (تبلى السرائر) * معناه تختبر وتكشف بواطنها وروى أبو ~~الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن * (السرائر) * التي يبتليها الله ~~تعالى من العباد التوحيد والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة قال القاضي أبو ~~محمد هذه عظم الأمر وقال قتادة الوجه في الآية العموم في جميع السرائر وليس ~~يمتنع في الدنيا من المكاره الا بأحد الوجهين إما بقوة في ذات الإنسان وإما ~~بناصر خارج عن ذاته فأخبره الله تعالى عن الإنسان انه يعدمها يوم القيامة ~~فلا يعصمه من امر الله شيء قوله عز وجل سورة الطارق 11 - 17 " السماء في ~~هذا القسم يحتمل أن تكون المعروفة ويحتمل أن تكون السحاب و * (الرجع) * ~~المطر وماؤه ms3461 ومنه قول الهذلي (أبيض كالرجع رسوب إذا * ما شاخ من محتفل ~~يختلي " السريع وقال ابن عباس * (الرجع) * السحاب فيه المطر قال الحسن لأنه ~~يرجع بالرزق كل عام قال غيره لأنه يرجع إلى الأرض وقال ابن زيد * (الرجع) * ~~مصدر رجوع الشمس والقمر والكواكب من حال إلى حال ومنه منزلة تذهب وترجع و * ~~(الصدع) * النبات لأن الأرض تتصدع عنه وهذا قول من قال إن " الرجع " المطر ~~وقال مجاهد * (الصدع) * ما في الأرض من شعاب ولصاب وخندق وتشقق PageV05P466 # بحرث غيره وهي أمور فيها معتبر وهذا قول يناسب القول الثاني في * (الرجع) ~~* والضمير في * (إنه) * للقرآن ولم يتقدم له ذكر من حيث القول في جزء منه ~~والحال تقتضيه و * (فصل) * معناه جزم فصل الحقائق من الأباطيل و (الهزل) ~~اللعب الباطل ثم اخبر تعالى عن قريش * (إنهم يكيدون) * في أفعالهم وأقوالهم ~~وتمرسهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وتدبرهم رد امره ثم قوى ذلك بالمصدر ~~واكده واخبر عن انه يفعل بهم عقابا سماه * (كيدا) * على العرف في تسمية ~~العقوبة باسم الذنب ثم ظهر من قوله تعالى * (فمهل الكافرين) * ان عقابه لهم ~~الذي سماه * (كيدا) * متأخر حتى ظهر ببدر وغيره وقرا جمهور الناس (أمهلهم) ~~وقرا ابن عباس (مهلهم) وفي هذه الآية موادعة نسختها آية السيف وقوله تعالى ~~* (رويدا) * معناه قليلا قاله قتادة وهذه حال هذه اللفظة إذا تقدمها شيء ~~تصفه كقولك سر رويدا وتقدمها فعل يعمل فيها كهذه الآية واما إذا ابتدأت بها ~~فقلت رويدا يا فلان فهي بمعنى الامر بالتماهل يجري مجرى قولهم صبرا يا زيد ~~وقليلا يا عمرو PageV05P467 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأعلى وهي مكية في قول الجمهور وحكى النقاش ~~عن الضحاك انها مدنية وذلك ضعيف وإنما دعا إليه قول من قال إن ذكر صلاة ~~العيد فيها قوله عز وجل سورة الأعلى 1 - 13 * (سبح) * في هذه الآية بمعنى ~~نزه وقدس وقل سبحانه عن النقائص والغير جمعا وما يقول المشركون والاسم الذي ~~هو ألف سين ميم يأتي في مواضع من الكلام الفصيح يراد به ms3462 المسمى ويأتي في ~~مواضع يراد به التسمية نحو قوله عليه السلام (إن لله تسعة وتسعين اسما) ~~وغير ذلك ومتى أريد به المسمى فإنما هو صلة كالزائد كأنه قال في هذه الآية ~~سبح ربك أي نزهة وإذا كان الاسم واحدا من الأسماء كزيد وعمرو فيجيء في ~~الكلام على ما قلت تقول زيد قائد تريد المسمى وتقول زيد ثلاثة أحرف تريد به ~~التسمية وهذه الآية تحتمل هذا الوجه الأول وتحتمل ان يراد بالاسم التسمية ~~نفسها على معنى نزه اسم ربك على أن يسمى به صنم أو وثن فيقال له إله ورب ~~ونحو ذلك و * (الأعلى) * يصح ان يكون صفة للاسم ويحتمل ان يكون صفة للرب ~~وذكر الطبري أن ابن عمر وعليا قرا هذه السورة (سبحان ربي الأعلى) قال وهي ~~في مصحف أبي بن كعب كذلك وهي قراءة أبي موسى الأشعري وابن الزبير ومالك بن ~~أبي دينار وروى ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرا هذه ~~الآية قال (سبحان ربي الأعلى) وكان ابن مسعود وابن عامر وابن الزبير يفعلون ~~ذلك ولما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم (اجعلوها في سجودكم) ~~وقال قوم معنى * (سبح اسم ربك) * نزه اسم ربك تعالى عن أن تذكره الا وأنت ~~خاشع وقال ابن عباس معنى الآية صل باسم ربك الأعلى كما تقول ابدا باسم الله ~~وحذف حرف الجر و (سوى) معناه عدل واتقن حتى صارت الأمور مستوية دالة على ~~قدرته ووحدانيته وقرا جمهور القراء (قدر) بشد الدال فيحتمل ان يكون من ~~القدر والقضاء ويحتمل ان يكون PageV05P468 # من التقدير والموازنة وقوله تعالى * (فهدى) * عام لوجوه الهدايات فقال ~~الفراء معناه هدى وأضل واكتفى بالواحدة لدلالتها على الأخرى وقال مقاتل ~~والكلبي هدى الحيوان إلى وطء الذكور والإناث وقيل هدى المولود عند وضعه إلى ~~مص الثدي وقال مجاهد هدى الناس للخير والشر والبهائم للمراتع قال القاضي ~~أبو محمد وهذه الأقوال مثالات والعموم في الآية أصوب في كل تقدير وفي كل ~~هداية و * (المرعى) * النبات وهو ms3463 أصل في قيام المعاش إذ هو غذاء الأنعام ~~ومنه ما ينتفع به الناس في ذواتهم و (الغثاء) ما يبس وجف وتحطم من النبات ~~وهو الذي يحمله السيل وبه يشبه الناس الذين لا قدر لهم و (الأحوى) قيل هو ~~الأخضر الذي عليه سواد من شدة الخضرة والغضارة وقيل هو الأسود سوادا يضرب ~~إلى الخضرة ومنه قول ذي الرمة (لمياء في شفتيها حوة لعس * وفي اللثاث وفي ~~أنيابها شنب) البسيط قال قتادة تقدير هذه الآية * (أخرج المرعى) * * (أحوى) ~~* أسود من خضرته ونضارته * (فجعله غثاء) * عند يبسه ف * (أحوى) * حال وقال ~~ابن عباس المعنى * (فجعله غثاء أحوى) * أي أسود لأن الغثاء إذا قدم وأصابته ~~الأمطار اسود وتعفن فصار * (أحوى) * بهذه الصفة وقوله تعالى * (سنقرئك فلا ~~تنسى) * قال الحسن وقتادة ومالك بن انس هذه الآية في معنى قوله تعالى * (لا ~~تحرك به لسانك) * القيامة 16 الآية وعد الله ان يقرئه واخبره انه لا ينسى ~~نسيانا لا يكون بعده ذكر فتذهب الآية وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يحرك شفتيه مبادرة خوفا منه ان ينسى وفي هذا التأويل آية النبي صلى الله ~~عليه وسلم في أنه أمي وحفظ الله تعالى عليه الوحي وامنه من نسيانه وقال ~~آخرون ليست هذه الآية في معنى تلك وانما هذه وعد بإقرار الشرع والسور وأمره ~~ان لا ينسى على معنى التثبيت والتأكيد وقد علم أن ترك النسيان ليس في قدرته ~~فقد نهي عن إغفال التعاهد وأثبت الياء في (تنسى) لتعديل رؤوس الآي وقال ~~الجنيد معنى * (فلا تنسى) * لا تترك العمل بما تضمن من امر ونهي وقوله ~~تعالى * (إلا ما شاء الله) * قال الحسن وقتادة وغيره مما قضى الله تعالى ~~بنسخه وان ترفع تلاوته وحكمه وقال الفراء وجماعة من أهل المعاني هو استثناء ~~صلة في الكلام على سنة الله تعالى في الاستثناء وليس ثم شيء أبيح نسيانه ~~وقال ابن عباس * (إلا ما شاء الله) * ان ينسيكه لتسن به على نحو قوله عليه ~~السلام (إني لأنسى أو انسى لأسن) وقال ms3464 بعض المتأولين * (إلا ما شاء الله) * ~~أن يغلبك النسيان عليه ثم يذكرك به بعد ومن هذا قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين سمع قراءة عباد بن بشر يرحمه الله لقد أذكرني كذا في سورة كذا ~~وكذا قال القاضي أبو محمد ونسيان النبي صلى الله عليه وسلم ممتنع فيما امر ~~بتبليغه إذ هو معصوم فإذا بلغه ووعي عنه فالنسيان جائز على أن يتذكر بعد ~~ذلك وعلى ان يسن أو على النسخ ثم أخبر تعالى * (إنه يعلم الجهر) * من ~~الأشياء * (وما يخفى) * منها وذلك لإحاطته بكل شيء علما وبهذا يصح الخبر ~~بأنه لا ينسى شيئا الا ذكره الله تعالى به وقوله تعالى * (ونيسرك لليسرى) * ~~معناه نذهب بك نحو الأمور المستحسنة في دنياك واخراك من النصر والظفر وعلو ~~الرسالة والمنزلة يوم القيامة والرفعة في الجنة ثم PageV05P469 # أمره تعالى بالتذكير واختلف الناس في معنى قوله تعالى * (إن نفعت الذكرى) ~~* فقال الفراء والزهراوي معناه وإن لم تنفع فاقتصر على القسم الواحد ~~لدلالته على الثاني وقال بعض الحذاق إنما قوله * (إن نفعت الذكرى) * اعتراض ~~بين الكلامين على جهة التوبيخ لقريش أي * (إن نفعت الذكرى) * في هؤلاء ~~الطغاة العتاة وهذا نحو قول الشاعر (لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة ~~لمن تنادي) الوافر وهذا كله كما تقول لرجل قل لفلان واعد له إن سمعك إنما ~~هو توبيخ للمشار اليه ثم اخبر تعالى انه * (سيذكر من يخشى) * الله والدار ~~الآخرة وهم العلماء والمؤمنون كل بقدر ما وفق ويتجنب الذكرى ونفعها من سبقت ~~له الشقاوة فكفر ووجب له صلى بالنار وقال الحسن * (النار الكبرى) * نار ~~الآخرة والصغرى نار الدنيا وقال بعض المفسرين إن نار جميع الآخرة وان كانت ~~شديدة فهي تتفاضل ففيها شيء أكبر من شيء وقال الفراء * (الكبري) * هي ~~السفلى من أطباق النار وقوله تعالى * (ثم لا يموت فيها ولا يحيى) * معناه * ~~(لا يموت فيها) * موتا مريحا * (ولا يحيى) * حياة هنية هو لا محالة حي وقد ~~ورد في خبر إن العصاة في النار موتى قال القاضي ms3465 أبو محمد وأراه على التشبيه ~~لأنه كالسبات والركود والهمول فجعله موتا قوله عز وجل سورة الأعلى 14 - 19 ~~* (أفلح) * في هذه الآية معناه فاز ببغيته * (وتزكي) * معناه طهر نفسه ~~ونماها إلى الخير قال ابن عباس قال لا إله الا الله فتطهر من الشرك وقال ~~الحسن من كان عمله زاكيا وقال أبو الأحوص من رضخ من ماله وزكاه وقوله * ~~(وذكر اسم ربه) * معناه وحده وصلى له الصلوات التي فرضت عليه وتنفل أيضا ~~بما أمكنه من صلاة وبر وقال أبو سعيد الخدري وابن عمر وابن المسيب هذه ~~الآية في صبيحة يوم الفطر فتزكى أدى زكاة الفطر * (وذكر اسم ربه) * هو ذكر ~~الله في طريق المصلى إلى أن يخرج الإمام والصلاة هي صلاة العيد وقد روي هذا ~~التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال قتادة وكثير من المتأولين " تزكى ~~" أدى زكاة ماله و (صلى) معناه صلى الخمس ثم اخبر تعالى الناس انهم يؤثرون ~~* (الحياة الدنيا) * فالكافر يؤثرها ايثار كفر يرى أن لا آخرة والمؤمن ~~يؤثرها ايثار معصية وغلبة نفس الا من عصم الله وقرا أبو عمرو وحده (يؤثرون) ~~بالياء وقال يعني الأشقين وهي قراءة ابن مسعود والحسن وأبي رجاء والجحدري ~~وقرا الباقون والناس (تؤثرون) بالتاء على المخاطبة وفي حرف أبي بن كعب (بل ~~أنتم تؤثرون) وسبب الايثار حب العاجل والجهل ببقاء الآخرة وقال عمر ما في ~~الدنيا في الآخرة الا كنفخة أرنب وقوله تعالى * (إن هذا) * قال الضحاك أراد ~~القرآن وروي ان القرآن انتسخ من * (الصحف الأولى) * PageV05P470 # وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس الإشارة إلى معاني السورة وقال ابن زيد ~~الإشارة إلى هذين الخبرين (افلاح من تزكى) وايثار الناس للدنيا مع فضل ~~الآخرة عليها وهذا هو الأرجح لقرب المشار اليه بهذا وقوله تعالى * (لفي ~~الصحف الأولى) * أي لم ينسخ هذا قط في شرع من الشرائع فهو في الأولى وفي ~~الاخيرات ويظهر هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم (إن مما أدرك الناس من ~~كلام النبوة الأولى (إذا لم تستحي فاصنع ما ms3466 شئت) أي أنه مما جاءت به الأولى ~~واستمر في الغي وقرا الجمهور (الصحف) مضمومة الحاء وروى هارون عن أبي عمرو ~~بسكون الحاء وهي قراءة الأعمش وقرا أبو رجاء * (إبراهيم) * بغير الياء ولا ~~ألف وقرا ابن الزبير (ابراهام) في كل القرآن وكذلك أبو موسى الأشعري وقرا ~~عبد الرحمن بن أبي بكرة (ابراهم) بكسر الهاء وبغير ياء في جميع القرآن وروي ~~ان * (صحف إبراهيم) * نزلت في أول ليلة من رمضان والتوراة في السادسة من ~~رمضان والزبور في اثني عشرة منه والإنجيل في ثمان عشرة منه والقرآن في اربع ~~عشرة نجز تفسير سورة * (الأعلى) * والحمد لله كثيرا PageV05P471 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الغاشية وهي مكية لا خلاف في ذلك بين أهل ~~التأويل قوله عز وجل سورة الغاشية 1 - 11 قال بعض المفسرين * (هل) * بمعنى ~~قد وقال الحذاق هي على بابها توقيف فائدته تحريك نفس السامع إلى تلقي الخبر ~~وقيل المعنى هل كان هذا من علمك لولا ما علمناك ففي هذا التأويل تعديد ~~النعمة و * (الغاشية) * القيامة لأنها تغشى العالم كله بهولها وتغييرها ~~لبنيته قال سفيان وجمهور من المتأولين وقال ابن جبير ومحمد بن كعب * ~~(الغاشية) * النار وقد قال تعالى * (وتغشى وجوههم النار) * إبراهيم 50 وقال ~~* (ومن فوقهم غواش) * الأعراف 41 فهي تغشى سكانها والقول الأول يؤيده قوله ~~تعالى * (وجوه يومئذ) * والوجوه الخاشعة وجوه الكفار وخشوعها ذلها وتغيرها ~~بالعذاب واختلف الناس في قوله تعالى * (عاملة ناصبة) * فيها والنصب التعب ~~لأنها تكبرت عن العمل لله في الدنيا فاعملها في الآخرة في ناره وقال عكرمة ~~والسدي المعنى * (عاملة) * في الدنيا * (ناصبة) * يوم القيامة فالعمل على ~~هذا هو مساعي الدنيا وقال ابن عباس وزيد بن أسلم وابن جبير المعنى هي * ~~(عاملة) * في الدنيا * (ناصبة) * فيها لأنها على غير هدى فلا ثمرة لعملها ~~الا النصب وخاتمته النار قالوا والآية في القسيسين وعبدة الأوثان وكل مجتهد ~~في كفر وقد ذهب هذا المذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تأويل الآية وبكى ~~رحمة لراهب نصراني رآه مجتهدا وفي الحديث ms3467 ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ~~القدرية فبكى وقال إن فيهم المجتهد وقرا ابن كثير في رواية شبل وابن محيصن ~~(عاملة ناصبة) بالنصب على الذم والناصب فعل مضمر تقديره أذم أو أعنى ونحو ~~هذا وقرا الستة وحفص عن عاصم والأعرج وطلحة وأبو جعفر والحسن (تصلى) بفتح ~~التاء وسكون الصاد على بناء الفعل للفاعل أي الوجوه وقرا أبو بكر عن عاصم ~~وأبو عمرو بخلاف عنه وأبو رجاء وأبو عبد الرحمن وابن محيصن واختلف عن نافع ~~وعن الأعرج (تصلى) بضم التاء وسكون الصاد وذلك يحتمل ان يكون من صليته ~~النار على معنى أصليته PageV05P472 # فيكون كتضرب ويحتمل ان يكون من أصليت فتكون كتكرم وقرا بعض الناس (تصلى) ~~بضم التاء وفتح الصاد وشد اللام على التعدية بالتضعيف حكاها أبو عمرو بن ~~العلاء و (الحامية) المتوقدة المتوهجة و (الآنية) التي قد انتهى حرها كما ~~قال تعالى * (وبين حميم آن) * الرحمن 44 قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقال ~~ابن زيد معنى * (انيه) * حاضرة لهم من قولك آن الشيء إذا حضر واختلف الناس ~~في (الضريع) فقال الحسن وجماعة من المفسرين هو الزقوم لأن الله تعالى قد ~~اخبر في هذه الآية ان الكفار لا طعام لهم * (إلا من ضريع) * وقد أخبر ان ~~الزقوم طعام الأثيم فذلك يقتضي ان الضريع الزقوم وقال سعيد ببن جبير ~~(الضريع) الحجارة وقال مجاهد وابن عباس وقتادة وعكرمة (الضريع) شبرق النار ~~وقال أبو حنيفة (الضريع) الشبرق وهو مرعى سوء لا تعقد السائمة عليه شحما ~~ولا لحما ومنه قول أبي عيزارة الهذلي (وحبسن في هزم الضريع فكلها * جرباء ~~دامية اليدين حرود) الطويل وقال أبو ذؤيب (رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى * ~~وعاد ضريعا بان منه الخائض) وقيل (الضريع) العشرق وقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم (الضريع) شوك في النار وقال بعض اللغويين (الضريع) يبيس العرفج إذا ~~تحطم وقال آخرون هو رطب العرفج وقال الزجاج هو نبت كالعوسج وقال بعض ~~المفسرين (الضريع) نبت في البحر اخضر منتن مجوف مستطيل له بورقية كثيرة ~~وقال ابن عباس ms3468 (الضريع) شجر من نار وكل ما ذكر شيئا مما ذكرناه فإنما يعني ~~ان ذلك من نار ولا بد وكل ما في النار فهو نار وقال قوم * (ضريع) * واد في ~~جهنم وقال جماعة من المتأولين (الضريع) طعام أهل النار ولم يرد ان يخصص ~~شيئا مما ذكرنا وقال بعض اللغويين وهذا لا تعرفه العرب وقيل (الضريع) ~~الجلدة التي على العظم تحت اللحم ولا اعرف من تأول الآية بهذا وأهل هذه ~~الأقاويل يقولون الزقوم لطائفة والضريع لطائفة والغسلين لطائفة واختلف في ~~المعنى الذي سمي ضريعا فقيل هو ضريع بمعنى مضرع أي مضعف للبدن مهزل ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم في ولد جعفر بن أبي طالب (ما لي أراهما ~~ضارعين) يريد هزيلين ومن فعيل بمعنى مفعل قول عمرو بن معد يكرب (أمن ريحانة ~~الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع) الوافر يريد السمع وقيل * (ضريع) * ~~فعيل من المضارعة أي الاشتباه لأنه يشبه المرعى الجيد ويضارعه في الظاهر ~~وليس به ولما ذكر تعالى وجوه أهل النار عقب ذلك بذكره وجوه أهل الجنة ليبين ~~الفرق وقوله تعالى * (لسعيها) * يريد لعملها في الدنيا وطاعتها والمعنى ~~لثواب سعيها والتنعيم عليه ووصف الجنة بالعلو وذلك يصح من جهة المسافة ~~والمكان ومن جهة المكانة والمنزلة أيضا وقرا نافع وحده وابن كثير وأبو عمرو ~~بخلاف عنهما والأعرج وأهل مكة والمدينة (لا تسمع فيها لاغية) أي ذات لغو ~~فهي على النسب وفسره بعضهم على معنى لا تسمع فيها فئة أو جماعة لاغية ناطقة ~~بسوء قال أبو عبيدة PageV05P473 # * (لاغية) * مصدر كالعاقبة والخائنة وقرأ الجحدري (لا تسمع) بضم التاء ~~(لاغية) بالنصب وقرا ابن كثير وأبو عمرو (لا يسمع) بالياء من تحت مضمومة ~~(لاغية) بالرفع وهي قراءة ابن محيصن وعيسى والجحدري أيضا إلا أنه قرا ~~(لاغية) بالنصب على معنى لا يسمع أحد كلمة لاغية من قولك أسمعت زيدا وقرا ~~الباقون ونافع في رواية خارجة والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر وقتادة وابن ~~سيرين وأبو عمرو بخلاف عنه (لا تسمع) بفتح التاء ونصب (لاغية) والمعنى إما ~~على ms3469 الكلمة وإما على الفئة والفاعل ب (تسمع) إما الوجوه وإما محمد صلى الله ~~عليه وسلم قاله الحسن وإنما أنت أيها المخاطب عموما واللغو سقط القول فذلك ~~يجمع الفحش وسائر الكلام السفساف الناقص وليس في الجنة نقصان ولا عيب في ~~فعل ولا قول والحمد لله ولي النعمة قوله عز وجل سورة الغاشية 12 - 26 * ~~(عين) * في هذه الآية اسم جنس ويحتمل أن تكون عينا مخصوصة ذكرت على جهة ~~التشريف لها و (رفع السرر) أشرف لها و (الأكواب) أوان كالأباريق لا عرى لها ~~ولا آذان ولا خراطيم وشكلها عند العرب معروف و * (موضوعة) * معناه بأشربتها ~~معدة و (النمرقة) الوسادة ويقال نمرقة بكسر النون والراء وقال زهير (كهولا ~~وشبانا حسانا وجوههم * على سرر مصفوفة ونمارق) الطويل و (الزرابي) واحدتها ~~زريبة ويقال بفتح الزاي وهي كالطنافس لها خمل قاله الفراء وهي ملونات و * ~~(مبثوثة) * معناه كثيرة متفرقة ثم أقام تعالى الحجة على منكري قدرته على ~~بعث الأجساد بان وقفهم على موضع العبرة في مخلوقاته و * (الإبل) * في هذه ~~الآية هي الجمال المعروفة هذا قول جمهور المتأولين وفي الجمل آيات وعبر لمن ~~تأمل ليس في الحيوان ما يقوم من البروك بحمله سواه وهو على قوته غاية في ~~الانقياد قال الثعلبي في بعض التفاسير إن فأرة جرت بزمام ناقة فتبعتها حتى ~~دخلت الجحر فبركت الناقة وأذنت رأسها من فم الحجر وكان سريح القاضي يقول ~~لأصحابه اخرجوا بنا إلى الكناسة حتى ينظر إلى الإبل كيف خلقت وقال أبو ~~العباس المبرد * (الإبل) * هنا السحاب لأن العرب قد تسميها بذلك إذ تأتيها ~~أرسالا كالإبل وتزجى كما تزجى الإبل في هيئتها أحيانا تشبه الإبل والنعام ~~ومنه قول الشاعر PageV05P474 # (كأن السحاب دوين السما * نعام تعلق بالأرجل) المتقارب وقرا أبو عمرو ~~بخلاف وعيسى (الإبل) بشد اللام وهي السحاب فيما ذكر قوم من اللغويين ~~والنقاش وقرا الجمهور (خلقت) بفتح القاف وضم الخاء وقرا علي بن أبي طالب ~~(خلقت) بفتح الخاء وسكون القاف على فعل التكلم وكذلك رفعت ونصبت (وسطحت) ~~وقرأ أبو حيوة (رفعت) ms3470 و (نصبت) و (سطحت) بالتشديد فيها و * (نصبت) * معناه ~~أثبتت قائمة في الهواء لا تنتطح وقرا الجمهور (سطحت) وقرا هارون الرشيد ~~(سطحت) بشد الطاء على المبالغة وهي قراءة الحسن وظاهر هذه الآية ان الأرض ~~سطح لا كرة وهو الذي عليه أهل العلم والقول بكريتها وان كان لا ينقص ركنا ~~من أركان الشرع فهو قول لا يثبته علماء الشرع ثم امر تعالى نبيه بالتذكير ~~بهذه الآية ونحوها ثم نفي ان يكون مصيطرا على الناس أي قاهرا جاهدا لهم مع ~~تكبر تسلطا عليهم يقال تسيطر علينا فلان وقرا بعض الناس (بمسيطر) بالسين ~~وبعضهم بالصاد وقد تقدم وقرا هارون (بمصيطر) بفتح الطاء وهي لغة تميم وليس ~~في كلام العرب على هذا البناء غير مسيطر ومبيطر ومبيقر ومهيمن وقوله تعالى ~~* (إلا من تولى وكفر) * قال بعض المتأولين الاستثناء متصل والمعنى * (إلا ~~من تولى) * فإنك مصيطر عليه فالآية على هذا لا نسخ فيها وقال آخرون منهم ~~الاستثناء منفصل والمعنى * (لست عليهم بمصيطر) * وتم الكلام وهي آية موادعة ~~منسوخة بالسيف ثم قال * (إلا من تولى وكفر فيعذبه الله) * وهذا هو القول ~~الصحيح لأن السورة مكية والقتال إنما نزل بالمدينة و " من " بمعنى الذي ~~وقرا ابن عباس وزيد بن أسلم وقتادة وزيد بن علي (الا من تولى) بفتح الهمزة ~~على معنى استفتاح الكلام و " من " على هذه القراءة شرطية و * (العذاب ~~الأكبر) * عذاب الآخرة لأنهم قد عذبوا في الدنيا بالجوع والقتل وغيره وقرا ~~ابن مسعود (فإنه يعذبه الله) وقرأ الجمهور (إيابهم) مصدر من آب يؤوب إذا ~~رجع وهو الحشر والمراد إلى الله وقرا أبو جعفر بن القعقاع (إيابهم) بشد ~~الياء على وزن فعال بكسر الفاء أصله فيعال من أيب فعل أصله فيعل ويصح ان ~~يكون اوب فيجيء إيوابا وسهلت الهمزة وكان اللازم في الإدغام يردها أوابا ~~لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس انتهى PageV05P475 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفجر وهي مكية عند جمهور المفسرين وحكى أبو ~~عمرو الداني في كتابه المؤلف في تنزيل القرآن عن بعض ms3471 العلماء أنه قال هي ~~مدنية والأول أشهر وأصح قوله عز وجل سورة الفجر 1 - 14 قال جمهور من ~~المتأولين * (الفجر) * هنا المشهور الطالع كل يوم قال ابن عباس * (الفجر) * ~~النهار كله وقال ابن عباس أيضا وزيد بن أسلم * (الفجر) * الذي أقسم الله به ~~صلاة الصبح وقراءتها هو قرآن الفجر وقال مجاهد إنما أراد فجر يوم النحر ~~وقال الضحاك المراد فجر ذي الحجة وقال مقاتل المراد فجر ليلة جمع وقال ابن ~~عباس أيضا المراد فجر أول يوم من المحرم لأنه فجر السنة وقيل المراد فجر ~~العيون من الصخور وغيرها وقال عكرمة المراد فجر يوم الجمعة واختلف الناس في ~~(الليالي العشر) فقال بعض الرواة هي العشر الأولى من رمضان وقال الضحاك ~~وابن عباس هي العشر الأواخر من رمضان وقال بنان وجماعة من المتأولين هي ~~العشر الأولى من المحرم وفيه يوم عاشوراء وقال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي ~~وعطية العوفي وابن الزبير رضي الله عنه هي عشر ذي الحجة وقال مجاهد هي عشر ~~موسى التي أتمها الله له وقرا الجمهور (وليال) وقرا بعض القراء (وليالي ~~عشر) بالإضافة وكان هذا على أن العشر مشار اليه معين بالعلم به ثم وقع ~~القسم بلياليه فكان العشر اسم لزمه حتى عومل معاملة الفرد ثم وصف ومن راعى ~~فيه الليالي قال العشر الوسط واختلف الناس في * (الشفع والوتر) * فقال جابر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم * (الشفع) * يوم النحر * (والوتر) * يوم عرفة ~~وروى أيوب عنه صلى الله عليه وسلم قال (الشفع يوم عرفة ويوم الأضحى والوتر ~~ليلة النحر) وروى عمران بن حصين عنه عليه السلام أنه قال (هي الصلوات منها ~~الشفع ومنها الوتر) وقال ابن الزبير وغيره * (الشفع) * اليومان من أيام ~~التشريق * (والوتر) * اليوم الثالث وقال آخرون * (الشفع) * العالم ~~PageV05P476 # * (والوتر) * الله إذ هو الواحد محضا وسواه ليس كذلك وقال بعض المتأولين ~~* (الشفع) * آدم وحواء و * (الوتر) * الله وقال ابن سيرين ومسروق وأبو صالح ~~* (الشفع والوتر) * شائعان الخلق كله الإيمان والكفر والإنس والجن وما اطرد ~~على نحو هذا فهي أضداد ms3472 أو كالأضداد ووترها الله تعالى فرد أحد وقيل * ~~(الشفع) * الصفا والمروة * (والوتر) * البيت وقال الحسن بن الفضل * (الشفع) ~~* أبواب الجنة لأنها ثمانية أبواب * (والوتر) * أبواب النار لأنها سبعة ~~أبواب وقال مقاتل * (الشفع) * الأيام والليالي * (والوتر) * يوم القيامة ~~لأنه لا ليل بعده * (والوتر) * اتحاد صفات الله تعالى عز محض وكرم محض ~~ونحوه وقيل * (الشفع) * قرآن الحج والعمرة * (والوتر) * الإفراد في الحج ~~وقال الحسن أقسم الله تعالى بالعدد لأنه إما شفع وإما وتر وقال بعض ~~المفسرين * (الشفع) * حواء * (والوتر) * آدم عليه السلام وقال ابن عباس ~~ومجاهد * (الوتر) * صلاة المغرب و * (الشفع) * صلاة الصبح وقال أبو العالية ~~* (الشفع) * الركعتان من المغرب * (والوتر) * الركعة الأخيرة وقال بعض ~~العلماء * (الشفع) * تنفل الليل مثنى مثنى * (والوتر) * الركعة الأخيرة ~~المعروفة وقرا جمهور القراء والناس (والوتر) بفتح الواو وهي لغة قريش وأهل ~~الحجاز وقرا حمزة والكسائي والحسن بخلاف وأبو رجاء وابن وثاب وطلحة والأعمش ~~وقتادة (والوتر) بكسر الواو وهي لغة تميم وبكر بن وائل وذكر الزهراوي أن ~~الأغر رواها عن ابن عباس وهما لغتان في الفرد واما الدخل فإنما هو وتر ~~بالكسر لا غير وقد ذكر الزهراوي ان الأصمعي حكى فيه اللغتين الفتح والكسر ~~وسوى الليل ذهابه وانقراضه هذا قول الجمهور وقال ابن قتيبة والأخفش وغيره ~~المعنى " إذا يسرى " فيه فيخرج هذا الكلام مخرج ليل نائم ونهار بطال وقال ~~مجاهد وعكرمة والكلبي أراد بهذا ليلة جمع لأنه يسرى فيها وقرا الجمهور ~~(يسر) دون ياء في وصل ووقف وقرا ابن كثير (يسرى) بالياء في وصل ووقف وقرا ~~نافع وأبو عمرو بخلاف عنه (يسري) بياء في الوصل ودونها في الوقف وحذفها ~~تخفيف لاعتدال رؤوس الآي إذ هي فواصل كالقوافي قال الزبيدي الوصل في هذا ~~وما أشبهه بالياء والوقف بغير ياء على خط المصحف ووقف تعالى على هذه ~~الأقسام العظام هل فيها مقنع وحسب لذي عقل و * (الحجر) * العقل والنهية ~~والمعنى فيزدجر ذو الحجر وينظر في آيات الله تعالى ثم وقف تعالى على مصانع ~~الأمم الخالية الكافرة وما فعل ربك من ms3473 التعذيب والاهلاك والمراد بذلك توعد ~~قريش ونصب المثل لها و * (عاد) * قبيلة لا خلاف في ذلك واختلف الناس في " ~~إرم " فقال مجاهد وقتادة هي القبيلة بعينها وهذا على قول ابن الرقيات (مجدا ~~تليدا بناه أوله * أدرك عادا وقبله إرما) المنسرح وقال زهير (وآخرين ترى ~~الماذي عدتهم * من نسج داود أو ما أورثت إرم) البسيط قال ابن إسحاق " إرم " ~~هو أبو عاد كلها وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وقال هو أحد أجدادها ~~وقال جمهور المفسرين " إرم " مدينة لهم عظيمة كانت على وجه الدهر باليمن ~~وقال محمد بن كعب هي (الإسكندرية) وقال سعيد بن المسيب والمقري هي دمشق ~~وهذان القولان PageV05P477 # ضعيفان وقتال مجاهد " إرم " معناه القديمة وقرأ الجمهور (بعاد وإرم) ~~فصرفوا (عادا) على إرادة الحي ونعت ب " إرم " بكسر الهمزة على أنها القبيلة ~~بعينها ويؤيد هذا قول اليهود للعرب سيخرج فينا نبي نتبعه نقتلكم معه قتل ~~عاد وإرم فهذا يقتضي انها قبيلة وعلى هذه القراءة يتجه ان يكون " إرم " أبا ~~لعاد أو جدا غلب اسمه على القبيل وقرا الحسن بن أبي الحسن (بعاد إرم) بترك ~~الصرف في (عاد) وإضافتها إلى " إرم " وهذا يتجه على أن يكون " إرم " أبا أو ~~جدا وعلى أن تكون مدينة وقرا الضحاك (بعاد أرم) بفتح الدال والهمزة من ~~(أرم) وفتح الراء والميم على ترك الصرف في (عاد) والإضافة وقرأ ابن عباس ~~والضحاك (بعاد إرم) بشد الميم على الفعل الماضي بمعنى بلي وصار رميما يقال ~~إرم العظم وأرم وأرمه الله تعدية رم بالهمزة وقرا ابن عباس أيضا (ارم ذات) ~~بالنصب في التاء على ايقاع الإرمام عليها أي أبلاها ربك وجعلها رميما وقرا ~~ابن الزبير (أرم ذات العماد) بفتح الهمزة وكسر الراء وهي لغة في المدينة ~~وقرا الضحاك بن مزاحم (أرم) بسكون الراء وفتح الهمزة وهو تخفيف في (ارم) ~~كفخذة وفخذ واختلف الناس في قوله تعالى * (ذات العماد) * فمن قال " إرم " ~~مدينة قال العماد أعمدة الحجارة التي بنيت بها وقيل القصور العالية ~~والأبراج يقال لها ms3474 عماد ومن قال " إرم " قبيلة قال * (العماد) * إما أعمدة ~~بنيانهم وإما أعمدة بيوتهم التي يرحلون بها لأنهم كانوا أهل عمود ينتجعون ~~البلاد قاله مقاتل وجماعة وقال ابن عباس هي كناية عن طول أبدانهم وقرا ~~الجمهور (يخلق) بضم الياء وفتح اللام (مثلها) رفعا وقرا ابن الزبير (يخلق) ~~بفتح الياء وضم اللام (ومثلها) نصبا وذكر أبو عمرو الداني عنه انه قرأ ~~(نخلق) بالنون وضم اللام (مثلها) نصبا وذكر التي قبل هذه عن عكرمة والضمير ~~في * (مثلها) * يعود إما على المدينة وإما على القبيلة وقرا يحيى بن وثاب ~~(وثمودا) بتنوين الدال و * (جابوا الصخر) * معناه خرقوه ونحتوه وكانوا في ~~أوديتهم قد نحتوا بيوتهم في حجارة و (الوادي) ما بين الجبلين وان لم يكن ~~فيه ماء هذا قول كثير من المفسرين في معنى * (جابوا الصخر بالواد) * وقال ~~الثعلبي يريد بوادي القرى وقال قوم المعنى جابوا واديهم وجلبوا ماءهم في ~~صخر شقوه وهذا فعل ذوي القوة والآمال وقرا ابن كثير (بالوادي) بياء وقرا ~~أكثر السبعة (بالواد) دون ياء واختلف في ذلك نافع وقد تقدم هذا * (وفرعون) ~~* هو فرعون موسى واختلف الناس في أوتاده فقيل أبنيته العالية العظيمة قاله ~~محمد بن كعب وقيل جنوده الذين بهم يثبت ملكه وقيل المراد أوتاد أخبية ~~عساكره وذكرت لكثرتها ودلالتها على غزواته وطوفه في البلاد قاله ابن عباس ~~ومنه قول الأسود بن يعفر (في ظل ملك ثابت الأوتاد *) وقال قتادة كان له ~~أوتاد يلعب عليها الرجال بين يديه وهو مشرف عليهم وقال مجاهد كان يوتد ~~الناس بأوتاد الحديد يقتلهم بذلك يضربها في أبدانهم حتى تنفذ إلى الأرض ~~وقيل إنما فعل ذلك بزوجته آسية وقيل إنما فعل بماشطة ابنته لأنها كانت آمنت ~~بموسى والطغيان تجاوز الحدود والصب يستعمل في السوط لأنه يقتضي سرعة في ~~النزول ومنه قول الشاعر في المحدودين في الإفك (فصبت عليهم محصرات كأنها * ~~شآبيب ليست من سحاب ولا قطر) ومن ذلك قول المتأخر في صفة الخيل PageV05P478 # (صببنا عليها ظالمين سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل) وإنما خص ~~(السوط) ms3475 بان يستعار للعذاب لأنه يقتضي من التكرار والترداد ما لا يقتضيه ~~السيف ولا غيره وقال بعض اللغويين (السوط ) هنا مصدر من ساط يسوط إذا اختلط ~~فكأنه قال خلط عذاب (والمرصاد) موضع الرصد قاله اللغويون أي أنه عند لسان ~~كل قائل ومرصد لكل فاعل وعلى هذا التأويل في المرصاد جواب عامر بن عبد قيس ~~لعثمان حين قال له أين ربك يا أعرابي قال بالمرصاد ويحتمل ان يكون ~~(المرصاد) في الآية اسم فاعل كأنه قال لبالراصد فعبر بالمبالغة وروي في بعض ~~الحديث ان على جسر جهنم ثلاث قناطر على إحداهما الأمانة وعلى إحداهما الرحم ~~وعلى الأخيرة الرب تبارك وتعالى فذلك قوله * (لبالمرصاد) * قوله عز وجل ~~سورة الفجر 15 - 22 ذكر الله تعالى في هذه الآية ما كانت قريش تقوله تستدل ~~به على إكرام الله تعالى وإهانته لعبده وذلك انهم كانوا يرون أن من عنده ~~الغنى والثروة والأولاد فهو المكرم وبضده المهان ومن حيث كان هذا المقطع ~~غالبا على كثيرين من الكفار جاء التوبيخ في هذه الآية لاسم الجنس إذ يقع ~~بعض المؤمنين في شيء من هذا المنزع ومن ذلك حديث الأعراب الذين كانوا ~~يقدمون المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم فمن نال خيرا قال هذا دين حسن ~~ومن ناله شر قال هذا دين سوء و * (ابتلاه) * معناه اختبره و * (نعمة) * ~~معناه جعله ذا نعمة وقرا ابن كثير (أكرمني) بالياء في وصل ووقف وحذفها عاصم ~~وابن عامر وحمزة والكسائي في الوجهين وقرا نافع بالياء في الوصل وحذفها في ~~الوقف وكذلك (أهانني) وخير في الوجهين أبو عمرو وقرا جمهور الناس (فقدر) ~~بتخفيف الدال بمعنى ضيق وقرا الحسن بخلاف وأبو جعفر وعيسى (قدر) بمعنى جعله ~~على قدر وهما بمعنى واحد في معنى التضييق لأنه ضعف قدر مبالغة لا تعدية ~~ويقتضي ذلك قول الإنسان " أهانني " لأن (قدر) معدى إنما معناه أعطاه ما ~~يكفيه ولا إهانة مع ذلك ثم قال تعالى * (كلا) * ردا على قولهم ومعتقدهم أي ~~ليس إكرام الله تعالى واهانته في ذلك وإنما ذلك ms3476 ابتلاء فحق من ابتلي بالغني ~~ان يشكر ويطيع ومن ابتلي بالفقر أن يشكر ويصبر وأما إكرام الله تعالى فهو ~~بالتقوى وإهانته فبالمعصية ثم أخبرهم أعمالهم من أنهم لا يكرمون اليتيم وهو ~~من بني آدم الذي فقد أباه وكان غير بالغ ومن البهائم ما فقد أمه وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم (أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم) وقرأ ابن كثير ~~ونافع وابن عامر (يحضون) بمعنى يحض بعضهم بعضا أو PageV05P479 # تحضون أنفسكم وقرا عاصم وحمزة والكسائي (تحاضون) بفتح التاء بمعنى ~~تتحاضون أي يحض قوم قوما وقرا أبو عمرو (يحضون) بياء من تحت مفتوحة وبغير ~~ألف وقرا عبد الله بن المبارك (تحاضون) بضم التاء على وزن تقاتلون أي ~~أنفسكم أي بعضكم بعضا ورواها الشيرزي عن الكسائي وقد يجيء فاعلت بمعنى فعلت ~~وهذا منه والى هذا ذهب أبو علي وانشد (تحاسنت به الوشى * قرأت الرياح ~~وخوزها) أي حسنت وانشد أيضا (إذا تخازرت وما بي من خزر *) الرجز ويحتمل أن ~~تكون مفاعلة ويتجه ذلك على زحف ما فتأمله وقرا الأعمش (تتحاضون) بتائين و * ~~(طعام) * في هذه الآية بمعنى إطعام وقال قوم أراد نفس طعامه الذي يأكل ففي ~~الكلام حذف تقديره على بدل * (طعام المسكين) * وقد تقدم القول في (سورة ~~براءة) في المسكين والفقير بمعنى يغني عن إعادته وعدد عليهم جدهم في اكل ~~التراث لأنهم لا يورثون النساء ولا صغار الأولاد إنما كان يأخذ المال من ~~يقاتل ويحمي الحوزة و (اللم) الجمع واللف قال الحسن هو ان يأخذ في الميراث ~~حظه وحظ غيره وقال أبو عبيدة لممت ما على الخوان إذا أكلت جميع ما عليه ~~بأسره ومنه لم الشعث ومنه قول النابغة (ولست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث ~~أي الرجال المهذب) الطويل والجم الكثير الشديد ومنه قول الشاعر أبو خراش ~~الهذلي (ان تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا الما) الرجز ومن (الجم) من ~~الناس ثم قال تعالى * (كلا) * ردا على أفعالهم هذه وتوطئة للوعيد أي سيرون ~~أفعالهم لبس على قوم ms3477 * (إذا دكت الأرض) * ودك الأرض تسويتها بذهاب جبالها ~~والناقة الدكاء التي لا سمن لها وقوله تعالى * (وجاء ربك والملك) * معناه ~~وجاء قدره وسلطانه وقضاؤه قال منذر بن سعيد معناه ظهوره للخلق هنالك ليس ~~مجيء نقلة وكذلك مجيء الصاخة ومجئ الطامة و * (الملك) * اسم جنس يريد جميع ~~الملائكة وروي ان ملائكة كل سماء تكون * (صفا) * حول الأرض في يوم القيامة ~~وذكر الطبري في ذلك حديثا طويلا اختصرته وبهذا المعنى يتفسر قوله تعالى * ~~(يوم التناد) * غافر 32 على قراءة من شد الدال وقوله تعالى في سورة الرحمن ~~* (إن استطعتم أن تنفذوا) * الرحمن 33 الآية وقرا ابن كثير وعاصم ونافع ~~وابن عامر وحمزة والكسائي في هذه الآية (تكرمون) بالتاء وكذلك سائر الأفعال ~~بعدها بعدها على الخطاب وقرا أبو عمرو والحسن ومجاهد وأبو رجاء وقتادة ~~والجحدري (يكرمون) في جميعها على ذكر الغائب إذ قد تقدم اسم جنس الانسان ~~PageV05P480 # قوله عز وجل سورة الفجر 23 - 30 روي في قوله تعالى " وجئ يومئذ بجهنم " ~~انها تساق إلى الحشر بسبعين ألف زمام يمسك كل زمام سبعون ألف ملك فيخرج ~~منها عنق فينتقي الجبابرة من الكفار في حديث طويل مختلف الألفاظ و (جهنم) ~~هنا هي النار بجملتها وروي انه لما نزلت " وجئ يومئذ بجهنم " تغير لون ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى * (يتذكر الإنسان) * معناه يتذكر ~~عصيانه وطغيانه وينظر ما فاته من العمل الصالح ثم قال تعالى * (وأنى له ~~الذكرى) * ثم ذكر عنه انه يقول * (يا ليتني قدمت لحياتي) * واختلف في معنى ~~قوله * (لحياتي) * فقال جمهور المتأولين معناه * (لحياتي) * الباقية يريد ~~في الآخرة وقال قوم في المتأولين المعنى * (لحياتي) * في قبري عند بعثي ~~الذي كنت اكذب به واعتقد اني لن أعود حيا وقال آخرون * (لحياتي) * هنا مجاز ~~أي * (ليتني قدمت) * عملا صالحا لأنعم به اليوم وأحيا حياة طيبة فهذا كما ~~يقول الانسان أحييني في هذا الأمر وقال بعض المتأولين لوقت أو لمدة حياتي ~~الماضية في الدنيا وهذا كما تقول جئت لطلوع الشمس ولتاريخ كذا ونحوه وقرأ ~~جمهور ms3478 القراء وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبو عبد الرحمن (يعذب) و (يوثق) ~~بكسر الذال الثاء وعلى هذه القراءة فالضمير عائد في عذابه ووثاقة لله تعالى ~~والمصدر مضاف إلى الفاعل ولذلك معنيان أحدهما ان الله تعالى لا يكل عذاب ~~الكفار يومئذ إلى أحد والآخر ان عذابه من الشدة في حيز لم يعذب قط أحد ~~بمثله ويحتمل ان يكون الضمير للكافر والمصدر مضاف إلى المفعول وقرا الكسائي ~~وابن سيرين وابن أبي إسحاق وسوار القاضي (يعذب) و (يوثق) بفتح الذال والثاء ~~ورويت كثيرا عن النبي صلى الله عليه وسلم فالضميران على هذا للكافر الذي هو ~~بمنزلة جنسه كله والمصدر مضاف إلى المفعول ووضع عذاب موضع تعذيب كما قال ~~القرطبي (وبعض عطائك المائة الرتاعا *) الوافر ويحتمل ان يكون الضميران في ~~هذه القراءة لله تعالى كأنه قال لا يعذب أحد قط في الدنيا عذاب الله للكفار ~~فالمصدر مضاف إلى الفاعل وفي هذا التأويل تحامل وقرا الخليل بن أحمد ~~(وثاقه) بكسر الواو ولما فرغ ذكر هؤلاء المعذبين عقب تعالى بذكر نفوس ~~المؤمنين وحالهم فقال * (يا أيتها النفس المطمئنة) * الآية و * (المطمئنة) ~~* معناه الموقنة غاية اليقين الا ترى ان إبراهيم عليه السلام قال * (ولكن ~~ليطمئن قلبي) * البقرة 260 فهي درجة زائدة على الايمان وهي ان لا يبقى على ~~النفس في يقينها مطلب يحركها إلى تحصيله واختلف الناس في هذا النداء متى ~~يقع فقال ابن زيد وغيره هو عند خروج نفس المؤمن من جسده في الدنيا وروي ان ~~أبا بكر الصديق سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له (إن الملك ~~سيقولها لك يا أبا بكر عند موتك) ومعنى * (ارجعي إلى ربك) * على هذا ~~التأويل * (ارجعي) * بالموت وقال وقوله * (في عبادي) * أي في اعداد عبادي ~~الصالحين وهذه قراءة الجمهور PageV05P481 # بجمع (عبادي) وقال قوم النداء عند قيام الأجساد من القبور فقوله * (ارجعي ~~إلى ربك) * معناه بالبعث من موتك ارجعي إلى الله وقيل الرب هنا الإنسان ذو ~~النفس أي * (ادخلي) * في الأجساد و * (النفس) * اسم جنس ms3479 وقال بعض العلماء ~~هذا النداء هو الان للمؤمنين لما ذكر حال الكفار قال يا مؤمنون دوموا وجدوا ~~حتى ترجعوا راضين مرضيين ف * (النفس) * على هذا اسم الجنس وقرا ابن عباس ~~وعكرمة وأبو شيخ والضحاك واليماني ومجاهد وأبو جعفر (فادخلي في عبدي) و * ~~(النفس) * على هذا ليست باسم الجنس وانما خاطب مفردة قال أبو شيخ الروح ~~يدخل في البدن وفي مصحف أبي بن كعب (يا أيتها النفس الامنة المطمئنة إيتي ~~ربك راضية مرضية فارجعي في عبدي) وقرا سالم بن عبد الله (فادخلي في عبادي ~~ولجي جنتي) وتحتمل قراءة (عبدي) ان يكون العبد اسم جنس جعل عباده كالشئ ~~الواحد دلالة على الالتحام كما قال عليه السلام وهم يد على من سواهم وقال ~~آخرون إنما هو الموقف عندما ينطلق بأهل النار إلى النار فنداء النفوس على ~~هذا إنما هو نداء أرباب النفوس ومعنى * (ارجعي إلى ربك) * على هذا إلى رحمة ~~ربك والعباد هنا الصالحون المنعمون PageV05P482 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة البلد وهي مكية في قول جمهور المفسرين وقال ~~قوم هي مدنية قوله عز وجل سورة البلد 1 - 10 قرا الحسن بن أبي الحسن لأقسم) ~~دون ألف وقرا الجمهور (لا أقسم) واختلفوا فقال الزجاج وغيره (لا) صلة زائدة ~~مؤكدة واستأنف قوله * (أقسم) * وقال مجاهد * (لا) * رد للكلام متقدم للكفار ~~ثم استأنف قوله * (أقسم) * وقال بعض المتأولين * (لا) * نفي للقسم بالبلد ~~أخبر الله تعالى انه لا يقسم به ولا خلاف بين المفسرين ان * (البلد) * ~~المذكور هو مكة واختلف في معنى قوله * (وأنت حل بهذا البلد) * فقال ابن ~~عباس وجماعة معناه وأنت حلال بهذا البلد يحل لك فيه قتل من شئت وكان هذا ~~يوم فتح مكة وعلى هذا يتركب قول من قال السورة مدنية نزلت عام الفتح ويتركب ~~على التأويل قول من قال * (لا) * نافية أي ان هذا البلد لا يقسم الله به ~~وقد جاء أهله باعمال توجب إحلال حرمته ويتجه أيضا أن تكون * (لا) * غير ~~نافية وقال بعض المتأولين * (وأنت حل بهذا البلد) * معناه حال ms3480 ساكن بهذا ~~البلد وعلى هذا يجيء قول من قال هي مكية والمعنى على ايجاب القسم بين وعلى ~~نفيه أيضا يتجه على معنى القسم ببلد أنت ساكنه على أذى هؤلاء القوم وكفرهم ~~وذكر الثعلبي عن شرحبيل بن سعد ان معنى * (وأنت حل) * أي قد جعلوك حلالا ~~مستحل الأذى والإخراج والقتل لك لو قدروا وإعراب * (البلد) * عطف بيان ~~وقوله تعالى * (ووالد وما ولد) * قسم مستأنف على قول من قال * (لا) * نافية ~~ومعطوف على قول من رأى * (لا) * غير نافية واختلف الناس في معنى قوله * ~~(ووالد وما ولد) * فقال مجاهد هو آدم وجميع ولده وقال بعض رواة التفسير هو ~~نوح وجميع ولده وقال أبو عمران الجوني هو إبراهيم وجميع ولده وقال ابن عباس ~~ما معناه ان الوالد والولد هنا على العموم فهي أسماء جنس يدخل فيها جميع ~~الحيوان وقال ابن عباس وابن جبير وعكرمة * (ووالد) * معناه كل من ولد وانسل ~~وقوله * (وما ولد) * لم يبق تحته الا العاقر الذي ليس بوالد البتة والقسم ~~واقع على قوله * (لقد خلقنا الإنسان في كبد) * واختلف الناس في PageV05P483 # (الكبد) فقال جمهور الناس * (الإنسان) * اسم الجنس كله و (الكبد) المشقة ~~والمكابدة أي يكابد امر الدنيا والآخرة ومن ذلك قول لبيد (يا عين هلا بكيت ~~أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد) المنسرح وقول ذي الإصبع (لي ابن عم لو ~~أن الناس في كبد * لظل محتجرا بالنبل يرميني) البسيط وبالمشقة في أنواع ~~أحوال الانسان فسره الجمهور وقال الحسن لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ~~ابن آدم وقال ابن عباس وعبد الله بن شداد وأبو صالح والضحاك ومجاهد * (في ~~كبد) * معناه منتصف القامة واقفا وقال ابن زيد * (الإنسان) * آدم عليه ~~السلام و * (في كبد) * معناه في السماء سماها كبدا وهذان قولان قد ضعفا ~~والقول الأول هو الصحيح وروي ان سبب الآية وما بعدها هو أبو الأشدين رجل من ~~قريش شديد القوة اسمه أسيد بن كلدة الجمحي كان يحسب أن أحدا لا يقدر عليه ~~ويقال بل نزلت في عمرو بن ms3481 ود ذكره النقاش وهو الذي اقتحم الخندق بالمدينة ~~وقتله علي بن أبي طالب خلف الخندق وقال مقاتل نزلت في الحارث بن عامر بن ~~نوفل أذنب فاستفتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بالكفارة فقال لقد * ~~(أهلكت مالا) * في الكفارات والنفقات مذ تبعت محمدا وكان كل واحد منهم قد ~~ادعى انه انفق مالا كثيرا على إفساد امر النبي صلى الله عليه وسلم أو في ~~الكفارات على ما تقدم فوقف القرآن على جهة التوبيخ للمذكور وعلى جهة ~~التوبيخ لاسم الجنس كله و * (يقدر) * نصب ب * (لن) * و * (أن) * مخففة من ~~الثقيلة وكان قول هذا الكافر * (أهلكت مالا لبدا) * كذبا منه فلذلك قال * ~~(أيحسب أن لم يره أحد) * أي انه رئي وأحصي فعله فما باله يكذب ومن قال إن ~~المراد اسم الجنس غير مفرد جعل قوله تعالى * (أيحسب أن لم يره أحد) * بمعنى ~~أيظن الإنسان ان ليس عليه حفظة يرون أعماله ويحصونها إلى يوم الجزاء وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ~~وجسمه فيما أبلاه وماله من أين كسبه وأين أنفقه) واختلف القراء في قوله ~~(لبدا) فقرا جمهور القراء بضم اللام وفتح الباء وقرا مجاهد (لبدا) بضمهما ~~وذلك جمع لبدة أو جمع لبود بفتح اللام وقرا أبو جعفر يزيد (لبدا) بضم اللام ~~وفتح الباء وشدها فيكون مفردا نحو (زمل) ويكون جمع لابد وقد روي عن أبي ~~جعفر (لبدا) بسكون الباء والمعنى في هذه القراءات كلها مالا كثيرا متلبدا ~~بعضه فوق بعض من التكاثف والكثرة وقرا الأعمش (لم يره) بسكون الراء لتوالي ~~الحركات ثم عدد تعالى على الإنسان نعمه التي بها تقوم الحجة وهي جوارحه ~~وقرن تعالى (الشفتين) باللسان لأن نعمة العبارة والكلام لا يصح الا بالجميع ~~وفي الحديث يقول الله تعالى (ابن آدم إن نازعك لسانك إلى ما لا يحل فقد ~~أعنتك عليه بشفتين فأطبقهما عليه) واختلف الناس في * (النجدين) * فقال ابن ~~مسعود وابن عباس والناس طريقا الخير والشر أي عرضنا عليه طريقهما وليست ms3482 ~~الهداية هنا بمعنى الارشاد وقال ابن عباس أيضا والضحاك (النجدان) ثديا الأم ~~وهذا مثال والنجد الطريق المرتفع وانشد الأصمعي (كميش الإزار خارج نصف ساقه ~~* صبور على الأرزاء طلاع انجد) الطويل PageV05P484 # قوله عز وجل سورة البلد 11 - 20 في هذه الآية على عرف كلام العرب استعارة ~~لهذا العمل الشاق على النفس من حيث هو بذل مال تشبيه بعقبة الجبل وهي ما ~~صعب منه وكان صعودا و * (اقتحم) * معناه دخلها وجاوزها بسرعة وضغط وشدة ~~واما المفسرون فرأوا ان * (العقبة) * يراد بها جبل في جهنم لا ينجي منه الا ~~هذه الأعمال ونحوها قاله ابن عباس وقتادة وقال الحسن * (العقبة) * جهنم قال ~~هو وقتادة فاقتحموها بطاعة الله وفي الحديث إن اقتحامها للمؤمن كما بين ~~صلاة العصر إلى العشاء واختلف الناس في قوله * (فلا) * فقال جمهور ~~المتأولين هو تحضيض بمعنى * (فالآ) * وقال آخرون وهو دعاء بمعنى انه ممن ~~يستحق ان يدعى عليه بان لا يفعل خيرا وقيل هي نفي أي (فما اقتحم) وقال أبو ~~عبيدة والزجاج وهذا نحو قوله تعالى * (فلا صدق ولا صلى) * القيامة 31 فهو ~~نفي محض كأنه قال وهبنا له الجوارح ودللناه على السبيل فما فعل خيرا ثم عظم ~~الله تعالى امر العقبة في النفوس بقوله * (وما أدراك ما العقبة) * ثم فسر ~~اقتحام العقبة بقوله * (فك رقبة) * وذلك أن التقدير وما ادراك ما اقتحام ~~العقبة هذا على قراءة من قرا (فك رقبة) بالرفع على المصدر واما من قرا (فك) ~~على الفعل الماضي ونصب الرقبة فليس يحتاج ان يقدر * (وما أدراك) * ما ~~اقتحام بل يكون التعظيم للعقبة نفسها ويجيء (فك) بدلا من * (اقتحم) * ~~ومبينا وقرا نافع وعاصم وابن عامر وحمزة (فك رقبة أو اطعام) وقرا أبو عمرو ~~(فك رقبة) بالنصب (أو أطعم) وقرا بعض التابعين (فك رقبة) بالخفض وقرا ابن ~~كثير وأبو عمرو أيضا والكسائي (فك رقبة) بالنصب (أو اطعام) وترتيب هذه ~~القراءات ووجوهها بينة وفك الرقبة معناه بالعتق من ربقة الأسر أو الرق وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (من ms3483 أعتق نسمة مؤمنة اعتق الله بكل عضو ~~منها عضوا منه من النار) وقال أعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم دلني على ~~عمل انجو به فقال (لئن قصرت القول لقد عرضت المسألة فك رقبة وأعتق النسمة) ~~فقال الأعرابي أليس هما واحدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا عتق ~~النسمة ان تنفرد بعتقها وفك الرقبة ان تعين في ثمنها) قال القاضي أبو محمد ~~وكذلك فك الأسير إن شاء الله وفداؤه ان ينفرد الفادي به ثم قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم للأعرابي (وأبق على ذي الرحم الظالم فإن لم تطق هذا كله فكف ~~لسانك الا من خير) و (المسبغة) المجاعة والساغب الجائع وقرا جمهور الناس ~~(ذي مسغبة) على نعت * (يوم) * وقرا علي بن أبي طالب والحسن وأبو رجاء (ذا ~~مسغبة) على أن يعمل فيها (أطعم) أو (إطعام) على القراءتين المذكورتين وفي ~~هذا حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لأن التقدير انسانا ذا مسغبة ووصفت ~~الصفة لما قامت مقام موصوفها المحذوف وأشبهت الأسماء و (المسغبة) الجوع ~~العام وقد PageV05P485 # يقال في الخاص سغب الرجل إذا جاع وقوله تعالى * (ذا مقربة) * معناه ذا ~~مقربة لتجتمع الصدقة والصلة وهذا نحو ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لزينب امرأة عبد الله بن مسعود (تصدقي على زوجك فهي صدقة لك وصلة) و * (أو) ~~* في قوله * (أو مسكينا ذا متربة) * فيها معنى الإباحة ومعنى التخيير لأن ~~الكلام يتضمن معنى الحض والأمر فيها أيضا معنى التفضيل المجرد لأن الكلام ~~يجري مجرى الخبر الذي لا تكون * (أو) * فيه الا منفصلة واما معنى الشك أو ~~الإبهام فلا مدخل لها في هذه الآية والإبهام نحو قوله تعالى * (وإنا أو ~~إياكم) * سبأ 24 وقول أبي الأسود (أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة ~~أوعليا) الوافر " وذا متربة " معناه مذقعا قد لصق بالتراب وهذا مما ينحو ~~إلى أن المسكين أشد فاقة من الفقير قال سفيان هم المطروحون على ظهر الطريق ~~قعودا على التراب لا بيوت لهم وقال ابن عباس هو الذي يخرج من بيته ms3484 ثم يقلب ~~وجهه إلى بيته مستيقنا انه ليس فيه الا التراب وقوله تعالى * (ثم كان) * ~~معطوف على قوله * (اقتحم) * وتوجه فيه معاني * (فلا اقتحم) * المذكورة من ~~النفي والتحضيض والدعاء ورجح أبو عمرو بن العلاء قراءته * (فك) * بقوله * ~~(ثم كان) * ومعنى قوله * (ثم كان) * أي كان وقت اقتحامه العقبة * (من الذين ~~آمنوا) * وليس المعنى انه يقتحم ثم يكون بعد ذلك لأن الاقتحام كان يقع من ~~غير مؤمن وذلك غير نافع وقوله تعالى * (وتواصوا بالصبر) * معناه على طاعة ~~الله وبلائه وقضائه وعن الشهوات والمعاصي و " بالرحمة " قال ابن عباس كل ما ~~يؤدي إلى رحمة الله تعالى وقال آخرون هو التراحم وعطف بعض من الناس على بعض ~~وفي ذلك قوام الناس ولو لم يتراحموا جملة هلكوا و * (الميمنة) * مفعلة وهي ~~فيما روي عن يمين العرش وهو موضع الجنة ومكان المرحومين من الناس و * ~~(المشأمة) * الجانب الأشأم وهو الأيسر وفيه جهنم وهو طريق المعذبين يؤخذ ~~بهم ذات الشمال وهذا مأخوذ من اليمن والشام للواقف بباب الكعبة متوجها إلى ~~مطلع الشمس واليد الشؤمى هي اليسرى وذهب الزجاج وقوم إلى ذلك من اليمن ~~والشؤم وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم (موصدة) ~~على وزن موعدة وكذلك في سورة الهمزة وقرا أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ~~(مؤصدة) بهمز الواو في السورتين ومعناهما جميعا مطبقة معلقة يقال أوصدت ~~وآصدت بمعنى أطبقت وأغلقت فهي (موصدة) دون همز من أوصدت وقد يحتمل ان يهمز ~~من يراها من اوصدت من حيث قبل الواو حرف مضموم على لغة من قرأ بالسوق ومنه ~~قول الشاعر جرير (أحب المؤقدان إلي مؤسى *) بالهمز فيهما و (مؤصدة) من آصدت ~~ويحتمل ان تسهل الهمزة فتجيء موصدة من أصدت ومن اللفظة الوصيد وقال الشاعر ~~الأعشى (قوما يعالج قملا أبناؤهم * وسلاسلا حلقا وبابا موصدا) الكامل ~~PageV05P486 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشمس وهي مكية قوله عز وجل سورة الشمس 1 - ~~15 أقسم الله تعالى ب * (الشمس) * إما على التنبيه منها وإما على تقدير ورب ~~الشمس ms3485 و (الضحى) بضم الضاد والقصر ارتفاع الضوء وكماله وبهذا فسر مجاهد ~~وقال قتادة هو النهار كله وقال مقاتل * (ضحاها) * حرها كقوله تعالى في سورة ~~(طه) * (ولا تضحى) * طه 119 و (الضحاء) بفتح الضاد والمد ما فوق ذلك إلى ~~الزوال * (والقمر) * يتلو الشمس من أول الشهر إلى نصفه في الغروب تغرب هي ~~ثم يغرب هو ويتلوها في النصف الآخر بنحو وآخر وهي ان تغرب هي فيطلع هو وقال ~~الحسن بن أبي الحسن * (تلاها) * معناه تبعها دأبا في كل وقت لأنه يستضيء ~~منها فهو يتلوها لذلك قال القاضي أبو محمد فهذا اتباع لا يختص بنصف أول من ~~الشهر ولا بآخره وقال الفراء أيضا وقال الزجاج وغيره * (تلاها) * معناه ~~امتلأ واستدار فكان لها تابعا في المنزلة والضياء والقدر لأنه ليس في ~~الكواكب شيء يتلو الشمس في هذا المعنى غير القمر قال قتادة وإنما ذلك ليلة ~~البدر تغيب هي فيطلع هو * (والنهار) * ظاهر هذه السورة والتي بعدها أنه من ~~طلوع الشمس وكذلك قال الزجاج في كتاب (الأنواء) وغيره واليوم من طلوع الفجر ~~ولا يختلف ان نهايتهما مغيب الشمس والضمير في * (جلاها) * يحتمل ان يعود ~~على * (الشمس) * ويحتمل ان يعود على الأرض أو على الظلمة وإن كان لم يجر له ~~ذكر فالمعنى يقتضيه قاله الزجاج و (جلى) معناه كشف وضوى والفاعل بجلى على ~~هذا التأويلات PageV05P487 # * (النهار) * ويحتمل ان يكون الفاعل الله تعالى كأنه قال والنهار إذا جلى ~~الله الشمس فأقسم بالنهار في أكمل حالاته ويغشى معناه يغطي والضمير للشمس ~~على تجوز في المعنى أو للأرض وقوله تعالى * (وما بناها) * وكل ما بعده من ~~نظائره في السورة ويحتمل ان يكون ما فيه بمعنى الذي قال أبو عبيدة أي ومن ~~بناها وهو قول الحسن ومجاهد لأن " ما " تقع عامة لمن يعقل ولما لا يعقل ~~فيجيء القسم بنفسه تعالى ويحتمل أن تكون " ما " في جميع ذلك مصدرية قاله ~~قتادة والمبرد والزجاج كأنه قال والسماء وبنيانها و (طحا) بمعنى (دحا) و ~~(طحا) أيضا في اللغة بمعنى ذهب كل مذهب ms3486 ومنه قول علقمة بن عبدة (طحا بك قلب ~~في الحسان طروب * بعيد الشباب عمر حان مشيب) الطويل والنفس التي أقسم بها ~~اسم الجنس وتسويتها اكمال عقلها ونظرها ولذلك ربط الكلام بقوله تعالى * ~~(فألهمها) * الآية فالفاء تعطي ان التسوية هي هذا الالهام ومعنى قوله تعالى ~~* (فجورها وتقواها) * أي عرفها طرق ذلك وجعل لها قوة يصح معها اكتساب ~~الفجور أو اكتساب التقوى وجواب القسم في قوله * (قد أفلح) * التقدير لقد ~~أفلح والفاعل ب (زكى) يحتمل ان يكون الله تعالى وقاله ابن عباس وغيره كأنه ~~قال قد أفلحت الفرقة أو الطائفة التي زكاها الله تعالى و " من " تقع على ~~جمع وإفراد ويحتمل ان يكون الفاعل ب (زكى) الانسان وعليه تقع " من " وقاله ~~الحسن وغيره كأنه قال * (قد أفلح) * من زكى نفسه اي اكتسب الزكاء الذي قد ~~خلقه الله و * (زكاها) * معناه طهرها ونماها بالخيرات و * (دساها) * معناه ~~اخفاها وحقرها أي وصغر قدرها بالمعاصي والبخل بما يجب يقال دسا يدسو ودسى ~~بشد السين يدسي وأصله دسس ومنه قول الشاعر (ودسست عمرا في التراب فأصبحت * ~~حلائله يبكين للفقد ضعفا) الطويل ويروى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا قرأ هذه الآية قال (اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت ~~وليها ومولاها) هذا الحديث يقوي ان المزكي هو الله تعالى وقال ثعلب معنى ~~الآية * (وقد خاب من دساها) * في أهل الخير بالرياء وليس منهم في حقيقته ~~ولما ذكر تعالى خيبة من دسى نفسه ذكر فرقة فعلت ذلك يعتبر بهم وينتهي عن ~~مثل فعلهم و (الطغوى) مصدر وقرا الحسن وحماد بن سليمان (بطغواها) بضم الطاء ~~مصدر كالعقبى والرجعي وقال ابن عباس (الطغوى) هنا العذاب كذبوا به حتى نزل ~~بهم ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى * (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) * الحاقة ~~5 وقال جمهور المتأولين الباء سببية والمعنى كذبت ثمود بنبيها بسبب طغيانها ~~وكفرها و * (انبعث) * عبارة عن خروجه إلى عقر الناقة بنشاط وحرص و * ~~(أشقاها) * هو قد أربى سالف وهو أحد التسعة الرهط المفسدين ms3487 ويحتمل ان يقع * ~~(أشقاها) * على جماعة حاولت العقر ويروى انه لم يفعل فعله بالناقة حتى ~~مالأه عليه جميع الحي فلذلك قال تعالى * (فعقروها) * لكونهم متفقين على ذلك ~~ورسول الله صالح عليه السلام وقوله تعالى * (ناقة الله وسقياها) * نصب بفعل ~~مضمر تقديره احفظوا أو ذروا أو احذروا على معنى احذروا الاخلال بحق ذلك وقد ~~تقدم امر الناقة والسقيا في غير هذه السورة بما أغنى عن إعادتها وقدم تعالى ~~التكذيب على العقر لأنه PageV05P488 # كان سبب العقر ويروى انهم كانوا قد أسلموا قبل ذلك وتابعوا صالحا مدة ثم ~~كذبوا وعثروا والجمهور من المفسرين على أنهم كانوا على كفرهم و * (دمدم) * ~~معناه أنزل العقاب مقلقا لهم مكررا ذلك وهي الدمدمة وفي بعض المصاحف ~~(فدهدم) وهي قراءة ابن الزبير بالهاء بين الدالين وفي بعضهم (فدمر) وفي ~~مصحف ابن مسعود (فدماها عليهم) وقوله تعالى * (بذنبهم) * أي بسبب ذنبهم ~~وقوله تعالى * (فسواها) * معناه فسوى القبيلة في الهلاك لم ينج منهم أحد ~~وقرا نافع وابن عامر والأعرج وأهل الحجاز وأبي بن كعب (فلا يخاف) بالفاء ~~وكذلك في مصاحف أهل المدينة والشام وقرا الباقون (ولا) بالواو وكذلك في ~~مصاحفهم وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (ولم يخف عقباها) والفاعل ب ~~* (يخاف) * على قراءة من قرأ بالفاء يحتمل ان يكون الله تعالى والمعنى فلا ~~درك على الله في فعله بهم لا يسأل عما يفعل وهذا قول ابن عباس والحسن وفي ~~هذا المعنى احتقار للقوم وتعفية لأثرهم ويحتمل ان يكون صالحا عليه السلام ~~أي لا يخاف عقبى هذه الفعلة بهم إذ كان قد انذرهم وحذرهم ومن قرأ (ولا ~~يخاف) بالواو فيحتمل الوجهين اللذين ذكرنا ويحتمل ان يكون الفاعل ب * ~~(يخاف) * * (أشقاها) * المنبعث قاله الزجاج وأبو علي وهو قول السدي والضحاك ~~ومقاتل وتكون الواو واو الحال كأنه قال انبعث لعقرها وهو لا يخاف عقبى فعله ~~لكفره وطغيانه والعقبى جزاء المسئ وخاتمته وما يجيء من الأمور بعقبه واختلف ~~القراء في ألفات هذه السورة والتي بعدها ففتحها ابن كثير وعاصم وابن عامر ms3488 ~~وقرا الكسائي ذلك كله بالإضجاع وقرأ نافع ذلك كله بين الفتح والإمالة وقرا ~~حمزة (ضحاها) مكسورة و (تليها وضحاها) مفتوحتين وكسر سائر ذلك واختلف عن ~~أبي عمرو فمرة كسر الجميع ومرة كقراءة نافع قال الزجاج سمى الناس الإمالة ~~كسرا وليس بكسر صحيح والخليل وأبو عمرو يقولان إمالة انتهى نجز تفسيرها ~~والحمد لله كثيرا PageV05P489 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الليل وهي مكية في قول الجمهور وقال المهدوي ~~وقيل هي مدنية وقيل فيها مدني وعددها عشرون آية بإجماع قوله عز وجل سورة ~~الليل 1 - 21 أقسم الله ب * (الليل إذا يغشى) * الأرض وجميع ما فيها وب * ~~(النهار إذا تجلى) * أي ظهر وضوى الآفاق ومنه قول الشاعر (تجلى السرى من ~~وجهه عن صحيفة * على السير مشراق كريم شجونها) الطويل وقوله تعالى * (وما ~~خلق الذكر والأنثى) * يحتمل أن تكون بمعنى الذي كما قالت العرب في سبحان ما ~~سبح الرعد بحمده وقال أبو عمرو وأهل مكة يقولون للرعد سبحان ما سبحت له ~~ويحتمل أن تكون " ما " مصدرية وهو مذهب الزجاج وقرأ جمهور الصحابة (وما خلق ~~الذكر) وقرا علي بن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء ~~وسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم وعلقمة وأصحاب عبد الله (والذكر ~~والأنثى) وسقط عندهم * (وما خلق) * وذكر ثعلب ان من السلف من قرا (وما خلق ~~الذكر والأنثى) بخفض (الذكر) على البدل من " ما " على أن التقدير وما خلق ~~الله وقراءة علي ومن ذكر تشهد لهذه وقال الحسن المراد هنا ب * (الذكر ~~والأنثى) * آدم وحواء وقال غيره عام و (السعي) العمل فأخبر تعالى مقسما ان ~~أعمال العباد شتى أي مفترقة جدا بعضها في رضى الله وبعضها في سخطه ثم قسم ~~تعالى الساعين فذكر ان من أعطى وظاهر ذلك إعطاء المال وهي أيضا تتناول ~~إعطاء الحق في كل شيء قول وفعل وكذلك البخل المذكور بعد ان يكون بالايمان ~~وغيره من الأقوال التي حق الشريعة ان لا يبخل PageV05P490 # بها ويروى ان هذه الآية نزلت في أبي بكر وذلك ms3489 أنه كان يعتق ضعفة العبيد ~~الذين أسلموا وكان ينفق في رضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله وكان ~~الكفار بضد ذلك وهذا قول من قال السورة كلها مكية قال عبد الله بن أبي أوفى ~~نزلت هذه السورة في أبي بكر الصديق وأبي سفيان بن حرب وقال مقاتل مر أبو ~~بكر على أبي سفيان وهو يعذب بلالا فاشتراه منه وقال السدي نزلت هذه الآية ~~بسبب أبي الدحداح الأنصاري وذلك أن نخلة لبعض المنافقين كانت مطلة على دار ~~امرأة من المسلمين لها أيتام فكانت التمر تسقط عليهم فيأكلونه فمنعهم ~~المنافق من ذلك واشتد عليهم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعنيها ~~بنخلة في الجنة) فقال لا أفعل فبلغ ذلك أبا الدحداح فذهب اليه واشترى منه ~~النخلة بحائط له وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انا ~~أشترى النخلة في الجنة بهذه ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر على الحائط الذي اعطى أبو الدحداح وقد ~~تعلقت أقناؤه فيقول (وكم قنو معلق لأبي الدحداح في الجنة) وفي البخاري ان ~~هذا اللفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله في الاقناء التي كان أبو ~~الدحداح يعلقها في المسجد صدقة وهذا كله قول من يقول بعض السورة مدني ~~واختلف الناس في * (الحسنى) * ما هي في هذه السورة فقال أبو عبد الرحمن ~~السلمي وغيره هي لا إله الا الله وقال ابن عباس وعكرمة وجماعة هي الخلف ~~الذي وعد الله تعالى به وذلك نص في حديث الملكين إذ يقول أحدهما اللهم اعط ~~منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا وقال مجاهد والحسن وجماعة * ~~(الحسنى) * الجنة وقال كثير من المفسرين * (الحسنى) * الآجر والثواب مجملا ~~وقوله تعالى * (فسنيسره لليسرى) * ومعناه سيظهر تيسيرنا إياه يتدرج فيه من ~~اعمال الخير وختم بتيسير قد كان في علم الله أولا و (اليسرى) الحال الحسنة ~~المرضية في الدنيا والآخرة و (العسرى) الحال السيئة في الدنيا والآخرة ms3490 ولا ~~بد ومن جعل بخل في المال خاصة جعل استغنى في المال أيضا لتعظم المذمة ومن ~~جعل البخل عاما في جميع ما ينبغي ان يبذل من قول وفعل قال استغنى عن الله ~~ورحمته بزعمه ثم وقف تعالى على موضع غناء ماله عنه وقت ترديه وها يدل على ~~أن الإعطاء والبخل المذكورين إنما هما ماله عنه وقت ترديه وهذا يدل على أن ~~الاعطاء والبخل المذكورين إنما هما في المال واختلف الناس في معنى * (تردي) ~~* فقال قتادة وأبو صالح معناه * (تردي) * في جهنم أي سقط من حافاتها وقال ~~مجاهد * (تردي) * معناه هلك من الردى وقال قوم معناه * (تردي) * بأكفانه من ~~الرداء ومنه قول مالك بن الربيب (وخطا بأطراف الأسنة مضجعي * وردا على عيني ~~فضل ردائيا) الطويل ومنه قوله الآخر (نصيبك مما تجمع الدهر كله * رداءان ~~تلوى فيهما وحنوط) الطويل ثم أخبر تعالى ان عليه هدى الناس جميعا أي ~~تعريفهم بالسبل كلها ومنحهم الادراك كما قال تعالى * (وعلى الله قصد ~~السبيل) * النحل 9 ثم كل أحد بعد يتكسب ما قدر له وليست هذه الهداية ~~بالارشاد إلى الايمان ولو كان كذلك لم يوجد كافر ثم أخبر تعالى ان (الآخرة ~~والأولى) أي الدارين PageV05P491 # وقوله تعالى * (فأنذرتكم) * إما مخاطبة منه وإما على معنى قل لهم يا محمد ~~وقرا جمهور السبعة (تلظى) بتخفيف التاء وقرا البزي عن ابن كثير بشد التاء ~~وإدغام الراء فيها وقرأها كذلك عبيد بن عمير وروي أيضا عنه (تتلظى) بتاءين ~~وكذلك قرا ابن الزبير وطلحة وقوله تعالى * (لا يصلاها إلا الأشقى) * أي * ~~(لا يصلاها) * صلي خلود ومن هنا ضلت المرجئة لأنها اخذت نفي الصلي مطلقا في ~~قليله وكثيره و * (الأشقى) * هنا للكافر بدليل قوله الذي كذب والعرب تجعل ~~أفعل في موضع فاعل مبالغة كما قال طرفة (تمنى رجال ان أموت وإن أمت * فتلك ~~سبيل لست فيها باوحد) الطويل ولم يختلف أهل التأويل ان المراد ب * (الأتقى) ~~* إلى آخر السورة أبو بكر الصديق ثم هي تتناول كل من دخل في هذه الصفات ~~وقوله تعالى ms3491 * (يتزكى) * معناه يتطهر ويتنمى وظاهر هذه الآية انه في ~~المندوبات وقوله تعالى * (وما لأحد عنده) * الآية المعنى وليس إعطاؤه ليجزي ~~نعما قد أزلت اليه بل هو مبتدىء ابتغاء وجه الله تعالى وروي في سبب هذا ان ~~قريشا قالوا لما اعتق أبو بكر بلالا كانت لبلال عنده يد وذهب الطبري إلى أن ~~المعنى وليس يعطي ليبث نعما يجزى بها يوما ما وينتظر ثوابها وحوم في هذا ~~المعنى وحلق بتطويل غير مغن ويتجه المعنى الذي أراد بأيسر من قوله وذلك أن ~~التقدير * (وما لأحد عنده) * اعطاء ليقع عليه من ذلك لأحد جزاء بل هو لمجرد ~~ثواب الله تعالى وجزائه وقوله تعالى * (إلا ابتغاء) * نصب بالاستثناء ~~المنقطع وفيه نظر والابتغاء الطلب ثم وعده تعالى بالرضى في الآخرة وهذه عدة ~~لأبي بكر رضي الله عنه وقرا (يرضى) بضم الياء على بناء الفعل للمفعول وهذه ~~الآية تشبه الرضى في قوله تعالى * (ارجعي إلى ربك راضية مرضية) * الفجر 31 ~~الآية انتهى PageV05P492 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الضحى وهي مكية لا خلاف في ذلك بين الرواة ~~قوله عز وجل سورة الضحى 1 - 11 تقدم تفسير * (الضحى) * بأنه سطوع الضوء ~~وعظمه وقال قتادة * (الضحى) * هنا النهار كله و " سجى " معناه سكن واستقر ~~ليلا تاما وقال بعض المفسرين " سجى " معناه أقبل وقال آخرون معناه ادبر ~~والأول أصح ومنه قول الشاعر الحارثي (يا حبذا القمراء والليل الساج * وطرق ~~مثل ملاء النساج) الرجز ويقال بحر ساج أي ساكن ومنه قول الأعشى (وما ذنبنا ~~إن جاش بحر ابن عمكم * وبحرك ساج لا يواري الدعامصا) الطويل وطرف ساج إذا ~~كان ساكنا غير مضطرب النظر وقرأ جمهور الناس (ودعك) بشد الدال من التوديع ~~وقرا عروة بن الزبير وابنه هشام (ودعك) بتخفيف الدال من التوديع وقرأ عروة ~~بن الزبير وابنه هشام (ودعك) بتخفيف الدال بمعنى ترك و * (قلي) * معناه ~~أبغض واختلف في سبب هذه الآية فقال ابن عباس وغيره أبطأ الوحي مرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة مدة اختلفت في حدها ms3492 الروايات حتى شق ذلك ~~عليه فجاءت امرأة من الكفار هي أم جميل امرأة أبي لهب فقالت يا محمد ما أرى ~~شيطانك الا قد تركك فنزلت الآية بسبب ذلك وقال ابن وهب عن رجال عن عروة بن ~~الزبير ان خديجة قالت له ما أرى الله إلا قد خلاك لإفراط جزعك لبطء الوحي ~~عنك فنزلت الآية بسبب ذلك وقال زيد بن أسلم إنما احتبس عنه جبريل لجرو كلب ~~كان في بيته وقوله تعالى * (وللآخرة خير لك من الأولى) * يحتمل ان يريد ~~الدارين الدنيا والآخرة وهذا تأويل ابن إسحاق وغيره ويحتمل ان يريد حالية ~~في الدنيا قبل نزول السورة PageV05P493 # وبعدها فوعده الله تعالى على هذا التأويل بالنصر والظهور وكذلك قوله ~~تعالى * (ولسوف يعطيك ربك) * الآية قال جمهور الناس ذلك في الآخرة وقال ~~بعضهم من أهل البيت هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يرضى وأحد من أمته في النار وروي انه عليه السلام لما ~~نزلت قال (إذا لا أرضى وأحد من أمتي في النار) وقال ابن عباس رضاه ان لا ~~يدخل أحد من أهل بيته في النار وقال ابن عباس أيضا رضاه ان الله تعالى وعده ~~بألف قصر في الجنة بما يحتاج اليه من النعم والخدم وقال بعض العلماء رضاه ~~في الدنيا بفتح مكة وغيره وفي مصحف ابن مسعود (ولسيعطيك ربك فترضى) ثم وقفه ~~تعالى على المراتب التي رجه عنها بإنعامه ويتمه كان فقد أبيه وكونه في كنف ~~عمه أبي طالب وقيل لجعفر بن محمد الصادق لم يتم عليه السلام من أبويه فقال ~~لئلا يكون عليه حق لمخلوق وقرا الأشهب العقيلي (فأوى) بالقصر بمعنى رحم ~~تقول اويت لفلان أي رحمته وقوله تعالى * (ووجدك ضالا) * أي وجده إنعامه ~~بالنبوة والرسالة على غير الطريقة التي هو عليها في نبوته وهذا قول الحسن ~~والضحاك وفرقة والضلال يختلف فمنه القريب ومنه البعيد فالبعيد ضلال الكفار ~~الذين يعبدون الأصنام ويحتجون لذلك ويعتبطون به وكان هذا الضلال الذي ذكره ~~الله تعالى ms3493 لنبيه عليه السلام أقرب ضلال وهو الكون واقفا لا يميز المهيع لا ~~انه تمسك بطريق أحد بل كان يرتاد وينظر وقال السدي أقام على امر قومه ~~أربعين سنة وقيل معنى * (وجدك ضالا) * اي تنسب إلى الضلال وقال الكلبي ~~ووجدك في قوم ضلال فكأنك واحد منهم قال القاضي أبو محمد ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يعبد صنما قط ولكنه اكل ذبائحهم حسب حديث زيد بن عمرو في ~~أسفل بارح وجرى على يسير من امرهم وهو مع ذلك ينظر خطأ ما هم فيه ودفع من ~~عرفات وخالفهم في أشياء كثيرة وقال ابن عباس هو ضلاله وهو صغير في شعاب مكة ~~ثم رده الله تعالى إلى جده عبد المطلب وقيل هو ضلاله من حليمة مرضعته وقال ~~الترمذي وعبد العزيز بن يحيى * (ضالا) * معناه خامل الذكر لا يعرفك الناس ~~فهداهم إليك ربك والصواب انه ضلال من توقف لا يدري كما قال عز وجل * (ما ~~كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) * الشورى 52 قال ثعلب قال أهل السنة هو ~~تزويجه بنته في الجاهلية ونحوه والعائل الفقير وقرا اليماني (عيلا) بشد ~~الياء المكسورة ومنه قول الشاعر أحيحة (وما يدري الفقير متى غناه * وما ~~يدري الغني متى يعيل) الوافر وأعال كثر عياله وعال افتقر ومنه قول الله ~~تعالى * (وإن خفتم عيلة) * التوبة 28 وقوله تعالى * (فأغنى) * قال مقاتل ~~معناه رضاك بما أعطاك من الرزق وقيل فقيرا اليه فأغناك به والجمهور على أنه ~~فقر المال وغناه والمعنى في النبي صلى الله عليه وسلم أنه أغني بالقناعة ~~والصبر وحببا اليه فقر الحال وغناه وقيل أغني بالكفاف لتصرفه في مال خديجة ~~ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قط كثير المال ورفعه الله عن ذلك وقال ~~(ليسى الغنى عن كثرة العرض ولكنه غنى النفس) وكما عدد الله عليه هذه النعم ~~الثلاث وصاه بثلاث وصايا في كل نعمة وصية مناسبة لها فبإزاء قوله * (ألم ~~يجدك يتيما فآوى) * قوله PageV05P494 # * (فأما اليتيم فلا تقهر) * وبإزاء قوله * (ووجدك ضالا فهدى) * قوله * ~~(وأما ms3494 السائل فلا تنهر) * هذا عليه قول من قال إن (السائل) هنا هو السائل ~~عن العلم والدين وليس بسائل المال وهو قول أبي الدرداء والحسن وغيره بإزاء ~~قوله * (ووجدك عائلا فأغنى) * قوله * (وأما بنعمة ربك فحدث) * ومن قال إن * ~~(السائل) * هو سائل المحتاج وهو قول الفراء عن جماعة ومعنى * (فلا تنهر) * ~~جعلها بإزاء قوله * (ووجدك عائلا فأغنى) * وجعل قوله * (وأما بنعمة ربك ~~فحدث) * بإزاء قوله * (ووجدك ضالا فهدى) * وقال إبراهيم بن أدهم نعم القول ~~السؤال يجملون زادنا إلى الآخرة * (فلا تنهر) * معناه فرد ردا جميلا إما ~~بعطاء وإما بقول حسن وفي مصحف ابن مسعود (ووجدك عديما فأغنى) وقرا ابن ~~مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي (فأما اليتيم فلا تكهر) بالكاف قال الأخفش ~~هي بمعنى القهر ومنه قول الأعرابي وقاكم الله سطوة القادر وملكة الكاهر ~~وقال أبو حاتم لا أظنها بمعنى القهر لأنه قد قال الأعرابي الذي بال في ~~المسجد فأكهرني النبي صلى الله عليه وسلم فإنها هي بمعنى الإشهار وأمره ~~الله تعالى بالتحدث بالنعمة فقال مجاهد والكسائي معناه بث القرآن وبلغ ما ~~أرسلت به وقال آخرون بل هو عموم في جميع النعم وكان بعض الصالحين يقول لقد ~~أعطاني الله كذا وكذا ولقد صليت البارحة كذا وذكرت الله كذا فقيل له إن ~~مثلك لا يقول هذا فقال ان الله تعالى يقول * (وأما بنعمة ربك فحدث) * وأنتم ~~تقولون لا تحدث وقال النبي صلى الله عليه وسلم (التحدث بالنعم شكر) ومنه ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم (من أسديت اليه نعمة فذكرها فقد شكرها ومن ~~سترها فقد كفرها) ونصب * (اليتيم) * ب * (تقهر) * والتقدير مهما يكن من شيء ~~فلا تقهر اليتيم نجز تفسيرها والحمد لله كثيرا PageV05P495 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الشرح وهي مكية بإجماع من المفسرين لا خلاف ~~بينهم في ذلك قوله عز وجل سورة الشرح 1 - 8 عدد الله على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم نعمه عليه في أن شرح صدره للنبوة وهيأه لها وذهب الجمهور إلى أن ~~شرح الصدر المذكور هو تنويره بالحكمة وتوسيعه ms3495 لتلقي ما يوحى اليه وقال ابن ~~عباس وجماعة هذه إشارة إلى شرحه بشق جبريل عنه في وقت صغره وفي وقت الاسراء ~~إذ التشريح شق اللحم وقرا أبو جعفر المنصور (ألم نشرح) بنصب الحاء على نحو ~~قول الشاعر طرفة (أضرب عنك الهموم طارقها * ضربك بالسيف قونس الفرس) ~~المنسرح ومثله في نوادر أبي زيد (من أي يومي من الموت أفر * أيوم لم يقدر ~~أم يوم قدر) الرجز كأنه قال (ألم نشرحن) ثم أبدل من النون ألفا ثم حذفها ~~تخفيفا وهي قراءة مردودة و (الوزر) الذي وضعه الله عنه هو عند بعض ~~المتأولين الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيرته قبل المبعث إذ كان ~~يرى سوء ما قريش فيه من عبادة الأصنام وكان لم يتجه له من الله تعالى امر ~~واضح فوضع الله تعالى عنه ذلك الثقل بنبوته وإرساله وقال أبو عبيدة وغيره ~~المعنى خففنا عليك أثقال النبوة وأعناك على الناس وقال قتادة وابن زيد ~~والحسن وجمهور من المفسرين الوزر هنا الذنوب وأصله الثقل فشبهت الذنوب به ~~وهذه الآية نظير قوله تعالى * (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) * ~~الفتح: 2 وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قبل النبوة وزره ~~صحبة قومه وأكله من ذبائحهم ونحو هذا وقال الضحاك وفي كتاب النقاش حضوره مع ~~قومه المشاهد التي لا يحبها الله تعالى PageV05P496 # قال القاضي أبو محمد وهذه كلها ضمها المنشأ كشهوده حرب الفجار ينبل على ~~أعماله وقلبه وفي ذلك كله منيب إلى الصواب وأما عبادة الأصنام فلم يلتبس ~~بها قط وقرا انس بن مالك (وحططنا عنك وزرك) وفي حرف ابن مسعود (وحللنا عنك ~~وقرك) وفي حرف أبي (وحططنا عنك وقرك) وذكر أبو عمرو أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صوب جميعها وقال المحاسبي إنما وصفت ذنوب الأنبياء بالثقل وهي صغائر ~~مغفورة لهمهم بها وتحسرهم عليها و * (أنقض) * معناه جعله نقضا أي هزيلا ~~معيبا من الثقل وقيل معناه أسمع له نقيضا وهو الصوت وهو مثل نقيض السفن وكل ms3496 ~~ما حملته ثقلا فإنه ينتقض تحته وقال عباس بن مرداس (وأنقض ظهري ما تطوقت ~~مضهم * وكنت عليهم مشفقا متحننا) الطويل وقوله تعالى * (ورفعنا لك ذكرك) * ~~معناه نوهنا باسمك وذهبنا به كل مذهب في الأرض وهذا ورسول الله بمكة وقال ~~أبو سعيد الخدري والحسن ومجاهد وقتادة معنى قوله * (ورفعنا لك ذكرك) * أي ~~قرنا اسمك باسمنا في الأذان والخطب وروي في هذا الحديث إن الله تعالى قال ~~إذا ذكرت معي وهذا متجه إلى أن الآية نزلت بمكة قديما والأذان شرع بالمدينة ~~ورفع الذكر نعمة على الرسول وكذلك هو جميل حسن للقائمين بأمور الناس وخمول ~~الاسم والذكر حسن للمنفردين للعبادة وقد جعل الله تعالى النعم أقساما بحسب ~~ما يصلح لشخص شخص وفي الحديث (إن الله تعالى يوقف عبدا يوم القيامة فيقول ~~له ألم أفعل بك كذا وكذا يعدد عليه نعمه ويقول في جملتها ألم أحمل ذكرك في ~~الناس) والمعنى في هذا التعديد الذي على النبي صلى الله عليه وسلم أي يا ~~محمد قد فعلنا بك جميع هذا فلا تكترث بأذى قريش فإن الذي فعل بك هذه النعم ~~سيظفرك بهم وينصرك عليهم ثم قوى رجاءه بقوله * (فإن مع العسر يسرا) * أي ما ~~تراه من الأذى فرج يأتي وكرر تعالى ذلك مبالغة وتثبيتا للخير فقال بعض ~~الناس المعنى * (إن مع العسر يسرا) * في الدنيا وإن مع العسر يسرا في ~~الآخرة وذهب كثير من العلماء إلى أن مع كل عسر يسرين بهذه الآية من حيث ~~العسر معروف للعهد واليسر منكر فالأول غير الثاني وقد روي في هذا التأويل ~~حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لن يغلب عسر يسرين) واما قول ~~عمر به فنص في الموطأ في رسالته إلى أبي عبيدة بن الجراح وقرأ عيسى ويحيى ~~بن وثاب وأبو جعفر (العسر واليسر) بضمتين وقرا ابن مسعود * (فإن مع العسر ~~يسرا) * واحدا غير مكرر ثم امر تعالى نبيه إذا فرغ من شغل من أشغال النبوة ~~والعبادة ان ينصب في آخر والنصب التعب فالمعنى ان يرأب ms3497 على ما امر به ولا ~~يفتر وقال ابن عباس المعنى * (فإذا فرغت) * من فرضك * (فانصب) * في النفل ~~عبادة لربك وقال ابن مسعود * (فانصب) * في قيام الليل وعن مجاهد، * (فإذا ~~فرغت) * من شغل دنياك * (فانصب) * في عبادة ربك وقيل المعنى إذا فرغت من ~~الركعات فاجلس في التشهد وانصب في الدعاء وقال ابن عباس وقتادة معنى الكلام ~~* (فإذا فرغت) * من العبادة * (فانصب) * في الدعاء وقال الحسن بن أبي الحسن ~~المعنى * (فإذا فرغت) * من الجهاد * (فانصب) * في العبادة ويعترض هذا ~~التأويل بان الجهاد فرض بالمدينة وقرا أبو السمال (فرغت) بكسر الراء وهي ~~لغة وقرا قوم (فانصب) بشد الباء وفتحها ومعناه إذا PageV05P497 # فرغت من الجهاد (فانصب) إلى المدينة ذكرها النقاش منبها على أنها خطأ ~~وقرأ آخرون من الامامية (فانصب) بكسر الصاد بمعنى إذا فرغت من امر النبوة ~~(فانصب) خليفة وهي قراءة شاذة ضعيفة المعنى لم تثبت عن عالم ومر شريح على ~~رجلين يصطرعان وقال ليس بهذا امر الفراغ تلا هذه الآية وقوله تعالى * (وإلى ~~ربك فارغب) * امر بالتوكل على الله تعالى وصرف وجه الرغبات اليه إلى سواه ~~وقرأ أبن أبي عبلة (فرغب) بفتح الراء وشد الغين مكسورة نجز تفسيرها والحمد ~~لله على كل حال PageV05P498 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة التين قوله عز وجل سورة التين 1 - 8 اختلف ~~الناس في معنى * (التين والزيتون) * اللذين أقسم الله تعالى بهما فقال ابن ~~عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وإبراهيم وعطاء وجابر بن زيد ومقاتل هو * ~~(التين) * الذي يؤكل * (والزيتون) * الذي يعصر وأكل النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع أصحابه تينا اهدى اليه فقال (لو قلت إن فاكهة أنزلت من الجنة لقلت ~~هذه لأن فاكهة الجنة بلا عجم فكلوا فإنه يقطع البواسير وينفع من النقرس) ~~وقال عليه السلام (نعم السواك سواك الزيتون ومن الشجرة المباركة هي سواكي ~~وسواك الأنبياء قبلي) وقال كعب وعكرمة القسم بمنابتها وذلك أن * (التين) * ~~ينبت بدمشق * (والزيتون) * ينبت بإيلياء فأقسم الله تعالى بالأرضين وقال ~~قتادة هما جبلان بالشام على أحدهما دمشق وعلى الاخر بيت المقدس ms3498 وقال ابن ~~زيد * (التين) * مسجد دمشق * (والزيتون) * مسجد إلياء وقال ابن عباس وغيره ~~* (التين) * مسجد نوح * (والزيتون) * مسجد إبراهيم وقيل * (والتين والزيتون ~~وطور سينين) * ثلاثة مساجد بالشام وقال محمد بن كعب القرظي * (التين) * ~~مسجد أصحاب الكهف * (والزيتون) * مسجد إيلياء واما * (طور سينين) * فلم ~~يختلف انه جبل بالشام كلم الله عليه موسى ومنه نودي وفيه مسجد موسى فهو ~~الطور واختلف في قوله * (سينين) * فقال مجاهد وعكرمة معناه حسن مبارك وقيل ~~معناه ذو الشجر وقرا الجمهور بكسر السين (سينين) وقرأ ابن أبي إسحاق وأبو ~~رجاء بفتح السين وهي لغة بكر وتميم (سينين) وقرا عمر بن الخطاب وطلحة ~~والحسن وابن مسعود (سيناء) بكسر السين وقرا أيضا عمر بن الخطاب (سيناء) ~~بالفتح و * (البلد الأمين) * مكة بلا خلاف وقيل معنى * (سينين) * المبارك ~~وقيل معنى * (سينين) * شجر واحدتها سينية قاله الأخفش سعيد بن مسعدة و ~~(أمين) فعيل من الأمن بمعنى آمن أي امن من فيه ومن دخله وما فيه من طير ~~وحيوان والقسم واقع على قوله تعالى * (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) * ~~ينبغي له ولا يدفع هذا ان يكون غيره من المخلوقات كالشمس وغيرها أحسن ~~تقويما منه بالمناسبة وقال بعض العلماء بالعموم أي * (الإنسان) * أحسن ~~المخلوقات تقويما ولم ير قوم الحنث على من حلف بالطلاق ان زوجته ~~PageV05P499 # أحسن من الشمس واحتجوا بهذه الآية واختلف الناس في تقويم الانسان ما هو ~~فقال النخعي ومجاهد وقتادة حسن صورته وحواسه وقال بعضهم هو انتصاب قامته ~~وقال أبو بكر بن طاهر في كتاب الثعلبي هو عقله وإدراكه اللذان زيناه ~~بالتمييز وقال عكرمة هو الشباب والقوة والصواب ان جميع هذا هو حسن التقويم ~~الا قول عكرمة إذ قوله يفضل فيه بعض الحيوان و * (الإنسان) * هنا اسم الجنس ~~وتقدير الكلام في تقويم * (أحسن تقويم) * لأن * (أحسن) * صفة لا بد ان تجري ~~على موصوف واختلف الناس في معنى قوله تعالى * (ثم رددناه أسفل سافلين) * ~~فقال عكرمة وقتادة والضحاك والنخعي معناه بالهرم وذهول العقل وتفلت الفكر ~~حتى يصير لا يعلم شيئا أما ms3499 ان المؤمن مرفوع عنه القلم والاستثناء على هذا ~~منقطع وهذا قول حسن وليس المعنى ان كل إنسان يعتريه هذا بل في الجنس من ~~يعتريه ذلك وهذه عبرة منصوبة وقرا ابن مسعود (السافلين) بالألف واللام ثم ~~اخبر ان * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * وإن نال بعضهم هذا في الدنيا * ~~(فلهم) * في الآخرة * (أجر غير ممنون) * وقال الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد ~~وأبو العالية المعنى * (رددناه أسفل سافلين) * في النار على كفره ثم استثنى ~~* (الذين آمنوا) * استثناء منفصلا فهم على هذا ليس فيهم من يرد أسفل سافلين ~~في النار على كفره وفي حديث عن انس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ~~بلغ المؤمن خمسين سنة خفف الله تعالى حسابه فإذا بلغ ستين رزقه الإنابة ~~فإذا بلغ السبعين أحبه أهل السماء فإذا بلغ الثمانين كتبت حسناته وتجاوز ~~الله عن سيئاته فإذا بلغ تسعين غفرت ذنوبه وشفع في أهل بيته وكان أسير الله ~~في أرضه فإذا بلغ مائة ولم يعمل شيئا كتب الله له ما كان يعمل في صحته ولم ~~تكتب عليه سيئة) وفي حديث إن المؤمن إذا رد إلى أرذل العمر كتب الله له خير ~~ما كان يعمله في قوته وذلك أجر غير ممنون و * (ممنون) * معناه محسوب مصرد ~~يمن عليهم قاله مجاهد وغيره وقال كثير من المفسرين معناه مقطوع من قولهم ~~حبل منين أي ضعيف منقطع واختلف في المخاطب بقوله تعالى * (فما يكذبك بعد ~~بالدين) * فقال قتادة والفراء والأخفش هو محمد عليه السلام قال الله له ~~فماذا الذي يكذبك فيما تخبر به من الجزاء والبعث وهو الدين بعد هذه العبر ~~التي يوجب النظر فيها صحة ما قلت ويحتمل ان يكون (الدين) على هذا التأويل ~~جميع دينه وشرعه وقال جمهور من المتأولين المخاطب الإنسان الكافر أي ما ~~الذي يجعلك كذابا بالدين تجعل له أندادا وتزعم ان لا بعث بعد هذه الدلائل ~~وقال منصور قلت لمجاهد قوله تعالى * (فما يكذبك) * يريد به النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال معاذ الله يعني به الشاك ms3500 ثم وقف تعالى جميع خلقه على أنه * ~~(أحكم الحاكمين) * على جهة التقرير وروي عن قتادة ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا قرأ هذه السورة قال بلى وانا على ذلك من الشاهدين ~~PageV05P500 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة العلق وهي مكية بإجماع وهي أول ما نزل من ~~كتاب الله تعالى نزل صدرها في غار حراء حسبما ثبت في صحيح البخاري وغيره ~~وروي من طريق جابر بن عبد الله أن أول ما نزل * (يا أيها المدثر) * المدثر ~~1 وقال أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل أول ما نزل فاتحة الكتاب والقول الأول أصح ~~والترتيب في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي ذلك قوله عز وجل سورة ~~العلق 1 - 19 في صحيح البخاري في حديث عائشة رضي الله عنها قال أول ما بدىء ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة فكان لا يرى رؤيا ~~الا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب اليه التحنث في غار حراء فكان يخلو فيه ~~فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ثم ينصرف حتى جاءه الملك وهو في غار حراء ~~فقال له * (اقرأ) * فقال ما انا بقارئ قال فأخذني فغطني ثم كذلك ثلاث مرات ~~فقال له في الثالثة * (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق) * إلى ~~قوله * (ما لم يعلم) * قال فرجع بها رسول ترجف بوادره الحديث بطوله ومعنى ~~هذه الآية * (اقرأ) * هذا القرآن * (باسم ربك) * أي ابدأ فعلك بذكر اسم ربك ~~كما قال * (اركبوا فيها بسم الله) * هود 41 هذا وجه ووجه آخر في كتاب ~~الثعلبي ان المعنى * (اقرأ) * في أول كل سورة وقراءة بسم الله الرحمن ~~الرحيم ووجه آخر ان يكون المقروء الذي امر بقراءته هو * (باسم ربك الذي ~~خلق) * كأنه قال له * (اقرأ) * هذا اللفظ ولما ذكر الرب وكانت العرب في ~~الجاهلية تسمي الأصنام أربابا جاءه بالصفة التي لا شركة للأصنام فيها وهي ~~قوله تعالى * (الذي خلق) * ثم مثل لهم من المخلوقات ما لا مدافعة فيه وما ~~يجده كل ms3501 مفطور في نفسه فقال * (خلق الإنسان من علق) * PageV05P501 # وخلقه الانسان من أعظم العبر حتى أنه ليس في المخلوقات التي لدينا أكثر ~~عبرا منه في عقله وإدراكه ورباطات بدنه وعظامه والعلق جمع علقة وهي القطعة ~~اليسيرة من الدم و * (الإنسان) * هنا اسم الجنس ويمشي الذهن معه إلى جميع ~~الحيوان وليست الإشارة إلى آدم لأنه مخلوق من طين ولم يكن ذلك متقررا عند ~~الكفار المخاطبين بهذه الآية فلذلك ترك أصل الخلقة وسيق لهم الفرع الذي هم ~~به مقرون تقريبا لأفهامهم ثم قال تعالى * (اقرأ وربك الأكرم) * على جهة ~~التانيس كأنه يقول امض لما أمرت به وربك ليس كهذه الأرباب بل هو الأكرم ~~الذي لا يلحقه نقص فهو ينصرك ويظهرك ثم عدد تعالى نعمة الكتاب * (بالقلم) * ~~على الناس وهي موضع عبرة وأعظم منفعة في المخاطبات وتخليد المعارف وقوله ~~تعالى * (علم الإنسان ما لم يعلم) * قيل المراد محمد عليه السلام وقيل اسم ~~الجنس وهو الأظهر وعدد نعمته اكتساب المعارف بعد جهله بها وقوله تعالى * ~~(كلا إن الإنسان ليطغى) * الآية نزلت بعد مدة من شان أبي جهل بن هشام وذلك ~~أنه طغى لغناه ولكثرة من يغشى ناديه من الناس فناصب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العداوة ونهاه عن الصلاة في المسجد ويروى أنه قال لئن رأيت محمدا ~~يسجد عن الكعبة لأطأن على عنقه فيروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رد ~~عليه القول وانتهره وتوعده فقال أبو جهل أيتوعدني وما والي بالوادي أعظم ~~نديا مني ويروى أيضا انه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي فهم بأن يصل ~~اليه ويمنعه من الصلاة ثم كع عنه وانصرف فقيل له ما هذا فقال لقد اعترض ~~بيني وبينه خندق من نار وهول وأجنحة ويروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال (لو دنا مني لأخذته الملائكة عيانا) فهذه السورة من قوله * (كلا) * إلى ~~آخرها نزلت في أبي جهل و * (كلا) * هي رد على أقوال أبي جهل وأفعاله ويتجه ~~أن تكون بمعنى حقا فهي تثبيت لما ms3502 بعدها من القول والطغيان تجاوز الحدود ~~الجميلة والغني مطغ الا من عصم الله والضمير في * (راه) * للإنسان المذكور ~~كأنه قال أن رأى نفسه غنيا وهي رؤية قلب تقرب من العلم ولذلك جاز ان يعمل ~~فعل الفاعل في نفسه كما تقول وجدتني وظننتني ولا يجوز ان تقول ضربتني وقرا ~~الجمهور (ان رآه) بالمد على وزن رعاه واختلفوا في الإمالة وتركها وقرا ابن ~~كثير من طريق قنبل (ان رآه) على وزن رعه على حذف لام الفعل وذلك تخفيف ثم ~~حقر غنى هذا الانسان وما له بقوله * (إن إلى ربك الرجعى) * أي الحشر والبعث ~~يوم القيامة و * (الرجعى) * مصدر كالرجوع وهو على وزن العقبى ونحوه وفي هذا ~~الخبر وعيد للطاغين من الناس ثم صرح بذكر الناهي لمحمد عليه السلام ولم ~~يختلف أحد من المفسرين في أن الناهي أبو جهل وان العبد المصلى محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقوله تعالى * (أرأيت) * توقيف وهو فعل لا يتعدى إلى ~~مفعولين على حد الروية من العلم بل يقتصر به وقوله تعالى * (ألم يعلم بأن ~~الله يرى) * إكمال للتوبيخ والوعيد بحسب التوقيفات الثلاث يصلح مع كل واحد ~~منهما فجاء بها في نسق ثم جاء بالوعيد الكافي لجميعها اختصارا واقتضابا ومع ~~كل تقرير من الثلاثة تكملة مقدرة تتسع العبارات فيها وقوله * (ألم يعلم) * ~~دال عليها مغن وقوله تعالى * (إن كان) * يعني العبد المصلي وقوله * (إن كذب ~~وتولى) * يعني الإنسان الذي ينهى ونسب الرؤية إلى الله تعالى بمعنى يدرك ~~اعمال الجميع بإدراك سماه رؤية والله منزه عن الجارحة وغير ذلك من ~~المماثلات المحدثات ثم توعد تعالى PageV05P502 # إن لم ينته بان يؤخذ بناصيته فيجر إلى جهنم ذليلا تقول العرب سفعت بيدي ~~ناصية الفرس والرجل إذا جذبتها مذللا له قال عمرو بن معد يكرب (قوم إذا ~~سمعوا الصياح رأيتهم * ما بين ملجم مهره أو سافع) الكامل فالآية على نحو ~~قوله * (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) * الرحمن 41 وقال بعض العلماء بالتفسير * ~~(لنسفعا) * معناه لنحرقن من قولهم سفعته النار إذا أحرقته واكتفى بذكر ~~الناصية لدلالتها ms3503 على الوجه وجاء * (لنسفعا) * في خط المصحف بألف بدل النون ~~وقرا أبو عمرو في رواية هارون (لنسفعن) مثقلة النون وفي مصحف ابن مسعود ~~(لأسفعن بالناصية ناصية كاذبة فاجرة) وقرا أبو حيوة (ناصية كاذبة خاطئة) ~~بالنصب في الثلاثة وروي عن الكسائي انه قرا بالرفع فيها كلها والناصية مقدم ~~شعر الرأس ثم أبدل النكرة من المعرفة في قوله * (ناصية كاذبة) * ووصفها ~~بالكذب والخطأ من حيث صفة لصاحبها كما تقول يد سارقة وقوله * (فليدع ناديه) ~~* إشارة إلى قول أبي جهل وما بالوادي أكثر ناديا مني والنادي والندى المجلس ~~ومنه دار الندوة ومنه قول زهير (وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها ~~القول والفعل) الكامل ومنه قول الأعرابية سيد ناديه وثمال عافية و * ~~(الزبانية) * ملائكة العذاب واحدهم زبنية وقال الكسائي زبني وقال عيسى بن ~~عمر والأخفش زابن وهم الذين يدفعون الناس في النار والزبن الدفع ومنه حرب ~~زبون أي تدفع الناس عن نفسها ومنه قول الشاعر (ومستعجب مما يرى من أناتنا * ~~ولو زبنته الحرب لم يترمرم) الطويل ومنه قول عتبة بن أبي سفيان وقد زبنتنا ~~الحرب وزبناها فنحن بنوها وهي امنا ومنه قول الشاعر (عدتني عن زيارتك ~~الأعادي * وحالت بيننا حرب زبون) الوافر وحذف الواو من * (سندع) * في خط ~~المصحف اختصارا وتخفيفا والمعنى * (سندع الزبانية) * لعذاب هذا الذي يدعو ~~ناديه وقرا ابن مسعود (فليدع إلى ناديه) ثم قال تعالى لمحمد عليه السلام * ~~(كلا) * ردا على قول هذا الكافر وأفعاله * (لا تطعه) * أي لا تلتفت إلى ~~نهيه وكلامه واسجد لربك واقترب اليه بسجودك وبالطاعة والأعمال الصالحة وفي ~~الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (أقرب ما يكون العبد من ربه إذا ~~سجد فأكثروا من الدعاء في السجود فقمين ان يستجاب لكم) وقال مجاهد ثم قال ~~ألم تسمعوا * (واسجد واقترب) * وروي ابن وهب عن جماعة من أهل العلم ان قوله ~~تعالى * (واسجد) * خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وان * (اقترب) * خطاب ~~لأبي جهل أي إن كنت تجترىء حتى ترى كيف تهلك وهذه السورة فيها سجدة عند ms3504 ~~جماعة من أهل العلم منهم في مذهب مالك ابن وهب PageV05P503 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة القدر اختلف الناس في موضع نزول هذه السورة ~~فقال قتادة هي مكية وقال ابن عباس وغيره هي مدنية قوله عز وجل سورة القدر 1 ~~- 5 الضمير في * (أنزلناه) * للقرآن وإن لم يتقدم ذكره لدلالة المعنى عليه ~~فقال ابن عباس وغيره أنزله الله تعالى * (ليلة القدر) * إلى السماء الدنيا ~~جملة ثم نجمه على محمد صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة وقال الشعبي وغيره ~~* (إنا) * ابتدأنا إنزال هذا القرآن إليك * (في ليلة القدر) * وقد روى أن ~~نزول الملك في حراء كان في العشر الأواخر من رمضان فيستقيم هذا التأويل وقد ~~روي أنه قد نزل في الرابع عشر من رمضان فلا يستقيم هذا التأويل الا على قول ~~من يقول إن ليلة القدر تستدير الشهر كله ولا تختص بالعشر الأواخر وهو قول ~~ضعيف حديث النبي صلى الله عليه وسلم يرده في قوله (فالتمسوها في العشر ~~الأواخر من رمضان) وقال جماعة من المتأولين معنى قوله * (إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر) * إنا أنزلنا هذه السورة في شان ليلة القدر وفي فضلها وإذا ~~كانت السورة من القرآن جاء الضمير للقرآن تفخيما وتحسينا فقوله تعالى * (في ~~ليلة) * هو قول عمر بن الخطاب لقد خشيت ان ينزل في قرآن ليلة نزول سورة ~~الفتح ونحو قول عائشة في حديث الإفك لأنا أحقر في نفسي من أن ينزل في قرآن ~~و * (ليلة القدر) * هي ليلة خصها الله تعالى بفضل عظيم وجعلها أفضل * (من ~~ألف شهر) * لا ليلة قدر فيها قاله مجاهد وغيره وخصت هذه الأمة بهذه الفضيلة ~~لما رأى محمد عليه السلام اعمال أمته فتقاصرها وقوله تعالى * (وما أدراك ما ~~ليلة القدر) * ليلة القدر عبارة عن تفخيم لها ثم أداره تعالى بعد قوله * ~~(ليلة القدر خير) * قال ابن عيينة في صحيح البخاري ما كان في القرآن * (وما ~~أدراك) * فقد اعلمه وما قال (وما يدريك) فإنه لم يعلم وذكر ابن عباس وقتادة ~~وغيره انها سميت ليلة ms3505 القدر لأن الله تعالى يقدر فيها الآجال والأرزاق ~~وحوادث العالم كلها ويدفع ذلك إلى الملائكة لتمتثله وقد روي مثل هذا في ~~ليلة النصف من شعبان ولهذا ظواهر من كتاب الله عز وجل على نحو قوله تعالى * ~~(فيها يفرق كل أمر حكيم) * الدخان 4 واما PageV05P504 # الصحة المقطوع بها فغير موجودة وقال الزهري معناه ليلة القدر العظيم ~~والشرف الشأن من قولك رجل له قدر وقال أبو بكر الوراق سميت ليلة القدر ~~لأنها تكسب من أحياها قدرا عظيما لم يكن من قبل وترده عظيما عند الله تعالى ~~وقيل سميت بذلك لأن كل العمل فيها له قدر خطير وليلة القدر مستديرة في ~~أوتار العشر الأواخر من رمضان هذا هو الصحيح المعول عليه وهي في الأوتار ~~بحسب الكمال والنقصان في الشهر فينبغي لمرتقبها ان يرتقبها من ليلة عشرين ~~في كل ليلة إلى آخر الشهر لأن الأوتار مع كمال الشهر ليست الأوتار مع ~~نقصانه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الثالثة تبقى لخامسة تبقى ~~لسابعة تبقى) وقال (التمسوها في الثالثة والخامسة والسابعة والتاسعة) وقال ~~مالك يريد بالتاسعة ليلة إحدى وعشرين وقال ابن حبيب يريد مالك إذا كان ~~الشهر ناقصا فظاهر هذا انه عليه السلام احتاط في كمال شهر ونقصانه وهذا لا ~~تتحصل معه الليلة الا بعمارة العشر كله وروي عن أبي حنيفة وقوم ان ليلة ~~القدر رفعت وهذا قول مردود وإنما رفع تعيينها وقال ابن مسعود من يقم السنة ~~كلها يصبها وقال أبو رزين هي أول ليلة من شهر رمضان وقال الحسن هي ليلة سبع ~~عشرة وهي التي كانت في صبيحتها وقعة بدر وقال كثير من العلماء هي ليلة ثلاث ~~وعشرين وهي رواية عبد الله بن أنيس الجهني وقاله ابن عباس وقال أيضا هو ~~وجماعة من الصحابة هي ليلة سبع وعشرين واستدل ابن عباس على قوله بان ~~الإنسان خلق من سبع وجعل رزقه في سبع واستحسن ذلك عمر رضي الله عنه وقال ~~زيد بن ثابت وبلال هي ليلة أربع وعشرين وقال بعض العلماء اخفاها الله ms3506 تعالى ~~عن عباده ليجدوا في العمل ولا يتكلوا على فضلها ويقصروا في غيرها ثم عظم ~~تعالى امر ليلة القدر على نحو قوله * (وما أدراك ما الحاقة) * الحاقة 2 ~~وغير ذلك ثم أخبر أنها أفضل لمن عمل فيها عملا * (من ألف شهر) * وهي ثمانون ~~سنة وثلاثة أعوام وثلث عام وروي عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما أنه قال حين عوتب في تسليمه الأمر لمعاوية إن الله تعالى أرى نبيه في ~~المنام بني أمية ينزون على منبرة نزو القردة فاهتم لذلك فأعطاه الله ليلة ~~القدر وهي خير من مدة ملك بني أمية واعلمه انهم يملكون الناس هذا القدر من ~~الزمان قال القاضي أبو محمد ثم كشف الغيب أن كان من سنة الجماعة إلى قتل ~~مروان الجعدي هذا القدر من الزمان بعينه مع أن القول يعارضه انه قد ملك بنو ~~أمية في غرب الأرض مدة غير هذه وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم (من ~~قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) و * (الروح) * هو ~~جبريل وقيل هم صنف حفظة الملائكة وقوله تعالى * (بإذن ربهم من كل أمر) * ~~اختلف الناس في معناه فمن قال إن في هذه الليلة تقدر الأمور للملائكة قال ~~إن هذا التنزل لذلك و " من " لابتداء الغاية أي نزولهم من اجل هذه الأمور ~~المقدرة وسببها ويجيء * (سلام) * خبرا بنداء مستأنفا أي سلام هذه الليلة ~~إلى أول يومها وهذا قول نافع المقرئ والفراء وأبي العالية وقال بعضهم " من ~~" بمعنى الباء أي بكل امر ومن لم يقل بقدر الأمور في تلك الليلة قال معنى ~~الآية * (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم) * بالرحمة والغفران ~~والفواضل ثم جعل قوله * (من كل أمر) * متعلقا بقوله * (سلام هي) * أي من كل ~~امر مخوف ينبغي ان يسلم منه فهي سلام وقال مجاهد لا يصيب أحدا فيها داء ~~وقال الشعبي ومنصور * (سلام) * بمعنى PageV05P505 # التحية أي تسلم الملائكة على المؤمنين وقرا ابن عباس وعكرمة والكلبي (من ~~كل امرئ) أي يسلم ms3507 فيها من كل امرئ سوء فهذا على أن سلاما بمعنى سلامة وروي ~~عنه ان سلاما بمعنى تحية (وكل امرئ) يراد بهم الملائكة أي من كل ملك تحية ~~على المؤمنين وهذا للعاملين فيها بالعبادة وذهب من يقول بانتهاء الكلام في ~~قوله * (سلام) * إلى أن قوله * (هي) * إنما هذا إشارة إلى أنها ليلة سبع ~~وعشرين من الشهر إذ هذه الكلمة هي السابعة والعشرون من كلمات السورة وذكر ~~هذا الغرض ابن بكير وأبو بكر الوراق والنقاش عن ابن عباس وقرا جمهور السبعة ~~(حتى مطلع الفجر) بفتح اللام وقرا الكسائي والأعمش وأبو رجاء وابن محيصن ~~وطلحة (حتى مطلع) بكسر اللام فقيل هما بمعنى مصدران في لغة بني تميم وقيل ~~الفتح المصدر والكسر موضع الطلوع عند أهل الحجاز والقراءة بالفتح أوجه على ~~هذا القول والأخرى تتخرج على تجوز كان الوقت ينحصر في ذلك الموضع ويتم فيه ~~ويتجه الكسر على وجه آخر وهو انه قد شذ من هذه المصادر ما كسر كالمعجزة ~~وقولهم علاه المكبر بفتح الميم وكسر الباء ومنه المحيض فيجري المطلع مصدرا ~~مجرى ما شذ وفي حرف أبي بن كعب رضي الله عنه (سلام هي إلى مطلع الفجر) ~~PageV05P506 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة البينة وهي مكية في قول جمهور المفسرين وقال ~~ابن الزبير وعطاء بن يسار انها مدنية والأول أشهر قوله عز وجل سورة البينة ~~1 - 5 وفي حرف أبي بن كعب (ما كان الذين) وفي حرف ابن مسعود (لم يكن ~~المشركين وأهل الكتاب منفكين) وقوله تعالى * (منفكين) * معناه منفصلين ~~متفرقين تقول انفك الشيء عن الشيء إذا انفصل عنه وما انفك التي هي من أخوات ~~كان لا مدخل بها في هذه الآية ونفى في هذه الآية أن تكون هذه الصنيعة منفكة ~~واختلف الناس عماذا فقال مجاهد وغيره لم يكونوا * (منفكين) * عن الكفر ~~والضلال حتى جاءتهم البينة وأوقع المستقبل موضع الماضي في * (تأتيهم) * لأن ~~باقيى الآية وعظمها لم يرده بعد وقال الفراء وغيره لم يكونوا * (منفكين) * ~~عن معرفة صحة نبوة محمد عليه السلام والتوكف لأمره ms3508 حتى جاءتهم البينة ~~تفرقوا عند ذلك وذهب بعض النحويين إلى هذا النفي المتقدم مع * (منفكين) * ~~يجعلها تلك التي هي مع كان ويرى التقدير في خبرها عارفين امر محمد أو نحو ~~هذا ويتجه في معنى الآية قول ثالث بارع المعنى وذلك أن يكون المراد لم يكن ~~هؤلاء القوم * (منفكين) * من امر الله تعالى وقدرته ونظره لهم حتى يبعث ~~إليهم رسولا منذرا تقوم عليهم به الحجة وتتم على من آمن النعمة فكأنه قال ~~ما كانوا ليتركوا سدى وبهذا المعنى نظائر في كتاب الله تعالى وقرا بعض ~~الناس (والمشركون) بالرفع وقرا الجمهور (والمشركين) بالخفض ومعناهما بين و ~~* (البينة) * معناه القصة البينة والجلية والمراد محمد عليه السلام وقرا ~~الجمهور (رسول الله) بالرفع وقرأ أبي (رسولا) بالنصب على الحال والصحف ~~المطهرة القرآن في صحفه قاله الضحاك وقتادة وقال الحسن الصحف المطهرة في ~~السماء وقوله عز وجل * (فيها كتب قيمة) * فيه حذف مضاف تقديره فيها احكام ~~كتب وقيمة معناه قائمة معتدلة آخذة للناس PageV05P507 # بالعدل وهو بناء مبالغة فإلى * (قيمة) * هو ذكر من أمن من الطائفتين ثم ~~ذكر تعالى مذمة من لم يؤمن من أهل الكتاب من بني إسرائيل من أنهم لم ~~يتفرقوا في امر محمد الا من بعد ما رأوا الآيات الواضحة وكانوا من قبل ~~مصفقين على نبوته وصفته فلما جاء من العرب حسدوه وقرا جمهور الناس (مخلصين) ~~بكسر اللام وقرا الحسن بن أبي الحسن (مخلصين) بفتح اللام وكأن * (الدين) * ~~على هذه القراءة منصوب ب * (بعد) * أو بمعنى يدل عليه على أنه كالظرف أو ~~الحال وفي هذا نظر وقيل لعيسى عليه السلام من المخلص لله قال الذي يعمل ~~العمل لله ولا يحب ان يحمده الناس عليه و * (حنفاء) * جمع حنيف وهو ~~المستقيم المائل إلى طرق الخير قال ابن جبير لا تسمى العرب حنيفا الا من حج ~~واختتن وقال ابن عباس * (حنفاء) * حجاجا مسلمين و * (حنفاء) * نصب على ~~الحال وكون * (الصلاة) * مع * (الزكاة) * في هذه الآية مع ذكر بني إسرائيل ~~فيها يقوي من قول السورة مدنية لأن ms3509 * (الزكاة) * فرضت بالمدينة ولأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما دفع لمناقضة أهل الكتاب بالمدينة وقرأ الجمهور ~~(وذلك دين القيمة) على معنى الجماعة القيمة أو الفرقة القيمة وقال محمد بن ~~الأشعث الطالقاني هنا الكتب التي جرى ذكرها وقرا بعض الناس (وذلك الدين ~~القيمة) فالهاء في (القيمة) على هذه القراءة كعلامة ونسابة ويتجه ذلك أيضا ~~على أن يجعل * (الدين) * بمنزلة الملة قوله عز وجل سورة البينة 6 - 8 حكم ~~الله في هذه الآية بتخليد الكافرين من * (أهل الكتاب والمشركين) * وهم عبدة ~~الأوثان في النار وبأنهم * (شر البرية) * و * (البرية) * جميع الخلق لأن ~~الله تعالى برأهم أو اوجدهم بعد العدم وقرا نافع وابن عامر والأعرج ~~(البريئة) بالهمز من برأ وقرا الباقون والجمهور (البرية) بشد الياء بغير ~~همز على التسهيل والقياس الهمز إلا أن هذا مما ترك همزة كالنبي والذرية ~~وقرا بعض النحويين (البرية) مأخوذ من البراء وهو التراب وهذا الاشتقاق يجعل ~~الهمز خطأ وغلطا وهو اشتقاق غير مرضي و * (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) * ~~شروط جميع أمة محمد ومن آمن بنبيه من الأمم الماضية وقرأ بعض الناس (خير) ~~وقرا بعض قراء مكة (خيار) بالألف وروي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه قرأ هذه الآية (أولئك هم خير البريئة) ثم قال لعلي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه (أنت يا علي وشيعتك من خير البرية) ذكره الطبري وفي الحديث ان ~~رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم (يا خير البرية) فقال له ذلك إبراهيم ~~عليه السلام وقوله تعالى * (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها ~~الأنهار) * فيه حذف مضاف تقديره سكنى PageV05P508 # * (جنات عدن) * أو دخول * (جنات عدن) * والعدن الإقامة والدوام عدن ~~بالموضع أقام فيه ومنه المعدن لأنه رأس ثابت وقال ابن مسعود * (جنات عدن) * ~~بطنان الجنة أي سوطها وقوله * (رضي الله عنهم ورضوا عنه) * قيل ذلك في ~~الدنيا فرضاه عنهم هو ما أظهره عليهم من امارات رحمته وغفرانه ورضاهم عنه ~~هو رضاهم بجميع ما قسم لهم من جميع الأرزاق والأقدار قال ms3510 بعض الصالحين رضي ~~العباد عن الله رضاهم بما يرد من احكامه ورضاه عنهم ان يوفقهم للرضي عنه ~~وقال أبو بكر بن طاهر الرضي عن الله خروج الكراهية عن القلب حتى لا يكون ~~الا فرح وسرور وقال السري السقطي إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تطلب منه ~~الرضا عنك وقيل ذلك في الآخرة فرضاهم عنه رضاهم بما من به عليهم من النعم ~~ورضاهم عنه هو ما روي أن الله تعالى يقول لأهل الجنة هل رضيتم بما أعطيتكم ~~فيقولون نعم ربنا وكيف لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين ~~فيقول انا أعطيكم أفضل من كل ما أعطيتكم رضواني فلا أسخط عليكم ابدا وخص ~~الله بالذكر أهل الخشية لأنها رأس كل بركة الناهية عن المعاصي الامرة ~~بالمعروف PageV05P509 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الزلزلة وهي مكية قاله ابن عباس وغيره وقال ~~قتادة ومقاتل هي مدنية لأن آخرها نزل بسبب رجلين كانا بالمدينة قوله عز وجل ~~سورة الزلزلة 1 - 8 العامل في * (إذا) * على قول جمهور النحاة وهو الذي ~~يقتضيه القياس فعل مضمر يقتضيه المعنى وتقديره تحشرون أو تجازون ونحو هذا ~~ويمتنع ان يعمل فيه * (زلزلت) * لأن * (إذا) * مضافة إلى * (زلزلت) * ومعنى ~~الشرط فيها ضعيف وقال بعض النحويين يجوز ان يعمل فيها * (زلزلت) * لأن معنى ~~الشرط لا يفارقها وقد تقدمت نظائرها في غير سورة و * (زلزلت) * معناه حركت ~~بعنف ومنه الزلزال وقوله تعالى * (زلزالها) * أبلغ من قوله زلزال دون إضافة ~~إليها وذلك أن المصدر غير مضاف يقع على كل قدر من الزلزال وإن قل وإذا ~~أضيفت إليها وجب ان يكون على قدر ما يستحقه ويستوجبه جرمها وعظمها وهكذا ~~كما تقول أكرمت زيدا كرامة فذلك يقع على كل كرامة وإن قلت بحسب زيد فإذا ~~قلت كرامته أوجبت أنك قد وفيت حقه وقرا الجمهور (زلزالها) بكسر الزاي ~~الأولى وقرا بفتحها عاصم الجحدري وهو أيضا مصدر كالوسواس وغيره و (الأثقال) ~~الموتى الذين في بطنها قاله ابن عباس وهذه إشارة إلى البعث وقال قوم من ms3511 ~~المفسرين منهم منذر بن سعيد الزجاج والنقاش أخرجت موتاها وكنوزها قال ~~القاضي أبو محمد وليست القيامة موطنا لإخراج الكنوز وإنما تخرج كنوزها وقت ~~الدجال و (قول الانسان ما لها) هو قول على معنى التعجب من هول ما يرى قال ~~جمهور المفسرين * (الإنسان) * هنا يراد به الكافر وهذا متمكن لأنه يرى ما ~~لم يظن به قط ولا صدقة وقال بعض المتأولين هو عام في المؤمن والكافر ~~فالكافر على ما قدمناه والمؤمن وان كان قد آمن بالبعث فإنه استهول المرآى ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم (ليس الخبر كالمعاينة) و (أخبار الأرض) قال ابن ~~مسعود والثوري وغيره هو PageV05P510 # شهادتهما بما عمل عليها من عمل صالح أو فاسد فالحديث على هذا حقيقة ~~والكلام بادراك وحياة يخلقها الله تعالى وأضاف الأخبار إليها من حيث وعتها ~~وحصلتها وانتزع بعض العلماء من قوله تعالى * (تحدث أخبارها) * ان قول ~~المحدث حدثنا وأخبرنا سواء وقال الطبري وقوم التحديث في الآية مجاز والمعنى ~~ان ما تفعله بأمر الله من إخراج أثقالها وتفتت أجزائها وسائر أحوالها هو ~~بمنزلة التحديث بأنبائها واخبارها ويؤيد القول الأول قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم (فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس ولا شيء الا شهد له يوم ~~القيامة) وقرا عبد الله بن مسعود (تنبىء اخبارها) وقرا سعيد بن جبير (تبين) ~~وقوله تعالى * (بأن ربك أوحى لها) * الباء باء السبب وقال ابن عباس وابن ~~زيد والقرظي المعنى * (أوحى لها) * وهذا الوحي على هذا التأويل يحتمل ان ~~يكون وحي إلهام ويحتمل ان يكون وحيا برسول من الملائكة وقد قال الشاعر ~~(أوحى لها القرار فاستقرت * وشدها بالراسيات الثبت) والوحي في كلام العرب ~~إلقاء المعنى القاء خفيا وقال بعض المتأولين * (أوحى لها) * معناه * (أوحي) ~~* إلى ملائكته المصرفين ان تفعل في الأرض تلك الأفعال وقوله تعالى * (لها) ~~* بمعنى من اجلها ومن حيث الأفعال فيها فهي لها وقوله تعالى * (يومئذ يصدر ~~الناس أشتاتا) * بمعنى يتصرفون موضع وردهم مختلفي الأحوال وواحد الأشتات شت ~~فقال جمهور الناس الورد هو الكون ms3512 في الأرض بالموت والدفن والصدر هو القيام ~~للبعث و * (أشتاتا) * معناه قوم مؤمنون وقوم كافرون وقوم عصاة مؤمنون والكل ~~سائر إلى العرض ليرى عمله ويقف عليه وقال النقاش الورد هو ورد المحشر ~~والصدر * (أشتاتا) * هو صدر قوم إلى الجنة وقوم إلى النار وقوله تعالى * ~~(ليروا أعمالهم) * إما ان يكون معناه جزاء اعمالهم يراه أهل الجنة من نعيم ~~وأهل النار بالعذاب وإما ان يكون قوله تعالى * (ليروا أعمالهم) * متعلقا ~~بقوله * (بأن ربك أوحى لها) * ويكون قوله * (يومئذ يصدر الناس أشتاتا) * ~~اعتراضا بين أثناء الكلام وقرأ جمهور الناس (ليروا) بضم الياء على بناء ~~الفاعل للمفعول وقرا الحسن والأعرج وحماد بن سلمة والزهري وأبو حيوة ~~(ليروا) بفتح الياء على بنائه للفاعل ثم اخبر تعالى أنه من عمل عملا رآه ~~قليلا كان أو كثيرا فخرجت العبارة عن ذلك بمثال التقليل وهذا هو الذي يسميه ~~أهل الكلام مفهوم الخطاب وهو ان يكون المذكور والمسكوت عنه في حكم واحد ~~ومنه قوله تعالى * (فلا تقل لهما أف) * الإسراء: 23 وهذا كثير وقال ابن ~~عباس وبعض المفسرين رؤية هذه الأعمال هي في الآخرة وذلك لازم من لفظ السورة ~~وسردها فيرى الخير كله من كان مؤمنا والكافر لا يرى في الآخرة خيرا لأن ~~خيره قد عجل له في الدنيا وكذلك المؤمن أيضا تعجل له سيئاته الصغار في ~~دنياه في المصائب والأمراض ونحوها فيجيء من مجموع هذا أن من عمل من ~~المؤمنين * (مثقال ذرة) * من خير أو شر رآه ويخرج من ذلك أن لا يرى الكافر ~~خيرا في الآخرة ومنه حديث عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله أرأيت ~~ما كان عبد الله بن جدعان يفعله من البر وصلة الرحم وإطعام الطعام أله في ~~ذلك أجر قال (لا لأنه لم يقل قط رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يسمي هذه الآية الجامعة الفادة وقد نص على ذلك حين ~~سئل عن الحمر الحديث وأعطي PageV05P511 # سعد بن أبي وقاص سائلا ثمرتين فقبض السائل ms3513 يده فقال له سعد ما هذا ان ~~الله تعالى قبل منا مثاقيل الذر وفعلت نحو هذا عائشة في حبة عنب وسمع هذه ~~الآية صعصعة بن عقال التيمي عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال حسبي لا ~~أبالي ان لا أسمع غيرها وسمعها رجل عند الحسن فقال انتهت الموعظة فقال ~~الحسن فقه الرجل وقرا هشام عن ابن عامر وأبو بكر عن عاصم (يره) بسكون الهاء ~~في الأولى والأخيرة وقرا ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي ~~ونافع فيما روى عنه ورش والحلواني عن قالون عنه في الأولى (ير هو) واما ~~الآخرة فإنه سكون وقف واما من أسكن الأولى فهي على لغة من يخفف أمثال هذا ~~ومنه قول الشاعر (ونضواي مشتاقان له أرقان *) وهذه على لغة لم يحكها سيبويه ~~لكن حكاها الأخفش وقرا أبو عمرو (يره) بضم الهاء فيهما مشبعتان وقرا أبان ~~عن عاصم وابن عباس وأبو حيوة وحميد بن الربيع عن الكسائي (يره) بضم الياء ~~وهي رؤية بصره بمعنى يجعل يدركه ببصره والمعنى يرى جزاءه وثوابه لأن ~~الأعمال الماضية لا ترى بعين أبدا وهذا الفعل كله هو من رأيت بمعنى أدركت ~~ببصري فتعديه إنما هو إلى مفعول واحد وقرا عكرمة (خيرا يراه) و (شرا يراه) ~~وقال النقاش ليست برؤية بصر وانما المعنى يصيبه ويناله ويروى ان هذه السورة ~~نزلت وأبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فترك أبو بكر الأكل وبكى ~~فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك فقال يا رسول الله أو أسأل ~~عن مثاقيل الذر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أبا بكر ما رأيت ~~في الدنيا مما تكره فمثاقيل ذر الشر ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير إلى ~~الأخرة) و (الذرة) نملة صغيرة حمراء رقيقة لا يرجح لها ميزان ويقال إنها ~~تجري إذا مضى لها حول وقد تؤول ذلك في قول امرئ القيس (من القاصرات الطرف ~~لو دب محول * من الذر فوق الإتب منها لأثرا) الطويل وحكى النقاش ms3514 انهم قالوا ~~كان بالمدينة رجلان أحدهما لا يبالي عن الصغائر يرتكبها وكان الآخر يريد ان ~~يتصدق فلا يجد الا اليسير فيستحيي من الصدقة فنزلت الآية فيهما كأنه يقال ~~لأحدهما تصدق باليسير فإن مثقال ذرة الخير ترى وقيل للآخر كف عن الصغائر ~~فإن مقادير ذر الشر ترى نجز تفسيرها والحمد لله كثيرا PageV05P512 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة العاديات وهي مكية في قول جماعة من أهل ~~العلم وقال المهدوي عن انس بن مالك وهي مدنية قوله عز وجل سورة العاديات 1 ~~- 11 اختلف الناس في المراد ب * (العاديات) * فقال ابن عباس وقتادة ومجاهد ~~وعكرمة أراد الخيل لأنها تعدو بالفرسان وتصيح بأصواتها قال بعضهم وسببها ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا إلى بني كنانة سرية فأبطأ أمرها ~~عليه حتى أرجف بهم بعض المنافقين فنزلت الآية معلمة ان خيله عليه السلام قد ~~فعلت جميع ما في الآية وقال آخرون القسم هو بالخيل جملة لأنها تعدو ضابحة ~~قديما وحديثا وهي حاصرة البلاد وهادمة الممالك وفي نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وإبراهيم وعبيد بن عمير * ~~(العاديات) * في هذه الآية الإبل لأنها تضبح في عدوها قال علي والقسم ~~بالإبل العاديات من عرفة ومن مزدلفة إذا وقع الحاج وبإبل غزوة بدر فإنه لم ~~يكن في الغزوة غير فرسين فرس المقداد وفرس الزبير بن العوام والضبح تصويت ~~جهير عند العدو الشديد ليس بصهيل ولا رغاء ولا نباح بل هو غير المعتاد من ~~صوت الحيوان الذي يضبح وحكي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ليس يضبح من ~~الحيوان غير الخيل والكلاب وهذا عندي لا يصح عن ابن عباس رضي الله عنه وذلك ~~أن الإبل تضبح والأسود من الحيات والبوم والصدى والأرنب والثعلب والقوس هذه ~~كلها قد استعملت لها العرب الضبح وأنشد أبو حنيفة في صفة قوس (حنانة من نشم ~~أو تالب * تضبح في الكف ضباح الثعلب) الرجز والظاهر في الآية ان القسم ~~بالخيل أو بالإبل أو بهما قوله ms3515 تعالى * (فالموريات قدحا) * قال علي بن أبي ~~طالب وابن مسعود هي الإبل وذلك انها في عدوها ترجم الحصى بالحصى فيتطاير ~~منه النار فذلك القدح قال ابن عباس هي الخيل وذلك بحوافرها في الحجارة وذلك ~~معروف وقال عكرمة PageV05P513 # * (الموريات قدحا) * هي الألسن فهذا على الاستعارة أي ببيانها تقدح الحجج ~~وتظهرها وقال مجاهد * (الموريات قدحا) * يريد به مكر الرجال وقال قتادة * ~~(الموريات) * الخيل تشعل الحرب فهذا أيضا على الاستعارة البينة وقال ابن ~~عباس أيضا وجماعة من العلماء الكلام عام يدخل في القسم كل من يظهر بقدحه ~~نارا وذلك شائع في الأمم طول الدهر وهو نفع عظيم من الله تعالى وقد وقف ~~عليه في قوله تعالى * (أفرأيتم النار التي تورون) * الواقعة 71 معناه ~~تظهرون بالقدح قال عدي بن زيد (فقدحنا زنادا وورينا * فوق جرثومة من الأرض ~~نار) الخفيف وقوله تعالى * (فالمغيرات صبحا) * قال علي و ابن مسعود هي ~~الإبل من مزدلفة إلى منى أو في بدر والعرب تقول أغار إذا عدا جريا ونحوه ~~وقال ابن عباس وجماعة كثيرة هي الخيل واللفظة من الغارة في سبيل الله وغير ~~ذلك من سير الأمم وعرف الغارات انها مع الصباح لأنها تسري ليلة الغارة ~~والنقع الغبار الساطع المثار وقرا أبو حيوة (فأثرن) بشد الثاء والضمير في " ~~به " ظاهر انه للصبح المذكور ويحتمل ان يكون للمكان والموضع الذي يقتضيه ~~المعنى وان كان لم يجر له ذكر ولهذا أمثلة كثيرة ومشهورة إثارة النقع هو ~~للخيل ومنه قول الشاعر (يخرجن من مستطير النقع دامية * كأن آذانها أطراف ~~أقلام) البسيط وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو هنا الإبل تثير النقع ~~بأخفافها وقوله تعالى * (فوسطن به جمعا) * قال ابن عباس وعلي هي الإبل و * ~~(جمعا) * هي المزدلفة وقال ابن عباس هي الخيل والمراد جمع من الناس هم ~~المغيرون وقرا علي بن أبي طالب وقتادة وابن أبي ليلى (فوسطن) بشد السين ~~وقال بشر بن أبي حازم (فوسطن جمعهم وأفلت حاجب * تحت العجاجة في الغبار ~~الأقتم) الكامل وذكر الطبري عن زيد ms3516 بن أسلم انه كان يكره تفسير هذه الألفاظ ~~ويقول هو قسم أقسم الله به وجمهور الأمة وعلماؤها مفسرون لها كما ذكرنا ~~والقسم واقع على قوله * (إن الإنسان لربه لكنود) * وروي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال (أتدرون ما الكنود قالوا لا يا رسول الله قال هو ~~الكفور الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده) وقد يكون من المؤمنين الكفور ~~بالنعمة فتقدير الآية إن الإنسان لنعمة ربه لكنود وأرض كنود لا تنبت شيئا ~~وقال الحسن بن أبي الحسن الكنود اللائم لربه الذي يعد السيئات وينسى ~~الحسنات والكنود العاصي بلغة كندة ويقال للخيل كنود وقال أبو زبيد (إن ~~تفتني فلم اطب بك نفسا * غير اني أمنى بدهر كنود) الخفيف وقال الفضيل ~~الكنود الذي تنسيه سيئة واحدة حسنات كثيرة ويعامل الله على عقد عوض وقوله ~~تعالى * (وإنه على ذلك لشهيد) * يحتمل الضمير ان يعود على الله تعالى وقاله ~~قتادة أي وربه شاهد عليه وتفسير هذا الخبر يقتضي الشهادة بذلك ويحتمل ان ~~يعود على * (الإنسان) * أي أفعاله وأقواله وحاله PageV05P514 # المعلومة من هذه الاخلاق تشهد عليه فهو شاهد على نفسه بذلك وهذا قول ~~الحسن ومجاهد والضمير في قوله تعالى * (وإنه لحب الخير) * عائد على * ~~(الإنسان) * لا غير والمعنى من اجل حب الخير إنه * (لشديد) * أي بخيل ~~بالمال ضابط له ومنه قول الشاعر طرفة بن العبد (أرى الموت يعتام الكرام ~~ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد) الطويل و * (الخير) * المال على عرف ~~ذلك في كتاب الله تعالى قال عكرمة * (الخير) * حيث وقع في القرآن فهو المال ~~ويحتمل ان يراد هنا الخير الدنياوي من مال وصحة وجاه عند الملوك ونحوه لأن ~~الكفار والجهال لا يعرفون غير ذلك فاما المحب في خير الآخرة فممدوح له مرجو ~~له الفوز وقوله تعالى * (أفلا يعلم) * توقيف على المال والمصير أي أفلا ~~يعلم مآله فيستعد له و (بعثرة ما في القبور) تقصيه مما يستره والبحث عنه ~~وهذه عبارة عن البحث وفي مصحف ابن مسعود (بحث ما في القبور) وفي حرف ms3517 أبي ~~(وبحثرت القبور) و (تحصيل ما في الصدور) تمييزه وكشفه ليقع الجزاء عليه من ~~ايمان وكفر ونية ويفسره قول النبي صلى الله عليه وسلم (يبعث الناس يوم ~~القيامة على نياتهم) وقرا يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم بفتح الحاء والصاد ثم ~~استؤنف في الخبر الصادق الجزم بأن الله تعالى خبير بهم * (يومئذ) * لكن خصص ~~* (يومئذ) * لأنه يوم المجازاة فإليه طمحت النفوس وهذا وعيد مصرح نجز تفسير ~~سورة (العاديات) PageV05P515 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة القارعة وهي مكية بلا خلاف قوله عز وجل سورة ~~القارعة 1 - 11 قرأ (القارعة ما القارعة) بالنصب عيسى قال جمهور المفسرين * ~~(القارعة) * يوم القيامة نفسها لأنها تقرع القلوب بهولها وقال قوم من ~~المتأولين * (القارعة) * صيحة النفخة في الصور لأنها تقرع الأسماع وفي ضمن ~~ذلك القلوب وفي قوله تعالى * (وما أدراك) * تعظيم لأمرها وقد تقدم مثله و * ~~(يوم) * ظرف والعامل فيه * (القارعة) * وامال أبو عمرو * (القارعة) * و ~~(الفراش) طير دقيق يتساقط في النار ويقصدها ولا يزال يقتحم على المصباح ~~ونحوه حتى يحترق ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم (انا آخذ بحجزكم عن ~~النار وأنتم تقتحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب) وقال الفراء (الفراش) في ~~الآية غوغاء الجراد وهو صغيره الذي ينتشر في الأرض والهواء و * (المبثوث) * ~~هنا معناه المتفرق جمعه وجملته موجودة متصلة وقال بعض العلماء الناس أول ~~قيامهم من القبور * (كالفراش المبثوث) * لأنهم يجيئون ويذهبون على غير نظام ~~يدعوهم الداعي فيتوجهون إلى ناحية المحشر فهم حينئذ كالجراد المنتشر لأن ~~الجراد إنما توجهه إلى ناحية مقصودة واختلف اللغويون في (العهن) فقال ~~أكثرهم هو الصوف عاما وقال آخرون وهو الصوف الأحمر وقال آخرون هو الصوف ~~الملون ألوانا واحتج بقول زهير (كأن فتات العهن في كل منزل * نزلن به حب ~~الفنا لم يحطم) والفنا عنب الثعلب وحبه قبل التحطم منه الأخضر والأحمر ~~والأصفر وكذلك الجبال جدد بيض وحمر وسود وصفر فجاء التشبيه ملائما وكون * ~~(الجبال كالعهن) * إنما هو وقت التفتيت قبل النسف PageV05P516 # ومصيرها هباء وهي درجات والنفش خلخلة الأجزاء وتفريقها ms3518 عن تراصها وفي ~~قراءة ابن مسعود وابن جبير (كالصوف المنفوش) و (الموازين) هي التي في ~~القيامة فقال جمهور العلماء والفقهاء والمحدثين ميزان القيامة بعمود ليبين ~~الله امر العباد بما عهدوه وتيقنوه وقال مجاهد ليس ثم ميزان إنما هو العدل ~~مثل ذكره بالميزان إذ هو أعدل ما يدري الناس وجمعت الموازين للإنسان لما ~~كانت له موزونات كثيرة متغايرة وثقل هذا الميزان هو بالايمان والأعمال ~~وخفته بعدمها وقلتها ولن يخف خفة موبقة ميزان مؤمن و * (عيشة راضية) * ~~معناه ذات رضى على النسب وهذا قول الخليل وسيبويه وقوله تعالى * (فأمه ~~هاوية) * قال كثير من المفسرين المراد بالأم نفس الهاوية وهي درك من ادراك ~~النار وهذا كما يقال للأرض أم الناس لأنها تؤويهم وكما قال عتبة بن أبي ~~سفيان في الحرب فنحن بنوها وهي امنا فجعل الله الهاوية أم الكافر لما كانت ~~ماواه وقال آخرون هو تفاؤل بشر فيه تجوز في أم الولاد كما قالوا أمه ثاكل ~~وخوى نجمه وهوى نجمه ونحو هذا وقال أبو صالح وغيره المراد أم رأسه لأنهم ~~يهوون على رؤوسهم وقرا طلحة (فإمه) بكسر الهمزة وضم الميم مشددة ثم قرر ~~تعالى نبيه على دراية امرها وتعظيمه ثم اخبره انها * (نار حامية) * وقرا ~~(ما هي) بطرح الهاء في الوصل ابن إسحاق والأعمش وروى المبرد ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لرجل لا أم لك فقال يا رسول الله اتدعوني إلى الهدى ~~وتقول لا أم لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما أردت لا نار لك) ~~قال الله تعالى * (فأمه هاوية) * PageV05P517 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة التكاثر وهي مكية لا أعلم فيها خلافا قوله ~~عز وجل سورة التكاثر 1 - 8 (ألهى) معناه شغل بلذاته ومنه لهو الحديث ~~والأصوات واللهو بالنساء وهذا خبر فيه تقريع وتوبيخ وتحسر وقرا ابن عباس ~~وعمران الجوني وأبو صالح (أألهاكم) على الاستفهام و * (التكاثر) * هي ~~المفاخرة بالأموال والأولاد والعدد جملة وهذا هجيرى أبناء الدنيا العرب ~~وغيرهم لا يتخلص منهم الا العلماء المتقون وقد قال الأعشى ms3519 (ولست بالأكثر ~~منهم حصى * وإنما العزة للكاثر) السريع وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك الا ما اكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ~~أو تصدقت فأمضيت) واختلف المتاولون في معنى قوله تعالى * (حتى زرتم ~~المقابر) * فقال قوم حتى ذكرتم الموت في تفاخركم بالآباء والسلف وتكثرتم ~~بالعظام الرمام وقال المعنى حتى متم وزرتم بأجسادكم مقابرها أي قطعتم ~~بالتكاثر اعماركم وعلى هذا التأويل روي أن اعرابيا سمع هذه الآية فقال بعث ~~القوم للقيامة ورب الكعبة فإن الزائر منصرف لا مقيم وحكى النقاش هذه النزعة ~~من عمر بن عبد العزيز وقال آخرون هذا تأنيب على الإكثار من زيارة القبور أي ~~حتى جعلتم أشغالكم القاطعة بكم عن العبادة والتعلم زيارة القبور تكثرا بمن ~~سلف وإشادة بذكره وقال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم (كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزورها ولا تقولوا هجرا) فكان نهيه عليه السلام في معنى الآية ~~ثم أباح بعد لمعنى الاتعاظ لا لمعنى المباهاة والتفاخر كما يصنع الناس في ~~ملازمتها وتسنيمها بالحجارة والرخام وتلوينها شرفا وبنيان النواويس عليها ~~وقوله تعالى * (كلا سوف تعلمون) * زجر ووعيد ثم كرر تأكيدا ويأخذ كل إنسان ~~من الزجر والوعيد المكررين على قدر حظه من التوغل فيما يكره هذا تأويل ~~PageV05P518 # جمهور الناس وقال علي بن أبي طالب كلا ستعلمون في القبور ثم كلا ستعلمون ~~في البعث وقال الضحاك الزجر الأول وعيده هو للكفار والثاني للمؤمنين وقرا ~~مالك بن دينار (كلا ستعلمون) فيهما وقوله تعالى * (كلا لو تعلمون علم ~~اليقين) * جواب * (لو) * محذوف مقدر في القول أي لازدجرتم وبادرتم إنقاذ ~~أنفسكم من الهلكة و * (اليقين) * أعلى مراتب العلم ثم اخبر تعالى الناس ~~انهم يرون الجحيم وقرا ابن عامر والكسائي (لترون) بضم التاء وقرا الباقون ~~بفتحها وهي الأرجح وكذلك في الثانية وقرأ علي بن أبي طالب بفتح التاء ~~الأولى وضمها في الثانية وروي ضمها عن ابن كثير وعاصم و (ترون) أصله ترأيون ~~نقلت حركة الهمزة إلى الراء وقلبت الياء ألفا لحركتها ms3520 بعد مفتوح ثم حذفت ~~الألف لسكونها وسكون الواو بعدها ثم جلبت النون المشددة فحركت الواو بالضم ~~لسكونها وسكون النون الأولى من المشددة إذ قد حذفت نون الإعراب للبناء وقال ~~ابن عباس هذا خطاب للمشركين فالمعنى على هذا أنها رؤية دخول وصلي وهو * ~~(عين اليقين) * وقال آخرون الخطاب للناس كلهم فهي كقوله تعالى * (وإن منكم ~~إلا واردها) * مريم 71 فالمعنى ان الجميع يراها ويجوز الناجي ويتكردس فيها ~~الكافر وقوله تعالى * (ثم لترونها عين اليقين) * تأكيدا في الخبر و * (عين ~~اليقين) * حقيقته وغايته وروي عن الحسن وأبي عمرو انهما همزا (لترؤن) ~~ولترؤنها بخلاف عنهما وروي ابن كثير (ثم لترونها) بضم التاء ثم اخبر تعالى ~~ان الناس مسؤولون يومئذ عن نعيمهم في الدنيا كيف نالوه ولم آثروه وتتوجه في ~~هذا أسئلة كثيرة بحسب شخص من شخص منقادة لمن أعطي فهما في كتاب الله تعالى ~~وقال ابن مسعود والشعبي وسفيان ومجاهد * (النعيم) * هو الأمن والصحة وقال ~~ابن عباس هو البدن والحواس يسأل المرء فيما استعملها وقال ابن جبير هو كل ~~ما يتلذذ به من طعام وشراب واكل رسول الله عليه السلام هو وبعض أصحابه رطبا ~~وشربوا عليها ماء فقال لهم هذا من النعيم الذي تسألون عنه ومضى يوما عليه ~~السلام هو وأبو بكر وعمر وقد جاؤوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان فذبح ~~لهم شاة واطعمهم خبزا ورطبا واستعذب لهم ماء وكانوا في ظل فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده لتسألن عن نعيم هذا اليوم) وروي عنه ~~عليه السلام أنه قال (النعيم المسؤول عنه كسرة تقوته وماء يرويه وثوب ~~يواريه) وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (ان النعيم المسؤول ~~عنه الماء البارد في الصيف) وقال عليه السلام (من اكل خبز البر وشرب الماء ~~البارد فذلك النعيم الذي يسأل عنه) وقال عليه السلام (بيت يكنك وخرقة ~~تواريك وكسرة تشد قلبك وما سوى ذلك فهو نعيم) وقال النبي عليه السلام (وكل ~~نعيم فهو مسؤول عنه الا نعيم في سبيل ms3521 الله عز وجل) نجز تفسير سورة * ~~(التكاثر) * PageV05P519 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة العصر وهي مكية قوله عز وجل سورة العصر 1 - ~~3 قال ابن عباس * (العصر) * الدهر يقال فيه عصر وعصر بضم العين والصاد وقال ~~امرؤ القيس (وهل يعمن من كان في العصر الخالي *) وقال قتادة * (العصر) * ~~العشي وقال أبي بن كعب سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن العصر فقال (أقسم ~~ربكم بآخر النهار) وقال بعض العلماء وذكره أبو علي * (العصر) * اليوم * ~~(والعصر) * الليلة ومنه قول حميد (ولن يلبث العصران يوم وليلة * إذا طلبا ~~ان يدركا ما تيمما) الطويل وقال بعض العلماء * (العصر) * بكرة والعصر عشية ~~وهما الأبردان وقال مقاتل * (العصر) * هي الصلاة الوسطى أقسم بها و * ~~(الإنسان) * اسم الجنس و (الخسر) النقصان وسوء الحال وذلك بين غاية البيان ~~في الكافر لأنه خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين واما المؤمن وان ~~كان في خسر دنياه في هرمه وما يقاسيه من شقاء هذه الدار فذلك معفو عنه في ~~جنب فلاحه في الآخرة وربحه الذي لا يفنى ومن كان في مدة عمره في التواصي ~~بالحق والصبر والعمل بحسب الوصاة فلا خسر معه وقد جمع له الخير كله وقرا ~~علي بن أبي طالب (والعصر ونوائب الدهر إن الانسان) وفي مصحف عبد الله ~~(والعصر لقد خلقنا الانسان في خسر) وروي عن علي بن أبي طالب انه قرأ (إن ~~الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر الا الذين) وقرا عاصم والأعرج (لفي ~~خسر) بضم السين وقرا سلام أبو المنذر (والعصر) بكسر الصاد (وبالصبر) بكسر ~~الباء وهذا لا يجوز الا في الوقف على نقل الحركة وروي عن أبي عمرو (بالصبر) ~~بكسر الباء إشماما وهذا أيضا لا يكون الا في الوقف نجز تفسير سورة * ~~(العصر) * PageV05P520 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الهمزة وهي مكية بلا خلاف قوله عز وجل سورة ~~الهمزة 1 - 9 * (ويل) * لفظ يجمع الشر والحزن وقيل * (ويل) * واد في جهنم و ~~(الهمزة) الذي يهمز الناس بلسانه أي يعيبهم ويغتابهم وقال ابن عباس ms3522 هو ~~المشاء بالنميم قال القاضي أبو محمد ليس به لكنهما صفتان تتلازم قال الله ~~تعالى * (هماز مشاء بنميم) * القلم 11 وقال مجاهد (الهمزة) الذي يأكل لحوم ~~الناس وقيل لأعرابي اتهمز إسرائيل فقال إني إذا لرجل سوء حسب أنه يقال له ~~اتقع في سبه و (اللمزة) قريب من المعنى في الهمزة قال الله تعالى * (ولا ~~تلمزوا أنفسكم) * الحجرات 11 وقرا ابن مسعود والأعمش والحسن (ويل الهمزة ~~اللمزة) وهذا البناء الذي هو فعلة يقتضي المبالغة في معناه قال أبو العالية ~~والحسن الهمز بالحضور واللمز بالمغيب وقال مقاتل ضد هذا وقال مرة هما سواء ~~وقال ابن أبي نجيح الهمز باليد والعين واللمز باللسان وقال تعالى * (ومنهم ~~من يلمزك في الصدقات) * التوبة 58 وقيل نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق ~~وقيل في جميل بن عامر الجمحي ثم هي تتناول كل من اتصف بهذه الصفات وقرا ابن ~~عامر وحمزة والكسائي والحسن وأبو جعفر (جمع) بشدة الميم والباقون بالتخفيف ~~وقوله * (وعدده) * معناه أحصاه وحافظ على عدده وان لا ينتقص فمنعه من ~~الخيرات ونفقة البر وقال مقاتل المعنى استعده وذخره وقرا الحسن (وعدده) ~~بتخفيف الدالين فقيل المعنى جمع مالا وعدوا من عشرة وقيل أراد عددا مشددا ~~فحل التضعيف وهذا قلق وقوله " أيحسب ان ماله اخلده " معناه يحسب أن ماله هو ~~معنى حياته وقوامها وانه حفظه مدة عمره ويحفظه ثم رد على هذه الحسبة وأخبر ~~إخبارا مؤكدا انه ينبذ * (في الحطمة) * أي التي PageV05P521 # تحطم ما فيها وتلتهبه وقرا (يحسب) بفتح السين الأعرج وأبو جعفر وشيبة ~~وقرا ابن محيصن والحسن بخلاف عنه (لينبذان) بنون مكسورة مشددة قبلها ألف ~~يعني هو ماله وروي عنه ضم الذال على نبذ جماعة هو ماله وعدده أو يريد جماعة ~~الهمزات ثم عظم شانها وأخبر انها * (نار الله الموقدة) * التي يبلغ إحراقها ~~القلوب ولا يخمد والفؤاد القلب ويحتمل ان يكون المعنى انها لا يتجاوزها أحد ~~حتى تأخذه بواجب عقيدة قلبه ونيته فكأنها متطلعة على القلوب باطلاع الله ~~تعالى إياها ثم أخبر بأنها عليهم موصدة ms3523 ومعناه مطبقة أو مغلقة قال علي بن ~~أبي طالب أبواب النار بعضها فوق بعض وقوله تعالى * (في عمد) * هو جمع عمود ~~كأديم وادم وهي عند سيبويه أسماء جمع لا جموع جارية على الفعل وقرا ابن ~~مسعود (موصدة بعمد ممددة) وقال ابن زيد المعنى في عمد حديد مغلولين بها ~~والكل من نار وقال أبو صالح هذه النار هي في قبورهم وقرا عاصم في رواية أبي ~~بكر وحمزة والكسائي (عمد) بضم العين والميم وقرا الباقون وحفص عن عاصم ~~بفتحهما وقرا الجمهور (ممددة) بالخفض على نعت العمد وقرا عاصم (ممددة) ~~بالرفع على اتباع " موصدة " نجز تفسيرها بحمد الله PageV05P522 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفيل وهي مكية بإجماع الرواة قوله عز وجل ~~سورة الفيل 1 - 5 * (كيف) * نصب بفعل والجمهور على أنه فيل واحد وقال ~~الضحاك ثمانية فهو اسم الجنس وقوله مردود وحكى النقاش ثلاثة عشر وهذه ~~السورة تنبيه على الاعتبار في اخذ الله تعالى لأبرهة ملك الحبشة ولجيشه حين ~~أم به الكعبة ليهدمها وكان صاحب فيل يركبه وقصته مشروحة في السير الطويلة ~~واختصاره انه بني في اليمن بيتا وأراد ان يرد اليه حج العرب فذهب اعرابي ~~فأحدث في البيت الذي بني أبرهة فغضب لذلك واحتفل في جموعه وركب الفيل وقصد ~~مكة وغلب من تعرضه في طريقه من قبائل العرب فلما وصل ظاهر مكة وفر عبد ~~المطلب وقريش إلى الجبال والشعاب وأسلموا له البلد وغلب طغيانه ولم يكن ~~للبيت من البشر من يعصمه ويقوم دونه جاءت قدرة الواحد القهار واخذ العزيز ~~المقتدر فأصبح أبرهة ليدخل مكة ويهدم الكعبة فبرك فيله بذي الغميس ولم ~~يتوجه قبل مكة فبضعوه بالحديد فلم يمش إلى ناحية مكة وكان إذا وجهوه إلى ~~غيرها هرول فبينا هم كذلك في امر الفيل بعث الله * (عليهم طيرا) * جماعات ~~جماعات سودا من البحر وقيل خضرا عند كل طائر ثلاثة أحجار في منقاره ورجليه ~~وكل حجر فوق العدسة ودون الحمصة فرمتهم بتلك الحجارة فكان الحجر منها يقتل ~~المرمى وتتهرى لحومهم جذريا وأسقاما فانصرف أبرهة ms3524 بمن معه يريد اليمن ~~فماتوا في طريقهم متفرقين في كل مرحلة وتقطع أبرهة أنملة أنملة حتى مات ~~وحمى الله بيته المرفع فنزلت الآية منبهة على الاعتبار بهذه القصة ليعلم ~~الكل ان الأمر كله لله ويستسلموا للإله الذي ظهرت في ذلك قدرته حين لم تغن ~~الأصنام شيئا ف * (أصحاب الفيل) * أبرهة الملك ورجاله وقرا أبو عبد الرحمن ~~(ألم تر) بسكون الراء و (التضليل) الخسار والتلف و (الأبابيل) جماعات تجيء ~~شيئا بعد شيء قال أبو عبيدة لا واحد له من لفظه وهذا هو الصحيح لا ما تكلفه ~~بعض النحاة وقال معبد بن أبي الخزاعي (كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ ~~سارت الأرض بالجرد الأبابيل) البسيط PageV05P523 # وقد تقدم تفسير (حجارة السجيل) غير مرة وهي من سنج وكل أي ماء وطين كأنها ~~الاجر ونحوه مما طبخ وهي المسومة عند الله تعالى للكفرة الظالمين و (العصف) ~~ورق الحنطة وتبنه ومنه قول علقمة بن عبدة (تسقى مذانب قد مالت عصيفتها * ~~حدورها من اتي الماء مطموم) البسيط والمعنى صاروا طينا ذاهبا كورق حنطة ~~اكلته الدواب وراثته فجمع المهانة والخسة واتلف وقرا أبو الخليج الهذلي ~~(فتركتهم كعصف) قال أبو حاتم وقرا بعضهم (فجعلتهم) يعنون الطير بفتح اللام ~~وتاء ساكنة وقال عكرمة العصف حب البر إذا أكل فصار أجوف وقال الفراء هو ~~أطراف الزرع قبل ان يسنبل وهذه السورة متصلة في مصحف أبي بن كعب بسورة * ~~(لإيلاف قريش) * لا فصل بينهما وقال سفيان بن عيينة كان لنا إمام يقرأ بهما ~~متصلة سورة واحدة PageV05P524 # بسم الله الرحمن الرحيم وهي مكية بلا خلاف قوله عز وجل سورة قريش 1 - 4 ~~قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي * (لإيلاف قريش ~~إيلافهم) * على إفعال والهمزة الثانية ياء وقرا ابن عامر (لألأف) على فعال ~~* (إيلافهم) * على أفعال بياء في الثانية وقرا أبو بكر عن عاصم بهمزتين ~~فيهما الثانية ساكنة قال أبو علي وتحقيق عاصم هاتين الهمزتين لا وجه له ~~وقرا أبو جعفر (إلفهم) بلام ساكنة و (قريش) ولد النضر بن ms3525 كنانة والتقرش ~~التكسب وتقول ألف الرجل الأمر وآلفه غيره فالله عز وجل آلف قريشا اي جعلهم ~~يألفون رحلتين في العام رحلة في الشتاء وأخرى في الصيف ويقال أيضا ألف ~~بمعنى آلف وانشد أبو زيد (من المؤلفات الرمل أدماء حرة * شعاع الضحى في ~~جيدها يتوضح) الطويل فألف وإلاف مصدر ألف و * (إيلاف) * مصدر ألف قال بعض ~~الناس كانت الرحلتان إلى الشام في التجارة وقيل الأرباح ومنه قول الشاعر ~~(سفرين بينهما له ولغيره * سفر الشتاء ورحلة الأصياف) الكامل وقال ابن عباس ~~كانت * (رحلة الشتاء) * إلى اليمن ورحلة الصيف إلى بصرى من أرض الشام قال ~~أبو صالح كانتا جميعا إلى الشام وقال ابن عباس أيضا كانوا يرحلون في الصيف ~~إلى الطائف حيث الماء والظل ويرحلون في الشتاء إلى مكة للتجارة وسائر ~~أغراضهم فهاتان رحلتا الشتاء والصيف قال الخليل بن أحمد فمعنى الآية لأن ~~فعل الله بقريش هذا ومكنهم من الفهم هذه النعمة * (فليعبدوا رب هذا البيت) ~~* قال القاضي أبو محمد وذكر البيت هنا متمكن لتقدم حمد الله في السورة التي ~~قبل وقال الأخفش وغيره * (لإيلاف) * متعلقه بقوله * (فجعلهم كعصف مأكول) * ~~الفيل 5 أي ليفعل بقريش هذه PageV05P525 # الأفاعيل الجميلة وقال بعض المفسرين معنى الآية أعجبوا * (لإيلاف قريش) * ~~هذه الأسفار واعراضهم عن عبادة الله ثم امرهم بالعبادة بعد واعلمهم ان الله ~~تعالى هو الذي * (أطعمهم) * وآمنهم) لا سفرهم المعنى فليعبدوا الذي أطعمهم ~~بدعوة إبراهيم حيث قال وارزقهم من الثمرات وآمنهم بدعوته حيث قال * (رب ~~اجعل هذا البلد آمنا) * إبراهيم 35 ولا يشتغلوا بالأسفار التي انما هي طلب ~~كسب وعرض دنيا وقال النقاش كانت لهم أربع رحل وهذا قول مردود وقال عكرمة ~~معنى الآية كما ألفوا هاتين الرحلتين لدنياهم * (فليعبدوا رب هذا البيت) * ~~لآخرتهم وقال قتادة إنما عددت عليهم الرحلتان لأنهم كانوا يامنون الناس في ~~سفرتهم والناس يغير بعضهم على بعض ولا يمكن قبيلا من العرب ان يرحل آمنا ~~كما تفعل قريش فالمعنى فليعبدوا الذي خصهم بهذه الحال فاطعمهم وآمنهم وقوله ~~تعالى * (من جوع) * معناه ان ms3526 أهل مكة قاطنون بواد غير ذي زرع عرضه للجوع ~~والجدب لولا لطف الله تعالى وان جعلها بدعوة إبراهيم تجبى إليها ثمرات كل ~~شيء وقوله تعالى * (من خوف) * أي جعلهم لحرمة البيت مفضلين عند العرب ~~يامنون والناس خائفون ولولا فضل الله تعالى في ذلك لكانوا بمدارج المخاوف ~~وقال ابن عباس والضحاك * (من خوف) * معناه من الجذام فلا ترى بمكة مجذوما ~~PageV05P526 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الماعون وهي مكية بلا خلاف علمته وقال ~~الثعلبي هي مدنية قوله عز وجل سورة الماعون 1 - 7 هذا توقيف وتنبيه لتتذكر ~~نفس السامع كل من يعرفه بهذه الصفة وهمز أبو عمرو (أرأيت) بخلاف عنه ولم ~~يهمزها نافع وغيره و * (الدين) * الجزاء ثوابا وعقابا والحساب هنا قريب من ~~الجزاء ثم قال تعالى * (فذلك الذي يدع اليتيم) * أي أرقب فيه هذه الخلال ~~السيئة تجدها ودع اليتيم دفعه بعنف وذلك إما ان يكون المعنى عن إطعامه ~~والإحسان اليه وإما ان يكون عن حقه وماله فهذا أشد وقرا أبو رجاء (يدع) ~~بفتح الدال خفيف بمعنى لا يحسن اليه وقوله تعالى * (ولا يحض على طعام ~~المسكين) * أي لا يأمر بصدقة ولا يرى ذلك صوابا ويروى ان هذه السورة نزلت ~~في بعض المضطرين في الاسلام بمكة الذين لم يحققوا فيه وفتنوا فافتتنوا ~~وكانوا على هذه الخلق من الغشم وغلظ العشرة والفظاظة على المسلمين وربما ~~كان بعضهم يصلي أحيانا مع المسلمين مدافعة وحيرة فقال تعالى فيهم * (فويل ~~للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) * قال ابن جريج كان أبو سفيان ينحر كل ~~أسبوع جزورا فجاءه يتيم فقرعه بعصا فنزلت السورة فيه قال سعد بن أبي وقاص ~~سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن * (الذين هم عن صلاتهم ساهون) * فقال هم ~~الذين يؤخرونها عن وقتها يريد والله أعلم تأخير ترك وإهمال والى هذا نحا ~~مجاهد وقال قتادة * (ساهون) * هو الترك لها وهم الغافلون الذين لا يبالي ~~أحدهم صلى أو لم يصل وقال عطاء بن يسار الحمد لله الذي قال * (عن صلاتهم) * ~~ولم يقل في صلاتهم ms3527 وفي قراءة ابن مسعود (لاهون) بدل * (ساهون) * وقوله ~~تعالى * (الذين هم يراؤون) * بيان ان صلاة هؤلاء ليست لله تعالى بينة ايمان ~~وانما هي رياء للبشر فلا قبول لها وقرا ابن أبي إسحاق وأبو الأشهب (يرؤن) ~~مهموزة مقصورة مشددة الهمزة وروي عن ابن أبي إسحاق (يرؤون) بغير شد في ~~الهمزة وقوله تعالى PageV05P527 # * (ويمنعون الماعون) * وصف لهم بقلة النفع لعباد الله وتلك شرخلة وقال ~~علي بن أبي طالب وابن عمر * (الماعون) * الزكاة وقال الراعي (قوم على ~~الإسلام لما يمنعوا * ماعونهم ويضيعوا التهليلا) الكامل وقال ابن مسعود هو ~~ما يتعاطاه الناس بينهم كالفأس والدلو والآنية والمقص ونحوه وقاله الحسن ~~وقتادة وابن الحنفية وابن زيد والضحاك وابن عباس وقال ابن المسيب * ~~(الماعون) * بلغة قريش المال وسئل النبي صلى الله عليه وسلم ما الشيء الذي ~~لا يحل منعه قال (الماء والنار والملح) روته عائشة رضي الله عنها وفي بعض ~~الطرق زيادة الإبرة والخمير وحكى الفراء عن بعض العرب ان * (الماعون) * ~~الماء وقال ابن مسعود كنا نعد * (الماعون) * على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عارية القدر والدلو ونحوها PageV05P528 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الكوثر وهي مكية قوله عز وجل سورة الكوثر 1 ~~- 3 قرأ الحسن (أنا انطيناك) وهي لغة في أعطى قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~(واليد المنطية خير من السفلى) وقال الأعشى (جيادك خير جياد الملوك * تصان ~~الجلال وتنطى الشعير) المتقارب قال انس وابن عمر وابن عباس وجماعة من ~~الصحابة والتابعين * (الكوثر) * نهر في الجنة حافتاه قباب من در مجوف وطينه ~~مسك وحصباؤه ياقوت ونحو هذا من صفاته وإن اختلفت ألفاظ الرواة وقال ابن ~~عباس أيضا * (الكوثر) * الخير الكثير قال القاضي أبو محمد كوثر بناء مبالغة ~~من الكثرة ولا مجال ان الذي أعطى الله محمدا عليه السلام من النبوة والحكمة ~~والعلم بربه والفوز برضوانه والشرف على عباده هو أكثر الأشياء وأعظمها كأنه ~~يقول في هذه الآية * (إنا أعطيناك) * الحظ الأعظم قال سعيد بن جبير النهر ~~الذي في الجنة هو من الخير الذي ms3528 أعطاه الله إياه فنعم ما ذهب اليه ابن عباس ~~ونعم ما تمم ابن جبير رضي الله عنهم وامر النهر ثابت في الآثار في حديث ~~الاسراء وغيره صلى الله على محمد ونفعنا بما منحنا من الهداية قال الحسن * ~~(الكوثر) * القرآن وقال أبو بكر بن عياش هو كثرة الأصحاب والأتباع وقال ~~جعفر الصادق نور في قلبه دله عليه وقطعه عما سواه وقال أيضا هو الشفاعة ~~وقال هلال بن يساف هو التوحيد وقوله تعالى * (فصل لربك وانحر) * امر ~~بالصلاة على العموم ففيه المكتوبات بشروطها والنوافل على ندبها والنحر نحر ~~البدن والنسك في الضحايا في قول جمهور الناس فكأنه قال ليكن شغلك هذين ولم ~~يكن في ذلك الوقت جهاد وقال أنس بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة فأمر ان يصلي وينحر وقاله قتادة والقرطبي وغيره ~~في الآية طعن على كفار مكة أي إنهم يصلون لغير الله مكاء وتصدية وينحرون ~~للأصنام ونحوه فافعل أنت هذين لربك تكن على صراط مستقيم وقال ابن جبير نزلت ~~هذه الآية يوم الحديبية وقت صلح قريش قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم صل ~~وانحر الهدي PageV05P529 # وعلى هذا تكون الآية من المدني وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ~~قال معنى الآية صل لربك وضع يمينك على شمالك عند نحرك في الصلاة فالنحر على ~~هذين ليس بمصدر نحر بل هو الصدر وقال آخرون المعنى ارفع يدك في استفتاح ~~صلاتك عند نحرك وقوله تعالى * (إن شانئك هو الأبتر) * رد على مقالة كان ~~كثير من سفهاء قريش يقولها لما لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولد ~~فكانوا يقولون هو أبتر يموت فنستريح منه ويموت امره بموته فقال الله تعالى ~~وقوله الحق * (إن شانئك هو الأبتر) * اي المقطوع المبتور من رحمة الله ~~تعالى ولو كان له بنون فهم غير نافعيه (والشانىء) المبغض وقال قتادة * ~~(الأبتر) * هنا يراد به الحقير الذليل وقال عكرمة مات ابن للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فخرج أبو ms3529 جهل فقال بتر محمد فنزلت السورة وقال ابن عباس نزلت في ~~العاصي بن وائل سمي النبي صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه عبد الله أبتر ~~PageV05P530 # بسم الله الرحمن الريحم سورة الكافرون وهي مكية إجماعا قوله عز وجل سورة ~~الكافرون 1 - 6 قرا أبي بن كعب وابن مسعود (قل للذين كفروا) وروي في سبب ~~نزول هذه السورة عن ابن عباس وغيره ان جماعة من عتاة قريش ورجالاتها قالوا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم دع ما أنت فيه ونحن نمولك ونزوجك من شئت من ~~كرائمنا ونملكك علينا وان لم تفعل هذا فلتعبد آلهتنا ولنعبد إلهك حتى نشترك ~~فحيث كان الخير نلناه جميعا هذا معنى قولهم ولفظهم لكن للرواة زيادة ونقص ~~وروي ان هذه الجماعة المذكورة الوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل والأسود ~~بن المطلب وأمية بن خلف وأبو جهل وابنا الحجاج ونظراؤهم ممن لم يسلم بعد ~~ولرسول الله صلى الله عليه وسلم معهم في هذه المعاني مقامات نزلت السورة في ~~إحداها بسبب قولهم هلم نشترك في عبادة إلهك وآلهتنا وروي انهم قالوا اعبد ~~آلهتنا عاما ونعبد إلهك عاما فأخبرهم عن امره عز وجل ان لا يعبد ما يعبدون ~~وانهم غير عابدين ما يعبد فلما كان قوله * (لا أعبد) * محتملا ان يراد به ~~الان ويبقى المستأنف منتظرا ما يكون فيه من عبادته جاء البيان بقوله * (ولا ~~أنا عابد ما عبدتم) * أي أبدا وما حييت ثم جاء قوله * (ولا أنتم عابدون ما ~~أعبد) * الثاني حتما عليهم انهم لا يؤمنون به أبدا كالذي كشف الغيب فهذا ~~كما قيل لنوح صلى الله عليه وسلم إنه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن واما ~~ان هذا في معنيين وقوم نوح عمموا بذلك فهذا معنى الترديد الذي في السورة ~~وهو بارع الفصاحة وليس بتكرار فقط بل فيه ما ذكرته مع التأكيد والابلاغ ~~وزاد الأمر بيانا وتبريا منهم وقوله * (لكم دينكم ولي دين) * وفي هذا ~~المعنى الذي عرضت قريش نزل أيضا * (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها ms3530 ~~الجاهلون) * الزمر 64 وقرا أبو عمر (ولي ديني) ساكنة الياء من لي ونصبها ~~الباقون بخلاف كل واحد منهم والقراءتان حسنتان وقرا أبو عمرو (عابد) و ~~(عابدون) والباقون بفتح العين وهاتان حسنتان أيضا ولم تختلف السبعة في حذف ~~الياء من دين وقرا سلام ويعقوب (ديني) بياء في الوصل والوقف وقال بعض ~~العلماء في هذه الألفاظ مهادنة ما وهي منسوخة بآية القتال PageV05P531 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة النصر وهي مدنية بإجماع قوله عز وجل سورة ~~النصر 1 - 3 قرأ ابن عباس * (إذا جاء نصر الله والفتح) * وسأل عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه جمعا من الصحابة الأشياخ وبالحضرة لابن عباس عن معنى ~~هذه السورة وسببها فقالوا كلهم بمقتضى ظاهر ألفاظها إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر عند الفتوح التي فتحت عليه مكة وغيرها بان يسبح ربه ويحمده ~~ويستغفره فقال لابن عباس ما تقول أنت يا عبد الله فقال هو أجل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعلمه الله بقربه إذا رأى هذه الأشياء فقال عمر ما اعلم ~~منها الا ما ذكرت وهذا المنزع الذي ذكره ابن عباس ذكره ابن مسعود وأصحابه ~~ومجاهد وقتادة والضحاك وروت معناه عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وانه ~~عليه السلام لما فتحت مكة وأسلمت العرب جعل يكثر ان يقول (سبحان الله ~~وبحمده اللهم إني استغفرك) يتأول القرآن في هذه السورة وقال لها مرة (ما ~~أراه الا حضور اجلي) وتأوله عمر والعباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصدقهما و (النصر) الذي رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو غلبته ~~لقريش ولهوازن وغير ذلك * (والفتح) * هو فتح مكة والطائف ومدن الحجاز وكثير ~~من اليمن ودخول الناس في الاسلام * (أفواجا) * كان بين فتح مكة إلى موته ~~صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر بن عبد البر النمري رحمه الله في كتاب ~~الاستيعاب في الصحابة في باب أبي خراش الهذلي لم يمت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي العرب رجل كافر بل دخل الكل ms3531 في الاسلام بعد حنين والطائف ~~منهم من قدم ومنهم من قدم وفده ثم كان بعده من الردة ما كان ورجعوا كلهم ~~إلى الدين قال القاضي أبو محمد والمراد والله أعلم عرب عبدة الأوثان واما ~~نصارى بني تغلب فما أراهم أسلموا قط في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لكن أعطوا الجزية والأفواج الجماعة إثر الجماعة كما قال تعالى * (ألقي فيها ~~فوج) * الملك 8 وقال مقاتل المراد بالناس أهل اليمن وفد منهم سبعمائة رجل ~~وقال عكرمة وقال الجمهور المراد جميع وفود العرب لأنهم قالوا إذا فتح الحرم ~~لمحمد عليه PageV05P532 # السلام وقد حماه الله من الحبشة وغيرهم فليس لكم به يدان وذكر جابر بن ~~عبد الله فرقة الصحابة فبكى وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~(دخل الناس في الدين أفواجا وسيخرجون منه أفواجا) وقوله * (إنه كان توابا) ~~* يعقب ترجية عظيمة للمستغفرين جعلنا الله منهم وحكى النقاش عن ابن عباس أن ~~(النصر) صلح الحديبية وان * (الفتح) * فتح مكة وقال ابن عمر نزلت هذه ~~السورة على النبي صلى الله عليه وسلم بمنى في وسط أيام التشريق في حجة ~~الوداع وعاش بعدها ثمانين يوما أو نحوها صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ~~PageV05P533 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة المسد وهي مكية بإجماع قوله عز وجل سورة ~~المسد 1 - 5 روي في الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت عليه ~~* (وأنذر عشيرتك الأقربين) * الشعراء 214 قال (يا صفية بنت عبد المطلب ويا ~~فاطمة بنت محمد لا املك لكما من الله شيئا سلاني من مالي ما شئتما) ثم صعد ~~الصفا فنادى بطون قريش (يا بني فلان يا بني فلان) وروي انه صاح بأعلى صوته ~~(يا صباحاه) فاجتمعوا اليه من كل وجه فقال لهم (أرأيتم لو قلت لكم إني ~~أنذركم خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي قالوا نعم قال فإني نذير بين يدي ~~عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا) فافترقوا عنه ~~ونزلت السورة و * (تبت) * معناه خسرت ms3532 والتباب الخسار والدمار وأسند ذلك إلى ~~اليدين من حيث اليد موضع الكسب والربح وضم ما يملك ثم أوجب عليه انه قد تب ~~أي حتم ذلك عليه ففي قراءة عبد الله بن مسعود (تبت يدا أبي لهب وقد تب) و ~~(أبو لهب) هو عبد العزى بن عبد المطلب وهو عم النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولكن سبقت له الشقاوة وقرا ابن كثير وابن محيصن (أبي لهب) بسكون الهاء وقرا ~~الباقون بتحريك الهاء ولم يختلفوا في فتحها في * (ذات لهب) * وقوله تعالى * ~~(ما أغنى عنه ماله وما كسب) * يحتمل أن تكون " ما " نافية ويكون الكلام ~~خبرا عن أن جميع أحواله الدنياوية لم تغن عنه شيئا حيت حتم عذابه بعد موته ~~ويحتمل أن تكون " ما " استفهاما على وجه التقرير أي أين الغناء الذي لماله ~~ولكسبه * (وما كسب) * يراد به عرض الدنيا من عقار ونحوه أو ليكون الكلام ~~دالا على أنه اتعب فيه نفسه لم يجئه عفوا لا بميراث وهبة ونحوه وقال كثير ~~من المفسرين المراد ب * (ما كسب) * بنوه فكأنه قال * (ما أغنى عنه ماله) * ~~وولده وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ما كسب الرجل من عمل يده ~~وإن ولد الرجل من كسبه وروي أن أولاد أبي لهب اختصموا عند ابن عباس ~~فتنازعوا وتدافعوا فقال ابن عباس ليحجز بينهم فدفعه أحدهم فوقع على فراشه ~~وكان قد كف بصره فغضب وصاح اخرجوا عني الكسب الخبيث وقرا الأعمش وأبي بن ~~كعب (وما اكتسب) وقوله * (سيصلى نارا ذات لهب) * حتم عليه بالنار وإعلام ~~بأنه يوافي على PageV05P534 # كفره وانتزع أهل الأصول من هذه الآية تكليف ما لا يطاق وانه موجود في قصة ~~أبي لهب وذلك أنه مخاطب مكلف ان يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ومكلف ان ~~يؤمن بهذه السورة وصحتها فكأنه قد كلف ان يؤمن وان يؤمن انه لا يؤمن قال ~~الأصوليون ومتى ورد تكليف ما لا يطاق فهي امارة من الله تعالى انه قد حتم ~~عذاب ذلك المكلف كقصة * (أبي لهب) * وقرا ms3533 الجمهور (سيصلى) بفتح الياء وقرا ~~ابن كثير والحسن وابن مسعود بضمها وقوله تعالى * (وامرأته حمالة الحطب) * ~~هي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب عمة معاوية بن أبي سفيان وعطف قوله * ~~(وامرأته) * على المضمر المرفوع دون ان يؤكد الضمير بسبب الحائل الذي ناب ~~مناب التأكيد وكانت أم جميل هذه مؤذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وللمؤمنين بلسانها وغاية قدرتها وقال ابن عباس كانت تجيء بالشوك فتطرحه في ~~طريق النبي صلى الله عليه وسلم وطريق أصحابه ليعقرهم فلذلك سميت * (حمالة ~~الحطب) * وعلى هذا التأويل ف * (حمالة) * معرفة يراد به الماضي وقيل إن ~~قوله * (حمالة الحطب) * استعارة لذنوبها التي تحطبها على نفسها لاخرتها ف * ~~(حمالة) * على هذا نكرة يراد بها الاستقبال وقيل هي استعارة لسعيها على ~~الدين والمؤمنين كما تقول فلان يحطب على فلان وفي حبل فلان فكانت هي تحطب ~~على المؤمنين وفي حبل المشركين وقال الشاعر (ان بني الأدرم حمالو الحطب * ~~هم الوشاة في الرضى وفي الغضب) الرجز وقرا ابن مسعود (ومرياته) وقرا ~~الجمهور (حمالة) بالرفع وقرا عاصم (حمالة) بالنصب على الذم وهي قراءة الحسن ~~والأعرج وابن محيصن وقرا ابن مسعود (حمالة للحطب) بالرفع ولام الجر وقرا ~~أبو قلابة (حاملة) الميم بعد الألف وقوله * (في جيدها حبل من مسد) * قال ~~ابن عباس والضحاك والسدي وابن زيد الإشارة إلى الحبل حقيقة الذي ربطت به ~~الشوك وحطبه قال السدي (المسد) الليف وقيل ليف المقل ذكره أبو الفتح وغيره ~~وقال ابن زيد هو شجر باليمن يسمى المسد تصنع منه الجبال وقال النابغة ~~(مقذوفة بدخيس النحض بازلها * له صريف صريف القعو بالمسد) البسيط القعو ~~البكرة والمسد الحبل وقال عروة بن الزبير وسفيان ومجاهد وغيرهم هذا الكلام ~~استعارة والمراد سلسلة من حديد في جهنم ذرعها سبعون ذراعا ونحو هذا من ~~العبارات وقال قتادة * (حبل من مسد) * قلادة من ودع قال ابن المسيب كان لها ~~قلادة فاخرة فقالت لأنفقنها على عداوة محمد قال القاضي أبو محمد فإنما عبر ~~عن قلادتها ب * (حبل من مسد) * على جهة ms3534 التفاؤل لها وذكر تبرجها في هذا ~~السعي الخبيث وروي في هذا الحديث ان هذه السورة لما نزلت وقرئت بلغت أم ~~جميل فجاءت أبا بكر وهو مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقالت يا ~~أبا بكر بلغني ان صاحبك هجاني ولأفعلن وأفعلن وإني شاعرة وقد قلت فيه ~~(مذمما قلينا * ودينه أبينا) الرجز فسكت أبو بكر ومضت هي فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لقد حجبني عنها ملائكة فما راتني وكفى الله شرها) ~~PageV05P535 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الاخلاص هذه السورة مكية قاله مجاهد بخلاف ~~عنه وعطاء وقتادة وقال ابن عباس والقرظي وأبو العالية هي مدنية قوله عز وجل ~~سورة الاخلاص 1 - 4 قرأ عمر بن الخطاب وابن مسعود والربيع بن خيثم (قل هو ~~الله أحد الواحد الصمد) وروى أبي بن كعب ان المشركين سألوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن نسب ربه تعالى عما يقول الجاهلون فنزلت هذه السورة وروى ~~ابن عباس ان اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد صف ~~لنا ربك وانسبه فإنه وصف نفسه في التوراة ونسبها فارتعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى خر مغشيا عليه ونزل عليه جبريل بهذه السورة وقال أبو العالية ~~قال قتادة الأحزاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنسب لنا ربك فأتاه الوحي ~~بهذه السورة و * (أحد) * معناه فرد من جميع جهات الوحدانية ليس كمثله شيء ~~وهو ابتداء و * (الله) * ابتداء ثان و * (أحد) * خبره والجملة خبر الأول ~~وقيل " هو " ابتداء و * (الله) * خبره و * (أحد) * بدل منه وحذف أبو عمرو ~~التنوين من * (أحد) * لالتقاء الساكنين (أحد الله) وأثبتها الباقون مكسورة ~~للالتقاء واما وفقهم كلهم فبسكون الدال وقد روي عن أبي عمرو الوصل بسكون ~~الدال وروي عنه أيضا تنوينها و * (الصمد) * في كلام العرب السيد الذي يصمد ~~اليه في الأمور ويستقل بها وانشدوا (ألا بكر الناعي بخير بني أسد * بعمرو ~~بن مسعود وبالسيد الصمد) الطويل وبهذا تفسر هذه الآية لأن الله جلت قدرته ms3535 ~~هو موجود الموجودات واليه تصمد به قوامها ولا غني بنفسه الا وهو تبارك ~~وتعالى وقال كثير من المفسرين * (الصمد) * الذي لا جوف له كأنه بمعنى ~~المصمت وقال الشعبي هو الذي لا يأكل ولا يشرب وفي هذا التفسير كله نظر لأن ~~الجسم في غاية البعد عن صفات الله تعالى فما الذي تعطينا هذه العبارات و * ~~(الله الصمد) * ابتداء وخبر وقيل * (الصمد) * نعت والخبر فيما بعد وقوله ~~تعالى * (لم يلد ولم يولد) * رد على إشارة الكفار في النسب PageV05P536 # الذي سألوه وقال ابن عباس تفكروا في كل شيء ولا تتفكروا في ذات الله ~~تعالى قال القاضي أبو محمد لأن الأفهام تقف دون ذلك حسيرة والمؤمنون يعرفون ~~الله تعالى بواجب وجوده وافتقار كل شيء اليه واستغنائه عن كل شيء وينفي ~~العقل عنه كل ما لا يليق به تبارك وتعالى وان ليس كمثله شيء وكل ما ذكرته ~~فهو في ضمن هذه السورة الوجيزة البليغة وقوله تعالى * (ولم يكن له كفوا ~~أحد) * معناه ليس له ضد ولا ند ولا شبيه والكفأ والكفؤ والكفاء النظير وقرأ ~~(كفؤا) بضم الكاف وهمز مسهل نافع والأعرج وأبو جعفر وشيبة وقرا بالهمز عاصم ~~وأبو عمرو بخلاف عنه وقرا حمزة (كفوا) بالهمز وإسكان الفاء وروي عن نافع ~~(كفا) بفتح الفاء وبغير همز وقرا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس (ولم ~~يكن له كفاء أحد) بكسر الكاف وفتح الفاء والمد و " كفؤا " خبر كان واسمها * ~~(أحد) * والظرف ملغى وسيبويه رحمه الله يستحسن ان يكون الظرف إذا تقدم خبرا ~~ولكن قد يجيء ملغى في أماكن يقتضيها المعنى كهذه الآية وكما قال الشاعر (ما ~~دام فيهن فصيل حيا *) ويحتمل ان يكون " كفؤا " حالا لما قدم من كونه وصفا ~~للنكرة كما قال لعزة موحشا طلل قال سيبويه وهذا يقل في الكلام وبابه الشعر ~~وقال صلى الله عليه وسلم (إن * (قل هو الله أحد) * تعدل ثلث القرآن) قال ~~القاضي أبو محمد بما فيها من التوحيد PageV05P537 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الفلق هذه السورة قال ابن ms3536 عباس هي مدنية ~~وقال قتادة هي مكية قوله عز وجل سورة الفلق 1 - 5 الخطاب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم والمراد هو آحاد أمته وقال ابن عباس وابن جبير والحسن والقرظي ~~وقتادة ومجاهد وابن زيد * (الفلق) * الصبح كقوله تعالى * (فالق الإصباح) * ~~الأنعام 96 وقال ابن عباس أيضا وجماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم * ~~(الفلق) * جب في جهنم ورواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله * ~~(من شر ما خلق) * يعم كل موجود له شر وقرا عمرو بن عبيد وبعض المعتزلة ~~القائلين بان الله لم يخلق الشر (من شر ما خلق) على النفي وهي قراءة مردودة ~~مبنية على مذهب باطل الله خالق كل شيء واختلف الناس في (الغاسق إذا وقب) ~~فقال ابن عباس ومجاهد والحسن (الغاسق) الليل و * (وقب) * معناه اظلم ودخل ~~على الناس وقال الشاعر ابن قيس الرقيات (إن هذا الليل قد غسقا * واشتكيت ~~الهم والأرقا) المديد وقال محمد بن كعب (الغاسق إذا وقب) النهار دخل في ~~الليل وقال ابن زيد عن العرب (الغاسق) سقوط الثريا وكانت الأسقام والطاعون ~~تهيج عنده وقال عليه السلام النجم هو الغاسق فيحتمل أن يريد الثريا وقال ~~لعائشة وقد نظر إلى القمر (تعوذي بالله * (من شر غاسق إذا وقب) * فهذا هو) ~~وقال القتبي وغيره هو البدر إذا دخل في ساهوره فخسف قال الزهري في (الغاسق ~~إذا وقب) الشمس إذا غربت و * (وقب) * في كلام العرب دخل وقد قال ابن عباس ~~في كتاب النقاش (الغاسق إذا وقب) ذكر الرجل فهذا التعوذ في هذا التأويل نحو ~~قوله عليه السلام وهو يعلم السائل التعوذ (قل أعوذ بالله من شر سمعي وشر ~~قلبي وشر بصري وشر لساني وشر منيي) ذكر الحديث جماعة و * (النفاثات في ~~العقد) * السواحر ويقال إن الإشارة أولا إلى بنات لبيد بن الأعصم اليهودي ~~كن ساحرات وهن اللواتي سحرن مع أبيهم النبي صلى الله عليه وسلم وعقدن له ~~إحدى عشر عقدة فانزل الله تعالى إحدى عشرة آية PageV05P538 # بعد العقد هي المعوذتان فشفي الله النبي صلى ms3537 الله عليه وسلم والنفث شبه ~~النفخ دون تفل ريق وهذا النفث هو على عقد تعقد في خيوط ونحوها على اسم ~~المسحور فيؤذي بذلك وهذا الشأن في زمننا موجود شائع في صحراء المغرب وحدثني ~~ثقة انه رأى عند بعضهم خيطا احمر قد عقد فيه عقد على فصلان فمنعت بذلك رضاع ~~أمهاتها فكان إذا حل جرى ذلك الفصيل إلى أمه في الحين فرضع أعاذنا الله من ~~شر السحر والسحرة بقدرته وقرا عبد الله بن القاسم والحسن وابن عمر ~~(النافثات في العقد) وقوله تعالى * (ومن شر حاسد إذا حسد) * قال قتادة من ~~شر عينه ونفسه يريد بالنفس السعي الخبيث والاذاية كيف قدر لأنه عدو مجد ~~ممتحن وقال الشاعر (كل عداوة قد ترجى إفاقتها * الا عداوة من عاداك من حسد) ~~وعين الحاسد في الأغلب لاقعة نعوذ بالله من شرها ولا أعدمنا الله حسده ~~(وإذا إراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود) الكامل والحسد في ~~الاثنتين اللتين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حسد مستحسن غير ضار) ~~وانما هو باعث على خير وهذه السورة خمس آيات فقال بعض الحذاق وهي مراد ~~الناس بقولهم للحاسد إذا نظر إليهم الخمس على عينيك وقد غلطت العامة في هذا ~~فيشيرون في ذلك بالأصابع لكونها خمسة وامال أبو عمرو * (حاسد) * والباقون ~~بفتح الحاء وقال الحسن بن الفضل ذكر الله تعالى الشر في هذه السورة ثم ~~ختمها بالحسد ليظهر انه اخس طبع PageV05P539 # بسم الله الرحمن الرحيم سورة الناس قال ابن عباس وغيره هي مدنية وقال ~~قتادة هي مكية قوله عز وجل سورة الناس 1 - 6 * (الوسواس) * اسم من أسماء ~~الشيطان وهو أيضا ما توسوس به شهوات النفس وتسوله وذلك هو الهواء الذي نهي ~~المرء عن اتباعه وامر بمعصيته والغضب الذي وصى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بطرحه وتركه حين قال له رجل أوصني فقال لا تغضب قال زدني قال لا تغضب ~~وقوله * (الخناس) * معناه على عقبه المستتر أحيانا وذلك في الشيطان متمكن ~~إذا ذكر العبد وتعوذ وتذكر ms3538 فأبصر كما قال تعالى " إن الذين إذا مسهم طائف ~~من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " الأعراف 201 وإذا فرضنا ذلك في الشهوات ~~والغضب ونحوه فهو يخنس بتذكير النفس اللوامة بلمة الملك وبأن الحياء يردع ~~والايمان بردع بقوة فتخنس تلك العوارض المتحركة وتنقمع عند من أعين بتوفيق ~~وقد اندرج هذان المعنيان من الوسواس في قوله تعالى " من الجنة والناس " أي ~~من الشياطين ونفس الانسان ويظهر أيضا ان يكون قوله * (والناس) * يراد به من ~~يوسوس بخدعه من البشر ويدعو إلى الباطل فهو في ذلك كالشيطان وكلهم قرأ * ~~(الناس) * غير ممالة وروى الدوري عن الكسائي انه امال النون من * (الناس) * ~~في حال الخفض ولا يميل في الرفع والنصب وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا اوى إلى فراشه جمع كفيه ونفث فيهما وقرا * (قل ~~هو الله أحد) * الاخلاص 1 والمعوذتين ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده فيبدأ ~~برأسه ووجهه وما أقبل من جسده ففعل ذلك ثلاثا وقال قتادة رحمه الله ان من ~~الناس شياطين ومن الجن شياطين فتعوذوا بالله من شياطين الإنس والجن# ~~PageV05P540 #####ENDNOTES# ms3539