######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005354 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ضياء الدين أبو السعادات هبة الله بن علي بن حمزة، المعروف بابن الشجري (المتوفى: 542هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 542 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: ما لم ينشر من الأمالي الشجرية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005354 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5354 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5354 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور حاتم صالح الضامن #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1405 هـ - 1984 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الرسالة، بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # النص ### | بقية (المجلس الثامن والسبعون) ### | .... # وغطاها كما يغطي السحاب السماء وقد فعلت العرب ذلك في أشعارها ولا سماه ~~لذلك سحابا جعله يستسقي فيسقى مع أن الطير لا تصيب من القتلى ما تصيبه وهي ~~في الجو وإذا كانت تهبط إلى الأرض حتى تقع على القتيل فالسحاب الساقي عال ~~عليها. فأما استسقاء الطير فجار على العرب في استعارة هذه اللفظة تعظيما ~~لقدر الماء. قال علقمة بن عبدة يطلب أن يفك أخوه شأس من الأسر يخاطب # PageV01P015 # بذلك ملك الشام. # وفي كل حي قد بنعمة ... وحق لشأس من نداك ذنوب # وأصل الذنوب الدلو العظيمة، وقيل للنصيب ذنوب في قوله تعالى: (فإن للذين ~~ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحبهم) لأنهم كانوا يقتسمون الماء فيأخذ هذا ذنوبا ~~وهذا ذنوبا. وقال رؤبة: # يا أيها المائح دلوي دونكما ... أني رأيت الناس يحمدونكما # وهما لم يستقيا في الحقيقة ماء وإنما استطلق أحدهما أسيرا وطلب الآخر ~~عطاء ولذلك قال أبو تمام: ### | .......................... # ... بعقبان طير في الدماء نواهل. # PageV01P016 # والنهل لا يكون إلا من المشروب دون المطعوم وقد كرر أبو الطيب هذا المعنى ~~فغيره وألطف فجاء كالمعنى المخترع قال: # يفدى أتم الطير عمرا سلاحه ... نسور الملا أحداثها والقشاعم # وما ضرها خلق بغير مخالب ... وقد خلقت أسيافه والقوائم # وذكر الطير في مواضع أخر فأحسن وجاء بما لم يسبق إليه فقال: # يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع # ومن المستحسن ما قيل أيضا في هذا المعنى قوله في وصف جيش: # وذي لجب لا ذو الجناح أمامه ... بناج ولا الوحش المثار بسالم # قال أبو الفتح: أراد أن الجيش يصيد الوحش والعقبان فوقه تسايره # PageV01P017 # فتخطف الطير أمامه. وقال أبو العلاء المعري: يقول إذا طار ذو الجناح ~~أمامه فليس بناج لأن الرماة كثرة في الجيش وإن ثار الوحش أدركوه فأخذوه. # وقول أبي العلاء إن ذا الجناح تصيبه الرماة أوجه لأن الشاعر أراد تفخيم ~~الجيش وتعظيمه فلا يفوته طائر ولا وحش ثم قال: # تمر عليه الشمس وهي ضعيفة ... تطالعه من بين ريش القشاعم # أراد أن الجيش ارتفع ms01 غباره فالشمس تصل إليه ضعيفة داخلة بين ريش الطير ~~التي تتبعه لتصيب من لحوم القتلى، ثم قال: # إذا ضوءها لا من الطير فرجة ... تدور فوق البيض مثل الدراهم # وذكر أبو نصر بن نباتة الطير قواد زيادة أبدع فيها فقال: # ويوماك يوم للعفاة مذلل ... ويوم إلى الأعداء منك عصبصب # إذا حومت فوق الرماح نسوره ... أطار إليها الضرب ما تترقب # PageV01P018 # وقال: # وإنك لا تنفك تحت عجاجة ... تقطع فيها المشرفية بالطلا # إذا يئست عقبانها من خصيلة ... رفعت إليها الدراعين على القنا # الخصيلة كل لحمة فيها عصب والطلا الأعناق. وقول أبي تمام # إذا ظللت عقبان أعلامه ### | .... # يقال للراية عقاب وتجمع عقبانا. (آخر المجلس). # PageV01P019 ### | المجلس التاسع والسبعون ### | ذكر المعاني إن الخفيفة المكسورة # قد تصرف العرب فيها فاستعملها شرطية ونافية ومخففة من الثقيلة وزائدة ~~مؤكدة. فإذا كانت نافية فسيبويه لا يرى فيها إلا رفع الخبر يقول: إن زيد ~~قائم كما تقول في اللغة التميمية: ما زيد قائم. وإنما حكم سيبويه بالرفع ~~بعدها حرف يحدث معنى في الاسم والفعل كألف الاستفهام وكما لم تعمل ما ~~النافية في اللغة التميمية وهو وفاق للقياس ولما خالف بعض العرب القياس ~~فاعملوا (ما) لم يكن لنا إن نتعدى القياس في غير ما، وغير سيبويه اعمل إن ~~على تشبيهها بليس كما استحسن بعض العرب ذلك في (ما) واحتج بأنه لا فرق بين ~~إن وما في المعنى إذ هما لنفي ما في الحال وتقع بعدهما جملة الابتداء كما ~~تقع بعد ليس وأنشد: # إن هو مستوليا على أحد ... إلا على حزبه الملاعين # PageV01P020 # وهو قول الكسائي وأبي العباس المبرد ووافق الفراء في قوله سيبويه. ولك في ~~إن إذا كانت نافية ثلاثة أوجه: أحدهما أن لا تأتي بعدها بحرف إيجاب كقولك: ~~إن زيد قائم وإن أقوم معك كما قال تعالى: (إن عندكم من سلطن بهذا) وقال: ~~(ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعدة) اللام في لئن مؤذنة بالقسم وقوله: ~~(إن امسكهما من أحد من بعده) جواب القسم المقدر وقال تعالى: (قل إن أدرى ~~أقريب ما ms02 توعدون) أي: ما أدري. فأما قوله: (ولقد مكنهم فيما إن مكنكم فيه) ~~(ففي إن قولان أحدهما أنها نافية وما بمعنى الذي فالتقدير: مكناهم في الذي ~~ما مكناكم فيه) (والقول الآخر أن (إن) زائدة فالتقدير: مكناهم في الذي ~~مكناكم فيه). والوجه هو القول الأول بدلالة قوله تعالى: (ألم يروا كم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن مكنهم في الأرض ما لم نمكن لكم). والثاني من أوجهها ~~الثلاثة أن تأتي بعدها بإلا فاصلة بين الجزأين فتجعل الكلام موجبا كقولك: ~~إن زيد إلا قائم وإن خرج إلا أخوك وإن لقيت إلا زيدا كما قال تعالى: (إن ~~الكفرون إلا في غرور) و (إن أمهتهم إلا الائي ولدنهم) و (إن هو إلا نذير # PageV01P021 # مبين) و (إن يقولون إلا كذبا) و (إن يدعون من دونه إلا إنثا)، (وتظنون إن ~~لبثتم إلا قليلا) فأما قوله: (وإن من أهل الكتب إلا ليؤمنن به) فالتقدير ~~فيه: وإن أحد من أهل الكتاب وحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، ومثله: (وإن ~~منكم إلا واردها) التقدير: وإن أدح منكم. والوجه الثالث أن تدخل لما التي ~~بنعنى إلا موضع إلا وهي التي في قولهم: بالله لما فعلت أي إلا فعلت، تقول: ~~إن زيد لما قائم تريد: ما زيد إلا قائم، قال الله تعالى: (إن كل نفس لما ~~عليها حافظ) وقال: (إن كل لما جميع لدينا محضرون)، (وإن كل ذلك لما متع ~~الحيوة الدنيا)، وقد قرئت هذه الآيات بتخفيف الميم فمن شدد جعل لما بمعنى ~~إلا وإن نافية فالمعنى: ما كل نفس إلا عليها حافظ، وكذلك الآيتان الأخريان. ~~ومن خفف الميم جعل ما زائدة وإن مخففة من الثقيلة واللام للتوكيد فارقة بين ~~النافية والموجبة والمعنى: إن كل نفس لعليها حافظ، والكوفيون يقولون في هذا ~~النحو: إن نافية واللام بمعنى إلا، وهو من الأقوال البعيدة. والمخففة من ~~الثقيلة لك فيها وجهان: إن شئت رفعت ما بعدها بالابتداء وألزمت خبرها لام ~~التوكيد # PageV01P022 # فقلت: إن زيد لقائم تريد: إن زيدا لقائم، هذا هو الوجه لأنها إنما كانت ~~تعمل بلفظها ms03 وفتح آخرها على التشبيه بالفعل الماضي فلما نقص اللفظ وسكن ~~الآخر بطل الأعمال فمن ذلك قول النابغة: # وإن مالك للمرتجى إن تقعقعت ... رحى الحرب أو دارت علي خطوب # قول آخر: # إن القوم والحي الذي أنا منهم ... لأهل مقامات وشاء وجامل # الجامل الجمال وكذلك الباقر البقر وإنما ألزمت خبرها اللام إذا رفعت لئلا ~~تلتبس بالنافية لو قلت: إن زيد قائم، وإن شئت نصبت فقلت: إن زيدا قائم وإن ~~أخاك خارج، وتستغني عن اللام إذا نصبت لأن النصب قد أبان للسامع إيجاب وإن ~~استعملت اللام مع النصب جاز وأنشدوا بالنصب قو الشاعر: # كليب إن الناس الذين عهدتهم ... بجمهور حزوى فالرياض لذي النخل # نصب الناس على نية تثقيل إن، وعلى هذا قراءة من قرأ: (وإن كلا لما ~~ليوفينهم ربك أعملهم) وإذا بطل عمل المخففة جاز أن يقع # PageV01P023 # بعدها الفعل فلم يكن بينها وبين النافية فرق في ذلك إلا باللام تقول في ~~النافية: (إن قام زيد وإن ضربت زيدا، وتقول في المؤكدة): إن قام لزيد وإن ~~ضربت لزيدا تدخل اللام على الفاعل وعلى المفعول للفرق بين الإيجاب والنفي ~~قال: # شلت يمينك إن قتلت لمسلما ... وجبت عليك عقوبة المتعمد # وكذلك تقول: إن كان زيد منطلقا تريد: ما كان زيد منطلقا، وتقول: إن كان ~~لمنطلقا تريد: إنه كان زيد منطلقا فتدخلها على خبر كان كما جاء في التنزيل: ~~(وإن كنت من قبله لمن الغافلين) (إن كان وعد ربنا لمفعولا) وعلى خبر كاد: ~~(وإن كادوا ليفتنوك) وعلى المفعول الثاني من باب الظن: (وإن نظنك لمن ~~الكاذبين)، (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين)، إن في هذه المواضع مخففة من ~~الثقيلة بإجماع البصريين واللام لا الوي والكوفيون يجعلنها النافية ويزعمون ~~أن اللام بمعنى إلا وقد ذكرت انه قول ضعيف بعيد. # PageV01P024 # وأما الزائدة فقد زادوها بعد ما النافية كافة لها عن العمل في لغة أهل ~~الحجاز فيقع بعدها المبتدأ والخبر والفعل والفاعل تقول: ما إن زيد قائم وما ~~عن يقوم زيد وما إن رأيت مثله، قال فروة بن مسيك: # فما إن طبنا ms04 جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا # (طبنا شأننا) وقال النابغة: # ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطي إلي يدي # وقال امرؤ القيس: # حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال # أراد: فما حديث فزاد إن ومن، وقد زادها آخر بعد ما المصدرية في قوله: # PageV01P025 # ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... على السن خيرا لا يزال يزيد # أراد لا يزال خيرا وقد ذكروا لهذا الحرف معنى خامسا فقالوا أنه بمعنى إما ~~في قول النمر بن تولب: # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # قال سيبويه: أراد وإما من خريف وحذف ما لضرورة الشعر وإنما يصف وعلا، ~~وقبل هذا البيت: # فلو أن من حتفه ناجيا ... لكان هو الصدع الاعصما # والمعنى: سقته الرواعد من مطر الصف وإما في الخريف فلن يعدم السقي. # وقال الأصمعي: إن ههنا للشرط أراد: وإن سقته من خريف فلن يعدم الري وبقول ~~الأصمعي أخذ أبو العباس المبرد لأن إما تكون # PageV01P026 # مكررة وهي ههنا غير مكررة وأحتج من قال بقول سيبويه بأنه وصفه بالخصب ~~وأنه لا يعدم الري ويجب في قول الأصمعي إن لا يقطع له بالري لأنه إذا كانت ~~إن الشرطية لم يقطع له بأن الخريف يسقيه كما تقول: إن حضر زيد أكرمته فلا ~~يقطع له بالحضور كما يقطع له به في قولك: إذا حضر زيد أكرمته وكذلك قولك: ~~أسافر إذا جاء الصيف ولا تقول: أسافر إن حضر الصيف، لأن الصيف لا بد من ~~مجيئه فكأنه قال: وإن سقاه الخريف فلن يعدم الري فدل على أنه يعدم الري إن ~~لم يسقه الخريف. وقول الأصمعي قوي من وجهتين أحدهما: إن ما لا تستعمل إلا ~~مكررة أو يكون معها ما يقوم مقام التكرير كقولك: إما أن تحدث بالصدق وإلا ~~فاسكت وإما أن تزورني أو أزورك، وهذا معدوم في البيت. والثاني: إن مجيء ~~الفاء في قوله: فلن يعدما، يدل على أن إن الشرطية لأن الشرطية تجاب بالفاء ~~وإما لا تقتضي وقع الفاء بعدها ولا ms05 يجوز ذلك فيها تقول: إما تزورني وإما ~~أزورك ولا يجوز: وإما فأزورك فبهذين كان قول الأصمعي عندي أصوب القولين. # وكذلك اختلفوا في قول دريد بن الصمة: # لقد كذبتك عينك فاكذبنها ... فإن جزعا وإن أجمال صبر # قال سيبويه: فهذا على إما ولا يكون على إن التي للشرط لأنها # PageV01P027 # لو كانت للشرط لاحتيج إلى جواب لأن جواب إن إذا ألحقتها الفاء لا يكون ~~إلا بعدها فإن لك تلحقها فقلت: أكرمك إن زرتني سد ما تقدم على حرف الشرط ~~مسد الجواب، ولو ألحقت الفاء فقلت: أكرمك فإن زرتني، لم يسد مسد جواب الشرط ~~فلا بد أن تقول: أكرمك فإن زرتني زدت في إكرامك أو ما أشبه هذا فلذلك بطل ~~أن يكون قوله: فإن جزعا على معنى الشرط وحملت إن على معنى إما وحذفت ما ~~للضرورة والمعنى: فإما جزعت جزعا وإما أجملت إجمال صبر. وقال غير سيبويه: ~~هو على إن التي للشرط والجواب محذوف فكأنه قال: إن كان شأنك جزعا شقيت به ~~وإن كان إجمال بر سعدت به. وقول سيبويه هو القول المعول عليه لأنه غبر ~~مفتقر إلى هذا الحذف الذي هو حذف كان ومرفوعها وحذف جوابين لا دليل عليهما. # الصدع الفتي من الأوعال وواد الأوعال وعل وهو تيس الجبل، وفي الأعصم ~~قولان: قيل هو الذي فر رسغه بياض والرسغ موصل الكف في الذراع وموصل القدم ~~في الساق ويقال لموصل الكف في الذراع المعصم، وقيل: إنه سمي أعصم لاعتصامه ~~في قلة الجبل. # وزعم قوم أن (إن) وردت بمعنى (إذ) واستشهدوا بقوله تعالى: (وذروا ما بقي ~~من الربوا إن كنتم مؤمنين) فقالوا المعنى: إذ كنتم مؤمنين لأن الخطاب ~~للمؤمنين ولو كانت إن للشرط لوجب أن يكون الخطاب لغير المؤمنين، (ومثله: ~~(ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن # PageV01P028 # كنتم مؤمنين))، ومثله أيضا: (فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين). وقال ~~من رد هذا لقول: إن للشرط والمعنى: من كان مؤمنا ترك الربا ومن كان مؤمنا ~~لم يخش إلا الله وهذا أصح القولين. # وقد حكى قطرب أن ms06 إن قد جاءت بمعنى قد وهو من الأقوال التي لا ينبغي أن ~~يعرج عليها. ### | ذكر أقسام أن المفتوحة المخففة # فأحد أقسامها أن تدخل على الفعل فتكون معه في تأويل مصدر (إن كان ماضيا ~~أو مستقبلا أو أمريا وهذا الحرف أحد الحروف الموصولة فيكون مع صلته في ~~تأويل مصدر) في موضع رفع مثاله: (وأن تصوموا خير لكم). # أي: وصومكم ومثله: (وأن تعفوا أقرب للتقوى) أي وعفوكم. # ومن المرفوع بكان: (أكان للناس عجبا أن أوحينا) و (فما كان جواب قومه إلا ~~أن قالوا) في قراءة من نصب الجواب. ومن # PageV01P029 # المنصوب: (يريد الله أن يخفف عنكم) و (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر ~~قومك) معناه بأن أنذر قومك فلما حذفت الباء تعى الفعل فنصب ومنه في أحد ~~القولين: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله) قوله: (أن اعبدوا ~~الله) في موضع نصب على البدل من قوله: (ما أمرتني به) ويجوز أن تكون (أن) ~~ههنا مفسرة بمعنى (أي) فلا يكون لها موضع من الإعراب. ومثال المجرور: ~~(قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا) أي من قبل أتيانك. وتقع بد عسى مع صلتها ~~في تأويل مصدر منصوب إذا كانت عسى ناقصة كقولك: عسى زيد أن ينطلق ومثله: ~~(عسى ربكم أن يرحمكم)، وتكون في تأويل مصدر مرفوع إذا كانت عسى تامة كقولك: ~~عسى أن انطلق ومثله: (وعسى أن تكرهوا شيئا .. وعسى أن تحبوا شيئا). # والقسم الثاني من أقسامها أن تكون مخففة من الثقيلة ويليها الاسم والفعل ~~فإذا وليها الاسم فلك فيه مذهبان: أحدهما أن تنصبه على نية تثقيلها، تقول: ~~علمت أن زيدا قائم، قال الشاعر: # فلو أنك في يوم الرخاء سألتني ... فراقك لم أبخل وأنت صديق # PageV01P030 # وقال كعب بن زهير: # وقد علم الضيف والمرملون ... إذا أغبر أفق وهبت شمالا # بأنك ربيع وغيث مريع ... وقدما هناك تكون الثمالا # المرملون الذين لا زاد معهم والمريع الكثير النبات. غيث مريع ومكان مريع ~~وقد مرع المكان امرع. وهبت شمالا أضمر الريح ولم يجر لها ذكر فنصب شمالا ms07 ~~على الحال وقد أشبعت الكلام في هذا النحو، وهناك في هذا البيت ظرف زمان ~~وإنما وضع ليشار به إلى المكان واتسع فيه، ومثله في التنزيل: (هنا لك ~~الوالية لله الحق) و (هنالك دعا زكريا ربه) والثمال الغيث. ومما جاء فيه أن ~~معملة على هذا الوجه من أشعار المحدثين قول المتنبي: # وأنك بالأمس كنت محتلما ... شيخ معد وأنت أمردها # في قوله محتلما كلام رأيت إيراده لما فيه من الفائدة، وذلك أن # PageV01P031 # محتلما حال وخبر كان قوله: شيخ معد فالعامل في الحال كان ومن منع من ~~إعمال كان في الأحوال فغير مأخوذ بقوله لأن الحال فضلة في الخبر منكورة ~~فرائحة الفعل تعمل فيها فما ظنك بكان وهي فعل متصرف تعمل الرفع والنصب في ~~الاسم الظاهر والمضمر وليست كلن في نصبها الحال بأسوأ حالا من حرف التنبيه ~~واسم الإشارة. وحكى أبو زكريا في تفسيره لشعر المتنبي عن أبي العلاء المعري ~~أنه قال: زعم بعض النحويين أن كان لا تعمل في الحال، قال: وإذا أخذ بهذا ~~القول جعل العامل في (محتلما) من قوله: أنك بالأمس (كنت محتلما الفعل ~~المضمر الذي عمل في قوله: بالأمس)! وأقول: إن هذا القول سهو من قائله، ~~وحاكيه، لأنك إذا علقت قوله: بالأمس بمحذوف فلا بد أن يكون (بالأمس) خبرا ~~لأن أو لكان لأن الظرف لا تعلق بمحذوف إلا أن يكون خبرا أو صفة أو حالا أو ~~صلة ولا يجوز أن يكون خبرا لأن ولا لكان لأن ظروف الزمان لا توقع أخبارا ~~للجثث ول صفات لها ولا صلات ولا أحوالا منها، وإذا استحال أن يتعلق قوله ~~(بالأمس) بمحذوف علقته بكان وأعملت كان في (محتلما). # والوجه الثاني من وجهي إعمال أن انك تعملها في مقدر وهو الضمير الشأن ~~وتوقع بعدها الجملة خبرا عنها كقولك: علمت أن زيد قائم وأكثر قولي أن لا ~~إله إلا الله، ومنه قوله تعالى: (وآخر دعواهم أن الحمد لله # PageV01P032 # رب العالمين) التقدير: أنه قائم وأنه لا إله إلا الله وانه الحمد لله، ~~ومثله: (أن لعنة الله على ms08 الظالمين) في قراءة من خفف ورفع، ومثله: ~~(وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) التقدير: أنه قد صدقت الرؤيا أو ~~أنك قد دقت الرؤيا، ومنه قول الأعشى: # في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كل من يحفى وينتعل # وإذا وليها الفعل لم يجمعوا عليها مع النقص الذي دخلها بحذف إحدى نونيها ~~(وحذف) اسمها أن يليها ما لا يجوز أن يليها وهي مثقلة فكان الأحسن عندهم ال ### | ### | ### | فصل # بينها وبينه بأحد أربعة أحرف السين وسوف ولا وقد، تقول: ~~علمت أن ستقوم وأن سوف تقوم وأن لا تقوم وأن قد تقوم، وفي التنزيل: (علم أن ~~سيكون منكم مرضى) وفيه: (أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا) وقال جرير: # PageV01P033 # زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع # وقال بن أبي الصلت: # وقد علمنا لو أن العلم ينفعنا ... أن سوف يتبع أخرانا بأولانا # وربما وليها الفعل بغير فصل كقوله تعالى: (وأن ليس لإنسان إلا ما سعى)، ~~وإنما حسن أن يليها ليس لضعف ليس في الفعلية وذلك لعدم تصرفها، وقد وليها ~~الفعل المتصرف في الشعر في قوله: # إني زعيم يا نوي ... قة إن سلمت من الرزاح # وسلمت من غرض الحتو ... ف من الغدو إلى الرواح # أن تهبطين بلاد قو ... م يرتعون من الطلاح # رفع الفعل لأنه أراد أنك تهبطين. الرزاح الإعياء، يقال: إبل مرازيح # PageV01P034 # ورزحى ورزاحى. والطلاح جمع الطلح وهو شجر عظام كثير الشوك. وأما الطلح في ~~قوله تعالى: (وطلح منضود) فزعم المفسرون أنه الموز. # فصل # الأفعال التي تقع بعدها أن ثلاثة أضرب: ضرب قد ثبت في النفوس واستقر وهو ~~علمت وأيقنت ورأيت في معنى علمت، وضرب بعكس هذا نحو طمعت وخفت واشتهيت، ~~وضرب متوسط بينهما وهو حسبت وخلت وظننت. فالضرب الأول لا يقع بعده إلا ~~الثقيلة والمخففة منها لأن التوكيد إنما يقتضيه ما ثبت في النفوس واستقر. ~~والضرب الثاني لا يقع بعدها إلا المصدرية، تقول: طمعت أن تزورني وخفت أن ~~تهجرني واشتهيت أن تواصلني. وفي التنزيل: (والذي أطمع أن يغفر لي ms09 خطيئتي) ~~وفيه: (أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون) والضرب الثالث تقع بعده ~~المخففة والمصدرية كما جاء في التنزيل: (وحسبوا ألا تكون فتنة) قرئ برفع ~~تكون ونصبها. # وق جاءت المخففة من الثقيلة بعد الخوف في قول أبي محجن الثقفي: # PageV01P035 # إذا مت فادفني إلى أل كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقها # ولا تدفنني بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # وقد جاءت الثقيلة بعد الخوف في قول آخر: ### | .................... # ... وما خفت يا سلام أنك قاطعي # وأشد من هذا مجيئها بعده في التنزيل في قوله: (ولا تخافون أنكم أشركتم ~~بالله). # والثالث من أقسام أن استعمالها زائدة للتوكيد كقولك: لما أن جاء زيد ~~أكرمته، ووالله أن لو أقمت لكان خيرا لك، قال: # ولما أن رأيت الخيل قبلا ... تباري بالخدود شبا العوالي # القبل جمع الأقبل وهو الذي ينظر إلى طرف أنفه، وفي التنزيل: (فلما أن جاء ~~البشير). # والرابع كون أن بمعنى أي التي للعبارة والتفسير لما قبلها كقولك: # PageV01P036 # دعوت الناس أن رجعوا معناه: أي ارجعوا، قال الله تعالى: (وانطلق الملأ ~~منهم أن امشوا) معناه: أي: امشوا، وقال جل شأنه: (وعهدنا إلى إبراهيم ~~وإسماعيل أن طهرا بيتي) معناه: أي طهرا، وتكون هذه في الأمر العام خاصة ولا ~~تجيء إلا بعد كلام تام لأنها تفسير ولا موضع لها من الإعراب لأنها حرف يعبر ~~به عن المعنى. # فصل # اختلف النحويون في مواضع من كاب الله تعالى منها قوله: (يبين الله لكم أن ~~تضلوا)، (ومنها: (يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير)، ~~ومنها: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ~~غافلين)، ومنها: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم)، ومنها: (إن الله يمسك ~~السماوات والأرض أن تزولا)، ومنها: (ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ~~أن تحبط أعمالكم)، ومنها: (يحرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم)، ~~وأضافوا إلى ذلك قول عمرو بن كلثوم: # PageV01P037 # نزلتم منزل الأضياف منا ... فعجلنا القرى أن تشتمونا # فقال الكسائي والفراء: يبين لكم ms10 لئلا تضلوا، وقال أبو العباس المبرد: بل ~~المعنى: كراهة أن تضلوا. وكذلك قوله: (يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا ~~بالله ربكم)، وقال الكوفيان معناه: لئلا تؤمنوا بالله، وقال المبرد: كراهة ~~أن تؤمنوا بالله. وكذلك قول عمرو ابن كلثوم: فجعلنا القرى تشتمونا قالا ~~معناه: لئلا تشتمونا، وقال أبو العباس: أراد كراهة أن تشتمونا، وقال علي بن ~~عيسى الرماني: إن التقديرين في قوله تعالى: (يبين الله لكم أن تضلوا) ~~واقعان موقعهما لأن، البيان لا يكون طريقا إلى الضلال فمن حذف القسم في ~~نحو: واله أقوم حذف المضاف لإقامة المضاف إليه مقامه أكثر من حذف لا. وأقول ~~ليس يجري حذف لا في نحو: (يبين الله لكم أن تضلوا) مجرى حذفها من جواب ~~القسم لأن الدلالة عليها إذا حذفت من جواب القس قائمة لأنك إذا قلت: والله ~~أقوم، لو لم ترد لا لجئت باللام والنون فقلت: لأقومن. ### | فصل # زعم بعض النحويين أن (أن) قد استعملت بمعنى إذ في نحو: هجرني زيد أن ضربت ~~عمرا، قال معناه: إذ ضربت واحتج بقول الله # PageV01P038 # تعالى: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم) قال: أراد إذ جاءهم وبقوله: (ألم تر ~~إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك)، وبقوله: (إنا نطمع أن ~~يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين)، وبقوله: (ولا تأكلوها إسرافا ~~وبدارا أن يكبروا)، وبقوله: (ولا يجرمنكم شنئان قوم أن صدكم عن المسجد ~~الحرام)، وبقوله: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين) في قراءة ~~من فتح الهمزة، وبقول الشاعر: # سالتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد جئتماني بنكر # وبقول جميل: # أحبك أن سكنت جبال حسمى ... وأن ناسبت بثنة من قريب # وبقول الفرزدق: # PageV01P039 # أتغضب أن قتيبة حزتا ... جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم # وهذا قول خال من العربية والصواب أن (أن) في الآي المذكورة والأبيات ~~الثلاثة على بابها فهي الفعل الذي وصلت به تأويل مصدر مفعول من أجله فقوله: ~~(وعجبوا أنء جاءهم منذر منهم) استشهد به، ثم أقول أن تقدير إذ في بعض هذه ~~الآي التي ms11 استشهد بها يفسد المعنى ويحيله، ألا ترى أن قوله تعالى: (ولا ~~تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا) لا يصح إلا بتقدير: من أجل أن يكبروا ~~ويفسد المعنى بتقدير: إذ يكبروا، ثم إذا قدرها في هذه الآية بالظرف الذي هو ~~إذ ونب بها الفعل فحذف نون يكبرون كان فسادا ثانيا. # قول جميل: ناسبت بثنة اسم محبوبته بثينة وإنما كبرها ضرورة والبثنة ~~الزبدة. # PageV01P040 ### | المجلس الموفي الثمانين ### | يتضمن ما وعدت به من ذكر زلات مكي بن أبي طالب المغربي في "مشكل إعراب القرآن" # فمن ذلك أنه قال في قول الله سبحانه: (أولئك على هدى من ربهم) واحد أولئك ~~ذلك فإذا كان للمؤنث فواحده "ذي" أو "ذه" أو "تي". انتهى كلامه. وأقول إن ~~أسماء الإشارة منها ما وضع للقريب ومنها ما وضع للمتراخي البعيد ومنها ما ~~وضع للمتوسط. فالموضوع لقريب المذكر ذا والمؤنث ذي وذه وتا وللإثنين تان ~~وللجماعة الذكور والإناث ألاء ممدود وألا مقصور وقالوا للمتوسط ذاك فزادوا ~~الكاف وتيك ذانك وتانك واولاك وأولئك وقالوا للمتباعد الغائب ذلك # PageV01P041 # فزادوا اللام وتلك وتالك قال القطامي: ### | .................. # ... فان لتالك الغمم انقشاعا # وقالوا أولاك على هذا أنشدوا: # أولالك قومي لم يكونوا أشابة ... وهل يعظ الضليل إلا أولالكا # وقالوا في المثنى ذانك وتانك فشددوا النون فكان الصواب أن يذكر مع أولئك ~~ذاك وتيك فذكره ذي وذه خطأ والصحيح نظير ذي وذه للمؤنث تا فأما تي فمجهولة ~~في أكثر الروايات. # وقال في قوله (والله محيط بالكافرين): أصل محيط محيط ثم ألقيت حركة الياء ~~على الحاء. والصحيح أن أصل محيط محوط لأنه من حاط يحوط والحائط أصله حاوط ~~لأنك تقول حوطت المكان إذا # PageV01P042 # جعلت عليه حائطا فألقيت كسرة الواو على الحاء فصارت الواو ياء لسكونها ~~وانكسار ما قبلها كما صارت واو الوزن والوقت والوعد ياء في ميزان وميقات ~~وميعاد. # وقال في قوله تعالى: (كلما أضاء لهم مشوا فيه) كلما نصب على الظرف بمشوا ~~وإذا كانت كلما ظرفا فالعامل فيها الفعل الذي هو جاب لها وهو مشوا لأن فيها ~~معنى الشرط فهي ms12 تحتاج إلى جواب ولا يعمل فيها أضاء لأنه في صلة "ما". ~~ومثله: (كلما رزقوا) الجواب "قالوا" وهو العامل في كل وما اسم ناقص الفعل ~~الذي يليه. انتهى كلامه. # وأقول: إنه لا يجوز أن تكون "ما" في كلما هذه ونظائرهما اسما ناقصا لأن ~~التقدير فيها إذا جعلتها ناقصة: كل الذي أضاء لهم البرق مشوا في البرق لأن ~~الهاء التي في "فيه" تعود على البرق فلا ضمير إذن في الصلة يعود على ~~الموصول ظاهرا ولا مقدرا والصحيح أن "ما" هنا نكرة موصوفة بالجملة (مقدرة ~~باسم زمان فالمعنى كل وقت أضاء لهم البرق مشوا فيه فإن قيل: فإذا كانت نكرة ~~موصوفة بالجملة) فلا بد أن يعود عليها من صفتها عائد كما لابد أن يعود على ~~الموصول عائد من صلته فالجواب أن الجملة إذا وقعت صفة بخلافها إذا وقعت صلة ~~لأن # PageV01P043 # الصلة مع الموصول بمنزلة اسم مفرد فلا معنى للموصول إلا بصلته وليس كذلك ~~الصفة مع الموصول وإذا عرفت هذا عرفت هذا فالعائد من الجملة الوصفية إلى ~~الموصوف محذوف التقدير: كل وقت أضاء لهم البرق فيه مشوا فيه فحذفت (فيه) ~~هاهنا كما حذفت من الجملة الموصوف بها في قوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزي ~~نفس عن نفس شيئا) التقدير: لا تجزي فيه كما قال: (واتقوا يوما ترجعون فيه ~~إلى الله). # وقال في قوله: (إلا إبليس) إبليس نصب على الاستثناء المنقطع ولم ينصرف ~~لأنه أعجمي معرفة. وقال أبو عبيدة: هو عربي مشتق من أبلس إذا يئس من الخير ~~ولكنه لا نظير له في الأسماء وهو معرفة فلم ينصرف لذلك. # قلت: إن كان يريد بقوله لا نظير له في الأسماء عدم نظير له في وزنه فليس ~~هذا بصحيح لأن مثال إفعيل كثير في العربية كقولهم للطلع إغريض وللعصفر ~~إحريص وللسنام الطويل إطريح ولا خلاف في أنك لو # PageV01P044 # سميت بإغريض ونحوه لصرفت. وإن كان يريد أنه لا نظير له في هذا التركيب ~~على هذا المثال فكذلك إغريض منفرد بهذا التركيب على هذا المثال ولو انضم ~~التعريف إلى ms13 لم يمتنع من الصرف وأبو عبيدة إنما كان صاحب لغة. # وقال في قوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم ~~كفارا). قوله كفارا مفعول ثان ليردونكم وإن شئت جعلته حالا من الكاف والميم ~~يردونكم. # قلت: لا يجوز أن يكون قوله (كفارا) مفعولا ثانيا ليردونكم لأن رد ليس مما ~~يقتضي مفعولين كما يقتضي مفعولين كما يقتضي ذلك باب أعطيت بدلالة أنه إذا ~~قيل: أعطيت زيدا قلت: ماذا أعطيته فيقال: درها أو الدرهم الصحيح أو نحو ~~ذلك. ولو قيل: ردت زيدا لم تقل: ماذا رددته فبهذا تعتبر الفعل المتعدي وغير ~~المتعدي ويزيد ذلك وضوحا أن منصوب رددت الثاني يلزمه التنكير والإشقاق وأن ~~يكون هو الأول كقولك: رددت زيدا مسرورا ورددته ماشيا ورددته راكبا ولو كان ~~مفعولا به لم تلزمه هذه الأشياء، ألا ترى أنك تقول: أعطيت زيدا الدرهم فتجد ~~في المنصوب الثاني التعريف والجمود وأنه غير الألو ثم يجوز مع هذا أن يكون ~~المنصوب الثاني في هذا الباب مضمرا تقول: الدرهم أعطيته وأعطيتك إياه وجميع ~~هذه الأوصاف لا يصح فيها وصف واحد في قولك: رددت زيدا راكبا # PageV01P045 # ونحو حتى أن التعريف وحده ممتنع تقول: ردتكم ركبانا ولا تقول: رددتكم ~~الركبان ولا رددتك الراكب. # وقال في قوله: (حسدا من عند أنفسهم) من متعلقة بحسد فيجوز الوقف على ~~"كفارا" ولا على "حسدا". # قلت: إن قول النحويين هذا الجار متعلق بهذا الفعل يريدون أن العرب وصلته ~~به واستمر سماع ذلك منهم فقالوا: رغبت في زيد ورضيت عن جعفر وعجبت من بشر ~~وغضبت على بكر ومررت بخالد وانطلقت إلى محمد وكذلك قالوا: حسدت زيدا على ~~علمه وعلى ابنه ولم يقولوا حسدته من ابنه وكذلك وددت لم يعلقوا به من فثبت ~~بهذا أن قوله "من عند أنفسهم" لا يتعلق بحسدا ولا بود ولكنه تعلق بمحذوف ~~يكون وصفا لحسد أو وصفا لمصدر ود فكأنه قيل: حسدا كائنا من عند أنفسهم أو ~~ودا كائنا من عند أنفسهم. # وقال في قوله: (كذلك قال الذين لا يعلمون) ms14 و (كذلك قال الذين من قبلهم) ~~الكاف في الموضعين في موضع نصب نعت لمصدر محذوف أي قولا مثل ذلك قال الذين ~~لا يعلمون وقولا مثل ذلك قال الذين من قبلهم ثم قال: ويجوز أن تكونا في ~~موضع رفع على # PageV01P046 # الابتداء وما بعد ذلك الخبر. انتهى كلامه. # وأقول لا يجوز أن يكون موضع الكاف في الموضعين رفعا كما زعم لأنك إذا ~~قدرتها مبتدأ احتاجت إلى عائد الجملة وليس في الجملة عائد فإن قلت قدر ~~العائد محذوفا كتقديره في قراءة من قرأ: (وكلا وعد الله الحسنى) أي وعده ~~الله فاقدر كذلك قاله الذين لا يعلمون وكذلك قاله الذين من قبلهم لم يجز ~~هذا لأن قال قد تعدى إلى ما يقتضيه من منصوبه وذلك قوله (مثل قولهم) ولا ~~يتعدى إلى منصوب آخر. # وقال في قوله عز وجل: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا) أن تبروا ~~في موضع نصب على معنى في أن تبروا فلما حذف حرف الجر تعدى الفعل وقيل ~~تقديره: كراهة أن وقيل: لئلا أن. انتهى كلامه. وأقول إن ما حكاه من أن ~~التقدير لئلا أن خطأ فاحش لتكرير أن تبروا مراد بعدها فالتقدير: لئلا أن ~~تبروا وأمن تبروا وأن تبروا معناه بركم فالتقدير: لئلا بركم. # PageV01P047 # ومما أهمل ذكره ولم يفعل ذلك متعمدا ولكنه خفي عليه وهو من مشكل الإعراب ~~لأن عامله محذوف وجه النصب في "رجالا" من قوله: (فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا) والقول فيه أن رجالا هاهنا ليس بجمع رجل وإنما هو راجل كصاحب وصائم ~~وصيام ونائم ونيام وقائم وقيام وتاجر وتجار وقد قالوا في جمعه رجل كما ~~قالوا صحب وتجر وركب ولكونه جمع راجل عطف عليه جمع راكب وانتصابه على الحال ~~بتقدير فصلوا رجالا ودل على هذا الفعل قوله: (حافظوا على الصلوات) ثم قال: ~~فإن خفتم فصلوا رجالا أو على الركائب ومن شواهد هذا الجمع قول عمرو بن ~~قميئة: # ونكسو القواطع هام الرجال ... وتحمي الفوارس منا الرجالا # الرجال الأولى جمع رجل والثانية جمع راجل. # وقال في قوله تعالى: ms15 (لا تبطلوا صداقتكم بالمن والأذى كالذي ينفق) الكاف ~~في موضع نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: إبطالا كالذي. هذا منتهى كلامه. ومن ~~عادته أن يقف على الموصولات # PageV01P048 # بغير صلاتها كما وقف على أن في قوله: لئلا أن وكراهة أن. # وأقول في قوله إن الكاف نعت لمصدر محذوف تقديره: إبطالا كالذي ينفق إنه ~~قول فيه بعد وتعسف لأن ظاهره تشبيه حدث بعين ولا يصح إلا بتقدير حذفين بعد ~~حذف المصدر أي إبطالا كإبطال إنفاق الذي ينفق ماله والوجه أن يكون موضع ~~الكاف نصبا على الحال من الواو في تبطلوا بالتقدير: لا تبطلوا صدقاتكم ~~مشبهين الذي ينفق ماله رياء الناس فهذا قول لا حذف فيه والتشبيه فيه عين ~~بعين. # ومن زلاته في سمرة آل عمران أنه قال في قوله تعالى: (كدأب آل فرعون) ~~الكاف في موضع نصب على النعت لمصدر محذوف تقديره عند الفراء: كفرت العرب ~~كفرا ككفر آل فرعون قال: وفي هذا القول إيهام للتفرقة بين الصلة والموصول. ~~أراد أن الكاف في هذا القول قد دخلت في صلة الذين من قوله: (إن الذين كفروا ~~لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار) ~~فبعدت من الناصب لها وهو "كفروا" وكان الواجب على هذا المعرب حيث أنكر قول ~~الفراء أن يعتمد على قول غيره ولا يقتصر على ذكر قول # PageV01P049 # مناف لقياس العربية. قال أبو إسحاق الزجاج: كدأب آل فرعون أي (كشأن آل ~~فرعون) كذا قال أهل اللغة ويقال: دأبت أدأب دأبا ودأبا ودؤوبا إذا اجتهدت ~~وموضع الكاف رفع لأنها في موضع خبر ابتداء المعنى: دأب هؤلاء كدأب فرعون ~~والذين من قبلهم أي اجتهادهم في كفرهم (وتظاهرهم على النبي كاجتهاد آل ~~فرعون في كفرهم) وتظاهرهم على موسى. ولا يصلح أن تكون الكاف في موضع نصب ~~بكفروا لأن كفروا في صلة الذين فلا يصلح أن الذين كفروا ككفر آل فرعون لأن ~~الكاف خارجة من الصلة فلا يعمل فيها ما في الصلة انتهى كلام الزجاج. وهذا ~~القول منه قول من نظر في ms16 كتاب الفراء لأنه حكى كلامه بلفظه. # وقال علي بن عيسى الروماني: كدأب آل فرعون كعادتهم في التكذيب بالحق ~~وقيل: كعادتهم في الكفر وقيل: شأنهم كشأن آل فرعون في عقاب الله إياهم، ~~والكاف في "كدأب" يتصل بمحذوف تقديره: عادتهم كدأب آل فرعون فموضع الكاف ~~رفع لأنها في موضع خبر الابتداء، ولا يجوز أن يعمل فيها "كفروا" لأن صلة ~~الذين قد انقطعت بالخبر. وهذا الكلام أيضا كلام من نظر في كتاب الفراء. # PageV01P050 # وقال نصب اليوم من قوله (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) يوم منصوب ~~بيحذركم أي ويحذركم الله نفسه يوم تجد ثم قال وفيه نظر وقال: ويجوز أن يكون ~~العامل فيه فعلا مضمرا أي واذكر يا محمد يوم تجد ويجوز أن يكون العامل فيه ~~(المصير) أي وإليه المصير في يوم تجد ويجوز أن يكون العامل فيه (قدير) أي ~~قدير في يوم تجد. انتهى كلامه. # وأقول: إنه لا يجوز أن يكون العامل فيه "يحذركم" لأن تحذير الله للعباد ~~إنما يكون في الدنيا دون الآخرة ولا يصح أن يكون مفعولا به كما كان كذلك في ~~قوله: (وأنذرهم يوم الأزفة) وقوله: (لينذر يوم التلاق) وقله: (وأنذرهم يوم ~~الحسرة) وإنما يجز أن يكون اليوم في هذه الآيات ظرفا لأن الإنذار لا يكون ~~في يوم القيامة فانتصب اليوم فيهن انتصاب الصاعقة في قوله: (فقل أنذرتكم ~~صاعقة) وإنما لم يصح أن يكون اليوم في قوله: (يوم تجد) مفعولا به لأن الفعل ~~من قوله: (ويحذركم الله نفسه) قد تعدى إلى ما يقتضيه من المفعول به، ولا ~~يجوز أن يعمل فيه المصدر الذي هو "المصير"للفصل بينهما ولا يعمل فيه أيضا ~~"قدير" لأن قدرة الله على الأشياء كلها لا تختص بزمان # PageV01P051 # دون زمان فبقي أن يعمل فيه المضمر الذي هو أذكر وإن شئت قدرت احذروا يوم ~~تجد كل نفس فنصبته نصب المفعول به كما نصبته في تقدير أذكر على ذلك. # وقال قوله تعالى: (آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) قوله إلا ~~رمزا استثناء ليس من ms17 الأول وكل استثناء ليس من جنس الأول فالوجه في النصب. ~~انتهى كلامه. # وأقول: إن إلا في قوله: (إلا رمزا) إنما هي لإيجاب النفي كقولك: ما لقيت ~~إلا زيدا فليس انتصاب "رمزا" على الاستثناء ولكنه مفعول به منتصب بتقدير ~~حذف الخافض فالأصل: أن لا تكلم الناس إلا برمز أي تحريك الشفتين باللفظ من ~~غير إبانة بصوت فالعامل الذي قبل إلا مفرغ في هذا النحو للعمل فيما بعدها ~~بدلالة أنك لو حذفت إلا وحرف النفي استقام الكلام، تقول في قولك: ما لقيت ~~إلا زيدا، لقيت زيدا، وفي قولك: ما خرج إلا زيد، خرج زيد. وكذلك لو قيل: ~~آيتك أن تكلم الناس رمزا كان كلاما صحيحا وليس كذلك الاستثناء في نحو: ليس ~~القوم في الدار إلا زيدا وإلا زيد فلو حذفت النافي والموجب فقلت: القوم في ~~الدار زيدا أو زيد لم يستقم وكذلك ما خرج إخوتك إلا جعفر، لو قلت: خرج ~~إخوتك جعفر لم يجز وكذلك الإستثناء المنقطع نحو: ما خرج القوم إلا حمارا، ~~لو قلت: خرج القوم حمارا لم يستقم فاعرف الفرق بين الكلامين ثم أقول إن ~~المستثنى الذي من جنس الأول يصح أن # PageV01P052 # يقع به الفعل الذي عمل في الأول تقول: ما لقيت أحدا إلا حمارا فيصح أن ~~تقول: لقيت حمارا. وكذلك ما مر بي أحد إلا غزالا يصح أن تقول: مربي غزال ~~ولا يصح أن توقع التكليم بالرمز فنقول: كلمت رمزا كما تقول: كلمت زيدا. # وقال في قوله تعالى: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا ~~الله) أن في موضع خفض بدل من كلمة وإن شئت في موضع رفع على إضمار مبتدأ ~~تقديره: هي أن لا نعبد، ويجوز أن تكون مفسرة بمعنى أي على أن تجزم نعبد ~~ونشرك بلا، ولو جعلت أن مخففة من الثقيلة رفعت نعبد ونشرك وأضمرت الهاء. ~~انتهى كلامه. # وأقول أغرب الوجوه التي قد ذكرها في إعراب نعبد وما عطف عليه الجزم، قال ~~الزجاج: لو كان أن لا نعبد إلا الله بالجزم ولا نشرك لجاز ms18 على أن تكون أن ~~مفسرة في تأويل أي ويكون "لا نعبد" على جهة النهي والمنهي هو الناهي في ~~الحقيقة كأنهم نهوا أنفسهم. انتهى كلام أبي إسحاق. وأقول إن النهي قد يوجهه ~~الناهي إلى نفسه إذا كان له فيه مشارك كقولك لواحد أول لأكثر: لا نسلم على ~~زيد ولا ننطلق إلى أخيك، وكذلك الأمر كقولك: لنقم إلى زيد ولتنطلق إلى أخيك ~~كما جاء في التنزيل: (ولنحمل خطاياكم) .. وليس لمكي فيما أورد من الكلام في ~~هذه الآية زلة وإنما ذكرت ما ذكرته فيها لما فيه من الفائدة. # PageV01P053 # وقال في قوله جل وعز: (لن يضروكم إلا أذى) في موضع نصب استثناء ليس من ~~الأول. # وهذا القول النظير ما قاله في قوله تعالى: (إلا رمزا) إنما أذى موضعه نصب ~~بتقدير حذف الخافض أي لن يضروكم إلا بأذى (لأنك لو حذفت لن وإلا فقلت: ~~يضروكم بأذى) كان مستقيما. # وقال في قوله: (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) إنما وحد الظالم ~~لجريانه على موحد. # قوله وحد لجريانه على موحد قول فاسد لأن الصفة إذا ارتفع بها ظاهر وحدت ~~وأن جرت على مثنى أو مجموع نحو: مررت بالرجلين الظريف أبواهما وبالرجال ~~الكريم آباؤهم لأن الصفة التي ترفع الظاهر تجري مجرى الفعل الذي يرتفع به ~~الظاهر في نحو: خرج أخواك وينطلق غلمانك. # وحكى عن الراء أن "الصابئون" من قول الله تعالى: (إن الذين # PageV01P054 # آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى) معطوف على المضمر في هادا فنسب ~~إليه ما لم يقله عن نفسه وإنما حكاه عن الكسائي وأبطله الفراء من وجه أبطله ~~مكي فقال في كتابه الذي ضمنه معاني القرآن: قال الكسائي: ترفع الصابئون على ~~اتباعه الإسم الذي في هادوا ويجعله من قوله: (إنا هدنا إليك) أي تبنا ولا ~~يجعله من اليهودية. قال الفراء: وجاء التفسير بغير ذلك لأنه أراد بقوله ~~(الذين آمنوا) الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ثم ذكر اليهود ~~والنصارى والصابئين فقال: من آمن منهم فله كذا وكذا فجعلهم منافقين ويهودا ~~ونصارى وصابئين. انتهى كلام الفراء. يعني ms19 أنه إذا صار معنى هادوا تابوا هم ~~والصابئون بطل ذكر اليهود في الآية وأما الوجه الذي أبطل به مكي قول ~~الكسائي وعزاه إلى الفراء فقوله: وقد قال الفراء في "الصابئون" هو عكف على ~~المضمر في هادوا قال: وهذا غلط لأنه يوجب أن يكون الصابئون والنصارى يهودا ~~وأيضا فإن العطف على المضمر المرفوع قبل أن يؤكد أو يفصل بينهما بما يقوم ~~مقام التوكيد قبيح عند بعض النحويين ثم ذكر وجوها في رفع الصابئين. # PageV01P055 # وأقول إنك إذا عطفت على اسم إن قبل الخبر لك يجز في المعطوف إلا النصب ~~نحو: إن زيدا وعمرا منطلقان ولا يجوز أن ترفع المعطوف حملا على موضع إن ~~واسمها لأن موضعهما رفع بالابتداء ومنطلقان خير عنه وعن اسم إن فقد أعملت ~~في الخبر عاملين الابتداء وإن وغير جائز أن يعمل في اسم عاملان وإن لم تثن ~~الخبر فقلت: إن زيدا وعمرو منطلق ففي ذلك قولان: أحدهما أن يكون خبر إن ~~محذوفا دل عليه الخبر المذكور فالتقدير: إن زيدا منطلق وعمرو منطلق وإلى ~~هذا ذهب أبو الحسن الأخفش وأبو العباس المبرد. والآخر قول سيبويه: وهو أن ~~يكون الخبر المذكور خبر إن وخبر المعطوف محذوفا فالتقدير: إن زيدا منطلق ~~وعمرو كذلك فالتقدير في الآية على المذهب الأول: إن الذين آمنوا والذين ~~هادوا من آمن بالله أي: من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف ~~عليهم (والصابئون والنصارى من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل (صالحا) ~~فلا خوف # PageV01P056 # عليهم) فحذف الخبر الأول لدلالة الثاني عليه. وعلى المذهب الآخر وهو أن ~~يكون الخبر المذكور خبر وإن وخبر الصابئين والنصارى محذوف كأنه قيل: ~~والصابئون والنصارى كذلك. # PageV01P057 ### | المجلس الحادي والثمانون ### | يتضمن ذكر ما لم نذكره من زلات مكي # فمن ذلك غلطه في قوله في سورة الأنعام: (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل ~~المجرمين) قال: من قرأ بالتاء ونصب السبيل جعل التاء علامة خطاب واستقبال ~~وأضمر اسم النبي في الفعل. ومن قرأ بالتاء ورفع السبيل جعل التاء علامة ~~تأنيث واستقبال ولا ضمير في ms20 الفعل ورفع السبيل بفعله. حكى سيبويه: استبان ~~الشيء واستبنته أنا. فأما من قرأ بالياء ورفع السبيل فإنه ذكر السبيل لأنه ~~مما يذكر ويؤنث ورفعه بفعله ومن قرأ بالياء ونصب السبيل أضمر اسم النبي ~~عليه السلام في الفعل ونصب السبيل لأنه مفعول به. واللام في ("لتستبين" ~~متعلقة بفعل محذوف تقديره): ولتستبين سبيل المجرمين فصلناها. انتهى كلامه. # وأقول إنه غلط في قوله واستقبال بعد قوله: جعل التاء علامة خطاب # PageV01P058 # وجعل التاء علامة تأنيث لأن مثال تستفعل لا شبه بينه وبين مثال الماضي ~~فتكون التاء علامة للاستقبال، فقولك: تستقيم أنت وتستعين وهي لا يكون إلا ~~للاستقبال تقول: أنت تستقيم غدا وهي تستعين بك بعد غد ولا تقول: تستقيم ولا ~~تستعين أول من أمس بخلاف تفعل لأنك إذا قلت: أنت تبين حديثها وهي تبين ~~حديثك أردت تتبين فحذفت التاء الثانية استثقالا للجمع بين المثلين متحركين ~~كما حذفت من قوله: (تنزل الملائكة والروح فيها) الأصل تتنزل ففعل فيه ما ~~ذكرنا من حذف الثانية ولما حذفت التاء من قولك تتبين صار بلفظ الماضي في ~~قولك: قد تبين الحديث وفي قوله تعالى: (قد تبين الرشد من الغي) فحصل الفرق ~~بين الماضي والمستقبل باختلاف حركة آخرهما ففي هذا النحو يقال للخطاب ~~والاستقبال أو للتأنيث والاستقبال. السبيل مما ذكروه وأنثوه فالتأنيث في ~~قوله تعالى: (قل هذه سبيلي) والتذكير في قوله تعالى: (وإن يروا سبيل الرشد ~~لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا) وقال في جنات من قوله عز ~~وجل: (وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه ~~خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن # PageV01P059 # النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب) من نصب جنات عطفها على نبات ~~وقد روي الرفع عن عاصم على الابتداء بتقدير: لهم جنات ولا يجوز عطفها على ~~قنوان لأن الجنات لا تكون من النخل. أراد أنك لا ترفع جنات بالعطف على ~~قنوان من قوله: (قنوان دانية) لأن القنوان جمع قنو وهو العذق التام ويقال ~~له أيضا الكباسة فلو ms21 عطفت جنات على قنوان صار المعنى: ومن النخل لا تكون من ~~النخل فيه لبس لأنه يوهم أنها لا تكون إلا من العنب دون النخل وليس الأمر ~~كذلك بل قد تكون الجنة من العنب على انفراد وتكون من النخل على انفراد ~~وتكون منهما معا فدلالة كونها منهما معا قوله: (أو تكون لك جنة من نخيل ~~وعنب). ودلالة كونها من الخل بانفراد قول زهير: # كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تستقي جنة سحقا # PageV01P060 # قوله سحقا صفة لمضاف محذوف فالتقدير: تسقي نخل جنة سحقا لأن السحق جمع ~~سحوق وهي النخلة الباسقة فكان الصواب أن يقول: لأن الجنات التي من الأعناب ~~لا تكون من النخل. قول زهير: كأن عيني في غربي مقتلة: الغربان الدلوان ~~الضخمان والمقتلة المذللة وإنما جعلها مذللة لأن المذللة تخرج الغرب ملآن ~~يسيل من نواحيه، والصعبة تنفر فتهريقه فلا يبقى منه إلا صبابة، وكل بعير ~~استقي عليه فهو ناضح والرجل الذي يستقى عليه ناضح. # ومن أغاليطه (قوله في) قوله تعالى في سورة الأعراف: (حتى إذا اداركوا ~~يها) أصل اداركوا ثم أدغمت التاء في الدال فسكن أول المدغم فاحتيج إلى ألف ~~الوصل فثبتت الألف في الخط ولا تستطاع على وزنها مع ألف الوصل لأنك ترد ~~الزائد أصليا فتقول وزنها افاعلوا فتصير تاء تفاعلوا فاء الفعل لإدغامها في ~~فاء الفعل وذلك لا يجوز فإن وزنتها على الأصل جاز فقلت تفاعلوا. انتهى ~~كلامه. # وأقول: إن عبارته في هذا الفصل مختلة ورأيت في نسخة من هذا التأليف: لا ~~يستطاع على وزنها بالياء والصحيح استعماله بغير الجار: لا يستطاع على وزنها ~~بالياء والصحيح استعماله بغير الجار: لا يستطاع وزنها لأن استطعت مما يتعدى ~~بنفسه كما جاء: (فلا # PageV01P061 # يستطيعون توصية) وتستطاع بالتاء جائز على قلق فيه وكان الأولى أن يقول: ~~ولا يسوغ وزنها مع التلفظ بتاء تفاعلوا فاء ثم أن منعه أن توزن هذه الكلمة ~~وفيها ألف الوصل غير جائز لأنك تلفظ بها مع إظهار التاء فتقول وزن اداركوا ~~اتفاعلوا وإن شئت قلت: ادفاعلوا فلفظت بالدال ms22 المبدلة من التاء. # وقال في قوله تعالى: (ساء مثلا القوم) في ساء ضمير الفاعل ومثلا تفسير ~~والقوم رفع بالابتداء وما قبلهم خبرهم أو رفع على إضمار مبتدأ تقديره: ساء ~~المثل مثلا هم القوم الذين كذبوا مثل: نعم رجلا زيد. وقال الأخفش: تقديره: ~~ساء مثلا مثل القوم. # قلت: ساء بمنزلة بئس وهذا الباب لا يكون فيه المقصود بالذم والمدح إلا من ~~جنس الفاعل فلا يجوز: بئس غلامك إلا أن يراد: مثل غلامك فحذف المضاف. فقول ~~الأخفش هو الصواب ومن زعم أن التقدير: ساء مثلا هم القوم فقد أخطأ خطأ ~~فاحشا. # ومن أغاليطه الشائعة أقوال حكاها في سورة الأنفال في قوله تعالى: (كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق) قال: الكاف من كما في # PageV01P062 # موضع نصب نعت لمصدر يجادلونك أي جدالا كما وقيل: هي نعت لمصدر يدل عليه ~~معنى الكلام تقديره: الأنفال ثابتة لله والرسول ثبوتا كما أخرجك. وقيل: هي ~~نعت لحق أي هم المؤمنون حقا كما. وقيل: الكاف في موضع رفع والتقدير: كما ~~أخرجك ربك من بيتك بالحق فاتقوا الله فهو ابتداء وخبر. وقيل: الكاف بمعنى ~~الواو للقسم أي: الأنفال لله والرسول والذي أخرجك. انتهى كلامه. # وهذه الأقوال رديئة منحرفة عن الصحة انحرافا كليا وأوغلها في الرداءة ~~القول الرابع والخامس. فقوله: الكاف من كما في موضع رفع بالابتداء وخبره ~~فاتقوا الله قول ظاهر الفساد من وجوه: أحدها أن الجملة التي هي "فاتقوا ~~الله" مع تقديمها على الكاف بينها وبين الكاف فصل بثلاث آيات وبعض آية ~~رابعة وهذا الفاصل مشتمل على عشر جمل وليس في كلام للعرب ولا في الشعر الذي ~~هو محل الضرورات خبر قدم على المخبر عنه مع الفصل بينهما بعشر جمل أجنبية. ~~والثاني دخول الفاء في الجملة التي زعم أنها الخبر والفاء لا تدخل في خبر ~~المبتدأ إلا أن يغلب غليه شبه الشرط بأن يكون اسما موصولا بجملة فعلية أو ~~يكون نكرة موصوفة كقولك: الذي يزورني فله درهم وكل رجل يزورني فله درهم، أو ~~يكون خبر المبتدأ الواقع بعد أما. ms23 والثالث أن الجملة التي هي قوله: (فاتقوا ~~الله) خالية من ضمير يعود على الكاف الذي زعم أنه # PageV01P063 # مبتدأ وهي مع ذلك جملة أمرية والجمل الأمرية لا تكاد تقع أخبارا إلا ~~نادرا، وتمثيل هذا الذي قد قدره قائله وهو تقدير باطل قولك: فاتق الله كما ~~أخرجك زيد من الدار وأي فائدة في انعقاد هذين الكلامين. # والقول الآخر التابع لما قبله في الرذالة والآخذ بالحظ الوافر من ~~الاستحالة قول من زعم أن الكاف للقسم بمنزلة الواو. وهذا مما لا تجوز ~~حكايته فضلا عن تقبله وما علمت في مذهب أحد ممن يوثق بعلمه في النحو بصري ~~ولا كوفي أن الكاف يكون بمنزلة الواو في القسم فلو قال قائل: كالله لأخرجن ~~يريد والله لأخرجن لاستحق أن يبصق في وجهه، ثم أنه قد جعل هذا القسم واقعا ~~على أول السورة. وجعل ما التي في قوله: (كما أخرجك) بمعنى الواو فقال في ~~حكايته: الأنفال لله والرسول والذي أخرجك. وذا لو كان على ما يلفظ به لوجب ~~أن يكون فاعل أخرجك مضمرا عائدا على الذي وكيف يكون في أخرجك ضمرا عائدا ~~على الذي وكيف يكون في أخرجك ضمير والفاعل ربك فكأنه قيل (له الأنفال لله ~~والرسول والذي أخرجك ربك) ثم تعليقه لهذا الذي زعم أنه قسم بأول السورة ~~يجري مجرى القول الذي قبله في تباعد المتعاقدين. وأما قوله: إن موضع الكاف ~~نصب على أنها نعت لمصدر يجادلونك (فإنه أيضا قول فاسد لأن قوله: يجادلونك) ~~في الحق معناه: في إخراجك من بيتك وخروجهم معك # PageV01P064 # فلهذا قال: (كأنما يساقون إلى الموت) فيكون المعنى على هذا التأويل: ~~يجادلونك في إخراجك من بيتك جدالا مثل ما أخرجك ربك من بيتك فهذا تشبيه ~~الشيء بنفسه لأنه تشبيه إخراجه من بيته بإخراجه من بيته. وقوله: إن الكاف ~~يكون نعتا لمصدر يدل عليه معنى الكلام تقديره: قل الأنفال ثابتة لله ~~والرسول ثبوتا كما أخرجك، فهذا أيضا ضعيف التباعد ما بينهما. وأقرب هذه ~~الأقوال إلى الصحة قوله: إن الكاف يكون نعتا للمصدر الذي هو "حقا" ms24 لأمرين ~~أحدهما تقارب ما بينهما والآخر أن إخراجه من بيته كان حقا بدلالة وصفه ~~بالحق في قوله: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) وإيراد مكي لهذه الأقوال ~~الفاسدة من غير إنكار شيء منها دليل على أنه كان مثل قائليها في عدم ~~البصيرة. # PageV01P065 # والقول في تحقيق إعراب هذا الحرف أن قوله تعالى: (يسألونك عن الأنفال) ~~الآية في أنفال أهل بدر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى قلة ~~أصحابه وكراهيتهم للقتال قال ليرغبهم في القتال: من قتل قتيلا فله كذا ومن ~~أسر أسيرا فله كذا فما فرغ من أهل بدر قام سعد ابن معاذ فقال: يا رسول الله ~~إن نفلت هؤلاء ما سميت لهم بقي كثرة من المسلمين بغير شيء فأنزل الله: (قل ~~الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله في ~~قسمة المغانم فهي له يصنع فيها ما يشاء) فسكتوا وفي أنفسهم من ذلك كراهية ~~وهو قوله: كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كره منهم ومن المسلمين فامض ~~لأمر الله في المغانم كما مضيت على مخرجك وهم له كارهون. فموضع الكاف على ~~هذا رفع بأنها مع ما اتصلت به خبر مبتدأ محذوف فالتقدير: كراهيتهم لقسمتك ~~الأنفال كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وأن فريقا من المؤمنين لكارهون. ~~فقوله: كما أخرجك معناه: مثل إخراجك. وإن قدرت المبتدأ هذا وأشرت به إلى ~~كراهيتهم لقسمة النبي الأنفال فأردت: هذا لكما أخرجكم (معناه مثل إخراجك) ~~ربك من بيتك بالحق فحسن وبالله التوفيق. # ومن أغاليطه في سورة براءة ما قاله في قوله تعالى: (الذين يلمزون # PageV01P066 # المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون ~~منهم) قال: والذين لا يجدون في موضع خفض عطف على المؤمنين ولا يحسن عطفه ~~على المطوعين لأنه لم يتم اسما بعد لأن "فيسخرون" عطف على "يلمزون" هكذا ~~ذكر النحاس في الإعراب له وهو عندي وهم منه. انتهى كلامه. # يعني أن النحاس ذكر أن قوله: (والذين لا يجدون) عطف على "المطوعين" ومنه ~~هو ms25 من هذا لأن المطوعين بزعمه لم تتم صلته وليس الأمر على ما قال بل صلة ~~الألف واللام من المطوعين آخرها قوله (في الصدقات) واحتج بأن المطوعين لم ~~تتم صلته بعطف يسخرون على يلمزون وأي حجة في هذا ويلمزون قبل المطوعين، ~~وزعم أن الذين لا يجدون عطف على المؤمنين وهذا غير صحيح لأن تقدير الكلام ~~على قوله: يلمزون من تطوع من المؤمنين ومن الذين لا يجدون إلا جهدهم فيكون ~~الذين لا يجدون إلا جهدهم غير مؤمنين لأن المعطوف يلزمه أن يكون غير ~~المعطوف عليه، تقول: جاءني أصحابك والرجال النصارى فيكون النصارى غير ~~أصحابك وجاءني الرجال النصارى وأصحابك فيكون أصحابك غير نصارى والصواب عطف ~~الذين لا # PageV01P067 # يجدون على المطوعين فالتقدير: يلمزون الأغنياء المطوعين ويلمزون ذوي ~~الأموال الحقيرة الذين لا يجدون إلا جهدهم، وذلك أن عبد الرحمن بن عوف أتى ~~بصرة من الذهب تملأ الكف وأتى رجل يقال له أبو عقيل بصاع من تمر فعابه ~~المنفقون بذلك فقالوا: رب محمد غني عن صاع هذا. فالنحاس إذن مصيب والراد ~~عليه هو المخطئ. # وقال في قوله تعالى في سورة يونس: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم ~~بالخير) قوله استعجالهم مصدر تقديره: استعجالا مثل استعجالهم ثم أقام الصفة ~~وهي مثل مقام الموصوف وهو الاستعجال ثم أقام المضاف وهو مثل، هذا مذهب ~~سيبويه. وقيل تقديره (في استعجالهم وقيل) كاستعجالهم فلما حذف حرف الجر نصب ~~ويلزم من قدر حذف حرف الجر منه أن يجيز: زيد الأسد فينصب الأسد على تقدير: ~~كالأسد. # قلت لا يلزم من قدر الكاف في قوله استعجالهم أن يجيز: زيد الأسد لأن ~~الكاف حرف شاعت فيه الاسمية حتى دخل عليه الخافض وأسند إليه الفعل وليس من ~~الحروف الخافضة التي إذا أسقطتها نصبت ما # PageV01P068 # بعدها وإنما هي أداة تشبيه إذا حذفت جرى ما بعدها على إعراب ما قبلها ~~كقولك: فينا رجل كأسد ورأيت رجلا كأسد ومررت برجل كأسد. تقول إذا ألقيته: ~~فينا رجل أسد ورأيت رجلا أسدا ومررت برجل أسد فلا يجوز: زيد الأسد بالنصب ~~لأن ms26 منزلتها منزلة مثل في قولك: زيد مثل بكر، تقول إذا حذفت مثلا: زيد بكر ~~كما قال الله تعالى: (وأزواجه أمهاتهم) ولعمري أن قول سيبويه في الآية هو ~~الوجه ومن قدر الكاف وحذفها فنصب ما يعدها فلأن ما قبلها منصوب. # وقال في قوله تعالى: (فزيلنا بينهم) هو فعلنا من زلت الشيء عن الشيء فأنا ~~أزيله إذا نحيته والتشديد للتكثير ولا يجوز أن يكون فيعلنا من زوال يزول ~~لأنه يلزم فيه الواو فيقال: زولنا. وحكى أنه فريء: فزايلنا من قولهم: لا ~~أزايل فلانا أي لا أفارقه ومعنى زايلنا وزيلنا واحد. انتهى كلامه. # أما قوله لا يجوز أن يكون فيعلنا من زال يزول لأنه يلزم فيه الواو فيقال ~~زولنا صحيح من قبل أنه لو كان فيعلنا من زال يزول كان أصله زيولنا ثم تصير ~~الواو ياء لوقوع الياء قبلها ساكنة ثن تدغم الياء في الياء فقال: زيلنا ~~وذلك أن من شرط الياء والواو إذا تلاصقنا والأولى منهما ساكنة أن تقلب ~~الواو يا ولا تقلب الياء واوا كما زعم مكي فمما تقدمت فيه الياء قولهم في ~~فيعل من الموت ميت ومن هان يهون سواد يسود هين # PageV01P069 # وسيد الأصل: ميوت وهيون وسيود ففعل فيهن ما ذكرنا. ومما تقدمت فيه الواو ~~الشي والطي واللي مصادر شويت وطويت ولويت أصلهن: شوي وطوي ولوي ثم صرن إلى ~~القلب والإدغام. # وقال في قوله تعالى في سورة الحجر: (إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها ~~بسلام آمنين ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا) إخوانا حال من المتقين أو ~~من الضمير المرفوع في "ادخلوها" أو من الضمير في "آمنين" ويجوز أن يكون ~~حالا مقدرة من الهاء والميم في "صدورهم". ### | وأقول إن "إن" ليست من الحروف التي تنصب الأحوال كما تنصبها كأن نحو كأن زيدا # محارا أسد لما في كأن من التشبيه الذي ضارعت به الفعل ولكن ويجوز أن يكون ~~قوله "إخوانا" حالا من المضمر في الظرف الذي هو خبر إن لأنه ظرف تام ~~والظروف التوام تنصب الأحوال لنيابتها عن الاستقرار والكون ms27 فالتقدير إن ~~المتقين مستقرون في جنات، وجاز أن يكون "إخوانا" حالا من هذا الضمير على ~~ضعف وذلك لبعد الحال منه لأن مجموع هذه الآيات تشتمل على ثلاث جمل الأولى ~~أن المتقين في جنات. والثانية ادخلوها بسلام. والثالثة ونزعنا ما في صدورهم ~~من غل. فإن جعلت إخوانا حالا من الواو في "أدخلوها" فهي # PageV01P070 # حال مقدرة لقوله (على سرر متقابلين) لأنهم لا يدخلونها وهم متقابلون على ~~سرر وإنما يكون ذلك بعد الدخول فالتقدير مقدرين التقابل على سرر. وإن جعلت ~~الحال من المضمر في "آمنين" فحسن. وإن جعلتها من الضمير الذي هو الهاء ~~والميم في "صدورهم" فالحال من المضاف إليه ضعيفة وقد بسطت القول في هذا ~~النحو فيما تقدم ولكن يجوز ويحسن أن يكون قوله "إخوانا" حالا من هذا الضمير ~~شيئان أحدهما قربه منه والآخر أن المضاف الذي هو الصدور بعض المضاف إليه ~~فكأنه قيل ونزعنا ما فيهم من غل، فليس هذا المضاف كالمضاف في قول تأبط شرا # سلبت سلاحي بائسا وشتمتني # فاعرف الفرق بين الحالين. # وقال في قوله عز وجل في سورة مريم: (ثم لننزعن من كل شية أيهم أشد) ذهب ~~يونس إلى أن (أيهم) رفع بالابتداء لا على # PageV01P071 # الحكاية ويعلق الفعل وهو "لننزعن" فلا يعمله في اللفظ. ولا يجوز عليق مثل ~~لننزعن عند سيبويه والخليل وإنما يجوز أن يعلق أفعال الشك وشبهها مما لم ~~يتحقق وقوعه. # قلت: اختصاصه بالتعليق أفعال الشك وشبهها مما لم يتحقق وقوعه خطأ لأن ~~أفعال العلم ولها في تحقق الوقوع القدم الراسخة، فمما علق فيه الماضي منها ~~عن لام الابتداء قوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من ~~خلاق) ومما علق فيه المستقبل منها عن الاسم الاستفهامي قوله: (ولتعلمن أينا ~~أشد عذابا). هذه جملة ما علقت به من سقطات هذا الكتاب على أنني لم أبالغ في ~~تتبعها وإنما ذكرت هذه الردود على هذه الأغاليط لئلا يغتر بها مقصر في هذا ~~العلم فيعول عليها ويعمل بها والله ولي التوفيق للصلاح في كل ما أنويه ~~واعتمده بمنه ms28 وطوله. # PageV01P072 # مما دقق فيه أبو الطيب قوله: # لا يستكن الرعب بين ضلوعه ... يوما ولا الإحسان أن لا يحسنا # وأقول إن الإحسان في اللغة على معنيين الأول نظير الإنعام ونقيض الإساءة ~~ويتعدى فعله بحرف خفض إما إلى أو الباء، تقول: أحسنت إليه كما جاء: (وأحسن ~~كما أحسن الله إليك)، وإن شئت: أحسنت به كما (جاء في التنزيل أيضا): (وقد ~~أحسن بي إذ أخرجني من السجن)، وكذلك نقيضه تقول: أسأت إليه وأسأت به، قال ~~كثير: # أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت # والثاني أن يكون الإحسان بمعنى إجادة العمل، يقال: هو يحسن كذا، إذا كان ~~عارفا به حاذقا له وفعله يتعدى بنفسه كما ترى، ومنه التنزيل: (وهم يحسبون ~~صنعا)، وقال امرؤ القيس: # PageV01P073 # وقد زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي # وقال الراجز: قد قارعت معن قراعا صلبا=قراع قوم يحسنون الضربا فقول أبي ~~الطيب: "أن لا يحسنا" معمول الإحسان فكأنه قال: ولا يستكن بين ضلوعه أن ~~يحسن أن لا ينعم، ومثله قول الآخر: # يحسن أن يحسن حتى إذا ... رام سوى الإحسان لم يحسن # المعنى يجيد أن ينعم حتى إذا ما رام سوى الإنعام لم يجد ما رامه. ومن ~~قيله: # منى كن لي أن البياض خضاب ... فيخفى بتبييض القرون شباب # ليالي عند البيض فوادي فتنة ... وفخر وداك الفخر عندي عاب # منى مبتدأ وإن كان نكرة وقد يفيد الابتداء بالنكرة إذا أخبرت عنها # PageV01P074 # بجملة تتضمن اسما معرفة كقولك: امرأة خاطبتني، وكذلك إن أخبرت بظرف مضاف ~~إلى معرفة كقولك: رجل خلفك، قال الهذيل بن مجاشع: # ونار القرى فوق اليفاع ونارهم ... مخبأة بت عليها وبرنس # البت الكساء الغليظ. وإنما ضعف الابتداء بالنكرة لأن النفس تتنبه ~~بالمعرفة على طلب الفائدة وإذا كان المخبر عنه مجهولا كان المخبر حقيقيا ~~بإطراح الإصغاء إلى خبر من لا يعرفه. وحد الكلام إذا كان المبتدأ منكورا ~~وتضمن خبره اسما معروفا أن يقدم الخبر كقولك: لزيد مال لأن الغرض في كل خبر ~~أن يتطرق إليه بالمعرفة فيصدر ms29 الكلام بها وهذا موجود هاهنا لأنك وضعت زيدا ~~ومجرورا لتخبر عنه بأن له مالا قد استقر له فقولك: لزيد مال في تقدير: زيد ~~ذو مال فالمبتدأ الذي هو مال هو الخبر في الحقيقة وقولك: لزيد هو المبتدأ ~~في المعنى، وقوله: متى كن لي، مفيد لأن في ضمن الخبر ضمير المتكلم وهو أعرف ~~المعارف، ولو قال: منى كن لرجل لم يحصل بذلك فائدة لخلوه من اسم معروف ~~فاحتفظ بهذا الفصل فإنه أصل كبير. # وقوله: أن البياض خضاب منقطع من أول البيت وتحتمل أن الرفع والنصب فالرفع ~~على إضمار مبتدأ كأنه (قال إحداهن أن البياض خضاب لأنه) قد أخبر بأن ذلك ~~كان في أيام حداثته وريعان شبيبته بقوله: ليالي # PageV01P075 # عند البيض فوادي فتنة، الفود: معظم شعر اللمة مما يلي الأذنين. وأما ~~النصب فعلى إضمار تمنيت لدلالة منى عليه كما أضمر نتبع في قوله تعالى: (فل ~~بل ملة إبراهيم)، وكإضمار أشدد في قول أحيحة بن الجلاح: # ألا أبلغ سهيلا أنني ما عشت كافيكا ... حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا # فإن قيل أن التمني مما لم يثبت كالرجاء والطمع فلا يقع على أن الثقيلة ~~لأنها للتحقيق فهي أشبه بأفعال اليقين وإنما يقع التمني وما شاكله على أن ~~الخفيفة لأنها تخلص الفعل للاستقبال فهي أشبه بالطمع والرجاء والتمني من ~~حيث تعلقت هذه المعاني بما يتوقع، ومنه قول لبيد: # تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر # فيل لا يمتنع وقوع التمني على أن الثقيلة كما لم يمتنع وقوع (وددت) عليها ~~ووددت وتمنيت بمعنى واحد، فمن ذلك في التنزيل: (وتودون أن غير ذات الشوكة ~~تكون لكم)، ويدلك على أن وددت وتمنيت معناهما واحد قوله تعالى: (يومئذ يود ~~الذين كفروا وعصوا # PageV01P076 # الرسول لو تسوى بهم الأرض) والمعنى: لو يجعلون والأرض سواء كما قال: (يوم ~~ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا) وهذا استدلال ~~أبي علي. # ويجري مجرى التمني فيما ذكرته الخوف، وقد جاء: (وأخاف أن يأكله الذئب)، ~~وجاء (ولا تخافون ms30 أنكم أشركتم بالله)، ومثل تمنيت اشتهيت، قال أبو تمام: # مضى طاهر الأثواب لم تبق بقعة ... غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر # وجاء صريح التمني في قول الآخر: # ما روضة إلا تمنت أنها ... لك مضجع ولخط قبرك موضع # ويجوز أن تكون (ممنى) منصوبة نصب الظروف والجملة التي هي كان واسمها ~~وخبرها نعت لها فتتصل أن بما قبلها كأنه قال: في منى كن لي أن البياض خضاب ~~أي في جملة منى كما قالوا: أحقا أنك ذاهب، وأكبر ظني انك مقيم، يردون: في ~~حق وفي أكبر ظني. وإذا أردت # PageV01P077 # معنى الظرفية في (منى) فلك في أن مذهبان: فمذهب سيبويه والأخفش والكوفيين ~~رفع بالظرف يرتفع عند سيبويه بالظرف ارتفاع الفاعل، وقد مثل ذلك بقوله: غدا ~~الرحيل، وأحقا أنك ذاهب، والحق أنك ذاهب قال: حملوه على: أفي حق أنك ذاهب، ~~قال: وكذلك إن أخبرت فقلت: حقا أنك ذاهب، والحق أنك ذاهب، وأكبر ظني أنك ~~ذاهب. # وإذا كان هذا مذهب سيبويه مع من ذكرناه فالمنية تقارب الظن، فيحسن أن ~~تقول: أكبر مناي أنك ذاهب فتنصب (أكبر) بتقدير (في)، وأنشد سيبويه في ذلك ~~للأسود بن يعفر: # أحقا بني أبناء سلمى بن جندل ... تهددكم إياي وسط المجلس # وأنشد: # أحقا أن جيرتنا استقلوا ... فنيتنا ونيتهم فريق # في أبيات أخر، فهذا أحد المذهبين. # والمذهب الآخر مذهب الخليل، وذلك أنه يرفع اسم الحدث بالابتداء ويخبر ~~بالظرف المتقدم، حكى ذلك عنه سيبويه في قوله: وزعم الخليل أن (التهدد) ~~ههنا، يعني في بيت الأسود، بمنزلة: # PageV01P078 # الرحيل بعد غد وأن (أن) بمنزلة وموضعها كموضعه. انتهت حكايته عن الخليل ~~وأقول: إن اعترض معترض وقال: كيف تحكمون على أن المفتوحة بالابتداء والعرب ~~لم تبتدئ بها؟ فالجواب: أنهم لم يبتدئوا بها لئلا يعرضوها لدخول إن ~~المكسورة عليها، وإذا كانوا قد كرهوا دخول المكسورة على لام التوكيد لأنهما ~~بمعنى واحد فكراهيتهم لدخولها على أن مع تقارب لفظيهما واتفاقهما في العمل ~~والمعنى أشد فلما ألزموها التأخير استجازوا رفعها بالابتداء لأن إن ~~المكسورة لا تباشرها إذا دخلت على الجملة كقولك: ms31 إن من الصواب أنك تنطلق، ~~ومثل قوله: أحقا أن جيرتنا استقلوا، (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) على ~~المذهبين. # قال أبو العلاء المعري في تفسير قوله: منى كن لي ... البيت: لو إن هذا ~~الكلام في غير الشعر لكان ثبوت الألف واللام في (شباب) أحسن لأنه مضاه ~~لقولهم: المشيب، وكانت العرب في الجاهيلة إذا اتفق لها مثل هذا آثرت دخول ~~لام التعريف وإن قبح في السمع، وأكثر ما يجيء في شعر امرئ القيس فمنه قوله: # فان أمس مكروبا فيا رب بهمة ... كشفت إذا ما اسود وجه الجبان # فقد أساءت الألف واللام والوزن عند السامع وآثرها قائل البيت على الحذف ~~ولو حذف لكان الحذف أحسن في الغريزة ولكن دخول الألف واللام أثبت في تمكين ~~اللفظ، وكذلك قوله: # PageV01P079 # فلما أجن الشمس عني غؤورها ... نزلت إليه قائما بالحضيض # وأقول: إن اللام فيما ذكره أبو العلاء لا تخلو أن تكون لتعريف الجنس أو ~~تكون عوضا من تعريف الإضافة إلى الضمير فكونها لتعريف الجنس في مثل قوله: ~~وجه الجبان، وكونها عوضا من تعريف الإضافة في مثل قولك: حسن الوجه، الأصل: ~~حسن وجهه فلما حذفت الهاء من وجهه عرفته باللام، ولو قلت: حسن وجه، جاز على ~~ضعف لأنه قد علم أنك لا تعني من الوجوه إلا وجه المذكور، فحق شباب في بيت ~~المتنبي أن يكون معرفا باللام عوضا من تعريف الإضافة إلى الضمير من حيث كان ~~مراده، شبابي فدخول اللام ههنا لو استعمل أقلق الوزن إلا أنه كان يكمل ~~المعنى واللفظ على أن إسقاط اللام منه زحاف، وقد قيل: رب زحاف أطيب في ~~الذوق من الأصل. # قال أبو الفتح في تفسير البيت: يقول شيبي هذا منى كن لي قديما وإنما كنت ~~أتمنى المشيب ليخفي شبابي. والقرون الذوائب واحدها قرن. # PageV01P080 ### | مسألة الفرق بين اسم الفاعل والمصدر في العمل # إن اسم الفاعل يضاف إلى المفعول ولا يضاف إلى الفاعل لأن اسم الفاعل ~~عبارة عن الفاعل والشيء لا يضاف إلى نفسه. والمصدر يضاف إلى الفاعل ~~والمفعول. واسم الفاعل يعمل إذا ms32 كان للحال أو الاستقبال ولا يعمل إذا كان ~~لما مضى وذلك لأن اسم الفاعل يشبه الفعل المضارع ولا يشبه الماضي من جهة ~~أنه يجري على المضارع في حركاته وسكونه وعدد حروفه فمدحرج جار على يدحرج ~~وليس بجار على دحرج فلما أشبه بجريانه عليه حمل عليه في العمل وحمل الفعل ~~على اسم الفاعل في الإعراب. والمصدر يعمل إن كان للماضي من الزمان أو ~~الحاضر أو المستقبل. ومن الفرق بينهما أن المصدر يعمل معتمدا وغير معتمد ~~واسم الفاعل لا يعمل عند سيبويه إلا معتمدا واعتماده أن يكون وصفا أو خبرا ~~أو حالا ويعتمد على الموصوف أو المخبر عنه أو ذي الحال. واسم الفاعل يضمر ~~الفاعل فيه والمصدر يحذف الفاعل منه، وإنما أضمر الفاعل في اسم الفاعل لأنه ~~مشتق من الفعل فاضمروا فيه الفاعل كما أضمروه في الفعل والمصدر بعكس ذلك ~~لأن الفعل مشتق منه. واسم الفاعل يتقدم منصوبه عليه كما يتقدم على الفعل، ~~والمصدر لا يتقدم عليه منصوبه لأن المصدر المعمل عمل الفعل مقدر بأن والفعل ~~وأن حرف موصول والصلة لا تتقدم على المصول لأنهما بمنزلة كلمة فإن شئت ~~قدرته بأن وفعل سمي فاعله وإن شئت بأن وفعل لم يسم فاعله، فالأول كقول الله ~~تعالى: (فمن تاب من بعد ظلمه) أي: من بعد أن ظلم، والثاني كقوله: (ولمن ~~انتصر بعد ظلمه) أي: بعد أن ظلم. # PageV01P081 ### | المجلس الثاني والثمانون ### | يتضمن ذكر أبيات من شعر أبي الطيب # منها قوله يهجو إسحاق بن إبراهيم بن كيغلغ: # يمشي بأربعة على أعقابه ... تحت العلوج ومن وراء يلجم # ذهب باليدين والرجلين مذهب الأعضاء فذكر على المعنى، كما قال الأعشى: يضم ~~إلى كشيحة كفا مخضبا وكان القياس أن تقول: بأربع ولكنه ألحق الهاء ضرورة، ~~وقد أنثوا المذكر على المعنى فيما رواه الأصمعي قال: قال أبو عمرو بن ~~العلاء: سمعت أعرابيا يمانيا يقول: فلان لغوب جاءته كنابي فاحتقرها، فقلت ~~له: أتقول جاءته كتابي؟ فقال: أليس هو بصحيفة؟ # PageV01P082 # فقلت له: ما اللغوب؟ فقال: الأحمق، وقال الشاعر: # أحمال المئين إذا ألمت ... بنا ms33 الحدثان والأنف النصور # ويروى: الغيور، أنث الحدثان على معنى الحادثة. ومن تأنيث المذكر على ~~المعنى تأنيث الأمثال في قوله عز وجل: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) ~~لأن الأمثال في المعنى حسنات فالتقدير: عشر حسنات أمثالها، وإذا كانوا قد ~~أنثوا المذكر على المعنى فتذكير لمؤنث أسهل لأن حمل الفرع على الأصل أسهل ~~من حمل الأصل على الفرع. وقال: على أعقابه، فجمع في موضع التثنية وحقه في ~~الكلام: على عقبيه كما جاء في التنزيل: (نكص على عقبيه)، ولكنهم جمعوا في ~~موضع الإفراد فقالوا: شابت مفرقه، وبعير ذو عثانين. وقال الشاعر: # والزعفران على ترائبها ... شرق به اللبات والنحر # فجمع التربية واللبة بما حولهما، وإذا كان هذا قد جاز في موضع الواحد ~~فالجمع التثنية أجوز. فأما أعراب (وراء) مع حذف المضاف إليه فإن الغايات ~~وهي الظروف التي حذفوا منها المضاف إليه وبنوها على الضم كقبل وبعد وفوق ~~وتحت إنما بنوها لأن المضاف إليه # PageV01P083 # مقدر عندهم حتى أنها متعرفة به محذوفا، فلما اقتصروا على المضاف فجعلوه ~~نهاية صار كبعض الاسم لا يعرب، فإن نكروا شيئا من ذلك أعربوه فقالوا: جئت ~~قبلا ومن قبل وبعدا ومن بعد، قال الشاعر: # فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغص بالماء الحميم # وقرأ لبعض القراء: (لله الأمر من قبل ومن بعد) فأعرب لنية التنكير فقوله: ~~ن وراء، على تقدير التنكير كأنه قال: من جهة تخالف وجهه يلجم، والعلج (يجمع ~~علوجا وإعلاجا كجذوع وأجذاع والعلج) الرجل العجمي والحمار الوحشي، وقالوا: ~~رجل علج أي شديد، واشتقاقه من المعالجة كأنه لشدته يعالج الشيء الثقيل، ~~وقالوا لحمار الوحش علج لأنه يعالج أتنه يعاركها، وقالوا: اعتلجت الأمواج، ~~التطمت. يقول: يمشي القهقرى على أربعة كالبهيمة جعل ما يوج في قيه لجاما. ~~ومنها قوله: # وجفونه ما تستقر كأنها ... مطروفة أو فت فيها حصرم # PageV01P084 # أراد أنه أبدا يحرك جفونه يستدعي بذلك العلوج فإشارته إليهم بجفونه ~~متتابعة حتى كأن بعينه طرفة أو حصرما فت فيها فهي لا تستقر، وفت معطوف على ~~مطروفة وليس من حق الفعل أن يعطف ms34 على الاسم ولا حق للاسم أن يعطف على الفعل ~~ولكن ساغ ذلك في اسم الفاعل واسم المفعول لما بينهما وبين الفعل من التقارب ~~بالاشتقاق والمعنى ولذلك عملا عمله، فمما عطف فيه الفعل على الاسم قوله ~~تعالى: "أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن) وقوله: (إن المصدقين ~~والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا). ومما عطف فيه الاسم على الفعل قول ~~الراجز: تبيت لا تأوى ولا نفاشا قول الآخر: # بات يغشيها بعضب باتر ... يقصد في أسؤقها وجائر # وإنما ساغ ذلك في هذا الضرب من الأسماء لصحة تقدير الاسم بالفعل والفعل ~~بالاسم فالتقدير: صافات وقابضات، وإن الذين تصدقوا وأقرضوا الله، ولا تأوى ~~ولا تنفش، ويقصد في أسؤقها، ويجور، وطرفت وفت فيها حصرم. النفاش الغنم التي ~~تنتشر بالليل فترعى بلا راع وكذلك # PageV01P085 # الإبل. يقال نفشت تنفش نفشا مفتوح الثاني، وفي التنزيل: (وداود وسليمان ~~إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم). # ومنها: # وإذا أشار محدثا فكأنه ... قرد يقهقه أو عجوز تلطم # إن قيل: كيف قابل القهقهة وهي صوت باللطم وليس بصوت وإنما كان حق الكلام ~~أن يضع في موضع تلطم تولول أو تبكي أو نحو ذلك لأنه إنما شبه حديثه بقهقهة ~~القرد فشبه صوتا بصوت ولا معنى لتشبيه الحديث باللطم، وعن هذا السؤال ~~جوابان: أحدهما أنه شبه حديثه بقهقهة قرد أو بلطم عجوز خدها في مناحة ولطم ~~النساء في المناحة لا بد أن يصحبه صوت فلما اضطره الوزن والقافية إلى ذكر ~~اللطم الدال على الولولة والنوح اكتفى بذكر الدليل عن المدلول عليه وأوهنا ~~للإباحة فكأنه وتولول فكذلك، والجواب الثاني: إنه شبه شيئين بشيئين، شبه ~~حديثه بقهقهة القرد وشبه إشارته في أثناء حديثه بلطم العجوز، وإنما جعل ~~حديثه كضحك القرد لأنه لعيه غير مفهوم الحديث وجعله مشيرا بيديه لأنه لا ~~يقدر على الإفصاح فهو يستعين بالإشارة إذا حدث كما أشار باقل حين عجز عن ~~الجواب وقد مر بقوم ومعه ظبي اشتراه بأحد # PageV01P086 # عشر درهما، وهو متأبطه، فقالوا له: بكم اشتريت الظبي فمد يديه وفرق ms35 ~~أصابعه ودلع لسانه، يريد بأصابعه عشرة دراهم وبلسانه درهما، فشرد الظبي حين ~~مد يديه. وقد ضمن هذا التشبيه معنى آخر وهو أنه أراد قبح وجهه وكثرة تشنجه ~~فهو في القبح كوجه القرد وفي التغضن، وهو التشنج، كوجه العجوز، فأن قيل: ~~كيف يشبه شيئين بشيئين ويعطف بأو وهي لأحد الشيئين وإنما حق ذلك العطف ~~بالواو لأن التقدير: وإذا أشار محدثا فكأنه في حديثه قرد يقهقه وفي إشارته ~~إلى عجوز تلطم؟ فعن هذا الاعتراض جوابان: أحدهما أن (أو) ههنا للإباحة، وقد ~~قدمت ذكر ذلك، والثاني أن (أو) قد وردت في مواضع من كلام العرب بمعنى الواو ~~واعتمد بعض النحويين على ذلك، وأنشدوا: # فقلت البثوا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذاكما ما غيبتني غيابيتا # أراد: ونصف ثالث. قال الأصمعي: الكركرة والقهقهة رفع الصوت بالضحك ~~والاستغراب أشد منهما قوله: # يقلى مفارقة الأكف قذاله ... حتى يكاد على يد يتعمم # القلى البغض مكسور مقصور، وقد صرفت العرب منه مثالين: قلاه يقليه مثل ~~رماه يرميه وقليه يقلاه مثل رضيه يرضاه وهو من الياء بدلالة # PageV01P087 # يقلي، ولو كان من الواو كان يقلو وأنشدوا في يقلي: # وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي # وفي التنزيل: (ما ودعك ربك وما قلى). وروى أبو الفتح لغة ثالثة: قلاه ~~يقلوه قلاء مثل رجاه يرجوه رجاء وأنشد: # أن تقل بعد الود أم محلم ... فسيان عندي ودها وقلاؤها # والقذال جماع مؤخر الرأس، ويجوز أن يرتفع قذاله بإسناد يقلي إليه كأنه ~~قال: يبغض قذاله مفرقة الأكف إياه ويجري إسناد البغض إلى القذال مجرى إسناد ~~الاشتهاء إلى السفن في قوله: تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. # والوجه أن تضمر في قلي فاعلا وتعمل المفارقة في القذال، فإن نصبته فالأكف ~~فاعلة وإن رفعته فالأكف مفعولة على منهاج: # قرع القواقيز أفواه الأباريق. # PageV01P088 # يقول: يحب أن يقفد حتى أنه ليكاد يتعمم على يد قافده أي صافعه، فقوله: ~~يقلي مفارقة الأكف قذاله، كقولك: يحب مواصلة الأكف قفاه. ومنها قوله: # وتراه أصغر ما تراه ناطقا ... ويكون أكذب ما ms36 يكون ويقسم # هذا البيت قد تكلمت عليه وأوضحت وجوه إعرابه فيما قدمته من الأمالي، وهو ~~والأبيات الأربعة التي ذكرتها قبله وذكرت ما اقتضته من التفسير مهملة كلها ~~في تفسير أبي زكريا لم يصحب بيتا منها كلمة فذة، وأبو الفتح ذكر في بيتين ~~منها أحرفا يسيرة. # حذف أبو الطيب أن ورفع الفعل في قوله: يا حاديي عيرها وأحسبني=وأوجد ميتا ~~قبيل أفقدها وحذفها في هذا النحو للضرورة، ولا يجوز عند البصريين النصب بها ~~مضمرة إلا بعد عوض كإضمارها بعد الفاء في جواب ما ليس بواجب كالنهي في قوله ~~تعالى: (لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم) والكوفيون يرون النصب بها محذوفة ~~وإن لم يكن عوض وينشدون قول طرفة: # PageV01P089 # ألا أيها الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي # بنصب: أحضر، وعلى مذهبهم قال أبو الطيب: # بيضاء يمنعها تكلم دلها ... تيها ويمنعها الحياء تميسا # والمراد بتصغير الظروف تقريب الأوقات والأماكن كقولك: خرجت قبيل الظهر ~~وبعيد المغرب وقعدت دوين الحائط، كما قال ذو القروح يصف ذنب فرسه: # بضاف فويق الأرض ليس بأعزل # الضافي السابغ، والأعزل من الأذناب الذي يميل يمنة أو يسرة، فإن قيل: لم ~~كان حذف أن اضطرارا في قوله: قبيل أفقدها وظاهر أمر قبل وبعد أنهما ظرفا ~~زمان فهلا أضيفا إلى الفعل بغير تقدير أن كسائر أسماء الزمان؟ فالجواب: أن ~~المكان أحق بهما من الزمان وقد أوضح حالهما أبو سعيد السيرافي في شرح ~~الكتاب في قوله: أن قبل وبعد غير متمكنين فلا يرفعان ولا يجوز: سير قبلك، ~~والذي منعهما # PageV01P090 # من التصرف والرفع أنهما ليسا باسمين لشيء من الأوقات كالليل والنهار ~~والساعة والظهر والعصر، وإنما استعملا في الوقت للدلالة على التقديم ~~والتأخير، يعين أنك إذا قلت: جئت قبل زيد، أردت تقديم زمان مجيئك على زمان ~~مجيئه (وإذا قلت: جئت بعده، أردت تأخير زمان مجيئك عن زمان مجيئه)، ويشهد ~~بأن أصلها المكان ثلاثة أشياء: أحدها امتناعهم من إضافتهما إلى الفعل في ~~حال السعة وإنما يضافان إلى أن والفعل وما والفعل كما جاء في التنزيل: ms37 (من ~~قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا). والثاني: إخبارك بهما عن الجثة كقولك: ~~الجبل بعد الوادي والوادي قبل الجبل، وظروف الزمان لا تستعمل أخبارا عن ~~الأشخاص. والثالث: أنهما أصل في الغايات ولم نجدهم أدخلوا في حكمهما إلا ~~ظروف المكان كفوق وتحت ووراء وقدام وعل، فهذا قول جلي كما تراه والمتسمون ~~بالنحو قبيل وقتنا هذا ممن شاهدته وسمعت كلامه على خلاف ما قلته وأوضحته ~~فاستمسك بما ذكرته لك فقد أقمت لك برهانه. # وهذه المسألة مما ذكرته في الرد على أبي الكرم بن الدباس في كتابه الذي ~~سماه: المعلم من مشكل أبي علي في الإيضاح. # قوله في باب الجمع الذي على حد التثنية: لو سميت رجلا بخالد أو حاتم ~~وكسرته، قلت: خوالد وحواتم كما تقول: كاهل وكواهل، ولو # PageV01P091 # سميته أحمر لقلت: الأحمرون والأحامر، وإذا كانوا قد قالوا: الأباطح فهذا ~~اجدر، ومن قال: الحرث فقياس قوله أن يقول: حمر، وإن نكره كان قياس قوله أن ~~لا يصرف بلا خلاف. # وأقول: إن كل ما كان من الصفات على مثال فاعل كالجالس وضارب فأنهم لك ~~يجمعوه على فواعل وصفا للرجال لئلا يلتبس بفواعل إذا أريد به النساء كقولك: ~~نسوة جوالس وضواحك كما جاء في التنزيل: (والقواعد من النساء)، وشذ من جمع ~~الرجال (فوارس)، وذلك لاختصاص هذا الوصف بالرجال، فإن سموا رجلا بوصف على ~~هذا المثال كخالد وحاتم وحارث كسروه على فواعل، وإنما استجازوا جمعه علما ~~على فواعل لخروجه من الوصفية (إلى العلمية، كما أن أحمر لا يجمع وصفا إلا ~~على فعل فإذا أخرجوه عن الوصفية) بالتسمية جمعوه جمع السلامة لأنه صار ~~كأحمد وأكثم فقالوا: الأحمرون كما قالوا الأحمدون وكسروه على الأفاعل كما ~~قالوا في العلم (الأحامد وفي غير العلم) الأجادل. وقوله: وإذا كانوا قد ~~قالوا الأباطح فهذا أجدر: يعني أن الأبطح ومؤنثه مما أخرجته العرب عن ~~الوصفية فلم يجروه على ما قبله فيقولوا: مكان أبطح ولا بقعة بطحاء، وكذلك ~~الأبرق والبرقاء، فالأبطح والأبرق صفتان غالبتان بمعنى أنهما غلبا على ~~الاسمية فلم يجريا على موصوف ms38 وجمع المذكر منهما على الأفاعيل فقيل: الأباطح ~~والأبارق كما جمع الاسم عليه كالأزمل والأزامل، ولم يجمعوا مؤنثهما على # PageV01P092 # قياس باب حمراء فيقولوا: بطح وبرق لمفارقتهما له من حيث لم يجريا على ~~موصوف بل شبهوهما لتأنيثهما وفتح أولهما بباب جفنة فقالوا: بطحاوات ~~وبرقاوات كصحراوات، كما شبهوا باب الكبرى لتأنيثه وضم أوله بباب غرفة ~~فقالوا: الكبر كما قالوا: الغرف، وكذلك قالوا في تكسيرهما: بطاح وبراق ~~كجفان وقصاع، فإن سميت بأحمر وجمعته على الأحامر عن معناه بنقله إلى ~~العلمية، والأبطح خارج عن معناه الوصفي الذي وضع له، ونقيض هذا قول من جمع ~~الحارث على الحرث، وذلك أنهم ردوه بهذا الجمع إلى الوصفية فجمعوه على فعل ~~كشاهد وشهد وصائم وصوم وغاز وغزى، فقياس هذا أن يجمع أحمر علما على مثال ~~جمعه وصفا فيقال: حمر، وإن نكرته على هذا القول قلت: مررت بأحمر وأحمر آخر، ~~فلم تصرفه نكرة لمراعاة الوفية فيه من حيث جمع على حمر. وقوله: بلا خلاف، ~~يعني بلا خلاف بين سيبويه والأخفش لأن سيبويه إذا سمى رجلا بأحمر ثم نكره ~~لم يصرفه مراعاة للوصف فيه، والأخفش يصرفه لزوال الوصف بالتسمية، وقد أوردت ~~هذه المسألة فيما تقدم، فههنا يوافق الأخفش سيبويه فلا يصرفه منكرا لأن ~~جمعه على فعل مصرح له بالوصفية. الأبطح والبطحاء: كل مكان متسع، والأبرق ~~والبرقاء: مكان ذو حجارة مختلفة الألوان، والكاهل: ما بين الكتفين، والحارث ~~في أصل وضعه: الكاسب، والأزمل: الصوت، والأجدل: الصقر. # PageV01P093 # وقال أبو علي في باب الأفعال المنصوبة: وتقول: كان سيري أمس حتى أدخلها، ~~أن جعلت بمعنى وقع جاز الرفع والنصب في (أدخلها)، وإن جعلت المفتقرة إلى ~~الخبر وجعلت أمس من صلة السير لم يجز إلا النصب لأنك إن رفعت بقيت كان بلا ~~خبر وإذا نصبت كان لقولك: حتى أدخلها في موضع الخبر، انتهى كلامه. # وأقول: إنك إن جعلت كان بمعنى وقع فالكلام يتم إذا قلت: كان سيري، فإن ~~جعلت حتى غاية جاز أن تعلقها بكان وجاز أن تعلقها بالسير، وإن جعلتها ~~للاستئناف فقد أتيت بجملة تامة بعد ms39 جملة تامة، فإن جعلت كان الناقصة وجعلت ~~(أمس) خبرا لها علقته بمحذوف وجاز أيضا في (أدخلها) الرفع والنصب، وإن علقت ~~(أمس) بالسير احتجت إلى خبر لكان، فإن جعلت (حتى) غاية فهي وما بعدها في ~~تأويل إلى ومجرورها لأن التقدير: حتى أن أدخلها أي: حتى دخولها والمعنى: ~~إلى دخولها، فكأنك قلت: كان سيري إلى دخول المدينة (فإلى متعلقة بمحذوف أي ~~منتهيا إلى دخول المدينة، وإذا جعلت حتى للاستئناف فالتقدير: كان سيري حتى ~~أن أدخل المدينة) فالجملة التي هي: حتى أن أدخل المدينة خالية من ضمير يعود ~~على اسم كان ظاهر ومقدر. # من روى لأبي الطيب: # نرى عظما بالبين والصد أعظم # فالمعنى: إن البين يزيله قطع المسافة والصد لا تقطع مسافته. # PageV01P094 # ومن روى: # نرى عظما بالصد والبين أعظم # فالمعنى: إن الحبيب وإن صد فعين المحب تدركه وإذا فارق حال البعد من ~~النظر إليه. # وقوله: # خوذ جنت بيني وبين عواذلي ... حربا وغادرت الفؤاد وطيسا # الوطيس في العربية مستعمل على معنيين: أحدهما معركة الحرب والآخر تنور من ~~حديد وقيل قول ثالث: إنها حفرة يختبز فيها. وقيل: أول من قال: الآن حمي ~~الوطيس، النبي صلى الله عليه وسلم، يريد الحرب، سبه اشتعالها باشتعال النار ~~في التنور، قال ذلك يوم حنين. وقال تأبط شرا: # إني إذا حمي الوطيس وأوقدت ... للحرب نار منية لم أنكل # قال أبو الفتح: حمل الوطيس في البيت على التنور أشبه لأنه يريد حرارة ~~قلبه. والقول الآخر غير ممتنع ههنا لأنهم يقولون: حميت الحرب واحتدمت ~~وتضرمت، وأقول إن الأحسن عندي أن يكون أراد # PageV01P095 # معركة الحرب لأمرين: أحدهما قوله: جنت حربا، والآخر أن حرب العواذل إنما ~~يكون باللوم واللوم إنما يلحق القلب دون غيره من الأعضاء فهو معركة حربهن. # وقوله في أبي علي هارون بن عبد العزيز الأوارجي الكاتب: # لا تكثر الأموات كثرة قلة ... إلا إذا شقيت بك الأحياء # أراد بقوله: كثرة قلة، كثرة يقل لها الأحياء، قدر أبو الفتح مضافا محذوفا ~~من قوله: بك، قال: أراد شقيت بفقدك، وذهب أبو العلاء المعري إلى ms40 القلة إما ~~لأن الأحياء يقلون بمن يموت منهم وإما لأن الميت يقل في نفسه. وقال أبو ~~زكريا: قول أبي الفتح شقيت بك يريد بفقدك يحيل معنى البيت لأن الأحياء شقوا ~~به لأنه قتلهم. وأقول: إن الصحيح قول أبي الفتح إنه أراد شقيت بفقدك، وبهذا ~~فسره علي بن عيسى الربعي قال: ذهب إلى أنه نعمة على الأحياء وفقده شقاء ~~لهم. ومما حذفت منه هذه اللفظة التي هي الفقد قول المرقش: # ليس على طول الحياة ندم ... ومن وراء المرء ما يعلم # PageV01P096 # أراد: ليس على فقد طول الحياة، لا بد من تقدير هذا. # وأظهر هذه اللفظة في هذا المعنى بعينه، وهو كون حياته نعمة وكون موته ~~شقاء ونقمة الشاعر في قوله: # لعمرك ما الرزية فقد مال ... ولا شاة تموت ولا بعير # ولكن الرزية فقد حر ... يموت لموته خلق كثير # وقد صرح بهذا المعنى ما رواه الربعي عن المتنبي أنه قال: قال لي أبو عمر ~~السلمي: عدت أبا علي الأوارجي في علته التي مات فيها بمصر فاستنشدني: لا ~~تكثر الأموات كثرة قلة ### | .... # فأنشدته فجعل يستعيده ويبكي حتى مات. فإذا كان المتنبي حكى هذا فهل يجوز ~~أن يكون المعنى إلا على ما قدره أبو الفتح. وقوله: # لم تسم يا هارون إلا بعدما أق ... ترعت ونازعت اسمك الأسماء # قال فيه أبو الفتح أراد لم تسم بهذا الاسم إلا بعد ما تقارعت عليك ~~الأسماء فكل أراد أن يسمى بع فخرا بك. وقال أبو العلاء: أجود ما يتأول في ~~هذا أن يكون الاسم ههنا في معنى الصيت كما يقال: فلان قد ظهر اسمه أي قد ~~ذهب صيته في الناس فذكره لا يشاركه فيه أحد وماله يشترك فيه الناس، فأما أن ~~يكون عنى باسمه هارون فهذا يحتمله ادعاء # PageV01P097 # الشعراء وهو مستحيل في الحقيقة لأن العالم لا يخلو أن يكون فيهم جماعة ~~يعرفون بهارون. # والذي ذهب إليه أبو الفتح من إرادته اسمه العلم هو الصواب، وقول المعري ~~أن الاسم هنا يريد به الصيت ليس بشيء يعول عليه لأن قول أبي ms41 الطيب: لم تسم ~~معناه: لم يجعل لك اسم، وأما دفع المعري أن يكون المراد الاسم العلم بقوله: ~~إن في الناس جماعة يعرفون بهارون، فقول من لم يتأمل لفظ صدر البيت الذي يلي ~~هذا البيت وهو قوله: # فغدوت واسمك فيك غير مشارك # والمعنى: إن اسمك انفرد بك دون غيره من الأسماء فمعارضته بأن في الناس ~~جماعة يعرفون بهارون إنما يلزم أبا الطيب لو قال: فغدوت وأنت غير مشارك في ~~اسمك، فلم يفرق المعري بين أن يقال: اسمك مشارك فيك وأن يقال: أنت غير ~~مشارك في اسمك، وإنما أراد: إن اسمك انفرد بك دون الأسماء ولم يرد: انك ~~انفردت باسمك دون الناس. فاللفظان متضادان كما ترى. # PageV01P098 ### | المجلس الثالث والثمانون # تفسير قول أبي الطيب المتنبي: # عزيز أسا من داؤه الحدق النجل ... عياء به مات المحبون من قبل # روى بعض الرواة: عزيز أسا بتنوين أسا ونصبه على التمييز كما تقول: عزيز ~~دواء زيد، فرفعوا (من) بالابتداء وعزيز خبرها لأن (من) معرفة بصلتها أو ~~نكرة مخصصة بصفتها فهي أولى بالابتداء في كلا وجهيها، وصفة من تكون على ~~ضربين جملة ومفرد، فالجملة في قول عمرو بن قميئة: # يا رب من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين # وفي قول الآخر: # PageV01P099 # رب من انضجت غيظا صدره ... قد تمنى لي موتا لم يطع # والمفرد في قول حسان: فكفى بنا فضلا على من غيرنا=حب النبي محمد إيانا ~~فمن نكرة البيت الأول والثاني لأن رب لا تليها المعرفة، وفي البيت الثالث ~~لأن المفرد لا يكون صلة فكأنه قال: على ناس غيرنا (أو قوم غيرنا)، وإن رفعت ~~(غيرنا) بأنه خبر مبتدأ محذوف تريد: من هو غيرنا، فجعلت (من) موصولة كقراءة ~~من قرأ: (تماما على الذي أحسن)، يريد: هو أحسن، جاز، ومثله ما رواه الخليل ~~من قولهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئا. # ويجوز في قول من نون أسا أن يرفع (من) بعزيز رفع الفاعل بفعله على ما ~~يراه الأخفش والكوفيون من إعمال اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة ~~باسم الفاعل وإن لم ms42 يعتمدن، كقولك: قائم غلاماك ومضروب صاحباك وظريف أخواك، ~~والوجه أعمالهن إذا اعمدن على مخبر عنه أو موصوف أو ذي حال، وأقل ما يعتمدن ~~عليه همزة الاستفهام وما النافية. # PageV01P100 # وروى آخرون إضافة أسا ورفعه بالابتداء لتخصصه بالإضافة وعزيز خبره. وإن ~~شئت رفعت عزيزا بالابتداء ورفعت أسا على المذهب الأضعف. # وأما عياء ففي رفعه ثلاثة أوجه: إن شئت جعلته خبرا بعد خبر كقولهم: هذا ~~حلو حامض أي قد جمع الطعمين. وإن شئت أبدلته من الحدق لأنها هي الداء في ~~المعنى فكأنك قلت: من داؤه عياء. وعزيز هنا يحتمل أن يكون من عز الشيء إذا ~~قل وجوده، ويحتمل أن يراد به: شديد صعب غالب للصبر من قولهم: عزه يعزه إذا ~~غلبه، ومنه: (عزيز عليه ما عنتم) أي شديد عليكم عنتكم أي هلاككم. وللأسى ~~وجهان: أحدهما الحزن وفعله أسي يأسى والآخر العلاج والإصلاح وفعله: أسا ~~يأسو، يقال: أسوت الجرح، إذا أصلحته وداويته، أسوا وأسا، قال الأعشى: # عنده الحزم والتقى وأسا الصر ... ع وحمل لمضلع الأثقال # وحدفة العين: سوادها والجمع حدق وحداق فحدق من باب قصبة وقصب وحداق مثل ~~رقبة ورقاب ورحبة ورحاب. والنجل جمع نجلاء والمصدر النجل وهو السعة في حسن. ### | تفسير قوله # PageV01P101 # كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني # يتوجه في هذا البيت سؤال عن الفرق في الإعراب بين: كفى بجسمي نحولا (وكفى ~~بالله وكيلا). وسؤال ثان وهو أن أن المفتوحة تكون مع خبرها في تأويل مصدر ~~كقولك: بلغني أنك ذاهب أي بلغني ذهابك، فبأي مصدر تتقدر في هذا البت. وسؤال ~~ثالث وهو أن يقال أن الجملة التي هي: لولا مخاطبتي إياك لم ترني، وصف لرجل ~~ورجل اسم غيبة فكيف عاد إليه منها ضمير متكلم، وكان القياس أن يقال: لولا ~~مخاطبته إياك لم تره؟ الجواب: إن كفى مما غلب عليه زيادة الباء تارة مع ~~فاعله وتارة مع مفعوله، ودخولها على مفعوله قليل، فزيادتها مع الفاعل مثل: ~~كفى بالله، المعنى: كفى الله، ويدلك على أنها مزيدة في (بالله) قول سحيم: ~~كفى ms43 بالشيب والإسلام للمرء ناهيا وأما زيادتها مع المفعول فمنه ما أوردته ~~من قول الأنصاري: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حب النبي محمد إيانا # PageV01P102 # ومنه: # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا # التقدير: كفاك داء رؤيتك الموت، ومنه: كفى بجسمي نحولا أنني رجل لأن فاعل ~~كفى أن وما اتصل بها، وأسبك لك من ذلك فاعلا بما دل عليه الكلام من النفي ~~بلم وامتناع الشيء لوجود غيره بلولا فالتقدير: كفى بجسمي نحولا انتفاء ~~رؤيتي لولا وجود مخاطبتي. وانتصاب (نحولا) على التفسير والتفسير في هذا ~~النحو للفاعل دون المفعول، فوكيلا تفسير لاسم الله تعالى، ونحولا تفسير ~~لانتفاء الرؤية، كما كان (فضلا) في بيت الأنصاري تفسيرا لحب النبي إياهم. ~~فقد بان لك الفرق في الإعراب بين: كفى بجسمي نحولا و"كفى بالله وكيلا" من ~~حيث كان (بالله) فاعلا وبجسمي مفعولا. وإنما زيدت الباء في نحو: كفى بالله، ~~حملا على معناه إذ كان بمعنى: اكتف بالله، ونظيره قولهم: حسبك بزيد، زادوا ~~الباء في خبر حسبك لما دخله معنى اكتف. وأما رجل من قوله: أنني رجل، فخبر ~~موطئ وإنما الخبر في الحقيقة هو الجملة التي وصف بها رجل والخبر الموطئ هو ~~الذي لا يفيد بانفراده مما بعده كالحال الموطئة في نحو: (إنا أنزلناه قرآنا ~~عربيا)، ألا ترى أنك لو اقتصرت على رجل هنا لم تحصل به فائدة، وإنما ~~الفائدة مقرونة بصفته فالخبر الموطئ كالزيادة في الكلام، فلذلك عاد ~~الضميران اللذان هما الياءان في مخاطبتي ولم ترني إلى الياء في أنني ولم ~~يعودا على رجل لأن الجملة في الحقيقة خبر عن الياء في أنني وإن كانت بحكم # PageV01P103 # اللفظ صفة لرجل، ولو قلت إن (رجل) لما كان هو الياء التي في أنني من حيث ~~وقع خبرا عنها عاد الضميران إليه على المعنى كان قولا، ونظيره عود الياء ~~إلى الذي في قول علي عليه السلام: # أنا الذي سمتن أمي حيدره # لما كان الذي هو أنا في المعنى، وليس هذا مما يحمل على الضرورة، لأنه قد ~~جاء مثله في القرآن ms44 نحو: (بل أنتم قوم تجهلون)، فتجهلون فعل خطاب وصف به ~~اسم غيبة كما ترى، ولم يأت بالياء وفاقا لقوم، ولكنه جاء وفق المبتدأ الذي ~~هو أنتم في الخطاب، ولو قيل: بل أنتم قو لم يحصل بهذا الخبر فائدة، ومما ~~جاء من ذلك في الشعر لغير ضرورة قوله: # أأكرم من ليلى علي فتبتغي ... به الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها # أعاد من أطيعها ضمير المتكلم، ولم يعد ضمير غائب وفاقا لامرئ، فهذا دليل ~~إلى دليل التنزيل فاعرف هذا وقس عليه نظائره. # PageV01P104 # ومما أهمل مفسرو شعر أبي الطيب تعريبه قوله: # بئس الليالي سهدت من طربي ... شوقا إلى من يبيت يرقدها # يتوجه في هذا البيت السؤال عن المقصود فيه بالذم، وما موضع (من طربي) من ~~الإعراب؟ وما الذي نصب شوقا؟ وكم وجها في نصبه؟ وبم يتعلق إلى؟ وكم حذفا في ~~البيت؟. # فأما المقصود بالذم فمحذوف وهو نكرة موصوفة بسهدت والعائد إليه من صفته ~~محذوف أيضا فالتقدير: ليال سهدت فيها، ونظير هذا الحذف في التنزيل في قوله: ~~(ومن آياته يريكم البرق)، التقدير: آية يريكم فيها البرق. وجاء في الشعر ~~حذف النكرة المجرورة الموصوفة بالجملة في قول الراجز: # مالك عندي غير سهم وحجر ... وغير كبداء شديدة الوتر # جادت بكفي كان من أرمى البشر # أراد: بكفي رجل فحذف رجلا وهو ينويه. # وقوله: من طربي، مفعول له ومن بمعنى اللام كما تقول: جئت لأجلك ومن أجلك ~~لمخافته شره ومن مخافة شره، (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق) أي لإملاق. # PageV01P105 # وشوقا يحتمل أيكون مفعولا من اجله عمل فيه (طربي) فيكون الشوق علة للطرب ~~والطرب علة للسهاد، ولا يعمل سهدت في (شوقا) لأنه تعدى إلى علة فلا يتعدى ~~إلى أخرى، إلا بعاطف كقولك: أقمت سهدا وخوفا، وسهدت طربا وشوقا. ويحتمل ~~(شوقا) أن ينتصب انتصاب المصدر كأنه قال: شقت شوقا أو شاقني التذكر شوقا، ~~وشقت ما لم يسم فاعله، كقول المملوك: قد بعت، أي باعني مالكي، وكقول الأمة ~~وقد سئلت عن المطر: غثنا ما شئنا، والأصل: غاثنا الله. # فأما إلى فالوجه ms45 أن تعلقها بالشوق لأنه أقرب المذكورين إليها، وإن شئت ~~علقتها بالطرب، وذلك إذا نصبت شوقا بطربي، فإن نصبته على المصدر امتنع ~~تعليق إلى بطربي لأنك حينئذ تفصل ب (شوقا) وهو أجنبي بين الطرب وصلته، وكان ~~الوجه في يرقدها: يرقد فيها كما تقول: يوم السبت خرجت فيه، ولا تقول: خرجته ~~إلا على سبيل التوسع في الظرف، تجعله مفعولا به على السعة، كقوله: # ويوما شهدناه سليما وعامرا # وكقول الآخر: # في ساعة يحبها الطعام # المعنى: يحب فيها، وشهدنا فيه. # PageV01P106 # وفي البيت أربعة حذوف، الأول حذف المقصود بالذم وهو ليال، والثاني حذف ~~(في) من سهدت فيها فصار سهدتها، والثالث حذف والضمير من سهدتها، والرابع ~~حذف (في) من يرقدها. # وقد روي سهرتها طربا وسهرت من طرب، وقد فرق بعض اللغويين بين السهاد ~~والسهر فزعم أن السهاد للعاشق واللديغ، والسهر في كل شيء وأنشد قول ~~النابغة: يسهد في ليل التمام سليمها وقول الأعشى: # وبت كما بات السليم مسهدا # والطرب خفة تصيب الإنسان لشدة سرور أو حزن، قال ابن قتيبة: يذهب الناس ~~إلى أن الطرب في الفرح دون الجزع وليس كذلك، إنما الطرب خفة تصيب الرجل ~~لشدة السرور أو لشدة الجزع، أنشد: # وأراني طربا في إثرهم ... طرب الواله أو كالمختبل # PageV01P107 # ومثله قول الآخر: # وقلن بكيت فقلت كلا ... وهل يبكي من الطرب الجليد # وقوله: # أمط عنك تشبيهي بما وكأنه ... أحد فوقي ولا أحد مثلي # يتوجه فيه سؤال عن (ما) من قوله: تشبيهي بما، وليست ما من أدوات التشبيه، ~~وقد قيل في ذلك أقوال: أحدها: ما حكاه أبو الفتح عن المتنبي أنه كان إذا ~~سئل عن ذلك أجاب بأن (ما) سبب للتشبيه لأن القائل إذا قال: ما الذي يشبه ~~هذا؟ قال المجيب: كأنه الأسد أو كأنه الأرقم أو نحو ذلك، فأتى المتنبي بحرف ~~التشبيه الذي هو كأن وبلفظ الحرف الذي كان سؤالا عن التشبيه فأجيب عنه بكأن ~~فذكر السبب والمسبب جميعا. قال أبو الفتح: وقد فعل أهل اللغة مثل هذا ~~فقالوا: الألف والهمزة في حمراء علامة التأنيث وإنما العلامة ms46 في الحقيقة ~~الهمزة وحدها ولكنها لما صاحبت الألف وكان انقلابها لسكون الألف قبلها قيل ~~هما جميعا لتأنيث. # والثاني: ما حكاه القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني صاحب ~~الوساطة بين المختصمين في شعر المتنبي عن المتنبي أيضا قال: سئل عن معنى ~~قوله: بما وكأنه، فقال: أردت لا تقل # PageV01P108 # ما هو إلا كذا وكأنه كذا لأنه ليس فوقي أحد ولا مثلي فيشبهني به. وقال ~~الراوي مقويا لهذا الوجه: إذا قلت: ما هو إلا الأسد وإلا كالأسد، فقد أتيت ~~بما لتحقيق التشبيه كما قال لبيد: # وما المرء إلا كالشهاب وضوئه # فليس ينكر أن ينسب التشبيه إلى (ما) إذا كان لها هذا الأثر. # والثالث: ما رواه الربعي عن المتنبي أيضا قال: سئل عن قوله: بما وكأمه، ~~فقال: أردت ما أشبه فلانا بفلان وكأنه فلان. فهذه ثلاثة أقوال مختلفة كما ~~ترى ولا يمتنع أن يجيب المسؤول بأجوبة مختلفة في أوقات متغايرة. # والرابع: قول أبي علي بن فورجة قال: هذه (ما) التي تصحب كأن إذا قلت: ~~كأنما زيد الأسد. وإليه ذهب أبو زكريا قال: أراد أمط عنك تشبيهي بأن تقول: ~~كأنه الأسد وكأنما هو الليث. وهذا القول أردأ الأقوال وأبعدها من الصواب ~~لأن المتنبي قد فصل (ما) من (كأن)، قدمها عليه واتى في مكانها بالهاء، ~~فاتصال (ما) بكأنه غير ممكن لفظا ولا تقديرا، وهي مع ذلك لا تفيد معنى إذا ~~اتصلت بكأن، فكيف إذا # PageV01P109 # انفصلت منه وقدمت عليه؟ وهي في الأقوال الثلاثة المحكية عن المتنبي ~~منفصلة، قائمة بنفسها، تفيد معنى. فهي فيما رواه أبو الفتح استفهامية، ~~وفيما رواه علي بن عبد العزيز الجرجاني نافية، وفيما رواه الربعي تعجبية، ~~والكافة إنما تدخل لتكف عن العمل، لا لمعنى تحدثه، فهي بمنزلة ما الزائدة. ~~ثم أن هذين اللفظين اللذين قد مثل بهما أبو زكريا فقال: كأنه الأسد وكأنما ~~هو الليث، قد أتى فيهما بأداة التشبيه التي هي كأن وحدها لأن معنى كأنه ~~وكأنما هو واحد فلا فرق بينه وبين أن تقول: أمط عنك تشبيهي بكأن وكأن فهو ms47 ~~فاسد من كل وحجه. # يقال: ماط الله عنك الأذى أماطه أي أزاله وماط الشيء زال، ومطته عنك، ~~وأمطه نحه وأزله، ومط عني تنح وزل، استعملوا ماط لازما ومتعديا. وقوله: ~~تشبيهي أراد تشبيهك إياي فحذف الفاعل وهو الكاف وأضاف المصدر إلى المفعول ~~فصار المنفصل متصلا والمصدر كثيرا ما يحذف فاعله. أنشد بعض أهل الأدب لأخي ~~الحارث بن حلزة: # ربما قرت عيون بشجى ... مرمض قد سخنت منه عيون # وقال: من هذا البيت أخذ المتنبي قوله: # مصائب قوم عند قوم فوائد # PageV01P110 # قلت: إن كان الجاهلي أبا عذرة هذا المعنى فلقد أحسن أبو الطيب أخذه حيث ~~أتى به في نصف بيت. # قوله: # إلام طماعية العاذل ... ولا رأي في الحب للعاقل # ظاهره أن معنى عجزه غير متعلق بمعنى صدره، وأين قوله في الظاهر: ولا في ~~الحب للعاقل، من قوله: إلام طماعية العاذل. ويحتمل تعلقه به وجوها: أحدها ~~أن يريد: إلام يطمع عاذلي في إصغائي إلى قوله، والعاقل إذا أحب لم يبق له ~~مع الحب رأي يصغى به إلى قول ناصح فعذله غير مجد نفعا. والثاني أن العاقل ~~لا يرتئي في الحب فيقع فيه اختيارا وإنما يقع اضطرارا فلا معنى لعذله. ~~والثالث أن العاقل ليس من رأيه أن يورط نفسه في الحب وغنما ذلك من فعل ~~الجاهل، وعذل الجاهل أضيع من سراج في الشمس، فكيف يطمع في نزوعه. # ومن مشكل أبياته قوله: # ولا تجزني بضنى بي بعدها بقر ... تجزي دموعي مسكوبا بمسكوب # PageV01P111 # كنى بالبقر عن النساء على مذهب العرب في تشبيههم النساء بالبقر الوحشية، ~~يريدون بذلك شدة سواد عيونهن، قال عبد الرحمن بن حسان: # صفراء من بقر الجواء كأنما ... ترك الحياء بها رداع سقيم # الرداع وجع الجسم أجمع، ويروى: أثر الحياء. وقوله: لا تجزني، دعاء بلفظ ~~النهي، فحكمه في الجزم حكم النهي، كما قال: # فلا تشلل يد فتكت بعمرو ... فإنك لن تذل ولن تضاما # وكذلك استعمال الدعاء بلفظ الأمر كقولك: لقطع الله يده. والضنى الداء ~~المخامر الذي إذا ظن صاحبه أنه قد برأ نكس. وقوله: بعدها، ms48 أراد بعد فراقها ~~فحذف المضاف. وقوله: بي، صفة لضنى، فالباء متعلقة بمحذوف تقديره: كائن أو ~~واقع. ويحتمل الناصب للظرف الذي هو (بعدها) وجهين: إن شئت أعملت فيه المصدر ~~الذي هو ضنى، وإن شئت أعملت فيه الباء التي في (بي) لأن الظرف وحرف الخفض ~~إذا تعلقا بمحذوف عملا في الظرف وفي الحال كقولك: زيد في الدار اليوم، وهو ~~عند جعفر غدا، والهاء في (بعدها) عائدة على (بقر) وإن كانت بقر متأخرة، ~~وجاز ذلك لأنها فاعل والفاعل رتبته التقدم فإذا أخرته # PageV01P112 # جاز تقديم الضمير العائد عليه لأن النية به التقديم، مثله: (فأوجس في ~~نفسه خيفة موسى)، وفي الكلام حذف وذلك أنه أراد: لا تجزني بضنى بي ضنى بها ~~أي ضنى يقع بها، فحذف ذلك للعلم به. ومسكوبا لا يجوز أن ينتصب على الحال من ~~دموعي لأن الواحد المذكر لا يكون حالا من جماعة، لا تقول: طلعت الخيل ~~مترادفا، ولكن مترادفة. ولو قلت: مترادفات، كان أحسن كما جاء في التنزيل: ~~(أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافات). ولو قال: تجزي دموعي مسكوبة، كان ~~حالا، وإذا بطل انتصاب (مسكوبا) على الحال نصبته على البدل من الدموع، كأنه ~~قال: تجزي دموعي مسكوبا منها بمسكوب من دموعها، فحذف الجارين والمجرورين. ~~وإنما احتيج إلى تقدير (منها) لأن بدل البعض وبدل الاشتمال لا بد أن يتصل ~~بهما ضمير يعود على المبدل منه كقولك: ضربت زيدا رأسه، وأعجبني زيد علمه. ~~ومن بدل الاشتمال المحذوف منه الضمير قو الأعشى: # لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم # أراد: ثويته فيه. ومعنى البيت أنه بكى عند الفرقة وبكين فجزين دمعه بدمع، ~~فدعا لهن أن لا يجزينه بضناه ضنى، كما جزينه بالدمع دمعا. # PageV01P113 ### | المجلس الرابع والثمانون # قول أبي الطيب: # أنت الجواد بلا من ولا كدر ... ولا مطال ولا وعد ولا مذل # سألني سائل عن المذل فقلت: قد قيل فيه قولان أحدهما أن معناه القلق، ~~يقال: مذلت من كلامك أي قلقت، ومذل فلان على فراشه إذا قلق فلم يستقر ~~والقول الآخر ms49 البوح بالسر، يقال: فلان مذل بسره وكذلك هو مذل بماله، إذا ~~جاد به. وذكر أبو زكريا في تفسير البيت الوجهين في المذل ثم قال: والذي ~~أراد أبو الطيب بالمذل أنه لا يقلق بما يلقاه من الشدائد كما يقلق غيره، ~~وليس ما قاله بشيء عليه تعويل بل المذل هاهنا البوح بالأمر ونفى ذلك عنه ~~فأاخرته # راد أنه إذا جاد كتم فلم يبح به. وقول أبي زكريا أراد أنه لا يقلق بما ~~يلقاه من الشدائد قد زاد بذكر الشدائد ما ذهب إليه بعدا من الصواب، وهل في ~~البيت ما يدل على الشدائد، إنما مبنى البيت على الجود والخال التي مدحه ~~بنفيها عنه متعلقة بمعنى الجود وهي المن والكدر والمطال والوعد والمذل الذي ~~هو البوح بالشيء. # PageV01P114 ### | فصل أنبه فيه على فضائل أبي الطيب وأورد فيه غررا من حكمه # فمن بدائعه قوله في الحمى: # وزائرتي كأن بها حياء ... فليس تزور إلا في الظلام # بذلت لها المطارف والحشايا ... فعافتها وباتت في عظامي # المطارف جمع مطرف ومطرف وهو الذي في طرفيه علمان، والحشايا حجمع حشية وهو ~~ما حشي مما يفرش. # إذا ما فارقتني غسلتني ... كأنا عاكفان على رام # إنما خص الحرام، والإغتسال يكون من الحلال والحرام لأنه جعلها زائرة ~~والزائرة غريبة فليست بزوجة ولا مملوكة. # كأن الصبح يطردها فتجري ... مدامعها بأربعة سجام # إنما قال بأربعة لأنه أراد الغروب والشؤون وواحدهما غرب وشأن # PageV01P115 # وهما مجاري الدموع. # أراقب وقتها من غير شوق ... مراقبة المشوق لمستهام # ويصدق وعدها والصدق شر ... إذا ألقاك في الكرب العظام # أبنت الدهر عندي كل بنت ... فكيف وصلت أنت من الزحام # جعل الحمى بنتا للدهر لأنها تحدث فيه فكأنه أب لها. وقوله: عندي كل بنت، ~~يريد: كل شديدة حدثها الدهر. وفيها: # ضاقت خطة فخلصت منها ... خلاص الخمر من نسج الفدام # خطة حال صعبة الفدام مصفاة الخمر ويقال: فدام بالتشديد. قال أبو الفتح ~~بعد أن ذكر هذه الأبيات: ما قيل شعر في وصف حال نهكت صاحبها واشتدت به ثم ~~عاد إلى حال السلامة إلا وهذا أحسن ms50 منه. وقد ذكر عبد الصمد بن المعذل الحمى ~~في قصيد رائية وليست في طرز هذه وإن كان عبد الصمد حاذقا مخترعا غير مدفوع ~~الفضل. # وقال أبو الفتح بعد قوله: # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # PageV01P116 # ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القرائح والعلوم # هذا كلام شريف لا يصدر إلا عن فضل باهر. القريحة خالص الطبع وهي مأخوذة ~~من قريحة البئر وهو أول ما يخرج من مائها، ومن هذا قيل: ماء قراح أي لا ~~يخالطه غيره. # قال أبو الفتح عقيب قوله: # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم # أشهد بالله لو لم يقل المتنبي إلا هذا البيت لوجب أن يتقدم كثيرا من ~~المجيدين. # وقال أبو الطيب في أسد قتله بدر بن عمار وفر منه أسد آخر: # تلف الذي اتخذ الجراءة خلة ... وعظ الذي اتخذ الفرار خليلا # وقال أبو الفتح بعد إيراد هذا البيت: هذا من حكمه التي يرسلها، وله في ~~شعره أشباه لهذا كثيرة، منها قوله: # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # PageV01P117 # ومنها: مصائب قوم عند قوم فوائد. # ومنها: إن النفيس فغريب حيث ما كانا ومنها: # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # وقال أوب الفتح بعد إيراد قوله: # ولقد عرفت وما عرفت حقيقة ... ولقد جهلت وما جهلت خمولا # نطقت بسؤددك الحمام تغنيا ... وبما تجشمها الجياد صهيلا # أشهد بالله لو خرس بعد هذين البيتين لكان أشعر الناس والسلام. # وقال أبو الفتح في قوله: # نهبت من الأعمار ما لو حويته ... لهنئت الدنيا بأنك خالد # لو لم يمدحه إلا بهذا البيت وحده لكان قد أبقى له مالا # PageV01P118 # يخلقه الزمان، وهذا هو المدح الموجه لأنه بنى البيت على أن مدحه باستباحة ~~الأعمار ثم تلقاه في آخره بذكر سرور الدنيا ببقائه واتصال أيامه. هذا البيت ~~قد ذكرت ما فيه فيما تقدم. # وقال أبو العلاء المعري في قوله: # إلف هذا الهواء أوقع في الأن ... فس أن الحمام مر المذاق # والأسى ms51 قبل فرقة الروح عجز ... والأسى لا يكون بعد الفراق # هذان البيتان يفضلان كتابا من كتب الفلاسفة لأنهما متناهيان في الصدق ~~وحسن النظام، ولو لم يقل شاعرهما سواهما لكان فيهما جمال وشرف. وقال أبو ~~العلاء في مرثية أبي الطيب التي رثى بها أخت سيف الدولة التي أولها: إن يكن ~~صبر ذي الرزية فضلا. # لو لم يكن للمتنبي غير هذه القصيدة في سيف الدولة لكان كثيرا. وأين منها ~~قصيدة البحتري التي أولها: إن سير الخليط لما استقلا، انتهى كلامه. # PageV01P119 # ومن معاني أبي الطيب المستحسنة وإن كان ما سبق إليه قوله: # ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # أصل هذا لمعنى قول ارسطاطاليس: العقل سبب رداءة العيش، وأخذه عيد الله بن ~~المعتز في قوله: # وحلاوة الدنيا لجاهلها ... ومرارة الدنيا لمن عقلا # وكرره أبو الطيب في قوله: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلوا من الهم أخلاهم من الفطن # ومن ابتداءاته الغزلية الفائقة قوله: # أريقك أم ماء الغمامة أم خمر ... بفي برود في كبدي جمر # ومن أبارع ابتداءات المراثي قوله: # PageV01P120 # نعد المشرفية والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال # ونرتبط السوابق مقربات ... وما ينجين من خبب الليالي # وما وصف أحد ما اعتوره من نوائب الدهر بأحسن من قوله: # رماني الدهر بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال # فصرت إذا أصابتني هام ... تكسرت النصال على النصال # وهل وصف نساء بالجمع بين بكاء الفجيعة وبكاء الدلال بأبرع من قوله: # أتتهن المصيبة غافلات ... فدمع الحزن في دمع الدلال # وهل أبن شاعر امرأة بأبلغ من قوله: # ولو كان النساء كمن فقدنا ... لفضلت النساء على الرجال # وما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخر بالهلال # ومن هذه القصيدة في المدح قوله: # فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال # PageV01P121 # ومما جمع فيه بين الصنعة وحسن المعنى وهو من شوارد بدائعه قوله: # أزورهم وسواد الليل يشفع لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي # قابل أزورهم بأنثني وسواد الليل ببياض الصبح ويشفع لي بيغري بي. # وأجمع أهل المعرفة بالشعر ms52 على أنه لم يمدح أسود بأحسن من قوله في كافور: # فجاءت بنا إنسان عين زمان ... وخلت بياضا خلفها ومآقيا # حتى قال بعضهم: لو مدح بهذا أبيض لكان غاية في المدح فكيف والممدوح به ~~أسود. # وما ذم شاعر الدنيا بمثل قوله: # فذي الدار أخون من مومس ... وأخدع من كفة الحابل # تفانى الرجال على حبها ... وما يحصلون على طائل # المومس من النساء الفاجرة. # PageV01P122 # ومن بديع الإستعتاب بأحسن لفظ وأعذب معنى قوله: # إن كان سركم ما قال حاسدنا ... فما لجرح إذا أرضاكم ألم # ومن أبلغ الوصف بالجود قوله: # أرجو نداك ولا أخشى المطال به ... يا من إذا وهب الدنيا فقد بخلا # ومن أشد ما هجي به خصي أسود قوله: # وذاك أن الفحول البيض عاجزة ... عن الجميل فكيف الخصية السود # ومن درر قلائده وهو مما أقر له فيه أبو نصر بن نباتة بالفضيلة فقال: إننا ~~لنقول وما نحسن أن نقول كقول أبي الطيب: # إذا ما سرت في آثار قوم ... تخاذلت الجماجم والرقاب # ومما زاد فيه على من تقدمه قوله في الطير التي تصحب الجيش لتصيب من ~~القتلى: # يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع # PageV01P123 # أراد طول أكلها إياهم فحذف فاعل المصدر وأضافه إلى المفعول كما جاء في ~~التنزيل: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه)، (أي بسؤاله إياك نعجتك) .. ومن ~~أحسن المدح باستلذاذ المسؤول السؤال قوله: # إذا غزته أعاديه بمسألة ... فقد غزته بجيش غير مغلوب # كأن كل سؤال في مسامعه ... قميص يوسف في أجفان يعقوب # ومن أرق لفظ في المدح وأظرفه قوله: # تأبى خلائقك التي شرفت ... أن لا تحن وتذكر العهدا # لو كنت عصرا منبتا زهرا ... كنت الربيع وكانت الوردا # ومن غرره الفائقة قوله: # وجرم جره سفهاء قوم ... فحل بغير جارمه العذاب # PageV01P124 # وقوله: # وما الحسن في وجه الفتى شرفا له ... إذا لم يكن في فعله والخلائق # وقوله: # فإن قيل الحب بالعقل صالح ... وإن كثير الحب بالجهل فاسد # وقوله: # إذا رأيت نيوب الليث بارزة ... فلا تظنن أن الليث يبتسم # وقوله: # خذ ما تراه ms53 ودع شيئا سمعت به ... في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل # وقوله: # لعل عتبك محمود عواقبه ... فربما صحت الأجسام بالعلل # وقوله: # وإذا الشيخ قال أف فما م ... ل حياة وإنما الضعف ملا # PageV01P125 # آلة العيش صحة وشباب ... فإذا وليا عن العيش ولى # أبدا تسترد ما تهب الدن ... يا فياليت جودها كان بخلا # وقوله: # وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام # وقوله: # أعيذها نظرات منك صادقة ... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم # وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم # وقوله: # وما الدهر أهل أن تؤمل عنده ... حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل # وقوله: # إذا ما الناس جربهم لبيب ... فإني قد أكلتهم وذاقا # PageV01P126 # فلم أر ودهم إلا خداعا ... ولم أر دينهم إلا نفاقا # قوله: # فما ترجى النفوس من زمن ... أحمد حاليه غير محمود # وقوله: # أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه ... فما طلبي منها حبيبا ترده # وأسرع مفعول فعلت تغيرا ... تكلف شيء في طباعك ضده # وقوله: # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ... وصدق ما يعتاد من توهم # وعادى محبيه بقول عداته ... وأصبح في ليل من الشك مظلم # وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فعال له بمتمم # وقوله: # ومثلك من كان الوسيط فؤاده ... فكلمه عني ولم أتكلم # PageV01P127 # وقوله: # وكل امرئ يولي الجميل محبب ... وكل مكان ينبت العز طيب # وقوله: # ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن # وقوله: # ومراد النفوس أصغر من أن ... نتعادى فيه وأن نتفانا # غير أن الفتى يلاقي المنايا ... كالحات ولا يلاقي الهوانا # ولو أن الحياة تبقى لحي ... لعددنا ألنا الشجعانا # وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا # وقوله: # لما صار ود الناس خبا ... جزيت على ابتسام بابتسام # PageV01P128 # ومنها: # وصرت أشك فيمن أصطفيه ... لعلمي أنه بعض الأنام # وآنف من أخي لأبي وأمي ... إذا ما لم أجده من الكرام # ولم أر في عيوب الناس شيئا ... كنقص القادرين على التمام # وقوله: # إذا أتت الإساءة من وضيع ... ولم ألم المسيء فمن ألوم # وقوله: ms54 # إذا ما عدمت الأصل والعقل والندى ... فما لحياة في جنابك طيب # وقوله: # لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والإقدام قتال # إنا لفي زمن ترك القبيح به ... من أكثر الناس إحسان وإجمال # PageV01P129 # ذكر الفتى عمره الباقي وحاجته ... ما قاته وفضول العيش أشغال # وقوله: # إني لأجبن من فراق أحبتي ... وتحس نفسي بالحمام فأشجع # ويزيدني غضب العادي قسوة ... ويلم بي عتب الصديق فأجزع # تصفو الحياة لجاهل أو غافل ... عما مضى فيها وما يتوقع # ولمن يغالط في الحقائق نفسه ... ويسوقها طلب المحال فتطمع # أين الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما لمصرع # الهرمان بمصر كل رم منها أربع مثلثات مطبق بعضها إلى بعض ارتفاعها ~~أربعمائة ذراع وكذلك كل جانب منها. وقيل إن مسقط حجرها ثلاثمائة ذراع ~~وعشرون ذراعا. # نتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفناء فتتبع # PageV01P130 # ومن ذلك قوله: # توهم القوم أن العجز قربنا ... وفي التقرب ما يدعو إلى التهم # ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة ... بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم # ومنها: # هون على بصر ماشق منظره ... فإنما يقظات العين كالحلم # ولا تشك إلى خلق فتشمته ... شكوى الجريح إلى الغربان والرخم # وكن على حذر للناس تستره ... ولا يغرك منهم ثغر مبتسم # غاض الوفاء فما تقاه في عدة ... وأعوز الصدق في الأخبار والقسم # غاض ذهب، من قولك: غاض الماء. ومنها: # أتى الزمان بنوه في شبيبته ... فسرهم وأتيناه على الهرم # ومن ذلك قوله: # تريدين لقيان المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبر النحل # PageV01P131 # وقوله: # تمن يلذ المستهام بمثله ... وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي # وغيظ على الأيام كالنار في الحشا ... ولكنه غيظ الأسير على القد # وقوله: # نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعاف مالا بد من شربه # تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هي من كسبه # فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجسام من تربه # لو فكر العاشق في منتهى=حسن الذي يسبيه لم يسبه # يموت راعي الضأن في جهله ... موتة جالينوس في طبه # وقوله: # فلا تغررك ألسنة موال ... تقبلهن أفئدة أعادي # PageV01P132 # فإن الجرح ينفر بعد ms55 حين ... إذا كان البناء على فساد # وإن الماء يجري من جماد ... وإن النار تخرج من زناد # وقوله: # على ذا مضى الناس اجتماع وفرقة ... وميت ومولود وقال ووامق # المقة المحبة. # تغير حالي والليالي بحلها ... وشبت وما شاب الزمان الغرانق # الغرانق من الرجال الشاب الناعم وجمعه غرانق بفتح الغين. # ومن ذلك قوله: # فؤاد ما تسليه المدام ... وعمر مثل ما تهب اللئام # ودهر ناسه ناس صغار ... وإن كانت لهم جثث ضخام # وما أنا منهم بالعيش فيهم ... ولكن معدن الذهب الرغام # PageV01P133 # الرغام: التراب. # خليلك أنت لا من قلت خلي ... وإن كثر التجمل والكلام # ولو حيز الحفاظ بغير عقل ... تجنب عنق صيلقه الحسام # وشبه الشيء منجذب إليه ... وأشبهنا بدنيانا الطغام # الطغام جمع طغامة، وهو الجاهل الذي لا يعرف شيئا. # ولو لم يعل إلا ذو محل ... تعالى الجيش وانحط القتام # وقوله: # أنكرت طارقة الحوادث مرة ... ثم اعترفت بها فصارت ديدنا # ومنه: # ومكايد السفهاء واقعة بهم ... وعداوة الشعراء بئس المقتنى # لعنت مقارنة اللئيم فإنها ... ضيف يجر من الندامة ضيفنا # PageV01P134 # الضيفن ضيف الضيف. # ومن بدائعه قوله: # واحتمال الأذى ورؤية جاني ... ه غذاء تضوى به الأجسام # ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام # كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لا جيء إليها اللئام # من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام # وقوله: # أعرض للرماح الصم نحري ... وأنصب حر وجهي للهجير # وأسري في ظلام الليل وحدي ... كأني منه في قمر منير # فقل في حاجة لم أقض منها ... على تعبي بها شروى نقير # PageV01P135 # الشروى المثل: يقال: هذا شروى هذا أي مثله. والنقير مما ضربوا بن المثل ~~في الحقارة كالفتيل والقطمير. فالنقير النقرة أي النكتة التي في ظهر ~~النواة، والفتيل الذي في شق النواة، والقطمير القشرة الرقيقة التي عليها. ~~وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه وضع طرف إبهامه على باطن سبابته ثم ~~نقرها وقال: هذا لا نقير، وقال: الفتيل ما يخرج من الأصبعين إذا فتلتهما. # ونفس لا تجيب إلى خسيس ... وعين لا تدار على نظير # وكف ms56 لا تنازع من أتاني ... ينازعني سوى شرفي وخيري # الخير الكرم وعطفه عليه لاختلاف لفظيهما كما قال الحطيئة: # وهند أتى من دونها النأي والبعد # وسوى متعلق بتنازع أي لا تنازع سوى كرمي من أتاني ينازعني. # وقلة ناصر جوزيت عني ... بشر منك يا شر الدهور # PageV01P136 # عدوي كل شيء فيك حتى ... لخلت الأكم موغرة الصدور # فلو أني خسرت على نفيس ... لجدت به لذا الجد العثور # الجد هاهنا الحظ. # ولكني حسدت على حياتي ... وما خير الحياة بلا سرور # ومنها: # فلو كنت امرأ يهجى هجونا ... ولكن ضاق فتر عن مسير # ومن ذلك قوله: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهم أخلاهم من الفطن # أغراض أهداف. # وإنما نحن في جيل سواسية ... شر على الحر من سقم على بدن # سواسية مستوون في الشر. # حولي بكل مكان منهم خلق ... تخطى إذا جئت في استفهامها بمن # PageV01P137 # أراد باستفهامك عنها فحذف فاعل المصدر والجار. ومنها: # فقر لجهول بلا عقل ولا أدب ... فقر الحمار بلا رأس إلى رسن # ومنها: # لا يعجبن مضيما حسن بزته ... وهل يروق دفينا جودة الكفن # راقني الشيء أعجبني. # ومن ذلك قوله في مرثية جدته: # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا ... فلما دهتني لم تزدني بها علما # ما الجمع بين الماء والنار في يدي ... بأصعب من أن أجمع الجد والفهما # وإني لمن قوم كأن نفوسهم ... بها أنف أن تسكن اللحم والعظما # فلا عبرت بي ساعة لا تعزني ... ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما # PageV01P138 # ومن ذلك قوله أيضا: # وأنا الذي اجتلب المنية طرفه ... فمن المطالب والقتيل القاتل # ومنها: # ما نال أهل الجاهلية كلهم ... شعري ولا سمعت بسحري بابل # فإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل # ومن ذلك قوله: # ولا تحسبن المجد زقا وقينة ... فما المجد إلا السيف والفتكة البكر # ومن ينفق الساعات في جمع ماله ... مخافة فقر فالذي فعل الفقر # ومنها: # ومازلت حتى قادني الشوق نحوه ... يسايرني في كل ركب له ذكر # واستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغر الخبر الخبر # PageV01P139 # ومن ذلك قوله: # لا استزيدك ms57 فيما فيك من كرم ... أنا الذي نام إن نبهت يقظانا # ومن ذلك قوله: # كذا فتنحوا عن علي وطرقه ... بني اللؤم حتى يعبر الملك الجعد # الجعد هاهنا السخي مشبه بالثري الندي، وإذا قالوا: ثرى جعد فإنما يريدون ~~أنه يجتمع في الكف، وكذلك إذا قالوا: شعر جعد. # فما في سجاياكم منازعة العلى ... ولا في طباع التربة المسك والند # فإن يك سيار بن مكرم انقضى ... فإنك ماء الورد إن ذهب الورد # وقوله: # من خص بالذم الفراق فإنني ... من لا يرى في الدهر شيئا يحمد # وقوله: # يهون على مثلي إذا رام حاجة ... وقوع العوالي والقواضب # PageV01P140 # إليك فإني لست ممن إذا اتقى ... عضاض الأفاعي نام فوق العقارب # وقوله: # يخيل لي أن البلاد مسامعي ... وأني فيها ما يقول العواذل # وقوله: # إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم # فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم # يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم # وقوله وقد تقدم ذكره: # ذو العقل يشقى في العيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # وكذلك قوله: # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم # PageV01P141 # أراد لا يسلم للشريف من أذى الحساد والأعداء حتى يقتل حساده وأعداءه فإذا ~~أراق دماءهم له شرفه، فإنه إنما يصير مهيبا بالغلبة. # والظلم من شيم النفوس فان تجد ... ذا عفة فلعلة لا يظلم # والذل يظهر في الذليل مودة ... وأود منه لمن يود الأرقم # ومن البلية عذل من لا يرعوي ... عن غيه وخطاب من لا يفهم # وقوله: # مشيب الذي يبكي الشباب مشيبه ... فكيف توقيه وبانيه هادمه # وتكملة العيش الصبا وعقيبه ... وغائب لون العارضين وقادمه # وما خطب الناس البياض لأنه ... قبيح ولكن أحسن الشعر فحمه # وقوله: يدفن بعضنا بعضا وتمشي=أواخرنا على هام الأوالي # PageV01P142 # الأوالي مقلوب من الأوائل فوزنه الأفائع. # وكم عين مقبلة النواحي ... كحيل بالجنادل والرمال # ومغض كان لا يغضي لخطب ... وبال كان يفكر في الهزال # وقوله: # وما الموت إلا سارق دق شخصه ... يصول بلا كف ويسعى بلا رجل # يرد أبو ms58 الشبل الخميس عن ابنه ... ويسلمه عند الولادة للنمل # وقوله: # أرى كلنا يبغي الحياة بسعيه ... حريصا عليها مستهاما بها صبا # فحب الجبان النفس أورده التقى ... وحب الشجاع النفس أورده الحربا # ويختلف الرزقان والفعل واحد ... إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا # ومن ذلك قوله: # PageV01P143 # طوى الجزيرة حتى جاءني خبر ... فزعت فيه بآمالي إلى الكذب # حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي # أي صغرت في جنب الدمع فصرت بالإضافة إليه كالشيء يشرق به في القلة. # ومن ذلك قوله: # كم تكلبون لنا عيبا فيعجزكم ... ويكره الله ما تأتون والكرم # ليت الغمام الذي عندي صواعقه ... يزيلهن إلى من عنده الديم # وقوله: # وإذا ما لبست الدهر مستمعا به ... تخرقت والملبوس لم يتخرق # وإطراق طرف العين ليس بنافع ... إذا كان طرف القلب ليس بمطرق # PageV01P144 # وما ينصر الفضل المبين على العدا ... إذا لم يكن فضل السعيد الموفق # وقوله: # رب أمر أتاك لا تحمد الفع ... ال فيه وتحمد الأفعالا # وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا # من أطاق التماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا # كل غاد لحاجة يتمنى ... أن يكون الغضنفر الرئبالا # وقوله: # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان # ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الأقران # لولا العقول لكان أدنى ضغيم ... أدنى إلى شرف من الإنسان # PageV01P145 # وقوله: # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكن أمانيا # تمنيتها لما تمنيت أن ترى ... صديقا فأعيا أو عدوا مداجيا # إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة ... فلا تستعدن الحسام اليمانيا # ولا تستطيلن الرماح لغارة ... ولا تستجيدن العتاق المذاكيا # فما ينفع الأسد الحياء من الطوى ... ولا تتقى حتى تكون ضواريا # حبيتك قلبي قبل حبك من نأى ... وقد كان غدارا فكن لي وافيا # أقل اشتياقا أيها القلب ربما ... رأيتك تصفي الود من ليس جازيا # خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصبا ... لفارقت شيبي موجع القلب باكيا # ومنها: # إذا الجود ms59 لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا # PageV01P146 # وللنفس أخلاق تدل على الفتى ... أكان سخاء ما أتى أم تساخيا # ومن ذلك قوله: # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # ووضع الندى في موضع السيف بالعلى ... مضر كوضع السيف في موضع الندى # ومن ذلك قوله: # تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف في الشجب # الشجب الهلاك. أراد أن الناس مختلفون في كل شيء ولم يقع الاتفاق منهم إلا ~~على الموت ثم أنهم قد اختلفوا فيه، وبين وجه اختلافهم بقوله: # فقيل تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل تشرك جسم المرء في العطب # قيل إن الملحدين يقولون أن النفس تهلك كما يهلك الجسم، وروي عن أفلاطون ~~وأرسطوطاليس في ذلك خلاف، فقيل إن أحدهما كان يقول: تبقى النفس الخيرة بعد ~~خروجها من الجسد، وأن الآخر كان يقول: تبقى النفس المحمودة والمذمومة، ومن ~~يذهب إلى هذا الوجه يزعم أنها تكون ملتذة بما فعلته من الخير في الدار ~~الفانية. # ومن تفكر في الدنيا مهجته ... أقامه الفكر بين العجز والتعب # PageV01P147 ### | وقد وردت لأبي الطيب أمثال في إعجاز أبيات # منها قوله: # إن المعارف في أهل النهي ذمم. # وقوله: # أنا الغريق فما خوفي من البلل # وقوله: # وقد يؤذي من المقة الحبيب # وقوله: # ولكن ربما خفي الصواب # وقوله: # وكل اغتياب جهد من لا له جهد # وقوله: # ليس التكحل في العينين كالكحل # وقوله: # وتأبى الطباع على الناقل # وقوله: # وفي الباقي لمن بقي اعتبار # وقوله: # ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا # وقوله: # ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا # PageV01P148 # وقوله: # والمستغر بما لديه الأحمق # وقوله: # وفي عنق الحسناء يستحسن العقد # وقوله: # وليس بمنكر سبق الجواد # وقوله: # ولكن صدم الشر بالشر أحزم # وقوله: # قد أفسد القول حتى أحمد الصمم # وقوله: # مصائب قوم عند قوم فوائد # وقوله: # ومخطئ من رميه القمر # وقوله: # فإن في الخمر معنى ليس في العنب # وقوله: # ومن قصد البحر استقل السواقيا # وقوله: # وأين من مشتاق عنقاء مغرب # وقوله: # ولا يرد عليك الفائت الحزن # وقوله: ms60 # بجبهة العير يفدى حافر الفرس # وقوله: # الجوع يرضي الأسود بالجيف # PageV01P149 # وقوله: # إذا عن بحر لم يجز لي التيمم # وقوله: # إنا لنغفل والأيام في الطلب # وقوله: # إن النفيس نفيس حيثما كانا # وقوله: # وبضدها تتبين الأشياء # وقوله: # غير مدفوع عن السبق العراب # وقوله: # ما كل دام جبينه عابد # وقوله: # ومن يسد طريق العارض الهطل # وقوله: # ويبين عتق الخيل في أصواتها # وقوله: # والشيب أوقر والشبيبة أنزق # وقوله: # وفي التجارب بعد الغي ما يزع # يزع يكف الغاوي عن غيه. # وجاء بمثل في ثلث بيت وهو قوله: ### | .......... # ومن للعور بالحول # PageV01P150 # ليس شيء مما ذكرته من هذه الآداب البارعة والأمثال السائرة الرائعة إلا ~~قد فاوضت فيه شيوخ العلم فأبدوا فيه وأعادوا واستحسنوا واستجادوا، وإنما ~~ذكرت لك طرفا من عيون كلمه وبعضا من فنون حكمه لأنبهك على جلالة قدره ~~وأعرفك أنه في الشعر نسيج وحده وقريع عصره، ومن صغر شأنه فقد أبان عن نقص ~~في نفسه كثير، وما أحسن قول النابغة: أي الرجال المهذب. والفاضل من عدت ~~سقطاته، والإساءة في البيت الفذ مغفورة بإضافتها إلى ألف حسنة، كما قيل: # وإذا الحبيب أتى بذنب واحد ... جاءت محاسنه بألف شفيع # وبعد هذا من الذي سلم في شعره من الشعراء المتقدمين ولو اقتصصت لك سقطات ~~بشار وأبي نواس وأبي تمام والبحتري وغيرهم من الفحول المبرزين المتقدمين ~~والمتأخرين لاستحسنت من شعر أبي الطيب ما استقبحته واستجدت ما استرذلته على ~~أنه لم يرتكب لفظة مستهجنة إلا وليس له عنها مندوحة، ولست تقدر أن توجدني ~~أمثالا عدد أمثاله في شعر واحد من نظرائه وأمثاله بل لا تجد ذلك لمجيدين أو ~~ثلاثة مكثرين من المتقدمين والمتأخرين. وما أحسن قوله: # فجازوا بترك الذم إن لم يكن حمد # وأسخف شعره القصيدة التي أولها: # PageV01P151 # ما أنصف القوم ضبه # ومنها: # إن أوحشتك المعالي ... فإنها دار غربه # أو آنستك المخازي ... فإنها بك أشبه # وكل من خطأه في معنى أو كلمة لغوية فهو مخطىء في تخطئته فممن خطأه في ~~كلمة لغوية أبو زكريا فقال في قوله: # قد كنت تهزأ بالفراق ms61 مجانة # الناس يستعملون المجانة في معنى الهزء بالشيء والتهاون به، يقولون: فلان ~~ماجن إذا كان مسرفا في اللهو والقل لما لم يكن فأما أهل اللغة فيقولون: مجن ~~إذا مرن على الشيء. انتهى كلامه. والذي قاله غير صحيح بدلالة أن المجانة قد ~~وردت في الشعر القديم على ما ذهب إليه المتنبي وذلك في قول يزيد بن مفرغ ~~الحميري يهجو عباد ابن زياد بن أبيه: # شجاع في المجانة والمخازي ... جبان عند محتضر المصاع # PageV01P152 # قال أبو الحسين بن فارس في المجمل: المجون أن لا يبالي الإنسان بما صنع. ~~فهذا دفع لما قاله أبو زكريا من جهة شعر العرب، ومن جهة قول أهل اللغة. # وقال المتنبي يصف جيشا في أرض قطعها ويخاطب الممدوح: # جيش كأنك في أرض تطاوله ... والأرض لا أمم والجيش لا أمم # يقول: بعدت الأرض وطالت فكأنها تطاول جيشك البعيد أطرافه. والأمم بين ~~القريب والبعيد، ثم فسر هذا بقوله: # إذا مضى علم منها بدا علم ... وإن مضى علم منه بدا علم # أراد بالعلم من الأرض الجبل، وبالعلم من الجيش الراية، ويقول: فلا الجبال ~~تغنى ولا أعلام الجيش. قال أبو زكريا: ول قال وإن مضى عالم منه لكان أحسن ~~في حكم الشعر لأن تكرير العلم في البيت كثر، وقوله وإن مضى عالم، يقلل من ~~تردد العلم ويدل على كثرة الجيش. انتهى كلامه. وأقول: إن المتنبي لو قال ما ~~ذهب إليه أبو زكريا فاستعمل العالم في موضع العلم كان قبيحا في صناعة الشعر ~~لأنه قد أتى بذكر العلم الذي هو الجبل مرتين فوجب أن يقابله بذكر العلم ~~الذي هو الراية مرتين. وأما قوله: إنه لو قال مضى عالم، دل على كثرة. وكذلك ~~ذكر العلم يدل على كثرة الجيش لأن العلم يكون تحته أمير معه عالم. فأما ~~كراهيته لتكرير العلم، فقول من جهل ما في التكرير من التوكيد والتبيين # PageV01P153 # إذا تعلق التكرير بعضه بحرف عطف أو بحرف شرط أو بغير ذلك من ذلك ~~المعلقات، كما جاء في التنزيل: (وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب ~~لتحسبوه ms62 من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولن هو من عند الله)، ومثله: ~~(فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم). ~~فالتكرير في هذا النحو حسن مقبول، وإذا جاء هذا في القرآن علمت أن التكرير ~~في بيت أبي الطيب غير معيب، وإنما يعاب التكرير إذا ورد اللفظ في بيتين أو ~~ثلاثة والمعنى واحد. ووهم أبو زكريا في بيت لأبي نواس حمل عليه بيتا لأبي ~~الطيب، وذلك قول أبي الطيب: # يا من لجود يديه في أمواله ... نقم تعود على اليتامى أنعما # حتى يقول الناس ماذا عاقلا ... ويقول بيت المال ماذا مسلما # قال أبو زكريا: عظم الممدوح تعظيما وجب معه أن لا يكون خاطبه بقوله: حتى ~~يقول الناس ماذا عاقلا، وإنما تبع في ذلك الحكمي في قوله: # جاد بالأموال حتى ... قيل ما هذا صحيح # ويجوز أن يكون أبو الطيب ظن أن أبا نواس أراد بقوله: ما هذا # PageV01P154 # صحيح العقل، ولعله لم يد ذلك، وإنما أراد: هذا الفعل صحيح انتهى كلامه. # وأقول: إن أبا نواس لم يرد إلا ما ذهب إليه المتنبي، لأن أبا نواس قد صرح ~~بهذا المعنى في قصيدة أخرى وأتى بلفظة أقبح من قوله: ما هذا صحيح، فقال: # جدت بالأموال حتى ... حسبوه الناس حمقا # وتبعه في ذلك أبو تمام فقال: # مازال يهذي بالمكارم والندى ... حتى ظننا أنه محموم # ويروى: يهذر، والأصل في هذا قول أعرابي فيما أورده الجاحظ في كتاب ~~الحيوان: # حمراء تامكة السنام كأنها ... جمل بهودج أهله مظعون # جادت بها عند الوداع يمينه ... كلتا يدي عمر الغداة يمين # PageV01P155 # ما كان يعطي مثلها في مثله ... إلا كريم الخيم أو مجنون # فعلى هذا المنوال نسج أبو الطيب بيته، فأراد: أنه يفرط في الجود حتى ~~ينسبه الناس إلى عدم العقل، ولو كان بيت المال مما يصح منه الكلام لقال ~~ماذا مسلما، لأنه فرق أموال المسلمين، ويجوز أن يكون أراد: حتى يقول خزان ~~بيت المال وحذف المضاف كما حذف في: (وسئل القرية)، وقول الأعرابي: تامكة ~~السنام أي عاليته. تمك السنام علا، والخيم ms63 السجية وهي الخليقة، والهاء في ~~مثله تعود على الوداع أي في مثل وقت الوداع. # قد أثبت لك ما ظفرت به بالتتبع من حكم أبي الطيب ولم أثبت إلا مما رأيته ~~في مكاتبة أو سمعته في مفاوضة فقد كفيتك مؤونة تطلبه وبقي عليك تكلف تحفظه. ~~فمن فضائل هذا الشاعر من دون قائلي القريض أنك لا تجد واحدا من الناس إلا ~~وهو يحفظ من شعره قصائد أو قصيدتين أو قصيدة أو مقطوعة أو بيتا أو صدر بيت ~~أو عجز بيت. فمما أجمع الناس على حفظه أو حفظ عجزه قوله: # بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد # ولقد سمعت من أدوان العوام مرارا غير محصاة أناسا ينشدون قوله: # PageV01P156 # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد # وكذلك قوله: # والظلم من شيم النفوس فإن تجد ... ذا عفة فلعله لا يظلم # إلا أنهم يغلطون فيه يقولون: فإن ترى، يستعملون ترى موضع تجد. وما أوقع ~~قوله فيمن ذمه: # وإذا أتتك مذمتي من ناقص ... فهي الشهادة لي بأني كامل # وقوله: # رماني خساس الناس من صائب إسته ... وآخر قطن من يديه الجنادل # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله ... ويجهل علمي أنه بي جاهل # أما إعراب هذين البيتين فإن دخول (من) في قوله: من صائب استه، كدخولها في ~~قولك: جاء القوم من ضاحك وباك، فهي للتبغيض لأن المعنى: بعضهم ضاحك وبعضهم ~~باك. ويقال أصاب السهم الهدف فهو مصيب، وصابه فهو صائب، لغية، قال بشر بن ~~أبي خازم الأسدي: # PageV01P157 # تسائل عن أخيها كل ركب ... ولم تعلم بأن السهم صابا # وقوله: ويجهل علمي أنه بي جاهل، علمي مفعول يجهل، وقوله: أنه بي جاهل، هو ~~الفاعل أي: يجهل جهله بي علمي. وفسر علي بن عيسى الربعي قوله: من صائب ~~استه، بأنه من ضعفه إذا رمى يصيب استه، فحمله على معنى قوله: وآخر قطن من ~~يديه الجنادل، وليس هذا القول بشيء لأننا لم نجد في الموصوفين بالضعف من ~~يرمي بحجر أو غير حجر مما ms64 ترامي به اليد فيصيب استه، وإنما هو مثل ضربه ~~فذكر تفصيل عائبيه فقال: عابني أراذل الناس فمنهم من رماني بعيب هو فيه وهو ~~الأبنة فانقلب قوله عليه فأصاب استه بالعيب الذي رماني به. وآخر لم يؤثر ~~كلامه في عرضي لعيه وحقارته فهو كمن يرمي قرنه بسبائح القطن، أي الذين ~~رموني من هذين الصنفين بهذين الوصفين. # PageV01P158 ### | تم الكتاب # والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله ~~الأبرار الطاهرين وحسبنا الله ونعم الوكيل. # فرغ من نسخه في غر الأخير من جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وستمائة. حامدا ~~لله تعالى ومصليا على محمد وآله. PageV01P159 ms65