######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000740 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: ضياء الدين أبو السعادات هبة الله بن علي بن حمزة، المعروف بابن الشجري (المتوفى: 542هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 542 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختارات شعراء العرب لابن الشجري #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000740 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-740 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/740 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1344 هـ - 1925 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة الاعتماد، مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | القسم الأول # فيه اثنتا عشرة قصيدة للشعراء: لقيط بن يعمر، وقعنب بن أم صاحب، وأعشى ~~باهلة، وحاتم الطائي، وبشامة بن الغدير، والنمر بن تولب، والشنفري، وكعب بن ~~سعد الغنوي، والمتلمس، وطرفة. # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | قصيدة لقيط بن يعمر # قال لقيط بن يعمر الإيادي ينذر قومه غزو كسرى إياهم، وكان لقيط كاتبا في ~~ديوان كسرى؛ فلما رآه مجمعا على غزو إياد كتب إليهم بهذا الشعر؛ فوق الكتاب ~~بيد كسرى، فقطع لسان لقيط، وغزا إيادا: # يا دار عمرة من محتلها الجرعا ... هاجت لي الهم والأحزان والوجعا # الجرع، والأجرع، والجرعاء: الرملة لا تنبت. # تامت فؤادي بذات الجزع خرعبة ... مرت تريد بذات العذبة البيعا # تامت تيمت؛ أي عبدت وذللت. ومنه تيم الله، كأنه عبد الله. الجزع: منعطف ~~الوادي. والخرعبة: الشابة الحسنة القوام. # بمقلتي خاذل أدماء طاع لها ... نبت الرياض تزجى وسطه ذرعا # الذرع: ولد البقرة الوحشية. # وواضح أشنب الأنياب ذي أشر ... كالأقحوان إذا ما نوره لمعا # الشنب: دقة في الأسنان. والأشر: حسن الأسنان وحدة أطرافها. # جرت لما بيننا حبل الشموس فلا ... يأسا مبينا أرى منها ولا طمعا # الشموس من الدواب: الذي لا يكاد يستقر. شمس يشمس شموسا. # فما أزال على شحط يؤرقني ... طيف تعمد رحلي حيثما وضعا # PageV01P001 # إني بعيني إذ أمت حمولهم ... بطن السلوطح لا ينظرن من تبعا # طورا أراهم وطورا لا أبينهم ... إذا تواضع خدر ساعة لمعا # بل أيها الراكب المزجي مطيته ... إلى الجزيرة مرتادا ومنتجعا # الارتياد والنجعة: طلب الكلإ. وانتجعت فلانا: طلبت خيره # أبلغ إيادا وخلل في سراتهم ... أنى أرى الرأي إن لم أعص قد نصعا # نصع: وضح. # يا لهف نفسي إن كانت أموركم ... شتى وأحكم أمر الناس فاجتمعا # إني أراكم وأرضا تعجبون بها ... مثل السفينة تغشى الوعث والطبعا # الوعث: أرض مسترخية رطبة. والطبع: الصدأ يكثر على السيف. والطبع: تدنس ~~العرض وتلطخه. واستعاره. والطبع: الدنس. # ألا تخافون قوما لا أبا لكم ... أمسوا إليكم كأمثال الدبى سرعا # أبناء قوم تآووكم على حنق ... لا يشعرون أضر الله أم نفعا # ويروى: تأيوكم. # أحرار فارس ms01 أبناء الملوك لهم ... من الجموع جموع تزدهي القلعا # القلع: السحاب العظيم. ازدهيت فلانا: تهاونت به. # فهم سراع إليكم، بين ملتقط ... شوكا، وآخر يجني الصاب والسلعا # الصاب والسلع: شجران مران. كنى بذلك عن السلاح. # لو أن جمعهم راموا بهدته ... شم الشماريخ من ثهلان لانصدعا # الشماريخ والشناخيب: رءوس الجبال. # في كل يوم يسنون الحراب لكم ... لا يهجعون إذا ما غافل هجعا # PageV01P002 # خزر عيونهم كأن لحظهم ... حريق غاب ترى منه السنا قطعا # السنا: الضوء. تخازر: قبض جفنه ليحدد النظر. # لا الحرث يشغلهم بل لا يرون لهم ... من دون بيضتكم ريا ولا شبعا # البيضة هاهنا كناية عن عقر الدار محلة القوم. # وأنتم تحرثون الأرض عن سفه ... في كل معتمل تبغون مزدرعا # وتلقحون حيال الشول آونة ... وتنتجون بدار القلعة الربعا # حالت الناقة تحول حيالا: إذا لم تحمل؛ فهي حائل. والجمع حيال. فأما ~~قولهم: لا أفعل ذلك ما أرزمت أم حائل. فإن الناقة إذا ولدت ووقع على الولد ~~اسم التذكير والتأنيث؛ فإن الذكر سقب والأنثى حائل. # هذا منزل قلعة: إذا لم يكن مستوطنا؛ والقوم على قلعة: أي رحلة. # وتلبسون ثياب الأمن ضاحية ... لا تفزعون وهذا الليث قد جمعا # وقد أظلكم من شطر ثغركم ... هول له ظلم تغشاكم قطعا # مالي أراكم نياما في بلهنية ... وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا # البلهنية: العيش اللين. # فاشفوا غليلي برأي منكم حصد ... يصبح فؤادي له ريان قد نقعا # حصد: محكم؛ من قولهم: درع حصداء: محكمة. # والنقع: ذهاب العطش. # ولا تكونوا كمن قد بات مكتنعا ... إذا يقال له افرج غمة كنعا # مكتنع مجتمع. اكتنع القوم: اجتمعوا. وكنعت العقاب جناحها للانقضاض. ~~والكنع: تشنج الأصابع وتقبضها. # يسعى ويحسب أن المال مخلده ... إذا استفاد طريفا زاده طمعا # فاقنوا جيادكم واحملوا ذماركم ... واستشعروا الصبر لا تستشعروا الجزعا # الذمار: ما لزمك حفظه. # PageV01P003 # ولا يدع بعضكم بعضا لنائبة ... كما تركتم بأعلى بيشة النخعا # صونوا جيادكم واجلوا سيوفكم ... وجددوا للقسي النبل والشرعا # الشرع: الأوتار، الواحدة شرعة. # أذكوا العيون وراء السرح واحترسوا ... حتى ترى الخيل من تعدائها رجعا # رجعا: ترجع ms02 أيديها في السير. # واشروا تلادكم في حرز أنفسكم ... وحرز أهليكم لا تهلكوا هلعا # فإن غلبتم على ضن بدراكم ... فقد لقيتم بأمر الحازم الفزعا # لا تلهكم إبل ليست لكم إبل ... إن العدو بعظم منكم قرعا # لا تثمروا المال للأعداء إنهم ... إن يظهروا يحتووكم والتلاد معا # هيهات لا مال من زرع ولا إبل ... يرجى لغابركم إن أنفكم جدعا # والله ما انفكت الأموال مذ أبد ... لأهلها إن أصيبوا مرة تبعا # يا قوم، إن لكم من إرث أولكم ... مجدا قد أشفقت أن يفنى وينقطعا # ماذا يرد عليكم عز أولكم ... إن ضاع آخره أو ذل واتضعا # يا قوم، لا تأمنوا، إن كنتم غيرا ... على نسائكم كسرى وما جمعا # PageV01P004 # يا قوم بيضتكم لا تفجعن بها ... إني أخاف عليها الأزلم الجذعا # الجذع من الإبل: الذي أتى له خمس. ومن الشاء: ما تممت له سنة. ويقال ~~للمهر في السنة الثانية جذع. ويقال للدهر: الأزلم الجذع؛ لأنه جديد أبدا. ~~وقوله: ألقى على يديه الأزلم الجذع. يقال: أراد الدهر، ويقال: أراد الأسد. # هو الجلاء الذي يجتث أصلكم ... فمن رأى مثل ذا رأيا ومن سمعا # قوموا قياما على أمشاط أرجلكم ... ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا # المشط: سلاميات ظهر القدم؛ وهي عظام الأصابع، واحدتها سلامى. # وقلدوا أمركم، لله دركم ... رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا # الضلاعة: القوة. وفلان يضطلع بهذا الأمر: أي تقوى ضلاعه على حمله. # الدر: اللبن. ولله دره: أي لله عمله. ويقولون في الذم: لا در دره: أي لا ~~كثر خيره. # لا مترفا إن رخاء العيش ساعده ... ولا إذا عض مكروه به خشعا # الترفه: النعمة. # لا يطعم النوم إلا ريث يبعثه ... هم يكاد سناه يقصم الضلعا # القصم: أن ينصدع الشيء من غير أن يبين. وكل منثن مقصوم. والريث: الإبطاء. ~~ورجل ريث: بطيء. # مسهد النوم تعنيه أموركم ... يروم منها إلى الأعداء مطلعا # ما انفك يحلب هذا الدهر أشطره ... يكون متبعا طورا ومتبعا # قولهم: حلب فلان الدهر أشطره: معناه مرت عليه ضروب من خيره وشره. وأصل ~~ذلك من أخلاف الناقة: لها ms03 خلفان قادمان، وخلفان آخران؛ فكل خلفين شطر. # حتى استمرت على شزر مريرته ... مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا # القحم: الشيخ الهم. والضرع: الرجل الضعيف. والحبل المشزور: المفتول مما ~~يلي اليسار. وأمرت الحبل: شددت فتله. والمرة: شدة الفتل. والمرير: الحبل ~~الشديد فتلا. # PageV01P005 # وليس يشغله مال يثمره ... عنكم ولا ولد يبغي له الرفعا # كما لك بن قنان أو كصاحبه ... عمرو القنا يوم لاقى الحارثين معا # إذ عابه عائب يوما فقال له: ... دمث لجنبك قبل الليل مضطجعا # الدمث: اللين. والمكان اللين: دمث. ويكون ذا رمل. والدماثة: سهولة الخلق. # فشاوروه فألفوه أخا علل ... في الحرب لا عاجزا نكسا ولا ورعا # ورع: جبان. # لقد بذلت لكم نصحي بلا دخل ... فاستيقظوا؛ إن خير العلم ما نفعا # الدخل كالدغل. والدخل: العيب في الحسب. وبنو فلان في بني فلان دخل: إذا ~~انتسبوا معهم، وليسوا منهم. # هذا كتابي إليكم والنذير لكم ... لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا ### | قصيدة قعنب # وقال قعنب ابن أم صاحب: # بانت سليمى فأمست دونها عدن ... وغلقت عندها من قلبك الرهن # غلق الرهن في يد مرتهنه: إذا لم يفتك. # علقت سلمى على عصر الشباب فقد ... أودى الشباب وسلمى الهم والحزن # علقت فلانة: حببت إلي وهويتها. والعلاقة والعلق: الهواية. يقال نظرة ذي ~~علق. # حلت بأبين في حي مجاورة ... بيني وبينهم الأحقاد والدمن # واحتل أهلك من صرف النوى بهم ... أرضا يحاك بها الكنان والقطن # النوى: التحول من دار إلى دار. والنية: الأمر والوجه الذي تنويه. وقيل ~~النية والنية والنوى والنأي كلهن: البعد. # PageV01P006 # أرضا بها الطعن والطاعون ينكؤهم ... كما تنحر في لباتها البدن # البدنة: التي تهدى إلى بيت الله جل وعز. وسميت بذلك لسمنها؛ وكانوا ~~يستسمنونها. # لا نوم إلا على خوف وزلزلة ... فيها ولا مال إلا السيف والبدن # البدن: الدرع. # وكل أسمر عراض مهزته ... كأنه برجا عادية شطن # عراض: مضطرب. # فانظر، وأنت بصر، هل ترى ظعنا ... تحدى بنجد؛ ومن أنى لك الظعن؟ # الظعينة: المرأة في الهودج. والظعون: البعير الذي يحملها، وجمعه ظعن. ~~وقيل: الظعن الهوادج كأن فيها نساء أولا. ms04 # وفي الخدور، لو أن الدار جامعة ... حور أوانس في أصواتها غنن # الغنة: خروج الكلام بالأنف. # هل للعواذل من ناه فيزجرها ... إن العواذل منها الجور واللسن # لسنت الرجل ألسنه لسنا: إذا أخذته بلسانك. واللسن: الفصاحة واللسن: ~~اللغة. # اللائمات الفتى في أمره سفها ... وهن بعد ضعيفات القوى وهن # مهلا أعاذل قد جربت من خلقي ... أنى أجود لأقوام وإن ضننوا # إذا غلا المجد في مالي كسرت له ... والحمد لا يشترى إلا له ثمن # ما بال قوم صديقا ثم ليس لهم ... عهد وليس لهم دين إذا ائتمنوا # إن يسمعوا ريبة طاروا لها فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا # صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا # أذن: إذا استمع. ومنه قول الأعشى: # إن همي في سماع وأذن. وقوله ... في سماع يأذن الشيخ له # PageV01P007 # وقد علمت على أني أعايشهم ... لا نبرح الدهر فيما بيننا إحن # ولن يراجع قلبي ودهم أبدا ... زكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا # زكنت منك كذا: أي علمته. ولا يقال أزكنت. وقد ذكر عن الخليل. وقيل الزكن: ~~الظن. # مثل العصافير أحلاما ومقدرة ... لو يوزنون بزف الريش ما وزنوا # جهلا علينا وجبنا عن عدوهم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن # مالي أسكن عن وهب وتشتمني ... ولو شتمت بني وهب لقد سكنوا # كغارز رأسه لم يدنه أحد ... بين القرينين حتى لزه القرن # القرينان: بعيران يشد أحدهما إلى الآخر. والحبل الذي يشدان به قران وقرن. ### | قصيدة أعشى باهلة # وقال أعشى باهلة، وهو عامر بن الحارث، وكنيته أبو قحافة يرثي المنتشر بن ~~وهب الباهلي، ومنتشر من السعاة السباقين في سعيهم؛ قتله بنو نفيل بن عمرو ~~بن كلاب: # إني أتتني لسان لا أسر بها ... من علو لا عجب منها ولا سخر # فبت مرتفقا حيران أندبه ... وكنت أحذره لو ينفع الحذر # وجاشت النفس لما جاء جمعهم ... وراكب جاء من تثليث معتمر # يأبى على الناس لا يلوي على أحد ... حتى التقينا وكانت دوننا مضر # إن الذي جئت من تثليث تندبه ... منه السماح ومنه النهي والغير # PageV01P008 # نعيت من ms05 لا تغب الحي جفنته ... إذا الكواكب أخطا نوءها المطر # وراحت الشول مغبرا مناكبها ... شعثا تغير منها الني والوبر # عليه أول زاد القوم إن نزلوا ... ثم المطي إذا ما أرملوا جزر # من ليس في خيره شر يكدره ... على الصديق ولا في صفوه كدر # طاوي المصير، على العزاء منصلت ... بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر # لا تأمن البازل الكوماء ضربته ... بالمشرفي إذا ما اخروط السفر # اخروط واجلوذ: طال. # وتكظم الشول منه حين تبصره ... حتى تقطع في أعناقها الجرر # تكفيه حزة فلذ إن ألم بها ... من الشواء، ويكفي شربه الغمر # لا يتأرى لما في القدر يرقبه ... ولا يعض على شرسوفه الصفر # يتأرى: يتحبس. ومنه آرى الدابة: محبسها. والصفر فيما تزعم العرب: حية ~~تكون في بطن الإنسان، فإذا جاع عضت على شرسوفه. # لا يغمز الساق من أين ولا وصب ... ولا يزال أمام القوم يقتفر # PageV01P009 # لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه ... وكل شيء سوى الفحشاء يأتمر # لا يصعب الأمر - رواية - لا يصعب الأمر: أي لا يجده صعبا إلا قبل ~~ارتكابه، فإذا ركبه سهل عليه. # مهفهف، أهضم الكشحين، منخرق ... عنه القميص، لسير الليل محتقر # تلقاه كالكوكب الدري منصلتا ... بالقوم ليلة لا نجم ولا قمر # عشنا بذلك دهرا ثم فارقنا ... كذلك الرمح ذو النصلين ينكسر # أخو حروب ومكاسب إذا عدموا ... وفي المخافة منه الجد والحذر # أخو رغائب يعطيها ويسألها ... يأبى الظلامة منه النوفل الزفر # لا يأمن الناس ممساه ومصبحه ... من كل فج وإن لم يغز ينتظر # كأنه بعد صدق القوم أنفسهم ... باليأس تلمع من قدامه البشر # لو لم تخنه نفيل، وهي خائنة ... لصبح القوم ورد ما له صدر # أصبت في حرم منا أخا ثقة ... هند بن أسماء لا يهنئ لك الظفر # وراد حرب شهاب يستضاء به ... كما أضاء سواد الطخية القمر # إما يصبك عدو في مناوأة ... يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر # فإن جزعنا فقد هدت مصيبتنا ... وإن صبرنا فإنا معشر صبر # إما سلكت سبيلا كنت سالكها ... فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر # من ليس فيه إذا قاولته زهق ms06 ... وليس فيه إذا ياسرته عسر # PageV01P010 ### | قصيدة حاتم الطائي # وقال حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن ~~هزومة بن ربيعة بن جرول ابن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ: # أتعرف أطلالا ونؤيا مهدما ... كخطك في رق كتابا منمنما # المنمنم: المحسن. # أذاعت به الأرواح بعد أنيسه ... شهورا وأياما وحولا مجرما # أذاعت به: فرقته. المجرم: التام الذي انقطع. وجرم الحبل: قطعه. وقد انجرم ~~الحول. ومنه الجرام: الصرام. # المجرم: التام. والأرواح: جمع ريح، رجعت الياء إلى أصلها لما سكن ما ~~قبلها. قال: أطلالا. ثم قال: أذاعت به. فرجع إلى الطلل. # فأصبحن قد غيرن ظاهر تربه ... وبدلت الأنواء ما كان معلما # أي ما كان معروفا. ويروى: وأنكرت الأنواء؛ أي عرضته لأن ينكر، كقولك ~~أقتلته: عرضته للقتل. وأبعت الشيء عرضته للبيع. قال الهمداني: # فرضيت آلاء الكميت فمن يبع ... فرسا فليس جوادنا بمباع # وغيرها طول التقادم والبلى ... فما أعرف الأطلال إلا توهما # ديار التي قامت تريك، وقد خلت ... وأقوت من الزوار، كفا ومعصما # المعصم: موضع السوار. # ونحرا كفا ثور اللجين يزينه ... توقد ياقوت وشذرا منظما # الفاثور: خوان صغير. # كجمر الغضا هبت له بعد هجعة ... من الليل أرواح الصبا فتضرما # قال أبو عبيدة: الصبا عند العرب لإلقاح الشجر. والشمال للروح. والجنوب ~~للإمطار. والدبور للبلاء؛ وأهونه أن يكون غبارا عاصفا يقذي العيون؛ وهي ~~أقلهن هبوبا. # يضيء لها البيت الظليل خصاصه ... إذا هي ليلا حاولت أن تبسما # يضيء لها: أي لأجلها. يعني لا خصاص فيه: أي لا فرج. # إذا انقلبت فوق الحشية مرة ... ترنم وسواس الحلي ترنما # PageV01P011 # وعاذلتين هبتا بعد هجعة ... تلومان متلافا مفيدا ملوما # تلومان لما غور النجم ضلة ... فتى لا يرى الإنفاق في الحق مغرما # غور: دنا من المغيب. وضلة: أي ضلالا. ورجل ضلة: لا يهتم بشأنه وماله. ~~والنجم في تأويل النجوم، كما تقول: ما رفع عنهم السيف، وعز الدرهم ~~والدينار. والنجم اسم علم للثريا خاصة. # فقلت وقد طال العتاب عليهما ... وأوعدتاني أن تبينا فتصرما # ألا لا تلوماني ms07 على ما تقدما ... كفى بصروف الدهر للمرء محكما # محكما: أي إحكاما. # فإنكما لا ما مضى تدركانه ... ولست على ما فاتني متندما # تحلم عن الأدنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما # ونفسك أكرمها، فإنك إن تهن ... علي فلن تلقى لها الدهر مكرما # أهن في الذي تهوى التلاد فإنه ... يصير إذا ما مت نهبا مقسما # ويروى: فإنه إذا مت صار المال نهبا. . . . # التلاد والتليد: ما كان عندهم قديما. وأصل التاء الواو، كأنه ولد عندهم. ~~والطارف والطريف: ما استحدثوه. # ولا تشقيا فيه فيسعد وارث ... به حين تحشى أغبر الجوف مظلما # يقسمه غنما ويشري كرامه ... وقد صرت في خط من الأرض أعظما # يشري: يبتاع. ويشري: يبيع: ولبئس ما شروا به أنفسهم. ومن الناس من يشري ~~نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ أي يبيع نفسه. الخط: الشق. # قليلا به ما يحمدنك وارث ... إذا ساق مما كنت تجمع مغنما # متى ترق أضغان العشيرة بالأنى ... وكف الأذى يحسم لك الداء محسما # الأنى والأناة: الحلم. # إذا شئت نازيت امرأ السوء ما نزا ... إليك، ولاطمت اللئيم الملطما # وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر ... وذي أود قومته فتقوما # عوراء: كلمة قبيحة. وعورت عليه ما فعل: قبحته. ويقال: ضاره يضيره ضيرا ~~ويضوره. حكى الفراء: لا ينفعني ذلك ولا يضورني. والأود: الاعوجاج. # PageV01P012 # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما # وأغفر: أستر. يقولون: اصبغ ثوبك؛ فإنه أغفر للوسخ. # ولا أخذل المولى وإن كان خاذلا ... ولا أشتم ابن العم إن كان مفحما # وما ابتعثتني في هواي لجاجة ... إذا لم أجد فيما أمامي مقدما # وليل بهيم قد تسربلت هوله ... إذا الليل بالنكس الجبان تجهما # ولن يكسب الصعلوك حمدا ولا غنى ... إذا هو لم يركب من الأمر معظما # ولم يشهد الخيل المغيرة بالضحى ... يثرن عجاجا بالسنابك أقتما # عليهن فتيان كجنة عبقر ... يهزون بالأيدي وشيجا مقوما # لحى الله صعلوكا مناه وهمه ... من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما # ينام الضحى حتى إذا يومه استوى ... تنبه مثلوج الفؤاد مورما # مقيما مع المثرين ليس ببارح ... إذا نال جدوى من ms08 طعام ومجثما # ولله صعلوك يساور همه ... ويمضي على الأحداث والدهر مقدما # فتى طلبات لا يرى الخمص ترحة ... ولا شبعة إن نالها عد مغنما # إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت ... تيمم كبراهن ثمت صمما # يرى رمحه ونبله ومجنه ... وذا شطب عضب الضريبة مخذما # الشطب: الطرائق في السيف. والضريبة: ما ضرب، فأراد به قاطع للضريبة. ~~والمخذم: الذي ينتسف القطعة وخذم الثوب: شققه. # PageV01P013 # وأحناء سرج قاتر ولجامه ... عتاد فتى هيجا وطرفا مسوما # سرج قاتر: إذا كان جيد الأخذ من ظهر الفرس، لا صغيرا ولا كبيرا. # ويغشى إذا ما كان يوم كريهة ... صدور العوالي فهو مختضب دما # إذا الحرب أبدت ناجذيها وشمرت ... وولى هدان القوم أقدم معلما # فذلك إن يهلك فحسن ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما ### | قصيدة بشامة بن عمرو # وقال بشامة بن عمرو بن هلال: # هجرت أمامة هجرا طويلا ... وحملك النأي عبئا ثقيلا # في أخرى: # نأتك أمامة نأيا طويلا ... وحملك الحب وقرا. . . # وبدلت منها على نأيها ... خيالا يوافي ونيلا قليلا # ونظرة ذي علق وامق ... إذا ما الركائب جاوزن ميلا # العلق والعلاقة: الحب. ويروى: ذي شجن. # وقامت تسائل عن شأننا ... فقلنا لها قد عزمنا الرحيلا # أي على الرحيل، فحذف ولا تعزموا عقدة النكاح. # فبادرها ثم مستعجل ... من الدمع ينضح خدا أسيلا # وما كان أكثر ما نولت ... من الود إلا صفاحا وقيلا # فقربت للرحل عيرانة ... موثقة عنتريسا ذمولا # في أخرى: فلما يئست كسوت القتود ناجية. . . . # العنتريس: الكثيرة اللحم الشديدة. # PageV01P014 # لها قرد تامك نيه ... تزل الولية عنه زليلا # تطرف أطراف عام خصيب ... ولم يشل عبد إليها فصيلا # فمرت على كشب غدوة ... وجازت بجنب أريك أصيلا # توطأ أغلظ حزانه ... كوطء القوي العزيز الذليلا # الحزيز: الغليظ من الأرض. وجمعه حزان. # إذا أقبلت قلت مذعورة ... من الربد تتبع هيقا ذمولا # وإن أدبرت قلت مشحونة ... أطاعت لها الريح قلعا جفولا # تعز المطي جماع الطريق ... إذا أدلج الركب ليلا طويلا # كأن يديها إذا أرقلت ... وقد جرن ثم اهتدين السبيلا # يدا عائم خر في غمرة ... فأدركه الموت إلا قليلا # وخبرت ms09 قومي ولم ألقهم ... أجدوا على ذي شويس حلولا # أي جددوا نزولا بهذا المكان. # فإما هلكت ولم آتهم ... فبلغ أماثل سهم رسولا # أي رسالة. قال كثير: # لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بسر ولا أرسلتهم برسول # إنا رسول رب العالمين: أي ذوو رسالته. # PageV01P015 # بأن التي سامكم قومكم ... هم جعلوها عليكم دليلا # لا تهلكوا وبكم منة ... كفى بالحوادث للمرء غولا # هوان الحياة وخزي المما ... ت كل أراه طعاما وبيلا # فإن لم يكن غير إحدهما ... فسيروا إلى الموت سيرا جميلا # وحشوا الحروب إذا أوقدت ... رماحا طوالا وخيلا فحولا # ومن نسج داود ماذية ... ترى للقواضب فيها صليلا ### | قصيدة النمر بن تولب # وقال النمر بن تولب العكلي: # صحا القلب عن ذكره تكتما ... وكان رهينا بها مغرما # في أخرى: سلا عن تذكره تكتما. # السلو: تركك الشيء؛ وربما قالوا في ترك التناسي: سلا يسلو. # وأقصر عنها وآياتها ... يذكرنه داءه الأقدما # أي حبه القديم. أقصر: كف وأمسك. وآياتها: معالمها. # فأوصى الفتى بابتناء العلاء ... وألا يخون ولا يأثما # ويلبس للدهر أجلاله ... فلن يبني الناس ما هدما # ويلبس للدهر أجلاله: أي ويتهيأ لكل حالة على حسب ما يرى مما ينبغي مثل ~~قول العرب: # البس لكل حالة لبوسها ... نعيمها يوما ويوما بوسها # وقوله: فلن يبني الناس ما هدما: أي ما هدم من مجده. وتهديمه إياه: ~~تضييعه. # وإن أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيبك أن تقدما # النجدة: الشدة والأمر الشاق؛ أراد فلا تتهيبها فقلب. ويقولون: تهيبني ~~السفر؛ أي هبته. ومنه قول ابن مقبل: # ولا تهيبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأصداء بالسحر # أي لا أتهيب الموماة. والأصداء: جمع صدى، وهو ذكر البوم. # فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما # يريد: أينما ذهب. فاقتصر على معرفة ذلك، وترك اللفظ به. # PageV01P016 # وإن تتخاطاك أسبابها ... فإن قصاراك أن تهرما # قصاراك: غايتك. # وأحبب حبيبك حبا رويدا ... لئلا يعولك أن تصرما # في أخرى: فقد لا يعولك؛ أي لا يشق عليك. والعول: المصدر. # والمعنى: لا يعظم عليك الصرم إذا أردته أو أراده حبيبك. # وأبغض بغيضك بغضا رويدا ... إذا أنت ms10 حاولت أن تحكما # أن تحكما: أي تكون حكيما. . ويروى: أن تحكما؛ أي تحكم أمرك. ويقال: ~~أحكمته: أي # منعته ورددته عما يريد. قال جرير: # أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا # أي امنعوهم وكفوهم. # فلو أن من حتفه ناجيا ... لألفيته الصدع الأعصما # الصدع: الوعل بين الجسيم والضئيل. والأعصم: الذي في يده بياض. وقيل: الذي ~~اعتصم بقلة الجبل. # بإسبيل ألقت به أمه ... على رأس ذي حبك أيهما # إسبيل: بلد. وقيل: جبل. وأنشد الأصمعي شاهدا على أنه بلد: # لا أرض بعد الأكم إلا إسبيل ... فكل أرض بعد تيك تضليل # والحبك: الطرائق. الواحد حباك. والأيهم: الذي لا يعرف به طريق. ومفازة ~~يهماء: لا يهتدى بها. ويقال للسيل الأيهم؛ لأنه لا يبالي ما ركب، ولا أين ~~أخذ، كالأعمى يركب رأسه. # إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع والساسما # المجوة: المملوءة. والنبع: أكرم العيدان، ومنه تتخذ القسي. والساسم: ~~الشيز. وقيل الآبنوس. # تكون لأعدائه مجهلا ... مضلا وكانت له معلما # المجهل: الذي لا يعرف. والمضل: الذي يضل فيه. ويروى: مضلا. وكانت له ~~معلما: أي هو عالم بها. # سقته الرواعد من صيف ... وإن من خريف فلن يعدما # في أخرى: سقتها رواعد من صيف. الصيف: مطر الصيف. والخريف: المطر قبل دخول ~~الشتاء. # فساق له الدهر ذا وفضة ... يقلب في كفه أسهما # الوفضة: الكنانة؛ وهي التي يجعل فيها النبل، وهي بمنزلة الجعبة للنشاب. ~~والجمع وفاض. # فراقبه وهو في قترة ... وما كان يرهب أن يكلما # القترة: بيت الصائد. # فأرسل سهما له أهزعا ... فشك نواهقه والفما # الأصمعي: الأهزع: الطويل. ويروى: مرهفا. والنواهق من الوعل: ما حول أنفه. ~~وهي من الفرس العظمان اللذان يبدوان في موضع مسيل الدموع. # فظل يشب كأن الولو ... ع كان بصحته مغرما # يشب: يرفع يديه. شب الفرس: إذا رفع يديه عند التمعك. والولوع: القدر. ~~والولوع: الدهر. # PageV01P017 # وأدركه ما أتى تبعا ... وأبرهة الملك الأعظما # تبع: من ملوك اليمن من ملوك حمير. وأبرهة من ملوك الحبشة، كان النجاشي ~~وجهه إلى اليمن. # لقيم بن لقمان من أخته ... فكان ابن أخت له ms11 وابنما # لقيم بن لقمان: رجل من الأمم السابقة، يقال: إن أخت لقمان كانت عند رجل ~~يجيء ولده ضعافا فاحتالت لأخيها بالسكر حتى قع بها فولدت لقيما. # ليالي حمق فاستحصنت ... إليه فغر بها مظلما # حمق: أي أسكر حتى ذهب عقله. وقوله: فاستحضت إليه أي أتته كأنها حصان. ~~والحصان والحاصن: العفيفة. وغر: من الغرور. ومظلما: أي والليل قد أظلم ~~عليه. # فأحبلها رجل نابه ... فجاءت به رجلا محكما # نابه: مذكور مشهور الذكر. ### | قصيدة الشنفرى # وقال الشنفرى الأزدي: # أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى أهل سواكم لأميل # أقيموا: سددوا. # فقد حمت الحاجات والليل مقمر ... وشدت لطيات مطايا وأرحل # حمت: حضرت. والطية: السفر. # وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن خاف القلى متحول # ويروى: متعزل. منأى: مبعد. # لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ ... سرى راغبا وراهبا وهو يعقل # ولي دونكم أهلون سيد عملس ... وأرقط زهلول وعرفاء جيأل # أرقط زهلول: أي حية أرقط. والزهلول: الأملس. والعرفاء: العظيمة العرف. # هم الرهط لا مستودع السر شائع ... لديهم ولا الجاني بما جر يخذل # أي ما جنى. # PageV01P018 # وكل أبي باسل غير أنني ... إذا عرضت إحدى لطرائد أبسل # أبي: ممتنع. والباسل: الشجاع، والباسل: الغضبان. ويروى: إذا عرضت أولى ~~الطرائد # وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أشجع القوم أعجل # الجشع: أسوأ الحرص. # وما ذاك إلا بسطة عن تفضل ... عليهم، وكان الأفضل المتفضل # وإني كفاني فقد من ليس جازيا ... بحسنى ولا في قربه متعلل # ثلاثة أصحاب: فؤاد مشيع ... وأبيض إصليت، وصفراء عيطل # عيطل: قوس طويلة. # هتوف من الملس المتان يزينها ... رصائع قد نيطت إليها ومحمل # يروى: من الملس المتون. والرصائع: عقد السير. # إذا زال عنها السهم حنت كأنها ... مرزأة ثكلى ترن وتعول # ولست بمهياف يعشى سوامه ... مجدعة سقبانها وهي بهل # مهياف: سريع العطش. والمجدعة: السيئة الغذاء. والباهل: التي لا صرار على ~~ضرعها. وهي مع ذلك حافل. # ولا جبأ أكهى مرب بعرسه ... يطالعها في شأنه كيف يفعل # جبأ: جبان. وأكهى: أفعل من الكهاة؛ وفي الناقة العظيمة. ويقال: المسنة. ~~والمرب: ms12 الملازم. # PageV01P019 # ولا خالف دارية متغزل ... يروح ويغدو داهنا يتكحل # حالف: من الحلف. ويروى: خالف. يخلف الحي. ودارية: يدري شعره. ويروى: ذي ~~إربة، من قول الله عز وجل: غير أولي الإربة. ومتغزل من الغزل. ويروى: ~~متعزل. # ولست بعل شره دون خيره ... ألف إذا ما رعته اهتاج أعزل # العل: الكبير:. والأعزل: الذي لا سلاح معه. # ولست بمحيار الظلام إذا نحت ... هدى الهوجل العسيف يهماء هوجل # محيار: متحر. والهوجل الأول: البطيء الذي لا خير فيه. والهوجل الثاني: ~~المفازة البعيدة. والعسيف: الساري على غير قصد. واليهماء: التي لا يهتدى ~~فيها السفر. # إذا الأمعز الصوان لاقى مناسمي ... تطاير منه قادح ومفلل # الأمعز: مكان ذو حجارة صلبة. والقادح: ما يقدح النار. والمفلل: المكسر. # أديم مطال الجوع حتى أميته ... وأصرف عنه الذكر صفحا فأذهل # في أخرى: وأضرب عنه. وهو أجود. # وأستف ترب الأرض كي لا يرى له ... على من الطول امرؤ متطول # ولولا اجتناب الذام لم يبق مشرب ... يعاش به إلا لدي ومأكل # ولكن نفسا حرة لا تقيم بي ... على الضيم إلا ريث ما أتحول # ويروى: نفسا مرة. # وأطوي على الخمص الحوايا كما انطوت ... خيوطة ماري تغار وتفتل # خيوطة ماري: خيوط من وبر الإبل. # وأغدو على القوت الزهيد كما غدا ... أزل تهاداه التنائف أطحل # التنائف: الفلوات. # PageV01P020 # غدا طاويا يعتن للريح هافيا ... يخوت بأذناب الشعاب ويعسل # هاف: خفيف. ويروى: يعارض الريح. # فلما لواه القوت من حيث أمه ... دعا فأجابته نظائر نحل # مهللة شيب الوجوه كأنها ... قداح بكفي ياسر تتقلقل # أو الخشرم المبعوث حثحث دبره ... محابيض أرساهن سام معسل # المعسل: الشائر، وهو المشتار. # مهرتة فوه كأن شدوقها ... شقوق العصي كالحات وبسل # فوه: جمع أفوه، وهو الواسع الفم. والباسل: العابس. وكالحات: باديات ~~الأنياب. # فضج وضجت بالبراح كأنها ... وإياه نوح فوق علياء ثكل # فأغضى وأغضت وائتسى وائتست به ... مراميل عزاها وعزته مرمل # شكا وشكت ثم ارعوى بعد وارعوت ... وللصبر إن لم ينفع الشكو أجمل # وفاء وفاءت بادئات وكلها ... على نكظ مما يكاتم مجمل # في أخرى: وفاء وفاءت عن قريب. # النكظ: الشدة. ms13 # وتشرب أساري القطا الكدر بعدما ... سرت قربا أحناؤها تتصلصل # تصوت مناقيرها من العطش. # PageV01P021 # هممت وهمت وابتدرنا فأسأدت ... وشمر مني فارط متمهل # الفارط: السابق. # فوليت عنها وهي تكبو بعقره ... تباشره منها دفوف وحوصل # ويروى: ذقون وحوصل # كان وغاها حجرتيه وحوله ... أضاميم ممن سفر القبائل نزل # أضاميم: جماعات. ويروى: جنبتيه وحوله. # توافين من شتى إليه فضمها ... كما ضم أذواد الأصاريم منهل # فعبت غشاشا ثم مرت كأنها ... مع الفجر ركب من أحاظة مجفل # غشاشا: أي قليلا على عجلة. وأحاظة: موضع، أوحى. # وآلف وجه الأرض عند افتراشها ... بأهدأ تنبيه سناسن قحل # في أخرى: تثنيه. والسناسن: رءوس الأضلاع. # وأعدل منحوضا كأن فصوصه ... كعاب دحاها لاعب فهي مثل # أعدل: أقيم. والمنحوض: العاري، من النحض. # فإن تبتئس بالشنفري أم قسطل ... فما اغتبطت بالشنفري قبل أطول # أم قسطل: الداهية. # طريد جنايات تياسرن لحمه ... عقيرته لأيها حم أول # تياسرن من الميسر. # تبيت إذا ما نام يقظى عيونها ... جثاثا إلى مكروهها تتغلغل # PageV01P022 # وإلف هموم ما تزال تعوده ... عيادا كحمى الربع أو هي أثقل # إذا وردت أصدرتها ثم إنها ... تثوب وتأتي من تحيت ومن عل # فإما تريني كابنة الرمل ضاحيا ... على رقبة أحفى ولا أتنعل # يروى: ولا أتسربل. # فإني لمولى الصبر أجتاب بزه ... على مل قلب السمع والحزم أفعل # وأعدم أحيانا وأغنى وإنما ... ينال الغنى ذو البغية المتبذل # ولا جزع من خلة متكشف ... ولا مرح غب الغنى أتخيل # نسخة: تحت الغنى. # ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى ... سؤولا بأعقاب الأقاويل أنمل # أنمل: أنم. والأجهال: جمع جاهل، كصاحب وأصحاب. ويروى: الأطماع. # وليلة صر يصطلي القوس ربها ... وأقطعه اللاتي بها يتنبل # دعست على غطش وبغش وصحبتي ... سعار وإرزيز ووجر وأفكل # سعار: عطش. وإرزيز: جوع. ووجر: خوف. # PageV01P023 # فأيمت نسوانا وأيتمت ولدة ... وعدت كما أبدأت والليل أليل # وأصبح عني بالغميضاء جالسا ... فريقان مسئول وآخر يسأل # الغميضاء: موضع. قال أبو رياش: الغميضاء بالضاد المعجمة. # فقالوا: لقد هرت بليل كلابنا ... فقلنا أذئب عس أم عس فرعل # عس: تردد وطلب. والفرعل: الثعلب. وقيل: ولد الضبع. # فلم يك إلا ms14 نبأة ثم هومت ... فقلنا قطا قد ريع أم ريع أجدل # فإن يك من جن لأبرح طارقا ... وإن يك إنسا ما كها الإنس تفعل # لأبرح: أي لقد أبرح. أراد ما كهذا، فحذف ذا. ويروى: ما كذا. وهو أجود. # ويوم من الشعرى يذوب لعابه ... أفاعيه في رمضائه تتململ # أي من أيام الشعري. ولعابه: شدة حره. وفي أخرى: لوابه. والمعنى واحد. # نصبت له وجهي ولا كن دونه ... ولا ستر إلا الأتحمي المرعبل # الأتحمي: ضرب من البرود. # وضاف إذا هبت له الريح طيرت ... لبائد من أعطافه ما ترجل # ضاف: شعر طويل. واللبائد: ما تلبد. والترجيل: غسل الشعر ودهنه. # بعيد بمس الدهن والفلي عهده ... به عبس عاف من الغسل محول # العبس: الوسخ. والغسل: الخطمي. # وخرق كظهر الترس قفر قطعته ... بعاملتين ظهره ليس يعمل # PageV01P024 # فألحقت أخراه بأولاه موفيا ... على قنة أعيا مرارا وأمثل # يروى: أخفى مرارا. والقنة: الجبل. # ترود الأراوي الصحم حولي كأنها ... عذارى عليهن الملاء المذيل # ترود: تطوف. وأراد بالملاء: بياض أكرعها. # ويركدن بالآصال حولي كأنني ... من العصم أدفى ينتحي الكيح أعقل ### | قصيدة كعب بن سعد الغنوي # وقال كعب بن سعد الغنوي، يرثي أخاه: # تقول سليمى ما لجسمك شاحبا ... كأنك يحميك الطعام طبيب # فقلت ولم أعي الجواب ولم ألح ... وللدهر في صم السلام نصيب # يقال: ألاح من الشيء: إذا أشفق منه. قال عبد الله ابن عتبة بن مسعود: # لعمري لئن شطت بعثمة دارها ... لقد كنت من وشك الفراق أليح # أروح بهم ثم أغدو بمثله ... ويحسب أني في الثياب صحيح # والسلام: الحجارة، واحدها سلمة. # تتابع أحداث تخر من إخوتي ... وشيبن رأسي والخطوب تشيب # يقال: تخر منه المنون: إذا ذهبت به. # لعمري لئن كانت أصابت منية ... أخي، والمنايا للرجال شعوب # شعوب: اسم من أسماء المنية. يقال شعبتهم شعوب: فرقتهم. وشعوب في الأصل: ~~نعت، ثم سمي به. وهو في البيت نكرة. # لقد عجمت مني المنية ماجدا ... عروفا لريب الدهر حين يريب # عجمت: عضت. عجمت العود أعجمه. ويقال: رابني يريبني ريبا، وهو الأكثر. ~~وبعضهم يقول: أرابني إرابة، وينشد قول ms15 الهذلي: # كأنما أربته بريب # فتى الحرب إن حاربت كان سمامها ... وفي السلم مفضال اليدين وهوب # السمام: جمع سم، وإن كان قولهم سموم أكثر على ألسنة الناس. وهذا مما اتفق ~~فيه فعول وفعال. # جموع خلال الخير من كل جانب ... إذا جاء جياء بهن ذهوب # فعول وفعال يأتيان للمبالغة، كقولك: ضروب وضراب. وحدث محمد بن زيد عن أبي ~~محلم قال: أنشدت يونس أبياتا من رجز فكتبهن على ذراعه ثم قال لي: إنك لجياء ~~بالخير. # فتى لا يبالي أن يكون بجسمه ... إذا نال خلات الكرام شحوب # PageV01P025 # فلو كان ميت يفتدى لفديته ... بما لم تكن عنه النفوس تطيب # فإن تكن الأيام أحسن مرة ... إلي فقد عادت لهن ذنوب # أخ كان يكفيني وكان يعينني ... على نائبات الدهر حين تنوب # عظيم رماد القدر رحب فناؤه ... إلى سند لم تحتجبه غيوب # سند الجبل: ما ارتفع عن الوادي وسفل عن الجبل. # والمعنى أنه يكون حيث يراه الناس إذا طلب لم تحتجبه غيوب. والغيب: البطن ~~المنخفض من الأرض. # وروى الأخفش: تحتجنه بالنون: أي تغيبه. والأول من الحجاب. # إذا ما ترا آه الرجال تحفظوا ... فلن تنطق العوراء وهو قريب # أخي ما أخي! لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوب # حليف الندى يدعو الندى فيجيبه ... سريعا ويدعوه الندى فيجيب # هو العسل الماذي لينا وشيمة ... وليث إذا يلقى العدو غضوب # الماذي: أجود العسل وأصفاه. # هوت أمه ما يبع الصبح غاديا ... وماذا يرد الليل حين يئوب # كعالية الرمح الرديني لم يكن ... إذا ابتدر الخير الرجال يخيب # كعالية الرمح: يريد كالرمح طولا، كما قال: الواطئين على صدور نعالهم. # أخو شتوات يعلم الحي انه ... سيكثر ما في قدره ويطيب # ليبكك عان لم يجد من يعينه ... وطاوي الحشا نائي المزار غريب # كأن أبا المغوار لم يوف مرقبا ... إذا ربأ القوم الكرام رقيب # المرقب: المكان العالي. الربيئة: الطليعة، وهو الديدبان والرقيب. # PageV01P026 # ولم يدع فتيانا كراما لميسر ... إذا اشتد من ريح الشتاء هبوب # يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعه ... إذا لم يكن في المنقيات حلوب # إذا ms16 شهد الأيسار أو غاب بعضهم ... كفى ذاك وضاح الجبين أريب # وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب # فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ... لعل أبا المغوار منك قريب # يجبك كما قد كان يفعل إنه ... نجيب، لأبواب العلاء طلوب # وإني لباكيه وإني لصادق ... عليه، وبعض القائلين كذوب # فتى أريحي كان يهتز للندى ... كما اهتز ماضي الشفرتين قضيب ### | قصيدة للمتلمس # وقال الملتمس، واسمه جرير بن عبد العزى، ويقال ابن عبد المسيح بن عبد ~~الله بن دوفن بن حرب بن وهب بن جلي ابن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن ~~معد بن عدنان. # قال ابن السكيت وابن الأعرابي: كان المتلمس مكث في أخواله بني يشكر حتى ~~كادوا يغلبون على نسبه، فسأل الملك - عمرو بن هند، وهو مضرط الحجارة، وهو ~~المحرق - الحارث بن التوأم اليشكري عن المتلمس وعن نسبه فأراد الحارث أن ~~يدعيه. قال أبو عبيدة: كان # PageV01P027 # جواب الحارثة عنه أنه أوانا يزعم أنه من بني ضبيعة وأوانا يزعم أنه من ~~بني يشكر. فقال عمرو إلا كالساقط بين الفراشين. فبلغ ذلك المتلمس؛ فقال ~~يذكر نسبه ويثبته: # يعيرني أمي رجال ولا أرى ... أخا كرم إلا بأن يتكرما # ومن كان ذا عرض كريم فلم يصن ... له حسبا كان اللئيم المذمما # ويروى: الملوما. ويروى: ومن كان ذا مال كثير. والعرض: موضع المدح والذم ~~من الرجل. يقال: إنه كريم العرض، ولئيم العرض. والعرض: الجسد. يقال: إنه ~~لطيب العرض وخبيث العرض. والحسب: كرم الفعل من الإنسان وإن لم يكن له أب في ~~الشرف والمجد. ويقال: افعل ذلك على حسب ما ترى؛ أي على قدره مفتوح. # أحارث إنا لو تساط دماؤنا ... تزايلن حتى لا يمس دم دما # أمنتفيا من نصر بهثة خلتني ... ألا إنني منهم وإن كنت ينما # ويروى: أمنتفلا. يقال: انتفل من ذلك الأمر وانتفى منه. ويقال للرجل يرمي ~~بشيء: انفل ذاك عن نفسك. بهثة: ابن الحارث بن وهب بن جلي بن أحمس بن ضبيعة ~~بن ربيعة بن نزار. # يريد أنا منهم ms17 وإن كنت أينما كنت. فاقتصر، كما قال النمر: # فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما # أراد أينما حل وصار. # ألا إنني منهم وعرضي عرضهم ... كذي الأنف يحمي أنفه أن يصلما # يقال: جدع أنفه إذا قطع طرفه وكشمه، وأوعبه، واستوعبه، وصلمه: إذا ~~استأصله. ويقال: اصطلم أنفه، واجتثه، واقتلعه، واقتبه، واجتلمه؛ هذه ~~الأربعة الألفاظ للأنف دون الأذن. # وعرضي عرضهم: # يقول: من سبهم فأنا أحمي حماهم كما يحمي ذو الأنف أنفه أن يقطع. # وإن نصابي إن سألت وأسرتي ... من الناس حي يقتنون المزنما # النصاب: الأصل. والأسرة: العشيرة الذين أسربهم؛ أي قوى. والتزنيم: أن تشق ~~أذن البعير من أعلاها شقين أو ثلاثة، ثم تترك تنوس معلقة فذلك التزنيم؛ ~~والترعيل مثله، يقال: زنمها ورعلها. # وكنا إذا الجبار صعر خده ... أقمنا له من خده فتقوما # الصعر الميل. والعرب تقول: والله لأقيمن صعره وصيده وقذله وصغاه وأدده، ~~ويقال: أود العود، وأدد وعوج وعصل: إذا اعوج. # لذى الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الإنسان إلا ليعلما # قيل: إنما عرض بالحارث بن التوأم في هذا؛ أي قد قرعتك بهذا الكلام كما ~~كان يصنع بعامر بن الظرب العدواني. وكان من حكماء العرب وأربى على مائتي ~~عام؛ أي زاد عليها، فكان ربما هفا في محاورته فتقرع له العصا بجفنة فيرتدع ~~ويعلم أنه قد جار عن الطريق فصار مثلا. # وقيل: إن الذي قرعت له العصا عالم من علماء اليمن يقول اليمانون: هو عمرو ~~بن حممة الدوسي من رهط بي هريرة. # وربيعة تقول: الذي قرعت له العصا قيس بن خالد بن عبد الله بن ذي الجدين. # وقيس تقول: هو عامر بن الظرب. وهذا أصح الأقوال وأكثر على أفواه العلماء. # PageV01P028 # ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما # نقيصتي: تنقصي؛ أي أسمهم على العرانين، يعني أهجوهم هجاء يبقى أثره في ~~وجوههم. وإذا كان في الوجوه لم يغط، وإذا كان في غير الوجه غطى. والعرنين: ~~أعلى قصبة الأنف. والخيشوم: اسم يجمع الأنف وهو المعطس وهو النخرة. ويقال ~~لثقبه السم، وكذلك ثقب ms18 كل شيء إذا ضاق فهو سم. ويقال للحاجز في الوسط ~~الوترة. ويقال لطرفه: الروثة والعرتمة والحثرمة، وهي الأرنبة. # وهل لي أم غيرها إن تركتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما # أراد ابنا فزاد الميم، كما قيل: ستهم، وزرقم، وفسحم للكبير الاست والزرق ~~والمنفسح؛ وهو مما يتبع فيه حرف الإعراب ما قبله، قال العجاج: # ولم يلحك حزن على ابنم ... ولا أب ولا أخ فتسهمي # وقال الهذلي: # تعاورتما ثوب العقوق كلاكما ... أب غيربر وابنم غير واصل # ولا يثني ولا يجمع إلا أن الكميت ثناه؛ فقال: # ومنا ضرار وابنماه وحاجب ... مؤرث نيران العداوة لا المخبي # المخبي: المطفئ. # وما كنت إلا مثل قاطع كفه ... بكف له أخرى فأصبح أجذما # الأقطع والأجذم: واحد. جذمت الحبل: قطعته. ورجل مجذامة ومجذام: أي مقطاع ~~للأمر. # فلما استقاد الكف بالكف لم يجد ... له دركا في أن تبينا فأحجما # تبينا: تفارقا. والمحجم: الممسك عن الشيء الهائب له. يقال أحجم عن الشيء ~~وأجحم: إذا لم يقدم عليه. # يداه أصابت هذه حتف هذه ... فلم تجد الأخرى عليها مقدما # فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لنابيه الشجاع لصمما # الإطراق: أصله السكون. والشجاع: حية لطيف أقرع الرأس. مساغا: أي مضيا، ~~معناه مساغا في نكزه. صمم: مضى على أمره وجد فيه. # وقد كنت ترجو أن أكون لعقبكم ... زنيما فما أجررت أن أتكلما # الزنيم: المنوط اللاصق بالقوم ليس منهم. وأصله من الزنمة التي تكون في ~~حلق العناق، وهذا كما قال حسان: # زنيم تداعاه الرجال دعاوة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع # والعقب: الولد الذين يأتون من بعد. وعقب كل شيء آخره. وقوله: فما أجررت: ~~أصل الإجرار أن يشق ظهر لسان الفصيل والجدي حتى لا يرضع، وأنشد: # كما خل ظهر اللسان المجر # والتفليك: أن يثقب لسانه ويجعل فيه خيط من شعر ويعقد طرفه كالفلكتين ~~فيمنعه أيضا من الرضاع. فالمعنى لم يربط لساني عن الكلام، فضرب الإجرار ~~مثلا للسكوت. # لأورث بعدي سنة يهتدى بها ... وأجلو عن ذي شبهة إن توهما # أرى عصما في نصر بهثة دائيا ... ويدفعني ms19 عن آل زيد فبئس ما # عصم: رجل من بني ضبيعة: قال للمتلمس: أنت من بني يشكر ولست منا. # المعنى: ينتسب عصم إليهم وينفيني عنهم. وقوله: فبئسما أي بئسما يفعل. # إذا لم يزل حبل القرينين يلتوي ... فلا بد يوما من قوى أن تجلما # القرينان: بعيران يقرنان في حبل. ضرب ذلك مثلا له ولعصم. يقول: إذا كان ~~الرجلان كل واحد منهما ينادي صاحبه فلا بد لأحدهما أن يغلب الآخر. # إذا ما أديم القوم أنهجه البلى ... تفرى، وإن كتبته، وتخرما # أديم كل شيء: جلده. وأنهجه: أخلقه. يقال: نهج الثوب وأنهج، ومح وأمح: أي ~~خلق. وتفرى: تمزق. وكتبته: خرزته. والكتب: الخرز، يقال: اكتبها: أي اخرزها. ~~وتخرم؛ تفتق. # PageV01P029 ### | وللمتلمس # قال ابن الأعرابي: أخبرني أبو جعفر محمد بن حبيب عن أبي المنذر هشام بن ~~محمد الكلبي النسابة أن المتلمس إنما سمي بهذا اللقب لقوه: # وذاك أوان العرض حي ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس # قال أبو محمد القتبي: كان المتلمس ينادم عمرو ابن هند ملك الحيرة هو ~~وطرفة بن العبد، فهجواه فكتب لهما إلى عامله بالبحرين كتابين أوهمهما أنه ~~أمر لهما فيها بجوائز، وكتب إليه يأمره بقتلهما، فخرجا حتى إذا كانا بالنجف ~~إذا هما بشيخ على الطريق في يده خبز يأكل منه وهو يحدث ويتناول القمل من ~~ثيابه فيقتله. فقال المتلمس: ما رأيت كاليوم قط شيخا أحمق. # فقال الشيخ: وما رأيت من حمقي! أخرج خبيثا، وأدخل طيبا، وأقتل عدوا. أحمق ~~والله مني من يحمل حتفه بيده. # فاستراب المتلمس بقوله؛ وطلع عليهما غلام من أهل الحيرة، فقال المتلمس: ~~أتقرأ يا غلام؟ قال: نعم. ففك صحيفته ودفعها إليه؛ فإذا فيها: أما بعد فإذا ~~أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا. # فقال لطرفة: ادفع إليه صحيفتك يقرؤها، ففيها والله ما في صحيفتي. # قال طرفة: كلا، لم يكن ليجترئ علي. فقذف المتلمس صحيفته في نهر الحيرة ~~وقال # قذفت بها بالثني من جنب كافر ... كذلك أقنو كل قط مضلل # رضيت لها بالماء لما رأيتها ... يجول بها التيار في كل جدول # كافر نهر كان ms20 بالحيرة. وأقنو: أقتني. والقط: الكتاب. # وأخذ نحو الشام، وأخذ طرفة نحو البحرين، فقتله عاملها، فضرب المثل بصحيفة ~~المتلمس، وحرم عمرو بن هند حب العراق على المتلمس، وقال حين هرب إلى الشام: # PageV01P030 # يا آل بكر ألا لله أمكم ... طال الثواء وثوب العجز ملبوس # أغنيت شأني فأغنوا اليوم شأنكم ... واستحمقوا في ذكاء الحرب أو كيسوا # إن العلاف ومن باللوذ من حضن ... لما رأوا أنه دين خلابيس # قيل علاف هو ربان بن جرم بن حلوان. خلابيس اختلاط وغدر وفساد ليس بتام. ~~وبرق خلابيس: لا مطر معه. وخلق خلابيس: إذا كان على غير استقامة، على المكر ~~والخديعة. # ردوا عليهم جمال الحي فاحتملوا ... والضيم ينكره القوم المكاييس # يروى: شدوا الرحال على بزل مخيسة. # ويروى: # شدوا الجمال بأكوار على عجل ... والظلم ينكره القوم الأكاييس # الأكوار والكيران: الرحال، واحدها كور. أبو عبيدة: هو الرحل بأداته. ~~وواحد المكاييس مكياس؛ وهو الذي لا يزال يجيء بالكيس. والبزل: جمع بازل؛ ~~وهو الذي أتى عليه تسع سنين. يقال: جمل بازل وناقة بازل؛ سمي بازلا لأن ~~نابه بزل اللحم فخرج. مخيسة: مذللة. ولا يقال للصغير مخيس، وإنما يقال ذلك ~~للمسن. # كونوا كسامة إذ شعف منازله ... ثم استمرت به البزل القناعيس # سامة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر. قال الأصمعي: لما غاضب ~~سامة بن لؤي قومه رحل إلى عمان، وكان أبي الضيم ونزل بكبكب، وهو الجبل ~~الآخر وراء عرفة، فمضى كراهية الظلم. وشعفة الجبل: أعلاه. # قال ابن الكلبي: كان سبب خروج سامة إلى عمان أنه فقأ عين ابن عامر بن ~~لؤي؛ وذلك أنه ظلم جارا له فغضب عامر وكان شرسا، فخاف سامة أن يقع شر فرحل ~~عنهما، وأتى عمان فتزوج ناجية بنت جرم بن ربان. وربان علاف بن حلوان، ~~فنهشته حية فمات. # وذلك أن ناقته تناولت رمثة، فعلقت بمشفرها أفعى فاحتكت بالغرز، فنهشت ساق ~~سامة؛ فسقطا ميتين؛ فقال شاعرهم: # عين بكي لسامة بن لؤي ... علقت ما بسامة العلاقه # لا أرى مثل سامة بن لؤي ... حملت حتفه إليه الناقه # والقناعيس: ms21 الشداد. الواحد قنعاس. # حنت قلوصي بها والليل مطرق ... بعد الهدوء وشاقتها النواقيس. # بها: أي بالعراق إلى الشام؛ لأن بها غسان، وهم نصارى. والحنين: أن يمد ~~البعير صوته طربا إلى إلف أو وطن. مطرق: بعضه على بعض طرائق، يعني شدة ~~سواده بعد الهدوء: يعني بعد ما هدأ الناس. يقال: أتيته بعد هدء من الليل ~~وهدأة من الليل. # معقولة ينظر الإشراق راكبها ... كأنها من هوى للرمل مسلوس # العقل: فوق الركبة؛ فإن عقل الركبتين جميعا قيل عقلها بثنايين. يقول: ~~كأنها ذاهبة العقل من هواها للرمل. # ويروى: كأنها طرب للرمل. ويروى: ينظر التشريق؛ أي أيام التشريق؛ أي يرمي ~~الجمار، ثم يأتي الشام. والأول أصح. # PageV01P031 # وقد ألاح سهيل بعد ما هجعوا ... كأنه ضرم بالكف مقبوس # ألاح: لمع. وإذا ظهر الشيء وبدا قيل لاح يلوح. وقد ألاح من ذلك: أي أشفق ~~منه. ويقال ألاح بثوبه وبسيفه: إذا لمع به. هجعوا: ناموا. والهجوع بالليل ~~والنهار. والهجود بالليل خاصة. الضرم والضرام: ما دق من الحطب وما اشتعلت ~~النار فيه سريعا. وفي الحديث: كأن رأسه ولحيته ضرام عرفجة. ويروى: وقد أضاء ~~سهيل؛ يقال ضاء وأضاء. # أنى طربت ولم تلحي على طرب ... ودون إلفك أمرات أماليس # المرت: التي لا تنبت شيئا. والأماليس: الخالية من كل شيء. الطرب: خفة ~~تأخذ الإنسان من حزن أو فرح. قال الراعي: # فلم تملك من الطرب العيونا # ولم تلحي: أي لم تلامى. يقال: لحيت الرجل ألحاه لحيا؛ ولحوت العود ألحوه ~~لحوا. ويقال إلف وألاف، وأليف وألفاء. وألفته وآلفته. # حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها ... بسل عليك ألا تلك الدهاريس # يقال قصوى وقصيا. وبسل: حرام. قال الأعشى: # فجارتكم بسل علينا محرم ... وجارتنا حل لكم وحليلها # والدهاريس: الأمور المنكرات، لا واحد لها. قال الأصعي: الواحد دهرس. قال ~~عيسى بن عمر: الدهاريس والدراهيس جميعا. # أبو عمرو: حنت إلى نخلة القصوى، بغير ألف ولام؛ وقال: هو واد، وهو مما ~~يلي نجدا. # أمي شآمية إذا لا عراق لنا ... قوما نودهم إذ قومنا شوس # أمي: اقصدي. شوس: جمع الأشوس الذي ينظر إليك ms22 نظرا شزرا لبغضه لك. # لن تسلكي سبل البوباة منجدة ... ما عاش عمرو وما عمرت قابوس # روى ابن السكيت: ما عشت عمرو. البوباة: ثنية في طريق نجد ينحدر صاحبها ~~منها إلى العراق، يريد عمرو بن هند، وقابوس بن هند؛ وأمهما هند بنت الحارث ~~بن عمرو بن حجر بن معاوية؛ وأم النعمان سلمى بنت الضائع. وعمرو وقابوس ابنا ~~المنذر بن ماء # السماء. # آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس # الألية: اليمين. والجمع ألايا. ويروى: آليت بالضم. ويروى: يأكله بالنقرة؛ ~~وهي بلد. # قال الأصمعي: كان عمرو بن هند حلف ألا يأكل المتلمس من طعام العراق، ~~وليطردنه إلى الشام، فقال: إن منعني من العراق فإن الحب يأكله بالشام ~~السوس. # لم تدر بصرى بما آليت من قسم ... ولا دمشق إذا ديس الفراديس # بصرى: من أرض الشام. والفراديس: قرية بالشام أيضا. ويروى: الكداديس؛ جمع ~~كدس. # يقول: لم يدر هؤلاء بما حلفت ولم تشعر به من هوانك، يهزأ به. # فإن تبدلت من قومي عديكم ... إني إذا لضعيف الرأي مألوس # عدي بن ثعلبة بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر. والمألوس والمسلوس: الذي لا ~~عقل له. # كم دون مية من داوية قذف ... ومن فلاة بها تستودع العيس # ويروى: كم دون أسماء من مستعمل قذف مستعمل: طريق موطوء مدوس. # PageV01P032 # ومن ذرى علم ناء مسافته ... كأنه في حباب الماء مغموس # جاوزته بأمون ذات معجمة ... تهوي بكلكلها والرأس معكوس ### | قصيدة لطرفة بن العبد # وقال طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ~~بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل: # أصحوت اليوم أم شاقتك هر ... ومن الحب جنون مستعر # شاقتك: أخذك لها شوق. ومستعر: ملتهب. # أرق العين خيال لم يقر ... طاف والركب بصحراء يسر # يروى: بصحراء أسر، عن أبي عبيدة. لم يقر: لم يتدع ويستقر. # لا يكن حبك داء داخلا ... ليس هذا منك ماوي بحر # بحر: بحسن جميل. شبهه بالحر في عتقه وحسنه. يقول: هذا منك أمر هجين. ms23 # كيف أرجو حبها من بعد ما ... علق القلب بنصب مستسر # نصب: عناء مستسر: مكتتم داخل القلب. # تقطع القوم إلى أرحلنا ... آخر الليل بيعفور خدر # خدر: فاتر العظام والبدن؛ أي تقطع إلينا بمثل ظبي في ملاحته وحسنه. وإنما ~~عناها نفسها. واليعفور من الظباء: الذي في عنقه قصر. وصيره في آخر الليل؛ ~~لأن التعريس يكون آخر الليل. # قال الأصمعي: قيل لرجل أسرع في سيره: كيف كان سيرك؟ قال: كنت آكل الوجبة، ~~وأنجو الوقعة، وأعرس إذا نجرت، وارتحل إذا أسفرت، وأسير الوضع، وأجتنب ~~الملع، فجئتكم لمسي سبع. # الوجبة: أكلة في اليوم. والوقعة: قضاء الحاجة. مرة في اليوم والليلة: ضرب ~~من السير دون الجهد. والملع: السير الشديد. # ثم زارتني وصحبي هجع ... في خليطين لبرد ونمر # في خليطين: في قومين مختلطين. الأصمعي: برد: قبيلة من إياد. والنمر بن ~~قاسط. أبو عبيدة: في خليط بين برد ونمر، أي هي في ثوبين. # PageV01P033 # أينما قاظوا بحجر وشتوا ... حول ذات الشاء من ثنى وقر # ذات الشاء: موضع. وقر: موضع. وثنياه: ناحيتاه. # ظل في عسكرة من حبها ... ونأى شحط مزار المدكر # عسكرة: دوار. يقال عساكر الموت تغشاه: إذا دير به. # بادن تجلو إذا ما ابتسمت ... عن شتيت كأقاحي الرمل غر # بدلته الشمس في منبته ... بردا أبيض مصقول الأشر # ويروى: رفاف الأشر. عن أبي عبيدة: العرب تزعم أن الغلام إذا سقطت له سن ~~وأخذها بسبابته وإبهامه، ثم استقبل بها الشمس عند طلوعها فزجها في عين ~~الشمس وقال: أبدليني منها أحسن منها ولتحر إياتك فيها، أمن على أسنانه أن ~~تعود عوجا أو ثعلا أو قابلة للفلج. وهذا من خرافاتهم. # إن تنو له فقد تمنعه ... وتريه النجم يجري بالظهر # أي يظلم عليه النهار لم تفعل به حتى يرى الكواكب ظهرا. وهذا مثل للشيء ~~إذا اشتد على # الرجل. # وإذا تضحك تبدي حببا ... كرضاب المسك بالماء الخصر # كرضاب المسك: كقطع المسك. # صادفته حرجف في تلعة ... فسجا وسط بلاط مسبطر # حرجف: ريح شديدة. ويروى: في صخرة. # تلعة: مكان مشرف له مسيل. وسجا: سكن. وبلاط: أرض مستوية ms24 في صفاة. # تحسب الطرف عليها نجدة ... يا لقومي للشباب المسبكر # المسبكر: الممتد. يقول: تحسب رفع طرفها للنظر نجدة؛ أي شدة عليها لنعمتها ~~ورقتها. أنشد الأصمعي للهذلي: # لو أن عندي من قريم رجلا ... لمنعوني نجدة أو رسلا # أي لمنعوني بأمر شديد أو بأمر هين. # تطرد القر بحر ساخن ... وعكيك القيظ، إن جاء بقر # هذا مثل قوله: # سخنة في الشتاء باردة الصي ... ف سراج في الليلة الظلماء # PageV01P034 # تسرق الطرف بعيني جؤذر ... وبخدي رشأ أبيض غر # تسرق الطرف: تخالسه. غر: فيه غفلة الحداثة. # وعلى المتنين منها وارد ... حسن النبت أثيث مسبطر # لا تلمني إنها من نسوة ... رقد الصيف مقاليت نزر # الواحدة نزور. نزر: قليلات الأولاد. # كبنات المخر يمأدن إذا ... أنبت الصيف عساليج الخصر # بنات المخر: سحائب بيض يجئن في الصيف. ويمأدن: يتحركن. والعسلوج: شيء ~~أبيض الأصل يخرج في الصيف ثم ينقاد كما ينقاد الخيزران. والخضر: نبت أخضر. # فجعوني يوم زموا عيرهم ... برخيم الصوت ملثوم عطر # رخيم الصوت: لين الصوت، رخم رخامة. عطر: مطلي بالعطر. # جأبة المدرى ضئيل صوتها ... تنفض المرد وأفنان السمر # جأبة: يهمز ولا يهمز، يصف الظبية. ومدراها: قرنها. والجأب: الغليظ. يقول: ~~نبات قرنا غليظ لم يدق بعد؛ يريد حداثته. وضئيل صوتها: تبغم بغاما رخيما ذا ~~حسن. # وإذا تلسنني ألسنها ... إنني لست بموهون غمر # لا كبير دالف من هرم ... أرهب الليل، ولا كل الظفر # يقول: من ظفرت فيه لم يفلت مني. وهذا مثل. قال أبو عبيدة: الظفر هاهنا ~~السلاح. # ولي الأصل الذي في مثله ... يصلح الآبر زرع المؤتبر # طيب الباءة سهل ولهم ... سبل إن شئت في وحش وعر # PageV01P035 # وهم ما هم إذا ما لبسوا ... نسج داود لباس المحتضر # وتساقى القوم سما ناقعا ... وعلا الخيل دماء كالشقر # لا تعز الخمر إن طافوا بها ... بسباء الشول والكوم البكر # أسد غيل فإذا ما شربوا ... وهبوا كل أمون وطمر # ثم راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هداب الأزر # وندامى حسن أوجههم ... غير أنكاس ولا هوج هذر # ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر # يروى: ms25 في حيهم يغفرون الظلم ليسوا بفخر # غشم كالأسد في غاباتها ... ولدى البأس حماة ما تفر # فاضل أحلامهم في قومهم ... رحب الأذرع بالخير أمر # وتشكى النفس ما صاب بها ... فاصبري إنك من قوم صبر # إن ننل منفسا لا تلقنا ... نزق الخير، ولا نكبو لضر # PageV01P036 # نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر # بجفان تعتري مجلسنا ... وسديف حين هاج الصنبر # كالجوابي ماتني مترعة ... لقرى الأضياف يوما تحتضر # ثم لا يخزن فينا لحمها ... إنما يخزن لحم المدخر # نمسك الخيل على مكروهها ... حين لا يمسكها إلا الصبر # فترى الخيل إذا ما فزعوا ... ودعا الداعي وقد لج الذعر # أيه الفتيان في مجلسنا ... بجياد من وراد وشقر # أيه به: إذا دعاه. # أعوجيات تراها تنتحي ... مسلحبات إذا جد الحضر # من عناجيج ذكور وقح ... وهضبات طوالات العذر # يروى: وقح. ووجد بخط أبي سعيد: وقح: جمع وقاح. ووقح قياس واحدها واقح. ~~ولا يستعمل واقح. # جافلات فوق عوج عجل ... ركبت فيها ملاطيس سمر # وأنافت بهواد تلع ... كجذوع شذبت عنها القشر # PageV01P037 # علت الأيدي أجواز لها ... رحب الأجواف ما إن تنبهر # فهي تردي فإذا ما ألهبت ... طار من إحمائها شد الأزر # دلق في غارة مسفوحة ... كرعال الطير أسرابا تمر # تذر الأبطال صرعى بينها ... ما يني منهم كمي منعفر # فلقد تعلم بكر أننا ... واضحو الأوجه في المحفل غر # ولقد تعلم بكر أننا ... صادقو البأس لدى الروع وقر # ومكان زعل ظلمانه ... كالمخاض الجرب في اليوم الخضر # قد تبطنت وتحتي سرح ... تتقي الأرض بملثوم معر # فترى المرو، إذا ما هجرت ... عن يديها كالفراش المشفتر # ذاك عصر، وعداني أنني ... نابني العام خطوب غير سر # ففداء لبني قيس على ... ما أصاب الناس من سر وضر # PageV01P038 # ما أقلت قدمي إنهم ... نعم الساعون في القوم الشطر # ويروى: في الأمر المبر. # وهم أيسار لقمان إذا ... أغلت الشتوة أبداء الجزر # وتنادى القوم في ناديهم ... أدخان ذاك أم ريح قطر # لا يلحون على غارمهم ... وعلى الأيسار تيسير العسر # يكشفون الضر عن ذي ضرهم ... ويكرون على الآبي المبر # كنت فيهم كالمغطي ms26 رأسه ... فانجلى اليوم قناعي وخمر # سادرا أحسب غيي رشدا ... فتناهيت وقد صابت بقر ### | ولطرفة أيضا # وقال طرفة، أثبتها المفضل وأبو عبيدة، ولم يعرفها الأصمعي # سائلوا عنا الذي يعرفنا ... بقوانا يوم تحلاق اللمم # PageV01P039 # يوم تبدي البيض عن أسوقها ... وتلف الخيل أعراج النعم # أجدر الناس برأس صلدم ... حازم الأمر ضروب للبهم # كامل يجمع آلاء الفتى ... نبه سيد سادات خضم # خير حي من معد علموا ... لكفي ولجار وابن عم # نجبر المحروب فينا ماله ... بقباب وجفان وخدم # نقل للحم في مشتاتنا ... عقر للنيب طرادو القرم # نزع الجاهل في مجلسنا ... فترى المجلس فينا كالحرم # وتفرعنا من ابني وائل ... هامة العز وخرطوم الكرم # حين يحمى البأس يحمي سربنا ... واضحو الأوجه معروفو العلم # بحسامات تراها رسبا ... في الضريبات مترات العصم # PageV01P040 # وفحول هيكلات وقح ... أعوجيات على الشأو أزم # بزنا للحرب إما كشفت ... مقربات الخيل يعلكن اللجم # تتقي الأرض برح وقح ... ورق يقعرن أنباك الأكم # خلج الشد ملحات إذا ... شالت الأيدي عليها بالجذم # قدما تنضو إلى الداعي إذا ... خلل الداعي بدعوى ثم عم # بشباب وكهول نهد ... كليوث بين عريس الأجم # ونكر الخيل في مكروهها ... حين لا يعطف إلا ذو كرم # نذر الأبطال صرعى بينها ... تعكف العقبان فيها والرخم # PageV01P041 ### | القسم الثاني # وفيه خمس وعشرون قصيدة لثلاثة من فحول الجاهلية: زهير، وبشر بن أبي خازم، ~~وعبيد بن الأبرص. # بسم الله الرحمن الرحيم ### | قصيدة لزهير # قال زهير بن أبي سلمى المزني يمدح هرم بن سنان المري: # إن الخليط أجد البين فانفرقا ... وعلق القلب من أسماء ما علقا # وأخلفتك ابنة البكري ما وعدت ... فأصبح الحبل منها واهنا خلقا # الحبل: العهد. والواهن: الضعيف. # وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى رهنها غلقا # عني بالرهن: قلبه. ويروى: فأمسى الرهن قد غلقا. # قامت تبدي بذات ضال لتحزنني ... ولا محالة أن يشتاق من عشقا # يروى: قامت تراءى # بجيد مغزلة أدماء خاذلة ... من الظباء تراعي شادنا خرقا # المغزلة، والمغزل: التي معها غزال. والخاذلة: التي خذلت الظباء وأقامت ~~على ولدها. والخرق: اللاصق بالأرض من الفزع والدهش. # مازلت أرمقهم ms27 حتى إذا هبطت ... أيدي الركاب بهم من راكس فلقا # الفلق: المطمئن من الأرض. # دانية من شروري أوقفا أدم ... تسعى الحداة على آثاهم حزقا # شرورى: جبل معروف. والحزق: جماعات في تفرق. # كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت ... من طيب الراح لما يعد أن عتقا # أي لما يجز أن صار عتيقا. # شج السقاة على ناجودها شبما ... من ماء لينة لا طرقا ولا رنقا # الناجود: الإناء يصب فيه الخمر، وهو الباطية. ولينة: موضع. والطرق: الماء ~~الذي قد طرقته الإبل وبالت فيه وبعرت. والرنق: الكدر من غير أبوال ولا ~~أبعار. # PageV02P003 # كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سحقا # الغرب: الدلو الضخم. والمقتلة: المذللة. والنواضح: الإبل التي يستقى ~~عليها الماء، واحدا ناضح. والجنة: البستان. والسحق: النخل الطوال، الواحدة ~~سحوق. # وخلفها سائق يحدو إذا خشيت ... منه العذاب تمد الصلب والعنقا # وقابل يتغنى كلما قدرت ... على العراقي يداه قائما دفقا # القابل: الذي يقبل الدلو ليفرغه. والعراقي: الخشبتان اللتان هما كالصليب ~~على الدلو. # يحيل في جدول تحبو ضفادعه ... حبو الجواري ترى في مائه نطقا # الأصمعي: النطق: جمع نطاق، وهي نفاخات ودارات على الماء. وقال أبو عمرو: ~~هو أن يجتمع الغثاء على الماء فيصير كأنه نطاق. # يخرجن من شربات ماؤها طحل ... على الجذوع يخفن الغم والغرقا # بل أذكرن خير قيس كلها حسبا ... وخيرها نائلا وخيرها خلقا # ومن يفوقهم رأيا إذا فرقوا ... من الحوادث أمرا ناب أو طرقا # طرق: أتى ليلا. # القائد الخيل منكوبا دوابرها ... قد أحكمت حكمات القد والأبقا # الدوابر: مآخر الحوافر. والأبق: القنب. # غزت سمانا فآبت ضمرا خدجا ... من بعد ما جنبوها بدنا عققا # الخدج: التي ألقت أولادها لغير تمام، الواحدة خدوج. والبدن: العظام ~~الأبدان. والعقق: الحوامل، واحدتها عقوق. # حتى يثوب بها وجيا معطلة ... تشكو الدوابر والأنساء والصفقا # يروى: يؤوب بها شعثا. والمعطلة: التي لا أرسان عليها. والأنساء: عروق في ~~الفخذين. والصفق: واحدها صفاق، وهو الجلد الذي دون الجلد الأعلى مما يلي ~~البطن. # PageV02P004 # يطلب شأو امرأين قدما حسنا ... نالا الملوك وبذا هذه السوقا # يروى: قدما حسبا. ومعنى ms28 بذا: فاقا وغلبا. # هو الجواد فإن يلحق بشأوهما ... على تكاليفه فمثله لحقا # أو يسبقاه على ما كان من مهل ... فمثل ما قدما من صالح سبقا # على ما كان من مهل: أي من تقدم أي قد أخذا مهلة من قبله. # أشم أبيض فياض يفكك عن ... أيدي العناة وعن أعناقها الربقا # الربق: الحبال. # قد جعل المبتغون الخير في هرم ... والسائلون إلى أبوابه طرقا # الأصمعي: في هرم: أي عند هرم. وقال: هذا بيت القصيدة. # من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا # وليس مانع ذي قربى وذي نسب ... يوما ولا معدما من خابط ورقا # ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا # يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا # فضل الجواد على الخيل البطاء فلا ... يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا # النزق: السريع أول ما يجري ثم ينقطع مثل البرذون. # لو نال حي من الدنيا بمكرمة ... أفق السماء لنالت كفه الأفقا # PageV02P005 # هذا، وليس كمن يعيا بخطبته ... يوما ولا عائبا إن ناطق نطقا # هذا البيت والذي قبله في رواية ابن حبيب. ### | لزهير أيضا # وقال يمدح هرما: # كم للمنازل من عام ومن زمن ... لآل أسماء بالقفين فالركن # لآل أسماء إذ هام الفؤاد بها ... حينا وإذ هي لم تظعن ولم تبن # وإذ كلانا إذا كانت مفارقة ... من الديار طوى كشحا على حزن # أي ضم كشحا # فقلت للدار أحيانا يشط بها ... صرف الأمير على من كان ذا شجن # يشط بها: يبعد بها. والأمير: السيد الذي لا يقطع أمر دونه. والشجن: ~~الحاجة، والجمع أشجان وشجون. قال: والنفس شتى شجونها # لصاحبي وقد زال النهار بنا ... هل تؤنسان ببطن الجو من ظعن # قد نكبت ماء شرج عن شمائلها ... وجو سلمى على أركانها اليمن # يقطعن أميال أجواز الفلاة كما ... تغشى النواتي غمار اللج بالسفن # يخفضها الآل طورا ثم يرفعها ... كالدوم يعمدن للأشراف أو قطن # الدوم: شجر المقل. والأشراف: أرض. وقطن: جبل. # ألم تر ابن سنان كيف فضله ... ما يشتري فيه حمد ms29 الناس بالثمن # وحبسه نفسه في كل منزلة ... يكرهها الجبناء الضاقة العطن # PageV02P006 # حيث ترى الخيل بالأبطال جائلة ... ينهضن بالهندوانيات والجنن # حتى إذا ما التقى الجمعان واختلفوا ... ضربا كنحت جذوع النخل بالسنن # السنن: الفئوس. الواحدة سنة. واختلفوا ضربا: أي اختلفت الأيدي بالضرب، ~~فمنهم من يرفع يده ومنهم من يخفض يده. # يغادر القرن مصفرا أنامله ... يميل في الرمح ميل المائح الأسن # المائح الذي يغرف بيده الماء من البئر. والأسن: الذي يأسن من ريح الحمأة ~~يكاد يغشى عليه. # تالله قد علمت قيس إذا قذفت ... ريح الشتاء بيوت الحي بالعنن # العنن: واحدها عنة، وهي الحظيرة من الشجر. # أن نعم معترك الحي الجياع إذا ... خب السفير ومأوى البائس البطن # معترك الحي: مزدحمهم. والسفير: ماتحات من ورق الشجر فخبت به الريح؛ وهذا ~~يكون في الشتاء. ومن السفير قولهم: أسفر مقدم رأسه: إذا ذهب الشعر عنه. ~~والبطن: النهم. # من لا يذاب له شحم النصيب إذا ... زار الشتاء وعزت أثمن البدن # لا يذاب له الشحم: أي لا يدخر له، بل يعطيه الناس طريا # يطلب بالوتر أقواما فيدركهم ... حينا ولا يدرك الأعداء بالدمن # الدمنة: الحقد. # ومن يحارب يجده غير مضطهد ... يربي على بغضة الأعداء بالطبن # الطبن: الفطنة. غير مضطهد: أي غير مقهور. # يربى: يزيد. والطبن: الفطنة، يقال: طبن له وتبن له: إذا فطن له. قال ~~الأصمعي: التبانة: الفطانة في الشر. ويقال: رجل ندس وندس؛ يفطن. ورجل لحن؛ ~~أي فطن، وهو ألحن منه: # أي أفطن منه. # إن تؤته النصح يوجد لا يضيعه ... وبالأمانة لم يغدر ولم يخن # ويروى: إن تؤته النصح لا ينفك حافظه. # هناك ربك ما أعطاك من حسن ... وحيثما يك أمر صالح فكن ### | ### | ولزهير أيضا # # وقال يمدحه: # لمن طلل برامة لا يريم ... عفا وخلا له حقب قديم # عفا: درس. وعفا: كثر. وهو من الأضداد. وخلا: أي مضى. والحقب: واحد ~~الأحقاب. حقب: دهر طويل. # PageV02P007 # تحمل أهله عنه فبانوا ... وفي عرصاته منهم رسوم # العرصة: وسط الدار، وهي الساحة والباحة والنالة. # يلوح كأنه كفا فتاة ... ترجع في معاصمها الوشوم # يروى: يلحن ms30 كأنهن يدا فتاة. # والمعاصم: مواضع الأسورة. وترجع: تردد مرة بعد مرة. # عفا من آل ليلى بطن ساق ... فأكثبة العجالز فالقصيم # القصيم: منابت الغضا في الرمل. # تطالعنا خيالات لسلمى ... كما يتطلع الدين الغريم # خيال وخيالات مثل حمام وحمامات. وقد جاء في الشعر خيالة؛ قال: # ولست بنازل إلا ألمت ... برحلي أو خيالتها الكذوب # وقوله يتطلع الدين الغريم كما تقول: يتطلع فلان ضيعته ويتعهدها. # لعمر أبيك ما هرم بن سلمى ... بملحي إذا اللؤماء ليموا # بملحى: بملوم. وأصله من القشر؛ يقال: لحاه؛ أي قشره. # ولا ساهي الفؤاد ولا عيي ال ... لسان إذا تشاجرت الخصوم # تشاجرت: اختلفت. # ولن عصمة في كل أمر ... يطيف به المخول والعديم # المخول: الغني. والمخول: الذي له خول؛ أي الغنى والفقير لا يستغنيان أن ~~يسألاه. # متى تسدد به لهوات ثغر ... يشار إليه جانبه سقيم # جانبه سقيم: يخشى القوم أن يؤتوا منه. # مخوف بأسه يكلاك منه ... قوي لا ألف ولا سؤوم # الألف: الثقيل. والسؤوم: الملول. ومن الألف قولهم: امرأة لفاء الفخذين؛ ~~أي عظيمتهما. ومنه اللفف في اللسان. # له في الذاهبين أروم صدق ... وكان لكل ذي حسب أروم # الأروم، والجنث، والضئضئ، والبؤبؤ: كل ذلك الأصل. أي له في سلفه أصل صدق. # ووعود قومه هرم عليه ... ومن عاداته الخلق الكريم # كما قد كان عودهم أبوه ... إذا أزمت بهم سنة أزوم # يروى: إذا أزمتهم. ويروى: إذا أزمت مطوحة: أي سنة تشتد عليهم فتطوحهم في ~~البلاد. # PageV02P008 # عظيمة مغرم أن يحملوها ... تهم الناس أو أمر عظيم # لينجوا من ملاومها وكانوا ... إذا شهدوا العظائم لم يليموا # كذلك خيمهم ولكل قوم ... إذا مستهم الضراء خيم ### | ولزهير أيضا # وقال يمدحه: # لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن شهر # القنة: الجبل؛ أي من أجل الحجج والشهور التي مرت بها. # لعب الرياح بها وغيرها ... بعدي سوافي المور والقطر # قفرا بمندفع النحائت من ... ضفوي أولات الضال والسدر # النحائت: آبار معروفة. من ضفوى أي جانبي. والواحد ضفا. # دع ذا وعد القول في هرم ... خير الكهول وسيد والحضر # عد القول: اصرفه. # تالله ذا قسما ms31 لقد علمت ... ذبيان عام الحبس والأصر # ذا: مما يوصل به اليمين، كما قالوا: ايم الله ذا، ولا ها الله ذا. عام ~~الحبس: أي يحبسون # أموالهم من الخوف. # والأصر: الضيق؛ يقال أصره يأصره: إذا حبسه وضيق عليه. # أن نعم معترك الجياع إذا ... حب القتار، وسابئ الخمر # الاعتراك: الازدحام. والقتار: ريح الشواء. يقال: سبأت الخمر: اشتريتها. # ولنعم مأوى القوم قد علموا ... إن عضهم جل من الأمر # PageV02P009 # ولنعم حشو الدرع أنت إذا ... دعيت نزال ولج في الذعر # حامي الذمار على محافظة ال ... جلى أمين مغيب الصدر # الذمار: ما يجب عليك حفظه. والجلى: العظيم من الأمر. أمين مغيب الصدر: أي ~~سره مثل علانيته. # حدب على المولى الضريك إذا ... ما ناب بعض نوائب الدهر # المولى هنا: ابن العم. والضريك: الفقير. # ومرهق النيران يطعم في ال ... أواء غير ملعن القدر # مرهق النيران: أي مغشي النيران. واللأواء: الشدة. # الستر دون الفاحشات وما ... يلقاك دون الخير من ستر # الستر: يريد العفاف؛ أي ليس ثم فاحشة. # عظمت دسيعته وفضله ... جز النواصي من بني بدر # الدسيعة: الجفنة. والدسيعة من الفرس: أصل العنق. # أيام ذبيان مراغمة ... في حربها ودماؤها تجري # مراغمة: معاداة. # هذا البيت والذي قبله رواهما الأخفش. # وروى الأصمعي بعد ذلك وبعد هذا البيت: # ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري # ولأنت أشجع حين تتجه ال ... أبطال من ليث أبي أجر # ورد عراض الساعدين حدي ... د الناب بين ضراغم غثر # ورد: تعلوه حمرة. والغثر: الغبر. # أثنى عليك بما علمت وما ... خلفت في النجدات والذكر # النجدة: الشدة، والنجدة: الشجاعة. رجل نجد، ونجد، ونجد، ونجيد: شجاع. وقد ~~نجد ينجد. والذكر هنا: العلاء والشرف. وإنه لذكر لك ولقومك. # لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المنور ليلة البدر # PageV02P010 # وقال يذكر النعمان بن المنذر حين طلبه كسرى ليقتله ففر فأتى طيئا، وكانت ~~بنت أوس بن حارثة بن لأم عند النعمان، فسألهم أن يدخلوه جبلهم ويؤووه، ~~فأبوا ذلك خوفا من كسرى. وكانت له في بني عبس يد، لأن مروان بن زنباع ms32 كان ~~أسر فأحسن إليه النعمان، وكلم فيه عمرو بن هند عمه، فأطلقه؛ وكساه النعمان ~~وحمله؛ فكان بنو عبس يشكرون ذلك له. فلما هرب من كسرى ولم تدخله طيئ جبلها ~~لقيه بنو رواحة بن ربيعة العبسيون، وقالوا: أقم فينا فإنا نمنعك مما نمنع ~~منه أنفسنا، فقال: لا طاقة لكم بكسرى، فساروا معه، فأثنى عليهم خيرا؛ ففي ~~ذلك يقول زهير: # ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى ... من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا # بدا لي أن الناس تفنى نفوسهم ... وأموالهم، ولا أرى الدهر فانيا # وأني متى أهبط من الأرض تلعة ... أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا # التلعة: مسيل من مكان مشرف إلى الوادي. # أراني إذا ما بت بت على هوى ... فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا # أي بت على أمر أهواه وحاجة أريدها. # إلى حفرة أهوى إليها مقيمة ... يحث إليها سائق من ورائيا # أراد بالسائق الأجل. # بدا لي أني عشت تسعين حجة ... تباعا وعشرا عشتها وثمانيا # بدا لي أن الله حق فزادني ... إلى الحق تقوى الله ما قد بدا ليا # بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقا شيا إذا كان جائيا # وما إن أرى نفسي تقيها كريمتي ... وما أن تقي نفسي كريمة ماليا # ألا لا أرى على الحوادث باقيا ... ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا # PageV02P011 # وإلا السماء والبلاد وربنا ... وأيامنا معدودة واللياليا # ألم ترى أن الله أهلك تبعا ... وأهلك لقمان بن عاد وعاديا # هو عادياء - ممدود: اسم رجل من عاد، ولكنه قصره ضرورة. # وأهلك ذا القرنين من قبل ما ترى ... وفرعون أردى جنده والنجاشيا # ألا لا أرى ذا إمة أصبحت به ... فنتركه الأيام وهي كما هيا # ألم تر للنعمان كان بنجوة ... من الشر لو أن امرأ كان نجيا # النجوة: المرتفع من الأرض. # فغير عنه رشد عشرين حجة ... من الدهر يوم واحد كان غاويا # فلم أر مسلوبا له مثل قرضه ... أقل صديقا معطيا أو مؤاسيا # فأين الذين كان يعطي جياده ... بأرسانهن والحسان الحواليا # وأين الذين كان يعطيهم القرى ... بغلاتهن والمئين الغواليا ms33 # وأين الذين يحضرون جفانه ... إذا قدمت ألقوا عليها المراسيا # رأيتهم لم يشركوا بنفوسهم ... منيته لما رأوا أنها هيا # سوى أن حيا من رواحة أقبلوا ... وكانوا قديما يتقون المخازيا # PageV02P012 # يسيرون حتى حبسوا عند بابه ... ثقال الروايا والهجان المتاليا # فقال لهم خيرا وأثنى عليهم ... وودعهم وداع أن لا تلاقيا # وأجمع أمرا كان ما بعده له ... وكان إذا ما اخلولج الأمر ماضيا # اخلولج الأمر: شك فيه. # وقال لسنان بن أبي حارثة وللحارث بن عوف المريين: # صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل # وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا ... على صير أمر ما يمر وما يحلو # على صير أمر: على إشراف أمر. # وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة ... مضت وأجمت حاجة الغد ما تخلو # يقول: حوائجنا ما تنقضي. ويروى: حمت بالحاء. ما تخلو: أي ما تمضي. # وكل محب أعقب النأي قلبه ... سلو فؤاد غير لبك ما يسلو # يروى: أعقب النأي لبه. قال في أول بيت: صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا ~~يسلو؛ أي قد # سلا. وقال في هذا البيت: غير لبك ما يسلو. وهذا تناقض في الظاهر. ~~والمعنى: لم يسل في السنين الثماني المواضي. # تأوبني ذكر الأحبة بعدما ... هجعت ودوني قلة الحزن فالرمل # فأقسمت جهدا بالمنازل من منى ... وما سحفت فيه المقاديم والقمل # سحفت: حلقت. # لأرتحلن بالفجر ثم لأدأبن ... إلى الليل إلا أن يعرجني طفل # أي إلا أن نضع ناقتي، أو ترمي ما في بطنها؛ فذلك الذي يحبسني. # إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم ... أصاغرهم وكل فحل له نجل # PageV02P013 # تربص فإن تقو المروراة منهم ... وداراتها لا تقو منهم إذا نخل # الدارات: جمع دارة. يقال: دار، ودارة؛ ومنزل، ومنزلة؛ ومكان، ومكانة. # فإن يقويا منهم فإن محجرا ... وجزع الحسا منهم إذا قلما يخلو # محجر: جبل. والجزع: منعطف الوادي. وهو الضوج والثنى. # بلاد بها ناد متهم وألفتهم ... فإن أوحشت منهم فإنهم بسل # بسل: حرام. أي لا يطمع فيهم، يعني أنهم أشداء. # إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم ... طوال الرماح لا قصار ms34 ولا عزل # العزل: الذين لا سلاح معهم. # بخيل عليها جنة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا # عبقر: أرض معروفة بالجن، أي خليقون أن ينالوا عدوهم ويعلوا عليه. # عليها أسود ضاريات لبوسهم ... سوابغ بيض ما تخرقها النبل # وإن يقتلوا فيشتفي بدمائهم ... وكانوا قديما من مناياهم القتل # فيشتفي بدمائهم: أي هم أشراف إذا قتلوا رأى قاتلوهم أنهم أدركوا بثأرهم. # وإن لقحت حرب عوان مضرة ... ضروس تهر الناس أنيابها عصل # لقحت: أي هاجت. والحرب العوان: التي كانت قبلها حرب. والضروس. العضوض. ~~وأنيابها عصل، ضربه مثلا. والبعير إذا أسن اعوج نابه. # يقول: هذه حرب قديمة قد أسنت. # قضاعية أو أختها مضرية ... يحرق في حافاتها الحطب الجزل # يعني أن حرب قضاعة ومضر منكرة. # يكونوا على ما كان منهم إزاءها ... وإن أهلك المال الجماعات والأزل # روى الأصمعي: تجدهم على ما خيلت هم إزاءها. # والأزل: الضيق. يقال أزلوا مالهم. إذا حبسوه. يحبسون مالهم من خوف العدو ~~فلا يسرحونه. # PageV02P014 # يحشونها بالمشرفية والقنا ... وفتيان صدق لا ضعاف ولا نكل # يحشونها: يوقدونها. والنكل: الجبناء. # تهامون نجديون كيدا ونجعة ... لكل أناس من وقائعهم سجل # الكيد: المكر. والنجعة: إتيان الكلإ. السجل: النصيب. ونجد: أسفل مكة مما ~~يلي العراق. # هم ضربوا عن فرجها بكتيبة ... كبيضاء حرس في طوائفها الرجل # حرس: جبل. وبيضاؤه: شمراخ منه. # متى يشتجر قوم يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضا وهم عدل # هم جددوا أحكام كل مضلة ... من العقم لا يلفى لأمثالها فصل # ولست بلاق بالحجاز مجاورا ... وذا سفر إلا له منهم حبل # بلاد بها عزلى معدا وغيرها ... مشاربها عذب وأعلامها ثمل # أعلامها: جبالها. ثمل: يقام عليها. # هم خير حي في معد عملتهم ... لهم نائل في قومهم ولهم فضل # فرحت بما أخبرت عن سيديكم ... وكانا امرأين كل شأنهما يعلو # جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # أبليت فلانا خيرا أبليه إبلاء: إذا صنعت إليه صنيعا جميلا. وبلوته إذا ~~جربته واختبرته، فلذلك قال زهير يبلو، ولم يقل يبلى. أراد فصنع الله إليهما ~~خير الصنيع الذي يختبر به ms35 عباده. # تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها ... وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل # الأحلاف: أسد وغطفان. قد ثل عرشها: قد هدم عزها. # PageV02P015 # فأصبحتما منها على خير موطن ... سبيلكما فيها إذا أحزنوا سهل # إذا السنة الحمراء بالناس أجحفت ... ونال كرام المال في الجحرة الأكل # أجحفت بهم السنة: إذا أذهبت خير أموالهم وأفرطت عليهم. والجحرة: السنة ~~الشديدة. # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينا لهم حتى إذا نبت البقل # قطينا: أي جيرانا قطنوا لديهم، نزلوا عندهم. نبت البقل؛ أي أخصبوا. # هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا # قال الأصمعي: كان الرجل إذا افتقر أتى بني عمه فأعطاه كل واحد منهم شيئا ~~من الإبل حتى إذا أولدها ومكثت عنده سنين ردها، فذلك الإخبال. # وقال غيره: الاستخبال: أن يستعير الرجل من الرجل إبلا فيشرب ألبانها ~~وينتفع بأوبارها، وهذا يقارب الأول. # وقال أبو عمرو: الرواية: إن يستخولوا المال يخولوا. والإخولل: المنحة. ~~ولم أسمع الاستخبال، وأراه يستخولوا. ييسروا: من الميسر. # وفيهم مقامات حسان وجوهها ... وأندية ينتابها القول والفعل # مقامات: جماعات رجال. ينتابها: أي يكثر فيها القول والفعل؛ أي إذا قالوا ~~وفوا. # وإن جئتهم ألفيت حول بيوتهم ... مجالس قد يشفي بأحلامها الجهل # وإن قام فيهم قائم قال قاعد ... رشدت فلا غرم عليك ولا خذل # قال الأصمعي: يريد أنه إذا قام قائم منهم في الحمالة دعا له القاعد ~~بالرشد ولم يرد عليه. # على مكثريهم حق من يعتريهم ... وعند المقلين السماحة والبذل # إذا جاءه لطلب ما عنده ولم يسأله فقد اعتراه. # سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم ... فلم يفعلوا ولم يلاموا ولم يألوا # فما كان من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهم قبل # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه ... وتغرس إلا في منابتها النخل # PageV02P016 # وقال يمدح هرما: # لسلمى بشرقي القنان منازل ... ورسم بصحراء اللبيين حائل # حائل: أتى عليه حول. القنان: جبل لبني أسد. # تحمل عنها أهلها وخلت لها ... سنون فمنها مستبين وماثل # الماثل: اللاطئ بالأرض. والماثل: المنتصب # كأن عليها نقبة حميرية ... يقطعها بين الجفون الصياقل # النقبة: ثوب تلبسه المرأة لا ms36 كمين له. وهو هاهنا برد نسبه إلى حمير. شبه ~~أثر الدار بالبرد. # تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... كما زال في الصبح الأشاء الحوامل # نشزن من الدهناء يقطعن وسطها ... شقائق رمل بينهن خمائل # الخميلة: الرملة اللينة. نشزن: ارتفعن. ومنه نشزت المرأة على زوجها. ~~والشقيقة: رملة مستطيلة. # فلما بدت ساق الجواء وصارة ... وفرش وحماواتهن القوابل # يقول: ظهرت هذه الأرضون. حماواتهن: جبال سود، واحدتها حماء. والقوابل: ~~التي يقابل بعضها بعضا. # طربت وقال القلب هو دون أهلها ... لمن جاورت إلا ليال قلائل # تهون بعد الأرض عني فريدة ... كناز البضيع سهوة المشي بازل # البازل من البعران: الذي فطرنا به؛ أي انشق، وذلك للسنة التاسعة. سهوة: ~~سهلة. فريدة: لا مثل لها. ناقة كناز اللحم: مجتمعتنه. البضيع: اللحم. ~~والبضعة: القطعة منه. # كأن بضاحي جلدها ومقذها ... نضيح كحيل أعقدته المراجل # المقذ: ما بين الأذنين من خلف. والكحيل: الخضخاض الذي تهنأ به الإبل. وهو ~~مبني على التصغير. # وإني لمهد من ثناء ومدحة ... إلى ماجد تبغي لديه الفواضل # PageV02P017 # من الأكرمين منصبا وضريبة ... إذا ما ماشتا تأوي إليها الأرامل # الضريبة: الخلق. المنصب: الأصل. # فما مخدر ورد عليه مهابة ... يصيد الرجال كل يوم ينازل # أخدر فهو مخدر. وخدر فهو خادر: إذا استتر في خيسه. # بأوشك منه أني يساور قرنه ... إذا شال عن خفض العوالي السوافل # فيبدؤه بضربة أو يشكه ... بنافذة تصفر منها الأنامل # أبت لابن سلمى خلتان اصطفاهما ... قتال إذا يلقى العدو ونائل # وغزو فما ينفك في الأرض طاويا ... تقلقل أفراس به ورواحل # إذا أنفدوا زادا يكون عطاءه ... صفايا العشار والمخاض المطافل # المخاض: التي عظمت بطونها ودنت ولادتها. ويقال: ناقة صفي، والجمع صفايا؛ ~~أي غزيرة. والعشار: التي أتى عليها عشرة أشهر. والمطافل: التي معها ~~أولادها. # تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائل # أحابي به ميتا بنخل وأبتغي ... إخاءك بالقيل الذي أنا قائل # أحابي به: أي بهذا الشعر. أحابي به: أخص به. ونخل: أرض قبره بها. # أحابي به من لو سئلت مكانه ... يميني ولو لامت عليه العواذل # لعشنا ذوي ms37 أيد ثلاث وإنما ال ... حياة قليل والصفاء التباذل # يقول: لأعطيت يميني فبقيت لي يد. والصفاء الخالص من الإخاء. والصفا - من ~~الحجارة - مقصور. # وليس لمن لم يركب الهول بغية ... وليس لرحل حله الله حامل # حله: أنزله، ولم يشدده. يقول: من لم يركب الهول في مودة أخيه فليس بباغ ~~إخاءه. # PageV02P018 # إذا أنت لم تقصر عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل # تمت ### | بشر بن أبي خازم # وقال بشر بن أبي خازم؛ واسم أبي خازم عمرو بن عوف ابن حميري بن ناشرة بن ~~أسامة بن والبة بن الحارث ابن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة وهو ~~عمرو بن إلياس بن مضر يهجو أوس بن حارثة بن لأم الطائي. # قال عبد الله بن صالح العجلي: حمل بشر على هجاء أوس، وجعلت له في ذلك ~~جعالة، فقال: # تعنى القلب من سلمى عناء ... فما للقلب إذ بانت شفاء # تعنى القلب: لزمه. والعناء: المشقة. # وآذن آل سلمى بارتحال ... فما للقلب إذ ظعنوا عزاء # هدوءا ثم لأيا ما استقلوا ... لوجهتهم وقد تلع الضحاء # هدوءا: حين هدأت العيون: أي نامت. والضحاء: الضحا. وتلع: ارتفع. # فلما آذنوا ذرفت دموعي ... وجهل من ذوي الشيب البكاء # كأن حمولهم لما استقلوا ... نخيل محلم فيها انحناء # الحمول: الإبل التي عليها النساء. محلم: نهر بالبحرين. فيها انحناء: أي ~~مائلة الأعذاق. # وفي الأظعان أبكار وعون ... كعين الرمل أوجهها وضاء # عفا منهن جزع عريتنات ... فصارة فالفوارع فالحساء # فيا عجبا عجبت لآل لأم ... فليس لهم إذا عقدوا وفاء # وأنكاس إذا استعرت ضروس ... تخلى من مخافتها النساء # الأنكاس: الذين لا خير فيهم الجبناء البخلاء. وأصله من السهم إذا قلب ~~نصله مكان فوقه. واستعرت: توقدت. والضروس: الحرب. ويقال للناقة السيئة ~~الخلق ضروس، تعض من دنا إلى ولدها. تخلى من مخافتها: أي تظهر من الفزع. # PageV02P019 # حلفت لتأتينهم قواف ... لها من بعد هلكهم بقاء # ويروى: سأقذف نحوهم بمشنعات. هي القوافي التي يشنع عليهم فيها. # فإنكم ومدحكم بجيرا ... أبا لجإ كما مدح الألاء # الألاء: شجر الدفلى؛ وله رواء ومنظر ms38 حسن. وأبو لجإ بجير بن أوس بن حارثة. # يراه الناس أخضر من بعيد ... ويمنعه المرارة والإباء # مصدر أبيته إباء. الإباء يخشى على ما يأكله من الدواب أن يوبأ. # وحولي من بني أسد حلول ... كمثل الليل، ضاق بها الفضاء # كمثل الليل في كثرتهم وسوداهم، وبريق أسلحتهم كبريق الكواكب. ويروى: ~~عرضتها اللقاء؛ أي هي قوية عليه. ويقال: له جارية عرضة للزواج: أي بلغت أن ~~تزوج. وناقة عرضة للسفر: أي قوية على السفر. # هم وردوا المياه على تميم ... كورد قطا نأت عنه الحساء # الحسي: المكان إذا نحي عنه الرمل أمهى. # فظل لهم بنا يوم طويل ... لنا في عرض حوزتهم نداء # حوزتهم: ناحيتهم. وعرضها: جانبها؛ يقال: أعطاه من عرض المال: أي جانبه. # وجمع لا يرام إذا تهافى ... ولا يخفي رقيبهم الضراء # تهافى: خف وأسرع. والرقيب: الطليعة. والضراء: ما واراك من شجر. ومثله ~~الخمر. # له سلف تند الوحش عنه ... عريض الجانبين له زهاء # صبحناه لنلبسه بزحف ... شديد الركن ليس له كفاء # لنلبسه: لنخلطه. والزحف: الجيش. والركن: الجانب. والكفاء: المثل. # بشيب لا تخيم عن المنادي ... ومرد لا يروعها اللقاء # لا تجبن عن المنادي للبراز. # على شعث تخب على وجاها ... كما خبت مجوعة ضراء # الوجا: أن يجد الفرس في حافره وجعا يظلع منه. # PageV02P020 # وقال يهجوه: # تغيرت المنازل بالكثيب ... وغير آيها نسج الجنوب # وقفت بها أسائلها ودمعي ... على الخدين في مثل الغروب # الغروب: الدلي. # يقول: كأن دمعي من جريه في غربين. # نأت سلمى فغيرها التنائي ... وقد يسلو المحب عن الحبيب # فإن تك قد نأتني اليوم سلمى ... وصدت بعد إلف، عن مشيبي # فقد ألهو إذا ما شئت يوما ... إلى بيضاء آنسة لعوب # ألا أبلغ بني لأم رسولا ... فبئس محل راحلة الغريب # إذا عقدوا لجار أخفروه ... كما غر الرشاء من الذنوب # أخفرت الرجل: نقضت عهده. وأخفرته: جعلت معه خفيرا. وخفرته: أجرته. وهي ~~الخفارة. # غر: قطع. والذنوب: الدلو. # وما أوس ولو سودتموه ... بمخشي العرام ولا أريب # العرام: الشر. والأريب: العاقل. # أتوعدني بقومك يا بن سعدى ... وذلك من ملمات الخطوب # وحولي من ms39 بني أسد عديد ... مبن بين شبان وشيب # مبن: مقيم. # هم ضربوا قوانس خيل حجر ... بجنب الرده في يوم عصيب # حجر بن الحارث أبو امرئ القيس. # PageV02P021 # وهم تركوا عتيبة في مكر ... بطعنة لا ألف ولا هيوب # عتيبة بن الحارث بن شهاب، طعنه ذؤاب الأسدي. والألف: الثقيل. في لسانه ~~لفف؛ أي ثقل. # وهم تركوا غداة بني نمير ... شريحا بين ضبعان وذيب # وهم وردوا الجفار على تميم ... بكل سميدع بطل نجيب # وأفلت حاجب تحت العوالي ... على مثل المولعة الطلوب # المولعة: العقاب فيها سواد وبياض. والطلوب: التي تطلب الصيد. # وحي بني كلاب قد شجرنا ... بأرماح كأشطان القليب # القليب: البئر؛ لأنه فقلب ترابها. # إذا ما شمرت حرب سمونا ... سمو البزل في العطن الرحيب # وقال يفتخر: # غشيت لليلى بشرق مقاما ... فهاج لك الرسم فيها سقاما # المقام: الموضع الذي كانت تقيم فيه. المقام أيضا: الإقامة. والمقام: ~~منزلها الذي أقامت به. # والمقام: مقامك الذي تقوم فيه، كما قال: # وقمت مقاما لم تقمه العواور # بسقط الكثيب إلى عسعس ... تخال منازل سلمى وشاما # سقط الكثيب: طرفه حيث سقط في الجدد. والوشام: جمع وشم. والوشم: النقش. # تجرم من بعد عهدي بها ... سنون تعفيه عاما فعاما # تجرم: تقضي وكمل، يقال: جرم الأربعين إذا استوفاها. وتعفيه: تمحوه يعني ~~المقام، والرسم. # PageV02P022 # ذكرت بها الحي إذ هم بها ... فأسبلت العين مني سجاما # سجمت العين سجوما وسجاما: إذا سالت. # أبكي بكاء أراكية ... على فرع ساق تنادي حماما # أراكية: حمامة على شجر الأراك. والفرع: أعلاها. # والساق: عودها. # سراة الضحى ثم هيجتها ... مروح الضحى تستخف الزماما # سراة النهار: ارتفاعه. هيجتها وهي تمرح في ذلك الوقت. # كأن قتودي على أحقب ... يريد نحوصا تدق السلاما # الأحقب: حمار الوحش الأبيض الحقوين، وقيل الدقيق الحقوين، والأنثى حقباء. ~~النحوص: الأتان ليس في بطنها ولد. # شتيم، تربع في عانة ... حيال، يكادم عنها كداما # فسائل بقومي غداة الوغى ... إذا ما العذارى جلون الخداما # بنا كيف نقتص آثارهم ... كما تستخف الجنوب الجهاما # تستخفه: تسوقه وتطرده. # وكعبا فسائلهم والرباب ... وسائل هوازن عنا إذا ما # كعب: من بني ms40 عامر بن صعصعة. والرباب: قبائل منهم تيم وعكل وضبة. # لقيناهم كيف نعليهم ... بواتر يفرين بيضا وهاما # الإفراء: القطع والشق في إفساد. والفرى في إصلاح. # على كل ذي ميعة سابق ... يقطع ذو أبهريه الحزاما # الأبهر: عرق مستبطن الصلب متصل بالقلب. والبهر: النفس. # PageV02P023 # وجرداء شقاء خيفانة ... كظل العقاب تلوك اللجاما # شقاء: طويلة. الخيفانة: الجرادة إذا صار فيها خطوط مختلفة. # ويوم النسار ويوم الجفا ... ر كانا عذابا وكانا غراما # الغرام: اللازم. # فأما تميم، تميم بن مر، ... فألفاهم القوم روبى نياما # قوم روبى: خثراء الأنفس. وقد رابت نفسه تروب. # وأما بنو عامر بالنسار ... غداة لقوا القوم كانوا نعاما # قال أبو محمد الأخفش: غزار بشر بن أبي خازم طيئا، فأغار على بني نبهان، ~~فجرح فأثخن، وهو يومئذ يحمي أصحابه. وإنما كان في بني والبة، فأسره بنو ~~نبهان فخبؤوه كراهة أن يبلغ خبره أوس بن حارثة، فسمع أوس أنه عندهم فكتموه؛ ~~فآلى أن يدفعوه إليه، وكانوا يخافون أن يقتله. # فلما أبوا عليه أعطاهم مائتي بعير وأخذه وأوقد له نارا ليحرقه. # قال: وحدثني بعض بني أسد قال: لم تكن نار، ولكنه أدخله في جلد بعير حين ~~سلخه. وقيل في جلد كبش، ثم تركه حتى جف عليه، فصار فيه كأنه عصفور. فبلغ ~~ذلك أمه سعدى بنت حصن، وهي من طيء من سادتهم، فخرجت إليه، فقالت: ما تريد ~~أن تصنع؟ فقال: أحرق هذا الذي شتمنا. فقالت: قبح الله قوما يسودونك أو ~~يقتبسون من رأيك! والله لكأنما أخذت به رهدنا، والرهدن: طائر أصغر من ~~العصفور؛ أما تعلم ما منزلته في قومه؟ أو ما تعلم أنه هجاك في بني بدر! # خل سبيله وأكرمه؛ فإنه لا يغسل عنك ما صنع غيره وأيم الله لو فعلت # PageV02P024 # ما استقلتها أنت ولا قومك أبدا. # فاحتبسه عنده، وداوى جراحه، وكتمه ما يريد أن يصنع به، وقال: ابعث إلى ~~قومك ليفدوك؛ فإني قد اشتريتك بمائتي بعير. # فأرسل بشر فهيئوا له الفداء، وبادرهم أوس فأحسن إليه وكساه اليمنة ~~وغيرها. # وحمله على نجيبه الذي كان يركب، وسار معه حتى ms41 بلغ أداني غطفان. # وقال عبد الله بن صالح العجلي: حمل بشر بن أب خازم على هجاء أوس ففعل، ثم ~~أسر بشر فوجه أوس فاشتراه فدفع إلى رسله فقالوا له: غننا، فكأن قد تغنى ~~الناس بما يصنع بك أوس، يهددونه بذلك، فزجر الطير فرأى ما يحب فقال: # أما ترى الطير إلى جنب النعم ... والعير والعانة في وادي سلم # سلامة ونعمة من النعم # فقال بعض الرسل: # إنك يا بشر لذو هم وهم ... في زجرك الطير على إثر الندم # أبشر بوقع مثل شؤبوب الرهم ... وقطع كفيك ويثنى بالقدم # وباللسان بعدها وبالأشم ... إن ابن سعدى ذو عقاب ونقم # فلما أتى به قال له: هجوتني ظالما؛ فاختر بين قطع لسانك وحبسك في سرب حتى ~~تموت؛ وبين قطع يديك ورجليك وتخلية سبيلك. # ثم دخل على أمه سعدى وقد سمعت كلامه؛ فقالت له: يا بني؛ لقد مات أبوك ~~فرجوتك لقومك عامة، فأصبحت والله # PageV02P025 # لا أرجوك لنفسك خاصة. أزعمت أنك قاطع رجلا هجاك، من يمحو إذا ما قال فيك؟ ~~قال: فما أصنع به؟ قالت: تكسوه حلتك وتحمله على راحلتك، وتأمر له بمائة ~~ناقة حتى يغسل مديحه هجاءه. # ففعل فامتدحه فأكثر. # قال أبو محمد الأخفش: مدح بشر أوسا وأهل بيته مكان كل قصيدة هجاهم بها ~~قصيدة، وكان هجاهم بخمس فمدحهم بخمس؛ فمن ذلك قوله: # كفى بالنأي من أسماء كاف ... وليس لحبها إذ طال شاف # بلى إن العزاء له دواء ... وطول الشوق ينسيك القوافي # فيالك حاجة ومطال شوق ... وقطع قرينة بعد ائتلاف # كأن الأتحمية قام فيها ... لحسن دلالها رشأ مواف # الأتحمية: ثياب من ثياب اليمن. الموافي: المشرف ينظر. يقال: أوفى يوفي ~~إيفاء، ووافى يوافي موافاة. # من البيض الخدود بذي سدير ... ينشن الغض من ضال قضاف # ينشن: يتناولن من شجر دقيق العيدان صغير. # أو الأدم الموشحة العواطي ... بأيديهن من سلم النعاف # العواطي: التي تتناول بأيديها. عطت تعطو، وذلك أن ترفع يدها فتضعهما على ~~الغصن. # وإنك لو رأيت غداة بنتم ... خشوعي للتفرق واعترافي # الاعتراف: الصبر. # إذا لرثيت لي وعلمت أني ... بودي غير ms42 مطرف التصافي # المطرف: المستحدث، أخذ من الطريف والطارف. # فسل طلابها وتعز عنها ... بناجية تخيل بالرداف # سل طلابها: أي اتركه وانسه. تخيل: تبختر في مشيتها وتشول بذنبها. ~~والرداف: الرديف. # يقول: إذا حملت رديفا رأيت لها نشاطا. # PageV02P026 # على أني على هجران ليلى ... أمنيها المودة في القوافي # أمنيها: أقرئها في قوافي شعري أني أودها. قال الله تعالى: إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته؛ أي في قراءته. # وخلة آلف بدلت هجرا ... إذا هم القرينة بانصراف # بدلت هجرا: هجرته حين أراد قطيعتي. # بحرجوج يئط النسع فيها ... أطيط السمهرية في الثقاف # الحرجوج: الناقة الشديدة الخفيفة، أخذت من الريح الحرجوج؛ وهي الشديدة ~~البرد. وقيل الحرجوج من الإبل: الضامرة. والسمهرية: منسوبة إلى قرية ~~بالبحرين يقال لها سمهر. والأطيط: الصوت. # كأن مواضع الثفنات منها ... إذا بركت وهن على تجاف # الثفنات: ما لزم الأرض منها حين تبرك. والتجافي: الارتفاع عن الأرض. # معرس أربع متقابلات ... يبادرن القطا سمل النطاف # شبه آثار ثفناتها بمواقع أربع من القطا. والأسمال: بقايا الماء. والنطاف: ~~المياه؛ الواحدة نطافة. # فأبقى الأين والتهجير منها ... شجوبا مثل أعمدة الخلاف # الأين: الإعياء. والتهجير: السير نصف النهار. والشجوب: القوائم. الواحد ~~شجب. # تخر نعالها ولها نفي ... من المعزاء مثل حصى الخذاف # تخر نعالها: تسقط من أيديها وأرجلها. والنفي: ما تنفيه بأيديها وأرجلها ~~من الحصى. # شبهه بحصى الخذاف الذي يخذف به. والمعزاء: الحجارة البيض تكون في الأرض ~~الخشنة. # كأن السوط يقبض جنب طاو ... بأجماد اللبين من جفاف # طاو: أي ثور ضامر. ويقال للذي يخرج من أرض إلى أرض طاو. والأجماد: ما صلب ~~من الأرض. واللبين: موضع. # شججت بها إذا الآرام قالت ... رءوس اللامعات من الفيافي # اللامعات: التي تلمع بآلال. والأرآم: الظباء البيض. والفيافي: الصحارى، ~~واحدها فيفاء. # PageV02P027 # فليتي قد رأيت العيس ترمي ... بأيديها المفاوز عن شراف # عوامد للملا وجنوب سلمى ... على أعجازها دكن العطاف # سلمى: أحد جبلى طيئ. وأراد بالعطاف: مطارف الخز. والعطاف أيضا: السيوف. ~~والعطاف: القسي، الواحدة عطيفة. والملا: الصحراء. # إلى أوس بن حارثة بن لأم ... لربك فاعملي إن لم تخافي # أراد إلى ms43 ربك. اعمل: أي سيري إن لم يلزمك الخوف. # فما صدع بخبة أو بشرج ... على زلق زوالق ذي كهاف # الزلق: جمع زلوق. يريد بها الجبال الملس. مكان زلوق ومزلق. والكهاف: ~~الغيران في الجبال. والصدع: الوعل الخفيف الجسم. خبة: أرض. والخبة: الطريق ~~في الرمل. # تزل اللقوة الشغواء عنها ... مخالبها كأطراف الأشافي # الشغواء: التي ركب منقارها الأعلى الأسفل. يقال: قد شغت سن الغلام: إذا ~~ركبت العليا السفلى. ويروى: الغشواء، وهي التي غشيت ببياض رأسها. # ويقال: لقوة ولقوة. # بأحرز موئلا من جابر أوس ... إذا ما ضيم جيران الضعاف # وما ليث بعثر في غريف ... تغنيه البعوض على النطاف # عثر: موضع. والغريف: الشجر الملتف. # مغب، ما يزال على أكيل ... يناغي الشمس ليس بذي عطاف # يروى: مكب ما يزال يريد الأسد. ومغب: يصيب يوما ويوما لا يصيب، ما يزال ~~هذه حاله. يناغي: يرقب وينظر. وقيل يناغي الشمس من صفة الأكيل؛ لأنه ألقاه ~~على قفاه، فكأنه ينظر إلى الشمس. والأكيل: ما يأكله السبع. ليس بذي عطاف: ~~أي ليس عليه لباس. والعطاف: الملحفة. ورجل معتطف: ملتحف. يناغي الشمس، لأن ~~الأسد عينه إلى الشمس يرقب سقوطها فخرج عند الليل. # بأبأس سورة للقرن منه ... إذا دعيت نزال لدى النقاف # بأبأس سورة: بأشد وثبة. وساوره: واثبه. والنقاف: الضرب بالسوط والطعن. # وما أوس بن حارثة بن لأم ... بغمر في الأمور ولا مضاف # الغمر: الذي لم يجرب الأمور. والمضاف: الذي قد أضيف إلى قوم ليس منهم. # تمت # PageV02P028 # وقال بشر: # تغيرت المنازل من سليمى ... برامة فالكثيب إلى بطاح # فأودية اللوى فبراق خبت ... عفتها العاصفات من الرياح # واحد البراق برقة. والبرقة والأبرق والبرقاء: أرض سهلة، أو رمل مختلط به ~~الحصى. # ديار قد تحل بها سليمى ... هضيم الكشح جائلة الوشاح # هضيم الكشح: دقيقة الخصر. وكل ضامر مهضوم وهضيم. جائلة الوشاح: أي يجول ~~وشاحها: يذهب ويجيء. وذلك من دقة خصرها. # ليالي تستبيك بذي غروب ... يشبه ظلمه خضل الأقاحي # تستبيك: تذهب بعقلك. يقال لحد كل شيء غرب. وقيل غروبه صفاؤه وماؤه. ~~والظلم أن يكون الثغر صافيا. والخضل: الندى. والأقاحي: ms44 جمع أقحوانة. # كأن نطافة شيبت يمزن ... هدوءا في ثناياها براح # يروى: من ماء مزن. النطافة: الماء. وشيبت خلطت. وقوله: بمزن أراد من مزن. ~~هدوءا: # بعد نوم الناس. قيل لها راح لأنها تريح صاحبها من الهموم. # سلي إن كنت جاهلة بقومي ... إذا ما الخيل فئن من الجراح # فئن: أي رجعن من الحرب. # نحل بجو كل حمي وثغر ... وما بلد نليه بمستباح # الحمى: كل موضع يحمي. # بكل طمرة وأقب نهد ... شديد الأسر طرف ذي مراح # الطمرة فيها وجهان: بعضهم يقول: هي المشرفة. وبعضهم يقول: هي الوثوب. ~~طمر: إذا وثب. والأقب: الضامر. والطرف: الجواد. والنهد: العظيم الحسن. ~~والأسر: الخلق. والمراح: النشاط. # وماحي نحل بعقوتيهم ... من الحرب العوان بمستراح # عقوتاهم: جانباهم. والعوان: الشديدة التي كان قبلها حرب. بمستراح: أي ~~مراح. # PageV02P029 # إذا ما شمرت حرب سمونا ... سمو البزل في العط الفياح # شمرت: شمر ألها فيها، أي خفوا وأسرعوا. سمونا: ارتفعنا ومشينا إليها كما ~~تفعل البزل إذا مشت إلى البزل فتطاولت في مشيها ورفعت أعناقها. والعطن: ~~مبرك الإبل. والفياح: الواسع. # على لحق أياطلهن قب ... يثرن النقع بالشعث الصباح # الأياطل: الخواصر. الواحد أيطل. ومن قال آطال جعل واحده إطلا. والنقع: ~~الغبار. # ومقفرة يحار الطرف فيها ... على سنن بمندفع الصداح # المقفرة: التي أقفرت من الأنيس. وعلى سنن: على طريق. ويقال: خل عن سنن ~~الفرس: أي عن طريقه ووجهه والصداح: واد. ومندفعه: حيث يندفع ماؤه. # تجاوب هامها في غورتيها ... إذا الحرباء أوفى بالبراح # الهامة: ذكر البوم وغورتاها: جانباها. والبراح: الأرض المستوية. # وخرق قد قطعتن بذات لوث ... أمون ما تشكى من جراح # الخرق: البعيد من الأرض. واللوث: القوة. والأمون: التي يؤمن عثارها. # مضبرة كأن الرحل منها ... وأجلادي على لهق لياح # المضبرة: الموثقة الخلق. وأجلاده: شخصه. يقال: ما أشبه أجلاده بأجلاد ~~أبيه، أي شخصه. واللهق: الأبيض، وكذلك اللياح. واللياح: الذكر أيضا. # ومعرك كأن الخيل فيه ... قطا شرك تشب من النواحي # المعترك: موضع القتال. شبه الخيل وهي تختلف فيه وتضرب بأيديها بقطا قد ~~وقع في شرك فهو ينزو من نواحيه. يقال شب ms45 الفرس شبابا وشبيبا. وشب الغلام ~~شبابا، وشببت الحرب أشبها شبا وشبوبا. # شهدت ومحجر نفست عنه ... رعاع الخيل تنحط في الصباح # ويروى: في الرماح. المحجر: المنهزم. ورعاع الخيل: جماعتها. ورعاع الناس: ~~سفلتهم. تنحط: يسمع لها شبه الزفير من أجوافها. # وخيل قد لبست بجمع خيل ... فوارسها بعجلزة وقاح # العجلزة: الشديدة. والوقاح: الصلبة الحافر. # ويروى: # بجمع خيل ... على شقاء عجلزة وقاح # يشبه شخصها، والخيل تهفو ... هفوا، ظل فتخاء الجناح # تهفو: تعدو. ويقال للطائر إذا طار قد هفا. فتخاء الجناح: لينة الجناح ~~تقلبه كيف شاءت. وقيل الفتخ: العرض في الظهر والجناح والكف. # PageV02P030 # إذا خرجت يداها من قبيل ... أيممها قبيلا ذا سلاح # يقول: إذا رجعت عن قوم أقصد بها قوما آخرين. # أجالد صفهم ولقد أراني ... على زوراء تسجد للرياح # أي على فرس كأنها زوراء، يريد بالزوراء سفينة. ثم أخذ في وصف السفينة لما ~~ذكرها. وتسجد للرياح: تتبعها. # معبدة المداخل حين تسمو ... مضبرة جوانبها، رداح # معبدة: موطأة. والرداح: الواسعة. ويقال للمرأة العظيمة العجيزة: رداح. ~~وقد قيل معبدة: مقيرة كالبعير المعبد المهنوء. # إذا قطعت براكبها خليجا ... تذكر ما لديه من جناح # أي رجع إلى نفسه وذكر ذنوبه مما هو فيه. # يمر الموج تحت مسخرات ... يلين الماء بالخشب الصحاح # المسخرات: السفن شبه خيلهم بها. # ونحن على جوانبها قعود ... تغض الطرف كالإبل القماح # أي نكف أبصارنا فرقا، ويكون ذلك أن الرجل إذا حمله فرسه فلم يقدر على ~~رده، وكان سيئ الركوب، امتلأت عينه. وقوله: على جوانبها: أراد الخيل. ~~والمعنى لها، واللفظ للسفن لما كان في نعتها. والقماح: العطاش الرافعة ~~رءوسها. # وقد أوقرن من قسط ورند ... ومن مسك أحم ومن سلاح # أو قرن: يعني الخيل. واللفظ للسفن. # يقول: نحن على خيلنا، ويوجد منا رائحة المسك، والرند، والقسط؛ ونحن ~~محتقبو السلاح. والرند: ضرب من الريحان. # فطابت ريحهن وهن جون ... جآجئهن في لجج ملاح # جآجئهن: صدورهن. واللجة: الماء الذي لا يرى له طرف. ولجة البحر: معظمه. ~~وماء ملح، ومياه ملاح. # تمت. # كان غلام من الأبناء رمى بشر بن أبي خازم بسهم فأثخنه، ms46 والأبناء: وائلة، ~~ومرة، ومازن، وغاضرة، وسلول بنو صعصعة؛ فكل ولد صعصعة غير عامر يسمون ~~الأبناء. # وأما سلول فهي ابنة شيبان بن ذهل بن ثعلبة، تزوجها مرة بن صعصعة، # PageV02P031 # فولدت له عمرا، فغلب عليهم سلول. والغلام من بني وائلة بن صعصعة. # وإن بشرا أسر الوائلي، ثم أيقن بشر أنه ميت، فأطلق الغلام في بعض الطريق، ~~وقالوا: انطلق فأخبر أهلك أنك قتلت بشر بن أبي خازم. # ثم اجتمع إليه أصحابه فقالوا له: أوص؛ فقال هذه القصيدة، وهو يجود بنفسه: # أسائلة عميرة عن أبيها ... خلال الجيش تعترف الركابا # اعترف الرجل القوم: سألهم عن خبر ليعرفه. # ترجى أن أؤوب لها بنهب ... ولم تعلم بأن السهم صابا # وإن أباك قد لاقاه قرن ... من الأبناء يلتهب التهابا # وإن الوائلي أصاب قلبي ... بسهم لم يكن يكسى لغابا # أبو عبيدة: اللغاب: الفاسد الذي لا يحسن عمله. فعلى قوله ينشد: نكسا ~~لغابا. واللغاب: أن يلي بطون الريش ظهروها. واللوأم: اتفاق القذذ، وهو أجود ~~ما يكون. # فرجى الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزي آبا # القارظ العنزي: رجل من عنزة خرج يطلب القرظ فلم يرجع إلى أهله، فضربته ~~العرب مثلا لكل شيء يفوت فلا يرجع. # فمن يك سائلا عن بيت بشر ... فإن له بجنب الرده بابا # الرده: الماء يكون في أصل الجبل، الواحدة ردهة. وبشر دفن في هذا المكان. # هوى في ملحد لا بد منه ... كفى بالموت نأيا واغترابا # رهين بلى، وكل فتى سيبلى ... فأذري الدمع وانتحبي انتحابا # مضى قصد السبيل، وكل حي ... إذا يدعى لميتته أجابا # فإن أهلك عمير فرب زحف ... يشبه نقعه رهوا ضبابا # الرهو: الساكن. وقيل المتتابع. # PageV02P032 # سموت لألبسه بزحف ... كما لفت شآمية سحابا # على ربذ قوائمه إذا ما ... شأته الخيل ينسرب انسرابا # ربذ: خفيف القوائم. انسرب الوحشي: دخل في سربه. # شديد الأسر يحمل أريحيا ... أخا ثقة إذا الحدثان نابا # أريحي: يراح إلى المعروف: يرتاح إليه. # صبورا عند مختلف العوالي ... إذا ما الحرب أبرزت الكعابا # وطال تشاجر الأبطال فيها ... وأبدت ناجذا منها ونابا # الناجذ: السن بين الناب ms47 والضرس. وقيل الأضراس كلها نواجذ. # يعز علي أن ألقى المنايا ... ولما ألق كعبا أو كلابا # كعب وكلاب: ابنا عمر، وهم قتلوا بشرا. # ولما ألق خيلا من نمير ... تضب لثاتها تبغي النهابا # تضب لثاتها مثل؛ يقال لكل من اشتد حرصه: دمى فوه، وإن لثته لتضب. وصف ~~الخيل بشدة شهوتها للقاء. والمعنى لأصحابها. # ولما يختلط قوم بقوم ... فيطعنوا ويضطربوا اضطرابا # فيا للناس إن قناة قومي ... أبت بثقافها إلا انقلابا # الثقاف: الذي تسوى به القناة. # يقول: نحن إذا غمزنا انقلبنا كما تنقلب القناة إذا صلبت. ويقال للرجل لا ~~ينكسر من أمر يصيبه ولا يضعف فيه: إنه لصلب القناة، وإنه لصلب العود؛ أي ~~صلب البدن، شديد القلب. # هم جدعوا الأنوف فأوعبوها ... وهم تركوا بني سعد يبابا # أوعبوها: استأصلوها. جدعه الله جدعا وعيبا، أي مستأصلا. واليباب: الخراب. ### | مختار شعر عبيد بن الأبرص الأسدي # قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كان من حديث عبيد بن الأبرص أنه كان رجلا # PageV02P033 # محتاجا، فأقبل ذات يوم، ومعه غنيمة له، وأخت له تدعى ماوية ليورد غنمه، ~~فمنعه رجل من بين مالك بن ثعلبة، وجبهه؛ فانطلق حزينا مهموما للذي صنع به ~~المالكي، حتى أتى شجرات فاستظل تحتهن، فقال هو وأخته، فزعموا أن المالكي ~~نظر إليه وإلى جنبه أخته، فقال: # ذاك عبيد قد أتى ماويا ... يا ليته ألقحها صبيا # فحملت فوضعت ضاويا # فسمعه عبيد، فرفع يده، قال: اللهم إن كان ظلمني فلان ورماني بالبهتان ~~فأدلني منه، وانصرني عليه. ثم وضع يده تحت رأسه فنام، ولم يكن قبل ذلك يقول ~~الشعر. # فزعموا أنه أتاه آت في المنام بكبة من شعر فألقاها في فيه ثم قال له: قم، ~~فقام وهو يرتجز ببني مالك، وكان يقال لهم بنو الزنية. قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين أتوه: من أنتم؟ قالوا: نحن بنو الزنية؟ فقال: بل أنتم ~~بنو رشدة. # قال: وكان من حديث عبيد وقتله: أن المنذر بن ماء السماء بني الغريين، ~~فقيل له: ما تريد إليهما، وكان بناهما على قبري رجلين من بني أسد ms48 كانا ~~نديميه؛ أحدهما خالد بن نضلة الفقعسي، والآخر عمرو بن مسعود، فقال: ما أنا ~~بملك إن خالف الناس أمري؛ لا يمر أحد من وفود العرب إلا بينهما. وكان له ~~يوم في السنة يذبح فيه أول من يلقاه. # فبينا هو يسير إذ أشرف له عبيد، فقال لرجل ممن كان معه: من # PageV02P034 # هذا الشقي؟ فقال: هذا عبيد بن الأبرص. فأتى به. فقال له الرجل: أبيت ~~اللعن! اتركه، فإني أظن عنده من حسن القريض أفضل مما تدرك في قتله، فاستمع ~~منه، فإن سمعت حسنا استزدته، وإن لم يعجبك فما أقدرك على قتله؛ فإذا نزلت ~~فادع به. # قال: فنزل المنذر فطعم وشرب، وبينه وبين الناس حجاب وستر يراهم منه ولا ~~يرونه. # فدعا بعيد من وراء الستر، فقال له رديفه: ما ترى با أخا بنى أسد؟ قال: ~~أرى الحوايا عليها المنايا. قال: أفقلت شيئا؟ قال: حال الجريض دون القريض. # فأبى أن ينشدهم شيئا فأمر به فقتل. # تحاول رسما من سليمى دكادكا ... خلاء تعفيه الرياح سواهكا # الساهكة: التي تسهك التراب: أي تسحقه. تقول العرب: رسم دكادك، وثوب ~~شراذم، وثوب # أخلاق، وأهباب، وهبب: أي متقطع. وأنشد: # جاء الشتاء وقميصي أخلاق ... شراذم يضحك منه التواق # التواق: اسم ابنه. والدكداك: المستوى من الأرض. # تبدل بعدي من سليمى وأهلها ... نعاما ترعاه وأدما ترائكا # الترائك: بيض النعام، الواحدة تركية؛ يئس منها الظليم فتركها، وأنشد ~~للأعشى: # وتلقى بها بيض النعام ترائكا # وسماها أدما لبياضها. # أبو عمرو: وترعاه: ترعى فيه مرة بعد مرة. والأدم: الظباء البيض. # وقفت بها أبكي بكاء حمامة ... أراكية تدعو الحمام الأواركا # أراكية: تكون في شجر الأراك. الأوارك: واحدتها أركة؛ وهي التي قد لزمت ~~موضعها. ويقال: هي المقيمة في الأراك. # PageV02P035 # إذا ذكرت يوما من الدهر شجوها ... على فرع ساق أذرت الدمع سافكا # شجوها: حزنها. على فرع ساق: على أعلى ساق شجرة. # سراة الضحى حتى إذا ما عمايتي ... تجلت كسوت الرحل وجناء تامكا # سراة الضحا: أول الضحا. وتامك: عظيمة السنام. وسنام تامك: ضخم. والعماية: ~~الجهل. # كأن قتودي فوق جأب مطرد ... رأى ms49 عانة تهوي فولى مواشكا # القتود: عيدان الرحل. والقتود: أداة السانية. والجأب: الحمار الغليظ ~~الشديد. قال أبو عمرو: المطرد، والمشرد: واحد. وتهوي: تسرع. والمواشك: ~~السريع. # ونحن قتلنا الأجدلين ومالكا ... أعزهم فقدا عليك وهالكا # الأجدلان: رجلان من كندة، وقيل من غسان. # ونحن جعلنا الرمح قرنا لنحره ... فقطره كأنما كان واركا # قطره: صرعه. والوارك: المتكئ على وركه. # ونحن الألى إن تستطعك رماحنا ... تقدك إلى نار لعمر إلهكا # ويوم الرباب قد قتلنا همامها ... وحجرا وعمرا قد قتلنها كذلكا # قال أبو عمرو: الرباب: خمسة أحياء: تيم، وعدي، وثور، وعكل، وضبة. إنما ~~سموا بهذا # الاسم لأنهم غمسوا أيديهم في الرب وتحالفوا. # وركضك لولاه لقيت الذي لقوا ... فذاك الذي نجاك مما هنالكا # أي ركضك للفرار نجاك. # ظللت تغني أن أخذت وليدة ... كأن معدا أصبحت في حبالكا # يقول: من إعجابك بوليدة أخذتها ظننت أنك ملكت معدا كلها. # وأنت امرؤ ألهاك زق وقينة ... فتصبح مخمورا وتمسي متاركا # يقول: إنما همتك الشرب والسماع، فأنت متارك لمن عاداك لا تدفع ضيما. # على الوتر حتى أحرز الوتر أهله ... فأنت تبكي إثره متهالكا # الوتر والذحل والتبل والترة: واحد. # يقول: لما وترت صرت تبكي وتقتل نفسك، ليس عندك غير ذلك. # PageV02P036 # فلا أنت بالأوتار أدركت أهلها ... ولم تك إذ لم تنتصر متماسكا # أي لم تكن متماسكا عن محاربتنا ومالا تقدر عليه. # ونحن قتلنا جندلا في جموعه ... ونحن قتلنا شيخه قبل ذلكا # ونحن صبحنا عامرا يوم أقبلوا ... سيوفا عليهن النجار بواتكا # النجار: العتق والكرم. وبواتك: قواطع. # عطفنا لهم عطف الضروس فأدبروا ... سراعا وقد بل النجيع السنابكا # يروى: فأدبروا شلالا؛ أي هرابا. والنجيع: الدم الطري. والسنبك: مقدم ~~الحافر. والضروس: الناقة التي تعض من دنا منها ليحتلبها. # وقال: # يا خليلي أربعا واستخبر الم ... نزل الدارس عن أهل الحلال # الحلال: اسم امرأة. والحلال: بلد. واربعا: أقيما. # مثل سحق البرد عفى بعدك ال ... قطر مغناه وتأويب الشمال # التأويب: سير النهار. والتأويب: الرجوع مع الليل؛ وأنشد للأخطل: # البائتين قريبا من ديارهم ... ولو يشاءون آبوا الحى أو طرقوا # ولقد يغني به جيرانك ms50 ال ... ممسكو منك بأسباب الوصال # غنينا بمكان كذا: كنا به زمانا. # ثم أكدى ودهم إذ أزمعوا ال ... بين والأيام حال بعد حال # أكدى: أي انقطع. ويقال: أعطى فأكدى: إذا لم يبق عنده شيء. وسألته فأكدى: ~~إذا لم يعط شيئا. وحفر فأكدى: إذا انتهى إلى جبل لا يعمل فيه الحديد. # ويروى: أجمعوا البين. # فانصرف عنهم بعنس كالوأى ال ... جأب ذي العانة أو شاة الرمال # الوأى: الحمار الشديد. يريد من حمر الوحش. والجأب الغليظ منها الموثق ~~الخلق. والعانة: القطعة من الحمير. والشاة: الثور الوحشي، ويقال: البقرة. # نحن قدنا من أهاضيب الملا ال ... خيل في الأرسان أمثال السعالي # الملا: الصحراء. وقيل: هو موضع معروف. والسعالي الغيلان. شبه الخيل بهن ~~من النشاط والمرح. # PageV02P037 # شزبا يغشين من مجهولة ال ... أرض وعثا من سهول أو رمال # الشزب: اليابسة الضامرة. ويروى: قطبا، وهي العوابس. والمجهولة من الأرض: ~~التي لا يهتدى فيها. والوعث: الذي تغيب فيه قوائم الإبل. # فانتجعن الحارث الأعرج في ... جحفل الليل خطار العوالي # انتجعن: طلبن - يريد الحارث بن أبي شمر الغساني؛ كان ملك غسان يومئذ. ~~والجحفل: الجيش العظيم. # ثم غادرنا عديا، بالقنا ال ... ذبل السمر، صريعا في المجال # عدى بن مالك ابن أخت الحارث بن أبي شمر؛ قتل يومئذ. # ثم عجناهن خوصا كالقطا ال ... قارب الماء على أين الكلال # عجناهن: صرفناهن. كالقطا القارب: في سرعته. # نحو قرص يوم جالت حوله ال ... خيل قبا عن يمين وشمال # قرص بن مالك من غسان. ويقال هو رجل من بني كعب بن ربيعة بن عامر بن ~~صعصعة. ويقال هو من كندة. والقب: الضامرة البطون، واحدها أقب، والأنثى ~~قباء. # كم رئيس يقدم الألف على ال ... أجرد السابح ذي العقب الطوال # العقب: العدو الثاني. قال أبو عمرو: العقب: الجري بعد الجري. قال: ~~البداهة: أول جري الفرس. والعلالة والعقب آخره. # قد أباحت جمعه أسيافنا ال ... بيض في الروع ومن حي حلال # حي حلال: مجتمعون. # ولنا دار ورثنا عزها ال ... أقدم القدموس من عم وخال # القدموس: القديم. والقدموس: العظيم. يقال: رأس قدموس. # منزل ms51 دمنه آباؤنا ال ... مورثونا المجد في أولى الليالي # دمنه آباؤنا: أثروا فيه وسودوه بنزولهم إياه. والدمنة: موضع السرجين ~~والبقر. # ما لنا فيه حصون غير ما ال ... مقربات الجرد تردي بالرجال # المقربات: التي يقربونها من بيوتهم ويكرمونها. والأجرد: القصير الشعر. ~~وتردي: تعدو. # في روابي عد ملي شامخ ال ... أنف فيه إرث عز وجمال # الروابي: ما ارتفع من الأرض. والعدملي: القديم. والشامخ: المرتفع، وأنفه: ~~طرفه. والإرث: البقية. والإرث: الميراث. والإرث: الأصل. # PageV02P038 # وقال لامرئ القيس بن حجر الكندي يذكر قتل أبيه حجر: # يا ذا المخوفنا بقت ... ل أبيه إدلالا وحينا # الحين: التعرض للهلاك. # أزعمت أنك قد قتل ... ت سراتنا كذبا ومينا # المين: أكثر من الكذب. يقال: كذب ومان، وكاذب مائن. # لوما على حجر ابن أم ... م قطام تبكي لا علينا # يقول: هلا بكيت على حجر. # إنا إذا عض الثقا ... ف برأس صعدتنا لوينا # الصعدة: القناة لم تثقف. والثقاف: الذي تقوم به القناة، القناة كناية عن ~~عزهم ومنعتهم، جعلها مثلا له. ومثله: شق عصا المسلمين: أي فرق أمرهم ~~وجماعتهم. وقوله: لوينا: أي أبينا، أي أبينا إعطاء ما نطالب به، من قولك: ~~لواه حقه يلويه ليا وليانا. # نحمي حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا # يقول: يسقط وسطا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. لا يحمي حقيقته وإن حماها ~~عجز عن الحماية. # هلا سألت جموع كن ... دة إذ تولوا أين أينا # أي أين ينهزمون. # أيام نضرب هامهم ... ببواتر حتى انحنينا # سيف باتر: قاطع. # وجموع غسان الملو ... ك أتينهم وقد انطوينا # يعني الخيل، انطوين من الضمر. # لحقا أيا طلهن قد ... عالجن أسفارا وأينا # لحق: ضوامر. والأيطل: الخاصرة. # ولقد صلقن هوازنا ... بنواهل حتى ارتوينا # الصلق: الضرب على الرأس. والنواهل: العطاش. # نعليهم تحت الضبا ... ب المشرفي إذا اعتزينا # الاعتزاء: الانتساب. # نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا # أي نحن من قد عرفت في قديم الدهر. # واعلم بأن جيادنا ... ألين لا يقضين دينا # قال: لا يبقين موتورا بوتره. # PageV02P039 # ولقد أبحنا ما حمي ... ت ولا مبيح لما حمينا # هذا ms52 ولو قدرت علي ... ك رماح قومي ما انتهينا # حتى تنوشك نوشة ... عاداتهن إذا انتوينا # تنوشك: تتناولك، يريد كعاداتهن. وهو في موضع نصب. انتوين من النية. قال ~~انتوين: انتأين للغارة. # نغلي السباء بكل عا ... تقة شمول ما صحونا # السباء: شراء الخمر. يقال: سبأت الخمر. والعاتقة المعتقة. والشمول: التي ~~تشمل العقل. # ونهين في لذاتها ... عظم التلاد إذا انتشينا # التلاد: المال الموروث. وانتشينا: سكرنا. # لا يبلغ الباني ولو ... رفع الدعائم ما بنينا # يريد باني الكرم؛ أي لا يبلغ كريم كرمنا. والدعائم: الأركان. # كم من رئيس قد قتل ... ناه وضيم قد أبينا # ولرب سيد معشر ... ضخم الدسيعة قد رمينا # الدسيعة: الدفعة من المال التي تدسع بها، أي تخرجها من مالك، كما يدسع ~~الجمل بجرته؛ أي يخرجها من كرشه إلى أنيابه. # عقبانه بظلال عق ... بان تيمم من نوينا # العقبان: الرايات، واحدها عقاب. تيمم من نوينا: تقصد من نوينا قصده. # حتى تركنا شلوه ... جزر السباع وقد مضينا # شلوه: بقية جسده. والشلو من كل شيء: بقيته. # إنا لعمرك ما يضا ... م حليفنا أبدا لدينا # وأوانس مثل الدمى ... حور العيون قد استبينا # الأوانس: اللواتي يؤنس بحديثهن. # وقال: # تغيرت الديار بذي الدفين ... فأودية اللوى فرمال لين # اللوى من الرمل: حيث يلتوي وينقطع. # PageV02P040 # تبين صاحبي أترى حمولا ... يشبه سيرها عوم السفين # الحمول: الإبل التي عليها الهوادج. سفينة وسفين وسفائن وسفن. والعوم: ~~السباحة. # جعلن الفج من ركك شمالا ... ونكبن الطوى عن اليمين # ركك: موضع. والفج: ما اتسع من الأرض. وقال أبو عمرو: الفج: الطريق، ~~والجمع فجاج. والطوي: البئر المطوية بالحجارة. # ألا عتبت علي اليوم عرسي ... وقد هبت بليل تشتكيني # عرسه: امرأته. الرجل عرس والمرأة عرس. قال العجاج يمدح أبو رجل: # من خير عرس جمعا وعرس # وهبت: أي هبت من نومها تهب هبا وهبوبا. # فقالت لي كبرت فقلت حقا ... لقد أخلفت حينا بعد حين # قوله: أخلفت كما يقال للبعير إذا بزل ثم مر عليه حول: مخلف عام. وقال ~~الأثرم: لقد أخلفت: أي استبدلت. يقول: قلت لها صدقت، لقد أفنيت دهرا حتى ~~كبرت. ms53 # تريني آية الإعراض منها ... وقطت في المقالة بعد لين # قطت: غلظت في الكلام بعد ما كانت تلاينني. وآية: علامة. قال أبو عمرو: ~~الإعراض: الصدود والإمكان. وأنشد للأخطل: # أفاطم أعرضي قبل المنايا ... كفى بالموت صدا واجتنابا # ومطت حاجبيها أن رأتني ... كبرت وأن قد ابيضت قروني # مطت: مدت حاجبيها متعجبة من كبره. هذا قول أبي عبيدة؛ وقال أبو عمرو: ~~مطت: قبضة وعبست حين رأته قد كبر وابيض شعره، وتغيرت عما عهدها عليه من ~~المودة. # فقلت لها رويدك، بعض عتبي ... فإني لا أرى أن تزد هيني # عتبي: عتابي. وتزدهيني: تستخفني؛ أي ارفقي في عتبي. # وعيشي بالذي يغنيك حتى ... إذا ما شئت أن تنأي فبيني # فإن يك فاتني أسفا شبابي ... وأضحى الرأس مني كاللجين # أي فاتني وأنا آسف عليه. واللجين: الخبط؛ وهو ورق الطلح يدق ويرش بالماء ~~ويطعم الإبل. وقال أبو الوليد: اللجين: ورق يخلط إما بدقيق، وإما بنوى. ~~وقال الأصمعي: اللجين: الزبد على الشيء إذا جف. ويقال هو لغام الإبل. شبه ~~بياض شعره به. واللجين: ورق الشجر يخبط؛ فهو لونان: رطب، ويابس، فشبه الشيب ~~باليابس، والسواد بالرطب. # ومن روى: كاللجين - يريد الفضة - فذلك عيب من عيوب القافية يسمى السناد. # وكان اللهو حالفني زمانا ... فأضحى اليوم منقطع القرين # القرين: الصاحب. وحالفني: صاحبني؛ أي قد انقطعت عن اللهو. # فقد ألج الخباء على عذاري ... كأن عيونهن عيون عين # ألج: أدخل. والعين: بقر الوحش، الواحدة عيناء. # يملن علي بالأقراب طورا ... وبالأجياد كالريط المصون # الأقراب: الخواصر، واحدها قرب. شبه الأقراب في بياضها بالريط. والأجياد: ~~الأعناق. # PageV02P041 # وأسمر قد نصبت لذي سناء ... يرى مني مخالطة اليقين # لذي سناء: لذي شرف ورفعة. والأسمر: يريد به الرمح. وقوله: يرى مني مخالطة ~~اليقين: أي يرى مني الجد في القتال. # يحاول أني قوم وقد مضته ... مغابنة بذي خرص قتين # أي طعنة مغابنة تغبن من لحمه؛ أي تثنيه. ويروى: معاينة، أي وهو يرى ذلك ~~ويعاينه. ويروى: معاندة. ومضته: نفذته. والخرص: السنان. وقتين: محدد الرأس. ~~والقتين أيضا: القليل الطعم. # وذكروا أن رجلا قال: يا رسول الله؛ ms54 تزوجت فلانة. فقال: بخ! تزوجتها بكرا ~~قتينا، يعني قليلة الطعم. وقيل للسان قتين؛ لأنه يابس لا ينشف الدم. # ويروى: فتين، وهي الذي أدخل النار فأحمي ثم ضرب. يقال: فتن يفتن فتنا ~~وفتونا. # إذا ما عاده منها نساء ... سفحن الدمع من بعد الرنين # سفحن: صببن. والرنين: رفع الصوت. # وخرق قد ذعرت الجون فيه ... على أدماء كالعير الشنون # الخزق: البعيد الواسع من الأرض. والجون: الظلمان وتكون البقر أيضا والباء ~~لبياضهن. والشنون: بين السمين والمهزول. # وقال: # أمن رسوم نؤيها ناحل ... ومن ديار دمعك الهامل # أجالت الريح بها ذيلها ... عاما وجون مسبل هاطل # أجالت: جرت. والجون: يعني السحاب. والمسبل: الداني من الأرض، يقال أسبل ~~الخرب للصقر: إذا لزم الأرض. # ظلت بها كأنني شارب ... صهباء مما عتقت بابل # ظلت: مكثت نهاري. # بل ما بكاء الشيخ في دمنة ... وقد علاه الوضح الشامل # الوضح: الشيب. وكل أبيض وضح. # أقوت من اللالي هم أهلها ... فما بها إذ ظعنوا آهل # أقوت: خلت. # وربما حلت سليمى بها ... كأنها عطبولة خاذل # العطبولة: الظبية الطويلة العنق الحسنتها. والخاذل: التي تخذل الظباء لا ~~ترعى معها وتقيم على ولدها. # لولا تسليك جمالية ... أدماء دام خفها بازل # الجمالية: تشبه الجمل في عظم خلقها. وتسليك: تنسيك هذا اللهو. # PageV02P042 # حرف كأن الرحل منها على ... ذي عانة مرتعه عاقل # الحرف: الضامرة من الإبل، على ذي عانة: على حمار معه قطعة من الأتن. ~~وعاقل: أرض. # يأيها السائل عن مجدنا ... إنك عن مسعاتنا جاهل # أراد بمسعاتنا، فأدخل عن مكان الباء. ومسعاتهم: فعلهم وفضلهم. # إن كنت لم تأتك أيامنا ... فاسأل تنبأ أيها السائل # سائل بنا حجرا وأجناده ... يوم تولى جمعه الجافل # الجافل: الهارب المذعور. سائل بنا: أي عنا. يقال: عزيت فلانا عن ابنه ~~وبابنه. # يوم أتى سعدا على مأقط ... وجاولت من خلفه كاهل # المأقط والمأزق: مضيق الحرب. سعد: ابن ثعلبة بن كاهل بن أسد بن خزيمة رهط ~~الكميت. # فأوردوا سربا له ذبلا ... كأنهن اللهب الشاعل # الذبل: القنا اليابس. # وعامرا أن كيف يعلوهم ... إذا التقينا المرهف الناهل # المرهف: السيف المحدد. والناهل: العطشان. ms55 # وجمع غسان لقيناهم ... بجحفل قسطله ذائل # القسطل: الغبار. والذائل: الطويل الذيل، لا ينقطع. # قومي بنو دودان أهل النهى ... يوما إذا ألقحت الحائل # الحائل: التي أتى عليها حول ولم تحمل، وجمعها حول. # وألقحت من لقاح الناقة أن تحمل. # كم فيهم من سيد أيد ... ذي نفحات قائل فاعل # من قوله قول ومن فعله ... فعل ومن نائله نائل # القائل القول الذي مثله ... ينبت منه البلد الماحل # لا يحرم السائل إن جاءه ... ولا يعقي سيبه العاذل # لا يعقي سيبه: لا يحبسه. يقال: عقاه واعتقاه: حبسه. ويروى: يعفي: يمحو. # PageV02P043 # والطاعن الطعنة يوم الوغى ... يذهل منها البطل الباسل # وقال: # لمن جمال قبيل الصبح مزمومه ... ميممات بلادا غير معلومه # عالين رقما وأنماطا مظاهرة ... وكللا بعتيق العقل مقرومه # مقورمة: مستورة. والقرام: الستر. # ما لعبقري عليها إذ غدوا صبح ... كأنها من نجيع الجوف مدمومه # صبح: بياض في حمرة. وكل شيء كرم فهو عبقري. وأراد رقما عبقريا. ورجل ~~عبقري؛ أي كريم. مدمومة: من الدمام؛ وهو شيء أحمر يسيل من الشجر مثل الصمغ ~~تأخذه نساء الأعراب فيجعلنه دماما، وهو الطراز. وكل شيء سويته فهو مدموم. ~~والديمومة منه. ويروى: للعبقري. # كأن ظعنهم نخل موسقة ... سود ذوائبها بالحمل مكمومه # يقال: وسقت: أي حملت، فهي موسقة. ووسقت فهي واسقة وواسق. وسد ذوائبها من ~~الري. ومكمومة: مغطاة؛ مخافة الجراد والطير. # فيهن هند وقد هام الفؤاد بها ... بيضاء آنسة بالحسن موسومه # أي عليها سمة الحسن. # ممكورة كمهاة الجو ناعمة ... تدني النصيف بكف غير موشومه # تدني النصيف فتستر جمالها للعفة، وقوله: بكف غير موشومة: إنما يشم الأكف ~~البغايا. # كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت ... صهباء صافية بالمسك مختومه # مما يغالي بها البياع عتقها ... ذو شارب أصهب يغلي بها السيمة # السيمة: الاسم من سام يسوم سوما وسيمة. والبياع: الذين يشترون والذين ~~يبيعون أيضا. # يا من لبرق أبيت الليل أرقبه ... في مكفهر وفي سوداء مركومه # مكفهر: سحاب مجتمع. يريد في ليلة سوداء. ومركومة: قد ركم بعضها على بعض. # يريد: يا من يعين على النظر إلى هذا البرق. # PageV02P044 # فبرقها حرق، وماؤها ms56 دفق ... وتحتها ريق، وفوقها ديمه # كأن برقها النيران تحرق. والريق: أول الماء. والديمة قطر دائم في سكون. # ويروى: وتحتها رنق، أي كدر. # فذلك الماء لو أني شربت به ... إذا شفى كبدا هيماء مكلومه # ويروى: شكاء، ويه التي شكت، أي طعنت فانتظمها الطعن. # هذا ودوية تعيا الهداة بها ... ناء مسافتها كالبرد ديمومه # ديمومة: اشتقت من دممت الشيء فهو مدموم، أي سويته، وإنما جعلها كالبرد ~~لآثار الرياح. # جاوزت مهمه يهماها بعيهمة ... عيرانة كعلاة القين معقومه # العيهمة: الضخمة. ويقال تمهمه: إذا تلبث، وإنما اشتقاق المهمه من ألا ~~يتمهمه فيه الركب: أي لا يتلبثون من خوفه. واليهماء: العمياء التي لا أعلام ~~بها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الأيهمين، وهما السيل ~~والجمل الهائج، وهما الأعميان، وذلك أنه لا يريد وجوههما شيء. # أرمى بها عرض الدوي ضامرة ... في ساعة تبعث الحرباء مسمومه # الدوية: الخالية يدوي فيها السمع. ومسمومة من السموم. # وقال: # يا دار هند عفاها كل هطال ... بالجو مثل سحيق اليمنة البالي # هطال: صباب. والجو: موضع. ويروى: بالخبت؛ وهو ما اطمأن من الأرض، وجمعه ~~خبوت. وسحيق: ثوب خلق. واليمنة: البرد اليماني. # جرت عليها رياح الصيف فاطردت ... والريح مما تعفيها بأذيال # اطردت: جاءت وذهبت. ويروى: فاطرقت؛ أي تلبدت الدار. يقال: أتانا فلان ~~مطارقا بين ثوبين. ومنه النعل المطرقة. وقيل: اطرقت: صارت هذه الرياح بعضها ~~على بعض كما يتطارق الريش: يتراكب. # حبست فيها صحابي كي أسائلها ... والدمع قد بل مني جيب سربالي # شوقا إلى الحي أيام الجميع بها ... وكيف يطرب أو يشتاق أمثالي # كيف يشتاق أو يطرب مثلي في كبر سني. # وقد علا لمتي شيب فودعني ... منه الغواني وداع الصارم القالي # اللمة: الجمة. والغواني من النساء: المستغنيات بجمالهن وحسنهن عن الزينة ~~متزوجات وغير متزوجات. والصارم: القاطع. والقالي: المبغض. # PageV02P045 # وقد أسلي همومي حين تحضرني ... بجسرة كعلاة القين شملال # الجسرة: الناقة القوية التي تجسر على كل شيء. وقيل الطويلة. وقيل الضخمة. ~~والشملال: الخفيفة السريعة. والعلاة: السندان. والقين: الحداد. # زيافة بقتود الرحل ناجية ... تفري الهجير بتبغيل وإرقال ms57 # تفري: تقطع. وقيل تفعل الفري من السير؛ أي العجب. وزيافة: مختالة تزيف في ~~سيرها. والناجية: التي ينجو من ركبها. والتبغيل: ضرب من السير، وهو سير ~~البغال. وقيل: العنق. والقتود: خشب الرحل. # مقذوفة بلكيك اللحم عن عرض ... كمفرد وحد بالجوذيال # مقذوفة: مرمية. واللكيك: قطع اللحم، الواحدة لكيكة. وعن عرض: أي من أي ~~عرض استعرضتها رأيتها لحيمة. والجو: ما اتسع من الأرض. والوحد: الذي يرعى ~~وحده. # هذا وحرب عوان قد سموت لها ... حتى شببت لها نارا بإشعال # سموت لها: ارتفعت إليها. والحرب العوان: التي قوتل فيها مرة بعد مرة. ~~وشببت: أوقدت. # تحتي مسومة جرداء عجلزة ... كالسهم أرسله من كفه الغالي # مسومة: قد سومت: علمت بعلامة الحرب. أبو عبيدة: مسومة: مخلاة في سومها. ~~والسوم: الذهاب في المرعى. # ويروى: تحتي مضبرة؛ أي مدمجة الخلق. والعجلزة: الصلبة اللحم. والغالي: ~~الذي يغلو # بسهمه؛ أي يباعد به في الرمي. والغلوة: قدر رمية بسهم. # وكبش ملومة باد نواجذها ... شهباء ذات سرابيل وأبطال # الكبش: رئيس القوم. والملومة: الكتيبة المجتمعة. وشهباء: بيضاء من لون ~~الحديد. والسرابيل: الدروع. # أوجرت جفرته خرصا فمال به ... كما انثنى مخضد من ناعم الضال # جفرته: جوفه. ويقال للفرس: إنه لعظيم الجفرة؛ أي عظيم البطن. وقيل الجفرة ~~الصدر. والمخضد: الناعم الذي إذا خضته انخضد؛ أي إذا جذبته انجذب. # قال أبو عمرو: ولا يكون مخضد إلا فتح الضاد. والضال: السدر البري. ~~والعبري يكون في الحضر. والخرص: السنان. وأوجرت من الوجور كما يوجر الصبي ~~في فمه. # وقهوة كرفات المسك طال بها ... في دنها كر حول بعد أحوال # القهوة: التي تقهي صاحبها عن الطعام. يقال: أقهى عن الطعام وأقهم عنه، ~~إذا رجعت نفسه منه. وقوله: كرفات المسك: كفتات المسك في طيب ريحها. # ويروى: ولهوة. واللهوة: الخمر؛ لأنها تلهي شاربها. # باكرتها قبل أن يبدو الصباح لنا ... في بيت منهمر الكفين مفضال # منهمر الكفين: سخي سائل الكفين بالعطاء. شبه جوده بمنهمر المطر. # وغيلة كمهاة الجو ناعمة ... كأن ريقتها شيبت بسلسال # الغيلة: الجسيمة التي تغتال الثياب. ومنه قالوا: معصم غيل إذا اغتال ~~السوار: ms58 ملاه. وقيل: الغيلاء الضخمة البيضاء. والسلسال: خمر يتسلسل في ~~الحلق. وشيبت: خلطت. والجو: ما اتسع من الأرض. # PageV02P046 # قدبت ألعبها وهنا وتلعبني ... ثم انصرفت وهي مني على بال # ألعبها: أحدثها بالشيء الذي تتعجب منه. وقيل: ألعبها: ألاعبها من المزاح؛ ~~أي آتيها بالأمر الذي يلهيها وتأتيني بمثل ذلك. ووهنا: بعد نومة. وهي مني ~~على بال: أي لا أنساها، هي أكثر حديث نفسي. # بان الشباب فآلى لا يلم بنا ... واحتل بي من مشيب أي محلال # آلى: حلف. واحتل بي: نزل بي. محلال: نزال. # والشيب شين لمن أرسى بساحته ... لله در سواد اللمة الخالي # أرسى: ثبت وأقام. وأرست السفينة إذا جنحت وقامت فلم تبرح. وساحته: جانبه ~~وحضرته. والخالي الماضي. # وقال: # طاف الخيال علينا ليلة الوادي ... لآل أسماء لم يلمم لميعاد # أي التقينا على غير ميعاد. # أنى اهتديت لركب طال سيرهم ... في سبسب بين دكداك وأعقاد # يروى: طال ليلهم. والسبسب: ما استوى من الأرض. والدكداك: السهولة. ~~والأعقاد: رمال متراكمة، واحدها عقد. # يكلفون سراها كل يعملة ... مثل المهاة إذا ما احتثها الحادي # اليعملة: القوية على العمل في سيرها. والمهاة البقرة. ويروى: # يكلفون فلاها كل ناجية ... مثل الفنيق. . . . # أبلغ أبا كرب عني وأسرته ... قولا سيذهب غورا بعد إنجاد # أبو كرب: عمرو بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار. والغور: ما تطامن من ~~الأرض. والنجد: ما ارتفع منها. أراد غور تهامة ونجدها. وأنجد الرجل: أخذ ~~إلى نجد. # يا عمرو ما راح من قوم ولا ابتكروا ... إلا وللموت في آثارهم حادي # فإن رأيت بواد حية ذكرا ... فامض ودعني أمارس حية الوادي # لا أعرفنك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي # إن أمامك يوما أنت مدركه ... لا حاضر مفلت منه ولا باد # فانظر إلى فيء ملك أنت تاركه ... هل ترسين أواخيه بأوتاد # فيء ملك: ظل ملك. وترسين: تثبتن. # PageV02P047 # اذهب، إليك، فإني من بني أسد ... أهل القباب وأهل الجرد والنادي # اذهب إليك: زجر. إنما ذكر النادي لأن لهم سادات يجتمعون فيه، ولا يكون ~~للقوم ناد إلا ولهم سيد. والجمع ms59 أندية. # قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد # أراد: كأنما مج عليها فرصاد؛ لأنها مخضبة بالدماء. ومصفرا أنامله: يقول: ~~طعنته فنزف حتى اصفر. والفرصاد: التوت؛ وهو أفصح من التوث. # وأجرته ونواصي الخيل شاحبة ... سمراء عاملها من خلفه باد # العامل: أسفل الرمح من السنان بذراع أو شبر حيث اللواء. # وقال: # هبت تلوم وليست ساعة اللاحي ... هلا انتظرت بهذا اللوم إصباحي # قاتلها الله تلحاني وقد علمت ... أن لنفسي إفسادي وإصلاحي # كان الشباب يلهينا ويعجبنا ... فما وهبنا ولا بعنا بأرباح # ن أشرب الخمر أو أرزأ لها ثمنا ... فلا محالة يوما أنني صاح # ولا محالة من قبر بمحنية ... وكفن كسراة الثور وضاح # محنية: ما انعطف من الوادي. كسراة الثور في بياضه. ووضاح: أبيض. يتوضح: ~~يلمع. # يا من لبرق أبيت الليل أرقبه ... في عارض كبياض الصبح لماح # دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح # مسف: شديد الدنو من الأرض. وهيدبه: ما تدلى منه. # فمن بنجوته كمن بمحفله ... والمستن كمن يمشي بقرواح # النجوة: ما ارتفع من الأرض. والمحفل: مستقر الماء. والقرواح: أرض مستوية ~~ظاهرة. والمستكن: الذي في بيته. # كأن ريقه لما علا شطبا ... أقراب أبلق ينفي الخيل رماح # ينفي الخيل: يطردها. شبه تكشف بياض البرق بتكشف الأبلق عن أرفاغه. # PageV02P048 # فالتج أعلاه ثم ارتج أسفله ... وضاق ذرعا بحمل الماء منصاح # التج: صوت، وهو من اللجة. ويروى: فثج أعلاه. ومنصاح: منشق بالماء. ويقال ~~انصاح البرق: إذا انصدع، وكذلك الثوب. # كأنما بين أعلاه وأسفله ... ريط منشرة أو ضوء مصباح # كأن فيه عشارا جلة شرفا ... شعثا لهاميم قد همت بإرشاح # العشار: التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها. والجلة: المسان من الإبل. ~~والشرف: الكبار # منها. واللهاميم: الغزار. ويقال: أرشحت الناقة إذا اشتد فصيلها وقوي، وهو ~~فصيل راشح؛ وإنما ذكرها بذلك لأنها تحن. # بحا حناجرها هدلا مشافرها ... تسيم أولادها في قرقر ضاح # يروى: تزجي مطافلها في صحصح. وتسيم: ترعى. وضاح: بارز. # هبت جنوب بأولاه، ومال به ... أعجاز مزن يسح الماء دلاح # فأصبح الروض والقيعان ممرعة ... من ms60 بين مرتفق فيه ومنطاح # المرتفق: ماء راكد قد حبسه شيء يرتفق به. والمنطاح: سائل لم يكن له ما ~~يحبسه فسال. ومكان مرتفق ومنطاح فيه. # وقال: # ليس رسم على الدفين ببال ... فلوى ذروة فجنبي ذيال # أي لو بلي لاسترحنا. واللوى: منقطع الرمل. # فالمرورات كالصحيفة قفر ... كل واد وروضة محلال # المرورات: الصحارى، واحدها مروراة ومروري بالهاء وغير الهاء. كالصحيفة: ~~في بياضها واستوائها. وقفر: ليس فيها أحد من الناس. والمحلال: التي يحل ~~بها. وقال: محلال: أي كان بها أهل. # PageV02P049 # مقفرات إلا رمادا غبيا ... وبقايا من دمنة الأطلال # الغبي: الخفي. وما أغبيته فقد أخفيته. والدمنة: الموضع الذي تبيت فيه ~~الإبل والغنم. # وأواري قد عفون ونؤيا ... ورسوما عرين عن أحوال # عن أحوال: بعد أحوال مضت. قال أبو عمرو: الأواري يخفف ويثقل، كالأواقي ~~والأثافي؛ يقال: أواق وأواقي. وأثاف وأثافي؛ والواحدة أثفية وأثفية. # بدلت منهم الديار نعاما ... خاضبات يزجين خيط الرئال # خاضبات: مخضرة الأسوق من أكل البقل في الربيع. خاضبات: مخضرة الأسوق من ~~أكل البقل في الربيع. ويزجين: يسقن. والخيط: جماعة النعام. والرئال: فراخ ~~النعام، الواحد رأل. # وظباء كأنهن أباري ... ق لجين، تحنو على الأطفال # تحنو: تعطف. واللجين: الفضة. # تلك عرسي أمست تميز حلالي ... ألبين تريد أم لدلال # الحلال: الفراش، اعتزلته في المضجع. وقيل الحلال هنا: المتاع. يقول: ميزت ~~متاعي من متاعها. والحلال: مركب من مراكب النساء. وقيل الحلال: متاع الرحل ~~خاصة، وأنشدوا للأعشى: # فكأنها لم تلق ستة أشهر ... ضرا إذا وضعت إليك حلالها # ويروى: جلالها. # إن يكن طبك الدلال فلو في ... سالف الدهر والليالي الخوالي # طبك: إرادتك. وقيل شأنك. والخوالي: المواضي. يقول: لو فعلت هذا في شبابي، ~~وشبابك. # ذاك إذ أنت كالمهاة وإذ آ ... تيك نشوان مرخيا أذيالي # المهاة: البقرة الوحشية. والمهاة: البلورة. شبهها بالمهاة لبياضها. # أو يكن طبك الزيال فإن ال ... بين أن تعطفي صدور الجمال # يروى: أن ترفعي. ويروى: فلا أحفل أن تعطفي؛ أي لا أبالي. # زعمت أنني كربت وأني ... قل مالي وضن عني الموالي # بخلوا علي بالمؤاساة. # وصحا باطلي وأصبحت كهلا ... لا يواتي ms61 أمثالها أمثالي # أن رأتني تغير اللون مني ... وعلا الشيب مفرقي وقذالي # القذال: العظم المشرف على القفا. # فارفضي العاذلين واقني حياء ... لا يكونوا عليك خط مثال # لا تأخذي بمثالهم الذي يمثلون لك من القطيعة، ولا تقبلي أقاويلهم. # PageV02P050 # ودعي مط حاجبيك وعيشي ... معنا بالرجاء والتأمال # تمط حاجبيها: إذا كانت زارية على الشيء متعجبة منه. وإنما مطت حاجبيها ~~لكبره وقلة خيره. # وبخط مما نعيش ولا تذ ... هب بك الترهات في الأهوال # الترهات: الأباطيل، لا واحد لها. وقال أبو نصر: الترهات: الكلام الذي ليس ~~بشيء. # منهم ممسك، ومنهم عديم ... وبخيل عليك في بخال # در در الشباب ولاالشعر الأس ... ود والراتكات تحت الرحال # تلهف على ما فات من شبابه. قال أبو نصر: لله دره: لله خيره وكسبه. قال: ~~والدر: اللبن. والراتكات: الإبل النجائب التي ترتك في سيرها. # والعناجيج كالقداح من الشو ... حط يحملن شكة الأبطال # العناجيج من الخيل: الطوال الأعناق. الواحد عنجوج. ويقال: هي جياد الخيل. ~~وإنما جعلها كالقداح في ضمرها. والشوحط: شجر تعمل منه القسي. والشكة: ~~السلاح كله. # ويروى: تردي بشكة الأبطال. والرديان: ضرب من العدو. # ولقد أذعر السراب بطرف ... مثل شاة الإران غير مذال # الطرف: الفرس الكريم الطرفين. والإران: النشاط والبطر. وقد أرن المهر ~~يأرن أرنا فهو أرن. والإران: خشب يضم بعضه إلى بعض يحمل عليه الموتى. ~~والمذال: المهان. # غير أقنى ولا أصك ولكن ... مرجم ذو كريهة ونقال # المرجم: الشديد العدو. وذو كريهة: ذو صبر على طول الجري. ورجل ذو كريهة: ~~إذا كان صبورا على الشدائد. والأقنى: الأحدب الأنف. وهو مما تعاب به الخيل. ~~قال أبو عبيدة: ذو كريهة: ذو شدة نفس. والنقال: من المناقلة في السير؛ وهو ~~العنق. والأصك: الذي في رجله صكك تصطك عر قوباه. # يسبق الألف بالمدجج ذي القو ... نس حتى يؤوب كالثمثال # كالتمثال من حسنه. لم يغيره طول الجري. والمدجج: الشاك في السلاح. ~~والقونس: أعلى البيضة، وهو الناتئ في وسطها. # فهو كالمنزع المريش من الشو ... حط مالت به شمال المغالي # المغالي: المرامي الذي يغاليك؛ يراميك، ينظر أسهمه أبعد ذهابا ms62 أم سهمك. ~~قال أبو نصر: المغالي: المرامي إلى غير هدف. والمنزع: السهم الخفيف. ~~والمريش: الذي جعل عليه ريش. # يغفر الظبي والظيم ويلوي ... بلبون المعزابة المعزال # يلوي: يذهب بها. والمعزال: واحد؛ وهو الذي قد عزب بإبله خوف الغارة. وقيل ~~المعزال: # الذي لا يحمل السلاح. وقيل: الذي لا يحسن ركوب الخيل. # PageV02P051 # ولقد أدخل الخباء على مه ... ضومة الكشح طفلة كالغزال # مهضومة: ضامرة. والكشح: الخاصرة. # فتعاطيت جيدها ثم مالت ... ميلان الكثيب بين الرمال # تعاطيت: تناولت. # ثم قلت: فدى لنفسك نفسي ... وفداء لمال أهلك مالي # ولقد أقدم الخميس على الجر ... داء ذات الجراء والتنقال # يروي: والإيغال. والجراء: كثرة الجري. والتنقال: تفعال من المناقلة في ~~السير. # فتقيني بنحرها وأقيها ... بقضيب من القنا غير بالي # غير بال: أي هو صلب. # ولقد أقطع السباسب بالرك ... ب على الصيعرية الشملال # الصيعرية: سمة للإناث دون الذكارة. والصيعرية: ضرب من النجائب منسوبة إلى ~~بني صيعر. وقيل: الصيعرية من النوق: التي فيها عزة نفس. وقال أبو نصر: ~~الصيعرية: الرافعة رأسها. والشملال: الخفيفة السريعة. # عنتريس كأنها ذو وشوم ... أحرجته بالجو إحدى الليالي # العنتريس: الصلبة. ذو وشوم: ثور فيه توليع سواد وبياض. وأجرحته: ألجأته ~~إلى شجرة. والجو: ما اتسع من الأرض. أراد إحدى الليالي الموصوفات بالبرد. ~~وإنما يقال: إحدى الليالي لليلة التي ينعم فيها أو الشديدة. # ثم أبرى نحاضها فتراها ... ضامرا بعد بدنها كالهلال # نحاضها: لحمها. شبهها في ضمرها وانحنائها بالهلال. # ذاك عيش رضيته وتولى ... كل عيش مصيره لهبال # وقال: # لمن الدار أقفرت بالجناب ... غير نؤي ودمنة كالكتاب # غيرتها الصبا ونفح جنوب ... وشمال تذرو دقاق التراب # PageV02P052 # فتراوحنها وكل ملث ... دائم الرعد مرجحن السحاب # مرجحن: ثقيل. ويقال: ارجحن: إذا اهتز. وارجحن السراب: ارتفع. # أوحشت بعد ضمر كالسعالي ... من بنات الوجيه أو حلاب # ومراح ومسرح وحلول ... ورعابيب كالدمى وقباب # الرعبوبة من النساء: الشطبة. والرعبوبة: القطعة من السنام. # وكهول ذوي ندى وحلوم ... وشباب أنجاد غلب الرقاب # هيج الشوق لي معارف منها ... حين حل المشيب دار الشباب # أوطنتها عفر الظباء وكانت ... قبل أوطان بدن أتراب # خرد بينهن ms63 خود سبتني ... بدلال وهيجت أطرابي # جارية خرود: خفرة، وجمعها خرد. والخريدة: اللؤلؤة لم تثقب. ويقال لكل ~~عذراء خريدة. والخود: المرأة الناعمة. # صعدة ما علا الحقيبة منها ... وكثيب ما كان تحت الحقاب # يقول: طويلة كالرمح. والكثيب: الرمل المجتمع. شبه عجزها به. # إننا إنما خلقنا رءوسا ... من يسوي الرءوس بالأذناب # لا نقي بالأحساب مالا ولكن ... نجعل المال جنة الأحساب # ونصد الأعداء عنا بضر ... ب ذي خذام وطعننا بالحراب # الخذم والخذام القطع. وسيف مخذم: قاطع. # وإذا الخيل شمرت في سنا الحر ... ب وصار الغبار فوق الذؤاب # PageV02P053 # واستجارت بنا الخيول عجالا ... مثقلات المتون والأصلاب # مصغيات الخدود شعث النواصي ... في شماطيط غارة أسراب # الشماطيط: الفرق. جاءت الخيل شماطيط. والسرب والسربة: الجماعة من القطا، ~~والظباء، والشاء، والنساء. ويقال: سربة من الخيل. # مسرعات كأنهن ضراء ... سمعت صوت هاتف كلاب # لاحقات البطون يصلهن فخرا ... قد حوين النهاب بعد النهاب # وقال من قصيدة: # بل لا محالة من لقاء فوارس ... منا متى يدعوا لروع يركبوا # شم كأن سنا القوانس منهم ... نار على أعلى اليفاع تلهب # شم: طوال الأنوف. والسنا: الضوء، مقصور. والسناء الشرف والمجد، ممدود. ~~والقوانس: أعلى البيض. وقيل القوانس: البيض؛ فإذا كانت البيضة في وسطها ~~حيدة طويلة فهي قونس، وإذا كانت مدورة الرأس فهي ترك. # تمشي بهم أدم تئط نسوعها ... خوص كما تمشي الهجان الربرب # أدم: إبل بيض. وتئط، من الأطيط: تصوت. # قال: إذا كانت الأنساع جددا أطت. وخوص: غائرة العيون: الذكر أخوص، ~~والأنثى خوصاء. والربرب: الجماعة من البقر. والهجان: البيض. # قال: شبهها بالبقر لبياضها. # ابن الأعرابي: الأدم: البيض من الإبل، والسمر من الرجال، والحمر من ~~الظباء. # وهم قد اتخذوا الحديد حقائبا ... وخلالهم نهد المراكل تجنب # روى أبو عمرو: وخلافهم يريد خلفهم. ونهد المراكل: ضخام الأوساط. والمركل ~~حيث يركل الفارس بعقبه من الفرس إذا كان عليه. # من كل ممسود السراة مقلص ... قد شفه طول القياد وألغبوا # ممسود السراة: مفتول الصلب، شديد المتن. وشفه: هزله. والمقلص: المشمر. ~~وألغبوا: أعيوه. # وطمرة كالسيد يسمو فوقها ... ضرغامة ضخم المناكب أغلب # طمرة: فرس أنثى ms64 كريمة سريعة. وقيل: الطمرة: الوثابة. والأغلب: الغليظ ~~الرقبة. ويسمو: يرتفع. # PageV02P054 # ولقد مضى منا هناك لعامر ... يوم عليهم بالنسار عصبصب # عصبصب: طويل من شدته. وسير عصبصب: طويل. # بمعضل لجب كأن عقابه ... في رأس خرص طائر يتقلب # بمعضل: بجيش إذا نزل المكان ضاق به لكثرته. # ويقال: عضلت المرأة؛ إذا نشب ولدها فخرج بعض وبقي بعض؛ فلم يدخل ولم ~~يخرج. وطرقت: إذا خرج أوله. والعقاب: الراية. والخرص: السنان. # ولقد شببنا للرباب ودارم ... نارا بها الطير الأشائم تنعب # شببنا: أوقدنا. والأشائم من الشؤم يريد الغربان. وتنعب: تصيح. # حتى جبهناهم بكأس مرة ... فيها المثمل ناقعا فليشربوا # المثمل: السم المصفى. # ولقد أتاني عن تميم أنهم ... ذئروا لقتلي عامر وتغضبوا # ذئروا: فزعوا. وقيل: غضبوا. وقيل: نفروا. # رغم لعمر أبيك عندي هين ... إني يهون علي ألا يعتبوا # أي لا يرجع لهم إلى العتبى. # وغداة صبحن الجفار عوابسا ... تهدي أوائلهن شعت شزب # الشازب والشاسب: الضامر. والجفار: ماء لبني تميم تدعيه بنو ضبة. # لما رأونا والمعابل وسطهم ... والخيل تبدو تارة وتغيب # تبدو: أي تظهر إذا خرجت من الغبار. وتغيب: إذا دخلت فيه. والمعابل: ~~السهام، واحدها معبلة. # ولوا وهن يجلن في آثارهم ... شللا وبالطناهم فتكبكبوا # شللا: طردا. والمبالطة: الجلاد بالسيوف. وتكبكبوا: اجتمعوا فصاروا كبكبة ~~واحدة. # سائل بنا حجر ابن أم قطام إذ ... ظلت به السمر النواهل تلعب # يعني حجرا أبا امرئ القيس. والنواهل: التي قد رويت من الدم. والنهل: ~~الشرب الأول. # فليبكهم من لا يزال نساؤهم ... يوم الحفاظ يقلن أين المهرب # الحفاظ: الصبر والمحافظة. # صبرا على ما كان من حلفائنا ... مسك وغسل في الرءوس يشيب # حلفاؤهم: يعني فزارة، وأنهم قتلوا وكان هذا حنوطهم. والغسل: الخطمي، وورق ~~السدر. ويسيب: يخلط. # هذا آخر ما اخترته من شعر عبيد، والحمد لله وصلى الله على رسوله محمد ~~وعلى آله وسلم تسليما كثيرا. # PageV02P055 ### | القسم الثالث ### | مختار شعر الحطيئة وأخباره # بسم الله الرحمن الرحيم وبه أستعين # قال أبو حاتم سهل محمد السجستاني: أخبرنا الأصمعي، قال: كان من حديث ~~الحطيئة والزبرقان بن بدر البهدلي أن الزبرقان خرج يريد ms65 عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه في سنة مجدبة ليؤدي إليه صدقات قومه، فلقي الحطيئة بقرقرى، ومعه ~~امرأتان أو امرأة وابنان يقال لأحدهما سوادة وللآخر إياس، وبنات له. # فقال له الزبرقان: أين تريد؟ فقال: العراق، حطمتني السنة. فقال له: هل لك ~~في جوار كريم ولبن كثير وتمر؟ قال: ما أرجو هذا كله. # قال له الزبرقان: فإن لك هذا. فسر إلى أم شذرة امرأتي، وهي بنت صعصعة، ~~وهي عمة الفرزدق. # فكتب إليها أن أحسني إليه، وأكثري له من التمر واللبن. # فقدم عليها، وكان دميما سيئ الحال، لا تأخذه العين، ومعه عيال كثير. فلما ~~رأته هان عليها، وقصرت به. فرأى ذلك بنو أنف الناقة، وهم بيت سعد، فأرسلوا ~~إليه أن ائتنا، فنحن خير لك، وكتموا المرأة اسمه، فلم تعرفه. # وكانوا إذا دعوه إلى أنفسهم يأبى ويقول: إن من رأى النساء التقصير ~~والغفلة؛ ولست أحمل على صاحبي ذنبها. # وألح عليه شماس بن لأي، وبغيض، والمخبل - وكان المخبل سليط اللسان، وهو ~~ابن عمهم - وعلقمة بن هوذة؛ وكان علقمة أشد القوم إلحاحا عليه، لشعر قاله ~~الزبرقان فيه؛ وهو قوله: # PageV03P003 # لي ابن عم لا يزا ... ل يعيبني ويعني عائب # وأعينه في النائبا ... ت ولا يعين على النوائب # تسري عقاربه إل ... ي ولا تنبهه عقارب # لاه ابن عمك ما تخا ... ف الجازيات من العواقب # وكان علقمة ممتلئا غيظا عليه لهذا الشعر. وكان الآخرون ممتلئين حسدا ~~وبغيا. فأما حماد # الراوية فزعم أن الملح عليه بغيض. # فمكث الحطيئة بتلك الحال أشهرا، والزبرقان بالمدينة. # ثم إن امرأة الزبر قان استأنفت العشب فتحملت؛ وقالت للحطيئة: أرد عليك ~~الإبل، فتركته يومين وليلتين. فاغتنم ذلك بنو شماس - وهم بنو أنف الناقة - ~~فأتوه، فقالوا له: احتمل أيها الرجل. فقال: أما الآن فنعم. # فأتاه بغيض بن عامر بن شماس - وكان شريفا - فاحتمله حتى أتى به أهله، ~~فأكثروا له من التمر واللبن، وأعطوه لقاحا وكسوة - قال: اللقاح، واللقح ~~واحدتها لقحة ولقحة ولقوح - وهي الحلوب - وأبطأ عليهم أن يهجو الزبرقان. # والزبرقان من بني بهدلة، وكان في بني ms66 بهدلة قلة، ولم يكونوا إلى هؤلاء ~~ولا قريبا، غير أن الزبرقان قد كان بنفسه شريفا منيعا، عضب اللسان، فحضضوا ~~الحطيئة عليه. فقال: لست بهاجيه ولا ذنب له فيما صنع امرأته، ولكني ~~ممتدحكم، وذاكر ما أنتم له أهل. # وأما حماد الراوية فقال: قالوا له أبطأت أن تسمع شباننا بعض ما يتغنون به ~~من شتم هذا الكلب. فقال: قد أبيت عليكم أهون من شتمه، ولا ذنب له فيما أتت ~~به امرأته؛ ولكن إن شئتم مدحتكم؛ فأنتم أهل ذاك. # فقالوا: # PageV03P004 # ما مدحنا من لم يشتم الزبرقان؛ ولم يقصروا في كرمته. # فلما أكثروا عليه قال يمدحهم، ويعرض بهجو الزبرقان وقومه؛ والقصيدة: # ألا أبلغ بني كعب رسولا ... فهل قوم على خلق سواء # وأما أولها عندي فعلى غير هذا. # قال أصحابنا: فلما قدم الزبرقان على أهله سأل عن الحطيئة، فقالوا: تحول ~~إلى بغيض، فأتاهم، فقال: ضيفي، وأنا أرسلته إلى امرأتي، ولكن كان منها ~~الجهل. فقالوا: ما هو لك بضيف، وقد أهنته وطردته، فتلاحوا حتى كان بينهم ~~تناص وشجاج - تناص: أخذ بالنواصي - فاستعدى عليهم الزبرقان عمر بن الخطاب ~~رحمة الله عليه. فقال: ليذهب إلى أي الحيين أحب؛ فإنه مالك لنفسه. # فلما رأى الزبرقان أنه اختار عليه أرسل إلى رجل من النمر بن قاسط، يقال ~~له دثار بن سنان؛ فهجا بغيضا وبني قريع؛ فقال: # أرى إبلي بجوف الماء حنت ... وأعوزها به الماء الرواء # الماء الرواء: الكثير: قال الراجز: # يا إبلي ما ذامه فتأبيه ... ماء رواء ونصي حوليه # وقد وردت مياه بني قريع ... فما وصلوا القرابة مذ أساءوا # تحلأ يوم ورد الناس إبلي ... وتصدر وهي محنقة ظماء # ألم أك جاه شماس بن لأي ... فأسلم حين أن نزل البلاء # فقلت تحولي يا أم بكر ... إلى حيث المكارم والعلاء # وجدنا بيت بهدلة بن عوف ... تعالى سمكه ودجا الفناء # دجا: من قولهم: عيش داج إذا كان خافضا ساكنا. والفناء: ما امتد مع الدار ~~من جوانبها. # وما أضحى لشماس بن لأي ... قديم في الفعال ولا رباء # PageV03P005 # سوى أن الحطيئة قال قولا ... فهذا من ms67 مقالكم جزاء # وقال دثار بن سنان أيضا: # دعاني الأثبجان ابنا بغيض ... وأهلي بالفلاة فمنياني # الثبجة: الحدبة في الصدر. # وقالا سر بأهلك فأتينا ... إلى حب وأنعام سمان # فسرت إليهم عشرين شهرا ... وأربعة فذلك حجتان # فلما أن أتيت بني بغيض ... وأسلمني لدائي الداعيان # يبيت الذئب والعثواء ضيفا ... لنا بالليل بئس الضائفان # أمارس منهما ليلا طويلا ... أهجهج عن بني ويعروان # يروى: ويغشيان. # تقول حليلتي لما اشتكينا ... سيدركنا بنو القرم الهجان # سيدركنا بنو القمر ابن بدر ... سراج الليل للشمس الحصان # فقلت ادعي وأدع فإن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان # ويروى: فقلت ادعي وأدعو إن أندى. ومعنى الأول: فقلت: ادعي ولأدع؛ فلذلك ~~جزمه. ويقال: فلان أندى صوتا من فلان؛ أي أبعد مذهبا # فمن يك سائلا عني فإني ... أنا النمري جار الزبرقان # طريد عشيرة وطريد سرب ... بما اجترمت يدي وجنى لساني # كأني إذ حللت به طريدا ... حللت على الممنع من أبان # أبان: جبل. والمنع: العالي الذي يمتنع من أن يبلغه أحد. # أتيت الزبرقان فلم يضعني ... وضيعني بتريم من دعاني # فلما بلغ ذلك الحطيئة هجا الزبرقان، فقال: # واسم الحطيئة جرول بن أوس # PageV03P006 # بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس، وكنيته أبو مليكة. # والله ما معشر لاموا امرأ جنبا ... في آل لأي بن شماس بأكياس # الجنب، والجانب، والأجنب، والأجنبي: الغريب. قال القطامي في الجانب: # فسلمت والتسليم ليس يسرها ... ولكنه حق على كل جانب # لقد مريتكم لو أن درتكم ... يوما يجئ مسحي وإبساسي # المري: أن تمسح ضرع الناقة بيدك لتدر؛ فضربه مثلا؛ أي قد رفقت بكم فلم ~~يجيء رفقي بخير. والإبساس: دعاء الناقة، وهو أن يقول: بس بس. # وقد مدحتكم عمدا لأرشدكم ... كيما يكون لكم متحي وإمراسي # المتح: استقاء الماء ببكرة. والإمراس: أن يزول الحبل عن مجراه من البكرة ~~فيرد إليه. يقال: أمرسته إذا رددته إلى مجراه. وأمرسته: صرفته عن مجراه. ~~وهو من الأضداد. ومرس الحبل: زال عن مجراه. قال الكميت: # ستأتيكم بمترعة ذعافا ... حبالكم التي لا تمرسونا # وقد نظرتكم إيناء صادرة ... للخمس طال ms68 بها حوذي وتنساسي # الخمس: سير أربعة أيام، وورد اليوم الخامس، عن أبي الهيثم خالد بن كلثوم؛ ~~أي انتظرتكم كما تستأني الإبل الصادرة التي ترد الخمس. والحوذ: السوق قليلا ~~قليلا. ويروى: حوزي. والنس: السوق. والتنساس كقولك الترداد والتكرار. # لما بدا لي منكم غيب أنفسكم ... ولم يكن لجراحي منكم آسي # يقال للطيب آسي. والأسو: الإصلاح. # أجمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولا ترى طاردا للحر كالياس # يروى: يأسا مريحا. # ما كان ذنب بغيض أن رأى رجلا ... ذا فاقة حل في مستوعر شاس # هذه رواية حماد الراوية. وروى الأصمعي: # ما كان ذنب بغيض لا أبالكم ... في بائس جاء يحدو آخر الناس # ورواية حماد أجود، لئلا يتكرر: الناس في القافية؛ فيكون إيطاء قبيحا. # يقال: مكان شأس، وشأز: وعر، أي لم يكن له ذنب حين دعاني فأحسن إلي؛ لأنه ~~رآني ضائعا. # جارا لقوم أطالوا هون منزله ... وغادروه مقيما بين أرماس # الأرماس: القبور. يقول: كنت كأني ميت بين الأموات. ضربه مثلا. # ملوا قراه وهرته كلابهم ... وجرحوه بأنياب وأضراس # هرته كلابهم: ضربه مثلا. وجرحوه بأنياب وأضراس: أساءوا له القول. # لا ذنب لي اليوم إن كانت نفوسكم ... كفارك كرهت ثوبي وإلباسي # أي إن كانت نفوسكم لي كنفس الفارك - وهي المبغضة لزوجها - ضربه مثلا. # PageV03P007 # من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس # قال أبو حاتم سهل بن محمد: سمعت الأصمعي يتعجب من جودة هذا البيت، وقال: ~~جاء بمثلين في بيت واحد. وقال: مثل هذا في الجودة بيت النابغة: # جيش يظل به الفضاء معضلا ... يذر الإكام كأنهن صحارى # الفضاء من الأرض: البارزة التي ليس فيها جبل. # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # وابعث يسارا إلى وفر مذممة ... واحدج إليها بذي عركين قنعاس # أي إلى إبل موفورة. مذممة: لا يعطى منها أحد شيئا، ولا يمنح ولا يقرى ~~منها ضيف. والذم في المعنى يقع على صاحب هذه الإبل الوافر. واحدج إليها ~~بعيرا ذا عركين، والعركان مثل الضاغطين. وقنعاس: شديد. والحداجة: مركب. # قد ناضلوك فأبدوا من ms69 كنائنهم ... مجدا تليدا ونبلا غير أنكاس # أي لما رميت ورموا فلجوا عليك، وجاءوا بما لم تجئ به، كأنهم فاخروه ~~فرجحوا عليه بآبائهم وأجدادهم. وضرب النبل والكنانة مثلا. # وقال أبو الهيثم خالد بن كلثوم: النكس من السهام: المنكوس الذي جعل أعلاه ~~أسفله؛ فهو ضعيف أبدا، فأراد أن ما افتخروا به ورموك به من فخرهم كان قويا ~~كنبل ليست بأنكاس. # ما كان ذنبي أن فلت معاولكم ... من آل لأي صفاة أصلها راسي # الراسي: الثابت. أي ما كان ذنبي أن أردتموهم فلم تعمل محافركم فيهم. # فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب، فرفعه عمر إليه واستنشده، فأنشده، ~~فقال عمر لحسان بن ثابت: أتراه هجاه؟ فقال: نعم، وسلح عليه. فحسبه عمر. # فقال وهو في الحبس: # ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر # ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر # أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ... ألقى إليه مقاليد النهى البشر # ما آثروك بها إذ قدموك لها ... لكن لأنفسهم كانت بك الإثر # الإثرة: الخاصة. آثره إيثارا: خصه دون غيره. واستأثر بكذا: اختص به نفسه. ~~ويقال: من يملك يستأثر. # PageV03P008 # وقال الحطيئة: # ألا قالت أمامة هل تعزى ... فقلت أمام قد غلب العزاء # إذا ما العين فاض الدمع منها ... أقول بها قذى وهو البكاء # أقول بها قذى فأعتل بذاك. يقول: بكيت - وقبيح بالشيخ أن يبكي - اعتللت ~~على من يحضرني. # لعمرك ما رأيت المرء تبقي ... طريقته وإن طال البقاء # على ريب المنون تداولته ... فأفنته وليس له فناء # ريب المنون: ما يريبك من أحداثها. والمنون: الموت. قال أبو الهيثم: ~~المنون يذكر ويؤنث. قال: وجعل الفعل للمنون دون الريب الذي أضافه إليها. # إذا ذهب الشباب فبان منه ... فليس لما مضي منه لقاء # يصب إلى الحياة ويشتهيها ... وفي طول الحياة له عناء # يصب: يأخذه لها صبابة؛ أي رقة. والعناء: المشقة. # فمنها أن يقاد به بعير ... ذلول حين تهترش الضراء # أي فمنم المشقة؛ ذهب إلى المشقة دون العناء. أي قاد به بعير ذلول لا يفزع ~~إذا ms70 اهترشت الكلاب؛ أي يختار له بعير هذه صفته لئلا يحركه لكبره. # ومنها أن ينوء على يديه ... لينهض في تراقيه انحناء # أي يعتمد على يديه ليقوم وقد تحنت تراقيه لكبره. قال: والشيخ إذا أسن ~~التقت ترقوتاه، يعني أنه تقرب إحداهما من الأخرى. # ويأخذه الهداج إذا هداه ... وليد الحي في يده الرداء # هداه وليد الحي: قاده وأمسك بردائه من الكبر. والهداج والهدجان والهدجة ~~والهدج: مقاربة الخطو ومداركته. قال هميان: جاءوا شماطيط وجئت هدجا. # وينظر حوله فيرى بنيه ... حواء حال دونهم حواء # الحواء: عشرة أبيات إلى الثلاثين. يقول: يكثرون حوله، لأنه قد أسن. # ويحلف حلفة لبني أبيه ... لأنتم معطشون وهم رواء # يروى: لبني بنيه. يقول: يختلط ويخرف فيخلط في كلامه. والمعطش: الذي دوابه ~~عطاش. وكذلك المهزل: الذي دوابه مهازيل. والمغد: الذي بدوابه الغدة. وكذلك ~~المصبح، والممرض. # قال: يقول لهم إبلكم وشاؤكم عطاش، وهي رواء. # PageV03P009 # ويأمر بالركاب فلا تعشى ... إذا أمسى وإن قرب العشاء # يقول: احبسوها عن العشاء؛ وهذا من اختلاطه. # تقول له الظعينة أغن عني ... بعيرك حين ليس به غناء # لا غناء عنده لضعفه فلا يقوى على حبس البعير. # ألا أبلغ بني عوف بن كعب ... فهل حي على خلق سواء # يقول: أرى أخلاقكم مختلفة؛ فقد فضلكم هؤلاء. # عطاردها وبهدلة بن عوف ... فهل يشفي صدوركم الشفاء # يقول: هل يشفي صدوركم أن أبين لكم القصة؛ أي أبين لكم ما فعل بي. # ألم أك نائيا فدعوتموني ... فجاء بي المواعد والدعاء # ألم أك جاركم فتركتموني ... لكلبي في دياركم عواء # وآنيت العشاء إلى سهيل ... أو الشعرى فطال بي الأناء # آنيت إيناء: انتظرت وتمكثت. والأناء: الاسم؛ أي طال تمكثي وانتظاري ~~لخيركم. # ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء # ولما أن أتيتكم أبيتم ... وشر مواطن الحسب الإباء # ولما أن أتيتهم حبوني ... وفيكم كان لو شئتم حباء # ولما أن مدحت القوم قلتم ... هجوت، وهل يحل لي الهجاء # فلم أشئتم لكم حسبا ولكن ... حدوت بحيث يستمع الحداء # حدوت: رفعت صوتي بمدحهم. # فلا وأبيك ما ظلمت قريع ... بأن يبنوا المكارم حيث شاءوا ms71 # يقال للرجل: ما ظلم أن أشبه أباه، وليس من تظالم الناس؛ إنما هو مثل ظلم ~~السقاء، ومظلوم التراب. # ولا وأبيك ما ظلمت قريع ... ولا عنفوا بذاك ولا أساءوا # ما عنفوا بذاك: أي بالأمر الذي كسبوا به المحامد. # بعثرة جارهم أن ينعشوها ... فيغبر بعدها نعم وشاء # يقول: يعطونه عطية ينجبر بها وتذهب مصيبته، فيبقى له مال بعد من إبل ~~وشاء. # PageV03P010 # فيبني مجدها ويقيم فيها ... ويمشي إن أريد به المشاء # يمشي: تكثر ماشيته. يقال: مشيت إبل بني فلان تمشى مشاء: نمت وكثر نسلها. ~~ويبني مجدها: يعني مجد النعم عن أبي الهيثم. # وإن الجار مثل الضيف يغدو ... لوجهته وإن طال الثواء # يقول: الجار، وإن طال مقامه، كالضيف يغدو لوجهته التي كان فيها، ويبقى ~~عيبه وحديثه. # وإني قد علقت بحبل قوم ... أعانهم على الحسب الثراء # الثراء: كثرة المال؛ أي أعانهم على معالي الأمور المال. # إذا نزل الشتاء بدار قوم ... تجنب جار بيتهم الشتاء # يقول: لا يصيب الشتاء جارهم ببرده وجوعه لإحسانهم إليه. # هم المتخفرون على المنايا ... بمال الجار ذلكم الوفاء # أي يقولون للجار: نحن ضامنون لك مالك إن طرد وهلك غرمناه لك. # يقولون: نحن نخفرك إن كثر مالك عندنا فهو لك، وإن قل وذهب به غرمناه. # هم الآسون أم الرأس لما ... تواكلها الأطبة والإساء # أم الرأس: الجلدة التي يكون فيها الدماغ. وتواكلها الأطبة: اتكل بعضهم ~~على بعض. ويقال: نعم الإساء هذا؛ أي نعم الدواء والشفاء. يقول: هم المصلحون ~~الفتق الذي أعيا المصلحين. # هم القوم الذين إذا ألمت ... من الأيام مظلمة أضاءوا # أي إذا ألم أمر مظلم على الناس كشفوه. . قال خالد ابن كلتوم: الأيام هنا ~~القحط والجدب. يقال: أضاء الشيء نفسه وأضاء غيره. # هم القوم الذين علمتموهم ... لدى الداعي إذا رفع اللواء # أي هم أول من يغيث الداعي إذا استصرخوا. # فأبقوا، لا أبالكم، عليهم ... فإن ملامة المولى شقاء # المولى هنا: ابن العم. يقول: إذا لمت مولاك فهو من الشقاء، وليس من ~~السعادة أن تشتم مولاك ويشتمك. # وإن أباهم الأدنى أبوكم ... وإن صدورهم لكم براء ms72 # وإن بلاءهم ما قد علمتم ... على الأيام إن نفع البلاء # يقول: إن بلاءهم ما جربتموه قديما وخبرتمونه إن نفعهم ذلك عندكم. قال أبو ~~الهيثم: الأيام هنا الوقائع. # وإن عديدهم يربى عليكم ... وإن نماءهم لكم نماء # العديد: العدد. قال الشماخ: # على أم بيضاء السلام مضاعفا ... عديد حصى ما بين حمص وشيزرا # PageV03P011 # وثغر لا يقام به كفوكم ... وكم يك دونهم منكم كفاء # الثغر: موضع المخافة، وهو الفرج. ويقال: ولي فلان الفرجين: سجستان ~~وخراسان. # ترقى في أعنتها قريع ... فسعد كلها لهم الفداء # ترقى في أعنتها: أي تزداد خيرا كلما جوريت. # فإنكم وفقدكم قريعا ... لكالماشي وليس له حذاء # ومعضلة تضيق بها ذراعي ... ويعوزها التحفز والبلاء # فلما أن دعوت لها بغيضا ... أتاني حين أسمعه النداء # قال أبو حاتم: هذا آخرها. # وفي كتاب حماد الراوية زيادة في هذا الموضع بيتان؛ قال أبو حاتم: مصنوعان ~~مردودان: # بزاخر نائل سبط ومجد ... مخالطة العفافة والحياء # وأمضى من سنان أزأني ... طعنت به إذا كره المضاء # وقال الحطيئة: # ألا طرقتنا بعدما هجعوا هند ... وقد سرن خمسا واتلأب بنا نجد # الاتلئباب: الانطلاق والتتابع والسرعة. والمتلئب: المنبسط. # ويروى: واستبان لنا نجد. # ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد # وهند أتى من دونها ذو غوارب ... يقمص بالبوصي معرورف ورد # ذو غوارب: له أسنمة من الموج. ومعروف: له عرف. وورد: كدر أحمر. والبوصي: ~~السفينة. ويقمص بها: يضطرب. # وإن التي نكبتها عن معاشر ... غضاب على أن صددت كما صدوا # يعني القصيدة التي مدح بها بني قريع. نكبتها عن معاشر: يريد الزبرقان، ~~وبني بهدلة. # PageV03P012 # أتت آل شماس بن لأي وإنما ... أتاهم بها الأحلام والحسب العد # يقول: أتاهم بها أحلامهم وحسبهم. والعد: مأخوذ من الماء العد، وهو الذي ~~لا يكاد ينقطع. # فإن الشقي من تعادي صدروهم ... وذو الجد من لانوا إليه ومن ودوا # يسوسون أحلاما بعيدا أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والحد # الأناة: الانتظار. ويقال: ما أبعد حلمه! أي لا يعجل والحفيظة: ما أحفظك. ~~والحد: حد البأس. # أقلوا عليهم، لا أبا لأبيكم ... من ms73 اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا # أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا # البني: جمع بنية. ويروى: البني. يقال: ما أحسن بنية بيتك؛ أي هيئته التي ~~بني عليها، كقولك: ما أحسن ضجعته وركبته! # وإن كانت النعمى عليهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا # ويروى: وإن كانت النعماء فيهم؛ أي إن كانت لقوم عليهم يد ومنة كافئوا ~~بها؛ وإن كانت لهم على قوم يد لم تستثيبوها. # وإن قال مولاهم، على جل حادث ... من الدهر، ردوا بعض أحلامكم ردوا # يقول: إن قال ابن عمهم على عظيم من الحدثان: ردوا بعض أحلامكم فعلوا. ~~وهذا من فضل حلمهم. # وإن غاب عن لأي بغيض كفتهم ... نواشئ لم تطر شواربهم مرد # وكيف ولم أعلمهم خذلوكم ... على مفظع ولا أديمكم قدوا # مطاعين في الهيجا مكاشيف للدجى ... بنى لهم آباؤهم وبنى الجد # فمن مبلغ لأيا بأن قد سعى لكم ... إلى السورة العليا أخ لكم جلد # أي إلى الشرف الأعلى. والسورة: المجد. والسورة: ما يسور في الرأس من غضب ~~أو سكر. # جرى حين جارى لا يساوى عنانه ... عنان ولا يثني أجاريه الجهد # أي لما سابق سبق. وهذا مثل ضربه. ويعني بأجاريه ضروبا من جريه. # يقول: إذا جهد لم يذهب ذلك من جريه ولم يثنه. # رأى مجد أقوام أضيع فحثهم ... على مجدهم لما رأى أنه الجد # PageV03P013 # وقد لامني أفناء سعد عليهم ... وما قلت إلا بالتي علمت سعد # يروى: وتعذلني أفناء سعد. # وقال يمدح بغيضا: # آثرت إدلاجي على ليل حرة ... هضيم الحشا حسانة المتجرد # إذا النوم ألهاها عن الزاد خلتها ... بعيد الكرى باتت على طي مجسد # أي هي ميسان: مفعال من الوسن، فيلهيها النوم عن العشاء. والمجسد: المصبوغ ~~بالجساد: الزعفران. # إذا ارتفقت فوق الفراش تخالها ... تخاف انبتات الخصر ما لم تشدد # ارتفقت: وضعت مرفقها تحت رأسها. وارتفقت: اتكأت على مرفقها ومنه قيل ~~للوسادة: مرفقة. # يقول: تخاف أن ينقطع خصرها لدقته ولينه. # عميمة ما تحت النطاق وفوقه ... عسيب نما في ناضر لم يخضد # العميم: التام؛ ms74 يعني عجيزتها. وما فوق ذلك كأنه عسيب في لينه. # تراها تغض الطرف دوني كأنما ... تضمن عيناها قذى غير مفسد # أي تكسر طرفها دوني. غير مفسد: أي لم يبلغ أن يفسد عينيها. # وتفرق بالمدرى أثيثا نباته ... على واضح الذفرى أسيل المقلد # الأثيث: الكثير من الشعر والنبات. والأسيل: الطويل. والمقلد: العنق. # تضوع رياها إذا جئت طارقا ... كريح الخزامى في نبات الخلي الندي # تضوع وضاع يضوع: فاح. # وإن شئت بعد النوم ألقيت ساعدي ... على كفل ريان لم يتخدد # لم يتخدد: لم يهزل وينقص. # لها طيب ريا إن نأتني، وإن دنت ... دنت وعثة فوق الفراش الممهد # الوعثة: اللينة السهلة المس. # PageV03P014 # وفي كل ممس ليلة ومعرس ... خيال يوافي الركب من أم معبد # فحياك ود من هداك لفتية ... وصهب بأعلى ذي طوالة هجد # الأصمعي: فحياك ربي؛ لأن ودا اسم صنم. # تسديتنا من بعد ما نام ظالع ال ... كلاب وأخبى ناره كل موقد # تسديتنا: ركبتنا يعني خيالها. والظالع من الكلاب: الذي ينتظر الكلبة حتى ~~تسفد ويسفد هو آخر الكلاب لأنه أضعفها. ومنه يقال: ارق على ظلعك؛ أي اصعد ~~الجبل وأنت تعلم أنك # ظالع، فلا تجهد نفسك. # لما رأت من في الرحال تعرضت ... حياء وصدت تتقي القوم باليد # تعرضت: ولتنا عرضها. والعرض: الجانب. وصدت تأخرت. # وأنى اهتدت والدو بيني وبينها ... وما خلت ساري الليل بالدو يهتدي # بأرض ترى فرخ الحبارى كأنه ... بها راكب موف على ظهر قردد # الموفى: المشرف. يريد أن الدو مستو، فإذا رأيت حجرا قد نصب فيه رأيته ~~كأنه قصر من شدة استواء الأرض. # وأد ماء حرجوج تعاللت موهنا ... بسوطي فارمدت نجاء الخفيدد # الأدماء: البيضاء هنا. والحرجوج: الطويلة على وجه الأرض. وتعاللت: طلبت ~~علالتها. والعلالة: الشيء بعد الشيء، مثل المشي بعد المشي، والعدو بعد ~~العدو. وموهنا: بعد سعاة من الليل مضت. وقوله: نجاء الخفيدد: أي عدو ~~الظليم. # وإن خاف جورا من طريق رمى بها ... سوى القصد حتى تستقيم ضحى الغد # يقول: إن خاف أن تجور به عن الطريق اعتسف بها غير الطريق حتى تلقى ضحوة ~~الغد ms75 لما فيها من العلالة والبقية. # وكادت على الأطواء أطواء ضارج ... تساقطني والرحل من صوت هدهد # يروى: تكسرني والرحل. # ترى بين لحييها إذا ما تبغمت ... لغاما كبيت العنكبوت الممدد # اللغام: زبد الإبل. # ويروى: تزغمت. والتزغم: صوت ضعيف. يقول: لا ترغو من الضجر. # PageV03P015 # كأن هوي الريح بين فروجها ... تجاوب أظار على ربع ردي # أي هي مشرفة، فإذا هبت الريح بين فروجها سمعت لها دويا كأنه صوت أظار ~~عطفن على حوار أصابه ردى. ويقال: ردي على فعل بمعنى انكسر. ويقال: ظئر ~~وأظآر وظؤار وظؤرة. وهي المعطوفة. # وترمي يداها بالحصى خلف رجلها ... وترمي به الرجلان دابرة اليد # قال السجستاني: وفي كتاب حماد الراوية زيادة بعد هذا البيت أربعة أبيات ~~كتبتا ليعرف # المصنوع؛ وهي: # وتشرب بالقعب الصغير وإن تقد ... بمشفرها يوما إلى الحوض تنقد # وإن حط عنها الرحل قارب خطوها ... أمين القوى كالدملج المتعضد # تراقب عيناها إذا تلع الضحا ... ذبابا كصوت الشارب المتغرد # وتضحي الجبال الغبر خلفي كأنها ... من الآل حفت بالملاء المعضد # هذا آخر الزيادة. # يظل الغراب الأعور العين واقعا ... مع الذئب يعتسان ناري ومفأدي # المفأد: الموضع الذي تحش في النار. # قال: والمفأد بكسر الميم: عصية يقلب بها الملة والشواء. وقال غيره: ~~المفأد: السفود. # وإن نظرت يوما بمؤخر عينها ... إلى علم بالغور قالت له: ابعد # أي لا يشتد عليها بعده لنشاطها وقوتها على السير. والعلم: الجبل. والغور: ~~غور تهامة. # فما زالت العوجاء تجري ضفورها ... إليك ابن شماس تروح وتغتدي # العوجاء: المهزولة. والضفور: الأنساع. يقول: رحلتها وهي سمينة فهزلت ~~فاضطربت ضفورها. والواحد ضفر؛ قال الشاعر: # وقد تدانى حقب وضفر # PageV03P016 # إلى ماجد يعطي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد # وأنت امرؤ من تعطه اليوم نائلا ... بكفيك لا يمنعك من نائل الغد # أراد قول النابغة: # ولا يحول عطاء اليوم دون غد # دون عطاء غد. # مفيد ومتلاف إذا ما سألته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند # متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد # عشا يعشو: إذا استدل على النار ببصر ضعيف. وقال ابن ms76 دريد: عشوت إلى ضوئك ~~إذا قصدته بليل. وقال غيره: العاشي: الذي يسير في ظلمة الليل على ضوء قليل. # هو الواهب الكوم الصفايا لجاره ... يروحها العبدان في العازب الندي # يروى: العبدان. جمل أكوم، وناقة كوماء؛ وهي العظيمة السنام. # وقال: # طاقت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا # آونة: جمع أوان. والمنتقب: موضع النقاب. # إذ تستبيك بمصقول عوارضه ... وكذبت حب ملهوف وما كذبا # بثغر مصقول العوارض، صقلتها بالسواك. # بحيث ينسى زمام العنس راكبها ... ويصبح المرء فيها ناعسا نصبا # روى أبو حاتم: وصبا. النصب: التكسير والفترة في العظام. والوصب: التعب. ~~وصب يوصب؛ وصبا؛ أي لما يصيبه من السهر ينسى زمام ناقته إذا نزل. # والذئب يطرقنا في كل منزلة ... عدو القرينين في آثارنا خببا # قالت أمامة لا تجزع، فقلت لها ... إن العزاء وإن الصبر قد غلبا # أي لا تجزع من عض الزمان. # PageV03P017 # هلا التمست لنا إن كنت صادقة ... مالا نعيش به في الناس أو نشبا # حتى نجازي أقواما بسعيهم ... من آل لأي وكانوا معشرا نجبا # إن امرأ رهطه بالشام منزله ... برمل يبرين جارا شد ما اغتربا # لا بد في الجد أن تلقى حفيظتهم ... يوم اللقاء وعيصا دونهم أشبا # في الجد: إذا جدوا في الحروب. وحفيظتهم: أنفتهم وغضبهم. والعيص: الشجر ~~المتداني. والأشب: الملتف. # ردوا على جار مولاههم بمهلكة ... لولا الإله ولولا دفعهم ذهبا # لن يتركوا جارهم في قعر مظلمة ... غبراء ثمت يطووا دونه السبا # أي في بئر مظلمة. وضربه مثلا؛ أي في أمر شديد ملتبس. والسبب: الحبل. # سيرى أمام فإن الأكثرين حصى ... والأكرمين إذا ما ينسبون أبا # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا # قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا # العناج: أن تثقل الدلو فيعقد تحتها حبل ثم يشد إلى الرسن وإلى العراقي، ~~وهي الخشبات # الأربع. والكرب: الحبل الذي يشد فوق العراقي، وهذا مثل ضربه. وإنما يريد: ~~إذا عقدوا عقدا لجارهم أحكموه. # قوم يبيت قرير العين جارهم ... إذا لوى بقوى أطنابهم طنبا # قال أبو الهيثم خالد ms77 بن كلثوم: يقال: فلان جاري مطانبي، وجاري مكاسري، ~~وجاري مؤاصري. وجاري مصاقبي. فالمطانب: الذي اتصلت أطناب بيته بأطناب بيتك. ~~والمكاسر: الذي كسر بيته إلى كسر بيتك. وكسر البيت من بيوت الأعراب: ~~ناحيتاه من عن يمين وشمال. ومؤخره: كفاؤه، ومقدمه: رواقه، كالدهليز أمام ~~الدار. والصقب: العمود الذي يمسك البيت. فأما الصقب - المفتوح القاف - ~~فالقريب. والأصر: الحبال القصار، واحدها إصار. والأطناب: الطوال. ومن هذا ~~قيل للرجل إذا بالغ في وصف الشيء: قد أطنب فيه. # أبلغ سراة بني كعب مغلغلة ... جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا # الألت: النقصان. قال الله جل وعز: لا يألتكم من أعمالكم شيئا. والجهد: ~~المشقة والمبالغة. جهدت نفسي. وقد قالوا: أجهدت. والجهد بالضم: الطاقة. ~~والذين لا يجدون إلا جهدهم. # ما كان ذنب بغيض لا أبالكم ... في بائس جاء يحدو أينقا شزبا # PageV03P018 # حطت به من بلاد الطود تحدره ... حصاء لم تترك دون العصا شذبا # جاءت به من بلاد الجبال سنة حصاء؛ أي ليس بها نبات. وقوله: لم تترك دون ~~العصا شذبا: أي قد أكلت الشجر إلا عصيه. . # ويروي: من بلاد الطور عارية شهباء. ومن بلاد الطور: يعني من الشام. # ما كان ذنبك في جار جعلت له ... عيشا وقد كان ذاق الموت أو كربا # جار أنفت لعوف أن تسب به ... ألقاه قوم دناة ضيعوا الحسبا # يروى جفاه. # أخرجت جارهم من قعر مظلمة ... لو لم تغثه ثوى في قعرها حقبا # ويروى حقبا # وقال يمدح آل لأي أيضا: # ألا هبت أمامة بعد هدء ... تعاتبني وما قضت كراها # أي لامتني في جوف الليل وهي لم تشبع من النوم. # فقلت لها أمام ذري عتابي ... فإن النفس مبدية نثاها # نثاها: خبرها الذي تكتمه. # وليس لها من الحدثان بد ... إذا ما الدهر من كثب رماها # الكثب: القرب. يقال: أكثبك الصيد فارمه؛ أي قرب منك وأمكنك. وقد أفقرك ~~الصيد مثله. وفلان يرمي من كثب ومن فقرة؛ أي من استمكان. هذا عن أبي ~~الهيثم. # فهل أبصرت أو خبرت نفسا ... أتاها في تلمسها مناها # يقول: هل خبرت أن نفسا أتتها ms78 منيتها في كل ما تحب؛ فأقصرى عن عتابي. # كأني ساورتني ذات سم ... نقيع لا تلائمها رقاها # أي كأني بت لسيعا لا تنجع في الرقا. نقيع: ناقع في أنيابها. # لعمر الراقصات بكل فج ... من الركبان موعدها مناها # الراقصات: اللواتي يهتززن في المشي. مناها: يريد مني مكة. # لقد شدت حبائل آل لأي ... حبالي بعدما ضعفت قوها # يريد عقودهم: عهودهم التي عهدوها. وهذا مثل. # PageV03P019 # فما تتام جارة آل لأي ... ولكن يضمنون لها قراها # تتام: تفتعل من التيمة. والإتيام: أن يشتهي القوم اللحم فيذبحوا شاة ~~بينهم. والاسم التيمة، فجارتهم لا تتام، ولكن اللحمم يكثر عندها؛ فهم ~~يكفونها إياه. # لعمرك ما يضيع آل لأي ... وثيقات الأمور إلى عراها # وثيقات الأمور: ما اشتد منها. وعراها: ما تشد به. . يقول: هم يحكمون هذا ~~كله. # وما تركت حفائظها لأمر ... ألم بها وما صغرت لهاها # ومن يطلب مساعي آل لأي ... تصعده الأمور إلى علاها # يقول: من يطلب مساعيهم تحمله الأمور على مشقة. # كرام يفضلون قروم سعد ... أولي أحسابها وأولي نهاها # وهم فرع الذرا من آل سعد ... إذا ما عد من سعد ذراها # الذروة: السنام. وفرعه: أعلاه. # وخطة ماجد في آل لأي ... إذا ما قام قائلها قضاها # إذا اعوجت قناة الأمر يوما ... أقاموها لتبلغ منتهاها # لتبلغ قدرها الذي كانت عليه ضربه مثلا. # ويبني المجد راحل آل لأي ... على العوجاء مضطمرا حشاها # أي يطول سفره إلى الملوك وغيبته عن أهله حتى يرجع وناقته عوجاء: مهزولة. # وتسعى للسياسة آل لأي ... فتدركها وما اتصلت لحاها # السياسة: إصلاح الأمور وتقويمها. ويروى: وما وصلت. # لعمرك إن جارة آل لأي ... لعف جيبها حسن نثاها # نثاها: ذكرها. # وقال يمدح علقمة بن علاثة بن الأحوص بن جعفر بن كلاب: # ألا لليلى أزمعوا بقفول ... ولم يؤذنوا ذا حاجة برحيل # تنادوا فحثوا للتفرق عيرهم ... فبانوا بجماء العظام قتول # جماء العظام: ليس لعظامها حجم، من قولهم: كبش أجم، وشاة جما: إذا لم يكن ~~لها قرن. # PageV03P020 # مبتلة يشفي السقيم كلامها ... لها جيد أدماء العشي خذول # المبتلة: السبطة الخلق لا يركب خلقها بعضه ms79 على بعض. والخذول: التي تخذل ~~القطيع وتقيم على ولدها، أو على مرعى. وأدماء العشي: أي لونها حسن بالعشي. # وتبسم عن عذب المجاج كأنه ... نطافة مزن صفقت بشمول # فعد طلاب الحي عنك بجسرة ... تخيل في ثني الزمام ذمول # عده: اصرفه، وتعد عنه: انصرف عنه. والجسرة: السبطة على الأرض في غير ~~ارتفاع. # عذافرة حرف كأن قتودها ... على خاضب بالأوعسين جفول # العذافرة: الشديدة. والحرف: الضامرة. والخاضب: الظليم الذي قد أكل ~~الخضرة. ويقال: قد خضبت الأرض إذا اخضرت. # لعمري لقد جاريتم آل مالك ... إلى ماجد ذي جمة وحفيل # الجمة: ما اجتمع من الماء والحفيل: فعيل، من احتفل إذا اجتمع. ومنه ~~المحفل. قال: يريد به البئر أو الضرع. # إذا قايسوه المجد أربى عليهم ... بمستفرغ ماء الذناب سجيل # سجيل: كبير. يقال: سجل سجيل، وفحل فحيل. # بمستفرغ: أي بغرب، يستفرغ ماء الذناب: جمع ذنوب. # وإن يرتقوا في خطة يرق فوقها ... بثبت على ضاحي المزل رجيل # فصدوا صدود الوان أبقى لعرضكم ... بني مالك إذ سد كل سبيل # كان في الأصل: صدود الواني أبقى؛ أي اعدلوا كما يعدل الواني. والواني: ~~المعي الفاتر. # وهل تعدل الظربى اللئام جدودها ... بآدم قلب من بنات جديل # يروى: القصار أنوفها. والقلب: الخالص. وجديل: اسم فحل كريم. والظربان: ~~دابة مثل السنور منتنة الريح. والجمع الظربى، والظرابي، والظرابين. # فتى لا يضام الدهر ما عاش جاره ... وليس لإدمان القرى بملول # يضام: يقهر ويستذل. # هو الواهب الكوم الصفايا لجاره ... وكل رقيق الحرتين أسيل # الكوم: الإبل العظام الأسنمة. يريد كل فرس رقيق الأذنين. وأراد بالرقة ~~العتق. وأسيل: يعني أسيل الخدين. # PageV03P021 # وأشجع يوم الروع من ليث غابة ... إذا مستباة لم تثق بحليل # الغابة: الأجمة. والمستباة: المرأة المسبية. # وخيل تعادى بالكماة كأنها ... وعول كهاف أعرضت لوعول # الكهاف: مساكن الوعول في الجبال. وهي الغيران: جمع غار. وأعرضت: اعترضت. # مبادرة نهبا وزعت رعيلها ... بأبيض ماضي الشفرتين صقيل # وزعت: رددت وكففت. # أخو ثقة ضخم الدسيعة ماجد ... كريم النثا مولاه غير ذليل # ضخم الدسيعة: ضخم الخلق. والنثا: الذكر. # إذا الناس مدوا للفعال أكفهم ... بذخت بعادي ms80 السراة طويل # أي بمجد عادي: أي قديم. وسراة كل شيء: أعلاه. # وجرثومة لا يقرب السيل أصلها ... فقد سال عنها الماء كل مسيل # الجرثومة: هضبة. وهذا مثل ضربه - يريد بالجرثومة المجد. # بنى الأحوصان مجدها ثم أسهلت ... إلى خير مرد سادة وكهول # يقول: بناها الأحوصان ثم انحدرت إلى خير مرد وكهول. # فإن عد مجد حادث عد مثله ... وإن أثلوا أدركتهم بأثيل # حفظت تراث الأحوصين فلم تضع ... إلى ابني طفيل مالك وعقيل # أي قمت بالأمر ولم تكله إلى ابني طفيل. # فما ينظر الحكام بالفصل بعدما ... بدا واضح ذو غرة وحجول # وقال يرثي علقمة بن علاثة: # نظرت على فوت ضحيا وعبرتي ... لها من وكيف الرأس شن وواشل # أي نظرت بعد ما فاتتني الحمول. شن الماء يشنه: صبه. والواشل: الذي يسيل ~~بعضه ويقطر بعضه. # PageV03P022 # إلى العير تحدى بين قو وضارج ... كما زال في الصبح الأشاء الحوامل # زال: تحول. والأشاء: النخيل الأفتاء، الواحدة أشاءة. والأشاءة أيضا: ~~الجماعة من النخل. # روى ابن الأعرابي: كما زال في الآل النخيل الحوامل. # فأتبعتهم عيني حتى تفرقت ... مع الليل عن ساق الفريد الجمائل # الفريد: جبل. والجمائل: جمع جمالة. # فلأيا قصرت الطرف عنهم بجسرة ... ذمول إذا واكلتها لا تواكل # فلأيا: بعد بطء. # صموت السرى عيرانة ذات منسم ... نكيب الصوى ترفض عنه الجنادل # عيرانة: تشبه العير من حمير الوحش. ونكيب: أي قد نكبته الصوى. # عذافرة خرساء فيها تلفت ... إذا ما اعتراها ليلها المتطاول # كأني كسوت الرحل جونا رباعيا ... شنونا ترباه الرسيس فعاقل # الجون: الأبيض هنا. الشنون: بين السمين والمهزول. # والرسيس وعاقل: موضعان. # رباع أبوه أخدري وأمه ... من الحقب فحاش على العرس باسل # فحاش: أي فاحش الفعل. أخدري: حمار منسوب، وكان يقال للحمر بنات الأخدر. ~~والأخدر: حمار فاره كان من حمير أهل العراق؛ فقيل لحمر الوحش الأخدرية. ~~قال: والأعراب يقولون: الأخدري: فرس من خيل تبع ملك من ملوك اليمن؛ وإنه ~~شرد فدخل البر وضرب في حمر الوحش. والواحد من الحقب أحقب وحقباء؛ وهي ~~المبيضة الحقي. # إذا ما أرادت صاحبا لا يريده ... فمن كل ضاحي ms81 جلدها هو آكل # ترى رأسه مستحملا فوق ردفها ... كما حمل العبء الثقيل المعادل # وإن جاهدته جاهدت ذا كريهة ... وإن تعد عدوا يعد عاد مناقل # المجاهدة: أن يبلغا جهدهما. والكريهة: مبلغ الشر. وسيف ذو كريهة؛ أي يمضي ~~على ضريبته. والمناقلة: عدو في حجارة يتقي منها. # يثيران جونا ذا ظلال كأنه ... جديد النقاع استكرهته المعاول # النقاع: جمع نقع: الغبار. # PageV03P023 # إلى القائل الفعال علقمة الندى ... رحلت قلوصي تجتويها المناهل # الاجتواء: قلة الملاءمة. تقول: اجتويت هذه الأرض، أي لم توافقني، واجتويت ~~الطعام: إذا لم يوافقك. # إلى ماجد الآباء فرع سيمدع ... له عطن يوم التفاضل آهل # قال المنتجع: السميدع: الموطأ الأكناف. وقوله: له عطن: هذا مثل. يقول: له ~~فناء فيه اتساع. والعطن: أصله مبرك الإبل. # فما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغني إلا ليال قلائل # لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى أعلقته الحبائل # لقد غادرت حزما وجودا ونائلا ... ولبا أصيلا خالفته المجاهل # وقدرا إذا ما أمحل الناس أوفضت ... إلى نارها سعيا إليها الأرامل # أوفضت إيفاضا: أسرعت. # لعمري لنعم المرء لا واهن القوى ... ولا هو للمولى على الدهر خاذل # لا واهن القوى: لا ضعيف العقد. # لعمري لنعم المرء إن عي قائل ... عن القيل أو دنى عن الفعل فاعل # يداك خليج البحر إحداهما دما ... تفيض وفي الأخرى عطاء ونائل # يروى: دم يفيض. # فإن تحي لا أملل حياتي وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائل # قال أبو حاتم: هذا آخرها. # وفي كتاب حماد الراوية بيت زائد، وهو: # لعمري لنعم المرء لا متقاصر ... عن السورة العليا ولا متضائل # قال أبو حاتم: ليس هذا البيت بشيء. # وقال الحطيئة يمدح الوليد بن عقبة بن أبي معيط: # عفا توأم من أهله فجلاجله ... وردت على الحي الجميع جمائله # ردت الإبل عليهم للرحيل. # PageV03P024 # وعالين عقلا فوق رقم كأنه ... دم الجوف يجري في المذارع واشله # العقل: كل خيط يعقل بخيط آخر يدخل من تحته ثم يرفع على خيط آخر. والرقم: ~~النقش. والواشل: السائل. والمذارع: القوائم. # كأن النعاج الغر وسط بيوتهم ... إذا ms82 اجتمعت وسط البيوت مطافله # النعاج: بقر الوحش. والغر: البيض. # أبى لابن أروى خلتان اصطفاهما ... قتال إذا يلقى العدو، ونائله # أروى: بنت أم حكيم بنت عبد المطلب، كانت تحت عفان بن أبي العاص فولدت له ~~عثمان، ومات عنها عفان، فخلف عليها عقبة بن أبي معيط. فولدت له الوليد؛ ~~فالوليد أخو عثمان من أمه. # فتى يملأ الشيزى ويروى بكفه ... سنان الرديني الأصم وعامله # قال: يظنون أن الجفنة من شيز لسوادها من الدسم، وأنشد للجعدي: # لطمن بترس شديد الصفا ... ق من خشب الجوز لم يثقب # قال: والترس لا يكون من خشب الجوز. قال: وجفانهم جوز. # يؤم العدو حيث كان بجحفل ... يصم العدو جرسه وصواهله # ترى عافيات الطير قد وثقت لها ... بشبع من السخل العتاق منازله # العافيات: التي تدنو من الإنس وتطلب. وكل شيء ألم بك يريد معروفك فهو ~~عاف، ومعتف. والسخل: ما تقذف الخيل به من أولادها. والعتاق: الكرام. # إذا حان منه منزل الليل أوقدت ... لأخراه في العالي اليفاع أوائله # يظل الرداء العصب فوق جبينه ... يقي حاجبيه ما تثير قنابله # نفيت الجياد الغر عن عقر دارهم ... فلم يبق إلا حية أنت قاتله # وكم من حصان ذات بعل تركتها ... إذا الليل أدجى لم تجد من تباعله # وإني لأرجوه وإن كان نائيا ... رجاء الربيع أنبت البقل وابله # أي أرجوه رجاء الربيع ذي الوابل والخصب. # لزغب كأولاد القطا راث خلفها ... على عاجزات النهض حمر حواصله # راث: أبطأ. والخلف: المستقي. وعنى بالمستقي الأمهات، لأنهن يجئنهن ~~بالماء، وعنى بعاجزات النهض: الفراخ؛ أي لم تقو أن تنهض. وقال حواصله فذكر؛ ~~لأنه رد الضمير إلى دردق، أي إنما ذكر لأنه رد المضمر إلى الأولاد على ~~المعنى؛ لأن أولاد القطا قطا، والقطا يغلب عليه التذكير. # PageV03P025 # وقال يهجو بني بجاد، وهم من بني عبس: # أفيما مضى من سالف الدهر تدكر ... أحاديث لا ينسيكها الشيب والعمر # طربت إلى من لا تواتيك داره ... ومن هو ناء عن طلابكم عسر # إلا طفلة الأطراف زين جيدها ... مع الحلي والطيب المجاسد والخمر # الطفلة: اللينة الناعمة. والمجسد: ما ms83 صبغ بالزعفران أو العصفر حتى ييبس ~~من كثرة صبغه. # من البيض كالغزلان والحور كالدمى ... حسان عليهن المعاطف والأزر # ترى الزعفران الورد فيهن شاملا ... ومسكا ذاكيا خالصا ريحه ذفر # عليلا على لبات بيض كأنها ... نعاج الملا فيها المقاليت والنزر # المقاليت: واحدتهن مقلات، وهي التي لا يعيش لها ولد. والنزر: القليلات ~~الأولاد، الواحدة نزور؛ من قولهم: عطاء نزر. والعليل: الذي يعل به مرة بعد ~~مرة. # بني عمنا إن الركاب بأهلها ... إذا ساءا المولى تروح وتبتكر # يقول: إذا ركبها ابن العم بمكروه رحلت عنه. # بني عمنا ما أسرع اللوم منكم ... إلينا ولا نجني عليكم ولا نجر # ونشرب رنق الماء من دون سخطكم ... وما يستوي الصافي من الماء والكدر # غضبتم علينا أن قتلنا بخالد ... بني مالك ها إن ذا غضب مطر # مطر: مدل. يقال: أتانا مطرا؛ أي مدلا، إذا تجاوز القدر. وقال غير ~~الأصمعي: مطر: عام. # وكنا إذا دارت عليكم عظيمة ... نهضنا فلم ينهض ضعاف ولا ضجر # ونحن إذا ما الخيل جاءت كأنها ... جراد زفت أعجازه الريح منتشر # PageV03P026 # نحامي وراء السبي منكم كما حمت ... ليوث ضوار غيل أشبالها هصر # يروى: حول أشبالها عقر. # على كل محبو المراكل سابح ... إذا أشرعت للموت خطية سمر # المحبوك: الشديد الجدل. والمراكل: مواضع أعقاب الفرسان، الواحد مركل. # مطاعين في الهيجا مكاشيف للدجى ... إذا ضج أهل الروع ساروا وهم وقر # وأما بجاد رهط جحش فإنهم ... على النائبات لا كرام ولا صبر # إذا نهضت يوما بجاد إلى العلا ... أبى الأشمط الموهون والناشئ الغمر # الغمر: الذي لم يجرب الأمور. # تدرون إن شد العصاب عليكم ... ونأبى إذا شد العصاب فلا ندر # ضرب هذا مثلا. # يقو إذا حمى عليكم بأس قوم واشتد عليكم أمرهم أعطيتموهم ما طلبوا منكم، ~~ونحن لا نفعل؛ لا نعطي أموالنا على القسر. # نعام إذا ما صيح في حجراتكم ... وأنتم إذا لم تسمعوا صارخا دثر # يريد أنتم أشرد من النعام إذا فزعتم، وأنتم ما لم تفزعوا نيام لا تنتبهون ~~لخير. # ترى اللؤم منهم في رقاب كأنها ... رقاب ضباع فوق آذانها الغفر ms84 # الغفر: الشعر، مثل غفر القطيفة. # إذا طلعت أولى المغيرة قوموا ... كما قومت نيب مخزمة زجر # الزجور التي لا تدر إلا بضرب أو زجر. والمخزمة: التي تلقي ولدها لغير ~~تمام، ثم تعطف # على غيره أو على ولدها وقد حشي جلده بالثمام، ويشد أنفها. # بغمامة لئلا تجد ريحه إذا عطفت على غيره، وتجعل لها درجة. والدرجة: خرق ~~تلف وتحشى بفراء وتجعل في حيائها ويخل حياؤها واستها فتمخض بذلك يوما وليلة ~~ثم ينزع الخلال والغمامة فتقع الدرجة فترأم ما عطفت عليه. # وقال أبو عمرو: المخزمة: التي في آنافها الخزائم، وواحد الخزائم خزامة؛ ~~وهي حلقة من شعر، فإذا كانت من صفر أو فضة فهي برة. # وقوله: كما قومت؛ أي كما قامت الناقة إذا حلبت. # أرى قومنا لا يغفرون ذنوبنا ... ونحن إذا ما أذنبوا لهم غفر # ونحن إذا جببتم عن نسائكم ... كما جببت من خلف أولادها الحمر # جببتم: أي عدوتم كما تعدو الحمر إلى أولادها. # عطفنا الجياد الجرد خلف نسائكم ... هي الخيل مسقاها زبالة أو يسر # أي هي خيلنا التي تعرفون، تشرب بزبالة أو يسر. # PageV03P027 # يجلن بفتيان الوغى بأكفهم ... ردينية سمر أسنتها حمر # إذا أجحفت بالناس شهباء صعبة ... لها حرجف مما يقل بها القتر # سنة شهباء: إذا لم تنبت شيئا، بمعنى أن الشجر يشهاب فيها. والحرجف. ~~الشمال الشديدة. والقتر: جمع القتار: دخان الشحم. # أراد أن هذا يقل في مثل هذه السنة؛ أي قل طبخ اللحم وشيه. # نصبنا وكان المجد منا سجية ... قدروا وقد تشقى بأسيافنا الجزر # ومنا المحامي من وراء ذماركم ... ونمنع أخراكم إذا ضيع الدبر # تمت # وقال يصف إبله: # إذا نام طلح أشعث الرأس دونها ... هداه لها أنفسها وزفيرها # الطلح: المعيي. # يقول: إذا نام معي خلفها ثم طلبها استدل عليها بأنفاسها وزفيرها. قال: ~~يعني بالطلح القراد. # الزفير: ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع. الزفير من الصدر والشهيق من ~~الحلق. أول نهيق # الحمار وما أشبه النهيق هو الزفير وآخره الشهيق. # عوازب لم تسمع نبوح مقامة ... ولم تحتلب إلا نهارا ضجورها # النبوح: ضجة الناس وجلبتهم. والمقامة: مجتمع ms85 الناس حيث يقيمون. # الضجور: التي تضج إذا احتلبت. # قال الأصمعي: قوله: إلا نهارا؛ أي تطلع عليها الشمس فتسخن ظهورها وتطيب ~~أنفسها؛ # وجعلها هكذا لأنها لا تراح على أهلها. # إذا بركت لم يؤذها صوت سامر ... ولم تقص عن أدنى المخاض قذورها # يقول: لا تبيت قريبا من الناس؛ إنما تبيت عازبة في القفر. والقذور: التي ~~لا تبيت مع الإبل. # ولم يرعها راع ربيب ولم تزل ... هي العروة الوثقى لمن يستجيرها # يقول: لم يرعها راع ربيب في البيت؛ إنما يرعاها من يعزب معها، ومن نزل ~~فيها كان لها جارا. # ومعناه: من استجار بها منعناه. # طباهن حتى أطفل الليل دونها ... نفاطير وسمي رواء جذورها # نفاطير وسمي: أي نبت من نبت الوسمي يقع في مواضع من الأرض مختلفة. ~~والجذور: الأصول. # قال أبو عمرو: النفاطير، والتفاطير: نبت متفرق. # يطفن بجون جافر يتقينه ... بروعات أذناب قليل عسورها # الجون هنا: الأسود، وهو الفحل. وقوله: قليل عسورها؛ لأنه استبان حملها ~~وسكنت. والعاسر: الشائلة؛ وإنما تسكن إذا حملت. # PageV03P028 # فظلت أوابيها عواكف حوله ... عكوف العذارى ابتز عنها خدورها # الأوابي: التي تأبى الفحل لا تريده. وعواكف حوله: لا تبرحه حبا له. # دعاهن فاستسمعن من أين زره ... برقشاء من دون اللهاة هديرها # يعني الشقشقة، ولونها أرقش. والرز: الصوت. # كميت كركن الباب قد شق نابه ... وأحنت له مقلاتها ونزورها # كميت: أي أحمر. وقوله: كركن الباب: أي كسارية الباب. وشق نابه: فطر. ~~والمقلات: التي لا يكاد يعيش لها ولد. والنزور: القيلة الولد. # إذا ما تلاقت عن عراك تدافعت ... على الحوض أشباه قليل ذكورها # العراك: الزحام. # وألقت سباطا راشفات كأنها ... من السبت أهدام دقاق خصورها # السباط: يعني المشافر. وراشفات: أي ترشف الماء. والسبت: جلود البقر ~~المدبوغة بالقرظ التي تتخذ منها النعال. والأهدام: الخلقان. # فلم ترو حتى قطعت من حبالها ... قوى محصدات شد شزرا مغيرها # المحصد: الشديد الفتل. والمغير: الذي يفتل الحبال. والشزر: الفتل على ~~اليسار. # وحتى تشكى الساقيان وهدمت ... من الحوض أركانا سريعا جبورها # تهدمها فتبنى في ساعة لئلا يذهب الماء. # رعت منبت السوبان ستين ليلة ms86 ... حراما بها حتى أحلت شهورها # يقول: رعته في الأشهر الحرم. # وقال أيضا: # أشاقتك ليلى في اللمام وما جزت ... بما أزهقت يوم التقينا وضرت # كطعم شمول طعم فيها وفأرة ... من المسك منها في المفارق ذرت # وأغيد لا نكس ولا واهن القوى ... سقيت إذا أولى العصافير صرت # PageV03P029 # رددت عليه الكأس وهي لذيذة ... إلى الليل حتى ملها وأمرت # وأشعث يهوى النوم قلت له ارتحل ... إذا ما الثريا في السماء اسبطرت # اسبطرت: امتدت. # فقام يجر البرد لو أن نفسه ... يقال له خذها بكفيك خرت # يقول: به من النعاس ما لو كانت نفسه في يده لرمى بها. # ألا هل لسهم في الحياة فإنني ... أرى الحرب عن ورق كوالح فرت # أي هل لهم في السلم؛ والكالح: الذي قد خرجت أسنانه لشدة الحرب. ويقال ~~للرجل الطويل الثنايا: أروق. ضربه مثلا. # ولن يفعلوا حتى تئول عليهم ... بأيديهم شول المخاض اقمطرت # يقال للناقة إذا لقحت وتنفشت: قد اقمطرت. # عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغوا ... علالتها بالمحصدات أصرت # قال: الخيل لا ترى أبدا في الحرب إلا كالحة عابسة. والعلالة: جري بعد ~~جري. والمحصدات: السياط. # تنازع أبكار النساء ثيابها ... إذا خرجت من حلقة الباب كرت # يقول: إذا خرجت من موضع ضيق ردت إلى أضيق منه. # بكل قناة صدقة زاعبية ... إذا أكرهت لم تنأطر واتمأرت # صدقة: صلبة. ولم تنأطر: لم تعوج. واتمأرت: اشتدت. # وإن الحداد الزرق من أسلاتنا ... إذا واجهتهن النحور اقشعرت # قناة الرمح: أسلته، والجمع أسلات. وأسل. # وجرثومة لا يقرب السيل أصلها ... رسا وسط عبس عزها واستقرت # ولكن سهما أفسدت دار غالب ... كما أعدت الجرب الصحاح فعرت # ولو وجدت سهم على الغي ناصرا ... لقد حلبت منها نساء وصرت # PageV03P030 # وإن المخاض الأدم قد حال دونها ... حداد من الخرصان لانت وترت # ترت: غلظت. # فلن تعلفونا الضيم ما دام جذمنا ... ولما تروا شمس النهار استسرت # تعلفونا الضيم: تطعمونا. وهذا مثل. وأنشد: # إذا كنت في قوم عدا لست منهم ... فكل ما علفت من خبيث وطيب # وقوله: ولما تروا شمس النهار استسرت؛ أي ولما تكسف الشمس ويكن ms87 اليوم ~~مظلما. # وقال لبني عامر بن صعصعة: # أتعرف منزلا من آل هند ... عفا بعد المؤبل والشوي # المؤبلة: الإبل. والشوي: الشاء. # تقادم عهده وجرى عليه ... سفي للرياح على سفي # السفي، والسافي: التراب تسفيه الريح وتطيره. # تراها بعد دعس الحي فيها ... كحاشية الرداء الأتحمي # الدعس: الوطء. والأتحمي: ضرب من برود كانت تعمل في أول الدهر. # أكل الناس تكتم حب هند ... وما تخفي بذلك من خفي # سقية بين أنهار وزرع ... سقاها برد رائحة العشي # يقول: إنها في خصب. ورائحة العشي: السحابة التي تروح فتمطر. # منعمة تصون إليك منها ... كصونك من رداء شرعبي # يظل ضجيعها أرجا عليه ... مفارقها من المسك الذكي # جمع المفرق بما حوله. وإنما هو مفرق واحد. والأرج: توهج الطيب. وكل ما ~~توهج فقد تأرج. والذكي: الحاد الريح. ومنه ذكاء القلب. # يعاشرها السعيد، ولا تراها ... يعاشر مثلها جد الشقي # فما لك غير تنظار إليها ... كما نظر الفقير إلى الغني # فأبلغ عامرا عني رسولا ... رسالة ناصح بهم حفي # عامر بن صعصعة. والحفي: اللطيف. # فإياكم وحية بطن واد ... هموز الناب ليس لكم بسي # ليس لكم بسي: أي بند؛ وهو الكفء والمثل. يقال: هما سيان في هذا الأمر، ~~وهم أسواء فيه. # PageV03P031 # وخلوا بطن عقمة واتقونا ... إلى نجران في بلد رخي # الرخي: المتباعد. يقال: قد تراخى ما بين الرجلين: إذا تباعد. # فكم من دار قوم قد أباحت ... لقومهم رماح بني عدي # فما إن كان عن ود ولكن ... أباحوها بصم السمهري # أي لم تكن الإباحة عن ود كان من هؤلاء، ولكن أباحوها بالرماح. والسمهري: ~~الشديد. ويقال: اسمهر عليه الأمر: أي اشتد. # وكل مفاضة جدلاء زغف ... مضاعفة وأبيض مشرفي # مفاضة: يعني درعا واسعة. والجدلاء: المجدولة الدقيقة الحلق. والزغف: ~~اللينة اللمس. والمضاعفة: التي نسجت حلقتين حلقتين. والمشرفي: السيف، نسب ~~إلى المشارف؛ وهي # قرى تدنو من الريف. # ومطرد الكعوب كأن فيه ... قدامى ذي مناكب مضرحي # يقول: كأن سنانه قادمة نسر من حدته. والمضرحي: العتيق الكريم من النسور. ~~وقيل المضرحي: الأحمر. # إذا خرجت أوائلهن يوما ... مجلحة كجنة عبقري # قال جعفر بن ms88 مهلهل: قال ابن الكلبي: الذي يقال لهم جنة عبقر: بنو عبقر بن ~~خويلة بن جشم ابن عمرو بن عبد شمس، وكانوا أشد العرب بأسا؛ فصاروا مثلا. ~~وعبقر: موضع. # وقال الأصمعي: سألنا أبا عمرو عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لم أر عبقريا يفري فريه. فقال: يقال هذا عبقري ~~قوم، كما يقال: هذا سيد قوم، وكريم قوم. # وقال الأصمعي: إنه نسب إلى قوم بعبقر؛ وهي أرض تسكنها الجن؛ فصار لكل ~~منسوب إلى شيء. قال زهير: # بخيل عليها جنة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا # منعن منابت القلام حتى ... علا القلام أفواه الركي # الركي: جمع ركية، خرج مخرج شعير وشعيرة. والقلام: نبت يكون قريبا من ~~الماء؛ أي منعن ذلك الماء، وأحمين مراعيه حتى عفا قلامه فغطى أواه الركايا. # أتغضب أن يساق القهد منكم ... فمن يبكي لأهل الساجسي # يروى: أتبكي أن تساق. ويروى: لفقد الساجسي. والقهد: غنم صغار حمر، سك ~~الآذان، كلف الوجوه. والساجسي: غنم أهل الجزيرة، وغنم تغلب والنمر بن قاسط ~~ومن والاهم. # كان سعيد بن العاص على المدينة، فبينا هو يعشى الناس، وقد خفوا إلا حداثه ~~وأصحاب سمره إذا أعرابي قبيح الوجه، كبير السن، سيئ الهيئة على البساط، ~~فانتهى إليه الشرط فذهبوا ليقيموه، فأبى أن يقوم؛ فنظر إليه سعيد وقد حانت ~~منه # PageV03P032 # التفافة؛ فقال: دعوا الرجل؛ وخاضوا في حديث العرب وأشعارها؛ فقال ولا ~~يعرفونه: ما أصبتم جيد العشر ولا شاعر العرب. # فقال له سعيد: فهل عندك من ذلك علم؟ قال: نعم. قال: فمن أشعر الناس؟ قال: ~~الذي يقول: # لا أعد الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام # فأنشدها حتى أتى عليها. قال: فمن يقولها: قال: أبو دواد الإيادي. قال: ثم ~~من؟ قال الذي يقول: # أفلح بما شئت فقد يدرك بالض ... عف وقد يخدع الأريب # وأنشدها حتى أتى عليها. قال: فمن قالها؟ قال: عبيد ابن الأبرص أحد بني ~~سعد. # قال: ثم من؟ قال: والله لحسبك بي عند رهبة أو رغبة إذا رفعت ms89 إحدى رجلي ~~على الأخرى ثم عويت في أثر القوافي كما يعوي الفصيل وراء الإبل الصادرة. # قال: ومن أنت؟ قال: أنا الحطيئة. # فرحب به سعيد، وقال: قد أسأت بكتمانك نفسك منا الليلة، وقد علمت شوقنا ~~إليك، وإلى حديث العرب. # وقال يمدحه: # لعمري لقد أمسى على الأمر سائس ... بصير بما ضر العدو أريب # جريء على ما يكره المرء صدره ... وللفاحشات المنديات هيوب # سعيد وما يفعل سعيد فإنه ... نجيب فلاه في الرباط نجيب # سعيد فلا تغررك خفة لحمه ... تخدد عنه اللحم وهو صليب # إذا خاف إصعابا من المر صدره ... علاه فبات الأمر وهو ركوب # PageV03P033 # إذا غاب عنا غاب عنا ربيعنا ... ونسقى الغمام الغر حين يؤوب # فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ... إذا الريح هبت والمكان جديب # دخل الحطيئة على عتيبة بن النهاس العجلي، وكان من وجوه بكر بن وائل، وكان ~~يبخل، وعلى الحطيئة عباءة، ولم يكن عتيبة يعرفه، فقال له: أعطني. قال: ما ~~أنا على عمل فأعطيك وما في مالي فضل عن قومي. # قال: فلا عليك! ثم انصرف. فقال لعتيبة رجل كان عنده من قومه: لقد عرضتنا ~~لشر. قال: ومن هذا؟ قال: الحطيئة؟ قال: ردوه. فردوه. فقال له عتيبة: بئس ما ~~صنعت، ما استأنست استئناس الجار، ولا سلمت تسليم أهل الإسلام. ولقد كتمتنا ~~نفسك حتى كأنك كنت معتلا علينا. اجلس؛ فإن لك عندنا ما يسرك؛ فقد عرفنا ~~السبب الذي تمت به، وأنت جار، وأشعر # العرب. # قال: ما أنا بأشعر العرب. قال: فمن أشعر العرب؟ قال: الذي يقول: # ومن يجعل المعروف من دون عرضه ... يفره ومن لا يتق الشتم يشتم # فقال له عتيبة: أما إن هذه الكلمة من مقدمات أفاعيك. # ثم قال لغلامه: اذهب معه، فلا يشيرن إلى شيء إلا اشتريته له. فانطلق معه ~~الغلام، فعرض عليه الخز واليمنة، فلم يقبل ذلك، وأشار إلى الأكسية ~~والكرابيس الغلاظ حتى أوقر ما أحب ولم يبلغ ذلك مائتي درهم. # فرجع إلى قومه؛ فلما رأوا ما جاء به، وأخبرهم ما صنع به لاموه، وقالوا: ~~بعث معك غلامه، وهو ms90 أكثر العرب مالا، فأخذت القليل الخسيس، وتركت # PageV03P034 # الجزيل النفيس؛ فقال: # سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا ... فسيان لاذم عليك ولا حمد # وأنت امرؤ لا الجود منك سجية ... فتعطي وقد يعدي على النائل الوجد # يعدي: يعين. # يقول: قد يعين على الإعطاء اليسار إن كان الرجل بخيلا. # لقي الحطيئة طريف بن دفاع الحنفي، فقال له طريف: أين تريد يا أبا مليكة؟ ~~قال: أريد اللبن والتمر. قال: فاصحبني فلك ذلك عندي. # فسار به إلى اليمامة، فأقام عنده حينا، فأعطاه وأكرمه؛ فقال: # سرينا فلما أن أتينا بلاده ... أقمنا وأرتعنا بخير مريع # رأى المجد والدفاع يبنيه فابتنى ... إلى كل بنيان أشم رفيع # تفرست فيه الخير لما رأيته ... لما ورث الدفاع غير مضيع # فتى غير مفراح إذا الخير مسه ... ومن نائبات الدهر غير جزوع # عدو بنات الفحل كم من نجيبة ... وكوماء قد ضرجتها بنجيع # وذاك فتى إن تأته في صنيعة ... إلى ماله لا تأته بشفيع # وقال يمدح بني رياح بن ربيعة بن مازن بن الحارث بان قطيعة بن عبس، ويهجو ~~بني زهير بن جذيمة: # لنعم الحي حي بني رياح ... إذا ما أوقدوا فوق اليفاع # PageV03P035 # ونعم الحي حي بني رياح ... إذا اختلط الدواعي بالدواعي # ألم تر أن جار بني زهير ... ضعيف الركن ليس بذي امتناع # وليس الجار جار بني رياح ... بمقصى في المحل ولا مضاع # هم صنعوا لجارهم وليست ... يد الخرقاء مثل يد الصناع # ويحرم سر جارتهم عليهم ... ويأكل جارهم أنف القصاع # أنف: أول. # وجارهم إذا ما حل فيهم ... على أكناف رابية يفاع # لعمرك ما قراد بني رياح ... إذا نزع القراد بمستطاع # قال: ربما قرد الذئب البعير، أي نزع قراده فيستلذ البعير ذلك، فيصيب غرته ~~فيملح عينه، ضربه مثلا. # وقال يمدح بشر بن ربيعة بن قرط بن عبيد بن أبي بكر بن كلاب: # أبوك ربيعة الخير بن قرط ... وأنت المرء يفعل ما تقول # أغر كأنما حدبت عليه ... بنو الأملاك تكنفها القيول # تصد مناكب الأعداء عنه ... كراكر من أبي بكر حلول # كراكر لا يبيد العز منها ... ولكن العزيز ms91 بها ذليل # كراكر: جماعات. # PageV03P036 # خرج زيد الخيل يتطرف، فلقي الحطيئة وكعب بن زهير بن أبي سلمى، ورجلا من ~~بني بدر، وهم يتصيدون، فأخذهم. # فأما الحطيئة فقال: والله ما عندي من مال فأعطيك، وما هو إلا لساني؛ ~~فأطلقه فمدحه. # وأما كعب فأعطاه فرسا. وأما البدري فأعطاه مائة ناقة، فقال الحطيئة: # إلا يكن مال يثاب فإنه ... سيأتي ثنائي زيدا بن مهلهل # فما نلتنا غدرا ولكن صبحتنا ... غداة التقينا في المضيق بأخيل # بأخيل: جمع خيل. # تفادى كماة الخيل من وقع رمحه ... تفادي خشاش الطير من وقع أجدل # تفادى: يستتر بعضها ببعض من الخوف. والخشاش: الذي يأكل اللحم ولا يصيد. ~~والأجدل: # الصقر. # فأعطتك منا الود يوم لقينا ... ومن آل بدر وقعة لم تهلل # لم تهلل: لم تجبن. # ذكروا أنه قيل للحطيئة حين حضرته الوفاة: أوص. فقال: أبلغوا أهل الشماخ ~~أنه أشعر العرب. # فقيل له: اتق الله؛ فإن هذا لا يرد عليك، فأوص. قال: المال للذكور من ~~أولادي دون الإناث. # قيل: اتق الله وأوص؛ فقال: # قد كنت أحيانا شديد المعتمد ... قد كنت أحيانا على الخصم الألد # قد رددت نفسي وما كادت ترد # قالوا: اتق الله وأوص. فقال: أوصيكم بالشعر؛ ثم قال: # الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه # PageV03P037 # زلت به إلى الحضيض قدمه ... والشعر لا يسطيعه من يظلمه # يريد أن يعربه فيعجمه ... من يسم الأعداء يبق ميسمه # فقيل له: أوص للمساكين. فقال: أوصيهم بالمسألة. قالوا: فعبدك يسار أعتقه. ~~قال: هو عبد ما بقي على الأرض عبسي. # وقال في منافرة عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة حين تنافرا إلى هرم بن ~~قطبة وكان الحطيئة يفضل علقمة على عامر ويمدحه، وكان الأعشى يمدح عامرا ~~ويهجو علقمة، فقال الحطيئة: # يا عام قد كنت ذا باع ومكرمة ... لو أن مسعاة من جاريته أمم # أمم: قصد؛ أي ليس بقصد، ولكنه فوق القصد. # جاريت قرما أجاد الأحوصان به ... طلق اليدين وفي عرنينه شمم # لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه ... ولا يببيت على مال له قسم # ومثله من كلاب ms92 في أرومتها ... يعطي المقاليد أو يرمى له السلم # هابت بنو مالك مجدا ومكرمة ... وغاية كان فيها الموت لو قدموا # وما أساءوا فرارا عن مجلية ... لا كاهن يمتري فيها ولا حكم # وقال في الوليد بن عقبة بن أبي معطي حين شهد عليه أهل الكوفة - وهو ~~عاملها - أنه شرب الخمر وصلى بهم الغداة أربعا وهو سكران، وقال وهو في ~~الصلاة: أأزيدكم؟ فاستعدوا عليه عثمان فعزله، وكان أخاه لأمه؛ أمهما أروى ~~بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس؛ وأمها أم حكيم بنت عبد المطلب عمة ~~النبي عليه السلام. # PageV03P038 # شهد الحطيئة حين يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر # خلعوا عنانك إذ جريت ولو ... تركوا عنانك لم تزل تجري # ورأوا شمائل ماجد متبرع ... يعطي على الميسور والعسر # فنزعت مكذوبا عليك ولم ... تردد إلى عوز ولا فقر # قال المفضل: ومن الرواة من يزعم أنه إنما قال: # شهد الحطيئة حين يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر # نادى وقد كملت صلاتهم ... أأزيد كم ثملا وما يدري # ليزيدهم خيرا ولو قبلوا ... لقرنت بين الشفع والوتر # فأبوا أبا وهب ولو فعلوا ... زادت صلاتهم على العشر # كفوا عنانك إذ جريت ولو ... خلوا عنانك لم تزل تجري # وقال في ذلك بعض شعراء الكوفة: # تكلم في الصلاة وزاد فيها ... مجاهرة وعالن بالنفاق # ومج الخمر في سنن المصلى ... ونادى والجميع إلى افتراق # أزيدكم على أن تحمدوني ... فما لكم ولا لي من خلاق # تم الاختيار من شعر الحطيئة # والحمد لله وصلواته على سيدنا محمد النبي والطاهرين من آله. PageV03P039 ms93