######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010914 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن منجب بن سليمان، أبو القاسم، تاج الرياسة، ابن الصيرفي (المتوفى: 542هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 542 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المختار من شعر شعراء الأندلس #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010914 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10914 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10914 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور عبد الرزاق حسين #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1406 هـ - 1985 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشير، عمان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # المختار من شعر شعراء الأندلس ### | بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ أبو القاسم علي بن منجب الصيرفي ابن سليمان: الحمد لله على ~~سابغ نعمته، وصلى الله على محمد نبيه وعلى آله. # ودراسة البلاغة تنقسم إلى نظم ونثر، وقد اختلف الناس في التفضيل بينهما، ~~والذي نرغب أن يكون مذكرا وبمحاسنه محاضرا له منه على ما يسمعه. والعناية ~~بما يعلقه ويجمعه، ومن جعل الحق مقصوده، والإنصاف مطلوبه، علم أن الفضائل ~~ليست مخصوصة ببعض الأمكنة، ولا مقصورة على قديم الأزمنة، على أن الإقليم ~~الرابع وإن كان أفضل من غيره، فذلك لا يوجب سلب الفضيلة مما سواه، ولا عدم ~~الحسنة فيما عداه، فكل زمان لا يخلو من أفكار تستنبط، وقرائح تؤلف، وهذا ~~لمن تأمله واضح، ولمن تدبره جلي. # ولقد وقفت للعصرين من شعراء الأندلس على ما لا عذر في جحد إحسانه، ولا ~~حجة في ترك استحسانه، فرأيت أن أعلق في هذا الجزء ما تيسر لي: (وقال ابن ~~عباذ وقد أمره أبوه أن يصف مجنا فيه كواكب فضة:) # PageV01P015 # مجن حكى صانعوه السماء ... لتقصر عنه طوال الرماح # وقد صوروا فيه شبه الثريا ... كواكب تقضي له بالنجاح # وقال في شمعة: # وشمعة تنفي ظلام الدجى ... نفي أذى العدم عن الناس # ساهرتها والكأس يسعى بها ... من ريقه أشهى من الكاس # ضياؤها لاشك من وجهه ... وحرها من حر أنفاسي # وقال في وصف قصيدة: # إليك روضة فكر جاد منبتها ... ندى يمينك لا طل ولا مطر # جعلت ذكرك في أرجائها زهرا ... فكل أوقاتها للمجتني ثمر # وقال يستدعي عودا للغناء: # غلب الكرى ودنت مطايا الراح ... واشتقن شدو حداتها النصاح # فابعث نشاط سؤومها وحسيرها ... بغناء حاديها أخي الإفصاح # ليقيم ذاك العود من رسم السرى ... ويعود في الأجسام بالأرواح # فنسير في طوق السرور ونهتدي ... لخفيهن بأنجم الأقداح # وقال في توديع بعض جواريه: # PageV01P016 # ساريتهم والليل غفل ثوبه ... حتى تبدى للنواظر معلما # فوقفت ثم مودعا وتسلت ... مني يد الإصباح تلك الأنجما # ولم تزل أيام المعتمد صافية من الكدر، محمية من الغير إلى أن دهي من يوسف ~~بن ms01 تاشفين بداهية خلعته عن سلطانه، وأزعجته عن أوطانه، فعاد من كان يمدحه ~~راثيا له ناعيا، ومن كان يرجوه منتجعا عليه باكيا. # ومن سر أهل الأرض ثم بكى أسى ... بكى بعيون سرها وقلوب # قال أبو بكر محمد بن عيسى الداني المعروف بابن اللبانة: كنت بين يدي ~~الرشيد بن المعتمد في مجلس أنسه، فورد الخبر بأخذ غرناطة في رجب # PageV01P017 # سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، فتفجع وتلهف، واسترجع وتأسف، وذكر قصر ~~غرناطة، فدعونا لقصره بالدوام، ولملكه بتراخي الأيام، وأمر ذلك أبا بكر ~~الإشبيلي بالغناء فغنى: # يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد # فاستحالت مسرته، وتجمعت أسرته، وأمر بالغناء من ستارته، فغنى: # إن شئت أن لا ترى صبرا لمصطبر ... فانظر على أي حال أصبح الطلل # فتأكد تطيره، واشتد اربداد وجهه وتغيره، وأمر مغنية أخرى بالغناء فغنت: # يا لهف نفسي على مال أفرقه ... على المقلين من أهل المروات # إن اعتذاري إلى من جاء يسألني ... ما لست أملك من إحدى المصيبات # قال: فتلافيت الحال بأن قمت فقلت: # محل مكرمة لا هد مبناه ... وشمل مأثرة لا شته الله # البيت كالبيت لكن زاد ذا شرفا ... أن الرشيد مع المعتد ركناه # ثاو على أنجم الجوزاء مقعده ... وراحل في سبيل السعد مسراه # حتم على الملك أن يقوى وقد وصلت ... بالشرق والغرب يمناه ويسراه # بأس توقد فاحمرت لواحظه ... ونائل شب فاخضرت عذاراه # فلعمري لقد بسطت من نفسه، وأعدت عليه بعض أنسه، على أني وقعت فيما وقع ~~فيه الكل، لقولي: البيت كالبيت، وأمر اثر ذلك بالغناء أبا بكر، فغنى: # ولما قضينا من منى كل حاجة ... ولم يبق إلا أن تزم الركائب # فأيقنا أن هذه الطير تعقب الغير. # PageV01P018 # وقد كان المعتضد عباد حين تصرمت أيامه، وتدانى حمامه استحضر مغنيا يغنيه، ~~ليجعل ما يبدأ به فالا، وكان المغني السوسي فأول شعر قاله: # نطوي المنازل علما أن ستطوينا ... فشعشعيها بماء المزن واسقينا # فمات بعد خمسة أيام، وكان الغناء من هذا الشعر في خمسة أبيات. قال ابن ~~اللبانة في كتاب"نظم السلوك في مواعظ الملوك ms02 في أخبار الدولة العبادية" أن ~~طائفة من أصحاب المعتمد خامرت عليه، فأعلم باعتقادها وكشف له عن مرادها، ~~وحض على هتك حرمها، وأغري بسفك دمها، فأبى ذلك مجده الأثيل، ومذهبه الجميل، ~~وما خصه الله به من حسن اليقين وصحة الدين، إلى أن أمكنتهم الغرة، فانتصروا ~~ببغاث مستنسر، وقاموا بجمع غير مستبصر، فبرز من قصره متلافيا لأمره، عليه ~~غلالة ترف على جسده، وسيفه يتلظى في يده: # وذاك السيف راق وراع حتى ... كأن عليه شيمة منتضيه # PageV01P019 # كأن الموت أودع فيه سرا ... ليرفعه إلى يوم كريه # فلقي على باب من أبواب المدينة فارسا مشهورا بنجدة، فرماه الفارس برمح ~~التوى في غلالته، وعصمه الله تعالى منه، وصب هو سيفه على عاتق الفارس فشقه ~~إلى أضلاعه، فخر صريعا سريعا، فرأيت القائمين عندما تسنموا الأسوار تساقطوا ~~منها، وبعد ما أمسكوا الأبواب تخلوا عنها، وأخذوا على غير طريق، وهوت بهم ~~ريح الهيبة في كمان سحيق، فظننا أن البلد من أقذائه قد صفا، وثوب العصمة ~~علينا قد ضفا، إلى أن كان يوم الأحد الحادي والعشرون من رجب، فعظم الخطب في ~~الأمر الواقع، واتسع الخرق فيه على الراقع، ودخل البلد من جهة واديه، وأصيب ~~حاضره بعادية بادية، بعد أن ظهر من دفاع المعتمد وبأسه وتراميه على الموت ~~بنفسه، بما لا مزيد عليه، ولا تناهى خلق من خلق الله إليه، فشنت الغارة في ~~البلد، ولم يبق فيه على سبد لأحد ولا لبد، وخرج الناس عن منازلهم، يسترون ~~عوراتهم بأناملهم، وكشف وجوه المخدرات العذارى، ورأيت الناس سكارى وما هم ~~بسكارى ورحل بالمعتمد وآله، بعد استئصال جميع ماله، لم يصحب منه بلغة زاد، ~~ولا بغية مراد، فأمضيت عزيمتي في أتباعه، فوصلت إليه بأغمات عقب ثقاف، ~~استنقذه الله منه، فذكرت به شعرا كان لي في صديق اتفق له مثل ذلك في الشهر ~~بعينه من العام الماضي وهو الأمير أبو عبد الله بن الصفار وهو: # لم نقل في الثقاف كان ثقافا ... كنت قلبا به وكان شغافا # يمكث الزهر في الكمام ولكن ... بعد مكث الكمام يدنو ms03 قطافا # وإذا ما الهلال غاب بغيم ... لم يكن ذلك المغيب انكسافا # إنما أنت درة للمعالي ... ركب الدهر فوقها أصدافا # PageV01P020 # حجب البيت منك شخصا كريما ... مثلما تحجب الدنان السلافا # أنت للفضل كعبة ولو أني ... كنت استطيع لاستطعت الطوافا # وقال أبو بكر: وجرت بيني وبينه مخاطبات ألد من غفلات الرقيب، وأشهى من ~~رشفات الحبيب، وأدل على السماح من فجر على صباح. # ما أخرج من شعره في مدة أسره، قال من قطعة: # أبى الدهر أن يفني الحياء ويندما ... وأن يمحو الذنب الذي قد تقدما # فان يتلقى وجه عتبي وجهه ... بعذر فغشى صفحتيه التذمما # ستعلم بعدي من تكون سيوفه ... إلى كل صعب من مراقيك سلما # سترجع إن حاولت دوني فتكة ... بأخجل من خد المبارز احجما # وقال: # سلت علي يد الخطوب سيوفها ... فجذذن من جلدي الحصيف الأمتنا # ضربت بها أيدي الصروف وإنما ... ضربت رقاب الآملين بها المنى # يا آملي العادات من نفحاتنا ... كفوا فإن الدهر كف أكفنا # وقال من قصيدة يصف فيها الكبل: # تعطف في ساقي تعطف أرقم ... يساورها عضا بأنياب ضيغم # وإني من كان الرجال بسيبه ... ومن سيفه في جنة وجهنم # PageV01P021 # وطلب خباء من أهل يوسف يسافر به، فوعد بذلك، ثم أخلف عند حركته فقال: # هم أوقدوا بين جنبيك نارا ... أطالوا لها في حشاك استعارا # أما يخجل المجد أن رحلوك ... ولم يصحبوك خباء معارا # تراهم نسوا حين جبت القفارا ... حنينا إليهم وخضت البحارا # بعهد لزوم لسبل الوفاء ... إذا حاد من حاد عنها وجارا # وقلب نزوع إلى يوسف ... فلولا الضلوع عليه لطارا # ويوم العروبة ذدت العدى ... وحطت الهدى وأبيت الفرارا # فررت هناك وإن القلو ... ب بين الضلوع لتأبى الفرارا # كأنك تحسبها نرجسا ... تدير الدماء عليها عقارا # وقال: # قبح الدهر فماذا صنعا ... كلما أعطى نفيسا نزعا # قد هوى ظلما بمن عاداته ... أن ينادي كل من يهوى لعا # من إذا قيل الخنا صم وإن ... نطق العافون همسا سمعا # قل لمن يطمع في نائله ... قد أزال اليأس ذاك الطمعا # راح لا يملك إلا دعوة ... جبر الله العفاة الضيعا ms04 # وقال: # PageV01P022 # فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا ... أسرك العيد في أغمات مأسورا؟ # قد كان دهرك إن تأمره ممتثلا ... فردك الدهر منهيا ومأمورا # من بات بعدك في ملك يسر به ... فإنما بات بالأحلام مغرورا # وتعرض له قوم من ملحفي أهل الكرية فقال: # سألوا اليسير من الأسير وإنه ... بسؤالهم لأحق منهم فاعجب # لولا الحياء وعزة لخمية ... طي الحشا لحكاهم في المطلب # وكان قد أبلى بلاء حسنا عند خلعه، فأشار عليه وزراؤه بالخضوع والاستعطاف ~~فقال: # قالوا الخضوع سياسة ... فليبد منك لهم خضوع # إن يسلب القوم العدى ... ملكي ويسلمني الجموع # فالقلب بين ضلوعه ... لم تسلم القلب الضلوع # كم رمت يوم نزالهم ... ألا تحصنني الدروع # ما سرت قط إلى القتا ... ل فكان من أملي الرجوع # شيم الألى أنا منهم ... والأصل تتبعه الفروع # قوله: ما سرت قط إلى القتال من باب ما تمثل به أحد الخوارج في وقعة قديد ~~أيام مروان بن محمد الجعدي. # PageV01P023 # وخارج أخرجه حب الطمع ... فر من الموت وفي الموت وقع # من كان ينوي أهله فلا رجع # وقال يرثي ولديه الفتح ويزيد: # يقولون صبرا لا سبيل إلى الصبر ... سأبكي وأبكي ما تطاول من عمري # أفتح لقد فتحت لي باب رحمة ... كما بيزيد الله قد زاد في ذخري # هوى بكما المقدار عني ولم أمت ... فأدعى وفيا قد نكصت إلى الغدر # ولو عدتما لاخترتما العود في الثرى ... إذا أنتما أبصرتماني في الأسر # أبا خالد أورثتني البث خالدا ... أبا النصر مذ ودعت ودعني نصري # وقال من قطعة يرثي بها سعدا ابنه: # إذا كان قد أودى الزمان بمثله ... ولم يبق في عود له طمع بعد # فلا بترت بتر ولا قنيت قنى ... ولا زأرت أسد ولا صهلت جرد # ولا زال ملدوغا على سيد الحشا ... ولا انفك ملطوما على ملك خد # PageV01P024 # وقال من قطعة: # نار وماء صميم القلب أصلهما ... متى حوى القلب نيرانا وطوفانا # ضدان ألف صرف الدهر بينهما ... لقد تلون في الدهر ألوانا # وقال ابن اللبانة: كنت مع المعتمد بأغمات فلما قارب الصدر، وأزمعت السفر، ~~صرف حياه، واستنفذ ما ms05 قبله، وبعث إلي مع شرف الدولة ولده -وهذا من بنيه ~~أحسن الناس سمتا، وأكثرهم صمتا، تخجله اللفظة، وتجرحه اللحظة، حريص على طلب ~~الأدب، مسارع في اقتناء الكتب، مثابر على نسخ الدواوين، مفتح من خطه فيها ~~زهر البساتين- بعشرين مثقالا مرابطية، وثوبين غير مخيطين، وكتب معها أبياتا ~~منها: # إليك النزر من كف الأسير ... وإن تقنع فكن عين الشكور # تقبل ما يذوب له حياء ... وإن عذرته حالات الفقير # فامتنعت من ذلك عليه، وأجبته بأبيات منها: # تركت هواك وهو شقيق ديني ... لئن شقت برودي عن غدور # ولا كنت الطليق من الرزايا ... إذا أصبحت أجحف بالأسير # جذيمة أنت والزباء خانت ... وما أنا من يقصر عن قصير # تصرف في الندى حيل المعالي ... فتسمح من قليل بالكثير # وأعجب منك أنك في ظلام ... وترفع للعداة منار نور # رويدك سوف تسعدني سرورا ... إذا عاد ارتقاؤك للسرير # وسوف تحلني رتب المعالي ... غداة تحل في تلك القصور # PageV01P025 # تزيد على ابن مروان عطاء ... بها وأزيد ثم على جرير # تأهب أن تعود إلى طلوع ... فليس الخسف ملتزم البدور # وأتبعتها أبياتا منها: # حاش لله أن أجيح كريما ... يشتكى فقرا وكم سد فقرا # وكفاني كلامك الرطب نيلا ... كيف ألفي درا وأطلب تبرا # لم تمت إنما المكارم ماتت ... لا سقى الله بعدك الأرض قطرا # ما أخرج مما قيل فيه بعد نكبته، قال أبو بكر محمد بن عيسى الداني يندب ~~المعتمد عملها بأغمات في سنة خمس وثمانين وأربعمائة: # أفكر في عهد مضى لك مشرق ... فيرجع ضوء الشمس عندي مظلما # لئن عظمت فيك الرزية إننا ... وجدناك منها في المزية أعظما # قناة سعت للطعن حتى تقصدت ... وسيف أطال الضرب حتى تثلما # وطود غريب في الشواهق أفره ... بنى ظلة من فوقنا وتهدما # صباحهم كنا به نحمد السرى ... فلما عدمناه سرينا على عمى # وكنا رعينا العز حول حماهم ... فقد أجدب المرعى وقد أقفر الحمى # قصور خلت من ساكنيها فما بها ... سوى الأدم تمشي حول واقفة الدمى # يجيب بها الهام الصدى ولطالما ... أجاب القيان الطائر المترنما # كأن لم يكن فيها أنيس ولا ms06 التقى ... بها الوفد جمعا والخميس عرمرما # PageV01P026 # ولا جر فيها صعدة الرمح خلفه ... فتاها فقلنا: الصل اتبع ضيغما # ولم يصدع النقع المثار سنانه ... كما صدع الظلماء برق تضرما # ولا صورت في جسمه الدرع شكلها ... فأشبه مما صورت فيه أرقما # جرى القدر الجاري إلى نقض أمره ... فعاد سحيلا منه ما كان مبرما # مصاب هوى بالنيرات من العلى ... ولم يبق في أرض المكارم معلما # حكيت وقد فارقت ملكك مالكا ... ومن ولهي أحكي عليك متمما # ندبتك حتى لم يخل لي الأسى ... دموعا بها أبكي عليك ولا دما # بكاك الحيا والريح شقت جيوبها ... عليك وناح الرعد باسمك معلما # وحار ابنك الإصباح وجدا فما اهتدى ... وغاض أخوك البحر غيظا فما طما # قضى الله أن حطوك عن متن أشقر ... أشم وإن أمطوك أسأم أدهما # قيودك ذابت فانطلقت لقد غدت ... قيودك منهم بالمكارم أرحما # عجبت لأن لان الحديد وأن قسوا ... لقد كان منهم بالسريرة أعلما # سينجيك من نجى الجب يوسفا ... ويؤويك من آوى المسيح بن مريما # وقال من أخرى: # تبكي السماء بدمع رائح غادي ... على البهاليل من أبناء عباد # عريسة دخلتها النائبات على ... أساود منهم فينا وآساد # PageV01P027 # وكعبة كانت الآمال تعمرها ... فاليوم لا عاكف فيها ولا بادي # كم من دراري سعد قد هوت ووهت ... منهم وكم درر للمجد أفراد # نور ونور فهذا بعد نضرته ... ذوى وذاك خبا من بعد إيقاد # يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ ... في ضم رحلك واجمع فضلة الزاد # ويا مؤمل واديهم لتسكنه ... خف القطين وجف الزرع بالوادي # ضللت سبل الندى يا ابن السبيل ... فسر لغير قصد فما يهديك من هادي # إن يخلعوا فبنو العباس قد خلعوا ... وقد خلت قبل حمص أرض بغداد # ذلوا وكانت لهم في العز مرتبة ... تحط مرتبتي عاد وشداد # سارت سفائنهم والنوح يتبعها ... كأنها إبل يحدو بها الحادي # وقال من أخرى: # لكل شيء من الأشياء ميقات ... وللمنى من مناياهن عايات # والدهر في صبغة الحرباء منغمس ... ألوان حالاته فيها استحالات # ونحن من لعب الشطرنج في يده ... وربما قمرت بالبيدق الشاة # انفض يديك ms07 من الدنيا وساكنها ... فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا # وقل لعالمها الأرضي قد كتمت ... سريرة العالم العلوي أغمات # وطوت مظلتها لا بل مذلتها ... من لم يزل فوقه للعز رايات # وكان ملء عيان العين تبصره ... وللأماني في مرآه مرآة # رماه من حيث لم تستره سلبغة ... دهر مصيباته نبل مصيبات # PageV01P028 # له المهاباة بالأرواح آخذة ... وإن تكن أخذت منه المهابات # وبدر سبع وسبع تستنير به الس ... بع الأقاليم والسبع السماوات # له وإن كان أخفاه السرار سنى ... مثل الصباح به تجلى الدجنات # لهفي على آل عباد فإنهم ... أهلة ما لها في الأفق هالات # تمسكت بعرى اللذات ذاتهم ... يا بئسما جنت اللذات والذات # ومنها: # فجعت منها بإخوان ذوي ثقة ... فاتوا، وللدهر في الإخوان آفات # واعتضدت في آخر الصحراء طائفة ... لغاتهم من جميع الكتب ملغاة # بمغرب العدوة القصوى دجا أملي ... فهل له بديار الشرق مشكاة # وقال من أخرى: # ابكوا المؤيد بالنجيع فما قضى ... حق المعالي من بكاه بدمعه # كتابه في روض عز مثمر ... نجني الأماني غضة من ينعه # والآن لا حظ لنا فكأنما ... وقفت مجاري الرزق ساعة خلعه # وقال ابن حمديس: # PageV01P029 # جرى بك جد بالكرام عثور ... وجار زمان كنت منه تجير # لقد أصبحت بيض الظبا في غمودها ... إناثا بترك الضرب وهي ذكور # ولما رحلتم بالندى في أكفكم ... وقلقل رضوى منكم وثبير # رفعت لساني بالقيامة قد دنت ... فهذي الجبال الراسيات تسير # قال ابن اللبانة: كان أبو الإصبع بن الأعلم وزير الرشيد ومدبر أمره، ~~فاغتبط، وولي الوزارة بعده من لم يسد مسده، رجل قصير باع المعرفة، قبيح ~~المنظر والمخبر والصفة، ولقد يقال بأنه ولعله كذب ورور ما يقال عليه. # وكتب ابن اللبانة إلى المعتمد جوابا عن أبيات أنفذها إليه وذلك بعد خلعه: # بروق الأماني دون لقياك خلب ... ومشرق أفق لم تلح فيه مغرب # عدمت مرادي منك لا الماء نافع ... ولا الظل ممدود ولا الروض مخصب # ولا أنا في تلك الحديقة زهرة ... ولا أنا في تلك المجرة كوكب # سقى الله عهدا كنت صيب عهده ... بمثل الذي قد كنت تسقي ms08 وتشرب # زمان بماء المكرمات مفضض ... لديك ومن نار الكؤوس مذهب # لئن فلت الأيام منك فإنما ... يفل من الأسياف ما كان يضرب # بعثت بها يا واحد الدهر قطعة ... هي الماء إلا أنها تتلهب # وجئت بها في الحسن ورماء أيكة ... ولكنها في العدم عنقاء معزب # رأى ابن اللبانة أحد أبناء المعتمد وقد جلس في السوق يتعلم الصياغة فقال: # PageV01P030 # صرفت في آلة الصباغ أنملة ... لم تدر إلا الندى والسيف والقلما # يد عهدتك للتقبيل تبسطها ... فتستقل الثريا أن تكون فما # النفخ في الصور هول ما حكاه سوى ... هول رأيتك فيه تنفخ الفحما # وددت إذ نظرت عيني إليك به ... لو أن عيني تشكو قبل ذاك عمى # ما حطك الدهر لما حط عن شرف ... ولا تحيف من أخلاقك الكرما # لح في العلا كوكبا إن لم تلح قمرا ... وقم بها ربوة إن لم تقم علما # واصبر فربتها أحمدت عاقبة ... من يلزم الصبر يحمد غب ما لزما # والله لو أنصفتك الشهب لانكسفت ... ولو وفي لك دمع الغيث لانسجما # ولعبد الجليل بن وهبون من قصيدة يصف فيها ركوبه البحر لوقت إخراجه: # كأنما البحر عين أنت ناظرها ... وكل خط بأشخاص الورى سفر # كان الراضي يزيد بن محمد بن عباد لا يشرب النبيذ، وبلغه أن أخاه عبيد ~~الله الرشيد شرب به سرورا به، فكتب إليه: # أتاني ما تأبى لمجدك غيره ... فدب له في كل جارحة شكر # PageV01P031 # لئن كان لي فضل فمنك استفدته ... ولولا ضياء الشمس ما بهر البدر # أتشرب في ودي المدامة سيدي ... وينساغ لي في تركها أبدا عذر # سأشربها شكرا لما ظلت موليا ... وفي مثل ذاك الود يستسهل الوعر # وقال من أبيات يشكو فيها نكدا.. # هي الدار غادرة بالرجال ... وقاطعة لحبال الوصال # نفجع منها بغير اللذيذ ... ونشرق منها بغير الزلال # ونزداد مع ذاك عشقا لها ... ألا إنما سعينا في ضلال # كمعشوقة ودها لا يدوم ... وعاشقها أبدا غير سال # وقال يخاطب أباه وقد دعاه مؤنسا له بعد وحشة تقدمت من أبيات: # دعوت فطار بقلبي السرور ... إليك وإن كان منك الوجل # فما ms09 يستطيرك حب الوغى ... إليها وفيها الظبا والأسل # وليس لأنك قاسي الفؤاد ... ولكن لأن اجترامي جلل # فمثلك وهو الذي لم نجده ... يعود بحلم على من جهل # وقد وعدتني سحاب الرضى ... بولبلها حين جادت بطل # وقال من قصيدة في أبيه وذكر الروم: # فإن أتته فمن جبن ومن خور ... قد ينهض العير نحو الضيغم الضاري # ومن أنصاف الأبيات التي جاءت أمثالا قوله: # ومن عجب شكوى الجريح إلى النصل # PageV01P032 # وقوله: # على العذب لا الملح نخش الأسن ### | ابن زيدون # هو أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن زيدون القرطبي وزير آل عباد، ~~وشاعر تلك الطبقة، والمتقدم منهم، فمن شعره في الغزل: # ما للمداما تديرها عيناك ... فيميل من نشواتها عطفاك # هلا مزجت لعاشقيك سلافها ... ببرود ظلمك أو بعذب لماك # بل ما عليك وقد محضت لك الهوى ... في أن أفوز بحظوة الوسواك # ناهيك ظلما أن أضر بي الصدى ... برحا ونال الري عود أراك # إن تألفي سنة النؤوم خلية ... فلطالما نافرت في كراك # أو تحتبي بالهجر في نادي القلى ... فلكم حللت إلى الوصال خباك # أما منى نفسي فأنت جميعها ... يا ليتني أصبحت بعض مناك # يدنو بوصلك حين شط مزاره ... وهم أكاد به أقبل فاك # وقال: # ما بال خدك لا يزال مضرجا ... بدم ولحظك لا يزال مريبا # لو شئت ما عذبت مهجة عاشق ... مستعذب في حبك التعذيبا # PageV01P033 # ولزرته بل عدته إن الهوى ... مرض يكون له الوصال طبيبا # وقد تقدم قول المعتمد لأبيه مما أحسن فيه غاية الإحسان وهو: # سخطك قد زادني سقاما ... فابعث إليه الرضا مسيحا # ولا أدري أيهما أخذ من صاحبه، وقال أبو الوليد: # متى أخف الغرام يصفه جسمي ... بألسنة الضنى الخرس الفصاح # فلو أن الثياب نزعن عني ... خفيت خفاء خصرك في الوشاح # وقال: # يا قمرا مطلعه المغرب ... قد ضاق بي في حبك المذهب # وإن من أعجب ما مر بي ... أن عذابي فيك مستعذب # ألزمتني الذنب الذي جئته ... صدقت فاصفح أيها المذنب # وقال: # وبنفسي وإن أضر بنفسي ... قمر لا ينال منه السرار # جال ماء النعيم منه ms10 بخد ... فيه للمستشف نور ونار # متجن يحلو تجنيه عندي ... فهو يجني ومني الاعتذار # وقال: يا قاطعا صلتي من غير ما سبب=تالله إنك عن روحي لمسؤول # ما شئت فاصنعه كل منك محتمل ... والذنب مغتفر العذر مقبول # PageV01P034 # لو كنت حظي لم أطلب به بدلا ... أو نلت منك الرضا لم يبق مأمول # وقال: # كم نظرة لك في عيني علمت بها ... يوم الزيارة أن القلب قد ذابا # قلب يطيل معاصاتي لطاعتكم ... فإن أكلفه عنكم سلوة يابى # ما توبتي بنصوح في محبتكم ... لا عذب الله إلا عاشقا تابا # وقال: # ودع الصبر محب ودعك ... ضائع من سره ما استودعك # إن يظل بعدك ليلي فبما ... كنت أشكو قصر الليل معك # وقال: # بيني وبينك ما لو شئت لم يضع ... سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع # يا بائعا حظه مني ولو بذلت ... لي الحياة بحظي منه لم أبع # ته، أحتمل، واستطل، أصبر، وعز، أهن ... وول، أقبل، وقل، أسمع، ومر، أطع # هذا أحسن ما سمعته في هذا الباب لما فيه من ذكر الجواب. # ولأبي الفرج الأصبهاني: # يا فرجة الهم بعد اليأس من فرج ... يا فرحة الأمن بعد الروع والوهل # PageV01P035 # اسلم، ودم، وابق، واملك، وانم، واسم، وزد ... واعط، وامنع، وضر، وانفع، ~~وصل، وصل # وكان الأصل في ذلك قول أبي العميثل في عبد الله بن طاهر: # يا من يحاول أن تكون صفاته ... كصفات عبد الله انصت واسمع # اصدق وعف وجد وأنصف واحتمل ... واصفح وكاف ودار واحلم وأشجع # ومن شعر أبي الوليد في المديح والعتاب والشكر والاستعطاف وغير ذلك ما كتب ~~إلى المعتمد: # وطاعة أمرك فرض أرا ... ه من كل مفترض أوكدا # هي الشرع أصبح دين الضمير ... فلو قد عصاك لقد ألحدا # وقال من أبيات كتب بها إليه أيضا: # يا ندى يمنى أبي القاسم عم ... يا سنا بشر المحيا أشمس # PageV01P036 # وارتشف معسول ثغر أشنب ... بحبيب من عجاج ألعس # وقال من أبيات: # مهما امتدحت سواك قبل فإنما ... مدحي إلى مدحي لك استطراد # تغشى الميادين الفوارس حقبة ... كيما يعلمها النزال طراد # وقال من أبيات إلى ms11 محمد بن جهور: # هو الدهر مهما أحسن الفعل مرة ... فمن خطأ لكن إساءته عمد # حذارك أن تغتر منه بجانب ... ففي كل واد من نوائبه سعد # ولولا السراة الصيد من آل جهور ... لأعوز من يعدى عليه متى يعدو # هم النفر البيض الذين وجوههم ... تروق فتستشفي بها الأعين الرمد # أمثلي غفل خامل الذكر ضائع ... ضياع الحسام العضب أصدأه الغمد # أنا السيف لا ينبو مع الضرب غربه ... إذا ما نبا السيف الذي طبع الهند # لعرك مل للمال أسعى وإنما ... يرى المال أسنى حظه الطبع الوغد # ولكن لحال إن لبست جمالها ... كسوتك ثوب النصح أعلامه الحمد # وقال في وصف خالع الطاعة: # ضلالا لمفتون سموت بحاله ... إلى أن بدت بين الفراقد فرقدا # رأى حطها أولى به فأحلها ... حضيضا بكفران الصنيعة أو هدا # PageV01P037 # فذل وقد أمطيته شبح السها ... وضل وقد لقيته قبس الهدى # فما آثر الأولى ولا قلد الحجى ... ولا شكر النعمى ولا حفظ اليدا # رأى أنه أضحى هزبرا مصمما ... فلم يعد أن أمسى ظليما مشردا # يود إذا ما جنه الليل أنه ... أقام عليه آخر الدهر سرمدا # ذكر أبو عامر بن شهيد في كتابه المعروف"بحانوت عطار"الكتاب الذي أنشئ عند ~~الظفر بعبد الله بن المنصور وقتله لما خرج على أبيه، فمنه: "وإن عبد الله ~~استوطأ مركب الخلاف والعقوق، وأضاع ما ألزمه الله عز وجل من الحقوق، ولا ~~غزو فقد يسري عرق الخال، وينام عرق العم، وربما أفسد الرسل وعاؤه، وغير ~~الماء سقاؤه، فلولا غلبة بعض الأمشاج على النطفة المخلوقة حتى يكون الشبه ~~الغالب فيها، لما ولد الطيب خبيثا، والخبيث طيبا، ولا الفاجر برا، ولا البر ~~فاجرا، حتى إنني ألقيت عليه محبتي، وألحفته جناح رأفتي، وصيرته # PageV01P038 # بنجوة من العزة، وبحبوحة من الأمن، وفي عيش رقيق الحواش، وحال تجاوز طامح ~~الأماني، والنعم أطواق إذا شكرت، وأغلال إذا كفرت، والشكر لها زيادة فيها، ~~وأمان من الغير عليها، ولو أساعد هوى وأجانبه تقى، لعطفنني عليه الأواصر ~~العاطفة، والأرحام الشابكة، والشقي من عدل به الهوى عن الحق، وأورده النار، ~~وبئس الورد المورود" ms12 وذكر أنه أنشئ في معين منافق عصى، وشق العصا، واستند ~~إلى الروم، وكان أبوه على الطاعة، فتولى قتاله إلى أن ظفر به وقتله، ولما ~~كفر فلان النعمة مباينا، ونابذ الإسلام متاركا، واتخذ الدير دارا، والنصارى ~~أنصارا، شمرت له عن ساق الحزم، وحسرت له عن ساعد العزم، ولطفت إليه من مسلك ~~الحيلة، واستعنت عليه بصادق النية، فلم أزل أدني إليه بعيد الأجل، فاقطع به ~~في وجه الأمل، وافتح عليه باب الطلب، وأسد أبواب الهرب، حتى افترسه فرسه، ~~وجنى عليه مجنه واعتقله معقله، فقاده الذنب، وساقه الجبن منحوس الحظ ممنوع ~~اللفظ، قد شدت يده بالجزيرة، وسد فم توبته بحجز الكبيرة، وأمرت بثوبه فكشف، ~~وبطيب النفاق فاخترط، وقد صارت القربى بعدا، والرحمة ضدا، فما كان إلا كلا، ~~ولا حتى شحط في أوساخه، وحيزت لأمير المؤمنين أم فراخه، وعطفت على كل قرين ~~له وصاحب، فأعدت جميعهم كأمس الذاهب، وأبلوا بلاهم، فجوزوا جزاهم، كذلك ~~(جزاء الذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا، أو ~~يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو ينفوا من الأرض) ومملوكك يا ~~أمير المؤمنين فيقسم بالله العظيم، لو عصتك يمناه لأعدى عليه يسراه، ويعيد ~~القسم، لو كان له ألف ولد، كل منهم أدهى من قتيبة، وأشجع من عتيبة، وأوفى ~~من عيينة، وأذكى من عروة بن أذينة، لتخلى لطاعتك عنهم، وتبرأ لبيعتك منهم، ~~وأعذر عند نعمك فيهم، ولئن كان الفائق ولد الراتق، والعاصي نجل الطائع، فقد ~~تكون الصاعقة من الصيب، ويخرج الله الخبيث من الطيب. # PageV01P039 # وقال ابن زيدون من أبيات: # تحييني بريحان التحفي ... وتصبحني معتقة السماح # فها أنا قد ثملت من الأيادي ... إذا اتصل اغتباقي باصطباح # وقال المتنبي: # كفل الثناء له برد حياته ... لما انطوى فكأنه منشور # قال ابن جني: فكأنه أخذه من قول التيمي: # ردت صنائعه عليه حياته ... لما انطوى فكأنه منشور # ولموسى بن عمران البصري: # ظوته المنايا والثناء كفيله ... برد حياة ليس يخلقها الدهر # ولمهيار: # أفنى الثراء على الثناء لعلمه ... أن الفناء مع الثناء خلود # PageV01P040 # ولابن القمي: ms13 # مات الكرام فأحيتهم فواضله ... كأن مبعث أهل الجود مولده # وكتب المعتمد إلى أبيه: # مولاي أشكو إليك داء ... أصبح قلبي به قريحا # سخطك قد زادني سقاما ... فابعث إلي الرضا مسيحا # وقوله مسيحا من القوافي التي يتحدى بها، وأحسن ما سمعت في ذلك قول عبد ~~الله بن المعتز في وصف الطير الهدى: # ورب يوم ظلن خائفات ... فيه من الصقور والبزاة # والقوس والبندق والرماة ... وإن سقطن مترددات # فمسرعات غير لابثات ... فلم تزل كذاك دائبات # حتى عرفن البرج بالآيات ... يلوح للناظر من هيهات # فانظر إلى هذه القافية، وهي قوله هيهات ما أصعبها على من رامها وأعلاها ~~على من استامها. # وقال ابن المعتز أيضا في فرسين تباريا في السرعة: # وكم قد غدوت على سابح ... جواد المحثة وثابها # تباريه جرداء خيفانة ... إذا كاد يسبق كدنا بها # PageV01P041 # وقال عروة بن أذينة الليثي: # منعت تحيتها فقلت لصاحبي ... ما كان أكثرها لنا وأقلها # فدنا وقال: لعلها معذورة ... في بعض رقبتها فقلت: لعلها # ومن هذا الباب قول مهيار: # صحا القلب لكن صبوة وحنين ... وأقصر إلا أن يخف قطين # وقالوا: يكون البين والمرء رابط ... حشاه بفضل الحزم قلت: يكون!! # وقال الأعشى: # وكأسا شربت على لذة ... وأخرى تداويت منها بها # وقالت علية بنت المهدي: # PageV01P042 # ومغترب بالمرج يبكي لشجوه ... وقد بان منه المسعدون على الحب # إذا ما أتاه الركب من نحو أرضه ... تنفس يستشفي برائحة القرب # تأمل كيف أنزلت الركب عن هذه القافية، وقد كان له منها موضع، ولكن القرب ~~أحق به. # ومن ذلك قول الصنوبري في مرثيته: # ثوى الثرى رابحا لما ثويت به ... وآب من عن مثواك مغبونا # وافت منيته الستين وا أسفي ... إذ لم يكن عمره ستين ستينا # ولابن نيقيا البغدادي: # لله أي مواقف رقت لها ... فيها الرسائل والقلوب غلاظ # عهدي بظلك والشباب يزيله ... أيام ربعك للمسان عكاظ # وكتب ابن عباد إلى أبيه يشكره على فرس أصدى بعثه إليه: # لقد جدت بالعلق الذي لو أباعه ... بذلت ولم أغبن به العيشة الرغدا # جواد أتاني من جواد تطابقا ... فيا كرم المهدي ويا كرم ms14 المهدى # بعثت به مثل الشهاب وإنما ... بعثت إلى قلب المحب به بردا # وكم من يد أوليت موقعها ند ... لدي ولكن أين من موقع الأصدا # PageV01P043 # لعلي يوما أن أوفيه حقه ... فأنعله ممن عصى أمرك الخدا # وكتب إلى أبيه جوابا عن تحفه: # يا ملكا أصبحت كفه ... ساخرة بالعارض الهاطل # قد أقحمتني منه مثلها ... يضيق القول على القائل # وإن أكن قصرت في وصفها ... فحسنها عن وصفها شاغلي # ومن خطه ما كتبه إلى أبي بكر بن عمار وزيره: # لما نأيت نأى الكرى عن ناظري ... ورددته لما انصرفت عليه # طلب البشير بشارة يجزى بها ... فوهبت قلبي واعتذرت إليه # واستحسن قول أبي فراس لسيف الدولة: # نفسي فداؤك قد بعثت ... بعهدتي بيد الرسول # أهديت نفسي إنما ... يهدى الجليل إلى الجليل # وجعلت ما ملكت يدي ... صلة المبشر بالقبول # وكتب ابن عباد من قصر بقرطبة إلى أصحاب له اصطحبوا بالزهراء يدعوهم إلى ~~الاغتباق عنده: # حسد القصر فيكم الزهراء ... ولعمري وعمركم ما أساء # قد طلعتم به شموسا صباحا ... فاطلعوا عندنا بدورا مساء # وكتب إلى أبي بكر محمد بن عمار: # قد زارنا النرجس الذكي ... وحان من يومنا العشي # ونحن في مجلس أنيق ... وقد ظمئنا وفيه ري # PageV01P044 # ولي صديق غدا سميي ... يا ليته ساعد السمي # فحضر أبو بكر باب القصر وكتب إليه رقعة فيها: # لبيك لبيك من مناد ... له الندى الرحب والندي # ها أنا بالباب عبد قن ... قبلته وجهك السني # شرفه والداه باسم ... شرفته أنت والنبي # ومن شعره في الغزل قال من قصيدة كتب بها إلى أبي بكر بن عمار: # وكم ليلة قد بت أنعم جنحها ... بمخصبة الأرداف مجدبة الخصر # وبيض وسود فاعلات بمهجتي ... فعال الصفاح البيض والأسل السمر # وباتت تسقيني المرام بلحظها ... ومن كأسها حينا وحينا من الثغر # وتطربني أوتارها فكأنني ... سمعت بأوتار الطلى نغم البتر # وقال: # فتكت مقلتاه بالقلب مني ... وبكت مقلتاي شوقا إليه # فحكى لحظه لنا سيف عبا ... د ولحظي له سحاب يديه # وقال: # كتبت وعندي من فراقك ما عندي ... وفي كبدي ما فيه من لوعة الوجد # ولولا طلاب ms15 المجد زرتك طيه ... عميدا كما زار الندى ورق الورد # وما خطت الأقلام إلا وأدمعي ... تخط سطور الشوق في صفحة الخد # PageV01P045 # فقبلت ما تحت اللثام من اللمى ... وعانقت ما فوق الوشاح من العقد # عمر بن أبي ربيعة: # واسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا زاجر # وقال وهو عليل وقد زارته جاريته"سحر": # سأسأل ربي أن تدوم بي الشكوى ... فقد قربت من مضجعي الرشأ الأحوى # إذا علة كانت لقربك علة ... تمنيت أن تبقى بجسمي وأن تقوى # شكوت وسحر قد أغبت زيارتي ... فجاءت بها النعمى التي سميت بلوى # وقال في جارية يحبها وهي بين يديه يوما تسقيه، والكأس في يدها إذ لمع ~~البرق فارتاعت: # روعها البرق وفي كفها ... برق من القهوة لماع # يا ليت شعري وهي شمس الضحى ... كيف من الأنوار ترتاع؟ # PageV01P046 # ومن نوادر الخواطر أن ابن عباد أنشد عبد الجليل بن وهبون البيت الأول ~~وأمره أن يذيله فقال: # ولن ترى أعجب من آنس ... من مثل ما يمسك يرتاع # وأكثر ما يكون هذا التوارد إذا اتفق للناظمين أو الناثرين طلب معنى واحد ~~في قافية واحدة، أو سجع واحد، فإن ذلك يقتاد إلى الاتفاق أو ما يقارب ~~الاتفاق، قال محمد بن شرف القيرواني: أمرني المعتز بن باديس وأمر حسن بن ~~رشيق قي وقت واحد أن نصنع شعرا نصف فيه الموز على حرف الغين، فصنعنا للوقت، ~~ولم يقف أحدنا على ما صنع الآخر، وكان الذي لي: # يا حبذا الموز وإسعاده ... من قبل أن يمضغه الماضغ # لان إلى أن لا مجس له ... فالفم ملآن به فارغ # سيان قلنا مأكل طيب ... فيه وإلا مشرب سائغ # أحلى مذاقا من دماء العدى ... مكن فيها أسد والغ # والذي لابن رشيق: # موز سريع سوغه ... من قبل مضغ الماضغ # مأكله لآكل ... ومشرب لسائغ # PageV01P047 # فالفم من لين به ... ملآن مثل فارغ # يخال وهو بالغ ... للحلق غير بالغ # ثم أمرنا للوقت أن نعمل فيه أيضا على قافية الذال، فعملنا ولم ير أحد منا ~~ما عمل صاحبه، والذي عملته أنا: # هل لك في موز إذا ms16 ... ذقناه قلنا حبذا # فيه شراب وغذا ... يريك كالماء القذى # لو مات من تلذذا ... به لقيل ذا بذا # والذي عمله ابن رشيق: # لله موز لذيذ ... يعيذه المستعيذ # فواكه وشراب ... به يفيق الوقيذ # ترى القذى العين فيه ... كما يراها النبيذ # فأنت ترى هذا الاتفاق لما كانت القافية واحدة والقصد واحدا، ولقد قال من ~~حضر ذلك اليوم: ما ندري مم نتعجب؟ أمن البديهة؟ أم من غرابة القافية؟ أم من ~~هذا الاتفاق؟ قال ابن شرف واستخلانا المعز يوما فقال: أنا أحب أن تصنعا لي ~~شعرا تمدحان فيه الشعر الرقيق الخفي الذي ربما كان في ساقي بعض النساء فإني ~~استحسنه، وقد عاب بعض الضرائر بعض من هذا فيه به، وكلهن قارئات كاتبات، ~~فأحب أن أريهن هذا، وأدعي لهن أنه قديم، لأحتج به على من عابه وأسر به من ~~عيب عليه. # فانفرد كل منا، وأتممنا الشعرين في الوقت وكان الذي صنعت أنا: # وبلقيسية زينت بشعر ... يسير مثل ما يهب الشحيح # PageV01P048 # دقيق في خدلجة رداح ... خفيف مثل جسم فيه روح # حكى زغب الخدود وكل خد ... به زغب فمعشوق مليح # فإن يك صرح بلقيس زجاجا ... فمن حدق العيون لها صروح # وصنع ابن رشيق: # يعيبون بلقيسية أن رأوا بها ... كما قد رأى من تلك من نصب الصرحا # وقد زادها التزغيب ملحا كمثل ما ... يزيد خدود المرد تزغيبها ملحا # فعاب المعز على ابن رشيق قوله: يعيبون بلقيسية، وقال: قد أوجدت خصمها حجة ~~أ، بعض الناس قد عاب هذا، وهو نقد ما كنت فطنت له. # وقال ابن عباد: # تظن بنا أم الربيع سآمة ... إلا غفر الرحمن ذنبا تواقعه # أأهجر ظبيا في فؤادي كناسه ... وبدر تمام في خفوق مطالعه # اذن هجرت كفي نوالا تفيضه ... على معتفيها أو عدوا تقارعه # وقال: # داوى ثلاثته بلطف ثلاثة ... فثنى بذاك رقيبه لم يشعر # PageV01P049 # أسراره بتستر وأواره ... بتصبر وخباله بتوقر # وقال: # يا معرضا عني ولم أجن ما ... يوجب إعراضا ولا هجرا # قد طال ليل الصد فاجعل لنا ... بالوصل في آخره فجرا # وقال: # أكثرت هجري غير أنك ربما ms17 ... عطفتك أحيانا علي أمور # فكأنما زمن التهاجر بيننا ... ليل وساعات الوصال بدور # وقال في غلام اسمه سيف: # سميت سيفا وفي عينيك سيفان ... هذا لقتلي مسلول وهذان # أما كفت فتكة بالسيف واحدة ... حتى أتيح من العينين ثنتان # أسرته وثناني غنج مقلته ... أسيره فكلانا آسر عاني # يا سيف أمسك بمعروف أخا ثقة ... لا يبتغي منك تسريحا بإحسان # وكانت له جارية تسمى جوهرة، وكان يحبها فجرى بينهما عتاب"ورأى" أن كتب ~~إليها يسترضيها، فأجابته برقعة لم تعنونها باسمها، فقال: # لم تصف لي بعد وإلا فلم ... لم أر في عنوانها جوهره # درت بأني عاشق لاسمها ... فلم ترد للغيظ أن تذكره # PageV01P050 # قالت إذا أبصره ثابتا ... قبله والله لا أبصر # وقال في هذه الجارية: # سرورنا بعدكم ناقص ... والعيش لا صاف ولا خالص # والسعد إن طالعنا نجمه ... وغبت فهو الآفل الناكص # سموك بالجوهر مظلومة ... مثلك لا يدركه غائص # وقال فيها أيضا: # جوهر قد عذبني ... منك تماري الغضب # فزفرتي في صعد ... وعبرتي في صبب # يا كوكب الحسن الذي ... أزرى بزهر الشهب # مسكنك القلب فلا ... ترضي له بالوصب # وأحسن ما سمعته في سكن المحبوب القلب قول أبي نصر ابن النحاس الحلبي: # ملكت قلبي مسترقا له ... وكان حرا غير مستبعد # سكنت فردا فيه حتى لقد ... خفتك تشكو وحشة المفرد # قلو تنازعنا إلى حاكم ... قضى لك استحقاقه باليد # وقال ابن عباد في جارية اسمها وداد: # اشرب الكأس في وداد ودادك ... وتأنس بذكرها في انفرادك # PageV01P051 # قمر غاب عن جفونك مرآ ... ه وسكناه في سواد فؤادك # وأنشد أبو عبد الله محمد بن بركات النحوي لنفسه في أبيات: # يا عنق الأبريق من فضة ... ويا قوام الغصن الرطب # هبك تجافيت فأقصيتني ... تقدر أن تخرج من قلبي # وقال ابن عباد: # لحاظك طول الدهر حرب لمهجتي ... ألا رحمة تثنيك يوما إلى سلمي # وقال: # لج الفؤاد فما عسى أن أصنعا ... ولقد نصحت فلم أرد أن اسمعا # أسفي أود ولا أود وأغتذي ... وأروح أحفظ عهد من قد ضيعا # ما كان ظني أن أجود بمهجتي ... حبا وأقنع بالسلام فأمنعا # يا ها ms18 (جرين) قد اشتفيتم فارتقوا ... وهبوا لعثرة عاشق لكم لعا # ردوا بردكم السلام حشاشة ... لم تبق لولا أن فيكم مطمعا # وقال من أبيات: # قلت متى ترحمني ... قال ولا طول الأبد # قلت فقد أيأستني ... من الحياة قال: قد # PageV01P052 # ذكرت بهذه القافية ما أنشده أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: # قالت سليمى ليت لي بعلا بمن ... يغسل جلدي وينسيني الحزن # وحاجة ما أن لها عندي ثمن ... مستورة قضاؤها منه وهن # قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت: وإن # ولأبي إسحاق الصابي في قاضي ايذج: # يا رب علج أملج ... مثل البعير أهوج # ذي فيشة عظيمة ... إن دخلت لم تخرج # رأيته مطلعا ... من خلف باب مرتج # وتحته دنية ... تذهب طورا وتجي # فقلت: قاضي ايذج؟ ... فقال: قاضي ايذج # ولابن الهبارية في أبي الفتح بن الخشاب: # أبا الفتح أبا الفتح ... تعلمت من القوم # وأعرضت فعرضت ... حمى عرضك للوم # من اليوم تغيرت ... علينا ومن اليوم # وقال ابن عباد: # حكمه في مهجتي حسنه ... فظل لا يعدل في حكمه # PageV01P053 # أفديه لا ينفك لي ظالما ... يا رب لا يجز على ظلمه # وقال من أبيات: # بكينا دما حتى كأن عيوننا ... لجري الدموع الحمر منها جراحات # ومن هذا الباب قول الآخر: # بكيت دما حتى لقد قال قائل ... أهذا الفتى من جفن عينيه يرعف # ومن أوصافه وملحه: # ورب ساق مهفهف غنج ... قام ليسقي فجاء بالعجب # أبدى لنا من لطيف حكمته ... في جامد الماء ذائب الذهب # وقد أكثر الشعراء في وصفها بذوب الجامد، ووصف كأسها بجامد الذائب، فمن ~~قوله: # لاح وفاحت روائح الند ... مهتصر الخصر أهيف القد # وكم (سقاني والليل معتكر ... في جامد الماء ذائب الورد) # وقال بعض الشعراء يمدح رجلا يطعن الناس في نسبه: # سألت عن أصلك فيما جنى ... أبنا سبعين وقد نيفوا # فكلهم يخبرني أنه ... مهذب جوهره يعرف # "فأمر به الممدوح". وقال أعرابي يصف ليلة: "خرجنا في ليلة حندس قد ألقت ~~على الأرض أركاعها، فمحت صور الأبدان، فما كدنا نتعارف إلا # PageV01P054 # بالآذان. فألم ببعض هذا أحمد بن دراج"، فأحسن في ms19 قوله: # فأدبر الليل مشمطا ذوائبه ... وأقبل الصبح موشيا أركاعه # فجعل ذوائب الليل شمطة من ممازجة الصبح، وجعل أركاع الصبح موشية الصبح من ~~مقاديمه، وهي المتصلة بآخر الليل، وأصاب في الإشارة إلى التشبيه، لأنه أومأ ~~إلى الصبح، إنه كالثور الوحشي وهو أبيض، والثيران الوحشية كلها بيض، ~~وأركاعها موشية خاصة، وهذا لا يحسنه غير ابن دراج. ومن المعاني التي أخذها ~~بعض الشعراء فمنهم من زاد على صاحبه، ومنهم من قصر عنه. قال الأفوه الأودي ~~وهو أول من نطق بهذا المعنى: # وترى الطير على آثارنا ... رأي عين ثقة أن ستمار # فأخذه النابغة الذبياني فقال: # جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب # إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب # لهن عليهم عادة قد عرفنها ... إذا عرض الخطي فوق الكتائب # PageV01P055 # فأخذه أبو نواس الحكمي فقال: # تتأبى الطير غدوته ... ثقة بالشبع من جزره # فأخذه مسلم بن الوليد فقال: # قد عود الطير عادات وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل # فأخذه أبو تمام حبيب فقال: # وقد ظللت عقبان أعلامه ضحى ... بعقبان طير في الدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل # فكلهم قصر عن النابغة لأنه زاد في المعنى وأحسن التركيب ودل على أن الطير ~~إنما أكلت أعداء الممدوح، وكلامهم كلهم مشترك يحتمل ضد ما نواه الشاعر، وإن ~~كان أبو تمام قد زاد في المعنى على أن الطير إذا شبعت ما تسأل أي القبيلين ~~الغالب، وقد أحسن أبو الطيب المتنبي في قوله: # له عسكرا خيل وطير إذا رمى ... بها عسكرا لم يبق إلا جماجمه # ويتوجه عليه أن هذا الطير لأي معنى عافت الجماجم دون عظام السوق والأذرع ~~والعصائص والفقرات، وقال أبو عامر: # وتدري سباع الطير أن كماته ... إذا لقيت صيد الكماة سباع # PageV01P056 # قال أبو تمام: # تطير جياعا فوقه فيردها ... ظباه إلى الأوكار وهي شباع # وقد أخذ هذا المعنى مروان بن أبي الجنوب، فقال يمدح المعتصم: # لا يشبع الطير إلا في وقائعه ... فأينما سار سارت خلفه ms20 زمرا # عوارفا أنه في كل معترك ... لا يعمل السيف حتى يكثر الجزرا # فأخذه بكر بن النطاح، فقال: # وترى السباع من الجوار ... ح حول عسكرنا جوانح # ثقة بأنا لا نزا ... ل نمير ساغبها الذبائح # فأخذه ابن جهور، فقال: # ترى جوارح طير الجو فوقهم ... بين الأسنة والرايات تختنق # فأخذه آخر فقال: # ولست ترى الطير الحوائم وقعا ... من الأرض إلا حيث كانت وقائعه # PageV01P057 # ومنه قول الكميت بن معروف: # وقد سترت أسنته المواضي ... حدي الجو والخم السغاب # ومنه قول ابن قيس الرقيات: # والطير إن سارت فوق موكبه ... عوارفا أنه يسطو فيقريها # فأخذه عباس بن الخياط، فقال: # يا مطعم الطير لحوم العدى ... فكلها تثني على بأسه # ومنه قول حميد بن ثور الهلالي في وصف ذئب: # ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع # إذا ما غدا يوما رأيت غياية ... من الطير ينظرن الذي هو صانع # وقال أبو نصر عبد العزيز بن تباتة: # PageV01P058 # إذا حومت فوق الرماح نسوره ... أطار إليها الضرب ما تتقرب # وقال: # إذا رفعت فوق الجموع عقابه ... تباشر عقبان بها ونسور # حواجل أو ربدج الظهور قشاعم ... قوانصها للدارعين قبور # وقال: # إذا يئست عقبانها من حصيلة ... رفعت إليها الدارعين على القنا # وقال ابن اللبانة: # تهوى قناك الطير فهي وراءها ... تهوي لتبصر حين يطعن تطعم # وأبدع من هذا قول المتنبي: # يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع # قال ابن شهيد من اعتمد معنى قد سبقه إليه غيره، فأحسن تركيبه، وأرق ~~حاشيته، فليضرب عنه جملة، فأن لم يكن بد، ففي غير العروض التي تقدم إليها ~~ذلك المحسن، ألا ترى امرأ القيس لما قال: # سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال # وأخذ ابن ربيعة هذا المعنى فأساء وما أحسن: # PageV01P059 # ونفضت عني النوم، أقبلت مشية ال ... حباب وركني خشية القوم أزور # ولو جاء في هذا العروض لملح، ألا ترى إلى قول الآخر: # لما تسامى النجم في أفقه ... ولاحت الجوزاء والمرزم # أقبلت والوطء خفي كما ... ينساب من مكمنه الأرقم ### | وقال أبو ms21 عامر بن شهيد # ولما تملأ من سكره ... فنام وملت عيون العسس # دنوت إليه على بعده ... دنو رقيق درى ما التمس # أدب إليه دبيب الكرى ... وأسمو إليه سمو النفس # وبت به ليلتي ناعما ... إلى أن تبسم ثغر الغلس # أقبل منه بياض الطلى ... وأرشف منه سواد اللعسر # وقال: # ومن تحت حضني أبيض ذو شقائق ... وفي الكف من عسالة الخط أسمر # هما صاحباي من لدن كنت يافعا ... مقيلان من جد الفتى حين يعير # فذا جدول في الغمد تسقي به المنى ... وذا غصن في الكف يجنى ويثمر # وقال أبو الطيب: # PageV01P060 # وأترك الغيث في غمدي وأنتجع # وقال: # ترك الحوادث معلما عن ثأره ... فجرت دماء الخطب في مأثوره # ورأى الزمان يحيد عن تأميره ... فسقي سهام المجد من تامور # وله أول خطبة نكاحية: "الحمد لله الذي أمن من الحيرة، وجعل الحلال جادعا ~~أنف الغيرة". وقال أبو الفضل بن العميد من كتاب إلى من زوج أمه: "الحمد لله ~~الذي كشف عنا ستر الحيرة، وهدانا لستر العورة، وجدع بما شرع من الحلال أنف ~~الغيرة ومنع من عضل الأمهات كما منع من وأد البنات". # وفي كل شيء استحسنوا اللطف وحنوا إلى الصغر، إلا في السرة والضرة، الخطوط ~~خلفاء الألسنة، وخطباء العقول، والمداد ماء القريحة، والطرس ستر الصناعة ~~وعرض العمل. # وقال في حمام من أبيات: # انعم أبا عامر بلذته ... واعجب لأمرين فيه قد جمعا # نيرانه من زنادكم قدحت ... وماؤه من بنانكم نبعا # وقال يهنئ بعيد وافق فصح النصارى: # PageV01P061 # جمعت بطاعة حبك الأضداد ... فتآلف الأفصاح والأعياد # وحلا زمانك وجهه متطلعا ... فكأنه بعد الممات معاد # قد يرى الشعر فضي البشرة وهو رصاصي المكسر. وقال: # إن الكريم إذا نالته مخمصة ... أبدى إلى الناس شبعا وهو غرثان # يحني الضلوع على مثل اللظى حرقا ... فالوجه غمر بماء البشر ملآن # وقال: # أحن للبرق من تلقاء أرضهم ... ولي فؤاد إلى الآلاف حنان # محله النضر فيهم أينما قطنوا ... ومنزل الروح فيهم حيثما كانوا # وقال في وصف الفرس: # وكأنني لما انحططت به ... أرمى الفلاة بكوكب طلق # وكأنني لما طلبت به ms22 ... وحش الفلاة على مطا برق # وقال من أبيات: # وإني إلى ما هاج صدري وغاظني ... ليأمنني من كان عندي له سر # PageV01P062 # وأنشد لأبي عبد الله محمد بن قاضي ميلة، شاعر بني أبي الحسين، من أبيات ~~يصف فيها مركبا للروم أوقع به المسلمون، وذكر العلج: # إذا طفا أبصر الصمصام يرقبه ... أو غاص في الماء من خوف الردى شرقا # وأي عيش لوقوف على تلف ... براقب الميتتين: السيف والغرق # وأنشد لأحمد بن محمد بن عبد ربه: # وكأنما غاض الأسى بجفونها ... حتى أتاك بلؤلؤ منثور # وقال ابن شهيد: # وقالوا أصاب الموت نفسا كريمة ... فقلت لنفسي هذه نفس صالح # وهو من قول دريد بن الصمة: # تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الردي # PageV01P063 # وقال أبو الحسن مهيار يرثي الشريف الرضي: # بكر النعي فقال: أردي خيرها ... إن كان يصدق فالرضي هو الردي # "ومن الناس من هو أخف من شرره، وأشبه اختلاطا من غيره، لقد صحبت قوما ~~أخذوا من الثريا اجتماعها، ومن الجوزاء شعاعها وارتفاعها". وقال من قصيدة: # لرممت فينا بالسماك ضحى ... وأبحت لبدك صهوة الردف # ومن كلامه: "إذا شكا الصديق إلى صديقه خطب هوى دهمه، وأمر محبة فاجأه، ~~فلا بد للمساعدة، والترك للائمة في صدر الكلف، وحميا الشغف". # وقال في قصيدة في المعتلي بالله: # فريق العدا من حد عزمك يفرق ... وبالدهر مما خاف بطشك أولق # تيممته والنصر حولك جحفل ... ونازعته والسعد دونك خندق # فيا أيها الباغي (المغذ أمامه) ... هو الموت فاعلم أنه سوف يلحق # PageV01P064 # عجبت لمن يعتد دونك جنة ... وسهمك حتف والقضاء يفرق ### | وقال ابن خفاجة # يرثي صديقا له) : # فأن أقفرت منه العيون فإنه ... تعوض منها بالقلوب بديلا # ولم أر أنسا قبله عاد وحشة ... وبردا على الأكباد عاد غليلا # ومن تك أيام السرور قصيرة ... به كان ليل الحزن فيه طويلا # وكتب إلى ابن دراج النحوي جوابا عن كتاب كتبه إليه، وجعل في ظهر الكتاب: # ومعرض لي بالهجاء وهجره ... جاوبته عن شعره في ظهره # فلئن نكن بالأمس قد لطنا به ... فاليوم أشعاري تلوط بشعره # وقال في ms23 أسود وجهه في حاجة فأبطأ: # قبحت من أسود غبي ... لا يفهم الوحي حين نوحي # أبطأ في سعيه فحاكى ... في حالتيه غراب نوح # وقال في تفضيل أخ على أخ: # PageV01P065 # تفوت نجلا أبي جعفر ... فمن متعال ومن مستفل # فهذا يمين بها أكله ... وهذا شمال بها يغتسل # ومثله: # قل لأبي القاسم المرجي ... قابلك الدهر بالعجائب # مات لك ابن وكان زينا ... وعاش ذو الشين والمعائب # حياة هذا كموت هذا ... فلست تخلو من المصائب # وقال راشد بن عريف: # جمع في مجلسي ندامى ... تحسدني فيهم النجوم # فقال لي منهم ظريف ... مالي إذا قمت لا تقوم # فقلت إن قمت كل حين ... فإن حظي بكم عظيم # فليس عندي إذن ندامى ... بل عندي المقعد المقيم # وقال: # يا حاسد الأقوام فضل يسارهم ... لا ترض رأيا لم يزل ممقوتا # في المصر ألف فوق رزقك رزقهم ... وبه ألوف ليس تملك قوتا # لو قسمت أرزاقهم بسوية ... لم تعط إلا دون ما أعطيتا # أحمد بن علي الفرسقي قال يهنئ ابن صمادح بقدومه من بعض سفاره: # PageV01P066 # إيابك رد الشباب القشيبا ... وأحن مسوده أن يشيبا # تبين وتدنو كما تفعل الشم ... س حينا طلوعا وحينا غروبا # قال أبو الحسن الشاغتني الراعي: # إلام أمني النفس ما اليأس دونه ... كمنخدع يأوي إلى شر خادع # قضى زمني أني له سن نادم ... لتقرعني منه صنوف القوارع # فإن يك ذا غيظ فإني بنانه ... يسيل دما من عضه المتتابع # وقال محمد بن شرف: # غيري جنى وأنا المعاقب فيكم ... فكأنني سبابة المتندم # رجع إلى الأبيات السابقة". # وإن كان حظي من زماني ما أرى ... فيا شؤم ميلادي ويا شؤم طالعي # ووا أسفي من شوط عمر قطعته ... وسرت عليه مزعجا غير وادع # ألا رب ليل بت ألبس جنحه ... على ظهر عزم للمفاوز قاطع # ولم أك مثل الطيف إن رام وجهة ... مضى آخذا إذن العيون الهواجع # وهيهات إدراك المنى ووسائلي ... من الأدب المجفو فيها موانعي # قال ابن المعلى البرياني من قصيدة: # PageV01P067 # أمعتنق الصعيد وكان يغدو ... عليه وهو معتقل الصعاد # أرى لبس الحداد عليك مما ... يشق على المهندة ms24 الحداد # وقال أبو محمد عبد الله بن هند: # لما رأيت سهام لحظك أقصدت ... قلبي وسخطك سد باب رضاك # لم أدر أي معذبيك يميتني ... أسقيم جفنك أم صحيح جفاك # قال أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري: # PageV01P068 # كم من أخ قد كان عندي شهده ... حتى بلوت المر من أخلاقه # كالملح يحسب سكرا في لونه ... ومجسه ويحول عند ذواقه # وقال في غلام اسمه هارون: # يا غزالا فتن ... الناس فتونا # أنت هاروت ولكن ... صحفوا تاءك نونا # وقال يرثي المعتضد عباد أبا المعتمد محمدا: # مات عباد ولكن ... بقي الفرع الكريم # فكأن الميت حي ... غير أن الضاد ميم # وقال: # وشاعر من شعراء الزمان ... يفخر عندي بالمعاني الحسان # وإنما أطيب أشعاره ... يضف خراسان أو القيروان # وقال أبو الحسن عبد الكريم بن فضال الحلواني: # PageV01P069 # ولما تدانو لرحيل وقربت ... عتاق المطايا والركاب تسير # وضعت على قلبي يدي مبادرا ... فقالوا محب للعناق يشير # فقلت: ومن لي بالعناق وإنما ... تداركت قلبي حين كاد يطير # وقال: # قالوا غدا رمضان فاستعد تقى ... وبت على الصوم والهجران للكاس # إن الهلال يرى حتما فقلت لهم ... حتمتم بشتات بين جلاس # فقال لي الغيم لا تحفل بقولهم ... علي سترته فاشرب بلا باس # فقمت أعثر في ذيل المجون إلى ... جمع المسرة بين الكاس والطاس # وقال: # ويختال بك الطرف ... كما يختال نشوان # تراه وهو لا يدري ... درى أنك سلطان # وقال: # إذا كنت تهوى حده وهو روضة ... به الورد غض والأقاحي مفلج # فزد كلفا فيه وفرط صبابة ... فقد زيد فيه من عذار بنفسج # وقال أبو علي كاتب مؤنس: # تقوس بعد طول العمر ظهري ... وداستني الليالي أي دوس # PageV01P070 # فأمشي والعصا تمشي أمامي ... كأن قوامها وتر لقوسي # تم كتاب المختار من شعر شعراء أهل الأندلس. # تأليف الإمام الأديب أبي القاسم علي بن منجب الكاتب. على يد مالكه العبد ~~الفقير الأزهري عبد الله بن عبد الرحمن الدنوشري، غفر الله ذنوبه، وستر ~~عيوبه، آمين. PageV01P071 ms25