######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006901 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن العربي #META# 010.AuthorNAME :: القاضي أبي بكر بن العربي المعافري المالكي #META# 011.AuthorBORN :: 468هـ #META# 011.AuthorDIED :: 543 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المحصول في أصول الفقه #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المحصول لابن العربي #META# 030.LibURI :: JK_006901 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حسين علي اليدري - سعيد فودة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البيارق #META# 044.EdPLACE :: عمان #META# 045.EdYEAR :: 1420هـ - 1999 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم # قال الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ~~ابن العربي رضي الله عنه # | القول في أصول الفقه # أما الفقه فهو معرفة الأحكام الشرعية # وأما أصوله فهي أدلته # وقد قيل معرفة أحكام أفعال المكلفين الشرعية دون العقلية وهي تكملة للأول ~~وقريب منه # فأما الدليل فهو : الموصل بصحيح النظر إلى المدلول # وأفعال المكلفين هي حركاتهم التي يتعلق بها التكاليف من الأوامر والنواهي ~~وهي على خمسة أضرب # واجب وفي مقابلته محظور # ومندوب وفي مقابلته مكروه # وواسطة بينهما وهو المباح PageV01P021 # واختلف فيه هل هو من الشرع أم لا على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى # فأما الواجب فقال بعض علمائنا هو الذي في فعله ثواب وفي تركه عقاب وزاد ~~بعضهم من حيث هو ترك له # والمحظور عكسه وهو الذي في فعله عقاب وفي تركه ثواب # والمندوب هو الذي في فعله ثواب وليس في تركه عقاب # والمكروه هو الذي في تركه ثواب وليس في فعله عقاب # والمباح هو الذي يستوي تركه وفعله وكذلك قيل في هذه الحدود كلها من حيث ~~هو ترك له # وهذه الحدود كلها باطلة # والصحيح # أن الواجب هو الذي يذم تاركه والمحظور هو الذي يذم فاعله والمندوب هو ~~الذي يحمد فاعله ولا يذم تاركه والمكروه عكسه والمباح هو ما ليس له متعلق ~~في الشرع على قول وقيل ما وقع عليه العفو ما أذن فيه # وتحقيق ذلك وبيانه يأتي إن شاء الله تعالى PageV01P022 # والأحكام ليست من التكليف ولا من صفات الأفعال وإنما الحكم هو قول الله ~~سبحانه ودليله الذي نصبه علما على الفعل أو التكليف وهذه الكلمة التي صدرنا ~~بها هي على رسم الحدود # فأما الحد فاختلف العلماء فيه على قولين # فمنهم من يجعله القول المفسر ومنهم من يجعله حقيقة الشيء وخاصيته التي ~~تتميز بها من عن غيره # فأما الحكم فليس بصفة للأفعال وإنما هو عبارة عن خطاب الله فيها كما أن ~~النبوة ليست بصفة ms01 للنبي وإنما هي عبارة عن مطالعة الله تعالى له بالغيب ~~واتخاذه واسطة بينه وبين خلقه # وأما المكلف وهو البالغ المتدارك العقل # والبلوغ يكون بوجهين أحدهما السن والثاني الاحتلام وهذا يبين في بابه من ~~فروع الفقه إن شاء الله تعالى # وأما المتدارك العقل فهو المميز الذي لا يطرقه في عقله خلل من ضد يطرأ ~~عليه خلا الذهول والنسيان PageV01P023 # فأما العقل فقد اختلف الناس فيه واضطربوا فيه اضطرابا شديدا والصحيح إنه ~~العلم وهو مذهب شيخنا أبي الحسن رضي الله عنه فرق عنده بين قولنا عقلت ~~الشيء وبين قولنا علمت وذلك مستقصى في الحدود إن شاء الله تعالى # وأما العلم فقد تباين الناس فيه مع إنه أصل كل قول ومنتهى كل مطلب وقيدنا ~~فيه عشرين عبارة أمثلها قول القاضي رحمه الله معرفة المعلوم على ما هو به ~~وهذا لفظ يأباه النحاة لأن المعرفة عندهم خلاف العلم إذ المعرفة عندهم علم ~~واحد والعلم لا يكون إلا معرفتين وهذا المعنى يستقصى في الحدود إن شاء الله # والصحيح أن العلم لا يقتنص بشبكة الحد وإنما يتوصل إليه على سبيل الرسم ~~المقرب للمعنى # والتكليف هو إلزم المكلف ما في فعله كلفة وهي النصب والمشقة ومسائلة ~~كثيرة ومتعلقاته طويلة وجماع أصولها خمس مسائل # | المسألة الأولى # في تكليف ما لا يطاق # وقد اختلف الناس فيه واختلف فيه علماؤنا كاختلافهم فمنهم من منعه ومنهم ~~من جوزه PageV01P024 # واحتج علماؤنا على ذلك بقول الله تعالى ( ^ ربنا ولا تحملنا مالا طاقة ~~لنا به ) ولولا حسن وقوعه ما سألوا دفعه # والصحيح أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلا واقع شرعا فإن الله تعالى كلف ~~العباد العبادات والوظائف كلها قبل أن يقدروا عليها لأن القدرة مع الفعل # فأما تكليف المحال فلا يجوز عقلا لكن إذا وردت به الصيغة شرعا حمل على ~~التكوين والتعجيز كقوله تعالى ( ^ كونوا حجارة أو حديدا ) وكقوله تعالى ( ^ ~~كونوا قردة خسئين ) # | المسألة الثانية # اتفق أهل السنة على جواز تكليف المكره وخالف في ذلك جماعة من المبتدعة ~~واحتج عليهم القاضي بنهي المكره على ms02 القتل عن القتل مع وجود الإكراه وهذه ~~هفوة من القاضي لأن المنع من الفعل مع إلزام الإقدام أعظم في الابتلاء ~~والقوم لا ينكرون مثل هذا وإنما يتحقق الخلاف في الأمر بفعل الشيء مع ~~الإكراه على فعله فهذا ما جوزناه ومنعوه وهو فرع من فروع التحسين والتقبيح ~~يأتي في بابه إن شاء الله تعالى PageV01P025 # | المسألة الثالثة # في تكليف السكران # وهو على ضربين منتش وملتج فأما الملتج وهو لاحق المجنون والناشيء وسيأتي ~~بيانه إن شاء الله # وأما المنتشي فلا خلاف فيه وفي مثله نزلت ( ^ يا أيها الذين أمنوا لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) # | المسألة الرابعة # اختلف العلماء رحمه الله عليهم في المجنون والناشي والملتج والنائم هل هم ~~مخاطبون بالتكليف في حال الجنون والسهو والسكر والنوم أم لا # ولا يظن بمن جوز ذلك من علمائنا التزم معرفة الأوامر والتكليفات مع قيام ~~هذه الموانع وإنما يتصور الخلاف بينهم إذا ارتفعت الموانع وقد ذهبت عبادات ~~مؤقتة أو وقعت أسباب فائتة فمنهم من ألزم الأحكام كلها بعد الزوال لهذه ~~الموانع ومنهم من ردها ومنهم من قسم الحال وفرق الأحكام بحسب النوازل على ~~ما انتهى إليه اجتهاد كل فريق في طلب الأدلة وتتبع مدارك الأحكام على ما ~~يأتي بيانه في مسائل الفقه إن شاء الله تعالى PageV01P026 # | المسألة الخامسة في تكليف الكفار بفروع الشريعة # # وقد اختلف في ذلك علماؤنا وغيرهم على قولين فمنهم من قال لا تصح مخاطبتهم ~~بأمر لاستحالة وقوع الفعل منهم حال كفرهم # ومنهم من قال هم مخاطبون بذلك وتلوا في ذلك قرآنا وسطروا فيه آيات منها ~~ما يتطرق غليه الاحتمال القوي ومنها الضعيف # والطريق في المسألة الكلام على فصليها جميعا من جواز تكليفهم ومن وجود ~~تكليفهم # فأما الجواز فظاهر لأنه لا يمتنع أن يقال للكافر صل ويتضمن الأمر بالصلاة ~~الأمر بشرطها في الإيمان إذ لا يتوصل إلى فعلها إلا به كما يؤمر المحدث ~~القاري المدبر بالصلاة ولا يتوصل إليها إلا بعد هذه الشروط الثلاثة فإذا ~~ثبت فصل الجواز بهذه النكتة # فالدليل ms03 على وجود ذلك في الشرع ظواهر الكتاب وأمثلها في التعليق قوله ~~تعالى ( ^ ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) ~~فإن قيل أراد تعالى لم تك على اعتقاد المصلين قلنا إنما يعدل علن الظاهر ~~لضرورة داعية ولا ضرورة ها هنا لما تقدم من الجواز والله أعلم PageV01P027 # | فائدة # حق كل من يحاول الخوض في فن من العلوم إذا علم مقصوده منه أن يحاول بدءا ~~الإحاطة بسواقه التي لا بد له منها في معرفته وشروطه التي هي معونة عليه # ولهذا الباب الذي تصدينا له وأشرعنا مقاصد القول فيه عشرة سوابق هي ~~المبينة له والمعينة عليه # | السابقة الأولى في وجه بيان الحاجة إلى العبارة التي بها يقع البيان # # فنقول لما كان الإنسان مدنيا بالجبلة مفتقرا إلى الصحبة بالضرورة لأنه ~~خلق خلقا لا ستقل بمعاشه ولا يستبد بمنافعه بل هو مفتقر في ذلك إلى غيره ~~وكان ذلك الغير إما مجتمعنا معه وإما مباينا عنه والمنفعة التي يفتقر إليها ~~إما حاضرة وإما غائبة وكانت الإشارة موضوعة لاختلاف المنفعة وسد الخلة في ~~الحاضر ووضعت العبارة لتقوم مقام ذلك في الغائب فهذه حكمة الله تعالى في ~~وضع العبارات الدالة على المعاني # فإذا فهمت هذا فقد فرض علماؤنا رحمة الله عليهم مسألة وهي أن اللغات هل ~~هي توقيف من المعلم الأعظم وهو الباري تعالى أو هي متواضعة متفق عليها بين ~~الناس فمنهم من قال بالقولين المذكورين ومنهم من قال أما ما به يكون ~~الاتفاق ومنع التواضع فلا بد فيه من التوقيف وأما ما وراء ذلك فجائز أن ~~يكون توفيقا وجائز أن يكون تواضعا PageV01P028 وتعلق الألوان بقوله تعالى ( ~~^ وعلم أدم الأسماء كلها ) قالوا هذا نص على أن الباري وتعالى قد فاتح آدم ~~صلى الله على نبينا وعليه بالبيان فهذه بالعبارة وهذه آية لا متعلق فيها ~~لوجهين # أحدهما أنها مبنية على القول بالعموم وسيأتي الخلاف فيه إن شاء الله ~~تعالى # والثاني أن المعترض قال لا إشكال فيه إن شاء الله تعالى علم آدم الأسماء ~~كلها ms04 وهل علمه ما كان قبل معلوما متواضعا أم ابتدأه مفاتحة بما لم يكن قبل ~~هذا هو موضع الخلاف ولا تتناوله الآية ببيان # والصحيح أن الأمر محتمل فجائز أم يكون بتوقيف وتعليم وجائز أن يكون ~~بمواضعه واتفاق # والدليل القاطع عليه ما نشاهد من لقن الطفل عن أبويه ما لم يتواضعا معه ~~عليه فمن الجائز إذا بعد ثبوت هذه المشاهدة التعليم والتواضع في أصل اللغة ~~كلها وفي بعضها وهذان الجائزان ليس في الشرع قاطع يتعين واحد منهما به # | السابقة الثانية # قسم علماؤنا رحمهم الله العبارة إلى قسمين # أحدهما الحقيقة والأخرى المجاز # فالحقيقة كل ما دل بموضوعه على المراد به أصلا PageV01P029 # وأما المجاز فترددت عبارتهم فيه ترددا يدل على تقصير المعرفة به وأقرب ~~عبارة فيه أن يقال إنه على وجهين # أحدهما التشبيه كقولك في الشجاع أسد وفي البليد حمار تشبيها للعاقل بغير ~~العاقل # والثاني التسبيب وهو على وجهين # أحدهما أن يعبر عن الشيء بمقدمته السابقة له # والثاني أن يعبر عنه بفائدته # قال ذو الرمة # ( حتى ذوي العود في الثرى % وكف الثريا في ملاله الهجر ) # فهذا قسم # وقال ابن أحمد # ( كثور العذاب الفرد يضربه الندى % وتجلى الندى في متنه وتحددا ) # وقال رويشد الطائي # ( وقل لهم بالعدب والتمسوا قولا يبريكم إني أنا الموت وهو كثير في ~~الاستعارة موجود في القرآن PageV01P030 # | السابقة الثالثة # اختلف الناس هل في كتاب الله تعالى مجاز أم لا ؟ # فمنعه الأقل وجوزه الأكثر ومن أجل من منعه قدرا الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني رحمه الله # فأما تحقيق هذه المسألة فبابها الأصول الدينية لكن مع هذا نشير إلى نبذة ~~كافية في غرضنا فنقول # إن عنى الأستاذ بنفي المجاز نفي الاستعارة فكثير من القرآن ترد عليه لا ~~سيما في سورة يوسف عليه السلام فإن فيها استعارات عظيمة # وإن عنى بالمجاز أمرا تجوز به ولم يجر مجرى الحقيقة فليس من الشريعة # | السابقة الرابعة # قسم بعض الناس الأسماء إلى قسمين لغوية وشرعية # وقسمها بعضهم إلى ثلاثة أقسام لغوية ودينية وشرعية # فاللغوية كالألفاظ التي انفردت اللغة بها لم ms05 يجر لها في الشريعة ذكر ~~PageV01P031 # وأما الدينية فكالإيمان والكفر والفسق # وأما الشرعية فكالصلاة والزكاة والصوم # وفائدة هذا الخلاف أن الألفاظ هل جاءت في الشريعة على معانيها في اللغة ~~أم جاءت مغيرة # فمن الناس من قال أنها مبقاة على اصلها فإن الإيمان هو التصديق لغة وشرعا ~~والصلاة هي الدعاء لغة وشرعا والصوم هو الإمساك لغة وشرعا والفسق هو الخروج ~~عن شيء لغة وشرعا # ومنهم من قال إنها منقولة مغيرة فإن الإيمان وإن كان في اللغة التصديق ~~فإنه موضوع في الشريعة على تصديق ما على وجه ما وكذلك الصلاة في الشريعة هي ~~عبارة عن دعاء مقترن بأفعال كالركوع والسجود # والصحيح لا يتبين إلا ببسط مقدمة تغني عن كثير من التطويل وهي أننا نقول ~~بأن الشريعة تصرفت في ألفاظها تصرف أهل اللغة في ألفاظهم وأهل اللغة لما ~~سموا المسمى على اللفظ الجاري وقصروه أيضا عليه # واللفظ الجاري تارة عمموه وتارة خصصوه # فالأول كقولنا دابة فإنها وإن كانت جارية في كل ما يدب لكنها مخصوصة ببعض ~~الجاري عندهم # وكقولهم قارورة فإنها مقصورة على بعض ما يستقر فيه فإن الدار لا تسمى ~~قارورة . # والثاني كتسميتهم الأذى غائطا لأنه محل له فتصرفت الشريعة على هذين ~~الوجهين PageV01P032 # فالإيمان وإن كان تصديقا مطلقا في اللغة لكنه مقصور كقصر الدابة والحج ~~وإن كان القصد العام فهو مخصوص ببقعة كتخصيص القارورة # وأما الثاني فقوله عزوجل ( ^ حرمت عليكم أمهاتكم ) فإنه لما كان موضع ~~التحريم الأم سميت الأم سميت به كما أنه لما الغائط موضع الأذى سمي به # | السابقة الخامسة # اختلف الناس في جريان القياس في اللغة فمنعم من جوزه ومنهم من منعه ومن ~~الواجب تنقيح محل النزاع حتى يتبين النزاع فنقول أما جريان الأفعال بحسب ~~ورود المصادر أو جريان المصادر بحسب ورود الأفعال على اختلاف علماء النحو ~~في هذا الأصل فلا خلاف بأنه جائز # وأما تسمية الدار فرسا ونحوه فلا خلاف في أنه لا يجوز فأما كل لفظ مشتق ~~توجد الإشارة إلى اشتقاقه فهذا ما اختلف العلماء فيه وعينوا فيه # | مسألة ms06 # وهي أن النبيذ المعتصر من غير العنب أو النبيذ المعتصر من العنب إذا طبخ ~~هل يسمى خمرا اعتبار أن فيه معنى الخمرية # فمن أجل من جوزه الأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني اعتبارا بالقياس في ~~الأحكام الشرعية # وهذه وهلة فإن القياس في الأحكام الشرعية إنما جاز لقيام الدليل عليه ولم ~~يقم ها هنا دليل على جوازه بل قام على خلافة لأنا نعلم أن PageV01P033 ~~القارورة من الاستقرار وهي مخصوصة بذلك والدار من الدوران وهي مخصوصة به في ~~أشياء كثيرة لا سيما والعرب قد استغرقت بالبيان جميع المعاني بالألفاظ حتى ~~ما قيل مسكوتا عنه منهما # والقياس قيل فالقياس في هذه المسألة إنما هو في حكم الشرعي وهو حمل ~~النبيذ في التحريم على الخمر # فالجواب إن هذه غفلة فإن حمل النبيذ على الخمر في التحريم إنما ينبغي على ~~حمل النبيذ على الخمر في الاسم والأول وإن كان قياسا شرعيا فالثاني قياس ~~لغوي وفيه اختلفنا وقد بينا إنه لا يجوز والله أعلم # | السابقة السادسة # صيغة النفي وهي لا إذا اتصلت باسم كقولك لا رجل في الدار مما اختلفت ~~الناس فيه فصار صائرون إلى أنها مجملة لا يسوغ الاحتجاج بها ومنهم من صار ~~إلى أنها عامة ومنهم من صار إلى أنها ظاهرة يجوز التمسك بها في الأحكام ~~والمسألة تتصور في كثير من الأدلة الشرعية بيد أنا نضرب منها مثالا واحدا ~~فنقول # قال النبي لا صيام لمن لم يبيت من الليل ويروي لمن لم يؤرض فتعلق بذلك ~~علماؤنا رضي الله عنهم على أصحاب أبي PageV01P034 حنيفة في قولهم أن صوم ~~رمضان بنية من النهار جائز فقالوا لا حجة في ذها الحديث فإنه يحتمل أن يريد ~~لا صيام موجود أو يحتمل أن يريد لا صيام مجزيا فيسقط الاحتجاج به لاحتماله ~~فقال علماؤنا رحمهم الله لا يصح أن يكون المراد بهذا النفي نفي الوجود لأن ~~النبي لم يبعث لبيان الحسيات فيتصرف فيها بنفي أو إثبات وإنما بعث لبيان ~~الشرعيات فإذا أثبت شيئا فمنعاه ثبوته في الشرع وإذا نفى شيئا فمنعاه نفيه ms07 ~~في الشرع فكأنه قال لا صيام شرعيا لمن لم يبيت من الليل فإذا نفاه شرعا فلم ~~يبق للقوم حجة ولكن مال حبر من أحبارنا إلى أن الإجمال يبقى فيه وإن كان ~~معناه لا صيام شرعيا لأنه يتردد بين نفي الأجزاء وبين نفي الفضيلة وسنستقصي ~~ذلك في كتاب التأويل إن شاء الله تعالى وإنما جعلنا هذا الدستور في السوابق ~~حتى يرد على ما يتصل به من اللواحق بمشيئة الله تعالى # | السابقة السابعة # صيغة الإثبات اتصلت بالنكرات أو المعارف فهي للخصوص كقولك كرم رجلا ولا ~~خلاف في هذا اللهم إلا أنها إذا تناولت الاسم في هذا الباب فهي على قسمين # أحدهما أن يتعلق الحكم باسم جامد أو يتعلق الحكم باسم مشتق فإذا تعلق ~~باسم جامد كقولك أكرم هذا # وإذا تعلق باسم مشتق كقولك أكرم العالم واحترم الشيخ فهذا يفيد معنيين ~~أحدهما يفيد بيان الحكم وهو الإكرام والثاني بيان العلة وهي PageV01P035 ~~العلم والشيخوخة فيفيد بلفظه الحكم ويفيد بمعناه التعدي إلى كل عالم وشيخ ~~ومثاله في الشريعة قوله تعالى ( ^ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ~~معناه لسرقتهما ( ^ والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ~~معناه لزناهما وسيأتي بمستقصى في كتاب التأويل إن شاء الله تعالى # | السابقة الثامنة # انقسمت الأسماء في اللغة في دلالتها على المعاني إلى قسمين # حد أأحدهما أأأأاتليبت لط أأأأايبتلاتنسي بالتنيباتنلا يتلاتيبال يبتنللا ~~يبت أحدهما ما يدل على معنى واحد لا يشترك معه فيه سواه وذلك كثير في اللغة # والثاني ما يدل على معنيين وهو على قسمين # أحدهما أن يكون المعنيان حقيقيين كقولك عين فإنه يدل بحكم الاشتراك على ~~أكثر من ثمانية أشياء # وكقولنا قرء فإنه يدل على معنيين مختلفين هما الحيض والطهر # والثاني أن يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا كقولنا لمس ونكاح فإنه حقيقة ~~في اللمس باليد كناية عن الجماع والنكاح حقيقة في الوطء كناية عن العقد ~~فهذا مما اختلف العلماء فيه PageV01P036 # فمنهم من صار إلى حمله على الجميع وقال إنه يجوز أن يريد المعبر بهذه ~~الألفاظ جميع ما تتناوله من المعاني ms08 على اختلاف أنواعها أو اتقانها # ومنهم من قال ذا كانت الماني متمائلة فكذلك جائز وأما إذا كانت مختلفة ~~كالقرء والنكاح فإنه لا يجوز للمعبر أن يريدهما معا في عبارة واحدة لأنهما ~~مختلفان فلا يجوز أن يقصد المعبر بهما معانيها المختلفة كما لا يجوز أن ~~يريد بصيغة افعل الوعيد والوجوب لاختلافها وهذا ضعيف وسنشبع القول فيه في ~~كتاب التأويل إن شاء الله تعالى # ولكن نشير إلى نكنة تكسر المتشوف إلى معرفة الصحيح في هذا فنقول لا يصح ~~للناظر أن يدعي استحالة في قصد المعبر بالاسم الواحد عن جميع معانيه على ~~اختلافهما ويعمها الحكم كله جاز أن يقصدهما في الإثبات فهذا ظاهر # وأما تعلقهم بأن الصيغة هي فعل لا يصح أن يريد بها الوجوب والتهديد فإنما ~~امتنع ذلك لاستحالة تعلق القصد بهما في حالة واحدة من جهة واحدة بخلاف ~~مسألتنا فإنه يصح أن يجتمعا في اللفظ والقصد فلذلك جاز والله أعلم # | السابقة التاسعة # وهي اللفظ الصريح إذا احتمل الشيء وضده فلا يخلو أن يكون احتمالهما سواء ~~أو يكون في أحد المحتملين أظهر فإن كان في أحد المحتملين أظهر فهو الظاهر ~~فلا خلاف في صحة التعليق به في الأحكام وإن كان الاحتمال واحدا فهو العموم ~~وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى وكذلك إن كان خلافين PageV01P037 # | السابقة العاشرة # الكلام في اللغة ينقسم إلى اللفظ وإلى المعنى # أما اللفظ فهو المعبر عن المعنى فلا غنى عنه على سبق بيانه وأما المعنى ~~فهو المراد باللفظ وسنبرم فيهما عقدين يظهر المقصود بهما إن شاء الله تعالى # | العقد الأول # في شرح اللفظ فنقول وبالله التوفيق # الكلم يقسم إلى ثلاثة أقسام اسم وفعل وحرف ولم يقل الكلام ن الكلام هو ~~المفهم ولا يقع الإفهام إلا بالجملة والجملة تتركب من اسمين وتتركب من اسم ~~وفعل وتتركب من شرط وجزاء كقولك إن جئتني أكرمتك وليس تتركب من حرف واسم ~~وإن وجدت فلنيابة الحرف عن الفعل ودلالته واحد وذلك في باب واحد وهو النداء ~~خاصة وقد يقيد الكلام باسم واحد وذلك في ms09 جواب الاستفهام المحقق المقدر # فالاسم الكلام باسم واحد على معنى غير مشعر بزمان يختص به # والفعل كل ما دل على معنى وزمان معا وهو ينقسم بانقسام الزمان ماض تقضي ~~وحاضر أنت فيه ومستقبل تستأنفه # فالماضي ما لم يكن في أوله حرف زائد والآخران ما كان في أولهما إحدى ~~الزوائد وهي حرف المد اللين أصلها الياء تقول يقوم زيد وثانيها التاء وهي ~~بدل من الواو في قولك تقوم أنت والإبدال في مثل هذا كثير شائع والهمزة في ~~قولك أقوم بدل من الإلف لأنها جعلت ساكنة لا يمكن النطق بها والنون في قولك ~~نقوم نحن ملتحقة بها لأن فيه غنة فألحقوها بأختها وينفصل الحاضر من ~~المستقبل باقتران PageV01P038 قولك الآن لأنك تقول أقوم يحتمل الحاضر ~~والمستقبل فإذا قلت الآن حصلته للحضور # وأما الحرف فهو ما يفيد معنى في غيره والأسماء على ضربين مبنية ومعربة ~~فالمبنية كقولك من وكيف وإنما سمي مبنيا لثبوته على حركة واحدة تشبيها ~~بالبناء لا غير # والمعرب على ضربين متمكن وأمكن فالمتمكن كعمرو والأمكن كزيد # وأما الحرف فهو ما يراد لغيره ويدل على المعنى فيه وهو على قسمين مقطوع ~~وموصول # فأما المقطوع فهو حروف المعجم السالمة عبارة ووصفا عنها المثبتة معنى كما ~~تقدم فيها وأمهاتها فيما يحتاج إليها خمسة # أولهما الباء وقد غلط فيها كثير من العلماء وظنوها للتبغيض وذلك خطأ بين ~~أما أنها قد تكون صلة للأفعال في قولك خذت ونصحت وشكرت ونحوه والذي أوجب ~~ذلك قوله سبحانه ( ^ وأمسحوا برؤؤسكم ) فزعموا أنها تفيد التبغيض ها هنا ~~بينا في كتاب الأحكام أنها من باب المفهوم عكسا كقول الشاعر # ( وعصفت بالكثتين عصف الأئمد % وذلك لحكمة بديعة بيانها في موضعها ) ~~PageV01P039 # الثاني الواو وقد غلط فيها جماعة من العلماء حتى اعتقدوها للترتيب وهي لا ~~تقتضي جمعا ولا ترتيبا # والدليل على صحة ذلك دخولها حيث يستحيل الترتيب وهو باب المفاعلة بيد ~~أنها في باب العطف تدل على تقدم الأهم فالأهم ولذلك قال وقد وقف على الصفا ~~نبدأ بما بدأ الله به # وأما الفاء فهي ms10 للتعقيب ومن ضرورتها الترتيب ومن روابطها التسبيب وهي ~~ثلاثة مرتبطة # وما ثم فقد غلط فيها بعض علمائنا فقال إن ثم تقتضي المهلة في موضعها وقد ~~تأتي لغير ذلك كقول الشاعر # ( كهز الرديني تحت العجاج % جرى في الأنابيب ثم اضطرب ) # فجعل الاضطراب بعد الهز وهو هو ومعه وأبعد من هذه قول الشاعر # ( إن من ساد ثم ساد أبوه % ثم قد ساد بعد ذلك جده ) # والصحيح من القول الذي يبين المعنى ويكشف جواب السؤال ثم لا تكون أبدا ~~إلا الترتيب والمهلة على بابها في كل موضع إلا أنها تذكر لترتيب المعاني ~~وقد تذكر لترتيب الكلام # وأما الخامس فهو الكاف وهو أن كان مفردا مقطوعا فإنه موصول المعنى لأنه ~~موضوع للتبيخ وهو معنى مستقيل بيد أن بعضهم قد رام أن PageV01P040 يكون ~~حرفا مقطوعا وزعم إنه قد جاء زائدا لذلك في قوله تعالى ( ^ ليس كمثله شيئ ) ~~وفي قول الشاعر # ( وصاليات ككما يوبقين ) # والكاف في هذاين المثالين حرف معنى مستقل مفيد وقد بينا ذلك في كتاب ~~المشكلين # وأما الحروف الموصولة فهي كثيرة جدا لكنا نذكر أمهاتها خمسة عشر حرفا ~~لابتغاء الأحكام عليها وتعلق الفتوى بها # | أولها أما # وهو حرف وضع لتجريد عنه من توقع الاشتراك في الخبر وهو مركب من حرفين أن ~~وما # وجعلوه في الإفادة نائبا وناب حرف الشرط والفعل المتصل به ولذلك دخلت في ~~جوابه الفاء تقول أما زيد فمنطلق التقدير مهما يكن من شيء فزيد منطلق ووجه ~~تركيبها وتفصيلها واستيفاء الكلام عليها وعلى أخواتها اللاتي يأتين بعدها ~~مبين في ملجئة المتفقهين # | الثاني إنما # وهي كلمة مفيدة للنفي والإثبات مركبة من إن وما وعبارة أهل سمرقند فيها ~~إنها حرف موضوع لتحقيق المتصل وتلحيق المنفصل PageV01P041 وعبارة أهل ~~العراق إنها موضوعة لتخصيص المخبر عنه بالخبر قال تعالى ( ^ إنما الله إله ~~وحد ) وقال إنما الكريم يوسف وقالت العرب إنما الشجاع عنترة # | الثالث ما # ولها أحد عشر موضعا أصلها النفي والإثبات فمن فروع الإثبات أنها تكون ~~بمعنى من قاله أبو عبد الله المغربي واحتج بقوله تعالى ( ^ والسماء ms11 وما ~~بناها ) وأنكر بعضهم إنكاره وإنما هي بمعنى الذي بمعنى من فأسقط أبو عبد ~~الله الواسطة وهي الذي وقال إنها بمعنى من ذلك فاسد للقانون اللغوي # | الحرف الرابع أو # وقد عد أصحابنا لها مواضع سبعة أو ثمانية أمهاتها موضعان أحدهما التردد ~~والآخر التفصيل ويدخل تحت قولنا التردد التخيير # وللتخيير خمسة شروط تأتي في باب الأمر بالواحد من أشياء على التخيير إن ~~شاء الله تعالى PageV01P042 # | الحرف الخامس حرف من # قال علماؤنا هي لابتداء الغاية تارة وللتبغيض أخرى ورأيت أبو بكر بن ~~السراج رحمه الله قال في شرحه لكتاب سيبويه رحمه الله إنها لا تكون إلا ~~لابتداء الغاية وأنها لا تكون للتبغيض بحال وهذا الذي قاله صحيح المال فإن ~~كان تبغيض ابتداء غاية وليس كل ابتداء غاية تبغيض # | الحرف السادس هل # وهي أم حروف الاستفهام وما وراءها من حروف الاستفهام تال لها وقد ظن بعض ~~الناس إنها بمعنى قد في قوله تعالى ( ^ هل أتى على الإنسان حين من الدهر ) ~~والصحيح إنها على بابها في هذا الموضع وسواه ولكن قد تكون بمعنى التقرير ~~لأنه استفهام مقرر فهو بمنزلة المحقق # | الحرف السابع الألف واللام # قال علماؤنا إنها ترد للحصر في قوله تعالى المال الإبل والناس العرب ~~والذي يعتقده أرباب الصناعة إنها تارة تكون لبيان الجنس وتارة لبيان العهد ~~والحصر من مقتضيات الجنس وقد روي عن النبي إنه سئل عن أكرم الناس فقال ~~الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم قالوا ليس ~~عن هذا نسألك قال PageV01P043 فعن معادن العرب تسئلوني قالوا نعم قال ~~خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا # | الحرف الثامن لو # وهو حرف يرد في لسان العرب لامتناع الشيء لامتناع غيره ولا معنى له سواه ~~وقد ظن إنه يرد بمعنى إن في قوله تعالى ( ^ ولو أعجبتكم ) قالوا المعنى هنا ~~وإن أعجبكم وهذا ليس بصحيح بل هو على بابها وقد بينا ذلك في كتاب الأحكام # | الحرف التاسع لولا # وهو حرف يدل على امتناع الشيء لثبوت غيره وقد اختلف ms12 الناس في لو لولا هل ~~يفتقران إلى جواب أم لا # والصحيح افتقارهما إليه وقد تخرج لولا عن هذا الباب الذي حددناه به فتكون ~~بمعنى الترغيب ولا تفتقر حينئذ إلى جواب اتفاقا # | الحرف العاشر إلى # وهو موضوع لبيان الغاية وهي إذا اتصلت بمن وانتظم الكلام بها كانت حدا ~~فلا يخلو أن تكون من جنس المحدود أو من غير جنسه فإن كانت من جنسه دخل فيه ~~وإن كان من غير جنسه وقف عنده وقد ظن بعضهم أنها تكون بمعنى مع وهو غلط بين ~~لا تقتضيه اللغة ولا تدل عليه الشريعة وغسل المرافق لم يكن بمقتضى إلى ~~وإنما كان بالدليل الذي بيناه في كتاب الإنصاف PageV01P044 # | الحرف الحادي عشر بلى # وهي لاستدراك المنفي بجواب نفي يقترن به استفهام وهي بديلة نعم ولا يصح ~~أن تكون معها حتى قال علماؤنا لو قال بنو آدم في جواب قول ربهم ( ^ ألست ~~بربكم ) نعم لكفروا لأنه كان يكون إثباتا لما سئلوا عنه وهي نفي الربوبية # | الحرف الثاني عشر على # وهي تكون على ثلاثة أنحاء # والأول الاسم تقول أخذته من على الدابة # وتكون فعلا فتقول أخذته من على الدابة # وتكون حرفا في قولك علوت عليه # قال لنا الطوسي رحمه الله قال لنا الإمام أبو عبد الله المغربي رحمه الله ~~لا تكون على فعلا أبدا وإن أريد بها الفعل فليست تلك وإن شابهتها في الصورة # والمقدر الذي يتعلق به الفقه في ابتناء الأحكام فقد بيناه وما تقدم من ~~وقول أبي عبد الله المغربي بحث نحوي لسنا الآن له # | الحرف الثالث عشر حتى # وهي حرف موضوع للغاية المحضة لكنه قد يكون عطفا وخاصيتها إذا كانت عطفا ~~ألا تعطف إلا بين الجنسين وقد تكون للاستئناف فيتضمن PageV01P045 # عطف الجمل معنى ولا يصح أن يتوهم لها معنى من رفع أو إزالة سوى الغاية # | الحرف الرابع عشر مذ # وهو موضوع للإيصال بالزمان أو ما يكون في حكم الزمان ليس للمكان فيه مدخل ~~وإن اتصل بما يتوهم عن هذا فهي راجعة إليه عند التحقيق وذلك بين ms13 في موضعه # | الحرف الخامس عشر إلا # وهي أم حروف الاستثناء وهي عندنا لبيان مراد المخبر فيما سبق قبلها من ~~الخبر وذلك نوع من العموم والخصوص وله أبواب ومسائل يكثر تعدادها سيأتي ~~بيانها في مواضعها إن شاء الله تعالى # | وا أ / ا أم أما القول في المعنى # وهو المقصود الأكبر من غرضنا وعليه ينبغي الكتاب كله # فنقول إن الكلام في اللغة على ضربين مهمل ومستعمل # فالمهمل كل قول نظم من حروف المعجم نظما لا يفيد في لغة العرب شيئا # والمستعمل على ضربين منه ما يفيد في غير ما وضع له كالألقاب ومنه ما يفيد ~~فيما وضع له وهو على ضربين مجاز وحقيقة وقد تقدم بيانهما وكل كلام يفيد ما ~~وضع له بين المتخاطبين لا بد له من شروط كثير عددها منها أصلان كبيران ~~PageV01P046 # أحدهما إنه لا بد من إرادة المخاطب إفادة المخاطب معنى ما فإن لم يرد ذلك ~~كان القول عبثا إلا على وجه بيناه في موضعه # الثاني أن يريد إفادته مقصور الخطاب والمراد به بما يصح فهمه له وذلك هو ~~البيان وله حقيقة ومراتب تجمعهما مسائل خمس # | المسألة الأولى في حقيقة البيان # قال الصيرفي وكان من علماء الأصول # وهو إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي # وهذا ضعيف فإن الحيز والتجلي لفظان مشكلان فكيف يتبين بهما وقال آخرون # البيان هو العلم وهذا ضعيف لأنه لو اطرد لانعكس ولا يصح أن يقال العلم هو ~~البيان فإنه لا يصح ذلك فيه إذ البيان والتبين يقتضي سبق استبهام فيخرج عنه ~~علم الله تعالى # وقال قائلون البيان هو الظهور يقال بان لي أمر كذا وبانت المرأة من زوجها ~~والصديق من صديقه وهو ظهور على وجه ما فرقت بين ذلك كله المصادر وهذا الحد ~~وإن كان يحوم على الحقيقة لكنه مشترك بين الأجسام والمعاني # والصحيح ما حد به أبو الباقلاني رحمه الله لسان الأمة قال البيان هو ~~الدليل وهذا صحيح لفظا ومعنى طردا وعكسا PageV01P047 # | المسألة الثانية في مراتبه # أول من رتبها الشافعي رضي الله ms14 عنه قال هو على خمس مراتب # أولها ما يدركه العوام الجفلى كقوله تعالى ( ^ فصيام ثلاثة أيام في الحج ~~وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ) # الثاني ما يدركه الخواص من أولى الحجى كآية الوضوء فإنها تحتاج لى معارف ~~كثيرة منها الواو والفاء وغير ذلك # الثالث ما تولى الله تعالى تنزيله ووقعت الإحالة على النبي في بيانه ~~كقوله تعالى ( ^ وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة ) وكقوله سبحانه ( ^ وأحل ~~الله البيع وحرم الربا ) في أحد القولين # الرابع ما تولى النبي بيان أصله ووصفه كحديث عبادة لا تبيعوا الذهب إلى ~~آخره # | الخامس القياس # وقد رد عليه جماعة من العلماء هذا الترتيب بتركه للإجماع وهو من أعظم ~~الأصول وذكروا ترتيبها على وجه يطول والذي يفتقرون إليه الآن PageV01P048 ~~في هذه العجالة أنا قدمنا أن البيان هو الدليل فمراتب البيان كمراتب الأدلة ~~وأصل الأدلة في غرضنا هذا كتاب الله تعالى ثم بعد ذلك تتنوع إلى ما تنشأ ~~عنه فمرتبته بحسب قربه منه كقوله النبي فإنه يليه وإجماع الصحابة رضوان ~~الله عليهم فإنه يليه وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم فإنه تالية وكلام ~~الله تعالى المنزل علينا باللسان العربي يختلف بحسب اختلاف اللسان الذي نزل ~~به فالنص أعلاه والظاهر تلوه وهكذا كلما تباعدت في الأمرين جميعا تفاوتت ~~ومدركها لا يتبين إلا بمباشرتها # | المسألة الثالثة في تأخير البيان عن وقت الحاجة # وقد اتفق الجفلى على أن ذلك لا يجوز لأنه تكليف مالا يطاق ولما تكرر ذكر ~~ذلك في الكتب اتفق عليه العلماء قديما وحديثا ولم يعرف فيه نزاع من موالف ~~ولا مخالف لاحظته مرة فظهر لي إن ذلك جائز ولا يكون من باب تكليف ما لا ~~يطاق بل يكون رفعا للحكم واسقاطا له # | المسألة الرابعة تأخير البيان إلى وقت الحاجة # زعمت طائفة أنه لا يجوز معظمهم من المعتزلة وباقيهم من سائر المبتدعة ~~والدليل على جوازه أنه لا استحالة في أن يقول السيد لعبده خط لي هذا الثوب ~~غدا فإذا من الغد يبين له الكيفية وتعسا للمعتزلة فإنهم قالوا إن النسخ ~~بيان لانقضاء ms15 مدة العبادة فكيف أنكروا ما جوزوا # وأما الدليل على وقوعه فكثير نذكر منها ثلاثة أمور # الأول إن الله تبارك وتعالى أمر بني إسرائيل بذبح البقرة في وقت ثم بين ~~لهم صفتها في آخر PageV01P049 # الثاني إن الله عز وجل فرض الصلاة على رسول الله ليلا في السماء وبينها ~~في صلاة الظهرة على التواني عند الحاجة إليها # الثالث إن النبي سأله سائل عن وقت الصلاة فقال صل معنا هذين اليومين # وهذه الثلاثة الأدلة يعتمد فيها على الأوسط لأن الأول والثاني منهما ~~معترضان # | المسألة الخامسة في جواز تأخير التخصيص # وهو مثل ما تقدم وأبين منه والقول فيه كالقول فيه PageV01P050 # | كتاب الأقسام # لما سلف من القول في مقدمات أصوله الفقه ما يغني فيما يستأنف وجب الأخذ ~~في بيان أصول الفقه المختصة به المضافة له # وذلك القول في الأوامر النواهي والبيان للعموم والخصوص والنظر في المحكم ~~والمتشابه واتباع ذلك المفهوم وفصله عن المنطوق في الخطاب خاصة واتباع ذلك ~~بالأفعال وبيان الأخبار وإيضاح منازل التنزيل للتأويل والكلام على الإجماع ~~وكيفية وجوهه وإتباع ذلك بالقول في القياس وأقسامه وبيان وجوه الاعتراض ~~عليه وإتمام الكتاب بالقول في القياس وأقسامه وبيان وجوه الاعتراض عليه ~~وإتمام الكتاب بالقول في الناسخ والمنسوخ وإيضاح ذلك ببيان الترجيح الذي هو ~~معضلة الأصول وخاتمة الفصول ولا بد من ذكر مراتب الاجتهاد وكيفية مراتب ~~الفتوى وبذلك يتم العرض المصمود وتحصيل الفائدة والمقصود # | القول في الأوامر # وفيها خمس عشرة مسألة # | المسألة الأولى في حقيقة الأمر # وقد جرت عادة علمائنا رضي الله عنهم بتصدير هذا الباب بالقول في أقسام ~~الكلام وأنواعه وقد طال بينهم في ذلك القراع وكثر النزاع وذهب المحققون إلى ~~أن أقسامه خمسة والصحيح إنها قسمان حسب ما كشفه التمحيص في كتابنا وهما ~~الطلب والخبر PageV01P051 فأما الكلام فقد جهله أكثر الناس وهو عندنا ~~المعنى القائم بالنفس فأما العبارات فاختلف علماؤنا فيها فقال شيخنا أبو ~~الحسن رحمه الله إنها كلام حقيقة وجعل حقيقة الكلام جنسين وسائر الأصحاب ~~رحمهم PageV01P052 الله يقولون إن العبارة تسمى كلاما مجازا وبه ms16 أقول وقالت ~~المعتزلة وجماعة من المبتدعة إن الكلام فعل من الأفعال كالحركة والسكون ~~وأنه ضرب من اصطكاك الأجسام وقد دللنا على فساده في كتاب المقسط والمتوسط ~~والذي يهدم قاعدتهم إنه يعلم المتكلم متكلما من لا يدري كونه فاعلا للكلام ~~ولو كان حقيقة المتكلم من فعل الكلام ما علمه متكلما إلا من علمه فاعلا ولا ~~جواب لهم عنه # إذا ثبت هذا وفهمتم أن الكلام معنى قائم بالنفس يجده المرء ويحس به ~~العاقل فينبني على هذا # | المسألة الثانية وهي أن الأمر لا صيغة له # وقد اختلف في ذلك أهل الأصول فصار الفقهاء ممن تكلم فيها إلى أن له صيغة ~~وإلى ذلك مالت المعتزلة بأسرها لاعتقادهم الفاسد # فأما الفقهاء فإنما قالوا ذلك جهل بحقيقة الأمر لا عن اقتحام البدعة # وأما المعتزلة فإنما صاروا إلى ذلك لاعتقادهم الفاسد أن الكلام أصوات ~~مقطعة وحروف مؤلفة وقد بينا فساده من قبل PageV01P053 # واتفق أهل الحق من أرباب الكلام على أن الأمر لا صيغة له وذلك لأنه ~~الكلام معنى الشبهات قائم بالنفس من الإرادة والعلم والمعاني النفسية لا ~~صيغة لها وهذا أبين من الشبهات فيه # ومع هذا فنقول إن وراء هذا تحقيقا لا بد من شرحه وهو إن الأمر الذي هو ~~أحد أقسام الكلام الذي هو معنى قائم بالنفس هل وضعت له العرب صيغة تدل عليه ~~على اختصاص أم لا فالفقهاء يرون أن له صيغة دالة عليه على الاختصاص وهو ~~قولك افعل # وأما أهل الحق من المتكلمين فصاروا إلى أن لفظه افعل محتملة للأمر وضده ~~وهو النهي ولخلافة وقد وردت في الشريعة على نحو من خمسة عشر وجها فإذا جاءت ~~مطلقة وجب التوقف فيها حتى يقوم الدليل على تعيين معنى من معانيها # واحتج الفقهاء بأن الله تعالى أمر أبليس بالسجود فلما توقف واعترض استحق ~~الذم وقال تعالى ( ^ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن نصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب اليم ) # وأجاب عن ذلك أصحابنا بأن هذا وأمثاله لا يصح الاحتجاج به أما قصة إبليس ~~فإن الله تعالى قرن أمره ms17 بالسجود لآدم بقرينة فهمتها جميع الملائكة ولذلك ~~سجدت وهي فضل العلم على المتعلم واعترض فيها إبليس لا من الوجه المختلف فيه ~~ولكن من جهة تسفيه الأمر وذلك كفر PageV01P054 وأما قوله تعالى ( ^ فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره ) فلم يختلف أحد في أن مخالفة الأمر لا يحل وإنما ~~اختلفوا في أمرين # أحدهما إن الأمر يحتمل أن يكون بمعنى الفعل ويحتمل أن يكون بمعنى القول ~~خاصا أو عاما # الثاني أنهم أنما اختلفوا في الصيغة التي تنبئ عن الأمر وليس في ذلك ظاهر ~~ولا نص لما يحاولون فيها # والمختار أن الأعلى إذا قال للأدنى افعل فالمفهوم منه طلب جازم لا مثنوية ~~فيه ولا تردد # فإن قيل فالأمر من المثل للمثل هل يتصور # قلنا يتصور بوجهين إما ببقاء المساوي فيكون على المكافأة وإما بالحاجة ~~فيكون طلبا فتذهب المماثلة # فأما التعرض للعقاب عند الترك فليس للأمر فيه حظ سواء كان المعنى القائم ~~بالنفس أو العبارة الدالة عليه وإنما يوجد العقاب على الترك من دليل آخر # فإن قيل اقتحمتم عظيما فإنكم جعلتم الأمر في اللغة عريا عن عبارة تدل ~~عليه # قلنا عن هذا جوابان أحدهما أننا نقول إن فعلنا ذلك فإن لها لأخوات # الثاني إن العبارة المختصة به أوجبت وألزمت وفرضت ونحو ذلك إن صح ايضا ~~ذلك على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى PageV01P055 # | المسألة الثالثة في مطلق لفظة افعل # قال بعض الناس هي محمولة على الإباحة لأنه متيقن وغير ذلك مشكوك # وقال آخرون محملها الوجوب لأنه هو الظاهر منه # وقال أهل الحق يتوقف فيه أو لا يصح دعوى بشيء فيه لأن من تعلق بالإباحة ~~فهو من فرع الاستصحاب الفقهي هو من أصعب الأدلة ولأنه ادعى الأقل ولا أقل ~~في مسألتنا بل كل معنى منها مستقل # وأما من تعلق بالوجوب فلا يخلو أن يدعي ذلك نظرا أو خبرا والنظر لا طريقة ~~له في مسألتنا لأن النظر العقلي لا مجال له فيه والنظر الشرعي وهو القياس ~~لا يسوغ إثباته # وأما الخبر فلا يخلو أن يدعو ذلك أو ms18 شرعا أو آحادا أو تواترا وشيء من ~~القسمين لم يوجد في واحد من القسمين ولو وجد فيه الآحاد لم تستقل بإثباتها ~~فوجب التوقف وآل الأمر إلى العقد الذي عقدنا في المسألة التي قبلها ~~والمختار فيها # | المسألة الرابعة # في اشتراط العلم بالتمكن من الأمر قبل الفعل قال أبو هاشم من المعتزلة لا ~~يجوز وقال القاضي رحمه الله يجوز والمسألة مترددة من عبارتهم وعلى كل حال ~~هي راجعة إلى الأصل السابق وهو تكليف ما لا يطاق PageV01P056 # والقاضي رحمه إنما صار عدم اشتراطه خوفا من التكاسل والتواني في تحصيل ~~العلم له فيؤول ذلك إلى اخترام المنية للمكلف قبل الفعل فإذا قدرنا بذل ~~المجهود في تحصيل العلم وتوقي الأسباب المعرضة للذهول عنه فيكاد يرتفع هذا ~~الخلاف ويبقى الخلاف في # | المسألة الخامسة # وهي أن التمكن من الفعل هل هو شرط في إلزم الأمر أم لا # فذهب أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أن المأمور به يثبت في ذمة المكلف قبل ~~التمكن من الفعل وقد فاوضت في ذلك علماءه فقال لي الشيخ من أهل مذهبه في ~~وقتنا أبو الوفاء بن عقيل وأبو سعد الفرذاني إن هذه المسألة صحيحة من ~~مذهبنا ولكنها غير مذكورة الدليل لأنها لا تجري عندنا في سنن تكليف ما لا ~~يطاق وإنما هي من باب إلزام المغمى عليه قضاء ما فاته م الصلوات في حال ~~إغمائه فما لم يدرك شيئا من وقته فترجع المسألة فقهية وهي في مسائل الخلاف ~~مذكورة PageV01P057 # | المسألة السادسة # إذا ثبت من مطلق الأمر الوجوب والإلزام فهل يحمل ذلك على التكرار أم تلغى ~~منه فعلة واحدة # اختلف في ذلك أرباب الأصول على قولين # فمنهم من قال إنه يقتضي التكرار وأجلهم الأستاذ أبو إسحاق رحمه الله ~~بمسلكين # أحدهما أن قال إن النهي محمول على التكرار فكذلك الأمر وعضد هذا بأن قال ~~الأمر بالشيء نهي عن ضده فوجب أن يكون حكمه حكم النهي # المسلك الثاني قال إن المكلف إذا علم بالأمر توجهت عليه ثلاثة فروض # الأول اعتقاد الوجوب # والثاني العزم على الامتثال ms19 # والثالث فعل المأمور به # وقد ثبت وتقرر أن اعتقاد الوجوب والعزم على فعل فرضان متكرران فكذلك يجب ~~أن يكون وهو فعل المأمور به متكررا ايضا # | الجواب # إن هذا ما لا يصح التمسك به في مسألتنا لأنه قياس ولا يثبت مثلها بالقياس ~~PageV01P058 # وأما قوله إن الأمر بالشيء نهي عن ضده فباطل على ما يأتي بيانه في موضعه ~~إن شاء الله تعالى # وأما المسلك الثاني فالتعلق به ضعف لأنه قياس أيضا والقياس قدمنا فرع لا ~~يثبت به اصل # | جواب آخر # وذلك أن اعتقاد الوجوب إنما وجب فيه الدوام لأنه مبني على صدق الرسول ~~الذي يجب أن نعتقد دائما # وأما العزم على الامتثال فلا نسلم أن التكرار فيه واجب بدليل أنه لو ذهل ~~لم يأثم والمختار أن مطلق الأمر يقتضي فعله يقينا في الوجوب وبها تحصيل ~~الامتثال وسائر الأفعال محتمل شأنها موقوف على الدليل بيانها # | المسالة السابعة # مطلق الأمر محمول على الفور عند جماعة من الناس # وقال آخرون إن التراخي فيها جائز وغلط آخرون فقالوا إنه يقتضي التراخي # ووجه الكلام في هذه المسألة أنه من قال يقتضي التراخي فوجه غلطه بين لأن ~~معناه إن من بادر الامتثال لا يجزئه وذلك محال شرعا # وإما من قال إنه محمول على التكرار أبدا حتى يثبت التعيين فلا يتصور معه ~~المسألة # وأما من قال يقتضي فعلة واحدة فها هنا يتصور الخلاف # فقالت طائفة إن المبادرة إلى الامتثال واجب لوجهين PageV01P059 # أحدهما إن في التأخير تهاونا بالحرمة # والثاني إن في التأخير تغريرا بالعبادة لأنه ربما فاجأته المنية أمد ~~التأخير وهو لم يمتثل فيتعرض للعقاب بترك الفعل وعضدوا ذلك بظواهر كثيرة ~~كقوله تعالى جده ( ^ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) وكقول النبي بادروا ~~بالأعمال في نظائر يكثر تعدادها والذي نعتقده إن التأخير جائز وإن المبادرة ~~حزم لأن الأمر ورد مطلقا بإلزام الامثتال ونسبة الزمان إليه كنسبة المكان ~~والتعيين فيهما مفتقر إلى دليل # فأما ما تعلقوا به من إن فيه تركا للحرة فيعارضه إن فيه أخذا بالرخصة ~~وعملا بالدليل لا سيما والحرمة ms20 إنما تثبت بالاعتقاد أولا فإن اعتقد ~~الفوركان التأخير تهاونا بالحرمة وإن اعتقد التأخير فما تهاون بهل بل امتثل ~~الواجب # وأما قولهم إن فيه تعرضا للعقاب وتسيبا إلى التعصية فهو فصل حاد اختلف ~~فيه جواب القائلين بالتراخي فكان شيخنا أبو حامد وإمام الحرمين يقولان إن ~~التراخي إنما جاز بشرط سلامة العاقبة كالرامي إلى الهدف وإذا فرض رمي ~~الجمار وهذا مما لا نرضاه فإن إلزام المكلف الفعل مؤخرا بشرط سلامة العاقبة ~~وهو لا يعلمها ولا يقدر عليها هدم لركن التكليف في باب الإضافة والعلم وعلى ~~هذا الأصل يخرج ما ألزموا ونظائره PageV01P060 # وأما الرمي إلى الهدف فمباح ليس بتكليف وأما الرمي إلى الصف أو في الجمار ~~فلا شيء عليه فيه والحكم به لا يفتقر إلى القصد ولا يشترط فيه العلم # وأما الظواهر التي ذكروها فلا حجة لهم فيها من وجهين # أحدهما إن هذه المسألة في أمثالها لا يثبت إلا بالأدلة القطعية لا ~~بالظواهر الشرعية # الثاني إنها مقترنة بقرائن اقتضت حملها على البدر لأن المغفرة تحصل ~~باجتناب المعاصي واجتناب المعاصي يكون على الفور # | المسألة الثامنة # قال علماؤنا رحمة الله عليهم الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا يمتد إلى ~~آخره # وقال أهل العراق تجب الصلاة في آخر الوقت # وهذه المسألة فرع من فروع التي قبلها وقد عظم الخطب بين العلماء فيها ~~وتشعب القول في معانيها والضابط لنشر رواية كلامهم إن العبادات المأمور بها ~~على ثلاثة أقسام في تعلقها بالوقت # وقد تستغرق العبادة جميع الوقت لها وكأنه جعل حدا فيها وذلك كالصوم # والثاني عبادة ربطت بوقت يتقرر بامتثالها ويسع أعدادا لها وذلك كالصلاة # والثالث عبادة لم ترتبط بوقت ولا نيطت بمدة في مطلق الأمر كالكفارات ~~وقضاء الصلوات والحج على اختلاف في هذين PageV01P061 # فأما الصوم فلا كلام فيه لأن طرفيه مضبوطان بوقته # وأما الصلاة فقال أصحاب أبي حنيفة لا تجب إلا في آخر الوقت لأن جواز ~~التأخير مع خيرة المكلف بين الفعل والترك يضاد الوجوب # أجاب عن ذلك علماؤنا بجوابين # أحدهما أن قالوا إنما جاز التأخير بشرط ms21 العزم على الفعل وبهذا فارق ~~النوافل # الثاني إن جواز التأخير إنما يضاد وجوب الضيق فأما الوجوب الموسع فلا # وصوروا له مسألة عقلية وهي لو قال لعبده ألزمتك خياطة هذا الثوب في هذا ~~الشهر وهو شغل يوم فإن الوجوب ثابت في الذمة والأمد أضعاف الوظيفة وهذا ~~الذي قال علماؤنا في الجواب فيه نظر # أما قولهم إن الزم بدل عنه ففيه أربعة أجوبة لهم أقواها أنهم لا يسلمون ~~أن العزم بدل بدليل تصور الذهول ووقوع الغفلة ولا يقال إن ذلك إخلال بفرض ~~وأما ما صوروه نم ضرب المثل بخياطة الثوب فالخلاف أيضا فيه متصور لأنهم ~~يقولون الوجوب لا يتحقق في الخياطة إلا في آخر المدة # وبالجملة إن المسألة مع تباعد أكتافها عسرة علينا جدا ولا عمدة لنا فيها ~~إلا جواز الفعل في أول الوقت ويكون ممتثلا إجماعا ولولا تحقق الوجوب في أول ~~الوقت ويكون ممثلا إجماعا ولولا تحقق الوجوب في أول الوقت لما كان الامتثال ~~فيه مجزيا فدارت المسألة على حرفين : PageV01P062 # أحدهما جواز الفعل وهو لنا ويعتضد ويتضح بامتناعه قبل الوجوب ووجوب ~~إعادته أن وقع حينئذ غلطا أو قصدا ولهم جواز التأخير وينقضها الحج عندهم ~~والكفارات إجماعا فصارت عمدتنا معتضدة بنظائر وصارت عمدتهم بنظائر أيضا ~~فكان الترجيح لنا # | المسألة التاسعة # الأمر بالشيء لا يكون نهيا عن ضده والنهي عن الشيء لا يكون أمرا بأحد ~~أضداده من غير تعيين عند الجمهور ومعظم علمائنا رحمهم الله # ومن الناس من قال إن الأمر عن بالشيء يكون نهيا عن ضده والنهي عن الشيء ~~يكون أمرا بأحد أضداده من غيره تعيين وأجلهم الأستاذ أ [ و إسحاق رحمه الله # وعمدتنا في المسألة إن الآمر بالشيء قد يذهل عن الأضداد حتى لا يتعلق ~~قصده بواحد منها وإنما مقصوده متعلق بالأمر # فالقائل قم إنما مطلوبة القيام وما ضاده قد لا يشعر به حالة الأمر فلا ~~يصلح ان يقال إنه دخل تحت قصده ولا يتعلق به أمره # والدليل القاطع على ذلك أن التصوير والتقدير لو تعلق بالجمع بين القيام ~~فجمع بينهما ms22 ما كان ذلك قدحا في الأمر وهذا قاطع مقتض للعلم وتمسك الأستاذ ~~بأن الأمر بالقيام لا يتصور إلا مع ترك القعود فلما تلازما تضمن الخطاب ~~ظتهرا ومضمرا PageV01P063 أما الظاهر فهو القيام وأما المضمر فهو ترك ~~القعود فلما تلازما اتحدا وعضد ذلك بأمرين # أحدهما العلم بالسواد مع العلم بالعلم به فإنه لما تلازما اتحدا # الثاني علم الله المتعلق بكل معلوم إلى غير نهاية لما لازمها اتحد فكان ~~علمه واحدا # أجاب علمؤنا رحمهم الله عن ذلك بأن قالوا # أما قوله بأن ترك العقود مضمر في الأمر ملازم له فقد بينا فساده من قبل ~~جواز تقدير الذهول أو غيره وأما ما اعتضد به من اتحاد العلم بالسواد مع ~~العلم بالعلم به فقد منعه علماؤنا # وأما ما تعلق به من اتحاد علم الله فليس كما زعم إذ لو كان ذلك للملازمة ~~لاتحد علم الباري سبحانه وقدرته لتلازمهما # والمعمول في اتحاد علم الباري تعالى عند القاضي على الشرع # وبعد فإن المسألة دائرة عندي على حرف وهو أن الأمر بالشيء هل هو أمر بما ~~لا يتم إلا به أم لا وهي # | المسألة العاشرة # وجرت عادة علماؤنا بذكر هذه المسألة فقالوا إن الأمر بالشيء هل هو أمر ~~بما لا يتم إلا به أم لا # وليس لها عندي معنى لأن ما لا يتم به لا يخلو أن يكون شرعا أو ضرورة في ~~الفعل عقلا فإن كان شرعا كالصلاة مع الطهارة فإنها وجبت بأمر آخر بالأمر ~~بالصلاة وإن كان ضروريا في الفعل عقلا فهو من فن PageV01P064 المسألة التي ~~قبلها فلا تقول إن الأمر تناوله لكن لما كان المكلف لا يؤمر إلا بما يستطيع ~~وكانت الاستطاعة في المأمور لا تتحصل إلا به قيل له امتثل كيف قدرت # | المسألة الحادية عشر # اتفق العلماء على انقسام أحكام أفعال المكلفين إلى الأقسام الخمسة التي ~~منها المباح حتى جاء الكعبي فقال لا مباح في الشريعة وإنما هي كلها فروض ~~قال لأنه ما من مباح يستعمل إلا وفيه ترك المحرم # وهذا باطل من وجهين # أحدهما ms23 إن فيه قولا بافتراض النوافل وذلك يهتك حجاب الإجماع فيها # الثاني إنه يلزمه القول بوجوب الزنى من جهة إنه ترك لمعصية أخرى فيصير ~~منه وصف الزنى بأنه واجب محرم وذلك محال # | المسألة الثانية عشر # لا خلاف بين المحصلين أن الأمر بالفعل المؤقت إذا فات ليس فيه تعرض ~~لقضائه بعد ذلك خلا أن الفقهاء شغفوا بأن يقولوا إن القضاء بعد فوات الوقت ~~يجب الأمر الأول # وهذا لا تشهد له اللغة ولا تقتضيه أدلة العقول # فأما الشريعة فإن جاءت به لزم وإن سكت عنه سقط وكل ما يتعلق به في ذلك من ~~الظواهر فهو حجة لنا لأنه أمر ثاني PageV01P065 # فأما ثبوت الإثم مع سقوط الفعل فثابت إجماعا الفرقان بينهما لأن الأمة ~~أجمعت على وجوب التأثيم وانحتام التعصية # | المسألة الثالثة عشر # إذا ورد الأمر بوجوب واحد من الآحاد على غير التعيين وفوض التعيين فيها ~~إلى خيرة المكلف فإن الواجب منها واحد غير معين # ونقل أصحاب المقالات عن أبي هاشم أنه قال إن جميعها واجب والظن به أنه ~~خلاف في عبارة لأنا اتفقنا على أنه إذا تركها أثم بترك واحد و إذا فعلها ~~كلها سقط الفرض بواحد والباقي تطوع فلا يبقى لتعيين الخلاف موضع # ونكتة الباب أن الخطاب الوارد بالتخيير بين الأشياء لا يخلو من قسمين # أحدهما أن يكون خطاب تكليف أو خطاب إباحة وإذا كان خطاب تكليف فلا يخلو ~~من قسمين # أحدهما أن يكون خطاب أمر # والثاني أن يكون خطاب نهي # وفي الأقسام خطاب طويل وتفصيل لبابه عند علمائنا أن الخطاب على ذها الوجه ~~ينتظم بخمسة شروط # الأول أن يتعلق بما يصح اكتسابه # الثاني أن تتسوى الأشياء في وجهة التخيير ولا يبالى بعد ذلك كانت متصلة ~~أو مختلفة PageV01P066 # الثالث أن تكون متميزة وذلك ينفي تساويها من كل وجه إذ لا يصح التخيير ~~بين متساويين من جميع الوجوه # الرابع أن تكون معلومة للمخاطب # الخامس أن يكون وقتها واحدا # والصحيح أن الشرط المختص بوجه التخيير واحد وهو أن يتساوى الأشياء المخير ~~فيها كواجبين أو ندبين ms24 أو مباحين فإن سائر الشروط لا تختص بخطاب التخيير ~~وإنما هي مشتركة في جهة الخطاب # فأما فصل اتحاد الأوقات ففيه نظر عندي فإن الحكم لو قال قم اليوم أو غدا ~~كان تخييرا وقد ورد الشرع به في الصوم في السفر ما ينفي أن يكون هذا شرطا ~~فيه واتحد شرط التخيير كما قدمناه # | المسألة الرابعة عشر المندوب # قال القاضي رحمه الله إنه مأمور به قال لأنه مطلوب مقتضى # والصحيح أنه غير مأمور به لأنه ليس بمطلوب طلبا جازما حسب ما هي حقيقة ~~الأمر # وإنما حقيقته التحريض والتحضيض كأنه يقول إن فعلت أثبتك وإن تركت لم ~~أعاقبك وهذا ينفي حقيقة الأمر به # | المسألة الخامسة عشر # إذا ورد الأمر باجتناب شيء من أشياء فلا يخلو أن يكون في اجتناب الجميع ~~مشقة أو لا يكون فيه مشقة PageV01P067 فإن لم تكن فيه مشقة فلا يخلو أن ~~يكون مختلطا أو مميزا فهذه ثلاثة أقسام # مثال الأول اختلاط اخته بنسب أو رضاع وتشبهها بنساء مصر من الأمصار ~~فهاهنا لا يجب عليه اجتناب الجميع اتفاقا # مثال الثاني حظه من الجارية المشتركة فهاهنا يجب عليه الاجتناب اتفاقا # ومثال الثالث اختلاط إناء وقعت فيه نجاسة بماء طاهر وهذان أيضا قسمان ~~أحدهما أن يختلط الطاهر بالنجس المباح الأصل أو يختلط بالنجس الحرام الأصل # فمثال الأول من الأخير هو مثال الثالث فيه بعينه وهو إذا اختلطت آنية ماء ~~بآنية بول فأما إناء ماء طاهر بإناء ماء وقعت فيه نجاسة فلا يخلو أن يكون ~~عدد الأواني الطاهرة أكثر أو عدد الأواني النجسة فلا يخلو أن يكون الأواني ~~الطاهرة كثر فلا خلاف بين العلماء في وجوب الاجتهاد فيها والعمل بموجب ~~الاجتهاد وإن كان عدد الأواني النجسة أكثر فاختلف العلماء فيه فمنهم من قال ~~يطرح الكل ومنهم من قال المسألتان الصواب وهو أصل من أصول الدين # والمسألة كثيرة الفروع عظيمة التشعيب والتركيب وقد استوفيناه في كتاب ~~الإنصاف بينا وتفصيلا ومهدناه في كتاب أمهات المسائل تفريعا وتفصيلا # وقد نجز الوعد السابق في كتاب الأوامر وهذا PageV01P068 = كتاب ms25 النهي = # ومسائلة كمسائله كفة كفة وزنا بوزن غير أنا وإن تيقنا اكتفاء المنتهي ~~بالتركيب لها منهج سبيله للمبتدي فنقول # | المسألة الأولى # مسألة حقيقة النهي اقتضاء الترك كما سبق في حقيقة الأمر اقتضاء الفعل ~~وطلبه الجازم # | المسألة الثانية # وليس له صيغة من أقسام الكلام الذي هو معنى قائم بالنفس كما بيناه وهي ~~المسألة الثانية # | المسألة الثالثة # وكما اختلفوا في اقتضاء الوجوب اختلفوا في اقتضاء النهي التحريم كما بينا ~~أن الأمر طلب جازم للفعل ليس فيه تعرض للعقاب على الترك وإنما يوجد العقاب ~~على الترك من دليل آخر كذلك النهي إنما هو قول جازم في استدعاء الترك وليس ~~فيه تعرض للعقاب على الفعل وإنما يؤخذ العقاب من ذليل آخر وهي مسألة ~~الثالثة PageV01P069 # | المسألة الرابعة # قال علماؤنا رحمه الله عليهم # في كتاب ألأمر ن الأمر بالشيء لا يدل على إجزاء المأمور به ووقوعه موقع ~~الامتثال # وقال بعض المتكلمين لا يدل على الإجزاء إلا بقرينة وهذا كلام لا معنى له ~~لأن من نفس الأمر نعلم قطعا ويقينا وقوع الإجزاء عند الامتثال لأنه ليس ~~الأمر معنى سواه ولا فائدة غيره # وإنما الذي أوقعهم في ذلك وغرهم به مسألة الحج الفاسد فإنه لما أجمع ~~العلماء على المضي فيه مع عدم الاعتداد به ركبوا منها مسألة إجزاء المأمور ~~به # وهذا خرق لا يرقع لأن المضي في الحج الفاسد فيه معنيان يقطعان به عن هذه ~~المسألة # أحدهما ان الأمر بالمضي فيه إنما هو بعد التلبس به والخلاف إنما يجب أن ~~يكون في الأمر المبتدأ # الثاني أن الأمر بالمضي في الحجة الفاسدة إنما هو عقوبة لا عبادة # فأما إذا تبين هذا فالأمر المبتدأ بالتعبد المحض إذا وقع فيه امتثال فلا ~~يتصور في إجزائه خلاف # ولو قدر طريان امر مثله بعده لكان أمرا مستأنفا لعبادة ثانية وهذا ما لا ~~ينازع فيه منصف PageV01P070 # فأما النهي عن الشيء فهل يدل على فساد المنهي عنه فهي مسألة حسنة اختلف ~~العلماء فيها فقال قائلون النهي عن الشيء يدل على فساده وعدم الاعتداد به ~~شرعا ms26 وقال آخرون لا يدل على فساده # وأرباب الأصول من المالكية جهلوا مالك رحمه الله فقالوا إن له قولين ~~حسبما تقدم تفسيره # والصحيح من مذهبه أن النهي على قسمين # نهي يكون لمعنى في المنتهي عنه ونهي يكون لمعنى في غيره فإن كان لمعنى في ~~المنهي عنه دل على فساده وإن كان لمعنى في غير المنهي عنه فذلك يختلف إلا ~~أن الأغلب فيه أنه لا يدل على الفساد # فأما اقتضاء النهي المحقق للتحريم المتيقن فهي مسألة أصولية والدليل فيها ~~كالدليل على الوجوب في الأمر بعينه # وأما القول في الفساد فذلك من فروع الفقه وقد بيناه في مسائل الخلاف # | المسألة الخامسة # كما أن الأمر بالشيء ليس عن ضده كذلك النهي عن الشيء ليس بأمر بأحد ~~أضداده لما بيناه وهي المسألة الخامسة # | المسألة السادسة # قد قدمنا القول في التمكين مقرونا بالعلم والفعل في فصل لأمر في ~~المسألتين جميعا PageV01P071 # فأما النهي فلا يخلو أن يكون عن ترك أو عن فعل فإن كان النهي عن ترك رجع ~~القول إلى الأمر وإن كان النهي عن الفعل لم يكن لاشتراط التمكين وجه ن ~~الترك لا يفتقر لى التمكين وإلى هذا المعنى أشارة النبي بقوله إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوا فشرط ~~الاستطاعة في الأمر وأطلق القول في النهي تنبيا على هذا المعنى # وإن قلنا إن الأمر على التكرار أو يقتضي مرة فلا خاف أن النهي على الدوام ~~حتى يرفعه الدليل وكذلك النهي على الفور غير خلاف # فإما إذا نهى عن شيء من الأشياء فقد تقدم القول فيه في ما إذا اختلط ~~المباح بالمحذور وبينا اقسامه وأحكامه # وكانت عادة علمائنا قد جرت بذكر مسالة في فصل الأمر وهي أمر المعدوم ~~وكذلك أيضا القول في نهيه # وعند الانتهاء إلى هذا القول فيتلوه كتاب العموم PageV01P072 = كتاب ~~العموم = # وفيه اثنا عشر مسألة # | المسألة الأولى القول في حقيقة العموم # وقد قدمنا في الكلام وبينا أنه معنى قائم بالنفس والعموم قسم من اقسامه ~~وهو كل ms27 قول في النفس شمل اثنين فصاعدا ودليل هذه المسألة دليل المسألة ~~السابقة # | المسألة الثانية القول في صيغة العموم # كما اختلف علماؤنا في صيغة الأمر كذلك اختلفوا في صيغة العموم وكان الذي ~~مال بعلمائنا الأصوليين رحمهم الله إلى نفي القول بالعموم وحداهم إلى إنكار ~~صيغة إلحاح الوعيد به عليهم بكل آية عامة وحديث مطلق يقتضيان معاقبة العصاة ~~وجزاء المذنبين PageV01P073 # والذي ندين الله به أن العموم لها صيغ معلومة وألفاظ معروفة وما تعلق به ~~الوعيدية ساقط لهم مع مساعدتهم لهم مع مساعدتهم على ألفاظ العموم بالأدلة ~~المعلومة في تلك المسألة # وصيغة العموم على ضربين # أحدهما ادوات الشرط وهي من ومتى وما فإذا ربط بها العربي حكما اقتضى ~~الاستغراق وكذلك الظروف المتضمنة لمعنى الشرط كقولك حيث وأين وما أشبه ~~وكذلك ألفاظ الجموع وهي على قسمين جمع سلامة وهو ما سلم فيه بناء الواحد # وجمع تكسير وهو ما يتغير فيه بناء الواحد وهو على قسمين في اللغة # أحدهما جمع القلة والثاني جمع الكثرة كقولهم فلس وأفلس ووقت وأوقات فإذا ~~أرادوا جمع الكثرة قالوا فلوس ووقوت فهذه مقدمات تمهد لك صيغ العموم # قال علماء الكلام على ما بينا هي موقوفة على ما يقترن بها من القرائن ~~وقال الشافعي رضي الله عنه هي نص PageV01P074 # فأما التوقيف بها فلا لظهور الحكم بالاستغراق فيها فإن من قال من دخل ~~الدار فأعطه ( @QB@ ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات @QE@ ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا ) ( ^ فأينما تولوا فثم وجه الله ) فلا إشكال في إدارة ~~العموم فيها لغة وشرعا وإنكار ذلك قريب من البهت والوعيدية لا حجة لهم في ~~شيء من ذلك كما تقدم بيانه # وأما قول الشافعي إنه نص فهو ضعيف لأن النص هو ما وقع البيان فيه إلى ~~غايته والعموم لم يرتفع فيه البيان إلى الغاية وأيضا فإنه لو كان العموم ~~نصا لكان التخصيص نسخا وهذا ما لا جواب عنه # أما كونها نصا في المستقبل فلأن رفع الكل رفع لفائدة اللفظ وذلك لا يجوز ~~وأما كونها ظاهرا فيما ms28 فوقه فلغلبة الاستعمال فيه حتى يخص الدليل بأخص منه ~~وقد بينا ذلك كله في التحميص # | المسألة الثالثة النساء يندرجن تحت خطاب الرجال بحكم العموم # خلافا لمن قال أنهن لا يدخلن تحته إلا بدليل لأنه إذا ثبت القول بالعموم ~~وثبت صلاح اللفظ للذكور والإناث لم يكن لامتناع تناول اللفظ لهم وجه وكذلك ~~PageV01P075 # | القول في العبيد وهي المسألة الرابعة # وإنما أخرج العبيد من هذا اللفظ رؤية بعض الناس لهم يشذون عن أحكام كالحج ~~ويخرجون عن معان كالحد وليس لهم في آية الحج لأن اللفظ لا يحتمل العبيد ~~وكذلك آية الحد أخرجتهم عنها آية أخرى وهي قوله تعالى ( ^ فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب ) # | المسالة الخامسة # اللفظ المشترك الذي قدمنا بيانه إذا ورد مطلقا قال الشافعي رحمه الله ~~يعمم على جميع متناولاته وكذلك الحقيقة والمجاز # وقال القاضي وأبو المعالي لا يصح حمله على أنواع المشترك ولا على الحقيقة ~~والمجاز لأن الحقيقة ضد المجاز واللون مشترك من الضدين أيضا فلا يجوز الجمع ~~بينهما وهذا لا يصح لأن الضدين إنما يتضادان في محل واحد فأما في اللفظ أو ~~في قصد القائل فلا يستحيل اجتماعهما فضعف ما قاله القاضي رحمه الله # وما قاله الشافعي لا يصح لأن العربي إذا أخبر عن اللفظ المشترك بقضية تخص ~~بعض متناولاته أو تحتمل لم يقصد عموم الإرادة في الكل وكذلك العرب لا تطلق ~~لفظ الأسد وهي تريد الشجاع والبهيمة إلا أن يأتي بلفظ يدل على إرادتهما معا ~~وقد بينا أن هذا الأصل إنما أنشأه خلافا في فروع كقول العلماء عن اللمس ~~ينقص الطهر كما ينقصه الجماع PageV01P076 لقوله الله عز وجل ( ^ أولمستم ) ~~وقال أبو حنيفة لا يصح أن يراد بقوله ( ^ أولمستم النساء ) الجماع ~~والملامسة لأنه جمع بين الحقيقة والمجاز فهذه المسألة وأشباهها أنشأت هذا ~~الأصل وليس يمتنع أن يريد الشارع باللمس الوطء والقبلة وجس اليد وقد بينا ~~ذلك في مسائل الخلاف ونكتته في كتاب أحكام القرآن ولو كان ذلك عند العرب ~~أمرا منكورا لما قال سادتها من الصحابة والتابعين رضي ms29 الله عنهم إن قبلة ~~الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة # | المسالة السادسة # اختلف الناس قديما وحديثا في أقل الجمع وقد ذكرنا ذلك في التمحيص وبينا ~~ما وقع من الخلاف بين ابن عباس وعثمان رضي الله عنهما وهما رؤساء الشريعة ~~واللغة والمحصول من ذلك أنك إذا نظرت إلى لفظ الجمع فالاشتقاق يعطي أن ~~الإثنين جمع وإذا نظرت إلى إفراد العرب كل واحد بلفظه علمت أن أقله ثلاثة ~~ولم يبق بعد هذا إلا قول الله سبحانه ( ^ فإنه كان له إخوة فلأمة ) والأم ~~محجوبة بالاثنين # فالجواب عن هذه الآية وأمثالها أن حجب الثلاثة وأمثالها كان قرآنا وحجب ~~الاثنين كان سنة بدليل خلاف ابن عباس فيه رضي الله عنه # فالواجب عنها في التمحيص موجود ولكن مع أن للجمع لفظا يختص به وللواحد ~~لفظا يختص به فالمختار عندنا أن جمع الإناث مختص بهم PageV01P077 لا يدخل ~~فيه الذكور بحال وجمع الذكور تدخل فيه الإناث وبينا ذلك إذا كان الخطاب ~~صالحا لهن وهذا أمر ثابت في اللغة والشريعة قطعا في أمثلة الجهتين جميعا ~~قطعا ويقينا # وأما اللفظ المشترك إن ورد كما قدمنا معلقا بحكم يحتمل المتناولات كلها ~~أو بعضها فهو عندنا مجمل وقد بينا ذلك كله في التمحيص # | المسألة السابعة ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال تتنزل ~~منزلة العموم في المقال # لحديث غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي أمسك أربعا وفارق سائرهن ~~ولم يستفصله عليه السلام عن الأوائل والأواخرة بل أطلق الأمر بالاختيار ~~إطلاقا فكان ذلك قولا بالعموم ونصا فيه خلافا لأبي حنيفة حيث يقول إن لا ~~يختارهن إلا على ترتيب نكاحهن وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # | المسألة الثامنة إذا ورد خطاب على سبب # اختلف الناس فيه فمنهم من قال يقصره عليه ولا يتعجى به غيره وقال بعضهم ~~يحمل اللفظ على عمومه من غير اعتبار بالسبب # وقال علماؤنا الذي يقتضيه مذهب مالك أن الألفاظ الواردة على الأسباب على ~~ضربين PageV01P078 # الأول أن يكون اللفظ مستقلا بنفسه لا يحتاج إلى معرفة المراد منه إلى ~~سببه ms30 # الثاني لا يعرف المراد منه إلا بعد معرفة سببه # فأما الأول فيحمل على عمومه وأما الثاني فيقصر على سببه ولا يعم بدليل ~~وهذا التقسيم صحيح والظن فيه أنه لو عرض على سائر المخالفين لم يأبوه لأن ~~ذكره كاد أن يكون دليله من غير افتقار إلى عضده بدليل # ومثال ذلك أن النبي سئل عن بئر بضاعة قيل له يا رسول الله إن بئر بضاعة ~~تلقى فيها الحيض والجيف وما ينجي الناس فقال النبي خلق الله الماء طهورا لا ~~ينجسه شيء وفي رواية إلا ما غير لونه أو طعمه فهذا لفظ مستقل بنفسه مفهوم ~~من ذاته نشأ بسبب لا يفتقر في بيانه إليه فهذا محمول على عمومه # ومثال الثاني ما روى أن النبي سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب ~~إذا يبس قالوا نعم قال فلا إذا فهذا الجواب لا يفهم المراد به من لفظه حتى ~~يعرض على سببه ويناط به # | المسألة التاسعة # عزي إلى أبي حنيفة أنه قال PageV01P079 # السبب الذي وردت الآية أو الخبر لا يتناوله بيانهما وهذا إنما أخذوه من ~~مسألتين له وهما قوله # إن الحامل لا تلاعن مع أن امرأة العجلاني التي ورد اللعان فيها كانت ~~حاملا وكذلك قال إن ولد المغربية يلحق بالمشرقي مع عدم احتمال اللقاء ولا ~~يلحق ولد الأمة الحاضرة بالسيد وإن أقر السيد بوطئها لقول النبي الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر وإن كان الخبر إنما ورد في أمة وهذه مسألة غريبة ~~المأخذ جدا لأن الخروج جدا لأن خروج السبب عن اللفظ الوارد عليه بعيد وأبو ~~حنيفة لم يقل بهاتين المسألتين قصدا لما عزي إليه وإنما خرجتا بدليل آخر ~~بين في مسائل الخلاف # | المسألة العاشرة # إذا قال رجل أفطر فلان في رمضان فقال النبي يكفر تعلقت الكفارة بكل مفطر ~~لأن ذلك السبب في الحكم تعليل # قال الله تعالى ( @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا @QE@ والسارق والسارقة ~~فاقطعوا ) معناه لزناهما وسرقتهما وروي أن النبي سها فسجد معناه لجل سهوه ~~وهذا ما لا خلاف فيه PageV01P080 # فإن قال رجل للنبي جامعت فقال ms31 النبي كفر فهل يلحق بالجماع إفطار الأكل أم ~~لا # اختلف العلماء فيه على قولين # فقالت طائفة لا تلحق به لأنه ليس في معناه وقالت طائفة هو مثله لأنه ~~إفطار على وجه الحرمة فوجبت فيه الكفارة كالجماع والمسألة مشهور في الخلاف # وقال الشافعي ليس شيء في معنى الجماع ولا يلحق به # وهي المسألة الحادية عشر # | المسألة الثانية عشر اللفظ العام إذا خص في بعض متناولاته # قالت المعتزلة يكون مجملا لا يتعلق به وقال القاضي هو مجاز وقال الشافعي ~~هو حقيقة على أصله # والصحيح جواز التعليق به إذا نسخ بعض الحكم جاز التعليق به فكيف فيما خص ~~ولو صرح المتلفظ بالتخصيص مقرونا باللفظ ما كان ذلك مجاز يضعفه ولا إجمالا ~~يبطله فكذلك إذا جاء بعد حين # وبعد نجاز هذه المسائل نخوض في التخصيص المنفصل وهو القول في PageV01P081 # | الاستثناء # وفيه ست مسائل # | المسألة الأولى في حروفه # وهي خمسة # إلا وخلا وعدا وسوى وغير # وأمها إلا وهي تأتي بعد الإثبات والنفي # فأما إثباتها بعد الإثبات فعملها النصب نقول جاء القوم إلا زيدا وقد قال ~~بعض الناس إن عملها الرفع والصحيح الأول # وما احتج به من الشعر قد تكلمنا عليه في التمحيص # وأما إثباتها بعد النفي فقد تأتي والفعل بعدها كقولك ما جاءني أحد إلا ~~زيد وفيها لغتان والقول في سائر الحرف معلوم # | المسألة الثانية من شروط الاستثناء # أن يكون متصلا بالكلام بخلاف التخصيص فإنه يجوز أن يرد بعد سنة # وعزى إلى حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه أن الاستثناء كالتخصيص واحتجوا ~~له بقوله تعالى ( ^ والذين لا يدعون مع الله إلها أخر ولا يقتلون النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضعف له العذاب ~~PageV01P082 يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) نزلت هذه الآية فلما كان بعد ~~سنة نزل قوله تعالى ( ^ إلا من تاب ) وذلك بعيد والرواية غير صحيحة # والدليل على صحة ذلك بعيد والرواية غير صحيحة # والدليل على صحة ذلك القواعد الشريعة من الأيمان والعهود فلو كانت منحلة ~~بالاستثناء ms32 بعد عام وأكثر منه لما كان لعقد اليمين محل ولا كان لأخذ العهود ~~موضع ولا كان للكفارة إجزاء ومثل هذه القاعدة لا تنهدم بما احتجوا به من ~~تأخير الاستثناء عن الآية لأنها كانت موصولة في أم الكتاب وفي العلم الأول ~~وفصلت في إعلامنا لحكمة بالغة ومثاله لو أن رجلا كتب يمينه مستثناه وأشهد ~~عليها ثم إنه أخبر بها مفصولة عن ما كتبها لم يضره ذلك # | المسألة الثالثة من شرط الاستثناء ألا يرجع إلى جميع الكلام السابق # فإن رجع إلى معظمه قال القاضي لا يجوز # والصحيح جوازه وأما رجوعه إلى الجمع فمحال لأنه تناقص في الكلام # وقال القاضي رجوعه إلى المعظم مثله وليس بصحيح لأنه قد أبقى ما استقل ~~بالخبر بلى إنه قبيح لكن أمر قبحه لا يمنع جوازه كقوله عندي عشرة إلا خمسة ~~وربع ثمن وثمن سدس عشر ثمن سدس وما أشبه ذلك من التجزئة الركيكة وذلك قببيح ~~لكنه جائز # | المسالة الرابعة الاستثناء من الاستثناء جائز # خلافا لبعض الناس وهو إبقاء على الحالة الأولى ورد الكلام إلى أوله كقوله ~~عندي عشرة إلا أربعة اثنين وكقوله لزوجته أنت طالق PageV01P083 ثلاثا إلا ~~اثنين إلا واحدة فتكون ثنتين وقد اخبر الله تعالى في القرآن فقال ( ^ إلا ~~الوط إلا امرأته ) # | المسألة الخامسة من شرط الاستثناء أن يكون من الجنس # فإن كان من غير الجنس لم يفهم لغة ولا جاز حكما # وقد روي عن الشافعي أنه قال في رجل قال له عندي مائة دينار إلا ثوب فإنه ~~يقبل منه ويفسر قيمة الثوب ويحط من جملة المائة لأن المالية تجمعهما وهذا ~~ضعيف فإن الاستثناء إنما هو مأخوذ من التثنية وهو التكرار تقول ثنيت كذا ~~إذا جعلته اثنين وكيف يصح أن يكون ذلك في غير الجنس ولو سمعت العرب استثناء ~~من غير الجنس لما عدته من كلامها ولا راجعت عليه مخاطبها # | المسألة السادسة # الاستثناء إذا عقب جملا اختلف الناس فيها من قال إنها ترجع إلى الجمل ~~كلها وهم الأكثر ومنهم من قال ترجع إلى آخر جملة وهو ms33 أبو حنيفة وأصحابه # ويظهر ذلك في مسألتين # أحدهما شهادة القاذف إذا تاب قال الله تعالى ( ^ فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) الآية ثم قال ( ^ إلا الذين تابوا ) ~~PageV01P084 # وكذلك أيضا لو قال في الوصية ثلث مالي للفقراء بني بكر وتغلب وزهرة إلا ~~من كان ملحفا في مسألته رجع هذا الاستثناء عندنا إلى الجميع ورجع عنده إلى ~~زهرة خاصة وهي مسألة نحوية لا حظ لغير النحو فيها وذلك إنه لا خلاف أن ~~المعطوف يشرك المعطوف عليه فيما وقع الخبر به عنه وظن أبو حنيفة أن ذلك ~~بمنزلة الضمير الذي يرجع إلى اقرب مذكور فيختص به ومنها ما يحتمل الرجوع ~~إلى ما تقدم فيحكم كذلك به وباب العطف بخلافه لأنه لا احتمال فيه لغير ~~الاشتراك PageV01P085 = كتاب التأويل = # قد تقدم بيان أقسام الألفاظ في البيان فأما النص فلا يسقط إلا بأزيد منه ~~وأقوى # وأما الظاهر فيسقط بمثله وأما المجمل فلا اعتبار به وأما العموم إذا ثبت ~~فهل يخصه ما هو أدنى منه أم لا # اختلف الناس في ذلك على أقوال كثيرة وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ~~ونكشف قناع التأويل بالإشارة حتى يقع غاية الوضوح نهاية العبارة في عشرين ~~مسألة # | المسألة الأولى في بيان المحكم والمتشابه # وقد اختلف الناس في ذلك على أقوال كثيرة بيناها في كتاب المشكلين # فمنهم من قال إنها آيات الوعيد ومنهم من قال إنها آيات القيامة ومنهم من ~~قال إنها أوائل السور ومنهم من قال إنها الآيات التي تمتنع بظاهرها على ~~الله تعالى كآية المجيء والإتيان وغيرها # والصحيح إن المحكم ما استقل بنفسه والمتشابه ما افتقر إلى غيره مما فيه ~~شبهة منه أو من سواه إلى المحكم لأنه الأم التي إذا رد إليها الولد علم نفس # قال الله تعالى ( ^ منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشبهات فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشبه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما ~~يعلم تأويله إلا الله PageV01P086 والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من ~~عند ربنا وما يذكر إلا ms34 أولوا الألباب ) # وقدم الله تعالى من يريد أن يتبع المتشابه بنفسه طلبا لفهمه حتى لو رده ~~إلى الأم وهو المحكم لوجد معناه فيه وكان محمودا وبذلك يكون في جملة ~~الراسخين في العلم الذين يؤمنون به أولا عند سماعه ويعرفونه آخر عند ~~التذكرة برده إلى أم الكتاب # | المسألة الثانية آية الاستواء # آية الاستواء اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال # ومنهم من قال تمر كما جاءت ولا يتكلم فيها # ومنهم من قال إنه يتكلم فيه # ومنهم من قال إنه يتكلم فيها مع من يتحقق حسن معتقده وطلب إرشاده # ويروى ذلك عن مالك بن أنس لأنه قال لرجل سأله عن الاستواء الاستواء معلوم ~~والكيفية مجهولة وأراك بدعيا # ومنهم من أطلق القول فيه قصدا البيان منهم سفيان بن عيينة قال وقد سئل عن ~~قوله ( ^ الرحمن على العرش استوى ) لهذه الآية وقوله تعالى ( ^ ثم استوى ~~إلى السماء وهى دخان ) سواء . PageV01P087 # وقد جمعنا من أقوال العلماء في هذه المسألة خمسة عشرة قولا أشبهها بكم ~~الآن أن معنى العرش المخلوقات بجملتها أو يكون معناه أنه يكون معه على ~~العرش شيء موجود آخر # | المسألة الثالثة # اختلف الناس في جواز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد فمنعت منه المعتزلة ~~لأن القرآن مقطوع به وخبر الواحد مظنون وقال القاضي أنا أتوقف فيه ومال ~~الفقهاء بأجمعهم إلى جواز تخصيصه به # أما المعتزلة فقالوا لما كان القرآن مقطوعا به وخبر الواحد مظنون لم يجز ~~أن يخصص المظنون وهذا لا يصح فإن القرآن وإن كان مقطوعا بأصله فإن فحواه ~~مظنون كخبر الواحد فيتساويان # وأما القاضي فقال إن خبر الواحد مظنون أصله مقطوع بفحواه والقرآن مقطوع ~~أصله مظنون فحواه فتعارضا فوجب التوقف وهذا لا يصح فإن خبر الواحد مقطوع ~~على وجوب العلم به مقطوع على فحواه PageV01P088 يصح في التخصيص فيرجع على ~~عموم القرآن والذي يؤكد ذلك ما روى من قبول الصحابة رضوان الله عليهم ~~لتخصيص عموم آية المواريث بحديث أبي بكر رضي الله عنه في حق النبي حين قال ~~سمعته يقول لا يورث ما تركت ms35 بعد نفقته عيالي معونة عاملي فهو صدقة # | المسألة الرابعة # إذا روى الراوي حديثا ثم تأوله على خلاف ظاهره وجب الرجوع إليه لأنه افهم ~~بالمقال وأقعد بالحال # فإن أفتى بخلاف ما روى أو رد الحديث أصلا قال بو حنيفة والقاضي وأحد قولي ~~مالك يسقط الحديث لأن 1 لك تهمة فيه واحتمال أن يكون قد سمع ناسخة إذ لا ~~يظن به غير ذلك # وقال الشافعي ومالك الحديث مقدم على فتواه وهذا هو الصحيح مثاله ما روى ~~ابن عباس عن النبي إنه قال من بدل دينه فاقتلوه ثم أفتى بأن المرتدة لا تقل ~~فخص الحديث في فتواه # وإنما قلنا ذلك لأن الحديث إذا كان عرضة للتأويل وغيره ذلك سواء وإنما ~~يتفاضلون بصحة السماع وجودة القريحة وذلك مما لا يقدح في النظر ولا يؤثر في ~~طريق الاجتهاد PageV01P089 # | المسألة الخامسة # قال أصحاب أبي حنيفة رحمه الله الزيادة على النص نسخ وقالوا إن الله ~~تعالى شرط الإيمان في كفارة القتل وأطلق القول في كفارة الظهار فلو حملناه ~~عليه لكانت زائدة في النص وذلك نسخ فوجب أن يحمل هذا على إطلاقه ويخلى ذلك ~~تقييده # وقال علماؤنا الزيادة على النص لا تكون نسخا ونحل وبعض المتأخرين وهو ~~القاضي هذه المسألة فقال # إن غيرت الزيادة حكم الأصل كانت نسخا فإن أبقته على حالة وأفادت غيره لم ~~يكن نسخا احتجوا بأن قالوا إن الحكم كان يجزي قبل الزيادة فإذا جاءت ~~الزيادة فمنعت من الأجزاء كانت تبديلا وذلك هو النسخ # الجواب أن نقول هذا أن صح يلزم النبي أن يبين الشرائع دفعة واحدة وذلك ~~ساقط إجماعا # على أنهم قد نقضوا هذا فإنهم قالوا لا تجزى الأخرس في الظهار وذلك زيادة ~~في النص وشرطوا السلامة من العيوب المنقصة المجحفة وذلك زيادة في النص ~~وقالوا بجواز إعتاق المكاتب في كفارة الظهار وذلك نقصان من النص فما راعوا ~~اللفظ في طرق الزيادة ولا في طرق النقصان # وفي هذه المسالة بعينها يدخل أصل آخر من أصول الفقه وهو حمل المطلق على ~~المقيد وسيأتي بعد نجاز ms36 هذا الباب إن شاء الله تعالى PageV01P090 # | المسألة السادسة # قال رسول الله لا صيام لمن لم يؤرض القيام من الليل فحمل أبو حنيفة هذا ~~الحديث على القضاء وحده وقال إن التطوع والفرض يجزه بصوم نية من النهار # وهذا من أفسد التأويلات فإن اللفظ خرج مخرج العموم والاستغراق بحرف النفي ~~المتصل بالنكرة المقتضي للعموم لغة فلو أخرج منه بالقياس صوم لجاز أو كاد ~~أن يجوز فأما أن يهدم مثل هذا اللفظ ويسقط جميع متناولاته إلا واحدا فهذا ~~لا يجوز في كلام حكيم ومن هذا القبيل # | المسالة السابعة # قال رسول الله أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن ~~اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له # قال أبو حنيفة المراد بهذا الحديث الأمة لأن الحرة عنده تنكح نفسها وليس ~~لأحد في ذلك كلام فإنما أفسد عليه هذا بأن لفظ أي موصول بما بموضوع للعموم ~~وإنه إذا اتصل بنكرة كقولك امرأة تأكد العموم فكيف يظن بالشارع أنه جاء ~~بهذه القاعدة العامة المستغرقة PageV01P091 ويقال قصد بذلك بيان حكم الأمة ~~إذا استبدت بإنكاح نفسها دون مولاها # وحين حس بهذه المضايقة قال المراد بذلك المكاتبة فبينما كان حاملا للحديث ~~على أقل الجنس وهي الأمة حمله على أقل القليل وهي المكاتبة من جنس الإماء ~~وهذه كلها منازعة فاسدة التأويل يجب عليكم أن تحذروها # | المسألة الثامنة # قوله تعالى ( ^ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) الآية إلى ~~آخرها وهذه الآية من أمهات الكتاب وقد بينا تأويلها وتفصيلها في كتاب ~~الأحكام بيد أن أبا حنيفة جاء فيها ببيضة العقر فقال إن سهم ذوي القربى لا ~~يحصل لهم إلا بعد اتصافهم بالحاجة ووصف الحاجة قد جاء مفصلا مفسرا ~~بالمساكين وقال مالك يجوز أن يعطي الخمس لغني واحد ويسقط منه الستة الأصناف ~~التي سماها الله فيه فأما ما ذهب إليه مالك من إساقط الأمة رأسا فليس من ~~كتاب التأويل الذي نحن فيه وإنما بيناه في الأحكام وأما ms37 أبو حنيفة الذي شرط ~~مع القرابة الحاجة فهذا من باب التأويل الذي نحن فيه ولكن يفسد مذهبه بما ~~تقدم من أصله الذي مهده بزعمه وهو أن الزيادة على النص نسخ فكيف زاد هو ~~هاهنا الحاجة على القرابة ونقص أصله ولا عذر له في هذا ها هنا PageV01P092 # | المسألة التاسعة # قال الله تعالى في كفارة الظهار ( ^ فإطعام ستين مسكينا ) # قال أبو حنيفة إن أطعم مسكينا واحدا قوت ستين مسكينا أجزأه فأسقط العدد ~~رأ سا وقد وقع البيان له نصا قال وتقدير الآية فإطعام طعام ستين مسكينا لأن ~~أطعم من الأفعال التي يتعدى إلى مفعولين تقول أطعمت زيدا طعاما ولا يصح أن ~~يكون تقدير الآية هكذا لكان الحكم محملا لأن الطعام غير مبين فجاءت الآية ~~للبيان فوجب تقديرها كما قلنا قال علماؤنا المقصود بالآية بيان مقدار ~~الطعام بأعداد المساكين فأما تقدير الطعام فموكول للعرف وهو أحد أدلة الشرع ~~أو إلى البيان الواقع في آية كفارة اليمين والأول أولى # | المسألة العاشرة # قال أبو حنيفة تؤخذ الزكاة من الخضروات والمقاصب والنابتات انتزاعا من ~~قوله فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أود إليه نصف العشر # قال علماؤنا هذا الخبر لم يقصد به عموم الجنس وإنما قصد به تقسيم التفصيل ~~بين ما فيه مؤنة كثيرة وبين ما فيه مؤنة قليلة والعموم معترض عنه فكيف يصح ~~أن يؤخذ منه ولو جاء الحديث مطلقا فيما PageV01P093 سقت السماء العشر لكان ~~لهم فيه متعلق وأما وقد نوع وقسم فقد انكشف الغطاء لأن العموم ليس فيه خط # # | المسألة الحادية عشرة # قال النبي في سائمة الغنم الزكاة # فاستقرأ الشافعي من مفهومه سقوط الزكاة عن المعلوفة والدواجن المستخدمة ~~لأن النبي لما ذكر الحبوب والنقود ذكرها مطلقة ولما ذكر الغنم ذكرها مقيدة ~~بالسوم وما قيده النبي لا يصح إلغاؤه # وقال علماؤنا إن هذا استقراء حسن واستدلال صحيح ولكن عارضه قول النبي في ~~كل أربعين شاة شاة مطلقا فتعارض العموم والمفهوم فنشأت هاهنا عضلة من ~~الترجيح فرجح الشافعي المفهوم ورجح مالك العموم وترجيح مالك برأي ms38 الفقهاء ~~الذين يقولون بالعموم أولى لأن الدليل اللفظي مقدم على المعنوي اتفاقا ~~وبقية المسألة في كتاب الترجيح # # | المسألة الثانية عشر # قال النبي في خمس من الإبل شاة PageV01P094 فقال أبو حنيفة يقوم المالك ~~الشاة الواجبة عليه بتقويم الوسط فيخرجه عنها فتحريه اعتمادا على ما فهم من ~~أن المقصود في الزكاة سد الخلة ورفع الحاجة فكل ما أجزي فيها جاز عنها # قال علماؤنا هذا باطل من ثلاثة أوجه # أحدها أن أبا حنيفة أجرى القياس في هذه العبادة ونطاق القياس في العبادات ~~ضيق وإنما ميدانه المعاملات والمناكحات وسائر أحكام الشرعيات والعبادات ~~موقوفة على النص # الثاني أن هذا التعليل الذي أشار إليه يسقط الأصل ومتى أسقط التعليل أصله ~~الذي ينشأ عنه سقط في نفسه وهذه نكتة يجب شد اليد عليها # الثالث أن هذا التعليل الذي أشار إليه يعارضه تعليل آخر أولى منه وأقوى ~~وهو أنا وإن سلمنا أن الغرض من الزكاة سد الخلة إلا أن منها مع سد الخلة ~~غرضا آخر وهو مشاركة الغني الفقير فيما به يكون غنيا حتى يستوي الحال ويحصل ~~في أيدي الأغنياء من ذهب وحب الحيوان وعلى مذهبهم يقع الاستئثار بالأجناس ~~كلها وهذا بين لمن انصف # # | المسألة الثالثة عشر # قال الله تعالى ( ^ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين ) PageV01P095 فقرأها نافع رحمه الله وأرجلكم برفع ~~اللام وروي عنه في المشهور أنه قرأها بفتح اللام كغيره من الجماعة # وقرئت أيضا وأرجلكم بالخفض # فهي ثلاثة صور في ثلاثة لغات لا يمكن سواها # فأما الرفع والنصب فباب التأويل فيه مفتتح ومنهجه متضح وأما خفض اللام ~~فسلك فيه الإمام محمد بن جرير الطبري خلاف مسلكه من فهم التنزيل وتحقيق ~~التأويل وقال أنه محمول على الرأس لفظا ومعنى لقولهم في الأمثال هذا حجر ضب ~~خرب # وكقول أبي كبشة # ( كأن كثيرا في عرانين وبلة % كثير أناس في بجاد مزمل ) # وهذا من التأويل الركيك وقد بينا منتحاه في الكتاب المنحي والعمدة فيه أن ~~الخفض على الجوار فاسد وعلى فساده إنما يجري في الأوصاف لا ms39 في المعطوف # وإما الباب العطف فالغرض منه التشريك في الخبرين من أخبر به عنه فيجوز أن ~~يبقى لفظا في ذلك التشريك وإن اختلفا معنى في حال ذلك التشريك كقولهم شراب ~~ألبان وتمر وأقط ولا يشرب إلا اللبن وقولهم ورأيت زوجك في الوغى متقلدا ~~سيفا ورمحا وإنما يتقلد السيف وحده PageV01P096 # ولو لم تتظافر السنة في الأرجل لحكم بما اقتضته الآية بقراءة الجر على أن ~~بعض علمائنا قال إن آية الجر مفيدة حكم المسح على الخفين وقراءة النصب ~~والرفع مفيدة حكم غسل الرجلين وهذه الأوجه أقوى في الدليل وأولى في التأويل # # | المسألة الرابعة عشر # قال رسول الله من اشترى مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثا إن ~~رضيها أمسكها وإن سخطها ردها ورد معها صاعا من تمر # واختلف الناس في هذا الحديث على ثلاثة أقوال # فمنهم من قضى به على ظاهره وأمره على لفظه # ومنهم من رد بعضه وهو أشهب # ومنهم من رد جميعه وهو أبو حنيفة # ولا عذر لأشهب في رده لأنه قال إن ردها لم يرد معها شيئا لأن النبي ~~الخراج بالضمان والخراج بالضمان حديث صحيح ثابت من طريق عائشة رضي الله ~~عنها وحديث المصراة ثابت من طريق أبي PageV01P097 هريرة وابن عمر لكن حديث ~~الخراج بالضمان عام وحديث المصراة خاص ولا يصح لذي لب القضاء بالعام على ~~الخاص ولا قال به أحد # وأما أبو حنيفة فقال إنما رددت جميعه لأنه يخالف الأصول ووجه مخالفته ~~الأصول إنه أثبت الرد من غير عيب ولا شرط والرد في المبيع إنما يكون شرط ~~البائع أو عيب يطلع عليه المبتاع وهذا لم يشترط لبونا ولا فقد كثرة اللبن ~~عيب لأن فقد أصله ليس بعيب ففقد وصفه أولى أن لا يكون عيبا # وأيضا فإنه قدر الخيار بثلاثة أيام وخيار الرد بالعيب لا يتقدر بوقت ~~وأيضا فإنه ضمن اللبن بالطعام والشيء إنما يضمن بمثله أو بقيمته من النقد ~~فإذا خالف الأصول كيف يجوز أن يقبل # وعند علمائنا إذا جاء الخبر مخالفا للأصول كان أصلا بنفسه مستثنى ms40 من غيره ~~وأبو حنيفة يقول بالاستحسان وهو دليل مستنبط يخالف الأدلة فخبر منصوص يخالف ~~الأدلة أولى أن يتبع على أنا نقول إن هذا الحديث لا يخالف الأصول بل هو ~~مستمر عليها حسب ما بيناه في كتاب الإنصاف # # | المسألة الخامسة عشر # إذا قيل للمالكي هل تزوج المرأة نفسها فقال لا فقيل له ما الدليل على ذلك ~~فقال قول النبي أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث ~~PageV01P098 # فيقول له الحنفي هذا الحديث حجة عليك لأن النبي قال بغير إذن وليها وأنت ~~لا تجوز لها النكاح وان أذن لها وليها فحينئذ يتردد جواب المالكي المستدل ~~بين الجدل والمفاقهة # فأما الجدل فيقول هذا الذي اعترضت به هو إلزام دليل الخطاب وأنت لا تقول ~~به وأنا أقول به مالم يعارضه ماهو أقوى عندي منه فيسقط # وأما المفاقهة فهو أن يقول العلماء إنما اختلفوا في هذه المسألة على ~~قولين # أحدهما إن المرأة تزوج نفسها من غير ولي # والثاني عن الولي يتولى زواجها بإذنها فأبطل النبي القسمين وهو استقلالها ~~بالنكاح فتعينت صحة القسم الآخر والتنويع والتقسيم الذي ألزمتم لم يقل به ~~أحد ولا يقال فلا فائدة للتعلق به # # | المسألة السادسة عشر # حكم رسول الله كحكم كلام الباري تعالى في أنه محمول على الحقيقة في الأصل ~~ولا يحمل على المجاز إلا بدليل # والمجاز على قسمين منه مستعمل غالب ومنه غريب نادر فأما المستعمل الغالب # فهو الذي تحمل عليه آيات الأحكام وأخبارها # وأما الغريب النادر # فإنما يحمل عليه آيات المواعظ والتذكير والتخويف والتهديد وهذا أصل بديع ~~في التأويل فتقلدوه واستعملوه PageV01P099 # # | المسألة السابعة عشر # فقال النبي أيما إهاب دبغ فقد طهر # فقال أبو يوسف رحمه الله إن جلد الخنزير يطهر بالدباغ أخذا من هذا العموم ~~وهذه زلة قدم لكثير من المتأولين فإن العموم وإن نفاه قوم وقال به آخرون أو ~~قام الدليل على وجوب تعميمه فالقائل بالعموم والعموم المدلول عليه إنما ~~يحمل على ما يستعمل شائعا ويجرى عادة وينصرف كثيرا # وأما ما لا يخطر في بال المعمم ms41 ولا ببال السامع المبين له لا يصح لحكيم ~~أن يقول أنه داخل تحت العموم وهذا لا يختص به كلام الشارع بل هو جار في كل ~~كلام عربي محكم على هذا السبيل # # | المسألة الثامنة عشرة # قال النبي المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم ~~وهو يد على من سواهم ألا ويقتل مسلم كافرا ولا ذو عهد في عهده فلما سمع ~~الكوفيون هذا الحديث أساؤوا فيه التأويل فقالوا إن المسلم إذا قتل ذمي قتل ~~به قصاصا فقيل لهم فما فائدة الحديث فاختلفوا على قولين PageV01P100 فمنهم ~~من قال إنما لا يقتل المسلم بالمستأمن وأما الذمي الذي صار من أهل الدار ~~وثبتت له عصمة الذمة على التأبيد فهو متساو للمسلم في العصمة # فمنهم من قال يقتل بالمستأمن كما يقتل بالذمي وهو الأقل منهم وأما الذي ~~يقتل به هو الكافر الحربي وهذا من ركيك التأويل # وأما من قال منهم إنما لا يقتل بالحربي فهو تلاعب بالشريعة فإن الحربي ~~مأمور بقتله وكيف يأمر الله تعالى بقتله ويحتاج إلى بيان في نفي القصاص عنه # وأما من حمله على المستأمن فهو من قبيل تأويل المسألة التي قبلها فإن أهل ~~الذمة هم المخاطبون وهو المقصودون وهو المنافسون في الدار والمتوقع منهم ~~إراقة الدماء وأخذ الأموال ففيهم وقع البيان # وأما المستأمن الذي يقيم يوما أو شهرا أو أقل فلا منافسة معه بل ربما لا ~~يخطر بالبال فكيف أن يجعل مقصودا في تأويل حديث ورد قاعدة # # | المسألة التاسعة عشر # روى علماؤنا أن النبي قضى باليمين مع الشاهد فقال أبو حنيفة هذا الحديث ~~باطل ولو صح لما قلنا به لأن الله تعالى قد أحكم الفصل بين المتنازعين ~~قرآنا وسنة # أما القرآن فقوله تعالى ( ^ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون ~~من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) فاستوى البيان ~~PageV01P101 والتعليل وقال النبي ممهدا لقاعدة الأحكام لو أعطي الناس ~~بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن النية على المدعي واليمين على من ~~أنكر وفسر رسول الله للأشعث في خصامه ms42 فقال شاهداك أو يمينه فهذا منتهى ~~معتمدهم وهو قوي جدا لكم إمام دار الهجرة اهتبل به لقوته وخف بالرد عليهم ~~من جميع جوانبه وفارق عادته في تعليل الكلام فأطنب في الرد عليه في نحو ~~ورقتين ومعتمد ما قال أن يقال له إن الله تبارك مهد سبيل الأحكام كما قلت ~~وأوضحها وهي البينة أو اليمين وهما الشاهدان أو الحلف فأنت أولى من هدمه ~~حين قلت إن المنكر إذا نكل عن اليمين قضى عليه الغرم بغير كتاب ولا سنة وفي ~~أي دليل وجد هذا العزم بدلا عن اليمين والشاهد واليمين إلى الشاهدين أقرب ~~من العدم إلى اليمين هذا لباب كلامه رضي الله عنه وهو الغاية في الباب # # | المسألة الموفية عشرين # روى عن أبي هريرة أن النبي نهى عن الغرر وفي بعض ألفاظه عن بيع الغرر ~~فاختلف العلماء في بيع الغرر المنهى عنه اختلافا متباينا وهو أصل كتاب ~~البيوع الأربعة والتطويل المبين يجتمله هذا الموضع ولكنا نشير إلى نكتة ~~تكشف سبيل التأويل في هذا PageV01P102 الغرض فنقول إذا قال الرجل لصاحبه ~~بعتك الثوب الذي في كمي فقال مال والشافعي لا يجوز لأنه غرر والغرر مما ~~تعبدنا بنفيه في البيع وقال أبو حنيفة هو جائز وإذا رآه ثبت له الخيار حكما ~~من غير شرط ووهم عبد الوهاب في هذه المسألة وهما بيناه عليه في كتاب ~~الإنصاف نكتته أن مالكا يقول في هذه المسألة إنها جائز بشرط الخيار فراعى ~~الشافعي تنزيه العقد عن الغرر وراعى مالك رحمه الله تنزيه اللزوم عن الغرر ~~وأسقط أبو حنيفة المراعاة كلها لكنه ادعى أن الله تبارك وتعالى أثبت له ~~الخيار من غير شرط اعتمادا لقوله من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ~~قال علماؤنا هذا الحديث يرويه عمر بن إبراهيم الكردي وهو يضع الحديث ويكذب ~~وقد خرجه الدارقطني رحمه الله وأبطله وإذ قد نجز الموعود به من كتاب ~~التأويل فقد تعين الأخذ في كتاب المفهوم PageV01P103 = كتاب المفهوم = # المفهوم على ضربين # مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة # فأما مفهوم الموافقة فهو ms43 متفق عليه عند العلماء وهو كقوله تعالى ( ^ فلا ~~تقل لهما أف ) فهو منه تحريم الضرب قطعا وكقوله عز وجل ( ^ ومن أهل الكتاب ~~من أن تأمنه بقنطار يوده إليك ) فهم منه أداء الدينار قطعا على وجه غريب ~~بيناه في كتاب التمحيص # وكقوله ( ^ إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة موجودة فالقول بما قال ~~البائع أو يترادان ) فهو منه إن ذلك مع هلاك السلعة # وأما مفهوم المخالفة فهو ما اختلف فيه الناس فقال به الشافعي ومنعه أبو ~~حنيفة ونسب أهل المقالات إلى مالك أنه يقول به # فأما الشافعي فاحتج له أصحابه فإنه منقول عن أئمة اللغة كأبي عبيدة وغيره ~~وذكروا أيضا آيات من القرآن لا متعلق فيها وأخبار محتملة بخلاف ما رأوا ~~منها ولا بد من تحقيقه أولا PageV01P104 فنقول ذكر القائلون به أن مفهوم ~~المخالفة هو تعليق الحكم على أحد وصفي الشيء فيدل على الأخذ بخلافه كقوله ~~في سائمة الغنم الزكاة فيقتضي ذلك أن المعلوفة بخلافه وكذلك التخصيص ~~بالمكان والزمان والعدد فيدل على أن ما عداه بخلافه أيضا وقال القاضي أبو ~~بكر إذا قلت الصفة أغناك من الزمان والمكان والعدد لأنها كلها أوصاف ~~للأعيان والمقصود منها لا يتبين إلا بذكر أمثلة فنقول إن الحكم المنوط ~~بالصفة لا بد أن يعلق بشرط كقوله إن جاءك أخاك فأكرمه فهذا مما يظهر فيه ~~تعلق افكرام بالمجيء وقد قال يعلى بن أمية لعمر رضي الله عنه إن الله ~~سبحانه يقول ( ^ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم ) وها نحن ~~فقد آمنا فما بالنا نقصر فقال له عمر سألت رسول الله كما سألتني فقال صدقة ~~تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته فهذه الصحابة والخلفاء رضي الله عنهم ~~وهو أعيان الفصحاء قد فهموا تخصيص الحكم المعلق على الشرط بوصف الشرط وأما ~~الحكم المعلق بالتعليل كقولك أكرمه لإكرامه لك فلا خلاف فيه # فأما الحكم المعلق بالوصف كقوله الغنم الزكاة كقوله تعالى ( ^ من فتيتكم ~~المؤمنت ) فلا نقول إن الحكم هاهنا فهم من دليل الخطاب وإنما أخذ من عموم ~~الشريعة وهو ms44 قوله في سائمة الغنم الزكاة وخص السائمة لأنها الأكثر في موضع ~~آخر PageV01P105 وقال الله تعالى ( ^ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) فثبت ~~التحريم في كل كافرة ثم جاء قوله تعالى ( ^ والمحصنت من الذين أوتوا الكتب ~~من قبلكم ) فثبتت الرخصة بهذا النص في حرائر الكتابيات وبقي التحريم في ~~بقية الكافرات على ظاهره وأما اللقب المجرد كقوله في الغنم الزكاة فلم يقل ~~أحد أن البقر بخلافها من هذا اللفظ إلا الدقاق من أصحاب الشافعي وهو محجوج ~~بالإجماع قبله مع إن اللغة لا تدل عليه # # | مسألة # قال الله تعالى ( ^ وإن خفتم شقاق بينهما ) الآية فخص الخلع بحالة الشقاق ~~واتفق العلماء أنه جائز مع الألفة وألزما من قال بدليل الخطاب ومن نفاه ~~قالوا وكانت الحكمة في ذكر الشقاق مع جواز الخلع مع عدمه أنه الغالب من ~~أحواله فجرى الكلام على الغالب وألحق به النادر لأنه مثله في توقع التقصير ~~عن إقامة حدود الله تعالى # # | مسألة # قال رسول الله تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم فقال علماؤنا لا ~~يجوز التعظيم ولا التسبيح بدلا من التكبير وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز ~~افتتاح الصلاة بكل ذكر لأن ذكر التكبير لا يقتضي أن غيره بخلافه وحمل ~~علماؤنا هذا الحديث على طريقين PageV01P106 # أما أحدهما فقالوا إنه دليل الخطاب وردوا المسألة إليه # الثاني أنهم قالوا هذه عبادة وقد عينت للتكبير وعين لها فإلحاق غيره به ~~من باب القياس ولا مدخل له في العبادات # والمختار عندي أنه من باب الحصر وإنما كان يكون من باب دليل الخطاب على ~~خلاف أيضا لو قال التكبير تحريهما وسنضرب لذلك مثالا لغويا صناعيا يستروح ~~إليه الناظر فنقول إذا تعاوض قوم مع رجل في الآخوة والصداقة فيه وإذا قال ~~لهم زيد صديقي وهو قد علموا زيدا فإنما فائدة إعلامهم بصداقته زيد المعلوم ~~لديهم ولو حصر الصداقة فيه # # | مسألة # قال رسول الله لأصحابه رضي الله عنهم وقد بال أعرابي في المسجد صبوا عليه ~~ذنوبا من ماء فقال بعض علمائنا ذكره للماء دل على أن الخل بخلافه وقال ~~أصحاب ms45 أبي حنيفة إن الخل في معناه فباطل جدا لأن الخل ليس في معنى الماء لا ~~صورة ولا معنى لأن الماء ينظف والخل يلوث وكذلك يستنكف ثوبا فيه خل طبعا ~~كما يستنكف ثوبا فيه بول شرعا # والدليل القاطع على ذكره ذلك افتراقهما في الورود فإن النجاسة إذا وردت ~~على الماء الكثير غلبها وإذا وردت على الخل الكثير غلبته PageV01P107 # وأما قول من قال من أصحابنا ذكره للماء يدل على أن الخل بخلافه فقد بينا ~~فساده لأن الماء لقب ولا دليل للألقاب وإنما اختلف الناس في الأوصاف كما ~~بيناه & باب حمل المطلق على المقيد & # حمل المطلق على المقيد مما جازت عادة علمائنا بذكره في تخصيص العموم وليس ~~منه وهو على ثلاثة أقسام # أحدهما أن يختلفا ذاتا وسببا كسائر أنواع الشريعة فهذا ممالا يختلف في ~~أنه لا يحمل أحدهما على الآخر # الثاني أن يتفقا ذاتا ويختلفا سببا ككفارة القتل والظهار # الثالث أن يتفقا سببا ويختلفا ذاتا كالوضوء والتيمم إلى المرافق # ومنهم من قال يكون كل واحد منهما على إطلاقه وتقييده حتى يدل الدليل على ~~إلحاق أحدهما بالآخر وهو أظهر قول المالكية ولا يلقى في الشريعة دليل على ~~وجوب حمل المطلق على المقيد حتى يكون مطلقا ولا يتصور ذلك فيه وإنما يحمل ~~كل واحد منهما على صاحبه بدليل يقتضيه ولهذا خالف الخاص العام فإنهما إذا ~~تعارضا حمل العام على الخاص من غير نظر في دليل سواهما وقد بسطنا هذا الغرض ~~في التمحيص وهذا محصوله والله أعلم PageV01P108 = كتاب الأفعال = # أفعال الأنبياء صلوات الله عليهم كأقوالهم في أنها حق لأنهم لا ينطقون عن ~~الهوى كذلك لا يفعلون بمقتضى الهوى ولكن لا بد من مقدمة في ذكر أحوالهم ~~ينبني عليها ذكر ما يتعلق به أفعالهم # فنقول اتفقت الأمة على عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم عن الكبائر ~~واختلفوا في طريق ذلك وفي وقته واختلفوا في الصغائر فمنهم من جوزها ومنهم ~~من منعها وكان ظواهر الكتاب الآيات تدل على اقترافهم لصغائر الحظيات وقد ~~بينا وجوب عصمتهم على الإطلاق من كل ms46 معنى وفي كل شيء وفي كل حال في موضعه ~~وعلى هذا الذي اخترناه ينبني القول في مسائل الأحكام وهي خمس # # | المسألة الأولى # لا خلاف بين الأمة أن أفعال رسول الله ملجأ في المسألة ومفزع في الشريعة ~~وبيان للمشكلة فقد كانت الصحابة رضي الله عنهم تبحث عن أفعاله كما تبحث عن ~~أقواله وتستقريء جميع حركاته وسكناته وأكله وشربه وقيامه وجلوسه ونظره ~~ولبسته ونومه ويقظته حتى ما كان يشذ عنهم شيء من سكونه ولا حركاته ول لم ~~يكن ملاذا ولا وجد فيه المستعيذ معاذا لما كان لتتبعه معنى وهذا فصل لا ~~يحتاج إلى الإطناب فيه وإنما الذي اختلفوا فيه كونها محمولة على الوجوب أو ~~على الندب وهي # # | المسألة الثانية # اتفق علماؤنا رحمة الله عليهم على تصدير هذه المسألة بقولهم اختلف الناس ~~في أفعال رسول الله فمنهم من قال إنها محمولة على PageV01P109 الوجوب ومنهم ~~من قال إنها محمولة على الندب وهذا يفتقر إلى تفصيل فنقول إن أفعال رسول ~~الله لا يخلوا موردها من ثلاثة أحوال # إما أن ترد بيانا لمجمل إما أن ترد منشأة فيما طريقة القرب إما أن ترد ~~منشأة في تقلبات الأدمي ومتصرفاته التي لا غنى عنها في جبلة الآدمي # فأما إن وقعت أفعاله بيانا لمجمل فهي تابعه لذلك المجمل بأن كان واجبا ~~فواجبا وإن كان ندبا فندبا كقوله صلوا كما رأيتموني أصلي في بيان الصلاة ~~وكقوله خذوا عني مناسككم في بيان الحج ونحو منه قوله قد جعل الله لهن سبيلا ~~البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ثم لما ~~رجم رسول الله أسقط الجلد وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # وأما وقوعه في منشأة العبادات ففيه يقع الخلاف بين الوجوب والندب والصحيح ~~أنه على الندب لأنه الأصل واليقين حتى يأتي ما يدل على الزيادة عليه # وأما أفعاله التي وقعت منشأة في جبلة الآدمي فهي على الندب في قول ~~المحققين وقال بعضهم إنها على الوجوب وهو قول ضعيف ورد بعض الأحبار من ~~المتأخرين فقال إنها لا حكم ms47 لها ولا دليل فيها وهذه هفوة شنعاء فإن الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعوا على بكرة أبيهم على PageV01P110 الاقتداء برسول ~~الله في نومه وأكله ولباسه وشرابه ومشيه وجلوسه وجميع حركاته فاعتقادها ~~لغوا من هذا الحبر المتأخر هفوة وسهو # # | المسألة الثالثة # إذا اختلف أفعال رسول الله في نازلة على وجهين مختلفين فصاعدا فإن ~~العلماء اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال # منهم من قال بالتخيير ومنهم من أجرى الفعل مجرى القول فحكم بتقديم الفعل ~~المتأخر على الفعل المتقدم ومنهم من رجح أحد الفعلين بدليل آخر من قياس أو ~~غيره ومثال ذلك ما روي عنه في صلاة الخوف فإنه صلاها على أربع وعشرين صفة ~~منها ستة عشر صلاة فقال أحمد بن حنبل أنت مخير فيها وقال بعضهم إذا علمنا ~~أخرا منها قدمناه على الأول وقال مالك والشافعي كلما كان أشبهه بأهبة ~~الصلاة وأقرب إلى هيئتها فهو مقدم على غيره # والصحيح عندي أن النبي ما خالف بينهما وإنما أقامها على حساب ما أعطته ~~الحال من القيام بفرض الصلاة مع الاحتراس من هجمة العدو فيكون العمل الآن ~~بحسب ذلك # # | المسألة الرابعة # إذا تعارض قول وفعل فاختلف الناس فيه فمنهم من قال الفعل أولى لأنه أقوى ~~ومنهم من قال القول أولى لأن له صيغة ولا صيغة للفعل PageV01P111 ولأن ~~القول يتناول أشياء كثيرة والفعل يختص بصورته ومثاله ما تقدم من حكمة رسول ~~الله في الثيب الزاني الجلد والرجم قولا ثم أسقط الجلد فعلا # ومالك رحمه الله يختلف فتاويه فتارة يقدم القول وتارة يقدم الفعل وذلك ~~بحسب ما يطيعه الدليل المغاير لهما فدل على أن مذهبه يقتضي أنهما متعارضان ~~تعارضا مستويا فيجب طلب الدليل في غيرهما والصحيح في النظر أن القول أقوى ~~لأنه احتمال فيه والفعل محتمل فلا يترك الصريح للاحتمال بأبهة هيئته # # | المسألة الخامسة # إذا سكت رسول الله عن قول سمعه أو فعل غايته كان دليلا على أنه حق ولا ~~خلاف فيه بين العلماء ولكنهم لم يصرحوا عن دليله ولا كشفوا عن سببه ومثال ~~قول الغيور لرسول الله ms48 أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أتقتلونه أم ~~كيف يصنع وأما السكوت على الفعل فأشده ما روي أنه كان يفعل في حضرة النبي ~~كإمامة معاذ لقومه بعد صلاته مع رسول الله ولا خلاف في صحة ذلك كله وإنما ~~ادعى بعض العلماء في ذلك تخصيصا أو تأويلا وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف ~~والله أعلم PageV01P112 = كتاب الأخبار = # قد قدمنا أن الخبر قسم من أقسام الكلام وهو على قسمين أيضا متواتر وخبر ~~واحد فنعقد لكل قسم فصلا # | الفصل الأول في الخبر المتواتر # وفيه أربع مسائل # # | المسألة الأولى في حقيقته وحده # وهو كل خبر جاء على لسان جماعة يستحيل عليهم التواطؤ والتعمد للكذب ولا ~~خلاف في ذلك فلا معنى للإطناب فيه # # | المسألة الثانية في أقل عدده # # | والثالثة في أكثره # فأما أقله فلا حد فيه أكثر من أن علماؤنا قالوا إن كون الأربعة طريقا إلى ~~التواتر محال لأن القاضي كلف الحاكم بشهادتهم ولم يكلف العلم قطعا وما فوق ~~الأربعة إلا القدر الذي يحصل فيه التواتر من العدد يتردد فيه ولا يقطع فيه ~~بنفي ولا إثبات PageV01P113 # وأما الكثرة وهو مما اختلف الناس فيه اختلافا متباينا لا معنى لذكره في ~~هذه الحجة ولكن حال هذا الطرف الكثير كحال القليل لا نقول إنه يحصره عدد ~~لأن أي عدد ذكرته لم يعدم فيه معارضا بدونه أو بأزيد منه ولأجل هذه ~~الترددات أنكرت طائفة العلم الحاصل بالخبر المتواتر وهي # # | المسألة الرابعة # ويقال لهم لم أنكرتم ما لا سبيل إلى إنكاره فإن وجود مكة والمدينة وبغداد ~~لمن لم يرها معلوم قطعا لا يمكنه إنكاره وهو لم يره وما حصل له ذلك إلا ~~بكثرة الأخبار # فإن قالوا إنما شككنا لأنه لم نقدر على ضبط عدد المخبرين # قلنا عن هذا جوابان # إحداهما إنكم شككتم في غير موضع الشك وهو أيضا شك مذكور باللسان لا يصلح ~~أن يعتقده القلب فلا معنى للاشتغال بذكره # والثاني أنا نقول لو ضبط العدد بما لا يحصل العلم وإنما خروجه عن حد ~~الحصر أوجب حصول العلم وهو ms49 أقوى فيه PageV01P114 # | الفصل الثاني في خبر الواحد # وفيه ثمان مسائل # # | المسألة الأولى # قال علماؤنا خبر الواحد على ضربين # أحدهما يوجب العلم والعمل كالخبر المتواتر # والثاني يوجب العمل ولا يوجب العلم # وإما الأول فهو خبر الله تعالى والثاني خير رسول الله # والثاني خبر رجل واحد بحضرة رسول الله # والثالث خبر رجل واحد بحضرة الله # والرابع خبر رجل واحد ادعي فيه العلم مع جماعة يستحيل عليهم التواطؤ على ~~الكذب فلا ينظرون عليه # والخامس خبر واحد تلقته الأمة بالقبول فإما قالوا بظاهرة وإما تأولوه ولم ~~يكن منهم نكير عليه # فهذه الأقسام الخمسة توجب العلم وفي تعديدها تجاوز وتجوز تسامحنا به قصد ~~البيان # وأما الثاني الذي يوجب العمل دون العلم فهو خبر الواحد المطلق عما ينفرد ~~بعلمه وقال قوم إنه يوجب العلم والعمل كالخبر المتواتر وهذا إنما صاروا ~~إليه بشبهتين دخلتا عليهم إما لجهلهم بالعلم وإما لجهلهم PageV01P115 بخبر ~~الواحد فإنا بالضرورة نعلم امتناع حصول العلم بخبر الواحد وجواز تطرق الكذب ~~والسهو عليه # فإن قيل هذا إنما يكون إذا لم يخبر عن الشريعة فأما إذا أخبر عنها فخبره ~~محفوظ بوعد الصادق ( ^ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) # فالجواب عن هذا من أوجه أقربها وأخصرها وجودنا للأخبار المبينة على ~~الشريعة كذبا بعد طرأ الصدق بها وإنما يتبين حالها عند البحث عنها وبعد ~~البحث بعلم قطعا لا يمتري فيه منصف جواز ظهور الكذب فيما ظن فيه الكذب وهذا ~~الفقه صحيح وذلك أن الله تعالى ما ضمن حفظ الشريعة على الإطلاق وإنما حصل ~~الضمان في حفظها في حالتين # أحدهما القرآن والثاني الإجماع # # | المسألة الثانية خبر الواحد يوجب العمل اتفاقا من الأكثر # وقال الجبائي وغيره لا يقبل إلا اثنان وشرط على الاثنين اثنين إلى منتهى ~~الخبر إلى السامع وهذا باطل فإنا قد علمنا قطعا إرسال رسول الله عماله ~~وولاته إلى الأقطار بالأحكام والأعمال آحادا إلى جماعة ونعلم أيضا على ~~القطع قبول الصحابة لخبر الواحد وابتناء العمل فيه كقبول عمر رضي الله عنه ~~لحديث جميل بن مالك بن PageV01P116 النابغة ms50 وقبول حديث المغيرة في الجدة ~~وقبول حديث عبد الرحمن في الوباء إلى غير ذلك مما يطول تعداده # # | المسألة الثالثة # ويجب العمل به بما فيما تعم به البلوى وقال أبو حنيفة لا يجوز لأن ما تعم ~~البلوى يكثر السؤال عنه وما كثر السؤال عنه يكثر الجواب فيه وما كثر الجواب ~~فيه كثر نقله فإذا انفرد به واحد كان ريبة فيه # قلنا أما قولكم إن ما عمت البلوى أكثر السؤال عنه فصحيح وكذلك يكثر ~~الجواب فيه # وأما كثرة نقله فلا بل إذا نقل واحد كفى ووقعت الإحالة عليه ووجب الرجوع ~~إليه # # | المسألة الرابعة # قال بعض الناس تقل ألفظ رسول الله في الشريعة واجب لقوله في خطبة الوداع ~~نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه ~~ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه # وألفاظ الشريعة على قسمين # أحدهما أن يتعلق به التعبد كألفاظ التشهد فلا بد من نقلها بلفظها ~~PageV01P117 # والثاني ما وقع التعبد بمعناه فهذا يجوز تبديل اللفظ بشرطين # أحدهما أن يكون المبدل ممن يستقل بذلك وقد قال واثلة بن الأسقع ليس كل ما ~~سمعناه من رسول الله نحدثكم فيه باللفظ حسبكم المعنى # والدليل القاطع في ذلك قول الصحابة رضي الله عنهم عن بكرة أبيهم نهى رسول ~~الله عن كذا وأمر بكذا ولم يذكروا صيغة الأمر ولا صيغة النهي وهذا نقل ~~بالمعنى # # | المسألة الخامسة # إذا نقل الراوي عن رسول الله بعض حديث فلا يخلو أن يكون مستقلا بنفسه أو ~~مفتقرا إلى ما زاد عنه فإن كان مستقلا بنفسه جاز وإلا فلا فإنه معلوم على ~~القطع إن الصحابة كانوا يحضرون خطب رسول الله ومجالسه ويعون منها ما يجري ~~فيها ويثبتونه فرادى وذلك معلوم على القطع # # | المسألة السادسة # إذا نقل الراوي حديثا فيه ذكر صفة مستحيلة مضافة إلى الباري سبحانه فلا ~~يخلو أن يكون لها تأويل له مجال في العقل أو لا يكون لها تأويل PageV01P118 # قال علماؤنا فإن كان لها تأويل قبلت وأولت لقوله فلا تمتليء جهنم حتى ms51 يضع ~~الجبار فيها قدمه وكقوله قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن # وأما إن لم يكن لها تأويل فهو مردود كقول علمائنا فيما روي أن الله تبارك ~~وتعالى خلق خيلا فاجراها فعرقت فخلق نفسه من عرقها وهذا الحديث يقبل ~~التأويل أيضا # والصحيح عندي أن الله تبارك وتعالى قد طمس هذا الباب في أوجه الملاحدة ~~فلا يقدرون على اختراع كذب لا يقبل تأويلا بحال حسب ما بيناه في كتاب ~~المتوسط والحمد لله PageV01P119 # # | المسألة السابعة القراءة الشاذة لا توجب علما ولا عملا # وقال أبو حنيفة توجب العمل قال لأنه خبر واحد فأوجبت العمل كسائر أخبار ~~الآحاد # قلنا لا يليق هذا التحقيق بأبي حنيفة رحمه الله من وجهين # أحدهما إن العمل بالقرآن إنما هو فرع على حصول العلم بطريقة لأن مبناه ~~الإعجاز وطريقة التواتر فإذا حصل هذا الأصل مستقرا نظر بعده في الفرع وهو ~~وجوب العمل # والثاني أن قراءة أبي كعب وعبد الله بن مسعود ( ^ فصيام ثلاثة أيام ) ~~زيادة في الأصل والزيادة في الأصل إذا لم ينقل نقل الأصل عند أبي حنيفة ~~ساقطة فكيف يقول بها في مثل هذا وأيضا فإن الزيادة عنده على النص نسخ ونسخ ~~القرآن لا يجوز إلا بمثله # # | المسألة الثامنة # الزيادة إذا لم تنقل نقل الأصل لكن رواها الثقة منفردا لم يجز العمل بها ~~عند أبي حنيفة لأنها تهمه في القراءة وعندنا يجب العمل بها لأنه يمكن أن ~~يفوت البعض ما حصله البعض وكم يرى من تتبع الأحاديث من زيادة بعض الرواة ~~على بعض وإفادتهم لما أسقط سواهم وقد يكون بعضهم أقرب من بعض فيكون بعضهم ~~أوعى له من بعض وهذا يبين عند الإنصاف PageV01P120 = كتاب الإجماع = # وفيه خمس مسائل # # | المسألة الأولى في صورة الإجماع # واختلف الناس فيه فمنهم من قال صورته # أن يتفق أهل العصر بأجمعهم عامتهم وخاصتهم علمائهم وجهالهم وقيل صورته # أن يتفق أهل العلم والحل والعقد # وتعلق من قال بالقول الأول بأن خلاف العامي الجاهل إنما راعيناه لأنه ~~ربما سمع من عالم فنقل ما يوجد عنده من ms52 خلاف ليس من قبله وإنما هو مما يعيه ~~عن غيره ممن له القول وعلى لسانه الفتوى وهذا الذي قالوه لا متعلق به لأن ~~العامي وإن ظن به السماع فيتحقق منه عدم الوعي وقلة التحصيل فلا يوثق بنقله # # | المسألة الثانية في محل الإجماع # مطالب الشريعة على قسمين # معقول ومظنون فالمطلوب في المعقول العلم والمطلوب في المظنون بذل الوسع ~~والاجتهاد في طلب الحكم # فالأول لا يجوز أن يكون الإجماع عليه دليلا ولا يصح أن يجعل فيه حجة لأن ~~مسلك النظر فيه متيقن فكان أقرب منه PageV01P121 وأما المظنون ففيه يكون ~~الكلام وفيه يقع التقسيم والتفصيل وعليه يدل الدليل # # | المسألة الثالثة في دليل الإجماع # وقد عول علماؤنا فيه على دليلين # أحدهما معقول والآخر منقول # فأما المعقول # يبعد عرفا ويستحيل عادة في مسالك الظنون وتعارض الاجتهاد أن تتفق الخواطر ~~وتتوارد الأدلة على حكم واحد في ملتطم الطنون ومزدحم المعارضات إلا عند ~~اتفاقهم على ظهور ترجيح أحد الوجوه والسبل التي أفضت إلى ذلك الحكم المتفق ~~عليه فيستحيل عادة خلاف ذلك فكيف يحوز بعد هذا أن يظن ظان أن مسلكه أوضح من ~~مسلكهم وترجيحه أوفي من ترجيحهم يحقق ذلك ويوضحه أم من قال لزوجته أنت على ~~حرام فقد اختلف العلماء فيما يلزمه على نحو من خمسة عشر قولا ولم يكن من ~~لدن زمان الصحابة رضي الله عنهم إلى زماننا هذا اتفاق منها على قول ولا ~~رجوع منها إلى وجه وهذا يدلك على قوة التعارض فيها كما يدل الاتفاق الأول ~~على ترجيح المتفق عليه على سواه من المحتملات فيها # وأما المنقول # فقول الله تعالى ( ^ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) على هذه الآية عول ~~PageV01P122 علماؤنا في دليل السمع المقتضي كون الإجماع حجة فإن الله تبارك ~~وتعالى توعد على المخالفة لسبيل المؤمنين بالنار ولا يتوعد إلا على ترك ~~الفرض # # | المسألة الرابعة # إذا اتفقت الصحابة على قولين أو وقعت النازلة في عصر فاختلف العلماء فيها ~~على ms53 وجهين فهل يجوز إحداث قول ثالث أو لا # فاختلف الناس في ذلك فمنهم من قال بجواز ذلك ومنهم من يمنعه فأما من جوزه ~~فاحتج بأدلة منها إن قال حصول الخلاف في المسألة دليل على جواز الاجتهاد ~~فيها فيجتهد كل أحد على قدر وسعة # وأما من منعه فقال أن الظنون قد اتفقت والخواطر قد اجتمعت على ترجيح هذين ~~الوجهين على سائر الوجوه فيكون نبذ ما سواهما واجبا كما نبذنا في الإجماع ~~سائر الوجوه كلها إلا المجتمع عليه وبهذا أقول # # | المسألة الخامسة # إجماع أهل كل عصر فيما ينزل بهم كإجماع الصحابة رضي الله عنهم فيما صدر ~~عنهم لأن الدليل الذي قدمناه في كون الإجماع حجة لا يخص قرنا دون قرن بل هو ~~عام في كل طائفة على حسب ما تقدم بيانه والحمد لله وحده PageV01P123 = كتاب ~~القياس = وهو عشرة فصول # | الفصل الأول في حقيقته # وقد اختلف الناس في حده اختلافا متباينا بيناه في التمحيص والصحيح إنه لا ~~يأخذه الحد ولكن أقرب ما فيه أن يقال # إنه حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم أو نفيه بإثبات صفة أو نفيها وقيل ~~أقربه إنه أقوال مخصوصة اللغة ألفت تأليفا مخصوصا ليتميز منها رأي هو مقصود ~~الناظر # مثاله إن الرجل إذا قال لآخر بعتك الشيء الذي في كمي فيقول العالم لا ~~يجوز ويستدل بأن يقول مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلم يجز أصله ~~إذا قال بعتك ثوبا فهذا هو القياس # وقد تألف من أربعة أشياء # فرع وهو المطلوب بيان الحكم فيه # ووصف وهو العلة الجالبة للحكم # وحكم وهو المطلوب إثباته # وأصل وهو المتفق عليه # فأما الفرع فهو المسئول عنه وهو بيع الشيء في الكم # وأما الوصف وهو العلة فهو قولنا مبيع مجهول الصفة # وأما الحكم وهو المطلوب فهو قولك لم يجز وجاز PageV01P124 # وأما الأصل فهو قولك بعتك ثوبا وهو المتفق عليه وإليه يرجع الفرع المختلف ~~فيه المسئول عنه # | الفصل الثاني في الدليل على صحة الأصل # القياس أصل من أصول الشريعة ودليل من دلائل الملة ms54 انقرض عصر الصحابة ~~والتابعين رضوان الله عليهم وهو الأعيان والجلة على صحة القول به حتى حدثت ~~الرافضة فأنكروه لأغراض رزية لهم ثم نبغت نابغة شق عليهم بعد شقة النظر ~~وعسرت عليهم مسافة الاجتهاد فقالوا الحكم لله ولرسوله لا فتوى إلا بما قال ~~الله فكانت فتنة للرعاع وكلمة حق أريد به باطل كما قال علي رضي الله عنه ~~للخوارج حين قالوا لا حكم إلا الله وضللوا عليا رضوان الله عليه في التحكيم ~~فقال لهم علي رضوان الله عليه إن الله قد حكم في الشقاق وجزاء الصيد فكيف ~~في حق دماء الأمة # والدليل على صحة القول بالقياس لا يحصى عده وجملته إجماع الصحابة وإنكاره ~~بهت وقد سردنا أقاصيصهم في النوازل وأقيستهم في الوقائع معدودة شيئا فشيئا ~~وحالا فحالا ولم يكن إلا قول عثمان رضي الله عنه بحضرة الملأ الكريم من غير ~~نكير ولا تغيير نرضى لدنيانا من رضية رسول الله لديننا وأرشق عبارة تدل على ~~المعنى ما أشار إليه بعض المتأخرين من العلماء حتى قال النصوص معدودة ~~والحوادث غير محدودة ومن المحال تضمن المعدود ما ليس بمحدود لا سيما ~~PageV01P125 الفتنة على هؤلاء المبتدعة الاغترار بالعمومات وليس في الشريعة ~~عموم يستقل بنفسه وبيان ذلك استقراؤها عموما عموما # | الفصل الثالث في أقسام القياس # قال علماؤنا أقسام القياس ثلاثة # قياس علة قياس دلالة وقياس شبهة # فأما قياس العلة # فهو كقولنا في أن المرأة لا تتولى نكاحها لأنها ناقصة الأنوثة فلم يجز أن ~~تلي عقد نكاح كالأمة فاتفق العلماء على الأمة لا تلي عقد نكاحها واختلفوا ~~في تعليله فمنهم من قال إن العلة في امتناع إنكاح الأمة نفسها نقصان الرق ~~ومنهم من قال نقصان الأنوثة فنحن عللنا بنقصان الأنوثة وحملنا عليه الحرة # وأما قياس الدلالة # كقولنا علمائنا في الخل مائع لا يجوز به الوضوء فلا يجوز به إزالة ~~النجاسة كاللبن وكقولهم في الوتر صلاة تفعل على الراحلة فلا تكون واجبة ~~كركعتي الفجر فاستدلوا في امتناع الوضوء بالخل على أنه ليس بمطهر في الشرع ~~واستدلوا على الوتر ms55 ليس بواجب بفعله على الراحلة وذلك من خصائص النوافل # وأما قياس الشبه فهو على ضربين شبه خلقي وشبه حكمي # فأما الشبه الخلقي فكإجماع الصحابة على جزاء الحمامة بالشاة والنعامة ~~بالبدنة لما بينهما من تشابه الخلقة PageV01P126 # وإما الشبه الحكمي كقول علمائنا في الدليل على أن الوضوء يفتقر إلى النية ~~خلافا لأبي حنيفة طهارة حكمية فافتقرت إلى النية كالتيمم وقد استبعد ~~الشافعي عليه ذلك فقال طهارتان فكيف يفتقران فشبهوا طهارة وطهارة وقد اختلف ~~الناس في قياس الشبه فمنهم من نفاه ومنهم من أثبته ومنهم من فصله وسيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى # | الفصل الرابع في إثبات علة الأصل # إذا قاس المعلل على أصل فمونع في العلة في الأصل وقيل له ليست العلة في ~~الأصل ما ذكرت ففي إثباتها للناس ثلاثة مسالك # # | المسلك الأول الطرد # وقد زعم بعض الناس إنه دليل على صحة العلة وهو قول فاسد لئلا أوجه # أحدها كما يطرد دليل الصحة على زعمه فكذلك يطرد دليل الفساد ومثاله إن ~~المالكي لو قال الخل مائع لا ينبني عليه فلا يجوز إزالة النجاسة به كاللبن ~~لقال معارضه إن الخل مائع مزيل العين فجاز إزالة النجاسة به كالماء # الثاني إن الصحابة وهو القدوة لم يعولوا عليه # الثالث إنه ليس بينه وبين الحكم ارتباط فكيف يدل عليه # فأما الطرد والعكس جميعا فإنه دليل على صحة العلة لأن ثبوت الحكم بثبوته ~~وعدمه بعدمه دليل على إنه علامة عليه PageV01P127 # ومثاله أن يقول القائل المالكي إن الخمر محرمة لعلة الشدة المطربة التي ~~فيها فيقول له الحنفي ليست العلة الشدة فيقول الدليل على أنها العلة إن ~~العصير حلال لعدمها فيه فإذا صارت خمرا بوجود الشدة فيها كانت حراما فإذا ~~استحال خلا وعدمت الشدة كانت حلالا واطردت وانعكست فيقول له الحنفي إنما ~~حرمت باسم أنها خمر فهذا الاسم هو الذي وجد مع التحريم وهو الذي عدم مع ~~التحليل فيقول له المالكي إن الأمر كما ذكرت مع اطراد العلة وانعكاسها ~~واطراد الاسم وانعكاسه ولكن علتي أرجح لتنبيه الشارع عليها في ms56 قوله تعالى ( ~~^ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ) ~~الآية # # | المسلك الثاني # أن يقول القياس إذا طولب بصحة على الأصل الدليل على صحتها عجزك عن ~~الاعتراض عليها فيقول له المعترض ليس عجزي عنها دليل على صحة قولك فيقول له ~~القائس بلى أو لا ترى أن المعرض للمعجزة دليل على صحة المعجزة وهذا فاسد ~~جدا فليس العجز عن المعرضة حجة فإن المعنى إنما صار إلى القول بالحكم بما ~~ظهر له من الدليل قبل أن يعارضه معارض والتعلق بالمعجزة لا معنى له وغمرات ~~المعجزات ومجاريها لا يحتمل هذا الموضع الخوض فيها # # | المسلك الثالث في الدليل الصحيح على علة الأصل # وهو ثلاثة أنواع PageV01P128 # # | النوع الأول النص من الشارع # كقوله تعالى ( ^ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) وكقوله تعالى ( ^ ~~وذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ) # # | والنوع الثاني الإيماء # كقوله وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم ~~قال فلا إذن # فإذا قال المالكي الدليل على إن الحنطة اليابسة بالمبلولة لا يجوز بيعها ~~بحال إنهما جنسان تقابلا في المعاملة فآل كل واحد منهما إلى النقصان فامتنع ~~بيعهما أصلا كالرطب بالتمر فإذا قال الحنفي ليست العلة في الرطب بالتمر ما ~~ذكرت قيل له قد أومأ الشارع إليها حين سأل أينقص الرطب إذا يبس فلما قالوا ~~نعم منع البيع وهذا أمثاله لا يخفى # # | النوع الثالث الاشتقاق # وذلك مثل أن يقول المالكي إن الأب يجبر البكر البالغ على النكاح والدليل ~~عليه إنها جاهلة بحال النكاح فلم يجز لها في رأي كالصغيرة # فإذا قال الحنفي ليست العلة في الصغيرة جهلها بحال النكاح PageV01P129 # قال له المالكي الدليل عليه قول النبي الثيب أحق بنفسها من وليها فجعل ~~النبي الثيب أحق من الولي بسبب ثبوتها وهو اختبار النكاح ومعرفة تفاصيله ~~فكان ذلك دليلا على أن البكر الجاهلة بالتفاصيل فيه على حكم الأصل وهو ~~الحجر # | الفصل الخامس في الاستصحاب # وهو على ضربين استصحاب حال الفعل واستصحاب حال الإجماع # فأما استصحاب الإجماع فمثاله قول أصحابنا ms57 في التيمم إذا صلى ثم طرأ عليه ~~الماء في أثناء الصلاة فقال مالك يتمادى وقال أبو حنيفة يقطع فاحتج أصحابنا ~~بأن قالوا أجمعنا على أن صلاته صحيحه فمن ادعى أنها قد فسدت برؤية الماء ~~فعليه الدليل # وهذا مما اختلف عليه علماؤنا رحمهم الله فمنهم من قال إنه دليل يعول عليه ~~ومنهم من قال إنه ليس بشيء # والصحيح إنه ليس بدليل لأن موضع الدليل الإجماع وقد زال برؤية الماء ~~فالدليل ليس له تناوله لمحل الخلاف # وإما استصحاب حال العقل فهو دليل صحيح مثاله دليل قول علمائنا في أن ~~الوتر ليس بواجب وإن المضمضة والاستنشاق لا يجبان في غسل الجنابة وأمثالها ~~من المسائل لأن الأصل براءة الذمة وفراغ الساحة من الإلزام وطريق استعمالها ~~في الشرع وليس في الشرع بعد التنبه دليل على وجوب الوتر والمضمضة ~~والاستنشاق فالذي يدعي أم PageV01P130 الوتر الواجب وأن المضمضة والاستنشاق ~~يجبان في غسل الجنابة فعليه الدليل # والمحققون كلهم متفقون على أن هذا دليل شرعي إلا جماعة يسيرة وهمت إنه ~~تعلق بعدم الدليل قالوا والعدم ليس بدليل وقد بينا في كتاب الأصول إن العدم ~~لا يجوز أن يكون في علة وإنه يصح أن يكون دليلا ولا خلاف في ذلك بين ~~العقلاء # | الفصل السادس القول في الاستحسان # أنكره الشافعي وأصحابه وكفروا أبا حنيفة في القول به تارة وبدعوه أخرى ~~وقد قال به مالك # واختلف أصحاب أبي حنيفة في تأويله على أربعة أقوال # وأما أصحاب مالك فلم يكن فيهم قوي الفكر ولا شديد المعارضة يبده إلى ~~الوجود وقد تتبعناه في مذهبنا وألفيناه أيضا منقسما أقساما فمنه ترك الدليل ~~للمصلحة ومنه ترك الدليل للعرف ومنه ترك الدليل لإجماع أهل المدينة ومنه ~~ترك الدليل للتيسير لرفع المشقة وإيثار التوسعة على الخلق # مثال الأول رد الأيمان إلى العرف # ومثال الثاني تضمين الأجير المشترك والدليل يقتضي إنه مؤتمن # ومثال الثالث في إيجاب عموم القيمة على من قطع ذنب القاضي PageV01P131 # ومثال الرابع إجازة التفاضل اليسير في المراطلة الكبيرة وإجازة بيع وصف ~~في اليسير # فهذا أنموذج في ms58 نظائر الاستحسان وكل مسألة منه مبينة في موضعها ذلك ~~لتعلموا أن قول مالك وأصحابه استحسن كذا وإنما معناه وأوثر ترك ما يقتضيه ~~الدليل على طريق الاستثناء والترخص بمعارضته ما يعارضه في بعض مقتضياته ~~فاكتفوا بهذه النبذة حتى تفهموا تفسير الجملة في كتاب التمحيص وغيره إن شاء ~~الله تعالى # | الفصل السابع في ذكر ما يعلل وما لا يعلل من الأحكام # اعلموا وفقكم الله أن الأحكام العقيلة والشرعية على قسمين منها ما يعلل ~~ومنها ما لا يعلل # فأما القول في تعليل الأحكام العقلية فقد بين في موضعه وأما القول في ~~الأحكام الشرعية فهذا بيانه فنقول # الغالب في أحكام الشرع اتساقها في نظام التعليل إلا نبذا شذت لا يمكن ~~فيها إلا رسم اتباع دون أن يعقل شيء من معناها ولكن فرض المجتهد إذا جاء ~~حكم وعرضت نازلة أن يلحظ سبيل التعليل ويدخلها في محك السبر والتقسيم فإن ~~انقدح له معنى مخيل أو ظهر له لامع من تعليل فينبغي له أن يجعله مناط حكمه ~~ويشد عليه نطاق علمه فإن أبهمت الطريق ولم يتضح له سبيل ولا اتفق ترك الحكم ~~بحالة وتحقق عدم نظرائه وأشكاله # ونحن نضرب لك في ذلك ثلاثة أمثلة تتخذونها دستورا PageV01P132 # المثال الأول العبادات وهي نوع لا يجري فيها تعليل بحال لأن يعقل معناها ~~بلى إن قياس الشبه يدخلها كقول علمائنا رحمة الله عليهم في الوضوء عبادة ~~فافتقرت إلى النية كالصلاة # وكقولهم في شهر رمضان إنه عبادة تشتمل على أركان فجاز واحدة أصله الصلاة # وكقولهم إن القيم في الزكاة لا تجوز لأنها عبادة فاقتصرت مورد الأمر دون ~~التعليل كالوضوء والصوم وأمثال ذلك كثيرة # المثال الثاني ما يجري فيه التعليل قطعا كالبيوع والأنكحة والقصاص ~~والشهادات والوكالات وأمثال ذلك من المعاملات فهذا كله يجري التعليل ويلحق ~~فيه الفروع بالأصول # المثال الثالث وهو نوعان # النوع الأول تعليل أصل بأصل كتعليل النكاح بالبيوع فهذا اختلف فيه ~~العلماء فرأى بعضهم إن كل واحد منهما أصل نفسه مقام عن صاحبه في أحكامه ~~معلل فروعه بأصوله وهو الشافعي رحمه ms59 ورأى مالك وأبو حنيفة إن كان واحد ~~منهما محمول صاحبه فيما يشتركان فيه في التعليل # ولقد قال مالك رضي الله عنه النكاح أشبه شيء بالبيوع ورأى بعضه إن كل ~~واحد منهما منفرد بنفسه لكن النكاح أخذ شبها من البيوع بما من العوض عن ~~البضع وهو الصداق وأخذ شيئا من الصلاة لما يجوز من عقد النكاح دون ذكر ~~العوض وهو الصداق وهذا القول عندي PageV01P133 أقوى الأقوال في الدليل ولعل ~~مالك رحمه الله إليه أشار وإياه عنى بالشبه وعليه أيضا يدل كثير من مسائل ~~أصحاب الشافعي فليعول على هذا القول # | الفصل الثامن # اختلف الناس في حكم الأعيان قبل الشرع # فمنهم من قال إنها محظورة بالعقل ومنهم من قال إنها مباحة بالعقل ومنهم ~~من قال لا حكم لها إلا في الشرع فما قام من الدليل قضى به وقد كثر القول من ~~الناس فيها وعظم التنازع بينهم في أدلتها ومعانيها والأمر فيها قريب جدا ~~لأنا نقول إن كان العقل يحكم فيها بالحظر على الإطلاق لم يجز أن يرد الشرع ~~بإباحة وإن كان يحكم فيها بالإباحة على الإطلاق لم يجز أن يرد الشرع بحظر ~~لأن الشرع لا يجوز أن يرد بخلاف مقتضى العقل فصح أنه لا حكم للعقل فيها ~~بشيء حتى نوعها الشرع قسمين حظر وإباحة بلى إن المقصرين في العلم يقولون ~~فما حكمها بعد ورود الشرع أحكمها الحظر أم حكمها الإباحة فهذا سؤال لا يصدر ~~إلا عن غبي وحكمها في الشرع بحسب وروده المحظور محظور بدليله والمباح ~~بدليله ويستحيل خلو مسألة عن دليل لأن ذلك إبطال للشرع وتعطيل فما اقتضاه ~~الدليل حكم به والله أعلم # | الفصل التاسع في ترتيب الأدلة # إذا نزلت نازلة فلا يخلو أن تنزل بمقلد أو بمجتهد فإن كان مقلدا فسيأتي ~~حاله إن شاء الله وإن كان مجتهدا فعليه أربعة فروض PageV01P134 # الفرض الأول أن يطلبها في كتاب الله عز وجل وقد عد العلماء آيات كتاب ~~الله الأحكامية فوجدوها خمسمائة آية وقد يزيد عليها بحسب تبحر الناظر وسعة ~~علمه فإن لم يجدها ms60 فعليه أن يطلبها في سنة رسول الله وهي نحو ثلاث آلاف سنة ~~فإن لم يجدها فعليه أن يطلبها في مسائل الصحابة وقضايا التابعين إجماعا ~~واختلافا ففي ذلك أمور هدى وما ضل من اقتفى أثارهم واقتدى # فإن لم يجدها عندهم متفقا عليها أو لم يجدها أصلا فعليه فيما اختلفوا فيه ~~وفيما لم يسمعوه أن يردوه إلى أصل من هذه الأصول الثلاثة المتقدمة إما ~~بتعليل وإما بشبه وإما بدليل هذا إن كانت من مسائل ذلك وإن كان منشأ ~~الاختلاف فيها أو بدء إشكالها من مثار لفظ فعليه أن يطلبه في لغة العرب فإن ~~وجده واضحا بنى عليه وإن وجده مشكلا كشفه إما بآية وإما بحديث وإما بتعليل ~~يظهر به كون أحد الوجهين أقوى من الآخر وإما بشبه يقوي أحد الاحتمالين إلى ~~وجوه آخر لا تحصى في البابين سنشير إلى أصولها في كتاب الترجيح إن شاء الله ~~تعالى # مثال الأول رجل ابتاع أمة ثيبا ثم اطلع على عيب فاختلف العلماء فيه على ~~ثلاثة أقوال # فمنهم من قال يردها ويرد معها المهر وهو شريح القاضي # ومنهم من قال لا يردها بحال ويأخذ قيمة العيب وهو أبو حنيفة # ومنهم من قال يردها ولا شيء عليه قاله مالك والشافعي PageV01P135 فحظ ~~المجتهد إذا نزلت به أن يطلبها حيث دللنا عليها فأما الكتاب والسنة فعاريان ~~عنها عموما أو خصوصا فلم يبق إلا النظر في الأصول اتباع طرق التعليل ~~والتعلق بالشبه والدليل ومباحث النظر فيها مذكورة بجميع وجوها في المسائل ~~فلتطلب هناك والحمد لله # ومثال الثاني إذا لمس رجل امرأة فاختلف أصحابنا فيها على ثلاثة أقوال # فمنهم من قال ينتقض وضوؤه بكل حال # ومنهم من قال لا شيء عليه بحال # ومنهم من قسم الحال فقال إن اقترنت به لذة انتقض الوضوء وإن عرى عنها لم ~~يلزم فيه شيء وهذه مسألة خبرية موجودة في كتاب الله تعالى موجودة في سنة ~~رسول الله # أما كتاب الله تعالى قوله عز من قائل ( ^ أو لامستم النساء ) قرئ أو ~~لمستم النساء وقرئ أو لا ms61 مستم مفاعلة واللمس في لسان العرب معروف وهو على ~~ضربين كناية وصريح وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه إن الله عز وجل حيي ~~كريم ويكنى كنى باللمس عن الجماع # وروت عائشة رضي الله عنها إنها قالت فقدت رسول الله من فراشي ليلة ~~واتبعته بيدي فوقعت على أخمص قدميه وهو ساجد الحديث PageV01P136 # واختلف قول الشافعي في الملموس واتفق قوله في اللامس فتعارضت تيارات هذه ~~الألفاظ فوجب البحث عن اللمس لغة ومعرفة المجاز فيه والحقيقة والنظر إلى ~~عمومه وخصوصه وترجبح الظاهر فيه على الوجوه المذكور في المسألة فبهذين ~~المثالين يتبين لكم سبل النظر حتى تجدوا دليل المعرفة منها على العين ~~والأثر إن شاء الله تعالى # | الفصل العاشر في الاعتراضات على القياس # وهي على ضربين صحيحة وفاسدة # فالفاسد كثير والصحيح محصور واختلف الناس في تعديده فأقل ما اتفقوا عليه ~~عشرة أنواع # # | النوع الأول المنع # وهو على أربعة أضرب # الأول منع كون الأصل معللا # الثاني منع وجود العلة فيه # الثالث تسلم وجودها فيه لكن منع كونها علة # الرابع تسلم وجود الحكم # ولكل واحد من هذه أمثلة # مثال الأول قول علمائنا في مسألة النكاح بلا ولي ناقصة بالأنوثة فلم يجز ~~نكاحها كالأمة PageV01P137 # فيقول الحنفي لا أسلم أن امتناع الأمة من إنكاح نفسها معلل بل هو أمر حكم ~~به الشرع ولم يظهر فيه معنى لأن البضع لا يملك السيد فيه إلا الانتفاع فأما ~~إباحته أو منعه فلا يجوز له # ومثال الثاني أن يقول الحنفي في المسألة بعينها # سلمت لك أن الأصل معلل لكن لا أسلم أن الأمة نقصت بالأنوثة ولا الحرة لأن ~~الشخص لا ينقص بفعل الله وخلقه الذي جبله عليه وإنما ينقص بما يكتسبه من ~~خصال ذميمة # ومثال الثالث أن يقول الحنفي # لا نسلم لك أن الأمة ناقصة بالأنوثة وإنما هي ناقصة بالمملوكية # ومثال الرابع أن يقول الحنفي # قولك فلم يجز نكاحها لا نسلم أن إنكاحها لنفسها لا يجوز بل هو جائز عندي ~~لكن للسيد أن يرده وكذلك لو أعتقت قبل رده جاز ms62 عندي # # | النوع الثاني النقض # وهو على ضربين نقض لفظي نقض معنوي # فأما النقض اللفظي # فمثاله أن يقول علماؤنا في بيع الأعيان الغائبة معقود عليه جهلت صفته ~~فبطل بيعه أصله إذا قال لك بعتك ثوبا # فيقول الحنفي هذا ينتقض بالمنكوحة فإنها معقود عليه جهلت صفته ويصح العقد ~~لكن عند أبي حنيفة وعندنا أن نقض العلة الشرعية لا يبطلها بل يجوز تخصيصها ~~PageV01P138 # وقال الشافعي لا يجوز تخصيص العلة بحال # وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى # ومثال النقض المعنوي # أن يقول علماؤنا في مسألة بيع الأعيان الغائبة # مبيع مجهول الصفة عند التقاعد حال العقد فلم يجز أصله إذا قال بعتك ثوبا # فيقول له الحنفي # هذا ينكسر بالمنكوحة فإنه معقود عليه مجهول الصفة تجوز # وإنما قيل لهذا كسر لأنه ليس بمبيع وإنما هو منكوح لكن يجمعهما إن كل ~~واحد منهما معقود عليه وهذا يقال له نقض المعنى لأن اللفظ سلم واعترض على ~~المعنى وهذا يدفعه الفرق بينهما # فيقال مثلا في هذه المسألة # الفرق بين النكاح وبين البيع # أن المقصود في البيع الصفات لأن الثمن يزيد بزيادتها وينقص بنقصانها ~~بخلاف النكاح فإنه ليس المقصود منه الصفات وإنما المقصود منه العين # والدليل على صحة ذلك إنه لو اطلع على عدم الصفات في النكاح لم يثبت له ~~شيء فهذا ونحوه يرفع إلزامه PageV01P139 # # | النوع الثالث القول الواجب # وهو سؤال صحيح متداول بين العلماء # ومثاله أن الماء إذا لم يتغير بالزعفران أو بشيء طاهر فالمخالطة لا تمنع ~~الوضوء أصله إذا اختلط بالتراب # فيقول علماؤنا نحن قائلون بهذا وآخذون بالحكم فإن المخالطة لا تمنع ~~الوضوء إنما الوضوء التغير فبطل دليل القوم # لكن حذاقهم احترزوا عن هذا بأن قالوا فالمخالطة لا تكون سببا لمنع الوضوء ~~فهذا يمنع القول بالموجب لأن المخالطة إن لم تمنع بنفسها فهي سبب المنع # # | النوع الرابع القول بالقلب # ومثاله قول أصحاب أبي حنيفة في الوضوء # طهارة بالماء فلم يفتقر إلى النية أصله إزالة النجاسة # فيقول علماؤنا يقلب عليهم فنقول # طهارة بالماء فاستوى جامدها ومائعها في النية أصلها ms63 إزالة النجاسة فإن ~~جامدها وهو الاستجمار لما لم يفتقر إلى النية لم يفتقر مائعها وهو الماء ~~إلى النية والوضوء لما افتقر جامده وهو التيمم إلى النية وجب أن يفتقر ~~مائعه وهو الوضوء إلا في النية # فاعترض عليهم أصحاب أبي حنيفة بأن القول لا يصح لأنه مجمل فطال الكلام ~~فيه طولا بيناه في مسائل الخلاف والحمد لله وحده PageV01P140 # # | النوع الخامس عدم التأثير # وهو سؤال متفق على صحته قادح في التعليل # مثاله أن يقول الشافعي في نكاح الثيب الصغيرة # ذهبت بكارتها بالجماع فلا تزوج إلا برضاها أصله البالغة فيقول علماؤنا لا ~~تأثير لقولكم بالجماع فإنها لو ذهبت بغير ذلك لم تزوج وحقيقة عدم التأثير ~~المطالبة بالعكس والعكس في العلل الشرعية لا يلزم في بعضها ولا في كلها ~~بخلاف العلم والعالمية وشبهها فإنه لا بد لها أن تطرد وتنعكس وذلك لفقه ~~صحيح وهو أن العلة الشرعية لا تتحد بل يجوز أن يثبت الحكم الشرعي بعلل جمة ~~كالحائض المحرمة الصائمة فإنه لا يجوز وطئها لثلاث علل فإذا زال الإحرام ~~بقي امتناع الوطء ولو اغتسلت لبقي امتناع الوطء بسبب الصوم فلو أفطرت لجاز ~~الوطء لارتفاع الموانع كلها وكذلك الزاني المحصن المرتد وفي ذلك الخلاف # وفي ازدحام العلل الشرعية إشكال فإن تماثل العلل حتى تثبيت الحكم بجمعيها ~~أو ترجيحها حتى يثبت الحكم بعضها مزلة قدم فقد فهمتم ما سبق من تعلق الحكم ~~بعلل جمة # ومثال الترجيح أن بيع الغائب المجهول لا يجوز وبيع الخنزير لا يجوز ~~فهاتان علتان لامتناع فلو اجتمعا فكان خنزيرا غائبا لم تستو العلتان فيقال ~~لم يجز بيعة للخنزيرية والغبية معا بل يمتنع بيعه لوصف الخنزيرية خاصة ~~لأنها أقوى وسقط أثر الغيبة هاهنا لأنه أضعف هذا هو المشهور في قول الأكثر ~~والصحيح عند أهل النظر والله أعلم PageV01P141 # # | النوع السادس فساد الموضوع # هو اعتراض صحيح # ومثاله ما قاله أصحاب أبي حنيفة في مسألة النية في الوضوء # طهارة فلم تفتقر إلى النية كإزالة النجاسة فيقال لهم هذا الدليل فاسد ~~الوضع فإن الطهارة في الشريعة من ms64 أجل القرب وأعظم العبادات والعبادات ~~والقرب مبنية علة وجوب النية بالقصد إلى المتقرب إليه والاسلاف في الثواب ~~عنده وفساد الوضع قريب من تعليق ضد المقتضى وذلك بين في آداب النظر # # | النوع السابع في فساد الاعتبار # وذلك مثل أن يقول من ينفي نكاح التفويض # عقد معاوضة فلا يجوز تفويضه إلى الغير أصله البيع فنقول هذا الاستدلال ~~فاسد الاعتبار فإن النكاح لا يجوز أن يحمل على البيع في باب العوض ولأنه ~~يجوز السكوت عنه في النكاح ولا يجوز السكوت عنه في البيع ولأن النكاح مبني ~~على المكارمة والبيع مبني على المشاحة والمكايسة ونشأ الكلام من هذا ~~الاعتراض وبني عليه # # | النوع الثامن الفرق # وهو اعتراض صحيح يجمع أربع اعتراضات وهو يبرز الفقه ويبين ويثير الدليل ~~ويخص العلة مثاله أن يقول علماؤنا # في أن المسلم لا يقاد منه للذمي منقوص بالكفر فلا يكافي دمه دم المسلم ~~كالمستأمن PageV01P142 # فيقول أصحاب أبي حنيفة الفرق بين المستأمن والذمي بين وذلك إن المستأمن ~~ليس من أهل الدار فلذلك لم تكمل له حرمة ولم يجب القصاص على قاتله والذمي ~~من أهل الدار فكان كامل الحرمة # # | النوع التاسع المعارضة # وذلك أن يستدل المسؤول بدليل فلا يتعلق السائل بشيء من الدليل أكثر من أن ~~يذكر هو دليلا آخر وقد اختلف الناس فيه والصحيح أنه صحيح على ما بيناه في ~~علم النظر والحمد لله وحده # # | النوع العاشر جعل العلة معلولا والمعلول علة # وذلك مثل قول أصحابنا في النجاسة لا تزال بالخل مائع لا يرفع الحدث فلا ~~يزيل النجاسة أصله الماء النجس # فيقول أصحاب أبي حنيفة لا نقول أن الماء النجس لم يزل النجاسة لأنه لا ~~يرفع الحدث بل نقول لأنه لا يرفع الحدث لأنه يزيل النجس # وهو سؤال غير ضائر لما بيناه في علم النظر لأن الشرع لا علة فيه ولا ~~معلول على الحقيقة وإنما هي أمارات فلا يمتنع أن يكون كل واحد من الأحكام ~~دليلا على صاحبه وإنما يستحيل ذلك في العقليات لأنها حقائق والحقيقة لا ~~تنقلب PageV01P143 = كتاب النسخ = # فيه أربعة ms65 أبواب # & الباب الأول في حقيقة النسخ & # وقد تقطعت المهرة فيه أفرادا وهو أمر عسير الإدراك جدا # قالت المعتزلة النسخ انقضاء أمد العبادة # فرد عليهم بوجهين أحدهما أن الأمد ليس له في الخطاب ذكر # والثاني أن نسخ غير العبادة جائز فلا معنى لتخصيص العبادة بالذكر # وقال القاضي النسخ رفع الحكم الثابت وكيف يصح أن يرتفع حكم لأنه إن ثبت ~~لم يرفع وإن رفع لم يثبت # وإن أراد أن الحكم ثابت فيما مضى مرتفع فيما يستقبل فلم يرفع ثابت # والقاضي رحمه الله أجل مقدارا من هذا الحد وبحره عميق وأرشق عبارة فيه ~~عدم شرط استمرار الحكم وتحقيق ذلك في الأصول # & الباب الثاني في جواز النسخ & # أنكرته اليهود لوجهين # أحدهما الخبر والآخر النظر PageV01P144 # فإما الخبر فما زعموا من قول موسى عليه السلام في التوراة إن هذه الشريعة ~~مؤبدة عليكم إلى يوم القيامة # وأما النظر فلأن النسخ فيه بدء وذلك لا يجوز على الله عز وجل لعلمه ~~بالعواقب ولاستواء المستقبل عنده والذاهب # فأما تعلقهم بقول موسى عليه السلام فهو اختراعهم وأنى يتحقق ما في ~~التوراة وقد أحرقت مرتين واجتمعوا على تلفيقها فما تحصلت ولو ثبت ذلك من ~~قوله فهو عموم وهل كلامنا إلا في نسخ العموم إما لفظا وإما وقتا # وأما تعلقهم بالنظر فمسلكه لائح لنا ولا حجة لهم فيما ذكروه من البداء ~~لأن النسخ الله تعالى ليس بما بدا له وإنما هو مما علمه وأحكمه فاقتضت ~~المصلحة أن يقع التكليف به في وقت ولا يقع في آخر فإلزامه المكلف ظاهرا ولم ~~يطلع على ما في الباطن ثم اطلع فعلم أن الحكمة في إخفائه أولا والمصلحة في ~~تبديله آخرا ولذلك رد الله تعالى عليهم وبين جهلهم فقال ( ^ إذا بدلنا ءاية ~~مكان ءاية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل ~~نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين ءامنوا وهدى وبشرى للمسلمين ) # & الباب الثالث في الناسخ & # الناسخ هو الله تعالى في الحقيقة وكلامه مجاز ثان ونبيه مجاز ثالث تركب ms66 ~~عليه ولكن جاز إطلاق الناسخ على غير الله تعالى مع معرفة حقيقة الناسخ قصد ~~البيان وإرادة التقريب PageV01P145 # فالكتاب ينسخ بالكتاب والسنة تنسخ بالكتاب عند جمهور العلماء وأنكره ~~أصحابنا وأصحاب الشافعي والأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني رحمهم الله وعمدتهم ~~أن القرآن معجز وكلام النبي غير معجز فكيف يرد المعجز بما ليس بمعجز وهذا ~~كلام هائل ليس وراءه طائل ويقال لهم ما أبديتموه دعوى فما الدليل على صحتها ~~ثم يعارضون بنسخ نصف آية لآية كاملة وأكثر نصف الآية غير معجز ولكن ذلك ~~عندنا إذا ثبت طريق السنة قطعا بالخبر المتواتر وأما إن كان خبر واحد فقد ~~تعاطى بعضهم النسخ به وهي مزلة قدم لأن خبر الواحد مظنون ولا يساوي الظن ~~اليقين فضلا أن يعارضه # & الباب الرابع & # وفيه ثلاث مسائل # # | المسألة الأولى # يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة إجماعا ويجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ~~عندنا خلافا للمعتزلة حيث قالوا # لا يجوز واحتجوا بأن التلاوة أصل والحكم المستفاد بها فرع لها ويجوز ذهاب ~~الفرع نع بقاء الأصل فأما ذهاب الأصل مع بقاء الفرع فمحال # والجواب عن كلامهم وهو الدليل أن تقول # التلاوة حكم مستقل بنفسه والحكم المستفاد منها حكم مستقل أيضا بنفسه ~~والدليل على كونه مستقلا بنفسه انفراد كثير من الأحكام عن القرآن ونسخ حكم ~~القرآن بحكم السنة PageV01P146 # وإذ كان كل واحد منهما معزولا عن صحابه مستقلا بنفسه دون الاخر جاز نسخ ~~كل واحد منهما معزولا عن صاحبه # ويعضد ذلك ما أجمعت عليه الأمة من أنه كان قرآنا يتلى الشيخ والشيخة إذا ~~زانيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم فقد نسخ هذا اللفظ ~~كله إجماعا ويقي حكمه إجماعا # # | المسألة الثانية # نسخ الأمر قبل الفعل جائز خلافا للمعتزلة # قالوا في شبههم على ذلك فائدة الأمر ابتلاء المكلف واختباره في الإقدام ~~والإحجام والترك والامتثال وإذا وقع النسخ قبل ذلك ذهبت الفائدة فصار الأمر ~~عبثا والله تعالى تجلى عن ذلك # الجواب # وهو الدليل أن نقول فائدة الأمر بالحكم المنسوخ قبل الفعل ابتلاء ~~المكلفين والاعتقاد هل ms67 يلزمه أم يرده ولا يقبله والابتلاء في الإعتقاد كفر ~~ومخالفة الفعل معصية وهذا أهون من ذلك فلم يعد إذا نسخ حكم قبل الفعل عن ~~فائدة عظمى يستقل التكليف بها في إثارة الفائدة وإبانة المصلحة على أنا لا ~~نسلم أنه يلزم وقوف المكلف على كل فائدة يتعلق بالتكليف والعلم بوجوه ~~المصالح المرادة بالامتثال والزجر PageV01P147 # وقد دل علماؤنا عن بكرة أبيهم على وقوع هذه المسألة شرعا بقصة الخليل ~~صلوات الله عليه وسلم فإنه أمر بذبح ولده ثم نسخ ذلك قبل فعله وكان الفداء ~~غير قادح في الاهتداء والاقتداء # والذي أراه أن هذه المسألة ليست من ذلك الباب وإنه أمر خفي على علمائنا ~~ووهم واقعوه من غير قصد وقد بينا ذلك في التمحيص والحمد لله وحده # # | المسألة الثالثة # النسخ لا يثبت إلا من البلاغ وما رفع قبل نزوله وقبل العلم به منسوخ قطعا ~~لكنه معفو عنه شرعا وقالت طائفة من العلماء لا يعفى عنه وقد كان ذلك جائزا ~~لولا إن الله تبارك وتعالى على لسان رسوله لم يؤاخذ بما مات عليه من لم ~~يبلغه فكان ذلك دليلا على العفو فيه وقد وقعت من ذلك في حياة الرسول نوازل ~~كثيرة منها مسألة وغيرها وفيها غنية عن سواها PageV01P148 = كتاب الترجيح = # الترجيح في اللغة عبارة عن وفاء أحد المتقابلين من أي معنى كانا وبأي وجه ~~توازنا وذلك في الشريعة عبارة عن وفاء أحد الظنين على الآخر وهو على قسمين # رجحان الألفاظ ورجحان المعاني # فأما رجحان الألفاظ فأن يتعارض نصان أو ظاهران أو عمومان أو دليلا خطاب ~~وذلك بين خمسين مثالا قد عددناها وبيناها في التمحيص وذكرنا قول من زاد ~~عليها عشرين فبلغها سبعين ورأينا من نيف بها على المائة ولكنا في هذه ~~العجالة رأينا أن وجوهها ستة عشر وجها منها عشرة التي في النص ومنها ستة في ~~العموم # أما العشرة في النص فذلك في # الأول أن يتبين على أحدهما مخاييل التأخير إما في الزمان وإما في المكان ~~وإما في الحال فهذه ثلاثة أوجه لا رابع لها ms68 # الثاني أن يكون أحد الراويين أوثق # الثالث أن يكون أحد الأثرين أكثر رواة # الرابع أن يكون أحد الخبرين أكثر الرواة والآخر أقل منه لكنهم أوثق قدم ~~الأوثق في الوجهين وقد الأكثر في PageV01P149 الخامس أن يكون أحد الخبرين ~~يعتضد بعمل الصحابة رضوان الله عليهم فيكون اولى وفي ذلك تفضيل # السدس أن يعضد أحد الخبرين بعمل الراوي ويترك الآخر العمل بالحديث الذي ~~روى فيكون المعتضد بالعمل أولى # السابع أن يكون أحد الخبرين يعضده ظاهر من كتاب أو سنة فيكون الحكم به ~~أولى # الثامن أن يكون أحد الخبرين يعضده قياس الأصول والآخر يخالفه فيكون الأول ~~أولى # التاسع أن يكون أحدهما يقتضي احتياطا والآخر أستر فيكون الذي يقتضي ~~الاحتياط أولى # العاشر أن يتضمن أحد الخبرين إثباتا ويتضمن الآخر نفيا فيكون الذي يتضمن ~~الإثبات أولى ولذلك كله أمثلة ونظائر كثيرة # أما الستة التي في العموم # فأن يكون أحد العمومين أكثر رواة لم يخصص # والثاني أن يكون أحد العمومين لم يخصص # والثالث أن يكون أحد العمومين مطلقا والآخر ورد على سبب # والخامس أن يكون أحدهما لا يعارضه دليل الخطاب # والسادس أن يكون أحد العمومين معمولا به فيقدم الأكثر رواة والذي لم يخصص ~~والذي يظهر فيه القصد والذي لم يرد على PageV01P150 سبب والذي لم يعارضه ~~دليل والذي اتصل به العمل على الذي لم يتصل به العمل # وأما المعارضة في المعاني فهي لا تحصى عدة وقد جمعها علماؤنا إلى أكثر من ~~مائة كالأول # ولكنا نشير لكم منها إلى نبذ يسيرة هي كالأصول تكون مفتاحا لبقية الفصول ~~فنقول # إن العلل إذا تعارضت والذي يضبط الرجحان فيها تأصيلا يدل على التفصيل ~~ويغني عنه ثلاث أشياء # أحدها أن يعتضد بنص أو بوجه من وجوه الترجيحات التي قدمناها # الثاني أن تسلم من الاعتراضات أو تكون أقل اعتراضا من معارضها # الثالث أن تكون إحداهما متعدية والأخرى واقفة فتكون المتعدية أقوى ومعنى ~~الواقفة التي ليس لها فروع PageV01P151 = كتاب الاجتهاد = # فيه ثلاث فصول # | الفصل الأول في حقيقته # وهي بذل الجهد واستنفاذ الوسع في طلب الصواب ms69 افتعال من الجهد كما تقول ~~استداد من السداد ونحوه # | الفصل الثاني في المطلوب به # اختلف الناس فيه فمنهم من قال المطلوب حكم الله ومنهم من قال حكم الله ~~يمكن الوصول إليه فالمطلوب هو الأشبه من الأصلين ومنهم من قال المطلوب ~~رجحان الظن وهذا هو الصحيح لأن حكم الله يعثر عليه والأشبه قد لا يوصل إليه ~~العوائق في النظر # فأما الانتهاء إلى درجة تغلب على الظن فيها المطلوب فهو ممكن # | الفصل الثالث في تصويب المجتهدين # وقد اختلف الناس فيه اختلافا متبابنا عمدته أن قوما قالوا إن كل مجتهد في ~~الفروع مصيب وهو قول العلماء ومنهم من قال الحق في قول بعضهم وإليه يميل ~~الضعفاء بجهلهم بالطريقة والصحيح كل مجتهد مصيب # واحتج من قال الحق في قول أحدهما بأن النازلة إذا وقعت وقال أحد ~~المجتهدين هي حلال وقال الآخر هي حرام فلا يجوز أن يكونا مصيبين ~~PageV01P152 لأن ذلك يؤدي إلى محال وهو اجتماع التحليل والتحريم في عين ~~واحدة وهذه عمدتهم التي يعتمدون قوتها وهي لا تساوي أن تسمع # والجواب عنها # أن نقول الدليل في المسألة ما قدمناه في أول الكتاب أن التحليل والتحريم ~~ليسا بصفات للمحللات ولا للمحرمات وإنما هي عبارات عن قول الشارع فيما شرع ~~وعن قول المفتي فيما أفتى وذلك كالنبوة ليست بصفة ذاتية للنبي وإنما هي ~~عبارة عن مكاشفته بالوحي فإذا أدى الناظر النظر إلى تحليل عين لم يتعلق ~~بالعين من ذلك وصف وه مطلوب بالعمل باجتهاد وبما أدى إليه نظره # وإن نظر آخر فأداه نظره إلى التحريم عمل أيضا على مقتضى اجتهاده ولم ~~يتعلق بالعين من قوله شيء # فإن قيل كيف يصنع المقلد وقد اختلفا عليه قلنا سيأتي الجواب عن ذلك إن ~~شاء الله تعالى PageV01P153 = كتاب التقليد = # وفيه خمسة فصول # | الفصل الأول في حقيقة التقليد # قال قوم هو قبول القول من غير حجة وقال آخرون هو القبول من غير حجة فلا ~~يصح لأنه لولا قيام الحجة على الالتزام لذلك لما لزم ولا قبل لأن الأقوال ~~مع عدم الحجة ms70 سواء # | الفصل الثاني # قال القاضي لا تقليد بحال ولا يحل لأحد أن يقلد أحدا # وقال سائر العلماء بصحة التقليد لمن عجز عن النظر ولا يظن بالقاضي لعظم ~~منصبه الغفلة عن هذا المقال وإنما انتحى أمرا يأتي بيانه في الفصل الذي ~~بعده وهو ما يجب على المقلد # | الفصل الثالث ما يجب على المقلد # قال علماؤنا الذي يجب على المقلد يرى أنه إذا عجز عن النظر في دليل ~~الأحكام أن يسأل اعلم أهل زمانه فما افتاه به وجب عليه العمل به وبأي شيء ~~يعلم أنه أعلم PageV01P154 قال الأستاذ بالخبر المتواتر وهو ضعيف وإنما ~~يكفي أن يعديه عنده رجلا ن فإذا قال له هو أنا عالم قال بعض الناس يعمل على ~~قوله والصحيح أن يعمل على قول من يشتهر ذلك عليه # فأما البلوغ إلى حد التواتر فلا يلزم ذلك # | الفصل الرابع # لا يجوز لمن قدر على النظر أن يقلد عالما # وقال بعض الناس يجوز للعالم أن يقلد عالما كما يقلده في القبلة وهو ضعيف ~~فإن العمل بالقبلة ليس من باب التقليد وإنما هو من باب سماع الخبر وقبوله # فأما إن خاف العالم الفوت فهل يجوز له أن يقلد العالم # اختلف الناس فيه وهي مسألة اجتهادية والصحيح عندي جوازه لأن ما يقتحم في ~~التقليد من الخطأ أيسر من اقتحام فوت الوقت # | الفصل الخامس # هل يتكرر سؤال المقلد على العالم بتكرير النازلة # الاختلاف بين العلماء فمنهم من قال يتكرر لجواز اختلاف جواب العالم ~~باختلاف اجتهاده ومنهم من قال لا يتكرر وإن جاز اختلاف الجواب كما كان لا ~~يلزم تكرار السؤال على النبي وإن جاز اختلاف الجواب بالنسخ PageV01P155 ~~والصحيح وجوب التكرار لأن العالم إذا تغير اجتهاده لا يلزمه أن يقول للناس ~~تغير اجتهادي عما تعلمون والنبي إذا طرى عليه النسخ يلزمه أن يقول تغير من ~~حكم الله تعالى كذا والله أعلم وأحكم # تم كتاب المحصول في الأصول تأليف الشيخ الفقيه الإمام الحافظ أبو بكر بن ~~العربي رضي الله عنه ورضي عن جماعة علماء الأمة وغفر لمن ms71 اجتهد في اتباع ~~سبيلهم آمين وصلى الله محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله ~~رب العالمين وهو حسبنا ونعم الوكيل وفرغ منه بمحروسة مصر في العشر الأخير ~~من جمادى الأول سنة ثلاث وستين وستمائة 1 1 PageV01P156 ms72