######OpenITI# #META# bkid: 122401 #META# bk: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: القبس في شرح موطأ مالك بن أنس #META# المؤلف: القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543ه) #META# المحقق: الدكتور محمد عبد الله ولد كريم #META# الناشر: دار الغرب الإسلامي #META# الطبعة: الأولى، 1992 م #META# عدد الأجزاء: 3 (في ترقيم مسلسل واحد) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: ابن العربي #META# authinf: ابن العربي، أبو بكر (468 - 543ه، 1076 - 1148م). محمد بن عبدالله بن محمد المعافري، أبو بكر ابن العربي. إمام من أئمة المالكية. وهو فقيه محدث مفسر أصولي أديب متكلم. كان أقرب إلى الاجتهاد منه إلى التقليد. ولد بأشبيليا وتلقى القراءات على قرائها. وأخذ العلم عن أبيه أبي محمد الفقيه وغيره من علماء الأندلس. ثم رحل إلى المشرق مع أبيه فأخذ العلم عن الخولاني، والمازري، وأبي الحسن الخلعي، وأبي نصر المقدسي وأبي سعيد الزنجاني، وأبي حامد الغزالي، وأبي بكر الطرطوشي، والصيرفي وغيرهم كثير. وأخذ عنه العلم عدد لا يكاد يحصى، من أشهرهم: القاضي عياض، وابن بشكوال وابن الباذش، والإمام السهيلي. له مؤلفات كثيرة منها: كتاب الخلافيات؛ كتاب الإنصاف؛ المحصول في أصول الفقه؛ عارضة الأحوذي في شرح الترمذي؛ القبس في شرح موطأ مالك بن أنس؛ ترتيب المسالك في شرح موطأ مالك؛ أحكام القرآن؛ مشكل الكتاب والسنة؛ الناسخ والمنسوخ؛ قانون التأويل؛ الأمل الأقصى في أسماء الله الحسنى؛ تبيين الصحيح في تعيين الذبيح؛ التوسط في معرفة صحة الاعتقاد؛ العواصم من القواصم. توفي بمراكش ودفن بفاس. نقلا عن. الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 122401 #META# over: 1 #META# seal: B653156E #META# oauth: 22 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: شروح الحديث #META# lng: القاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي #META# higrid: 543 #META# ad: 543 #META# aseal: 226293F6 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/122401 #META#Header#End# ### | AUTO الباب الثاني قسم التحقيق PageV01P073 # بسم الله الرحمن الرحيم (¬1) # وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قال الإمام أبو بكر ~~محمد بن العربي، رضي الله عنه: هذا أول كتاب ألف في شرائع (¬2) الإسلام وهو ~~آخره؛ لأنه لم يؤلف مثله إذ بناه مالك، رضي الله عنه، على تمهيد الأصول ~~للفروع ونبه فيه على معظم أصول الفقه، التي ترجع إليها مسائله وفروعه، ~~وسترى ذلك، إن شاء الله تعالى، عيانا وتحيط به يقينا عند التنبيه عليه في ~~موضعه أثناء الإملاء بحول الله تعالى. ### || AUTO ذكر ابتدائه # : # اختلفت مقاصد المؤلفين على ستة أنحاء فمنهم من بدأ بالوحي (¬3)، ومنهم من ~~بدأ بالإيمان (¬4)، ومنهم من بدأ بالاستنجاء (¬5)، ومنهم من بدأ بالوضوء ~~(¬6)، ومنهم من بدأ بالصلاة، ومنهم من بدأ بالوقوت (¬7)، وهو أسعدهم في ~~الإصابة لأن الوحي والإيمان علم PageV01P075 # عظيم منفرد بنفسه فإن ذكر منه قليلا لم يغنه عن المقصود. # وإن ذكر كثيرا صرف عما تصدى له، وأما من بدأ بغير ذلك فإنه لا يلزم ~~الاستنجاء ولا الوضوء ولا الصلوات إلا عند دخول الوقت، ولذلك قال محققو ~~علمائنا، رحمة الله عليهم، إنه ليس في الشريعة نفل يجزئ عن فرض قبل الوقت. # وسمعت الشاشي (¬1)، بمدينة السلام (¬2)، يقول: إن الوضوء واجب عليه في ~~وقت غير معين متى فعله أجزأه وهذا ضعيف لأنه لا يصح وجوب الفرع مع عدم وجوب ~~الأصل ولا وجوب الشرط مع عدم وجوب المشروط. ### ||| AUTO تنبيه # : # قال مالك، رضي الله عنه: وقوت (¬3) الصلاة، وقد اتفق أرباب اللغة على أن ~~فعولا جمع الكثرة وأفعالا جمع القلة (¬4). وكذلك فعل هو، رضي الله عنه، ~~فإنه أدخل تحت الترجمة ثلاثة عشر وقتا. # وكل وقت منها ينفرد عن صاحبه بحكم ويغايره من وجه. ### ||| AUTO الإسناد # : # ذكر مالك، رضي الله عنه، حديث صلاة جبريل معددا على خمس (¬5). وفي مسلم PageV01P076 # أنه معدد على عشرة، وذكره رضي الله عنه، مجملا، وكذلك ذكره مسلم وغيره، ~~وروي من طريق ابن عباس وغيره مفسرا. # (أمني جبريل عند باب البيت مرتين) (¬1) الحديث الخ. # وفيه نكتة بديعة ms001 أغفلها علماؤنا، رضي الله عنهم، وذلك قوله، -صلى الله ~~عليه وسلم -: "فصلى بي الظهر في اليوم الأول" معناه ابتداء، وكذلك جميع ~~الصلوات. وصلى بي الظهر في اليوم الثاني معناه فرغ من جميع الصلوات، وكذلك ~~يحدد الأول من الأوقات والأواخر. ### ||| AUTO إشكال وحله # : # إذا ثبت هذا فجاء في لفظ الحديث "وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ~~ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس" فاحتمل أن يكون معنى قوله فصلى بي بدأ ~~أو ختم، فأنشأ هذا بين العلماء اختلافا في اشتراك الظهر والعصر، وتالله ما ~~بينهما اشتراك، ولقد PageV01P077 # زهقت فيه أقلام العلماء لأنه لم يكن معنى قوله: وصلى بي الظهر في اليوم ~~الثاني حين صار ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس فرغ. # لم يكن بيانا وإذا كان معناه فرغ ضرورة لم يكن اشتراك. وتبين بهذا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، في اليوم الأول بدأ بالعصر حين صار ظل كل شيء ~~مثله وفرغ من الظهر في ذلك اليوم في ذلك الوقت، فصار اشتراك آخر الظهر أول ~~وقت العصر والله أعلم. ### ||| AUTO إلحاق # : # كما بينه جبريل للنبي، عليهما السلام، كذلك بينه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، للسائل في حديث أبي موسى (¬1) وغيره، والذي أدخل مالك منه جزء وترك ~~سائره إذ لم يكن كتابه على التطويل والاستيفاء، وخص مما ذكر صلاة الصبح ~~وكانت الفائدة في ذلك أن يبين أن في الصبح وقتا واسعا اختياريا متعددا ردا ~~على من يقول إنه واحد وأنه وقت ضرورة. ### ||| AUTO كشف وإيضاح # : # نزل جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مأمورا مكلفا لا بتعليم النبي ~~صلى الله عليه وسلم، بأصل الصلاة لأن الملائكة، وإن كانوا مكلفين، فبغير ~~شرائعنا. ولكن الله، عز وجل، كلف جبريل، عليه السلام، الإبلاع والبيان كيف ~~ما احتيج إليه قولا وفعلا. فإن قرأت بهذا أمرت صح أن يخبر به جبريل عن نفسه ~~وإن قرأت أمرت، بفتح التاء، فمعناه أن الذي أمرت به من الصلاة البارحة ~~مجملا هذا تفسيره اليوم مفصلا وهو الأقوى ms002 في الروايتين. وبهذا يتبين بطلان ~~قول من يقول إن في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم، جواز صلاة المعلم ~~بالمتعلم (¬2) أو المفترض خلف المتنفل. # وأما حديث عائشة (¬3)، رضي الله عنها، فدل به مالك، رحمة الله تعالى ~~عليه، PageV01P078 # على مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم، على صلاة الصبح مع الفجر ولو كان ~~نفلا كما قاله أهل العراق (¬1) ما # اختار حياته كلها لنفسه النفل وترك الفرض. # وأما حديث أبي هريرة، رضي الله عنه (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فقد أدرك الصبح) (¬2). # يقتضي بظاهره أن ركعة واحدة تجزيه وتكفيه، ولكن الأمة أجمعت على أنه لا ~~بد أن يضيف لها أخرى. # وفي البخاري (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصل إليها أخرى) (¬3). # كما روى النسائي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (من أدرك ركعة ~~من الجمعة فقد أدرك الجمعة) (¬4). ### ||| AUTO فصل # : # قوله: (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) استوى ~~ها هنا وقت الضرورة ووقت الاختيار لأنه ليس بعد طلوع الشمس وقت للصبح ولا ~~قبلها وقت ضرورة لها، وكذلك كنا نقول في العصر كما قال الأوزاعي (¬5) وأبو ~~حنيفة (¬6) لولا قول النبي صلى الله عليه وسلم، من طريق أنس وغيره (تلك ~~صلاة المنافقين ثلاثا يجلس أحدهم حتى إذا PageV01P079 # اصفرت الشمس وكانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا ~~قليلا) (¬1). # فإن قيل إنما وقع الذم بالنقر وقلة الذكر قلنا إذا ذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وصفين وعلق الحكم عليهما لم يجز إلغاء أحدهما (¬2). # فلذلك قال علماؤنا هذا الحديث للحائض تطهير والصبي يبلغ والكافر يسلم، ~~فأما الناسي يذكر فكل وقت يذكر وقت له، وكذلك المتعمد متى ما ذكر فهو وقته، ~~وإن تمادى الذكر فكل ذكر له وقته وهو داخل تحت قوله: (من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها) (¬3) , لأن الناسي هو التارك لغة (¬4). ### ||| AUTO استلحاق # : # لما جعل النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وقت العذر في ms003 العصر متصلا بغروب ~~الشمس وقت الصلاة التي بعدها ركب عليه علماؤنا وقت ضرورة العتمة فجعلوا وقت ~~طلوع الفجر وقت الصلاة التي بعدها، وهو إلحاق صحيح بالغ. ### ||| AUTO غائلة وإيضاح # : # جعل النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أواخر الأوقات الخمس في الصلوات ~~محددا بمشاهد معاين لا يصح فيه اختلاف ولا يدرك فيه ارتياب إلا العتمة، ~~فإنه جعل آخر وقتها مقدرا بالحزر والتخمين، ولذلك نرى الروايات تختلف ما ~~بين ثلث الليل ونصفه وبهذا أدخل مالك (إلى شطر الليل ولا تكن من الغافلين} ~~(¬5) لأنه أحد وجهي التحديد والحكمة في أن جعل PageV01P080 # موقوفا على التخمين أن الظل بالنهار علامة معاينة، فعلق النظر بها، وليس ~~بالليل علامة معاينة {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} (¬1) فوكلوا إلى ~~التقدير وعذروا في التقصير. ### ||| AUTO تأصيل # : # نبه مالك، رحمه لله تعالى، لحديث عمر، رضي الله عنه، علي أصل كبير من ~~أصول الفقه وهو سكوت باقي القوم على قول بعضهم فإنه يكون إجماعا (¬2) لأن ~~عمر، رضي الله عنه، كتب إلى الأمصار بكتابه فما اعترضه أحد. ### ||| AUTO توصيل # : # ونبه به أيضا على أصل آخر من أصول الفقه وهو اتصال عمل الخلفاء بحديث ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فتقوى النفس به أو يأخذ أحاديثه فيترجح على ~~غيره، فلم نجد ها هنا، في هذا الباب لأبي بكر، كلاما فأردفه كلام عمر، رضي ~~الله عنه، ووجد في الزكاة كلام أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، فأردف كلام ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بهما (¬3). ### ||| AUTO تقرير # : # ذكر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في كتابه أن صلوا الظهر إذا كان الفييء ~~ذراعا. والمصلون على قسمين واحد وجماعة. فأما الواحد فأول الوقت له أفضل، ~~بلا خلاف بين المالكية والشافعية نعم وقبل النفل، فإن أراد أن يتنفل فبعد ~~أن يؤدي الفرض، وقد وهم في ذلك بعض المالكية وبيناه في موضعه. # وأما الجماعة فأول الوقت أفضل لها بلا خلاف. إلا أنه لما كان تألفهم لا ~~يمكن في أول الوقت لأنه يأتي في غفلة، فإلى أن يتأهب له الناس يمضي ms004 منه ~~برهة فقدره لهم عمر PageV01P081 # بربع القامة مصلحة لهم وحرصا على اجتماعهم على هذه الشعيرة وفي هذا إثبات ~~المقدرات بالقياس ردا على أهل العراق (¬1). # وبهذا يتبين أن فضل الجماعة أفضل من فضل أول الوقت، والدليل عليه الحاسم ~~للإشكال أنه لو أن أهل بلد اتفقوا على ترك الجماعة قوتلوا، ولو اتفقوا على ~~ترك أول الوقت لم يلاموا، ومن الرفق بهم أن قدر لهم وقت العصر ببياض الشمس؛ ~~لأن تقديره بظل الشخص بمثله لا يمكن إلا لمن حصله أول الزوال. ولما كان ~~إهماله عند الخلق لكثرة أشغالهم أكثر من تحصيله عدل بهم إلى البياض لأنه ~~دليله وأقرب في التحصيل منه وحده في المغرب وقتا واحدا، وقد ثبت عن النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -، (أنها إلى مغيب الشفق) (¬2) في وقت وصارت المغرب ~~ما بين الشفق والمغرب كالصبح ما بين الفجر والطلوع، إلا أن المبادرة بها ~~أفضل وتزيد على سائر الصلوات في ذلك بأن وقتها يدخل على ذكرى من الخلق ~~وفراغ من أعمالهم فلا وجه لتأخيرها، وقد روي عن مالك أن وقتها عند غروب ~~الشمس واحد (¬3). # ولا ينبغي أن يلتفت إليه لأن الموطأ رواه عنه خلق كثير وكتبه بيده وأقرأه ~~عمره، لمن روى عنه هذا الذي فيه من أن المغرب لها وقتان، ولمن روى خلافه ~~فلا يصح أن يترك هذا الخبر المتواتر لذلك الخبر الواحد المظنون. ### ||| AUTO مزيد إيضاح # : # لما كتب عمر، رضي الله عنه، إلى العمال، في إقامة الصلوات بالناس جماعة، PageV01P082 # فدر لهم ربع القامة، ولما كتب إلى أبي موسى الأشعري في خاصته (¬1) قال ~~له: (صل الظهر إذا زاغت الشمس). ### ||| AUTO تنبيه # : # لما رأى مالك، رحمه الله تعالى، أن حديث جبريل في تقدير الأوقات بالظل لم ~~يصح أدخل حديث أبي مسعود المحتمل في قوله: فصلى فصلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -" ثم أدخل حديث أبي هريرة في الظل المفسر. # قال: (أنا لعمر الله أخبرك صل الظهر إذا كان ظلك مثلك (¬2) والعصر إذا ~~كان ظلك مثليك)، وغاص (¬3) ذلك الحبر، وهو البخاري (¬4)، على هذه ms005 النكتة ~~فقبلها فصار يترجم بما PageV01P083 # لم يصح عنده ويعقبه بتفسير الصحيح. # وأما حديث أنس في خروجهم بعد انقضاء الصلاة إلى بني عمرو بن عوف وقباء ~~فيجدونهم يصلون العصر (¬1)، فإنما قصد به بيان تفاوت الناس في تقديم الصلاة ~~وتأخيرها حسب أعمالهم وأشغالهم لتوسعة الباري، تبارك وتعالى، عليهم. # وقد اختلف في الشغل والصلاة إذا تعارضا مع الوقت، فقال أحبارهم (¬2) من ~~فقه الرجل أن يبدأ بشغله قبل صلاته حتى يقيمها بقلب فارغ لها وإلى هذا وقعت ~~الإشارة PageV01P084 # بقوله، - صلى الله عليه وسلم -، في الحديث الصحيح: "إذا حضر العشاء (¬1) ~~والصلاة" زاد الدارقطني وأحدكم صائم، فليبدأ بالعشاء (¬2). # وههنا اختلف العلماء، قديما وحديثا، إذا ترك الصلاة في أول الوقت بعد ~~علمه بها هل يتركها إلى بدل أو يتركها مطلقا. # فمن العلماء من قال إنه يتركها مطلقا وليس بشيء لأن في ذلك تسوية بينها ~~وبين النفل، ومنهم من قال يتركها إلى بدل وهو العزم على الفعل. فإن قبل لو ~~كان العزم على الفعل بدلا لأسقطها إذا فعل كسائر الأبدال إذا فعلت سقطت ~~مبدلاتها. # والجواب أن سائر المبدلات إنما سقطت بأبدالها لأنها جعلت بدلا عن أصل ~~الفعل، وفي مسألتنا جعل العزم بدلا عن تأخير الفعل، وقد أدخل الدارقطني هذا ~~الحديث في أوهام مالك لمخالفة الجماعة له فيه وانفراده به دونهم (¬3) والله ~~أعلم. PageV01P085 ### ||| AUTO وقت الجمعة # : # اتبع مالك، رحمة الله تعالى عليه، ذكر الأوقات ب ### ||| AUTO وقت الجمعة # وهو الثالث عشر من الأوقات التي بنى عليها. # واختلف فيه فمنهم من قال: إنها تصلى في ضحى النهار وابتدائه لأنها صلاة ~~عيد (¬1)، ومنهم من قال: وقتها وقت الظهر. # وعرضت ههنا مسألة تعلق بها شيء من هذا الخلاف وهي أن الجمعة هل هي أصل ~~بنفسها والظهر بدل عنها؟ أم هي بدل والظهر أصل. # اختلف في ذلك العلماء (¬2) ووقع في الكتاب (¬3) (إذا دخل يوم الخميس يظنه ~~يوم الجمعة أو يوم الجمعة يظنه يوم الخميس) (¬4). وذكر القولين. # وفيها قول ثالث أنه يجزي فيهما جميعا. وفيه قول رابع إنه لا يجزي في واحد ~~منهما ونظيرها ms006 إن دخل المسافر خلف المقيم أو المقيم خلف المسافر بنية مطلقة ~~أو بنية القصر أو نية الإتمام موافقا لنية إمامه أو مخالفا لها. والصحيح ~~أنه إذا اختلفت نيته مع نيه إمامه بطلت صلاته لأنه إن دخل يوم الخميس ونوى ~~ركعتين فقد زاد في صلاته ما لم ينو، وإن دخل يوم الجمعة وهو يظنه يوم ~~الخميس ونوى ركعتين فقد نقض ما يلزمه وكلاهما لا يجوز فكله لا يجزي، وهذا ~~بين فليتأمل، والذي يصح أن الظهر أصل والجمعة بدل لأن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، PageV01P086 # صلى الظهر أولا ثم رجع إلى الجمعة بعد. # واختلف الناس في أول جمعة فقيل جؤاثى (¬1)، وقيل عند بني النبيت (¬2)، ~~وقيل عند بني سالم (¬3)، بعبد قدوم النبي، - صلى الله عليه وسلم -، والأشهر ~~أنها جمعت ببني النبيت (¬4)، ولكنه بدل يفعل مع القدرة على الأصل كرامة ~~أكرم الله تعالى بها هذه الأمة وشيء يسره الله لهم. # قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون السابقون بيد أنهم ~~أوتوا الكتاب من قبلنا PageV01P087 # وأوتيناه من بعدهم فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس ~~لنا فيه تبع اليهود غدا والنصاري بعد غد" (¬1). # وفي الآثار المأثورة أن جبريل صلوات الله عليه جاء النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، بمرآة الصينية وفيها نكتة فقال له النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما هذا؟ قال: الجمعة (¬2). فالمرآة الصينية هى الشريعة ضربت مثلا ~~لها، والنكته الجمعة إذ ليس فيها مثلها، ففي ذلك أربع فوائد: # الأولى: أن السبق بالفعل لا بالزمان. # الثانية: أن الله تعالى هدانا للتمسك بالشريعة وأن أهل الكتاب بدلوا. # الثالثة: أن ابتداء حساب الجمعة يوم الجمعة وخاتمته الخميس، إلا أن الناس ~~أصابتهم رائحة يهودية فأخروا أنفسهم وقد قدمهم الله تعالى فيبتدؤون بيوم ~~السبت ويختمون بيوم الجمعة. # وإلى مثله وقعت الإشارة بقوله تعالى: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن ~~يمشي سويا على صراط مستقيم} (¬3). # الرابعة: أن جعل الجثت محمولة للظروف والظروف خبرا عنها في قوله اليهود ~~غدا (¬4). # وقد قال عبد الملك (¬5) بن مروان وكان ms007 من الفصحاء: نحن الزمن من رفعناه PageV01P088 # ارتفع (¬1). # تبيين. ثبت في الصحيح أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - "كان يصلي الجمعة ~~فينصرف وليس للحيطان (¬2) ظل " وهذا يدل على تبكيره بها، وقد قال ابن عمر: ~~ما كنا نتغدى ونقيل إلا بعد الجمعة (¬3)، إشارة إلى التبكير إليها لا إلى ~~التبكير بها، وأدخل مالك، رحمه الله تعالى، حديث عمر، رضي الله عنه، موافقا ~~له فإن الطنفسة (¬4) إنما كان يغشاها ظل الجدار في أول الوقت (¬5)، وذلك ~~يعرف بثلاثة شروط: # أحدها: صوب القبلة بالمدينة. # والثاني: علو الجدار فإن الظل يختلف فيه. # والثالث: عرض الطنفسة فإنها قد تكون بقدر الظل أو أزيد أو أنقص. # وقد أخذ على مالك، رضي الله عنه، في تحديد وقت صلاة الجمعة بهذا القدر ~~الذي لا يمكن الوصول إليه إلا بعد جهد. وهذا لا يتوجه عليه لأنه إنما ساق ~~ذلك من فعل عمر، رضي الله عنه، حجة على من قدم الجمعة بالمدينة أو أخرها، ~~إشارة إلى أن أول الوقت هو (حدها)، وأول الوقت يدرك، في كل موضع، بهيئته. ~~وقد كان الأمراء يؤخرونها جدا حتى يخرجوها عن أولها (¬6)، فذكر مالك، رحمه ~~الله تعالى، أيضا حديث PageV01P089 # عثمان رضي الله عنه أنه كان (يصلي الجمعة بالمدينة والعصر بملل (¬1)) ~~(¬2)، وبينهما نحو من خمسة فراسخ (¬3). PageV01P090 ### || AUTO باب من أدرك ركعة من الصلاة # ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "من أدرك ركعة من الصلاة ~~فقد أدرك الصلاة" (¬1)، وليس معناه أنها تجزيه عن باقيها، وإنما معناه أنه ~~أدرك الفضل ولزمه حكم الإمام الذي نواه ولزمه في الاقتداء به، ونشأت ههنا ~~عضلة (¬2)، من العضل، ليس عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيها نص وهو ~~أنه إذا كان مدركا بركعة للصلاة هل يكون ذلك أول صلاته أم آخرها؟ فاضطرب ~~الناس فيه وضرب بينه وبين الأكثر منهم باب لم ينفذوا فيه ولا يحتمل هذا ~~(القبس) إزالة ظلمة الإشكال فيه؛ فالذي يجب أن يعول عليه أن الذي أدرك أول ~~صلاته (فيبني عليها في) الجلوس والقراءة (وهذا الفصل تعرفونه، إن شاء الله ms008 ~~تعالى، فلا وجه إلى الإطناب فيه) ولا الإطالة إلا أنه دخل عليه فرعان اختلف ~~فيهما علماؤنا وهي اختلاط القضاء بالأداء في مسألة الراعف (¬3) وفي صلاة ~~الخوف (¬4)، ونشأ منه تخريج فرع في صلاة المسافر مع المقيم، والذي يهديكم ~~فيه أن تجعلوا أول صلاته ما أدرك ثم تركبوا الجلوس عليه وتركبوا عليه ~~القراءة، فإن أدرك ركعة وقام إلى الثانية، في صلاة الجهر، جهر بالثانية، ~~وإن كان في صلاة السر قرأ بالسورة ثم جلس. ثم اختلف الناس هل يقضي الجهر في ~~الثالثة والسورة أم لا، والصحيح أنه يأتي بها عندنا لأنه لو أدرك ركعتين من ~~رباعية الجهر وقام إلى القضاء PageV01P091 # لجهر وقرأ السورة، والأصل في ذلك نكتة بديعة وهي أنه إذا أدرك ركعة، أوما ~~يكون به مدركا، فقد فاتته أركان وصفات أركان. فليقض ما فاته من ركن أو صفة ~~ركن ومن جملتها ما فاته في الركعة التي أدرك فإنه فاته فيها ركن، وهي الجهر ~~والسورة، فمن الناس من ألغاها لأنه جعلها تبعا لركنها وقد مضى. ومن الناس ~~من قال بل يقضيها في محل مثلها وهو الصحيح كما تقدم. وقد سمعت أبا الوفا ~~(¬1) إمام الحنابلة ببغداد، يقول: من نسي قراءة الفاتحة في الثلاث ركعات ~~قرأها في الركعة الرابعة أربع مرات، ويسند ذلك إلى أبي بكر الصديق، رضي ~~الله عنه، ولا أقول به. # تتميم: إذا ثبت أنه يكون مدركا بركعة لحكم الصلاة فلا يكون مدركا بأقل ~~منها لا من جهة دليل الخطاب ولكن من حيث أن أقل من ركعة لا يكون في معنى ~~الركعة بحال فإن قيل فقد روى البخاري أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "من أدرك سجدة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (¬2)، أجيب عنه بثلاثة أجوبة: # أحدها: أنا نقول للمخالفين لنا: أنتم قد تركتم هذا الحديث؛ فإنكم قلتم ~~إنه لو أدرك، بعد سلام الإمام، مقدار تكبيرة الإحرام لكان مدركا للصلاة، ~~فإن قيل إنما فعلنا ذلك لأنه لم يرد السجدة بعينها وإنما أراد ركنا من ~~أركان الصلاة والتكبير ركن، قلنا هذا حجة عليكم؛ ms009 لأن السجود ليس بركن في ~~نفسه وإنما هو ركن على معنى التبعية للركوع إجماعا، فكيف ألحقتم ركنا ~~مستقلا بنفسه وهو تكبيرة الإحرام بركن تابع لغيره وهو السجود. PageV01P092 # الثاني. "أنا نقول: قد اتفقنا على ترك هذا الحديث بإجماعنا أن من أدرك ~~السجدة لا يعتد بالركعة". # الثالث: أن المراد بالسجود هاهنا الركوع لأنه أخوه جوارا في الركن ومعنى ~~في الخضوع. والدليل القاطع على ذلك تمام الحديث في الصحيح قال: "من أدرك ~~سجدة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، والسجدة هي الركعة" (¬1) فإن كان من قول ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وهو الظاهر، فلا كلام، وإن كان من قول ~~الراوي فتفسيره، وقد سمع الحديث، أولى من تفسير غيره. PageV01P093 ### || CHECK باب ما جاء في دلوك الشمس # باب ما جاء في دلوك (¬1) الشمس # أدخله مالك، رحمه الله تعالى، لنكتة واحدة وان كان فيه كلام كثير ليبين، ~~من قول ابن عمر (¬2) وابن عباس (¬3)، رضي الله عنهما، وهما أصلان في اللغة ~~أن الدلوك الزوال حتى يكون قوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} إلى قوله: ~~{مشهودا} (¬4) متناولا للصلوات الخمس. PageV01P094 # تأصيل: بين مالك، رحمه الله، في هذا الباب، أصلا من أصول الفقه وهو أن ~~الحكم إذا تعلق باسم له أول واخر تعلق بأوله (¬1). وقد اختلف العلماء في ~~ذلك اختلافا كثيرا، وتتعلق به الفروع من كتاب الطهارة إلى أمهات الأولاد ~~(في) آخر الفقه. وللدلوك أول وهو سقوط الشمس عن كبد السماء، وآخر وهو ~~الغروب في رأى العين؛ فكل ذلك من مثل أو خبر، أو شعر، أو قرآن يتعلق بهذد ~~الجملة على حد ما يليق به منهما فارقبوه وركبوه. # حديث: قوله، - صلى الله عليه وسلم -: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر ~~أهله وماله" (¬2). أدخل مالك، رضي الله عنه، هذا الحديث في جامع الوقوت بما ~~رأى من تضييع الناس لها خصوصا حتى أخرجوها عن وقتها المختار لها وهو البياض ~~الغالب على الشمس، وقد أدخل فضل. غيرها في موضعه وقدم هذه الصلاة للحاجة ~~إلى تقديمها. وفي البخاري عن بريده "من فاتته صلاة العصر فقد ms010 حبط (¬3) ~~عمله" معناه ذهب. ففي حديث ابن عمر جعلها قرينة الأهل والمال، وفي حديث ~~بريدة جعلها معادلة العمل، والمعنيان يتشاركان عند التأويل لأن المراد ~~بقوله. "وتر أهله وماله" بقي سليبا محروما في الدنيا فضربه مثلا لبقائه ~~كذلك في الآخرة، وكذلك هو يكون إذا حبط عمله. فأحد اللفظين مثل والآخر ~~حقيقة، فإن قيل ظاهر ما ذكرتم يقدح في عقيدة أهل السنة وهي أن الكبائر لا ~~تحبط الأعمال فما تأويل هذا؟ # قلنا. أما من يقول بأن مخرج الصلاة عن وقتها (¬4) كافر وقد كشف الغطاء ~~فيه، ولكنه PageV01P095 # يرجع معناه في صلاة العصر إلى الفوت المعقب لغروب الشمس لاختلاف العلماء ~~في أن ما قبل غروب الشمس وقت اختياري للعصر أم لا. وإنما يتوجه الإشكال على ~~من ينكر حبط الكبائر للأعمال. والذي يكشف الغطاء فيه ما مهدناه، في كتب ~~الأصول، عند ذكر الآيات والأحاديت المتشابهة والجمع بينها وبين المحكمة ~~وهتك الخفاء عن أن الأعمال لا يحبطها إلا الشرك وأن المعاصي والطاعات ~~متعارضة حتى يحكم الله فيها للعبد بالخاتمة فإن مات على الإيمان فلابد من ~~مغفرتها على أربعة (¬1): # أحدها: الخروج من النار، عافانا الله تعالى من ذلك، فاطلبوه هنالك بيد ~~أنا نذكر لكم ههنا دستورا مختصرا يستشرف به المبتدى ويشرف به على الغاية ~~المنتهى وذلك أن اللفظ العام (¬2) إذا ورد فلا يخلو إما أن يتعلق بالزمان ~~أو بالأعيان أو بالأمكنة كقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ~~(¬3) فهذه الآية ركن العموم. فإن فيها ذكر الأزمنة كلها كقوله تعالى: {فإذا ~~انسلخ الأشهر الحرم} وفيها ذكر الكفار بأجمعهم كقوله: {فاقتلوا المشركين}. ~~وفيها ذكر الأمكنة كقول: {حيث وجدتموهم} وفيها تعيين (¬4) الغاية لقوله: ~~{فإن تابوا} فمثل هذه الآية هي التي يتعب في تخصيص عموماتها. # وأما قوله: "وتر أهله أوحبط عمله" فليس من ألفاظ العموم وإنما هو خبر عن ~~حال أو صفة؛ فالذي يدعي عموم الصفة والحال هو الذي يلزمه الدليل. فإن قيل ~~لقد عرفنا هذا الأصل حق معرفته فهل من مزيد بيان في تفصيل تأويله؟ # قلنا: نعم. فيه وجهان: أما أحدهما ms011 فمعناه يوقف عمله عنه مدة يكون فيها ~~بمنزلة المحبط حتى يأتيه من PageV01P096 # فضل الله عز وجل ما يدرك به ثواب عمله، وإلى هذا التوقيف وقعت الإشارة ~~بحديث يروى (أول ما ينظر الله فيه من عمل العبد يوم القيامة الصلاة (¬1)، ~~فإن جاء بها نظر في سائر عمله، وإن لم يأت بها لم ينظر في شيء من عمله). ~~فكما أنه في قسم المنهيات أيضا أول ما يحكم فيه منها الدماء (¬2)، فإن خلص ~~منها نظر في سائر معاصيه وان لم يخلص منها فهذه تكفيه فيتوقف النظر في بقية ~~المعاصي مدة ها هنا كما يتوقف النظر في بقية الطاعات مدة هناك. # الجواب الثاني: أن معنى حبط عمله عند الموازنة فإنه إذا وضعت الحسنات PageV01P097 # والسيئات في كفتيهما فرجحت كفة السيئات- نعوذ بالله تعالى- فقد بطلت ~~حينئذ وصار صاحبها في قسم العقاب، وبقي أمر الله، عز وجل، فإذا جاء بالفضل ~~بعد الاقتصاص من الزائد أو إسقاطه أدرك ثواب عمله (¬1)، وهذا هو تأويل قوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} (¬2) فافهموا ~~ذلك. PageV01P098 ### || CHECK باب النوم عن الصلاة # باب النوم (¬1) عن الصلاة # ذكر مالك، رضي الله عنه، حديث النوم عند القفول (¬2) من خيبر (¬3)، وقد ~~ثبت في الصحيح أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، "نام عن الصلاة ثلاث مرات". # الأولى: كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أولهم استيقاظا (¬4). # الثانية: استيقظ قبله أبو بكر وعمر وكبر عمر حتى استيقظ رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬5). # والثالثة: لم يحضرها أبو بكر ولا عمر وإنما كان في ركب ثمانية أو نحوها ~~(¬6). وكل ذلك ثابت بنقل العدل عن العدل. PageV01P099 ### ||| AUTO حقيقة # : # خلق الله العبد حيا داركا مفكرا قادرا في أحسن تقويم، ثم رده أسفل ~~السافلين، ثم سلط عليه السهو والغفلة ليتبين قصور هذه الفضائل التي فيه حتى ~~لا يقول أنا وأنا، وسلط عليه النوم وهي آفة تدرك الحواس وركود يقوم ~~بالجوارح لا يلحق القلب ولا الروح ولا النفس منها شيء، ولذلك قال علماؤنا، ~~رضي الله عنهم، إن الرؤيا إدراك ### ||| AUTO ms012 حقيقة # وعلم صحيح، والمرء في يقظته ومنامه لا ينفك عن حاله التي هو عليها، إن ~~كان في اليقظة في تخليط وتلاعب مع البطالين انتقل إلى مثل ذلك في المنام، ~~وإن كان في يقظته في العلم والتحقيق انتقل إلى مثل ذلك في المنام. فلقفه ~~ملك الرؤيا إلى نفسه وألقى عليه مثل ما كان فيه من التحقيق. لكن الرؤيا ~~أكثر حقا لأنها أقرب إلى الله، عز وجل، ولأنها تأتي بواسطة الملك وليس عنده ~~إلا الحق فلذلك كانت جزءا من النبوة (¬1)؛ لأن الملك يلقيها إلى كل عبد ~~ولأجل ذلك كانت بشرى لأنها خبر من الملك عن الله، عز وجل، ونظيرها في ~~اليقظة الفأل (¬2)؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، يصغي إليه ويعول ~~عليه. ولكن الفأل أدنى منزلة إذ يكون من طفل وامرأة ومؤمن وكافر في دار ~~الشعوب (¬3)، وهي اليقظة، والرؤيا تكون من الملك محصلة في حالة الخلوص. لكن ~~لغلبة الشهوات بالآدميين، واستيلاء الغفلات علي العباد، والإقبال على شهوة ~~البطن والفرج. قد يقع العبد من النوم في غمرة فلا يرى شيئا ### ||| AUTO حقيقة # ولا خيالا يكون نسبة تلك الغفلة في المنام نسبة السكر والوله في اليقظة، ~~وهذه الصبابة تكفي من بحر الرؤيا إذا ثبت هذا فالنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، في حكم الآدمية وجبلة البشر مطهر عن ذلك كله وعن أسبابه في ابتدائه وفي ~~مآله، وكيفما اختلف حاله من نوم أو يقظة في حق وفي تحقيق ومع الملائكة في ~~كل طريق، إن نسى فتأكد من المنسي اشتغل وإن نام فقلبه PageV01P100 # ونفسه على الله، عز وجل، أقبل، وهذا القدر الذي ألقينا إليكم قد علمته ~~الصحابة، رضوان الله عليهم، فإنها قالت في الصحيح: وكان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، إذا نام لا نوقظه حتى يستيقظ لأنا لا ندري ما هو (¬1) ~~فيه فنومه - صلى الله عليه وسلم -، عن الصلاة، أو نسيانه لشيء منها لم يكن ~~عن آفة وإنما كان بالتصرف من حالة إلى حالة مثلها ليكون لها سنة. قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إنما أنا ms013 بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني" ~~(¬2)، فبين الاشتراك في البشرية والنسيان وظهر الفرق في سبب ذلك بينه وبين ~~كل إنسان. # فقه: أخر النبي - صلى الله عليه وسلم -، الصلاة عند الهبوب من النوم حتى ~~اقتادوا لأحد خمسة أوجه أو لمجموعها: # أحدهما: انتظار الأمر من الله عز وجل، كيف يكون العمل في ذلك. # الثاني: لتحرز من العدو واستشراف له. # الثالث. كراهية للبقعة التي وقعت فيها الآفة. # الرابع: ليعم الاستيقاظ والنشاط إذا رحلوا جميعهم. # الخامس: قال أصحاب أبي حنيفة: حتى يزول وقت النهي (¬3) عن الصلاة وفي PageV01P101 # الحديث "حتى إذا ارتفعت الشمس وابيضت نادى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، بالصلاة" (¬1) وفي تتبع هذه الأوجه كلام طويل لا يليق بهذا القبس. # تفريع: لم يختلف أحد من رواة الأحاديث في نوم النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، في الصحيح أنه، - صلى الله عليه وسلم -، لما استيقظ (¬2) أذن بالصلاة ~~وأقام لها وفي ذلك خلاف من العلماء (¬3)، وخلاف مذهبي أيضا، وفي بعض الطرق ~~أذن وأقام أو أذن (¬4) أو أقام. PageV01P102 # واليقين في الأحاديث الصحاح أولى أن يتبع من الشك. # كما أنه لا بد من صلاة ركعتي الفجر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاهما في الصحيح، قبل صلاة الصبح (¬1) فلا تلتفتوا لرواية تركهما. # تكملة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، "إن هذا واد به شيطان" نص في ~~وجود الشياطين ولا خلاف فيه بين أهل السنة؛ وهم نوع من الخلق خلقهم الله ~~تعالى ويسر لهم التبدل في الصور باختيارهم كما يسر لنا التصرف في الحركات، ~~وسلطهم على الخلق تسليطا سبق به الوعد الحق ليتميز في الوجود المطيع من ~~العاصي بفتنته، كما تميز عند الله، عز وجل، في علمه وكلمته فتسلط على ~~"بلال" حتى أضجعه وشغله عن الصلاة وفاتت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، وللأمة، وظن الشيطان أنه قد حصل على صفقة، فهيأ الله تعالى لنا فيها سنة ~~لكل من نام عن صلاة أو نسيها وكمل لنا فيها المثوبة، وهكذا يفعل الله تعالى ~~بالأولياء إذا طالبهم الأعداء قد ms014 ينفذ مراده فيهم، ولكن يعقبهم بعد ذلك ~~عقبى جميلة حتى يتمنى العدو أنه لم يكن ما أراد. ### ||| AUTO تنبيه على مقصد # : # قد بينا أن مالكا، رحمه الله، قصد، في هذا الكتاب، التبيين لأصول الفقه ~~وفروعه ومن جملتها مسألة ذكرها في مواضع من موطئه وهي: أن شرع من قبلنا شرع ~~لنا لا خلاف عند مالك فيه، وقد نص عليه في كتاب الديات (¬2) على ما يأتي إن ~~شاء الله تعالى. # والنكتة المشار إليها، في هذا الحديث، قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإن الله عز وجل يقول: {أقم الصلاة لذكري} (¬3)، وهذا خطاب لموسى، عليه ~~السلام، أعلمنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه متوجه إلينا كتوجهه إلى ~~موسى وأمته. # اشتراك وتبيين باحتجاج النبي: - صلى الله عليه وسلم -، بما في مسألتنا ~~هذه مسألة لغوية وهي إضافة المصدر إلى المفعول المعنى أقم الصلاة إذا اختلف ~~لك الذكر لها، وغير ذلك من PageV01P103 # التأويلات طائح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد بين المراد بها ~~اللهم إلا أن سائر التأويلات لا يعطيها الاشتقاق ويشهد لها سائر الأدلة (¬1). ### ||| AUTO فائدة # : # قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله قبض أرواحنا" (¬2). # وقال: "أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك" وقال علماؤنا، رحمة الله عليهم: هذا ~~دليل على أن النفس والروح شيء واحد واسمعوا جعلكم الله ممن يستمع. # مسألة: النفس والروح ليس للشريعة فيها تصريح وإنما كلامها كله فيها تلويح ~~حجبها الله تعالى عن الخلق بالغيب. قال إمام الحرمين (¬3): وجعل لهم (¬4) ~~فيها آية في الدلالة PageV01P104 # على التوحيد عظيمة، فإن بين جنبيك موجودا ترى أفعاله مشاهدة ولا تقدر أن ~~تصل إلى درك حقيقته، ولا تحيط بكيفية صفته، فلا تستنكرن وجود الإله الذي ~~نشاهد أفعاله ولا سبيل إلى الإحاطة به، ولا تغترن بمن يقول هي جسم (¬1) أو ~~عرض (¬2) فإن ذلك كله ضعف في المعرفة ومرض وقد بينا في كتاب المشكلين معنى ~~الأخبار الواردة فيها. ### ||| AUTO تعليق # : # قال الأستاذ أبو المظفر (¬3) الإسفرائيني: قال الله تعانى: {الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} ms015 (¬4) فأخبر تعالى أنه يتوفاها في ~~الوضعين، وقال عز وجل: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} (¬5). # وقال تعالى في موضع ثالث: {ولو ترى إذ يتوفى (¬6) الذين كفروا الملائكة} ~~والثلاثة الأحوال المعددة حالة واحدة في الحقيقة، ووجه الجمع بينها أن الله ~~تعالى هو الفاعل الأول الكلي، جعل إلى ملك الموت جزءا من أفعاله وهو قبض ~~الأرواح قرن به جنودا من ملائكته وأوعز إليهم أن يتصرفوا بأمره. فإذا أمر ~~الله عز وجل الملك فبادر إلى أمره أعوانه وتولو حينئذ أمر ربهم، فإذا نسبته ~~إلى الأول الحقيقي قلت إن الله قبض أرواحنا وإذا نسبته إلى الواسطة المقدم ~~لذلك قلت: يتوفاهم ملك الموت، وإذا نسبته إلى المباشرين PageV01P105 # الفعل قلت: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} وانتظمت بذلك الآيات ~~الثلاث المختلفات في الظاهر في سلك الانتظام الواحد (¬1). PageV01P106 ### || AUTO باب النهي عن الصلاة في الهاجرة # هذا وقت أنشأته الحاجة ورخصت فيه الشريعة رفعا للمشقة، وليس له تحديد في ~~الشريعة إلا ما ورد في حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، أن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -: (كان يصلي الظهر في الصيف من ثلاث (¬1) أقدام إلى أربعة ~~أقدام، وفي الشتاء من خمسة أقدام إلى ستة أقدام) (¬2)، وذلك بعد طرح ظل ~~الزوال. أما إنه وردت فيه إشارة واحدة وهي في الحديث: (كنا نصلي الجمعة ~~وليس للحيطان (¬3) ظل)، فلعل الإبراد كان ريثما يكون للجدار ظل يأوى إليه ~~المجتاز، وهو وقت يختص (¬4)، بالجماعة. فأما الفذ فليس له إلا أول الوقت ~~ويخص الظهر بصلاة الهاجرة ليس للعصر فيه حظ، فلا يلتفت إلى ما اختلف فيه ~~ابن القاسم (¬5) وأشهب (¬6) فإن موضع العصر إبرادها. PageV01P107 ### ||| AUTO فائدة لغوية # : قوله: (أبردوا عن الصلاة) كلام قلق في الظاهر ونظامه البين. # أبردوا الصلاة. يقال: أبرد الرجل إذا دخل زمان البرد أو مكانه ولكنه مجاز ~~عبر فيه بأحد قسمي المجاز وهو التسبب حسب ما بيناه في أصول الفقه (¬1)، ~~فكنى عن الشيء بثمرته وهو التأخير، وكأنه قال: تأخروا عن الصلاة صيانة لها ~~عن أن يناط بها التأخير لفظا فكيف ms016 فعلا، وقد قال النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، لعمر، رضي الله عنه: (أخر عني (¬2) يا عمر) يعني نفسه. ### ||| AUTO نكتة أصولية # : # قال: اشتكت النار إلى ربها. اختلف الناس هل هذه الشكوى حقيقة بكلام أم هي ~~مجاز عبر فيها (¬3) بلسان الحال عن لسان المقال (¬4) كما قال الراجز: # يشكو إلي جملي طول السرى ... صبرا جميلا فكلانا مبتلى (¬5) PageV01P108 # وفي الحديث أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كذب (¬1) علي ~~متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا" قالوا. يا رسول الله أو لجهنم عينان؟ ~~قال: أو ما سمعتم إلى قوله تعالى: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا ~~وزفيرا} (¬2) وفي الخبر الصحيح عن يوم القيامة PageV01P109 # "فيخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم" (¬1) يعني ~~يفصلهم عن الخلق في المعرفة كما يفصل الطائر حب السمسم من التربة. وليس من ~~شرط الكلام عندنا (¬2) والعلم في القيام بالجسم إلا الحياة، فأما الهيئة ~~واللسان والبله فليس من شرطه، وليس أيضا من شرطه وجود الحياة بالجسم وجود ~~بنية ولا بله، وسمعت شيخنا أبا بكر (¬3) الفهري يقول بالمسجد الأقصى، أما ~~قوله اشتكت (¬4) النار إذا قلنا إنه حقيقة فليس يحتاج إلى أكثر من وجود ~~الكلام في الجسم. # وأما قوله: تحاجت الجنة (¬5) والنار فلا بد من وجهد العلم مع الكلام لأن ~~المحاجة PageV01P110 # تقتضي التفطن لوجه الدلالة قال لنا الإمام "أبو سعيد الشهيد الزنجاني" ~~(¬1): ألا ترى إلى قول الهدهد {وجدتها وقومها يسجدون} إلى قوله {العظيم} ~~(¬2) فلم يدرك حديث الشمس وزخرفة الشيطان وصدوف (¬3) الخلق عن الحق ووجود ~~الإله ومعرفته بالخفيات واستوائه (¬4) على العرش العظيم إلا بالعلم وهذا هو ~~التوحيد كله. ### ||| AUTO تتميم # : # قوله (فأذن لها في كل عام بنفسين) إشارة إلى أنها مطبقة محاط عليها بجسم ~~من جميع نواحيها لم يتصور باضطرابها أن يشقه، كما يفعل كل رأي في مجوف حتى ~~النبات في الصخرة الملساء، وكانت الحكمة في النفس عنها إعلام الخلق بأنموذج ~~منها فأشد ما يوجد من الحر حرها وأشد ما يوجد من البرد بردها. # فإن قيل: وهل في النار ms017 من برد؟ قلنا: هي دار عذاب وعذاب الأبدان هو ~~ابتلاؤها بما يؤلمها، والحر عند الإفراط يمزق الجلد كما يمزقه البرد، ولهذا ~~سمت الأطباء نبتا يقطع اللحم "النار البارد" وعبر عن نوعي العذاب جميعا ~~بأحدهما كما تفعله العرب كثيرا. PageV01P111 ### || CHECK باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم # باب (¬1) النهي عن دخول المسجد بريح الثوم # ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من أكل ثوما أو بصلا ~~أوكراثا فلا يقربن مسجدنا". # وورد الحديث في الصحيح من طريق ابن عمر (¬2) وجابر (¬3) وأنس (¬4) وأبي ~~سعيد (¬5) ووقع طرف منه في حديث سلمة بن الأكوع وهو قوله (أصابتنا مخمصة ~~بخيبر) (¬6) لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد كان نهى عن أكل الثوم ~~والبصل فأصابتهم مجاعة بخيبر فوقعوا في زراعة بصل فأكلوها من الجوع، فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مساجدنا" ~~(¬7) فقال الناس حرمت حرمت، فبلغ ذلك النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فقام ~~- صلى الله عليه وسلم -، فخطب الناس فقال: "يا أيها الناس ليس لي تحريم ما ~~أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها" (¬8). # وذكر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في ذلك ثلاث علل قوله "يؤذينا بريح ~~الثوم"، وقوله: "فإن PageV01P112 # الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو آدم"، وذلك يدل على أنهم مركبون من ريش ~~وجسم لا كما تقوله الفلاسفة أنهم بسائط وتقول (¬1) إنهم يكبرون حتى يملأ ~~أحدهم الأفق، ويصغرون حتى يصير أحدهم كالريضيع، ولذنك قال النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، لصاحبه: "كل من القدر الذي فيها الخضروات فإني أناجي من ~~لا تناجي" (¬2)، إشارة إلى أن الملك يأتيه من غير وعد فربما وجده على تلك الحال. # وفي الآثار المرسلة "أن الرجل يكذب الكذبة فتباعد عنه الملك من نتن ريحه" ~~(¬3)، وذلك كثير في الشريعة. والعلة الثالثة قوله: فلا يقرب مساجدنا ~~ومسجدنا، فذكر الصفة في الحكم وهي المسجدية، وذكر الصفة في الحكم تعليل لأن ~~الأسماء التي علقت عليها الأحكام على قسمين: أحدهما مشتق والآخر جامد. فإذا ~~علق الحكم على اسم مشتق أفاد ms018 الحكم والعله كقوله أكرم العالم ومعناه لعلمه. # وإذا كان الاسم جامدا لم يفد إلا ما قيدته الإشارة وهو بيان المحل كقوله ~~أكرم زيدا. وعلى القسم الأول جاء قوله سهى فسجد وزنا فرجم وقتل فقتل (¬4) ~~وهذا يدل على مسألة حسنة من أصول الفقه وهي تعلق الحكم الشرعي بعلل كثيرة ~~كامتناع من وطئ الحائض المحرمة الصائمة بخلاف العلل العقلية فإن الحكم لا ~~يتعلق منها إلا بواحدة. PageV01P113 ### ||| AUTO ترجمة فائدة # (¬1): # إدخال مالك هذا الباب في هذا الموضع أنه لما بين أوقات الصلوات للواحد ~~والجماعات وذكر التخصيص عليها وعلم أنها تتعلق بمحلين زمان، وهو الذي بين ~~ومكان وهو المسجد أراد أن يفيدك أن صلاة الجماعة ليست بفرض إذ لو كانت فرضا ~~لما جاز أن يتخلف عنها بأكل الثوم. # فإن قيل لا يمتنع أن يسقط المباح الفرض كالسفر يسقط الصوم وشطر الصلاة، ~~قلنا: السفر لم يسقط الصوم ولا الصلاة وإنما نقلها إلى بدل بخلاف أكل الثوم ~~فإنه يسقط الجماعة رأسا فدل على أنها ليست بفرض. لحق. قوله: "يؤذينا بريح ~~الثوم" المساجد على ضربين مختطة كمصلى العيدين ومصلى المسافرين إذا نزلوا، ~~ومبنية كسائر المساجد، فإن كانت المساجد مختطة تعلق الحكم بعلتين إذاية ~~الملائكة وإذاية الإنس لأن المسجد المختط غير المبني لا حرمة له، إنما ~~الحرمة للمختط المبني، ولذلك قلنا إنه لا يدخل آكل الثوم مجالس العلم ولا ~~مشاهد الرأي والمشورة في الحرب، نعم ولا الأسواق المختلطة التى لا يمكن أحد ~~أن ينفصل من موضعه إلا بتبديد تجارته (¬2). # والدليل على صحة ذلك قول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في الصحيح كان ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "إذا وجد ريحها من أحد أمر به فأخرج إلى ~~البقيع" (¬3). ### ||| AUTO تحقيق لغوي شرعي # : # قوله: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة" الخبث في اللغة عبارة عن كل ما لا ~~يلائم الحاستين الشم والذوق ويستعار في غير ذلك. # والخبيث في الشريعة (¬4) عبارة في الأطعمة عن المحرم وهو معنى قوله: ~~{ويحرم PageV01P114 # عليهم الخبائث} (¬1) يريد يحرم عليهم المحرمات أي بعينها. # وقال غير مالك ms019 من العلماء معنى الخبائث ههنا كل مستكره، وقد بينا تحقيق ~~الآية في كتاب الأحكام (¬2). ### ||| AUTO العمل في الوضوء # : # ذكر مالك حديث عبد الله بن زيد (¬3)، وروى وضوء رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، جماعة منهم عبد الله ومنهم عثمان (¬4) وعلي (¬5) وعبد الله ~~ابن عباس (¬6) وجماعة هؤلاء أصولهم. والوضوء PageV01P115 # أصل في الدين وطهارة المسلمين وخصيصة لهذه الأمة في العالمين، وقد روي أن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "توضأ فقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي ~~ووضوء خليلي إبراهيم" (¬1) PageV01P116 # وذلك لا يصح وهو مشروع في الدين على ستة أقسام، وضوء للدعاء، ووضوء لرد ~~السلام، ووضوء للنوم، ووضوء لقراءة القرآن عن ظهر قلب ووضوء للدخول على ~~الأمراء ووضوء للفضيلة وتجديد العبادة والأصل وضوء الحدث، قال الله عز وجل: ~~{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ...} ~~(¬1) الآية. # وقد اختلفت آراء علمائنا، في هذا التقسيم، اختلافا طال معه الكلام، والذي ~~يرتبط فيه المرام أن الرجل إذا توضأ بنية رفع الحدث الطارئ عليه فإنه يجوز ~~له أن يفعل كل شيء كان الحدث مانعا منه، ولا خلاف فيه بين علمائنا، إلا أنه ~~قد ذكر القاضي أبو الحسن (¬2) بن القصار أن رفع الحدث إن كان مطلقا صح هذا ~~القول وإن كان مقيدا- بفعل لم يجز إلا ذلك الفعل، متل أن يتوضأ للظهر قال ~~فلا يجوز له أن يصلي به العصر وهذا قول ساقط لأن الحدث ليس بمحسوس وإنما ~~معناه المنع، وإذا زال المنع لم يعد إلا بعود سببه. وأما الوضوء بنية ~~الأقسام المتقدمة فإن الصلاة وأمثالها مما يمنع الحدث منه تجوز به لأنه ~~إنما توضأ ليكون على أكمل الأحوال فيقول في النوم ألقي ربي على طهارة إن ~~مت، ويقول في الدخول على الأمير لا أدري قدر ما أحتبس فربما تحين الصلاة ~~فتجدني طاهرا، وأما ذكر الله فيقول لا أتكلم به إلا على طهر. فأي خلاف ~~يتصور في هذا لولا الغفلة عن وجوه النظر، يبقى وضوء الفضيلة. PageV01P117 # قال سحنون (¬1) ومحمد بن عبد الحكم (¬2): لا يصلي به إن ms020 كان تبين أنه كان ~~محدثا، وقال أشهب (¬3): يجزيه. وقد روي الوجهان عن مالك، رضي الله عنه، ~~والصحيح أنه لا يجزيه لأنه لم ينو الطهارة والإباحة وإنما نوى الكمال ~~والفضيلة. ### ||| AUTO وهم وتنبيه وقع في الموطأ # : # مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى المازني (¬4) عن أبيه (¬5) أنه قال لعبد ~~الله ابن زيد بن عاصم، وهو جد عمرو بن يحيى، وهذا وهم قبيح من يحيى (¬6) بن ~~يحيى وغيره، وأعجب منه أنه سئل عنه ابن وضاح (¬7)، وكان من الأئمة، فقال هو ~~جده لأمه ورحم الله من انتهى إلى ما سمع ووقف دون ما لا يعلم وكيف جاز هذا ~~على ابن وضاح، والصواب في المدونة التي كان يقرئها ويرويها عن سحنون، وهي ~~بين يديه ينظر في كل حين فيها. وصواب الحديث مالك عن عمرو بن يحيى المازني ~~عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد، وهذا الرجل هو عمارة بن أبي حسن ~~المازني جد عمرو بن يحيى (¬8)، والوضوء يكون في الخمسة PageV01P118 # الأعضاء الأول الكفان وليس غسلهما مشروعا لنفسه وإنما هو للتأهب للوضوء به. # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس ~~يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" (¬1)، ~~فأمر بغسلها استظهارا وقد كنا نقول كما قال أحمد (¬2) وإسحاق (¬3) إن غسلها ~~واجب إلا أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أعقب الأمر الأول في الحديث ~~بقوله فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فعلل بالشك، والشك لا يوجب حكما في ~~الدين بيد أنه لما واظب عليها النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في جميع ~~وضوئه، وبدأ بهما في كل حالة من أحواله، عدها العلماء من جملة الوضوء ~~وحسبوها من جملة الأعضاء اقتداء بفعل النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيها ~~ومحافظة عليها حتى قال علماؤنا: لو أن رجلا غسل يديه ووجهه ثم عرض عليه ~~الحدث في أثناء الوضوء وجب عليه أن يبتدىء الوضوء، واستحبوا له أن يعود إلى ~~غسل يديه لأنهما من جملته. # العضو الثاني: الوجه. ms021 قال الله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} (¬4). PageV01P119 # واختلف العلماء هل يتناول هذا الأمر باطن الفم والأنف أم لا؟ فذهب أحمد ~~بن حنبل وإسحاق وغيرهما إلى وجوب (¬1) ذلك، وقال عامة الفقهاء لا يجب ذلك ~~لأن الأمر إنما يتناول الظاهر دون الباطن، والعرب لا تسمي وجها إلا ما وقعت ~~به المواجهة (¬2)، ولكن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، واظب عليهما ~~بالمضمضة والاستنشاق فكان ذلك مأخوذا من فعله، وقد قال النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله تعالى" (¬3) فأحاله على ~~القرآن. PageV01P120 # العضو الثالث: اليدان، وقد ذكرهما الله عز وجل في كتابه وحدهما بتحديده ~~فقال: {إلى المرافق}. واختلف الناس في دخول المرافق في التحديد وأطالوا في ~~ذلك الكلام وما فهم أحد مقطع المسألة إلا القاضي أبو محمد عبد الوهاب (¬1) ~~فإنه قال: إن قوله تعالى: {إلى المرافق} حد للمتروك من اليدين لا المغسول ~~منهما وبذلك تدخل المرافق في الغسل (¬2). # العضو الرابع: الرأس، وهو رأس في مسائل الوضوء اختلف العلماء في تقدير ~~مسحه على أحد عشر قولا: ثلاثة لأبي حنيفة (¬3)، وقولان للشافعي (¬4)، وستة ~~أقوال لعلمائنا، والصحيح منها واحد (¬5) وهو وجوب تعميمه لأن الله، عز وجل، ~~لما قال: {فاغسلوا PageV01P121 # وجوهكم} فوجب غسل الجميع بظاهر القرآن، لذلك قال وأمسحوا برؤوسكم فوجب ~~مسح جميع الرأس بظاهر القرآن أيضا. فإن قيل فما فائدة دخول الباء ههنا فعن ~~ذلك جوابان: # أحدهما: أنا نقول فائدتها ههنا، فائدتها في قوله في التيمم فامسحوا ~~بوجوهكم فلو كان مقتضاها التبعيض لافادته في ذلك الموقع وهذا قاطع لهم في ~~كل جواب يحاولونه. # الثاني: أن أحدا من المحققين لم يخطر بباله أن الباء للتبعيض لكن أفادت ~~ههنا فائدة بديعة وهي أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به، والمسح لغة لا يقتضي ~~ممسوحا به. فلو قال امسحوا رؤوسكم لم يفد ذلك ممسوحا به ولا جزأ مسح اليد ~~على الرأس كذلك مطلقا فدخلت الباء لتفيد معنى متعلقا به، وهو الممسوح به ~~وهو الماء فيكون تقديرها وامسحوا برؤوسكم الماء، وذلك فصيح في اللغة على ~~وجهين: أما على القلب كما أنشدوا: # كنواح ms022 (¬1) ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الأثمد (¬2) # وإما على الاشتراك في الفعل والتساوي في نسبته كقول الشاعر: # مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجر (¬3) # فإن قيل فقد روي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته" (¬4). # قلنا. هذه حكايته حال وقضية عين وحكايات الأحوال لا تحمل على العموم ولا ~~يحتج بها في الإطلاق، ولعل النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فعل ذلك لعذر ~~بدليل أن كل من وصف وضوءه في PageV01P122 # جميع الأحوال ذكر عموم الرأس في الصحيح لا سيما وكان هذا الفعل منه، - ~~صلى الله عليه وسلم -، في السفر وهو مظنة الأعذار وموضع الاستعجال ~~والاختصار وحذف كثير من الفرائض لأجل المشقات والأخطار. # العضو الخامس: الرجلان، وقد اتفقت الأمة على وجوب غسلهما وما علمت من رد ~~ذلك إلا الطبري (¬1) من فقهاء المسلمين ... والرافضة (¬2) من غيرهم، وتعلق ~~الطبري بقراءة الخفض. وقد قرئت هذه الآية على ثلاثة أوجه: فرفع الإمام نافع ~~وخفضها غيره ونصبها أيضا نافع وغيره (¬3)، ولكل واحد منهما في العربية وجه ~~ظاهر. وكنا نأخذ كيفية طهارة الرجلين من هذه القراءات لولا أن السنة قد ~~أوضحت شأنهما فغسل النبي، - صلى الله عليه وسلم -، رجليه دائما، ورأى قوما ~~تلوح عراقبهم (¬4) فقال: "ويل (¬5) للأعقاب (¬6) من النار" ولم يبق PageV01P123 # مع هذا إشكال مع الطبري. # (تكملة) إذا ثبت هذا فكل من وصف وضوء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~اختلفوا في نقله. فمنهم من قال إنه توضأ (¬1) مرة ومنهم من قال إنه توضأ ~~مرتين (¬2)، ومنهم من قال إنه توضأ ثلاثا (¬3)، وهذا كله صحيح نقله ثابتة ~~روايته وروي "من زاد على الثلاث أو ازداد فقد تعدى أو ظلم" (¬4)، وهذا لم ~~يصح. وحذار أن تظن أن الذين نقلوا وضوء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~مرة أو مرتين أو ثلاثا أنهم أخبروا بذلك عن إسباغ وضوئه فيها أو تكملة ~~طهارته بها، فإن هذا شيء باطن لا يعلمه أحد إلا الله، فلا يصح لأحد من ~~البشر أن يطلع عليه إلا من قبل صاحبه، وإنما نقلوا أعداد الغرفات ms023 فيحتمل أن ~~يكون النبي، - صلى الله عليه وسلم -، عم بواحدة أو اثنتين، والثانية في ~~الثانية، والثالثة في الثالثة فضل، ويحتمل أن يكون عم بالجميع بحسب PageV01P124 # اختلاف أحوال الأعضاء في قبولها للماء ونبوها عنه، وبحسب كبر الغرفة ~~وصغرها، وبحسب وصولها كاملة إلى العضو أو يصيبها شيء من تبديد في الحمل، ~~ولذلك روي عنه أنه غسل وجهه ثلاثا (¬1) ويديه مرتين بحسب أن الوجه ذو غضون ~~وجوانب مختلفة كالبياض المتصل بالأذن والمارن (¬2) وأجفان العينين من كل ~~الجهتين، وذلك يحتاج إلى المر بالماء عليه وحمله إليه، بخلاف اليد والرجل، ~~فإنهما سطح يستن الماء عليهما استنانا واحدا وتتبعه اليد فلا يفتقر إلى ~~مزيد تكلف. ### ||| AUTO تتميم # : اختلف الناس في تكرار مسح الرأس فرأى مالك (¬3) وأبو حنيفة (¬4) أنه لا ~~يكرر، ورأى الشافعي (¬5) تكراره، وقد مهدت ذلك في مسائل الخلاف، والمعمول ~~عليه ههنا أن كل من روى وضوء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إنما نقل ~~مسح الرأس مرة واحدة. فإن قيل قد روي عن عثمان أنه نقل مسحه ثلاثا، قلنا. ~~ذلك لم يصح نقله عن عثمان، قال أبو داود أحاديث عثمان الصحاح كلها أن مسح ~~الرأس مرة (¬6) واحدة واختلفت الرواية أيضا في صفة مسحه فروي (مسح رأسه ~~فأقبل بيده وأدبر. وروي: فأدبر بيديه وأقبل) (¬7)، ووجه PageV01P125 # الجمع بينهما ينبني على مسألة من اللغة وهو أن الفعل يسمى بأوله وهل يسمى ~~بآخره أم لا؟ ذلك كثير فيها كتسمية الظل في أول النهار فيئا، وتسمية ~~القافلة في خروجها قافلة، إلى كثير من أمثال هذا. فإذا وضع يديه على ناصيته ~~وأخذ بهما إلى قفاه كان هذا إقبالا لأنه ابتدأ من القبل، وصح أن يسمى ~~إدبارا بمثل ذلك التقدير إذا بدأ بالمسح من القذال (¬1) راجعا، ولما خفي ~~هذا على بعض علمائنا أنشأ في صفة مسح الرأس هيئة غريبة فقال يضع يديه على ~~الفودين (¬2) مع القمحودة (¬3) ثم يمشي بهما كذلك الرأس كله ثم يعود حتى ~~يرجع إلى المكان الذي بدأ منه وهذا لا معنى له ويرده قوله في الحديث فبدأ ~~بمقدم رأسه ms024 وهذا نص. ### ||| AUTO مزيد بيان # : # كل من روى وضوء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من الصحابة، رضوان ~~الله عليهم، قد ذكر مسح الرأس وسكتوا عن الأذنين إلا ابن عباس والربيع بنت ~~معوذ ابن عفراء، أما ابن عباس فرواها مطلقا فقال: مسح رأسه وأذنيه، وأما ~~الربيع فقيدت وقالت: فمسح رأسه وأمسك مسبحتيه لأذنيه. وقد اختلف العلماء ~~(¬4) في تجديد الماء لهما أو مسحهما بماء الرأس اختلافا أوجب سكوت الصحابة ~~عن نقلها، والصحيح وجوب تجديد الماء لهما لأنهما ليستا من الرأس لا في ~~الصفة، ولا في الحكم، وقد استوفينا ذلك في مسائل الخلاف. PageV01P126 # حديث: قال أبو هريرة، رضي الله عنه، قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من توضأ فليستنثر ومن استجمر (¬1) فليوتر". عقب مالك، رضي الله عنه، ~~حديث عبد الله بحديث أبي هريرة ليبين تأكيد المضمضة والاستنشاق (¬2)، وأن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كما فعلهما فعلا فكذلك أمر بهما قولا. وقد ~~اختلف عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فروي عنه أنه تمضمض واستنشق من ~~غرفة واحدة (¬3) وذلك كما بيناه يختلف بحسب اختلاف كثرة الماء وقلته وحاجة ~~العضو إلى النظافة واستغنائه لا أن التعديد فيهما سنة كما توهمه بعض الناس. # وأما قوله: "من استجمر فليوتر" فإنه يعني بذلك أن يكون بحجر واحد، أو ~~ثلاثة، أو خمسة ولا يكون بالشفع؛ فإن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كان ~~يحب الوتر في أفعاله (¬4) كلها. وقد روى مسلم (¬5): "الاستجمار تو والطواف ~~تو" يعني وترا، واختلف الناس في التطيب هل هو مثله أم لا؟ فكان مالك، رضي ~~الله عنه، إذا أراد أن يتجمر طيبا كسر العود ثلاث كسر حتى يكون وترا، وروى ~~بعض أصحابه أن أعرابيا قال له: إنا نسمي استعمال الحجارة في الغائط ~~استجمارا فرجع إليه (¬6)، ومالك كان أوسع حوصلة من أن يكون ذلك الأعرابي ~~يلقنه أن استعمال الحجارة هناك يسمى استجمارا، وإنما أصغى إليه مالك، رضي ~~الله عنه, لأنه رآه يقتصر على ذلك الوضع، ولم يفهم حمله على العموم للفظة ~~المشتركة في الطيب PageV01P127 # والحجارة وكله ms025 نظافة واستطابة (¬1). ### ||| AUTO وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة # : # قال أبو هريرة، رضي الله عنه، قال رسول الله: - صلى الله عليه وسلم -: ~~"إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه فإن أحدكم ~~لا يدري أين باتت يده" (¬2). # ففي هذا الحديث فوائد كثيرة أمهاتها ثلاثة: # أحدها: ما تقدم من أنه روي في بعض ألفاظه: فليغسل يده قبل أن يدخلها في ~~وضوئه، بلفظ الأمر (¬3). وروي: فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا (¬4). # والأمر على الوجوب عندنا والنهي يقتضي الحظر إلا أنا قد بينا أنه عقب في ~~آخر الحديث بما رد الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، ورد النهي من الحظر إلى ~~الكراهة وهو قوله: فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده. فمن علمائنا من قال: إن ~~هذا شك، والشك لا يوجب حكما في الشرع بإجماع (¬5). ومن علمائنا من قال. إنه ~~ظاهر، فإن الغالب من الإنسان أن تجول يده في نومه على جسده ومغابنه (¬6) ~~ومنافذه وخاصة من لا يستنجي، والأصل في اليد الطهارة. وهذا الغالب والظاهر ~~قد طرأ (¬7) عليه فأنشأ ذلك مسألة أصولية، وهي إذا تعارض أصل وظاهر. وقد ~~اختلف علماؤنا أيهما يقدم وقد بيناه في موضعه (¬8) لأنه PageV01P128 # مختلف المآخذ (¬1) متباين المباني يفتقر إلى مزيد تفهم واحتفال في ~~الابتهال، سمعت أبا بكر الفهري بالمسجد الأقصى، طهره الله تعالى، يقول: ~~خرجت من الأندلس وقد تفقهت بالباجي (¬2) ولزمته مدة ودخلت بغداد فأتيت ~~المدرسة، وكان النائب حينئذ في إقامة التدريس بها أبا سعد (¬3) المتولي ~~فسمعته يقول مسألة إذا تعارض أصل وظاهر بأيهما يحكم فما علمت ما يقول ولا ~~دريت إلى ماذا يشير، ثم لزمته حتى فتح الله تعالى، وبلغ ما بلغ (¬4). # الفائدة الثانية: أن لفظ الحديث، وإن كان غسل اليد فيه منوطا بالقيام من ~~النوم فإنه محمول على المقصود به من جولان اليد في البدن، وتصرفها في ~~الأغراض المستكرهة والمستقذرة، وهذا يقتضي غسل اليد عند محاولة الوضوء سواء ~~كان قائما من النوم أو مقبلا على وضوئه عن شغل لوجود العلة فيهما، وأعجب ms026 ~~لأحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، مع سعة علمه، يقول: إن هذا مخصوص بنوم ~~الليل (¬5)، والقول الذي ورد على نوم الليل هو آية الوضوء (¬6)، فأما ~~الحديث المتقدم فهو مطلق. # الفائدة الثالثة: وهي بديعة، قال علماؤنا، رضي الله عنهم، في هذا الحديث ~~أصل من أصول الشرع وهي الفرق بين أن يرد الماء على النجاسة، أو ترد النجاسة ~~على الماء، فاقتضى هذا الحديث أن الماء إذا ورد على النجاسة أذهبها، كما ~~أنه أفاد أيضا أن النجاسة إذا وردت على الماء أثرت فيه، والملاقاة واحدة. ~~إلا أن الشرع لما رأى أن الضرورة داعية إلى إفراغ الماء على النجاسة قصد ~~إزالتها ألغي حكمها: # تفسير: إذا ثبت أن النجاسة تؤثر في الماء، باتفاق من العلماء، فإنهم ~~اختلفوا في PageV01P129 # تفصيل ذلك. فقال العراقيون، وإمامهم أبو حنيفة (¬1): كل موضع تحققنا وصول ~~النجاسة من الماء إليه (يختبر كثيرا كان أو قليلا)، إلا أن أصحابه حدوه عنه ~~بالبركة التي إذا حركت أحد طرفيها فإن تحرك الطرف الآخر فهو يسير فينجس بما ~~وقع فيه من النجاسة، وإن لم يتحرك الطرف الآخر لم ينجس بوقوع النجاسة فيه، ~~وفي المجموعة نحو منه. وأما (إذا) (¬2) كان الماء يسيرا فإنه ينجس بوقوع ~~النجاسة فيه عند ابن القاسم (¬3) مطلقا، وعند الشافعي مقيدا بأقل من قلتين. ~~وتعلق الشافعي بحديث مداره على ابن جريج (¬4) "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل ~~الخبث" (¬5)، وهو حديث لم يصح. وروي عن مالك، PageV01P130 # رضي الله عنه، وهو اختيار العراقيين أن الماء لا ينجسه إلا التغير. وروى ~~بعض المدنيين PageV01P131 # عن مالك رضي الله عنه، إنه إن لم يتغير وكان يسيرا إنه مشكوك فيه، منهم ~~عبد الملك (¬1)، ومحمد بن مسلمة (¬2)، والصحيح الذي يدان الله تعالى به أن ~~الماء لا ينجسه إلا ما غير صفاته، وأنه ما دام باقيا على ما خلق فيه من ~~الصفات فإنه على أصله في الطهارة (¬3)؛ لأنه إنما كان ماء بما هو عليه من ~~الصفات طهورا كماء أنزل من السماء، فما غيره هو الذي يسلبه حكمه حتى لقد ~~غلا في ذلك ms027 بعض المدنيين فروى ابن نافع (¬4) عن مالك، رضي الله عنه، أن ~~يسير النجاسة إذا وقع في كثير من المائعات، كالزيت واللبن، فإنه لا ينجسهما ~~وهذا قول ضعيف من وجهين: # أحدهما: أنه ساوى بين الماء والمائعات ولامساواة بينهما. # والثاني: أنه صدم الحديث الصحيح وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا ~~وقعت الفأرة في سمن أحدكم فإن كان جامدا فألقوها (¬5) وما حولها (¬6) "، ~~الحديث إلى آخره. # إذا ثبت أن الماء لا يؤثر فيه إلا التغير فإنه يتركب على هذا الأصل عشر صور: # الصورة الأولى: أن يكون معه إناء وشك هل وقعت فيه نجاسة أم لا، فعلى ~~القول بأنه طاهر يتوضأ (¬7) ويصلي. وعلى القول بأنه مشكوك (¬8) يتوضأ به ~~عندنا لأن الشك لا PageV01P132 # يوجب حكما، وعلى قول ابن شهاب (¬1) ونظرائه قال هذا ماء، وفي النفس (¬2) ~~منه شيء يتوضأ به ويتيمم (¬3). # الصورة الثانية: أن يتحقق وقوع النجاسة فيه لكنها لم تغيره فعلى القول ~~الأول وهو أنه طاهر يتوضأ به. # وعلى القول بأنه نجس يتيمم ويتركه، وقيل يتوضأ به ويتيمم لما تقدم من ~~المعنى، وإذا قلنا بذلك فهل نبدأ بالوضوء أو التيمم؟ اختلف فيه علماؤنا، ~~والصحيح عندي أنه يبدأ بالتيمم لأنه إن كان هذا ماء نجسا فقد تيمم وصلى ~~بأعضاء طاهرة، وان كان ماء طاهرا فقد جازت بعد ذلك صلاته به. # الصورة الثالثة. إذا كان معه إناءان أحدهما طاهر، والآخر نجس، ففيهما ~~خمسة أقوال: # الأول. أنه يتوضأ بهما، ويصلي صلاتين على تفصيل. # والثاني: يدعهما ويتيمم. # والثالث: إنه يتحرى فيهما ويجتهد فإذا أداه اجتهاده إلى الطاهر توضأ به. # والرابع: مثل ما تقدم زاد ويريق الثاني. # الخامس: أن الأواني إن كانت يسيرة تحرى، وإن كانت كثيرة سقط عنه التحري ~~للمشقة فيه ويتوضأ بأيها شاء. قاله القاضي أبو الحسن (¬4). PageV01P133 # وجه الأول: أنه لما شك في الطاهر منهما وجب عليه استعمالهما حتى يحصل له ~~الطاهر بيقين. # وجه الثاني: أنه يتركها لئلا يواقع المحظور. # وجه الثالث: أنه يتحرى ويجتهد لأن الاجتهاد والتعويل على العلامات ~~والإمارات أصل الشريعة في المشكلات، وهو المفزع في ms028 الأمر والنهي والحلال ~~والحرام تمسكنا بذلك أولى، إذ هي مثل ما ذكرناه أو أدنى، وأما من قال إنه ~~يريقه فقصد إزالة الإشكال لئلا يعود ثانية، وأما من فرق بين الكثرة والقلة ~~فلا معنى له لأنه سواء كثرت الشبهات في المشكلات أو قلت فإنما المعول فيها ~~على الدلالات والإمارات إلا أن يخرج الأمر عن حد الحصر فيسقط فيه التكليف. # الصورة الرابعة: إذا كان معه إناءان طاهر مطهر، والآخر من ماء مستعمل، ~~فإنه يتوضأ بهما جميعا لأنهما ماآن مطلقان لا نجاسة فيهما عندنا، وعند أبي ~~حنيفة إنه يتركهما جميعا، رواه أبو يوسف (¬1) وقد بيناه في مسائل الخلاف. # الصورة الخامسة. إذا كان معه اناءان أحدهما ماء، والآخر ماء ورد، فشك ~~أيضا فيهما توضأ بكل واحد منهما وصلى صلاته لأنهما طاهران. # الصورة السادسة: إذا كانا رجلين ومعهما إناءان مشتبهان فاجتهدا، فإن اتفق ~~اجتهادهما على واحد استعملاه واراقا الثاني وأم كل واحد منهما بصاحبه، فإن ~~أدى اجتهاد كل واحد منهما إلى إناء غير الذي رآه الآخر عمل كل واحد منهما ~~بموجب اجتهاده ولم يؤم واحد منهما بصاحبه، وهي. # الصورة السابعة، والصورة الثامنة: أن تكون الأواني ثلاثة والرجال اثنان، ~~أو ثلاثة، فاختلف اجتهادهم فيلزم كل واحد منهم أن يتوضأ بالإناء الذي يراه ~~طاهرا ويؤمهم أحدهم، فإذا حانت الصلاة الأخيرة جاز أن يؤمهم الآخر ولا يجوز ~~أن يكون الثالث إمامهم لأنه إذا أم الأول إحتمل أن يكون النجس وقع في قسم ~~أحد المأمومين، وإذا أم الثاني يقول PageV01P134 # الثالث يجوز أن يكون النجس وقع في حقي فصلاة إمامي صحيحة، وإذا أم الثالث ~~لم يبق من تعلق به الإناء فنجس فلم يجز، وهكذا فرع أبدا متى زادت الأواني ~~أو زاد عدد الرجال فإذا بقي واحد طاهر جازت الإمامة أبدا حتى يبقى واحد ~~فقسه عليه. # الصورة التاسعة: فإن أم أحدهما بالآخر وقد اختلف اجتهادهما في الأواني ~~فاتفق علماء الأمصار على أن أحدهما لا يجوز أن يؤم الثاني، وقال أبو ثور ~~(¬1): يجوز لكل واحد منهما أن يكون إمام صاحبه (¬2) لأن خطأه ms029 عنده ليس ~~بيقين وإنما هو باجتهاد، وهو يرى أن صلاة صاحبه في نفسه صحيحة يلزمه حكمها ~~ولا يجوز له العمل بغيرها، فلذلك يجوز له أن يؤمه فيها، وهذه مسألة عظيمة ~~الموقع مستمدة من بحر تصويب المجتهدين وتخطيئتهم، وقد بيناها في موضعها فلا ~~يحتملها هذا الإملاء. # الصورة العاشرة. إذا اشتبه عليه إناء ماء وإناء بول، وتتصور هذه المسألة ~~في إناء فيه ماء تغير بطول المكث حتى أجن (¬3)، ثم اشتبه بعد ذلك بإناء بول ~~فقال (ش) و (ح): لا يتحرى فيهما ويتركهما (¬4)، وقال أبو زيد (¬5) الملقي، ~~من أصحاب (ش)، يتحرى فيهما وهو الذي تقتضيه أصولنا وبه أقول. # تتيمم: ذكر مالك، رضي الله عنه، وضوء النائم. # لأن النوم موجب للوضوء واختلف هل هو حدث أو سبب للحدث؟ فعند المزني (¬6) PageV01P135 # وأبي الفرج (¬1) إنه حدث في نفسه، وهي قولة ضعيفة، لما روى مسلم عن أنس، ~~رضي الله عنه، قال: كان أصحاب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ينامون ثم ~~يصلون ولا يتوضؤون (¬2)، والأحاديث في ذلك مشهورة. وإذا ثبت هذا فللنائم ~~ثنتا عشرة حالة قائم، وماش، وراكب، ومستند، وراكع، وساجد، وجالس، ومحتب، ~~ومضطجع، ومستند قائم، ومستند جالس، فهذه إحدى عشرة حالة والضابط للمذهب ~~فيها أن من استثقل نوما فعليه الوضوء. وإذا كانت السنة (¬3) والخفقة (¬4) ~~فلا وضوء عليه، ويراعى أيضا إذا كان المنفذ منفرجا أو منضغطا، وقال (ح): من ~~نام قائما أو راكعا أو ساجدا أو جالسا فلا وضوء عليه (¬5)، ونحوه لابن حبيب ~~(¬6) إلا في السجود، واحتج بما روي عن النبي، -صلى الله عليه وسلم -، أنه ~~قال: "ليس الوضوء علي من نام قائما أو راكعا أو ساجدا أو جالسا، إنما ~~الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله" (¬7)، وهذا ~~حديث منكر يرويه PageV01P136 # أبو خالد (¬1) عن قتادة (¬2) عن أبي العالية (¬3)، فهو باطل ومنقطع. # وتعلقوا أيضا بما روي أن النبي، -صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا نام ~~العبد في سجوده باهى الله تعالى به ملائكته يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ~~روحه عندي وبدنه في طاعتي" (¬4)، وهذا أيضا ms030 ضعيف لا أصل له، على أنه يحتمل ~~أن يكون الله سبحانه أبقى عليه الأجر بعد النوم لأن روحه قبضت على طهارة ~~وفي طاعة. # وأما الحالة الثانية عشرة. وهي إذا استلقى (¬5) وارتبط ثم نام فكان شيخنا ~~أبو بكر الفهري (¬6) يقول: الذي يجىء على المذهب أنه لا وضوء عليه، وكذلك ~~قال الجويني، من أصحاب الشافعي، كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا قمتم إلى الصلاة} (¬7). PageV01P137 # إلى قوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} فجمع الله سبحانه في هذه الآية ~~أسباب الوضوء كلها، وقد بينا ذلك في كتاب "أحكام القرآن" مستوفى (¬1)، فما ~~خرج عنها فليس من أسباب الوضوء، ولأجل هذا لما ذكر مالك، رضي الله عنه، ~~الآية في هذا الباب أعقبها بقوله لا يتوضأ من رعاف ولا من دم ولا من قيح ~~إلى قوله أو نوم (¬2). # واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال. فمنهم من راعى الخارج من أي مخرج ~~كان، وبه قال (¬3): (ح) وراعى (ش) الخارج المعتاد من أي مخرج كان (¬4)، ~~ووفق الله مالكا فراعى الخارج المعتاد من المخرج المعتاد، وعنه رواية أنه ~~ينقض الوضوء بالخارج النادر من الخارج المعتاد (¬5)، والصحيح اعتبار الخارج ~~والمخرج المعتادين وعلى ذلك تدل الآية لا أنها خارجة عن العادة فتحمل عليها. ### ||| AUTO الطهور للوضوء # : # هذه الترجمة تحتمل أربعة أوجه: # أحدها: أن تكون الطاء من الطهور والواو من الوضوء مرفوعين. # والثاني: أن يكونا منصوبين. # والثالث: أن تكون الطاء مرفوعة، والواو منصوبة. # والرابع: بعكسه وهو حرف لم تضبطه الرواة إما عن جهالة وإما عن غفلة لمن ~~كان يتقن، وقد اختلف أرباب اللغة في معناهما على هذا الضبط اختلافا كثيرا ~~والأشهر، والذي استقام على الأمثلة واستمر، أن يكون الفعول بضم الفاء للفعل ~~وبفتحها للمفعول به وهي الآلة، فالطهور والوضوء بفتح الطاء والواو للماء ~~وبضمهما للفعل، فعلى هذا يكون مساق PageV01P138 # الترجمة الطهور بفتح الطاء والوضوء بضم الواو (¬1)، حديث: قال أبو هريرة ~~رضي الله عنه: (جاء (¬2) رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~يا رسول الله إنا نركب ms031 البحر (¬3) .. الحديث) إلى آخره، وهو حديث لم يروه ~~أحد عن رسول الله إلا أربعة أبوهريرة (¬4)، وجابر (¬5)، والفراسي (¬6)، PageV01P139 # والعركي، وابن عمر (¬1)، وأبو بكر (¬2)، وعلي (¬3)، وعبد الله بن عمرو ~~(¬4). PageV01P140 # وأمثلها حديث أبي هريرة هذا، واتفقت الصحابة على جواز الوضوء بماء البحر ~~إلا ما روي عن عبد الله بن عمر (¬1) وعبد الله بن عمرو. وكان عبد الله ابن ~~عمرو يقول هو طبق جهنم (¬2)، وروي عنه أنه قال هو نار، وكأن هذا إشارة إلى ~~أنه ماء سخط وعذاب فلا يتوضأ PageV01P141 # به كما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن الوضوء بماء (¬1) ثمود وحض ~~على الوضوء بماء بئر صالح (¬2) التي كانت تردها الناقة هذا ضعيف فإنه لو ~~كان ماء سخط وماء عذاب لما أذن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في ركوبه ~~فكيف بأن يمدح راكبه وكيف لا يتوضأ به وهو منزل من السماء مخرج بالقدرة إلى ~~التهيؤ للمنفعة وليس فيه أكثر مما أنه لايصلح للشرب وذلك لا يمنع من جواز ~~الوضوء كالماء الأجاج وقد ركبت الصحابة البحر من عهد (¬3) النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، ركوبا طويلا مرارا فما روي عن أحد منهم أنه احتمل ترابا ~~للتيمم. # تنبيه: لما لم يكن هذا الحديث على (¬4) شرط البخاري. # بوب عليه فقال باب من أجاب السائل بأكثر مما سأل (¬5) عنه، وأدخل حديث ~~ابن عمر: سئل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عما يلبس المحرم من ~~الثياب (¬6)، وإنما قصد التنبيه على هذا الحديث الذي فيه جواب السائل بأكثر ~~مما سأل عنه في موضعين: PageV01P142 # الأول: قوله هو الطهور ماؤه، فإنه لو قال له نعم لكان جوابا محالا على ~~السؤال وكان يقتضي ألا يجوز الوضوء بماء البحر إلا عند خوف العطش وقلة ~~الماء، فأطلق النبي، - صلى الله عليه وسلم -، القول إطلاقا ليبين أنه طهور ~~مطلق وحكم عام. # الموضع الثاني: قوله: (الحل ميتته) وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فهم من السائل استنكافا من البحر فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن ~~يبين له أنه بركة كله ماؤه طهور وميتته حلال (¬1) وظهره مجاز ms032 وقعره جواهر ~~ودرر وقد قال جماعة منهم: (ح) لا تحل ميتته وتعلق في ذلك (¬2) بعموم قوله ~~تعالى: {حرمت عليكم الميتة} (¬3) وهذا عموم (¬4) ظاهر وما قلناه أصح لثلاثة ~~أدلة أحدها هذا الحديث الذي تلوناه آنفا. # والثاني: حديث أبي عبيدة، رضي الله عنه، حين ألقى لهم البحر حوتا يقال ~~له: العنبر فأكلوه. (¬5) فإن قيل كانت تلك حال ضرورة، قلنا: وهو الدليل ~~الثالث، قد أكل القوم منه وشبعوا وادهنوا وتزودوا، لو كانت حال ضرورة ما ~~جاز شيء من ذلك وقد وافقنا أبو (ح) على أكل ما صاده المجوسي من السمك (¬6)، ~~فلو كان الصيد تذكية كما زعموا ما جاز من المجوسي لأنه ليس من أهل الذكاة. # تفسير: إذا ثبت أن الماء طهور لا ينجس إلا بماء غير صفاته، لكنه يستحب ~~صيانة قليله عن النجاسة لأنه أكمل في الطهارة وأقوى للنظافة وأطيب على ~~النفس، فأما المياه الكثيرة كالآبار العظام والأنهار الكبار فإنه يجوز رمي ~~النجاسات والأقذار فيها قصدا، وعلى ذلك هذه الأمة كلها في البلاد التي تكون ~~على الأنهار، وقد سئل النبي- صلى الله عليه وسلم - (عن بئر PageV01P143 # بضاعة وقيل له إنه يطرح فيها الجيف والنتن وما ينحى الناس فقال الماء ~~طهور لا ينجسه شيء (¬1)). # حديث قول الرسول، - صلى الله عليه وسلم - "إنها ليست بنجس إنما هي من ~~الطوافين" (¬2). الحديث قد روى الدارقطني أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~دعي إلى دار قوم فأجاب، ودعي إلى دار آخرين فلم يجب، فقيل له في ذلك؟ فقال: ~~"إن في دار بني فلان، يعني التي لم يجب إليها، كلبا". فقيل له: في دار بني ~~فلان، يعني الدار التي أجاب إليها هرة؟ فقال: "الهرة سبع (¬3)، يعني أنها ~~سبع المؤذيات للآدميين من الفأر والخشاش"، ولهذا قال في PageV01P144 # الحديث، "إنها من الطوافين عليكم والطوافات"، فأشار، - صلى الله عليه ~~وسلم -، إلى أن الحاجة إليها أسقطت. # اعتبار حالها في نجاسة سؤرها، رفعا للحرج وتنبيها على أصل من أصول الفقه، ~~وهو أن كل ما دعت الضرورة إليه من المحظور فإنه ساقط الاعتبار على حسب ~~الحاجة ms033 وبقدر الضرورة وفي إصغاء الإناء لها فائدتان إحداهما طلب الأجر في ~~ذي الكبد الرطبة. # والثانية. الابتداء بتمكينها من الماء إشارة إلى أن طهارة سؤرها أصلية، ~~وأن ما يعرض من حالها المتوهمة بأكلها للنجاسة ساقط الاعتبار، وهذا ما لم ~~تر في (¬1) فمها أذى أو تمشي على عينك من النجاسة إلى الماء، فإن ذلك لا ~~يجوز حتى تغيب عنك فتعود إلى أصلها، الذي حكم لها به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. فأما آثار السباع إذا وردت مياه الفلاة فإنها ساقطة الاعتبار أيضا ~~بعلة أنه لا يمكن الاحتراز منها، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~(سئل عن المياه تردها السباع فقال. لها ما حملت في بطونها ولنا ما بقي ~~شرابا وطهورا) (¬2)، ويخالف هذا PageV01P145 # الدواجن التي تكون في البيوت فإنه ممكن الاحتراز منها ولا تدعو الحاجة ~~إليها، ويخالف سؤر النصراني وشارب الخمر لأن ذلك معصية لا رخصة فيها ولا ~~اعتبار بها، ويتركب على هذا مسألة أسئار النساء، قال جماعة منهم: أحمد لا ~~يتوضأ بسؤر المرأة (¬1) لحديث رواه لم يصح، وقد ثبت في الصحيح مخالطة ~~الرجال والنساء (¬2) والوضوء معهن وبما يفضل عنهن، وليس من جملة نواقض ~~الوضوء أكل ما غيرت النار وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه ~~يتوضأ من لحوم الإبل ولا يتوضأ من لحوم الغنم" (¬3)، وقد جاء مالك، PageV01P146 # رضي الله عنه، في هذا الباب، بأصل بديع فقال: ترك الوضوء مما مست النار، ~~ثم أدخل اختلاف الأحاديث، ثم أدخل عمل الخلفاء بترك الوضوء مما مست النار ~~(¬1)، وهي مسألة من أصول الفقه إذا اختلفت الأحاديث عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فما عمل بها الخلفاء أرجح (¬2)، وما روي أن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، قرب إليه خبزا ولحما فأكل منه ثم توضأ وصلى فحكاية (¬3) حال ~~وقضية عين ونقل صورة ولم يكن الوضوء من الأكل وإنما كان الوضوء من سببه ~~الموجب له PageV01P147 # لأجل الصلاة، وقد أنكر أبي بن كعب وأبو طلحه على أنس، رضي الله عنهم، ~~مسألته التي جاء بها من سفرته ms034 وهي الوضوء مما مست النار، فندم أنس، رضي ~~الله عنه، ورجع عن قوله (¬1). والمسألة اليوم ساقطة الاعتبار لإجماع علماء ~~الأعصار عليها، وإنما خص النبي - صلى الله عليه وسلم -، لحوم الإبل بذكر ~~الوضوء في ذلك الحديث للإشارة (¬2) إلى غلظها وزهمتها، والصلاة ينبغي أن ~~تكون على أكمل نظافة (ولأجل) ذلك شرعت فيها الطهارة. ### ||| AUTO جامع الوضوء # : # ترجم مالك رضي الله عنه، على إزالة النجاسة بالوضوء نفيا فقال ما لا يجب ~~منه الوضوء (¬3) وإثباتا فقال ### ||| AUTO جامع الوضوء # (¬4). واختلف عنه أصحابه في حكمها فقال أشهب PageV01P148 # إزالتها مستحبة، وقال بن القاسم. هي واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان، ~~وقال ابن وهب: هي فرض في كل حال وبه قال (¬1) (ش)، وقال (ح) (¬2): تلزم ~~إزالتها إذا كانت مجتمعة في موقع واحد على قدر الدرهم البغلي (¬3) بعني به ~~على قدر الدينار، وإنما سمح في هذا المقدار منها قياسا على المخرج فإن ~~الشرع سمح فيما يبقى من أثر النجاسة عليه بعد الاستنجاء فقاس هذا عليه، ~~وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد سئل عن الاستطابة (¬4)، يعني ~~استعمال الطيب، وهو إزالة الأقذار والأنجاس، وقيل هو استعمال الماء، فإنه ~~أطيب الطيب لأن كل طيب يعود قذرا في آخر الأمر ويزال بالماء، والماء طيب ~~أبدا لا استحالة فيه وهو من فرض (¬5) الشريعة ومحاسن الملة وأول كلمة سمعها ~~نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، من ربه قال الله تعالى: {وثيابك فطهر} ~~(¬6) ولا يلتفت إلى تأويل فيها لا تعضده لغة ولا تشهد له شريعة، وبذلك كانت ~~العرب تتمدح ولذلك قال شاعرهم الأول. ثياب (¬7) بني عوف طهارى نقية وأوجههم ~~عند المشاهد غران. وهي واجبة من طريق الأولى، فإن الله تعالى إذا أوجب ~~الوضوء في الأعضاء لدرء الدرن الظاهر فأولى وأحرى أن يوجب إزالة النجس، وقد ~~أمر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بغسل الدم بالماء في الصحيح فقال: ~~"حتيه ثم أقرصيه (¬8) ثم اغسليه PageV01P149 # بالماء" ثم قال: "تنرهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" (¬1) وقال في ~~الصحيح، وقد سمع عذاب رجل في قبره: "كان هذا ms035 لا يستتر من بوله" (¬2) وكانت ~~موظفة (¬3) على من تقدمنا من الأمم حتى كان إذا أصاب ثوب أحدهم البول قرضه ~~بالمقراض وسمح الله تعالى لنا أيتها الأمة فأعطانا الطهارة بالماء، لكن خفف ~~الله تعالى في الاستنجاء بإزالة النجو بالجمار ولا يضر أثره وهذا جمع عدم ~~الماء اتفاقا فإن وجد الماء. # فقال ابن حبيب: لا يجوز الاستنجاء وهي زلة فإنه إنما شرع والماء موجود ~~واستحبت الشريعة الاجتماع (¬4) بين الأحجار والماء، ومدح الله به أهل قباء ~~فقال: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا} (¬5)، واختلف في ذكر هذه الثلاثة ~~الأحجار فقال (¬6) (ش): هي الأصل لا يجوز أقل منها وقال (¬7) (م ح): إذا ~~أنقى بحجر واحد أجزأه، وقد قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: PageV01P150 # "من استجمر فليوتر ومن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج" (¬1) وفائدة تخصيصه ~~للثلاثة الأحجار بالذكر أنها كافية في الأغلب حجران للصفحتين وحجر للمشربة. # حديث: قوله إن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خرج إلى المقبرة" (¬2) إلى ~~آخره، أما خروجه - صلى الله عليه وسلم - فيحتمل أن يكون اتفاقا، ويحتمل أن ~~يكون اعتبارا، ويحتمل أن يكون بوحي للترحم وقوله: "السلام عليكم" قال قوم ~~يقال لهم بالسلامة وقيل أمر بذلك فيهم فأحياهم الله حتى سمعوه، وقيل: بل هي ~~السنة في كل مار بمقبرة وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن رجلا ~~دخل فقال: عليكم السلام فقال رسول الله،- صلى الله عليه وسلم - قل سلام ~~عليك (¬3) فإن السلام تحية الميت" (¬4)، فقيل إشارة إلى التأبين كقوله: PageV01P151 # عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق (¬1) # وكقوله. # عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما (¬2) # وقيل هو منسوخ بهذا الحديث وهذا أصح منه، وقوله: دار قوم مؤمنين، كنى ~~بالدار عن العمرة لها وذلك كثير في فصاحة العرب فتعبر بالمنزل عن أهله، ~~وقوله مؤمنين فحكم لهم بالإيمان إما لما علم من حالهم وكشف له من غيبهم، ~~وإما بظاهر الحال الذي فارقوه عليها والحكم بظاهر الحال في الإيمان واجب من ~~موت في شهادة أو ms036 تكلم بكلمة التوحيد عند المنية ولذلك قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أنا شهيد على هؤلاء" (¬3) وقوله: وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون. قال قوم: معناه إذا شاء الله وليتهم لم يخلقوا ولم يقولوا ذلك ولا ~~تكلموا به، وقيل تأدب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بأداب الله عز وجل ~~حين قال له: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ** إلا أن يشاء الله} (¬4) ~~فاستعمل الأدب حتى في الواجب الذي لا بد منه وقيل معناه، وإنا إن شاء الله ~~بكم لاحقون (في هذه البقعة يعني المدينة (¬5) وقيل إنا إن شاء الله PageV01P152 # بكم لاحقون) (¬1) على الإيمان ويعود ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وإلى أصحابه معا (¬2) إذ قد علمنا فيه - صلى الله عليه وسلم - خاصة قطعا ~~موته على الإيمان وحسن الخاتمة، وقوله. وددت أني رأيت إخواننا، تمنى - صلى ~~الله عليه وسلم - ما لا يكون، والتمني تعلق الإرادة بما في المستقبل والآسف ~~تعلق الإرادة بالماضي، والتمني لا يجوز إلا في أمور الدين، وقد بينا ذلك في ~~شرح كتاب التمني واستوفيناه، وفي تشريف الأمة بتمني النبي, - صلى الله عليه ~~وسلم -، أن يراها فنحن أولى أن نكون لرؤيته أشد تمنيا وأكثر تطلعا وقوله ~~إخواننا بيان لقوله عز وجل: {إنما المؤمنون إخوة} (¬3) قالت له الصحابة: ~~ألسنا أخوانك؟ قال لهم: بل أنتم أصحابي، فأعطاهم اسما هو أخص من الأخوة ~~وأشرف منه. والأسماء ثلاثة: صحابي (¬4) وتابعي (¬5) ومؤمن (¬6)، ولكل اسم ~~مرتبته شرحناها في كتاب الدقائق عند ذكرنا رتب الخلق. # وقوله: "وأنا فرطهم (¬7) على الحوض" يريد عند حوضه ينتظر أمته قالت له PageV01P153 # الصحابة، كيف تعرف أمتك؟ قال: لكم سيما ليست لأحد من الأمم غيركم، "تأتون ~~غرا (¬1) محجلين من أثر الوضوء" (¬2) فقيل الوضوء مخصوص بهذه الأمة وقيل هو ~~لسائر الأمم لكن خصت هذه الأمة بتبليج نوره عليهم ليتميزوا لنبيهم، - صلى ~~الله عليه وسلم -، في عرصات الموقف. وفي هذا الحديث تشبيه الرجل الكريم ~~بالخيل كما شبه الرجل اللئيم بالحمار، وفيه أن الأغر من الخيل أشرف من ~~البهم (¬3)، وقوله: "فلا (¬4) يذادن رجال ms037 عن حوضي" معجزة لأنه خبر مغيبين ~~أحدهما ما وقع من التبديل في الناس بعد موته - صلى الله عليه وسلم -. # والثاني ما يكون من الحكم يوم القيامة مما لا يعلمه أحد غيره. # وقوله فأقول رب أصحابي، إشارة إلى أنه يأخذهم بالظاهر فيقال: قد بدلوا ~~بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما ~~توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد} (¬5). # وقال: "فأقول فسحقا فسحقا" (¬6)، فإن قيل فكيف يكون لهم آثار الوضوء ثم ~~يقال لهم فسحقا قيل فيه وجهان: PageV01P154 # أحدهما: أنهم يبعدون في حال ويقربون بعد المغفرة في آخر هذا إن كان ~~التبديل في الأعمال ولم يكن في العقائد. # وقيل هم المنافقون (¬1) وكانوا يظهرون الإيمان ويسرون الكفر فيؤتى كل ~~واحد منهم نورا حتى يظن (¬2) أنه على شيء ثم يكشف له الغطاء. # حديث عثمان: روي أنه قال فيه لولا أنه (¬3) بالنون، وروي لولا آية ~~بالياء، وهو الصحيح، وروى مسلم عن عروة أنه قال. لولا آية في كتاب الله ما ~~حدثتكموه (¬4)، {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} (¬5) الآية. # وحديث أبي هريرة في خروج الخطايا باستعمال الوضوء (¬6) في الأعضاء يعني ~~من الذنوب الصغائر دون الكبائر، لقوله في الحديث الصحيح "الصلوات الخمس ~~والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنب الكبائر (¬7) " وتتكفر ~~الكبائر بالموازنة، وأما نبع الماء PageV01P155 # من بين أصابعه (¬1) فهي خصيصة له لم تكن لأحد قبله ولا بعده (¬2) أنبط ~~(¬3) لموسى عليه السلام الماء من الحجر (¬4) وأنبط لمحمد، - صلى الله عليه ~~وسلم -، من اللحم والدم، وقد أملينا في المعجزات أنه لم يؤت نبي معجزة ولا ~~فضيلة إلا أوتي محمد، - صلى الله عليه وسلم -، مثلها أو أعظم، وكذلك قوله ~~في محو السيئات بالخطايا وكتب الحسنات بها إنما ذلك في الصغائر كما تقدم. # حديث: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم" (¬5) الحديث فيه استعمال الشرب في ~~كل حيوان، وفي بعض ألفاظ هذا الحديث "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم" (¬6). ~~والحديث معضل، وقد اختلف الناس فيه هل يغسل للعبادة، أو للنجاسة، ms038 والصحيح ~~أنه للعبادة لأنه عدده وأدخل فيه التراب ولا يدخل العدد ولا التراب في ~~إزالة النجاسة. # حديث: قوله: "استقيموا (¬7) ولن تحصوا" (¬8) معناه ولن تطيقوا أن ~~تستقيموا فسره PageV01P156 # الحديث الثاني "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (¬1) والله أعلم. PageV01P157 ### || AUTO باب المسح على الخفين # المسح على الخفين سنة من سنن الدين ورخصة للمسلمين ورد (¬1) به الكتاب ~~والسنة، وأجمعت عليه الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم ~~وأرجلكم} (¬2) فأحد التأويلات فيمن قرأها بالخفض إنه أراد به المسح على ~~الخفين (¬3) إذ لا حالة للرجل يتمسح فيها إلا تلك الحالة. # وأما السنة فروي المسح على الخفين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~جماعة من الصحابة أعيانهم # ستة عمر (¬4) بن الخطاب، ~~.................................................................. PageV01P158 # ........ وعلي (¬1) بن أبي طالب، وسعد (¬2) بن أبي وقاص، وجرير (¬3) ابن ~~عبد الله، وعمرو (¬4) بن أمية الضمري، وبلال (¬5)، مولى أبي بكر، رضي الله ~~عنهم، وأجمعت عليه الأمة لم ينكر ذلك منهم إلا الرافضة (¬6)، وليس لها مذهب ~~يعتبر ولا خلاف يعتد به ولا جماعة يلتفت إليها. وقد اختلفت الروايات عن ~~مالك، رضي الله عنه، فيها وأشد ما روي عنه قوله: إني أقول اليوم مقالة ما ~~قلتها قبل في ملأ من الناس أقام رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ~~بالمدينة، والخلفاء بعده، قريبا من أربعين سنة ما مسح أحد منهم على الخفين ~~(¬7) وقد ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال. "يمسح المسافر ~~ثلاثة أيام ولياليهن PageV01P159 # والمقيم يوما وليلة" (¬1) ثبوتا لا شك فيه، وقد سئلت عائشة، رضي الله ~~عنها، عن المسح على الخفين (¬2) فأحالت على علي ابن أبي طالب، رضي الله ~~عنه، فأسند علي رضي الله عنه، الحديث إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم ~~-، بالتوقيت للمسافر والمقيم كما تقدم. ومن نظر إلى مقاطع الشريعة وقرائنها ~~لم يستبعد المسح على الخفين لما في نزعهما من المشقة، وتكلف الوضوء على ~~الرجلين والشقة بعيدة والسير متصل، وقد قال مالك: لا توقيت على المسافر ~~ومسحه على الخفين جائز دائما ما لم يقع في (¬3) جنابة، وهذا مأخوذ من النظر ~~لا ms039 من الأثر، والنظر الذي اقتضى جواز المسح للمسافر، من غير توقيت، يبيحه ~~للمقيم لأنه قد يستغرق شغله نهاره كله. # وقد يفوته بنزع الخفين من أمره مما يفوت للمسافر لو نزعهما لكنه في آخر ~~نهاره يرجع إلى قراره ويأوي إلى سكنه فيشق عليه حبس الخفين فضلا عن أن ~~ينزعهما، فلأجل هذا قلنا إن الصحيح جواز المسح مؤقتا على ما في حديث علي ~~ابن أبي طالب، رضي الله عنه، PageV01P160 # ولا يمسح عليهما إلا إذا لبسهما على طهارة لقول النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، في حديث المغيرة: (دعهما فإني أدخلتهما وهما طاهرتان) (¬1) وإن لبس ~~خفين فليمسح على الأعلى خاصة، وقد روي أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه مسح أعلى الخف وأسفله (¬2) وذلك غير لازم لأن المسح مبني على التخفيف ~~فلا يستوفى فيه ما كان يستوفى في الأصل. والخف هو كل ساتر من جلد مخروز ~~يكون على الرجل يمكن متابعة المشي عليه، فهذا هو الذي تتعلق به الرخصة ~~(¬3)، ويكون بدلا عن الرجلين ولا يبالي لبس منهما واحدا أو أكثر من ذلك؛ ~~لأن حكم الآخر حكم الأول ويعتبر في لبسهما الحاجة دون الرفاهية، فإن لبسهما ~~للرفاهية لم يجز المسح عليهما لأن الرخص موقوفة على الحاجة تجوز بوجودها ~~وتعدم بعدمها. PageV01P161 ### || AUTO باب ما جاء في الرعاف # قال مالك، رضي الله عنه: البناء في الرعاف (¬1) وهي مسألة معضلة ليس في ~~المذهب أشكل منها وردها عامة الفقهاء إلا (ح) (¬2) فإنه قال يبنى فيها، وفي ~~الحدث كله (¬3) ووقع مثل مذهب أبي حنيفة لأشهب (¬4)، وأما البناء في الحدث ~~كله فإنما يبنى على أصل وهو القول بتبعيض الصلاة في الصحة، وقد قال (ش): ~~إذا رأى المصلي حريقا أو غريقا أطفأه واستنقذه (¬5) وبنى على صلاته وخالفه ~~(م) و (ح)، والأصول كما ترى متعارضة والصحيح أن الصلاة تبطل بطرقان الحدث ~~وبالاشتغال مع الحريق والغريق وما أشبهه، وليس للعلماء بناء متعلق قوي في ~~البناء في الرعاف إلا حديث ابن عمر (¬6)، وابن عباس (¬7)، PageV01P162 # رضي الله عنهم، ويبنى على أصل من أصول الفقه وهو أن ms040 الصاحب إذا أفتى ~~بخلاف القياس هل يكون أصلا يرجع إليه أم لا؟ ولا يصح أنه لا يرجع إليه، ~~ولضعف المسألة استحب مالك، رضي الله عنه، للراعف أن يتكلم ولا يبني وعلى ~~ضعفها فقد أكثرت المالكية التفريع فيها وليست عندي من المسائل التي يعول ~~عليها فإنه ليس فيها نص ولا لها نظير. ### ||| AUTO الوضوء من مس الذكر # : # روي ### ||| AUTO الوضوء من مس الذكر # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، جماعة منهم بسرة (¬1) وهو أصح ~~الأحاديث فيه وأعرض عنه الإمامان الجعفي والقشيري، والعجب لإمامنا، رضي ~~الله عنه، PageV01P163 # يرويه في كتابه ويدرسه مدى عمره ثم لا يقول به وتختلف فيه فتواه فتارة ~~يضعفه وتارة يقويه وتارة يعتبر فيه الشهوة وتارة يسقطها، ونحن نقبل روايته ~~فنقول الحديث صحيح ولا نقبل تفريعه فنقول: ينتقض الوضوء من مسه بقصد أو ~~بغير قصد إتباعا لظاهر الحديث، وأخذا بمطلق الرواية فيه، وفروعه معلومة فلا ~~معنى للإطالة بسردها (¬1). بيد أن بعض أشياخي ذكر لي منه فرعا غريبا وهو ~~إذا مس الخنثى ذكره وفرجه انتقض وضوؤه فإذا مس أحدهما وقلنا إن المرأة ~~ينتقض وضوؤها بمس فرجها فمن يغلب الشك ينتقض الوضوء لاحتمال أن يكون قد لمس ~~ما يجب عليه منه الوضوء ومن لا يرى تغليب الشك وهو الصحيح لا ينتفض الوضوء ~~إلا بمسه لهما جميعا .. # تتميم: لما كان هذا الحديث أصلا في نفسه اختلف العلماء هل يعلل أم لا؟ ~~فمن علله بأن لمسه ربما أفضى إلى خروج الخارج ألحق به المرأة؛ لأن لمسها ~~أيضا لفرجها قد يفضي إلى خروج الخارج لا سيما وقد روى الدارقطني عن أبي ~~هريرة، رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أفضى أحدكم ~~بيده إلى فرجه فليتوضأ" (¬2)، وهذا عام في الرجل PageV01P164 # والمرأة، وأعجب من هذا ما حكاه الدارقطني أيضا عن أحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين أنه ليس في مس الذكر حديث صحيح (¬1)، مع أنهم يتلون حديث مالك، رضي ~~الله عنه، عن بسرة إلا إن مالوا إلى طريق المعنى وقالوا بقول أبي حنيفة ms041 ~~(¬2) بأن قول بسرة وهي امرأة في مثل هذه النازلة التي تتعلق بالرجال ولا ~~يرويها أحد سواها بعيد وهذا قول ضعيف لأن الله تعالى لم يرد أن يجري السنة ~~مجرى القرآن حتى يتولى حفظها كما تولى حفظه، وإنما أراد تعالى أن يكون ~~القرآن محفوظا نصا معلوما قطعا وأن تكون السنة يلتقطها الرواة التقاطا ~~ويؤخذ من كل أحد ما سمع منه حتى من النساء والرجال ولذلك قال تعالى. ~~{واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} (¬3) الآية، فما اجتمع من ~~السنة اجتمع وما خفي منها في وقت سيظهر في وقت آخر، بل كان كثير من الصحابة ~~يقبضون أنفسهم عن ذكرها فلا تستبعدوا بصركم الله تعالى والحالة هذه أن تضبط ~~امرأة ما يفوت رجلا وأن يذكر امرؤ ما نسي آخر، وأما لمس النساء فقد تناوله ~~القرآن بالبيان قال الله تبارك وتعالى: {أو لامستم النساء} (¬4)، وقرىء: ~~{أو لامستم النساء} (¬5) وكل قراءة قائمة بنفسها حجة في متناولها وقد روي ~~عن جماعة من الصحابة (¬6) ..................................... PageV01P165 # ................. والتابعين (¬1) واختار أبو حنيفة (¬2) أن الآية كناية ~~عن الجماع حتى روي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: إن الله حيي كريم ~~يعفو ويكنى باللمس عن الجماع (¬3) وليس إلى ذلك حاجة تدعو، ولا ضرورة ~~توجبه، وإنما يعدل عن التصريح إلى الكناية بدليل يقتضي ذلك، فأما مطلق ~~القول وصريح اللغة فيقتضي ما أشرنا إليه من ظاهر اللمس وبذلك قال مالك، رضي ~~الله عنه، وهو شيخ من شيوخنا (قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة" ~~(¬4). PageV01P166 ### || AUTO باب غسل الجنابة # الخارج من الذكر على أربعة أقسام: البول والودي، وهو الذي يخرج بعده ~~وموجبهما واحد وهو الوضوء، والمذي وهو ماء لزج يخرج عند الملاعبة والتقبيل، ~~أو الذكرى وموجبه الوضوء كالأول. وروي عن مالك، رضي الله عنه، فيه (إيجاب) ~~(¬1) غسل الذكر لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيه فليغسل ذكره (¬2)، ~~ولم يرد هذا الحديث لإيجاب غسل الذكر تعبدا وإنما المقصود به بيان نجاسة ~~المذي وأنه يلزم غسله كما يلزم غسل البول. # والرابع المني: وهو الخارج ms042 عند غاية اللذة، وهو الذي يكون به المكلف جنبا ~~ويلزم منه الغسل، قال الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} (¬3)، وكان قد ~~وقع بين المهاجرين والأنصار خلاف في اقتصار الغسل على خروج الماء الدافق ~~حتى وقع السؤال عن ذلك والبحث فتبين عندهم فيه الحق وكان الحكم في ذلك صدر ~~الإسلام ألا يجب الغسل إلا على من أمنى. وروى أبو سعيد الخدري وغيره عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "إذا أعجلت أو أقحطت فإنما عليك ~~الوضوء ولا غسل عليك وإنما الماء من الماء" (¬4) ولكن تبين بعد ذلك أن ~~التقاء الختانين موجب للغسل قرآنا وسنة، أما القرآن فقوله تعالى: {أو ~~لامستم النساء} (¬5)؛ فإن كان اللمس في أحد التأويلات يراد به الجماع فهو ~~متناول لوجوب PageV01P167 # الغسل. وأما السنة فقول عائشة رضي الله عنها. "إذا التقى الختانان فقد ~~وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا" (¬1). ~~فبينت، رضي الله عنها، أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كان يغتسل ~~بالتقاء الختانين دون إراقة الماء، ثم تأكد البيان بما روت عائشة، رضي الله ~~عنها، أن رجلا سأل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وعائشة- جالسة هل ~~يجب على الرجل غسل إذا التقى الختانان وان لم ينزل فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إني لأفعل أنا ذلك وهذه ثم نغتسل" (¬2) فأحاله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، في البيان على فعله ثم تأكد البيان ثالثا بما روى أبو هريرة رضي ~~الله عنه، أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إذا جلس (¬3) بين شعبها ~~الأربع ثم أجهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل" (¬4) فأرسلت الصحابة من ~~المهاجرين والأنصار، حين اختلفوا في ذلك، إلى PageV01P168 # عائشة (¬1)، رضي الله عنها، فأعلمته بالأمر على نصه فأعلمهم به فوقع ~~الاتفاق وارتفع الخلاف واستقر الحكم في الدين، ولا أعلم في ذلك خلافا بين ~~أحد من المسلمين، إلا أنه وقعت للبخاري، في جامعه، كلمة منكرة فإنه ذكر ~~اختلاف الأحاديث ثم قال: (والغسل أحوط وإنما بينا ذلك لاختلافهم) (¬2) وهذا ~~خطأ فاحش (¬3)، كيف ينتقل الغسل من الوجوب ms043 إلى الاحتياط بعد ما ثبت ما ~~قدمناه وصح من الأحاديث ما أوردناه؟ فإن قيل اختلفت الأحاديث في ذلك كما ~~قدمتم وجهل المتأخر فلم يعلم الناسخ وبقى الإشكال فتعين الاحتياط، فالجواب ~~عنه من وجهين: # أحدهما: أنا نقول ماجهل التاريخ لأن الصحابة قد صرحت بأن المتقدم كان ~~(الماء PageV01P169 # من الماء) (¬1) وأن المتأخر وجوب الغسل من التقاء الختانين. # الثاني: أن "الماء من الماء" وعدم الغسل من التقاء الختانين ليس فيه ~~فائدة محددة؛ لأن الأصل براءة الذمة وفراغ الساحة وعدم تعلق الحكم ~~بالأسباب، ثم جاء بعد ذلك وجوب الغسل من التقاء الختانين فكانت فائدة محددة ~~وحالة ثانية فقضي بها على ما قبلها. # فإن قيل كيف خفي على عثمان، رضي الله عنه، حتى كان يفتي بأن الماء (¬2) ~~من PageV01P170 # الماء بعد النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قلنا: الآن حان لكم أن تعلموا ~~تنزيل الأحكام في الشريعة؛ فقد خفي ذلك على كثير ممن يعد من العلماء وهو أن ~~الله تعالى كان إذا أنزل على رسوله، - صلى الله عليه وسلم -، الحكم ويبين ~~له بالوحي لا يبعث النبي، - صلى الله عليه وسلم -، مناديا يقول أيها الناس ~~قد جاء من الشرع كذا وكذا، وإنما كان يخبر، - صلى الله عليه وسلم -، من ~~حضره ثم يترامى البلاغ شيئا فشيئا وتتناقله الألسنة وقتا بعد وقت. نعم ~~وربما أرجأ بيان الخطاب إلى حالة الوقوع ولم يسلمه ابتداء في النازلة قبل ~~أن تقع، وكل من عمل بالحكم السابق قبل بيان هذا الثاني أو قبل بلوغه إليه ~~فعمله صحيح وأجره قائم، وعلى هذا السبيل تكون الحنيفية سمحة ويكون الدين ~~غالبا (¬1) عن الحرج وقد روى الدارقطني عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه قال: "إذا التقت المواسي فقد وجب الغسل" (¬2) فبين بقوله، - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا التقى الختانان" أول الفعل وبين بقوله: إذا التقت ~~المواسي، PageV01P171 # آخر الفعل، أوضح أن الحكم بهما واحد. قال لنا الشيخ الإمام فخر الإسلام ~~أبو بكر محمد بن أحمد (¬1) بن الحسين، فقيه الوقت وإمامه: الفرج أشبه شيء ~~بخمسة وثلاثين، وأخرج يده في ms044 الدرس وعقدها قال: فمسلك البول ما تحت ~~الثلاثين ومسلك الذكر والحيض ما اشتملت عليه الخمسة. ### ||| AUTO تقسيم # : # إذا ثبت أن الغسل يجب بالتقاء الختانين تارة وبخروج الماء أخرى، فإن ~~الماء قد يخرج باللذة وقد يخرج عند الضرب والحك واللمس، وقد اختلف علماؤنا ~~فيه اختلافا كثيرا تضمنته كتب المسائل ولكن يختص مجال الكلام في موقعين. ~~أحدهما: إذا خرج الماء لغير لذة. ولا إشكال عندي في وجوب الغسل فيه لإجماع ~~الأمة على أن من استيقظ ووجد المني ولم ير احتلاما فعليه الغسل لأنا قد ~~تحققنا خروج الماء فلم يبال أحد عن وجود اللذة. # الموضع الثاني. إذا أولجه فيها ولم ينزل. فقلنا عليه الغسل بإجماع فلما ~~اغتسل أنزل. # وقد اختلف العلماء في هذا الفرع وهو موضع إشكال؛ بيد أن النظر إذا حقق ~~فإنه يقتضي وجوب الغسل ثانيا لأنهما سببان مختلفان فأوجب كل واحد منهما ~~حكمه وإن كانا متعاقبين كمن بال فتوضأ ثم خرج منه الودي فإنه يتوضأ ثانية. # فإن قيل فههنا نازل غريبة وهي إذا أولج فاغتسل فصلى ثم أنزل هل يعيد ~~الصلاة؟ قلنا: فيه احتمال بعيد والصحيح أنه لا يعيدها لأنها قد وقعت موقعها ~~بعد وجود شرطها وهو الغسل، ونزول الماء بعد ذلك أمر ثان كما لو جامع ثانيا ~~أو تذكر فأنزل. ### ||| AUTO تتميم # : # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم} إلى قوله: {الكعبين} (¬2) وذكر أعضاء الوضوء الأربعة معددة معقبة ~~ثانيا بعد أول، وثالثا بعد ثان، ورابعا بعد ثالث، وقال في غسل الجنابة: ~~{وإن كنتم جنبا فآطهروا} (¬3) مطلقا، وقال في الآية الأخرى: {حتى تغتسلوا} ~~مطلقا، فتبين من ذلك أن الترتيب في الوضوء PageV01P172 # مشروع، وأنه لا ترتيب في غسل الجنابة، فإن قيل فقد وصفت الصحابة غسل ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، من الجنابة تارة من فعله لمن رآه، وتارة من ~~قوله لمن أفتاه، فذكروه مرتبا بتقديم الوضوء عليه وصب الماء على الرأس ~~وإفاضته على الجسم فليكن ذلك بيانا للترتيب. # الجواب: وهو (¬1) فائدة بديعة في أصول الفقه وذلك ms045 أن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، متى فعل فعلا بين فيه مجملا كان بيانه واجبا، ومتى كان فعله ~~تتميما لحكم معلوم وتفصيلا لأمر مشروع كان فعله محمولا على الفضل كقوله. ~~{وأقيموا آلصلاة} (¬2). لما كان هذا قولا مجملا أو عاما فبينه النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، بفعله أو خصصه فوقع ذلك الفصل بيانا لمشكل فوجب امتثاله. # أما قوله: {أطهروا} أو {حتى تغتسلوا} فهو أمر بين في ذاته، واضح في نفسه، ~~فما وقع من الزيادة (عليه فهو (¬3) بذلك) أجر وفضل يبين ذلك ويوضحه أن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لما أفتى في غسل الجنابة من سأله عن بعض ~~محتملاته فقال: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تضغثيه ~~(¬4) بيديك ثم تفيضي الماء على سائر جسدك فإذا أنت قد طهرت" (¬5)، ولم يذكر ~~الوضوء فدل على أنه أجر وفضل وليس بواجب ولا فرض. وأما ذكر الله عز وجل ~~لأعضاء الوضوء معدودة معقبة فإنه أصل عظيم، وقد قال الجويني (¬6): إن ~~النقلة لوضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل قط أحد منهم أنه ~~نكس وضوءه (¬7)، فاطرد القرآن PageV01P173 # والسنة وكذلك روى بعض المدنيين (¬1) عن مالك، رضي الله عنه، أن الترتيب ~~واجب في الوضوء. فيقال للجويني: ما أقوى هذا الدليل وما أبدع هذا الميثاق ~~لولا أنكم قلتم من قدم اليسار على اليمين في الوضوء جاز ولم يرو قط عن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه نكسهما. فكل عذر لكم عن ذلك فهو عذرنا ~~عن أصل الترتيب في الوضوء، وقد حققنا ذلك في "مسائل الخلاف" فلينظر تمامه ~~فيه، والله أعلم. # حديث: روت عائشة رضي الله عنها، أن أم سليم (¬2)، رضي الله عنها (¬3)، ~~قالت: "هل على المرأة من غسل إذ هي احتلمت؟ قال: نعم، إذا رأت الماء ~~فلتغتسل. فقالت لها عائشة، رضي الله عنها: أف (¬4) لك، وهل ترى ذلك المرأة ~~فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: تربت يمينك ومن أين يكون الشبه" ~~(¬5). وروي: "إن النساء شقائق (¬6) الرجال". يعني أن الخلقة فيهم واحدة ~~والحكم ms046 عليهم بالشريعة سواء. وفي قول PageV01P174 # النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "ومن أين يكون الشبه" دليل على أن الولد ~~مخلق من الماءين قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سبق ماء الرجل ~~ماء المرأة أذكرا، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل آنثا" (¬1). وروي: إذا ~~سبق ماء الرجل ماء المرأة أو علا أشبه الرجل أعمامه، وإذا سبق ماء المرأة ~~ماء الرجل أو علا أشبه الرجل أخواله (¬2). # وتعارض (¬3) الحديثان في الظاهر، والجمع بينهما بين وذلك أن للماءين ~~أربعة أحوال. # الأول: أن يخرج ماء الرجل أولا. # الثاني: أن يخرج ماء المرأه أولا. # الثالث: أن يخرج ماء الرجل أولا ويكون أكثر. # الرابع: أن يخرج ماء المرأة أولا ويكون أكثر. # ويتم التقسيم بأن يخرج ماء الرجل أولا ثم يخرج ماء المرأة أولا فيكون ~~أكثر، أو بالعكس من ذلك، ويتركب على هذا الوجود، الذي أشار إليه النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، بقوله: "ومن أين يكون الشبه"؛ فإذا خرج ماء الرجل ~~أولا وعلا وكان أكثر جاء الولد ذكرا بحكم السبق واشبه الولد أعمامه بحكم ~~الغلبة والكثرة، وان خرج ماء المرأة أولا، وكان أكثر من ماء الرجل أو علا، ~~جاء الولد أنثى بحكم سبق ماء المرأة وأشبه أخواله بحكم الغلبة والكثرة. وإن ~~خرج ماء الرجل أولا لكن لما خرج ماء المرأة بعده كان أكثر وأعلا كان الولد ~~ذكرا بحكم السبق وأشبه أخواله بحكم غلبة ماء المرأة وكثرته. وإن سبق ماء ~~المرأة لكن لما خرج ماء الرجل كان أعلى من ماء المرأة وأكثر كان الولد أنثى ~~بحكم سبق ماء المرأة وأشبه أعمامه بحكم غلبة ماء الرجل وكثرته. وبانتظام ~~هذه الأقسام يستتب الكلام ويرتفع التعارض عن الأحاديث (¬4). PageV01P175 ### || AUTO باب التيمم # وله ثلاثة أسماء: التيمم قال الله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} (¬1). ~~والوضوء قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو ~~لم يجد الماء إلى عشر حجج" (¬2) والطهور قال النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، "فضلنا على الناس، وذكر خصالا منها وجعلت لنا الأرض مسجدا PageV01P176 # وطهورا" (¬1)، وهي خصيصه امتن الله تعالى ms047 على هذه الأمة بها، وكرامة ~~ميزها بها على غيرها، وفيها حكمتان: # إحداهما: أن طهارتهم الأصلية كانت بالماء فنقل الله تعالى منها عند عدمها ~~إلى التراب الذي هو أصل الخلقة لتكون العبادة دائرة بين قوام الحياة وأصل ~~الخلقة. # الثانية: أن النفس خلقها الله تعالى على جبلة وهي أنها كلما نزلت عنه ~~وأعرضت كسلت عنه ونفرت، وكلما تمرنت عليه واعتادت أنست به واستمرت عليه، ~~فلو لم يوظف (¬2) عليها عند عدم الماء حركة في الأعضاء وإقبال على الطهور ~~لكانت عند وجود الماء تبعد عنها العادة فتشق عليها العبادة، فشرع الله ~~تعالى لها ذلك دائما حتى يكون إنسها بها قائما، فالخير عادة والشر لجاجة، ~~إذا ثبت أنه قائم مقام الماء فإنه عامل عمله في إباحة الصلاة ورفع الحدث، ~~فإن الحدث ليس بمعنى حسي وإنما هو عبارة عن المنع من الصلاة، وإذا تيمم ~~وصلى فقد زال المانع وارتفع الحدث، وهذا هو مذهب مالك، رضي الله عنه، الذي ~~لا خلاف فيه، وقد قال بلفظه، في كتابه الذي هو نخبة كلامه ولباب عمله (ولا ~~بأس أن يؤم المتيمم لأن المتيمم قد أطاع الله تعالى وليس الذي وجد الماء ~~بأطهر منه ولا أتم صلاة) (¬3) .. # وهذا نص، فإن قيل قد قيل يصلي فرضين بتيمم واحد قلنا: في ذلك تفصيل مذهبي ~~وبالجملة فيجب أن تعلموا أن الله تعالى مد طهارة الماء إلى غاية وهي وجود ~~الحدث، ومد طهارة التيمم إلى غاية وهي وجود الماء، فإذا وجد الماء ارتفع ~~حكم التيمم كما إذا وجد الحدث ارتفع حكم الماء، والذي نقول: إن عليه أن ~~يطلب الماء لكل صلاة فإن وجده استعمله وصلى به، وإن لم يجده بقي على حكم ~~التيمم الأول. سمعت الإمام الشيخ أبا الحسن (¬4) السلمي من أصحابنا ~~........................ PageV01P177 # .. : علي بن نصر بن إبراهيم المقدسي (¬1) يقول إذا تيمم للصلاة فالتيمم ~~قربة مبيحة للمحظور، وهو فعل الصلاة، فلا تتعدى إباحتها كالكفارة في ~~الظهار. فقلت له: إنما هو للطهارة ورفع المانع كالوضوء بالماء، فقال لي: لو ~~كان كالوضوء بالماء لما لزمه استعمال الماء إذا ms048 وجده بالحدث الأول. فقلت له ~~الكلام المتقدم وهو أن الله تعالى مد الطهارة بالماء إلى غاية وهي وجود ~~الحدث، ومد طهارة التيمم إلى غاية هي وجود الماء، وجرى في ذلك كلام كثير ~~أصله مبين في كتاب النزهة. ### ||| AUTO تحديد # : # قال الله تعالى في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} (¬2)، فطائفة أفرطت ~~فمسحت أيديها إلى الآباط، وقد روي ذلك في الحديث ولم يصح (¬3)، وطائفة فرطت PageV01P178 # فمسحت إلى الكوعين (¬1)، وطائفة توسطت فمسحت إلى المرافق (¬2)، قالت بأنه ~~بدل عن الوضوء فيحل محل المبدل. وفي الحديث: "إن التيمم ضربة للوجه ~~والذراعين" (¬3)، وصريح الصحيح أنه ضربة للوجه والكفين (¬4) بين ذلك النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -، للخلق وعلمه للأمة فليس لأحد في ذلك رأي. PageV01P179 ### || AUTO باب تيمم الجنب # هذه مسألة اختلف الصحابة فيها فكان ابن مسعود، رضي الله عنه، يرى ألا ~~يتيمم الجنب ويقول: لو رخصنا لهم (¬1) في ذلك لأوشك إذا برد عليهم الماء أن ~~يدعوه ويتيمموا (¬2). وهذا رد للنص بالذريعة وذلك لا يجوز، وإنما علينا أن ~~ننزل الشرع منازله ونضعه مواضعه فمن تعداها فقد ظلم نفسه. وقد سأل رجل عمر ~~بن الخطاب، رضي الله عنه، عن الجنب هل يتيمم؟ فقال عمر، رضي الله عنه: لا ~~يتيمم، فقال له عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ كنا في سرية فأجنبنا ~~فلم نجد الماء فأما أنا فتمرغت في التراب كما تتمرغ الدابة، فأتينا النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -، فقال: "إنما كان يكفيك ضربة للوجه وضربة للكفين". ~~فقال له عمر، رضي الله عنه. إتق الله يا عمار: فقال عمار إن شئت يا أمير ~~المؤمنين لم أحدث به، فقال له: بل نوليك من ذلك ما توليت (¬3). وهذا كله ~~ينبني على أصل، وهو الكلام على آية الوضوء وترتيبها والأحكام فيها وكيف ~~مساقها، وقد سمعت أصحابنا بالمشرق يقولون إن فيها ألف سؤال وحشدوا واجتهدوا ~~فكيف (¬4) حتى، بلغوها ثمانمائة ولكن PageV01P180 # بزوائد ومعان يستغنى عنها، وقد بيناها في كتاب الأحكام في نحو من عشرين ~~فصلا (¬1)، أخترت تلك الفصول بآفاق الكلام وسحبت ذيلها على جميع المقصود ms049 ~~ولا شك إلا أن قوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر} إلى قوله: {فتيمموا} (¬2) ان هذا الجواب يرجع إلى جميع ما تقدم من ~~الكلام لا ترده لغة ولا يدفعه نظام قول، والشريعة تعضده والآثار الصحيحة ~~تشهد له؛ ففي الصحيح عن عمران بن حصين، رضي الله عنه، أن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -: "فرغ من صلاة فنظر إلى رجل لم يصل معهم فقال له: ما منعك أن ~~تصلي معنا؟ فقال له: إني كنت جنبا، فقال له: عليك بالصعيد" (¬3). وهذا نص، ~~فإن قيل فكيف قال عمار لعمر، رضي الله عنه: إن شئت يا أمير المؤمنين لم ~~أحدث به؟ قلنا: عن ذلك جوابان: # أحدهما أن عمارا ذكر أنه جرى ذلك بحضرتك يا عمر فرده عمر، رضي الله عنه، ~~ولم يذكره فتعارض الخبران وصار ذلك كشهادتين متعارضتين في وقت واحد ~~فإحداهما ترد الأخرى، فاستيذان عمار لعمر، رضي الله عنه، في ذكر ذلك لأنه ~~الحاكم فإن ردها لم يفد شيئا ولا كان لذكرها معنى وإن جوزها فحينئذ يدفعها ~~وينشرها. # الثاني: ما قدمنا قبل من أن الراوي إذا كان عنده عن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، حديث لم يلزمه أن يذكره ولذلك كان أعيان الصحابة وكبارهم، رضي ~~الله عنهم، لا يذكرون شيئا مما سمعوا لأن تبليغ الأحاديث فرض على الكفاية. PageV01P181 ### || AUTO باب الحيض # هو آفة كتبه الله تعالى على بنات آدم وهو على ضربين: عادة وعلة. فإذا كان ~~علة فهي الاستحاضة. وكانت المستحاضات على عهد النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، ستا: فاطمة (¬1) بنت أبي حبيش، وحمنة (¬2) بنت جحش زوج طلحة بن عبيد ~~الله، وأم حبيبة (¬3) بنت جحش زوج عبد الرحمن بن عوف، وزينب بنت جحش (¬4) ~~زوج النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وسودة بنت (¬5) زمعة إحدى أمهات ~~المؤمنين، وسهلة (¬6) بنت سهيل. الصحيح منهن فاطمة (¬7) وحمنة (¬8) وأم PageV01P182 # حبيبة (¬1) وإحدى أمهات المؤمنين غير معينة. وكتاب الحيض معضل في الفقه ~~ما رأيت في رحلتي من يحسنه سوى (¬2) رجلين أبي إسحاق (¬3) إبراهيم بن ~~الآمدية بالمسجد الأقصى، ms050 طهره الله تعالى، وأبي منصور محمد (¬4) بن (¬5) ~~الصباغ بمدينة السلام (¬6)، والحيض على خمسة أقسام: مبتدأة، ويائسة. ~~معتادة، مختلطة، متحيرة، وأشدها بلاء المتحيرة. وأحاديث الحيض أربعة: # الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تمكث إحداكن الليالي والأيام لا ~~تصوم ولا تصلي" (¬7). # الثاني: قوله: "لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل ~~أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة فيها" (¬8). PageV01P183 # الثالث: قوله، - صلى الله عليه وسلم -، وقد سئل عن الاستحاضة: "إنما ذلك ~~عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي ~~الدم عنك وصلي" (¬1). # الرابع: قوله: "إن دم الحيض أسود يعرف فإذا أقبلت الحيضة فدعي (¬2) ~~الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم" (¬3) الحديث. وروي:" فتوضئي لكل صلاة" ~~(¬4). PageV01P184 # واختلط على العلماء أمر المختلطة، وتحيروا في أمر المتحيرة، ولو أردنا أن ~~نسر كلامهم أو نبين مراميهم لاتسع الخرق وخرج الأمر عن الضبط وأشبه ما في ~~ذلك أحد أصول مالك، رضي الله عنه، وهو أن دم المرأة إذا خرج عن الاعتياد ~~فهي مستحاضة تصوم وتصلي ويأتيها زوجها حتى ترى دما متغيرا فتعمل عليه، فإن ~~تمادى بها فلا تخلو أن تكون مبتدأة أو معتادة، فإن كانت مبتدأة فلتمسك أيام ~~لداتها، وإن كانت معتادة فلتمسك قدر عادتها، وقيل تستظهر بثلاثة أيام, ~~والاستظهار مشهور في المذهب ضعيف في الحديث، وقيل تتمادى إلى خمسة عشر ~~يوما، وهو أكثر الحيض. وروي عن ابن نافع (¬1) وابن الماجشون (¬2) إن أكثر ~~الحيض سبعة عشر يوما، وهي رواية ضعيفة لا أصل لها والدليل على صحة ذلك أن ~~الله، تبارك وتعالى، جعل عدة الحائض ثلاثة أقراء، وجعل عدة اليائسة ثلاثة ~~أشهر، فقابل كل قرء بشهر، ولا يخلو أن يقابله بأكثر من الحيض (¬3) وأكثر ~~الطهر، وذلك محال؛ لأن أكثر الطهر لا حد له أو بأقلهما وذلك أيضا محال لأن ~~أقل الحيض لا حد له فلم يبق إلا أنه قابله بأقل الطهر وأكثر الحيض وذلك ~~خمسة عشر يوما، وعلى هذه الأصول التي بينا تتفرع جميع مسائل الحيض إن شاء ~~الله. PageV01P185 ### || AUTO باب في بول الصبي ms051 # حديث أم قيس بنت محصن حديث صحيح متفق (¬1) عليه وفيه ثلاثة فوائد: # أحدها: بيان الغسل وإنما هو تحريك المغسول بالماء خلافا لأبي (¬2) (ح) و ~~(ش) (¬3) ولما توهمه أبو الفرج (¬4) المالكي من أن الغسل صب الماء على ~~المغسول خاصة وفي هذا الحديث فأتبعه بالماء ولم يغسله فبين أن الغسل معنى ~~زائد على صب الماء. # الثانية: أن الغرض من إزالة النجاسة ذهاب (¬5) عينها، وإذا زالت بصب ~~الماء عليها لم يفتقر إلى تحريك اليد بالماء وكان البول من الصبي قد وقع ~~على الثوب فصب عليه الماء في الحال، وهو طري، فأخذته أجزاء الماء فلم يحتج ~~إلى تحريك. # الثالثة: قوله: "أتي بصبي لم يأكل الطعام"، وقد ظن بعض الناس إن الصبي ~~إذا لم يأكل الطعام لم يغسل بوله لقوله في الحديث: "فأتبعه إياه, ولم ~~يغسله، فخفي عليه تفسير ذلك في اللغة فعاد يطلب التأويل في بول الصبي في ~~غير موضعه، وهذا باب يقع فيه العلماء كثيرا بأن يتأولوا غير موضع التأويل ~~في القرآن والحديث فتبطل المسألة من أصلها كما تأول أيضا بعضهم من قوله: ~~"أتي بصبي لم يأكل الطعام" أن بول الأنثى بخلاف بول PageV01P186 # الذكر ويحتجون في ذلك بما لا ترضى أن تحكيه (¬1). وبول الذكر والأنثى ~~سواء أكلا الطعام أو لم يأكلا؛ لأن غذاءه من غذاء أمه، وما يستحيل عنه ~~فحكمه حكم ما يستحيل من أمه، وإنما كان يكون للشافعي ومن وافقه كلام لو خلق ~~المولود ابتداء وإلا فهو مخلوق في بطن أمه من لحمها ودمها ورطوباتها ينمو ~~بنمائها ولا شك في أن حكمه حكمها والله أعلم. PageV01P187 ### || AUTO باب البول قائما وغيره # ثبت في الصحيح أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "أتى سباطة (¬1) قوم ~~فبال قائما" (¬2). وثبت عنه، - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يرتاد لبوله ~~موضعا كما يرتاد لإقامته منزلا، وكان يتجنب العزاز (¬3) من الأرض إذا أراد ~~البراز ويختار الدمث اللين (¬4)، وذلك كله إحتراز من تطاير البول وتعديه ~~إلى البدن والثوب، ولذلك بال على السباطة قائما للينها. وفي صحيح الحديث: ~~"أنه عذب في ms052 القبر من لا يستتر من بوله" (¬5) وفي الحديث: "تنزهوا من البول ~~فإن عامة عذاب القبر منه" (¬6)، وقليل البول وسائر النجاسات وكثيرها سواء ~~يلزم اجتنابها ويجب غسل قليلها PageV01P188 # وكثيرها، ما خلا الدم فإنه يعفى عن يسيره لوجهين؟ # أحدهما: أنه لم يحرم منه إلا الكثير لقوله تعالى: {أو دما مسفوحا} (¬1). ~~والثاني: عدم إمكان الاحتراز منه فإن البدن لا يخلو في الغالب عنه، فسمحت ~~الشريعة بيسيره رفعا للحرج، ودم الحيض كسائر النجاسات لا يعفى عن شيء منه ~~لانه يمكن الاحتراز عنه. هذا صحيح الروايات ولباب الدلالات فاحذروا ما عداه ~~وقد روى في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد الإمامان محمد بن إسحاق (¬2) ~~وعلي (¬3) بن عمر أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -: (أمر بحفر الموضع ~~وطرحه من (¬4) المسجد) وصححاه والذي ثبت في PageV01P189 # الصحيح أنه قال: (صبوا عليه سجلا من ماء) (¬1) فتبين فيه فائدتان. ~~الأولى: أن النجاسة إذا كوثرت بالماء فغيبت بعد أن ظهرت طهرت. والثانية: أن ~~مقدار بول الرجل من النجاسة يطهره مقدار السجل (¬2) من الماء فاسلك (¬3) ~~ذلك في سائر النجاسات وقسه عليه. وقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~للناس حين صاحوا بالأعرابي اتركوه لوجهين: أحدهما: أن الأعرابي قد كان أراق ~~بعض البول والكل في ذلك كالبعض، والثاني: أنه لو قطع بوله لتنجست ثيابه ~~عليه ولحدث عليه من ذلك داء في بدنه، فترجح في الشريعة جانب تركه حتى يتم ~~البول على قطعه بما يدخل عليه في ذلك من الضرر، وبأنه ينجس موقعين؛ فإذا ~~ترك فالذي ينجس موقع واحد. وترجيح الفتوى بالدلالة أصل من أصول الفقه ولا ~~ينفذ فيها عند تعارض الوجوه إلا ماهر، وإنما سكت النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، عن الأعرابي ولم يلمه لجهله بحق المسجد، ومن أصول الشريعة أن ~~الجاهل بالحرام إذا واقعه سلم من العقوبة والآثام، وقوله فيه إنه جهل ذلك ~~مقبول إلا أن يظهر من حاله، وشاهد الأمر والوقت ما يدل على كذبه فيقضي عليه ~~بحكم العالم ولا يعذر بدعواه الجهل. ### || AUTO النداء للصلاة # : # الأذان شعار المسلمين وكلمة الدين والفرق ms053 بين المسلمين والكافرين ثبت عن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان إذا غزا فجاءت عماية الصبح انتظر، ~~فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار (¬4)، وبهذا صار الأذان فرضا من فروض الكفاية ~~إذا أذن مؤذن واحد في القرية أجزأ عن PageV01P190 # أهل القرية، ولو اتفقت القرية على ترك الأذان قوتلوا وقد وقع لمالك، رضي ~~الله عنه، لفظة تدل على لزومه لكل جماعة وهي قوله في الموطأ: (وإنما يجب ~~النداء في مساجد الجماعات) (¬1) ولكن الذي تنخل (¬2) عند علمائنا أن الأذان ~~فرض في القرية في الجملة، متأكد في كل جماعة، مستحب للواحد لحديث أبي سعيد ~~الخدري، رضي الله عنه: "إذا كنت في غنمك أو في باديتك فأذنت بالصلاة فارفع ~~صوتك فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن. الحديث ... إلى قوله: يوم القيامة" (¬3) ~~فإن قيل فهل تعقل الجمادات حتى تعلم أو تسمع حتى تشهد فبينوا لنا هذا ~~الإشكال. # الجواب: إنا نقول مما يجب أن تعلموه من أصول الدين وتفهموه من الفرق بين ~~كفرة الأطباء والمؤمنين أن الكلام ليس بالهيئة، ولا العلم موقوف على ~~البينة، ولا هو مرتبط بالرطوبة والبلة وإنما الباري تعالى يخلقه متى شاء، ~~في أي شيء شاء من جماد أو حيوان. ألا ترى المرء في حالة نومه لا يعلم ولا ~~يتكلم حتى يهبه الله تعالى بإذنه ويخلق له ما شاء من علمه، أو لا ترى الطفل ~~على الحالة التي أخبر الله تعالى عنهم (¬4) في قوله: {والله أخرجكم من بطون ~~أمهاتكم لا تعلمون شيئا} (¬5). # كيف يعلمه الثدي، ويخلق له العلم بالقبض على حلمته، ويخلق له العلم بالعض ~~عليه لمصه ويلهمه إلى ازدراده، ويعرفه بقدر الحاجة منه حتى إذا انتهى إليها ~~أخرج الثدي عن فمه. فالذي يخلق هذه العلوم كلها للولد يخلق ما شاء منها ~~للجماد (¬6)، وقد قال PageV01P191 # النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إني (¬1) لأعرف بمكة حجرا كان يسلم علي ~~قبل ان أبعث يقول له السلام عليك يا نبي الله"، وقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "لن تقوم الساعة حتى يكلم الرجل شراك نعله وعذبة سوطه ms054 وتخبره بما ~~صنع أهله بعده" (¬2). # وقد تكلم الثور للرجل حين حمل عليه فقال: "لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث" ~~(¬3). ولن تقوم الساعة حتى تتكلم السباع والحيوانات كلها وتظهر الحقائق ~~الخفية التي هي الآن معلومة عند المؤمنين، لما قدمناه من الدلالات، ~~وسيعاينها الخلق بالمشاهدات وقد قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "العبد ~~الفاجر تستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب" (¬4)، وراحتها منه إنما ~~هي بأن الكفر والذنوب تحل بالخلق العقوبات، ويلحق الضرر بكل أحد من الناس ~~وكل مخلوق من الشجر والدواب، حتى إنه ليتعذر على البهيمة شرب الماء ورعي ~~النبات بذنوب العباد إما بعدم القطر وإما أن يكون موجودا فتصد عنه فما يكون ~~من أذان أو تلبية أو ذكر الله تعالى فإن الباري، سبحانه وتعالى، يخلق به ~~العلم لكل شيء إن شاء في الحين ويكون مدخرا لوقت الحاجة، وإن شاء يعلمهم ~~بذلك في وقت الحاجة ويقدره عندهم، وذلك كله بتدبير الملك الحكيم، وتقدير ~~العزيز العليم، فمهدوا PageV01P192 # لأنفسكم سبيل هذه العقائد ووطنوها على تحصيل هذه المعارف فإنها أصل ~~التوحيد. # تأصيل: روي أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، علمه الله الأذان ليلة ~~الإسراء في السماء بهيئته وصفته (¬1) ثم كان النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، بمكة على تقية من الكفار فلم تكن صلاته ولا صلاة أصحابه بمكة إلا ~~اختلاسا حتى كانت الهجرة ونزل بدار النصرة وتألفت بالإسلام الكلمة والتأمت ~~على الصلاة الجماعة، فلو أنه يكلف كل أحد أن يترصد الوقت مع ما هم فيه من ~~التخوف، وينتابهم من الأشغال، لشق ذلك عليهم فتشاوروا كيف يكون الاجتماع ~~فاختلفت في ذلك الروايات اختلافا كثيرا لو سردناه لطال المقال ووقع الملال، ~~لبابها حديثان: # الأول: الحديث الصحيح. "أن الناس تشاوروا مع رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، كيف يربطون الصلاة لوعد يجتمعون إليه فقال لهم عمر، رضى لله عنه: ~~ألا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: يا ~~بلال قم فناد بالصلاة" (¬2). # الحديث الثاني: أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أراد أن يتخذ خشبة أو ~~ناقوسا ms055 ليعلموا به وقت الصلاة، فبينما عبد الله بن زيد نائم إذ رأى بيد رجل ~~ناقوسا فقال: إن هذا لنحو مما يريده رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال للذي رآه بيده: أتبيعه؟ فقال له. وماذا تريده؟ فأعلمه بالغرض فقال له: ~~أولا أدلك على خير من ذلك؟ فقال: وما هو؟ قال. تنادون بالصلاة، وألقى عليه ~~الأذان، فلما أصبح جاء عبد الله بن زيد إلى رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، فذكر له ذلك فقال PageV01P193 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا بلال قم فناد بالصلاة" (¬1). وفي ~~بعض طرق هذا الحديث: "أن عمر، رضي الله عنه، لما سمع النداء خرج فزعا يجر ~~إزاره فقال: يا رسول الله لقد رأيت مثل الذي رأى عبد الله بن زيد؟ قال ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -: فالحمد لله" (¬2) وبين هذين الحديثين من ~~التعارض ما ترونه، ووجه الجمع بينهما أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~تشاور مع أصحابه كيف يتحينون وقت الصلاة فقال بعضهم: نتخذ قرنا مثل قرن ~~اليهود، وقال بعضهم: نتخذ ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: أوقدرا ~~نارا، وقال عمر، رضي الله عنه: نادوا بالصلاة كأنه يقول: الصلاة الصلاة لا ~~تفصيل الأذان وكيفيته. فوقف النبي، - صلى الله عليه وسلم - ينظر في ذلك ~~فرأى عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، الرؤيا فيه، وسبق ~~عبد الله بن زيد إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأعلمه وأمر رسول ~~الله، - صلى الله عليه وسلم -، بذلك وقال: "إن هذه الرؤيا حق"، وسمع عمر ~~الأمر فأخبر برؤياه فحمد الله تعالى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~على ما كان من الإرشاد إلى الحق وألهم إليه من انتظام الأمر. # وفي هذا الحديث دليل على أصل عظيم من أصول الفقه وهو القول في الدين ~~بالقياس والاجتهاد. ألا ترى إلى مشاورة النبي، - صلى الله عليه وسلم -، مع ~~أصحابه في الأذان، ولم ينتظر في ذلك من الله وحيا، ولا طلب منه بيانا، ~~وإنما أراد أن يأخذ فيه ما عند أصحابه ms056 من رأي PageV01P194 # يستنبطونه من أصول الشريعة وينتزعونه من أغراضها، فلما جاءت الرؤيا بنظم ~~الأذان وسرده أمر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، به بكونه أصوب الآراء ~~لما فيه من الخروج عن التشبه بأهل الكتاب والمجوس، ولما فيه من ذكر الله ~~تعالى، ولأنه معنى اختصت به هذه الأمة لم يكن لأحد من الأمم قبلها ولله ~~الحمد على ذلك كثيرا. # حديث: "إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان" (¬1) إلى آخره يحتمل الحقيقة ~~والمجاز. أما الحقيقة فليس يستحيل أن يكون للشيطان حصاص وهو الضراط لما ~~بيناه من قبل وذكرنا إنه جسم من الأجسام مؤتلف من طعام وشراب، وفي الحديث ~~(¬2) إن الشيطان حساس (¬3)، PageV01P195 # وجساس (¬1) لحاس (¬2)، فلا يمتنع أن يكون له حصاص لا سيما وهو أذل له في ~~الفرار، وأبلغ لدخول الرعب في قلبه، وأدعى لذهاب قوته حتى لا يملك نفسه من ~~خوف ذكر الله تعالى، وفي الحديث: "لا يقولن أحدكم لعن (¬3) الله الشيطان ~~فإنه إذا سمعها تعاظم حتى يصير كالجبل وليقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~فإنه إذا قالها تضاءل وتصاغر" (¬4) وهذا حديث صحيح خرجه النسائي، ولأن الله ~~تعالى قال له: {وأن عليك اللعنة إلى يوم الدين} (¬5) فما أثر ذلك فيه، فكيف ~~يسأل عن لعنة غير الله تعالى. # وأما المجاز في معنى الحديث فهو متسع ويكون استعارة وعبارة عن فراره ~~ذليلا خاسيا، كما يفر العير الضروط، وقوله: "حتى يخطر بين المرء ونفسه" ~~يعني بذلك الوسوسة وهو أمر مكن الله تعالى منه الشيطان في الإنسان، وجعل ~~دواءه الاستعاذة فقال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه ~~هو السميع العليم} (¬6). # وهذا ما لم تتمكن الشهوات في القلوب ولم تحلول (¬7) المعاصي في النفوس ~~ولا ارتبطت العلائق بالهوى حتى غلبت النفس فليس دواؤها حينئذ الاستعاذة ~~وإنما ينفع فيها التوبة بحذف الشهوات وقطع العلائق والاستبصار بالحقائق. PageV01P196 # حديث: ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء (¬1) قال أبي، رضي الله عنه (¬2). ~~أبواب السماء مغلقة وكذلك أبواب الجنة، لا تفتح إلا لسبب من عروج أمر، أو ~~نزول قضاء، أو ما شاء الله تعالى والباري ms057 سبحانه هو الذي يسمع الأقوال، وهو ~~الذي يرفع الأعمال، وهو الذي يقبل الدعاء وقد جعل لذلك علامات وقرنه بأسباب ~~وخص به أوقاتا منها حضرة الصلاة ومنها الاصطفاف عند القتال، فينبغي أن ~~تغتنم تلك الساعة وأمثالها فإنها متهيئة للقبول، ولكن للدعاء شروط يقبل ~~معها ولا يصح دونها وقد بينا، في كتاب المشكلين، شروطه وخصائصه وجماعها ~~عشرون خصلة وثمرتها الإجابة، وكل داع مقبول دعاؤه لقوله تعالى: {فإني قريب ~~أجيب} (¬3)، لكن الإجابة على ثلاثة أوجه: إما أن تقضى له حاجته التي عين، ~~وإما أن يعوض خيرا منها مما لم يعلم الداعي قدرها ولو علمه لرضي بالبدل، ~~وإما أن يدخر له إلى الآخرة وكذلك هو نص. PageV01P197 # الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1): {وللآخرة أكبر درجات ~~وأكبر تفضيلا} (¬2). # فائدة: الأذان إنما وضع، كما قدمنا، للإعلام بالوقت، فلا يكون إلا عند ~~دخول الوقت. ولم يشرع الأذان في الدين للنوافل وإنما شرع للإعلام بوقت ~~الفرائض خلا الصبح فإنها ينادى لها قبل وقتها بقليل لتأهب الناس لها ~~ويوقعونها في وقتها؛ إذ تصادفهم على غفلة وفي وقت يشق عليهم القيام، وقد ~~غلا في ذلك بعض الرواة فقال: يؤذن للصبح عند الفراغ من صلاة العتمة، وقيل: ~~يؤذن لها إذا انتصف الليل أو تثلث، وهذا كله ضعيف لانه ليس في هذه (¬3) ~~الأوقات صلاة فريضة وإنما هي أوقات فضيلة ولم يشرع لها أذان فلا ينبغي أن ~~يتلفت إلى ذلك. # حديث: "لو يعلم الناس ما في النداء" (¬4) إلى آخره. أما فضل النداء ~~فمعلوم وأصوله أربعة: # أحدها: ما فيه من توحيد الله تعالى وتعظيمه والشهادة لرسوله والدعاء ~~لعبادته. # ثانيهما: في حديث أبي سعيد الخدري من فضيلته، حسب ما تقدم من صفته. # ثالثها: أن الخلق كلهم في حفظ الوقت في صحيفته يذكر غافلهم ويحرض ~~متكاسلهم فكلهم يشركه في أجره، ولهذا كان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ~~يقول: (لولا PageV01P198 # الخليفى لأذنت) (¬1). # رابعها: تجديد الشهادة في كل حين، وقد روي أن النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، "أذن مرة واحدة على راحلته في مطر وبلة" ms058 (¬2) خرجه الترمذي وغيره، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -، في الحديث الصحيح: "المؤذنون أطول الناس ~~أعناقا يوم القيامة" (¬3) روي بفتح الهمزة جمع عنق يشير بذلك إلى عزتهم ~~وأمنتهم وارتفاع أقدارهم؛ فإن الرجل إذا كان بهذه الصفة مد جيده وتعالى لما ~~يريده. قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "لأعطين الراية غدا رجلا يحب ~~الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فتطاول لها أصحاب محمد أيهم يعطاها" (¬4) ~~وفي ضده قال الله تعالى: {مهطعين مقنعي PageV01P199 # رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم} (¬1) ويحتمل أن يشير بطول أعناقهم إلى ~~سلامتهم من الغرق في العرق، وروى إعناقا، بكسر الهمزة من العنق والعنق بفتح ~~الفاء (¬2) والعين، ضرب من السير؛ تأويله أنهم يأتون يوم القيامة مسرعين ~~غير متثاقلين بربهم واثقين، وأما الصف الأول فليس فيه أثر صحيح يعول عليه ~~حاشى قوله: "خير صفوف الرجال أولها" (¬3)، وقوله (ليليني منكم أولو الأحلام ~~والنهي) (¬4) وهي أربع مراتب: # الأول: سبق إلى المسجد ودخل إلى الصف الأول وهو أفضلها. # ثانيها: تأخر إقباله وصلى في الصف الأخير (¬5). # رابعها: تأخر عن إجابة الداعي، فلما جاء المسجد حصل في الصف الأول قال ~~العلماء: هما سواء، وعندي أن الرابع أفضل من الثالث وفي ذلك تطويل لا ~~يحتمله هذا القبس، وقد أطلنا في غير موضع فيه النفس. وأما قوله: (لاستهموا ~~عليه) فيتصور الاستهام في الصف الأول عند ضيقه وإقبال الرجال إليه في حالة ~~واحدة، فإن كان أحدهما أفضل فالموضع له، وإن تساوت حالهما أو تشاحا أقرع ~~بينهما. وأما تصور الاستهام في الأذان فمشكل، وقد اختصم قوم بالقادسية (¬6) ~~في الأذان فأقرع بينهم سعد، وهذا إنما يكون بشرطين أحدهما: أن يتساويا في ~~الأمانة. قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -:"الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن" ~~(¬7). PageV01P200 # الشرط الثاني: أن يكون صاحب الوقت فهكذا يكون الاستهام إذا وقع التشاح ~~فإذا أذن أمين الوقت أذن بعده من شاء من غير حجر، ويتصور الاستهام أيضا في ~~الأذان في صورة أخرى وهي صلاة المغرب فإنه ليس لها إلا مؤذن واحد (وأما فضل ~~التهجير) فليس فيه حديث صحيح في التحديد بل إنه ms059 روي أنه قال: "أول الوقت ~~رضوان الله" (¬1)، وفي PageV01P201 # الحديث الصحيح فيه جملة كافية وهي قوله: "لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر ~~الصلاة" (¬1). # وأما فضل العتمة والصبح ففيها أحاديث صحاح كثيرة أمهاتها أربعة. # الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء ~~إلى شطر الليل" (¬2). # الثاني: قوله: "أثقل الصلاة على المنافقين العتمة والصبح" (¬3)، وهذا ~~صحيح فإنه لا ينشط لهما إلا منشرح الصدر خفيف إلى العمل ثقيل على داعي ~~البطالة والراحة. # الثالث: قوله: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار"، إلى قوله: ~~{وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} (¬4) والصبح فاتحة الحياة ومبدأ ~~الأعمال كما PageV01P202 # أن العصر والعتمة فاتحة الصحائف وربما إذا صلى العتمة لم يصل بعدها أبدا. # الرابع: حديث عثمان، رضي الله عنه، عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه قال: "من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام ليله، ومن صلي العشاء في جماعة ~~فكأنما قام نصف ليله" (¬1). فمن علم هذه الفضائل يقين علمها، وقدرها حق ~~قدرها، سعى إليها يحبو وجاءها يستقل تارة ويكبو، وما توفيقنا إلا بالله. ### || AUTO كيفية الآذان # اختلفت الرواية فيه عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، من طريق مؤذنيه ~~بلال وسمرة وسعد وغيرهم، ومال جماعة من العلماء إلى تربيع التكبير (¬2) ~~وخذوا أخذ الله تعالى بكم ذات اليمين ما مهدناه لكم أصلا فيما تقدم من أن ~~عمل أهل المدينة فيما طريقه النقل أصل لا يزعزع وقد نقلت الآذان تسع عشرة ~~كلمة نقلا متواترا (¬3) فترجح على غيره، وكذلك نقلت الإقامة فرادى حتى ~~الإقامة منها، فكان هذا النقل المتواتر مرجحا (¬4) على الحديث الصحيح: "أمر ~~بلال (¬5) أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة" (¬6). PageV01P203 # توقيت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أقيمت الصلاه فلا تقوموا ~~حتى (¬1) تروني" وهذا إذا كان الإمام غائبا، فإن كان حاضرا فقال مالك، رضي ~~الله عنه: ليس في ذلك حد معروف وإنما ذلك على قدر حال الناس (¬2). وقال ~~غيره: وقت القيام عند قوله قد قامت (¬3) الصلاة، وإنما أخذوها من هذا اللفظ ~~والأذان ms060 الثاني من التكبير إلى التهليل كله إقامة فلذلك جعله مالك، رضي ~~الله عنه، كله وقتا للقيام لأنه كله لفظ للإشعار بالصلاة والإعلام بحضورها ~~فيتأهب كل أحد على قدر حاله. # تأصيل: انفرد مالك، رضي الله عنه، عن الفقهاء بأن لا يصلى في مسجد واحد ~~بجماعة مرتين (¬4) , وذلك أصل من أصول الدين؛ وذلك أن الجماعة إنما شرعت في ~~الصلاة لتأليف القلوب وجمع الكلمة وصلاح ذات البين والتشاور في أمور ~~الإسلام، فلا تكون إلا واحدة ولو طرق فيها إلى التبعيض والتثنية لأفسد هذا ~~النظام وتنافرت القلوب PageV01P204 # وافترقت الكلمة وتوصل أهل البدع والنفاق إلى الانفراد بآرائهم الداخلة ~~على أهل الإسلام في دينهم، ولذلك منعنا من بنيان مسجد آخر يقصد به تفريق ~~الكلمة وتشتيت الجامعة حتى لو وقع بين أهل محلة كلام أو أراد رجل أن ينتبذ ~~عن جيرته، وكل ذلك لبناء مسجد ينفرد به لم يجز ويمنع من ذلك ويهدم عليه ~~ويرد إلى أصحابه، ولذلك هدم النبي،- صلى الله عليه وسلم -، مسجد الضرار ~~(¬1) وألزم رجوع من ارتيب به إلى من خلص من الأنصار. # حديث: "إن بلالا ينادي بليل" (¬2) إلى آخره. توهم بعض علمائنا أن في هذا ~~الحديث دليلا على صحة العمل بخبر الواحد، وليس موضوع الحديث هذا وإنما ~~موضوعه أنه يجوز الاكتفاء بالواحد عن الاثنين وعن الجماعة في صحة العمل على ~~قوله إذا جعل ذلك إليه وقلد به كما قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: ~~"واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" (¬3) فأكتفي بالواحد ~~وسيأتي تحقيق ذلك وبيانه (في كتاب الحدود) (¬4) إن شاء الله تعالى: PageV01P205 ### || AUTO ترجمة # : # قال مالك، رضي الله عنه: قدر السحور من النداء (¬1)، وهو لفظ مشكل ~~والمعنى المراد به أنه أراد أن يبين قرب وقت السحور من وقت نداء الصبح ~~المحقق لها، ويعرف أن السنة تأخير السحور وتقدير الكلام قدر وقت السحور من ~~وقت النداء ويبينه تمام الحديث الذي ذكر مالك، رضي الله عنه، أطرافه ونصه ~~قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -:"إن بلالا ينادي بليل ليرجع قائمكم ~~ويوقظ نائمكم ms061 فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ولم يكن بين ندائهما ~~إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا" (¬2). # حديث أدخل مالك رضي الله عنه عن سعيد بن المسيب حديث (من صلى بأرض فلاة ~~إلى آخره) (¬3) وفيه مسألتان من أصول الفقه إحداهما: أن المرسل من الأحاديث PageV01P206 # (كله) (¬1) كالمسند عنده وبه قال أبو (ح) (¬2) وقال (ش): لا يقبل المرسل ~~بحال وقال بعض أصحابه إلا مراسيل سعيد بن المسيب، قال لنا جمال الإسلام ~~محمد بن الحسين الشاشي (¬3) لا يقبل الشافعي مرسل أحد، وقال: تتبعت مراسيل ~~سعيد بن المسيب فوجدتها كلها مسندة فإنما قال بحال إسنادها (¬4). # المسألة الثانية: أن الصاحب إذا قال قولا لا يقتضيه القياس فإنه محمول ~~على المسند إلى النبي،- صلى الله عليه وسلم -، وهي مسألة خلاف كبيرة، ومذهب ~~مالك، رضي الله عنه، ومذهب أبي حنيفة فيها أنه كالمسند؛ وقد بينا ذلك في ~~أخذه بمسألة البناء في الرعاف (¬5) بحديث ابن عمر وابن عباس، رضي الله ~~عنهم. وزاد مالك، رضي الله عنه، مسألة ثالثة وهي إذا روى التابعي ما لا ~~يقتضيه القياس ولا يوصل إليه بالنظر (¬6)، ولذلك أدخل عن سعيد صلاة ~~الملائكة خلف المصلي وقد، بينا ذلك كله في أصول الفقه وإنما أردنا تنبيهكم ~~عليه فاطلبوه في موضعه. وقد أسند هذا الذي روي عن سعيد بن المسيب من طرق ~~وقوله: صلى عن يمينه ملك وعن يساره ملك دليل على ما قاله ابن مسعود، رضي ~~الله عنه، في أنه: (إذا صلى وراء الإمام صلى عن يمينه واحد وعن يساره آخر) ~~(¬7) ومواقف المأموم مع الإمام سبعة: PageV01P207 # الأول: أن يكون واحد فيقف عن يمينه لحديت ابن عباس (¬1) رضي الله عنهما. # الثاني: أن يكونا اثنين صليا خلفه لحديث أنس، رضي الله عنه: "فقمت أنا ~~واليتيم وراءه" (¬2). # الثالث: أن تكون امرأة صلت خلفه لأنه إذا كان معه رجلان صلت المرأة ~~خلفهما فإذا تأخرت عمن وراءه فأحرى أن تتأخر عنه. # الرابع: أن يكونا رجلا وامرأة فإنه يصلي الرجل عن يمينه والمرأة خلفهما ~~لما تقدم في حديث أنس، رضي الله عنه، فإن ms062 صلت المرأة بجنب الإمام قال (ح): ~~تبطل صلاة الإمام (¬3)، وهي مسألة ضعيفة له جدا لأنه لم يعرف بها فكيف تبطل ~~صلاته وإن عرف بها ونوى إتمامها فإنما وقعت النية على مقتضى السنة فإذا ~~خالفت هي السنة في نفسها، فلا يتعدى فعلها إلى صلاة إمامها كما لو أحدثت ~~وتجردت أو استدبرت أو وقف الرجل أمام الإمام وهو الموقف. # الخامس: وحزر علماؤنا هذا فقالوا: إذا وقفت المرأة بجنب الإمام فإنها ~~إساءة موقف فلا تبطل صلاة الإمام به، كما لو وقف الرجل أمامه، وعندنا نحن ~~إذا وقف الرجل PageV01P208 # أمام إمامه صحت صلاته وقال (ح) (¬1) و (ش) (¬2): تبطل وحجتنا على (ش) ~~أنها إساءة موقف فلا تبطل الصلاة كما إذا وقفت المرأة بجنب الإمام، وحجتنا ~~على (ح) أنه إذا خالف السنة في الوقوف فلم (¬3) تبطل صلاته كما لو كان ~~واحدا ووقف عن يساره. # السادس: أن يكونا رجلين وامرأة وقد تقدم. # السابع: أن يكونوا نساء ولا رجل فيهن فالموقف من خلفه ولا متعلق لابن ~~مسعود في حديث سعيد، رضي الله عنهما, لأن قوله: "صلى عن يمينه ملك وعن ~~يساره ملك" يحتمل أن يريد الملكين الملازمين له فيكونا معه بحكم الاشتراك ~~في العبادة ولزما موقفهما الذي رتبه الله تعالى لهما. ويقال إن الموقف ~~المرتب لهما هو جانبا الذقن بإزاء طرفي الفم، والملائكة من شأنهم الذي ~~أمرهم الله به أنهم إذا رأوا صلاة شاركوا فيها وسروا أو جماعة يذكرون الله ~~جلسوا إليهم وحفوا بهم وذكروا معهم، وإذا رأوا معصية عدلوا عنهم وتباعدوا ~~منهم حتى قد روي في الحديث الصحيح: "إن ملائكة فضلاء عن أعمال الناس يتبعون ~~خلق الذكر" (¬4) إلى آخره. ### || AUTO افتتاح الصلاة # : # اعلموا بصركم الله تعالى أن هذه العبارة وهي قوله ### || AUTO افتتاح الصلاة # معناها إن الصلاة فعل متعلق على المكلف ممتنع الفعل لا يجوز التلبس بها ~~إلا بعد تقديم مفتاح يتألف من عقد وقول وفعل. أما العقد فهي النية ولا خلاف ~~فيها بين الأمة وحقيقتها قصد التقرب إلى الآمر بفعل ما أمر به لحق الآمر ~~خاصة، ms063 قال تعالى: {وما أمروا إلأ ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (¬5)، وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الأعمال بالنيات" (¬6)، وأشرف الأعمال ~~الصلاة هي PageV01P209 # أولها وهي مرادة بمعنى هذا الحديث فيها، والأصل في كل نية أن تكون عقدها ~~مع التلبس بالفعل المنوي بها أو قبل ذلك بشرط استصحابها، فإن تقدمت النية ~~وطرأت غفلة فوقع التلبس بالعبادة في تلك الحالة لم يعتد بها كما لا يعتد ~~بالنية إذا وقعت بعد التلبس بالفعل، وقد رخص في تقديمها في الصوم لعظيم ~~الحرج في اقترانها بأوله ووقع لعلمائنا مشاحة في تقديمها في الوضوء فيمن ~~خرج يقصد النهر للطهارة فعزبت نيته قبل البلوغ إليه أنه تجزيه وحمل الجهال ~~الصلاة عليه، وإنما ذلك في الطهارة لاختلاف العلماء في افتقارها إلى النيه ~~بخلاف الصلاة فإن افتقارها إلى النية مجمع عليه فلا يجوز رد الأصل المتفق ~~عليه إلى الفرع المختلف فيه. قال أبو الحسن القروي (¬1)، بثغر عسقلان (¬2): ~~سمعت إمام الحرمين يقول: يحضر الإنسان عند التلبس بالصلاة النية ويجدد ~~النظر في الصانع وحدث العالم والنبوات حتى ينتهي نظره إلى نية الصلاة، قال: ~~ولا يحتاج ذلك إلى زمان طويل وإنما يكون في أوجز لحظة لأن تعليم الجمل ~~يفتقر إلى الزمان الطويل وتذكارها يكون في لحظة. ومن تمام النية أن تكون ~~منسحبة على الصلاة كلها إلا أن ذلك لما كان أمرا يتعذر سمح الشرع في عزوب ~~النية في أثنائها. سمعت شيخنا أبا بكر الفهري، بالمسجد الأقصى، يقول: قال ~~محمد بن سحنون (¬3): رأيت أبي سحنون ربما يكمل الصلاة فيعيدها، فقلت PageV01P210 # له: ما هذا يا أبت؟ فقال: عزبت نيتي في أثنائها فلذلك أعدتها، وسيأتي ~~تمام القول في باب قوله النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها إن شاء الله تعالى. # وأما الأفعال فهي الستر واستقبال القبلة والسواك ورفع اليدين. أما الستر ~~فهو فرض إسلامي بإجماع الأمة واختلف هل هو من شروط الصلاة أم لا؟ فمشهور ~~مذهبنا إنه ليس من شروط الصلاة والصحيح في النظر أنه من واجبات الصلاة ~~المخصوصة بها. قال النبي،- صلى الله عليه وسلم ms064 -، في عهده: "لا يحج بعد ~~العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان" (¬1). # وأما استقبال القبلة فلا خلاف فيه. وأما السواك فمن جهال المحدثين من ~~أوجبه (¬2)، وذلك معاندة للنص. ففي صحيح الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: "لولا أن أشق على أمتي أو على الأمة أو على أمته لأمرتهم بالسواك" ~~(¬3) وفي الصحيح عند كل (¬4) وضوء وفيه أيضا "عند كل PageV01P211 # صلاة" فهو - صلى الله عليه وسلم - قد صرح بنفي الوجوب فكيف يثبته أحد وفي ~~هذا الحديث الذي ذكره مالك (¬1) ومسلم (¬2). ### || AUTO (أصلان من أصول الفقه) # : # أحدهما: إنه يجوز للنبي،- صلى الله عليه وسلم -، أن يفرض بالاجتهاد على ~~أمته لأنه لو كان وحيا من الله تعالى بنفي أو إثبات لبلغه كان فيه حرج أو ~~لم يكن، وقد مهدنا ذلك في كتاب المحصول (¬3) وغيره. # ثانيهما: أن النص على الأمر على الوجوب لقوله: "لأمرتهم بالسواك" فإذا ~~ارتفع الوجوب بقي التخصيص المستدعي للندب، وقد روى النسائي عن عائشة رضي ~~الله عنها: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" (¬4) (وروى الدارقطني عن عكرمة ~~عن ابن عباس في PageV01P212 # السؤاك عشر خصال) (¬1): "مطهرة للفم مرضاة للرب مطردة للشيطان معرجة ~~للملائكة يذهب الحفر ويجلو البصر ويشد اللثة ويقطع البلغم ويطيب النكهة وهو ~~من السنة"، زادنا فيه الفهري بالمسجد الأقصى، "مثراة للمال منهاة للعدو ~~ويزيد في الحسنات" (¬2) وأما رفع اليدين فهو الذي صدر به مالك، رضي الله ~~عنه (¬3)، وللعلماء فيه خمسة أقوال، وهي في مذهبنا مروية، وقد استوفيناها ~~في كتاب المسائل وشرح الحديث في غير ما موضع. # واختلفت الرواية في الصحيح عن النبي،- صلى الله عليه وسلم -، فيها فروي ~~أنه كان يرفع يديه حذو (¬4) منكبيه، وروي حذو (¬5) أذنيه، ووجه الجمع ~~بينهما إنه كان يجعل آخر الكف مما يلي الساعد بحذاء المنكبين يقيمها ولا ~~يبسطهما فيقع أطراف الأصابع بحيال الأذنين فينتظم المعنى (¬6) بالحديثين. PageV01P213 # وأما الأقوال فهو التكبير ولا خلاف فيه في الجملة، وقد قال الشافعي: ~~يستحب له أن يتكلم بلسانه بنيته فيقول أؤدي ظهر الوقت ثم (¬1) يكبر، وهي ~~بدعة ما رويت عن النبي - صلى الله عليه ms065 وسلم -، ولا عن أحد من السلف إما ~~أنه يستحب للمشوش الخاطر الموسوس الفكر إذا خشي ألا يرتبط له في قلبه عقد ~~النية أن يعقده بالقول حتى يذهب عنه اللبس. والأصل في وجوب التكبير قوله ~~تعالى: {قد أفلح من تزكى* وذكر اسم ربه فصلى} (¬2) وبهذا تعلق (ح) في أنه ~~يجوز افتتاح الصلاة بكل اسم من تعظيم الله تعالى. ولو كان بغير العربية حتى ~~لو قال بزرك خداي (¬3) لانعقدت (¬4). وقال (ش) لو قال الله الأكبر لانعقدت ~~(¬5). وقال أبو يوسف الله الكبير لانعقدت (¬6). وههنا تنزيل في النظر ~~يبصركم إن استبصرتم ثم مدارج الفكر قوله تعالى: {وذكر اسم ربه فصلى}. قوله ~~تبارك وتعالى محتمل لكون المراد بالذكر النية أو الذكر باللسان، وربما كان ~~كون النية مرادا به أظهر لأن محل الذكر محل النسيان لأنه ضده والنسيان لا ~~يصح تضادهما إلا على المحل الواحد، فعلى هذا لا حجة لأبي حنيفة فيه. وإن ~~قلنا إن المراد بذلك الذكر باللسان ففي القرآن الأمر بالذكر مطلقا، وفي ~~السنة الأمر به مقيدا بصفته ووقته فكان أولى. وإذا تعين التكبير حسب ما ~~عينه الرسول قولا للأعرابي إذ أعلمه الصلاة فقال له كبر وبينه، - صلى الله ~~عليه وسلم -، فعلا حين قال: الله أكبر (¬7)، فلا يجوز زيادة الألف واللام ~~فيه لأنها زيادة على البيان في عبادة لا مجال للقياس فيها وأيضا فإن زيادة ~~الألف واللام توهم تخصيصا بنفي اشتراك كان قبلها وليس مع الله أكبر احتمال ~~ولا لله PageV01P214 # في ذلك شريك فيفتقر إلى التخصيص وزيادة البيان فيه. وقوله الكبير أقل ~~معنى من أكبر ونحن قد منعنا من الزيادة بالأدلة فالنقصان أولى أن يكون ~~ممنوعا. # وأما الذكر بالعجمية للقادر على العربية فذلك لا يجوز لوجهين: # أحدهما: أنا لا نتحقق صحة المعنى في اللفظ العجمي، كما تحققناه في اللفظ ~~العربي، ولأن ذلك تبديل للعبادة وتغيير وقياس في العبادات، وذلك كله غير ~~جائز. وقد ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في الصحيح: "أنه كبر في ~~الصلاة اثنتين وعشرين تكبيرة" (¬1) وأربع تحميدات للمأموم بدلا من ms066 تكبيره ~~وجوابا لقوله: "سمع الله لمن حمده" وأطلق على ذلك كله اسم التكبير إخبارا ~~بالمعظم عن الأقل. واتفق العلماء على أن التكبيرة الأولى فرض دون سائر ~~التكبيرات ما خلا ابن شهاب فإنه يروي عنه أن تكبيرة الإحرام ليست بفرض ~~(¬2). PageV01P215 # ووقع في المدونة وهم نسبة هذا القول إلى سعيد بن المسيب وليس له (¬1) ~~والصحيح أنها فرض لثلاثة أدلة: # أحدها: حديثه - صلى الله عليه وسلم -: "تحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم" (¬2). # الثاني: قوله للأعرابي كبر وهذا أمر. # الثالث: أن خاتمتها تفتقر عندنا وعنده إلى نطق وهو التسليم ففاتحتها بذلك ~~أولى، وتحريره أحد طرفي الصلاة فتعين النطق فيه أصله الطرف الأخير والله أعلم. ### || AUTO تأسيس # : # رتب مالك، رضي الله عنه، أمر الصلاة في البيان على نحو تلاه فيه غيره من ~~سائر المصنفين للأحاديث على الأبواب، وذكروا ما ورد في ذلك من الأخبار، ~~وزاد مالك، PageV01P216 # رضي الله عنه، عليهم ما جاء فيها من الآثار ولا غنى للناظر عن معرفة ~~الآثار كما لا بد له من العلم بالأخبار ليعلم كيف كان تلقي السلف للأحاديث ~~وعلى أي وجه كان قبولهم لها، ويطلع من أي باب تولجوا إليها فلا منهج إلا ~~منهاجهم، وهذه الحالة مشكلة جدا ولأشكالها تقطع العلماء فيها أيادي سبأ ~~(¬1)، ونحن نخرج لكم فيها عن ذخيرة يا طالما شددنا عليها الوكاء، ودافعنا ~~عنه بالارجاء قال الله تعالى: {وأقيموا الصلاة} (¬2)، وصلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاته المعلومة ونقلها الناس جملة كأبي حميد الساعدي وأبي ~~هريرة، رضي الله عنهما، وغيرهما ونقلها أيضا جماعة من الصحابة مفصلة، ~~واجتمع البيان في كل طريق منها، والذي نقل عنه - صلى الله عليه وسلم -، في ~~هيئة الصلاة من الأفعال والأقوال ست وثلاثون خصلة. # اختلفت مناهج العلماء فيها على ثلاثة أنحاء: # المنحى الأول: أنها كلها واجبة. # المنحى الثاني: أن ما تضمنه القرآن منها واجب وما خرج عنه فهو مسنون. # المنحى الثالث: المقابلة بين الأقوال والأفعال فما تخلص منها إلى الوجوب ~~أو السنة قضي به، وعلى ذلك بني مالك موطأه وهو المنهج الأسد الأقصد بسطة ms067 ~~وإيضاحه أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" ~~(¬3) فوجب الانتهاء إلى هذا وتعين الاقتداء به، ثم نظرنا إلى جملة الست ~~والثلاثين خصلة نظرا جمليا ومفصلا. أما النظر الجملي فمن حديث أبي هريرة ~~وغيره: (أن رجلا دخل على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في المسجد فصلي ثم ~~خرج وسلم فقال له النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وعليك السلام ارجع فصل ~~فإنك لم تصل إلى أن بين له فقال له توضأ كما أمرك الله ثم استقبل القبلة ~~وكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن ثم اركع حتى PageV01P217 # تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تطمئن رافعا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع ~~(¬1) ثم افعل في صلاتك كلها هكذا" (¬2) فذكر - صلى الله عليه وسلم -، في ~~معرض التعلم، ما سبق بيانه من الأركان وسكت عن رفع اليدين، وعن حد القراءة، ~~وعن تكبيرة الانتقالات، وعن الجلسة الوسطى، وعن التشهد، وعن الجلسة الأخيرة ~~وعن السلام ثم استقرأنا الشريعة (واستقريناها) (¬3)، فثبت أنه - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (¬4)، وثبت عنه - ~~صلى الله عليه وسلم -: "أنه قال: كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي ~~خداج" (¬5) الحديث. وثبت عنه، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "يقول الله ~~قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين" (¬6) الحديث فتعينت الفاتحة بهذه ~~الأخبار، وترك - صلى الله عليه وسلم - الجلسة الوسطى فلم يجعل ذلك قادحا في ~~الصلاة، لكنه عوض عنها بالسجود قبل السلام وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" وهو حديث حسن، ثم اختلفت مناهج العلماء ~~في هذه الأخبار بحسب اختلاف مراتب الأدلة في الكتاب والسنة وارتباطها ~~باللغة، واختلاف الرواية في الأحاديث PageV01P218 # بالزيادة والنقصان، وعلى هذه الأصول انبنى اختلاف الاجتهاد بين العلماء ~~وانظروا نور الله بصائركم إلى أنموذج يجلو لكم عن بصيرة النظر ويغسل عنكم ~~رحض (¬1) التقليد نورده عليكم في ثمان مسائل: # المسألة الأولى: أذن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وأقام وصلى فتعين ~~الكل بفعله ثم سقط الوجوب في الأذان عن الفذ، ms068 كما بيناه في الدليل الذي ~~أوردناه، وبقيت الإقامة فمن العلماء من أسقط وجوبها (¬2) نظرا إلى أنها أخت ~~الأذان شرعت تنبيها للغافل الحاضر واستدعاء للغائب القريب، كما شرع الأذان ~~لمثله، ومنهم من أثبت وجوبها (¬3) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للأعرابي: "وأقم وكبر" (¬4) فأمره بالإقامة كما أمره بالتكبير والاستقبال ~~والوضوء، وحذار من ملبسة (¬5) جرت في ألفاظ أصحابنا المغاربة إذ يقولون إن ~~الصلاة تعاد من ترك السنن لأنه ليس بين السنة والفرض فرق إلا الاعتداد و ~~(¬6) الإسقاط، فأما أنتم الآن فقد وقعتم على الحديث وقد تعين عليكم أن ~~تقولوا بإحدى روايتي مالك الموافقة للحديث وهو أن الإقامة فرض (¬7) # المسألة الثانية. تكبيرة الإحرام وقد تقدمت (¬8). # المسألة الثالثة: القراءة: قال (ح): هي فرض لأنها في القرآن، قال الله ~~تعالى: {فاقرؤوا ما تيسر منه} (¬9) وهذا وهم لأنه لا خلاف بين العلماء أن ~~الآية إنما نزلت في PageV01P219 # نسخ قيام الليل بوجوب صلاة الفرض وأن المراد بالقراءة ههنا الصلاة، لكن ~~لما قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب" واختلف الناس في هذا الأصل هل يحمل هذا النفي على التمام والكمال، ~~أو يحمل على الإجزاء، اختلفت الفتوى بحسب اختلاف حال الناظر. ولما كان ~~الأشهر في هذا الأصل والأقوى أن النفي على العموم كان الأقوى من رواية ~~مالك، رضي الله عنه، أن من لم يقرأ الفاتحة في صلاته بطلت (¬1). # المسألة الرابعة: ثم نظرنا في تكرارها في كل ركعة، فمن تأمل قول النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، للأعرابي: "ثم افعل كذلك في صلاتك كلها" لزمه أن ~~يعيد القراءة كما يعيد الركوع والسجود على أنه قد روي أيضا حديث من طرق ~~كثيرة "كل ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" (¬2) هذا مع النظر في أن ~~القيام فرض في الثانية وما بعدها، والقيام لا يراد لنفسه وإنما هو محل لغيره. # المسألة الخامسة: الركوع والسجود ولا خلاف فيهما لأنهما ثبتا قرآنا (¬3) ~~وسنة، PageV01P220 # وزادت السنة الطمأنينة فيهما (¬1) والفصل بينهما، وقد تكاثرت الرواية عن ~~ابن القاسم (¬2) وغيره بوجوب ms069 الفصل بينهما وسقوط الطمأنينة (¬3) وهو وهم ~~عظيم لأن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فعلها وأمر بها وعلمها، فإن كان ~~لابن القاسم عذر فإنه لم يطلع على هذا فما بالكم أنتم وقد انتهى العلم ~~إليكم وقامت الحجة به عليكم. # المسألة السادسة: الجلسة الوسطى: ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~فعلها وهي فعل يشتمل على قول فقد تأكدت. لكن لا حرمة إلا لما احترم الشرع ~~ولا قوة إلا لما قوى الشرع، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه ~~قام من اثنتين (¬4) ثم جعل السجود جبرانا فتعين على الكافة الحكم بسقوط ~~وجوبها، ثم اختلفت مذاهبهم في الجبران فمنهم من قال إن الجبران واجب يأتى ~~به قبل السلام (¬5) فإن لم يكن ففي ما بعد السلام على القرب، فإن طال أعاد ~~الصلاة وإليه PageV01P221 # صغوا المالكية (¬1). ومنهم من قال دخول الجبران فيها دليل على سقوطها ومن ~~المحال سقوط الأصل ووجوب الجبران والذي يدان الله تعالى به وجوب الجبران ~~كما فعله النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لكن يأتي به متى ما تذكره طال أم ~~قصر، ولو كان الأصل هو الذي يأتي به لكان لك أن تراعي فيه القرب للاتصال. # المسألة السايعة: وهي أصعبها التشهد، قال (ش): هو واجب في آخر الصلاة ~~(¬2)، وقال علماؤنا (¬3) وأصحاب (ح): لا يجب (¬4) لأن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، لم يذكره للأعرابي وهذا فيه ضعف لأنه لم يذكر له السلام، وقد ~~ثبت عن الصحابة، رضي الله عنهم، أنهم قالوا: (كان رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن) (¬5). وقال ابن ~~مسعود، رضي الله عنه: (كنا نقول إذا صلينا السلام على جبريل السلام على ~~ميكائيل السلام على فلان فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: قولوا ~~التحيات لله فذكرها) (¬6)، وهذا أمر وقد علمتم وجوبها في الصلاة وقد علمتم ~~فريضتها في طريق التعلم وقد وجب أن يقابل بالقبول. # المسألة الثامنة: التسليم، وقد تقدم فيه الحديث ولقد زل فيه (ح) حين قال: ~~إن PageV01P222 # الحدث يقوم مقام السلام (¬1) في الخروج ms070 عن الصلاة، وكان شيخنا فخر (*) ~~الإسلام ينشدنا في الدرس ونرى الخروج من الصلاة بضرطة: أين الضراط من ~~السلام عليكم وورد لعلمائنا من هذه المسألة فرعان ضعيفان. أما أحدهما: فروى ~~عبد الملك (¬2) بن حبيب عن عبد الملك (¬3) أن من سلم من ركعتين متلاعبا ~~فخرج البيان أنه كان عن أربع أنه يجزيه، وهذا هو مذهب أهل العراق بعينه. # وأما الثاني: فوقع في الكتب المنبوذة أن الإمام إذا أحدث بعد التشهد ~~متعمدا أو قبل السلام أنه يجزي من خلفه، وهذا مما ينبغي أن لا يلتفت إليه ~~في الفتوى وإن عمرت به المجالس للذكرى، وإنما تشبث أهل العراق في ذلك بحديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، حين ذكر ~~أفعال الصلاة فقال في آخر الحديث: "فإذا تشهدت فقد انقضت صلاتك فإن شئت أن ~~تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد" (¬4) وهذا الحديث لا PageV01P223 # حجة فيه من ثلاثة أوجه: الأول: أن هذا الحديث لم يصح وقد وصيناكم أن ~~الاشتغال بما لم يصح عناء. # الثاني: أنه إن كان حجة علينا في ترك السلام فهو حجة على المخالف في ترك النية. # الثالث: أن معناه إن شئت أن تقعد فتزيد في الدعاء فافعل وان شئت أن تقوم ~~فسلم، وفي هذا جمع بين الأخبار وهو أولى من القول ببعضها وإسقاط البعض. # حديث علي في النهي (عن قراءة القرآن في الركوع) (¬1) ههنا أصل من أصول ~~الفقه لم يتفطن له إلا مالك، رضي الله عنه، وهو أن مراتب الرواة من الصحابة ~~عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، خمس: # المرتبة الأولى: أن يقول الراوي: سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم ~~-، ينهى عن الصلاة بعد العصر يقول: لا تصلى لا تصم وهذا أعلاها لأنه شاهد ~~ونقل اللفظ (¬2). PageV01P224 # المرتبة الثانية: أن يقول الراوي من الصحابة: سمعت رسول الله،- صلى الله ~~عليه وسلم -، ينهى عن الصلاة بعد العصر (¬1) وعن الصيام يوم (¬2) النحر ~~فهذا فيه أصل من السماع وليس فيه كيفية الأمر والنهي. # المرتبة الثالثة: أن يقول الراوي من الصحابة: ms071 قال رسول - صلى الله عليه ~~وسلم - ولم يذكر السماع فلا خلاف بين العلماء أنه محمول على السماع قائم ~~مقامه لأن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض ويتناوبون في النزول لتحصيل العلم ~~ثم يبلغه إلى صاحبه على المداولة (¬3). واختلف العلماء فيما بعد الصحابة ~~فقال بعضهم: هذا يختص بعصرها لأنها بجملتها عصبة محمولة على العدالة بخلاف ~~عصر التابعين وما بعده، فإن حال العدالة يختلف فيه وقال مالك، رضي الله ~~عنه: إذا قال التابعي قال رسول الله،- صلى الله عليه وسلم -، فهو حجة فإن ~~الحال وإن اختلفت بالتابعين في العدالة فإن القائل قال رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -،لا يطلقه عليه مع ما في الكذب من الوعيد إلا وهو قد تقلد ~~صحته (¬4). # المرتبة الرابعة: أن يقول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا وهذا فيه من ~~الاحتمال أكثر (¬5) مما في الأول. PageV01P225 # المرتبة الخامسة: أن يقول الصحابي: كان الأمر في عهد رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، كذا كقول ابن عباس: "كانت البتة على عهد رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -، واحدة" (¬1)، وهذا فيه احتمال كثير وخلاف مشهور، وقد ~~بينا أدلة هذه المراتب في كتاب التمحيص وخلصنا إلى المقصود منها في المحصول ~~(¬2)، وقد قال علي، رضي الله عنه، في هذا الحديث: "نهاني رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولا أقول نهاكم" وهذا تحرير اللفظ واحتراز من الغلط؛ لأن ~~الراوي إذا نهاه النبي، - صلى الله عليه وسلم -، عن شيء فقال نهى رسول ~~الله، - صلى الله عليه وسلم -، مطلقا، فقد نقل الخبر عن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقاس غيره عليه وجعل الكل منوطا بالنبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-. وقد ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "انة قال: أما الركوع فعظموا ~~فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم" (¬3)، ~~وفي الموطأ النهي عن قراءة القرآن في الركوع، وفي صحيح مسلم (نهى عن قراءة ~~القرآن في الركوع والسجود) وذلك أن الله تعالى ذكر محال الصلاة وأذكارها PageV01P226 # فلا يجوز التبديل فيها، فمن بدلها على ms072 قصد التلاعب فسدت صلاته، ومن بدلها ~~على قصد الاجتهاد في أن المعنى واحد فسدت صلاته أيضا، ومن بدلها نسيانا صحت ~~صلاته ولو جعل رجل موضع الله أكبر سمع الله لمن حمده، أو بعكسه نسيانا، لم ~~يكن عليه شيء، ولو فعلها عامدا لبطلت صلاته. واختلاف (¬1) السجود في ~~النسيان ينبني على أن التكبير هل فيه سجود مثل القراءة أيضا أم لا، وينبني ~~أيضا على معرفة القدر الذي يسجد فيه من التكبير أو تعاد الصلاة منه وهذا ~~كله ضعيف موضعه المسائل. ### || AUTO كيفية القراءة # : # الأصل في ذلك ثلاثة أدلة: # الأول: قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر منه} (¬2) على أحد القولين، وقوله ~~للأعرابي: "واقرأ ما تيسر معك من القرآن". # الدليل الثاني: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"قرأ في المغرب بطول ~~الطوليين" (¬3) في الحضر وقرأ فيها بالطور (¬4) في السفر وقرأ في العشاء ~~بالتين والزيتون) (¬5) وقرأ في الظهر بقدر آلم PageV01P227 # تنزيل (¬1). وذكر مالك، رضي الله عنه، عن الخلفاء والصحابة والتابعين ~~آثارا في البقرة (¬2) ويوسف (¬3) وغيرهما. PageV01P228 # الدليل الثالث: حديث معاذ بن جبل وعظه النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: "إن منكم منفرين اقرأ يعني في العشاء بسبح اسم ربك الأعلى والتين ~~والزيتون" (¬1) وقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في ذلك، قولا يضم هذا ~~النشر العظيم، ويجمع خاطر المجتهد، ويسلكه في العبادة إن عقل وهو قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، الحديث إلى قوله، ~~وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء" (¬2) قال علماؤنا: وكذلك إذا علم من جماعة ~~ما علم من نفسه فليحملهم محملها وعليه تخرج قراءة الخلفاء للبقرة ويوسف في ~~الصلاة وقراءته،- صلى الله عليه وسلم -، للأعراف في المغرب (¬3)، ومن أشد ~~ما يجهله الناس في هذا فحراس منه أن تجهلوا أن الركعة الأولى في الشريعة ~~أطول من الثانية، فتخطئوا فتسووا بينهما، بل قد انتهت الجهالة بهم إلى أن ~~يجعلوا الثانية أطول من الأولى وهذا مما ينبغي أن تتفطنوا له. # الثانية: أن تجتنبوا في صلاتكم تحديد سور القرآن (¬4) وإسقاط غيرها، بل ~~ينبغي أن تعولوا على ms073 ما تيسر فإن التحديد ليس إلا للشارع وحده. # حديث: قال أبي بن كعب إلى قوله والقرآن العظيم (¬5). أدخله مالك، رضي ~~الله عنه PageV01P229 # حجة في تعيين الفاتحة في الصلاة لأن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال ~~لأبي بن كعب: "كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ فقال: الحمد لله رب العالمين" ~~فعينها قولا وفعلا وبيانا وتنبيها أيضا، وفيه أيضا إسقاط {بسم الله الرحمن ~~الرحيم} وفيها زحام عظيم قد بيناه في مسائل الخلاف (¬1) وقوله "ما أنزل في ~~التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها" وسكت عن سائر الكتب كالزبور ~~والصحف لأن هذه أفضلها. وإذا كان الشيء أفضل الأفضل كان أفضل الكل كقولك: ~~زيد أفضل العلماء فهو أفضل الناس وفضلها على غيرها يكون من سبعة أوجه: PageV01P230 # الأول: أن الشيء قد يشرف بذاته كشرف الله تعالى على خلقه وليس هذا لفاتحة ~~الكتاب لأن الذاتية في الكل واحدة وهي كلام الله تعالى. # الثاني: أن الشيء قد يشرف بصفاته وذلك للباري سبحانه على الحقيقة ~~والإطلاق دون سائر المخلوقات {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (¬1). # وفي الفاتحة شيء من هذا الشرف وبهذا شرف النبي،- صلى الله عليه وسلم -، ~~على سائر الآدميين؛ لأن الذات له ولهم واحدة وإنما شرف بالصفات وهي عظيمة ~~متعددة وقعت الإشارة إلى أفضلها في قوله: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} ~~(¬2)، ووقع التنبيه على جميعها في قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} (¬3). ~~وفي الفاتحة من الصفات ما ليس في غيرها حتى قيل إن جميع القرآن فيها، وهي ~~عشرون كلمة تضمنت جميع علوم القرآن، ومن شرفها أن الله تعالى قسمها بينه ~~وبين عبده، وهو الثالث. # الرابع: أنه لا تصح القراءة إلا بها. # الخامس: أنه لا يلحق عمل بثوابها, ولله تعالى أن يفاضل بين الثواب في ~~الفعلين وإن استويا. ولهذه المعاني كلها صارت القرآن العظيم كما صارت {قل ~~هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن (¬4)، إذ القرآن توحيد وأحكام ووعظ {قل هو ~~الله أحد} فيها التوحيد كله، وبهذا المعنى وقع البيان في قوله،- صلى الله ~~عليه وسلم -، لأبي بن ms074 كعب: "أي آية في القرآن أعظم" PageV01P231 # قال: "الله لا آله إلا هو الحي القيوم قال: ليهنئك العلم يا أبا المنذر" ~~(¬1) وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها: كما صار قوله، - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله" (¬2) الحديث. ~~أفضل الذكر لأنها كلمات حوت جميع علوم التوحيد، والفاتحة تضمنت PageV01P232 # التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير ولا تستبعد ذلك في قدرة الله تعالى فإن ~~الله، عز وجل، جمع التوحيد كله في آية الكرسي ثم جمعه في أقل حروف منها وهو ~~{قل هو الله أحد} ثم جمعه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في كلمات يوم عرفة ~~المتقدمة، ثم جمع علوم القرآن في الفاتحة، ثم جمعها في اثنين قوله تعالى: ~~{الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن} (¬1). # والثانية: قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (¬2) ثم جمعها ~~في آية واحدة وهي قوله تعالى: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا ~~بالحق} (¬3) وقوله: {أفحسبتم أنما خلقنكم عبثا} (¬4). # السادس: أنه قال: السبع فهن سبع آيات تضمنت كما تقدم (¬5) من العلوم ما ~~لم يتضمن سواها في قدرها. # السابع: المثاني، وهي مثاني بمعاني منها ما تشترك فيه مع القرآن في قوله: ~~{الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} (¬6)، ومنها ما تنفرد به وهي ~~أنها تثنى في كل ركعة، ومنها أن الله تعالى جعلها قسمين بينه وبين عبده ~~فقال: "هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل". ومنها أنها قسمان ثناء ودعاء، ~~ومنها أنها وردت على الازدواج: اثنين اثنين. قال: {الحمد لله رب العالمين* ~~الرحمن الرحيم* مالك يوم الدين* إياك نعبد وإياك نستعين * اهدنا الصراط ~~المستقيم* صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} وهذا كله ~~مثنى، ويصح أن تكون مثاني بهذه المعاني كلها، ويصح أن تكون ببعضها، وذكر ~~أنها سبع آيات كما ذكر - صلى الله عليه وسلم -: "إن سورة الملك PageV01P233 # ثلاثون آية" (¬1)، وتعديد الآي من معضلات القرآن وقد صح عنه - صلى الله ~~عليه وسلم -, من حديث ابن عباس، رضي الله ms075 عنهما، أنه قال: "فقرأ العشر ~~الآيات الخواتم من سورة آل عمران" (¬2). ومن آيات القرآن طويل وقصير ومنها ~~ما ينقطع، ومنه ما ينتهي إلى تمام الكلام، ومنه ما يكون في أثنائه كقوله: ~~أنعمت عليهم، على مذهب أهل المدينة، فإنهم يعدونها آية وينبغي أن تعول في ~~ذلك على نقل السلف وما تقلدوه. # حديث: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي" إلى آخره قوله يقول الله: "حمدني ~~عبدي وأثنى ومجد". التمجيد ثناء وتحميد، والثناء حمد وتمجيد، وكل واحد ~~منهما يعبر به عن صاحبه ولكنه خص كل واحد منهما بمعناه الأخص. فخصيصة الحمد ~~التمجيد، فهو أعظم صفات الثناء لأنه يتضمن الثناء بما هو المثني عليه في ~~ذاته، وبما صدر عنه من فعله. والثناء هو ذكر محاسن أفعاله، والتمجيد هو ~~الإخبار عن صفاته التي فيها العلو والعظمة, لأن المجد هو نهاية الشرف {ولله ~~الأسماء الحسنى فادعوه بها} (¬3) والصفات العلى والأفعال التي لا تدانى فهو ~~المحمود، ومنه إفاضة النعمة ابتداء، وإقالة العثرة وحسن التدارك بعد الزلة، ~~وذلك كله مصدره الرحمة وله أن يهلك الخلق بأجمعهم وأن يحسن PageV01P234 # إليهم كلهم ولا يخاف عاقبة ولا يرجو عوضا فهو المالك حقا وخص يوم الدين ~~لعظم الأفعال التي فيه، ومن ملك الأعظم والنهاية فقد ملك الأقل والبداية، ~~وقوله تعالى: {إياك نعبد} إقرار بالمذلة للمولى والتزام للخدمة وقوله: ~~{وإياك نستعين} رد الأمر إليه والتسليم بالكل والتفويض عليه لأنه إن أعان ~~العبد عبده وإن خذله جحده، وقوله: {إياك لعبد وإياك نستعين} هذه بيني وبين ~~عبدي، نص على أنها آية واحدة، وقوله: {اهدنا الصراط} إلى {ولا الضالين} ~~فهؤلاء لعبدي نص على أنها أكثر من آية واحدة ردا على المكيين (¬1)، وبذلك ~~صارت الفاتحة سبع آيات بإسقاط عد {بسم الله الرحمن الرحيم} .. PageV01P235 ### || AUTO باب التأمين # قوله: إذا أمن الإمام (¬1). الحديث. قيل معنى قوله إذا أمن إذا بلغ موضع ~~التأمين كقولهم أحرم إذا بلغ موضع الحرم وأنجد إذا بلغ موضع العلو (¬2) ~~وذلك كقوله: "إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين" ~~(¬3) ليجتمع الحديثان. وعليه أثبتت رواية ms076 المصريين عن مالك، رضي الله عنه، ~~أن الإمام لا يؤمن, وعلى رواية المدنيين (¬4) يؤمن الإمام سرا وعند (ش) أنه ~~يؤمن جهرا (¬5). وقال ابن شهاب: وكان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ~~"يقول آمين" (¬6). وفي البخاري ويقولها الناس حتى أن للمسجد .............. PageV01P236 # ................. للجة (¬1) وكنت بجامع الخليفة (¬2) إذ قال الإمام يوم ~~الجمعة ولا الضالين يجهر الناس بآمين حتى نقول انقض المسجد والصحيح عندي ~~أنه يسر بها الإمام، وبذلك يجتمع الحديثان وقوله: "وقالت الملائكة آمين" ~~كان يحتمل أن يريد به الحاضرين للصلاة المشاهدين لها إلا أنه قال في الحديث ~~"وقالت الملائكة في السماء آمين" (¬3). ووجه الجمع بينهما أن الملائكة ~~الحاضرين تقولها ويقولها من فوقهم حتى تنتهي إلى ملائكة السماء فإنهم صافون ~~بعضهم فوق بعض درجات إلى العرش (¬4)، على ما ورد في الأثر وفي معنى موافقة ~~تأمين الخلق. # تأمين الملائكة خمسة أقوال: # الأول: الموافقة في الابتداء وهي النية والإخلاص فلا قبول إلا بهما. # الثاني: الموافقة في الفائدة وهي الإجابة والمعنى من استجيب له، كما ~~يستجاب للملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. # الثالث: من وافقه في الوقت حتى يتواردوا عليه جميعا فتعم الناس البركة ~~الكائنة من PageV01P237 # الاشتراك مع الملائكة. # الرابع: الموافقة في الكيفية وهو بأن يدعو لنفسه وللمسلمين كما تفعل ~~الملائكة لأنها تدعو لجميع الأمة، كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله: ~~{ويستغفرون لمن في الأرض} (¬1). # الخامس: أن يدعو في طاعة ولا يمزجها بدنيا فإنها أقرب إلى الإجابة. # وقوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه" فيه فائدة حسنة، وهي أنه يغفر له وإن لم ~~يسأل المغفرة لأن الملائكة سألتها له لقوله تعالى: {ويستغفرون لمن في ~~الأرض} فأما وقوع المغفرة للذنوب فإنها تكون على الوجه الذي بيناه في ~~التفضيل بين الصغائر والكبائر في كتاب الوضوء حسب ما تقدم. وأما قوله "سمع ~~الله لمن حمده" فيحتمل أن يكون خبرا عن فضل الله تعالى، ويحتمل أن يكون ~~دعاء إلى الله تعالى وإن جاء بلفظ الخبر وهو أظهر وقول المأموم (ربنا ولك ~~الحمد) جواب لهذا الدعاء وامتثال لمقتضاه تقوله ms077 الملائكة كما يقوله المأموم ~~حسبما ورد في الخبر والموافقة كالموافقة المتقدمة. # حديث عبد الله بن عمر "اصنع كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصنع ثم قال وقبض أصابعه كلها وأشار بالأصبع التي تلي الإبهام" (¬2). # وروى أحمد بن حنبل عن خفاف (¬3) بن إيماء "قال كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أشار بأصبعه كذلك في الصلاة تقول قريش هذا محمد يسحر الناس ~~وإنما كان يوحد الله" (¬4) فنص على فائدة الإشارة ولهذا ينبغي له أن يقبض ~~الإبهام ولا يمدها معها ويعقد PageV01P238 # ثلاثا وخمسين (¬1)، كما جاء في الحديث الصحيح (¬2). PageV01P239 ### || AUTO باب التشهد في الصلاة # ذكر مالك، رضي الله عنه، في هذا الباب تشهد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه ~~(¬1). ورجحه على تشهد ابن عباس، وعلى تشهد عبد الله بن مسعود لأن عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه، كان يعلمه الناس على المنبر ويعلمه بين ظهراني ~~المسلمين، وهم الصحابة الذين منهم ابن عباس وعبد الله الراويان للتشهدين ~~الأخيرين ولم يسمع من أحد نكيرا فصار ذلك إجماعا على الترجيح. # قوله: "التحيات لله" تفسير يعني الملك وهي السلام وهي البقاء والكل لله، ~~أما البقاء فهو صفة واجبة، وأما الملك فهو بيده يصرفه كيف يشاء، وأما ~~السلام فهو له شرع ودين فإن جعل لغيره فذلك خلاف للشرع، وما كان من قبيل ~~المشروعات فهو لله سبحانه أمره ورضاه، وما وقع على طريق الشرع فهو لله ~~تعالى تقديرا وقضاء فلا يخرج شيء عنه بل الكل له وإليه. والمراد بالتحية ~~ههنا من جملة أقسامها السلام لأنه موضعه وسببه على ما تقدم في حديث عبد ~~الله بن مسعود. "وأما الزاكيات" فالمراد به كل عمل نام يضاعف عليه الأجر ~~وينمى فيه الثواب، وكل عمل أيضا ممحوق فهو لله تعالى بتقدير وخلق، إلا أنه ~~تعالى إذا أضاف الشيء إليه أو ربطه به على طريق الاختصاص كان ذلك تشريفا له ~~على ما PageV01P240 # سواه كما قال تعالى: {إن الأرض لله} (¬1) يعني ملكا، وقال تعالى: {وأن ~~المساجد لله} (¬2) يعني تشريفا، ثم قال: {وطهر ms078 بيتي} (¬3) فزاده اختصاصا. ~~وأما قوله "الصلوات لله" فهو بين لأن العبادات كلها إنما تقع لله بالنية ~~والقربة، والمعاصي من الله بالتقدير والحكمة حتى أن قول الكافر في الله ~~تعالى ثالث ثلاثة تسبيح لله وتقديس له على الوجه الذي بيناه في قوله تعالى ~~{وإن من شيء إلا يسبح بحمده} (¬4) فقوله التحيات يعني السلام كما قدمناه. # وقوله: (الزاكيات) يعني الأعمال النامية، وقوله: {الصلوات} يعني العبادة ~~التي هو فيها من جملة الزكيات. # تنبيه: على وهم ثبتت الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد، ~~كما قدمناه، واستقرت ألفاظ التشهد عند جميع الأمة إلى أن جاء أبو محمد (¬5) ~~بن أبي زيد بوهم قبيح فقال في ذكره للتشهد" وأن محمدا عبده ورسوله أرسله ~~بالهدى ودين الحق لمظهره على الدين كله إلى قوله وأن الله يبعث من في ~~القبور" (¬6)، وإنما أوقعه في ذلك أنه رأى الأثر في تشهد الوصية بهذه PageV01P241 # الصفة فرأى من قبل نفسه أن يلحقه بتشهد الصلاة، وهذا لا يحل لأن النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، إذا أعلم شيئا وجب الوقوف عند تعليمه، وإذا بين ~~ذكرين في قصتين لم يجز أن يبدلا فيوضع أحدهما في موضع الآخر، ولا أن يجمع ~~بينهما فإن ذلك تبديل للشريعة واستقصار لما كمله النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، في التعليم هذا عهد نبينا إلينا وعهدنا إليكم. # حديث "الذي يرفع رأسه قبل الإمام ناصيته بيد شيطان" (¬1) قد بين النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، أن PageV01P242 # الشيطان لا يألو في إفساد الصلاة على العبد قولا بالوسوسة حتى لا يدري كم ~~صلى، وفعلا بالتقدم على الإمام حتى يفسد فرض الاقتداء. # فأما الوسوسة فدواؤها الذكرى والإقبال على ما هو فيه. وأما التقدم على ~~الإمام فعلة ذلك طلب الاستعجال ودواؤه أن يعلم أنه لا يسلم قبله فلم يستعجل ~~هذه الأفعال. وفي الحديث "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله ~~رأسه رأس حمار" (¬1)، وليس يريد به عند العلماء المسخ صورة وإنما يريدون به ~~الحمارية معنى، وهو البله ضرب له الحمار مثلا لأنه ms079 أشد البهائم بلها (¬2) ~~في تلك الحال وهذا كقوله، - صلى الله عليه وسلم -:" لينتهين أقوام عن رفعهم ~~أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم" (¬3) وليس يريد بذلك ~~إذهابها بالعمى، وإنما يشير به إلى ذهاب فائدتها من العبرة. PageV01P243 ### || AUTO باب السهو # هذا باب عظيم في الفقه أحاديثه كثيرة ومسائله عظيمة وفروعه متشعبة ومشغبة ~~يذهب العمر في تحصيلها ولا يتمكن العبد من تفصيلها، فعليكم أن تحفظوا ~~أصولها وتربطوا فصولها، ثم تركبوا عليها ما يليق بها وتطرحوا الباقي عن ~~أنفسكم، منها دخلت المنستير (¬1) رباط أفريقية فلقيت المتعبدين الذين ~~أعرضوا عن الدنيا وأقبلوا على خدمة المولى، وسمعتهم لا يقرؤون من فن الفقه ~~إلا مسائل الوضوء والصلاة التي تختص بما هم فيه، فحدثوني أن أبا بكر ابن ~~عبد الرحمن الخولاني (¬2)، وكان من أحفظ أهل زمانه بالمسائل، كان يرد عليهم ~~في الأشهر الفاضلة بنية الاعتكاف فيسألونه عن المسائل فإذا أفتاهم قالوا له ~~الرواية في نوازل سحنون بخلاف هذا النص في الكتاب الفلاني على غير ما قلت، ~~حتى طال عليه ذلك فقال لهم: إذا ذكرتم مسألتكم فاذكروا جوابها معها فإن كان ~~جاريا على الأصول أمرتكم بالتمسك به وإن كان خارجا عن الأصول (¬3) عرفتكم ~~بالصواب فيه. ### || AUTO وأصول أحاديث السهو ستة # : # الحديث الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه "صلى رسول الله،- صلى الله ~~عليه وسلم -، إحدى صلاتي العشاء فسلم من ركعتين ثم قام إلى جذع في جانب ~~المسجد فاستند إليه مغضبا فخرج سرعان الناس يقولون قصرت الصلاة، وفي القوم ~~أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه فقال PageV01P244 # له رجل يقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس. نعم. فقام رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، فصلى الركعتين اللتين بقيتا عليه ثم سلم ثم كبر فسجد ثم ~~رفع فكبر ثم سجد فكبر ثم رفع فكبر ثم سلم" (¬1). # الحديث الثاني: "روى عمران بن حصين أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~صلى العصر فسلم من ثلاث فقال له رجل يقال ms080 له الخرباق: يا رسول الله، سلمت ~~من ثلاث، فخرج مغضبا يجر رداءه وقال: أحقا ما يقول لهذا؟ قالوا: نعم فصلى ~~الركعة التي بقيت عليه ثم كبر وسجد وسلم كما تقدم" (¬2). # الحديث الثالث: روى ابن مسعود رضي الله عنه: "أن النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، صلى الظهر خمسا فلما سلم توشوش القوم فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ما شأنكم؟ قالوا: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذلك؟ قالوا: صليت خمسا. ~~فكبر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وسجد سجدتين ثم سلم وقال: من زاد في ~~صلاته أو نقص فليسجد سجدتين" (¬3). # الحديث الرابع: روى عبد الله بن مالك بن بحينة "أن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، صلى الظهر فقام من اثنتين ولم يجلس فلما قضى صلاته سجد سجدتين ~~ثم سلم بعد ذلك" (¬4). PageV01P245 # الحديث الخامس: روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه "أن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا ~~فليبن على اليقين وليطرح الشك. وفي رواية فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو ~~جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين السجدتين ~~وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان" (¬1). # الحديث السادس: روى أبو هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، "أنه قال: إن أحدكم يأتيه الشيطان في صلاته فيلبس عليه فإذا وجد ~~ذلك أحدكم فليسجد سجدتين" (¬2). # أما الحديث الأول فرأيت بالثغر (¬3) من يجاوز فيه الحد، فأخرج منه مائة ~~وخمسين مسألة من الفقه، وقد استوفينا الغرض منه في شرح الصحيح والقدر الذي ~~تستضيئون به الآن أن العلماء اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: # القول الأول: # أن هذا الحديث إنما كان في صدر الإسلام أيام كان الكلام مباحا في الصلاة، ~~ثم نسخ ذلك الله تعالى فأمر بالقنوت فصار الحديث منسوخا لا متعلق فيه، رواه ~~المدنيون عن PageV01P246 # مالك رضي الله عنه (¬1). # والقول الثاني: # أن هذا إنما يكون فيمن سلم من اثنتين خاصة دون غيره وإلى هذا صغى سحنون (¬2). # القول الثالث: # أن معنى هذا ms081 الحديث كله مسترسل على الأزمان، عام في جميع الأقوال ~~والأفعال، وهو المشهور من قول علمائنا، رضي الله عنهم، وبه (¬3) قال (ش) ~~وعامة العلماء (¬4). # أما اختيار المدنيين أنه منسوخ فقول باطل لأن من شروط النسخ معرفة ~~التاريخين وقد جهلت ههنا (¬5)؛ لأن الكلام المنهى عنه هو المطلق وهذا كلام ~~في إصلاح الصلاة لا بد لها منه، ولا تتم دونه، وأما اختيار سحنون فهو ضعيف ~~لأن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قد جرى له ذلك في PageV01P247 # السلام من ثلاث في حديث عمران، وقد جرى له أيضا مثل ذلك في السلام من خمس ~~في حديث ابن مسعود، رضي الله عنه، وهذا جمود لا يليق بمرتبة سحنون ولا ~~بتدقيقه في الفروع والصحيح أنه جائز كما قلناه في كل مسألة. ### || AUTO مسألة أصولية # : # قد بينا في المتوسط والمقسط وغيرهما القول في عصمة الأنبياء، صلوات الله ~~وسلامه عليهم، من الذنوب وبينا، في كتاب المشكلين، تأويل ما ورد في ذلك في ~~القرآن ظاهرا، ورددناه إلى أصل العصمة بالدليل وهو الذي ندين الله تعالى به ~~ونجزم القول على أنهم معصومون، وإن كان الناس قد اختلفوا في الذنوب ~~المتعلقة بالأفعال فقد اتفقوا على أن الكذب لا يجوز أن يقع منهم لا سهوا ~~ولا عمدا؛ لأن القول هو الذي يتبين به الشرع، فلو جاز أن يتطرق إليه ذلك ~~لما وقعت الثقة فيه بالبيان، فإذا ثبت هذا عدنا إلى قوله، - صلى الله عليه ~~وسلم -: "كل ذلك لم يكن" وفي رواية أخرى "فلم تقصر ولم أنس" (¬1)، وقد كان، ~~- صلى الله عليه وسلم -، نسي فإن لم يسلم متعمدا؛ فمن الناس من قال: هذا ~~نسيان قيل له (¬2): فيه على ذلك إخبار عما كان بأنه لم يكن، وهذا لا يجوز ~~نسيانا عليه لأنه من باب الكذب. سمعت شيخنا (¬3) أبا (¬4) المظفر شاهفور ~~(¬5) يقول. أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لم يقصر صحيح. وقوله: لم أنس ~~لم يرد به ولم أنس الركعتين، وإنما أراد به ولم أسلم ساهيا بل سلمت متعمدا، ~~وقد بينا تمام الكلام في كتاب المشكلين. ms082 وقد اختلف الناس في رجوع النبي،- ~~صلى الله عليه وسلم -، إلى القصد هل كان بما ظهر إليه ورأى أم كان بقول ~~الناس وشهادتهم عنده؟ وهذا فصل اختلف الناس فيه وتحزبوا كثيرا. فإن وقفنا ~~أنفسنا على النظر فالظاهر أنه عمل بشهادتهم (وكذلك PageV01P248 # روي عن مالك، رضي الله عنه، في مثل هذه النازلة) (¬1). # وإن استقرينا الأثر فقد روى أبو داود في سننه في هذا الحديث بعينه: "فلم ~~يرجع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى يقنه الله تعالى" (¬2). وأما ~~حديث عمران فهو نظير حديث ذي اليدين في النقصان والسؤال والرجوع والعمل في ~~السجود. # وأما حديث ابن مسعود فشوش القوم، أي اضطربوا، ورري وتوشوشوا، أي تكلموا ~~بكلام خفي، وسألهم النبي،- صلى الله عليه وسلم -، فأجابوه فيه وليس فيه ~~زيادة على ما تقدم إلا فصلين. # أحدهما: أن ذلك كله كان بعد تمام الصلاة بخلاف حديث أبي هريرة وعمران ~~فإنها كانت مراجعة في أثناء الصلاة. # وأما الفصل الثاني: فسجوده للركعة الزائدة كما سجد في الحديثين المتقدمين ~~للسلام الزائد. # وأما حديث عبد الله بن بحينة ففيه سقوط الجلسة الوسطى وجبرها بالسجود كما ~~تقدم بيانه وفيه السجود قبل السلام. # وههنا احتمالان نشأ للعلماء منه نظران. # أحدهما: أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، تذكر ههنا للنقصان من قبل ~~نفسه فسجد قبل السلام، وفي تلك الأحاديث تذكر بعد السلام ولم يرجع النبي،- ~~صلى الله عليه وسلم -، إلى الجلوس ويحتمل أن يكون تذكر وهو قائم بأثر ~~الجلوس (¬3)، ويحتمل أن يكون تذكر وهو في الجلوس الآخر، ويحتمل أن يكون ~~تذكر فيما بينهما، وقد روى المغيرة بن شعبة عن النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-: (من نسي PageV01P249 # الجلسة الوسطى فإن تذكر قبل أن يستوي قائما فليتمادى. ولا يرجع) (¬1). # وروي عن ابن شهاب أنه قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -،السجود للسهو قبل السلام" (¬2)، وأخذ به الشافعي في كل حال ~~(¬3). وقد قال (ح): السجود للسهو كله بعد السلام لأنه إن سجد قبل السلام لم ~~يأمن أن يعتريه بعد ذلك السهو (¬4). ونظر مالك، ms083 رضي الله عنه، بصادق بصيرته ~~إلى اختلاف الحالين، وهي الزيادة والنقصان، فجعلهما نازلتين وأقر كل واحد ~~منهما في نصابها، والذي مال إليه (ش) لا يشبه مرتبته في الأصول لأن حديث ~~عبد الله بن بحينة إن كان آخر الأحاديث فلا يجوز أن يكون ناسخا لما PageV01P250 # بينا؛ لأن من شرط النسخ التماثل في الفعل والتضاد بتعذر الجمع، وحديث عبد ~~الله بن بحينة نقصان فعل. # وسائر الأحاديث زيادة قول فكيف يصح أن يقال إن أحدهما رفع الآخر والجمع ~~بينهما ممكن، وأما حديث أبي هريرة فاختلف العلماء فيه فمنهم من قال: هو نقض ~~لما تقدم من الأحاديث وتمام له فتارة روي مضافا وتارة روي مفصولا. # وقال آخرون: بل هو حديث بين فيه حكما آخر وهو الرجل الذي يكثر عليه الوهم ~~في صلاته، وقد غلب عليه لا يمكنه الاحتراز منه؛ فهذا يغلبه ويسجد سجدتين ~~بعد السلام، وبذلك أفتى القاسم بن محمد لمن سأله (¬1). # وروي عن مالك، رضي الله عنه إنه (¬2) قال به. # وأما السجدتان اللتان قال هما ترغيم للشيطان فإنه معنى ذلك أن الشيطان ~~أراد أن ينقص من صلاته أو يفسدها عليه بإدخال ما ليس منها فيها فيسجد العبد ~~حينئذ إخزاء له لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سجد ابن آدم ~~اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويلتاه أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ~~وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار" (¬3). # وعلى هذه الأحاديث تنبني مسائل السهو كلها تأصيلا وتفصيلا وتفريعا ~~وتعليلا وقد أشرنا إلى جمل من ذلك في شرح الصحيح فلينظر فيه، فإن هذه ~~العجالة لا تقتضيه فقد بين في هذه الأحاديث أن سجود السهو بتكبير وسلام ولم ~~يذكر لهما تشهدا. # واختلف علماؤنا فيه؛ والصحيح سقوطه كما بيناه في موضعه، وقد تقدم وروده ~~في هذه الأحاديث. PageV01P251 # وأما الطهارة فواجبة لها قبل الصلاة إجماعا لأنها من جملة الصلاة وهي ~~أيضا مفتقرة إلى الطهارة في الصحيح من المذهب، وإن كانت بعد السلام, لأنها ~~ركن من أركان الصلاة فافتقرت إلى الطهارة كالركوع والجلوس. # فإن قيل: لو كانت من ms084 أركان الصلاة ما فعلت بعد تمامها، قلنا: وإن فعلت ~~بعد تمامها فهي من تمامها. فإن قيل: لو كانت من تمامها لفسدت الصلاة ~~بتركها، قلنا: ليس كل ما كان من تمام الصلاة تفسد بتركه كهيئة الجلوس ~~والقراءة والقيام مع السورة. ### || AUTO النظر في الصلاة إلى ما يشغلك عنها # ذكر فيه حديث أبي جهم (¬1) في الخميصة (¬2). ### || AUTO مقدمة أصولية # : # اعلموا، أفادكم الله تعالى المعارف، أن الصلاة مشتملة على أفعال منها ~~ظاهرة تنتشر على الجوارح، ومنها باطنة تستقر في القلب، وكما أن التكبير ~~يضبط الأفعال المطلوبة بالجوارح ويحرم سائر الأفعال المسترسلة عليها فكذلك ~~عقد القلب بالنية للوقوف بين يدي عالم الخفية والاستقبال للمناجاة مع الله ~~تحرم على القلب سائر الخواطر المسترسلة ويلزمه الإقبال على ما هو بصدده ~~بالكلية، فلا يكون له خاطر إلا في صلاته، ولا يمر على قلبه سواه. إلا أن ~~الباري، تبارك وتعالى، لما جعل القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن ورتب ~~عليها لمتين لمة من الملك ولمة من الشيطان عسر على العبد ضبط قلبه، وهان ~~عليه ضبط جوارحه، ولهذا كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يقول في كلامه: ~~"لا ومقلب القلوب" (¬3) فجعلها PageV01P252 # في اليمين أصلا في التعظيم تنبيها على عظيم القدرة، وتعريفا للعبد أنه ~~تحت الغلبة والذلة. وحين استقرت الحكمة بالقدرة على هذه النسبة ورفع. عنا ~~بفضله ما لا طاقة لنا به سمح للعبد في استرسال الخاطر على القلب في الصلاة ~~بما ليس منها، فإذا تذكر عاد إليها. فإن استمر مختارا من قبل نفسه وأعرض عن ~~صلاته بطلت حتى اختلف العلماء في أفعال الصلاة التي تقع في حال شرود النية ~~إلى الخواطر المسترسلة وعزوب الفكر عن الحضور بين يدي الله تعالى هل تكون ~~مقبولة معتدا بها أم لا؟ فصغا الفقهاء إلى أن ذلك مجز عنه معتد به، وماق ~~لزهاد إلى أنه لا يعتد بها ولا يكتب له أجرها (¬1)، وورد في ذلك أثران عن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -. # أحدهما: "أن الرجل ليصلي الصلاة فيكتب له نصفها ثلثها ربعها حتى ذكر ms085 ~~عشرها" (¬2). # والحديث الثاني: "أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة فإن جاء بها نظر ~~في سائر عمله وإن لم يأت بها لم ينظر له في شيء" (¬3)، ومن طريق أخرى يقول ~~الله تعالى: PageV01P253 # انظروا هل لعبدي من تطوع فكلموا له بها فريضته (¬1) # واختلف الناس في هذا التكميل؛ فمنهم من قال: إن ترك العصر مثلا وصلى أربع ~~ركعات متنفلا جبرت بها، وقال أرباب القلوب: لا يرقع الجديد بالخرق (¬2). ~~والذي أراه، وهو الأولى بنا والأقوى في أدلتنا، أن رجلا إن عزبت نيته ~~مغلوبا أن صلاته كلها مقبولة لأن الله تعالى قد رفع الحرج عنا وإنما بقيت ~~ههنا نكتة أصولية، ننبهكم عليها حتى تكونوا من أهلها، إن شاء الله تعالى، ~~وهو أن عزوب النية إن كان بأمر عرض في الصلاة، وبسبب عارض، فالمسألة كما ~~ذكرنا، من غير شك، وإن كانت بأسباب متقدمة قد لزمت العبد من الانهماك في ~~الدنيا والتعلق بعلائقها الزائدة والتشبث بفضولها التي يستغنى عنها، فيقوى ~~ههنا ترك الاعتداد بالصلاة لأن ذلك من قبله وسببه واقع باختياره. ألا ترى ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لما ألهته الخميصة عن لحظة في الصلاة ونظر ~~إلى علمها كيف أخرجها من بيته وأسقط المنفعة بها أصلا حتى لا يتعلق له بها ~~خاطر، فكان الذي أصابه في الصلاة من الإقبال على الأعلام بحكم البشرية، ~~وكان إخراجها عن ملكه حتى تسلم عبادته مرتبة النبوة، وقد روى أبو داود أنه ~~قال: "اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم وأتوني بكردية فقالوا: يا رسول الله ~~الخميصة كانت خيرا من آلكردي" (¬3) (¬4) واختار - صلى الله عليه وسلم - ~~الخير من جهة العبادة على الخير من PageV01P254 # جهة المالية، وقد روى البخاري أيضا عن عقبة ابن عامر أن النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -: "صلى في فروج (¬1) حرير فلما انصرف نزعه نزعا شديدا ~~كالكاره له وقال: لا ينبغي هذا للمتقين" (¬2)، إشارة إلى أنه كان من أسباب ~~الدنيا ومن جملة علائقها الشاغلة عن العبادة، وقد استوفينا الكلام على هذه ~~الأحاديث في مواضعها، وهذا هو معنى قول عمر ms086 بن الخطاب: (من حفظها وحافظ ~~عليها حفظ دينه) (¬3)، وانتزعها عمر من قول الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون ~~(1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2)} (¬4)، فهذا حفظها بالخشوع فيها ~~والإقبال عليها، ثم قال: {والذين هم على صلواتهم يحافظون} (¬5)؛ فهذا هو ~~المداومة PageV01P255 # عليها، وقد رأيت من لا يحافظ عليها (إلا جاملا (¬1) حصيها). فأما (¬2) من ~~يحفظها بالخشوع والإقبال فلا أقدر أن أستوفي بعددهم كفي الواحدة، وهذا الذي ~~قال من حفظها وحافظ عليها هو الذي قال تسلية للخلق إذا غلبوا على الحق: ~~"إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة" (¬3)، وفي مثل عمر تعزب النية عبادة أخرى، ~~فأما أمثالنا فإنما تعزب نياتنا بالاشتغال بالدنيا فاحفظوا رحمكم الله ~~قلوبكم عن الخواطر في الصلاة كما تحفظون جوارحكم عن الأعمال من غيرها. # وقد رأيت الفقهاء يقولون إذا كثرت الأعمال والكلام في الصلاة بطلت وإن ~~كان سهوا، وهذا إمامنا سحنون، وكان من العلماء العباد، قد ذكرنا لكم ما ~~حكاه الطرطوسي لنا من رواية ابنه محمد عمه من إعادة الصلاة عند عزوب نيته ~~عنها، أولا ترى إلى أبي طلحة الأنصاري لما عزبت نيته في صلاته بالاشتغال ~~ببستانه استهلكه لله تعالى عوضا عما استهلك الخاطر من صلاته (¬4)، وقد ~~روينا عن ابن عباس: "أن سليمان، عليه السلام، عرضت عليه الخيل عند الخروج ~~إلى الجهاد فشغلتة عن صلاة العصر حتى غابت الشمس فعرقبها ونحرها" (¬5). ~~................................................... PageV01P256 # قال لنا الفهري: قال إبراهيم بن أدهم (¬1): "من ترك شيئا لله عوضه الله" (¬2). # لما عقر سليمان الخيل في ذات الله عوضه الله تعالى فقال: {فسخرنا له ~~الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب} (¬3). # وقد نبه مالك، رضي الله عنه، في هذا الباب، إلى فقه حسن لا يدركه إلا ~~مثله وهو أنه أدخل هذا الباب في أثناء السهو ليبين لك أن جبران السجود إنما ~~شرع في الأفعال الظاهرة وليس في الأفعال الباطنة مدخل، وهذا يدل على أن ~~مذهبه الإجزاء فيها وليس فوقه ولا بعده ما يقتدى به مثله. # تحقيق: سها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في صلاته على نحو الغفلة ~~التي أصابته في ms087 منامه حسبما بيناه هنالك من أنها لم تكن آفة تنزل به، كما ~~لم يكن نسيانه ذهولا عن الطاعة بغيرها، وإنما كان الباري سبحانه يأخذه ~~لنفسه في الحالين حتى يبين الله تبارك وتعالى به أحكام الشريعة، ولو شاء ~~لبينها قولا، ولكن الفعل كما بيناه أقوى في البيان وأشد تسلية الناس في هذا ~~الموضع، وإلى هذا المعنى أشار، - صلى الله عليه وسلم -، بقوله. "إنما أنا ~~بشر مثلكم أنسى كما تنسون" (¬4) # تتميم: قال مالك، رضي الله عنه، ما يفعل من يسلم من ركعتين ساهيا (¬5)، ~~وكانت الفائدة في تنبيهه على هذه الترجمة أن الحالة في زمان النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، احتملت أمرين: PageV01P257 # أحدهما: نسيانه - صلى الله عليه وسلم -. # والثاني: قصر الصلاة. # فأما اليوم فقد سقط أحد الاحتمالين وهو القصر وبقي النسيان، فإذا فعل ذلك ~~الإمام سبح به القوم رجاء أن يتذكر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من نابه ~~شيء في صلاته فليسبح" (¬1)، فإنه إذا سبح التفت إليه، فإن لم يفقه عنه ~~فليصرح له بالكلام فإن الكلام في مصلحة الصلاة جائز إذا احتيج إليه، كما ~~فعل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2). # فإن قيل: إنما تكلم أصحاب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بقدر التقصير ~~وقد زال ذلك العذر اليوم فلا وجه للكلام. # قلنا: هذا باطل لأنهم قد تكلموا بعد أن أخبر النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، أن الصلاة لم تقصر، وقد استوفينا القول مع المخالفين (¬3) في مسائل ~~الخلاف. PageV01P258 ### | AUTO كتاب الجمعة # الجمعة خصيصة فضل الله تعالى بها هذه الأمة على سائر الأمم. قال النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوأ ~~الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، فهدانا ~~الله له واليهود غدا والنصارى بعد غد". رواه مالك وغيره. ومعنى قوله بأيد ~~يريد بقوة على أحد التفسيرين في قوله تعالى: {أولي الأيدي والأبصار} (¬1). ~~وروي بيد أنهم، فإذا كان المروي بأيد فمعناه نحن السابقون بقوة أتانا الله ~~إياها وفضلنا بها، وإذا كان المروي بيد (¬2) فهو استثناء ms088 بمعنى غير أنهم ~~سبقونا بإيتاء الكتاب وسبقناهم بالقبول فقالوا سمعنا وعصينا. وقلنا سمعنا ~~وأطعنا وأدبروا وأقبلنا وقد بين ذلك النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في ~~حديث ابن عمر وأبي موسى واللفظ لأبي موسى رضي الله عنه قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "مثلكم ومثل أهل الكتاب من قبلكم كمثل رجل استأجر أجراء ~~فقال: من PageV01P259 # يعمل لي الليل فعملت اليهود إلى الظهر فعجزوا ثم قال من يعمل لي إلى ~~الليل فعملت النصارى إلى العصر فعجزوا ثم قال من يعمل لي إلى الليل "وفي ~~رواية" إلى مغربان الشمس فعملنا فأعطوا قيراطا وأعطينا قيراطين (وفي رواية) ~~استكملنا أجر الفريضتين فقالت اليهود والنصارى ما بالنا أكثر عملا وأقل ~~أجرا قال الله تعالى هل ظلمتم من حقكم شيئا قالوا لا قال فذلك فضلي أوتيه ~~من أشاء" (¬1). # وروى أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"جاءني جبريل بمرآة في يده فيها نكتة سوداء فقلت ما هذا يا جبريل فقال هي ~~الجمعة التي أعطاك الله، قلت ما هذه النكتة السوداء التي فيها قال هي ~~الساعة". # وثبت من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ... (¬2) " الحديث إلى آخره .. # وهو وإن كان آخر الأيام خلقا فإنه أفضلها وقتا خص به أفضل الأنبياء قدرا ~~وأعلى الأمم مكانا وفضائلها مفسرة في الحديث، التي منها خلق آدم ووجه ~~الفضيلة فيه انبعاث الخيرات منه من النبوة والعبادة والقيام بحق الإلهية. # فإن قيل: وقد صدر عن ذريته ما صدر من المعاصي وهي أكثر. قلنا: لحظة من PageV01P260 # التوحيد خير من الدهر كله معصية، وكلمة من الإيمان أفضل من كفر الخلق ~~بأجمعهم ومن فضائله وجود التوبة فيه وقيام الساعة وهي المقصود الأعظم ~~والغاية المطلوبة، وإصاخة (¬1) البهائم تنتظر قيام الساعة وإنما يخلق الله ~~تعالى لها ذعرا واستشعارا في ذلك اليوم دون غيره من الأيام تنبيها على شرفه ~~وفيه الساعة المستجابة. # وقد اختلف الناس فيها فمنهم من قال هي مخفية ms089 الوقت دي جملة اليوم كإخفاء ~~ليلة القدر في جملة العام أو الشهر (¬2). # وقد كان في المسجد الأقصى بعض المريدين يعتكف يوم الجمعة من صلاة الصبح ~~إلى الضحى، وفي الجمعة الثانية من الضحى إلى الظهر، وفي الجمعة الثالثة من ~~الظهر إلى العصر، وفي الجمعة الرابعة من العصر إلى المغرب فاستحسنت ذلك ~~بحضرة شيخنا أبي بكر الفهري فقال لي: ومن أين تعلم أنها تحصل له ولعلها ~~تنتقل انتقال ليلة القدر؟ ومنهم من قال: هي حين جلوس الإمام على المنبر إلى ~~انقضاء الصلاة (¬3)، ومنهم من قال: هي من العصر إلى غروب الشمس وهي الساعة ~~التي تيب فيها على آدم على ما روي PageV01P261 # في الإسرائيليات (¬1)، والصحيح أنها من حين خروج الإمام إلى انقضاء (¬2) ~~الصلاة، كذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وهي واجبة على الأعيان، والعجب ممن يقول إنها فرض على الكفاية والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: "من ترك الجمعة طبع الله على قلبه بالنفاق" ~~(¬3) والله تعالى يقول: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} (¬4) الآية. وهذه ~~الآية متناولة لكل أحد ومن حديث حفصة الثابت PageV01P262 # عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "الرواح إلى الجمعة واجب على ~~كل مسلم" (¬1)، وظاهر القرآن يقتضي ألا يأتي إليها إلا من سمع النداء دون ~~من لم يسمعه، ولذلك قال علماؤنا البغداديون أن الحد الذي يجب القصد إليها ~~منه فرسخ؛ لأنه إذا كان المؤذن صيتا والموضع مرتفعا والأصوات هادئة فإنه ~~يسمع من فرسخ (¬2). # وفي الحديث الصحيح أن أهل العوالي كانوا يأتون الجمعة (¬3)، وهو نوع من ~~الحد الذي قدمناه. # وروي عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - "أنه أمر أهل قباء بإتيان الجمعة" ~~(¬4) وهو نوع من التقدير أيضا PageV01P263 # ولم يأمر سواهم، فصار ذلك كله أصلا في الحد المذكور يعول عليه وينتهى إليه. # وروى أبو سعيد الخدري عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "أنه قال: غسل ~~يوم الجمعة واجب على كل محتلم" (¬1). # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "حق على كل مسلم أن يغتسل في كل أسبوع ~~يوما" (¬2) فاغترت بهذه الألفاظ ms090 طائفة مقصرة وظنوا أن الغسل يوم الجمعة ~~فريضة بظاهر هذه الأحاديث وليس كذلك إنما هو سنة مؤكدة قال أشهب: (قلت ~~لمالك: غسل يوم الجمعة واجب قال: ليس كل ما جاء في الحديث يكون هكذا) (¬3)، ~~وهذا كلام مجمل بديع على عادة السلف؛ إذ كانوا يجملون الأقوال ولا ~~يبسطونها، والدليل على سقوطه من خمسة أوجه. # الأول. قال لنا شيخنا الفهري (¬4) قال لنا قاضي القضاة الدامغاني (¬5) ~~قال لنا أبو PageV01P264 # الحسين القدوري (¬1)، رئيس الحنفية في وقته، قول النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" يعني ساقطا، فيحتمل أن يكون ~~يسقط سقوط الفرائض ويحتمل أن يسقط سقوط السنن فلا يكون له في الحديث متعلق (¬2). # الوجه الثاني: روى النسائي وأبو داود عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -. ~~"أنه قال. من توضأ يوم الجمعة ثم راح فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" ~~(¬3) وهذا نص. # الوجه الثالث: روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء ثم راح إلى الجمعة فأنصت ولم يلغ ~~غفر له" (¬4) وهذا نص آخر. PageV01P265 # الوجه الرابع: حديث الموطأ "أن رجلا (¬1) دخل على عمر، رضي الله عنه، ~~فقال له ما زدت على أن توضأت" (¬2) الحديث إلى آخره. وجه التعلق منه أن عمر ~~والصحابة بأجمعهم أعلموا ذلك الرجل بتأكيد الغسل وأقروه على تركه، ولو كان ~~فرضا ما سامحوه لأن القوم كانوا أجل من أن يقروا على منكر. # الوجه الخامس: أن أمر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بالغسل إنما كان ~~لسبب، روت عائشة في الصحيح "أن الناس كانوا يتناوبون الجمعة من العوالي ~~وغيرها، وكانوا عمال أنفسهم، وفي رواية وكانوا يلبسون الصوف فيظهر منهم ريح ~~الضأن، زاد النسائي: وكان يكون عليهم الوسخ فتخرج روائحهم فيتأذى بها ~~الناس، فأمر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بالغسل (¬3) " فبينت رضوان ~~الله عليها، سبب الغسل وأوضحت علته، فارتبط الغسل بها، والفرائض المطلقة لا ~~تتعلق بالعلل العارضة؛ ولذلك قال بعض علمائنا، رحمة الله عليهم: لو اغتسل ~~للجمعة بماء الورد لجاز ms091 لحصول المقصود فيه وذهاب العلة المقتضية للاغتسال به. ### || AUTO عطف # : # ذكر علماؤنا أن الجمعة تجب على المكلفين بشروط ويلزمهم أداؤها بأخر. # فأما شروط الوجوب فسبعة: العقل، والذكورية، والحرية، والبلوغ، والقدرة، ~~والإقامة في القرية. PageV01P266 # فأما العقل فلا خلاف فيه لأن عديم العقل لا يخاطب بشيء، حسب ما قررناه في ~~الأصول (¬1)، وليس في رفع الخطاب عنهم حديث صحيح (¬2)؛ وإنما يعول فيه على ~~الإجماع، وكذلك البلوغ لا خلاف فيه أيضا، وهو منوط بالأول لأن الصبي عديم ~~العقل ولا يزال يتدرج في المعرفة حالا بعد حال حتى يكمل له ويتدارك بعضه ~~ببعض، وليس ذلك مما يدركه الخلق فنصب الله تعالى عليه علامته وهو الاحتلام ~~للغلام والحيض للجارية، فإن عدمها فالسن، وليس في تقديره حديث يعول عليه ~~والأصل هو القياس يرجع إليه، إلا أنه روي في الحد حديثان صحيحان يرجع ~~إليهما. # أما أحدهما: فإن النبي، - صلى الله عليه وسلم - (أجاز في الغزو ابن خمس ~~عشرة سنة ورد من دونه) (¬3). # وأما الثاني: فحكمه في بني قريظة أن يقتل من جرت عليه المواسي (¬4). PageV01P267 # ويعترض على الحديث الأول عند علمائنا أن مالكا، رضي الله عنه، يرى السهم ~~للصبي إذا طاق القتال وإن لم يبلغ (¬1)، ويعترض على الثاني عندهم أن ذلك ~~حكم مخصوص ببني قريظة، وقيل بالكفار وهذا كله تعلق بالمعنى. # والحديثان أصلان فليعول عليهما وعلى الرواية التي توافقهما وليطرح ما ~~سواهما. # وأما الذكورية فلأن الأنوثة نقصان يخل بالعقل، حسب ما نص الله تعالى عليه ~~(¬2)، وتوجب الحجاب وتمنع من الخلط بالجماعة، فلا ينتظم منهن عصبة ولا ~~تنعقد منهن جماعة في جمعة، بل إن الله تعالى أذن لهن في الجماعة على معنى ~~التبعية للرجال رحمة لهن وتوسعة في الأجر عليهن. # دخلت نابلس (¬3) وهي قرية المنجنيق (¬4) لإبراهيم، عليه السلام، فما رأيت ~~أحسن منها، سكنتها مدة وترددت عليها مرارا فما وقعت فيها عيني على امرأة ~~نهارا حتى إذا كان يوم الجمعة امتلأ المسجد بهن، ثم لا تقع عين عليهن إلى ~~الجمعة الأخرى. ### ||| AUTO وأما الحرية # : فإنها شرط في وجوبها لأن العبد مستغرق ms092 بخدمة سيده استغراقا حجبه عن ~~الشهادات وتحملها والحج وآدابه والجمعة والسعي إليها، وليس في ذلك أثر ~~صحيح، والمعول في ذلك على الإجماع السابق للخلاف، وقد كان السلف يتناوبون ~~الجمعة أحرارا وما ألزموها قط عبيدهم؛ فإن حضرها العبد والمرأة كانا من ~~أهلها، ولا تجوز إمامة العبد فيها ولا يلتفت إلى رواية جوازها فإنها لم ~~تتعين في ذمته وجوبا فكيف يحتملها PageV01P268 # ويضمنها عن غيره إماما (¬1). ### ||| AUTO وأما القدرة # : فلا خلاف فيها بين الأمة لأن التكليف إنما يناط بالقادر، والاقدرة قد ~~تنتفي عن الإنسان بمعنى يكون فيه كالتقية (¬2) والمرض والسجن أو بمعنى في ~~غيره كالتمريض للقريب أو الغريب وما يشبهه (¬3). ### ||| AUTO وأما الإقامة # : فلا خلاف فيها لأن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام، فكيف ~~يكلفه عبادة من شرطها الخطبة (¬4) والإمام؟ ### ||| AUTO وأما القرية # : # فلا خلاف فيها أيضا، وإنما هي مرتبطة بالشرط السابق من الإقامة وليس لها ~~حد مقدر، ولا يوجد عليه في الشريعة دليل، بيد أن العلماء قالوا في ذلك قولا ~~صحيحا. قالوا إذا لزمت الجماعة موضعا يمكنهم فيه الاستيطان ويستغنون عن ~~غيرهم فقد وجد الأمر كما يجب. PageV01P269 # وأما شروط الأداء فهي الإسلام لأن العبادة لا تصح من كافر، وقد فصل بعض ~~علمائنا فجعل الإسلام من شروط الوجوب، ولا خلاف في مذهب مالك، رحمه الله، ~~من جميع رواياته، ولا عند أصحابه في أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، ولا ~~توجد أبدا لواحد منهم رواية تخالف هذا الأصل فالفتوى (¬1) ذلك واعرفوه. # ولها في الأداء شروط الصلاة المطلقة من الطهارة والستر والاستقبال. ومن ~~شروطها الخطبة المعددة المفصولة بجلوس (¬2)، ومن شروطها الإمام ولسنا نعني ~~به الأمير وإنما نريد به من يقيمها (¬3). # وقد قال في ذلك مالك، رضي الله عنه، كلمة لا يخرج مثلها إلا من مشكاة ~~فصاحة النبوة "إن لله تعالى فرائض في أرضه لا يضيعها إن وليها وال أو لم ~~يلها" (¬4). # والبحر الذي استمد منه مالك هذا الكلام العذب هو إقامة الصحابة لصلاة ~~الجمعة وعثمان، رضي الله عنه، محصور واجماع عثمان معهم على ذلك ms093 بقوله وقد ~~سئل (إنه يصلي لنا إمام فتنة فقال الصلاة أحسن ما يفعل الناس فإن أحسنوا ~~فاحسن معهم وإن أساؤوا فاجتنب إساءتهم) (¬5). قال علماؤنا: ومن شروط أدائها ~~المسجد المسقف وما علمت لهذا PageV01P270 # وجها في الشريعة إلى الآن. ومن شروطها العدد من أربعين إلى عشرة وليس في ~~ذلك أصل إلا حديثان. # أحد الحديثين: إقامة أسعد لها في هزم النبيت موضع عند حرة بني بياضة - ~~وهم أربعون (¬1) رجلا، وهذا ليس فيه حجة لأنه لم يرضه أصحاب الصحيح لأجل ~~سنده، ولا فيه أيضا أن العدد شرط ولعله كان اتفاقا. # وأما الحديث الثاني. ثبت في الصحيح أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - ~~"كان يخطب يوم الجمعة فتفرقوا عنه إلا اثني عشر رجلا فلم يقطع خطبته ولا ~~ترك صلاته" (¬2) وعاتبهم الله تعالى على ذلك فقال: {وإذا رأوا تجارة أو ~~لهوا انفضوا إليها}، إلى قوله {الرازقين} (¬3). وقد رتب علماؤنا على هذه ~~النازلة فرعا غريبا فقالوا: يجب إتمام الجمعة باثني عشر رجلا ولكنها لا ~~تنعقد إلا بأكثر منهم، رواه أشهب وغيره. والصحيح أن كل ما جاز إتمامها به ~~كان انعقادها عليه، كما أنه لا إشكال في ضعف قول من قال إن الجمعة تنعقد ~~باثنين (¬4) لأن PageV01P271 # قائدتها لا توجد في ذلك، وكل صورة تذهب بفائدة الحكم والعبادة لا حكم لها. # وللجمعة آداب تشترك مع غيرها فيها وتنفرد بها. فمما تنفرد به تجديد البزة ~~وتحسين الشارة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين ~~لجمعته سوى ثوبي مهنته" (¬1) وتباع ثياب الجمعة في الدين لأن الفرض مقدم ~~على السنة وصلاته، وهو فارغ الذمة عن الدين، أحب إليه من صلاته وهو مشغول ~~الذمة به. # ومن خصائصها الطيب (¬2) للعلة التي قدمنا آنفا، فإن الناس كما يتضررون ~~برائحة الوسخ ينتفعون بنفح الطيب. # ومن أغرب آدابها ما ذكره بعض علمائنا قال: من آداب الجمعة أن يطأ زوجته ~~ذلك اليوم لما روي في الأثر عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ~~(من غسل واغتسل وبكر وابتكر ثم راح PageV01P272 # إلى الجمعة) (¬1) الحديث. ms094 # واختلفت الرواية في ضبط هذا الحديث؛ فمنهم من رواه غسل وبكر بتشديد العين ~~فيهما، ومنهم من رواه بتخفيفه فيهما، ثم اختلفوا في تأويله؛ فمنهم من قال: ~~إن التخفيف والتشديد إنما هو للتعدية وذلك لا يكون إلا بوطئ الزوجة. ومنهم ~~من قال: إن معناه غسل رأسه واغتسل في سائر جسده. ومنهم من قال التشديد ~~إشارة إلى المبالغة في النظافة فإن صب الماء المطلق ما لم يقع (¬2) معه ~~محاولة لم يذهب بالدرن، وهذه الاحتمالات تذهب بوطء الأهل على أن ما قالوه ~~من لزوم التعدية بلفظ التشديد صحيح في اللغة إذا صح به الضبط لكن الحديث لم ~~يصح ولا ضبط على أن التعدية قد تكون بإذن لعبده أو لإمرأته في حضور الجمعة، ~~فإذ أتوها توجه عليهم ندب الغسل لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: ~~"إذ أراد أحدكم الجمعة فليغتسل" (¬3) فسقط هذا الأدب عنها وبقي سائرها. ### ||| AUTO تنبيه على وهم # : # زعم عطاء أن من فاتته الخطبة فقد فاتته الصلاة (¬4)، وهذه وهلة لأن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، PageV01P273 # يقول: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (¬1)، فهبك أن الخطبة ~~بدل من ركعتين أليس بإدراك ركعة من الظهر يكون مدركا لأربع فأولى وأحرى بأن ~~يكون بركعة من الجمعة مدركا لها. # فإن قيل إذا أدرك ركعة من الظهر جاء بالثلاث فيصح إدراكه بخلاف ما إذا ~~أدرك ركعة من الجمعة، فإنه إنما يأتي بواحدة وتفوته الخطبة قلنا الجواب عنه ~~من ثلاثة أوجه: # الأول: روى النسائي أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من أدرك ~~ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة" (¬2). # الثاني: أن الخطبة فرض على الإمام والمأموم، ففرض الإمام منها القول، ~~وفرض المأموم الاستماع فمن لم يسمع لم يتوجه عليه فرض، وكذلك قال بعض ~~علمائنا إن من كان من الجمعة في موضع لا يسمع فيه الإمام لم يلزمه فيه (¬3) ~~الإنصات، وان كان مندوبا إليه، لقول عثمان رضي الله عنه: "فإن للمنصت الذي ~~لا يسمع من الأجر مثل ما للمنصت السامع" (¬4). # الثالث: إنا لا نسلم أن الخطبة ms095 عوض عن الركعتين، وكيف تكون عوضا عنهما ~~وهي ليست من جنسهما. نعم، وقد قال علماؤنا: ولا تفتقر إلى الطهارة وليس لها ~~مقدار محدد بخلاف الركعتين في ذلك كله، وهذا يبطل دعوى العوضية فيها والأمر ~~أظهر من هذا الإطناب. # تتميم: إن ترك رجل الجمعة متعمدا فقد أذنب ذنبا عظيما، وحرم نفسه أجرا ~~كريما على القول بأنها فرض على الأعيان، كما قدمناه، ولذلك كفارة قدرها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. روى PageV01P274 # "سمرة بن جندب" عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إنه قال: "من ترك ~~الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فنصف دينار" (¬1)، رويناه من ~~طرق عديدة إحداها ما خرجه الشعبي، والله أعلم. PageV01P275 ### || AUTO باب الترغيب في صلاة رمضان # روي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: "إن رمضان اسم من أسماء الله ~~تعالى وإن القائل إذا قال شهر رمضان المراد (¬1) بذلك شهر الله" (¬2)، وهذا ~~ضعيف سندا ومعنى، أما طريقه فلم يصح، وأما معناه فساقط لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إذا جاء رمضان" (¬3) وقوله: "إذا دخل رمضان" (¬4) وهذا ~~يدل على أنه اسم من أسماء الشهر، وقد كانت العرب تسميه في الجاهلية، قبل أن ~~يأتي الشرع بأسماء الله وصفاته وهذا بين في بابه. وشهر رمضان مرغب فيه على ~~الجملة والتفصيل، ولفضله أنزل الله تعالى القرآن جملة فيه إلى PageV01P276 # السماء الدنيا (¬1)، ثم نزل منجما بعد ذلك مرة إثر أخرى حتى استوفاه الله ~~تعالى. فلما استوفاه استأثر الله برسول ورفعه إليه إلى الرفيق الأعلى، وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه" (¬2)، يريد بقوله: (إيمانا) أن فرضه من عند الله، وأن عبادته ~~فيه إنما هي لله تعالى إذ الأعمال كلها تحتمل أن تكون لله ولغيره، ولا عبرة ~~بها إلا أن تكون لله على نية امتثال أمره والتقرب إليه كمن توضأ تبردا لا ~~يعتد به عبادة، وكذلك من صام إجماما لمعدته لا يعد عبادة، ولذلك قال علماء ~~الحقائق أن الرجل إذا قال أصوم ms096 غدا يقصد بذلك التطبب إنه لا يجزيه (¬3) ~~وكذلك لو قصد بالصلاة رياضة أعضائه لم يجز أيضا حتى ينوي بذلك الخدمة لمن ~~تجب له القربة. # وأما قوله: "احتسابا" فمذهب المنقطعين إلى الله تعالى أن معناه يصومه ~~لامتثال الأمر لا لطلب الأجر، ومن مذهبهم أن الإخلاص في العبادات إنما يكون ~~بأن يطيع الرجل ربه محبه فيه لا يستجلب بذلك جنة ولا يدفع بذلك نارا (¬4)، ~~ويروي في ذلك عن عمر بن PageV01P277 # الخطاب، رضي الله عنه: "أنه كان يقول إذا نظر إلى صهيب: نعم العبد صهيب ~~لو لم يخف الله لم يعصه" (¬1) وآثارا في ذلك سواه وأنكر ذلك الفقهاء ~~وقالوا: إنه لولا رجاء الجنة وخوف النار ما عبد الله تعالى أحد، وهو الصحيح ~~عندي؛ لأن العبادة حظ النفس وخالصة منفعتها لا يبالي الباري عنها إذ ~~العبادة وتركها بالإضافة إلى جلاله واحدة (¬2)، ولكنه بحكمته البالغة ~~ومشيئته النافذة جعل الدنيا دار عمل وجعل الآخرة دار جزاء، وقد صرح النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -، بذلك في الحديث المتقدم: "مثلكم ومثل أهل الكتاب ~~من قبلكم كمثل رجل استأجر أجراء" الحديث إلى آخره، فصرح أنها أجرة، ويكون ~~معنى قوله احتسابا أنه يعتد الأجرة عند الله مدخرة إلى الآخرة لا يريد أن ~~يستعجل شيئا منها في الدنيا؛ لأن ما يفتح الله تعالى على العبد في الدنيا ~~من أمل وناله فيها من لذة محسوب من أجره، محاسب PageV01P278 # يوم القيامة به، فعلى العبد أن ينفي ذلك عن قلبه وأن ينوي بعمله الدار ~~الآخرة خاصة بأن يسر الله تعالى له في هذه الدار أملا فذلك فضله يؤتيه من ~~يشاء، ولما استنكر عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، أن ينام على سرير منسوج بالحبال ليس بينها وبين جنبه حجاب حتى ~~أثرت في جنبه فقال له: "أو في شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم ~~طيباتهم في حياتهم" (¬1) ورأى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، جابر (¬2) بن ~~عبد لله وقد اشترى لحما (¬3) بدرهم فقال أما تخاف ms097 قول الله: {أذهبتم ~~طيباتكم في حياتكم الدنيا} (¬4). # وأما قوله: "غفر له ما تقدم من ذنبه" فعلى نحو ما سبق بيانه من تنزيل ~~الصغائر مع الكبائر في باب الموازنة والإسقاط للحبط، ومن معظم فضائله قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب ~~النار وصفدت الشياطين ونادى مناد يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر ~~(¬5). PageV01P279 # وقوله: (صفدت آلشياطين) يحتمل الحقيقة بأن تغل بالحديد، ويحتمل المجاز ~~ويكون عبارة عن كفها عن الاسترسال على الخلق، كما كانت تسترسل على الخلق ~~قبل ذلك كقوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} (¬1) عبارة عن الكف ~~عن العطاء والحقيقة عندي أولى فإنها أبلغ في الهوان للشيطان. # فإن قيل فنحن نرى المعاصي تجري في رمضان كما كانت تجري قبله فأين التصفيد ~~أو فائدته؟ # فالجواب عن ذلك من وجهين: # أحدهما: أنا نقول قد روي في الحديث: "وصفدت مردة الشياطين" فيحتمل أن ~~يريد به أهل الخبث والدهاء منهم يصفدون فيذهب جزء من الشر كبير بهم ونحن ~~نشاهد قلة المعاصي في رمضان فلا يجوز إنكار ذلك. # الثاني: أن يكون معناه في تصفيد الشياطين كلهم عن الاستطالة بأبدانهم ~~ويبقى تسليطهم بالوسوسة والدعاء إلى الشهوات والتنبيه على المعاصي وللشيطان ~~على الإنسان استطالتان: # إحداهما: على يديه بالقتل والضرب كما قتلوا سعد بن عبادة (¬2)، وكما ~~قتلوا PageV01P280 # الأنصاري الذي دخل على أهله من الخندق وكان حديث عهد بعرس (¬1). # الثانية: استطالته على قلبه بالوسوسة فإذا جاء رمضان صفدوا عن الاستطالة ~~البدنية وبقي الاسترسال على وسوسة القلب، وكذلك قوله أيضا (فتحت أبوابها) ~~يعني الجنة (وغلقت أبواب النار) يحتمل الحقيقة بأن يفعل ذلك فيهما، ويحتمل ~~المجاز بأن يكون ذلك عبارة عن تيسير سبل الطاعة التي هي أبواب إلى الجنة ~~وتعذير سبل المعاصي التي هي أبواب النار. # ويجوز أن تجتمع الحقيقة والمجاز في هذه الأوجه كلها فتكون مرادة بالحديث ~~موجودة فيه لكن لم يرد من الشرع تعيين في ذلك كله. # وأكثر ما يتضاعف الفضل ويكثر الترغيب فيه في العشر الأواخر فقد كان رسول ~~الله، ms098 - صلى الله عليه وسلم -، إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا ليله ~~وأيقظ أهله وشد المئزر (¬2)، يعني بقوله شد المئزر أمسك عن النساء وأقبل ~~على (¬3) الله. # فن أصولي: قال في الحديث الذي صدر به مالك (¬4)، رضي الله عنه، باب ~~الترغيب أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، والناس صلوا ليالي ثم ترك ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، الصلاة واعتذر إليهم بأني خشيت أن تفرض ~~عليكم (¬5)، وذلك أنه سأل لأمته ليلة الإسراء التخفيف والحط من PageV01P281 # خمسين صلاة إلى خمس (¬1)، فلو أجمعوا على هذه الصلاة لجاز أن يقال له ~~سألت التخفيف عنهم فخففنا فتراهم قد التزموا من قبل أنفسهم زائدا على ذلك ~~فيلزمهم. وكان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بالمؤمنين رؤوفا رحيما، وهذا ~~يدلك على فضل الجماعة وعظيم موقعها في الدين؛ لأن كل أحد كان يصلي في بيته ~~ليلا ولم يخف النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بوجه الفرضية بذلك وإنما ~~خافها عند الاجتماع عليها فتركها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، مدته ~~وأبو بكر، رضي الله عنه، خلافته لاشتغاله بتأسيس القواعد وربط المعاقد ~~وبنيان الدعائم وتحصين الحوزة وسد الثغور بأهل النجدة، ثم جاء عمر رضي الله ~~عنه، والأمور منتظمة والقلوب لعبادة الله تعالى فارغة والنفوس إلى الطاعات ~~صبة (¬2) فلما رآهم في المسجد أوزاعا (¬3) رأى أن ينظم شملهم بإمام واحد ~~أفضل دينا، وأكثر انتفاعا فجمعهم على أبي (¬4) اقتداء برسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، في لياليه الثلاث، التي صلى فيها، ولعلمه بأن العلة التي ~~ترك النبي، - صلى الله عليه وسلم -، الصلاة لها من خوف PageV01P282 # الفريضة قد زال فصار قيام رمضان سنة للاقتداء بالنبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، بعد زوال العلة التي تركه لأجلها وصار بدعة لأنه لم يكن مفعولا ~~فيما سلف من الأزمنة، ونعمت البدعة سنة أحييت وطاعة فعلت، وهذا يدل على أن ~~الحكم إذا ثبت لعلة واحدة وجد بوجودها وعدم بعدمها. قال لنا فخر الإسلام ~~أبو بكر الشاشي، بمدينة الإسلام (¬1) في الدرس إذا ثبت الحكم في الشريعة ~~بعلة وجد بوجودها وعدم بعدمها ما ms099 لم تثر العلة لفظا مطلقا، فإن أثارت لفظا ~~مطلقا تعلق الحكم به ولا ينظر إلى العلة وجدت أو عدمت. # مثاله ما روي أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إنما سعى في الطواف ~~لإظهار الجلد للمشركين (¬2)، وقد زالت العلة لكن بقي قوله لأصحابه اسعوا ~~(¬3)، وسعيه - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع (¬4) والعلة قد PageV01P283 # زالت فتعلق الحكم بذلك وسقط اعتبار العلة. # تقدير: ليس لصلاة رمضان ولا غيرها تعديد، إنما التعديد والتقدير للفرائض ~~وإنما هو قيام الليل كله إلى طلوع الفجر لمن استطاع أو بعضه على قدر ما ~~تنتهي إليه قدرته (¬1)، ومن الناس من يصلي في القيام تسعا وثلاثين ركعة ~~(¬2) يختص الإمام منها باثني عشرة ركعة (¬3). # والتقدير الشرعي ثلاث كعدد الوتر أو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة أو ~~خمس عشرة ركعة (¬4)، عدد ركعات الصلوات الفرضية (¬5) في العدد الآخر منها ~~فأما غير ذلك من الأعداد فلا يحصل في تقدير ولا ينتظم بدليل والله أعلم. PageV01P284 ### || AUTO باب صلاة الليل # إن الله سبحانه وتعالى لو شاء لسوى بين الأزمنة والأمكنة في الفضل ولكنه ~~ببالغ حكمته وواسع رحمته جعل لبعضها مزية على بعض في الأجر، وخص كل واحد ~~منها بعمل من الطاعة، وإلى هذا أشار الصديق، رضي الله عنه، بقوله: "إن لله ~~عملا بالليل لا يقبله بالنهار وعملا بالنهار لا يقبله بالليل" (¬1). # فالأول: كالمغرب والعشاء والصبح والوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ~~والبيتوتة ليالي مني لغير أصحاب السقاية. # والثاني: كالظهر والعصر والصوم والضحية. # والليل خلق من خلق الله تعالى عظيم جعله الله، عز وجل، سكنا ولباسا كما ~~جعل النهار مسرحا ومعاشا (¬2)، ولكل واحد منهما حظه، وقد أمر النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، بقيامه قيل له {يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا ~~(2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) أو زد عليه} (¬3) والآية مشكلة وقد جرى ~~الكلام عليها في موضعها من كتاب الأحكام (¬4). # وفائدتها أن الله تعالى أمر رسوله، - صلى الله عليه وسلم - بقيام الليل ~~وحد له ما بين الثلث إلى النصف لا يزيد على النصف ولا ينقص ms100 من الثلث، وقالت ~~عائشة، رضي الله عنها، "كان قيام الليل فريضة ثم نسخه الله تعالى فقال: ~~{فاقرءوا ما تيسر منه} " (¬5)؛ يعني بالصلوات. وخص الله الليل بأن جعله ~~موضعا لإجابة الدعاء، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "جوف الليل أسمع" (¬6) PageV01P285 # فأضاف السماع إليه وهو القبول كقول العرب (ليل نائم) (¬1)، وخص الله ~~تعالى آخر الليل بالإجابة أكثر من أوله فقال - صلى الله عليه وسلم -: "ينزل ~~ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل" (¬2) ~~وروي: "إذا انتصف الليل (¬3) فيقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه ~~من يستغفرني فأغفر له" وهذه الخصيصة لم تجعل للنهار وإن كان محلا للإجابة ~~أيضا، ولكن نبه على هذا لما فيه من سعة الرحمة بمضاعفة الأجر وتعجيل ~~الإجابة، وقد ذهب قوم إلى أن قيام الليل (¬4) واجب، ~~......................... PageV01P286 # وربما مال إليها البخاري (¬1) ونزع من ذهب إلى ذلك بقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم" (¬2) الحديث إلى قوله ~~كسلان وهذا لا يصح؛ لأن عائشة، رضي الله عنها، قد صرحت في الصحيح أن قيام ~~الليل منسوخ، ومحمل هذا الحديث بعد ذلك على الصلاة المفروضة وهي الصبح، وأي ~~عقدة للشيطان لا تحلها صلاة الفجر والعبد بأدائها قد صار في ذمة الله تعالى ~~حسب ما ورد في الحديث (¬3). ### ||| AUTO تتميم # : ورد فيما قدمناه من الأحاديث ألفاظ من المشكل رأينا أن نعطف عليها ~~العنان بالإشارة إلى البيان حتى لا يمر القلب بها عليلا أو يكون ما يراه ~~منها عنده مجهولا. # قوله: ينزل ربنا: هذا الحديث أم في الأحاديث المتشابهة، وقد ذهب كثير من ~~العلماء، وخاصة من السلف، إلى أن يؤمن يها ولا يخوض في تأويلها؛ وقد رأى ~~شيخ القراء (¬4) الوقوف على قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} (¬5) ~~ويتبدىء بقوله: والراسخون PageV01P287 # في العلم وهو اختيار إمام الأمة مالك بن أنس، رضي الله عنه، وهو بشهادة ~~الله الحق، ولو ترك الغطاء لما تكلف سير (¬1) الليل ولا تعاطى، وقد تكلم ~~الناس عليها فرأينا أن نخلص من ذلك التأويل ما ms101 يقوم عليه الدليل، وعلى هذا ~~الركن عولنا في تأليف كتاب المشكلين وإليه أسندناه. فأما مالك، رضي الله ~~عنه، فقد بدع السائل عن أمثاله وصرف (¬2) عن أشكاله ووقف عند الإيمان به ~~(¬3) وهو لنا أفضل قدوة (¬4). وأما الأوزاعي (¬5) (وهو إمام عظيم) فنزع ~~بالتأويل حين قال: وقد سئل عن قول النبي، - صلى الله عليه وسلم -: (ينزل ~~ربنا فقال يفعل الله ما يشاء) (¬6) ففتح بابا من المعرفة عظيما ونهج إلى ~~التأويل صراطا مستقيما (¬7). PageV01P288 ### ||| AUTO شريعة # : إن الله سبحانه منزه عن الحركة والانتقال لأنه لا يحويه مكان، كما لا ~~يشتمل عليه زمان، ولا يشغل حيزا كما لا يدنو إلى مسافة بشيء ولا يغيب بعلمه ~~عن شيء، متقدس الذات عن الآفات منزه عن التغيير والاستحالات إله في الأرض ~~إله في السموات. وهذه عقيدة مستقرة في القلوب ثابتة بواضح الدليل. قال لي ~~شيخ (¬1) العلماء: لا يمكن لأحد أن يعبر عن جلال الله تعالى وكماله إلا ~~بهذه الألفاظ الناقصة التي يعبر بها عنا، فإذا سمعت العبارة عن الله تعالى ~~فيجب عليك الإيمان بمعناها، ثم تعلم أنه ليس له مثل في ذلك لقوله تعالى: ~~{ليس كمثله شيء} (¬2) وهو كلام بديع, ولسعة اللغة في العبارة بالحقيقة ~~والمجاز والحذف والزيادة والتطويل والاختصار يتمكن العالم بالله تعالى من ~~العبارة عنه والتنزيه به والعلم به عندنا إلى قوله: "ينزل ربنا كل ليلة إلى ~~السماء الدنيا". # قلنا: صدق ربنا وصدق نبينا والنزول في اللغة في الحقيقة حركة والحركة لا ~~تجوز على الله سبحانه وتعالى، فلم يبق إلا العدول عن حقيقة النزول إلى ~~مجازه وهو النزول بالمعاني، فإن النزول من علو الامتناع إلى علو القبول ~~نزول معنوي كما أن النزول من علو الفوقية إلى سفل المكان نزول حسي وفي ~~الحديث و"أنزل لك عن إحدى زوجتي" (¬3) فإنها كانت تحت سلطان نكاحه، وتحت ~~حجره ومنعه فإذا قال لها أنت طالق فقد ارتفع ذلك كله ولكون من أقسام المجاز ~~التعجير عن الشيء بفائدته وثمرته، ويكون ذلك عبارة عن كثرة ما يفيض من ~~الرحمة وينشر على الخلق منها ويوسعهم ms102 من عطائه على جميع المعاني من إجابة ~~دعوة، وقضاء حاجة، ونيل مغفرة مما كان قبل ذلك ممتنعا عليهم كامتناع ما ~~يكون في العلو من فوقهم، وإلى هذا أشار الأوزاعي بقوله: (يفعل الله ما ~~يشاء)، فجعله من صفات الفعل لا من صفات الذات وهذا فصل بالغ فاتخذوه دستورا ~~واشرعوه في سائر المشكلات سبيلا (¬4). PageV01P289 # وأما قوله: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد) فإنه عبارة عن ~~ثقل النوم، ونسب ذلك إلى الشيطان حين كان آفة، كما نسبه إلى نفسه تعالى حين ~~كان آية في قوله {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا} (¬1). وعلى نحو ~~هذا ورد في الحديث "أن رجلا نام عن صلاة الصبح فقال: إلك رجل بال الشيطان ~~في أذنه" (¬2) فضرب البول في الأذن لأنه مفسد لما يحل فيه مثلا لفساد ~~العبادة على هذا النائم حين تركها (¬3)، وذلك PageV01P290 # جائز في كلام العرب قال الشاعر: # بال سهيل في الفضيخ (¬1) ففسد (¬2) # فنسبه إليه حين اقترن به وإن لم يكن ذلك من فعله، والله أعلم. وعلى هذا ~~النحو جاء قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فإن الله لا يمل حتى تملوا" (¬3)، ~~والله أعلم. # والملال صفة نقص مصدرها العجز، وذلك مستحيل على الله تعالى ولكنه أخبر ~~بها عن نفسه استلطافا بعبده كما قال: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} ~~(¬4) فأنزل نفسه منزلة المحتاج وهو الغني وكما قال تعالى: عبدي مرضت فلم ~~تعدني وجعت فلم تطعمني وعطشت فلم تسقني فيقول وكيف تمرض وأنت رب العالمين ~~فيقول مرض عبدي فلان فلو عدته لوجدتني عنده وجاع عبدي فلان وعطش ولو أطعمته ~~وسقيته لوجدتني عنده (¬5). فكان له تعالى في ذلك فضلان، والله ذو الفضل ~~العظيم. # أحدهما: كناية عن المريض والمحتاج بنفسه الكريمة برأيه (¬6). # والثاني: استلطافه بقلوب عباده ترفيقا لهم حتى يميلوا إلى الطاعة، وصار ~~هذا في PageV01P291 # أحد قسمي المجاز وهو التسبب (¬1)، وهو التعبير عن الشيء بفائدته وثمرته، ~~وثمرة الملال الترك فكأنه قال: إن الله تعالى لا يترك ثوابكم حتى تتركوا ~~طاعته وكأن هذا أبين لقلوب العامة (¬2)، ولكنه تبارك ms103 وتعالى أراد أن يجعل ~~الكتاب منه آيات محكمات ومنه أخر متشابهات ليرفع الذين آمنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات (¬3) ويضل الزائغين عن سبل الهدى دركات. ### ||| AUTO حديث غلبة النوم # : # عن حزب الليل قال فيه - صلى الله عليه وسلم -: "كتب الله له أجر صلاته" ~~(3) وهذا أصل في الشريعة من فضل الله تعالى على الأمة إذا قطع بهم عن العمل ~~قاطع، وقد انعقدت نيتهم عليه فإن الله يكتب لهم ثوابه وفي البخاري (عن ~~النبي، إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يفعله صحيحا مقيما) (¬4) ~~وقد اعترض على هذا الحديث سندا ومتنا؛ أما السند فإنهم ضعفوا السكسكي (¬5) ~~رواية. PageV01P292 # وأما المتن فإنهم قالوا إن الباري تعالى يعطيه الأجر الذي كان يعمله ~~صحيحا مقيما ولكن غير مضاعف. # قلنا لهم: لقد تحجرتم واسعا، بل يعطيه الله تعالى الأجر كاملا وقد بينا ~~في غير ما موضع من مجموعاتنا أصلا يرجع إليه في هذا الاعتراض وهو أن الماري ~~تعالى إنما يثيب العباد على قدر نياتهم لا بمقدار أعمالهم؛ فإن العبد يطيع ~~خمسين عاما مثلا فيعطيه الله تعالى جزاء نعيم الأبد، وذلك على قدر النية، ~~لأن نيته قد استمرت على أنه لو عمر إلى غير غاية لكانت هذه حاله في الطاعة ~~فيقع ثوابه بإزاء نيته. وقد روي في الآثار عن الأحبار (نية المؤمن خير من ~~عمله) (¬1) وهذا هو وجه تأويله. # وأما تضعيفهم لحديث السكسكي فغير ضائر لنا لأنه قد ثبت عن النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم - " أنه قال في غزوته: إن بالمدينة قوما ما سلكتم واديا ولا ~~قطعتم شعبا إلا وهم معكم حبسهم العذر" (¬2)، حديث قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد) (¬3) الحديث إلى آخره. ليس في ~~الشريعة دليل على وجوب الوضوء من النوم سواه. ووجه التعلق منه أنه قال: ~~"لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه" فأشار إلى اختلال الحس وذهاب العقل الذي PageV01P293 # يكون معه التحصيل، فربما استرسل وعاؤه وانحل وكاؤه فانتقضت طهارته وهو ~~الغالب من حاله لأنها جبلة لا تنكر وحالة لا ms104 ترد فيعارض أصل الطهارة ظاهر ~~هذه الحالة فيسقط الظاهر الأصل، وهي مسألة من أصول الفقه بديعة إذا تعارض ~~أصل وظاهر تختلف فيها الأحوال وتتعارض فيها الأدلة وقد بيناها في مكانها (¬1). # حديث قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} ~~إلى {للتقوى} (¬2) إنما مراده فيها أن الباري تعالى خلق العبد فأمره ~~بالخدمة وضمن له المعيشة، فمن أراد من سيده أن يقوم له بمضمون المعيشة ~~فليقم له بواجب الخدمة. # القول في الوتر: أعلموا بصركم الله تعالى أن الوتر خاتمة النوافل وذلك أن ~~الباري تعالى شرع الفرائض وترا شرعا مفروضا فشرع كذلك النوافل وترا شرعا ~~مسنونا فإن الله وتر يحب الوتر، ولولا الوتر ما خلق الشفع، وإنما خلق الشفع ~~ليتبين الوتر به فغاية الفرائض سبع عشرة ركعة، وإلى هذا العد انتهى النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -، بالنوافل في صلاة الليل (¬3) مثنى مثنى فإذا خشي ~~أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد (¬4) صلى. وقد روي فيه (صلاة ~~الليل والنهار مثنى مثنى) (¬5) (¬6) ................................... PageV01P294 # وهو وهم قبيح (¬1) وكل صلاة رويت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في ~~النهار مثنى شفع وكل صلاة رويت عنه بالليل فرد وتر، إذا ثبت هذا فإن الوتر ~~مسنون غير مفروض في فعله ثواب بفضل الله تعالى، وفي تركه عقاب (¬2) إن شاء ~~الله تعالى ومغفرة برحمة الله. # وقال أبو حنيفة: هو واجب يعاقب تاركه وهو في المشيئة (¬3). وليس له في ~~هذه المسألة دليل يعول عليه، وكل حديث يتعلق به باطل. وقد نزع سحنون (¬4) ~~بهذه المسألة إلى الحنفية فقال: إن من ترك الوتر يؤدب، وإنما التقفها عن ~~أسد (¬5) بن الفرات وهي، لعمر الله، ملح غير فرات فإن ظهر المؤمن حمى لا ~~يستباح إلا إذا عصى، وقد قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في جواب ~~الأعرابي الذي سأله عن فروض الصلاة خمس صلوات، فسأل: PageV01P295 # هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع، قال: فذكرها في دعائم الإسلام، وفي ~~آخر الزمان. وقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "خمس صلوات كتبهن ms105 الله ~~على عباده في اليوم والليلة" الحديث إلى قوله: "أدخله الله الجنة" (¬1). ~~وإيجاب صلاة سادسة خرق في الشريعة لا يرقع وليس لهم فيه حديث أشبه من قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "أوتروا يا أهل القرآن" (¬2)، ولم يصح من جهة ~~السند ولا قوي من جهة المعنى فإنه إنما أراد بأهل القرآن الذين يقومون به ~~ليلا، وقيام الليل ليس بفرض في أصله، فكيف يكون فرضا في وضعه. وقد ناقضوا ~~فقالوا: إن الوتر يفعل على الراحلة (¬3)، فنقول: صلاة تفعل على الراحلة مع ~~الأمن والقدرة فلا تكون واجبة كركعتي الفجر عكسه الصبح. # حديث: قال عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما: "بت عند خالتي ميمونة في ~~ليلة كانت فيها حائضا فاضطجعت مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - في ~~الوسادة" (¬4) الحديث. وإنما PageV01P296 # فعل ذلك مع النبي، - صلى الله عليه وسلم -، تأدبا لئلا يحتاج إلى أهله في ~~ليلة الطهر. # وقوله (¬1): إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل تفسير لقوله ~~تعالى. {قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) أو زد عليه} ~~(¬2) الآية. وهذا الحزر إنما يكون من ابن عباس، رضي الله عنهما، فإن النبي ~~كان عالما به ومثله الحديث "كنا نصلي الظهر والقائل يقول زالت الشمس لم تزل ~~والنبي، - صلى الله عليه وسلم -، كان به عالما" (¬3) وقد روينا في المنثور ~~(¬4) "إن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كان مع جبريل فقال له: يا جبريل ~~زالت الشمس فقال له جبريل: لا ثم قال. نعم فقال له النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -. ما هذا؟ فقال له: إن بين قولي لك لا وقولي لك نعم لقد سارت الشمس ~~فيه مسيرة كذا وكذا ألف عام" (¬5). # وقوله: ثم قام إلى شن (¬6) معلق روي أن شن ميمونة كان من مسك (¬7) ميتة وأن # النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال فيه: حين سئل عنه دباغه طهوره (¬8). PageV01P297 # وقد ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عباس رضي الله ~~عنهما، أنه قال: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (¬1). وفي هذه المسألة ms106 اضطراب ~~كثير بين العلماء بيناه في كتاب الخلاف لبابه أن ابن حنبل يقول: لا ينتفع ~~بجلد الميتة بحال وإن دبغ لحديث عبد الله بن حكيم (¬2) " أتانا كتاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قبل موته بشهر "لاتنتفعوا من الميتة بإهاب ~~ولا بعصب" (¬3)، قال: وهذا معارض لحديث ابن عباس، رضي الله عنهما، لكن هذا ~~معلوم PageV01P298 # التاريخ وذلك مجهول التاريخ، ولا خلاف بين العلماء أن المعلوم التاريخ هو ~~الذي يقدم وقال ابن شهاب (¬1): ينتفع بجلد الميتة وإن لم يدبغ لقول النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -: "وقد مر على ميتة هلا انتفعتم بإهابها" (¬2)، ~~ولأشكالها اختلف قول مالك، رضي الله عنه، فيها اختلافا متباينا. فمرة قال: ~~يستعمل في الجامد دون المائع، ومرة قال: إن كان ففي الماء وحده، وتارة قال: ~~من سرق جلد ميتة مدبوغا نظر؛ فإن كان في قيمة دباغه ربع دينار قطع ولم ~~يعتبر قيمة ذاته، وتارة قال: يستعمل على الإطلاق (¬3) وليس يحتمل هذا القبس ~~الإيضاح والتطويل، ولكننا نشير لكم إلى مشرعة (¬4) قريبة من النظر تسلكون ~~فيها فإن أشكل عليكم شيء من أمرها فإيضاحه في كتاب الأحكام (¬5) قال الله ~~تعالى: {حرمت عليكم الميتة} PageV01P299 # إلى قوله {ذلكم فسق} (¬1) وهي أم من أمهات مسائل الأحكام، فقوله {حرمت ~~عليكم الميتة} نص في التحريم لا كلام لأحد فيه ولا مجال للنظر معه. وقوله: ~~الميتة عموم فمن الفقهاء من قال: هو عام في الجثة كلها وجميع أجزائها حرام ~~(¬2). ومنهم من قال: إنما يتناول قوله: الميتة ما يموت (¬3) ولا يموت إلا ~~ما كانت فيه حياة، والعظم والشعر لا حياه فيه فلا يموت فلا يتناوله التحريم ~~(¬4). ومنهم من قال أما العظم ففيه حياة لأنه يحس والتحريم يتناوله ويألم ~~فيموت فيحرم. وأما الشعر فلا حياة فيه فلا يموت فلا يتناوله التحريم، ألا ~~ترى أنه يجز في حال الحياة وكذلك بعد الممات، فهذا مجال تختلف فيه هذه ~~الأحوال ويفتقر كل فن منها إلى النظر والاستدلال فليؤخذ من موضعه فهذه ~~منزلة من النظر. # منزلة أخري. لما قال الله تعالى. {حرمت عليكم الميتة} ms107 قال: المبين لنا ما ~~أشكل منه علينا وقد مر بشاة ميتة فقال: "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه ~~فانتفعتم به قالوا: يا رسول الله إنها ميتة قال. إنما حرم أكلها" فبين - ~~صلى الله عليه وسلم - أن متناول التحريم من عموم القرآن الأكل خاصة، وأن ~~باقي الميتة على الإباحة الأصلية، ثم علم طريق تحصيل الانتفاع بالدباغ الذي ~~جعله الله سبحانه بحكمته خلقا للحياة؛ فإن الحياة تدفع العفونة عن الجلد ~~ويبقى معها مهيئا للانتفاع مع اتصاله باللحم، كما يفعل الدباغ بالجلد عند ~~انفراده عن PageV01P300 # اللحم، فأما ابن شهاب فرأى قوله. "هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به" فأقدم ~~عليه، وأما غيره فرأى قوله: فدبغتموه، ولو علمه ابن شهاب لما تعداه. # وأما أحمد بن حنبل فإنما كان يصح ما قال بشرطين: # أحدهما: لو صح حديثه كصحة حديثنا فإن التعارض بين الخبرين إنما يكون إذا ~~استويا في الصحة. # وأما الشرط الثاني: فبأن يتعارض (¬1) الخبران لفظا، ولا معارضة بينهما ها ~~هنا؛ لأن الجلد يسمى إهابا قبل أن يدبغ وأديما إذا دبغ، فمتناول حديث عبد ~~الله بن عكيم غير متناول حديث عبد الله بن عباس. # وأما مالك، رضي الله عنه، فكان حبر الشريعة حبر اللغة لم يخف عليه شيء من ~~هذه الاعتراضات، ولكنه كان حواطا على الدين، ملتفتا إلى مصالح المسلمين ~~(¬2)، غواصا على معاني ألفاظ العربية. # فتارة نظر إلى قوله "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به" فأشار إلى ~~مجرد الانتفاع ولم يقل إنه يعود إلى الحالة الأولى، فأعطاه درجة واحدة من ~~الانتفاع حملا لمطلق اللفظ على أقل ما يقع عليه الاسم، وهو أصل عظيم من ~~أصول الفقه اضطربت فيه أقوال العلماء، ووفر عليه مالك، رضي الله عنه، حظ ~~المعنى ولا سيما في الأيمان برا وحنثا. ثم نظر تارة في أقل درجات الانتفاع، ~~فقال تارة: يستعمل في الجامد لا سيما والنفس تتقززه في المائع خاصة. وتارة ~~قال: يستعمل في الماء وحده؛ إشارة إلى أنه مخصوص في الإباحة من أصل محرم ~~على خلاف القياس فيقف حيث ورد به الشرع خاصة، وتارة قال: ms108 يستعمل على ~~الإطلاق، وهذا القول وإن لم يكن مشهورا في الرواية فإنه صحيح في الدليل لأن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال في الصحيح: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" (¬3). # واستدعى الماء من شن فقيل إنها ميتة فقال: "دباغها طهورها" وهذا يسقط كل نظر. # حديث: زيد بن خالد رضي الله عنه قال: "لأرمقن (¬4) الليلة صلاة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - PageV01P301 # فتوسدت (¬1) عتبته" (¬2)، الحديث (¬3). # إن قيل كيف جاز هذا لزيد وهو تجسس وقد قال النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-: (ولا تجسسوا ولا تحسسوا) (¬4) الحديث إلى آخره. # وإذا أذن الرجل لمنزل صاحبه ليسمع ما يحتاج إليه كذلك يسمع ما يستغنى عنه ~~أو ما لا يجوز له سماعه، قلنا عنه جوابان: # أحدهما: أن يكون ذلك بعلم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بمكان زيد. ~~وإذا علم صاحب المنزل بذلك جاز للمتجسس. والثاني: يحتمل أن يكون بغير علمه ~~ولكن زيدا كان على بعد حتى سمع النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يتوضأ ويقرأ ~~فحينئذ دنا وذلك جائز مع كل أحد. ### ||| AUTO تتميم # : # الوتر عبادة مؤقتة. روى مسلم عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - "أن وقت ~~الوتر من صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر" (¬5). PageV01P302 # ويعطيه قوة حديث مالك، رضي الله عنه، وذلك قوله: "فإذا خشي أحدكم الصبح ~~صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" (¬1). # فقوله: فإذا خشي أحدكم الصبح، فعل دليل على الخوف، بيد أن مالكا، رضي ~~الله عنه، قال: إنه يجوز إن طلع الفجر ما لم يصل الصبح، وبالغ حتى قال: ~~يقطع له صلاة الصبح بعد الدخول فيها فإن فعل بعد الفجر فإنما يكون على معنى ~~القضاء كما تفعل ركعتا الفجر بعد طلوع الشمس وقبل صلاة الصبح على معنى ~~القضاء، والأمر في ذلك قريب فأما قطع صلاة الصبح لها فلست أراه. # وقد تعلق علماؤنا في ذلك بإسكات عبادة للمؤذن عن الإقامة (1)، والإقامة ~~من جملة الصلاة وهذا ضعيف من وجهين: # أحدهما: أن قول عبادة ليس بحجة. # والثاني: أن الإقامة وإن كانت من شروط الصلاة على ms109 قول فليست من أجزائها ~~(¬2) بحال، وقد بينا ذلك في موضعه. ### ||| AUTO غريبة # : # قال الشافعي: يوتر الإنسان بواحدة (¬3)، وقال مالك وأبو حنيفة: أقل الوتر ~~ثلاث (¬4) إلا أن علي بن زياد روى عن مالك أن المسافر يوتر بواحدة (¬5)، ~~وهذه مسألة من مسائل PageV01P303 # الخلاف وكثر فيها النزاع وبسطت فيها الأدلة، فيا ليت شعري إذا صلى ركعة ~~واحدة تكون له وترا لماذا (¬1). هذا مما لا أرى له وجها والله أعلم. ### ||| AUTO فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ # عند علمائنا (¬2) وعند (ح) (¬3) و (ش) (¬4) إن صلاة الجماعة من فروض ~~الكفاية لأنها من شعائر الدين وليست عامة في جميع المسلمين، وعليها ترجم ~~مالك، رضي الله عنه، بقوله ### ||| AUTO (فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ) # (¬5). ولولا أن صلاة الفذ مجزية ما كان بينها وبين صلاة الجماعة فضل؛ ~~لأن الفضل فرع الأجزاء ومن الممتنع ثبوت الفرع مع عدم الأصل. # فإن قيل ولعل المفاضلة أرفع بينهما إذا كانت صلاة الفذ على (¬6) عذر، ~~قلنا: هذا لا يجوز لأن صلاة المعذور مساوية في الإجزاء لصلاة المقدور، حسب ~~ما بيناه من قبل ونص عليه النبي، - صلى الله عليه وسلم -، (حين قال "إن ~~بالمدينة قوما ما سلكتم واديا ولا قطعتم شعبا إلا وهم معكم حبسهم العذر" (¬7). # فإن قيل فقد روى مسلم أن رجلا ضرير البصر جاء إلى النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، يعتذر إليه PageV01P304 # بضرارته عن الإقبال إلى الجماعة (فقال له النبي، - صلى الله عليه وسلم - ~~أتسمع النداء قال له نعم قال لا أجد لك رخصة" (¬1) قلنا عنه ثلاثة أجوبة: # أحدها: اتفاق الأمة على أن العذر مسقط للجماعة. نعم ولأصل الصلاة ما عدا ~~الإيماء، فكأن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، رأى أن ما ذكر من ضرارة ~~البصر ليس بعذر لأنه كان يتصرف في حوائج نفسه فعبادة ربه أولى. # الثاني: أنه كان زمان نفاق فكره النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إن رخص ~~له أن يتسبب بذلك المنافقون إلى التخلف ويذكرون أعذارا. # الثالث: قال علماؤنا: روي في الحديث أن هذا السؤال من هذا الضرير إنما ms110 ~~كان في صلاة الجمعة وهي فريضة على الأعيان. ### |||| AUTO تفسير # : ذكر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في تحديد التفضيل بين صلاة الجماعة ~~وصلاة الفذ خمسة وعشرين جزءا وسبعا وعشرين درجة (¬2)؛ وذلك مما لا يوقف على ~~تعيينه وقد تكلف الناس جمعها (¬3) على وجه لا أرضاه، أما إنه قد جاء في ~~الصحيح على لسان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إنه أشار إلى ذلك في قوله ~~"صلاة أحدكم في المسجد تزيد على صلاته في سوقه وصلاته في PageV01P305 # بيته خمسا وعشرين درجة وذلك أنه لا يخطو خطوة إلا كتب الله له بها حسنة" ~~(¬1) الحديث إلى آخره. وهذه المعاني مما لا تدرك بالقياس؛ فاستعمال النظر ~~فيها جهل وعناء وقوله - صلى الله عليه وسلم - (على صلاته في سوقه) يعني إذا ~~صلى وحده. # وأما لو كان في السوق مسجد مختط لكان مثل سائر المساجد، فإن لم يكن مختطا ~~وصلى أهل (¬2) السوق جماعة كان بمنزلة البيت يصلى فيه جماعة فإنه يكتب فيه ~~أجر الاجتماع وينقصه فضلان أجر الخطا وإعلان الشعار وهذا بالغ فتحققوه ~~وركبوا عليه وافهموه. # وأما حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، في هم النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، بالحرق علي المتخلفين عن الصلاة (¬3) فهو أضعف الحجج لهم لأن النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال فيه: "فآمر رجلا يؤم الناس ثم أخالف إليهم" فقد ~~ترك الجماعة فإن قيل تركها لأخرى قلنا هذه دعوى في موضع الاحتمال من غير دليل. # ووجه آخر هم النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ولم يفعل ولو كان فرضا لأنفذ ~~ما هم به. # وجه ثالث: إنما كان الغالب على التخلف (¬4) للجماعة أهل النفاق فأراد ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أن يضرم عليهم بيوتهم ليقطع جوارهم (¬5) ~~ويحسم شرارهم. ### ||| AUTO نكتة أصولية # : # قد بينا فيما سلف وفي غير ما وجه (¬6) من الإملاء أن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، كان يقضي باجتهاده والشريعة من ذلك ملأى ولذلك هم بحرق البيوت ~~ثم تركه إمهالا أو لئلا يتحدث الناس أن محمدا يحرق دور أصحابه، وفيه دليل ~~على إعدام محل ms111 المعصية، كما قال PageV01P306 # مالك، رضي الله عنه , وخالفه في ذلك أبو حنيفة والشافعي، رضي الله عنهما، ~~والصحيح قول علمائنا، والدليل على صحة ذلك ما ثبت في الأثر الصحيح (¬1) من ~~كسر الدنان. # وحرق عمر، رضي الله عنه، بيت (¬2) خمار وحين ملكت أمر الدين حرقت قراقر ~~(¬3) كثيرة كانت مخصوصة بالمعاصي. ### ||| AUTO فائدة فقهية # : # عجبت للعلماء حيث عينوا في اليمين بالله تعالى وتركوا سائر الأيمان التي ~~أقسم الله تعالى بها في كتابه، وجرت على لسان رسوله من الأيمان كقوله: ~~{فورب السماء والأرض} (¬4) وقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "والذي ~~نفسي بيده" (¬5) وقوله: "لا ومقلب القلوب" (¬6). والذي ظهر لي (¬7) من ذلك ~~أن كل ما ذكر الله ورسوله من الأيمان بغير قولك بالله لم يكن في مقطع الحق ~~حتى لما جاء مقطع الحق وذكر كيفية اليمين. # قال الله تعالى: {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} (¬8)، وفي ~~الكلام تطويل كثير استوفيناه في كتاب أحكام القرآن (¬9). # حديث: أرسل مالك، رضي الله عنه، عن سعيد بن المسيب (في فضل العتمة PageV01P307 # والصبح (¬1) وأوقف على عثمان فضلهما)، وقد بينا أن مسلما أسنده (¬2)، ~~وإنما خصهما النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في هذا الموضع بالتنبيه على ~~الفضل لأن الصبح تأتي في وقت فيه النوم والعتمة، تأتي في وقت يستولي فيه ~~على البدن النصب؛ فإذا قابل استيلاء النصب وغلبة النوم إيمانا ضعيفا أخرهما ~~أو تركهما استخفافا وتكاسلا، وإذا غلب اليقين قام إلى فعلهما، وضرب المثل ~~بالمنافقين مجازا لأنه قد يتركهما من ليس بمنافق. ووجه المجاز في ذلك أن ~~الله تعالى قال في صفة المنافقين {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ~~يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} (¬3). ### ||| AUTO نكتة أصولية # : غفر الله تعالى للرجل الذي وجد غصن شوك على الطريق فنزعه (¬4)، كما غفر ~~للبغي التي سقت الكلب بموقها (¬5) وهذا المقدار من الحسنات لم يواز أجره ~~قدر وزر الزنا في السيئات ولكن فيه ثلاث معان: # أحدها: أن هذا الفعل إنضاف إلى سواه، وذكر دون غيره تنبيها على قدره. # الثاني: أنه كان سببا للتوبة فترتب ms112 الغفران عليها وترتبت هي على هذا ~~السبب فأضيف الحكم إلى السبب الأول تنبيها على اكتساب الحسنات، فإن الحسنة ~~إلى الحسنة ولاية والسيئة إلى السيئة غواية. # الثالث: في معنى غفر الله له أي غفر له من ذنوبه بمقدار هذا الفعل من ~~الأجر. PageV01P308 ### ||| AUTO فضل الشهداء # : # خطط الإسلام أربعة. نبوة. صديقية. شهادة. صلاح (¬1). # وقد بينا معانيها ومراتبها في كتاب المشكلين على الاستيفاء والإشارة فيه ~~أن النبي من جاءه رسول الله بوحيه. # والصديق من صدق فعله قوله واعتقاده على الإطلاق، والصالح من سلم عمله من ~~المفسدات وقوله من المبطلات، واعتقاده من الشبهات وإن نال عمله رحض (¬2) من ~~الكدرات. وأما الشهادة فاختلف العلماء فيها على خمسة أقوال: # الأول: أنهم الذين شهد لهم بالإيمان وضمن لهم حسن الخاتمة، وهذا كقول ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، "أنا شهيد على هؤلاء" (¬3)، وليس في الحقوق ~~أثبت من حق شهد به النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فعيل بمعنى مفعول. # الثاني: أنه حضر يقينه معاينا مشاهدا على جوارحه لائما لغيره لأنه قال ~~أنا مؤمن بقلبي محقق بيقيني فيصوم ويصلي ولحج ويتصدق وكلها محتملة أن تكون ~~صدرت عن إخلاص أو لغرض، فإذا بذل نفسه وعرضها للإتلاف في أمر الله تعالى ~~فهو دليل قطعي على صدق النية لأن الجود بالنفس أقصى غاية الجود. فعيل بمعنى فاعل. # الثالث. أنه جرى دمه على الأرض أو أجري، والشهادة وجه (¬4) الأرض. فعيل ~~مطلق أو بمعنى مفعول. # الرابع. أن الملائكة شهدته، فعيل بمعنى مفعول. # الخامس. أن دليله معه لا يفارقه، قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "ما ~~من أحد يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله" (¬5) الحديث. فعيل ~~بمعنى فاعل أو مفعول. PageV01P309 ### ||| AUTO الشهداء أحد عشر رجلا # : ثمانية في حديث مالك، رضي الله عنه (¬1). # التاسع: من قتل دون (¬2) ماله. العاشر: الغريب (¬3). الحادي عشر: صاحب ~~النظرة شهيد (¬4). # واختلف فيه على قولين: فقيل هو المخبول الذي اتخذ نظرة، وقيل (¬5) هو ~~المعين. ووراء هذا تعديل (¬6) لا أرضاه وكلهم يغسل ويكفن إلا ذا المعترك ~~فإن مالكا، رضي الله ms113 PageV01P310 # عنه، و (ش) عولا على حديث جابر في قتلى أحد (¬1)، والمسألة معروفة. # حديث: ذكر مالك، رضي الله عنه، عن محجن (¬2) حديث إعادة الصلاة (¬3). ~~اعلموا، وفقكم الله تعالى، أنه لا صلاة في يوم واحد مرتين، إلا أن الشريعة ~~أذنت في إعادة الفذ صلاته في الجماعة لفائدتين: # أحدهما: خاصة وهي استجلاب الآخر للمصلي. # والثانية: عامة وهي تنقسم قسمين: # أحدهما: إظهار شعائر الدين. # والثاني: نفى الريبة وسوء الظن، ألا ترى إلى قول النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -: "ألست برجل (¬4) مسلم". # فإن قلنا إن الصلاة تعاد في الجماعة لطلب الأجر فتعاد في كل جماعة، وكذلك ~~لإظهار الشعار، وإن قلنا تعاد لنفي الريبة وسوء الظن فتعاد مرة واحدة، ومن ~~ها هنا نشأ الخلاف (¬5). PageV01P311 # وقد روى سليمان بن يسار (¬1) عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما "أنه ~~وجده في المسجد والناس يصلون، قال له: ما هذا يا أبا عبد الرحمن؟ قال له: ~~سمعت النبى، - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا صلاة في يوم واحد مرتين" خرجه ~~أبو داود (¬2). # وقول محجن (كنت صليت في أهلي) حكايه حال وقضية في عين يحتمل لأن يكون صلى ~~في أهله فذا، ويحتمل أن يكون صلى جماعة، والظاهر أنه كان وحده. # وقد روى مسلم (¬3) عن أبي ذر، رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -: "أمراء يكونون بعدي يميتون الصلاة عن وقتها، قال له: ~~فماذا ترى؟ قال: صل في بيتك فإن أدركت الصلاة معهم فهي لك نافلة" (¬4). # وكذلك خرجه الترمذي (¬5) وأبو داود (¬6) والنسائي (¬7) أن الثانية هي ~~النافلة. # وروى أبو داود عن يزيد بن عامر، رضي الله عنه قال: "صليت في أهلي ثم جئت ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فوجدته يصلي فجلست حتى انصرف فقال لي: ألست ~~برجل مسلم؟ فقلت: بلى، قال له: ما منعك أن تصلي معنا؟ قال: قد كنت صليت في ~~أهلي، قال PageV01P312 # له: إذا صليت في أهلك فصل معنا تكون لك نافلة وهذه مكتوبة" (¬1). # وقد اختلف الناس فيها على ثلاثة أقوال: # فالقولان كما ذكرنا الآن ms114 في الحديث. # والثالث: أن ذلك إلى الله سبحانه وتعالى (يجعل أيهما شاء صلاته) والصحيح ~~أن الأولى هي الفريضة (¬2)، لأنها ابتدأت ونويت وفعلت على شرطها في وقتها. # وإذا اختلفت الرواية عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وجب الترجيح ~~ورواية من روى أن الأولى هي الفرض أولى لأن رواتها أكثر، هذا إذا استوت ~~الدرجة فكيف ورواية أبي داود لا تساوي رواية مسلم لاختلاف شرطهما. PageV01P313 ### || AUTO باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد # هذه الترجمة تداني الترجمه السابقة في المعنى من أن النظر في التفاضل لا ~~يكون إلا بعد التساوي في الإجزاء، ولا يخلو أن يصلي قاعدا في الفرض أو في ~~النافلة. فإن كان في الفرض فلا يكون إلا مع العجز والعذر، كما فعل النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، حين أجرى فرسا فصرع عنه فجحش (¬1) شقه الأيمن وانفكت ~~قدمه فصلى قاعدا (¬2) الحديث الشهور من رواية أنس وجابر، رضي الله عنهما، ~~إلا أن جابر بن عبد الله زاد في روايته "قال فلما انصرف لقد كدتم تفعلون بي ~~فعل فارس والروم بملوكهما إنما جعل الإمام ليؤتم به" (¬3) الحديث. ### ||| AUTO تنبيه على وهم # : # قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا" ~~فأمر بمتابعته ولا يخلو من ثلاثة أحوال: # إما أن يتابعه في الابتداء ويبتدىء معه التكبير والركوع. # وإما أن يكبر ويركع في أثناء تكبيرة الإمام وركوعه. # وإما أن يكبر بعد ذلك. # فلما احتمل اللفظ هذه المعاني الثلاثة تلبس الخلق بها فجعلوا يفعلون مع ~~إمامهم ذلك كله ثم تمكن الشيطان من نواصيهم فجذبها حتى فعلوها قبل إمامهم. # وقد روى مسلم في صحيحه "لا تسجدوا حتى تروني قد وضعت جبيني على PageV01P314 # الأرض" (¬1)، ولو كبر الإمام فقد روي عن مالك، رضي الله عنه، أنه لا ~~يجزيه ولو تم بعده أو معه لأنه اقتدى بمن لم تنعقد صلاته بعد (¬2). # فأما إن تم قبل تمامه فلا تجزيه قولا واحدا. # وأما صلاتهم خلف النبي، - صلى الله عليه وسلم -، جلوسا فهو منسوخ بصلاتهم ~~خلفه قياما في مرضه (¬3)، وقد قال ms115 به مالك، رضي الله عنه، وهو الصحيح. وقد ~~روى جابر بن عبد الله PageV01P315 # في حديثه المذكور في صرعة الفرس: وكان أبو بكر عن يسار النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، يسمع الناس (¬1). # فأما كونه معه في مرضه فأشهر من ذلك كله حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة أحدكم وهو قاعد على ~~النصف من صلاته وهو قائم، قال عبد الله بن عمرو فجئت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فوجدته يصلي فوضعت يدي على رأسه فقلت له. يا رسول الله قلت) ~~(¬2) الحديث. قال الإمام (¬3) أبو بكر: وإنما وضع يده على رأسه لأحد وجهين: # إما تعظيما كأنه قبلها بعد ذلك على سبيل التبرك. # وإما لأنه كان في ظلمة فلم يشعر به حتى وجد (¬4) رأسه الكريم وهذا إنما ~~يكون في النافلة. # وأما في الفريضة فأجر القاعد كأجر القائم، ولا سيما إن كان من كبر سن، أو ~~من حالة تشق فإن ذلك أدعى إلى كمال الأجر. PageV01P316 # وقد روى عمران بن حصين، رضي الله عنه، أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: (صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب) (¬1) زاد ~~البخاري (فصل نائما) (¬2)، يعني مضطجعا لأنها حالة النوم عبر عنه مجازا ~~بأحد قمسي المجاز وهو الخبر عن الشيء بفائدته. ### ||| AUTO الصلاة الوسطى # : # قال الله تعالى: {حافظوا على الصلوات و ### ||| AUTO الصلاة الوسطى # } (¬3). تفرق الناس في الكلام فيه على سبعة أقوال: فقيل إنها الصبح، وقيل ~~إنها الظهر، وقيل إنها العصر، وقيل المغرب، وقيل العشاء الآخر وقيل الجمعة، ~~وقيل هي مخبوءة في جملة الصلوات خبيئة الساعة في يوم الجمعة، وليلة القدر ~~في الشهر، والكبائر في جملة الذنوب ترغيبا في فعل الطاعة وترهيبا لاجتناب ~~المعصية. # وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: (شغلونا عن ### ||| AUTO الصلاة الوسطى # صلاة العصر) (¬4) ونكتة المسألة أن (وس ط). # في تركيب لسان العرب عبارة عن أحد معنيين: # إما عن الغاية في الجيد، وإما عن معنى يكون ذا طرفين ms116 نسبته إلى الطرفين ~~(¬5) من جهتيهما سواء، وذلك يكون بالعدد والزمان والمكان. # فأما الصبح فهي وسط في الزمان فإنها زاهقة (¬6) عن ظلمة الليل مشرقة على ~~ضوء النهار، وهي أيضا وسط في العدد لأنها اثنتان وللعدد طرفان واحد وأربعة ~~وما بينهما وسط، وهي وسط في الفضل لأنها مشهودة (¬7) ويشاركها فيه العصر، ~~ولأن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، PageV01P317 # قال: (من صلى البردين دخل الجنة) (¬1) وصلاة الصبح في أولها وتشاركها فيه ~~العصر وهي وسط في الفضل أيضا لأنها أثقل الصلاة على المنافقين لقوله (لو ~~يعلمون ما في العتمة والصبح) (¬2). # وتشاركها فيه العتمة ولأنها وسط في الفضل أيضا إذ مصليها في جماعة كمن ~~قام ليله (¬3) وهي خصيصة لها، لا يشاركها فيه واحدة من الصلوات. # وأما الظهر فهي وسط في الزمان لأنها نصف النهار وسط في الفضل لأنها أول ~~صلاة صليت (¬4). # وأما العصر فإنها وسط في الفضل لأنها مشهودة، ولأنها في أحد البردين، ~~ولقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيها: (من ترك صلاة العصر حبط عمله) ~~(¬5) خرجه البخاري ولحديث البخاري (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)، ~~وهذا نص. وقد تأوله بعضهم بأنها كانت وسطى في الزمان لأنها مفعولة عند ~~إدبار الثلاث التي فاتته وهذا ضعيف. # وأما المغرب فإنها وسطى (¬6) في الزمان لأنها مفعولة عند إدبار النهار ~~والإشراف على PageV01P318 # الليل، ولأنها وسط في العدد، ولأنها وتر والوتر أفضل من الشفع (الله وتر ~~يحب الوتر) (¬1) ولأنها جمعت أحوال الصلوات كلها حتى الجهر في القراءة والسر. # وأما العتمة فإنها وسطى في الفضل بما تقدم من فضائلها، ولأن الصحيفة بها ~~تختم (¬2) كما تفتح بالصبح ولأنها مصونة بالنهي عن الحديث بعدها. # وأما الجمعة فإنها وسطى في الفضل لكثرة شروطها (¬3)، وكثرة شروط الشيء ~~دليل على فضله، ولأنها مخصوصة بهذه الأمة. هذا منتهى الإشارة إلى جماع ~~الفضائل فمن نظر إلى تعارض هذه الأدلة قال كلها وسطى. ومنهم من قال كما ~~قلنا هي مخبوة (¬4) للحفاظ على الكل وإذا أردت أن تقف على الصحيح في ذلك ~~بسلوك مدرجة النظر إليه إعلم أن حديث عائشة في ms117 الموطأ (حافظوا على الصلاة ~~الوسطى وصلاة العصر) (¬5) الحديث لا حجة فيه لاتفاق الأمة على أن القراءة ~~الشاذة لا توجب علما ولا عملا (¬6). PageV01P319 # وقد أدخل مالك، رضي الله عنه، في الباب عن علي، رضي الله عنه، أنها الصبح ~~(¬1) رادا على أهل الكوفة (¬2) الذين يقولون إنها العصر. # وأما سائر الأدلة في سائر الصلوات فبينة، وإنما يكون مأزق الإشكال بين ~~الصبح والعصر، والصبح أكثر فضائل منها، حسب ما سطرناه من قبل. وربما توهم ~~الشادي أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من ترك صلاة العصر حبط عمله) ~~(3) مزيه لها (¬3) على غيرها وهو وهم؛ لأن من ترك صلاة المغرب أيضا حبط ~~عمله مزية لها على غيرها على الوجه الذي يحبط بترك صلاة العصر، وكذلك يترك ~~سائر الصلوات فقوي بهذا كله أنها صلاة الصبح حسب ما ذهب إليه مالك (¬4)، ~~رضي الله عنه، ولله دره فما كان أرحب ذراعه في النظر وأوسع حوصلته في ~~الوعي. والله أعلم. PageV01P320 ### ||| AUTO الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد # : # رأى عمر بن (¬1) أبي سلمة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يصلي في ~~ثوب واححد مشتملا (¬2). # هيئات اللباس كثيرة ورد منها ههنا خمس هيئات. # إلتفاع: وهو الاشتمال الدي يستر فيه الرأس. # والتحاف: وهو اللباس لمطلق من غير تفاريج. # والاشتمال: هو تعميم البدن بالملبوس، وهو على ضربين صماء ومنفرج. # واختلف في تفسير اشتمال الصماء فقيل هو أن يلبس الثوب فيستتر به وقد يكون ~~فرجه منكشفا (¬3). # والثاني: أن تكون يداه تحته ولا يتخذ لها مخرجا، والصلاة في الأول لا ~~تجوز والنهي فيها على التحريم، والنهي في الثاني على الكراهية لأنه ذريعة ~~إلى أن يسقط الثوب فينكشف الفرج إلا أن يكون تحته إزار وسراويل فإن النهي ~~يسقط حراما أو مكروها، فإن كان ليس تحته ثوب فليشتمل به على بدنه، ليجعل ~~طرفيه مخالفا على عاتقيه، وليعقده على PageV01P321 # عنقه، وليفعل كما قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لسلمة بن الأكوع: ~~(زره (¬1) ولو بشوكة) (¬2)، فإن لم يجعل طرفيه على عاتقيه وشده تحت ذراعيه ~~فهو الاضطباع، افتعال من الضبع، ms118 فإن شده كذلك وهو جالس من الركبة إلى القفا ~~فهو الاحتباء. وهذا تنبيه على وجوب ستر العورة في الصلاة، وقد تقدم القول ~~فيها: وأقل ما يجزي فيه الصلاة ثوب واحد يسترها. # وقد روى أبو الفرج عن مالك، رضي الله عنه، أن البدن كله عورة في الصلاة ~~من الرجل وهي رواية ضعيفة (¬3). PageV01P322 # قد صلى جابر في ثوب واحد مؤتزرا به وثيابه على المشجب (¬1) وقال لمن أنكر ~~ذلك عليه: (إنما فعلت ذلك ليراني من هو أحمق مثلك" (¬2). # وأما المرأة فكلها سورة في الصلاة إلا وجهها وكفيها وقال (ح): ليست قدمها ~~عورة (¬3). # وقد ثبت أمر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، للنساء بإسبال الدرع على ~~الأقدام (¬4)، وهذا نص وأكمل هيئات الصلاة في اللباس أن يكون في ثوبين ~~لحديت عمر، رضي الله عنه، (إذا وسع الله PageV01P323 # عليكم فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه) (¬1) الحديث. # وقد كان من شيوخ الزهاد من له ثياب مطوية لا ينشرها إلا إذا صلى فإذا فرغ ~~من الصلاة أعادها على عودها ويقول: لقاء الله أفضل حال تزين لها. ### ||| AUTO الجمع بين الصلاتين # : # نصب الله تعالى أوقات الصلاة محدودة الطرفين متغايرة الذاتين، وجعل لكل ~~صلاة وقتا يختص بها، ثم لما علم (¬2) الله تعالى من ضعف العباد وقلة قدرتهم ~~على الاستمرار في الاعتياد وما يطرأ عليهم من الأعذار، التي لا يمكنهم ~~دفعها عن أنفسهم، أرخص لهم في نقل صلاة إلى صلاة، وفي جمع المفترق منها، ~~كما أذن في تفريق المجتمع أيضا رخصة في قضاء رمضان إذا أفطره بعذر المرض أو ~~السفر (¬3)، وقد ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ذلك (¬4) PageV01P324 # وأطنب فيه مالك (¬1)، رضي الله عنه، لأجل قول أهل العراق: أن الجمع بدعة ~~إلا في عرفة واحتجوا بأن أوقات الصلوات ثبتت تواترا فلا تنسخ بأحاديث الجمع ~~وهي آحاد، وجاز الجمع بعرفة لأن الكافة نقلته عن الكافة وهذا ضعيف (¬2) ~~لأنه يقال له: كما ثبتت أوقاتها تواترا كذلك ثبتت أعدادها تواترا ثم زدت ~~أنت فيه صلاة سادسة وهي الوتر بحديث ضعيف (¬3) فالجمع بالأحاديث الصحيحة ~~المتعددة أولى، ms119 وليس لهم بعد هذا كلام فيه احتفال. PageV01P325 # وللجمع حالتان: # حالة سفر وحالة إقامة، وللإقامة حالتان حالة مطر وحالة مرض. # فأما جمع السفر فمن رحل قبل أن تزول الشمس من منزله أو قبل أن تغرب أخر ~~الأولى إلى وقت الثانية، ومن رحل بعد زوال الشمس وبعد غروبها قدم الثانية ~~إلى الأولى، وقال (ش): الجمع في السفر رخصة متعلقة بعين السفر سواء ارتحل ~~المسافر أو أقام يومه في منزله يجمع بين الصلوات كما يقصر (¬1) وهذا ضعيف ~~لأن صورة الجمع للمسافر إنما وردت مع الرحيل وجد السير والرخص لا يتعدى بها ~~محالها. # فإن قيل فقد روي من طرق منها في الموطأ أن النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، "خرج فصلى الظهر والعصر ثم دخل وخرج وصلى المغرب والعشاء" (¬2)، ولا ~~يعبر بدخل وخرج إلا عن حال المقيم، فأما المسافر فإنما يقال فيه نزل وركب. # قلنا: هذه حكايته حال وقضية في عين، فيحتمل أن يكون النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، صلى الظهر في آخر وقتها ثم أقام العصر فصلاها في أول وقتها، ~~وكذلك صلى المغرب في آخر وقتها ثم قام إلى العشاء فصلاها في أول وقتها، ~~فيكون جمعا من حيث الصورة لا من حيث المعنى، وكذلك روى أشهب عن مالك، رضي ~~الله عنه، فيه كما أوردناه (¬3). # وإذا احتمل بهذا سقط الاحتجاج به. # وأما جمع المقيم المريض فليس له حد إلا بحسب ما يجد المريض من يناوله ~~ويوضئه، أو بحسب ما يعلم أنه يغلب على عقله فيه (¬4). PageV01P326 # وأما جمع المطر فلا يكون في الظهر والعصر بحال ولكن من شاء مشى إلى ~~المسجد ومن شاء صلى في بيته، وفي مثل هذه الحال "أمر النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، المنادي أن ينادي إذا بلغ حي على الصلاة أن يقول ألا صلوا في ~~الرحال" (¬1). # وأما جمع المغرب والعشاء في المطر والطين فاختلفت الرواية فيها عن ~~علمائنا، فروي عن مالك، رضي الله عنه، أنها لا تجوز إلا في البلاد المطيرة ~~الباردة كأرض الأندلس، وعجبا لهذه الرواية يأثرونها عن مالك (¬2)، رضي الله ms120 ~~عنه، وهو يرى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يجمع بالمدينة وهي حجازية لا ~~ثلج بها ولا برد، وأعجب منها أنه روي عن مالك، رضي الله عنه، أن يجمع بين ~~المغرب والعشاء في المطر والطين في أول الوقت. # وروى ابن القاسم عن مالك، رضي الله عنه، أنه يؤخر المغرب حتى يكون الظلام ~~فيصلي حينئذ جمعا وينصرف وعلى الناس إسفار (¬3)، والرواية الأولى أصح لأنه ~~إذا أخر المغرب عن أول وقتها، وقلنا إن لها وقتا واحدا يكون قد أخرج ~~الصلاتين معا عن وقتيهما، وسنة الجمع أن يخرج الواحدة عن وقتها ولا يطمئن ~~إلى الجمع ولا يفعله إلا جماعة مطمئنة النفوس بالسنة كما أنه لا يكع (¬4) ~~عنه إلا أهل الجفاء والبداوة. ### ||| AUTO قصر الصلاة # : # هذا باب عظيم أحاديثه كثيرة ومسائله متشعبة قد جمع العلماء فيها (¬5) ~~أوراقا فيها للطالب ظل وارف (¬6)، وكل أحد من علمائنا بها عارف، إلا أنا ~~نشير إلى شذور نجمل لكم بها ذلك المسطور فنقول: أصل الأحاديث حديثان: PageV01P327 # أحدهما: حديث عائشة رضي الله عنها، (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت ~~صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر) (¬1). # الثاني: حديث يعلى (¬2) بن أمية قال لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إنا ~~نجد صلاة الحضر في القرآن وصلاة الخوف ولا نجد صلاة السفر؟ قال له عمر: ~~سألت رسول الله كما سألتني فقال: "هي صدقة تصدق الله بها على عباده فاقبلوا ~~صدقته" (¬3). ### |||| AUTO التفسير # : إن ظاهر القرآن يعطى أن القصر مشروط بالخوف والسفر (¬4) فبين عمر بن ~~الخطاب عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن القصر مع الأمن في السفر ~~صدقة من الله تعالى ثبتت بفعل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حين كان ~~يقصر الصلاة وهو مسافر خائفا وآمنا. إلى هذا المعنى أشار عبد الله بن عمر ~~في جواب الأسدي (¬5) حين قال له: (إن الله بعث إلينا محمدا ولا نعلم شيئا ~~فإنما نفعل كما رأيناه يفعل) (¬6) الحديث. إلا أن الإشكال الأكبر ما روى ~~مسلم عن ابن عباس، رضي الله عنه، أنه قال. (فرض الله الصلاة على ms121 لسان نبيكم ~~في الحضر أربعا PageV01P328 # وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة) (¬1). # قال علماؤنا، رحمه الله عليهم: هذا الحديث مردود بالإجماع. # جواب آخر: إن هذا لم يخبر به ابن عباس عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~وإنما أخبر به عن الله، عز وجل، والدين فيحتمل أن يكون أخذه من كلام القرآن ~~لأنه قال: {أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} (¬2) فخاطب المسافرين الذين ~~صلاتهم ركعتان بالقصر لعلة الخوف فلا بد أن تكون واحدة، وإذا ظهر له ذلك ~~كما ظهر ليعلى، وسأل كما سأل لوجد العلم (¬3) " فإنما شفاء العي السؤال" ~~(¬4). PageV01P329 # على أنه قد روى صلاة الخوف صورة من جملة صورها آخر الروايات فيها فكانت ~~للنبي، - صلى الله عليه وسلم -، ركعتان وللقوم ركعة (¬1). # وسيأتي تمام الكلام في باب صلاة الخوف، إن شاء الله تعالى. # وأما حديث عائشة رضي الله عنها: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فقد أجاب عنه ~~علماؤنا بخمسة أجوبة: # أحدها: أنها لم تخبر بذلك عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أخبرت ~~عن حال يدركها كل أحد؛ لأن المسافر فرضه ركعتان والمقيم فرضه أربع، وهذا ~~ثابت في الدين قطعا، فإن قيل لو كانت مخبرة عن حال ولم تستند من النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، إلى مقال لما كانت في ذلك فائدة لأن كل أحد كان يعلم ~~ما ذكرت وهي كانت أفقه من ذلك. # قلنا: قد روى الدارقطني (أنها، رضي الله عنها، سافرت مع النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، فأتمت والنبى، - صلى الله عليه وسلم -، يقصر مع غيرها ~~وصامت والنبي، - صلى الله عليه وسلم - يفطر) (¬2) وإنما هذا كله تحويم على ~~أن المسافر هل يجوز له أن يصلي أربعا أم لا، وهي مسألة خلاف مشهورة. # والأدلة فيها كثيرة، وعمدتنا أن المسافر عندنا فرضه التخيير بين الاثنتين ~~والأربع، إلا أن القصر أفضل لمواظبة النبي، - صلى الله عليه وسلم -، عليه ~~ولفعل الصحابة له قد أتمت عائشة، رضي الله عنها، في السفر، وقد أتم عثمان ~~(¬3)، رضي الله عنه، في السفر. PageV01P330 # وقد روى أنس بن مالك الكعبي (¬1) عن النبي، ms122 - صلى الله عليه وسلم -، أنه ~~قال له: "أما علمت أن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة" (¬2). # فنص - صلى الله عليه وسلم - على أن الأربع أصل، وأن صلاة السفر حط من ~~الأصل، وهذا أولى من حديث عائشة لأنه لفظ النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~لا يحتمل تأويلا، وحديث عائشة، رضي الله عنها، إخبار منها، فالله أعلم كيف ~~نقلته ومن أين نقلته وهو أيضا يحتمل التأويل (¬3). ### |||| AUTO تحقيق # : ثبت الفرق بين صلاة السفر وصلاة الحضر في الدين قطعا، ولم يذكر حد ~~السفر الذي يقع به الفرق لا في القرآن ولا في السنة، وإنما كان كذلك لأنها ~~كانت لفظة عربية مستقرا علمها عند العرب الذين خاطبهم الله تعالى بالقرآن، ~~إلا أن الإشكال وقع في ذلك بين العلماء لأن السفر له أول وليس له آخر في ~~انتهائه، لكن له آخر فيما يقع عليه اسم السفر من البروز عن المنزل، فنحن ~~نعلم قطعا أن من برز عن الدور لبعض الأمور أنه لا يكون مسافرا لغة ولا ~~شرعا، وأن من مشى مسافرا ثلاثة أيام فإنه مسافر قطعا، كما أنا نحكم على من ~~مشى مسيرة يوم وليلة بأنه مسافر لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في ~~بعض الطرق: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم ~~وليلة إلا مع ذي محرم منها" (¬4) وهذا هو الصحيح لأنه يتوسط بين الحالتين، ~~وعليه عول مالك، رضي الله عنه، ولكنه لما لم يجد هذا الحديث متفقا عليه ~~(وروي يوما وليلة وروي مرة ثلاثة أيام) (¬5) لجأ إلى عبد الله بن PageV01P331 # عمر فعول على فعله فإنه كان يقصر الصلاة إذا خرج إلى ريم (¬1)، وهي أربعة ~~برد (¬2)، لأن ابن عمر كان كثير الاقتداء بالنبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~وتركب على هذا أنه روي عنه في الكتب المشهورة أنه يقصر في ستة وثلاثين ميلا ~~(¬3) وهي تقرب من يوم وليلة لأنه لم يرد بقوله مسيرة يوم وليلة أن يسير ~~النهار كله والليل كله إنما أراد أن يسير سيرا يبيت فيه عن أهله ms123 ولا يمكنه ~~الرجوع إليهم، ولا تستبعدوا أن يكون مالك، رضي الله عنه، عثر على هذا ~~الحديث فركب عليه ما ذكرناه واعتبر عليه ما اعتبرناه، لأن القاضي ابن ~~المنتاب (¬4) ذكر أن مالكا، رضي الله عنه، روى مائة ألف حديث جمع منها في ~~موطئه عشرة آلاف، ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة ويختبرها بالاعتبار ~~والآثار ويحذف حتى عادت إلى خمسمائة. وكذلك أيضا وقع الإشكال في مدة ~~الإقامة وإن أعجبت فلا أعجب من قول ابن عباس PageV01P332 # مع سعة علمه: "أقام رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بمكة خمسة عشر ~~يوما يقصر الصلاة" (¬1) فنحن إن أقمنا خمسة عشر يوما قصرنا وإن زدنا ~~أتممنا. # وروي تسعة عشر (¬2) يوما (¬3)، وإنما كان متوكفا للرحيل، متشوفا إلى ~~القفول (¬4)، والعوارض تلويه حتى تجرد عنها، ومن أقام على هذه الحال سنة ~~قصر الصلاة، ولكن مالكا، رضي الله عنه، رأى حديث النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -. (يمكث المهاجر بمكة ثلاث ليال) (¬5) فركب عليه وجه التركيب أن الله ~~حرم على المهاجرين الإقامة بمكة لأنهم تركوها لله تعالى فلم يجز الرجوع ~~فيها، كما لا يجوز الرجوع في الصدقة، فلما أذن النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، لهم في ثلاثة أيام، بعد قضاء الحج، على أن الثلاثة ليست في حكم الإقامة ~~المحرمة (فعول على هذا الحديث وتركه لأنه من رواية الوحدان، والله أعلم به) ~~(¬6). وسمعت بعض أحبار المالكية PageV01P333 # يقول: إنما كانت الثلاثة الأيام خارجة عن حكم الإقامة لأن الله تبارك ~~وتعالى أرجأ فيها من أنزل به العذاب وتيقن الخروج عن الدنيا فقال: {تمتعوا ~~في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} (¬1)، وأدخل قول سعيد بن المسيب ~~(من أجمع إقامة أربعة أيام وهو مسافر أتم الصلاة) (¬2)، إذ لم نجد أنص منه ~~في الغرض، وإن كان ليس بحجة يتوسل به إلى طلب الحجة منه أومن غيره. # أما من غيره فعلى طريق التذكرة. # وأما منه فبأن نقول: سعيد بن المسيب صحب سبعين بدريا، ومن الصحابة جملة ~~وافرة، ووعى علما كثيرا فأفتى بهذه الفتوى ولا يقتضيها النظر ولا ms124 يعطيها ~~القياس فكانت حجة على ما أشرنا إليه من أصله والله أعلم. ### ||| AUTO صلاة الضحى # : # الضحى، مقصور، طلوع الشمس والضحاء، ممدود، ضياؤها وإشراقها. قال الشاعر: # أعجلها أقدحى الضحاء ضحى ... وهي تنابيك (¬3) عن ذوائب السلم (¬4) # يصف إبلا ضرب عليها بالسير ضحى فقمرها (¬5) فنحرها قبل أن تبلغ الضحى ~~(وكان PageV01P334 # النبي، - صلى الله عليه وسلم - لا يصليها (¬1)، وقد كان يدع العمل رفقا ~~بأمته وله أجره قائم فيه). # أما أنه روي عنه أنه صلى في دار الرجل (¬2) الضخم (¬3) الضحى وروي عنه ~~أنه قال: (يصبح كل يوم على كل سلامى (¬4) من ابن آدم صدقة فأمره بالمعروف ~~صدقة ونهيه عن المنكر صدقة وإماطته الأذى عن الطريق صدقة وركعتان تجزيان من ~~ذلك كله) (¬5)، وروي عنه أنه صلاها. # في حديث أم (¬6) هانئ شكرا لله على ما منحه من فتح مكة فكان ذلك في الضحى ~~بالاتفاق لا بالقصد. # وقد اختلفت في حديث أم هانئ (¬7)، فروي أن ذلك كان في بيتها، وروي أنها PageV01P335 # قالت: جئت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بالأبطح وهو يغتسل في قبة ~~له وابنته فاطمة تستره بثوب فعاجلته بالكلام قبل أن يكمل غسلة وكلمها ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في تلك الحالة وإذا كان الرجل على حاجته لم ~~يتكلم ولا يكلم وإذا كان في غسله (¬1) فقد روي أن الأفضل ألا يتكلم. # وحديث أم هانئ أصح (¬2)، وهذا الرجل الذي أجارته أم هانئ قيل إنه زوجها ~~وقيل حمواها (¬3) وهو الذي ذكره ابن إسحاق (¬4). # وقد قيل كما قدمناه إنه هبيرة بن أبي وهب والله أعلم. ### |||| AUTO فقه # : # اختلف الناس في أمان المرأة (¬5) لأنها لا تقاتل ولا يملك الأمن إلا من ~~ملك الخوف PageV01P336 # وهذا لا يصح لأن المرأة وإن كان لا يلزمها القتال فلها أن تقاتل وأن ~~تؤمن، هذا ينبني على أصل، وهو أن الأمان هل هو ولاية أم هو عقد يعقد؟ ~~فعندنا أنه عقد (¬1). وقال (ح): هو ولاية لأن فيه إنفاذ قول الغير على ~~الغير وتحجير مما كان مباحا في الأصل (¬2). # والعمدة قول النبي، - صلى الله عليه وسلم - "المسلمون ms125 تتكافأ دماؤهم ~~ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم" (¬3) الحديث ~~إلى آخره. # أدخل مالك، رضي الله عنه، حديث أنس في صلاته مع اليتيم في جامع سبحة ~~الضحى وليس للضحى فيه ذكر وإنما تلقفه من قوله فيه (إن جدته مليكة دعت رسول ~~الله، - صلى الله عليه وسلم - إلى طعام صنعته) (¬4) والظاهر أن ذلك كان في ~~وقت الغداة عند تناول الغذاء، وإن كان يحتمل سائر أوقات النهار. PageV01P337 ### || AUTO باب السترة # فيها أحاديث كثيرة المعول منها على ثمانية أحاديث. # أحدها: حديث أبي سعيد الخدري (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين ~~يديه) (¬1) إلى آخره. # الثاني: حديث أبي جهم (¬2). # الثالث: حديث ابن عباس (إذ جاء راكبا على الأتان (¬3) بمنى) (¬4). # الرابع: حديث ابن عمر (كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، تركز له ~~الحربة يوم العيد فيصلي إليها والناس يمرون من ورائها) (¬5). # الخامس: حديث طلحة بن عبيد الله: (إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه مثل PageV01P338 # مؤخرة الرحل ولا يبالي ما مر وراءها) (¬1). # السادس: حديث سلمة بن الأكوع: (كان بين مصلى رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، وبين الجدار ممر المشاة) (¬2). # السابع: حديث أبي ذر: (عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ~~يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود قلت يا رسول الله ما بال الكلب ~~الأسود؟ قال: الكلب الأسود شيطان) (¬3). # الثامن: حديث عائشة، وقد ذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالت: لبئس ما ~~عدلتمونا بالكلاب"لقد رأيتني نائمة من قبلة رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، وهو يصلي فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت ~~يومئذ ليس فيها مصابيح" (¬4) الحديث. # والسترة من محاسن الصلاة ومكملاتها وفائدتها قبض الخواطر عن الإشارة وكف ~~النظر عن الاسترسال حتى يكون العبد مجتمعا للمناجاة التي حضرها والتزمها ~~وبه قال عامة الفقهاء. # وقال قوم رأسهم أحمد بحديث أبي هريرة "إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه ما ~~يستره فإن لم يجد فعصا فإن لم يجد فليخط خطا" أخرجه أبو داود (¬5) وغيره. PageV01P339 # واختلفوا في صورة الخط، ms126 فمنهم من قال يكون متقوسا (¬1) كهيئة محاربينا. # ومنهم من قال يكون (¬2) طولا. # واختلفوا فمنهم من قال يكون من المشرق إلى المغرب. # ومنهم من قال يكون من الشمال إلى الجنوب (¬3). # وهذا الحديث لو صح لقلنا به إلا أنه معلول فلا معنى للنصب فيه. PageV01P340 # قال لي أبو الوفاء علي بن (¬1) عقيل وأبو سعيد (¬2) البرداني، شيخ (¬3) ~~مذهب أحمد: كان أحمد بن حنبل يروي أن ضعيف الأثر (¬4) كالعدم لا يوجب حكما ~~(¬5)، والنظر أصل من أصول الشريعة عليه عول السلف، ومنه قامت الأحكام وبه ~~فصل بين الحلال والحرام. # وأما هيئة السترة فإن تكون في طول الذراع لأنها بقدر الرحل الواردة في ~~الحديث (¬6). # وأن تكون بغلظ الرمح لأن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كان يصلي إليه. # وقد تفطن مالك، رضي الله عنه، لهذا فجمع بينهما حين قال (السترة قدر ~~الذراع في جلة الرمح) (¬7)، فإذا وضعها بين يديه فلا يجعلها قبالة وجهه ~~لحديث المقداد (¬8) قال: (ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلي ~~إلى عمود أو شيء فعمد إليه عمدا وإنما كان يجعله عن يمينه أو يساره) (¬9). PageV01P341 # وليجعل بينه وبين سترته من المسافة مقدار ما يحتاج لسجوده ولا يتأخر عنها ~~تأخرا كثيرا، ولا يتقدم إليها كثيرا حتي إذا أراد أن يسجد تأخر عنها لأن ~~ذلك عمل في الصلاة، وقد رأيت بعض الغافلين ممن ينتصب للتعلم (¬1) يفعل ذلك ~~وهي جهالة فمتى تركها خالية بمقدار السجود فأراد شيء أن يمر بينه وبينها ~~فليمنعه. # كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يصلي فأرادت شاة أن تمر بينه وبين ~~السترة فدارأها حتي ألصق بطنها (¬2) بالحائط فمرت من ورائها (¬3). وكذلك ~~يفعل بكل ما يدارئه ويدافعه بعد أن يعتذر إليه بالغمز والإشارة. رواه أشهب ~~(¬4) عن مالك، رضي الله عنه (¬5). # مسألة أصولية: قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "فإنما هو شيطان" (¬6) ~~وليس الشيطان آدميا ولا PageV01P342 # الآدمي شيطانا، ولكنه لما أراد أن يفعل فعل الشيطان في الشغل عن الصلاة، ~~وقطع المرء عن العبادة، جعل له مثلا فكان تقدير الكلام فإنما هو شيطان شغلا ~~عن الصلاة ms127 وقطعا كما تقول زيد البدر حسنا وعمرو الأسد إقداما، والذي يبينه ~~ما رواه مسلم عن ابن عمر في هذا الحديث بعينه قال فيه (فإن أبي فليقاتله ~~فإن معه القرنين) (¬1) إشارة بأن صاحبه من الشياطين هو الذي قاده إلى هذا ~~ليقطع صلاته. # ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - "أنه قال ما منكم من أحد إلا ولة ~~شيطان، قيل له ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه ~~فأسلم فلا يأمرني إلا بخير" (¬2). ### ||| AUTO مزلة قدم # إن لم يجعل سترة جاز. # فقد صلى النبي، - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، رواه النسائي وأبو داود، ~~ومثله حديث ابن عباس "زارنا النبي، - صلي الله عليه وسلم -، فصلى دونها" ~~رواه النسائي وقال (في بادية لنا وكانت لنا كلبة وحمارة فصلي إلى غير سترة ~~وهما يدنوان منه لا يتأخران ولا يؤخرهما) (¬4). PageV01P343 # وقد غلط بعض الناس ههنا فقالوا: إذا صلى إلى غير سترة فلا يمر أحد بين ~~يديه بمقدار رمية السهم، وقيل بمقدار رمية حجر، وقيل بمقدار رمية رمح، وقيل ~~بمقدار المطاعنة، وقيل بمقدار المضاربة بالسيف (¬1) وهذا كله خطأ أوقعهم ~~فيه قوله (فإن أبى فليقاتله) فحملوه على أنواع القتال (¬2)، ولم يفهموا أن ~~القتال هي المدافعة لغة كأن يبدأ وابآلة. نعم حتى قال بعضهم وباللسان وليس ~~بصحيح لما ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - قال في الصائم (إن امرؤ ~~قاتله أو شاتمه فليقل إني امرؤ صائم) (¬3)، ففرق بينهما، وحريم المصلي سواء ~~وضع بين يديه سترة أو لم يضعها بمقدار ما يستقل قائما وراكعا وساجدا لا ~~يستحق من الأرض كلها التي هي المسجد العام، ولا من المسجد الخاص سواها، ~~وسائر ذلك لغيره، ولا يقاتل إلا من أدرك بيديه إذا مدها وما وراء ذلك لا ~~يمد إليه يدا ولا يمشي إليه قدما، فإن فعل أبطل صلاته، فإن دافعه فنفذ ومشى ~~فلا يقطع الصلاة كائنا ما كان، وبه قال عامة الفقهاء من الصحابة فمن دونهم. ~~ولله در مالك، رضي الله عنه، فإنه ذكر الأحاديث التي تمنع ms128 القطع، وعلم أن ~~هناك أحاديث سواها، فأدخل عن علي بن أبي طالب أحد الخلفاء أنه قال (لا يقطع ~~الصلاة شيء) (¬4) وإذا عمل الخلفاء بأحد الحديثين كان ترجيحا له. PageV01P344 # الثاني: قال ابن عمر وأنس (¬1) بن مالك والحسن بن أبي الحسن البصري يقطع ~~الصلاة (المرأة والحمار والكلب (¬2) الأسود). # الثالث: قال أحمد بن حنبل في نفسي من الحمار والمرأة شيء (¬3). # الرابع: يقطعها الكلب الأسود خاصة (¬4). # الخامس: والمرأة الحائض (¬5). # فأما ما رواه أهل الخلاف عن عبد الله بن عمر (¬6) فضعيف لأن مالكا روى عن ~~ابن شهاب عن سالم ابنه عنه أنه قال (لا يقطع الصلاة شئ) (¬7) ومالك، رضي ~~الله عنه، أصح رواية من سواه وسالم ابنه أقعد به من غيره. # وأما الحائض فقد روي عن ابن عباس مسندا إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~- (أنه قال لا يقطع PageV01P345 # الصلاة فذكر حتى قال والحائض) (¬1) وهو حديث ضعيف أخرجه أبو داود ~~والدارقطني وضعفاه. # وأما سائر الأقوال فقد أسقطها حديث عائشة، رضي الله عنها (لبئس ما ~~عدلتمونا بالكلاب) (¬2) وأقواها رواية مسلم عن أبي ذر في قوله (الكلب ~~الأسود شيطان) (¬3)، وقد قال في ذلك علماؤنا قولا بديعا. إن معنى قوله يقطع ~~الصلاة يشغل عنها ويحول دون الإقبال عليها. ولو أراد غير ذلك لقال يفسد ~~الصلاة أو يبطلها (¬4). # فأما المرأة فتقطعها بفتنتها، وأما الحمار فيقطعها ببلادته ونكوصه، فإنه ~~إذا زجر لم ينزجر وإذا دفع لم يندفع، وأما الكلب الأسود فبنفرة النفس، فإن ~~السواد مكروه عند النفس، فإذا رأت معه لمعة بيضاء سكنت إليه فإنها خلقت من ~~نور ولذلك تستوحش من الظلام ومن الغيم، وجعلت جهنم (¬5) سوداء كالقار، ~~ولذلك جعل علامة العذاب اسوداد PageV01P346 # الوجوه (¬1)، وجعلت علامة النجاة ابيضاض الوجوه (¬2). ### ||| AUTO وضع اليدين علي الصدر في الصلاة والقنوت وصلاة الرجل وهو حاقن # اختلف علماؤنا في ذلك على ثلاث روايات. تركها في كل صلاة لأنها عمل ~~واعتماد يستغنى عنه (¬3)، فعلها في النافلة دون الفريضة لأنها تحتمل العمل ~~دون الفريضة (¬4)، فعلها فيهما جميعا لأنها استكانة وخضوع (¬5) وهو الصحيح. # روى مسلم (أمرنا أن نضع ms129 أيماننا على شمائلنا في الصلاة) (¬6). وأما ~~القنوت ففيها للعلماء ثلاثة أقوال: # أحدها: لا يقنت في الصلاة بحال واختاره أحمد (¬7). # الثاني: أنه يقنت قبل الركوع واختاره مالك، رضي الله عنه (¬8). # الثالث: أنه يقنت بعد الركوع (¬9) واختاره الشافعي، رضي الله عنه. PageV01P347 # وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (القنوت في الصبح ~~(¬1) والظهر (¬2) والمغرب (¬3) والعشاء). # وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قنت قبل الركوع وبعد (¬4) ~~الركوع، ورأى أحمد ابن حنبل أن قنوت النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما ~~كان لسبب فيما كان ينزل بالمسلمين، والأحكام إذا كانت معلقة بالأسباب زالت ~~بزوالها (¬5)، ورأى مالك، رضي الله عنه، والشافعي أن ذلك من كلب العدو ~~ومقارعته معنى دائم فدام القنوت بدوامه، ونظروا أيضا إلى أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - , وإن كان ثبت عنه القنوت في الصلوات فالذي استمر عليه ~~عمله القنوت في الصبح (¬6) فقصره علماؤنا على ما استمر عليه. PageV01P348 # ولما قنت النبي - صلى الله عليه وسلم -، قبل الركوع وبعده اختار عمر رضي ~~الله عنه، بعده قبل الركوع لما كان أصلح للأمة وأرفق بهم في إدراكهم الركعة (¬1). # واختلف قول مالك، رضي الله عنه، في سجود السهو لمن تركه فلم يدخل في ~~ترجمة الموطأ فيه إلا رواية نافع عن ابن عمر أنه كان لا يقنت في الصلاة ~~تنبيها على أنه خفيف لا يلزم في أصله فعلا ولا يشرع له سجود جبرانا (¬2). # وأما حديث عبد الله (¬3) بن الأرقم (¬4) فاختلف العلماء في تعليله، فمنهم ~~من قال علته PageV01P349 # عدم الخشوع والإقبال على أفعال الصلاة، ومنهم من قال علته أنه انصب ~~للخروج فإذا حقنه فكأنه حبسه في ثوبه (¬1)، وأغفلوا علة ثالثة وهو أنه إذا ~~حقنه فكأنه نقض طهارته فيكون مصليا بغير طهور وهذا إذا أخرقه وحرفه. # فأما إذا كان يسيرا فلا اعتبار فيه، وقد رتبنا التفريغ على هذه الوجوه ~~الثلاثة في كتب المسائل فلينظر فيها. # انتظار الصلاة: الملائكة تصلي على العبد ما دام منتظرا للصلاة تنبيها، ~~وما دام في مصلاه بعد الصلاة نصا. # وقد قال (لا ms130 يزال أحدكم في صلاة ما كانت (¬2) الصلاة تحبسه) (¬3) وقوله: ~~ما لم يحدث قال مالك رضي الله عنه يريد به (الإحداث التي تنقض (¬4) الوضوء) ~~(¬5) فحدث المعصية أحرى أن يقطعه (¬6). # حديث: ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم -، أنه قال لرجل دخل المسجد وهو ~~يخطب (يوم PageV01P350 # الجمعة) (¬1) على المنبر فجلس قبل أن يركع (قم فاركع ركعتين قبل أن تجلس ~~(¬2)) (¬3). ذهب (¬4) (ش) (¬5) إلى أن ذلك فضيلة، وقال مالك، رضي الله عنه، ~~ذلك مكروه وهو الصحيح؛ لأن في صلاته انشغالا عن خطبة الإمام، وقد قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في الصحيح: (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام ~~يخطب أنصت فقد لغوت) (¬6). # فإذا منعه بحرمة الخطبة عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فرض ~~فأولى وأحرى أن يمنعه عن تحية المسجد وهي فضل. # الحديث (¬7) الذي أوردناه آنفا كان الرجل سليكا الغطفاني (¬8) دخل وهو في ~~هيئة بذة (¬9)، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن يقوم فيصلي حتى ~~يراه الناس فلعلهم أن يعودوا عليه من فضل الله عندهم (¬10). PageV01P351 ### ||| CHECK (الالتفات في الصلاة والتصفيق فيها) # فالحديث متأول تارة ومنسوخ أخرى، والمحافظة على ركن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر الذي هو فائدة المرسلين وخلافة الخلق أجمعين أولى ~~بالاعتبار (¬1). # (الالتفات (¬2) في الصلاة والتصفيق فيها) # بوب مالك، رضي الله عنه، على الالتفات في الصلاة لأنه عمل خارج عنها مضاد ~~للإقبال، ولكن سمح في اليسير منه عند الحاجة. # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه كان يلتفت في الصلاة يمينا ~~وشمالا غير أنه لا يلوي عنقه) PageV01P352 # رواه الشعبي وغيره (1). # قال علماؤنا، رحمهم الله، وإنا لنخاف أن يدخل في قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -،"وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه" (¬2). # وأما قوله (التصفيح (¬3) للنساء) (¬4) فقال (ش): أراد به بيان شرع (¬5)، ~~وقال مالك، رضي الله عنه، أراد به بيان حال (¬6) لأن هذا حكمهن في الشريعة، ~~والحق أحق أن يتبع قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن الشيطان تعرض لي ~~في صلاتي فإن كان شيء فليسبح الرجال وليصفق النساء) هذا نص (¬7) قيل كيف ms131 ~~يتسلط الشيطان عليه والعصمة قد ضمنت له. # فالجواب عنه من ثلاثة أوجه: # أحدها: إنا نقول: إنما ضمنت له العصمة في الآية من الناس لا من الشيطان. ~~وضمنت له العصمة بدليل آخر من الشيطان في المعاصي دون الوسواس والنزغ. ألا ~~تري إلى قوله تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فآستعذ بآلله} (¬8). PageV01P353 # الثاني: أنه إنما أضاف السهو إلى الشيطان اقتداء بموسى عليه السلام، في ~~قوله {وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره} (¬1) وقد قال تعالى له: {أولئك ~~الذين هدي الله فبهداهم آقتده} (¬2). # الثالث: أنه كان معصوما من شيطانه قال - صلى الله عليه وسلم -: "ما منكم ~~من أحد إلا وله شيطان قيل له ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن الله ~~أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير" (¬3). # فأما من غيره فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن عفريتا تفلت علي ~~البارحة في الصلاة فدعرتة (¬4) وهممت أن أوثقه إلى سارية من سواري المسجد ~~ثم ذكرت قول أخي سليمان {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي} ~~(¬5) فتركته ولولا ذلك لأصبح يلعب به ولدان المدينة" (¬6). # فإن قيل فقد قال: "إني لأنسي أو أنسى لأسن" (¬7) فأخبر أن نسيانه سببا ~~لبيان السنة لا مسببا للوسوسة من الشيطان. PageV01P354 # قلنا: الحديث لم يصح سنده، ومع هذا فله معنى صحيح لأن الشيطان يقصد ~~بتلبيسه على النبي - صلى الله عليه وسلم -، الفساد فخرجه الله تعالى إلى ~~الصلاح (¬1) كمن يعطى مثلا ثيابا أو سلاحا بقصد المعصية فيذهب المعطى ~~فيستعملها في الطاعة. ### ||| AUTO (الصلاة علي النبي , - صلى الله عليه وسلم -) # رويت الصلاة على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، من طرق منها طريق كعب بن ~~عجرة أنه قال: (قلنا يارسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك ~~فسكت حتى أنزل الله تعالى عليه ثم قال: قولوا اللهم صل على محمد) (¬2) ~~الحديث. فقول الله تعالى: بيان لفظ الصلاة على النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأنزله في هذه المسألة بالوحي فصار حدا محدودا لا يحل لأحد الزيادة فيه ms132 ~~ولا النقصان منه. ووهم شيخنا أبو محمد ابن أبي (¬3) زيد في هذه المسألة ~~وهما قبيحا خفي فيه عليه علم الأثر والنظر فقال في صفته: الصلاة على النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأرحم محمدا (¬4). # وقوله: وارحم محمدا كلمة ليس لها أصل إلا في حديث ضعيف وردت فيه خمسة ~~ألفاظ (اللهم صل على محمد وارحم وبارك وتحنن وسلم) (¬5). PageV01P355 # ومثل هذا الحديث لا ينبغي أن يلتفت إليه في العبادة، ثم نزل أبو محمد إلى ~~درجة النظر فليته اختار قوله وسلم ولكنه اختار وارحم، وخفي عليه أن قوله: ~~وارحم معنى قوله صل لأن صلاة الله تعالى رحمة. فحذار أن يقولها أحد وليقتد ~~بالمعلم الأكبر محمد - صلى الله عليه وسلم -. # أما إنه قد اختلفت الرواية في لفظ الحديث على ثلاثة أوجه: # أحدها: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك علي ~~محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم (¬1). # الثاني: أنه روي: كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم (¬2). # الثالث: أنه روي بدل قوله: وآل محمد وأزواجه وذريته (¬3). # وقد اختلف في الآل هل هم أهل بيته (¬4)، أو أمته (¬5)، والصحيح أنهم أمته ~~وقد بيناه PageV01P356 # في موضعه. # أما إن أبا هريرة قد روى هذ الحديث فزاد فيه "اللهم صل علي محمد النبي ~~الأمي" (¬1) الحديث إلى آخره وهو حديث لا بأس به خرجه الداودي (¬2). # واختلف في معنى قوله: (كما صليت على إبراهيم) على عشرة أقوال: # أحدها: أنه قيل له ذلك قبل أن يعرف بشفوف منزلته. # الثاني: أنه سأل ذلك لنفسه وأهل بيته لتتم النعمة عليه والبركة كما أتمها عليهم. # الثالث: أنه سأل ذلك له ولأمته. # الرابع: أنه سأل ذلك ليضاعف له فيكون لإبراهيم عليه السلام أصليا وله ~~مضاعفا. # الخامس: أنه سأل الدوام فيه ليجزى إلى يوم القيامة. # السادس: أنه يحتمل أن يكون ذلك بدعاء أمته، أعطاهم الله تعالى هذه ~~الفضيلة بأن يكرم رسوله على ألسنتهم. # السابع: أن الله تعالى شرع ذلك ثوابا لهم. قال - صلى الله عليه ms133 وسلم ~~-:"من صلى علي صلاة صلي الله تعالي عليه عشرا" (¬3). PageV01P357 # روينا في الأحاديث المنثورة أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال. "إن ~~الله وكل بالصلاة علي ملكا يبلغني صلاة كل من يصلي علي من أمتي" (¬1). # الثامن: أنه أراد أن يبقى له ذلك لسان صدق في الآخرين مقرونا بما وهب ~~الله تعالى من ذلك لإبراهيم. # التاسع: أن معناه اللهم ارحمه رحمة في العالمين تبقي له بها دينه إلى يوم الدين. # العاشر: أن معناه اللهم صل عليه صلاة تتخذه بها خليلا كما اتخذت إبراهيم ~~خليلا لا جرم فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال في آخر خطبة خطبها. "لوكنت ~~متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا لكن صاحبكم خليل الله" (¬2). # وقد تتبعنا هذه الأقوال بالتنقيح، وشرحناها في شرح الصحيح فخذوها هنا ~~جملة واطلبوها هنالك تفصيلا (¬3). PageV01P358 # حديث ابن عمر (¬1) رواه بعضهم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ويدعو لأبي (¬2) بكر وعمر (¬3). قال لنا الفقيه الإمام أبو سعيد الزنجاني ~~الشهيد (¬4) قال لنا الأستاذ أبو المظفر (¬5) شاهفور: # اختلف الناس هل يصلى على غير النبي، - صلى الله عليه وسلم - أم لا؟ فقيل: ~~ذلك جائز. وقيل: الصلاة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والرضوان لأصحابه ~~والرحمة لسائر المؤمنين وهي خطط مخصوصة تميزت كل مرتبة بخطة منها. # وقد تعلق بعضهم بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "أنه قال اللهم ~~صل علي آل أبي أوفي" (¬6). وقيل لا حجة في هذا الحديث لأنه كان مخصوصا ~~بالنبي، - صلي الله عليه وسلم -، أمر أن يصلي على من جاء بصدفته عوضا له ~~منها فقيل له {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} (¬7)، وهذا معنى مختص به. هذه ~~المسألة اجهادية وقد بيناها في موضعها، والصحيح عندي أن الصلاة مخصوصة ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬8). # فأما ما روي ص ابن عمر أنه كان يصلي على النبي، - صلى الله عليه وسلم - ~~وعلى أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، فإن معناه يدعو لأبي بكر وعمر، رضي ~~الله عنهما، كما رواه بعضهم PageV01P359 # ولكنه ألحق الثاني بالأول لفظا كما قال ms134 الشاعر: # علفتها تبنا وماء باردا (¬1) ........................... # وكما قال الاخر: # ورأيت زوجك في الوغا ... متقلدا سيفا ورمحا (¬2) # حديث: قوله "أترون قبلتي ههنا" (¬3) الحديث. قال بعض الناس: معناه أنه ~~كان يرى من وراء ظهره ممن كان على يمينه أو يساره، فإنه كان يلتفت إليه ~~التفاتا لا يلوي عنقه، وهذا ضعيف لا يميل إليه إلا ضيق الحوصلة في العلم بل ~~كان - صلى الله عليه وسلم - يري ما وراءه كما يري ما أمامه فإن الإدراك ~~معنى يخلقه الله تعالى في العين على قدر ما يريد أن يبصر الرائي من ~~المرئيات (¬4)، أولا تراه يري الجنة في عرض الحائط (¬5) ولا يراها أحد، ~~ويرى جبريل ولا يراه غيره (¬6). PageV01P360 # فإذا أدرك نبيك، أيها العبد، ما لم تدرك فاعلم أنه يرى من حيث لا ترى ~~وذلك سواء، ولا يستبعد ذلك إلا جاهل؛ فقد خلق الله المرآة دليلا على غيب ~~القدرة فإنك ترى فيها نفسك وترى فيها ماوراءك، وليس الذي تراه في المرآة ~~مثالا بل هو نفس المرئي بعينه؛ والدليل القاطع على ذلك أن المرآة تكون في ~~غلظ قشرة البيضة ثم تقابل بها وجهك فتدنو من المرآة فترى الدنو فيها، ~~وتبتعد عنها ذراعا وذراعين فترى البعد فيها، ومحال أن يكون ذلك الدنو ~~والبعد الكثير في غلظ قشر البيضة، فدل على أن الذي تدرك إنما هو حقيقة ~~المرئي. # حديث: "كان يأتي قباء راكبا وماشيا" (¬1)، وقال - صلى الله عليه وسلم - ~~"لا تعمل المطي إلا إلي ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد ~~إيلياء" (¬2) الحديث. # فثبت فضل هذه الثلاثة مساجد بالقول والفعل، ثم حدثت البدع في الخلق ~~فعادوا يختارون المساجد، وليس في الأرض مسجد له فضل على غيره لا هم إلا ~~مساجد الثغور (¬3) لما فيها من فضل الرباط، ولكن تفطن مالك، رضي الله عنه، ~~لسعة باعه في العلم، وعظم اطلاعه بالنظر، إلى مسألة فأتت من سواه وذلك أنه ~~قال: (من نذر أن يصوم في مسجد الرباط لزمه أن يأتيه ومن نذر أن يصلي فيه لم ~~يكن عليه شيء" (¬4) وذلك لأن حماية الثغر تجتمع مع ms135 الصوم ولا تجتمع مع ~~الصلاة. # حديث أبي قتادة في حمل النبي أمامة قال فيه مالك: "كان يصلي وهو حامل PageV01P361 # أمامة" (¬1). # وروي في الصحيح (كان يصلي (¬2) بالناس، وروي كان يؤم الناس (¬3) خرج ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وأمامة علي عنقه فأحرم وهي كذلك فلما أراد ~~أن يركع وضعها في الأرض فلما قام أخذها فردها إلي موضعها حتى أكمل صلاته). # واختلف الناس فيه؛ فقرأنا في موطأ عبد الله بن يوسف التنيسي (¬4) أنه ~~قال: سالت مالكا عن هذا الحديث فقال هو منسوخ، وقال غيره إنما احتملها (¬5) ~~لأنها علقت به فلو تركها لأضر ذلك بها. والصحيح عندي , من هذه الأقوال، ما ~~أشار إليه مالك، رضي الله عنه، من أنه متروك لأنها إن علقت (¬6) به يمكن أن ~~يشغلها بشئ آخر سواه لضعف عقل الصبي؛ PageV01P362 # إذ لا يثبت له ما يراه وإذا غاب عنه سهاه، وإن احتاج الصغير إلى الضبط ~~فليدفعه إلى غيره، ولو كانت أمها زينب مشتغلة فغيرها كان فارغا. فليس يثبت ~~عند السير إلا أن الصلاة، في صدر الإسلام، كانت تحتمل العمل والكلام ثم نسخ ~~الله تعالى ذلك فلا يجوز فيها عمل ولا كلام إلا أن يعود إلى مصلحتها، على ~~اختلاف بين العلماء وقد تقدم. # حديث: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار" (¬1) إلى آخره. ~~الباري، تبارك وتعالى، محيط بالكل، عالم بالجميع، له الحجة البالغة التي لا ~~يتطرق إليها اختلال، ولا يتوجه عليها سؤال، فلو شاء ما قرن الملائكة بالخلق ~~لكتب الأعمال ولكنه كما جاء في الحديث. (أنه قال تعالى: عبادي إنما هي ~~أعمالكم أحصيها عليكم فنوفي كل أحد على عمله) (¬2)، فإن أقر أخذ به وإن ~~أنكر شهدت كل جارحة على نفسها وذلك قوله تعالى: {وما كنتم تستترون أن يشهد ~~عليكم سمعكم ولا أبصاركم} (¬3) الآية إلى آخرها. وخلق الباري الأزمنة كما ~~قدمنا سواء، وفضل بعضها على بعض بما شاء، حسب ما PageV01P363 # تقدم بيانه. فمن فضائل النهار تعاقب الملائكة ومن فضائل الليل نزول الرب ~~إلى سماء الدنيا (¬1). # وأما سؤاله تعالى: كيف تركتم عبادي؟ فليس بسؤال استخبار ms136 فإنه أعلم بهم، ~~وإنما هو سؤال تشريف يشرفهم بذكره. قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~لأبي بن كعب: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك فقال أوذكرت هناك وذرفت عيناه) (¬2). # فقول الملائكة: تركناهم وهم يصلون، فيحب الباري تعالى أن يسمع ذكرهم ~~بالطاعة. قال أهل الإشارة (¬3): ذلك لتقوم الحجة على الملايكة حين قالوا ~~{أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} (¬4). # حديث "مروا أبا بكر فليصل بالناس" إلى آخره، قالت عائشة لحفصة: إن أبا ~~بكر رجل أسيف (¬5)، فمر عمر، فروي أن عمر صلى فأفاق النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، من غمرته وسمع صوت عمر فقال: ما هذا؟ قيل: عمر يصلي بالناس، فقال: ~~يأبى الله ذلك والمسلمون، ثلاثا، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فأعادوا عليه ~~فأعاد عليهم إلى أن قال إنكن لأنتن صواحب يوسف" (¬6). PageV01P364 # ففيه ثلاث فوائد: # الفائدة الأولى: تعيير الجنس كله بما يفعله بعضه إذ أعاد ذلك إلى حماية ~~الدين ولم يكن بمتعلقات الدنيا (¬1). # الفائدة الثانية: الإشارة إلى نقصان عقلهن الذي جبلن عليه في أصل الفطرة (¬2). # الثالثة: وهي أعظمها، أن معناه أنا أدعوكم إلى الحق وأنتن تردن أن ~~تصرفنني إلى الباطل كما فعلت امرأة العزيز يوسف، فإنه كان يدعوها إلى ~~العصمة وهي تدعوه إلى المعصية (¬3). وهذه شهادة منه - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتبرئة ليوسف، عليه السلام. وقد مهدنا ذلك في موضعه وهذا كقوله (¬4) ~~"اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف" (¬5) معناه. أعني عليهم PageV01P365 # بجوع يظهرني عليهم ويبين صدقي عليهم كما كان جوع أهل مصر سببا لتبرئة ~~يوسف، عليه السلام، وظهور نبوته، وقد قيل كانت الصلاة التي جرى فيها هذا ~~كانت صلاة العشاء الأخيرة. # حديث ابن عمر "كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يصلي قبل الظهر ركعتين ~~وبعدها ركعتين" (¬1) الحديث. # روي عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في النافلة آثار كثيرة قولا وفعلا ~~أشهرها اثنتا عشرة ركعة في كل يوم؛ أربع قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان ~~قبل العصر (¬2) وركعتان بعد المغرب (¬3) بالبيت. فقيل لأنها من صلاة الليل ~~وصلاة الليل مخصوصة بالبيت، وقيل كان ينصرف إلى ms137 فطره وتقديم الفطر أفضل من ~~صلاة النافلة، وقيل إنما كان ينصرف لينصرف أصحابه إلى عشائهم وراحتهم لأنه ~~كان يشق عليهم أن يتركوه في المسجد ويذهبوا عنه، وقيل إنما كان ينصرف إلى ~~بيته ويخصه بالصلاة فيه، في ذلك الوقت، لأنه الوقت الذي قال الله تعالى ~~فيه: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} (¬4) فكان يحب أن يجعل من صلاته في مضجعه ~~في ذلك الوقت (¬5)، وكذلك الركعتان بعد الجمعة كان يصليهما في بيته وكذلك ~~قال علماؤنا PageV01P366 # يصلي الإمام يوم الجمعة الركعتين في بيته (¬1). # فأما المأموم فليصليها في بيته، أو حيث شاء، فإن صلاها في المسجد فلا ~~يصليها، وهي الفضيلة في كل صلاة ألا توصل بنافلة بعدها حتى يقطع ما بينهما ~~بعمل أو كلام. وقد روى الأشعثي (¬2) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (سلم ~~من صلاة فقام رجل يصلي فجذبة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقال (¬3) لا ~~توصل صلاة بصلاة فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: أصاب الله بك يا ابن ~~الخطاب) (¬4)، وهذا مما وافق فيه عمر ربه فليلحق به. فهذه أصول النوافل، ~~فمن المستكثر ومن المستقل، فلو ترك رجل النوافل كلها واقتصر على الفرائض ~~ماذا يقال له؟ قلنا: يقال له: أفلح إن صدق لأنه قال له: هل علي غيرهن؟ قال. ~~لا إلا أن تطوع (¬5). الحديث. # وهذا كلام صحيح لكن فيه نكتتان. # إحداهما: أن الفريضة رأس مال والنافلة ربح، ولا يصون رأس المال عن ~~العوارض إلا الربح. PageV01P367 # الثانية: أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إنما قال له ذلك لأنه كان ~~أول ما أسلم، فأراد أن يطمئن فؤاده عليها، وبعد ذلك يفعل هو سواها مما يظهر ~~من ترغيب الإسلام. # قال أهل الإشارة (¬1): لا يتم للرجل القيام بالفريضة حتى تكون له نافلة ~~لأنه إذا أكثر من النوافل جاء إلى الفريضة مطمئن القلب نشيط الجوارح مقبوض ~~القلب عن الخواطر فتكون الصلاة له محفوظة من أولها، وإذا خرج إلى الفريضة ~~من الغفلة وابتدأ بها لم يكن يطمئن فؤاده ولا كمل نشاطه إلا في آخرها فلا ~~يستوي أولها وآخرها. # عارضة: ms138 كنت بالمسجد الأقصى، طهره الله تعالى، حتى جاء إلى الحلقة رجلان ~~فقال أحدهما: كنت ألعب مع هذا بالشاة فلما توسطنا في الدست وقع بيني وبينه ~~كلام فقلت: امرأتي طالق إن لعبت معك أبدا إلا هذا الدست. ثم جاء ما قطع ~~بيننا عن استكماله (¬2) فهل أحنث أم لا؟. # فاختلف المفتون، فمنهم من قال: يحنث لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم - ~~"هل علي غيرهن؟ قال: لا إلا إن تطوع" فإذا تطوع لزمه (¬3). وقال آخرون: لا ~~شيء عليه لأنه حرم بيمينه على نفسه اللعب وأبقى ذلك الدست مباحا، فإن شاء ~~استوفى المباح استوفاه، وإن شاء أن يتركه تركه، وهذا الذي اختاره الطرطوشي ~~(¬4) وعطاء (¬5) فقيه الشافعية لأن لزوم التطوع بالشروع في النافلة لم يكن ~~من باب الاستثناء وإنما كان من قبيل آخر، وقد بيناه في مسائل PageV01P368 # الخلاف ثم لقيت نصر (¬1) بن إبراهيم بدمشق فسألته فصوبها. # مزيد بيان: ورد في الصحيح زيادة في هذا الحديث أنه قال: "أفلح وأبيه إن ~~صدق" (¬2) # فإن قيل كيف قال النبي - صلى الله عليه وسلم -،هذا وقد ثبت عنه أنه قال: ~~"لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأمهات" (¬3). # قلنا: قد مهدنا الجواب في شرح الصحيح عند ذكر هذا الحديث. لبابه أنه ليس ~~بينهما تعارض لأن القول والفعل مخصوص به، ألا ترى إلى قوله (من كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت) (¬4)، ثم أقسم الله بالسماء والأرض (¬5) والسحاب ~~(¬6) والرياح (¬7) والسفن (¬8) ولم يكن ذلك معارضة. وقيل إنما كان ذلك في ~~صدر الإسلام أبان كانت نفوسهم مملوءة من تعظيم غير الله تعالى فنهوا أن ~~يعظموا غيره، فلما امتلأت صدورهم من تعظيم الله عز وجل، وتيقنوا أنه لا ~~عظيم سواه، رخص لهم في استرسال الألسنة على الأقسام بما شاؤوا من الكلام ما ~~لم يكن ذلك من قبيل الأصنام. PageV01P369 # وقيل إنما جرى ذلك في اللسان من غير قصد إلى اليمين (¬1)، بمجرى العادة، ~~وإنما نهي عن الحلف بغير الله عز وجل على قصد القسم. ألا ترى إلى قول الله ~~تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (¬2) قالت عائشة، رضي ms139 الله ~~عنها: هي قول الرجل (لا والله وبلى والله) (¬3) في أثناء الكلام إذا لم ~~يقصد بها اليمين، ورأت أنها لا تكون يمينا إلا مع القصد إلى ذلك. وعظم ~~مالك، رضي الله عنه، حرمة اللفظ فرأى أنها يمين بمجرد القصد إلى الذكر ~~(¬4)، وما وراء ذلك من تحقيق يطلب في موضع الإحالة إن شاء الله. PageV01P370 ### || AUTO باب صلاة العيد # العيد اسم الفعل من عاد عودا، سمي به تفاؤلا لأن يعود، كما سميت القافلة ~~في ابتداء خروجها إلى السفر بذلك تفاؤلا لعودتها (¬1)، وهو يوم ينشر الله ~~تعالى فيه على العباد رحمته ويوفيهم أجرتهم ويتقبل منهم طاعتهم، وهي سنة. ~~قال علماؤنا: فرض الله تعالى خمس صلوات وسن خمس صلوات، فذكروا الوتر ~~والعيد. وقال (ح): هي واجبة لأنها مؤقتة بوقت مخصوص وتصلى في الجماعة، ~~وشرعت لها الخطبة فكانت واجبة أصله صلاة الجمعة (¬2)، وقد بين النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، المفروض من الصلوات فقال: (والصلوات الخمس قال. هل علي ~~غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع). # وقال خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة (¬3) وليس ينخرم ~~مثل هذا الأصل بما ذكروه من كلامهم. # فإن التوقيت يكون في النفل كما يكون في الفرض، ألا ترى أن ركعتي الفجر ~~مختصة بوقت وليست بواجبة. # بيان مرتبة: أمر الله تعالى بطاعته كما نهى عن معصيته، ورتب الطاعة ~~المأمور بها في الشريعة على مراتب خمس ركب العلماء عليها وذكرها الله تعالى ~~بأسمائها في الأربعة الألفاظ: # الأولى: فرض وهو ما ذم تاركه، ثم رأينا في الشريعة طاعات ندب الله إليها ~~ووعد بالثواب فيها، لكن لم يذم تاركها، فاختار العلماء لهذه المرتبة اسم ~~الندب، ثم رأينا ما كان في هذه المرتبة قد انقسمت حال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فيه إلى قسمين منه ما شرع له الجماعة ونصب له هيئة فسميناه سنة. # ومنه ما كان يندب إليه ولا يشرع له الجماعة والهيئة فسميناه رغيية كقيام ~~رمضان وركعتي الفجر. PageV01P371 # وروي عن أشهب إنه قال: ركعتا الفجر سنة (¬1). ولعله أخذه من حديث عائشة ms140 ~~رضي الله عنها (ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شيء من ~~النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر) (¬2). # ولسنا نحجر عليه الاسمية، ولكنا نقول إنها ليست كصلاة العيد، فإذا انفصلت ~~عنها بصفتها (¬3) فلتنفصل عنها باسمها قصد البيان، ثم سمينا ما كان فيه ~~دعاء مجرد ووعد بثواب مطلق فضيلة، مأخوذ من الفضل وهي الزيادة، ثم سمي ما ~~عدا الفرض نفلا؛ لأن النفل أيضا هو الزيادة، وإذا تغايرت المعاني فلا بد من ~~تغاير الألفاظ لأنها طبقها، فلا تحقروا هذا الفضل واتخذوه دستورا فإنه نشأ ~~فيه على النظار غلط عظيم. # وأما التكبير في صلاة العيد قبل القراءة فاختلف فيه العلماء اختلافا ~~كثيرا وليس فيه حديث صحيح يعول عليه (¬4)، لكن يترجح مذهب مالك، رضي الله ~~عنه، على غيره في PageV01P372 # عدد التكبير فيه بالأصل الذي مهدناه لكم من نقل أهل المدينة للعبادات ~~وهيئاتها (¬1). # وقد قال (ش) إن السنة أن يقرأ فيها ب {ق والقرآن المجيد (1)} و {اقتربت ~~الساعة وانشق القمر (1)} على حسب ما روى (¬2) مالك، رضي الله عنه، عن أبي ~~واقد الليثي، وليس للقراءة فيها حد محدود، فإنه قد روي عنه - صلى الله عليه ~~وسلم - (أنه قرأ فيها بغير ذلك) (¬3). وعجبت من الشافعي يستن في صلاة العيد ~~قراءة {ق} و {اقتربت} لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان يقرأ بهما ~~ويقول يصليها المسافر، والنبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما كان يصليها في ~~الحضر (¬4). # فإن قيل لما كانت تصلى في الصحراء ويبرز عن المدينة إليها صارت كسائر ~~النوافل. قلنا ولم لم ينظر إلى الجماعة والخطبة وذلك أقعد بها من البروز ~~لها. PageV01P373 # وكذلك اختلفوا في التكبير المطلق اختلافا كثيرا في مذهبنا وعند (¬1) ~~غيرنا وأقواه في النظر أن يكون التكبير من غروب الشمس آخر أيام الصوم لقول ~~الله (¬2) تعالى {ولتكملوا (¬3) العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} (¬4) ~~ففرق بينهما. PageV01P374 ### || AUTO باب صلاة الخوف # روي عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه صلى صلاة الخوف أربعا وعشرين ~~مرة المتشابه منها ست عشرة مرة والصحيح منها ما نذكره ms141 الآن. # منها حديث يزيد بن رومان (¬1) وفيه "أن طائفة صفت معه وطائفة واجهت (¬2) ~~العدو فصلى بالتي معه ركعة تم أتموا لأنفسهم وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ~~ركعة وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم جميعا" (¬3). PageV01P375 # ومنها حديث سهل بن أبي حثمة (¬1) فذكر مثل ما تقدم لكنه قال: إن الطائفة ~~الأولى لما قضت الركعة سلموا وانصرفوا والإمام قائم. # والطائفة الثانية صلت مع النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ركعة ثم سلم ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ثم قضوا بعد سلامه. # ومنها حديث ابن عمر فذكر أنهم كانوا طائفتين فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم ~~يستأخرون، وتأتي الطائفة الأخرى فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام، وقد صلى ~~ركعتين ويسلم ثم تقوم الطائفتان فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة (¬2). # ومنها ما أخرجه البخاري عن ابن عمر أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~صلى بالطائفة الأولى التي كانت معه ركعة وسجدتين، حسب (¬3) ما تقدم. PageV01P376 # وروي أيضا عن جابر مثله (إلا أنه قال فيه أنه: لما سجدت الطائفة الأولى ~~معه جاءت الطائفة الأخرى وسجدت أيضا ثم عادت إلى مكانها ثم ركع بالطائفة ~~الأولى الركعة الثانية وسجد بهم سجدتين ثم جاءت الطائفة الأخرى فسجدت ثم ~~سلموا جميعا) (¬1). # ومنها ما روى مسلم عن جابر أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - (صلى بكل ~~طائفة (¬2) ركعتين) (¬3). # وروى أبو داود عن حذيفة أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - (صلى بكل طائفة ~~ركعة ركعة ثم سلم ولم يقضوا) (¬4). # ثم تحزب الناس فيما روي من الأخبار في صلاة الخوف، فمنهم من قال صلاة ~~الخوف مخصوصة بالنبي، - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى {وإذا كنت فيهم ~~فأقمت لهم الصلاة} (¬5) قاله أبو يوسف (¬6). # قلنا: لم يذكر قول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيهم على أنه شرط إنما ~~ذكر على أنها صفة حال، والدليل عليه أن في يوم الخندق فاته الظهر والعصر ~~فلم يصليهما حتى غابت الشمس. # ومنهم من قال: المعمول به من هذه الأخبار ما وافق القرآن وذلك في قوله ~~تعالى PageV01P377 # {فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم} (¬1) الآية إلى آخرها. ms142 # وهو الذي اختاره مالك، رضي الله عنه، في رواية ابن القاسم (¬2). واختار ~~الليث وأشهب رواية ابن عمر (¬3). # وقال أحمد بن حنبل: كل ما صح عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فأنت فيه ~~بالخيار ما صليت به منه فهو جائز (¬4). # وقالت طائفة: ما تحقق من الصفات أنه قد جاء بعده خلافه فالأول منسوخ لا ~~يعمل به (¬5). # وقالت طائفة: صلاة الخوف إنما هي صلاة ضرورة فإنما تكون بحال الضرورة ~~(¬6)، ولذلك اختلفت صلاة النبي، - صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إنما قصد (¬7) ~~الإمكان وهذا الذي أختار (¬8)، وهو الذي ثبت عند النظر، لكن من أدركته ~~ضرورة فلا يخرج عن صفة من الصفات التي رويت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، إلا أن يغلب. PageV01P378 ### || AUTO باب صلاة الكسوف # اختلفت الرواية عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيها، فروي أنه صلى ~~ركعتين في أربع سجدات. وروى مسلم عن عائشة، رضي الله عنها، أنه صلى ركعتين ~~في ثلاث ركعات وأربع سجدات (¬1). # وروى مسلم عن ابن عباس (أنه صلى ثماني ركعات في أربع سجدات) (¬2). # وروى أبو داود عن أبي بن كعب (أنه صلى خمس ركعات وسجد سجدتين في الركعة ~~الأولى ثم فعل في الثانية مثل ذلك) (¬3). # وروي أبو بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه صلاها (¬4) ركعتين) ~~وهو مذهب (ح) (¬5)، والذي PageV01P379 # في البخاري عن أبي بكرة (أنه قال فإذا رأيتم دلك فصلوا (¬1) مطلقا). # وروى أبو داود عن قبيصة (¬2) بن المخارق الهلالي (أن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاها ركعتين ثم قال إذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدت صلاة صليتموها) (¬3). # والذي يظهر من ذلك، والله أعلم، أنه - صلي الله عليه وسلم - كان يصلي في ~~الكسوف بقدر مدة الكسوف، فإن طال أمده طول الصلاة، وإن قصر أمده قصر ~~الصلاة. # وأكثر الروايات أربع ركعات في أربع سجدات، فعليه فليعول، وليست في صلاة ~~الكسوف خطبة وإنما فيها كلام بحسب الحال وأفضله ما قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقال (ش) فيها خطبة (¬4) وتعلق بالحديث الصحيح (أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، لما فرغ ms143 من صلاة الكسوف و (¬5) خطب الناس) (¬6) ~~وإنما معنى ذلك تكلم بكلام له بال، وذلك قوله (إن الشمس والقمر آيتان من ~~آيات الله تعالى). # إيضاح مشكل: فإن قيل وأي آية في الكسوف وإنما كسوف الشمس حيلولة القمر ~~بين الناس وبينها، وكسوف القمر أن تقع في ظل الأرض وهي أمور حسابية. # قلنا: طلوع الشمس وغروبها آية، والسموات والأرض كلها آيات، إلا أن الآيات ~~على ضربين منها مستمر عادة فيشق أن يحدث لها عبادة، ومنها ما يأتي نادرا ~~فشرع للنفس البطالة الآمنة التعبد والرهبة عند جريان ما يخالف الاعتياد ~~ذكرى لها وصقلا لصريرها. PageV01P380 # مزيد أيضاح: إعلموا، وفقكم الله تعالى، أن شيئا من الحركات العلوية في ~~السموات ليس لها تأثير في الموجودات الأرضية، لا من الأبدان ولا من الأحوال ~~ولا من شيء من الأشياء، وإنما الكل يتعلق بقدر الله تعالى، هو الذي يخلق ~~بعضها مع بعض ويخلق بعضها في أثر بعض فإذا رآه الغافل قال لهذا من هذا {قل ~~كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا} (¬1). # ومن أغرب ما سمعت في الدنيا ما أنا أبو الحسين (¬2) المبارك بن عبد ~~الجبار (¬3) ببغداد قال: أنا أبو القاسم محمد بن عبد الملك بن بشران (¬4) ~~قال أنا محمد بن عطية (¬5) الزاهد قال (أنفاس العبد التي تجري في بدنه ~~وتخرج على فمه هي التي تحرك الأفلاك في السموات عددا بعدد وتقديرا (¬6) ~~بتقدير)، وذكر ذلك عن جماعة من الأوائل (¬7)، فأضرب طائفة بطائفة وارجع إلى ~~الله تعالى في الجميع، وإلى هذا المعنى أشار النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~بقوله: "لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته" (¬8) وهذا معلوم قطعا. ### ||| AUTO توحيد # : # قوله "ما من أحد أغير من الله" (¬9)، والغيرة هي تغير النفس عند الحفاظ ~~على الأهل والقيام بالأنفة في حمايتها، وذلك كله محال على الله تعالى لأنه ~~هو الموجود الذي لا PageV01P381 # يتغير، وإنما ضرب له ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، مثلا عبر به عن ~~وعيد الله تعالى في الزنا وعن عقوبته عليه في الدنيا بالجلد والرجم، وفي ms144 ~~الآخرة بالنار. # والغيور إذا وجد في نفسه الحفاظ قال وفعل فعبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، عن وعيده وعذابه بالغيرة تقريبا له إلى الأفهام على ما قدمناه لكم ~~من قبل (¬1). # غائلة وبيان: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا أمة محمد والله لو ~~تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" (¬2). # هذا موضع هولت به المبتدعة والملحدة على أهل الدين فقالوا إن فيما أخبر ~~به النبي - صلى الله عليه وسلم -، من أخبار الآخرة أمورا عظيمة ومعاني ~~غريبة وذكروا باطلا كثيرا، وليس في قوله: "لو تعلمون ما أعلم" إلا أحد ~~معنيين. # الأول: أن معناه لو علمتم عذاب الله بالمشاهدة، كما رأيته أنا في النار، ~~لبكيتم، أو يكون معناه لو دام علمكم كما يدوم علمي لأن علم الأنبياء صلوات ~~الله عليهم متواصل لا يقطعه جهل ولا يدركه سهو وعلومنا تدخل عليه ~~(الخيالات) (¬3) والغفلات بالانهماك في الشهوات فتركن النفس إلى البطالات ~~حتى تصدأ فلا يصقلها إلا الذكر. # تحقيق: قوله - صلى الله عليه وسلم - "رأيت الجنة والنار" (¬4). # وفي رواية (في عرض هذا الحائط) (¬5) قد بينا لكم أن الإراك يخلفه الله ~~تبارك وتعالى متى شاء لمن شاء حتى يدرك وهو في مقامه من العرش إلى الفرش، ~~ومن آخر الملكوت PageV01P382 # إلى بطن الحوت، وقد قال (¬1) تعالى: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات ~~والأرض وليكون من الموقنين (75)} (¬2). # وقد قالت قريش للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن كنت دخلت بيت المقدس ~~فصفه لنا: فكربت كربة ما كربت مثلها قط فجلى الله لي عن بيت المقدس عند دار ~~أبي جهم بالبلاط فطفقت أخبرهم عن آياته) (¬3). # فإن قيل: وكيف تكون الجنة والنار في عرض الحائط؟ # قلنا: حضرات يوما مجلسا جري فيه هذا السؤال فقال بعض الأشياخ: صقل الله ~~تعالى له الحائط ثم كشف له الحجب فتمثلت له الجنة والنار في ذلك الجرم ~~الصقيل، وهذا تقصير عظيم، وذلك إن كان جائزا في حكم الله تعالى، وهو دون ~~قدرته، ولكن لا تدعو الحاجة إليه وإنما يعدل عن الظواهر إذا خالف أدلة ~~العقول. # وقوله: في ms145 عرض الحائط متعلق بقوله رأيت، كما قال: {وجدها تغرب في عين ~~حمئة} (¬4). # فقيل قوله: في عين حمئة متعلق بوجدها: لا بتغرب والقول الأول صحيح. # وأما الثاني فجوز أن يكون قوله: في عين حمئة متعلقا بتغرب كما تقول غربت ~~الشمس في البحر وذلك مجاز ما رأته العين وغاية ما أدركه البصر. # وقوله (تناولت منها عنقودا فلو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا) وإنما ~~ذلك لأن طعام الجنة مخصوص بصفتين: # أحدهما: عدم التغيير والاستحالة. # والثانية. عدم الانقطاع بدوام البقاء كلما قطعت منه حبة نشأت مائة كطعام ~~البركة (¬5)، PageV01P383 # وقد قال بعض الناس إن طعام الجنة إذا أراده العبد خلق الله تعالى مثله في ~~البطن، وليس كذلك بل يقوم ويقطعه ويأكله ويخلق مثله (¬1)، وقد بينا ذلك في موضعه. # وقوله (ورأيت أكثر أهلها النساء). # إن الله، عز وجل، خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا، ثم ~~يسر كل أحد لما خلقه له ويسره لعمل يؤديه إليه وجبله عليه، فخلق المعصية في ~~النساء أكثر، ونقصان الجبلة فيهن أوفى. وبين في الحديث أن العبد يدخل النار ~~بالمعاصي وإن كان معه الإيمان ردا على المرجئة. # وقد بيناه في موضعه، وذكر عذاب القبر، وهو أصل من أصول السنة لا ينكره ~~إلا غبي أو ملحد، نص الله تعالى عليه في القرآن (¬2) وذكره النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، في أحاديث PageV01P384 # كثيرة (¬1). # والمرء يصرف بين الحياة والموت منذ خلق إلى أن يدخل الجنة أو النار خمس مراتب: # الأولى: في صلب آدم ولا يؤمن بها إلا سني. # والثانية: حياة الدنيا ولا ينكرها أحد لأنها مشاهدة. # والثالثة: في القبر ولا يضيق عنها إلا حوصلة ملحد. # والرابعة: حياة الآخرة. # والخامسة: روي في الآثار أن الله أمر إبراهيم، عليه السلام، فنادى أيها ~~الناس حجوا، ثم أوجد له الخلق وأسمعهم النداء فمن أجابه حج ومن لم يجبه لم ~~يحج (¬2)، وذلك قوله تعالى {وأذن في الناس بالحج} (¬3) وهذا (¬4) جائز في ~~حكم الله وقدرته لو صح ومعنى قوله {وأذن في الناس بالحج} أعلمهم به، فإن ~~قيل ms146 أنتم تقولون يقام الميت (في قبره) (¬5) ويقعد ونحن نشاهده ساكنا لا يتحرك. # قلنا: إن كان هذا السائل كافرا فكلامنا معه في كتب الأصول فتبين متعلق ~~القدرة وكيفية الإدراك. وإن كان من جلدتنا، قلنا: يكون هذا كما يأتي جبريل ~~إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وهو في أصحابه فيكلمه بمثل صلصلة الجرس ~~فلا يرى أحد شيئا ولا يسمع صوتا (¬6). PageV01P385 ### || AUTO باب صلاة الاستسقاء # الاستسقاء هو طلب السقي كما أن الاستضحاء هو طلب الضحو (وقد استسقى ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم - واستضحى) رواه أنس (¬1). وسننها كسنة صلاة ~~العيد يبرز إليها مثلها. وقال (ح) ليس لها ذلك لأنها لكشف ضرر دنيوي (¬2) ~~فأشبهت الزلازل (¬3). # قلنا: قد خرج النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إليها وجمع فيها وخطب وحول ~~رداءه تفاؤلا. وقال (ح): ليس من السنة أن يحول رداءه (¬4) والأثر الصحيح ~~يقضي عليه (¬5). # وأن الذي قال أبو حنيفة ليقوى؛ لأن صلاة العيد لم يعدل النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، قط بها عن طريقتها. # وأما الاستسقاء فإن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قد استسقى في خطبة ~~الجمعة (¬6)، وأدخل الدعاء PageV01P386 # فيه، ولم يخرج إليه، ولكن الذي يصح أن يقال إن شاء خرج، كما فعل النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، فهي سنة، وإن شاء دعا أيضا في موضعه فهي سنة. # حديث: روى زيد بن خالد الجهني (عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه ~~قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر) (¬1). إنما بوب مالك، رضي الله عنه، فقال ~~الاستمطار بالنجوم (¬2)، وأدخل هذا الحديث في أبواب الاستسقاء لوجهين: # أحدهما: أن العرب كانت تنتظر السقيا في الأنواء فقطع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، هذه العلاقة بين القلوب وبين الكواكب. # الثاني: أن الناس أصابهم القحط في زمن عمر، رضي الله عنه، فقال عمر ~~للعباس: (كم يسقى لنوء الثريا فقال له العباس: زعموا يا أمير المؤمنين أنها ~~تعترض في الأفق سبعا فما مرت حتى نزل المطر) (¬3)، فانظر إلى عمر والعباس ~~وقد ذكروا الثريا ونؤها وتوكفوا (¬4) ذلك في وقتها، وقد بينا معنى هذا ~~الحديث في ms147 شرح الصحيح على الاستسقاء والذي تفتقرون إليه الآن أن من انتظر ~~المطر من الأنواء على أنها فاعلة له من دون الله فهر كافر، ومن اعتقد أنها ~~فاعلة لكن بما جعل الله فيها فهو أيضا كافر؛ لأنه لا يصح أن يكون الخلق ~~والأمر إلا لله كما قال تعالى {ألا له الخلق والأمر} (¬5) ومن انتظرها ~~وتوكف المطر PageV01P387 # منها على أنها عادة أجراها الله تعالى فلا شيء عليه. # فإن الله قد أجرى العوائد في السحاب والرياح والأمطار بمعاني ترتبت في ~~الخلقة وجاءت على نسق في العادة، ولذلك (¬1) أدخل مالك، رضي الله عنه، ~~مبينا لهذه الحقيقة قوله (إذا أنشأت بحرية ثم تشامت فتلك عين غريقة) (¬2). PageV01P388 ### || AUTO باب استقبال القبلة للحاجة # في هذا الباب ستة أحاديث: # الأول: حديث أبي أيوب الأنصاري قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا ذهب أحدكم للغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه" (¬1). # الثاني: حديث ابن عمر أنه كان يقول: "إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك ~~فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس. قال عبد الله لقد ارتقيت على ظهر بيت ~~لنا فرأيت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على لبنتين مستقبلا بيت ~~المقدس لحاجته" (¬2). # الثالث: حديث سلمان قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: "إنما ~~أنا لكم مثل الوالد أعلمكم فلا تستقبلوا القبلة لغائط ولا لبول ولا ~~تستدبروها" (¬3). وهذه الأحاديث صحاح لا غبار عليها. # الرابع: روى أبو هريرة (¬4) نحو حديث سلمان، أخرجه أبو داود. # الخامس: حديث جابر (نهى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عن استقبال ~~القبلة لغائط أو بول ثم رأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها) (¬5) خرجه ~~الترمذي. PageV01P389 # السادس: حديث (عائشة قالت بلغ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - أن ناسا ~~يقولون لا تستقبل القبلة لغائط ولا بول فقال رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، أو قد فعلوها حولوا بمقعدي إلى القبلة) خرجه الدراقطني (¬1). PageV01P390 # ثم اختلف الناس في العمل بهذه الأحاديث على ثلاثة أقوال. فمنهم من قال لا ~~تستقبل القبلة لغائط ولا بول لا في ms148 الصحاري ولا في البنيان (¬1). # ومنهم من قال ذلك في الصحراء خاصة (¬2)، ومنهم من قال يجوز الاستدبار في ~~البنيان ولا يجوز الاستقبال (¬3). # والمنع عام في الصحراء من الوجهين وهو (قول) (¬4) (ح). # أما من قال بعموم النهي في كل موضع فيتعلق بظاهر حديث أبي أيوب. # وأما من قال يجوز الاستدبار وحده فهو الذي في حديث ابن عمر فقال به ~~وتحقيق الكلام في المسألة أن حديث ابن عمر معارض لحديث أبي أيوب. # وقد اختلف الناس في تعارض القولين والفعلين (¬5) اختلافا كثيرا بيناه في ~~المحصول (¬6) لبابه أن القولين إذا تعارضا بأن تعلقا بمعنيين متنافيين في ~~حق شخص واحد في وفت واحد فإن ذلك مستحيل لأنه من باب تكليف المحال فإن وردا ~~فأحدهما ناسخ للآخر (¬7). # وأما اختلاف الفعلين فلا تضاد بينهما لذاتيهما كالقولين أيضا لا تضاد ~~بينهما لذاتيهما فلا تعارض بينهما إلا أن يقتضيا بيان معنى ولتعلقا في ~~بيانه تعلق القولين، كما قدمنا، PageV01P391 # فالحكم فيهما واحد. # وأما إذا تعارض القول والفعل فقال قوم يقدم القول لأنه عام والفعل مختص ~~بالنبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيقف عليه ولا يكون هنالك تعارض (¬1). # وهذا كلام إن ظهر عند الإطلاق لم يصح عند السبر والتقسيم لنكتة بديعة وهي ~~أن كل أمر ورد من جهة الله تعالى على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~بتكليف الخلق فإن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، داخل فيه يلزمه من ذلك ما ~~يلزمهم، وهي مسألة خلاف في أصول الفقه هل يدخل الآمر تحت الأمر أم لا (¬2). # وهي مسألة مغلطة (¬3) قد بيناها أيضا هنالك (¬4)، فإذا ثبت أن النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، داخل في الأمر مع الخلق، ثم ثبت أنه تركه فذلك نسخ ~~في حقه وبقي أن ينظر هل يكون نسخا في حق غيره أم لا، والصحيح أن النسخ ~~مقصور عليه إلا أن يدل علي تعديه، وقد دل الدليل العام على تعديه إلى غيره ~~قال الله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (¬5). # فأرشدنا إلى الاقتداء به وثبت بالتواتر المعنوي أن الصحابة، رضي الله ms149 ~~عنهم، كانوا يلجؤون إلى فعله (¬6) عند المشكلات، كما يلجؤون إلى قوله. فإذا ~~ثبت هذا وصح جواز الاستدبار في البنيان فجواز الاستقبال يؤخذ من طريقين: # أحدهما. طريق المعنى، وهو قياس الاستقبال على الاستدبار في البنيان في ~~جوازه، PageV01P392 # كا استوى الاستقبال والاستدبار في الصحراء في منعه وتحريره أن نقول ~~الاستقبال في البنيان أحد القصدين إلى الكعبة بالحاجة فاستوى حكمهما ~~كالاستقبال والاستدبار في الصحراء في منعه. # الثاني: التعلق بحديث جابر وعائشة المتقدمين، وإنما قدمنا المعنى عليهما ~~لعدم صحتهما على أن علماءنا قد قالوا أن الحديث بالنهي عن الاستقبال ~~والاستدبار لو ورد مطلقا لما لزم تكليفه له في البيوت لوجهين. # أما أحدهما فلقول النبي، - صلى الله عليه وسلم - (إذا ذهب أحدكم إلى ~~الغائط) فجعل محل الحكم الصحراء وهذا تعلق بالظاهر، لكن تبقى ههنا نكته وهي ~~أن العلماء قد اتفقوا على أن الحكم الوارد لا تأثير له في المكان ولا يختص ~~به إلا بدليل، وكذلك الزمان. # ولأن الحكم يسترسل عليهما جميعا حتى يوافقه الدليل أو يغيره، وههنا دليل ~~قوي يوقف هذا الحكم على الصحراء وهو أن الناس لو كلفوا ذلك في البنيان ~~لحرجوا وما استطاعوه، واللفظ العام لا يتناول موضع المشقة ولا يتعلق بها ~~فيه حرج وكلفة. # تتميم: اختلف العلماء في المحترم بهذا النهي ما هو؟ فمنهم من قال المحترم ~~القبلة، ومنهم من قال المحترم المصلون (¬1)، وفي آثار السلف (إن لله عبادا ~~يصلون من خلقه يعني من الجن (¬2) والإنس فيلزم (¬3) أن يحترموا ولا يتكشف ~~عليهم) (¬4) وهذا PageV01P393 # ضعيف لوجهين: # أحدهما: أن الفعل المباح لا يسقط بالمحتمل البعيد، ومن أين يعلم المتوضئ ~~أن هنالك من يصلي؟ أو من أين يظنه والمصلي يلزمه أن يكون بصره بين يديه؟ ~~على ما قاله كثير من العلماء، فذلك أجمع لخشوعه وأضم لنشر خاطره. # الثاني: أن الله تعالى لم يتعبدنا إلا بما نرى ونسمع، وهذا بين عند ~~التأمل فإن قيل فما الدليل علي أنه لحرمة القبلة قلنا ثلاثة أشياء: # أحدها: قول النبي، - صلى الله عليه وسلم - (فلا تستقبلوا القبلة) فنص ~~عليها وعلق ms150 الحكم (¬1) بالقبلة وهي أصل التعظيم والحرمة، وكيف يجوز أن يعدل ~~بالحرمة عنها إلى غيرها. # فإن قيل فنقول فتحترم أيضا لحرمة (¬2) المصلي، قلنا قد أسقطنا هذا الكلام ~~بالدليل فلا معنى لإعادته. # الثاني: قال النبي، - صلى الله عليه وسلم - (من جلس مستقبل القبلة لغائط ~~أو بول ثم تذكر فانحرف لم يقم من مكانه حتى يغفر له) (¬3) خرجه البزار. # الثالث: أن حرمة الصلاة تتعلق بمحلين: مسجد وقبلة، ثم ثبت أن المسجد ~~يحترم لأنه بقعة مخصوصة بالصلاة، فكذلك ينبغي أن تحترم القبلة لأنها جهة ~~مخصوصة بالصلاة، وهذا هو مذهب مالك، رضي الله عنه؛ لأنه عقب الباب بقوله: ~~باب النهي عن البصاق في القبلة (¬4)، فأفهمك أنها إذا احترمت عن البصاق إلى ~~جهتها فأولى وأحرى أن تحترم عن البول والغائط وهما نجسان (¬5). # قال لنا فخر الإسلام (¬6) قال لنا أبو إسحاق الشيرازي (¬7): لو كانت ~~الحرمة للقبلة لما PageV01P394 # جاز الفصد إليها ولا الحجامة لأنها نجاسة تستقبل بها. قلنا. هذه الأمور ~~الضرورية كالفصد والحجامة والقيء والرعاف، التي تأتي العبد بغير اختياره، ~~لا يتعلق بها هذا التكليف كما لم يتعلق بالبنيان. # توحيد: قوله: فإن الله قبل وجهه الباري تعالى يتقدس عن أن يحد بالجهات ~~(¬1)، أو تكتنفه الأقطار ولكن في ذلك معنيان. # أحدهما: ما قدمناه لكم من أن الله تعالى بلطفه وسابغ نعمته إذا أراد أن ~~يكرم شيئا من خلقه أضافه إليه أو أخبر بنفسه عنه. # والثاني: أن هذا المصلي قد اعتقد أنه بين يدي الله، عز وجل، كما هو، ~~والتزم التعظيم لمن توجه له والبصاق إهانة فكيف يصح له أن يأتي بفعل يناقض ~~اعتقاده (¬2). PageV01P395 ### || AUTO باب مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - # " قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة ~~فيما سواه (¬1) إلا المسجد الحرام" (¬2)، وقد كنا روينا حديثا في المنثور ~~أنه قال "من صلى في مسجد مكة ففو خير من مائة ألف صلاة فيما سواه، ومن صلى ~~في مسجدي هذا فهو خير من خمسين ألف صلاة فيما سواه، ومن صلى في مسجد إيلياء ms151 ~~فهو خير من خمس وعشرين ألف صلاة فيما سواه" (¬3). # ولم أرض أن أكتبه لبطلانه، وصحح أحمد بن حنبل (صلاة في مسجدي هذا خير من ~~ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإنه يزيد على مسجدي هذا بمائة صلاة) (¬4). # والمسألة سهلة المبدأ صعبة المنتهى، واستيفاؤها في كتاب الجامع (¬5)، إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P396 # الأمر بالوضوء لمن مس القرآن (¬1) # قال علماؤنا: لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف لقول الله تعالى {لا يمسه إلا ~~المطهرون (79)} (¬2)، فإن قيل هذا خبر والخبر من الله لا يجوز أن يقع بخلاف ~~مخبره لأنه يكون كذبا وذلك مستحيل في وصفه، فدل على أن المراد به خبر الله ~~تعالى عن الملائكة المقربين (¬3) في الصحف التي عندهم. هذا منتهى كلامهم ~~وهو ساقط جدا لأن الخبر لا يجوز أن يكون بمعنى الأمر، كما لا يجوز أن يكون ~~الأمر بمعنى الخبر، كما لا يجوز أن يكون كل واحد منهما بمعنى النهي، ولا ~~يجوز أن يكون النهي بمعناهما لأن الكلام له حقيقة ينفرد بها عن العلم ~~والإرادة، وكذلك أيضا أقسامه من الأمر والنهي والخبر والاستخبار لها حقائق ~~ينفرد كل واحد منها حقيقة عن صاحبه، ولهذا المعنى الذي فهمه مالك، رضي الله ~~عنه، من أن الخبر لا يجوز أن يقع من الله تعالى كذبا، ومن أن الخبر لا يجوز ~~أن يكون بمعنى الأمر، أو بمعنى النهي، قال، رضي الله عنه: إن هذه الآية، ~~والتي في {عبس وتولى (1)} (¬4) سواء يريد أنهما راجعتان إلى الملائكة ~~وصحفها (¬5)، وهذا بالغ في البيان لمن كان له قلب، بيد أني أقول في ذلك ~~قولا حسنا وهو أن المصحف لا يمسه إلا PageV01P397 # طاهر، وأن قوله {لا يمسه} خبر، وأن الخبر لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره من ~~الله تعالى (¬1). ولكن ها هنا دقيقة يجب أن يتفطن لها الأريب وذلك أن قوله ~~{لا يمسه إلا المطهرون (79)} خبر عن الشرع وما بين فيه، وكذلك قوله: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} (¬2) خبر عن الشرع وما بين فيه، فإن ~~وجدنا محدثا يمس المصحف ووجدنا مطلقة لا ms152 تلتزم التربص، فلا يكون ذلك من ~~الشرع كما قال (لا صلاة إلا بطهور) (¬3). فلا يريد نفي الوجود لأنا نجد ~~كثيرا ممن يصلي وهو محدث وإنما معناه لا صلاة إلا بطهور شرعا، فإن وجدت ~~بغير طهور فلا تكون من الشرع، وهذا نفيس، فإنه يجتمع لك فيه سلامة الحقيقة ~~في ذاتها من خلطها بغيرها وبقاء اللفظ على صيغته العربية التي وضع لها، ~~وصحة التوحيد في تنزيه الله عز وجل عن الكذب وقرار الشريعة في نصابها بأن ~~لا يشاركها في حكمها ما ليس منها. ### ||| AUTO تحزيب القرآن # : # اعلموا، نور الله تعالى بصائركم، أن حزب موضوع عند (¬4) العرب لجمع ~~المفترق وضم المنتشر؛ فالحزب كل مجموع من مفترق قبله (¬5)، وإنما بوب مالك ~~(¬6)، رضي الله عنه، عليه لنكتة بديعة وهي أن الله تعالى قال لرسوله، - صلى ~~الله عليه وسلم - {لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) إن علينا جمعه وقرآنه ~~(17)} (¬7). PageV01P398 # فأخبر تعالى أن جمعه إليه، فوجب أن يوقف بذلك الإخبار عنه إليه حتى جاء ~~قول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، (من فاته حزبه من الليل) (¬1) فصار ذلك ~~قدوة في الإذن في إطلاقه، وهذا كما اختلف الناس هل يجوز أن يقال حفظت ~~القرآن لقوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9)} (¬2)، فمن ~~الناس من أذن فيه ومنهم من منعه لهذه الخصيصة (¬3)، وكما قال تعالى {إن ~~علينا جمعه} (¬4)، كذلك قال (إن علينا قرآنه)، ثم يجوز إجماعا أن يقول ~~قرأت، كذلك يجوز أن يقول جمعت وحفظت، والمعنى واحد وليس في التحزيب أثر ~~صحيح عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إلا ما قيل لعبد الله بن عمرو ~~وأقرأه في شهر (¬5)، ثم انتهى التقسيم بالناس فيه إلى ستين (¬6) جزء والأمر ~~في ذلك قريب. PageV01P399 # حديث: اختلفت قراءة عمر وهشام فجوز النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لكل ~~واحد منهما قراءته وقال: (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما ~~تيسر منه) (¬1). # واختلف الناس في ذلك اختلافا متباينا، وقد بيناه في جزء مفرد، وذلك أن ~~جبريل، عليه السلام، لما نزل على النبي، ms153 - صلى الله عليه وسلم -، بالقرآن ~~نزل بحرف قال له إن أمتي لا تطيق ذلك، فنزل بحرفين ثم لم يزل يستزيده حتى ~~بلغ السبعة (¬2)، ولم تتعين هذه السبعة بنص من النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولا بإجماع من الصحابة. # وقد اختلفت فيه الأقوال فقال ابن عباس: اللغات سبع، والسموات سبع، ~~والأرضون سبع وعدد السبعات، وكان معناه أنزل بلغة العرب كلها (¬3)، وقيل ~~هذه الأحرف في لغة واحدة، وقيل هي تبديل الكلمات إذا استوى المعنى كقوله: ~~هلم وتعال (¬4). وكما PageV01P400 # روي عن ابن مسعود كالصوف المنفوش (¬1). وقيل أن يجعل بدل (¬2) غفورا ~~رحيما، وبدل عليما (¬3) حكيما، ما لم يختم آية رحمة بعذاب وآية عذاب برحمة ~~(¬4)، والذي يتحصل من هذه المسألة على عظيم الاختلاف فيها أمران. # أما أحدهما فسقوط جميع اللغات وجميع القراءات إلا ما ثبت في المصحف ~~بإجماع من الصحابة، وأن ما كان أذن فيه قبل ذلك ارتفع وذهب (¬5). # (جاء حذيفة بن اليمان فقال يا أمير المؤمنين أدرك الناس قبل أن يختلفوا ~~في القرآن PageV01P401 # كما اختلف اليهود والنصارى في التوراة والإنجيل) (¬1) فاجتمعت الصحابة، ~~رضي الله عنهم، على ما في المصحف وسقط ما وراءه، وتمم الله علينا هذه ~~النعمة بما ضمن من حفظ كتابه للأمة حين قال تعالى: {وإنا له لحافظون} (¬2)، ~~وذهبت كل صحيفة كانت في الأرض سواه حتى أن ابن مسعود كان، رضي الله عنه، ~~يذكره ذلك وقال: يا أيها الناس إني غال مصحفي فمن استطاع منكم أن يغل مصحفه ~~فليفعل (¬3) فإن الله تعالى يقول: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} (¬4) ~~فما بقي منها على الأرض حرف. # الثاني: أن القراءة لكل أحد إنما تكون (¬5) بقدر استطاعته؛ فمن كانت ياؤه ~~جيما، أو كافه شينا، أو لامه ميما فإنه يجوز له أن يقرأ بذلك، وهذا هو ~~المقدار الذي تفتقرون إليه، وما سواه، مستراح منه. فإن قيل: فما تقولون في ~~هذه القراءات السبع التي ألفت فيها الكتب؟. # قلنا: إنما أرسل أمير المؤمنين المصاحف إلى الأمصار الخمسة (¬6) بعد أن ~~كتبت بلغة قريش، فإن القرآن إنما نزل بلغتها، ثم ms154 أذن رحمة من الله تعالى ~~لكل طائفة من العرب أن تقرأ بلغتها على قدر استطاعتها، فلما صارت المصاحف ~~في الآفاق غير مضبوطة بنقط ولا معجمة بضبط قرأها الناس فما أنفذوه نفذ، وما ~~احتمل الوجهين طلبوا فيه السماع حتى وجدوه، فلما أراد بعضهم أن يجمع ما شذ ~~عن خط المصحف من الضبط جمعه على سبعة أوجه (¬7) اقتداء بقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - "أنزل القرآن على سبعة أحرف". # وليست هذه الروايات بأصل في التعيين بل ربما خرج عنها ما هو مثلها، أو ~~فوقها، كحروف أبي جعفر (¬8) المدني فإنها فوق حروف عبد الله (¬9) بن كثير ~~المكي, لأنه أشهر منه PageV01P402 # وأعلم وأقرأ، وأمثاله من قراء الأمصار. # حديث: كيف يأتيك الوحي: كان الوحي (¬1) يأتي رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، على ثلاثة أنواع: # أحدها: كدوي النحل، ورواه عمر، رضي (¬2) الله عنه. # الثاني: في مثل صلصلة الجرس في شدة الصوت وهو أشده. وقد كان يأتيه رجل ~~فيكلمه (¬3) وهو أخفه، وإنما كان الباري سبحانه يقلب عليه هذه الأحوال ~~زيادة في الاعتبار وقوة في الاستبصار. # حديث قوله (أنزلت {عبس وتولى} في عبد الله بن أم مكتوم) (¬4) أشار مالك، PageV01P403 # رضي الله عنه، به وبالحديث الذي بعده إلى تحصيل علم من علوم القرآن وهو ~~معرفه أسباب نزول الآية (¬1) والسور، فإن معرفة (¬2) الأسباب (¬3) معينة ~~على درك التأويل. # حديث أبي سعيد الخدري (يخرج فيكم قوم تحقرون (¬4) صلاتكم) (¬5)، الحديث ~~إلى آخره، وفي الحديث معجزة للنبي، - صلى الله عليه وسلم -، بإنذاره بما ~~يأتي، وفيه دليل لمن يرى أن البدع لا تذهب الإيمان ولا يكفر صاحبها. وقد ~~اختلف الناس في تكفير المتأولين، وهم الذين لا يقصدون الكفر وإنما يطلبون ~~الإيمان فيخرجون إلى الكفر والعلم فيؤول بهم إلى الجهل، وهي مسألة عظيمة ~~تتعارض فيها الأدلة، ولقد نظرت فيها مرة فتارة أكفر وتارة أتوقف إلا فيمن ~~يقول إن القرآن مخلوق، أو أن مع الله خالقا سواه، فلا يدركني فيه ريب ولا ~~أبقي له شيئا من الإيمان (¬6). # حديث (مكث ابن عمر على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها) (¬7) أراد ms155 به ~~مالك، PageV01P404 # رضي الله عنه، أن يبين مسألة اختلف الناس فيها وهي إذا قرأ القرآن هل ~~يقرؤه كذلك ذكرا باللسان دون تتبع بالبيان، أم لا يرحل عن آية حتى يحكمها ~~ذكرا ودراية. فنبه مالك، رضي الله عنه، على ذلك بفعل ابن عمر، رضي الله ~~عنهما، في سورة البقرة وقد قال الله تعالى {يتلونه حق تلاوته} (¬1). قالوا: ~~يذكر الحرف ويعلم معناه ويعمل به فهذا هو حق التلاوة. وقالوا أيضا في قوله ~~تعالى {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} (¬2): معناه ليس عندهم من القرآن إلا ~~الذكر خاصة باللسان، وأعظم ما يلقى به العبد ربه يوم القيامة قرآن جمع ولم ~~يعمل به، وقد قال أبو هريرة، رضي الله عنه، عن النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، (يؤتى بالقارىء فيقال له ماذا عملت؟ فيقول: قرأت القرآن فيك. فيقول الله ~~له: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل) (¬3). # حديث {قل هو الله أحد (1)} تعدل ثلث القرآن (¬4) قد تقدم، وقوله ({تبارك ~~الذي بيده الملك} تجادل عن صاحبها) (¬5) زاد فيه في الصحيح (وهي ثلاثون ~~آية) (¬6)، ومعنى PageV01P405 # تجادل تدافع عنه بالحجة، يعني لمن أراده من الملائكة بالعذاب، وقد روي عن ~~عبد الله ابن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال (إذا وضع الرجل في قبره أتي من ~~قبل رجليه فتمنع منه سورة الملك، ويؤتى من قبل بطنه فتمنع منه سورة الملك، ~~ويؤتى من قبل رأسه فتمنع منه) (¬1) كأنه يقول والله أعلم: # تقول الرجلان علي كان يقوم بها، وتقول البطن في وعائها، ويقول الرأس في ~~كان يتلوها. وهذه خصيصة جعلها الله تعالى فيها لما تضمنت من المعاني في ~~التوحيد، فإنها مجردة للتوحيد ليس فيها حكم، والتوحيد موجب للنعيم منج من ~~العذاب المقيم، ولذلك لما سمع النبي، - صلى الله عليه وسلم -، رجلا يقرأ ~~{قل هو الله أحد (1)} قال: (وجبت له الجنة) (¬2). PageV01P406 ### || AUTO باب ذكر الله تعالى # حديث أبي هريرة (من قال لا إله إلا الله) (¬1) إلى آخره. هذا أفضل كلام ~~قاله النبي، - صلى الله عليه وسلم -، والنبيون من ms156 قبله، وإنما كان أفضل بما ~~جمع من المعنى، وذلك لأن قوله لا إله إلا الله نفي لكل إله سواه بجميع ~~المعاني وقوله (وحده) تأكيد للنفي من كل وجه، وقوله (لا شريك له) إشارة إلى ~~نفي أن يكون هو جعله معينا أو ظهيرا كما كانت العرب تقول (لبيك لا شريك لك ~~إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك) (¬2) وقوله (له الملك) بيان أن له الخلق ~~والتصريف والتكليف والهداية والإخلال والثواب والعقاب، والملك عبارة عما ~~يتصرف في المخلوقات من القضايا والتدبيرات، وقوله (وله الحمد) بيان بأن ~~الخير بوجود ذلك كله راجع إليه والثناء فيه عائد عليه، وقوله (وهو على كل ~~شيء قدير) بيان لأن قدرته ليست فيما ظهر خاصة بل هو قادر على ما ظهر وما لم ~~يظهر وعلى ما وجد وعلى ما لم يوجد. وأما ما ورد من مغفرة. الذنوب ومحو ~~الخطايا بهذه الأذكار فقد تقدم، لكنا نجدد به عهدا لما طرأ ها هنا من ~~الزيادة وهي قوله (غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر). # إعلموا، وفقكم الله تعالى، أن غفران السيئات يكون بثلاثة أوجه: # الأول: إما بفضل الله ورحمته ابتداء كقوله في الحديث (يقول له: عبدي ~~أتذكر يوم كذا إذ فعلت كذا وكذا حتى إذا رأى الرجل أن قد هلك يقول أنا ~~سترتها عليك في الدنيا وأنا PageV01P407 # أغفرها لك اليوم) (¬1). # الثاني: بالموازنة توضع صحائف الحسنات في كفة الحسنات، وتوضع صحائف ~~السيئات في كفة السيئات، ثم يخلق الله تعالى فيها الثقل (بحسب) (¬2) ما ~~يعلم من إخلاص (العبد) (¬3) بالطاعة وإصراره على المعصية وندمه على الذنب ~~أو جرأته وحرصه على الخير أو كسله (¬4). # والثالث: إذا دخل النار يأخذ منه بها ما شاء من الاقتصاص، وما يغفره أكثر ~~مما يأخذه. و (¬5) إما أن تكون هذه الأذكار عائدة لفضل الله تعالى فتلحقه ~~بالقسم الأول، وإما بالموازنة، وإما بالشفاعة حديث أبي الدرداء جعل فيه ذكر ~~الله أفضل من الجهاد (¬6). PageV01P408 # والمفاضلة بين الأعمال قد بينا تحقيقها في غير ما موضع، فقد تفضل الأعمال ~~الأعمال بذواتها كالتوحيد ms157 يفضل سائر الطاعات بذاته، وقد تفضل الأعمال ~~الأعمال بثوابها كما جعل ثواب الصلاة أكثر من ثواب الصيام، والذكر أفضل ~~الأعمال لأنه توحيد وعمل؛ وقد ورد في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه بمنزلة الحصن الذي يعتصم فيه من العدو، وكذلك يعتصم به من الشيطان ~~والنار، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه مشى يوما مع أصحابه ~~حتى وقف على الجبل (¬1) فقال: هذا جمدان (¬2) سيروا سبق المفردون، قيل: يا ~~رسول الله من هم؟ قال: الذين اهتزوا بذكر الله يضع الذكر عنهم أوزارهم (¬3). # قوله: (المفردون) يعني الذين أفردوا الله بالوجود الحقيقي، وبعموم العلم ~~والقدرة، وبعموم الخلق فلا خالق سواه، وباختصاص الإرادة يفعل ما يشاء. وبأن ~~المرجع إليه، ومعناه: لم يروا إلا الله وكأنه يريد من الموحدين به الذين ~~يروا الله واحدا فردا. # قوله: (الذين اهتزوا بذكر الله) يعني الذين غلب عليهم الذكر في الأقوال، ~~والطاعة في الأعمال حتى يكونوا كما روي عن الحسن البصري أنه قال (أدركت ~~قوما لو رأيتموهم لقلتم مجانين ولو رأوكم لقالوا فساق) (¬4). وغلطت هاهنا ~~الصوفية فقالوا (¬5): إن المراد به الذكر الدائم باللسان من غير فتور حتى ~~إذا رآه الرجل قال هذا مجنون (¬6)، وليس كذلك إنما المراد به الذي ليس له ~~عمل إلا الله تعالى؛ إن صلى وصام فلله تعالى، وإن PageV01P409 # جلس فيقول أجم نفسي للطاعة فهذه طاعة (¬1)، وإن وطئ وطئ ليعصم نفسه ~~وأهله، فهذه طاعة، وإن تطيب يقول (¬2): أتطيب اقتداء برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ومنفعة للجليس، وترفيعا للملائكة فلا يكون له عمل حتى في ~~النوم إلا وهو لله تعالى، فهذا هو الذاكر الشاكر. PageV01P410 ### || AUTO باب الدعاء # (الدعاء مخ العبادة) (¬1) ولا أحد أحب إليه السؤال من الله تعالى، وقد ~~اختلفت شيوخ الصوفية في الدعاء أفضل أم الذكر المجرد (¬2). فمنهم من قال: ~~الذكر المجرد أفضل لقوله تعالى: (من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما ~~أعطيي السائلين) (¬3) وقد قيل في كريم المخلوقين: # إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء (¬4) # فكيف برب العالمين. قالوا ms158 لأن في الدعاء تحكما بأن يقول أفعل .. لي وهو ~~الفاعل لما يشاء، وهذا كله معلوم، إلا أنه قد قال تعالى {وإذا سألك عبادي ~~عني فإني قريب} (¬5). الآية، وقال {ادعوني أستجب لكم} (¬6)، وقال ربنا (هل ~~من داع PageV01P411 # فأستجيب له) (¬1)، وإن الباري تعالى يحب السؤال ويعطي عليه جزيل الثواب ~~ومن الغريب في ذلك أن الدعاء المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر ~~من الذكر المأثور. # قوله: (من شغله ذكري عن مسألتي) معناه أن العبد ليس في كل حالة يدعو تارة ~~وتارة يذكر، وإذا دعاه استجاب له، وإذا ذكره أعطاه أفضل مما سأله؛ فهو ~~الكريم في الحالين. وقولهم: إن في الدعاء تحكما؛ فإنما كان يكون ذلك لو كان ~~أمرا وإنما هو طلب وتضرع وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، منبها على ~~هذه الدقيقة (لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ~~ليعزم المسألة (¬2)) (¬3). ومن آداب الداعي أن لا يستبطىء الإجابة ففي ~~الخبر الصحيح (إن الداعي بين ثلاث إما أن يعطى ما سأل، وإما أن يعطى خيرا ~~منه، وإما أن يدخر له في الآخرة) (¬4)، وفي الأحاديث المنثورة أن الباري ~~تعالى يؤخر إجابة المؤمن حبا في ذكره، ويعجل إجابة الكافر بغضا في قوله ~~(¬5). PageV01P412 # حديث (اللهم فالق الإصباح قال فيه أمتعني بسمعي وبصري) وفي رواية ~~(واجعلهما الوارث مني) (¬1). # فإن قيل: وكيف يكون السمع والبصر وارثين للبدن وهما يفنيان معه؟ قال ~~الأستاذ أبو المظفر (¬2): هو مجاز على أحد معني الوارث، وذلك أن الوارث هو ~~الذي لا يموت قبل الموروث، وهو الذي يبقى بعده، فيكون معنى قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، اللهم لا تعدمهما قبلي. وقال بعض الناس (¬3) (¬4) ~~وأمتعني بأبي بكر وعمر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، في أبي بكر وعمر ~~هما السمع والبصر (¬5)، وهذا تأويل بعيد إنما المراد بهما الجارحتان. PageV01P413 # حديث عائشة، رضي الله عنها: (أعوذ برضاك من سخطك) (¬1)، الرضا: هو تعلق ~~الإرادة بالثواب، والسخط هو تعلق الإرادة بالعقاب، والمعافاة تعلق الإرادة ~~بالسلامة، والعقوبة تعلق الإراده بالعذاب والمحن (¬2). PageV01P414 # قال ms159 شيوخ الزهد (¬1): ترقى النبي - صلى الله عليه وسلم -، في هذا الدعاء ~~من مقام إلى مقام حتى أنتهى إلى المقام الأشرف (¬2). قال أولا: (أعوذ برضاك ~~من سخطك) ثم قال (وبمعافاتك من عقوبتك) ثم نظر فإذا به لم يستطع، في تلك ~~الحالة، أن يحصي متعلقات الصفات فقال (وبك منك) فرد الأمر إلى الذات، فنقله ~~الله تعالى أيضا في مقامات الكرامات من منزلة إلى أخرى فقال له: {طه} يا ~~رجل (¬3)، ثم قال {يا أيها المزمل (1)} (¬4)، {يا أيها المدثر (1)} (¬5) يا ~~من تزمل بكسائه، وتدثر به. قم إلى عبادة ربك، على معنى الملاطفة في الخطاب، ~~وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه: ~~(قم يا أبا تراب) (¬6). ثم نقله إلى مرتبة أخرى أشرف منها فقال: {يس} يا ~~سيد، ولو ثبت هذا بالنقل لكان حسنا. وقال عز وجل أيضا: {لعمرك إنهم لفي ~~سكرتهم يعمهون (72)} (¬7) فأقسم PageV01P415 # بحياته ثم زاده شرفا فأقسم بغبار خيله فقال: {والعاديات ضبحا (1)} (¬1) ~~ومقاماته في الشرف كثيرة، وهذا أنموذح منها. # حديث ابن عباس، رضي الله عنهما (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم) (¬2). ~~جهنم دار أعدت للكافرين كما أعدت الجنة للمتقين، وخلقت قبل خلق السموات ~~والأرضين. وقالت المبتدعة إنها لم تخلق بعد؛ لأنه لا فائدة من خلقها قبل ~~الحاجة إليها (¬3). # قلنا: ومن الذي يلزمه أن (¬4) يعرفنا وجه الحكمة فيما فعل فبفضله، وإن ~~شاء أن يبقينا في حالة الجهالة فحقه، له الحجة ومنه الفضل والمنة، ولو لم ~~يكن من فائدتها إلا معاينة الملائكة والأنبياء لها، ورؤية المؤمن والكافر ~~عند الموت مقعديهما فيهما وعذاب القبر قد تقدم (¬5). # وأما الدجال (¬6) فسيأتي بيانه، إن شاء الله تعالى. وأما المسيح فهو ~~بالميم المفتوحة والسين المكسورة المخففة والحاء المهملة، لا يقوله بالسين ~~المشددة إلا من شد الجهل عليه رباطه، ولا يقولها بالخاء المعجمة إلا من ~~أدركته عجمة الضلالة. وبناء (م س ح) في كلام العرب على ثمانية (¬7) معان ~~يشترك فيها مسيح الهدى ومسيح الضلالة في معان، ويتفرد مسيح الضلالة أيضا عن ~~مسيح الهدى في ms160 ذلك بمعان. فما ينفرد به عيسى، عليه السلام، أنه كان يمسح ~~على ذي العاهة فيبرأ (¬8) فعيل بمعنى فاعل. وأما ما ينفرد به مسيح PageV01P416 # الضلالة فإنه كان ممسوح إحدى العينين (¬1) فعيل بمعنى مفعول. وأما ما ~~يشتركان فيه فالدجال يمسح الأرض محنة والمسيح بن مريم يمسحها منحة (¬2). ~~وأما فتنة المحيا فالمراد به ما يفتن المرء به في الدنيا، وأما فتنة الممات ~~ففتنة المحتضر عند هبوب رياح الشكوك ونزغات الوساوس، واجتهاد الشيطان أن ~~يقطع به في ذلك المقام عن قول لا إله إلا الله وبعد الموت وعند إقبال الملك ~~بالهول يقول من ربك إلى آخر الخبر (¬3). ### ||| AUTO توحيد # {الله نور السماوات والأرض} (¬4) لا يظهر فيها إلا هو، وهو بمعنى قوله ~~الظاهر، وقيل هو الهادي لأن الهدى نور (¬5)، وقيل معناه المنور (¬6)، وهذا ~~صحيح حقيقة فإنه (¬7) نورها وبعيد لغة (¬8)، وأما القيوم والقيام (¬9) فهو ~~الذي يدبرها {ويمسك السماء أن تقع على PageV01P417 # الأرض} (¬1)، ويصرف هيآتها، ويجري ما قدر من الأقوات والمعايش على أهلها ~~في الأحيان والأوقات بمختلف الصفات وبتنويع الصناعات، وهو الرب الذي يرتبها ~~بنقلها من حالة إلى حالة، وتركيب شيء منها على شيء حتى تنتظم أجزاؤها ~~ويستوي في الكمال أنواعها، ويستمر على الاستقامة دوامها من غير خلل ودون ~~نسج، وهو الحق أي الموجود (¬2) الذي ليس له أول ولا يكون له آخر، وقوله ~~الحق، أي الذي لا يجوز عليه كذب، ولقاؤه حق، أي لا بد أن يكون، والجنة حق، ~~والنار حق، أي موجودتان (¬3)، والساعة حق (¬4)، وهي موضع اللقاء، أي كائنة ~~وكل شيء من ذلك حق، وأصدق كلمة قالها الشاعر: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل (¬5) # وقد استوفينا بيان ذلك في كتاب الأمد. # وقوله: (لك أسلمت) (¬6) هو متعدي سلم، وله معان كثيرة بيناها في كتاب شرح ~~الصحيح (¬7)، ومعناه ها هنا: نفيت ما سواك، وكذلك (آمنت) متعدي آمن ومعناه ~~على هذا أخذت الأمن أو رجوته، وإلى هذا يرجع صدقت الذي يقول (¬8) الناس إنه ~~معنى أمن نعم هو معناه ولكن بالمجاز في الدرجة الثانية (وعليك توكلت) (¬9) ~~الباري وكيل الخلق ms161 ألقوا إليه بمقاليدهم وتخلوا له عن آرائهم وأفعالهم إلا ~~ما أذن لهم فيه من العمل والسعي وتحصيل PageV01P418 # المنافع، فإن أسقطوا ما أذن لهم فيه من ذلك فهو التفويض (وإليك أنبت) ~~(¬1) معناه رجعت، الرجوع على قسمين: رجوع غافل، كرجوع النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، ورجوع تارك كرجوع الصحابة، رضي الله عنهم، ومن آمن من الكفار ~~والدعوي (¬2) بعد الغفلة لكل مؤمن إنابة (وبك خاصمت) الخصام وهو المنازعة ~~في المقال بالحجة (¬3)، (وإليك حاكمت) (¬4) المحاكمة هي عرض الخصام على ~~المنفذ لأحد وجهيه، وقد نفذ الباري الحق بدليله وأبانه لأوليائه بهدايته، ~~ولعظيم خطر هذا المقام وكثرة ما يعرض فيه من تلاطم أمواج الشبه في بحر ~~الخصام ما كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يقول أول ما يستيقظ من ~~النوم: "اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ~~فيما كانوا فيه يختلفون. إهدني لما اختلفوا فيه من الحق فإنك تهدي من تشاء ~~إلى صراط مستقيم" (¬5). # وأما قوله (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت) فدعوة أجيبت في خاصته، وإنا ~~لنرجوها لأنفسنا ببركة قدوته. # حديث قول سعيد (إن الرجل يرفع بدعاء ولده من بعده) (¬6) أصح منه وأولى ~~قول النبي، - صلى الله عليه وسلم - "إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث" ~~(¬7) فذكر ولدا صالحا يدعو له. # حديث: قول هشام بن عروة أن قوله تعالى {ولا تجهر (¬8) بصلاتك} (¬9) نزلت ~~في PageV01P419 # الدعاء وهذا من العلم الذي نبه عليه مالك، رضي الله عنه، في معرض أسباب ~~الآيات، وليس كما قال عروة، وإنما نزلت هذه الآية لأن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، كان يصلي بمكة ويجهر فإذا سمع المشركون قراءته سبوا القرآن ~~ومن أنزله ومن جاء به فنزلت الآية المذكورة ثم نسخ الله تعالى ذلك بظهور ~~الإسلام (¬1). # حديث: أدخل مالك، رضي الله عنه، بلاغا حديثا هو صحيح ثابت السند، ثابت ~~السبيل إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال عليه السلام (من سن سنة ~~حسنة في الإسلام كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ms162 ينقص ذلك ~~من أجورهم شيئا، ومن سن سنة سيئة في الإسلام كان له وزرها ووزر من عمل بها ~~إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أوزارهم (¬2) شيئا). # فإن قيل: هذا الحديث مخالف لظاهر القرآن قال الله تعالى: {ألا تزر وازرة ~~وزر أخرى (38)} (¬3). # قلنا: بل هو موافق له قال الله تعالى {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع ~~أثقالهم} (¬4). PageV01P420 # وجه الحكمة فيه والجمع بينه وبينه أن كل معصية اختصت بصاحبها ولم تتعده ~~فوزرها مقصور عليه، وكلما تعدته فإنه يتعدى. والتعدي يكون بوجهين؛ يكون ~~بالفعل نفسه ويكون بتعليم الجاهل، وتنبيه الغافل والتعليم من أعظم أنواع ~~التعدي وقد قال النبي، - صلى الله عليه وسلم - (ما من نفس تقتل إلا وعلى ~~ابن آدم الأول كفل منها) (¬1) , لأنه أول من سن القتل. # حديث: كان أبو الدرداء يقول: (نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي ~~القيوم) (¬2)، الحديث. إن الله أذن في دعائه، وعلم الدعاء في كتابه ~~لخليقته، وعلم النبي، - صلى الله عليه وسلم -، الدعاء لأمته فاجتمعت فيه ~~ثلاثة أشياء العلم بالتوحيد، والعلم باللغة والنصيحة لأمته، فلا ينبغي لأحد ~~أن يعدل عن دعائه وقد احتال الشيطان للناس في هذا المقام فقيض لهم قوم سوء ~~يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقتداء بالنبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأشد ما في الحال أنهم ينسبونها إلى الأنبياء صلوات الله عليهم فيقولون: ~~دعاء آدم (¬3) دعاء نوح (¬4) دعاء يونس (¬5) دعاء أبي بكر الصديق (¬6)، ~~فاتقوا الله في أنفسكم ولا تشتغلوا من الحديث بشيء PageV01P421 # إلا بالصحيح منه والفائدة في إدخال مالك، رضي الله عنه، لحديث أبي ~~الدرداء ها هنا أن الدعاء وإن كان الأفضل فيه التيمن بما روي عن رسول الله، ~~- صلى الله عليه وسلم -، والتبرك بألفاظه الصحيحة الفصيحة فإنه يجوز لكل ~~أحد من العلماء بالله تعالى أن يدعو بما شاء غير المأثور، ولكن لا يخرج عن ~~التوحيد. ألا ترى إلى قول أبي الدرداء، رضي الله عنه: (نامت العيون وصدق ~~وغارت النجوم وصدق وأنت الحي القيوم فصدق) والحي في الحقيقة هو الذي لا ~~ينام، والقيوم هو الذي لا ms163 يحول ولا يزول. ### || AUTO النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر # أحاديثه ثمانية: # الأول: (نهى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، عن الصلاة بعد الصبح حتى ~~تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) (¬1). # الثاني: (لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها) (¬2). # الثالث: الحديث الذي ذكره مالك، رضي الله عنه، في الموطأ عن أبي عبد الله PageV01P422 # الصنابحي مرسلا (¬1) PageV01P423 # وهو مسند من طريق عقبة بن عامر (¬1) وعمرو بن عنبسة (¬2). # الرابع: (إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس ~~فأخروا الصلاة حتى تغيب) (¬3). # الخامس: (نهى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، عن الصلاة بعد الصبح حتى ~~تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة) خرجه الدارقطني ~~(¬4). PageV01P424 # السادس: قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا ~~أحدا طاف بهذا البيت أن يصلي أية ساعة شاء من ليل أو نهار" (¬1). # السابع: حديث أم سلمة أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - (صلى في بيتها ~~بعد العصر ركعتين فأرسلت إليه الجارية إلى أن قال فيه إن وفد عبد القيس ~~شغلوني عن الركعتين بعد الظهر فهما هاتان) (¬2). # الثامن: قالت عائشة، رضي الله عنها (ما ترك رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، قط في بيتي ركعتين بعد الصبح وركعتين بعد العصر حتى توفاه الله ~~تعالى) (¬3) خرجه البخاري. # واختلف الناس في قوله لا صلاة بعد العصر والصبح، أو نهى عن الصلاة بعد ~~الصبح والعصر. هل يريد بذلك الوقت أم نفس الصلاة، وعلى هذا انبنى اختلاف ~~العلماء في صلاة الجنازة بعد العصر إذا بقي من وقت العصر شيء، فإن قلنا ~~المراد به بعد صلاة العصر لم يصل على الجنازة، وإن قلنا إن المراد به بعد ~~وقت العصر صلى على الجنازة، PageV01P425 # والصحيح أن المراد به بعد صلاة العصر لوجهين: # أما أحدهما: فهو أن العصر والظهر والمغرب قد صارت بالعرف أسماء أعلام ~~للصلوات، فمطلق اللفظ إليها يرجع، والخطاب عليها يحمل. # والثاني: أنه قال (لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس) ولو أراد ms164 الوقت ~~لاستحال هذا الكلام لأنه ليس بين وقت الصبح وبين طلوع الشمس حد للنهي ~~المذكور. واتفق الناس على تناول القول للوقتين المتطرفين (¬1)، واختلفوا ~~(¬2) في الوسط، وهو الصلاة عند الزوال، فقال مالك، رضي الله عنه: لا نهي ~~فيه، وقال (ش): فيه النهي إلا وقت (¬3) الجمعة لما روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال أبو سعيد الخدري (نهى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~عن الصلاة عند الزوال إلا يوم الجمعة) (¬4). # قلنا: هذا حديث باطل، فإن قيل: فحديثا عقبة وعمرو، وهما صحيحان، فماذا ~~تقولون فيهما؟ قلنا: قول الراوي في ذلك الحديث وقد نهى رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، عن الصلاة في تلك الساعات؛ يعني بعد العصر وبعد الصبح ~~لأنها ساعات كثيرة دون وقت الاستواء؛ PageV01P426 # إذ وقت الاستواء لا يتعلق به تكليف لأنه لا يعلم إلا مع الرصد، ووضع ~~القائم في الأرض وافتقاده في كل وقت، وذلك حرج عظيم لا يرد به تكليف، بل قد ~~ورد الخبر برفع الحرج والكلفة في الدين (¬1)، ولهذا المعنى قال (ش): يجوز ~~يوم الجمعة؛ لأن الناس لا يمكنهم أن يدخلوا إلى المسجد دفعة واحدة، ولا بد ~~أن يردوا عليه أفذاذا، فلو قيل لهم لا تصلوا، مخافة دخول وقت الاستواء، ~~لكان ذلك منع طاعة بالشك وقطعا بالتأهب للصلاة، فإنه ربما أصاب أحدهم النوم ~~فيصلي ليذهب عنه، فكما روعي المشقة يوم الجمعة (¬2) يراعي سائر الأيام ~~(¬3)، واختلف الناس أيضا في صلاة النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في وقت ~~النهي، فقال (ش): صلاته، على ما ورد في الحديث، دليل على أن كل صلاة لها ~~سبب (¬4) تجوز في وقت النهي، ويبقى النهي عن الصلاة المطلقة، وهذا لا يصح؛ ~~لأن وقت الركعتين بعد الظهر ليس بسبب إذ هي نافلة، والنوافل لا تقضى، ولكن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كان قد أنفرد عن أمته بأنه إذا عمل عملا ~~أثبته فكان يصلي بعد الظهر، فلما شغل صلى بعد العصر، فلما كان بعد ذلك ~~استمر عليه وتمادى على عادته، وكذلك يحتمل أن يكون فعل في ms165 الصبح. والعمدة ~~القاطعة ما قدمنا من قبل من أن الفعل مختص بالنبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~لا يتعدى إلى غيره إلا بدليل فيبقى النهي على حاله، ويبقى فعل النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، مختصا به بصفته، ويتعضد ذلك بضرب عمر بن الخطاب، رضي ~~الله عنه، عليها (¬5). ولو كان ذلك من شرائع الدين ما ضربه عمر، ولا أقره ~~الصحابة على ذلك. وأما حديث النبي، - صلى الله عليه وسلم -: (لا تمنعوا ~~أحدا طاف بهذا البيت أن يصلي أية ساعة شاء من ليل أو نهار" فإنه عام يخصه PageV01P427 # ما تقدم من الأحاديث. وأما قوله في حديث الدارقطني (إلا بمكة) فإنه لم ~~يصح، فلا يشتغل به. نكتة أصولية: لا خلاف بين المتقدمين والمتأخرين من ~~العلماء أن العام والخاص إذا تنافيا فإنهما يتعارضان كقوله تعالى {فاقتلوا ~~المشركين} (¬1) فإنه أمر بالقتل، وقوله، - صلى الله عليه وسلم -: (نهى عن ~~قتل النساء والصبيان) (¬2) منع من القتل مخرج للمرأة عن قوله {فاقتلوا ~~المشركين} بنص عن نص، ومخرج لقتل الصبيان عن قتل المشركين بظاهر عن نص، ~~فإذا تماثل الخبران في الحكمين وأحدهما عام والآخر خاص فلا خلاف بين ~~العلماء المتقدمين والمتأخرين إلى زماننا هذا أنهما يتوافقان كقوله (لا ~~صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)، وقوله (لا تجروا بصلاتكم طلوع الشمس) ~~فإنهما متماثلان في الحكم المبين به (وأحدهما أعم من الآخر، يتماثل العام ~~والخاص لكن يقيد الخاص مزيد تأكيده في الحكم المبين به) (¬3)، فاحتفظوا ~~بهذا الأصل فقد زلت فيه أمة ثم وجدنا النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قد ~~قال: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (¬4) فتعارض هذا الأمر ~~(إذا ذكرها) بعد الصبح مع النهي عن الصلاة بعد الصبح، فقدم مالك (¬5) ~~والشافعي الأمر على النهى (¬6)، وقدم أبو حنيفة (¬7) النهي على الأمر، ولقد ~~كان على قبلة لو تمادى عليها، ولكنه ناقض فقال: إن تذكر صبح اليوم أو عصر ~~اليوم في وقت النهي صلاهما (¬8)، فتناقض مناقضة PageV01P428 # بينة لكنه تعلق بان قوله (لا صلاة بعد العصر) يعني بعد صلاة العصر، وهو ~~لما ms166 يصلي العصر بعد، قلنا له: يجوز النفل في ذلك الوقت، فقالت طائفة من ~~أصحابه: لا يجوز، فانقطعوا. وقالت طائفة أخرى: يجوز النفل، وهو الصحيح من ~~مذهبهم، فلزم أن نرجع معهم إلى أصل المسألة، فنقول: قد يقدم الأمر على ~~النهي ها هنا بتأكيد قوله (لا وقت لها إلا ذلك). وبالجملة فإن المسألة عسرة ~~المأخذ معهم وقد استوفيناها في مسائل الخلاف (¬1). والله أعلم. PageV01P429 ### | AUTO كتاب الجنائز # قال علماؤنا، رضي الله عنهم: الجنازة لفظ ينطلق على الميت، وينطلق على ~~الأعواد التي يحمل عليها، ويقال: بفتح الجيم وكسرها. وسمعت عن ابن الأعرابي ~~(¬1) إنه قال: إذا فتحت فهو الميت، وإذا كسرت فهي الأعواد، وإني لأخاف أن ~~يكون أخذ ذلك من هيئة الحال وليس ذلك كما زعم علماؤنا أنهما لغتان وإنما ~~الجنازة نفسه (¬2). فإن سميت به الأعواد فإن ذلك مجاز (¬3)، والدليل عليه ~~الحديث الصحيح عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -،أنه قال: "إذا وضعت ~~الجنازة على السرير واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت ~~قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها إلى أين يذهبون بها" (¬4). ### || AUTO حقيقة اعتقادية # : # اعلموا، وفقكم الله تعالى، أن الموت ليس بعدم محض، ولا فناء صرف، وإنما ~~هو تبدل حال بحال، وانتقال من دار إلى دار، وسير من غفلة إلى ذكر، أو من ~~حال نوم إلى حال يقظة وهي المقصود الأول، ولو لم تكن الحالة كذلك لكان ~~الخلق عبثا، ولكانت السموات والأرض وما بينهما باطلا، وقد بينا، في كتاب ~~الأصول، ما علمنا الله تعالى في كتابه من وجوب البعث واقتضاء الثواب ~~والعقاب على تفاوت الأعمال فلينظر هناك. ### ||| AUTO تأديب # : # جبل الله الخلق على حب الحياة وكراهية الممات، فإن كان ركونا إلى الدنيا ~~وحبا لها PageV01P430 # وإيثارا فله الويل الطويل من الغبن، وإن كان خوفا من ذنوبه ورغبة في عمل ~~صالح يستفيده فالبشرى له من المغفرة والنعيم، وإن كان حياء من الله تعالى ~~لما اقتحم من مجاهرته فالله تعالى أحق أن يستحى منه، قال النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم - "يقول الله ms167 تعالي إذا أحب عبدي لقاءه أحببت لقاءه وإذا كره ~~لقائي كرهت لقاءة" (¬1)، وهذا الحديث ركبه على هذه الثلاثة الأحوال. # فبحسب ذلك يكون التأويل، وقد روي، في الصحيح، عن عائشة، رضي الله عنها، ~~زيادة حسنة في هذا الحديث: قالت عائشة: قلت يا رسول الله كلنا نكره الموت ~~قال لها ليس كذلك ولكن العبد يعني إذا قبضت روحه على بشرى أحب لقاء الله ~~فأحب الله لقاءه، وإذا قبضت على غضب كره لقاء الله فكره الله لقاءه) (¬2)، ~~وعلى هذا يخرج حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، في الرجل الذي لم يعمل خيرا ~~قط فقال لأهله إذا مات فحرقوه واذروا نصفه في البر ونصفة في البحر (¬3) ~~الحديث. # فإن هذا رجل كره الموت من خشية الله تعالى فتلقاه الله، عز وجل، بمغفرته. ~~وقد تباين الناس في تأويل هذا الحديث، فمنهم من أول لفظه فقال معنى لئن قدر ~~الله على لئن ضيق وهذا تأويل بعيد لوجهين: # أحدهما: أنه لو خاف التضييق ما ذرى نصفه في البر ونصفه في البحر وللقي ~~الله كذلك. # والثانى: أن في بعض طرق الصحيح (¬4): (ذروا نصفى في البر ونصفى في البحر ~~لعلي أضل (¬5) ............. PageV01P431 # ... الله) (¬1). وهذا تصريح بنفي والعلم الخفي عن الباري، وتقصير القدرة ~~عن جمع المفترق، وقد اختلف الناس فيمن أقر بالذات، وأنكر الصفات، أو بضعها ~~هل يحكم له بالإيمان والتفسيق، أم يقضى عليه بالكفر والتعطيل؟ وقد بينا ذلك ~~في إكفار المتأولين، والمختار لكم منه قبل هذا بلمعة فانظروها. والصحيح ~~عندي، في تأويل هذا الحديث، أن هذا الرجل كان مؤمنا بشرع من قبله، في زمن ~~الفترة وعند تغير الملل ودروسها، ومن اتبع الدين، على هذه الحال، وطلب ~~التوحيد، بين هذه الشبه، فإن ما أدرك منه ينتفع به، وما فاته يسامح فيه، ~~وهذا قس (¬2) ابن ساعدة وزيد بن عمرو (¬3) PageV01P432 # وورقة (¬1) وأشباههم فأما والشريعة غراء، والملة بيضاء، والجادة مشياء، ~~والبيان قد وقع بالأسماء والصفات والتوحيد كله، فلا عذر لأحد فيه وعلى هذا ~~المعنى أيضا يخرج قوله (مستريح ومستراح منه) (¬2)، فإن العبد المؤمن يحب ~~لقاء ms168 الله تعالى بوجهين (¬3): # أما أحدهما: فبالبشرى فيستريح، وأما إذا رأى الحق قد درس، والباطل قد رأس ~~فيتمنى الموت حينئذ، وقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتمنين أحدكم ~~الموت لضر نزل به وليقل اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت ~~الوفاة خيرا (¬4) لي). # وقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: (لن تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر ~~الرجل فيقول يا ليتني مكانه) (¬5). # فإن قيل: فما معنى قول النبي، - صلى الله عليه وسلم - (أرسل الله ملك ~~الموت إلى موسى، عليه السلام، ليقبض روحه فصكه ففقأ عينه فرجع إلى الله ~~فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه) (¬6). الحديث. PageV01P433 # قلنا: لم يكن هذا من موسى، عليه السلام، كراهية في الموت، وإنما كان غضبا ~~من موسى، عليه السلام، لسرعة غضبه، وما كان قط غضبه إلا في الله لا لمعنى ~~من معاني الدنيا. قال علماؤنا: وإنما غضب ها هنا لأنه كان عنده أن نبيا لم ~~يقبض قط حتى يخير، فلما جاء بغير تخيير استنكر ذلك وأدركته حمية الإلهية. ~~ألا ترى إلى قول عائشة، رضي الله عنها، حين سمعت النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، يقول (اللهم الرفيق الأعلى) فعلمت أنه كان حديثه الذي كان يحدثنا ~~به، تعني قوله (أن نبيا لم يقبض حتى يخير) (¬1)، وقد روى أبو مويهبة (¬2) ~~أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قبل وفاته بليال نزل إليه جبريل عليه ~~السلام (فخيره بين الخلد في الدنيا أو بين الموت) (¬3)، وهذا من بلاء الله ~~تعالى الحسن لأنبيائه، عليهم الصلاة والسلام, لأنه يخيرهم قبل الموت بين ~~البقاء في الدنيا، على النعيم والنبوة والملك، وبين لقاء الله تعالى فلا ~~يؤثرون على الله تعالى شيئا لعظيم معرفتهم به وأن لقاءه عن رضوان هو الشرف ~~الأكبر والنعيم الأوفر. # تتميم: روى النسائي وغيره، وألفاظهم متقاربة، (أن الملائكة إذا نزلت لقبض ~~روح PageV01P434 # العبد على الرضى نزلوا بقطعة من استبرق) (¬1) الحديث، كأنه مهاد للروح ~~وحمل للنفس على طريق الكرامة، ولا يخلو أن تكون الروح جسما كما أشار ms169 إليه ال ### ||| AUTO فقه # اء (¬2)، أو تكون عرضا كما اختاره المتكلمون. فإن كانت جسما فلا يرتسم ~~محلها مثل كل جسم، وإن كانت عرضا فلا تنفصل عن البدن إلا بجزء منه تقوم به ~~ولعله، كما بيناه، الجزء المذكور في حديث أبي هريرة (كل ابن آدم تأكلة ~~الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب) (¬3). وعلى هذه الحالة يقع السؤال ~~في القبر والجواب، ويعرض عليه المقعد بالغداة والعشي، ويعلق في شجر الجنة، ~~وسيأتي تمامه في الجهاد (¬4). ### ||| AUTO فقه # : # إن كان الميت كبيرا فهو محمول على ظاهر الإيمان الذي كان عليه، وإن كان ~~صغيرا فحكمه حكم خاصته حتى قال علماؤنا: إن الرجل إذا اشترى الأبوين ومعهما ~~ولد صغير ومات أنه محمول على حال الشاري من الإيمان لا على حال أبويه، وقد ~~قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه" (¬5) الحديث. PageV01P435 # فحكم الأبناء بحكم الآباء في الظاهر، ووكل الباطن إلى الله تعالى سبحانه ~~{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} (¬1)، فجعل الأبناء في كتابه تبعا ~~للآباء في حكم الدنيا، وكذلك يكون في الجنة، إن شاء الله تعالى، والأخبار ~~في ذلك متعارضة، وقد بيناها في شرح الصحيح، فإن جهل حال الميت وذلك في ثلاث صور: # الصورة الأولى: أن ينهدم حائط على قوم مسلمين فيهم كافر فإنهم يغسلون ~~ويصلى عليهم وينوى بالدعاء المسلم (¬2). # الصورة الثانية: أن يكونوا كلهم كفارا إلا واحدا لم يتعين في الصورتين ~~فإنهم لا يغسلون ولا يصلى عليهم، في إحدى الروايتين، يجعلون الأقل تبعا ~~للأكثر، وروي في النازلة الأولى أنهم يغسلون ويصلى عليهم أيضا وينوى ~~بالدعاء المسلم. # الصورة الثالثة: أن يوجد رجل بفلاة من الأرض ولا يدرى أمسلم هو أم كافر، ~~فإنه لا يصلى عليه. وقال ابن وهب (¬3): ينظر إليه على ثوب هل هو ختن أم لا؟ ~~والصحيح عندي أن ينظر إلى غالب أهل الأرض، فيحكم له بحكم الغالب من أهلها، ~~وذلك يتبين في مسائل اللقيط، إن شاء الله تعالى. # تقسيم: إذا ثبت هذا فإن للميت ستة حقوق. حضوره، غسله، ms170 كفنه، حمله، الصلاة ~~عليه، دفنه. # أما حضوره فإنه يجب على كافة المسلمين، وخصوصا الأولياء، أن يحضروا عند ~~الميت إذا احتضر، كما يجب عليهم تمريضه إن مرض، والرفق به فيما يحتاج إليه، ~~وتذكيره بالله تعالى إذا خيف الموت عليه، قال النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" (¬4). PageV01P436 # وهذا لا خلاف فيه، وأما غسله فاختلف الناس فيه. فأكثر الخلق على أنه واجب ~~وليس فيه أثر (¬1) وإنما فيه أفعال غسل النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~وغسل هو أيضا مع طهارته، وهذا يدل على فرضيته (¬2)، ولم يرد بلفظ الأمر إلا ~~في حديث واحد هو قول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، للنسوة اللاتي غسلن ~~ابنته (إغسلنها ثلاثا أو (¬3) خمسا) الحديث. # قال علماؤنا: غسل الميت عبادة ليس لنجاسته، والدليل عليه قول النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إن المؤمن لا ينجس" (¬4) فذكر الصفة في الحكم، وذكر ~~الصفة في الحكم تعليل كأنه قال لا ينجس لإيمانه (¬5). # قال القاضي (¬6): الشديد (¬7) لو لم ينجس بالموت لما كان ما يبين عنه من ~~أعضائه في حال الحياة نجسا، قلنا: ليس للأبعاض حكم الجملة في حقيقة ولا ~~شريعة فهذا اعتبار فاسد. # واختلف علماؤنا هل غسله للنظافة أو للعبادة- (¬8)، والذي عندي أنه تعبد ~~ونظافة، كالعدة عبادة وبراءة للرحم، وإزالة النجس (¬9) عبادة ونظافة، ولذلك ~~يسرح رأسه تسريحا خفيفا، خلافا لأبى حنيفة (¬10) , لأن في تسريحه وصب الماء ~~عليه زيادة في النظافة، وكلما حقق المقصود فهو مشروع، ويمضمض خلافا لأبي ~~حنيفة حين قال لا فائدة في مضمضته PageV01P437 # لأنه لا يقذف (¬1) الماء، قلنا: مرور الماء على المحل وخروجه عنه تنظيف ~~له فإنه غسل يعم جميع البدن فشرعت فيه المضمضة كغسل الجنابة. واعلموا، ~~وفقكم الله تعالى، أن الميت كله عورة؛ فلذلك يستحب أن يغسل على ثوب، وقد ~~نهى أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عن نزع قميصه حين غسل فيه ~~(¬2)، وما أحسن الاقتداء به حيا وميتا، ويستحب أن يطيب بالكافور، خلافا ~~لأبي حنيفة، ولولا أمر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه (قال على من غسل ms171 ~~الميت- الغسل وعلى من حملة الوضوء) (¬3). ولو كان هذا الحديث صحيحا لما PageV01P438 # خفي على المهاجرين حين قالوا لأسماء ابنة عميس، وقد غسلت أبا بكر زوجها: ~~لا غسل عليك (¬1)، ولهذا رد مالك، رضي الله عنه، هذا الحديث ونعم ما اعتمد ~~في الرد؛ لأن الحديث إذا تركه الخلفاء والمهاجرون يكون ذلك غمزا أبيه فكيف ~~بالضعيف؟ وكما تغسل المرأة زوجها فكذلك يغسل الزوج زوجته، وقال (ح) لا (¬2) ~~يغسلها، وقد قالت عائشة، رضي الله عنها: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما ~~غسل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلا نساؤه (¬3). # فإن قيل نكاح النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لا ينقطع بالموت لقول الله ~~عز وجل {ولا أن تنكحوا} PageV01P439 # {أزواجه من بعده أبدا} (¬1). # قلنا: إن انقطع النكاح بالموت بقيت أحكامه من الميراث والولاء والعدة وهي ~~محبوسة لحقه إذا مات، فلذلك يكون له غسلها إذا ماتت لأنه حكم من أحكام ~~النكاح. # فإن قيل كيف يغسلها ويلمسها وهو يطأ أختها, لأنه يجوز له بنفس الموت أن ~~يتزوج أختها (¬2)، فإن جوزتم له ذلك كان جمعا بين الأختين. قلنا: هذا ليس ~~عبادة وليس من جنس لمس الأخت حتى يتصور الجمع بينهما. # وأما كفنه فهو من رأس ماله. كفن مصعب بن عمير في نمرة ولم يوجد له غيرها ~~(¬3)، وكذلك حمزة (¬4)، رضي الله عنهما، واختلف العلماء على أن الكفن هل ~~يتعدد أم هو واحد؟ والصحيح أنه يتعدد، وأنه متى احتاج إلى الكفن أخذه مرة ~~أو مرتين، كما كان في حياته؛ إذ ليس لورثته إلا الفضلة عن حاجته، فإن لم ~~يكن له مال فكفنه على جميع المسلمين يخرجونه من بيت مالهم، فإن عدم أو تعذر ~~فعليهم أجمعين حتى يقوم به أحدهم، وليكن الكفن حسنا معناه صفيقا (¬5)، وليس ~~المراد بالحسن علو القيمة ولا شرف الرفعة وإنما هو الكثافة والتستر (¬6) ~~وهو معنى الحديث "إذا كفن أحدكم أخاة فليحسن كفنه" (¬7). PageV01P440 # معناه فليحسنه بالتستر، ويستحب أن يكون وترا، وقد روى البزار وغيره أن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كفن فى سبعة أثواب (¬1)، قال علماؤنا: ~~ثلاثة سحولية ms172 وقميص وسراويل وعمامة، فهذه ست، والقطيفة (¬2) التي فرشت (¬3) ~~له حين نازع فيها شقران (¬4) هي السابعة. وقول عائشة، رضي الله عنها: (ليس ~~فيها قميص ولا عمامة) (¬5) نفي لوجودها أو نفي لتعديدها في الثلاثة ~~الأثواب، وقد اختلف الناس في الكفن هل هو مال موضوع بضيعة لا مالك له ولا ~~صاحب أو له مالك وهل ذلك المالك الورثة أو الميت، وذلك يتبين في كتاب ~~السرقة (¬6) إن شاء الله تعالى. # وأما حمله فإنه من فروضه إن لم يكن له مال، فإن كان له مال فماله يحمله، ~~وقد رأيت في جميع ديار المشرق، صانها الله تعالى، أنه ليس للموتى حامل ~~مخصوص، ولا فئة إجارة مشروعة، ولكن إذا جعل الميت على السرير نادى مناد: ~~أحملوا تحملوا، فيتبادر PageV01P441 # الناس إليه فيحملونه دولا (¬1) حتى يوضع على قبره، فإذا حملت الجنازة ~~فالسنة أن يمشي أمامها، كما روى مالك، رضي الله عنه، عن رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، والخلفاء من بعده إلى زمانه (¬2)، وقد قال مالك، رضي ~~الله عنه: إن كان ماشيا فأمامها وإن كان راكبا فخلفها (¬3)، وقال أهل ~~العراق: المشي خلفها أفضل (¬4) لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -: (من ~~تبع جنازة) (¬5) في كل PageV01P442 # حديث ورد فيه ذكر ذلك، والتابع يكون خلف المتبوع، وهذا لا يصح لأن التابع ~~للملك قد يمشي بين يديه لما يحتاج إليه، فليس يلزم من الاتباع تأخر التابع ~~عن المتبوع، وتلك جهالة باللغة، ويستحب ترك الركوب فيها. وقد روى المغيرة ~~(¬1) وثوبان، رضي الله عنهما، عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كراهية ~~ذلك، وفي لفظ حديث ثوبان أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - "قال لأصحابه ~~أما تستحيون ملائكة السماء يمشون وأنتم تركبون" (¬2) خرجه النسائي وأبو داود. # وأما الصلاة عليه، فاختلف العلماء فيها، فمنهم من قاله إنها فريضة، ومنهم ~~من قال إنها سنة، وإذا قلنا إنها فريضة فإنها من فرائض الميت من قام بها ~~أجزأة لا من فرائض الناس، وهذا الذي يعبر العلماء عنه بفرض كفاية (¬3). فإن ~~قيل ميزوا لنا فرض الكفاية من PageV01P443 # (فروض) (¬1) الأعيان، قلنا: ذلك ms173 بين. أما فرض العين فيتعين على كل عين ~~فعله، وأما فرض الكفاية فهو الذي يخاطب به الكل. إن فعله واحد أثيب الجميع، ~~وإن لم يفعل أثم الجميع. فإن قيل: ومتى خوطب الجميع فيلزمهم فعله. إذا قلنا ~~إنما خوطب به واحد وجماعة غير معينين تعينهم المبادرة إلى الفعل لمن يسر ~~الله تعالى ذلك له، وليس يستحيل خطاب واحد غير معين (¬2) (¬3)، وقد قال ~~كثير من علمائنا إن الكل خوطب به، وقد بينا ذلك في كتب الأصول (¬4). ### ||| AUTO تنبيه على وهم # : # قال بعض علمائنا: الصلاة على الميت فرض لقول الله تعالى {ولا تصل على أحد ~~منهم مات أبدا} (¬5) فحرم الله تعالى الصلاة على المنافقين فوجب بذلك ~~الصلاة على المؤمنين (¬6)، وهذه عثرة لا لعا (¬7) لها لوددت أن تمحى من ~~كتبنا ولو بماء المقلة، وكأنه أشار على غفلة إلى مسألة بديعة من أصول الفقه ~~وهي أن النهي عن الشيء أمر بضده، أو الأمر بالشيء نهي عن ضده على الاختلاف ~~والتفصيل الذي في كتب الأصول (¬8)، وتلك المسألة صحيحة مليحة، وليست مسألة ~~هذا منها, لأن الصلاة على المنافقين ليست بضد الصلاة على المؤمنين لا فعلا ~~ولا تركا، ولو تفطن لهذا التحقيق ما سقط في هذه المغواة (¬9)، ولم PageV01P444 # يختلف العلماء في أنها الصلاة، وإنما اختلفوا في الوضوء لها والقراءة ~~فيها، فقال العلماء بأجمعهم، إلامن شذ منهم، لا بد من الوضوء فيها، ويلزم ~~من شرط الوضوء أن يشترط القراءة ضرورة لأن الذي قال (لا صلاة إلا بطهور) ~~(¬1) هو الذي قال (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (¬2)، ولا يعلم هذا إلا بهذا ~~ولا ينجي من هذا الملتطم حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أنا لعمر الله ~~أخبرك أتبعها من أهلها) (¬3). وذكر الدعاء ولم يذكر القراءة، فإن قول أبي ~~هريرة وحده لو سلم (¬4) ما كان حجة فكيف وقد عارضه ما روى البخاري عن ابن ~~عباس، رضي الله عنهما، إنه قال (السنة أن يقرأ في صلاة الجنازة بالفاتحة) ~~(¬5)؛ وابن عباس أفقه من أبي هريرة. ومن أغرب مسائل الصلاة على الميت ما ~~قال الشافعي: ms174 يصلى على الغائب (¬6). وقد كنت ببغداد في مجلس فخر الإسلام ~~(¬7) فيدخل عليه الرجل من خراسان فيقول له كيف حال فلان فيقول له مات فيقول ~~إنا لله وإنا إليه راجعون ثم يقول لنا قوموا فلأصلي لكم فيقوم فيصلي عليه ~~بنا وذلك بعد ستة أشهر من المدة وبينه وبين بلده ستة أشهر من المسافة ~~والأصل في ذلك عندهم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، على النجاشي (¬8) ~~قال PageV01P445 # علماؤنا، رضي الله عنهم: النبي - صلى الله عليه وسلم -، بذلك مخصوص ~~لثلاثة أوجه: # أحدها: إن الأرض دحيت له جنوبا وشمالا حتى رأى المسجد الأقصى ورأى نعش ~~النجاشي، قال المخالف: وأي فائدة في رؤيته وإنما الفائدة في لحوق بركته. # الثاني: أن النجاشي لم يكن له هناك ولي من المؤمنين يقوم بالصلاة عليه، ~~قال المخالف: هذا محال عادة، ملك على دين لا يكون له اتباع والتأويل ~~بالمحال محال. # الثالث: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - , إنما أراد بالصلاة على ~~النجاشي إدخال الرحمة عليه، واستئلاف بقية الملوك بعده إذا رأوا الاهتمام ~~به حيا وميتا، قال المخالف: بركة الدعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ومن سواه تلحق الغائب الميت باتفاق من الأمة، والذي عندي في صلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، أنه علم أن النجاشي، ومن آمن معه، ليس عندهم من سنة ~~الصلاة على الميت أثر، فعلم أنهم سيدفنونه بغير صلاة فبادر إلى الصلاة عليه ~~(¬1)، والمسألة عريضة (¬2) المدرك وحقيقتها في مسائل الخلاف وفي خروج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، بأصحابه إلى المصلى حين صلى على النجاشي دليل على ~~أنه لا يصلى على الميت في (¬3) المسجد. قال علماؤنا: إلا عند ضيق خارج ~~المسجد، وحديث عائشة، رضي الله عنها: (ما صلى رسول الله، صلى الله عليه ~~وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد) (¬4). فحرف الجر متعلق بصلى لا ~~بحالة سهيل PageV01P446 # ابن بيضاء، وكانت عائشة، رضي الله عنها، رأت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، في المسجد فأخبرت عما رأت، ولقد صليت بتوزر (¬1) على القاضي (¬2) ~~بن هلال في المسجد جعلته ms175 عند الباب القبلي وقمت أنا في المسجد إماما، وصلى ~~الناس كلهم ورائي في المسجد لأن العرب كانت تمنع من الخروج إلى المصلى، ~~وعلى هذا النحو صلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في المسجد (¬3). وأما ~~الصلاة على القبر فليست بمشروعة عند مالك (¬4)، رضي الله عنه، وهو الصحيح ~~من قول سائر العلماء، وصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -, على القبر إنما ~~كانت لأنه دفن بغير صلاة، إذ قال لهم: آذنوني به، فلم يفعلوا، فوقعت الصلاة ~~غير مجزية، فوجب إعادة الصلاة (¬5). ولكن قال مالك رضي الله عنه، إنما يصلى ~~على القبر إذا كان حديثا (¬6). والصحيح إنه إذا دفن بغير صلاة صلي عليه ~~أبدا، وأما دفنه فإن السنة فيه الإسراع، وروي PageV01P447 # أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال لأهل بيت أخروا دفن ميتهم "عجلوا ~~بدفن جيفتكم ولا تؤخروها" (¬1). فإن قيل فلم أخر دفن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، قلنا: لثلاثة أوجه: # أحدها: أن الناس لم يتفقوا على موته فكيف يدفن رجل قال واحد مات، وقال ~~آخر لم يمت (¬2). # الثاني: إنه إنما أخر دفنه لأنه لم يعلم أين يدفن فقال قوم: يدفن في ~~البقيع، وقال قوم: في المسجد، وقال قوم: يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم ~~إذا فتحت (¬3) حتى قال العالم الأكبر (¬4)، سمعته يقول: ما دفن قط نبي إلا ~~حيث يموت (¬5). # الثالث: أنهم اشتغلوا في الخلاف الذي وقع بين المهاجرين والأنصار في ~~البيعة فنظروا فيها حتى استتب الأمر وانتظم الشمل واستوثقت الحال، واستقرت ~~الإمامة في نصابها فرجعوا بعد ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فنظروا في دفنه فغسلوه وكفنوه ودفنوه، واختلف هل صلي عليه أم لا؟ فمنهم من ~~قال: لم يصل عليه أحد، وإنما وقف كل أحد يدعو لأنه PageV01P448 # كان أشرف من أن يصلى عليه (¬1)، وهذا ضعيف فإن السنة تقام بالصلاة عليه ~~في الجنازة، كما تقام بالصلاة عليه في الدعاء فتقول: اللهم صل على محمد إلى ~~يوم القيامة وذلك منفعة لنا. وقيل لم يصل عليه لأنه لم يكن هنالك إمام، ~~وهذا ضعيف؛ فإن ms176 الذي كان يقيم بهم صلاة الفريضة هو الذي كان يؤم بهم في ~~الصلاة عليه، وقيل صلى عليه الناس أفذاذا لأنه كان آخر العهد به فأرادوا أن ~~يأخذ كل أحد بركته مقصودة دون أن يكون فيها تابعا لغيره (¬2)، والله تعالى ~~أعلم بصحة ذلك. PageV01P449 ### | AUTO كتاب الزكاة # ولها اسمان الزكاة والصدقة، وقد تكلم (¬1) الناس عليها وأوردوا كثيرا ~~فيها فما بلغوا مشرعة (¬2)، وقد مهدنا ذكر ذلك في غير ما موضع، وخاصة في ~~شرح الصحيح (¬3). والآن نحيلكم عن ذكر لبابه فانه نفيس غر يب وقال تعالى ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (¬4)، وقال تعالى {خذ من أموالهم صدقة} ~~(¬5). قال علماؤنا إن الزكاة مأخوذة من النماء، يقال زكا الزرع إذا نما، ~~والزكاة اسم (¬6) منه، فلما وجب في المال النامي سميت زكاة، وقيل لأنها ~~تنمو في ذاتها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "فيربيها لأحدكم كما يربي ~~فلوه (¬7) وفصيله" (¬8) (¬9)، وقيل لأن المال الذي خرجت منه ينمو لأدائها ~~بالبركة، وقيل لأن صاحبها ينمو عند المسلمين في الخير وعند الولاة في ~~الشهادة والإمامة ومنه قول الله تعالى: {قد أفلح من تزكى (14)} (¬10)، PageV01P450 # قاله ابن عرفة (¬1) النحوي. # وأما الصدقة فلم يتعرض لها (¬2) صنف الفقهاء (منهم) (¬3)، والذي عندي في ~~ذلك أن الزكاة اسم مشترك يقال على النماء والطهارة بمعنيين مختلفين. فأما ~~النماء فأمثلته كثيرة، وأما الطهارة فقول الله تعالى: {أقتلت نفسا زكية ~~بغير نفس} (¬4)، وقال الله تعالى: {قد أفلح من زكاها (9)} (¬5) يريد طهرها، ~~وذلك كثير. والطهارة أقعد بها من النماء، وإن كانا جميعا فيها لتمكن المعنى ~~لغة، ولقصد الحديث لها نصا. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، في صدقة ~~الفطر من حديث ابن عباس إلى قوله فيها طهرة لصيامكم من اللغو والرفث" (¬6)، ~~خرجه أبو داود، وخرج النسائي عن عبد الله أو ثعلبة بن صعير (¬7)، وذكر صدقة ~~الفطر في حديثة المشهور إلى أن قال: "أما غنيكم فيزكيه الله تعالى بها وأما ~~فقيركم فيرد الله تعالى عليه أفضل مما أعطى" (¬8)، وقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، لابن PageV01P451 # ربيعة (¬1) وصاحبه (¬2) حين جاءاه يسألانه ولاية الصدقة فقالا: ms177 (نصيب، يا ~~رسول الله. ما يصيب الناس ونؤدي ما يؤدون، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن الصدقة لا تحل لآل محمد إنما هي أوساخ الناس") (¬3)، خرجه ~~مسلم. فإن قيل هذه أحاديث متعارضة رويتم في حديث آخر إنها أوساخ الناس وضرب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، القيء لها مثلا فقال "العائد في صدقته ~~كالكلب يعود في قيئه" (¬4) ثم رويتم من طريق آخر "إن الصدقة لتقع في كف ~~الرحمن قبل ان تقع في كف السائل" (¬5)، وكف الرحمن مقدس عن القيء والوسخ. ~~قلنا: هذا مهم (¬6) من التعارض، وهو ميدان فات علماءنا الاستباق به، ~~والجواب عنه بديع وذلك أن الباري تعالى بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، أفصح الخلق بأفصح الكلام فضرب الأمثال وصرف الأقوال وسلك في كل شعب من ~~المعاني قدرة على القول، واستلطافا للقلوب في جانبي الرغبة والرهبة اللتين ~~انتظم بهما التكليف وارتبط بهما الثواب والعقاب، وبين الأحكام الشرعية التي ~~بعث لإيضاحها فإن المعاني العقلية معلومة لا تفتقر إلى بيانه، ولا تعرض هو PageV01P452 # أيضا إليها وليست إلا أوصاف الشريعة من حسن أو قبيح، أو حلال أو حرام، أو ~~طاعة أو معصية بصفات لأعيان قائمة بها كالصفات الحسية من الألوان والأكوان، ~~وإنما هي عبارة عن تعلق خطاب الشرع بالعين على وجه المدح، أو في سبيل الذم، ~~فتختلف التسميات على هذه المسميات بحسب اختلاف تعلق خطاب الشارع، وقد مهدنا ~~ذلك في كتب الأصول، فإذا ثبت هذا فليس بممتنع وصف الشيء الواحد بالضدين من ~~أحكام الشرع. فقد تكون العين الواحدة. حلالا حراما في حالة واحدة في حق ~~شخصين أو في حالين في حق شخص واحد. فالصدقة طهرة للمال في حق صاحب المال ~~وقيء إن رجعت إليه، ورزق حسن في يد المستحق إذا حصلت في يديه ولو بقيت في ~~المال لغيرته وأخبثته، فإذا خرجت عنه خرجت طاهرة في ذاتها فطهرته؛ أي منعته ~~من أن يخبث ببقائها فيه، فلا تقع في كف الرحمن إلا وهي طاهرة مطهرة؛ ولا ~~تبقى عند الغني إلا وتكون خبيثة ms178 مخبثة، وضرب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~كف السائل مثلا بكف الرحمن ترغيبا في العطاء وحثا على الصدقة، ولذلك قال ~~بعض علمائنا إن اليد العليا هي يد السائل واليد السفلى هي يد المعطي، ~~والتفسير الذي وقع في الحديث من أن اليد العليا هي المنفقة (¬1) فذلك من ~~كلام الراوي وصله بكلام (¬2) النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد روى ~~النسائي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (اليد العليا يد المعطي) ~~(¬3)، وهو الصحيح. وجهل من يقول إن اليد العليا يد السائل لأن يد المعطي هي ~~يد الله تعالى بالعطاء، ويد السائل هي يد الله تعالى بالأخذ كلاهما يتصرف ~~بحكمه وتجنب أمره، وجميع ذلك مضاف إليه. وأما الصدقة فهي اسم للزكاة ولكل ~~مال أعطي حسبة PageV01P453 # واشتقاقها من الصدق وأصله استواء القول ظاهرا وباطنا، لسانا وجنانا، أولا ~~وآخرا حتى استعمل في المواضع (¬1). قال الله تعالى {مبوأ صدق} (¬2)، وقالت ~~العرب (رمح صدق) (¬3)، وقالوا (أخ صدق) (¬4) وذلك لعموم الاستواء والحسن في ~~جميع ذلك كله من الوجهه التي بيناها، وقالوا في مبالغة الفعل للفاعل فيه ~~صدوق، فإذا دفع الزكاة فقد صدق في اعتقاد الدين بما يظهر من فعله، وقد ظهر ~~الصدق في وفاء الله تعالى بعهده على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وإن ~~أفاض المال في سبيل الخير فقد زاد صدقه في دينه. ### || AUTO (حكمة وحقيقة وتوحيد) # إن الله تعالى، وله الحمد، أنعم على العبد نعمتين: نعمة في البدن وجعل ~~شكرها العبادات البدنية كالصوم والصلاة، وأنعم على العبد أيضا بنعمة المال ~~وجعل شكرها أداء الزكاة، فإذا قام العبد بالعبادات البدنية فقد أدى نعمة ~~الله تعالى عليه في المال، والزكاة عبارة عن جزء من المال معين مقدر، هكذا ~~قال أكثر العلماء. وقال (ح) حقيقة الزكاة إنها جزء من المال مقدر غير معين ~~(¬5)، وكذلك اختلف في حقيقتها السلف بمثله، وما قلناه أولى، والدليل عليه ~~الحكم والحكمة. أما الحكم فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "في كل مائة ~~شاة شاة" (¬6)، ولم يقل في كل مائة شاة دينار، ms179 كما يقول أبو حنيفة (¬7). ~~فإن قيل فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "في كل خمس من الإبل شاة" فتحقق ~~إنه أراد في مالية خمس من الإبل قدر مالية شاة، قلنا عنه جوابان: # أحدهما: أن نقول هذا تكلف؛ إنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله ~~(في كل خمس من الإبل شاة) ما أراد بقوله في كل إصبع خمس من الإبل (¬8)، ~~وليس في الإصبع إبل، وإنما PageV01P454 # أراد تجب بالجناية على الإصبع خمس من الإبل، وتجب بملك خمس من الإبل شاة. # الثاني: هبكم أنا قلنا أراد بقوله في مالية خمس من الإبل شاة فعدلنا عن ~~الظاهر لاستحالة وجو الشاة في الإبل فلم نعدل عن الظاهر في الشاة بل نقول ~~في قدر مالية خمس من الإبل شاة نفسها، وأما الحكمة فإن الله تعالى بفضله ~~ضمن الرزق لعباده فقال {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} (¬1)، ثم ~~خلق الرزق والقوت في الأرض فخص بإرادته، وقدرته بملكه، بعض من ضمن له الرزق ~~من خلقه، ثم أوعز إلى الغنى، الذي خصه بملكه، أن يعطي الفقير قدرا معلوما ~~من قوته تحقيقا لضمانه ووفاء بعهده وتوكيلا منه إلى الغني في أداء ما وجب ~~عليه بفضله من ضمانه للفقير من رزقه حتى يشترك الأغنياء والفقراء في جنس ~~الأعيان المملوكة فتكون غنم بغنم، وبقر ببقر، وإبل بإبل، وذهب بذهب، وورق ~~بورق، وحب بحب، وتمر بتمر فيعم الاختصاص ويتحقق الاشتراك وينجز الوفاء ~~بالعهد. ### ||| AUTO مقدمة لا خلاف في وجوبها # : فلا معنى للإطناب فيه وجلب الآثار عليه، وهي تجب بستة شروط: الحرية ~~والملك، وبشرط أن يكون تاما، والحول والنصاب ومجيء الساعي، وليس من شرطها ~~الإسلام, لأنه ليس في مذهب مالك، رضي الله عنه، خلاف أن الكفار مخاطبون ~~بفروع الشرائع، وليس من شرطها البلوغ والعقل؛ لأنه لا خلاف بين المالكية ~~أنها تجب على الصبي والمجنون. أما الحرية فاجتمعت عليها الأمة حتى نشأ بعض ~~المبتدعة فقال إن العبد تجب عليه الزكاة (¬2). قلنا: وإن كان العبد عندنا ~~يملك فإنه ليس بملك مستقر؛ إذ ms180 لسيده انتزاعه كل يوم فلم يثبت له قدم لحظة ~~فكيف أن يمر عليه الحول. فإن قيل كما لم يثبت له قدم في الاستقرار ويطأ ~~جواريه عندكم كذلك يؤدي الزكاة؛ فإن إباحة الفرج أعظم. PageV01P455 # الجواب إنا نقول: قف ليس هذا من كلام (¬1) المخالف لنا ليس من أهل القياس ~~(¬2) فلا تمكنوه أن يدخل معكم فيه فيشغب (¬3) عليكم، وارجعوا معه إلى ~~الأصل، وأما المكاتب فإنه مستغرق المال لحق السيد من الكتابة ولهذا قلنا إن ~~المديان بقدر النصاب لا زكاة عليه. وأما الحول ومجيء الساعي فأصل ذلك بعث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، المصدقين على رأس العام (¬4)، وحمل العلماء ~~التقدير على الماشية بالنظر وذلك أنه مال يعتبر فيه النصاب فاعتبر فيه ~~الحول، وليس فيه أثر يلتفت إليه فلا تشغلوا به بالا، والزكاة مختصة ~~بالأموال النامية التي هي بعرضة ذلك من النماء وهي ثلاثة أجناس: العين ~~وتشمل الذهب والفضة، والحرث ويشمل الحب والثمرة، والماشية وهي عبارة عن ~~ثلاثة أنواع الإبل والبقر والغنم. وقول الله {وآتوا الزكاة} (¬5)، إن قلنا ~~إن المراد به الطهارة فهو مجمل، وإن قلنا إن المراد به النماء فهو عام في ~~كل نماء ونامي (¬6) يوجب بظاهر عمومه إيتاء النماء من كل مال نامي إلا أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - خصص العموم فقال "ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ~~وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" ~~(¬7). وقال أبو هريرة، رضي الله عنه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده صدقة" (¬8)، PageV01P456 # رواه الأئمة زاد الدارقطني "إلا صدقة الفطر" (¬1)، وروى علي بن أبي طالب، ~~رضي الله عنه، معناه. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "عفوت لكم عن صدقة ~~الخيل والرقيق فأدوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما" (¬2)، خرجه الترمذي. ~~واجتمعت الأمة على أن الذهب داخل في قوله خمس أواق، وإنما خص الورق في ~~الحديث الثاني لأنه كان مالهم إنما كان التبر عندهم سلعة والمسكوك (¬3) ~~قليل وإلا فلا خلاف بين الأمة، وإنما ms181 اختلفوا في فرع من فروعه وذلك إذا ~~اتخذ منه حليا (¬4)، وهي مسألة عويصة لأن الدليل فيها علينا أن ندعي ~~إخراجها من عموم الحديث، وليس فيه أثر صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، لا في النفي ولا في الإثبات فلا تشتغلوا بالأثار المروية فيها فإنه ~~عناء. والمعول فيها على نكتة بيناها في مسائل الخلاف أقواها أن النية ~~والقصد المتعلق بالنماء والزيادة إذا أخرج المال من جنسه بسقوط الزكاة، وهو ~~العوض، فيجب فيه إذا قصد به النماء وأخرج عن أصله من القنية لذلك العين إذا ~~عدل بها عن جهة النماء إلى جهة القنية يخرج عن جنسها في وجوب الزكاة ~~بسقوطها. وأما الماشية فهي الإبل والغنم والبقر، قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - "ما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا .. ولا من صاحب بقر لا يؤدي ~~زكاتها إلا ... ولا من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا .. " الحديث (¬5) إلى ~~آخره. PageV01P457 # وأما الحب والتمر فهما جنسان يجب الزكاة، في مذهبنا، من أنواعها في عشرين ~~نوعا باختلاف في ذلك بين العلماء وأهل المذهب يأتي تفصيله، إن شاء الله ~~تعالى، جملتها أن المقتات من النبات هو الذي تتعلق به الزكاة عندنا. وقال ~~(ح) تتعلق بالخضروات (¬1) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فيما سقت ~~السماء العشر وفيما سقي بالنضح أو دالية أو كان عثريا (¬2)، نصف العشر" ~~(¬3)، وهذا عام في كل ثابت مسقى سماويا كان أو غير سماوي. الجواب أنا نقول، ~~وهي مسألة أصولية، أن الألفاظ الموضوعة للعموم قد تأتي على قصد الخصوص، ~~والألفاظ الموضوعة للخصوص قد تأتي على قصد العموم، وإنما يعول في ذلك على ~~القصد. وقوله (فيما سقت السماء وفيما سقي بالنضح) لم يأت لبيان الشمول في ~~النوعين، وإنما جاء لبيان الفرق بين مقدار الزكاة في القسمين. هذا وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" (¬4)، فقضى ~~بهذا الخاص على ذلك العام لو كان مستوفيا لبيان العموم فكيف وليس به؟ وقد ~~قال بعض الناس معنى قوله "ليس فيما دون خمسة أوسق" ms182 ليس في غير خمسة أوسق، ~~وذكر أن (دون) قد تأتي بمعنى (غير) قال الله تعالى: {ألا تتخذوا من دوني ~~وكيلا} (¬5) يريد من غيري (¬6). وقد تبين أن المراد في هذا الحديث بقوله ~~(دون) (أقل) بما ورد في الحديث الآخر، قال. رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (وليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق) (¬7)؛ فعم الحب والتمر ~~وبين أن (دون) بمعنى (أقل) وعين ذلك في المقتات الذي تدعو الحاجة إليه، ~~ويتشاح PageV01P458 # الناس فيه، وتمتد الآمال نحوه وإلا فقد كانت الخضروات بالمدينة وقراها ~~فما تعرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أحد من الخلفاء (¬1) لها، وأما ~~النصاب فلا خلاف فيه، وأما نصاب الماشية فتقدر بالنص (¬2)، وأما نصاب الورق ~~فبمثله (¬3)، وأما نصاب الذهب فتقدر، بإجماع الصحابة، على حمل أحد النصابين ~~على الآخر، والجامع بينهما أن قيمة الدينار في عهد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، عشرة دراهم حتى جاء الحسن البصري فقال: إن نصاب الذهب أربعون ~~دينارا (¬4)، وهي دعوى لا تشبه منصبه في العلم، فإن قائلا لو قال له في ~~المعارضة بل نصاب الزكاة ثلاثون دينارا لما انفك عن ذلك. إذا ثبت هذا فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، علق الزكاة في العين بالورق، فإذا اتفق ~~الناس على جريها عددا هل تتعلق الزكاة بها فيه ولا يعتبر الوزن، أم لا بد ~~من الوزن؟ فقال عامة الفقهاء: لا بد من الوزن؟ وقال مالك، رضي الله عنه: ~~يعتبر العدد ويسقط الوزن إلا أن يكون النقصان يسيرا كالحبة في الدينار أو ~~الحبتين (¬5). قال PageV01P459 # في كتاب محمد أو الثلاث (¬1)، وهنا ينبني على الأصل، وهو أن القياس ~~والمصلحة هل يقدمان على العموم (¬2) أم لا؟ ومذهب مالك، رضي الله عنه، ~~أنهما يقدمان على العموم، وكذلك قال عامة الفقهاء فيلزم الغني أداء الزكاة ~~من هذا الدينار للفقير، فإن قال الغني هو ناقص، قال الفقير يجوز عندك جواز ~~الوازن، فكما ساويت به الغني الذي معه الدينار الوافي في وصف الغناء ~~والقدرة على الاقتناء فكذلك تساويه في وجوب الزكاة، ولاجواب لهم ms183 عن هذا، ~~ولا لغيرهم من العلماء، واختلف في المعدن هل يعتبر فيه النصاب أم لا؟ وهل ~~تؤخذ أيضا منه الزكاة (¬3) أم لا؟ والصحيح أنه يعتبر فيها لأن ذهب داخل في ~~عموم الحديث (¬4)، ولا يعتبر فيه الحول لأنه نما بنفسه فصار بمنزلة الحرث ~~والثمرة (¬5) والله أعلم. فإن قيل المعدن وإن كان داخلا بصفة الذهبية في ~~الحديث المتقدم، فإنه خارج عنها بتخصيص الحديث الآخر وهو قوله (في الركاز ~~الخمس) (¬6)، والمعدن ركاز لأنه مأخوذ من PageV01P460 # الارتكاز، وهو الثبوت والاستقرار. قلنا الذي قال (وفي الركاز الخمس) أخذ ~~من المعادن الزكاة، والركاز إنما هو مال دفن في الأرض فصار فيها مركوزا، ~~وأما المعادن فإنما هي من جملة الأرض ومن أجزائها وأبعاضها حتى تخلص منها (¬1). ### ||| AUTO تتميم # : اختلف الناس هل في المال حق سوى الزكاة أم لا؟ فروي عن النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، أنه قال: (في المال حق سوى الزكاة) (¬2) وتلا قول الله ~~تعالى {ولكن البر من آمن بالله} إلى قوله: {وآتى المال على حبه ذوي القربى ~~واليتامى} (¬3) إلى آخر الآية .. ونزعوا بكل آية في القرآن تتضمن الإنفاق ~~والعطاء والتصدق (¬4)، والصحيح ما ذهب إليه فقهاء الأمصار PageV01P461 # من أن الزكاة طهرة للمال وكفارته لا يبقى بعدها حق فيه، وقد قال النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، للسائل عن الفرائض وفي طريق التعليم: "هل على غيرهن؟ ~~قال: لا" (¬1)، وهذا نص إنصاف: نحن وإن قلنا انه ليس في المال حق سوى ~~الزكاة فإنما ذلك ابتداء فأما العوارض والطوارىء فقد تتعين الحقوق في ~~الأبدان بالنصرة للمظلومين ودفع الظالمين زائدا على الجهاد، وفي الأموال ~~بإغناء المحتاجين وفك الأسرى من المسلمين، وقد قال مالك، رضي الله عنه: يجب ~~على كافة الخلق أن يفكوا الأسرى ولو لم يبق لهم درهم (¬2)، ولا خلاف بين ~~الأمة في هذين الفصلين، فافهموا تنزيلهما واعلموا أوجه الخلاف فيهما. ### ||| AUTO تقسيم واستيفاء ترتيب # : أتقن مالك، رضي الله عنه، في كتاب الزكاة اتقانا صار لجميع الخلق ~~معيارا فهم يقتفون في ذلك أثره (¬3)، ويترقون إلى درجته، وأنى لهم؛ فإنه ~~لما أصل ms184 الزكاة حسن ترتيبها فبدأ بالعين الذي هو أصل الأموال ومعيار ~~الأملاك وحقيقة الغنى فاستوفى وجوهه التي تتعلق بها الزكاة، والتي لا تتعلق ~~من معدن وركاز وحلي، واتبع ذلك بأموال الصبيان والأموال المستفادة ~~بالمواريث وبين حكمه إذا كان صمارا (¬4)، وذكر العروض التي تجب فيها الزكاة ~~بإنزالها منزلة العين في النية، ويين الكنز المذموم، وهو كل مال لا تؤدى ~~زكاته؛ ثم عقب ذلك بالماشية والثمار، وهذا ترتيب بديع لمن نظره دون أن يراه ~~لأحد ثم لحظ الشريعة لحظة أخرى أعظم من هذه الأولى فعلم أن أموالها منقسمة ~~إلى أربعة أقسام: الصدقة والجزية والفيء والغنيمة، فأفرد للفيء والغنيمة ~~كتابا، وأدخل الجزية في كتاب الزكاة لأنه مال موظف على الأبدان فصار من نوع ~~زكاة الفطر وأشبه شيء بصدقة المال لأنها متعلقة بالبدن تعلق مالك بالمال، ~~ثم رأى غيره أن يلحقها بالفيء والغنيمة وسنبين ذلك إن شاء الله تعالى. ### ||| AUTO ما لا زكاة فيه من الحلي # : أدخل مالك، رضي الله عنه حديث القاسم عن عائشة PageV01P462 # رضي الله عنها أنها كانت تلي بنات أخيها يتامى فلا تخرج من حليهن الزكاة ~~(¬1)، ليبين بذلك بطلان الحديث المروي عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: ~~دخل علي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - وفي يدي فتخ (¬2) وهي الخواتم، ~~فقال: ما هذا؟ فقلت صنعتها أتزين بها لك، فقال: أتؤدين زكاتها؟ قلت: لا، ~~قال: هي حسبك من النار (¬3). # فبين مالك، رضي الله عنه، أن هذا لو سمعته من النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، لما تركت إخراج الزكاة من هذا الحلي، وقصد بذلك أيضا الرد على أهل ~~العراق في أن الراوي إذا أفتى بخلاف ما رواه سقطت روايته (¬4). ### ||| AUTO زكاة مال الصبيان # : روي عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه حث على التجارة في أموال ~~الصبيان PageV01P463 # أولياؤهم لئلا تأكلها الصدقة (¬1)، ولكن عول مالك، رضي الله عنه، على ~~حديث عمر بن الخطاب، رضي الله عنه, لأنه خليفة، وكان يأمر بذلك، ولم يثبت ~~له مخالف من الصحابة (¬2)، رضي الله عنهم. وقال أهل العراق: ليس ms185 في مال ~~الصبي PageV01P464 # زكاة (¬1)، وقد قال الله تعالى لرسوله، - صلى الله عليه وسلم -: {خذ من ~~أموالهم صدقة} (¬2). # كما قال تعالى: {وفي أموالهم حق} (¬3)، وقال النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-: "الزكاة حق المال" (¬4)، فحيث ما وجد المال تؤخذ منه الزكاة كما يؤخذ ~~منه العشر، وإن كان صبيا، فإن قيل هي عبادة ولا يتعلق بالصبي تكليف. قلنا: ~~وإن كانت عبادة تجوز فيها النيابة فإن تعذر إعطاء الصبي ناب عنه وليه. ### ||| AUTO زكاة العروض # : احتج مالك، رضي الله عنه، بكتاب عمر بن عبد العزيز، وهو خليفة (¬5) عدل ~~وهو أصل عظيم، والذي نحققه أن الزكاة قد تقرر وجوبها في العين وتجد من ~~الناس خلقا كثيرا يكتسبون الأموال ويصرفونها في أنواع المعاملات وتنمى لهم ~~بأنواع التجارات، فلو سقطت الزكاة عنهم لكان جزء من الأغنياء يخرجون عن هذه ~~العبادة وتذهب حقوق الفقراء في تلك الجملة، وربما اتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط ~~الزكاة والاستبداد بالأموال دون الفقراء، فاقتضت المصلحة العامة، والأمانة ~~الكلية في حفظ الشريعة ومراعاة الحقوق، أن توخذ الزكاة من هذه الأموال إذا ~~قصد بها النماء. PageV01P465 ### || AUTO باب الكنز # أدخل مالك رضي الله عنه حديث ابن عمر أنه المال الذي لا تؤدى زكاته (¬1) ~~وصدق لأن الله تعالى يقول: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في ~~سبيل الله} (¬2) فاختلف الناس هل هذة الآية عامة في كل نفقة أو مخصوصة ~~بالزكاة؟ (¬3) وقد بينا أن الكنز PageV01P466 # هو المال الذي يحبس عن الحقوق المتعينة، كانت أصلية كالزكاة أو عارضة كفك ~~الأسير وإطعام الجائع ونحوه. حديث "مثل له ماله شجاعا (¬1) أقرع" (¬2) ثبت ~~ذلك عن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، من طريق أبي هريرة وغيره، وهذه ~~العقوبة إنما تكون، كما قلنا، فيمن منع الحقوق (الواجهة) ومعنى (مثل له ~~شجاع أقرع) حقيقة لأن المال جسم والشجاع جسم فيغير الله تعالى الهيئات ~~والصفات والجسم واحد، وكون المثل في الذات لا في الصفة بخلاف قوله: (يؤتى ~~بالموت في صورة كبش) (¬3)، وخص بذلك الشجاع لأنه أول عدو اكتسبه الإنسان ~~وبه خرج من الجنة. ### ||| AUTO صدقة ms186 الماشية # : ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في ### ||| AUTO صدقة الماشية # ثلاثة كتب، كتاب أبي بكر الصديق بعد موت رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، رواه أنس، رضي الله عنه، واستقر (¬4) عنده، وكتابه إلى عمرو بن حزم ~~واستقر عندهم (¬5)، وما في كتاب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، PageV01P467 # وعليه عول مالك، رضي الله عنه، لطول مدة خلافته وسعة بيضة الإسلام في ~~أيام ولايته وكثرة مصدقيه فما من أحد اعترض فيه (¬1). PageV01P468 ### ||| AUTO زكاة البقر # : وأما ### ||| AUTO زكاة البقر # ، ثبت أيضا عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، والمعول فيه على حديث معاذ ~~(¬1) لأن تهامة ونجدا لم تكن أرض بقر وإنما احتيج إلى بيان حالها باليمن. ### ||| AUTO صدقة الخلطاء # : هذه مسألة عسيرة قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "وما كان من ~~خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" (¬2). واختلف الناس في الخليطين هل ~~هما الشريكان أم الجاران؟ واختلف الناس فيما يكونان به خليطين، وفي وقت ~~الخلطة، وفي كيفية التراجع عند اختلاف نسبة الأعداد؟ وهذا كله قد بيناه في ~~موضعه بأصوله وفروعه وفي قوله: (لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفرق) دليل ~~على ما قلناه (¬3) في الحوطة في الزكاة ومنع PageV01P469 # التطرق إلى إسقاطها، والذي يعول عليه ها هنا من هذا الباب ثلاثة معان: # الأول: أن الخليطين أصل في الشريعة (¬1). # والثاني: أنهما اللذان لا تنفصل غنماهما، فإن انفصلت في المراح خاصة ~~والراعي والدلو والمسرح واحد عفي عنه عند علمائنا وفيه تفصيل طويل (¬2). # والثالث: أنهما ليسا الشريكين؛ إذ لو كانا شريكين لما احتيج (¬3) إلى ~~التراجع، وهذا أعسر فصل (¬4) على (ش) (¬5). حديث: قال عمر بن الخطاب، رضي ~~الله عنه، (نعم نعد السخلة ولا نأخذها) (¬6)، هذا ليس بجواب إلا على مذهب ~~أهل السنة؛ فإن عمر بن PageV01P470 # الخطاب، رضي الله عنه، قال لسفيان (¬1): (قل لهم نعد عليهم السخلة يحملها ~~الراعي ولا نأخذها كما تعد عليهم الربا (¬2) والأكولة (¬3) ولا نأخذها) ~~وهذا قياس النظير على النظير تحقيقه، كما قال عدل بين غدا (¬4) المال ~~وخياره وذلك أنا نمتنع عن أخذ الكريمة نظرا ms187 لصاحب المال، ونمتنع عن أخذ ~~السخلة نظرا للفقراء، وفيها وجه آخر؛ وذلك أن الساعي لو أخذها ما أمكنه ~~حلبها فسقط اعتبارها من كل وجه، ولذلك قلنا: إن المصدق لا يختار الصدقة ~~إنما يقول لرب المال: عليك شاة فجىء بها، فإذا جاء بالوسط لزمه قبوله. ### ||| AUTO من يجوز له أخذ الصدقة # : بين الله تعالى مصرف الزكاة في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} ~~(¬5)، إلى آخر الآية، فتعينت لهم، ثم روي عن النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، أنه قال:"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة" (¬6) وكما أنه حرم الصدقة على ~~كل أحد عدا الأصناف، فكذلك أيضا حرم المسألة على من كان عنده غداء وعشاء ~~(¬7)، وفي رواية وعلى من كان PageV01P471 # عنده أوقية (¬1) وهو الصحيح، فأما العامل فيأخذ منها نصيبه أجرة له على ~~تكفل ذلك، وأما الغارم وهو أحد رجلين: إما رجل مثلا له مائة دينار وعليه ~~مائة دينار فهو فقير غارم يحل له أخذ الصدقة ولا تؤخذ منه عندنا. وقال (ش) ~~تؤخذ منه ويعطى (¬2)، وقد بيناها في مسائل الخلاف. وأما الرجل الذي اشتراها ~~بماله، أو الذي أهدى له المتصدق عليه، فذلك مجاز لأنها ليست بصدقة بعد ~~الشراء والهدية وإنما هي في خالص ملك، وقد بين النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، ذلك بقوله (قد بلغت محلها) (¬3). # وأما المغازي في سبيل الله فإنهم أهل الديوان يفرض لهم العطاء وتصرف ~~إليهم الصدقة. ### ||| AUTO زكاة الزيتون ونحوها # : قال الله تعالى: {والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه} (¬4) الآية. ~~واختلف الناس في وجوب الزكاة في جميع ما تضمنت أو بعضه، وقد بينا ذلك في ~~الأحكام (¬5)، لبابه أن الزكاة إنما تتعلق بالمنبتات، كما قدمنا، دون PageV01P472 # الخضروات، وقد كان بالطائف الرمان والفرسك (¬1) والأترج (¬2) فما اعترضه ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ولا ذكره ولا أحد من خلفائه .. ### ||| AUTO الجزية # : هي فعلة من جازاه كأنها تجزىء عنهم فيما كان واجبا من القتل (¬3). وقال ~~(ش) (¬4): تجزىء عنهم فيما لزمهم من كراء الدار إذا نزلوا بدار الإسلام ~~فتعين عليهم الكراء، والصحيح أنها بدل عن القتل قال الله ms188 تعالى: {قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا ~~يدينون} (¬5) الآية. سمعت أبا الوفاء علي (¬6) بن أبي عقيل في مجلس النظر ~~يتلوها ويحتج بها فقال {قاتلوا} وذلك أمر بالعقوبة ثم قال: {الذين لا ~~يؤمنون} وذلك بيان للذنب الذي أوجب العقوبة، وقوله: {ولا باليوم الآخر} ~~تأكيدا للذنب في جانب الاعتقاد، ثم قال: {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} ~~زيادة للذنب في مخالفة الأعمال، ثم قال: {ولا يدينون دين الحق} إشارة إلى ~~تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام، ثم قال: {من ~~الذين أوتوا الكتاب} تأكيدا للحجة لأنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل، ثم قال: {حتى يعطوا ### ||| AUTO الجزية # } فبين الغاية التي تمتد إليها العقوبة وعين البدل الذي ترتفع به، وهذا ~~من الكلام البديع، فقبلها النبي، - صلى الله عليه وسلم -، حتى من المجوس، ~~على ما رواه عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه. # لأن قوله: {من الذين أوتوا الكتاب} كما بيناه لم يكن شرطا وإنما كان ~~تأكيدا للحجة، وقال - صلى الله عليه وسلم -، في المجوس:"سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب" (¬7)، وهذا عموم اتفق PageV01P473 # العلماء على تخصيصه في الجزية خاصة دون سائر أحكام التحريم، وههنا نكتة ~~وهي أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فرض الجزية على الكفار جملة ~~بالبحرين (¬1)، بدومة الجندل (¬2)، وتولى PageV01P474 # الكفار أداءها عن أنفسهم بما يصلح لهم، فلما استوثق الأمر لعمر، رضي الله ~~عنه، ووقع بين الكفار التظالم فيها وخيف من بعضهم التحامل على بعض، ولم يكن ~~من النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيها تقدير على الأعيان مفصلا ولا على ~~الكل مجملا، تولى عمر، رضي الله عنه، فرضها مع الصحابة على الاجتهاد: على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره، وجعل أعلاها أربعة دنانير، ولو كان معه بيت ~~مال. وفرض عليهم مع ذلك ضيافة المسلمين ومؤنة لمن يحرس أهل الذمة ويمنع من ~~يطرق إليهم الأداية (¬1) على ما تقرر في عهد عمر، رضي الله عنه، على ما ~~أوردناه في الكتاب الكبير، والذي يدل على أن الجزية ms189 بدل عن القتل لا عن ~~الدار أخذ عمر، رضي الله عنه، العشور من أهل الذمة إذا تصرفوا بالتجارة ~~عوضا عن تصرفهم بيننا وانتفاعهم بأموالنا، وإنما قصد عمر، رضي الله عنه، ~~إلى العشر لأنه رأى الله تعالى قد جعله غاية الزكاة فقال النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -: "فيما سقت السماء العشر" (¬2) فجعله غاية الكراء في الاقتداء. ### ||| AUTO زكاة الفطر # : اختلف العلماء، إسلاما ومذهبا، هل هي واجبة أم لا؟ وهل يعتبر في أدائها ~~النصاب أم لا؟ وفي قدرها ووقت وجوبها؟. فأما فرضها فلا إشكال فيه لتوارد ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، بها وحضه على أدائها (¬3)؛ وذلك يبين أن ~~معنى قوله في هذا الحديث (فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) (¬4) أوجب ~~................................ PageV01P475 # ......................... لا قدر (¬1)، كما تأوله من نفى وجوبها. وأما ~~أنا فأقول: معناه أوجب وقدر وإن كانا مختلفين، وقد بينا في أصول الفقه صحة ~~تأول اللفظ الواحد للمعنيين المختلفين (وأما أنا فأقول معناه) (¬2). وأما ~~وقت وجوبها فالأظهر فيه من إضافتها. فإذا قيل لك ما هي؟ قلت: زكاة الفطر، ~~فهذا اسمها الذي تعرف فيه وسببها الذي تجب به (¬3). وأما وقت أدائها فقيل ~~الصلاة، وفي الحديث (هي طهرة لصيامكم من اللغو والرفث تؤدى قبل الصلاة فمن ~~أداها بعد الصلاة فإنما هي صدقة) (¬4). وأما اعتبار النصاب فيها فهو مذهب ~~(ح) (¬5)، وذلك ساقط لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ذكر فرضها مطلقا ~~وأخذها من كل أحد، ولو اعتبر فيها النصاب لوجبت فيه كسائر الصدقات. فإن قيل ~~فما تجدون فيها؟ قلنا: هي مسألة اجتهادية ليس فيها نص ولا لها نظير فمن بقى ~~عنده، بعد أدائها، قوت يومه فليخرجها إن قدر من قبله، وإن لم يقدر فليس ~~وراء ذلك أصل يرجع إليه، ولا دليل يعول عليه، بيد أني تعلقت بذلك بنكتة ~~وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من سأل وله ما يغنيه جاءت ~~مسألته خدوشا في وجهه يوم القيامة، قيل: وما يغنيه؟ قال: اوقية) (¬6)، ~~فيشبه أن يقال: كل من تحل له المسألة فلا يخرجها، ومن حرمت ms190 عليه يخرجها، ~~والله أعلم. PageV01P476 ### | AUTO كتاب الصيام # وهو في اللغة عبارة عن الترك والإمساك، وكذلك هو في الشريعة. لكن الشريعة ~~سلكت سبيل اللغة في تخصيص المسمى ببعض متناولاته التي يعطيها اشتقاقه ~~كالقارورة والدابة وأمثالها. وهو الإمساك عن الطعام والجماع ولم تختلف في ~~ذلك شريعة، قال الله تعالى {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} ~~(¬1). قيل: يعني شهرا بشهر، وقيل: يعني صفة بصفة، ولعله أراد الوجهين، وقد ~~بينا ذلك في الأحكام (¬2). ثم رفق الله تعالى بهذه الأمة فأباح لها الطعام ~~والجماع الليل كله لأجل رجل من الأنصار (¬3) لم PageV01P477 # يتفق له أن يصيب طعاما حتى نام (¬1)، وروي أن عمر، رضي الله عنه، وطئ بعد ~~النوم فأنزل الله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} (¬2) وهذا ~~يبعد عليه ارتكابه، فإن صح فههنا تظهر المنازل وذلك لأن معصية عمر، رضي ~~الله عنه، أوجبت شريعة وأباحت الفعل له ولجميع الأمة بما أتاهم الله تعالى ~~من شرف المنازل .. # (ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال. رفقا بهم، فقالوا: إنك ~~تواصل، فقال: لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني فواصلوا فواصل بهم ~~حتى آخر الشهر ثم قال: لو زاد لزدتكم، كالمنكل لهم) (¬3). وإنما نهى عن ~~الوصال لأنه يشبه فعال أهل الكتاب ويضعف الأبدان، والمقصود العبادة مع بقاء ~~القوة، وإنما واصلوا بعد نهيه عن الوصال لأنهم فهموا منه أنه كان نهي رفق ~~لا نهي عزم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل ~~الكتاب أكلة السحور" (¬4) (¬5)، ولذلك استحب مالك الفطر لمخالفة أهل (¬6) ~~الكتاب وروى الترمذي (أحب عباد الله إلى الله أعجلهم (¬7) فطرا)، وقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، (لا يزال PageV01P478 # الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر) (¬1) أخرجه النسائي، وقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، لرجل: (إنزل فأجدح لنا، فقال الرجل له: إن عليك نهارا، ~~فقال له: إنزل فأجدح لنا، قال له: إن عليك نهارا، قال: إنزل فأجدح (¬2) ~~لنا) ثم قال (إما أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت ms191 الشمس فقد ~~أفطر الصائم) (¬3)، فأنكر الرجل سرعة الفطر فأعلمه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أن ذلك هو الحق، ووقعت ببغداد نازلة تتعلق بهذا الحديث؛ وذلك أن ~~رجلا قال، وهو صائم، إمرأته طالق إن أفطرت على حار وعلى بارد. فرفعت ~~المسألة إلى أبي نصر بن الصباغ (¬4)، إمام الشافعية بالجانب الغريي، فقال: ~~هو حانث؛ إذ لا بد من الفطر على PageV01P479 ### || CHECK "تنبيه" # أحد هذين. ورفعت المسألة إلى أبي إسحاق الشيرازي (¬1) بالمدرسة فقال: لا ~~حنث عليه لأنه قد أفطر بدخولها على غير هذين وهو دخول الليل، قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وساق الحديث إلى قوله (فقد أفطر الصائم) وفتوى ابن ~~الصباغ أشبه بمذهب مالك، رضي الله عنه، في تعليق الإيمان بالمقاصد، وفتوى ~~أبي إسحاق الشيرازي صريح مذهب الشافعي، رضي الله عنه، فإنه يعلقها بالألفاظ ~~ولا يلتفت إلى المقاصد، وكما حرم الطعام والجماع على الصائم لعله يتقي ~~بصيامه فمه وفرجه عن الشهوات فكذلك يلزمه أن يصون جوارحه عن السيئات. # قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس ~~لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (¬2). وكما يقول الفقيه للصائم، إذا أكل ~~أو جامع: افسدت صومك ولن يجزئك في الامتثال في الأمر ولا الاجتناب في ~~النهي، فكذلك يقول له الزاهد: إذا كذبت أو اغتبت أو فعلت معصية لم يتقبل ~~منك صيامك. فأحد (الحكمين) (¬3) تأثيره في الدنيا والحكم الآخر لا يظهر إلا ~~في الآخرة .. # " تنبيه" # قوله: فليس لله حاجة إذا عصى في ترك الطعام والجماع، وليس لله حاجة في ~~شيء فإنه يتقدس عن الحاجات (¬4)، وإنما ضربه مثلا في أن أحدهما إذا ترك ~~فليترك الآخر، أو فعل فليفعل الآخر، إشعارا بارتباطهما, لأن قول الزور ~~والعمل به أقوى في التحريم من الطعام والجماع, لأن الطعام والجماع (كانا ~~محللين) قبل الصيام، وكان قول الزور وأخواته حراما ثم تأكد تحريم ذلك كله ~~بالصيام فكان بأن تؤثر في الإبطال أولى وأحرى .. ### ||| AUTO تكملة # : من تمام الحديث المتقدم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، (كل عمل ms192 ابن ~~آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ~~ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا PageV01P480 # أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يذر (¬1) طعامه ~~وشرابه من أجلي" فنبه تبارك وتعالى على فضل الصيام بقوله (الصوم لي) (¬2)، ~~وقد قال علماؤنا في ذلك سبعة أوجه: # الأول: إضافته إليه تشريفا وتخصيصا كإضافة المساجد والكعبة تنبيها على ~~شرف الكل .. # الثاني: أنه أراد بقول (الصوم لي)، الصوم لا يعلمه غيري لأن كل طاعة لا ~~يقدر المرء أن يخفيها أو إن اخفاها عن الناس لم يخفها عن الملائكة .. ~~والصوم يمكنه أن ينويه ولا يعلم به ملك ولا بشر .. # الثالث: أن المعنى: الصوم صفتي؛ لأن الباري تعالى لا يطعم فمن فضل الصيام ~~على سائر الأعمال أن العبد يكون فيه (¬3) علي صفة من صفات الرب عز وجل، ~~وليس ذلك في أعمال الجوارح إلا في الصوم، فأما في أعمال القلوب فيكون ذلك ~~كثيرا كالعلم والكلام والإرادة .. # الرابع: أن المعنى (الصوم لي)، أي من صفة ملائكتي؛ فإن العبد في حالة ~~الصوم ملك لأنه يذكر ولا يأكل، ويمتثل العبادة ولا يقضي شهوة .. # والخامس: (الصوم لي) أن المعنى فيه أن كل عمل أعلمكم مقداره إلا الصوم ~~فإني انفردت بعلمه لا يطلع عليه أحد .. # السادس: أن معنى (الصوم لي) أي يقمع عدوي، وهو الشيطان, لأن سبيل الشيطان ~~إلى العبد اقتضاء الشهوات فإذا تركها العبد بقي الشيطان لقا لا حراك به ولا ~~حيلة له .. # السابع: أنه روي في الأثر (أن العبد يأتي يوم القيامة بحسناته، ويأتي قد ~~ضرب هذا وشتم هذا وأخذ مال هذا فتدفع حسناته لغرمائه إلا الصيام .. يقول ~~الله تعالى هو لي ليس لكم إليه سبيل) (¬4). PageV01P481 # وهذا إن صح بديع، وقوله: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) (¬1). # مثل وجه التمثيل فيه أن المسك محبوب للنفس والصوم أحب إلى الله تعالى، ~~وأقرب إليه، من حب المسك اليكم وقربه من أنفسكم، إشارة إلى أن المسك أطيب ~~الطيب .. كذلك الصوم أفضل العبادة. ms193 فإن قيل فهل يكون أفضل من الصلوات بهذا ~~المعنى؟ قلنا: العبادة على ضربين: متعدية ولازمة، فالصوم أفضل اللازمة لأنه ~~منها، فإن قيل: والصلاة لازمة فهل هو أفضل منها؟ قلنا: لا أفضل من الصلاة، ~~وإنما يكون فضل الصوم بعدها، وقوله: (وللصائم فرحتان فرحة عند الإفطار) ~~بلذة الطعام، وقال أهل (العبادة) (¬2): فرحته تمام الصيام، وإذا لقي الله ~~تعالى كان أشد فرحا. # حديث: قول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، (ولا تصوموا حتى تروا الهلال ~~ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم) (¬3)، الحديث إلى آخره. أمر الله تعالى ~~بصوم رمضان وربطه برؤية الهلال، قال الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه} (¬4) ولوجوبه ثلالة شروط: البلوغ والصحة والإقامة. # فإن العبادات عندنا واجبة على الكفار (¬5)، وإنما سقط القضاء بدليل، ~~وكذلك يجب الصيام عندنا على المجنون (¬6)، في تفصيل بيانه في كتب المسائل، ~~وألزم الله تعالى، عند PageV01P482 # رؤية الهلال، بالصوم وتعليقه به إحصاء هحل شعبان. قال أبو هريرة: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "احصوا هلال شعبان لرمضان" خرجه الترمذي (¬1). ### ||| AUTO نكتة أصولية # : قال بعض التابعين (¬2) إن غم الهلال عمل على تقديره بالحساب، فإذا قال ~~الحاسب: هو الليلة على درجة من الشمس يمكن أن يظهر فيها عادة لو لم يكن غير ~~فإنه يعمل على قوله في الصوم والفطر لقوله: (فاقدروا له) يريد فاحسبوا ~~تقدير منازله التي عبر الله عنها بقوله {والقمر قدرناه (¬3) منازل}. وسقط ~~بعض المتأخرين من الرحالين (¬4) ها هنا سقطة كبيرة فنسب هذا القول لبعض ~~الشافعية (¬5)، وما قال هذا القول أحد قبل التابعي، ولا بعده غيره، ونحن لا ~~ننكر أصل الحساب، ولا جري العادة، في تقديم المنازل ولكن لا يجوز أن يكون ~~المراد بتأويل الحديث ما ذكر لوجهين: # أحدهما: فما تفطن له مالك وجعله أصلا في تأويل الحديث لمن بعده، وذلك أنه ~~قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الأول: (فاقدروا له) (¬6)؛ فجاء بلفظ ~~محتمل ثم فسر الاحتمال في PageV01P483 # الحديث الثاني فقال: (فأكملوا العدد ثلاثين) (¬1) فكان هذا تفسير ~~التقدير. # وأما الثاني فلا يجوز أن يعول في ms194 ذلك على قول الحساب لا لأنه باطل ولكن ~~صيانة لعقائد الناس أن تناط بالعلويات وأن تعلق عباداتها بتداور الأفلاك ~~ومواقعها في الاجتماع والاستقبال، وذلك بحر عجاج إن أدخلوا فيه، وأين هذا ~~لمن عقل من التابعين وغيرهم من قول النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "إنا ~~أمية (¬2) لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا" (¬3) الحديث. فإذا كان النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، ينفي عن نفسه تعريف الأنامل المعتادة عند أهل الحساب ~~فأولى وأحرى أن ينفي عن نفسه تعريف الكواكب وتعديلها. ### ||| AUTO فقه # : # وإن كان الحكم منوطا بالرؤية فليس يتفق لكل أحد أن يراه؛ لأن ظهوره لحظة ~~عن غفلة فإنما يراه بعض دون بعض ويلزم الصوم لمن لم يره بمن رأى. # واختلف الناس فيمن يلزم به الصوم، فقيل يلزم باثنين لأنهما (¬4) أصل ~~الحقوق الخفية. وقيل يلزم بواحد، وممن قاله (ش) (¬5)، وقد روى ابن عمر قال: ~~(رأيت الهلال على عهد النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فأعلمته فأمر بالصوم) ~~(¬6) أخرجه أبو داود. PageV01P484 # وكثرت في ذلك الآثار (¬1). قال علماؤنا: هذه حكايته حال، وقضية عين، ~~ويحتمل أن يكون رآه قبل ابن عمر غيره فسقط الاحتجاج به، وهذا بين جدا. فأما ~~الفطر فاتفق العلماء على ألا يكون إلا باثنين إلا أبا ثور فإنه قال: يفطر ~~بقول الواحد (¬2)، وجعله من باب الإخبار، وخبر الواحد يلزم العمل به، ولقد ~~تفطن لمشكل وتعرض لعظيم قد بيناه في مسائل الخلاف، وأقوى ما لكم على هذه ~~الحالة في التمسك به أنه مسبوق بالإجماع إذ استيفاء البيان معه، ولا يمكن ~~في هذه العجالة. ### ||| AUTO بديعة # : # قال مالك، رضي الله عنه: ويقال للذي قال يصام بشهادة واحد: أرأيت إن لم ~~ير آخر الشهر؛ الكلام إلى آخره، فقال: أيصام أحد وثلاثون يوما؟ (¬3) معناه ~~لا سبيل إلى ذلك إذ ليس من شهر واحد وثلاثين، ويقال له: أرأيت إن جرى هذا ~~في الصوم بشاهدين أليس يصام أحد وثلاثون يوما؟ فما يلزم في الشاهد الواحد ~~يلزم في الشاهدين لا محالة، ذريعة ربما خطر بالبال الاحتراز عن هذه الحال ~~فيقول المرء ms195 أصوم قبل الشهر مخافة أن أواقع للفطر فيه، وهذه معصية عظيمة في ~~الدين، قال عمار: (من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم) (¬4)، وقال النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -: (لا تقدموا الشهر بيوم ................ PageV01P485 # ..................................... ولا يومين) (¬1) بل روى أبو داود ~~(وإذا انتصف شعبان فلا يصومن أحدكم حتى يأتي رمضان) (¬2)، وهذا إنما فعله ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، احترازا مما فعل أهل الكتاب لأنهم كانوا ~~يزيدون في صومهم على ما فرض الله عليهم أولا وآخرا حتى بدلوا العبادة، ~~فلهذا لا يجوز استقبال رمضان ولا تشييعه (من أجله) قلنا في قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: "من صام رمضان وستا من شوال" (¬3) الحديث، لأنه لا يحل PageV01P486 # صلتها بيوم الفطر ولكن يصومها متى كان, لأن المقصود بالحديث: من صام ~~رمضان فقد حصلت له مثوبة عشرة أشهر، ومن صام ستة أيام فقد حصلت له مثوبة ~~ستين يوما وذلك الدهر؛ فأفضلها أن يكون في عشر ذي الحجة؛ إذ الصوم فيه أفضل ~~منه في شوال، فإن قال: لعلي أموت؟ قيل له: فصمها في شعبان. ### ||| AUTO تتميم # : # ولأجل هذا قال العلماء: إنه إذا ثبت أصل الصوم بالشهادة مشي بالخبر فكل ~~من سمعه لزمه، إلا أن في ذلك تفاصيل كثيرة للعلماء، فليس هذا موضعها، من ~~أهمها ما روى مسلم وغيره عن كريب (قال: أرسلتني أم الفضل إلى الشام فأهللنا ~~هلال رمضان عند معاوية ليلة الجمعة وقدمنا المدينة فسألني ابن عباس ~~فأخبرته، فقال: لكنا أهللناه ليلة السبت فلا نزال نصومه حتى تكمله. فقلت: ~~أولا نكتفي برؤية معاوية وأصحابه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬1). واختلف الناس في تأويل هذا الحديث؛ فمنهم من قال: ~~إنما فعل ذلك ابن عباس لأجل اختلاف الآثار في ارتفاع الهلال وانخفاضه وعلوه ~~في الأفق وسفله، وإليه أشار البخاري بقوله: (باب لأهل كل بلد رؤيتهم) (¬2)، ~~وهذا لا يستنكر PageV01P487 # في مطالع النيرات؛ فإن سهيلا يظهر في بعض الأوقات دون بعض، وينات نعش نير ~~شمالي تراه في آخر الصيف حيث يطلع سهيل، يطلع من كواكبه ms196 السبعة اثنان وتبقى ~~خمسة، ونراها كلها في بلادنا هذه مستقلة عن الأفق، بعيدة عن الغروب، ومنهم ~~من قال في تأويل الحديث الصحيح: أن السماء كانت مصحية فلم يره أحد من أهل ~~المدينة فكانت رؤيتهم أقوى من خبر كريب إذ لم يكونوا يرجعون من المعاينة ~~إلى الخبر فليس الخبر كالمعاينة (¬1). حديث: روى عبد الله بن عمر أنه قال: ~~لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر (¬2)، وأسندته حفصة إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (قال لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل) (¬3) وحمل ~~مالك، رضي الله عنه، هذا الحديث على عمومه في النفل والفرض والحق معه (¬4)؛ ~~لأن القصد بالفعل إنما يكون حالة الفعل، فأما بعده فمحال أن يرجع إليه لأن ~~المستقبل لا يلحق الماضي حسا ولا حكما، وغلط الشافعي، رضي الله عنه، في ~~النفل فقال: إنه PageV01P488 # يجزي بنية من النهار (¬1)، وساعده (ح) على هذا اللفظ، وزاد بأن قاس الفرض ~~عليه بأن قال: ويجوز أيضا رمضان بنية من النهار (¬2). والذي أوقعهم في ذلك ~~الحديث المشهور أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، "دخل بيته فقال: هل ~~عندكم من طعام؟ قالوا: لا. قال: فإني صائم" (¬3)، قالوا: ولم يكن طلبه ~~للطعام عبثا. وإنما كان ليأكل، فلما لم يجد نوى الصوم. قلنا: وفي أي وقت ~~كان هذا من النهار؟ لعله كان بعد الظهر وأنتم لا تقولون به (¬4)، فليس لكم ~~على هذا الحديث حجة. ونحن نقول: إنه نوى الصيام ليلا، وطلب الطعام على ~~أصلكم لا يضر لأن التطوع عندكم لا يلزم التمادي فيه (¬5)، فقد خرج الحديث ~~عن أيديكم من كل وجه، فإن قيل فيلزمكم في قولكم أن صوم التطوع لا يجوز ~~الإفطار فيه (¬6)، قلنا: هذه مسألة أخرى، وإذا بطلت مسألتكم وخرج عن أيديكم ~~دليلكم لا يجوز الانتقال إلى مسألة أخرى، وقد بينا نحن تحقيق الجواب عن هذا ~~في مسائل الخلاف فلينظر هناك ان شاء الله تعالى. ### ||| AUTO صيام الذي يصبح جنبا # : # ذكر حديث عائشة والسائل إلى آخره قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-:"وأنا ms197 أريد الصيام وأصبح جنبا" (¬7)، فأحال على فعله ليبين أنه أسوة وأنه ~~والقول سواء في وجوب الاقتداء حتى يقوم دليل التخصيص له به وقوله: (إني ~~لأرجو أن أكون أخشاكم لله)، إن قيل من أي شيء كان يخاف رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، والأنبياء، عليهم السلام، قد أمنوا من سوء PageV01P489 # الخاتمة. وقد قيل لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: {ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر} (¬1)، فلم يبق للخشية وجه. وقد أجبنا عن هذا السؤال ~~في الكتاب الكبير (¬2)، وأقوى وجه فيه أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~إن كان قد أمن العقاب فإنه كان يخشى من العتاب (¬3)، هذا جواب أهل الإشارة ~~(¬4)، وقال سائر العلماء: إنما غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بشرط ~~امتثاله لما أمر به واجتنابه لما نهي عنه (¬5). PageV01P490 ### ||| AUTO الرخصة في القبلة للصائم # : # ثم ذكر مالك حديث أم سلمة، رضي الله عنها، وهو مثل الذي قبله في الاقتداء ~~بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وإحالة الصحابة في قصد البيان عليه كما ~~كان هو يحيل، - صلى الله عليه وسلم -, عليه وقول السائل (الله يحل لرسوله ~~ما شاء) يعني أنه لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يختص بأشياء ظن أن ~~هذا منها فبين النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أن الأصل الاسترسال على ~~الاستدلال بجميع أفعاله حتى يقوم الدليل على تخصيصه (¬1) بها. وقوله إني ~~لأتقاكم لله ذكر قوله أخشاكم مقرونا بالرجاء وذكر قوله أتقاكم على القطع ~~ورجاء رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قطع لأنه لم يخب ظنه بربه، وقطعه ~~قطع لأنه خبر عن حقيقة حاله أعلمهم بذلك على سبيل الاعتقاد والإعلام ~~بالدين، لا علي سبيل الفخر على المسلمين؛ وقد روت عائشة، رضي الله عنها، أن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -: (كان يقبلها وهو صائم) (¬2) وكانت تقول: ~~(وأيكم يملك نفسه كما كان رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يملك نفسه). ~~فلذلك شدد فيه ابن القاسم عن مالك في كل صوم لأنها لا تدعو إلى خير (¬3)، ~~ورخص فيها ms198 هي التطوع من رواية ابن وهب (¬4)، ........ PageV01P491 # ................................... وذكره ابن حبيب (¬1). والصحيح عندي ~~ما في الحديث من قولها: (وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، يملك إربه) فلا ينبغي لأحد أن يعترضها إلا أن يكون شيخا كبيرا ~~منكسر الشهوة، ولعل هذا السائل كان كذلك؛ لأن في تعاطيها تغريرا بالعبادة ~~وتعريضا لها لأسباب الفساد، وذلك مكروه باتفاق من الأمة حيث يتوقع، فهذا ~~مثله .. ### ||| AUTO الصيام في السفر # : # قالت الشافعية: الفطر أفضل (¬2) في السفر، وقال (ح) الصوم أفضل إلا عند ~~لقاء العدو (¬3)، ولا خلاف فيه بينهم. ويحكى عن قوم (¬4) أن الصوم في السفر ~~لا يجوز، وإن من صام لا يجزيه، وهم أقل خلقا وقولهم أعظم فرقا في الدين ~~وفتقا، ولولا ما شدك من قلوب الناس في بلادنا بهذه المقالة الركيكة ما ~~لفتنا نحوها ليتا (¬5). وقد قال الله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} (¬6) ~~وهذا نص. فإن قيل فقد قال بعد ذلك: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر} (¬7)؛ فأوجب العله على المسافر مطلقا من غير اعتبار فطر أو صوم، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم - في قوم صاموا في السفر (أولئك العصاة) (¬8) .. ~~وقال أيضا: PageV01P492 # (ليس من البر الصوم في السفر) (¬1)، وإنما نسب المعصية إلى الصائمين، ~~ونفى أن يكون الصوم في السفر برا في صيام رمضان. فالجواب أنا نقول قوله ~~تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} جملة هي أحد ~~قسمين: القسم الأول هو قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (¬2) فقسم ~~الله تعالى في الآية الأولى المخاطبين بالصيام قسمين. # أحدهما: مريض ومسافر. # والثاني: قادر على الصيام. # وإنما تقابل هذان القسمان لأن القسم الأول معناه من كان له عذر يمنعه من ~~الصيام، فقسم العذر بالمرض والسفر، ثم قابله بالقسم الثاني وهي الطاعة على ~~الصوم؛ فجعل على الذي لا يقدر على الصيام عدة من أيام أخر، وجعل على القادر ~~الفدية، إن لم يرد الصوم. قال ابن أبي ليلى (¬3): يا أصحاب (¬4) محمد إن ~~هذه لما نزلت ms199 شق عليهم فأمروا بالفدية ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها، قال ~~الله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر} (¬5)، ~~معناه. فأفطر فعليه عدة من أيام أخر. ويهذا ينتظم PageV01P493 # التقسيم ويستتب الكلام ويرتبط مع آخره بقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر} يعني أن ينتقلوا عن الأداء إذا تعذر إلى القضاء، ثم قال ~~ولتكملوا العدة ولو صام مرتين لزاد عليها. وأما قوله (أولئك العصاة وليس من ~~البر) فيعارضه حديث أنس رضي الله عنه: (سافرنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم) (¬1) .. # وروى حمزة بن عمرو الأسلمي (¬2) أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال ~~له في الصوم في السفر (إن شئت فصم وإن شئت فافطر) (¬3). فإن قيل فإذ تعارضت ~~الأحاديث ما الحكم فيها؟ قلنا: لو علم التاريخ لحكمنا بالآخر منها على ~~الأول، فإذا جهلت التواريخ فاختلف الناس على ثلاثة أقوال فمنهم من قال يؤخذ ~~بالأشد منها لأنه الأحوط والدين يحتاط له .. # ومنهم من قال يؤخذ بالأخف لأن الله تعالى قد رفع الحرج وبعث النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، بالحنيفية السمحة. # ومنهم من قال يسقط ويطلب دليل آخر فإن أمكن الترجيح فيجب العمل به (¬4). ~~وههنا تترجح أحاديث الجواز على أحاديث المنع؛ لأن هذا الذي قال النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، إنما كان في سفرة واحدة، وهذا الذي قال لأنس ابن ~~مالك الأنصاري، رضي الله عنه، ولحمزة بن عمرو الأسلمي ولأنس ابن مالك ~~الكعيي (¬5). وقد قال له إذن فكل. قال له أنس إني صائم PageV01P494 # قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر ~~الصلاة" (¬1)، كان في أوقات مختلفة، وأيضا فإن النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، إنما قال ليس من البر الصيام في السفر حين رأى رجلا قد ظلل عليه من شدة ~~الحر فسأل عنه فقيل إنه صائم فقال فيه: "ليس من البر الصيام في السفر"، وقد ~~روي، عنه عليه السلام، أنه قال: (ليس من ms200 أم بر أم صوم في أم سفر) (¬2)؛ وهي ~~لغة للمقول له قالها النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قصد الإفهام (¬3). ~~وقول النبي، - صلى الله عليه وسلم - "أولئك العصاة" قالها في قوم صاموا بعد ~~فطر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وأمره بالفطر. وقال "تقووا لعدوكم" ~~(¬4). وكذلك قال علماؤنا إن الفطر في الجهاد أفضل لما فيه من القوة على ~~العدو والحرب، فأما قول الشافعية وأخوانهم إن الفطر (¬5) أفضل فانتزعوا ~~بقوله في الحديث: (ثم أفطر فأفطر الناس (¬6)، وكانوا يأخدون بالأحدث ~~فالأحدث من أمر ..... ¬__________ # = ت 1/ 85 وانظر ت ت 1/ 379، والإصابة 1/ 85، وقال وقع عند ابن ماجه أنس ~~ابن مالك رجل من بني عبد الأشهل وهو غلط، وفي رواية أبي داود عن أنس بن ~~مالك رجل من بني عبد الله بن كعب، أخوه قشير لامن قشير، وهذا هو الصواب، ~~وبذلك جزم البخاري في ترجمته، وعلى هذا فهو كعبي لا قشيري، وانظر الاستيعاب ~~1/ 111، والتاريخ الكبير 1/ 30. # (¬1) رواه أبو داود 2/ 796، والترمذي 3/ 94 - 95، وقال حديث أنس بن مالك ~~الكعبي حديث حسن ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- غير هذا الحديث الواحد والعمل على هذا عند أهل العلم. ورواه النسائي 4/ ~~180 - 181، وابن ماجه 1/ 533، وأحمد انظر الفتح الرباني 10/ 126، والبغوي ~~في شرح السنة 6/ 315، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 231، وابن جرير في ~~تفسيره 3/ 435. # درجة الحديث: حسنه الترمذي كما تقدم، ونقل الحافظ في ت ت 1/ 379 عن ~~الترمذي أنه صححه واقره على ذلك وقال وفي رواية ابن ماجه رجل من بني عبد ~~الأشهل، وهو غلط .. # (¬2) رواه أحمد انظر الفتح الرباني 10/ 107، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ ~~242، من رواتة كعب بن عاصم الأشعري، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 161 ~~وعزاه ص لأحمد، والطبراني في الكبير وقال ورجال أحمد رجال الصحيح. # درجة الحديث: صحيح. # (¬3) قال الحافظ: يحتمل أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خاطب ~~بها .. الأشعري لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف ~~من لغته فحملها الراوي عنه وأداها باللفظ الذي سمعها به، وهذا الثاني أوجه ~~عندي. ms201 تلخيص الحبير 2/ 217. # (¬4) مسلم في كتاب الصيام باب أجر المفطر في السفر إذا نوى العمل 2/ 789، ~~وأبو داود 2/ 765، والترمذي 3/ 93 مختصرا، والنسائي 4/ 188 كلهم عن أبي سعيد. # (¬5) تقدم الكلام على المسألة. # (¬6) متفق عليه. البخاري في الصوم باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر 3/ ~~43، ومسلم في الصيام باب جوز الصوم والفطر في شهر رمضان 2/ 784، والموطأ 1/ ~~294، والبغوي في شرح السنة 6/ 310 كلهم من PageV01P495 # ................................. رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1). # وقال - صلى الله عليه وسلم - في الفطر في السفر (عليكم برخصة الله التي ~~رخص لكم فاقبلوها) (¬2)، خرجه النسائي قالوا ولأنه أرفق بالبدن، وكان ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يحب الرفق في الأمر كله (¬3)، قلنا: قد قال ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "من أحب أن يأخذها فحسن ومن أحب أن يصوم ~~فليفعل" (¬4) صححه الدارقطني، وثبت (أيضا) عن النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~- (أنه سافر فمن أصحابه من صام ومنهم من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ~~ولا المفطر على الصائم) (¬5) وقالت عائشة، رضي الله عنها: "سافرت مع رسول ~~الله، - صلى الله عليه وسلم -، فأفطر وصمت) (¬6)، صححه الدارقطني والقاضي PageV01P496 # على ذلك كله الآية المحكمة باجماع وهي قوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} ~~(¬1) فإن فيه تمام الأجر وحفظ الزمان المعين والمبادرة بالعبادة، فإن قيل: ~~فقد قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في قوم صاموا في السفر وقعدوا، ~~وآخرين سقوا واستقوا واطحنوا لهم واعتجنوا "ذهب المفطرون اليوم بالأجر" ~~(¬2) فجعل أجر أهل الفطر في السفر أكثر من الصيام. # قلنا: قد اتفقنا على أن من أفطر في السفر ليس له أجره في الصوم فضلا عن ~~أن يكون أجره مثل أجر الصائم أو فوقه، وإنما أراد - صلى الله عليه وسلم - ~~أن أجر الخدمة في السفر والقدرة على العدو أفضل من أجر الصائم لأنه يتقوى ~~لعدوه، ولأنه يحصل له مثل أجر الصائم لخدمته له، قال النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم - "من فطر صائما فله مثل أجره" (¬3) وكذلك نقول نحن: إن الفطر ~~عند مداناة العدو أفضل. ### ||| AUTO كفارة من أفطر في رمضان # : # ثبت ms202 عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - (أن رجلا (¬4) جاء يضرب نحره وينتف ~~شعره ويقول هلكت احترقت- وفي رواية (هلك الأبعد) - فقال له النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -: هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: لا) (¬5) الحديث إلى آخره. ~~وثبت عنه أيضا عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رجلا PageV01P497 # (أفطر في رمضان فأمره رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يكفر بعتق ~~رقبة أو صيام شهرين) (¬1) الحديث. واتفق الناس على أن من وطئ أهله في رمضان ~~متعمدا أنه قد أتى كبيرة وعليه الكفارة، واختلفوا فيمن وطئها ساهيا فذهب ~~عامة الناس إلى أنه لا كفارة عليه؛ لأن الذنب موضوع عنه، ونزع بذلك بعض ~~علمائنا وتعلق بوجهين: # أحدهما: أن الأعرابي الذي واقع أهله يحتمل أتى يكون أتى ذلك سهوا، ويحتمل ~~أن يكون أتاه عمدا. # والثاني: أنه إذا وجبت الكفارة في العمد فمثله في السهو ككفارة القتل، ~~وهذا فاسد. أما الأعرابي فكان متعمدا غلبته شهوته، وزلت به قدم، فجاء يضرب ~~نحره وينتف شعره ويقول هلكت احترقت، ومحال أن يكون هذا مجيء الناسي بل هذا ~~مجيء المتعمد المجترى. فإن قيل: فلم تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - دون ~~أدب وتثريب (¬2)؟ قلنا: لأنه جاء مستفتيا، والشريعة قد قضت بالمصلحة في ذلك ~~وهي رفع العقوبة والتثريب عن المستفتي PageV01P498 # لأنه لو فعل ذلك مع واحد ما جاء غيره بعده ولانسد باب الاستفتاء ويقي ~~الخلق في ظلمة الجهالة والمعصية (¬1). وأما احتجاجه بكفارة القتل فهي وهلة ~~عظيمة؛ لأن كفارة القتل وردت في الخطأ فقلنا العمد أولى (¬2)، وخالفنا في ~~ذلك جماعة من العلماء (¬3). فأما ها هنا فوردت الكفارة في العمد فكيف يجوز ~~أن يقلب القوس ركوة (¬4) فيحمل عليها الخطأ، هذا من أفسد وجوه النظر ~~فتفطنوا له. واختلف الناس في هذه الكفارة هل هي مرتبة كسائر الكفارات، أم ~~هي على التخيير؟ فقال علماؤنا: هي على التخيير لقوله في حديث أبي هريرة: ~~أو. وهو نص. فإن قيل: قد قال في الحديث الثاني (هل تستطيع) وناقله بالعجز ~~من خصلة إلى أخرى؟ قلنا: يحتمل أن يكون ms203 ناقله قصد الترتيب، ويحتمل أن يكون ~~ناقله ليعلم ما عنده من هذه الخصال فيأخذه بالأولى منها؛ والأولى منها عند ~~مالك الإطعام، ليس لعينه، ولكنه لأنه أنفع بالحجاز لجوعهم وأكثر ثمنا لقلة ~~القوت عندهم (¬5). وقال ابن حبيب (¬6) من علمائنا: بل هي على الترتيب (¬7) ~~وهو الحق لأن أوفى (¬8) حديث أبي هريرة تحتمل التخيير وتحتمل التفصيل فلا ~~يرد الظاهر بمحتمل. PageV01P499 ### ||| CHECK "وهم وتنبيه" # " وهم وتنبيه" # لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، للأعرابي "كله" ظنت طائفة أن ~~الكفارة ساقطة عنه، وقالوا بأن ذلك مخصوص (¬1) به، ولم يتنبهوا لفقه عظيم ~~وهو أن هذا رجل ازدحمت عليه جهة الحاجة وجهة الكفارة فقدم الأهم، وهو ~~الاقتيات، وبقيت الكفارة في ذمته إلى حين القدرة، حسب ما أوجبها عليه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2). قال علماؤنا: ولم يذكر القضاء لعلمه به، ~~وقد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال له: "صم يوما مكانه واستغفر ~~الله" (¬3)، أخرجه الدارقطني. واختلف PageV01P500 # الناس فيما يصام؛ فمنهم من قال يصوم يوما، وهو العالم (¬1)، ومنهم من قال ~~يصوم اثني عشر يوما؛ لأن الله تعالى رضي من اثني عشر شهرا بشهر، ويعزى إلى ~~ربيعة (¬2). ومنهم من قال يصوم ثلاثين يوما لقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، لعبد الله بن عمرو ابن العاص "صم يوما من الشهر ولك أجر ما بقي" ~~(¬3)، وقد خرج الدارقطني فيه أن يصوم ثلاثين يوما (¬4)، وقد ثبت عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، في المصنفات أنه قال:"من أفطر يوما من رمضان متعمدا ~~من غير عذر ولا علة لم يقضه صيام الدهر وإن صامه" (¬5). PageV01P501 # وإذا كان هذا فيوم بيوم والتوبة معروضة إذ لا سبيل إلى قضائه أبدا بعينه، ~~ولا مثله يرجى أبدا فلم يبق إلا أن يقابل يوم بيوم ويقابل عظيم الذنب بخالص ~~التوبة .. ### ||| AUTO تكملة # : # قال (ش): لما أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم -، على الأعرابي الكفارة ~~وترك المرأة دل على أنه لا كفارة عليها إذ لو وجبت لبين وجوبها (¬1) عليها، ~~كما قال في حديث العسيف "واغد يا أنيس على ms204 امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" ~~(¬2). قلنا، يا عجبا لكم يشتركان في وجوب الصوم، وفي تحريم الجماع، وفي ~~الهتك وموجبه من الإثم وفائدته من اللذة ويفترقان في الكفارة. أين هذا من ~~تحريكم في النظر وإلحاقكم أقرب من هذا بأبعد منه في أحكام سردناها في ~~موضعها، وإنما سكت النبي - صلى الله عليه وسلم -, لأن بيانه لحكم الرجل ~~بيانه لحكم المرأة، وهما سيان، وإنما لم يبعث النبي إليها بالبيان لأن ~~زوجها يبلغه وغيره كتبليغ سائر الأحكام، PageV01P502 # ولم يرسل رسولا لأن استيفاء الكفارة ليس إليه وإنما هي موكولة إلى أمانة ~~المكفر يخرجها إذا قدر متى شاء، بخلاف الحد فإن استيفاءه إلى الإمام .. ### ||| AUTO تنبيه # : # قال الأعرابي: احترقت هكلت، قال له، وماذا فعلت؟ قال: أصبت أهلي وأنا ~~صائم. فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم -، بالكفارة، وتعلقت بمعنى الفعل ~~وهو هتك الحرمة بالفطر لا بلفظه، وهي الإصابة. وقال (ش): يتعلق الحكم بلفظ ~~الجماع (¬1) لأن الأكل ليس في معناه، ألا ترى أنه لم يساوه في تحريم الملة ~~فذلك لا يساويه في تحريم رمضان؛ فإن الرجل إذا زنى بزوج الغير يرجم، فإذا ~~أكل مال الغير أدب. قنا: وإن افترقا في تحريم الملة إلا أنهما قد استويا في ~~التحريم ها هنا، وفي الهتك فإنهما يباحان جميعا ليلا في الزوجة (ويحرمان) ~~نهارا إباحة مستوية (¬2) وتحريما مستويا، وزيادة التحريم في ملك الغير ~~مسألة أخرى لها حكمها وقد نيطت بها عقوبتها، فأما في مسألتنا فقد هتك حرمة ~~رمضان بفطر متعمدا فلزمته الكفارة كما لو جامع، ويعتضد هذا بقوله إن رجلا ~~أفطر في رمضان فأمره أن يكفر (¬3)، وهذا هو الإيماء الصريح الدال على صحة ~~علة الأصل كقوله زنى فرجم، وسها فسجد، وسرق فقطع (¬4) ولا يحصى ذلك كثرة .. ### ||| AUTO حجامة الصائم # : # اختلف الناس في ### ||| AUTO حجامة الصائم # ؛ فذهب جماعة إلى أنه يقضي بفطر الحاجم والمحجوم منهم أحمد بن حنبل (¬5) ~~للحديث المروي في ذلك (أفطر الحاجم PageV01P503 # والمحجوم) (¬1)، وقد كنا، في أثناء دروس مسائل الخلاف، قيدنا عن يحيى ابن ~~معين أنه قال لا يصح في ذلك ms205 حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2). ~~وخرج الأئمة منهم ابن عباس: احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو صائم ~~(¬3)، وحديث أنس (هل كنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: نعم، ولكن مخافة ~~التغرير) (¬4). # وكنت مترددا بين حديث يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبين فعل ~~فعله يخالف القول، وأسوق النظر على هذين الأصلين وأقابل وجوه الترجيح ~~بينهما حتى أخبرنا القاضي أبو المظفر (¬5) قال أخبرنا أبو نعيم (¬6) قال ~~أخبرنا ابن فارس (¬7) ............................................. PageV01P504 # ............................................... قال أخبرنا يونس (¬1) ~~قال أخبرنا أبو داود (¬2) قال أخبرنا هشام (¬3) الدستوائي أن يحيى بن (¬4) ~~أبي كثير حدثه أن أبا قلابة (¬5) حدثه أن أبا أسماء (¬6) الرحي حدثه عن ~~ثوبان أن رسول الله، قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (¬7)، فقلت: هذا حديث ~~صحيح لا كلام فيه، وكنت تارة أحمله على ظاهره وتارة أتاوله فأقول: إن معنى ~~أفطر كذا على التأويلات المعلومة التي لا تقوم على ساق حتى أخبرنا أبو ~~الحسن PageV01P505 # المبارك بن عبد الجبار (¬1) أخبرنا القاضي أبو الطيب (¬2) أنا علي ابن ~~عمر (¬3) نا عبد الله بن محمد بن عبد (¬4) العزيز نا خالد بن مخلد (¬5) نا ~~عبد الله (¬6) ابن المثنى عن ثابت (¬7) عن أنس قال (مر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، بجعفر بن أبي طالب وهو يحتجم فقال أفطر هذان، ثم رخص رسول ~~الله، بعد ذلك في الحجامة للصائم) (¬8)، وهذا نص بين فيه ثلاث فوائد: PageV01P506 # أحداهما: بين الحاجم والمحجوم. # ثانيها: استقرار الحظر والمنع. # ثالثها: نسخ ذلك بالرخصة، صححه علي بن عمر الحافظ. # أما إنه وإن رجعنا إليه، كما يجب علينا في النظر، فقد بقي قول أنس في ~~الصحيح انها تكره لموضع التغرير وذلك تعريض العبادة للفطر بضعف النفس عند ~~إخراج الفضيلة، ويكون ذلك ثانيا من باب الاحتياط على العبادة فإن إحتاج ~~إليها احتجم فإن ضعف أفطر. ### ||| AUTO صيام يوم عاشوراء # ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يوم عاشوراء كانت تصومه قريش في ~~الجاهلية، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قدم المدينة فوجد اليهود تصوم ~~يوم عاشوراء وقالوا هذا يوم نجى الله فيه موسى ms206 من فرعون وأغرق فرعون، ~~وكانوا يلبسون فيه حليهم وشارتهم (¬1)، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~نحن أحق بموسى منكم، وصامه وأمر بصيامه .. وكان هو الفريضة حتى فرض الله ~~سبحانه رمضان ترك عاشوراء (¬2). وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"هذا ~~يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم ومن شاء ~~فليفطر" (¬3). وكان يرسل إلى قرى الأنصار في يوم عاشوراء: (إن من أصبح ~~صائما فليتم صيامه ومن أكل فليتم بقية يومه) (¬4) وقال: إنى لا أحتسب على ~~الله أن يكفر ذنوب سنة (¬5) قبله. وقال رجل لابن عباس: كيف أصوم PageV01P507 # عاشوراء؟ قال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد ثم أصبح في التاسع صائما، ~~فقلت: أهكذا كان يصومه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم (¬1). ~~وعنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لئن عشت إلى قابل لأصومن ~~التاسع" (¬2). وهذه هي الأحاديث الصحاح تفرقت فنظمناها لكم، وأما قوله، - ~~صلى الله عليه وسلم -: (نحن أحق بموسى منكم) فلم يكن ذلك باتباع لليهود ولا ~~اقتداء بهم، ولكنه أوحي إليه (¬3) في ذلك ففعل بمقتضاه، ولكن فيه الاقتداء ~~بموسى، عليه السلام، وموسى ممن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن ~~يقتدي به في قوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} (¬4). # وقد روي عنه في يوم عاشوراء: (إن فيه تيب على آدم، وفيه استوت سفينة نوح ~~على الجودي، وفيه أنجي موسى من فرعون وفيه ولد عيسى) رواه (¬5) ابن (¬6) ~~رشيد عن أبي سعيد الأنصاري (¬7) في كتاب ........... PageV01P508 # ..................................... الصحابة (¬1) له عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فإن قيل: وكيف تصومه الوحوش؟ قلنا: ليس الصوم في ~~الآدميين على صفة واحدة؛ فقد كان صوم من تقدم بأن لا يتكلم، فلا يبعد أن ~~يضع الباري تعالى للوحوش إمساكا يكون لهم صوما، ولقد ذكرت يوما هذا الحديث ~~فعمد بعض الجهال إلى دابته وجعل بين يديها تبنا فلما أكلت قال: أين ما ذكر ~~النبي عن الوحوش، وجوابه مع التجهيل ما تقدم، فإن قيل: عاشوراء فاعولاء من ~~ع ش ر (¬2)، فكيف قال في ms207 الحديث الصحيح: (أصبح يوم التاسع صائما)، وبناء ~~فاعولاء من التاسع تاسوعاء؟ قلنا: قد ترددنا في هذا الحديث زمانا، وسألنا ~~عنه أقواما فوقف في الوجوه هو وحديث عائشة رضي الله عنها (آلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، من نسائه شهرا، فلما كان صبيحة تسع وعشرين أعدهن عدا ~~دخل على فقلت: يا رسول الله إنك آليت شهرا؟ قال: إن الشهر تسع وعشرون) ~~(¬3)، فما هو إلا أن يئست من علم ذلك حتى أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد ~~القادر ابن يوسف (¬4) البغدادي قال: أنا ابن بشران (¬5) قال أنا أبو عمر PageV01P509 # الزاهد (¬1) في كتاب يوم وليلة (¬2): قال العرب في أشهرها تقدم النهار ~~إليها قبل الليل، وتجعل الليلة المستقبلة لليوم الماضي، فعلى هذا مخرج ~~الحديث. وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لئن عشت إلى قابل لأصومن ~~التاسع) فمخرجه على العدد المعروف. قال علماؤنا، رضي الله عنهم: ويحتمل أن ~~يريد مخالفة اليهود، ويحتمل أن يريد به لأصومن التاسع مع (¬3) العاشر، وقد ~~تعلق (ح) بقوله، - صلى الله عليه وسلم - (من أصبح صائما فليتم صومه) (¬4) ~~على أن الصوم بنية من النهار (¬5) يصح، وليس في ذلك حجة من وجهين: # أما أحدهما: فإنه يحتمل أن يأمرهم بالصيام ويقف القضاء والإجزاء على دليل ~~آخر، وقد بيناه، ويحتمل أن يكون الأمر إنما بلغ إليهم في ذلك الحين فلزمتهم ~~الشريعة وتوجه عليهم بالأمر بالصوم حينئذ. ### ||| AUTO مسألة أصولية # : # ومن علمائنا من قال: إن صوم يوم عاشوراء أجزأ بنية من النهار ثم نسخ ~~الصوم في عاشوراء بشهر رمضان. ومنهم من قال: إن كان نسخ فرض الصوم فلم ينسخ ~~فرض النية (¬6) ولا وقتها، والصحيح أن الحكم إذا نسخ نسخ بجميع صفاته؛ إذ ~~يمتنع أن ينسخ PageV01P510 # الأصل ويبقى الوصف (¬1)، وتمام هذه المسألة في التخصيص. ### ||| AUTO صيام يوم العيد والدهر # ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. (أنه نهى عن صيام يومن يوم الفطر ~~ويوم الأضحى وقال: يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم) ~~(¬2) وأرسل رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وصرح بقوله ms208 (ينادي على أيام منى ~~إنها أيام أكل وشرب) (¬3). وثبت في الصحيح عن ابن عمر أنه أرخص في صيامها ~~للمتمتع (¬4) لقول الله تعالى {فصيام ثلاثة أيام في الحج} (¬5)، ولا يتفق ~~ذلك إلا في أيام مني، فلما كانت ضرورة سامحت فيها الشريعة، وكذلك يروى عن ~~عائشة رضي الله عنها (¬6). والأيام المنهي عن صيامها ثمانية: أيام مني ~~ثلاثة ويوما العيد PageV01P511 # ويوم الجمعة. وثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا ~~تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليله بقيام) (¬1) ويوم السبت، روى الترمذي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، نهى عن صومه، وقال: إن لم يجد أحدكم إلا لحا ~~شجرة فليمضغه (¬2). ويوم الشك:. روى عمار بن ياسر وغيره، واللفظ لعمار، ~~قال: (من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم) (¬3) واختلف الناس في النهي عن ~~صوم يوم العيد، فقال عامة العلماء إنها شريعة غير معللة. وقال (ح): إن ~~النهي معلل بعلة وهي أن الناس أضياف الله أذن لهم في الأكل عنده يوم الفطر ~~ومن قربانهم يوم النحر فصار النهي لمعنى (¬4)، وخالف بهذا النهي عن الليل ~~إذ صار النهي فيه لغير معنى، وهذا إنما أرادوا أن يركبوا عليه مسألة، وهي ~~من نذر أن يصوم يوم العيد، فقال علماؤنا النذر باطل، وقال (ح) يلزمه النذر ~~ويقضي لأن النبي ليس لمعنى في المنهي عنه (¬5)، وهذا PageV01P512 # فاسد، بل النهي شريعة وقوله (إن الخلق أضياف الله تعالى يبطل بزمان الليل ~~فإنهم أضيافه كل ليلة ومن نذر الليل لا يلزمه فيه قضاء ويبطل بزمان الحيض ~~فإن الحائض لو نذرته لم يلزمها قضاؤه)، وأما أيام مني فقد عينها النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، للأكل والشرب فتعينت لذلك كزمان الليل، لكن كما ~~بيناه أرخص فيها للمتمتع ضرورة. وأما اليوم الرابع فاختلف العلماء فيه في ~~ابتداء صومه وفي لزوم نذره في اتصال التتابع به، والأصل في اختلافهم أن ~~عبادته تنقضي في صبحه وليس معمورا بها كله، وإن كانوا قد اختلفوا في ذلك، ~~والصحيح أنه ملحق بها لتناول اللفظ له معها. # وأما يوم الجمعة ms209 فإنما نهي عنه لما روى النسائي عن أبي سعيد الخدري أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال (لا صوم يوم، عيد) (¬1)، وقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، في يوم الجمعة (هذا عيدنا أهل الإسلام) (¬2). PageV01P513 # وقال: (إن هذا يوم جعله الله عيدا) وتحديد يوم عيد، فكره صومه، أصله ~~الفطر والأضحى. وغمر الدارقطني الحديث، وقال: قد ورد موقوفا (¬1)، واعلموا ~~أن ورود الحديث تارة موقوفا وتارة مسندا ليس بغمز فيه، فإن الراوي قد يخبر ~~عن نفسه بما سمع من نبيه والحديث صحيح لا إشكال فيه ولا معدل لأحد عنه. # وأما يوم السبت فلم يصح فيه الحديث، ولو صح لكان معناه مخالفة أهل الكتاب ~~وأما يوم الشك فقد تقدم .. # وأما صوم الدهر فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو ~~في الحديث الصحيح "صم يوما وأفطر يوما" قال: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: ~~"لا أفضل من ذلك" وقال:"لا صام من صام الأبد ثلاثا" (¬2) .. # وقال علماؤنا: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن صم الأبد؛ هو لمن ~~صام فيه الأيام المنهي عنها بدليل قول حمزة بن عمرو له إني رجل أسرد الصوم، ~~ولم ينكر عليه، - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، ولو كان ممنوعا لما أقره على ~~الخيرية عن نفسه وصار محتمل الحديثين على حالين .. # وأما من كان فيه رجاء للقوة وتتوكف منه المنفعة ففطره أفضل من صومه، وفي ~~مثله لا يقال: لا صام من صام الأبد؛ لأنه يهدم الأعلى بالأدنى، وإلى هذا ~~المعنى وقعت الإشارة بقولي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صم صوم أخي ~~داود؛ كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى". # وأما من لا منفعة في بدنه، ولا في علمه فالصوم أفضل له، وقد اتفق العلماء ~~على أن من نذر صوم الدهر فإنه يلزمه، وتركب على هذا فرع غريب وهو إذا أفطر ~~بعد ذلك فيه PageV01P514 # متعمدأ فقال كافة الناس: ليستغفر الله ولا شيء عليه، وقال ابن نافع (¬1) ~~وعبد الملك (¬2): # عليه الكفارة لأنه لا يجد محلا فارغا للقضاء فتكون الكفارة ms210 عوضا منه، ~~وهذا ضعيف لأنه # ليس فيه خبر ولا له نظير في نظر. ### ||| AUTO فطر المريض # (¬3) تفطن مالك، رضي الله عنه، في المريض لنكتة وهي أن المريض يفطر ~~بمجرد المشقة وإن لم يخف تزايد المرض. وقال غيره من العلماء: لا يفطر إلا ~~إذا خاف زيادة المرض (¬4)، وقول الله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر} (¬5). قال مالك (¬6)، رضي الله عنه: فأرخص الله تعالى للمسافر في ~~الفطر بنفس السفر، فكذلك أرخص للمريض بنفس المرض (¬7)، فإن قيل: إنما أرخص ~~بالفطر للمسافر لأجل المشقة باتفاق من الأمة. وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله ~~تعالى: {يريد الله بكم اليسر} (¬8). لكن المشقة لما كانت تختلف في السفر ~~باختلاف حال الناس في الحضر وتعذر حصر ذلك، علق الحكم على ضابط ظاهر منحصر ~~وهو السفر كالعدة وضعت لبراءة الرحم، ولا شغل PageV01P515 # في اليائسة والصغيرة حتى تبرى الرحم منها، ولكن لما تعذر ضبط سن الصغر من ~~الكبر وضبط حال اليائس من الحائض أوجب الله تعالى العدة على الكل صيانة ~~للفراش وحفظا للأنساب (¬1) أما المرض فهو أمر منضبط؛ كل أحد أعلم بنفسه، ~~فإن أمن زيادة وهي العلة التي لأجلها أبيح له الفطر صام، وإن خاف الزيادة ~~أفطر (¬2). # قلنا: هذا الذي ذكرتموه صحيح وليس بمعترض على كلامنا ولا على نكتة مالك، ~~رضي الله عنه، فإنه الله تعالى علق الفطر بنفس المرض وصوم المريض مشقة وإن ~~لم يخف الزياده والله قد رفع المشقة بقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر}. ### |||| AUTO نكتة أصولية # : فإن قيل قد قال الله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ~~ومن أصول القواعد، باتفاق من أهل السنة، أنه لا يكون ما لا يريد تعالى، ~~ونحن نرى مريضا يصوم ومسافرا يصوم، فيكف وقع هذا وهو أخبر أنه لا يريده؟ # قال القاضي أبو بكر: قول الله تعالى {يريد الله بكم اليسر} يأمركم، وعبر ~~بالإراده عن الأمر مجازا، وهذا الطريق في الاستعارة (¬3)، وإن كانت مهيعا، ~~لكن مرتبته أجل من هذا الجواب؛ لأن التأويل إنما يصار إليه عند الضرورة ms211 ولا ~~ضرورة ها هنا لأن معنى قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر} يريد أن يكلفكم ~~اليسر ولا يريد أن يكلفكم العسر، وكذلك فعل تعالى كما أخبر في وجهي النفي ~~والإثبات (¬4). PageV01P516 ### ||| AUTO الصيام عن الميت # ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في الصحاح أنه قال: "من مات وعليه ~~صوم صام عنه وليه" (¬1). # وعن ابن عباس أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - "فقالت: يا رسول ~~الله إن أمي ماتت وعليها صوم أفأقضيه عنها؟ ... إلى قوله: فدين الله أحق أن ~~يقضى" (¬2). # واختلف الناس في القول به، فمن قال به أحمد (¬3) بن حنبل، وقال الحسن بن ~~أبي الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلا من قومه يوما أجزأه (¬4) .. وهذه مسألة ~~تصعب على الشاذين إذا صدمتهم هذه الظواهر، وتسهل على العالمين (¬5)، وخذوا ~~فيها، وفي أمثالها، دستورا يسهل عليكم السبيل ويوضح لكم عن الدليل كما قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من مات وعليه صوم صامه عنه وليه" .. # قلنا: لا يخلو هذا الميت أن يكون قدر على الصوم وتركه، أو لم يقدر قط ~~عليه، فإن لم يقدر عليه لم يجب عليه شيء، وإن قدر عليه وتركه مختارا فكيف ~~تشتغل به ذمة وليه .. وقد قال الله تعالى: {ولا تزر واززة وزر أخرى} (¬6) ~~وقال تعالى: {وأن ليس PageV01P517 # للإنسان إلا ما سعى} (¬1) .. # وهاتان الآيتان محكمتان عامتان غير مخصوصتين، ركن في الدين، واصل ~~للعالمين وأم من أمهات الكتاب المبين، إليها ترد البنات وبها يستنار في ~~المشكلات، وقد عارضت هذه الأحاديث ظاهرها وباطنها فكان جعل القرآن أما ~~والحديث بنتا يتناول واجبا في النظر؛ فإذا ثبت هذا فقوله: "أرأيت لو كان ~~على امك دين أكنت تقضيه" إشارة إلى ما تنبعث إليه نفوس الأبناء والأولياء ~~إلى مراعاة الآباء والأقرباء في تحمل ديونهم وحفظ أعراضهم ومطابقة أغراضهم، ~~حتى أن أهل الجاهلية كانوا ينحرون على قبر الكريم بعد مماته إحياء لفعله في ~~حياته (¬2)، فدين الله أحق أن يقضى. فإن قيل: وكيف يقضى؟ قلنا: جبر الشيء ~~قد يكون بصورته وقد يكون بنظيره شرعا؛ فلن ms212 تمكن من صورته فبها ونعمت، وإن ~~تعذر فالنظير الشرعي. وقد كان ما اختل من الصوم للحي يجبره بالقضاء وقد ~~تعذر بالصدقة والكفارة، وقد أمكنت الصدقة للولي ولو تفطن لهذه الأغراض ~~الحسن وأحمد لما تاهوا (¬3) عن سبيل المسألة، ولتفطنوا إلى ما تفطن له مالك ~~(¬4)، رضي الله عنه، إذ قال: (لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد) فإن ~~قيل هذا رأيكم ولا يرد نص الحديث بالرأي قلنا: حدث حدثان امرأة فإن أبت ~~فأربع (أو فأربعة) (¬5)، فإن أخذنا برواية من قال أربع سكتنا عنه، والسكوت ~~جواب. وإن أخذنا برواية من قال أربعة (¬6)، وهو أشبه بالرفق قلنا: وكان هذا ~~الذي تقدم كلامنا، أو رأينا، إنما استقرينا أدلة الشريعة ودخلنا إليها من ~~أبوابها إذ ليس لها PageV01P518 # باب واحد، ورددنا بناتها إلى أمهاتها لتعلم أنسابها حسب ما أمرنا به في ~~قوله تعالى: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب} إلى قوله: {ابتغاء الفتنة} ~~(¬1) المعنى: وأما الذين في قلوبهم هدى فيردون البنات المشكلات إلى الأمهات ~~البينات؛ فأنت إن اتبعت حديثا واحدا دون أن تضربه بسائر الآيات والأحاديث ~~وتستخلص الحق من بينها فأنت ممن في قلبه زيغ، أوعليه رين، والذي تفطن له ~~مالك، رضي الله عنه، تلقفه من عبد الله بن عمر تعليما لا تقليدا (¬2). ### ||| AUTO قضاء رمضان والكفارات # فيها أحكام كثيرة معظمها أربعة: # الأول: وقت فعلها. أما قضاء رمضان فوقته العام كله أثرا ونظرا. أما الأثر ~~فقول عائشة (إن كان ليكون على صوم رمضان) (¬3) الحديث. فإن قيل: فإن كان ~~لعائشة شغل فليس لغيرها شغل، قلنا: ذلك الشغل كان مباحا والمباح لا يزاحم ~~الفروض، فلولا أن التأخير كان جائزا ما تأخر بذلك الشغل. # وأما الكفارات: فوقتها منوط بأسبابها تارة ومسترسلة على العمر تارة. فأما ~~كفارة الظهار فتقف على مطالبة المرأة، فإن طلبت تعين وقتها، وإن تركت ~~فوقتها العمر ما لم يغلب على الظن الفوت وهذا معنى اتفقت عليه الأمة (¬4) ~~وهو العمدة لعلمائنا الأصوليين في أن مطلق الأمر ليس على الفور (¬5). PageV01P519 # والثاني: قضاء من أفطر ناسيا. واختلف ms213 العلماء فيه فقالت جماعة: لا قضاء ~~على من أفطر ناسيا، واختاره (ش) (¬1) ونزع لقول النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، للسائل: "الله أطعمك وسقاك" (¬2). # قالوا: وهذا ينفي القضاء لأنه لم يتعرض له، وحمله علماؤنا على أن المراد ~~به نفي الإثم عنه. فأما القضاء فلابد منه لأن صورة الصوم قد عدمت، وحقيقته ~~بالأكل قد ذهبت، والشيء لا بقاء له مع ذهاب حقيقته كالحدث يبطل الطهارة ~~سهوا جاء أو عمدا، وهذا الأصل العظيم لا يرده ظاهر محتمل للتأويل (¬3) وقد ~~صحح الدارقطني أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - قال له "الله أطعمك وسقاك ~~ولا قضاء عليك" (¬4). وهذه الزيادة إن صحت فالقول بها PageV01P520 # واجب وقد قال فيها بعض علمائنا (¬1): أراد فلا قضاء عليك على الفور وهذا باطل. ### ||| AUTO الحكم الثالث # : # قال علماؤنا: يقضى رمضان متفرقا وكذلك أيام الكفارة (¬2)، وقد اختلف في ~~هذه المسألة الصحابة، رضوان الله عليهم، ابن عمر (¬3) وابن عباس وأبو هريرة ~~(¬4) وسواهم؛ فكان أبو هريرة يقول: يقضي متقرقا وهو الذي شك (¬5) فيه مالك، ~~رضي الله عنه، وقد احتج مجاهد بقراءة أبي بن كعب (فصيام ثلاثة أيام ~~متتابعات) (¬6) , ثم سقط قوله متتابعات. PageV01P521 # وروي عن عائشة أنها قالت: (نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات). (وروي عن ~~عائشة أنها قالت) (¬1) أي ثم سقط قوله: متتابعات تريد من المصحف (¬2). وقد ~~بينا في كتاب الأصول أن القراءة الشاذة لا توجب حكما، وأنها لا تلحق ~~بالقياس فكيف بخبر الواحد لأنه إذا سقط أصلها فأولى وأحرى أن يسقط حكمها (¬3). ### ||| AUTO الحكم الرابع # : # إذا أسلم الكافر في بعض يوم، قال ابن القاسم وجماعة: يلزمه الإمساك عن ~~الأكل (¬4). وقال آخرون: يجوز له الأكل، وهو الصحيح لأن الله تعالى قد أسقط ~~عنه بعض اليوم بإسلامه، وإذا أسقط البعض سقط الكل لأنه لا يتجزأ، فإن قيل ~~يلزمكم عليه ما يلزمكم إذا قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقة أو نصف يوم يكمل ~~عليه الجميع (¬5) عددا وزمانا، قلنا: ها هنا ألزم نفسه البعض مما لا يتجزأ ~~فلزمه الجميع؛ إذ لم يسقط عنه أخذ الباقي، والكافر بإسلامه ms214 والتزامه ~~للشرائع قد أسقط عنه الذي التزم به نصف اليوم فلا سبيل إلى أن يعود إليه ما ~~أسقط الله تعالى عنه فصار يوما لا أثر له في حقه فلم يتعلق به حكم من ~~أحكامه (¬6). حديث عائشة وحفصة قال لهما النبي، - صلى الله عليه وسلم -: ~~"اقضيا يوما ......................... PageV01P522 # ...................................................................... ~~............. مكانه" (¬1)، أدخله مالك، رضي الله عنه، في مراسيل ابن شهاب ~~يعارضه ما صح عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وثبت أنه دخل على عائشة ~~فقال لها: "هل عندك شيء؟ قالت: لا، قال: فإني صائم، ثم خرج فدخل عليها ~~بطعام أو جاءها زور فأرسلت إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فقالت له: ~~عندنا شيء، قال لها: وما هو؟ قالت له: حيسن، فقال: قربيه، فأكل منه، ثم قال ~~لها: لقد كنت صائما" (¬2) قال النسائي في نحوه عائشة: (مثل الصائم المتطوع ~~مثل رجل أخرج صدقته PageV01P523 ### ||| CHECK درجة الحديث: ضعيف. # فما أعطى منها نفذ وما بخل منه (¬1) وأمسكه (¬2) بقي)، زاد الدارقطني عن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن ~~شاء أفطر" (¬3). # قلنا: المرسل عندنا كالمسند وقد بيناه في كتاب الأصول (¬4)، فإذا ثبت ذلك ~~وتعارض الحديثان قال المخالف نحمل قوله: (أقضيا يوما) مكانه على الاستحباب. ~~قلنا: يحمل أكل النبي، - صلى الله عليه وسلم -، على أنه كان مجهودا بالجوع، ~~وهي كانت غالب أحواله، فكان يصوم إذا عدم رغبة في الأجر. ويفطر إذا وجد ~~للحاجة في الأكل؛ والدليل عليه قول الله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} (¬5)، ~~وكل من بدأ بعمل الله تعالى وشرع فيه بفعله فلا وجه لإبطاله (¬6). ### ||| AUTO تكملة واستدراك # : # ذكر مالك، رضي الله عنه، الاستدلال على وجوب المضي في النوافل بالحج ~~(¬7)، PageV01P524 # والحج مخصوص لا يقاس عليه. ألا ترى أنه إذا أفسده يلزمه المضي فيه ويأتي ~~بمناسكه كما يأتي في الحج الصحيح، بخلاف الصلاة فإنه لو أفسدها ما مضى فيها ~~فانقطع هذا الإلحاق فلا يعول عليه. ### ||| AUTO حكم الفطر في رمضان علة # : # أما المريض (¬1) والمسافر (¬2) فقد تقدما، وأما الحائض فتقضي الصوم دون ~~الصلاة للأثر الصحيح ms215 (¬3). وأما الذي لا يقدر على الصيام من كبر فقد اختلف ~~الناس في وجوب الفدية عليه (¬4)، وقد بينا أن قوله تعالى: {وعلى الذين ~~يطيقونه} أو يطوقونه كيفما قرئ منسوخ على ما ثبت في الحديث الصحيح (¬5)؛ ~~فليس على العاجز عن الصيام من الكبر فدية لأنه لم يتوجه عليه خطاب فيفتدي ~~مما لزمه (¬6). وأما الحامل والمرضع فعن مالك، PageV01P525 # رضي الله عنه في ذلك روايتان (¬1)، وقال (ش) تفتدي الحامل (¬2) ولا تفتدى ~~المرضع؛ لأن الحامل تخاف على نفسها والمرضع تخاف على غيرها، فصارت المرضع ~~بمنزلة من يمرض مريضا في رمضان فيضعف عن الصوم فلا فدية عليه. والصحيح أنه ~~ليس على المرضع ولا على الحامل فدية، على أنه قد روي عن ابن عباس أنه قال: ~~نسخ قوله: {وعلى الذين يطيقونه} إلا في الحامل والمرضع (¬3). وأراد ابن ~~عباس بقوله: نسخ خص، والتخصيص حكايه مذهب والمذهب من الصاحب لا تقوم به حجه ~~(¬4) على ما تقدم بيانه، وأما من أخر رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر؟ فقال ~~(ح): لا فدية عليه (¬5)، وقال سائر العلماء: عليه الفدية (¬6)، ولست أعلم ~~في ذلك دليلا في الشريعة إلا أن الدارقطني أسند إلى النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، الفدية (¬7)، ولم يصح. PageV01P526 ### ||| AUTO إيضاح مشكل # : روى مالك، رضي الله عنه، حديث عمر، رضي الله عنه، حين أفطر في يوم ذي ~~غيم ثم ظهرت الشمس بعد فطرهم فقال عمر، رضي الله عنه: (الخطب يسير وقد ~~اجتهدنا) (¬1). فقال مالك، رضي الله عنه: يريد بقبوله الخطب يسير القضاء، ~~وقد رواه أبو عبيد في حديث عمر، رضي الله عنه، فذكر الحديث بنصه وقال: لا ~~نقضيه، ما تجانفنا (¬2) فيه الإثم، ثم فسر الخطب الذي أشار إليه بسقوط ~~القضاء لأنه لم يتعمد فطره (¬3)، وهذه المسألة تبنى على مسألة الأكل ناسيا ~~فإن النسيان في المحظور على ضربين. # أحدهما: أن يفعل المحظور ذاهلا عن فعله. # والثانى: أن يفعله قاصدا إليه جاهلا بحظره، وكلاهما لا إثم فيه لكن ~~الأحكام في المسائل تختلف باختلاف هذين الضربين، وهذه المسألة تخالف مسألة ~~الناسي لأنه لا PageV01P527 # ملامة على ms216 الناسي، فأما من أفطر في يوم الغيم فتتوجه إليه الملامة وينسب ~~إلى التفريط بقلة الصبر وترك التثبت فإنه التزم الصوم بيقين النهار فلا ~~يجوز أن يخرج عنه إلا بيقين الليل فليته خلص من الكفارة لتقريره بالعبادة ~~فضلا عن أن يسقط عنه القضاء (¬1) فإن قيل: قلتم إن الملامة لا تتوجه على ~~الناس والعقلاء المتشرعون يوجهون عليه الملامة فيقولون لم نسيت ولا تنس وقد ~~قال الله تعالى لرسوله: {سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله} (¬2) قلنا: ~~أما قول الله تعالى {فلا تنسى} فليس بنهي، إنما هو خبر عن أنه لا ينسى ما ~~يوحى إليه بعد إلقائه عليه إلا ما شاء الله أن ينساه فيكون نسخا له ورفعا ~~لحكمه (¬3)، وأما توجه الملامة فصحيح لكن النسيان على ضربين: نسيان لا يمكن ~~الانفكاك عنه هو جبلة البشرية وسجية الآدمية فهذا ليس فيه ملامة بحال. ### ||| AUTO الثاني # : # نسيان اقتضاه الإكباب عني الشهوات والتشبث بالمشغلات فهذا يقال له لا ~~تنس، ويكون مورد نهيه حذف الفضول التي جلبت إليه الغفلات وعرضته للنسيان ~~(¬4)، وقد نسي النبي، - صلى الله عليه وسلم -، صلاة العصر يوم الخندق حتى ~~غربت الشمس (¬5)، ولكن للشغل بعبادة عظيمة ونازلة في الدين كبيرة وهي حماية ~~البيضة ومدافعة العدو والاحتراز من غفلة يجد العدو بها نهزة (¬6)، ولم ~~يتركها كما زعم بعض الناس متعمدا (¬7) لأنه لو ذكرها لصلاها صلاة الخائف ~~حسب الإمكان كما فعل قبل يوم الخندق وبعده. PageV01P528 ### | AUTO كتاب الاعتكاف # العكوف: في اللغة والقرآن هو اللبث ببقعة مخصوصة (¬1) قال الله تعالى ~~{فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم} (¬2)، وقال {سواء العاكف فيه والباد} ~~(¬3) فجرت الشريعة على عادتها في قصر اللفظ المشترك على بعض متناولاته، أو ~~تخصيص العام على بعض محتملاته، كما فعلت اللغة فصار في الشريعة عبارة عن ~~ملازمة المسجد في العبادة، وله ثلاثة أركان: النية والصوم وملازمة المسجد، ~~وأقله يوم وليلة. وقال: (ش) أقله لحظة (¬4)، وقد كنا بمدينة السلام (¬5) ~~إذا دخلنا المسجد مع فخر الإسلام (¬6) فأقام ساعة فيه يقول: لا تنسوا نية ~~الاعتكاف يكتب لكم ثوابه، وهذا ms217 لأن الصوم عندنا شرط فيه (¬7). وقال (ش): ~~ليس (¬8) بشرط لقول عمر، رضي الله عنه: "يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ~~ليلة في الجاهلية قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: أوف بنذرك" (¬9) ~~قلنا: قد روي أنه قال له (إني نذرت PageV01P529 # أن أعتكف يوما وليلة) (¬1) .. جواب آخر: ابعرب تعبر بالليلة عن اليوم ~~والليلة (¬2) ولذلك قالوا: صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعا ~~وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين (¬3)، فعبروا بالليل عن النهار. فإن قيل: ~~فكيف قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، لعمر رضي الله عنه:"أوف بنذرك" .. ~~ونذر الكافر لا يلزم بعد الإسلام بإجماع (¬4). قلنا: لما كان عمر، رضي الله ~~عنه، نذره في الجاهلية فأسلم أراد أن يكفر ذلك بمثله في الإسلام، فلما نواه ~~وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، عنه أعلمه أنه لزمه، وكل عبادة أو عمل ~~ينفرد به العبد عن غيره يلزمه بمجرد النية العارضة الدائمة كالنذر في ~~العبادات (¬5)، والطلاق في الأحكام وإن لم يتلفظ PageV01P530 # بشيء من ذلك. رواه أشهب عن مالك، رضي الله عنه، نصا ونقله عنه جميع ~~أصحابه تنبيها فيمن قال لزوجته أسقني ماء وأراد الطلاق فإنه يلزمه بإجماع ~~(¬1) منهم، وقوله أسقني ماء ليس بصريح ولا بكناية فهو بمنزلة الإشارة فلا ~~يقع الطلاق حينئذ إلا بمجرد النية .. # ألا ترى إلى اتفاق الأمة على أنه لو قال لزوجته أنت طالق، ويريد بذلك من ~~وثاق أنه لا يلزمه شيء .. وأما وجوب النية فيه فباتفاق لأنه عبادة (¬2). # وأما الصوم فليس لأحد من علمائنا على وجوب الصوم دليل به إحتفال وأكثر ما ~~عول عليه مالك، رضي الله عنه، قول الله تعالى {أنتم عاكفون في المساجد} ~~(¬3) .. فخاطب بذلك الصائمين، وهذا لا حجة فيه لأنه خطاب خرج عن (¬4) حال ~~فلا يلزم أن يكون شرطا في جميع الأحوال، وقد اعتكف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، عشرا من شوال (¬5)، ولم يذكر فعل الصيام ولا تركه .. والمسألة عسرة ~~المأخذ (¬6) في الشريعة وليس له عندي سبيل إلا ما أومأنا إليه في مسائل ~~الخلاف من أن ms218 الاعتكاف هو ملازمة المسجد بالنية، فالنية تقطع قلبه عن ~~الدنيا وعلائقها والمسجد يمنع بدنه من الاشتغال بأشغالها لأن المساجد {في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} (¬7)، ليس فيها عمل في غيره فلا ~~يجوز له أن يعمل من الدنيا إلا PageV01P531 # ضرورة الآدمية وهي الطعام والشراب ومآله فمنع من الأكل نهارا لأنه أحد ~~الأسباب المنقطعة عن الدنيا، ومنع من الخروج عن المسجد إلا لحاجة الإنسان ~~أو لتحصيل القوت (¬1)، ومنعه مالك تفطنا لهذه الدقيقة من قراءة العلم (¬2) ~~لأنه من أسباب الدنيا وقصره على الذكر المجرد. وقال غيره من العلماء يقرأ ~~العلم (¬3) إذا أخلصت له النية لله تعالى، وبه أقول، والشرط في الاعتكاف ~~يأتي في الحج إن شاء الله تعالى. PageV01P532 ### || AUTO باب/ ليلة القدر # وهي ليلة القدر والقدر والقدر. # فأما الأول: فالمراد به الشرف لقولهم لفلان قدر في الناس يعنون بذلك مزية ~~وشرفا (¬1). # والثاني: القدر بمعنى التقدير قال الله تعالى {فيها يفرق كل أمر حكيم} ~~(¬2) قال علماؤنا يلقي الله تعالى فيها إلى الملائكة ديوان العام (¬3). # والقدر الثالث: الزيادة في المقدار قال الله تعالى {حم* والكتاب المبين* ~~إنا أنزلناه في ليلة مباركة} (¬4). والبركة هي النماء والزيادة، قيل ليلة ~~النصف من شعبان (¬5)، والصحيح أنها ليلة القدر (¬6)، فالمباركة في الدخان ~~هي ليلة القدر في هذه السورة إلا أن الإنزال واحد (¬7)، وعمي هذا على ~~المفسرين لأحاديث نميت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، في فضائل PageV01P533 # النصف من شعبان ليس لها أصل في الصحة فلا تحفلوا بها، وقد كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، أعلم بها فتلاحى (¬1) رجلان فشغله تلاحيهما (¬2) ~~فمحيت وكان خيرا لنا لأن الطاعة تكون أعم في طلبها والرجاء أكثر في ~~تحصيلها، وقد اختلف الناس في ميقات رجائها فقيل هو العام كله. قال ابن ~~مسعود: (من يقم الحول يصب ليلة القدر) (¬3). # والثاني: أنها في شهر رمضان (¬4) لقوله تعالى {شهر رمضان الذي أنزل فيه ~~القرآن} (¬5) فجعله محلا عاما في لياليه وأيامه لنزول القرآن ثم قال {إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر} (¬6) فجعله خاصا في ليلة القدر منه. ms219 # الثالث: أنها ليلة سبع عشرة من رمضان قاله ابن الزبير (¬7)، ورواه ابن ~~مسعود عن PageV01P534 # النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1)، وإلى ذلك إشارة من كتاب الله تعالى ~~وهي قوله تعالى: {وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} ~~(¬2). ذلك ليلة سبع عشرة من رمضان. # الرابع: أنها ليلة إحدى وعشرين لرؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، "أنة ~~يسجد في صبيحتها في ماء وطين" (¬3) وكان ذلك فيها. # الخامس: أنها ليلة ثلاث وعشرين، وهي رواية عبد الله ابن أنيس (¬4) عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬5) وقد روى أهل التزهد أن جماعة منهم ~~سافروا في البحر في رمضان فلما كان ليلة ثلاث وعشرين سقط أحدهم من السفينة ~~في البحر فجرجر الماء في حلقه فإذا به حلو، وكان ما ينزل من السماء في تلك ~~الليلة من البركة والرحمة يقلب الإجاج الملح عذبا (¬6) فما PageV01P535 # ظنك بها إذا وجدت ذنبا وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من قام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا" (¬1) الحديث. ~~وإن قام الشهر كله فقد نالها، وإن أتفق أن يصوم منه ليلة فصادفها فقد نالها. # السادس: أنها ليلة خمس وعشرين وفي ذلك أثر (¬2). # السابع: أنها ليلة سبع وعشرين، قاله أبي وقال: أخبرنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، بآية أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها كأن ~~الأنوار المفاضة في الخلق تلك الليلة تغلبها (¬3). وكان ابن عباس يحلف أنها ~~ليلة سبع وعشرين وينزع في ذلك بإشارة عليها بني الصوفية عقدهم في كثير من ~~الأدلة ويقول: أعددت حروف {إنا أنزلناه} فقولك هي: هو الحرف السابع ~~والعشرون (¬4). PageV01P536 # والثامن: أنها ليلة تسع وعشرين (¬1). # التاسع: أنها في أشفاع هذه الأفراد، وادعت ذلك الأنصار في تفسير قوله ~~عليه السلام (اطلبوها في تاسعة تبقى، قالوا: هي ليلة ثنتين وعشرين، قالوا ~~ونحن أعلم منكم) (¬2). فهذه ثلاثة عشر قولا الصحيح منها أنها لا تعلم (¬3)، ~~ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد حض على رمضان وحض بالتخصيص العشر ~~الأواخر، وكان - صلى الله عليه وسلم ms220 - فيها يحيي ليله ويوقظ أهله ويشد ~~المئزر (¬4)، وصدق - صلى الله عليه وسلم - أنها في العشر الأواخر وفي ~~الأحاديث دليل. بين على أنها منتقلة (¬5) غير مخصوصة بليلة لأن رؤيا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، خرجت في عام ليلة إحدى وعشرين، واستفتاه رجل ~~ليختار له عند عجزه عن عموم الجميع فاختار له ليلة ثلاث وعشرين (¬6)، وما ~~كان عليه السلام ليبخس المستشير حظه منها. ومن فضل الله على هذه الأمة أنه ~~أعطاها قيراطين من صلاة العصر إلى غروب الشمس وأعطى اليهود والنصارى جميعا ~~قيراطين من أول النهار إلى صلاة العصر (¬7)، وأعطاهم ليلة القدر فجعل لهم ~~عاما بألف شهر بما فاتهم في تقاصر الأعمار التي كانت لمن قبلهم أدركوه فيها ~~فخف عنهم شغب الدنيا، وأدركوا عظيم الثواب في الآخرة والحمد لله رب ~~العالمين (على ذلك) (¬8). وقد روى الترمذي وغيره أن PageV01P537 # النبي - صلى الله عليه وسلم - (أري في منامه بني أمية ينزون على منبره ~~نزو القردة فشق ذلك عليه فأنزل الله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} ~~إلى قوله {ليلة القدر خير من ألف شهر} يملكها بنو أمية بعدك، قال: فحسبناها ~~فوجدناها ألف شهر لا تزيد يوما ولا تنقص يوما) (¬1) وهذا لا يصح. والذي روى ~~مالك، رضي الله عنه، من أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أوري تقاصر ~~أعمار أميه) (¬2) أصح منه وأولى، ولذلك أدخله ليبين بذلك الفائدة فيه ويدل ~~على بطلان هذا الحديث .. PageV01P538 ### | AUTO كتاب الحج # وهو في اللغة القصد وغيره، وخص ها هنا بقصد البيت على ما قدمناه من ~~الطريقة في تخصيص التسمية ببعض المسميات، وهو فرض من فروض الإسلام صركن من ~~أركانه. قال الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (¬1). # وفرضه مرة في العمر. وقد قال بعض الناس فيما أملى علينا الشيخ الإمام أبو ~~الحسن العبدري (¬2): يجب في خمسة أعوام مرة، ورووا في ذلك حديثا سندوه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحديث (¬3) باطل والإجماع صاد في ~~........................................... PageV01P539 # ......................................... وجوههم (¬1)، وليس يجب غيره ~~عندنا وبه قال (ح) وجماعة (¬2)، وقالت جماعة ms221 منهم الشافعي: إن العمرة (¬3) ~~واجبة كوجوب الحج واستدل عليه بقوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} (¬4). # وروي في حديث جبريل إنه قال: ما الإسلام؟ قال: أن تقيم الصلاة وتؤتي ~~الزكاة وتصوم رمضان وتحج وتعتمر وتغتسل مدني الجنابة (¬5). # والصحيح ما قلناه من الأثر والنظر. أما الأثر فقول الله تعالى {ولله على ~~الناس حج البيت} (¬6) ولم يذكر العمرة. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"بني الإسلام على خمس " فذكر الحج PageV01P540 # خاصة (¬1). وقال - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي:"وحج البيت، قال: هل ~~على غيره؟ قال: لا" (¬2). ولأن البيت سبب من أسباب العبادة فلا يتعلق به ~~وجوب شيئين كالزوال والغروب، فأما قوله تعالى {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~فليس يقتضي لزوم الفعل ابتداء وإنما فيه تمامه بعد فعله. # وأما حديث جبريل فقد رواه العالم (¬3) وليس فيه وتعتمر فلا تقبل هذه ~~الزيادة لأن الحديث مطلقا أشهر منها، وشروط وجوبه أربعة: الحرية والعقل ~~والبلوغ والاستطاعة وليس الإسلام من شروط الوجوب وإنما هو من شروط الأداء ~~لأن قول مالك، رضي الله عنه، لم يختلف قط أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع. ~~فأما الحرية فلا خلاف فيها لأن العبد مملوك لسيده مستغرق المنافع فهو يدخل ~~في خطاب الشرائع كلها ما لم يكن في ذلك تعطيل للسيد ولا قطع به عن الانتفاع ~~والسفر يمنعه منه ويسقط منفعته فيه فلا يجوز له السفر إلا بإذنه فسقطت ~~الاستطاعة فسقط الخطاب وقد بينا ذلك في أصول الفقه (¬4). # وأما البلوغ فأجمعت الأمة عليه. أما إن الصبي إذا حج أو حج به كتب الله ~~تعالى له الأجر من فضله، ولوليه الأجر زيادة من رحمته، وقد ثبت عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - "أن امرأة رفعت إليه مولودا في محفة (¬5) لها فقالت: ~~يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر (¬6) "، أما العقل فمثل البلوغ. PageV01P541 # وأما الاستطاعة فهي عندنا على حال المستطيع من صحة بدنه وكثرة جلده، وقال ~~أكثر علماء الأمصار: الاستطاعة الزاد والراحلة، ورووا في ذلك أثرا ضعيفا لا ~~يلتفت إليه (¬1). والصحيح في الاستطاعة، لغة وعقلا، أنها صفة ms222 المستطيع كيف ~~ما تصرفت وجوهها، وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف ولذلك قلنا إن من بلغ ~~معضوبا لا حج عليه (¬2). # وبه قال أكثر العلماء. وقال (ش): يلزمه إن يحج عنه غيره من ماله إن لم ~~يقدر هو أن يحج بنفسه (¬3) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -، في الحديث ~~الصحيح وقد قيل له يا رسول الله "إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت ~~أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: أرايت لو ~~كان على أبيك دين أكنت قاضيته: قالت: نعم؛ قال: فدين الله أحق أن يقضى (¬4) ~~". PageV01P542 # قلنا: لا حجة في هذا الحديث من أربعة أوجه: # أحدها: إنه خبر واحد يخالف الأدلة القطعية في سقوط التكليف عن العاجز، ~~والحديث إذا خالف قواطع الأدلة تؤول أو رد إن لم يمكن تأويله (¬1). # جواب ثان: قال (ش): يلزمه إن يحج من ماله والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جعل الوجوب على الولي وكلنا لا نقول به. # الثالث: إنه قال "أرأيت لو كان على أبيك (¬2) دين" ولا يلزم الولي قضاء ~~ديون وليه كذلك لا يلزمه الحج عنه. # الرابع: (قال: فدين الله أحق أن يقضى) ولا خلاف بين العلماء أن دين ~~الآدمي أحق من دين الله لأن الله تعالى هو الغني والخلق هم الفقراء؛ فيقدم ~~حق العبد لفقره ويؤخر حق الله تعالى لغناه. فإن قيل: فما فائدة الحديث؟ ~~قلنا: فائدته تركه لأنه لا يصح أن يقال PageV01P543 # بظاهره ومن قدر على تأويله بفضل علمه فليقل إنه خرج مخرج الحث على البر ~~بالآباء في قضاء ديونهم عند عجزهم والصدقة عنهم بعد موتهم وصلة أهل ودهم. # وقد قال سعد (¬1) للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن أمي (¬2) افتلتت ~~(¬3) نفسها وإنها لو تكلمت تصدقت (¬4)) الحديث. # وأما سننه فهي ثلاث عشرة سنة: إفراد الحج، وترك التمتع، والإحرام من ~~الميقات، وطواف القدوم، وركعتا الطواف، والمبيت بمنى يوم التروية، والجمع ~~بعرفة، والمبيت بالمزدلفة، ورمي الجمار، وتأخير رميها، والحلق أو التقصير، ~~وتأخير الطواف يوم النحر أو أيام التشريق، والمبيت ليالي الرمي ms223 بمنى. فهذه ~~سننه التي يجب بتركها الدم عند علمائنا في تفصيل طويل وما عدا هذا من السنن ~~فإنها أركان وفضائل. فالأركان منها التي لا يجزي إلا فعلها وهي أربعة: ~~الإحرام وهو النية، والطواف، والوقوف بعرفة، والسعي باختلاف بين العلماء. # وبرواية ضعيفة عندنا. وقال ابن الماجشون (¬5): رمي جمرة العقبة وحدها ~~ركن، PageV01P544 # فأما الإحرام فلا خلاف في وجوبه وركنيته لأن الأعمال بالنيات (¬1) وخصوصا ~~العبادات وخصوص الخصوص الحج. # وأما الطواف فلا خلاف فيه. قال الله سبحانه: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ~~(¬2). وأما الوقوف بعرفة فهو الحج. في الحديث المأثور "الحج عرفة (¬3) " ~~يعني معظم الحج ومقصوده، وأما السعي فاختلف العلماء فيه قديما وحديثا: فقال ~~(ح) (¬4): يجزي فيه الدم، ووقعت رواية عبد الله (¬5) عن مالك، رضي الله ~~عنه، في العتبية وهي ساقطة. السعي ركن عظيم وله في الحج منزلة كبيرة ~~والدليل على ركنيته قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} (¬6)، ~~الآية إلى آخرها، أنزلها الله تعالى ردا على من كان يمتنع من السعي (¬7)، ~~فإن قيل فقد قال الله تعالى: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} قلنا: لم يفهم PageV01P545 # هذه المسألة أحد فهم عائشة وكلامها معروف في الحديث (¬1)، تفسيره: أنه ~~إذا قال الرجل لآخر: لا جناح عليك أن تفعل كذا، فمقتضاه رفع الحرج في الفعل ~~(¬2)، ولم يكن في الشريعة حرج في الطواف بين الصفا والمروة، وكيف يكون فيه ~~حرج وهو من شعائر الله؟ وإنما كان الحرج في قلوب طائفة من الناس كانوا ~~يطوفون قبل ذلك بين الصفا والمروة للأصنام، فلما جاء الإسلام كرهوا أن ~~يدخلوا البقعة التي كانوا يكفرون فيها أو يفعلون الفعل الذي كانوا يشركون ~~به فرفع الله تعالى ذلك الجناح عن قلوبهم وأمرهم بالطواف، وأخبرهم أنه من ~~الشعائر كما كانوا يطوفون بالبيت في الجاهلية للأصنام التي كانت فيه، ثم ~~جاء الإسلام وطهر البيت من الأصنام وصار الطواف لله وحده، وكذلك الصفا ~~والمروة، وأما رمي الجمار فليس بركن، ووهم فيها عبد الملك (¬3) وليس في ~~ركنيتها دليل يعول عليه، بيد أن العلماء بعد اتفاقهم على أن عرفة ms224 ركن الحج ~~اختلفوا في وقت الوقوف فيه فقالت جماعة: فرض الوقوف بالليل منهم (م) (¬4)، ~~وقالت جماعة: فرض الوقوف بالنهار منهم (ش) (¬5)، و (ح) (¬6)، وقالت طائفة: ~~الفرض الوقوف ليلا أو نهارا (¬7)، واحتجوا بما روى عروة ابن مضرس أنه قال ~~يا رسول الله (أكللت راحلتي وأتعبت مطيتي وأقبلت من جبل طيىء والله ماتركت ~~من جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال له: من شهد PageV01P546 # معنا هذه الصلاة - يعني صلاة الصبح- بالمزدلفة وقد وقف قبل ذلك بعرفة ~~ليلا أو نهارا فقد تم حجة (¬1)). # رواه الجماعة وأخرجه الدارقطني في الإلزامات (¬2) ودليلنا قول الله ~~تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} (¬3)، واتفق الخلق على وجوب هذا ~~الأمر، وبين النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كيفيته بأن وقف حتى غربت الشمس ~~(¬4) فدل على أن الدليل أصل لانتظاره إياه واعتماده بوقوفه. فإن قيل: ~~فقولوا إن الليل والنهار ركن لأن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وقف بهما ~~جميعا، قلنا: لا قائل به فلا يجوز إحداث قول ثالث بين الأمة وقد بيناه في ~~أصول الفقه. وأما حديث عروة فقد تركه الإمامان لأنه لم يروه عن عروة إلا ~~واحد وكان مذهبهما أن الحديث لا يثبتانه حتى يرويه اثنان (¬5)، وهذا مذهب ~~باطل، وهو مذهب القدرية بل رواية PageV01P547 # الواحد عن الواحد صحيحة إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وقد بينا ذلك ~~في أصول الفقه، ومع أن الحديث صحيح لكنه محتمل أن يكون فيه تفصيل أو شك من ~~الراوي فيطلب الدليل على صحة أحد الاحتمالين فوجدنا النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، قد اعتمد الليل فدل على أنه العمدة. ### || AUTO غسل المحرم # : # ذكر علماؤنا في الحج أربعة أغسال: غسل الإحرام، وغسل دخول مكة، وغسل عرفة ~~(¬1)، وغسل طواف الإفاضة (¬2). والذي أعرف منه غسلان: غسل الإحرام فإن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، اغتسل وهو محرم وأمر أصحابه أيضا أن ~~يغتسلوا عند الإحرام (¬3)، واغتسل، PageV01P548 # - صلى الله عليه وسلم -، لدخول (¬1) مكة بفج وليس غسل الإحرام لرفع حدث ~~وإنما هو التأهب للقاء الله تعالى؛ ولذلك تغتسل الحائض وحدثها قائم، ms225 فأما ~~المحرم فيجوز أن يغتسل تبردا لكن لا يضغث (¬2) رأسه إلا إذا اغتسل من ~~الجنابة، وكره مالك، رضي الله عنه، أن ينغمس في الماء لئلا يقتل الماء ~~القمل (¬3) وليس الماء بقاتل لها بمجرد إلاغتسال (¬4)، نعم ولا بالتحريك للشعر. ### ||| AUTO لبس المحرم # : # (روى ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ما ي ### ||| AUTO لبس المحرم # من الثياب) (¬5). الحديث إلى آخره. قال الناس: فيه إجابة السائل بأكثر ~~مما سأل عنه، واختلف في تأويله فيحتمل أن يريدوا بذلك أنه سأل عما يلبس ~~فذكر له ما لا يلبس، والمنهي عنه أكثر من المأمور به ويحتمل أن يريدوا ~~بالزيادة قوله: (فإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما PageV01P549 # أسفل من الكعبين)، وقيل يحتمل أن يريدوا بالزيادة قوله: (ولا تلبسوا من ~~الثياب ما مسه الزعفران والورس.) فسأله عن الثياب فزاده الطيب (¬1). وعجبا ~~لأحمد بن حنبل يقول: لا يلبس الخفين مقطوعة أسفل من الكعبين (¬2)، وهو نص ~~في الحديث، وقول عمر بن الخطاب لطلحة بن عبيد الله: إنكم أيها الرهط أئمة ~~يقتدى بكم (¬3). أما جملتهم فيقتدي به جميع الناس وأما آحادهم فيقتدي بهم ~~العامي الذي لا علم عنده (¬4)، وقد قال (ش) في أحد قوليه إن قول الواحد من ~~الصحابة (¬5) حجة، وقد بينا في أصول الفقه استحالة ذلك. قال لنا فخر ~~الإسلام (¬6) في الدرس: الدليل على قول النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" (¬7)، فضمن الاهتداء في ~~الاقتداء، ولو كان الحديث صحيحا لأثرنا فيه نظرا ولكنه لم يصح فوجب إلغاؤه؛ ~~والدليل على ما قلناه قول عمر لطلحة: فلو أن رجلا PageV01P550 # جاهلا رأى هذا الثوب، ولم يقل عالما (¬1). وأما تخمير المحرم وجهه ~~فالعمدة فيه إنه مأمور بكشف رأسه الذي هو مستور دائما فكيف أن يستر (¬2) ~~وجهه (¬3)؟ ### ||| AUTO الطيب في الحج # : # ذكر فيه حديث عائشة (كنت أطيب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - (¬4)) ~~الحديث وروي (كنت أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو محرم (¬5)). واختلف الناس في ذلك اختلافا ms226 متباينا؛ فالشافعي، من ~~فقهاء الأمصار، رأى أخذ الحديث بظاهره (¬6). وانتهت الكراهية بقوم فيه لأن ~~يقول عالمهم: لأن أطلى بقطران أحب إلي من أن أصبح محرما أنضح طيبا (¬7). ~~واختلف الناس في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال: فمنهم من قال: كان ذلك ~~خصوصا للنبي، - صلى الله عليه وسلم - (¬8). PageV01P551 # قلت: وهذا قول حسن قوي في النظر؛ وذلك أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~بما روي عنه من الآثار، وقامت عليه الأدلة من سائر الأخبار (حبب إلي من ~~دنياكم (¬1) ثلاث (¬2)) الحديث. فلما أدخل الله تعالى حبها في قلبه خصه بكل ~~واحدة منها بفرضه. فأما الصلاة فأفرده فيها بقيام الليل (¬3)، وأما النكاح ~~فأفرده بالزيادة في العدد (¬4) ويإسقاط الصداق في الموهوبة (¬5) PageV01P552 # وبالاستغناء عن الولي والشهود، وخصه بالطيب (¬1) وهو محرم ليكمل له ~~المتاع بما يحب في كل حال (¬2)، وقد تكلمنا على هذا الحديث بالاستيفاء في ~~الكتاب الكبير (¬3). ومنهم من قال: إن ذلك الطيب الذي كانت عائشة تدهن به ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إنما كان طيب لون لا طيب ريح، وقد روي ~~ذلك في الآثار (¬4). وقد تفطن له مالك، رضي الله عنه، بثقابة ذهنه فذكر ~~الحديث في أول الباب ثم قال في آخره: (لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه ~~طيب) (¬5) ومنهم من قال: كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يتطيب ثم يطوف ~~علي نسائه ثم يغتسل من الجنابة ويغتسل للإحرام فيبقى بريق الطيب ووبيصه ~~ونضارته وتذهب عينه (¬6). وكذلك روي في الحديث (كنت أطيب رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، ثم يطوف على نسائه ثم يغتسل ثم يحرم) (¬7) ومنهم من قال: ~~هذا منسوخ أو مخصوص (¬8) بالحديث الصحيح قطعه مالك في PageV01P553 # الموطأ وأسند في الصحيحين، وفي كل كتاب قول النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، للأعرابي (¬1): (انزع قميصك واغسل عنك أثر الطيب أو الصفرة) (¬2)، ~~فتعارض ها هنا على هذا الوجه قوله وفعله فوجب الرجوع إلى قوله لأنه قال في ~~حالة فعله، وهذه نكتة بديعة فافهموها. ### ||| AUTO تتميم # : # إذا ثبت هذا فقد روي في الحديث الصحيح أن ms227 أعرابيا وقصت به ناقته في ~~لحافين جردان (¬3) فسقط فوقص فمات فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: ~~"كفنوه في ثوبيه ولا تغطوا رأسه ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ~~ملبيا" (¬4) قالت جماعة منهم (ش): كذلك يفعل بكل محرم لأن النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، ذكر الحكم وهو منع الطيب وستر الرأس وذكر العلة وهو بقاء ~~الإحرام فوجب أن تطرد (¬5). قال علماؤنا: إنما يكون ذلك إذا كانت العلة ~~مشاهدة أو في حكم مشاهدة (¬6)، فأما إذا كانت غائبة فلا يطرد الحكم بها. ~~وقوله: "يبعث يوم القيامة ملبيا" أمر مغيب لا يعلمه إلا رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولسنا نعلم أن كل محرم يبعث (ملبيا) (¬7). وفات علماء ~~الشافعية ها هنا نكتة وذلك أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، جعل علة منع ~~الطيب التلبية يوم القيامة (¬8) معلولا للموت على الإحرام فحينئذ كنا نحكم ~~به لكل محرم، وقد أشار مالك، رضي الله عنه، إلى كلمة ذكرها من قبل نفسه وهي ~~من حديث صحيح (¬9)، حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك قوله: ~~"إنما يعمل الرجل ما دام حيا فإن مات انقطع عنه العمل" (¬10) PageV01P554 # قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: (إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ~~ثلاث" (¬1)، وإذا كان العمل منقطعا بالموت فالطيب جائز كما لو أحل في ~~الحياة من إحرامه. ### ||| AUTO مواقيت الإهلال # : # ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، تحديد المواقيت (¬2). فلما كان في ~~زمن عمر، رضي الله عنه، وفتح الله تعالى العراق شكوا إليه أن نجدا أجور لهم ~~عن طريقهم فوقت لهم ذات عرق (¬3)، وهذا دليل على صحة القول بالقياس كما قال ~~جميع العلماء وعلى صحة القول بالمصلحة كما قال مالك، رضي الله عنه، وقد ~~بينا ذلك في أصول الفقه. ### ||| AUTO إشارة # : # كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إذا أحرم يقول في التلبية "لبيك ~~اللهم لبيك" (¬4) والداعي بالحج كان إبراهيم، عليه السلام (¬5)، قيل له: ~~{وأذن في الناس بالحج يأتوك (¬6) رجالا} الآية، فقيل للخلق قولوا لبيك ~~اللهم، وأسقطوا الواسطة لأنه لم يكن ms228 إلا عارية وبسط هذه PageV01P555 # الإشارة وإيضاحها يكون في مواضع أخرى (¬1). ### ||| AUTO إفراد الحج # : # ذكر حديث عائشة (خرجنا مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عام حجة ~~الوادع فمنا من أهل بعمرة) إلى آخره، وثبت أنها قالت: فآمر رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -، من لم يكن معه هدي أن يحل .. وكان نساؤه لم يسقن ~~الهدي (¬2). وثبت عن ابن عباس نحوه (¬3). وصح أن النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، قال لعلي حين قدم من اليمن: (بم أهللت قال: أهللت بإهلال كإهلال ~~رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: هل سقت الهدي؟ قال: نعم، فأمره أن ~~يبقى على إحرامه) (¬4). وذكر له أبو موسى مثلا ذلك ولم يكن معه هدي فأمره ~~أن يحل (¬5). وعن جابر بن عبد الله نحوه (¬6)، وثبت أن رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، تمتع من حجه (¬7). PageV01P556 # وثبت عن أنس وغيره أنه قال: سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "لبيك بحجة وعمرة (¬1) معا" وثبت أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~لما نزل العقيق جاءه جبريل فقال له: صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في ~~حجة (¬2)، إلى أحاديث سواها مختلفة كاختلافها، فإن قيل وهو سؤال وجهته ~~الملحدة واعترض به الطاعنون على الشريعة قالوا: كيف تثقون بالرواية وهذا ~~رسول الله في حجة واحدة قد اجتمع أصحابه حوله وأحدقوا إليه وتشوفوا نحوه ~~يقتدون به ويعملون بعمله لم تنتظم روايتهم ولا انضبط بقولهم ما كان النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -، عليه فهذا حالهم فيما قصدوا إليه بالتحصيل فكيف ~~يكون فيما جاء عرضا (¬3). واختلف في ذلك جواب العلماء على أربعة أقوال. ~~فكان أول من تكلم عليه (ش) في كتاب مختلف الحديث له، وهو كتاب حسن، فتح فيه ~~الطريقة وكشف الحقيقة (¬4)، ثم تعرض له بعد ذلك جماعة. فأما ابن قتيبة (¬5) ~~فهوى على أم رأسه لأنه لبس ما لم يكن من بزه (¬6). وأما الطحاوي فتكلم عليه ~~في ألف وخمسمائة ورقة قرأناها بالثغر (¬7) المحروس فأجاد فيما تعلق بالفقه ~~الذي كان بابه وكان منه تقصير في غيره ms229 (¬8). وأما التحقيق فيها فلا يوصل ~~إليه إلا بضبط القوانين وتمهيد PageV01P557 # الأصول وحمل الفروع عليها بعد ذلك، وقد أشرنا إليه في قانون التأويل. ~~وقال (ش): وجه الجمع بين هذه الأحاديث أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~أفرد الحج فعلا وغيره بما نسب إليه إنه فعله إنما معناه أمر به، والآمر ~~تعده العرب فاعلا وتخبر به عن الفعل، تقول: رجم الحاكم الزاني، وقطع اللص ~~لما أمر وإن كان لم يتناول ذلك (¬1). وهذا التأويل، وإن حسن في مواضع فليس ~~هذا منها لأن ظواهر الأحاديث المتقدمة تدفعه فتأملوها. وقال غيره: كان أمر ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في إحرامه موقوفا حتى يبين الله له كيف ~~يكون فيه، وروى في ذلك أثرا (¬2). واتقن علماؤنا المتأخرون الجواب فقالوا: ~~إن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لما أمره الله تعالى بالحج وأحرم انتظر ~~الوحي بكيفية الالتزام وصورة التلبية فلم ينزل عليه شيء فاعتمد ظاهر ما، ~~أمر به فقال: "لبيك اللهم لبيك بحجة" (¬3) فسمعه جابر وعائشة فسمعا الحق ~~ونقلا الحق، وانتظر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أن يقر على ذلك أو يبين ~~له فيه شيء فلم يكن فقال: لبيك بحجة وعمرة، فسمعه أنس وهو تحت راحلته حين ~~قال: ما تعدوننا إلا صبيانا؛ لقد سمعت رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~يصرخ بهما جميعا لبيك بحجة وعمرة معا (¬4)، فسمع الحق ونقل الحق، وسار ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، على هذه الحالة حتى نزل بالعقيق فنزل عليه ~~جبريل وقال له: (صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة) (¬5)، فكشف له ~~قناع البيان عن القرآن واستمر عليه والتزم من ذلك ما التزمه وخرج حتى دخل ~~مكة فأمر أصحابه أن يفسخوا الحج إلى العمرة فقالوا له: كيف نفعل ذلك وقد ~~أهللنا بالحج؟ قال لهم: إفعلوا ما أمرتكم به، فلولا أن معي الهدي لأحللت ~~كما تحلون، PageV01P558 # وقال: لو استقبلت من أمري ما أستدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة (¬1)، ~~فارتفع التناقض وزال التعارض وانتظم القول من رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم - والعمل منه ms230 ومن أصحابه (¬2). فأما (م) (¬3) و (ش) (¬4) فقالا: ~~الإفراد أفضل؛ لأنه هو المفروض وتخليص الفرض عن السنة أو عن فرض آخر يمزج ~~منه أولى. وأما أحمد بن حنبل في جماعة فقالوا: التمتع أولى (¬5) بما ثبت عن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إنه قال: "لو أستقبلت من أمري ما استدبرت" ~~الحديث. فتمنى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أن يكون متمتعا ولا يتمنى ~~إلا الأفضل. قلنا: ولا يفعل إلا الأفضل فكيف يفوته الله تعالى الأكمل ويرده ~~إلى الأدون. وأما قولهم في الحديث تمتع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقد احتج به أيضا، والمراد بقوله تمتع جمع بين الحج والعمرة وهو متاع ولم ~~يرد به المتعة المطلقة لأنه قد تمناها، ولو كان فيها ما تمناها، وأما ~~التمني فلا حجة فيه لأنه إنما تمنى المتعة رفقا بأمته وتطييبا لنفوسهم حين ~~أمرهم بها، فقالوا له: وكيف نفعلها وأنت لا تفعلها؟ وأما المعاني التي تعلق ~~بها مالك، رضي الله عنه، والشافعي ففعل النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~يسقطها وقد كان قارنا فوجب امتثال PageV01P559 # فعله وإسقاط الاعتراضات عليه والحق أحق أن يتبع، وقد قال عمر بن الخطاب: ~~أن نأخذ بكتاب الله فإن الله أمر بالإتمام فقال: {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~(¬1) وإن نأخذ بسنة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فإن رسول الله "جمع ~~بين الحج والعمرة" (¬2)، فخشى عمر، رضي الله عنه، أن جمع الناس دائما ~~بينهما أن تذهب مرتبتهما في الدين وتخفى مكانتهما على المسلمين، فأمرهم ~~بالتفرقة بينهما ليكون ذلك أبين لهما إن شاء الله. ### ||| AUTO العمرة في أشهر الحج # ذكر مالك، رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اعتمر ~~ثلاثا (¬3)، ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (حج ثلاث حجج) (¬4) وفي ~~مسلم أنه حج حجتين (¬5). وثبت أنه اعتمر أربع عمر الحديبية PageV01P560 # وقضاها وعمرة حنين من الجعرانة وعمرته التي قرنها مع حجته (¬1)، وإنما ~~بوب عليه مالك، رضي الله عنه، لأن الله تعالى يقول {الحج أشهر معلومات} ~~(¬2) فنسبها إلى الحج؛ وهذا يقتضي اختصاصها به فجاء ms231 من فعل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ما يبين جواز العمرة فيها؛ وإنما جازت العمرة قبل الحج ~~وإن كانت نفلا وهو فرض لأن وقت العبادة إذا اتسع جاز النفل فيها قبل الفرض ~~كالظهر وغيرها فكيف إذا لم يدخل وقتها؟. # حديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (العمرة إلى العمرة كفارة ~~لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) (¬3). # وأما الحج المبرور فقال علماؤنا: هو الذي لا رفث فيه ولا فسوق مع الصيانة ~~من سائر المعاصي. وقال أهل الإشارة: الحج المبرور هو الذي لم يتعقبه معصية ~~(¬4)، والأول أرفق بالخلق وأظهر عند الفقهاء والسلف، وكذلك قال أبو ذر ~~للرجل (¬5) الذي مر عليه وهو يريد الحج: (ايتنف العمل) (¬6) إشارة إلى أن ~~ذنوبه قد حطت فصار كيوم ولدته أمه PageV01P561 # فليستأنف العمل كما يستأنفه في أول أوقات التكليف، والعمرة في الحج ~~كالتكفير لكنه يحتمل أن يريد به إنه كفارة ما لم يغش الكبائر كالصلوات؛ ~~فأما الحج فليس بينه وبين الجنة حجاب وستأتي نكتة ذلك في موضعها إن شاء ~~الله تعالى. # حديث: قال أبو بكر بن عبد الرحمن (¬1) الخولاني: (جاءت امرأة إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -) الحديث، هذه المرأة هي أم معقل (¬2) قال لها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما منعك أن تحجي معنا؟ قالت إن أبا معقل ترك ~~جملا في سبيل الله، قال لها: هل لا حججت عليه فإن الحج في سبيل الله؟ ولكن ~~اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان تعدل حجة) (¬3) وفي PageV01P562 # بعض الرويات (تعدل حجة معي) (¬1) وعدل العمرة في رمضان بحجة يكون لأحد ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن ينسحب فضل رمضان على العمرة فيجتمع من الوجهين ما يعادل الحج. # ثانيهما: إنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال وذكر رمضان: ~~(لله تعالى في كل ليلة عتقاء من النار (¬2) كما أن له يوم عرفة عتقاء من ~~النار). # ثالثها: إن المعتمر في رمضان أجاب الداعيين داعي الحج وهو قوله تعالى: ~~{وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا} (¬3) الآية، وأجاب داعي ms232 رمضان وهو قوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر ~~أقصر) (¬4) ومن دعي فأجاب ومن أجاب دعاءه PageV01P563 # تعين عليه الثواب. وقوله في الزيادة: تعدل حجة معي زيادة في التفضيل فإن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، # إذا وقف مع الخلق فدعا ودعوا معه كانت تلك وسيلة كريمة إلى الإجابة، فلما ~~استأثر الله تعالى برسوله خلف فينا شهر رمضان ننال تلك البركة فيه كما قال ~~الله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} ثم استأثر الله تعالى برسوله ~~ثم قال: {وماكان} الآية؛ إلى قوله: {يستغفرون} (¬1) فصار الاستغفار خلفا ~~لنا من الأمن من العذاب من وجود شخصه الكريم (¬2) معنا. ### ||| AUTO نكاح المحرم # ذكر مالك، رضي الله عنه، حديث عثمان في النهي عن ### ||| AUTO نكاح المحرم # (¬3) وضعفه البخاري (¬4) وصحح رواية ابن عباس في أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، تزوج ميمونة وهو محرم (¬5)، PageV01P564 # فأدخلها من طريق أهل المدينة عن سعيد بن المسيب، يريد بذلك التقوي على رد ~~رواية مالك، رضي الله عنه، ومذهبه وقد رور الدارقطني وصححه عن أبي رافع أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (تزوج ميمونة وهو حلال) (¬1)، واحتمل أن يكون ~~قوله (تزوج ميمونة وهو محرم) أي نازل بالحرم فلم يكن ليرد نصا من حديث ~~عثمان (¬2). # المحتمل من حديث ابن عباس وهبك أن البخاري ضعف ثبتهما فهذا عمر بن الخطاب ~~قد فسخ نكاح طريف (¬3) المري حين عقده وهو محرم (¬4). فهذا الحديث اتصل به PageV01P565 # عمل الخلفاء فقوي بذلك مكانه؛ وقد بينا في مسائل الخلاف أن لو ثبت نكاح ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو محرم اختصاصه بما لا يشاركه غيره فيه من ~~الأحكام وخصوصا في النكاح. ### ||| AUTO ما يجوز للمحرم أكله من الصيد # هذه مسألة عظيمة اختلف فيها العلماء واضطربت فيها المذاهب (¬1) اضطرابا ~~كثيرا على أقوال أصولها ثلاثة: # الأول: يؤكل كل صيد إذا لم يكن تناول صيده من المحرم. # الثاني: يؤكل ما لم يقصد به المحرم معينا. # الثالث: إنه لا يؤكل كل صيد يلتقي به المحرمون مخافة ms233 أن يكون قصد به، وفي ~~ذلك نكتة بديعة وهي أن الله تعالى قال: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} (¬2)، ~~والمراد به لا تصيدوه فحرم سبب الأكل ونبه فيه على تحريم الأكل، فاقتضى ~~ظاهر الآية الامتناع من أكله واقتضى نصها تحريم صيده (¬3). وقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، للصعب بن جثامة: "وقد أهدى له حمارا وحشيا إنا لم ~~نرده عليك إلا انا حرم" (¬4) فاقتضى ذلك تحريم ما صيد من أجل المحرم. ~~ويحتمل أن يكون الحمار حيا فامتنع النبي - صلى الله عليه وسلم -، من قبوله ~~لأنه لو قبله كان يلزمه إرساله فرأى إبقاءه على ملك صاحبه أولى، والأول ~~أظهر في التأويلين. وحديث أبي قتادة نص في أن يأكل المحرم ما لم يصد من ~~أجله (¬5). PageV01P566 # ومن شك في شيء فليدعه فإنما هي عشر ليال كما قالت عائشة (¬1)، فإن قيل ~~إنما منع الله تعالى من الصيد في حق المتعمد، وأنتم قد جعلتم المخطىء مثله، ~~الجواب عنه من ثلاثة أوجه: # أحدها: أنا نقول إنما ذكر الله تعالى المتعمد لأنه الأغلب، فأما الخطأ ~~فلا يقع في قتل الصيد إلا نادرا بل لم نسمعه وإنما تكلم في تصوير مسألة. # الثاني: إن قوله متعمدا حال من القاتل مفعولة القتل ليس المقتول، وقد ~~بينا ذلك في الرسالة الملجئة. # الثالث: إن أفعال الحج كلها من ارتكاب المحظورات خطؤها وعمدها سواء ~~فالصيد مثله. ### ||| AUTO أمر الصيد في الحرم # اتفق العلماء أن المراد بقوله تعالى {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} يعني ~~متلبسين بالإحرام (¬2) يحكم فيه ويجب المثل في جزائه (¬3). فأما إن قتل في ~~الحرم فإن من علمائنا من PageV01P567 # قال إنه ليس مثل الأول ورواه بعضهم عن مالك (¬1) وهو رد للعربية وحط ~~لمرتبة الحرم في الشريعة؛ فإن منزلة الحرم كمنزلة الإحرام في وجوب الاحترام ~~وقوله {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} يقال فيه أحرم الرجل إذا تلبس بالإحرام ~~كما يقال أحرم الرجل إذا دخل الحرم، وكما يقال أحرم إذا دخل في الشهر ~~الحرام ومن هذا قوله: # قتلوا الخليفة ابن عفان مجرما ... فدعا فلم ير مثله ms234 مخذولا (¬2) # يعني أنه كان في البلد الحرام، وهي المدينة، وفي الشهر الحرام، وهو ذو ~~الحجة فلا ينبغي أن يشتغل بتلك الرواية .. ### ||| AUTO ما يقتل المحرم من الدواب # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم" ~~(¬3)، فذكرها، واختلف الفقهاء في إلحاق غيرها بها واعجبا لمن يلحق الجصى ~~بالبر (¬4) في الربا ولا يلحق الفهد والنمر والذيب (¬5) بهذه، وقد نبه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، في هذا الحديث على العلة، وهي القسق، ولم ~~يتعرض لعلة الربا في البر بتنبيه ولكنه فهم من ذكر الأعيان الأربعة التنبيه ~~على أمثالها فههنا أولى، ولا وجه لقول من قال: إن من يبتدئ الأذاية بخلاف ~~من لا يبتديها لأن من كانت الأذاية في طبعه فواجب قتله ابتدأ أو لم يبتدئ ~~لوجود فسقه الذي صرح النبي - صلى الله عليه وسلم -، به. ألا ترى أن الحربي ~~يقتل ابتدأ بالقتال أو لا لاستعداده لذلك ووجود سببه PageV01P568 # فيه، ولا تعجب من (ح) (¬1) في هذا، وأعجب من بعض علمائنا حيث يقول: إن ~~صغار ما يقتل كباره من هذه الفواسق لا يقتل لأنه لم يؤذ بعد (¬2)، وكيف ~~تكون الأذاية جبلته وينتظر به وجودها؟ وقد قتل الخضر عليه السلام الغلام ~~(¬3) ولم توجد بعد منه فتنة فهذا أولى، وقد قال الله تعالى في الكفار {ولا ~~يلدوا إلا فاجرا كفارا} (¬4). فكيف في هذه الفواسق؟ ### ||| AUTO من أحصر بعدو # (¬5) # الأصل في هذا الباب حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، يوم الحديبية ~~(¬6)، وفيه نزلت الآية (¬7) واختلف الناس فيها اختلافا كثيرا؛ فمنهم من ~~قال: الآية تتضمن المريض يقال: أحصر بالمرض وحصر بالعدو (¬8)، ومنهم من ~~قال: الآية في العدو (¬9) لا في المريض، ومنهم من PageV01P569 # قال: هي فيهما جميعا (¬1)، والذي يكشف القناع في ذلك ثلاثة أمور: # أحدها: أن الآية نزلت في الحديبية وشأنها وكان حبس عدو ولم يكن حبس مرض. # والثاني: أنه قال تعالى {فإذا أمنتم} وهذا يدل على أن السابق كان حبس خوف. # والثالث: أن الأصل فيمن أحرم بقصد البيت فلا يحله إلا البيت خرج حبس ms235 ~~العدو من ذلك بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبقي سائر ذلك على أصله، ~~وقد عضد ذلك بعض علمائنا بالاتفاق على أن الضال لا يدخل في الآية، فإذا لم ~~يكن الضلال عذر فالمرض مثله وهذا لباب المسألة (¬2)، ثم اختلف العلماء بعد ~~ذلك فمنهم من قال: عليه القضاء إذا حصره العدو (¬3) وليس عليه هدي (¬4)، ~~ومنهم من قال: عليه الهدي ولا قضاء عليه (¬5) والنبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، حين صده العدو، أهدى وقضى (¬6) فأما الهدي فكان معه ابتداء فلا حجة فيه ~~لأنه لم يوجهه بنفس الصيد. PageV01P570 # وأما القضاء فلم يفعله أيضا بأصل وجوب استقر في ذمته وإنما كان ليظهر ~~صدقه فيما أخبر به من دخول البيت والطواف والسعي فيه، وليبلغ أمله من إخزاء ~~المشركين فأما من صده المشركون عن حجه فأجره قائم وحجه تام، وقد بينا ذلك ~~في كتب المسائل. فأما المريض فلا يحله إلا البيت الذي قصد إليه لأنه يتفق ~~أن يحمل فإن تعذر ذلك أو وقع اليأس فهو مثل الأول (¬1). ### ||| AUTO الصلاة بعد الصبح وبعد العصر في الطواف # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يا بني عبد المطلب، يا بني ~~عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت أن يصلي إية ساعة شاء من ليل أو ~~نهار" (¬2)، وروى/ أبو ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "لا ~~صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا ~~بمكة" (¬3). فلما كان هذا الحديث مرويا ولم تصح طرقه أدخل مالك، رضي الله ~~عنه، فعل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، (حين طاف بالبيت والشمس لم تطلع ~~ورحل حتى صلاها بذي طوى) (¬4)؛ فكان فعل عمر في الصحابة، وهو الخليفة ~~المهدي، أولى من ذلك الحديث المروي ولو كانت تلك الوصية من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، متقدمة وذلك الحديث عن أبي ذر صحيحا لكان بمكة مشهورا ~~ولما خفي على عمر حاله (¬5). PageV01P571 ### ||| AUTO القول في الهدي # إن الله سبحانه لو شاء لأمن من في الأرض جميعا كما ms236 أنه لو شاء لأيد ~~الأنبياء بآية تذهل لها الألباب وتخضع لها الرقاب ولأوطأهم رقاب الخلق حتى ~~ينقادوا إليهم وذلل لهم الجبابرة حتى يطيعوهم، ولكنه ابتلى بعضنا ببعض ورفع ~~بعضنا على بعض حكمة بالغة ومشيئة نافذة، فكان من سلف من الأنبياء قبل محمد، ~~عليه وعليهم الصلاة والسلام، ما بين مظهر من الخلق أو مغلوب بالملوك ~~والجبابرة أو منصور بالقتال. ولما بعث الله تعالى محمدا - صلى الله عليه ~~وسلم -، اختار له جزيرة العرب وأنزل بها أباه إسماعيل، عليه السلام، ومهد ~~الله حالها من ذلك الحين بلاد جدب ومواضع وحشة تنفر عنها قلوب الخلق، ومهد ~~فيها العرب لما أراد الله تعالى من فضيلتهم وكأنوا قوما فوضى لا ملك عندهم. ~~وقد كان نفذ القضاء بأنه لا بد للخلق من وازع حين كانت الاستطالة والتظالم ~~سليقة الجبلة .. وجعل الله تبارك وتعالى الذمام في العرب والجوار .. دفعا ~~عن المظلوم، ثم لم يستقل هذا الخصوص بعموم التظالم في الخلق فجعل الكعبة ~~معظمة في النفوس .. وذا هيبة في القلوب، وألقى في روعهم أنها مواضع أمن لا ~~يراع فيها أحد ولا يؤخذ فيها بحق، وبالغ في تعدية الأمن فحرم أذاية الصيد ~~وزاده تأكيدا بأن حرم الحطب والحشيش حتى تمكنت تلك الهيبة في قلوبهم وصار ~~الحرم مأوى لأمنهم وامتن بذلك عليهم فقال تعالى: {أولم يروا أنا جعلنا حرما ~~آمنا ويتخطف الناس من حولهم} (¬1) ثم كان البيت نائيا عن أقطار العرب فلم ~~تكن تعم العصمة فجعل الأشهر الحرم، وهي ثلث العام، محرمة معظمة ليستريح ~~إليها المضطهدون ويأمن فيها الخائفون، وقرر ذلك في نفوسهم تقريرا نتهى إلى ~~أن يلقى الرجل قاتل أبيه فلا يروعه. ثم كانت الأشهر الحرم لا تستقل بعموم ~~الزمان فجعل الهدي قائما مقامه؛ فكان إذا خاف الرجل حلق رأسه وأشعر هديه ~~وقلده وخرج باسم البيت لا يروعه أحد. فقامت هذه العواصم مقام الملك العاصم ~~يقوم بأحوال الخلق في المصالح ويدفع عنهم المضار، وعن هذا المعنى عبر تعالى ~~بقوله: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} (¬2) الآية. فجاء النبي ~~- صلى ms237 الله عليه وسلم -، بالنبوة على أمة خالية من الملوك والقوة فكان ذلك ~~أسمح للقبول وأبلغ في PageV01P572 # نيل المأمول، وقد كان الهدي قربانا مشروعا لآدم عليه السلام (¬1)، ثم ~~مهده الله بين إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام (¬2)، ولم يزل مستمرا على ~~تلك السبيل حتى أوضح الله تعالى فيه لرسوله البيان فقال تعالى: {والبدن ~~جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير} (¬3) إلى قوله: {تشكرون} فصارت ~~هذه الآية أصل الشريعة في الهدايا لأنه تبارك وتعالى بين شرعيتها في ~~شعيرتها، وأمر بحملها، أو بعثها، وضمن لنا الخير فيها بقوله: {لكم فيها ~~خير} بالعصمة أولا من الظلم وبالفدية آخرا من النار، وأمر بنحرها لله ~~العظيم، وأباح أكلها رفقا بالخلق وبين أن ذلك كله راجع إلينا ودائر علينا ~~حين قال وهو القدوس: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤهما ولكن يناله لله ~~التقوى منكم} (¬4) الآية. المعنى أنه ليس المقصود إراقة الدم ولا تفرقة ~~اللحم وإنما المقصود إذعان الخلق إلى الطاعة وأمتثالهم ما لا تهتدي إليه ~~عقولهم قياما بحق الربوبية وتقية من عقوبة العبودية، ولما قال الله تعالى: ~~{فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} (¬5). فأباح الأكل بعد بلوغ الهدي محله ~~ووقعت الإباحة على ذلك الشرط وتشعبت السبل على علمائنا باختلاف أحوال الهدي ~~فاضطربت لذلك أقوالهم اضطرابا تحصل منه خمسة أقوال. # الأول: إنه لا يؤكل من الهدي لا قبل النحر ولا بعده. # الثاني: إنه يؤكل قبل وبعد. # الثالث: إنه يؤكل بعد ولا يؤكل قبل. # الرابع: إنه يؤكل كله إلا جزاء الصيد ونحوه. # الخامس: إنه يؤكل كله إلا هدي الفساد. # لكل قول من هذه الأقوال منحى نزع به صاحبه، والأصل في ذلك الآية المحكمة ~~المتقدمة التي ذكرها الله تعالى في معرض الامتنان، وأباح الأكل منها، ~~مبالغة في PageV01P573 # الإحسان؛ فلما استقر هذا العموم في نصابه ظهر من الشريعة أن جزاء الصيد ~~على المحرم وجب غرمة فمحال أن يأكل ما غرم فترجع ذمته مشغولة كما كانت وهو ~~قياس جلى مخصص به العموم باتفاق، ولقد روى ابن نافع (¬1) إنه يجوز أكل جزاء ~~الصيد استمرارا على ms238 العموم وتقديما له على القياس الجلي، وقال ابن المواز: ~~لا يأكل من هدي (¬2) الفساد لأنه وجب عليه عقوبة على طريق التغليظ فكيف ~~يخفف عنه بإباحة الأكل له فينتقض أصل التغليظ ويجتمع الضدان، وهذا أيضا ~~قياس جلي تخصص بمثله العموم، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه ~~قيل له: "كيف نصنع بما عطب منها؟ قال: انحرها وخل بين الناس وبينها" (¬3)، ~~وبهذا تعلق من منع الأكل قبل بلوغ الهدي محله (¬4). قلنا: لم يمنعه من ~~الأكل ولا جرى له PageV01P574 # ذكر، وإنما أخبره بوجه العمل فيه، وبقي جواز الأكل على أصله وقوله {فإذا ~~وجبت جنوبها} خرج مخرج الغالب من الأحوال لا على طريق الشرط، وأبدع من هذا ~~كله أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان في حجته قارنا ومعه الهدي فلما ~~نحرها بمنى أمر بطبخها، وجعل في القدر من كل بدنة بضعة فأكل من لحمها وشرب ~~من مرقها، وفيها لحم هدي القرآن ولم يميزه ولا فصله (¬1). فأما ما نذر ~~للمساكين فلا ينبغي أن تذكروه في هذه المسائل (¬2)، ولا أن تجعلوه من ~~جملتها كما فعل بعض علمائنا؛ لأن ذلك صدقة والصدقة لها حكمها فلا تدخل في ~~الهدي، وهذه أصول طرق الخلاف ومطالع النظر، وتركيب الأقوال عليها مبسوط في ~~مسائل الفقه. ### ||| AUTO صيام يوم عرفة # : # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: " ### ||| AUTO صيام يوم عرفة # يكفر ذنوب سنة قبله وسنة بعده" (¬3) قال علماؤنا: ومعنى هذا إذا لم يجد ~~قبله ذنوب عامين، فإن وجد قبله ذنوب عامين كأنهما العامين اللذين يكفران ~~ومع حث النبي - صلى الله عليه وسلم -، على صومه وإخباره عن فضله فإنه أفطره ~~يوم حجه وذلك لوجهين: # أحدهما: لئلا يشق على أمته. # الثاني: ليسن فطره لمن كان حاجا فإنه أقوى له على الدعاء والعبادة فيكون ~~ذلك تخصيصا للحاج من عموم الحديث، ويبقى الفضل لغير الحاج. والتأويل الأول ~~هو الأشبه بمذهب مالك، رضي الله عنه, لأنه أدخل في الباب أن عائشة كانت تحج ~~وتصوم يوم عرفة حاجة (¬4) كأنها فهمت أن النبي - صلى ms239 الله عليه وسلم -، ~~إنما أفطره خوف المشقة على أمته. PageV01P575 ### ||| AUTO (تنبيه) على منزلة الحج # (¬1): # الحج (¬2) ركن عظيم في الدين، ومن أعظم عبادات المسلمين شرعه الله تعالى ~~للعباد ذكرى، ولينبههم على الدار الأخرى، ولتطمئن عليه الأنفس متحققة ~~بالإيمان، وقد أنكرته الملحدة فقالت إن فيه تجريد الثياب ويخالف ذلك ~~الحياء، والسعي وهو يناقض الوقار ورمي الجمار، لغير مرمى وذلك يضاد العقل؛ ~~فصاروا إلى أن هذه الأفعال كلها باطلة. قلنا: ليس من شروط الولي مع العبد ~~أن يفهم المقصود بجميع ما يأمره به ولا أن يطلع على فائدة تكليفه، وإنما ~~يتعين عليه الامتثال ويلزمه الانقياد من غير طلب فائدة ولا سؤال عن مقصود، ~~ولهذا المعنى كان يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يقول في ~~تلبيته "لبيك إله الحق" (¬3) إشارة إلى حضور هذا الاعتذار في وقت هذه ~~الأفعال المناقضة للعادة، وقد تكلم على فوائده وأشاد بمقاصده كثير من الناس ~~من لدن ابن (¬4) أسد إلى ابن هوازن (¬5)؛ فمجموع ما أشاروا إليه أن الله ~~تعالى شرع الحج للقصد إليه والسفر نحوه، فيخرج عن الأهل والمال، وينخلع عن ~~جميع ما معه إلا عن ثوبين هما كفنه إذا سافر السفر الحقيقي وهما بزته إذا ~~سافر هذا السفر المقدم له، ويحرم على نفسه زهرة الحياة الدنيا من الطيب ~~والنساء ليقطع شهوته ويدوم عمله كما يكون في القبر، ويقطع المفاوز إلى ~~المقصد الأعلى حتى ينتهي إليه فيطوف ببيته الذي وضعه له، كما يطاف بسرادقات ~~الملوك، ثم يستلم الركن الذي وضع له تملقا وتذللا، كما يستلم تراب أفنية ~~الأمراء، ثم يبرز عن البيت إلى المسعى PageV01P576 # فيتردد هنالك سبعا ويخب ويرمل زيادة في الاجتهاد وحضا للنفس على ~~الاستعداد، ثم يخرج إلى عرفة، وهو الموقف الأكبر، فيمثل فيه مع جميع ~~الخلائق، كما يمثل بالمحشر، فيتضرعون ويدعون ويجتهدون ويخلصون وينتظرون ~~الرحمة ويتشوقون. فالذي يقطع به أن قصدهم لا يخيب، وأن دعوتهم بحرمة ~~الجماعة لا ترد. قال القاضي أبو بكر: كان شيخنا القاضي أبو المعالي عزيزي ~~بن شيذلة (¬1) الواعظ يقول: كان شيخنا ms240 الدامغاني (¬2)، صاحب سوق العروس، ~~يقول، إذا حضر بعرفة: (اللهم اقبلني معهم وإن كنت زائفا فقد يسمح الناقد ~~وإن كان عارفا) (¬3) ثم يعود متوجها إلى حضرة القدس فيرمي بالجمار من ~~يعترضه فيما فعل أو ينكر عليه ما أتى به، ثم يعود إلى باب الملك فيطوف به ~~كأنه يستقضي ما رجاه ويستنجز ما دعاه، ثم يعقد النية ويصحح الرجاء أن ذلك ~~العمل مقبول، والدعاء غير مردود، ما لم يكن معه ما يناقضه من طلب فخر أو ~~إعراض عن خدمة الملك التي قصد إليها بإكباب على مخالفته وانتهاك لمحارمه. # توفية: قد بينا أن الحج له أركان لا يتم إلا بها وفيه محظورات لا يجوز ~~فيه فعلها، وهي على قسمين منها ما يفسد الحج كالوطء (¬4)، ومنها ما يجبر ~~بالنسك كسائر المحظورات سواه، وهذا معلوم بإجماع من الصحابة، رضي الله عنه، ~~قال الله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ~~(¬5). فالرفث هو الوطء وما تعلق PageV01P577 # به (¬1)، والفسوق هو الذبح لغير الله (¬2) تعالى، وإنما تكون الهدايا له ~~ولا جدال؛ أي لا تقول طائفة نقف بالمزدلفة وطائفة نقف بعرفة، بل الموقف لكل ~~واحد وهو بعرفة. وأما الجدال والفسق فقد انقطعا شرعا ووجودا، وأما الرفث ~~فانقطع شرعا ولم ينقطع وجودا، فإذا وجد أفسد الحج كما قلنا وقد قال قوم: إن ~~المراد بالفسوق ها هنا سائر المعاصي (¬3)، معناه أن الحج يحرم الوطء المباح ~~ويحرم سائر المعاصي المحظورة؛ أي يزيد تحريمها تأكيدا فيصون حجه عن ~~المباحات والمحظورات وهو المبرور. فأما الجدال فلا مدخل له في شيء من ذكل ~~وبذلك قرأ الأكثرون {فلا رفث ولا فسوق} بالرفع والتنوين (¬4) واتفقوا على ~~قوله، ولا جدال أنه بالنصب وعدم التنوين، وقد بينا حكمة ذلك في ملجئة ~~المتفقهين (¬5). PageV01P578 ### | AUTO كتاب الجهاد # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل ~~الصائم" (¬1) الحديث. قال علماؤنا، رضي الله عنهم: جهاد العدو الظاهر فرض ~~من فروض الكفاية (¬2)، وهم الكفار، وجهاد العدو الباطن فرض من فروض ~~الأعيان، وهو الشيطان، وقد ms241 ترددت أحواله في الشريعة على خمس مراتب؛ فكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمسلمون في أول الإسلام مأمورين بالإعراض ~~عن المشركين والصبر على إيذائهم والاستسلام لحكم الله تعالى فيهم. ثم أذن ~~له في القتال فقيل له: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} (¬3)، ثم فرض عليهم ~~على العموم فقال: {وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} (¬4)، وقال: ~~{انفروا خفافا وثقالا} (¬5)، ثم قيل له وهي الخامسة التي استقرت عليها ~~الشريعة: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} (¬6) خاصة. فأما قوله {فلولا نفر ~~من كل فرقة منهم طائفة} (¬7) الآية، PageV01P579 # فالمراد بذلك الرحلة في طلب العلم ليس للجهاد فيها أثر، وقد نبه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، على عظيم موقعه في الدين، وهي عبادة بدنية مالية ~~تحتمل الدنيا بأن يقاتل الرجل لها، وتحتمل الآخرة بأن يسعى في لقاء الله ~~تعالى وفي سبيله وإعلاء كلمته، وإنما ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم -، له ~~مثلا بالصائم القائم الذي لا يقتر فنبه على هذه المراتب الثلاث من فضله. ~~أما مرتبة الصيام فلأنه ترك لذاته وأعرض عن نسائه وماله وهذا صوم عظيم. ~~وأما قوله القائم فمثلا لما هو فيه من العمل بالسير إلى العدو أولا ~~ولمقابلته ونكايته آخرا. وأما المرتبة الثالثة وهي الدوام فليست إلا ~~للمجاهد لأن الصائم قد يفطر ويطأ ويلتذ، والقائم قد ينام ويستريح، وعمل ~~المجاهد دائم في انكفافه وأفعاله فلا يعادل هذا عمل من الأعمال، ولذلك قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - "الخيل ثلاثة" (¬1) فذكر أنها لرجل وزر، وهو ~~الذي يربطها لأذاية المسلمين، ولرجل ستر وهو الذي يتخذها مكتسبا يتعفف بها ~~عن المسألة ويقيم حق الله في رقابها وظهورها إذا تعين عليه الغزو فيها، ~~ولرجل أجر وهو الذي ربطها في سبيل الله، فكل ما يكون من فعلها في أثناء ~~تصرفاتها وحركاتها فذلك كله في حسناته لأن النية الأولى انسحبت عليها، ~~وبفضل الله تعالى على العبد بالإجزاء بها فيكتب له ما يأتي بعدها، وكذلك ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: "تكفل الله لمن جاهد في سبيله" (¬2) الحديث ~~معناه التزم وكفى بالله ms242 كفيلا، والتزامه إخباره لأن خبره صدق ووعده حق، ثم ~~قال: لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته في الإيمان أولا ~~والثقة بالضمان آخرا، وقوله: أن يدخله الجنة يعني إن قتل. وكذلك روى مسلم ~~في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه قال: "قعد الشيطان لابن آدم ~~في طريق الإيمان فقال له: أتسلم وتذر دينك ودين آبائك فخالفه فأسلم ثم قعد ~~له في طريق الهجرة فقال له: أتهاجر وتدع أرضك وديارك فخالفه فهاجر، ثم قعد ~~له في طريق الجهاد فقال له: أتجاهد فتقتل فتذر عيالك وأطفالك فحق على الله ~~إذا فعل ذلك أن يدخله الجنة" (¬3)، وقوله: أو يرده إلى PageV01P580 # مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة. روى مسلم: (أيما سرية ~~أصابت ذهب ثلثا أجرها وأيما سرية أخفقت (¬1) كمل لها الأجر) (¬2). واختلف ~~الناس في هذا الحديث؛ فمنهم من رده لأجل أن الله قد ظفر رسوله وغنمه في بدر ~~وغيرها أفيقول أحد: إنه ذهب ثلثا ذلك الأجر ومنهم من أوله (¬3)، وأشبه ما ~~قيل فيه: إن السرية إذا أخفقت زيدت على أجر الجهاد أجر الخيبة فإن أصابت ~~نقص ذلك المزيد (¬4) وتقديره بالثلثين أو الثلث سر لا يطلع عليه إلا صاحب ~~الشريعة. حديث قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -"ألا أخبركم بخير ~~الناس منزلة" (¬5) إلى آخره، أما قوله: رجل أخذ بعنان فرسه فهو خير الناس ~~في كل زمان وأوان PageV01P581 # وحالة ومكان. وأما قوله: رجل معتزل في غنيمته، فالمراد به في وقت الفتنة ~~(¬1) وإلا فالجماعة والجمعة وإفاضة العلم وإقامة الحدود وإظهار الشعائر هو ~~معنى الدين. ولما كان هذا قليلا في الخلق في الأزمنة خرج كلام النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم - على الغالب. حديث (بايعنا رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم - على السمع والطاعة" (¬2) إلى آخره. يعني بالسمع: القبول، وبالطاعة: ~~الانقياد في الطاعة، والعسر: الفقر والمشقة، واليسر: الغناء والسعة. (وشر ~~الناس رجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها رضي) (¬3) ~~الحديث. وأما قوله المنشط والمكره: فيعني ms243 به الخروج معه في منافع الإسلام ~~كان الدعاء في حال نشاط أو في حال كسل. وأما قوله: وألا ننازع الأمر أهله. ~~فيعني بقوله أهله: من ملكه لا من يستحقه فإن الأمر فيمن يملكه أكثر منه ~~فيمن يستحقه، والطاعة واجبة في الجميع لأمر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~بذلك لكل أمير ولو كان عبدا حبشيا (¬4) لما في ذلك من مصلحة الخلق فإن ~~الخروج على من لا يستحق الأمر إباحة للدماء وإذهاب الأمن وإفساد ذات البين، ~~فالصبر على ضرره أولى من التعرض لهذا الفساد كله. لما خرج ابن الأشعث (¬5) ~~على الحجاج (¬6) حين ظهر ظلمه وشاع PageV01P582 # تعديه جاءوا إلى الحسن بن أبي الحسن (¬1) البصري في جماعة من القراء ~~يدعونه إلى الخروج معهم فقال لهم (إن الحجاج عقوبة الله في العباد، وعقوبة ~~الله لا تقابل بالسيف وإنما تقابل بالتوبة) (¬2). وأما قوله: أن نقول بالحق ~~ولا نخاف لومة لائم فصحيح. فأما إن خاف العقوية فيسقط عنه فرض الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر بلسانه ويبقى بقلبه، وهل يجوز له أن يقتحمه وان ~~أدى إلى قتله. واختلف (¬3) الناس في ذلك. والصحيح عندي أنه لا يجوز التعرض ~~له، وقد بيناه في كتب الأصول. وأما حديث عمر (مهما ينزل بعبد مؤمن) (¬4) ~~إلى آخره فكلام فصيح لا تنزل بعبد شدة إلا فرجها الله تعالى إما بزوالها ~~وإما بأفضل من ذلك وهو لقاء الله عند الموت وأما قوله: (ولن يغلب عسر ~~يسرين) فإنها فصاحة عربية لأن الله تعالى ذكر العسر مرتين بصيغة التعريف؛ ~~فالأول هو الثاني، وذكر اليسر مرتين بصيغة التنكير، فالثاني غير الأول حسب ~~ما تقتضيه اللغة العربية (¬5). وأما قوله تعالى PageV01P583 # {اصبروا} (¬1) فمعناه أحبسوا أنفسكم على الأذى في ذات الله تعالى، وعن ~~الشهوات التي تقطع عن الله تعالى، وأما قوله: {وصابروا} فمعناه قابلوا صبر ~~غيركم به. قال الله تعالى: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون} ~~(¬2) وقال تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} (¬3) وأما قوله: ~~{ورابطوا} فمعناه إذا فعلتم ذلك التزموه فإن الأعمال إنما هي بالمداومة ~~ومعيارها ms244 إنما يظهر عند الخاتمة. ### || AUTO فائدة الجهاد # : نيل الفضيلة الغنيمة بتحقيق الموعد (¬4). أما نيل الفضيلة فقد بدأ به ~~مالك، رضي الله عنه، وقد روي عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، وقد قيل ~~له: يا رسول الله، ما بال الناس يفتنون في قبورهم إلا الشهداء؟ فقال: كفى ~~ببارقة السيوف فتنة (¬5) خرجه الشعبي (¬6) وقال: قال رسول الله: (من قتله ~~أهل الكتاب فله أجر شهيدين) (¬7) وقال: (قفلة كغزوة) (¬8) فجعل أجر المجاهد ~~في رجوعه كأجره في مسيره (¬9)، خرجه الداودي (¬10) وعن PageV01P584 # أبي هريرة أن رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من مات ولم يغز ~~ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق) (¬1) خرجه القشيري. # وأما تحصيل الغنيمة فهي خصيصة هذه الأمة، قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~(فضلنا على الناس بست فقال: وأحلت لنا الغنائم ولم تحل لأحد سود الرؤوس ~~قبلنا (¬2) وليس يناقض ذلك القتال لتكون كلمة الله هي العليا لأن من تمام ~~القتال لتعلو كلمة الإسلام. # المال أفضل وجوه الغنيمة قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: ~~"الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة الأجر والمغنم" (¬3) وقال - صلى الله عليه وسلم -: "جعل رزقي تحت ~~ظل رمحي" (¬4) فلما كان أفضل الخلق جعل الله رزقه في أفضل وجوه PageV01P585 # الكسب. خرجه البخاري وقال عبد الله ابن حوالة (¬1): بعثنا رسول - صلى ~~الله عليه وسلم -، لنغنم فرجعنا ولم نغنم (¬2). خرجه الداودي. وهذا يدل على ~~جواز الجهاد قصد الغنيمة خاصة، وفي أثناء ذلك يحصل إعلاء كلمة الله تعالى ~~مما تفيده السرايا من غيظ العدو وضعفه. وأما تحقيق الموعد فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: "زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها" (¬3) الحديث. ولا ~~سبيل لعموم الملك إلا طريق- للجهاد، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لايزال ~~أهل الغرب ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى أن تقوم الساعة." (¬4). # قال قوم: هم أهل المغرب (¬5)، وقال قوم منهم علي بن المديني: هم العرب ~~(¬6)، وقال قوم: هم المخصوصون بالجهاد المثابرون عليه النبي لا يضعون ~~أسلحتهم فهم أبدا في ms245 غرب، وهي (¬7) الحدة. خرج ذلك مسلم، وهذا يكون بجوب ~~القفار (¬8) وخوض البحار تحقيقا للموعد الحق المذكور حين قال النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -: "ناس من أمتي عرضوا على يركبون PageV01P586 # ثبج (¬1) هذا البحر الأخضر غزاة في سبيل الله" (¬2)، وهذا يدل على طلب ~~تحقيق الموعد من وراء البحار، وقد علم - صلى الله عليه وسلم - بلوغ الدين ~~هنالك. ولذلك قال في الحديث الصحيح: "اعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك ~~من عملك شيئا" (¬3). وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: "لا ~~هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" (¬4) فلئن كانت الهجرة قد ذهبت فإن الجهاد ~~باق خلفا عنها، على أن الداودي قد روى عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه قال: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوية حتى تطلع ~~الشمس من مغربها" (¬5)، ومعنى هذا أن الهجرة كانت مستحبة في صدر الإسلام ثم ~~كانت واجبة إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لتتمكن الدوحة وتتسع الدار ~~وتنتشر الملة، فلما فتح الله تعالى عليه مكة انقطع الوجوب وبقي الاستحباب ~~إلا في موطنين؛ أما أحدهما: فهجرة المسلم من أرض الحرب إلى دار الإسلام ~~وهذا PageV01P587 # فرض عين على من نزل به. # الثاني: هجرة الرجل ماله وأهله للخروج إلى العدو عند الاستنصار به أو عند ~~استنفاره لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "وإذا استنفرتم فانفروا" وكذلك ~~"إذا استنصرتم فانصروا" وفي غير هذين الموضعين تكون هذه الهجرة فرض كفاية ~~(¬1). ويتعلق بهذا ويرتبط به قتال الخوارج (¬2) إذا ظهروا يطلبون مالا أو ~~ملكا فإن قتالهم فرض وقتلهم قربة وسنبين الآن، إن شاء الله تعالى، بعضا من ~~الفرض فيهم ولا ينقطع الجهاد إلا بالإسلام. قال - صلى الله عليه وسلم ~~-:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله" (¬3) الحديث. فإن لم ~~يكن إسلام فالجزية بالقرآن، قال الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ~~ولا باليوم الآخر} (¬4) الآية .. وذلك من الله تعالى على وجه الرفق بنا حتى ~~ننجي من الحرب أنفسنا وتكثر بالجزاء أموالنا وزاد في الرفق بأن قال: {وإن ms246 ~~جنحوا للسلم فاجنح لها} (¬5)، وهذا وإن كان خاصا للنبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإن الآية محكمة (¬6) إلى أن تقوم الساعة إذا رأى الإمام ذلك، ~~واحتاج الناس إليه ينعقد (¬7) الصلح على ما يمكنه من ضعف المسلمين وقوتهم ~~ولا يمنع ذلك من إجابة الناس الكفار إليه إذا كان للمسلمين منفعة فيه، ولا ~~أعظم من حالة النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يوم الحديبية التي انكرها ~~عمر، رضي الله عنه، حين قالوا للنبي، - صلى الله عليه وسلم -: وعلى إن ترد ~~إلينا من- جاءكم منا مسلما، قال PageV01P588 # له سهيل: وأول ما أقاضيك على أبي جندل ولده، وقد جاء يوسف في قيده فقال ~~له النبي، - صلى الله عليه وسلم -: نعم، فصاح أبو جندل: يا معشر المسلمين ~~أرد إلى الكفار يفتنوني عن ديني (¬1). قال علماؤنا: ورسول الله، - صلى الله ~~عليه وسلم -، كان أعرف وصدقوا، وفيه نكتة بديعة؛ وذلك أن رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، إنما رد إلى سهيل ولده فماذا يصنع الوالد بالولد، وأيضا ~~فإن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قد كان أذن لهم بالتلفظ بالكفر، وهو ~~الذي كانت الكفار تطلبه فيتلفظون به حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده ~~.. وقد قال علماؤنا: إن دعوة الكفار شرط في القتال (¬2)، وقد قال مالك، رضي ~~الله عنه: يدعون مرة (¬3)، وقال أخرى لا يدعون (¬4). وقد قال آخرون من ~~علمائنا: ذلك اختلاف حال لا اختلاف قول، والذي عندي أن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، قد فرغ من الدعوة وقد كتب إلى هرقل (¬5) والنجاشي (¬6)، وكتب ~~إلى الأقيال (¬7) والعباهلة (¬8) وبين الإسلام بالحج (¬9) عشر سنين. أما ~~إنه بعث معاذا إلى اليمن فقال: "ادعهم إلى شهادة أن PageV01P589 # لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن هم أجابوك إليها فأعلمهم" (¬1) ~~الحديث. # وقال في حديث بريدة "ادعهم إلى ثلاث (¬2) خلال" الحديث. وأغار - صلى الله ~~عليه وسلم - على بني المصطلق (¬3) وهم غارون، وأتى خيبر ليلا فصبحها على ~~(¬4) غرة، وذلك كله لتقدم الدعوة. ### ||| AUTO النهي عن قتال النساء والولدان # : # إعلموا نور الله تعالى قلوبكم أن موضع الجهاد، ms247 كما قلنا، لإعلاء كلمة ~~الله تعالى، وكسب الحلال من مال الله تعالى، وقتل أعداء الله عز وجل. ~~واختلف العلماء في علة القتل فمنهم من قال علته الكفر. قال الله تعالى: ~~{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} (¬5) أي كفر، وقال تعالى: {قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} (¬6)، فذكر الصفة في الحكم منبها بها على ~~التعليل، وقال أهل الكوفة: علة القتل المحاربة (¬7). قال تعالى: {ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} وهذا أصل عظيم تنبني عليه ~~مسائل من الأحكام كثيرة، وقد استوفيناها في كتاب مسائل الخلاف بالبيان، ~~وأقمنا على أن العلة الكفر لا الحرابة واضح البرهان، ولكن مع هذا قال ~~علماؤنا: لا يقتل من الكفار أحد عشر كافرا ويقتل كافر واحد، وهذا من بديع ~~الفقه، وذلك أن الله تعالى قال: {فاقتلوا المشركين} (¬8) فكان هذا العموم ~~من أصول الدين تناول اثني عشر شخصا قتل واحد وترك PageV01P590 # أحد عشر، وبهذا السبب كاع من كاع (¬1) من علمائنا المتكلمين عن القول ~~بالعموم وذلك غير ضائر فيه لأنه عرضة للتخصيص وللتعليل فوجد كما بيناه في ~~أصول الفقه (¬2) بظاهره وتعليله حتى تبين ما تبين دليله. فأما الأثنا عشر ~~فرجل شيخ مفند (¬3) عسيف أجير راهب في صومعته، راهب في كنيسته، زمن مجنون ~~مريض امرأة صبي، فيقتل الرجل بلا خلاف وكذلك الشيخ. وأما المفند والعسيف ~~ففر مالك، رضي الله عنه، من القول بقتلهما (¬4)، قال عبد الملك (¬5): وكذلك ~~الأجير الصانع بيده مثلهما. والذي عندي أنهم يقتلون لأن علة القتل الكفر ~~وهي موجودة فيهم، وقد قال سحنون (¬6): إن حديث العسيف لم يثبت وكان الشعيي ~~قد خرج أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قال لخالد: "لا تقتلن ذرية ولا ~~عسيفا" (¬7)، والذي صح الامتناع من قتل النساء والصبيان (¬8) إلا إن قاتلا ~~فيقتلان، قال سحنون (¬9): حالة القتال، وقال ابن القاسم (¬10): في كل وقت ~~وقال أصبغ (¬11): إن قتلا في حال ققالهما قتلا. PageV01P591 # والصحيح قول ابن القاسم لأن العلة، وهي الكفر، قد اقترن بها شرطها وهي ~~الأذاية (¬1) وأما الراهب إن كان في الكنيسة مع الناس ms248 فحكمه حكمهم، وأما إن ~~كان في صومعته فيترك لحديث الصديق (فذرهم وما حبسوا أنفسهم (¬2) له). وكذلك ~~المرأة إذا ترهبت .. قال مالك، رضي الله عنه: والنساء أحق ألا أن يهجن ~~(¬3)، وقال سحنون: بل يسبين (¬4)، وهو الأصح، لتهيئها للمنفعة والمالية، ~~وأما الزمن (¬5) والمجنون الذي لا يفيق فهو في حكم المفند، وأما إن كان ~~يفيق فإنه يقتل، ويتعلق بهذا ما قال الصديق: (لا تقطعن شجرا مثمرا) وهو قد ~~شاهد قطع النبي، - صلى الله عليه وسلم -، نخل (¬6) البويرة (¬7)، وكانت من ~~أشرف النخل، وكان الرجاء في تحولها للمسلمين أعظم من الرجاء في تحول أرض ~~الشام لهم، فلا فائدة في قول من قال: إن الصديق إنما نهاجم عنها لأنه رجاها ~~(¬8)، كما أنه لا معنى لقول من قال أيضا إن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~إنما قطعها ليتسع له المنزل (¬9)؛ فإنه تعليل بدعوى وترك أما صرح به الله ~~تعالى حين قال: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة} (¬10) إلى قوله: ~~{وليخزي الفاسقين} .. فبين تعالى أن المقصود غيظ الكافر واخزاؤه ووهنه، ~~فيكون ذلك من باب النففة على عياله وتجهيز الجيوش لضعفه فإن نفيس المال ~~يضعف قلوب الرجال فهذه فائدته .. وإذا احتاج إليه الإمام فعله. وأما قوله: ~~(لا تخربن عامرا) فمثله، وأما قوله: (ولا تحرقن نخلا ولا تغرقنه) فإنما ذلك ~~لأن النحل حيوان كريم ولا يوصل إلى رزقه إلا PageV01P592 # بالتدخين عليه، فأما حرقه أو تغريقه فعذاب لا يحل، وقد جمعت هذه الوصية ~~من الصديق، رضي الله عنه، ليزيد ابن (¬1) أبي سفيان وصايا من المحاسن في ~~الشريعة وجملا من الأحكام. ### ||| AUTO عارضة # : وعلى ذكر يزيد بن أبي سفيان فإن أبا بكر، رضي الله عنه، اختاره في ~~أمراء الأجناد وبعثه إلى الشام، فلما مات استخلف أخاه معاوية فأقره عمر بن ~~الخطاب، رضي الله عنه، طول أيامه، ثم ولي عثمان، رضي الله عنه، فأمضى ما ~~أقر عمر لم يكن له فيه أثر، ثم زحف المبطلون إلى عثمان، رضي الله عنه، ~~يطلبون منه المحال فكانت نازلة عظيمة في الإسلام فوجب على الصحابة أن ms249 ~~يتشاوروا في هذه النازلة مع خليفتهم فأرسلوا إليه يأخذون رأيه فقال: ~~يتركون، فلم يجز لهم أن يخالفوا رأيه في نفسه فقتل عثمان، رضي الله عنه، ~~وتفرق الجمع من هذه البلبلة العظمى وبويم لأحق خلق الله بالإمامة بعده، وهو ~~علي ابن أبي طالب، رضي الله عنه، فطلب من معاوية عقد البيعة فقال له: أبرز ~~عن نفسك قتلة عثمان فنحن أولياؤه وحينئذ نبايعك، وقال علي: بايع واحضر ~~واطلب حقك تبلغ إليه. ووقف الصحابة على هذا الخلاف، علي يطلب عقد البيعة ~~وجمع الكلمة ويقع التناصف بعد ذلك في الحقوق، ومعاوية في أولياء عثمان ~~يطلبون التبري من قتلة عثمان وحينئذ يعقدون البيعة. وصار من الصحابة في كل ~~طريق فريق وتبارزوا وتقاتلوا ونشأت الحرب واستوفى الله تعالى وعده وأنجز ~~أمره، ولم يكن أحد من الطائفتن في باطل وإنما كان على مرتبة من الحق، وجانب ~~علي عندنا أقوى فيه، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الخوارج ~~(يخرجون على حين فرفة من الناس يقتلهم أدنى الطائفتن إلى الحق) (¬2)، فبين ~~عليه السلام أن كل أحد منهم كان يجتذب طرف الحق وعلي كان أدنى إليه. قال ~~لنا أبو علي الحضرمي (¬3): قال لنا الأذربي (¬4)، قال لنا PageV01P593 # القاضي (¬1)، وإنما كانت الحكمة من الله تعالى فيما وقع من الحرب بين ~~الصحابة تعلم الناس منهم كيفية قتال المسلمين بأن لا يذفف (¬2) على جريحهم ~~ولا يتبع مدبرهم ولا تسبى نساؤهم ولا تغتنم لموالهم. فإن قيل فهيك أن عثمان ~~قد رضي بالقتل فالحادثة لم تنزل به وحده، والمصيبة لم تخصه، بل كان الفساد ~~على جميع المسلمين، فكيف ساعدته الصحابة على هذا الغرض ولم تقم بما كان ~~يتعين عليها من هذا المفترض. # فالجواب: أنا أقول الطائفة المبطلة إنما جاءت تطلب شخص عثمان لا شيء سواه ~~فاستسلم عثمان لأمر الله وقال للصحابة: لا يسل السيف في الإسلام بسببي ~~أبدا، ولا يتقاتل الناس فتراق دماؤهم في حياتي، فذلك الذي أوقف للصحابة ~~لأنهم ما كانوا يصلون إلى حماية عثمان إلا بعد أن يقتل من الطائفتين، ربما ~~قتل الحسن ms250 والحسين، فكره عثمان أن يكون فتح هذا الباب بسببه وفدى الحال ~~والأمة بنفسه حتى تكون صحيفته مبيضة من دم أحد، فتحذار أن تسود صحفكم من ~~مخالفة هذا الاعتقاد الذي قدمناه والكلام بينهم بغير سداد (¬3). # حديث: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث سرية يقول لهم: ~~(اغدوا بسم الله) (¬4) الحديث. فقوله: تقاتلون من كفر بالله دليل على أن ~~العلة هي الكفر، وقوله: لا تغلوا يعني لا تخونوا في الغنائم، فذلك خطب عظيم ~~في الدين وكفر لنعمة المنة بإباحة الغنائم PageV01P594 # وعون للعدو يغلب المنة في الرعب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~(نصرت بالرعب مسيرة شهر) (¬1)، والمسلمون ينصرون بعده على قدر طاقتهم. فإذا ~~كان الغلول ذهبت هذه الفائدة عنهم وانعكس النصر عليهم، كما أنه إذا فشا ~~فيهم الزنا كثر فيهم الموت لأنهم طلبوا تكثير الوجود من غير طريق الشرع ~~فسلط الله تعالى عليهم الفناء، كما أنهم إذا كفروا نعمة الله تعالى في ~~الميزان الذي هو عيار الأموال طلبا لنمائها بالمعصية عاقبهم الله تعالى بأن ~~سد عليهم باب الرزق من السماء، ولهذا المعنى قال العبد الصالح: {بقيت الله ~~خير لكم إن كنتم مؤمنين} (¬2)، كما أنهم إذا حكموا بغير الحق فاستطالوا على ~~الناس واستعدوا عليهم بالباطل سلط عليهم من يفنيهم (¬3) مثله، كما أنهم إذا ~~استعانوا على أعداء الله بنكث أيمان الله قلب الله الحال وحكم بغلبة العدو ~~لهم ولذلك قال تعالى {وما كان لنبي أن يغل} (¬4) أي لا يحل لأحد أن يخون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يعلم بخيانته، وذلك أعظم في معصية ~~الخائن وذنبه، فليست خيانة النبي - صلى الله عليه وسلم -، كخيانة غيره، وقد ~~أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن الغلول عار في الدنيا ونار في ~~الآخرة، وأخبر عن مدعم (¬5) أن الشملة التي غلها اشتعلت عليها نارا (¬6)؛ ~~كل ذلك تنبيه للخلق وتحذير. ولما كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا ~~ينبغي له أن يغل أمتنع عن الصلاة على بعض المقتولين، وقال إن صاحبكم قد غل ~~فوجدوا الأمر كما ms251 قال (¬7)، وامتناعه عن الصلاة PageV01P595 # على بعض المقتولين عار لحقه وعقوبة حلت به كما كبر - صلى الله عليه وسلم ~~- على من غل من القبائل تكبيره على الميت (¬1). إشارة إلى أن العاصي ميت ~~وأن المطيع حي قال الله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه} (¬2) وذلك تأديب ~~وتنبيه والله أعلم، وأما قوله لا تمثلوا فإن الأمة أجمعت على تحريم المثلة ~~وليس فيها حديث صحيح بلفظها (¬3)، ولكن وردت أحاديث PageV01P596 # صحيحة (¬1) في المعنى، وقد روي عن ابن شهاب أنه قال: كان قطع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، للرعاء وسمل أعينهم في صدر الإسلام ثم نسخ ذلك بتحريم ~~المثلة (¬2)، وهذا ليس بصحيح؛ إنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، بهم ~~ما فعلوا بالرعاء على تفصيل يأتي في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى. وحد ~~المثلة الزيادة على العقوبة أو العدول عن صفتها كأنه يخرج بها المعاقب عن ~~مثله؛ فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (لسرية بعثها: إذا ~~لقيتم فلانا وفلانا فأحرقوهم بالنار ثم قال لهم بعد ذلك: كنت أمرتكم بكذا ~~وأنه لا يعذب بالنار إلا الله فإذا لقيتموهما (¬3) فاقتلوهما) والعلة في ~~ذلك أن التمثيل تعذيب، والتعذيب لا يجوز إلا لله تعالى أو ما يكون من ~~استيفاء الحق في الحد. PageV01P597 ### || AUTO باب الأمان # قال علماؤنا، رضي الله عنهم: الإمام مخير في الأعداء بين خمسة أشياء: ~~القتل، المن, الفداء، الرق، الجزية، وقال (ح): لا يجوز المن (¬1)، وللعلماء ~~في ذلك تفصيل طويل وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، من (¬2) وأمتن (¬3) والإمام ناظر للمسلمين فينظر فيما هو أعود عليهم ~~بالمصلحة وأنفع لهم في الآجلة والعاجلة، فما أنفذ من ذلك بحسب ما يظهر له ~~مضى، وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف. فأما أمان سائر الناس ففيه أيضا خلاف ~~كثير وتفصيل لعلمائنا جملته أن الأمان إذا وقع في جيش فيه الإمام هل ينفذ ~~أم يرجع؟ الرأي فيه إلى الإمام؛ فإن غاب الإمام عن موضع الأمان نفذ أمان ~~الرجل البالغ الحر المسلم (¬4)، واختلف في أمان ms252 العبد (¬5) والمرأة (¬6) ~~واتفق على أن الصبي لا أمان له لأنه لا اعتبار بعبادته في الشرع، وهذا ~~المعنى ينبني على أن الأمان عندنا من باب الحسبة فيقوم به كل أحد، وعند ~~المخالف أنها ولاية (¬7) وتنفيذ قول الغير على الغير ولا يكون ذلك إلا لمن ~~يصلح للولاية ليس العبد والمرأة، وقد أوضحنا القول في مسائل الخلاف، وقد ~~أجاز بعض PageV01P598 # الصحابة (¬1) بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنفذه، وأجارت أم ~~هانئ (¬2) فأنفذ جوارها، ويحتمل أن يكون بيانا لحكم الشريعة، ويحتمل أن ~~يكون ذلك تجويزا للفعل، وقد روى أهل الكوفة، منهم سفيان الثوري وغيره: (عن ~~عمر، رضي الله عنه بلغني أن رجالا - منكم يطلبون العلج حتى إذا أسند في ~~الجبل أمنه بلسانهم الذي يفهمون فإذا قبل ذلك العلج قتله وأنا أقتل من فعل ~~ذلك (¬3)، واختلف في الحديث فقيل إنه لم يصح فلا يشتغل به وقيل إنما قاله ~~عمر، رضي الله عنه، تغليظا، كما قال في نكاح المتعة: لا أوتي برجل إلا ~~رجمته بالحجارة (¬4) وهذا بعيد لأن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، قد قال ~~لعكرمة حين ولاه: لا توعدن على معصية بأكثر من عقوبتها (¬5) فإنك إن فعلت ~~أثمت وإن تركت كذبت. وقيل يرجم في نكاح المتعة لإجماع الأمة (¬6) عليه، ~~ويقتل في هذا الأمان على معنى قتل المسلم بالكافر، وقد بينا فساد هذا في ~~مسائل الخلاف، وقيل إنما يقتل بالغدر بمن أمن لما في ذلك من المعصية في ~~الدين والمضرة بالمسلمين. وأما الإشارة بالأمان فهي ماضية لا خلاف أعلمه ~~فيها إذا كانت معهودة بينهما، والإشارة تقوم مقام الكلام في كل موطن؛ ووقعت PageV01P599 # بدمشق نازلة وهي أن رجلا أبكم كان يصلي فكلمه رجل في شيء فأشار إليه ~~بجوابه فاختلف الناس هل تبطل صلاة الأبكم بتلك الإشارة أم لا تبطل، فقال ~~شيخنا أبو الفتح (¬1): لا تبطل لأن الإشارة في الصلاة لا تبطلها إجماعا، ~~وقيل شيخنا أبو حامد (¬2): تبطل صلاته لأن إشارته كلامه والكلام محرم على ~~الأبكم في الصلاة على قدره. ### ||| AUTO القول في الغنيمة # هي خصيصة أمتن ms253 الله تعالي بها على هذه الأمة كما تقدم، وحكم فيها بحكمه ~~وبينها بكلامه فقال تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء} (¬3) إلى قوله {إن ~~كنتم آمنتم بالله} وهذه الآية من أمهات آيات الأحكام، وقد اضطرب فيها علماء ~~الإسلام وبعد فيها نيل المرام، وقد أوضحناها على غاية القدرة في كتاب أحكام ~~القرآن (¬4) وأصعب فصولها مسائل الخمس ولصعوبته جعله العلماء كتابا منفردا، ~~فإن الله تعالى قال فيه قولا، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -، قولا آخر ~~وفعل فيه فعلا آخر فاضطربت المسألة على بعض العلماء واتسقت لبعضهم، فقال ~~أبو العالية (¬5): يقسم الخمس على ستة أقسام. قال (ش) يقسم الخمس على خمسة ~~(¬6) أقسام للنبي - صلى الله عليه وسلم -، منها خمس الخمس، وقالت طائفة ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -. سهم الصفي من الخمس، وقيل: من رأس المال ~~يصطفي جارية أو عبدا أو سيفا أو فرسا أو ما شاء ثم تقع القسمة (¬7)، وقالت ~~طائفة: قوله: فإن لله استفتاح كلام الأرض كلها PageV01P600 # والسموات لله (¬1)، وقال علماؤنا، رضي الله عنهم: الخمس موكول إلى رأي ~~الإمام يفعل فيه ما يراه أصلح للمسلمين وأنفع في الدين (¬2) لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود ~~عليكم" (¬3)، ولم يقل خمس الخمس. وقيل: يجوز أن يعطي الإمام للغانمين من ~~الخمس على طريق النفل، وهو جمهور المذهب، أن النفل من الخمس. وقالت طائفة ~~من العلماء: قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، "أنه كان ينفل من ~~الخمس والربع بعد الخمس في البدأة والرجعة" (¬4)، وهذه كلها أحاديث صحيحة ~~طريق النظر فيها على الاختصار أنا لو تركنا والآية لقسمنا الخمس على خمسة ~~أقسام، كما فعله الشافعي، رضي الله عنه، حسب ما يقتضيه ظاهر القرآن، ولكن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما صرفه على خلاف ظاهر القرآن علمنا أن ~~الله تعالى قد جعل إليه الحكم فيه؛ فإن رأى أن يجعله فيمن سمى الله تعالى ~~فعل فإنه بيان لبعض محله، وإن شاء أن يصرفه إلى غير ذلك من المصالح PageV01P601 # صرفه؛ ms254 فقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم -، منه للمؤلفة قلوبهم وليس ~~لهم في الآية (¬1) ذكر مع وجود الفقراء والمساكين واليتامى الذين نص الله ~~عليهم، وقد قال بعض علمائنا وهو سحنون: إن النفل يجوز بعد الخمس بالثلث ~~والربع (¬2)، حسب ما ثبت في الحديث الصحيح فيكون هذا أيضا اعتمادا في ~~الأربعة الأخماس على ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس يريد تفريق ~~النفل العمل بالاستواء فيه بين أهل الجيش لأنه لو كان كذلك لكانت قسمته، ~~وإنما يريد تفضيل بعضهم علي بعض وهذا معنى حديث ينفل الثلث والربع بعد ~~الخمس وأما حديث ابن عمر (ونفلنا بعيرا بعيرا) (¬3) فهو من الخمس جرت لهم ~~سهامهم بأحد عشر بعيرا ونفلوا من الخمس بعيرا بعيرا وهذا يدل على أن الإمام ~~إن رأى أن ينفل من الخمس فعل، وإن رأى أن ينفل من الأربعة الأخماس بعض ~~المستحقين فعل، يقصد بذلك أهل الغناء والمصلحة، فأما الأربعة أخماس فهي ~~للغانمين وهم الذين يؤمنون كما قدمنا وأما الأجراء (¬4) PageV01P602 # والنساء (¬1) والعبيد (¬2) فاختلف فيهم فقيل لا يسهم لهم، وأما الأجير ~~فلأنه لم يقصد للغزو وإنما قصد الخدمة فيوفر عليه حكم قصده، وقال علماؤنا: ~~فإن قاتل أسهم (¬3) له لأنه ظهر من فعله تحقيق قصده في القتال، وكذلك ~~العبد، وكذلك المرأة إن قاتلت، وكذلك الصغير إذا وقف في الصف وأطاق القتال ~~عند علمائنا (¬4) فإن هذه الأحوال تبين أنهم غانمون لأنهم مقاتلون فيدخلون ~~في عموم قوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم}، والصحيح أن النساء لا يسافر بهن ~~إلا في الجيوش المأمونة، وإذا سافرن فلا يسهم لهن وإن قاتلن؛ فقد PageV01P603 # سافرت النساء مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووقفت في الصف وقاتلت وما ~~أسهم لهن (¬1) أما انهن يحذين (¬2) وينفلن على الاختلاف المتقدم في كيفية ~~الحذيا والنفل، وكذلك قال علماؤنا: لا يسافر بالمصحف إلى أرض العدو إلا أن ~~يكون جيشا مأمونا. قال مالك، رضي الله عنه: مخافة أن يناله العدو (¬3)، ~~فورد الحديث في الموطأ قاصرا من وجهين. # أحدهما: أنه قال نهى ولم يقل لفظ النبي - صلى الله عليه ms255 وسلم -. # الثاني: أنه جعل التقية من كلام مالك، رضي الله عنه (¬4)، وفي الحديث ~~الصحيح بنقل العدل عن العدل عن ابن عمر، رضي الله عنه، قال النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو لئلا يناله العدو" ~~(¬5) وهذا نص في الوجهين، وقد سمعت بعض أشياخي يقول: إن النهي عن السفر ~~بالقرآن إلى أرض العدو إنما هو السفر بالعلماء مخافة أن تفنيهم الشهادة، ~~قال: فأما السفر بالمصحف فلا يؤثر فيه العدو، وهو محكم في قلوب الرجال ~~المشحونة بالتوحيد والقرآن فكيف بأوراق المصحف وقد كتب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالقرآن إلى PageV01P604 # الكفار (¬1) وقال علماؤنا: إنما كتب إليهم بالآية والآيتين على معنى ~~الوعظ (¬2)، وحرمة الآية والآيتين كحرمة الألفين .. لكن علماءنا لم يجعلوا ~~للقليل في ذلك حكم الكثير ولأجله جوزوا للجنب أن يقرأ الآيات اليسيرة على ~~معنى التعوذ (¬3)، وإذا ثبت أن الغنيمة للغانمين فأجمعت الأمة على أنهم لا ~~يجعل لهم التصرف فيها قبل القسمة، وقد استثنى من ذلك علماؤنا ما تدعو ~~الحاجة إليه من طعام يأكلونه أو دابة يركبونها (¬4) ما لم يعجفوها (¬5)، ~~والعجب من علمائنا أنهم احتجوا على جواز أكل الطعام قبل التقسيم بحديث عبد ~~الله بن مغفل في الجراب من الشحم الذي قال يوم خيبر: (قد نزوت لأخذه فرأيت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستحييت) (¬6)، ويا ليت شعري هل في أخذه له ~~اختصاص؟ إنما كانت تكون الحجة لو رآه النبي - صلى الله عليه وسلم -، يأكله ~~فهذا من عظيم الغفلة (¬7)، أما إنه ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أمر بإكفاء القدور التي أطبخت من الإبل والغنم ثم قسم الغنيمة ~~(¬8)، وإنما المعول في ذلك PageV01P605 # على المصلحة فإن المسلمين يدخلون بلاد العدو فتطرأ الحاجة وتعرض الفاقة ~~فلو قسمت الغنيمة قبل التحصيل لكان ذلك فسادا في القضية وخرما في الحال، ~~ولو منع الناس الأكل منها حتى تقع المقاسم لأضر ذلك بهم فجوز الأكل ~~بالمعروف وهذا من دلائل المصلحة وأحكامها التي انفرد بها مالك، رضي الله ~~عنه (¬1)، فإذا قسم الإمام الغنيمة فإن ms256 خرج إلى يده مال مسلم معين خرجه له ~~(¬2)، وإن علم أنه لمسلم، ولم يتعين، فمشهور المذهب أنه يقسم فإذا جاء ~~صاحبه فهو أحق به بالثمن (¬3)، وقيل: لا يقسم ويوقف فإن يئس منه تصدق به، ~~وكذلك قال (ح) (¬4)، وقال (ش) (¬5): صاحبه أحق به يأخذه متى شاء دون ثمن، ~~وقد بيناه في مسائل الخلاف. والصحيح عندي أخذه له دون شيء؛ فإن الملك ~~الثابت بالإسلام لا تبطله اليد العادية الطارئة، ويسهم للخيل سهم واحد عند ~~أكثر العلماء لكل فرس (¬6)، وقيل سهمان للفرس (¬7). والأول أصح؛ وهذا أمر ~~مخصوص باتفاق من العلماء لا يلحق الفرس في ذلك حيوان ولو كان الفيل الذي ~~غناؤه في القتال أعظم ووقعه في النفوس أكبر، وخصت الخيل لأنه ليس في ~~الحيوانات أشرف منها لما خصت به من الجري والكر والفر وتيسير التصرف ~~والتذليل بحكم المصرف، وهي متفاوتة خلقا في الجودة والدناءة، PageV01P606 # متباينة خلقا في الجماح والإقدام والنفار والإنس، متفاضلة في الشريعة في ~~الشيات (¬1) والألوان من مشهور الحديث "يمن الخيل شقرها" (¬2) وثبت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يكره الشكال (¬3) فيها، ويستحب كل ~~كميت أغر محجل فإن لم يكن كميت فأدهم أغر محجل وأشقر (¬4)، وقال أبو عبيد: ~~الشكال المكروه أن تكون محجل الثلاث مطلق الواحد ووهم (¬5) لقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: "خير الخيل الأدهم الأرثم الأقرح المحجل الثلاث ~~المطلق اليمين" (¬6). فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية، والذي عندي في ~~الشكال أحد وجهين: PageV01P607 # إما أن تكون اليدان محجلة خاصة وهو موضع القيد. # وإما أن يكون التحجيل في اليدين والرجلين باختلاف يمين يد مع يسار رجل، ~~أو يسار يد مع يمين رجل، وهذا الذي يكره في الخيل هو الذي يتقى فيه الشؤم ~~المذكور في الحديث وهو مذهب البخاري وعليه بوب (¬1). وقوله الأرثم يعني ~~الذي بشفته العليا بياض، وقوله الأقرح يعني الذي بجبينه غرة مستديرة، وأما ~~حديث أبي قتادة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال فيه: "من قتل قتيلا ~~له عليه بينة فله سلبه" (¬2) بعد انقضاء القتال، فقال ms257 (ش) وغيره: إن ذلك ~~إخبار عن حكم الشرع (¬3)، وقال مالك وغيره: إن ذلك نفل من الإمام وحكم ~~النفل وحله أن يكون بعد القتال؛ لأنه إن كان قبل القتال كان تحضيضا على ~~القتال طلبا للدنيا (¬4) وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قضى ~~بالسلب لغير القاتل) في حديث معاذ بن عمرو بن الجموح (¬5)، ورده في حديث ~~خالد من يد آخذه (¬6)، وأعطاه تارة أخرى من النفل، كما PageV01P608 # قسم للفرس سهمين وللرجل سهما من النفل (¬1) أيضا، وظن مالك، رضي الله ~~عنه، أن ذلك أصل في الشريعة أيضا، والصحيح أن ذلك كله تنفيل لا تأصيل. ### ||| AUTO الشهداء في سبيل الله # : # تقدم تعديدهم. أخبر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، عن فضلهم بأنه يأتي ~~يوم القيامة وجرحه يثعب دما؛ اللون لون الدم والريح ريح المسك (¬2)، وهذا ~~معنى كونه شهيدا لأنه يأتي بشاهده معه، وعلى هذا أدخله مالك، رضي الله عنه، ~~وأدخل أيضا قوله لشهداء أحد: "هؤلاء أشهد عليهم" (¬3)؛ فيكون الأول فعيلا ~~بمعنى فاعل، ويكون الثاني فعيلا بمعنى مفعول، وقد تضمن حديث أبي قتادة في ~~فضل الشهداء فائدة حسنة وهي أنها تكفر كل خطيئة إلا الدين (¬4)؛ يعني إلا ~~حقوق الآدميين، وذلك أن الله تعالى بفضله يكفر جميع الذنوب PageV01P609 # المتعلقة بحقه ويبقى للعباد حقوقهم بعدله حتى يتناصفوا فيها، وقد بينا ~~كيفية التناصف من العباد في المعاد في كتاب الأصول. # حديث: قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (كرم المرء تقواه) (¬1) إلى ~~آخره، قال الله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (¬2)، فلن يشرف المرء ~~ولا يجل قدره إلا قدر تقواه، كما أنه لا فخر بحسب ولا نسب ولا استعداد بهما ~~إنما الاستعداد بالدين، قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "الناس معادن ~~خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" (¬3)، كما أن الرجل لا ~~تكون له مروءة إلا بحسن الخلق، وهي مأخوذة من المرء؛ فإن الرجل لا يكون ~~رجلا بصورته الظاهرة التي يشاركه فيها البهائم وإنما يكون امرءا بأخلاقه ~~الباطنة التي بها شرف الآدمية فلا يكون سبعا ضاريا في ms258 الأداية، ولا ثعلبا ~~في المكر والخيانة، ولا خنزيرا في الجشع والحرص إلى غير ذلك من الأخلاق، ~~البهيمية الدنيئة ثم قال: "الجرأة والجهن غرائز يبغضها الله تعالى حيث ~~شاء"؛ يريد أن ما تقدم يصح اكتسابه بخلاف الجرأة والجبن فإنها وضع من الله ~~تعالى فيه، وذلك بحسب ما يكون من قوة قلبه وضعفه، إما أنه قد يكتسب العبد ~~فيها دربة بمكافحة الحروب ولم يكن في الأمة ولا يكون PageV01P610 # كشجاعة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فإن الشجاعة والجرأة إنما حدهما ~~ثبوت القلب عند حلول المصائب ولا مصيبة أعظم من موت النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، فظهرت فيها شجاعة أبي بكر وعلمه، قال الناس: لم يمت رسول الله، - ~~صلى الله عليه وسلم -، منهم عمر، رضي الله عنه، وخرس عثمان، رضي الله عنه، ~~واستخفى علي، رضي الله عنه، واضطرب الأمر فجاء أبو بكر، رضي الله عنه، وكان ~~غائبا، فكشف الثوب عن وجهه الكريم وقال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا، ثم ~~خطب الناس فقال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله ~~فإن الله حي لا يموت {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} (¬1) الآية، ~~فخرج الناس يتلونها في سكك المدينة كأنها لم تنزل قط إلا ذلك اليوم (¬2)، ~~ولم يعلم أحد حيث يدفن، فقال أبو بكر، رضي الله عنه: سمعته يقول: (لم يدفن ~~قط نبي إلا حيث يموت) (¬3) وطلبت فاطمة ميراثها فقال: سمعته يقول: "إنا ~~معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة" (¬4) وارتدت العرب فمنعت الزكاة فقال ~~له عمر، رضي الله عنه، وسواه: اقنع منهم بالصلاة حتى يتمهد الإسلام، فقال: ~~والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه (¬5) , ~~وقيل له: أمسك جيش أسامة تستعين به على قتال أهل الردة، فقال: والله لو ~~لعبت الكلاب بخلاخيل نساء أهل المدينة ما رددت جيشا أنفذه رسول الله، - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال له عمر، رضي الله عنه: ومع من تقاتلهم؟ قال له: وحدي ~~(¬6) حتى تنفرد سالفتي. فكان هذا ms259 أصلا في أن لا يرد حاكم حكما أنفذه غيره ~~قبله وإن رأى الناس خلافه (¬7). PageV01P611 # ثم اختلف المهاجرون والأنصار فيمن تكون الإمامة، فقصدهم في محلهم وتوسط ~~مجتمعهم وخطب خطبته المعروفة عليهم فقال: (إن هذا الأمر لا يصلح إلا لقريش ~~هم أصل العرب وأهل الله، وقد قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "الأئمة ~~من قريش" (¬1)، وقد سمانا الله الصادقين وسماكم المفلحين، وقد أمركم أن ~~تكونوا معنا حيث كنا فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا ~~مع الصادقين} (¬2)، وقد قال حتى في آخر خطبة خطبها: أوصيكم بالأنصار خيرا ~~ولو كان لكم في الأمر شيء ما وصى بكم (¬3) وأما قوله: القتل حتف من الخوف ~~فإن ذلك إشارة إلى أن الأجل بيد الله تعالى وأن خير مواقعه الشهادة التي ~~يحتسب نفسه فيها الشهيد على الله تعالى. PageV01P612 ### | AUTO كتاب الذبائح # إن الله تبارك وتعالى شرف الآدمي، خلق له غيره ويسره له في جلب منفعة أو ~~دفع مضرة، وزاد في المنة حتى أذن له في إيلام الحيوان الذي هو نظيره في ~~اللذة والألم، وأمره بإتلاف نفسه وإنزال الألم به تارة في التقرب إليه ~~كالهدايا والضحايا وتارة في التلذذ به كذبحه للأكل، وجعله على قسمين قسما ~~متأنسا يدركه بغير حول ولا حيلة، وآخر لا يحصل إليه بالحول والحيلة كالدراج ~~(¬1) والطائر، ويسر له الأسباب التي يصيد بها الدوارج وعلمه الحيل التي ~~ينزل بها الطير من العلو .. # وقد فسرنا هذه الأنواع في سورة العقود من كتاب الأحكام (¬2)، وأمر سبحانه ~~إخباره عن هذه المنة بالرفق والتؤدة فقال: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ~~ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" (¬3)، ولا بد من ~~اعتبار الذبائح والذبح والمذبوح، فأما الذابح فأن يكون بينا عارفا؛ فإن ~~المجوسي محرم الذبح والذمي مأذون له في ذبحه لأنه صاحب كتاب، قال الله ~~تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} (¬4). # قلت للشيخ الإمام أبي الفتح نصر بن إبراهيم (¬5) بدمشق: قد حرم الله ~~علينا طعام المشركين من أهل الأوثان والمجوس وذبائحهم، وأي شرك أعظم من أن ms260 ~~يقول إن عيسى هو الله أو ولده. قال لي: قد أخبر الله تعالى في كتابه عنهم ~~وعلمه منهم، وأذن بعد ذلك في PageV01P613 # طعامهم وذبيحتهم رخصة منه لشبهة الكتاب الذي معهم، وأما اشتراطنا العرفان ~~في الذبائح فلأنه إن لم يعرف الذابح الم البهيمة وحرم الأكل بإفساد الذبح، ~~وإنما جاز إيلامها لفائدة الانتفاع بها. وأما المذبوح فأن يكون مأذونا في ~~أكله حلالا في نفسه حيا، ومعنى قولنا حيا احترازا من المنخنقة (¬1) ~~والموقوذة (¬2) والمتردية (¬3) والنطيحة (¬4) وما أكل السبع (¬5) حسب ما ~~ورد في القرآن والخليسة (¬6) وهي التي تنتزع من يد الذئب حسب ما ورد في ~~السنة .. وقد اختلف العلماء والراوية عن مالك، رضي الله عنه، في هذه ~~الأعيان الخمسة بالأحوال الخمسة هل تذكى فتؤكل أم قد فسدت بناء على أن قوله ~~تعالى: {إلا ما ذكيتم} (¬7)، هل هو استثناء متصل أو هو مقطوع عن الأول ~~مبينا لحكم مبتدأ. والصحيح عندي أنه راجع إلى الأول متصل به ولا يجوز فصله ~~عنه إلا بدليل، وقد بينا ذلك في كتاب الأحكام (¬8). وأما الذبح فقال ~~علماؤنا: لا بد فيه من النية وإنهار الدم بقطع الأوداج والحلقوم والمريء من ~~جهة الحلق دون القفا وهو على ثلاثة أقسام: ذبح ونحر وعقر. فالذبح للغنم وما ~~شاكلها، والنحر للإبل وما أشبهها، والعقر في كل محل عند عدم القدرة. وعلى ~~هذا حمل علماؤنا الحديث حين قيل للنبي، - صلى الله عليه وسلم -: (الذكاة ~~إنما تكون في الحلق واللبة؟ فقال: لو طعنت في خاصرتها (¬9) فخذها أجزأك) ~~(¬10)، والبقر مذبوحة لقول الله تعالى في القرآن: {إن الله يأمركم أن ~~تذبحوا PageV01P614 # بقرة} (¬1) منحورة بحديث النبي، - صلى الله عليه وسلم -: (نحر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، عن نسائه البقر) (¬2). وعن علمائنا في أكل جميع ما ~~ذبح إذا نحر، وأكل جميع ما ينحر إذا ذبح على الإطلاق روايتان، والصحيح عندي ~~في الغنم ونوعيها ذبحها لا نحرها، والأصل في ذلك كله حديث رافع قال: كنا ~~بذي الحليفة من تهامة فقلنا: يا رسول الله إنا لاقوا العدو غدا وليس معنا ~~مدى إلا ms261 القصب وفي رواية إلا الليط (¬3)، وهي القصب المشقوقة، فقال النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -، أعجل، أو أرن، ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكلوا ~~ليس السن والظفر وسأحدثكم أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة) (¬4) وفي ~~الحديث أربعة معان: # أحدها: أن الصحابة فهمت أن الذبح بالحديد فسألت هل يلحق به المحدد من ~~غيره أم لا؟ فأخبر النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه مثله لحصول المقصود ~~من إنهار الدم وقد ذبحت أمة (¬5) شاة بمر (¬6): PageV01P615 # وكثر ذلك في الأخبار حتى روي في الحديث أن رجلا (¬1) نحو بوديرا (¬2) وتد ~~(¬3) فأجزأ لعمله عمل المحدود سمعت القاضي الزنجاني (¬4) والبستي (¬5) ~~والصاغاني (¬6) والدهستاني (¬7) يحكون عن إسرافيل (¬8) (¬9) ~~...................................... PageV01P616 # ............................................ وعبد الله (¬1) ابن أبي ~~زيد القاضي وغيرهم من رؤساء الحنفية أنهم قالوا: إنما شرع الله تعالى ~~الذكاة لتميز الحلال، وهو اللحم، من الحرام، وهو الدم، وجعل في مجتمع ~~العروق ليسيل الدم كله حتى لا يبقى من الحرام شيء مع الحلال، وحرمت الميتة ~~لأجل امتزاج الحرام، وهو الدم، مع الحلال، وهو اللحم، قالوا: وهذه من ~~الحكمة في قوله (ما أنهر الدم). فاللبن يخلصه الله تعالى وحده من الفرث ~~والدم واللحم، يخلصه العبد بكسبه من الدم بالذكاة وهذا معنى تسميتها ذكاة مطيبة. # ثانيها: إن قوله: (ما أنهر الدم) لم يبين، - صلى الله عليه وسلم -، كيفية ~~إنهار الدم من مواضعه أما أني رأيت لأبي أمامة الباهلي أن النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: "ما فرى الأوداج" (¬2) وكذلك يروى عن عطاء (¬3) وعن ~~كثير من العلماء، والأوداج هي مجرى الدم دون الحلقوم والمريء، لكن علماءنا، ~~رضي الله عنهم، شرطوا في الذكاة خمسة شروط: قطع الحلقوم، قطع الأوداج، قطع ~~المريء، وضع الخرزة، التي هي مناط ذلك كله من جهة الرأس؛ لأنك إن ذبحت PageV01P617 # فوقها لم تقطع شيئا من ذلك كله، ولا جرى من الدم إلا ما يكون في الرأس ~~وما حوله (¬1) ويموت دم البدن فيه، وقد اختلف علماؤنا في ذلك على قولين، ~~والذي يقتضيه الحديث الصحيح المطلق وحديث أبي أمامة المفسر قطع الأوداج ~~لقوله: "ما أنهر الدم" ms262 وقطع الحلقوم لأن من الأطباء من يقول إذا سلم ~~الحلقوم طبت الأوداج فيمكن أن يعيش فيكون حينئذ إنما مات مقتولا لا مذكى، ~~ولا أظن أن من قطعت أوداجه يعيش أبدا ولذلك قال علماؤنا: إنه إذا قطع بعض ~~ذلك ولم يستوف أجزأه، وأما المريء الذي روى أبو التمام (¬2) فلا أعلم له ~~وجها (¬3)، وقد قال علماؤنا إذا قطع الرأس في الذبح لم يؤكل، وكذلك إذا ~~كانت فيه من أول الذبح إبانة الرأس (¬4) لأنه لم يقصد ذكاة إنما قصد قتلا، ~~وقيل يجزيه لأنه ذكاة وزاد فلا تضره الزيادة. # ثالثها: قوله: (وذكر اسم الله) وفيه غريبة لم يذكرها أحد من العلماء وهي ~~إجابة السائل بأكثر مما سأل عنه، وقد اختلف العلماء في التسمية هل هي شرط ~~في الحل مع الذكر أم لا؟ فمشهور مذهبنا أنها شرط (¬5) وقال (ش) ليست بشرط ~~(¬6)، وهي مسألة عسرة جدا عمدتنا فيها قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر ~~اسم الله عليه} (¬7). فإن قيل المراد بالآية ما ذبح لغير الله تعالى، قلنا: ~~ظاهرها تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه فنحن مع ظاهر اللفظ ومطلق القول من ~~غير التفات إلى السبب، حسب ما بيناه في مسائل الخلاف، وقد PageV01P618 # اتفق علماؤنا وغيرهم على أنه يستحب استقبال القبلة بالذبيحة وإحداد ~~الشفرة لأنه من حسن الذبيحة، والتؤدة على الذبيحة حتى تموت لأن القطع منها ~~قبل الموت زيادة في عذابها إذ فيها بقية من الإحساس. # رابعها: وأما قوله: "ليس السن والظفر" وذلك بيان لأن الذكاة موقوفة على ~~المحدد المطلق الذي لا يكون فيه عرض ولا يكون معه عض ولا رض كالسن في الفم ~~والظفر المتصلة باللحم، وإذا كانت التسمية عندنا شرطا فكل طعام يقدمه ~~المسلم إلى المسلم يأكله وإن لم يدر هل سمى الله تعالى عليه أم لا (¬1)، ~~كما جاء في حديث عائشة، رضي الله عنها، الذي أرسله (¬2) مالك، رضي الله ~~عنه، عن عروة حتى إذا شاهدته لم يسم فحينئذ يكف عنه كما فعل عبد الله بن ~~عباس، رضي الله عنهما (¬3)؛ وفي هذه المسألة ms263 غلب الظاهر من حال المسلم، وهي ~~التسمية، على الأصل وهو تحريم الذبيحة، حسب ما تقدم في أصول الفقه. وقد ~~أدخل مالك، رضي الله عنه، حديث جارية كعب في الشاة التي أدركتها قبل أن ~~تموت فذكتها بحجر، ونص مالك، رضي الله عنه، في موطئه على المسألة فقال: (إن ~~كانت ذبحت ونفسها يجري وهي تطرف فلتؤكل) (¬4) وهذا الذي قواه عمره كله فلا ~~يلتفت إلى غيره. PageV01P619 ### || AUTO ذكاة ما في بطن الذبيحة # : # جاء في الأثر "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (¬1)، واتفق الرواة على رفع الذكاة ~~الأولى واختلفوا في رفع الذكاة الثانية ونصبها وطال بينهما النزاع، وقد ~~أوضحناها في مسائل الخلاف، والأمر فيها قريب قال (ح): ذكاة الأم (¬2) تجزي. ~~قال (م): لا بد من ذبحه (¬3) .. قال (ش): وغاص علي الصواب يذبح إذا تم خلقه ~~لأنها تكون نفسا آخرى PageV01P620 # مودعة في الأولى، فأما إذا لم يتم خلقه فهو كعضو من أعضائها ولا يذكى ~~العضو الواحد مرتين. والصحيح عندي أنه إن خرج حيا ذكي وإن خرج ميتا لم يذك ~~لأن غير ذلك فيه لا يمكن، وذبحه بعد موته لا يفيد. ### ||| AUTO القول في الأطعمة # قال الله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} (¬1)، واختلف في تفسيرها فقيل هي ~~المحرمة شرعا وقيل هي المستخبثة جبلة وطبعا على العموم وعند الناس لا على ~~الخصوص وعند بعض الأشخاص، وقد قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (أحرام هو ~~الضب؟ قال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه) (¬2) يشير إلى كراهية ~~الاعتياد، وهي مخافة الكراهة أصل الاستخباث، وقال الله تعالى {حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة} (¬3) ~~الآية. فحرم الله تعالى، في هذه الآية، عشرة ترجع إلى أربعة وهي: الميتة ~~والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به (¬4) والمنخنقة وأخواتها داخلة في ~~الميتة إن لم تدرك ذكاتها وقال تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على ~~طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا ~~أهل لغير الله به} ms264 (¬5) فذكر الأربعة التي ترجع إليها الآية المتقدمة، وروي ~~عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن (¬6) ~~فقال البغداديون من أصحابنا: إن كل ما عداها حلال لكنه يكره أكل السباع، ~~وعند فقهاء الأمصار منهم (م) و (ش) و (ح) وعبد الملك أن أكل ذي ناب من ~~السباع حرام (¬7)، وليس يمتنع أن تقع الزيادة بعد قوله تعالى: PageV01P621 # {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} بما ورد من الدليل فيها كما قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) (¬1) فذكر ~~الكفر والزنا والقتل، ثم قال علماؤنا: إن أسباب القتل عشرة بما ورد من ~~الأدلة إذ النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما يخبر عما وصل إليه من العلم ~~عن الباري، سبحانه وتعالى، وهو يمحو ما يشاء ويثبت وينسخ ويقدر، وقد ثبت عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" ~~(¬2)، وروي أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (¬3). ~~(وروى مسلم عن معن (¬4) عن مالك، رضي الله عنه، نهى عن كل ذي ناب من الطير) ~~(¬5) والأول أصح. وتحريم كل PageV01P622 # ذي ناب من السباع وهو صريح المذهب وبه ترجم مالك، رضي الله عنه، في ~~الموطأ حين قال: (تحريم أكل كل ذي ناب من السباع)، ثم ذكر الحديث وعقبه بعد ~~ذلك بأن قال: (وهو الأمر عندنا) (¬1)، فأخبر أن العمل اطرد مع الأثر، وقد ~~اختلف العلماء إذا خالف العمل الأثر؛ فمنهم من قدم الأثر وهم الأكثر، ومنهم ~~من طرح الأثر وقدم العمل، وهو مالك، رضي الله عنه، والنخعي وقد قال النخعي: ~~(لو وجدت أصحاب محمد يتوضؤون إلى الكوعين لتوضأت كذلك) (¬2)، وصدق لأنهم ~~بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يتركون العمل بما سمعوا إذا ثبت ~~سماعهم له إلا عند دليل آخر مثله، وفيه تفصيل طويل بيناه في أصول الفقه (¬3). # معارضة: قال الله تعالى حين ذكر ما حرم {وما ذبح على النصب} ms265 وقال تعالى ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} (¬4) فإذا ذبح النصراني في عيده وللمسيح ~~وأهل به لغير الله تعالى فقد اختلف فيه كما قدمنا، وتعلق من منعه بأن قوله ~~تعالى: {وما ذبح على النصب} (¬5) تخصيص لعموم قول تعالى {وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب} والصحيح أنه لا PageV01P623 # يخصه لأن النصراني لا يذبح إلا لله إلا أنه جهل في اعتقاده أن المسيح هو ~~الله تعالى بخلاف المشركين فإنهم يذبحون للنصب مع اعتقادهم أنها غير الله ~~تعالى، وأما قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} فهو عام في جميع أجزائها إلا ~~في الشعر فإنه ليس بميت وإلا في الجلد حالة الدباغ وجواز الانتفاع كما تقدم ~~(¬1)، وأما قوله تعالى {ولحم الخنزير} فإن العلماء اختلفوا في جلده؛ فقال ~~مالك، رضي الله عنه: لا يباح لكن لا بأس بالانتفاع بجلده بعد الدباغ (¬2)، ~~وبه قال أبو يوسف (¬3)، وخالفه جميع العلماء في ذلك (¬4) فقالوا: لا يحل ~~ذلك في حال، وتعلق مالك: رضي الله عنه، بعموم قوله "أيما إهاب دبغ فقد طهر" ~~(¬5) لأنه لا يكون في تحريمه أعظم من الميتة التي كانت الجاهلية تأكلها، ~~وكذلك قال مالك، رضي الله عنه: يباع شعر الخنزير وينتفع به لأنه لا خنزيرية ~~فيه، ومنع ذلك أصبغ (¬6)، والصحيح عندي أنه لا يحل شيء من الخنزير في حال ~~من الأحوال (¬7)، وإنما أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في الدباغ ~~في جلد الميتة لأنه يخلف الحياة، وقد روى الدارقطني وغيره "دباغ الأديم ~~ذكاته" (¬8)، والخنزير خارج عن هذا كله. واختلف علماؤنا في الضبع PageV01P624 # والثعلب (¬1) فقال (ش): هما حلالان، وقال (ح): هما حرام، وكذلك قال ابن ~~الجلاب (¬2) من علمائنا، وقال غيرهم: ذلك مكروه، وروى الدارقطني عن جابر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال "الضبع صيد وفيها إذا قتلها المحرم كبش" ~~(¬3) وعموم قوله، - صلى الله عليه وسلم -: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" ~~(¬4) أولى بالمحافظة عليه من الحديث الذي لم يصح. ### ||| AUTO ما يكره من الدواب # اختلف العلماء في الخيل والبغال والحمير فقال مالك، رضي الله عنه: أنها ~~مكروهة ms266 (¬5)، وقال (ش): أكل الخيل حلال (¬6)، وقال جابر: (ذبحنا على عهد ~~رسول PageV01P625 # الله - صلى الله عليه وسلم -، فرسا فأكلناه) (¬1)، وروى أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أذن في لحوم الخيل وحرم لحوم الحمر (¬2)، ولا إشكال في ~~أن لحوم الحمر الأهلية حرمت يوم خيبر لثبوت ذلك في الرواية الصحيحة (¬3)، ~~ثم اختلف في تحريمها على خمسة أقوال: # أحدها: أنها رجس. # الثاني: أنها حمولة فخشي أن تفنى. # الثالث: أنها جلالة. # الرابع: أنها لم تخمس. # الخامس: أنها لم تقسم. # فأما قوله إنها رجس فكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4). وأما قوله ~~إنها حمولة (¬5) أو جلالة أو لأنها لم تخمس (¬6) فهو كلام الراوي وكل ذلك ~~في البخاري. وأما قوله إنها لم تقسم فهو قريب من قوله في البخاري لأنها لم ~~تخمس في المعتل فأما تحريمها أو تحليلها. # فاختلف فيه العلماء وعن مالك، رضي الله عنه، في ذلك روايتان (¬7)، ~~والصحيح PageV01P626 # أن التحريم منسوخ بما نزل بعده بقوله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما على طاعم} (¬1) إلا أن مالكا، رضي الله عنه، لسعة علمه وذكاء فهمه، ~~استنبط الكراهية من أن الله تعالى لما ذكر الأنعام، وما امتن به منها، ذكر ~~في وجه الامتنان الركوب خاصة وكراهية أكل الخيل والبغال والحمير لأجل أنها ~~كراع في سبيل الله تعالى وهو أحد الأقوال في تحريم الحمر يوم خيبر لأنه روي ~~في الصحيح (أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، في ذلك اليوم ~~فقال له: يا رسول الله أكلت الحمر أفنيت الحمر فأمر المنادي فنادى ألا إن ~~لحوم الحمر قد حرمت) (¬2). ### ||| AUTO القول في المستثنى من ذلك # حرم الله تعالى الميتة ثم استثنى حال الضرورة فقال {إلا ما اضطررتم إليه} ~~(¬3) ثم استثنى من المستثنى فقال {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} (¬4). سمعت ~~الفهري (¬5) يقول بالمسجد الأقصى وقد قيل له أو قلت له: إذا خرج باغيا أو ~~متعديا فوجد الميتة أيأكل أم يموت؟ قال: يموت ولا يأكل، وقد قال القاضي عبد ~~الوهاب (¬6): إذا أراد أن يأكل فليتب فإذا ms267 تاب ارتفعت عنه سمة البغي ~~والعدوان (¬7)، ودخل تحت قوله تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} ثم اختلف ~~العلماء بعد ذلك في مسألتين: # أحدهما: هل يأكل من الميتة حتى يشبع أم يأخذ بقدر سد الرمق؟؟ وعن مالك، ~~رضي الله عنه، في ذلك روايتان؛ فالذي في الموطأ فالأكل والشبع والزاد، وهو ~~كتابه PageV01P627 # وصفوة مذهبه ولبابه (¬1)، وكذلك ينبغي أن يكون لأن الضرورة قد رفعت ~~التحريم وأثبتت الإباحة وصيرت الميتة في حقه كالمذكاة. # وأما المسألة الثانية: فهو مال الغير هل يقدمه على الميتة في الضرورة أو ~~يقدم الميتة عليه؟؟ ولا خلاف بين الأمة أنه إذا أمن من العقوبة أنه يأكل من ~~مال الغير لأن مال الغير يقبل الإباحة بالإذن، والميتة لا تقبل الإباحة بحال. # وهناك مسألة ثالثة: في مذهب المخالف ليست في مذهبنا وهو أكل لحم الآدمي ~~عند الضرورة (¬2) إذا وجده ميتا، فقالوا: لا يؤكل لأن حرمته ميتا كحرمته ~~حيا، ومنهم من قال: إنه يؤكل، والأول عندي اصح، ثم قال تعالى {والدم} (¬3) ~~في هذه الآية التي في العقود، ثم خصص في آية الأنعام فقال {أو دما مسفوحا} ~~فاقتضى ذلك تحليل ما خالط العروق وجرى عند تقطيع اللحم وذلك لأنه أمر لا ~~يتأتى الانفكاك عنه، ولا يمكن الاحتراز منه، كما اتفق العلماء على أن دم ~~الحوت حلال لأنه مستثنى من الميتة والدم إذ لم يشرع فيه ذكاة، وسيأتي بيانه ~~إن شاء الله تعالى. ### ||| AUTO توحيد # روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، نزل بلدح (¬4) فجالسه زيد بن عمرو ~~بن نفيل (¬5) فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم -، سفرة (¬6) فيها لحم فقال ~~زيد: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم (¬7). فقيل في PageV01P628 # السؤال: كيف تنزه زيد عما يذبح للأنصاب (¬1) واحتمله النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، للزاد، وهذا مما اتفقت الملل على تحريمه، وقد كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، على ملة إبراهيم؟ أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة كثيرة ~~لبابها أربعة. # الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن يلتزم قبل المبعث شرعا ~~وإنما كان منزها معصوما من ms268 كل دناءة ومضلة حتى جاءه الحق وهو معنى قوله ~~تعالى {ووجدك ضالا فهدى} (¬2) في أولى الروايات (¬3). # الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كان على شرع قبل المبعث ومن ~~آياته أن أحدا لم يعلمه ولا نقله. # الثالث: أن هذا خبر واحد وخبر الآحاد فيما طريقه العلم لا العمل لا يوجب ~~شيئا (¬4). # الرابع: أن المحرم الذبح على النصب والإهلال لغير الله تعالى فهذا هو ~~المحرم القبيح (¬5) الكفر، فأما أكله بعد ذلك فليس من الذبح في شيء. ألا ~~ترى أن الأضحية تذبح لله تعالى ثم تؤكل للدنيا، والعبادة إنما هي في الذبح ~~أو النحر خاصة فكان النبي - صلى الله عليه وسلم -، منزها عن الدناءة ~~والحرام والكفر ولم يكن هنالك شرع في تحريم الأكل فكان يأكل من طعام أهل ~~بيته قبل البعث كما نأكل نحن من طعام أهل الكتاب بعد ذبحهم (¬6)، وهذا وإن ~~كان كارها خارجا عن الأصل ولكن بالقول الأول أقول. PageV01P629 ### || AUTO باب الصيد # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله ~~أيديكم ورماحكم} (¬1) وقال تعالى: {قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من ~~الجوارح} (¬2) الآية. وقال تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} ~~(¬3). وفي الصحيح عن عدي ابن حاتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل فإن ذكاته أخذه وإن قتل ~~فإن أدركته حيا فاذبحه أنت وإن أكل الكلب فلا تأكل، وإن وجدت مع كلبك كلبا ~~آخر قد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله" (¬4). وروى أبو ثعلبة الخشني ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "إذا أرسلت كلبك الذي ليس بمعلم ~~فأدركت ذكاته فكل" (¬5)، وقال أيضا: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ~~فكل وإن أكل منه" (¬6)، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال في حديث ~~عدي في الصحيح: "وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أسهمك ~~قتله أم الماء" (¬7). وروى عدي أيضا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه ms269 ~~قال: يا PageV01P630 # رسول الله (إني أصيد بالمعراض، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما خرق فكل ~~وما أصاب بعرضه فلا تأكل) (¬1)، زاد النسائي فيه (فإنه وقيذ) (¬2). وروى ~~مسلم عن أبي ثعلبة "إذا أرسلت سهمك فقتله فكل وإن غاب عنك فأدركته فكله ما ~~لم يبت" (¬3) وروي "بعد ثلاث" (¬4) وروي "إلا أن ينتن" (¬5) زاد النسائي ~~"أو يأكل منه سبع" (¬6). أما قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم ~~الله بشيء من الصيد} (¬7)، فإنه قد توهم بعض الناس أن المراد به تحريم ~~الصيد في حال الإحرام وهذا عضلة (¬8) إنما المراد به الابتلاء به في حالتي ~~الحل والحرمة ليعلم الله مشاهدة منا ما علمه غيبا من امتثال من امتثل ~~واعتداء من اعتدى، فإنه عالم الغيب والشهادة يعلم الغيب أولا ثم يخلق ~~المعلوم فيعلمه مشاهدة يتعين المعلوم ولا يتغير العلم (¬9). وقوله تعالى ~~{تناله أيديكم} قال مالك، رضي الله عنه: يعني في المقدور عليه {ورماحكم} ~~يعني في المتعذر المطلوب؛ وخص الرمح لأنه الغالب في التصرف وكل محدد يلحق ~~به لأنه مثله. والمعراض قد بينه PageV01P631 # النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يجوز الصيد به فهذه الآية تناولت صيد ~~المباشرة من الصائد دون واسطة، وتفصيل ذلك يأتي إن شاء الله تعالى. وأما ~~قوله تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} (¬1)، فهذا التحريم إلى ~~غاية، فإذا انقضت الغاية فقد ارتفع التحريم، وليس هذا من باب النسخ إنما ~~النسخ ارتفاع الحكم المطلق وهو أحد شروط النسخ على ما تقرر في موضعه (¬2) .. # وأما قوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين} (¬3) فيتعلق به كل جارحة ~~من بهيمة كالكلب (¬4) والفهد، أو طائر كالبازي والصقر، ولكنه ذكر التكليب ~~لأحد معنيين، قال بعض علمائنا: التكليب هو التعليم وهو في المعنى الثاني ~~وهو الأصح، وإنما ذكر التكليب لأنه الأغلب، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أنه قال (من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو كلب ماشية وفي بعض ~~الطرق ضارية أو حرث نقص من أجره كل يوم قراطان (¬5) ومن طريق أبي PageV01P632 # هريرة أو زرع) (¬1)، وقيل ms270 ذلك لعبد الله بن عمر فقال: إن أبا هريرة كان ~~صاحب زرع يعني أنه إذا كان صاحب زرع يكون أعلم بالمسألة ممن ليس بصاحب زرع ~~(¬2)، وهذا من لطف الله تعالى فإنه جعل البهائم على ضربين مسخرة، مقدورا ~~عليها ومستوحشة ممتنعة بنفسها، ثم أذن في طلبها بالسلاح والجوارح، كل ذلك ~~ابتلاء منه بحكمته وقدرته ولتعليم الجارح شرطان. # أحدهما: الاشلاء (¬3) والانشاء. # الثاني: الإجابة عند الدعاء ووقع في ألفاظ علمائنا الانزجار عند الزجر ~~وليس (¬4) بشرط، وهذا يستوي فيه البهائم والطير، وليس يلزم في الأشلاء رؤية ~~المصيد، بل يجوز أن يرسله ويشليه في الجملة ولكن بشرط النية؛ فإن الاصطياد ~~ذكاة والنية فيها شرط، كما تقدم، وذكر اسم الله على ما تقدم في الذبائح، ~~فإن فعل هذا وغاب عنه المصرع فإن بات يكره مالك، رضي الله عنه، أكله في ~~الموطأ (¬5)، وقال في الكتاب: لا تؤكل وإن أنفذت مقاتله (¬6)، وقال أشهب ~~(¬7): هو مكروه، كما قال مالك، رضي الله عنه، وقال عبد الوهاب (¬8): يؤكل ~~إذا أنفذت المقاتل، وجوزه ابن المواز (¬9) في السهم ومنعه في الكلب PageV01P633 # والبازي. وفي الحديث الصحيح كما قدمناه كله "ما لم يبت"، ومحمله والله ~~أعلم على أنه لم تنفذ مقاتله. وفي البخاري في رواية "إن وجدته بعد ثلاث ~~فكله ما لم ينتن" (¬1)، وهذا محمول على أنه أنفذت مقاتله وأما زيادة ~~النسائي "ما لم يأكل منه سبع" فإن السهم إذا أنفذ المقاتل لم تبال عن أكل ~~السبع بعد ذلك، وإن لم تنفذ المقاتل فيحتمل أن يكون السبع هو الذي قتله، ~~وكذلك القول في الصيد الغريق مثله، وقد روي في بعض الطرق عن عدي بن حاتم عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه قال: كله ما لم يبت فإن الليل خلق من ~~خلق الله عظيم ولا تدري ما أعان على قتله) (¬2) , والقول في أيضا مثله؛ ~~والمعنى في ذلك أن الأصل التحريم والذكاة مبيحة، فمتى ما وقع الشك فيها بقي ~~الحظر على أصله، والذي أراه أنه إذا وجد فيه سهمه وطلبه ولم يدركه حتى مات ~~أو بات ms271 ولم يجد فيه أثر سبع ولا ماء أكله لأنه لا يمكنه في التذكية أكثر من ~~هذا. وأما قوله في الحديث "إن أدركت ذكاته فاذبحه" فصحيح؛ لأن قتل الصيد ~~إنما هو بدل عن العجز لعدم القدرة، فإذا قدر على الذكاة الأصلية لزمه ~~فعلها، وأما إن كان الكلب غير معلم فلا بد من الذكاة لأن المقصود من الكلب ~~الذي ليس بمعلم حبسه لا ذكاته. وأما قوله في الحديث "وإن وجدت مع كلبك كلبا ~~آخر فلا تأكله" إلى آخره فإنه لا يؤكل، وهذا الحديث هو الأصل في اشتراط ~~النية في الصيد والذكاة؛ لأنه قال له "إنما ذكرت اسم الله على كلبك" فلو ~~كان ذلك الكلب الآخر لرجل سواه سمى وأشلاه ولم يعلم أحدهما بالآخر كانا ~~شريكين فيه وأكلاه وليس من شرط الاشتراك أن يتفقا على ذلك. PageV01P634 ### ||| CHECK "تبيين مشكل" # " تبيين مشكل" # فإن أكل الكلب منه، فقال سعد بن أبي وقاص: كل وإن لم يبق إلا بضعة واحدة ~~(¬1)، وعن مالك، رضي الله عنه، في ذلك روايتان (¬2)، وحديث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، في ذلك محمول على أحد وجهين: إما أن يكون في أول ~~التعليم، وإما أن يحمل على الكراهية بدليل حديث أبي ثعلبة: قال لنا الخطيب ~~أبو المطهر الهمداني (¬3) قال أبو بكر شيخنا (¬4) الجحدي وغيره: إذا أكل ~~الكلب المعلم من الصيد لا يقال إن التعليم قد بطل؛ لأن الأكل الذي وقع من ~~الكلب قد يكون لفرط جوع أو لنسيان، والعالم الماهر قد ينسى المسألة حتى لا ~~يبقى لها في قلبه أثر فكيف البهيمة، فإن خرق المحدد الصيد فإن قطعه نصفين ~~أكله كله، وإن أبان الأقل أكل الأكثر، والذي عندي أنه إن كان الأقل الذي ~~أبين مما لا حياة معه أكل الكل، وإن كان تبقى بعده الحياة أكل الأكثر ~~إكمالا كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله} (¬5) ~~الآية. اختلف العلماء في صيد الكتابي فقال في الكتاب لا يؤكل صيده وقوله ~~{يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد} ليس بمعارض لقوله ms272 ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} فإن هذه الآية في طعام الكتابيين عامة ~~في الصيد وغيره، وآية الصيد خاصة غير منافية لهذه العامة، وإنما يقضى ~~بالخاص على العام إذا تعارضا، وأيضا فإن الآية إنما نزلت في الذين آمنوا ~~لأجل بيان حكم الحل والحرام وذلك يختلف الحال فيه على المسلم دون الكتابي ~~(¬6). PageV01P635 # فأما المجوسي فلا سبيل إلى صيده لأن اسم الله لا بد منه والمجوسي يذبح ~~لغير (¬1) الله تعالى، وقد قال الله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه}. ### || AUTO باب ما جاء في صيد البحر # أما صيد البحر فهو حلال على الإطلاق، قال الله تعالى {أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه} (¬2) فقوله صيد ما حول بعمل وقوله وطعامه (ما لفظه البحر) (¬3)، ~~ولم يحاول أخذه، وكذلك تأوله عبد الله ابن عمر (¬4)، وقال (ح) (¬5): وغير ~~ما لفظه البحر لا يؤكل، ومعنى قوله تعالى {وطعامه} يعني أحل لكم صيد البحر. ~~وأكله (¬6)، وهذا عي لا يليق PageV01P636 # بكلام الباري سبحانه وتعالى، وتعلق من رأى ذلك بأحاديث لا أصل لها ~~أمثالها ما روى أبو داود عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه ~~قال: "ما ألقاه البحر أو خرج عنه فكلوه وما طفا فلا تأكلوه" (¬1)، وقد ضعفه ~~أبو داود، والصحيح ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال في ~~البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" (¬2) رواه مالك (¬3)، رضي الله عنه، ~~وغيره. وفي الصحيح عن (جابر أنهم خرجوا في غزوة السيف (¬4) مع أبي عبيدة ~~ففنى زادهم على صفة ذكرها فألقى لهم البحر حوتا يقال له العنبر فأكلوا منه ~~شهرا وادهنوا وشبعوا وسمنوا وجاؤوا منه بفاضله إلى المدينة وسألوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، عن ذلك وأهدوا إليه منه فأكله) (¬5). PageV01P637 ### | AUTO كتاب الضحايا # اختلف العلماء، رضي الله عنهم، في الأضحية؛ فمنهم من قال إنها واجبة وهو ~~(ح) (¬1)، ومنهم من قال إنها سنة وهو (ش) (¬2). فأما علماؤنا فقال مالك، ~~رضي الله عنه، إنها سنة مستحبة في الموطأ (¬3)، وقال محمد بن الموازهي (¬4) ~~واجبة، وقال ابن ms273 القاسم (¬5): من اشتراها ثم تركها حتى مضت أيام الأضحى فقد ~~أثم؛ فكأنه أوجبها بالشراء، ومال ابن حبيب (¬6) إلى الوجوب، وقد سئل عبد ~~الله بن عمر عن الأضحية أواجبة هي أم لا؟ فقال: (ضحى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وضحى المسلمون) (¬7) وأبى أن يجيب فيها PageV01P638 # بنفي أو إثبات، واستدل من نزع إلى الوجوب بما روى مسلم أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: "على أهل كل بيت أضحاة وعتيرة في كل عام" (¬1)، ~~والعتيرة هي المذبوحة في رجب. وتعلق من نفى الوجوب بحديث يرويه شعبة بن ~~الحجاج عن مالك بن أنس، رضي الله عنه، خرجه مسلم: "من رأى منكم هلال ذي ~~الحجة وأراد أن يضحي فلا يحلق شعرا ولا يقلمن ظفرا حتى ينحر أضحيته" (¬2). ~~فعلق الأضحية بالإرادة والاختيار والواجبات لا تعلق بها لأنها ثبتت قسرا في ~~الذمة، والأصل براءة الذمة وفراغ الساحة، وقد تعارضت أدلة الوجوب فلم يبق ~~إلا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو محمول على الاستحباب، وقد روى ~~الدارقطني عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "ثلاث هي علي فرض وهي ~~لكم تطوع" فذكر الأضحى (¬3). وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، أنه كان (يضحي بكبشين أملحين سمينين) (¬4)، وقال أبو داود PageV01P639 # موجبين (¬1) (¬2). وروى مالك في الموطأ وغيره (ضحى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، بكبش أقرن فحل ينظر في سواد ويبرك في سواد ويطأ في سواد" ~~(¬3)، وروى الترمذي وغيره (ما عمل ابن آدم من عمل يوم النحر أفضل من إراقة ~~دم إنها لتأتي بقرونها وأشعارها وأظلافها يوم القيامة وإن الدم ليقع من ~~الله بمكان قبل أن يقع في الأرض) (¬4)، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - , أنه قال (ولا فرع ولا عتيرة) (¬5) رواه البخاري. وقال العلماء. ~~العتيرة التي نهى عنها هي PageV01P640 ### || CHECK "باب ما يتقى من الضحايا" # التي كانت تذبح للآلهة (¬1)، وقد روى أبو داود والنسائي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال، وقد سئل عن ذبح الجاهلية: "اذبحوا في أي شهر كان ~~وأطعموه" (¬2) فالذي ms274 يتحصل من هذا كله أنها سنة مؤكدة إذ تركها جماعة من ~~الصحابة مع القدرة عليها مع عموم حالها واشتهار فعلها وتعلق قلوب الخلق ~~بها, ولو كانت واجبة لما تركها أحد منهم (¬3). ### || AUTO باب ما يستحب من الضحايا # ولا استحباب فوق ما فعله النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ولا اختيار فوق ~~اختياره، وقد اختار الأقرن الكحيل المسود الأطراف، كما اختار في الخيل ~~(المبيض الاطراف) (¬4). فأفضل الأضحية الكبش الأقرن الأسحل المسود الأطراف ~~السمين، وذلك أصح من رواية أبي داود والنسائي في الموجبين فإن الوجاء نقص، ~~وقد اختلف العلماء فيه؛ فمن أغرب ما روي عن مالك، رضي الله عنه (أن الخصي ~~أولى من الفحل) (¬5). وقال علماؤنا: لأنه أسمن، قلنا: ولكنه ليس بأكمل، ~~وقال مالك، رضي الله عنه، في المبسوط: الذكر والأنثى سواء، يعني في الإجزاء ~~فأما في الفضل فالذكر أفضل وأطيب. # " باب ما يتقى من الضحايا" # فيه حديث البراء المشهور (العرجاء البين ظلعها والعوراء البين عورها ~~والمريضة البين PageV01P641 # مرضها والعجفاء التي لا تنقي) (¬1)، وقد اختلف العلماء في هذا الحديث ~~فقال ابن الجلاب (¬2) والقاضي أبو الحسن (¬3) بن القصار: هذه العيوب لا ~~تجزئ في الضحايا وما سواها يجزئ وهذا قول غريب، ولا أعجب ممن يلحق بالأعيان ~~الأربعة في الربا البر والشعير والتمر والملح كل مقتات، ولا يلحق بهذه ~~العيوب الأربعة كل عيب؛ إذ يفهم من هذا الحديث أن المقصود منه السلامة من ~~العيوب الظاهرة البينة دون اليسير الخفي، وقد روى أبو داود وغيره عن عتبة ~~بن عبد الله (¬4) السلمي أن النبي، - صلى الله عليه وسلم - (نهى أن يضحى ~~بالمصفرة والمتأصلة والبخقاء والمشيعة) (¬5)، وفي حديث علي، رضي الله عنه ~~قال: PageV01P642 # (أمرنا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، أن نستشرف العين والأذن ولا ~~نضحي بخرقاء ولا بشرقاء ولا مقابلة ولا مدابرة) (¬1) وقال فيه أيضا (ولا ~~بعضباء القرن والأذن) (¬2). فالخرقاء: التي خرق أذنها. والشرقاء: المقطوعة ~~الأذن، والمقابلة: ما كان من ذلك أمام، والمدابرة ما كان من خلف، والعضباء ~~المكسورة القرن، والمصفرة المريضة، والمستأصلة التي ذهب قرنها، والبخقاء ~~التي ms275 طمس عينها، والمشيعة التي هزلت حتى تمشي في آخر الغنم. وفي هذا ~~التفسير اختلاف كثير والإشارة إليه ما قلناه، والعيوب إنما تكون في البدن ~~كله فالمرض يجمعها، أو في الأطراف وهي الرجل والذنب والأذن والقرن. فأما ~~الرجل فقد وقع عليه النص في الحديث، وأما العين فكذلك أيضا، وأما الأذن فما ~~وقع في حديث علي وغيره فيها نقص الجمال ولا ينقص الطيب ولا القدر، وأما ~~القرن فلا اختلاف بين العلماء أن الأجم يجزىء لكن القرن زيادة جمال وقدر ~~بخلاف أن يكون كسيرا فإنه يذهب الجمال فيجزىء حينئذ، فإن أدمى كان مرضا لا ~~يجزىء. وكذلك قال علماؤنا: وأما الذنب فإن نقص منه أقل من الثلث أجزأ، فإن ~~نقص منه الثلث ففي كتاب محمد (¬3) النصف كثير، فجاء من هذا أن الثلث قليل، ~~وعند ابن حبيب (¬4)، وأهل الرأي (¬5) أن الثلث كثير ولا سيما PageV01P643 # في أذناب غنم المشرق فإنها هي المقصودة من الحيوان؛ إذ سمن الغنم كلها، ~~في تلك البلاد، في أذنابها, ولذتها في تلك الشحوم حتى ترى الشاة لا تستطيع ~~المشي لعظم ذنبها. فبهذا المعنى راعى العلماء الذنب وتكلموا عليه، فأما ~~بلادنا فلو عدم الذنب كله ما أثر إلا في الجمال خاصة. ووقع في الموطأ عن ~~عبد الله بن عمر (أنه كان يتقي في الضحايا والبدن التي لم تسن) (¬1). وفي ~~التأويلات أصحها ما لم تبلغ السن الذي يجزىء في الأضحية، وذلك الجذع من ~~الضأن وهو ما دخل في السنة الثانية، والثني من المعز وهو ما دخل في السنة ~~الثالثة لقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لأبي بردة: "تجزيك ولا تجزي ~~لأحد من بعدك" (¬2). وجاء في الحديث أنه ضحى (¬3) بعتود، وولد الغنم ساعة ~~ما يولد سخلة ثم يقوى فيكون بهيمة ثم يزداد فيكون جفرا ثم يستقل فيكون عتودا. ### ||| AUTO وقت الأضحية # : # من أعجب ما ورد في ذلك قول (ش): إنه يجوز الذبح قبل صلاة الإمام (¬4) مع ~~أن النص في ذلك من كل طريق وعند كل فريق ولو لم يكن إلا حديث أبي بردة ابن ~~نيار ms276 قال له النبي, - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذبح قبل الصلاة: "تلك شاة ~~لحم" وأمره أن يعيد، وكذلك القديم (¬5) ابن أشقر، والأمر أقوى من ذلك ~~وأشهر. فأما ما عدا اليوم الأول فإن العلماء اختلفوا في ذلك PageV01P644 # اختلافا كثيرا؛ فمنهم من قال: لا تذبح في اليوم الثاني إلا وقت الذبح في ~~اليوم الأول، ومنهم من قال: يذبح بعد طلوع الفجر، واختاره أصبغ (¬1). ~~والأول عندي أولى لأن اليوم الثاني لاحق للأول في صفته فيلحق به في وقته، ~~ومنهم من قال لا تجزىء الأضحية ولا الهدي ليلا، واختاره (¬2) مالك، رضي ~~الله عنه. وروى ابن القصار (¬3) عنه أنه يجزىء وينبني هذا الخلاف على قوله ~~تعالى: {ليذكروا اسم الله في أيام معدودات} (¬4). ونحن ممن يقول: إن الأيام ~~لفظ ينطلق على الليل (¬5) والنهار ولكن جرت السنة بالذبح نهارا، وقال أشهب ~~(¬6): يجزىء بالليل الهدي دون الأضحية لأن الله ذكر في الهدي الأيام، وهي ~~مشتملة على الليل والنهار كافة كما تقدم، وجرى العمل في الأضحية بذبحها ~~نهارا، وخذوا من هذا نكته بديعة وذلك أن كل قربة تكون مختصة بالمتقرب فهي ~~جائزة ليلا ونهارا وأفضلها الليل، وكل قربة تتعدى إلى الغير، وخصوصا ~~الصدقة، فإنها لا تفعل ليلا إنما تفعل نهارا حيث ينتشر المحتاج ولو لم يكن ~~في ذلك إلا قصة أصحاب الجنة {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (17) ولا يستثنون} (¬7). ### ||| AUTO الشركة في الضحايا # : # ذكر مالك رضي الله عنه في الباب حديث جابر بن عبد الله في الاشتراك في ~~ذلك (¬8) PageV01P645 # وهو محمول على التطوع (¬1) إلا أن يكونوا أهل بيت فان الشاة الواحدة تجزي ~~عنهم ألا ترى إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (علي أهل كل بيت ~~أضحاة) (¬2) وإلى حديث أبي أيوب: "كنا نضحي بالشاة الواحدة عن أهل البيت) ~~(¬3)، واشتراك أهل البيت في ذلك رخصة ورفق؛ فأما اشتراك الأجانب فلا يكون ~~في إقامة السنن وإنما يكون في النوافل وقد روى مسلم عن جابر (نحر رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، عن نسائه وذبح) (¬4) وإنما فعل ذلك إما بأن أدخلهم ~~في أهل ms277 البيت وهم منه، وإما بأنه كان في التطوع لا في الفرائض والسنن, ~~وإنما يكون الذبح عن الموجود لا عن المعدوم والحمل في حيز العدم حتى يثبت ~~وجوده بالولادة إلا أنه إن ولد في اليوم الثالث شرعت له الأضحية لأنه ~~زمانها (¬5)، فأما إذا كان في البطن فلا يذكر في أهل البيت ولا يفرد بضحية ~~عنهم (¬6). # حديث: (كان النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قد نهى عن أكل لحوم الضحايا ~~بعد (¬7) ثلاث)، ثم PageV01P646 # قال، - صلى الله عليه وسلم -: "إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت عليكم ~~فكلوا وتصدقوا وادخروا (¬1)، ونهيتكم عن الأنتباذ فانتبذوا وكل مسكر حرام، ~~ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا (¬2) " وهذا أبين ما يكون ~~من النسخ وأوضحه لاجتماع شروط النسخ الخمسة فيه (¬3). واختلف علماؤنا في ~~قوله: (وتصدقوا) هل هو واجب أو مستحب؟؟ فمنهم من قال: إنه واجب لأنه أمر ~~بقربة، ومنهم من قال: إنه مستحب وهو الصحيح لأن النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، كان نهاهم من أجل المحتاجين فلما زالت الحاجة زال الحكم، وهو ~~الوجوب بالصدقة، وبقي الاستحباب في أهل التصدق على حاله (¬4)، وقد روى ~~الترمذي عن علي، رضي الله عنه، أنه قال: "أوصاني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، أن أضحي عنه" (¬5)، فعلى هذا يستحب للرجل أن يضحي عن وليه في وقت ~~الأضحية، كما يستحب أن يحج عنه في وقت الحج، وأن يتصدق عنه في كل وقت؛ فإن ~~منفعة فعل الحي عن الميت تصل إليه باتفاق من الأمة، وإن كان في تفصيل ذلك ~~اختلاف، والصحيح عندي أنه يصل إليه كل عمل (¬6)، وبالله التوفيق. PageV01P647 ### || AUTO باب العقيقة # قال مالك، رضي الله عنه: سئل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عن ~~العقيقة فقال: (لا أحب العقوق (¬1) وكأنه كره الاسم)، وأدخل مالك، رضي الله ~~عنه، هذا الحديث مقطوعا مجهولا. وفي صحيح البخاري أن النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: "مع الغلام عقيقة فأهرقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى" ~~(¬2)، وقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في العقيقة: "عن الغلام شاتان ~~متكافئتان PageV01P648 # وعن ms278 الجارية شاة تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويدمى" (1). قال ~~العلماء: قوله: (يدمى) من تصحيف قتادة، وإنما هو (يسمى) (¬2) لأنه ثبت عن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "وأميطوا عنه الأذى" والأذى من ~~تلطيخ الدم. وفي الصحيحين أنه جيء بابن أبي طلحة إلى النبي، - صلى الله ~~عليه وسلم -، فسماه وحنكه (¬3) ولم يذكر عقيقة، وقد روى النسائي أن النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -: PageV01P649 # (عق عن الحسن بكبش) (¬1)، وروى الترمذي أنه أذن في أذنه حين ولد (¬2)، ~~وقال: هذا حديث صحيح فصارت تلك سنة، ولقد فعلتها بأولادي والله يهب الهدى. ~~وثبت أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أمر فاطمة بحلق شعر رأس بنيها وأن ~~تتصدق بزنته فضة (¬3)، (وكانت الجاهلية تحلق رأس المولود وتلطخه بالدم فشرع ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، التصدق بزنته فضة)، وقال العلماء: يلطخ ~~بالخلوق رأسه (¬4)، وقال علماؤنا، رحمة الله عليهم: العقيقة أخت PageV01P650 # الأضحية في الصفة والجنس والسلامة، لكن قال مالك، رضي الله عنه: إنما ~~يكون رأس واحد عن الذكر والأنثى لا يفضل في ذلك الذكر (¬1) وتسكر عظامها ~~خلافا لما كانت تقوله الجاهلية إنها لا يكسر لها عظم (¬2)، وتكلمنا يوما ~~بالمسجد الأقصى مع شيخنا أبي بكر الفهري (¬3) فقال: إذا ذبح الرجل أضحيته ~~يوم الأضحى (¬4) فعق بها عن ولده لم تجزه؛ لأن المقصود (¬5) في الأضحية ~~إراقة الدم وقد وقع موقعه والمقصود من الوليمة إقامة السنة بالأكل وقد وجد ~~ذلك الفعل. PageV01P651 ### ||| AUTO القول في الأشربة # اتفق العلماء على حل الأشربة بأجمعها إلا ما كان مسكرا أو كان في شربه ~~ضرر. حرم الله تعالى الخمر في محكم كتابه، وروى مسلم في صحيحه أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - "سئل أيتداوى بالخمر قال: إنها ليست بدواء ولكنها ~~داء" (¬1)، واختلف في الخمر هل تطلق على كل شراب مسكر أو مختص بما يعصر من ~~العنب (¬2) وحده؟؟ وإني لأعجب ممن قال ذلك من الفقهاء (¬3)، ومن سلك من ~~علماء من مضى مع أن الصحابة، رضي الله عنهم، لما حرمت عليهم الخمر أراقوها ~~وكسروا دنانها .. وبادروا إلى امتثال الأمر ms279 فيها مع انهم لم يكن عندهم ~~بالمدينة عصير عنب وإنما كان جميعه نبيذ تمر، وقد روى المصنفون عن النعمان ~~بن بشير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن من العنب خمرا، وإن من ~~الزبيب خمرا، وإن من البر خمرا، وإن من الشعير خمرا، وإن من العسل خمرا، ~~والخمر ما خامر العقل" (¬4). وفي PageV01P652 # الصحيح أن عمر، رضي الله عنه، قاله وكان يشيد به على المنبر (¬1)، ~~والتنبيه به قد وقع في القرآن عليه بحيث لا يخفى على ذي لب حاضر، ولا قلب ~~سليم، وذلك قوله تعالى: {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء} (¬2) الآية. # وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في الخمر عشرة: الخمر وعاصرها ~~ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وشاهدها (¬3). # وفي الصحيح المشهور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (سئل عن البتع وهو ~~نبيذ يصنع من عسل فقال كل شراب أسكر فهو حرام) (¬4). # فأجاب - صلى الله عليه وسلم - على الجنس لا على القدر. سمعت عن بعض ~~العلماء من أصحاب أبي حنيفة إنه قال: لو جعل السيف على رأسي أن أشرب النبيذ ~~ما شربته، ولو جعل السيف على رأسي أن أحرمه ما حرمته لأن أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، قد شربوه. وهذا القول لا يصح؛ ما شربه قط أحد منهم إنما ~~الذي ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان ينبذ له فيشرب، فإذا ~~تغير سقاه PageV01P653 # الخدم (¬1)، يريد تغير طعمه، ولم يبلغ حد الإسكار. ويدخل في لعن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، بايع الخمر من باع عنبا ممن (¬2) يعلم أنه يعصره ~~خمرا ما لم يكن ذميا. فإن كان ذميا فإن العلماء اختلفوا فيه لاختلافهم في ~~مخاطبتهم بتحريم الخمر وفي مسائل المساقاة من الكتاب (¬3)، ولا بأس بمساقاة ~~الذمي في الكرم إذا أمنت أن يعصره خمرا ولو لم تكن عنده محرمة عليهم ما ~~منعته من مساقاته .. ### |||| AUTO نكتة # : كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، قد نهى عن الانتباذ في بعض الظروف ~~التي يسرع إليها الإسكار، ms280 ثم نسخ ذلك فأجاز الانتباذ في كل إناء ولا تشربوا ~~مسكرا (¬4)، وهذا رد نص على (ح) وما تعلق به علماؤنا من الحديث بأن ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام (¬5) ليس بصحيح فليترك وليعول على ما سبق من الدلائل .. ### |||| AUTO القول في الخليطين # : ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، النهي عنها مطلقا ومقيدا كالبسر ~~والرطب PageV01P654 # جميعا، والتمر والزبيب جميعا (¬1)، وما أشبه ذلك، وهذه مسألة ما علمت لها ~~وجها إلى الآن. فإنه إن كان المحرم الإسكار فدعه يخلط ما شاء ويشربه في ~~الحال، فأما غير ذلك فليس فيه إلا الإنقاع حتى أني قد رويت في ذلك مسألتين ~~غريبتين: # الأولى: أن ابن القاسم (¬2) قال: لا يجوز أن ينبذ البسر (¬3) المذنب ~~والرطب (¬4)، وهو الذي يرى الإرطاب في ذنبه وصدق لأنه من باب الخليطين. # الثانية: أن محمد بن عبد الحكم (¬5) أجرى النهي في الخليطين على عمومه ~~حتى منع منها في شراب الطيب (¬6)، وهذا جمود عظيم على الألفاظ. ### |||| AUTO فصل الحد فيها # : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - (يجلد في الخمر بالنعال والجريد (¬7) ~~والثياب من غير تحديد ولا تقدير)، إلا أن الصحابة، رضي الله عنهم، قدروها ~~بالأربعين، واستمرت الحالة على ذلك خلافة أبي بكر، رضي الله عنه، فلما ~~تتابع الناس في زمن عمر، رضي الله عنه، استشار في حد الخمر، فقال له علي، ~~رضي الله عنه: (إذا سكر هذى وإذا PageV01P655 # هذى افترى فاجلده حد المفتري) (¬1) .. فكان هذا اتفاقا من الصحابة، رضي ~~الله عنهم، على اتفاق الأحكام بالقياس، ثم جلد علي، رضي الله عنه، الوليد ~~بن عقبة (¬2)، في زمن عثمان، أربعين (¬3)، ثم استقرت الحال عند استواء ~~الأمر لمعاوية، رضي الله عنه، على ثمانين، قال بذلك (م) و (ح) (¬4)، وقال ~~(ش) (¬5): الحكم في ذلك إلى الإمام ما قدر في زمن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وحكم به أبو بكر، وهو محجوج بإجماع الصحابة في زمن معاوية لا سيما ~~بانهماك الناس اليوم فيها فلو أمكنت الزيادة على ثمانين لكانوا أهلها. PageV01P656 ### |||| AUTO توحيد # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms281 -: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم ~~يتب منها حرمها في الآخرة" (¬1)، قال علماؤنا، رحمة الله عليهم: قد ثبت ~~بالدلائل القاطعة دخول العصاة الجنة بعد الاقتصاص منهم بالعذاب والمغفرة، ~~ومن دخل الجنة لم يمتنع عليه منها نعيم؛ فيكون معنى قوله "حرمها في الآخرة" ~~في الوقت الذي يجد فيه الظمأ ويطلب الراحة عند العذاب، أو عند انتظار ~~المغفرة، وذلك مبسوط في موضعه (¬2). PageV01P657 ### | AUTO كتاب الأيمان والنذور # النذر هو التزام في الذمة (بالفول) (¬1) لما لا يلزم من القرب بإجماع من ~~الأمة، ويلزم بالنية عند علمائنا خاصة (¬2) دون غيرهم من العلماء، والعمدة ~~في ذلك أن الالتزام إنما يكون بالعقد في القلب والقول في النفس. فما يخص به ~~المرء ولا يتعداه إلى غيره يلزمه ذلك فيه، وإنما يحتاج إلى القول أو الكتاب ~~فيما يتعلق بسواه ويدور بينه وبين غيره، وهذا أصل لا تزعزعه الاعتراضات ~~لأنه من أوضح الدلالات، وعليه عول مالك، رضي الله عنه، حين قال فيمن التزم ~~الطلاق بقلبه إنه يلزمه، قال كما يكون مؤمنا بقلبه (¬3) وكافرا بقلبه، ومن ~~عداه من أصحابه لم يرو عنه خلاف هذا؛ فإن ابن القاسم (¬4) قد قال من غير ~~خلاف إذا قال الرجل لزوجته أسقني ماء ونوى الطلاق يلزمه، وليس هذا اللفظ ~~بصريح ولا كناية ولا مجاز ولا حقيقة؛ فكأنه يلزمه ما عقد بقلبه ولا يبالي ~~عن لفظه، وبهذا تنتظم الروايات والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة. # أما الكتاب فهو تنبيه جلي قال الله تعالى {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان ~~شره مستطيرا} (¬5). # وأما السنة فذلك بنص عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: ~~"من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه" (¬6) أخرجه ~~البخاري وغيره، وحديث أم سعد المتفق عليه: PageV01P658 # قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن أمي ماتت وعليها دين نذر ولم ~~تقضه، قال: إقضه عنها) (¬1)، فأمره بقضائه من جهة البر بها لا من جهة ~~الوجوب عليه فيها. وحديث عمر بن الخطاب أيضا المتفق عليه: قال لرسول الله - ~~صلى الله عليه ms282 وسلم -: "إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية قال له: أوف ~~بنذرك) (¬2)، ونذر الكافر لا يلزم، ولكن رأى عمر، رضي الله عنه، أن يلتزم ~~في الإسلام مثل ما كان التزم في الجاهلية كفارة له، فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - "أوف بنذرك" يعني الثاني ليس الأول. # وحديث عمرو بن شعيب أيضا بديع في الباب وهي طريقة في الحديث صحيحة لا ~~ينبغي لأحد منكم أن يستحقرها مهما صح الطريق إليها، وقد صححها الدارقطني ~~ويكفيك في صحتها تخريج مالك، رضي الله عنه، في الموطأ لها، وهو ما روى عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة جاءت إلى النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~في الجاهلية فقالت: (إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال لها: أوف بنذرك) ~~(¬3). أوجب أمرها بذلك وأما اجتماع PageV01P659 # الأمة فلا خلاف بينهم في وجوب الوفاء به، كما لا خلاف بينهم في كراهية ~~التزامه، لما ثبت عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في الحديث الصحيح أنه ~~قال: "إن النذر لا يرد من القدر شيئا وإنما يستخرج به من البخيل" (¬1). ~~والنذر على ضربين: مطلق ومقيد، والمطلق على ضربين: مفسر ومبهم. فالمفسر مثل ~~أن يقول علي صوم أو صلاة أو صدقة. # وأما المبهم: فمثل أن تقول علي نذر، وهذا يجزئ فيه كفارة يمين لما روي عن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "كفارة النذر كفارة اليمين" (¬2)، ~~معناه في المبهم. وأما المقيد ففيه PageV01P660 # في المذاهب تفسير طويل أشده نذر اللجاج والغضب، وهو عند مالك، رضي الله ~~عنه، لازم بما فسره على أي حالة كان (¬1)، والأصل في ذلك عنده عمومات النذر ~~الواردة من غير تخصيص بحال ولا صفة وبه قال (ح) (¬2) وغيره. وقال (ش) في ~~اختلاف كثير له: تجزئ فيه كفارة يمين (¬3) لأنه من باب الأيمان حين لم يقصد ~~به القربة وإنما قصد الإقدام والامتناع بالتزام ما علق به الوجهين، وهذا ~~ضعيف، فإن قصد القرية فيه لا يخفى، وإن كان قصد، كما قال، تأكيد الإقدام ~~وتأكيد الامتناع فإنما قصده لمعظم ms283 شاق عليه خلافه، فإذا قال: بالله، وأكد ~~باسمه الكريم فقد شرعت في ذلك الكفارة، وإذا عين هو المخرج فقد لزمه الوفاء ~~به، وكذلك قال علماؤنا: إذا التزم صدقة في نذر اللجاج أو ابتداء إلا أن ~~يكون صدقة بجميع المال فلا يخلو أن يكون ماله معينا في عرض أو عقار فيلزمه ~~الصدقة بجميعه في المشهور (¬4)، وإن قال: مالي صدقة، قالوا: يلزمه الثلث ~~(¬5)، وهل يؤمر أو يجبر فيها روايتان الصحيح (¬6) الأمر دون القضاء والجبر، ~~والأصل في ذلك أن كعب بن مالك (¬7) وأبا لبابة (¬8) حين تابا عرضا على ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أن ينخلعا من مالهما صدقة لله تعالى كفارة ~~لما PageV01P661 # أتياه من مخافة الله عز وجل، فقال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "أمسك ~~بعض مالك وقال يجزيك الثلث" وأخذ من عمر، رضي الله عنه، نصف ماله حين أتاه ~~به، وأخذ من أبي بكر، رضي الله عنه، جميع ماله (¬1)، وذلك بحسب المراتب في ~~اليقين وتعلق البال بالمال، فجعل علماؤنا أقل المراتب أصلا في الخلق ومصلحة ~~لهم وهو الثلث (¬2)، كما جعلوا في النذر المطلق حسب ما سبق كفارة يمين ~~(¬3)، وإن كان علماء الزهد يرون الخروج عن جميع المال في الوفاء (¬4) به، ~~ولذلك نذرت عائشة رضي الله عنها، ألا تكلم ابن الزبير ثم شفع فيه (¬5) ~~فكلمته فأعتقت بنذرها المطلق أربعين رقبة وكانت تبكي ما يخلصها من نذرها (¬6). ### || AUTO نذر المشي # : # المشي عمل من الأعمال، وقد يكون طاعة، وقد يكون معصية، فإذا نذر مشي ~~معصية فليستغفر الله تعالى وليتب إليه، وإذا نذر مشي طاعة فقد قال النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -: "لا PageV01P662 # تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد ~~الأقصى" (¬1)، هذا بقوله، وكان يأتي (قباء كل سبت راكبا وماشيا) (¬2) ~~بفعله. فإذا نذر الإنسان طاعة في المساجد الثلاثة لزمه إتيانها, ولا يلزم ~~إتيان مسجد قباء لأن القول قد قضى على الفعل، وتبين أن ذلك الفعل كان ~~مخصوصا. قال علماؤنا: إنما كان ذلك تشديدا للعهدة وتأنيسا لأهله، ومن أغرب ~~ما قال علماؤنا: إن ms284 من نذر المشي إلى الصفا والمروة وعرفة ومنى لا يلزمه ~~(¬3)، وإن كانت مواضع قرب فرائض ونوافل، ولعلهم تعلقوا بذلك إلى قوله ~~"ثلاثة مساجد" فعين المسجدية. قال علماؤنا: فيأتي المسجد حاجا أو معتمرا. ~~ومعنى هذا إذا قلنا إن مكة لا تدخل إلا بالإحرام (¬4) على المشهور، وإن ~~قلنا على الرواية الأخرى: إن مكة تدخل لغير إحرام فلا يخلو أن ينوي هو صلاة ~~أو حجا أو عمرة؛ فإن نوى حجا أو عمرة لزمه الإحرام ودخل هو حاجا، وإن نوى ~~الصلاة دخل مصليا، وإن أطلق اللفظ ولم تكن له نية، فإن قلنا: إن اليمين ~~محمولة على العرف، وهو المشهور، لزمه أن يدخلها حاجا أو معتمرا لأن ذلك هو ~~العرف وإن لم يلتفت إلى العرف في اليمين على الرواية الأخرى دخل إلى المسجد ~~كيف شاء .. هذا الباب مذهبنا وقد خالفنا جماعة من العلماء فقالوا: إن المشي ~~لا يلزم لأن القربة إنما هي في قصده لا في صفة القصد، وقد قال الله تعالى: ~~{وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} (¬5)، وأمر النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، بالصدقة ونهى عن المثالة وقال: "إن المثالة أن ينذر ~~الرجل أن يحج PageV01P663 # ماشيا" (¬1) فمن نذر أن يحج ماشيا فليهد هديا وليركب. ومخرج هذا الحديث ~~عزيز الوجود ما رويناه إلا من طريق واحدة ولا يصح والله أعلم، وكيف يصح وقد ~~قال الله عز وجل: {يأتوك رجالا} (¬2)، ولو كان مثلة ما ذكره في معرض ~~العبادة. ولعل معناه إذا نذر وهو عاجز كما روى مسلم عن عقبة بن عامر وقال: ~~(إن أختي نذرت أن تمشي إلى بيت الله حافية فقال النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -: لتمش وتركب) (¬3)، وفي الترمذي والنسائي وأبي داود: "تختمر وتركب ~~وتصم ثلاثة أيام" (¬4). انفرد أبو داود بقوله: تركب وتهدي بدنة (¬5)، وإذا ~~كان عاجزا فالنذر معصية وعليه بوب (¬6) مالك، رضي الله عنه، وأدخل حديث أبي ~~إسرائيل (¬7) نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -: "مروه فليتكلم PageV01P664 # وليستظل وليجلس وليتم صومه" ms285 (¬1) فأما القيام والضحى فلم يكن قط طاعة ولا ~~شرعا، وأما الصمت فقد كان شرعا لمن كان قبلنا فنسخ في ملتنا. # وأما الصيام فإنه بقي مشروعا لازما يلزمه الوفاء به، وقد قال مالك، رضي ~~الله عنه، في الموطأ (إذا نذر ما لا يقدر عليه فلا يجزيه من ذلك الوفاء بما ~~جعل على نفسه فليعمل ما قدر) (¬2)، المعنى: وما عجز عنه فالأمر فيه إلى ~~الله تعالى وهذا صحيح كما لو قال: لله تعالى علي أن أصوم الدهر، أو أصلي ~~الزمان، فإنه لا يلزمه. والذي عندي في ذلك أن ما كان من هذه الأعمال التي ~~التزمها، والنذور التي عينها, لا يقطع به في معاشه ولا في صحته فإنه يلزمه، ~~وما قطع المعاش أو أثر في الصحة فإنه يسقط عنه لأنه معصية وليس يختلف في ~~هذا أحد، والله أعلم ... # حديث: روى مالك، رضي الله عنه أن امرأة أتت إلى عبد الله بن عباس فقالت ~~له: (إني نذرت أن أنحر ولدي .. الحديث إلى آخره، فقال ابن عباس كفري عن ~~يمينك) (¬3)، اختلف فيه فقيل هو مذهبه خاصة، وهذه معصية (¬4) لا كفارة ~~فيها، وقيل يهدي هديا (¬5) وعليه علماؤنا، وقيل يكفر كفارة اليمين (¬6) ~~بالله تعالى. فلما اعترض السائل على ابن عباس بأنها معصية فكيف يلزمه فيه ~~كفارة، قال له: كما إن الظهار معصية وتجب فيها الكفارة. وهذا مما يجب أن ~~تفقهوه دستورا؛ وذلك أن ابن عباس لم يرد أن يجعل PageV01P665 # الظهار أصلا للكفارة في كل معصية، وإنما أراد أن يمهد في نفس السائل ~~الفتوى بما ورد من الأثر في ذبح الولد على ما ورد أيضا في الظهار، والظهار ~~رخصة في الشريعة، على ما يأتي في بابه (¬1)، إن شاء الله تعالى، والأصل عند ~~علمائنا في نحر الولد ما ورد في قصة إبراهيم عليه السلام، وقد وهم فيه ~~العلماء وهما قبيحا فظنوا أن هذه الآية فيها نسخ الأمر قبل الفعل (¬2)، كما ~~جرى في فرض الصلاة، وليس كذلك وقد بيناه في أصول الفقه (¬3) ومسائل الخلاف، ~~وحيث ورد من كلامنا بما لبابه ms286 أن إبراهيم، - صلى الله عليه وسلم -، رأى في ~~المنام أنه يضجع ولده ويذبحه لا أنه قيل له اذبح ولدك، ورؤيا الأنبياء وحي؛ ~~فإن الرؤيا على ثلاثة أقسام: إما حديث نفس ولم يتحدث قط إبراهيم عليه ~~السلام بذبح ولده، وإما تحذير من الشيطان وليس له على الخليل سلطان فلم يبق ~~إلا أنها من الله سبحانه على طريق البرهان فعرضها حينئذ على إسماعيل، عليه ~~السلام، فقال له: {يا أبت افعل ما تؤمر} (¬4) وجعل الصورة أمرا لأنها ~~تستدعي الامتثال لتحقيق المنام، فيكون المجاز في قوله: {تؤمر} خاصة، وعلى ~~القول بالنسخ يكون دعوى، ويكون في قوله: {إني أرى في المنام أني أذبحك} ~~مجاز كثير بعيد، فأضجعه ليتمثل ما رأى فيه فنودي {يا إبراهيم (104) قد صدقت ~~الرؤيا} ومعناه بتعاطيك الامتثال وتماديك إلى الظاهر والاسم، ولكن خذ ~~التأويل والكنية وأعط الفدية وكمل التصديق والابتلاء وصارت إلى يوم القيامة ~~سنة في الاقتداء، والرؤيا على قسمين؛ اسم وكنية. فالاسم أن تخرج بصورتها، ~~والكنية أن تخرج بتأويلها، ولذلك قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، ~~لعائشة حين بني بها: "أريتك في سرفة (¬5) من حرير فقال لي الملك هذه زوجك ~~فأكشف عنك فإذا هي أنت فقلت إن يكن هذا من عند الله يمضه" (¬6). PageV01P666 # فتأمل ظاهر هذا وكيف يقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -: (فقال لي الملك ~~هذه زوجك) ثم يقول رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: (إن يك من عند الله) ~~والجاهل يظن أن هذا شك في تصديق الرؤيا، والمراد به إن يك هذا من عند الله ~~بظاهره واسمه ينفذه ويقضيه، وإن يكن تأويلا أو كنية بسميتها أو شبيهتها أو ~~جارتها أو أختها أو قرينتها فسيظهر أيضا؛ فهذا تحقيق الإشارة إلى هذه ~~الأغراض والله الموفق للصواب لا رب غيره ولا معبود سواه .. PageV01P667 ### | AUTO كتاب الأيمان # اليمين خبر يقوم بالقلب عن معنى يلتزمه العبد مربوطا بإقدام أو إحجام يقع ~~عنه التعبير باللفظ فيخبر بلسانه عما ربط بقلبه (¬1)، والمعول على ما يستقر ~~في النفس من ذلك لا ما يجري على اللسان. قال الله ms287 تعالى: {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} (¬2) فأنظمت هاتان ~~الآيتان مسائل الأيمان بجملتها في اليمين على ما قلناه، واللغو ما عداه. # واختلف العلماء فيه فقيل: اللغو قول المرء في ترديد كلامه لا والله وبلى ~~(¬3) والله، ولم ير مالك، رضي الله عنه، هذا لغوا، والحكمة في ذلك، والله ~~أعلم، أنه قد جعل هذا الذي أوردناه في اللغو تحت قوله تعالى: {ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم} (¬4) الآية .. # وإنما اللغو ما قاله مالك، رضي الله عنه، أن يحلف على الشيء يظنه على ~~معنى فيخرج على خلافه (¬5)، قال لي بعض القرويين من شيوخنا: قال أبو حفص ~~العطار (¬6) يوما PageV01P668 # لأصحابه: إذا حلف رجل بالطلاق على أمر يظنه لشيء فخرج بخلافه ما يلزمه، ~~قالوا له: لا شيء عليه لأنه هذه لغو اليمين عند مالك، رضي الله عنه، قال: ~~أخطأتم، إنما يكون لغو اليمين في اليمين بالله تعالى لا في اليمين بالطلاق. ~~فأما اليمين الغموس فهي عند (ح) من جملة اللغو لأنها غير منعقدة (¬1)، فأما ~~مالك، رضي الله عنه، فرأى سقوط الكفارة فيها من جهة عظم إثمها، وهو إن كان ~~أشار إلى ذلك إلى آخر كلامه (¬2) فإنما أوله مبني على عقد اليمين واليمين ~~عقد يفتقر إلى معقود به ومعقود في نفسه، فإذا كذب لم يكن هناك معقود فلا ~~يكون هنالك عقد، فإن قيل فقد قصدها بقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم} (¬3) الآية، وهذا قد كسبها. قلنا: كسب الكذب ولم يكسب بالعقد ~~بالآية؛ إذ أخبر أنه فعل أمس ولم يفعل فهذا خبر لا مخبر له، فإذا حلف عليه ~~فقد عقد ما لا ينعقد، فإن قيل عقد إظهار الصدق، قلنا قد بينا أنه لا معول ~~على اللفظ وإنما المعول على ما يرتبطه القلب، وقد استوفينا ذلك في مسائل ~~الخلاف ولما علم الله تعالى أن اليمين يرتبط وأن الخلق يتهافتون إليها ~~سراعا جعل منها مخرجا بالاستثناء وهو على وجهين: إما بحروفه وإما بقولك إن ~~شاء الله. فإن كان بحروفه جرى على مقتضى اللغة، ms288 وإن كان جرى بمشيئة الله ~~تعالى انحلت اليمين عند كافة الفقهاء كيفما ذكرها، وقال مالك، رضي الله ~~عنه: إنها لا تنحل إلا إذا قصد بذلك الحل؛ لأن مشيئة الله تعالى متعلقة بكل ~~موجود ذكرها الحالف أو تركها فلا بد من قصده إلى الاستثناء (¬4) بها، ومتى ~~يقع الاستثناء قال سائر العلماء، عن بكرة أبيهم: يكون الاستثناء بعد اليمين ~~نسقا لا يكون بينهما من الفصل ما يقطع الاتصال، وذهب محمد بن المواز (¬5) ~~إلى أن الاستثناء إنما يكون قبل أن يتم اليمين، فإن تمت ثم عقبها ~~بالاستثناء لم تنحل، وهذا حرج عظيم، بل رخص الله تعالى في حلها بالاستثناء ~~بعد PageV01P669 # عقدها بالقلب رفقا منه بالخلق، ويعزى إلى ابن عباس أنه يجوز الاستثناء ~~غير متصل (¬1)، وقد بينا ذلك في أصول الفقه (¬2). قال أبو الفضل (¬3) ~~المراغي في حكاية طويلة: عولت على الخروج من بغداد، بعد أخذ جملة من العلم، ~~فارتحلت ووقفت عند باب الحلبة عند فامي (¬4) أبتاع منه زادي، فجعل يقول ~~لجليسه: أي فل (¬5)، أما سمعت العالم يقول عن ابن عباس أنه يجوز الاستثناء ~~ولو بعد سنة، لقد فكرت في ذلك منذ سمعته إلى الآن وشغلت به بالي، ولو كان ~~هذا صحيحا ما قال الله تعالى لأيوب عليه السلام: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ~~ولا تحنث} (¬6) كان يقول له: قل إن شاء الله وبررت في يمينك. فعجبت ثم قلت ~~في نفسي: بلد هذه عامته لا ينبغي لأحد أن يخرج منه، فتركت الكراء من الجمال ~~وأخذت رحلي وانصرفت. ### || AUTO فضل الكفارة # : شرع الله تعالى الكفارة لمن أغفل الاستثناء مخرجا عن اليمين وحلا لما ~~عقد به اليمين من معقود معظم إما أن يكون تعظيم من جهة قدرة الكريم كالله ~~وصفته العلية، وإما أن يكون معظما من جهة مشقة الخلاف على الحالف مثل أن ~~يقول: أنت PageV01P670 # طالق إن دخلت الدار، والله، إن شاء الله، أو يسكت عن المشيئة، وقررها ~~تعالى ورتبها, ولم يبين في القرآن ميقاتها. واختلف العلماء فيه فمنهم من ~~قال: لا تجوز الكفارة إلا بعد الحنث ms289 (¬1)، ومنهم من قال: تجوز قبل الحنث، ~~وإلى ذلك مال علماؤنا (¬2). والأصل في اختلافهم الحديث الصحيح "من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها روي فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه" (¬3)، ~~بتقديم الحنث على الكفارة، وروي: فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير، ~~بتقديم الكفارة على الحنث (¬4)، واضطرب الناس فمنهم من قال الواو لا تعطي ~~رتبة (¬5) وإنها المعول على المعنى، وذلك أن الكفارة متعلقة بسببين: اليمين ~~والحنث، فلا يجوز تقديمها على أحدهما، كما لم يجز تقديم الزكاة على الملك ~~والنصاب (¬6)، ومنهم من قال: إنما سبب الكفارة اليمين وحدها والكفارة بدل ~~عن البر فيخرجها قبل الحنث (¬7)، وقد استوفينا الطريق في مسائل الخلاف وأما ~~أنت الآن في هذا PageV01P671 # القبس فاستضء بقول النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أو قدم أو أخر فإن ~~الذي قدم وأخر قد علم حالة الواو في الرتبة وغيرها وهو القدوة والأسوة .. # ما تكون به اليمين: اليمين تنعقد بالله تعالى وصفاته العليا وأسمائه ~~الحسنى كيفما ترددت العبارة عنها. قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت" (¬1) تأديبا لعمر بن الخطاب، رضي الله ~~عنه، حين سمعه يحلف بأبيه وقد حلف النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بها ~~فقال: "أفلح وأبيه إن صدق دخل الجنة وأبيه إن صدق" (¬2) وقد استوفينا القول ~~فيه في الكتاب الكبير (¬3)، وقد قدمنا الإشارة إليه. فإن قال في يمينه هو ~~يهودي، إن فعل كذا وكذا فاختلف العلماء فيه، فقال (ح): هي يمين (¬4) تلزم ~~فيها الكفارة، وهي مسألة عسرة جدا لأنهم عولوا على أن قول الرجل: والله لا ~~دخلت الدار، كأنه مخير بامتناعه عن دخولها، ويؤكد خبره بتعظيم الله تعالى، ~~فإذا خالف فكأنه ترك ذلك التعظيم: فإذا قال: تركت حرمة الله إن دخلت الدار ~~كان مثل ذلك. قلنا: تحيلتم تحيلا فاسدا في وجه تعلق الكفارة في اليمين ~~بالله .. وإنما هي شرع محض أو معنى غير ما ذكرتم تحقيقه في مسائل الخلاف. # تتميم: لما كانت اليمين بالله تعالى مشروعة في كتابه مبينا حكمها، جاريا ~~على لسان ms290 رسوله، - صلى الله عليه وسلم - لفظها استقرت دينا وثبت حكمها ~~يقينا فلم يتطرق إليها اختلاف لكن ارتبط بها متعلقان عظيمان: # أحدهما: # ما حققناه من معناها وهو عقد القلب على فعل أو ترك مؤكد بمعظم دينا أو ~~بمعظم PageV01P672 # مشقة، ولا خلاف بين الأمة في أن من من أكدها بمعظم المشقة أنها تلزمه مثل ~~أن يقول: إن دخلت الدار أو إن مشيت إلى مكة، أو إن كلمت فلانا فامرأتي ~~طالق. واستقر الدين على ذلك حتى قام رويبضة (¬1) فقال: إن هذه ليست بيمين ~~ولا تلزم (¬2)، وقد استوفينا عليه الدليل في كتب مسائل الفقه، وبينا أن ~~الإنسان على نفسه بصيرة، وقد التزم مؤجلا ما له أن يعجله وقوله بذلك صالح ~~وذمته صحيحة، ثم تركب على هذا الأصل أصل آخر اختلف العلماء فيه وهي إذا قال ~~لامرأته: إن تزوجتك فأنت طالق. واختلف العلماء في هذا؛ فمنهم من قال: إنه ~~يلزمه لأنه ربط بنفسه إليه وعقده عليه وعلقه بالنكاح فلزم كما لو علق ~~الطلاق بدخول الدار في الزوجة، قال به الكوفيون (¬3)، وهو معظم مذهب مالك، ~~رضي الله (¬4) عنه. وقالت طائفة: هذا قول (¬5) باطل وإنما تعلق الطلاق في ~~الزوجة بدخول الدار لأنه معجل في يده مجاز له أن يؤخره، أما إذا قال ~~لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق، فهذا طلاق ليس في يده منه شيء في الحال، ~~فكيف يؤخره أويعلقه فيكون متصرفا فيما لا يملك، وقال به مالك في ثلاثة (¬6) ~~مواطن مفتيا (¬7)، وهو مذهب سعيد بن المسيب (¬8) وكثير من أهل المدينة، وهو PageV01P673 # اختيار (ش) (¬1) وقد مهدنا المسألة في مسائل الخلاف وبالجملة فإنها ضعيفة. # فأما المتعلق الثاني فهو: مقاصد اليمين؛ فإنها عند جميع العلماء، أو ~~معظمهم، متعلقة بالألفاظ؛ فما اقتضى اللفظ منها لغة قضي به، وما خرج عن ~~اللغة لم يلتفت إليه، واضطربت في ذلك رواية علمائنا؛ فمنهم من قال: إنها ~~محمولة على المعنى، وهو المعظم، وروي عن مالك، رضي الله عنه، أيضا في مسائل ~~من الأيمان أنه أجراها على الألفاظ (¬2)، وتعلق الأيمان عند علمائنا ~~بالمعاني هو الذي أوجب ms291 اضطراب أقوالهم (¬3) وقد كان الأشبه بالخلق والأرفق ~~بالناس تعلقها بالألفاظ إلا أن الأدلة تقوى في المعاني قوة كثيرة. # كنت كثيرا في مجلس فخر الإسلام الشاشي (¬4) فيأتي إليه الرجل فيقول: يا ~~سيدنا (¬5) حلفت بالطلاق ألا ألبس هذا الثوب، وقد احتجت إلى لباسه، فيقول ~~استل منه خيطا فيسل منه خيطا مقدار الشبر أو الأصبع ثم يقول له: ألبس لا ~~شيء عليك. وسمعت شيخنا أبا بكر الفهري (¬6)، وأبا القاسم بن حبيب المهدوي ~~(¬7)، وأبا علي حسن بن مناس الطرابلسي (¬8) دخل حديث بعضهم في بعض يقولون: ~~إن المعول عليه في مذهب مالك، رضي الله عنه، في الأيمان على النية، فإن لم ~~يكن فالسبب، فإن لم يكن فالبساط، فإن لم يكن فالعرف، فإن لم يكن فاللغة، ~~وهذه كلها معاني صحيحة قد بيناها في مسائل الفقه ونظمنا أدلتها في أصول ~~الفقه (¬9) فعولوا عليها. ### ||| AUTO "توصية" # : لكن إذا جاءكم السائل فسألكم عن يمين فإن رأيتم في كلامه أنه قد خلص من ~~الحنث فحذار من تجاوز ذلك إلى السؤال عن شيء وقولوا له: انصرف لا شيء عليك، ~~وإن رأيتم أنه قد خرج وأثم (¬10) فحينئذ اسألوه عن هذه المعاني لعلكم أن ~~تجدوا، PageV01P674 # له مخلصا، إلا أن يكون السؤال في حد، فينبغي أن يسأل وأن يطرق إليه ~~بالتنبيه لعله أن يرجع اقتداء بالنبي، - صلى الله عليه وسلم -، حين قال ~~للسائل وقد أقر بالزنا (لعلك قبلت لعلك لمست، لعلك غمزت" (¬1) وكما يروى أن ~~أبا بكر، رضي الله عنه، قال للسارق الذي أقر عنده بالسرقة: (ما أخالك سرقت) ~~(¬2)، ومعنى قول مالك، رضي الله عنه، ليس العمل عليه أي ليس يلزم ذلك ~~الإمام؛ لأن مالكا رأى أنه هو مستوف للحد فكيف يسعى في إسقاطه، وإنما ~~يستوفي ما وجب وإمام الأئمة، وهو النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قد طرق ~~إلى الإسقاط، وقد كان علماؤنا يقولون: وإنما قال ذلك في السارق لأجل تعلق ~~حق الآدمي، وهو المال، بالسرقة فخاف أن ينكر فيضيع المال بخلاف الزنا، وهذا ~~الذي أشار إليه صحيح مليح لكن إذا حضر المال ينبغي ms292 له أن يسأله إن كان أخذه ~~على غير وجه السرقة، فيجبر الله تعالى على ذي المال ماله ويحفظ على العبد ~~عفوه ويسبل عليه ستره حتى ينفذ فيه أمره، ومن أغرب ما ترونه في تركيب ~~الفروع على الأصول في باب الفتوى مسألتان: # إحداهما: لابن القاسم (¬3)، قال في مجالسه: إذا حلف والله لا كلمت فلانا ~~ما دام بمصر قال: فسافر عنها ثم عاد إليها (¬4) فإن له أن يكلمه، فقصر ~~اليمين على الكون الأول بمصر ولم يسأل عن البساط والنية، ورأى أن مطلق ~~اللفظ يقضي الكون الأول وهذا آخر. # المسألة الثانية: قال أشهب (¬5): إذا حلف ألا يأكل خبزا وزيتا، جاز له أن ~~يأكل كل واحد منهما على الانفراد ورأى أن اليمين وقعت على الجميع وقال عبد ~~الحق (¬6)، من PageV01P675 # أشياخنا القرويين: هذا إنما يجزىء في كل مؤتدم به؛ فإذا كان أحدهما لا ~~يؤكل به الآخر فحنث إن أكل أحدهما على الانفراد، وتفريعات اليمين لا تنحصر ~~فحذار أن تأخذ نفسك بأعيان المسائل فإنك لا تحصيها أبدا، ولكن عول على ~~الأصول، التي مهدنا لك، واستعن ببعض النوازل التي أفتى فيها العلماء وخذ ~~على آثار من مضى وافت والله يخلصك، فقد قال لي شيخ المصريين: روى أصحاب ~~مالك، رضي الله عنهم، منهم مطرف (¬1) وغيره عنه أنه قال لا يكون الرجل ~~عالما مفتيا حتى يحكم الفرائض والنكاح والطلاق، إشارة إلى عظم منازل هذه ~~الفصول في الدين وعموم وقعها في المسلمين والله يهب لنا ولكم الخلاص ~~برحمته. PageV01P676 ### | AUTO كتاب النكاح # ومعناه الجمع والضم، وذلك يكون بالفعل وهو الوطء، وبالقول وهو العقد، ~~وقالت طائفة: إن الحقيقة هو الوطء والعقد مجاز، وليس كذلك بل كلاهما حقيقة؛ ~~فإن القول يجمع حقيقة إلا أن جمع الأبدان محسوس وجمع الأقوال معقول وكلاهما ~~في الشريعة معلوم واللفظ عليهما فيه محمول (¬1)، وفي الحديث الصحيح عن ~~عائشة، رضي الله عنها، قالت: (كان النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء، ~~يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته ويصدقها ثم ينكحها وهذا نكاح الناس ~~اليوم، والنكاح الثاني كان الرجل إذا ms293 طهرت أهله يقول لها: استبضعي من فلان ~~فيرسل إلى الرجل فيطأها ويعتزلها زوجها حتى إذا تبين حملها تخلى عنها ~~وأصابها زوجها إن شاء, وإنما يفعلون ذلك رغبة في نجابة الولد .. # والنكاح الثالث: كان الرهط من العشرة فما دونهم يطؤون المرأة حتى إذا ~~حملت وولدت ومرت عليها ليالي أرسلت إليهم فلا يستطيع أحد أن يتخلف عنها ~~فإذا اجتمعوا عندها ألحقته بأيهم شاءت فيكون ولده. ### || AUTO النكاح الرابع # : # نكاح البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات فيعلم ذلك منهن فمن أرادهن دخله ~~حتى إذا حملت وولدت دعي له القافة فمن ألحقوه به منهم كان ولده ثم هدم الله ~~تعالى ذلك كله إلا نكاح الناس اليوم (¬2). رواه البخاري وغيره. # قال أبو داود فيه (إلا نكاح الإسلام) (¬3) وفيه فوائد وهي ابتغاء النسل ~~وبقاء العمل ووجود العفة والعصمة، وفيه من الآفات العجز عن الحقوق المرتبطة ~~به: طلب الحلال المحتاج إليه في إقامة القوت واختلف العلماء في حكمه، فمنهم ~~من قال إنه مباح منهم PageV01P677 # (ش) (¬1) لأنه نيل لذة وقضاء شهوة فصار كسائر اللذات المقتضاة جبلة، ~~ومنهم من قال إنه قربة منهم (م) (¬2)، و (ح) (¬3)، وهذا هو الصحيح، والدليل ~~عليه ما رواه البخاري وغيره أن ناسا اجتمعوا فقال بعضهم: كيف عمل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، في السر فلما ذكر لهم تقالوه (فقال قائل منهم: أما ~~أنا فلا أتزوج، وقال آخر: أما أنا فلا آكل اللحم، وقال الآخر: أما أنا فلا ~~أنام على فراش، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أما أنا ~~فأتزوج وأنام على الفراش وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني) (¬4) وفي ~~الصحاح أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يا معشر الشباب عليكم ~~بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (¬5)، فحملهم على النكاح ~~وندبهم إليه، وقد كانت سنة من مضى الإقبال على العبادة والانقطاع عن الأهل ~~إلا أن محمدا - صلى الله عليه وسلم -، جاء بالحنيفية السمحة فأمر بالعبادة ~~وأذن في قضاء الشهوة حضا على التحصين ورغبة في العفة وقطعا ms294 للعلائق وتعرضا ~~لبقاء العمل إلى يوم القيامة وتحقيقا لموعد الشارع؛ ففي بعض الآثار ~~"تناكحوا تناسلوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (¬6)، وهذا إن لم يكن ~~صحيحا ولكن معناه صحيح؛ فإن أمة محمد أعظم الأمم PageV01P678 # عددا وأرفعهم رتبة، ولذلك روى الأئمة في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (رد على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا) (¬1)، ولكن ~~الجواب يختلف في ذلك؛ فمن لم يكن له إلى النساء ميل وعلم من نفسه التقصير ~~في حقوق النكاح وتعذر عليه الحلال من الرزق، فالتبتل له أفضل. وأما من ~~استغلم (¬2) واستولى عليه الشبق فينكح ويجتهد في المحاولة على الحقوق، ~~وليتبع الحلال إن وجده، أو يأخذ من المشتبهة على قدر الحاجة، وتمام ذلك ~~وتحقيقه في المسائل. ومن الناس من يرى أن مداراة نفسه عن الغلمة والشبق ~~بملازمة العبادة والإكباب على طلب العلم أولى من التشبث في مراعاة الحقوق، ~~وطلب الحلال والمسألة محتملة فإن لم يكن له بد من النكاح حسب ما يفضي إليه ~~النظر، أو يسبق به القدر فلا يذهل عما روي في الصحيح عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أنه قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها ~~فعليك بذات الدين تربت يداك" (¬3) رواه البخاري وغيره، ويشهد لصحته قول ~~الله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم} (¬4) الآية إلى {فضله}، ومن فضل الله ~~تعالى أنه أحل له النساء أجمع على أن عددهن لا يحصى، وحرم منهن أربعين: ~~منهم أربع وعشرون تحريمهن مؤبد لازم، ومنهن ست عشرة تحريمهن لعارض، الأم، ~~البنت، الأخت، العمة، الخالة، بنت الأخ، بنت الأخت فهؤلاء سبع ومن الرضاع ~~مثلهن لقوله (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) (¬5) فهن أربع عشرة ومن ~~الصهر أربع: أم الزوجة PageV01P679 # وبنتها وزوجة الابن وزوجة الأب، ومن الجمع ثلاث الأختان قرآنا (¬1) ~~والمرأة وعمتها والمرأة وخالتها سنة (¬2)، والملاعنة سنة (¬3)، والمنكحة في ~~العدة بإجماع من الصحابة (¬4) في قضاء عمر، رضي الله عنه، وزوجة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقد سقط ذلك. وأما التحريم العارض: فالخامسة، ~~والمزوجة، والمعتدة، والمستبرأة، والحامل، والمطلقة ms295 ثلاثا، والمشتركة، ~~والأمة الكافرة، والأمة المسلمة لواجد الطول، وأمة الابن، والمحرمة، ~~والمريضة، ومن كان ذا محرم من زوجه اللاتي لا يجوز الجمع بينهن وبينها، ~~واليتيمة الصغيرة، والمنكوحة يوم الجمعة عند النداء، والمنكوحة عند الخطبة ~~بعد التراكن. # وهذا منتهى كلام علمائنا العراقيين بنصه ورأيت لسحنون قد زاد فيها: الثيب ~~الصغيرة إذا رجعت إلى والدها قبل البلوغ، وفي ذلك كله تفصيل وتطويل بيناه ~~في كتاب المسائل ومن جملة ذلك أن يقال في عقد واحد: والمنهي عن نكاحها لأمر ~~يرجع إلى العقد، فيدخل فيه نكاح يوم الجمعة (¬5)، وعلى خطبة أخيه وأمثاله ~~فيكون قسما واحدا يتضمن أعيانا كثيرة من المسائل فليطلب بيان ذلك حيث أحلنا ~~عليه. ولما كان النكاح في الإسلام كما قالت عائشة، رضي الله عنها، يكون ~~ابتداؤه بخطبة، بكسر الخاء (¬6)، بدأ ذلك مالك، PageV01P680 # رضي الله عنه، في موطئه كما يجب فقال: باب ما جاء في الخطبة (¬1)، وأدخل الخديث # عن ابن عمر وأبي هريرة "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" (¬2)، وفصل حديث ~~ابن عمر من حديث أبي هريرة في السند والمتن لأنه كان لا يرى رأي شيخه ابن ~~شهاب في جمع المفترق كما قال: دخل حديث بعضهم في بعض، كما كان البخاري لا ~~يرى تفريق المجتمع، وهو أيضا مذهب مالك، رضي الله عنه، كما أدخل مالك حديث ~~فضل العتمة ثم عقبه بقوله: مر رجل في طريقه بغصن شوك (¬3)، فترى الجهال ~~يتعبون في تأويله، وفائدة إدخاله له ها هنا؛ وإنما كان ذلك لأنه سمعه منه ~~(¬4)، وكذلك يروي البخاري الحديث في مواضع ثم يعقبه فيقول: وبه أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قال كذا، والامتناع من جمع المفترق أو فرق ~~المجتمع لفائدتين: # أحدهما: التعرض لدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حين قال "نضر الله ~~امرءا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها" (¬5) الحديث. PageV01P681 # والثانية: أن فتح هذا الباب ربما تعرض له من لا يحسن الجمع والفرق فيفسد ~~الأحاديث. # وصفة الخطبة، بكسر الخاء، أن يبدأ بالخطبة، بضم الخاء، فيحمد الله ويثني ~~عليه ويصلي على النبي - صلى ms296 الله عليه وسلم -، ثم يقول، كما رواه الترمذي: ~~{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ~~(102)} (¬1)، {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم ~~رقيبا} [النساء: 1] (¬2)، {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} (¬3) (¬4) الآية، ~~وإن فلانا رغب فيكم وهوى إليكم من الصداق لكم كيت وكيت فأنكحوه. هذه هي ~~السنة إن جاء أحد بها فبها ونعمت، وإن قصر عنها وأتى بالمقصود له منها ~~أجزأت حتى قال مالك، رضي الله عنه: لو بادر رجلا فقال له: هل تزوجني ابنتك ~~بألف فقال له الآخر: نعم، لزمه (¬5). وقال (ش): لا يلزمه حتى يقول له الآخر ~~بعد ذلك: قبلت (¬6). وكذلك الخلاف في البيع مثله، ولقب المسألة هل تنعقد ~~العقود بالاستدعاء أم لا؟ والصحيح ما ذهب إليه مالك، رضي الله عنه؛ لأن ~~الغرض من القبول معرفة الرضا، وقد حصلت معرفة الرضا بالاستدعاء، فإن قال: ~~كنت هازلا، فهزل النكاح جد، ومثل هذه الدعوى يتطرق إلى القبول ولا يسمح ~~إجماعا، وإن قال: قصدت الاستدعاء (¬7)؛فإن علمت بما عنده كنت بعد ذلك على ~~الاختيار والارتياء فلا إخبار ولا ارتياء في النكاح إجماعا بدليل أنه لو ~~صرح PageV01P682 # بشرطه لم يجز. والحديث مشهور في الصحيح ذكر منه مالك نصفه وتمامه (لا ~~يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يبع على بيع أخيه) (¬1) ومعنى لا يبع لا يسم؛ ~~لأن البيع إن وقع لم يتصور بعده بيع، وكذلك رواه مسلم (لا يخطب أحدكم على ~~خطبة أخيه ولا يسم على سوم أخيه) (¬2) مفسرا متقنا، والحديث عام بإطلاقه في ~~كل حالة من أحوال الخطبة، خصصه في عمومه وحمله على بعض محتملاته حسب ما ~~فسره مالك، رضي الله عنه، إذا تراكنا واتفقا على الصداق وهما يحاولان العقد ~~ويتناولانه (¬3) أمران بديعان: # أما أحدهما: فحديث فاطمة بنت قيس قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا حللت فلا تحدثي شيئا حتى تؤاذنيني، قاك: فلما حللت جئته فقلت: يا رسول ~~الله صلى الله عليك، خطبني معاوية ابن أبي سفيان وأبو جهم بن أبي حذيفة ~~فقال: ms297 "أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ~~ولكن انكحي أسامة بن زيد فنكحته فاغتبطت به" (¬4). # وأما الثاني: فما أشار إليه مالك، رضي الله عنه، من قوله. (فهذا باب فساد ~~يدخل على الناس) (¬5)، إشارة إلى ما يقع بينهم من التقاطع والشحناء التي ~~فيها فساد ذات البين، فخص مالك، رضي الله عنه، هذا العموم وحمله على بعض ~~محتملاته بالمصلحة، وهو أصل ينفرد به عن سائر العلماء. فأصول الأحكام خمسة: ~~منها أربعة متفق عليها من الأمة الكتاب والسنة والإجماع والنطر والاجتهاد ~~فهذه الأربعة، والمصلحة وهو الأصل الخامس الذي انفرد به مالك، رضي الله ~~عنه، دونهم ولقد وفق فيه من بينهم، وقد بينا ذلك في أصول (¬6) الفقه، ثم ~~اختلف المالكية إذا وقع هذا فقيل: يفسح لأنه فاسد فنهي PageV01P683 # عنه، خارج عن قانون الشريعة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "من عمل ~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" (¬1)، ومنهم من قال: أركان العقد سليمة من ~~الفساد والمتعاقدان والولي والصداق، وإنما المعنى الذي نهي عنه من غير شرط ~~العقد، قالوا: ومتى ما وقع النهي في العقود على هذا النحو منع منها فإن ~~وقعت مضت إما بنفس العقد وإما بالقوة في الدخول على حسب حال النهي، والسبب ~~الذي نهي عنه لأجله حسب ما تتعارض فيه الأدلة ويتبين في أعيان المسائل، وقد ~~ذكر مالك، رضي الله عنه، في معرض تخصيص النهي بالخطبة التعريض بخطبة ~~المعتدة، وهو كل قول يفهم منه المقصود حالا، ولا يفهم من التصريح في ~~المقال، كقول ابن القاسم المروي في الموطأ وأشده قوله: (إني فيك لراغب) ~~(¬2)، ولكنه لما لم يكن فيه للنكاح ذكر جاز، وهذه رخصة لا يقاس عليها ولا ~~تعلق للمخالفين في احتجاجهم على تعليق الحكم بالألفاظ دون المعاني ردا على ~~مالك، رضي الله عنه, لأنه لا يقاس على مخصوص، ولا يقاس منصوص على منصوص؛ ~~لأن في القياس على المخصوص إبطال الخصوص، وفي قياس المنصوص على المنصوص ~~إبطال النصوص. ### ||| AUTO نكتة # : أما خلق الله الذكر والأنثى لبقاء ms298 النسل وركب الشهوة في الجبلة تيسيرا ~~لذلك وتحريضا عليه حجزه عن مطلق العمل بمقتضاها في الآدميين بالتكليف، ~~وأرسله فيما عداهم لعدم التكليف .. والباري تعالى غني عن العالمين، فنظمه ~~بروابط ورتبه على شرائط اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا، أصولها عند ~~علمائنا خمسة: المتعاقدان المتأهلان لذلك، والصداق الذي يصلح أن يكون ~~صداقا، والولي للزوجة الذي يتولى العقد والإعلان المفرق بينه وبين السفاح، ~~فلم يجعل الله تعالى العقد إلى المرأة أولا مخافة أن تغلب شهوتها عقلها ~~فتضع نفسها في غير موضعها، كما لم يجعل الطلاق إليها آخرا لفضل القوامة في ~~الرجل، ولأنه لا يؤمن أيضا من تفاهتها أن تنبذ زوجها عند رؤيتها غيره ~~كنبذها لنعلها قال الله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم} (¬3)، فخاطب الأولياء ~~بالأمر بالنكاح في موضعه، كما خاطبهم بالنهي عند تعدي الأمر، فقال تعالى ~~{فلا تعضلوهن أن PageV01P684 # ينكحن أزواجهن} (¬1)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في رواية أبي ~~موس: (لا نكاح إلا بولي) (¬2)، رواه الترمذي وغيره، وثبت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أنه قال "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، ~~فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن ~~اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (¬3). وكما قالت عائشة، رضي الله عنها، ~~آنفا، فهدم (¬4) الله ذلك كله إلا نكاح الناس اليوم وإلا نكاح الإسلام. ~~ولما كان النساء على ضربين: منهن البرزة المختبرة للرجال العارفة بالمقاصد ~~المنطلقة اللسان في استدعاء النكاح ورده، ومنهن المخدرة البلهاء الخفرة ~~(¬5)، جعل الله تعالى للأولياء حالين: حالة يستبدون بها في PageV01P685 # العقد وذلك على المخدرة (¬1) البلهاء الخفرة، وحالة يعقد الرجل فيها على ~~النساء عند رضاهن بذلك وطلبهن له، وهن الثيبات البوالغ المجربات، وألحق ~~مالك، رضي الله عنه، في بعض الروايات، المعنسات (¬2)، بالثيبات لأنهن قد ~~علمن من ذلك بطول العمر وكثرة السماع ما يعلمه الأيامى، وخصص هذه العمومات ~~بهذا القياس، وكذلك، رضي الله عنه، يري تخصيص العموم بالقياس والمصلحة، ~~وقال في رواية أخرى: المعنسة كالبكر (¬3) حتى تختبر، وهذه الرواية هي ~~الصحيحة في النظر ms299 فليس الخبر كالمعاينة، وليس عند المعنسة من أمور النكاح ~~بالسماع إلا ما عند العنين، فعلى هذه الرواية فليعول ويعتضد بما أعضده به ~~مالك، رضي الله عنه، من قضاء عمر، رضي الله عنه، حين قال: (لا تنكح المرأة ~~إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان) (¬4). # فأراد بقوله (وليها) الأدنى، وأراد بقوله (في الرأي من أهلها) الأبعد، ~~وأراد بقوله (السلطان) كل امرأة لا ولي لها. واختلف قول علمائنا بالمراد ~~بالأهلية على ثلاثة أقوال: فقيل ما وقع الاشتراك به في البطن كعبد الدار ~~وهاشم، وقيل ما وقع به الاشتراك في العشيرة كقصي، وقيل ما وقع الاشتراك به ~~في القبيلة ككنانة وقريش، وقيل ما كان من العصبة (¬5)، وبه أقول، وتحقيق ~~ذلك في مسائل الخلاف. وأما كان النكاح بيد الولي في القسمين جميعا، شرع ~~الله تعالى الإذن في البكر مستحبا لذي الشفقة المتناهية، وهو الأب، وواجبا ~~في حق الثيب لكل أحد، ولوروده على هذين الوجهين ما أبهم به مالك الباب ~~فقال: باب استئذان الأيم والبكر في أنفسهما، ولم يقل باب وجوب الاستئذان، ~~ولا باب استحبابه، PageV01P686 # وأدخل حديث عبد الله بن الفضل (¬1) عن نافع (¬2) بن جبير (¬3) بن مطعم عن ~~ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الأيم أحق بنفسها من ~~وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" (¬4) والحديث صحيح مروي ~~بألفاظ مختلفة من جملتها قوله: "والثيب أحق بنفسها من وليها" (¬5) وهو أخص ~~من الأيم ومن جملتها ما رواه شعبة عن مالك، رضي الله عنه: "الأيم أحق ~~بنفسها من وليها واليتيمة تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" (¬6). والحديث ~~صحيح خرجه مسلم ولم يخرجه البخاري، والعلة فيه ما بيناه في الكتاب الكبير ~~اختصاره أن البخاري لا يروي عمن يقلد فيه وإنما يروي عمن يعلمه بعينه عدلا ~~في صفته من زمانه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبهذا تكون الأمانة، ~~فنظر في عبد الله بن الفضل هذا فلم يتبين له أهو من أولاد ربيعة بن الحارث ~~أو من بني عتبة بن أبي لهب، والرواية ms300 عن غير المتعين كالرواية عن المجهول، ~~واتفقت الأمة على أن المجهول العدل تجوز الرواية عنه إذا قال أنا رجل من ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لوجوب العدالة (¬7) لهم، ولا يجوز ~~ذلك في غيرهم لعدم العدالة فيهم، واختلف في عدالة من عداهم مع عدم التعديل، ~~فقال القائلون: كما لا يجوز ذلك في الشهادة لا يجوز في الرواية، ومنهم من ~~قال: الرواية أوسع من الشهادة، وقد حققنا ذلك في أصول الفقه، وقد روي ~~الحديث "الثيب أحق بنفسها من وليها" (¬8) وهذا حديث مركب من جملتين. PageV01P687 # إحدى الجملتين خبر عن الثيب، والجملة الثانية خبر عن البكر، وقد استوفينا ~~الغرض من ذلك في مسائل الخلاف. الإشارة إليه أن الجملتين نظمتا التغاير بين ~~البكر والثيب فجعلت الثيبة مالكة أمرها، وجعلت البكر مملوكا عليها أمرها، ~~وذلك في حق الأب خاصة؛ لأنه ذكر الصفة في الحكم، وذكرها في الحكم تعديل ~~فجعل الثيب أحق بنفسها لاختبارها الرجال ومعرفتها بالمقصود من النكاح، ورد ~~الله تعالى أمر البكر إلى الولي لغرارتها, ولكن ولي تكمل شفقته ويعلم حسن ~~نظره، وهو الأب في ابنته خاصة، فإن قيل: فما معنى الإذن ها هنا حين قال ~~"تستأذن في نفسها" ما فقيل في الحديث: إنها تستحي (¬1) فقال: (إذنها ~~صماتها). # قلنا: هذا هو الذي أشكل على كثير من العلماء واختلف فيه قول مالك، رضي ~~الله عنه، فتارة اعتقد في البكر أنها اليتيمة (¬2)، وكذلك يروي أنه فسرها ~~شعبة في هذا الحديث فقال: (واليتيمة تستاذن في نفسها) وتارة قال: إنها ~~البكر (¬3) في حق الأب، وهو الصحيح الذي به ينتظم مساق الحديث ويكمل ~~المعنى. وقال أهل العراق: إذا بلغت البكر لم يزوجها أحد إلا بإذنها، لا من ~~أب ولا من سواه، وهذا فاسد (¬4)؛ فإن الحديث بنظمه وتعليمه يقتضي أن يملك ~~الأب عليها النكاح؛ لأنه إنما جعل الثيب أحق لكونها ثيبا، ولما كانت فائدة ~~الولي في النكاح حفظ المرأة من الوقوع في غير الكفؤ فتلوث نفسها، وتلحق ~~العار بحسبها، رأى مالك، رضي الله عنه، أن الدنيئة المقطوعة لا يرتبط ms301 أمرها ~~بالولي، في PageV01P688 # أحدى رواياته (¬1) , لأن الذي يخاف منها، والمعنى الذي اعتبر الولي لأجله ~~معدوم فيها، وتارة ألحق الدنيئة بالشريفة أخذا بعموم الحديث وهو الأسلم في ~~النظر والاسلم في الحسب؛ فإن تمييز الدنيئة من الشريفة يعسر في المراتب فسد ~~الباب أولى. وعلى الجملة فلم يختلف علماء المدينة ومكة في أن المرأة مسلوبة ~~العبارة في النكاح كالصبي والمجنون، ولذلك كانت عائشة رضي الله عنها (تخطب ~~وتقدر المهر ثم تقول أعقدوا فإن النساء لا يعقدن) (¬2)، إلا أنه وقع ~~لعلمائنا رواية أن المرأة إذا وليت من لا يصح منه إنكاح نفسه قدمت من يتولى ~~عقد النكاح، وإذا وليت من يصح منه عقد النكاح يوما ما جاز لها أن تعقد ~~نكاحه، وهذه رواية ضعيفة جدا، وقد خطب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ميمونة فجعلت أمرها إلى أم الفضل، أختها، فجعلت أم الفضل أمرها إلى العباس ~~فزوجها العباس من النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3)، وما جرى قط في السلف ~~ولا في الخلف أن امرأة باشرت نكاحها، ومن شرط الولي أن PageV01P689 # يكون حرا بالغا عاقلا مسلما، وليس من شرطه أن يكون عدلا، خلافا للشافعي ~~(¬1)؛ لأن الولاية عمادها الشفقة والحمية على الحسب والأنفة، والفسق لا ~~يؤثر في ذلك. ورأى الشافعي أن ولاية النكاح خطة ومنزلة كريمة، والمراتب لا ~~ينزلها الفساق ولو كان من فسق الرجل ما عسى أن يكون؛ فإن نظره لوليته لا ~~ينقطع عنه بكرا على حالة البكارة أو ثيبا على حالة الثيوبة، واختلف العلماء ~~في ثيوبة الصغيرة فقالوا: إذا رجعت الصغيرة ثيبا إلى أبيها زوجها كما يزوج ~~البكر قسرا. وقال أشهب (¬2)؛ ذلك ما لم تحض. قال سحنون (¬3): له جبرها وإن ~~حاضت (¬4) حتى يستأنف زواجا ثانيا بعد البلوغ لأنه رأى أن الثيوبة الأولى ~~جرح لم يقع لها (¬5) به خبرة، ولا يحصل لها به مقصد النكاح، والأخذ بمطلق ~~الحديث في الفرق بين الثيب والبكر وتقسيمه وتعليله أولى من هذا. واختلف ~~الناس وعلماؤنا هل يكون الكافر وليا في نكاح فيه مسلم، أو مسلم في نكاح فيه ~~كافر على ms302 تفصيل بيانه في مسائل الفقه. والصحيح أنه لا يدخل المسلم في نكاح ~~فيه كفر، ولا الكافر في نكاج فيه إسلام إلا نكاح السيد لعبده الكافر من ~~طريق المملوكية (¬6) بخلاف طريق الولاية فإن الله تعالى أثبت الملك مع ~~الكفر ولم يثبت الولاية معه بل نفاها بعدم الهجرة فقال {ما لكم من ولايتهم ~~من شيء حتى يهاجروا} (¬7). ### ||| AUTO ما جاء في الصداق والحباء # : # الصداق عقد منفصل عن النكاح بائن عنه في ذاته وأحكامه، والدليل على صحة ~~ذلك أن النكاح يجوز لونه لأن عقد النكاح إنما ركناه الزوج والزوجة، كل واحد ~~منهما يحل لصاحبه ويستمتع به، وقد قال الله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة} (¬8)، وقال: {وآتوهن أجورهن بالمعروف} (¬9) وقال تعالى: {اللاتي آتيت ~~أجورهن} (¬10) في أزواج PageV01P690 # النبي - صلى الله عليه وسلم -. فردد الله تعالى الصداق بين النحلة ~~المبتدأة التي لا يقابلها عوض؛ وإنما وجبت على الزوج بفضلية القوامة ~~وبمنزلة الذكورية وبين الأجرة والعوضية وفي هذا رد على من أنكر من الفقهاء ~~تعارض الأدلة، وتردد الفرع بين الأصلين وحكمه إذا تردد بينهما أن يوفر على ~~كل واحد شبهه ويركب عليه حكمه وهو أصعب مسائل النظر، ولذلك قال مالك، رحمه ~~الله تعالى، تارة: النكاح أشبه شيء بالبيوع (¬1)، وتارة جرده عنها وخزل ~~حكمه منها. وكذلك اختلف قوله في الصداق الفاسد على ثلالة أقوال: # أحدها: إنه يمضي بنفس العقد. # والثاني: إنه لا يفسخ قبل الدخول (¬2). # والثالث: إنه يفسخ قبل وبعد (¬3). # واختلف الناس في تأويلات هذه الأقوال؛ فمنهم من جعلها مطلقة، ومنهم من ~~قال: إنها مبنية على قوة الفساد وضعفه، وتفصيل ذلك مستوفى في المسائل. ~~واختلف العلماء، رحمة الله عليهم، بعد الاتفاق على وجوبه وفي تقديره؛ فمنهم ~~من نفى التقدير وجوزه بكل قليل وكثير، وهو (ش) (¬4) وروى في ذلك أحاديث ليس ~~لها أصل من جملتها (الصداق ما تراضى عليه الأهلون) (¬5). ومنهم من قدره. ~~واختلفوا في التقدير فقال أهل PageV01P691 # الكوفة: أقله عشرة دراهم (¬1) وهو أقل ما تقطع فيه يد السارق عندهم، ~~ومنهم من قدره بربع دينار، وهم أهل المدينة, لأن ms303 القطع عندهم أيضا مقدر ~~بربع دينار، ومنهم من قدره بدرهم ونحوه كالسوط والنعل وهو ابن (¬2) وهب ~~(¬3) والمتعلق في ذلك طلب النبي، - صلى الله عليه وسلم -، في حديث سهل في ~~الصداق خاتما من حديد (¬4) وسط قيمته درهم لأجل الصنعة التي فيه. والصحيح ~~أنه مقدر بنصاب القطع، وأن القطع مقدر بربع دينار (¬5)، وقد بينا ذلك في ~~مسائل الخلاف وفي حديث سهل (¬6) بن سعد. هذا دليل على وجوب الصداق لأن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، طلبه من طرق؛ فهذا يدل على تعينه وإلزامه ~~حتى طلب سورا من القرآن يعلمها إياها، وقد اختلف العلماء في كون الإجارة ~~صداقا على ثلالة أقوال (¬7)، وقد روي في هذا الحديث " علمها من القرآن" ~~(¬8)، وفي سنن أبي داود: "قم فعلمها عشرين آية" (¬9)، ودخول الإجارة في PageV01P692 # النكاح تحقيقه في المسائل، أما هذا الحديث فلا أدري كيف أغفل العلماء ~~حقيقته فإنه ليس بجار في شيء من ذلك المضمار لأنه إن كان الصداق تعليمها ~~فلا بد من تقدير المدة في إقرائها، وإن كان على أن يستظهرها فهي جعالة ~~مجهولة المدة فلا يصح أن يكون صداقا، وإنما مخرج الحديث أن النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، لما عدم عنده الصداق تحقق له الفقر فطلب (منه) (¬1) ~~فضيلة يزوجها بها وليس استظهار القرآن أو شيء منه، كما روي أن أبا طلحة ~~تزوج أم سليم على الإسلام (¬2)، وليس أن الإسلام كان صداقا ولكن لأنه فضيلة ~~استحق بها ذلك وهي الصداق في حديث أم سليم وفي حديث الموهوبة في ذمته فيكون ~~ذلك نكاح تفويض. ### ||| AUTO مسألة # : قال النبي، - صلى الله عليه وسلم -، "قد أنكحتكها بما معك من القرآن" ~~(¬3) وروي "قد زوجتكها) (¬4)، وروي (قد ملكتكها) (¬5). واختلف العلماء في ~~النكاح بغير لفظ الإنكاح، PageV01P693 # فمنعه (ش) (¬1) وجوزه (ح) بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد (¬2)، وجوزه ~~مالك بكل لفظ يتفاهم به المتناكحان مقصدهما (¬3)، وتعلق من جوز النكاح بغير ~~لفظ الإنكاح بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ملكتكها) رواه معمر (¬4)، ~~ويعقوب (¬5) الإسكندراني، وعبد الواحد (¬6) ابن زياد، وخرجه البخاري، وقال ~~الدارقطني (¬7): هذا وهم منهم خالفهم ms304 حماد بن (¬8) زيد، وأبو غسان (¬9)، ~~وفضيل (¬10) بن سليمان، ووهب (¬11) والثوري (¬12) وابن عيينة (¬13) وهم ~~أحفظ قالوا كلهم: (قد زوجتكها) وخذوا: PageV01P694 ### ||| AUTO نكتة أصولية # : إذا اختلف ألفاظ الحديث في الرواية فتأملوا الحديث؛ فإن كان مما يتكرر ~~فكل لفظ أصل يمهد وتبنى عليه الأحكام، وإن كان مما لا يتكرر فيعلم قطعا أن ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إنما قال أحدهما، وأن الراوي هو الذي عبر ~~عن تلك الحالة الواحدة بألفاظ مترادفة أو متقاربة، فتعرض الألفاظ على ~~الأصول والأدلة فما استمر منها عليها هو الذي يبنى عليه الحكم. ومسائل ~~الصداق تتفاوت في العدد وتلحقها أحكام من البيوع فلا يمكن التعرض لها في ~~هذه العجالة، ذكر منها مالك، رضي الله عنه، في هذا الباب خمس مسائل منها: # مسألة المفوضة وييانها في مسائل الخلاف ومنها، مسألة العفو عن الصداق ~~وبيانها في كتاب الأحكام (¬1)، ومسالة تقدير الصداق وقد سبقت الإشارة إليها ~~(¬2)، ومسألة إنكاح الرجل ابنه الصغير وبيانها في المسائل وأغرب ما فيه قول ~~علمائنا: أن الوصي يزوج الصغير قبل البلوغ ولا يزوج الصغيرة حتى تبلغ، وكان ~~ينبغي أن تكون المسألة بالعكس لأن زواج المرأة منحة وزج الصغير عزمة (¬3)، ~~فلا أراه بحال حتى يبلغ ويعلم قدر ما يدخل فيه، ومنها مسألة عمر بن عبد ~~العزيز؛ حيث كتب إلى بعض عماله ما كان من شرط يقع في النكاح فهو لابنته ~~(¬4) الحديث إلى آخره. وتحقيق المسألة أن الولي إن شرط الحباء للزوجة فهو ~~لها، وإن شرطه لنفسه فينبغي أن يسقط ولا يكون لأحد، إما إنه لا يكون للزوجة ~~فإنه لم يسم لها في المهر، وإما إنه لا يكون للولي فلأنه أكل مال بالباطل ~~لا مقابل له، وإنما كان شيئا تفعله الأعراب في الجاهلية ثم هدم الله تعالى ~~ذلك بالإسلام. PageV01P695 # حديث: قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (أيما رجل تزوج امراة وبها جنون ~~أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها) (¬1)، قال مالك، رضي الله عنه: وكذلك ~~لزوجها غرم على وليها (¬2). # هذه المسألة من أكبر مسألة في الفقه، وقد اختلف العلماء ms305 فيها اختلافا ~~كثيرا لبابه أن أهل الكوفة قالوا: لا ترد المرأة إلا بعيب يمنع من تقدير ~~الصداق (¬3). وقال (ش): يرد النكاح بأربعة عيوب (¬4): الجنون (¬5)، والجذام ~~(¬6)، والبرص (¬7) وداء (¬8) الفرج. سمعت الفهري (¬9) يقول: سمعت أبا ~~العباس (¬10)، مدرس البصرة، يقول: وقد قال له إمام الحنفية (¬11): لا ترد ~~المرأة بالجنون لأنه يمكنه الوطء وهي مقيدة، فقال له القاضي أبو العباس: ~~عقد النكاح اقتضى التمكين من الوطء وهذا بخلاف مقتضى العقد، والعقد إذا فات ~~مقتضاه بطل. فأما علماؤنا، رحمة الله عليهم، فقالوا في ذلك كثيرا واختلفوا ~~قديما وحديثا جمعت شتات آرائهم ونظمت منثور أقوالهم وأوضحتها في كتاب ~~المسائل أحسن إيضاح، والإشارة الكافية إليه أن النكاح يرد عندنا بأربعة ~~وعشرين عيبا: الجنون، الجذام، البرص، الجب (¬12)، الخصاء (¬13)، قطع الحشفة ~~(¬14)، العنة (¬15)،! PageV01P696 # الاعتراض، الرتق (¬1)، القرن (¬2)، العفل (¬3)، الاستحاضة، الإفاضة، نتن ~~الفرج، حرق النار، السواد (¬4)، القزع (¬5)، البشم (¬6)، البخر (¬7) ~~العلماء، العرج، الزمانة، الذبول (¬8)، التيتاء .. وكذلك قيدته عن الترمذي ~~بتائين وقيدته عن ثابت بن بندار (¬9) بتاء واحدة ونون الرق الكفر، وقد يقع ~~في هذا التعديد تداخل بيانه في المسائل ومرجعه إلى أربعة وعشرين. فهذه ~~العيوب كلها وأمثالها مما يرد النكاح بها عند المالكية، وإن كان بينهم في ~~تبيين ذلك وتفصيله نزاع، ولكن المقصود من النكاح الألفة والاستمتاع وهذه ~~العيوب كلها تنفي الألفة وتفوت الاستماع أو كماله وأي استمتاع مثلا في ~~المذبولة أو القرناء لاقرب إلى اللذة منها، وأي حظ للرجل في الزمنة دينا أو ~~دنيا ألفة أو استمتاعا، وليس سكوت مالك، رضي الله عنه، عن مسألة بموجب أن ~~تكون خلاف ما تكلم عليها بل يلحق النظير على النظير ويحمل المثل على المثل، ~~وأيها أبعد عند النظر في الدليل والرد .. السوداء أم العمياء فهذه المعاني ~~إنما تنبني على ملاحظة المقصود فما فوته حكما كالذي يقوته حسا، والله تعالى أعلم. ### ||| AUTO إرخاء الستور يوجب الصداق # : # حالة وهي ذكره وتسميته، وحالة استقرار وهي بالدخول، إلا أن الله تعالى ~~لما علم أن الدخول سر لا يطلع عليه نصب عليه علامته من الخلوة والتمكن من ~~الاستيفاء فقام ذلك ms306 مقام PageV01P697 # العيان فيه، ولهذا المعنى وقعت الإشارة بأن عمر بن الخطاب قضى في المرأة ~~إذا أرخيت الستور عليها فقد وجب الصداق (¬1). وشرط بعض العلماء أن يكون ذلك ~~في بيت البناء؛ لأن الخلوة في غيره لم توضع لهذا فربما وقع وربما لم يقع، ~~والأصل العدم، فلا يتحقق الوجود إلا بيقين أو بظاهر يدل عليه وهذا هو ~~اختيار سعيد بن المسيب (¬2). وسوى سائر العلماء بين الأمرين لأن الخلوة إذا ~~وقعت ولا وازع من الطبع ولا من الشرع فالظاهر وقوع الوطء فقضى به، وهذا ~~بناء على مسألة من أصول الفقه قد قدمناها وهي إذا تعارض أصل وظاهر بما يقضى ~~منهما، وأحكامه مختلفة وعلى الأدلة مبينة وقررنا المسألة في كتاب التلخيص ~~على غيرها واستوفينا الأدلة عليها. ### ||| AUTO ما لا يجوز في الشروط في النكاح # : # هذه معضلة اختلف الناس فيها كثيرا قديما، وحديثا تعارض فيها أصلان عظيمان ~~أحدهما قريب المرام وهو ما روي عنه، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "أحق ~~الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (¬3). # والأصل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل شرط ليس في كتاب الله" ~~(¬4) أي في حكم الله، PageV01P698 # فأحال - صلى الله عليه وسلم -، المجتهد على ملاحظة الشرط وإن كان في حكم ~~الله جائزا بدليل يدل عليه مضى وإلا ارتد، فتباين العلماء، في ذلك، على ~~وجهه بيناها في كتب الفقه والمسائل أشرنا إليها في شرح الصحيح (¬1) بما ~~لبابه أن علماءنا قالوا: إن خالف الشرط مقتضى العقد فليس من كتاب الله ~~تعالى، وإن وافقه أو لم يعترض عليه فقد أذن الله تعالى فيه؛ لأنه إذا خالف ~~الشرط مقتضى العقد فقد تناقضا والتناقض ليس من الشريعة فركب على هذا مسألة ~~سعيد الواقعة في الباب إذا شرطت المرأة ألا يخرج بها من بلدها (¬2)، فإن ~~هذا شرط يخالف القوامة التي فضل الله تعالى بها الرجال على النساء، وحطت ~~الدرجة التي أنزلهم فيها وقدمهم عليهن بها فقال تعالى: {الرجال قوامون على ~~النساء} (¬3) الآية، فعلى هذا يكون الشرط ساقطا. ونظر ابن شهاب (¬4) وغيره ~~إلى ms307 أنه شرط استحل به الفرج فلزم (¬5) الوفاء به (¬6) للحديث المتقدم، ~~واختار علماؤنا قول سعيد وحملوا الشروط الواقعة في إحلال الفرج ما تعلق ~~بالنكاح من صداق ونحلة وجهاز وشورة (¬7) مما تنمى معه الحالة وتتمكن به ~~الألفة لا فيما يناقض موضوعه ويخالف مقتضاه، وتقصى مالك، رضي الله عنه، ~~الشروط المقترنة بالعقود في فتاويه فرآها على ثلاثة أقسام: PageV01P699 # منها شرط يبطل العقد رأسا (¬1). # ومنها شرط يبطل في نفسه (¬2). # ومنها شرط إن عزل عن العقد صح (¬3) وإن ربط به بطل. # وقد استوفى ذلك أبو محمد عبد الحميد بن الصائغ (¬4) السوسي، وقد كنت ~~كتبته بخطي وقرأته وهو كتاب عظيم، لكنه شذ عني في معرض المقادير فإن أرخى ~~في الطول فسأمليه من حفظي إن شاء الله تعالى. ### ||| AUTO نكاح المحلل # : اختلف الناس فيه فجوزه أهل العراق ومنعه سائرهم وغلا فيه بعضهم حتى ~~سمعت من علماء الحنفية من يقول إنه قربة لأن فيه سعة ضيق وإباحة تحريم (¬5) ~~أذن الله تعالى فيها. ورأى أهل المدينة (¬6) إنها معصية موجبة للنار حتى ~~قال بعضهم: لا يكون مسمار نار في كتاب الله تعالى. وقد كان من العلماء ~~الماضين من يرى أن مجرد العقد كاف في التحليل (¬7) لقول الله تعالى: {حتى ~~تنكح زوجا غيره} (¬8)، وقد بينت السنة ذلك المحتمل فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي العسيلة" (¬9)، فبين - ~~صلى الله عليه وسلم - اشتراط الغاية في الغاية لأنه قال: {حتى تنكح} فهذه ~~غاية وابتداء النكاح عقد وغايته PageV01P700 ### ||| CHECK (باب) ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته # وطء فهذه؛ غاية أخرى، ومن ها هنا أخذ علماؤنا أن البر والحل لا يكون إلا ~~بأكمل الأشياء. قال علماؤنا: ويقتضيه المعنى لأنه إنما شرط الزوج في الطلاق ~~الثلاث إرغاما له حيث اقتحم بتات العصمة والإرغام والمذلة إنما تكون بالوطء ~~لا بالعقد حتى يكون ذلك واعظا لغيره أن لا يقع فيها وزاجرا له حتى لا يعود ~~إليها، وإذا انتظم المعنى والسنة لم يبق لأحد حجة اللهم إلا أنه يعترض ها ~~هنا ms308 مسألة أبي حنيفة، رضي الله عنه، في نكاح المحلل فلو صح قولهم (لعن الله ~~المحلل والمحلل له) (¬1) لكان ذلك أصلا في فساد النكاح، وإذا لم تثبت له ~~قدم في الصحة لم يبق إلا حظ المعنى، وهو عظيم في الباب، وهو أن قاعدة ~~النكاح تمهدت في الشريعة بركنين. # أحدهما: القصد إلى التأبيد إلا أن يعرض عارض من خوف التعدي في حدود الله تعالى. # والثاني: أن يكون ذلك معقودا لنفسه قربة لربه وعفة في دينه. # فإذا عقده على غير هذين الركنين فقد وضعه في غير موضعه فلم يكن نكاحا ~~شرعيا فوجب القضاء ببطلانه، وهذه قاعدة لا تزعزعها رياح الاعتراضات ولا ~~يتوجه لأحد عليها سؤال ينفع، ولم يبق بعد هذا إلا تفصيل تركيب الفروع على ~~هذه الأصول في صفة الوطء ووقوعه وخلوصه في الحل وتحريمه، وكمال الوطء أو ~~نقصانه ووقوع الاتفاق عليه من الزوجين واختلافهما فيه وذلك مستوفى في مسائل ~~الفروع إن شاء الله تعالى. # (باب) (¬2) ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته (¬3) # (ذو) حالة (¬4) واحدة لا يجوز فيها، ليس له غيرها، فما وجه الثبوت في ~~قوله: ما لا يجوز من نكاح الرجل أم امرأته. PageV01P701 # قلنا: اختلف الناس في ذلك، عصر الصحابة، وكذلك أيضا اختلف أهل الإعراب في ~~الآية، ودار الأمر بين الفقهاء والنحويين، وقد بينا ذلك في كتاب الأحكام ~~(¬1) وفي رسالة ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين. الإشارة فيه إلى ~~أن نعت المعمولين المختلفي العامل كالعطف على معمول لعاملين. ومن الخفي ~~(¬2) أن الصحابة، رضي الله عنهم، ما اختلفوا في أن العقد على البنت يحرم ~~الأم أم لا إلا لاحتمال موقع العربية في ذلك واختلافه، فإن الصحابة، رضي ~~الله عنهم، بلغاء لسن (¬3) فصحاء لد،. فما كان ليخفى عليهم موقع الوضع ~~العربي في النعت الذي يشترك فيه معمول عاملين (¬4)، فلما اختلفوا دل ذلك ~~على أن الأمر واقع في العربية بالوجهين فأفتى علي بأن لا يحرم الأم دخول ~~البنت (¬5)، كما لا يحرم البنت باتفاق إلا دخول الأم، وأفتى بذلك ابن مسعود ~~ثم رحل إلى ms309 المدينة فتذاكر المسألة مع علمائها فقالوا له: إن العقد على ~~البنت يحرم الأم خاصة، فرجع عن ذلك (¬6). ولم يرجع إليه لفصل من العربية ~~استفاده ولا سبيل من اللغة كان جهلها PageV01P702 # فعرفها وإنما كان ذلك لنكتة بديعة وهي أن العربية، كما قلنا، محتملة ~~للوجهين، فأخذ الصحابة بالأحوط في التحريم، وقد كانوا إذا تعارضت عندهم ~~الأدلة فجاء دليل لتحريم ودليل لتحليل غلبوا التحريم احتياطا، كما قالوا في ~~الأختين بالملك باليمين أحلتهما آية وحرمتهما آية (¬1) والتحريم أولى فصار ~~لتحريم أم المرأة ثلاثة أحوال كلها لا تجوز عندنا .. # أحدها: بالعقد على البنت. # والثانية: بالدخول على البنت. # والثالثة: بأن يعقد نكاح امرأة لها أم ثم يعقد نكاح الأم بعد ذلك فيصيبها ~~فتحرمان عليه جميعا لأن الأصابة وقعت بشبهة النكاح. # فعلى هذا التنويع كان التبويب فأما إذا كان الزنا بالمرأة وأمها فقد قال ~~مالك، رضي الله عنه، في موطئه، الذي صنفه بيده وكتبه للناس بنفسه وقرأه ~~عليهم طول عمره: إن الزنا لا يحرم (¬2)؛ فإن الحرام لا يحرم الحلال وإن كان ~~قد أفتى لبعض أصحابه في المجالس بالتحريم، حسب ما قاله أهل العراق (¬3)، ~~والمسألة مشهورة في الخلاف بين العلماء؛ ولكن الصحيح عند الله أن الزنا لا ~~يوجب حرمة لأن الله تعالى جعل المصاهرة منة عددها على الخليقة فقال تعالى: ~~{وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا PageV01P703 ### ||| CHECK ### ||| AUTO جامع ما لا يجوز من النكاح # وصهرا} (¬1) في معرض الامتنان والكرامة والمنة لا تتعلق بالمعصية؛ ألا ~~ترى أن النسب لم يتعلق به ولذلك قال مالك رضي الله عنه، في الموطأ: هذا ~~الذي سمعت، وهذا الذي عليه أمر الناس عندنا (¬2). وقال: إن الذي حرم الله ~~ما أصيب بالحلال على وجه الشبهة في النكاح قال تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء} (¬3) الآية (وهذه الآية من فضائل النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، وخصائصه، وقد بينا ذلك في معجزاته) (¬4). # جامع ما لا يجوز من (¬5) النكاح: # بوب مالك، رضي الله عنه، على ما لا يجوز من النكاح وهو (¬6) أمر لا ينحصر ms310 ~~في البيان ولا يدخل تحت التعديد، إنما المنحصر النكاح الجائز وشروطه خمسة، ~~متعاقد إن حصلت فيهما أهلية العقد وولي استقل بأهلية الولاية وصداق يقبل ~~العوضية وإعلان يفارق به السفاح الذي حرم الله تعالى، فإذا اختل شرط من هذه ~~الشروط تطرق الفساد إلى النكاح، ومداخل الاختلال لا تحصى إلا أن مالكا، رضي ~~الله عنه، أراد بالتبويب أمهات الفساد ومشهوراته وذلك (منها) (¬7) ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: نكاح الشغار (¬8)، وقد اختلف الناس فيه جوازا وفسادا، ~~واختلف قول مالك فيه فسخا وإمضاء وله صور أشدها أن يقول: زوجتك ابنتي على ~~أن تزوجني ابنتك (¬9)، وهذا هو (¬10) الذي فسر الراوي في الحديث وليس من ~~كلام النبي، - صلى الله عليه وسلم - (¬11). وفي PageV01P704 # اشتقاق الشغار اختلاف أصحه أنه النكاح الخالي عن الصداق من قولهم بلد ~~شاغر إذا كان خاليا، وهذا العقد، على هذا الوجه، لم يفسد لأنه خلا عن ~~الصداق وإنما فسد لأنه جعل فيه صداقا ما ليس بصداق وقوبل البضع بالبضع. ~~فأما نكاح يعقد لا للصداق فيه ذكر فهو جائز إجماعا، وقد قال أبو المعالي ~~الجويني (¬1): إنما فسد نكاح الشغار من جهة أنه علق على شرط والنكاح لا ~~يقبل الإغرار والإخطار بخلاف الطلاق؛ وفيه تفصيل بيانه في المسائل وأدلته ~~استوفيناها في مسائل الخلاف (¬2). # ولعل الإشارة إنما وقعت فيه إلى ما كانت الأعراب تفعله من المعاوضة ~~بالبنات والأخوات، يعطي الرجل أخته، أو ابنته، على أن يعطيه الآخر أخته أو ~~ابنته وقد هدم الله تعالى نكاح الجاهلية. # المسألة الثانية: ذكر نكاح السر وله صور أشدها ما لم يكن فيه شاهد، وهو ~~الذي يرجم فاعله إذا عثر عليه فادعاه ولم يثبته. فأما إذا وقعت الشهادة ~~عليه وتواصوا بكتمانه فقد اختلف فيه علماؤنا، والصحيح جوازه لأن الله تعالى ~~جعل الشهادة غاية الإعلام، وقد يكون التواصي بالكتمان لغرض لا يعود إلى ~~النكاح فلا يقدح ذلك فيه، وأحاديث الإعلان بالنكاح والضرب عليه بالدف لم ~~يصح منها شيء (¬3) وقد بينا ذلك في شرح الصحيح. PageV01P705 # تزويج الولي (اليتيمة) (¬1) بغير إذنها، وهو مردود إجماعا، وعقب ذلك ms311 ~~بالنكاح في العدة، وهو مفسوخ بإجماع من الأمة. وإنما اختلفوا إذا كان ~~الوقاع في العدة هل يتأبد التحريم عليه فيها أم لا؟ فقال مالك، رضي الله ~~عنه: يتأبد (¬2)، وقال جمهور العلماء: لا يتأبد (¬3)، ومالك، رضي الله عنه، ~~أقوم قيلا وأهدى سبيلا لأنه تعلق في ذلك بقضاء عمر ابن الخطاب (¬4)، رضي ~~الله عنه، وقضاء عمر، رضي الله عنه، معضود بالأدلة فإنه استعجل بالنكاح في ~~العدة أمرا كانت له فيه أناة، ومن استعجل شيئا قبل حله بالمعصية قضي عليه ~~بحرمانه كالوارث إذا قتل (¬5) موروثه، وهذا بين لا خفاء فيه. ### ||| AUTO نكاح الأمة على الحرة # (¬6): # اختلف قول مالك (¬7)، رضي الله عنه، في ذلك على تفصيل بيناه في المسائل، ~~وهي مسألة مشكلة لأنها تعارضت فيها آيتان قال الله تعالى: {وأنكحوا الأيامى ~~منكم والصالحين من عبادكم} (¬8) الآية. PageV01P706 # فإذا عام مسترسل على الأحوال، وقال تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم} (¬1) الآية ثم قال في آخر ~~الآية: {ذلك لمن خشي العنت منكم} (¬2)، وليس الإشكال في أن نكاح الأمة ~~المطلقة في آية النور مقيد بالشرطين في آية النساء، بل ذلك إجماع من الأمة، ~~وإنما وقع الاختلاف فيها في كيفية الشرط وهو تفسير الطول، فمن السلف من ~~قال: إن الطول أن يكون تحته (¬3) حرة، ومنهم من قال: إن الطول أن يكون عنده ~~من المال (¬4) قدرة في بذل الصداق لها والنفقة عليها، فكان المعنى على ~~التأويل الأول من لم يكن تحته حرة وخاف الزنا فليتزوج أمة وهذا إذا كشفته ~~هكذا فساد في الكلام وينتج بأن من لم يكن تحته حرة وخاف الزنا يتزوج حرة، ~~فلا بد لنظام الكلام وتحقيق الشرط أن يفسر الطول بالقوة على المال في بذل ~~الصداق والنفقة وهذا ما لا غبار عليه، أما إن (¬5) مالكا، وغيره من ~~العلماء، قال: إن الحرة لها حق في اجتماعها في النكاح مع الأمة (¬6)، وهذا ~~معلوم من قوة الآية، فإن الله تعالى أطلق نكاح الحرائر وقيد نكاح الإماء ~~فانتفت بذلك التسوية بينهما، فهذا معلم ms312 بظاهر النظر وبقي تفصيل الحال في ~~اجتماع الحرة مع الأمة أو فرقتهما بذكر صفته وطريقته في المسائل. ### ||| AUTO الرجل يملك الأمة # (¬7): # قد كانت تحته ففارقها لا يخلو أن يكون الفراق بواحدة أو بثلاث، فإن عادت ~~إليه PageV01P707 # الأمة بملك اليمين، وقد كان فارقها بطلقة واحدة، فإنه يطأها إجماعا, لأن ~~المحل مباح للوطء إذا وجد سببه، فأما إن فارقها ثلاثا ثم عادت إليه فاختلف ~~الناس في ذلك والأقل جوز له الوطء بملك اليمين (¬1) والأكر منعه (¬2) لأنه ~~محل حرم عليه وطؤه إلا بشرط معين وهو نكاح غيره ولم يوجد ذلك الشرط فيبقى ~~التحريم. # فإن قيل: هذا الحل ليس حل النكاح وإنما هو حل ملك اليمين، وحل ملك اليمين ~~لم يقف على شرط، فالجواب أنا نقول: هذه العين هي التي خوطب بالامتناع عنها؛ ~~فقد جاء خطاب المنع ثم جاء خطاب (¬3) الحل، وهو قوله تعالى: {أو ما ملكت ~~أيمانكم} (¬4) فرجح خطاب المنع حسب ما تقرر من عهد الصحابة كما جرى في ~~إصابة الأختين بملك اليمين (¬5)، والمرأة وابنتها، وقد قال عثمان، رضي الله ~~عنه، لقبيصة (¬6): حرمتهما آية وهي قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} ~~(¬7)، وأحلتهما آية وهي قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} (¬8) والتحريم ~~أولى فمضى ذلك من قول عثمان، رضي الله عنه (¬9)، وتابعه PageV01P708 # على ذلك الناس فصار إجماعا وكذلك قال تعالى: {وأمهات نسائكم}،يريد ~~الأزواج، والنساء جمع امرأة على غير لفظه، كأنه قال وأم امرأتك، ولو قال ~~هكذا لتناول الزوجة وما دخلت فيه الأمة لكن لحقت الأمة به لوجهين غريبين: # أما أحدهما: فإن النساء لغة تطلق على كل مؤنث من الآدميين فاجتمعا في ~~اللغة وعرف الشرع، وهي مسألة اختلف الناس فيها لكن يقضى ها هنا بمطلق اللغة ~~تغليبا للتحريم فلا تحل له أم أمته كما لا تحل له أم امرأته. # الثاني: أن تقدير الكلام (وأمهات نسائكم اللاتي حللن لكم" فأشار إلى أن ~~التحريم وقع في الأم بحل البنت خلت في ذلك الأمة لوجود العلة فيها وهو حل ~~ابنتها، وكذلك قد امتنع أيضا بمثل هذا بعينه إصابة ms313 الرجل أمة كانت لأبيه ~~وتناولها على هذا التنزيل قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ~~إلا ما قد سلف} (¬1)، ومن أبدع الإلحاق وأغربه أن القبلة والملامسة والنظر ~~بشهوة ينزل كل ذلك منزلة الوطء في إفادة التحريم في الفروع على الأصول فإذا ~~نظر الرجل أو قبل بشهوة حرمت على ابنه، والمعنى في ذلك أنه استمتع بها ~~فحرمت على ابنة كما لو وطئها، وهذا أقوى من القياس، فإن معنى قوله ولا ~~تنكحوا ولا تستمتعوا؛ فإن النكاح استمتاع والأحكام تتعلق بمعاني الألفاظ ~~دون قوالبها، ولو قال لا تستمتعوا لدخل في ذلك النظر والملامسة كذلك لو قال ~~ولا تنكحوا. ### ||| AUTO نكاح الأمة الكتابية # : # اختلف العلماء فيها فصار أهل الكوفة إلى أن نكاحها جائز منهم (¬2) (ح) ~~وقال أهل الحجاز والمدينة: لا يجوز ذلك، منهم: (ش) (¬3) واتفقوا على أنه ~~يجوز وطئها بملك PageV01P709 # اليمين. قال المخالف: وكل محل حل وطؤه بملك اليمين حل وطؤه بالنكاح (¬1). ~~وهذا لا غبار عليه، ءغير أن (م) و (ش) عولا على قوله تعالى {والمحصنات من ~~المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} (¬2)، وقال تعالى {ومن ~~لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} (¬3) الآية. # فاحتج مالك، رضي الله عنه، بتخصيص الله تعالى في الإذن في النكاح الفتيات ~~المؤمنات دون مطلق النساء وهذا نص منه على التعلق بالتخصيص والقول بدليل ~~الخطاب (¬4)، ولم يختلف قط في ذلك قوله وإنما يترك دليل الخطاب إذا عارضه ~~ما هو أقوى منه، وقد قال مالك، رضي الله عنه، إذا عارض العموم لدليل الخطاب ~~قدم العموم عليه لأن العموم يتناول المسألة بلفظه ودليل الخطاب يتناولها ~~بمعناه واللفظ يقدم على المعنى، وقد بينا ذلك في أصول الفقه، وقال ابن عمر: ~~لا يجوز نكاح الحرة الكتابية لأن الله تعالى قال {ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن} (¬5)، وأي شرك أعظم من أن يقال أن عيسى ولد الله فرأى أنها داخلة في ~~عموم الآية، والتخصيص أولى في قوله {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم} (¬6)، وأن الآيتين لو كانتا عامتين لكان ms314 لابن عمر (¬7) أن يرجع ~~التحريم بتعارض العامين وتوازنهما (¬8)، فأما إذا اجتمع العام والخاص فإن ~~الخاص يقدم PageV01P710 # إجماعا من الأمة، وههنا غريبة وهي أن علماءنا، رضي الله عنهم، كرهوا نكاح ~~الحرائر الكتابيات، ونص عليه مالك، رضي الله عنه، في غير ما موضع من كتب ~~أصحابه لأن ولده معرض لشرب الخمر وأكل الخنزير وعرقها من الأغذية المحرمة ~~يتصل به (¬1) عند مضاجعتها وهذا يلزمه في اتخاذها أمة فرط أذى لا يتأتي عنه ~~انفصال، ولم تزل الصحابة والتابعون يتسرون (¬2) الكوافر وينكحون وقد أذن ~~الله تعالى بالتحليل في كتابه (¬3) وخاطب بذلك جميع خلقه، لا سيما وفي ~~استفراشها عزة للإسلام، وقد بينا وجه قول مالك، رضي الله عنه، والمعنى الذي ~~غاص عليه في كتب المسائل فلا معنى أن نطول به عليكم ها هنا. ### ||| AUTO باب الإحصان # قال سعيد بن المسيب (¬4) (المحصنات أولات الأزواج، ويرجع ذلك إلى أن الله ~~تعالى حرم الزنا) (¬5). هذه الآية مشكلة (¬6) واختار فيها مالك، رضي الله ~~عنه، تأويل سعيد ابن المسيب وللعلماء فيها ثلاث تأويلات. # أحدها: قول سعيد هذا. # والثانى: أنهن المسبيات ذوات الأزواج يهدم السبي نكاحهن فيحل الوطء ~~لمالكهن PageV01P711 # إذا استبرأهن، قال به عطاء وطاوس (¬1) # الثالث. قال عبيدة السلماني، المراد بالأية ما زاد على الأربع (¬2)، ثم ~~قال تعالى {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (¬3)، ثم قال تعالى {إلا ما ملكت ~~أيمانكم} (¬4). فأباح وقد بينا إشكال هذه المسألة في كتاب الأحكام على أحسن ~~مساق (¬5)، والإشارة في الكلام فيها إلى أن أصل (ح ص ن) المنع حيث ما وردت ~~معانيه، وقد يرد الإحصان بمعنى الإسلام، وقد يرد بمعنى الزواج (¬6)، وقد ~~يرد بمعنى الحرية (¬7)، وكلها في القرآن إلا الإحصان بمعنى الإسلام (¬8). ~~وإذا ركبت معاني الإحصان على الآية لم تجد فيها أقوى من قول سعيد بن المسيب ~~الذي اختار مالك، رضي الله عنه, لأنا إن قلنا إن المراد بذلك جميع النساء، ~~كما قال طاوس وعطاء، ينتج معنى الآية لأن الله تعالى قد فصل المحرمات قبلها ~~وأحكم بيانها وجعل المحصنات من جملتهن، فلو كن جميع النساء ما انتظم ms315 بذلك ~~مساق الفصاحة ولا كان أيضا لقول الله تعالى بعد ذلك {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} معنى، وعلى هذا تركب مسألة بيع الأمة المتزوجة هل يكون طلاقأ أم لا؟ ~~وعموم هذه الآية كان يقتضي ذلك إلا أن السنة خصصته بحديث بريرة حين اشترتها ~~عائشة، رضي الله PageV01P712 # عنها (¬1)، فلم يكن ذلك طلاقا لها وبقي سائر العموم على مطلقه، ولا خلاف ~~بين الأمة أن العبد والأمة ليسا بمحصنين إحصان الكمال الذي تتعلق به الحدود ~~لقوله تعالى {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشه فعليهن نصف ما على المحصنات من ~~العذاب} (¬2) يعني تزوجهن، وهو أحد موارد الإحصان ونقص العبيد إحصان ~~الحرية. ### ||| AUTO نكاح المتعة # : # من أغرب ما ورد في الشريعة، فإنه نسخ مرتين. كان مباحا في صدر الإسلام ثم ~~نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، عنه يوم خيبر (¬3)، ثم أباحه في غزوة ~~حنين (¬4)، ثم حرمه بعد ذلك بين ذلك PageV01P713 # مسلم (¬1)، من طريق الربيع (¬2) بن سبرة الجهني، وليس لها أخت في الشريعة ~~إلا مسألة القبلة فإن النسخ طرأ عليها مرتين ثم استقرت بعد ذلك، وقد كان ~~ابن عباس يقولها ثم ثبت رجوعه (¬3) عنها فانعقد الإجماع على تحريمها (¬4)، ~~فإذا فعلها أحد رجم في مشهور المذهب (¬5) وفي رواية أخرى عن مالك لا يرجم ~~(¬6)؛ لأن نكاح المتعة ليس بحرام، ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب انفردوا به ~~من بين سائر العلماء وهو أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم بالقرآن أم لا؟ ~~فمن رواية بعض المدنيين عن مالك أنهما ليسا بسواء، وهذا ضعيف وقد بيناه في ~~أصول الفقه، وحققنا أنهما سواء في العمل وإن افترقا في العلم (¬7)، وأما ~~نكاح PageV01P714 # المتعة فهو أكثر من ذلك كله وأقوى منه وأن تحريمه ثبت بإجماع الأمة ~~والإجماع أكثر من الخبر. ### ||| AUTO نكاح العبيد # : # فائدة تبويبه لهذا الباب أن العبيد داخلون في خطاب الأحرار يشملهم القول ~~الوارد في جميع المسلمين بجميع أحكام الشريعة إلا ما قام الدليل على ~~تخصيصه، هذا هو الشهور من قول العلماء والمتفق عليه من المالكية (¬1)، فعلى ~~هذا ينكح العبد ms316 أربع نسوة لأنه داخل في قوله تعالى: {فآنكحوا ما طاب لكم من ~~النساء} (¬2) الآية، بمطلق اللفظ العام، وقال (ح) (¬3) و (ش) (¬4): لا ينكح ~~إلا اثنتين، وكذلك روى ابن وهب (¬5) عن مالك، رضي الله عنه (¬6)، وتعلقوا ~~بأن العبد لو دخل في قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ~~ورباع} (¬7) لدخل في قوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} (¬8)، فلما خرج عن آية الطلاق بإجماع وألحق الطلاق بالحدود في ~~التشطير، فلو كان النكاح واسعا عليه لكان حكمه، وهو الطلاق، واسعا عليه ~~وضيق الحكم دليل على ضيق السبب، وهذا بين لا إشكال فيه وكاف في الغرض حتى ~~تستوفوه من معرفة. ### ||| AUTO نكاح المشرك إذا أسلمت زوجه قبله # : # هذه مسألة عظيمة فيها تفصيل طويل وتعليل كثير فقد يسلمان معا وقد يسلم ~~أحدهما قبل الآخر، وقد يرتدان معا أو يرتد أحدهما قبل الآخر، وقد يكونان ~~وثنيين وقد يكونان PageV01P715 # كتابيين، وقد يكون أحدهما وثنيا والآخر كتابيا، وقد يكون ذلك من إسلام أو ~~ردة بإجماع منهما فيهما، أو فرقة قبل الدخول أو بعده، وموضع هذا البسط إنما ~~هي كتب المسائل. وعول مالك، رضي الله عنه، في الموطأ على صورة واحدة من هذه ~~الصور وهي إسلام الزوجة قبل الزوج، وساق في ذلك الأحاديث الواردة في شأن ~~صفوان (¬1) وعكرمة (¬2)، وهي وإن كانت مراسيل عن ابن شهاب قد أسندت عن غيره ~~وقد اشتهرت شهرة تقوم مقام الإسناد، ومرسل الثقة الشهور كالمسند الصحيح، ~~وإذا ثبت لك هذا بإسلام الزوجة قبل الزوج فركب عليه سائر الفروع في التفصيل ~~بحسب ما يعطيك الدليل على ما ركب عليه مالك، رضي الله عنه، إسلام الزوج قبل ~~زوجه فإنه يتوقف فإن أسلمت وإلا وقعت الفرقة بينهما لقوله تعالى: ~~{ولاتمسكوا بعصم الكوافر} (¬3)، فلو غفل عنه حتى أسلم وهي في العدة لكان ~~أولى بها، وكذلك يفعل بالمشرك إذا حضر الوليمة الحديث فيها مشهور (¬4) وهي ~~سنة في النكاح قائمة وفائدتها الشهرة والإعلان والذكرى، وأقلها لذوي PageV01P716 # القدرة شاة وبعد ذلك فكيف ما استطاع كل أحد. ms317 وفي الصحيح أن النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، أولم على بعض أزواجه (¬1) بصاعين (¬2) من شعير (¬3) ~~وأولم على زينب حضرا (¬4)، وعلى صفية (¬5) سفرا بما حضر، وقد روي عن النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -، أنه PageV01P717 # قال: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما ~~فليصل" (¬1)، وقال قال مالك: (لا ينبغي لأهل الفضل أن يسرعوا إلى الإجابة) ~~(¬2) في مثل هذا، وإنما قال ذلك لفساد الناس وإلا فقد كان النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، يجيب كل من دعاه حتى الخياط ففي الصحيح (أن خياطا دعاه ~~إلي طعام فمشى معه في نفر يسير واتبعهم رجل ليس منهم فقال له النبي، - صلى ~~الله عليه وسلم -، إن هذا اتبعنا فأذن له) (¬3). # قال لنا ثابت بن (¬4) بندار، قال لنا البرقاني (¬5)، قلت لأبي بكر ~~الإسماعيلي (¬6) PageV01P718 # الحافظ: لم أستاذن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، الخياط في الرجل الذي ~~اتبعهم ولم يكن دعاه، ودعاه جابر يوم الأحزاب (¬1) فقال: يا أهل الخندق إن ~~جابرا صنع لكم سؤرا فجيء هلا بكم، فقال له: إن الذي اتبعه في طعام الخياط ~~أكل من طعام الخياط فافتقر إلى إذنه، وأهل الخندق أكلوا من طعام البركة ~~وبقيت لجابر برمته (¬2) وعجينه كما كانت فلم يفتقر إلى إذنه في طعام ليس له (¬3). ### ||| AUTO جامع النكاح # : ذكر مالك حديث عمر (¬4) حين قال مالك، وللخبر (¬5)، فإن قيل: إذا علم ~~الرجل من وليته عيبا هل يستره عن الخاطب أو ينشره؟ قلنا: أما عيب الأبدان ~~فلا خلاف في وجوب ذكره فإن كتمه فهو غاش عليه الإثم إجماعا وعليه الغرم ~~للصداق، وإذا كان ذلك العيب مما يوجب رد النكاح لأنه غار. له بالقول، ولا ~~خلاف بين المالكية أن الغرور PageV01P719 # بالقول يوجب الضمان على الغار خلافا لأبي حنيفة (¬1) و (ش) (¬2). ووقعت ~~مسائل ظن الغافلون من أصحابنا حين جاء فيها غرور من قول قائل فلم ير عليه ~~مالك ضمانا إنه اختلاف قول وإنما ذلك لأنهم لم يعلموا حد الغرور الموجب ~~للضمان (¬3). وأما إن كان العيب من طريق الأديان فهو على قسمين: ms318 إن كان في ~~الخلق كحدة تكون في المرأة أو لين زائد فيستحب له ذكر ذلك، فإن سكت عنه ~~فليس عليه فيه شيء، وأما إذا كان في الدين فحرام عليه ذكره لأنه إن كان ~~الذي وقع منها عثرة فمقيل العثرات قد سترها والنكاح يعصم منها، وإن كانت ~~منبهرة (¬4) فليس يلزم الولي ذكر ذلك لأنه لم ينفرد بعلمه والنكاح قيد ~~وعصمة فإذا أدخلها إلى فيه زال الانبهار. # مسألة: إذا طلق الرابعة من أزواجه فله أن يتزوج أختها أو سواها في عدتها ~~إذا لم تكن الرجعة مستحقة في العدة، وقال (ح): لا يجوز ذلك لأن العدة أثر ~~من آثار النكاح وعلقة من علائقه وهي هبوسة لحقه فكانت بمنزلة الرجعية (¬5). # قلنا: الرجعية زوجة بدليل بقاء الميرات والنفقة والسكنى، فلذلك حرم الله ~~عليه أختها وأربعا سواها بخلاف مسألتنا، فإنه إذا كان الطلاق بائنا فهي ~~أجنبية منه بدليل إنه لو وطئها لزمه الحد فجاز له نكاح أختها وأربع سواها ~~كما لو انقضت عدتها. # مسألة: روي أن سودة بنت زمعة لما أسنت وكبرت وخشيت أن يطلقها النبي, - ~~صلى الله عليه وسلم -، آثرت بيومها عائشة، رضي الله عنها، فأقرها النبي، - ~~صلى الله عليه وسلم -، على نكاحها (¬6)، وما كان يقسم PageV01P720 # لها. قال مالك، رضي الله عنه: وليس يلزمها البقاء على ذلك بل لها أن ترجع ~~فيه (¬1). وقال (ح) (¬2) و (ش) (¬3): ليس لها أن ترجع فيه لأنه حق أسقطته ~~فلا رجوع لها فيه كما لو أسقطت خيارها، والصحيح أن لها الرجوع لأن الهبة ~~للقسم كان مع بقاء السبب الموجب. له وهو النكاح، فما دام سبب القسم باقيا ~~فإعطاء الهبة باقية وهذا معنى دقيق تفطن له مالك، رضي الله عنه، وخفي على ~~غيره .. PageV01P721 ### | AUTO كتاب الطلاق # (¬1) # قد قدمنا أن النكاح يعقد للأبد ولا يجوز فيه الأمد بقصد الألفة والنسل ~~الذي تكثر به الأمة ويدوم به العمل الصالح، هذا هو المقصود منه إلا أنه قد ~~تتعذر الألفة ويقع بين الزوجين النفرة، فلو بقى على حاله من اللزوم واستمر ~~على صفته من التأبيد ms319 لكان في ذلك ضرر بالزوجين، فشرع الله عز وجل، كما ~~قدمنا، النكاح للألفة، وشرع الطلاق مخلصا عند وقوع النفرة، وهذا أمر لا ~~ينبغي أن يكون إلا وقت الحاجة؛ فقد روى أبو داود (أبغض مباح إلى الله ~~الطلاق) (¬2)، وروي أيضا "إيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس PageV01P722 # لم ترح رائحة الجنة) (¬1)، فينبغي للرجل أن يوقعه، كما قلنا، عند الحاجة ~~إليه بشروطه التي بينها الله فيه مفتيدا للمنفعة، مخلصا عن المضرة. وهو على ~~ضربين: كامل بالحرية وناقص بالرق، والعبودية، ومن وجه آخر، على قسمين: سنة ~~وبدعة، وقد يعرى عنهما. وطلاق السنة هو أن يطلقها واحدة وهي طاهر لم يمسها ~~في ذلك الطهر، ولا يقدمه طلاق في حيض ولا يتبعه طلاق في طهر يتلوه، وخلا عن ~~العوض؛ فهذه ستة شروط مستقرأة من الحديث الصحيح عن ابن عمر قال: (طلقت ~~امرأتي وهي حائض (¬2) فذكر ذلك عمر للنبى، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق ~~وإن شاء أمسك، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء) (¬3). # فحكم النبي، - صلى الله عليه وسلم -، بوقوع الطلاق في الحيض حين أمره ~~بالرجعة منه، خلافا لداود من المبتدعة (¬4)، حيث يقول إن الطلاق في الحيض ~~لا يلزم (¬5)، وهذا في إثباته كاف، PageV01P723 # وقد استوفيناه في مسائل الخلاف، وقد تفطن البخاري، بثاقب فهمه، لنكتة وهي ~~أن الطلاق مكروه، وقد كشف الزوج الزوجة وكشفته فمن المروءة ألا يكشفها ~~لغيره إلا عند الحاجة، كما بيناه، ويستحي الرجل بعد ما كان بينه وبين زوجته ~~من المخالطة أن يواجهها بالطلاق إلا أن تواجهه هي بمكروه، وأدخل حديث ~~المستعيذة (بأن امرأة دخلت على النبي، - صلى الله عليه وسلم -، للبناء بها ~~فلما خلا بها قالت: أعوذ بالله منك، قال لها: لقد استعذت بعظيم، إلحقي ~~بأهلك) (¬1). ### || AUTO ما جاء في البتة # : # روى مسلم عن أبي الصهباء عن ابن عباس أنه قال: (كان الطلاق الثلاث على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms320 -، واحدة، وزمان أبي بكر وصدرا من ~~خلافة عمر فلما تتابع الناس في الطلاق قال عمر: إن الناس قد استعجلوا أمرا ~~كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم) (¬2)، وعقبه برواية ~~أخرى من طريق ثان فقال: (كانت البتة على عهد رسول الله، - صلى الله عليه ~~وسلم -، واحدة) (¬3) الحديث إلى آخره، ولم يدخل البخاري في هذا الحديث PageV01P724 # لأن أبا الصهباء انفرد به ولم يتابعه أحد عليه من أصحاب ابن عباس، وقد ~~أدخل مالك في رده حديثين: # أحدهما في هذا الباب: أن رجلا قال: (طلقت امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى ~~على؟ قال له: طلقت عليك بثلاث وسبع وتسعون اتخذت بها آيات الله هزوا ولعبا) ~~(¬1)، ثم أدخل في باب طلاق البكر حديث محمد بن إياس (¬2) ابن البكير (أن ~~رجلا طلق امرأته ثلاثا ثم جاء يستفتي ابن عباس فقال له أبو هريرة: لا نرى ~~أنك تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك، فقال لهما، إنما كان طلاقي لها واحدة وكان ~~قبل الدخول، فقال له ابن عباس: إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل) (¬3)، ~~فهذا يدل من قول ابن عباس في الخبرين جميعا أن الثلاث في عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وفي عهد أبي بكر كانت لازمة، وفي البخاري ومسلم من ~~حديث - صلى الله عليه وسلم -، وأقره وصارت سنة يحكم بها على من جاء بعده ~~(¬4). وإنما معنى الحديث، الذي رواه أبو الصهباء، أن الناس كانوا يطلقون ~~على السنة واحدة بحلول عقد النكاح بها, ولا يخرجون عن السنة فيها، وتمادى ~~الحال بها (حتى) (¬5) حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخلافة أبي PageV01P725 # بكر وصدرا من خلافة عمر فصار الناس يطلقون بدل الواحدة ثلاثا فجمعوا اكان ~~الله فرقه عليهم، واستعجلوا ما كان الله أخره عنهم فألزموا ذلك. وقد روى ~~النسائي عن محمود بن لبيد أن (رجلا طلق أمرأته ثلاثا في زمن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم، مغضبا يقول: ~~أيلعب بكتاب الله وأنا حي بين أظهركم، فقام رجل ms321 فقال: يا رسول الله أقتله) ~~(¬1)، فهذا معنى الحديث، ليس معناه ما تتوهمه المبتدعة والجهال من أن طلاق PageV01P726 # الثلاث إذا قالها الرجل في كلمة لا يلزم، وقد ضربت شرق الأرض وغربها فما ~~رأيت ولا سمعت أحدا يقول ذلك إلا أن الشيعة الخارجين عن الإسلام (¬1) ~~يقولون: في الظاهر لا يصح الطلاق على المرأة حتى يطلقها واحدة ويضع يده على ~~رأسها ويقول للشهود: أشهدكم أن هذه طالق، في حماقات تجانس عقائدهم الخبيثة. ### ||| AUTO ما جاء في الخلية والبرية # : # سمى الله تعالى النكاح في القرآن باسمين نكاح (¬2) وزواج (¬3)، واختلف ~~العلماء هل PageV01P727 # له لفظ آخر سوى هذين أم لا، وقد بينا ذلك في مواضعه، وأشرنا إليه ههنا في ~~حديث الموهوبة (¬1). وسمى الله أيضا الطلاق في القرآن بثلاثة أسماء: الطلاق ~~(¬2) والفراق (¬3) والسراح (¬4)، واختلف العلماء في ألفاظ الطلاق صريحا ~~وكناية، فقال الشافعي: الصريح ما ورد في القرآن، والكناية ما عداه (¬5). ~~واختلف علماؤنا في ذلك فقال القاضي عبد الوهاب (¬6): الصريح لفظ الطلاق ~~(¬7) وحده، وقال القاضي أبو الحسن (¬8): الصريح لفظ الطلاق والفراق والحرام ~~والخلية والبرية، وتحقيق القول في ذلك يرجع إلى فصلين: # أحدهما: يرجع إلى تحقيق لفظ الصريح هو الخالص في الدلالة على الشيء، الذي ~~لا يحتمل سواه، مأخوذ من اللبن الصريح وهو الذي لم يشبه شيء، بناء على ما ~~بيناه في أصول الفقه من أن المعقول من الألفاظ يتبع المحسوس. # والثاني: إنه إنما يفتقر إلى الفرق بين الصريح والكناية بحرف واحد؛ وهو ~~أن الصريح مالا ينوي فيه الحالف، والكناية ما ينوي فيه، وإذا ثبت هذا ~~وتحققتموه فقول القاضي أي محمد هو صريح مذهب مالك؛ لأن مالكا ينوي في ~~الخلية والبرية وحبلك على غاربك، وهي من الصريح في عرف الطلاق فدل على أن ~~الصريح عنده لفظ الطلاق خاصة الذي ليس فيه احتمال والذي وقع شرعا وعرفا ~~عليه، ألا ترى إلى قول عمر (للرجل الذي قال لإمرأته: حبلك على غاربك ما ~~أردت فقال له: أردت الفراق فنواه فيها) (¬9)، PageV01P728 # وقد قال مالك: لو علمت أن عمر قال ذلك لقلت (¬1) به، فإن ms322 قيل: فكيف قال ~~ذلك مالك وهو يرويه (¬2)؟ قلنا: رواه مقطوعا فأعجبه مقطعه ولم يروه مسندا ~~فلزمه حكمه، وهذا هو الصحيح. ومن علمائنا من قال: إنما توقف مالك فيه لأنه ~~لم يعلم هل كان ذلك قبل الدخول أو بعده (¬3)؟ فلم ير مالك إجزاء التنوية في ~~المدخول بها وجوزها في التي لم يدخل بها لأن الواحدة تبينها، وقد قال جماعة ~~من العلماء: إنه ينوي في كل حال (¬4)، وهو الصحيحح, لأن حبلك على غاربك لا ~~يكون أظهر من قوله طلقتك، فإن حل العقال في الذهاب كوضع الحبل على الغارب ~~فيه وكالإبانة فيما يقطع، وكالتخلية فيما يترك، وكالتبرية فيما يسقط، وهي ~~كلها ألفاظ إن لم تكن مثل الطلاق فلا تكون فوقه، ولو قال رجل لامرأته طلقتك ~~لنوى كذلك إذا قال خليتك، وكذلك البتة القطع، وقد اختلف الصحابة فيها، وغلب ~~مالك قضاء علي بالكوفة بأنها ثلاث (¬5) على قضاء عمر بالمدينة بأنها واحدة. ~~أما النسائي فقد روى حديثا فيمن قال لأمرأته أمرك بيدك أنه ثلاث (¬6)، ~~ولكنه حديث منكر، PageV01P729 # والصحيح أنها واحدة لأن الرجل يملك أمر المرأة على الإطلاق والمقصود منه ~~استمرار قيد النكاح عليها أو إطلاقها، فإذا قال لها أمرك بيدك فقد جعل لها ~~البقاء والزوال فلا تملك منه إلا الأقل وهو الواحدة، ويتنزل ذلك منزلة ~~الوكيل، فإنه لا يملك بالوكالة إلا الأقل مما يستقل به، لكنه إذا نكرها ~~يحلف للمرأة على (¬1) الاحتمال وله عليها الرجعة كما أن له الرجعة لو تولى ~~هو الطلاق. ### ||| AUTO عارضة # : لا خلاف بين علمائنا أن الرجعة لا يملك الزوج إسقاطها لأنها حق أثبته ~~الله شرعا، وشرع إسقاطه بطريق العوض واستقر في نصابه الذي وضعه الشرع فيه، ~~ولذلك قال علماؤنا عن بكرة أبيهم، إن من قال لزوجته أنت طالق ولا رجعة لي ~~عليك إن الطلاق يلزم وما عداه فلغو، فتخيل بعض الغافلين من المتأخرين وكتب ~~في براءة المطلقين (فارق فلان زوجه بطلقة واحدة ملكت بها أمر نفسها لتسقط ~~الرجعة فتسقط النفقة عنه والكسوة)، وهذه جهالة عظيمة لأنه لو صرح وقال لها ms323 ~~ملكتك أمر نفسك ما سقطت الرجعة فكيف تسقط ها هنا؟ # حديث: روي في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (خير أزواجه حين ~~نزل عليه {يا أيها النبي PageV01P730 # قل لأزواجك} (¬1) إلى آخر قوله {عظيما}، قالت عائشة: فبدأ بي وقال: إني ~~ذاكر لك أمرا ولا عليك ألا تتعجلي حتى (تشاوري) (¬2) أبويك، وقرأ عليها ~~الآية فقالت له: أوفي هذا أستأمر أبوي بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ~~ثم قالت: يا رسول الله لا تخبر أحدا من أزواجك أني اخترتك، فقال: إني لم ~~أبعث معنتا (¬3)، قالت عائشة: (فأخبرته أكان طلاقا) وبهذا يستغنى عن حديث ~~قريبه وشبهه من قول سعيد (¬4) وغيره. ### ||| AUTO نكتة في الفرق بين التخيير والتمليك # : اختلف الناس فيهما فمنهم من جعلهما واحدا في الحكم (¬5)، ومنهم من فرق ~~بينهما، وإليه صغى مالك، جعل التخيير ثلاثا والتمليك واحدة (¬6) في تفصيل ~~مذهبي بيانه في كتب المسائل، والحجة فيه أن الطلاق بيد الرجل، فإذا صرفه ~~إلى المرأة فلا يخلو من ثلاثة أحوال (¬7): إما أن يصرفه إليها استنابة ~~وتوكيلا مثل أن يقول لها: طلقي نفسك، فيكون ذلك بحسب ما يقتضيه (¬8) قوله. ~~وإما أن يصرفه إليها PageV01P731 # تمليكا وذلك على معنى الهبة إذ التمليك إما أن يكون بعوض أو غير عوض، فإن ~~كان من غير عوض فهو من قبيل الهبة فيحمل التبرع على الأقل وهو الواحدة. ~~وإما أن يخيرها، ومطلق التخيير يقتضي التردد بين الزوجية والخروج عنها, ولا ~~يكون الخروج عنها بالواحدة فإن الرجعية زوجة فلم يبق إلا الثلاث أو الخروج ~~عنها بالواحدة البائنة على تفصيل في المذهب وتفريع في تصوير الاختيار ولفظه ~~وبيان فائدته إذا وقع وحكمه وليس في آية التخيير حجة لأحد لأن الله قال {إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا} الآية إلى {والدار الآخرة} فخيرهن بين الدنيا ~~والآخرة وقال لهن إن اخترتن الدنيا أطلقكن وأمتعكن فلم يجعل الطلاق بأيديهن ~~وإنما أراد استعلام ما عندهن ثم ينفذ بعد ذلك حكمه فيهن (¬1). PageV01P732 ### || AUTO باب الإيلاء # أدخل مالك حديث علي بن أبي طالب أنه كان يقول (إذا آلى الرجل ms324 من امرأته ~~لم يقع عليها طلاق وإن مضت الأربعة الأشهر فإما أن يطلق وإما أن يفيء) (¬1). # وأدخل مثله عن عبد الله بن عمر (¬2) لتبيين أن فقهاء الكوفة والمدينة من ~~الصحابة قد اتفقوا على أن الطلاق لا يقع على المولى بمضي مدة الإيلاء حتى ~~يوقف خلافا لأبي حنيفة، وأصحابه من الكوفيين، الذين يقولون إن الطلاق يقع ~~بمضي المدة من غير توقيف (¬3)، فعجب مالك لهم من أين تلقفوها وعالمهم ~~الأكبر ومفتيهم الأعظم، وهو علي، يخالفهم فيها وهي مسألة عسرة جدا اختلف ~~فيها الصحابة والتابعون وفقهاء الأمصار، وسبيل الحجة فيها غير لائحة، ~~والخلاف إنما ينشأ فيها من آية الإيلاء وهي قوله PageV01P733 # {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} إلي قوله {غفور رحيم} (¬1) بين ~~فيها سبحانه ثلاثة عشر حكما مهما، ومن أعظمها هذا الحكم، قال الله عز وجل: ~~{فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} فهذا يدل على وجوب فيئة بعد مضي المدة. ثم ~~قال: {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع} (¬2)؛ فهذا يدل على أن هنالك قولا ~~يسمع؛ فبهذا نزع علماؤنا وجه الاستدلال من الآية وقال المخالف (¬3): الفيء ~~يكون في طول المدة إذ ضربها الله له أجلا في اختيار الفيء ويترك ليتبين أنه ~~عزم الطلاق في نفسه، والباري تعالى يسمع السر والنجوى كما يسمع الجهر وما ~~هو من ذلك أعلى. ولأجل هذا التردد اختلف الصحابة والتابعون، وهم العرب ~~الفصحاء اللسن الأعرف بالقرآن منا وأهدى إلى دلائله، ولكن يترجح جانبنا ~~بنكتة واحدة وهي أن الإيلاء كان في الجاهلية طلاقا يقيم عليه الرجل عامين ~~وعاما (¬4)، فشرع الله حكمه في ديننا بضرب المدة فسحة، ثم شرط الفيء حكمة ~~وهما شيئان فلا يجعلان شيئا واحدا إلا بدليل، وقد استوفينا ذلك في كتاب ~~أحكام القرآن (¬5). وقد قال الشافعي: يلزم الكافر الإيلاء في زوجته ويدخل ~~تحت عموم (¬6) قوله {للذين PageV01P734 # يؤلون من نسائهم} ونحن وإن كنا نقول بدخول الكافر في جميع خطابات الشريعة ~~فإنا لا نحكم بصحة إيلاء الكافر (¬1) لأن زوجته لا تخلو من أن تكون مسلمة، ~~وذلك محال لا يتصور وجودا، ms325 ولا تقع فيه فتوى، وإن كانت زوجه كافرة فما لنا ~~ولهم، وإن حلف ألا يطأ أهله وأسلم فقد سقط عنه كل يمين وعقد، ومعنى سبق منه ~~فالمسألة لا صورة لها بحال، وقد قال سعيد بن المسيب على جلالة قدره أن ~~الإيلاء لا يلزم إلا مع الغضب (¬2)، وهذا بظاهره وهم وتخصيص للعموم بغير ~~دليل، ولعله أراد مسألة ذكرها مالك؛ وهو أن الرجل إذا حلف ألا يطأ زوجته ~~وامتنع من وطئها بغير يمين فإن كان ذلك لعذر أو مرض أو لغيلة (¬3) فلا ~~ينعقد الإيلاء، وإن كان قصد المضارة فينعقد اليمين (¬4) عليه إذا حلف وتضرب ~~له المدة، وإذا لم يحلف ترافعه إلى الحاكم، وهذا هو الذي أراده سعيد، والله ~~أعلم. وكذلك اتفق العلماء على أن العبيد يدخلون في هذا العموم (أولا) (¬5) ~~فينعقد عليهم الإيلاء، ثم اختلفوا في خروجهم عنه آخرا. فجمهور العلماء على ~~أن أجل العبد في الإيلاء شهران وهذا هو الصحيح لأنها مدة تؤول إلى فرقة ~~فاختلفت في الرق، والحرية كالعدة (¬6). PageV01P735 ### ||| AUTO القول في الظهار # : # كان الظهار في الجاهلية طلاقا حتى وقع بين خولة وزوجها فجادلت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله سبحانه {قد سمع الله قول التي تجادلك ~~في زوجها} (¬1) الآية، وجعل الله منه مخرجا بالكفارة فقال {الذين يظاهرون ~~منكم من نسائهم} (¬2) الآية. في (¬3) هذه الآية ثماني عشرة مسألة من ~~الأصول، فنظمناها في كتاب الأحكام وحقيقة المظاهرة التي أخبر الله عنها ~~تشبيه ظهر بظهر على مقتضى مطلق اللفظ، لكن سبب نزول الآية كان تشبيه امرأة ~~بظهر يرد اللفظ، فرد اللفظ العام إلى الخاص وعبر به عنهما، وهذا مما لا ~~خلاف فيه لزوما وحكما، فإن شبه أهله بعضو من أعضاء أمه فجمهور العلماء أنه ~~يلزمه (¬4) وقال أبو حنيفة (¬5): إن كان العضو المشبه به مما يحل النظر ~~إليه لم يلزم فيه ظهار، وهذا ضعيف لأنه لا يحل النظر منها إلى عضو بشهوة، ~~وهذا موقع الظهار، فإن شبه عضوا من امرأته بظهر أمه مثل أن يقول: يدك على ~~كظهر أمى قال الشافعي: ms326 لا يكون ظهارا إلا أنه ليس بظهر حقيقة (¬6) ولا ~~لفظا، ولا يدخل الظهر تحت مطلق لفظه، وهذا ضعيف, لأنه قد وافقنا على أن ~~الطلاق لو أضافه إلى يدها للزمه (¬7) فكذلك الظهار، ولا جواب لهم عن هذا، ~~فإن قال: أنت على كأمي، قال علماؤنا: له ما نوى فإن لم ينو كان ظهارا (¬8). ~~وقال الشافعي (¬9) وأبو حنيفة (¬10): إذا لم ينو لم يكن شيئا لأن الله قال ~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم} فلا بد من ذكر لفظ الظهر. قلنا لهم: سبحان ~~الله، أظاهرية في موضع النحل وأنتم رؤساء القياس؟ ولو سلكنا معكم الظاهرية ~~فهي لنا لأن الله تعالى إن قال في ظاهر الآية {الذين يظاهرون} فقد قال ~~تعالى بعد ذلك: {ما هن أمهاتهم} فذكره بلفظ PageV01P736 # العام، وكيف ما دارت الحال فالمسألة لنا عليهم. فلو شبه امرأته بظهر ~~أجنبية كان ظهارا، فإن لم يذكر الظهر وشبه بها قال علماؤنا: يكون ظهارا، ~~ومنهم من قال: يكون طلاقا (¬1) , وقال الشافعي (¬2) وأبو حنيفة (¬3)، لا ~~يكون شيئا، وهذا ضعيف لأن الظهار إنما لزم لمعناه وهو تشبيه محلل بمحرم، ~~وعجبا للشافعي حيث يقول: إذا قال لها أنت علي كظهر أختي لا يكون ظهارا ~~(¬4)، وما هن أخواتهم كما قال ما هن أمهاتهم والمعنى واحد، فأين الاستنباط ~~وأين حمل النظير على النظير؟؟ ثم قال تعالى: {منكم} فذهل الشافعي فقال: ~~ظهار الذمي صحيح (¬5). وبالمعنى الذي تقدم من بطلان إيلائه آنفا (¬6) يبطل ~~ظهاره وزيادة عليه أن آية الإيلاء مطلقة وهذه مقيدة بقوله {منكم} ولم يرد ~~بذلك الأحرار إجماعا لصحة ظهار العبد ووجوب دخوله تحت هذا الخطاب فلم يبق ~~إلا أنه أراد المسلمين وهذا ما لا جواب عنه، ثم قال تعالى {من نسائهم}، قال ~~جمهور العلماء: هذا اللفظ مخصوص بالحرائر، ورأى علماؤنا، رحمة الله عليهم، ~~أن الظهار في الأمة صحيح (¬7)، وفي دخولها طريقان: # أحدهما: أن يجعلها من جملة النساء لغة كالذي تقدم قبل هذا في ذكر ~~المحرمات. # وإما أن يلحقها بالقياس فيقول فرج محلل شبهه بظهر أمه المحرم فلزمه حكمه ~~كالزوجة، وعلى كلا الوجهين ms327 فمالك في المسألة قوي. # ومن مسائل الظهار المشكلة أن الشافعي يقول إذا ظاهر من أربع نسوة في كلمة ~~أنه يلزمه في كل واحدة كفارة؛ لأنه يجعله مخلصا من الطلاق، ولو طلقهن في ~~كلمة واحدة PageV01P737 # لأخذت كل واحدة طلاقها، كذلك تأخذ في الظهار خلاصها (¬1). ورأى مالك، ~~رحمه الله، أن الظهار قد خرج عن حكم الطلاق في الجاهلية إلى حكم الأيمان في ~~الكفارة، ولو حلف أن لا يطأ أربع نسوة لأجزأت فيهن كفارة وانحلت اليمين ~~المنعقدة عليهن، كذلك ينحل الظهار المنعقد فيهن بكفارة واحدة (¬2). ومن ~~أغرب مسائله ما يروى عن بكير بن عبد الله ابن الأشج (¬3) أنه كان يقول في ~~قوله تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} هو أن يعود إلى قول الظهار (¬4)، وهذا ~~باطل على بكير إنما اخترعه عنه المبتدعة الذين قالوه ليتخذوه لأنفسهم قدوة ~~منه، وهذا القول أفسد من أن يدفع في وجهه، ولو لم يكن في الرد عليه إلا ~~صورة النازلة فإن الرجل ظاهر من امرأته ثم أراد البقاء معها فشرع الله في ~~إباحة مسيسها الكفارة. PageV01P738 # فإن قيل فما العود؟ قلنا: اختلف العلماء في ذلك على خمسة (¬1) أقوال ~~لأصحابنا منها ثلاثة أقواها التمسك بالزوجية (¬2). فإن قيل: وأين هذا حتى ~~يعود إليه؟ قلنا: في قوله تعالى {من نسائهم}، فإنه قال: (زوجي على كظهر ~~أمي) (¬3) فذهبت عنه ثم أراد أن يعود إلى الزوجية التي تلفظ بها، أليس هذا ~~أهدى سبيلا وأقوم قيلا ممن يزعم أنه العود إلى الزور الذي تلفظ به؟ وهل رأى ~~أحد دينا أو فعلا في الشريعة تتعلق به الكفارة إذا تكرر، وهذه جهالة عظيمة ~~وبدعة شنيعة. PageV01P739 ### ||| AUTO ما جاء في الخيار # ذكر مالك حديث بريرة (فإنها عتقت وخيرت في زوجها فاختارت نفسها) (¬1)، ~~واختلف في زوجها هل كان حرا أو عبدا؟ وتعارضت في ذلك الآثار، واختلف في ذلك ~~علماء الأمصار؛ فكان أبو حنيفة وغيره يقول: إنها تختار تحت الحر كما تختار ~~تحت العبد (¬2) وقد بيناه في مسائل الخلاف وحققنا إن الخيار إنما وجب لها ~~بكمالها تحت ناقص، فإذا كانت تحت ms328 كامل فأي خيار لها، وذلك مستوفى في موضعه، ~~فإذ اختارت نفسها كانت طلقة واحدة، ولم ينقل في حديث بريرة كيفية الطلاق ~~إلا أنه رأى العلماء أنها طلقة واحدة لأنه هو الذي يخلصها من أسر الزوجية ~~وليس يعترض هذا على تأصيل (¬3) التخيير الذي قد بيناه لأن هذا حكم أثبته ~~الشرع ابتداء لها، وإذا خيرها الزوج كان ذلك تخييرا بين شيئين، ومن حكم ~~التخيير، وشروطه المعددة، أن يتساوى الشيئان المخير فيهما، وقد بينا ذلك في ~~أصول الفقه. وأما حديث زيد (¬4) الذي أدخله (¬5) مالك في هذا الباب عن عروة ~~بن الزبير أنها قالت لزوجها حين عتقت: هو الطلاق ثم الطلاق ثم الطلاق ~~ففارقته (¬6) ثلاثا فإنما أراد أن ذلك الفراق كان ثلاثا من قولها لا إنه من ~~حكم الله تعالى فيها. PageV01P740 ### ||| CHECK رجال الإسناد # هذا هو الصحيح في الدليل من الرواية، وكل أمة عتقت تحت عبد فلها الخيار ~~إلا في مسألة واحدة فلا خيار لها وهي رجل كانت له مائة دينار وله أمة. ~~قيمتها مائة دينار زوجها بمائة من عبد وقبضها فصارت بيده ثلائمائة دينارثم ~~أعتقها في مرض موته قبل الدخول فلا سبيل لها إلى الخيار لأنها إن اختارت ~~نفسها سقط نصف المهر فرق بعضها فسقط خيارها، فلما أدى إثبات الخيار إلى ~~إسقاطه سقط في نفسه، وهذه من مسائل الدور ولها نظائر في الفقه وفي أصول ~~الدين وهي من دلائل حدث العالم حسب ما بيناه في موضعه. ### ||| AUTO ما جاء في الخلع # مسائل الخلع كثيرة ونكتته إنه فراق بعوض كما كان النكاح تلاقيا بعوض، ~~وحكم العوضين في الجواز والرد سواء، وهو مكروه كراهية الطلاق، وقد روى ~~الترمذي وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "المخلعات هن ~~المنافقات" (¬1)، وذلك إن صح، والله أعلم، مع PageV01P741 # استمرار الألفة ودوام الادمة، فأما مع العجز عن إقامة حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به، ولا أبين من حديث قيس (¬1) ابن شماس وفي الصحيح أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لثابت بن قيس (خذ منها ms329 الحديقة) ~~فأخذها فطلقها تطليقة (¬2) وهذا يدل على أن الخلع طلاق، وقال الشافعي: إنه ~~فسخ (¬3)، وقد بيناه في مسائل الخلاف؛ وقد صرح في الحديث الصحيح PageV01P742 # كما قدمناه إنه وقع الخلع بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، طلاقا، ~~وقد حققناه فيما تقدم إن الله جعل من النكاح مخلصا بالطلاق فمتى ما خرج عنه ~~الزوجان فخروجهما طلاق تلفظا به أو ذكرا معناه. ### ||| AUTO مسائل من كتاب الطلاق # جرى ذكرها فيما سبق فرأينا أن نعطف عليها عنان البيان. ### |||| AUTO المسألة الأولى # : # إذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام اختلف الناس فيها على نحو من أحد ~~عشر قولا (¬1)، فقال علي: إنها ثلاث (¬2)، وقد قال ابن عباس فيها كفارة يمين. # {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} (¬3) يعني حين حرم مارية ثم كفر ~~كفارة اليمين قالوا: وفي ذلك نزلت {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ~~(¬4) الآية، وقد بسطناها في الإنصاف وغيره، وقد قال مالك، رحمة الله عليه: ~~إن الرجعية محرمة الوطء (¬5)، فإذا قال: أنت علي حرام، فإن ألزمناه فيها ~~طلقة واحدة كنا قد وفينا اللفظ حقه، إلا أن مالكا على أصله يرى أن يرتبط ~~الحكم بجميع معاني الأسماء وخصوصا في الحرمة التي تتعلق بالفروج لغلبة ~~التحريم فيها للحل، ولذلك قال تعالى: {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره} (¬6) فإذا قال لزوجته: أنت علي حرام، حمل على صفته في القرآن (¬7). ### |||| AUTO المسألة الثانية # : # الإكراه في اللغة والشريعة عبارة عن تصريف الرجل لفعله بغير اختياره، وقد ~~نص الله PageV01P743 # تعالي على أن الإكراه يلغي الفعل شرعا ويجعل وجوده وعدمه سواء، قال الله ~~تعالى: {إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان} (¬1). # واتفق الناس في الأيمان واختلفوا في الطلاق فقال أهل العراق: إن الإكراه ~~على الطلاق لا يسقط حكمه (¬2)، وهي مسألة عسرة جدا وللخصم فيها قوة، فإن ~~المكره على الطلاق قد قصد إلى إيقاع الطلاق لتخليص نفسه ولم يبق إلا أنه لم ~~يكن ذلك القصد إلى رضاه وعدم الرضا لا يؤثر في إلغاء الطلاق، كما ms330 لو هو هزل ~~فطلق فإنه يلزمه الطلاق بما قصد إليه وإن لم يكن راضيا به، وعدتنا نحن قول ~~النبي، - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات" (¬3)، والمكره لم ~~ينو الطلاق فصار لفظا دون نية، فكان بمنزلة ما لو أراد أن يقول لزوجته ~~اسقني ماء، فقال لها: أنت طالق، فإنه لا يقع عليها الطلاق إجماعا لأنه وجد ~~لفظ من غير نية، فأما الهازل فإنه راض بالطلاق مصرف لقوله بالهزل باختياره ~~فأخذ بذلك. ### |||| AUTO المسألة الثالثة # : # لا فرق بين أن يقول الرجل لزوجته برئت منك، أو بريت مني، أو أنت طالق، أو ~~أنا منك طالق، في أنه يقع الطلاق عليها في الوجهين، وبه قال الشافعي (¬4)، ~~وقال أبو حنيفة: إذا قال لها: أنا منك طالق، لم يقع الطلاق لأن الزوج غير ~~محبوس في النكاح وإنما المحبوس بالنكاح الزوجة، فإذا طلق نفسه فكأنه أطلق ~~من لم يقيد (¬5) وهذا لا يصح من طرفين: # أحدهما: أن الزوج محبوس أيضا بالنكاح عن أخت الزوجة وعمتها وخالتها وعما ~~زاد PageV01P744 # على الأربع فقد تحقق الحبس في حقه. هذه طريقة العراقيين. # والثانية: طريقة خراسان قالوا: الزوج يقع كناية عن الزوجة لأنه قرينها ~~ولزيمها، وكما يستعمل في الطلاق غير لفظه كناية عنه كذلك يستعمل في غير ~~شخصه كناية عن شخصه وكما تكني العرب بألفاظ عن الألفاظ، كذلك يكنى بالأشخاص ~~عن الأشخاص، وذلك مشهور في لغتها معلوم في أساليب كلامها. ### |||| AUTO المسألة الرابعة # : # مسألة الشك في الطلاق، واتفقت الأمة على أنه من شك هل طلق أم لا؟ إنه لا ~~يلزمه طلاق، وليس أحد من العلماء يقضي بالشك في شيء؛ فإن الشريعة قد ألغته ~~وما اعتبرته ثبت. في الحديث الصحيح عن النبي، - صلى الله عليه وسلم - (أنه ~~سئل عن الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه خرج منه ريح أو نحوه، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لا ينصرف أحدكم حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)، (¬1). فإن ~~قيل: فلو شك هل طلق زوجته واحدة أو ثلاثا؟ فقد قال علماؤنا: إنه تحرم عليه ~~حتى تنكح زوجا ms331 غيره، وهذا قضاء. بالشك في الثلاث التي شك فيها أو تغلب الشك ~~على اليقين (¬2). # قلنا: ليس كما ظننتم، ما قضى مالك ها هنا بالثلاث المشكوك فيها وإنما قضى ~~بالواحدة المتيقنة والمطلقة طلقة واحدة محرمة الوطء (¬3) عند علمائنا، وقد ~~حرم عليه الوطء بالطلقة الواحدة يقينا والرجعة مشكوك فيها لأن الطلاق وإن ~~كان واحدا جاز له أن يرتجع، وإن كان ثلاثا لم يجز له أن يرتجع فصار التحريم ~~متيقنا والرجعة مشكوك فيها فثبت اليقين وسقط الشك. ### ||| AUTO ما جاء في اللعان # أحاديث اللعان كثيرة أمهاتها حديثان: PageV01P745 # أحدهما: حديث سهل بن سعد في شأن عويمر حسب ما ورد في الموطأ (¬1). # والثانى: حديث هلال بن أمية حين قذف زوجته بشريك بن السمحاء فقال النبي، ~~- صلى الله عليه وسلم -: "البينة وإلا حد في ظهرك (¬2) " فنزلت آية اللعان، ~~كذلك روي في الحديثين، ويحتمل أن يكونا وقعا معا فكانت الآية بيانا لهما، ~~ويحتمل أن يكون أحدهما قبل صاحبه فنزلت الآية في الأول، وقيل في الثاني ~~أيضا نزلت آية اللعان، أي في مثله. والنزول والبيان في الشيء نزول وبيان في ~~مثله (¬3)، والذي نزل هو قول الله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء} (¬4). وفي هذه الآية أمهات (¬5) المسائل عشر ثم نزل ~~المخلص منها فقال: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} ~~(¬6) PageV01P746 # إلى آخر الآية؛ فشرع الله اللعان مخلصا من المحنة بتلطيخ الفراش وشافيا ~~من الغيظ في رؤية المكروه وقطعا لعلائق النسب الباطل عن الأب. ومسائل ~~اللعان مشكلة جدا حتى أن العلماء، سلفا وخلقا، لم يتفقوا منها إلا على ~~أقلها يضبطها لكم ستة فصول. # الأول: في حقيقته وبناء (فعال) (¬1) تركيب كل فعل يتعلق باثنين، كالقتال ~~والخصام، سمي بأشد ما فيه، وهي لعنة الله؛ فقيل لعان ولم يقل غضاب من الغضب ~~تغليبا لجانب الرجل على المرأة لما كان هو المسبب له والمتكلم به، ولعنة ~~الله هي إبعاده للعبد من جواره وطرده له عن قدسه، وغضب الله يحتمل أن يكون ~~إرادته لعذابه، ويحتمل أن يكون نفس العذاب ms332 (¬2) بعينه (¬3) فيكون على ~~التأويل الأول من صفات الذات كقولنا فيه سبحانه: عالم قادر، وعلى التأويل ~~الثاني يكون من أوصاف الفعل. # الثاني: القول في سبب اللعان، وذلك بأن يقصد نفي النسب الباطل عن نفسه، ~~أو يقصد قلع الفراش الذي تلطخ بغيره من بيته، وكلاهما يصح اللعان فيه لأن ~~الله قال: {والذين يرمون المحصنات} يعني يقذفونهن بالزنا، فبين حكمهم ثم ~~قال: {والذين يرمون المحصنات} يعني بمثل ذلك، فبين حكمهم أيضا، وقال في ~~الحديث: (أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا) ورجع إلى النبي، - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال له: قد ابتليت بذلك فليس في القرآن والحديث أكثر من هذا. وقال ~~علماؤنا:- إن رماها بالزنا وصف الزنا كما يصفه الشاهد (¬4)، وإن رماها بنفي ~~النسب فلا بد أن يقول: قد استبرأت ولم أطأ بعد الاستبراء. وهو الثالث في ~~شروط اللعان. والذي عندي أنه إذا قال الرجل: إن زوجته قد زنت تخلص من هذا ~~القول باللعان، كما إذا قال الرجل لأجنبي: إن زوجته قد زنت، من غير تفسير، ~~يلزمه الحد. # الرابع: إن فائدة اللغان قطع النكاح وسقوط الحد ونفي النسب وتأبيد ~~التحريم ووجوب الصداق. أما قطع النكاح فلقوله في الحديث (فكانت تلك سنة ~~المتلاعنين) ولحديث ابن عمر (أن رجلا لاعن زوجته في زمن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فانتقى من ولدها ففرق PageV01P747 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بينهما والحق الولد بأمه) (¬1) فقطع ~~النسب. وأما سقوط الحد فمجمع عليه لقوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب} (¬2). ~~وأما تأبيد التحريم فقد اختلف العلماء فيه إذا كذب نفسه وألحق النسب هل ~~ترجع إليه أم لا؟ والصحيح أنها لا ترجع إليه (¬3)، لما روي في ذلك في الأثر ~~(أنهما لا يتناكحان أبدا) (¬4)، والمعنى الظاهر في النظر وهو بأن ما جرى ~~بينهما من الريبة يقطع الألفة، ولأنه قذفها برفق فيه درء العذاب عنه، وعوقب ~~بأن لا ترجع إليه، وقد بيناها في مسائل الخلاف. # وأما الصداق ففي الحديث الصحيح: أن عويمرا قال للنبى - صلى الله عليه ~~وسلم -: (يا رسول الله مالي مالي، قال له ms333 النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا ~~سبيل لك عليها لئن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت ~~عليها فذلك أبعد لك منها) (¬5). # الخامس: جاء في اللعان ذكر الشهادة واليمين، واختلف العلماء هل المغلب ~~فيه جهة الأيمان أو المغلب فيه جهة الشهادة؟ فقال أهل العراق منهم (ح): ~~المغلب فيه جهة الشهادة (¬6) لقوله: {فشهادة أحدهم أربع شهادات} (¬7)، ~~ولأنه قول على الغير، وهذا هو حد الشهادة، فالإقرار ما أخبر به الرجل عن ~~نفسه، والشهادة ما أخبر به الرجل عن غيره، وقال علماؤنا: المغلب فيه جهة ~~اليمين (¬8)، وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف، والدليل PageV01P748 # عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لولا الأيمان لكان لي ولها شأن" ~~(¬1)، وقال الله تعالى في القرآن: {بالله إنه لمن الصادقين} (¬2) , {بالله ~~إنه لمن الكاذبين}، (¬3)، ولأنه لا يدرأ بيمينه عن نفسه العقوية، ولو كانت ~~شهادة لثبت بها الحق على غيره، وإذا أثبت أن المغلب فيه جهة اليمين فإنه ~~يلاعن المسلم والكافر والعبد والحر والعدل والفاسق والأعمى والبصير. # السادس: أن العلماء اختلفوا هل اللعان عقوبة أم لا؟ فقال أبو حنيفة وأهل ~~العراق: إنه عقوبة (¬4)، وربما ظهر هذا ببادىء الرأي أما فيه من هول ~~المطلع، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أحدكما كاذب فهل منكما ~~تائب"، والصحيح أنه ليس بعقوبة وإنما هو خلاص من الدناءة، كما بيناه. أما ~~إن الكاذب منهما عاص بفجوره متعرض للعنة الله ولغضبه لكنه غير متعين عندنا، ~~ولذلك قلنا: إنه يبقى بعدالته بعد اللعان وعلى مرتبته في الإسلام، وربك ~~أعلم بباطن الحال وعاقبة الأمر. ### || AUTO باب طلاق المريض # هذه المسألة من المصالح التي انفرد بها مالك، دون سائر العلماء، فإنه رد ~~طلاق المريض عليه تهمة له في أن يكون قصد الفرار من الميراث، وخالفه سائر ~~الفقهاء والحق له؛ لأن المصلحة أصل وقطع الحقوق لا يمكن منها بالظنون، وقد ~~طلق عبدا الرحمن بن عوف زوجته تماضر فاتفق عثمان وعلي على الميراث وقضى ~~عثمان به (¬5)، وكان موت PageV01P749 # عبد الرحمن عن أربع زوجات فصولحت تماضر ms334 (¬1) عن ربع الثمن بثمانين ألف ~~دينار (¬2). ورأى أبو حنيفة توريث المطلقة (¬3)، ولكن إن مات وهي في العدة ~~وهي سخافة وقد بيناها في مسائل الخلاف، وأوضحنا أن التهمة لا ترتفع بانقضاء ~~العدة فأي فائدة من اشتراطها، وكذلك ورث عثمان نساء ابن مكمل (¬4)، ومن ~~أصحاب أبي حنيفة من ينزع في نصرة مذهبه PageV01P750 # بحديث محمد بن يحيى بن (¬1) حبان في الموطأ قال (كانت عند جدي حبان (¬2) ~~امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم ~~تحض، فقالت: أنا أرثه ولم أحض، ققضى لها عثمان بالميراث) (¬3). ولم يقض لها ~~عثمان بقولها (ولم أحض) وإنما قالت: ما اعتقدت أنه نافع، وقضى عثمان لها ~~بالميراث بما علم أنه واجب. ### ||| AUTO طلاق العبد # : # الطلاق عندنا معتبر بالرجال (دون النساء) (¬4)، وبه قال الشافعي (¬5). ~~وعند أبي حنيفة معتبر بالنساء والعدة بالرجال (¬6)، والمسألة عظيمة الموقع ~~وقد بيناها في مسائل الخلاف. والمعتمد لنا في المسألة أن الطلاق ملك الرجل ~~والملك إنما يعتبر فيه صفة PageV01P751 # المالك لا صفة المملوك (¬1) وهذا لا غبار عليه وقوله تعالى: {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} (¬2)، ولامتعلق لنا في عمومه ولا في تخصيصه ولا ~~لهم، كما لا يتعلق في قوله {الطلاق (¬3) مرتان} الآية، لا لنا ولا لهم، فإن ~~كلا العمومين لا بد من تخصيصه؛ فتخصيص عموم الطلاق بمالك الطلاق وصاحبه، ~~وتخصيص عموم العدة بالمعتدة وفائدتها أولى من تخصيص كل عموم منهما بما ليس ~~منه والله أعلم. ### ||| AUTO نفقة المطلقة # : وهذه المسألة وأخواتها من ذكر العدة والاسترضاع أحكمها الله في سورة ~~النساء الصغرى (¬4)، وقد أوضحناها في كتاب الأحكام (¬5) فلينظر هنالك؛ وذلك ~~أن الله ذكر المطلقات فقال {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} (¬6) الآية، ~~فلما ذكر الله تعالى السكنى أطلقه فيهن إطلاقا، ولما ذكر النفقة خاصة خصصها ~~بالحامل، وتقسيم الله لا يدخله خلل ولا يتطرق إليه (المداخل) (¬7) وقد قال ~~الله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} (¬8). # فصارت الإقامة بالبيت حقا لله تعالى لا يجوز للزوج ولا للمرأة إسقاطه، ~~خلافا للضحاك ms335 (¬9). {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} وأصح ما قيل في الفاحشة ~~أنها كل معصية وهو PageV01P752 # الذي اختاره الطبري (¬1) ومن جملتها البذاء على الأهل (¬2). وبهذا المعنى ~~خرجت فاطمة بنت قيس عن بيتها (¬3) والنفقة واجبة لها، كما قال مالك: إن ~~كانت رجعية بكل حال (¬4)، وإن كان طلاقا بائنا فليس على حر ولا على عبد طلق ~~مملوكة نفقة، ولا على عبد طلق حرة طلاقا بائنا. أما الحر في حق المملوكة ~~فلأن الرجل لا يلزمه أن ينفق على عبد غيره، وأما المملوك فإنه لا نفقة عليه ~~إلا أن يشترط ذلك على سيده. ### || AUTO باب في المفقود # مسألة (¬5) المفقود وقعت في زمن عمر فقضى فيها بالمصلحة، ورأى أن بقاءها ~~تنتظره ضرر بها، وأن الاستعجال على الغائب قبل الاستيناء (¬6) به ضرر عليه، ~~ولا يخلو أن يكون للمفقود مال أو لا مال له. فإن لم يكن له مال طلق عليه ~~لعدم النفقة، وإن كان له مال فهو الذي يستأنى فيه قال (عمر: يضرب له أجل ~~أربعة أعوام، فإن لم يأت حكم عليه بالفراق واعتدت من ذلك اليوم، فإذا كملت ~~عدتها تزوجت) (¬7). PageV01P753 # واختلف العلماء إذا جاء زوجها الأول بعد نكاحها الثاني؟ فقال الشافعي ~~(¬1) وأبو حنيفة (¬2): هي لزوجها الأول أبدا، وقال مالك: إن جاء الأول، ~~والثاني لم يدخل بها، فهي له (¬3)، وإن جاء بعد الدخول فليست له؛ لأن الحكم ~~بالفراق عليه قد نفذ فصاركما لو تزوجت بعد أن طلقها، وروي عنه مثل قول من ~~تقدم من أنها له في كل حال (¬4)؛ ووجه ذلك أن الطلاق إذا أوقعه الزوج نفذ ~~ظاهرا وباطنا، وإذا تولاه الحاكم عنه نفذ في الظاهر دون الباطن، فإذا جاء ~~اليقين نقض ما في الظاهر ويدخل تحت قول عمر (وإذا قضيت بقضية ثم تبين لك ~~الحق في خلافها فارجع إليها فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل) ~~(¬5). PageV01P754 # وقد تكلم العلماء على وجه الحكمة في ضرب عمر للأجل أربعة أعوام، فقال ~~بعضهم: إنما ذلك لاختبار حاله في الجهات الأربع: في المشرق والمغرب والشمال ~~والجنوب، فجعل لكل جهة ms336 عاما، وهذا مما يمكن أن يكون قصده ولا يقطع عليه. # وأما المسألة التي ذكر مالك من طلاق الزوج امرأته وهو غائب عنها فيبلغها ~~الطلاق ثم يراجعها ولا تبلغها الرجعة فتتزوج (¬1) فلمالك فيها قولان كمسألة ~~المفقود (¬2)، والعذر في هذا أقل لأنه لما بلغها الطلاق وتأخرت عنها الرجعة ~~كان كالمفرط فيها بخلاف المفقود فإنه معذور ومغلوب عنها. ### || AUTO باب ما جاء في الأقراء # ذكر مالك عن عائشة أن (الأقراء الأطهار) (¬3). واختلف الناس فيها من ~~الفقهاء وأهل اللغة (¬4) اختلافا كثيرا، ولا شك في أن زمن الحيض يسمى قرءا، ~~كما يسمى به زمان PageV01P755 # الطهر، لكن نوضح أن المراد به في قوله تعالى: {ثلاثة قروء} (¬1) زمان ~~الطهر لثلاثة أوجه: # أحدها: أن حقيقة القرء الاجتماع، والدم إنما يجتمع في مدة الطهر والحيض ~~إنما هو سيلان ما اجتمع. # والثاني: أن الله يقول في كتابه: {فطلقوهن لعدتهن} (¬2)، وبين النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، أن الطلاق في الطهر لا في الحيض (¬3). # الثالث: أن الأحكام ترتبط بأسبابها وتتبعها، وسبب العدة الطلاق فيجب أن ~~تكون مقترنة به وليس لأهل العراق، ولا لغيرهم من المخالفين، بعد هذا في ~~الاعتراض عليه شيء يقنع (¬4)، ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، عبد ~~الله بن عمر حين طلق زوجته وهي حائض بالرجعة (¬5) لئلا تطول عليها العدة ~~فإن زمن الحيض الذي وقع الطلاق فيه لا يحتسب لها فيه فيمضي عليه الطلاق ~~الذي ألزمه نفسه، ويجبر على الرجعة لرفع الضرر عن المرأة فتجتمع الفائدتان ~~والمعتدات على ثمانية أقسام: # الأول: معتادة فهذه عدتها ثلاثة قروء كما قال الله (¬6)، أو وضع الحمل ~~كما أخبر عنه (¬7). # الثاني: من تأخر حيضها لمرض فتبقى تسعة أشهر. # الثالث: من تأخر حيضها بالرضاع فأما من تأخر حيضها لمرض فتقيم تسعة أشهر ~~ثم PageV01P756 # تأتي بثلاثة أشهر عند الكل من علمائنا، وقال أشهب (¬1)، إنما تعتد بعد ~~السنة كما في قصة حبان (¬2) الذي روى مالك في الموطأ (¬3) والمريضة والمرضع ~~(¬4) سواء، والصحيح هو الأول. # الرابع: من تأخر حيضها لغير شيء فإنها تتربص سنة، ما لم ترتب، فإذا ~~ارتابت ms337 تقيم عامين في قول عائشة وأهل العراق (¬5) وأربع في قول، وفي قول ~~علمائنا إلى خمس وسبع، فإن تمادت الريبة فلا تحل أبدا حتى ينقطع عند أشهب ~~(¬6)، والشافعي (¬7)، وأبي حنيفة (¬8)، وقد وقعت رواية لمالك والصحيح أن ~~الزيادة على مدة الحمل لا اعتبار بها إلا أن مدة الحمل لا تعلم بدليل من ~~الشريعة وإنما تعلم بمستمر من العادة، وقد زعموا أنهم وجدوا الولادة بعد ~~سبعة أعوام من الوطء وربك أعلم بما تكن البطون، وقد سمعت من يقول: إن أقصى ~~مدة الحمل تسعة أشهر، وهي نكتة فلسفية، وإعراض عن الديانة قضية وخلاف ~~لإجماع الأمة فلا ينبغي أن يلتفت إليها. # الخامس: المستحاضة. قال ابن القاسم (¬9) وسعيد بن المسيب (¬10): تقيم ~~سنة، وقال غيرهما: تقيم حتى تزول الريبة. PageV01P757 # السادس: صغيرة عدتها ثلاثة أشهر سواء أكانت حرة أو أمة (¬1). وقال عبد ~~الملك: في الأمة شهر ونصف (¬2)، وقال غيره: شهران (¬3)، وقد اتفقوا على أن ~~عدتها من الوفاة شهران وخمس ليال (¬4). # السابع: اليائسة، وهي مثلها، وقد نص الله عليها في محكم كتابه فقال ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} (¬5) الآية. # الثامن: المشكلة، وهي التي قاربت من الصغيرة سن الحيض وقاربت من الكبيرة ~~سن انقطاع الدم فتبني على الأشهر باتفاق من علمائنا إلا إن ارتابت، فإن ~~ارتابت فتحصل في القسم الرابع وهي المرتابة. ### ||| AUTO ما جاء في الحكمين # هذه مسألة نص الله عليها وحكم بها عند ظهور الشقاق بين الزوجين واختلاف ~~ما بينهما، وهي مسألة عظيمة اجتمعت الأمة على أصلها في البعث، وإن اختلفوا ~~في تفاصيل ما يترتب عليه ومن جملة اختلافهم في قوله {إن يريدا إصلاحا} (¬6) ~~فهل المراد الزوجان أم الحكمان، فأدخل مالك قول علي في أن المراد به ~~الحكمان (¬7)، وهو الصحيح؛ لأن PageV01P758 # الكلام مرتبط بهما معطوف عليهما مجاور لهما فهو بهما أليق ورجوعه عليهما ~~أحق، وقد بينا ذلك في كتاب الأحكام وبسطناه كما يجب (¬1)، وعجبا لأهل ~~بلادنا حيث غفلوا عن موجب الكتاب والسنة في ذلك وقالوا: يجعلان على يدي ~~أمين، وفي هذا من معاندة النص ما ms338 لا يخفى عليكم، فإذا وقع الشقاق بينهما ~~لأجل المسيس فاتفقا على أنه لا يمسها، فإن العلماء اتفقوا على أنه يضرب له ~~أجل سنة من يوم ترافعه. قال علماؤنا: يختبر بها حاله في الأزمنة الأربعة ~~المتغايرة في السنة، هل يستطيع فيه مسيسا أم (¬2) لا؟ فإن تبين عجزه فيها ~~حيل بينه وبين الزوج، قطعا للضرر عنها؛ لأن من مقاصد النكاح الوطء فما لم ~~يوجد ذهب المقصود، فإن وجد ولو مرة فاتفق العلماء على أنه إذا اعترض عنها ~~بعد ذلك أنه لا كلام لها ولا يفرق بينهما، وهذا ضرر عظيم ولا أعلم ما هو ~~ولكني قابلته بالتسليم. ### ||| AUTO جامع الطلاق # : # حديث غيلان الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، "أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن" (¬3)، وهذا من مرسلات ابن شهاب، ~~وأسنده غيره وكذلك أسلم فيروز PageV01P759 # الديلمي (¬1) وتحته أختان فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -، (أمسك ~~إحداهما وفارق الأخرى) (¬2) وهذا نص في المسألتين وبه قال الشافعي وخالفنا ~~أبو حنيفة فقال في الزوجات: تمسك الأوائل وتفارق الأواخر، وفي الأختين يفسخ ~~نكاح المتأخرة فلو عقد نكاحهما معا فسخ نكاحهما (¬3)، والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، أطلق القول لغيلان وفيروز ولم يستفصل عن الأوائل ولا عن ~~الأواخر ولا عن الجمع في عقد ولا تفريق، ولو كان الحكم يختلف في ذلك ~~لاستفصل، ومن أملح عبارة في ذلك ما أصله أبو المعالي (¬4) في هذا الحديث ~~وأمثاله فقال: (ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال ينزل منزله ~~العموم في المقال كحديث غيلان) (¬5). وأدخل مالك في الباب حديث عمر بن ~~الخطاب في أن الرجل إذا طلق زوجته ما دون الثلاث فنكحت زوجا غيره ثم عادت ~~إليه أنها تعود إليه بما بقي فيها من طلاقه، ولا يرفع الزوج الثاني الطلقة ~~والطلقتين اللتين تقدمتا له (¬6)، وهذه المسألة تسمى مسألة الهدم. PageV01P760 # قال أبو حنيفة: الزوج الثاني كما يهدم الثلاث يهدم الواحدة والثنتين ~~(¬1)، وقال علماؤنا: ليس الزوج الثاني بالهادم وإنما هو غاية مد إليها (¬2) ~~التحريم (¬3). قال الله عز وجل {فلا تحل ms339 له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ~~(¬4)، فإذا جاءت الغاية ثم أمد الحكم كما قال {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ~~(¬5) لا يقال إن الليل رفع الصيام وأبطله، ولكنا نقول (يقال) (¬6) انتهى ~~الصوم نهايته، وقد حققنا ذلك في مسائل الخلاف فليطلب فيها .. ### ||| AUTO عدة المتوفى عنها زوجها # : # روي عن ابن عباس، رضوان الله عليه، أنه قال: إنها إن كانت حاملا فإن ~~عدتها آخر الأجلين (¬7)، وقال عامة الناس: إن وضع الحمل مبرىء لها والعمدة ~~فيه حديث أم سلمة: (ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بليال، وفي رواية ~~بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر كهل فخطبت إلى الشاب فقال الشيخ: ~~لم تحل بعد: وكان أهلها غيبا ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها، فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -،فقال لها: "قد حللت فانكحي من شئت" (¬8)، وهذا ~~دليل لا غبارعليه ينبني عليه أصل من أصول الفقه، وهو PageV01P761 # تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد (¬1) ولعل ابن عباس لم يعلم ذلك أو رجع ~~إليه حين علم (¬2) به، وله في ذلك كلام غامض متعلق بالسكنى للمعتدة، وذكره ~~البخاري في كتاب التفسير (¬3) قد أوضحناه هنالك، فليطلب فيه، وبسطنا شيئا ~~منه في كتاب أحكام القرآن (¬4). ### ||| AUTO ما جاء في العزل # : # لا خلاف بين الأمة في جوازه، وإن كرهه بعضهم، وخصوصا في الأمة. فأما ~~الحرة فرأى مالك ألا يعزل عنها إلا بإذنها (¬5) لأنه يرى أن حقها في الوطء ~~ثابت مدة النكاح. وقال سائر الفقهاء: إذا وطئ الزوج أهله وطية واحدة لم يكن ~~لها أبدا حق في طلب الوطء (¬6)، وهذا ضعيف لأنه لو حلف ألا يطأها لضرب له ~~أجل أربعة أشهر إجماعا بنص القرآن (¬7)، فإذا ترك الوطء مضارا فقد وجد معنى ~~الإيلاء والأحكام، كما قدمنا، إنما ثبت بمعانيها لا بالألفاظ فيها، فوجب أن ~~يكون حقها في طلب الوطء باقيا مدى النكاح، فإذا أذنت في العزل جاز وإن كان ~~فيه قطع بالتولد والنشاة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيه:"ما ~~عليكم ألا PageV01P762 # تفعلوا" (¬1)، التقدير كأنكم تريدون التحرز عن الولد ms340 ولستم تقدرون على ~~ذلك (¬2) (ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة وإن الله إذا ~~أراد أن يخلفه لم يستطع أحد أن يمنعه) وللولد في ذلك ثلاثة أحوال. # حال قبل الوجود ينقطع فيها بالعزل وهذا جائز. وحال بعد قبض الرحم على ~~المني فلا يجوز حينئذ لأحد التعرض له بالقطع من التولد، كما يفعل سفلة ~~التجار في سقي الخدم، عند إمساك الطمث (¬3)، الأدوية التي ترخيه فيسيل ~~المني معه وتنقطع الولادة. # والحالة الثالثة بعد انخلاقه قبل أن تنفخ فيه الروح وهو أشد من الأولين ~~في المنع والتحريم لما روي فيه من الأثر (إن السقط يظل مختبطا على باب ~~الجنة يقول لا أدخل حتى يدخل أبواي) (¬4)، فأما إذا نفخ فية الروح فهو نفس ~~بلا خلاف. PageV01P763 ### ||| AUTO القول في الإحداد # : # أما القرآن فأفاد وجود التربص بقوله {يتربصن}، وأفادت السنة الإحداد وهي ~~هيئة في التربص، وأذن لهن في غير الأزواج بثلاثة أيام (¬1) لما يغلب ~~النسوان من الجزع ويستولي عليهن من الكرب وما وراء ذلك حرام في غير الزوج ~~واجب في الزوج، وليس ذلك بزيادة على النص وإنما هو تفسير لكيفية التربص كما ~~قدمنا، وقد كان هذا شرعا لمن كان قبلنا وعادة في الجاهلية، وكانت المرأة ~~تقيم في الجاهلية على هذه الحال من الإحداد سنة (¬2)، وقد كان الله تعالى ~~أمر بمتاع التربص حولا .. في الآية (¬3) الأخيرة ثم ثبت الحكم بنص الآية ~~الأولى من الأربعة الأشهر والعشر، وهدم الله كما كان في الجاهلية ونسخ متاع ~~الحول بهذه الآية التي قبلها (¬4)، والله أعلم. PageV01P764 ### | AUTO كتاب الرضاع # الرضاع حرمة (ومذمة) (¬1) ألحقها الله بالنسب كما ألحق حرمة المصاهرة به. ~~والرضاع أكد منها لأنه بعضية، كما أن حرمة النسب من البعضية، ولما كان ~~ملحقا بالنسب ذكره الله بعده إلا أنه قال: {حرمت عليكم أمهاتكم} (¬2)، ~~فاستوفى محرمات النسب، ثم ذكر محرمات الرضاع فقال {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة}، ولم يزد، واقتصر على الأم من الأصول وعلى الأخت من ~~الفروع. أما أنه ورد حديثان صحيحان تمم بهما النبى - صلى الله ms341 عليه وسلم -، ~~معنى البيان وجاء فيهما بموعود الوعد الصادق في قوله {لتبين للناس ما نزل ~~إليهم} (¬3). روى علي بن أبي طالب قال: يا رسول الله أراك (متزوج) (¬4) في ~~قريش وتدعنا؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (وعندكم شي؟ قلت: نعم، ~~قال: إنها بنت أخي من الرضاعة لا تحل لي) (¬5). وروت أم حبيبة قالت: قلت: ~~يا رسول الله هل لك في أن تنكح أختي بنت أبى سفيان؟ قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (أوتحبين ذلك؟ قلت: أنى لست لك بمخلية وأحب من يشركني في ~~خير أختي، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنها لا تحل لي. ~~قلت: فقد حدثنا أنك تريد أن تنكح بنت أم سلمة، قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: بنت أم سلمة؟ قلت: نعم. قال: إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ~~ما حلت لي إنها بنت أخي من الرضاعة؟ أرضعتني وأبا سلمة ثويبة (¬6) فلا ~~تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن. وكانت ثويبة جارية لأبي لهب أرضعت PageV01P765 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحمزة وأبا سلمة) (¬1). وقد روى أهل ~~التاريخ أن حمزة كان أكبر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بأربع ~~سنين، وروي أنه كان أكبر منه بسنتين (¬2)، فيحتمل أن يكون رضاع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، مع حمزة في مدة واحدة، ويحتمل أن يكون في مدتين. وحقيقة ~~الرضاع التي يتعلق بها التحريم أن كل فمين تناولا ثديا واحدا في وقت واحد، ~~أو في وقتين مختلفين، فإن المرضع أم لهما، وهما أخوان من الرضاعة. # والثالث: أن كل فحل در به لبن أرضعته فكل أخت له من النسب عمة لك من ~~الرضاعة. # والرابع: أن كل ثدي أرتضعته فإن كل أخت له من النسب؛ خالة لك من الرضاعة. # والخامس: أن كل فمين جمعهما ثدى واحد في وقت واحد، أو وقتين كما تقدم، ~~فإن كل بنت للمجتمع معك عليه من أنثى أو ذكر فإنه ابن أخ لك وابن أخت، فصار ~~لبن الأم قرآنيا وصار لبن الفحل ms342 بالسنة (قالت عائشة: إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن ..) الحديث إلى ~~آخره، قال فيه (يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة) (¬3). وهذه الكلمة ~~صحيحة قد ثبتت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، منفصلة عنه مروية من طرق PageV01P766 # سواه (¬1)، وهو عموم متفق عليه لم يدخله تخصيص بإجماع. هذا هو أصل الرضاع ~~المتفق عليه وفيه اختلاف كثير بين العلماء وتفصيل الفروع وذكر منه مالك ~~فصلين مهمين: ### || AUTO أما أحدهما فتقدير الرضاع # : # قالت جماعة: إنه ليس له قدر إلا ما وصل منه إلى الجوف، منهم مالك (¬2) ~~وأبو حنيفة (¬3)، وقالت طائفة: لا يحرم قليل اللبن وإنما يحرم كثيره، منهم ~~الشافعي (¬4)، واختلفوا في تقديره باختلاف الأحاديث فيه، فثبت عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا تحرم المصة ولا المصتان (¬5) ولا ~~الأملاجة ولا الأملاجتان" (¬6)، وثبت عن عائشة، رضي الله عنها (أنها قالت: ~~كان مما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس فتوفي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، والأمر على ذلك) (¬7)، وهذان الحديثان لا يصح ~~التعلق بهما لوجهين: PageV01P767 # أحدهما: أن عائشة أحالت في الحديث بالعشر والخمس على القرآن، وأخبرت أن ~~هاتين الآيتين، بالعشر والخمس، كانتا منه ثم نسخت إحداهما وثبتت الأخرى، ~~والقرآن لا يثبت بمثل هذا وإنما يثبت القرآن بنقل التواتر عن التواتر، فإذا ~~سقط الأصل سقط فرعه، ولو أحالت بذلك حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، لزم قبوله (¬1). # الثاني: أن قوله: لا تحرم المصة الواحدة ولا الأملاجة، جزء من هذا الحديث ~~وبعض منه، بل قد روي أنه منتزع منه (¬2) على أنه يحتمل أن يريد لا تحرم ~~المصة ولا المصتان إشارة إلى أن جذب الطفل للثدي لا (أصل) (¬3) له ما لم ~~يكن معه استخراج لبن أو وصوله إلى الجوف، (وقد بينا في مسائل الخلاف كيفية ~~وصول اللبن إلى الجوف) (¬4)، وطريق استمراره عليه عند المعاينة له وهو من ~~خفي الفقه فلينظر هنالك. ### ||| AUTO وأما الفصل الثاني # : # الذي ذكر مالك، وهو رضاعة الكبير، والأصل فيه ms343 حديث أبي حذيفة وما جرى فيه ~~لسهلة حسب ما سرده مالك ولقد استوفاه (¬5) مالك رضي الله عنه، وتحفى به PageV01P768 # تحفيا (¬1) اقتضى الجمع بين السؤال والانفصال، وبين أن هذا الخبر لما وقع ~~وعلمه الصحابة وتحصل لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقع الاختلاف ~~فيه بينهم فرأت عائشة، رضوان الله عليها، أن تعديه إلى غير سهلة، ورأى ~~صاحباتها أن يكون مقصورا عليها (¬2)، وهو الصحيح، لأجل أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يأذن فيه لغير سهلة ولا فعله أحد حياة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، كلها وبعدها مع مسيس الحاجة من الناس كلهم إلى ذلك، ولو كان ~~عاما لبادر إليه الكل، فوجب التعويل على إطلاق القرآن قوله {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم} (¬3) ثم قال {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} (¬4) ~~الآية، تبين زمانه في حال الطفل ومدته في حال الاستمرار، وركب العلماء عليه ~~فروعا كثيرة أمهاتها ثلاث (¬5): # الفرع الأول: إذا استمر الطفل على الرضاع بعد الحولين ولم ينقطع ارتضاعه ~~ثلاثة PageV01P769 # أعوام وأربعة وخمسة هل يتعلق حكم التحريم به مدى الاستمرار أو ينقطع عند ~~انقضاء المدة (¬1)؟ اختلف العلماء في ذلك اختلافا كثيرا. # الثاني: إذا استغنى عن اللبن قبل تمام المدة ثم عاد إليه (¬2). # الثالث: إذا استغنى بعد تمام المدة ثم عاد إليه في حرارة ذلك (¬3) في ~~المدة اليسيرة، وهذه تفاصيل فروع لكل قول فيها متعلق ولكل قوم فيها شبهة من ~~الحجة (غير) (¬4) أنا نعطيكم في ذلك أصلين إليهما يعود كل خلاف وإليهما ~~ينتهي كل نظر معتمدهما قول الله تعالى: {حولين كاملين} فقال يوم: لما ذكر ~~الحولين لم يجز أن يقضي عليهما بزيادة لحظة فكيف بزيادة أيام يسيرة فكيف ~~بزيادة شهر؟؟ ورام قوم أن ما كان من الزيادة اليسيرة فهي في حكم التبع ~~للأصل الممهد. وقال المحققون: إذا حددت الشريعة عددا أو مدة لم يجز لأحد أن ~~يزيد فيها واحدا ولا زمانا. وقال بعضهم: لما قال: {لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة} علم أن هذا التحديد ليس بمحتوم، ولأن كل ما يحكم به الشارع ~~احتمالا يتعلق بإرادة المكلف ms344 وعلى هذه النكتة عول علماؤنا في الزيادة (¬5). ~~وقال المحققون من أصحاب PageV01P770 # الشافعي: إنما وقع شرط الإرادة في الانتهاء إلى المدة والنقصان منها، ~~فأما في الزيادة عليها فلا (¬1). # والجواب: إنا نقول إن شرط الإرادة وقع مطلقا فتخصيصه ببعض محتملاته يفتقر ~~إلى بعض وإلى دليل، فأما إذا فطم قبل تمام الحولين فلا إشكال في أنه إذا ~~استغنى وبعد لا يلحق الارتضاع الثاني بالأول في حكم التحريم وإن كانت المدة ~~قائمة لفقه صحيح؛ وذلك أن المدة لم تضرب لعينها وإنما ضربت ليجري الرضاع ~~فيها، وعلقت الإرادة كما اتفقنا عليه قبل الحولين، فإذا قطعت بالإرادة ووقع ~~الاستغناء عنها لم يكن لصورة المدة اعتبار، وركب علماؤنا على هذا مسألتين: # إحداهما: # إذا حلب لبن ميتة، وهي مسألة معضلة، قال جماعة من العلماء: لا يحرم لبن ~~الميتة لأن الإرضاع فرع الوطء ووطء الميتة لا يوجب حلا ولا تحريما فالرضاع ~~بذلك أولى (¬2). وعول علماؤنا على أن اللبن في الميتة مختزن قد تولد في وقت ~~كانت حرمة الأصل فيه باقية فلا فرق بين أن يكون في ثديها أو في كونه في كوز ~~منفصل عنها (¬3)، وهي قد ماتت وليس بينهما فرق عند الإنصاف إلا أن الثدي ~~وعاء نجس وليست نجاسته اللبن مما يرفع انتشار الحرمة به اتفاقا وهذا منتهى ~~الكلام. # وأما مزج اللبن بمائع أوجامد حتى استهلك وهي PageV01P771 ### ||| AUTO المسألة الثانية # : # فقد اختلف العلماء أيضا في ذلك اختلافا كثيرا (¬1) واختلف علماؤنا ~~كاختلافهم، والحق أحق أن يتبع، فلا شك في انتشار الحرمة به لأنه من جملة ~~الغذاء الذي أنبت اللحم وأنشز العظم، والدليل على صحة ذلك أن التطبيب في ~~جميع الأجزاء المهيئة للدواء يحصل من الواحد رطلا ومن الآخر درهما يكون له ~~(¬2) حظ في استجلاب الصحة حسا، فكذلك ينشر اللبن المستهلك الحرمة حكما (¬3). # حديث .. روت جدامة بنت (¬4) وهب الأسدية حديث الغيلة. نقلت من خط أبي ~~زكريا محمد بن العباس بن حيوية (¬5) اللغوي ببغداد، وقرأته بعد ذلك على أبي ~~الحسن المبارك بن عبد الجبار (¬6). قلت: أخبرك أبو إسحاق إبراهيم (¬7) بن ~~عمر الحنبلي ms345 الفقيه PageV01P772 # الزاهد وعلي بن عمر الحربي (¬1)، قال أبو العباس أحمد (¬2) بن زكريا ~~المذكور قال: سألت أبا عمر الزاهد (¬3) عن جدامة بنت وهب التي تروي حديث ~~الغيلة فقال: هي جدامة، بضم الجيم وتشديد الدال المهملة. (¬4) وهي في اللغة ~~اسم لطرف السعفة (¬5) التي في النخل، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-:"لقد هممت أن أنهى عن الغيلة" (¬6). # ذكر علماؤنا في ذلك أنه دليل على جواز حكم النبي، - صلى الله عليه وسلم ~~-، بالاجتهاد (¬7) دلالة لأنه PageV01P773 # لو كان وحيا لم يرده عنه إلا ما يرد نسخا، ولكن الحكمة في ذلك والنكتة ~~فيه أمر يجب أن تحصلوه وهو أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، قد كان استقر ~~عنده من الشريعة بالوحي المنزل أن الضرر والمضارة حرام، ورأى، لجري العادة، ~~أن الماء ربما أغال اللبن فأضعف الطفل فأراد أن ينهى عنه بعموم تحريم ~~الضرر، ثم ذكر أن الحال في ذلك منقسمة؛ فمنها ما يضر ومنها ما لا يضر فأمسك ~~عن ذلك إبقاء لتحليل الوطء على أصله. أما إنه حق للزوج فإن شاء أن يستوفيه ~~لم يسقط حقه الواجب بالشك في ضرر الولد، وإن أراد أن يسقط حقه فقد أخذ ~~لولده بالأحوط لم يكن للمرأة كلام في ذلك لأن الزوج يفضلها بالقوامية التي ~~جعلها الله عز وجل عليه في قوله: {الرجال قوامون على النساء} (¬1). الآية. PageV01P774 ### | AUTO كتاب البيوع # قال القاضي الزنجاني (¬1) بيت المقدس: البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما ~~قوام عالم الإنس وذلك أن الله تعالى خلق الآدمي محتاجا للغذاء (¬2) مشتهيا ~~للنساء وخلق له ما في الأرض جميعا كما أخبر في صادق كتابه ولم يتركه سدى ~~يتصرف في اقتضاء شهواته ويستمتع بنفسه في اختياره كما فعل بالبهائم لأنه ~~فضله عليها بالعقل الذي جعله لأجله خليفة في الأرض. ويتعارض الشهوات والعقل ~~تعين أن يكون هنالك قانون يفصل به وجه المنازعة بين الأمرين فتسترسل الشهوة ~~بحكم الجبلة ويقيدها القانون بحكم الشريعة. وجعل لكل واحد من المكلفين ~~اختصاصا يقال له [الملك] (¬3) بما يتهيأ به النفع وجعل له شيئين أحدهما ~~يثبته ابتداء ms346 وهو الاصطياد والاحتشاش والاحتطاب والاقتطاع على اختلاف ~~وتفصيل. والثاني نقله من يد إلى يد وهو على وجهين: أحدهما: بغير عوض وهو ~~الهبة. والثاني: بعوض وهو البيع وما في معناه، وهذا بابه وله شروط كثيرة ~~ومفسداته كثر لما قضى الله من أن يكون الفساد أكثر من الصلاح، فالشر أضعاف ~~الخير ولذلك تمتلىء النار بأهلها وتبقى الجنة خالية حتى ينشىء الله لها ~~خلقا آخر (¬4) وتحصره (¬5) شروط ثلاثة: أحدها: أهلية المتعاقدين وهو أن PageV01P775 # يكون كل واحد منهما عاقلا بالغا على اختلاف وتفصيل لم يتقدم عليه حجر ~~باتفاق ولا أدركه سفه في ماله باختلاف. ثانيها: أهلية المعقود عليه لمورد ~~العقد وذلك بأن يكون متمولا متملكا عريا عن حق الله فيه بأمر أو نهي وعن حق ~~لآدمي غير الذي يباشر العقد. ثالثها: انتظام العقد بائتلاف الإيجاب والقبول ~~فيه مطردين. فأما شرط (¬1) العقل فلأن المجنون ليس له قول حسا ولا شرعا ~~باتفاق من العلماء، وأما شرط (¬2) البلوغ فلأن الصبي لا يصح له التصرف ~~بنفسه لنقصان عقله وقلة بصيرته حتى يبلغ حد المعرفة ويتوجه عليه خطاب ~~التكليف. أما إن العلماء اختلفوا في صحة عقده إذا أذن له وليه فقال مالك ~~(¬3) وأبو حنيفة (¬4): يجوز ذلك ويترتب على عقده بعد الإذن أحكام العقد ~~الصحيح. وقال الشافعي: قوله لغو حتى يبلغ (¬5). والصحيح ما ذهبنا إليه ~~بدليل قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم ~~رشدا} (¬6) الآية فأذن في ابتلائهم قبل البلوغ ولا يختبرون إلا بالاذن لهم ~~في التصرف وهذا ظاهر بين. وأما نفي الحجر عنه فلأنه إذأكان محجورا عن ماله ~~لعلة صغره أو قلة نظره حتى (¬7). كان قوله معدوما في حق نفسه. فأما لو لم ~~يكن حجرا لكان شأنه السفه والتبذير فاختلف فيه العلماء على قولين: منهم من ~~رد فعله ومنهم من جوزه وهو المشهور من مذهبنا والصحيح في الدين لوجهين: ~~أحدهما: أنه محمول على أصل تصرفه في الإمضاء حتى يرد دليل الرد. والثاني: ~~أنا لو رددنا أفعاله لكان في ذلك ضرر على من عامله فلحوق المضرة ms347 به في تلف ~~ماله أولى من إتلاف مال غيره في صيانة ماله (¬8). وأما أهلية المعقود عليه ~~فلا بد أن يكون ما لا تميل إليه الطباع وتتعلق به الأطماع ولا بد أن يكون ~~طيبا وهو كل ما أذن الشرع في اكتسابه، قال الله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا ~~من الطييات} (¬9) وذلك معناه في أحد الأقوال ومن حقه أن يكون خاليا عن حق ~~يتعلق بغير PageV01P776 # العاقد فيه لما في ذلك من التناقض فإنا لو جوزنا البيع لوجب أن يحكم ~~للمشتري في القبض والسلطة على التصرف وفي ذلك إبطال للحق الثابت في العين ~~المبيعة قبل البيع. وأما انتظام العقد واطراده باتصال الإيجاب والقبول فهو ~~أصل العقد ومعناه لكن اختلف (¬1) العلماء إذا لم يتصل القبول بالإيجاب ~~وتأخر عنه فمنهم من قال يبطل لأن اتصالهما عبادة وهو الشافعي (¬2) ومنهم من ~~قال لا يبطل بالتير اليسير واختلفوا في التأخير الكثير وحد الكثرة فيه ~~والذي يقتضيه الدليل جواز تأخير الإيجاب عن القبول - ما تأخرعنه لا يقطعه ~~طول المدة عن أن يكون قبولا له كما لا يمتنع أن يكون جواب الكلام بعد المدة ~~الطويلة جوابا له - لكنه يعترض ههنا أمران: أحدهما في النكاح والثاني في ~~البيع. فأما الذي يعترض بالنكاح بتأخير القبول عن الإيجاب فهو إيقاف الفرج ~~على الحل والحرمة والفروج لا تحمل ذلك ولذلك لم يدخله شرط الخيار فلا ينبغي ~~أن يتأخر القبول عن الإيجاب فيه لحظة والعجب من علمائنا أن قالوا يجوز أن ~~يتأخر القبول عن الإيجاب ثلاثة أيام وهو ما بين مصر والقلزم ولا يجوز فيه ~~اشتراط الخيار ساعة من نهار. وأما البيع فلا نبالي فيه عن طول المدى إلا ما ~~يتطرق في أثناء ذلك إلى السلعة من فساد يلحق عينها أوحط يدرك ثمنها وللناس ~~غرض في قدر أموالهم كما لهم غرض في أعيانها (¬3). # تأصيل: اختلفت آراء (¬4) الناس في أصول البيوع وأدارها المتكلمون على ~~أربعة أحاديث وأدارها الفقهاء على أربعة وزاد مالك فيها أصلين وقد أفضنا ~~ذلك حيث جمعنا مسائل الفروع وحيث نظرنا في شرح ms348 الحديث ونحن الآن نبني ~~الكلام في هذا القبس على معنى يوافق غرض مالك في الموطأ خاصة ونفرع على ~~قالب (¬5) قوله فيه فنقول: الأصول ستة: أربعة من الحديث واثنان من المعنى. # الأول: حديث الربا قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح ~~بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد) (¬6) وهذا PageV01P777 # لفظ الحديث في الدرس وقد شرحناه باختلاف ألفاظه في شرح الحديث. # الثاني: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يسلفون في الثمار ~~السنة والسنتين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أسلف فليسلف في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) (¬1). # الثالث: نهى ابن عمر وزيد بن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~بيع الثمار. أما ابن عمر فقال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها (¬2) فذكره في الدرجة الثانية، ورواه زيد بن ثابت ~~في درجته الأولى فقال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبايعوا ~~الثمار حتى يبدو صلاحها) وزاد عنه - صلى الله عليه وسلم - فبين علة المنع ~~فقال: (أرأيت إن منع الله الثمار فبم يأخذ أحدكم مال أخيه) لكنه عقب علينا ~~بما غير الدليل واتعب في التأويل فقال كالمشورة (¬3) لهم فجعل ذلك زيد في ~~ظاهر الحديث رأيا عرضه لا نهيا حرمه (¬4) وسيأتي تحقيق ذلك في موضعه إن شاء الله. # الرابع: حديث ابن عمر (¬5) وابن عباس: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى ~~يستوفيه. زاد ابن عباس: وأحسب كل شيء (¬6) مثله. وكان بعض الأصوليين قد عد ~~في جملة الأحاديث PageV01P778 # الأربعة أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[نهى عن بيع (¬1) الغرر] ومعنى ~~هذا الحديث صحيح ولفظه ليس في الصحيح لكن ورد في الصحيح طرف من معناه وهو ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن اللماس (¬2) والنباذ) وأما المعنى ~~فإن مالكا زاد في الأصول مراعاة الشبهة وهي التي يسميها أصحابنا الذرائع ~~(¬3) وهو الأصل الخامس. # والثاني وهو السادس: المصلحة (¬4) وهو في ms349 كل معنى قام به قانون الشريعة ~~وحصلت به المنفعة العامة في الخليقة ولم يساعده على هذين الأصلين أحد من ~~العلماء وهو في القول بهما أقوم قيلا وأهدى سبيلا وقد بينا وجوب القول بهما ~~والعمل بمقتضاهما في أصول الفقه ومسائل الخلاف. فأما حديث الربا فهو أصل ~~متفق عليه بين الأمة وقد اتفقوا فيه على أربعة أقوال: فقال ابن الماجشون ~~(¬5): يجري الربا في كل (¬6) مال. وقال الشافعي: يجري الربا في كل مطعوم ~~(¬7). وقال أبو حنيفة: يجري الربا في كل مكيل وموزون (¬8). وقال مالك: PageV01P779 # يجري الربا في كل مقتات (¬1) على تفصيل بيناه في المسائل ولم يقل أحد من ~~الأمة أن الربا يقتصر على هذه الأعيان الستة لا من الصحابة فمن دونهم بل ~~كانوا يتخوفون من الربا ويتأسفون على أن البيان فيه لم يقع فيه بالجلاء وقد ~~كان عمر بن الخطاب يقول على منبره: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~توفي ولم يبين لنا أبوابا من الربا فذروا الربا والريبة (¬2) ". وهذه هي ~~الشبهة التي أثبتها مالك وتفطن لها دون سائر الفقهاء وسئل سعد بن أبي وقاص ~~عن البيضا (¬3) بالسلت (¬4) في تخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه ~~الأعيان الستة ما ضلت فيه المبتدعة (¬5) وخفي على PageV01P780 # بعض العلماء وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أراد إجراء الربا ~~في كل مال لذكر مالا واحدا منها فيدل به على غيره أو ذكر من كل نوع مالا ~~بأن يذكر من المقتات شيئا ومن المدخر شيئا ومن الملبوس شيئا فأما أن يقصد ~~كل مال ولا يذكر منه إلا أنواع المقتات فهذا ناء عن الفصاحة قصى عن الحكمة ~~ولكنه ذكر الذهب والفضة لأنهما أثمان الأموال وقيم المتلفات جعلهما الله ~~تعالى في الأرض معيارا لمقادير الأموال المنتفع بأعيانهما وهما لا ينتفع ~~بذايتهما. وذكر البر تنبيها علي ما يقتات به في حال الاختيار والسعة، وذكر ~~الشعير تنبيها على ما يقتات في حال الضيق والضرورة، وذكر التمر تنبيها على ~~ما يقتات تحليا وتفكها، وذكر الملح تنبيها على ما يقتات مصلحا ms350 للقوت ~~كالافادة (¬1) والأبازير. وجعل هذا الحكم وهو تحريم الربا مقرونا بالجنس ~~الذي تعظم عنده الحاجة ويقوى معها الطمع كما جعل الجنس علة في تحريم النساء ~~في الأموال كلها أو بعضها على اختلاف يأتي بيانه إن شاء الله. وأما حديث ~~ابن عباس في السلم (¬2) فإن البيع شرعه الله تعالى معين في الحال ومضمون في ~~الذمة لما حكم بإنزال الرزق بقدر معلم ووضع أيدي الخلق عليه على مقدار ~~متفاوت ولم يجعل عند كل أحد كل ما يحتاج إليه، فقسم الحاجات على المحاويج ~~وأحوج بعضهم إلى الأخذ من البعض ليبلوهم أيهم أعمل بالقانون وأهدى إلى ~~الطريق. وقد يحتاج أحد المتعاملين إلى ما عند الآخر ولا يحضره الثمن وقد ~~يحتاج الآخر الثمن ولا يحضره العين المنتفع بها فأذن في التأخير فيهما ولكن ~~بشرط العلم وتقييد الغائب بالصفات التي تحضره حتى يكون كأنه حاضر وذلك وارد ~~في الثمار خبرا كما رويناه آنفا عام في جميع الأموال باتفاق من العلماء ما ~~عدا الحيوان فإنهم اختلفوا فيه فقال أبو حنيفة: لا يعقد على الحيوان بصفة ~~لتفاوت أحواله في صفاته (¬3) وخصوصا الآدمي الذي فيه من التفاوت ما لا ~~يحويه حصر ولذلك قال شاعرهم: PageV01P781 # ولم أر أمثال الرجال تفاوتوا ... إلى الفضل حتى عد ألف بواحد (¬1) # وكذلك سائر الحيوان في شراسة الخلق (¬2) وقلة التأني وكثرة التأنى أو ~~بعكسهما وهذا كله ضعيف. والدليل على حصر الوصف للعين في ضبطها القرآن ~~والسنة والمعاينة. أما القرآن فحديث بقرة بني إسرائيل. قال ابن عباس: لو ~~أنهم إذ سمعوا الأمر بادروا إلى أي بقرة كانت لأجزاهم ولكنهم شددوا فشدد ~~الله عليهم ولم يزالوا يسألون وتوصف حتى تعينت لهم (¬3). وأما السنة فقد ~~روي في الآثار وهو حديث لا بأس به أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(لعن الله المرأة تصف المرأة لزوجها حتى كانه ينظر إليها) (¬4). وأما ~~المعاينة فقد أجمع العلماء على إدراك المعينات بالصفات وقد سمعت شيخ ~~النخاسين (¬5) ببغداد يقول الذي يحصر الصفات معرفة الحدود والقدود والنهود ~~(¬6) والشعور والثغور (¬7) والنحور والأطراف والاكتاف والأرداف (¬8) وما ms351 ~~ذكره أصحاب أبي حنيفة وهم عظيم منهم لأنهم استدلوا على نفي معرفة الخلقة ~~باستحالة معرفة الخلق والخلق هي التي تتفاوت الناس فيها ولا يقدر أحد على ~~تحصيلها. فأما الخلق فما أقربها إن عاينتها أدركتها وإن وصفتها عينتها تقول ~~بيضاء سوداء الشعر معتدلة القد (¬9) ضربة اللحم دقيقة الأطراف دقيقة الخصر ~~(¬10) عظيمة العجز (¬11) أسيلة PageV01P782 # الوجه أو مدورته قنوأ (¬1) أو خنساء أو بينهما. فلجاء (¬2) أو قرناء (¬3) ~~أو كحلاء (¬4) أو شهلاء (¬5). فماذا بقي بعد هذه الصفات من تحصيل العلم أو ~~كيف ينظر أحد إلى هذه الصفات مكتوبة مع النظر إلى العين المحال عليها بها. # ملحوظة: ولا يجمع بينهما بيع الثمار. # وأما حديث بيع الثمار فإن الحديث المذكور أصل في الدين وتنبيه على كثير ~~من الوجوه التي يتطرق بها الفساد إلى بياعات المسلمين وذلك أكل المال ~~بالباطل وقد بينا حقيقة الباطل في غير ما موضع وبينا أن من معناه ما هو ~~المراد به ههنا وهو الذي لا يفيد مقصوده وذلك أن العقد إما أن يدخل فيه ~~(عقد) (¬6) المتعاقدين على أن يكون المال من جهة أحدهما والثمن من جهة ~~الآخر فذلك جائز على ما يأتي في موضعه وأما أن يكون على نقل الملك والتبادل ~~بينهما من عين إلى عين فلا يجوز على قصد أن يكون أحدهما مستفيدا مقصوده ~~بعقده والآخر فائت المقصود كله. أما إن الشرع قد رخص في أن يستفضل أحدهما ~~من مال الآخر ما قدر عليه من غير غش إلا بقدر الحاجة من أحدهما والاستغناء ~~من الآخر فإذا دخل بين المتعاقدين قصد فاسد فلا بد أن يقترن به من الشريعة ~~نهى جازم فيكون ذلك فسادا فيه علي الاختلاف في وجه الفساد وحاله ومآله ~~ويأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. فإذا ابتاع مثلا الثمرة قبل بدو صلاحها ~~فهى معرضة للآفات ويجرى ذلك عليها كثيرا في الاعتياد، حصل صاحب الثمرة على ~~الثمن وخسر الآخر ماله وهذا إن تراضى عليه المتعاقدان فإن الله لايرضاه وهو ~~معنى قوله {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (¬7) وهو PageV01P783 # معنى قول النبي ms352 - صلى الله عليه وسلم - (أرأيت إن منع الله الثمرة فبم ~~يأخذ أحدكم مال أخيه) (¬1) فإن قيل فقد قال كالمشورة لهم فلم يجعله نهيا ~~جزما. قلنا: قد قام الدليل من القرآن والخبر المذكور على أن النهي فيه جازم ~~والمعنى فيه مفهوم وقول زيد بن ثابت كالمشورة لهم ظن منه وتأويل وإذا ~~استقام في الرواية الدليل لم يقدح فيه ما يظنه الراوي من التأويل. # جواب آخر: وذلك أن قوله كالمشورة لهم يعني به كالمشورة الموبخة لا ~~كالمشورة المخيرة (¬2) وقد مهدنا ذلك في شرح الحديث. وأما من ابتاع طعاما ~~فلا يبعه حتى يستوفيه فليس فيه تعليل وإنما هو شرع مخض وتعبد صرف واختلف ~~العلماء فيه على أربعة أقوال: # فمنهم من قال إنه جار في كل شيء وهو الشافعي وتعلق في ذلك بما روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه (نهى عن بيع ما لم يقبضوا وعن ربح ما لم ~~يضمنوا) (¬3) وروى أنه لما ولى عتاب بن أسيد على مكة قال: (إنههم عن بيع ما ~~لم يقبضوا وعن ربح ما لم يضمنوا) وهذان الحديثان خرجهما الدارقطني وغيره ~~وليسا بصحيحين (¬4) ومنهم من قال يحمل كل PageV01P784 # شيء على الطعام الذي ورد فيه الحديث بقياس أنه مبيع لم يقبض فلم يجز بيعه ~~كالطعام وهذا معنى قول ابن عباس وأحسب كل شيء مثله، وهذا فاسد لأنا قد بينا ~~أنه شرع محض وتعبد صرف لا يفهم المعنى منه ولا تعقل علته وإنما يكون ~~الالحاق عند فهم العلة وعقل المعنى فيركب عليه مثله (¬1). # الثاني: قال أبو حنيفة هذا عام في كل شيء إلا في العقار (¬2) لأن العقار ~~ليس فيه قبض إذ لا ينقل ولا يحول ولذلك أحال أيضا غصبه فقال إن العقار لا ~~يضمن بالغصب لأنه لا ينقل ولا يحول. وقد بينا في مسائل الخلاف أن هذا تخيل ~~فاسد فإنه لولا تصور القبض في الغصب ما صح أن يكون لأحد به اختصاص ولا له ~~عليه يد فالمنقول قبضه إتيانه إليك والعقار قبضه مشيك إليه لكن القبض في كل ~~شيء ms353 على قدر سعته. # الثالث: قال ابن الماجشون وجماعة معه: يحمل على الطعام كل مكيل لأنه في ~~معناه ولفظه ويحمل عليه الموزون لأنه في معناه الخاص به، وليس هذا من باب ~~القياس وإنما هو من باب كون الشيء في معنى الشيء الذي يعرف قبل التفطن لوجه ~~النظر، وقيل في الحجة له إنه لما كان الطعام منه ما يكال ومنه ما يوزن ~~وانقسمت الحال فيه حمل عليه ما كان مثله، وقد بينا أن ذلك شرع غير معلل فلا ~~يصح الإلحاق بما يغني عن الإعادة (¬3). # الرابع: قول مالك إنه مخصوص بما ورد في الحديث دون إلحاق ولا تعليل. قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه)، ~~فلذلك جوز بيعه في الهبة قبل قبضه. # وأما الشبهة فهي في ألسنة الفقهاء عبارة عن كل فعل أشبه الحرام فلم يكن ~~منه ولا بعد عنه ويسميها علماؤنا الذرائع (¬4). PageV01P785 # ومعناه كل فعل يمكن أن يتذرع به أي يتوصل به إلى ما لا يجوز، وهي مسألة ~~انفرد بها مالك دون سائر العلماء وقد مهدنا القول عليها في مسائل الخلاف ~~قرآنا وسنة وإجماعا من الأمة وعبرة. ولو لم يكن في ذلك إلا الاتعاظ ببني ~~إسرائيل فإنه حرم عليهم الصيد في يوم السبت فكان الحوت يجري في النهر أكثر ~~من الماء، وأبيح في سائر الأيام فكانوا لا يجدون فيه (¬1) حوتا فتذرعوا إلى ~~صيد الحوت في الأيام المباحة بأن سدوا منافس الحوت ومنافذه عند رجوعه فلما ~~أراد أن يرجع ضربت في وجهه الأسداد فأصبح الماء كله حوتا وأصبحوا هم قردة ~~وخنازير. # وأجمعت الأمة على أنه لا تجوز شهادة الأب لابنه وإن كان عدلا (¬2). # وأما المقاصد والمصالح فهي أيضا مما انفرد بها مالك دون سائر العلماء ولا ~~بد منها لما يعود من الضرر في مخالفتها ويدخل من الجهالة في العدول (¬3) ~~عنها وقد مهدنا ذلك في أصول الفقه وقد رأيتم من ذلك نظائر وسترون باقيها في ~~أثناء الإملاء إن شاء الله. # وإذا انتهينا إلى هذا المقام فلا بد من ms354 تأسيس قواعد عشر نبني عليها معنى ~~الكتاب ويرجع الناظر إليها في أثناء الأبواب: # القاعدة الأولى: تحقيق الربا: سمعت القاضي الزنجاني (¬4) ببيت المقدس ~~والأئمة حسين الصاغاني (¬5) وإبراهيم الدهستاني (¬6) والبستي (¬7) والقاضي ~~أباليمن (¬8)، وكلهم حنفيون ومعظمه لحسين وإبراهيم. # قال الله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} (¬9) وهذه الآية منتظمة ~~لكل بيع PageV01P786 # صحيح وبيع فاسد. # أما البيع الصحيح فقد أشرنا إليه ولكن حده عندهم كل بيع سلم من الربا ~~والجهالة. فإن البيع إنما هو مقابلة المال بالمال فلا بد أن يكون المالان ~~من الجهتين مقدرين: والتقدير على قسمين: # تقدير تولاه الشرع وهو في الأموال الربوية. # وتقدير يتولاه المتعاقدان باختيارهما وذلك في سائر الأموال. # القاعدة الثانية: الفساد يرجع إلى البيع من ثلاثة أشياء: # إما من الربا. # وإما من الغرر والجهالة. # وإما من أكل المال بالباطل. # وحده أن يدخلا في العقد على العوضية فيكون فيه ما لا يقابله عوض. # القاعدة الثالثة: قال لنا فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين ~~الشاشي بمدينة السلام (¬1) في الدرس: # الصفقة إذا جمعت مالي ربا من الجهتين ومعهما أو مع أحدهما ما يخالفه في ~~القيمة سواء كان من جنسه أو من غير جنسه فإن ذلك لا يجوز. مثاله: أن يبيع ~~رجل مدا من قمح ودرهما من آخر بمد من قمح (¬2) ودرهم. # القاعدة الرابعة: قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبيعوا الذهب ~~بالذهب ولا الفضة بالفضة ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير) الحديث إلى ~~قوله فيه: (سواء بسواء عينا بعين يدا بيد) فقال العلماء: الجهل بالتماثل في ~~فساد البيع كالعلم بالتفاضل, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط السواء ~~في الكيل والمثل في القدر. # واتفق عليه جميعهم إلا أن مالكا قال: إن العلم بالتماثل يجوز أن يدرك ~~بالتحري في الأموال الربوية ونص على ذلك في البيض بالبيض (¬3) والخبز ~~بالخبز واللحم باللحم والحالوم PageV01P787 # اليابس (¬1) بالرطب والزيتون الغض بالمالح والقديد باللحم. واختلف ~~علماؤنا في نقل ذلك عنه، فتارة جعلوه عاما وتارة جعلوه خاصا فيما ذكرنا، ~~والصحيح عمومه (¬2) لأن مالكا جعل الحزر ms355 والتخمين طريقا من المعرفة بالظاهر ~~من التماثل إذ الكيل لا يوصل به إلى حقيقة التماثل إذ يجوز أن يتفاضل ~~الكيلان واليدان في وضع القمح فيهما. # فالذي أخذ على المكلف القصد إلى التماثل فعلا والقصد إلى اجتناب التفاضل ~~بمعيار شرعي والحزر والتخمين في الشرع كما أن الكيل معيار في الشرع أيضا، ~~ويحتمل أن يكون مالك أجرى ذلك في اليسير وحيث لا يحصر الكيل والله أعلم. # القاعدة الخامسة: القول بالعرف: قال لنا أبو القاسم (¬3) بن حبيب قال لنا ~~الفقيه عبد الخالق (¬4) قلت للفقيه أبي بكر بن عبد الرحمن: إن الله قال: ~~{خذ العفو وأمر بالعرف} (¬5) فهذه حجة في القضاء بالعرف. وقال: ليس المراد ~~هنا بالعرف العادة، وإنما المراد به المعروف الذي هو ضد المنكر. قلت له: ~~فقد قال الله تعالى في قصة يوسف: {إن كان قميصه قد من قبل فصدقت .. * وإن ~~كان قميصه قد من دبر فكذبت} (¬6) قال: ذلك شرع لمن قبلنا وليس شرعا لنا ~~فسكت وهذا مما لم يقع فيه الأنصاف لأنه ليس في مذهب مالك خلاف في أن شرع من ~~قبلنا شرع لنا وأول من تفطن لهذا من فقهاء الأمصار مالك وعليه عول في كل مسألة. # وقد اتفق العلماء على حكم وهو إذا باع الرجل سلعته بدينار فإنه يقضى له ~~بغالب نقد البلد ولا ينظر إلى سائر النقود المختلفة فيحكم بفساد البيع حتى ~~يعين منها واحدا. ومن أعظم مسائل العرف والعادة مسألة العهدة وقد انفرد بها ~~مالك دون سائر الفقهاء وقد روى في PageV01P788 # ذلك ابن وهب حديثا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في العهدة بثلاثة ~~أيام أو أربعة (¬1) وهي: أن تكون السلعة بعد قبض المشتري في ضمان البائع ~~حتى تمضي ثلاثة أيام من وقت البيع في كل آفة تطرأ على المبيع ما عدا الجنون ~~والجذام والبرص فإنه يقضى فيها بعهدة السنة (¬2). # وعول علماؤنا رحمة الله عليهم على أن هاتين العهدتين إنما يقضى بهما لمن ~~شرطهما أو حيث تكون العادة جارية بهما وقد قال قوم إنما كانت في المدينة ms356 ~~لكثرة حماها والحمى لا تنكشف إلا في الرابع وهذا غلط بين. فإن الباري تعالى ~~قد نقل الحمى عن المدينة ببركة الصادق - صلى الله عليه وسلم - إلى الجحفة ~~حتى لم يبق لها أثر إلى يومنا هذا مع أنها تحل بين حرتين وهي إحدى معجزاته ~~- صلى الله عليه وسلم - (¬3). # القاعدة السادسة: الغش وهو كتم حال المبيع عن المبتاع نعم وعن البائع إذا ~~جهله وقد علمه المبتاع وذلك ممنوع عادة ممنوع شرعا فإن جبلة الجنسية تقتضي ~~حكم الاعتياد ألا يرضى أحد لجنسه إلا بما يرضى به لنفسه، والشريعة قد منعت ~~منه تحقيقا لهذا الغرض. # مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجل يبيع طعاما مصبرا فأدخل يده في ~~الصبرة فرأى فيها بللا قد أصابته السماء فأخرجه إلى ظاهر الصبرة وقال: (من ~~غشنا فليس منا) (¬4) ويدخل فيه بيع PageV01P789 # الصبرة بعلم البائع بكيلها ولا يعلمه المشتري فلا يجوز حتى يعلماها جميعا ~~أو يجهلاها جميعا، وهي مسألة يحاجى بها على الطلبة فيقال لهم هل يجوز بيع ~~المجازفة فيقولون لا وذلك جائز فإنهما إذا جهلاها جميعا أو علماها جميعا ~~جاز كما قدمنا، وإنما يمتنع ذلك من الجهة الواحدة. ومن ذلك أن يدخل الرجل ~~السوق بفص يظنه زجاجا فإذا رآه المشتري تحقق أنه فص ياقوت فهذا غش إن انعقد ~~البيع عليه لم يجز وكان البائع بالخيار، ونظائره كثيرة. # القاعدة السابعة: اعتبار الحاجة في تجويز الممنوع كاعتبار الضرصرة في ~~تحليل المحرم، ومن ذلك استثناء القرض من تحريم بيع الذهب بالذهب إلى أجل ~~وهو شيء انفرد به مالك لم يجوزه أحد من العلماء سواه، لكن الناس كلهم ~~اتفقوا على جواز التأخير فيه من غير شرط بأجل، وإذا جاز التفرق قبل التقابض ~~بإجماع فضرب الأجل أتم للمعروف وأبقى للمودة. # وعول في ذلك علماؤنا على قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن رجلا كان ~~فيمن كان قبلكم استسلف من رجل ألف دينار إلى أجل فلما حل الأجل طلب مركبا ~~يخرج فيه إليه فلم يجده فأخذ قرطاسا وكتب فيه إليه ونقر خشبة فجعل ms357 فيها ~~القرطاس والألف دينار ورما بها في البحر وقال اللهم إنه قد قال لي حين ~~دفعها إلى أشهد لي قلت كفى بالله شهيدا أو قال أيتني بكفيل قلت كفى بالله ~~كفيلا اللهم أنت الكفيل بإبلاغها. فخرج صاحب الألف إلى ساحل البحر يحتطب ~~فدفع البحر له العود فأخذه فلما فلقه وجد المال والقرطاس ثم إن ذلك الرجل ~~وجد مركبا فأخذ المال وركب فيه وحمل إليه المال فلما عرضه عليه قال له قد ~~أدى الله أمانتك) (¬1). فإن قيل هذا شرع (¬2) من قبلنا. قلنا: كلما ذكر ~~النبي لنا مما كان عملا لمن قبلنا في معرض المدح فإنه شرع لنا (¬3) وقد ~~مهدنا ذلك في كتب الأصول ومن ذلك حديث العرايا وبيع التمر فيها على رؤوس ~~النخيل بالتمر الموضوع على الأرض (¬4) وفيه من الربا PageV01P790 # ثلاثة أوجه: # بيع الرطب باليابس. # والعمل بالحزر والتخمين في تقدير المالين الربويين. # وتأخير التقابض. # إن قلنا إنه يعطيها له إذا حضر جذاذ التمر، ومن ذلك استثناء نخلة من ~~النخلات أو أصع من جملة تمر وذلك جائز في القليل دون الكثير وبناه علماؤنا ~~وكثيرا من مسائل البيوع على أن المستثنى هل هو بيع مردود بالاستثناء أو ~~مبقى على أصل الملك وهذه جهالة عظيمة وخلط النسخ بالاستثناء فإنه لا خلاف ~~بين العقلاء ولا بين العلماء في أن النسخ رفع بالخطاب الثاني لما تضمنه ~~الخطاب الأول، وأن الاستثناء بيان بالخطاب الثانى لما احتمله الخطاب الأول ~~من عموم أو خصوص. # ولو أن أحدا من العلماء يقول إذا قال الرجل لزوجته أنت طالق ثلاثا إلا ~~واحدة إنه يلزمه الثلاث لأنها قد دخلت في الثلاث ويريد أن يخرجها بعد ~~إدخالها لكان خارقا لإجماع الأمة. # وكذلك لو قال رجل لزوجته أنت طالق إلا أن يشاء فلان، فإنه لم يقل أحد من ~~الأمة أن الطلاق قد وقع والاستثناء بعد ذلك رفع له وإنما هو شرط موقوف ~~عليه، فلا تعولوا في هذه المسألة في شيء من الفروع فإنه أصل باطل. # القاعدة الثامنة: الجهالة، وقد اتفقت الأمة على أنه لا يحوز ms358 إلا بيع ~~معلوم من معلوم بمعلوم بأي طريق من طرق العلم وقع. وإنما اختلف العلماء في ~~تفاصيل طرق العلم، ففيها ما قال مالك وأبو حنيفة أن البيع على الصفة (¬1) ~~لا يجوز وخصصه مالك في بيع PageV01P791 # البرنامج (¬1) وقال الشافعي لا يجوز في ذلك البيع على الصفة ليس لأن ~~الصفة ليست طريقا إلى العلم ولكن لأن الصفة بدل عن المعاينة والأخذ بالبدل ~~لا يجوز إلا مع القدرة على المبدل وههنا تمكن الرؤية لما في البرنامج (¬2) ~~بحله. قلنا: وفي حله مشقة فليعول على خبر الواحد ويجوز العمل على خبره ~~إجماعا في سلامة السلعة وعينها وفي طيب النقد وزيفه. # وكذلك يجوز العمل في صفة المبيع وحليته. والصفة طريق إلى العلم بلا خلاف ~~فوجب أن يصار إليه عند الحاجة. وكذلك يجرر المصير إلى البدل عند الحاجة في ~~العبادات فكيف في المعاملات. # القاعدة التاسعة: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المبيعات أنه ~~نهى عن سبع وثلاثين منها الغرر، الملامسة، المنابذة، حبل الحبلة، الملاقيح، ~~المضامين، بيع الحصى، بيع الثنياء، بيع العربان، شرطان في بيع، بيع ما ليس ~~عندك، بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، المزابنة، المحاقلة، المخابرة، المعاومة، ~~الرطب بالتمر، الكرم بالزبيب، بيع الطعام قبل أن يسوفى، بيع وسلف، لا تصروا ~~الإبل والغنم. نهى عن ثمن الكلب، نهى عن ثمن السنور نهى عن حلوان الكاهن، ~~حاضر لباد، النجش، بيع الرجل على بيع أخيه، ربح ما لم يضمن، التفرقة بين ~~الأم وولدها، كراء الأرض، عسيب الفحل، بيع نقع الماء، بيع الخمر والميتة ~~والدم والأصنام. ونهى الله تعالى عن البيع يوم الجمعة. فهذه سبعة وثلاثون ~~مبيعا ورد النهي عنها قبضتها يد الإسلام البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود ~~والنسائي ما طلبوه فيها. فأما الغرر فهو كل أمر خفيت علانيته وانطوى أمره ~~(¬3). PageV01P792 # وقف رؤبة (¬1) على رجل فساومه ثوبا فقلبه فلم يعجبه فقال له أعده على عزة ~~(¬2). ذكره مسلم من طريق أبي هريرة (¬3) ولم يذكره البخاري لأن راويا واحدا ~~مزجه مع الملامسة والمنابذة وسائر رواة الحديث لم يدخلوه فتوقع البخاري أن ms359 ~~يكون تفسيرا للمنابذة والملامسة إذ هو في الدرجة الثانية من الحديث فقد زهق ~~عن الأولى. # فلو قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبايعوا غررا لكان في الدرجة ~~الأولى). # ولو قال لا تبايعوا هكذا وأشار إلى قصة فيها غرر لعللنا وعديناها إلى ~~نظائرها. وأما الملامسة والمنابذة فهو بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه في ~~تفسيرها خلاف كله يرجع إلى المخاطرة والجهالة منه أن يقول إذا لمست الثوب ~~فقد وجب البيع وإذا نبذت هذه الحصاة التي في يدي فهو بيع الحصاة أيضا أو ~~إذا جعلت الحصاة على هذا الثوب (¬4). # وأما حبل الحبلة (¬5) فقيل هو بيع النتاج الثانى وبيع الموجود المجهول لا ~~يجوز فكيف المعدوم. وقيل كانوا يجعلونه أجلا فلا يجوز إن كان مجهولا وإن ~~كان ميقاتا معلوما كما قال مالك في الجذاذ والعطاء فذلك جائز (¬6) وأما ~~الملاقيح فهي ما في ظهور الفحول والمضامين PageV01P793 # ما في بطون الإناث وذلك مجهول معدوم (¬1). وقد قال جميع (¬2) أهل اللغة ~~إن الملاقيح ما في بطون الإناث وأطالوا في ذلك الكلام واستشهدوا في ذلك ~~بالأشعار، ونحن لا نحتاج إلى ذلك لأنه لا يجوزكيف ما كان التفسير. # ولم أجد النهي عن الملاقيح والمضامين مسندا إلا أنه ورد في الموطأ من قول ~~سعيد بن المسيب أنه نهى عن المضاه والملاقيح (¬3) وفسرها كما قلنا. # أما إنه ورد مسندا عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى عن بيع "المجر" (¬4) (¬5) (¬6) قال أبو عبيد: قال أبو زيد ~~المجر أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة (¬7) "فقال أمجر إذا فعل ذلك". # وقال أبو عمر هو أن يباع البعير أو غيره بما يضرب هذا الفحل في عامه. ~~وأما الثنيا فهي في اللغة عبارة عن الرجوع إلى ما مضى أو عن ما مضى ويتصرف ~~في PageV01P794 # البيع على وجوه كثيرة منها إن جئتني بالثمن إلى وقت كذا رددت عليك وإن لم ~~تأتني إلى وقت كذا فلا بيع بيني وبينك. # وفي ذلك تفصيل بين علمائنا منه جائز ومنه ممنوع ms360 (¬1) يأتي إن شاء الله. ~~وأما بيع العربان فقد فسره مالك وتفسيره يرجع إلى قاعدة أكل المال بالباطل ~~لأنه قال "إن تم البيع فالعربان من الثمن وإن لم يتم البيع فالعربان لك ~~وإذا كان لم يتم ففي مقابلة من يكون (¬2) " رواه مالك عن صحيفة عمرو بن ~~شعيب وهي صحيفة صححها البخاري في حديث الرباعيات وصححها الدارقطنى فإذا ~~وجدتم الطريق إليها صحيحا فخذوا بها وإنما تركها أكثرهم لعدم الثقة في ~~طريقها لا لعدم في ذاتها. # وقد اعترض علماؤنا عليها بعضهم بأن قال إنما ردها لاحتمالها لأنه عمرو بن ~~شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو فإذا قال عن جدهة احتمل أن يكون "الأقرب ~~فيكون PageV01P795 # مرسلا واحتمل أن يكون" (¬1) جده الأعلى فسقط الاحتمال وليس هذا بلازم فإن ~~عبد الله بن عمرو كتبها (¬2) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصارت ~~متوارثة في أولاده متداولة في عقبه فإن أراد جده الأقرب وهو محمد فمحمد ~~إنما أخذ الصحيفة عن عبد الله بن عمرو. فلو أن مالكا يقف عليها مثلا لجاز ~~له أن يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهكذا نحن إلى اليوم (¬3). # وقد كان عند أولاد تميم الداري في حبرون (¬4) قرية إبراهيم كتاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في قطعة من أديم. بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما ~~اقطع محمد رسول الله تميما الداري قطعة قريتي حبرون وعينون (¬5) قريتي ~~إبراهيم الخليل ليسير فيهما بسيرته وكتب علي بن أبى طالب شهد فلان وفلان ~~(¬6) وفلان. # فبقيتا في يده يسير فيهما بسيرته ويشاهد الناس كتابه إلى أن دخلت الروم ~~سنة اثنين PageV01P796 # وتسعين (¬1) ولقد اعترضه فيها بعض الولاة ليأخذها من يده إبان كوني ~~بالشام فحضر مجلسه القاضي حامد الهروي وكان حنفيا في الظاهر ومعتزليا وفي ~~الباطن ملحدا شيعيا (¬2). وكان الوالي يكمان بن أرتيدنك (¬3). # فاستظهر أولاد تميم بكتاب النبى - صلى الله عليه وسلم -. # فقال القاضي حامد: هذا الكتاب لا يلزم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أقطع ما لا يملك. # فاستفتي الفقهاء. فقال الطوسي: وكان بها حينئذ هذا ms361 كافر والنبى - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقطع الجنة ويقول قصر عمر قصر فلان فكيف لا يقطع ~~الدنيا (¬4) وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (زويت لي الأرض) (¬5) ~~الحديث فوعده صدق وكتابه حق، فخزي القاضي والوالي وبقي أولاد تميم بكتابهم ~~في قريتهم. # وأما شرطان في بيع فيأتي إن شاء الله تعالى. # وأما بيع ما ليس عندك فهو شيء اتفقت عليه الأمة وهو من باب الغرر إليه ~~يعود (¬6). إلا أني رأيت لمالك جوازه في العتبية، وقد تكلمنا على ذلك في ~~كتب المسائل وبينا كيفية خروج مسألة مالك على الأصل الجائز. وقلنا في بعض ~~تأويلاتها إنما جعله رسولا وواسطة ولم يجعله بائعا ولا مبتاعا. # وأما بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فيأتي إن شاء الله. # وكذلك المزابنة والمحاقلة والمخابرة والمعاومة والرطب بالتمر والكرم (¬7) ~~بالزبيب وبيع PageV01P797 # الطعام قبل أن يستوفى (¬1). # وأما بيع وسلف فإنما نهى عنه لتضاد الهدفين (¬2) فإن البيع مبني على ~~المشاحة والمغابنة والسلف مبني على المعروف والمكارمة. # وكل عقدين يتضادان وصفا لا يجوز أن يجتمعه شرعا، فاتخذوا هذا أصلا. وأما ~~التصرية (¬3) فاختلف العلماء فيها فمنهم من جعلها عيبا فيكون من أكل المال ~~بالباطل ومنهم من جعلها غشا (¬4) وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف. # وأما ثمن الكلب (¬5) فلا يخلو أن يكون مأذونا في اتخاذه أو غير مأذون ~~والحديث PageV01P798 # محمول على ما حرم اتخاذه. # فأما ما يجوز اتخاذه فبيعه جائز وقد اختلف في ذلك علماؤنا: # ومن قال منهم لا يجوز بيعه قال تلزم القيمة لمن أتلفه فبعيد عن الصواب ~~والصحيح جواز البيع فيه من غير كلام وقد قررنا ذلك في مسائل الخلاف في فصل ~~الانصاف (¬1). # وأما السنور فانفرد مسلم برواية النهي عن بيعه (¬2) فإن سلم عن العلة ~~التي ذكرناها في شرح الصحيح فإن ذلك محمول على المصلحة وأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أراد أن تكون السنانير مسترسلة على المنازل تحميها عن ~~الفأر من غير اختصاص. # وأما حلوان الكاهن فمن أكل المال بالباطل لأنه شر الكذب والضلال فيكون ~~كشراء المحرم من الميتة والأصنام وما ms362 أشبهها. # وأما ربح ما لم يضمن فإنما لم يجز لأن بيعه لا يجوز لأن ما لم يضمن إما ~~أنه لا يملك فيكون من بيع ما ليس عندك وإما لأنه غير مقدور على تسليمه ~~فيكون من باب الغرر والمخاطرة. # وأما حاضر لباد والنجش وبيع الرجل على بيع أخيه فيأتي إن شاء الله. PageV01P799 # وأما التفرقة بين الأم وولدها (¬1) فاختلف العلماء في ذلك على ثلاثة ~~أقوال: فمنهم من قال إن ذلك لحق الأم في التوليه وقد روي في الحديث (لا ~~توله والدة على ولدها) (¬2). # وقيل لحق الطفل وقيل لحق الله فالبيع فاسد في ذلك إلا على القول بأنه حق ~~للأم فيقف على إجازتها. # وأما كراء الأرض فسيأتي إن شاء الله. # وأما عسب الفحل (¬3) فجمهور علماء الأمصار على أنه لا يجوز وحمله مالك ~~على أن يكون يقصد به الإلقاح. فأما لو كانت نزوات معلومة جاز وهو الصحيح ~~لأنه أمر مأذون فيه شرعا محتاج إليه عادة معلوم بالتعديد فلا وجه لرده إلا ~~من طريق الجهالة التي أشرنا إليها في اشتراط الإلقاح أو في المضي على ~~العادة فيه. # وأما بيع نقع الماء فروي في الأثر نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع نقع الماء (¬4) وروي نفق البير (¬5) بالقاف والفاء. PageV01P800 # وروي لاتمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ (¬1). # واختلف علماؤنا في الأرض يملكها الإنسان (¬2) فتنبت نباتا سماويا هل يختص ~~المالك بالنبات كاختصاصه بالأرض أم هو لجميع الناس يحتشونه ويحتطبونه (¬3) ~~وكذلك أيضا اختلف العلماء إذا حفر بئرا ففاضت على حاجته هل يختص بالفضل دون ~~سائر الخلق أم ليس له إلا قدر ما يحتاج إليه والباقي مشاع بين الناس. # والصحيح أن ذلك مشاع إذا لم يحتج إليه، ولكن الحاجة عندي على قسمين: إما ~~أن يحتاج الماء إلى سقي زرعه وثمرته أو يحتاج النبات لسرحه أو يحتاج الحطب ~~لإصطلائه وبنائه فإذا كان كذلك فلا خلاف أنه أحق به من غيره. # وإن كان يحتاجه لقوته وكسوته فمثله. وما فضل عن هاتين الحاجتين فهو الذي ~~تناول الحديث النهي عنه. # وأما النهي عن ms363 البيع وقت النداء يوم الجمعة (¬4) فذلك لحق الله تعالى ~~وأغرب ما فيه ما تفطن له بعض أصحابنا فإنهم اتفقوا على نقضه وإن فات قالوا ~~كلهم يضمن بالقيمة، إلا هذا الغواص فإنه قال يضمن بالثمن لنكتة بديعة وهي ~~أن القيمة لا سبيل إلى معرفتها أبدا لأن ذلك ليس بوقت بيع لأحد فرجعنا إلى ~~الثمن ضرورة الذي قدره على نفسه ورضي ذلك الآخر به (¬5). # القاعدة العاشرة: هي في بسط المقاصد والمصالح التي أشرنا إليها قبل هذا ~~وقد PageV01P801 # اتفقت الأمة على اعتبارها في الجملة ولأجلها وضع الله الحدود والزواجر في ~~الأرض استصلاحا للخلق حتى تعدى ذلك إلى البهائم فتضرب البهيمة استصلاحا وإن ~~لم تكلف سببا إلى تحصيل قصد المكلف وأقرب من ذلك من غرضنا أن الطفل يضرب ~~على التمرن على العبادات لا ضرب تكليف ولكن ضرب تأنيس وتدريب حتى يأتيه ~~التكليف على عادة فتخف عليه المشقة في العبادة (¬1). # ولقد انتهت الحالة بالشيخ المعظم أبي بكر الشاشي القفال إلى أن يطرد ذلك ~~حتى في العبادات وصنف في ذلك كتابا كبيرا أسماه محاسن الشريعة. والدليل على ~~صحة ما صار إليه مالك من انفراده في تعويله عليها واختصاصه بها دون سائر ~~العلماء اتفاق أرباب الحل والعقد علي أن الجماعة يقتلون بالواحد قصاصا ~~استبقاء للباقين واستصلاحا لحالهم وقد قل عمر نفرا بواحد قتلوه غيلة ولم ~~يلتفت عمر إلى الغيلة وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم (¬2) فإن القلة ~~يقتلون باغتيال حمار فكيف باغتيال إنسان فدل على أن المعتبر إنما كان ~~بالتمالؤ الذى متشوق الاعداء ومظنة الحساد. # وكذلك اتفقوا على أن حرمان القاتل الميراث رعيا للمصلحة وسدا للذريعة ~~(¬3) وكذلك PageV01P802 # قال عمر إذا نكح في العدة لا يتناكحان أبدا (¬1). # وكذلك وقع تابيد تحريم اللعان (¬2). وكذلك راعى مالك رضوان الله عليه ~~المقاصد في تحقيق الجنسية في الأموال الربوية (¬3). # وقال سائر الفقهاء إنما يعتبر الجنس في الصور والهيئات. # وما قاله مالك أولى لأن المطعومات والحيوانات لم تكن أجناسا بصورها وإنما ~~كانت أجناسا بمنافعها المقصودة منها وصفاتها التي تتفاوت بها حتى جعل ms364 مالك ~~الشعير والقمح جنسا واحدا وهي أعسر مسألة علينا في الأجناس ولكن مالكا ~~رضوان الله عليه قرب ما بينهما إذ لباب الشعير يوازي دقيق الحشكار (¬4) ~~فيلتقيان على الطرفين. # وكما نراعي حرمة الربا في التعدية باعتبار الثمنية وفي الأعيان الأربعة ~~باعتبار القوت أو الطعم، كذلك نراعى في الجنس إذ يقول في علة الربا مقتات ~~جنس ولا يجوز التفاضل مع الأجل في الجنس الواحد كانا مقتاتين أوغير مقتاتين ~~وكذلك اعتبر قصد المعروف في العرايا واستثنيت من قاعدة الربا بخروجها عن ~~مقصود البيع في المكايسة وانحطاطها في شعب الرفق والمكارمة وعليها بنى مالك ~~مسائل الإيمان كلها. إذا تمهدت هذه القواعد عدنا إلى أبواب الكتاب وأريناكم ~~انبئاءها عليها ورجوعها إليها حتى تعلموا شفوف مالك في الإدراك على سائر ~~العلماء وتكونوا متبعين له في الحقيقة سالكين معه على الطريق فقال: ### || AUTO باب ما جاء في بيع العربان # وأكثر ما عول فيه وفيما بعده على ذكر المفسدات للبيوع لما بيناه من أن ~~البيع الصحيح PageV01P803 # محصور والفاسد يبعد حصره فأشار رضي الله عنه إلى جمل المفسدات في ~~الأبواب. فمسألة العربان ترجع إلى قاعدة أكل المال بالباطل ومسألة بيع ~~العبد التاجر الفصيح بالأعبد من الحبشة تبنى على اعتبار الجنس بالمقاصد ~~واستثناء الجنسين من البطن ينبني على قاعدة الغرر والجهالة وعلى أكل المال ~~بالباطل (¬1): "لأنه لا يضع من ثمنها في غير مقابلة شيء" (¬2). # ومسألة الجارية التى سأل في إقالتها ويزيده عشرة دنانير نقدا إلى أجل ~~أبعد من الأجل الذي كان قد ابتاع إليه تبنى على القاعدة الثالثة في الصفقة ~~إذا جمعت مالي ربا إلى آخرها (¬3). # ومسألة بيع الرجل الجارية بمائة دينار إلى أجل ثم يشتريها بأكثر من ذلك ~~الثمن إلى أبعد من ذلك الأجل تبنى على القاعدة التاسعة وهي قاعدة الشبهة ~~(¬4). PageV01P804 ### ||| AUTO باب ما جاء في مال المملوك # (¬1) # ينبني على القاعدة العاشرة وهي المقاصد والمصالح لأن الرجل إذا اشترى ~~عبدا له ذهب بذهب فالقاعدة الثالثة تمنع منه من جهة الربا، والقاعدة ~~العاشرة في المصالح والمقاصد تقتضي جوازه لأنه إنما ms365 المقصود منه ذاته لا ~~ماله والمال وقع تبعا. ### ||| AUTO وأما باب العهدة # فمبني على القاعدة الخامسة، وهي الرجوع إلى العرف الذي تنبني عليه أكثر ~~مسائل الشرع حسب ما مهدناه. ### ||| AUTO وأما باب العيب في الرقيق # فينبني على القاعدة الثانية وهي أكل المال بالباطل لأنه اشترى منه عبدا ~~بعشرة، فكل جزء في العشرة قابل كل جزء من العبد ووازى كل صفة من صفاته ~~المقصودة للمبتاع جلبا وتحصيلا، وللبائع تبادلا وتمويلا. # فإذا عدم جزء من أجزاء العبد أو اختلست صفة من صفاته فقد خرج جزء من ~~الثمن عن ملكه وهو الذي قابل الفائت منها. # فإن أمسكه عنه كان أكل المال بالباطل. هذا هو الأصل الذي تنبني عليه ~~مسائل العيوب ثم يدخلها بعد ذلك في التراد وكيفية ما عسى أن يعرض من ~~المفسدات فيعرض PageV01P805 # على القواعد العشر، وليس لذلك آخر فيحصر, لأنه قد يؤول التراد إلى ربا ~~فيدخل في القاعدة الأولى. وقد يؤول إلى جهالة وما أشبه ذلك فاحصروا القواعد ~~عند الفتوى وعبروا الفعل بها واحملوا جواب مالك عليها. # وأما مسألة الاختلال للعبد المبيع إنها تكون للمبتاع ويرد العبد بالعيب ~~ولا سبيل له إليه لأنه لو أخذه البائع لكان أكل المال بالباطل لأن البائع ~~لم يكن في تلك الحال مالكا ولا ضامنا فيدخل. هذا أيضا في قاعدة الأحاديث ~~وهو إنه نهي عن ربح ما لم يضمن ويعضده حديث عائشة المشهور في المسألة ~~بعينها وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قضى بأن الخراج مع الضمان) ~~(¬1) فيدخل في قاعدة أكل المال بالباطل. ### ||| AUTO وأما باب ما يفعل بالوليدة إذا بيعت # (¬2) # والشرط فيها فإنه ينبنى على أكثر القواعد السابقة ولكن مسائل الشرط معضلة ~~قديما وحديثا. # أخبرنا إسماعيل بن الفضل (¬3) ........................................ PageV01P806 # .................. الأصبهاني ببغداد (¬1) عن ابن خلف (¬2) عن محمد بن ~~عبد الله (¬3) عن أبى بكر بن إسحاق (¬4) عن عبد الله بن أيوب (¬5) عن محمد ~~بن سليمان الذهلي (¬6) عن عبد الوارث بن سعيد (¬7) قال دخلت مكة فلقيت فيها ~~أبا حنيفة (¬8) فسألته عن PageV01P807 # بيع وشرط فقال البيع باطل والشرط باطل. ms366 ثم أتيت ابن أبي ليلى (¬1) فسألته ~~فقال البيع جائز والشرط باطل. ثم أتيت ابن أبي شبرمة (¬2) فسألته فقال ~~البيع جائز والشرط جائز. فقلت ثلاثة اختلفوا في هذه المسألة ولم يتفقوا ~~فيها على جواب. فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال لا أدري ما قالا حدثني عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وشرط ~~(¬3) ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال لا أدري ما قالا حدثني هشام بن ~~عروة (¬4) عن أبيه (¬5) عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها ~~في بريرة اشتريها وأعتقيها (¬6) يعني الحديث ثم أتيت ابن أبي شبرمة فأخبرته ~~فقال لا أدري ما قالا حدثني مسعر بن كدام (¬7) عن محارب بن ديثار (¬8) عن ~~جابر بن عبد الله قال اشترى النبي - صلى الله عليه وسلم - منى ناقة وشرط لي ~~حملانها إلى المدينة (¬9). PageV01P808 # فهذه أغراض متفاوتة في فهم مواقع ذكر الشروط في الحديث. وقد رأيت لعبد ~~الحميد الصايغ جزء في تحصيل الشروط لكن على المذهب المالكي قد أتقن فيه ~~ترتيب المذهب كنت كتبته بخطي وقرأته لكن شذ في سبيل القدر والذي يحصر ~~الشروط في الأغلب ردها إلى القواعد التي مهدناها وعرضها عليها ولا يخلو وقع ~~الشرط في العقد من أن يكون ملائما لمقصود العقد ومقصود العاقد غير مطرق إلى ~~العقد عددا ولا موقع للمال خسارة فلا وجه لرده. هذا إذا كان مقصود العقد ~~غير معارض لطريق من طرق الشريعة ومسائل هذا لا تحصر لكن يربط معظمها هذا ~~الأصل الذي أشرنا إليه لعرضها على القواعد التي مهدنا (¬1) وخذوا من هذا ~~القبس أمثلة تكشف لكم كيفية عرض الوارد من نظائرها عليها: # المثال الأول: إذا اشترى عبدا أو جارية بشرط العتق قال أبو حنيفة: لا ~~تجوز لأنه شرط شرطا يناقض مقتضى (¬2) العقد لأن العقد يقتضي عقد الملك ~~الدائم والتصرف اللازم على الإطلاق وهذا الشرط يصدمه فيفسده. # وتعلق علماؤنا بحديث بريرة وحديث بريرة صحيح معضل في التأويل ولا عليكم ~~بأس في تأخيره إلى مسائل الخلاف وهناك ms367 ينكشف معناه وعولوا على قاعدة ~~المصالح والمفاسد التى مهدناها فلا يخفى على من نظر فيها أن المقاصد في هذا ~~العقد سليمة عن المقاصد خالصة لله, لأن المشتري يقول إنما أنا أبذل مالي في ~~تحصيل العتق للعبيد لا في تحصيل الملك لي. والبائع يقول إن أزددت في ثمن ~~العبد من مال المشتري فقد أعطاه هو لله وإن حططته فقد تركته لله فغاية ~~المسألة أن هذا عتق اشتري بمال ولا خلاف أن لو قال رجل لآخر أعتق عبدك عني ~~على ألف فقال مالك العبد هو حر نفذ العتق ووجب المال إجماعا وكذلك الصدقة. # المثال الثانى: إذا اشترى عبدا من رجل بشرط الهبة له أو لغيره انفرد بها ~~مالك فقال هذا جائز. وقال الشافعي لا يجوز لأنه إنما يحتمل في البيع لحرمة ~~العتق (¬3) وما فيه من التقرب إلى الله. قلنا له: وكذلك يحتمل الهبة لما ~~فيها من المعروف والمواصلة وإسداء PageV01P809 # المعروف وتأكيد المواصلة قربة فهذا الذي لحظه مالك فيها. # المثال الثالث: إذا باعه منه على ألا يبيعه المشتري ولا يفوته لم يجز ~~لأنها مجانبة مناقضة للعقد ومعارضة قال علماؤنا إلا أن يخرج إلى وجه معروف ~~مثل أن يكون لم ينقده الثمن فيقول له ذلك حتى ينقده الثمن وكذلك في المدة ~~اليسيرة لا في الكثيرة. # المثال الرابع: إذا باع منه عبدا على أنه إن أبق كان من ضمانه أو مريضا ~~على أنه إن مات كان من ضمانه لم يجز لأن ذلك مناقض لمقصود العقد ومقتضاه إذ ~~العقد يقتضي خروج المبيع عن ملك البائع وضمانه وهذا يضاده. # المثال الخامس: إذا شرط عليه إن لم يأته بالثمن إلى أجل كذا وإلا فلا بيع ~~بينهما. قال علماؤنا لم يجز لأنه زاده في الثمن لموضع الشرط وهذا من أكل ~~المال بالباطل وعرضه محمد بن المواز (¬1) على أصل آخر فقال إن كان في ~~العقار والدور الشهر ونحوه جاز وفى العروض لا يجوز نظرا إلى أن العروض تحول ~~مع الساعات والأزمنة والدور لا تحول فينتفي فيه الغرر وإلى أن المدة ms368 ~~اليسيرة داخلة في حد القلة فلا تعتبر كما لا تعتبر في الاستثناء وما شابهه ~~من القاعدة السابعة. ### ||| AUTO أما باب النهى عن أن يطأ الرجل وليدة لها زوج # فذكر مالك فيها مسألة شراء الطلاق من الزوج حين أرضى ابن عامر زوج ~~مملوكته (¬2) حتى طلقها والطلاق إنما يجوز شراؤه بين الزوج وزوجته، وفي حق ~~غيرهما ليس مما يقابله مال بيد أن شراء الأمة ذات الزوج لما اختلف العلماء ~~في بيعها هل يكون طلاقا أم لا فإن كان طلاقا بطل حق الزوج وإن كان باقيا ~~نزل السيد منزلة أمته في شراء الطلاق لوجهين: # أحدهما أن السيد مالكها. PageV01P810 # والثاني إنه شريك للزوج فيها، الحل للزوج والبضع للسيد، وكذلك لو وطئها ~~السيد لم يحد فكان شراؤه منه من باب المعروف. ### ||| AUTO وأما باب ثمر المال يباع أصله # (¬1) # فينبني على القاعدة العاشرة وهي قاعدة المقاصد لأن الثمرة ما دامت كامنة ~~في الشجرة لم يتعلق بها قصد ولا أمكن لأحد فيها تناول فإذا برزت تعلقت بها ~~المقاصد وانفردت عن الشجرة صورة وصفة واسما فلذلك لم يتبعها، خلافا لأبي ~~حنيفة (¬2)، وقد مهدناه في مسائل الخلاف. # فأما بيعها قبل بدو صلاحها فلا يخلو أن يكون بشرط القطع فذلك جائز إجماعا ~~لعدم المفسد، وإما أن يكون بشرط التبقية فهو باطل إجماعا مبنيا على قاعدة ~~الغرر والجهالة، وأما إن باعها مطلقا فقال الشافعي: لا يجوز لأن الإطلاق ~~يقتضي التبقية إذ المقصود من الثمرة زهوها واجتناؤها طيبة (¬3). # وقال أبو حنيفة ذلك جائز لأن مطلق العقد يحمل على الجائز شرعا فيجوز ~~ويكلف أن يجذ (¬4) واختلف جواب علمائنا (¬5) فورد بالوجهين والمسألة محتملة ~~وقد مهدناها في مسائل الخلاف. والانصاف فيها أن العقد باطل لأن المقصود من ~~الثمرة اجتناؤها طيبة فتحمل على المقاصد ويفسخ العقد حتى يصرح بما نوى. PageV01P811 ### ||| AUTO وأما باب بيع العرايا # فيخرج على القاعدة الخامسة في استثناء المعروف من المغابنة والمكارمة من ~~الربا. وقد روي عن مالك أن بيع العرية لا يجوز إلا بالدنانير والدراهم (¬1) ~~وهذا ينبني على مسألة من أصول الفقه ms369 اختلف فيها قوله، وهو أنه إذا جاء خبر ~~الواحد معارضا لقاعدة من قواعد الشرع هل يجوز العمل به أم لا؟ فقال أبو ~~حنيفة لا يجوز العمل به وقال الشافعي يجوز العمل به وتردد مالك في المسألة ~~ومشهور قوله والذي عليه المعول أن الحديث إذا عضدته قاعدة أخرى قال به وإن ~~كان وحده تركه. # ولهذا قال في مسألة غسل الإناء من ولوغ الكلب (¬2) قد جاء هذا الحديث ولا ~~أدري ما حقيقته (¬3) لأن هذا الحديث عارض أصلين عظيمين أحدهما قول الله ~~تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم} (¬4) قال مالك يؤكل صيده فكيف يكره لعابه (¬5). # والثاني: أن علة الطهارة هي الحياة وهي قائمة في الكلب (¬6). PageV01P812 # وأما حديث العرايا: فإن صدمته قاعدة الربا عضدته قاعدة المعروف. ### ||| AUTO وأما باب الجائحة في الثمار # (¬1) # فهي مسألة انفرد بها مالك دون سائر فقهاء الأمصار وهي مسألة تنبني عليها ~~القاعدة الخامسة في العرف وعلى القاعدة العاشرة في المقاصد والمصالح ونحن ~~ننبهكم عليها بعد أن نذكر حكم (¬2) الثانى المعظم فيها. روى مسلم في الصحيح ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح (¬3) فإذا ثبت هذا الأصل ~~فالذي ينفي عنه اعتراضات المخالفين وتأويلاتهم مرده إلى قاعدة المقاصد ~~والمصالح والعرف الجارية عليه الأحكام الشرعية فنقول من حكم عقد البيع أن ~~يتنزل المشترى منزلة البائع في المبيع ملكا بملك وحالا بحال ومنفعة بمنفعة. ~~وإذا اشترى الثمرة بعد بدو صلاحها من صاحبها فذلك محمول على حال البائع ~~فيها وعلى عرف الناس في العمل بها وهو أن يقبضها ملكا بملك وحالا بحال ولا ~~يجوز أن يقال إن عليه أن يجدها جملة لأن البائع لها لما لم يكن حاله كذلك ~~فيها ولأن المقصود والمعتاد والمصلحة لا تقتضي ذلك فيها فإذا نزلت الجائحة ~~عليها من غير تفريط من المشتري في اقتضائها مصيبة نزلت قبل القبض فلا كلام ~~لأحد من المخالفين عليها بيد أن المتقدمين من علمائنا اختلفوا في نكتة وهي ~~أن الجائحة المكتسبة هل تساوي الجائحة الواقعة بالقدرة الإلهية أم لا، ~~وصورتها أن نزول الجيش على ms370 البلد وإفساده للثمار هل يساوي هبوب الضرر ووقوع ~~البرد أم لا وهي مسألة نظرية وقد حققناها في مسائل الفروع (¬4). PageV01P813 ### ||| AUTO وأما باب ما يجوز من استثناء الثمر # (¬1) # فقد تقدم في القاعدة الخامسة الإشارة إليه وذلك يجوز من ثلاثة أوجه: بذهب ~~من ذهب أو بكيل من جزاف أو بكيل من كيل مثل أن يقول: ثلث أو ربع. وانفرد ~~مالك بمسألة دون سائر العلماء وهي بأن يختار نخلات من الجملة (¬2) ووافقه ~~بعضهم فيها على تفصيل وهي وإن كانت غررا لأن هذا الذي يختار لعله يجعل يده ~~في الأطيب، ولكن هذا الغرر يسير ولا خلاف بين العلماء في أن يسير الغرر لغو ~~معفو عنه وهذا يستمد من بحر المقاصد كما تقدم بيانه في القواعد. واتفق ~~فقهاء الأمصار على أن ذلك لا يجوز وكان ابن عمر (¬3) وابن المسيب يريان ~~(¬4) الاستثناء على الاشاعة وغيرهم. # وكان ابن سيرين يجوز أن يستثنى كيل أو كوزن (كذا) (¬5) (¬6) وعلى كل حال ~~فإن المسألة ترجع إلى أن المستثنى هل هو داخل في المبيع، ولا خلاف بين ~~العلماء والعرب (¬7) أن المستثنى لا يدخل في المستثنى منه مرادا وإن دخل ~~فيه لفظا لأنه لو كان كذلك لكان الاستثناء نسخا وذلك محال وخلط للحقائق ~~فثبت أنه تخصيص للعموم وبيان للمراد. # ولكن الفقهاء اختلفوا هل يدخل في المبيع أم لا لاحتمال أن يكون البائع قد ~~قصد إلى خاله في المبيع ثم ندم فأخرجه، ولذلك قال بعض علمائنا: إن ~~الاستثناء في اليمين لا PageV01P814 # يكون إلا بأن ينوى الحالف حالة اليمن أو قبل آخر حرف من حروفها فإن نوى ~~الاستثناء بعد تمام اليمين لم ينفعه وكان ندما وهذا في اليمين ضعيف لأن ~~الله تعالى جعل الاستثناء رخصة تجيء بعد اليمين فجعلها كما جعل الكفارة ~~أيضا رخصة تحل اليمين إلا أن الكفارة منفصلة والاستثناء متصل حتى يتم للعبد ~~الدرك في الوجهين جميعا. # فأما المبيع فقال من أباه ورآه داخلا في المبيع فيه غرر وهذا إنما يكون ~~لو علم المبتاع ما في نفس البائع فأما إذا لم يعلم ms371 ما في نفسه وانعقد البيع ~~بعد التصريح بالاستثناء فليس للغرر فيه مدخل والقول فيها ممتد الاطناب ~~واستيفاؤه في كتب المسائل. ### ||| AUTO باب ما يكره من بيع الثمار # (¬1) # أطلق مالك رحمه الله لفظ المكروه على الحرام لأنه يتناوله تناوله للفعل ~~الذي في تركه ثواب وليس في فعله عقاب كما يتناول المأمور للفعل الذي يلام ~~تاركه (ويحمد فاعله ويتناول أيضا لفعل يحمد فاعله ولا يلام تاركه) (¬2) ~~ويسمى في عرف المتأخرين المندوب والمكروه عندهم هو الذي ليس في فعله عقاب ~~وفي تركه ثواب خلاف المحظور واللغة ما أشار إليه مالك رحمه الله. والاصطلاح ~~حسن للتمييز بين المشتركات قصد البيان والتفصيل من المختلفات. فأما حديث ~~عامل خيبر في التمر (¬3)) فإن مسلما روى فيه (وكذلك الميزان) (¬4) فسوى بين ~~الوزن والكيل وصار أصلا في معرفة التساوي لأن الله شرطه وهو معنى خفي ثم ~~جعل السبيل إليه الكيل والوزن وهي غاية القدرة في معرفة التساوي وقد سمعت ~~فخر الإسلام أبا بكر محمد بن أحمد الشاشي ببغداد في الدرس يقول قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - للعامل: (بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا) ~~وكذلك الميزان ولم يفرق بين أن PageV01P815 # يبتاع الجنيب من مشتري الجميع أو من غيره وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ~~وأكثر فقهاء الأمصار وقال مالك لا يفعل ذلك بحضرة العقد الأول مخافة أن ~~يكونا متواطئين عليه فيرجعان بعملهما إلى ما نهى عنه وهذا ينبني على قاعدة ~~الذرائع (¬1) وقد مهدناها في موضعها. # وأما حديث البيضاء بالسلت (¬2) فإن كثيرا من العلماء اجتنبه لأن زيدا أبا ~~عياش عندهم مجهول (¬3) ومن يروي عنه مالك ابن أنس ليس بمجهول فإن روايته ~~تعديل لما ثبت من عظيم تحريه وقد قال جماعة من العلماء إن المزكى في ~~الشهادة يجوز أن يكون واحدا فكيف في الخبر الذي هو أسرع في الإثبات ~~والمسألة متقنة في أصول الفقه فلينظر هنالك. # وأما بيع الرطب باليابس كالرطب بالتمر والبيضاء بالسلت فإن جماعة من ~~فقهاء الأمصار أبته منهم الشافعي ومالك، وجوزه أبو حنيفة وهي أول مسألة سئل ~~عنها ms372 ببغداد قال لنا فخر الإسلام: دخل أبو حنيفة بغداد فسئل عن هل يجوز بيع ~~الرطب بالتمر فقال: ذلك جائز فقيل له ما الدليل فقال: لا يخلو أن يكون ~~الرطب بالتمر جنسا واحدا أو جنسين فإن كان جنسا واحدا كان (¬4) متماثلا. ~~وإن كان جنسين كان (¬5) متفاضلا ومتماثلا. قيل له إن زيدا أبا عياش سأل سعد ~~بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت الحديث إلى آخره فقال: زيد PageV01P816 # أبو عباش لا أعرفه (¬1). # وهذا الدليل الذي ذكره أبو حنيفة هو محض القياس ولباب النظر لولا الحديث ~~المذكور. إلا أن عنده أن خبر الواحد إذا خالف الأصول سقط في نفسه وقد مهدنا ~~ذلك في أصول الفقه. وطعنه في زيد أبي عياش بجهالته به لا يوثر منه فيه فإن ~~كان موقوفا على رواية المجهول والضعيف فصار هذا الحديث قاعدة في قواعد ~~الربا اتفق عليه في الجملة العلماء حتى أن أبا حنيفة ناقض أصله فقال لا ~~يجوز بيع الحنطة المبلولة باليابسة بحال (¬2) وهو هو الرطب بالتمر بعينه ~~وليس لأصحابه في هذا جواب (¬3) ينفع وهذا هو بيع الرطب باليابس وأصل فيه. # وأما بيع الرطب بالرطب كالرطب بالرطب فاختلف عبد الملك والأصحاب (¬4) فيه ~~وكذلك العجين بالعجين. ذكر ابن القاسم جوازه في كتاب محمد ولم يجوز في ~~العتبية الدقيق بالعجين بحال. # (وقال) (¬5) وإذا منع الرطب باليابس لأن التماثل (¬6) مجهول بينهما حالة ~~الادخار وكذلك يلزم في الرطب بالرطب لأن تساويهما حالة الادخار مجهول أيضا ~~إلا أن علماءنا سامحوا في العجين بالعجين ليسارته وخفة أمره وأنه مستثنى من ~~القاعدة للحاجة إليه وبقي التحريم في الكثير الذي يقصد منه المغابنة ~~والمكايسة على أصل القاعدة. ### ||| AUTO باب المزابنة # (¬7) # ذكر حديث ابن عمر قال: والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم ~~بالزبيب كيلا (¬8) PageV01P817 # وذكر حديث أبي سعيد في المزابنة والمحاقلة (¬1) وفسر المحاقلة بكراء ~~الأرض بالحنطة. وفسرها سعيد بن المسيب باشتراء الزرع بالحنطة واستكراء ~~الأرض بالحنطة (¬2). وقال مالك: المزابنة كل شيء من الجزاف الذي لا يعلم ~~كيله ولا وزنه ولا عدده ابتيع بشيء مسمى من الكيل ms373 والوزن والعدد (¬3) ~~واختصاره اشتراء المجهول بالمعلوم، وقيل المحاقلة في المخابرة بعينها، وهي ~~أكتراء الأرض بالحنطة مأخوذ من الحقل وهي القراح من الأرض. # وفي الحديث أيضا (النهي عن بيع المخاضرة) (¬4) ولعله اشتراء الرطب ~~باليابس من أموال الربا واشتراء الرطب بالرطب منها واشتراء الثمر قبل أن ~~يبدو صلاحه ونحوه على التبعية، أو لعله اشتراؤه قبل وجوده وهي المعاومة ~~المنهي عنها في الحديث وهي اشتراء تمر أعواما، ويحتمل أن يكون المراد به ~~الجميع من باب حمل اللفظ الواحد على المختلفات المتعددة وقد بيناه في أصول ~~الفقه ومسائل الخلاف. وقيل المخابرة مأخوذ من الخبير (¬5) وهو PageV01P818 # الحراث. ويعود الحديث إلى النهي عن كل ما لا يجوز فيه من ابتياع ربا أو ~~مجهول ويحتمل أن يكون مأخوذا من خيبر وذلك ما كان يصنع فيها أهلها قبل ~~الإسلام فلما افتتحها الله لرسوله مهد الشريعة ويين الأحكام فعاملهم ~~وساقاهم حسب ما ورد في الحديث (¬1) وتحقيق اللفظ في اللغة المدافعة لأن ~~الزبن هو الدفع (¬2) لكن ابن عمر وأبا سعيد وابن المسيب فسروه ببعض المجهول ~~والغرر الذي فيه التدافع إما لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك من ~~لفظه وذكر وجوه الزبن ليدل على الباقي أو يكون الراوي هو الذي ذكره كذلك أو ~~يكون الراوي أيضا إنما انتحى ما ذكر (¬3) بالتفسير دون غيره من محتملاته ~~لأنه فهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصده أو إنه كان أكثر النوازل ~~عندهم في الباب. ولكن إذا فهمت القاعدة والمعنى ورأيت الاختلاف بين الرواة ~~والعلماء فركب عليه كل ما في معناه فقد مهد لك مالك رضي الله عنه التركيب ~~في هذا الباب حين قال ومن ذلك إلى آخره (¬4). ### ||| AUTO باب جامع بيع الثمار # (¬5) # هذا الباب مسائله تدور بين أربع قواعد: قاعدتان في المنع والفساد وهي ~~الربا والجهالة. وقاعدتان في الجواز وهي المصالح والعادة. فإن العادة إذا ~~جرت أكسبت علما ورفعت جهلا وهونت صعبا وهي أصل من أصول مالك وأباها سائر ~~العلماء لفظا ويرجعون إليها على القياس معنى. لقد قلت يوما لشيخنا فخر ms374 ~~الإسلام وقد جرت مسألة إذا باعه بمائة دينار وخمسين هل تحمل الخمسون على ~~الدنانير أم لا؟ فذكر الخلاف ورجح الحمل عليها فقلت له وهذه المائة ~~الدنانير أمرابطية تكون هي أم أميرية؟ فقال أميرية فقلت له قضاء العادة ~~لأنه لا يجري في مدينة السلام غيرها. # وقد قال أبو القاسم بن حبيب القروي (¬6) قال لنا الشيخ أبو القاسم (¬7) ~~عبد الخالق PageV01P819 # السيوري قلنا لأبي بكر بن عبد الرحمن وذكر قصة القضاء بالعرف والعادة وقد ~~تقدم. ويتعلق من فروع هذا الباب بذرائع الربا والجهالة مسائل بيناها فيها ~~وأما بيع الفاكهة (¬1) فيستمد من حديث النهي عن ربح ما لم يضمن ويستند إلى ~~قاعدة أكل المال بالباطل. ### ||| AUTO وأما باب بيع الذهب بالورق عينا وتبرا # (¬2): # فإن حكم الربا يتعلق بعين الذهب والفضة ولا خلاف فيه. # فإن كان حليا فقد اختلف علماؤنا فيه هل تجري فيه أحكام الربا كلها كما ~~تجري في الذهب والفضة أم لا؟ وهذا يستمد من بحر المقاصد فإنه كان عينا في ~~أصله فأخرجه القصد والصياغة إلى باب (العروض) (¬3) وعضد الشرع هذا الأصل ~~عندنا وعند (الشافعي) بتعين حكم الشرع إيجاب الزكاة فيه فأسقطها في الحلي ~~حين تغيرت هيئته وخرج عن الذهب والفضة في هيئتهما والمقصود بهما وهذا ~~الدليل لا غبار عليه فمهد المسألة في كتاب الزكاة وبين الحكم عليها هنا ~~وقال جماعة من العلماء: الربا منصوص عليه متوعد فيه والمقاصد والمصالح ~~مستنبطة فقد تعارضت قاعدتان: # إحداهما قاعدة الربا وهي منصوص عليها متفق فيها. # والثانية قاعدة المصالح والمقاصد وهي مستنبطة مختلف فيها فكيف يتساويان ~~فضلا عن أن ترجح قاعدة المصالح والمقاصد. # واستهول هذا القول جماعة. والجواب فيه سمح فإن الربا وإن كان منصوصا عليه ~~في ذاته وهي الزيادة فإنه عام في الأحوال والمحال والعموم يتخصص بالقياس ~~فكيف بالقواعد المؤسسة العامة. # وأما حديث السعدين (¬4) ففيه غائلة وهي أن الأواني هل يجوز اتخاذها أم ~~لا؟ فإن PageV01P820 # العلماء اتفقوا على منع استعمالها لنهي النبى - صلى الله عليه وسلم - في ~~الصحيح عن الأكل والشرب فيها # وقال: (هي لهم في ms375 الدنيا ولنا في الآخرة) (¬1). فاقتضى قوله هذا تحريم ~~الاستعمال في كل وجه فأي فائدة في اتخاذها. وقد جاءت مسائل علمائنا في ~~مراعاة قيمة العمل فيها في مسائل من الزكاة وغيرها تأسيس منها. أما تغيير ~~الذهب والفضة بالهيئة والقصد فلا يغير حكمه الثابت شرعا لتغيير هيئته لأن ~~النبى - صلى الله عليه وسلم - حرم ذلك بجملته كما قدمناه، إلا أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كانت قبيعة سيفه فضة (¬2) فخرج هذا من تحريم عموم ~~الاستعمال عليه بفعله وعلينا في الاقتداء به مبينا ذلك أيضا على قاعدة ~~تعارض القول والفعل حسب ما بيناه في أصول الفقه (¬3). وقاس عليه الصحابة ~~رضوان الله عليهم حلية المصحفه لأنها طاعة والرمح لأنه مثله وحمل عليه ~~بعضهم آلة الحرب كلها لأن فيها إرهابا وقياسا على الحرير. واستثنى منها ~~العلماء اليسير كطوق في (قعب شعبا (¬4) له من صدع نزل به) أوحفظا له من صدع ~~يتوقع عليه لأن حفظ الصحيح عن الكسر يجبر عن الكسر لأن (¬5) الاحتراز من ~~الموهوم جائز في الجملة على تفصيل طويل ربما جاء شيء منه في كتاب الجامع إن ~~شاء الله فتبقى الآنية على أصل التحريم لأنها صورة لا منفعة فيها شرعا ولا ~~قيمة لها في الحكم فإن كانت في زكاة على يدي المدبر لم تعتبر في القيمة ~~وكانت لغوا وإن أتلفها رجل لم يلزمه ضمان PageV01P821 # كالصليب من الذهب والفضة والطنبور (¬1) إذ لم يكن فيهما منفعة شرعا سقط ~~ضمانهما حكما فأما إذا اتخذه حليا فباعه بذهب يزيد على وزنه يكون في مقابلة ~~الصياغة فإن ذلك حرام بإجماع من الأمة مبني على القاعدة التي مهدناها من أن ~~الصفقة إذا ضمت مالي ربا ومعهما أومع أحدهما ما يخالف في القيمة سواء كان ~~من جنسه أو من غير جنسه فإن ذلك لا يجوز. # أما إن مالكا خفف أن يأتي الرجل بالنقرة زنتها مائة درهم إلى دار السكة ~~فيعطيها ومعها خمسة دراهم قيمة ضربها ويأخذ في الحال مائة (¬2) مضروبة ~~فيكون في الصورة قد باع مائة وخمسة بمائة وهذا محض الربا والذي ms376 أوجب جواز ~~ذلك أنه لو قال له أضرب لي هذه وقاطعه على ذلك باجرة فلما ضربها قبضها منه ~~وأعطاه أجرته فالذي جعل مالك أولا هو الذي يكون آخرا ومالك إنما نظر إلى ~~المال فركب عليه حكم الحال وأباه سائر الفقهاء والحجة فيه لمالك بينه كما ~~قدمنا. وفي هذه الأبواب بيع المكيل والموزون والمعدود جزافا فأما المكيل ~~والموزون من الطعام فلا خلاف بين العلماء في جوازه جزافا لأن الحزر فيه ~~طريق إلى العلم به في الغالب والغرر فيه قليل ولا يقابله من الجهة الأخرى ~~مال ربا فجازوا الأصل في ذلك جواز بيع الثمار على رؤوس الأشجار. فأما الذهب ~~والفضة فالأشهر فيه عند العلماء جوازه إلا أن يجري عددا فإن مالكا كره بيع ~~المعدود جزافا وينبني على قاعدة الغرر وينبني الغرر ههنا على المقاصد وذلك ~~بأن المقصود رد الدراهم من الموزون إلى المعدود وجاز ذلك شرعا فلما صار ~~معدودا شرعا وعادة كان غررا بيعه جزافا إذ لا يتحصل ذلك والله أعلم. ### || AUTO باب الصرف # (¬3) # هذه كلمة لم تأت بهذا إلينا في كتاب الله ولا جاءت على لسان رسوله أما ~~أنها عربية فصيحة جاء لفظ الفعل منها في حديث طلبة قال فيه "فتراوضنا حتى ~~اصطرف (¬4) مني (¬5) ". والصرف في لسان العرب بيع النقدين بعضهما ببعض. قال ~~علماؤنا وقد غلط أبو PageV01P822 # حنيفة في هذه المسألة فقال إن التفرق قبل التقابض يجوز في بيع كل مال ~~ربوي ما عدا النقدين فإن التقابض قبل التفرق واجب فيهما سواء بيع الجنس ~~بالجنس أو بغيره منهما قال لأن اسم المبايعة فيهما صرف (¬1) وذلك عبارة عن ~~صرف أحدهما في الآخر فإذا لم يوجد التقابض لم يوجد معنى الاسم وهذا وهم من ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن اللفظة كما قلنا لم ترد في كلام الشارع فينبني عليها حكم. # الثانى: أن الصرف في اللغة كما قالوا مأخوذ من صرف أحد العوضين في الآخر ~~وقد يكون ذلك بالقول وقد يكون بالفعل وهو عام في كل معاوضة وإنما خص في ~~اللغة بيع النقدين لذلك تعريفا. ms377 # الثالث: حديث عمر قال: قال رسول الله (الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء) ~~(¬2) الحديث وفي الصحيح (فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا ~~بيد) (¬3) وهذا نص. # وقد اختلف العلماء في علة الربا في هذه الأعيان الربوية فأما النقدان ~~فقال أبو حنيفة وغيره إن العلة فيهما الوزن (¬4) وحرم الربا في كل موزون ~~على اختلاف أنواعه. وقال الشافعي ومالك العلة فيهما كونهما أثمان الأشياء ~~(¬5) وتلك علة واقعة تختص بهما إلا أن مالكا قال زائدا على الشافعي إذا ~~أجرى الناس الفلوس من النحاس والرصاص بينهم أثمانا بدلا من النقدين جرى ~~الربا في ذلك عنده على أحد القولين وهذا ينبني على قاعدة المقاصد فإن الناس ~~لما اتخذوها أثمانا بدلا من النقدين لزمهم حكم ما التزموا و (الحكم) (¬6) ~~معروف انفرد به مالك وقد حققناه في أصول الفقه. PageV01P823 ### ||| AUTO تفسير # : # إذا ثبت وجوب التقابض قبل التفرق في الأموال الربوية شرعا فدخله خلل يأخذ ~~ثلاثة أشياء: إما بغلبة على المتعاقدين كنفرة السوق ونحوه وإما بغلبة منهما ~~أو من أحدهما وذلك على قسمين: أحدهما: أن يتعمد ذلك. والثاني: أن يجلب ~~أحدهما إلى حق أو يؤخذ بباطل فيغلب على توفية ما عليه للآخر. واما أن يختل ~~التقابض باستحقاق يطرأ على أحد العوضين أو بزيف يوجد في أحدهما وفي كل فرع ~~من هذه العمر قولان لعلمائنا في تفصيل طويل استيفاؤه في كتب الفروع. ### ||| AUTO نكتة # : # في هذا المختصر أن (¬1) الصحيح جواز البيع في ذلك كله ما عدا الفرار ~~منهما فإن ذلك يفسخه بخلاف أن يكون من أحدهما فإنه يجبر على القبض, وذلك ~~لأصل حسن وهو أن وجوب التفرق قبل التقابض في الأموال الربوية تعبدا لزمه ~~المكلفون فإذا اختل شرط منه أمكن القول بفساده وإذا لم يكن منهم فلا يخفى ~~عليكم أن شرط العبادات إذا وقعت الغلبة عليها (¬2) لا يختل عند أكثر ~~العلماء وفي أكثر الأحوال فكيف بشروط المعاملات. ### ||| AUTO تتميم # : # ومن بيع النقدين المراطلة وهو أصل بيعهما لأن الميزان هو عيار التساوي في ~~الموزون كما أن المكيال هو ms378 عيار التساوي في المكيل كما أن العدد هو عيار ~~المعرفة بالمعدود وقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما روى النسائي وغيره ~~(الميزان ميزان أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة) (¬3) وللأقطار ~~والأمصار عرف في المكيلات والموزونات والمعدودات تختلف باختلاف العادات. ~~واختلف العلماء هل تعتبر العادة فيما خالف الحديث في ظاهره أم يجري الأمر PageV01P824 # على ظاهر الحديث. # وكذلك اختلف علماؤنا كاختلاف العلماء في العلة. فأما الأموال الربوية ~~خصوصا فلا أرى أن يعدل فيها عن ظاهر الحديث ويضرب لذلك مثالا لدقيق والبر ~~فإن حاضرة الإسلام منذ بعث فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى زماننا ~~هذا ما جرى قط فيها بيع (الدقيق) (¬1) والبر إلا كيلا فمن أراد بيعه وزنا ~~لم تمنعه ما لم يقابله جنسه لأن ابتياعه جزافا جائز فأما إذا قابله جنسه ~~وكانت أموالا ربوية فلا يجوز بيع بعضها ببعض إلا بمعيار الشرع النبوي فيها ~~(والعرف الجاري) (¬2) فيها إلى اليوم لأن صاحب الشريعة حين جوز البيع وحرم ~~الربا وبين المكيل والموزون إنما عاد ذلك كله إلى حاله وصفته في زمانه فمن ~~بدله فإنما يبدله على نفسه ولا يمنع في الشرع أن يغير الخلق مصالحهم ما لم ~~يعترض ذلك التغيير على ركن من أركان الدين فإن اعترض العرف عليه سقط في ~~نفسه واعتبر حكم الشرع وهذا أصل بديع لم ينتبه له أحد فشدوا عليه يد البخل ~~فإذا أثبت هذا فبعت الدنانير مراطلة اعتبر الوزن ولم يعتبر العدد وإن بيعت ~~معادة اعتبر العدد والوزن معا ولم يجز في ذلك تفاضل إلا أن مالكا جوزه في ~~اليسير كثلاثة دنانير أو أربعة دنانير يبادل الرجل فيها صاحبه كاملا بناقص ~~فإن مالكا سامح فيها بخلاف سائر الفقهاء مستمدا من قاعدة المعروف وأما إذا ~~راطل جيدا برديء فلا خلاف فيه لأنه لا يمكن الاحتراز منه وتدعو الحاجة ~~إليه، وأما إذا راطل سليما بمغشوش فلا يجوز بحال وأصل الباب أن المراطلة ~~إنما هي في صنفين كل صنف في جهته فإن كان صنفان من جهة واحدة وقابلها من ~~الجهة الأخرى ms379 صنف واحد أو صنفان فذلك (¬3) لا يجوز. مثاله راطله دنانير ~~عينا وتبرا غير جيد وجعل في مقابلته كوفية فإن ذلك لا يجوز لأنهما قد خرجا ~~من باب المبادلة الأصلية إلى باب المغابنة والمكايسة واعتبار الأرباح ~~والربا في النقدين ومثاله في المكيل لو باعه صاعين من عجوة بصاع ونصف من ~~كيس وصاع من حشف فإنه لا يجوز أيضا للعلة المتقدمة وعلى هذا الأصل رتب مالك ~~بقية الباب فافهموه (منه وابنوه عليها (¬4)). ### ||| AUTO ما جاء في بيع العينة # (¬5) # هذه كلمة ترجم بها مالك وردت في الحديث: روى أبو داود عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (أنه PageV01P825 # قال: إذا تداينتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر) (¬1) الحديث وجرت (¬2) في ~~ألفاظ الصحابة. ذكرها علماؤنا عن ابن عمر وابن عباس إلا أن ابن عباس فسرها ~~بأن يبيع الرجل من الرجل سلعة بدين إلى أجل ثم يشتريها بأقل مما باعها نقدا ~~وهي مسألة الذرائع وفسرها غيره بأنها من بيع ما ليس عندك وأصلها فعلة من ~~العون وقد كانت جارية عندهم فيما يجوز وفيما لا يجوز فوقع النهي منها على ~~ما لا يجوز وجعل مالك منها بيع الطعام قبل قبضه ليبين (¬3) أنها عبارة عن ~~كل عقد لا يجوز وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه قال: (من ~~ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه) وقال ابن عمر: "كنا في زمان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من ~~المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه". # هكذا رواه مالك وجماعة زاد في الصحيح "كنا نبتاع الطعام جزافا" (¬4). # وزاد عن ابن عباس "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه" قال ابن عباس ~~وأحسب كل شيء مثله (¬5). # وروى الدارقطني وغيره "نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لم ~~يقبض ربح ما لم يضمن" وزاد عن عتاب بن أسيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال له حين ولاه مكة: (إنههم عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا). # واختلف ms380 العلماء في ذلك على ستة أقوال: # الأول: كل مبيع كيف ما تصرف حاله من أي مال كان فإنه لا يجوز بيعه قبل ~~قبضه PageV01P826 # قاله الشافعي وأحمد في إحدى روايتيه. # الثانى: قال أبو حنيفة مثله إلا في العقار فإنه يجؤز بيعه قبل قبضه. # الثالث: أن هذا في الأموال الربوية خاصة قاله مالك في المشهور. # الرابع: أن ذلك (¬1) في المطعومات من جملة الأموال قاله ابن وهب عنه. # الخامس: أن ذلك في الأموال الربوية وفي المطعومات نعم وفي المعدودات قاله ~~جماعة منهم عبد العزيز بن أبي سلمة وابن حبيب. # السادس: أن ذلك يجري في الجزاف ولا يجوز بيعه حتى يقبض كما جرى فيما فيه ~~حق توفية. # فأما القول الأول فمتعلقه حديث الدارقطني حسب ما تقدم. # وأما الثانى فمتعلقه وجهان. # أما أحدهما: فإن عرف لفظ الطعام إنما يجري في المقتات فأما سائر الطعام ~~سواه فله اسم خاص به كالفاكهة وغيرها ولأجل هذا بوب مالك باب الطعام وقال ~~أيضا باب الفاكهة فغاير بينهما وجهل ها هنا بعض أشياخنا فقال هذا يجري على ~~حمل اللفظ على العرف. وليس كما زعم لأن هذا عرف شرعي وتلك المسألة إنما هي ~~في العرف المطلق التي ليس لها في الشرع مدخل. # وأما الوجه الثانى فإن هذا حكم ورد في الأموال الربوية فاختص بها كربا الفضل. # وأما من أجراه في المطعومات فإنه حمل اللفظ على أصل الإطلاق فإن كل ما ~~يؤكل ويشرب طعام. # وأما من قال إنه يجري في المعدودات فإنه تفطن لنكتة خفية وهي أن النبى - ~~صلى الله عليه وسلم - لما قال في الحديث (حتى تستوفيه) علق الحكم على ~~الاستيفاء وهو جواز البيع والمعدود فيه جواز البيع حق التوفية فدخل في عموم ~~قوله حتى يستوفيه. # وأما من قال إن ذلك في الجزاف أيضا وهي رواية الوقار عن مالك فإنه تعلق ~~بالحديث الصحيح. (من ابتاع طعاما جزافا) رواه ابن عمر وروي عن غيره. وأما ~~ابن عباس فحين قال: وأحسب كل شيء مثله حمل كل مبيع فيه حق توفية على ذلك ~~إشارة ms381 إلى قول ابن PageV01P827 # حبيب وإلى قول يحيى الوقار. ويلزم لزوما لا محيص عنه من قال إن الجزاف لا ~~يجوز بيعه حتى ينقل، ألا يجوز بيع مبيع حتى ينقل والحكمة في ذلك (¬1) لأن ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام (لا تبع لا ليس عندك) ~~يحتمل أن يريد به لا تبع ما ليس في ملكك ويحتمل أن يريد لا تبع ما ليس في ~~يدك. فمن قال لا يحمل اللفظ على معنيين مختلفين من العلماء توقف ها هنا ~~احتياطا لئلا يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهما فيقع المكلف في ~~المحظور. # وأما نحن فالذي نرى أن اللفظ يحمل على المعاني المختلفة بإطلاقه فإن ذلك ~~يلزمنا أن نمنع من يبيع كل شيء قبل قبضه وهو الأقوى في النظر والله أعلم. ### ||| AUTO مسألة # : # صكوك (¬2) الجار نازلة بديعة أطال العلماء فيها النفس وما حلوا عقدة حبس، ~~والنكتة فيها أن الذي فسخ الصحابة والعلماء هو البيع الثانى ليس الأول. وقد ~~كلمني في ذلك بعض المنتحلين إلى العلم فقلت إن البيع الثانى انعقد على ~~معاوضة من الجهتين والبيع الأول شرع محض ليس في مقابلة عوض فقال لي بل ~~البيع الأول عوض لأن الديوان أخذه كفأ عن خدمته ورأيته لا يفقه فتركته وليس ~~كما زعم لأن الإمام إذا أخرج صكوك أهل الديوان إنما يخرجها عطاء محضا ~~يوفيهم بها حقوقهم في بيت المال وعليهم أن يقوموا بفرض الجهاد ولا يجوز أن ~~يكون أحدهما عوضا عن الآخر لأن الصك معلوم والعوض مجهول ولا يتعين من جهة ~~صاحب الديوان عوض (¬3). والحاسم لداء الجهالة اتفاق الأمة من لدن زمن ~~الصحابة إلى زماننا هذا على تسميتهم ما يأخذ الأجناد عطاء ثم عقب مالك على ~~هذا الباب PageV01P828 # بقوله باب بيع ما يكره من بيع الطعام إلى أجل (¬1). وأدخل مسألة سعيد بن ~~المسيب وسليمان بن يسار (¬2) وذلك بناء على البيعتين اللتين تبين الأخيرة ~~منهما إلى بفسخان جميعا. # وقد اختلف في ذلك علماؤنا وهو الصحيح لأنا إنما نفسخ الثانية باتفاق ~~لخوفنا أن يكونا يقصدان ms382 الفساد فإذا جرى قصد الفساد على البيعتين جميعا من ~~الأولى وجب أن يفسخا. ### ||| AUTO تكملة # : # قال مالك: من بين مشيخة الأمصار وعلمائها ما كان من شرك أو إقالة أو ~~تولية فإنه مستثنى من بيع الطعام قبل قبضه وإن كان ذلك بيعا حقيقة ولكنه ~~أسعد من سائر العلماء في تجويزه ذلك لطريقين. # أحدهما: أن هذا من باب المعروف والمشاركة فلا يدخل تحت لفظ البيع المبني ~~على المغابنة والمكايسة وهي قاعدة ينفرد بها كما قدمناه. # الثانية: وهي أقوى على الخصم ما روى سعيد بن المسيب عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال في هذا الحديث يعينه (إلا ما كان من شرك أو إقالة أو ~~تأولية (¬3)). # ومهما اختلفت الأمة في المراسيل فقد اتفقت على القول بمراسيل سعيد بن ~~المسيب فهذا ما لا جواب لهم عنه. ### ||| AUTO مسألة أصولية # : # قال مالك: ما يكره من بيع الطعام إلى أجل (¬4) وذكر مسألة الذريعة وهي ~~حرام عنده وقيل ذلك ما يكره من بيع الثمار وذكر ما هو أشد منه وهو الربا في ~~الثمرة وهو حرام أيضا باتفاق فأطلق المكروه عدى الحرام وهوعنده ينقسم إلى ~~ما يحرم فعده وإلى ما تركه أولى من فعله وهو المكروه في إطلاق الأصوليين ~~إلا أنهم ما عرفوه ولا شرحوه في كتبهم ولا PageV01P829 # ضربوا له مثالا وإنما يذكرون حده ويتجاوزونه دون بيان له وهو من المعضلات ~~في الأصول وقد بيناه في المحصول (¬1) وذكرنا حده وأمثلته التي أغفلها ~~العلماء قديما ومنها فعل ما لا ينبغي وكثرة الضحك وأصله في اللغة ما يريد ~~المرء تركه وكراهية الله تعالى (للشيء) (¬2) في إرادته ألا يكون. # قال تعالى: {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم} (¬3) وليس يمتنع إطلاقه على ~~الحرام وعلى ما تركه أولى من فعله كما ليس يمتنع تخصيصه في الاصطلاح بما ~~تركه أولى من فعله ولكن الأدلة تعين كل واحد من الحالتين وتبين المخصوص في ~~النازلة من الحكمين. ### ||| AUTO مرجع # : # وأما الأعيان الأربعة الواردة في حديث عبادة وغيره قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (لا تبيعوا ms383 البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر ~~بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد) فنص على هذه ~~الأربعة من المطعومات دون غيرها. # واختلف العلماء في ذلك على أربعة أقوال: # فروي عن ابن الماجشون أنه قال: العلة في هذه الأعيان الأربعة المالية ~~وأجرى الربا في كل مال (¬4). # وقال أبو حنيفة: العلة فيها الكيل وأجرى الربا في كل مكيل (¬5). # وقال الشافعي: العلة فيها الطعم (¬6). # واضطرب الأصحاب في فهم غرض مالك فيها والذي استقر عليه الاستقراء منها أن ~~العلة القوت (¬7) لأن الله تعالى لو أراد المالية لما ذكر منها إلا واحدا ~~وكذلك المكيل لو أراده لاكتفى منها بواحد لأن جهة الكيل واحدة فيها وإنما ~~بقي الإشكال بين الطعم والقوت لأنه هو PageV01P830 # المقصود منها وهي أصول الأقوات فذكر الله البر تنبيها على ما يقتات في ~~حال الرفاهية والاختيار، وذكر الشعير تنبيها على ما يقتات في حال التفسير ~~والمخمصة، وذكر التمر تنبيها على ما يقتات في حال الضرورة تحليا وتفكها، ~~كالعسل والزبيب ونحوه، وذكر الملح تنبيها على ما يقتات لإصلاح الأطعمة إما ~~لحفظ بقائها وإما لتطييبها وإما لكف الأذى الحاصل بقدرة الله تعالى وفعله عنها. # قال أبو المعالي الجويني: وقد كنا نميل إلى مذهب مالك بالتعليل بالقوت ~~لقوته وظهوره بيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الملح وليس من ~~الأقوات انخرم التعليل. # قال القاضي أبو بكر: وعذيري منه يخرم القاعدة بزعمه بما يعضدها بزعمه وقد ~~أشرنا إلى العلة في ذلك والحكمة وبينا وجه ذكر الملح وأوضحنا فائدته وليس ~~وراء ذلك البيان مرمى إلا التعسف في الرد وإيثار زعنفة ليس لهم رأس في ~~الفتوى إلا أن الربا مقصورعلى هذه الأعيان الأربعة وهذا خرق للإجماع فإن ~~الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعظمون أمر الربا ويتوقونه وذلك بين في ~~الأحاديث والأقضية إذا استقرئت كما في حديث معمر (¬1) وسعد بن أبي (¬2) ~~وقاص وعبد الله بن عباس وابن عمر وخاصة عمر بن الخطاب فإنه كان يأسف أن مات ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين ms384 أبواب الربا. ### || AUTO باب السلفة في الطعام # (¬3) # السلف في لسان (¬4) العرب اسم يطلق على القرض وعلى السلم (¬5). قال ابن ~~عباس في الصحيح (قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يسلفون ~~في الثمار السنة والسنتين والثلاث PageV01P831 # فقال من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (¬1). # واتفقت الأمة على جوازهما فأما سلف القرض فمعروف ومكارمة وله أبوابه وأما ~~سلف السلم فمرابحة ومكايسة وشروطه عدا شروط البيع تسعة ستة في المسلم فيه ~~وثلاثة في رأس مال السلم. # أما الستة التي في المسلم فيه فأن يكون في الذمة وأن يكون موصوفا وأن ~~يكون مقدرا وأن يكون مؤجلا وأن يكون الأجل معلوما وأن يكون موجودا عند محل الأجل. # وأما الثلاثة التي في رأس (¬2) مال السلم فأن يكون معلوم الجنس مقدرا نقدا. # أما الشرط الأول: وهو أن يكون في الذمة فلا إشكال في أن المقصود منه كونه ~~في الذمة لأنه مداينة ولولا ذلك لم يشرع دينا ولا قصد الناس إليه ربحا ~~ورفقا وعلى ذلك اتفق الناس بيد أن مالكا قال يجوز السلم في المعين بشرطين. # أحدهما: أن تكون قربة مأمونة. # والثاني: أن يشرع في أخذه كاللبن من الشاة والرطب من النخل ولم يقل ذلك ~~أحد سواه. # وهاتان المسألتان صحيحتان في الدليل لأن التعيين إنما امتنع في السلم ~~مخافة المزابنة والغرر لئلا يتعذر عند المحل وإذا كان الموضع مأمونا لا ~~يتعذر وجود ما فيه في الغالب جاز ذلك لأنه (¬3) لا يتفق ضمان العواقب على ~~القطع في مسائل الفقه ولا بد من احتمال الغرر اليسير وذلك كثير في مسائل ~~الفروع تعديدها في كتب المسائل. # وأما السلم في اللبن والرطب والشروع في أخذه فهي مسألة مدنية اجتمع عليها ~~أهل المدينة وهي مبنية على قاعدة المصلحة لأن المرء يحتاج إلى أخذ اللبن ~~والرطب مياومة (¬4) ويشق أن يأخذ كل يوم ابتداء لأن النقد قد لا يحضره وأن ~~السعر قد يختلف عليه وصاحب النخل واللبن يحتاج إلى النقد لأن الذي عنده ~~عروض لا يتصرف له فلما اشتركا ms385 في الحاجة رخص لهما في هذه المعاملة قياسا ~~على العرايا وغيرها من أصول الجاجات والمصالح. PageV01P832 # وأما الشرط الثانى: وهو أن يكون موصوفا فلأن طريق العلم سببان أحدهما ~~النظر وذلك لا يمكن فيما فى الذمة ويزيله الخبر وذلك يكون بالصفات فصفة ~~الغائب تحصره علما وترفع الاشتراك حكما ولا بد من ذكر الصفات الأصلية ~~الحاضرة كالسمراء من المحمولة في نوع البر والجيد من الرديء في غرض ~~الانتفاع وفيه تفصيل طويل بيانه في مسائل الفروع وأغرب ما فيه ما قاله ~~أصحابنا من أن حال البلد وما يجري فيه يكفي في ذكر النوع المسلم فيه فلا ~~يحتاج إلى أن يذكر الجودة خاصة وما يتعلق بها وهي مسألة ضعيفة ولو جاز ~~الاتكال على حال البلد في النوع لجاز في الجنس ولتعدى ذلك إلى رأس مال ~~السلم في النقد وكان العقد ينعقد على المجهول ويؤول إلى المزابنة في آخر ~~الحال وذلك ما لا يجوز. # وأما الشرط الثالث: وهو كونه مقدرا فلا خلاف فيه بين الأمة وطريق العلم ~~بالتقدير من ثلاثة أوجه الكيل والوزن والعدد وذلك ينبني على العرف في ذلك ~~إما عرف الشرع وإما عرف الناس كما بيناه من أمس فاحفظوا ما سبق وقرر (¬1) ~~فقد اضطرب علماؤنا فيه اضطرابا ومثال اضطرابهم في السفرجل والرمان والجوز ~~هل يسلم فيها كيلا أو عددا حتى انتهى الحال بابن القاسم أن يخالف فيها ~~مالكا وأبين ما في ذلك الجوز ولم يختلفوا في اللوز والصنوبر أنه مكيل وذلك ~~عندي كله يرجع إلى عرف البلد في كل وقت فما انضبطت به الحال عند الناس فذلك ~~الذي يعول عليه. # وزاد مالك مسأل غريبة خالف فيها جميع الفقهاء وبناها على قاعدتين: # إحداها العرف والأخرى المصلحة وهو جواز التجزيء في اللحم وجعل التجزيء ~~فيه والحزر أحد طرق العلم الموصلة إليه ولعمري إن الحزر لطريق إلى العلم ~~لكن فيما يختص به المرء دون ما يشاركه فيه غيره لجواز اختلافهما في الخمن ~~(¬2) المحزور فيؤدي إلى التزابن ولذلك لم يجز في كل شيء عنده وإنما جوزه ها ~~هنا ms386 تخفيفا للحال ومصلحة للناس وما كنت لأفعله. # وأما الشرط الرابع: وهو أن يكون مؤجلا فيا لها مسألة ويا طال ما اضطرب ~~الخلق فيها ولكن ترجع إلى أصلين. # أحدهما أن السلم الحال هل يجوز أم لا؟ فقال الشافعي هو جائز (¬3). PageV01P833 # واضطربت المالكية في تحديد الأجل حتى ردوه إلى يومه، حتى قال بعض علمائنا ~~السلم الحال جائز والصحيح أنه لا بد من الأجل فيه لأن البيع على ضربين معجل ~~وهو المعين ومؤجل فإن كان حالا ولم يكن عند المسلم إليه فهو بيع ما ليس ~~عندك فلا بد من الأجل حتى يخلص كل عقد بصفته وعلى شروطه وتنزل الأحكام ~~الشرعية منازلها وتحريره عند علمائنا مدة تختلف الأسواق في مثلها. # وانفرد مالك عن جميع العلماء بمسالة في الأجل فقال يجوز أن يسلم إليه في ~~بلد في طعام في بلد آخر (¬1) يسميه ولا يذكر الأجل وتكون مسافة ما بين ~~البلدين أجلا وهي مسألة ضعيفة لأنه أجل مجهول إذ يقول أخرج معي فاقبض فيقول ~~نعم أو لا أو سأخرج غدا فيرفعه إلى الحاكم كما قال علماؤنا فيخرج أو يتعذر ~~فإذا اعتذر أمر بالتوكيل فيجد من يوكل أو لا يوكل وفي هذا من التغرير ما لا ~~يخفى على أحد مما يعود بجهالة الأجل وقد اتفقت الأمة على أنه لو قال أسلمت ~~إليك إلى شهر ونحوه لم يجز ومسألة مسافة البلد هي تلك بعينها. # وأما الشرط الخامس: وهو أن يكون الأجل معلوما فلا خلاف فيه بين الأمة ~~وإنما اختلفوا في تفاصيل العلم به فانفرد مالك دون فقهاء الأمصار بجواز ~~البيع إلى الجذاذ والحصاد لأنه رآه معلوما ورآه سائر الفقهاء مجهولا إذ ~~تختلف طرقه ويطول مداه وتطرأ الأعذار عليه ورأى مالك جوازه وقال إنه يقضي ~~بمعظمه وكذلك رأى الأجل إلى العطاء [جائزا وقال ح وش: لا يجوز إلى العطاء] ~~(¬2) والخلاف لا شك في العطاء والله أعلم، يؤول بينهم إلى عبارة وهي أن ~~العطاء إن كان معلوما فالتأجيل به جائز وإن اختل باختلاف الولاة فذلك لا يجوز. # وأما الشرط السادس: ms387 وهو أن يكون موجودا عند المحل فلا خلاف فيه بين ~~الأمة. فإن انقطع المبيع عند محل الأجل بأمر من الله تعالى انفسخ العقد عند ~~كافة العلماء ولأصحابنا فيه اضطراب بيانه في كتب المسائل. # وزاد أبو حنيفة على سائر الفقهاء بأن قال إن من شرط السلم أن يكون المسلم ~~فيه موجودا من حين العقد (¬3) إلى حين الأجل قال والعلة في ذلك أن من ~~الجائز أن يموت المسلم إليه قبل حلول الأجل فإذا مات حل الأجل فيطلب المسلم ~~فيه فلا يوجد فيكون ذلك PageV01P834 # غررا ويعود على التركة والعاقد ضررا هي مسألة من مسائل الخلاف كبيرة وقد ~~بيناها فى تخليص التلخيص وغيره بما لبابه أن أبا حنيفة جعل الموهوم في عقد ~~السلم بمنزلة المحقق فهذا لا يطرد شرعا في مسائل الدين ولا يلزم في عقود ~~المسلمين وخصوصا في الموت الذي لا يمكن الاحتراز منه فالتعلق به يضعف من ~~هذا الوجه لا سيما وله مناقضات بيانها هنالك تكفينا مؤونته إذا ثبت هذا ~~فللمسلم فيه فروع كثيرة بيانها في كتب المسائل أمهاتها ثلاثة فروع: ### ||| AUTO الفرع الأول # : # قال أبو حنيفة: لا يجوز السلم في الحيوان لأن الحيوان لا يضبط في الصفة ~~(¬1). وقال سائر العلماء: كل شئ تأتى عليه الصفة. والذي أشار إليه أبو ~~حنيفة هي الخلق فيها يكون التفاوت الذي لا يحصى وتلك لا تباع ولا يقابلها ~~مال وإنما ينعقد البيع وتقابل الأموال بالخلق الظاهرة وقد بينا لكم فيما ~~تقدم أنها تنحصر في الحيوان وغيره. ### ||| AUTO الفرع الثانى # : # قال الشافعي: لا يجوز السلم في الدر والياقوت لأنها لا تنضبط إن حصرتها ~~قدرا لم تحصرها وصفا وبأقل شئ تتفاوت القيمة (¬2) فيها أضعافا مضاعفة (¬3). ~~قال علماؤنا: ما من شيء إلا والوصف يأتى عليه لأنك إذا قلت درة زنتها قيراط ~~بيضاء مرجرجة سليمة عن الغش علم كل واحد قيمتها. ### ||| AUTO الفرع الثالث # : # يجوز السلم في الدنانير والدراهم وقال أبو حنيفة (¬4) لا يجوز، وقد ~~بيناها في مسائل الخلاف لباب القول فيها أن أبا حنيفة قال إذا جوزنا السلم ~~فيها ms388 أدى إلى قلب الحال بأن يعود الثمن مثمونا وإن انقلبت الحال فيه لم ~~تنقلب في الشريعة. # وهذه المسألة تتعلق بمسالة أخرى من مسائل الخلاف كبيرة وهي أن الدنانير ~~والدراهم هل تتعين بالتعيين أم لا فلينظر هنالك. # وأما شروط رأس المال فأن يكون معلوم الجنس فلا اختلاف فيه لأن الجنس هو ~~الضابط فإن لم يكف الجنس في التعريف به فلا بد من نوع يعرفه ينضاف إليه حتى ~~يتحصل معلوما. PageV01P835 # وأما تقديره فلا خلاف فيه إلا أن الشافعي قال يجوز أن يكون رأس المال ~~جزافا واختلف علماؤنا فيه لاختلافهم في أصل جزاف الدنانير والدراهم فلتأخذ ~~المسألة من هناك وليس بعد هذا طريق إلى العلم إلا الوزن إن كان موزونا أو ~~العدد إن كان معدودا. # وأما النقدية فيه فلم أعلم بين العلماء في وجوبها خلافا ولعلمائنا فيها ~~اختلاف طويل آل بهم إلى أن يقولوا إن تأخيره بشرط اليوم واليومين جائز وآلت ~~الحال بهم أيضا إلى أن يقولوا إنه لو تأخر بغير شرط إلى حلول أجل السلم ~~أيضا لجاز وأين هذا من نهي النبى - صلى الله عليه وسلم - عن الكالئ بالكالئ ~~(¬1) والصحيح أنه لا يجوز تأخيره لحظة لأنه لا تدعو إلى ذلك حاجة ولا فيه ~~مصلحة وهو داخل في الكالئ بالكالئ (¬2) المنهي عنه إجماعا وكفى أن يكون ~~المسلم فيه مستثنى من بيع ما ليس عندك رخصة للحاجة الداعية إليه فكيف أن ~~يكون رأس المال يتأخر بشرط فيدخل في الكالئ بالكالئ من غير حاجة. ### ||| AUTO القول في الحكرة والتربص # (¬3) # ذكر مالك رضوان الله عليه اللفظين جميعا لأن حكمهما يختلف. PageV01P836 # أما الاحتكار فهو ضم الطعام وجمعه. # وأما التربص فهو انتظار الغلاء به. # والأموال على قسمين مطعوم وغير مطعوم والمطعوم على قسمين قوت وغير قوت ~~والقوت على قسمين بر وشعير وما عداهما. فأما الاحتكار والتربص في الأموال ~~غير المطعومات فلا خلاف فيه أما في المطعومات فهو الذي يكره جمعه في حال ~~دون حال ويحرم التربص لانتظار الغلاء به إذا لم يكن رفع السوق وخفضه الذي ~~جرت العادة ms389 به والمعول في ذلك على النية فمهما تعلقت النية بضرر أحد حرم ~~ذلك القصد ولا يخلو أن يكون المحتكر للطعام من مال نفسه أو من كسب يده أو ~~مما اشتراه من السوق فإن كان من مال نفسه وكسب يده فالحكرة جائزة بلا خلاف ~~وإن انتظر به رفع السوق وخفضها فتربص لأجل ذلك فهو جائز أيضا بلا خلاف وإن ~~انتظر به غلاء متفاوتا لنازلة تحدث من قحط أو عدو ونحوه فالحكرة جائزة ~~والتربص حرام فلما تغايرت الحكرة والتربص لفظا ومعنى وحكما جعلهما مالك لفظين. # وأما إن كان يحتكر بشراء من السوق فذلك جائز أيضا بثلاثة شروط: # الأول: سلامة النية كما تقدم. # الثانى: ألا يضر الناس بالشراء فيرتفع السعر لكثرة الطالب. # الثالث: ألا يكون من أصول المعاش والحياة كالدهن والخل ونحوه. # أما إنه تكون الحكرة مستحبة وذلك بأن يكثر الوارد على الموضع بالأقوات ~~وعند بعض الناس نقود فإن لم يشتروا من الجالب رد ما جلب فالشراء حينئذ جائز ~~والحكرة حسنة. ### ||| AUTO تبيين # : # فإذا احتكر ونزلت بالناس فاقة فاحتبس عن البيع إلا بما يريد فهي مسألة ~~التسعير وبيانها أنه صح عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أن نفرا من أصحابه ~~سألوه التسعير في السوق (فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط وإني لأرجو ~~أن ألقى الله ولا يطلبني أحد منكم بمظلمة عنده (¬1)). # ومحمل الحديث على وجهين: PageV01P837 # أحدهما: إذا لم يكن الزائد متفاوتا. والثاني: إذا لم يكن في ذلك ضرر بأن ~~يترقى منه إلى غيره فإن خرج عن هذين الوجهين لم يجز التسعير أيضا ولكن يقال ~~للذي تولى الزيادة أخرج عن سوقنا كما فعل عمر بن الخطاب بحاطب بن أبي بلتعة ~~(¬1) هذا إذا كان من أهل السوق. # وأما إن كان الجالب للبيع من غير أهل البلد فذلك الذي يبيع كيف شاء لا ~~يمنع منه ولا يحجر عليه كما قال عمر ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده ~~الحديث (¬2). # وهذا مبنى على قاعدة المصلحة فإن الجالب لو قيل له كما يقال للرجل من أهل ~~السوق: ms390 إما أن تبيع بسعرنا وإما أن تقوم عن سوقنا لانقطع الجلب واستضر ~~الناس وعلى هذا انبنت مسألة التسعير في أن كل من جلب من المعاهدين إلى بلاد ~~الإسلام أخذ منه العشر إلا أن يجلب إلى مكة فإنه يؤخذ منه نصف العشر مصلحة ~~سببها التحريض والتحضيض على جلب الأقوات إليها وفائدته كثرته فيها ولما لحظ ~~ابن حبيب من أصحابنا هذه المصلحة وفهم المقصود قال إن الجالب للطعام لا ~~يمكن أن يبيع إلا بسعر الناس ما خلا القمح والشعير فإنه يكون فيه بحكم نفسه ~~للحاجة ولتمام المصلحة (¬3) بهما. ### || AUTO باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه # (¬4) # أما بيع الحيوان بعضه ببعض نقدا فلا كلام فيه ولا تقريح عليه وأما بيعه ~~نسيئة فإنه جائز عندنا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة وجماعة الكوفيين إن ~~الحيوان لا يثبت في الذمة لأن الصفة لا تحصره وقد تقدمت المسألة (¬5) وبنى ~~مالك أصله في الرد عليهم بقول علي إمامهم PageV01P838 # والخليفة فيهم وفعله إذ باع جملا نقدا بعشرين بعيرا إلى أجل (¬1). # وفي الحديث الصحيح عن مسلم وغيره عن أبي رافع (استلف النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بكرا فقضى رباعيا خيارا) (¬2) وغلط بعض المتأخرين من علمائنا ~~فظن أن هذا الحديث في السلف من باب المعروف فلا يحتج به في السلم الذي هو ~~من باب المغابنة والمسألة واحد من والسلف بيننا وبين أهل الكوفة في ذلك ~~واحد (¬3) ثم ركب مالك رحمه الله على هذا الباب دخول أموال الربا على ~~الحيوان كبيع الجمل بالجمل وزيادة بالدراهم نقدا أو نسيئة وذلك إنما هو من ~~قاعدة الذرائع ### || AUTO باب بيع الحيوان باللحم # (¬4) # قال مالك والشافعي لا يجوز بيع الحيوان باللحم (¬5) وقال أبو حنيفة (¬6) ~~يجوز والمسألة PageV01P839 # لنا لا كلام لأحد فيها لأن سعيد بن المسيب روى أن النبى - صلى الله عليه ~~وسلم - (نهى عن بيع الحيوان باللحم) (¬1). # وقد اتفقت الأمة على قبول مرسل سعيد ولا كلام لهم عليه فالمسألة غير ~~معللة فإن تعليلها فيه تعارض (¬2) وتناقض كثير. # وعول علماؤنا فيه على ms391 طريق البيع على أن الشيرج (¬3) بالسمسم (¬4) لا ~~يجوز لأنه يخرج منه فكذلك اللحم بالحيوان وتحرير ذلك وتفصيله في مسائل ~~الخلاف. # فأما بيع اللحم باللحم فإنهما مالا ربويا وأموال الربا من شروطها اعتبار ~~الجنس من ربا التفاضل والنسأ واعتبار القوت في ربا النسأ خاصة مذكور في كتب ~~المسائل. ### ||| AUTO مسألة أصولية # : # قال بعض علمائنا حين تعلق بحديث نهي النبى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ~~اللحم بالحيوان أن هذا حديث تلقته الأمة بالقبول فوجب القضاء به وهذا جهل ~~منه بطريق الحديث فليست شهرة الحديث موجبة لصحته إجماعا وهذا الحديث ما ~~تلقته الأمة بالقبول فإن أهل الكوفة ردوه وقد عد العلماء الأحاديث المشهورة ~~المتداولة على الألسنة وليست بصحيحة وذكروا منها نبذا كحديث (الخراج ~~بالضمان) وحديث (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان]) (¬5) ودونهما PageV01P840 # حديث (لا يأوي الضالة إلا الضال) (¬1) وذلك مذكور في كتب الحديث. ### || AUTO باب ما جاء في ثمن الكلب # (¬2) # ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ثمن الكلب (¬3) واختلفت ~~الرواية عن مالك وعلمائنا بعده على قولين وذلك في كلب يجوز الانتفاع به ~~فأما كلب لا ينتفع به فلا خلاف أنه لا يجوز بيعه ولا تلزم قيمته لمتلفه ~~(¬4) وقال الشافعي ثمنه حرام (¬5) وقال أبو حنيفة ثمنه جائز (¬6) ولم يزل ~~مالك عمره كله يقول أكرهه وحمل بعض أصحابنا لفظه على التحريم وحمله آخرون PageV01P841 # على أن تركه خير من أخذه على أصل المكروه والصحيح عندي جواز بيعه وحل ~~ثمنه لأنها عين يجوز اتخاذها والانتفاع بها ويصح تملكها بدليل وجوب القيمة ~~على متلفيها فجاز بيعها لأن هذه الأوصاف هي أركان صحة البيع ولولا جواز ~~بيعه من أين كان يوصل إليه كما لا يوصل إلى سائر الأموال إلا بالبيع والهبة ~~وقد مهدنا ذلك في مسائل الأحكام. ### || AUTO باب النهي عن بيعتين في بيعة # (¬1) # أدخل مالك بلاغا وهو ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيح رواه ~~الشعبي والسلمي وقال أبو عيسى منهم هذا حديث صحيح واختلف العلماء في ~~تفسيرها أما المالكية فقالوا هو أن ms392 يبيع الرجل من الرجل سلعتين بثمنين ~~مختلفين على أنه قد لزمته إحدى الصفقتين فلينظر أيهما يلتزم (¬2). # وقال الشافعي تفسيرها أن يقول أبيعك داري على أن تبيعني غلامك (¬3) وكلا ~~التفسيرين صحيح والمسألتان جميعا لا تجوز وإن اختلف التعليل وهي تستمد تارة ~~من قاعدة الربا وتارة من قاعدة الغرر ومن قاعدة الربا وربما اجتمعا في بعض ~~المسائل فابنوا مسائلها على هذين الأصلين. ### || AUTO باب بيع وسلف # (¬4) # أدخل مالك بلاغا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نهى عن بيع وسلف) (¬5) ~~رواه الترمذي وقال هذا حديث صحيح فإن قيل وكيف يصح وهو من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده قلنا قد تقدم الكلام في صحيفة عمرو ابن شعيب وهي صحيفة ~~لا مرد لها وقد فسرها مالك PageV01P842 # يتركب عليها أصل بديع من أصول المالكية وهو أن كل عقدين يتضادان وضعا ~~ويتناقضان حكما فإنه لا يجوز اجتماعهما أصله البيع والسلف فركبه عليه في ~~جميع مسائل الفقه ومنه البيع والنكاح وذلك أن البيع مبني على المغابنة ~~والمكايسة خارج عن باب العرف والعبادات والسلف مكارمة وقربة ومن هذا الباب ~~الجمع بين العقد الواجب والجائز ومثله بيع وجعالة ويزيده علي ذلك أن أحد ~~العوضين الجعالة مجهول ولا يجوز أن يكون معلوما فإنه إن كان معلوما خرج عن ~~باب الجعل والتحق بباب الإجارة وأمثال ذلك لا تحصى وهذه نبذة كافية. ### || AUTO باب بيع الغرر # (¬1) # رواه مالك مرسلا (¬2) وهو مسند اجتمعت عليه الأمة وهو أحد أركان البيوع ~~وقواعده كما بيناه. # ومن الغرر بيع المعدوم فإنه أشد من الموجود المجهول. # وقد بوب عليه مالك ما لا يجوز من بيع الحيوان (¬3) وهي المضامين ~~والملاقيح وحبل الحبلة فإنه غرر في المعدوم ومنه ما ذكر مالك من بيع الدابة ~~الضالة والعبد الآبق لأنه لا يعلم هل هو على حاله أم تغير ومنه (¬4) الحمل ~~وجعل مالك منه استثناء الحمل من الجارية المبيعة (¬5) وذلك صحيح لوجهين ~~أحدهما: أنه لا يدري السلامة عند الوضع وذلك يختص بالآدميين والثانية ~~الجهالة بالثمن دون خوف الهلاك وذلك في سائر ms393 الحيوانات ولهذه الدقيقة تفطن ~~مالك فقال في هذا الباب "وذلك بأن يقول الرجل للرجل ثمن شاتي بثلاثة دنانير ~~فهي لك بدينارين ولي ما في بطنها (¬6) " فهذا غرر ومخاطرة ومنه بيع ~~الملامسة والمنابذة وقد بوب PageV01P843 # عليه، قال مالك (¬1) ومنه التاج المدرج في جرابه إذا لم يصفه وبه قال ~~الشافعي (¬2) وقال أبو حنيفة ذلك جائز وله الخيار إذا رآه (¬3) وقد مهدناه ~~في مسائل الخلاف. # وأما بيع البرنامج فانفرد به مالك فقال يجوز علي الصفة، يدفع إليه ~~برنامجه ويقول له هذا تفسيرها في برنامجي (¬4) قال الشافعي لا يجوز (¬5) ~~لوجهين أحدهما أن بيع الصفة إنما يكون فيما في الذمة لا في العين. قال ~~علماؤنا رحمة الله عليهم الصفة طريق إلى العلم كما تقدم ولولا أن الصفة ~~تعين الغائب ما جازت في السلم ألا ترى أنه إذا أحضر الموصوف فيه لزم قبوله. ~~والثاني قال الصفة بدل عن الرؤية فإنما يكون البدل مع تعذر المبدل فأما ~~المبدل ههنا وهي الرؤية متعذرة لأن في حل الشدائد في المواسم مشقة عظيمة ~~على الناس فنزل البدل وهي الصفة مقام المبدل وهي الرؤية لأجل المشقة بناء ~~على قاعدة المصلحة، حتى قال علماؤنا لو باعه ثوبا في كمه على الصفة لم يجز ~~وقد احتج مالك على ذلك بأنه أمر معمول به عندهم معلوم من معاملاتهم (¬6) لا ~~من طريق التعلق بأهل المدينة ولكن من جهة أن ذلك طريق إلى العلم في العادة ~~فإن وجدوه على الصفة لزمهم وإن كان على خلافها فلهم رد البيع. ### || AUTO باب بيع الخيار # (¬7) # ذكر مالك رحمه الله حديث ابن عمر أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(البيعان بالخيار كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع ~~الخيار) (¬8) قال الشافعي خيار المجلس ثابت PageV01P844 # في البيع لكل واحد من المتبايعين حتى يقوما عن مجلسهما (¬1) وروي ذلك ~~الدارقطني تفسيرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (المتبايعان كل ~~واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا عن مكانهما الذي كانا يتبايعان ~~فيه) (¬2). # وكان ابن عمر ms394 إذا بايع أحدا قام ومشى خطى حتى يلزم البيع (¬3). # وقد مهدنا في مسائل الخلاف تأويلات هذا الحديث وحققناها من ثمانية أوجه ~~منها قول مالك فيه وليس عندنا في هذا الحديث حد معروف ولا أمر معمول به ~~إشارة إلى أن المجلس مجهول المدة ولو شرط الخيار مدة مجهولة لبطل إجماعا ~~فكيف يثبت حكم بالشرع بما لا يجوز شرطا في الشرع وهذا شيء لا يتفطن إليه ~~إلا مثل مالك فظن الجهال المتوسمون بالعلم من أصحابنا أن مالكا إنما تعلق ~~فيه بعمل أهل المدينة وهذه غباوة (¬4). # وإنما غاص على ما قلناه. فإن قيل قد أثبت مالك خيار المجلس في التمليك ~~قلنا الطلاق يعلق على الغرر والخطر وثبت في المجهول ومع المجهول والبيع ~~بخلافه ولو لم يكن في هذا القبس إلا هذه المشكاة لكفاه. PageV01P845 ### ||| AUTO القول في المرابحة # (¬1) # هذا باب عويص ليس له في القرآن ولا في السنة ترجمة اللهم إلا أن الله ~~قال: {وأحل الله البيع وحرم الربا} (¬2) فاقتضى هذا الإطلاق كما قدمنا جواز ~~كل بيع إلا ما قام الدليل على رده حسب ما تقدم في القواعد وقد طالعت في ~~جميع كتب العلماء المعول عليهم في المذاهب فما رأيت أحدا منهم فهمه كما ~~ينبغي ولا قرره كما يجب واستوفى معاقده على الكمال إلا محمد بن عبدوس (¬3) ~~بناه على ستة معاقد وقعت منثورة في كلام مالك فجمعها وفرع عليها. # الأول ما يحسب في الثمن والربح. والثاني ما يحسب في الثمن ولا يحسب في ~~الربح. الثالث ما يحسب بالشرط ولا يحسب بالإطلاق. والرابع أن ينعقد المبيع ~~على الكذب. الخامس أن ينعقد البيع على غش. السادس أن ينعقد البيع على عيب. # ولكل واحد حكم ليس للآخر وقد يجتمع الكذب والغش والعيب في عقد وقد يجتمع ~~اثنان منهما في عقد فتتعارض الأحكام ولولا أن هذا الكتاب للأصول لا للفروع ~~لمهدناها لكم ولكن هذا تنبيه وتمامه في كتب المسائل. ### ||| AUTO القول في الحوالة # (¬4) # قال النبى - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (مطل الغني ظلم وإذا ~~اتبع أحدكم ms395 على غني (¬5) فليتبع (¬6)). PageV01P846 # أما قوله (مطل الغني ظلم) فإنه متفق عليه لأنه لا عذر في التأخير لمن كان ~~قادرا على الأداء ومهما اختلف العلماء في الأمر بحقوق الله تعالى هل هو على ~~الفور أم مسترسل على الأزمان فإنهم قد اتفقوا على أن الأمر بحق الآدمي على ~~الفور وذلك لفقر الآدمي وحاجته وأن الله هو الغني له ما في السموات وما في ~~الأرض فإذا ثبت هذا واشتغل الغني عن أداء الحق فإن كل فعل يفعله معصية ~~وينشأ من هذا ما إذا اشتغل بالصلاة عن أداء الدين فاختلف العلماء في ذلك ~~فقال أحمد بن حنبل الصلاة باطلة (¬1) وقال جمهور العلماء الصلاة صحيحة منهم ~~مالك بن أنس وحكى الجويني عنه أن الصلاة باطلة ولم أرها في كتبه ولا تجري ~~على أصوله وهو حكم أصولي ليس من الفروع وقد بيناها في مسائل الأصول في ~~الكلام على الصلاة في الدار المغضوبة وحققنا تعارض الأمر والنهي وبينا ~~اتصالهما وانفصالهما فلينظر هنالك ففيه شفاء الغليل إن شاء الله. # وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) دليل ~~على أن الحوالة [من القضاء (¬2)] فإن شاء الرجل أن يقضي الدين الذي عليه من ~~ماله قضى وإن شاء أن يحيل على غيره به إذا كان مليا جاز ولا تكون محاولة ~~الحوالة من المطل هذا إذا كان له على المحال عليه دين ولا يعتبر رضي من ~~عليه الدين وقال أبو حنيفة يعتبر (¬3) لأنها عنده مبايعة وعندنا أنها نقل ~~حق من ذمة إلى ذمة وهي مشكلة قد بيناها في مسائل الخلاف ومطلق قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) يقتضي ألا يعتبر ~~رضي من عليه الدين لأنه لو وكل رجل بقبضه له لجاز فالحوالة وكالة فأما رضي ~~من له الدين فإنه يعتبر عند كافة العلماء وتعلق بعض التابعين بقول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) ولم يشترط رضاه بل ~~أمره بالإتباع. قلنا هذا محمول على الندب بدليل قول ms396 النبى - صلى الله عليه ~~وسلم -: (المسلمون عند شروطهم) (¬4)، ...................... PageV01P847 # وعموم قوله: {أوفوا بالعقود} (¬1) وهذا إنما عامته للمحيل وعليه شرط ~~الثمن وفي ذمته أوجب المال فلا ينتقل عنه إلى غيره فيسقط شرطه ويتبدل عقده ~~إلا برضاه وهذا ما لا جواب لهم عنه. ### ||| AUTO مسألة # : # فإن رضي المحال بالمحال عليه فخرج عديما فقال الشافعي إنه يخسر (¬2) وقال ~~أبو حنيفة إنه يرجع (¬3) وقال مالك إن غره منه رجع عليه وإلا فلا رجوع عليه ~~وقد قيدناها (¬4) في مسائل الخلاف وبينا أن الحوالة نقل ذمة إلى ذمة وليست ~~بمبايعة وأما إذا غره فلا إشكال في رجوعه عليه لأن أصل الحوالة أنبنى على ~~باطل من الغش والمخادعة وقد أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - باجتنابها ~~ونهى عن فعلها وقال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) (¬5) فوجب الحكم برده. ### || AUTO باب إفلاس الغريم # (¬6) # روى مالك في الموطأ عن النبى - صلى الله عليه وسلم -: (أن صاحب المتاع ~~يكون أحق به فى الفلس فإن مات فهو أسوة الغرماء) (¬7). PageV01P848 # وروى أبو داود عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أيما رجل مات ~~أو أفلس فوجد صاحب المتاع متاعه بعينه فهو أحق به). # وفي الصحيح: (أيما رجل أفلس فوجد صاحب المتاع متاعه فهو أحق به) (¬1) ولم ~~يجر في الصحيح بحكم الموت ذكر قال مالك بحديثه الذي رواه، وقال الشافعي ~~(¬2) بحديث أبى داود رواه الدارقطني (¬3) وصححه وترك أبو حنيفة الكل قال ~~إنه إذا أفلس أو مات فهو أسوة الغرماء لا يرجع في عين ماله أبدا واحتج بأنه ~~قد رضي عن نقل حقه من العين إلى الذمة فلا يرجع إليها (¬4) قلنا له إنما ~~رضي بنقلها عن المعاوضة فإذا لم يحصل له العوض فلم يحصل على المقصود فوجب ~~أن يرجع في عين ماله فالقياس معنا لا معه وحديث النبى - صلى الله عليه وسلم ~~- دونه فليس له في المسألة حظ وبقي الخلاف بيننا وبين الشافعي في الموت. ~~فأما حديث أبى داود الذي تناول الدارقطني تصحيحه فلا يصح بحال وقد بينا ذلك ~~في شرح ms397 الحديث وتكلمنا على رواته بما فيهم. وأما حديث الصحيحين (¬5) في ~~الفلس فليس بحجة وأصل. وأما حديث مالك فمبني على صحة القول بصحة المرسل من ~~الأسانيد وبينا في أصول الفقه أنه حجة من كل مرسل له يعلم من حاله أنه لا ~~يرسل إلا عن ثقة بخلاف من يرسل عن كل أحد لأنه يكون المرسل حينئذ بمنزلة ~~البلاغ لا حجة فيه باتفاق والقياس بعض مذهبه في ذلك فإن الفلس يخرب الذمة ~~كما يخربها الموت. قال أصحاب الشافعي في الفلس رجاء أن يطرأ على المفلس مال ~~فإن رزقه لم ينقطع وأما في الموت فقد انقطع منه الرجاء وحازت أحكامه في ~~الدار الآخرة قال علماؤنا رحمة الله عليهم كذلك ينقطع الرجاء في الموت أن PageV01P849 # يطرأ له مال وكم رأينا من ذلك بميراث يطرأ أو فائدة تظهر وأما قولهم إن ~~رزق الحي لم ينقطع فصحيح ولكن في القوت لا في الثروة والغناء. ### || AUTO باب ما يجوز من السلف # (¬1) # قد بينا حل البيع وتحريم الربا وقررنا في قاعدة المعروف أنه يجوز فيها ~~المسامحة في الزيادة في المقدار والصفة ما لا يجوز في البيع لكونها خارجة ~~عن المكايسة داخلة في باب المعروف وقد فصلت الشريعة بين الغرضين وجعلتهما ~~قاعدتين وقد أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرض سنا أفضل من السن ~~وقال: (خياركم أحسنكم قضاء) (¬2) وهذا كما قال مالك إذا لم يكن في ذلك شرط ~~ولا وأي (¬3) ولا عادة (¬4) فإنه حينئذ يخرج من باب المعروف إلى باب ~~المعاوضة الذي يعتبر فيها الربا ويجوز في المقدار إذا كان يسيرا فإن كان ~~كثيرا لم يجز وعليه يخرج قول عمر بن الخطاب فأين الحمال (¬5). ### ||| AUTO فصل في الضرر # قد ثبت تحريمه شرعا فحيث ما وقع امتنع وقد خص النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- منها نوازل واقعة كقوله: (لايبع بعضكم على بيع بعض). # فإن البيع إذا كان جائزا على الإطلاق والمزايدة مباحة بالإجماع فإن ذلك ~~عند ركون المتبايعين واتفاقهما على تقدير العقد قبل أن ينفذاه وهي ثلاثة أحوال: # الأولى: بيع ms398 المزايدة ومنه مشي السمسار بالسلعة. # الثانية: الزيادة بعد تمام البيع وذلك لا ينفع المشتري الثاني ولا يضر ~~الأول لأن بيعه قد انعقد أما إن فيه إدخال هم على البائع فيمتنع من هذا ~~الوجه. PageV01P850 # والحالة الثالثة هي حالة الركون فلا يحل للبائع بعد الركون إلى المشتري ~~أن يرجع عنه إلى غيره لزيادة يزيدها أحد له وإن فعل لم يلزم وفسخ ذلك في ~~الصحيح من المذهب لأنه فعل صادف نصا منقولا وعموما معقولا تعاضد فيه الشرع ~~والعقل فوجب أن يقضى بفسخه، وكقوله (¬1) (لا تلقوا الركبان) (¬2) وقد اختلف ~~في ذلك هل هو لحق الراكب أو لحق المركوب إليه بالسلعة والصحيح عندي أنه لحق ~~المركوب إليه وعليه يدل قوة قوله (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) (¬3) ~~وهو أيضا مثل الأول في الخلاف وعندي مثله في الفسخ ومنها النجش وهو أن يزيد ~~في السلعة لمنفعة البائع لا لعقد الشراء وهو تغرير بالمشتري وله الخيار إذا ~~علم والزيادة حرام على البائع وكذلك الغش حرام باتفاق وإذا وقع واطلع عليه ~~المشتري فإنه بالخيار بين أن يتحمله أو يرد البيع والضابط لذلك أنه متى كان ~~المنع لحق الله تعبدا فسخ البيع إجماعا ومتى ما كان لحق الآدمي كالعيب ~~والغش فله الخيار ومتى ما كان لحق الله ولحق الآدمي فعند كافة العلماء أنه ~~يفسخ. واختلف علماؤنا فيه على تفصيل طويل يرد في المسائل عمدته على الإطلاق ~~أنه إن قوي حق الآدمي بأن يكون في نهي الشرع عنه رائحة المصلحة ففيه الخيار ~~وإن قوي فيه حكم التعبد وجب الفسخ وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا ~~تصر الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها) ~~(¬4) في الصحيح (ثلاثا إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر) (¬5). ~~وفي الصحيح أيضا: (من سمراء) (¬6) وهذا حديث عظيم بيانه في موضعين مسائل ~~الخلاف وشرح الصحيح ومن فصوله القوية أن التصرية عندنا عيب وبه قال الشافعي ~~(¬7) وقال أبو حنيفة ليست بعيب (¬8) PageV01P851 # والدليل على أنه عيب زيادة الثمن بالتصرية ونقصانه ms399 بعدمها ولا جواب عن ~~هذا. ورد أبو حنيفة هذا الحديث لوجهين: أحدهما أن راويه أبو هريرة ولم يكن ~~فقيها وإنما كان رجلا صالحا وإنما تقبل روايته في المواعظ لا في الأحكام ~~(¬1) وأسندوا ذلك إلى الشعبي (¬2) ونعوذ بالله من مسألة لا تثبت لصاحبها ~~إلا بالطعن علي الصحابة وأبو هريرة زاهد حافظ نالته بركة الثوب المجموع له ~~فلو لم يكن فقيها لنفعته بركة الحفظ في كل ما يقول (¬3) ولقد كنت بجامع ~~المنصور في حلقة قاضي القضاة الدامغاني (¬4) وجرت هذه المسألة في ذكر أبي ~~هريرة فقال لي بعض علمائنا طعن بعضهم في أبي هريرة في هذا المجلس فوقعت حية ~~من السقف في أثناء المجلس عظيمة المنظر وقصدت إلى المتكلم في أبي هريرة ~~ونفر المجلس وتفرق الخلق ثم أخذت تحت بعض السواري حجرا فدخلت فيه. # الثاني وقد قال أبو حنيفة إن هذا الحديث يخالف أصول الشريعة من ثمانية ~~أوجه فأوردها وجاوبنا عليها كما في مسائل الخلاف (¬5) ومن غرائب مذهبنا أن ~~أشهب ذكر عنه في PageV01P852 # العتبية أنه قال إن ردها لم يرد معها شيئا (¬1) لأن الخراج بالضمان وهذا ~~قول باطل من وجهين: # أحدهما أن الخراج بالضمان حديث لم يصح مداره على عائشة لكن المعنى مجمع ~~عليه ولو صح الطريق إلى عائشة وهو الجواب الثاني لما كان فيه حجة لأنه عموم ~~وهذا نص والنص لا يرد بالعموم بالاتفاق من الأمة وأشهب أجل قدرا من هذا ~~فهما ودينا، وإنما هي من مسائل العتبية التي لم تثبت فيها رواية وإنما هي ~~منقولة من صحف ملفقة من البيوت وفي مثلها قال مالك لا يجوز بيع كتب الفقه ~~يعني القراطيس والأوراق التي كانت تكتب عنه فأما كتاب محصل مروي مضبوط ~~بالفصول والأصول فإنه يجوز بيعه إجماعا. PageV01P853 ### | AUTO كتاب الشفعة # اختلف العلماء رضي الله عنهم في علة الشفعة بعد اتفاقهم على أن أصلها ~~موضوع لدفع الضرر فمنهم من قال إن العلة ضرر الخلطة وعداها إلى الجار وهو ~~أبو حنيفة وأهل العراق ومنهم من قال إنها لضرر الشركة وذلك فيما يلزم من ms400 ~~مؤونة القسمة. قال أبو المعالي الجويني (¬1) قولا لم يسبق إليه روى عنه ~~إسماعيل الطوسي (¬2) وغيره وذكره لنا عنه محمد بن طاهر الزنجاني الشهيد ~~(¬3) في كتاب العمد وأشار إليه في الأساليب (¬4) قال إن الأخذ بالشفعة غير ~~معلل لأنه فسخ قهري يترتب على عقد اختياري أذن الشرع فيه وهذا ما لا نظير ~~له في الشريعة وإنما شرعه الله تعالى بما علم من الحكمة لا لعلة نصبها علما ~~وهذا الذي أشار إليه لا يصح عند كافة العلماء لأن الحكم إذا ورد في الشريعة ~~وظهر تعليله وعلمت فائدته وجب البناء عليها وتعين العمل بها وقد ظهرت علة ~~الضرر في الشفعة ظهورا جليا ووافقنا على التفريع عليها ولو كان الأخذ ~~بالشفعة تعبدا ما فرع ولا ركب عليه. وتعليق الشفعة في كتب الشافعية أعظم ~~مما في كتبنا وقد كانت الأموال الربوية على مذهب أبي المعالي في التوقف عن ~~تعليلها والاقتصار على الأعيان الأربعة الوارد ذلك فيها أولى (¬5) ثم ~~اقتحمنا فيها التعليل مع أن تعليل الشفعة أظهر (¬6) فتعليل الشفعة أولى. ~~فأما التعليل بضرر الخلطة فباطل لأن ذلك يفصله صاحب الشرطة ويرفعه القاضي ~~والإمام ويكفه المسلمون بعضهم عن بعض وقد ذكر مالك في الموطأ مرسلا عن سعيد ~~بن المسيب وورد في الصحيح مسندا أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: PageV01P854 # (قضى بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وحرفت الطرق فلا شفعة (¬1))، ~~فإنما جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في مال مشترك مآله القسمة ~~وليس بين المتجاورين شركة ولا بين المتجاورين خلطة فأي وجه للقضاء بينهم ~~بالشفعة والخلطة التي بينهم إنما هي خلطة صحبة وكم من جارين لا يلتقيان لكل ~~واحد منهما خليل ومخالط هما عنهما متباينان فإن قيل فقد روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: (الجار أحق بصقبه) (¬2)، قلنا: قد تكلمنا على ~~هذه الأحاديث والتعليل في مسائل الخلاف بكلام طويل منتخب يغنيكم عنه الآن ~~أن الصقب هو القرب (¬3) والقرب المراعى إنما هو قرب الشركة بدليل قوله: ~~(الشفعة فيما لم يقسم) فأما لفظ الجار فإن ms401 الشريك أخص الجارين والعرب تسمي ~~الشريكين جارين كما تسمي بذلك متقاربي المنزلين قال الشاعر: # أجارتنا بيني فإنك طالقه (¬4) # فإذا تمهد هذا فإن مسائل الشفعة كثيرة وتفريعاتها متشعبة أمهات مسائلها ~~ثمانية مسائل: ### || AUTO المسألة الأولى # : # اتفق علماء الأمصار على أن الشفعة إنما تكون في العقار دون المنقول لما ~~قدمناه من PageV01P855 # أن الشفعة إنما ثبتت لضرر مؤونة القسمة وذلك يختص بالعقار دون المنقول إذ ~~من المنقول ما لا ينقسم بحال وما ينقسم منه فلا مؤونة فيه وانفرد مالك عن ~~جمهورالعلماء بفرعين: # أحدهما أنه قال الشفعة في الثمار وهي من المنقولات. # وقال سائر العلماء كل منقول لا شفعة فيه كالعروض وهذا قياس جلي وعول مالك ~~على ركنين: # أحدهما أن الثمرة وإن كانت مقطوعة منقولة فإنها بأصلها من العقار نابعة ~~عنها نشأت وفيها بقيت فما دامت متصلة بها فحكمها حكمها أولا ترى إلى ~~الأغصان والأوراق فيها الشفعة متابعة للأصول وهي تنفصل عنها وتنقطع منها. # الركن الثاني وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا ~~واستثناها من الربا لضرر المداخلة وكذلك ضرر المداخلة في الثمرة مثله عند ~~القضاء بالشفعة. # الفرع الثاني قال مالك (¬1) لا ينقسم من العقار إلا بفساد هيئته وتغير ~~صفته (¬2) كالحمام والبئر وذلك لفقه بديع لم يتفطن له سواه وذلك أن الشفعة ~~وضعت كما قلناه دفعا لضرر مؤونة القسمة والخسارة في تغيير هيئة الحمام ~~والبئر أكثر منها في مؤونة القسمة فكيف يدفع ضرر بأعظم منه وإنما يرفع أعظم ~~الضررين بأهون منه وهذا بين لمن تأمله ولهذا قلنا إن رواية المصريين أقوى ~~ولم يكن في قول الله: {مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} (¬3) متعلق لأنه ~~عموم تخصه قاعدة الضرر والفساد المتفق عليها (¬4). PageV01P856 ### ||| AUTO المسألة الثانية # : # اتفق العلماء رحمة الله عليهم على أن الشفعة إنما يترتب حكمها في عقد ~~معاوضة فإن وقع الملك في الخط المشاع بغير عوض كالهبة المحضة فروي عن مالك ~~فيه الشفعة واتفقت الأمة على أنه لا شفعة في الخط المشاع الموروث وهذه ~~الرواية عن مالك في الهيئة ms402 وإن كانت قليلة في النقل فإنها قوية في الدليل ~~فإن الشفعة إنما ثبتت لضرر الشركة وذلك في الموهوب كما هو في المبيع فإن ~~قيل الموهوب ملك بغير عوض فلم يكن فيه الشفعة كما لو ورث جزءا مشاعا وهو ~~قول كافة العلماء، قلنا: ليس من التحقيق قياس الهبة على الميراث لأن ملك ~~الموروث دخل قسرا من الله تعالى لا دفع له لجبلة بخلاف الهبة فإنه ملك دخل ~~على الشريك باختيار المتعاقدين فوجبت فيه الشفعة كالمتبايعين وقد كان يمكنه ~~ألا يفعل فلما فعل التحق الاختيار بالاختيار وفارق القهر والإضرار فإن قيل ~~يبطل من وجه آخر وذلك أن الشفعة إنما هي أخذ بعوض ولا عوض في الهبة، قلنا ~~الجواب من وجهين: # أحدهما أن هذا يبطل بما إذا جحد المشتري العوض أو نسيه أو مات ولم يعرف. # الجواب الثاني وهو تمام الأول أن في مسألتنا وهي الهبة عوض عظيم وهي قيمة ~~الشقص وهي التي يرجع إليها في المسائل المتقدمة أو بعضها فركبوه عليه والله أعلم. ### ||| AUTO المسألة الثالثة # : # كما ثبتت الشفعة عند علمائنا في المبيع كذلك تثبت في الممهورة والمخالعة ~~وبه قال الشافعي (¬1) وقال أبو حنيفة هي مختصة بالمبيع (¬2) والمسألة غريبة ~~المأخذ لأنا نقول مع الشافعي إنه شقص ملك عن معاوضة فوجبت فيه الشفعة ~~كالمبيع ولا إشكال في أن النكاح والخلع معاوضة لأن الله تعالى يقول: ~~{وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات} (¬3) وقد بينا ذلك في التلخيص ~~إلا أن الشافعي قال يأخذ الشقص بمهر المثل وقال مالك يأخذه بقيمته وما قاله ~~الشافعي وهو بادي الرأي لأن المنفعة إنما تكون بالثمن فإن تعذر فيؤخذ قيمته ~~كما لو اشترى شقصا بعبد أو ثوب والبضع عندنا وعند الشافعي متقوم يضمن ~~بالمسمى في الصحيح وبالمثل في الفاسد إلا أن مالكا تفطن لدقيقة وهو أن ~~النكاح مبني على المكارمة فقيد ذلك بالمهر وقد ينقص فلم يكن فيه أعدل من أن ~~يأخذ قيمة PageV01P857 # الشقص وقد اتفقنا على أنه يرجع إلى قيمة الشقص عند تعذر حال الثمن وهذه ~~حالة تعذر وحجة ms403 أبي حنيفة والجواب عنها في مسائل الخلاف. ### ||| AUTO المسألة الرابعة # : # قال علماؤنا الشفعة على مقدار الأنصباء لأنها فائدة من فوائد الملك فقدرت ~~بقدر الملك كالغلة وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إنها على قدر الرؤوس ~~لأنها لدفع الضرر بدليل حالة الانفراد والمسألة عويصة المأخذ جدا لا ~~تحتملها هذه العجالة فانظروها في موضعها من مسائل الخلاف. ### ||| AUTO المسألة الخامسة # : # خيار الشفعة موروث عندنا وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يورث قال ~~الإمام أبو على الصاغاني (¬1) الحنفي الخيار غير متروك وإنما يورث بقول ~~الله {ما ترك} وكيف يصح أن يكون متروكا بعد الموت وهو صفة من صفاته وصفاته ~~تبطل بموته من حياة وعلم وصفات وقدرة وغير ذلك قال لنا فخر الإسلام الشاشي ~~هذا مزج الشرعيات بالعقليات والشرعية لم تبن علي هذا فإن الأحكام كلها إنما ~~هي راجعة إلى قول الله والحقوق التي أثبتها إنما هي ثابتة بإثباته لا بقول ~~أحد من البشر ولا بفعله ولا بصفته فهي تنتقل بنقل الله لها من شخص إلى شخص ~~ولو باع رجل فدانا فقيل له ما بعت من الأرض فهي لله لا يقدر على نقلها ولا ~~على تصريفها أو الملك بما هو فلا يفسره إلا بما يرجع إلى الفعل والفعل عوض ~~لا يبقى فكيف يتصور أن يباع أو ينقل فتتبع مثل هذا إفساد للأحكام ولكن ~~الباري تعالى جعل الحي خليفة الميت فما كان للميت فهو له. ### ||| AUTO المسألة السادسة # : # قال مالك دون سائر العلماء (¬2) الشفعة إنما تكون بين أهل السهام من ~~الورثة دون غيرهم من المشركين وقال غيره بأجمعهم إنما تكون لكل شريك قرب أو ~~بعد لأنها لدفع الضرركما قدمناه وذلك يستوي فيه القريب والبعيد من الشركاء ~~مثال ذلك ميت ترك جدتين وأخوين لأم وأخوة لأب فباعت إحدى الجدتين لم تشفع ~~في حظها إلا الأخرى. وكذلك لو باع الأخ للأم لم يشفع عليه إلا أخوه ولو باع ~~أحد الأخوة للأب منع عليه جميع الورثة والدقيقة التي تفطن لها مالك في هذا ~~الباب وفاتت الشافعي فإن ms404 أبا حنيفة بني عليها واطرد PageV01P858 # أصله فيها وتلك الدقيقة المالكية هي أن الشفعة إنما ثبتت لضرر الشركة كما ~~قلنا مع الشافعي ودليلنا عليه فيما تقدم خلافا لأبي حنيفة في قوله إنها ~~تثبت بالضرر المطلق وإذا ثبتت لضرر القسمة كما دللنا عليه فهذه الدار التي ~~تركها الميت إنما تقسم أسداسا فللجدتين سدسها وللأخوة للأم ثلثها والثلاثة ~~الأسداس للأخوة للأب فينفرد كل جزء بنصيبه ثم يقسم الأخوان للأم حظهما ~~بينهما وكذلك الجدتان فكما يجتمع السهم في القسمة كذلك تجب فيه الشفعة ومن ~~يفارقه في القسم لا شفعة له كما لا يجتمع معه في القسمة لكن يبقى على هذا ~~إشكال واحد وهو أن أهل السهام يشفعون على العصبة عندنا ولا يشفع العصبة على ~~أهل السهام وذلك لقوة السهم فيدخل الأقوى على الأضعف ولا يزاحم الأضعف ~~الأقوى هذا لباب الدليل وهو مستوفى في مسائل الخلاف. ### ||| AUTO المسألة السابعة # : # قال الشافعي وأبو حنيفة الشفعة على الفور (¬1) لما روي في الحديث عن ~~النبى - صلى الله عليه وسلم -: (أن الشفعة كنشطة عقال إن أخذتها أمسكتها ~~وإن تركتها ذهبت) (¬2)، وقاسوه على الرد بالعيب فإنه على الفور باتفاق من ~~الكل وعن مالك روايتان: # إحداهما أنها غير محددة بمدة وإنما هي على حال الثمن والمثمون والمشتري ~~والشفيع. # الثانية: أنها مقدرة بعام ونحوه ودليلنا أنه حق ثبت لدفع الضرر فلم يكن ~~على الفور أصله القصاص فإن قالوا تغلب فنقول لم يتقدر بسنة أصله القصاص، ~~قلنا هذا القلب لا يلزمنا نحن ويلزمكم أنتم لأن القصاص بين أن الحقوق كلها ~~ليست على الفور وكذلك PageV01P859 # الديون واقتضاؤها وقياسكم على الرد بالعيب ساقط لأن الرد بالعيب مخصوص عن ~~الأصول بعيد عن الشفعة ألا ترى (¬1) أنه لوغير في الرد بالعيب ببناء وغرس ~~لكان فوتا ولو فعل ذلك بالشفعة لم يكون فوتا. ### ||| AUTO المسألة الثامنة # : # إذا باع شقصا بثمن إلى أجل فقال الشافعي وأبو حنيفة (¬2) الشفيع بالخيار ~~إن شاء أن يأخذ بالثمن حالا أو ينتظر الأجل وهذا تحكم وتغيير للشفعة فإن ~~حكم الشفعة أن ينزل الشفيع منزلة ms405 المشتري فقلب هذا لا يجوز ونحن أسعد ~~بالمسألة من القوم. PageV01P860 ### | AUTO كتاب المساقاة # (¬1) # إعلموا وفقكم الله أن عقد المساقاة في الشريعة رخصة من الله مستثناة من ~~الإجارة المجهولة العمل (¬2) للحاجة كما أن الجعل مستثنى من الإجارة ~~المجهولة العمل للحاجة ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه: ~~(قالت الأنصار له يا رسول الله اقسم بيننا وبين إخواننا المهاجرين النخيل ~~قال: لا، قالوا: فيكفون المؤونة ونشركهم في الثمرة قالوا: سمعنا وأطعنا (¬3)). # وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ساقى أهل خيبر بشرط ما يخرج منها من ~~نخل وزرع (¬4) وكان بين النخل بياض فكان لغوا. # وقال أبو حنيفة المساقاة باطلة وعذرا له فإنه كان ضعيفا في الحديث ذكرت ~~له قصة خيبر فقال إن اليهود كانوا رقيقا للنبى - صلى الله عليه وسلم - فجعل ~~رقيقه في ماله عملة فيه وجعل لهم نصف الثمر أرزاقا لهم. قلنا لو عرف الحديث ~~لما قال (¬5) هذا وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن بقاءهم في ~~الأرض إنما هو للمسلمين إن شاؤوا أن يبقوهم وإن شاؤوا أن يخرجوهم أخرجوهم ~~ولو كانوا PageV01P861 # رقيقا ما صلح ذلك وكلامهم أقل من أن يتكلم عليه (¬1). # ومسائل المساقاة عويصة لأنها رخصة مخصوصة وإذا ثبت الأصل قياسا معللا ~~أمكن تعليله واضطردت فروعه وإذا ثبتت رخصة عسر الضبط واضطربت آراء ~~المجتهدين عليه ولذلك أطنب مالك في المساقاة وذكر منها مسائل وفروعا اتبع ~~فيها كلها الأثر وما وجد من العمل ومن أمهات مسائلها أن المساقاة تجوز في ~~كل شجرة، وقال الشافعي لا تجوز إلا في النخل والكرم لأنها رخصة فاقتصر بها ~~على مورد النص (¬2) قلنا مهلا عليك إنما وردت في النخل فلم عديتها إلى ~~الكرم والأصل في كل رخصة في الشريعة أن يكون ما في معناها لاحقا بها مما ~~يتفطن له قبل النظر في العلة وقد بينا ذلك في أصول الفقه وخصوصا عندنا وعند ~~الشافعي ولهذا قلنا إنه تجوز المساقاة في الثمرة بعد ظهورها وقال الشافعي ~~لا تجوز ودليلنا أن ما بعد الظهور ms406 في معنى ما قبل الظهور لأن المقصود كفاية ~~العامل لرب العمل وشركته في الثمرة وهذا يستوي فيه ما قبل الظهور وما بعده ~~ولذلك قال ابن القاسم وغيره خلافا لسحنون إن المساقاة تجوز في الثمرة بعد ~~طيبها لأن الحاجة في المساقاة بعد الطيب كالحاجة في المساقاة قبل الطيب إذ ~~الشجرة مفتقرة إلى العمل من أول ما تغرس إلى أول ما تجذ ثمرتها أو من أول ~~ما تحاول خدمتها إلى أن تستحصد ثمرتها ولذلك اتبع مالك الأثر حين قال تجوز ~~المساقاة في خمسة أوسق من تمر بين العامل صاحب النخل وإن كان نصيب كل واحد ~~منهما يقتصر (¬3) عن النصاب بخلاف سائر الأموال الزكاتية لأن عبد الله بن ~~رواحة كان يخرص ويأخذ الزكاة مما يجب ولا يسأل عن الشركاء وقد بني علماؤنا ~~هذه المسألة على أن العامل في المساقاة متى يملك (¬4) حصته فقيل لا يملكها ~~حتى يقبضها فتبنى المسألة على هذا والأول أقوى في الدليل وقد خرج ابن ~~القاسم عن هذا الأصل فقال لا تجوز مساقاة PageV01P862 # النصراني في كرمك إلا إذا أمنت أن يعصره خمرا (¬1) والنبى - صلى الله ~~عليه وسلم - قد ساقى أهل خيبر كلهم وهم كفار بأجمعهم وفيهم من لا يؤمن أن ~~يتخذ من ثمره خمرا بل جميعهم لا يؤمن عليه ذلك فصح أن هذه الرواية في نهاية الضعف. ### || AUTO باب كراء الأرض # مسألة كراء الأرض مسألة عويصة لها صور وغوائل اختلف العلماء فيها من لدن ~~الصحابة إلى زماننا هذا واضطربت فيها الأحاديث اضطرابا كثيرا وباحثت عليها ~~(¬2) قديما أثرا ونظرا فما وجدت من أتقنها إلا أبا عبد الرحمن النسائي (¬3) ~~فإنه جمع أحاديثها باختلافها وطرقها في جزء كبير وجملة الأمر أن علماءنا ~~قالوا لا يجوز كراء الأرض بطعام وإن كان مما لا تنبته الأرض وقال الشافعي ~~يجوز بحفظه في الذمة (¬4) وقال أبو حنيفة يجوز بكل ما كان ثمنا في المبيع ~~وقال الليث يجوز بجزء معلوم مما يخرج منها وقال غيره يجوز بجزء مجهول مثل ~~أن يقول ولي ما تنبته هذه البقعة منها ويعينها ms407 وقيل لا يجوز كراؤها بحال ~~(¬5) وفي كل ذلك حديث وأثر فأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها: ~~(من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه) (¬6) وهو صحيح ويعارضه (¬7) ~~مثله في الصحة وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرافع: (ما تصنعون ~~بأرضكم قال نكريها بالربع وبالأوسق من التمر قال: لا تفعلوا أزرعوها أو ~~ازرعوها) (¬8). وأما قول PageV01P863 # علمائنا إنها لا تجوز بشيء من الطعام فهو ذريعة وأنها لا تجوز بشيء مما ~~يخرج منها وإن كان بما لاتنبت لوجهين: # أحدهما أنها ذريعة الذريعة وشبهة الشبه مسألة مختلف فيها وقد بيناها. # والثاني وهو الأقوى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لرافع لا تفعلوا ~~وقد قال له نكريها بالأوسق من التمر والنهي يقتضي التحريم. # وأما الكراء بجزء منها وإن كان مما لا تنبت فلوجهين أحدهما (¬1) وهو مذهب ~~فيه أحاديث كثيرة والمعنى فيه قوي وذلك أنا رأينا الله تعالى قد أذن لمن ~~كان عنده نقد أن يتصرف فيه طلبا للربح أو يعطيه لغيره يتصرف فيه بجزء معلوم ~~فالأرض مثله وإلا فأي فرق بينهما وهذا أقوى في الباب ونحن نفعله والله ~~الموفق. PageV01P864 ### | AUTO كتاب القراض # (¬1) # القراض عقد كان في الجاهلية وأقره الإسلام وفعله النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قبل المبعث. قارضته خديجة فقبل قراضها وخرج به إلى الشام وبعث النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فلم ينكره من شريعة الإسلام (¬2) حتى استأثر الله ~~به إليه وأهل الحجاز يسمونه قراضا وأهل العراق يسمونه مضاربة (¬3) وقيل في ~~الأول إنه مأخوذ من القرض وهو القطع كأنه قطع للعامل جزء من ماله أو قطعه ~~كله للعامل عن نفسه وقيل هو مأخوذ من المساواة يقال قارض فلانا إذا ساواه ~~وفي حديث أبي الدرداء "قارض الناس ما قارضوك فإنك إن تركتهم لم يتركوك" (¬4). # وقيل في المضاربة إنها مأخوذه من الضرب في الأرض وقيل إنها مأخوذه من ضرب ~~معه في سهمه أي في الربح وأدخل مالك فيه أصلا قضاء عمر على أبي موسى وعلى ~~ولديه (¬5) حسبما نصه في هذا الكتاب فإن قيل ms408 كيف جاز لعمر أن ينقض قضاء أبي ~~موسى وهو أمير من الأمراء قلنا: إذا كان الإمام أعدل من الأمير تعين عليه ~~أن ينظر في أقضية PageV01P865 # عماله. جواب ثاني: لم يتعرض قط عمر ولا غيره قضاء أمير لفضلهم وعدالتهم ~~ولكن لما كانت هذه النازلة في ولدي عمر خشي ما خشي وقال ما قال فزال عن ~~الريبة بعظيم ورعه وبرأ نفسه وابنيه وأميره عن التهمة إذا ثبت هذا فإنه ~~يجوز القراض بالذهب والفضة إذا كانا مسكوكين بلا خلاف فإن كانا تبرا أو ~~نقارا ففي ذلك اختلاف كثير بين العلماء في المذهب وههنا غريبة وهي أن قراض ~~الناس في الجاهلية وصدر الإسلام لم يكن مسكوكا وإنما كان تبرا (¬1) ونقارا ~~(¬2) فعجبت للشافعي ولعلمائنا كيف منعوا ذلك وجوازه في الشرع إنما انعقد ~~بغير مسكوك. قالت الشافعية ومن ساعدهم من علمائنا إنما امتنع القراض بغير ~~المسكوك لأن العامل يحتاج إلى عمل في بيع النقرة حتى تعود سكة فيصير ~~كالمعاوضة بعرض. قلنا ليس هذا كالقرض على ما يأتي بيانه إن شاء الله (¬3) ~~وذلك لأن العلماء اتفقوا على أنه لا يجوز القراض بالعروض إلا الأوزاعي وابن ~~أبي ليلى واحتجا بأن ما كان في البيع جاز القراض به كالنقدين (¬4) وعول ~~سائر العلماء على مسألة أصولية اختلف الناس بزعمهم فيها وهي متفق بين ~~العلماء عليها فافهموها وادخروها وهي النظر في المال. قالوا إن قارضه بعرض ~~فباعه العامل بمائة ثم اتجر حتى صار المال مائة وخمسين ثم دعاه إلى ~~المقاسمة وقال له خلص رأس المال كما يلزم ونقسم ربح المال فجاء ليشتري ذلك ~~العرض فوجده بمائة وخمسين فإنه يشتريه فيذهب ربحه ويمضي عمله باطلا وهذا ما ~~لا جواب لهم عنه. ### || AUTO تبيين # : # أكثر مالك في القراض وقسم أبوابه على خمسة عشر بابا وأكثر في التفريع ~~وكان له به اهتمام لأنها كانت نازلتهم ومن أصوله المسألة التي قررناها في ~~أن القراض لا يجوز بالعرض وقال أبو حنيفة يجوز القراض بالعرض بأن يقول بع ~~هذا فإذا بعته فأنت فيه مقارض (¬5). # قلنا هذا لا ms409 يجهز لأنه إن باع بأجرة فهو قراض وإجارة والقراض لا ينضاف ~~إليه عقد PageV01P866 # آخر إجماعا وإن باع بغير أجرة كان قد شرط عليه زيادة العمل ولا يجوز ~~بإجماع أن يشترط رب المال زيادة على العامل في القراض وبالجملة فإن مبنى ~~القراض على العرف (¬1) وأن لا تغير له هيئة على ما وضع في الأصل له ولا ~~يكون له زيادة ومن ذلك أكل العامل منه بالمعروف وذلك على الاعتبار في السفر ~~والحضر وهذه عادة رجع العلماء فيها على زعمهم إلى مذهب مالك في اعتبار ~~العادة ويجوز له أن يشترط على العامل ما يعود بالمنفعة له في الربح وإنما ~~(¬2) يرجو صيانة المال أو نماه كأن يقول له لا تشتر إلا سلعة كذا فإن قال ~~له على أن لا تشتري إلا من فلان فإن كان فلان متسع المال عظيم التجارة كأبي ~~سعيد الحداد وأبي ملك الفقيه فإنه يجوز عند علمائنا ويكون بمنزلة أن يعين ~~له سلعة كثيرة الوجود نافعة في البيع والانتفاع وكذلك قال علماؤنا متى كان ~~في المال خسارة ولو ذهب جميعه لم يكن على العامل شيء فإن كانت الخسارة ~~بزيادة على رأس المال لزم العامل ولم يتعلق برب المال منها شيء. # وأما التعدي في القراض فهو من مسائل الغصب وغير ذلك من مسائله كثيرة ~~ومفسداته طويلة وهي مذكورة في كتب المسائل فلينظر هنالك فإن فسد القراض ~~فاختلف العلماء فيه على خمسة أقوال: # الأول أن فيه قراض المثل. الثاني إجرة المثل وبه قال عامة الققهاء. ~~الثالث روي عن ابن القاسم أنه قال إن كان الفساد في العقد رد لقراض مثله ~~وإن كان لزيادة رد إلى الأجرة وقال محمد بن المواز مسألة رد فيها إلى الأقل ~~من قراض المثل أو مما سمي من الربح فإذا اضطردت صارت قولا رابعا. # القول الخامس أن قراض المثل (أو أجرة المثل) (¬3) إنما هي باختلاف الحال ~~حسب ما أشار إليه ابن القاسم في بعض المصنفات وقد حصرت المسائل التي فيها ~~قراض المثل على رواية ابن القاسم فوجدتها تسع مسائل: ms410 # الأولى القراض بالضمان، الثانية إلى أجل، الثالثة عروض، الرابعة دنانير ~~ليصرفها، الخامسة دين يقبضه، السادسة مبهم، السابعة إن اختلفا بعد العمل ~~فالقول قول العامل إذا أتى بما يشبه وإلا رد إلى قراض مثله وكذلك المساقاة ~~وقال أشهب إن جاء بما يشبه PageV01P867 # وإلا صدق رب المال فيما يشبه فإن لم يأت به حمل على قراض مثله وعندي أنه ~~قول واحد، والثامنة والتاسعة قال أصبغ إن قارض ألا يشتري إلا سلعة كذا غير ~~موجودة فاشترى غيرها فقد تعدى فإن ربح فإن له ما ربح قراض مثله وهنالك ~~عاشرة وهي إذا قارضه على أن يشتري عبر فلان ثم يشتري بعده ثانيا فهذا يدخل ~~في قسم القراض بالمثل والصحيح خروجه عنه. والقراض على ثلاثة أقسام في هذا ~~المعنى غير جائز ماض كالقراض بالنقار غير جائز بالمثل كما تقدم غير جائز ~~بالإجارة وهو الأكثر وقد استوفينا ذلك محررا في كتب المسائل وجه من قال إنه ~~يرد إلى قراض مثله وإليه يميل الشافعي في قول أن كل عقد فاسد فإنه يرد إلى ~~عوض مثله هذا هو الصحيح إلا أن يكون مع عقد القراض زياده تخرجه عن بابه إلى ~~الإجارة فيكون له إجرة المثل وهو وجه القول الثاني وهذا يدلك على صحة القول ~~الثالث في تفصيل ابن القاسم أن الفساد إذا كان من غير زيادة خرج عن بابه ~~إلى الإجارة وبقي قراضا لأن فاسده لا يخرج عن عوض صحيحه وبهذا يستدل على ~~صحة القول الخامس أن ماكان من الزيادة لا يخرجه إلى عمل يقابله عوض أو من ~~فساد يرجع إلى رب المال لا يتعلق بالعقد لا يدخل به في الأجرة إنه يكون فيه ~~قراض مثله ووجه قول ابن المواز أن له الأقل لأنه إن كان قراض المثل أقل فهو ~~الذي وجب له في الحكم والتسمية قد أسقطها الشرع وإن كان المسمى أقل فقد رضي ~~به ولا يزاد عليه وهذا كثير في مسائل البيوع الفاسدة فاطلبوه (¬1) تجدوه ~~فيها إن شاء الله. PageV01P868 ### | AUTO كتاب الأقضية # حديث أم سلمة زوج ms411 النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما أنا بشر وإنكم ~~تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما ~~أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار) (¬1). ### || AUTO مقدمة # : # القضاء بين الناس أصل الشريعة ومدار الأحكام وخلافة الله في الخلق، قال ~~الله سبحانه: {يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} ~~(¬2) وقال سبحانه لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله} (¬3) وقال: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} (¬4) وروى النسائي (¬5) ~~وأبو داود والترمذي في حديث اتفقوا على معناه وإن اختلفوا في لفظه المعنى: ~~(القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل عرف الحق قضى بغيره ورجل ~~لا يدري بما يحكم فهذان في النار ورجل عرف الحق فقضي به فذلك في الجنة) ~~(¬6). PageV01P869 # وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: ~~(بم تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلوا، قال: الحمد ~~لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضي رسول الله) (¬1). # وأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا موسي ومعاذا إلى اليمن فقال ~~لهما في الصحيح: (يسرا ولا PageV01P870 # تعسرا وبشرا ولاتنفرا وتطاوعا ولا تختلفا) (¬1). # وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث العسيف: (واغد يا أنيس على ~~امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها). # وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله ~~أجران وإن أخطأ فله أجر واحد) (¬2). وفي رواية: (فإن أصاب فله عشرة أجور) ~~(¬3) رويناه من طرق كثيرة والأول أكثر. ### ||| AUTO مرجع # : # فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما أنا بشر) إعلموا نور الله أفئدتكم ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بشر مثلكم كما بلغ عن PageV01P871 # ربه بنفسه فقال: {إنما أنا بشر (¬1) مثلكم "يوحى إلي"} (¬2) فأخبر أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - على حكم ms412 البشرية التي جبل عليها فإن الله شرف بالوحي ~~الذي جعله فيه واسطة بينه ويين خلقه وللبشر صفات منها كمال ومنها دناءات ~~فأما صفات الكمال فهي له ولأصحابه الكرام على التمام والكمال وأما الدناءات ~~فهم مبرؤون عن التلبس بها وقد اختلف الناس في عصمة الأنبياء صلوات الله ~~عليهم أجمعين وييناه في كتب الأصول والذي عندي أنهم بعد النبوة معصومون لا ~~يواقع أحد منهم خطيئة ولا يأتي دناءة لا صغيرة ولا كبيرة وقد دللنا عليه ~~وبيناه وانفصلنا عن الظواهر التي يتشبث بها الجاهلون وخذوا في ذلك أنموذجا ~~لا يقولن أحدكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن سائر الرسل إلا ما ~~قال الله لا يزيد من عنده ولا يفسر بما لا يحتمله اللفظ من آدم إلى محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - وإذا قال عن أحد منهم شيئا من ذلك فلا يقولها إلا ~~قارئا بالقرآن أو منبها لمن أشكل عليه حال من الأحوال فإما أن يضرب بذلك ~~مثلا أو يجعله لمن عصى عذرا فهو كفر يستتاب قائله فآدم إنما اجتهد في ~~التأويل فلم يصب وجه الدليل وذلك جائز على الأنبياء في كل حال "من الأحوال ~~(¬3) " (¬4) ونوح غضب على قومه فدعا عليهم (¬5) بالهلكة حين يئس منهم وما ~~أحقهم بتلك الدعوة ولكن الذي يقتضيه منصب النبوة احتمال الأذى والصبر على ~~الخلق ولم يكن ذلك إلا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - حين كسرت رباعيته وشج ~~في وجهه فاحتمل ذلك وصبر عليه (¬6) اقتداء PageV01P872 # بالنبي الذي أخبر عنه حين قال: (كأني به وقد ضرب فسال دمه فجعل يمسحه ~~وقال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) (¬1) فبهذا المقدار رأى نوح أنه قد ~~قصر فيه بعدما سبق منه فهو يعده على نفسه لا نحن وإبراهيم - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إني كذبت ثلاث كذبات وكل كذبة منها تصلح أن تكون درجا إلى ~~الجنة). # قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه ما حل (¬2) بها عن دين الله وهذا ~~يدلك على جهالة المفسرين الذين قالوا في قوله {هذا ربي} (¬3) إنه غلط ms413 في ~~الكوكب في قوله {هذا ربي} وظنه الله (¬4) وكذلك موسى قتل بالغضب في الله ~~نفسا لم يؤمر بقتلها (¬5) فإنما كان الوهم في عدم انتظار الأمر خاصة وقتله ~~بالنظر وأما يوسف - صلى الله عليه وسلم - فهم (¬6) بها فكان فعل قلب لا فعل ~~جارحة فالباري يخبر أن يوسف فعل بقلبه والناس كلهم يقولون فعل بجوارحه ~~والهم غير مؤاخذ به (¬7) وأما داود - صلى الله عليه وسلم - فقد داد (¬8) ~~فيه دين الخلق وانبثت أقوالهم حتى ملأت الخلق (¬9) دفرا والله إنما أخبر ~~عنه بكلمة واحدة وهي قوله {اكفلنيها} (¬10) فقال {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلي ~~نعاجة} (¬11)، PageV01P873 # وليس في قول الرجل طلق أهلك لي معصية فإنه يعد من المروءة والصلة أن يقول ~~الرجل لصاحبه هذه زوجتي أطلقها لك فخذها وتزوجها. وقد فعل ذلك أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بعضهم لبعض (¬1). وأما محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - فتلك حضرة مكرمة ورفع المكروهات مطهر وشخص رضي عنه في كل حال وغفر ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر في الأول والمآل وإذا أردتم الاشفاء على ~~الإستيفاء فعليكم بكتاب المشكلين إذا ثبت هذا فقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (إنما أنا بشر) إشارة في هذا الموضع إلى أنه لا يعلم الغيب وهي مسألة ~~أصولية فإن المشاهدة أبرزها الله إلى الخلق وجعلها مدركة لهم بالطرق التي ~~شرع لهم إليها وأمسك الغيب لنفسه فهو عالم الغيب والشهادة وأخبر أنه لا ~~يدريه إلا هو وقطع أطماع الخلق عنه فقال: {وما كان الله ليطلعكم علي الغيب} ~~(¬2)، وألقى إلينا ما شاء منه للحكمة التي علم ومن فضله المتقدم فقال: ~~{ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء} (¬3) معناه فيطلعهم على الغيب فيعلمونكم ~~به وفي هذا إشارة إلى أنه لا يعلم شيء من علم الغيب إلا من قبل الرسل فلا ~~يلحقهم في ذلك ريب ولا تغتروا بمنجم أو عراف ولا تستدلوا بأمارة في السماء ~~من كوكب أو في الأرض من مذهب على ما يكون غدا بحال فإنه تيه في الضلال قد ~~تبرأ النبي - صلى الله عليه ms414 وسلم - منه ولو جاز لأحد أن يدركه لكان أولانا ~~به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله: (إنما أنا بشر) يعني به بشر ~~حاكم بينكم وإنكم تختصمون إلي وفي هذا إشارة إلى الدليل على أن الخصام لا ~~يكون إلا عند الحاكم فهو الذي يقضي وينفذ قضاؤه وإن حكم رجلان رجلا بينهما ~~فإنه على اختلاف كثير بين العلماء جملته أنه يجوز عندنا وينفذ وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو حنيفة لا ينفد إلا إن وافق مذهب (¬4) قاضي البلد وهذا ~~باطل (¬5) لأن علماءنا إنما قالوا إنه ينفذ لأن القاضي وكيل للخلق هم ~~أقاموه للفصل بينهم وللقيام بمنافعهم فإن خففوا عنه من ثقلهم جاز ذلك لهم ~~ولا يجوز صرف الكل عنه أو الأكثر لأن ذلك يكون عزلا. # وقد اتفقنا علي أن القاضي لو قدم قاضيا فحكم الثاني بغير مدهب الأول أنه ~~نافذ فكذلك هذا وقوله (ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض) إشارة إلى أن ~~أحد PageV01P874 # الخصمين وإن كان أفهم من الآخر فإنه ليس ينبغي للحكم أن يعضده بحجته ولا ~~أن ينبهه، على منفعة وقد قال بعض علمائنا لا بأس للقاضي أن ينبه المغفل من ~~الخصوم على حجته ولست أراه لما بيناه وقوله (فأقضي له على نحو ما أسمع) ~~إشارة إلى الدليل على أن القاضي لا يكون إلا عالما خلافا لأبي حنيفة حيث ~~قال يجوز أن يكون جاهلا عاقلا فيقلد غيره ويحكم بما يقول له (¬1) وهذا باطل ~~فإن الذي يفتي هو الذي يقضي وهذه الواسطة الجاهلة عناء في القضاء وقد ~~تعلقوا في ذلك بأن عبد الرحمن بن عوف دعا عثمان بن عفان إلى البيعة على ~~تقليد أبي بكر وعمر (¬2) وعجبا لعلمائهم أن يتعلقوا بهذا المعنى الذي ليس ~~في مسألتنا بورد ولا في صدر وأولى ما فيه الكذب فإن عبد الرحمن إنما بايع ~~عثمان ليسير بسيرة الشيخين في اعتماد العدل والاحتياط على الخلق وإحكام ~~الضبط لما انتشر من أمر الناس وكذلك فعل ما خالف ولا نقض كما بيناه في كتاب ~~المشكلين. أما إنه ربما ms415 توهم متوهم أن في قول عبد الرحمن لعثمان أبايعك على ~~سيرة الشيخين حملا له على تقليدهما فيما سبق من أحكامهما بناء على تقليد ~~العالم للعالم وقد بينا أن ذلك جائز في مسائل الأصول عند الحاجة إلى ذلك ~~وضيق الوقت. # فأما مع الإطلاق والاسترسال وفي كل نازلة تقع فإنه ممنوع إجماعا. وقوله ~~(فأقضي له على نحو ما أسمع) مما تعلق به أصحاب أبي حنيفة في الامتناع من ~~القضاء على الغائب لأنه إذا لم يسمع كلامه لمن يقضي أو بم يقضي (¬3) وقد ~~روى أبو داود وغيره عن علي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لعلي حين أرسله إلى اليمن: (لا تقض على أحد الخصمين حتى تسمع من الآخر ~~فإنك يعني إن فعلت لا تدري بم ........................ PageV01P875 # .............................. قضيت) (¬1) وساعده على ذلك عبد الملك بن ~~الماجشون من أصحابنا والشافعي والمسألة عظيمة الموقع كثيرة الاختلاف في ~~المذهب وعند العلماء في تفصيل ما بين المجلس وغيره وقيل القضاء بعد القضاء ~~وفي حقوق الناس وفي حقوق الله وفي الدماء (¬2) وفي الأموال أحول كثيرة وذلك ~~مستوفى في المسائل. ### ||| AUTO نكتة # : # إن القاضي لا يقضي بعلمه بحال ولو جاز ذلك لأحد لكان أولي الناس به رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قد ترك ذلك وتورع عنه فروي أنه قال حين ~~أشير إليه بقتل من استوجب القتل ممن ظهر نفاقه وتبين شقاؤه: (أخاف أن يتحدث ~~الناس أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - يقتل أصحابه) فعلل بالتهمة التي تعم ~~جميع ما قدمنا من التفصيل وروى أبو داود النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(أرسل أبا جهم مصدقا فلوحج (¬3) في الصدقة بشجة فارتفعوا إلى النبى - صلى ~~الله عليه وسلم - وقالوا القود يا رسول الله فقال أو تأخذوا كذا فأبوا ثم ~~قال أوكذا فأبوا ثم قال أوكذا فرفضوا قال فأخطب الناس وأعلمهم برضاكم قالوا ~~نعم فخطب وأعلم فقالوا ما رضينا فأرادهم المهاجرون والأنصار فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لا ونزل فجلسوا إليه (¬4) فأرضاهم فقال أخطب فأعلم ~~قالوا نعم فخطب ms416 فأعلم فقالوا: رضينا). PageV01P876 # وهذا نص. وثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في قصة ~~هلال وشريك (إن جاءت به كذا فهو لهلال يعني الزوج وإن جاءت به كذا فهو ~~لشريك بن السمحاء "يعني المقذوف" (¬1) فجاءت به على النعت المكروه فقال لو ~~كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها) (¬2). # وقد وهم بعض الناس في إحدى هاتين المسألتين وهي مسألة القضاء على الغائب ~~منهم البخاري (¬3) فقالوا الدليل على الغائب أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قضى لهند على أبي سفيان فقال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) (¬4)، وقد ~~بينا في مسائل الخلاف أن هذا وهم عظيم وأنه لا متعلق لهم في هذا الحديث ~~وحققنا أنها كانت فتوى وأن أبا سفيان كان حاضرا ولا خلاف بين الأمة أنه لا ~~يقضى على غائب في البلد معلوم الموضع وقوله (فلا يأخذه) إشارة إلى الدليل ~~على أن حكم الحاكم لا يحلل محرما ولا يحرم محللا ولا يغير شيئا من طريق ~~الشرع بما يظهر من حجة أحد الخصمين على الآخر فمن هذا حذرهم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وعلى هذا أنبهكم وقد اتفق الناس على ذلك إلا أبا حنيفة ~~فإنه سقط على أم رأسه فقال إن الرجل إذا جاء إلى الحاكم بشاهدي زور في ~~الباطن فشهدوا أن فلانة زوج فلان وليست منه فقبل شهادتهما وحكم له بزوجيتها ~~أنه يحل له ذلك ظاهرا وباطنا (¬5) ويطأها بكتاب الله ومعاذ الله أن يكون ~~باطل فينزه الأموال عن أن ينفذ فيها وينفذ في الفروج التي هي أعظم حرمة وقد ~~بينا ذلك في مسائل الخلاف وأقوى متعلق لهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أباح المرأة في اللعان للزوج الثاني PageV01P877 # مع أن اللعان زور وكذب واللعان أصل مستوفى وحجة ضرورة كما بينا وقد أجبنا ~~عن هذا الحديث في التلخيص وغيره وأقوى ما فيه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب) فبين النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن قضاءه انبنى على كذب أحدهما ms417 للضرورة وقد اتفقنا ~~على أن القاضي لو علم الكذب في هذه المسألة لما جاز له أن يقضي فإن أخطأ ~~القاضي وهي مسألة عظيمة فإن ذلك لا يلزمه ضمانا ولا يوجب عليه ملاما والأصل ~~في ذلك أن خالد بن الوليد لما أخطأ في بني جذيمة (¬1) لم يعلق به النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - شيئا اللهم إلا أنه قال: (اللهم إني أبرأ إليك مما ~~صنع خالد) (¬2) ووداهم وأموالهم والمعنى يعضده فإن القاضي لو نظر بشرط ~~سلامة العاقبة وهو ألا يعول على النص إنما بني حكمه على الاجتهاد لكان ذلك ~~باطلا من وجهين أحدهما إنه كان يكون تكليف ما لا يطلق الثاني إنه كان يكون ~~تنفيرا للخلق عن الولاة فتتعطل الأحكام. ### ||| AUTO لاحقة # قد اندرج في أثناء الكلام أن العامي لا يكون حاكما ومن شرطه كما قال عمر ~~بن عبد العزيز وغيره أن يكون ذكرا مسلما عالما ذا مروءة (¬3) عاقلا وقد قال ~~أبو حنيفة إن المرأة تقضي فيما تشهد فيه لأنه من جاز أن يكون شاهدا في شيء ~~جاز أن يكون قاضيا فيه (¬4) PageV01P878 # كالذكر وهذا ينتقض عليه بالكافر فإنه يجوز أن يكون عنده شاهدا ولا يجوز ~~أن يكون قاضيا وقد توهم بعض الناس أن المرأة تكون قاضية ونسبوا ذلك إلى ~~الطبري وقد ذكر ذلك القاضي عبد الوهاب في كتاب المعونة (¬1) وسرد المناظرة ~~التي جرت فيها في مجلس البويهي بين فقيه الشافعية أبي الفرج بن طرازا (¬2) ~~وبين القاضي أبي بكر ابن الطيب (¬3) وذكر احتجاج ابن الطرازا عليه بإجماع ~~الأمة أنها لا تكون خليفة فكذلك القضاء وإنما أشار الطبري إلى مذهب أبي ~~حنيفة ومذهب أبي حنيفة إنما هو إذا حكمت فأما أن يقدمها الإمام لتكون ~~منصوبة للناس فما كان ذلك قط مذهبا لأحد وقد اتفقت الأمة على أنها لا تؤذن ~~لأن صوتها عورة فإن لم بجز سماع صوتها وهي في المأذنة لا ترى فأولي وأحرى ~~ألا تجوز مجالستها ومحادثتها ابتداء من قبل نفسها فكيف أن يلجئها الإمام ~~لذلك ولو تفطن لهذا عصبة الجاهلين لما كانوا ms418 عن الحق ناكبين وقوله: (فأقضي ~~له على نحو ما أسمع) دليل على أن التفاهم قد حصل بين الحاكم والخصمين فإن ~~تعذر ذلك من القاضي بصمم أو من الخصم ببكم أو بلغة لا يفقهها القاضي فالذي ~~سمعته أن الرجل إذا كان أصم أو أعمى أن الناس اختلفوا في توليته للقضاء ~~والذي عندي أن أحدا منهم لا يجوز أن يكون قاضيا وأقول إن ذلك إجماع وذلك ~~على الإطلاق إلا في الأوقات اليسيرة والقصص المخصوصة فإن القضاء مبني على ~~الفصل فكل ما أمكن من تحصيل الفصل والاختصار لا يلتفت معه إلى التطويل ~~ولهذا قال العلماء بأجمعهم إنه لا يجوز قبول شهادة الفرع مع القدرة على ~~شهود الأصل لما في ذلك من زيادة النظر على القاضي في العدالة ولما في ذلك ~~من زيادة الأعذار على المطلوب فإذا روعي هذا القدر في رسم القضاء فالذي ~~يفوت بالصمم والعمى أعظم من ذلك وقد درج الإسلام على أنه ما وليهم من ~~القضاة أعمى ولا أصم أما إن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف على ~~المدينة ابن أم مكتوم في غزوات فقال علماؤنا إنما ذلك لأنه لم يكن في ذلك ~~الزمان خصومات وإنما يقع في النادر أمر PageV01P879 # يحتاج إلى التسيير وكان ابن أم مكتوم به مستقلا أولا تري أنه ربما كان ~~يخاف على المدينة عورة ولم يكن ابن أم مكتوم مستقلا بحماية الحوزة وخليفة ~~الإمام لا بد أن يكون فيه من الاستقلال بحماية الحوزة ولم الشعث عند ~~الاختلاف العام وقد كان ذلك متعذرا في ابن أم مكتوم فدل على أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إنما كان يثق من ربه بعصمة المدينة على أن يخالف ~~إليها بعده من يريدها بسوء وكان يعلم من أهلها قلة الاختلاف فلأجل ذلك كان ~~استخلافه له وأما إن كان التعذر في السماع من بكم فلم يفهم الحاكم إشارته ~~أو كان من لغة لم يعرف المتكلم بها ولم يكن بد من معبر له فاختلف علماؤنا ~~فمنهم من قال يجزي معبر واحد وبه قال ms419 أبو حنيفة ومنهم من قال لا يجزي أقل ~~من اثنين وبه قال الشافعي فإن جعلنا التعبير خبرا فواحد يكفي فيه وإن ~~جعلناه شهادة لم يكلن بد من اثنين والصحيح أنه خبر يجزى فيه واحد إلا أن ~~يشك الحاكم فيزيد حتى يحصل له اليقين (¬1). قوله (فأقضي له على نحو ما ~~أسمع) دليل على أن الخصوم هم الذين يأتون إليه ولا يمشي القاضي إليهم ~~بإجماع إلا أن تكون نازلة عامة على نفر يخاف منها الاستشراء فيمشي إليهم ~~ويفصل أمرهم كما مشى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بني عمرو بن عوف ~~ليصلح بينهم ولم يرسل إليهم ليكون ذلك عنده وهو حديث صحيح لا PageV01P880 # غبار عليه (¬1) فصار هذا أصلا في الباب، فإذا كمل قضاء القاضي فليكتب ~~بذلك كتابا إن احتاج إليه لحق الله أو إن سأله ذلك الخصم والأصل في ذلك ~~حبيث حويصة ومحيصة المشهور (¬2) إلى آخرة قال الراوي فكتب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك إلى خيبر فصار ذلك أصلا في الباب ولأن الضرورة تدعو إليه ~~كما دعت الحاجة إليه في الشريعة مما فيه منفعة ولم يعارضه محظور فإن صح ~~فإنه جائز أو واجب بحسب حاله وهذا أصل بديع فعوه وركبوا عليه قال علماؤنا ~~وأكثر ما يكتب القاضي في قضائه الذي ينفذه ويبني العمل إليه أربع نسخ وذلك ~~في مسألة واحدة وهي مشهورة عند العلماء فلينظر هنالك ولينقل. ### ||| AUTO تفسير # قال مالك: الترغيب في القضاء بالحق (¬3) ثم أدخل حديث أم سلمة المتقدم ~~وكل ترجمة فهي مبتدأة وخبرها فيما يأتي بعدها وقول مالك هنالك الترغيب هو ~~مصدر لا بد له من فاعل ومفعول لكونه من الأفعال المتعدية والفاعل والمفعول ~~ههنا مضمران فيكون تقديره الترغيب للقضاة والمفعول كذلك أيضا تقديره للناس ~~فإن كان للقضاء ما جاء بعد ذلك من التعبير مظروف فهو متعلق بقوله (فاقضي له ~~على نحو ما أسمع) وإن كان للناس فهو متعلق بقوله (فمن قضيت له بشيء من حق ~~أخيه) إلى آخره ويحتاج إلى أن يعود إليهما معا لأنه لا PageV01P881 # تناقض ms420 في اجتماعهما والأظهر أنه يعود إلى القضاة بدليل ما أدخل بعده من ~~حديث عمر في اقتران الملكين بالقاضي (¬1) وتسديده يفسر بذلك إجراء ما ~~احتمله اللفظ أولا (¬2). ### || AUTO باب الشهادات # اعلموا وفقكم الله أن الشهادة ولاية من ولايات الدين فإنه تنفيذ قول ~~الغير والأصل أن لا ينفذ قول أحد على أحد ولكن الله لما خلق الخلق للخلطة ~~والمعاش والمعاملة وكتب عليهم ما علمته الملائكة فيهم من الفساد وسفك ~~الدماء وجحد الحقوق والتوائها لذلك شرع الشهادة ونفذ بها قول الغير على وجه ~~المصلحة للحاجة الداعية إلى ذلك إحياء للحقوق الدارسة وقد روى جماعة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لما خلق الله آدم ومسح ظهره بيمينه ~~فاستخرج منه ذريته فعرضهم عليه فرأى منهم رجلا حسن الوجه قصير العمر قال: ~~من هذا يا رب قال ابنك داود عليه السلام (¬3) قال له: يا رب ما أحسن وجهه ~~وأكثر عبادته لولا قصر عمره ستين عاما، قال له: زده أنت من عمرك فقال له ~~آدم: يا رب عمري ألف أعط له منها أربعين تكمل له بها مائة قال. له: قد فعلت ~~فلما كملت مدة آدم وجاء ملك الموت ليقبض روحه قال له قد بقيت لي أربعون ~~عاما قال له ألم تهبها لداود قال لا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فجحد ~~آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته) (¬4)، وروي أنه قال ومن ذلك اليوم ~~أمر بالكتاب والشهود (¬5) ............... ¬__________ # (¬1) مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب اختصم ~~إليه مسلم ويهودي فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له فقال اليهودي: "والله ~~لقد قضيت بالحق فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم قال: وما يدريك، فقال له ~~اليهودي: إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ~~ملك يسددانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك عرجا وتركاه"، الموطأ ~~2/ 719، ولم أجد من أخرجه غير مالك وسماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب ~~فيه خلاف والأكثر أنه ms421 لم يسمع منه قال الحافظ في ت ت 4/ 87 وقد وقع لي حديث ~~صحيح لا مطعن فيه تصريح لسماعه من عمر. # (¬2) في ت بعد هذا والله الموفق للصواب وعليه التوكل. # (¬3) في ت فقال. # (¬4) رواه الترمذي (3076) وقال حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه الحاكم في المستدرك 2/ 325 وقال ~~صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. # (¬5) رواه الترمذي من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة وفيه ~~أن آدم قال: "أي رب فأني قد جعلت له من عمري ستين سنة قال أنت وذاك قال ثم ~~أسكن الجنة ما شاء ثم أهبط منها فكان آدم يعد لنفسه فأتاه ملك الموت فقال ~~له آدم: قد عجلت قد كتب لي ألف سنة قال: بلى ولكنك جعلت لابنك داود ستين ~~سنة فجحد = PageV01P882 # .... وروت جماعة في الحديث فكمل الله لآدم الألف ولداود الأربعين (¬1) ~~ولكونها ولاية من الولايات وكثرة فساد الناس فيها وتتابعهم بالمسامحة ~~بالزور في أدائها ما صارت في بغداد والشام ولاية من قبل الإمام والقاضي ~~وصارت الفتوى مرسلة فلا يشهد ببغداد والشام إلا من ولاه القاضي ويفتي كل من ~~علم من غير إذن فهذه من المصلحة لأن المفتي إن زاغ فضحه العلم والشاهد لا ~~يعلم زيفه إلا الله وقلب أهل بلادنا في ذلك القوس (¬2) ركوة وسيرة بغداد ~~أصلح وأحسن ولأجل ذلك كان الشاهد من جمع خصالا خمسة: البلوغ، الذكورية، ~~الإسلام، العدالة، المروءة، واختلف في السادس وهو الحرية فأما البلوغ ~~فأجمعت الأمة عليه لأن الصغير قليل الضبط ناقص العقل يقبل الخديعة فلذلك لم ~~تجز شهادته ولم يقل بجواز شهادته أحد فيما علمته إلا عبد الله بن الزبير ~~فإنه جوز شهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح (¬3) وتابعه علماؤنا واختلف ~~قول مالك في القتل وذكر في الموطأ من شروط قبول شهادتهم واحدا وهو الا ~~يخببوا بعد تفرقتهم أو يعلموا (¬4) وذكر المحررون من علمائنا أن شروط قبول ~~شهادة، الصبيان تسعة العقل، الإسلام، الذكورية، الحرية بينهم في ms422 الجراح ~~واختلف قوله في العقل قبل التفرق (¬5) اثنان فصاعدا. # فأما اشتراط العقل فلأنه أصل التحصيل وأما اشتراط الإسلام فلأن الكافر لا ~~شهادة له لأن الله تعالى وصفه بالكذب ولأنها ولاية شرطها الكرامة والكافر ~~حقه الإهانة وقال أبو حنيفة PageV01P883 # تجوز شهادة الكفار بعضهم على بعض (¬1) إذا كانوا عدولا في دينهم وقد بينا ~~فساده فيما تقدم وفي مسائل الخلاف. # وقال أحمد تجوز شهادة الكفار على المسلمين في الوصية في السفر لقوله ~~تعالى {أو آخران من غيركم} (¬2) يريد من غير أهل ملتكم قلنا إنما أراد من ~~غير قبيلتكم (¬3). فإن قيل هذا لا يصح فإن الآية إنما نزلت في شأن تميم ~~الداري وعدي بن بداء حين أخذوا (¬4) آجام (¬5) فضة. روى الترمذي وغيره عن ~~تميم الداري في تفسير قوله {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} قال بريء من ~~هذه الآية كل الناس غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى ~~الشام قبل الإسلام فقدما الشام بتجارتهما وقدم عليهما مولي لبنى هاشم يقال ~~له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به الملك وهو عظيم تجارته ~~فمرض وأوصى إليهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا ذلك الجام ~~فبعناه بألف درهم فاقتسمتها أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا أهله أو على أهله ~~دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألونا فقلنا ما ترك غير هذا وما ~~دفع إلينا شيئا قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - المدينة تأثمت من ذلك، فأتيت أهله وأخبرتهم الخبر وأديت إليهم ~~خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فسألهم البينة فلم يجدوها فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به أهل ~~دينه فحلف فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} الآية. ~~قلنا هذا حديث ضعيف فلا يلتفت إليه وقد أوعزنا اليكم أمرا أن أضر شيء ~~بالمتعلم والعالم الاشتغال بالحديث الضعيف وهذا حديث ليس له أصل في الصحة ~~(¬6) فلا يجوز أن يضاف ms423 PageV01P884 # إلى القرآن الذي هو صحيح ما ليس بصحيح وإنما يبين القرآن ويضاف إليه ~~الحديث الصحيح فيه وقع الوعد الكريم في قوله {لتبين للناس مانزل إليهم} ~~(¬1) وأما الذكورية فلأن شهادة الأنثى ليست بأصل في الشهادة وإنما هي بدل ~~أوكما قال أهل خراسان شهادة ضرورة ولذلك جاءت في القرآن بصفة الضرورة وعلى ~~نعت البدلية قال الله: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} (¬2) كما قال ~~تعالى؛ {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} (¬3) وقال: {فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام} (¬4) وإنما جازت في الأموال رفقا من الله تعالى لكثرة الترداد ~~فيها فقد يحضرها الرجال وقد يغيبون عنها فلو وقف ربط الشهادة على الذكور مع ~~ذلك لضاعت الحقوق فرخص في شهادة النساء وبقيت على أصل الرد في غيرها من ~~الحقوق وقد حصل الإجماع على أنها لا تجوز في الدماء وأما الحرية فإنها شرط ~~عند عامة العلماء وقال أحمد بن حنبل تجوز شهادة العبد لأنه عدل والدليل على ~~ثبوت عدالته قبول روايته وعسر الإنفصال على سائر العلماء عن دليل أحمد هذا ~~وسلكوا فيه طرقا بيناها في مسائل الخلاف يغنيكم الآن عنها إنفصالان: # الأول: أن العبد مستغرق الأوقات في حق السيد فلا يجد سبيلا إلى الشهادة. # والثاني: أن اعتبار الشهادة بالخبر فاسد وضعها في الشريعة مختلف ألا ترى ~~أن شهادة المرأة لا تجوز في القصاص ويجوز قبول روايتها ويجوز قبول رواية ~~الفرع مع وجود الأصل ولا يجوز قبول شهادة الفرع مع وجود الأصل وهذا أبين ~~عند التأمل وفيه إنصاف بيننا ويينه وأما قبولها في الجراح خاصة فلأنه الذي ~~يقع بينهم في الغالب ولا يحضره غيرهم فدارت الحال بين إحدى أمرين اما أن ~~يضيع هذا الحق وذلك لا يجوز أو تقبل فيه شهادة الصبيان وذلك أحسن ولقوله مع ~~صغره مدخل عظيم في التحليل والتحريم وهو إباحة الدخول إلى المنزل وهتك ~~الستر الذي كان محترما قبل قوله ولكنه جاز ذلك للحاجة إليه ولأنه لا غناء ~~عنه وكذلك في مسألتنا وركب عليه علماؤنا شهادة النساء في المواضع التي لا ~~يكون ms424 فيها غيرهن كالأعراس والمآتم والحمامات وأما قولنا بينهم فلأنها شهادة ~~ضرورة فتقدر بقدر الضرورة وأما شرط الأثنينية فلأنها أصل للشهادة حيث وضعت ~~ولا يجوز شهادة واحد عند PageV01P885 # أحد من العلماء ولا يثبت بها حق من الحقوق إجماعا إلا في مسألة واحدة ~~اختلف فيها علماء الإسلام وهي شهادة القابلة وحدها على الولادة ومن روايات ~~مالك إنها تجوز والأصل في ذلك الضرورة الداعية إلى ذلك لأنه لا يحضر المرأة ~~غيرها فلو لم تقبل شهادتها لضاعت الولادة وبطل ما يتركب عليها من النسب ~~والحرمة والميراث وسائر الحقوق (¬1) وأما قبل التفرق فلعله أشار إليها مالك ~~في الموطأ وهي التخبيب (¬2) والتقويل (¬3) فإن حال الصبوة عرضة للخدعة ~~فإنما يؤخذون بحالهم عند الاجتماع والأمر في طراية قبل أن يصور له صورة أو ~~تتطرق إليه خدعة وذلك كله ما اتفقوا ولم يختلفوا وهو الشرط التاسع فإذا ~~اختلفوا سقطت شهادتهم. وأما شرط العدالة في التقسيم الأصلي فإن علماءنا ~~مدوا أطناب القول فيها فكثروا بالقول وشعبوا الأحوال والضابط لها نكتة يسعد ~~من يعيها وذلك أن الله نور العبد بالعقل وهو نور الطاعة وأظلمه بالشهوة وهي ~~خبالة المعصية فصار العبد مترددا بينهما والملك يعضد جانب العقل والشيطان ~~يغوي في جانب الشهوة والتوفيق والخذلان على قمة الرأس محلقان، والقضاء ~~والقدر فوق ذلك كله فإن سبق القضاء بالتوفيق انتصر حزب الله، وإن سبق ~~القضاء بالخذلان فقد حكم الله ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن ~~الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة) (¬4) الحديث إلى ~~آخره فلم تكن العصمة إلا للأنبياء خاصة كما سبق وسائر الخلق إن آمنوا وطهر ~~الله قلوبهم بالتوحيد عن وضر (¬5) الشرك فلا بد أن يدنس أبدانهم بأرحاض ~~المعاصي فلو لم يقبل إلا مطيع ما وجد أحد يسلم عليه ولكن بنت الشريعة الأمر ~~على الممكن في الوجود الغالب في الأحوال وهو التنزه عن الكبائر فإذا وصان ~~العبد نفسه بفضل الله عن الكبائر قال بعضهم وأكثر الصغائر كان عدلا. PageV01P886 ### ||| AUTO نكتة بديعة # وهو أن هذا العيان ms425 في الدنيا يخرج الخالص في الآخرة وهو اعتدال الميزان ~~في ألا تكون الكفة كبيرة فإن كفة السيئات إن تفرغت عن الكبائر علم قطعا أن ~~الميزان لا يميل إليها فإما أن يعتدل داما أن يخف بها ويكون الرجحان للكفة ~~الأخرى وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله {وكذالك جعلناكم أمه وسطا} (¬1) الآية ~~معناه {ويكون الرسول عليكم شهيدا} معناه أيضا دنيا وآخرة. # ولذلك شرط العلماء اجتناب الدناءات بحفظ المروءة وهو الشرط الخامس لأن ~~المروءة ستر الدين والحجاب بينه وبين المعاصي كالثوب ستر يكن البدن عن الحر ~~والزمهرير وضبط المروءة مما عسر على العلماء ولم ينطق فيه فقهاؤنا بكلمة ~~وقد بيناه في المسائل على الإيضاح والضابط لكم الآن فيه ألا يأتي أحد منكم ~~ما يعتذر منه مما يبخسه عن مرتبته عند أهل الفضل. ### ||| AUTO تكملة # : # فإذا تحصل ضبط الشهادة فلها حالان: # الحالة الأولى التحمل والثانية حالة آداء واختلف العلماء في التحمل هل هو ~~فرض أو ندب مبنيا على قول الله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} (¬2) ~~وقد بينا في كتاب الأحكام إنها فرض على الكفاية (¬3) ولذلك يجب على الإمام ~~أن ينصب لها عدولا يرزقهم من بيت المال ويتفرغون لإحياء حقوق الناس ويتوجه ~~إليهم الخطاب حينئذ بالفرضية بإجماع. # الحالة الثانية حالة الآداء وهي فرض إجماعا إذا وقعت على عدلين فإن زادوا ~~التحقت بفروض الكفاية هذا إذا علم بها صاحبها فإن لم يعلم وعلم الشاهد إنه ~~يحتاج المتحاكم إلى أدائها فإنها فرض عليه أن يعلمه بها وههنا ورد حديث زيد ~~بن خالد الذي رواه مالك (خير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) (¬4) ~~كأن الحق لله تعين على الشاهد فرضا أن يقوم PageV01P887 # بها عند الحاكم إلا أن يكون من الحدود فإن الأفضل له أن يستر على المتهتك ~~قال علماؤنا إلا أن يستشر في الناس فحينئذ يكون الأفضل رفع الأمر إلى ~~الحاكم حاشا الزنا فإنه يلزم رفعه بصفته لأن الشاهد يعرض نفسه لجرحته أما ~~إنه يشهد بأنه في الجملة مؤذ للناس متشبث بالمعاصي متعرض للحرم ألفاظا توجب ms426 ~~كفة وتقتضي أدبه. # وإن كان الحق لآدمي فإن علم به الآدمي فلا يلزم الشاهد أنه يقوم بها عند ~~الحاكم أما إنه يلزمه أن يعرف به صاحبه فإن سكت فاختلف علماؤنا فمنهم من ~~قال إنها جرحة فيه ومنهم من قال وهم الأكثر ليست بجرحة والصحيح إنها جرحة ~~لأن كتمان الشهاده في الإثم بمنزلة الكذب فيها في العلانية ولا فرق بين ~~شهالة الزور وكتمان شهادة الحق وقد عظم الله عز وجل كتمها ووصف أنها من ~~معاصي القلوب ومآثمها وإثم القلب أعظم من إثم الجوارح لأن كبر المعصية على ~~قدر فاعلها ومحلها. وقد عظم النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة الزور ~~ونزلها في المنزلة الثالثة من الكبائر وكررها تعظيما لعقوبتها وتحذيرا عن ~~الوقوع فيها فقال: (الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور ألا ~~قول الزور. فما زال يكررها حتي قلنا ليته سكت) (¬1) وقد ربط الله عز وجل ~~الشهادة بوصفين فقال: {إلا من شهد بالحق} (¬2) , وقال عز من قائل: {وما ~~شهدنا إلا يما علمنا وما كنا للغيب حافظين} (¬3) ولذلك قال علماؤنا إن شاهد ~~الزور يؤدب الأدب الوجيع ويشهر حتى يكون ذلك ردعا لغيره ولا تحلق له لحية ~~فإن الله لم يشرع في الحدود تغيير الهيئة والخلقة وقال أبو حنيفة لا أدب ~~عليه وإنما عقوبته رد شهادته لأنه قائل كذب وزور فلم يجب عليه أدب ولا ~~تعزيز أصله المظاهر وعلى هذه النكتة عول علماؤنا من أهل العراق وخراسان ~~وبيانها في مسائل الخلاف وقلنا إن الله عز وجل جعل جزاء الظهار الكفارة ~~لأنه لم يضر بذلك إلا نفسه وهو ذنب لا يتعدى إلى غيره دنيا وآخرة وكان في ~~الأصل طلاقا فأرخص الله فيه فصار ظهارا فافترقا. ### ||| AUTO تعديل # إذا ثبت أن الشهادة تقف على العلم فإن الله تعالى جعل الحواس أبين طريق ~~إليه فأما PageV01P888 # البصر فهو أخو البصيرة يكشف جملا من المشاهدات ويلقي إلى القلب فنونا من ~~المعلومات بواسطة الألوان ويعضد السمع كما يعضده ويسترفد كل واحد منهما ~~أخاه فيرفده فإن عدم أحدهما فإن كان المعدوم ms427 هو السمع فلا خلاف في جواز ~~الشهادة بما يلقية البصر. # وإن عدم البصر فاختلف الناس في شهادة ما يلقيه السمع فجمهور العلماء على ~~أن شهادة الأعمى جائزة وقال أبو حنيفه لا تجوز شهادة الأعمى لاشتباه ~~الأصوات ووجود المحاكاة التي يعسر الفصل فيها إلا على من عاين المحاكي (¬1) ~~وهي مسألة عسرة جدا تهاون العلماء بها وهي معضلة وقد بيناها في مسائل ~~الخلاف واعتض العلماء من الفقهاء والمحدثين بقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم) (¬2) فربط النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الحل والحرمة بسماع الصوت المعهود وفرق علماء الحنفية ~~بينهما بفرق عظيم وهو أن الأذان ليس بموضع للتلبس والحيلة والشهادة معدن ~~ذلك وقال علماؤنا إن المحاكاة التي يعسر الفرق فيها إنما تكون في الكلمة أو ~~الكلمتين فأما سرد القول فلا يكاد يخفي الفرق بين التحكية والحقيقة ولذلك ~~يقال للأعمى لاتقنع في تحمل الشهادة بقول نعم حتى يصف المسألة بأن يقول ~~بايعت ونكحت وليرددها فحينئذ يرتفع اللبس ويظهر الفرق. # وأما شهالة السماع فإنها معلومة وهي على ضربين خاصة فيما تسمعه وتشاهده ~~وعامة فيما تسمعه ولا تشاهده وقد اختلف العلماء في هذا القسم من شهادة ~~السماع اختلافا كثيرا بيناه في مسائل الخلاف كما اختلفوا في الأحكام التي ~~ثبتت بشهادة السماع وما توسع فيها أحد توسع المالكية وقد جمعناها على رأيهم ~~فألفيناها كثيرة الحاضر الآن منها في الخاطر خمسة وعشرون حكما: الأحباس، ~~الملك المتقادم، الولاء، النسب، الموت، الولاية، العزلة، العدالة، الجرحة ~~وقال سحنون فيها لا تجوز قال علماؤنا وذلك إذا لم يدرك زمان المجرح والمعدل ~~فإن أدرك زمانه لم يقع ذلك إلا على العلم، الإسلام، أو PageV01P889 # الكفر، الحمل، الولادة، الترشيد، التسفيه، الصدقة، الهبة، البيع في حالة ~~الرضاع، النكاح، الطلاق، الضرر، الوصايا، إباق العبد الحرابة [زاد بعضهم ~~البنوة والأخوة وذلك يدخل في النسبة] (¬1) وقد مهدنا ذلك تأصيلا وتفصيلا ~~وتفريعا ودليلا في كتب المسائل. ### ||| AUTO ترجمة # قال مالك القضاء في شهادة المحدود (¬2) وإنما خص هذه ال ### ||| AUTO ترجمة # والتي بعدها وهي ms428 القضاء باليمين مع الشاهد (¬3) دون سائر مسائل الشهادة ~~لمكابرة أهل العراق فيهما القرآن والسنة وتعلق أهل العراق في ذلك بقوله عز ~~وجل {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} (¬4) واعتمد مالك رحمه الله في الموطأ ~~وغيره على قول الله عز وجل {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله ~~غفور رحيم} (¬5). # قال أبو حنيفة إنما تفيد التوبة والمغفرة والرحمة التي وعد الله عز وجل ~~بها فأما رد الشهادة فلا يسقط التوبة كما لم يسقط الجلد ولو رجع قوله تعالى ~~{إلا الذين تابوا} إلى ما تقدم لأسقطت التوبة الحد والرد معا، والباري ~~تعالى قد جعل الرد مؤبدا. قلنا يا أبا حنيفة أنت أول من نقض هذا فلا يمكنك ~~أن تقول به قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (المتلاعنان لا يجتمعان ~~أبدا) (¬6) وقلت أنت إذا أكذب نفسه ردها (¬7) فكيف راعيت الأبدية في القذف ~~ورددتها في اللعان واللفظ واحد وهذا ما لا جواب عنه وقد مهدنا ذلك في مسائل ~~الخلاف. # وأما القضاء باليمين مع الشاهد فعول فيها مالك على حديث أبي جعفر محمد بن ~~علي المرسل (¬8) ...................................................... PageV01P890 # ..... وخصه لاتفاق أبي حنيفة معنا على قبول المرسل (¬1) وعلى قضاء عمر بن ~~عبد العزيز (¬2) الذي عهد به وخصوصا إلى الكوفة التي كانت موضع (¬3) فقيه ~~وما أطنب مالك في مسألة إطنابه في هذه فلقد سلك فيها طريق الجدال وأكثر من ~~الأسئلة والأجوية وأفاض في ضرب الأمثال والتفريق بين مثال ومثال وتحقيق ~~الفرق بين الأصول والتوابع وأظهر له في ذلك علم عظيم من الأصول والأحكام به ~~تفقهت جميع الطوائف. # فأما متعلق الخصم في أسقاط الشاهد واليمين فظاهر البداية قال الله تعالى ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} (¬4) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (شاهداك ~~أو يمينه) (¬5) وهذا مما لا غبار عليه قرآنا وخبرا ونحن لا ننكر هذا ولكنا ~~ندعي زيادة فعلينا الدليل وقبل أن نخوض فيه نجادل أبا حنيفة مجادلة حاقة ~~(¬6) فنقول إنك ذكرت وأصحابك إن الله ورسوله ذكرا الشاهد ولم يذكرا الشاهد ~~واليمين فمثبتها مدع وزائد على الله ورسوله ما لم ms429 يقولا. قلنا له خفض عليك ~~أبا حنيفة فقد جئت بأعظم من هذا فقلت إنه إذا ادعى زيد على عمرو حقا فأنكره ~~عمرو ولم تكن لزيد بينة فإن اليمين تجب على عمرو وتبقى الدعوى فإن حلف برأ ~~وإن نكل قلت أنت يغرم المدعي بنكوله فجعلت النكول حجة فوجب القضاء على ~~الشاهدين اللذين PageV01P891 # أمر الله بهما ورسوله هذا وعندك أن الزيادة على النص نسخ ونسخ القرآن لا ~~يجوز إلا بقرآن مثله (¬1) أو بخبر متواتر فأما نسخه بالقياس فلا يجوز ~~إجماعا ولا يمكنه بعد هذه المجادلة ممانعة وأما نحن قلنا في ذلك ثلاثة طرائق: # الطريقة الأولى وهي أقواها إجماع أهل المدينة على نقل ذلك سنة عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وعن الخلفاء بعده وهذا لا غبار عليه ومهما اختلف ~~الناس في طريق أهل المدينة من طريق النظر فليس يقدر أحد على اعتراض ما ~~يجمعون على نقله من طريق الأثر. # الطريقة الثانية: سرد الأحاديث الواردة في ذلك وقد رويت في ذلك أحاديث ~~كثيرة في المصنفات وفي المسندات وجمع في ذلك الدارقطني وأبو بكر البغدادي ~~جزئين عظيمين خرجا فيهما هذا الحديث عن بضعة عشر من الصحابة بأسانيد كثيرة ~~وروى مسلم والأئمة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - (قضى باليمين مع الشاهد ~~الواحد) (¬2) قال الترمذي يمين وشاهد (¬3) خرج الدارقطني عن علي وغيره ~~بالشاهد مع يمين الطالب (¬4) وروي بالشاهد مع يمين صاحب PageV01P892 # الحق (¬1) ورووا أن الزبير (¬2) خاصم رجلا عند النبى - صلى الله عليه ~~وسلم - في حق فأنكر الزبير فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير ~~البينة على ما ادعاه فقال عندي سمرة بن جندب (¬3) ورجل آخر فأما سمرة فلم ~~يشهد وأما ذلك الرجل الآخر فشهد فحلف النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبير ~~وأثبت حقه (¬4). # الطريقة الثالثة: وهي معنوية قال علماؤنا قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: (لو أعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على من ~~ادعى واليمين على من أنكر) (¬5) والحكمة في ذلك بينة فإن قول (¬6) ~~المتداعيين قد تعارضا وتساويا وليس قبول ms430 أحدهما أولى من PageV01P893 # قبول الآخر فشرع الله الترجيح وبدأ فيه بجهة المدعي لأن الأصل براءة ~~الذمة وفراغ الساحة فهي الحكم على الأصل وقيل لمدعي الشغل بين ما تقول فإن ~~الإصابة قد رجحت جانب (¬1) المنكر عليك وإنما شرعت اليمين لنفي التجويز فإن ~~جاء المدعي بالبينة فقد ترجحت جهته فثبت حقه فإن جاء بشاهد واحد وهو مجز ~~الخلاف قيل للمنكر إن اليمين إنما أعطيتها لترجيح جنبتك والشاهد العدل قد ~~رجح جنبة المدعي فينقل اليمين إليه ولهذا نقلناها إليه بالنكول لما ترجحت ~~جهته على الناكل (¬2) والشفاء في هذه المسألة مذكور في التلخيص فلينظر هنالك. ### ||| AUTO تنزيل # قال علماؤنا لا يكون الشاهد واليمين إلا في الأموال وما جرى مجراها (¬3) ~~لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قضى به فيها ولم يفد القوة التي ~~تراق بها الدماء وتقام بها الحدود فإن هذه معاني تسقط بالشبهة والشبهة ~~بالشاهد واليمين قائمة فاقتصر بها على موردها وهي الأموال وقد رام أصخاب ~~أبي حنيفة أن يتناولوا أحاديثنا فقالوا إن قوله قضى باليمين مع الشاهد ~~معناه قضى بيمين المنكر (¬4) مع وجود شاهد المدعي ولم يلتفت إليه (¬5) قلنا ~~هذا فاسد من ثلاثة أوجه: # أحدها أنه جهل بلغة العرب فإن المعية تقتضي الاشتراك والتسوية. # الثاني أن هذا زيادة محذوف يدعوف يزيد على نص الحديث وليس من الفصاحة أن ~~يزيد المحذوف على المنطوق. # الثالث أن سائر الأحاديث التي رويت فسرت ### ||| AUTO تنزيل # الشهادة واليمين حسب ما قدمناه. ### ||| AUTO استدراك # قال مالك رضي الله عنه في هذا الباب: ومن الناس من يقول لا يكون اليمين ~~مع PageV01P894 # الشاهد الواحد (¬1) إلى قوله ففي هذا بيان إن شاء الله وذلك من احتجاجه ~~غير صحيح وهو أيضا صحيح. # فأما عدم صحته ففي قوله إن نكل عن اليمين حلف صاحب الحق قال وهذا مما لا ~~خلاف فيه عند أحد من الناس ولا في بلد من البلدان فهذه مسألة لم يختلف ~~الناس في شيء أكثر من اختلافهم فيها فإن أبا حنيفة وأهل الكوفة الذين ير. ~~عليهم بما ذكر من الحجاج ms431 وبالغ في الرد وأتقن بالتأصيل والتفصيل، يقولون لا ~~يرد اليمين بحال على صاحب الحق ولكنه يقضي بالنكول (¬2) وقد تقدم "بيانه" ~~(¬3) وأما صحته ففي إنكاره عليه أن هذا الذي قال ليس في كتاب الله عز وجل ~~فإذا أثبته وليس في كتاب الله عز وجل بالنظر فليقر باليمين مع الشاهد فإنه ~~مثله حسب ما قررناه في الطريقة المعنوية. ### ||| AUTO مسألة أصولية # قال مالك: وإنه ليكفي من ذلك ما مضى من السنة (¬4) ولكن المرء قد يحب أن ~~يعرف وجه الصواب وموقع الحجة إشارة إلى مسألة أصوليه بديعة وهي أن القول من ~~الله ورسوله إذا وعاه المكلف تعين عليه الإقرار به واعتقاده على صفته من أي ~~قسم من أقسام التكليف كان ويتميز بعد ذلك المجتهد عن كل مكلف سواه بأن يلحظ ~~معناه من كل وجه يراه فإن فهم معناه عداه وإلا استقر الحكم في محله خاصة ~~ولم يلحق به سواه ولا يقف دون النظر بأول وهلة حتى يعجز بعد البحث ~~والاجتهاد والله أعلم. ### ||| AUTO القضاء في الدعوى # قد تقدم من قولنا التصدير بالأحاديث الواردة فيها كقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: (البينة على PageV01P895 # المدعي واليمين على من أنكر) وقال - صلى الله عليه وسلم -: (شاهداك أو ~~يمينه)، وروى مسلم في صحيحه (اليمين على نية المستحلف) (¬1) وفي لفظ آخر: ~~(على ما يصدقك فيه صاحبك) (¬2). # فأما البينة فهي لإثبات الحق وأما اليمين فهي لرفع التهمة ورفع النزاع ~~بين المتخاصمين فاستمدت من أصلين المصلحة والتهمة حسب ما بيناه في البيوع ~~ووفى هذه القاعدة مالك رحمة الله عليه وحده حقها دون سائر العلماء فقال: إن ~~اليمين لا توجه لمجرد الدعوى حتى تقترن بها شبهة وذلك مستمد من قاعدة صيانة ~~الأعراض لأن الرجل يدعي على الرجل ليونة باليمين وصيانة العرض على الحقيقة ~~والتهمة واجبة كما هي في الدم والمال ولهذا تفطن عمر بن عبد العزيز وخص ~~بذلك زمانه (¬3) لأنه كان ابتداء الفساد بذهاب المروءات وكثرة الحرص والجشع ~~فإذا وجدت الخلطة قويت التهمة (¬4) ومن تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به ms432 ~~الظن وقد قال علماؤنا إن التهمة لم يعرف لها انفصال ذكره ابن حبيب وهذا ~~تقصير بما أحله مالك في الموطأ فإنه قال: "إن كانت بينهما مخالطة أو ~~ملابسة" (¬5) فالمخالطة هي الاجتماع والتآلف والملابسة هي الالتزام والتشبث ~~ولذلك قال علماؤنا إن أهل السوق لا يراعى فيهم ذلك لأن الخلطة بينهم موجودة ~~والملابسة فيهم مظنونة ظنا غالبا. # وقال بعض علمائنا الاجتماع في المسجد خلطة وأنكره بعضهم لأن ذلك إنما هو ~~موطن دين والأول أقوى وقد بينا ذلك في كتاب المسائل. # ما جاء في الحنث علي منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6): قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في صحيح الخبر من (الكبائر الإشراك بالله واليمين ~~الغموس) (¬7) ....................................... PageV01P896 # ................... وقال: (من حلف على منبري" (¬1) الحديث وقال: (من ~~اقتطع حق امرىء مسلم حرم الله عليه الجنة) (¬2) الحديث. اعلموا علمكم الله ~~أن الآثام في الآخرة تتضاعف بتضاعف الحرمات في الدنيا وتتعدد بتعددها بخلاف ~~أحكام الدنيا فإن الحرمات لا تتضاعف بتضاعف الأسباب ولا تتعدد بتعددها ~~كالحائض المحرمة الصائمة فالكذب حرام كبيرة (¬3) فإن اتصلت بقطع حق امرىء ~~مسلم تضاعفت فإن كانت بعد العصر زادت فإن كان على منبر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو روضة من رياض الجنة (¬4) لم يأمن أن يكون ذلك قطعا لخطه ~~منها ويقال له إنك لا تدخل موضعا عصيت فيه وآيات الوعيد وأخباره كثيرة وهي ~~بإجماع من الأمة من المتشابه الذي نبأنا الله عنه في قوله {وأخر مشابهات} ~~(¬5) الذي لا يتبعه إلا زائغ القلب وفيها ثلاثة مذاهب طائفة حققتها أولاهم ~~الخوارج (¬6) ونسجت على منوالها القدرية (¬7) وطائفة (أسقطتها وهم المرجئة ~~(¬8) وقالت كما لا ينفع مع الشرك عمل لا يضر مع الإسلام (¬9) ذنب) وطائفة ~~توقفت وقالت أمر ذلك إلى الله تعالى إن شاء عفا وإن شاء PageV01P897 # أخذ فأما الطائفة الأولى الوعيدية فقد تعلقت بظواهر الآيات والآثار وهذا ~~هو الذي دعا سالفة علمائنا المتكلمين رحمة الله عليهم إلى انكار العموم وقد ~~بينا القول بصحته وأنه لا يحتاج إلى ذلك معهم فإن الحق ظاهر والأدلة بينه ~~وحمل التقصير كثيرا ms433 من علمائنا على أن يقولوا أن الله تعالى لا ينفذ وعيده ~~فإن ترك إنفاذ الوعيد من مكارم الأخلاق. # قال الشاعر: # وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إبعادي ومنجز موعدي (¬1) # وقد بينا أن ذلك إنما يتصور في المخلوق الذي يجوز له الكذب بعذر ويتصور ~~منه على الإطلاق فأما الصادق الواجب الصدق فلا يجوز أن يقع مخبره بخلاف ~~خبره ويتعالى الباري عز وجل عن الأخلاق الذميمة وإنما له الصفات العلية ~~ومنها الصدق في الكلام لكن الآيات والأخبار وإن جاءت بإطلاق القول في ~~الوعيد فقد جاءت أخر بإطلاق القول في الوعد كقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله حرمه الله على النار) (¬2) ~~وبهذا تعلقت المرجئة. # وكقوله (إن بغيا من بني إسرائيل مرت بكلب يأكل الثرى من العطش فنزعت ~~موقها وسقته من ركية (¬3) فغفر الله لها) (¬4). # وههنا نكت كثيرة بيانها في موضعها لا يخفى عليكم الآن منها نكتة بديعة ~~وهي أن الباري تعالى رحيم شديد العقاب فلا بد أن يأخذ كل حكم من أحكام ~~الصفتين جزءا من الخلق تتحقق فيه الصفة وكذلك هو غفور منتقم فلا بد أن يكون ~~للمغفرة جزء معلوم من الخلق وللإنتقام جزء معلوم وتحقيق ذلك الشفاعة فمن ~~نظر إلى صفة من صفات الباري جل وعز وآمن بها وترك البواقي لا يكون مؤمنا ~~بالله وكذلك من نظر إلى أخبار الوعد دون أخبار PageV01P898 # الوعيد لا يكون عارفا بحكم الله وإنما ينبغي لك أن تعرض بعضها على بعض ~~وترد البنت منها إلى الأم (¬1) وبالجملة فآخر الحال أن إثبات الشفاعة لمحمد ~~- صلى الله عليه وسلم - فيها تحقيق الوعد والوعيد وإن المرجئة لا ترى لمحمد ~~- صلى الله عليه وسلم - شفاعة لأن لا إله إلا الله تغني عنها والخواج ~~والقدرية لا تراها أيضا لأن الخلود عندهما يمنع منها فالحمد لله الذي وفق ~~عصابة الحق للإقرار بحق الله والعلم بصفات الله والاعتراف بمنزلة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -. # إذا ثبت هذا فقوله (فليتبوأ مقعده من النار) مطلق مقيد بالمغفرة ms434 وقوله في ~~الحديث الثاني (حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار) عموم عارضه (من كان ~~آخر كلامه لا إله إلا الله حرم الله عليه النار) فتقابل الخبران يوجب ~~الرجوع إلى الآية المحكمة {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء} (¬2) الآية فهي أم الوعد والوعيد ووجب النظر إلى الشفاعة وإلى ~~هذا المعنى أشار بعض الناس في قوله في هذا الحديث ونظائره معناه حرم الله ~~عليه النار في وقت دون وقت وفر بعض علمائنا إلى أن قال إن معنى ذلك إذا كان ~~مستحلا فرده إلى الكفر وهذا رجوع منهم إلى قول المبتدعة من حيث لا يشعروا ~~على ما بيناه في موضعه وإسقاط لأحكام المذنبين وإخراج لهم عن القرآن والسنة ~~وذلك باطل قطعا. ### ||| AUTO فقه # اختلف العلماء في كيفية اليمين وفي موضعها فقال الشافعي تغلظ اليمين ~~بالألفاظ العشرة (¬3) وقال بعض أصحابنا تغلظ اليمين بالله الذي لا إله إلا ~~هو (¬4) فأما قول أصحاب الشافعي في الألفاظ العشرة فدعوى عريضة لأن منها ما ~~ليس من أسمائه الحسنى وهو قوله الطالب ونحوه وإن كان التحليف بأسمائه ~~الحسنى فما معنى عشرة دون تسعة وتسعين هذا تحكم وأما من زاد من أصحابنا ~~الذي لا إله إلا هو فله وجه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث ~~الصحيح: (يا معشر اليهود والذي لا إله إلا هو لتعلمون أني رسول الله) (¬5). PageV01P899 # وأما الصحيح من المذهب فقوله بالله خاصة لقوله تعالى: {فيقسمان بالله} ~~(¬1) وقوله {بالله إنه لمن الصادقين} (¬2) ولقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) (¬3) ولقوله (والله إن شاء ~~الله) (¬4) وأما تأكيده - صلى الله عليه وسلم - بيمينه في موضع وقوله في ~~آخر (والذي نفسي بيده) (¬5) ونحو ذلك فإنما هو لتعليم الخلق التصرف في ذكر ~~الله سبحانه بجميع صفاته العلى وأسمائه الحسنى. # وأما موضعها فقال الشافعي حيث تجب وقال علماؤنا موضعها في اليسير حيث ~~وجبت وموضعها في الكثير موضع التعظيم وهو المسجد قالوا وهذا منتزع من قول ~~النبي - صلى ms435 الله عليه وسلم - (من حلف على منبري) فمعناه في الحقوق التي ~~يلجأ إليها إذ ليس موضع حلف الناس ابتداء على الإطلاق فمن ههنا أخذت ~~المسألة وبوب مالك بعد هذا عليها (¬6) وأدخل حديث قضاء مروان على زيد ~~واستسلام زيد لذلك لكونه أمرا مشهورا عندهم ولو كان الحكم كما قال الشافعي ~~من اقتضاء اليمين حيث وجبت لما استسلم إلى ذلك زيد ولأنكر عليه ابتداء ~~مروان له وقد قال علماؤنا تغلظ بالزمان في غليظ الأحكام كاللعان فيقصد به ~~بعد الصلاة وأشهرها العصر (¬7) وقد اختلف في صحيح الحديث في الصلاة التي ~~قضى PageV01P900 # النبي - صلى الله عليه وسلم - على المتلاعنين باليمين بعدها هل هي الظهر ~~أو العصر وأصح الروايتين سندا أنها العصر (¬1) وهي أقواها نظرا لأن الوقت ~~بعد العصر أعظم من الوقت بعد الظهر لأنه وقت تجتمع فيه الملائكة المتعاقبة ~~بالليل والنهار الذين يكتبون أعمال العباد فإن كتبها أهل النهار كانت خاتمة ~~صحيفة كبيرة وإن كتبها ملائكة الليل كان افتتاح صحيفة كبيرة وإن كتباها معا ~~كان اختتام الأولى وافتتاح الثانية شيئا عظيما وما بعده أعظم منه إلا إن ~~عفا الله عنه. PageV01P901 ### | AUTO كتاب الرهون ### || AUTO ما لا يجوز من غلق الرهن # : # الرهن مصلحة من مصالح الخلق شرعها الله تعالى لمن لم يرض بذمة صاحبه الذي ~~عامله وفائدته التوثق للخلق مخافة ما يطرأ عليهم من التعذر قال الله تعالى: ~~{وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} (¬1) فظن قوم أن ذلك ~~مخصوص بالسفر وإنما خرج الكلام في ذكر السفر مخرج سبب الحاجة وموضعها لا ~~أنه شرط فيها والدليل على صحة ذلك ما روى الأئمة في الصحيح وغيره من أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (ابتاع بالمدينة من يهودي شعيرا إلى أجل ~~ورهنه درعه) (¬2) واختلف الناس في قول الله تعالى {فرهان مقبوضة} فجعل ~~القبض شرطا في الرهن في موضعين. # أحدهما: أنه لا يكون رهنا حتى يقبض وحينئذ يكون له حكم الرهن. # الثاني: إنه إذا قبض هل يلزم ذلك دائما فيه فإن خرج عنه بطل أم يكفي ms436 له ~~قبض أول العقد وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف وقلنا إن الصحيح دوام القبض ~~واستمراره وهو الذي اختاره علماؤنا لأن الله جعله رهنا بصفة فإن اختلفت تلك ~~الصفة خرج عما حكم الله به. # حديث: أرسل مالك عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: لا يغلق الرهن) (¬3) وليس في الرهن حديث صحيح إلا رهن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عند اليهوي وما رواه PageV01P902 # البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الرهن مركوب ومحلوب يركب ~~بنفقته ويحلب بنفقته) (¬1) وهذا الحديث الذي أرسله مالك عن سعيد بن المسيب ~~لاتفاق الفقهاء على القول به وإن اختلف في ذلك علماء الحديث وقد زاد ~~الدارقطني في حديث سعيد وأسنده فقال عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: (لا يغلق الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه) (¬2) وهذا ~~يعارضه حديث البخاري بقوله: (الرهن محلوب ومركوب بنفقته) وقد اتفقت العلماء ~~على أن منافع المرهون للراهن ليس للمرتهن فيها حق وإنما له حق الحبس ~~والتوثق فأما منافعه فقال أبو حنيفة قولا غريبا لا يشبه فطنته تبقى منافع ~~الرهن عطلا لا سبيل للمرتهن إليها لأنها ليست له ولا سبيل للراهن إليها لأن ~~الرهن قد خزل عن يده وقال الشافعي يستوفي الراهن عند نفسه منافع الرهن لأن ~~الرهن قد صح ولزم بالفبض الأول فلا يحتاج إلى الاستدامة فأما قول أبي حنيفة ~~فخالف الحديث والأصول والنظر أما الحديث فمن ثلاثة أوحه: # أحدها: وهي القاعدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إضاعة المال. # وأما الثاني: فما روى البخاري من أن الرهن محلوب ومركوب وهذا يناقض قوله ~~إن الرهن عطل. # وأما الحديث الثالث: فهو قوله (له غنمه وعليه غرمه) وأما الأصول فكل مالك ~~أحق بملكه وكل ذي حق لا يحال بينه وبين حقه في مسائل الشريعة كلها وأما ~~النظر فليس من المصلحة للخلق ولا من شكر نعم الخالق أن تترك النعم سدى حتى ~~تقوى (¬3) وأما قول الشافعي إن الرهن يرجع إلى صاحبه ms437 ففي ذلك إبطال لحق ~~المرتهن أو تغرير به أو تعريضه للآفات وذلك لا يجوز والصحيح ما قاله مالك ~~من أن المنافع تبقى في يد المرتهن مع الأصل PageV01P903 # فإن شاء الراهن أن يستوفيها تحت يد المرتهن استوفاها وإن شاء أن ينيب من ~~يستوفيها له فعلى هذا يصل كل ذي مالك إلى ملكه ويبقى كل حق محفوظ على ~~صاحبه. وأما قوله (الرهن محلوب ومركوب) فهو إشارة إلى ما قلنا من أن ~~المنافع لا تبقى معطلة. وأما قوله (يركب بنفقته ويحلب بنفقته) فإن ذلك ~~محمول على عادة كانت عندهم أو على تراض بذلك من المتراهنين فإما أن يأخذ ~~ذلك المرتهن بشرع فلا يصح فإنه كان يكون زيادة في حقه وأخذ مال الراهن بغير ~~رضاه وأما قوله (لا يغلق الرهن) فإن معناه لا يذهب هدرا قال العربي: # وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الراهن قد غلقا (¬1) # ففسر الغلق وهو ذهابه بغير شيء وفواته من غير جبر وفي ذلك أحوال: # الحالة الأولى: ما فسره مالك. # الحالة الثانية: أن يموت الرهن عند المرتهن أو يتلف بوجه من وجوه التلف ~~فقال الشافعي يذهب هدرا ويأخذ صاحب الحق حقه وقال أبو حنيفة يقاصه بقيمته ~~من الدين ولمالك قولان: أحدهما: الفرق بين أن يكون مما يغاب عليه أو ما لا ~~يغاب عليه فإن كان مما يغاب عليه كان كما قال أبو حنيفة وإن كان مما لا ~~يغاب عليه كان كما قال الشافعي. القول الثاني: أن الحكم فيه كما قال أبو ~~حنيفة في كل حال، زاد مالك إلا أن تقوم بينة على تلفه من غير جهة المرتهن ~~فإنه يكون من الراهن وفي مسألة عظيمة أخذت شبها من الأمانات لأنه قبضه بإذن ~~صاحبه وأشبهت المستام من جهة أنه قبضه على جهة المعاوضة ومن حكم الفرع إذا ~~تجاذبه أصلان أن يوفر عليه من حكم كل واحد منهما ولأجله قال مالك مرة إنه ~~أمانة وقال أخرى إنه مضمون وقال الحال فيه أنه أمانة عنده لأنه لم يقبضه ~~على العوضية وإنما قبضه ms438 على التوثق من الأمانات والدين مسفر في الذمة بخلاف ~~المستام فإنه قبضه على معنى الاعتياض فحقق ذلك فيه ومن غلق الرهن مسألة ~~إعتاق الراهن فإن علماء الإسلام اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: # أحدهما: أنه مردود قاله الشافعي. # الثاني: أنه نافذ قاله أبو حنيفة. # الثالث: أنه ينفذ إن كان موسرا ويرد إن كان معسرا قاله مالك والمسألة ~~مشكلة إلا أن كلام مالك يظهر فيها مع الاعتبار جدا لأنه من غلق الرهن ~~والصحيح في اشتقاقه أن يذهب PageV01P904 # باطلا لقول الشاعر: وفارقتك برهن لا فكاك له. فهو الذي قد قال فيه قد غلق ~~ويكون حينئذ الهلاك من جهة الراهن وكما لا يغلق الرهن على الراهن فأولى ~~وأحرى ألا يغلق الرهن على المرتهن وأما الشافعي فقال إن الرهن حق يتعلق ~~باليد والعتق حق يتعلق بالملك فمحل العتق غير محل الرهن قلنا له ولكنه ~~يبطله وكل ما أدى إلى بطلانه فإنه يبطل في نفسه وهذا فصل عسر لا يستقيم على ~~أصولنا لأن مالكا قد قال في عدة مسائل إنه ينفذ العتق من الموسر ومن المعسر ~~وإن أدي إلى إبطال حق الغير فإذا طولب بالفرق لم يقدر عليه ويؤول الكلام ~~إلى تشعيب في الفروع وتشعيب في الأصول أو لعله إلى أن يحكم على الراهن ~~بأداء المال يذهب ماله وليس العتق بضربة لازب (¬1) حتى يستحيل رده شرعا فكم ~~من عتق نقض وكم من أم ولد ردت في المبيع والصحيح عندي أن عتق الراهن لا ~~ينفذ إلا أن يؤدي المال وإذا حصل في يد المرتهن حينئذ يحكم عليه بنفوذ ~~العتق ويكون في أثناء ذلك موقوفا والعجب من علمائنا الذين يريدون أن يضعفوا ~~الرهن ويبطلوه بالعتق وهو عندنا حق ثابت يسري إلى الولد كما يسري العتق ~~والشافعي يقول لا يسري إلى الولد ولذلك رده والدليل على صحة سرايته إنه حق ~~ثبت في رقبة الأم فيسري إلى الولد كالاستيلاد ومسائل الرهن في التفريع ~~كثيرة وموضعها قد بينت فيه. ### ||| AUTO القول في كراء الدابة والتعدي فيها # (¬2): # بوب على كراء الدواب والرواحل ms439 ولم يرد لها في الحديث أصل سوى أني وجدت ~~إشارتين إحداهما أقوى من الأخرى. # أما الأولى فهي الحديث الصحيح عن عائشة "واستأجرا رجلا من بني الديل يقال ~~له ابن الأريقط ودفعا إليه راحلتهما وراعداه في غار ثور صبح ثلاث" (¬3) فقد ~~أخذت الدابة ههنا حظا من الكراء. # وأما الثاني وهو أقوى فحديث جابر "باع النبي - صلى الله عليه وسلم - جملا ~~واشترط ظهره إلى المدينة" (¬4) وهذا ظاهر في أن الاستثناء قد وقع له جزء من ~~الثمن فأما قوله التعدي فيها فإن PageV01P905 # العدوان باب عظيم تصرفت فيه الشريعة بالبيان وتعلقت به من الأفعال أحكام ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم ~~حرام) (¬1) الحديث وإذا وقع التعدي فيها فللشرع على المتعدي حكمان: # أحدهما حكم زجر كالضرب والقتل. # الثاني: حكم جبر كالقيمة والدية وفي الجبر زجر لأنه ينقض بملك المتعدي ~~وليس في الزجر جبر ولكن فيه حفظ واستيفاء عنه وقع البيان بقوله تعالى: ~~{ولكم في القصاص حياة} (¬2) ولأجل ذلك شرف الله هذه الأمة على سائر الأمم ~~فإن القصاص زاجر في كل أمة وخصت هذه الأمة بالدية جبرا وجعل الله الولي ~~بالخيار من أن يقبل الدية أو يقتل وهذا هو الصحيح. ومن النكت الغريبة في ~~هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر فيه الفروج ولكنها ~~دخلت في الأعراض فاستوعب هذا الحديث محارم الشريعة فأما الرجم فيكون بما ~~تقدم من القتل والضرب وأما الجبر فيكون بالمثل وهو على قسمين مثل في الصورة ~~ومثل في المالية فأما المثل من جهة المالية فقد عينها الله في القيمة من ~~النقدين أو ما جرى مجراهما بالعرف وأما المثل من طريق الصورة فما يشاهد ~~وذلك في المكيل والموزون أما إنه قد يشذ من ذلك شيء في التفريع كمسألة ~~الغزل فإن العلماء اختلفوا فيها هل هي من ذوات الأمثال أو من ذوات القيم ~~والصحيح أنها من ذوات القيم فإن ضبط القاعدة أوكد من النظر في الفروع أو من ~~مراعاة الرجال فإن قيل فكيف تصنعون بما في ms440 الحديث الصحيح من أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان في بيت بعض نسائه فأهدت إليه إحدى أمهات المؤمنين ~~قصعة فيها طعام فضربت التي هو في بيتها يد الخادم فوقعت القصعة فانكسرت ~~فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (غارت أمكم وجعل يجمع الطعام ويقول: ~~كلوا فأكلوا وأخذ قصعة التي هو في بيتها وأرسلها إلى التي كسرت قصعتها) ~~(¬3) قلنا هذا الأمر جرى للنبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين إحداهما: كانت ~~أم سلمة أهدت إلى PageV01P906 # النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيت عائشة خرجه النسائي (¬1). # الثانية: أن التي أهدت كانت زينب فقالت عائشة (¬2) للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ما كفارة ما صنعت قال: (إناء بإناء وطعام بطعام) (¬3). خرجه مسلم ~~واختلاف المهدي دليل على إنها كانت حالتين وكانت دار النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأوانيه والكل له وإنما الكلام في المشاحة بين المتنازعين وطلب ~~المثل على التحقيق عند الاختلاف وذلك لا يكون إلا بالمعيار الشرعي وقيل ~~وإنما كان ذلك في القصعة لحقارتها وأن القيمة في ذلك لا تكاد تختلف بخلاف ~~الأثواب، والدواب فإنها لا تكاد تتفق وتكثر قيمتها أما انه قد روى عبد الله ~~بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في كلب الزرع فرق من طعام ~~وفي كلب الغنم شاة وفي كلب الصيد كذا درهما وفي كلب الدار فرق من تراب عليك ~~أن تحمله وعليه أن يأخذه وهذا الحديث ضعيف في السند (¬4) فلا يلتفت إليه (¬5). ### ||| AUTO مرجع # : # فإذا أكرى (¬6) دابة فتعدى فالفروع كثيرة كما قدمناه ولكن جملة الحال ~~ترجع إلى أصل PageV01P907 # وهو أن الشافعي يقول على المتعدي قيمة ما أفسد بالغا ما بلغ قليلا كان ~~أوكثيرا ولا يسقط حق المالك عن العين المملوكة بالتعدي ولو بقي منها قيمة ~~حبة بل يحكم بردها إلى مالكها بجميع قيمتها غير تلك الحبة، وقال مالك وأبو ~~حنيفة إذا ذهب المعظم من المنفعة فعلى المتعدي جميع القيمة ويكون لرب ~~الدابة أو السلعة أو العبد ويكون ذلك كله للمتعدي وكأنها معاوضة قهرية ~~وينشأ هنالك ms441 فروع تتعارض فيها الأدلة فحكم مالك فيها للمالك بالتخيير وقد ~~بينا في مسائل الخلاف هذه المآخذ والأقوى عندي فيها مذهب الشافعي. ### ||| AUTO تتميم # : # قال علماؤنا رحمة الله عليهم إذا غصب الفرج وجبت عليه قيمته لأن ما ضمن ~~بالثمن في الصحيح من العقود وبالمثل في الفاسد ضمن في الإتلاف أصله الأعيان ~~ولا تستمر لنا هذه المسألة مع أبي حنيفة وأهل الكوفة إلا بعد القول بأن ~~منافع الرقاب مضمونة بالإتلاف وفيها خمسة أقوال والصحيح منها أن المنافع ~~مال وأنها مضمونة سواء تلفت تحت اليد العادية أو أتلفها المتعدي قال أبو ~~حنيفة منافع البضع لا تتقوم وليس المهر في النكاح بمثل لها قلنا لو كان هذا ~~صحيحا لما ضمنت بالمثل في الفاسد فإن قيل ذلك لشبهة العقد قلنا إذا ضمنت ~~بالاستيفاء بالشبهة فأولى وأحرى أن تضمن بالإتلاف في التعيين وقد بيناها في ~~مسائل الخلاف فإنها من المطولات وهذه المسألة لا تتصور إلا بأحد ثلاثة أوجه: # الوجه الأول: إن ثبت الزنا غصبا فيرجم ويغرم أو يجلد ويغرم. # الوجه الثانى: إن ثبت ذلك بالإقرار وهذان متفق عليهما بين العلماء. # الوجه الثالث: انفرد به مالك وهو أن يشهد به شاهدان أنه احتملها قسرا حتى ~~أدخلها داره ثم خرجت فقالت وطئني قال العلماء تؤدب أدبا عظيما وتحد هي حد ~~القذف وتحد في تفسها حد الزنا كيف ما كانت صفتها وقال مالك تصدق مع يمينها ~~ويغرم المهر وهذا ينبني على قاعدة المصلحة فإنه لا يصح إن يدخل الدار قسرا ~~ثم يظهر بها حمل فترجم أبدا ولا بد أن تقول إنه من فلان وقد ظهر في الحال ~~ما شهد لها وقد أوجب ذلك على نفسه تصديقها فيما يكون من حقوقها ومن حقوقها ~~المهر وليس يكون المدعي بأضعف من احتمال المرأة قسرا إلى الدار فإن لم تقم ~~على ذلك بينة فقد زاد مالك وأصحابه إذا جاءت به متعلقة وهو رجل صالح وهي لا ~~تدمى عليها الحد فإن كانت تدمى وهو رجل صالح "لا حد عليها في الصحيح عندي ~~وإن كان ms442 متهما وهي تدمى أو لا تدمى ففي ذلك تفصيل كثير أصحه أنها إن PageV01P908 # كانت تدمى فعليه الصداق والعقوبة" (¬1) وإن كانت لا تدمى فليس ينبغي أن ~~يكون عليه الصداق والعقوية إلا على الحالة الأولى ### ||| AUTO القضاء فيمن ارتد عن الإسلام # ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من بدل دينه فاقتلوه) ~~(¬2) من كل طريق وهذا عام في كل مبدل لقوله من وهي من ألفاظ العموم وقد ~~شهدت القاعدة له بالاستمرار على الشمول فلذلك قلنا إن المرأة إذا ارتدت ~~تقتل وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تقتل لأن عاصمها معها وهو الأنوثة ~~ألا ترى أنها لم تكن تقتل في الكفر الأصلي فكذلك في الطارىء قلنا قد حققنا ~~هذه المسألة في التلخيص وغيره وبينا أن عاصمها ليس الأنوثة وإنما عاصمها في ~~الأصل أنها مال يسترق وقد بطل ذلك بالردة (¬3) فإن قيل هذا الحديث لا حجة ~~فيه لأنه راويه ابن عباس وكان يفتي بأن المرأة لا تقتل (¬4) والراوي إذا ~~أفتى بخلاف ما روى سقطت روايته (¬5) قلنا هذا سؤال فاسد لأنهم بنوه على ~~مذهبهم وعندنا أن الراوي في مخالفته روايته كسائر الناس وهي مسألة أصولية ~~بيانها في موضعها وقد أوضحناها في كتب الخلاف وبينا أنهم قد نقضوا هذا ~~الأصل وأخذوا بمسائل افتى فيها الراوي بخلاف ما روى فلتطلب هنالك وتعلق ~~الشافعي بعموم هذا الحديث فيمن خرج عن دين اليهودية إلى دين النصرانية فقال ~~إنه يقتل أخذا بعموم PageV01P909 # الحديث (¬1) قلنا إنما معنى الحديث من بدل دينه الحق لم يرد سواه والدليل ~~عليه أنه لو رجع الإنسان من النصرانية إلى الإسلام لم يقتل وإن كان بدل ~~دينه لأنه بدل دينه الباطل ونحن لم نعاهدهم على صحة دينهم إنما عاهدناهم ~~ألا نعرض لهم ألا ترى أنه لو عاد اليهودي نصطوريا (¬2) لم يعرض له وقد زل ~~بعض علمائنا فيها فوافق الشافعي فيها وليس بشيء فلا يلتفت إليه وهل تجب ~~الاستتابة أم لا؟ اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا فمنهم من تعلق بمطلق ~~الحديث ومنهم من تعلق بقول ms443 عمر (¬3) وإنه ليظهر فيها الاستحباب فأما ~~الإيجاب فيعجز دليله لأن معاذا وأبا موسى خالفا عمر وسائر الصحابة فمنهم من ~~سكت ومنهم خالف فتنقطع الحجة ولا يبقى إلا ما يظهر من المعنى وهو أنه ~~يستتاب لعله قد ارتد بشبهة فيبين فإن عاد وإلا قتل وهذا الاحتمال إنما يسقط ~~بالاستحباب وليس بقوي (¬4). ### ||| AUTO القضاء # فيمن وجد مع امرأته رجلا هي نازلة عظيمة سأل عنها سعد بن عبادة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأجابه الجواب المعروف (¬5) قال علماؤنا إذا نازعه ~~في الخروج عن داره فقطع PageV01P910 # يده كانت هدرا ونص عليه ابن الماجشون فإن نازعه فقتله قال ابن الماجشون ~~يقتل إن كان بكرا وإن كان ثيبا لم يقتل واختلفوا في الدية فقال ابن عبد ~~الحكم لا شيء عليه وقال سائر أصحابنا فيه الدية واختلفوا فقال أصبغ خاصة هي ~~في ماله والصحيح عندي أنه إذا لم يقتل فلا دية له فإنه قتل عمد وليس بقتل ~~خطأ وإنما تكون الدية بقتل الخطأ أما إن مالكا انفرد بشبهة العمد فتكون هذه ~~المسألة محمولة عليه لأنه قصد الدفع ولم يقصد القتل ولست أرى شبهة العمد ~~وسنبينه في موضعه إن شاء الله. ### ||| AUTO نكتة أصولية # قول سعد بن عبادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أأمهله، قال: نعم، مشكل ~~معضل لأنه يوهم بظاهره ترك الزاني مع الزنا وتمكينه منه وذلك لا يليق بذوي ~~المروءات ولا يجوز على الأنبياء التقرير على المعاصي وهو حديث انفرد به ~~سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وهي ترجمة لم يدخل البخاري منها ~~شيئا مع إدخال مالك لها أما إن البخاري ذكر منها في الاستشهاد أحاديث يذكر ~~الحديث من أصله ثم يقول ورواه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ~~فيورده متابعة لا أصلا وأدخله مسلم أيضا أصلا فذكر حديث مالك بلفظه ثم ~~أدخله من طريق عبد العزيز محمد الدراوردي عن سهيل قال فيه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ قال سعد: بلى ms444 ~~والذي أكرمك بالحق قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (انظروا إلى ما يقول ~~سيدكم) وأدخله أيضا من طريق سليمان بن بلال عن سهيل به قال فيه لو وجدت مع ~~امرأتي رجلا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهود، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - نعم، قال: كلا، والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف. قال ~~البرقاني (¬1) لمعالجة بالسيف وقال PageV01P911 # الجوزقاني (¬1): لأعالجه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (انظروا ~~إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير منا) وهذه المراجعة ~~من سعد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تكن على معنى الرد وإنما رجا ~~بها التثبت في المراجعة وطلب المخرج لعل الله أن يفتح فيه فكان سؤالا مكررا ~~لا ردا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بآياته كما روي عن هلال بن ~~أمية في حديثه الذي منه أنه قال لرسول الله الرجل يجد مع امرأته رجلا إن ~~تكلم جلدتموه وإن قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ، فدعا له رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالفرج والفتح فهذا وجه كلام سعد فأما قول النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نعم وهو أشكل وأعظم فإنه بيان لشرع وإيضاح لحكم وذلك ~~أن لكلام سعد الذي أجاب عنه بنعم جواب محذوف تقديره أأمهله حتى آتي بأربعة ~~شهود أم أقتله فأقتل فكانت نازلة تقابل فيها حكمان أحدهما أن يمهل الرجل من ~~ضره في أهله أو يدفع الضرر بتلف نفسه بأحد وجهين إما أن يقتله المضار وإما ~~أن يقتل هو المضار فيقتل به فعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - الترجيح ~~وقال له إن الأرفق بكم والأولى أن يحتمل في الأهل الأذى ولا يؤثر الفرج على ~~النفس فإنها فوقه فاختار سعد تقديم الفرج على النفس فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - متعجبا: (انظروا إلى ما يقول سيدكم) معناه أنه لعظيم الغيرة ~~اختار احتمال الأشد من الضررين وليس ذلك بممتنع إذا كثرت الغيرة وغيرة الله ~~كفه (¬2) الخلق بقدرته لمن عصم عن الفواحش خصوصا ms445 وبأمره ونهيه لكافة الخلق ~~عموما فعبر عن الشيء بمقدمته ووصف بذلك نفسه تشريفا للصفة وتعظيما للحال ~~وبعد أن انتهى القول إلى هذا المقام فلفظاعة النازلة ما اختلف الصحابة فيها ~~فقال عمر دمه هدر (¬3) لأنها حالة لا صبر فيها وقال علي عليه السلام عليه ~~القود وقال محمد بن عبد الحكم ان كان معروفا PageV01P912 # بالتشكي منه فدمه هدر وقال كما قدمنا عن علمائنا بأن عليه الدية في البكر ~~الذي لا يستوجب القتل وهذا القتل ليس مقصودا وإنما هو مدافعة أو اقتصاص ~~وكأنه يشبها الغيلة فإن الرجل إذا أخذ نفس الرجل غيلة أو ماله استوجب القتل ~~وكذلك إذا أخذ أهله غيلة كان أولى وأحرى أن يستوجب القتل ولا تراعى الثيوبة ~~ولا البكارة ولهذا قال ابن القاسم إن دمه هدر وذلك والله أعلم من اختلاف ~~العلماء قديما وحديثا إنما هو إذا قامت بينة على دخوله إلى داره وقتله فيها ~~وأنا على شك من اشتراط القتل فيها فأدخل مالك حديث علي وهو الأصل والأشد ~~فإذا ارتفعت البينة فقول مالك والله أعلم ما رواه عنه أصحابه (¬1). ### ||| AUTO القضاء في المنبوذ # (¬2) # أدخل مالك حديث سنين (¬3) ثم عقبه بأن قال الأمر عندنا أنه حر وإن ولاءه ~~للمسلمين وقد روي عن مالك في ذلك روايتان: # إحداهما قال أشهب إنما اتهمه عمر لأنه خشي أنه ولده جاء به ليفرض له من ~~بيت المال وهذا الكلام عندي قاصر جدا لأن عمر كان في أصح قوليه وآخرها إذا ~~ولد للرجل مولود فرض له من تلك الليلة فالرواية خطأ لا شك فيها وصوابه أن ~~يقال اتهمه أن يكون جاء PageV01P913 # به وليس بولده ليفرض له من بيت المال فيتولى هو الإنفاق عليه فيرتفق بذلك ~~وفي مثل هذا نزلت {وأن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} (¬1). # والرواية الثانية قال مالك لو علمت أن عمر قاله لقلت إن ولاءه له. قال ~~بعض الناس كيف وجه هذا الكلام من مالك يرويه ثم يشك فيه؟ قلنا قد قدمنا في ~~كتاب النكاح الجواب على نحو هذا في قوله ms446 (حبلك على غاربك) والذي يخص هذا ~~الموضع أن قوله ولك ولاؤه يحتمل (¬2) أنه يريد به ولاية النسب التي العتق ~~لحمة منها وكان الحلف في صدر الإسلام سببا من أسبابها (¬3) ويحتمل أنه يريد ~~به ولاية الكفاله فلما احتمل اللفظ المعنيين وقيل لمالك أيرثه قال لا قيل ~~له فقد قال عمر ولك ولاؤه فقال لو علمت أنه قاله لقلت به (¬4) يعني بقوله ~~فإنه أراد المعنى الذي أردتم وهذا بين نفيس وأن القول هو المعنى القائم ~~بالنفس على وفق العلم ومقتضى الإرادة وأما قول عمر هو حر (¬5) فلا خلاف ~~عليه لأن الأصل في الخلق الحرية حتى يثبت الرق والفقر حتى يثبت الغنى ~~ولثبوته طرق منها بلوغ السعي والجهل حتى يقع العلم وهذا مشاهد والإسلام بعد ~~عموم الدعوة حتى يثبت الكفر وقد بينا هذه القواعد في كتب المسائل وبنينا ~~عليها فروعها ولهذا قال أشهب إذا التقطه مسلم كان مسلما على أي حال وقع ~~الالتقاط وقال غيره المعول على الدار وإن كانت دار كفر فهو كافر وإن كانت ~~دار اسلام فهو مسلم وهذا لأنه عارض الأصل ظاهر فرجح أشهب الأصل ورجح ~~أصحابنا الظاهر لكن لابن القاسم لا أشهب وغلبه على نفسه بأن قال لو كان في ~~القرية مسلمان أو ثلاثة كان الولد مسلما فغلب الإسلام (¬6). PageV01P914 ### ||| AUTO القضاء في إلحاق الولد بأبيه # ذكر مالك حديث عائشة في شأن عتبة وزمعة إلى قوله حتى لقي الله (¬1) وهو ~~حديث عظيم وأصل في الشريعة قوي فائدته بياني النسب الذي جعله الله حكمة ~~للخلق للتعارف ثم للتعاضد وأصله البعضية ولكنها لما كانت خفية نصب الله ~~عليها للخلق علما ظاهرا وهو الفراش على سنته في حكمته ولطفه بخليقته في وضع ~~الأشياء الظاهرة علما على المعاني الخفية التي تفرد بالإطلاع عليها دوننا ~~وقد قدمنا لكم منها نظائركالحيض في براءة الرحم وصورة السفر في تحقيق ~~المشقة التي رتب الله عليها الرخصة في القصر والفطر وخذوا مقدمة في صفة ~~القضاء وصورة تناول القاضي للأحكام إذا حضر رجل عند القاضي وقال أنا وصي ~~فلان وله ms447 حق عند هذا الإنسان أمر بإخراجه حتى يثبت العهد ولا يكلمه عن ميت ~~حتى يثبت عهده عنده ولا عن حاضر حتى يثبت وكالة له ويثبت الوصي أو من طلب ~~عن ميت موته وعدة ورثته فإن أثبت الموت دون الوراثة أو الوراثة دون الموت ~~أمر القاضي بإخراجه حتى يثبت طريقه التي (¬2) يسلك عليها إلى طلب حقه عنده ~~عليها قال سعد "هذا ابن أخي عهد إلى فيه وقال الآخر هذا أخي وابن وليدة ~~أبي" فيبدو للناقلين بظاهر هذا الكلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يلتفت إلى هذه الأصول وهي غفلة عظيمة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما سكت عنها لأحد وجهين: إما لأنه كان علمها وقضى بعلمه فيها على قول ~~كثير من العلماء في قضاء القاضي بعلمه وإما أن يكون - صلى الله عليه وسلم - ~~قد ثبت ذلك عنده ولم تذكر عائشة من الحديث إلا فصوصه التي يحتاج إليها من ~~صفة الدعوى وصورة القضاء دون شروطه التي لا يتم إلا بها وليست الأحكام ~~مأخوذة من حديث واحد ولا الشروط ثابتة من طريق واحد بل بلفظ من الأدلة حتى ~~تجمع للمجتهدين فتوضحها للطالبين (¬3) إذا ثبت هذا فإن سعدا جاء إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال له إن ابن وليدة زمعة PageV01P915 # ابن أخي عتبة عهد إلي فيه فادعاه سعد عن أخيه لنسب في الجاهلية فأثبته ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بنسب في الإسلام وهو الفراش والسبب الذي ~~ادعاه به عتبة في الجاهلية كان زنا وكانت الجأهلية تثبت أنسابها بالزنا كما ~~تثبتها بالنكاح على ما مهدناه في حديث عائشة في صفة نكاح الجاهلية الأربع ~~التي تقدم ذكر الحديث عنها بما في كتاب النكاح ولذلك كان عمر بن الخطاب ~~يليط أولاد الجاهدية بالدعوى في الإسلام هذا إذا لم يكن معارض (¬1) فإن كان ~~معارض فذلك مذكور في المسائل وقد قال بذلك علماؤنا ونصوا على أنفسهم وعن ~~مالك أن من التاط في الإسلام ولد من زنا في الجاهلية لاذ به وثبت نسبه معه ~~رواه ابن ms448 القاسم وابن كنانة وغيرهما. ### |||| AUTO عارضة # : ألحق معاوية زيادا (¬2) وأخذ الناس عليه في ذلك وأي أخذ عليه فيه إن ~~كان سمع ذلك من أبيه وأي عار على أبي سفيان في أن يليط (¬3) بنفسه ولد زنا ~~كان في الجاهلية فمعلوم أن سمية لم تكن لأبي سفيان كما لم تكن وليدة زمعة ~~لعتبة لكن كان لعتبة منازع تعين القضاء له ولم يكن لمعاوية منازع في زياد ~~اللهم إلا أن ههنا نكتة اختلف العلماء فيها وهي أن الأخ إذا استلحق أخا ~~يقول هو ابن أبي ولم يكن له منازع فإن كان وحده فقال مالك يرث ولا يثبت ~~النسب في جماعة وقال الشافعي في آخرين يثبت النسب (ويأخذ المال إذا كان ~~المقر به غير معروف النسب) (¬4) واحتج الشافعي بقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش فقضى بكونه للفراش وإثبات نسبه ~~قلنا هذا جهل عظيم وذلك أن قوله إن PageV01P916 # النبي - صلى الله عليه وسلم - قضي بكونه للفراش صحيح وأما قوله بثبوت ~~النسب فباطل لأن عبدا ادعى شيئين أحدهما الأخوة والثاني في ولادة الفراش ~~فلو قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أخوك الولد للفراش لكان إثباتا ~~للحكم ونفيا للعلة بيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدل عن الأخوة ولم ~~يتعرض لها وأعرض عن النسب ولم يصرح به وإنما قال هو لك معناه فأنت أعلم به ~~وقد مهدنا ذلك في مسائل الخلاف والحارث بن كلدة (¬1) لم يدع زيادا ولا كان ~~إليه منسوبا وإنما كان ابن أمته ولد على فراشه أي في داره وكل من ادعاه فهو ~~له إلا أن يعارضه من هو أولى به منه فلم يكن على معاوية في ذلك مغمز بل فعل ~~فيه الحق على مذهب مالك فإن قيل فلم أنكر عليه الصحابة قلنا لأنها مسألة ~~اجتهاد فمن رأى أن النسب لا يلحق بالوارث الواحد أنكر ذلك وعظمه فإن قيل ~~ولم لعنوه وكانوا يحتجون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ملعون من ~~انتسب إلى غير ms449 أبيه أو انتمى إلى غير مواليه) (¬2) قلنا إنما لعنه من لعنه ~~لوجهين أحدهما أنه أثبت نسبه من هذا الطريق ومن لم ير لعنه لهذا لعنه لغيره ~~وكان زياد أهلا أن يلعن عندهم لما أحدث بعد استلحاق معاوية فإن قيل قد جعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - للزنا حرمة ورتب عليه حكما حين قال: (واحتجبي ~~منه يا سودة) وهذا يدل على أن الزنا يتعلق به من حرمة الوطء ما يتعلق ~~بالنكاح الصحيح هكذا قال الكوفيون ومالك في رواية ابن القاسم يساعدهم على ~~المسألة ولا يساعدهم على دليلها من هذا الوجه وقد بيناها في كتاب النكاح ~~وقال الشافعي العذر في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لسودة بالاحتجاب ~~مع ثبوت نسبه من زمعة وصحة أخوته له بدعوى (¬3) أن ذلك تعظيم لحرمة أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهن لم يكن كأحد من النساء في شرفهن وفضلهن ~~قلنا لوكان أخاها بنسب ثابت صحيح كما قلتم ويكون قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الولد للفراش تحقيقا للنسب لما منع - صلى الله عليه وسلم - سودة منه PageV01P917 # كما لم يمنع عائشة من الرجل الذي قالت هو أخي من الرضاع وإنما قال انظرن ~~من إخوانكن فإن قيل فقد قالت عائشة رضوان الله عليها وقال لسودة احتجبي لما ~~رأى من شبهه بعتبة فعللت بشبهه لعتبة الذي يوجب أنه أجنبي من زمعة. الجواب ~~هذا قول من عائشة وإخبار عن ظنها لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك ~~روي في الحديث أن عبد بن زمعة قال هو أخي وقال سعد للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - هو ابن أخي عتبة انظر إلى شبهه به فلم يلتفت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى ذلك من قول سعد ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة ~~هلال بن أمية حين قال انظروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج ~~الساقين فهو لشريك بن السمحاء فجاءت به على النعت المكروه فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لولا ما مضى من ms450 كتاب الله لكان لي ولها شأن وفي رواية ~~لرجمتها فاعتبر الشبه في بيان تصديق الدعوى ولم يعتبره في إنفاذ الحكم ~~وفائدة الترجمة التي بوب عليها مالك في قوله "إلحاق الولد بأبيه" (¬1) أنه ~~بين إلحاقه به بالفراش في حديث زمعة وإلحاقه به في الدعوى في الإسلام ~~لأولاد الجاهلية في حديث عمر لكن صفة الفراش الذي قضى فيه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالولد مأخوذة من أدلة سواه والمرأة تصير بعقد النكاح فراشا ~~(والأمة تصير بالولادة فراشا) (¬2) لا خلاف فيه واختلف هل تكون بالوطء ~~فراشا أم لا وقد مهدنا ذلك في مسائل الخلاف ومن أسباب إلحاق الولد القول ~~بالقافة والأصل في ذلك حديث مجزز (¬3) المدلجي رواه الأئمة ولم يدخله ~~(مالك. دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على عائشة تبرق أسارير وجهه فقال: ~~ألم تري أن مجززا المدلجي نظر الآن إلى أسامة وزيد وهما في قطيفة قد غطيا ~~رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض) (¬4) وجه الدليل ~~في ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سر بقول القائف في إثبات نسب أسامة ~~وزيد بشبه الإقدام في التقدير والهيئة وإن اختلفا في اللون فإن زيدا كان ~~أبيض وأسامة أسود (¬5) والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسر بالباطل على ~~ما قررناه في أصول الفقه لكن قال علماؤنا إنما يكون الحكم بالقافة في ~~الإماء واختلف قول مالك في PageV01P918 # الحرائر ومشهور قوله إنه لا يحكم بالقافة فيها وحديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إنما كان في الحرائر ولم يكن في الإماء فلا وجه لغير هذا ~~واختلف العلماء في ثبوت النسب بالقافة هل يكون لواحد أو لاثنين فمذهب مالك ~~أنه يكون للرجل أبوان قال أبو يوسف نعم وأمان (¬1) فأما قول أبي يوسف هذا ~~فما رأيت له في أثناء الطلب دليلا أحكيه لأن المشاهدة تبطله وتنفيه وأما ~~الأبوان فلا إشكال في أنه ممكن وقد تبين في حديث عمر وجه امتزاج المائين ~~وإذا اضطررنا إلى القافة وتعارض الشبه وألحقناه بهما فمن علمائنا من قال ~~يقال لهما انظرا ms451 إلى أغلب الشبه يقال له فإن استويا فماذا يكون الحكم وقد ~~قال ابن القاسم وغيره من العلماء إذا ألحق القافة الولد بهما كان ابنا لهما ~~قال بعضهم يوالي من شاء قال ابن القاسم وغيره يكون ابنا لهما ولا يكون له ~~الاختيار وقد روي عن مالك أنه قال إن القافة لا تكون في بغايا الجاهلية ~~وإنما تكون في أولاد الرشدة وهذا خلاف حديث عمر الذي أدخل والصحيح أنها ~~تجري فيهم لأنه إذا جاز استلحاقهم بالدعوى فكل نسب يلحق الدعوى والفراش ~~تدخله القافة. ### |||| AUTO تابعة # : ختم مالك الباب بحديث عمر وعثمان في الغارة من نفسها بالحرية (¬2) وهي ~~أمة حتى ولد منها إن الولد يلحق أباه في الحرية كما لحقه في النسب ولا يكون ~~رقيقا كما قال بعضهم فإن الولد انعقد في بطن الزوجة منسوبا إلى الزوج بحق ~~مثبتا في بطن المرأة على باطل فلم ينعقد بصفتها في الأمومة وإنما انعقد ~~بصفة الوالد في الحرية لأن الأحكام لا تبنى على الباطل وإنما تبنى على ~~الأسباب الخفية فلقد سقط فيها أبو ثور حين قال إنهم يكونون عبيدا لسيد ~~الأمة ولا قيمة فيهم (¬3) واختلف علماؤنا متى يغرم الأب القيمة فالأكثر أنه PageV01P919 # يغرمها يوم الحكم وقيل يوم الولادة وقال ابن المواز لو كان يوم الولادة ~~لأن حينئذ وقع الفوت ووجب عليه البذل لكان عليه البذل وإن ماتوا قبل الحكم ~~فلما كان موتهم لا يوجب فيهم شيئا دل على أن البذل إنما يعتبر يوم الحكم ~~وحينئذ يجب (¬1). ### ||| AUTO القضاء في أمهات الأولاد # (¬2) # هذه كلمة مخصوصة بالأماء إذا ولدن يقال زوجة أم ولد وأمة فتكون الأمة أمة ~~حتى تلد فإذا ولدت صارت أم ولد (¬3) بل تكون أم ولد بالحمل إجماعا واختلفوا ~~في الحمل الذي تكون به أم ولد فقال مالك تكون أم ولد بالعلقة فما فوقها ~~(¬4) وقال الأوزاعي (¬5) تكون أم ولد بالمضغة وقال الشافعي تكون أم ولد ~~بالعين والظفر وقال قوم إنما (¬6) تكون أم ولد بخلقة الآدمي قال مالك في ~~أثناء كلامه وعند سرد قوله وما يرى النساء ms452 إنه ولد (¬7) والأصل في ذلك قوله ~~تعالى: {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث} إلى قوله {ثم من مضغة ~~مخلقة وغير مخلقة} (¬8) فلم يجعل لها خلقا إلا بعد المضغة وفي الحديث ~~الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه قال: (يجمع خلق أحدكم في بطن ~~أمه أربعين يوما نطفة وأربعين علقة وأربعين مضغة فإذا أراد الله خلقها كان) ~~(¬9) وذكر الحديث فلم يجعل للخلق رتبة إلا بعد كونه مضغة ولا يكون ولدا إلا ~~بعد كونه خلقا ولا تكون هي أم ولد حتى يكون الولد فهذا هو الأسلوب PageV01P920 # المهيع (¬1) وإذا أسقطت المرأة دما مجتمعا منعقدا متماسكا أو متناثرا ~~فإنه يحتمل أن يكون تركيب خلقة ويحتمل أن يكون عقدة تجمعت من خلط ولا يقضي ~~أحد على يقين ثابت بمشكوك فيه في إبطال حق ولا إثباته فإذا ثبت أنها تكون ~~أم ولد فأجمعت الأمة على أن بيعها لا يجوز من لدن علي بن أبي طالب إلى زمان ~~داود الأصبهاني (¬2) قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنبر فيما ~~يروون عنه: كنت أرى رأي أبي بكر وعمر في أن أم الولد لا تباع ثم ظهر لي أن ~~بيعها جائز فقال لي عبيدة السلماني رأيك والله يا أمير المؤمنين مع أبي بكر ~~وعمر أحب إلينا من رأيك وحدك (¬3) ثم ثبت أن عليا رضي الله عنه رجع عن ذلك ~~(¬4) واستقر الأمر بين المسلمين عليه إلى الوقت الذي ذكرنا وتعلقوا في ذلك ~~بحديث جابر رواه أبو داود وغيره قال جابر: كنا نبيع سرارينا وأمهات أولادنا ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ثم نهانا عمر. وهذا ~~حديث ضعيف لا يلتفت إليه (¬5) واجتمع أبو العباس بن سريج (¬6) مع PageV01P921 # أبي بكر بن أبي داود فاحتج أبو بكر بن أبي داود (¬1) على أن أم الولد لا ~~تباع قال اجتمعنا على أنها إذا كانت أمة تباع فمن ادعى أن هذا الحكم يزول ~~بولادتها فعليه الدليل قال أبو العباس بن سريج له اجتمعنا على أنها إذا ms453 ~~كانت حاملا لا تباع فمن ادعى أنها تباع إذا انفصل الحمل فعليه الدليل فبهت ~~أبو بكر (¬2) بيد أن علماءنا أشاروا في إثبات هذا الحكم بمنازع من حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها صحيحة منها قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حين ذكر أشراط الساعة فقال: (وأن تلد الأمة رتبتها) (¬3) وفي رواية ~~بعلها (¬4) والبعل هو السيد في لغة العرب ومعنى كونه سيدا لها أنها استفادت ~~الحرية بسببه لا يصح أن يكون له معنى سواه. الثاني حديث أبي سعيد الخدري: ~~أصبنا سبايا واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل فقلنا كيف ~~نعزل والقرآن ينزل فسألنا عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5) ~~وذكر الحديث فإن قيل إنما معنى قوله وأحببنا الفداء لأنها ما دامت حاملا لا ~~تباع ولا يفادى بها حتى ينفصل الولد فخشي أبو سعيد وأصحابه أن يقعوا في هذه ~~الحالة قلنا قد تقدم الجواب فإنه إذا تقرر المنع في حالة فما الدليل الذي ~~يدفعه قال علماؤنا وقد استأثر الله بنبيه وطلب بعض ورثته ميراثه وقال ~~أصحابه وخلفاؤه إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يترك إلا بغلته ~~وسلاحه وأرض كذا (¬6) ولم يذكروا مارية ولا PageV01P922 # اعترضها أحد من الطالبين فلولا كونها أم ولد لطلبتها فاطمة أو العباس ~~للاستخدام أو البيع وقد تعلق بعض علمائنا بأن الأثر قد ورد وأجمعت عليه ~~الأمة في المنع من التفريق بين الأم وولدها (¬1) وذلك يمنع من بيع أم الولد ~~وهو حكم لا إشكال فيه لولا الخذلان في إنكار أصول الشريعة وذكر مالك في هذا ~~الباب حديث عمر في إلحاق الأولاد بالسادة الذين يقرون بالوطء ليؤكد بذلك من ~~قضاء الخلفاء (¬2) وترك اعتراض البقية من الصحابة عليهم في أن الوطء سبب في ~~إلحاق الولد لقول عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبى ولد على فراشه ولم يكن ~~زمعة اعترف بغير المولود وهذا ما سكت السيد عنه أومات فأما لو نفاه لجاز ~~باتفاق من العلماء على شروط بيانها في كتب المسائل. ### ||| AUTO القضاء في عمارة ms454 الموات # : # أدخل مالك في الباب مرسل عروة وقضاء عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له (¬3) ~~وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح عن عائشة قالت: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من أعمر أرضا ليست لأحد فهو بها أحق) ~~(¬4) أخرجه البخاري وأما قوله ليس لعرق ظالم حق فهو حديث PageV01P923 # صحيه. (¬1) وروى أبو داود نازلة تعضده أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال أحدهما إن أرضي غرس فيها هذا نخلا فقضى رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله ~~منها قال: فلقد رأيتها وإن أصولها لتضرب بالفؤوس حتى أخرجت عنها (¬2) وهي ~~نخل طوال واختلف الناس في هذا الحديث هل هو تعبدي أو معلل والذين قالوا إنه ~~معلل اختلفوا في تعليله فمنهم من قال العلة فيه الاشتراك بين الخلق كالماء ~~والحطب والحشيش فتخلص بالإحياء للمحيي كما تخلص بالاحتطاب والاحتشاش ~~والاصطياد والاستقاء كل ذلك لفاعله وقيل في تعليله إنما ذلك إلى الإمام ~~يخلصها لمن شاء وليست كالماء والحشيش والحطب والصيد لأن ذلك ليس بثابت ولا ~~محتمل وقد روى الدارقطني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (موتان ~~الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني (¬3) أيها المسلمون) (¬4) وهذا يرفع ~~التعليل الأخير ويرفع التعبد ويوجب الاشتراك ويقضي للمحيي بالاختصاص كما ~~يقضي للمحتطب والمحتش. ### ||| AUTO وهم # : # قال علماؤنا من المالكية والشافعية لا يجوز للذمي إحياء الموات وقال أبو ~~حنيفة يجوز وقالت الحنفية في كتبها يجوز للذمي إحياء الموات وقال الشافعي ~~ومالك لا يجوز ونص كلا الطائفتين ما ادعاه وأبطل ما عداه والمسألة غير ~~مقصورة على PageV01P924 # مذهب أبي حنيفة لأن أبا حنيفة يقول إن إحياء الأرض كيف ما كانت وأين ما ~~كانت لا يجوز إلا بإذن الإمام وإذا أذن الإمام للذمي في إحياء الموات نفذ ~~لأنه حكم مختلف فيه فلم يبق للمسألة صورة على أن بعض علمائنا قد قال يجوز ~~إحياء الموات للذمي إلا في جزيرة العرب لأن النبي - صلى الله عليه ms455 وسلم - ~~قال: (من أحيا أرضا ميتة فهي له) وهذا عام وقال النبى - صلى الله عليه وسلم ~~-: (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) (¬1) وهذا خاص فقضى الخاص على ~~العام باتفاق من الأمة نص عليه ابن القاسم وغيره ولا يصح أن يكون للذمي في ~~إحياء الموات حق لثلاثة أوجه: # أحدها أن أبا حنيفة يقول إن الكفار لا يخاطبون بفروع الشريعة فليس لهم ~~دخول في الأمر والنهي من باب نفي التكليف بالاحكام وهذا ما لا جواب لهم عنه. # الثاني في قول النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أعمر أرضا ليست ~~لأحد فهو بها أحق) وهذه الأرض للمسلمين لقول النبى - صلى الله عليه وسلم -: ~~(موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني أيها المسلمون). # الثالث أن الذمي ليس من أهل الأرض إنما هو فيها مكتري بأجرة معلومة فأي ~~حق له في الإشاعة حتى يعينه بالاحياء وفي مسائل الإحياء تفريع فابنوه على ~~هذه الأصول. ### ||| AUTO القضاء فى المياه # (¬2): # الأصل في المياه وأحكامها حديث الزبير وهو متفق عليه من الأئمة والأمة ~~روي أنه خاصمه رجل من الأنصار في شراج الحرة وترافعا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أسق يا زبير وارسل ~~إلى جارك الأنصاري) فقال الأنصاري: أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم قال للزبير: (أمسك الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسله) ~~وفي ذلك نزلت {فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم} (¬3) الآية ~~وقد فات الإيمان PageV01P925 # في الأنصاري لهذه الكلمة ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - سكت عنه ~~لأنها كانت فلتة ائتلافا وقد كان يسكت عن المنافقين الذين كانوا يصرحون ~~بالكفر فإقالة العثرة أقل من ذلك وأولى ولذلك قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (إنها صفية بنت حيي وإني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شيئا ~~فتهلكا (¬1)) فكل من اتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بباطل فهو كافر ~~والحكمة ما ذكرناه وهذا رجل خاصم الزبير في الماء والماء على قسمين ms456 مملوك ~~ومباح فأما المملوك فلا كلام لأحد فيه إلا لصاحبه ومن أسباب ملك الماء ملك ~~محله كمن احتفر بئرا أو أنبط (¬2) عينا فإن ذلك سبب يقضي له بالاختصاص به ~~دون غيره على تفصيل معلوم في كتب المسائل يأتي الآن منه شيء إن شاء الله. ~~ولم يكن الماء الذي اختصم فيه الزبير والأنصاري مملوك الأصل وإنما كان ماء ~~سماء يجري في المسيل يجتذب كل جار يمر عليه من أحد جانبي المسيل ما يحتاج ~~إليه وكان الأنصاري تحت الزبير في جانبه أو من الجانب الآخر ولو كان فوقه ~~لكان أحق به إلا بملك ثابت باتفاق أو باختيار قديم باختلاف فإن ساواه في ~~الجانب الثاني فالحكم لمن سبق وإن اختلفا قبل الاختصاص فإما أن يقتسما وإما ~~أن يستهما فلما سبق الزبير كان له أن يأخذ حاجته حتى إذا استغنى أرسل ~~الفاضلة فأشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يأخذ وأن يترك من حقه فلما ~~تعدى الأنصاري في القول استرعى النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير حقه ~~وقال له: (أمسك ماءك حتى تبلغ الجدر) يعني حتى يستوي مع حائط الحوض واختلف ~~علماؤنا لمن يكون ذلك فقيل (ذلك) (¬3) لصاحب الشجر باتفاق لأنها تحتاج إلى ~~ري كثير فإن كان زرعا أمسك حتى يستر الأرض لأن الزرع إنما يحتاج إلى قليل ~~(¬4) وقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق. PageV01P926 ### ||| AUTO مرجع # والدليل على ملك الماء أحاديث كثيرة وأصول متعددة ومن الأحاديث ملك هاجر ~~لمائها ومنعه من جرهم وسامحتهم بإباحة الشرب على أن لا يكون لهم فيه حق ~~فجاورتها على ذلك الشرط (¬1) والحديث الصحيح قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين فله الجنة) (¬2) ~~إلا أن مالكا رأى الحديث الذي أدخل في الموطأ لا يمنع نقع بئر وهو مرسل من ~~طريق عمرة ولا يسند من طريق صحيحة وأدخل حديث أبي هريرة PageV01P927 # لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ (¬1) وتردد قوله في بيع البئر فتارة ~~منعه وقال لا يجوز وهو في المجموعة وبه ms457 قال أبو حنيفة وتارة كرهه وبه قال ~~الشافعي واختار الكراهية ابن القاسم وهذا إنما يكون في بئر لا تحفر في ملك ~~ومن كره بيعها حمله على أنه من المروءات والآداب والصحيح عندي من هذا ~~الاختلاف كله أنه يجب عليه اعطاء الفضل وإذا ثبت هذا فلا يجوز حينئذ البيع ~~لأن المبيع يكون حينئذ مجهولا فإن قيل فلم منعت هاجر قلنا لأن الله ملكها ~~الماء والموضع واختطه لها جبريل وجعلها أرضا متملكة موروثة مقدمة لخير ~~البرية ومنشئا له. ### ||| AUTO القضاء في المرفق # (¬2): # قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه) (¬3) وهذا ليس من شروط الإيمان الأصلية وإنما هو من الكمال والتمام ~~ومن الأفعال التي شرعت لتقوية العقيدة فإذا عرض أمر فيه مرفق لجارك ومنفعة ~~أو لرفيقك في السفر أو لمسلم يرد عليك ويعير (¬4) وليس عليك من ذلك ضرر ~~فاختلف قول مالك هل يلزمه أن يفعل معه ذلك أم لا واختلف العلماء كاختلافه ~~والذي أراه وجوب ذلك لأن منعه إياه مما ينتفع به اضرار به والنبى - صلى ~~الله عليه وسلم - قد قال: (لا ضرر ولا ضرار) (¬5) وأجمعت الأمة على معنى ~~الحديث وإن كانوا قد اختلفوا في تأويله فمنهم من قال إنهما بمعنى واحد ~~وفاعل قد يكون بمعنى فعل ومنهم من غاير بينهما وصور المغايرة صورا ما لها ~~أن تضر صاحبك بما ينفعك أو لا تمنعه ما لا يضرك وينفعه فإن قيل فقد قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (لا يمنع أحدكم جاره أن ~~يغرز PageV01P928 # خشبه) وروي خشبة على الإفراد في جداره (¬1) قلنا اختلف فيه قول مالك ~~والعلماء والمشهور عندنا وعندهم أن ذلك على الاستحباب لأن الأمة أجمعت على ~~أن من اختص بحق لا يلزمه أن يعطيه لغيره وإن لم يضر به فكيف ووضع الخشبة ~~على الجدار مضر بصاحب الجدار إما عاجلا بأن يثقل الحائط فيقصر عمره أو بأن ~~يعيبه أو بأن لا يكون من هذين شيء فيوجب وضع الخشبة لصاحبها اشتراكا في ~~الجدار ms458 (¬2) مع صاحبه وحيازة له تثبت له بطول الزمان وإذا (¬3) أراد صاحب ~~الجدار أن يحض على ذلك بالإشهاد في كل وقت والافتقاد في كل حين شغل نفسه عن ~~غير ذلك من أغراضه وفي ذلك إضرار به وأما حديث محمد بن سلمة (¬4) فاختلف ~~فيه مالك والعلماء وكذلك حديث عبد الرحمن بن عوف (¬5) فتارة قالوا بقضاء ~~عمر فيه واستمروا عليه وتارة قالوا إن ذلك من عمر في زمان كان ناسه أهل ~~تقاء وقد حدث ما حدث من الفجور وهذا ضعيف أهل التقاء والفجهر في ذلك سواء ~~ولا فرق في مرور الماء على أرض رجل بين أن يكون تقيا أو يخاف منه لأن الذي ~~يخاف منه ليس أكثر من مرور (¬6) الماء ومرور الماء لا يضر كما قال عمر ~~وتبديل الطريق لا يضر فإنما قضاء عمر بذلك على هذا الوجه فإن اتفق أن تقع ~~نازلة باختلاف الأزمان والأحوال من أمثال هذه يكون الحكم فيها ضرر PageV01P929 # منع من ذلك ولأجل هذا اختلف العلماء وشاهدت ذلك مرارا وله صور كثيرة منها ~~أن يريد الرجل تبديل الطريق في موضع يحتاج هذا فيه إلى البنيان أو يكون له ~~بإزائه ملك يضر به الماء وركب هذا وصوره وافت به. ### ||| AUTO القضاء في قسم الأموال # : # إن الله سبحانه وله الحمد (¬1) لما خلق لنا ما في الأرض جميعا وأنشأنا ~~بصفة التشاحي وطلب الاستيثار شرع اختصاص الملاك بالأملاك وقد يقع بهذا ~~الاختصاص الاشتراك فإن كانت الموافقة المندوب إليها شرعا فبها ونعمت وإن ~~تعذرت الموافقة وتوقع التشاح أو وقع فإن الله شرع القسمة لتمييز الحقوق ~~المشتركة حتى يعود إلى الاختصاص المذكور وقد قال الله تعالى في القسمة في ~~عارض الاشتراك {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم ~~منه} (¬2) الآية وأما أحاديثهما فهي قليلة الصحيح منها قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (الشفعة فيما لم يقسم) (¬3) وحديث عقبة بن عامر حيث أمره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقسم غنائم بين أصحابه (¬4) فبقي منها ~~عتود فقال: (ضح بها أنت) ومنها قوله - صلى الله عليه ms459 وسلم -: (مثل القائم ~~في حدود الله والمدهن (¬5) فيها كمثل قوم كانوا في سفينا فاستهموا على ~~أعلاها وأسفلها) (¬6) الحديث ومن المشهور فيها حديث عمران بن حصين أن رجلا ~~أعتق ستة أعبد في مرضه لا مال له PageV01P930 # غيرهم فأقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم (¬1) الحديث فأما ~~كيفيتها فليس فيها أثر وإنما سبيلها النظر وكلت إليه وعصبت به لأن المطلوب ~~فيها تمييز الحق والمخوف فيها ثلاثة أشياء الغرر والربا وأكل المال بالباطل ~~فميز الحقوق ان أردت القسمة وخلصها عن هذه العوارض الثلاثة إن أردت أن تكون ~~واقعة على وفق الشرع وعلى هذه الأصول تبنى مسائل القسمة كلها وهي ثلاثة ~~أنواع قسم مهيأة (¬2) وهي في المنفعة دون الأعيان وقسمة أعيان وهي على وجهين: # أحدهما: أن تكون بالتراضي بأن يقول أحدهما للآخر خذ أنت هذه العين وآخذ ~~أنا (الأخرى) (¬3). # الثاني: وهو الثالث من الأصل أن يقوم المشترك قيمة تحرير وتعديل ثم ~~"يقرر" (¬4) على الأجزاء ويعدد على الأقل من السهام ثم يقترع عليها على صفة ~~تؤمن فيها الحيلة والانخداع بأن يكتب اسم المشتركين في الرقاع ثم تطلى بطين ~~أو قار أو شمع ثم يجعلها من لا يدريها على الأعيان فمن وقع على شيء منها ~~اسمه فهو سهمه. وعرضت ههنا مسألة بديعة وهي أن علماءنا قالوا إذا وقع في ~~قسمة التراضي غبن لم يكن فيها رجوع ولو وقع الغبن في قسمة التقويم والإقراع ~~لوجب الارتجاج بناء على أن القسمة هل هي تمييز حق أو عقد بيع وإذا قلنا ~~إنها بيع فالغبن في البيع لا يوجب الرجوع فكيف وجب في القسمة (فتبين أنها ~~لا تكون بيعا بحال لأن المغبون في القسمة) (¬5) يقول للآخر أكلت مالي بغير ~~عوض فلي رده وفي البيع لا مقال له لأنه مبني على المغابنة والمكايسة فكيف ~~تكون بيعا وهي أقوى من البيع ولكن الرد فيها إنما يكون من أحد الوجوه ~~الثلاثة المتقدمة ولذلك قال علماؤنا في صفة القسمة إن الأصناف المختلفة لا ~~يجوز جمعها في قسمة الإقراع ولا للنوع الواحد إذا كانت أنواعه ms460 مختلفة ~~القسمة كالدور الظاهرة والخفية والثياب الرفيعة والدنيئة وهذا فيه نظر عظيم ~~لأن نص الحديث يرده وهو قوله لأصحاب السفينة فاستهموا على أعلاها وأسفلها ~~وبين PageV01P931 # الأعلى والأسفل غبن عظيم وقد بينا ذلك في كتب المسائل وشرح الحديث فلا ~~نطول به ههنا وليطلب هنالك. # ومن فروع القسمة المحتمل فيها ترك المرافق من الأبنية والطرق وقد بوب على ~~هذا مالك في الباب المتقدم قبل هذا (¬1) ولكنه ذكر بعض المرافق العامة ~~وأغفل المرافق الخاصة كالجلوس في الصعدات وصب الأقذار في الطرقات فأما ~~الجلوس (على الصعدات) (¬2) فجائز بأداء حقها من غض البصر وإرشاد الضال ونصر ~~المظلوم وما يعرض لمن تعرض ذلك (¬3) من الحقوق وأما صب الأقذار في الطرقات ~~فلا يجوز على الإطلاق لأن في ذلك إيذاء للمسلمين وإماطة الأذى عن الطريق ~~صدقة وقد بينا ذلك في موضعه من المسائل إلا إذا كانت ضرورة عامة كخمر يتعين ~~كسرها حتى تجري في السهل كما ورد (¬4) في الحديث ومن القول في المرافق ~~مسألة السفينة إذا غلب الهول عليها فاحتاجوا إلى التخفيف منها فاتفقت الأمة ~~على وجوب التخفيف والارتفاق بما يطرح فيما يبقى واختلفوا بعد ذلك في تفاصيل ~~منها دخول السفينة وآلاتها في الحصاص (¬5) ورجالات المراكب والعبيد ~~الراكبين عليها وانتهى النظر إلى نازلة عظيمة وهي إذا علم الأحرار من أهل ~~السفينة أن بقاء جميعهم مهلك وأن خلوص بعضهم متيقن فنسب الخراسانيون ~~الحنفيون والشافعيون إلى مالك أن هلاك بعض الأمة في الاستصلاح واجب وهو ~~بريء من ذلك وإنما سمعوا من قوله اعتبار المصلحة فاعتبروها بزعمهم حتى ~~بلغوا بها إلى هذا الحد وكان من حقهم لجلالة أقدارهم في العلم من سعة حفظهم ~~ودقة فهمهم أن يتفطنوا لمقصده بالمصلحة وأن يجروها مجراها ويقفوا بها حيث ~~انتهت وليس بين الأمة خلاف في هذه المسألة أنهم يصبرون لقضاء الله حتى ينفذ ~~فيهم حكمه ويترتب على هذا مسائل مشكلة بيانها في أصول الفقه. PageV01P932 ### ||| AUTO القضاء في الضواري والحريسة # أما قوله الضواري فيريد المعتادة للإذاية وأما قوله الحريسة فيحتمل التي ~~تحرس ويكون معها حافظها ويحتمل ms461 أن يكون حريسة أي يحترس منها فأما الضواري ~~وهي التي اعتادت الفساد فاختلفت الرواية فيها عن علمائنا ما بين تغريب وييع ~~وهذا الاختلاف إنما هو اختلاف حال "إن أمكن تغريبها فبها ونعمت وإلا قضي ~~على صاحبها ببيعها" (¬1) وجعل علماؤنا من الضواري نحل الجناح وحمام الأبراج ~~إذا آذت ما عدا أصبغ وربما عضد قول أصبغ الحديث الصحيح (ما من مسلم يغرس ~~غرسا أو يزرع زرعا إلى أن قال فيه فيأكل منه طائر أو بهيمة) (¬2) الحديث. ~~ولأنه حيوان لم يكن عليه يد وكان مسترسلا مع نفسه فلا بد له من رزقه لكن ~~تبقى ها هنا نكتة هي فائدة الحالة وهي أنها إذا كانت مسترسلة احترس صاحب ~~الزرع منها أو صادها أو عقرها وفي المملوكة لا يتأتى ذلك فلا بد أن يقال له ~~قصها واشبعها أو ذكها (¬3) وكلها. وأما الحريسة فإن كان منها ضاريا (¬4) ~~وتقدم فيها إلى أهلها فتركوها باقية وأرسلوها فاشية فقد قال مالك وكثير من ~~العلماء يضمن أربابها ما أفسدت ودليله ظاهر ومنها الفحل الصائل فإنه إذا ~~صال على أحد ودفعه عن نفسه فقتله كان هدرا عندنا وبه قال الشافعي ولم يختلف ~~فيه أحد من علمائنا وقال أبو حنيفة إذا دفعه عن نفسه فقتله ضمن قيمته ~~لمالكه لأن العجماء لا يعتبر فعلها لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (جرح ~~العجماء (¬5) جبار) ولم تحترم البهيمة بحرمة نفسها حتى يقال إنها إذا صالت ~~سقطت حرمتها وإنما احترمت بحرمة المالك فوجب أن يغرم قيمتها له لأنه لم يكن ~~من جهته جناية. قلنا قد مهدنا هذه المسألة في كتاب التلخيص وبينا مقاطع ~~القول فيها ومن عمدها أن المالك وإن لم تكن من قبله جناية فإنه لو كان ~~حاضرا لوجب عليه قتل فحله لأن دفع الفحل فرض كفاية على جميع المسلمين من PageV01P933 # حضره وقام به منهم أسقطه عن الباقين فهذا الدي حضره وقبله قد أسقط فرضا ~~عن المالك الغائب وكيف يسقط عنه فرضا ويتكلف له ضمانا فهذا لا يمكن عقلا ~~ولا يسوغ شرعا ومن فروع هذا ms462 الباب ما جعله مالك فاتحة له وهو حديث البراء ~~بن عازب أرسله مالك عن حرام بن محيصة والحديث مسندا عن حرام بن محيصة عن ~~أبيه محيصة أن ناقة للبراء بن عازب وذكر الحديث إلى آخره (¬1) واختلف ~~العلماء فيه فقال أبو حنيفة لا ضمان على أرباب الماشية فيما نفشت فيه ليلا ~~أو نهارا لقول النبى - صلى الله عليه وسلم -: (العجماء جبار) وما قلناه أصح ~~لحديث البراء وهو خاص يقضي على ذلك العام كما قضى على خصوصية القود والسوق ~~والركوب واختلف علماؤنا في فرع مركب على هذه المسألة وهو إذا نفشت في زرع ~~محظر أو مطلق فمنهم من قال إنما يكون الضمان إذا كان الزرع محظرا ونزع في ~~ذلك بنكتة بديعة وهو قوله حائطا للبراء والحائط إنما يكون محظرا (¬2) ~~ولعمري إنه لمتعلق إلا أنه فاته أن يمشي إلى آخر الحديث فيظهر له البحث وهو ~~قوله فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أرباب المواشي إلى آخره. ### ||| AUTO تمام # وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم إن قول الله تعالى: {وداود وسليمان إذ ~~يحكمان في الحرث} (¬3) الآية قالوا إن قضاء سليمان الذي كان فيه التفهيم ~~ووقع له التصويب كان على مثل قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~البراء أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأنما أفسدت المواشي بالليل فهو ~~ضامن على أهلها (¬4) فأما قصة سليمان على الجملة PageV01P934 # فإن ما ذكر الله منها مقطوع به وكيفية قضاء سليمان لا تعلم أبدا لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغنا عنه فيه شيء وطريق كعب ومحمد بن ~~كعب ووهب بن منبه بهما لا علم فيها ولا اهتداء وعليهم عول المفسرون فسودوا ~~القراطيس بما لا تقوم به حجة ويكفينا قول النبي صلى الله عليه وسلم للسلوك محجة. ### ||| AUTO تبيين # : # وقد اختلف علماؤنا هل هذا الذي قضى به النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حديث البراء حكم مبتدأ في الشرع أو هو مبني على عادة الناس فإن كان حكما ~~مبتدأ في الشرع فبها ونعمت إنه ms463 لأصل وإن كان هو مبني على العادة فإن أرباب ~~المواشي بالنهار معها فهم يتولون حفظها فعلى هذا إن وجد خلاف العادة بأن ~~يهملوها أو يكونوا معها ويغفلوا عنها فإن الضمان واجب عليهم لأن محل الحكم ~~قد عدم حسب ما رتبه عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وانعدم الحكم. ### ||| AUTO القضاء فيما يعطى العمال # (¬1) # هذه المسألة اختلف فيها العلماء فقال أبو حنيفة ومالك يضمنون إذا كانوا ~~مشتركين وقال (ش) مثله لا ضمان عليهم لأصله الذي مهده بزعمه وهو أن ما قبض ~~بإذن المالك لا ضمان فيه على تفصيل قررناه في مسائل الخلاف ومعول أبي حنيفة ~~على معان لا تقوم على ساق وعمدتها على المصلحة التي مهدناها فإن العمال لو ~~علموا أن الضمان ساقط عنهم لادعوا التلف وتلفت أموال الناس فقويت التهمة ~~وتعينت المصلحة فوجب الضمان وتركب على هذا عند علمائنا درج الصائغ وغاشية ~~الحائط وهو مثل أصله ومن فرق فقد نقض الأصل. PageV01P935 ### ||| AUTO القضاء في العيوب # هذا باب ليس فيه حديث صحيح على التخصيص أما إن في تحريم الغش أحاديث ~~عمروى الدارقطني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمة في الباب قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل لمسلم يبيع بيعا يعلم به عيبا إلا بينه) ~~(¬1) أما أن الباب يبنى على إحدى القواعد المتقدمة وهي تحريم أكل المال ~~بالباطل وذلك بين في الباب فإن قيل فلم لا يحكم بفسخ العقد وقد انعقد على ~~حرام وانبنى على باطل قلنا لأنه عارضته قاعدة أخرى تقدمت الإشارة إليها ~~ومهدناها في كتب الأصول وهي أن النهي إذا كان في حق الله تعالى فسخ ما ~~انبنى عليه وإذا كان في حق الآدمي فالله قد جعل للآدمي الخيار رفقا به فإنه ~~يحتمل أن يشتريه بعشرة دنانير بعيب لا يعلمه فإذا اطلع عليه وجد المعيب ~~يساوي أحد عشر دينارا فيرى الحظ لنفسه فرد الله الأمر إليه وذلك إجماع أما ~~إنه قد يدخل على مسائل العيب وجوه من المنهيات من الغرر والربويات فتتعدد ~~لذلك أحكامها وتختلف مآخذها وتكثر ms464 فروعها ولا تحتملها هذه العجالة وقد ~~مهدناها في مسائل الخلاف. PageV01P936 ### | AUTO كتاب الهبة # أصل الهبة على الحقيقة لله وحده لأن حقيقة الهبة هو العطاء بغير عوض مما ~~لا يجب والذي يعطى على الحقيقة بغير عوض ولا يجب عليه هو الله تعالى ولا ~~يتصور ذلك في الآدمي لأنه محمول على التلفت إلى الأغراض إما في جلب منفعة ~~وإما في دفع مضرة فلذلك كانت هيئة محمولة على القصد إلى البدلية فيها، وقد ~~تكون على توقع البدل من الآدمي فبقي عليها اسمها العام على عادة العرب في ~~إطلاقاتها في مثله. قال تعالى: {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا ~~يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} (¬1) ~~وقد يعطى الرجل على المروءة وذلك من الشريعة وجرى مجرى الصدقة. # روى مسلم في صحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (كل معروف ~~صدقة (¬2))، وضرب له النبي - صلى الله عليه وسلم - أمثلة متعددة من الواجب ~~والمندوب بيانها في موضعها، وقد تكون الهبة لصلة الرحم وهي من المعروف ~~المؤجل العوض، وقد تكون طلبا لمحض العوض من الواهب في مال الموهوب فأما ~~مالك فقضى به، وأما جمهور العلماء منهم الحنفية والشافعية فحرموه لأنها ~~مبايعة بثمن مجهول. # قالوا: ويجب أن تخلص العقود بألفاظها لأحكامها، فإن غيرت الألفاظ لم يجز ~~إسقاط الشروط. # وهبة الثواب مجهولة العوض وذلك حرام، مجهولة الأمر، وكذلك لا يجوز معقبة ~~بالمنازعة، وتلك مزابنة نهى عنها بالإجماع محظورة بالإتفاق، وقال علماؤنا ~~هذا كله صحيح إلا أن كل عقد قد أنزله الشرع منزلته وعينه بشروطه فالبيع ~~وأحكامه على مساقها PageV01P937 # والهبة على موضوعها، وإذا وهب فصدر الهبة، وفاتحها مخلص من جميع ما ~~ذكرتم، ولعله لا يطلب العوض أبدا وربما كره المعطي المنة فبادر بها من قبل ~~أن يسأله فإن سأل المعطي مكافأة فيه فالغالب من الخلق المبادرة للمطلوب ~~والمسامحة فيه وإن وقع التنازع وذلك قليل وجب عليه إعطاء القيمة في ~~المشهور، وقيل هو على هبته حتى يرضى منها وهو الصحيح ms465 لأن الظاهر أنه لو ~~أراد القيمة لعرضها للسوق، وإنما أراد أكثر منها. # (حديث) وقد تكون الهبة للقريب كما قال النعمان بن بشير إن أباه بشيرا أتى ~~به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما. فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (أكل ولدك نحلته هذا؟) قال: لا. قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (فارتجعه) (¬1). # وروي (فاردده) (¬2)، وروي (أشهد على هذا غيري) (¬3). وروي (إني لا أشهد ~~على جور) (¬4). وروي أنه قال: (أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟) قال: نعم. ~~قال: (فسو بينهم في العطية) (¬5) هذا كله في الصحيح. # زاد أبو داود (إن عليهم من الحق أن يبروك، وعليك أن تعدل بينهم) (¬6) ~~واختلف في جواز ذلك. # قول مالك. والصحيح جوازه عنده وبه قال أبو حنيفة والشافعي (¬7) وقال أحمد ~~بن حنبل ذلك باطل يجب فسخه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر برده وقال ~~في الصحيح: (لا أشهد على جور)، وقال: (أتحب أن يكونوا لك في البر سواء) (¬8). # فعلل بالعقوق إلى ما يدخل بينهم من الشحناء، وذلك يقتضي التحريم ورده هو ~~الصحيح في الحكم. PageV01P938 # فإن قيل فقد قال (أشهد على هذا غيري)، قلنا هذا هو تأكيد التحريم لأن ~~أمرا لا يرضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يشهد به من ذا الذي ~~يرضاه أو يشهد به، وسائر ألفاظ الحديث نص صريح فلا يرد بهذا المحتمل. وقد ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية، ويثيب عليها (¬1). # وروى البخاري أنه كان لا يرد طيبا لمحبته فيه (¬2)، وجاء حديث وقد هوازن ~~وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين في خطبته: (إن إخوانكم هؤلاء ~~جاؤوا تائبين) إلى قوله (فمن أحب منكم أن يطيب بذلك نفسا فليفعل، ومن أحب ~~أن يبقى على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل) (¬3). ### || AUTO مفاقهة # : # لما رأى الناس أن عقد الهبة شرع محض، قالوا: إنه لضعفه لا يلزم إلا ~~بالقبض وإليه صغى كثير من الفقهاء منهم (ش) و (ح) وعجبا ms466 لهم من أي أصل ~~نزعوا إلى هذا الفصل والهبة عقد من العقود ومبنى العقود على اللزوم ومحلها ~~القول منه يكون وبه يلزم وما الإنسان لولا اللسان، وقد بين الله ذلك بقوله: ~~(يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وما بقي بعد قول هذا وهبت وقول الآخر قبلت. # والكفالة عقد باتفاق ويلزم بالقول بإجماع من الأمة فكيف غفلوا عن هذا فإن ~~قيل كذلك كنا نقول كما ذكرتم لولا قول أبي بكر الصديق لعائشة: "لو كنت ~~حزتيه لكان لك وإنما هو اليوم مال الوارث" (¬4) فبين أن الهبة إنما تكون ~~هبة بالقبض وأن انفرادها عنه مبطل لها قلنا كيف تعلقتم بهذا في مثل هذا ~~الأصل العظيم وهو قول الواحد من الصحابة، وقد PageV01P939 # قال أبو بكر رضي الله عنه: "إن الجد أب" (¬1)، ولم يقل بذلك الشافعي، فقد ~~وجب والحالة هذه أن تقول متى ما كان الواهب صحيحا ماله له لم يتعلق به حق ~~لغيره، وجب عليه أن يفي بعقده ويسلم ما وهب لصاحبه، فإذا مرض تعلق به حق ~~الغير فلو كان عن معاوضة محضة لوجب التسليم "فيه" (¬2)، وإذا كان عن تبرع، ~~فحق الغير إذا تعلق بالمال منع من التبرع أصله إذا تعلق بالمال حقوق ~~الغرماء، وعلى هذه النكتة نبه الصديق حين قال: وإنما هو اليوم مال الوارث، ~~فوجدنا لرد الهبة في المرض أصلا فحملناه عليه وبقيت الهبة في الصحة على أصل ~~العقود وعموم الكتاب أولا ترى مسألة أن الزوجة لما تعلق بمالها حق الزوج لم ~~يجز لها عطية إلا بإذن زوجها على ما بيناه في مسائل الخلاف وقد روى أبو ~~داود (¬3) والنسائي (¬4): (لا يجوز للمرأة عطية إلا بإذن زوجها، إلا أن ~~يكون عتقا)، فقد روى البخاري أن ميمونة كانت لها جارية فأعقتها، فلما جاء ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها قالت: يا رسول الله أشعرت إني قد أعتقت ~~جاريتي، قال: (أما إنك لو أعطيتها لأخوالك لكان أعظم لأجرك) (¬5) فبين أن ~~الصدقة أفضل من العتق ولكن مع الحاجة، فأما مع عدم الحاجة فالعتق أفضل، وقد ~~بيناه ms467 في شرح الحديث مستثنى من الأصل. ولما كانت الهبة عقدا لازما بالقول ~~عندنا وبالقبض إجماعا ووقع التمليك فيها وكان كل ذي ملك أولى بملكه، وكان ~~كل ذي حق أخص بحقه استثنت الشريعة من ذلك ما رأت أن فيه مصلحة للطائفتين من ~~الواهب والموهوب فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده (¬6) وما رواه ابن عباس PageV01P940 # وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لأحد يعطي عطية فيرجع ~~فيها إلا الواهب فيما يعطي لولده والعائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) ~~(¬1)، فبين المستثنى وأبقى سائر الهبات على أصل التحريم، وكانت الحكمة في ~~جعل ذلك بين الوالد والولد ما له عليه من سلطنة الإيجاد وحق الكفالة ~~والتربية، وذمام الذب عنه والنصرة وسيلة رجوع ماله إليه كله آخر الأمر وإلى ~~هذا وقعت الإشارة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن من أفضل ما أكل ~~أحدكم من كسبه وإن ولد الرجل من كسبه (¬2))، وقلب أبو حنيفة القوس ركوة ~~(¬3) فقال: لا يحل للأب أن يرجع فيما وهب لولده لما في ذلك من تغيير القلب ~~وتوقع العقوق (¬4) وفي الأجنبي لا يبالي به إنما مقصده ماله وكسبه فإن وصله ~~وصله وإن قطعه قطعه، قلنا لا رأي لمغلوب، أنت تقول هذا والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قد بين حكمه وأوجب الرجوع له، فإن قالوا هذا الحديث ليس بصحيح، ~~قلنا أنتم تقولون هذا وليس لكم حديث مثله وصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده هي نضاركم (¬5) وحرمالكم والمعنى عليكم زائد إلى هذا فإن كل ولد يطلب ~~والده ماله الذي لم يستفدة من جهته فيقف دونه لا يعد من البررة فما ظنك بما ~~كان أصله من عنده فإن قيل فالحديث الصحيح يعارضه، قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: (العائد في صدقته كالكلب في قيئه) قلنا: قد أشبعنا القول في هذا ~~الحديث في مسائل الخلاف وشرح الآثار والمعتمد الآن لكم أنه عام مطلق ~~وحديثنا خاص مقيد والخاص يقضي على العام ms468 باتفاق. PageV01P941 ### ||| AUTO تتميم # وقد نبه مالك على تكملة في هذا الحديث وتوفية للنظر فقال إن عطية الوالد ~~لولده محتملة فما (¬1) كان لله ويدل عليه لفظ الصدقة فلا رجوع فيه لأن ~~المعاملة مع الله لا يتطرق إليها فسخ من جهة الآدمي فإن تزوج الولد أو ادان ~~فحق الزوجة والمديان أقوى من حق الوالد. فخرجت المسألة الأولى عن أن تكون ~~مرادة بالحديث، وخص الحديث في المسألة الثانية بما هو أقوى من عمومه حسبما ~~بيناه في أصول الفقه. ### ||| AUTO القضاء في العمرى # روى مالك وغيره من الأئمة باتفاق عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (من أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع ~~إلى الذي أعطاها) (¬2). زاد مالك أبدا (¬3) , لأنه أعطى عطاء وقعت فيه ~~المواريث. قال الشافعي وأبو حنيفة وكثير من العلماء: من أعمر عمرى رجلا كان ~~ذلك له حياته فإذا مات رجعت إلى الذي أعطاها أو إلى أحق الناس بميراثه يوم ~~مات وتركب عليه التوريث، فإن أعمره وعقبه فإنها ملك محض لا ترجع إلى الذي ~~أعطاها أبدا كما لو وهب أو باع، وهو ظاهر قول مالك في الموطأ. # والقول الثاني: وهو المشهور اليوم عند الناس، أنه إذا انقطع العقب رجعت ~~إلى أقرب الناس بالمعمر، وقال سائر الفقهاء ترجع إلى بيت المال كسائر ~~المواريث، وتعلقوا بظاهر الحديث وهو قوله (لا ترجع إلى الذي أعطاها) ولا ~~سيما بزيادة مالك في قوله أبدا وهذا قطع محض، وقد تكلم العلماء على ذلك ~~دليلا وسؤالا وجوابا، وها نحن نبرز لكم نكتة مجهولة مجلوة في منصة البيان ~~فنقول: العمرى فعلى من العمر، إما عمر المعطي وإما عمر المعطى فقد تقول ~~أعطيتك مدى عمرك أو عمري وعمر عقبى أو تقول أعطيتك PageV01P942 # عمرك أو عمر عقبك، وقد اتفقنا على أنه لو كان الحكم معلقا بعمر المعطي ~~لما كان تمليكا محضا فكذلك في عمر المعطى وتحويره على صيغ القياس حكم معلق ~~بأحد العمرين فلم يكن على التأييد أصله الثاني، وهذا الفقه صحيح يكشف حقيقة ms469 ~~الحديث ويبين لكم مقصد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بيان الحكم وذلك ~~العمرى نصف هبة، إذ الهبة يكون لها محلان ملك الرقبة وملك المنافع وقد ~~يجتمعان للشخص الواحد بأن تطلق الهبة إطلاقا وقد ينفردان فيعطيه المنفعة ~~دون الرقبة وهي العمرى، فإنه لو قال أسكنتك هذه الدار وعقبك لكان تصريحا ~~بهبة المنافع، وكذلك عمرتك، وقد تجعل الرقبة لشخص والمنفعة لآخر، فيقول ~~أعمرتك وعقبك هذه الدار وجعلت رقبتها لفلان وعقبه فإذا كانت تنفصل في ~~أنواعها اسما وحقيقة وحكما فكيف تجعل بابا واحدا وقد تبين بذلك أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أراد من وهب منافع دار مثلا لرجل ولعقبه فإنه لا يرجع ~~إليه إذا مات ذلك الرجل المعمر, لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، يريد أن ~~المنافع قد استحقها العقب من بعد موروثهم. فكيف ترجع إلى الذي أعطاها حتى ~~ينقرض جميعهم. وأما مسألة الرقبة فهي مسألة مخاطرة داخلة في الغرر خارجة عن ~~المعروف وبيانها في موضعها. ### ||| AUTO القضاء في اللقطة # : # هذه لفظة اختلف أهل اللغة فيها فمنهم من رواها مفتوحة القاف ومنهم من ~~رواها ساكنة وقد بيناها في موضعها والأولى عندي أن تكون بالسكون, لأنه في ~~الغالب بناء المفعول في باب فعلة وفعلة (¬1) والأصل في ذلك الحديث الصحيح ~~المتفق على روايته. PageV01P943 # جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال: (اعرف ~~عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) قال مالك: ~~ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها (¬1). زاد ~~البخاري ومسلم: فإن جاء صاحبها وإلا فاستنفقها (¬2). زاد الجميع فإن جاء ~~صعبها وإلا فشأنك بها. واتفقوا على اللقط الواحد في الغنم والإبل، وروي في ~~الصحيح عن أبي بن كعب: التقطت صرة فيها مائة دينار فجئت بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: (عرفها حولا) ثم جئته فقال: (عرفها حولا آخر)؛ وذكر ~~ثلاثة أحوال. خرجه البخاري وغيره (¬3). فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في هذا الحديث أصول أحكام اللقطة. # زاد البخاري ms470 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لقطة الحاج (¬4). ~~اتفق الأئمة كلهم على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته حين ~~عظم حرمة مكة. قال: (ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) (¬5)، فأما سؤال السائل عن ~~اللقطة فإنما كان عما يفعل بها وعنه إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عليه لا عما قال بعض علمائنا، من أنه يحتمل أن يكون سؤاله أيأخذها أم لا، ~~فإنه لم يجد لذلك جوابا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه معلوم من ~~غيره من الأدلة مفهوم من قوة الحديث لأنه لما قال في ضالة الإبل: مالك ~~ولها. وقال في ضالة الغنم: (هي لك أو لأخيك أو للذئب)، تبين أنه نهى عن أخذ ~~الإبل وأباح أخذ الغنم ويرجع ذلك إلى نية الآخذ، فإن أراد بأخذها حفظها على ~~صاحبها فيا ما أحسن ذلك، لا سيما في هذا الزمان الذي يخاف عليها أن تقع في ~~يد من يتخذها مالا من ماله، وأما إن قصد أن يأخذها لنفسه فذلك حرام، إلا أن ~~تكون اللقطة من الطعام الذي لا يبقى فليأخذها وليأكلها في الحال، فإن أكلها ~~أولى من فسادها وأما إن كان يسيرا مما لا يبقى فرخص مالك في كتاب محمد في ~~الدريهمات اليسيرة أن يأخذها PageV01P944 # ويستنفقها ولا يرفعها والذي روى أبو داود عن جابر أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رخص لهم في السوط والعصا والحبل أن ينتفعوا به (¬1)، إذ قيمة ~~ذلك يسيرة، كما أنه لا خلاف بينهم أن ما لفظه البحر من قصعة وحوت فإنه ~~يأخذه لنفسه، فإن كان متاعا لمسلم صار لقطة وإن كان لكافر دفعه إلى الإمام. # قال المتأخرون: إن كان عدلا وإلا أخذه وواسى منه وإن شك هل هو لمسلم أو ~~لكافر تورع عنه. وقد قال مالك إن لقطة مكة كسائر اللقط، وتكلم في ذلك ~~العلماء من أصحابنا في الاحتجاج لمالك والانفصال عن الحديث، ولست أرى ~~مخالفة الحديث في هذه المسألة ولا حاجة بنا إلى أن نتكلف تأويل ما لا يقبل ~~التأويل ms471 ولما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أعرف عفاصها ووكاءها) دل ~~على أن الذي يجزي صاحبها في اعترافها هذا القدر من الدليل وقيل إنما ذكر ~~ذلك على معنى التنبيه، إذ لا بد له أن يذكر الإمارات من العفاص والوكاء ~~باتفاق، زاد ابن القاسم وأشهب. والعدد زاد ابن شعبان والسكة ولكل واحد منهم ~~حجة. أما من تعلق بالعفاص والوكاء فقال: لأنه المذكور في الحديث، وأما من ~~شرط العدد فقال لأنه الغاية في البيان وأما من شرط السكة فإنما نظر إلى ~~اختلاف السكك في زمانه، فلو ذكر واحدا وهو العفاص أو الوكاء، فاختلف الناس ~~فيه، ومن علمائنا من قال: يجزيه ذكر كل واحد منهما ويحلف في تفصيل بيانه في ~~المسائل ومنهم من قال لا أقل مما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنهم ~~من قال كيف يكون مع أحد شيء لا يعرف سكته ولا عدده والصحيح عندي أنه يعطى ~~بواحد بغير يمين، والدليل عليه حديث أبي داود أن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه وجد دينارا (¬2). الحديث. رواه أبو داود إلى أن قال فيه: فبينما هم ~~يأكلون PageV01P945 # إذا رجل يقول أنشد الله والإسلام الدينار، فأعطاه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعلامة واحدة, لأن للرجل أن يقول أخذته ليلا فربطته في الوكاء لا ~~أعرف إلا عدده ويحتمل أن يقول خرقته وخيطه كذا وكذا وأما العدد فقد أنفقت ~~منه وأما سكته فكانت عندي سكك لا أدري أي هذا منها وأما الوكاء فيقول كنت ~~أحل وأشد ولم يكن لذاك وكاء واحد. فالدليل الواحد يكفيه لا سيما وليس لأحد ~~عليه يد تدعيه ولو رأيته في الطريق يأخذها لما كان لك أن تعترضه، وإن كانت ~~في تلك الحال وديعة لجميع المسلمين وهي الآن إنما هي وديعة عندك فسلمها إلى ~~من جاء ولو بدليل واحد فيها. وأما اليمين فلا أراها, لأن موضع اليمين أن ~~يكون في مقابلة دعوى، فإن احتج محتج بيمين الاستبراء فقد تقدمتها الدعوى، ~~فأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستبق بها هي قوله ms472 فشأنك بها بل هو ~~أكثر وأعم وقد روى النسائي أبين من هذا في الغرض. فقال: (ذلك مال الله ~~يؤتيه من يشاء) (¬1) وهذا عام في الفقير والغني وقد اختلف في ذلك علماؤنا ~~على قولين: # أحدهما: يأكله الغني وبه قال الشافعي. # والثاني: ألا يأكلها إلا إذا كان فقيرا وبه قال أبو حنيفة. # واحتج الشافعي بحديث أبي بن كعب حين قال له النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: (استبقها). وكان أبي بن كعب حينئذ (¬2) من المياسير وقال أصحاب أبي ~~حنيفة كيف يصح هذا للشافعي، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ~~طلحة في بيرحاء تصدق بها فوضعها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه ومنهم أبي ~~بن كعب (¬3). وقال علماؤنا المحررون هذه المسألة تنبني على أن اللقطة هل PageV01P946 # تؤخذ احتسابا لله أم اكتسابا. فقالوا عند أبي حنيفة أنها احتساب، وعندنا ~~أنها اكتساب. قلت (¬1): معاذ الله من (¬2) هذا الذي قال علماؤنا إنما هي في ~~أول الحال احتساب لله، فأبو حنيفة يقول يبقى هذا الحكم من الاحتساب ونحن ~~نقول يزول بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فشأنك بها)، ولم يفصل بين ~~فقير وغني، ولو كان الحكم يختلف لفصل، ولأنها لو كانت وديعة لما جاز أكلها ~~للفقير كالوديعة المطلقة، وأما فصل الحول وما ورد فيه في حديث أبي بن كعب ~~من ذكر الثلاثة الأحوال فقد أراح منه شعبة وذكره البخاري وغيره. قال شعبة ~~عن سلمة يعني ابن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبي بن كعب قال: أصبت صرة أو ~~التقطت صرة. فذكر الحديث إلى الثلاثة الأحوال قال شعبة: ثم لقيته بعد ذلك ~~بمكة يعني سلمة قال: لا أدرى قال: حولا واحدا أو حولين أو ثلاثة أحوال، فشك ~~سلمة فيما أخبره به سويد بن غفلة (¬3)، وإذا شك الراوي فيما روى سقطت ~~روايته وقد مهدنا ذلك في شرح الحديث. وأما ضالة الغنم فقال الشافعي: هي ~~لقطة تعرف، وفرق علماؤنا بين أن تكون في أرض مضبعة أو في محل رجاء ومنفعة، ~~قالوا فإن كانت في محل رجاء ومنفعة، ms473 فهي لقطة وإن كانت في أرض مضبعة فهي ~~لواجدها حلال مطلق لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (هي لك أو لمثلك ~~ممن يعبرها عبرا أو يقطعها سيرا أو للذئب). فبين أنها لله لا يد لأحد ~~عليها، وأن واجدها PageV01P947 # أخو الذئب في باب الحل وارتفاع التكليف عنه في الامتناع منها، الذي كان ~~قبل هذا عليه، وقد استوفيتها في مسائل الخلاف. وأما ضالة الإبل فغضب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - على السائل حين ذكرها لما فهم منه من استشراف الطمع ~~وتعلق البال بمال الغير وكان السؤال عن منفوق المال وعن النساء سؤالا ~~محتملا، لقصد الحفظ على الغير ولقصد انتفاع الطالب فأما ضالة الإبل، فقد ~~خلصت للطمع لأنه لو تركها لما خاف عليها، والأخذ إنما هو لأجل الخوف ورضي ~~الله عن هذا السائل، فلقد أفاد مسائل استوفيناها في شرح الحديث وكتب ~~المسائل نذكر الآن لكم منها ثلاثا. # الأولى: أنه لا بأس بالغضب على السائل إذا عدل عن جهة السؤال. # الثانية: أنه استوفى لنا بيان اللقطة كلها ولولاه لاختلفنا في الإبل كما ~~اختلفنا في البقر مع وجود النص في الإبل والصحيح في البقر أنها ليست كالإبل ~~وإنما هي كالغنم يعلم ذلك مشاهدة. # الثالثة: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم (معها سقاؤها وحذاؤها ترد ~~الماء وتأكل الشجر). الحديث بيان لحال الموضع الذي توجد فيه فإن كان يمكنها ~~فيه الورود لأنها أودية وحياض وبرك فالأمر كذلك وإن كانت في موضع فيه آبار ~~لا تتمكن من الورود فهي بمنزلة الشاء وعلى هذا حمل علماؤنا من ترك دابته ~~بأرض مضبعة وقد يئس منها فقام عليها رجل حتى قامت، والصحيح أنها لمن قام ~~عليها، وإن كان غير مشهور المذهب وقد روي في ذلك حديث ليس بصحيح، ولكن فقه ~~هذا الحديث يشهد بصحة ما قلناه، ومن فوائد هذا الخبر ما قال علماؤنا أن ما ~~ورد فيه حديث الزبير قبله من فتوى النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه في حال ~~الغضب أن ذلك مخصوص فيه من قول النبي صلى ms474 الله عليه وسلم: (لا يقضي القاضي ~~وهو غضبان) (¬1) لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينطق بالوحي، ويؤيد ~~بالعصمة، فلا يخاف عليه من الغضب آفة، فأما نحن فإنما نحكم بالاجتهاد، وبذل ~~الوسع في النظر والغضب يشوش الخاطر ويشغل القلب عن النظر أو استيفائه، وذلك ~~مظنة غلظ في الغالب، وعليها ورد النهي، فوجب أن يقف دونه. PageV01P948 ### ||| AUTO القضاء في الوصايا # (¬1) # الوصية في اللغة عبارة عن كل قول يلقيه أحدهما إلى الآخر ليعمل به وهو ~~مخصوص في الغائب والميت من جملة ما يلقي من القول وصفه الله للحاجة إذ لا ~~يتفق للموكل كل ما يريده أو يحتاجه حاضرا ولا بد من التعاون بين حالتي ~~الغيبة والحضور فيما يختص بالموصي أو فيما يختص بالموصى إليه أو به أو فيه ~~أو ما يتعلق بالكل أو ما يخص ثنتين منهما على التفصيل والتقسيم وقد ذكرهما ~~الله في مواضع في كتابه من أهمها قوله: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين) الآية. إلى قوله: (سميع عليم) (¬2) وأما ~~أحاديثها فكثيرة أصولها أربعة. # الأول: حديث عبد الله بن أبي أوفى قيل له: (هل أوصى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا. قلت: فكيف كتب الوصية أو أمروا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب ~~الله) (¬3). # الثاني: حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(ما من حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا وصيته عنده مكتوبة) ~~خرجه الأئمة بأجمعهم (¬4). زاد مسلم أو ثلاث ليال (¬5). # الثالث: حديث سعد بن أبي وقاص: الثلث والثلث كثير. اسردوه وهو صحيح متفق ~~عليه (¬6). # الرابع: حديث أبي أمامة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله ~~قد أعطى كل ذي حق حقه PageV01P949 # لا وصية لوارث) (¬1). خرجه أبو داود والترمذي، وقد خرج البخاري حديثا بما ~~ذكرناه عن ابن عباس قال: لو غض الناس من الثلث إلى الربع لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (الثلث والثلث كثير) (¬2) وللوصية أحكام كثيرة بيانها في ~~كتب المسائل أمهاتها خمسة. ms475 # الحكم الأول: في وجوبها: اختلف الناس في ذلك، فذهب ذاهبون إلى أنها واجبة ~~وجوب الأعيان، ويتعين على كل أحد أن يوصي عند موته أهله وإخوانه ومن حضره، ~~وكذلك فعلت الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، وكذلك فعل خاتمهم الأعلي وقد ~~ذكر الله ذلك في كتابه عن بعضهم، وقد قال: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت) ~~(¬3)، الآية وقال آخرون تجب الوصية إذا خاف الموصي الفوت لدين يقضيه من حق ~~الله تعالى أو من حقوق العباد، وهو مذهب الفقهاء وهو الصحيح، وهو المراد ~~بحديث ابن عمر ما حق امرئ مسلم فإنه إن لم يكن عليه حق لم تكن الوصية عليه ~~بحق فأما الآية فقد ثبت عن ابن عباس أنه قال: كان الميراث للولد والوصية ~~للوالد فنسخ الله ذلك بآية المواريث وأعطى كل ذي حق حقه (¬4)، قال سعيد بن ~~المسيب من التابعين وابن راهويه من الفقهاء: نسخ الله ذلك في الوالدين وبقي ~~الوجوب في الأقربين، حتى قال الحسن وطاووس: إنه لو أوصي بثلثه لأجنبي حول ~~ثلثه لقرابته (¬5)، وهذا تحكم منهما ليس عليه دليل يغني ذكره عن الدليل PageV01P950 # لضعفه، وأما قول سعيد بن المسيب إنها باقية في الأقربين (¬1)، فيرده أن ~~الصحابة من الخلفاء إلى أعيان الفقهاء قبل أن يتعد الحال إليه، لم يوص أحد ~~منهم، وقد قال علماؤنا قوله تعالى: (كتب عليكم .. إن ترك خيرا) الآية محمول ~~على الاستحباب (¬2) , لأنه علق بمجهول، وهذا مقدار الخير، والواجب لا يتعلق ~~بمجهول لأنه من شرط الوجوب إمكان الفعل، ولا إمكان مع الجهالة في الحكم. # الحكم الثاني: لما أوجب الله الوصية أو ندب إليها أسقط لزومها وأجاز في ~~كل وقت تغييرها، فلو كانت لا تغير لما كانت لأحد قدرة على أن يبادر إليها ~~مخافة أن يبقى حيا، ويلزمه عقدها حتى إنه جوز فيها تبديل ما لا يبدل وهو ~~العتق وكل شيء يفعل للمرء بعد موته فإنه يجوز له أن يرجع فيه، وكل شيء ~~يفقده في صحته يلزمة، وكل ما يفعله في مرضه له تغييره كما قلناه إلا العتق ~~المبتل ms476 (¬3) والمدبر، وسيأتي بيان ذلك في كتاب العتق إن شاء الله. # الحكم الثالث: إن الله سبحانه وتعالى لما ملك الأموال للخلق وعلم أنهم ~~على قسمين، منهم من يحفظ المال ومنهم من يهمله، شرع الحجر على من أهمله من ~~صغير أو مصاب، أو ضعيف أو سفيه، فقبض أيديهم عن الأموال وألغى ما يصدر عنهم ~~فيها من الأقوال إبقاء عليهم ورحمة لهم إلا أن يوصوا فمن أوصى منهم نفذت ~~وصيته, لأنها ظاهرة في وقت لا يتوقع عليه فساد في ماله ولها حاجة في حاله، ~~وهذا إذا كان مميزا يعقل ما يوصي ويتكلم به عن فهم من غير أن يقوله، وعلى ~~هذا جاء قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الغساني (¬4) وعليه يحمل ~~المجنون حال الإفاقة. # الحكم الرابع: محل الوصية الثلث للصحيح والمريض لحديث سعد بن أبي وقاص # الثلث والثلث كثير، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~فيه: (إن الله أعطاكم ثلث أموالكم PageV01P951 # في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم) (¬1) وهذا الحديث وان لم يكن صحيحا فإن ~~معناه صحيح يصدقه حديث سعد الذي اقتضى بظاهره تعليق حق الورثة بمال المريض ~~وخلص له الثك لحاجاته واستدراكاته، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة قال: ~~سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصدقة أفضل؟ قال: (إن تصدق وأنت ~~صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم وقلت ~~لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان) (¬2)، ومن فاته الاستدراك في محل ~~الاستدراك وهو الثلث فاختلف العلماء هل يلزم الوارث أن يعطى عنه ما فرط فيه ~~أم لا؟ فقال الشافعي كل ما فرط فيه من حق مالي، فإنه يخرج من رأس المال، ~~وهو قول ضعيف, لأنه قد صار بالمرض إلى حالة لو أراد أن يعطي فيها جميع ماله ~~لم يجز له إجماعا فتركه كإخراج ما وجب عليه من ذلك تعويل على أن يتمتع به ~~في الدنيا ويفوته ورثته في الأخرى وهذا مقصد لا يجوزه له مسلم يفهم حقيقة ~~الشرع ويتفطن لوجوه ms477 المصالح والتكليف، أما إنه يستحب للوارث أن يعطي عن ~~موروثه كما فعل سعد عن أمه (¬3) وكما فعل ابن التي افلتت نفسها بعد موتها (¬4). # الحكم الخامس: إذا ثبت أن المرض يعلق حق الورثة بالمال ويقبض يد المريض ~~عن التصرف فيه، وتحققنا أن حكمة ذلك وعلته الخوف على المريض من المنية في ~~الغالب فإنه قد تنزل بالأصحاء أحوال تتحقق فيهم هذه العلة، فوجب أن يكون ~~حكمهم بحكم المريض في حكم قصر تصرفهم على الثلث كالحامل في أخريات أمرها ~~والملجج في البحر PageV01P952 # لم يتساحل به وحائض الزحف في ملتحم القتال والتعرض للحتف، وهي مسألة من ~~مسائل الخلاف وقد بيناها هنالك، وهي أظهر من أن يدل عليها. # فهذه أصول أحكام الوصايا يربط ما وراءها بها وقد ذكرت فروعها في كتب ~~علمائنا بما يدخل عليها من قواعد الولاية والجهالة والقسمة والترجيح لشخص ~~على شخص إلى غير ذلك من عوارضها فليرد كل فرع إلى أصله وليغلب الأقوى من ~~الأصول عند التعارض حسب ما بيناه في كتاب الترجيح. ### ||| AUTO ما جاء في المؤنث من الرجال # (¬1) # ذكر مالك حديث المخنث الداخل على أم سلمة (¬2) إلى آخر قوله. وهذا المخنث ~~اسمه هيت (¬3) وهو مولى عبد الله بن أبي أمية: دخل على أم سلمة وعبد الله ~~عندها فقال له وهم محاصرو الطائف: إن فتح الله عليكم الطائف غدا فإني أدلك ~~على باذنة (¬4) (بالنون) بنت غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، إن جلست ~~تثنت وإن قامت تثنت وإن تكلمت تغنت، بين شكول النساء خلقتها، لا قصر شأنها ~~ولا قصف، تغترق الطرف وهي لاهية، كأنما شف وجهها نزف. فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: (لقد غلظت النظر يا عدو الله)، ثم قال لنسائه: (لا يدخلن ~~هذا عليكم) (¬5). قال علماؤنا رحمة الله عليهم: كان دخوله في غزوة PageV01P953 # الطائف بعد نزول الحجاب بسنتين، وإنما كان مأذونا له في ذلك لكونه من غير ~~أولي الإربة وللحجبة أحكام بيانها في مسائل الأحكام ولم يفرد لها علماؤنا ~~كتابا ولا بابا وقد بالغنا فيها في كتاب أحكام ms478 القرآن فلينظر هناك في سورة ~~النور (¬1). ### ||| AUTO القضاء في الحضانة # روى أبو داود وغيره أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت. يا رسول الله، إن ابني هذا، كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري ~~له حواء وإن أباه طلقني ويريد أن يأخذه مني فقال لها النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (أنت أحق به ما لم تنكحي) (¬2)، واتفق العلماء على ذلك لأن الآدمي ~~محتاج في صغره إلى الكفالة، محتاج في كبره إلى النصرة والولاية، والأم على ~~الكفالة أقدر وبها أبصر فإنها التي تكفل الابن في معاشه وبينها وبين الولد ~~علاقة في هذه الحالة ليست للوالد وهو إذا كبر واستقل بنفسه محتاج إلى ~~النصرة فهو سيأوي إليها إذا وجدها ولذلك مهما عكفت الأم على الولد كانت به ~~أحق فإذا دخل بها زوجها الثاني سقط حقها بالنص وبالمعنى وهو أن الضرر يلحق ~~الولد باشتغالها بزوجها في حالة الكفالة وانتهائها به في PageV01P954 # حالة المباضعة وتعريض ولد الغير منه إلى الذلة فخزل عنها وإلى من يخزل. ~~فاعلموا أن الموجود ها هنا عمودان أحدهما عمود الأم، وقد قضى النبى - صلى ~~الله عليه وسلم - بالولد للخالة حسب ما تقدم، فإن لم يكن عمود الأم فالأب ~~وأهله، واختلفوا: هل يقدم الأب على أهله لأنهم يستحقون بسببه أو يقدم الأهل ~~عليه لأنهم أرفق به؟؟ والصحيح أن الأب يقدم لأنه أنظر له يرى حاله معه، فإن ~~استقل بالكفاية وإلا نقله إلى من يرى من أبداله أو غيرهم، وكذلك اختلف ~~العلماء هل الحضانة حق لله أم للحاضنة أم للوالد، والأشبه أنه حق للحاضنة ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنت أحق به ما لم تنكحي). ولقوله: (لا توله ~~والدة على ولدها) (¬1). وهو حديث مشهور ولا يشك أن للولد حقا في ذلك لأن ~~النظر له ولا إشكال في أن للبارئ في ذلك حقا, لأنه سبحانه وتعالى ولي كل ~~صغير كان له ولي أو لم يكن له بأن يختار له ويبين حاله، فما حكم به لزم وهو ~~ولي الكفار يرزقهم ms479 ويرفعهم، وقد اختلف علماؤنا في هذه الأقوال الثلاثة ~~كاختلاف من تقدم من العلماء فعليها، فركبوا فروع الحضانة. ### ||| AUTO القضاء في البيع الفاسد # وهي مسألة عظيمة انفرد بها الشافعي دون مالك وأبي حنيفة وقوى عليهم فيها. ~~قال: إذا باع الرجل بيعا فاسدا واتصل به القبض فإنه يرد في كل وقت وعلى كل ~~حالة لا يؤثر فيه عيب ولا تمنع منه حوالة السوق ولا يتوقف فيه بنماء سلعة، ~~وإن ترتب عليه عتق أو بيع صحيح، نقض ذلك كله ورجع كلما دفع البائع والمبتاع ~~إلى صاحبه لأن كل ما انبنى على غير قاعدة فهو واه، وقد قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (من عمل عملا ليس له عليه أمرنا فهو ~~رد) (¬2) وهذا كلام لا غبار عليه ولا معارض له. قال علماؤنا رحمة الله ~~عليهم: يبين (¬3) البيع الفاسد حوالة الأسواق إلا أن يكون من ذوات الأمثال ~~وإن كان عتقا من PageV01P955 # المشتري مضى وترددوا فيما إذا باع أو وهب. وتعرض العلماء من أصحابنا ~~وأصحاب أبي حنيفة للدليل عليه وفاوضت فيه العلماء مما وراء جيحون (¬1) إلى ~~مصر فما وجدت عند أحد منهم نكتة يعول عليها وتعاطيت النظر ورددته فظهر لي ~~أن مالكا إنما غاص في ذلك على نكتة وهي: أن البيع الفاسد إذا عقده ~~المتعاقدان لا يخلو أن يكون حراما محضا، لا خلاف فيه فلا ينفذ منه شيء ولا ~~ينبني عليه أمر وإن كان مختلفا فيه، فإن عثر عليه وهو بحاله فسخ، وإن طرأت ~~عليه علة وأقلها حوالة الأسواق. قال مالك: لا أفسخه لأن الدليل مثلا قد قام ~~عندي على أن هذا عقد لا يجوز، فإذا فسخته ورددت السلعة إلى صاحبها وهي ~~تساوي خمسة بعد أن كان دفعها وقيمتها عشرة فقد أوقعنا به الضرر قطعا فضرره ~~متيقن حسا وقطع الضرر متيقن شرعا، فكيف يقوم عليه دليل ظني في الفسخ وقد ~~مهدنا القول عليه في مسائل الخلاف، والله يعلم أن المجتهد إذا أداه اجتهاده ~~إلى أن هذا البيع المنعقد فاسد فتعين عليه أن يفسخ ms480 جميع ما ترتب عليه ويبني ~~قطعي على ظني وذلك مما لا يحصى كثرة في مسائل الفقه كما يبنى علم ضروري على ~~نظري وقد مهدنا ذلك في موضعه فلينظر فيه. ### ||| AUTO كراهية القضاء # ولاية القضاء خلافة الله في أرضه ونيابة عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في شرعه ومنزلته، ذات خطر مع ما فيها من الخطر، ولذلك خوف النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - منها كثيرا، فقال: (من جعل بين الناس قاضيا فكأنما ~~ذبح بغير سكين) (¬2)، وقال: (من كان قاضيا فقضى بالعدل فبالحري أن يفلت منه ~~كفافا (¬3) رواه ابن عمر. خرج الترمذي هذه الأحاديث الثلاثة والناس. قال PageV01P956 # في حديث ابن عمر وفي الحديث قصة (¬1) ووقع في بعض النسخ لأبي عيسى ذكر ~~القصة وهي أن عثمان بن عفان قال لابن عمر: إذهب فاقض بين الناس. قال له ابن ~~عمر: لا أقضي بين رجلين، قال له: إن أباك كان يقضي. قال: أبي كان إذا أشكل ~~عليه شيء سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا أشكل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سأل حبريل عليه السلام، وأنا لا أجد من أسأله، وقد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من ....) وذكر الحديث. من عاذ بالله ~~فقد عاذ وإني أعوذ بالله منك أن تجعلني قاضيا. فأعفاه وقال له لا تخبر بهذا ~~أحدا (¬2)، وروى الدارقطني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يؤتى ~~بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض فيه ~~بين اثنين) (¬3). قيل فكيف وردت هذه الأحاديث المزهدة في الولاية وهي لا بد ~~منها، وكيف يزهد فيما لا بد منه. قلنا: شرفها معلوم قطعا، ومن شرفها وكثرة ~~متعلقاتها عظم الخطر فيها، وهذا ليس بتزهيد وإنما هو تحذير وتنبيه على ~~الاحتراس من غوائل الطريق وأما حديث سلمان وأبي الدرداء فقوله إن الأرض لا PageV01P957 # تقدس أحدا (¬1) يعني أن الذنوب إنما تكفرها التوبة والأعمال ليست بالبقع، ~~أما أنه قد يتعلق بالبقعة تقديس ما وهو إذا عمل العبد فيها ms481 عملا ضوعف له ~~بشرف البقعة مضاعفة، تكفر سيئاته وترجح ميزانه وتدخله الجنة وتقديسه على ~~معنى التبع لصلاح الأعمال وإن كانت لا توجب التقديس ابتداء. فافهم هذه ~~النكتة. حديث الأسيفع (¬2) أصل في تفليس الغريم وجمع ماله عند زيادة الذنوب ~~عليه ودفع يده عنه، وعليه يبنى كتاب التفليس لكل عالم ليس لهم كتاب غيره، ~~أما أنه قد روي في ذلك عن معاذ (وسوق) (¬3) أحاديث لم تصح (¬4)، وقد ~~مهدناها في مسائل الخلاف، وركبنا عليها مسائل الفروع في كتب المسائل. PageV01P958 ### ||| AUTO القضاء في حال العبيد # اعلموا وفقكم الله إن العبد له شرف الآدمية، خلقه الله داركا، عاقلا ~~مميزا، فإذا أمن كملت درجته (بل) (¬1) في الحديث إنها زادت على درجة الحر ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين). فذكره. ~~وقال: (عبد أدى حق الله وحق مواليه) (¬2) وهو أخ لمولاه دينا وإن كان عبده ~~نسبا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إخوانكم خولكم. ملككم الله ~~رقابهم فأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون) (¬3) الحديث. فأخبر النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن الأخوة والمثلية ثابتة بين العبد وسيده، إلا أن ~~درجته نقصت بملك الرقبة، وحقيقة ذلك ومعناه أن للعبد ذمة، وذمته لا سلطان ~~للسيد عليها، والذم معلوم والذمة مجهولة عند الناس وقد بينا في مسائل ~~الخلاف، إنها عبارة عن كون العبد أهلا للإيجاب والاستحباب، وفي العبد ~~التصرف والانتفاع وهو حق السيد ثبت له ثبوتا رسخ له في الرقبة وتميز به عن ~~عقد الإجارة الثابت في المنفعة، فإذا فهم هذا فكل ما كان من الحقوق يتعلق ~~بالمالية والمنفعة فهو للسيد وكل ما كان من الحقوق يتعلق بالدم والذمة فهو ~~للعبد إلا أنه ممنوع شرعا عن أن يلقي في دمه أو ذمته معنى يضر بالسيد في ~~ماليته، فإن فعل فما كان من القول الذي يمكن رده بطل وما كان من الفعل الذي ~~لا يمكن رده نفذ واستوفى حكمه، وإن تعدى إلى حق السيد لكون الآدمية ~~والدموية والذمية أصول، والرق فرع فظهرت الأصول إذا تعاضدت أحكامها بالفعل ~~على ms482 حق السيد وعلى هذا تتركب مسائل العبيد فاعلين باختيارهم أو فاعلين قسرا ~~أو PageV01P959 # فاعلين خدعة أو فاعلين خطأ ونضرب لذلك مثالين تكشف لكم قناع المسألة ~~فنقول: إذا قتل العبد قتل وبطل حق السيد، فإن أقر بالقتل قتل أيضا، فإنه لا ~~يتهم أحد في هذه الحال، وإن أقر بالقتل خطأ، لم يقتل لاقتران التهمة ~~بالإقرار. # المثال الثاني: إن التقط العبد لقطة فعرفها سنة ثم أكلها، فإن جاء صاحبها ~~فهي في ذمة العبد حتى يعتق وإن أكلها قبل الحول فهي في رقبته, لأنه تعدى ~~بفعل، وحكمه أن يؤاخذ به، وإن تعدى إلى حق السيد، وفي ذلك تفريع طويل ~~واختلاف بين العلماء كثير ولا سيما إذا ترتب على العتق كتابة أو تدبير وقد ~~شفينا من ذلك في مسائل الفروع والخلاف "فليطلب فيه والله أعلم" (¬1). PageV01P960 ### | AUTO كتاب العتق # اعلموا وفقكم الله أن العتق من أفضل الأعمال وأعظم القربات ثوابا جعله ~~الله مخلصا للأرقاء الذين ابتلاهم به عقوبة فمن عليهم بالعتق بعد ذلك نعمة ~~خلصهم بها وآجر المتولين له عليها ولله تعالى عتقاء فأقرب العبيد إليه من ~~أعتق عبدا بين يديه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ مسلم يعتق ~~عبدا مسلما إلا أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى الفرج بالفرج) ~~(¬1) والآثار في تفضيله كثيرة وله اسمان أحدهما العتق والثاني التحرير ولا ~~خلاف فيهما لكونهما صريحين غالبين في هذا الباب وضعا وعرفا، ويلتحق بهما ~~قول الرجل في عبده هو لله والأصل في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في العتق الحديث المتقدم وغيره والأصل في الحرية معان منها حديث أبي هريرة ~~في الصحيح، حين هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عبده بلغ إليه ~~دونه وقال أبق مني فبينما هو مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ طلع عليهم ~~العبد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة، ها هو) فقال أبو ~~هريرة: هو حر (¬2) وفي رواية هو لله (¬3)، والصحيح أن قول القائل هو لله ~~ليس بصريح ms483 لأنه يحتمل وجوها سوى العتق إلا أن يكون في سياق كلام يدل عليه، ~~ألا ترى أنه لو قال الرجل في عبده هو حر وأشار به إلى حسن خلقه لقبل منه ~~حيث يدل البساط عليه، وفي العتق كنايات كما فيه صرائح، وأشبه شيء به في ذلك ~~الطلاق، ومن كناياته قول القائل لعبده هذا ابني واختلف العلماء فيها، فقال ~~الشافعي: لا يكون حرا وإن نوى العتق لأنه نية بغير لفظ. وقال أبو حنيفة ~~يكون عتقا وإن كان العبد أكبر سنا (¬4) منه وقد بينا في مسائل الخلاف تحقيق ~~القول في المسألة، وعمدتها أن الأعمال PageV01P961 # بالنيات، وإنما يكفي من القول أدنى ما يقع به الفهم ولذلك قامت الإشارة ~~مقام العبارة والكناية من القول مضافا إلى النية في الدلالة على المراد ~~أبلغ من الإشارة. # حديث: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أعتق شقصا له في عبد وكان ~~له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العبد فأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد ~~وإلا فقد عتق منه ما عتق) (¬1). # قال علماؤنا قوله في العبد دليل على أن الأمة في معناه في الحكم المبين ~~فيه قبل النظر إلى علة الحكم واعتبار النظير بالنظير وظنت طائفة من الجهلة ~~أن الأمة إنما تبين فيها هذا الحكم من قوله عبد والعبد لفظ يطلق على الذكر ~~والأنثى وهذا وإن كان يعطيه الاشتقاق، فلا نسلم أنه يقتضيه الإطلاق (¬2)، ~~وقد اتفقت الأمة على أنه لو قال عبيدي أحرار لما دخل فيه الجواري، وأما ~~قوله وكان له مال بيان لأن المعتقين على ضربين، موسر ومعسر، فأما الموسر ~~فقد بين حكمه وأما المعسر فقد اختلف فيه العلماء (¬3)، فمنهم من قال يبقى ~~نصيب شريكه رقيقا وهم الأكثر ومنهم من قال يستسعى العبد في قيمة سهم سيده ~~المتمسك بالرق. قاله أبو حنيفة وغيره (¬4)، وتعلقوا بالأثر والنظر أما ~~النظر فهو الاعتبار بالكتابة، وهو مقطع ضعيف لأن الكتابة مخصوصة بحكمها، ~~خارجة عن قواعد الشريعة بنفسها وقد بينا أنه لا يقاس على مخصوص ولا يقاس ~~منصوص على منصوص حسب ما ms484 تقدم، وأما الأثر فروى أبو هريرة عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الحديث بعينه إلى قوله: (عتق العبد) زاد بعده (وإن لم يكن ~~له PageV01P962 # مال استسعى العبد غير مشقوق عليه) (¬1) رواه البخاري وغيره وهذا الحديث ~~لا حجة فيه، وقد مهدنا الجواب في مسائل الخلاف وشرح الحديث فننبئكم الآن ~~منه الذي يريكم وجه الحق فيه. إن قوله من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال ~~يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد. وانتهى ~~كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الحد وقوله: وإلا فقد عتق منه ~~ما عتق في حديث ابن عمر، وقوله في حديث أبي هريرة وإلا استسعى العبد ليس من ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قول الراوي والأول يعزى إلى ~~نافع (¬2) والثاني إلى بشير بن نهيك (¬3) وقتادة (¬4) فقد بين ذلك علماء ~~الحديث (¬5) ولا بد للمتفقه من معرفة كلام PageV01P963 # الراوي الموصول بكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وتمييزه منه لئلا ~~يحكم بما لا يلزم الحكم به فابحثوا عنه، وأما قوله قوم عليه فهو بيان لحكم ~~الشرع على الإطلاق يتولاه نائب الشرع وخليفته إن اختلفوا، وأما قوله: (قيمة ~~عدل) فقد قدمنا العدل ومعناه. وخذوا فيه نكتة وذلك أنه إذا قومها المتلف ~~ففي تقويمه تحرير فات علماءنا بيانه، وهو أنا نقول للمقوم قومه مشترى غير ~~مبيع ليقع الجبر لمن أتلف عليه على الكمال، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة ~~بقوله قيمة عدل، وأما قوله وعتق العبد فاختلف العلماء، هل يعتق بنفس ~~الشراية أو بعد التقويم، وجزم (¬1) الشافعي (¬2) قوله (¬3) على أنه يعتق ~~بنفس الشراية وهذا ضعيف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما تقدم فشرط في ~~نفوذ العتق اليسر والتقويم لا سيما وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال وأعطى شركاءه حصصهم ثم عتق عليه العبد، فإن قيل أنتم لا ~~تقولون بهذا الحديث، فإنه لو قوم عليه الحاكم نفذ العتق وإن لم يقبض ~~الشركاء شيئا فقد تركتم ظاهر هذا ms485 الحديث. # قلنا: المراد بالتقويم والإعطاء نفس التحصيل بتقدير الوجوب لئلا يفوت ~~الرق على سيد العبد ولا يأخذ له عوضا فإذا وقع الحكم بالقيمة استقرت ~~العوضية وتحقق الجبر وصارت صورة القبض حينئذ لا معنى لها، والأحكام إنما ~~تثبت بمعانيها لا بصورها، ولهذا قال علماؤنا إنه يقم العبد (على أنه) (¬4) ~~كامل الرق لا مبعضا، ولهذا قالوا إن التقويم حق للعبد، فإذا اختار السيد ~~العتق كان له، أما إنه قد اختلف علماؤنا فيما إذا رضي الشريك بالتقويم حالة ~~العسر. فقال محمد ذلك له، وفي الكتاب (¬5) ليس له وهو الأقوى من ظاهر PageV01P964 # الحديث وكذلك أيضا اختلفوا فقالوا إذا اختار الشريك العتق لم يكن له رجوع ~~إلى التقويم، وإن اختار التقويم لم يكن له رجوع إلى العتق لأجل حق الأول في ~~الولاء، وقال الأكثر من علمائنا له الرجوع لأنه تصرف قبل الحكم، وكذلك ~~اختلفوا فيما إذا كان العبد مسلما والسادة كفارا، هل يقضى بالتقويم أو لا ~~والصحيح أنه يقضى به لأنه حكم بين كافر ومسلم، والحديث فيمن أعتق رقيقا لا ~~يملك مالا غيرهم قد تقدم. ### || AUTO ما يجوز من الرقاب الواجبة # أما العتق المبتدأ فلا خلاف في أنه يجوز فيه عتق الكافر والمسلم حتى قال ~~مالك إن عتق الكافر ابتداء أفضل من عتق المسلم إذا كان أكثر ثمنا، للحديث ~~الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل أي الرقاب أفضل؟ قال: (أغلاها ~~ثمنا وأنفسها عند أهلها) (¬1) وخالفه أصبغ (¬2) وأصاب فليس النظر إلى تنقيص ~~الملك على المعتق وإنما النظر إلى تخليص المملوك من الرق وتفريغه لعبادة ~~الله تعالى وثواب المعتق بتخليص كل عضو منه عضوا من النار والكافر ليس أهلا ~~(¬3) للتخليص لأنه من أهل النار، وأما الواجب فالجمهور على أن الكافر لا ~~يجزى فيه وقال أبو حنيفة يجزئ الكافر عن فرض العتق كما يجزئ المؤمن لانطلاق ~~اسم الرقبة عليه إلا في القتل لأن الله تعالى نص على الإيمان فيه وهذا لا ~~يصح لأن الكافر ليس بمحل للقرب الفرضية وكذلك لا يجوز أن يعطى من الزكاة ~~الفرضية، ms486 وقد احتج مالك رضي الله عنه بحديث الجارية حين قال الأنصاري على ~~عتق رقبة، أفأعتق هذه الجارية فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (أين ~~الله؟ قالت: في السماء، قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: ~~أعتقها) (¬4). فلم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بعتقها حتى اعتبر ~~حالها بالإيمان، PageV01P965 # ولو أجزأ الكافر لأمره بعتقها، وكذلك قال في حديث السوداء: (أتشهدين أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتوقنين بالبعث؟ قالت: نعم ذلك كله) ~~(¬1)، ليبين عليه السلام شرط الإيمان وحقيقة الإيمان. فإن قيل فهل يثبت ~~الإيمان عندكم بهذه الصفات التي اعتبرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أم ~~بغيرها؟ قلنا: يثبت الإيمان بما أثبته النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي ~~شهادة الحق لا إله إلا الله محمد رسول الله فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إنما اختبر حال هؤلاء القوم المسؤولين في الإيمان بما علم من حال زمانهم ~~وأغراضهم، كما قال لوفد عبد القيس: (وأنهاكم عن الرباء) (¬2)، ولم يذكر ~~سائر المنهيات لعلمه بأن هذا مقصودهم الأكبر، وكذلك قال له رجل آخر: أوصني، ~~فقال له: (لا تغضب) (¬3)، فخصه من المنهيات بما علم من حاله الغالبة عليه، ~~وأما هذه PageV01P966 # الجارية فعلم من حالها أنها كانت متعلقة بمعبود في الأرض فأراد أن يقطع ~~علاقة قلبها بكل إله في الأرض (¬1) فإن قيل: فقد قال لها أين الله؟ وأنتم ~~لا تقولون بالأينية والمكان. قلنا: أما المكان فلا نقول به وأما السؤال عن ~~الله بأين فنقول بها (¬2). لأنها سؤال عن المكان وعن المكانة والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (قد) (¬3) أطلق اللفظ وقصد به الواجب لله وهو شرف المكانة ~~الذي يسأل عنها بأين ولم يجز أن يريد المكان لأنه محال عليه، وأما قوله ~~للجارية الثانية أتوقنين بالبعث بعد الموت؟ فعلم أيضا من حالها ما دعاه إلى ~~أن يسألها هل تعتقد الدار الآخرة وتوقن أنها المقصودة، وأن هذه الدار ~~الدنيا قنطرة إليها، فإن من علم ذلك وبنى عليه صح اعتقاده وسلم عمله. ### ||| AUTO مسألة # : # أدخل مالك رضي ms487 الله عنه عتق الزانية وابن الزاني (¬4)، وأدخل عليه حديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في جواب السائل عن الرقاب أغلاها ثمنا (¬5)، ~~ووجه النظر في ذلك أن الكافر لا يجزئ بحال والمطيع أفضل من العاصي ولا سيما ~~الزانية والزناة متوعدون بالنار، فكان عتق PageV01P967 # المطيع أفضل، ولكن أصل الإيمان يجزى لأن المعاصي عندنا لا تسلب الإيمان، ~~وأما ما ذكره لولد الزنا، فإنما قصد به أن يتبين أن العيب إذا لم يكن في ~~البدن، لا يؤثر في العتق، وإن نقص من القيمة. ### ||| AUTO باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة # معول هذا الباب على أصلين. # أحدهما: كمال الرق في العبد. # والثاني: سلامته من العيب. # وبهذا قال الجمهور إلا أبا حنيفة، فإنه قال: يجوز المعيب في الكفارة ~~ويجري فيها مجرى المكاتب والمدبر لأن الله قال: (فتحرير رقبة) وكل من هؤلاء ~~رقبة .. قلنا أما المكاتب والمدبر فليسا برقبة ولا يصح أن يتناولهما اللفظ, ~~لأنهما لا يقدر على بيعهما فقد تزعزع ملكه وتخلخلت ماليته. فنقول رقبة ~~ناقصة لا يجوز بيعها فلا يجوز له (¬1) عتقها كأم الولد، وقد مهدناه في ~~مسائل الخلاف وأما المعيب فكيف يصح لأبي حنيفة أن بجعل الأعمى رقبة وهو ~~يوجب جميع القيمة على من أخرج عينه. فكيف بجعل الرقبة ذاهبة في حق الإتلاف ~~موجهه في حق العتق هذا بعيد جدا بل لو قاله بالعكس كان أولى. ### ||| AUTO باب الولاء # الولاء كما جاء في الحديث لحمة كلحمة النسب (¬2) لأنه أخرجه بالحرية إلى ~~الوجود PageV01P968 # حكما، كما أخرجه الأب النطفة إلى الوجود حسا، فإن العبد كان معدوما في حق ~~الأحكام شرعا، لا يشهد، ولا يقضي، ولا يؤم، ولا يلي، ولا يحج، ولا يعطى، ~~عبدا مملوكا لا يقدر على شيء، فأخرجه الله تعالى بالحرية على يدي سيده عن ~~عدم هذه الأحكام إلى وجودها كما أخرجه على يدي أبيها بالنطفة إلى الوجود ~~الحسي والكل لله خلقا وحكما وله الحكمة في هذا النسب والإضافات ولما أثبته ~~لحمة كلحمة النسب وأجراه مجرى البعضية ناطه بالعتق خاصة فقال إنما ms488 الولاء ~~لمن أعتق في حديث بريرة الصحيح (¬1) ومكنه في مرتبة النسب، فنهى عن بيع ~~الولاء وعن هبته في حديث ابن عمر، وزعم أبو حنيفة أن الولاء يكون ~~بالموالاة، وأن رجلين لو تعاقدا على أن يتواليا حتى يكونا أخوين في الميراث ~~والعقل لجاز ذلك لهما ويجري حكمها عليهما لقول الله تعالى: (ولكل جعلنا ~~موالي مما ترك الوالدان والأقربون) (¬2) إلى قوله تعالى: (فأتوهم نصيبهم) ~~وقد تكلمنا على هذه الآية في كتاب الأحكام وبينا أنها منسوخة (¬3) وقد عقد ~~النبي صلى الله عليه وسلم الولاء بالعتق بكلمة إنما نفيا وإثباتا، وكلمة ~~إنما موضوعة لتحقيق المتصل وتمحيق المنفصل وقد بينا اقتضاءها للحصر في ~~مسائل الخلاف وتقدم القول في المنبوذ وأن وليه المسلمون وأما جر الولاء ~~فأجمعت عليه الصحابة رضوان الله عليهم عن بكرة أبيهم وما يحكى عن خلاف رافع ~~بن خديج فيه PageV01P969 # ليس بصحيح (¬1)، إنما كان رافع بن خديج المخاصم فيه إلى عثمان فقضى عليه ~~وليس نزاع المنازع في مجلس القضاء بقول معدود في الخلاف، وإنما يكون خلافا ~~لو تكلم فيه بعد ذلك وفي جر الولاء فروع دقيقة، ومسائل حسنة، اختلف فيها ~~العلماء، قد بسطنا القول فيها في كتب المسائل، لكن لما لم تكن من الأصول، ~~لم تلق بهذا الموضع الذي نحن فيه، فأحلنا على مكانها والله أعلم. ### ||| AUTO ميراث السائبة # : # قال الله تعالى: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) ~~(¬2) ومن قول متقدمي العلماء لا سائبة في الإسلام وألفاظ العتق معلومة، وقد ~~مهدناها، وليست السائبة منها، لكن إذا قال الرجل عندي سائبة، فلا يخلو من ~~ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يريد ليس لي فيه ملك ولا منتفع فهذه هي الحرية، ولكن جاء بلفظ ~~ليس من ألفاظها وإن أراد بقوله هو سائبة أنه عتيق عن المسلمين لا أجعل ذلك ~~على أحد مخصوصا، فإنه أيضا يكون عتيقا ويكون ولاؤه لجميع المسلمين، ولذلك ~~كره مالك هذا اللفظ ونهى عنه (¬3) لأنه تكلم بقول، فدعى به الله على قوم ~~وقال سحنون وأصبغ لا يعجبنا كراهية مالك ms489 لذلك وحوصلته أوسع منهم (¬4)، فإذا ~~قال هو سائبة، كان ولاؤه لجميع المسلمين، قاله عمر وابن عمر وابن عباس ~~ورواه مطرف عن مالك وقيل إن ولاءه لمعتقه. روي عن عمر بن عبد العزيز وذهب ~~إليه ابن نافع وابن الماجشون (¬5) وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV01P970 # (الولاء لمن أعتق)، فإن قال السيد هو سائبة، وقصد به إبطال الملك فهو حر ~~وولاؤه له وإن قال هو سائبة وقصد به نبذه للناس أجمعين فهو حر وولاؤه لجميع ~~المسلمين، فعلى هذا تحمل الروايات من اختلاف الحالات وليس باختلاف قول في ~~حالة واحدة. PageV01P971 ### | AUTO كتاب المكاتبة # أذن الله سبحانه وتعالى في الكتابة رحمة للخلق وحالة متوسطة بين السادة ~~والعبيد، لأن السيد ربما شق عليه أن يخرج قيمة العبد عن ملكه، أو ربما لم ~~يثق بالعبد في أداء خراجه فيريد أن يجتهد العبد في أداء المال لقصد الحرية ~~فيحصل لكل واحد منهما مقصوده، وربما كره بقاءه في ملكه، وإن كان مجتهدا في ~~أداء كسبه فيخرجه عن يده، وينتفع بالقيمة، وقد يكون راغبا في عبده ولكن يرى ~~فيه من الأمر ما يحمله على عتقه، فإن سمحت نفسه بذلك أنفذ له الحرية وإن شح ~~على ماله باعه من نفسه، وهي الكتابة قال الله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} (¬1) الآية. قال بعض المتقدمين: ~~الكتابة واجبة (¬2) لأن الله تعالى أمر أمرا مطلقا، والأمر المطلق محمول PageV01P972 # على الوجوب قال علماؤنا، كذلك نقول إن لم تقم قرينة تصرفه عن الوجوب أو ~~يدل على سقوط الوجوب دليل وهاهنا قرينة وهي قوله تعالى: (إن علمتم فيهم ~~خيرا)، فصرف الأمر إلى علم المأمور والتكاليف الجازمة، والأوامر الواجبة لا ~~تقف على خيرية المكلف وعلمه. وأما الدليل الذي دل على سقوط الوجوب فيها، ~~فهو أن العتق وهو الأصل لا يجب فضلا عن الفرع وهي الكتابة ولذلك قال ~~علماؤنا إنها رخصة مستثناة من جميع المعاملات، لأن السيد يبيع فيها ماله ~~بماله، ولا يصح أن يجبر العبد عليها وإنما تكون برضاه، فإذا ms490 عقدها مع سيده ~~لزمته عند جمهور العلماء، وقال الشافعي يجوز له أن يتركها متى شاء وقال معه ~~جماعة من المتقدمين، واحتجوا على ذلك بما روي أن بريرة جاءت عائشة تقول ~~لها: إني أريد أن تشتريني وتعتقيني. فقالت لها إن أراد أهلك ذلك. فجاءت ~~أهلها فباعوها. خرجه البخاري (¬1). قلنا لم يبع أهل بريرة رقبة بريرة وإنما ~~باعوا كتاباتها، ولأجل ذلك قالت عائشة في الحديث إن أحب أهلك أن أعدها لهم ~~عدة واحدة فعلت (¬2) فهذا الذي يقتضيه حديث بريرة وإن كان العلماء قد ~~اختلفوا في جواز بيع الكتابة. وكرهه الشافعي وابن الماجشون وربيعة (¬3) ~~وحديث عائشة نص في جوازه. فإن قيل بريرة كانت قد عجزت، وإذا PageV01P973 # عجز المكاتب رق. قلنا هذه دعوى زيادة في الحديث (¬1) وأيضا فإن عجزها لا ~~يكون إلا عند الحاكم، وأما بقوله فلا يسمع لأنه ليس له أن يرق نفسه إذ قد ~~ثبت له حق الحرية وأما إيتاء المال فقال الشافعي وغيره إنه واجب ويحط له من ~~آخر نجومه نجما أو جزءا من أجزاء الكتابة وحمل قول الله تعالى (وآتوهم من ~~مال الله) على الوجوب وقال علماؤنا ليس الإيتاء واجبا واحتجوا على ذلك ~~بالأدلة المعروفة وليس الأمر كذلك، بل إيتاء الحق إلى المكاتب واجب بإجماع ~~من الأمة إلا أن ربنا تعالى قال: {من مال الله} فيحتمل أن يريد به الذي بيد ~~السيد، ويحتمل أن يريد به من مال الله الذي هو الزكاة، ويحتمل أن يريد به ~~من مال الله الذي لجماعة المسلمين في بيتهم ويحتمل أن يريد به {من مال ~~الله} الذي لجماعة المسلمين في أيديهم فإن عون المكاتب فرض على الكفاية، ~~ومع هذه الاحتمالات لا يصح للشافعي وغيره أن يقول إن الإيتاء واجب من ~~المكاتبة دون سائر المحتملات (¬2) وقد بسطنا ذلك في مسائل الخلاف. ### || AUTO تفصيل # : # لما ثبت أن عقد الكتابة لازم من الطرفين موجب للمكاتب عقد الحرية، في ~~رقبته وجوبا يسري إلى الأولاد لم يجز وطء المكاتبة وقال الشافعي يجوز لأنه ~~عتق إلى أجل، فلم يمنع من الوطء ms491 كالعتق المؤجل. قلنا: لو كان كالعتق المؤجل ~~لسرى إلي الأولاد، فعدم سريانه إلى الولد يدل على أنه ليس بمتمكن في ~~الرقبة، وسريان الكتابة إلى أولاد المكاتبة دليل على أن عقد الحرية متمكن ~~في رقبتها، فلا يجوز له وطئها كأم الولد، فإن عقد الحرية لما ثبت في رقبتها ~~جعلها من سيدها كالأجنبية، إلا في حق الوطء الذي كان سبب الحرية، إذ لو حرم ~~لكان من باب إسقاط الشيء لنفسه الذي يثبت به كمسائل الدور كلها، فوجب أن PageV01P974 # وتكون المكاتبة كالأجنبية في حق السيد، وأول ما يفوته منها الوطء الذي هو ~~مفتقر إلى خلوص الملك، بدليل أنه لا يجوز وطء الجارية المشتركة. ### ||| AUTO تفريع # : # إذا عقد الكتابة لجماعة من عبيده في عقد واحد، فإن بعضهم حملا عن بعض ~~وقال الشافعي: لا يحمل أحد عن أحد منهم لصاحبه شيئا لأنه ضمان كتابته، فلا ~~يجوز كضمان الأجنبي، فنظر الشافعي إلى الأجنبي، ونظر علماؤنا إلى عقد ~~الكتابة بين القرابة وخصوصا الأبناء، يحمل بعضهم عن بعض ولم يكن ضمان بعضهم ~~عن بعض في الكتابة لأجل القرابة فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى، ولا يلزم ~~قريبا عن قريبه مال بغير رضاه في شيء من أحكام الشرع ما خلا العاقلة ~~المستثناة بإجماع فدل على أن ذلك إنما كان بعقد الكتابة وذلك يستوي فيه ~~القريب والبعيد، وفروع هذا الباب كثيرة وهي مركبة عليه من غيره لما يدخل ~~عليها من شرط أو ولاء أو حمالة أو وصية أو صفة لمقاطعة أو جراح تطرأ فيه ~~منه أو عليه أو بيع في كتابة فما يجوز أو لا يجوز واختلاف السيدين بعد عقد ~~الكتابة أو اتفاقهما، وهذا كله معلوم في أبوابه مضبوط بأصوله وهي من فن ~~التركيب والتعليل الذي لم يتعرض له ها هنا، أما أنه عرضت في الكتابة مسألة ~~معضلة وهي الكتابة الحالة وقد اختلف فيها العلماء (¬1) قديما وحديثا ~~وبيانها في مسائل الخلاف على الاستيفاء ومن غريب اضطراب العلماء فيها أن ~~الشافعي يقول إن السلم الحال جائز والكتابة الحالة لا تجوز واختلف ms492 فيها ~~جواب علماء المالكية والذي عندي أن تصويرها يكشف حقيقتها. ولها ثلاث صور: # الصورة الأولى: أن يقول لعبده: كاتبتك على تسع أواق في تسعة أعوام فهذا ~~بين إن التزمه العبد. # الصورة الثانية: أن تقول له إن أعطيتني كذا دينارا فأنت حر، والمال حاضر ~~فيقتطعه السيد من يده، ويقضى له بحريته لأن له انتزاع ماله وإبقاءه في ~~الرق، فكيف غير ذلك من مما له فيه حظ. # الصورة الثالثة: أن يقول له ألزمتك مائة دينار تعطينيها وأنت حر، والعبد ~~ليس عنده شيء. فقال الشافعي هذا الكلام لغو، وقال علماؤنا يرتفعان إلى ~~الحاكم ينظر في ذلك فإن أراد العبد الالتزام ألزمه الحاكم ونجم المال عليه ~~على قدر حال العبد وحال المال، ونظرنا PageV01P975 # أقوى من نظر الشافعي لأن السيد لما تكلم به أوجب للعبد حقا في الالتزام ~~وسعيا في الحرية، فلم يجز له الرجوع فيه لأن هذا الحق لا يقبل الرجوع ولا ~~الإسقاط كسائر الحقوق المتعلقة بالعتق، ومن مسائله العظيمة التي اختلف فيها ~~الفقهاء والصحابة إذا مات المكاتب وترك وفاء بالكتابة وترك ورثة، فقيل: ~~تبطل الكتابة وبه قال الشافعي وقال قوم تبقى الكتابة وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة في تفصيل طويل بين الطوائف وأرباب المذاهب، ولا تستقل به إلا كتب ~~المسائل، وقد استوفينا ذلك كله في موضعه والحمد لله. ونظر الشافعي إلى أن ~~المعقود عليه وهو المكاتب قد هلك والأصل عنده أن المعقود عليه إذا هلك بطل ~~العقد كسائر عقود الشريعة كلها، وهذا لعمر الله هو الأصل بيد أن هذا الحق ~~قد يتعدى من المعقود عليه إلى غيره وهم الأولاد وثبت فيهم ثبوته في الأصل، ~~فمن نظر من الصحابة إلى هذا المعنى أبقى الكتابة وحكم بأداء النجوم وأوجب ~~الحرية والميراث للأولاد وبه أقول. ### ||| AUTO المدبر # : # ومن متعلقات عقود الحرية وفروعها وهو أصل في نفسه أيضا وله فروع أقل من ~~الأول التدبير: وهو عقد متفق عليه بين الأمة كان في الجاهلية وأقره الإسلام ~~وفي الصحيح عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: باع مدبرا ms493 (¬1) وأصله ~~أن يقول أنت مدبر وأنت حر عن دبر مني أو أنت حر بعد موتي لا على معنى ~~الوصية، فقال الشافعي: هذا عتق إلى أجل، ومن أصله، أن كل عتق إلى أجل قطع ~~بإتيانه أو لم يقطع لا يقضي بلزوم العتق على السيد، والمسألة معلومة في ~~مسائل الخلاف، فهذه المسألة من جملة تلك الصور ويخصها أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - باع ### ||| AUTO المدبر # ، ولو كان حراما كما قال مالك وأبو حنيفة ما باعها (¬2) ونظر علماؤنا إلى ~~أنه عقد ألزمه PageV01P976 # نفسه في رقبة العبد يتعلق بالحرية، يظهر عند أجل آت لا محالة فلزم كأم ~~الولد، وأما حديث جابر فلا حجة فيه لأنها حكايته حال وقضية عين، وقضايا ~~الأعيان وحكايات الأحوال لا يستدل بها على العموم, لأنها لا تقتضي ذلك لفظا ~~ولا معنى، وقد بيناه في مسائل الأصول، فيحتمل أن يكون باعه عليه السلام في ~~دين سبق التدبير، وكذلك نقول. ويحتمل أن يكون باعه إذ كانت أم الولد تباع ~~على ما روى جابر ثم نسخ (¬1) ذلك وبالجملة، فلا يحتج بمحتمل، وقد ~~استوفيناها في مسائل الخلاف فلتنظر هنالك. ويبقى من فروع التدبير ما بقي من ~~فروع الكتابة فيركب عليه كما يركب عليه فليطلب هنالك. ### ||| AUTO القول في الدماء والحدود # : # الدماء خطيرة القدر في الدين، عظيمة المرتبة عند الله تعالى وإن كانت ~~محترمة PageV01P977 # بالحكم والأمر، فإنها مراقة بالقضاء والحكمة. قالت الملائكة لربنا تعالى: ~~{أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني ~~أعلم ما لا تعلمون} (¬1) الآية. ثم علمنا ربنا معنى ذلك وحكمته، وهي ما ~~بيناه في كتاب الأمد من أن الله سبحانه له الصفات العلى والأسماء الحسنى ~~وكل اسم من أسمائه، وصفة من صفاته لها متعلق لا بد أن يكون ثابتا على حكم ~~المتعلق منها عامة التعلق، ومنها خاصة فيه فلما كان من صفاته الرحمة أخذت ~~جزءا من الخلق، فكان لهم العفو والعافية في الدنيا والآخرة ولما كان من ~~صفاته السخط، أخذت هذه الصفة جزءا من الخلق ms494 فوجب لهم العذاب، واستحقت عليهم ~~النقمة إلى آخر تحقيق هذا الفصل في الكتاب المذكور (¬2)، فلما خلق الملائكة ~~يفعلون ما يؤمرون ويسبحون بالليل والنهار لا يفترون، لم يكن بد لما تقدم ~~بيانه له من أن يخلق من تجري عليه هذه الأحكام من خير وشر، وتنفذ فيه هذه ~~المقادير من نفع وضر. فالحمد لله الذي بصرنا حكمته وأحكامه وإياه نسأل نورا ~~يتيسر به العمل ولعظيم حرمة الدماء: # حديث (¬3): قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يزال الرجل في فسحة من ~~دينه (¬4)، وروي من ذنبه (¬5)، ما لم يصب دما حراما). فالفسحة في الدين سعة ~~الأعمال الصالحة، حتى إذا جاء القتل ضاقت, لأنها لا تفي به والفسحة في ~~الذنب قبوله للمغفرة (¬6)، وإن قتل البهائم بغير حتي لموجب ذنبا عظيما، ~~فكيف قتل الآدمي الذي لو وزن بالدنيا بأسرها لرجحها. وقد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: (أول ما يقضى فيه يوم القيامة الدماء) (¬7) , لأن ~~المهم هو المقدم. PageV01P978 ### ||| AUTO ترجمة # : # بدأ مالك رضي الله عنه القول في الدماء بيان القسامة والقتل يثبت بثلاثة ~~أشياء عنده. # أحدها: البينة العادلة. # والثاني: الإقرار لقوله تعالى: (بل الإنسان على نفسه بصيرة) (¬1). # والثالث (¬2): القسامة. فعنده أنه يشاط بها الدم، وقال جمهور العلماء ~~إنما تستحق بها الدية، لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ~~(تحلفون على رجل منهم يدفع إليكم برمته) (¬3). # ويليه قوله: (فتحلفون وتستحقون دم صاحبكم (¬4). ### ||| AUTO فصل # القسامة متفق عليها في الجاهلية والإسلام. روى مسلم قال: كانت القسامة في ~~الجاهلية (¬5) فأقرها الإسلام، وهي مخصوصة من قواعد الدين في أنها تثبت ~~باللوث كما تثبت بالبينة، واختلف في اللوث اختلافا كثيرا، مشهور المذهب أنه ~~الشاهد العدل، وقال الشافعي وأبو حنيفة هو قتيل المحلة وفيه وردت النازلة، ~~زاد مالك وقول المقتول دمي عند فلان وزاد لها مالك محلا آخر فقال إن ~~المجروح إذا عاش بعد الجرح وأكل وشرب ثم طري عليه الموت لم يجب القود ~~لأوليائه حتى يقسموا لقد مات من ذلك الجرح، فأما قتيل المحلة فليس بشبهة ~~لأن العدو ms495 قد يلقي القتيل على غيره وذلك معلوم حقيقة، موجود عادة، وأما قول ~~المقتول دمي عند فلان فإن مالكا بنفسه إنما تعلق فيه لما روى عنه كثيرا ~~(¬6) PageV01P979 # أصحابه لحديث: بقرة بني إسرائيل، حين قام المقتول فقال: فلان قتلني (¬1) ~~فإن قيل هذه الآية لا حجة فيها من وجهين أحدهما: أنه شرع من قبلنا والثاني: ~~أنها آية، والأحكام إنما تبنى على الدلالات لا على الآيات والمعجزات قلنا ~~أما شرع من قبلنا، فإنه شرع لنا بلا (¬2) خلاف في المسائل المالكية، وقد ~~دللنا عليه في أصول الفقه (¬3)، وأما كون هذا الدليل آية، فالآية إنما هي ~~في الإحياء لا في الدعوى، ولو قال نبي: معجزتي أن يحيى الله هذا الميت، ~~فقام الميت ينفض أصدريه وقال كذبت بك لم يقدح ذلك في معجزته، لأن الآية ~~إنما هي الإحياء، ويكون هذا أحد المبعوث إليهم فيفعل كفعلهم. ومن خصائص ~~القسامة البداية فيها بأيمان المدعي. قال به جمهور العلماء وخالفهم أبو ~~حنيفة قال إن البداية بأيمان المنكرين وتعلق في ذلك بقول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر (¬4)) وهو الأصل، ~~ومتعلق العلماء رحمة الله عليهم بحديث القسامة المشهور، وأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بدأ بالمدعي فقال له: أتحلف فكذلك فليفعل كل حاكم. فإن PageV01P980 # قيل إنما قال ذلك عرضا لا حكما. قلنا حاش لله أن يعرض قلب الشريعة أو ~~يفعل ما لا يفعل في الدنيا فضلا عن الدين، فكيف في الدماء، فإن قيل: فقد ~~روي في هذا الحديث أنه بدأ باليهود فقال: أتحلفون؟ فلما أبوا، رجع إلى ~~المدعي فقال أتحلف؟. خرجه أبو داود وغيرها (¬1). قلنا: روى الحديث الجماعة ~~الأثبات الثقات أميرهم مالك ومن تبعه وانتقاه الصحيحان (¬2). فلا يترك هذا ~~كله لرواية شذت، فإن قيل: إن شذت في الرواية فقد استقرت في القاعدة، قلنا: ~~إنما يؤسس القواعد قول صاحب الشريعة وليس يلزم أن ترد على الاختيار ولا ~~يتحتم فيها على الاضطراد بل ترد بحكم الله تعالى متسقة ومتفرقة وأنت يا أبا ~~حنيفة تنقض القواعد بالاستحسان ms496 في معظم مسائل الشريعة فكيف تنكر أن يكون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤسس في نازلة واحدة قاعدتين تجري الدعوى ~~فيها، والإنكار على الحكمين، وقد بين مالك رضي الله عنه هذه المسألة في ~~الموطأ وأتقنها، فذكر الحديث أولا في البداية بأيمان المدعي وهو العمدة في ~~الحكم ثم عقب ذلك ببيان الحكمة والمعنى فقال: وإنما فرق بين القسامة والدم، ~~وسائر الأيمان في الحقرق إلى قوله يقول المقتول (¬3). على أنه قد ثبت من ~~طريق الدارقطني وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البينة على المدعي ~~واليمين على من PageV01P981 # أنكر إلا في القسامة) (¬1) ولها فروع كثيرة بيانها في كتب الخلاف، وأما ~~دخول القسامة عند مالك في الموت، المتراخي عن الجرح فإنما كان ذلك لاحتمال ~~أن يكون الموت منسوبا إليه أو إلى مرض من الأمراض طرأ عليه فاستظهر لهذا ~~الاحتمال بالقسامة. فإن قيل: هو سؤال عظيم يعم هذه المسائل كلها كيف يحلف ~~الولاة على أمر يعلم أنهم لا يعلمونه فيبني القاضي في حكمه على أمر يتحقق ~~أنه كذب ومن أين يعلم الغائب بقتل الحاضر ولذلك قال المدعون للدم في ~~القسامة: كيف نحلف ولم نحضر ولم نشهد (¬2). فاختلف جواب الناس في ذلك فمنهم ~~من قال يقال لهم إحلفوا فإذا حلفوا على ما علموا، كان الحكم مطردا على ~~الأصل وليس هذا بجواب صحيح لأن عند علمائنا يحلفون وإن لم يعلموا، وهذه ~~المسألة من مفرداتنا. قال المحققون من علمائنا لا تقف اليمين على علم قطعي، ~~إنما تقف على الإمارة بخلاف أصل الشهادة فإنها موقوفة على العلم ويكفي في ~~اليمين الأمارة للظن ولشاهد الحال أولا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال في نازلة خيبر، وقد علم مغيبهم عنها وعدم علمهم بها (أتحلفون وتستحقون ~~دم صاحبكم؟) فإن قيل: إنما قال ذلك عرضا لا حكما، قلنا: قد سبق الجواب عن ~~هذا السؤال الفاسد، وأما القتل بالبينة فلا خلاف فيه PageV01P982 # وكذلك القتل في إقرار القاتل قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب ~~عليكم القصاص في القتلى} (¬1). الآية. ms497 وقال: (ولكم في القصاص حياة) (¬2) ~~ومالك رضي الله عنه أطنب في الموطأ في القسامة والدية واختصر القول في ~~القصاص لأنه اعتمد بيان الأشكل، ووكل الأوضح إلى معرفة الناس، وقد قال ~~تعالى: (ولكم في القصاص حياة) وكانت العرب تقول القتل أبقى للقتل (¬3) , ~~لأنها لم تكن تأخذ حقها بعدل وإنما كانت تستوجبه برجاء وأعظم ما يكون ~~الرجاء في الدماء، فشرع الله تعالى استيفاء الحق في القتل بالمساواة فقال ~~{كتب عليكم القصاص} يعني المساواة في القتلى، قال علماؤنا وأراد به ~~المساواة في الفعل والمحل إلا أنه اعتمد في القرآن بيان المحل فقال (الحر ~~بالحر والعبد بالعبد) (¬4) إلى آخر الآية لأنه كان محل اعتداء القوم، ثم ~~بين النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك المساواة في الفعل، فثبت أنه أتى ~~إليه بيهودي رض رأس جاربة على أوضاح (¬5) لها، فاعترف، فأمر به فرض رأسه ~~بين حجرين (¬6). وقال أبو حينفة: لا قود إلا بالسيف لا ثأر يرويها في ذلك، ~~لا تساوي (¬7) سماعها ولا تعرض على هذا القبس، وقد بيناها في موضعها، وزعم ~~أصحابه أن PageV01P983 # النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قتل هذا اليهودي على الحرابة، إذ كان ~~قتله للجارية على مالها وتلك حقيقة الحرابة. قلنا: ما قتله إلا قصاصا لأن ~~الأمة قد أجمعت على أنه لا يقتل في الحرابة بالحجارة، فكيف جاز لكم معشر ~~الحنفية أن تتركوا إجماع الأمة، وتطلبوا أثرا بعد عين، وهذا نص الحديث أنه ~~رض رأس جارية، فرض رأسه بين حجرين، فذكر الحكم، والعلة، وليس بعد هذا مطلب ~~ولما ثبت باتفاق اعتبار المساواة في المحل امتنع قتل المسلم بالكافر لأنهما ~~لا يتساويان في الحرمة وبذلك قال جمهور الفقهاء وخالفهم أبو حنيفة فقال ~~يقتل المسلم بالذمي الكافر من أهل دار الإسلام لأنه محترم الدم على التأبيد ~~(¬1) قلنا: وكانت الحرمة مؤبدة ولكن الشبهة في المحل قائمة وهي الكفر ~~المبيح لدمه، فكيف يتساوى من فيه ما يبيح دمه مع من فيه ما يوجب له العصمة ~~في الدنيا والآخرة "ويقتضي له الحرمة في الدين والدنيا" (¬2)، وقد حرر ms498 في ~~ذلك بعض علمائنا نكتة: فقال قيام المبيح في المحل يوجب مع التحريم شبهة في ~~إسقاط العقوبة كوطء السيد للجارية المزوجة حتى إن الأوزاعي PageV01P984 # قد بالغ في هذه المسألة فقال: إذا قتل كافر كافرا ثم أسلم القاتل سقط عنه ~~القود وهي أحد قولي الشافعي وقال علماؤنا لا يسقط عنه القود لأن المراعى ~~إنما هي حالة الوجوب وقد استحق دمه فيما طرأ بعد ذلك لا يسقط ما تقرر ~~وجوبه، وشبهة الأوزاعي أن الإسلام صفة وفضيلة طرأت على المحل وإنما وجب له ~~قتل نفس كافرة فكيف يأخذها مسلمة، ألا ترى أن القصاص إذا وجب على المرأة ثم ~~طرأ عليها الحمل فإنه لا يستوفى منها. # قلنا: الحامل معها عين أخرى لم تستحق عقوبة، فلا تحمل عليها هذه المسألة، ~~والمعنى دقيق فليطلب في مسائل الخلاف وقد اختلف قول مالك في جريان القصاص ~~بين المسلمين وأهل الذمة في الأطراف وهي عضلة من العضل لأن علماءنا ~~الربانيين وهموا فيها، فظنوا أن مالكا لحظه (¬1) على هذه الرواية أن ~~الأطراف جارية مجرى الأموال كما يقضى فيها باليمين مع الشاهد ولو كان ناظرا ~~إلى هذا الملمح لانهدم عليه قطع الأيدي بيد واحدة وإنما نظر والله أعلم إلى ~~أن يد المسلم تؤخذ بالجناية على مال الكافر وذلك أنه "يقطع" (¬2) إذا سرقه ~~فكيف لا يؤخذ بالجناية على يده إذا قطعها، بخلاف النفس فإنها أعظم حرمة، ~~ونظر على الرواية الأخرى وهي الصحيحة في امتناع القود بينهما في الأطراف ~~إلى أن يد المسلم إنما قطعناها بسرقة مال الكافر لأنها جناية على جميع ~~المسلمين، ولذلك وجب قطع السرقة لله بخلاف القصاص، فإنه حقه خالصا فاعتبر ~~فيه مساواته (¬3) وصار دوران (¬4) قطع السرقة من مسألتين أن يقتل المسلم ~~الكافر غيلة، فإنه يقتل به عندنا لأن الجناية هنالك على جميع المسلمين ~~فلذلك يتخلص الوجوب لله فيه ولا يقف على خيرة المجني عليه ويتفرع على هذه ~~المسألة أن الحر لا يقتل بالعبد سواء كان له أو لغيره وإن كان قد روى ~~الترمذي وغيره عن النبي - صلى الله عليه ms499 وسلم - أنه قال: (من قتل عبده ~~قتلناه) (¬5) ولكن هذا لم يصح سندا ولا قال به أحد ممن PageV01P985 # يلتفت إليه والرق أثر من أثار الكفر فيعمل على الأصل في التحريم كالعدة ~~فإنها لما كانت من أثر النكاح عملت عمل أصلها في تحريم نكاح أختها وأربع ~~سواها، والذي يدل على افتراق حرمة الحر من حرمة العبد في الغرض الزاجر وهو ~~القتل تفاوتهما في البدل الجابر وهي الدية، فإذا قتل عبدا لزم ذمته عشرة ~~دنانير وإذا قتل حرا لزم ذمته ألف دينار مقدرة شرعا لاحترامها واحترام ~~محلها عن مذلة التسويق ومهانة التقويم فإن قيل: فلم تراعوا المساواة حين ~~قتلتم الجماعة بالواحد وهلا طردتم أصلكم كما فعل أحمد بن حنبل حين منع من ~~ذلك (¬1). قلنا: إذا اعترض اللفظ على القاعدة وخالف معنى من آخر الكلام ~~أوله سقط فكيف إذا خالفه كله. وبيانه أن الله تعالى قال: {ولكم في القصاص ~~حياة يا أولى الألباب} المعنى أن القاتل إذا علم أنه يقتل كف لصينت الأنفس ~~في محالها وحقنت الدماء في أهلها فلو لم تقتل الجماعة بالواحد لاستعان ~~الأعداء على العدو فقتلوه حتى يبلغوا أملهم فيه ويسقط القود عنهم بالاشتراك ~~في قتله وقد وفي مالك هذا النظر وأعطاه قسطه من الكمال فقال إنه يقتل ~~الممسك على القاتل مع (¬2) القاتل وقال أبو حنيفة والشافعي لا قود على ~~الممسك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اقتلوا القاتل واصبروا الصابر) ~~(¬3) ولأنه لم يقتل فكيف يقتل. قلنا: أما الحديث فلا يساوي سماعه، وأما ~~المعنى فهو بضد ما قالوا، الممسك هو القاتل حقيقة أو كلاهما قاتل، والدليل ~~عليه إجماعنا على أنه لو أمسكه على سبع فأكله لزمه القود فإن قيل: لأن فعل ~~السبع جبار قلنا وفعله هو معتبر ألا ترى أنهما يشتركان في الدية وهو البدل ~~الجابر، كذلك يجب أن يشتركا في القصاص وهو العوض الزاجر. ### ||| AUTO تفصيل # قوله تعالى: {الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى} لم يمتنع من قتل ~~الذكر PageV01P986 # بالأنثى لأنه إنما جاء على بيان العدل بفساد ما كانت تفعله ms500 العرب من ~~"الجور" (¬1)، فأما تفصيل أعيان المقتص منهم فإنما تؤخذ من دليل آخر، ولما ~~اجتمعت الأمة على قتل الذكر بالأنثى اختلفوا في نكتة وهي أن الولي إذا قتل ~~ذكرا بأنثى هل يحاصص في رد باقي الدية أم لا؟، وعلماء الأمصار على أن الذكر ~~بالأنثى رأسا برأس وهو الصحيح, لأنه لا يجوز أن يجتمع المبدل وبعض البدل إذ ~~ليس لذلك أصل في الشريعة ولا نظير ولقد بالغ مالك في تأسيس هذه القاعدة حتى ~~قال يقتل الوالد بالولد (¬2)، وإن كان قد روى الترمذي وغيره عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يقاد والد بولده) ولا يخص هذا العموم في هذه ~~القاعدة لهذا الحديث الذي لم يصح، أما إن مالكا انفرد بمسألة أخرى متفرعة ~~على هذه وهو إذا حذفه بالسيف فأصابه فمات فجعله عمد خطأ وغلظ فيه الدية ~~شبها لوجهين أما أحدهما فلوجود PageV01P987 # وصف الخطأ في هذا الفعل لأنه لو أراد قتله لأضجعه وذبحه أو حاول ذلك على ~~صفة تنتفي معها الشبهة فأما رمي السلاح عليه في أثناء منازعته له، فإن شبهة ~~الأبوة وشبهة الشفقة مع جواز الأدب يوجبان شبهة في الفعل تسلبه وصف العمدية ~~المحضة حتى يجعله منزلة بين المنزلتين، وقد اختلف قوله رحمه الله في شبهة ~~العمد، والمشهور عنه إثباته ويتعضد ذلك بحديث عبد الله بن عمرو خرجه أبو ~~داود والترمذي وغيرهما في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قال: ~~(ألا إن في (¬1) قتل العمد الخطأ قتل السوط والعصا مائة من الإبل بينها ~~أربعون خلفة في بطونها أولادها (¬2)) وهذا الحديث وإن لم يكن على الدرجة ~~القصوى في الصحة فإنه صحيح المعنى لأنا وجدنا محض العمد وجدنا محض الخطأ ~~ووجدنا منزلة بين هاتين المنزلتين، فلم يمكن أن يلغى معنى وجدناه حقيقة ~~ووجدنا له أثرا قويا في الشريعة وقد تكلمنا على هذا الحديث في مسائل الخلاف ~~وغيرها بما يجلو حقيقته فليطلب هنالك، وقد تعلق مالك في تحقيق المراد من ~~هذه الآية بقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ms501 والعين ~~بالعين}. فأفادتنا مسألتين أصوليتين: # أما أحدهما: فإن شرع من قبلنا شرع لنا (¬3). # وأما الثانية فإن العمومين إذا تعارضا وأمكن الجمع بينهما ولو في وجه ~~فإنه لا يجوز أن يسقطا جميعا ووجه ذلك ها هنا أن الله تعالى لما قال: {كتب ~~عليكم القصاص في القتلى} ثم ذكر التفصيل المعلوم بعده أوهم ذلك أنه أعلم ~~بما فصل حده حتى بيين بقوله {وكتبنا PageV01P988 # عليهم فيها أن النفس بالنفس} أن المقصود بذلك التفصيل الرد على العرب ~~المعتدية، وأن اعتبار القصاص بعد ذلك يكون بأدلته التي منها ما أشار إليه ~~من الإجماع على وجوب القصاص بين الذكر والأنثى وهو من جملة التفصيل. ### ||| AUTO خصيصة # : # شرع الله القصاص في كل ملة للفائدة التي نبه عليها وأفضنا الآن في بيانها ~~ثم خبأ تعالى في مسطوره لهذه الأمة رفقا بها في حرمة نبيها - صلى الله عليه ~~وسلم - الدية وقد اختلف العلماء في كيفية وجوبها وفي تقديرها وفي تفاصيلها ~~وأطنب مالك فيها في الموطأ أصلا وفرعا وقد مهدناها في كتب الخلاف والمسائل ~~نورد الآن من أمهاتها ما يفتح غلق باقيها ونشير بالبيان إلى جملتها وجماع ~~ذلك ثماني عشرة مسألة: # المسألة الأولى: في موجب القتل العمد: قالت طائفة موجبه القود خاصة ورواه ~~ابن القاسم عن مالك (¬1)، وقالت طائفة أخرى موجبه أحد الأمرين إما القود ~~وإما الدية (¬2) والخيرة في ذلك لولي المقتول والمسألة طويلة، وقد بيناها ~~بحجاجها في مواضعها والحق أحق أن يتبع والذي نراه أن ولي المقتول مخير إن ~~شاء أخذ الدية، كان شاء قتل. والأصل في ذلك الحديث الصحيح المتفق عليه من ~~جميع الأئمة الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته (من قتل له ~~قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا فادوا (¬3)) وفيه ست ~~روايات قد تكلمنا على كل لفظة منها ومهدناها في شرح الصحيح ومن جملتها إن ~~أحبوا فادرا (¬4) وفي رواية PageV01P989 # "أخرى" (¬1) أخذوا الدية وليس لأحد مع هذا الحديث نظر لأن المعنى يعضده ~~مع صحته وهو (أنه) (¬2) إذا قال له أعطني ديتك وأستحييك ms502 فقد عرض عليه بقاء ~~نفسه بثمن قتله فلزمه قبوله أصله إذا عرض عليه الطعام في المخمصة بقيمته ~~وليس على هذا المتعلق كلام ينفع. # المسألة الثانية: موجب قتل الخطأ الدية خاصة هذا إذا ثبت بالبينة، فإن ~~كان بالإقرار ففيه ثلاث روايات، أصحها عندي الآن وجوبها في ماله لئلا تؤخذ ~~العواقل بالدعوى وليس في أصول الشريعة ذمة لزيد معمورة لقول عمرو. فإن قيل ~~لا يتهم في هذا الإقرار لأنه لا يظن به أنه يؤدي غيره بما لا يجر نفعا إلى ~~نفسه. قلنا: هذا الكلام مما يجب أن يلحظ بعين التحقيق ويتحفظ من أمثاله، ~~فإن هذا الكلام الذي تشبث به هذا القائل إنما يكون متعلقا إذا ثبت في ~~الشريعة أصله ووجب العمل به فحينئذ يعرض على الشبه والتهم هل يتطرق إليه أم ~~يتخلص عنها فأما معنى لم يستقر في الشريعة ولا تأصل موجبا فيها يختبر حاله ~~في تطرق التهمة إليه أو سلامته عنها هذا ما لا يجوز. # المسألة الثالثة في مقدار الدية: أما مقدار الدية فهي مائة من الإبل ~~استقرت على ذلك في الجاهلية وأقرها الإسلام على هذه السنة ويقال إن أول ما ~~تقررت كذلك في عمود النبي - صلى الله عليه وسلم - حين نذر عبد المطلب أنه ~~يذبح عبد الله، الحديث (¬3) إلى آخره ثم تتامت كذلك ومضت عليه حتى جاء ~~الإسلام فبينها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأضاف إليها أبدال ما دون ~~النفس في الجراح، والأحاديث الصحاح في ذلك كثيرة الوجود ولكن لم تخل كتب ~~الأئمة عن ذكرها، PageV01P990 # فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1) بني الدية على أهل الإبل مائة ~~وعلى أهل البقر مائتين وعلى أهل الغنم ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، ~~وعلى أهل القمح ما لم يحفظه الراوي (¬2). وروى الترمذي وغيره أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ودى العامريين بدية المسلم (¬3) وروى أن في المواضع خمس خمس ~~(¬4)، (وروى دية الأصابع عشر عشر في كل أصبع (¬5) وفي الأسنان خمس خمس ~~والأصابع والأسنان سواء (¬6)). وروى أبو داود في الأنف الدية وفي ms503 اليد ~~¬__________ # (¬1) في ت زيادة فروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها الحديث ~~المتقدم ألا أن في قتيل عمد الخطأ إلى آخره وذكر أبو داود وغيره عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # (¬2) أبو داود في سننه (4543) من طريق محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قضى بالدية على أهل الإبل مائة من الإبل ~~وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشاة ألفي شاة وعلى أهل الحلل مائتي ~~حلة وعلى أهل القمح شيئا لم يحفظه محمد) ورواه البيهقي 8/ 78 قال المنذري ~~هذا مرسل وفيه محمد بن إسحاق. مختصر سنن أبي داود 6/ 348. # قلت الحديث ضعيف لأنه مرسل فعطاء لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والراوي عنه محمد بن إسحاق عنعنه وهو مدلس. # وأسنده أبو داود (4544) من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن عطاء عن جابر ~~مرفوعا وكذلك البيهقي في السنن 8/ 78 وهي طريق ضعيفة أيضا. # (¬3) رواه الترمذي من طريق أبي سعد البقال عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - (ودى العامريين بدية المسلمين وكان لهما عهد من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه سنن الترمذي (1404) ورواه ابن عدي في ترجمة سعيد بن المرزبان أبو ~~سعد البقال رقم 1219 وقال فيه هو من جملة ضعفاء الكوفة الذين يجمع حديثهم ~~ولا يترك وسعيد هذا قال فيه الحافظ سعيد المرزبان العبسي مولاهم أبو سعد ~~البقال الكوفي الأعور ضعيف مدلس مات بعد الأربعين ومائة. من الخامسة ~~التقريب ص 241 ونقل في التهذيب 4/ 79 عن البخاري قوله فيه منكر الحديث وكذا ~~قال الدارقطني والفلاس وقال أبو زرعة لين الحديث مدلس قيل له هو صدوق قال ~~نعم كان لا يكذب. # (¬4) رواه الترمذي من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (في المواضح خمس خمس) الترمذي (1390) وقال ~~هذا حديث حسن ورواه ms504 أبو داود (4566) والنسائي 8/ 57 ورواه ابن ماجه (2655) ~~والبيهقي في السنن 8/ 81 والحديث صححه الشيخ ناصر في إرواء الغليل 7/ 326. # (¬5) رواه الترمذي من طريق يزيد بن عمرو النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشر من ~~الإبل لكل إصبع) وقال حديث ابن عباس حسن صحيح غريب من هذا الوجه. سنن ~~الترمذي (1391). # ورواه ابن حبان في صحيحه 7/ 602 قال ابن القطان إسناده كلهم ثقات وما قيل ~~في عكرمة لا يلتفت إليه ولا يعرج أهل العلم عليه فالحديث صحيح نصب الراية ~~4/ 372. # ورواه البغوي في شرح السنة 10/ 194 وصححه. # (¬6) أبو داود من طريق عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال (الأصابع سواء والأسنان سواء الثنية والضرس PageV01P991 # نصف الدية وفي المأمومة ثلث العقل ثلاثة وثلاثون بعيرا وثلث (¬1)، وفي ~~العين القائمة الشادة لمكانها ثلث الدية (¬2) وروى أبو داود والترمذي ~~وغيرهما أن دية الخطأ أخماس عشرون بنت مخاض وعشرون بنو مخاض وعشرون بنو ~~لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة (¬3) PageV01P992 # وروى أبو داود عن عمرو بن شعيب أنها أثلاث (¬1)، وروى عن عمر في ذلك قضاء ~~وعن غيره يأتي بعد إن شاء الله. # المسألة الرابعة: أما دخول الإبل في الدية فلا خلاف فيه فإن عدمت أو لم ~~تكن العاقلة من أهلها، فقال الشافعي تقوم الإبل بالغة ما بلغت وتلزم القيمة ~~العاقلة (¬2)، وقال أبو حنيفة: تكون على العاقلة عشرة آلاف درهم (¬3)، وقال ~~أبو يوسف ومحمد: يجب البقر والشياه في الدية على الوجه المروي (¬4). وقال ~~مالك القضاء كما قضى عمر على أهل الإبل مائة وعلى أهل الذهب ألف دينار، ~~وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم (¬5)، والكلام ها هنا على ثلاثة فصول هي ~~مطلع النظر ومحد الخلاف: الأول: تقويم الإبل عند عدمها. نظره الشافعي وأغفل ~~أن عمر رضي الله عنه قد فرغ من هذا النظر بحضرة الصحابة رضوان الله عليهم ~~ولم يخالفه أحد منهم، ورأى أن ذلك عدل في التقويم ولم يكله إلى اجتهاد ~~المجتهدين باختلاف ms505 الأحوال وتعاقب الأزمان، وأما الثاني وهو أصعب من الأول ~~على مالك فإنه امتثل قضاء عمر في تقدير الدية بالفضة والنصاب في السرقة ~~وتركه في الزكاة وامتثله أبو حنيفة في الدية والزكاة وأما امتثال أبي حنيفة ~~له في الدية فمصادمة محضة لقضاء PageV01P993 # عمر وكما صدمه الشافعي في الفضة كان ينبغي له أن يصدمه في الذهب كما فعل ~~أبو حنيفة فيكون أقل خطأ، وهذا لا وجه له، وأما مالك فامتثل قضاء عمر في ~~الدية والآثار الواردة في القطع في السرقة أن القطع في ربع دينار فصاعدا ~~(¬1) أو في ثلاثة دراهم (¬2)، ولم نجد في الزكاة أثرا في التقدير لا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن خلفائه ولا ائتلافا من الصحابة عليه، ورأى ~~الناس يبيعون الدينار بعشرة دراهم، فيكون الرجل غنيا بمائتي درهم، كما يكون ~~غنيا بعشرين دينارا، ورأى العلماء قد بنوا نصاب الذهب في الزكاة على نصاب ~~الفضة، فقرر كل شيء على مرتبته وأبرزه في نصابه حتى انتهت الحال به إلى أن ~~يقول: إن تغير الصرف في الزكاة فإنه ينبني على العشرة دراهم نظرا إلى ~~الاتباع ووقوفا عند مورد السمع، ورأى في رواية أخرى أن ذلك جرى ووقع فيه ~~غبن على المساكين فأخذ بالصرف الموجود، والرواية الأولى أصح لأنه يلزمنا ~~على هذه الرواية أن نفعل في النصاب مثلها، ولو فعلناه لهدمنا ركنا في الشرع ~~يجب الوقوف عنده (¬3) والقضاء بالتفريع عليه، وأما البقر والغنم وسائر ~~الحديث فضعيف لا يعول عليه، ولا يبنى أصل به لا سيما وقد روى أبو داود ~~والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنه جعل الدية اثني عشر ألفا) ~~(¬4)، وأما تقدير المواضع وما يرتبط بها من الشجاج وهي: # المسألة الخامسة: فنقول إن أسماء الشجاج ثلاث عشرة اسما: الدامية، ~~الدامغة، PageV01P994 # الخارصة، الباضعة، المتلاحمة، السمحاق، الملطاء. وقيل الملطا مقصورة، ~~وقيل الملطات بالتاء، الموضحة، الهاشمة، المنقلة، الآمة، المأمومة، الدامغة ~~وقد قال قوم إن السمحاق في الباضعة، فإن تعدت هذه الجراح إلى فتح باب الروح ~~فهي الجائفة، ولا تختص بعضو بخلاف غيرها ms506 من الشجاج فإنها تختص في أحكامها ~~ببعض الأعضاء دون بعض ومن هذه الجملة ما فيه حديث قد ذكرناه ومنها ما فيه ~~حديث لم نذكره لضعفه، فلم يتفق ذكره في عجالة هذا الطارق حتى يقع ~~الاستيطان. # المسألة السادسة: هذه الديات ما ذكرناه منها وما لم نذكره لا زيادة فيها ~~ولا تغيير لها عند الجمهور، وقال الشافعي يزاد فيها بالبلد الحرام تعلقا ~~بما روي أن عمر وعثمان قضيا بالزيادة في الدية لمن قتل في البلد الحرام ~~(¬1)، وليس له معول سوى ذلك وهو متعلق ضعيف, لأن الصحابة اختلفوا فيه وقد ~~اتفقنا على أن الصحابة إذا اختلفوا لم يقع ترجيح بقضاء الخلفاء، فكيف بقضاء ~~بعضهم؟ والمسألة مذكورة في أصول الفقه بينة في الدليل ولو غلظت الدية ~~بالبلد الحرام لغلظت بالشهر الحرام أو بحال الإحرام لا سيما وقد استوى حال ~~الإحرام وحال البلد الحرام في تحريم دماء الحيوانات، وهذا ظاهر عند التأمل ~~وقد استوفيناه في مسائل الخلاف. PageV01P995 # المسألة السابعة: قال مالك: لا يغسل الجرح حتى يبرأ المجروح ويصح فيدرى ~~ما آل إليه أمره فيقضى بحسبه وكذلك يجب ألا يقتص من جرح حتى يعلم ما يؤول ~~إليه حاله وقد اختلف العلماء في ذلك وقد بيناه في مسائل الخلاف والعمد ~~بالانتظار أحق من الخطأ. # المسألة الثامنة: عقل المرأة كعقل الرجل هذه من حساب ديتها كالرجل من ~~حساب ديته فإذا جئنا إلى المنقلة أو إلى الموضحة مثلا وقد تكررت أوجبنا إلى ~~الأصابع والمسألة فيها نزلت فيجب لها في أصبع عشر وفي إصبعين عشرون وفي ~~ثلاثة أصابع ثلاثون وهذا باتفاق فإذا قطع لها أربع أصابع وجبت لها عشرون في ~~قول مالك وخالفه سائر فقهاء الأمصار وهذه مسألة سعيد بن المسيب وربيعة حين ~~قال له أكل ما عظمت مصيبتها قلت فائدتها إلى قوله هي السنة (¬1) فأما متعلق ~~المخالف فظاهر وأما متعلق مالك فمن طرق أحدها عمل أهل المدينة وذلك يرجع ~~إلى النقل لا إلى العمل لقول سعيد (هي السنة) ولا فرق بين أن يقول سعيد قال ~~رسول الله صلى الله ms507 عليه وسلم وبين أن يقول أبو هريرة قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باتفاق من الأمة في أن ذلك إسناد يجب العمل به وإذا قال ~~الصحابي السنة (¬2) كذا فكذلك قول سعيد بن المسيب السنة (¬3) وقد بينا في ~~أصول الفقه، أنه لا يحال بالسنة إلا على طريقة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقوله وعمله أو ما أقر عليه من عمل غيره فليطلب هناك وفي ذلك (كله) ~~(¬4) كلام استوفيناه في مسائل الخلاف. PageV01P996 # مسألة التاسعة: قال مالك: ليس في المأمومة ولا الجائفة قود (¬1) ولا تكون ~~المأمومة إلا في الرأس وقد انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه ~~لعمرو بن حزم إلى الموضحة وجعل فيها خمسا من الإبل (¬2) واختلف قوله في ~~المنقلة هل فيها قود أم لا؟ على روايتين والأصل في ذلك، أن كل جرح لا يخاف ~~منه (¬3) التلف ففيه القصاص وكل ما يخشى فيه التلف فالقصاص فيه ساقط ~~بإجماع، وكل ما يشكل الحال فيه فيقع الفتوى بحسب ما يغلب الظن عليه في حال ~~الفتوى. # المسألة العاشرة: في محل الدية وهو متعدد الحاضر منه الآن سبعة عشر محلا: ~~النفس، العينان، اللسان، الشفتان، اليدان، الرجلان - وذلك كله مذكور في ~~حديث عمرو بن حزم - عين الأعور، ثدي المرأة، إليتاها، أطراف الأذنين - ~~باختلاف السمع - الأنف، والصلب، الذكر، الأنثيان، الافضاء، الكلام. وفي كل ~~واحدة من الأنثيين الدية في إحدى الروايتين، فأما النفس والعينان، واليدان، ~~والرجلان، واللسان، والأنف، والسمع، والعقل والذكر فلا خلاف فيه، وأما عين ~~الأعور فنظر مالك إلى أن الجاني قد أتلف بصرا كاملا (¬4)، ونظر المخالف إلى ~~أنه قد أتلف عضوا واحدا. ورأى مالك أن نقصان المحل إنما يرجع إلى نقصان قدر ~~البصر، ورأى أن قدر البصر لا يراعى إجماعا فإن دية حاد البصر كدية الناقص ~~عنه سواء، والمسألة خفية النظر فلتطلب في مسائل PageV01P997 # الخلاف، فإن هذا القدر هو مطلع الفريقين. وأما ثدي المرأة، فإن القول ~~فيها لم أقوى من القول في إليتها (¬1) لأن في الثديين إبطال ثلاثة أشياء ~~خلقة وجمالا ومنفعة كالأنف، ms508 والإليتان دون ذلك، وأما إشراف الأذنين فإن كان ~~فيها أثر للسمع التحقت بالمارن، وإن لم يكن فيها أثر كانت جمالا محضا ولا ~~يقابل الجمال بالدية وأما الصلب فثبت فيه الدية من طريق الأولى وأما ~~الأنثيان فهي بمعنى الذكر وهي وإن عزبت عن الشهوة ففيها أصل الخلقة، وأما ~~الإفضاء (¬2) فهو نظير قطع الذكر بل أعظم. # المسألة الحادية عشر: ما كان فيها من الجنايات إذهاب جمال لم يستقل بدية، ~~إذ ليس له في الشريعة نظير. ورام أبو حنيفة أن يجعل جلده اللحية وجلدة ~~الحاجبين كالمارن في إيجاب الدية (¬3) ولم يصح ذلك لأن المارن لم يراع فيه ~~إذهاب الجمال على الكمال كما زعم إنما راعينا فيه الجمال والمنفعة. # المسألة الثانية عشر: رام بعضهم أن يفاضل بين أحاد كل اثنين من الجسد أو ~~بجمع في باب الدية، كابن المسيب في الأسنان (¬4)، وفي الشفة السفلى (¬5) ~~وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: PageV01P998 # (في كل أصبع عشر من الإبل) ولم يفصل وخرج البخاري عن ابن عباس هذه وهذه ~~سواء يعني الخنصر والإبهام إشارة إلي أن منافعها وإن اختلفت فإنما يراعى ~~صورها كما رام أبو حنيفة أن ينقض الحكم، وينفضه فقال: من قطع لسان ضفير لا ~~دية عليه إنما في ذلك حكومة لأنه لسان بلا منفعة (¬1). قلنا لا يشبه هذا ~~تدقيقك فإنه يلزمك أن تقول إذا قتل نفسا صغيرة لا دية فيها لأنها نفس بلا ~~منفعة كما فعل مالك في الاحتياط بالعكس من أبي حنيفة في الاسترسال فقال ~~مالك في السن المسودة الدية (¬2)، وعجبا لأبي حنيفة ساعده علي ذلك، وقال ~~الشافعي فيها حكومة لأنها تغيير هيئة كما لو اصفرت (¬3) وهذا ضعيف، فإن ~~الصفرة صفة في ظاهرها والإسوداد متداخل فيها مفسد لها فافترقا. # المسألة الثالثة عشر: قال أبو حنيفة: دية الذمي كدية المسلم لحديث ~~العامريين المتقدم، وقال مالك ديته على النصف من دية المسلم ودية المجوسي ~~ثماني مائة درهم لأن ذلك قضاء عمر وفيه أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قد تقدم. وقال الشافعي: دية الذمي ثلث ms509 دية المسلم (¬4) فمطلع النظر الأول ~~نفى المساواة بين الكافر والمسلم في الدية كما نفينا بينهما المساواة في ~~القصاص حسب ما تقدم فليركب عليه، وأما متعلق الشافعي في تقدير الثلث فضعيف ~~لأنه ليس فيه أثر والنظر قد ذكرناه في مسائل الخلاف واطرحناه ها هنا لقلته ~~والإشارة إليه أنه قال: قدرناه بالثلث لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (إن الثلث كثير) (¬5). قلنا لو حططت الثلث من الدية لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: إنه كثير لكان أولى بك وضعيف الأثر أولى من ضعيف النظر ~~فكيف وقد اعتضد بقضاء عمر رضي الله عنه وأما حديث العامريين فقال علماؤنا ~~لم PageV01P999 # يصح وعندي أنه صحيح ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما فعل ذلك بهم ~~في صدر الإسلام تأليفا لهم إذ لم تكن تلزمه في أصل المسألة دية فإذا سقط ~~الأصل وهو الوجوب، فأولى وأحرى أن يسقط الوصف وهو التقدير. # المسألة الرابعة عشر: عقل الجنين: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه قضى فيه بغرة عبد أو وليدة فقال الذي قضى عليه: كيف أغرم من لا أكل ولا ~~شرب ولا نطق ولا استهل صرخا ومثل ذلك بطل (¬1) أو يطل فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (إن هذا من إخوان الكهان) (¬2) وليس هذا بإنكار لصورة ~~السجع فإنه جائز وإنما بين به النبي صلى الله عليه وسلم إبطال كل سجع ينظم ~~في معارضة حق كما أنه يكره أن يتكلف ابتداء في طريق الحق إلا أن يرد في ~~مطرد القول (¬3) وكما قدروا الدية في الإبل كذلك قدروا الغرة في الجنين ~~وذلك خمسون دينارا أو هو عشر دية أمه (¬4) وخالف أبو حنيفة في مسألتين: ~~إحداهما: أنه غاير في الغرة بين الذكر والأنثى وذلك ما لم يعلم وجهه أبدا، ~~وقد بينا سرها في مسائل الخلاف وهو غريب فلينظر فيه ولينقل من التلخيص. # والثانية: إذا قتل امرأة وفي بطنها جنين هل يدخل الغرة في الدية أم لا؟ ~~وقد بيناها في مسائل الخلاف. PageV01P1000 # المسألة الخامسة عشر: قال علماؤنا ms510 روى أبو داود والنسائي: ان عقل الجنين ~~خمسمائة شاة (¬1) والحديث لم يصح وإنما الصحيح حديث الغرة والتقدير فعل ~~الصحابة وقال ربيعة عقل الجنين للأم (¬2) وقال ابن هرمز للأبوين (¬3)، ~~وتعلق ربيعة بإنه كعضو من أعضائها، فوجب أن يكون عقله لها، ولو كان يجري ~~مجرى عضو من أعضائها لاعتبر من قيمة ديتها كسائر الأعضاء. # المسألة السادسة عشر: ذكر مالك في مسائل القود أن الرجل إذا ضرب رجلا ~~بعصا أو بحجر عمدا فمات أن فيه القصاص (¬4)، ولقب هذه المسألة القتل ~~بالمثقل وهي مسألة ركيكة لأبي حنيفة (¬5) تعلق فيها علماء العراق بالحديث ~~المشهور، إلا إن في قتل السوط والعصا مائة من الإبل، الحديث المذكور، فإذا ~~رماه بخشبة فإنها جملة مجموعة من أجزاء لو انفرد كل جزء منها لم يجب فيه ~~قصاص، فإذا اجتمعت كان حالها في الانفراد شبهة عند اجتماعها في إسقاط ما ~~يسقط بالشبهات. قلنا: الجواب عن هذا أبين من إطناب فيه. أترجو أن تلفق لهذا ~~الباطل دليلا؟ ما محاولة هذا إلا كما قال الشاعر: # تدس إلى العطار سلعة بيتها ... وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر (¬6)؟. # وإذا أخذ الرجل حجرا من أرباع وصبه على رأس رجل إن كان بهذا عمد خطأ، ~~فالضرب بالسيف خطأ محض، ولهذا قال علماؤنا إن هذا المذهب هدم لقاعدة القصاص ~~ويمكن الأعداء من الأعداء. PageV01P1001 # المسألة السابعة عشر: أدخل مالك في الباب قتل الغيلة (¬1) وهي من ~~الحرابة. والحرابة عندنا تكون في الحضر كما تكون في القفار، وتكون بالسيف، ~~وتكون بالعصا، وإذا كانت بالعصا لا يؤخذ فيها بأيسر ذلك, لأن المقصود في ~~السلب والقتل واحد والعصا كالسيف عند مالك في العمد ووجوب القصاص وزادت ~~العصا بأنها أعظم في الخديعة, لأنه إذا مشى بالسيف استنكر وتشوفت النفوس ~~إلى التحفظ منه وكان أمر العصا في الخديعة أبلغ، وفي الغيلة أدخل، فينبغي ~~أن تكون في العقوبة أعظم. ألا ترى أنه يؤخذ فيه مائة بواحد بلا خلاف؟ كذلك ~~يؤخذ فيه بالعصا والسيف بالقتل بلا خلاف؟ ولما لم يتعرض للحرابة لم يتعرض لهما. # المسألة الثامنة عشر: ms511 السحر: قال مالك يقتل الساحر كفرا (¬2)، وقال ~~الشافعي عقوبته على مقدار تأثيره من قتل يقتل أو أذى به يضرب (¬3). وتعلق ~~مالك بظاهر القرآن (¬4) وإنما جعله مالك في باب الغيلة لأن المسحور لا يعلم ~~بعمل الساحر حتى يقع فيه، وقد قال مالك إن من الغيلة سقي السم بالمرقد لأخذ ~~أموال الناس وهو ظاهر وقد مهدنا المسألة في كتب الخلاف وغيرها. ### ||| AUTO مسائل الرجم # : # الرجم سنة ماضية، وأصل في الشريعة تقدم في الملل قبلها وقرره الإسلام ~~بعدها، وكان من حجج النبي صلى الله عليه وسلم على اليهود في إنكارهم في ~~نبوته - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهت الحال إلى أن تكون البهائم تفعله. ~~كما ورد في البخاري عن عمرو بن ميمون أنه شاهد في الجاهلية رجم القردة على ~~الزنى مختصرا (¬5) وصورته أنه قال رأيت قردة تضاجع PageV01P1002 # صاحبها حتى جاء قرد مختبئا، فلما أحست به سلت ذراعها من تحت رأس صاحبها، ~~ثم مشت إليه فواقعها وأنا أنظر إليها ثم عادت إلى مضجعها فلما استيقظ ~~استنكرها وصاح فاجتمعت القرد فشموها، ثم رجموها وأنا أنظر إليهم (¬1)، فأما ~~أن يكون هذا من أفعال من كان شخصا ثم صار مسخا، وإما أن يكون هذا أمرا ~~أوقعه الله في نفوس البهائم إلهاما ومقدمة للنذارة لمن يحيي هذه المسألة ~~التي أماتتها اليهود. وأحاديث الرجم متعددة أصولها عشرة: الأول: ما رواه ~~الأئمة بأجمعهم عن أبي هريرة وغيره دخل حديث بعضهم في بعض وجمعناه، قالوا ~~جاء ماعز بن مالك الأسلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول ~~الله ظلمت نفسي وتبت طهرني. فقال: (ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه)، فرجع ~~غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرني. فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (مم أطهرك)؟ قال من الزنى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~(لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت)؟ قال: لا يا رسول الله. فقال رسول الله: ms512 ~~(أنكتها)، لا يكني؟ قال: نعم. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبه ~~جنون)؟ قالوا لا. قال: (أفيشرب خمرا)؟ قالوا: لا، فقام رجل فاستنكهه فلم ~~يجد منه ريح خمر فأمر به فرجم فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه ~~لحى جمل فضربه وضرب الناس فلما وجد مس الموت صرخ. يا قوم ردوني إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه غير قاتلي. فلم ننزع عنه حتى قتلناه، ~~فلما رجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكروا ذلك له. فقال: فهلا ~~تركتموه وجئتموني به (¬2). زاد أبو داود والنسائي ليستثبت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه، فأما ليرد حدا .......... PageV01P1003 # ......................... فلا (¬1). قاله أبو هريرة (¬2). زاد أبو داود ~~ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه، هلا تركتموه فيتوب، فيتوب الله عليه (¬3). ~~زاد مسلم والنسائي قال: فردوه، فلما كان من الغد أتاه، فأرسل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى قومه أتعرفونه؟ قالوا ما به من بأس، فأتاه الثالثة ~~فأرسل إليهم أيضا فأخبروه أنه لا بأس به، فلما كان في الرابعة حفروا له ~~حفرة (¬4). زاد في الموطأ: إنه جاء إلى أبي بكر الصديق فقال له تب إلى الله ~~واستتر، وأتى عمر فقال له مثل ما قال لأبي بكر، وقال له عمر مثل ما قال أبو ~~بكر. فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعرض عنه ثلاث مرات، كل ذلك ~~يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أكثر بعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى أهله يشتكي أبه جنة؟ قالوا: والله يا رسول الله إنه ~~لصحيح. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبكر أم ثيب). قال: بل ثيب يا ~~رسول الله فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجم (¬5). زاد من ~~رواية سعيد بن المسيب أنه قال لهزال لو سترته بردائك لكان خيرا PageV01P1004 # لك (¬1). زاد البخاري ومسلم: قال جابر فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته ~~الحجارة فر فأدركناه بالحرة فرجمناه (¬2). # الحديث الثاني: روى الأئمة ما عدا البخاري عن عبادة ms513 بن الصامت أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا. البكر بالبكر جلد ~~مائة ونفي سنة, والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة (¬3). # الحديث الثالث: حديث العسيف: قال أبو هريرة وزيد بن خالد إن رجلين اختصما ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله أقض بيننا ~~بكتاب الله. وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله. فاقض بيننا بكتاب ~~الله وأذن لي في أن أتكلم قال: تكلم. قال كان ابني عسيفا على هذا فزنى ~~بإمرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وبجارية "لي" ~~(¬4) ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابن جلد مائة وتغريب عام، ~~وأخبروني أن الرجم على امرأته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي ~~نفسي بيده، لأقضين فيكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك)، وجلد ابنه ~~مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا أن يأتي امرأة الآخر. فإن اعترفت رجمها، ~~فاعترفت فرجمها (¬5). # الحديث الرابع: حديث عمران بن حصين: جاعت امرأة من جهينة إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهي حبلى من الزنى. فقالت: يا رسول الله أصبت حدا ~~فأقمه علي. فدعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليها، فقال: أحسن ~~إليها، فإذا وضعت فأت بها، ففعل. فأمر فشكلت عليها ثيابها، ثم رجمت، ثم صلى ~~عليها، فقال له عمر: أتصلي عليها وقد زنت. فقال: (لقد تابت توبة لو قسمت ~~بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم). خرجه مسلم (¬6) PageV01P1005 # والترمذي وأبو داود. # الحديث الخامس: حديث عمر: لما صدر من مني أناخ بالابطح ثم كوم كومة بطحاء ~~ثم طرح عليها رداءه واستلقى ثم مد يديه إلى السماء، وقال: اللهم كبرت سنين ~~وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط، ثم قدم المدينة ~~فخطب الناس فقال: أيها الناس قد بينت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض، وتركتم ~~على الواضحة ألا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى ~~ثم قال: إياكم أن تهلكوا عن آية ms514 الرجم، أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب ~~الله فقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا، والذي نفسي بيده ~~لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها "الشيخ والشيخة فارجموهما ~~البتة". فإنا قد قرأناها فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر رحمه الله. (¬1) ~~وقال في حديث ابن عباس الطويل بين يدي موته: الرجم في كتاب الله حق على من ~~زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف (¬2). # الحديث السادس: خرجه مسلم (¬3) وغيره. أن علي بن أبي طالب جلد شراحة ~~الهمدانية يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة، وقال جلدتها بكتاب الله، ورجمتها ~~بسنة رسول الله (¬4). # الحديث السابع: خرجه مسلم والنسائي وأبو داود قالوا إن امرأة من غامد من ~~الأزد. قالت يا رسول الله طهرني. قال: (ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي ~~إليه). قالت له PageV01P1006 # وتريد أن تردني كما رددت ماعزا؟ قال لها: وما ذاك؟ قالت إني حبلى من ~~الزنى. قال: (أنت)؟ قالت: نعم. قال: (اذهبي حتى تضعي)، فكفلها رجل من ~~الأنصار حتى وضعت. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره. قال: إذا لا ~~رجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه) قال رجل من الأنصار إلي رضاعه ~~فرجمها (¬1). # الحديث الثامن: روى النسائي وأبو داود: قال اللجلاج إنه كان يعمل بالسوق، ~~فمرت به امرأة تحمل صبيا لها فثار الناس، فكنت ممن ثار، وانتهيت إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: (من أبو هذا معك)؟ فقال شاب حذاها: ~~أنا يا رسول الله فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أبو هذا ~~معك)؟ فسكتت فقال له الفتى: إنها حديثة السنن، حديثة العهد بحزن وليست ~~بمكلمتك. أنا أبوه فنظر إلى بعض أصحابه كأنه يسألهم عنه، فقالوا ما علمنا ~~إلا خيرا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أأحصنت؟ قال: نعم. قال فأمر ~~به فرجم فحفرنا له حفيرة حتى أمكناه ثم رميناه بالحجارة (¬2). # الحديث التاسع: روى أبو بكرة شهدت النبي - صلى الله عليه وسلم ms515 - وهو واقف ~~على بغلته، فذكر أن امرأة حبلى جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ~~بغيت. فقال لها: (استتري بستر الله) (¬3)، فذهبت ثم رجعت. فقال لها اذهبي ~~حتى تلدي ثم قال: (انطلقي حتى تطهري من الدم)، ثم جاءت: فبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى نسوة فأمرهن أن ينظرن إليها أطهرت أم لا فحين شهدت عند ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بحفرة، إلى ثندوتها، ثم أخذ حصاة كأنها الحمص فرماها PageV01P1007 # ثم قال للمسلمين إرموها. فرموها حتى طفت ثم أمر بإخراجها وصلى عليها ~~وقال: (لو قسم أجرها بين أهل الحجاز لوسعتهم) (¬1). وفي الموطأ أنه قال: ~~(اذهبي حتى تستودعيه)، فاستودعته ثم جاءت فأمر بها فرجمت (¬2). # الحديث العاشر: روي في الموطأ والأئمة عن عبد الله بن عمر قال: جاءت ~~اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا أن رجلا منهم وامرأة ~~زنيا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تجدون في التوراة في شأن ~~الرجم)؟ فقالوا نفضحهم ويجلدون. فقال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها آية ~~للرجم فأتوا بالتوراة فنشروها، ووضع أحدهم يده على آية الرجم ثم قرأ ما ~~قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها ~~آية الرجم تلوح فقالوا صدقت (¬3) يا محمد، إن فيها آية الرجم. فأمر بهما ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجما. قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل ~~يحنى على المرأة يقيها الحجارة (¬4). PageV01P1008 # فهذه أصول أحاديث الرجم بجملتها ولا خلاف فيه بين الأئمة إلا أن طائفة، ~~من البربر نزلت على جبل طرابلس ليس لهم إلا مطلع ضيق كفروا بالله ورسوله، ~~وتستروا بكلمة الإسلام والتعصب لعثمان، ويرون أن الوضوء بدعة وأن التيمم هو ~~الأصل والزاهد منهم هو الذي مات ولم يمس عمره ماء ويرون سقوط الرجم ويضربون ~~الزاني بالسياط حتى يموت، في محالات لا نهاية لها، وكانوا يخالطوننا ~~ويجالسوننا، فقلت لعلمائنا أيحل لكم أن تتركوا هؤلاء بين أظهركم على هذه ms516 ~~الحالة من الكفر فقالوا: إن القوم في عدد عظيم وفي منعة من المكان لا ترقى ~~إليهم الأوهام، ولو اعترضنا أحدا ممن ينزل منهم لقتلوا بالواحد منهم مائة ~~منا، فعلمت عذرهم. ### ||| AUTO وهم وتنبيه # : # ظن بعض الناس أن الرجم الوارد في الشريعة ناسخ للحبس إلى الموت الذي كان ~~مشروعا قبله وقد بينا فساد ذلك في كتب الأصول من وجوه أقربها الآن إليكم أن ~~الحبس في البيوت كان حكما ممددا إلى غاية، وكل حكم مد إلى غاية فانتهى ~~إليها لا يكون انتهاؤه نسخا وهو أحد شروط النسخ الأربعة التي يدور عليها، ~~لا سيما وحكم الغاية أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها، وإلا فما كانت ~~تكون غاية (¬1)، واعلموا وفقكم الله أن في هذه الأحاديث أحكاما وفوائد ~~عظيمة وقد استوفيناها في شرح الحديث الحاضر الآن مما يتعلق بها خمسة عشر ~~حكما: PageV01P1009 # الحكم الأول: قوله صلى الله عليه وسلم (خذوا عني) تأكيدا وتنبيها، فإنه ~~ما بعث إلا ليؤخذ عنه وقد كان سبق الأخذ عنه، فتأكد بهذا القول، ونبه على ~~قدر الحكم. # الحكم الثاني: قوله: (جلد مائة). يحتمل أن يكون قاله ثم نزلت الآية بعده ~~في الجلد، ويحتمل أن يكون قاله بعد نزول الآية تأكيدا وبيانا للحكم. # الحكم الثالث: وهو التغريب وقد اختلف العلماء فيه فأسقطه أبو حنيفة لأنه ~~زيادة على القرآن بخبر الواحد، والزيادة على النص نسخ ونسخ القرآن لا يجوز ~~إلا بقرآن مثله أو بخبر متواتر وقد مهدنا في الأصول بطلان ذلك كله (¬1) ~~وأشرنا إليه فيما سبق من هذا الإملاء وقال الشافعي يغرب كل زان بكرا عملا ~~بعموم هذا الحديث (¬2)، وخصصه مالك في المرأة والعبد. أما المرأة فإن ~~تغريبها معرض لها للوقوع في مثل ما جلدت عليه، وإنما تحفظ المرأة بالحجاب، ~~حيث تغرب. وخذوا نكتة بديعة في أصول الفقه لم تذكر فيها، نبه عليها إمام ~~الحرمين في كتاب العموم فقال إن العموم إذا ورد وقلنا باستعماله أو قام ~~دليل على وجوب القول به، فإنما يتناول الغالب دون الشاد النادر الذي لا ~~يخطر ببال ms517 القائل، وصدق فإن العموم إنما يكون عموما بالقصد المقارن للقول ~~فما قطع على أن القائل لم يقصده لا يتناوله القول وعلى هذا لا يتناول الحكم ~~في العموم ما يعترض عليه بالإبطال ولو أدخلنا المرأة في التغريب لاعترض ~~بالإبطال على التخصيص الذي لأجله شرع الجلد وكذلك العبد لم ير مالك تغريبه ~~لأجل أنه لم يدخل تحت العموم كما قلنا في المرأة، ولكن عارضه حق السيد فقدم ~~على حق الله لفقر السيد والله هو الغني الحميد فإن قيل: فلم لم يسقط الحد ~~مراعاة لحق السيد. قلنا: الحد هو الأصل والتغريب تبع فلأجل ذلك أقمنا الأصل ~~الذي لا يقطع بالسيد في حقه وتركنا التبع الذي يعترض عليه بالإبطال. # الحكم الرابع: قال أحمد بن حنبل (¬3) يجلد الثيب ثم يرجم لحديث عبادة ~~وحديث شراحة المتقدمين. قلنا: هذا الحديث الوارد عن عبادة منسوخ قطعا بمثله ~~في الورود بحديث ماعز والغامدية والعسيف فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يتعرض للجلد في واحد منهما وقد كان PageV01P1010 # ذلك بعده فتم النسخ بشرطه. # الحكم الخامس: الزنى يثبت بثلاثة أشياء. إعتراف، وشهادة، وحبل ظاهر لم ~~يسبقه نكاح ولا سيادة، فأما الشهادة فقد استقرت (¬1) في كتاب الله وفي سنة ~~رسوله، وأما الإقرار وهو الأصل في إثبات الحقوق، فإن العلماء اختلفوا هل ~~للمقر بالزنا أن يرجع عن إقراره أم لا؟ فمنهم من قال إنه يرجع قال به ~~الجمهور وهو إحدى الروايتين عن مالك ومنهم من قال له أن يرجع إن ذكر وجها، ~~وهي الرواية الثانية عنه ومنهم من قال لا يرجع. فأما من قال لا يقبل الرجوع ~~فلأن الإنسان على نفسه بصيرة وهو أعلم، وأما من قال إنه يرجع إن ذكر وجها ~~فلأن الحد مما يسقط بالشبهة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه عليها ~~ماعزا فقال: لعلك نظرت، لعلك قبلت، وأما قول من قال له أن يرجع مطلقا فهو ~~الحق وعليه تدل الأحاديث المذكورة آنفا في ترديد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كل من أقر بالزنا وتنبيهه له على الرجوع، ms518 وكذلك ينبغي أن يفعل كل ~~حاكم، فلا قدوة أعظم من محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا أسوة فوقه، وقال ~~أبو حنيفة: لا يثبت الزنى بالإقرار حتى يكون أربع مرات في أربع مجالس (¬2)، ~~واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم رد ماعزا أربع مرات، قلنا: لم يرده ~~ليثبت بالإقرار إنما رده رجاء الرجوع. ألا ترى إنه لم يردد الغامدية ولا ~~سواها ولا يجوز أن يحمل على الشهادة, لأن الشهادة فرع والإقرار أصل، ولا ~~يجوز أن يحمل الأصل على الفرع، وأما الحمل إذا ظهر ولم يسبقه سبب جائز، ~~فإنه يعلم قطعا أنه من حرام فتثبت المقدمة بالنتيجة وهو استدلال معلوم من ~~طريق العادة يسمى قياس الدلالة، كدلالة الدخان على النار إلا أن تدعي أنها ~~استكرهت، وتأتي على ذلك ببينة أو بأمارة مثل أن تأتي دامية وهي بكر أو ~~استغاثت أو أغيثت على تلك الحال، فإن لم تأت بشيء من ذلك ثبت الحد إن لم ~~يكن يعارضه ما يسقطه. وقال الشافعي لا يقبل ذلك منها وهو قول باطل, لأنه لا ~~يمكن إن غلبت أن تفعل أكثر مما فعلت ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. # الحكم السادس: إذا سمع الإقرار فلا بد بعده من الاختبار كما فعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إذ قال: أبه جنة؟ فقالوا: لا. وبهذا يتبين أن قول ~~المجنون هدر، ويعضد هذا بصحته حديث علي الضعيف: رفع القلم عن ثلاث. فذكر ~~المجنون (¬3)، وكذلك أيضا الذي PageV01P1011 # يغلب عليه الألم فيفوته تحصيل القول، فإنه لا يؤخذ به في حكم من الأحكام ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: أتشتكي؟ فبين أن الشكوى ~~تبطل الإقرار، وهو الحكم السابع. وكذلك نقول إن المريض إذا طلق في حرج ~~المرض لا ينفذ طلاقه إذا نيح (¬1) من المرض قوله وكذلك أيضا وهو الحكم ~~الثامن: قال في هذا الحديث أشرب خمرا، فكان ذلك دليلا على أن السكران لا ~~يجوز إقراره وقد اختلقه العلماء في ذلك على أقوال عديدة جملة وتفصيلا، ~~واختلف أرباب مذهبنا كاختلافهم، والذين اعتبروا ms519 قول السكران قالوا إن عقله ~~زال بمعصية فجعل كالموجي حكما والمعصية قد أخذت حقها في الإثم وفي الحد ~~وجعل المعدوم موجودا حكما يفتقر إلى الدليل، وقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (أشرب خمرا) دليل إلغاء القول. # قال لي بعض علمائنا: يحتمل قوله أشرب خمرا أن يكون إذ كانت الخمر محللة. ~~قال وهذه حكايته حال وقضية عين يتطرق إليها الاحتمال فسقط بها الاستدلال، ~~لكن يبقى أصل الدليل من أن العقل ذاهب. قال لي بعض أشياخي (¬2): لم يختلف ~~قول مالك أنه إن قتل وهو سكران أنه يقتل، وهذا عندي لعظيم حرمة القتل، فأما ~~سائر الأحكام فيهون أمرها. # الحكم التاسع قوله: أنكتها؟ لا يكني، وافتقر النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى ذلك البيان بسبب PageV01P1012 # الحد بعد أن كرر الرد، والحد لا يكون إلا بعشرة أوصاف: وطء محرم محض، من ~~حر بالغ عاقل، في فرج مشتهى طيعا، وقع من مسلم محض. فبهذه الشروط يجب الرجم ~~وبها يجب الحد الذي هو الجلد ما عدا الإحصان، فأما قولنا وطء، فلسؤال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وإجماع الأمة عليه. وأما قولنا محرم فليقع معصية ~~تليق بهذه العقوبة، وأما قولنا محض فلتنتفي الشبهة التي تسقط الحد، وأما ~~قولنا من حر فلأن الإحصان معدوم معه قرآنا منصوص عليه فيه وأما قولنا بالغ ~~فلأن الصبي ساقط الاعتبار إجماعا. قال علماؤنا لأن إيلاجه صورة وطء لا معنى ~~لها وأما العقل فقد تقدم الكلام فيه وأما قولنا في الفرج فلاتفاق الأمة ~~عليه، ولأنه قد ذكر في الحديث: أغاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود ~~في المكحلة. وفي حديث اليهود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: ~~(إأتوني بأعلم من فيكم)، فجاؤوه بابن صوريا فناشدهم هل الرجم في التوراة ~~فقالوا نعم إذا شهد أربعة أن ذلك منه قد غاب في ذلك منها كما يغيب المرود ~~في المكحلة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاءوا فشهدوا بذلك، ~~فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهما فرجما. وأما قوله مشتهى طبعا فبيان ms520 ~~لسقوط الحد عن وطء البهيمة إذ روى النسائي وأبو داود وغيرهما أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال من وجدتموه قد وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا ~~البهيمة (¬1)، وتعلق به أحمد بن حنبل وهو حديث ضعيف لم يصح، وقد بيناه في PageV01P1013 # مسائل الخلاف ولننبه بذلك أيضا على الحكم العاشر: وهو اللواط. قال ~~الشافعي هو زنى يفترق فيه البكر والثيب، وقال أبو حنيفة هو موضع أدب يجتهد ~~فيه الإمام فيضربه بالسوط قدر ما يراه رادعا ولا يرى أبو حنيفة ولا الشافعي ~~أن يجاوز الأدب أكثر الحد ورأى مالك أنه يرجم بكرا كان أو ثيبا وهو أسعد ~~قولا, لأن الله أخبرنا عن قوم فعلوه وعن عقوبته فيهم بالرمي بالحجارة فوجب ~~أن يتعظ بقوله، وأن يمتثل ما سبق من فعله، وهذا يدلك على أن مالكا رأى أن ~~شرع من قبلنا شرع لنا بلا خلاف. ألا تراه لم يختلف قوله من أن البكر يرجم ~~كما رجم الله بكرهم وثيبهم فإن قيل فقد رجم صغيرهم وكبيرهم فارجموا إذا ~~الصغير. قلنا ارتفع ذلك بالنص وبقي الباقي على ظاهر الحكم والحكمة في رجم ~~الصغير منهم أمران: أحدهما أنه لما علم منهم أنهم كآبائهم فأجرى عليهم ~~عقوبتهم، وأما أخذ الكل بعذاب الدنيا ثم يحشر كل على نيته (¬1) على ما ورد ~~في حديث الجيش الذي يخسف به PageV01P1014 # البيداء (¬1). # الحكم الحادي عشر: اختلف العلماء في صلاة الإمام علي المحدود فقال ~~الشافعي يصلي عليه الإمام والناس وقال سائر العلماء من فقهاء الأمصار لا ~~يصلي عليه الإمام وقد اختلفت الروايات في الأحاديث المتقدمة وفي بعضها ثم ~~صلى عليها ولم يثبت ذلك، وإنما الثابت ترك الصلاة وفي ذلك حكمة بديعة وهي ~~أن الإمام إذا ترك الصلاة عليه كان ذلك ردعا لغيره، ومن الناس من قال إن ~~الحكمة فيه أنه قتله غضبا لله فكيف يصلي عليه رحمة، والرحمة تناقض الغضب، ~~وهذا فاسد لأن محل الغضب قد انقضى، وموضع الرحمة قد تعين، وكان بعض الصوفية ~~وهي فائدة من الذكر قد صلى العشاء الآخرة خلف رجل من ms521 الأئمة، فسمع الإمام ~~يقرأ (يوم يقوم الناس لرب العالمين) (¬2) فصعق، فلما فرغوا من الصلاة وجدوه ~~ميتا، فجهزوه يوما آخر واحتملوه إلى القبر ثم قالوا من يصلي عليه فقال بعض ~~الصوفية يصلي عليه الذي قتله، فاستحسن الناس هذه الإشارة. # الحكم الثاني عشر: قوله وكفلها رجل من الأنصار (¬3). قال أبو حنيفة ~~الكفالة في الحدود مشروعة، لأجل (¬4) ذلك، وقد اعتضد ذلك بعمل الخليفة عمر ~~حين قال في الحديث المعروف وكفلهم عشائرهم (¬5). وقال سائر العلماء لا ~~كفالة في الحدود، وليس PageV01P1015 # لهم في ذلك حجة لأنهم يزعمون أن الكفالة في البدن ليس لها تعلق بالمال ~~ويقول مالك إن لها تعلقا بالمال بدلا عن البدن إذا أطلق ويقول وليست من ~~المال في شيء وقال لم يكن أيضا في ذلك حجة, لأن المال لو كان لازما في ~~كفالة البدن لما جاز استثناؤه منه، وفائدة الكفالة أمران إما إحضار المطالب ~~ليتكلم عن نفسه، أو يؤدي ما عليه، وإما قضاء ما عليه من المال، فيتصور في ~~الحدود المعنيين فصار المذهب العراقي أقوى. # الحكم الثالث عشر: لم يسجن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزاني حتى ~~أقام الحد عليه، واختلف العلماء في تأويل ذلك على قولين. أحدهما: أنه يجوز ~~له الرجوع فلأي فائدة يسجن هو إن تمادى على إقراره سيرجع، وإن نزع فلا يتبع ~~وقيل إنما لم يسجن لأن المدينة كلها كانت سجنا لأنه لم يكن للإسلام مستقر ~~سواها يخاف أن يختلط المسجون بغيره وبالتأويل الأول أقول # الحكم الرابع عشر: قال الشافعي وغيره إن التوبة تسقط الحد لقول الله (إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) (¬1) لأن الأمة "قد" (¬2) أجمعت على ~~أن التائب من الذنب كمن لا ذنب (¬3) له وقال سائر العلماء لا تسقط التوبة ~~الحد, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حد من تحققنا توبته بخبره - صلى ~~الله عليه وسلم - عنها وهذا نص، وقوله (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم) نص في تلك النازلة مخصوص بها للمصلحة، فإن المرتفع في الجبل لو علم ~~أن توبته لا ms522 تقبل لعمه في طغيانه، فشرعت التوبة استنزالا له عن حاله ورجاء ~~في إقلاعه عما هو فيه وزواله. ### ||| AUTO تتميم # : # قد بينا شروط الرجم وذكرنا أن الإحصان من أول شروطه وأولاها، وذكرنا PageV01P1016 # الإسلام وهو شرط في صحة الإحصان، فإنه لا إحصان لمن لا إسلام له إذ ~~الإحصان كمال وفضيلة ولا فضيلة مع الكفر. فإن قيل: فقد رجم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اليهوديين. قلنا إنما فعل ذلك إقامة للحجة عليهم من كتمان ~~ذكره في التوراة. فإن قيل: فكيف يقيم الحجة عليهم بما لا يراه حقا وقد قيل ~~له (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم .. وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) (¬1)، وليس ~~من القسط أن يرجم الكافر، وعلى هذا عول الأئمة من أصحاب الشافعي في أن ~~الإسلام لا يشترط في الإحصان. قلنا من فهم مساق المسألة على وجه الحجة ~~وصورتها أن اليهوديين زنيا، فلو شاءت اليهود لما جاءت إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -, لأنه لم يكن له حكم عليهم بالشرط الذي شرط لهم ولكنهم قالوا: ~~نمشي إليه حتى نعلم حاله في الرجم، فإن حكم به فهو نبي، وإن مرض فيه فهو ~~محتال، فلما مثلوا بين يديه وسردوا عليه القصة، فهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الغرض، فرمى عليه فقال إيتوني بأعلم من فيكم، فأتوا (¬2) بابن صوريا ~~فقال لهما أنشدكما الله هل تجدون الرجم في التوراة؟ فقالوا لا؟ قال: فأتوا ~~بالتوراة فاتلوها فجاؤا بها فوضع أحدهم يده على آية الرجم، وجعل يقرأ ما ~~قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن سلام، يرفع يده فإن آية الرجم (¬3) ~~تحتها فرفع يده، فإذا آية الرجم تلوح فقال: ما حملكم على ترك الرجم فقالوا ~~(¬4) الحديث إلى آخره، فإن قيل: فلم استدعى شهود اليهود قيل حتى تقوم الحجة ~~عليهم من قبل أنفسهم، فلا يقولون عجل علينا محمد. فتبين عند عامة اليهود ~~بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن علمائهم في صفة من يكتم الحق ~~في كتاب الله حتى يكذبوهم في قولهم ليس ذكر محمد في التوراة، وقبل ms523 "وبعد" ~~(¬5) فإذا لاحت الحقائق، فليقل المتعصب بعدها ما شاء. لو جاءوني لحكمت ~~بالرجم ولم أعتبر الإسلام في الإحصان. # الحكم الخامس عشر: الجلد في الزنا، إنما هو من الله تعالى بإجماع يستوفيه ~~نائبه فيه وفي أمثاله ويقوم به خليفته عليه وعلى غيره وهو الإمام أو من ~~يقوم بذلك، وهذا مما لا خلاف فيه، فمن العلماء من أجراه على عمومه ومنهم من ~~خصصه، فأخرج حدود العبيد عن حكم الإمام وجعلها بأيدي السادة، وهو مالك ~~والشافعي، وتعلقوا في ذلك بأدلة استوفيناها في مسائل الخلاف والحاضر الآن ~~منها والأقوى فيها أن الكل كان بيد النبي - صلى الله عليه وسلم -، PageV01P1017 # فاستناب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السادة عليه. # فقال: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم، من أحصن منهم ومن لم يحصن) ~~(¬1) خرجه مسلم والنسائي وأبو داود وقال - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح ~~والمتفق عليه، إذا زنت أمة أحدكم فليحلدها الحد ولا يثرب (¬2) (¬3) وهذا ~~نص، وليس للقوم عليه كلام ينفع فلا نطول بذكره في هذه العجالة وفي الأحاديث ~~كلام ولبقايا هذا الباب أحكام. ### ||| AUTO مسائل القذف # : لا خلاف أن الله سبحانه جعل الأعراض ثلث الدين في أبواب المنهيات، ~~وصانها بالتغليظ فيها رجما في الفرج فإنه من العرض وحدا في النسب لأنه سبب ~~من أسباب الأحكام فقال تعالى: (والذين يرمون المحصنات) (¬4) الآية. فصانه ~~بالحد وقصر به عن الزنا ليبين تفاوت المراتب في المعاصي والفحشاء والرمي ~~الذي يوجب الحد كلما عاد إلى الفرج وغير ذلك فيه الأدب من السب والإذاية ~~إلا أن الشريعة ألحقت حكم الولاء بحكم الفرج في أن جعلتها قطعة منه لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح (الولاء لحمة كلحمة النسب) فإذا وقع ~~النفي فيه جرى الحد عليه إنزالا له في تلك المنزلة وزاد مالك على الفقهاء ~~التعريض، فجعل له حكم التصريح فقال لأنه قول يفهم منه القذف فوجب فيه الحد ~~لأن أصله التصريح، لا سيما والكناية عند العرب أبلغ في التخاطب من التصريح ~~وخالف في ذلك الشافعي وأبو حنيفة وفي ذلك ms524 منهما عجبان عظيمان، أما أحدهما ~~فلا عذر للشافعي في إسقاط الحد في التعريض لأنه عربي فصيح لم يخف عليه ما ~~في PageV01P1018 # الكناية من الإفهام فإنها أبلغ من صريح الكلام، وأما أبو حنيفة فهو أعجمي ~~فلا يستنكر عليه الجهل بهذه المسألة فأراد أن يتفصح ويتفقه ليثبت دعواه في ~~العربية فقال: لو قال رجل لإمرأته زنأت (¬1) في الجبل وجب عليه الحد، ~~والزنو هو الارتقاء فيه فخاف أبو حنيفة أن يريد زنيت فيأتي بالمعنى ليخفي ~~السب، وهذا رجوع إلى مذهب مالك في وجوب الحد بالتعريض (¬2)، وفروع القذف ~~كثيرة أمهاتها مسألتان: # الأولى: اختلف العلماء في حد القذف، فمنهم من قال هو حق لله تعالى قال به ~~أبو حنيفة (¬3)، وقالت طائفة: هو حق للآدمي، قال به الشافعي وعن مالك ~~الروايتان (¬4). المشهور أنه حق للآدمي، وقد بينا في صريح الخلاف وتخليصه ~~أن فيه شائبة حق لله، وشائبة حق للآدمي، إلا أن المغلب شائبة حق الآدمي، ~~والمعول لمن قال إنه حق الآدمي وقوف استيفائه على مطالبة الآدمي، وليس ~~للقوم متعلق به احتقال، إلا أنهم قالوا لو كان حقا للآدمي لما شرط بالرق ~~والحرية. قلنا قد شطر حق الآدمي بالرق، والحرية كالنكاح والطلاق فإن قيل لو ~~كان للآدمي لجاز إسقاطه بالعفو كالقصاص. قلنا كذلك نقول في إحدى الروايتين ~~يجوز العفو عنه (¬5) مطلقا والقول بالعفو إذا أراد سترا ضعيف، وقد بينا ذلك ~~في كتب المسائل. # الثانية: اتفق علماء الأمصار على أن القاذف إذا تاب قبلت شهادته وخالفهم ~~أبو حنيفة أخذا بظاهر قول الله تعالى: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) (¬6) ~~وعجبا له. متى تفرست (¬7). ### ||| AUTO تتميم # : لم يبق في الدين ظاهرا إلا تركه، فلم يبق عليه إلا مراعاة هذا ولو ~~راعاه كما PageV01P1019 # يجب لقال إن التوبة تعمل فيه لقوله بعد ذلك {إلا الذين تابوا} وهذا ~~الاستثناء يرجع إلى جميع ما تقدم قبله وقال أبو حنيفة: يرجع إلى أقرب مذكور ~~(¬1) كالضمائر وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف، والذي أوجب عليه هذا جهله ~~باللغة فليس بممتنع في الاستثناء المتعقب للجمل أن يرجع ms525 إلى جميعها، فإن ~~قيل: لو رجع إلى الجميع لسقط الجلد بالتوبة، قلنا، إنما تؤثر التوبة في ~~إسقاط حقوق الله إجماعا، وقد لا تؤثر فيها كما تقدم وقد استوفينا ذلك في ~~مسائل الخلاف. PageV01P1020 ### | AUTO كتاب السرقة # قال الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (¬1) فهذه الآية ~~عامة في كل سرقة كيف ما وجدت، وعلى أي حال (¬2) جرت إلا أن الشريعة خصصتها ~~بخصائص، وعقدتها بمعاقد. ### || AUTO المعقد الأول # : قالت طائفة يتعلق القطع في السرقة بقليل المال وكثيره لقول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل ~~فتقطع يده) (¬3) وهذا حديث صحيح: قال ابن قتيبة: المراد بالبيضة بيضة ~~الحديد، والمراد بالحبل، حبل السفينة (¬4). وابن قتيبة هجوم ولاج على ما لا ~~يحسن، وليته يخطئ في البيض والحبال ولا يخطئ في صفات ذي الإكرام والجلال. ~~وعضد ذلك بعضهم بحديث يروى عن PageV01P1021 # النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قطع في بيضة قيمتها ثلاثون درهما ~~(¬1)، وهذا الحديث لا يساوي سماعه، وإنما معنى الحديث تحقير العبد المتعرض ~~للسرقة المتلبس بدناءاتها المتوصل من قليلها إلى كثيرها، فإن الخير عادة، ~~والشر لجاجة (¬2)، ويعود ذلك إلى ضرب المثل وذلك كثير في الشريعة في تحقير ~~المحمر وتعظيم المعظم كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بني لله مسجدا ولو ~~مثل مفحص قطاة بني الله له بيتا في الجنة) (¬3) والمراد بذلك المبالغة في ~~تعظيم ثواب المساجد مع صغر بنائها. ووجه المثل أن من بني لله مسجدا لا يصلي ~~فيه إلا واحد كأفحوص القطاة التي لا يسع سواها. ### ||| AUTO المعقد الثاني # : قالت طائفة لا يؤبه لها أن القطع لا يقف على أخذ المال من الحرز لعموم ~~هذه الآية (¬4)، وهذا مصادمة للإجماع السابق من الأمة قبلهم، مع أنه يرده ~~أمران ظاهران. أما الأول: فإن السرقة تقتضي حفظا يخالف بالأخذ فإذا لم يكن ~~هنالك حافظ لم يكن هنالك سارق، ولأجل هذا لم يعد آخذ المال الملقى على ~~الطريق والمطروح في المفازة سارقا لأنه لم يكن له حافظ. والثائي: قول النبي ~~- صلى الله ms526 عليه وسلم -: لا قطع في ثمر ولا كثر إلا ما أواه الجرين (¬5)، ~~فشرط في وجوب القطع وضع المال في موضع الحفظ. ### ||| AUTO المعقد الثالث # : القول في النصاب. لما ثبت الفرق بين قليل المال وكثيره في وجوب PageV01P1022 # القطع، تعين الوقوف على مقدار يتعلق به الحكم، ويرتبط به التكليف، فلو ~~وكلته الشريعة إلى الاجتهاد لجاز، ولكن البارىء تعالى تولى بيان حكمه على ~~لسان رسوله فقدره بربع دينار من نصاب الذهب (¬1)، وبثلاثة دراهم في نصاب ~~الفضة (¬2) كذلك ادعته المالكية وقالت الشافعية لا نصاب للفضة في السرقة ~~وادعت أن النصاب مقصور على الذهب، وادعت الحنفية أن نصاب السرقة عشرة ~~دراهم، وتعلقت في ذلك بآثار مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قطع ~~في مجن قيمته دينار. رواه أبو داود (¬3) وروى النسائي عشرة دراهم (¬4)، ~~وكذلك روى عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده بلفظه (¬5)، وقد تعلق الشافعي بما ~~روى الجميع أن النبى - صلى الله عليه وسلم PageV01P1023 # قال تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا (¬1)، واحتجت المالكية بما احتجت به ~~الشافعية أيضا، وبحديث عبد الله بن عمر الذي اتفق عليه الكل أيضا أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وهذا نص في النصابين ~~من الذهب والفضة في الصحيح، فيبطل بذلك مذهب الشافعية (¬2) وأما حديث ~~الحنفية فضعيف، والدليل على ضعفه ترك الخلفاء العمل به، فقد قطع عثمان في ~~ثلاثة دراهم (¬3)، والتقدير عند أبي حنيفة لا يثبت بقياس، وعند الجميع لا ~~يثبت إلا بنص القرآن أو بخبر صحيح. ### ||| AUTO المعقد الرابع # : إذا ثبت اعتبار القيمة في النصاب فإنما يعتبر يوم الجناية وذلك حين ~~سرق. وقال أبو حنيفه: تعتبر القيمة يوم القطع ومذهب مالك يتردد كثيرا في ~~مسائل الضمان بين اعتبار القيمة يوم الجناية أو يوم القضاء لأدلة تتعارض ~~هنالك، ومهما وقع الاختلاف هنالك في حالة الاعتبار فلا ينبغي أن يكون هنا ~~اختلاف في أن الاعتبار يوم الجناية، فإن في ذلك اليوم تعلق الضمان بذمة ~~السارق ولم يطرأ ما يعارضه فإن قيل: قد طرأ ms527 وهو تنقيص القيمة يوم الحكم ~~فكيف يقطع الحاكم في درهمين، والقطع مما يسقط بالشبهة. قلنا: ليست هذه ~~الشبهة مما يسقط بها القطع، فإن الضمان قد يتعلق بذمة السارق، وقد اتفقنا ~~على أنه يغرم ثلاثة دراهم، وكيف نأخذ من يده ثلاثة دراهم ونسقط القطع. ### ||| AUTO المعقد الخامس # : إذا طرأ ملك السارق على السرقة لم يسقط القطع، لأنه ملك طرأ بعد وجوب ~~الحد فلا يسقطه أصله إذا اشترى الجارية بعد الزنى بها ويعضده وهو نص فيه ~~حديث صفوان بن أمية حين سرق سارق ردآءه وقد توسده ونام في المسجد. فقال ~~صفوان PageV01P1024 # "هو عليه صدقة فقال رسول الله: (فهلا قبل أن تأتيني به) " (¬1). فإن قيل: ~~هذا الحديث لا حجة فيه، فإنه مضطرب لأنه روي أنه نام في المسجد فتوسد ~~رداءه، وروى أبو داود والنسائي أنه توسد خميصة قيمتها ثلاثون درهما، فجاء ~~رجل فاختلسها، فأخذ الرجل فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر ~~به ليقطع، قال صفوان: فقلت: أتقطعه من أجل الثلاثين درهما، أنا أبيعه ~~وانسئه بثمنها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهلا قبل أن تأتيني ~~(¬2) به وروى النسائي أن ذلك كان بمكة. فقال إنه طاف بالبيت ثم أخذ رداءه ~~فتوسد ونام (¬3). الحديث. قلنا: الحديث صحيح (¬4) وهذا الاضطراب الذي فيه ~~لا يسقط الحجة منه لأنه لم يرد الاضطراب في موضح الدليل وهو أن الملك لا ~~يسقط الحجة منه. ### ||| AUTO المعقد السادس # : كل مال يباع ويبتاع وتمتد إليه الأطماع تتعلق به السرقة. وأسقط ~~أبوحنيفة السرقة في مسألتين من ذلك: إحداهما: قال: لا قطع فيما كان أصله ~~على الإباحة لشبهة الشركة المتقدمة فيه وهذا ضعيف، فإن ما تقدم من الشركة ~~لا ينتصب شبهة في حد السرقة، أصله خلوص الملك في الجارية المشتركة لأحد ~~الشركاء لا يسقط باتفاق حد الزنا عمن وطئها ممن خرج عن حصته فيها. الثانية: ~~قال أبو حنيفة: ما يسارع إليه PageV01P1025 # الفساد من المأكولات ولم يصلح للادخار لا قطع في سرقته، لأنه معرض للتلف ~~لا قطع على من سرقه، كالملقى ms528 بمضيعة (¬1). قلنا: لا يشبه هذا فهم أبي ~~حنيفة، فإن المال الملقى بمضيعة لا يتعلق به طمع ولا يجوز فيه بيع فصار في ~~حيز المعدوم والمال الملقى بمضيعة قصد به التعريض للتلف، والمال الذي يصلح ~~للبقاء والادخار، إذا حوولت فيه صنعة يسرع معه الفساد إليها، فلم يقصد فيه ~~الفساد والتعرض للتلف، وإنما قصد فيه الاستصلاح للذة والبقاء، ومن ضرورة ~~جبلة ذلك حسب ما أجرى الله العادة فيه أن يفسد، فذلك فساد ضرورة لا فساد ~~قصد، فلم يصح أن يعتبر بشيء من ذلك. ### ||| AUTO المعقد السابع # : يقطع النباش عندنا، وبه قال الشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة لا يقطع ~~لوجهين: أحدهما: عدم السرقة. الثاني: عدم الحرز. قال: وعلي تأصيل زائد إلى ~~ذلك أنه قصد به الفساد والتعريض للتلف، فصار كالملقى بالمضيعة، ولذلك قال ~~الصديق الحي أحوج للجديد من الميت، إنما ذلك للمهلة (¬2) والصديد (¬3)، ~~قال: أما عدم السرقة، فإنما تكون السرقة عند تحديق أعين النظار الحفاظ ~~وتصويبها نحو المحفوظ، والكفن لا عين فيه تحفظه ولا تلحظه، وأما عدم الحرز ~~فظاهر لأنه لم تجعل التراب عليه ليرجع إليه، قلنا: أما تحقيق السرقة فهي ~~فيه لا شك موجودة، هو من جملة السرقة، ولكنه يختص باسم النباش اشتق له هذا ~~الاسم من فعله، وأما قولهم إنه ليس هنالك عين تحفظه وتلحظه، فليس ذلك من ~~شروط السرقة، بدليل أن البلد إذا شغر (¬4) أهله في يوم PageV01P1026 # عيد أو لحادث يحتاجون إلى التبرز له فسرق سارق من المنزل حينئذ وجب عليه ~~القطع إجماعا، وليس هناك حافظ ولا بصر لاحظ، وأما القبر فإنه حرز، قرآنا ~~وسنة وعادة، أما القرآن، فقوله تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء (¬1) ~~وأمواتا} فامتن علينا سبحانه بأن جعل الأرض كفاتا لنا في حالة الحياة ~~والموت، وسوى بين الموضعين، ووجدت المنفعة بذلك في الوجهين من الاكتناز ~~والاستتار حالة المحيا والممات، وأما السنة ففي الحديث: لعن الله المختفي ~~والمختفية (¬2)، وأما العادة فلأن الحرز في الأشياء باتفاق ليس بابا واحدا ~~وإنما هو في كل شيء يقدره على حاله المختلفة فيه ms529 كالجرين للتمر (¬3) ~~والتكوير للعمامة والتلفيح للرداء والخميصة والدرج والكيس للمال العين، ~~والقبر للكفن، وأما قوله إنه بناه على أصله في كل مال عرض للتلف، فقد حررنا ~~ذلك الأصل فيما تقدم، أما ما وراء النهر من أصحابه اعتمدوا على أن الكفن ~~مال لا مالك له، قالوا وإذا لم يتعين المالك الواحد من جملة الملاك للمال ~~لم يجب على من سرق منه قطع كمال بيت المال، فكيف إذا لم يكن له مالك، ~~والموت يبطل الملك، وتبقى الصلاحية له، وهذا من أغمض كلامهم. قلنا: الموت ~~يبطل الملك كله إلا الكفن كما أن التفليس يرفع يد المالك عن كل مال له إلا ~~ثوبه الذي يستتر به، والحكمة في ذلك لأن الله تعالى جعل الملك في الدنيا ~~على وجهين: ملك ضرورة وحاجة كالكسرة الواحدة والثوب الواحد، وملك متاع ولذة ~~كالتبقي من الدنيا والتكثير منها فما استمر الأصل به ولم تقع المضايقة ملك ~~بالوجهين، وإذا وقعت المضايقة كتزاحم الغرماء معه على حقوقهم ارتفعت اللذة ~~وبقي ملك الحاجة، وكذلك إذا انقطع الأمل عن الدنيا بقي ملك الحاجة وحده وهو ~~الكفن (¬4). ### ||| AUTO المعقد الثامن # : قال الشافعي: ليس إيجاب القطع بمسقط للغرم لأنهما حقان لمستحقين بسببين ~~مختلفين في محلين متغايرين، فجاز أن يجتمعا أصله الدية والكفارة. وقال أبو ~~حنيفة لا يجتمع الغرم والقطع وتعلق العراقيون من أصحابه بقوله تعالى: ~~{فاقطعوا PageV01P1027 # أيديهما} (¬1) ولم يذكر غرما، والغرم زيادة على النص، والزيادة على النص ~~نسخ (¬2)، ونسخ القرآن لا يجوز إلا بقرآن مثله أو بخبر متواتر، وتعلق ~~الخراسانيون من أصحابه بأن قطع السرقة واجب حقا لله وما كان ذلك حتى كان ~~المحل المجنى عليه محترما لحق الله عز وجل فإنه لو كان محترما لحق العبد ~~لكان الخيار في استيفاء العقوبة للعبد كالقصاص وقال مالك: يجب القطع والغرم ~~على الموسر، فإن كان معسرا أسقطه الضمان، ووجب القطع، فأما مذهب الشافعي ~~فهو ظاهر النظر في أول درجاته لكنا سنبين قصوره إن شاء الله، وأما مذهب أبي ~~حنيفة ففاسد لأن دليل وجوب الضمان على كل متلف ms530 أظهر تبيانا وأكثر أدلة من ~~وجوب القطع في السرقة، وليس لقائل أن يقول إيجاب القطع في السرقة مع الضمان ~~زيادة على النص فإن قيل هذا لا يقوله أحد. قلنا: وما ذكرت إذا أدى إلى هذا ~~لا يستدل به أحد وأما قولك إن الحرمة قد خلصت لله، فلو كان هذا صحيحا وزال ~~حق الآدمي من العين ما عاد إليه أبدا، وأما مالك فله في هذه المسألة مقاصة ~~عظيمة وذلك أن السارق إذا كان موسرا أوجب القطع في يديه عقوبة ووجب الغرم ~~في ماله عقوبة أخرى، وإذا كان معسرا وجب القطع في بدنه عقوبة فلو أوجبنا ~~الغرم في ذمته لكنا قد جمعنا بين عقوبتين في محل واحد وذلك لا يجوز. ### ||| AUTO المعقد التاسع # : روي أن بعضهم قال: تقطع الأصابع خاصة دون الكف (¬3)، وهذا فاسد جدا لأن ~~اليد اسم لهذه الجارحة المعلومة من الظفر إلى المنكب وهي في العرف منطلقة ~~على ما حازه الكوع إلى الظفر، وهي أقل ما تنطلق عليه، فلا يتناول اللفظ بعض ~~محتمله باتفاق. ### ||| AUTO المعقد العاشر # : قال عطاء: لا تقطع للسارق إلا يد واحدة لأن الله تعالى قال {أيديهما}، ~~فقطع من كل واحد يد (¬4)، قلنا: لم يعط عطاء فهم هذه المسالة لغة، مع PageV01P1028 # أنه كان في طبقة (¬1) العلياء من الفصاحة وفي زمرة التابعين، ألم تر أن ~~ضمير المقطوع المطلق جمع وأن التثنية إنما كان في ضمير المقطوع منه، ألم تر ~~إلى الأمة بعده قد أجمعت على التثنية في القطع. ألم يكرر أبو بكر الصديق ~~القطع على السارق المقطوع اليمين فلم ينكر ذلك عليه أحد (¬2). ### ||| AUTO المعقد الحادي عشر # : قال أبو حنيفة: لا تقطع للسارق رجل، لأن الله تعالى قال: {فاقطعوا ~~أيديهما} ولم يجر للرجل ذكر. عن ذلك جوابان ظاهران أما أحدهما: فإن الله ~~وإن كان لم يذكر قطع الرجل في السارق، فإنه قد ذكره في المحارب فنحمله عليه ~~بأنه أخذ المال بالسعي عليه فقطع كما لو أخذه بالسعي محاربا. فإن قيل: لا ~~يجوز اعتبار مسألتنا بالمحاربة، فإن القتل في ms531 الحرابة وليس في مسألتنا قتل ~~قلنا: وهو ### ||| AUTO المعقد الثاني عشر # : قال مالك يقتل إذا سرق الخامسة في رواية المدنيين وفي ذلك حديث ضعيف ~~(¬3) لا تناط بمثله إباحة المحظورات، وإنما عول مالك في هذه الرواية على PageV01P1029 # المصلحة وهي أحد أركان أصول الفقه على ما بيناه (¬1)، وذلك أنا نقول وهو ~~يجمع المسألتين في دليل واحد أن المصلحة تقتضي إذا سرق أن تقطع يمينه التي ~~بها تناول ما لا يحل له تنقيصا لبطشه، الذي جعله الله له قوة، على الطاعة، ~~فصرفه في المعصية، فإذا عاد إلى السرقة ثانية، اقتضت المصلحة أن ينقص سعيه ~~الذي به توصل إلى البطش ليستوفي منه حق العقوبة، ويبقى له في البطش جارحة ~~فإذا عاد الثالثة إلى السرقة تبينا أن بطشه فسد بتعديه، فإذا سرق الرابعة ~~تبينا أن سعيه فسد بتعديه، فإذا سرق الخامسة تبينا أنها نفس خبيثة لا تتعظ ~~بنفسها ولا ترتدع بآفات جوارحها فلم يبق إلا إتلافها. ### ||| AUTO المعقد الثالث عشر # : لم يخف على ذي لب أن الله إنما وضع هذه العقوبات في الأبدان روادع ~~وزواجر، فهم ذلك الخلق من تنبيه الله لهم عليه، وتعريفهم به ولذلك قلنا إن ~~الجماعة إذا قتلوا الواحد قتلوا به حفظا لقاعدة الدماء لئلا يستعين الأعداء ~~بالجماعة على الأعداء، فيبلغوا فيهم (¬2) غرضهم في التشفي وتسقط عنهم عقوبة ~~القصاص وهذا المعنى يقتضي أن الجماعة إذا سرقوا حرزا يقطعوا جميعهم حفظا ~~لقاعدة الأموال لئلا يستعين الفسقة على أخذ الأموال بالاشتراك رجاء سقوط ~~القطع. PageV01P1030 ### | AUTO كتاب الفرائض # اعلموا وفقكم الله أن الفرائض، أصل من أصول الدين ومن أهم علومه حض النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عليها فقال: (تعلموا القرآن والفرائض وعلموها، ~~الناس، فإني مقبوض) (¬1). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (العلم ثلاث: آية ~~محكمة، وسنة قائمة، وفريضة عادلة) (¬2). تولى الله تعالى تقديرها، وبين ~~أحكامها. والأصل فيها آية المواريث. قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين} (¬3) إلى آخر الآيات والأصل فيها من السنة حديث ابن ~~عباس قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألحقوا ms532 الفرائض بأهلها فما أبقت ~~الفرائض فلأولي رجل ذكر (¬4) ... كمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها ~~بالحديث الصحيح حين قال لا نورث ما تركنا صدقة (¬5)، وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا PageV01P1031 # يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر (¬1)، وقد قرأناها على ستة أنواع: ~~قرأناها على القرآن، وعلى السنة، وعلى الاختلاف وعلى الاتفاق، وعلى القربى ~~(¬2)، وعلى الإلغاء وبهذه (¬3) الأصول الستة تنضبط، وبقلبها ظهرا لبطن (¬4) ~~يتحصل، ولكن مالكا في الموطأ تولى تبيانها على القربى، فنحن على منواله ~~ننسج، وفي سبيله نستنهج، قال: ميراث الصلب (¬5). وهي كلمة بديعة هو أول من ~~تلقفها من القرآن في قوله {يخرج من بين الصلب والترائب} (¬6) فذكر قرابة ~~الأب التي هي الأصل، وبدأ بها لأنها هي أصل الولادة فيها تجمع وعنها تتفرع، ~~فإذا خرجت عنها وانفصلت منها تنزلت في منازل التطوير، وتغيرت بأحكام ~~التقدير، وتفصلت بأحكام التدبير، حتى تعود خلقا سويا من السلالة إلى استواء ~~الخلقة، فهاتان الحالتان هما أخص الأحوال بالإنسان فوجب أن تقع البداية ~~بهما ولذلك لم يؤثر الله تعالى شيئا عليهما، قال تعالى: {يوصيكم الله في ~~أولادكم} الآية. اتفقت الأمة على أنها عامة جارية على شمولها منتظمة على ~~جملتها وتفصيلها إلا في ثلاث مسائل. ### || AUTO المسألة الأولى # : تخصيصها بجانب النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله لا نورث ما تركنا ~~صدقة. قالت فاطمة لأبي بكر أرأيت لو مت (أنت) (¬7) لكانت ترثك ابنتك؟ قال ~~لها نعم. قالت فاعطني سهمي. قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: لا نورث ما تركنا (¬8) صدقة) فكانت إحدى خصاله الكريمة يذكرها من ~~سمعها وأصغى إليها من غاب عنها وإئتلفت الخليقة عليه. ### ||| AUTO المسألة الثانية # : هي مخصوصة في الكافر بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحيح (لا ~~يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) وقيل له - صلى الله عليه وسلم -. ~~أين تنزل؟! حين جاء مكة. فقال: PageV01P1032 # وهل ترك لنا عقيل من منزل (¬1) وذلك إجماع أيضا. ### ||| AUTO المسألة الثالثة # : اتفق العلماء من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم على أن من لا يرث ~~لأجل الكفر لا ms533 يحجب، إلا عبد الله بن مسعود، فإنه حجب بالابن الكافر من ~~يحجب بالابن المسلم (¬2)، وهذا ضعيف, لأن الله تعالى أنزله في الميراث ~~معدوما، فكذلك في الحجب وتحريره أحد فائدتي (¬3) القرابة في الميراث، فأسقط ~~حكمها الكفر أصله السهم، يزيده ايضاحا أن المذكور في قوله: {يوصيكم الله في ~~أولادكم} سهما والمذكور في قوله: {إن لم يكن لهن ولد} حجبا. ### ||| AUTO مسألة أصولية # : قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} اتفق ~~المفسرون على أن هذه الآية نسخت آية الوصية للأقربين (¬4) وهذا لا يصح، لأن ~~من شروط النسخ الأربعة وهو أصلها المعارضة حتى يمكن الجمع. والجمع بين ~~الآيتين ممكن فاستحال أن يقال إن إحداهما نسخت الأخرى. وقالت طائفة نسخها ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية ~~لوارث) (¬5) وهذا الحديث اتفقت عليه الأمة. قلنا: هذا باطل. لأن الأمة لم ~~تتفق على نقله لفظا، والحديث ضعيف، ولو PageV01P1033 # كان قويا واردا عن العدل بالعدل ما جاز نسخ القرآن به لأنه خبر واحد ونسخ ~~القرآن لا يجوز بخبر الواحد بإجماع من الأمة وأما إن كانت الأمة أجمعت على ~~معناه فالنسخ بالإجماع محال, لأنه لا يصح تصوره إلا بعد عدم الشريعة ~~الواردة ببيان الأحكام على التنصيص في المقال خاصة. فإن قيل إجماع الأمة لا ~~يكون إلا عن حديث يسمعونه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا أجمعوا ~~علمنا ضرورة وجود الأثر. قلنا: هذا مذهب محمد ابن جرير الطبري وهو ساقط ~~قطعا (¬1) فإن الأمة قد تجتمع على النظر كما تجتمع على الأثر، وقد بينا ذلك ~~في أصول الفقه، ومنهم من قال إنما سقطت الوصية للوالدين والأقربين لقوله في ~~الحديث الصحيح (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فهو لأولي عصبة ~~ذكر) (¬2) قلنا كما لم يسقط هذا الحديث أصل الوصية في آية المواريث، لا ~~يسقط وصف الوصية للأقربين وإنما معنى هذا الحديث الخصوص، فما بقي بعد ~~الوصية والدين كيفما تصرفت وجوه الوصية، وكيفما تصرفت وجوه الدين، وقد روى ~~جابر بن عبد ms534 الله أنه قال جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني، ~~فقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي؟ فأنزل الله تعالى: {يوصيكم الله في ~~أولادكم}. رواه البخاري (¬3)، وثبت في الصحيح أيضا من طريق أخرى وأنها نزلت ~~{يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} (¬4)، وروى المصنفون والمسندون عن ~~جابر بن عبد الله أنه خرج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الأسواق ~~(¬5) وذكر حديثا طويلا منه أن امرأة سعد بن الربيع جاءته بابنتين لها ~~فقالت: يا رسول الله، إن سعدا هلك وترك هاتين وان عمهما PageV01P1034 # استفاء (¬1) ميراثهما، ومالهما، وأنهما لا ينكحان إلا على مال. فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (يقضي الله في ذلك) ثم نزلت {يوصيكم الله في ~~أولادكم} فدعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمهما وقال له (ادفع الثمن ~~للمرأة والثلثين للبنتين، وخذ ما بقي) (¬2). ### ||| AUTO تنبيه على وهم # : قال بعض علمائنا هذه الآية نزلت في شأن سعد نسخت ما كان في الجاهلية، ~~وهذا باطل فإن الجاهلية ليس لها حكم يثبت حتى يتطرق إليه رفع، ولا يثبت له ~~قدم في الإسلام ببيان ولا تقرير، فإنه لو كان مسكوتا عنه، لكان شرعا، ولو ~~كان شرعا لما انتزع النبي - صلى الله عليه وسلم -: من أخي سعد بن الربيع ما ~~كان أخذه، فإن الناسخ إنما يثبت ساعة نزوله ولا يعترض على ما سبقه فلما أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخا سعد بأن يرد ما أخذ تبين أنها كانت ظلامة. ### ||| AUTO تفسير # : قوله تعالى: {في أولادكم}. ولد الرجل: كل موجود كان من صلبه دنا أو ~~بعد. قال الله تعالى: {يا بني آدم} (¬3) وقال {ملة أبيكم إبراهيم} (¬4). ~~فمن علمائنا من قال إنه حقيقة في الأدنين مجاز في الأبعدين ومنهم من قال ~~إنه حقيقة في الكل لأجل عموم الاشتقاق الذي هو التولد فيه، والصحيح عندي ~~أنه مجاز لأنه يجوز نفيه عنه والحقائق لا يجوز نفيها عن مسمياتها وعلى كل ~~حال فإن الأمة أجمعت على العموم في قوله {في أولادكم}، وإن سفلوا ms535 كما دخل ~~في قوله ولأبويه آباء الآباء وإن علوا فإذا ثبت أنه على العموم في الأولاد ~~فليس يقتضي ذلك اشتراك الأدنى والأبعد لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(فما أبقت الفرائض فلأولي رجل ذكر) فلأجل ذلك يقدم الابن علي أبيه ولولا ~~ذلك لاشترك الأب وابنه في الميراث لحكم الاشتراك في العموم وعلى هذا ينبني ~~اختلاف العلماء في قوله (هذا حبس على ولدي) هل تلحق الدرجة السفلى بالعليا ~~على ثلائة أقوال فقالت طائفة لا تلحق وهذا ضعيف، وقالت طائفة تلحق بهم وهو ~~الصحيح، وقالت طائفة يشتركون فيه، ويؤثر الأعلى وهذا إنما هو استحسان لا ~~يعضده الدليل المستمر في أصل المسألة، وكذلك يكون PageV01P1035 # الحكم في البنات وبنات الابن لولا حديث ابن مسعود أفتى أبو موسى الأشعري ~~وسلمان في بنت وأخت وبنت ابن بأن تأخذ البنت النصف والأخت النصف. قالا ~~للسائل اذهب إلى ابن مسعود فإنه سيتابعنا، فجاءه فأخبره فقال: لقد ضللت إذا ~~وما أنا من المهتدين. للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما ~~بقي للأخت (¬1)، هذا قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك قوله ~~ولأبويه لكل واحد منهما السدس فأنزل أبو بكر الصديق رضي الله عنه وابن عباس ~~الأب (¬2) جدا (¬3) وجعلا له مرتبته سهما وحجبا وهى مسألة عظيمة من مسائل ~~الخلاف قد قررناها في موضعها قال علماؤنا: قوله {يا بني آدم}، وقوله: {ملة ~~أبيكم إبراهيم}، لم يرد PageV01P1036 # مورد بيان الأحكام، وإنما ورد في معرض الامتنان تارة وفي موضع الأخبار عن ~~أصل الخلقة أخرى. فأما دخوله في العموم من قوله ولأبويه، كدخول الولد وإن ~~سفل في قوله أولادكم فليست المنزلة واحدة لاختلاف الأسباب واختلاف الخلق، ~~وتفاضل الحنان وقد قالوا إن الحكمة في ذلك أن الجد في حيز كان وأن الابن ~~وإن سفل في استقبال الزمان فالنفوس إليه أقرب والمصلحة به أقعد وعلي ~~المقاصد انبنت أحكام الشريعة وبالمصالح ارتبطت، وقد تعلق فيها العلماء ~~بنكتة وذلك أنهم قالوا إن الفرائض انبنت على تقديم من كان سببه أقوى وعلى ~~ذلك نبه - صلى الله عليه ms536 وسلم - بقوله: (فما أبقت الفرائض فهو لأولي رجل ~~ذكر) فقوله أولي يدل على مراعاة الأقوى، فإذا اجتمع جد وأخ فالأخ أقوى من ~~الجد في الادلاء، لأن الأخ يقول أنا ابن أبي الميت فيدلي بالبنوة، والجد ~~يقول أنا أبو ابني الميت فيدلي بالأبوة والبنوة أقوى من الأبوة. فإن قيل: ~~فينبغي أن يسقط الأخ الجد. قلنا: كذلك كنا نقول لولا أن الأخ إن قوي عليه ~~بالأدلاء قوي عليه الجد بالسهمية، فوجب الاشتراك وهذا لحظه الصحابة فقالت ~~به ثم وقع بعد ذلك تفصيل في عوارض من المسائل اقتضاها تعارص الأدلة فوجب ~~الترجيح؛ منها ما روى عمران بن حصين قال جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال له إن ابني مات فما لي من ميراثه؟ قال لك السدس. فلما ولى ~~دعاه فقال لك سدس آخر فلما ولى دعاه وقال له السدس الآخر طعمة. صححه ~~الترمذي (¬1) وقد بينا ذلك على تفصيل في شرح الحديث. فأقل فريضة الجد السدس ~~كالأب وأعلى درجاته التعصيب كالأب وأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - له ~~الثلث لا يجوز أن يكون برأس (¬2) التعصيب، ولا يجوز أن يكون مع الولد فلم ~~يبق إلا أن يكون مع الاشتراك الذي قضى به زيد عند الاجتماع مع الأخوة ثم ~~لما ثبت الاشتراك بني ترجيح على ترجيح وهو إعطاء الأحظ للجد، لأنه يقول أنا ~~وإن كنت شريكا بينهم على حالة لا ينقضي أحد من السدس فيها شيئا، والترجيح ~~في الترجيح من معضلات الأصول، ووردت على هذا المقام عارضة، وهي أن امرأة ~~توفيت وتركت زوجها وأمها وأختها لأمها وأبيها وجدها. فللزوج النصف وللأم ~~الثلث وللجد السدس وللأخت للأب والأم النصف ثم يجمع سدس الجد ونصف الأخت ~~فيقسم للذكر مثل حظ الأنثين (¬3)، لأن PageV01P1037 # الجد يقول أنا أشارك أخاك وأفضله فكيف تفضلني وهو أفضل منك وهو ترجيح في ~~ترجيح في ترجيح ولا جواب عنه، وقد بينا ذلك كله في مسائل الخلاف، وكذلك ~~نشأت عارضة أخرى وهي مسألة المعادة (¬1) قال بها مالك في الميراث والوصية، ~~وأنكرها الشافعي ms537 وكثير من الفقهاء، فقال مالك إن الورثة يعادون أهل الوصايا ~~بوصية الوارث ثم يردونها ميراثا وكذلك يعادون الأخوة للأب والأم الجد ~~بالأخوة للأب، فإذا أخذوا نصيبهم معهم أخذوه من أيديهم. فإن قيل وكيف يحجب ~~الجد من لا يرث؟ أوكيف يحطه من لا يقسم له؟ قلنا: ليس ذلك بنكير في ~~الفرائض، فإن الأخوة للأم يحجبون الأم عن فرضها أو يحطونها عن سهمها وهم ~~محجوبون عن سهمهم، وقد روي في زوج وأم وأخت لأب وأم لأب وجد أنها كدرت على ~~زيد ابن ثابت مذهبه ويقال أنه أفتى فيها رجل يقال له أكدر فسميت الأكدرية ~~(¬2)، وسميت أيضا الغراء (¬3) وهي إحدى الغراوات فإنه يفرض فيها للجد السدس PageV01P1038 # وللأخت النصف وتعال المسألة إلى تسعة وقال علي (¬1) وابن مسعود (¬2) يعطى ~~للأم ثلث ما يبقى بعد فرض الزوج كما جاء في زوج وأبوين، أو زوجة وأبوين وهي ~~التي تسمى الغراوين، وهذا الذي قاله زيد أجري على الأصل لأن عول الفريضة ~~يحط الكل وهو أولى من حط الأم، لأن الأم لا يحطها إلا الأب وليس الجد في ~~منزلته، أولا ترى أن الأخ يسقط مع الجد في مسألة واحدة وهي زوج وأم وجدة، ~~وكذلك الجد لا ينقص عن السدس بحال والأخت لا تسقط بحال فوجب الانتهاء إلى ~~هذا المقام. ### ||| AUTO ميراث الجدة # : # إعلموا وفقكم الله أن الجدة دخلت في قوله ولأبويه، كما دخل الجد باقتضاء ~~التثنية والتشريك، وإن خالف اللفظ، كما دخلت الأم وإن اختلف اللفظ إلا أن ~~مالكا وغيره روى عن قبيصة بن أبي ذؤيب أنه قال جاءت الجدة إلى أبي بكر ~~الصديق إلى قوله فهو بها. فقول أبي بكر ما لك في كتاب الله شي (¬3) غريب في ~~الفقه لأنه جعل الجد أبا ولم يجعل الجدة أما، والمعنى في ذلك نقصان درجات ~~النساء لأنه لا ينكر في الأولاد فلم ينكر في الآباء فبنت البنت ليس لها ~~شيء، فكذلك أم الأم. ثم جاءت الأخرى إلى عمر وقيل إلى أبي بكر وقد ذكر ~~الروايتين مالك وقال علماؤنا: إن التي جات ms538 أولا إلى أبي بكر كانت أم الأم ~~وروى PageV01P1039 # ذلك ابن وهب وغيره مفسرا (¬1) وعليه يدل تعليل الأنصاري إذ قال لأبي بكر ~~أما إنك تترك التي لو ماتت وهو حي كان إياها يرث فجعل أبو بكر السدس بينهما ~~(¬2). وقيل عمر. والمعنى في ذلك أن الشهادة وقعت مطلقة بقضاء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - بالسدس للجدة ولم يعلم أي جدة هي، فقضى فيه بالاشتراك ~~عند التنازع. فإن قيل فلم لم ترجع إحدى الجهتين بالمعنى؟ قيل عدم ذلك ~~الصحابة فكيف نطلبه نحن وفي ذلك كلام كثير هذا أشبهه في هذا المقام، ولذلك ~~قال علماء المدينة إنه لم (¬3) يفرض إلا لجدتين (¬4)، وقال الشافعي وأبو ~~حنيفة وكثير من الصحابة يفرض لأكثر من الجدتين (¬5) في تفصيل طويل تبيانه ~~في الفرائض والعمدة في ذلك لنا أن كل ما عدا الجدتين لا يلحق بهما لأنه ليس ~~في معناهما وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف. ### ||| AUTO ميراث الأب والأم من ولدهما # : # ذكر مالك رضي الله عنه فريضة القرآن لهما وهو السدس مع الولد، وذكر فريضة ~~القرآن للأم وهي الثلث مع عدم الولد والأخوة إلا في فريضتين، زوج وأبوان ~~وامرأة وأبوان، فإنه تأخذ الأم فيهما الثلث مما بقي بعد فرض الزوج والزوجة ~~وذلك أقل من الثلث المسمى في الكتاب، خصت فيها الصحابة عموم القرآن بالقياس ~~وهو أن الأم لو أخذت الثلث في المسألتين جميعا لكان في ذلك تقديمها على ~~الأب وذلك لا يجوز لوجهين أحدهما أن فيه تقديم الأنثى على الذكر وذلك ~~مناقضة لأصول الفرائض التي رتب الله سبحانه والثاني أنه يكون ذو الفرض أقوى ~~من ذي الفرض والتعصيب معا وذلك مناقض لأصول الفرائض أيضا. PageV01P1040 ### ||| AUTO توفية # : # حجب الله تعالى الأم من الثلث إلى السدس بالولد الواحد وبالأخوة الجميع ~~واختلف الصحابة في تقديرهم فصارت جملتهم إلى أنه يحجبها الإثنان فصاعدا ~~وأبى ذلك ابن عباس ووقعت بينه وبين عثمان مفاوضة، فقال له في ذلك عثمان: إن ~~قومك حجبوها. وقد بيناها في كتاب الأحكام (¬1) ومسائل الخلاف، ويكفي الآن ~~في هذه العجالة ms539 ما راجع به عثمان لابن عباس من فهم قريش الذي نزل القرآن ~~(¬2) بلغتهم أما إن في ذلك مسألة بديعة من أصول الفقه، وهي تخصيص العموم ~~بالعموم، فإن قوله: {فإن كان له إخوة} يقتضي بإطلاقه ثلاثا إذ هو اليقين في ~~الجمع وكون ضم الواحد إلى الآخر جمع بعمومه أيضا معارض له فتركوا أحد ~~الجمعين بالآخر وقطعوا حظ الأم من تكملة فرضها لأنه ينقطع بالواحد في طريق ~~البنوة فكيف لا ينقطع بالاثنين في طريق الأخوة إذ كان الواحد في البنوة ~~يقينا، وكان (¬3) الثلاثة في الأخوة يقينا آخر، وكان الاثنان في موضع ~~الاحتمال، فرجح اعتبارهما بالنظر الذي سبق. ### ||| AUTO تتميم # : # قال الله تعالى في ذكر البنات، {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك} فذهب ابن عباس إلى مخالفة الناس، فقال إن البنتين يأخذان النصف بينهما ~~فرضا لأن الله تعالى جعل الثلثين لما (¬4) كان فوق اثنتين جريا على طريقه ~~في الأخوة للأم في إلحاق الاثنين بالواحد، لأن الأصل عدم الزيادة على النصف ~~فيجري على الأصل حتى تثبت (زيادة) (¬5) PageV01P1041 # وقد رجحنا في مسائل الخلاف وكتاب الأحكام (¬1) مذهبنا على مذهب ابن عباس ~~من خمسة أوجه عمدتها أن الله تعالى لما ذكر الواحدة من البنات والواحدة من ~~الأخوات أعطى لكل واحدة منهما النصف ولما ذكر البنات الجماعة أعطاهن ~~الثلثين ولم يذكر البنتين، ولما ذكر الأخوات بين حكم الثلثين في الاثنتين ~~منهما فما زاد فوجب أن يكون ذلك تنبيها على أن البنات بهذه المرتبة أولى ~~لأنهن عصبة معهن، وزاد الله حكمة أخرى وهي أن تلحق البنتان بالأختين في ~~الثلثين، وأن الأخوات تلحق بالبنات في الثلثين حتى يكون من الفرائض ما يقع ~~التعبد فيه بالخبر وما يقع التعبد فيه بالقياس. ### ||| AUTO تكملة # : # اقتضى قوله تعالى {في أولادكم} العموم بالطبقات منهم كما قدمنا واتفقت ~~الأمة على أنه لا يلحق ولد الولد بالولد لتقدم السبب الأول وعدم المحل الذي ~~يثبت فيه الحكم باستيفاء الأول للمال كله بسببه الذي أدلى به، فأما الإناث ~~منهم فإن الله تعالى فرض على لسان ms540 نبيه للدرجة الثانية مع الدرجة الأولى السدس ### ||| AUTO تكملة # الثلثين وكان الجميع بنات صلب تفاضلوا بقوة الأسباب في السهام، فإذا ~~استوفى الأول الثلثين سقط أهل الدرجة الثانية مع وجود السبب لعدم المحل وهو ~~التسهم ويبقى لهن حق التعصيب إن كان معهن من يرد عليهن وذلك إجماع من الأمة ~~فلا معنى لتعليله. ### ||| AUTO ميراث الإخوة للأم # (¬2): # عقد مالك هذه الترجمة ثم عقد ترجمة الكلالة، والترجمتان مرتبطتان، PageV01P1042 # وهذه الأولى فرع على تلك الثانية، فإنا إذا فهمنا معنى الكلالة أثبتناها ~~لأهلها وركبنا عليها حكمها وقد كلت خواطر الخلق فيها وتباينوا عزين (¬1) في ~~معناها وقد بيناها في كتاب الأحكام (¬2) وغيره بما نكتته إنها ترجع في ~~الأشتقاق إلى معنيين أحدهما أن تكون من كل إذا أعيا فتكون عبارة عن النسب ~~البعيد أو تكون من الإكليل وهو التاج المحيط بالرأس (¬3) عبر بها عن فريضة ~~عدم فيها من يحيط بالميراث على معنى تسمية الأرض المخوفة مفازة، وهذا أولى ~~بالاعتقاد وأقرب إلى معنى الكلالة للصواب وعليه يدل قوله تعالى: {قل الله ~~يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت} (¬4) فذكر عدم رأس ~~المحيطين في تحقيق اسم الكلالة وكذلك قال في آية النساء {وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت} (¬5). قال علماؤنا فكأنه قال ليس له أب ~~فلذلك دخل الجد في عدم الكلالة وكان قوله لكل واحد منهما السدس بيانا أنهم ~~إخوة لأم لأنه قد قال في الأخوة المطلقة في الآية التي في آخر السورة {وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} فلم يكن بد بعد هذا من ~~مقامين، إما أن يقال إن الآيتين متعارضتان ولم يقل بذلك أحد ولا تلقتها ~~الصحابة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بعده على شيء من ذلك فوجب أن ~~يكون في مقامين، وأعطيت الطائفة التي كانت أقل في الإدلاء وأضعف في سبب ~~الأمومة السدس، وأعطيت الطائفة التي كمل سببها من الجهتين جميعا درجة ~~التعصيب والإحاطة ثم يلحق الأخوة للأب بالأخوة من الأب والأم ms541 ببيان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لاستيلاء هذا العموم عليهم بقوله في حديث ابن عباس ~~الصحيح المتقدم إلحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولي، عصبة ذكر فدخلت ~~معه أخته، لأنه إنما أخذ PageV01P1043 # ولها إن كانت أو له وحده لأجل الإشتراك المصرح به في الآية (¬1) التي في ~~آخر السورة فهذا ضبط هذا الباب، فركبوا عليه ما يلحق به ولذلك أصول وأعيان ~~مسائل منها تركيب أخوان لأم أحدهما ابن عم يأخذ سهمه مع أخيه بالأمومة، ~~ويأخذ باقي المال بالسبب الآخر وهو التعصيب يتركب على هذا إذا اجتمعت في ~~الشخص الواحد قرابتان وذلك يكون في نكاح المجوس إذا أسلموا قال أبو حنيفة ~~يرث بأقوى القرابتين، فصدمه علماؤنا بأخوين لأم أحدهما ابن عم فرام الفرق ~~بينهما، فلم يستطع وذلك مستوفى في مسائل الخلاف. ### ||| AUTO ميراث العمة # (¬2): # هذه المسألة ترجمتها في مسائل الخلاف وأولي الأرحام، وقد اختلفت الصحابة ~~فيهم من الخلفاء فمن دونهم (¬3) إلى التابعين، إلى الفقهاء فأكثر على ~~سقوطهم، فإن التوريث إنما يقع لمن سمى الله تعالى في كتابه، والباقي للعصبة ~~لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ألحقوا الفرائض بأهلها) الحديث ~~المتقدم، واختار أبو حنيفة توريث ذوي الأرحام، وتعلق بالقرآن والسنة، ~~والمعنى. أما القرآن فقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} (¬4)، ~~وقد تكلم PageV01P1044 # علماؤنا عليها بوجوه أقواها أنه عموم إن لم يكن مجملا، فإذا كان عاما ~~خصصه المفسرون للقرآن والسنة، وأما متعلقه من السنة فضعيف ليس له في ذلك ~~أثر صحيح وأما متعلقه من المعنى فقوي. قال ساوى المسلمين في الإسلام وفضلهم ~~بالقرابة، فوجب ترجيحه عليهم، وقد استوفينا الكلام عليها في مسائل الخلاف ~~بما لبابه مع ما يرتبط به من حصر (وسبر) (¬1) وتقسيم وذلك أن الأسباب التي ~~توجب الميراث عندنا أربعة: نكاح، ونسب، وولاء، وإسلام. وبه قال الشافعي ~~وقال أبو حنيفة هي خمسة: نكاح، ونسب، وولاء، وحلف واتحاد في الديوان، ومعنى ~~قولنا ان الإسلام سبب، أن علماءنا اتفقوا على أن الرجل إذا لم يكن له وارث ~~لا يجوز له أن يوصي بجميع ماله لأن ms542 بيت المال وارث وقال أبو حنيفة يوصي ~~بجميع ماله والمسألة طويلة وقد بيناها في موضعها وتعلق فيما انفرد به عنا ~~بقوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي}. الآية. فأوجب تعالى الميراث بالمعاقدة ~~قولا، PageV01P1045 # والاتحاد في الديوان معاقدة فعلا. ألم تر إلى اعتبارنا المعاقلة فيها ~~ولأن معنى القرابة من النصرة موجود في الاتحاد في الديوان لأن مغزاهم واحد ~~ونفيرهم واحد وكرهم وفرهم واحد، فذلك الوط من القرابة وهذا ضعيف. أما قول ~~الله تعالى: {ولكل جعلنا موالي}. الآية. فقد تكلمنا عليها في الأحكام (¬1) ~~وفي مسائل الخلاف بما الأشبه منه بما نحن فيه أن ابن عباس قال في الحديث ~~الصحيح. إن المراد بقوله (فآتوهم نصيبهم من النصيحة والرفادة) (¬2) وعند ~~أبي حنيفة أن الراوي إذا أفتى بخلاف ما روى سقطت روايته وهذا ابن عباس ها ~~هنا قد فسر بخلاف العموم وهو ترجمان القرآن والمدعو له بفهم التأويل (¬3) ~~فيلزمه أن يرجع إليه، وأما ترجيحهم لذي الرحم على سائر المسلمين، برحمه، ~~فقد أسقط ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح (ألحقوا ~~الفرائض بأهلها). الحديث. ### ||| AUTO فائدة # : # إنما أدخل مالك حديث عمر في هذه الترجمة من الطريقين جميعا ليبين من ذلك ~~أن الصحيح من قول عمر أو الذي ثبت عليه عدم توريث ذوي الأرحام (¬4) والله ~~أعلم (¬5). PageV01P1046 ### | AUTO كتاب التفسير # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا ### | AUTO كتاب التفسير # أرسل مالك رضي الله عنه كلامه فيه إرسالا (¬1) فلقطه أصحابه عنه ونقلوه ~~كما سمعوه منه ما خلا المخزومي (¬2)، فإنه جمع له فيه أوراقا فألفيناها في ~~دمشق في الرحلة الثانية فكتبناها عن شيخنا أبي عبد الله المصيصي (¬3) الأجل ~~الأمين المعدل وكان كلامه رحمه الله في التفسير على جملة علوم القرآن ~~فنظمنا كل علم في سلكه ونظمناه في نظيره فما كان من قبيل التوحيد ذكرناه في ~~المشكلين وما كان من قبيل أحكام أفعال المكلفين ذكرناه في أحكام القرآن وما ~~كان من الشذور المنثورة والفوائد المتفرقة رأينا أن نورد منه ها هنا نبذا ~~اقتداء به رضي الله عنه في الجامع حيث ألف أبوابه ms543 أنواعا متفرقة وحتى يكمل ~~التصنيف بجميع معانيه إذ ### | AUTO كتاب التفسير # من جملة أبواب التصنيف بل جله وإن كان تفسير القرآن أمرا لا يطاق وما ~~تعرض له أحد فاستقل به خلا محمد بن جرير (¬4) فإنه قرأه وأتمه ومن جاء بعد ~~ذلك فهو عيال عليه فيه ومتمم (¬5) حيال وقد كنا أملينا فيه في كتاب أنوار ~~الفجر في عشرين PageV01P1047 # عاما ثمانين ألف ورقة وتفرقت بين أيد الناس وحصل عند كل طائفة منها فن ~~وقد ندبتهم إلى أن يجمعوا منها ولو عشرين ألفا وهي أصولها التي يبنى عليها ~~سواها وينظمها على علوم القرآن الثلاثة التوحيد الأحكام التذكير إذ لا تخلو ~~آية منه بل حرف عن هذه الأقسام الثلاثة إلا أن فساد الزمان بمواصلة الأخوان ~~ومصاولة الأقران وضرورة المعاش والرياش (¬1) الملازمة للإنسان قواطع تقي ~~المتاع وتقطع أسباب الامتاع وقد كنا عوتبنا في إعراضنا عن مجموع في تفسير ~~القرآن يثلج حرارة الصدور ويفرج عن حزازات المصدور فاعتذرت فما قبل عذري ~~وقيل لي قد شاهدناك تملي فيه في نيف على عشرين عاما ما لو سطر لملأ النشر ~~وعجز عن تحصيله البشر فقلت كان ذلك والشباب بنضارته والعمر في عنفوانه. # فأما الآن فقد وليا فقد وليت معهما وهذا أوان تفريض فكيف أحاول أن أجمع ~~تحقيقي فألح ولج (¬2) والمثل السائر من لج حج (¬3) فحررت مائة ورقة قانونا ~~في التأويل لعلوم التنزيل تأخذ بصبغ الشادي (¬4) وتثير الهمم للبادي فمن ~~وجده فليأخذ به فإنه لباب الألباب وشارع عظيم إلى كل باب فأما الآن فنستبيح ~~بنكت في هذا الإملاء يناسبه في العجالة وأرجو ألا يكون ضغثا على أبالة (¬5) ~~ولي فيها مقاصد الله عليم بها معظمها التنبيه على مقدار مالك في العلوم ~~وسعة باعه فيها في الفهم والتفهيم. ### || AUTO سورة البقرة # : # قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول أول معصية عصي الله بها الحسد والكبر ~~والشح حسد إبليس آدم وتكبر عليه وشح آدم فقيل له كل من جميع شجر الجنة إلا ~~هذه الشجرة PageV01P1048 # فشح بأكلها (¬1). # قال القاضي (¬2) رضي الله عنه أما الحسد فكبيرة ms544 من أعمال القلوب متفق على ~~تحريمها في الملك من لدن شريعة آدم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وحقيقته تمني عين المعجب ما عند الغير وإرادة انتقاله منه إليه (¬3) فإن ~~أردت وجود مثله عندك كان عند علمائنا غبطة وحقيقة ذلك أن الحسد يطلق على ~~الوجهين والغبطة مخصوص بالثاني، وعلى هذا يخرج قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~(لا حسد إلا في اثنتين (¬4)) الحديث وقد أحكمنا القول عليه في صريح الصحيح ~~وأما الكبر فهو رؤية الفضل للنفس على الغير وتختلف درجاته ما بين طاعة وكفر ~~ومعصية وعلى هذا يخرج قوله (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر ~~(¬5)) فعبر عن أحد أقسامه الثلاثة وهو الكبر وبه كان إبليس كافرا لأنه حمله ~~حسده لآدم على أن يعترض على أمر الباري سبحانه ويسفهه فكان كافرا بذلك وأما ~~الشح فاتفق علماؤنا على أن البخل منع الواجب وعلى أن الشح منع المستحب (¬6) ~~واستدلوا على ذلك بقوله {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح ~~نفسه فأولئك هم المفلحون (¬7)} الآية. # ورأيت بعض العلماء بأنه يجعله من الألفاظ المشتركة. # وقد بينا ذلك في تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم - (مثل البخيل ~~والمتصدق) (¬8) فليطلب هنالك والذي PageV01P1049 # يفتقر الآن إليه ها هنا وجه تسمية مالك (¬1) رحمه الله فعل آدم شحا والذي ~~نعتقد أن الشح منع المستحب ووجه تعلق قول مالك بهذا التفسير أن الايثار هو ~~خلعك عما بيدك للغير والشح ضده فهو إذا خلع ما بيد الغير لك فلما خلع آدم ~~الشجرة من قسم المتروك إلى قسم المفعول كان شحا. قوله عز وجل {ونقدس لك} ~~قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول التقديس الصلاة قال القاضي ابن العربي رضي ~~الله عنه تحقيقه أن التقديس هو التطهير والتنزيه حسب ما بيناه في اسم ~~القدوس وهو من صفات النفي في حق الباري سبحانه والاثبات في حقنا له ~~والتقديس يكون بالقول ويكون بالفعل والفعل أشرف من القول أو مثله أو مقوله ~~وأشرف الأفعال الدينية الصلاة وهي قد جمعت أنواع ms545 التقديس من قول وفعل (¬2) ~~بانتصاب وانحناء وسقوط إلى الأرض ببدنه فهي غاية قدرة الأدمي فلأجل ذلك ~~انتهى مالك في التفسير إليها. # قوله تعالى: {فقلنا اضربوه ببعضها} (¬3) قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول ~~ضربوه بالفخذ وقيل بالذنب (¬4) قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه وخذوا ~~أخذ الله بكم ذات اليمين قولا بديعا وذلك أن مالكا كثيرا ما يسترسل في ~~الإسرائيليات وقد نقلنا عنه في ذلك أقوالا متعددة في مسائل مختلفة في أصول ~~الفقه وجه ذلك ولبابه أن كل قول يرد من قبلهم على ألسنة من أسلم من علمائهم ~~يجوز أن يوثر عنهم ما لم يعترض على ما (¬5) في الشرع وهو المراد بقوله ~~(حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) (¬6) وقد بيناه في شرح الحديث على PageV01P1050 # الاستيفاء والذي يغلب على ظني أن مالكا إنما ذكر ذلك لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قد ذكر نظيره في شرعنا قال: (لا تقوم الساعة حتى يخبر ~~الرجل فخذه بما يصنع أهله من بعده) (¬1) فرأى مالك رضوان الله عليه أن نطق ~~الفخذ منتظم في الشرائع. قوله تعالى: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} (¬2) ~~قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول لما وقف إبراهيم عليه السلام على المقام ~~أوحى الله سبحانه إلى الجبال أن تأخري عنه فتأخرت حتى رأى (¬3) موضع ~~المناسك كلها فذلك قوله تعالى: {وأرنا مناسكنا وتب علينا} (¬4). # قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه هذا شيء مروى عن (¬5) النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولكن لم يصح لنا سنده أما إن مالكا نقله لثلانة أوجه ~~أحدها أنه مناسب نظم القرآن والثاني أنه يسير من قدرة الجليل في كرامة ~~الخليل الثالث أنه جائز في المعقول يخرج على الأصل المتقدم وقد قيدت في ~~متعلقات التذكير عن أشياخنا العراقيين أن الأوزاعي وصى يوما رجلا بالتقوى ~~وملازمة العمل الصالح وقال له من درج كلامه: إذا اتقيت الله وقلت لذلك ~~الجبل أدن يدنو إليك فتزحزح الجبل إليهم فقال الأوزاعي إليك عني إنما ضربته ~~مثالا لهذا. وهذه رواية تستمد من بحر الكرامات وصدرنا فيها رحب ms546 وموردنا ~~فيها عذب فعليكم بالمتوسط والمشكلين فيهما ينجلي عنكم خفي الجهل وينهتك ستر ~~المين وكذلك أسمع الله عز وجل كلام إبراهيم حين أذن بالحج لجميع الخلق من ~~جماد وحى حين أذن على المقام بالحج فأسمع الله عز وجل تأذينه كل مخلوق من ~~الأحياء والجمادات فمن أعرض عنه لم يحج ومن أجابه مرة حج مرة ومن أجابه ~~سبعين مرة حج سبعين حجة وهي إحدى الأقسام التي وقع فيها الأحياء من الله عز ~~وجل للخلق من لدن آدم إلى يوم القيامة وكل ذلك جائز في قدرة الله عز وجل ~~حسب ما بيناه في المشكلين وغيره (¬6) على وجه ذلك من صحيح وسقيم وقوي وضعيف ~~وغير ذلك. قوله عز وجل {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} (¬7) قال أبو PageV01P1051 # بكر بن أبي أويس سمعت مالكا يقول إذا من قطع الأجر قال القاضي ابن العربي ~~رضي الله عنه هذه الآية من شبه الاحباطية والقول بالإحباط محبط حسب ما ~~بيناه في كتب الأصول وبيناه في المشكلين لأنه لم تبق آية ولا حديث يتعلق به ~~إلا جمع هنالك فيضرب بعضها ببعض حتى يتعين الحق فمعنى قوله عز وجل {لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} يعني عند الموازنة في رأي المحققين من ~~علمائنا لأن الصدقة حسنة والمن والأذى سيئة فربما ثقل ميزان السيئة ~~بتكريرها أو بما شاء الله من شأنها فيبطل معنى الصدقة في ذلك الحال ~~والابطال على وجهين عام وخاص حسب ما بيناه هنالك وهذا (¬1) الذي أشار إليه ~~مالك وجه مليح وذلك أن ثواب الصدقة يجري للمتصدق دائما فإذا من انقطع الأجر ~~من ذلك اليوم وهو يرجع إلى الأول مع المخالفين ولكنها مقدمة شريفة (¬2) ~~فليرجع إليها. قوله عز وجل: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة} (¬3) قال ~~ابن القاسم سمعت مالكا يقول قوله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء} يعني التفكر ~~في أمر الله عز وجل والاتباع له وقال ابن وهب سمعته يقول هو الفقه في دين ~~الله تعالى والعمل به قال مالك ومما يبين لك ذلك أن الرجل قد يكون ms547 بصيرا ~~بدنياه وآخر لا بصر له بدنياه وهو عارف بأمر الله تعالى وقد قال الله عز ~~وجل في يحيى {وآتيناه الحكم صبيا} (¬4) يعني العلم والعمل قال القاضي ابن ~~العربي رضي الله عنه اختلف قول مالك لأصحابه لفظا واتفق معنى على طريق ~~العلماء في ضبط المعاني وإهمال الألفاظ فرد على السائلين (¬5) في الأجوبة ~~بحسب الحاضر في الخاطر من تلك المعاني المنفردة أو بحسب السائل إن كان ~~يحتمل جميعها أو بعضها وبناء ح ك م في اللغة العربية كيفما تصرف يرجع إلى ~~الضبط والمنع وقد قررنا في ذلك بدائع في اسم (¬6) الحكيم فليطلب هنالك وأول ~~الحكمة العلم وأول العلم معرفة الانسان بنفسه فمن عرف نفسه عرف ربه وآخر ~~الحكمة العمل فإذا اجتمعا كان صاحبهما حكيما وإن افترقا كان ذلك الاسم ~~ثابتا له من وجه PageV01P1052 # منفيا عنه من آخر والكلام في إطلاقه عليه أو سلبه عنه مسألة فقهية بيانها ~~في شرح الحديث. قوله عز وجل: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى} ~~(¬1) قال جويرية (¬2) بن أسماء سمعت مالكا يقول وأسنده: (يرحم الله إبراهيم ~~نحن أحق بالشك منه حين قال {رب أرني كيف تحي الموتى}) قال (ويرحم الله لوطأ ~~كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي (¬3)) ~~قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه هذا حديث صحيح خرجه الأئمة من كل صنف ~~واجتنب بعضهم لفظة الشك فقالوا نحن أحق بإبراهيم استعظاما لذكرها (¬4) وهي ~~عبادة لا يستعظم ما يذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه إلا أن ~~يكون لم يصح عنده فله في ذلك أبلغ العذر وقد أتقنا القول على هذا الحديث في ~~المشكلين وغيره بما لبابه أن الشك هو تجويز أمرين في القلب لا مزية لأحدهما ~~على الآخر فإن كان فيما يتعلق بالله مما يجب له أو يستحيل فذلك كفر لا يليق ~~بالأنبياء صلوات الله عليهم وإن كان هذا التردد فيما يجوز من فعله ويتصرف ~~على العباد من حكمه فمنه ما أعلم الأنبياء به ومنه ماحبسه ms548 عنهم. # فأما جواز إحياء الموتى فهو معنى معقول جائز لم يحبس الله علمه عن ~~الأنبياء ولا شك فيه أحد منهم في حال من الأحوال لأن الله عز وجل صرح به ~~لهم وكرره عليهم وجعله أصلا في معرفتهم به وأصلا لجميع أفعاله ولذلك قال ~~الله تعالى: {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق} (¬5) يعني ~~بالحشر للثواب والعقاب وهو معنى قوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم ~~إلينا لا ترجعون} (¬6) فأما كيفية إحياء الخلق بجمع أجزائهم PageV01P1053 # المتفرقة وإعادة أوصافهم المعروفة وتأليف الأرواح مع الأجساد كما كانت ~~قبل الميعاد فما أطلع الله عليها أحدا ولا يلزم أن يكون معتقدا بل قال بعض ~~المحررين إن الأصلح في الحكمة أن يخفى عن الخليقة. # أما إن الخليل لما رفعت درجته وقربت منزلته واطلع على ملكوت السموات ~~والأرض قال بحكم الإذلال {رب أرني كيف تحي الموتى} فوفى الله منزلته حقها ~~وعاد عليه بفضل الإجابة فأراه من كيفية جمع الأجزاء المتفرقة عيانا ما كان ~~شك فيه قبل ذلك زمانا وكل أحد إلى يوم القيامة من المؤمنين الموقنين عالم ~~بالاعادة شاك في الكيفية وأما قوله (يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن ~~شديد) (¬1) فإن لوطا سأل الله تعالى على ما علم من عادته وسننه في ربط ~~الأسباب بالمسببات وهو مقام توحيد عظيم فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من لوط أن يقوم في مقام أشرف منه وهو التعلق بالقدرة إذا رأى الغلبة كما ~~فعل - صلى الله عليه وسلم - يوم الطائف حين ضاقت عليه الأرض بما رحبت فقال ~~(اللهم إليك أشكو ضعف قوتي- الحديث إلى قوله- ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي. العظيم) (¬2). # وقال في يوسف متعجبا من صبره على بلاء السجن واستدامته لذلك البلاء بعد ~~أن أمر بالخروج فرأى له في ذلك منزلة لم يرها لنفسه - صلى الله عليه وسلم - ~~فلم يسلم للوط - صلى الله عليه وسلم - حاله وأقر على نفسه الكريمة بشغوف ~~(¬3) يوسف في بقائه في السجن بعد الدعاء إلي الخروج (¬4) منه وقد أتقنا ~~بيان PageV01P1054 # ذلك في كتاب ms549 الأنبياء وفي كتاب المشكلين. # قوله {ربنا لا تؤاخذنا} الآية. قال سوادة بن عبد الله الأنصاري (¬1) سمعت ~~مالكا يقول قال جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - (يا محمد إن الله تعالى ~~تجاوز عن أمتك الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، (¬2) وذكر كلاما قال ~~القاضي ابن العربي رضي الله عنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (¬3) وهذان الحديثان لم يثبت ~~لهما قدم في الصحة PageV01P1055 # لكن مغناهما صحيح قطعا في الخطأ والنسيان والإكراه محمول عليه في العموم ~~مخصوص في الكفر في سووة النحل (¬1) واختلف علماء المسلمين في هذه المسألة ~~على قولين فمنهم من قال إن المراد بالرفع ها هنا رفع الاثم في الآخرة ~~والحكم دنيا ومنهم من قال إن المراد بذلك رفع الإثم في الآخرة دون الحكم في ~~الدنيا في تفصيل طويل بيانه في كتاب الأحكام (¬2) والمسائل والأدلة في ذلك ~~متعارضة وقد تكلمنا عليها في مسائل الخلاف بما فيه كفاية والذي يتحصل الآن ~~من القول في ذلك أن الصحيح فيه رفع الاثم آخرة والحكم دنيا معا فكل من فعل ~~فعلا ناسيا أو مخطأ أو مكرها فإن شيئا من ذلك لا يتعلق به حكم إذا كان ذلك ~~الحكم مما يثبت فيه تحقيق هذه الصفات الثلاث فإن قيل فقد قال الله عز وجل: ~~{ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} ~~(¬3) فاعتبر الضمان فيه وهذا نقض ما ذكرتموه قلنا لا يعترض بهذا على ما ~~أصلنا فإنه تعالى كما أوجب الضمان في قتل الخطأ أوجب الضمان بالكفارة وقد ~~أجمعت الأمة على أنه لا إثم فيه فدل ذلك على أن الحكم مخصوص والمخصوص لا ~~يقاس عليه ولا يعترض به فإن قيل فلو أتلف مالا لرجل وهو لم يقصد قلنا يلزمه ~~الضمان لأن دعوى عدم القصد لم تثبت ونفس الإهلاك قد تحقق فلا يسقط المتحقق ~~بالمتوهم. PageV01P1056 ### ||| AUTO سورة آل عمران # : # قوله عز وجل: {والراسخون في العلم} (¬1) قال ابن وهب قال مالك الراسخ ~~العالم العامل ms550 فإذا لم يعمل بعلمه فهو الذي يقال فيه [نعوذ بالله من علم لا ~~ينفع] وقال أشهب سمعت مالكا يقول الراسخون منه العلم لا يعلمونه والآية ~~التي بعدها أشد منها وهي قوله: {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} قال ~~القاضي ابن العريي وضي الله عنه قد بينا هذه الآية على وجهها (¬2) في كتاب ~~المشكلين وبينا اختلاف العلماء قديما وحديثا في المراد منها وذكرنا أن ~~مالكا قال في جماعة لا يعلمها إلا الله (¬3) وقال آخرون إن الراسخين في ~~العلم يعلمونه (¬4) وهو الذي نختاره وأن قوله {يقولون آمنا به} جملة في ~~موضع الحال أو دال على الحال # كقول الشاعر: الريح تبكي شجوه ... والبرق يلمع في غمامه (¬5). # وهنا اختيار محمد بن إسحاق (¬6) وما رأيت من وقف على الآية وفهم معناها ~~قبله غيره PageV01P1057 # قال إن قول الله عز وجل لا يختلف لأن قوله واحد من رب واحد والعلماء ~~الراسخون في العلم ردوا تأويل المتشابه إلى ما علموا من المحكم الذي ليس له ~~إلا تأويل واحد فاتسق بقولهم الكتاب وقامت به الحجة وظهر العذر وزاغ الباطل ~~(¬1) (¬2) وهو كلام صحيح قد جرى في أسلوب التحقيق وبلغ الغاية من التدقيق ~~بسطه وإيضاحه أن الله تعالى قال {هن أم الكتاب وأخر متشابهات} فقسم الآيات ~~على قسمين أما وبنتا وإنما قلنا وبنتا لأن الأم من الأسماء الاضافية ~~للضرورة فمن أراد أن يعرف نسب البنت ردها إلى الأم والقرآن كله محكم وكله ~~متشابه ومنه آيات محكمات وآيات متشابهات وذلك كله بمعان مختلفات. # أما كونه كله محكما فبحسن الرصف وبديع الوصف وغاية الجزالة ونهاية ~~البلاغة وقلة الحروف وكثرة المعاني وعنه وقع البيان بقوله عز وجل {كتاب ~~أحكمت آياته ثم فصلت} (¬3) وأما كونه متشابها كله فباستوائه في هذه المعاني ~~التي فصلنا لا تقصير ولا فضول ولا حشو ولا تعارض ولا تناقض كما قال الله ~~تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} (¬4) وعنه أخبر ~~عز وجل بقوله: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها} (¬5) وأما كونه على ~~قسمين منه محكم ms551 ومنه متشابه فالمراد منه جلي في البيان ومنه خفي ولو شاء ~~ربنا سبحانه لجعله على مرتبة واحدة في الجلاء والبيان ولكنه قسم الحال فيه ~~لما سبق من علمه في تقسيمه الخلق إلى عالم وجاهل ومستوفي وناقص وتفضيلهم في ~~درك المعارف كما قال عز وجل: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات} (¬6) فأخبر عز وجل أنه يرفع بالإيمان درجة ويرفع بالعلم معه ~~أخرى والذي لا يعلم تأويله يقتصر على الإيمان به والتصديق له والتسليم به ~~في علم الله سبحانه. # والراسخ في العلم ينظر فيه ويقرن المتشابه بالمحكم فما وافق المحكم من ~~احتمال المتشابه قال (¬7) به وما خالفه أسقطه وإن احتمل الأمر عنده بعد ذلك ~~عضده بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - PageV01P1058 # واستدركه في أدلة المعقول فإذا اتضحت السبيل وابتهج له الدليل قال به ~~واعتمد عليه وإن توقفت الحال بعد هذا الاعتماد (¬1) كله سلم لعلم الله ~~أخيرا كما سلم المؤمن أولا فالراسخ في العلم عند علمائنا هو الذي ينتهي إلى ~~ما علم، ويقف حيث ما بلغ به النظر وقد استوفينا بيان (¬2) ذلك في كتاب ~~المشكلين. # قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله} (¬3) قال أبو بكر بن أويس (¬4): ~~سمعت مالكا يقول معناه إن كنتم تحبون طاعة (¬5) الله قال القاضي أبو بكر بن ~~العربي رضي الله عنه وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في تعلق المحبة ~~بذات الله عز وجل لأجل أنها قسم من أقسام الإرادة والإرادة إنما تتعلق ~~بالمحدث فرأى مالك أن يخلص هذا الإشكال ويعلق المحبة بالطاعة وهو الإسلام ~~وقد بينا ذلك في كتاب الأمر. # قوله تعالى: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} (¬6) قال ابن ~~القاسم سمعت مالكا يقول: "كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم ~~فإنه طعنه من وراء حجاب" (¬7) قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه الحديث ~~الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما من ~~مولود يولد إلا يطعن الشيطان في خاصرته فيستهل صارخا إلا مريم وابنها) (¬8) ~~وذلك لقول ms552 الله عز وجل: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} زاد ~~بعضهم عن أبي هريرة "فتلك الصرخة التي يصرخها الطفل منها" (¬9). PageV01P1059 # وهذا أمر لا يعلم إلا بالخبر وخفي ذلك على الملحدة والغافلين من الخليقة ~~فأما الملحدة فقالوا إنما يصرخ لاختلاف الهواء عليه كما يبكي من انتقل من ~~حال إلى حال ويتألم من الكبار وتعاطى في ذلك بعض الشعراء من المتأخرين وهو ~~لا يعلم فقال: # لما توذن الدنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يولد # وإلا فما يبكيه منها وإنها ... لأوسع مما كان فيه وأرغد (¬1) # وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لو أن أحدكم إذا أتي أهله قال ~~اللهم (¬2) جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وقضى بينهما ولد لم يضره ~~الشيطان أبدا) قال علماؤنا معناه لم يضره بالطعنة خاصة وإلا فضرر الشيطان ~~بالذنوب لا يعصم منها عاصم. # قوله: {يبشرك بيحيى} (¬3) قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول "ما من أحد ~~يلقى الله إلا بذنب ما عدا يحيى بن زكريا" (¬4)، قال القاضي ابن العربي رضي ~~الله عنه هذا الذي قاله مالك ورد في الأثر ولم يصح سنده عندنا ولا شك إلا ~~أنه قد صح عند مالك ولأجل صحته نطق به والأنبياء صلوات الله عليهم عندي ~~معصومون من الذنوب بعد النبوة حسب ما بينته في كتب الأصول (¬5) وممن يلقى ~~الله بغير ذنب عيسى ابن مريم فقد روي في حديث الشفاعة (إن كل نبي يطلب منه ~~الناس الشفاعة يذكر لنفسه خطيئة ما عدا عيسى بن مريم PageV01P1060 # فإنهم يقولون له يا عيسى أنت روح الله وكلمته إشفع لنا إلى ربك فيقول إني ~~عبدت من دون الله) (¬1) وكذلك محمد - صلى الله عليه وسلم - يلقى الله دون ~~ذنب مفعول وهو مع ذلك متوب عليه مغفور له وقال مالك رضي الله عنه "قتل يحيى ~~بن زكريا في شأن امرأة" رواه ابن نافع وابن وهب في جماعة كثيرة عنه. # قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه تمام القصة أن المرأة دعته إلى نفسها ~~فلما أبى قالت لصاحبها هذا ms553 يطالبني في نفسي فاقتله فقتله فبقي دمه يغلى في ~~الأرض حتى جاء بختنصر فوجده يغلي فقال هذا دم مظلوم فقتل عليه قدر سبعين ~~ألفا وحينئذ سكن غليانه (¬2) وكان هذا بختنصر ملكا مسلطا على بني إسرائيل ~~قتل خيارهم كما قتل شرارهم أخذ من أحبارهم ورهبانهم المتعبدين في المسجد ~~الأقصى منهم وأخرجهم إلى ما بين باب الأسباط ومحراب زكريا جوف المسجد ~~الأقصى فذبحهم هنالك ذبحا في حفرة كانت بها شاهدت الحفرة إذا دفع الماء ~~فيها احمر فإذا خرج عنها عاد إلى لونه وكانت تغلي بالماء في أيام الشتاء ~~فيقف الناس عليها للعجب. ### ||| AUTO سورة النساء # : # قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} (¬3) قال ابن القاسم سمعت مالكا ~~يقول جاء PageV01P1061 # رجل إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال له إني قتلت فقال له عبد الله بن ~~عمر "أكثر من شرب الماء البارد" قال مالك يريد أنه من أهل النار. قال ~~القاضي ابن العربي رضي الله عنه وهذه مسألة من كبار المسائل اختلف الناس ~~فيها قديما وحديثا وتعلق أهل الاحباط بها لا سيما باضطراب آراء الصحابة ~~فيها فكان ابن عباس يقول تارة إن القاتل لا توبة له ويقول أخرى له توبة ~~ويقول ثالثة إن كان لم يقتل ليس لك توبة وإن كان قتل يقول لك توبة، وقد ~~بينا في كتاب المشكلين أن توبته مقبولة وأن ذنبه داخل تحت المغفرة ومعصيته ~~أهك للكفارة وأعظم آية فيه قوله تعالى: {فجزاؤه جهنم خالدا فيها} وهذه ~~الآية ليست من المتشابه بل هي من المحكم كما بيناه في موضعه لبابه أنه قال ~~{فجزاؤه جهنم} وبقي استيفاء الجزاء ليس له في الآية ذكر وجهل بعض الناس ~~فقال معناه إن جازيناه (¬1) وليس يفتقر هذا الكلام إلى هذا الاضمار فلا ~~معنى لذكره وسائر آيات القرآن على عمومها كآية الزمر (¬2) وخصوصها كآية ~~الفرقان (¬3) تقتضي كلها قبول التوبة وجواز المغفرة للقاتل وخصوصا الحديث ~~الصحيح (إن رجلا كان فيمن كان قبلكم قتل تسعة وتسعين نفسا فجاء إلى بعضهم ~~فسأله هل لي من توبة فقال لا ms554 توبة لك فقتله ثم جاء آخر فسأله هل لي من توبة ~~قال لا توبة لك فقتله ثم جاء آخر فسأله فقال ومن يسد عنك باب التوبة ولكن ~~إيت الأرض المقدسة فمشى إليها فأدركه الموت في الطريق فاختصمت فيه ملائكة ~~الرحمة وملائكة العذاب فمع اختلافهم أمرهم الله سبحانه أن يقيسوا ما بين ~~الأرض التي خرج منها والتي يقصد فإلى أيها كان أقرب قبض روحه عليه فقاسوه ~~فوجدوه أدنى إلى الأرض المقدسة بشبر) (¬4). # وفي رواية (فوجدوه لما أدركه الموت قد نأى بصدره (¬5) فقبضته ملائكة ~~الرحمة) فإن قيل فما وجه اختلاف ابن عباس فيمن قتل أو لم يقتل وهل كان يقول ~~لمن لم يقتل لا توبة لك تخويفا بما لا يعتقده حقا وذلك لا يجوز أم كان ~~يعتقده وذلك لا معنى له. قلنا لم يكن PageV01P1062 # ابن عباس يعتقده وإنما كان يقوله تخويفا ووجه ذلك أن المسألة اجتهادية ~~فابن عباس وإن كان يرى أن له توبة لا يقطع بخطأ القول الثاني فكان يخبره ~~عنه تحذيرا لاحتماله (¬1). والذي كان يفتي به مالك في هذه المسألة أن يعتق ~~رقبة ويصوم شهرين متتابعين ويتصدق ويفعل ما استطاع من الخير وروي عنه أنه ~~لا كفارة فيه لأنه أعظم من أن يكفر وقد بينا في مسائل الخلاف هذه المسألة ~~وحققنا المقصود منها والله أعلم. ### ||| AUTO سورة الأعراف # : # قوله عز وجل: {يوم يأتي تأويله} (¬2) قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول ~~تأويله ثوابه (¬3) قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه فيه أقوال كثيرة ~~حقيقتها ترجع إلى المآل وحقيقته كلها وفائدته الثواب والعقاب فذكر مالك ~~الثواب من جملتها لأنه أعلى وأولى أو ذكر أحدهما وهو أفضلهما (¬4) ليدل على ~~الثاني كما قال الشاعر: # وما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني (¬5) ### ||| AUTO سورة براءة # : # قوله: {يحلونه عاما ويحرمونه عاما} (¬6) قال ابن القاسم وأشهب سمعنا ~~مالكا يقول PageV01P1063 # كان أهل الجاهلية يحلون (¬1) صفرين قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه ~~هذا منه إشارة إلى أن النسيء الذي أحدثه في الجاهلية حذيفة بن عبيد الكناني ms555 ~~المقلب بالقلمس (¬2) كانوا إذا عرض لهم قتال وفجأهم العدو في الشهر الحرام ~~استحلوه وعوضوا منه شهرا حلالا فاستحرموه وسموه النسيء مأخوذ من النسأ وهو ~~التأخير ولم يزالوا يفعلون ذلك حتى قلبوا الشهور واختلطت الأعوام ولم يزل ~~الأمر كذلك مرتبكا والحج مفسودا حتى اختار الله لرسوله - صلى الله عليه ~~وسلم - سنة عشر والحساب قد إطرد في نظامه والحق قد عاد في نصابه فخرج النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حاجا فلما قضى نفثه ووفى نذره قال معلما للخلق: (إن ~~الزمان قد استداركهيئته يوم خلق السموات والأرض) (¬3) الحديث. # قوله: {ثاني اثنين إذ هما في الغار} (¬4) قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول ~~في قوله تعالى: {إذ يقول لصاحبه} هو أبو بكر وكان يرفع من أبى بكر بذلك ~~(¬5) جدا. # قال القاضي رضي الله عنه إنما كان مالك رضي الله عنه يجد في ترفيع أبي ~~بكر بهذه الآية أما فيها من الإشارة بذكره والتنويه بقدره من وجوه كثيرة ~~أمهاتها ستة: # الأول: أن الله تعالى نزل فيه أبا بكر منزلة جميع المؤمنين بل الخلق ~~أجمعين فقال عز وجل: {إلا تنصروه فقد نصره الله} على وجه كذا معناه بصاحبه. # الثاني قوله: {ثاني اثنين ... إذ يقول لصاحبه} فقدم أبا بكر وجعل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ثانيه. # الثالث قوله: {إذ يقول لصاحبه} فخططه بهذه الخطة التي هي أشرف الخطط PageV01P1064 # وأفضل الأسماء. # الرابع قوله {لا تحزن} فثبته بتثبيته وسلاه بتسليته. # الخامس قوله {إن الله معنا} فهذه مرتبة لم تكن قط لأحد من الخلق بعد ~~الأنبياء قال موسى {كلا إن معي ربي سيهدين} (¬1) وقال محمد لأبي بكر {لا ~~تحزن إن الله معنا} قال لنا الشيخ الأجل المعدل أبو الفضائل ابن طوق قال ~~لنا الأستاذ جمال الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن (¬2) القشيري قال ~~موسى حين بغته أمر فرعون {كلا إن معي ربي سيهدين} فخص نفسه بالمعية التي من ~~معظم فوائدها الهداية دون أصحابه لما علم الله عز وجل من تبديلهم وتحريفهم ~~وعبادتهم العجل وقال محمد في نفسه وصاحبه {إن الله ms556 معنا} لما علم الله عز ~~وجل من تثبيت أبي بكر وهدايته وفضله وجلالته وأعظم من ذلك وأمثله قول النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وقد فاجأهما المشركون فقال أبو بكر للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - "لوأن أحدهم نظر تحت قدميه أبصرنا" فقال له - صلى ~~الله عليه وسلم -: (يا أبا بكر وما ظنك باثنين الله ثالثهما) (¬3). # السادس قوله: {فأنزل الله سكينته عليه وأيده} (¬4) وكل من تنزل عليه ~~السكينه غشيته الرحمة وثبتت له العصمة. # قوله: {وسيرى الله عملكم ورسوله} (¬5) قال ابن القاسم وسمعت مالكا يقول ~~"ابن آدم إعمل وأغلق عليك سبعين بابا يخرج الله عملك إلى الناس" (¬6). # قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه هذا مذكور في الحديث في قوله: (من ~~أسر هريرة ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير) الحديث. وهذا أمر شائع في ~~الشرائع مشهور في الملل حتى قال حكيم الجاهلية: PageV01P1065 # ومهما تكن عند امرىء من خليقة ... ولو خالها تخفى على الناس تعلم (¬1) # وينتهي الحال في ذلك إلى أن يشهد بذلك جميع الخلق فيقضي الله عز وجل في ~~ذلك بالحق ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه مر عليه بجنازة فأثنوا ~~عليها شرا فقال وجبت ومر عليه بأخرى فأثنوا عليها خيرا فقال وجبت فقالوا لم ~~يا رسول الله ما وجبت قال أثنيتم على الأولى شرا فوجبت له النار وأثنيتم ~~على الأخرى خيرا فوجبت الجنة) (¬2). ### ||| AUTO سورة يونس # : # قوله: {وتحيتهم فيها سلام} (¬3) قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول هو هذا ~~السلام الذي يتقابلون به. قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه في هذه الآية ~~قولان أحدهما أن المراد به الزيارة يزور الخلق ربهم في حديث طويل. والقول ~~الثاني أن المراد به القول سلام ثم يعود إلى قوله: {سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين} وقوله: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} (¬4) (¬5) ~~أو سلام الجبار على أهل الجنة كما ورد في الآثار فرجح مالك رحمه الله أن ~~المراد به قول السلام لوجهين: # أحدهما إنه ظاهر الكلام ولا يعدل عن الظاهر إلا لضرورة. ms557 # والثاني أن له نظيرا في القرآن على ما استشهدنا به وأما من الزيارة فضعيف ~~من وجهين: # أحدهما أنه مجاز ولا يعول عليه إلا بدليل. PageV01P1066 # والثاني أن سلام الجبار لم يصح سندا وإن كان صحيحا معتقدا. # قوله عز وجل: {لهم البشرى} (¬1) قال ابن القاسم وجويرية سمعنا مالكا يقول ~~هي الرؤيا الصالحة وقال عنه المخزومي هي البشارة عند الموت وكلا القولين ~~صحيح لأن أحدهما مذكور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرؤيا الصالحة (¬2). # وأما الثاني فإن نفسا أن تموت حتى تبشر بالجنة نسأل إليه الجنة وما قرب ~~إليها من قول وعمل أو بالنار وإذا احتمل القول هذا كله صح حمله عليه. ### ||| AUTO سورة هود # : # قوله: {أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء} (¬3) قال ابن وهب سمعت مالكا يقول ~~كانوا يكسرون الدنانير والدراهم فيعاقب من كسر الدنانير والدراهم (¬4) قال ~~القاضي ابن العربي رضي الله عنه الإذاية على قسمين خاصة وهي أخفها وإذاية ~~عامة وهي أغلظها وأعظم الإذاية ما يعم الناس ولذلك كان سعيد بن المسيب يقول ~~قطع الدنانير" والدراهم من الفساد في الأزض (¬5) فإن فيها إذاية للناس في ~~أموالهم وسرقة لها من جميعهم فإن قيل فإذا قرضها الإنسان لنفسه هل يأثم أم ~~لا قلنا إن قرضها ليصرفها إلى منفعة أخرى جاز وإن قرضها ليروجها على الخلق هلك. # وروى عنه (¬6) أصبغ إنه من فعل هذا لا تقبل شهادته (¬7). PageV01P1067 # قوله عز وجل: {إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} (¬1) قال المخزومي سمعت مالكا ~~يقول في قوله {إلا من رحم ربك} قال الرحمة وقال قوم الاختلاف (¬2) قال ~~القاضي ابن العربي رضي الله عنه هذه الآية من المشكلات وقد بالغنا القول ~~فيها بحمد الله في كتاب المشكلين على أوفى قضية في البيان على وجه يعم جميع ~~الطوائف مهمتكم في هذا الاستعجال منه أن قول الله تعالى: {ولو شاء ربك لجعل ~~الناس أمة واحدة} دليل قاطع على أن المشيئة تتعلق بكل موجود ومحدث وأيضا ~~فإن قوله {ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك} دليل على أنه القسم ~~الثاني ms558 الذي عينته المشيئة فكلاهما جائز عينت القدرة والمشيئة أحدهما إذ ~~تعلقا به ثم أخبر تعالى أن هنالك (¬3) موجودا لا يتطرق إليه اختلاف ولا ~~ينزل بساحته مكروه فثبت هذا كله قطعا ثم قال بعد ذلك كله {ولذلك خلقهم} ~~فقال قوم أراد الاختلاف وقال آخرون أراد للرحمة وقال قوم أراد لهما. ومن ~~عين الرحمة من أحدهما كان أسعد ممن عين الاختلاف لأجل أن الرحمة أشرف وهي ~~الفائدة التي تمدح الله بها وإن عدلت على الإطلاق قلت قضي عليهم بالاختلاف ~~ويسر لهم الرحمة فجرى كل حكم على فريقه ويطرد التوحيد في تحقيقه (¬4). ### ||| AUTO سورة يوسف # : # قوله {وخروا له سجدا} (¬5) قال المخزومي سمعت مالكا يقول كان يعظم بعضهم ~~بعضا بالسجود (¬6). قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه أراد مالك ما قاله ~~جميع العلماء من أن هذا كان سلام من تقدم ثم نسخ الله ذلك بالإسلام فجعل ~~السلام قولا لا فعلا وعين له ما عين على ما شاء في كتب الفقه. PageV01P1068 ### ||| AUTO سورة الرعد # : # قوله: {إنما أنت منذر} (¬1) قال المخزومي سمعت مالكا يقول {ولكل قوم هاد} ~~يعني داعيا يدعوهم إلى الله عز وجل (¬2) قال القاضي ابن العربي رضي الله ~~عنه قال قوم لكل قوم داع من الأنبياء يدعوهم وقال آخرون لكل قوم داع من ~~العلماء يدعوهم وأقول أنا لكل قوم داع من المؤمنين يدعوهم وهذا إشارة إلى ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا عام في جميع المؤمنين على ما بيناه ~~في موضعه وأشرف الدعاة والهداة الأنبياء وتترتب بعدهم المنازل. # قوله عز وجل: {ومن عنده علم الكتاب} (¬3) قال ابن وهب سمعت مالكا يقول هو ~~عبد الله بن سلام قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه: المراد به عبد الله ~~بن سلام وغيره ممن بشر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأنذر به وأقر في ~~التوراة بصفته. ### ||| AUTO سورة إبراهيم # : # قوله عز وجل: {وذكرهم بأيام الله} (¬4) قال ابن وهب سمعت مالكا يقول يريد ~~بلاءه الحسن (¬5) وأياديه عندهم قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه هذا ~~التفسير يستمد من ms559 بحر النعم وقد اختلف الناس في عموم نعم الله تعالى على ~~الخلق وخصوصها لبعضهم وهي مسألة مشكلة قد بيناها في كتب الأصول فأما عموم ~~التسمية في كل ما أتى الله الخلق وأنه ينطلق عليه نعمة فلا إشكال فيه لأن ~~الله عز وجل قال: {من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} ~~(¬6) الآية إلى قوله {محظورا} فأخبر عز وجل أن كلا أمره الله تعالى وأتاه ~~من نعمه على اختلاف حاله من كفر أو إيمان وأما كون معنى النعمة فيما أطلق ~~عليه اسم النعمة فيفتقر إلى تدقيق لا يمكن ذكره بالاختصار فليطلب في كتب ~~الأصول وأقله المتوسط. PageV01P1069 ### ||| AUTO سورة الحجر # : # قوله عز وجل: {من كل شيء موزون} (¬1) قال المخزومي سمعت مالكا يقول في ~~تفسيره معلوم قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه معنى تفسير مالك الموزون ~~بالمعلوم أن الله تعالى جعل الوزن طريقا إلى معرفة الخلق لجميع الأشياء ~~ومنه حبشي وهو الشاهق (¬2) والقبان (¬3) والقاسطون (¬4) ومنه معنوي وهو ~~تركيب المجهول من المعقولات على المعلوم إما بكفة العلة والحقيقة والشرط ~~والدليل وأما بالسبر والتقسيم وهو على قسمين إما أن يدور بين النفي ~~والاثبات فلا خلاف فيه وإما في الوجود والتعيين (¬5) فاختلف فيه. فمذهب ~~الشيخ أبي الحسن والقاضي وسائر شيوخنا (¬6) المشهورين أنه دليل قطعي وأشار ~~الجويني ومن داناه من المتأخرين إلى أنه ليس بدليل في المعلومات وإنما يكون ~~حجة في المظنونات وهي الفقهيات والصحيح عندي ما اختاره الشيخ أبو الحسن ~~والقاضي والدليل على صحة ذلك ما نطق به القرآن ضمنا وتصريحا في مواضع كثيرة ~~فمن الضمن قوله عز وجل: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا} ~~(¬7) إلى قوله {حكيم عليم} ومن التصريح قوله عز وجل: {ثمانية أزواج من ~~الضأن اثنين} (¬8) إلى قوله {الظالمين}. # قوله عز وجل: {وأرسلنا الرياح لواقح} (¬9) قال ابن القاسم سمعت مالكا ~~يقول وقاله أيضا أشهب عنه سمعنا مالكا يقول لقاح القمح عندي أن يسنبل ولقاح ~~الشجر أن يثمر ويسقط ما يسقط ويثبت منه ما يثبت وليس ذلك بأن ms560 تورد الشجر ~~وذكر عبد الله بن عبد الحكم عنه مثله (¬10). PageV01P1070 # قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه هذه الإشإرات كلها إنما هي مغلقة من ~~اختلاف العلماء وخصوصا أهل العراق في وقت بيع الثمرة في الشجر وفي وقت بيع ~~الحب في سنبله وليس في الآية متعلق لشيء منه وإنما هي والله أعلم مسوقة ~~لبيان السبب الذي يخلق الله عز وجل عنده الثمار والحبوب وهو الريح إذا اتصل ~~بالخامة أو الشجرة كما يخلق الحرق عند اتصال النار بالجسم والشبع والري عند ~~اتصال الخبز والماء بالمعدة وقد روينا عن ابن عباس أنه قال الرياح أربعة ~~منشأة وهي التي يخلق الله عندها الماء في السحاب وريح فامة وهي التي تمسح ~~وجه الأرض فتفت فتا وريح ملقحة وهي التي يخلق الله عندها الماء من السحاب ~~فإن لم يكن عندها ذلك فهي العقيم وريح فاتقة وهي التي يرسلها الله فتفتق ~~السحاب وتعصر منها الماء فقوله عز وجل: {وأرسلنا الرياح لواقح} إخبار عن ~~بعض وجوهها وفي القرآن يقيتها (¬1). ### ||| AUTO سورة النحل # : # قوله: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} (¬2): قال المخزومي سمعت مالكا يقول ~~في قوله: {وعلامات} قال يقولون بالنجوم وهي الجبال قال القاضي أبو بكر بن ~~العربي اختلف الناس في قوله تعالى {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} فقيل أراد ~~بقوله {وعلامات} الجبال منهم ابن عباس (¬3) وقال آخرون أراد بذلك النجوم ~~الثمانية (¬4) وهي الجدي والفرقدان يهتدى بها في الفيافي التي لا أعلام ~~فيها وفي البحار عند دخول الليل PageV01P1071 # على (¬1) راكبها وقال آخرون في قوله المراد بالنجم الثريا (¬2) وقد كان ~~اطلع مالك على ذلك كله ولكنه اختار قول ابن عباس في أن معناه الجبال لأنه ~~مساق الآية. # قال جل ذكره: {وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون} (¬3) وعلامات فعطفها ~~على الفجاج ثم استأنف (¬4) فقال {وبالنجم هم يهتدون} المعنى حيث يفتقر إلى ~~ذلك فيها. # وقد روي عن ابن عباس أنه قال: "خلق الله تعالى النجوم لثلاث للزينة ~~والرجم (¬5) وللاهتداء من يزعم أن فيها معنى سواها فقد أعظم الفرية على ~~الله" (¬6). قوله: {بنين وحفدة} (¬7) قال ms561 ابن وهب سمعت مالكا يقول في قوله: ~~{بنين وحفدة} يعني الأعوان والخدم (¬8) ~~....................................... PageV01P1072 # .. قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه وقال آخرون هم بنو البنين (¬1) ~~وقالت طائفة أخرى هم البنات (¬2) والذي قاله مالك أصح لأن ح ف د (¬3) في ~~لغة العرب موضوعة للخدمة والتحفي بالأمور (¬4). # وفي الحديث في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه محفود محسود (¬5). ### ||| AUTO سورة سبحان # : # قوله: {فلا تقل لهما أف} (¬6) قال أشهب سمعت مالكا يقول لا تقل لهما أف ~~وإن أخذا ماله وأعنتاه (¬7) وسمعته مرة أخرى يقول لا تشدد النظر إليهما قال ~~القاضي ابن العربي رضي الله عنه هذه الآية أصل في بر الوالدين وقرن الله عز ~~وجل حقهما بحقه فقال: {أن اشكر لي ولوالديك} (¬8) وثبت عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه ذكر الكبائر فقال: (الاشراك بالله وعقوق PageV01P1073 # الوالدين) (¬1) فبين الله عز وجل في هذه الآية كيفية البر بتحديد الأقل ~~من المعصية فيهما وهو التأفف كراهية لهما أو لما يصدر عنهما من قول أو فعل ~~ونزل مالك بفضل علمه الفعل منزلة القول فقال لا تشدد النظر إليهما لأن ~~تشديد النظر تأفيف أو أكثر منه وهذه الآية من أصول القرآن في علم الأصول ~~والأحكام وقد ذكرنا كلا في موضعه. # قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} (¬2) قال ابن وهب سمعت مالكا ~~يقول هي الحجر والعصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطور ~~(¬3) وقال ابن القاسم سمعت مالكا فذكر نحوه وأسقط الطوفان والطور وذكر ~~البحر والجبل (¬4). # قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه روى صفوان بن عسال المرادي عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - (أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه إذهب بنا إلى هذا ~~النبي نسأله قال لا تقل نبي فإنه إن سمعك تقول له نبي كانت له أربعة أعين ~~فأتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألاه عن قول الله تعالى {ولقد آتينا ~~موسى تسع آيات بينات} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تشركوا ~~بالله شيئا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ms562 ولا تسرقوا ~~ولا تسحروا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله ولا تأكلوا الربا ولا ~~تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف وعليكم أيها اليهود خاصة ألا تعدوا في ~~السبت فقبلا يديه ورجليه وقالا نشهد أنك نبي قال فما يمنعكما أن تسلما قالا ~~إن نبي الله داود دعا ألا يزال في ذريته نبي وإنا نخاف أن تقتلنا اليهود) ~~قال أبو عيسى الترمذي هذا حديث حسن (¬5) (¬6) وفيه تفسير الآيات بهذه ~~التكليفات والمنهيات وفسرها مالك رحمه الله بما تقدم من المعجزات وكلاهما ~~آية للنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬7) إلا أن أحدهما علم بالقرآن في PageV01P1074 # قوله: {آيات مفصلات} (¬1) والآخر علم بالسنة من حديث صفوان بن عسال وغيره ~~فلعل مالكا لم يبلغه حديث صفوان أو لعله بلغه وأخذ بظاهر القرآن. # قوله عز وجل: {لتقرأه على الناس على مكث} (¬2) قال أشهب سمعت مالكا يقول ~~على تفهم (¬3) قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه قال جماعة معنى قوله ~~{على مكث} لا يأتيهم في دفعة واحدة ولكن يأتي شيئا بعد شيء في زمان طويل ~~ليكون ذلك أنس لهم وأثبت في قلوبهم وليس يأبى مالك هذا فإن الاشتقاق يعطيه ~~والحال يشهد له وإنما أراد مالك أن يبين المكث الأولى والمقصود الأعلى وهو ~~الفهم والعلم به الذي أخذ على الخلق ذلك (¬4) منه فيه ولهذا مكث ابن عمر في ~~سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها (¬5) ولذلك كانت القراءة المرتلة أفضل من ~~القراءة المحررة (¬6). ### ||| AUTO سورة الكهف # : # قوله عز وجل: {ولولا إذ دخلت جنتك} (¬7) الآية قال أشهب (¬8) سمعت مالكا ~~يقول جنة الرجل منزله قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه لم يخف على مالك ~~رحمه الله أن المراد بقوله تعالى: "إن" (¬9) الجنة الحديقة حسب ما هو نص ~~القرآن وإنما أراد مالك أن من لم تكن معه حديقة فداره جنة يدل على ذلك ~~اللفظ والمعنى. PageV01P1075 # أما اللفظ فإن الدار جنة فإنها تجني كما تجني الحديقة وأما المعنى فلأن ~~المرء تقر بها عينه وتسكن إليها نفسه كما تسكن بالجنة فبين مالك على أن ~~داخل الدار ms563 ينبغي (¬1) له أن يقول في داره ما شاء الله لا قوة إلا بالله ~~كما يقولها ذو الجنة في جنته. ### ||| AUTO سورة قد أفلح # : # قوله عز وجل: {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض} (¬2). # قال أشهب عن مالك قلت له يا أبا عبد الله أهو ماء الخريف قال بل هو في ~~الخريف والشتاء وكل شيء وهو على إذهابه قادر (¬3) قال القاضي ابن العربي ~~رضي الله عنه اختلف الناس في تأويل هذه الآية على أربعة أقوال: # أحدها أن المراد به ماء العيون والآبار. # الثاني أن المراد به الماء الذي في أثناء الأرض وجوفها حيث حفرتها أخرجته منها. # الثالث أنه مياه الأنهار الخمسة سيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ والفرات ~~ودجلة نهران بالعراق والنيل نهر مصر (¬4). # الرابع قيل إن مياه الأرض كلها تخرج من تحت صخرة بيت المقدس وهي من عجائب ~~الله في أرضه فإنها صخرة تسعى في وسط المسجد الأقصى مثل الضرب قد انقطعت عن ~~كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه في ~~أعلاها من بهة الجوف قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ركب البراق وقد ~~مالت من تلك الجهة لهيبته ومن الجهة الأخرى أثر أصابع الملائكة التي ~~أمسكتها إذ مالت به ومن تحتها الغار الذي انفصلت منه من كل جهة وعليه باب ~~يفتح للناس للصلاة والاعتكاف والدعاء تهيبتها مرة أن أدخل PageV01P1076 # تحتها لأني كنت أقول أخاف أن تسقط علي بالذنوب ثم رأيت الظلمة ~~والمتجاهرين بالمعاصي يدخلونها ثم يخرجون عنها سالمين فهممت بدخولها ثم قلت ~~ولعلهم أمهلوا وأعاجل فتوقفت مرة ثم عزم علي فدخلت فرأيت العجب العجاب نمشي ~~في حواشيها من كل جهة فنراها منفصلة عن الأرض لا يتصل بها من الأرض شيء ~~وبعض الجهات أبعد انفصالا من بعض. # وقول مالك رضي الله عنه في هذه الآية بديع لأنه جمع فيه بين الحقيقة ~~والمجاز قال مالك "كل ما هو منزل من السماء بقوله: {وأنزلنا من السماء ماء ~~بقدر} ثم قال وكل شيء بقوله: ms564 {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا ~~بقدر معلوم} ". # قوله تعالى: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} (¬1) قال أشهب سمعت ~~مالكا يقول هي دمشق (¬2) قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه اختلف ~~الناقلون لكلام أهل الكتاب في شأن مريم وقد اتفقوا على أنها وضعت عيسى ببيت ~~المقدس وقالوا إنها خرجت إلى العريش مغربة إلى جهة مصر وقالت طائفة إنها ~~خرجت مشرقة إلى دمشق وهو الصحيح الذي نقل بالتواتر فأما وضعه فكان ببيت ~~المقدس قطعا منقولا بالتواتر وحين وضعته وجعلته في مهده وهو فراشه الذي ~~أنامته عليه ساخ الحجر بجلالة قدره فتراه متشكلا وموضعه الركن الشرقي ~~القبلي من المسجد الأقصى فلما خرجت به تقية على نفسها أو استحياء من حالها ~~كان من أمرها ما قص الله عز وجل في كتابه قال: {وآويناهما إلى ربوة} فآوت ~~إلى هذه الربوة وهي في سفح الغراب جبل دمشق الآخذ من أطراف الشام سائرا ~~كذلك إلى بلاد الروم إلى خراسان وهو وأحد جبال الأرض في أعلاه رابطة على دم ~~ولد آدم وقد تشكل في الحجر كأنه قد ذبح هنالك كبش فجرى فيه فما أثرت فيه ~~الليالي والأيام وقد بني في المأوى بأعلى الربوة مسجد فيه يتعبد الخلق ~~دخلنا فيه مرارا ودعونا الله فيها سرا وجهارا وإنما قال مالك لأشهب إنها ~~دمشق ردا على من يقول إن مريم خرجت مغربة إلى العريش وليس في العريش ربوة ~~ولا مأوى ولا معين (¬3). PageV01P1077 ### ||| AUTO سورة النور # : # قوله عز وجل: {وعد الله الذين آمنوا منكم} (¬1) قال المصريون سمعنا مالكا ~~يقول هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر (¬2) وهي نص في خلافة الخلفاء الأربعة ~~وقد مهدناها في كتب الأصول. ### ||| AUTO سورة الظلة # : # قوله تعالى: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} (¬3). قال أشهب سألنا مالكا ~~عن قوله: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} قال لا بأس أن يحب الرجل الثناء ~~الحسن إذا خلصت فيه النية (¬4). # قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه صدق مالك مدار كل نية وعمل على ~~الإخلاص وقد ms565 ورد في الحديث (أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - يا ~~رسول الله إني أتصدق في السر فإذا ظهر وتحدث به الناس أعجبني فقال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لك أجران أجر السر وأجر العلانية) والباب ظاهر فيه ~~واسع في فروعه. ### ||| AUTO سورة النمل # : # قوله عز وجل: {علمنا منطق الطير} (¬5) قال ابن وهب سمعت مالكا يقول خرج ~~سليمان إلى اصطخر فمر على قصر أراه بناحية العراق فإذا على القصر مكتوب: # خرجنا من قرى اصطخر (¬6) إلى القصر فقلناه ... فمن سأل عن القصر فمبنيا وجدناه # فإذا على القصر نسر فدعاه سليمان فقال له كم لك بهذا القصر فقال تسعمائة ~~عام وهكذا وجدته قال مالك فذلك قوله عز وجل: {علمنا منطق الطير} (¬7) قال ~~القاضي ابن PageV01P1078 # العربي رضي الله عنه إن الله عز وجل أخبر أن للطير منطقا ونحوا من الكلام ~~تتفاهم به لعلمها بهجائه وتأليفه وفي ذلك كانت المعجزة لسليمان وظن بعض ~~الجهلة أن الله عز وجل خلق للطير منطقا لسليمان والقدرة الإلهية صالحة ~~للوجهين وظاهر القرآن يعضد الأول من القولين وإذ قد نهج لنا مالك في الذكر ~~لسليمان وأحاديثه مع الطير فقد أخبرنا بقوله ببغداد القاضي الأجل أبو ~~المطهر سعد بن الله الأبهري (¬1) بنادرة قال لنا الشيخ الحافظ أبو نعيم ~~(¬2) الأصبهاني قال لنا جعفر بن الخلدي (¬3) البصري حدثنا أحمد بن مسروق ~~(¬4) حدثنا إسحاق بن إسرائيل (¬5) نا سليم بن (¬6) أخضر عن ابن عون (¬7) ~~قال بينما سليمان بن داود قاعدا في مجلسه إذ نظر إلى بلبل يراود بلبلة عن ~~نفسها فامتنعت عليه فقال لها تمنعي نفسك وأنت لو كلفتني أن أحمل سرير ~~سليمان على فرد جناحي لفعلت فاستضحك سليمان فدعا به فقال له قد سمعت ما قلت ~~فهل تطيق ذلك؟ قال: يا نبي الله أن المحب إذا أحب حبيبه فامتنع عليه بذل له ~~من نفسه فوق طاقته. وهذا شيء ربما كان في شريعتنا إشارة منه بأن يعد الرجل ~~زوجته بما لا يفعل أو يخبرها بما لم يكن استجلابا لمودتها لا على وجه صريح ms566 ~~الكذب ولكن بالمعاريض حسب ما بيناه في شرح الحديث. PageV01P1079 ### ||| AUTO سورة القصص # : # قوله عز وجل: {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا} (¬1) قال ابن القاسم سمعت مالكا ~~يقول فارغا عن العقال (¬2) قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه يعني بعدم ~~الصبر وغلبة الوله وقد بينا ذلك في كتب الأصول في باب شرح محل الفعل ~~فانظره. ### ||| AUTO سورة سبأ # : # {وجفان كالجواب} (¬3) قال ابن القاسم سمعت مالكا يقول هي الجوبة من الأرض ~~(¬4) قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه يريد الخرق فيها على هيئة القصعة ~~وهذا تقسير باللغة وهو أحد الوجوه التي بيناها في تفسير القرآن. ### ||| AUTO سورة يس # : # قوله عز وجل {يس} قال ابن القاسم وابن أشرس سمعنا مالكا يقول قوله {يس} ~~يقول الله اسمي يس (¬5) قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه فواتح السور ~~اختلف الناس فيها اختلافا كثيرا قيدنا فيها عشرين قولا لا سبيل إلى تعيين ~~واحد منها بدليل لأنه معدوم ولا بأثر لأنه غير منقول وليست من المتشابه ~~الذي لا يعلمه إلا الله فإن محمدا لو خاطب الكفار منها بما لا يفهم لكان ~~ذلك أقوى أسبابها في الطعن عليه فكانوا يقولون هذا يتكلم بما لا PageV01P1080 # يفهم وهو يدعي أنه بلسان عربي مبين وأما {حم، عسق} في اللسان وما {كهيعص} ~~في الكلام فدل على أنهم علموا الغرض وفهموا المقصود وهذا الذي قاله مالك ~~لابن القاسم قد رواه المخزومي عن زيد بن أسلم وهو أحد محتملات يس فربك أعلم ~~بالمعنى منها (¬1). ### ||| AUTO سورة الجاثية # : # قوله عز وجل: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} (¬2) قال المخزومي سمعت مالكا ~~يقول لا يرى شيئا إلا عبده قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه يريد لا يرى ~~شيئا إلا شغله عن الله عز وجل ومنه الحديث (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم ~~تعس عبد القطيفة تعس عبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش) (¬3). ### ||| AUTO سورة الفتح # : # قوله عز وجل: {وتعزروه وتوقروه} (¬4) قال المخزومي سمعت مالكا يقول ~~تعزروه تنصروه قال القاضي ابن العربي رضي الله عنه قال ms567 أبو إسحاق الزجاج ~~وغيره من أهل اللغة أصل التعزير (¬5) الردع حيث ما وقع ومنه تعزير الأدب ~~لأنه ردع له ورد عن أن يعود لمثل ذلك الفعل فمعنى تعزروه في رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - تردون عنه كل أذى وهذا هو معنى تنصروه والله أعلم. PageV01P1081 ### | AUTO كتاب الجامع # هذا كتاب اخترعه مالك رحمه الله في التصنيف. لفائدتين: # أحدهما أنه خارج عن رسم التكليف المتعلق بالأحكام التي صنفها أبوابا ~~ورتبها أنواعا. # والثاني أنه لما لحظ الشريعة وأنواعها ورآها منقسمة إلى أمو ونهي وإلى ~~عبادة ومعاملة وإلى جنايات وعبادات نظمها أسلاكا وربط كل نوع بجنسه وشذت ~~عنه من الشريعة معان مفردة لم يتفق نظمها في سلك واحد لأنها متغايرة ~~المعاني، ولا أمكن أن يجعل لكل منها بابا لصغرها ولا أراد هو أن يطيل القول ~~فيما يمكن إطالة القول فيها فجمعها أشتاتا وسمى نظامها ### | AUTO كتاب الجامع # فطرق للمؤلفين ما لم يكونوا قبل ذلك به عالمين في هذه الأبواب كلها ثم ~~بدأ في هذا الكتاب بالقول في المدينة، وإنما كان ذلك لأنها أصل الإيمان، ~~ومعدن الدين، ومستقر النبوة والكلام فيها في أربعة فصول: الفصل الأول في ~~حرمها والثاني في بركتها والثالث في إعمال المطي إليها والرابع في فضلها. # أما الفصل الأول: في حرمها: فإن الله تعالى خلق الأرض بابا واحدا من قطعة ~~من زبرجد ثم مدها حتى صارت مسحة ثم شرف بعضها على بعض بما أوجب له من حرمة ~~وركب فيها من فائده إما في منفعة بدنية وإما في طاعة دينية. فروي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه خطب في الحديث الصحيح فقال: (إن مكة حرمها الله تعالى ~~يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرمة الله) (¬1) وتعلق التحريم بها يكون ~~من وجوه منها تعلق علمه بحرمتها، ومنها تعلق كلامه بها، ومنها تعلق كتابه ~~بحرمتها في اللوح المحفوظ إذ خلق القلم ومنها حرمتها بفعله وعصمته إياها عن ~~الجبابرة ومنها ما أوقع في قلوب الخلق من التعظيم لها في قوله: {أولم PageV01P1082 # يروا أنا جعلنا حرما ms568 آمنا} (¬1) الآية. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(إنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كما كانت حرمتها بالأمس)، ~~ومنها تحريمها ببركة إبراهيم ودعوته حين قال {رب اجعل هذا بلدا آمنا} (¬2). ~~وكذلك حرم الله المدينة على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -. قال عليه ~~السلام: (اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة ~~بمثل ما دعاك به إبراهيم لمكة) ومثله معه (¬3)، (اللهم إن ابراهيم حرم مكة ~~وإني أحرم ما بين لآبتيها) (¬4). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما ~~عندنا إلا كتاب ربنا وكذا فذكر صحيفة منوطة بقراب سيفه وفيها المدينة حرام ~~ما بين عير إلى كذا (¬5). فإن قيل: فإذا كانت حراما كحرمة مكة فهل فيها ~~جزاء كجزاء مكة. فلنا عن ذلك جوابان. أحدهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قد دعا لها كما دعى إبراهيم وقد أجيبت دعوته قطعا وأخبر - صلى الله عليه ~~وسلم - أنها حرام وخبره صادق. والجواب الثاني وذلك إنه قد يكون الذنب ~~والحرمة أعظم من أن يكون فيه كفارة، وأن تكون العقوبة مؤخرة عنه إلى ~~الآخرة، أما إنه قد روي في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إنه جعل جزاء من انتهك حرمة المدينة سلب ثيابه (¬6) من طريق سعد بن أبي ~~وقاص وبوجوب الجزاء في حرم المدينة، قال ابن أبي ذئب (¬7) وإحدى الروايتين ~~عن مالك من طريق PageV01P1083 # المدنيين. فإن قيل أي حرمة لمكة وقد فعل الحجاج بها ما فعل وأي حرمة ~~للمدينة وقد كان فيها يوم الحرة ودين الإسلام قائم والمسلمون متوافرون. ~~قلنا: كانت العصمة قبل الإسلام مقدمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~الإنذار به والاشادة بذكره وشرف آبائه وكانت الهتكة في الإسلام إبتلاء من ~~الله سبحانه وتعالى للخلق ليعلم (¬1) صبرهم فيما ابتلاهم وعملهم فيما كلفهم ~~وأعطاهم كما قال: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} (¬2). فإن قيل فقوله فعادت ~~حرمتها اليوم كما كانت أمس خبر لم يوجد مخبره بما وقع من انتهاك الحرمة ~~أيام الحجاج والقرامطة وقد قتل ms569 الحجاج فيها وسلب الناس فيها وخلع الحجر ~~الأسود فحمل منها وهذا سؤال توجهه الملحدة تشويشا منها لقلوب العامة. قلنا ~~هذا سؤال فاسد لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن حرمتها شرعا لا ~~جرم هذه الحرمة الشرعية لا تنخرم شرعا أبدا وإلى هذا المعنى أشار بقوله ~~إنها حرام يعني دينا لم تحلل قط ولا تحلل لا جرم هذا الخبر لا يوجد بخلاف ~~مخبره فإن قيل فقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بيد صبي نغيرا فقال له ~~يا أبا عمير (¬3) ما فعل النغير (¬4) ولو كان صيدها حراما ما تركه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في يد صبي يلعب به قلنا عنه جوابان: # أحدهما: (¬5) يحتمل أن يكون ذلك قبل التصريح بالتحريم. # الثاني: وهو التحقيق أن ذكره - صلى الله عليه وسلم - للتحريم تأسيسا بقول ~~صريح مطلق بين به حكم # الشرع لا يعترض عليه قضايا الأعيان، ولا تؤثر فيه حكايات الأحوال وهذا ~~أصل عظيم من أصول الفقه قد بيناه في موضعه. # الفصل الثاني: في بركتها: فإنه أمر مدعو به في الحرمين من النبيين ~~الكريمين. فإن قيل: وأي بركة فيها وهي بلاد الجوع لا زرع بها ولا ضرع وهذا ~~السؤال توجهه الملاحدة المشككة. PageV01P1084 # والجواب. أنا نقول إن البركة في اللغة هي الزيادة والنماء فإذا وردت في ~~الشريعة، فإنما المراد بها (¬1) سلامة الدين وقلة الحساب وكثرة النماء في ~~الآخر وهذا كقوله تعالى {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} (¬2) وأنت تراه ~~يتكاثر ويربي الصدقات، وأنت تراه ينقص المال ويفنيه ولكن المعنى عائد إلى ~~ما بيناه. # وأما الفصل الثالث: في أعمال المطي إليها فقال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا فبدأ به، والمسجد ~~الحرام، ومسجد إيلياء) (¬3) ولم يرد - صلى الله عليه وسلم - قطع النيات عن ~~سائر المساجد في القربات والأغراض الشرعيات، فإنه قد كان يأتي مسجد قباء كل ~~سبت (¬4) وإنما أراد الوجوب عند النذر والإلزام عند التصريح بالالتزام وقد ~~بينا ذلك في مسائل الخلاف. # وأما الفصل الرابع: في فضلها فإنه ms570 فصل بديع تكلم فيه العلماء قديما ~~وحديثا واعترضوه فما أصابوه، قالوا في كتبهم على اختلاف فرقهم (¬5): هل ~~المدينة أفضل أم مكة؟ فقال قائل: مكة وقال قائل: المدينة وهذا الكلام كله ~~خطأ لم يحصلوه إذ قالوه وذلك أنا بيناها في مسائل الخلاف بيانا شافيا لبابه ~~(¬6) أن السؤال فاسد والجواب غير محصل وذلك أنا قد بينا في كتاب تفصيل ~~التفضيل بين التحميد والتهليل أن "ف ض ل" حيث ما وقع وكيف ما تصرف إنما هو ~~عبارة عن الزيادة، فإذا قال السائل أيما أفضل كذا أو كذا لم يستحق جوابا ~~لأنه يقال له تريد بقولك أفضل في أي شيء في منعة أو في طاعة والطاعات ~~كثيرة، فإلي أيها تنحي (¬7) بالزيادة، وإذا قلت المدينة أفضل أو مكة تزيد ~~في الصلاة أو في السكنى أو في الحج أو في البركة أو في أي متعلق من متعلقات ~~الزيادة الشرعي (¬8) والتفضيل الحكمي وما يتطرق إليه هذا الاحتمال ويكون في ~~هذا الحد من الاهمال كيف يصبح أن يجاوب عنه بمعين من معينات متعلقاته قبل ~~أن يعلم قصد السائل من جملتها ولو تخيل متخيل أن يقال في الجواب إن المدينة ~~أفضل ويعني في كل شيء من ذلك أو مكة أفضل PageV01P1085 # بمثله لقطعنا بخطئه لأنها تتفاوت البقعتان في ذلك تفاوتا كثيرا، ولكنا ~~نفصل القول قصدا للتعيين فنقول إن سأل سائل فقال في أي بقعة هي الصلاة أفضل ~~في مسجد مكة أو في مسجد المدينة استحق الجواب لأجل التعيين. فنقول نحن: ~~الصلاة في مسجد المدينة أفضل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (صلاة في ~~مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام)، فنص على أن ~~التقدير للتفضيل بين مسجده وبين سائر المساجد وأبقى المسجد الحرام تحت ~~الاستثناء، فيحتمل أن يكون خرج بزيادة عليه أو بحط منه. فإن قيل: فقد روي ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة ~~فيما سواه إلا المسجد الحرام، فإن صلاة فيه خير من مائة صلاة في ms571 مسجدي هذا) ~~(¬1). رواه البغوي وغيره. قلنا: لا ننفي نحن مثل هذا الحديث ولا نقبله لعدم ~~صحته وقد بينا ذلك في شرح الصحيح وأما لو قال أيما أفضل السكنى بالمدينة أو ~~السكنى بمكة، لكان جوابنا له أن نقول هذا أمر كنظرائه مدركه الخبر. قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له ~~شفيعا أو شهيدا يوم القيامة) (¬2) ولم يرد في مكة شيء من ذلك فإن أدرك فضل ~~في سكناها بالاعتبار فما كان بصريح الآثار منه أولى على أن كثيرا من ~~العلماء قد كرهوا سكنى مكة، واختلف الناس في تعليل ذلك فمنهم من قال كره ~~ذلك لئلا تهون على ساكنها، وهذا نظر إلى الظواهر مع ضعف اليقين، فأما ~~اليقين الصادق السالك على الاهتداء المرتبط بالاقتداء فإنه يزيده السكنى ~~بصيرة، وتقوى فيه العلانية بالسريرة كما قال الخليفة الصالح: "والله إني ~~لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -قبلك ما قبلتك" (¬3) وقال قوم في تعليل ذلك إنما هو لأجل خوف الذنوب ~~فيها، فإن المعصية فيها وفي المدينة أعظم PageV01P1086 # من المعصية في غيرها وكما تضاعف الحسنات في البقاع الشريفة والأزمنة ~~الشريفة كذلك تضاعفت السيئات، قال الله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ~~نذقه ...} (¬1) الآية. وقال تعالى: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} (¬2) وإن أراد ~~السائل أي الأعمال فيهما أفضل ثوابا؟ قلنا له: ما لم يعين للعمل بقعة من ~~مكة أو المدينة، فالفضل في ذلك سواء، إلا للسكنى كما بيناه، فالسكنى في ~~المدينة أفضل، وان أراد بقوله أيهما أفضل في المحبة؟ فالمدينة أحب إلينا من ~~مكة إقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين قالت له عائشة. إني دخلت على ~~عامر ابن فهيرة، فوجدته قد وعك وهو يقول: قد رأيت الموت قبل ذوقه، إن ~~الجبان حتفه من فوقه. ودخلت على أبي بكر وقد وعك وهو يقول: كل امرء مصبح في ~~أهله، والموت أدنى من شراك نعله. ودخلت على بلال وقد وعك وهو يقول: ألا ms572 ليت ~~شعري. هل أبيتن ليلة إلى آخر البيتين. فأخبرت بذلك رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وانقل حماها ~~واجعلها بالجحفة) (¬3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -، وقد طلع على أحد فقال ~~(هذا جبل يحبنا ونحبه) (¬4)، فأما محبته - صلى الله عليه وسلم - للجبل ~~فمعقولة، وأما محبة الجبل له فخفية. قال العلماء: معناه ويحبنا أهله على ~~حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وقيل تكلم على عادة العرب في الإخبار ~~عن العزيز بخبر العزيز (¬5) كما قال الشاعر: # وأجهشت للتباد حين رأيته ... وكبر للرحمن حين رآني # فقلت له أين الذين عهدتهم ... حواليك في أمن وخفض زمان PageV01P1087 # فقال مضوا واستودعوني بلادهم ... ومن ذا الذي يبقى على الحدثان (¬1) # فأخبر عن جبله بمثل ما أخبر عن نفسه أما قرنه بها وقيل عبر بلسان الحال ~~عن لسان المقال، كما تقدم في كتاب الصلاة، ومن فضل المدينة تطهيرها عن ~~الوباء ونقله إلى الحجفة، إما لأنها كانت منزلا لليهود أو للمشركين حتى إنه ~~ليقال إن ماءها الذي يسمى خم وبى من شرب منه حم (¬2)، ومن فضلها عصمتها عن ~~الوباء وعصمتها من الدجال (¬3)، ومن فضلها خروج من لا خير فيه منها، ومن ~~فضلها أن ظالما لا يدخلها، ويدخل مكة وينقضها (¬4) ومن فضلها أنها اشتملت ~~على خير خلق الله، ومن فضلها أن فيها روضة من رياض (¬5) الجنة. فإن قيل فقد ~~روى عبد الله ابن عدي بن الخيار، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف على ~~الحزورة (¬6) وقال (والله إنك لخير بلاد الله وأحب بلاد الله إلى الله) ~~(¬7) وهو حديث صحيح. قلنا قد قدمنا من الأدلة ما هو أقوى من هذا في تفضيل ~~المدينة على مكة، فأما هذا الحديث فمعناه إنك لخير بلاد الله بعد المدينة ~~(¬8). كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ قيل له يا خير PageV01P1088 # البرية. فقال: ذلك إبراهيم (¬1). يعني بعده على أحد التأويلين. وقيل إنك ~~لخير بلاد الله في اعتقادي ولي بحكم النشأة ولأجل الوطن ولكنه خالف هواه ~~اتباعا لأمر ربه، ms573 واختيارا لما اختار الله له. ### || AUTO ما جاء في الطاعون # ذكر مالك حديث عمر في خروجه إلى الشام (¬2)، واستوفى مساقه بخلاف غيره، ~~وإنما فعل ذلك لكثرة فوائده، وقد تكلمنا عليه في شرح الحديث، وعددناها ~~هنالك أمهاتها ست وعشرون: # الأولى: خروج الإمام على الجيوش بنفسه دون أن يستخلف عليها أحدا من ~~أصحابه للفوائد الخمس المعروفة في ذلك الكتاب. # الثانية: قصده إلى الثغر لتفقد أموره والإرهاب على عدوه. # الثالثة: ترك الإمام دوحة الملك ومقر الخلافة خالية منه. # الرابعة: تلقي الولاة والناس له شوقا وتعظيما، وقد كان يفعل ذلك بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # الخامسة: توقعه للخبر المخوف. PageV01P1089 # السادسة: استشارته للناس وهي سنة في الجاهلية والملة لأن الاستشارة مخاضة ~~العقل ومحصنته. # السابعة: الكلام بالآراء دون ذكر لقول الله أو لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # الثامنة: ترتيب الناس على منازلهم كما روي في الحديث: أمرنا أن ننزل ~~الناس على منازلهم (¬1). # التاسعة: البداية بالهجرة وهي المنزلة الثالثة في الدين، والرابعة هي ~~النصرة. # العاشرة: تقديمها على النصرة، وقد بينا في شرح الحديث الجمع بين ذلك، ~~وبين قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه (لولا الهجرة لكنت امرءا من ~~الأنصار) (¬2). # الحادية عشر: تعديد هجرة الفتح في جملة المناقب، وإن كانت غير معدودة في ~~أحكام الهجرة. # الثانية عشر: تقديم مشيخة قريش على من سواهم من الناس لفضل البيتية، ~~ولحرمة القرابة، وبعد ذلك فلا فضيلة، بل الناس سواسية كأسنان المشط إلا من ~~قدمه العلم والعمل. # الثالثة عشر: إمضاء العزائم. وقد نظر بعضهم إليه. # الرابعة عشر: ترقب العواقب واعتبار المال، وقد نظر بعضهم إليه. # الخامسة عشر: أخذ الإمام في الفتوى بما يرى. PageV01P1090 # للسادسة عشر: إمضاؤه للحكم لقوله إني مصبح على ظهر. # السابعة عشر: مراجعة الفتوى بعد القضاء ولكن ممن ولمن. # الثامنة عشر: الإقرار بالقضاء والقدر ويأتي إن شاء الله تعالى. # التاسعة عشر: إثبات التصرف به وفيه وإليه في طرفي النقيض الموفية. # العشرون: التمثيل والتنظير في مسائل الدين والحكم بها على أفعال ~~المسلمين. # الحادية والعشرون: دخول القياس في أصول ms574 الدين وبالقياس عرف الله ولولاه ~~ما كان إلى العلم به سبيل لأحد من الخلق. # الثانية والعشرون: اجتزاء الحاكم بمن حضر عمن غاب. # الثالثة والعشرون: العمل بخبر الواحد في الأمور العظام، فكيف في الأمور ~~الصغار. # الرابعة والعشرون: تسمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطاعون رجزا ~~أرسل على من كان قبلنا، وقد سماه شهادة عندنا فقال: (والمطعون شهيد)، وقد ~~بينا ذلك في شرح الصحيح بيانا شافيا لبابه أن الله جعله عذابا لمن كان ~~قبلنا بحكمته وجعله شهادة لنا برحمته. # الخامسة والعشرون: قوله (لا تقدموا عليه)، لأمور منها أن لا يتعرض ~~للحتوف، وإن كان لا نجاة من قدر الله ولكن من حسن قدره أن يسر لك الحذر ~~ومنها أن لا تشرك به، فتقول لو لم أدخل ما مرضت. # السادسة والعشرون: قوله (لا تخرجوا فرارا منه) وقد بيناها فيما تقدم. ### ||| AUTO النهي عن القول بالقدر # (¬1) # هذا باب قد بيناه في كتب الأصول على قدر (¬2) وأشرفنا فيه الخلق على ~~مراتب النظر، ولكن لأجل اهتبال مالك رضي الله عنه وحق له إلى ذلك نشير نحن ~~إلى شيء منه، فنقول: أما ترجمته ب ### ||| AUTO النهي عن القول بالقدر # فغريبة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث الصحيح: (وأن ~~تؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومره) (¬3)، فكيف يصح أن ينهي عن قوله PageV01P1091 # هو محض الإيمان، ولكنه إنما بوب بالنهي لأن الصحابة كانت تعافه لما تقدم ~~من النهي إليهم فيه والله أعلم: "ففي صحيح مسلم: جاء مشركو قريش مخاصمون ~~إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - في القدر (¬1) فنزلت {يوم يسحبون في ~~النار} (¬2) الآية" (¬3). ولما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ~~يوما على أصحابه وهم يتكلمون في القدر، فاحمر وجهه وقال: (إنما هلك من كان ~~قبلكم (¬4) بهذا) وذكر باقي الحديث ووجه كراهية الكلام في القدر، أن الخوض ~~لا يؤول فيه إلى بيان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا تعرض لبيانه ~~فسد وخرج عن حده، إذ المفعول لا يفعل والموجود لا يوجد، وقد كان النبي - ~~صلى ms575 الله عليه وسلم - بين لأصحابه حين سألوه أول دفعة عنه فقالوا له هذا ~~الذي نحن فيه، أمر مستأنف أم أمر مفروغ منه فقال (اعملوا فكل ميسر لما خلق ~~له) (¬5). الحديث. فبعد أن استقر القول فيه والبيان لا يبقى إلا اعتراض ~~المشكك وقد قال الله تعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} (¬6). حديث: قال ~~أبو هريرة رضي الله عنه: "تحاج آدم وموسى" (¬7). الخبر إلى آخره وقد تكلمنا ~~في الصحيح عليه وفي المشكلين بما ينبغي له PageV01P1092 # وفي قول آدم أتلومني على أمر قد قدر علي ليس ما سبق من القضاء والقدر ~~يرفع الملامة عن البشر، لكن معنى قوله ذلك: أتلومني على أمر قدر علي وتبت ~~منه والعاصي التائب لا يلام. حديث: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إن الله خلق آدم فمسح ظهره بيمينه) (¬1). حديث عظيم في القضاء والقدر يشهد ~~له القرآن، وكأنه تفسير للآية المذكورة، فيه عبر بالمسح عن تعلق القدرة ~~بظهر (¬2) آدم وكل معنى يتعلق به قدرة الخالق يعبر عنها بفعل المخلوق ما لم ~~تكن دناءة، وقد أخبر الله تعالى في هذا الحديث على لسان رسوله بقوله عن ~~حكمه وحكمته في تفريق الخلق فريقين ويسر الله ذلك الرجل المعترض للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بقوله ففيم العمل؟ ليبين - صلى الله عليه وسلم - تمام ~~المسألة، ويبرز وجه الحكمة بأن تيسير البارىء تعالى للرجل عمل أهل الجنة ~~دليل على أنه من أهلها الذين خلقهم لها، وتيسير الرجل لعمل أهل النار دليل ~~على أنه خلقه لها، والإشارة بهذا التيسير المقتضى لما بيناه من الدليل إلى ~~العمل الذي يكون عند الخاتمة لا إلى العمل المسترسل على الأزمنة وقد بين ~~ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة) (¬3). ~~الحديث إلى آخره. حديث: (لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، ~~فإنما لها ما قدر لها) (¬4) هذا الذي نبه عليه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بهذا الحديث أبين PageV01P1093 # من فلق الصبح، فإن كل أحد قد كتب له رزقه حتى من مشيه ms576 ومن كلامه ومن وطئه ~~ومن أكله فليس للمرأة من زوجها كانت لها ضرة، أو لم تكن إلا ذلك المكتوب ~~لها لا يزيدها الانفراد ولا يضرها الاشتراك. حديث: قوله: (الحمد لله الذي ~~خلق كل شيء كما ينبغي الذي لا يعجل شيئا أناه وقدره) (¬1) وأما قوله: كما ~~ينبغي فمعناه كما يراد، فإن رجع ذلك إلى إرادة الخالق، فكذلك كان، وإن رجع ~~ذلك إلى إرادة المخلوق ففيه ما لا يريده المخلوق، وإن أراد غير ذلك من ~~المعنى فالكلمة قلقة وما أظنها نبوية، وأما قوله الذي لا يعجل شيئا فقد ضبط ~~على عشر صفات أضبطه لكم بالعجم لا بحروف المعجم لئلا يطول فاضبطوه لئلا ~~يدرس بمضي الزمان الذي لا يعجل شيئا أناة وقدره وتركب بعضها على بعض وتفسير ~~أناة بالاسم والفعل وتركبوه فعلا على تعجل أو يبقى طرفا للشيء على ما هو ~~عليه، فإن قرأت يعجل بناء ما لم يسم فاعله والجيم مفتوحة كان سلبا للخلق عن ~~التصرف بغير حكم الخالق، وإن قرأته بضم الياء وخفض الجيم مشددة كان إخبارا ~~على أن الباري تعالى، إنما تخلق أفعاله على مقدار علمه وقضائه، وإن فتحت ~~الياء من يعجل ورفعت شيئا كان نسبة للعجلة إلى ذلك الشيء ويكون المعنى أن ~~شيئا لا يقدرعلى أن يتعجل بنفسه على شيء يخرج به عن قضاء ربه وذلك كله رد ~~على القدرية الذين يقولون إن الخلق بعصيانهم يعجلون الأشياء قبل وقتها ~~كالآجال ويخالفون مقدارها كالطاعات وبعض هذه الروايات أقوى من بعض في ~~الدلالات، وقد استوفينا بيانها في المشكلين بما لبابه إنك إذا قلت يعجل بضم ~~الياء وإسكان العين وكسرت الجيم ونصبت شيئا على المفعول وقرأت إناة بكسر ~~الهمزة أو بفتحها وأسكنت الدال من قولك قدرة ونصبت الراء أو نصبت العين من ~~يعجل وشددت الجيم وباقيه كذلك أو قرأته بهذين اللفظين، وشددت الدال من قدره ~~وفتحت الراء ونصبت الهمزة من أناة على أنهما فعلان لا اسمان، كان معناه على ~~هذه الألفاظ أن الله تعالى لا يقدم شيئا قبل وقته، ولا يعجل شيئا ms577 قدره ~~وأخره من خير. وإن ضممت الياء من يعجل وفتحت العين وشددت الجيم وفتحتها أو ~~خففتها وأسكنت العين على بناء ما لم يسم فاعله ورفعت شيئا وقرأت باقيه على ~~الوجهين المتقدمين كان معناه على ما بيناه ورددنا به على PageV01P1094 # القدرية وليس في هذا كله تعلق بالباب الذي أراده مالك رضي الله عنه إلا ~~على وجه بعيد ما عدا ما شرحناه فيه، وإن رويته بفتح الياء وإسكان العين ~~وفتح الجيم وهو يرجع إلى معنى يعجل بإظهار الفاعل فإنه عام ويرجع إلى نسبة ~~العجلة إلى الشيء الكائن على المجاز ويكون معناه الحمد لله الذي لا يكون ~~شيء قبل وقته الذي علمه فيه وأخره إليه لا يتعجله هو ولا بتعجيل شيء سواه ~~ويكون في هذا رد على القدرية، لكن لا على طريق التصريح بل على طريق ~~الاحتمال أو العموم على أحد المذهبين. ### ||| AUTO ما جاء في حسن الخلق # الخلق والخلق عبارتان عن جملة الإنسان، أما الخلق فعبارة عن صفته ~~الظاهرة، وأما الخلق فعبارة عن صفته الباطنة وقد يعبر عن الباطن بلفظ ~~الظاهر، ولا يعبر بلفظ الباطن عن الظاهر وفي ذلك كلام بديع قد بيناه في ~~المشكلين والإشارة بالخلق إلى الإيمان، والكفر، والعلم، والجهل، واللين، ~~والشدة والمسامحة، والاستقصاء والبخل والسخاء وما أشبه ذلك من الصفات ~~والأسماء وأسبابها في المحمود والمذموم يدور على عشرين خصلة، وقد أتقن مالك ~~رضي الله عنه هذا الباب فإنه أشار فيه إلى نبذ في كلا طرفي النقيض بعد أن ~~ذكر الجملة أولا فقال (حسن خلقك للناس) (¬1) وذكر عن عائشة رضي الله عنها ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما خير قط في أمرين إلا اختار (¬2) ~~أيسرهما" إشارة إلى خلق الرفق ثم قالت "وما انتقم لنفسه" إشارة إلى خلق ~~المسامحة والعفو، ثم أدخل حديث علي رضي الله عنه "من حسن إسلام المرء تركه ~~ما لا يعنيه" (¬3) إشارة إلى ترك الفضول لأن المرء PageV01P1095 # لا يقدر أن يستقل باللازم فكيف أن يتعداه إلى الفاضل ثم أدخل حديث عيينة ~~(¬1) في المداراة وهي معاملة ms578 الخلق في الصبر والمسامحة والبذل والإعطاء ~~والتصرف والتوقف بما لا يقدح في الدين، فإن أتي شيئا من ذلك بما لا يجوز ~~كان مداهنة وهي حرام وبالجملة فقد قالت عائشة رضي الله عنها: كان خلق رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن (¬2)، وإذا التزم المرء ما في كتاب ~~الله تعالى من وظائف التكليف، أدرك درجة الصائم القائم. PageV01P1096 ### ||| AUTO ما جاء في الحياء # : # أدخل مالك رضي الله عنه قوله (الحياء من الإيمان) (¬1). قال علماؤنا، ~~إنما صار من الإيمان المكتسب وهو جبلة لما يفيد من الكف عما لا يحسن، فعبر ~~عنه بفائدته على أحد قسمي المجاز. ### ||| AUTO ما جاء في الغضب # : # أدخل مالك رضي الله عنه حديث حارثة بن قدامة المرسل عن حميد بن عبد ~~الرحمن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (لا تغضب) (¬2)، قال ~~علماؤنا: إنما نهاه عما علم أنه هواه، كما قال لوفد عبد القيس: (لا تشربوا ~~مسكرا) (¬3) وترك بيان سائر المعاصي، وإنما كان ذلك لأن المرء إذا ترك ما ~~يشتهي كان أجدر أن يترك ما لا يشتهي وخصوصا الغضب فإن من ملك نفسه عنده كان ~~شديدا سديدا وإذا ملكها عند الغضب كان أحرى أن يملكها عند الكبر والحسد ~~وأخواتهما. ### ||| AUTO باب المهاجرة # إن الله تعالى خلق الخلق أشتاتا في الأهواء لأنه خلقهم من أشتات في ~~الابتداء ثم دعاهم إلى التآلف وذلك ضد ما جبلهم عليه لأنه تعالى هو الداعي ~~وهو الميسر وهو الخالق لكل شيء المقدر له، فإذا يسرك لما أمرك فقد أدركته، ~~وإذا حال بينك وبينه فقد فات وكل PageV01P1097 # ذلك علامة على الهلكة أوالنجاة ولأجل هذا ما جعل تعالى في الهجرة ثلاثا ~~لأن المرء في ابتداء الغضب مغلوب فرخص له في التمادي على حاله حتى يسكن ~~غضبه بالاغتسال كما جاء في الحديث (¬1) أو بالفتور مع التمادي كما جرى في ~~العادة. حديث: قوله: (لا تحاسدوا) (¬2) إلى آخره أما قوله (لا تباغضوا)، ~~فالبغض هو كراهة المرء أو صفاته وأما الحسد فهو تمني نقل النعمة من غيرك ~~إليك، وأما التدابر ms579 فهو اختلاف الأهواء والمقاصد وهي الحالقة، فإن صلاح ذات ~~البين بها تقوم شعائر الإسلام من الصلاة والحج وبها تحمى البيضة بالاجتهاد ~~والنصرة وبها تجمع حقوق الفقراء من أيدي الأغنياء. ### ||| AUTO تبيين # : # قال مالك رضي الله عنه: لا أحسب التدابر إلا ### ||| AUTO الإعراض # (¬3) "قال القاضي: ما كان أغوصه على المقاصد وما كان أعرفه بالمصالح" ~~(¬4)، أصل الفساد البغض، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه وينشأ عن البغض: ### ||| AUTO الإعراض # : # وهو أول درجات التدابر ويترتب على ### ||| AUTO الإعراض # اختلاف الأهواء ومروج الأمور، ففسره مالك رضي الله عنه ب ### ||| AUTO الإعراض # وهو الأولى حتى إذا اجتنب وكان الإقبال ترتب عليه اتفاق الأهواء، وأما ~~الظن فهو حديث النفس عما يتوهمه المرء، فإن كان عن دليل فالعمل PageV01P1098 # عليه واجب، وإن كان مسترسلا، أو عن شهوة فهو أكذب الحديث (¬1). وأما ~~التحسس فهو تطلب الاخبار على الناس في الجملة، وذلك لا يجوز إلا للإمام ~~الذي رتب لمصالحهم وألقي إليه زمام حفظهم فأما عرض الناس قفلا يجوز ذلك لهم ~~إلا لغرض من مصاهرة أو جوار أو رفاقة في السفر أو معاملة أو ما أشبه ذلك من ~~أسباب الامتزاج، وأما التجسس فهو طلب الخبر الغائب للشخص، وذلك لا يجوز لا ~~للإمام ولا لسواه، وأما التنافس فهو التحاسد في الجملة إلا أنه يتميز عنه ~~بأنه سببه وكأنه قيل له لا ترى نفسك خيرا من أحد حتى يحملك ذلك على الحسد ~~والحقد وأما المصافحة فلم يرها مالك في السلام (¬2)، لأنه لم يسمع حديثها ~~وقد اجتمع مع سفيان فصافحه سفيان وقال له كذلك صافح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لجعفر حين قدم من أرض الحبشة (¬3)، وقال البراء: سمعت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما ~~قبل أن يتفرقا) (¬4). وأما المحبة فقد بيناها في كتب الأصول. وقد قال جماعة ~~(من العلماء) (¬5): إن المحبة هي الإيثار، ألا ترى إلى امرأة العزيز لما ~~تناهت قالت (أنا راودته عن نفسه) (¬6) ففدته بنفسها، ولما دخل الصديق مع ~~النبي - صلى ms580 الله عليه وسلم - في الغار أرادت الحية أن تخرج من الجحر فسده PageV01P1099 # برجله ففداه بنفسه (¬1)، وكما ترس عنه طلحة ببدنه (¬2) وكما نام علي ابن ~~أبي طالب رضي الله عنه على الفراش في البرد الحضرمي بدلا (¬3) منه وأما ~~الهدية فإنها من أسباب التواد لعلاقة الأمال بالمال فترى النفس أن كل من ~~أعانها على مصالحها يحبها فتجازيه بالمحبة أيضا. حديث: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (تعرض الأعمال (¬4) ...) إلى آخره. أفاد في هذا الحديث ~~فائدة عظيمة، وهي أن المعاصي توقف المغفرة، لا تبطلها وأفاد أيضا عظم ~~المجاهرة في المعاصي حتى لا تنفع الأعمال الصالحة معها في الحال حتى تقع ~~المقابلة في المآل. ### || AUTO باب اللباس # إن الله تعالى خلق العبد لا يعلم شيئا ولا يملك شيئا وإلى هذه الحالة ~~يرده كما قال: {كما بدأنا أول خلق نعيده} (¬5) ثم كلفه ستر العورة، ومكنه ~~مما كلفه فقال: {قد أنزلنا عليكم لباسا} (¬6) الآية. وأذن في التجمل ~~باللباس لما علم من تعلق الأنفس بذلك، ولم يجعله - صلى الله عليه وسلم - من ~~الكبر والظهور المنهي عنه في حديث ثابت بن قيس وقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: PageV01P1100 # (خير ثيابكم البياض) (¬1) وكره لباس الخلق دائما، وقد خرج وعليه أسمال ~~مليتين في حديث قيلة (¬2) وقد أنكر على الراعي لباس البردين الخلقين حتى ~~لبس ثوبيه الجديدين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أليس هذا خير لك) ~~(¬3) قال علماء الباطن (¬4): إنما كان الراعي قد تعلق أمله بالبقاء فحبس ~~الثوبين على طول الأجل، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع هذا ~~الأمل الذي ربما أفسد عليه العمل، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(إذا أنعم الله على العبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه) (¬5)، فإن كان يرى ~~بضم الياء فيعود ذلك إلى رؤية الناس وذلك من باب إظهار العبد PageV01P1101 # نعمة المولى وهو من باب الشكر، وإن كان يرى بفتح الياء، عاد ذلك إلى الله ~~سبحانه فإن لم يلبسها، لم يره الله لابسا، فإن لبسها رآه إذ هو تعالى يعلم ~~المعدوم والموجود ms581 ولا يرى إلا الموجود. الأحمر قد تقدم القول في الأبيض وقد ~~استوفينا الكلام في الأحمر والأصفر في شرح الصحيح على وجه يشفي الصدور، ~~جملته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الأحمر ولبسه. روى مجاهد عن ~~ابن عمر (¬1) "أن رجلا مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثوبان ~~أحمران فسلم فلم يرد النبي عليه السلام" (¬2). وقال جابر (¬3) بن عبد الله ~~رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة قمراء أضحيان (¬4) وعليه ~~حلة حمراء (¬5). وقال البراء: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه ~~حلة حمراء (¬6) وكلاهما صحيحان قال العلماء إنما لم يسلم على ذلك الرجل ~~لأنه رآه مزهوا بلبسه أو لأن الثوبين كانا أحمرين بالعصفر أو بالزعفران، ~~فكرهه لأنه مخصوص بالنساء بخلاف الصبغ الأصلي فإنه مأذون فيه ولأجل هذا ~~الحديث الوارد من طريق مجاهد المعترض في سنده، أدخل مالك رضي الله عنه عن ~~نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق والزعفران (¬7). ~~فنافع أثبت من مجاهد، لو استوى السند إليهما. فكيف ولم يستو لأن سند نافع ~~أثبت وما كان عبد الله بن عمر ليكره النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا ~~ويستعمله. الأصفر لم يرد فيه حديث لكنه ورد ممدحا في القرآن. قال الله ~~تعالى في صفة بقرة بني إسرائيل {بقرة PageV01P1102 # صفراء فاقع لونها تسر الناظرين} ويقرأ يسر الناظرين (¬1). وأسند إلى ابن ~~عباس أنه من طلب حاجة على نعل أصفر قضيت (¬2) , لأن حاجة بني إسرائيل قضيت ~~بجلد أصفر يحذى من مثله النعال وهذا في عظيم غوصه. الأسود: في الصحيح عن ~~عائشة رضي الله عنها خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه ثوب أسود (¬3) ~~وقد كانت رايته سوداء (¬4) (¬5). والخز: هو عند المتقدمين ثوب سداه من حرير ~~وألحم (¬6) من غيره من صوف أوكتان أو قطن واختلف فيه الصحابة رضي الله عنهم ~~اختلافا متباينا والصحيح جوازه لأن من حرمه لم يفد شيئا لأنه تعلق بالأصل ~~في تحريم الحرير، فأما الذي جوزه ونقل جوازه فقد أفاد علما (¬7). ### ||| AUTO الرقيق ms582 من الثياب # : # يجوز لبسه للرجال بلا خلاف، ويكره للنساء إلا مع الزوج، وإلى هذا المعنى ~~أشار PageV01P1103 # النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (نساء كاسيات عاريات) (¬1) يعني ~~أنهن يلبسن الرقيق الذي يصفهن. ### ||| AUTO الإسبال # : هو حرام في الأصل وعلى كل أحد ما يجر إلى الخيلاء إلا أنه أذن للمرأة ~~في إسبال (¬2) ذراع وأذن للرجال في الاسبال إلى الكعبين. قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: (إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين ~~الكعبين ما كان أسفل من ذلك فهو في النار) (¬3). ### ||| AUTO الانتعال # : قد عقدنا فيه جزءا نحوا من عشرين ورقة عقدنا فيه نحوا من أربعين مسألة ~~ونحوا من خمسين حديثا فليطلب هنالك. ### ||| AUTO الذهب # : مسائله كثيرة قد ذكرناها في شرح الحديث ذكر مالك رضي الله عنه في ~~الجامع منها مسألتين. # إحداهما لباس الصبيان له، فكرهه ولم يره (¬4) حراما أما نفي التحريم عنهم ~~فلرفع التكليف وأما كراهيته فلئلا يعتادوه فيعسر فطامهم عنه. # وأما المسألة الثانية فهي استعمال أوانيها. وقد ثبت عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه نهى عن الأكل والشرب في آنية ### ||| AUTO الذهب # والفضة (¬5)، وأجمعت الأمة على أن استعمالها في غير الأكل PageV01P1104 # والشرب حرام لأن النهي عن الأكل والشرب لم يكن لذاتيهما، وإنما كان لينبه ~~بذلك على تحريم استعمالهما في كل شيء وخص الأكل والشرب لأنه الغالب، وإذا ~~ثبت أن استعمالهما حرام لم يجز اتخاذهما لأن اتخاذهما لا منفعة فيه إلا ~~للمعصية كالطنبور (¬1) والصليب ويتركب على هذا أن من أتلفهما لا يضمن قيمة ~~الصورة المنهي عنها عند مالك والشافعي رضي الله عنهما. وقال بعض أصحابنا ~~وأصحاب أبي حنيفة يضمن القيمة وهو قول لا معنى له لأنه لا دليل في الشرع ~~عليه، أما إنه قد ذكرنا في شرح الحديث وكتب المسائل مسألة واحدة تدل على ~~جواز اتخاذهما وعلى ضمان قيمة الصورة فيهما وهو أن في التداوي بما يصنع ~~فيها منفعة عند الأطباء. فإن قلنا بجواز التطبب بها جاز اتخاذها ووجب ضمان ~~قيمتها. ### ||| AUTO صفة عيسى ابن مريم عليه ms583 السلام # ذكر حديث نافع عن ابن عمر أراني الليلة عند الكعبة إلى آخره (¬2). قوله ~~فيه عليه لمة قد رجلها فهي تقطر ماء إشارة إلى أن ما كان فيه من البؤس وشظف ~~العيش، وشعث الرأس، ودنس الثياب عاد نضرة ونعمة كأنما خرج من ديماس وهو ~~الحمام يتكئ على عواتق رجلين من الرفاهية والدلال. وقوله: يطوف بالكعبة ~~إشارة إلى أن لذته في العبادة بقيت إلى الآخرة، فلم ير لنفسه لذة سواها. ~~فقلت: من هذا؟ فقيل: هو المسيح بن مريم بفتح الميم وكسر السين وله تسعة ~~معاني: الأول أنه مسيح الهدى اسم علم كزيد علم لا من الزيادة. والثاني إنه ~~مسيح فعيل من مسح الأرض ومثله في الاشتقاق والاسم الدجال إلا أنه يفرق ~~بينهما الهدى والضلالة والصالح والكاذب والدجال والنبي والأعور والسليم. PageV01P1105 # الثالث مسيح فعيل بمعنى مفعول كأنه مسح بالبركة. والرابع مسيح لحسن وجهه. ~~تقول العرب عليه مسحة جمال. الخامس مسيح فعيل بمعنى مفعول مسحه يحيى ابن ~~زكرياء حين ولد. السادس كأن فعيل بمعنى فاعل كان لا يمسح ذا عاهية إلا ~~برىء. السابع كان لا يمسح طائرا يخلقه أو ميتا إلاحيي الثامن: مسيح صديق. ~~التاسع مسيح معرب من مشيح كما عرب موسى من موشى وفي هذه الأسماء تداخل ~~وبعضها يعضدها الشرع وبعضها تعضدها اللغة، وقد فسرناه في شرح الصحيح وأما ~~الدجال، فقد تقدم وفيه وجهان. الثالث أنه ممسوح العين في رواية حذيفة ~~الشمال (¬1). خرجه مسلم وفي حديث الكل اليمين (¬2)، وكلاهما صحيح. كأن الله ~~يغير هيئته في عينيه, لأن التغير علامة الحدوث، والثبوت علامة القدم، فيأتي ~~عوره وتغيره دليلا على دليل ونقصانا على نقصان، وأما الدجال فعيل لأنه يموه ~~على الناس ومنه بعير مدجل إذا طلي بالقطران، وقيل لعظم أمره وتفاقم خطبه ~~ومنه رفقة دجالة، إذا كانت كبيرة ومنه دجلة من كبرها في الأنهار (2). ### ||| AUTO تنبيه على وهم وتعليم على جهل # رواه بعضهم المسيخ بخاء معجمة على معنى فعيل بمعنى مفعول من المسخ وهو، ~~تغير الخلقة المعتادة، وكأنه بجهله. كره أن يشترك مع عيسى ms584 ابن مريم في ~~الاسم والصفة، فأراد تغييره وليس يلزم من الاشتراك (¬3) في الحالات ~~الاشتراك في الدرجات، وقد بينا ذلك في شرح الحديث، بل أغرب من ذلك أنه لا ~~يضر الاشتراك في المحاسن والهيئات وقد جاء آخر بجهالة أعظم من الأول فقال ~~أنه مسيخ بتشديد السين والخاء المعجمة (¬4)، فجاء لا فقه ولا لغة كما قيل ~~في الأمثال "لا عقل ولا قرآن" لأن فعيل من PageV01P1106 # أبنية أسماء الفاعلين ومسيح من معاني المفعولين، وهما ضدان والله أعلم. ~~فأما صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرجأناها لعظمها، وتركناها لمن ~~يطلبها في شرح الحديث، فإنها موعبة فيه ولم يستوعبها أحد كاستيعاب هند بن ~~(¬1) أبي هالة، وهو جزء مجموع (¬2)، فلينظر هنالك أيضا. ### || AUTO باب الفطرة # الفطرة هي أصل الخلقة، وابتداء النشأة، لكن يعبر بها عن الدين ولها أسماء ~~قد تقدمت، والمراد بها ها هنا الخصال التي يكمل بها المرء حتى يكون على ~~أفضل الصفات، فذكرها مالك رضي الله عنه خمسا (¬3) وذكرها مسلم عشرا (¬4)، ~~ومن جملتها "المضمضة، والاستنشاق، والاستنجاء، والختان"، وكل واحد منهما ~~متأكد في الندب واختلف الناس في المضمضة والاستنشاق، هل هما واجبان أم لا. ~~فمن قال: إنهما واجبان بناهما على أن الفم والأنف في حكم الظاهر بدليل وجوب ~~غسلهما من النجاسة كظاهر البدن، وبنى علماؤنا على قول النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - للإعرابي (توضأ كما أمرك الله) (¬5) وعلى أنهما باطنان من PageV01P1107 # أصل الخلقة وعلى أن الجرح النافذ إليه جائفة، فتعارضت الأحكام وكان مع ~~نفي وجوبهما ظاهر القرآن، وكذلك اختلفوا في الختان فأوجبه كثير من العلماء ~~لأنه شعار الدين، وصفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة والإنجيل، ~~ولأنه تكشف له العورة، وسترها فرض، ولو كان مندوبا ما أسقط فرضا، وقد روى ~~مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (وقت في الحلق أربعين يوما) (¬1) ~~والأربعون عدد تعلقت به أحكام في السنة والقرآن، وقد قيل إن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، إنما اعتبرها لأنها مدة إقامة موسى - صلى الله عليه وسلم ~~- عند ربه (¬2) والذي عندي إن جميعها ms585 واجب وأن الرجل لو تركها لم يكن من ~~جملة الآدميين، فكيف من جملة المسلمين. # حديث: أول من ضيف الضيف إبراهيم عليه السلام (¬3) وهي سنة كريمة وخصلة ~~شريفة، كان إبراهيم عليه السلام، لايأكل وحده وصارت تلك سنة بعده، وقد ذكر ~~المفسرون، أن إبراهيم عليه السلام دعى من يأكل طعامه، فلما تقدم إليه قال ~~له سم الله. قال: لا أدري ما الله. قال له: فاخرج عن طعامي فنزل إليه جبريل ~~عليه السلام فقال له: إن الله يطعمه منذ خلقه وهو كافر به وبخلت أنت عليه ~~بلقمة، فخرج يعدو حتى أدركه فقال له: إرجع. فسأله فأخبره، فآمن وسمى الله ~~معه وأكل (¬4)، وقد اختلف الناس في الضيافة، فرآها الليث بن سعد واجبة لقول ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ~~ضيفه، جائزته يوم وليلة وما زاد على ذلك فهو صدقة) (¬5)، وروي أنهم قالوا: ~~يا رسول الله نمر بهم ولا يقرونا (¬6). فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~.......................... PageV01P1108 # .............................. (خدوا الذي لكم) (¬1). فمن الناس من قال ~~إنه منسوخ بأخبار من جملتها لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس (¬2) ~~منه. ومن الناس من قال إنها واجبة في القرى، حيث لا طعام ولا ماء بخلاف ~~الحواضر، فإن كل من دخلها يجد فيها أين يأوي وما يشتري، والحديث الأول لا ~~حجة فيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فليكرم ضيفه)، والكرامة ~~ليست بواجبة والذي يتنخل عند التحقيق حسب ما بيناه في شرح الحديث أنها فرض ~~على الكفاية كسائر فروض الكفايات (¬3) وإبراهيم عليه السلام أول من رأى ~~الشيب فقال: ما هذا يا رب فقال وقار فقيل الخبر (¬4) هو الكلام كله، فإن من ~~كان قبل إبراهيم عليه السلام يراه ولا يسأل عنه فلما غم على إبراهيم عليه ~~السلام وأنكره سأل ربه عنه فأعلمه بصفته الحسنى وسكت له عن عيبه وإنما جعله ~~وقارا لأنه ينبىء عن ضعف القوى ويذهب بشرة الفتوة والصبى، فتسكن الحركات ~~لضعف الشهوات، وقد قال كبار الصحابة رضي الله عنهم: إن الله ms586 سبحانه ما شان ~~نبيه بالشيب، ولو كان محمودا ما خضب، فإنه لا يستر إلا ما يكره، وقد يحتمل ~~أن يكون الشعر، كان لا يتغير لمن سبق حتى وجده إبراهيم عليه السلام والأول ~~أقل عناء، وإذا قلنا إن الشيب يغير بالخضاب، فلا تبالي على أي لون كان ~~التغيير: بخطر أو بفاغية أسود أو أحمر، وإنما غيره أصحاب النبى - صلى الله ~~عليه وسلم - بالحمرة, لأنه هو الذي عرفوه، وأمكنهم في مواضعهم وقد روي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV01P1109 # خضب بالحناء (¬1)، ولم يصح وهو مستثنى من الزوركتوصيل الشعر ملحق في ~~التحسين باكتساب الكحل، وقد استوفينا الفرق بين التحسين المأذون فيه وبين ~~الزور في شرح الحديث استيفاء شافيا. ### ||| AUTO النهي عن الأكل بالشمال # ذكرحديث جابر نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل الرجل بشماله أو ~~يمشي في نعل واحدة أو يشتمل الصماء أو يحتبي في ثوب واحد كاشفا عن فرجه ~~(¬2)، فأما الثلاث فإنها مكروهة وأما الرابع فإنه حرام لوجوب ستر العورة ~~والنكتة التي تعتمدونها في الفرق بين المكروه والحرام، أنه إذا جاء النهي ~~مقرونا بالوعيد دل على تحريمه، وإذا جاء مطلقا كان أدبا، إلا أن تقترن به ~~قرينة تدل على أنه مصلحة في البدن أو في المال على الاختصاص بالمرء فإنه ~~يكون مكروها على حاله ولا يرتقي إلى التحريم، فإن كان لمصلحة تعم الناس صار ~~حراما والدليل على ذلك أن للمرء أن يتحمل الضرر في نفسه، إن كان ذلك يسيرا، ~~وليس له أن يلحقه بغيره يسيرا كان أو كثيرا. ### ||| AUTO ما جاء في المساكين # (¬3) # إنما بوب عليه مالك رضي الله عنه لأنه اسم شرعي ممدح في الدين. وفي ~~الحديث: (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين) ~~(¬4). وفيه PageV01P1110 # نكتة بديعة وهو أنه محمود في الجملة، كالصمت محمود في الجملة لكثرة آفات ~~الحركة وكثرة آفات الكلام، وقد يكون الشيء ممدحا بذاته وصفاته وقد يكون ~~ممدحا بقلة آفاته وترك الشر للناس صدقة لا سيما وقد قال علماؤنا رحمة الله ~~عليهم: إن أول ما ms587 خلق الله تعالى السكون والحركة بعده ثانيا، ويستحيل عقلا ~~أن تسبقه الحركة، فصار السكون ممدحا بأصل الخلقة وبين أيضا ندب الصدقة إليه ~~والتحضيض في الخلق عليه فقال: (ردوا السائل ولو بظلف محرق) (¬1) وليس بمثل ~~وإنما هو حقيقة فإنما خاطب به قوما كانوا يأكلون الجلود والعدس ويمصون ~~النوى، فإذا وجدوا ظلفا محرقا كانت غاية لهم في اللذة، وأيضا فإنه بين فيه ~~حال المسكين وهو الذي لا شيء له لاختلاف الناس فيه، والفقير والمسكين اسمان ~~مشتركان في وجه (واحد) (¬2) مفترقان في آخر، فقد يكون الفقير مسكينا وقد ~~يكون المسكين فقيرا، وقد يخرج عنه لأشكالهما اشتقاقا ولارتباطهما معنى ~~ولفظا جمع الله بينهما في الصدقة واشتغل الناس لقلة تحقيقهم بأن يطلبوا ~~الفرق بين المسكين والفقير وليس المقصود هذا حتى تفنى فيه الأعمار وتسود به ~~الأوراق وإنما المقصود أن الناس المحتاجين قسمان، قسم لا شيء له، وقسم آخر ~~له شئ يسير فأعطيهما جميعا من الصدقة وسمهما كيف شئت فإنما يعرفان بحالهما ~~لا بأسمائهما، فافهم هذا, ولا تضيع زمانك فيه. PageV01P1111 ### ||| AUTO معى الكافر # ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (المؤمن يأكل في معاء واحد، والكافر ~~يأكل في سبعة أمعاء) (¬1) اختلف الناس في تأويلهما على ثلاثة أقوال أحدها: ~~أنه حكايه حال وقضية عين اختصت بكافر واحد أو بكفار ثلاثة. أحدهم: الجهجان ~~(¬2)، والثاني نضلة بن عمرو (¬3)، والثالث: جميل بن بصرة (¬4) وقيل إن ذلك ~~عبارة عن رغبة الكافر وحرصه على الأكل والجمع, لأنه لا يعلم المقصود من ~~الدنيا ولا المطلوب من الغذاء، فإذا آمن أمن وعلم قدر ما خلق له قصر شهوته، ~~وحذف مساحة كثيرة من بطنه. # الثالث: قالت الصوفية: المؤمن يأكل في معاء وهو التقوى على عبادة الله ~~والأخذ بمقدار الحاجة لما يديم حال البدن على الاستواء والصحة والكافر يأكل ~~بسبعة وجوه، ضرب لكل وجه مثلا بالمعاء حتي صارت سبعة أمعاء الأول أنه يأكل ~~عائشة. الثاني أنه يزيد رغبة فإنه يرى أن اللقمة في بطنه خير من عشرة في ~~جليسه، ثم يسمع وصف الطعام بأذنه فتجدد له ms588 شهوة، ثم يراه فتجدد له أخرى أو ~~يشم قتارة (¬5)، فإن ذاقه زاد التجدد، وقد يتجدد له شهوة باللمس إذا وجده ~~لينا، وهكذا حواسه الخمس التي خلقها الله تعالى له للعبرة PageV01P1112 # يجعلها هوعلاقة للشهوة فتصير له سبعة طرق يأكل بها، ويجمع بسببها. ### ||| AUTO النهي عن الشرب في آنية الفضة # ذكر حديث أم سلمة، والحديث صحيح من طريق حذيفة وغيره: (الذي يشرب في آنية ~~الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) (¬1) وفي الصحيح نهى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الشرب في آنية الذهب والفضة والأكل فيهما (¬2)، ~~وذلك للسرف والتشبه بالأعاجم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة) (¬3). ~~وهذا نهي محرم باتفاق لأنه اقترن به وعيد، وأما نهي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن النفخ في الشراب (¬4)، فإن كان الرجل يشرب وحده فهو مكروه لئلا ~~يعتاده وأما إن كان مع غيره فهو حرام أما فيه من تقذر الغير وهو أحد ~~الوجهين في الشرب من في السقاء (¬5)، وأما شرب PageV01P1113 # الرجل وهو قائم (¬1) فهي مسألة عني بها المبتدعة من نفاة القياس, لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها وأمر في الصحيح أن يستقى من شربها ~~(¬2) وقد شرب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم على بعيره بعرفة (¬3) ~~وأدخل مالك رضي الله عنه فعل الخلفاء عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم (¬4)، ~~وأدخل فعل عائشة (¬5) رضي الله عنها، فلا أهله - صلى الله عليه وسلم - عرفت ~~ذلك من فعله ولا خلفاؤه، فكيف يلتفت إليه، فأما إنه لم يصح، وإما إنه كان ~~منسوخا، وإما كان أدبا لمصلحة البدن فإنه إذا شرب قائما مستعجلا أضر ذلك به ~~في مجرى العادة فكان النهي لأجله. ### ||| AUTO ما جاء في الطعام والشراب # الطعام والشراب خلقة للآدمي وعادة. فأدخل مالك رضي الله عنه ما تعلق به ~~في الحديث من ذكر في أي نوع كان على معنى الجمع لأنه في كتاب الجامع، ثم ~~بدأ بحديث البركة والمعجزة للنبي ms589 - صلى الله عليه وسلم - في شأن أم سليم ~~حين جعل الله تعالى له قليل الطعام كثيرا (¬6) PageV01P1114 # وهي معجزة من ألف معجزة، قيدناها له، ومعجزاته أنواع منها تكثير القليل، ~~وتقليل الكثير والارتفاع في الهوى من الثقيل وإنطاق العجماء، وتغير العالم ~~العلوي بانشقاق القمر، وإنشاء السحاب وإرسال المطر واضطراب الشجر، وذلة ~~العزيز، وعزة الذليل، وقبض الأيدي عن الحركات، والألسن عن النطق إلى أن ~~ينتهي في عددها إلى ألف فلتنظر في مسطورها في كتاب أنوار الفجر. حديث: طعام ~~الاثنين (¬1)، زاد فيه مسلم وطعام الأربعة كافي الثمانية (¬2)، واختلف ~~العلماء في تأويله، فمنهم من قال: إن معناه أن الرجل لا يجوع على نصف عادته ~~فتحصل له فضيلة المشاركة، ولا يحس بنقص العادة. وقيل إن معناه أن الله ~~تعالى يضع من بركته فيه التي لنبيه فيزيدهم حتى تكفيهم وهذا إذا صحت نيتهم ~~فيه وانطلقت ألسنتهم به، فإن قالوا لا يكفينا. قيل لهم النبلاء موكل ~~بالمنطق. حديث: قال جابر بن عبد الله قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(أغلقوا الباب ...) (¬3) إلى آخره أما قوله: (فإن الشيطان لا يفتح غلقا). ~~فإن الله تعالى خلق الشياطين يتصرفون في الهيئات تصرفنا في الحركات، فكما ~~يكون الإنسان قائما وقاعدا أو ماشيا وجالسا، ويمنة ويسرة، وخلف وقدام، فإن ~~الشيطان تارة يكون إنسانا وتارة يكون ثعبانا، وتارة يملأ الأفق وتارة يكون ~~بعوضة، ويلطف حتى لا يحس المرء بمحاربة فيه، لكن هذا التصرف كله إنما هو ~~خلق الله تعالى فيه، فإنه تعالى خالق كل شيء هو تعالى يقبضه ويبسطه، فإذا ~~أغلقت الباب لم PageV01P1115 # يجد الشيطان منفذا ولو كانت الفرجة التي تحته ذراعا في عشرة وكذلك إذا ~~أوكأت السقاء، ولو أن تعرض عليه عودا، فإنه يكون ذلك العود في حقه كالقفل ~~العظيم، وأما إطفاء النار فإنها عدو لنا حال الله بيننا وبينها، وإنما ~~أعطينا منها في الدنيا بمقدار الحاجة برسم التذكرة، كما قال تعالى: {نحن ~~جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين} (¬1) كأنه قال تعالى لنا هذا عدوك فسخره ~~واحترز منه ومن أعوان هذا العدو الفساق، كالفأر وغيره، ms590 فإذا أطفأت المصباح ~~لم يجد الفاسق سببا. حديث أبي هريرة في سقي الكلب العاطش (¬2) ومثله في ~~الصحيح: أن بغيا من بغايا بني إسرائيل رأت كلبا يأكل الثرى من العطش فنزعت ~~موقها فسقته، فغفر الله لها (¬3) اختلف الناس في تأويله فمنهم من قال إنما ~~كان الغفران لهذا المذنب بأن وفقه الله تعالى بعد ذلك للتوبة، فكان هذا ~~الفعل سببا لأن رزق التوبة، والتوبة سببا للمغفرة، ومنهم من قال إن هذا ~~الفعل بنفسه كفر (¬4) الزنى بعظمه لأن الله تعالى إذا كانت له في العبد ~~إرادة سبقت له عنده عناية ضاعف له الحسنات، حتى تغلب السيئات حتى تكون ~~كالجبل العظيم كما في الحديث الصحيح، وليس يمتنع أن ضوعف لهذا الأجر حتى ~~وازي الزنا، فضلا من الله تعالى. وقيل بل وازاه بنفسه لأن فيه إحياء نفس. ~~حديث أبى عبيدة في الحوت (¬5)، زاد فيه مسلم فائدة هي في معناه (¬6)، وقد ~~قدمناها، PageV01P1116 # وهذا يدل على حله. حديث: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (قاتل ~~الله اليهود (¬1) نهوا عن أكل الشحوم). الحديث ليس في الأمم طائفة أعظم ~~تعلقا بالظاهر من اليهود ومنه هلكوا، فإنهم رأوا في التوراة: جاء الله ونزل ~~الله. فأخذوا بظاهر هذه الألفاظ، فاعتقدوه جسما، ونهوا عن الصيد للحوت، ~~فكان يأتيهم يوم سبتهم ويوم لا يسبتون لا يأتيهم (¬2). فسكروا الجداول يوم ~~السبت، فلما أراد الحوت الخروج فلم يجد منفذا فجروه في يوم الأحد فأخذوه ~~فمسخوا قردة وخنازير (¬3)، ونهوا عن أكل الشحوم، فقالوا نبيعها ونأكل ثمنها ~~لأن أكل الثمن ليس بأكل المثمن، وهذه الطريقة أراد أن يسللها داود (¬4) في ~~الدين فقال ما قال الله تعالى لا يزاد عليه فهم بالبنيان وهدم الكل ولأجل ~~هذا كان مذهب مالك رضي الله عنه أشرف المذاهب، لتتبعه المعاني وإعراضه عن ~~الظاهر، إذا وجدها. ألا ترى إلى قوله فيمن حلف ألا يأكل الطعام وألا يلبس ~~هذا الثوب أنه لا ينتفع بهما في حال (¬5) إذا كان PageV01P1117 # المقصود معنى المن (¬1) أو ما يعم وقال أبو حنيفة والشافعي يبيعه ويأكل ~~ثمنه وهذه فتوى ms591 يهودية (¬2). حديث: قال عيسى ابن مريم: (يا بني إسرائيل ~~عليكم بالماء القراح) (¬3) إلى آخره. خلق الله تعالى لابن آدم حاجة إلى ~~الطعام والشراب وركب له الشهوة أكثر من الحاجة وندبه إلى ترك الشهوات ~~والاقتصار على المقدار المحتاج إليه مقدارا وصفة، لباسا ومطعما فلا يأكلن ~~كثيرا ولا يلبسن رقيقا، ولذلك قال في الحديث (حسب ابن آدم لقيمات يقمن ~~صلبه) (¬4) وندب إلى الاقتصار على جلف (¬5) الخبز والماء ولو أن الخلق ~~بأجمعهم ينتدبون إلى ما ندبوا إليه من ذلك لهلكوا لأنها كانت تذهب القوة ~~التي تكون بها عمارة الدنيا، وإقامة معاش الخلق فيها وإشباعهم فلم يكن بد ~~من الزيادة في الأكل وجودا لإقامة الدنيا وتهيئة أسبابها ولم يكن بد من ~~الاقتصار على القليل لإقامة السنة ولتضعيف الشهوة حتى تستتر المعصية، وتظهر ~~الطاعة ولما انتهى العلم والحكمة إلى هذا القدر قسم الله تعالى الخلق ~~قسمين، قسما يسر لهم التقليل والطاعة، وقسما سخره للكثرة وقدر عليه المعصية ~~وأمر الأنبياء عيسى ومحمدا وسواهما أن يندبوا الخلق في الجملة ثم يظهر ~~بالتيسير من أراد الله به العصمة ويظهر بالتسخير من قدر الله تعالى أن يقع ~~في الورطة وقول عيسى عليه السلام فإنكم لن تقوموا بشكره كلام صحيح، فإن شدة ~~الجوع وستر العورة على الإطلاق والجملة بأول درجات الحاجة نعمة عظيمة، إذا ~~أراد المرء أن يعلم مقدارها فلينظرها في سواه، وليقدرها في نفسه، فكيف أن ~~يضم إلى ذلك الإسراف حتى تنكسر الشهوة في لذة الطعام، وفي زينة اللباس وإذا ~~استرسل على ذلك هلك ولم يتأت له أمل، فإنه أمد لا غاية له ولهذا PageV01P1118 # المعنى قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: {ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا ~~به - إلى قوله - خير وأبقى} (¬1) حديث أبي الهيثم بن التيهان أدخله مالك ~~رضي الله عنه بلاغا (¬2) وهو صحيح مسند، وكان مقصده فيه أن يبين معيشة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فإنهم كانوا إذا وجدوا تمتعوا, وإذا ~~فقدوا صبروا، وإذا رأوا ذا الحاجة عادوا عليه بما في أيديهم حتى يعودا ~~مثلهم، وهذا ms592 أمر لا طاقة لأحد به وأنت ترى المحتاجين إلى الغذاء العراة من ~~اللباس، وبأيدي الخلق من الأموال ما لو أخرجوا منها مالا يعاش به ستروهم ~~وأشبعوهم ولكن الله تعالى قبض أيديهم حتى يحكم فيهم ليهلك من هلك عن بينة ~~ويحيي من حيى عن بينة، وفيه من السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~غلبته الحاجة خرج ليستطعم كما فعل أخوه موسى عليه السلام مع الخضر حين أتيا ~~أهل قرية استطعما أهلها (¬3). ورأى الصوفية الصبر على القضاء حتى يأتي ~~الرزق قسرا، وقد جربوا ذلك فوجدوه وجاءهم كما أرادوه. وقيل لبعضهم وقد حض ~~على التفويض والتوكل، ونهى أن يتعرض أحد للطلب أو يعلم بشرا بالحاجة، قال ~~له بعضهم فادخل في بيت واطمس عليك الباب وافتح في أعلاه كوة حتى ترى إن نزل ~~عليك منها رزق. قال: والله فعلت ذلك تسعة أشهر، والتجربة تقع في ثلاثة أيام ~~وهذا الذي قالوه حق في دين الله تعالى وفي سيرته وحكمه ولكنها منزلة رفيعة ~~لا تتأتى لكل أحد، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق الخلق بها ~~وأقدرهم عليها وأولاهم لرفيع مرتبته بها وكذلك موسى عليه السلام، ولكن الله ~~سبحانه وتعالى أراد أن يعزي الخلق بهم أن يسن السنة بهم لما علم من ضعف ~~توكلهم، وقلة صبرهم والخروج عند الحاجة يكون على وجهين، إما بالتعرض من غير ~~سؤال كما فعل أبو هريرة رضي الله عنه حين خرج يستقرئ القرآن لعله يفهم في ~~صوته الجوع صيانة لماء الوجه مع التوسل بالأعمال بالحاجة فلم يفهم أحد ذلك ~~منه ممن تعرض له إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإما أن يخرج إلى ~~شخص معين يغلب على ظنه أنه يرفع حاجته، وإما أن يعرض نفسه على كل أحد وهي PageV01P1119 # الغاية من الكشفة ولكنه ينبغي أن يتنزل المرء في هذه المنازل ويأخذها ~~أولا فأولا على هذا الترتيب حتى يحكم الله تعالى بإيقافه حيث شاء منها وأما ~~خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه إلى أبي الهيثم وخبز ms593 لهم وذبح ~~واستعذب فبلغوا ما أرادوا من ذلك، قال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(لتسئلن عن نعيم هذا اليوم) إشارة إلى أنهم لو وجدوا كسرة تقيم الصلب، ~~وتحفظ القوة لكان في ذلك كفاية ونعمة، وكيف وقد وجدوا الأثافى الثلاثة التي ~~يقوم بها قدر اللذة وهي الخبز واللحم والماء البارد، وقد اختلفوا في ضبط ~~قوله لتسئلن هل هو بالتاء على معنى خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~للقوم أو بالنون على معنى الإخبار عنه وعنهم والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لا شك مسؤول ولكن مضمون عنه صحة ما يقول وسائر الخلق يتفاوتون في المرتبة ~~فأقواهم حجة أعظمهم سلامة وخصوصا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما, ولأجل هذا ~~طرح لعمر ضاع من تمر فأكله لحاجته إليه ولو فقده لصبر عنه (¬1)، فقد صبر ما ~~لم يقدر أحد عليه وذلك أنه لم يأتدم طول ما أجدب الناس حتى أخصبوا (¬2). ~~حديث أبي هريرة، رضي الله عنه في الأضياف والغنم لما نزل الأضياف بأبي ~~هريرة رضي الله عنه أرسل إلى أمه في أن ترسل إليه (¬3) شيئا وهكذا سنة ~~الضيف المقدم إليه نزل يتشاغل به حتى ينظر فيما يصلح له وقد أخبر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن نزل أهل الجنة الذي يقدم إليهم أول دخولهم حتى ~~يستوفوا سائر نعيمهم (ثور وحشي وحوت مشوي يأكل من زيادة كبدها سبعون ألفا) ~~(¬4) وليس ذلك عن حاجة وإنما هو مثال تجري عليه PageV01P1120 # الألسنة، ولن تجد لسنة الله تبديلا وأما قوله إنها وضعت زيتا وملحا ~~وأقراصا، فإنما وضعت الملح لأن أهل تلك البلد لا يجعلون في خبزهم ملحا لأن ~~إدخال الملح فيه يفسد هيئته وينقص لذته وإنما يأكلونه بالملح أو يكثرون ~~الملح في الإدام فلما رآه أبو هريرة كبر وحمد الله تعالى على أن أشبعه من ~~خبز قد كان قبل ذلك لا يقدر عليه تذكرا على حق النعمة لما سبق من فقدها ~~وتنبيها للأضياف على القدر الذي حضر منها وقوله أحسن إلى غنمك الإحسان إلى ~~البهائم أصل في هذا الدين ms594 حتى في ذبحها قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا قتلتم فاحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة) (¬1) ثم قال (وامسح ~~الرغام عنها)، يروى بالعين والغين وهما سواء وهو ما يسيل من الأنف ويسمى من ~~ابن آدم الذنين، وذلك يكون بقدر منازل الحيوان في الانتفاع فقد كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: (يمسح بردائه عن فرسه وذلك لعظيم منزلته وفضل ~~الانتفاع به) (¬2) وقوله إنها من دواب الجنة فأضافها إلى الجنة تكرمة كنى ~~به عن ضعف منه صاحبها حتى تقف به على شغله، وتحبسه عن عبادته، وتضعف همته ~~عن المصاولة والمناضلة بخلاف الإبل، فإن همة صاحبها تتطاول إلى المقارعة ~~وشد الرحال عليها إلى ما شاء الله تعالى من المطالب والأغراض في الحديث ~~الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الإبل عز لأهلها والغنم ~~بركة والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) (¬3)، حديث. كان عمر ~~رضي الله عنه ينهى عن اللحم (¬4)، إذا كان ضراوة للمرء حتى أنه رأى PageV01P1121 # جابر بن عبد الله ومعه حمال منه فعاتبه وقال: إني (¬1) أخشى أن تكون ممن ~~قال الله تعالى فيه {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} وهذا الذي ندب إليه ~~عمر رضي الله عنه من أداب الشريعة، فإن من حسن معاش المرء إلا يسترسل على ~~الشهوة دائما، فإنه إذا اعتادها ففقدها لم يستطع الصبر عنها فأما أن يتكلف ~~ما لا يجوز، وإما أن يقيم معذب النفس، هذا إذا قام بحقها، وأما إن قصر فيه ~~مثل أن يشبع، فلا يطيع أو يبيت شبعانا أو جاره طيانا، فقد صار ذلك في حد ~~المعصية وخرج عن باب المباح وفي مثله يقال {أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا, واستمتعتم بها}. يريد فلم تطيعوا ولم تواسوا. ### ||| AUTO ما جاء في لبس الخاتم # ذكر حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يلبس خاتما من ~~ذهب ثم نبذه) (¬2) والأصل في الخاتم وسبب كسبه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أراد أن يكتب إلى الأعاجم فقيل له إنهم لا يقرأون كتابا ms595 إلا مختوما، ~~فاتخذ خاتما كله من فضة (¬3) فصه منه (¬4) وقد نبذ خاتما كان في يده من فضة ~~(¬5) والذي استقر عليه الحال أنه اتخذ خاتما فضه من فضة وزن درهيمن وقد جاء ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل وعليه خاتم من شبه يعني الصفر فقال ~~له: (إني لأجد منك ريح الأصنام)، وجاء إليه PageV01P1122 # آخر وعليه خاتم من حديد فقال له: (إني أرى عليه حلية أهل النار)، وجاءه ~~آخر وعليه خاتم من ذهب، فقال: (اطرح عنك حلية أهل الجنة) (¬1)، وقد روي أنه ~~كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاتما من حديد وقد لوي عليه بفضة ~~(¬2)،وروى ابن مسعود قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكره عشر خلال ~~من البدعة، كما كان يحب عشر خلال من الفطرة. قال ابن مسعود: الصفرة يعني ~~الخلوق، وتغيير الشيب وجر الإزار والتختم بالذهب والتبرج بالزينة لغير ~~محلها، والضرب بالكعاب، والرقى إلا بالمعوذات، وعقد التمائم، وعزل الماء، ~~وفساد الصبي يعني الغيلة (¬3). وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: نهاني ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتختم في هذه وهذه يعني الوسطى ~~والسبابة (¬4) فتأوله الترمذي على أنه يكره التختم في الإصبعين، وليس كذلك ~~وإنما المعنى فيه والله أعلم ألا يتشبه الرجال بالنساء بالتختم في الأصابع ~~كلها، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه تختم في يمينه (¬5) وفي ~~يساره (¬6)، واستقر الأكثر على أن يتختم في اليسار (¬7) وهي زينة مرخص فيها ~~أصله الحاجة كما قدمنا ولكن رخص فيها لجميع الأمة PageV01P1123 # وليس لها عندي معنى بل هي ثقل لليد وشغل للبال. ### ||| AUTO باب العين # قد بينا في كل موضع بتأييد الله تعالى وتوفيقه، أن البارئ تعالى هو ~~الخالق وحده فليس في السموات والأرض حركة ولا سكنة ولا كلمة ولا لفظة إلا ~~والبارىء تعالى هو خالقها في العبد ومصرفها فيه ومقدرها له وهو تعالى يرتب ~~أفعاله وينظم أسبابها ويرتب الفوائد على الأسباب ولو شاء لقطع الروابط وخلق ~~الكل ابتداء، وكذلك يفعل في بعض الأشياء والمحال لينبه الغافلين ms596 على ذلك من ~~سيرته فالناس بغفلتهم يتعلقون بالأسباب وينسون المسبب، وإنما ينبغي أن ينزل ~~كل شيء على مرتبته. فيقال إن الله تعالى فاعل لكل شيء وأجرى العادة بكذا، ~~وقد يفهم الخلق حكمة الله تعالى في الأسباب والمسببات وتلك نعمة منه تنشرح ~~بها الصدور، وقد تقصر معرفتهم عنها فيجب التسليم لها، فليس يلزم السيد أن ~~يطلع العبد على شيء من أسراره، فكيف على جميعها، فما عرفه به منها فليحمده ~~عليه فهو البر الرحيم. فمن الأسباب والمسببات المنتظمة في العالم أن الله ~~تعالى خلق النفس على صفات يطول تعدادها بمعرفتها تعرف ربها، فإن من عرف ~~نفسه عرف ربه وقال تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} (¬1) وليس ذلك كما قال ~~بعض العلماء أن يكون الشراب والطعام يدخل من منفذ واحد ويخرج من منفذين، ~~ولا أن الخبر يقع من عضو واحد وهو اللسان في عضوين وهما الأذنان بل هذا ~~القدر جزء من مائة ألف أو أكثر من ذلك مما لا يحصى من حكم النفس وقد أوردنا ~~منها في أنوار الفجر، في مجالس الذكر ألف حكمة وكان ذلك يسيرا جدا بالإضافة ~~إلى من (يعلمه) (¬2) هو أعلم منا أضعافا مضاعفة فمن أثار النفس ما يظهر على ~~الجسم في حالات مختلفة فأضعفها ما يتعلق بها من التوهم حتى يظهر في أثره في ~~البدن معجلا ويحدث الله تعالى فيه فعلا غريبا يكون سببه والمقدمة إليه ~~التوهم الذي علقته النفس مثاله أن العبد يمشي في الأرض على مقدار من ~~المساحة سعته ذراع ولو مشى على مثله في PageV01P1124 # جدار عال أو على هدف كثير الانخفاض لسقط في الحال لما تحدثه به نفسه من ~~السقوط فلا يزال ذلك الحديث في نفسه يتصل حتى يظهر الله تعالى أثره في ~~البدن بالسقوط وقد يظهر من النفس أثر ثان في غيرها وفي محل آخر (¬1) سواها ~~إنما يكون من اعتقادها وقبولها مثاله العين، فإن النفس إذا رأت صورة ~~تستحسنها فغلب ذلك عليها واستولى على القلب فيها فإن لم ينطق بحرف لم يخلق ~~الله تعالى شيئا وإن ms597 نطق بالاستحسان والتعجب من الحال فقد أجرى الله العادة ~~بأنه لم خلق النطق بالاستحسان والتعجب من العائن خلق الله تعالى في بدن ~~المعين المرض والهلكة على قدر ما قدر الله تعالى من ترتيب الأمرين وما سبق ~~في علمه تعالى من تأثير الوجهين فلذلك نهى العائن عن القول والباري تعالى ~~وإن كان سبق من حكمه بالوجود بذلك فقد سبق من حكمته أن العاثن إذا برك سقط ~~حكم فعله ولم يظهر له أثر والباري تعالى يرد قضاءه بقضائه والأمر كله لله ~~ومن حكمته تعالى أن جعل غسل المعين بوضوء العائن مسقطا لأثر عينه ومن غريب ~~حكمة الله تعالى الذي لا تهتدي إليه العقول ولا يتأدى وجه حكمته إلى ~~المعقول أن يغسل من العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة ~~إزاره ثم يجمع في قدح ويصب عليه، وقد رأيت جماعة من الملاحدة بديار والمشرق ~~يعترضون على هذا ويقولون إنه كذب منكم أو حيلة ممن تنسبونه إليه. قلنا لهم ~~هذا يرده أمران عظيمان، أحدهما الوجود فإنا نرى العين تؤثر في المعين ثم ~~نرى الشفاء يحصل في الحال. وأما الثاني فليس يمتنع أن تكون خاصة لا يعلمها ~~إلا خالق العام والخاص إطلع عليها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا كما ~~نظمتم أنتم طبائع إلادوية على طبائع الخلقة الآدمية فيما يعرض لها من ~~المعاني التي تعدل بها عن مزاجها الأصلي ثم لما إن وجدتم أشياء تنفع في ~~تعديل المزاج ولم تروا بينها وبين المزاج مناسبة، قلتم هذه خاصة وجمعتم ~~منها عشرة آلاف ولم تسامحوا لنا في عشرة ص. فإن قلتم إن الوجود يشهد لنا. ~~قلنا والوجود يشهد لنا ونحن نقول إن الكل لله تعالى وتدبيره فإذا سلمتوه ~~قسرا بالدليل فعبروه كيف ما يسر الله تعالى على ألسنتكم ومما يجري مثله في ~~الوجه الثاني في السحر، فإن الله تعالى قدر به في العالم في جملة المضرات ~~كما قدر سائرها، وهو فعل غريب يحدث عند قول الساحر وفعله في جسم المسحور أو ~~ماله وضعه الله تعالى في ms598 الأرض بمشيئته وحكمته فتحق الكلمة على من سبقت ~~عليه بالهلكة وهو كفر في نفسه لأنه لا يتأتى إلا بالكفر، وقد بينا حقيقته ~~وحكمه في كتاب PageV01P1125 # أحكام القرآن (¬1)، وشرح الحديث وكتب الأصول ومن فصول الشريعة وفضلها ~~وحكمتها البالغة ما وضع الله من الرقى في إذهاب الأمراض من الأبدان بها ~~وإبطال سحر الساحر منها ورد عين العائن عند الاسترقاء بها ودفع ضرر كل مضر ~~بإذن الله سبحانه بالشخص فيها وذلك لا تستقر به نفوسكم ولا تنشرح عليه ~~صدوركم، إلا إذا علمتم أن البارئ تعالى هو الذي خلق الشفاء عند استعمال ~~الدواء لاحظ في الدواء في ذلك إلا جري العادة، وإن الذي يشرب الغاريقون ~~(¬2) فإذا وقع في معدته ألان الله تعالى به (¬3) البلغم، فأخرجه عنه وأبقى ~~سائر الأخلاط على صفتها، وكذلك إذا شرب السقمونيا (¬4) فاستقرت في معدته ~~ألان الله تعالى له الصفراء، فأخرجها عنه وترك سائر الأخلاط على هيئتها فيا ~~عجبا لقوم يدعون أن الغاريقون والسقمونيا يفعلان هذا الفعل الغريب أو يصح ~~في عقل واحد أن يكون جمادا فاعلا، فإن قال ذلك طبع فيهما. قلنا: كلمة باطل ~~أريد بها (باطل ما) (¬5) الطبع والتطبع، إنما هو الله تعالى يصرف مخلوقاته ~~كيف شاء، وكما يصرف الأفعال الغريبة داخل البدن بالأدوية كذلك يصرفها من ~~خارج البدن بالرقاء والتعويذ وقد شاهدنا ذلك والمشاهدة أقوى من الدليل ~~النظري وقد استوفينا الكلام مع هؤلاء في كتب الأصول فإن قيل فإذا جوزتم ~~الاسترقاء فهل يجوز أن يسترقي الرجل بالكافر (¬6) قلنا ذلك جائز فدعهم ~~يقولون فإن قالوا حقا PageV01P1126 # وخلق الله تعالى الشفاء فذلك المطلوب في الوجهين وان قالوا باطلا فخلق ~~الله تعالى الشفاء ربحنا وخسروا فإن قيل وهل يجوز التعالج بالأدوية كما ~~يجوز التعالج بالرقاء قلنا: قد قال مالك رضي الله عنه ترجمة على هذا المعنى ~~تعالج المريض (¬1) وذكر حديث زيد بن أسلم أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لرجلين من أنمار: (أيكما أطب؟ فقالا: أوفي التطبيب خير يا رسول ~~الله؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنزل ms599 الدواء الذي أنزل الداء) ~~(¬2). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا ~~السام) (¬3) وقال أيضا: (إن يكن الشفاء ففي ثلاث شرطة محجم أو شربة عسل أو ~~لذعة بنار) (¬4) وقد قال أبو رثمة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحديث الصحيح: أنا طبيب قال له: (الطبيب الله بل أنت رفيق) (¬5). واختلف ~~الناس في هذا المعنى على ثلاثة أقوال: # الأول: ترك التطبيب والاستسلام لأمر الله تعالى والتوكل عليه أخذا بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب وهم ~~الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) (¬6) وكذلك ~~قيل ................................ PageV01P1127 # ............................................. للصديق (¬1) في مرضه: ~~ألاندعو لك طبيبا قال: الطبيب أمرضني (¬2) وكذلك لما لد (¬3) النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - في مرضه اقتص منهم وقال: (لا يبقى أحد في البيت إلا لد ~~إلا العباس فإنه لم يشهدكم) (¬4). # الثاني: وقالت طائفة أخرى يتطبب إذا نزل الداء كما أمر النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - حين ذكر الداء والأدواء وما ذكرها إلا تعليما فقد كان - صلى ~~الله عليه وسلم - يطبب أصحابه إذا نزلت بهم الأدواء (¬5) فيكويهم كما فعل ~~بالسعدين (¬6) ويسقيهم، كما قال للرجل حين جاءه فقال له إن أخي يشتكي بطنه: ~~اسقه شربة عسل ثم عاد إلى الشكوى فعاد له القول (¬7)، الحديث. PageV01P1128 # وقد أمر النبي- صلى الله عليه وسلم - بالغسل من الحمى فقال: (فأبردوها ~~بالماء) (¬1) وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - أن يصب عليه في مرضه من سبع ~~قرب لم تحلل أوكيتهن (¬2) وقد استرقى بجبريل وقال له باسم الله أرقيك والله ~~يشفيك (¬3). # القول الثالث: وقالت طائفة أخرى يجوز التطبب قبل حصول الداء احترازا منه ~~واستدامة للصحة التي هي قوام العبادة وهذا كله قد استوفيناه على التفصيل ~~والتطويل في شرح الحديث لانتشار أطرافه وكثرة تفاصيله والذي يضبطه الآن ~~ثلاثة فصول: # الفصل الأول: أن التطبيب جائز من غير شك لا يحط المرتبة ولا يقدح في ~~المنزلة وذلك إذا نزل الداء فأما قبل نزوله فقال علماؤنا إن ذلك مكروه ~~والذي عندي فيه أنه ms600 إذا رأى المرء أسبابه وخشي من نزوله فإنه يجوز له قطع ~~سببه بالتداوى فإن قطع السبب قطع للمسبب ولو كان التداوي يحط المرتبة ~~والاسترقاء يقدح في المنزلة ما استرقى - صلى الله عليه وسلم - ولا رقى ولا ~~تداوى فأما قوله هم الذين لا يسترقون الحديث ففيه ثلاث تأويلات الأول هم ~~الذين لا يسترقون بالتمائم كما كانت العرب تفعله التأويل الثاني هم الذي لا ~~يسترقون قبل حلول المرض التأويل الثالث هم الذين لا يسترقون عند اليأس كما ~~فعل الصديق. فإن قيل لو ترك رجل التطبب والاسترقاء أصلا وتوكل على الله ~~تعالى وفوض أمره إليه ولم يستعمل رقية ولا دواء. قلنا إن صحت نيته وتناسبت ~~أفعاله فهي منزلة كما قلنا وقليل ما هم وإن لم تتناسب أفعاله فقد ترك سنة، ~~وإنما يترك التطبب كما قلنا في حالين قبل الداء وسببه وعند اليأس كما فعل ~~الصديق وكما فعل عمران بن حصين فإنه قد كان صار له الداء زمانة حتى لزمه ~~أربعين عاما والزمانة لا يبرأ منها أبدا فاستعمل هو الكي مع اليأس فما أفلح ~~ولا أنجح وحطت PageV01P1129 # مرتبته، فتركت الملائكة السلام عليه ثم تاب فعادت إلى السلام عليه (¬1). # الفصل الثاني: قلنا هذا الذي ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم - من التداوي ~~والأدوية ذكر العلماء أنه خرج على أحد قسمي الطب، والطب عندهم قسمان: الطب ~~القياسي وهو يوناني، والطب التجاري وهو طب الهند والعرب فخرجت أجوبة النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - على مذاهب أهل التجربة لتأتي العرب بما كانت تعتاده ~~دنوا منها وتقريبا للمرام عليها. # الفصل الثالث: هذه الأصول التي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - هي جماع ~~أبواب الطب ما أشرنا إليه منها وما تركنا وذلك أن الأمراض إنما تكون بغلبة ~~الدم أو بالأخلاط حتى ينحرف البدن عن سنن الاعتدال الذي أجرى الله تعالى ~~العادة باستمرار الصحة معه فإن تتبع الدم فدواؤه الاستخراج والحجامة نوع من ~~خروجه وقد احتجم - صلى الله عليه وسلم - (¬2) ولم تنقص منزلته وأما سائر ~~الأخلاط فدواؤها الإسهال والعسل أصل فيه ولذلك لا ms601 يخلو معجون منه واتفقوا ~~على أن السكنجبين (¬3) هو شراب الطب وحده وغيره من الأشربة إنما هو تركيب ~~أدوية، وأما الكي فهو من أنواع الطب ولكنه لرهبته هو آخر الأدوية فلا يلجأ ~~إليه إلا عند الضرورة. وقد قال PageV01P1130 # النبي - صلى الله عليه وسلم -: (في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا ~~السام) (¬1) فقال علماؤنا إن هذا خرج مخرج العموم، والمراد به الخصوص وذلك ~~أن الغالب من الأمراض إنما هي الرطوبات فنبه به على أمثاله ورأيت بعض علماء ~~الطب يقول إنما أراد بذلك الشونيز (¬2). التنبيه على أن كل دواء وإن كان ~~للحار اليابس لا بد من أن يكون فيه حار يابس ويسمون الأدوية الباردة الرطبة ~~(¬3) وللأدواء الحارة اليابسة جثة ويسمون ما يضيفون إليها من الأدوية ~~الحارة اليابسة أجنحة هذا منتهى كلامه وهو صحيح مليح وقد مهدناه في شرح ~~الحديث، وكذلك سقيه العسل لصاحب الإسهال أصل في أن كل تخمة أو داء غالب من ~~خلط لا يعافى إلا بإخراج ذلك الخلط، فإذا أجرى الله تعالى العادة بخروجه ~~فليعن على الخروج حتى إذا نفد الخلط ارتفع المرض فهذا هو الذي راعى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في الأمر بالعودة إلى الشرب والسائل يجهل هذا القدر ~~ويعود إلى الشكوى حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (صدق الله العظيم)، ~~يعني في قوله: {شفاء للناس} (¬4) وكذب بطن أخيك فيما رأيت من أمره) ويتركب ~~على هذا أصل عظيم من الطب وهو أن الدواء إذا لم يرفع الداء فلا يخرجه ذلك ~~عن أن يكون دواء، فإن البارئ تعالى إن شاء أن يخلق الشفاء عقب الدواء خلقه ~~وإن شاء أن يمنع منه بعارض آخر وبغير عارض منع، وقد أخبرني بعض علمائنا أن ~~بعض الناس أصابته حمى (¬5) فاغتسل بالماء فزاده ذلك شدة فقال في قول النبي- ~~صلى الله عليه وسلم - كلاما لا أرضى ذكره، وكان ذلك بجهل المتناول للماء ~~فإن قول النبي- صلى الله عليه وسلم -: (أبردوها بالماء) أو بردوها يحتمل ~~وجهين أحدهما أن يكون ذلك بشرب الماء البارد، فإنه قد يطفئ ms602 الحرارة الباعثة ~~للداء ويكون من أحد الأدوية وقد شاهدت هذا في نفسي فإنه كان عندي عليل فكان ~~يستدعي الماء كثيرا فخفت عليه منه وتوقعت أن يرميه في نفخ فمنعته وكان ذلك ~~برأي بعضهم فلقيت بعض أهل الصناعة فحدثته بمرضه وصفة حاله فقال قتلته إسقه ~~الماء يبرأ فكان ذلك ويحتمل أن يكون التبريد بالماء في الأطراف لا في جميع ~~البدن ألا ترى أسماء كيف كانت تصب الماء على المحموم بينه وبين ثيابه ولا ~~تصبه على بدنه كله (¬6). PageV01P1131 ### ||| AUTO عيادة المريض والطيرة # (¬1) # أما قوله النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن عائد المريض يخوض الرحمة) ~~(¬2) فهو كقوله (عائد المريض في غرفة الجنة) (¬3) وذلك أن عيادة المريض ~~والمشي إليه سبب إلى الجنة فعبر عن المسبب بالسبب على أحد قسمي المجاز ~~ترغيبا في العيادة لما فيها من الألفة والشفقة ولما يدخل على المريض من ~~الإنس بعائده والسكون إلى كلامه ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا دخلتم على المريض فنفسوا في أجله فإن ذلك لا يرد القدر ويطيب نفسه) ~~(¬4) ولو لم يكن فيها من الفائدة إلا ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-): (من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال له سبع مرات أسأل الله العظيم رب ~~العرش العظيم أن يشفيك عوفي من ذلك المرض) (¬5)، وربما احتاج المريض إلى ~~التمريض فيتناول ذلك العائد إن لم يكن له أهل وهذا معنى قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (عودوا PageV01P1132 # المريض) (¬1) لجماع هذه الفوائد. والتمريض فرض على الكفابة لا بد أن يقوم ~~به بعض الخلق عن البعض فالقريب ثم الصاحب ثم الجار ثم سائر الناس. # وأما الطيرة، فأدخل تحتها مالك رضي الله عنه، حديث لا عدوى (¬2) وهي ~~عبارة عن اعتقاد المرء إن مكروها جلب إليه مكروها، وأصلهم في ذلك السانح ~~(¬3) والبارح (¬4) فعبروا بكل مكروه يجلب في اعتقادهم مكروها عنه فقول ~~النبي- صلى الله عليه وسلم -: (لا عدوى) نفيا لأن تكون الأدواء تجلب ~~الأدواء. قال النبي- صلى الله عليه وسلم -: (أجرب بغير جراب مائة، يعني من ~~أعدى الأول) وهذه من الأدلة ms603 القواطع وأما قوله ولا هام فأراد به الرد على ~~العرب فيما كانت تعتقده من الحياة (¬5) في الهام الذي يقول فيه شاعرهم، ~~حدثان المكنى بذي الأصبع: # ياعمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني (¬6) PageV01P1133 # وأما صفر فقيل أراد به النسىء وقيل أراد به دواب البطن ومن الجهال من يظن ~~أنها تعدي، وأما قوله لا تحلل الممرض على المصح فإنه اعتراض على قوله لا ~~عدوى لأنه إن كانت العدوى باطلة فليختلط الصحيح والأجرب إذ لا تأثير بينهما ~~ولأجل هذا كانا يقولون إنه حرف أخطأ فيه الراوي أو نسيه حتى قالوا إنه لم ~~ينس قط أبو هريرة شيئا غير هذا والحديث صحيح (¬1) الأول صحيح ليس فيه تعارض ~~ولا بينهما تناقض، فإنه وإن كان لا عدوى فإنه كما قال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - إذ المعنى أنه يتأذى به ابتداء في وجوده ويتأذى به انتهاء إن خلق ~~الله تعالى في الإبل الصحاح أمثاله في ماله بما يحدث عليه من الجرب وفي ~~اعتقاده أن يخطر بباله أن هذا البعير الجرب هو الذي أجرب جماله وقد سمعت من ~~يقول من العلماء إن المراد بقوله: لا عدوى في بعض الأدواء، ألا ترى أن ~~الطاعون كيف منع من الدخول فيه والخروج عنه، وقد قدمنا الكلام عليه، وبينا ~~في أحد الوجوه أن المعنى فيه أنه ربما دخل فأصابه قدر أو خرج عنه فنجي من ~~مرض فيعتقد إن ذلك فائدة الدخول والخروج وينسى حكم الله تعالى وربما خرج ~~عنه أيضا فأدركته العقوبة. ### ||| AUTO المتحابون في الله # حديث أبي هريرة سبعة يظلهم الله إلى آخره (¬2). زاد في الصحيح: (إن ~~البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة يظلان صاحبهما كأنهما غمامتان أو ~~فرقان من طير صواف) (¬3) وإنما بوب مالك رضي الله تعالى عنه من هذا الحديث ~~على المحبة في الله تعالى، دون سائر الخصال, لأنها أعظمها نفعا وأعمها (¬4) ~~بركة لما فيها من الألفة التي تقيم الشعائر PageV01P1134 # الإسلامية، وتستخرج الحقوق وتحمي البيضة، وسائر الخصال غير الإمام العادل ~~في الحديث تخص صاحبها. ### || AUTO ms604 باب الرؤيا # هو فصل كبير من الحقائق، وأمر مشكل على الخلائق وهو ما يراة النائم في ~~منامه، تقؤل رأيت رؤية، إذا عاينت ببصرك، ورأيت رؤيا إذا اعتقدت شيئا في ~~قلبك، ورأيت رؤيا إذا رأيت شيئا في منامك، وقد تستعمل الرؤيا مصدرا في ~~اليقظة كما قال الراعي: # وكبر للرؤيا وهاش فؤاده ... وبشر نفسا كان قبل يلومها (¬1) # والأبيات قبله تدل على أنها رؤية اليقظة، واختلف الناس فيها فمنهم من ~~أفرط، ومنهم من فرط، ومنهم من استوى واقتصر وقد بينا ذلك في شرح المشكلين، ~~ومحاسن الإحسان على الاستيفاء والاستيعاب فلينظر هناك ويكفي الآن على هذا ~~الاستعجال أن صالح المعتزلي (¬2) قال: إن رؤية المنام من رؤية العين، وقال ~~آخر هي رؤية بعينين في القلب يبصر بهما، وأذنين في القلب يسمع بهما، وقالت ~~المعتزلة: هي تخايل لا حقيقة لها ولا دليل فيها وقال علماؤنا هي حق وبشرى ~~ودليل من الله تعالى اتفقت عليه الأمم من العرب والعجم ووجدت حقيقة وأدركت ~~بالتجربة والمعتزلة في انكارها جارية على أصلها في التخيل على العامة ~~بإنكار كل ما قرر الشرع من أصل كإنكار الجن وأحاديثها، والملائكة وكلامها ~~وأن جبريل لو كلم محمدا بصوت كصلصلة الجرس لسمعه الحاضرون فهم ينكرون حقائق ~~النبوة فكيف دقائق الرؤيا وأما علماؤنا بعد أن قالوا إنها حق، فاختلفوا في ~~تفسيرها على ثلاثة أقوال: # قال القاضي: هي خواطر واعتقادات وقال الأستاذ أبو بكر هي أوهام وذلك قريب ~~من الأول وقال الأستاذ أبو إسحاق هو إدراك بأجزاء لم تحلها آفة النوم، وقال ~~القاضي إذا وجدها النائم فلا يخلو أن تعمل (¬3) كما قالت المعتزلة أو تضاف ~~إلى النائم أو إلى الشيطان أو PageV01P1135 # إلى البارىء تعالى فإهمالها باطل لاستحالة حدوث الشيء نفسه، ويستحيل أن ~~تضاف إلى النائم باستحالة أن يخلق أو يكتسب، ويستحيل أن تضاف إلى الشيطان ~~أو إلى الملك لما ثبت من الدليل أنه لا يفعل أحد في غيره شيئا إلا الله ~~تعالى فدل على أن البارئ سبحانه وتعالى هو الذي يخلق تلك الاعتقادات في ~~قلبه، ولما خرجت ms605 عن أصول المعتزلة عممت (¬1) في إنكارها فصدقتها آيات ~~القرآن وأحاديث النبي- صلى الله عليه وسلم -. هذا منتهى تحقيق القاضي. # وأما الأستاذ فقال إن الإنسان إذا رأى وهو في المغرب شخصا بالمشرق أو رأى ~~نفسه عارجا إلي العلو فهي أمثلة خلق الله تعالى لها إدراكا في جزء لم تحله ~~آفة جعله علامة على معاني ولذلك لا يري في منامه إلا ما يصح تقديره ولا يرى ~~في المنام محالا فإذا رأى الله أو رأى النبي- صلى الله عليه وسلم - فهي ~~أمثلة. تصرف له بمقدار حاله, فإن كان موحدا رآه حسنا، وإن كان ملحدا رآه ~~قبيحا، وهو أحد التأويلين في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (رأيت ربي في ~~أحسن صورة) (¬2) ولقد PageV01P1136 # قال لي يوما بعض الأمراء وكان متحاملا على الرعية، كنت أرى البارحة ~~النبي- صلى الله عليه وسلم -في المنام في صورة أسود كأشد ما يكون من ~~السواد، فقلت له: ظلمك للخلق وتغييرك للدين. قال النبي- صلى الله عليه وسلم ~~-: (الظلم ظلمات يوم القيامة (¬1) فالتغيير فيك لا فيه وكان بالحضرة كاتبه ~~وصهره وولده، فأما الكاتب فمات، وأما صاحباه فتنمرا (¬2)، وأما هو فكان ~~مستندا فجلس على نفسه، وجعل يعتذر وكان آخر كلامه: وددت أن أكون حشميا (¬3) ~~بمخلاة أعيش في الثغر، قلت له: وما ينفعك إن أقبل أنا عذرك وخرجت فوالله ما ~~توقفت لي عنده بعد ذلك حاجة، وقد بينت في غير ما كتاب أن الذي أرتضيه كلام ~~الأستاذ أبي إسحاق، إذا ثبت هذا عدنا إلى الرؤيا فقلنا ثبت عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: (الرؤيا ثلاث. فالرؤيا الصالحة بشرى من الله ~~تعالى ورؤيا تحزين من الشيطان ورؤيا يحدث بها المرء نفسه) (¬4)، وزاد ابن ~~المسيب أضغاث أحلام (¬5)، وبلغها بعضهم سبعة أصناف وقد بينا تفصيلها ~~وكيفيتها في موضعه وأن المعول منها (¬6). على الرؤيا الصالحة وأن الرؤيا ~~المحزنة تدفعها الاستعاذة منها والتفل عليها والوضوء والصلاة على ما ورد في ~~صحيح الخبر وقد قال مالك رضي الله عنه إن خالدا بن الوليد قال لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: إني ms606 أروع في منامي. فقال له: (قل أعوذ بكلمات الله ~~التامات من شر ما خلق) (¬7) الحديث. فبين - صلى الله عليه وسلم - ما يدفع ~~ضرر الرؤيا السيئة قبل وجودها PageV01P1137 # أو يدفعها بعد وجودها ومن استعاذ بالله (¬1) استعاذ بعظيم ومن تحصن ~~بكلماته التي لا تنفر التامة التي لا يتطرق إليها نقصان فما أبقى بعد ذلك. ~~وقوله فيها التامات كقوله: {قل رب احكم بالحق} (¬2) وليس هنالك باطل ولكنه ~~تكميل للوصف وتحقيق للخبر. ### ||| AUTO تتميم # : # قال مالك رضي الله عنه في الحديث في تجزئة الرؤيا جزء من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة (¬3)، وقد اختلفت في ذلك الآثار حتى بلغت إلى سبعين (¬4). ~~وقيل خمس وأربعون (¬5)، وست وأربعون (¬6)، وخمس وسبعون (¬7)، قال علماؤنا ~~في ذلك تأويلات منها أن هذه الرؤيا المنقسمة على هذه الأجزاء إنها رؤيا ذي ~~النبوة، لا أنها نفس النبوة واختلاف الأعداد فيها لأنها جعلت بشارات، فأعطى ~~من فضله جزءا من سبعين جزءا في الابتداء، ثم زاد من فضله حتى بلغت خمسا ~~وأربعين، وانتهى بعضهم إلى أن يقول إن مدة النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~كانت ثلاثا وعشرين سنة، وأن ستة أشهر منها كان يوحى إليه في المنام (¬8) ~~وهذا يفتقر إلى PageV01P1138 # نقل صحيح ولو ثبت بالنقل ما أفادنا شيئا في غرضنا ولا صح حمل اللفظ عليه، ~~وأصح ما في ذلك تأويل الطبري عالم القرآن والحديث، قال نسبة هذه الأعداد ~~إلى النبوة إنما هو بحسب اختلاف حال الرائي، فتكون رؤيا الصالح على نسبته ~~والمحطوط عن درجته (¬1) على دونها وهذا تأويل جملي فأما تحقيق الأجزاء ~~وكيفية القسمة , فلا يمكن ذلك أبدا وتكفي هذه الجملة حتى تقفوا على التمام ~~في شرح الحديث. ### ||| AUTO ما جاء في النرد والشطرنج # قول النبي- صلى الله عليه وسلم -: (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله) ~~على ما روى مالك رضي الله عنه في الموطأ نص في التحريم (¬2) وقد روى مسلم: ~~(من لعب بالنردشير (¬3) فقد غمس يده في لحم الخنزير ودمه) (¬4) ووجه ~~التمثيل فيه أنه تناول هذا محرما للذة النفس كما تناول PageV01P1139 # ذلك محرما للذة البطن ms607 والشطرنج (¬1) أخو النرد غذاه بلبانه، وساواه في ~~لهوه عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة وأشغاله، وقد جوزه الشافعي (¬2) وانتهى ~~حال بعضهم إلى أن يقول هو مندوب إليه حتى اتخذوه في المدرسة، فإذا أعيا ~~الطالب من القراءة لعب بالشطرنج في المسجد وأسندوا إلى قوم من الصحابة ~~والتابعين إنهم لعبوا بها (¬3) وما كان ذلك قط، وتالله ما مستها يد تقي، ~~ويقولون إنها تشحذ الذهن والعيان يكذبهم، ما تبحر فيها قط رجل له ذهن. سمعت ~~الإمام أبا الفضل عطاء المقدسي يقول بالمسجد الأقصى في المناظرة إنها تعلم ~~الحرب، قال له الطرطوشي بل تفسد تدبير الحرب لأن الحرب المقصود منها الملك ~~واغتياله وفي الشطرنج تقول له شاه إياك الملك نحه عن طريقي، فاستضحك ~~الحاضرون، وتارة شدد فيها مالك رضي الله عنه فحرمها وقال فيها فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال، وتارة استهان بالقليل منها, ولا هون والقول الأول أصح ~~والله أعلم (¬4). PageV01P1140 ### ||| AUTO القول في السلام # السلام اسم من أسماء الله تعالى (¬1) قد بينا وصفه وشرحنا حقيقته في ~~الأمد الأقصى وقد ثبت في الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم -: (أن الله ~~خلق آدم على صورته ستون فراعا في الهوى ثم قال له اذهب إلى أولئك النفر من ~~الملائكة فسلم عليهم، فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فقال له: ~~هذه تحيتك وتحية ذريتك) (¬2) وقد يقال معرفا السلام عليكم ومنكرا سلام ~~عليكم فإذا نكر فهو مصدر وإذا عرف احتمل أن يكون مصدرا معرفا واحتمل أن ~~يكون عبارة عن الله تعالى فإذا كان منكرا كان التقدير ألقيت عليك سلامة ~~مني، فالق علي سلامة منك، وإذا كان معرفا احتمل أن يكون فيه هذا المعنى ~~بعينه واحتمل أن يكون معناه الله رقيب عليك (¬3) والسنة فيه أن يبدأ ~~بالسلام قبل حرف الجر فإن قال ابتداء عليكم السلام، PageV01P1141 # فإنه يكره روى أبو داود وغيره أن رجلا جاء إلى النبي- صلى الله عليه وسلم ~~- فقال: عليك السلام. فقال: (قل سلام عليك فإن عليك السلام تحية الميت) ~~(¬1) يشير إلى ما وردت به اللغة من قولهم: # عليك ms608 سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ماشاء أن يترحما (¬2) # وكقولهم: # عليك سلام من أمير وباركت .................................... (¬3) # وكان ابن عمر إذا سلم على يهودي أو نصراني يظنه مسلما يستقبله (¬4) لأنها ~~معاقدة، فإذا انكشف له الغطاء طلب حل العقد ولم ير مالك رضي الله عنه ذلك ~~فإن الألفاظ عنده، والعقود إنما ترتبط بالمقاصد والنيات، ولذلك لو حلف على ~~زيد أنه في الدار يظنه ولم يكن فيها لم يحنث ويرى أن اليمين لغو غير منعقدة ~~لما فات فيها القصد. وأما حديث أبي واقد الليثي (¬5) في الثلاثة نفر فإنه ~~كان في غزوة تبوك قال بينا نحن في مسير في غزوة تبوك PageV01P1142 # إذ نفدت أزواد القوم فهموا بنحر الإبل وأمرهم رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك فقال له عمر: يا رسول الله هلا أمرت بالأزواد فجمعت ودعوت الله ~~فيها بالبركة (¬1) ففعل وارتحلوا فمطروا فنزلوا لأجل المطر وجلس النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في المسجد وخطب الناس يعني في مسجد العسكر لا مسجد ~~المدينة (¬2) فبينما هو يخطب إذ أقبل ثلاثة نفر فذكر الحديث وكان عبد الله ~~بن عمر PageV01P1143 # يمشي إلى السوق يسلم يطلب الحسنات (¬1) , لأن السلام متعد والحسنة ~~المتعدية أفضل من الحسنة القاصرة. ### || AUTO باب الاستئذان # إن الله تعالى لما خلق الإنسان عورة وأخرجه إلى المخالطة لقصوره عن حظ ~~نفسه، وأمره بالتستر وعلم منه أن إدامة الستر غير ممكنة وأنه يتعرض للتكشف ~~في الخلوات للراحات وعند قضاء الحاجات شرع الاستئذان فعممه كل موضع وصار ~~أصلا في كل رقية وهيئة ووقت لكل منزل حتى قال النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~في حديث الشفاعة فآتي فاستأذن على ربي في داره (¬2) فيؤذن (¬3) لي والكلام ~~فيه في ستة فصول في حقيقته وأنه استفعال من الإذن أي طلب له. # الثاني: في المستأذن فيه وهو دخول كل موضع محجوب يكره صاحبه أن يرى فيه غيره. # الثالث: في الوقت الذي يقع فيه الإذن وذلك مأخوذ من قول الله تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) (¬4) الآية. PageV01P1144 # الرابع: في صفته وأنه بالسلام وإن ms609 دنا بالحجاب أو بقعقعة الباب إن بعد. # الخامس: في الآذن وهو من كان من أهل المنزل وإن كان الصبي الصغير الذي ~~يعقل الحجبة ويفهم الإذن. # السادس: في صفة الجواب مثل أن لا يقول في جواب من؟: أنا، فقد كره النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ذلك لمن قال له وجعل يقول أنا، يكررها تكرر المتكرة ~~(¬1)، وقد تقدم تفصيل ذلك كله في شرح الحديث. ### ||| AUTO التشميت # (¬2) # قال النبي- صلى الله عليه وسلم -: (العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان) ~~(¬3) الحديث فأضاف العطاس إلى الله لأجل أنه يكون عن خفة البدن وسعة ~~المنافذ وذلك محبوب إلى الله تعالى، فإن المنافذ إذا اتسعت ضاقت عن الشيطان ~~وإذا ضاقت بالأخلاط والغذاء اتسعت عليه وأضاف التثاؤب إلى الشيطان لأنه إما ~~أن يكون من كسل أو مرض أو امتلاء وذلك لا يضاف إلى الله تعالى، وإن كان ~~الكل منه على اسم الأدب ألا ترى إلى قول الخليل عليه السلام: {والذي هو ~~يطعمني ويسقين} (¬4) فأضافه إلى الله تعالى ثم قال: {وإذا مرضت فهو يشفين}، ~~فأضافه إليه فإذا وجد ذلك فليحمد الله تعالى على ما رزقه من الخفة، فإذا ~~حمد الله تعالى فعلى سامعه أن يدعو له بالرحمة، وسمى الله تعالى هذا الرد ~~تشميتا بالشين المعجمة أو تسميتا بالسين المهملة، وإن كان بالشين المعجمة، ~~فهو مأخوذ من الشوامت وهي القوائم، وإن كان بالسين المهملة فهو مأخوذ من ~~السمت وهو قصد الشيء PageV01P1145 # وناحيته كأن العطاس يجل مرابط البدن ويفصل معاقده فيدعو له بأن يرد الله ~~تعالى شوامته على حالها وسمته على صفته قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(فإذا عطس فليخمر وجهه) (¬1) كما أنه إذا تثاءب فليجعل يده على فمه ولا ~~يفتحها للشيطان، فأنه يضحك به (¬2) ولا يصرف وجهه يمينا ولا شمالا، فإن ~~بعضهم قد صرفه فبقى كذلك مصروفا طول عمره. ### || AUTO باب الصور # (¬3) # هذا باب عطيم لا يمكن استيفاؤه هنا، استوفيناه في مكانه في شرح الحديث ~~والأحاديث فيه متعارضة. ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن ~~الملائكة لا تدخل ms610 بيتا فيه كلب ولا صورة) (¬4) وروي عنه إلا ما كان رقما في ~~ثوب (¬5)، وقد روي في أمر النمرقة أنه قالت له عائشة رضي الله عنها: ~~اشريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها فقال: (إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم ~~القيامة، يقال لهم احيوا ما خلقتم) (¬6)، وروي أنه قام على الباب فرأى سترا ~~فرجع قال فقطعناه، فاتخذنا منه نمارق (¬7)، وكل هذا صحيح وهو متعارض ولم ~~يعرف منه PageV01P1146 # المتقدم من المتأخر، فوجب أن ينظر فيه، والذي يستقر الآن عندي أنه إذا ~~فصل وقطع جاز بلا كلام، وإن كان رقما ولم يكن مجسدا ففيه إشكال أقواه أنه ~~يجوز لأنه نص في الإباحة بعد التحريم (¬1). ### || AUTO باب الضب # فقد تقدم ولكن ذكره في الجامع مشيرا به إلى نكتة وقع التلويح بها في حديث ~~عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أن رجلا نادى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ما ترى في الضب فقال: (لست بآكله ولا محرمه) (¬2) فاحتمل أن ~~يكون معنى هذا الحديث ما وقع في الصحاح من أنه لم يكن بأرض قومي فأجدني ~~أعافه (¬3). فتركه لأجل العيافة أو يكون لا يأكله لما رواه مسلم أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سئل عن الضب فقال: (إن أمة من الأمم مسخت فلا PageV01P1147 # أدري أهي الضب أم لا) (¬1) وأما قوله في حديث خالد فقال لخالد وعبد الله ~~بن عباس: (كلا) فقالا: أولا تأكل أنت يا رسول الله؟ فقال: (إني تحضرني من ~~الله حاضرة) (¬2) فيحتمل أن تكون مع الضباب والبيض رائحة متكرهة فيكون من ~~باب أكل البصل والثوم، وأما أن يريد أن الملك ينزل بالوحي على ولا يصلح لمن ~~كان في هذه المرتبة ارتكاب المشتبهات (¬3). ### || AUTO باب الشؤم # هي نوع من الطيرة التي تقدم شرحنا لها وهذه المعاني المكروهة ليس بممتنع ~~أن يخلقها الله تعالى في الطائر المار والبهيمة السانحة والبارحة (¬4) وفي ~~الثوب أو الدار أو المرأة أو الفرس وقد قيل للنبي- صلى الله عليه وسلم - في ~~دار مكمل بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف: يا ms611 رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- سكناها والعدد كثير والمال وافر، فقل العدد وذهب المال فقال النبي- صلى ~~الله عليه وسلم -: PageV01P1148 # (دعوها ذميمة) (¬1) ومعنى هذا والله أعلم أنه عسر عليهم قلع ذلك من ~~نفوسهم فكره أن يعيشوا في غم فأمرهم بالارتحال عنها ومن نحو هذا في الفأل ~~والطيرة كراهية الأسماء القبيحة والاستحسان للأسماء الحسنة والاستبشار بها، ~~فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتفاءل بالأسماء الحسنة للرجال ~~والبقاع (¬2) وذلك كثير. حديث: قال عمر بن الخطاب لرجل: "ما اسمك؟ قال: ~~جمرة. قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب. قال: ممن؟ قال: من الحرقة. قال: أين ~~سكنك؟ قال: بحرة النار. قال: بأيها؟ قال: بذات لظى. قال عمر رضي الله عنه: ~~أدرك أهلك فقد احترقوا، فكان كما قال عمر رضي الله عنه" (¬3)، اختلف في هذا ~~الحديث فمنهم من قال إن عمر أدركه إلهام من الله تعالى ألقاه في روعه كما ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن في كل أمة محدثون وإن عمر منهم) ~~(¬4)، وقيل إنما ذلك فراسة واستدلال بظاهر على باطن وإنفاذ قضاء سابق بسبب ~~حاصل، والحكمة التي استدل بها عمر وتفرسها PageV01P1149 # اجتماع النار عليه من كل وجه فيه وفي أبيه وفي جهته ومحله ومسكنه فأخرجها ~~عمر له في الدنيا رجاء أن يعصمه الله تعالى منها في الآخرة وكان ذلك تعليما ~~لتحسين الأسماء. أخبرني الطيوري الخطيب أبو بكر البغدادي (¬1)، أخبرنا أبو ~~محمد الحسن بن محمد الخلال (¬2). قال: دخل بي أبي على بعض الشيوخ الصوفية ~~فقال لي: ما اسمك؟ قلت: حسن، قال: إن الله حسن لك اسمك فحسن له فعلك. ### ||| AUTO ما جاء في المشرق # (¬3) # إستفاض على لسان النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن جهة المشرق، ~~وذكر أن فيه الفتنة وفيها الفدادون (¬4) أهلها وكانت في ذلك الوقت نجد كلها ~~كفرا ومن جملتها العراق الذي كره "كعب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه دخوله ~~لأن الله تعالى قدر فيه باطلا كثيرا وهو السحر ولأجل هذا عدلت إليه فسقة ~~الجن وبها الداء العضال" (¬5)، يريد الهلاك في ms612 الدين وكذلك كان منها نشأة ~~البدع ومنه طارت إلى الآفاق ولذلك كان مالك رضي الله عنه يسمي الكوفة PageV01P1150 # دار الضرب (¬1)، وأول من ضرب فيها الأحاديث الحارث الأعور (¬2) عن علي ~~رضي الله عنه وكثير من أصحاب علي رضي الله عنه، ومما يكرة لعلي رضي الله ~~عنه اختيار العراق وهو على الصواب، واختار معاوية الشام وهو على الخطأ، ولو ~~بقي علي رضي الله عنه في حرم الله وحرم رسوله - صلى الله عليه وسلم - لجمع ~~الله تعالى له الأمر المشتت ببركة البقعة ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا. ### ||| AUTO ما جاء في الحيات # (¬3) # نهى النبي- صلى الله عليه وسلم - عن قتل الحيات التي في البيوت إلا ذا ~~الطفيتين والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء (¬4)، ~~والعلة في أمر النبي- صلى الله عليه وسلم - بقتل الحيات، والعلة في نهي ما ~~نهى عنه مما لا خلاف فيه، وقد ورد ذلك في أحاديث كثيرة منها قوله: (خمس ~~فواسق يقتلن في الحل والحرم (¬5)) فذكر العقرب واتفقت الأمة على أنها ~~متعلقة بالإذاية PageV01P1151 # فتعددت الأحكام من كل جنس إلى بقيته ونظيره لوجود العلة فيه كما حرم - ~~صلى الله عليه وسلم - الربا في الأعيان الستة (¬1) ثم تعدى حكم الربا من ~~الأربعة منها إلى كل جنس من أجناسها حيث وجدت العلة، وقد ثبت في الصحيح أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلهن أيضا، وقال: (ما سالمناهن منذ ~~حاربناهن) (¬2) إشارة إلى ما جرى بينها وبين آدم وإبليس، وذلك مذكور في ~~الإسرائيليات فلينظر فيها وهو المراد في أحد التأويلات في قوله تعالى: ~~{اهبطوا منها جميعا} (¬3) إشارة إلى الأربعة آدم، وحواء، والحية، والشيطان ~~(¬4). ثم نهى - صلى الله عليه وسلم - عن قتل حيات البيوت وهي العوامر وفي ~~ذلك علتان أحدهما: قول النبي- صلى الله عليه وسلم -: (إن بالمدينة جنا ~~أسلموا فما بدا لكم منها فانذروه ثلاثا، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه) ~~(¬5)، والثانية: أن PageV01P1152 # قتلها معرض للإذاية إذ يتصور الشيطان في صورها لأن الله تعالى يسر للملك ~~في شرفه وللشيطان في خساسته أن يتشكلا في ms613 أي صورة شاءا كما يسر لنا أن ~~نتصرف في أي جهة شئنا بالحركات خلا العلو والسفل، فإن الله تعالى أبقاهما ~~تعجيزا، والبارئ تعالى مكن الشيطان من الكبائر وقبضه عن الصغائر، وقد بينا ~~ذلك فيما سبق فتراه يتولج في أضيق المسالك فإذا أغلق الباب لم يقدر أن ~~يتجاوزه وسلط علينا في الوسواس، ومنع فينا من الأفعال لطفا منه تعالى بنا ~~ورفقا ووعدا سبق منه حقا حين قال: {ولآمرنهم} (¬1)، ولم يقل ولأفعلن بهم ~~وقد بين ذلك في قوله تعالى: {وما كان لي عليكم من سلطان ...} (¬2) الآية ~~إلا أنه إذا كانت الإذاية (¬3) من الآدميين لهم، ربما مكنوا من الانتقام ~~وربما قصروا فهذه الخشية التي توجب التوقف، وتبقي مدة الأعذار بالإقرار ~~ثلاثة أيام كما في صحيح الحديث (¬4)، ؤاختلف هل ذلك خاص في المدينة أم عام ~~في سائر البلدان، والصحيح أنه عام في سائر البلدان لوجهين. # أحدهما: أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (إن بالمدينة جنا أسلموا)، ~~وقد أخبر أن بنصيبين جنا أسلموا (¬5) وكذلك كل بلد فيه، والله أعلم (مثله) ~~(¬6). PageV01P1153 # والثاني: ورد النهي مطلقا من غير تخصيص (¬1) بقعة، وجعل - صلى الله عليه ~~وسلم - الطفيتين والأبتر علامة على الإذالة الجبلية الموجبة للقتل ابتداء ~~لأن الحيوان على قسمين: # منه ما جبلته الإذاية فهذا يقتل ابتداء كما سبق. # ومنها ما لا يؤدي إلا عرضا فهذا لا يقتل إلا أن ينشىء الإذاية كالجمل ~~الصؤول والكلب العقور. ### || AUTO باب السفر # أدخل مالك رضي الله عنه هذه الترجمة، ولم يدخلها أئمة التصنيف في أكثر ~~وهو باب كبير، وله فصول كثيرة، ومسائل متعلقة يجمعها أن السفر على قسمين ~~هرب أو طلب، وينقسم من جهة أقسام أحكام المكلفين إلى عددها الخمسة، فالقسم ~~الأول هو قسم الهرب وينقسم إلى ستة أقسام. # الأول: الخروج من دار الحرب إلى دار السلام، وقد كانت فرضا في زمن النبي- ~~صلى الله عليه وسلم -، يتعين على الخلق أن يهاجروا إليه، حيث كان. ثم ~~انقطعت تلك الهجرة بفتح مكة، وبقي الخروج من أرض الحرب دائما، فإن بقي في ~~دار حرب فهو ms614 آثم. # الثاني: الخروج من أرض البدعة. # قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول:"لا يحل لأحد أن يقيم بأرض يسب فيها ~~السلف"، وهذا صحيح فإن المنكر إذا لم تقدر على تغييره لم يحل لك أن تجالس ~~صاحبه. قال تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} إلى قوله ~~{الظالمين} (¬2) وقال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات PageV01P1154 # الله ....} إلى قوله {جميعا} (¬1) وقد كنت أقول لشيخنا أبي بكر الفهري ~~ونحن بالثغر (¬2) أخرج إلى بلادك، عن هذه البقعة الظالم أهلها فيقول: ~~أكرهها لغلبة الجهل عليها وقلة عقولهم، فأقول: فأخرج إلى الحرمين تفني فيها ~~بقية عمرك ... !؟ فيقول: قد رددت من الباطل ههنا كثيرا، وقد أظهرت من العلم ~~عظيما. قلت له: وسمعت باطلا كثيرا ولا يفي ذلك بهذا. وانتهى الكلام بيني ~~وبينه إلى حد أوضحناه في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من كتاب ~~المشكلين. # الثالث: الخروج من أرض إلى أرض غلب عليها الحرام، فإن طلب الحلال فريضة، ~~وكان ذلك مما كنت أعترض به على شيخنا الفهري، وكنت أحتج عليه بالزاهد ~~العربي الذي ما كان يعيش في ذلك الثغر إلا من بذر الخطمى (¬3). # الرابع: الفرار من الأذية في البدن. # كخروج إبراهيم عليه السلام، لما خاف من قومه (¬4)، وخروج الكليم عليه ~~السلام خائفا يترقب (¬5)، وخروج الحبيب من الضرر الواقع بالبدن وهو، # الخامس: من خوف المرض: الخروج من الأرض العمقة (¬6) إلى الأرض النزهة عند ~~الاحتواء كما. أذن النبي- صلى الله عليه وسلم - للعكليين (¬7) أن يخرجوا ~~إلى السرح عند الرعاء (¬8)، وقد استثي من هذا الجائز الخروج من أرض الطاعون ~~حسبما تقدم. # السادس: الخروج خوفا على الأهل والمال لأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه، ~~وقد PageV01P1155 # اعترض الخليل عليه السلام في أهله (¬1)، ولكن الله تعالى عصمه بآيته وسخر ~~الكافر ليهب له الوليدة لخدمته وأما وجه الطلب فيتعدد إلى أنواع كثيرة ~~الحاضر الآن من أمهاته (¬2) ثمانية. # الأول: سفر العبرة: قال الله تعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا} ~~(¬3)، فمن المندوب إليه أن يعتبر الرجل في الأرض في آيات الله تعالى، ms615 وإن ~~كان له في نفسه أعظم عبرة ولهذا سافر ذو القرنين يتبع الأسباب (¬4)، وينظر ~~في الملكوت الأرضي وما فيه من عجائب الصنعة الدالة على سعة القدرة. # الثاني: سفر الحج: والأول ندب وهذا فرض، لكنه أخص منه، وفيه أيضا عبرة ~~شنعاء، فإنه يرى أوحش بقعة في الأرض إلى خلق الله تعالى بواد غير ذي زرع، ~~فيه حجارة مجموعة ليس لها شارة جمال تعلقت بها قلوب الخلق واستشعروا فيها ~~رضي الحق، وهذه عبرة تدل على سعة القدرة وعظيم الحكمة. # الثالث: سفر الجهاد: وله أحكامه. # الرابع: سفر المعاش: وهو الاحتطاب أو احتشاش أو صيد أو تجارة. # الخامس: سفر التجارة للكسب: وذلك ما أذن الله تعالى فيه لعباده لما علم ~~من علاقة قلوبهم بالاستكثار من الدنيا, ولأنه سبحانه فرق المنافع على ~~المشرق والمغرب ثم اصطفى قوما لعبادته واستخدم آخرين في جلب المنافع من بلد ~~إلى غيره ليتم بذلك ما ضمن من رزقه ومصلحته. PageV01P1156 # السادس: قصد البقاع الكريمة وهي قسمان لا ثالث لهما. # أحدهما: ما تضمنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد) (¬1). الحديث. # الثاني: الثغر للرباط فيه تكثيرا لأهله وحسما لداء تعلق طلب العدو به. # السابع: القصد في طلب العلم وهو مشهور. # الثامن: القصد إلى الأخوان لتفقد أحوالهم ومنه الحديث: (من زار أخا له في ~~الله نصب الله على مدرجته ملكا) (¬2) هذا إذا كان حيا، فإن كان ميتا، فيجوز ~~زيارة قبر أيضا، والترحم عليه لينتفع الميت بالحي، ولا يقصد الانتفاع ~~بالميت فإنها بدعة وليست لأحد على وجه الأرض إلا لواحد وهو قبر محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬3) أما إنا رأينا بالشام قبورا لكئير من الأنبياء، كان ~~الثابت منها قبر إبراهيم الخليل عليه السلام، وإسحاق ويعقوب في مسجد الخليل ~~عليه السلام، وكان منها قبر موسى عليه السلام، بشرقي الطور عند الكنيسة ~~(¬4) الغرتية وكان على باب صينون من بيت المقدس كنيسة (¬5) داود وكان يقال ~~إن بها قبره، وكان PageV01P1157 # بحلحول (1) قبر يونس وكان من نينوى ومات بحلحول ودفن هنالك بالطريق وإلى ~~جانبه ms616 قبر داخل على نحو من فرسخ على الطريق أيضا، وكان بسبسطية (¬2) على ~~نحو الخمسين ميلا، من المسجد الأقصى في الغرب المنحرف إلى الجوف على نحو من ~~فرسخين من نابلس، (مخرق اعراق (¬3) الثرى) صلوات الله عليه قبر يحيى بن ~~زكريا، ووقفت على قبر إسماعيل بالحجر تحت الصخرة السوداء، وهو دليل على ~~جواز الدفن (¬4) في المساجد ما لم يكن للقبر شخص يمنع الصلاة ويفسد الصفوف. # فهذه جملة من أنواع السفر ولم يتعرض مالك رضي الله عنه إلا لآدابه وآدابه ~~كثيرة قد ذكرها العلماء فلا نطول بها فمنها ما ذكره مالك رضي الله عنه من ~~القول عند الشروع فيه وقبله ما كان ينبغي أن يبين الاستخارة عليه، فإنه من ~~أهم الأمور التي تقدم فيها الاستخارة لما فيه من الغرر والمشقة. # وذكر مالك رضي الله عنه حديثا بلغه وهو صحيح ثابت: (اللهم أنت الصاحب في ~~السفر والخليفة في الأهل والمال ...) (¬5) وذكر فيه اسمين غريبين لله، ~~أحدهما الصاحب "والآخر الخليفة وقد استوفينا بيانهما في الأمد الأقصى ~~والصاحب" (¬6) يرجع إلى العالم وإلى الحافظ بمعنى وإلى اللطيف بآخر، ~~وبالجملة فإن من كان الله معه فلا يعدم فائدة ولا تطرقت إليه آفة، والصاحب ~~اسم شريف وخطة رفيعة سمى الله تعالى بها نفسه على لسان نبيه، وسمى بها ~~رسوله فقال: {ما ضل صاحبكم وما غوى} (¬7) الآية والخليفة يرجع معناه إلى ~~معنى الوكيل، وقد بيناه، ويرجع إلى الآخر وإلى الباقي من أقسام PageV01P1158 # الآخر, لأن الخلافة هي عمل بعد ذهاب المستخلف والبارئ سبحانه وتعالى آخر ~~بعد كل أحد بدوام الوجود، كما هو أول قبل كل أول بقدم ابتداء الوجود، وعلم ~~أيضا ما يقوله: (إذا نزل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) (¬1) وضمن ~~عدم الضرر بها، فلعمر إلهكم لقد جربتها أحد عشر عاما فوجدتها. # وبوب على ما جاء في الوحدة، وهو كلام صحيح، فإن الرفيق قبل الطريق (¬2)، ~~لا شيء أصعب على المرء من الانفراد بين سمع الأرض وبصرها، وهو عرضة ~~للشيطان، ولا ينبغي لأحد أن يفعله إلا للضرورة، وأقل الصحبة ms617 ثلاثة, لأن ~~أحدهم إن مضى يحتطب أو يستقي بقي اثنان، وجعل النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~الواحد شيطانا مجازا (¬3)، كأنه صاحب الشيطان، فحذف المضاف وأقام المضاف ~~إليه مقامه، ويدفع خوفه الأذان كما جاء في صحيح مسلم (¬4) وآية الكرسي، فإن ~~من قرأها لا يقربه شيطان (¬5)، وهذا الذي ورد منه في الحديث PageV01P1159 # موجود في التجربة، وذكر مالك رضي الله عنه سفر المرأة مع المحرم (¬1). # قال علماؤنا: فائدة ذكر النبي- صلى الله عليه وسلم - المحرم القيام بحفظ ~~المرأة والذب عنها، فإذا كانت رفقة مأمونة فيها نساء تآلفن وكان الحفظ ~~موجودا لهن فلما وجد المحرم فيهن جاز السفر لهن. # وأنكر أبو حنيفة رضي الله عنه ذلك مع غوصه على المعاني وهي مسألة خلاف قد ~~بيناها في موضعها. # وذكر مالك رضي الله عنه. ### || AUTO باب العمل في السفر # وأدخل فيه الرفق (¬2)، وذكر فيه من صفات الله تعالى، أنه رفيق ويرجع إلى ~~اللطيف وقد بيناه في كتاب الأمد الأقصى ومتعلقه دقائق النعم التي لا تحصى، ~~كما أن متعلق الوهاب عظائم النعم، وفيه الحض على الرفق بالدواب، فلها حق ~~الحيوانية التي تشارك فيها الآدمية، ولها على الناس حق الكفاية لما تحمل ~~عنهم من المؤن، وتبلغهم من الآمال، وتجلب إليهم من الفوائد. وذكر النهي عن ~~التعريس في الطريق، فإن فيه مضرة الآدمي ومضرة الحيوانات، فإنها سبيل الكل، ~~وذكر الإسراع فيه في الأرض الجدبة لحق الدواب وعلى الجملة لحق الأهل، فإن ~~للأهل حقا في الكون معهن، فإذا كان عذر من PageV01P1160 # شغل فالله تعالى أولى به، وإذا ارتفع العذر تعين الرجوع إلى الأهل لحقهم ~~فإذا رجع إليهم فلا يدخل إليهم إلا كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~فليطرقهن ولو بحجر (¬1). خرجه الدارقطني. # ومن الرفق في السفر، الرفق بالأجير والرفق بالمملوك، وقد بوب مالك رضي ~~الله عنه على الرفق بالمملوك وأدخل حديث أبي هريرة للمملوك طعامه وشرابه ~~(¬2) وفي الصحيح حديثان حسنان (¬3). أما أحدهما فقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (إخوانكم خولكم ملككم الله رقابهم فأطعموهم مما تأكلون) (¬4) الحديث. ~~والثاني حديث أبي مسعود قال: كنت ms618 أضرب غلامي، فإذا بصوت من خلفي يقول: ~~(إعلم) (¬5) أبا مسعود، إعلم أبا مسعود، فصرفت بصري. فإذا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما رأيته ألقيت السوط، فقال لي: (الله أقدر منك) (¬6). ~~وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر الصديق يضرب غلامه في السفر، ~~فجعل النبي-صلى الله عليه وسلم - يبتسم ويقول: (أنظروا إلى هذا المحرم يضرب ~~غلامه) (¬7)، فوعظ أبا مسعود بالقدرة لما كان يعلم في قلبه من الغلظة، ووكل ~~أبا بكر الصديق لما علم في قلبه من الرأفة (¬8) وما زاده على الذكر لأنه ~~محرم، ومن تجرد عن المباح أولى وأحرى أن يتجرد عن المكروه أو المحذور أو ~~ضرر الغير. خرجه أبو داود وغيره. PageV01P1161 ### ||| AUTO ما جاء في البيعة # (¬1) # عقد مالك رضي الله عنه هذا الباب لأنه أعظم عقود الإسلام التي أمر الله ~~تعالى بالوفاء بها فقال: {أوفوا بالعقود ...} (¬2) الآية وإذا عاقدت صاحبك ~~قولا أو فعلا أو إشارة تعين عليك الوفاء بذلك العقد فالقول هو أن تقول له ~~أبايعك على كذا؛ ومعناه: أعطيك ما عندي لتعطيني ما عندك. ومبايعة الله ~~تعالى لفضله أن نعطيه أنفسنا فيعطينا أنفس ما عنده، وهو البائع وهو ~~المشتري، وهذه علامات وأمارات على ما سبق للعبد وأما العقد بالفعل فهو أن ~~يجمعهما طريق وهو الصاحب بالجنب في أحد التأويلين أو يجمعهما جوار، أو ~~مجتمع خير كالمسجد أو حلقة الذكر أو طاعة كالجهاد والصلاة والحج وسائر ~~أسباب الألفة الدينية، وقد قال تعالى مبينا لذلك في مواضع كثرة من كتابه. ~~من أمهاتها قوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ...} إلى قوله ~~{وما ملكت أيمانكم} (¬3) الآية وأما العقد بالإشارة فكنحو ما جاء في ~~الحديث: (إذا حدث الرجل والتفت فهي أمانة) (¬4) فالالتفات معاقدة من المحدث ~~ودوام (¬5) المجالسة رابط له إلى سائر الروابط التي بيناها في موضعها من ~~شرح الحديث والباب طويل، ؤهذه الإشارة تكفي فيه. ### ||| AUTO الكلام في الكلام # قد بينا في الأصول أن محل الكلام والعلم القلب، وأن هذه العبادات الدائرة ~~على الألسن بتقطيع الحروف والأصوات عليه دليل ms619 شرف الله به الآدمي، كما قال ~~سبحانه مخبرا عن هذه المنة {خلق الإنسان علمه البيان} (¬6) الآية .. ثم لما ~~خلقه من حمإ مسنون PageV01P1162 # وكتب عليه إساءة الأقوال كما كتب عليه إساءة الأفعال بين معاقد الجواز في ~~القول كما بين مراتبه في الفعل وجعل محل الدليل على الكلام على الاختصاص ~~اللسان وجعل سائر الجوارح تدل عليه بالإشارة وعلى عظيم شرف اللسان سلط الله ~~تعالي سبحانه عليه الآفات ففيه خصلة واحدة وهي الصدق وفيه نيف على عشرين ~~آفة شرها الكذب. قال لي دايشمند (¬1): إذا أردت ألا يبقى على فعلك آفة، ولا ~~على لسانك فالزم الصدق، فإنك إذا عرفت أنك ستسأل فيقال لك فعلت كذا؟ فإن ~~قلت لا كذبت وإن قلت نعم هكلت. فالصدق رأس مال المطيعين وما لزمه أحد قط في ~~الإسلام لزوما أعرض فيه عن المعاريض إلا ربعي بن حراش (¬2) فإنه لم يكذب قط ~~في الإسلام كذبة. ولقد خرج ولده مع ابن الأشعث على الحجاج فطلبه وجعل فيه ~~الجعل أزيد من عام فلم يقدر عليه فلما أعجزه، قال له بعض من رأى اهتمامه به ~~أيها الأمير إن أردت أن تجده فاسأل عنه أباه فإنه لا يكذب، فأرسل إلى ربعي ~~فقال: أتعرف لابنك مستقرا؟ قال: نعم. قال له: وأين هو؟ قال: في موضع كذا. ~~فأرسل الحجاج إليه فجيء به، فلما مثل بين يديه صعد فيه النظر وصوب ثم قال: ~~قد وهبتك (¬3) لصدق أبيك. وكان الناس قد اختلفوا قديما أيما أفضل الصمت أم ~~الكلام حتى كادوا يقولون لو كان الكلام من فضة لكان الصمت من ذهب، فتكلمنا ~~عن ذلك (¬4) مع شيخنا أبي بكر الفهري رحمه الله تعالى بالمسجد الأقصى طهره ~~الله تعالى وذكرنا ما وقع من الكلام فيه فقال: هذا كله خطأ، الكلام أفضل ~~علي كل حال, لأن الكلام من صفات الله تعالى عز وجل، وما كان لله من صفاته ~~للعبد منها أنموذج فإنها أشرف من صفة يتعالى الله تعالى عنها عز وجل، وما ~~ذلك في الغباوة إلا بمنزلة من يقول الجهل أشرف من ms620 العلم، بيد أنه لشرف ~~اللسان حف بالآفات ولقلة احتراز الناس في المنطق هربوا إلى الصمت، وذلك ~~بمنزلة من يفر من العلم إلى الجهل لتعب الطلب. # انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى ولما كان شرف الكلام أظهر من الشمس في ~~البيان، بوب مالك رضي الله عنه على ما يكره منه في سبعة أبواب: # الباب الأول: في المكروه المطلق منه، ذكر فيه قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (من قال PageV01P1163 # لأخيه كافر فقد باء به أحدهما) (¬1) تمامه إن كان كما قال وإلا جاءت عليه ~~(¬2)، وهذا معنى صحيح, لأنه إذا علم من صاحبه إنه مؤمن فكفرة فقد أخبر عن ~~الإيمان بالكفر وهو كفر. فإن قيل: أفتحكمون له بالكفر؟ قلنا: لا، فإن قيل: ~~فلم وقد كفر الإيمان؟ قلنا: لأن قوله يحتمل أن يكون سبا بالكذب، أخبر عما ~~يعتقد فيه خلافه، فلو حقق النسبة بالاعتقاد كأن يقول السني للقدري يا كافر، ~~لحكمنا عليه بالكفر واستتبناه. حديث: قال النبي- صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا سمعت الرجل يقول هلك الناس فهو أهلكهم) (¬3) يروى برفع الكاف ونصبها ~~(¬4) , فإن رفعت الكاف كان المعنى أنه أشدهم هلاكا, لأنه بحكمه على الخلق ~~بأنهم قد هلكوا، وقطعه عليهم أو ظنه قد استوجب إثما عظيما, لأنه حكم على ~~الله تعالى بما لم يعلم، ونسب الناس إلى التمالي على الباطل فهو أشدهم ~~هلاكا من وجهين: # أحدهما: أن معاصي الناس لم تتعدهم، ومعصيته هو تعدت إلى الخلق، بل عمتهم ~~والمعصية المتعدية أعظم إثما من المعصية القاصرة، كما أن الحسنة المتعدية ~~أوفر أجرا من الحسنة القاصرة. # والثاني: أن معصية الناس وقفت بهم أيضا، ومعصيته هو تعلقت بجميعهم، ~~والأجر يتضاعف بالمتعلقات كالطيب مثلا فيه أجر السنة ونظافة المرء ونفع ~~الجليس وإكرام الملائكة إلى غير ذلك مما يتعلق به، وكذلك المعصية كظلم ~~الضعيف واليتيم يوم عرفة بعد صلاة العصر في يوم جمعة لكل متعلق أيضا جزء من ~~الإثم، وليس هذا بمضاعفة مبتدأة، وإنما هو تضعيف بالأسباب، وإنما تكون ~~المضاعفة المبتدأة بالحسنات، وأما من رواة بنصب الكاف فمعناه إنه ms621 كان سبب ~~هلاكهم, لأن الخلق لا يهلك أحد منهم بمعصية نفسه، وإنما يهلك الناس بمعاصي ~~العامة المتعدية على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # حديث: (لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر) (¬5) ظن بعض ~~الجهال PageV01P1164 # أن هذا يقتضي تعديد الدهر في أسماء البارئ تعالى. وذلك باطل ولكن خرج هذا ~~على عادة الجاهلية في نسبتها الأفعال إلى غير الله تعالى من الأسباب ~~المترددة، والحوادث المتعاقبة، فإذا جاء الخلق من ذلك ما يحبون، فرحوا بذلك ~~المتاع، وإذا جاءهم ما يكرهون عكفوا على الدهر يسبونه وينسبونه إلى اللوم ~~والإذاية، فأراد النبي- صلى الله عليه وسلم - أن يطهر عقائدهم من هذا ~~المنزع الخبيث، ويعلمهم بأن هذه الأفعال التي يكرهون، والأفعال التي يحبون، ~~ليست منسوبة إلى الأسباب، ولا محسوبة على الحوادث، وإنما هي كلها مضافة إلى ~~الله تعالى تقديرا وخلقا، وسب الحكم والمعلول سب للعلة، فإنك إذا قلت فعل ~~الله بفلان كذا كذا وكان المشار إليه باللوم موجودا في غيره فقد دخل في ~~حكمه وأما قول عيسى عليه السلام للخنزير: إذهب بسلام (¬1)، فإنه من أعظم ~~أدب الكلام لقوله أخاف أن أعود لساني لمنطق السوء. # ويروى أن الربيع بن خثيم جاءه ابنه فقال له: أذهب ألغب؟ قال له: إذهب صل. ~~فقال له بعض جلسائه ما هذا جوابه؟ قال: كرهت أن يكتب في صحيفتي العب. وقد ~~فهم هو ما أراد. # وأما الباب الثاني: في التحفظ من الكلام ففيه إشارة إلى أن المرء لا ~~ينبغي أن يسترسل في الحديث بل يرويه في نفسه ويتدبره بفكره وينظر في فائدته ~~وعاقبته، وحينئذ يخبر به. فإنه قد يتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا فتهلكه ~~(¬2) دنيا أو دينا، ولذلك قالوا في المثل: "ما من شيء أحق بطول سجن من ~~لسان" (¬3) ولذلك قال في الباب الخامس: (من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة) ~~(¬4). الحديث. PageV01P1165 # وكذلك روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا أصبح ابن آدم كفرت ~~أعضاؤه اللسان (¬1) تقول له: إتق الله فينا، فإنك إن استقمت ...) الحديث. # ومعنى ms622 كفرت سلمت عليه بخضوع الأعاجم وركوعها، واستعار للسان سلام الأعاجم ~~لأنه نهاية الذلة والاعتراف بالخدمه. ولذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله ~~عنه: "هذا أوردني (¬2) الموارد فقالت له عائشة: موارد الجنة إن شاء الله" (¬3). # وأما الباب الثالث (¬4) في الكلام بغير ذكر الله تعالى، فإن مالكا رضي ~~الله عنه عقده عقدا بديعا لنكتة صوفية. وذلك أن اللسان عبد لله، فلا ينبغي ~~أن يذكر سواه، فتكون خدمة عبد لغير مولاه وهذا هو أصل الدين والذي عليه ~~كافة المسلمين. ومن شيوخ الصوفية من كان يرى ألا يذكر الله تعالى ويقول ~~ومثلي يذكره، والله لا أذكره حتى أغسل فمي بألف توبة متقبلة. منهم سمنون ~~المحبة (¬5)، وهذا لا يجري على قوانين الشريعة، وإنما على العبد أن يذكر ~~ربه كان مطيعا له أو عاصيا، والخلاف الذي قدمناه من الصوفية إنما هو في ذكر ~~النفل لا في الفرض، ثم إن الله تعالى جوز للعبد لحاجة النفس أن يتكلم في ~~معاشه ورياشه بغير ذكر ربه. قالت الصوفية: وينوي بذلك كله وجه الله تعالى ~~فيعود الكل إلى ذكر الله عز وجل، حتى لا يتكلم العبد بأقوال من اللغو ليس ~~فيها حظ إلا ما يدعيه من راحة النفس وهذا هو معنى قول عيسى عليه السلام: ~~"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم" (¬6) ولذلك قال مالك رضي ~~الله عنه في حديث النبي- صلى الله عليه وسلم -: (إن من البيان PageV01P1166 # لسحرا) (¬1) أنه مكروه لأنه يخدع الناس خدعة الساحر. هذا هو رأيه فيه، ~~وعليه تدل ترجمة الباب (¬2) الذي أدخله عليه. # وقال غيره من العلماء إنما أراد به مدح الكلام لأنه أثنى وذم وكان الكل ~~صدقا، وصرفه بمقدار الحاجة فصار أمرا بعيدا فأثنى عليه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا سيما وكان من حاجة المتكلم في الإعراب عن نفسه، والذي ذهب ~~إليه مالك أصح (¬3)، والدليل عليه ما تفطن له مالك رضي الله عنه من أن ~~المرء إذا اتخذ هذا عادة لم يأمن أن يسقطه، ولذلك أدخل بعده كلام عيسى عليه ~~السلام "لا تكثروا الكلام ms623 بغير ذكر الله تعالى .. " إلى آخره. وأما قول ~~عائشة: ألا تريحون الكتاب (¬4)؟ فليس عليهم تعب لأن الله تعالى أخبر عنهم ~~أنهم عباد مكرمون لا يستحسرون ولا يفترون، ولكنها أخذت ذلك من قول النبي- ~~صلى الله عليه وسلم -للحولاء (¬5): (إن الله لا يمل وأنتم تملون) (¬6) فضرب ~~لقطع الأجر مثلا الملل الذي يقطع به العبد العمل. فكذلك قالت ألا تقطعون ~~كلامكم حتى تقطع الملائكة عملها، وكذلك روي أن اليهود قالت إن الله تعالى ~~خلق الخلق في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع (¬7)، فأنزل الله PageV01P1167 # تعالى تكذيبا لهم: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ~~وما مسنا من لغوب ...} (¬1) الآية. فإن كانت اليهود وجدت هذه اللفظة في ~~التوارة فذلك جائز، ولكني أخطات في حملها على ظاهرها، فقد جاء في القرآن ~~أمثالها ولكن من حملها على ظاهرها كان أخا لليهود، وقد مر مالك بن دينار ~~على قوم يتحدثون فيكثرون، فقال لهم: لو اشتريتم الرق والمداد من دراهمكم ~~للكتبة لكان كلامكم أقل. # سمعت الشيخ الإمام أبا سعد بالمسجد الأقصى يقول: سمعت الإمام أبا القاسم ~~القشيري يقول بنيسابور: قال الله تعالى: {ولقد خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام} وقد كان قادرا أن يخلقها في لحظة ولكنه أراد أن يعلم ~~الناس ترك العجلة مع القدرة. # وأما الباب الرابع في الغيبة فقد قال الله تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضا} ~~(¬2) معناه يذكره بما فيه مما يكره، فإن ذكره بغير ما فيه فهو البهتان (¬3) ~~حرم الله تعالى ذلك لأنه يتناول الأعراض، وكما حرم على الناس تناول أموال ~~الناس ودمائهم بغير حق، كذلك حرم غليهم تناول أعراضهم بغير حق، ولا فرق بين ~~الأحوال الثلاثة، وقد حف الله تعالى الدماء بالقصاص وحف الأموال بالقطع، ~~وحف الأعراض بالحد كل ذلك حجب لا يحل اختراقها، فمن اخترقها بالأذى أدب ومن ~~اخترقها بالأقصى حد. ترتيب حكيم للمصلحة وتدبير عزيز له القهر والغلبة. # أخبرنا أبو سعيد الزنجاني قال: قال لنا أبو القاسم القشيري: قال الله ~~تعالى في الغيبة: {أيحب أحدكم أن يأكل ms624 لحم أخيه ميتا} فذكر وجوها أولها ~~وأولاها تنزيل الغائب منزلة الميت لأن الحاضر ينتصر لنفسه إذا سمع عرضه، ~~والغائب لا ناصر له من نفسه كالميت. # وأما الباب الخامس (¬4) في مناجاة بعض الناس دون بعض فاختلف الناس فيه ~~على أربعة أقوال: PageV01P1168 # الأول: إن ذلك في السفر لأنه موضع التقاة (¬1) ومكان الحذر. # الثاني: أنه مخافة أن يحزن صاحبه، وكذلك جاء في الحديث كراهية أن يحزنه ~~(¬2)، فإن كان من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد انحسم التأويل، ~~وإن كان من قول الراوي فهو أولى من تأويل غيره. # الثالث: إن ذلك من سوء الأدب. # الرابع: ويرتبط بالثالث، أنه خلاف ما يقتضيه عقد المجالسة فإنهما إنما ~~يتجالسان بالصحبة والألفة والأنسة، فإذا انخذل عنه إلى السر فقد نقض هذا ~~الميثاق، وفعل عبد الله بن عمر مع عبد الله بن دينار يدل أن الحضر في ذلك ~~كالسفر (¬3)، لكن المعنى في السفر أولى منه في الحضر، وقد تتزايد العلة ~~الشرعية ويبقى الحكم على حاله وهذا المنع اختلف الناس هل يزول بالإذن أم ~~لا؟ والصحيح أنه يزول, لأن الحق له فإذا أسقطه PageV01P1169 # سقط , وقد قال ابن القاسم: سمعت مالكا رضي الله عنه يقول: لا يتناج أربعة ~~دون واحد، وصدقا لأن العلة أكثر والتقية أعظم، هذا في تناجي الجماعة دون ~~الواحد، وأما تناجي الجماعة دون الجماعة، فإنه أيضا مكروه أو محرم وقد نص ~~الله تعالى عليه فقال تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم} (¬1) الآية. وقد ~~بينا ذلك على تفصيل في تفسير القرآن. # أما الباب السادس في الصدق والكذب فاعلموا وفقكم الله تعالى، أن الصدق لم ~~يحسن لعينه وذاته، ولا قبح الكذب لعينه وذاته, لأنه ليس شيء يقبح ويحسن ~~للذات، وإنما حسن وقبح عادة لما يترتب عليها من المنافع والمضار ويكون فيها ~~من الملامة والمنافرة وحسنها وقبحها في الشرع بما يتصل بها من الأمر ~~والنهي، والدليل على صحة ذلك أن القتل الواقع اعتداء يجانس القتل المستوفى ~~قصاصا ويماثله في الصورة والصفة، بدليل أن الغافل عنها لا يفرق بينهما ~~وكذلك ms625 إيلاجه النكاح كإلاجة الزنا في الصورة والصفة بدليل أن الجاهل ~~بسببهما لا يميز بينهما، فدل على أن الأشياء لم تحسن في الشريعة ولا قبحت ~~لأعيانها، فإنما حسنها الأمر وقبحها النهي، فإذا ثبت هذا فللشرع أن يتصرف ~~في التحسين والتقبيح، فيحسن تارة شيئا ويقبحه أخرى، وبعكسه أيضا إذا ثبت ~~هذا جئنا إلى بابنا فقلنا: إن الإخبار عن الشيء بما هو عليه هو الصدق، الذي ~~أمر الله تعالى به والإخبار عنه بخلاف ما هو عليه هو الكذب الذي نهى الله ~~تعالى عنه، وقد يحتاج المرء أن يخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه فيكون حسنا، ~~بل قد يكون واجبا وذلك إذا طلب ظالم عادلا فإنه يجوز له أن يصده (¬2) عنه ~~بالخبر الذي هو بخلاف مخبره مثل أن يلقاه يطلبه وقد أخذ المطلوب يمينا ~~فيقول له قد أخذ على اليسار، لكن بنكتة حققها العلماء وهي أنه لا يجوز لك ~~أن تقصد بقلبك ما أخبرت عنه بلسانك، فإن لك لا حاجة بك إليه، ولا نجاة ~~للمطلوب فيه، ولكنك تريد بقلبك في قولك أخذ يسارا، أخذ جانب اليسر واليمن ~~يسر وهذا هو اللحن الذي صنف فيه العلماء كتبا لأجل إيمان البيعة واستطالة ~~الظلمة وكذلك لو حلف ظالم عادلا أنه ما قضى حاجة لفلان قط لحلف، ولكن يقصد ~~بقلبه بالقضاء القطع وبالحاجة الشوكة، وقد صنف في هذا المعنى ابن دريد (¬3) ~~...................................... PageV01P1170 # ........................ كتاب الملاحن (¬1) ففتح الباب واستوفاه بعده ~~الكاتب المفجع (¬2). ### ||| AUTO نكتة # : # قال: جاء رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أكذب إمرأتي؟ قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا خير في الكذب) (¬3). # كره النبي- صلى الله عليه وسلم - الكذب, لأن الكذب ورد تحريمه، فكره ~~النبي- صلى الله عليه وسلم - أن يعلق على اللفظ المكروه التحليل حتى جاء ~~الرجل بلفظ الوعد، فقال له أعدها؟ قال: (لا جناح عليك). # قال علماؤنا: لكن إنما يكون الوعد بشرط النفز عند القدرة، فإن خلاف الوعد ~~كذب، إلا أن يلحن بأن يقول لها سأشتري ثوبا، وهو يريد أبيع وغير ذلك من ~~الألفاظ المحتملة ms626 التي لا يحصى احتمالها، وقد تفطن مالك رضي الله عنه لهذا ~~الفقه المأثور في PageV01P1171 # هذا الحديث. فسئل: أيحل خنزير الماء؟ فقال: أنتم تقولون خنزير (¬1)؟! # حديث: (قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيكون المسلم جبانا؟ قال: ~~نعم، قيل: أيكون بخيلا؟ قال: نعم، قيل: أيكون كذابا قال: لا) (¬2) وهذا هو ~~حديث عظيم ضلت فيه الفرق ضلالا وضلة (¬3) فما أصابوا له معنى يستقل به. قال ~~بعض المحققين إنما قال في الخبر: والبخل إنه يكون مؤمنا معهما, لأن الإيمان ~~لا ينتفى إلا بضده وهو الكفر، ولذلك لم يجعل أحد من أهل السنة مؤمنا كافرا ~~بمعصية ولا يقتل مثله من الموحدين الصالحين ... قيل لبعض العلماء: إن من ~~قتل فهو كافر يخلد في النار بقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} (¬4) ~~فقال لهم: نظرتم نارا وعميتم عن نور؟ ألم تسمعوا إلى قوله تعالى: {فمن عفي ~~له من أخيه شيء} (¬5) الآية فأثبت له الإخوة مع قتله له. وقال أيضا في ~~تقاتل المسلمين وسفك دمائهم: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} (¬6) الآية ~~فأثبت الإيمان فكيف عميتم عن هذا النور فكل معصية تجتمع مع الإيمان على ~~الإطلاق في كل حال قليلا كانت المعاصي أوكثيرا إلا الكذب فإنه يناقضه في ~~الخبر عن الله تعالى وصفاته، وعن النبي- صلى الله عليه وسلم - ومعجزاته فلا ~~تجتمع معه هنالك ولا تجتمع معه في الإخبار عن الأحكام والحديث عن الحلال ~~والحرام فلأجل ذلك لا يكون المؤمن كذابا وإنما يوجد الكذب الذي لا يناقض ~~الإيمان فيما لا يعود إلى الشريعة، فلا يكون المؤمن كذابا أبدا، نعم يكون ~~الآدمى كذابا فهو أعظم وجوه الحديث. وأيضا فإن الآدمي إذا تعود الكذب في ~~خبره عن آدميته ربما سقط في الإخبارعن الشرع وقد جرب ذلك فوجد. ومن الكذب ~~الذميم المتضاعف حال ذي الوجهين الذي يأتي هؤلاء بكلام وهؤلاء بكلام فهذا ~~حرام بنص الشريعة وإجماع الأمة، إلا في الصلح بين الناس، فإنه يجوز أن يأتي ~~كل طائفة بحديث يصلح لها لأن ما يرجى حصوله من الألفة أعظم من آفة اختلاف ~~الوجه بين ms627 الناس لا سيما واختلاف الوجه لم يحرم لعينه وإنما حرم لما فيه من ~~دناءة المرء بالتصنع، PageV01P1172 # ولما يعتاده المرء من الكذب، وقد كان بعض أصحابنا يقارف محرما فولي ~~الشرطة فأصبح في الديست (¬1) وحكم النهار، فلما جاء المساء استدعاه أحد ~~ندمائه للمعادة، فكتب اليه: أبا بكر تركت الخمر لا عن كراهية فنفسي ~~تشتهيها, ولكني كرهت أن أحيا بها وأقيم حد الله فيها. فذو الوجهين معلوم ~~بأن لا يكون كما رويناه وجيها (¬2). ### || AUTO باب عذاب العامة # ذكر حديث أم سلمة قالت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: (نعم ~~إذا كثر الخبث) (¬3)، وذكر قول عمر رضي الله عنه إن الله لا يعذب العامة ~~بذنب الخاصة ولكن إذا عمل المنكر جهارا إستحقوا العقوبة كلهم (¬4)، وإنما ~~أدخل قول عمر بعده لمعارضة مطلق الحديث لظاهر القرآن في قوله تعالى: {ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى} (¬5) وكذلك PageV01P1173 # قال تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} (¬1) قال ~~الزبير بن العوام: (ما كنا نرى أن أحدا منا يقع فيها فإذا نحن الذين أصبنا ~~بها) (¬2)، وقال ابن عباس: (هذه الآية في أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم ~~- خاصة) (¬3) وخطب أبو بكر الصديق الناس فقال: "يا أيها الناس إنكم تقرؤون ~~هذه الآية وتتأولونها على غير تأويلها {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم ~~لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على ~~يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" (¬4). وروت عائشة رضي الله عنها في ~~حديث الجيش الذي يخسف به في البيداء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (يعمهم العقاب ثم يحشر كل أحد على نيته) (¬5) وبين ظاهر الأحاديث تعارض ~~والذي يضم نشره أن الأدلة القاطعة قد قامت على أن أحدا لا يعاقب بذنب أحد ~~لا على العموم ولا على الخصوص، ولكن من ذنوب العامة والخاصة: التواطوء ~~بالباطل وترك التناهي عن المنكر وهو الذي عاب الله تعالى على قوم لوط وهو ~~الذي أنكر على بني إسرائيل في قوله تعالى: {كانوا لا يتناهون عن منكر ms628 ~~فعلوه} (¬6) وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض العالمين وخلافة ~~المرسلين ومصلحة الخلق أجمعين وآكد فروض الدين، فإذا ترك عوجل الناس ~~بالعقوبة، وقوله {واتقوا فتنة} الآية، آية مشكلة, لأن قوله {إتقوا} أمر، ~~وقوله {لا تصيبن الذين ظلموا منكم} نهي، بدليل دخول النون الثقيلة في فعله ~~فيبقى الأمر بلا جواب، وقد اختلف الناس فيها اختلافا متباينا على أقوال: PageV01P1174 # الأول: أن منهم من قرأها {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} ~~وقرأت {واتقوا فتنة لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} كذلك قرأها أبي وعبد ~~الله بن مسعود ما منكم من أحد إلا وله فتنة في أهله وماله، وكان ابن عباس ~~يخالفه ويقول: هي في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، والصحيح أنها عامة ~~في كل أحد وأن المراد بها غير فتنة الأهل والمال والدليل عليه حديث حذيفة ~~الصحيح حين سأله عمر رضي الله عنهما عن الفتنة فقال له: فتنة الرجل في أهله ~~وماله تكفرها الصلاة والصدقة والصوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ~~قال: ليس عن هذا أسألك! فقال: أتسالني عن التي تموج كما يموج البحر؟! إن ~~بينك وبينها بابا مغلقا (¬1)، الحديث. فليس في قول ابن مسعود في ذلك وجه، ~~وأما إعراب الآية فقال بعضهم إنه نهي بعد أمر، كل واحد منهما مستقل بنفسه، ~~كما تقول قم لا تتكلم. وهذا لا يصح لأنه قال {واتقوا فتنة}، وليس هذا ~~الكلام بمفيد حتى يتركب عليه الجواب، وقال الطبري: إعرابها اتقوا فتنة إن ~~لم تتقوها أصابتكم وهذا التقدير لا يخلصه في الكلام لأنه يقال له إن كان ~~الجواب في قوله لا تصيب فمجازه لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة وقال شيخنا ~~أبو عبد الله النحوي: قال بعض البصريين: هو نهي فيه معنى جواب الأمر كما ~~تقول: انزل عن الدابة لا تطرحك ويجوز لا تطرحنك وقد جاء مثله في القرآن في ~~آية أخرى، قال الله تعالى: {ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده} (¬2) ~~فهذه أختها، وقال النقاش: هو نهى عن السبب، كما يقول الرجل للرجل لا تقطع ms629 ~~يدك ولا تضرب ظهرك، أي لا تأتي بسبب يؤدي بك إلى ذلك، وهذه الأقوال كما ~~تراها (¬3) متعارضة ومنها مغمغم (¬4) ومنها قاصر غير مسبوق الغرض، والعبارة ~~الحلوة في ذلك أن يقال لوجهين. أولاهم: أن النهي يكون جواب الأمر. والثاني: ~~أن يقال إن النون الثقيلة تدخل في النهي كما تدخل في الخبر، فأي هاتين ~~العبارتين كان أحرى في أصول PageV01P1175 # النحو قلنا به، ولا يفتقر إلى هذا التطويل وقد بيناه في رسالة المجيئة ~~على التفصيل، والمعنى أيضا فيها مفهوم قريب لأنها إن كانت خاصة في أصحاب ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن عباس فالذين ظلموا هم قتلة عثمان، ~~والذين أصابت من لم تقتله من العشرة وغيرهم وإنما كان الذنب في قول العلماء ~~الذين أصابتهم به أن عثمان استسلم، وقال لا يحميني أحد فتركوه ورأيه، ولم ~~يكن الحق له وحده حتى ينفع في ذلك إسقاطه وإنما كان الحق لجميع الأمة والله ~~تعالى أعلم. ### || AUTO باب ما جاء في التقى # (¬1) # هذه ترجمة عظيمة أفردها مالك رضي الله عنه دون غيره من المصنفين، وعجبا ~~لهم كيف أغفلوها وهي عماد الدين، قال لي شيخنا أبو بكر الفهري بالمسجد ~~الأقصى طهره الله تعالى: كنت في مدينة البصرة أدرس في بيتي حتى دخل علي رجل ~~من أصحابنا فقال لي: يا أبا بكر إن الله تعالى يوصينا بمذهب أبي حنيفة ~~والشافعي ومالك، ولكنه قال: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} (¬2) ~~الآية ثم خرج عنا إلى العبادة فما دخل المدرسة أبدا وقد ذكرها الله تعالى ~~في مواضع كثيرة من كتابه، وعلق بها سعادة الدنيا والآخرة، ورتب عليها إثني ~~عشرة خصلة أولها التوفيق، قال الله تعالى: {اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ~~(70) يصلح لكم أعمالكم} (¬3) وثمرتها القبول. قال الله تعالى: {إنما يتقبل ~~الله من المتقين} (¬4) وكان لعامر بن عبد الله بن الزبير (¬5) خمس مائة ~~نخلة فكان يصلي تحت كل نخلة منها ركعتين كل يوم، فلما احتضر كان يبكي فقيل ~~له في ذلك، فقال تعبت دهري وحرمت القبول لأن الله تعالى ms630 قال: {إنما يتقبل ~~الله من المتقين} (¬6) وخاتمتها الخلود في جنة عدن. PageV01P1176 # قال الله تعالى: {أعدت للمتقين} (¬1) ومن الحق المؤكد والغرض اللازم في ~~كل ساعة المتجدد لكل أحد أن يعرف حقيقتها ومحلها، فأما حقيقتها فهي فعلى من ~~وقى يقي وقاية ووقوى أبدلت الواو ياء كما فعلوا في كثير والتقى التي ترجم ~~بها مالك رضي الله عنه هي جمع تقاة وهو حجاب يجعله العبد بينه وبين الذنب ~~من العزم. قال الله تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له ~~عزما} (¬2) أي لم يجعل بينه وبين المعصية وقاية في الاحتراز من عدو كان حذر ~~منه، وأما محلها فالعين والأذن واللسان والقلب وأحوج ما يكون إليها الإمام، ~~ولذلك أشار مالك رضي الله عنه إلى الجميع بالترجمة ثم اقتصر فيما جلب تحتها ~~على قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لتتقين الله أو ليعذبنك الله" (¬3) ~~فأما العين فهي الرائد وهو المرئية، فإذا اطلعت أرسلت إلى القلب ما حصل ~~عندها من علم وتحصل عندها ما يجوز وما لا يجوز وفي القلب لكل شيء وجد على ~~ما يأتي تفسيره، فإذا كفت عما لا يجوز ولم ترسل إلى القلب إلا الخير استراح ~~من تعبها وتخلص من شغبها, ولقد أحسن في ذلك القائل حيث قال: # وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أسلمتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر (¬4) # وهذا وإن كان أخذ طرفا من المعنى، فإن الفقيه عطاء شيخ الشافعية بالمسجد ~~الأقصى فقها وعلما وشيخ الصوفية طريقة استوفى لنا هذا المعنى فيما أنشدنا: # إذا لمت عيني اللتين أضرتا ... بجسمي وقلبي قالتا لي لم القلبا # فإن لمت قلى قال عيناك جرتا ... إلي الرؤيا ثم لي تجعل الذنبا # وهذا من الحق الذي استوفاه الشاعر وجلاه في أبدع وصف من النظم الذي بينه ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (إن ~~الله كتب على ابن آدم حظه من PageV01P1177 # الزنا أدرك ذلك لا محالة، العينان تزنيان ms631 واليدان تزنيان، والرجلان ~~تزنيان، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) (¬1)، (ومن حسن ~~إسلام المرء تركه النظر إلى ما لا يحتاج إليه، كما أن من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه) (¬2)، وقد أخبرنا أبو سعيد الصوفي قال: حضر الصوفية دعوة ~~في منزل، فقدم الماء وصب على الأيدي فغسل واحد وقبض يده آخر، فقال له ~~جليسه: لم قبضت يدك؟ قال: الصوفية لا تستخدم بالنساء!! قال له: ما هذا ~~الأدب السيء، منذ أربعين سنة دخلت هذه الدار ما علمت إن كان الذي يطرح ~~الماء رجل أو امرأة. # وأما الأذن فهي أيضا رائد عظيم، وطليعة كبيرة على وعي الأصوات وفيها باطل ~~عظيم وتخليط كثير يرجع إلى إللسان على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ~~وتحصيل حجابه وتحصيل الحائل بينه وبين المعاصي الذي هو تقواه ألا يداخل ~~مظان اللغو والباطل ابتداء ثم إن سمع كلاما وعى أحسنه وأرسل سيئه كما قال ~~الله تعالى: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} (¬3) قال علماؤنا رحمة ~~الله عليهم: فجاء في هذه الآية بنكتتين بديعتين: # الأولى: قوله: {يستمعون القول} مطلقا ثم قال: {فيتبعون أحسنه} مقيدا ~~بالإحسان, لأنه ليس في قدرته الاستماع إلى الحسن دون القبيح فلم يكلف فيه ~~التمييز وفي قدرته اتباع الأحسن دون القبيح بكلفة، وأما اللسان فقد تقدم ~~بيانه بما فيه فائدة وآفة وتفصيل القول فيه فليؤخذ منه، وأما القلب فهو ~~البحر العجاج، فيه الفوائد بأجمعها، والآفات بجملتها، وقد أشار النبي- صلى ~~الله عليه وسلم - إلى بيان ذلك من التقوى، فقال: (أن تحفظ الرأس وما وعى، ~~والبطن وما حوى، وأن تذكر المقابر والبلاء) (¬4) إشارة إلى كسر شهوة النفس ~~وتحقير الأمل بالنظر في المآل، وبقدر توجه الآفات على القلب من سبلها ~~وأبوابها، فعلى كل باب PageV01P1178 # غلق من التقوى وحجاب من العصمة أمهاتها باب الشرك حجابها التوحيد، فإن ~~عرض لك فيه الشيطان بشبهة، فدواؤه الأدلة وهي حجاب وذلك أمر مستمر ممكن، ~~فإن عرض لك بداء الوسواس فدواؤه الاستعاذة، وقد قال النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - في مثل هذا: (لا ms632 يزال الشيطان يقول من خلق كذا؟ ومن خلق كذا؟، ~~فيقال: الله، حتى يقول من خلق الله؟! فإذا وجد أحدكم ذلك، فليقل: لا إله ~~إلا الله) (¬1) فأمر النبي- صلى الله عليه وسلم - بجواب إبليس في كل سؤال ~~لأنه سؤال صحيح، فلما سئل عما لا يسأل وذكر ما لا يعقل أمر بالإعراض عنه ~~والرجوع للتوحيد، وهذا كما جرى لأهل النار فإنهم قالوا: {ربنا أخرجنا نعمل ~~صالحا غير الذي كنا نعمل}، قيل لهم {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجاءكم النذير} (¬2) ثم استغاثوا فقيل لهم: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم ~~فكنتم بها تكذبون (105) قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين} ~~فقيل لهم {اخسئوا فيها ...} (¬3) الآية. فلم يستحقوا جوابا لأنهم سألوا ~~محالا قالوا: لقد غلبت علينا شقوتنا، فأقروا بأن القضاء والقدر سبق عليهم ~~بالشقوة، ثم قالوا أنقض قضاءك. وبدل كلامك وأخرجنا، فخسئوا وأغلقت عليهم ~~أبواب الجحيم فلم يكلموا أبدا. # وأما باب المعصية فدواؤه الطاعة، فإنه ما من معصية إلا بحذائها طاعة ولا ~~ذنب إلا بإزائه مغفرة، ولكن الذي يعين على الطاعة بتيسير الله تعالى ~~وتقديره أن النفس أمارة بالسوء، كما قال الصديق. قال شيخ الصوفية (¬4) هي ~~مركب اجتمعت فيها شرار خصال الدواب فهي جرون (¬5)، جموح (¬6) شموس (¬7)، ~~فإذا أردت استخدامها فقلل علفها، فإنك إذا أعطيتها قوتها بالعلف قويت عليك، ~~وثقل حملها بالطاعة والدؤوب فيها فإنك إذا خففت PageV01P1179 # حمل الدابة الشموس اضطربت فيه، وسقط وإذا ثقلته اشتغلت به عن كل شيء ~~ولازم ذلك دائما فإن الطريق إذا طال على الدواب الحمولة هانت ولانت، ولا ~~تريحها فإن راحتها إجمام، إلا بمقدار ما ترى أنه يديم بها المتاع والخدمة، ~~ولا تعجل لها الهلكة، وتستعين بعد ذلك كله بالتضرع إلى الله في الإعانة على ~~ما تصديت له من هذه المحاوله، وتتضرع إليه في الإعانة، فإن رأيت ذلك قد حصل ~~لك، فدم عليه، وإن رأيته قد تعذر عليك فإياك أن تستحضر (¬1) (فيستجاب ~~لإحدكم ما لم يعجل) (¬2) وكن سائلا في التوبة، إن لم تكن تائبا ومتعرضا ~~لنفحات رحمة الله تعالى ms633 حتى يأتيك ما قدر لك واجتهد أولا في تحصيل هديك ~~والإكثار من عملك والإقلال من قولك، فإن ذلك جزء من خمسة وعشرين جزءا من ~~النبوة، وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (إن الله ~~لا ينظر إلى صوركم وأموالكم) (¬3)، الحديث. ولم يقل وأقوالكم، وهذه النكتة ~~التي ختمنا الكلام بها، ختم مالك الباب ليربط أوله بآخره. قال: عن القاسم ~~بن محمد: أدركت الناس وما يعجبون بالقول (¬4). يريد بذلك أنه ينظر إلى عمله ~~ولا ينظر إلى قوله، فقول عمر للأئمة، وقول القاسم لسائر الناس. ### ||| AUTO القول في الرعد # (¬5) # هذا فن من العلم لم ير مالك رضي الله تعالى عنه أن يخلي عنه كتابه، نبه ~~عليه PageV01P1180 # العلماء، وحذقه حذقا كثيرا قفاه العامة الذين لا يفهمونه إن ذكر، ولا ~~ينزلونه على منازله إن سمع، ونحن نشير إلى نكتة تكشف بعض قناعه فنقول: إن ~~العلوم كلها محمودة وليس شيء من العلوم مذموما, لأن العلم شريف بذاته على ~~الإطلاق ثم يشرف بشرف متعلقاته، وأشرف العلوم ما تعلق بالله تعالى وصفاته ~~وأفعاله وأحكامه في خلقه وترتيب ملكه لعباده وشرائعه وكل علم مطلق بعيد من ~~الله تعالى إذا صرفته إليه انصرف، كما أن كل فعل مطلق من أفعال الخلق مما ~~يقصدون به منافعهم الخاصة بهم وأغراضهم العارضة لهم كالأكل واللباس والتطيب ~~والنكاح إذا رجعته إلى الله تعالى رجع، فيكون الكل عبالة بعد أن كان عادة، ~~فتأكل لتتقوى على الطاعة، وتلبس الثياب لتستر ما أمرك الله تعالى به من ~~العورة وتستجد لتصرح بأثر النعمة عندك، وتتطيب للأغراض السابقة الدينية ~~وتطأ معتصما بالحلال طالبا للولد لتكثير أمة النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~معصما لأهلك عن تعلق البال بالرجال, وهكذا إلى آخر الحال، فإذا ثبت هذا، ~~وفهم أن شرف العلم ابتداء بذاته فالجملة المقصودة التي بعث لها الأنبياء أن ~~يرشدوا إلى الأفعال المنجية من أهوال الآخرة التي لا يهتدي العقل إلى ~~تفصيلها ولا يتمكن بانفراده من تحصيلها، فيصطفي الله تعالى من بعض عباده من ~~بينها لبقيتهم، ومع أن هذا هو ms634 المقصود فلا بد من توابع في عمارة الدنيا، ~~وقد بينا في كتاب العلم من المقسط أن أصول العلم تنقسم إلى اثنين من وجه، ~~وإلى ثلاثة من وجه وإلى أربعة من آخر، وهكذا إلى عشرة، إلى مائة، إلى ألف، ~~والقسمة الأولى. وهي علم الدنيا وعلم الدين، ولو شاء ربك لخلق الخلق للجنة ~~ابتداء، ولكنه أسكنهم دارا سابقة لها، وأخرجهم فيها إلى المعاش وإلى الرياش ~~وكلفهم فيها التكسب وبنى نصية الخلق (¬1) في الابتداء على ذلك وإليه وقعت ~~الإشارة في القرآن في آيات منها قوله تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياء ~~والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب} (¬2) الآية، فاقتضت ~~هذه الآية الإشارة الجملية إلى جميع الدنيا بما فيها والتنبيه على ما ~~اشتملت عليه من جميع معانيها ومن أصل (¬3) نظام الدنيا وترتيب المعاش فيها ~~معرفة الحساب وهو على قسمين من وجه معرفة الأعداد الجملية المتصرفة بين ~~أيدي الخلق في المكيل والمهوزون بالحس، كما أن الوزن يعرف في حساب السماء ~~بالعقل، وللعقل ميزان، كما أن للحس آخر، وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى: ~~{والسماء رفعها ووضع الميزان} (¬4)، ومعرفة حساب PageV01P1181 # السماء كان لضرورة اختلاف الأزمنة بضرورة ترتيب المعاش عليها بضرورة حاجة ~~الخلق إليها وهو أمر مشاهد, لأن الله تعالى: {جعل في السماء بروجا وجعل ~~فيها سراجا وقمرا منيرا} (¬1)، وهي الآية الأخرى المشتملة على المصالح ~~المنبهة على ارتباط المنافع، وقد سئل مالك رضي الله عنه عن قوله تعالى: ~~{أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} (¬2) قال هي قصور في ~~السماء (¬3) فلحن في الجواب لحنا فهمه أصحابه، وقالوا هي الاثني عشر برجا ~~التي هي الحمل، والثور، والتوأمان، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان , ~~والرامي، والعقرب (¬4)، والساقي، والحوت (¬5). # وقال بعض المشتغلين المعاني في قول الله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم ~~الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} إشارة إلى أن الفساد والفناء في السموات ~~والأرض ردا على من يقول أنه ليس في السموات فناء ولا فساد، ولما كان نزول ~~الشمس والقمر في هذه البروج لترتيب المعاش مشاهدا في القمر، مستدلا ms635 عليه في ~~الشمس والعادة وحالة الهيئة ونظامه عندهم من الحساب معلوم، نظمه الناس ~~ورتبوه إما مجردا للمنافع ككتب الأنواء وهذا أمر جمع منه ما تكلمت فيه ~~الصحابة، فقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال، في حين الاستسقاء: كم بقي ~~لنوء الثريا؟ وألمح به مالك رضي الله عنه في باب الاستمطار بالنجوم (¬6)، ~~فإنه لم يقل باب كراهية الاستمطار، ولم يقل باب جواز الاستمطار، وإنما أطلق ~~القول لاحتمال الحال الجواز والتحريم، وهذا أصل في أبواب كتابه إذا كان ~~الشيء جائزا قال باب جواز كذا، وإذا كان حراما ممنوعا قال باب تحريم كذا، ~~وقد بينا في كتاب الصلاة انقسام الحال فيها إلى الجواز والمنع، أما القول ~~في الرعد فلم يبهم مالك رضي الله PageV01P1182 # عنه فيه القول لأجل تخليط الأوائل فيه حتى قالوا أنه اصطكاك الأجرام، وهو ~~قول يخرق الاحترام ويوجب الاجترام وقد بينا فساده في موضعه وهذا أبين من ~~الإطناب فيه فإنه دعوى في أمر غالب لا يدل عليه دليل عقلي ولا شرعي ومن ~~ادعاه فطالبوه بذكره (¬1) فأنه يفتضح في خرقه، وإنما بناه مالك رضي الله ~~عنه لأجل أن الناس يؤثرون فيه عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أشياء لا أحل ~~لها أمثلها حديث يرويه شتير بن نهار (¬2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (قال ربكم عز وجل: لو أن عبادي ~~أطاعوني لأسقيتهم المطر بالليل، ولأطبعت عليهم الشمس بالنهار ولم أسمعهم ~~صوت الرعد) (¬3) تفرد به محمد بن واسع (¬4) عن شتير بن مشكل (¬5) أخبرناه ~~ولهذا قال عبد الله بن الزبير فيما رواه في الموطأ عن عامر بن عبد الله بن ~~الزبير عن أبيه أنه كان إذا سمع صوت الرعد ترك الحديث وقال: (سبحان الذي ~~يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثم يقول إن هذا لوعيد لأهل الأرض ~~شديد) (¬6) وفي رواية أخرى بإسناده عن أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا سمع صوت الرعد قال: (اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا ~~بعذابك، وعافنا قبل ms636 ذلك) (¬7)، وفي رواية أخرى (¬8) عنه أن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول إذا سمعه: (سبحان من يسبح الرعد بحمده) (¬9) وعن ~~الصحابة PageV01P1183 # رضي الله عنهم في ذلك آثاركلها لم ترد من طريق صحيح، فخرج مالك رضي الله ~~عنه حديث عبد الله بن الزبير لصحته عنده ولأنه يدل على أنه وعيد كما جاء ~~التصريح به في هذه الأحاديث: والله أعلم. "أنا أبو الحسين الحنبلي، أنا أبو ~~يعلي بن عبد الواحد أنا أبو علي بن شعبة، أنا أبو العباس أحمد بن محمد، أنا ~~محمد بن عيسى، أنا قتيبة، ثنا عبد الواحد بن زناد عن حجاج بن أرطأة عن أبي ~~مطر عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه" (¬1): أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا سمع صوت الرعد الصواعق قال: (اللهم لا تقتلنا بغضبك ~~ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك)، قال محمد: هذا حديث غريب (¬2). ### || AUTO باب تركة النبي - صلى الله عليه وسلم - # خلق الله تعالى جميع ما في الأرض للخلق ثم لم يتركهم فيه سدى، ولا جعله ~~بينهم بددا، ولكنه خص به بعضهم بالحكمة وأحال الباقين عليهم بالحجة، وأدام ~~الاختصاص المحكوم به للحي بعد مماته لمن يختص به من أبناء جنسه وأقوى أسباب ~~الاختصاص البعضية، وكان لها سبب فرتب الله تعالى، المواريث على السبب ~~والبعضية بحسب التفاوت في القرب والبعد ثم أخرج الأنبياء صلوات الله تعالى ~~عليهم عن هذا الحكم تشريفا لهم عن الارتباط بعلائق الدنيا, ولم يجعل ~~للأنبياء فيها ملكا إلا بقدر الحاجة. قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنا ~~معشر الأنبياء لا نورث) (¬3) وأنكرت هذا الرافضة، فقالت إن النبي- صلى الله ~~عليه وسلم - موروث، وإن PageV01P1184 # فاطمة محرومة، ما كان وجب لها من حق في تركته، وقد كانت أرسلت فاطمة إلى ~~أبي بكر الصديق تقول له إن مت ورثتك ابنتك فأعطني ميراثي في أبي. فقال لها ~~أبو بكر الصديق: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نورث ما ~~تركنا صدقة) (¬1)، وقال: "لا يقتسموا (¬2) ورثتي دينارا ولا درهما، ما ms637 تركت ~~بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي فهو صدقة، ولكني أعول من كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يعوله (¬3)، ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - رزق ~~إلا مما جلب عليه رمحه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: مالي مما آفاء ~~الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود عليكم" (¬4)، ولما قال هذا أبو بكر ~~الصديق رضي الله عنه عرفته الصحابة وأذعنت له، واحتج به عمر على العباس ~~وعلي رضي الله عنهم بحضرة أهل الشورى، وقال: أنشدكم الله ألستم تعلمون أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نورث ما تركنا صدقة)؟ قالوا: ~~اللهم نعم (¬5). وتخصص بهذا عموم قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} ~~(¬6) {ولهن الربع مما تركتم} على قول من يقول إن الأمر PageV01P1185 # يدخل في الأمر يبقي (¬1) العموم سليما لم يتطرق إليه تخصيص، ولذلك احتجت ~~فاطمة على أبي بكر يالقياس كما سبق وروي أنها قالت له: أليس الله يقول كذا؟ ~~فاحتجت بالقرآن. فقال العلماء: بقيت نفقة نساء النبي- صلى الله عليه وسلم - ~~في ذلك المال لبقاء الزوجية، ومن جعل التحريم لأجل الإذاية جعل النفقة ~~كسائر نفقات النساء مأخوذة من بيت المال لهن والصحيح هو الأول، فإن قيل، ~~فقد قال الله تعالى مخبرا عن العبد الصالح: {وإني خفت الموالي من ورائي ~~وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني ويرث من آل يعقوب} (¬2) ~~وقد صرح النبي- صلى الله عليه وسلم - بالإرث في هذه الآية. قلنا: أراد ~~وراثة النبوة ليبقى الأجر ويدوم العمل الصالح، فإن العبد إذا مات انقطع ~~عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له (¬3)، الحديث. والدليل على أنه أراد شرف ~~المرتبة لا ملك المنفعة قوله {ويرث من آل يعقوب} (¬4) وليس الموروث من الآل ~~المال، وإنما الموروث منهم الشرف، وكانت الحكمة من تبويب مالك رضي الله عنه ~~على تركة النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬5) أن أخماسه وصفاياه بخيبر وفدك، ~~كان عمر رضي الله عنه قد أعطاها لعلي والعباس رضي الله عنهما بحضرة أهل ~~الشورى كما ثبت في الصحيح ليسيروا فيها بسيرة ms638 رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا على الملك لهم، فلم تزل في يد العلوية لم يأخذها من أيديهم من ~~عادهم من الخلفاء، فخشي مالك رضي الله عنه أن يتوهم على مر الأيام أنها ~~بأيديهم ملكا، فأراد أن يبين أنها بأيديهم أمانة، وعول على الحديث الطويل ~~في تخاصم العباس وعلي عند عمر رضي الله عنهما بحضرة أهل الشورى، وما جرى ~~بينهم من القضاء، وما استقر عليه الأمر في ذلك اليوم وبعده. ونصه: قال مالك ~~بن أوس بن الحدثان، بينا أنا جالس في أهلي حين طلع النهار، إذا رسول عمر ~~رضي الله عنه يأتيني، فقال أجب أمير المؤمنين، فانطلقت معه حتى أدخل على ~~عمر فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبينه فراش متكئ على وسادة من ~~أدم، فسلمت عليه ثم جلست، فقال: يا مال (¬6) إنه قد قدم علينا من قومك أهل ~~أبيات وقد أمرت برضخ فاقبضه فاقسمه بينهم، قلت: يا أمير المؤمنين لو أمرت ~~غيري. قال: اقبضه أيها المرء. فبينما أنا جالس عنده إذ PageV01P1186 # جاء حاجبه يرفأ (¬1) فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير ~~بن العوام، وسعد بن أبي وقاص؟ قال: نعم. فإذن لهم فدخلوا وسلموا وجلسوا، ثم ~~جلس يرفأ يسيرا. فقال: هل لك في علي والعباس؟ قال: نعم. وأذن لهما فدخلا ~~وسلما وجلسا وهما يختصمان في التي أفاء الله على رسوله من بني النضير، ~~فاستب علي وعباس. قال العباس: يا أمير المؤمنين أقض بيني وبين هذا الظالم ~~الكاذب الغادر الآثم, فقال الرهط: يا أمير المؤمنين أقض بينهما وأرح أحدهما ~~من الآخر، فقال عمر رضي الله عنه: إبتدئوا، وروي نبدكم أنشدكم بالله الذي ~~بإذنه تقوم السموات والأرض، هل تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (لا نورث ما تركنا صدقة) يريد بذلك نفسه، قالوا: قد قال ذلك، فأقبل ~~على علي وعباس رضي الله عنهما فقال: أنشدكما الله هل تعلمان أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال ذلك؟ قالا: نعم. قال مالك بن أوس: ms639 قال عمر رضي ~~الله عنه: فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله قد خص رسوله في هذا الفيء ~~بشيء لم يعطه أحدا غيره، ثم قال: {وما أفاء الله على رسوله} إلى قوله تعالى ~~{قدير} (¬2) الآية فكانت هذه خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، وقد أعطاكموه وبثها فيكم ~~حتى بقي منها هذا المال، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق على ~~أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله في ~~السلاح والكراع عدة في سبيل الله فعمل فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- حياته، أنشدكم الله هل تعلمون ذلك؟، قالوا: نعم، ثم قال لعلي وعباس: ~~أنشدكما الله هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، قال عمر رضي الله عنه: ثم توفي ~~الله رسوله، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقبضها أبو بكر رضي الله عنه فعمل فيها بما عمل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأنتما تزعمان أن أبا بكر فيها كان كاذبا آثما غادرا، خائنا، والله ~~يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفي أبو بكر رضي الله عنه، فقلت: ~~أنا ولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر فقبضتها سنتين من ~~إمارتي أعمل فيها بما عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمل فيها أبو ~~بكر والله يعلم إنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق، جئتماني تكلماني ~~وكلمتكما واحدة وأمركما واحد، جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك ~~وجاءني, يريد عليا، يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: (لا نورث ما تركنا صدقة)، فلما بدا لي أن أدفعها ~~إليكما، على أن عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها PageV01P1187 # بما عمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما عمل فيها أبو بكر، وبما ~~عملت فيها منذ وليتها، فقلتما إدفعها إلينا بذلك، فدفعتها إليكما بذلك. ~~أنشدكم بالله هل دفعتها إليهما بذلك؟ ms640 قال الرهط: نعم. قال: فتلمسان مني ~~قضاء غير ذلك؟ فوالله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض لا أقضي فيها قضاء ~~غير ذلك. وكانت هذه الصدقة بيد على رضي الله عنه فمنعها علي عباسا، فغلبه ~~عليها، ثم كانت بيد حسن بن علي رضي الله عنه ثم بيد علي بن حسين وحسن بن ~~حسين كلاهما كانا يتداولانها ثم بيد زيد بن حسين وهي صدقة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم-. زاد البرقاني في صحيحه من طريق معمر قال: فغلب علي عليها ~~فكانت بيد على رضي الله عنه ثم كانت بيد حسن بن علي ثم كانت بيد حسين ثم ~~كانت بيد علي بن الحسين ثم كانت بيد الحسن بن الحسين ثم كانت بيد زيد بن ~~الحسين، قال معمر: ثم بيد عبد الله بن الحسين ثم وليها بنو العباس (¬1). ### || AUTO باب الترغيب في الصدقة # جاء مالك رضي الله عنه في هذه الترجمة بفائدة عظيمة أخرجها بها من أبواب ~~الأحكام إلى أبواب الفضائل، نبه بها على فضل الصدقة وشرفها، وهي تشرف بوجوه ~~كثيرة ذكر منها مالك رضي الله عنه ستة أوجه تنبيها على باقيها. # الأول: شرف القبول في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من تصدق بصدقة من ~~كسب طيب، ولا يقبل الله إلا طيبا، كان إنما يضعها في كف الرحمن) (¬2) فعبر ~~- صلى الله عليه وسلم - عن شرف القبول بالكف PageV01P1188 # استعارة بالأخبار عن التهمم عن أن يقول القائل أخذها الملك بيده مني ~~وأعطانيه بيده وذلك أشرف من أن يأمر به، فتناول ذلك نائبه عنه (¬1)، وقد ~~قال مالك رضي الله عنه: أرى أن يؤدب هؤلاء الذين يروون هذه الأحاديث ~~المشكلة وأي إشكال أعظم من نسبة الكف إلى الله تعالى، الذي رواه هو، ولله ~~تعالى اليد العليا واليمنى، وكلا يديه يمين، وله الإصبع وله الكف، وكل واحد ~~منهما عبارة عن القدرة، وتعلقها بالمقدورات، فاليد عبارة عن القدرة جملة ~~بجملة، واليمين، عبارة عن الشرف أو فضل قوة في التصريف، والكف عبارة عن ~~تمهيد محل القبول أو بسط القابض كفه ليأخذ ms641 بها ما يعطى، والأصبع كناية عن ~~التصرف في الأمور الخفية بارتباط العلم بالقدرة، كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) (¬2) أو عبارة عن تحقير ~~الأشياء العظيمة، بالإضافة إلى أقل متعلقات القدرة، كقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (يضع الله السموات على أصبع والأرضين على أصبع) (¬3). # الحديث الثاني: شرف الأجر كقوله - صلى الله عليه وسلم - (بخ (¬4) ذلك مال ~~رابح ورايح) (¬5)، PageV01P1189 # وقول العرب بخ بخ كناية عن تشريف الأمر والرغبة فيه كما تقدم في الحديث، ~~كما أن قولهم كخ كخ كلمة تقولها العرب عند تحقير الشيء والنفرة (¬1) عنه، ~~كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لولده حين رأي تمرة الصدقة في فيه: ~~(كخ كخ) (¬2)، وكذلك رابح معناه وجوب الزيادة فيه، وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (رايح) بالياء، معناه دوام المثوبة عليه. # الثالث: حال المعطي: كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أعطوا السائل ولو ~~جاء على فرس) (¬3) فإن للسائل حقا لا يؤديه إلا الإجابة، ولذلك كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل قط شيئا إلا أعطاه لئلا يبقى عليه ~~درك، ولكن إذا صدق السائل فإنه مع الصدق تحل له المسألة الكثيرة والقليلة ~~وما يحتاج إليه وما لا يحتاج إليه، وما رأيت أصدق من السؤال ببغداد. رأيتهم ~~بجامع الخليفة، يقول قائلهم: أيها الناس ارحموني أخوكم لا يأتي الجمعة إلا ~~في ثياب المهنة، ولا يقدر على إقامة ما يجب لها من السنية، فشاهدتهم يخلعون ~~عليه ثياب الجمعة ويروح بها في الثانية، وشاهدت سائلهم يقول: أيها الناس ~~ارحموني اشتهيت حذاية (¬4) وما أكلتها منذ عام والقدر منها بدينار (¬5)، ~~فرأيتهم يتصدقون عليه بدينار، وهكذا في كل ما يطلبون، فإن كذب السائل حرم ~~عليه ما يأخذ، ووجب عليه رده، روي أن عمر رضي الله عنه مر بسائل على عنقه ~~مخلاة مملوءة كسرا وتمرا، فخفقه بالدرة وأمر بها ففرغت بين يدي نعم PageV01P1190 # الصدقة، فأكلوها. ولله در عمر فما أفقهه رأى السائل قد سأل باسم الحاجة ~~وهو غني لم يفسر مسألته، ولا فضل قدر ما يحتاج، ms642 فوجب رد ما بيده على أربابه ~~ولم يتعينوا لعمر رضي الله عنه فيردها عليهم فوجب التصدق بها، فكره أن ~~يحملها يطلب المساكين المستحقين لها لوجهين: # أحدهما: ما في ذلك من التكليف عليه. # والثاني: ما في ذلك من تأخير إنفاذ ما وجب عليه، وقد أسرع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في صلاة، ثم دخل بيته وخرج بتبر كان عنده واعتذر أنه قام ~~لأجله (¬1)، وقالت له أم سلمة رضي الله عنها: ما لي أراك قد أصبحت ساهم ~~الوجه؟ فقال لها: (إن دنانير كنت نسيتها تحت الفراش فباتت فيه). فانظر إلى ~~ما كان يعتقد في سرعة التنفيذ أن تختصر لأجله الصلاة وتتغير له نفسه ~~الكريمة حتى يظهر أثر التغيير على غرته البهية. # الرابع: حق المعطي فإنه ينبغي أن لا يرد في وجهه ما يعطيه كان قليلا ~~أوكثيرا، ولا يحل له أن يقول بهذا تستقبلني، فإن الله لم يحقر أن يستقبل ~~به، فكيف يستحقره الآدمي الذي يأخذه وإن استحقره صغيرا ليرينه كثيرا وقد ~~جاء هذا فعلا في كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: {الذين يلمزون المطوعين ~~من المؤمنين في الصدقات} (¬2) يريد بالمطوع الذي يعطي ما خف عليه، ثم قال ~~تعالى: {والذين لا يجدون إلا جهدهم} يريد الذي يعطي ما قدر عليه. فهذه ~~مرتبتان حسنتان، وان كانت الآخرة منهما أشرف من الأولى. # الخامس: حال الشيء المعطى. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يا ~~نساء المؤمنات) (¬3) على إعراب النداء المضاف على ما بيناه في رسالة ~~الملجئة (لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع PageV01P1191 # شاة محرق) (¬1) أو محرقا على ما بيناه وعلى ما فعلت عائشة رضي الله عنها ~~حين أعطت حبة من عنب كان بين يديها، فاستحقرها الرسول، فنبهته عائشة رضي ~~الله عنها على طريق التعظيم، وقالت له: كم ذرة فيها (¬2) إشارة إلى قوله ~~تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} (¬3). # السادس: الثقة بالقبول وينبغي للمرء أن يكون واثقا به على خطر منه، كما ~~تقدم لنا في قصة عامر بن عبد الله وفي القائل له ما قال ms643 لنا دانشمند (¬4) ~~قدم علينا حاجا بمدينة السلام سنة تسعين، قال لنا شيخنا سمعت الأستاذ ~~الإمام ابن فورك (¬5) يقول: كنت في أيام الإرادة (¬6) يصحبنا فتي من أهلها ~~فمرض، فعدته فألفيته يجادل فاسترفقت (¬7) له وأشفقت من حاله ومما كان فيه ~~من المواظبة أيام الصحبة ومن غلبة الخوف علي قلبه والخشية، فإذا به قد فتح ~~بصره وجرده إلى وقال: يا أبا بكر لمثل هذا فليعمل العاملون. PageV01P1192 ### ||| AUTO ما جاء في صفة جهنم # هذه ترجمة عظيمة ترجم بها العلماء وترجموا بنظيرها في المقابل لها وهي ~~صفة الجنة، وإنما ترجم مالك رضي الله عنه بصفة جهنم دون صفة الجنة لأن ~~العالم يجب أن يراعي الغالب على أحوال الخلق، فإن الغالب على أحوالهم ~~الطاعة والخوف ذكرهم بسعة الرحمة ونقلهم إلى مقام الرجاء، وإن كان الغالب ~~عليهم الانهماك في المعاصي والاتكال على سعة الرحمة وعظهم بآيات الخوف ~~وآثاره ونقلهم إلى مقامه، فلما رأى مالك رضي الله عنه في زمانه الانهماك في ~~المعاصي للناس وفي الظلم للولاة ترجم بآثار التخويف لينقلهم إلى مقامه، ~~وأحاديث ذلك كثيرة منها حديثين عن أبي هريرة رضي الله عنه. # الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ناركم هذه الذي توقدون جزء من ~~سبعين جزءا من نار جهنم) (¬1) زاد غيره: (بعد أن صبغت في البحر صبغتين) ~~(¬2) تنبيها على أنها لو كانت بحالها ما احتملت الأرض سقط زناد منها، وفي ~~الحديث ان دلوا من غساق لو صب في المشرق لأنتن منه المغرب (¬3) كما روي في ~~مقابله لو أن نصيفا (¬4) ظهر للدنيا من الحور العين PageV01P1193 # لأضاءت منه (¬1)، وقال: (أترون ناركم هذه حمراء لهي أسود من القار) (¬2) ~~وإن كان العذاب واحدا في جوهرها , ولكنه بين بصفة السواد تضاعف العذاب، وفي ~~قوله: "أسود" دليل على جواز استعمال أفعل في باب ما أحسن زيدا دون نسبته ~~إلى شدة أو خفة حسب ما ذكره النحاة حين ظنوا الأغلب كلا، وقد نبهنا عليه في ~~رسالة الملجئة. ### || AUTO باب التعفف عن المسألة # المسألة حكم علته الحاجة فهي مترتبة عليها، قد كانت الحاجة ضرورة ms644 دنيوية ~~أو دينية، كانت المسألة واجبة عند الفقهاء، وعليه تدل قصة الخضر وموسى - ~~صلى الله عليه وسلم - حين استطعما أهل القرية عند الحاجة وقصة أبي الهيثم ~~بن التيهان وقد تقدم ذلك كله، وإن كانت الحاجة فيها مشقة كان السؤال مندوبا ~~إليه إذ يجوز له احتمال المشقة، وإن كانت الحاجة لشهوة كانت مكروهة, لأن ~~اتباع الشهوات مكروه شرعا، وكسر النفس بترك الشهوة مندوب إليه وإن كان ذلك ~~نادرا كان السؤال مباحا، وقال شيوخ الزهد (¬3): السؤال حرام إلا عند ~~الضرورة فإنه مباح والأفضل له الاستسلام لأمر الله، وهذا الذي قالوه إنما ~~ينبني على أصلهم في التفويض والتوكل فإذا انتقل الإنسان من مقامات السلوك ~~إلى مستقر التوكل والتفويض حينئذ يترتب عليه هذا الحكم، ومن أراد أن يفعله ~~قبل أن يحصل في ذلك المقام فهو بمنزلة من أراد أن يصلي قبل أن يتوضأ، وهذه ~~المسألة بابها أحكام الزكاة، ولكنها ذكرها الإمام في الجامع لأنها مقام من ~~مقامات الأولياء ومنزلة عظيمة من آداب الشرع فأدخلها مع أخواتها وذكر فية ~~حديث سؤال الأنصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4) ويحتمل أن يكون ~~الأنصار سألوا PageV01P1194 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يحتاجون إليه ويحتمل أن يكون ~~سألوه ما يستغنون عنه لكن بوجه من الحاجة يحسن توقعه كسؤال الرجل له الحلة ~~التي يراها عليه وهو مستغن عنها لتكون كفنه، والاحتمال الثاني أغلب لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد ما نفد ما عنده: (ومن يستعفف يعفه الله) والعفاف ~~هو الكف عما يعرض من الأمل تعلق بدين أو بدن أو أمل وكذلك قال من يستغني ~~يريد بعز الطاعة وحرية النفس لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس الغنى ~~كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس) (¬1) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من ~~تصبر صبره الله) إشارة إلى من غلبته الحاجة فليتكلف وليتعاط (¬2) أمثالها ~~من الصبر هذا في الانتفاع ومثله في الاستدفاع في مكروه يعرض أو بلاء ينزل ~~فليتصبر له وليعطه من الصبر والأصل في التعفف عن الانتفاع كثير من فنونه ما ~~روي ms645 عن عيسى عليه السلام: أنه اضطجع ووضع تحت رأسه حجرا يرفعه عن الأرض ~~ليعتدل له به وزن الضجعة فمر به إبليس قال له: يا عيسى أنت تزعم أنك تترك ~~الدنيا فما بالك استعنت بالحجر؟ فرمى به إليه، وقال: خذه إليك ووضع رأسه ~~على الأرض، والأصل في الاستدفاع فنون كثيرة أعظمها حال أيوب فإنه نزل به ~~البلاء فيروى أنه ما سأل ربه قط كشفه لحظة في زمن بلائه اللهم إلا إنه لما ~~اشتد به الكرب قال: {مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} (¬3)، وما سأل الكشف ~~ويقول أهل التفسير أنه ما قال هذه الكلمة مع لينها إلا حين مست الدود قلبه، ~~فلما شغله ذلك عن ذكر الله في قوله مسني الضر (¬4) يريد في ديني وأما بدنه ~~فما سأل قط عنه ثم قال: وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر، وفي بعض ~~الأخبار: الصبر نصف الإيمان (¬5)، وأنا أقول إنه الإيمان كله. قال علماؤنا ~~رحمهم الله، إنما قال الصبر نصف PageV01P1195 # الإيمان, لأن الشريعة قسمان: مأمور ومنهي، والنهي يقتضي ترك الشهوة، ولا ~~يستطاع ذلك إلا بالصبر وإيثار التعب على الراحة، وأما المنهيات أسهل في ~~الكف من المأمورات في الفعل عادة، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا أمرتكم بأمر فأتوا به ما استطعتم، وما نهيتكم عن شيء فاجتنبوه) (¬1) ~~وهذا يدل على ما اخترناه من أن باب المأمورات يحتاج إلى الصبر، ولذلك شرط ~~فيه الاستطاعة وشرط ترك النهي مطلقا وأما اليد العليا واليد السفلى، فقد ~~تكلمنا عليه في أبواب الزكاة وبينا اختلاف العلماء في أن اليد العليا يد ~~السائل أم يد المعطي، وعند الفقهاء أن اليد العليا هي يد السائل بحجتين في ~~ذلك أن يد السائل نائبة عن يد الله تعالى لأجل قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (إنما تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف السائل)، وقوله في الحديث: ~~العليا هي المنفقة واليد السفلى هي السائلة من قول الراوي وتأويله لا من ~~قول النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتنزيله (¬2)، قال الفقراء فيد ms646 المعطي ~~هي العليا صورة ويد السائل هي العليا معني، والمعاني هي التي تعتبر ليست ~~الصور والباب عظيم القدر، فليطلب في مكانه وله أمثلة (¬3) وأما مسألة عمر ~~وحكيم فكان حكيم يرى أن غيره بالعطاء آثر PageV01P1196 # منه لاستغنائه هو عنه وكان عمر يشهد عليه أنه قد أوصل إليه حقه (¬1)، ~~ويرى عمر أن ما جرى له مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل فيما بينه وبين ~~حكيم وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ما كان عن غير مسألة فهو رزق ~~رزقه الله، يريد من غير تعب ولا مهانة (¬2)، فإن التعب كلفة والسؤال ذلة، ~~ولذلك أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - على الفقراء بالعزة فقال: (لأن ~~يأخذ أحدكم حيلة فيحتطب خير له من أن يسأل) (¬3) وأما كيفية السؤال ~~المترتبة على من عنده مال فهي مسألة فقهية، الصحيح فيها أنها تجوز لكل أحد ~~وبكل حال إذا بين سؤاله كما بيناه. ### ||| AUTO نكتة # : # ذكر مالك رضي الله عنه أنه بلغه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا تحل الصدقة لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس) (¬4) والحديث صحيح ضرب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المثل بقوله: (أرأيت لو أن PageV01P1197 # رجلا باديا في يوم حار ...) (¬1) الحديث. وقد اختلف الناس في العلة في ~~تحريم الصدقة على محمد وآله فقالت طائفة: إنما حرمت عليهم لنفي التهمة عنهم ~~لئلا يقول الناس طلب لنفسه أو جلب جلبا له شطره، ومنهم من قال لأنها أوساخ ~~الناس فحرمت عليهم تنزيها لهم، وليس يمتنع أن تجتمع العلتان لأنهما لا ~~يتناقضان، فأما تحريمها على الناس فهو باب من الفقه عينها الله تعالى ~~لثمانية أصناف، وحرمها على الصنف الواحد وهم الأغنياء وأحلها لهم على خمسة ~~أحوال على ما جاء في الحديث: (لا تحل الصدقة إلا لخمسة) (¬2) الحديث. ### ||| AUTO ما جاء في طلب العلم # (¬3) # ترجم مالك به وبوب به البخاري (¬4) وغيره على الإطناب فيه، وأدخل فيه ~~مالك رضي الله عنه مسألة لقمان كأنها فرع من الإسرائيليات (¬5) التى ~~اعتمدها كثيرا وقد اختلف في لقمان ما بين ms647 كبير وصغير وما بين زيادة النون ~~وحذفها. ورأى مالك رضي الله. عنه أن كل ما وافق عن الحكمة ولم يخرج عن ~~السنة من الإسرائيليات فروايته جائزة وهو المراد بقوله: (حدثوا PageV01P1198 # عن بني إسرائيل ولا حرج) (¬1) وفي أحد التأويلات هذا المثل الذي جرى من ~~لقمان في الإحياء والإماتة ورد مفسرا في حديث أبي موسى عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حين قال: (مثل ما بعثني الله به من الهدى والحكمة كمثل غيث ~~أصاب أرضا ...) (¬2) الحديث. إلى غير ذلك من الآثار البديعة. وأبهم مالك ~~رضي الله عنه الترجمة في قوله طلب العلم على ما نبهنا عليه من أغراضه في ~~الإبهام, لأن العلم ينقسم من جهة طلبه إلى قسمين: واجب، ومندوب. # فالواجب العلم بالله تعالى بأدلته التي نصبها طريقا إلى معرفته. أولها ~~وأولاها بالإنسان نفسه ولذلك قال: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} (¬3) فإذا أراد ~~العبد أن يعلم ربه فليعلم نفسه، فإن كل حال من أحواله تدل على صفة من صفات ~~ربه عجز بقدرة، وجهل بعلم، ونقص بكمال، إلى آخر القصة، والعلم بالوظائف ~~التي رتبت عليه لتقويم (¬4) النفس على محجة السلوك إلى الله عز وجل وغير ~~ذلك مندوب والباب عظيم طويل فليطلب في شرح البخاري وغيره. ### ||| AUTO ما يتقى من دعوة المظلوم # بوب مالك رضي الله عنه على الحديث المروي: (إتقوا دعوة المظلم فإنها ليس ~~بينها وبين الله حجاب) وأدخل ذلك عن عمر رضي الله عنه (¬5)، وذلك في كتاب ~~الله تعالى PageV01P1199 # موجود. قال الله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} (¬1) والمظلوم مضطر, ~~فإذا قال المظلوم المضطر: رب إني قد اضطررت إليك فأجب دعائي. والضرورة قد ~~تكون في البدن، وقد تكون في الدين بالمعصية. فيقول: رب قد اضطررت إليك في ~~التوبة، ورجعت إليك رجوع العبد الآبق إلى المولى الكريم، فاقبلني بفضلك ~~كأكرم قبول لقي به مولى عبده، فإنك لطيف كريم وأنت أرحم الراحمين. فهكذا ~~كان يدعو بعض أشياخي وقد قال الله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ~~أجيب دعوة الداع إذا دعان} (¬2) وفيها عشرون قولا ms648 ذكرناها في كتاب ~~المشكلين، من أمهاتها قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ما من داع يدعو ~~إلا كان بين إحدى ثلاث) (¬3) الحديث. ### ||| AUTO أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - # قد ذكرنا في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أسماءه وجميع متعلقاته ~~وختمناها بمعجزاته وغزواته وذكرنا له ألف معجزة وذكرنا من أسمائه فيها عدة ~~سلبت النوائب بعضها فالحاضر في الخاطر الآن منها. الرسول، المرسل، الشهيد، ~~النبي، مصدق، نور، مسلم، بشير، مبشر، نذير، منذر، مبين, أمي، عبد، داعي، ~~سراج، منير، إمام، ذكر، هاد، مذكر، مهاجر، حامد، مبارك، رحمة، آمر، ناهي، ~~طيب، كريم، محلل, محرم، واضح، مخبر، خاتم النبيين، ثاني اثنين، منصور، أذن ~~خير، مصطفى، أمين، مأمون، قاسم، نقيب، المزمل، المدثر، عبد الله، علي، ~~حكيم، مؤمن، رؤوف، رحيم، صاحب، شفيع، متوكل، محمد، أحمد، ماحي، حاشر، مقفي، ~~عاقب، نبي التوبة، نبي الرحمة، نبي الملحمة، خطيب، نبي الحرمين. # ذكره أهل ما وراء النهر. PageV01P1200 # هذا منتهى ما اتفق أن يختطف في هذه العجالة من قبس النور الأعظم الذي أخذ ~~منه الإمام مالك رضي الله عنه بجزء عظيم في كتابه، وجعله للعالم قدوة، وكان ~~لمن بعده فيه خير اهتداء وأسوة وختمه بذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ونص على أسمائه الخمسة (¬1) التي تترتب عليها الشريعة، فإن الله تعالى ~~سمى نفسه، وترتبت المخلوقات على أسمائه الحسنى فتعلق بكل اسم من أسمائه جزء ~~من مخلوقاته، وكذلك تعلق كل جزء من أجزاء الشريعة بكل اسم من أسماء النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقد انتزعنا هذا الإملاء مع شغوب (¬2) وأمراض بقية ~~الأغراض وأشرنا إلى ما حضر من نكت قصدنا بها حسم الكلفة والعنة (¬3) وشرعنا ~~فيها طريقا إلى معرفة PageV01P1201 # غوامض من أغراض هذا الكتاب، فإن وقعت بالموافقة من رضى الله تعالى، فهذا ~~هو المطلوب الأكبر، ولعل من ينظر فيها يكون لنا عند الله حظا به فيها، فرب ~~آخر أربى على أول، وإن كانت فيه وهلة فمن غفار الذنوب. # نسأل رفع التثريب واليقين من الترتيب، والفوز عنده بالمنزل الرحب القريب ~~إنه سميع ms649 مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # انتهى جميع الكتاب وكان الفراغ من نقده ونسخه في العشرين من جمادى الآخرة ~~سنة اثنين وسبعين وثمانمئة مائة على يد العبد الفقير إلى الله تعالى، العبد ~~الحقير المعترف بالعجز والتقصير الضعيف الفاني محمد بن سالم الحسنائي ~~الشافعي، غفر الله له ولمن ترحم عليه، وعلى جميع المسلمين. # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما كثيرا، وحسبنا الله تعالى وكفى. # تم الكتاب بحمد الله PageV01P1202 ms650