######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023585 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن نور الدين جامع العلوم الأصفهاني الباقولي (المتوفى: نحو 543هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إعراب القرآن المنسوب للزجاج #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023585 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23585 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23585 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إبراهيم الإبياري #META# 041.EdNUMBER :: الرابعة - 1420 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دارالكتاب المصري - القاهرة ودارالكتب اللبنانية - بيروت - القاهرة / بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # [الجزء الاول] # بسم الله الرحمن الرحيم ### | تمهيد لا تقديم # هذا الكتاب يحمل اسم «إعراب القرآن» ويحمل إلى جانب هذا العنوان اسم ~~مؤلف: هو «الزجاج» . # وحول اسم الكتاب، وحول اسم المؤلف دراسة، سيكون مكانها في آخر الكتاب مع ~~الفهارس. # من أجل هذا جعلت هذه الكلمة تمهيدا لا تقديما، أردت أن أشير إلى هذا الذي ~~شككت فيه، وإلى هذا الذي أنتويه. كما أردت أن أشير إلى أن هذه التقسمة، ~~التي ستخرج بالكتاب في أقسام ثلاثة- هذا أولها- ليست من صنع المؤلف، فلقد ~~جعل المؤلف كتابه أبوابا تبلغ التسعين، لم يفعل غير هذا، وجعلته أنا أقساما ~~يمليها الحجم ويمليها التيسير يضم كل قسم أبوابا كاملة. ولسوف يضم هذا ~~القسم الأول تسعة عشر بابا. # ولسوف تمضي صفحات الأقسام متصلة، لتكون مجموعها كتابا واحدا، تفصل بينه ~~هذه التجزئة، ولتستوي فهارسه في يسر لا يضار بتلك التجزئة. # هذا ما أردت أن أمهد به، لأصل القارئ بالكتاب وبعملي، فلا يسبق ~~بالاستدراك علي قبل أن يبلغ الكتاب أجله. # وإلى اللقاء مع هذه الدراسة التي أرجو أن ينفعني فيها المضي في الكتاب ~~إلى آخره تحقيقا، وأن يعينني عليها الاستيعاب الكامل بما يكشف، والتنقيب ~~المتصل بما ينفع، والله المستعان. # إبراهيم الأبياري # PageV01P003 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة المؤلف ### | الباب الأول # ما ورد في التنزيل من إضمار الجمل. # الباب الثاني ما جاء في التنزيل من حذف المضاف. # الباب الثالث ما جاء في التنزيل معطوفا بالواو والفاء وثم من غير ترتيب ~~الثاني على الأول. # الباب الرابع ما جاء في التنزيل وقد حذف منه حرف الجر. # الباب الخامس ما جاء في التنزيل وقد زيدت فيه «لا» و «ما» ، وفي بعض ذلك ~~اختلاف وفي بعض ذا اتفاق. # الباب السادس ما جاء في التنزيل من الأسماء التي سميت بها الأفعال. # الباب السابع ما جاء في التنزيل من أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها ~~بمعنى الحال أو الاستقبال. الباب الثامن ما جاء في التنزيل من إجراء «غير» ~~في الظاهر على المعرفة. # الباب التاسع ما جاء في التنزيل من كاف ms001 الخطاب المتصلة بالكلمة ولا موضع ~~لها من الإعراب. # الباب العاشر ما جاء في التنزيل من المبتدأ ويكون الاسم على إضمار ~~المبتدأ وقد أخبر عنه بخبرين. # الباب الحادي عشر ما جاء في التنزيل من الإشمام والروم. # الباب الثاني عشر ما جاء في التنزيل ويكون الجار والمجرور في موضع الحال ~~محتملا ضميرا من صاحب الحال. # الباب الثالث عشر ما جاء في التنزيل دالا على جواز تقديم خبر المبتدأ. # الباب الرابع عشر ما جاء في التنزيل وقد حذف الموصوف وأقيم صفته مقامه. # PageV01P005 # الباب الخامس عشر ما جاء في التنزيل من حذف الجار والمجرور. # الباب السادس عشر ما جاء في التنزيل وقد حذف منه همزة الاستفهام. # الباب السابع عشر ما جاء في التنزيل من اجتماع الهمزتين. # الباب الثامن عشر ما جاء في التنزيل من لفظ «من» و «ما» و «الذي» و «كل» ~~و «أحد» وغير ذلك. # الباب التاسع عشر ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام والمطابقة ~~والمشاكلة وغير ذلك. # الباب العشرون ما جاء في التنزيل من حذف المفعول أو المفعولين. # الباب الحادي والعشرون ما جاء في التنزيل من الظروف التي يرتفع ما بعدهن ~~بهن. # الباب الثاني والعشرون ما جاء في التنزيل من «هو» و «أنت» فصلا ويسميه ~~الكوفيون «العماد» . # الباب الثالث والعشرون ما جاء في التنزيل من المضمرين إلى أي شيء يعود ~~مما قبلهم. # الباب الرابع والعشرون ما جاء في التنزيل وقد بدل الاسم من المضمر الذي ~~قبله والمظهر. الباب الخامس والعشرون ما جاء في التنزيل من الكلمات التي ~~فيها همزة ساكنة. # الباب السادس والعشرون ما جاء في التنزيل من العطف على الضمير المرفوع. # الباب السابع والعشرون ما جاء في التنزيل مما لحقت فيه إن التي للشرط وما ~~لحقت النون فعل الشرط. # الباب الثامن والعشرون ما جاء في التنزيل عقب اسمين كفيا عن أحدهما ~~اكتفاء بذكره. # الباب التاسع والعشرون ما جاء في التنزيل مما صار الفعل فيه عوضا عن ~~نقصان لحق الكلمة. # الباب الثلاثون ما جاء في التنزيل وقد حمل فيه اللفظ على ms002 المعنى، وحكم ~~عليه بما يحكم على معناه لا على اللفظ. # الباب الحادي والثلاثون ما جاء في التنزيل من حذف «أن» وحذف المصادر ~~والفصل بين الصلة والموصول. # الباب الثاني والثلاثون ما جاء في التنزيل من حذف حرف النداء والمنادى. # الباب الثالث والثلاثون ما جاء في التنزيل وقد حذف منه المضاف إليه. # الباب الرابع والثلاثون ما جاء في التنزيل من حروف الشرط # PageV01P006 # ودخلت عليه اللام الموطئة للقسم. # الباب الخامس والثلاثون ما جاء في التنزيل من التجريد. # الباب السادس والثلاثون ما جاء في التنزيل من الحروف الزائدة في تقدير ~~وهي غير زائدة في تقدير آخر. # الباب السابع والثلاثون ما جاء في التنزيل من التقديم والتأخير وغير ذلك. # الباب الثامن والثلاثون ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل الذي يتوهم فيه ~~جريه على غير من هو له، ولم يبرز فيه الضمير. # الباب التاسع والثلاثون ما جاء في التنزيل نصبا على المدح ورفعا عليه. # الباب الأربعون ما جاء في التنزيل من المبتدأ المحذوف خبره. # الباب الحادي والأربعون ما جاء في التنزيل من «إن» المكسورة المخففة من ~~«إن» . # الباب الثاني والأربعون ما جاء في التنزيل من المفرد ويراد به الجمع. # الباب الثالث والأربعون ما جاء في التنزيل من المصادر المنصوبة بفعل ~~المضمر دل عليه ما قبله. # الباب الرابع والأربعون ما جاء في التنزيل من دخول لام إن على اسمها ~~وخبرها. الباب الخامس والأربعون ما جاء في التنزيل وفيه اختلاف بين سيبويه ~~وأبي العباس. # الباب السادس والأربعون ما جاء في التنزيل من إدخال همزة الاستفهام على ~~الشرط والجزاء. # الباب السابع والأربعون ما جاء في التنزيل من إضمار الحال والصفة جميعا. # الباب الثامن والأربعون ما جاء في التنزيل من الجمع يراد به التثنية. # الباب التاسع والأربعون ما جاء في التنزيل منصوبا على المضاف إليه. # الباب الخمسون ما جاء في التنزيل وإن فيه بمعنى أي. # الباب الحادي والخمسون ما جاء في التنزيل من المضاعف وقد أبدلت من لامه ~~حرف لين. # الباب الثاني والخمسون ما جاء في التنزيل من حذف ms003 واو العطف. # الباب الثالث والخمسون ما جاء في التنزيل من الحروف التي أقيم بعضها مقام ~~بعض. # الباب الرابع والخمسون ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل المضاف إلى ~~المكنى. # الباب الخامس والخمسون ما جاء في التنزيل في جواب الأمر. # PageV01P007 # الباب السادس والخمسون ما جاء في التنزيل من المضاف الذي اكتسب من المضاف ~~إليه بعض أحكامه. # الباب السابع والخمسون ما جاء في التنزيل وصار المضاف إليه عوضا عن شيء ~~محذوف. # الباب الثامن والخمسون ما جاء في التنزيل معطوفا وليس المعطوف مغايرا ~~للمعطوف عليه. # الباب التاسع والخمسون ما جاء في التنزيل من التاء في المضارع. # الباب الستون ما جاء في التنزيل من واو الحال تدخل على الجملة من الفعل ~~والفاعل. # الباب الحادي والستون ما جاء في التنزيل من حذف «هو» من الصلة. # الباب الثاني والستون ما جاء في التنزيل من إجراء غير اللازم مجرى ~~اللازم، وإجراء اللازم مجرى غير اللازم. # الباب الثالث والستون ما جاء في التنزيل من الحروف المحذوفة لشبهها ~~بالحركات. # الباب الرابع والستون ما جاء في التنزيل أجرى فيه الوصل مجرى الوقف. # الباب الخامس والستون ما جاء في التنزيل من باب النسب. الباب السادس ~~والستون ما جاء في التنزيل أضمر فيه المصدر لدلالة الفعل عليه. # الباب السابع والستون ما جاء في التنزيل على وزن مفعل بفتح العين ويراد ~~به المصدر ويوهمك أنه مكان. # الباب الثامن والستون ما جاء من حذف إحدى التاءين في أول المضارع. # الباب التاسع والستون ما جاء في التنزيل حمل فيه الاسم على الموضع دون ~~اللفظ. # الباب السبعون ما جاء في التنزيل حمل فيه ما بعد إلا على ما قبله وقد تم ~~الكلام. # الباب الحادي والسبعون ما جاء في التنزيل وقد حذف منه ياء النسب. # الباب الثاني والسبعون ما جاء في التنزيل وقد أبدل المستثنى من المستثنى ~~منه. # الباب الثالث والسبعون ما جاء في التنزيل وأنت تظنه فعلت الضرب في معنى ~~ضربته. # الباب الرابع والسبعون ما جاء في التنزيل مما تخرج على أبنية التصريف. # الباب الخامس والسبعون ms004 ما جاء في التنزيل من القلب والإبدال. # الباب السادس والسبعون ما جاء في التنزيل من إذا الزمانية # PageV01P008 # وإذا المكانية وغير ذلك. # الباب السابع والسبعون ما جاء في التنزيل من أحوال النون عند الحروف. # الباب الثامن والسبعون ما جاء في التنزيل وقد وصف المضاف بالمبهم. # الباب التاسع والسبعون ما جاء في التنزيل وذكر الفعل وكنى عن مصدره. # الباب الثمانون ما جاء في التنزيل وعبر عن العقلاء بلفظ العقلاء. # الباب الحادي والثمانون ما جاء في التنزيل وظاهره يخالف ما في كتاب ~~سيبويه، وربما يشكل على البزل الحذاق فيغفلون عنه. # الباب الثاني والثمانون ما جاء في التنزيل من اختلافهم في لفظة «ما» من ~~أي قسمة هي؟ # الباب الثالث والثمانون ما جاء في التنزيل من تفنن الخطاب والانتقال من ~~الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة ومن الغيبة إلى المتكلم. # الباب الرابع والثمانون نوع آخر من إضمار الذكر. # الباب الخامس والثمانون ما جاء في التنزيل حمل فيه الفعل على موضع الفاء ~~في جواب الشرط فجزمه. # الباب السادس والثمانون ما جاء في التنزيل وقد رفض فيه الأصل واستعمل ما ~~هو فرع. # الباب السابع والثمانون ما جاء في التنزيل من القراءة التي رواها سيبويه ~~في كتابه. # الباب الثامن والثمانون وهذا نوع آخر من القراءات. # الباب التاسع والثمانون ما جاء في التنزيل من ألفاظ استعملت استعمال ~~القسم وأجيبت بجواب القسم. # الباب التسعون ما جاء في التنزيل من الأفعال المفرغة لما بعد إلا. # فهذه تسعون بابا أخرجتها من التنزيل بعد فكر وتأمل وطول الإقامة على ~~درسه، ليتحقق للناظر فيه قول القائل: «1» # أحبب النحو من العلم فقد ... يدرك المرء به أعلى الشرف PageV01P009 # إنما النحوي في مجلسه ... كشهاب ثاقب بين السدف # يخرج القرآن من فيه كما ... تخرج الدرة من بين الصدف # وأنشد أبو الحسن الكسائي: «1» # إنما النحو قياس يتبع ... وبه في كل أمر ينتفع # فإذا ما أبصر النحو الفتى ... مر في المنطق مرا فاتسع # واتقاه كل من جالسه ... من جليس ناطق أو مستمع # وإذا لم يبصر النحو الفتى ... هاب أن ms005 ينطق جبنا «2» فانقمع # فتراه ينصب الجر وما ... كان من نصب ومن جر «3» رفع # يقرأ القرآن لا يعرف ما ... صرف الإعراب فيه وصنع # وإذا يبصره «4» يقرؤه ... وإذا ما شك في حرف رجع # ناظرا فيه وفي إعرابه ... فإذا ما عرف الحق «5» صدع # سبح اسم ربك الأعلى PageV01P010 ### | الباب الأول # هذا باب ما ورد في التنزيل من إضمار الجمل ولا شك أنك قد عرفت الجمل، ألا ~~ترى أنهم زعموا أن الجمل اثنتان «1» : # فعليه وأسمية، وقد ورد القبيلان في التنزيل. # وذكر إضمار الجمل سيبويه في مواضع: من ذلك قوله: # «العباد مجزيون بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر» «2» أي إن عملوا ~~خيرا فالمجزى به خير. # ومثله: # «هذا ولا زعماتك» «3» ، أي: ولا أتوهم. أو: «فرقا خير من حب» «4» ، أي: ~~أفرق «5» . PageV01P011 # قال «1» : وحدثنا أبو الخطاب «2» أنه سمع بعض العرب، وقيل له: # لم أفسدتم مكانكم هذا؟ قال: الصبيان يا أبي. فنصب، كأنه حذر أن يلام ~~فقال: لم الصبيان «3» . # ومن ذلك قوله عز وجل: (بسم الله الرحمن الرحيم) «4» . # قال: التقدير: أبدأ باسم الله. أو: بدأت باسم الله، أو: ابدأ باسم الله. # وأضمر قوم فيها اسما مفردا على تقدير: ابتدائى باسم الله: فيكون الظرف ~~خبرا للمبتدأ. # وفيه [ ### | .... # ] «5» : # فإذا قدرت «أبدأ» أو «ابدأ» «6» يكون «باسم الله» . في موضع النصب مفعولا ~~به «7» . # وإذا قدرت: ابتدائى باسم الله، يكون التقدير: ابتدائى كائن باسم الله، ~~ويكون في «باسم الله» ضمير انتقل إليه من الفاعل «8» المحذوف، الذي هو ~~الخبر حقيقة. # ومنه قوله [تعالى] : (وإذ قال ربك) «9» أي: واذكر إذ قال ربك. # وإن شئت قدرت: وابتداء خلقكم إذ قال ربك. PageV01P012 # وكذلك قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة) «1» أي: واذكر إذ قلنا للملائكة. # وجميع «إذ» في التنزيل أكثره/ على هذا. # ومن حذف الجملة قوله تعالى: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت) «2» أي: ~~فضرب فانفجرت. # نظيره فى «الأعراف» و «الشعراء» : فضرب (فانبجست) «3» فضرب (فانفلق) «4» ~~. # ومن ذلك قوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) . «5» أي: فمن اضطر ~~فأكل، وهو في صلة «من» و «غير» حال من قوله (اضطر) ، أو من ms006 الضمير في «أكل» ~~. وفيه كلام يأتيك في حذف المفعول. # ومثله: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام) . «6» أي: # فأفطر فعدة من أيام، موضعين جميعا «7» . # ومثله: (وعلى الذين يطيقونه فدية) . «8» أي: فيفطرون ففدية. # ومثله: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام) «9» أي: ~~حلق ففدية. # فهذه أفعال حذفت من الصلة. PageV01P013 # ومثله: (بل ملة إبراهيم حنيفا) «1» أي: تتبع ملة إبراهيم حنيفا. # والكسائي يقول: نكون أهل ملة إبراهيم حنيفا. # ومثله: (صبغة الله) «2» أي: الزموا صبغة الله. # فأما قوله [تعالى] : (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا) » . # فالتقدير: إذا حلفتم وحنثتم. فحذف «حنثتم» [و] لا بد من إضماره لأن ~~الكفارة بالحنث تجب لا بذكر اسم الله. # وهذه من طرائف العربية لأن «حنثتم» معطوف على «حلفتم» و «حلفتم» مجرور ~~بالإضافة، فكأنه قال: وقت حلفكم وحنثكم، والمتعارف حذف المضاف دون المضاف ~~إليه. # وقد جاء ذلك أيضا في التنزيل، وله باب في هذا الكتاب. # ومن ذلك إضمار «القول» في قوله [تعالى] : (ورفعنا فوقكم الطور خذوا) «4» ~~في الموضعين في سورة البقرة. # وفي قوله تعالى: (وظنوا أنه واقع بهم خذوا) «5» . أي قلنا لهم: # خذوا. # ومثله: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا) «6» أي: # يقولان: ربنا. PageV01P014 # ومن ذلك قوله تعالى: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ~~ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا) «1» . أي: يقولون: ربنا. عن الأخفش ~~لأنه يبتدئ بقوله: (الذين يذكرون الله قياما) «2» ويسند إليه «يقولون» ~~المضمر. # مثله: (وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها ~~بقوة) «3» أي فقلنا له: خذها بقوة. # ومنه قوله تعالى: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم بما ~~صبرتم) «4» أي: يقولون: سلام عليكم. # / ومنه قوله تعالى في قول الخليل: (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على ~~الرحمن) «5» . # قال: التقدير: من يقال لهم: أيهم فحذف «القول» ، كقولهم: # وكانت عقيل خامري أم عامر «6» فيحمله على الحكاية دون «لننزعن» ، [على] ~~تعليق العلم عند الكوفيين. [و] يجوز أن يكون تقديره: لننزعن كل شيعة. ~~PageV01P015 # وكذلك ms007 يجوز عندهم: لننزعنهم متشايعين ننظر أيهم أشد «1» . # وسيبويه يجعله مبنيا على الضم. # ومن إضمار القول قوله تعالى: (وآخر من شكله أزواج هذا فوج مقتحم) . «2» # أي يقال لهم: هذا فوج مقتحم معكم. # ومنه قوله تعالى: (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم) «3» يقولون: ~~ما نعبدهم «فيقولون» خبر المبتدأ. # ومنهم من جعل «يقولون» في موضع الحال، وجعل الخبر قوله: # (إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون) «4» . # ومنه قوله تعالى: (إنما نطعمكم لوجه الله) «5» أي: «يقولون» : # (إنما نطعمكم) إذ الآيتان داخلتان في «القول» فلا وقف على قوله: # (ولا شكورا) «6» . # ومنه قوله تعالى: (كلوا من رزق ربكم) «7» . PageV01P016 # ومن إضمار «القول» قوله [تعالى] : (واسجد واقترب) «1» ، أي: قل للإنسان ~~الطاغي: واقترب تر العجب. # ومثله: (قد جاءكم بصائر من ربكم) «2» ، تقديره: قل لهم: قد جاءكم، فأضمر ~~«قل» . يدل عليه قوله [تعالى] : (وما أنا عليكم بحفيظ) «3» . # ومن إضمار الجملة قوله تعالى: (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين، ~~أن أرسل معنا بني إسرائيل، قال: ألم نربك) «4» أي: فأتياه وقالا له: # أرسل معنا بني إسرائيل. [فقال ألم نربك] «5» . # ومن ذلك قوله تعالى: (يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال) «6» في قراءة ~~ابن عامر «7» مرتبا للمفعول «8» ، كأنه قيل: من يسبح؟ فقال: # يسبحه رجال. PageV01P017 # ومن ذلك قوله تعالى: (واللائي يئسن من المحيض) «1» إلى قوله: (واللائي لم ~~يحضن) «2» أي واللائى لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف المبتدأ والخبر. # ومن ذلك قوله تعالى: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة) «3» والتقدير: ~~وأمة غير قائمة «4» . # ومنه قوله تعالى: (وتؤمنون بالكتاب كله) «5» أي: وهم لا يؤمنون به [كله] ~~، فحذف «وهم لا يؤمنون [به كله] » «6» . # ومنه قوله تعالى: (ولتستبين سبيل المجرمين) «7» / أي: وسبيل المؤمنين، ~~فحذف. # وقيل في قوله تعالى: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) «8» إن ~~التقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون، فحذف PageV01P018 # كقوله تعالى: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن) «1» . والتقدير: # إن أردن أو لم يردن. # ومنه قوله تعالى: (يغشي الليل النهار) «2» أي: ويغشى النهار الليل، فحذف. # ومنه ms008 قوله تعالى: (سرابيل تقيكم الحر) «3» أي: وسرابيل تقيكم البرد، ~~فحذف. # وقال تعالى: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا) «4» أي: ~~يقولون: ربنا. # وقال [تعالى] : (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم) «5» أي: # بعثناهم «6» ليسوءوا. # وقال [تعالى] : (فآمنوا خيرا لكم) «7» أي: فآمنوا وأتوا خيرا لكم «8» . # وقال الكسائي «9» : يكن الإيمان خيرا لكم «10» . PageV01P019 # وقال تعالى: (وأنفقوا خيرا لأنفسكم) «1» أي: وأتوا خيرا لأنفسكم «2» . ~~وأنشدوا: # فواعديه سرحتى مالك ... أو الربا بينهما أسهلا «3» # أي: ائتى مكانا أسهل. # ومن إضمار الجملة قوله تعالى: (فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله ~~الموتى) # «4» أي: فضربوه ببعضها فحيى، وأخبر بقاتليه «5» ثم خر ميتا. # يدل على صحة الإضمار قوله: (ثم قست قلوبكم) «6» ، ف «قست» : معطوف على ~~«خر» «7» . # ومن إضمار الجملة قوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) ~~«8» . # أي: فأكل غير باغ فلا إثم عليه. # ونظيره في المائدة: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور ~~رحيم) «9» . أي: فأكل غير متجانف. PageV01P020 # نظيره في سورة النحل: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم) «1» ~~. أي: فأكل. # وكذا في الأنعام: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) «2» أي: ~~فأكل. # وفي الآى كلام تراه في حذف المفعول. # ومن إضمار الجملة قوله تعالى: (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله) «3» ~~والتقدير: فليمت غيظا «4» . # نظيره: (فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم ~~بآية) «5» . ولم يقل: فافعل. # وعلى هذا إضمار جواب «لو» في التنزيل، كلها جمل حذفت. # / قال الله تعالى: (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله ~~جميعا) «6» . أي: لعلموا أن القوة. # ومنه قوله تعالى: (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) «7» ولم يقل: لكان هذا ~~القرآن. PageV01P021 # فأما قوله تعالى: (لو تعلمون علم اليقين) «1» فالتقدير عند الأخفش: # ما ألهاكم التكاثر، فأضمر لجرى ذكره في أول السورة. # وعند غيره: لو تعلمون علم اليقين لعلمتم أنكم ستردون الجحيم في الآخرة. # دل على هذا الخلاف (لترون الجحيم) «2» . # فأما قوله تعالى: (كلا سوف تعلمون) ms009 «3» فالمعنى: كلا لا ينفعكم التكاثر، ~~فحذف. # وقوله: (كلا لو تعلمون) «4» . أي: كلا لا تؤمنون. # ومن ذلك قوله تعالى: (فتوبوا إلى بارئكم) «5» . ثم قال: [تعالى] : # (فتاب عليكم) «6» وأضمر «فتبتم» . أي: تبتم فتاب عليكم. # ومنه قوله تعالى، في حذف الجملة: (ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم ~~الدين) «7» . أي: ويعقوب قال. # وقال عثمان «8» : في قوله تعالى: (فمن عفي له من أخيه شيء) «9» يجوز أن ~~يرتفع «شىء» [ب «عفي» ، أو] «10» بفعل محذوف يدل عليه قوله PageV01P022 # «عفى» لأن معناه: ترك له شىء من أخيه، أي من حق أخيه، ثم حذف المضاف وقدم ~~الظرف الذي هو صفة للنكرة عليها، فانتصب على الحال في الموضعين منها. # وهذه الآية تجاذبها باب الجملة، وباب الإضافة، وباب حذف حرف الجر «1» ، ~~وباب الحال، وستراها هناك إن شاء الله وحده. # ومن ذلك قوله تعالى: (كتب عليكم الصيام ... أياما معدودات) «2» تقديره: ~~صوموا أياما معدودات، فحذف «صوموا» لأن قوله: (كتب عليكم الصيام) يدل عليه. ~~ولا ينتصب ب «الصيام» لأن «الصيام» مصدر فلا يفصل بينه وبين أيام بالكاف ~~المنصوبة ب «كتب» «3» لأن التقدير: كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على ~~الذين من قبلكم. # ومثل هذه الآية قوله تعالى: (لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا) «4» ~~. # والتقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانا فأضمر «وأحسنوا» «5» لأن المصدر يدل ~~عليه. والدليل عليه/ قوله تعالى: (وقولوا للناس حسنا) «6» . # ومنه قوله تعالى: (فإن خفتم فرجالا) «7» . أي: فصلوا رجالا. # ومن إضمار الجملة قوله تعالى: (وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس) «8» . ~~والتقدير: لتستيقن ولنجعلك آية للناس. # نظيره قبله: (ولأتم نعمتي عليكم) «9» . تقديره: واشكروا ولأتم. ~~PageV01P023 # وقيل: هو معطوف على قوله: (لئلا يكون للناس عليكم حجة) «1» ، (ولأتم ~~نعمتي عليكم) «2» . # وأما قوله تعالى: (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) «3» فهو معطوف على ~~المعنى لأن قبله (قد جئتكم ... ومصدقا لما بين يدي) «4» أي جئتكم لأصدق ~~التوراة والإنجيل، ولأحل لكم، ولتكملوا العدة «5» . # نظيره في أحد القولين في سورة مريم عليها السلام: (ولنجعله آية للناس) ~~«6» . # والتقدير: قال: كذلك قال ربك، ويكون «علي هين» لأخلقه من غير أب، ولنجعله ~~آية للناس. ms010 # وقيل: هو معطوف على قوله تعالى: (لأهب لك) # «7» . # وقيل: الواو في الآى كلها مقحمة. # ومثله: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث) «8» . ~~والتقدير: ليستقيم أمره ولنعلمه. # مثله: (وكف أيدي الناس عنكم) «9» . أي: لتسلموا من «10» أذاهم، وشذاهم ~~«11» (ولتكون آية للمؤمنين) «12» . # ومثله: (فبإذن الله وليخزي الفاسقين) «13» أي: فبإذن الله ليظهر الحق. ~~PageV01P024 # قال أبو علي «1» في قوله تعالى: (بوالديه إحسانا) «2» في سورة الأحقاف في ~~قراءة الكوفيين «إحسانا» منصوب بمضمر يدل عليه ما قبله، وهو قوله (ووصينا ~~الإنسان بوالديه إحسانا) «3» كأنه لما قال: (أخذنا ميثاق بني إسرائيل) «4» ~~قال: وقلنا لهم أحسنوا بالوالدين إحسانا. # كما قال: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) ~~«5» ، فالجار يتعلق بالفعل المضمر، ولا يجوز أن يتعلق بالمصدر، لأن ما ~~يتعلق بالمصدر لا يتقدم عليه. # و «أحسن» «6» يوصل بالباء كما يوصل بإلى، يدلك على ذلك قوله تعالى: # (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن) «7» فعداه بالباء كما تعدى بإلى في ~~قوله تعالى: (وأحسن كما أحسن الله إليك) «8» . والتقدير أنه لما قال: ~~(ووصينا الإنسان) وكان هذا الكلام قولا، صار كأنه: وقلنا: أحسن أيها/ ~~الإنسان بالوالدين إحسانا. # ووجه من قرأ في الأحقاف: (بوالديه حسنا) أن يكون أراد بالحسن الإحسان، ~~فحذف المصدر ورده إلى الأصل، كما قال الشاعر: # فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يهلك فذلك كان قدرى # أي: تقديرى. PageV01P025 # ويجوز أن يكون وضع الاسم موضع المصدر كما قال: # وبعد عطائك المائة الرتاعا «1» # والباء في هذين الوجهين متعلقة بالفعل المضمر، كما تعلقت به في قول ~~الكوفيين في قراءتهم (إحسانا) . # ومن إضمار الجملة قراءة ابن كثير في قوله تعالى: (أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم) «2» بالاستفهام «3» ، على تقدير: بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، ~~تعترفون أو تقرون؟ فأضمر، لأن قوله: (ولا تؤمنوا) «4» يدل عليه. # كما قال: (آلآن وقد عصيت قبل) «5» والتقدير: الآن آمنت، فأضمر «آمنت» ~~لجرى ذكره في قوله (آمنت) «6» . # ومن ذلك قوله تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) «7» ~~. والتقدير: ولو شهدتم على أنفسكم، فحذف الفعل. PageV01P026 # فأما ms011 قوله تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) # «1» . أي: ولو كان المشهود عليه ذا قربى. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولما جاءهم كتاب من عند الله) - إلى قوله- ~~(يستفتحون على الذين كفروا) «2» فحذف جواب «لما» . أي كفروا. # ودل عليه قوله تعالى: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) «3» ولا يكون «لما» ~~الثانية بجوابها جواب «لما» الأولى لأنا لا نعلم «لما» في موضع، لما أجيب ~~بالفاء، كذا ذكره الفارسي «4» . فإذن نجىء بقول عمرو بن معد يكرب: # فلما رأيت الخيل زورا «5» كأنها ... جداول زرع خليت فاسبطرت # فجاشت إلى النفس [أول مرة ... فردت على مكروهها فاستقرت] «6» # فأجاب «لما» بقوله «فجاشت» . # فأما قوله تعالى: (فلما أسلما وتله للجبين) «7» فإن الجواب محذوف أيضا. # وقيل: بل الواو مقحمة. # وعلى هذا الخلاف قوله تعالى: (إذا السماء انشقت) «8» . PageV01P027 # قيل: جوابه محذوف، أي: قامت القيامة. # وقيل: بل الواو في (وأذنت) «1» مقحمة، والجواب «أذنت» . # وقيل: بل الجواب قوله: (فأما من أوتي كتابه) «2» . # وقيل: بل الفاء مضمرة، أي: ف (يا أيها الإنسان إنك كادح) «3» . # ونظير هذا قوله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج) «4» إلى قوله: ~~(واقترب الوعد الحق) «5» . # ومثله: (ولنحمل) «6» . أي: اتبعوا سبيلنا [ولنحمل] . # ومثله: (فلما ذهبوا به وأجمعوا) «7» إلى قوله (وأوحينا) «8» الواو مقحمة. # وقيل: بل الجواب مضمر. # فأما قوله تعالى: (إذا وقعت الواقعة) «9» ، فقيل: الجواب: (ليس لوقعتها ~~كاذبة) «10» . أي: إذا وقعت الواقعة لم يكن التكذيب بها. # وقيل: بل الجواب قوله: (خافضة رافعة) «11» . أي: فهي خافضة رافعة. # قال أبو علي: وإذا جاز (فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم) ~~«12» على تقدير: فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم؟ فحذف الفاء مع القول، وحذف ~~الفاء وحده أجوز. PageV01P028 # وقيل: جوابه (إذا رجت الأرض رجا) «1» . أي وقت وقوع القيامة وقت رج ~~الأرض. # وقيل: بل العامل فيه: اذكر. # ومن حذف الجملة قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) «2» . # وتقديره: وأنتم محدثون فاغسلوا. # وقدره قوم: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا من أجلها. # وكلاهما تحتمله العربية. # ومن حذف الجملة ما وقع في سورة «الأعراف» وفي سورة «هود» من قوله: (وإلى ~~عاد ms012 أخاهم هودا) «3» . [وإلى ثمود أخاهم صلحا] «4» (وإلى مدين أخاهم شعيبا) ~~«5» . والتقدير في ذا كله: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وأرسلنا إلى ثمود ~~أخاهم [صالحا] «6» ، وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا. # هذا على قول من قال: إن العامل مع الواو في تقدير الثبات، وله العمل دون ~~الواو. # ومن قال: بل العامل هو الواو نفسه، لم يكن معطوفا على ما تقدم من قوله ~~(ولقد أرسلنا نوحا) «7» ... «8» وذلك كقوله تعالى: PageV01P029 # (فكيف إذا جمعناهم) «1» . (فكيف إذا أصابتهم مصيبة) «2» . (كيف وإن ~~يظهروا عليكم) » # . والتقدير: فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم «4» . يدل على صحته قوله تعالى: ~~(كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) . «5» ف «عهد» اسم «يكون» و ~~«عند الله» صفة له. و «كيف» خبر عنه، أعني: يكون. # «وللمشركين» : ظرف «يكون» . # ومن حذف الجملة، قوله تعالى: (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن ~~له نار جهنم) «6» . والتقدير: من يحادد الله ورسوله يعذب، فحذف الجواب ~~كحذفه فيما قدمناه. وقوله تعالى: (فأن له نار جهنم) بدل من (أنه من يحادد ~~الله ورسوله) والفاء زيادة على قول سيبويه. # وقال غيره: إن «أن» ، مرتفع بالظرف، أي: فله أن له «7» ، وستراه في بابه. # ومن حذف الجملة [قوله تعالى] «8» : (قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن ~~شديد) «9» والتقدير: لالتجأت إليه. فحذف الجواب. # وقال النبي صلى الله عليه وآله: رحم الله أخي لوطا قد وجد ركنا شديدا. ~~PageV01P030 # ومن ذلك الآية الواردة في صلاة الخوف، وهو قوله عز من قائل: # (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ~~فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ~~وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) «1» . اختصر وأوجز وأطنب وأسهب، وأتى بالبلاغة ~~والفصاحة بحيث لا يفوتها كلام، ولا يبلغ كنهها بشر، فتحقق قوله (قل لئن ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان ~~بعضهم لبعض ظهيرا) «2» . # فاعرف أيها الناظر كيفية صلاة الخوف، ثم انظر في الآية يلح لك إيماؤنا ~~إلى ما أومأنا إليه. # قال ms013 أبو حنيفة: إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة في وجه ~~العدو، وطائفة خلفه فصلى بهذه الطائفة ركعة وسجدتين، فإذا رفع رأسه من ~~السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة. فصلى ~~بهم ركعة وسجدتين وتشهد وسلم، ولم يسلم القوم وذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت ~~طائفة أخرى فصلوا وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءة وتشهد، ومضوا إلى وجه ~~العدو، وجاءت طائفة أخرى فصلوا ركعة وسجدتين بقراءة وتشهد وسلموا. # فإذا عرفت هذا فقوله تعالى: (فلتقم طائفة منهم معك) «3» فمعناه: # فلتصل طائفة منهم لم يصلوا معك، أي: فلتقم طائفة بركعة، فحذف. ~~PageV01P031 # ثم قال: (وليأخذوا أسلحتهم) أي: الذين انصرفوا إلى تجاه العدو ولم يصلوا ~~معك، وليأخذوا أسلحتهم. ثم قال: (فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) «1» يعني ~~الطائفة التي صلت تقوم بإزاء العدو حين فرغت من ركعة عقيب السجدة، لأن ~~الفاء للتعقيب. فلا يجوز: إذا سجدت الثانية أن تقف لتتم الركعة الأولى، ~~فتضم إليها الركعة الثانية، لأن الفاء يبطل معناها إذ ذاك، فوجب أن يكونوا ~~من وراء عقيب السجدة بإزاء العدو، ولا تقف للركعة الباقية، ولتأت طائفة ~~أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ركعة، فحذف المفعول. # ولم يقل: فلتنصرف الأولى وتؤدى الركعة بغير قراءة وتسلم. فحذف هذه ~~الجملة، وحذف المفعول من قوله (فليصلوا معك) «2» ، وحذف الجار والمجرور من ~~قوله (فلتقم طائفة منهم معك) «3» وأضمر في قوله (وليأخذوا أسلحتهم) «4» غير ~~الطائفة المأمورين بالقيام معه. فلا ينصرف الضمير من قوله (وليأخذوا) «5» ~~إلى الظاهر قبله وإنما التقدير: وليأخذ باقيهم أسلحتهم فحذف المضاف فاتصل ~~المنفصل. # ونظير حذف الباقي قوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا ~~في الدين) «6» ، أي: ليتفقه باقيهم. # ولما أضمر غير المقدم ذكرهم رجع إلى ذكرهم في قوله (فإذا سجدوا) «7» ~~فخالف بين الضميرين اللذين أحدهما بعد صاحبه. فلا يمكنك إنكاره بقولك: # لم خالفت بينهما؟ ولم تجعل قوله (وليأخذوا) راجعا إلى الطائفة التي أمرت ~~PageV01P032 # بالقيام معه حتى تأخذ السلاح معه في الصلاة لأن اختلاف الضميرين قد جاء ~~في التنزيل. # قال عز من قائل: ms014 (فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) «1» ~~فالهاء الأولى لصاحبه، والثانية له صلى الله عليه وآله. # وقال: (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) «2» فالهاء ~~في «به» لله والمتقدمان للشيطان. وقال: (وما بلغوا معشار ما آتيناهم) «3» ~~فالضمير في «بلغوا» لمشركي مكة والذي في «آتيناهم» للمتقدمين من المشركين. # وقال: (الشيطان سول لهم وأملى لهم) «4» ، أي: أملي لهم الله، فالذكر في ~~«أملى» . غير الذكر في «سول» . # وقال تعالى: (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه) «5» فالهاء ~~الأخيرة لله، والمتقدمان للنبي صلى الله عليه وعلى آله. # فكذا هاهنا (وليأخذوا أسلحتهم) «6» لمن لم يقم معه، ويكون الضمير في ~~(فإذا سجدوا) «7» لمن معه. # فتحقق قولنا إنه اختصر وأوجز. PageV01P033 # فأما قولنا أطنب وأسهب، فقوله عز من قائل: (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا) ~~«1» ولو قال: ولتأت طائفة أخرى «2» لم يصلوا فليصلوا معك، كان حسنا أيضا، ~~لكنها وصفت بقوله (أخرى) «3» إطنابا في الكلام، كما قال: (لا تتخذوا إلهين ~~اثنين) «4» وقال: (ومناة الثالثة الأخرى) «5» وقال: # (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة) «6» . # وقال: (أولئك لهم عذاب من رجز أليم) «7» فيمن رفع، لأن المعنى: # لهم عذاب أليم من عذاب لأن الرجز: العذاب، بدلالة قوله: (فأنزلنا على ~~الذين ظلموا رجزا من السماء) «8» وقوله تعالى: (لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ~~لك) «9» وقال: (فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه) «10» وفي موضوع ~~آخر: (فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم) «11» . # قال أبو علي: ومن قال: لهم عذاب من رجز أليم، فرفع «أليما» كان المعنى: ~~لهم عذاب أليم من عذاب. وليست فائدته كذلك. # فالقول في ذلك أمران: # أحدهما أن الصفة قد تجيء على وجه التأكيد، كما أن الحال قد تجىء كذلك في ~~قوله تعالى: (وهو الحق مصدقا) «12» . PageV01P034 # وفي قوله: (نزاعة للشوى) «1» وكذا الصفة فيما تلونا، وفى بعض المصاحف: # (ولي نعجة واحدة) «2» . # والآخر أن الرجز: النجاسة، فيحمل على البدل للمقاربة. ومعنى النجاسة فيه ~~قوله: (ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه) «3» فكأن المعنى: عذاب من ~~تجرع رجزا ومن شربه، فتكون «من» تبييتا للعذاب: ms015 # مما هو؟ ومن أي شىء؟ # وقال الشافعي في صلاة الخوف: يفتتح الإمام الصلاة بالجميع، ثم تذهب طائفة ~~إلى وجه العدو، ويصلى بطائفة ركعة وسجدتين بمقام ويقف حتى تصلى هذه الطائفة ~~ركعة أخرى ويسلموا. # ثم تذهب هذه الطائفة وتقف بإزاء العدو، وتأتى الطائفة التي لم تصل شيئا، ~~فيصلي الإمام بهم الركعة الثانية، ثم يقومون ويقضون الركعة الأخيرة. # والدليل/ على ما قلنا قول الله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم) «4» . # الآية. # فالله تبارك وتعالى أثبت طائفة لم يؤدوا شيئا من الصلاة مع الإمام، وعنده ~~«5» لا يتصور هذا هاهنا، لأن الطائفة الثانية افتتحوا الصلاة مع الإمام فقد ~~أدوا جزءا من الصلاة حال الافتتاح، ولأنه قال: (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ~~فليصلوا معك) «6» وهذا يدل على خلاف قوله لأن لطائفة الثانية قد صلت عنده. ~~PageV01P035 # وقال: (فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم) «1» والفاء للتعقيب، فهذا يدل على ~~أن الطائفة الأولى تنصرف عقيب السجود، وعنده: تصلى ركعة ثم تنصرف. # ولأن ما يقوله الشافعي يؤدى إلى سبق المؤتم الإمام بالفراغ بالصلاة، وإلى ~~أن يقف الإمام ينتظر فراغ المؤتم من الصلاة، وهذا لا يجوز في غير حال ~~الخوف، فكذلك فيها كسائر الأعمال. # وإنما قلنا: إن الطائفة الأولى تقضي ركعة بغير قراءة، لأنها أدركت الصلاة ~~فهي في حكم من هو خلف الإمام وأما الثانية فلم تدرك أول الصلاة، والمسبوق ~~فيها يقضى كالمنفرد في صلاته. # ومن ذلك قوله «2» : (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) «3» أي: ~~لولا أن رأى برهان ربه لواقعها، أو لهم بها. # وقال: (ولولا أن تصيبهم مصيبة) «4» أي: لولا أن يحتجوا لو أصابتهم مصيبة، ~~بأن «5» يقولوا: لولا أرسلت رسولا فاتبعنا لما أرسلنا الرسل «6» . # وقيل: عاجلناهم بالعقوبة. # وقيل: لكان فيما تقدم من الرسل المبعوثين قبلهم حجة عليهم. PageV01P036 # ومن حذف الفعل: قوله تعالى: (إذا الشمس كورت) «1» أي: إذا كورت الشمس. # و (وإن أحد من المشركين استجارك) «2» أي: إن استجارك أحد. # و (إن امرؤ هلك) «3» [أي: إن هلك امرؤ] «4» . # و (وإن امرأة خافت) «5» . [أي: إن خافت امرأة] «6» . # و ms016 (إذا السماء انفطرت) «7» - إلى قوله- (وإذا القبور بعثرت) «8» . # أي: انفطرت السماء، وانتثرت الكواكب، وفجرت البحار، وبعثرت القبور. # وقال: (إذا السماء انشقت) «9» أي: إذا انشقت السماء. # وأما قوله: (والسماء ذات البروج) «10» فالتقدير: أحلف وأقسم، فحذف الفعل ~~مع الفاعل، وفي الأول حذف الفعل، فحسب. # ومن ذلك قوله تعالى: (كيف وإن يظهروا عليكم) «11» . أي: كيف لا ~~يقاتلونكم، فحذف الجملة. فأما قوله تعالى: (فكيف إذا جئنا) «12» . ~~PageV01P037 # أي: كيف أنتم إذا جئنا! فحذف المبتدأ، بخلاف قوله (فكيف إذا جمعناهم) «1» ~~لأنه كالأول، أي: كيف تكون حالهم! أي: وكيف يصنعون! ومن إضمار الجملة: قوله ~~تعالى: (حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها) «2» : كذا وكذا، ~~صدقوا وعدهم وطابت نفوسهم. والكوفى «3» يحمله على زيادة الواو. # ومن ذلك قوله تعالى: (وآتاكم من كل ما سألتموه) «4» والتقدير: وما لم ~~تسألوه، فحذف هذه الجملة، وهى فى موضع الجر، أعنى الموصولة بالعطف على «ما» ~~الأولى. وقد حذف في الحقيقة اسما معطوفا على المضاف إليه، وكأنه قال: من كل ~~مسئولكم وغير مسئولكم، ف «ما» يكون موصولا أو موصوفا، وأن يكون موصوفا أحب ~~إلينا، لأن «كلا» يقتضى النكرة نظيره: (هذا ما لدي عتيد) «5» أي: هذا شىء ~~لدى عتيد ومن كل شىء سألتموه. # ومن ذلك قوله تعالى: (وإن تولوا فإني أخاف عليكم) «6» أي فقل لهم: # إني أخاف. ويجوز في (تولوا) تقديران: # المضى، والاستقبال، لقوله (يمتعكم) «7» . PageV01P038 # ومن ذلك قوله تعالى: (ودخل معه السجن فتيان) «1» أي: عزموا على سجنه ~~فسجنوه، ودخل معه السجن فتيان. # ومن ذلك قوله: (هذا بلاغ للناس ولينذروا به) «2» . قيل: الواو مقحمة. # وقيل: التقدير: هذا لإبلاغ الناس ولينذروا به. # وقال أبو علي: اللام تتعلق بفعل محذوف، كأنه قال: وأنزل لينذروا ويعلموا ~~التوحيد من الدلالات التي فيه كما قال الله تعالى: (كتاب أنزل إليك ... ~~لتنذر) «3» . وقال: (أنزل على عبده الكتاب ... لينذر بأسا شديدا) «4» . # ومنه قوله تعالى: (فأرسل معنا بني إسرائيل) «5» أي: أرسلنا بأن أرسل ~~معنا، فحذف. # ومنه قوله تعالى: (قل اللهم مالك الملك) «6» والتقدير: أعزنا ولا تذلنا. # وقال: (لو أنهم كانوا يهتدون) «7» أي: لو أنهم كانوا ms017 يهتدون ما رأوا ~~العذاب. # ومنه قوله تعالى: (لكن الله يشهد) «8» لما قال الله تعالى: (إنا أوحينا ~~إليك) «9» قال المشركون: نحن لا نشهد لك بذلك. فقيل: (لكن الله يشهد) . لا ~~بد من ذا الحذف، لأن «لكن» استدراك بعد النفي. PageV01P039 # ومنه قوله تعالى: (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة ~~أخيه) «1» . أراد: فبعث الله غرابا يبحث التراب على غراب ميت ليواريه، أي ~~ليريه كيف يوارى سوأة أخيه. # ومن ذلك ما وقع في قصة شعيب: (أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه ~~رزقا حسنا) «2» . لم يذكر للاستفهام جوابا، والمعنى: أخبروني إن كنت على ~~بينة من ربي ورزقني النبوة وجعلني رسولا إليكم وأنتم تدفعونني، فماذا حالكم ~~مع ربكم؟ فحذف «ماذا حالكم» PageV01P040 ### | الباب الثاني # باب ما جاء من حذف المضاف في التنزيل وليس من هذه الأبواب في التنزيل ~~أكثر من هذا. # وقد ذكر سيبويه حذف المضاف في «الكتاب» في مواضع «1» ، فمن ذلك قوله ~~حكاية عن العرب: اجتمعت اليمامة، أي أهل اليمامة وقوله: «صدنا قنوين» «2» ، ~~أي وحش قنوين «3» . # فما جاء في التنزيل: قوله تعالى (مالك يوم الدين) «4» والتقدير: مالك ~~أحكام يوم الدين. وقدره الفارسي تقدير حذف المفعول، أي: مالك يوم الدين ~~الأحكام فتكون «الأحكام» المفعول، فلا يكون على قوله من هذا الباب. # ومن ذلك قوله تعالى: (لا ريب فيه) «5» أي: في صحته وتحقيقه. PageV01P041 # ومنه قوله تعالى: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) «1» أي: على مواضع ~~سمعهم، فحذف لأنه استغنى عن جمعه، لإضافته إلى الجمع لأن سيبويه قال: # وأما جلدها فصليب «2» أكثره في الشعر. وتبعه الفارسي فحمل (في مقعد صدق) ~~«3» على حذف المضاف، أي ذي صدق وحمل (لسبإ في مسكنهم) «4» على حذف المضاف. # وخفيت الخافية عليهم في قوله تعالى: (لا يرتد إليهم طرفهم) «5» فأضاف ~~المفرد، وليس هناك مضاف محذوف. # ومنه قوله تعالى: (ويمدهم في طغيانهم) «6» أي: في عقوبة طغيانهم. # ومنه قوله تعالى: (أو كصيب من السماء) «7» أي: كأصحاب صيب من السماء ~~دليله قوله: (يجعلون أصابعهم) «8» ف «يجعلون» في موضع الجر وصف للأصحاب ms018 «من ~~الصواعق» أي: من شدتها وأجلها وقوله تعالى: # (فيه ظلمات) «9» لأنه لا يخلو من أن يعود إلى «الصيب» أو إلى «السماء» ~~«10» فلا يعود إلى «الصيب» لأن الصيب لا ظلمات فيه. PageV01P042 # [ويدل على هذا الحذف] قوله تعالى: (ورعد وبرق) «1» فهما معطوفان على ~~«الظلمات» ولا يجوز أن يكون الرعد والبرق مما ينزل وأنهما في السماء، ~~لاصطكاك بعض أجرامها ببعضها. روى عن الحسن أن ذلك من ملك، فقد يجوز أن يكون ~~الملك في السحاب، ويكون من هذا قراءة من قرأ: سحاب ظلمات، بالإضافة، ~~لاستقلال السحاب وارتفاعه في وقت كون هذه الظلمات. # وقدره مرة أخرى، أي سحاب وفيه الظلمات فكذلك فيه ظلمات، أي في وقت نزوله ~~ظلمات. # ومنه قوله تعالى: (جعل لكم الأرض فراشا) «2» أي: ذا فراش. # (والسماء بناء) «3» أي: ذا بناء، (يضل به كثيرا) «4» أي بإنزاله (ويهدي ~~به كثيرا) «5» أي بإنزاله: (خلق لكم ما في الأرض) «6» ، أي: # لانتفاعكم، ثم (استوى إلى السماء) «7» أي: إلى خلق السماء. # وقوله تعالى: (جنات تجري من تحتها الأنهار) «8» أي من تحت أشجارها. # وقدره أبو علي: من تحت مجالسها. # ومنه قوله تعالى: (إني أعلم غيب السماوات والأرض) «9» أي ذا غيب السموات. # وقيل: غيب، بمعنى غائب لأن «ذا غيب» صاحب غيب، وهو يكون غائبا. ~~PageV01P043 # ومنه قوله تعالى: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) «1» أي: ذا ثمن، لأن ~~الثمن لا يشترى، وإنما يشترى شىء ذو ثمن. # ومن ذلك قوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) «2» أي: عقاب ~~يوم، لا بد من هذا الإضمار، لأنه مفعول «اتقوا» ، فحذف وأقيم «اليوم» ~~مقامه. فاليوم مفعول به وليس بظرف، إذ ليس المعنى: ائتوا في يوم القيامة، ~~لأن يوم القيامة ليس بيوم التكليف. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) «3» أي: ~~انقضاء أربعين ليلة. # قال أبو علي: ليس يخلو تعلق «الأربعين» ب «الوعد» من أن يكون على أنه ظرف ~~أو مفعول ثان، فلا يجوز أن يكون ظرفا لأن «الوعد» ليس فيها كلها فيكون جواب ~~«كم» ، ولا في بعضها فيكون كما يكون ms019 جوابا ل «متى» ، لأن جواب «كم» يكون عن ~~الكل، لأنك إذا قلت: كم رجلا لقيت؟ # فالجواب: عشرين، فأجاب عن الكل. # وجواب «متى» جواب البعض. لأنك إذا/ قلت: متى رأيت؟ # يقال في جوابه: يوم الجمعة، وهو بعض الأيام التي يدل عليه «متى» ، فإذا ~~لم يكن ظرفا كان انتصابه بوقوعه موقع المفعول الثاني، والتقدير: واعدنا ~~موسى انقضاء أربعين ليلة، أو تتمة أربعين ليلة، فحذف المضاف، كما تقول: # اليوم خمسة عشر من الشهر، أي تمامه. PageV01P044 # ونظيره في الأعراف: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) «1» أي: انقضاء ثلاثين. # (وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة) «2» والميقات هو الأربعون، ~~وإنما هو ميقات ووعد، لما روى أن القديم سبحانه وتعالى وعده أن يكلمه على ~~الطور. # فأما انتصاب «الأربعين» في قوله: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة) فذلك ~~كقولك: تم القوم عشرين رجلا. والمعنى: تم القوم معدودين هذا العدد. وتم ~~الميقات معدودا هذا العدد. فيكون «عشرين» حالا، كما أن معدودين كذلك. # ونظيره قوله تعالى: (وواعدناكم جانب الطور الأيمن) «3» أي إتيان جانب ~~الطور الأيمن، فحذف المضاف الذي هو مفعول ثان وقام مقامه «جانب» . # وليس «جانب» ظرفا لأنه مخصوص، كقوله: # فواعديه سرحتى مالك «4» # أي إتيان سرحتى مالك. # ومن ذلك قوله تعالى: (ثم اتخذتم العجل) «5» أو صورته، لأنهم لم يعبدوا ~~العجل حقيقة من بعده، أي من بعد خروجه. # وكذلك (ثم اتخذتم العجل من بعده) في رأس التسعين، فإنه لم يكن فيه حياة ~~كما يكون في العجل حقيقة، بل كان صورة مموهة وصنعوه صورة العجل. ~~PageV01P045 # وقيل: من بعد إنجائنا إياكم. # نظيره: (ما تعبدون من بعدي) «1» أي: من بعد وفاتي (ثم عفونا عنكم) «2» أي ~~عن عبادتكم العجل. # ومثله: (أتتخذنا هزوا) «3» أي ذوي هزو. # ومنه قوله: (وكلا منها رغدا) «4» أي: من نعيمها. # نظيره: (فكلوا «5» منها حيث شئتم) «6» أي: من نعيمها. # ومثله في الأعراف «7» . # ومن ذلك قوله: (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) «8» . # أي حب عبادة العجل، فحذف «حب» أولا، فصار: وأشربوا في قلوبهم عبادة ~~العجل، ثم حذف «العبادة» . # ومثله: (من أثر الرسول) «9» أي من أثر تراب حافر ms020 فرس الرسول. # وقال الكلبي «10» : لما ذرى العجل/ في اليم وشربوا منه الماء ظهرت علامة ~~الذهب على بدن محبي العجل، فذلك قوله: (وأشربوا في قلوبهم العجل) «11» . ~~PageV01P046 # (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا) «1» أي: ذا أمن. وإن شئت «أمنا» كان ~~بمعنى: آمن. # ومن ذلك قوله تعالى: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت) «2» أي: لها جزاء ما ~~كسبت (ولكم ما كسبتم) «3» أي: جزاء ما كسبتم. # ومنه قوله تعالى: (والملائكة والناس أجمعين (87) خالدين فيها) «4» أي في ~~عقوبة اللعنة، وهي النار. # (كذلك يريهم الله أعمالهم) «5» أي: جزاء أعمالهم. # قوله تعالى: (ومثل الذين كفروا) «6» أي: مثل داعي الذين كفروا (كمثل الذي ~~ينعق) «7» لا بد من هذا الإضمار ليكون الداعي بمنزلة الراعي. # وقيل: (مثل الذين كفروا) «8» : مثل وعظ الذين كفروا، فحذف المضاف. قال ~~سيبويه: وهذا من أفصح الكلام إيجازا واختصارا ولأن الله تعالى أراد تشبيه ~~شيئين بشيئين: الداعي والكفار، بالراعي والغنم فاختصر. وذكر المشبه في ~~الغنم بالظرف الأول فدل ما أبقى على ما ألقى. # وهذا معنى كلامه. # ومثله: (إنما حرم عليكم الميتة) «9» أي أكل الميتة، فحذف. PageV01P047 # قوله تعالى: (ولكن البر من آمن) «1» [أي: ولكن ذا البر] «2» . # وإن شئت: ولكن البر بر من آمن. # وإن شئت: «كان البر» بمعنى البار، فلا يكون من هذا الباب. ولا وجه أن ~~يكون التقدير: ولكن البر بر من آمن، ليكون ابتداء الكلام على الحقيقة لأنه ~~إذا حذف منه «ذا» ، أو جعل بمعنى البار، فعلى الوجهين يكون مغيرا عن أصله. # (فمن عفي له من أخيه شيء) «3» أي: من جناية أخيه، وتقديره: من جنايته على ~~أخيه. والعفو: التيسير «4» دون الصفح، كالذي في قوله. وآخره عفو لله، أي ~~يسر له حيث قبلت الصلاة في آخره قبولها في أوله، لم تضيق على المصلى. # وقال في موضع آخر: (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان) «5» الآية. هذا في قبول الدية في العمد، أي من يسر له من أخيه ~~القاتل فاتباع بالمعروف، أي ليتبعه ولى المقتول بالمعروف، فيتجمل في ~~المطالبة، وليؤد المطالب ذلك ms021 منه إلى ولي المقتول بإحسان فلا يمطله ولا ~~يبخسه، فقوله تعالى: (وأداء إليه بإحسان) «6» مرتفع بالابتداء، وخبره «له» ~~، هي مضمرة/ في تقدير الفاعل أن يؤدى إليه أخوه، والجار في «بإحسان» ~~PageV01P048 # متعلق بمضمر في موضع حال. والتقدير: متلبسا بإحسان، أي محسنا. # ولا يتعلق بالمصدر نفسه، لأنه قد تعلق به «إلى» ، والضمير في «إليه» ، ~~راجع إلى (فمن عفي له) «1» . # ومن ذلك قوله: (إنا لله وإنا إليه راجعون) «2» أي: إلى كرامته. # ومنه قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة) «3» أي: في استيفاء القصاص، أو ~~في شرع القصاص. # ومن ذلك قوله تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام) «4» أي: انتهاك حرمة ~~الشهر الحرام. # (والحرمات قصاص) «5» أي: ذات قصاص. # ومن ذلك قوله تعالى: (الحج أشهر معلومات) «6» أي: أشهر الحج أشهر وإن ~~شئت: الحج حج أشهر. # وإن شئت كان: الحج نفس الأشهر، مجازا واتساعا، لكونه فيها. PageV01P049 # ومن ذلك قوله: (قل فيهما إثم كبير) «1» أي في استعمالهما. ووقع في ~~«الحجة» «2» : في استحلالهما، وهو فاسد، لأن استحلالهما كفر، واستعمالهما ~~إثم. # ومن ذلك قوله تعالى: (فمن شرب منه فليس مني) «3» أي: ليس من أهل ديني. # ومن ذلك قوله: (نساؤكم حرث لكم) «4» أي: فروج نسائكم. # ومثله قوله تعالى: (وإني خفت الموالي من ورائي) «5» أي: تضييع بني عمي، ~~فحذف المضاف. والمعنى: على تضييعهم الدين، ونبذهم إياه، واطراحهم له، فسأل ~~ربه وليا يرث نبوته. # ومنه قوله تعالى: (قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله) «6» أي: # ملاقون ثواب الله، كقوله تعالى: (ملاقوا ربهم) «7» . # وقوله تعالى: (أنكم ملاقوه) «8» أي: ثوابه. وهذا قول نفاة الرؤية. # ومن أثبت الرؤية لم يقدر محذوفا. # ومن ذلك قوله تعالى: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من ~~الشهداء أن تضل إحداهما) «9» أي: فلتحدث شهادة رجل وامرأتين أن تضل ~~إحداهما. PageV01P050 # وقال أبو علي: لا يتعلق «أن» بقوله: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم ... أن ~~تضل إحداهما) «1» لم يسغ، ولكن يتعلق «أن» بفعل مضمر دل عليه هذا الكلام، ~~وذلك أن قوله: (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) «2» يدل على قولك: ~~واستشهدوا رجلا وامرأتين، فتعلق «أن» إنما ms022 هو بهذا الفعل المدلول/ عليه من ~~حيث [ما] ذكرناه. # قال أبو الحسن «3» في قوله: (فرجل وامرأتان) «4» التقدير: فليكن رجل ~~وامرأتان. وهذا قول حسن، وذلك أنه لما كان قوله (أن تضل إحداهما) «5» لا بد ~~أن يتعلق بفعل، وليس في قوله: (فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) «6» ~~فعل ظاهر، جعل المضمر فعلا يرتفع به النكرة ويتعلق به المصدر، وكان هذا ~~أولى من تقدير إضمار المبتدأ الذي هو: ممن شهد به رجل وامرأتان، لأن المصدر ~~الذي هو: أن تضل إحداهما، لا يجوز أن يتعلق به، لفصل الخبر بين الفعل ~~والمصدر. # فإن قلت: من أي الضربين تكون «كان» المضمرة فى قوله (فرجل وامرأتان) «7» ~~هل يحتمل أن تكون الناصبة للخبر، أو تكون التامة؟ # فالقول في ذلك أن كل واحد منهما يجوز أن يقدر إضماره، فإذا أضمرت الذي ~~يقتضي الخبر كان تقديره إضمار المخبر: فليكن ممن يشهدون رجل وامرأتان. ~~PageV01P051 # وإنما جاز إضمار هذه، وإن كان قد قال: لا يجوز: عبد الله المقتول، وأنت ~~تريد: كن عبد الله المقتول، لأن ذكرها قد تقدم، فتكون هذه إذا أضمرتها ~~لتقدم الذكر بمنزلة المظهرة ألا ترى أنه لا يجوز العطف على عاملين؟ # ولما تقدم ذكر «كل» فى قوله: # أكل امرى تحسبين امرأ ... ونار توقد في الليل «1» نارا # كان «كل» بمنزلة ما قد ذكر في قوله: ونار توقد بالليل ... # وكذلك جاز إضمار «كان» المنتصبة للخبر كما أضمر بعد «إن» في قوله: # إن خنجرا فخنجر، لما كان الحرف يقتضيها. # ويجوز أن تضمر التامة التي بمعنى الحدوث والوقوع لأنك إذا أضمرتها أضمرت ~~شيئا، وإذا أضمرت الأخرى احتجت أن تضمر شيئين، وكلما قل الإضمار كان أسهل، ~~فأيهما أضمرت فلا بد من تقدير المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. المعنى: ~~فليحدث شهادة رجل وامرأتين، أو يقع، أو نحو ذلك. ألا ترى أنه ليس المعنى: ~~فليحدث رجل وامرأتان، ولكن لتحدث شهادتهما، أو تقع، أو تكن شهادة رجل ~~وامرأتين ممن «2» يشهدون. # ويجوز أن يتعلق قوله (أن تضل إحداهما) بشىء ثالث، وهو أن تضمر/ خبر ~~المبتدأ، ويكون العامل في ms023 «أن» . وموضع إضماره فيمن فتح الهمزة من (أن تضل) ~~قبل أن، وفيمن كسر «إن» بعد انقضاء الشرط بجوابه. يعني أن من كسر «إن» يجعل ~~الجملة الشرطية وصفا لقوله (امرأتان) والصفة قبل الخبر. PageV01P052 # فقد جاز في (أن تضل) أن تتعلق بأحد ثلاثة أشياء: # أحدها: المضمر الذي دل عليه قوله: (واستشهدوا شهيدين) «1» . # والثاني: الفعل الذي هو: فليشهد رجل وامرأتان. # والثالث: الفعل، الذي هو خبر المبتدأ. # فإن قيل: فإن الشهادة لم توقع للضلال الذي هو النسيان، إنما وقعت للذكر ~~والحفظ. # فالقول في ذلك أن سيبويه قد قال: أمر بالإشهاد لأن تذكر إحداهما الأخرى، ~~ومن أجل أن تذكر إحداهما الأخرى. وذكر الضلال لأنه سبب للإذكار، كما تقول: ~~أعددته أن تميل الحائط فأدعمه. وهو لا يطلب بذاك ميلان الحائط، ولكنه أخبره ~~بعلة الدعم وسببه. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي) «2» . # أي: فنعم شيئا إبداؤها، فحذف المضاف، وهو إبداء، فاتصل الضمير فصار «ها ~~هي» لأن «ها» يتصل بالاسم. فإذا انفصل قيل: هي. # ومن ذلك قوله تعالى: (إنه كان حوبا كبيرا) «3» . أي: إن أكله. # ومثله: (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم) «4» . أي: وقت دوامي فيهم. # ومثله: (أعلم بما لبثتم) «5» أي: بوقت لبثكم. PageV01P053 # وقال: (يا حسرتنا على ما فرطنا فيها) «1» أي: في عملها وتأهبها. ويجوز أن ~~تعود «الهاء» إلى «ما» حملا على المعنى. # ومثله: (فقد لبثت فيكم عمرا من قبله) «2» أي: من قبل تلاوته. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (سيجزيهم وصفهم) «3» أي: جزاء قولهم «4» ، ~~لقوله «5» : (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر) «6» والوصف القول، فحذف المضاف ~~كقوله تعالى: (فيها متاع لكم) «7» أي: في دخولها استمتاع لكم. ألا ترى أنه ~~قيل: أراد به البنادق «8» . # ومثله: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) «9» . أي: ~~ليس عليكم جناح العمل وإثمه دون الخطأ. # ومثله: (رب نجني وأهلي مما يعملون) «10» تقديره تقدير حذف المضاف، أي: من ~~عقوبة ما يعملون، أو جزاء ما يعملون. ألا ترى أن الأنبياء تعتزل عن ~~المعاقبين/ في المحل إذا عوقبوا على هذا (وإن لم ms024 تؤمنوا لي فاعتزلون) «11» ~~وقوله تعالى: (فأسر بأهلك) «12» ونحو ذلك. ويجوز أن يكون التقدير: من ~~مشاهدة ما يعملون. PageV01P054 # ومثله: (إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) «1» أي: أمور هذه الحياة الدنيا، ~~وإنما تقضى بوقت هذه الحياة الدنيا فعلى الأول مفعول، وعلى الثاني ظرف. # وكقوله تعالى: (بجذع النخلة) «2» أي: بهز جذع النخلة. وقيل: الباء زيادة. ~~وقيل: وهزى إليك رطبا بجذع النخلة. # وكقوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة) «3» أي: مواضع الصلاة. ألا ترى أنه ~~إنما يعبر موضع الصلاة، وموضع الصلاة هو المسجد لأن سائر المواضع عبوره قد ~~وقع الاتفاق على إباحته. # ومن ذلك قوله تعالى: (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم) «4» أي: من توهين ~~دينكم. # ومثله قوله تعالى: (لقد كان لسبإ في مسكنهم) «5» أي: في مواضع سكناهم، ~~فحذف المضاف، والمسكن: السكنى. # [و] قال: (في مقعد صدق) «6» أي: في مواضع قعود صدق، فلا يكون من باب ~~قوله: # في حلقكم عظم وقد شجينا «7» # وأما جلدها فصليب «8» # لأن ذلك فى الشعر. PageV01P055 # كذا ذكره سيبويه وأبو علي، وقد وجدنا خلاف ذلك في التنزيل. # وقال: (لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء) «1» . وقال: (ويضع عنهم ~~إصرهم) «2» . # ومن ذلك قوله تعالى: (قل ما يعبؤا بكم) «3» أي: بعذابكم، أي: لا وزن ~~لعذابكم عنده لولا دعاؤكم «4» الآلهة الذين أشركتموها في عبادته. والمفعول ~~الذي هو مفعول المصدر محذوف، وكل واحد من الفاعل والمفعول قد يحذف مع ~~المصدر. # ويجوز أن يكون قوله تعالى: (لولا دعاؤكم) «5» الآلهة، أي: عبادتكم إياها. # وعلى هذا قوله تعالى: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) «6» أي: # لم يكن يعذبكم بعذابه لولا دعاؤكم الآلهة، ولكن إذا عبدتم داعين إليها، ~~كما يرغب الموحدون مجتهدين في دعاء الله وعبادته، عذبكم. ويقوى أن الدعاء ~~يراد به دعاء الآلهة، الذي هو العبادة لها والرغبة إليها في دعائها، قوله: # (فقد كذبتم) لأنهم إذا دعوا الآلهة فقد كذبوا الموحدين في توحيدهم وكذبوا ~~الرسل (فسوف يكون لزاما) . أما فاعل (يكون) للعذاب المحذوف لذى قد حذف/ ~~وأقيم المضاف إليه مقامه، أي: سوف يكون العذاب لازما لكم. و (لزاما) مصدر، ~~فإما أن ms025 يكون بمعنى لازم، أو يكون: ذا لزام. PageV01P056 # ومثله: (ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا) «1» أي: حين كبرهم لأنهم ~~إذا كبروا زالت ولايتهم عنهم. # ومثله: (لحبط عنهم) «2» أي: عن ثواب أعمالهم، فلهذا عداه ب «عن» . # ومثله: (هل يسمعونكم) «3» أي: هل يسمعون دعاءكم. # ومثله: (إنا خلقناهم مما يعلمون) «4» أي: من أجل ما يعلمون، وهو الطاعة، ~~كقوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) «5» . # وقال الله تعالى: (يسارعون فيهم) «6» أي: في معونتهم. # وقال الله تعالى: (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) ~~«7» أي: من إحدى القريتين: مكة والطائف، أي: أبي مسعود الثقفي، [أ] و: ~~الوليد بن المغيرة. هكذا قالوه. وأنكره الأسود، وقال: هذه الآية نزلت في ~~الأخنس بن شريق الثقفي، وكان من أهل الطائف، وكان ينزل مكة، وهو حليف لبني ~~زهرة، وهو أحد المنافقين. مطاع، فلما كان ثقيفيا من أهل الطائف ثم نزل مكة، ~~جاز أن يقال: على رجل من القريتين. # وهذا ظاهر. PageV01P057 # ومثله: (وجعلوا له من عباده جزءا) «1» المعنى: من مال عباده نصيبا، لأن ~~الجزء هو النصيب كقوله تعالى: (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم) ~~«2» . # ومثله: (فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم) «3» أي: # وليأخذ باقيهم. # كقوله تعالى: (ليتفقهوا في الدين) «4» أي ليتفقه باقيهم. وقال: (لهم عذاب ~~من رجز أليم) «5» أي: من شرب رجز كقوله تعالى: (ويسقى من ماء صديد) «6» . # وقال الله تعالى: (إن كتاب الأبرار لفي عليين) «7» أي: في محل عليين، وهم ~~الملائكة. # ومثله: (ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) «8» أي: مس حاجة من فقد ما ~~أوتوا. # ومثله: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) «9» أي: من ترك ذكر الله. # ومثله: (عن ذكر ربي) «10» . PageV01P058 # ومثله: (فمن يهديه من بعد الله) «1» أي من بعد إضلال «2» الله إياه، ~~يطبعه على قلبه، جزاء بأعمالهم الخبيثة. # ومثله (استحقا إثما) «3» أي عقوبة إثم. # ومثله: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) «4» تقدير هذا الكلام: إني أريد ~~الكف عن قتلى/ كراهة أن تبوء بإثم قتلى وإثم فعلك، الذي من أجله لم يتقبل ~~قربانك، فحذف ثلاثة ms026 أسماء مضافة، وحذف مفعول «أريد» . # لا بد من هذا التقدير، فموضع «أن تبوء» نصب، لأنه قام مقام «كراهة» الذي ~~كان مفعولا له، وليس مفعول «أريد» . # ومثله: (يبين الله لكم أن تضلوا) «5» أي: كراهة أن تضلوا، ولئلا تضلوا. # عن الكوفى. وعن النحاس: أن موضع (أن تضلوا) نصب بوقوع الفعل عليه، أي ~~يبين الله لكم الضلالة. # ومثله: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) «6» أي كراهة أن تميد بكم. # ومثله: (قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) «7» أي: # كراهة أن يؤتى. PageV01P059 # وفيه قول آخر ستراه في حذف الجار. # ومثله: (ولقد كنتم تمنون الموت) «1» أي: أسباب الموت، فحذف المضاف، يدل ~~عليه: (فقد رأيتموه) أي: رأيتم أسبابه، لأن من رأى الموت لم ير شيئا. # ومثله: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) «2» أي: شكر رزقكم، فحذف المضاف. # ومثله: (أن بورك من في النار) «3» أي: من في طلب النار، أو قرب النار. # ومن ذلك قوله تعالى: (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) «4» . # قال محمد بن كعب: كانوا ثمانية، والثامن راعي كلبهم. # فيكون التقدير: وثامنهم صاحب كلبهم. # والجمهور على خلافه، وأنهم كانوا سبعة وثامنهم كلبهم. # ومثله من حذف المضاف، قوله تعالى: (حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله ~~عنده) «5» أي: عند جزاء عمله. PageV01P060 # قال أبو علي في الآية: معنى (لم يجده شيئا) «1» لم يجده وجودا، فصار قوله ~~«شيئا» موضوعا موضع المصدر ألا ترى أن التقدير، لم يدركه، فهو من وجدان ~~الضالة التي هي رؤيتها وإدراكها. # وأما قوله تعالى: (ووجد الله عنده) فإن أبا إسحاق فسر الوجود هاهنا بما ~~في الحديث، من قول القائل: ذروني في الريح لعلى أضل الله، أي: # وجده فلم يضل عنه. ويجوز قد أحاط الله بعلمه عنده. ومعنى «عنده» يشبه أن ~~يكون: عند جزاء عمله، فيكون محيطا لم ينتفع بشىء منه. # وأما قوله تعالى: (أو كظلمات في بحر لجي) «2» ، فمعناه: أو كذى ظلمات، ~~ويدل على حذفه قوله تعالى: / (إذا أخرج يده لم يكد يراها) «3» . والضمير ~~الذي أضيف إليه (يده) يعود إلى المضاف المحذوف. ms027 ومعنى: # «ذى ظلمات» : أنه في ظلمات. ومعنى (ظلمات بعضها فوق بعض) «4» ظلمة البحر، ~~وظلمة الموج الذي فوق الموج، وظلمة الليل. # وقوله تعالى: (فنادى في الظلمات) «5» ظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت. ويجوز ~~أن يكون الالتقام كان في ليل، فهذه ظلمات. # وقوله تعالى: (خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث) «6» . # قيل: من ظلمة بطن الأم، والرحم، والمشيمة، عن ابن عباس. PageV01P061 # وقيل: ظلمة صلب الأب، ثم بطن الأم، ثم الرحم. # فمن قرأ: (سحاب ظلمات) «1» بالرفع، أي: هذه ظلمات. # ومن جر (ظلمات) ونون (سحابا) كان بدلا من ظلمات الأولى، ومن ذلك قوله ~~تعالى: (سمعوا لها تغيظا) «2» ، والمعنى على الصوت، لأن التغيظ لا يسمع. # ومثله: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل) «3» كقوله تعالى: (أضل أعمالهم) «4» ~~أي: جزاء أعمالهم، كقوله تعالى: (على شيء مما كسبوا) «5» أي: جزاء ما ~~كسبوا. # ومثله: (إنما الحياة الدنيا) «6» تقديره: إنما مثل متاع الحياة الدنيا ~~كمثل ماء. يدلك على ذلك قوله تعالى: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم ~~يحملوها كمثل الحمار) «7» . # وقال: (مثل الفريقين كالأعمى) «8» أي: كمثل الأعمى، وكمثل السميع، هل ~~يستويان مثلا، أي ذوي مثل. # وقال الله تعالى: (ضرب الله مثلا رجلا) «9» أي: مثل رجل، (مثلا قرية) ~~«10» ، أي: مثلا مثل قرية. و (مثلا رجلين) «11» أي مثلا مثل رجلين. ~~PageV01P062 # وقال الله تعالى: (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية) «1» أي: مثلا مثل أصحاب ~~القرية. # وقال مرة أخرى: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء) «2» أي: مثل زينة الحياة ~~الدنيا كمثل زينة الماء، وزينة الماء نضارة ما ينبته. # وقال: (قادرون عليها) «3» أي: على قطف ثمارها. # وقوله تعالى: (فيه شركاء متشاكسون) «4» أي: في ملكه. أي ضرب الله مثل عبد ~~مشرك بين شركاء متشاكسين. # ومثله قوله تعالى: (إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا) «5» أي: شحم ~~الحوايا. # وقال أبو علي في الآية: الذي حرم عليهم الشحوم، والثروب «6» . # [قال] «7» الكلبي: وكأنه ما خلص فلم يخالط العصب وغيره. فأما «الحوايا» ، ~~فيجوز أن يكون له موضعان: أحدهما رفع، والآخر نصب. # فالرفع أن/ تعطفها على (حملت ظهورهما) كأنه: إلا ما حملته ظهورهما، أو ~~حملته ms028 الحوايا. PageV01P063 # والآخر: أن يريد: إلا ما حملت ظهورهما، أو شحم الحوايا، فيحذف الشحم ~~ويقيم الحوايا مقامه. # والمعنى في الوجهين التحليل ألا ترى أن ما حملت الظهور محلل. # وكذلك إذا جعلت موضع «الحوايا» نصبا بالعطف على «إلا ما حملت» كان أيضا ~~محللا، (أو ما اختلط بعظم) «1» ، أي: الإلية. والحوايا: المباعر وبنات ~~اللبن. # ومثله: (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) «2» . والتقدير فيه حذف ~~المضاف، كأنه: سواء منكم أسرار من أسر وجهر من جهر، كما قال الله تعالى: ~~(يعلم سركم وجهركم) «3» . # وأما الجار في قوله تعالى: (سواء منكم) «4» ، فيجوز أن يكون وصفا لسواء، ~~تقديره: سر من أسر وجهر من جهر سواء ثابت منكم. # ويجوز أن يكون متعلقا «بسواء» ، أي: يستوي فيكم. مثل: مررت بزيد. # ويجوز ألا يكون: جهر من جهر منكم، وسر من أسر منكم، سواء. # هكذا قال أبو علي [على] «5» الموصول إلا أن تجعله من باب قوله: ~~PageV01P064 # (وكانوا فيه من الزاهدين) «1» (وأنا على ذلكم من الشاهدين) «2» و (إني ~~لكما لمن الناصحين) «3» ومثله: (إن المتقين في ظلال وعيون (41) وفواكه مما ~~يشتهون) «4» تقديره: # إن المتقين في ظلال وشرب عيون، أي: شرب ماء عيون، وأكل فواكه. # يدل على ذلك قوله تعالى: (كلوا واشربوا هنيئا) «5» . وقوله: (إن الأبرار ~~يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) عينا) «6» أي: يشربون من كأس ماء عين، ~~فحذف «الماء» كما حذف في الأولى، فحذف الماء للعلم بأن الماء من العين، ~~ماؤها لا نفسها. # ومثله: (لولا يأتون عليهم بسلطان بين) «7» أي: على دعواهم بأنها آلهتهم، ~~كقوله تعالى: (ولهم علي ذنب) «8» أي: دعوى ذنب. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (وازدادوا تسعا) «9» أي: لبث تسع. ف «تسعا» ~~منصوب لأنه مفعول به، والمضاف معه مقدر. # ومثله: (جامع الناس ليوم) «10» أي: لجزاء يوم لا ريب فيه. # ومثله: (فليس من الله في شيء) «11» فحذف. PageV01P065 # ومثله: (ويحذركم الله نفسه) «1» أي: عذاب نفسه. # ومثله: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) «2» أي: تحبون دين ~~الله فاتبعوا ديني يحبب الله فعلكم. # قال أبو علي «3» : / في قوله تعالى: (فويل ms029 للقاسية قلوبهم من ذكر الله) ~~«4» أي: من ترك ذكر الله. ألا ترى أن القلوب إنما تقسو من ترك الذكر لا من ~~الذكر كما قال الله تعالى: (تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) «5» و ~~(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله) «6» . # وقد يمكن أن تكون الآية على ظاهرها، فتكون القسوة تحدث عن ذكر الله، وذلك ~~ممن يستكبر ولا ينقاد ولا يخضع ولا يعترف. وقريب من هذا قوله تعالى: (وإذا ~~ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) «7» وهؤلاء الذين ~~تشمئز قلوبهم عن ذكر الله يجوز أن تقسو من ذكره، فيكون المعنى بالآية ~~هؤلاء. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ) «8» أي: قتلا ذا خطأ، ~~فحذف الموصوف والمضاف جميعا. # ومن هذا الباب قوله تعالى: (ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم) ~~«9» أي: جزاؤه واقع، أي: جزاء الكسب، فحذف المضاف فاتصل ضمير المنفصل. ~~PageV01P066 # ومثله: (إلى ربك كدحا فملاقيه) «1» أي: ملاق جزاءه. # ومثله: (والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) «2» أي: إلى جزائه وثوابه ~~وجنته. # ومثله: (ولا تجهر بصلاتك) «3» أي: بقراءة صلاتك، ألا ترى أن الصلاة لا ~~يخافت بها وإنما يخافت بالقراءة. # ومثله: (قربا قربانا) «4» أي: قرب كل واحد منهما. فحذف المضاف. # كقوله تعالى: (فاجلدوهم ثمانين جلدة) «5» أي: فاجلدوا كل واحد منهم. # وقال الله تعالى: (إلى قوم مجرمين) «6» أي: إلى إهلاك قوم مجرمين. # وقال: (وعند الله مكرهم) «7» أي: جزاء مكرهم. # ومثله: (ولا تحزن عليهم) «8» أي: على كفرهم. [ومثله] «9» : (والذين هم به ~~مشركون) «10» أي: بتوليته. # وقال: (ما أخلفنا موعدك بملكنا) «11» أي: بمعاناة ملكنا وإصلاحه. # ومن ذلك قوله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ~~ترحمون (155) أن تقولوا) «12» أي: كراهة أن تقولوا. وقال الفراء: لئلا ~~تقولوا. PageV01P067 # وكذلك: (أو تقولوا لو أنا أنزل) «1» تقديره: أو: كراهة أن تقولوا. # ومثله: (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم) ~~«2» إلى قوله- (أن تقولوا) «3» / أي: أشهدهم على أنفسهم كراهة أن يقولوا، ~~فيمن قرأ بالياء. فأما من قرأ بالتاء، فالتقدير: وقال لهم (ألست بربكم ~~قالوا ms030 بلى) «4» فقال الله تعالى: شهدنا كراهة أن تقولوا. # وقيل: (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) «5» فقال الله ~~للملائكة: اشهدوا. وقالت الملائكة: شهدنا كراهة أن تقولوا. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا) «6» ~~تقديره: ساء المثل مثلا مثل القوم الذين كذبوا، فحذف «المثل» المخصوص بالذم ~~فارتفع «القوم» لقيامه مقامه. # ومثله: (بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله) «7» أي: بئس مثل القوم ~~مثل الذين كذبوا، فحذف المضاف، فيكون «الذين» على هذا فى موضع الرفع لقيامه ~~مقام المضاف إليه. # ويجوز أن يكون «الذين» في موضع الجر وصفا للقوم، والمخصوص بالذم مضمر، ~~والتقدير: بئس مثل القوم المكذبين بآيات الله مثلهم. # فأما قوله تعالى: (نعم أجر العاملين (58) الذين صبروا) «8» أي: أجر الذين ~~صبروا، فحذف المضاف. فيجوز أن يكون التقدير: فنعم أجر العاملين PageV01P068 # أجر الذين صبروا، فحذف المضاف. ويكون «الذين» فى موضع الرفع لقيامه مقام ~~الآخر. ويجوز أن يكون «الذين» في موضع الجر والتقدير: # فنعم أجر العاملين الصابرين أجرهم، فحذف المخصوص بالمدح. # ومن ذلك قوله تعالى: (فسالت أودية بقدرها) «1» أي: سالت مياه أودية. # وكذلك قوله تعالى (بقدرها) يعني بقدر مياهها. ألا ترى أن المعنى ليس على ~~أنها سالت بقدر أنفسها لأن أنفسها على حال واحدة، وإنما تكون كثرة المياه ~~وقلتها، وشدة جريها ولينه على قدر قلة المياه المنزلة وكثرتها. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل ~~يستطيع ربك) «2» بالتاء ونصب الباء «3» . والمعنى: هل تستطيع سؤال ربك؟ ~~فحذف المضاف. وذكروا الاستطاعة في سؤالهم لأنهم شكوا في استطاعته، ولكنهم ~~ذكروه على وجه الاجتماع عليه منهم، كأنهم قالوا: # إنك تستطيع فما يمنعك؟ مثل ذلك قولك لصاحبك: أتستطيع أن تذهب عني/ فإني ~~مشغول؟ أي: اذهب لأنك غير عاجز عن ذلك. # وأما «أن» في قوله: (هل يستطيع ربك أن ينزل) فهو من صلة المصدر المحذوف، ~~ولا يستقيم الكلام إلا بتقدير ذلك. ألا ترى أنه لا يصلح: # هل تستطيع أن يفعل غيرك؟ وإن الاستفهام لا يقع عنه، كما لا يصح في ms031 ~~الإخبار: أنت تستطيع أن يفعل زيد. «وأن» في قوله (أن ينزل علينا) «4» متعلق ~~بالمصدر المحذوف على أنه مفعول به. PageV01P069 # فإن قلت: هل يصح هذا على قول سيبويه، وقد قال: إن بعض الاسم لا يضمر فى ~~قوله: إلا الفرقدان «1» . فإن ذلك لا يصح «2» ، لأنه كما ذهب إليه في قوله: # ونار توقد بالليل نارا «3» # ومثل حذف المضاف قوله تعالى: (إنه عمل غير صالح) «4» أي ذو عمل، فحذف ~~المضاف. # ومثله قوله تعالى: (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) «5» أي: # على كل قلب كل متكبر، وذلك فيمن قرأ مضافا، أعني «قلبا» ، إذ لا يصح أن ~~يقال: # يطبع على جملة كل قلب من المتكبر. إنما المعنى: أنه يطبع على القلوب إذا ~~كانت قلبا قلبا. وقد ظهر هذا المضاف في قراءة ابن مسعود: (على قلب كل ~~متكبر) . # ومثله: (ثم لا تجد لك به) «6» أي: بإذهابه وإغراقه PageV01P070 # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (وما علمناه الشعر) «1» تقديره: وما علمناه ~~صناعة الشعر، لأنهم نسبوه عليه السلام إلى ذلك في قوله تعالى: # (افتراه بل هو شاعر) «2» . # وقوله تعالى: (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون) «3» فنفى ذلك. # وليس المراد بهذا الكلام أنه لا يقيم بيتا لأن ذلك تكرر عليه مع صحة ~~العقل والسمع بعد ألا يحفظه. ألا ترى أن الصغار منا ومن يقرب من الأطفال قد ~~يحفظون ذلك ويؤدونه. والبيت الواحد يكون شعرا إلا أن قائله لا يكون شاعرا، ~~كما أن من بنى مفحصا «4» ودرجة ومعلفا ونحو ذلك مما يقل [يقال له] بناء. ~~إلا أن فاعله لا يقال له بناء كما أن من أصلح قميصا لا يكون خياطا، وإن كان ~~ذلك الإصلاح خياطة. # ومن ذلك قوله تعالى: (وحرمنا عليه المراضع) «5» أي: ثدي المراضع. # قال أبو علي: في الآية يجوز أن يكون جمع المصدر، كأنه جمع مرضعا مراضع. ~~ويجوز أن يكون المراضع جمع/ مرضع، على أنه صفة للمرأة، مثل مطفل ومطافل. ~~فيكون التقدير: «ثدي المراضع» . وعلى الوجه الأول: وحرمنا عليه الإرضاعات. # ومن ذلك قوله تعالى: (وسئل القرية) «6» أي: أهل ms032 القرية. كما قال: # (فليدع ناديه) «7» أي: أهل ناديه. PageV01P071 # ومن ذلك قوله تعالى: (ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) «1» ~~والتقدير: على موطئ عقبيه فنكص عليهما، فلم يسلك الصراط السوى فحاد وزاغ ~~عنه وزال، فإنما ذلك عليه، لن يضر الله بذلك شيئا. # ومثله: (انقلبتم على أعقابكم) «2» أي: على مواطئ أعقابكم. ومن ذلك قوله ~~تعالى: (من شر الوسواس الخناس) «3» أي: من شر ذي الوسواس، فحذف المضاف. # قال أبو علي في الآية: فاعل «يوسوس» من قوله (الذي يوسوس في صدور الناس) ~~: الجنة. # وذلك أن أبا الحسن يقول: إن قوله (من الجنة والناس) متعلق «بالوسواس» ، ~~كأنه: من شر الوسواس، من الجنة والناس. وإذا كان كذلك ففاعل «يوسوس» هو ~~«الجنة» ولا يمتنع ذلك، وإن كان لفظ «الجنة» مؤنثا لأن معنى الجن والجنة ~~واحد. والعائد على هذا إلى الموصول، الهاء المحذوفة، أي: الذي يوسوسه، ~~فحذف. # فإن قلت: إن فى هذا إضمارا قبل الذكر، كما أن: ضرب غلامه زيد، كذلك. وإن ~~شئت كان مثل ما حكاه من قوله: إذا كان غدا فائتني. والحال قد دلت عليه. # وإن شئت قدرت في «الوسواس» فيكون العائد إلى الموصول ذكر الفاعل في ~~«يوسوس» : ولا تضمر الهاء كما أضمرت فى الوجه الآخر. PageV01P072 # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (ثم توفى كل نفس ما كسبت) في «البقرة» «1» ~~أي: جزاء ما كسبت وفي «آل عمران» «2» في موضعين وفي سورة «النحل» (وتوفى كل ~~نفس ما عملت) «3» أي: جزاء ما عملت. # وفي «حم عسق» «4» و «الجاثية» «5» ، وفي جميع التنزيل. # ومنه قوله تعالى: (هم درجات عند الله) «6» أي ذوو درجات، عند الجمهور. ~~وقدره البخاري: لهم درجات، على نزع الخافض. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (قد نرى تقلب وجهك في السماء) «7» . # قال أبو علي: هذا يكون على ضربين: أحدهما: تقلب وجهك نحو السماء وهذا ~~يفعله المهتم المتفكر، فالسماء هذه التي تظل الأرض، ويكون السماء ما ارتفع ~~وكان خلاف السفل، أي: تقلب وجهك في الهواء. # ولا يكون «في السماء» متعلقا ب «نرى» لأنه سبحانه وتعالى يرى في السماء ~~وغيرها، ms033 فلا وجه لتخصيص السماء. # هذه لفظة ذكرها سيبويه في الأبنية مع كينونته في باب: سيد، وميت، مما ~~مقحمة يقلب فيه الواو «8» . # ومن ذلك قوله تعالى: (وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين) «9» المعنى: # من قبل مجيئها، أي: (أوتينا العلم) بالعرش أنه عرشها، (وكنا مسلمين) هذا ~~من قول سليمان، ولذلك قد عطف على هذا من قوله: (قال هذا من فضل ربي) ~~PageV01P073 # وأوتينا العلم من قبلها، أي: كنا مؤمنين بأن الله يقدر من نقل العرش على ~~ثقله، في المدة التي ذكرها أنه ينقله فيها، لأن ذلك بإقدار الله إياه على ~~هذا، من هذا الذي هو معجز له. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية ~~اثنان) «1» [أي] : «2» إذا حضر أحدكم أسباب الموت حين الوصية شهادة اثنين. # ومن ذلك قوله: امعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) # «3» أي. # من أحدكم. لأنه لم يأت الجن رسل. قاله ابن جريج. # وقال الضحاك: بل أتتهم الرسل كما أتت الإنس. # وقال غيرهما: الرسل التي أتتهم هم النفر المذكورون في قوله تعالى: (فلما ~~قضي ولوا إلى قومهم منذرين) «4» . # ومن ذلك قوله تعالى: (نسيا حوتهما) «5» أي: نسى أحدهما، وهو يوشع، لأن ~~الزاد كان في يده. # وقال الله تعالى: (ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة) ~~«6» أي: فى إحداهما. PageV01P074 # وقال: (على رجل من القريتين عظيم) «1» أي: من إحدى القريتين، وقد تقدم. # وقال: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) «2» أي: من أحدهما، وهو الملح دون ~~العذب. # ومثله: (وجعل القمر فيهن نورا) «3» أي: في إحداهن. # وقال الله تعالى: (فلا جناح عليهما فيما افتدت) «4» أي على أحدهما، وهو ~~الزوج لأنه آخذ ما أعطى. # قال: ويراد الزوج دون المرأة، وإن كانا قد ذكرا جميعا، كما قال الله ~~تعالى: / (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) «5» ~~وموضع طرح تعجل الإثم للمتعجل، فجعل للمتأخر الذي لم يقصر مثل ما جعل على ~~المقصر. # قال: وقد تحتمل هذه وجها آخر، وهو أن يريد: لا يقولن واحد منهما لصاحبه: ms034 ~~أنت مقصر فيكون المعنى: لا يؤثمن أحدهما صاحبه. # ومثله: (من العذاب المهين من فرعون) «6» أي: من عذاب فرعون. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (لا يرجون لقاءنا) «7» أي: لقاء رحمتنا. ~~PageV01P075 # ومثله: (قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور) «1» أي: من ~~ثوابها، لإنكارهم وكفرهم بها، في نحو قوله تعالى: (لا تأتينا الساعة) «2» ~~(وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا) «3» . # فأما قوله تعالى: (كما يئس الكفار من أصحاب القبور) «4» أي: من بعث أصحاب ~~القبور، يدل على ذلك قوله: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) «5» . # أو يكون: من مجازاة أهل القبور، أي: لا يثابون ولا يعاقبون، ويكون (كما ~~يئس الكفار) الموتى من الآخرة، فأضمر «من الآخرة» لجرى ذكره. ويكون قوله ~~(من أصحاب القبور) متعلقا ب (الكفار) دون (يئس) محذوف، لجرى ذكره. # ومن ذلك قوله تعالى: (جعل الله الكعبة البيت الحرام) «6» أي: حج الكعبة، ~~ليكون في المعنى (قياما للناس) «7» . # ومنه قوله تعالى: (ولا تزال تطلع على خائنة منهم) «8» أي: على ذوى خيانة ~~منهم (إلا قليلا) «9» . والاستثناء من المضاف المحذوف. # ومن حذف المضاف قوله: (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة) «10» ~~أي: إلا نجوى من أمر. # قال أبو علي: قد تكون موضع «من» نصبا إذا استثنيته من المنتجين، كما جاء ~~(وإذ هم نجوى) «11» أي. هم منتجون. وقد يكون جزاء، أي: لا خير PageV01P076 # في كثير من نجواهم إلا في انتجاء من أمر بصدقة. ويكون هذا على قياس قوله: # (ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى) «1» . فهذا لا يكون من المنتجين، ولكن ~~على الانتجاء. وإنما قال أبو علي: قد يكون نصبا على أصل الباب كقراءة ابن ~~عامر «2» : (ما فعلوه إلا قليل منهم) «3» وقوله تعالى: (إلا امرأتك) «4» ~~إذا استثنيته من «أحد» ونصبته. # وأما قوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة) «5» فالأظهر فيه أن تكون ~~(ثلاثة) / وصفا لنجوى. والنجوى هاهنا مثله في قوله تعالى: (وإذ هم نجوى) ~~«6» ولا يكون جرا بإضافة النجوى إليه، كقوله تعالى: (لا نسمع سرهم ونجواهم) ~~«7» . # ومنه قوله تعالى: (وأنا لمسنا السماء) ms035 «8» أي: لمسنا غيب السماء ورمناه. # ومنه قوله تعالى: (لا يسمعون إلى الملإ الأعلى) «9» أي: إلى قول الملأ ~~الأعلى، وإلى كلام الملأ الأعلى. كقوله تعالى: (إن هي إلا أسماء سميتموها) ~~«10» أي: ذوات أسماء. PageV01P077 # ومن ذلك قوله تعالى: (لترون الجحيم) «1» ، أي: عذاب الجحيم، لأن الوعيد ~~برؤية العذاب لا برؤيتها، لأن المؤمنين أيضا يرونها، قال الله تعالى: (وإن ~~منكم إلا واردها) «2» . # ومن ذلك قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء) «3» أي: على مصالح ~~النساء. # ومن ذلك قوله تعالى: (فلا عدوان إلا على الظالمين) «4» أي: فلا جزاء ظلم ~~إلا على ظالم. # ومن ذلك قوله تعالى: (فلا يصدنك عنها) «5» أي: عن اعتقادها، ومثله: # (لن نؤثرك على ما جاءنا) «6» أي: لن نؤثر اتباعك. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (لن يضروا الله شيئا) «7» أي: دين الله، أو ~~جند الله، أو نبي الله. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو ~~خيرا لهم) «8» التقدير: ولا تحسبن بخل الذين كفروا خيرا لهم، فيمن قرأ ~~بالتاء، فيكون المضاف محذوفا مفعولا، وهو تكرار لطول الكلام. # و «خيرا» المفعول الثاني. PageV01P078 # ومن قرأ بالياء، فقد كفانا سيبويه حيث قال: ومن ذلك قوله عز وجل: # (ولا يحسبن الذين يبخلون) البخل (هو خيرا لهم) ولم يذكر «البخل» اجتزاء ~~لعلم المخاطب بأنه البخل، لذكره (يبخلون) . # ومن ذلك قول العرب: من كذب كان شرا له. يريدون: كان الكذب شرا له. إلا ~~أنه استغنى بأن المخاطب علم أنه الكذب، لقوله: كذب، في أول حديثه، فصارت ~~«هو» هاهنا وأخواتها بمنزلة ما إذا كانت لغوا في أنها لا تغير ما بعدها عن ~~حاله، قبل أن تذكر. # ومن ذلك قوله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن) «1» المعنى: لقبل عدتهن. # لأن العدة الحيض، والمرأة لا تطلق في حيضها. # ألا ترى أن ابن عمر «2» لما طلق في الحيض، أمره بأن يراجعها ثم يطلقها. ~~فإذا كانت العدة الحيض/، وكان النهى قد حصل وثبت عن الطلاق في الحيض، لم ~~يجز أن يكون المراد إيقاع الطلاق في العدة، وإذا لم يجز ذلك ثبت أنه ms036 لقبل ~~عدتهن، إذ ذلك هو الظرف، وهو المأمور بإيقاع الطلاق [فيه] «3» ومن ذلك قوله ~~تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) «4» المعنى: # خذ من مال كل واحد منهم. كقوله تعالى: (فاجلدوهم ثمانين جلدة) «5» ~~المعنى: فاجلدوا كل واحد. # ألا ترى أنه لا تفرق الثمانون على الجماعة، إنما يضرب كل واحد ثمانين. ~~PageV01P079 # وإذا كان كذلك دل أن ما دون النصاب بين الشريكين لا يحتسب فيه شىء بظاهر ~~قوله: (خذ من أموالهم) «1» . # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا) «2» هو على حذف المضاف، ~~كأنه قال: تيمموا استعمال صعيد. ولا يكون على الظاهر وغير حذف المضاف، لخلو ~~اللفظ من الفائدة على هذا. # ألا ترى أن قوله (فامسحوا) «3» يغنى عن ذلك. وهذا الحذف ينبغي أن يكون ~~على تأويل أبي حنيفة، لأن أبا يوسف روى عنه فيما حكى الشيخ أنه قال: أمر ~~الله في آية التيمم شيئين: تيمم، ومسح. # وفي قول زفر: لا يلزم أن يقدر هذا المضاف، لأن المراد كان عنده المسح، ~~ولا ينبغي أن يكون المراد: تيمموا الصعيد: اقصدوه. لأن من الفقهاء من لم ~~يذهب إليه لأن زفر كان المعنى عنده: امسحوا لأن زفر يقول: يصح التيمم بغير ~~النية وأبو حنيفة يقول: لا يصح إلا بالنية لأن التيمم قصد، والقصد هو ~~النية. وزفر يقيسه على الوضوء، فيصير في الآية تكرار، لأنه لا يقدر المضاف ~~ولا يجعل التيمم النية. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (من أول يوم أحق أن تقوم فيه) «4» أي من ~~تأسيس أول يوم، لا بد من ذا، لأن «من» لا تدخل على «أول» . # ومن ذلك قوله تعالى: (تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت) «5» يجوز أن ~~يكون الجار والمجرور صفة للمصدر المحذوف، كأنه: تدور أعينهم دورا ~~PageV01P080 # كدور الذي يغشى عليه، أي: كدور عين الذي يغشى عليه من الموت، أي: # من حذر الموت، أو: من خوف الموت، أو: من مقارفة الموت. # ويجوز/ أن يكون حالا من المضاف إليه «الأعين» ، أي: تدور أعينهم مشبهين ~~الذي يغشى عليه، لأن الذي يغشى عليه تدور عينه، فيكون ms037 الكاف على هذا حالا، ~~وعلى القول الأول وصفا للمحذوف منه، وفي كلا الأمرين فيه ذكر من هو له. # ومن حذف المضاف قوله تعالى: (هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما ~~رزقناكم) «1» أي: فى ملك ما ملكناكم تخافونهم، أي: تخافون تسويتهم في ~~الملك، لأن سياقة الكلام عليه، ولا يكون المعنى على: تخافون مكايدتهم أو ~~بأسهم، لأن ذلك غير مأمون منهم. فالمعنى: تخافون تسويتهم إياكم، فتقدير ~~المصدر الإضافة إلى الفاعل، فقوله (كخيفتكم أنفسكم) «2» أي: كخيفتكم ~~المساواة بينكم. فهو من باب (فمن اعتدى عليكم) «3» ، لأن التسوية بين ~~الأحرار قائمة واقعة، أي: تخافون المماليك كما تخافون الأحرار. # والمراد بأنفسكم: الأحرار. # ومن ذلك قوله تعالى: (وثيابك فطهر) «4» ، أي ذا ثيابك فطهر، فحذف المضاف، ~~فهذا كقوله تعالى (إن الله اصطفاك وطهرك) «5» أي برأك مما رميت به. # ومن ذلك قوله تعالى (قل أحل لكم الطيبات وما علمتم) «6» أي صيد ما علمتم. # ومنه قوله تعالى (طريقا في البحر يبسا) «7» أي ذا يبس. PageV01P081 # ومن ذلك قوله تعالى: (سبل السلام) «1» أي: سبل دار السلام، يعني: # سبل دار الله. ويجوز أن يكون «السلام» السلامة، أي: دار السلامة. # ومن ذلك قوله تعالى: (فأتوا به على أعين الناس) «2» أي: على مرآة أعين ~~الناس. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولا تولوا عنه) «3» أي: لا تعرضوا عن أمره وتلقوه ~~بالطاعة والقبول، كما قال عز وجل: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) «4» . # ومن ذلك قوله تعالى: (أيعدكم أنكم إذا متم) «5» أي: أن إخراجكم إذا متم. # لا بد من حذف المضاف، لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة، كقولهم: ~~الليلة الهلال. # ومن ذلك قوله تعالى: (ما وعدتنا على رسلك) «6» أي: على ألسن رسلك. # وقال: (ثم أصبحوا بها كافرين) «7» أي: بردها، لأنهم إذا سألوا عما يسوؤهم ~~«إذا أظهر لهم فأخبروا به» ردوها، ومن رد على الأنبياء كفر، فالتقدير فيه: ~~بردها/ وتركهم قبولها. PageV01P082 # وقال الله تعالى: (إلا أن تكونا ملكين) «1» أي: كراهة أن يكونا ملكين. # ومن ذلك قوله تعالى: (من بعد قوة أنكاثا) «2» أي: من بعد إمرار ms038 قوة، و ~~«قوة» واحد فى معنى الجمع. و «أنكاثا» ، حال مؤكدة، لأن في النقض دلالة على ~~النكث. # ومن ذلك قوله تعالى: (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب) «3» ~~والجن قد تبينوا أنهم لا يعلمون الغيب، فهو على حذف المضاف، أي بتبين أمر ~~الجن، فصار بمنزلة: اجتمعت اليمامة. وحمل «أن» على موضع المحذوف، ف «أن» ~~بدل من أمر الجن. # ومن ذلك قوله تعالى، في قصة شعيب: (إن أريد إلا الإصلاح) «4» أي: فعل ~~الإصلاح، لأن الاستطاعة من شرط الفعل دون الإرادة. # ومن ذلك قوله تعالى: (أولئك لهم عقبى الدار (22) جنات عدن يدخلونها) «5» ~~أي: دخول جنات عدن (ومن صلح) «6» أي: دخول من صلح. # فإن قلت: فهل يكون (ومن صلح) «7» على: زيدا ضربته وعمرا، فتحمله على ~~المضمر دون «ضربته» ، فإن ذلك لا يجوز. # ألا ترى أن «يدخلونها» صفة وليس بخبر، لأن «جنات عدن» نكرة وليس كزيد. ~~قاله أبو على. PageV01P083 # وعندي فيه نظر، لأن كون قوله «يدخلونها» صفة لجنات لا يمنع عطف «ومن صلح» ~~على الضمير الذي فيه. # ومن ذلك قوله تعالى: (قالوا جزاؤه من وجد في رحله) «1» أي: أخذ من وجد في ~~رحله، فحذف المضاف. # ومنه قوله تعالى: (إلا أن يأتيهم الله) «2» أي: أمر الله. # ومنه قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم) «3» أي: أمم ~~النبيين. # وقال: مثل ريح) # «4» ، أي: كمثل إنفاق زرع ذى ريح، فحذف، أي: # فإنفاق بعض هذا الزرع لا يجدي عليه شيئا، كذلك إنفاق هؤلاء لا يجدي عليهم ~~نفعا ولا يرد عنهم ضيرا. ووصف الزرع بأنه ذو ريح، في وقتها كان، كما أن من ~~قرأ في قوله تعالى: (سحاب ظلمات) «5» أضاف السحاب إلى الظلمات، لأنه في ~~وقتها نشأت، وعلى هذا ينبغي أن يحمل، ليكون مثل النفقة. ولا تكون النفقة ~~كالريح ولا كمثل الريح، فإنما هو كلام فيه اتساع لمعرفة المخاطبين بالمعنى، ~~كقولهم: ما رأيت كاليوم رجلا. # وقدره أبو علي/ مرة أخرى: كمثل إهلاك ريح، أو فساد ريح. # وإن جعلت «ما» بمنزلة «الذي» كان التقدير مثل إفساد ما ms039 ينفقون، وإتلاف ما ~~ينفقون، كمثل إتلاف ريح، تقدر إضافة المصدر إلى المفعول في الأول، وفي ~~الثاني إلى الفاعل. PageV01P084 # وقال في قوله تعالى: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم) «1» اللفظ على «تسؤهم» ~~للحسنة، والتقدير على حذف المضاف، أي: تسؤهم إصابتك الحسنة، نقدر المصدر ~~مضافا إلى المفعول به. # وكذلك (يفرحوا بها) «2» أي: بإصابتكم السيئة. # ومن ذلك قوله تعالى: (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله) ~~«3» أي كإبطال الذي ينفق، أو كإهلاك الذي ينفق. # ومن ذلك قوله تعالى: (لن ينال الله لحومها) «4» أي: لن ينال ثواب الله ~~(ولكن يناله التقوى) «5» ، أي: ينال ثواب التقوى ومن ذلك قوله تعالى: (لا ~~تكلف إلا نفسك) «6» أي: قتال نفسك، أو: جهاد نفسك. وفي الأخرى: (وجاهدهم به ~~جهادا كبيرا) «7» ألا ترى أن الإنسان لا يكلف العين «8» ، وإنما يكلف معنى ~~فيه، كقول الأعشى: # إلا كخارجة المكلف نفسه ... وابنى قبيصة أن أغيب ويشهدا «9» # والتقدير فيه شرة نفسه. المعنى: والمتكلف شرة نفسه، فحذف المضاف إليه ~~«10» ، كما حذف في الآية. # ومن ذلك قوله تعالى: (لست منهم في شيء) «11» أي: من قتالهم فى شىء، ~~نسختها سورة التوبة. عن الكلبي. PageV01P085 # وقيل: لست عن مخالطتهم في شيء. نهى نبيه- صلى الله عليه وآله- عن ~~مقاربتهم، وأمره بمساعدتهم. عن قتادة. # قال أبو علي: (لست منهم) ، كقوله: فإني لست منك، للمبارأة. # وحمل الجار «فى شىء» على أنه حال من الضمير في «منهم» على الوجوه كلها. # ومن ذلك قوله تعالى: (بشراكم اليوم جنات تجري) «1» أي: دخول جنات، فحذف ~~المضاف. # وقال: (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن) «2» أي: دخول جنات، كما أن قوله: ~~(فجزاؤه جهنم) «3» كذلك، لأن جهنم والجنة عين، فلا يكون حدثا. # ومن ذلك قوله تعالى: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله) «4» أي: خلاف ~~خروج رسول الله. والخلاف والخلف واحد، وهو ظرف. # وقيل: هو مصدر في موضع الحال، أي: فرح المخلفون/ بمقعدهم مخالفين رسول ~~الله، والمقعد المصدر لا غير لتعلق «خلاف» به، والمكان لا يتعلق به شىء. ~~وإن كان «خلاف» مصدرا فهو مضاف إلى المفعول به. PageV01P086 # و «المقعد» ، و «المثوى» فى قوله ms040 تعالى: (النار مثواكم) «1» [و «مغار» في ~~قول حميد بن ثور] «2» : # مغار ابن همام على حي خثعما «3» مصادر كلها، لما يتعلق به ما بعدها، ~~فالمقعد: القعود. والمثوى: # الثواء. والمغار: الإغارة. # و «الملقى» ، في قول ذى الرمة: # فظل بملقى واجف جرع المعا أي: فظل بالإلقاء. # و «المجر» ، في قول النابغة: # كأن مجر الراسيات ذيولها [فالملقى و] «4» المجر مصدران. # ومن ذلك قوله تعالى: (وقودها الناس) «5» لا يكون إلا على الاتساع، أي: ~~وقودها يلهب الناس. # ومن ذلك قوله تعالى: (والله مخرج ما كنتم تكتمون) «6» . «ما» ، بمنزلة ~~الذي. ويجوز أن تجعلها مصدرا، أي: الكتمان. ويريد مع هذا بالكتمان: # المكتوم، أي: ذا الكتمان، فحذف المضاف، ويخرج على معنى الحكاية، ~~PageV01P087 # كقوله: (باسط ذراعيه) «1» . وإنما قال: (ما كنتم تكتمون) «2» لمن علم ~~القاتل وكتم أمره، دون القاتل، لأنه يجعد ولا يكتم. # ومن ذلك قوله تعالى: (وكفى بجهنم سعيرا) «3» . # وقال أبو عبيدة «4» : أي: وقودا. وهذا يصح على حذف المضاف والمضاف إليه ~~كله، أي وكفى بسعير جهنم سعيرا، لأن السعير هو الاستعار، و «جهنم» اسم ~~مكان، فلا يكون ذو الحال الحال إلا على هذا التقدير، وتكون الحال مؤكدة ~~كقوله: # كفى بالنأى من أسماء كاف وقال أبو الحسن في «سعير» : أي مسعورة. واستدل ~~على ذلك بقوله تعالى: # (وإذا الجحيم سعرت) «5» . # وإن أراد أبو عبيدة بالوقود الحطب، كان أيضا على حذف المضاف، أي: وكفى ~~بوقود جهنم وقودا، والحال أيضا مؤكدة. # ومن ذلك قوله تعالى: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات ~~منه ومغفرة ورحمة) «6» انتصب «أجرا» لأن «فضل» يدل على «أجر» ولا ينتصب ~~بفضل، لاستيفائه المجاهدين أولا، والثاني «7» «على القاعدين» . # و «درجات» ، أي: أجر درجات، فحذف، وهو بدل. أو يكون: «بدرجات» ، فهو ظرف. ~~و «مغفرة» ، أي: وجزاهم/ مغفرة، أو يكون: وغفر مغفرة. PageV01P088 # ومن ذلك قوله تعالى: (وحرم عليكم صيد البر) «1» أي: اصطياد صيد البر، لأن ~~الأسم غير محرم. وإن حملت الصيد على المصدر، والتقدير: # صيد وحش البر، لأن البر لا يصاد، فالصيد هنا مثله في قوله: (لا تقتلوا ~~الصيد) «2» على الوجه الأول. ms041 # ومن ذلك قوله تعالى: (ورسلا قد قصصناهم عليك) «3» يحتمل أمرين: # أحدهما: رسلا قصصنا أخبارهم عليك ورسلا لم نقصص عليك، أي: # لم نقص أخبارهم عليك. # وقد يكون على: رسلا قصصنا أسماءهم عليك، ورسلا لم نقصص أسماءهم. # ففي كلا القولين يكون على تأويل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. # ومن ذلك قوله عز وجل: (وما من حسابك عليهم من شيء) «4» . # ومن ذلك قوله تعالى: (أومن كان ميتا فأحييناه) «5» . والتقدير: # أو مثل من كان ميتا، ليطابق قوله (كمن مثله) «6» فحذف المضاف. وإن شئت ~~كان التقدير: كمن مثله. فهو كقولهم: أنا أكرم مثلك، أي أكرمك. وقال عز وجل: ~~(كمن هو أعمى) «7» . PageV01P089 # ومن ذلك قوله تعالى: (قد استكثرتم من الإنس) «1» ، أي: من استمتاع الإنس، ~~أي: من استمتاعكم بالإنس، فحذف بعد ما أضاف إلى المفعول مع الجار، والمجرور ~~مضمر لقوله: (استمتع بعضنا ببعض) «2» . # ومن ذلك قوله تعالى: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا) «3» أي: هدم بنيانهم، ~~أو حرق بنيانهم. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم) «4» أي: # كتب ثواب قطعه، فحذف المضاف، فصار: كتب لهم قطعه ثم حذف أيضا «القطع» ~~فارتفع الضمير. # ومن ذلك قوله تعالى: (ويؤت كل ذي فضل فضله) «5» أي «جزاء فضله، لأن الفضل ~~قد أوتيه. # ومن ذلك قوله تعالى: (بدم كذب) «6» أي: ذي كذب وقيل: بدم مكذوب فيه. # ومن ذلك قوله تعالى: (إني أراني أعصر خمرا) «7» أي: عنب خمر، فحذف. # ومن ذلك قوله تعالى: (وكان الكافر على ربه ظهيرا) «8» أي: على معصية ربه، ~~فحذف المضاف. قال أبو علي: أي: ساقطا. مثل قوله: جعل قضاء حاجتي بظهر، أي: ~~نبذه وراء ظهره، ولم يلتفت إليه. PageV01P090 # وقوله تعالى: / (فكيف تتقون إن كفرتم يوما) «1» أي: عقاب يوم. # ومن ذلك قوله تعالى: (فإنها محرمة) «2» أي: إن دخولها، لقوله: (لن ندخلها ~~أبدا ما داموا فيها) «3» . # ومن ذلك قوله تعالى: (إن العهد كان مسؤلا) «4» أي ذا العهد [كان] مسئولا ~~عنه، وذا الأمانة، فحذف. # وقوله تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا) «5» أي: ~~كل أفعال أولئك، ms042 أي: إن ذا العهد كان مسئولا عنه، أي عن كل الأفعال. # وقيل: أي: يكون الإنسان هو المسئول عن السمع والبصر والفؤاد، تسأل عن ~~الإنسان لتكون شهودا عليه وله، بما فعل من طاعة وارتكب من معصية «6» . # وقيل: يعود إلى «البصر» «7» . # وقيل: يعود إلى «كل» . # ومن ذلك قوله تعالى: (لن تخرق الأرض) «8» أي: لن تخرق عمقها، أي: لن تبلغ ~~طول ذا ولا خرق ذا وأنت ضعيف عاجز. # ومن ذلك قوله تعالى: (ويزيدهم خشوعا) «9» أي: تزيدهم تلاوته خشوعا، أو ~~سماعهم له. PageV01P091 # ومن ذلك قوله تعالى: (كانت لهم جنات الفردوس نزلا) «1» أي: # دخول جنات الفردوس، ف «نزلا» ، حال من الضمير المجرور فيمن جعلها جمع ~~نازل. ومن جعله كقوله: (هذا نزلهم) «2» كان خبرا، والتقدير: # كانت لهم ثمر الجنات، فحذف المضاف. # ومن ذلك قوله تعالى: (كما بدأكم تعودون) «3» أي: كما بدأ خلقكم تعودون. ~~أي: يعود خلقكم عودا كبدئه. والخلق: اسم الحدث، لا الذي يراد به المخلوق. # ومن ذلك قوله تعالى: (وكان بين ذلك قواما) «4» أي: كان الانفاق ذا قوام ~~بين ذلك. # وإن شئت علقت الظرف بما دل عليه القوام، كأنه: [قال] «5» : مستقيما بين ~~الإسراف والإقتار، فلا تجعله متقدما على المصدر وما يجرى مجراه، لأن ذلك لا ~~يستقيم. # وإن شئت علقته [به] «6» فكان على هذا النحو. # وإن شئت علقته بمحذوف جعلته الخبر، كأنه قال: بين الإسراف أو التبذير ~~والإقتار، فأفرد ذلك كما أفرد في قوله: (عوان بين ذلك) «7» وكلا «ذلك» وجه ~~حسن. # ومن ذلك قوله تعالى: سبته لجة) # «8» أي: حسبت صحن الصرح من القوارير ماء ذا لجة. PageV01P092 # وقال تعالى: (بل ادارك علمهم في الآخرة) «1» بمعنى: أدرك ولحق فالمعنى: # أنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي: لم يعلموا حدوثها وكونها. ودل على ذلك/: # (بل هم في شك منها بل هم منها عمون) «2» أي: من عملها. ف «في» بمعنى ~~الباء، أي: لم يدركوا علمها، ولم ينظروا في حقيقتها فيدركوها، أي إدراك ~~علمهم بحدوثها، بل هم في شك من حدوثها، بل هم عن علمها عمون. # ومن ذلك قوله تعالى: (أجعلتم سقاية ms043 الحاج) «3» أي: صاحب سقاية الحاج. # وقال عز من قائل: (وكأين من قرية) «4» أي: من أهل قرية (هي أشد قوة من ~~قريتك التي أخرجتك) «5» أي: أخرجك أهلها. # ومن ذلك قوله تعالى: (وعدكم الله مغانم) «6» أي: تمليك مغانم، ويراد به ~~المفعول، لأن الحرث لا يؤخذ «7» . # ومن ذلك: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا) «8» [أي: تأويل الرؤيا] لأن ~~«الرؤيا» إنما هي مخايل ترى في المنام وليس بحديث فيحتمل الصدق والكذب. # والتأويل: حديث، فيحتمل الصدق والكذب، و «صدق» . فعل يتعدى إلى مفعولين. # ومن ذلك قوله تعالى: (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) «9» أي: # من رهبة الله. والمعنى: يرهبونكم أشد مما ترهبون الله. PageV01P093 # وهذا مثل قوله تعالى في صفتهم: (ولكنهم قوم يفرقون) «1» . وقال عز من ~~قائل: (يحسبون كل صيحة عليهم) «2» فوصفوا في ذلك بالجبن والفرق. # والتقدير: رهبتهم لكم تزيد على رهبة الله. فالمصدر المقدر حذفه في تقدير ~~الإضافة إلى المفعول به. # ومن ذلك قوله تعالى: (قواريرا من فضة) «3» أي: من صفاء فضة. # ويكون قوله «من فضة» صفة للقوارير، كما أن «قدروها» صفة. # ومن ذلك قوله تعالى: (وما أدراك ما العقبة) «4» أي: اقتحام العقبة. # ثم قال: (فك رقبة) «5» أي: اقتحامها فك رقبة. # (ثم كان) «6» أي: إن كان، أي: ثم كونه من الذين، فحذف «أن» كقوله: # «أحضر الوغى «7» » . # ومن ذلك قوله تعالى: (من كل أمر (4) سلام) «8» أي: من كل ذى أمر. # ومن ذلك قوله تعالى: (إن الذين هم من خشية ربهم) «9» أي: من خشية عقاب ~~ربهم. والخشية: خوف فيه تعظيم للمخشى منه، بخلاف الإشفاق، فكأنه قال: هم ~~حذرون المعاصي من أجل خشية عقاب الله. PageV01P094 ### | الباب الثالث # باب ما جاء في التنزيل معطوفا بالواو والفاء وثم من غير ترتيب الثاني على ~~الأول/ فمن ذلك قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين) «1» ألا ترى أن ~~الاستعانة على العبادة قبل العبادة. # ومن ذلك قوله تعالى: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم ~~رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) «2» . # وقال عز من قائل في سورة الأعراف: (وقولوا حطة وادخلوا الباب ms044 سجدا) «3» ~~والقصة قصة واحدة، ولم يبال بتقديم الدخول وتأخيره عن قول الحطة. # ومثله: (فاعفوا واصفحوا) «4» لأن العفو ألا يكون في القلب من ذنب المذنب ~~أثر، والصفح أن يبقى له أثر ما، ولكن لا تقع به المؤاخذة. # ومن ذلك قوله تعالى: (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) «5» ~~والسجود قبل الركوع، ولم يبال بتقديم ذكره لما كان بالواو، فوجب أن يجوز ~~تقديم غسل اليد والرجل على غسل الوجه في قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) «6» . ~~PageV01P095 # ومن ذلك قوله تعالى: (إني متوفيك ورافعك إلي) «1» والرفع قبل التوفي. # ومن ذلك قوله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) «2» إلى قوله: # (وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا) «3» فأخر لوطا عن إسماعيل وعيسى. # نظيره في النساء: (وعيسى وأيوب ويونس) «4» وعيسى بعد جماعتهم. # ومن ذلك قوله تعالى: (رب موسى وهارون) «5» في الأعراف، وفي طه: # (برب هارون وموسى (70)) «6» . وفي الشعراء» # أيضا، فبدأ أولا بموسى ثم قدم هارون في الأخريين. # ومن ذلك قوله تعالى: (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها ~~حجارة) «8» وإمطار الحجارة قبل جعل الأسافل أعالي. فقدم وأخر الإمطار. ~~نظيره في سورة الحجر «9» . # وقال تعالى: (فكيف كان عذابي ونذر) «10» والنذر قبل العذاب. # وفسر قوله تعالى: (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) «11» أي: # وانتفخت لظهور نباتها، فيكون من هذا الباب وفسروها بأضعف نباتها، فلا ~~يكون من هذا الباب. PageV01P096 # وأما قوله تعالى: (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا) «1» فلا يخلو ~~«أهلكناها» من أن يكون خبرا أو صفة فالذي يقوى الخبر قوله تعالى/: # (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها) «2» . وقوله تعالى: (وكم أهلكنا من ~~القرون من بعد نوح) «3» . فكما أن «كم» في هذه المواضع محمولة على «أهلكنا» ~~كذلك إذا شغل عنها الفعل بالضمير ترتفع بالابتداء، مثل زيدا ضربت، وزيد ~~ضربته. ومن قال: زيدا ضربته، كان قوله تعالى: # (وكم من قرية أهلكناها) «كم» في موضع النصب. # فإن قلت: فما وجه دخول الفاء في قوله (فجاءها بأسنا) والبأس لا يأتي ~~المهلكين، إنما يجيئهم البأس قبل الإهلاك، ومن ms045 مجىء البأس يكون الإهلاك، ~~فإنه يكون المعنى في قوله (أهلكناها) قربت من الهلاك ولم تهلك بعد، ولكن ~~لقربها من الهلاك ودنوها وقع عليها لفظ الماضي، لمقاربتها له وإحانته ~~إياها. ونظير هذا قولهم: قد قامت الصلاة، إذا كان المقيم مفردا، وإن لم تقع ~~التحريمة بها، للقرب من التحريمة بها. ومنه قول رؤبة: # يا حكم الوارث عن عبد الملك ... أوديت إن لم تحب حبو المعتنك «4» # فأوقع لفظ الماضي على الهلاك لمقاربته منه، ومراده الآتي. ألا ترى أنك لا ~~تقول: أتيتك إن قمت وإنما تقول: آتيك إن قمت. فمن حيث كان معناه الآتي، ~~قال: إن لم تحب، ومن حيث قارب ذاك أوقع عليه لفظ PageV01P097 # الماضي، وكأن المعنى: كم من قرية قاربت الهلاك فجاءها البأس ليلا أو ~~نهارا فأهلكناها، خبر على هذا. وقوله (فجاءها) معطوف. فإن جعلت (أهلكناها) ~~صفة للقرية ولم تجعله خبرا، ف «كم» في المعنى هي القرية. فإذا وصفت القرية ~~فكأنك قد وصفت «كم» إذ كان «كم» في المعنى هو القرية. # ويدلك على ذلك قوله تعالى: (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم ~~شيئا) «1» فعاد الذكر على «كم» على المعنى، إذ كانت الملائكة في المعنى. # وعلى هذا قال: (أو هم قائلون) «2» فيعاد مرة الذكر على لفظ القرية، ومرة ~~على معناها، فيكون دخول الفاء في قوله: (فجاءها بأسنا) «3» على حد: كل رجل ~~جاءني فله درهم فيكون المعنى: كم من قرية جاءها الهلاك فقاربت البأس، فكان ~~سبب الإهلاك/ مجىء البأس، لأن الإهلاك إنما يكون عما يستحق له الإهلاك، ~~فكأنها استحقت الإهلاك فجاءها البأس، فصار نزول البأس استحقاق ذلك. فإذا ~~سلكت فيه هذا المسلك لم يجز في موضع (كم) النصب «4» لأن من قال: زيدا ~~ضربته، لا يقول: أزيدا أنت رجل تضربه إذا جعلت تضربه صفة للرجل. وكذلك ~~(أهلكناها) إذا جعلتها صفة ولم تجعلها خبرا. ويكون قوله (فجاءها) في موضع ~~الخبر، كما أن قوله فله درهم، من قولك: كل رجل يأتيني فله درهم، في موضع ~~الخبر. # ويجوز أيضا أن تكون الفاء عاطفة جملة على جملة، ms046 على تقدير: جاءها البأس ~~قبل الإهلاك لأن المعنى يدل على أن البأس مجئ الإهلاك، فصار (فجاءها بأسنا) ~~كالتبيين للإهلاك لهم، والتعريف لوقته. PageV01P098 # قال أبو سعيد «1» : دخول الفاء في هذا الموضع ونحوه يجري مجرى الفاء في ~~جواب الشرط، وجواب الشرط قد يكون متأخرا في الكلام ومتقدما في المعنى، كقول ~~القائل: من يظهر منه الفعل المحكم فهو عالم به ومن يقتصد في نفقته فهو ~~عاقل. ومعلوم أن العلم بالفعل المحكم قبل ظهوره، وعقل المقتصد قبل الاقتصاد ~~[ممتنع] «2» . وإنما يقدر في ذلك: من يظهر منه الفعل فيحكم أنه عالم به. # وكذلك لو جعلناه «3» جزاء فقلنا: زيد إن ظهر منه الفعل المحكم فهو عالم، ~~فهو محكوم له بالعلم بعد ظهور ذلك. # وكذلك قوله تعالى: (فجاءها بأسنا بياتا) «4» لما أهلكها الله حكم بأن ~~البأس جاءها بياتا أو بالنهار. ونحو هذا في القرآن والكلام كثير. قال الله ~~تعالى: (فلم تقتلون أنبياء الله) «5» والخطاب لليهود بعد قتل أسلافهم ~~الأنبياء، على معنى: لم ترضون بذلك؟ # وقال عز من قائل: (إذا زلزلت الأرض زلزالها) «6» إلى قوله (فمن يعمل ~~مثقال ذرة) «7» الآية. ومعلوم أنه لا يشترط في الآخرة شروط الثواب والعقاب. ~~وفي هذا جوابان، أحدهما: أن معنى (فمن يعمل) أي: فمن يظهر ذلك اليوم فى ~~صحيفته خير أو شر يرى مكافأته. PageV01P099 # والآخر: / أن المعنى: فمن يعمل في الدنيا. ويكون كون الفاء بعد ذكر ما ~~ذكر في الآخرة على معنى: أن ما يكونه الله في الآخرة من الشدائد التي ذكرها ~~توجب أنه من عمل في الدنيا خيرا أو شرا يره، كما يقول القائل: الآخرة دار ~~المجازاة فمن يعمل خيرا يره. ولم يرد خيرا مستأنفا دون ما عمله العاملون. # وقد يكون ذلك أيضا على مذهب الإرادة، فيكون التقدير: وكم من قرية أردنا ~~إهلاكها فجاءها بأسنا كما قال الله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم) «1» والقيام بعد غسل الوجه. والمعنى: إذا أردتم القيام إلى الصلاة. # قال الفراء: ربما أتى ما بعد الفاء سابقا إذا كان في الكلام دليل السبق. # فإذا عدم الدليل ms047 لم يجز. وذكر قول الله تعالى: (وكم من قرية أهلكناها ~~فجاءها بأسنا) «2» فذكر عن قوم قالوا: البأس قبل الإهلاك، كما تأولوا في ~~«ثم» مثل هذا في قوله تعالى: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) «3» ~~[أي] ثم خلقكم منها. وقيل: معناها: خلقكم من نفس وحدها ثم جعل الزوج منها ~~بعد التوحيد، فأفادت واحدة هذا المعنى. # قال: والأجود في قوله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة) ~~«4» أن يريد: ولقد خلقنا أصلكم الذي هو آدم، كما قال: # (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا) «5» ، معناه: خلق أصلكم، الذي هو ~~آدم، من طين. PageV01P100 # وقال الفراء في قوله تعالى: (فجاءها بأسنا) «1» إذا كان الشيئان يقعان في ~~حال واحدة نسقت بأيهما شئت على الآخر بالفاء كقولك: أعطيتني فأحسنت، وأحسنت ~~فأعطيتني لا فرق بين الكلامين لأن الإحسان والإعطاء وقتهما واحد. # قال أبو سعيد «2» : وهذا مشبه الذي بدأت به في تفسيره، إلا أنه متى جعلنا ~~أحدهما شرطا جاز أن يجعل الآخر جوابا، فتدخل الفاء حيث جاز أن تكون جوابا، ~~كقولك: إن أعطيتني أحسنت، وإن أحسنت أعطيت، وإن يعط فإنه محسن، وإن يحسن ~~فإنه معط. # وقال غير الفراء في قوله: (هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش) «3» /: معناه/ ثم كان قد استوى على العرش قبل أن يخلق ~~السموات والأرض. # وهذا يشبه الجواب الذي حكاه الفراء في قوله: (فجاءها بأسنا) «4» . # وقالوا فيها جوابا آخر، على جعل «ثم» للتقديم، تقديره: هو الذي خلق ~~السموات والأرض، أي أخبركم بخلقهما، ثم استوى، ثم أخبركم بالاستواء. # ومثله: (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم) «5» أي: فأخبرهم ~~بالإلقاء، ثم أخبرهم بالتولى. PageV01P101 # ومثله: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان) «1» وقد قال قبله: (قل أإنكم ~~لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) «2» وقال: (والأرض بعد ذلك دحاها) «3» ~~ثم يكون «ثم استوى» على الإخبار، ويكون الدحو بعد «4» ، وخلق الأرض قبل خلق ~~السماء، وقيل في قوله تعالى: (ثم تول عنهم فانظر) «5» فليس التولي ~~الانصراف، وإنما معناه، تنح عنهم بعد ms048 إلقاء الكتاب إليهم بحيث يكونون عنك ~~بمرأى ومسمع، فانظر ماذا يردون من جواب الكتاب. # وقيل في قوله تعالى: (والأرض بعد ذلك دحاها) «6» أي: مع ذلك. # كما قال: (عتل بعد ذلك زنيم) «7» أي: مع ذلك. وعكسه قوله تعالى: # (إن مع العسر) «8» أي: بعد العسر. # وأما قوله تعالى: (لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) «9» أي: ثم ~~دام وثبت على الاهتداء. وهذا كقوله تعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا ~~وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين) «10» . # والمعنى في ذلك: الدوام على الإيمان والعمل الصالح، لأن الإيمان الذي ~~يحظر النفس والمال قد تقدم فيما ذكر في قوله تعالى: (ليس على الذين ~~PageV01P102 # آمنوا وعملوا الصالحات) فقال بعد: (إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ~~ثم اتقوا) «1» . # ومما يبين أن المعنى فيه ما ذكرت قوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ~~ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة) «2» وفي الأخرى (إن الذين قالوا ربنا ~~الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) «3» والمعنى: اتبعوا ~~التوحيد ثم داموا عليه وأقاموا. فاستقام/ مثل أقام، كاستجاب وأجاب. # وقال أبو الحسن «4» في قوله تعالى: (ثم تاب عليهم ليتوبوا) «5» : إن «ثم» ~~زيادة. والمعنى على ما قال: لأن المعنى: حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~تاب عليهم ليتوبوا. فجواب الجزاء، إن لم تقدر «ثم» زيادة، غير مذكور. # فإن قال قائل: إن «ثم» زيادة في قوله: (ثم اهتدى) «6» كما قال أبو الحسن ~~«7» في الآية الأخرى، فإنه يكون قوله (اهتدى) بعد تقدير زيادة «ثم» على ~~تقديرين: # أحدهما: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا) «8» إنسانا مهتديا، ويكون ~~حالا. ولم يقع بعد، فإنه كقوله: (هديا بالغ الكعبة) «9» . # ويجوز أن يكون على إضمار «قد» على تقدير: (وكنتم أمواتا) «10» أي: قد ~~كنتم. # وقال أبو على في قوله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) «11» على ما تقدم ~~من حذف المضاف. وعلى قولهم: هزمناكم، أي: هزمنا إياكم، كقوله: # (فلم تقتلون أنبياء الله) «12» أي: فلم قتلتم. PageV01P103 # وأما قوله ms049 تعالى: (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن) «1» بعد ~~قوله (قل تعالوا) «2» فالتقدير: ثم قل: آتينا موسى الكتاب. # وكذلك قوله: (خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) . «3» # هو على ترتيب الخبر، أي: أخبركم أولا بخلقه من تراب، ثم أخبركم بقوله ~~«كن» . # وأما قوله: (فلا اقتحم العقبة) «4» وبعده (ثم كان من الذين آمنوا) «5» ~~فهو مثل الأول في ترتيب الخبر. # وأما قوله تعالى: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) «6» أي: اثبتوا على ~~التوبة ودوموا عليه. # قال عثمان «7» في بعض كلامه في قوله تعالى: (وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم) «8» : «الواو» وإن كان لا يوجب الترتيب، فإن لتقديم المقدم ~~حظا وفضلا على المؤخر. # ألا ترى كيف قال: (أيديهم عنكم) فقدم المؤخر في موضع تعداد النعم، فكان ~~أولى. # وقال أبو علي أيضا في موضع آخر في قوله تعالى (ثم تاب عليهم) «9» ثم، ~~زائدة وقد يجوز أن يكون جواب «إذا» محذوفا، و «ثم تاب عليهم» PageV01P104 # معطوف على جملة الكلام، أي: حتى إذا/ ضاقت عليهم الأرض تنصلوا وتندموا، ~~ثم تاب عليهم. و «إذا» بعد «حتى» للجزاء، وهي بمعنى: متى، أي: متى ضاقت ~~عليهم الأرض. # وأما قوله تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) «1» فإن «ثم» للعطف على ~~تراخ، وقد عطفت في الآية «النحر» الذي هو بآخرة، أو «الطواف» الذي هو ~~الخاتمة، على الانتفاع بما يقام في المناسك في الدين، أو بمنافع البدن ~~والهدايا في الدنيا، على القولين، وكذلك «إلى» التي هي غاية الفرائض، إما ~~لنحر الهدايا، وإما للطواف الذي هو غاية إقامة جمع الواجبات. # وقيل معناه: إن أجرها على رب البيت العتيق. # وأما قوله تعالى: (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) «2» فقد قيل هذا على ~~الإخبار أيضا، أي: ثم أخبركم بالسؤال عن النعيم، لأن السؤال قبل رؤية ~~الجحيم. # وقيل: بل المعنى يقال لكم: أين نعيمكم في النار وأين نمتعكم به؟ وشاهد ~~هذه الآى البيت المعروف، وهو قوله: # قل للذي ساد ثم ساد أبوه ... ثم ساد من بعد ذلك جده «3» # ومعلوم أن سيادة الجد قبل سيادة ms050 أبيه، وسيادة أبيه قبل سيادته أولا، ثم ~~أخبركم بسيادة أبيه ثانيا، ثم أخبركم بسيادة جده ثالثا. PageV01P105 ### | الباب الرابع # هذا باب ما جاء في التنزيل وقد حذف منه حرف الجر فمن ذلك قوله تعالى: ~~(اهدنا الصراط المستقيم) «1» . التقدير: اهدنا إلى الصراط، فحذف «إلى» ، ~~دليله قوله تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) «2» ، وقوله تعالى: ~~(ويهديهم إليه صراطا) «3» لأن العرب تقول: # هديته إلى الطريق فإذا قال: هديته الطريق، فقد حذف «إلى» . # ومن ذلك قوله تعالى: (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن) «4» أي: # بأن لهم، فحذف الباء وانتصب «أن» على مذهب سيبويه، وبقي الجر عند الخليل ~~والكسائي. وحجاجهم مذكور في الخلاف. # وعلى هذا جميع ما جاء فى التنزيل من قوله: (يبشر المؤمنين الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا) «5» في/ بني إسرائيل والكهف، دليله ظهوره في قوله ~~تعالى: (بشر المنافقين بأن لهم) «6» . وقوله: (يبشرهم ربهم برحمة منه) «7» ~~، وقوله: (فبشرناها بإسحاق) «8» ، وقوله: (بشرناك بالحق) «9» ، وقوله: ~~(يبشرك بيحيى) «10» ، وقوله: (لتبشر به المتقين) «11» . # ومن ذلك قوله تعالى: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها) «12» أي: لا يستحيى من ضرب المثل، فحذف «من» . ويكثر PageV01P106 # حذف المثل لجر من أن «1» ويقل مع المصدر يحسن «أن يصرب» والتقدير: # من أن يضرب، ولا يحسن حذف: من ضرب. وأما قوله «بعوضة» فقيل: التقدير: أن ~~يضرب مثلا ببعوضة، و «ما» صلة زائدة، فحذف الباء. # وقيل: أن يضرب مثلا ما بين بعوضة فما فوقها- عن الفراء- فحذف «بين» . # وقيل: «ما» ، نكرة في تقدير: شىء، و «بعوضة» بدل منه. # وقال أبو علي، في معنى الآية: لا يجوز في القياس أن يريد أصغر منها. # وقد حكى عن الكلبي أنه يريد: دونها. # وقال ابن عباس «فما فوقها» الذباب فوق البعوضة، وهو الحسن. # قال أبو علي: وإنما يجوز هذا في الصفة، هذا صغير وفوق الصغير، وقليل وفوق ~~القليل، أي جاوز القليل. # فأما هذه نملة وفوق النملة، وحمار وفوق الحمار يريد أصغر من النملة ومن ~~الحمار، فلا يجوز ذلك لأن «هذا» اسم ليس فيه معنى الصفة التي جاز ms051 فيها ذلك. # الفراء: «فما فوقها» ، يريد: أكبر منها، وهو العنكبوت والذباب. # ولو جعلت في مثله من الكلام «فما فوقها» تريد أصغر منها، لجاز، ولست ~~PageV01P107 # أستحسنه، لأن البعوضة غاية في الصغر، فأحب إلى أن أجعل «فما فوقها» أكبر ~~منها. # ألا ترى أنك تقول: تعطى من الزكاة الخمسون فما دونها، والدرهم فما فوقه، ~~ويضيق الكلام أن تقول: فوقه فيهما، أو دونه فيهما. وموضع حسنها في الكلام ~~أن يقول القائل: إن فلانا لشريف. فيقول السامع: # وفوق ذلك يريد المدح. أو يقول: إنه لبخيل. فيقول: وفوق ذلك. يريد بكليهما ~~معنى أكبر. فإذا عرفت الرجل فقلت: دون ذاك فكأنك تحطه عن غاية الشرف، أو ~~غاية البخل. # / ومن ذلك قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) «1» أي: بأن ~~تذبحوا، لأن «أمر» فعل يتعدى إلى مفعولين، الثاني منهما بالباء دليله ~~(أتأمرون الناس بالبر) «2» . # ومثله: (أعوذ بالله أن أكون) «3» أي: من أن أكون. # ومثله: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) «4» أي: في أن يؤمنوا لكم. # ومن ذلك قوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله ~~بغيا أن ينزل الله) «5» أي: بغيا لأن ينزل الله، فإن «ينزل الله» متعلق ب ~~«بغيا» بواسطة حرف الجر. و «بغيا» مفعول له، و «أن يكفروا» رفع مخصوص ~~بالذم. و «ما اشتروا» ، «ما» يجوز أن يكون نصبا على تقدير: # بئس شيئا ويجوز أن يكون رفعا على تقدير: بئس الذي اشتروا به. PageV01P108 # ومن ذلك قوله تعالى: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) «1» أي: ~~في نفسه، فحذف «في» . # وقال قوم: سفه، بمعنى سفه. # وقال قوم: هو تمييز. والمعرفة لا تكون تمييزا. # ومن ذلك قوله تعالى: (فمن عفي له من أخيه شيء) «2» . # قال عثمان «3» : يمكن أن يكون تقديره: فمن عفى له من أخيه عن شىء، فلما ~~حذف حرف الجر ارتفع «شىء» لوقوعه موقع الفاعل كما أنك لو قلت: سير بزيد، ثم ~~حذفت الباء، قلت: سير زيد. # ومثل حذف «عن» في التنزيل قوله تعالى: (ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل ~~سواء السبيل) «4» والتقدير: ms052 فقد ضل عن سواء السبيل. # ومن ذلك قوله تعالى: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي) «5» أي: ~~بأن طهرا بيتي. # ومنه قوله تعالى: (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) «6» أي: في أن يطوف ~~وكذلك: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) «7» أي: فى أن تبتغوا. ~~PageV01P109 # ومثله قوله تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا) «1» أي: في ~~أن تبروا. # وقال أبو إسحاق: بل «أن تبروا» مبتدأ، والخبر محذوف. أي: البر والتقوى ~~أولى. # ومنه قوله تعالى: (أن تسترضعوا أولادكم) «2» أي لأولادكم. # ومنه قوله تعالى: (ولا تعزموا عقدة النكاح) «3» أي: على عقدة النكاح، ~~لقوله «4» : # / عزمت على إقامة ذي صباح ... ليوم «5» ما يسود من يسود. # ومثله قوله تعالى: (وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله) «6» التقدير: ما لنا ~~في ألا نقاتل، فحذف «في» . # وقال الأخفش: إن «أن» زائدة، أي ما لنا غير مقاتلين لأن قوله «لا نقاتل» ~~في موضع الحال. # وعن بعض الكوفيين: إنما دخلت «أن» لأن معناه: ما يمنعنا، فلذلك دخلت «أن» ~~، لأن الكلام: مالك تفعل كذا وكذا. # قال أبو على: والقول هو الأول. PageV01P110 # وجه قول أبي الحسن إن «أن» لغو كإذن، يكون لغوا، كما تكون هي، وكما تكون ~~عوامل الأسماء لغوا، ولا يمنعها كونها لغوا من العمل في معمولها، كما لم ~~تمتنع عوامل الأسماء، كقوله تعالى: (فما منكم من أحد) «1» . # فإن قال قائل: فهلا أجاز فى «لن» أيضا كما أجاز في «أن» كذلك، فإن هذا لا ~~يلزمه، لأن «أن» أشد تصرفا من «لن» وهي لذلك أحمل للتوسع وأجلد به. # ألا ترى أنها تدخل على الماضي والمستقبل، وتدخل على أمثلة الأمر، كقولك: ~~كتبت إليه بأن قم، وليس شىء من هذا في «لن» . # ألا ترى أنها تلزم المستقبل ولا تتجاوز عن ذلك، إلا أن الوجه فيها مع ذلك ~~ألا تكون ك «إذن» لأن «إذن» إذا وقع بعدها فعل الحال ألغيت ولم تعمل فيه، و ~~«أن» قد عملت هنا، فلو كانت مثل «إذن» لوجب ألا تعمل فيما بعدها من الفعل، ~~كما لم تعمل ms053 «إذن» إذا كان الفعل الذي بعده فعل الحال، ألا ترى أن الاسم في ~~«مالك قائما» ينتصب على الحال، فكذلك الفعل بعد «إذن» هنا فعل حال، فلو ~~كانت «أن» ك «إذن» لوجب ألا تعمل في فعل الحال كما لم تعمل «إذن» فيه، في ~~نحو قولك: إذا حدثت بحديث: إذن أظنك كاذبا. وأيضا فلا يجوز أن تكون «أن» ~~مثل «إذن» في أن تلغى كما تلغى «إذن» . # ألا ترى أن فيها من الاتساع أكثر مما في «أن» ، تقول: أنا أقوم إذن فلا ~~توليه فعلا. وتقول: إذن والله أقوم، فتفصل بينه وبين الفعل. PageV01P111 # والإلغاء سائغ فيه. فإذا كان له من التصرف ما ليس «لأن» ، لم/ ينكر أن ~~يجوز فيه الإلغاء، فلا يجوز في «أن» لكون تصرفها أقل من تصرف «إذن» . # وجوز أبو الحسن أن يكون المعنى: وما لنا في ألا نقاتل. وهذا أوضح، ويكون ~~«أن» مع حرف الجر في موضع النصب على الحال، كقوله تعالى: # (فما لهم عن التذكرة معرضين) «1» ونحو ذلك، ثم حذف الحرف فسد «أن» وصلتها ~~ذلك المسد. والحال في الأصل هو الجالب للحرف المقدر، إلا أنه ترك إظهاره ~~لدلالة المنصوب عنه عليه. # ومثل هذه الآية في التنزيل: (وما لكم ألا تأكلوا) «2» أي: ما لكم في ألا ~~تأكلوا ومن إضمار حرف الجر قوله تعالى: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ~~ربه أن آتاه الله الملك) «3» أي: لأن آتاه الله الملك. # ومنه قوله تعالى: (ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه) «4» أي: إلا على ~~إغماض فيه، و «على» مع المجرور في موضع الحال، أي: إلا مغمضين فيه. # ومن حذف حرف الجر قوله تعالى: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى ~~هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم) «5» . PageV01P112 # الذي عليه البصريون حذف المضاف على تقدير: كراهة أن يؤتى. # قال أبو علي: في الآية «أن» لا يخلو من أن يكون منتصبا بأنه مفعول به، أو ~~مفعول له فلا يجوز أن ينتصب بأنه مفعول به وذلك أن الفعل قد تعدى باللام ~~إلى قوله: ms054 (لمن تبع دينكم) «1» كما تعدى بها في قوله: (وما أنت بمؤمن لنا) ~~«2» فإذا انتصب هذا بأنه مفعول به لم ينتصب به مفعول آخر، فإذا لم ينتصب ~~بأنه مفعول به انتصب بالوجه [الآخر] «3» ، والتقدير: لا تؤمنوا إلا لمن تبع ~~دينكم: كراهة ذكر أن يؤتى أحد، وذكر أن يحاجوكم. والدليل على انتصابه بهذا ~~الوجه: قوله فى الآية الأخرى (إذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما ~~فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم) «4» وكما أن قوله «ليحاجوكم» في هذه ~~الآية مفعول له، وقد دخلت اللام عليه وكذلك قوله (أو يحاجوكم عند ربكم) ~~منتصب بالعطف على ما هو مفعول له. # / وهذه الآية عندنا على غير ما قاله الشيخ رحمه الله، والتقدير: ولا ~~تؤمنوا بأن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم، إلا من تبع ~~دينكم، فالباء مضمر، و «أن يؤتي» مفعول «لا تؤمنوا» واللام زيادة، ومن تبع ~~دينكم استثناء من «أحد» على التقدير الذي ذكرنا. # ويجوز أن يكون قوله (لمن تبع دينكم) ، «من» صلة «تؤمنوا» وإنما لا يتعدى ~~الفعل بحرفين إذا كانا متفقين، وأما إذا كانا مختلفين فالتعدى بهما جائز. ~~وقد استقصينا هذه المسألة في غير كتاب من كتبنا. PageV01P113 # ومن ذلك قوله تعالى: (واختار موسى قومه) «1» أي من قومه، فحذف «من» . # ومنه قوله تعالى: (فقد جاؤ ظلما وزورا) «2» أي: بظلم وزور، فحذف الباء. ~~وإن زعمت على أنه ليس على حذف الباء، وإنما هو من باب (والعاديات ضبحا) «3» ~~لم يمكنك تقدير «زور» على لفظه، وإنما تقدره: # ظالمين مزورين، فتعدل أيضا عما تلزمنيه. فقد ثبت أنه على تقدير: فقد ~~جاءوا بظلم وزور. # ومنه قوله تعالى: (وضائق به صدرك أن يقولوا) «4» أي: من أن يقولوا، أي: ~~يضيق صدرك من مقالتهم: (لولا أنزل عليه كنز) «5» . # ومن ذلك قوله تعالى: (عتل بعد ذلك زنيم أن كان ذا مال وبنين) «6» أي: لأن ~~كان ذا مال، فحذف اللام. وفيما يتعلق به هذا اللام اختلاف واضطراب: في قول ~~أبي علي، مرة: هو متعلق بمحذوف ولم يعلقه بقوله (إذا تتلى) ms055 «7» ولا بقوله [ ~~«قال» الذي هو جواب «إذا» ] «8» قال: لأن ما بعد «إذا» لا يعمل فيما قبله. # وقال مرة: بقوله «عتل» وهذا كلامه على تفرقة. # قال في التذكرة «9» : ومن لم يدخل همزة «10» الاستفهام كان «أن» متعلقا ب ~~«عتل» وذلك كأنه القليل الانقياد، وأنشد أبو زيد: # وعتل داويته من العتل ... من قول ما قيل وقيل لم يقل PageV01P114 # فإن قلت: كيف جاز تعلقه بقوله «عتل» وهو موصوف؟ وما يعمل عمل الفعل، إذا ~~وصف لم يعمل عمله، ألا ترى أنه لم يستجز ولم يستحسن: # مررت/ بضارب ظريف زيدا؟ وقد وصف «عتل» ب «زنيم» . # فالقول: إن ذلك إنما لم يستحسن لخروجه بالصفة إلى شبه الاسم، وبعده من ~~شبه الفعل، وقد يعمل ما يبعد من شبه الأسماء، نحو: مررت برجل خير منه أبوه ~~وإن كان غير ذلك أحسن. والإعمال في الآية له مزية، وإن كان قد وصف، وذلك أن ~~حرف الجر كأنه ثابت في اللفظ، لطول الكلام ب «أن» ، ولأن «أن» . قد صارت ~~كالبدل منه ومن ثم قال الخليل في هذا النحو: إنه في موضع جر، وإذا كان كذلك ~~فقد يعمل بتوسط الحرف. # وقد ينتصب «أن» من وجه آخر غير ما ذكرنا، وذلك أن قوله: (إذا تتلى عليه ~~آياتنا قال أساطير الأولين) «1» يدل على الإنكار والاستكبار وترك الانقياد، ~~فأعمل هذا المعنى، الذي دل عليه هذا الكلام، في «أن» وكان التقدير، استكبر ~~وكفر، لأن كان ذا مال وبنين. # فأما من أدخل الهمزة فقال: أأن كان ذا مال وبنين. فقد يكون في موضع النصب ~~أيضا من وجهين: # أحدهما: أن ما تقدم مما دل عليه من قوله «عتل» صار بمنزلة الملفوظ به بعد ~~الاستفهام، فكأنه: ألأن كان ذا مال وبنين يعتل أو يكفر أو يستكبر، ونحو ~~ذلك. PageV01P115 # كما أن ما تقدم من ذكر قوله: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا ~~إسرائيل) «1» صار كالمذكور بعد قوله: (آلآن وقد عصيت قبل) «2» ، ويكون (إذا ~~تتلى عليه آياتنا) كلاما مستأنفا. # [ثانيهما «3» ] : ويجوز أيضا مع الاستفهام أن يعمل في «أن» ما ms056 دل عليه ~~قوله: # (إذا تتلى عليه آياتنا قال) . # كما جاز أن يعمل إذا لم يدخل الاستفهام ومثل ذلك قوله تعالى: # (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين) «4» . # ومن حذف الجر قوله: (إني أعظك أن تكون) «5» أي: من أن تكون. # وكذلك: (إني أعوذ بك أن أسئلك) «6» أي: من سؤالك. # فأما قوله في التنزيل: (يرسل السماء عليكم مدرارا) «7» إن حملت «السماء» ~~/ على التي هي تظل الأرض، أو على السحاب، كان من هذا الباب، وكان التقدير: ~~يرسل من السماء عليكم مدرارا. فيكون «مدرارا» مفعولا به. وإن حملت «السماء» ~~على المطر، كان مفعولا به، ويكون انتصاب «مدرارا» على الحال. # ويقوى الوجه الأول (فأنزلنا من السماء ماء) «8» ، (وينزل من السماء من ~~جبال) «9» ، (وأنزل من السماء ماء) «10» وغير ذلك من الآى. PageV01P116 # ومن ذلك قوله تعالى: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه) «1» والتقدير: # يخوفكم بأوليائه. فحذف المفعول والباء. # وقيل: الأولياء: المنافقون، لأن الشيطان يخوف المنافقين. # وأما قوله تعالى: (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) «2» فقيل: التقدير: # لا يضل عن ربي، أي: الكتاب لا يضل عن ربي ولا ينساه ربي، فحذفت «عن» . # وقيل التقدير: لا يضل ربي عنه، فحذف الجار مع المجرور، والجملة في موضع ~~جر صفة للكتاب. # ومن ذلك قوله تعالى: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) «3» أي: على صراطك. # وقال: (واقعدوا لهم كل مرصد) «4» أي: على كل مرصد. # قال أبو إسحاق: قال أبو عبيدة: المعنى كل طريق. # وقال أبو الحسن: «على» محذوفة. المعنى: على كل مرصد. وانشد: # نغالى اللحم للأضياف نيئا «5» # أي: باللحم، فحذف الباء، وكذلك حذف «على» . # قال أبو إسحاق: (كل مرصد) ظرف، كقولك: ذهبت مذهبا، وذهبت طريقا، وذهبت كل ~~طريق، فلست تحتاج إلى أن تقول فى هذا الأمر بقوله فى الظروف، نحو: خلف ~~وقدام. PageV01P117 # قال أبو علي: القول في هذا عندي كما قال، وليس يحتاج في هذا إلى تقدير ~~«على» إذا كان «المرصد» اسما للمكان. كما أنك إذا قلت: ذهبت مذهبا، ودخلت ~~مدخلا، فجعلت «المدخل» و «المذهب» اسمين للمكان لم نحتج إلى «على» ولا إلى ~~تقدير ms057 حرف جر. إلا أن أبا الحسن ذهب إلى أن «المرصد» اسم للطريق، كما فسره ~~أبو عبيدة. وإذا كان اسما للطريق كان مخصوصا، وإذا كان مخصوصا وجب ألا يصل/ ~~الفعل الذي لا يتعدى إليه إلا بحرف جر، نحو: ذهبت إلى زيد، ودخلت به، وخرجت ~~به، وقعدت على الطريق إلا أن يجىء فى شىء من ذلك اتساع، فيكون الحرف معه ~~محذوفا، كما حكاه سيبويه من قولهم: ذهبت الشام، ودخلت البيت «1» . # فالأسماء المخصوصة إذا تعدت إليها الأفعال التي لا تتعدى فإنما هو على ~~الاتساع. والحكم في تعديها إليها، والأصل أن يكون بالحرف. # وقد غلط أبو إسحاق في قوله: (كل مرصد) «2» حيث جعله ظرفا كالطريق، كقولك: ~~ذهبت مذهبا، وذهبت طريقا، وذهبت كل مذهب، في أن جعل «الطريق» ظرفا كالمذهب، ~~وليس «الطريق» بظرف. PageV01P118 # ألا ترى أنه مكان مخصوص، كما أن البيت والمسجد مخصوصان. وقد نص سيبويه ~~على اختصاصه، والنص يدل على أنه ليس كالمذهب. # ألا ترى أنه حمل قول ساعدة «1» : # لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب «2» # على أنه قد حذف معه الحرف اتساعا، كما حذف عنده من: ذهبت الشام. # وقد قال أبو إسحاق في هذا المعنى خلاف ما قاله هذا. ألا ترى أنه قال في ~~قوله تعالى: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) «3» أي: على صراطك. # قال: ولا اختلاف بين النحويين أن «على» محذوفة. # ومن حذف الجار قوله تعالى: (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم) «4» أي: في أن يجاهدوا، فحذف «في» . # وقال: (وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا) «5» أي: لأن دعوا، فحذف ~~اللام. # وأما قوله: (ثم السبيل يسره) «6» فقد قالوا: التقدير: ثم يسره للسبيل، ~~وإنها كناية الولد المخلوق من النطفة فى قوله (من أي شيء خلقه من نطفة ~~خلقه) «7» ثم يسره للسبيل، فحذف اللام وقدم المفعول، لأن «يسر» يتعدى ~~PageV01P119 # إلى مفعولين، أحدهما باللام قال: (ونيسرك لليسرى) «1» ، / (فسنيسره ~~لليسرى) «2» ، (فسنيسره للعسرى) «3» . # ولو قالوا إن التقدير: ثم السبيل يسره له، فحذف الجار والمجرور، لكان ~~أحسن. كقوله تعالى: (رب اشرح ms058 لي صدري (25) ويسر لي أمري) «4» فينصب إذ ذاك ~~«السبيل» بمضمر فسره «يسره» . # ومن ذلك قوله تعالى: (سنعيدها سيرتها الأولى) «5» أي: إلى سيرتها، أو: ~~كسيرتها. # ومن حذف حرف الجر قوله تعالى: (نودي يا موسى إني أنا ربك) «6» فيمن فتح ~~والتقدير: بأني أنا ربك، لأنك تقول: ناديت زيدا بكذا. # ومثله: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله) «7» فيمن فتح ~~الهمزة، أي: نادته بأن الله. # فأما من كسر الهمزتين في الموضعين فبإضمار القول، وما قام مقام فاعل ~~«نودي» ضمير موسى، أي: نودي هو يا موسى. ويجوز أن يقوم المصدر مقام الفاعل، ~~ولا يجوز أن يقوم «يا موسى» مقام الفاعل، لأنه جملة. # هذا كلامه في «الحجة» «8» . وقد جرى فيه على أصلهم حيث خالفوا سيبويه في ~~قوله: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) «9» ، من أن PageV01P120 # الفاعل هو المصدر دون ليسجننه) . بخلاف مذهبه- أعني سيبويه- حيث جعل ~~(ليسجننه) الفاعل وإن كان جملة. فإذا كان كذلك كان في قوله: (يا موسى) ~~بمنزلة (ليسجننه) عند سيبويه، هذا سهو. # ومثله: (وأنا اخترتك) «1» في قراءة حمزة، بفتح الألف والتشديد والألف ~~والنون على تقدير: ولأنا اخترناك فاستمع لما يوحى أي: استمع لما يوحى لأنا ~~اخترناك، فاللام الأولى بمعنى إلى، لولا ذلك لم يجز، لأنه لا يتعدى فعل ~~واحد بحر في جر متفقين، وإن اختلفوا في المختلفين. # وزعم الفارسى أن قوله (وأنا اخترتك) محمول على (إني أنا ربك) «2» فسبحان ~~الله- إن من قرأ (إني أنا ربك) بالفتح يقرأ (وأنا اخترتك) - وهو ابن كثير. ~~وأبو عمرو- فكيف نحمل عليه! إنما ذلك على قوله (فاستمع) أو على المعنى، ~~لأنه لما قال (فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى) «3» / كأنه قال: اخلع ~~نعليك لأنك بالوادي المقدس طوى. # ولو قال ذلك صريحا لصلح (وأنا اخترتك) على تقدير: ولأنا اخترناك: # أي: اخلع نعليك لهذا ولهذا. # ومثله: (عبس وتولى (1) أن جاءه الأعمى) «4» أي: لأن جاءه الأعمى، فحذف ~~اللام. # ومثله: (وفجرنا الأرض عيونا) «5» أي: وفجرنا من الأرض عيونا. أو يكون ~~كقوله (جاؤ ظلما وزورا) «6» [أي] «7» بظلم. والتقدير: وفجرنا الأرض ms059 بعيون. ~~PageV01P121 # ومن ذلك قوله تعالى: (فكيف تتقون إن كفرتم يوما) «1» أي: بيوم، فحذف ~~الحرف، وأوصل للفعل، وليس بظرف، لأن الكفر لا يكون يومئذ لارتفاع الشبه لما ~~يشاهد. وقيل: التقدير، كيف تتقون عقاب يوم؟ # ومن ذلك قوله تعالى: (تبغونها عوجا) «2» حكم تعديه إلى أحد المفعولين أن ~~يكون بحرف الجر، نحو: بغيت لك خيرا، ثم يحذف الجار. # وحكى في قوله تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا) «3» أي: دينا غير ~~الإسلام ف، «غير» على هذا وصف للنكرة فتقدم عليها، فانتصب على الحال نحو: ~~فيها قائما رجل. # ومن ذلك قوله تعالى: (نودي أن بورك من في النار) «4» أي: على من في ~~النار. # كما قال: (وباركنا عليه وعلى إسحاق) «5» . وقال: (إلى الأرض التي باركنا ~~فيها للعالمين) «6» . # فكأنه قال: باركت على من في النار من دخل فيها. ولكن على معنى: # من قرب منها ومن داناها، فحذف المضاف. # فإن قلت: ف «من حولها» بقربها، فما معنى التكرير؟ # قيل: لا يدل «حول كذا» على التقريب، لأنك تقول: هو يطوف حول البيت، ويكون ~~متراخيا عنه. PageV01P122 # وأبين من هذا قوله تعالى: (وممن حولكم من الأعراب) «1» والأعراب لا ~~يكونون في الأكثر إلا متراخين عن البلدان. # فالمعنى: أن بورك من في قرب النار أو طلب النار ومن في بعدها، ومن حولها: ~~الملائكة وغيرهم. والقريب منها موسى، لأنه أراد أن يحمل نارا إلى أهله ~~ليصطلوا بها. # ومثله قوله تعالى: (ولما ورد ماء مدين) «2» أي: قربه ولم يتوغل فيه. # ومن ذلك: (أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما) «3» فمن فتح أراد: لأن ~~كنتم. # والمعنى: أفنضرب عنكم ذكر الانتقام/ منكم والعقوبة لكم لأن كنتم قوما ~~مسرفين. # وهذا يقرب من قوله: (أيحسب الإنسان أن يترك سدى) «4» وانتصاب «صفحا» على ~~المصدر، من باب: (صنع الله) «5» ، و (كتاب الله) «6» ، و (وعد الله) «7» . # ومن ذلك قوله تعالى: (فأجمعوا أمركم) «8» أي: على أمركم. # ومن هذا الباب قوله: (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) «9» والتقدير: # يسبحون بالليل. كقوله تعالى: (يسبح له فيها بالغدو والآصال) «10» . ~~PageV01P123 # فأما قوله: (والنهار) فقيل: هو منصوب بقوله (لا ms060 يفترون) والأحسن أن يكون ~~عطفا على «الليل» . # ومثله: (وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله) «1» فإنه ~~يجوز أن يحمل على «عن» تقديره: معكوفا عن أن يبلغ محله. فلما كانت «أن» ~~الموصولة بالفعل قد طال الكلام بها جاز إضمار الجار. # ويجوز النصب في موضع «أن» على هذا، والعامل فيه على ضريين: # أحدهما أن يكون التقدير: والهدى معكوفا كراهة أن يبلغ، أو لئلا يبلغ محله ~~على تقدير الكوفيين. # فإن قلت: فإن «معكوفا» يقتضى حرف جر على تقدير «على» - ولا يكون متعديا ~~بنفسه، والتنزيل يشهد بصحة ذا قال عز من قائل: # (يعكفون على أصنام لهم) «2» . و (سواء العاكف فيه والباد) «3» . # قيل: هو محمول على المعنى، كأنه قال: والهدى محبوسا كراهة أن يبلغ، ~~كالرفث حيث حمل على الإفضاء في قوله: (الرفث إلى نسائكم) . «4» # وجاز ذا لأن المسلمين أحصروا إذ ذاك، ويكون «معكوفا» في بابه، كمدرهم «5» ~~، حيث لم يقل درهم، ومفؤود، للجبان، و «بماء معين» «6» ، ولم يقل: عين، ~~وكذلك لم يقل: عكف. PageV01P124 # وإن حملته على (وصدوكم) كان فيه إضمار «عن» كالأول، أو يكون من باب ~~(واختار موسى قومه) «1» أو يكون من باب: بمن تمرر أمرر ولم يحتج إلى: امر ~~ربه لجرى الأول. فكذا لم يحتج إلى «عن» لذكره (عن المسجد الحرام) . # ومن ذلك قوله تعالى: (تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة) «2» أي: ~~لأن تكون. فموضع «أن» نصب، مفعول له وقدره الزجاج: بان يكون، فحذف الباء. # ومن ذلك قوله تعالى: (فإن استقر مكانه فسوف تراني) «3» . أي: # في مكانه. # وكذلك/ قوله تعالى (ليس عليكم جناح أن تبتغوا) «4» أي: # في أن تبتغوا. لقوله: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) «5» فحذف «في» . # وقال: (وترغبون أن تنكحوهن) «6» يجوز أن يكون: وترغبون في أن تنكحوهن ~~لجمالهن «7» ويجوز أن يكون: وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن. # وأما قوله تعالى: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض) «8» ~~فقد قيل: التقدير: يستضعفون في مشارق الأرض، أي. # جعلنا الذين يستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها ملوك الشام ومصر. ~~PageV01P125 # وأنكر الطبري «1» هذا القول، واعتل بأنهم ما ms061 كانوا يستضعفون إلا في أرض ~~مصر من جهة القبط. # وغلط الطبري، لأنه ظن أنهم لا يكونون مستضعفين إلا بعد أن يقتل أبناؤهم ~~وتستحيا نساؤهم، ويلزموا أن يضربوا لبنا صلبا بلا تبن، وليس كذلك، لأنهم ~~لما تفردوا بدين إبراهيم، ولم يكن يدين به في ذلك الوقت أحد، إلا وكانوا ~~مدفوعين عندهم غير مقبولين، ومقهورين غير مالكين. # ألا ترى أن قوما منهم صاروا بعد «بختنصر» إلى أرض فارس، وكانوا أذل من ~~بها، لمفارقتهم لهم في أديانهم. والشأن في أنه أنكر هذا القول، ولم يذكر هو ~~شيئا يعبأ به، لأنه قال: أورثهم مشارق الشام وذلك مما يلي الشرق منها، ~~ومغاربها التي باركنا فيها. # وقيل: التقدير: أورثنا مشارق هذه الأرض التي أغرقنا مالكيها وسالكيها. # فإذا نصبت «مشارق» بأورثنا، كان قوله «التي» جرا، صفة ل «الأرض» ~~المجرورة، وإذا نصبت «مشارق» ب «يستضعفون» ، كان «التي» نصبا، صفة موصوف ~~محذوف منصوب ب «أورثنا» أي: أورثناهم الأرض التي باركنا فيها. PageV01P126 # ومثله قوله تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله) «1» ففي ~~موضع (أن) قولان: # أحدهما: أن يكون بتقدير الباء، أي: أرسلناه بأن اعبدوا الله فانتصب ~~بالنزع. # والثاني: أن تكون (أن) بمعنى «أي» المفسرة. # وأما قوله في التنزيل: (لا جرم أن لهم النار) «2» و (لا جرم أنما تدعونني ~~إليه) «3» (لا جرم أنهم/ في الآخرة) «4» فبعضهم يحمله على إضمار «من» . # أي: من أن لهم النار «5» ، فيحمل «لا جرم» على معنى: لا بد. وهذا لا يصح، ~~لأن «جرم» يقتضى مرفوعا، لأنه فعل ماض عندنا. # وذهب الفراء «6» إلى أن «جرم» معمول «لا» وهو اسم، وهو جار مجرى القسم. # وقيل: إن «أن» منصوبة الموضع، مفعول «جرم» . # وقال بعض الكوفيين: جرم: أصله الفعل الماضي، فحول عن طريق الفعل، ومنع ~~التصرف، فلم يكن له مستقبل ولا دائم ولا مصدر، وجعل مع «لا» قسما، وتركت ~~«الميم» على فتحها الذي كان عليها فى المضي، كما نقلوا PageV01P127 # «حاشى» - وهو فعل ماض، مستقبله: يحاشى، ودائمه: محاش، ومصدره: محاشاة- من ~~باب الانفعال إلى باب الأدوات، لما أزالوه عن التصرف. ms062 # والصحيح أنه فعل ماض، وتجعل «لا» داخلة عليه، وهو مذهب سيبويه. # ومن أصحابه من يجعلها جوابا لما قبله. ومثله: يقول الرجل كان كذا وكذا، ~~وفعلوا كذا، فيقول: لا جرم أنهم سيندمون. # وبين غير الخليل «1» وقال: إنه رد على أهل الكفر فيما قدروه، من اندفاع ~~عقوبة الكفر ومضرته عنهم يوم القيامة. # وقد ذكر حجاج هؤلاء في «المختلف» «2» . # ومن ذلك قوله تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) «3» ~~أي، كدعاء بعضكم على بعض. فالمصدر في قوله (دعاء الرسول) مضاف إلى الفاعل، ~~أي: كدعاء الرسول عليكم. # وقيل: لا تجعلوا دعاءه إياكم إلى الحرب كدعاء بعضكم بعضا إليها، فيكون ~~أيضا مضافا إلى الفاعل. PageV01P128 # وقيل: لا تجعلوا دعاءكم الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا، أي: لا تدعوه ب ~~«يا محمد» ، وادعوه ب «يا نبي الله» ، كقوله تعالى: (ولا تجهروا له بالقول) ~~«1» فيكون المصدر مضافا إلى المفعول. # ومن ذلك قوله تعالى: (والقمر قدرناه منازل) «2» أي: يسير في منازل، سائرا ~~فيها. # ومن ذلك قوله تعالى: (لو تعلمون علم اليقين) «3» قيل: التقدير: بعلم ~~اليقين لترون، فحذف الجار. # وقيل: بل هو نصب على المصدر. # ومن ذلك قوله تعالى: (فمن تطوع خيرا فهو خير) «4» أي: بخير، فحذف الباء. # ويجوز أن يكون التقدير: فمن تطوع تطوعا خيرا، فحذف/ الموصوف. # ومن ذلك قوله تعالى: (آتنا غداءنا) «5» . # قال أبو علي: (آتنا) ليس من الإعطاء، إنما هو من، أتى الغداء وآتيته، ~~كجاء وأجأته، ومنه قوله تعالى: (تؤتي أكلها) «6» أي: تجىء. # و (آتنا غداءنا) يتعدى إلى غدائنا بإرادة الجار، لا بد من ذلك لأن الهمزة ~~لا تزيده إلا مفعولا واحدا بخلاف (وآتاكم من كل ما سألتموه) «7» ~~PageV01P129 # (وما آتاكم الرسول) «1» لأنه من الإعطاء إذ هو متعد إلى ضمير الموصول، ~~وإلى الكاف والميم. وقد عددت لك هذه الآى. # وقد قال سيبويه في الباب المترجم عنه: «فهذا باب ما ينتصب من الأسماء ~~ليست بصفة ولا مصادر، لأنه حال يقع فيه الأمر، فينتصب لأنه مفعول فيه» «2» ~~. # قال: وزعم الخليل أن قولهم: ربحت الدرهم درهما، محال حتى يقولوا: في ms063 ~~الدرهم، أو للدرهم. كذلك وجدنا العرب تقول. # «3» ومن زعم أنه يريد معنى الباء واللام ويسقطها، قيل له: أيجوز أن تقول ~~له: مررت أخاك، وهو يريد بأخيك؟ فإن قال: لا يقال فإن هذا لا يقال أيضا. ~~PageV01P130 ### | الباب الخامس # باب ما جاء في التنزيل وقد زيدت فيه «لا» و «ما» وفي بعض ذلك اختلاف، وفي ~~بعض ذا اتفاق وقد ذكر سيبويه «1» زيادة «لا» «2» في قوله: «أما العبيد فذو ~~عبيد» : # «وأما قول الناس للرجل: أما أن يكون عالما فهو عالم وأما أن يعلم شيئا ~~فهو عالم. وقد يجوز أن تقول: أما أن لا يكون يعلم فهو يعلم وأنت تريد: أن ~~يكون كما جاءت: (لئلا يعلم أهل الكتاب) «3» في معنى: «لأن يعلم أهل الكتاب، ~~فهذا يشبه أن يكون بمنزلة المصدر» في كلام طويل. # فمن ذلك قوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) «4» ف «لا» في ~~قوله: (ولا الضالين) زيادة. وجاءت زيادتها لمجىء (غير) قبل الكلام، وفيه ~~معنى النفي. # ألا ترى أن التقدير: لا مغضوبا عليهم ولا الضالين، وكما جاء: # (وما يستوي الأحياء ولا الأموات) «5» فكرر «لا» وهي زيادة، وكذلك هذا. ~~PageV01P131 # ومن ذلك قوله تعالى: (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) «1» . # والتقدير: ما منعك أن تسجد، ف «لا» زائدة. # وقيل: في قوله تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن ~~بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) «2» إن ~~«لا» زائدة «3» . # والمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون، فيمن فتح «أن» . # ولما كان فتح «أن» يؤدي إلى زيادة «لا» عدل الخليل إلى أن «أن» من قوله ~~«أنها» بمعنى: لعلها. قال: والمعنى: وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون ~~لأن في حملها على بابها عذرا لهم في ترك الإيمان حيث لم ينزل الآية، وذلك ~~لأنه إذا قال: وما يشعركم أن الآيات إذا جاءت لا يؤمنون، فالمعنى: لو جاءت ~~آمنوا. فلما كان كذلك حملها على «لعل» . # وقيل: بل إن «أن» على بابها. والتقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا ~~يؤمنون ms064 أو يؤمنون، فيكون من باب حذف الجمل. # وقال قوم: بل في الآية تقديم وتأخير، والتقدير: إنما الآيات عند الله ولا ~~ينزلها، لأنها إذا جاءت لا يؤمنون. # فهذه ثلاثة أقوال. # ومن ذلك قوله تعالى: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) «4» ~~قالوا: «لا» زائدة. والتقدير: وحرام على قرية أهلكناها رجوعها إلى الدنيا، ~~PageV01P132 # ف «لا» زائدة وقال أبو علي: إن قوله: (أنهم لا يرجعون) «1» داخل في ~~المصدر، الذي هو حرام وخبر «حرام» مضمر. والتقدير: وحرام على قرية أهلكناها ~~بأنهم لا يرجعون، موجود، أو كائن، أو مقضى. أي حرام عليهم بالاستئصال ~~وجودهم في الدنيا أو رجوعهم إليها. # وأما قوله تعالى: (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) «2» لا يخلو «لا» من أن ~~يكون لتأكيد النفي، كالتي في قولك: ما قائم زيد ولا عمرو. فيفيد أن كل واحد ~~منتف على حياله. أو يكون «لا» نفيا مستأنفا. فالدلالة على الوجه الأول أنك ~~لو حملته على الوجه الثاني لم يجز حتى تكررها، كما تقول: لا زيد عندك ولا ~~عمرو. فلما لم تكرر علمت أنها على الوجه الأول. # ولا يكون مثل: # حياتك لا نفع وموتك فاجع «3» لأن ذلك يقع في الشعر. # فأما قوله تعالى: (لا أقسم) «4» فقيل: «لا» زائدة. وقيل: «لا» رد ~~لكلامهم: (لا يبعث الله من يموت) . فقال: لا. أي: ليس الأمر كما تظنون. ~~PageV01P133 # ومن ذلك/ قوله تعالى: (لئلا يعلم أهل الكتاب) «1» قالوا: التقدير: # ليعلم أهل الكتاب ولا، زائدة. أجمعوا على هذا، غير ابن بحر «2» فإنه زعم ~~أن الأولى ألا يكون في كلام الله شذوذ وما يستغنى عنه. والذي يوجبه اللفظ ~~على ظاهره أن يكون الضمير في (يقدرون) «3» للنبي صلى الله عليه وآله ~~والمؤمنين. والمعنى: لئلا يعلم اليهود والنصارى أن النبي صلى الله عليه ~~وآله والمؤمنين لا يقدرون على ذلك، وإذا لم يعلموا أنهم لا يقدرون فقد ~~علموا أنهم يقدرون عليه. أي إن آمنتم كما أمرتم آتاكم الله من فضله فعلم ~~أهل الكتاب ذلك ولم يعلموا خلافه. والعلم في هذا ومثله يوضع موضع وقوع ~~الفعل لأنه إنما ms065 يعلم الأشياء واقعة بعد وقوعها. # قال أبو سعيد السيرافي «4» : إن لم تجعل «لا» زائدة جاز لأن قوله: # (يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور ~~رحيم لئلا يعلم أهل الكتاب) «5» أي: يفعل بكم هذه الأشياء ليتبين جهل أهل ~~الكتاب وأنهم لا يعلمون ما يؤتيكم الله من فضله، لا يقدرون على تغييره ~~وإزالته عنكم. فعلى هذا لا يحتاج إلى زيادة «لا» . PageV01P134 # قلت: # وحمل ابن بحر زيادة «لا» على الشذوذ جهل منه بقواعد العربية. وليس كل من ~~يعرف شيئا من الكلام يجوز له التكلم على قواعد العربية. وليس كون «لا» ~~زائدة في فحوى خطاب العرب مما يكون طعنا من الملحدة على كلام الله، لأن ~~كلام الله منزل على لسانهم. فما كان متعارفا في لسانهم لا يمكن الطعن به ~~على كتاب الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # وكيف يكون زيادة «لا» شاذة، وقد جاء ذلك عنهم وشاع، كقول الهذلى «1» : # أفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب # أي، أفمن ناحيتك أيتها المرأة هذا البرق الذي يشبه ضوؤه ضوء غاب. # / وأنشد أبو عبيدة للأحوص «2» : # وتلحيننى في اللهو ألا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل # أي: فى اللهو أن أحبه و «لا» زائدة: # ومنه ما أنشده سيبويه لجرير: # ما بال جهلك بعد الحلم والدين ... وقد علاك مشيب حين لا حين «3» # لا «فيه» زائدة إذا قلت: علاك مشيب حين حين، فقد أثبت حينا علاه فيه ~~المشيب. فلو جعلت «لا» غير زائدة لوجب أن تكون نافية PageV01P135 # على حدها في قولهم: جئت بلا مال، وأبت بلا غنيمة. فنفيت ما أثبت من حيث ~~كان النفي ب «لا» عاما منتظما لجميع الجنس. فلما لم يستقم حمله على الجنس ~~لتدافع العارض في ذلك حكمت بزيادتهما، فصار التقدير: حين حين. وهو من باب: ~~حلقة فضة، وخاتم حديد لأن الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ونحوها وعلى ~~الطويل كقوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) «1» وعلى ما هو ~~أقصر من ذلك كقوله تعالى: ms066 # (تؤتي أكلها كل حين) «2» . فصار: حين حين، كقوله: # ولولا يوم يوم ما أردنا # ومنه قول الشماخ: # أعايش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع «3» # وروى التوزى عن أبي عبيدة أن «لا» زائدة. # ومنه قول المرار، بيت الكتاب «4» -: # ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا «5» منا ولا من سوائنا ~~PageV01P136 # وأما قوله تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم) «1» فإن ~~موضع قوله (في الأرض) يحتمل ضربين: # أحدهما: أن يكون مفعولا فيه ظرفا. # والآخر: أن يكون وصفا. # فإن جعلته ظرفا احتمل أن يكون ظرفا ل «أصاب» واحتمل أن يكون ل «مصيبة» . ~~ولا ذكر فيه على شىء من هذين التأويلين. كما أن قولك: # بزيد، من: مررت بزيد. كذلك يؤكد ذلك. ويحسنه دخول «لا» في قوله: # (ولا في أنفسكم) . فصار ذلك مثل: ما ضربت من رجل ولا امرأة. # والضرب الآخر أن يكون صفة للنكرة، ويكون متعلقا بمحذوف. # / وفيه ذكر يعود إلى الموصوف. وقوله: (ولا في أنفسكم) صفة معطوفة على ~~صفة، لأنه صفة منفى، فيكون كالبدل في قوله: # في ليلة لا ترى بها أحدا ... يحكى علينا إلا كواكبها «2» # من الضمير في «يحكى» لما جرى على المنفى. # وزيادة الحروف في التنزيل كثير، فأقرب من ذلك إلى ما نحن فيه قوله: (فبما ~~رحمة من الله) «3» وقوله: (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم) «4» PageV01P137 # وقوله تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم) «1» وكقوله: (عما قليل ليصبحن) ~~«2» أي: عن قليل وكقوله: (جند ما هنالك) «3» أي: جند هنالك. # وقيل في قوله تعالى: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) «4» «ما» صلة. # وكذلك قوله: (إنه لحق مثل ما أنكم) «5» أي: مثل أنكم. # وقيل في قوله: (في أي صورة ما شاء) «6» فكقوله: # فهي ترثى بأبي وابنيما «7» وكقولهم: أفعله آثرا ما. # فهذه حروف جاءت للتأكيد عند سيبويه. # وعند قوم، هو اسم ولا خلاف في زيادتها. فمن قال: هو اسم، قال: # قد جاء من الأسماء مثله مزيدا، كقولهم: كان زيد هو العاقل. # قال الله تعالى: (إن كان هذا هو الحق) «8» «فهو» فصل. وقال (تجدوه عند ~~الله ms067 هو خيرا) «9» وقال: (إنك أنت العزيز الحكيم) «10» وقال: (إن ترن أنا ~~أقل منك) «11» . # وسأعد لك الفصل فيما بعد. PageV01P138 # والصحيح قول سيبويه، إذ لا معنى لها سوى التوكيد، ولا تكاد الأسماء تزاد. ~~فأما «هو» فإنما جىء به ليفصل الخبر عن الوصف، فهو لمعنى. # فثبت أن «ما» حرف زيدت كزيادة «من» في النفي، وزيادة الباء في: ألقى بيده ~~وساعده لك. # [و] زيادة «أن» و «إن» في قوله تعالى: (فلما أن جاء البشير) «1» وقوله: # فما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا «2» # وأما قوله تعالى: (ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه) «3» فإن الكسائي ~~يقول: إن «إن» زائدة، والتقدير: في الذي مكناكم فيه. # والفراء يقول: في الذي نمكنكم فيه. وإياه اختار أبو علي، وزعم أنه من جهة ~~المعنى واللفظ أقرب. # فأما المعنى، فلأن قوله: (فيما/ إن مكناكم فيه) في المعنى في قوله: ~~(مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم) «4» . # وكما أن «لم» نفى بلا إشكال، وكذلك «إن» ، ويبين ذلك قوله: (أولم يسيروا ~~في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا ~~الأرض وعمروها أكثر مما عمروها) «5» فهذا كله يدل على أن تمكين من تقدمهم ~~يزيد على تمكينهم، فهذا بمنزلة (ما لم نمكن لكم) . PageV01P139 # وأما اللفظ فلأن «ما» موصولة، و «أن» لا يزاد بعد «ما» الموصولة وإنما ~~يزاد بعد النفي في نحو: «ما إن طبنا جبن» . # والذي جاء من ذلك في الشعر فيما أنشده سيبويه وأبو زيد من قوله: # ورج الفتى للخير ما إن رأيته «1» إنما هو لتشبيه اللفظ. # فثبت بهذا كله وتحقق أن من تكلم في الجوهر والعرض والجزء الذي يتجزأ «2» ~~أو لا يتجزأ لا يعرف معنى قوله: «حين لا حين» لأن ذاك عقلى وهذا سماعى، ~~وبين ما يكون مبنيا على السماع، وبين ما يكون مبنيا على العقل تفاوت وبون. # ولولا أني خفت أن تقول بعدي ما لا يحل لك في هذا الكتاب لسقت جميع ما ~~اختلفوا في زيادته في التنزيل في هذا الباب، لكني ذكرتها فى مواضع ليكون ms068 ~~أحفظ عندك. PageV01P140 ### | الباب السادس # هذا باب ما جاء في التنزيل من الأسماء التي سميت بها الأفعال وهي أبواب ~~ذكرها سيبويه، نحو: صه، ومه، ورويد، والنجاء، وإياك، وعليك، وهاك، وهلم. ~~كما تراه في الكتاب «1» . فهذه كلها أسماء سميت بها الأفعال. # وقد أبطلنا قول من قال: هي قسم رابع، في غير كتاب من كتبنا. # فما جاء في التنزيل من ذلك قولهم في الدعاء بعد الفاتحة (آمين) . # وفيه لغتان: أمين، وآمين، بالقصر والمد وكلاهما اسم ل «استجب» كما أن ~~«صه» اسم. ل «اسكت» و «مه» كذلك. وفي «آمين» ضمير المخاطب. # وروى عن الأخفش أنه اسم أعجمي، مثل: هابيل وقابيل فإن سميت به رجلا لم ~~ينصرف. # قال أبو علي «في التذكرة» : لو قال قائل إنه ليس/ بأعجمي، لأنه لا يخلو ~~لو كان أعجميا من أن يكون اسم جنس، أو منقولا من معرفة، وليس باسم جنس ولا ~~منقولا من معرفة. فإذا لم يخل من هذين الوجهين في العجمة، وليس واحدا ~~منهما، ثبت أنه ليس بأعجمي، فهو وجه. PageV01P141 # فإن قلت: إنه وزن جاء في الأعجمية. # قيل: لا ينكر، وإن كان جاء في الأعجمى: مثل، هابيل، أن يجىء هذا عربيا، ~~ويكون إفراده في الأبنية العربية مثل: درى، ومرنق، ونحو ذلك من الأبنية ~~التي تجىء مفردة، نحو: انقحل، وما أشبه. فبعضهم لا يصرفه لتوهم العجمة، ~~وبعضهم يصرفه ويجعله مثل: قيراط، وفيروز. # قال أبو علي في موضع آخر: اختلف في «آمين» فقال قائلون: # إنه اسم من الأسماء التي سمي بها الفعل، نحو: صه، ومه، وإيه، ورويد، وما ~~أشبه ذلك. وقال قائلون: هو اسم من أسماء الله. # فما يدل على أنه اسم سمي به الفعل: ما روى حجاج «1» عن ابن جريح «2» عن ~~عكرمة «3» قال: أمن هارون على دعاء موسى عليه السلام، فقال الله: # (قد أجيبت دعوتكما فاستقيما) «4» . # وكما أن قول موسى: (ربنا اطمس على أموالهم) «5» جملة مستقلة وكلام تام، ~~كذلك قول هارون (آمين) جملة مستقلة وكلام تام. ولولا أنه كذلك لم يكن هارون ~~داعيا، لأن من تكلم باسم مفرد أو ms069 كلمة مفردة لم يكن داعيا، PageV01P142 # كما لا يكون آمرا، ألا ترى أن الدعاء لفظه كلفظ الأمر، فيقول القائل: ~~اللهم اغفر لي في الأمر لي، كقوله لصاحبه: اذهب بي. إلا أنه استعظم في ~~الدعاء أن يقال إنه أمر. # كما أن قولهم: صه، بمنزلة: اسكت ومه، بمنزلة: اكفف. # كذلك في الدعاء: آمين، بمنزلة: استجب. وفيه ضمير مرفوع بأنه فاعل. # كما أن في سائر هذه الأسماء التي سمي بها الفعل أسماء مضمرة مرتفعة. # ويدل على ذلك ما رواه عبد الوهاب «1» عن إسماعيل بن مسلم قال: # كان الحسن إذا سئل عن «آمين» قال: تفسيرها: اللهم استجب. # عبد الوهاب، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن في «آمين» : ليكن ذلك. # ومن حيث كان دعاء كما ذكرنا، أخفى في قول أبي حنيفة وأصحابه في الصلاة ~~ولم يجهر به، لأن المسنون في الدعاء الإخفاء، بدلالة قول الله تعالى: ~~(ادعوا ربكم تضرعا وخفية) «2» . ولما روى من قول النبي صلى الله عليه وعلى ~~آله أنه قال لقوم رافعي أصواتهم بالدعاء: إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا، ~~وإن الذي تنادونه أقرب إليكم من رءوس مطيكم. # ومما يدل على أن هذه الأسماء المسمى بها الفعل فيها ضمير فاعل، كما أن في ~~قولنا «اضرب» وما أشبهه- من أمثلة الأمر- ضمير فاعل، إنك لما عطفت عليه ~~المضمر المرفوع أكدته، كما أنك لما عطفت على الضمير PageV01P143 # المرفوع في مثال الأمر أكدته. وذلك نحو قوله تعالى: (مكانكم أنتم ~~وشركاؤكم) «1» لما عطف (الشركاء) على (مكانكم) ، وكان قوله: (مكانكم) ~~بمنزلة قولك: اثبتوا، واسما لهذا الفعل، أكد بأنتم كما أنه لما عطف على ~~المضمر المرفوع في مثال الأمر أكد في قوله تعالى: (فاذهب أنت وربك فقاتلا) ~~«2» ، و (اسكن أنت وزوجك الجنة) «3» . فإذا ثبت احتمال هذه الأسماء المسمى ~~بها الفعل الضمير، كما احتملته أمثلة الأمر، ثبت أنها جمل. # وإذا كانت جملا لم تصح أن تكون من أسماء الله سبحانه، وأن القائل بذلك ~~مخطئ، لادعائه ما لا دليل عليه. وقد قامت الدلالة على فساده. # ألا ترى أن أسماء الله ليس فيها ما هو ms070 جملة، وأنها كلها مفردة، وهي على ~~ضربين: # أحدهما ما كان صفة، نحو: عالم، وقادر، وخالق، ورازق. # والآخر ما كان مصدرا، نحو: الإله، والسلام، والعدل. فإذا لم تخل من هذين ~~الضربين، ولم يكن «آمين» من واحد من هذين، ولا اسما غير وصف ولا مصدرا، ~~كقولنا «شىء» ثبت أنه ليس منها. # فأما ما روى عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن [المعتمر عن] «4» هلال ~~بن يساف، عن مجاهد أنه قال: آمين اسم من أسماء الله تعالى. # فعندنا هذا الاسم لما تضمن الضمير المرفوع الذي وصفنا، / وذلك الضمير ~~PageV01P144 # مصروف إلى الله سبحانه، قال: إنه اسم الله على هذا التقدير، ولم يرد أن ~~الكلمة اسم من أسماء الله دون الضمير، كعالم، ورازق. # فإذا احتمل هذا الذي وصفت لم يكن فيما روى عنه حجة لمن قال: إن جملة ~~الكلمة اسم. # ومما يدل على أنه ليس باسم من أسماء الله تعالى، وأنه من أسماء الأفعال ~~على ما ذكرت، أنه مبني، كما أن هذه الأسماء الموضوعة للأمر مبنية. وليس في ~~أسماء الله تعالى اسم مبني. على هذا الحد. فلما كان هذا الاسم مبنيا كصه، ~~وإيه، ونحوهما. دل ذلك على أنه بمنزلتهما، وليس من أسماء القديم سبحانه، إذ ~~ليس في أسمائه اسم مبني على هذا الحد. # فإن قال قائل: فقد حكى سيبويه وعامة البصريين في: لاه أبوك. أنهم يريدون ~~لله أبوك. وهذا الاسم مبني. لأنه لا يخلو من أن يكون على قول من قال: [لاه] ~~لأفعلن. فأضمر حرف الجر واختص به. # أو على قول من قال: # ألا رب من قلبي- له الله- ناصح لأنه ليس بمنون، فأوصل الفعل لما حذف ~~الجار، وأعمله، فبين أنه ليس على إضمار حرف الجر، إذ هو مفتوح فى اللفظ «1» ~~. PageV01P145 # وليس في نحو: إبراهيم، وعمر. فيكون مفتوحا في موضع الجر، أو منصوبا بلا ~~تنوين، نحو: رأيت عمر، لتعرى الاسم مما يمنع الصرف. # فإذا لم يكن على شىء من هذه الأنحاء، التي ينبغي أن يكون المعرب عليها. # ثبت أنه مبني، وإذا كان مبنيا لم يمتنع أن ms071 يكون «آمين» اسما مثله وإن كان ~~مبنيا. # قيل له: إنما بني هذا الاسم الذي حكاه سيبويه لتضمنه معنى الحرف «ال» ~~للتعريف. # ألا ترى أنه زعم أنهم أرادوا: لله أبوك، فلما لم يذكر لام المعرفة وتضمن ~~الاسم معناها بني كما بني آمين، لما تضمن معنى الألف واللام، وكما بني خمسة ~~عشر «لما تضمن معنى حرف العطف، وكم، وكيف، وأين» لما تضمنت [معنى ~~الاستفهام] أغنت عن حروف الاستفهام. والاسم إذا تضمن معنى الحرف بني. / ~~فأما «آمين» لم يتضمن معنى الحرف على هذا الحد، ولا على نحو «كيف» وكم، ~~وإنما بنى كما بنى «صه» و «مه» و «نزال» و «حذار» ، ونحو ذلك من الأسماء ~~التي تستعمل في الأمر للخطاب. # وحكى قطرب: له أبوك، بإسكان الهاء. وهذا صحيح في القياس مستقيم، وذلك أنه ~~لما وجب البناء وحرك الآخر منه بالفتح لالتقاء الساكنين، ثم حذف منه حرف ~~اللين الواقع موقع اللام، كما حذف في نحو: يد ودم، وبقي على حرفين، زال ~~التقاء الساكنين، فبني على السكون، لزوال ما كان يوجب التحريك من التقاء ~~الساكنين. # فإن قال: فهلا بني على الحركة وإن كان على حرفين، لأنه قد جرى متمكنا في ~~غير هذا الموضع، كما بني «عل» عند سيبويه على الحركة، في قولهم: # PageV01P146 # من عل. وإن كان على حرفين، تجريه غير متمكن مجراه متمكنا، قبل حال ~~البناء. # قيل: لم يشبه هذا «عل» ، لأن «عل» ونحوه مما يلحقه الإعراب في التمكن على ~~اللفظ الذي هو عليه. و «له» من قولهم: له أبوك، لحقه الحذف من شىء لم يتمكن ~~قط في كلامهم. فإذا كان كذلك لم يلزم أن يكون مثل «عل» لمفارقته ل «عل» في ~~أنه لم يجر الاسم المحذوف هذا عنه متمكنا فلما كان كذلك صار بمنزلة حذفهم ~~«مذ» في «منذ» في أن المحذوف مبني كما أن المحذوف منه كذلك، وفي أن المحذوف ~~أسكن لزوال ما كان له حرك بالحذف، وهو التقاء الساكنين. # فأما قوله تعالى: (مكانكم أنتم وشركاؤكم) «1» فالقول أنه مبني غير معرب ~~من حيث صار اسما ms072 للفعل، كما كان «صه» و «هلم» ونحوهما مبنية. # فإن قلت: إن «مكانكم» منصوب والنصب فيه ظاهر. # قيل: ليست هذه الفتحة بنصب، وذلك أن انتصابه لا يخلو من أن يكون بعامل ~~عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل، أو أن يكون بعد التسمية به في الانتصاب على ~~ما كان عليه قبل ذلك، فلا يجوز أن يكون انتصابه/ الآن، وقد سمي به الفعل ~~على ما كان قبل، ألا ترى أن تقديره معمولا لذلك العامل، واتصاله به لا يصح ~~كما يصح اتصاله به في هذه المواضع التي لا تكون أسماء للفعل وذلك قولك: زيد ~~مكانك، والذي مكانك زيد فهذا سد مسد الفعل الذي عمل فيه، وأغنى من حيث كان ~~تقدير العامل الذي تعلق به هذا الظرف في الأصل غير ممتنع، نحو: زيد استقر ~~مكانك، PageV01P147 # أو مستقر والذي استقر مكانك. وقدرت هذا العامل في الموضع الذي سميت الفعل ~~به لم يتعلق به، على حد تعلق الظرف في المعمولات بعواملها. # ألا ترى أنك إن علقته بها على أنه ظرف بطل أن يكون جملة وزال عنه معنى ~~الأمر، فإذا كان كذلك لم يتصل به بعد أن صار اسما للفعل كما كان يتصل به ~~قبل. وإذا لم يتصل به لم يكن معمولا له، ولم يجز أن يكون، وهو اسم للفعل، ~~معربا بالإعراب الذي كان يعرب به قبل. ولا يجوز أيضا أن يكون انتصابه بعامل ~~عمل فيه بعد أن جعل اسما للفعل، وذلك أنه بمنزلة الأمر، وهو نفسه العامل، ~~كما أن أمثال الأمر نفس العامل، وكما أنه لا عمل لشىء في أمثلة الأمر، كذلك ~~ما أقيم مقامه. # فإن قلت: إن الأفعال المضارعة عاملة في فاعليها، ولم يمنعها ذلك من أن ~~تكون معمولة لعوامل أخر فكذلك ما تنكر، ألا يمنع كون «مكانك» ونحوه عاملا ~~في الفاعل المضمر فيه أن يكون هو نفسه أيضا معمولا لغيره، كما لم يمنع ~~المضارع أن يكون معمولا لغيره وإن كان عاملا في فاعله. # قيل: إن المضارع لما أشبه الأسماء ووقع موقعها في بعض المواضع ms073 تعرف «1» ، ~~للمشابهة التي بينه وبين الاسم، على ما ذكر في مواضع ذلك. وهذه الأسماء إذا ~~سمي بها الفعل تخرج بذلك عن أن تقع مواقع الأسماء، فوجب بناؤها لوقوعها ~~موقع ما لا يكون إلا مبنيا، كما بني قولهم: «فدى لك» / في قوله: # مهلا فداء لك يا فضاله ... أجره الرمح ولا تهاله «2» PageV01P148 # لما وقع موقع الأمر، وكما بني المضارع- في قول أبي عثمان- لما وقع موقع ~~فعل الأمر. # كذلك بنى «دونك» و «حذرك» ونحوه، لوقوعه موقع فعل الأمر ألا ترى أنهم ~~بنوا «رويد» في هذا الباب مع أنه مصغر. فما عداه من هذه الأسماء أجدر ~~بالبناء. # وإذا كان كذلك لم يجز أن يتعرب «مكانك» بإعراب بعد ما سمي به الفعل، فإذا ~~لم يجز أن يتعرب بما كان متعربا قبل أن سمي به الفعل، ولم يجز أن يعرب بشىء ~~بعد ما سمي به ثبت أنه غير معرب. وهذا مذهب أبي الحسن الأخفش. # وإذا لم يكن معربا كان مبنيا، ولم يجز أن يكون في موضع رفع ولا نصب ولا ~~جر، لأن ما يعمل في الأسماء لا يعمل فيه الآن عامل. # فأما ما يعمل في الفعل فلا يعمل فيه أيضا، لأنه ليس بفعل فإذا كان كذلك ~~ثبت أنها غير معربة. # فأما تحرك بعض هذه الأسماء بحركة قد يجوز أن تكون للإعراب، نحو: # مكانك، وحذرك، وفرطك فإن ذلك لا يدل على أنها معربة. # ألا ترى أن الحركات قد تتفق صورها وتختلف معانيها، كقولك: # «يا منص» ، في ترخيم رجل اسمه «منصور» على قول من قال: «يا حار» «ويا ~~حار» . # وكذلك من قال: درع «دلاص» ، و «أدرع» دلاص لا تكون الكسرة التي في الجمع ~~الكسرة التي فى الواحد، لأن التي في الواحد مثل التي في «كناز» و «ضناك» ~~والتي فى الجمع مثل التي فى «شراف» و «ظراف» . # PageV01P149 # وكذلك قوله تعالى: (في الفلك المشحون) «1» فضمة الفاء مثل ضمة «قفل» و ~~«برد» . وقوله تعالى: (والفلك التي تجري في البحر) «2» ضمة الفاء فيه للجمع ~~على حد «أسد» و «أسد» و «وثن» و «وثن» ms074 . # وكذلك لا ينكر أن تتفق الحركات في «مكانك» ويختلف معناها، لما ذكرنا من ~~الدلالة على ذلك فتكون، إذا كان ذلك ظرفا أو مصدرا، حركة إعراب، وإذا كان ~~اسما/ للفعل حركة بناء ونحوه. # ألا ترى اتفاق حركة الإعراب وحركة البناء فى: «يا ابن أم» ، و «لا رجل ~~عندك» فكذلك اتفاقهما في «مكانك» . # وفي «آمين» لغتان: قصر ومد فالمقصور عربي، لكثرة «فعيل» في العربي. # والممدود مختلف فيه وقد حكينا عن الأخفش أنه أعجمي، لما لم ير هذا المثال ~~في العربي. # وهذا [لا] «3» يصح لأن الأعجمي لا يخلو من قسمين: # أحدهما: نحو: اللجام. # والآخر: نحو: إبراهيم، وإسماعيل. # وهذا ليس واحدا منهما، فإذن هو عربى. PageV01P150 # والمد فيها لإشباع الفتح، كإشباع «منتزاح» «1» ، و «لا ترضاها» «2» ، و ~~«أنظور» «3» ، و «الصياريف» «4» ، وغير ذلك. # [و] كما لا يجوز لأحد أن يقول إن هذه الكلمات أعجميات لخروجها عن كلامهم، ~~فكذلك لا يقال في «آمين» . # وإذا كان هذا للإشباع فيها، فكذلك في «آمين» . # وقال محمد بن يزيد «5» : «آمين» مثل «عاصين» . # وأراد به أن الميم خفيفة كالصاد، ولم يرد به أنه جمع، لأنه إن كان اسما ~~من أسماء الله فالجمع فيه كفر، وإن كان اسما للفعل فإنه نائب عن الجملة، ~~فلا يجوز جمعه. # وأما قول الأخفش: إنك إذا سميت ب «آمين» رجلا لم تصرفه. # فإن قال [قائل] : فأحد السببين المانعين من الصرف التعريف، فما السبب ~~الثاني المنضم إلى التعريف، وليس «آمين» بمنزلة «هابيل» في أنه اسم جرى ~~معرفة في كلام العجم فيمنعه الصرف، كما يمنع «إبراهيم» ونحوه؟ PageV01P151 # قيل: يجوز أن تقول: إنه مالم يكن اسم جنس ك «شاهين» أشبه [الأسماء] ~~المختصة. فامتنع من الصرف كما امتنعت عنده «عريط» «1» . # وهذا الشبه فيما لا ينصرف معمل. ألا ترى أنهم شبهوا «عثمان» في التعريف ~~«بسكران» . # ومن كان «آمين» عنده عربيا فالقياس أن يصرفه إذا سمي به رجلا، على قول ~~بني تميم، ولا يمنعه خروجه عن أبنية كلامهم من الانصراف، لأنه يصير بمنزلة ~~عربي لا ثاني له من دونه، نحو «إنقحل» «2» . # وعلى قياس قول/ أهل ms075 الحجاز ينبغي أن يحكى، ألا ترى أنهم لو سموا رجلا ~~بفعال، نحو: حذام، وقطام، لحكوه ولم يعربوه. فهذا هو القول في «آمين» . # ومن ذلك قوله تعالى في قول الكسائي (كتاب الله عليكم) «3» والتقدير عنده: ~~عليكم كتاب الله. # كقوله تعالى (عليكم أنفسكم) «4» أي: احفظوها. # هذا عندنا لا يصح، لأن معمول «عليك» لا يتقدم عليه، وإنما «كتاب الله» ~~نصب مصدر مؤكد ما تقدم «5» . وسأعد لك من أخواته معه ما يفهم به صحته. فإن ~~قلت: فقد جاء ذلك فى قولها: # يا أيها الماتح دلوى دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا PageV01P152 # قال: التقدير: دونك دلوى، وهذا عندنا مبتدأ وخبر. ليس كما قالوا. # فأما وقف من وقف على قوله تعالى: (فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح) «1» ~~ثم يبتدئ فيقرأ (عليه أن يطوف بهما) فليس بالمتجه، لأن سيبويه قال: # إن هذا يكون في الخطاب دون الغائب، فلا يجوز حمله على الإغراء. وهذا لفظ ~~سيبويه. قال: حدثني من سمعه: أن بعضهم قال: عليه رجلا ليسنى. # هذا قليل، شبهوه بالفعل. يعني أنه أمر غائبا، فقال: عليه. # وأما ما روى عن النبي «عليه السلام» أنه قال: «من استطاع منكم الباءة ~~فليتزوج وإلا فعليه بالصوم فإنه له وجاء» . # وإنما أمر الغائب بهذا الحرف على شذوذه، لأنه قد جرى للمأمور ذكر، فصار ~~بالذكر الذي جرى له كالحاضر، فأشبه أمر الحاضر. # وإنما قوله (عليه) خبر (لا) أي: لا إثم عليه في التطوف بينهما، والطواف ~~ليس بفرض. # وأما قوله تعالى: (هيت لك) «2» فقد قالوا: معناه: هلم لك. # قال رجل لعلي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه: # أبلغ أمير المؤمنين أخا العراق إذا أتيتا # أن العراق وأهله ... عنق «3» إليك فهيت هيتا PageV01P153 # أي: هلم إلينا، وقد كسر قوم الهاء، وهو لغة في ذا المعنى، ورفعت في ذا ~~المعنى «1» . # / قال: وقراءة أهل المدينة: «هيت لك» في ذا المعنى، الهاء مكسورة والتاء ~~مفتوحة. والمعروف: هيت وهيت بضم التاء وفتحها. وحكى الكسر أيضا. وهو اسم ~~للفعل. و «لك» على هذا للتبيين- بمنزلة «لك» في قولهم: هلم لك. ومثل ms076 ~~تبيينهم: «رويدك» بالكاف في «رويدك» . # وتبيينهم «هآء وهآء» بقولهم: «هاك، وهاك» . و «لك «في «هلم لك» - متعلق ~~بهذا الاسم الذي سمي به الفعل. ولا يجوز أن يتعلق بمضمر، لأنك لو علقته ~~بمضمر لصار وصفا. # وهذه الأسماء التي سميت الأفعال بها لا توصف، لأنها بمنزلة مثال الأمر، ~~وكما لا يوصف مثال الأمر كذلك لا توصف هذه الأسماء. # ومن ذلك «هلم» في قوله: (هلم شهداءكم) «2» ، وفي قوله: (هلم إلينا) «3» . # وهي «ها» ضمت إلى «لم» فجعلا كالشىء الواحد. وفيه لغتان: # إحداهما- وهو قول أهل الحجاز، ولغة التنزيل- أن يكون في جميع الأحوال ~~للواحد والواحدة والآثنين والآثنتين والجماعة من الرجال والنساء على لفظ ~~واحد، لا تظهر فيه علامة تثنية ولا جمع، كقولهم: «هلم إلينا» فيكون بمنزلة: ~~رويد، وصه، ومه، ونحو ذلك، نحو الأسماء التي سميت بها الأفعال، وتستعمل ~~للواحد والجمع، والتأنيث والتذكير على صورة واحدة. PageV01P154 # والأخرى: أن تكون بمنزلة «رد» في ظهور علامات الفاعلين، على حسب ما تظهر ~~في «رد» وسائر ما أشبهها من الأفعال. وهي في اللغة الأولى وفي اللغة ~~الثانية، إذا كانت للمخاطب، مبنية مع الحرف الذي بعدها على الفتح. كما أن ~~«هل تفعلن» مبنى مع الحروف على الفتح. وإن اختلف موقع الحرفين في الكلمتين، ~~فلم يمنع الاختلاف من البناء على الفتح. ولخفة «ها» المنبهة، لكون الأمر ~~موضعا للاستعطاف، كما لحقت «يا» (ألا يسجدوا) «1» و «ها» (ها أنتم) «2» ~~فحذف لكثرة استعمال الألف من «ها» ك «لا أدري، «ولم أبل» . ولأن الألف حذفت ~~لما كانت اللام في نية السكون، وكأنه. هلمم. والساكن معتبر بدليل: جيل، ~~ومول، فلم يعلوا اعتبارا بسكون الياء والواو في «موئل» ، «وجيأل» . وحسن ~~حذف الألف جعلها مع «لم» كخمسة عشر، بدلالة اشتقاقهم الفعل منه. فيما حكى ~~الأصمعي: إذا قيل لك. هلم. فقال: ما أهلم، فاشتقاقهم الفعل نظير «أهريق» ~~زيادة لا معنى له. ويكون اشتقاق: هلل، وحوقل، وهو أحسن، لأنهم لم يغيروه في ~~التثنية والجمع. # وقال الفراء: إن: أصله: هل أم. و «أم «، من «قصدت» . # والدليل على فساد هذا القول: أن «هل» لا ms077 يخلو من أحد أمرين: # إما أن يكون بمعنى: قد، وهذا يدخل في الخبر. # وأما أن يكون بمعنى الاستفهام، وليس لواحد من الحرفين تعلق بالأمر. ~~PageV01P155 # وإن قلت: هو خبر بمعنى الأمر فإن ذلك لا يدخل عليه «هل» لأن من قال: «رحم ~~الله» لا يقول: هل رحم الله، والفتح فيه كالفتح في «ليقومن» وليس لالتقاء ~~الساكنين، كالفتح في «رد» لأن «رد» يجوز فيه الأوجه الثلاثة، و «هلم» لا ~~يجوز فيه إلا الفتح، على لغة أهل الحجاز. # ومن ذلك «أف» في قوله تعالى: (فلا تقل لهما أف) «1» وقوله: # (أف لكم) «2» . # وفي قوله: (والذي قال لوالديه أف لكما) «3» . # وفيه لغات: والمقروء منها الكسر بلا تنوين، والكسر بتنوين، عن نافع وحفص، ~~والفتح بلا تنوين، ويجوز في العربية الضم بلا تنوين، والضم بتنوين. # وفي لغة سابعة، أفي، مثل: أمليت، وأمللت «4» . # ومعنى كله: نتنا وذفرا. وقد سمي الفعل به فبني. وهذا في البناء على ~~الفتح، كقولهم: سرعان ذا إهالة «5» ، لما صار اسما ل «يسرع» ، وكذلك «أف» ، ~~لما كان اسما لما يكره أو يضجر منه، ونحو ذلك. فمن نون نكرة، ومن لم ينون ~~كان عنده معرفة مثل: صه، وصه، ومه، ومه، إلا أن «أف» فى الخبر، و «صه» فى ~~الأمر. PageV01P156 # فإن قلت: ما موضع «أف» في هذه الآى بعد «القول» ، هل يكون موضعه نصبا كما ~~ينتصب المفرد بعده، أو كما تكون الجمل؟ وكذلك لو قلت: «أف» «1» وإذا لم يكن ~~مع «أف» «لك» ، كان ضعيفا، ألا ترى أنك لو قلت: # «ويل» لم يستقم حتى توصل به «لك» فيكون في موضع الجر. # ومن الأسماء/ التي سميت بها الأفعال قوله تعالى: (هاؤم اقرؤا كتابيه) «2» ~~وفيها لغات: # إحداها: هاك، للرجل، وهاك، للمرأة. والكاف للخطاب. يدل على ذلك أن معنى: ~~هاك زيدا، أي: خذ زيدا «فزيدا» ، هو منصوب بهذا الفعل، ولا يتعدى إلى ~~مفعولين. # ويدلك على أن الكاف في «هاك» و «هاك» حرف لا اسم إيقاعهم موقعها ما لا ~~يكون اسما على وجه وذلك قولك: «هاؤم» . وعلى هذا قوله تعالى: # (هاؤم اقرؤا كتابيه) ms078 «3» . وعلى هذا قالوا للاثنين: هاؤما، وللنساء. # هاؤن كما يقال: هاك، وهاكما، وهاكم، وهاكن. # وفيها لغة ثالثة، وهي أن تترك الهمزة مفتوحة على كل حال وتلحقها كافا ~~مفتوحة للمذكر، ومكسورة للمؤنث، فتقول: هاءك، وهاءكما، وهاءكم، وهاءك، ~~وهاءكما، وهاءكن. # وفيها لغة رابعة: وهي قولك للرجل: هأ، بوزن: هع. وللمرأة: هانىء، بوزن: ~~هاعى، وللاثنين: هاءا، بوزن: هاعا، وللمذكرين: هاءوا، بوزن: هاعوا. ~~PageV01P157 # وللنساء: هأن، بوزن: هعن «1» . فهذه اللغة تتصرف تصرف «خف» و «خافى» و ~~«خافا» و «خافوا» و «خفن» ، وهي لغة، مع ما ذكرناه، قليلة. # فأما قول علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه: # أفاطم هائى السيف غير ذميم ... فلست برعديد ولا بلئيم # لعمري لقد قاتلت في جنب أحمد ... وطاعة رب بالعباد رحيم # وسيفي بكفي كالشهاب أهزه ... أجذ به من حالق وصميم # ومازلت حتى فض ربي جموعهم ... وأشفيت منهم صدر كل حطيم # والوجه أن يكون على قول من كسر الهمزة للمؤنث، لأن القرآن بهذه اللغة ~~نزل، وهو أفصح اللغات. # ويجوز أن يكون على قول من قال: هائى، بوزن خافى. فحذف الياء لالتقاء ~~الساكنين. # وفيه لغة خامسة، وهو أن يقال للواحد والواحدة والتثنية والجمع على صورة ~~واحدة. والذي ينبغي أن يحمل هذا عليه أن يجعل بمنزلة «صه» و «مه» و «رويد» ~~و «إيه» . # وأما «رويدا» من قوله عز وجل: (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) / «2» فإن ~~«رويدا» في الآية ليست بمبنية. اسما ل «ارفق» ، نحو: رويد عليا، ولكنه صفة ~~مصدر مضمر، أي: أمهلهم إمهالا رويدا، ويجوز أن يكون حالا. PageV01P158 # وفي كلا الوجهين تصغير «إرواد» تصغير الترخيم، أو تصغير «رود» «1» . # فأما قوله تعالى: (قيل ارجعوا وراءكم) «2» فالتقدير: ارجعوا ارجعوا و ~~«وراءكم» لا موضع له لأنه تكرير. ألا ترى قولهم: وراءك أوسع لك «3» . # وأما قوله تعالى: (هيهات هيهات لما توعدون) «4» «فهيهات» مبنية على ~~الفتح. # وهو اسم ل «بعد» . والفاعل مضمر فيه. والتقدير: هيهات إخراجكم لأنه تقدم ~~أنكم تخرجون. ولا يصح قول من قال: إن التقدير: البعد لما توعدون، أو البعيد ~~لما توعدون، لأن هذا التقدير لا يوجب لها ms079 البناء على الفتح، وإنما يوجب ~~بناءه كونه في موضع «بعد» ، كسرعان، في موضع سرع، وقد ذكرته في «المختلف» . # وأما قولهم: «إيها» وقوله عليه السلام: «إيها أصيل «5» ، دع القلوب تقر» ~~«6» . # فإيها، مبني على الفتح، وهو بالتنوين، اسم «لكف» ، وهو نكرة. PageV01P159 ### | الباب السابع # هذا باب ما جاء في التنزيل من أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها، بمعنى ~~الحال أو الاستقبال فمن ذلك قوله تعالى: (مالك يوم الدين) «1» . الإضافة ~~فيه إضافة غير تحقيقيه، وهو في تقدير الانفصال، والتقدير: مالك أحكام يوم ~~الدين وإذا كان كذلك لم يكن صفة لما قبله، ولكن يكون بدلا. # فإن قلت: إنه أريد به الماضي فأضيف فجاز أن يكون وصفا لما قبله، والمعنى ~~معنى المستقبل، كما قال: (ونادى أصحاب الجنة) «2» . # فالوجه الأول أحسن لأنه ليس في لفظه ما يدل على الماضي، والشيء إنما يحمل ~~في المعنى على ما يخالف في اللفظ، نحو «نادى» ، يقال لفظه لفظ الماضي ~~والمعنى المستقبل، وهذا التقدير لا يصح في (مالك يوم الدين) «3» إذ لا ~~يقال: لفظه لفظ الماضي ومعناه المستقبل. # ومن ذلك قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت) «4» لولا ذلك لم يجز خبرا على ~~«كل» لأنه لا يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة. # نظيره في الأنبياء: (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير) «5» . ~~PageV01P160 # ومن ذلك قوله تعالى: (هديا بالغ الكعبة) «1» أي: بالغا الكعبة، إضافة في ~~تقدير الانفصال، أي هديا مقدرا به بلوغ الكعبة، ليس أن البلوغ ثابت في وقت ~~كونه هديا فإنما الحال هنا كالحال في قوله تعالى: # (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) «2» أي: مقدرين الخلود فيها. # ومثله: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني ~~عطفه) «3» أي: ثانيا عطفه، والإضافة في تقدير الانفصال، لولا ذلك لم ينتصب ~~على الحال. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولا الليل سابق النهار) «4» أي سابق النهار. # والتقدير به التنوين. # ومن ذلك قوله تعالى: (إنكم لذائقوا العذاب الأليم) «5» أي: لذائقون ~~العذاب الأليم، فالنية به ثبات النون لأنه بمعنى الاستقبال. # ومن ذلك قوله تعالى: ms080 (هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات ~~رحمته) «6» هو في تقدير التنوين، دليلة قراءة من نون ونصب «ضره» و «رحمته» ~~. # ومن ذلك قوله تعالى: (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم) «7» أي: مستقبلا ~~أوديتهم. PageV01P161 # ومثله ما بعده: (عارض ممطرنا) «1» أي: عارض ممطر إيانا، لولا ذلك لم يجز ~~وصفا على النكرة. # ومن ذلك قوله: (إنما أنت منذر من يخشاها) «2» ، دليله قراءة «يزيد» «منذر ~~من يخشاها» بالتنوين. # فهذه الأسماء كلها إذا أضيفت خالفت إضافتها إضافة الماضي، نحو قوله ~~تعالى: (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا) «3» لأن الإضافة في نحو ذلك صحيحة، ~~وتوصف به المعرفة ألا ترى أن «فالق» صفة لقوله (ذلكم الله) «4» وإنما صحت ~~إضافته لأنه لا يعمل فيما بعده، فلا يشبه الفعل، وإذا كان بمعنى الحال أو ~~الاستقبال عمل فيما بعده، لأنه يشبه «يفعل» بدليل أن «يفعل» أعرب. # فأما قوله تعالى: (واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه) «5» . # وقوله تعالى: (فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه) «6» . # وقوله تعالى: (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه) «7» . # وقوله تعالى: (إنا منجوك وأهلك) «8» . PageV01P162 # وقوله تعالى: (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) «1» . # وقوله تعالى: (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) «2» . # فالهاء والكاف عند سيبويه في موضع الجر بالإضافة، لكف «النون» ، كما أن ~~الظاهر في قوله: (سابق النهار) «3» وقوله: (لذائقوا العذاب) «4» جر، وإن ~~كانت الإضافة في تقدير الانفصال. # وعند الأخفش: الكاف والهاء في موضع النصب، بدليل قوله: # (وأهلك) «5» فنصب المعطوف، فدل على نصب المعطوف عليه. # وسيبويه يحمل قوله: (وأهلك) «6» على إضمار فعل، كما يحمل: (والشمس والقمر ~~حسبانا) «7» على إضمار فعل. # وكذلك: (وما كنت متخذ المضلين عضدا) «8» . # فسيبويه يعتبر المضمر بالظاهر. # وكما جاز: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) «9» بجر «المسجد» ~~وإضافة «حاضرى» إليه، فكذا هذا. PageV01P163 # والأخفش يدعى أن النون لا يمكن إظهارها هنا، لا يجوز (منجوك) «1» ، ولا: ~~(بالغيه) «2» ، ولا: (بالغوه) «3» . # فافترق الحال بين الظاهر والمضمر. # وأما قوله: (فتبارك الله أحسن الخالقين) «4» ليس بوصف لله، لأنه نكرة، ~~والإضافة في تقدير الانفصال. بدليل تعلق ms081 الظرف به في «أحوج ساعة» «5» . # و (أعلم بمن ضل) «6» ، وقد جاء: # ملك أضلع البرية ما يو ... جد فيها لما لديه كفاء «7» # فإن «أحسن» مرتفع ب «هو» ، لأنه موضع بناء. # وإن شئت كان بدلا لأن إضافة «أفعل» في تقدير «من» . فإذا ثبت: # زيد أفضل القوم والتقدير: أفضل من القوم فإضافته غير محضة، لا يتعرف بها، ~~فوجب أن يكون «أحسن» بدلا لا وصفا. # ومن ذلك قوله: (وخاتم النبيين) «8» بالكسر، اسم الفاعل، ليكون معرفة ~~فيشاكل المعطوف عليه، ومن فتح «9» ، فهو مصدر، أي، ذا ختم. PageV01P164 ### | الباب الثامن # هذا باب ما جاء في التنزيل من إجراء «غير» في الظاهر على المعرفة فمن ذلك ~~قوله تعالى: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم) «1» . قال قوم: ~~إنما انجر «غير» لأنه بدل من «الذين» وهو معرفة، ولا كلام في هذا. # وقال قوم: بل هو صفة ل «الذين» . # فقيل لهم: إن «غيرا» أبدا نكرة، فكيف تجري وصفا على المعرفة؟ /. # وإنما قالوا ذلك لأنك إذا قلت: مررت برجل غيرك، فكل الناس غير المخاطب. # وقال أبو إسحاق في ذلك: إن «غيرا» جرى وصفا ل «الذين» هنا، لأن معنى: ~~الذين أنعمت عليهم: كل من أنعم الله عليه منذ زمن آدم إلى قيام الساعة. ~~وليسوا مقصودا قصدهم. # وقال أبو بكر بن دريد: «غير» إذا أضيف إلى اسم يضاد «الموصوف» وليس له ~~PageV01P165 # ضد سواه، يتعرف «غير» بالإضافة، كقولك: مررت بالمسلم غير الكافر، وعليك ~~بالحركة غير السكون، لا يضاد المنعم عليهم إلا المغضوب عليهم، فتعرف «غير» ~~. # وقال أبو علي: يشكل هذا بقوله: (أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) ~~«1» . # ومثل (غير المغضوب) قوله تعالى: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر) «2» . فمن رفع «غيرا» جعله تابعا ل «القاعدين» على الوجهين. # وكذا قوله: (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) «3» ، فيمن جر ~~«غيرا» . PageV01P166 ### | الباب التاسع # هذا باب ما جاء في التنزيل من كاف الخطاب المتصلة بالكلمة ولا موضع لها ~~من الإعراب فمن ذلك «1» الكاف المتصلة بقوله تعالى: (إياك نعبد وإياك ~~نستعين) «2» فالكاف هنا للخطاب. # ومن ms082 ادعى فيه أنه جر بالإضافة فقد أحال، لأن «إيا» اسم مضمر، والمضمر ~~أعرف المعارف، فلا يجوز إضافته بتة. # فإن قال: إن «إيا» اسم ظاهر. # قلنا: لم نر اسما ظاهرا ألزم إعرابا واحدا إلا في الظروف، نحو: «الآن» ، ~~و «إذ» - فى أغلب الأحوال- و «أين» ، و «إيا» ليس بظرف. # فإن قال: فقد قالت العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه والشواب «3» ، فهذا ~~نادر لا اعتبار به، ولا يجوز بناء القواعد عليه. # وإذا كان كذلك كان «إياكما» و «إياكم» و «إياك» و «إياى» من قوله: # (فإياي فارهبون) «4» ، و «إياه» الياء والهاء أيضا حرفان، وقد جردتا عن ~~الاسمية وصارتا حرفين. PageV01P167 # ومن ذلك الكاف في «ذلك» من قوله: (ذلك الكتاب) «1» و «ذانك» من قوله: ~~(فذانك برهانان) «2» وما أشبهه. الكاف للخطاب لثبات النون في «ذانك» . ولو ~~كان جرا/ بالإضافة حذفت النون كما تحذف من قولهم: # هذان غلاماك، لأن «ذا» اسم مبهم، وهو أعرف من المضاف، فلا يجوز إضافته ~~بتة. # ولأنك تقول: عندي ذلك الرجل نفسه. ولا يجوز أن تقول: ذاك نفسك، بالجر، ~~ولو كان الكاف جرا لجاز، فثبت: ذلك نفسه، وذاك نفسه، يفسد كون الكاف ~~مجرورا. # ومن ذلك الكاف في قوله تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي) «3» فالكاف هنا ~~للخطاب، ولا محل له من الإعراب لأن العرب تقول: # أرأيتك زيدا ما صنع؟ # ولو كان «الكاف» المفعول الأول لكان «زيدا» المفعول الثاني، و «زيدا» غير ~~الكاف، لأن «زيدا» غائب وهو غير المخاطب، ولأنه لا فرق [بينه و] «4» بين ~~قول القائل: أرايتك زيدا ما صنع؟ # ألا ترى قوله: (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله) «5» . # وقوله تعالى: (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم) «6» . # فالكاف والميم ثبوتهما لا يزيد معنى يختل بسقوطهما، فعلى هذا فقس ~~PageV01P168 # جميع «الكاف» المتصل ب «إياك» ، و «ذلك» ، و «ذاك» ، و «ذانك» ، و ~~«أرأيتك» ، و «أرأيتكم» . # وهذا قوله: (فذلكن الذي لمتنني فيه) «1» . # وقوله: (وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة) «2» . # وقوله: (ونودوا أن تلكم الجنة) «3» . # «الكاف» في هذه المواضع للخطاب ولا محل لها من الإعراب. # وهكذا ms083 «الكاف» في: «أولئك» ، و «أولئكم» ، في جميع التنزيل للخطاب، وليس ~~لها محل من الإعراب، لاستحالة معنى الإضافة فيه. PageV01P169 ### | الباب العاشر # هذا باب ما جاء في التنزيل من المبتدأ ويكون الاسم على إضمار المبتدأ، ~~وقد أخبر عنه بخبرين وقد ذكر سيبويه ذلك في «الكتاب» حيث يقول في باب ما ~~يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة «1» : # وذلك قولك: هذا عبد الله منطلق. # حدثنا بذلك يونس وأبو الخطاب عمن يوثق به من العرب. # وزعم الخليل أن رفعه يكون على وجهين: # فوجه أنك حيث قلت: هذا عبد الله منطلق، أضمرت «هذا» أو «هو» ، فكأنك قلت: ~~هذا عبد الله هو منطلق. # والوجه الآخر: أن تجعلهما/ جميعا خبرا ل «هذا» ، كقولك: هذا حلو حامض. لا ~~تريد أن تنقص الحلاوة، ولكن تزعم أنه قد جمع الطعمين. # قال الله تعالى: (كلا إنها لظى (15) نزاعة للشوى) «2» وزعم أنها في قراءة ~~ابن مسعود: (وهذا بعلي شيخا) «3» PageV01P170 # وقال الشاعر «1» : # من يك «2» ذا بت فهذا بتى ... مقيظ مصيف مشتى «3» # البت: الكساء. # انتهت الحكاية عن سيبويه. # فمن ذلك قوله تعالى: (آلم (1) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) «4» ف ~~«ذلك» مبتدأ و «الكتاب» عطف بيان، أي جمع أنه لا شك فيه، وأنه هدى. # وكان أبو علي يقول: إنك إذا قلت: هذا حلو حامض، فالعائد إلى المبتدأ ضمير ~~من مجموعهما. ألا ترى أنهم فسروه بقولهم: هذا مز. # وكان عثمان يقول: قد قال هذا. وعندي أن الضمير يعود إليه من كل واحد ~~منهما. # وبينهما كلام طويل ذكرته في «الاختلاف» . # ومن ذلك قوله تعالى: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ~~لا يؤمنون) «5» ف «الذين كفروا» اسم «إن» بمنزلة المبتدأ. # و «سواء عليهم» ابتداء. وقوله «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» استفهام بمعنى ~~الخبر في موضع الرفع: خبر «سواء» . والتقدير: سواء عليهم الإنذار وترك ~~الإنذار. والجملة خبر «الذين» . وقوله (لا يؤمنون) جملة أخرى خبر بعد خبر، ~~أي: إن الذين كفروا فيما مضى يستوي عليهم الإنذار وترك الإنذار، لا يؤمنون ~~فى المستقبل. PageV01P171 # وهذا يراد به قوم ms084 خاص كأبي جهل وأصحابه، ممن لم ينفعهم الإيمان، وليس على ~~العموم. # فإن قلت: فإن قوله: (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) إذا كان خبرا ل «سواء» فليس ~~في هذه الجملة ما يعود إلى المبتدأ الذي هو «سواء» ، فكيف صح وقوعه خبرا ~~عنه؟ # فالجواب: أن هذه جملة في تقدير المفرد، على تقدير: سواء عليهم الإنذار ~~وترك الإنذار. ولو صرح بهذا لم يكن ليحتاج فيه إلى الضمير، فكذا إذا وقع ~~موقعه جملة. # وقدر قوم أن «الإنذار» ، مبتدأ، وترك الإنذار عطف عليه، و «سواء» خبر. # والأول أوجه، ولكنه على/ هذا المخبر عنه مقدر، وليس في اللفظ. # وعلى الأول المخبر عنه في اللفظ. # ومثله: (سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون) «1» . والتقدير: # سواء عليكم الدعاء والصموت. # ويجوز أن يكون «هدى» خبر مبتدأ مضمر، أي: هو هدى. لأن سيبويه جوز في ~~المسألة المتقدمة هذا. # ومن إضمار المبتدأ قوله: (وقولوا حطة) «2» والتقدير: قولوا: مسألتنا حطة ~~أو إرادتنا حطة. فحذف المبتدأ. # وأما قوله تعالى: (قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر) «3» فحمله ~~أبو إسحاق مرة على حذف المبتدأ، أي: لا هي فارض ولا بكر. وحمله مرة ~~PageV01P172 # أخرى على أن «فارض» صفة لبقرة، كما حكاه سيبويه: مررت برجل لا فارس ولا ~~شجاع. # وفي التنزيل: (وفاكهة كثيرة (32) لا مقطوعة ولا ممنوعة) «1» ، فجر ~~«مقطوعة» صفة ل «فاكهة» . # ومن هذا الباب قوله تعالى: (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا) «2» ف (أن ~~يكفروا) مخصوص بالذم. والمخصوص بالمدح والذم في باب «بئس» و «نعم» فيه ~~قولان: # أحدهما: أنه مبتدأ و «بئس» خبر، على تقدير: بئس كفرهم، بئسما اشتروا به ~~أنفسهم. # والقول الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر، لأنه كأنه لما قيل: بئسما اشتروا به ~~أنفسهم، قيل: ما ذلك؟ قيل: أن يكفروا. # والقول الثاني: «3» أي: هو أن يكفروا، أي: هو كفرهم. # وعلى هذا فقس جميع ما جاء من هذا الباب من قوله تعالى: # (فنعما هي) «4» . وقوله: (بئسما اشتروا به أنفسهم) وغير ذلك. # ومن ذلك قوله تعالى- في قراءة أبي حاتم- (لا ذلول تثير الأرض) «5» . # ألا ترى أنه يقف ms085 على «ذلول» ثم يبتدئ فيقرأ «تثير الأرض» على: # فهي تثير الأرض. # وقال قوم: هذا غلط، لأنه لو قال [وتسقى الحرث لجاز، ولكنه] «6» قال: (ولا ~~تسقي الحرث) «7» وأنت لا تقول: يقوم زيد ولا يقعد، وإنما تقول: يقوم زيد لا ~~يقعد. PageV01P173 # وقد ذكرنا في غير موضع من كتبنا: أن الواو واو الحال، أي: تثير الأرض غير ~~ساقيه. / والأحسن أن يكون «تثير» داخلا في النفي. # ومن حذف المبتدأ قوله تعالى: (مسلمة لا شية فيها) «1» أي هي مسلمة. # وإن شئت كان قوله: «لا ذلول» أي: لا هي ذلول مسلمة، خبر بعد خبر. # ومن حذف المبتدأ قوله تعالى: (فعدة من أيام أخر) «2» أي: فالواجب عدة. # وكذلك: (فما استيسر من الهدي) «3» أي: فالواجب ما استيسر من الهدى. # وأما قوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) «4» من رفع «رفثا» ~~و «لا فسوقا» ونصب «لا جدال في الحج» «5» فإن خبر المرفوعين مضمر، على قول ~~الأخفش، لأنه يزعم أن رفعهما بالابتداء، ويجعل الناصب «جدال» نفس «لا» ولا ~~يجعل «لا» مع «جدال» مبتدأ، كما هو مذهب سيبويه، وإنما يجعل «لا» بمنزلة ~~«أن» ، فلا يجوز أن يشترك المنصوب المرفوع في الخبر، وعلى هذا مذهب سيبويه ~~خبر الجميع قوله (في الحج) لأن الجميع مبتدأ. # وعلى هذا الخلاف قوله: # فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم «6» PageV01P174 # ومن ذلك قوله تعالى: (لمن اتقى واتقوا الله) «1» أي: هذا الشرع، وهذا ~~المذكور لمن اتقى، أي: كائن لمن اتقى. # ومن ذلك قوله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف) «2» أي: فالواجب إمساك ~~بمعروف. # ومنه: (فنصف ما فرضتم) «3» أي: فالواجب نصف ما فرضتم. # ومنه قوله تعالى: (وصية لأزواجهم) «4» أي: فالواجب وصية لأزواجهم. # فأما قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن) «5» ~~فإن أبا إسحاق وأبا العباس حملا قوله «يتربصن» على أنه خبر ابتداء محذوف، ~~مضاف إلى ضمير «الذين» ، على تقدير: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~أزواجهم يتربصن. والجملة خبر «الذين» . والعائد إلى «الذين» من الجملة ~~المضاف إليه «الأزواج» . # وقد جاء المبتدأ المضاف محذوفا ms086 في قوله تعالى: (لا يغرنك تقلب الذين ~~كفروا في البلاد (196) متاع قليل) «6» أي. تقلبهم متاع قليل، فحذف المبتدأ. # في مواضع. # وقال الأخفش: / التقدير في الآية: يتربصن بعدهم، فحذف «بعدهم» العائد إلى ~~«الذين» وإن كان متصلا بالظرف لأنه قد جاء مثل ذلك كقوله تعالى: (ويوم ~~يحشرهم كأن لم يلبثوا) «7» . التقدير: وكأن لم يلبثوا قبله. لا بد من إضمار ~~«قبله» . وسترى ذلك في مواضع إن شاء الله. PageV01P175 # وقال الكسائي: إن قوله «يتربصن» جرى خبرا عن الاسم الذي تقدم في صلة ~~الموصول، لأن الغرض من الكلام: أن يتربصن هن. وأنشد الفراء: # لعلى إن مالت بي الريح ميلة ... على ابن أبي الذبان أن يتندما # فأخبر عن ابن أبي الذبان، الذي تعلق بقوله: «إن مالت بي الريح» فقال: أن ~~يتندما. # ولا حجة له في البيت، لأنه قد عاد من جملة الكلام إلى ياء المتكلم ضمير، ~~وهو قوله «إن مالت بي الريح» فبطل حجته بالبيت. وصح قول أبي الحسن وقول أبي ~~العباس، ومن ذلك قوله تعالى: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء ~~وزوجه) «1» . # قال سيبويه: قال الله عز وجل: (فلا تكفر فيتعلمون) «2» فارتفع لأنه لم ~~يخبر عن الملكين أنهما قالا: فلا تكفر فيتعلموا لنجعل قولهما «لا تكفر» ~~سببا للتعلم، ولكنه قال «فيتعلمون» أي فهم يتعلمون «3» . # ومثله: (كن فيكون) «4» كأنه قال: إنما أمرنا ذاك فيكون، أي: فهو يكون. # قال أبو علي: تقدير قولك: لا تقرب الأسد فيأكلك، هاهنا غير سائغ. # ألا ترى أن كفر من نهى عن أن يكفر في الآية ليس سببا لتعلم من يتعلم ما ~~يفرق به بين المرء وزوجه وذلك أن الضمير الذي في قوله (فيتعلمون) لا يخلو ~~من أحد أمرين: PageV01P176 # إما أن يكون راجعا إلى «الناس» من قوله (يعلمون الناس) «1» ، أو إلى ~~(أحد) «2» . # فإن كان راجعا إلى «الناس» فلا تعلق له بقوله (فلا تكفر) ، لأنه لا معنى ~~لقوله (فيتعلمون) إذا كان فعل الغير أن يحمل على (فلا تكفر) ، لفساده في ~~المعنى. # وإن كان راجعا إلى (أحد) لم يكن (فيتعلمون) أيضا جوابا لقوله ms087 (فلا تكفر) ~~، لأن التقدير: لا يكن كفر فتعلم. / والمعنى: إن يكن كفر يكن تعلم، وهذا ~~غير صحيح، ألا ترى أنه يجوز أن يكفر ولا يتعلم، فليس الأول سببا للثاني، ~~فإذا لم يجز ذلك لم يخل من أحد أمرين: # إما أن تجعل الفعل معطوفا بالفاء على فعل قبله وإما أن نجعله خبرا لمبتدأ ~~محذوف. # والفعل الذي قبله لا يخلو من أن يكون (كفروا) أو (يعلمون) أو (يعلمان) ، ~~أو فعلا مقدرا محذوفا من اللفظ، وهو «يأبون» . فإن عطفت على «كفروا» جاز، ~~ويكون موضعه رفعا كموضع «كفروا» . # وإن عطفت على (يعلمون الناس) فيتعلمون، جاز. و (يعلمون الناس) يجوز أن ~~يكون منصوبا على الحال من الواو في (كفروا) . ويجوز أن يكون بدلا عن ~~(كفروا) ، لأن تعليم السحر كفر. PageV01P177 # فأما ما اعترض به أبو إسحاق على المعطوف على (يعلمون) من أنه خطأ، لأن ~~قوله (منهما) دليل هاهنا على التعلم من الملكين خاصة، فهو ساقط غير لازم من ~~جهتين: إحداهما، أن التعلم إن كان من الملكين خاصة لا يمنع أن يكون قوله ~~(فيتعلمون) عطفا على (كفروا) وعلى (يتعلمون) ، وإن كان متعلقا ب (منهما) ~~فكأن الضمير في (منهما) راجع إلى الملكين. # فإن قلت: كيف يجوز هذا؟ وهل يسوغ أن يقدر هذا التقدير (ولكن الشياطين ~~كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما) . فتضمر الملكين قبل ذكرهما؟. # قيل له: أما المضمر فعلى ما ذكرته صحيح. # فأما الإضمار قبل الذكر فساقط هنا، ليس يلزم على تقديره في قول سيبويه ~~إضمار قبل الذكر. ألا ترى أن (منهما) إذا كان ضميرا عائدا إلى الملكين، فإن ~~إضمارهما بعد تقدم ذكرهما، وذلك شائع. ونظيره قوله: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه ~~بكلمات) «1» فإن قال: إن المعطوف على قول سيبويه بعيد من المعطوف عليه، ~~وعلى قول غيره قريب، ومهما احتملت الآية من غير تأويل كان أولى. # قيل له: إن بعد المعطوف عن المعطوف عليه وتراخيه عنه لا يمنع من عطفه ~~عليه وإتباعه إياه. PageV01P178 # ألا ترى أن الناس/ حملوا قوله تعالى: (وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا ~~يؤمنون) ms088 «1» فيمن جر على (وعنده علم الساعة) «2» وعلم «قيله» ، وليس بعده ~~من المعطوف عليه وتراخيه عنه بأقل من هذا، وهذا كثير. # والجهة الأخرى، وهي أن الضمير لهاروت وماروت. والتقدير: (ولكن الشياطين ~~هاروت وماروت كفروا يعلمون الناس السحر فيتعلمون منهما) . # فلا يعود إلى الملكين، إنما يعود إلى هاروت وماروت، وجاز (يعلمون) حملا ~~على المعنى. # ويجوز عطف (يتعلمون) على (ما يعلمان) ، فيكون التقدير: وما يعلمان من أحد ~~فيتعلمون منهما، فيكون الضمير الذي في (يتعلمون) على هذا التأويل «لأحد» . # إلا أنه جمع لما حمل على المعنى، كقوله تعالى: (فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين) «3» . وارتفاعه لا يمنع عطفك إياه على هذا الفعل الذي ذكرناه، لأن ~~هذا الفعل، وإن كان منفيا في اللفظ، فهو موجب في المعنى. ألا ترى أن معناه: ~~يعلمان كل أحد إذا قالا له: (إنما نحن فتنة فلا تكفر) . # ويجوز أن يكون معطوفا على مضمر دل عليه الكلام، وهو: يأبون فيتعلمون. إلا ~~أن قوله (فلا تكفر) نهى عن الكفر، فدل (فيتعلمون) على إبائهم. PageV01P179 # فأما كونه خبرا المبتدأ المحذوف، فعلى أن تقدره: فهم يتعلمون منهما، فهذا ~~ما احتملته هذه الآية. # ومن إضمار المبتدأ قوله تعالى: (صم بكم عمي) «1» فأضمر المبتدأ وأخبر عنه ~~بثلاثة أخبار. # وكان عباس بن الفضل يقف على (صم) ثم على (بكم) ثم على (عمي) فيصير لكل ~~اسم مبتدأ، والأول أوجه. # ودل قوله في الأخرى: (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات) «2» على ~~أن الواو هنا مقدرة أيضا وأنه في قولهم: هذا حلو حامض، مقدر أيضا. والجار ~~في قوله (في الظلمات) متعلق بمحذوف. والتقدير: صم وبكم ثابتون في الظلمات. # ومن هذا الباب قوله تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) «3» . إذا ~~وقفت على (هو) كان (الحي) خبر مبتدأ مضمر. ولا يجوز أن يكون (الحي) وصفا ل ~~«هو» لأن المضمر لا يوصف. ويجوز أن يكون خبرا لقوله (الله) . # ويجوز أن يرتفع (الحي) / بالابتداء و (القيوم) خبره. # ويجوز أن يكون (الحي) مبتدأ و (القيوم) صفة، و (لا تأخذه سنة) «4» جملة ~~خبر المبتدأ. ms089 ويكون قوله (ما في السماوات وما في الأرض) «5» الظرف، وما ~~ارتفع به خبر آخر، فلا تقف على قوله (ولا نوم) «6» . PageV01P180 # ومن ذلك قوله تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) «1» . هذا خبر ~~مبتدأ مضمر، والتقدير فيه: وجوب صدقة البر (للفقراء الذين أحصروا) . # وقيل اللام بدل من اللام في قوله تعالى: (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) ~~«2» . (للفقراء الذين أحصروا) «3» . # وهذا لا يصح، لأن «الفقراء» مصرف الصدقة، والمنفقون هم المزكون، فإنما ~~لأنفسهم ثواب الصدقة التي أدوها إلى الفقراء. # وإن قال: إن المراد بالعموم الخصوص، يعني بالأنفس: بعض المزكين الذين لهم ~~أقرباء فقراء، فهو وجه ضعيف. # ومن ذلك قوله تعالى: (فإمساك بمعروف) «4» أي: فالواجب إمساك بمعروف. # ومنه قوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة) «5» أي: # فالواجب تحرير رقبة. # وقوله بعده: (فتحرير رقبة) «6» أي: فالواجب. # وكذلك (فدية) أي: فالواجب دية. # وكذلك في سورة المجادلة: (ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة) «7» أي: # فالواجب تحرير رقبة. PageV01P181 # فأما قوله تعالى: (ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا) «1» ف «ذلك» مبتدأ، و ~~(جزاؤهم) خبر «ذلك» ، و (جهنم) خبر ثان. # ويجوز أن يكون: «ذلك» خبر مبتدأ مضمر، أي ذلك جزاؤهم ثابتا بما كفروا. # ومثله قراءة ابن مسعود (وهذا بعلي شيخا) «2» في الأوجه المتقدمة. # فأما المخصوص بالذم والمدح فإنه على أحد الوجهين، نحو قولهم: # نعم الرجل زيد. # وقال قوم: زيد خبر، مبتدأ مضمر لأنه لما قال: نعم الرجل كأنه قيل: من هو؟ ~~فقيل: زيد، أي: هو زيد. # فعلى هذا يكون قوله: (ولنعم دار المتقين جنات عدن) «3» أي: # هي جنات عدن. # ومن قال (جنات عدن) مبتدأ، ويكون قوله (ولنعم دار المتقين) خبرا عنه، كان ~~المقدر في نحو قوله تعالى (نعم العبد) «4» (وبئس المهاد) «5» (وبئس المصير) ~~«6» (وبئس/ مثوى الظالمين) «7» و (فبئس مثوى المتكبرين) «8» . # وفى الزمر والمؤمن: (فلبئس مثوى المتكبرين) «9» وقوله تعالى: (نعم الثواب ~~وحسنت مرتفقا) «10» و (بئس للظالمين بدلا) «11» . PageV01P182 # فهذه الأشياء كلها على الوجه الأول، حذف الخبر والمبتدأ جميعا. وعلى ~~القول الثاني، حذف المبتدأ وحده. # فأما قوله تعالى: (وأسروا النجوى الذين ظلموا) «1» . # فقيل: ms090 إن الذين ظلموا) خبر مبتدأ مضمر، كأنه قال: (وأسروا النجوى) . # قيل: من هم؟ فقال: الذين ظلموا، أي: هم الذين ظلموا. وقيل: بل (الذين ~~ظلموا) مبتدأ. # وقوله تعالى: (هل هذا إلا بشر مثلكم) «2» في موضع الجر، وقيل: # هو بدل من الواو في (وأسروا) . # كقوله: (ثم عموا وصموا كثير منهم) «3» . وقوله تعالى: (إما يبلغن عندك ~~الكبر أحدهما أو كلاهما) «4» فيمن قرأ بالألف. # وقيل: إن «كثيرا منهم» مبتدأ، وخبره: عموا وصموا، أي: كثير منهم عموا ~~وصموا. # ومما لا يتجه إلا على إضمار المبتدأ: # قوله: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ~~ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين) «5» PageV01P183 # فالجار يتعلق بمحذوف خبر ابتداء مضمر، وهو هو، أي: هو ثابت في كتاب مبين، ~~و (إلا) بمعنى «لكن» . # ولا يجوز أن يكون (إلا في كتاب) استثناء متصلا بقوله (وما يعزب عن ربك) ~~«1» لأنه يؤدي إلى أن يكون: يعزب/ عن ربك مثقال ذرة إذا كان في كتاب مبين، ~~فثبت أن الجار خبر ابتداء مضمر. # وكذلك في سورة سبأ «2» . فكذلك قوله تعالى: (ولا حبة في ظلمات الأرض ولا ~~رطب ولا يابس إلا في كتاب) «3» أي: لكن هو في كتاب. # ومن هذا الباب قوله تعالى: (إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا) ~~«4» . # فمن رفع (متاع) كان خبر مبتدأ مضمر محذوف، أي: ذلك متاع الحياة الدنيا. # قال أبو علي في قوله: (على أنفسكم) يحتمل تأويلين: # أحدهما: # أن يكون متعلقا بالمصدر، لأن فعله يتعدى بهذا الحرف. يدلك على ذلك قوله ~~تعالى: (بغى بعضنا على بعض) «5» و (ثم بغي عليه لينصرنه الله) «6» / فإذا ~~جعلت الجار من صلة المصدر كان الخبر (متاع الحياة الدنيا) . # والمعنى: بغى بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا، وليس مما يقرب إلى الله ~~تعالى من الطاعات «7» . PageV01P184 # أن يجعل (على) متعلقا بمحذوف في موضع الخبر، ولا تجعله من صلة المصدر ~~فإذا جعلته كذلك كان خبرا للمصدر. وفيه ذكر يعود إلى المصدر، كما أنك إذا ~~قلت: الصلاة في المسجد، كان كذلك. # والمعنى ms091 فيه: أن المصدر مضاف إلى الفاعل، ومفعول المصدر محذوف. # المعنى: إنما بغى بعضكم على بعض عائد على أنفسكم. ف «على» هذا يتعلق ~~بالمحذوف دون المصدر المبتدأ. وهذا في المعنى كقوله تعالى: (ولا يحيق المكر ~~السيئ إلا بأهله) «1» و (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) «2» . # وفي قوله: (ثم بغي عليه لينصرنه الله) إبانة عن هذا المعنى، ألا ترى أن ~~المبغى عليه إذا نصره الله لم ينفذ فيه بغي الباغي عليه ولا كيده، فإذا لم ~~ينفذ فيه صار كالعائد على الباغي. فإذا رفعت (متاع الحياة الدنيا) على هذا ~~التأويل كان خبر مبتدأ محذوف، كأنك قلت: ذلك متاع الحياة الدنيا، أو هو ~~متاع الحياة الدنيا. ومن نصب (متاع الحياة الدنيا) احتمل النصب فيه وجهين: # أحدهما: أن تجعل (على) من صلة المصدر، فيكون الناصب «للمتاع» هو المصدر ~~الذي هو «البغي» ويكون خبر المبتدأ محذوفا. وحسن حذفه لطول الكلام، ولأن ~~(بغيكم) يدل على «تبغون» فيحسن الحذف لذلك. # وهذا الخبر المقدر لو أظهرته لكان يكون مذموما أو منهيا عنه. PageV01P185 # والآخر: أن تجعل (على) من قوله (على أنفسكم) خبر المبتدأ. فإذا حملته على ~~هذا، احتمل نصب (متاع) وجهين: # أحدهما: تتمتعون متاعا، فيدل انتصاب المصدر عليه. # والآخر: أن تضمر (تبغون) لأن ما يجري مجرى ذكره قد تقدم، كأنه لو أظهر ~~لكان: تبغون متاع الحياة الدنيا، فيكون مفعولا به. # وأما قوله تعالى: (ويقولون طاعة) «1» وقوله: (قل لا تقسموا طاعة معروفة) # «2» . وقوله (طاعة/ وقول معروف) «3» . # فالمبتدأ مضمر في جميع ذلك، والتقدير: ويقولون أمرك طاعة، وقل لا تقسموا ~~أمرنا طاعة. # وكذلك: (طاعة وقول معروف) «4» أي: أمرنا طاعة. # فحذف المبتدأ، كقوله (فصبر جميل) «5» أي: فشأني صبر جميل. # وقدره قوم على أن الخبر مضمر، أي: طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما. # وقال أبو إسحاق: بل قوله: (طاعة وقول معروف) «6» تقديره: ويقول الذين ~~آمنوا: لولا أنزلت سورة ذات طاعة، فحذف المضاف. # وأما قوله تعالى: (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله) «7» ~~والتقدير: هى النار. PageV01P186 # ويجوز أن يكون مبتدأ، و «وعدها الله» خبره. # ومن ms092 ذلك قوله تعالى: (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) «1» أي: ذلك ~~بلاغ، فحذف المبتدأ وأبقي الخبر. وقال: (سورة أنزلناها) «2» أي: هذه سورة ~~أنزلناها. وقال: (كتاب أنزل إليك) «3» أي: هذا كتاب أنزل إليك. # وقال الفراء: تقديره: (ألمص كتاب) ، أي: بعض حروف كتاب أنزل إليك، فحذف ~~الاسمين المضاف أحدهما إلى صاحبه. # وأنكره الزجاج وقال: حذف المبتدأ أحسن. وقال: (آلر كتاب أنزلناه) «4» أي: ~~هذا كتاب أنزلناه. وقال (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) «5» أي: هذا ~~تنزيل الكتاب، والجار خبر بعد خبر. ويجوز أن يكون: # هو من الله. # وعلى هذا (حم (1) تنزيل الكتاب) «6» و (حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم) ~~«7» و (ألم (1) تنزيل الكتاب) «8» أي: هذا تنزيل الكتاب، ومثله: (تنزيل ~~العزيز الرحيم) «9» أي: هذا تنزيل العزيز. # ومثله: (تنزيل من رب العالمين) «10» . PageV01P187 # ومما جاء وقد حذف منه المبتدأ: # قوله تعالى: (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا ~~أغويناهم) «1» موضع (الذين) رفع بأنه خبر مبتدأ، ولا يكون رفعا بأنه وصف ل ~~«هؤلاء» . ألا ترى أنك لو جعلته صفة لكان (أغويناهم) الخبر. فإذا جعلته ~~الخبر لم يستقم، لأنك لا تفيد به إلا ما استفيد من المبتدأ، فصار بمنزلة ~~قولك: الذاهبة جاريته صاحبها ونحو ذلك. # فإن قلت/: فهلا جعلت (أغوينا) الخبر، وجعلت (الذين) صفة المبتدأ، واستجزت ~~أن يكون الخبر، لاتصال (كما) به، وجواز «الكاف» أن يكون وما اتصل به في ~~موضع الخبر، كما يكون في موضع الحال. فإذا كان كذلك صار فيه فائدة لم تكن ~~في قوله (أغوينا) الذي في الصلة. # قيل: لا يستقيم ذلك لأن الجزء الذي هو خبر ينبغي أن يكون مفيدا بنفسه، ~~فإذا افتقر إلى اتصال ما هو فضلة به لم يفد إلا كذلك، لم يجز. # ألا ترى أنك لا تجيز: زيدا ضرب، إذا كان الضمير الذي فيه لزيد، لأن ~~المفعول الذي هو فضلة يصير محتاجا إليه وغير مستغنى عنه. فإذا لم يجز ذلك ~~في الفاعل لم يجز في خبر المبتدأ أيضا، لأن خبر المبتدأ كالفاعل عند ~~سيبويه. فقوله (أغوينا) جملة مستأنفة، واستغنت ms093 عن حرف العطف لتضمنها الذكر ~~مما تقدم. PageV01P188 # ولا يجوز على «حلو حامض» فتجعل (الذين أغوينا) و (أغويناهم كما غوينا) ~~خبرين، ولم يجز أن تجعله كالمفرد، ألا ترى أنك لم تستفد من قولك «هذا حلو ~~حامض» واحدا من الخبرين. # ونظير ما منعنا منه في الخبر منع سيبويه منه في الصفة في قوله: # إذا كان يوم ذو كواكب أشهبا «1» قال عثمان: الفضلة قد تصير معتمد الكلام ~~دون الخبر والصلة، في نحو: قامت هند في داره. ولولا الفضلة فسد الكلام، ~~وكذا: الذي قمت إليه قمت في داره. فينبغي أن يصير (الذين أغوينا أغويناهم) ~~«2» خبرا ف «أغوينا» بالفضلة معتمد الكلام. # وفي التنزيل: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض) «3» لولا الفضلة. # أعنى (عليه) . لم يجز للجملة أن تجري على (إن) . # ومن حذف المبتدأ قوله تعالى: (ذكر رحمت ربك) أي: هذا ذكر رحمة ربك، فحذف ~~المبتدأ. # وقوله تعالى: (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق) «4» قرئ بالرفع والنصب. # فالرفع على أن قوله (ذلك عيسى ابن مريم) كلام، والمبتدأ المضمر ما دل ~~عليه هذا الكلام، أي: هذا الكلام (قول الحق) . PageV01P189 # ويجوز أن تضمر «هو» وتجعله كناية عن «عيسى» فيكون الرافع (قول الحق) ، ~~أي: هو قول الحق لأنه قد قيل فيه: روح الله، وكلمته، والكلمة قول. # ومن ذلك قوله تعالى: (رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده) «1» يجوز أن ~~يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: هو رب السموات والأرض. # ويجوز أن يكون بدلا من اسم «كان» في قوله: (وما كان ربك نسيا رب السماوات ~~والأرض) » . # ويجوز على قول الأخفش أن يكون مبتدأ وخبره (فاعبده) لأنه يجيز إدخال ~~الفاء في خبر المبتدأ. # وسيبويه لا يجيز ذلك في قوله: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا «3» # أي: هذه خولان. ولم يجز أن يكون «فانكح» مسندا إلى «خولان» لأنه لا يرى ~~«الفاء» في خبر المبتدأ إلا في الموصول والنكرة الموصوفة، وقد قلنا ما ~~يقتضيه قول أبي الحسن: # يا رب، موسى أظلمى وأظلمه «4» ... فاصبب عليه ملكا لا يرحمه # من أن التقدير: ms094 يا رب، اظلمنا فاصبب على أينا أظلم. PageV01P190 # ومن ذلك قوله تعالى: (ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) «1» أي: # الذي ينفقون العفو، فيمن رفع، ومن نصب نصبه بفعل مضمر. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولا تقولوا ثلاثة) «2» أي: لا تقولوا: هو ثالث ~~ثلاثة، أي: لا تقولوا: الله ثالث ثلاثة، لأنه حكى عنهم في قوله: (لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) «3» فنهاهم عن قول ما حكى عنهم. فالمبتدأ ~~مضمر والمضاف محذوف، لأنهم لم ينتهوا عن قول «ثلاثة» التي تنقص عن أربعة. # ومثله: (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون) «4» قد ثبت ~~أن أن (عليين) موضع، بقوله (لفي عليين) . # وبما في الحديث من قوله عليه السلام: إن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين، ~~كما ترون الكوكب الذي في أفق السماء. # فالمعنى: إن كتاب الأبرار في هذا الموضع. # وقال: (وما أدراك ما عليون (19) كتاب مرقوم) «5» . # فالمعنى: عليون موضع كتاب مرقوم، فحذف المبتدأ والمضاف. # وهذا الموضع يشهده المقربون من الملائكة. # وقال: (كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (7) وما أدراك ما سجين) «6» فا ~~«لسجين» فعيل من «السجن» كأنه موضع متأخر. / فالقول في (كتاب مرقوم) كالقول ~~فيما تقدم ذكره. PageV01P191 # قال ابن بحر: ظاهر التلاوة، قد فسر «السجين» فقال: (وما أدراك ما سجين ~~كتاب مرقوم) فأخبر أن «للسجين» كتاب مرقوم. # وكأن المعنى: إن الذي كتبه الله على الفجار- أي أوجبه عليهم من الجزاء- ~~هو في هذا الكتاب المسمى سجينا. ويكون لفظ تسميته من السجن والشدة، واشتمال ~~الصخرة «1» ، على معنيين: # أحدهما: أن مصير أصحابه إلى ضيق وشدة وسفال. # والآخر: أن يكون ما كتب عليهم لا يتبدل ولا ينمحى، كالنقش في الحجر، فإنه ~~لا يزال باقيا كبقاء النقش في الحجر. # وقال في قوله تعالى (إن كتاب الأبرار لفي عليين) : ظاهر التلاوة يدل على ~~أن (عليين) اسم للكتاب، وإن كان على بناء الجمع أي الذي أوجبه الله للأبرار ~~لفي كتابه المسمى: عليين، وهو كتاب مرقوم يشهده الملائكة المقربون. # وذكر بعضهم أن «عليين» : الملائكة. فإن كان في حديث صحيح فإن وجهه أن ms095 ~~يكون قوله (كتاب مرقوم) خبر «إن» مؤخرا وتقديره: # إن كتاب الأبرار كتاب مرقوم في عليين، أي: في محل الملائكة. # فعلى هذا يكون قد حذف المضاف، وتكون اللام داخلة على الفضلة، كقولهم: إن ~~زيدا لطعامك آكل. وكان هذا لا يصح لأن الاختيار إدخال اللام على الخبر دون ~~الفضلة. PageV01P192 # وشىء آخر، وهو أنهم قالوا: إن كل ما جاء في التنزيل من قوله «وما أدراك» ~~فإنه فسره كقوله: # (وما أدراك ما هيه (10) نار حامية) . «1» (وما أدراك ما الحطمة (5) نار ~~الله الموقدة) «2» (وما أدراك ما العقبة فك رقبة) «3» وهاهنا إذا جعلت ~~«كتابا مرقوما» خبر «إن» لم يكن ل «سجين» ولا ل «عليين» تفسير. # وهذا نظير قولهم على هذا القول: إن زيدا فافهم ما أقول رجل صدق، فيكون ~~اعتراضا بين اسم «إن» وخبره. # وهناك شىء آخر، وهو أنك إذا قلت: إن التقدير: إن كتاب الأبرار كتاب مرقوم ~~في عليين، وجب أن تعلق الجار بمضمر يكون خبرا ثانيا، على تقدير: كائن في ~~عليين ثابت فيه. ولا تعلقه ب «مرقوم» / لأنك قدمته على الموصوف ب «مرقوم» ، ~~وما تعمل فيه الصفة لا يتقدم على الموصوف، لأنه يوجب تقديم الصفة على ~~الموصوف، لأن العامل يقع حيث يقع المعمول، ولا يجوز أن تعلقه بمحذوف يكون ~~صفة ل «كتاب» لما ذكرنا من أن الصفة لا تتقدم على الموصوف. فإن جعلته خبر ~~«إن» - أعني «في عليين» ، وجعلت «كتابا مرقوما» خبرا أيضا-، لم يجز، لأنه ~~لا فائدة فيه أكثر مما في الاسم وقد قالوا: إن الذاهبة جاريته صاحبها، لا ~~يجوز. فثبت أن القول قول أبي على، وهو ما قدمناه. PageV01P193 # ومن ذلك قوله تعالى: (كدأب آل فرعون) «1» أي: دأبهم كدأب آل فرعون، فحذف ~~المبتدأ، وقيل: بل الكاف في موضع النصب، أي: يتوقدون في النار توقدا مثل ~~توقد آل فرعون، وكدأب آل فرعون. # ومنه قوله تعالى: (ذلك ومن يعظم) «2» أي: الأمر ذلك. # وكذا: (ذلك ومن عاقب) «3» أي: الأمر ذلك. # فأما قوله تعالى: (ذلك بما قدمت أيديكم) «4» «فذلك» مبتدأ و «الباء» ~~خبره. # ولا يجوز أن يكون ms096 التقدير: الأمر ذلك، لأنه يبقى «الباء» لا تعلق له ~~بشىء. # وأما قوله تعالى: (ويقولوا سحر مستمر) «5» فالتقدير: هو سحر مستمر، أو: ~~هي سحر مستمر. # ومثله: (هذا ذكر وإن للمتقين) «6» (هذا وإن للطاغين) «7» أي: الأمر هذا. # وأما قوله (هذا فليذوقوه) «8» اعتراض. وقوله (حميم وغساق) «9» خبر. و ~~«الغساق» ، هو الحميم. كما تقول: زيد ظريف وكاتب، فتجعل «الكاتب» صفة ~~للظريف، فتخبر عنه بهما. # ولو كان «الحميم» غير «الغساق» لوجب تثنية المبتدأ. الذي هو «هذا» . ~~PageV01P194 # وقال أبو إسحاق: «حميم» رفع من جهتين: # إحداهما على معنى: هذا حميم وغساق فليذوقوه. # ويجوز أن يكون «هذا» على معنى التفسير، أي: هذا فليذوقوه. # ثم قال بعد: هو حميم وغساق. # ويجوز أن يكون «هذا» في موضع نصب على هذا التفسير. ويجوز أن يكون في موضع ~~رفع. # فإذا كان فى موضع نصب، فعلى: فليذوقوه هذا فليذوقوه. كما قال: # (وإياي فاتقون) «1» . ومثله: هذا زيد فاضربه. # ومن رفع فبالابتداء، ويجعل الأمر في موضع خبر الابتداء، / مثل: # (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) «2» . # قال أبو علي: اعلم أنه لا يجوز أن يكون «هذا» في موضع رفع بالابتداء، ~~ويكون الأمر في موضع خبره، لمكان الفاء ألا ترى أن الفاء قد دخل في الأمر، ~~فإذا كان كذلك لم يكن في موضع خبره، ولو جاز هذا لجاز: # زيد فمنطلق، على أن يكون «منطلق» خبر الابتداء. # فأما تشبيهه له بالسارق والسارقة فلا يشبه قوله (هذا فليذوقوه) قوله ~~(والسارق والسارقة) ، لأن في «السارق والسارقة» معنى الجزاء في الصلة، ~~PageV01P195 # وهو مثل قوله (الذين ينفقون أموالهم) «1» . ثم قال: (فلهم أجرهم عند ~~ربهم) «2» وليس في هذا الاسم معنى الشرط والجزاء، ويجوز دخول الفاء فيما ~~وقع موقع خبره، ألا ترى أن سيبويه حمل قول من قال: «3» # وقائلة خولان فانكح فتاتهم «4» # على أن «خولان» من جملة أخرى، فقال: كأنه قال: هذه خولان، أو: هؤلاء ~~خولان فيكون عطف جملة على جملة، ولا يكون مثل: # زيد فمنطلق. # وأما قوله تعالى: (وآخر من شكله أزواج) «5» فالتقدير: ولهم آخر، أي: عذاب ~~آخر من شكله أزواج، أي: ثابت من شكله، ms097 أي: من شكل العذاب أنواع. فيرتفع ~~«أزواج» بالظرف، لكون الظرف وصفا ل «آخر» فيرفع ما بعده بالاتفاق. # وجوز أن يكون «وآخر» - فيمن أفرد- مبتدأ، والظرف مع ما ارتفع به خبر. ~~والعائد إلى المبتدأ الهاء المضاف إليه في «من شكله» ، كما تقول: زيد ما في ~~داره عمرو. # ويجوز عندي أن يكون «وآخر» معطوفا على «غساق» أي: وحميم وغساق. وآخر من ~~شكل الغساق أزواج، ويكون «من شكله» وصفا. # ومن قال: «وآخر» على الجميع فهو مبتدأ، و «أزواج» خبره، و «من شكله» وصف، ~~أي من شكل الحميم. PageV01P196 # وأما قوله (ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار) «1» التقدير: # الأمر ذلك، والأمر أن للكافرين عذاب النار. # قال أبو علي: إن شئت جعلت قوله «فذوقوه» اعتراضا بين الابتداء والخبر، ~~فأضمرت الخبر، وإن شئت أضمرت الخبر بعدها ولم تجعل «فذوقوه» اعتراضا، كما ~~جعلت في الوجه الأول، وعطفته على الوجهين جميعا/ على خبر الابتداء، المعنى ~~أن الأمر هذا وهذا. # ومما يدل على الوجه الأول، قوله تعالى (هذا فليذوقوه حميم وغساق) . # وإن شئت جعلت «ذلكم» ابتداء، وجعلت الخبر «ذوقوه» . على أن تجعل الفاء ~~زائدة، فإذا جعلته كذلك احتمل أن يكون رفعا على قول من قال: # زيد اضربه، ونصبا على قول من قال: زيدا اضربه. # ومثله قوله تعالى: (قال كذلك الله يفعل ما يشاء) «2» . # وقوله: (قال كذلك الله يخلق ما يشاء) «3» . # وقوله: (قال كذلك قال ربك) » . # التقدير في كلهن: الأمر كذلك، فحذف المبتدأ. PageV01P197 # ومن ذلك قوله: (يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة) «1» التقدير: أي: ~~هو عالم الغيب والشهادة. # فيجوز أن يرتفع «عالم» بفعل دل عليه «ينفخ» أي: ينفخ فيه عالم الغيب، ~~كقوله تعالى: (يسبح له فيها بالغدو والآصال) «2» فهو من باب قوله: ليبك ~~يزيد ضارع لخصومه «3» ألا ترى أنه حمل «ضارع» على إضمار فعل دل عليه «ليبك» ~~. فزعم أن هذا الكلام يدل على أن له باكيا، فصار كأنه قال: ليبك ضارع به. # ومثله قراءة بعضهم: (زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) «4» على ~~أن يكون «زين» مرتبا للمفعول، وارتفع «قتل» به ms098 مضافا إلى «أولادهم» ويكون ~~«شركاؤهم» محمولا على فعل آخر، لأن التقدير كأنه قال: زينه شركاؤهم. وهذه ~~القراءة مروية عن السلمى، والحسن، ويحيى بن الحارث الذمارى، عن أهل الشام. # وقال سيبويه: في هذا القول. # أبو علي: وأظنني مربى من كلام غلامه أنه حمل رفع «شركائهم على المصدر، ~~أي: أن قتل أولادهم شركاؤهم. # ويحكى ذلك أيضا عن قطرب. # وهذا وإن كان محمولا على العامل الأقرب، فإنما الإخبار في الآية عن تزيين ~~الشركاء قتل أولاد المشركين. وقراءة السلمى إنما يكون «الشركاء» قاتلين ~~أولادهم بتشبيبهم وتربيتهم. والكلام في هذا طويل. والله أعلم. PageV01P198 # ومن ذلك قوله تعالى: (قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى) «1» ~~فيمن نصب. تقديره. موعدكم في يوم الزينة، وموعدكم في حشر الناس. # فقوله: «أن يحشر» في موضع الرفع خبر مبتدأ/ محذوف دل عليه قوله «موعدكم» ~~الأول. ومن رفع كان التقدير: موعدكم موعد يوم الزينة، فحذف المضاف، يدل على ~~ذلك قوله: وأن يحشر، أي: موعد حشر الناس، أو: وقت حشر الناس، فحذف. # وأما قوله تعالى (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) «2» فإن جعلت في «لهم» ~~ضمير يعود إلى «ما» كان في رفع آلهة وجهان: # أحدهما: إضمار «هي» ، أي: هي آلهة. # والآخر: إبدالها من الضمير في الظرف. # وزعم ابن عيسى أنه يجوز أن تكون «ما» كافة، فيستأنف الكلام بعدها، ويجوز ~~في «ما» أن تكون موصولة «بلهم» كأنه قيل: اجعل لنا إلها كالذي لهم، فيجوز ~~الجر على هذا الوجه في «آلهة» ، كأنه قيل: اجعل لنا إلها كآلهة لهم. # ويجوز على هذا الوجه النصب في «آلهة» على الحال، ففيه ثلاثة أوجه: # الرفع، والنصب، والجر، ولا يجوز على الكافة إلا الرفع. # ومن هذا الباب قوله تعالى: (الحق من ربك) «3» أي: هذا الحق من ربك. # وقوله تعالى: (فالحق والحق أقول (84) لأملأن جهنم) «4» أي: قال: فأنا ~~الحق وأقول الحق. ومن نصبهما قال: فأقول الحق حقا. ومن رفعهما جميعا ~~PageV01P199 # قال: فأنا الحق، وقولي لأملأن جهنم الحق، فيصير «قولي» في صلة الحق، ~~ويرتفع «الحق» باليمين، وكأنه قال: والحق يميني، ويكون ms099 «الحق» الأول خبر ~~مبتدأ محذوف، على التقدير الذي ذكرنا. # ويجوز أن يكون مبتدأ والتقدير: فالحق مني. ويجوز أن يكون فيمن نصب «الحق» ~~أن يكون حالا ل «أملأن» جواب قوله «فالحق» ، ويكون قوله «والحق أقول» ~~اعتراضا بين القسم وجوابه، وجاز ذلك لأنه يوضح الأول، ويكون التقدير: ~~فبالحق لأملأن، كما تقول: الله لأفعلن. # وأما قوله تعالى: (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ~~وصد عن سبيل الله وكفر به) «1» فلا يخلو ارتفاع قوله (وصد عن سبيل الله) من ~~أن يكون بالعطف على الخبر الذي هو «كبير» ، كأنه قال: قتال فيه كبير وصد ~~وكفر، أي: القتال قد جمع أنه كبير وأنه صد وكفر. # أو يكون مرتفعا بالابتداء، وخبره مضمر محذوف، لدلالة «كبير» المتقدم ~~عليه، كأنه قال: والصد/ كبير، كقولك: زيد منطلق وعمرو. # أو يكون مرتفعا بالابتداء والخبر مظهر، فيكون «الصد» ابتداء وما بعده من ~~قوله (وكفر به ... وإخراج أهله) «2» ، مرتفع بالعطف على المبتدأ، والخبر ~~قوله (أكبر عند الله) «3» . فلا يجوز الوجهان الأولان، وهما جميعا أجازهما ~~الفراء. PageV01P200 # أما الوجه الأول فلأن المعنى يصير: قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله ~~وكفر به. والقتال وإن كان كبيرا فيمكن أن يكون صدا، لأنه ينفر الناس عنه، ~~فلا يجوز أن يكون كفرا، لأن أحدا من المسلمين لم يقل ذلك، ولم يذهب إليه. ~~فلا يجوز أن يكون خبر المبتدأ شيئا لا يكون المبتدأ، ويمنع من ذلك أيضا بعد ~~(وإخراج أهله منه أكبر عند الله) «1» ومحال أن يكون إخراج أهله منه أكبر من ~~الكفر، لأنه لا شىء أعظم منه. # ويمتنع الوجه الثاني أيضا، لأن التقدير فيه يكون: قتال فيه كبير، وكبير ~~الصد عن سبيل الله والكفر به، وكذلك مثله الفراء وقدره، فإذا صار كذلك، ~~فكأن المعنى: وإخراج أهل المسجد الحرام أكبر عند الله من الكفر، فيكون بعض ~~خلال الكفر أعظم منه كله، وإذا كان كذلك امتنع الأول، وإذا امتنع مذان ثبت ~~الوجه الثالث، وهو أن يكون قوله (وصد عن سبيل الله) ابتداء و «كفر به ms100 ~~وإخراج أهله» معطوفان عليه، و «أكبر» خبر. فيكون المعنى: وصد عن سبيل الله، ~~أي: منعهم لكم أيها المسلمون عن سبيل الله وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه ~~وأنتم ولاته، والذين هم أحق به منهم، وكفر بالله أكبر من قتال في الشهر ~~الحرام. # وأما قوله تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين ~~اتبعوهم) «2» . قرئ: (والأنصار) بالرفع: على أن يجعل «الأنصار» ابتداء، ولا ~~تجعلهم من السابقين الذين هم المهاجرون. دليل هذه القراءة قوله PageV01P201 # (والذين جاؤ من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان) «1» والذين جاءوا من بعدهم الأنصار. و «الذين» في موضع جر، لأنه ~~معطوف/ على قوله (للفقراء المهاجرين) «2» ، ففى الآية دلالة من وجهين على ~~أن المهاجرين هم السابقون: فى قوله (والذين جاؤ من بعدهم) «3» وقوله/: ~~(الذين سبقونا بالإيمان) «4» . # وعلى هذا ما روى عن خالد بن الوليد أنه قال لعمار: إن كنت أقدم منى سابقة ~~فليس لك أن تنازعني. فالسابقون على هذا هم المهاجرون من دون الأنصار. ويقوى ~~ذلك ما روى من قوله عليه السلام: لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار. # ووجه الجر في (الأنصار) أن يجعل (الأنصار) مع المهاجرين السابقين. # والمعنى: أن كلا القبيلين سبقوا غيرهم ممن تأخر عن الإيمان إلى الإيمان. # ويقوى هذه القراءة أن في بعض الحروف: «من المهاجرين ومن الأنصار» . حكاه ~~أبو الحسن. # وقوله تعالى: # (والذين اتبعوهم) يجوز أن يكون مبتدأ ويكون الخبر (رضي الله عنهم) . # ويجوز أن يكون: (والذين اتبعوهم) عطفا على الصنفين المتقدمين. # وإذا رفعت (الأنصار) بالابتداء يكون التقدير: هؤلاء فى الجنة. # فأضمر الخبر. PageV01P202 # ويجوز أن يكون: (والسابقون الأولون) أي: وفيما يتلى عليكم والسابقون ~~الأولون، أو: منهم. # وأما قوله تعالى: (وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب) «1» ~~الجار يتعلق بمحذوف خبر ثان ل «أن» ولا يتعلق ب «بادون» إلا أن تعنى أنهم ~~خرجوا إلى البدو وفيهم. # ويجوز أن يكون حالا من الضمير فى «بادون» . # ويجوز فى (يسئلون) أن يكون صفة للنكرة، وأن يكون حالا مما في (بادون) ~~حكاية لحال، أو من باب: «صائدا ms101 به غدا» من قولك: # مررت برجل معه صقر صائدا به غدا. وقوله (هديا بالغ الكعبة) «2» . # ومن ذلك قوله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) ~~«3» ، التقدير: بل هم عباد مكرمون، فأضمر المبتدأ. # فأما ما ذهب إليه أبو إسحاق في قوله تعالى: (للذين اتقوا عند ربهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) «4» من أنه يجوز أن يرتفع (جنات) ~~بإضمار مبتدأ على تقدير: ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار، فحذف المبتدأ، ~~فباطل أن يبقى قوله (خالدين فيها) لا ناصب له ولا عامل يعمل فيه، وإنما ~~يرتفع (جنات) بالظرف، على قول الأخفش/ فيكون (خالدين) حالا من المجرور ~~باللام. PageV01P203 # وإن رفعته بالابتداء وجعلت في الظرف ضميرا كان الحال عنه. # ومن ذلك قوله تعالى: (منها قائم وحصيد) «1» . # قال أبو علي: يبين أن الخبر محذوف في نحو قوله: # (منها قائم وحصيد) ظهوره فى قوله: # لا شىء في ريدها إلا نعامتها ... منها هزيم ومنها قائم باقي «2» # وكذلك: «منها قسى وزائف» «3» . # لا يكون إلا على إضمار «منها» لأن «القسى» غير الزائف. # كما أن «الهزيم» غير «القائم» . فكذلك، الحصيد «غير، القائم» والتقدير: # ومنها حصيد. # ومن ذلك قوله- في قول أبي إسحاق-: (إن هذان لساحران) «4» أي: إنهما ~~ساحران، فحذف المبتدأ. وإنما أضمره عنده وعند عالمه لأنه يرى أن «إن» بمعنى ~~نعم، و «هذان» مبتدأ. فلو حمل على الظاهر لدخل اللام على الخبر فأضمر ~~المبتدأ. # فقال أبو علي: ليس هذا بصحيح لان الإضمار ضد التأكيد، واللام للتأكيد. ~~فإنما تلا هذا على لغة من قال: # إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا فى المجد غايتاها PageV01P204 # ومن ذلك قوله تعالى: (ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا) «1» قال ~~أبو علي: «هذا» خبر مبتدأ وليس بصفة ل «مثل» ، بدلالة قوله: (كذلك يضل ~~الله) «2» في الأخرى. # ومن ذلك قوله تعالى: (عوان بين ذلك) «3» أي: هي عوان، ويكون (بين ذلك) ~~بدلا من (عوان) كحامض بعد حلو. # ومن ذلك قوله تعالى: (إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم ~~وجيها) «4» فقوله: (منه اسمه ms102 المسيح عيسى ابن مريم) أي: هو ابن مريم، خبر ~~ابتداء مضمر. # قال أبو على: بنبغي أن يكون (عيسى) بدلا من (المسيح) من المبدل الذي هو ~~هو، ولا يكون إلا كذلك. ألا ترى أن المسيح اسم، وأن الاسم مبتدأ، فيجب أن ~~يكون خبره. إذا كان مفردا. شيئا هو هو في المعنى، ولا يجوز أن يكون (عيسى) ~~خبرا أيضا من حيث كان الاسمان له، لأنه لو كان كذلك لكان أسماه على المعنى ~~أو أسماه على الكلمة. وإذا كان على ما ذكرنا لم يجز أن يكون (ابن مريم) ~~وصفا لعيسى في هذا الموضع، وإن كان يجوز أن يكون وصفا له في غير/ هذا ~~الموضع، وإنما كان كذلك لأن «عيسى» هنا عبارة عن غير شخص. ألا ترى أنه خبر ~~عن الاسم، والاسم لا يكون الشخص، فوجب من هذا أن يكون (ابن مريم) في هذه ~~الآية خبر مبتدأ محذوف. # أو مبتدأ محذوف الخبر، أي هو ابن مريم، أو ابن مريم هذا المذكور. ~~PageV01P205 # ومن ذلك قوله تعالى: (فيه آيات بينات مقام إبراهيم) «1» أي: منها مقام ~~إبراهيم. # وأما قوله تعالى: (إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله) «2» «إذا» ~~للمفاجأة و «فريق» مبتدأ، و «إذا» خبره، و «يخشون» خبر ثان. أو حال من ~~الضمير في «إذا» عند سيبويه، وعند الأخفش من «فريق» . أي: فبالحضرة فريق. # وأما قوله تعالى: (إن ربك هو أعلم من يضل) «3» ف «من» استفهام مرفوع ~~بالابتداء، وخبره «يضل» ، ويجوز فيه النصب بفعل مضمر «4» ، ولمجىء الجار في ~~موضع آخر. # ومثله: (أعلم من جاء بالهدى) » # و (أعلم من جاء بالهدى) «6» من هو؟ # ومن يكون؟ # ومن ذلك قوله تعالى: (أوآباؤنا الأولون) «7» فمن فتح الواو كان الخبر ~~مضمرا، أي: مبعوثون. أو يكون محمولا على موضع «أن» ، أو على الضمير في ~~«مبعوثون» . # ومنه قوله تعالى: (عن اليمين وعن الشمال قعيد) «8» أي: عن اليمين قعيد، ~~وعن الشمال قعيد. # ومن ذلك قوله: (لا أقسم بيوم القيامة) «9» فيمن قصر، عن ابن كثير والحسن. # وتقديره: لأنا أقسم. فاللام لام المبتدأ والمبتدأ محذوف. هذا هو ms103 الصحيح. ~~PageV01P206 # واضطرب كلامه فقال مرة: اللام لام القسم، وإن لم يدخل النون واحتج بأن ~~النون ينفرد عن اللام، واللام ينفرد عن النون، كقوله «1» . # وقال مرة: إنها رد «2» . ثم رجع عن هذا، وتذكر قول الخليل في قوله: ~~(والشمس وضحاها. والقمر) «3» من أن القمر لا يدخل على القسم، فقال: اللام ~~زيادة، مثلها في قراءة ابن جبير (إلا إنهم ليأكلون) «4» بالفتح، وقوله: # ولكنني من حبها لكميد «5» # وبيت آخر في ديوان ابن الأعرابي. # ومن ذلك قوله تعالى: (ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم ~~على بعض) «6» . # فقوله (طوافون) خبر مبتدأ مضمر، أي: أنتم طوافون. وقوله (بعضكم) / بدل من ~~الضمير في قوله (طوافون) أي: أنتم يطوف بعضكم على بعض. # هذا أيضا من طرائف العربية، لأن الضمير في قوله (طوافون) يعود إلى «أنتم» ~~وأبدل منه قوله (بعضكم) . وقد مررت بك المسكين، ممتنع. ولكن يكون من باب ~~قوله: «وما ألفيتني حلمي «7» » «وأوعدني رجلي» وزعم الفراء أن التقدير: هم ~~طوافون، وأنت لا تقول: هم يطوف بعضكم على بعض. ولو قلت: إن المبدل منه في ~~تقدير الثبات. # «كحاجبيه معين» فربما يمكن أن يقال ذلك. PageV01P207 # وحمل قوم قوله: (بعضكم على بعض) على الابتداء والخبر، أي بعضكم من بعض، ~~وجعل (على) بمنزلة «من» . # وقال قوم: يدخل بعضكم على بعض، فأضمر «يدخل» لأن ذكر الطواف يدل عليه. # وأما قوله تعالى: (قالوا سلاما قال سلام) «1» فقد قال أبو علي في نصب ~~الأول: إنه لم يحك شيئا تكلموا به فيحكى كما تحكى الجمل. ولكن هو معنى ما ~~تكلمت به الرسل، كما أن [المؤذن] «2» إذا قال: لا إله إلا الله. قلت: حقا، ~~وقلت: إخلاصا، أعملت القول في المصدرين، لأنك ذكرت معنى ما قال ولم تحك نفس ~~الكلام الذي هو جملة تحكى، فلذلك نصب (سلاما) في قوله: (قالوا سلاما) ، لما ~~كان معنى ما قيل ولم يكن نفس المقول بعينه. # وقوله: (قال سلام) أي: أمرى سلام، كقوله: (فاصفح عنهم) «3» وقل (سلام) ~~أي: أمرى سلام، فحذف المبتدأ، وقدر مرة حذف الخبر، أي: سلام عليكم، كما حذف ms104 ~~من قوله (فصبر جميل) «4» يبين ذلك قوله تعالى: # (وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم) «5» . # وأكثر ما يستعمل (سلام) بغير ألف ولام، وذلك أنه في موضع الدعاء. # فهو مثل قولهم: خير بين يديك لما كان المعنى المنصوب استجيز فيه الابتداء ~~بالنكرة. # ومن ذلك قوله تعالى: (قال سلام عليك سأستغفر لك ربي) «6» PageV01P208 # وقال: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم) «1» . # وقال: (سلام على نوح في العالمين) «2» . (سلام على إبراهيم) «3» (وسلام ~~على عباده الذين اصطفى) «4» . # وقد جاءت بالألف واللام، قال الله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: ~~(والسلام علي يوم ولدت) «5» فمن ألحق/ الألف واللام حمله على العهد، ومن لم ~~يلحقه حمله على غير المعهود. # قال سيبويه: وزعم أبو الخطاب أن قولك للرجل «سلاما» وأنت تريد: # تسلما منك، كما تقول: براءة منك، تريد: لا ألتبس بشيء من أمرك. # وزعم أن أبا ربيعة كان يقول: إذا لقيت فلانا فقل له سلاما. فزعم أنه ~~سأله، وفسر له معنى، براءة منك. وزعم أن هذه الآية (وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سلاما) «6» بمنزلة ذلك لأن الآية فيما زعموا مكية، ولم يؤمر المسلمون ~~يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنه على قولك، براءة منكم، أو تسلما لا ~~خير بيننا وبينكم ولا شر. انتهت الحكاية عن سيبويه «7» . # وفي كتاب أبي علي هذا غلط، وإيضاح هذا ووجهه «8» أنه لم يؤمر المسلمون ~~يومئذ بقتال المشركين، إنما كان شأنهم المتاركة، ولكنه على قوله براءة. # ومما يقرب من هذا الباب قول عدي: # أنت فانظر لأي ذاك تصير «9» PageV01P209 # ذكر فيه وجوها، منها حمله على حذف الخبر، أي: أنت الهالك ولم يحمله على ~~حذف المبتدأ، على تقدير: هذا أنت، لأنك لا تشير إلى المخاطب، إلى نفسه، ولا ~~تحتاج إلى ذلك، فإنما تشير إلى غيره. ألا ترى أنك لو أشرت إلى شخصه فقلت: ~~هذا أنت، لم يستقم. # وقال في حد الإضمار: وزعم الخليل أن «ها» هاهنا التي مع «ذا» إذا قلت: ~~هذا، وإنما أرادوا أن يقولوا: هذا أنت، ولكنهم جعلوا أنت بين «ها» و «ذا» ~~وأرادوا ms105 أن يقولوا: أنا هذا، وهذا أنا. فقدموها وصارت: أنت وأنا بينهما. # وزعم أبو الخطاب أن العرب الموثوق بهم يقولون: أنا هذا، وهذا أنا. # وبمثلها قال الخليل هذا البيت: # انا اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لها هذا لها وهذا ليا «1» # كأنه أراد أن يقول: وهذا ليا، فصير «الواو» بين «ها» و «ذا» ، زعم أن مثل ~~ذلك: أي ها الله ذا، إنما هو هذا. وقد يكون «ها» في: ها أنت ذا، غير مقدمة، ~~وإنما تكون بمنزلتها [للتنبيه] «2» في «هذا» . يدلك على ذلك قوله تعالى: # (ها أنتم هؤلاء) «3» / فلو كانت «ها» هاهنا هي التي تكون أولا إذا قلت ~~«هؤلاء» لم تعد «ها» هاهنا بعد «أنتم» . # حدثنا يونس تصديقا لقول أبي الخطاب أن العرب تقول: هذا أنت تقول كذا ~~وكذا، ولم ترد بقولك: هذا أنت، أن تعرفه نفسه كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس ~~غيره. هذا محال. ولكنه أراد أن ينبههه كأنه قال: # الحاضر عندنا أنت، والحاضر القائل كذا وكذا أنت وإن شئت لم تقدم «ها» فى ~~هذا PageV01P210 # الباب. قال الله تعالى: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) «1» قال أبو سعيد: ~~ها أنا ذا، وها نحن أولاء، وها هو ذاك، وها أنت ذا، وها أنتم هؤلاء، وها ~~أنتن أولاء «فها» للتنبيه، والأسماء بعدها مبتدآت، والخبر أسماء الإشارة ~~ذا، وذاك. # وإن شئت جعلت الضمير المقدم هو الخبر، والإشارة هي الاسم. وأما «ها» ~~فيجوز أن يكون مع «ذا» وفصل بينهما «بأنت» ، المراد ب «هذا» أن تكون مع ~~«ذا» والتقدير: أنا هذا، ويجوز أن يكون التنبيه للضمير، لأنهما مشتركان في ~~الإبهام. فأما من قدرها مع «ذا» وإن فصل بينهما، فإنه يحتج بقول زهير: # تعلمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقدر «2» بذرعك وانظر أين تنسلك # [و] : فقلت لهم هذا لهاها وذاليا «3» والتقدير: هذا لها وذا لى، فصير ~~الواو بين «ها» و «ذا» . # ويحتج أيضا بقولهم: لا ها الله ذا، واسم «الله» ظاهر لا يدخل عليه هاء ~~التنبيه، كما لا يدخل على «زيد» ونحوه. وإنما معناه: لا والله هذا. وإن ms106 من ~~يقدر أن «ها» داخلة على «أنت» غير منوى دخولها على «ذا» فإنه يحتج بقوله: ~~(ها أنتم هؤلاء) «4» فأتى ب «ها» فأدخلها على «أنتم» ثم أعادها في ~~«الأولاء» . فلو كانت [ «ها» ] «5» (أولاء) بمعنى الاولى منويا بها ~~التأخير، لكانت «ها» الأولى والثانية جميعا لأولاء. وهذا بعيد. وهذه حجة ~~سيبويه. # ومعنى قوله: وقد يكون «ها» في «ها أنت ذا» غير متقدمة، أي موضعها ل «أنت» ~~، غير متقدمة من «ذا» إلى «أنت» . PageV01P211 # قال أبو سعيد: «وإنما يقول القائل: ها أنا ذا، إذا طلب رجل لم يدر أحاضر ~~هو أم غائب، فقال: المطلوب: ها أنا ذا. / أي: الحاضر عندك أنا. # وإنما يقع جوابا. لقول القائل «1» : أين من يقوم بالأمر؟ فيقول له الآخر. # ها أنا ذا، [أو: ها] «2» أنت ذا. أي أنا في الموضع الذي التمست [فيه من ~~التمست] «3» ، أو أنت في ذلك الموضع» . # وأكثر ما يأتي فى كلام العرب هذا بتقديم «ها» و [الفصل بينها و] «4» بين ~~«ذا» بالضمير المنفصل. والذي حكاه أبو الخطاب عن العرب من قوله: # «هذا أنا» و «أنا هذا» . هو في معنى: أنا ذا. ولو ابتدأ إنسان على غير ~~الوجه الذي ذكرناه فقال: هذا أنت، وهذا أنا، يريد أن يعرفه نفسه، كان محالا ~~لأنه إذا أشار له إلى نفسه بالإخبار عنه ب «أنا» و «بأنت» لا فائدة فيه، ~~لأنك إنما تريد أن تعلمه أنه ليس خبره. ولو قلت: «ما زيد غير زيد» ، و «ليس ~~زيد غير زيد» ، كان لغوا لا فائدة فيه. أو قلت: هذا أنت، والإشارة إلى غير ~~المخاطب، كان معناه: هذا مثلك، كما تقول: زيد عمرو، على معنى: زيد مثل ~~عمرو. # والذي حكاه يونس عن العرب «هذا أنت» ، تقول: «أنت تفعل كذا وكذا» . # هو مثل قوله (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) «5» لأن قولهم: هذا أنت، ~~كقولك: أنت هذا، أحدهما مبتدأ والآخر خبره، أيهما شئت جعلته المبتدأ والآخر ~~الخبر، وقوله: تفعل كذا وكذا في موضع الحال عند البصريين، كأنك قلت: هذا ~~زيد فاعلا كذا. والعامل فيه معنى التنبيه. وعند ms107 الكوفيين أن المنصوب في هذا ~~بمنزلة الخبر، لأن المعنى عندهم: زيد فاعل كذا. ثم PageV01P212 # أدخلوا «هذا» للوقت الحاضر، كما يدخلون «كان» لما مضى. فإذا ادخلوا «هذا» ~~وهو اسم، ارتفع به «زيد» وارتفع «هذان» به على ما لو اختير حكم المبتدأ ~~والخبر والذي بعده. فارتفاع «زيد» «بهذا» . ويسمى أهل الكوفة هذا: التقريب. ~~ومنزلة «ها» عند منزلة «كان» لأن «كان» دخلت على: زيد قائم به فانتصب به. ~~ولا يجوز إسقاط المنصوب، لأن الفائدة به، معقودة والقصد إليه. # ويجوز عند الكوفيين: هذا زيد القائم، كما يجوز كان زيد القائم. # ولا يجوز عند البصريين: هذا زيد القائم، لأن مجراه عندهم مجرى الحال، ~~بخلاف خبر كان، إذ ليس هو بحال. # وأما قوله تعالى: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) «1» ففيه ثلاثة أقوال: # أحدها مذهب أصحابنا، وهو أن «أنتم» و «هؤلاء» مبتدأ وخبر. # و (تقتلون أنفسكم) في موضع الحال، تقديره: قاتلين أنفسكم. # وعلى مذهب الكوفيين «تقتلون» خبر التقريب، على ما ذكرناه من مذهبهم. # وقال ثعلب: «هؤلاء» فى معنى «الذين» و «تقتلون» فى صلتها. # كأنه قال: ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم، كما قال ابن مفرع: # عدس ما لعباد عليك إمارة ... أمنت «2» وهذا تحملين طليق PageV01P213 # وكان ينبغي على ما قدره ثعلب أن يقرأ: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) ، ~~على تقدير: أنتم الذين تقتلون أنفسكم. # ويجوز عند البصريين: ثم أنتم الذين أنفسكم، في الضرورة، وليس بالمختار. ~~وأنشدوا فيه لمهلهل: # وإن الذي قتلت بكر بالقنا ... ويركب [منها] «1» غير ذات سنام # والوجه: وإن الذي قتل. # والآخر: # يا أيها الذكر الذي قد سؤتنى ... وفضحتني وطردت أم عياليا # والوجه: يا أيها الذي قد ساءنى. # والآخر: # يا مرو يا بن واقع يا أنتا ... أنت الذي طلقت عام جعتا «2» # حتى إذا اصطبحت واغتبقتا ... أقبلت مرتادا لما تركنا # والوجه: الذي طلق عام جاع، لأن الضمير في «طلق» يعود إلى «الذي» وهو ~~غائب، فوجب أن يكون ضمير غائب. # ومثله: (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم) «3» و (ها أنتم أولاء ~~تحبونهم) «4» فيها الوجوه التي ذكرنا. PageV01P214 # إذا زعمتم ms108 أن قوله: (تقتلون أنفسكم) «1» في موضع الحال، والحال فضلة في ~~الكلام/ فهل يجوز أن يقول: «ثم أنتم هؤلاء» ؟. # قيل له: إذا كان المقصد الإخبار، فما أوجب حكم اللفظ فيه أن يكون حالا ~~وجب أن يجري لفظه على الحال، وتصير الحال لازمة عما أوجبه المعنى، كما أن ~~الصفة فى بعض المواضع لازمة، كقولك: مررت بمن صالح، ويا أيها الرجل: فصالح ~~والرجل، لازمتان لا يجوز إسقاطهما من الكلام، وإن أصل الصفة أن تكون مستغنى ~~عنها. # وأيضا فإنا رأينا الحال مع المصادر لا يستغنى عنها في مثل قولك: # شربك السويق ملتوتا، ونحوه. # وأما قوله: «هذا لها وذاليا» . بمعنى: «وهذا ليا» فإنما جاز تقديم «ها» ~~على الواو لأن «ها» تنبيه، والتنبيه قد يدخل على الواو إذا عطفت بها جملة ~~على جملة، كقولك: «ألا إن زيدا خارج، ألا إن عمرا مقيم» ونحو هذا، فاعرفه. # وأما القول في الهاء التي في (ها أنتم هؤلاء) «2» فقد روى بالمد والقصر. # فوجه (ها أنتم) أنه قد أبدل من الهمزة الهاء، أراد «أنتم» فأبدل من ~~الهمزة الهاء. ولا يمتنع أن تبدل من الهمزة الهاء، كما لم يمتنع إبدال ~~الواو والتاء والباء في القسم، وإن كان على حرف واحد ولا يحمل على حرف ~~الألف من «ها» هنا في «هلم» فإنه جاز، لأن اللام في تقدير السكون، لأن ~~الحركة نقلت إليها من غيرها فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. وهذا الاستفهام ~~PageV01P215 # بمعنى التقرير. وأما (ها أنتم) فإنها للتنبيه، ولحقت الجملة كما لحقت ~~«يا» في ذا البيت: # يا قاتل الله صبيانا تجئ بهم ... أم [الضبيغس من زند] «1» لها وارى # ويجوز أن تكون في (ها أنتم) بدلا من همزة الاستفهام، كما كان بدلا منها ~~في قول من قال (ها أنتم) ، وتكون الألف التي تدخل بين الهمزة لتفصل بينهما، ~~لأن الهاء بمنزلة الهمزة في حمراء في حكم الألف، بدلالة ترك الصرف. # ومما أضمر فيه المبتدأ قولهم من مسائل الكتاب: لا سواء/ والتقدير: # «هذان لا سواء» فحذفوا المبتدأ وصارت «لا» كافة عوضا منها، و «سواء» خبر ~~المبتدأ، وكما ms109 صارت «لا» هنا عوضا عن المبتدأ صارت كذلك عوضا عنه في قولك: ~~«أزيد عندك أم لا» ؟ # قال: التقدير «أم هو لا» فلم يظهر، لأن «لا» قد صار عوضا عنه كما صار ~~عوضا في «سية» قوله: لا سواء. والمعنى: لا هما سواء، ولا هذان سواء. فلم ~~يكرر «لا» لم يستقبح ذلك، كما استقبحوا «لا زيد عندك» حتى يقال: «ولا عمرو» ~~، لأنه كما أنه لو أظهر المبتدأ لم يلزم تكرير «لا» كذلك لم يلزم تكريره ~~فيما هو بدل منه. وأما خبر المبتدأ المضمر، فاستغنى عن إظهاره كما استغنى ~~عن إظهار الخبر، نحو «زيد عندك وعمرو» . وحسن هذا الكلام أن «لا» قد حذفت ~~بعدها الجمل في نحو قول ذى الرمة: # خليلى هل من حيلة تعلمانها PageV01P216 # تقديره: هل من حيلة تعلمانها، أو لا حيلة لكم؟ # واعلم أن «أم» لا تخلو من أن تكون الكائنة مع الهمزة بمنزلة «أى» أو ~~المنقطعة، فلو كانت التي بمعنى «أى» مع الألف لوجب أن يكون بعدها اسم أو ~~فعل، كقولك: أزيد قام أم عمرو؟. و: أقام زيد أم عمرو قعد؟. # ولو كانت المنقطعة لوجب أن يكون بعدها جملة، كقولك: عندك زيد أم عمرو؟. ~~فلم يجىء واحد من الضربين. # PageV01P217 ### | الباب الحادي عشر # هذا باب ما جاء في التنزيل من الاشمام والروم والإشمام يكون في الرفع دون ~~الجر، والروم يكون في الرفع والجر جميعا. # وذكر ذلك سيبويه في كتابه «1» حيث قال: # فأما الذين أشموا فأرادوا أن يفرقوا بين ما يلزمه التحريك في الوصل، وبين ~~ما يلزمه الإسكان على كل حال. # [وأما الذين لم يشموا فقد علموا أنهم لا يقفون أبدا إلا عند حرف ساكن، ~~فلما سكن في الوقف جعلوه بمنزلة ما يسكن على كل حال لأنه وافقه في هذا ~~الموضوع] «2» . # وأما الذين راموا الحركة فإنهم دعاهم إلى ذلك الحرص على أن يخرجوها من ~~حال ما لزمه إسكان على كل حال [وأن يعلموا أن حالها عندهم ليس كحال ما سكن ~~على كل حال] «3» وذاك أراد الذين أشموا، إلا أن هذا «4» أشد توكيدا. ms110 # قال: وأما ما كان في موضع نصب أو جر، فإنك تروم فيه الحركة وتضاعف، وتفعل ~~به ما تفعل بالمجزوم على كل حال، وهو أكثر في كلامهم. # فأما الإشمام/ فليس إليه سبيل، وإنما كان ذا في الرفع «5» ، لأن الضمة من ~~PageV01P218 # الواو، فأنت تقدر أن تضع لسانك فى أن موضع من الحروف شئت، ثم تضم شفتيك، ~~لأن ضمك شفيتك كتحريكك بعض جسدك، وإشمامك في الرفع للرؤية وليس بصوت للأذن. ~~ألا ترى أنك لو قلت. «هذا معن» فأشممت، كان «1» عند الأعمى بمنزلتها إذا لم ~~تشمم، فأنت [قد] «2» تقدر على أن تضع لسانك موضع الحرف قبل تزجية الصوت، ثم ~~تضم شفتيك، ولا تقدر على [أن تفعل] «3» ذلك، ثم تحرك موضع الألف والياء، ~~فالنصب والجر لا يوافقان الرفع في الإشمام انتهت الحكاية عن سيبويه. # فأما القراء فإنهم يطلقون على الروم في المجرور اسم الإشمام. # والحقيقة ما ذكرت لك عن سيبويه. # وأكثر ما يجىء الإشمام والروم في إدغام أبي عمرو، فإذن أدغم المضموم أو ~~المكسور فيما بعده. # وقد وقع الإجماع على إشمام حرف مضموم مدغم فيما بعده، وهو قوله (قالوا يا ~~أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف) «4» . # والقراء مجمعون على إشمام الضمة في النون الأولى من (تأمنا) ، ويختلفوا ~~فيه إلا في رواية شذت عن نافع. # قال أبو علي: وجه الإشمام أن الحرف المدغم بمنزلة الحرف الموقوف عليه من ~~حيث جمعهما السكون، فمن حيث أشموا الحرف الموقوف عليه إذا كان مرفوعا في ~~الإدراج، أشموا النون المدغمة فى (تأمنا) . PageV01P219 # وقد يجوز ذلك في وجه آخر في العربية وهو أن تبين ولا تدغم، ولكنك تخفي ~~الحركة، وإخفاؤها هو ألا تشبعها «1» بالتمطيط، ولكنك تختلسها اختلاسا. # وجاز الإدغام والبيان جميعا، لأن الحرفين «2» ليسا يلزمانه، فلما لم ~~يلزما صارا بمنزلة «اقتتلوا» في جواز البيان فيه والإدغام جميعا. # فما جاء فيه الإشمام عن أبي عمرو في سورة البقرة ينقسم إلى قسمين: # مضموم، ومرفوع. # فالحروف المضمومة ثمانية: # قوله تعالى: # (ونحن نسبح بحمدك) «3» (حيث شئتما) «4» (حيث شئتم) «5» (ونحن له مسلمون) ~~«6» (ونحن له عابدون) «7» (ونحن ms111 له مخلصون) «8» (حيث ثقفتموهم) «9» . # والحروف المرفوعة خمسة: # قوله تعالى: (وإسماعيل ربنا) «10» . (شهر رمضان) «11» . / (يشفع عنده) ~~«12» . (الأنهار له) «13» . (وبئس المصير) «14» . PageV01P220 # وأما المجرور الذي فيه الروم: # قوله تعالى: (فيه هدى) «1» (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك) «2» (ثم توليتم من ~~بعد ذلك) «3» (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك) «4» (بالبينات ثم اتخذتم) «5» (قل ~~إن هدى الله هو) «6» (آيات الله هزوا) «7» (النكاح حتى) «8» . # فأما قوله تعالى: (يحكم بينهم) «9» فقد اختلف القراء فيه: فذهب ذاهبون ~~إلى أنه إدغام، وذهب آخرون إلى أنه إخفاء. # ومما جاء فى سورة آل عمران فيه روم المكسور وهو حرف واحد، وهو قوله ~~تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا) «10» والمجرور تسعة أحرف: (والحرث ذلك) ~~«11» (إلى يوم القيامة ثم) «12» (من بعد ذلك) «13» (ففي رحمت الله هم) «14» ~~(القيامة ثم) «15» (الغرور لتبلون) «16» (والنهار لآيات) «17» (النار ربنا) ~~«18» (الأبرار ربنا) «19» . # فأما قوله تعالى: (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ~~ما في السماوات) «20» ففي كتاب أبي عمرو عن مجاهد قال: اليزيدي (ويعلم ما) ~~رفع، وإذا أدغم لم يشم الميم المدغمة للضم. وقال عباس: يشم. PageV01P221 # قلت: ولعل عباسا إنما يشم ليعلم أنه ليس كقوله تعالى: (ويعلم الذين ~~يجادلون في آياتنا) «1» فيمن نصب. كما رواه نعيم بن ميسرة، عن أبي عمرو: # (ويعلم ما) بالنصب على الصرف. ومن لم يشم أجراه على الأصل. # والرفع هو الوجه، لأنه ليس جوابا للشرط إذ علم ما في السموات غير متعلق ~~بالإخفاء والإبداء، فأما ما يعلمه الله فعلى المجازاة. # وكذا (ويعلم الذين يجادلون) إنما هو على الوعيد والجزاء. # وأين هؤلاء من هذا الفرق والتخريج. # ومما جاء في سورة النساء يشم إشمام الضم فستة أحرف: # (حيث ثقفتموهم) «2» (فتحرير رقبة) «3» (وتحرير رقبة) «4» (الملائكة ~~ظالمي) «5» يريد ثواب الدنيا) «6» . # والمجرور: # (ولتأت طائفة) «7» (وعملوا الصالحات سندخلهم) «8» (وعملوا الصالحات ~~سندخلهم) «9» (وإلى الرسول رأيت) «10» . PageV01P222 # ومما جاء في سورة «المائدة» من ذلك أحد عشر حرفا يشم إشمام الضم: # (تطلع على خائنة) «1» (يبين لكم) «2» (يبين لكم على فترة) «3» (يعذب من) ~~«4» / (ويغفر لمن) «5» (ينفق كيف) «6» (ثالث ثلاثة) «7» (كيف نبين لهم) ms112 «8» ~~(والله هو السميع) «9» (أو تحرير رقبة) «10» (قال الله هذا) «11» . # الحروف المكسورة: # (بالبينات ثم) «12» (من بعد ظلمه) «13» (من بعد ذلك) «14» (فإن حزب الله ~~هم الغالبون) «15» (الصيد تناله) «16» (الموت تحبسونهما) «17» (الآيات ثم) ~~«18» (الصالحات جناح) «19» (الصالحات ثم) «20» فهذه تسعة. # ومما جاء في سورة «الأنعام» أربعة أحرف تشم إشمام الضم: # (نحن نرزقكم) «21» (الموت توفته) «22» (الليل رأى) «23» (حيث يجعل ~~رسالته) «24» . PageV01P223 # والمكسور: # (الأنثيين نبئوني) «1» (الآيات ثم) «2» . # والمجرور حرف واحد: # (قل إن هدى الله هو الهدى) «3» . # [ومما جاء في سورة] «4» «الأعراف» الحروف المضمومة: # (حيث شئتما) «5» (حيث شئتم) «6» (نحن لك) «7» (ينزع عنهما) «8» (ونطبع ~~على قلوبهم) «9» (السحرة ساجدين) «10» (ويضع عنهم) «11» (سيغفر لنا) «12» . # والمكسور: # (السيئات ثم) «13» (من الرزق قل) «14» (عن أمر ربهم) «15» (من الشيطان ~~نزغ) «16» . PageV01P224 # [ومما جاء في سورة] «1» «الأنفال» : # المضموم: # (الأنفال لله) «2» والمكسور: # (الشوكة تكون) «3» و (الفئتان نكص) «4» . # (ومما جاء فى سورة) «5» «التوبة» : # المضمومة: # (ونحن نتربص) «6» (نحن نعلمهم) «7» (زادته هذه إيمانا) «8» (ويؤمن ~~للمؤمنين) «9» . # والمكسورة: # (والمؤمنات جنات) «10» (من بعد ذلك) «11» (وكلمة الله هي العليا) «12» ~~(في الفتنة سقطوا) «13» . # [ومما جاء في سورة] «14» «يونس» : # المضمومة: # (وما نحن لكما) «15» (نطبع على) «16» (الغرق قال) «17» . PageV01P225 # والمكسورة: # (بالخير لقضي) «1» (من بعد ضراء) «2» وهما مجروران. (السيئات جزاء) «3» . # [ومما جاء في سورة] «4» «هود» : # المضمومة: # (وما نحن لك) «5» (أطهر لكم) «6» (لما جاء أمر ربك) «7» . # المكسورة: # (ومن خزي يومئذ) «8» (الآخرة ذلك) «9» (ففي النار لهم) «10» . # [ومما جاء في سورة] «11» «يوسف» : # المضمومة: # (نحن نقص) «12» (سوف أستغفر لكم) «13» . # المكسورة: # (إنك كنت) «14» (والآخرة توفني) «15» . PageV01P226 # وأما قوله: (يخل لكم) «1» فإني قرأته بالإظهار، وقرأت (يبتغ غير الإسلام) ~~«2» بالإدغام، مع استوائهما في أنهما منقوصان. # والفرق بينهما أن (يبتغ) كلمة طويلة فاحتملت الإدغام، و (يخل) كلمة على ~~ثلاثة أحرف وقد سقطت منها الواو، فلو أدغمت الواو لبقى بينهما حرفان، فكان ~~ذلك موديا إلى الإجحاف بها. # [ومما جاء في سورة] «3» «الرعد» : # المضمومة: # (الكفار لمن) «4» . # المكسورة: # (الثمرات جعل) «5» / (بالنهار (10) له معقبات) «6» (المحال له) «7» ~~(الصالحات طوبى) «8» . # [ومما جاء في سورة] «9» «إبراهيم» ، صلوات الله عليه. # المضمومة: # قوله: (وتغشى وجوههم النار (50) ليجزي الله) «10» . PageV01P227 # المكسورة: # (في الأصفاد (49) سرابيلهم) «1» وهو مجرور. # والثاني: قوله: (وعملوا الصالحات ms113 جنات) «2» . # [ومما جاء في سورة] «3» «الحجر» : # المضمومة: # (نحن نزلنا) «4» (إنا لنحن نحيي) «5» (حيث تؤمرون) «6» . # [ومما جاء في سورة] «7» «النحل» : # [ال] «8» مضمومة: # (الملائكة ظالمي) «9» (الأنهار لهم) «10» (الملائكة طيبين) «11» مر ربك) # «12» (أكبر لو كانوا) «13» (يؤذن للذين) «14» . # المكسورة: # (وبنعمت الله هم) «15» (والبغي يعظكم) «16» (إنما عند الله هو خير) «17» ~~(من بعد ذلك) «18» (البنات سبحانه) «19» . PageV01P228 # [ومما جاء في سورة] «1» «بنو إسرائيل» «2» : # المضمومة: # قوله: (نحن نرزقهم) «3» . # المكسورة: # (في البحر لتبتغوا) «4» (وضعف الممات) «5» ثم (من أمر ربي) «6» [ومما جاء ~~في سورة] «7» الكهف. # المضمومة: # (نحن نقص) «8» (تريد زينة) «9» (أبرح حتى) «10» (فهل نجعل لك) «11» . # المكسورة: # (ففسق عن أمر ربه) «12» . # [ومما جاء في سورة] «13» «مريم» : # المضمومة: # (نحن نرث) «14» (أخاه هارون) «15» (ذكر رحمت ربك) «16» PageV01P229 # (الرأس شيبا) «1» (سأستغفر لك) «2» (وأحسن نديا) «3» (سيجعل لهم) «4» . # المكسورة: # (النخلة تساقط) «5» (في المهد صبيا) «6» (بأمر ربك) (الصالحات سيجعل) «7» ~~. # [ومما جاء في سورة] «8» «طه» : # المضمومة: # (نحن نرزقك) «9» (كيد ساحر) «10» (السحرة سجدا) «11» المكسورة: # (وأطراف النهار لعلك) «12» [ومما جاء في سورة] «13» «الأنبياء» : # المضمومة: # (يقال له إبراهيم) «14» المكسورة: # (ذكر ربهم) «15» . PageV01P230 # [ومما جاء في سورة] «1» «الحج» : # المضمومة: # (يدافع عن) «2» . # المكسورة: # (الساعة شيء) «3» (للناس سواء) «4» (بالله هو مولاكم) «5» (الصالحات ~~جنات) «6» في موضعين. # [ومما جاء في سورة] «7» «المؤمنون» : # المضمومة: # (وما نحن له بمؤمنين) «8» (وأخاه هارون) «9» (أنؤمن لبشرين) «10» ~~المكسورة: # (يوم القيامة تبعثون) «11» . # [ومما جاء في سورة] «12» «النور» : # المضمومة: # (وتحسبونه هينا) «13» (يكاد زيتها) «14» (والأبصار ليجزيهم الله) «15» ~~(يكاد سنا برقه) «16» . PageV01P231 # المكسورة «1» : # (المحصنات ثم) «2» (بأربعة شهداء) «3» في موضعين (من بعد ذلك) «4» (عند ~~الله هم) «5» (ومن بعد صلاة العشاء) «6» . # [ومما جاء في سورة] «7» «الفرقان» : # المضمومة: # (فجعلناه هباء منثورا) «8» (إلهه هواه) «9» (أخاه هارون) «10» والمكسورة: # (بالساعة سعيرا) «11» . # [ومما جاء في سورة] «12» «الشعراء» : # المضمومة: # (السحرة ساجدين) «13» (أنؤمن لك) «14» (وإنه لتنزيل رب) «15» [المكسورة] ~~«16» (من ورثة جنة) «17» (من دون الله هل) «18» . # [ومما جاء في سورة] «19» «النمل» : # المكسورة: # (بالآخرة زينا) «20» (من فضل ربي) «21» (عرشك قالت) «22» . PageV01P232 # [ومما جاء في سورة] «1» «القصص» : # المضمومة: # (ونجعل لكما) «2» (القول ربنا) «3» (ويقدر لولا) «4» . # والمكسورة: # (النار لعلكم) «5» (من عند الله) (هو أهدى) «6» . # [ومما جاء في سورة] «7» «العنكبوت» : # المضمومة: # (ونحن له مسلمون) «8» (لا ms114 تحمل رزقها) «9» (ويقدر له) «10» . # المكسورة: (ذائقة الموت ثم) «11» . # [ومما جاء في سورة] «12» «الروم» : # المكسورة: # (آثار رحمت الله) «13» (من بعد ضعف) «14» ليس فى «لقمان» شىء. ~~PageV01P233 # [ومما جاء في سورة] «1» «السجدة» : # المكسورة: # (الأكبر لعلهم) «2» . # [ومما جاء في سورة] «3» «الأحزاب» : # المضمومة: # (من قبل لا يولون) «4» (أطهر لقلوبكم) «5» . # المكسورة: (إذا نكحتم المؤمنات ثم) «6» . # [ومما جاء في سورة] «7» «سبأ» : # المضمومة: # (ويقدر له) «8» . # [ومما جاء في سورة] «9» «الملائكة» «10» : # المضمومة: # (فلله العزة جميعا) «11» . PageV01P234 # [ومما جاء في سورة] «1» «يس» : # المضمومة: # (إنا نحن نحي) «2» (نعلم ما يسرون) «3» [ومما جاء في سورة] «4» «الصافات» ~~: # المكسورة: # (والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا) «5» . # المضمومة: # (قول ربنا) «6» . # [ومما جاء في سورة] «7» «ص» : # المضمومة: # (خزائن رحمة ربك) «8» (القهار رب) «9» المكسورة: # (عن ذكر ربي) «10» . PageV01P235 # [ومما جاء في سورة] «1» «الزمر» المضمومة: # (أكبر لو) «2» (الشفاعة جميعا) «3» . # المكسورة: # (في النار لكن) «4» (ويوم القيامة ترى) «5» (بنور ربها) «6» (إلى الجنة ~~زمرا) «7» [ومما جاء في سورة] «8» «المؤمن» : # المضمومة: # (وينزل لكم) «9» (البصير (56) لخلق) «10» . # المكسورة: # (ذي الطول لا) «11» (الدرجات ذو العرش) «12» (الغفار (42) لا) «13» ~~(لخزنة جهنم) «14» (الطيبات ذلكم) «15» . PageV01P236 # [ومما جاء في سورة] «1» «حم السجدة» : # المضمومة: # (النار لهم) «2» (والقمر لا تسجدوا) «3» (ما يقال لك) «4» . # المكسورة: # (من الشيطان نزغ) «5» (بالذكر لما) «6» (من بعد ضراء) «7» [ومما جاء في ~~سورة] «8» «حم عسق» : # المضمومة: # (البصير (11) له مقاليد) «9» . # المكسورة: (ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم) «10» . # [ومما جاء فى سورة] «11» «الزخرف» : # المكسورة: # (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض) «12» . # ليس في «الدخان» شيء. PageV01P237 # [ومما جاء في سورة] «1» «الجاثية» : # المضمومة: # (بصائر للناس) «2» (إلهه هواه) «3» . # المكسورة: # (اتخذتم آيات الله هزوا) «4» (الصالحات سواء) # «5» . # [ومما جاء في سورة] «6» «الأحقاف» : # المكسورة: # (اتخذتم آيات الله) «7» (بأمر ربها) «8» . # [ومما جاء في سورة] «9» محمد، صلى الله عليه وآله: # المضمومة: # (القتال رأيت) «10» . # المكسورة: # (الصالحات جنات تجري) «11» . PageV01P238 # [ومما جاء في سورة] «1» «الفتح» : # المضمومة: # (يغفر لمن يشاء) «2» . # المكسورة: # (الكفار رحماء) «3» (السجود ذلك) «4» (والمؤمنات جنات) «5» [ومما جاء في ~~سورة] «6» «الحجرات» : # المكسورة: # ( [الأمر] «7» لعنتم) «8» . # [ومما جاء في سورة] «9» «ق» : # المضمومة: # (ما يبدل القول لدي) «10» (إنا نحن نحي) «11» . # [ومما جاء في سورة] «12» «الذاريات» : # المضمومة: # (حديث ضيف إبراهيم) «13» . PageV01P239 # المكسورة: (والذاريات ذروا) ms115 «1» (عن أمر ربهم) «2» . # [ومما جاء في سورة] «3» «الطور» : # المضمومة: (خزائن ربك) «4» . # ليس في النجم شيء، ولا في القمر. # [ومما جاء فى سورة] «5» «الرحمن» : # المكسورة: يهما عينان نضاختان) # «6» . # [ومما جاء في سورة] «7» «الواقعة» : # المضمومة: (وتصلية جحيم) «8» [ومما جاء في سورة] «9» «المجادلة» : # المضمومة: (فتحرير رقبة) «10» . # المكسورة: (ألا إن حزب الله هم) «11» . # [ومما جاء في سورة] «12» «الحشر» : # المضمومة: (المصور له) «13» . # [ومما جاء في سورة] «14» «الممتحنة» : # المضمومة: (المصير (4) ربنا) «15» . # المكسورة: (الكفار لا هن) «16» . PageV01P240 # [ومما جاء في سورة] «1» «الجمعة» : # المضمومة: (من قبل لفي) «2» . # ليس فى «المنافقين» و «التغابن» شيء. # [ومما جاء في سورة] «3» «الطلاق» : # المضموم: (حيث سكنتم) «4» . # المكسورة: (عتت عن أمر ربها) «5» . # [ومما جاء في سورة] «6» «التحريم» : # [المضمومة] «7» : (لم تحرم ما) «8» . # [ومما جاء في سورة] «9» «الملك» : # المضمومة: (تكاد تميز) «10» . # [ومما جاء في سورة] «11» «القلم» : # المضمومة: (أكبر لو كانوا) «12» . # [ومما جاء في سورة] «13» «الحاقة» : # المضمومة: (إنه لقول رسول كريم) «14» . # [ومما جاء في سورة] «15» «نوح» عليه السلام: # المضمومة: (لا يؤخر لو كنتم) «16» . PageV01P241 # [ومما جاء في سورة] «1» «الجن» : # المضمومة: (ولن نعجزه هربا) «2» . (يجعل له) «3» المكسورة: (عن ذكر ربه) ~~«4» . # [ومما جاء في سورة] «5» «المزمل» : # المكسورة: (عند الله هو خيرا) «6» . # [ومما جاء في سورة] «7» «المدثر» : # المضمومة: (سقر لا) «8» (تذر (28) لواحة) «9» . # [ومما جاء في سورة] «10» «الإنسان» : # المضمومة: (نحن نزلنا) «11» . # المكسورة: (الدهر لم يكن) «12» . # [ومما جاء في سورة] «13» «والمرسلات» : # المضمومة: (ولا يؤذن لهم) «14» . # المكسورة: (ذي ثلاث شعب) «15» . PageV01P242 # [ومما جاء في سورة] «1» «النازعات» : # المضمومة: (الراجفة تتبعها) «2» . # المكسورة: [و] (والسابحات سبحا فالسابقات سبقا) «3» . # [ومما جاء في سورة] «4» «التكوير» : # المضمومة: (إنه لقول رسول كريم) «5» . # [ومما جاء في سورة] «6» «التطفيف» : # المكسورة: (الفجار لفي) «7» (الأبرار لفي) «8» . # [ومما جاء في سورة] «9» «البروج» : # المكسورة: (والمؤمنات ثم) «10» . # [ومما جاء في سورة] «11» «القدر» : # [المضمومة] «12» : (ليلة القدر) «13» . # [المكسورة] «14» : (ليلة القدر) «15» تشم إشمام الكسر، (مطلع الفجر) . # [ومما جاء في سورة] «16» «لم يكن» : # [المكسورة] «17» : (البرية جزاؤهم) «18» . PageV01P243 # (ومما جاء في سورة) «1» «العاديات» : # (المكسورة) «2» (والعاديات ضبحا) «3» (فالمغيرات صبحا) «4» (لحب الخير ~~لشديد) «5» . # [ومما جاء في سورة الهمزة] «6» : # (تطلع على الأفئدة) «7» . # فهذا ما جاء في الإدغام من الإشمام، ms116 وجميع ما أدغمه أبو عمرو. ومما ذكرنا ~~نشير إلى إعراب الحروف المدغمة في الخفض والرفع إلا الباء في الميم، والميم ~~في الميم، والفاء في الفاء، والفاء في الميم، والميم في الباء، والباء في ~~الباء، والباء في الميم، فإنه كان لا يشير إلى الإعراب إلا في رواية مدين ~~والمعدل، فإنه كان يشير إلى إعرابهن، كقوله تعالى: (يكذب بالدين) «8» و ~~(يعلم ما تبدون) «9» و (يحكم بينهم) «10» و (يعذب من يشاء) «11» و (تعرف في ~~وجوههم) «12» [و] (الصيف فليعبدوا) «13» ولا يشم هذا وأمثاله في ظاهر ~~الرواية. # قال سيبويه: زعموا أن أبا عمرو قرأ (يا صالح ائتنا) «14» جعل الهمزة ياء، ~~ثم لم يقلبها واوا. ولم يقولوا هذا في الحرف الذي ليس منفصلا. وهذه لغة ~~ضعيفة، لأن قياس هذا أن يقول: يا غلام وجل. # قال أبو علي: القول في ذلك أن الفاء من «أتى» همزة، فإذا أمرت منه أدخلت ~~همزة الوصل على الهمزة التي هي فاء، فاجتمعت همزتان، فقلبت الثانية بحسب ~~الحركة التي على الأولى، فصار حينئذ «إيت» . وهذه الهمزة إذا PageV01P244 # اتصل الفعل الذي هي فيه بكلام قبله سقطت، فلك في التي هي فاء ضربان: # إن شئت تركتها مبدلة، وإن شئت خففتها. # أما وجه التخفيف، فإنك إنما خففت لاجتماع الهمزتين، فلما زالت العلة التي ~~لها أبدلت، عادت مخففة. # هذا وجهه، وهو قياس. إلا أن الوجه الآخر أشبه على مذهب العربية وطرقها، ~~ألا ترى أنا نجد الأفعال يلزم بعضها اعتلال في موضع العلة، فإذا زالت تلك ~~العلة أجرى السائر في الاعتلال، وإن خلا من العلة، جرى ما فيه العلة، وذلك ~~نحو: يعد، ويقوم، ويقول، وما أشبهه. وكذلك ينبغي أن تترك الهمزة التي هي ~~فاء في الأمر من «أتى» مخففة. # فهذا حجة أبي عمرو، وعلى هذا تحمل قراءته «يومنون» مخففة، لم يحقق الهمزة ~~من «يؤمنون» بعد أن تكلم بأنها مخففة، كقولك: جؤنة، ثم جون. # ولكنه خفف الهمزة في «آمن» لاجتماع الهمزتين، وكذلك في «أؤمن» ثم انتظم ~~المضارع ما في الماضي اللازم فيه القلب، لاجتماع الهمزتين، ما خلا همزة ms117 ~~«أفعل» الزائدة، فصارت حرف المضارعة المضموم الألف المنقلبة عن الهمزة التي ~~هي فاء ساكنة، فقلبها واوا، فخفف «يومنون» على هذا إتباعا لبعض الفعل بعضا، ~~لا على التخفيف في «جؤنة» وإن كانت اللفظتان متفقتين أيضا، فعلى هذا أيضا ~~لم يحقق الهمزة في: يا صالح إيتنا «1» ، ولم تقلب الياء الهمزة التي هي فاء ~~واوا، وإن كانت ساكنة مضموما ما قبلها، وشبهها «بقيل» . قال سيبويه: وهذه ~~لغة رديئة يلزم من/ قالها أن يقول: # يا غلام اوجل. PageV01P245 # يريد أنه كما لم يقلب الياء الساكنة المضموم ما قبلها واوا، كذلك يلزمه ~~ألا يقلب الواو الساكنة المكسور ما قبلها ياء. # وهذا الذي ألزمه إياه فى قراءته (يا صالح ائتنا) من قوله: يا غلام اوجل، ~~لا يقوله أحد. # قال: وأخبرني أبو بكر محمد بن السري، قال: أخبرنا أبو العباس، أن أبا ~~عثمان قال: لا يلزم أبا عمرو ما ألزمه سيبويه من قوله: يا غلام اوجل، وذلك ~~أنه قاس قوله (يا صالح يتنا) على شىء موجود مثله، وهو قولهم: # قيل، وسيق، وليس في الكلام متصلة ومنفصلة، مثل: يا غلام وجل لا مخففة ~~الحركة ولا مشممتها، فلا يلزمه: يا غلام وجل، وقد ثبت قوله: # (يا صالح يتنا) قياسا على ما ذكرنا. # قال أبو علي: فالقراءة بتخفيف الهمز وإبداله فى قوله (ومنهم من يقول ائذن ~~لي) «1» و (فليؤد الذي اؤتمن أمانته) «2» وما أشبه ذلك، مثال (يا صالح ~~يتنا) وما أشبه ذلك. # هذا أقوى عندي فى العربية لما ذكر. # ومما جاء فيه الإشمام: # (قيل) «3» و (وغيض) «4» و (سيء) «5» و (وسيق) «6» و (وحيل) «7» و (وجيء) ~~«8» جاء في هذه الأوائل إشمام الضم، ليعلم أن أصله كله «فعل» . PageV01P246 # ألا ترى أنهم قالوا: أما كيد زيد يفعل، وما زيل يفعل، وهم يريدون «فعل» . ~~فإذا حركوا الفاء هذه التحريكة أمن بها التباس الفعل المبني للفاعل بالفعل ~~المبني للمفعول، وانفصل بها، فدلت عليه، وكان أشد إبانة للمعنى المراد. ومن ~~الحجة في ذلك: أنهم قد أشموا نحو «رد» و «عد» وما أشبه ذلك من التضعيف ~~المبني على «فعل» ms118 ، مع أن الضمة الخالصة تلحق فاءه، فإذا كانوا قد تركوا ~~الضمة الصحيحة إلى هذه في المواضع التي تصح فيها «1» الضمة، فإلزامها حيث ~~تلزم الكسرة فيها «2» في أكثر اللغات أجدر. # ودل استعمالهم هذه الحركة في «رد» ونحوه من التضعيف على تمكنها في «قيل» ~~و «بيع» وكونها أمارة للفعل المبني للمفعول به، ولولا ذلك لم تنزل الضمة ~~المحضة إليها في نحو قولهم «رد» ونحوه، / من الحجة في ذلك أنهم قد قالوا: ~~أنت تغزين، فألزموا الزاى إشمام الضمة و «زين» من «تغزين» بمنزلة «قيل» ~~فكما ألزم الإشمام هنا كذلك يلزم ذلك في «قيل» . # ألا ترى أن من قال «بيع» و «قيل» قال: «اختير» و «انقيد» ، فأشم ما بعد ~~الخاء والنون لما كان بمنزلة: «قيل» ، «بيع» ، وكما ألزم بالإشمام نحو «لا ~~تغزين» ، لينفصل من باب «ترمين» كذلك ألزم «قيل» و «بيع» الإشمام في الضمة ~~لينفصل من الفعل المبني للفاعل فى «كيد» و «زيل» وليكون أدل على فعل. # فإن قلت: فهلا ألزم القاف في «قيل» ونحوه إشمام الضمة كما ألزم «تغزين» ؟ ~~PageV01P247 # فالقول إن هذه الحركة لما لم تكن ضمة خالصة ولا كسرة محضة ضعفت في ~~الابتداء بخروجها عما عليه الحركات اللاحقة أوائل الكلمة المبتدأ بها. # ألا ترى أن أبا عمرو لم يشم في الاستئناف في «يا صالح يتنا» وقد قدمنا أن ~~أبا عمرو في الإدغام يشم المرفوع والمضموم، وأبو علي يفرق بينهما، فزعم أن ~~أبا عمرو لا يشم، يقول: إيذن لي، كما يشم «يا صالح يتنا» والصحيح ما قدمنا. # ومما يدل على أن هذه التحريكة قد صارت أمارة لبناء الفعل للمفعول به، ~~وأنها مما يختص به الفعل، أنك لو سميت رجلا بمثل «قيل» و «بيع» شيئا وخلعت ~~منه الضمير الذي كان فيه لأخلصت الكسرة فقلت: قيل، وبيع. # فدل هذا من مذهب سيبويه على أن هذه الحركة أشبه عنده بالفعل، وأشد لزوما ~~من الأمثلة التي تختص بالفعل، ولا يكون في الاسم، نحو: # ضرب، وضورب، وضرب. # ألا ترى أنك لو سميت بشىء من ذلك مجردا من الضمير ms119 لم تغيره عن بنائه إلى ~~ما يختص الاسم، وقد رأى تغيير هذه الحركة وإخلاسها كسرة. # ومما يقوى قول من قال «قيل» أن هذه الضمة المنحو بها نحو الكسرة قد جاءت ~~في نحو قولهم: «شربت من المنقر» ، وهو بئر ضيقة، و «هذا ابن مذعور» ، و ~~«ابن بور» ، فأمالوا هذه الضمات نحو الكسرة لتكون أشد مشاكلة/ لما بعدها ~~وأشبه به، وهو كسر الراء. # PageV01P248 # وإذا أخذوا بهذا التشاكل «اللفظ» ، حيث لا تميز معنى من معنى آخر، فأن ~~يلزموا ذلك حيث يزيل اللبس ويخاص معنى من معنى، أجدر وأولى. # قال الرازي: وإذا ريم إدغام المتحرك سكن، غير أن القراءة يسمون الضم ~~والكسر عند الإدغام إبانة عن الأصل، إذا اختلف حركتا المدغم فيه، أو حركة ~~المدغم وما قبله، أو سكن، وكان الساكن جامدأ، فإن كان ذائبا فأنت مخير فيه ~~بين إشمام الحركة وإتمام المد، أو الجمع بين قليل من المد وقليل من ~~الإشمام، إلا إذا كانت الذائبة واوا قبلها ضمة، وكان المدغم مرفوعا، أو ~~كانت ياء قبلها كسرة وكان المدغم مجرورا، فإنك تمده لا غير ولا إشمام ~~للنصب. ومنهم من يفرق في ذلك بين حركات البناء والإعراب، فيشم للإعراب فقط، ~~والإشمام للباء والميم الفاء في إدغامها. # وكان الدوري لا يشم بتة، ولعل ذلك كان منه لضرر كان به، لأن الإشمام مرئى ~~غير مسموع، وهو قول النحاة. # ومن ترك الإشمام لزمه تفخيم (الأبرار (193) ربنا) «1» ونحوه حال الإدغام. # وإشمام الكسر يسمى روما وإشمام الضم دون الروم. # قال الفراء: كان أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف يقفون بروم الحركة على ~~المرفوع والمجرور ونحو (نستعين) «2» و (من غفور رحيم) «3» و (يشاء) «4» ~~PageV01P249 # ونحو ذلك، إلا أن يكون هاء منقلبة عن تاء التأنيث، نحو (رحمة) «1» فإنهم ~~لا يرومون فى ذلك، [و] الباقون يقفون على السكون. # ومن هذا الباب ما رواه أبو بكر عن عاصم في قوله تعالى (بأسا شديدا من ~~لدنه) «2» بإشمام الدال الضمة وكسر النون والهاء. # قال أبو علي: هذا ليعلم أن الأصل كان في الكلمة الضمة، ومثل ذلك قولهم: ~~«أنت ms120 تغزين» ، وقولهم: «قيل» ، أشممت الكسرة فيها الضمة لتدل على أن الأصل ~~فيها التحريك بالضم. # فإن كان إشمام «عاصم» ليس في حركة خرجت إلى اللفظ، وإنما هو تهيئة العضو ~~لإخراج الضمة. # / ولو كانت مثل الحركة في «تغزين» لم يلتق ساكنان، ولم يكسر النون ~~لاجتماعهما، ولكن يجتمعان في أن أصل الحرف التحريك بالضم، وإن اختلفا في أن ~~الحركة في «تغزين» قد خرجت إلى اللفظ ولم تخرج في قوله «لدن» . # وأما وصله الهاء بباء في الوصل فحسن، ألا ترى أنه لو قال: ببابه، وبعبده، ~~فلم يوصل الهاء بباء لم يحسن، ولكان ذلك مما يجوز في الشعر. # وكذلك أبو بكر عن عاصم في قوله (من لدنا) «3» يشم الدال شيئا من الضم، ~~واختلف عن يحيى والله أعلم. PageV01P250 ### | الباب الثاني عشر # هذا باب ما جاء في التنزيل ويكون الجار والمجرور في موضع الحال محتملا ~~ضميرا من صاحب الحال وذلك معروف في كلامهم، حكى عن العرب «خرج زيد بسلاحه» ~~أي: متسلحا. # فمن ذلك قوله تعالى، في أحد التأويلين: (الذين يؤمنون بالغيب) «1» قال ~~أبو علي: أي يؤمنون إذا غابوا عنكم، ولم يكونوا كالمنافقين الذين يقولون: # (إنا معكم إنما نحن مستهزؤن) «2» وقد قال: (الذين يخشون ربهم بالغيب) «3» ~~/ وقال: (من خشي الرحمن بالغيب) «4» وقال أبو ذؤيب: # أخالد ما راعيت من ذى قرابة ... فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدى # فالجار مع المجرور في موضع الحال، أي: يحفظنى غائبا. # ويخشون ربهم غائبين من مراءاة الناس، لا يريدون بإيمانهم التصنع والتقرب ~~رجاء المنالة، ولكن يخلصون إيمانهم لله. PageV01P251 # قال: ويجوز فيها وجه آخر: وهو أن هذه الآية إجمال ما فصل، في قوله: # (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله) «1» والموصوفون فيها خلاف ~~من وصف في قوله: # (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا) ~~«2» وكفرهم بالملائكة ادعاؤهم بنات الله فيها، كما ادعوا في قوله: # (أم اتخذ مما يخلق بنات) «3» وقوله: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا) «4» وكفرهم بالكتاب إنكار له فى قوله: (وما قدروا الله حق ~~قدره إذ قالوا ms121 ما أنزل الله على بشر من شيء) «5» وكفرهم بإرسال الرسل ~~إنكارهم إرسالهم، نحو قوله: (ولئن أطعتم بشرا مثلكم) «6» وقوله: (أهذا الذي ~~بعث الله رسولا) «7» وكفرهم بالآخرة، قوله: (لا تأتينا الساعة قل بلى وربي) ~~«8» وكل هذه الأمور غيب قد أنكروه ودفعوه، فلم يؤمنوا به ولم يستدلوا على ~~صحته. فقال تعالى: (الذين يؤمنون بالغيب) «9» أي: بهذه الأشياء التي كفروا ~~بها، هؤلاء الذين ذكر كفرهم بها عنهم، وخصهم بالإيقان بالآخرة في قوله: ~~(وبالآخرة هم يوقنون) «10» وإن كان الإيمان قد شملها، لما كان من كفر ~~المشركين بها وجحدهم إياها، في نحو ما حكى عنهم في قوله تعالى: (وقالوا ما ~~هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا) «11» . PageV01P252 # ومن ذلك قوله تعالى: (ونحن نسبح بحمدك) «1» أي: حامدين لك. # نظيره: (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) «2» أي حامدين «3» له. # نظيره: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) «4» أي: حامدين له، ومن ذلك قوله: ~~(آتيناكم بقوة) «5» أي: مجدين مجتهدين. # نظيره بعده فى الأعراف: (أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة) «6» أي بجد ~~واجتهاد. # ومن ذلك قوله تعالى: (وأداء إليه بإحسان) «7» أي: محسنا، أي له أن يؤدي ~~إليه محسنا لا مماطلا. # ومن ذلك قوله: (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) «8» أي: ~~مؤتمرة بأمر الله، فالباء في موضع الحال. # ومن ذلك قوله تعالى: (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا) «9» ف «الكتاب» مفعول ~~به، وقوله «بالحق» في موضع نصب على الحال، وهو متعلق بمحذوف. # و «مصدقا» حال من الضمير الذي في قوله «بالحق» والعامل فيه المعنى، ولا ~~يجوز أن تجعله بدلا، لأن الاسم لا يبدل من الاسم، هكذا ذكروه، وفيه إشارة ~~إلى أن الظرف لا يتعلق بالاسم، ويكون بدلا من الاسم قبله. PageV01P253 # وأعجب من ذا جعله «مصدقا» حالا من نفس الحق، بعد أن قال في قوله (والساعة ~~لا ريب فيها) «1» أنه يجوز أن يكون عطفا على الضمير في «حق» . # وقال غيره وهو قد رضي به في قوله: (إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) «2» إن ~~نصب «مثل» راجع إلى الضمير في «لحق» . فلم لا تجعل ms122 قوله «مصدقا» حالا من ~~الضمير في قوله «بالحق» ؟ # ومثله: (وبالحق أنزلناه) «3» حال من الضمير في «أنزلناه» . # وأما قوله: (وبالحق نزل) «4» فيحتمل الجار فيه ضميرين: أحدهما «أن يكون ~~التقدير» نزل بالحق كما تقول: نزلت بزيد. # ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في «نزل» . # ومثله: (نزل به الروح الأمين) «5» فمن رفع «الأمين» يكون الجار مثل الذي ~~في: مررت بزيد ويكون حالا، كما تقول: نزل زيد بعدته، وخرج بسلاحه. # وفي التنزيل: (وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) «6» أي: دخلوا كافرين ~~وخرجوا كافرين. # ومثله: (منزل من ربك بالحق) «7» . PageV01P254 # ألا ترى أن «أنزلت» يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا بنيته للمفعول لم يبق له ~~متعدى إلى مفعول به. # وقوله «من ربك» على حد: (ولما جاءهم كتاب من عند الله) «1» . # و «بالحق» حال من «الذكر» الذي في «منزل» . # ومما جاء الجار فيه حالا كما جاء في الآى الآخر: (أنزله بعلمه) «2» . ~~المعنى: # أنزله وفيه علمه. كما أن «خرج بعدته» تقديره: خرج وعليه عدته. والعلم: # المعلوم. أي: أنزله وفيه/ معلومه. # ومثل ذلك قوله تعالى: (ويوم تشقق السماء بالغمام) «3» . # فالمعنى- والله أعلم-: يوم تشقق السماء وعليها الغمام. # فالجار متعلق بمحذوف في موضع الحال كما تقول: خرج زيد بثيابه. # ومنه قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات) «4» الجار ~~في موضع الحال، أي: ثابتا منه آيات محكمات. و «آيات» يرتفع بالظرف هنا على ~~المذهبين. # ومنه قوله تعالى: (وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا) «5» أي: ثابتا ~~فيه هدى ونور. يدل عليه انتصاب قوله «ومصدقا» ويرتفع «هدى» بالظرف في ~~المذهبين. PageV01P255 # ومن هذا الباب قوله: (ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد ~~مثله) «1» قوله (في النار) لا يخلو من أن يكون متعلقا ب «يوقدون» أو بمحذوف ~~فلا يجوز أن يكون تعلقه ب «يوقدون» من حيث لا يستقيم «أوقدت عليه في النار» ~~إلا أن الموقد عليه إنما يكون فى النار. فيصير (في النار) على هذا غير ~~مفيد، وكذلك (فأوقد لي يا هامان على الطين) «2» . # وكما أنه لو قيل هنا: ms123 أوقد لى يا هامان على الطين في النار، لم يستقم. # كذلك الآية الأخرى. # وإذا كان كذلك ثبت أن تعلق «في النار» من قوله: (ومما يوقدون عليه في ~~النار) «3» إنما هو المحذوف، والظرف الذي هو «في النار» في موضع حال. وذو ~~الحال الهاء التي في «عليه» أي ومما يوقدون عليه ثابتا في النار، أو كائنا ~~في النار. ففي قوله «في النار» ضمير مرفوع يعود إلى الهاء التي هي اسم ذى ~~الحال. # ومن ذلك قوله تعالى: (إنما يأكلون في بطونهم نارا) «4» الجار في قوله (في ~~بطونهم) حال من المذكور، وكان وصفا له كقوله: # لمية موحشا طلل «5» PageV01P256 # ولا يتعلق ب «يأكلون» لأن الأكل لا يكون في بطنه. والمعنى: إنما يأكلون ~~مثل النار في بطونهم، لأنه يؤدي إلى حصول النار في بطونهم. أو يجعله نارا ~~على الاتساع، لما يصير إليه من ذلك في العاقبة. # ومن هذا الباب قوله: / (ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله) ~~. # فالباء في قوله (بحبل) «1» متعلق بمحذوف في موضع الحال. والتقدير: # ضربت عليهم الذلة في جميع أحوالهم أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل الله. ~~فحذف اسم الفاعل وانتقل الضمير إلى الظرف. # وقال أبو علي: الاستثناء من «الذلة» المعنى: يذلون إلا أن يكون معهم حبل ~~من الله، وهو ما يكونون به ذمة. ولا يكون متعلقا بقوله «ثقفوا» ألا ترى أنه ~~لا يصح: أينما ثقفوا إلا بحبل من الله لأنه إذا كان معهم حبل من الله لم ~~يثقفوا. # ومن هذا الباب قوله تعالى: (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا) «2» الكاف في ~~موضع الحال، أي مشابهة أحوالهم أحوال من [لم] «3» يلبثوا. وفيه غير هذا، ~~ذكرناه في باب آخر. # ومن ذلك قوله تعالى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) «4» أي: بجد واجتهاد، أي: ~~خذ الكتاب مجدا. ومثله. خذها بقوة. أي: بجد، أي: مجدا. PageV01P257 # ومثله قوله تعالى: (وهزي إليك بجذع النخلة) «1» أي: هزى إليك رطبا جنيا ~~متمسكة بجذع النخلة. فعلى هذا لا تكون الباء زائدة، بل يكون مفعول «هزى» ~~فيمن أعمل الأول رطبا، وأضمر في ms124 «تساقط» ومن أعمل الثاني أضمر في «هزى» . # ومثله: (فانبذ إليهم على سواء) «2» أي: فانبذ إليهم مستوين. كما أن قوله: ~~(فقل آذنتكم على سواء) «3» أي: آذنتكم مستوين. فالحال من الفاعل والمفعول ~~جميعا. # كقوله: # متى ما تلقنى فردين «4» # وقوله: # وإن تلقنى برزين # ولأبي علي في هذا كلام طويل ذكر فيه أن الحال كالصفة، من حيث لا يجوز ~~تعريض الصفة لعاملين مختلفين. وكذا يقبح في الحال ما يقبح في الصفة من ~~تعريضها لعمل عاملين مختلفين فيهما، كما قبح ذلك في الصفة. # وقد حمل سيبويه شيئا منها على المعنى، نحو ما أجازه من قولهم: هذا رجل مع ~~رجل قائمين. حيث جعل ما عملت فيه «مع» داخلا فى معنى الإشارة، فأجاز نصب ~~«قائمين» على الحال، كما أجاز نصبهما في: هذا رجل ورجل قائمين. PageV01P258 # فأما قوله: # متى ما تلقنى فردين «1» # وتعلقت [من] ليلى صغيرين «2» # و: «إن تلقنى برزين» لا يعتد به. # ولا أعلم لسيبويه في ذلك نصا، ولا يجوز أن نقول: إنه/ لا يجوز على قياس ~~قوله، لأن السائل الذي منع ذلك فيها عاملان، وليس في هذا إلا عامل واحد. # فإذا كان هناك عامل واحد، وذو الحال واحد من جهة تعريضه لعاملين، لا يصح ~~لأنه ليس هناك عاملان. # فإن قلت: فهلا فسد حمله على الحال لأن الحال تقتضى أن يكون فيها ذكر من ~~ذى الحال، وذو الحال مفردان وحالهما مثناة، فلا يرجع إذن إليهما من حاليهما ~~ذكر، وإذا لم يرجع فسد أن يكون حالا لهما، فاحمله على فعل مضمر. # قلنا: لا يفسد أن يكون ذلك حالا لأنا نحمله على المعنى، ألا تراهم قالوا: # مررت برجلين قائم وقاعد. فرددت الذكر إليهما على المعنى، فكما رددت إلى ~~المثنى المفردين، للحمل على المعنى، كذلك ترد إلى المفردين من المثنى للحمل ~~على المعنى. PageV01P259 # ومن ذلك قوله تعالى: (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم) «1» . أي: # فصلناه عالمين. # وقال عز وجل: (علمها عند ربي في كتاب) «2» والتقدير: علمها ثابت في كتاب ~~ثابت عند ربي، ف «عند ربي» كان صفة للمجرور. فلما تقدم ms125 انتصب على الحال. # ومن ذلك قوله تعالى: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) «3» . # أي: مضطجعين، ففي الظرف ضمير لوقوعه موقع مضطجعين وقائمين. # ومثله: (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما) «4» أي: # دعانا مضطجعا. # لا بد من ذا التقدير في الموضعين ليصح العطف عليه. # وأبو إسحاق حمل اللام وما بعده على المس دون الدعاء، وإذا مس الإنسان ~~مضطجعا أو قائما أو قاعدا الضر دعانا. وحمله على الدعاء أولى من حمله على ~~المس لكثرة الآى في ذلك. # من قوله: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) «5» . # وقوله: (وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه) «6» وغيرهما. ~~PageV01P260 # فأما قوله: (وسار بأهله آنس) «1» فقد يكون من هذا الباب، أي: لم يخرج ~~منفردا عن مدين. # ويجوز أن يكون كقوله: (أسرى بعبده) «2» فتعديه بالباء. # وأما قوله في (أحببت حب الخير/ عن ذكر ربي) «3» أي: لزمت حب الخير معرضا ~~عن ذكر ربي. # والجار فى موضع الحال. و «أحببت» بمعنى: لزمت الأرض، من قولهم: # أحب البعير: إذا برك. # ومن قال: «أحببت» بمعنى: آثرت، كان «عن» بمعنى «على» ، أي: # آثرت حب الخير على ذكر ربي. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم) # «4» فيما يتعلق به الجار وما ينتصب عنه «نزلا» أوجه: # يجوز أن يكون «نزلا» جمع نازل، مثل: شارف وشرف. # قال الأعشى: # أو تنزلون فإنا معشر نزل «5» # فإذا حملته على ذلك أمكن أن يكون حالا من شيئين: # أحدهما: الضمير المرفوع في «تدعون» . PageV01P261 # والآخر: أن يكون من الضمير المجرور في قوله «لكم» . # والآخر: أن يكون «النزل» كالتي في قوله: (فنزل من حميم وتصلية جحيم) «1» ~~فإذا حملته على هذا كان حالا للموصول والعامل فيها «لكم» . # فأما قوله: (من غفور رحيم) «2» فمتعلق بمحذوف، وهو صفة للحال، كقوله: # جاءني زيد رجلا صالحا. # ولا يجوز أن يكون «من» متعلقا ب «تدعون» إذا جعلت «نزلا» حالا من «ما» ~~لأنك لا تفصل بين الصلة والموصول بأجنبي. # ألا ترى أن الحال إذا كانت من الموصول كانت بمنزلة الصفة ms126 له، ولا يجوز أن ~~يعترض بها بين الصلة والموصول، كما لا يجوز ذلك في الصفة. # ولو جعلت «نزلا» جمع نازل، حالا من الضمير المرفوع لجاز أن يكون «من غفور ~~رحيم» متعلقا ب «تدعون» ولم تكن لتفصل بها لأن الحال والجار جميعا في ~~الصلة. # ولو جعلت الحال- أعني: نزلا- من «كم» في «ولكم» والجار متعلق ب «تدعون» ~~لم يجز أيضا للفصل بأجنبي بين الصلة والموصول. # ولا يجوز أن يكون متعلقا ب «لكم» على أن يكون ظرفا، لأنه تعلق به ظرف آخر ~~وهو «فيها» . PageV01P262 # ويجوز أن يكون «من» والمجرور به في موضع حال من الضمير المجرور في «لكم» ~~. # وفي هذا نظر، لأنك لو قدرت «لكم» ثابتين «من غفور رحيم» لم يكن له معنى، ~~فإذا حملته على ذلك جعلت «نزلا» حالا من الضمير المرفوع في «تدعون» أو من ~~«ما» . # ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور في «لكم» لأنه لا يكون منه/ ~~حالان، كما لا يكون له ظرفان. # فإن جعلت «من» صفة لنزل جاز أن يكون «نزلا» حالا من الضمير المجرور في ~~«لكم» . # فأما قوله تعالى: (كانت لهم جنات الفردوس نزلا) «1» . # فإن جعلت «نزلا» ، من قوله (فنزل من حميم) «2» فعلى حذف المضاف، كأنه: ~~كانت لهم كل جنات الفردوس نزلا، لأن الجنات مكان. # وإن جعلته جمع نازل، كانت حالا من الضمير المجرور فى «لهم» . # ومن ذلك قوله تعالى: (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال ~~عزين) «3» . # فإن: «قبلك» ينتصب على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يكون ظرفا لمعنى الفعل في اللام الجارة. PageV01P263 # والآخر: أن يكون ظرفا «لمهطعين» . # والثالث: أن يكون الظرف في موضع الحال، وكون الظرف في موضع الحال كثير ~~فاش. # ومثله: (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) «1» أي ركبانا. كقوله تعالى في ~~الأخرى: (فرجالا أو ركبانا) «2» فيكون فيه ذكر فيمكن أن يكون «مهطعين» «3» ~~حالا من ذلك الضمير. # وأما قوله (عزين) «4» فيجوز أن ينتصب من ثلاثة أضرب: # أحدها أن يكون صفة للحال الذي هو «مهطعين» . # ويجوز أن ينتصب عن «مهطعين» وفيه ضمير يعود إلى ما ms127 في «مهطعين» . # ويجوز أن ينتصب عما في قوله: (عن اليمين وعن الشمال عزين) «5» . # ذلك أن الظرف يجوز أن يكون صفة ل «مهطعين» لأنه نكرة، وإذا كان كذلك تضمن ~~ضميرا، وإذا تضمن الضمير أمكن أن ينتصب «عزين» عن ذلك. # ويجوز في قوله: (عن اليمين وعن الشمال) «6» أن يكون متعلقا ب «مهطعين» . # ويجوز أن يتعلق ب «عزين» على حد قولك: أخذته عن زيد. # ومن ذلك قوله تعالى: (فأتبعهم فرعون بجنوده) «7» أي: أتبعهم عقوبته. # مستعدا جامعا لجنوده. PageV01P264 # ومن ذلك قول الفراء: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر) «1» أي: # مسافرا لأن «مسافرا» حال عند الفراء، وخبر «كان» على قولنا. # وقال: (وإن كنتم مرضى أو على سفر) «2» . # ومثله: (يأتوك رجالا وعلى كل ضامر) «3» - أي: ركبانا- ففي الظرف ضمير، ~~كما في قوله (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) «4» أي: # مضطجعين. # ومن ذلك قوله: (ويكلم الناس في المهد) «5» أي: يكلمهم صبيا وكهلا. # وكذلك قوله: (ومن الصالحين) «6» أي: صالحا. # كما أن ما قبله (ومن المقربين) «7» حال، أي: مقربا. # / ومن ذلك قوله: (وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (137) وبالليل) # «8» فقوله «بالليل» جنس «9» في موضع الحال، أي: مصبحين ومظلمين، وفيه ~~ذكر. # ومن ذلك قوله تعالى: (فخرج على قومه في زينته) «10» أي: متزينا. # ومن ذلك قوله تعالى: (في بيوت أذن الله أن ترفع) «11» . # الجار يتعلق بمحذوف في موضع النصب على الحال من الضمير في قوله (ومثلا من ~~الذين خلوا من قبلكم) «12» . PageV01P265 # أي: خلوا من قبلكم ثابتين في بيوت أذن الله، وما بينهما من الكلام تسديد ~~لهم وبيان أحوالهم. # وإن قدرت مبتدأ على معنى: أولئك في بيوت أذن الله أن ترفع، جاز، وجاد. # وقال: والمراد بهم الأنبياء، صلوات الله عليهم، والمؤمنون معهم. # وقيل: بل هو متعلق بمحذوف صفة «مصباح» في قوله: (فيها مصباح) «1» أي: ~~المصباح ثابت في بيوت. # وقيل: بل هو صفة ل «مشكاة» ، أي كمشكاة ثابتة في بيوت. # وقيل: هو من صلة «توقد» أي توقد في بيوت أذن الله. # وقيل: إن البيوت لا تكون مسجدا واحدا، ولا يستعمل مصباح واحد إلا في مسجد ms128 ~~واحد، فالمشكاة إذا كانت كوة غير نافذة فمصباحها لا يضىء عدة مساجد. # وقيل: بل هو من صلة «يسبح» فيمن جعل «رجالا» فاعلين. # ومن رتب المفعول للمفعول فإنه يمكن أن يكون كقولهم: في الدار زيد. # فيكون «رجال» مبتدأ والظرف خبرا «2» . وهكذا في تفسير الدمياطي. # فتسقط خصومة الفارسي من أن رجالا يرتفع ب # مضمر، كقوله: ... ليبك يزيد # ضارع لخصومة PageV01P266 # ولعل الحارثي لم يحتج بهذه الآية لهذا المعنى، واحتج بقراءة الذمارى: # (قتل أولادهم شركاؤهم) «1» ، وقد رجحنا قول قطرب على ذلك. # ومن ذلك (فليس من الله في شيء) «2» أي: من دين الله، فيكون «فى شىء» حالا ~~من الضمير في «من الله» . # ومعنى «ليس من الله» البراءة وخلاف الموالاة، ألا تر # ى إلى قوله: عرين من عرينة ليس منى ... برئت إلى عرينة # من عرين «3» وقد يكون [منه] قوله: (لست منهم في شيء) «4» . # ومن ذلك قوله تعالى: (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس) «5» . # وقوله: (ويجعل لكم نورا تمشون به) «6» أي: تمشون ولكم هذا النور. # فيجوز أن يكون ذلك علما للمؤمنين وفصلا لهم ممن خالفهم ورغب عن دينهم. # ومن ذلك قوله: (قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في ~~النار) «7» . # قال أبو علي: (في أمم) متعلق ب «ادخلوا» ولا يجوز أن يتعلق «بخلت» نفسه، ~~لتعلق حرف الجر به. و «فى النار» يجوز أن يكون صفة ل «أمم» . PageV01P267 # ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في الظرف، الذي هو (من الجن والإنس) ~~«1» . # ويجوز أن يكون حالا من الذكر الذي في «خلت» ومتى جعلت الشيء حالا لم يجز ~~أن تكون عنه حال أخرى. # ومن ذلك قوله تعالى: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) ~~«2» . # قيل: الباء زيادة. ومعنى «منعنا» : اقتضى منا ألا نفعل. وكل ما أوجب ألا ~~يفعل شيء فهو مانع منه، وإن لم تزل القدرة عليه، وموضع «أن نرسل» نصب، لأنه ~~مفعول «منع» . # وقيل: الباء في «بالآيات» باء الحال، أي: نرسل رسولنا ومعه الآيات. # ومن ذلك قوله: (يدعون فيها بكل ms129 فاكهة) «3» . # قال أبو علي: لا تكون الباء زائدة، لأن الفاكهة لا تدعى، فتكون على ~~وجهين. # إما أن تكون حالا من الداعين، أي: يدعون مقدرين فيها الملابسة بكل فاكهة، ~~فيكون كقولهم: خرج بناقته، وركب بسلاحه. # وإما أن تكون صفة للمصدر المحذوف، كأنه: يدعون فيها دعاء بكل فاكهة، أي: ~~قد التبس الدعاء بكل فاكهة. PageV01P268 # ومن ذلك قوله تعالى: (إني رسول الله إليكم مصدقا) «1» . # قال أبو علي: هو حال مؤكدة منتصبة عن معنى الفعل الذي دلت عليه الجملة. # ولو جعلت قوله «إليكم» متعلقا بمحذوف وجعلته حالا مؤكدة كقوله «ومصدقا» ~~فيمن جعل إليكم غير متعلق بالرسول ولكن بالمحذوف، أمكن أن يكون «مصدقا» ~~حالا من الضمير في «إليكم» فكان العامل في الحال ما فى معنى الفعل من ~~«إليكم» . # ومن ذلك قوله: (فسبح بحمد ربك واستغفره) «2» . # قيل: الباء للحال. / والمعنى: فسبح حامدا، أو: فسبح تسبيحك حامدا. # لتكون الحال مضامة للفعل. # وقيل: الباء للسبب، أي: سبحه بأن تحمده. والمعنى: احمده لتكون مسبحا له. # وأما قوله تعالى: (ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) «3» . # أي: عن قوله، فتصير معه محاذرا ما جاءك من الحق. # وقال: (أطعمهم من جوع) «4» . PageV01P269 # وأما قوله: (ما أصاب من مصيبة في الأرض- إلى قوله- يسير) «1» . # فقد قال أبو علي: يجوز أن يكون «في» ظرفا ل «أصاب» ول «مصيبة» أيضا. يؤكد ~~ذلك ويحسنه دخول «لا» في قوله: # (ولا في أنفسكم) فصار بمنزلة: ما مررت برجل ولا امرأة. ويجوز أن يكون صفة ~~للنكرة. # وقوله: (ولا في أنفسكم) «2» صفة أخرى لها. فيحتمل على ذلك أن يكون موضعه ~~جرا على لفظ «مصيبة» رفعا على الموضع. # وجاز دخول «لا» هنا وإن لم يكن الكلام على هذا التأويل نفيا لأنه لما كان ~~معطوفا على ما هو منفي في المعنى، حمل عليه، كقوله: # يحكى علينا إلا كواكبها «3» وكذلك قوله: (في الأرض) «4» لما كان صفة ~~لمنفى حمل الأمر على معناه. وإن شئت قلت إن «لا» زائدة. والأول أبين، لأن ~~الحمل على معنى [لا] «5» قد كثر. قالوا: إن أحدا لا يقول ذاك إلا زيد. ~~PageV01P270 # وقوله: ms130 (إلا في كتاب) «1» منصوب الموضع على الحال. ولا يجوز أن يكون صفة، ~~لأن «إلا» لا تدخل بين الموصوف والصفة كدخولها بين الحال وذى الحال، نحو: ~~ما جاء زيد إلا قائما. وذلك لأن الصفة مع الموصوف كالجزء الواحد، وما بعد ~~«إلا» جار مجرى ما بعد حرف النفي في انقطاعه من الأول، والحال بمنزلة ~~الخبر، وليس الخبر مع المخبر عنه كالشيء الواحد. فأما العامل في الحال إذا ~~كان «في الأرض» ظرفا. # فشيئان: أحدهما «أصاب» وذو الحال نكرة. والآخر: أن يجعل حالا مما في ~~«مصيبة» من الذكر. # وحسنت الحال من النكرة لتعلق الظرف به، ك «منك» في «خير منك» لأنه قد ~~خصصه. # وأما من جعل (في الأرض) وصفا فيجوز أن يكون هو العامل في الحال، وذو ~~الحال الذكر الذي فيه. # / ويجوز أن يكون ذو الحال الذكر الذي في قوله: (ولا في أنفسكم) «2» ~~والعامل فيها الظرف. # ولا يجوز أن تكون الحال منهما جميعا، لأنه لا يعمل في معمول واحد عاملان. ~~PageV01P271 # فأما قوله: (من قبل أن نبرأها) «1» فمتعلق «في» بقوله: «في كتاب» ويكون ~~ذو الحال (إن ذلك على الله يسير) . # وفي قوله: (من قبل أن نبرأها) ذكر من الفاعل الظاهر. ولا شيء في قوله: ~~(في كتاب) لارتفاع الظاهر به في القولين. # والمعنى: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا مكتوبا، بتيسير ~~ذلك على الله من قبل أن نبرأها. # ويجوز في قوله: (من قبل أن نبرأها) أن يتعلق بما دل عليه ما تقدم قبل ~~(إلا) ، فيكون المعنى: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم من قبل أن ~~نبرأها إلا في كتاب، تيسير ذلك على الله. # ونظير هذا المعنى قوله: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا ~~أهل الذكر) «2» . # ومثله قول الأعشى: # ولا قائلا إلا هو المتعتبا «3» ولا يمتنع هذا الوجه من أجل الفصل الذي ~~وقع بين الفاعل وما ارتفع به بذلك، لأنه مما يلابسه، فلا يتنزل منزلة ~~الأجنبي منه. ومع ذلك فالظرف أحمل للفصل من غيره. انتهت الحكاية عن ms131 أبى ~~على، وفيه غير سهو: PageV01P272 # أما تشبيهه «إلا» بحرف النفي، ومنع ما بعد «إلا» متعلقا بما قبلها كحرف ~~النفي، فليس كذلك. ألا ترى قوله: (وفاكهة كثيرة (32) لا مقطوعة ولا ممنوعة) ~~«1» فجر «مقطوعة» حملا على ما قبل «إلا» . وقال: (إنها بقرة لا فارض) «2» . ~~وقال: (إنها بقرة لا ذلول) «3» . # ومسألة الكتاب: مررت برجلين لا شجاع ولا جبان. # وأما قوله: (من قبل أن نبرأها) «4» أنه متعلق بمحذوف حال، وصاحب الحال ~~(إن ذلك على الله يسير) «5» فهو فاسد، كسرت «إن» أو فتحت. # أما الكسر فلأن ما بعد «إن» لا يتقدم عليه، لأن «إن» تقطع ما بعدها مما ~~قبلها. وقد ذكرنا هذا في هذا الكتاب. # وأما فتح «أن» فإنه لم يقرأ به، وهو في تقدير المصدر، / وما في حيز ~~المصدر لا يتقدم عليه. # وقد وقعت هذه المسألة في عدة نسخ من «التذكرة» ، وليس فيه هذا الفصل ~~الأخير. # وإنما وقع في تهذيب عثمان، وهو يتكلم على مثل هذه الأشياء، ولم يتكلم هنا ~~بشيء، فلا أدري كيف سها عنه مع وضوحه؟. PageV01P273 ### | الباب الثالث عشر # هذا باب ما جاء في التنزيل دالا على جواز تقديم خبر المبتدأ وإنما ذكرنا ~~هذا الباب لأن أبا علي خيل إلى عضد الدولة أنه استنبط من الشعر ما يدل على ~~جواز ذلك فقال: # ومما يدل على جواز تقديم خبر المبتدأ على المبتدأ قول الشماخ: # كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطرح الظنون «1» # قال: ف «وصل أروى» مبتدأ، و «ظنون» خبره. و «كلا» ظرف لظنون. والتقدير ~~فيه: كلا يومي مشهد طوالة، كأنها رباب بها في اليومين، كقول جرير: # كلا يومي أمامة يوم صد ... وإن لم تأتها إلا لماما # المعنى: كلا يومي زيارة أمامة يوم صد. أي: إن زرناها لماما أو دراكا صدت ~~عنا كلا يومي زيارتها. # ولو كان أبو الحسن حاضرا لم يستدل بقول الشماخ، وإنما يتبرك بقوله عز من ~~قائل: (وبالآخرة هم يوقنون) «2» ألا ترى أن «هم» مبتدأ و «يوقنون» في موضع ~~خبره، والجار، من صلة (يوقنون) وقدمه على المبتدأ. # ومثله: (وفي ms132 النار هم خالدون) «3» أي: هم خالدون فى النار. PageV01P274 # وأما قوله تعالى (وهم بالآخرة كافرون) «1» فليس من هذا الباب، لأن «هم» ~~مبتدأ. و «كافرون» خبره. والجار من صلة الخبر. # وكذلك في هود ويوسف قوله: (وهم بالآخرة هم كافرون) «2» «هم» مبتدأ: # و «كافرون» الخبر، والجار من صلة الخبر، فكرر «هم» تأكيدا. # وسأعده في جملة المكررات. # ومثله قوله: (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) «3» . # «ما فرطتم» في موضع ابتداء، ولا يكون مرتفعا بالظرف، لأن «قبل» لما بني ~~خرج من أن يكون خبرا. # ألا ترى أنه/ قال: لا يبنى عليه شيء ولا يبنى على شيء. # فإذا لم يجز أن يكون مستقرا علمت أن قوله: «في يوسف» وأن قوله: «من قبل» ~~معمول هذا الظرف. الذي هو: «في يوسف» وإن تقدم عليه، لأن الظرف يتقدم على ~~ما يعمل فيه، وإن كان العامل معنى قوله: أكل يوم لك ثوب؟ والتقدير: لك ثوب ~~كل يوم. # والتقدير: وتفريطكم في يوسف من قبل، فوقع الفصل بين حرف العطف والمبتدأ ~~بالظرف. # وإذا كان كذلك فالفصل فيه لا يقبح في الرفع والنصب كما قبح في الجر. # ويجوز ألا يكون ذلك فصلا ولكن الحرف يعطف جملة على ما قبل. PageV01P275 # وكما استدل أبو الحسن بجواز تقديم الخبر على المبتدأ بالبيت، استدل بجواز ~~تقديم خبر كان على كان بقوله: (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن) «1» ~~. والتقدير: أكنتم تستهزئون بالله. # وقد جاء تقديم خبر «كان» ، على «كان» ، في قوله: # (وهو معكم أين ما كنتم) «2» . # وقوله: (هو معهم أين ما كانوا) «3» . # ف «أينما» في الآيتين خبر «كان» . # وكذلك فى قصة عيسى: (وجعلني مباركا أين ما كنت) «4» . # فأما قوله: (حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من ~~دون الله) «5» ف «ما» موصولة بمعنى: الذي، والفعل بعده صلة له والعائد إليه ~~محذوف، أي: كنتم تدعونه أو تدعونهم، لقوله «ضلوا» . والموصول مرفوع ~~بالابتداء، «وأين» خبر مقدم عليه. # بخلاف ما في الآيتين المتقدمتين، لأنها صلة زائدة والتقدير: أين كنتم؟ # وأين كانوا؟ PageV01P276 # وكما استدل بهذين فيما ذكرنا استدل بتقديم ms133 خبر «ليس» على «ليس» بقوله ~~تعالى: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) «1» . # فقال: التقدير: ألا ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم. # ف «يوم» ، منصوب بمصروف، وقدمه على «ليس» فدل على جواز: قائما ليس زيد. # فزعم عثمان أن الآية تحتمل وجهين غير ما قاله. # أحدهما: أن «يوما» ظرف، والظرف يعمل فيه الوهم، فيجوز تقديم الظرف الذي ~~عمل فيه خبر ليس على ليس، ولا يدل على/ جواز «قائما ليس زيد» والوجه ~~الثاني: أن «يوما» منصوب بمعنى «ألا» لأن معنى «ألا» تنبيه. # قال سيبويه: «ألا» تنبيه، تقول: ألا إنه ذاهب. و «ألا» حرف واحد، وليست ~~«لا» التي للنفي دخل عليها الهمزة. # ألا ترى وقوع «إن» بعدها في قوله: (ألا إنهم يثنون صدورهم) «2» (ألا إنهم ~~هم السفهاء) «3» (ألا إنهم هم المفسدون) «4» ، (ألا إنهم من إفكهم) «5» . # ولو كانت تلك لم تخل من أن يقع بعدها اسم أو فعل، نحو: ألا رجل، وألا ~~أمرأة، وألا يقوم زيد، ففي وقوع «إن» بعدها دليل على ما ذكرنا. PageV01P277 # فإن قلت: إذا كان حرف تنبيه فكيف جاز أن يدخل على التنبيه في مثل قوله: ~~ألا يا اسلمى «1» ، و (ألا يسجدوا) «2» . # فإنما جاز ذلك: لأن «يا» لما استعمل استعمال الجمل سد مسدها في النداء، ~~جاز دخول هذا الحرف عليه كما جاز دخولها على الجمل. # ويدلك على أنها ليست للنفي قوله تعالى: (ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم) ~~«3» ولو كان نفيا لم يدخل على «ليس» ، إذ تقلب المعنى إلى الإيجاب، وليس ~~الأمر كذلك، لأن معنى النفي «بلا» قائم صحيح في «ليس» هذا، فهذا يدلك على ~~أنها ليست «لا» التي للنفي. # ويدلك على ذلك أيضا أن «لا» النافية لم تدخل على «ليس» في موضع، فحملها ~~على النافية هنا لا يصح، لأنه لم يوجد له نظير، ف «ألا» بمعنى: # انتبه. # وقد عمل في (يوم يأتيهم) ، فلا يدل على جواز: قائما ليس زيد. وإنما يدل ~~عليه: (أين ما كانوا) «4» (أين ما كنتم) «5» لأن «ليس» من أخوات «كان» . ~~PageV01P278 # وقد جاء «ألا» في التنزيل يراد ب «لا» ms134 فيه معنى النفي في موضعين في ~~ابتداء الكلام: # أحدهما: قوله (ألا يعلم من خلق) «1» . # والموضع الآخر: (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون) «2» . # وما ذكرناه من أن قوله: (ما فرطتم) «3» مبتدأ، و (في يوسف) «4» خبره. # لأنه لا يجوز أن يكون (من قبل) «5» خبرا لما نقلناه عن سيبويه، يقودك ~~إليه في قول الشاعر: # وما صحب زهر في السنين التي مضت ... وما بعد لا يدعون إلا الأشائما # ألا ترى أن شارحكم زعم أن «ما» موصولة و «بعد» صلته، ولم يكن له حس ولا ~~علم بقول صاحب الكتاب من أن «قبل» و «بعد» في حالتي البناء لا يخبر عنهما ~~ولا بهما، ولا توصل بهما الموصولات. # ف «ما» في البيت زيادة غير موصولة كقوله: (فبما نقضهم ميثاقهم) «6» فأما ~~تقدم خبر «كان» على اسمها فقد شاع عنهم، وجاء في التنزيل في مواضع منها: ~~قوله (ليس البر أن تولوا وجوهكم) # «7» فيمن نصب «البر» وقوله: (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا) ~~«8» وهي قراءة أهل الأمصار أعني قولهم (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا) «9» ~~فيمن نصب. PageV01P279 # وقوله: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن ~~يقولوا سمعنا وأطعنا) «1» . # وقوله (أولم يكن لهم آية أن يعلمه) «2» . فإن «يعلمه» اسم «يكن» و «آية» ~~خبر مقدم على الاسم، وهي قراءة الناس سوى ابن عامر، فإنه قرأ «أو لم تكن» ~~بالتاء، «وآية» رفعا. # فحمله الفارسي على إضمار القصة، وأن «يعلمه» مبتدأ و «آية» ، خبره ~~والجملة خبر (تكن) ، كقوله: (أولم تك تأتيكم رسلكم) «3» . # إلا أن التقدير: أو لم تكن القصة، وقوله (تأتيكم رسلكم) «4» فعل وفاعل في ~~موضع الجر. # ومثل قوله: (وما كان جواب قومه) «5» قوله: (ما كان حجتهم إلا أن قالوا ~~ائتوا بآبائنا) «6» . # ومثل قوله: (وبالآخرة هم يوقنون) «7» قوله: (كل يوم هو في شأن) «8» . # فهو مبتدأ. و «فى شأن» خبره. أي: هو كائن في شأن كل يوم. ف «كل يوم» ظرف ~~لقوله «في شأن» ف «في شأن» ضمير انتقل إليه من اسم الفاعل، وليس في «كل ~~يوم» ms135 ضمير لتعلقه بالظرف دون المضمر. PageV01P280 # وهذا على قول من وقف على قوله «كل يوم» ، فهو منصوب ب «يسأله» . # وقوله «هو في شأن» مبتدأ وخبر. ومثل الأول ما حكاه سيبويه من قولهم: أكل ~~يوم لك ثوب. # وأما جعل «أن» بصلته اسم «كان» ، وليس في الآى التي تلوناها، فإنما كان ~~لأن «أن» وصلتها أولى وأحسن لشبهها بالمضمر في أنها لا يوصف [بها] «1» ~~المضمر، وكأنه اجتمع مضمر ومظهر. # والأولى إذا اجتمع مضمر ومظهر أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في/ ~~الاختصاص من المظهر، فكذلك إذا اجتمع مع مظهر غيره كان أن يكون اسم كان ~~المضمر والمظهر الخبر أولى. # فلهذا المعنى قال قوم: إذا قلت: في الدار إنك قائم، ونحو قوله: # (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) «2» (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض) ~~«3» (ومن آياته أن خلقكم من تراب) «4» . إنما رفع بالظرف لأنه يشبه المضمر. ~~و «غدا الرحيل» ، هو «أن» مع الفعل، فيشبه المضمر. # ويلزم على تشبيه «أن» بالمضمر أن تكون «أن» الناصبة للفعل مرتفعة في قوله ~~بالظرف لاجتماعها مع «أن» فيما ذكرنا. PageV01P281 # وليس الأمر في «أن» كذلك لارتفاعها بالابتداء، وإن لم يجز تقديمه في ~~قوله: (وأن تصوموا خير لكم) «1» و (وأن يستعففن خير لهن) «2» . # ولا يستقيم أن يفصل بينهما ب «أن» يقال: إن «أن» الخفيفة قد ابتدئت ~~والثقيلة لم تبتدأ. # لأنه يقال له: ارفعه بالابتداء، وإن لم يجز تقديمه، كما رفعت «زيدا» ~~ونحوه بالابتداء، وإن لم يجز أن يبتدأ بها في أول الكلام. # وأما قوله تعالى: (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) «3» ، فمذهب ~~سيبويه أن في «كاد» ضمير القصة والحديث، وفسر بالجملة من الفعل والفاعل. # وجاز ذلك فيها وإن لم تكن مثل «كان» وبابها من الأفعال المجردة من ~~الدلالة على الحدث، لمشابهتها لها في لزوم الخبر إياها. # ألا ترى أنها لا تخلو من الخبر، كما أن تلك الأفعال كذلك. # وقد أجاز أبو الحسن في قوله: (من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم) «4» أن ~~يكون في «كاد» ضمير ممن ms136 تقدم، ويرفع (قلوب فريق) «5» «تزيغ» . # قال: وإن شئت رفعتها، يعني «القلوب» ب «كاد» وجعلت «تزيغ» حالا. ~~PageV01P282 # فأما احتماله الضمير مما جرى، فوجهه: أنه لما تقدم قوله: # (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة) «1» . وكانوا قبيلا، ومن عاندهم من الكفار والمنافقين قبيلا، أضمر ~~في كاد، قبيلا. # فأما كون «يزيغ» حالا فيدل على صحته قول العجاج: # إذا سمعت صوتها الخرارا ... أصم يهوى وقعها الصوارا # ألا ترى أنه قد تقدم «يهوى» على «وقعها» في موضع هاويا، وهذا يدل على ~~جواز تقديم الحال من المضمر. # ومن تقديم خبر «كان» قوله: (ولم يكن له كفوا أحد) «2» فالظرف حشو و «أحد» ~~اسم «كان» ، و «كفوا» خبره، وأجاز أن يكون «له» وصفا للنكرة، فلما تقدم ~~انتصب على الحال. # وحمله الكوفي على إضمار المجهول في «يكن» ، وفي «يكن» ضمير القصة، و ~~«كفوا» حال. # وهذا إنما جاز عندهم للحاق النفي الكلام، وإلا كان كفرا، لأنك إذا قلت: ~~لم يكن الأمر له كفوا أحد، كان إيجابا، تعالى الله عن ذلك وتقدس. ~~PageV01P283 # فهو كقولهم: ليس الطيب إلا المسك، على إضمار في «ليس» وإدخال «إلا» بين ~~المبتدأ والخبر، لأنه يؤول إلى النفي. # والعامل في الظرف إذا كان حالا هو «يكن» . وعلى قول البغداديين في «كفوا» ~~المنتصب على الحال «له» ، و «له» متعلق بمحذوف في الأصل، و «أحد» مرتفع به ~~على قولهم. # وكان «له» إنما قدمت وإن لم يكن مستقرا، لأن فيه تبيينا وتخصيصا ل «كفو» ~~. فلهذا قدم، وحسن التقديم وإن لم يكن مستقرا. # فهذا كله في تقديم ما في حيز المبتدأ. # فأما الظرف إذا كان خبرا ل «كان» فتقديمه على اسم «كان» كثير، كقوله: # (ومن تكون له عاقبة الدار) «1» وقوله: (وتكون لكما الكبرياء) «2» . # وقوله: (قد كان لكم آية) «3» وكقوله: (ولم تكن له فئة) «4» . # فأما قوله: كان حقا علينا نصر المؤمنين) # «5» فقيل: «نصر» يرتفع ب «كان» ، و «حقا» خبر مقدم. وقيل: بل اسم «كان» ~~مضمر، والتقدير: كان الانتقام حقا، فتقف على هذا، وتبتدئ لينا نصر ~~المؤمنين) # «6» . PageV01P284 # ومن هذا ms137 الباب قوله تعالى: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) ~~وبالأسحار هم يستغفرون) «1» ف «هم» مبتدأ، و «يستغفرون» الخبر، والجار في ~~صلة «يستغفرون» ، وقدمه على المبتدأ كما قدم (وبالآخرة هم يوقنون) «2» . # ومثله: (أفبهذا الحديث أنتم مدهنون) «3» . ف «أنتم» مبتدأ، و «مدهنون» ~~خبره، والجار من صلة «مدهنون» . # وأما قوله (قليلا) «4» فستراه في باب آخر إن شاء الله. PageV01P285 ### | الباب الرابع عشر # هذا باب ما جاء في التنزيل وقد حذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه/ وهو جائز ~~حسن في العربية يعد من جملة الفصاحة والبلاغة. وقد ذكره سيبويه في غير موضع ~~من كتابه. # فمن ذلك قوله: (وبالآخرة هم يوقنون) «1» والتقدير: وبالدار الآخرة هم ~~يوقنون. # ومن ذلك قوله: (وإنه في الآخرة لمن الصالحين) «2» أي: في الدار الآخرة. # كما أن قوله: (ولقد اصطفيناه في الدنيا) «3» أي: في الدار الدنيا. # دليله قوله: (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير) «4» . # وما جاء في التنزيل من قوله: (ولدار الآخرة خير) «5» فهو على تقدير: # ولدار الساعة الآخرة، فتكون «الآخرة» صفة للساعة المضمرة. # وعليه قراءة ابن عامر فى قوله: (للدار الآخرة خير للذين يتقون) فى ~~الأنعام «6» . PageV01P286 # وليست «الدار» مضافة إلى الآخرة لأن الشيء لا يضاف إلى صفته كما لا يضاف ~~إلى نفسه. # وعلى هذا: مسجد الجامع، أي الوقت الجامع وصلاة الأولى، أي: # صلاة الساعة الأولى و (دين القيمة) «1» ، أي: دين الملة القيمة وكذلك ~~(وحب الحصيد) «2» أي: حب الزرع الحصيد و (حق اليقين) «3» أي: حق العلم ~~اليقين. فمن قال بخلاف ذا فقد أخطأ. # ومن ذلك قوله تعالى: (آمنوا كما آمن الناس) «4» أي: آمنوا إيمانا مثل ~~إيمان الناس، (قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء) «5» أي أنؤمن إيمانا كإيمان ~~السفهاء. فحذف الموصوف وأقيمت الكاف التي هي صفته بمقامه. # وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله: «كما» . # ومثله: «كذلك» في نحو قوله: (كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم) «6» أي ~~قولا مثل ذلك قال الذين لا يعلمون. ويكون (مثل قولهم) بدلا من الأول ~~وتفسيرا. # ومثله: (كذلك الله يفعل ما يشاء) «7» ، و: (كذلك الله ms138 يخلق ما يشاء) «8» ~~. # ومثله: (كذلك قال ربك) «9» أي: فعلا مثل ذلك، وقولا مثل ذلك. PageV01P287 # وأما قوله: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم) «1» إن «2» شئت كان وصفا لمصدر ~~قوله: (ولأتم نعمتي عليكم) «3» على تقدير: إتماما مثل إرسالنا الرسول. وإن ~~شئت كان من صلة قوله: (فاذكروني أذكركم) «4» أي: # ذكرا مثل إرسالنا الرسول. # وأما قوله: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) «5» فإن شئت كان صفة لمصدر خبر ~~مبتدأ تقدم/ ذكره، على تقدير: (قل الأنفال لله والرسول) «6» أي: الأنفال ~~ثابتة لله ثبوتا كثبوت إخراج ربك إياك من بيتك. # وإن شئت: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم إصلاحا مثل إخراجك من بيتك. # وأما قوله تعالى: (كما بدأكم تعودون) «7» أي: تعودون عودا مثل بدئنا ~~إياكم، كقوله: (بدأنا أول خلق) «8» . # وعلى هذا قياس كاف التشبيه في التنزيل، وهذا نوع آخر من حذف الموصوف. # ومن ذلك (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا) «9» فريق- (يود ~~أحدهم) «10» فحذف الموصوف وجعل (يود) وصفا له. PageV01P288 # وقدره آخرون: ولتجدنهم ومن الذين أشركوا، أي: ولتجدنهم وطائفة من الذين ~~أشركوا أحرص الناس فهو وصف لموصوف منصوب معطوف على مفعول (لتجدنهم) . # وقدره الفراء: من يود. و «من» إن كان موصولا فلا يجوز إضماره، وإن كان ~~موصوفا جاز إضماره، كقول حسان: # فمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء # أي: من يمدحه ومن ينصره. ويكون «من» موصوفا. ومن لم يقف على «حياة» ، ~~فإنما أدخل «من» على قوله: (ومن الذين أشركوا) «1» حملا على المعنى. # إذ المعنى: ولتجدنهم أحرص من الناس ومن الذين أشركوا. # ومن ذلك قوله تعالى: (من الذين هادوا يحرفون الكلم) «2» قال أبو علي: # ومن الذين هادوا فريق يحرف الكلم، فحذف الموصوف، كما قال: # (ومن آياته يريكم البرق) «3» أي: ومن آياته آية يريكم البرق دليله قوله: # (ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم ~~من بعد مواضعه) «4» أي: سماعون من أجل الكذب. # أي: يسمعون ليكذبوا عليك ويحرفوا ما سمعوا. فقوله «يحرفون» صفة لقوله ~~«سماعون» وليس بحال من الضمير الذي في «يأتوك» . # ألا ترى أنهم ms139 إذا لم يأتوا لم يسمعوا فيحرفوا، وإنما التحريف ممن يشهد ~~ويسمع ثم يحرف. PageV01P289 # وإذا كان كذلك فالمحرفون من اليهود بعضهم، وإذا كانوا بعضهم لا جميعهم ~~كان حمل قوله: (من الذين هادوا) فريق (يحرفون الكلم) أشبه من حمله على ما ~~أجبنا نحن به أحد شيوخنا، لأنه لهذه الآية أوفق. # يعني بذلك حين سأله أحد شيوخه عن تعلق (من) في قوله: (من الذين هادوا) ~~«1» فأجابه بأنه يتعلق ب «نصير» من قوله (وكفى بالله نصيرا) «2» . # كقوله (فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا) «3» فإن قلت: فلم لا نجعل قوله ~~(يحرفون) «4» حالا منها في (لم يأتوك) «5» على حد (هديا بالغ الكعبة) «6» ~~أي مقدرا البلوغ فيه، فإن الذي قدمناه أظهر إن شاء الله «7» . # ومن حذف الموصوف، قوله: (أو جاؤكم حصرت صدورهم) «8» أي: قوما حصرت ~~صدورهم، فحذف الموصوف وقدر «قوم» فيه. أي: قد حصرت صدورهم، ليكون نصبا على ~~الحال. وقال قوم: هو على الدعاء. # ومن حذف الموصوف قوله: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) «9» أي: عشر ~~حسنات أمثالها. فحذف الموصوف. وفيه وجهان آخران نخبرك عنهما في بابيهما إن ~~شاء الله. # ومن حذف الموصوف قوله تعالى: (ولقد جاءك من نبإ المرسلين) «10» أي: شيء ~~من نبأ المرسلين. لا بد من هذا التقدير، لأنك لو لم تقدر هذا PageV01P290 # لوجب عليك تقدير زيادة «من» في الواجب، وليس «1» مذهب صاحب الكتاب. # ومثله قراءة من قرأ: (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) «2» بالجر. # تقديره: وشيء من نحاس. فحذف الموصوف، إذ لا يجوز جر «نحاس» على النار، ~~لأن النحاس لا يكون منه شواظ. # ومن حذف الموصوف قوله: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء) «3» ~~أي: ما أنتم بمعجزين من في الأرض. «فمن» موصوف، وقد حذفه. # ومن حذف الموصوف: (ودانية عليهم ظلالها) «4» أي (وجزاهم بما صبروا جنة ~~وحريرا «5» ... ودانية) أي: وجنة دانية، فحذف الموصوف. # ومثله (وما منا إلا له مقام معلوم) «6» أي ما منا أحد إلا ثابت له مقام، ~~فالظرف صفة ل «أحد» المضمر. ولا بد من تقديره ليعود الهاء إليه، وهذا يدل ms140 ~~على قول الفقهاء حيث قالوا فيمن قال لعبده: إن كان في هذا [البيت] إلا رجل ~~فأنت حر. فإذا كان فيه رجل والصبى فإنه يحنث لأن التقدير: # إن كان في/ هذا البيت أحد إلا رجل والصبي من جملة الأحد، إلا أن يعني ~~أحدا من الرجال، فيدين إذ ذلك. # والذي يقوله النحويون في قولهم «ما جاءني إلا زيد» : «زيد» فاعل ل «جاء» ~~و «أحد» غير مقدر، وإن كان المعنى عليه لأن تقدير «أحد» يجوز نصب زيد، ولم ~~يرد عن العرب نصبه في شيء من كلامهم بتة. PageV01P291 # وحذف «أحد» جاء في التنزيل، وإن لم يكن موصوفا، كقوله (وإن من أهل الكتاب ~~إلا ليؤمنن به) «1» والتقدير: وإن من أهل الكتاب أحد. # كذا: (وإن منكم إلا واردها) «2» أي: إن منكم أحد. # وإن جعلت الظرفين في الآيتين وصفا ل «أحد» على تقدير: وإن أحد ثابت من ~~أهل الكتاب، وإن أحد منكم إلا واردها، كان وجها. # وإن طلبت شاهدا على حذف «أحد» من أشعارهم، فقد أنشد سيبويه: # لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم «3» # أي: ما في قومها أحد يفضلها. # ولفظ سيبويه في ذلك: وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقول: # ما منهم مات حتى رأيته في حال كذا وكذا. وإنما أراد: ما منهم أحد مات، ~~ومثل ذلك (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) «4» ومثل ذلك في ~~الشعر للنابغة «5» : # كأنك من جمال بنى أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن «6» # أي: كأنك جمل من جمال بني أقيش. PageV01P292 # ومن ذلك قوله تعالى: (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم) «1» ~~والتقدير: وقوم أخذنا ميثاقهم، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. # وقيل: إن التقدير: وأخذنا من الذين قالوا إنا نصارى ميثاقهم، ففصل بين ~~الواو والفعل. وقيل: هو محمول على قوله: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) ~~«2» (ومن الذين قالوا) «3» ، فحمل على المعنى. # ومن ذلك قوله: (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على ~~النفاق) «4» أي: قوم مردوا (وآخرون) «5» (والذين اتخذوا) «6» . # والمعنى: ومنهم آخرون، ومنهم الذين ms141 اتخذوا. # ومن ذلك قوله: (كبرت كلمة تخرج من أفواههم) «7» أي: كبرت كلمة تخرج، فحذف ~~وأقام الجملة مقامه. # قال أبو علي/: يحتمل ضربين: # أحدهما: أن يكون في «كبرت» ضمير مما جرى من اتخاذ الولد، وأنث على ~~المعنى، لأن ذلك «كلمة» فعلى هذا لا يكون بمنزلة «نعم» ، لأن فاعل «نعم» لا ~~يكون معهودا. وتكون «كلمة» على هذا منتصبة على الحال. كما أن «مقتا» في ~~قوله (كبر مقتا عند الله أن تقولوا) «8» حال. PageV01P293 # ويجوز أن تجعله بمنزلة «نعم» وتضمر فيها شائعا كما تضمر في: نعم رجلا. ~~فإذا جعلته كذلك احتمل قوله: (تخرج من أفواههم) «1» أمرين، ولكن لا بد منها ~~لتبيين الضمير. # والآخر: أن يكون صفة للمخصوص بالذم وقد حذف، والتقدير: # كبرت الكلمة كلمة تخرج من أفواههم، فحذف المخصوص بالذم، لأنه إذا جاز أن ~~يحذف بأسره في نحو: نعم العبد، كان أن يحذف وتبقى صفتها أجود. وإن جعلت ~~قوله (تخرج من أفواههم) «2» صلة ل «كلمة» المذكورة، كان المخصوص بالذم ~~مرادا، ويكون ذلك قولهم (اتخذ الله ولدا) «3» فحذف ولم يذكر لجرى ذكرها، ~~كما لم يذكر «أيوب» في قوله (نعم العبد) «4» لجرى ذكره. # ومن ذلك قوله تعالى: (وقولوا للناس حسنا) «5» أي: قولا ذا حسن، فحذف ~~الموصوف وأقام الصفة مقامه بعد حذف المضاف. ومن قرأ (حسنا) فالتقدير: قولا ~~حسنا. # قال أبو علي: وحسن ذلك في حسن، لأنه ضارع الصفة التي تقوم مقام الأسماء، ~~نحو: الأبرق، والأبطح، والأبتر «6» . ثم يقولون: هذا حسن، ومررت بحسن، ولا ~~يكادون يذكرون معه الموصوف. PageV01P294 # ومثل ذلك في حذف الموصوف قوله: (قال ومن كفر فأمتعه قليلا) «1» أي متاعا ~~قليلا، يدلك على ذلك قوله: (قل متاع الدنيا قليل) «2» . # وقوله: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل) «3» يحسن هذا، ~~وإن كان قد جرى على الموصوف في قوله: (إن هؤلاء لشرذمة قليلون) «4» . # وكذلك يحسن في قوله: (وقولوا للناس حسنا) «5» . # أما قوله: (ثم بدل حسنا بعد سوء) «6» فينبغي أن يكون اسما، لأنه قد عودل ~~به ما لا يكون إلا اسما، وهو السوء. # وأما قوله: (وإما أن ms142 تتخذ فيهم حسنا) «7» فيمكن أن يكون: / أمرا ذا حسن، ~~ويمكن أن يكون: الحسن، مثل الحلو. # ومن ذلك قوله: (فقليلا ما يؤمنون) «8» أي: إيمانا قليلا يؤمنون. ف ~~«قليلا» صفة إيمان، وقد انتصب ب «يؤمنون» أعني: إيمانا. # وكذلك قوله: (قليلا ما تذكرون) «9» أي: تذكرا قليلا تذكرون. و (قليلا ما ~~تشكرون) «10» أي: شكرا قليلا تشكرون. PageV01P295 # ومعنى (فقليلا ما يؤمنون) «1» أي: الإيمان لهم، لأن القلة يراد به النفي. # قال سيبويه: قل رجل يقول ذاك إلا زيد. والمعنى: ما رجل يقول ذاك إلا زيد. ~~فزيد لا يجوز فيه إلا الرفع لأنه منفي وكذلك: قلما سرت حتى أدخلها، بالنصب. ~~كما تقول: ما سرت حتى أدخلها. # وأما قوله: (فلا يؤمنون إلا قليلا) «2» . فقد قال أبو علي: قلة إيمانهم ~~قولهم: الله ربنا، والجنة والنار حق. وليس هذا بمدح إيمانهم، إذ ليس القدر ~~مما يستحق به الجنة، ولا يكون التقدير إلا جماعة قليلا لقوله: # (لعنهم الله) «3» . فعمهم باللعن. وإنما التقدير: إيمانا قليلا. # وأما قوله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) «4» أي: قليلا في العدد من ~~الليل لم يهجعوا، عن الضحاك، وهو ضعيف. لأنه قدم الجار على المنفى. # وقيل: كانوا قليلا هجوعهم، و «ما» مصدرية، فتكون بدلا من الضمير في ~~«كانوا» ، أي: يرتفع بالظرف. و (قليلا من الليل) «5» خبره، لأنه حدث ~~والجملة في موضع خبر «كان» . # قال الشيخ: هذا سهو منه، لأنه إذا ارتفع بالظرف لم يرتفع بالابتداء، وإذا ~~لم يرتفع بالابتداء لم يكن «قليلا» خبرا، لا سيما و «قليلا» منصوب، فكيف ~~يكون خبر «ما» ، إنما نصبه لأنه خبر «كان» . PageV01P296 # ولا يمتنع أن يكون «قليلا» خبرا عن «ما» وصلته، وإن لم يجز أن يكون خبرا ~~عن المبدل منه لأن المقصود الآن هو البدل. # ولا يجوز أن يرتفع «ما» ب «قليل» ، وهو موصول بالظرف لأن «القليل» لما ~~وصلت به من قوله (من الليل ما يهجعون) «1» قد دل على أنه ليس بصفة الهجوع، ~~إنما القلة لليل. # وإن علقت «من الليل» «بكانوا» أو ب «قليل» «ما» نفي لم يجز، ألا ترى أن ~~«قليلا» ms143 على هذا الخبر للضمير الذي في «كانوا» / ولا يكون من «الليل» فلا ~~يتعلق أيضا ب «كانوا» على حد قولك: «كانوا من الليل» . # ولم يرض أبو علي أن يكون (من الليل) مثل قوله: (من الزاهدين) «2» (وأنا ~~على ذلكم من الشاهدين) «3» . # قال أبو علي: في الآى التي تقدم ذكرها فصل «4» نقلته لك، وهو أنه قال في ~~قوله (فقليلا ما يؤمنون) «5» ، أي: فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا، كما تقول: # ضربته يسيرا وهينا. # وقال: (والذين يمكرون السيئات) «6» أي: المكرات السيئات. # ويجوز أن يكون (فلا يؤمنون إلا قليلا) أي: لا يؤمنون إلا نفرا قليلا، ~~كقوله: (وما آمن معه إلا قليل) «7» . فهذا قلة في العدد، ويكون حالا. # ولا يراد به القلة التي هي الوضع، والتي هي خلاف الكثرة فى قوله: # وأنت كثير يا ابن مروان طيب PageV01P297 # وما روى من قوله: المرء كثير بأخيه، لأن ذلك لا يوصف به المؤمنون. # وعكسه: (فأبى أكثر الناس إلا كفورا) «1» . # فأما قوله: (ولا يأتون البأس إلا قليلا) «2» فيكون العدد من الذل لأنهم ~~لكفرهم لا يكثرون عند البأس، فهم خلاف الأنصار الذين قال فيهم: # إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع. # وقوله تعالى: (عما قليل ليصبحن نادمين) «3» ليس هو من قلة العدد، كأنه: # عن زمان قليل يندمون. و «عما» متعلق بمحذوف يدل عليه (ليصبحن نادمين) «4» ~~. # ومن حذف الموصوف قوله: (نعما يعظكم به) «5» أي: نعم شيئا يعظكم به ~~موعظته، فحذف المخصوص بالمدح، وكلاهما حسن. # ومنه قوله: (ولا تزال تطلع على خائنة) «6» ، أي: فرقة خائنة. وقيل: # على خيانة. وقيل: الهاء للمبالغة. # فأما قوله: (فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية) «7» أي: بالصيحة الطاغية. # فحذف الموصوف. PageV01P298 # وقيل: بفعل النفس الطاغية. فحذف المضاف والموصوف، وهو عاقر الناقة. # وقيل: بل الطاغية للطغيان أي: أهلكوا بطغيانهم كالكاذبة. # وقال: (كذبت ثمود بطغواها) «1» . وقيل: بالذنوب الطاغية، أي: المطغية. # ولما قال: (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر) «2» فذكر العذاب، اقتضى ذلك ~~الوجه الأول، كي يكون المعطوف كالمعطوف عليه. # / واعلم أن فاعلة التي بمنزلة «العافية» و «العاقبة» أريتك فى هذه الآي ~~الثلاث «الخائنة» و «الكاذبة» و ms144 «الطاغية» . وفي آيتين «الخالصة» في قوله: # (ما في بطون هذه الأنعام خالصة) «3» أي: ذات خلوص. # وقال: (إنا أخلصناهم بخالصة) «4» ، أي: بإخلاصهم أو بالخلوص لهم، (ذكرى ~~الدار) . فهذه خمسة مواضع حضرتنا الآن. # ومثله «الكافة» فهو كالعافية والعاقبة، ونحوه. ويدل عليه قوله: # (ادخلوا في السلم كافة) «5» فأوقع على الجماعة. وقال: (وما أرسلناك إلا ~~كافة) «6» . PageV01P299 # ومثله «الفاحشة» في قوله: (والذين إذا فعلوا فاحشة) «1» وقوله: # (إلا أن يأتين بفاحشة) «2» . هي فاعلة بمعنى المصدر، عن أبي علي وعن ~~غيره، بل هي صفة موصوف محذوف، أي: فعلوا خصلة فاحشة، وإن يأتين بخصلة ~~فاحشة. # ومثله (لا تسمع فيها لاغية) «3» قيل: «لغوا» مثل العافية. وقيل: # كلمة لاغية. وقيل: قائل لغو. # ومثله قوله تعالى: (أإنا لمردودون في الحافرة) «4» (أإذا كنا عظاما نخرة) ~~«5» أو ناخره، نرد في الحافرة. ف «إذا» فى موضع نصب بهذا الفعل. و ~~«الحافرة» مصدر كالعاقبة، والعافية، و (ليس لوقعتها كاذبة) «6» كأنه أراد ~~نرد إلى الطريق الذي حفرناه بسلوكنا. # ومن حذف الموصوف جميع ما جاء في التنزيل من قوله: (وعملوا الصالحات) «7» ~~والتقدير: وعملوا الخصال الصالحات. # كما أن السيئات في قوله: (وكفر عنا سيئاتنا) «8» و (نكفر عنكم سيئاتكم) ~~«9» أي: الخصال السيئات. PageV01P300 # ومن ذلك قوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر) «1» فحذف ~~للدلالة عليه نحو قوله (ومن آياته يريكم البرق) «2» . وقال: (منهم الصالحون ~~ومنهم دون ذلك) «3» فحذف الموصوف. وقال: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك) ~~«4» . أي: فريق دون ذلك. # وعلى قياس قول أبي الحسن يكون «دون» في موضع الرفع، ولكنه جرى منصوبا في ~~كلامهم. وعلى محمل قراءة من قرأ (لقد تقطع بينكم) «5» على أنه ظرف ووقع ~~موقع الفاعل. # وكذا قوله: (يوم القيامة يفصل بينكم) «6» فيمن قرأه مرتبا للمفعول/ بجعله ~~قائما مقام الفاعل، لأنه جرى منصوبا. # ويجوز (لقد تقطع بينكم) على: ما بينكم، فحذف الموصوف دون الموصول. # ومنه قوله: (ومن تاب وعمل صالحا) «7» أي: عملا صالحا، لقوله قبله: # (وعمل عملا صالحا) «8» وقال: (يبدل الله سيئاتهم حسنات) «9» أي: # الأعمال السيئات الأعمال الحسنات، فلم أعده لك. PageV01P301 # وصاحب الكتاب يقول: «لو» ms145 بمنزلة «إن» في هذا الموضع تبنى عليها الأفعال، ~~فلو قلت: ألا ماء ولو باردا، لم يحسن إلا النصب لأن «باردا» صفة. ولو قلت: ~~ائتنى ببارد، كان قبيحا. ولو قلت: ائتنى بتمر، كان حسنا. ألا ترى كيف قبح ~~أن تضع الصفة موضع الاسم. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولا تكونوا أول كافر به) «1» أي: فريق كافر به، ~~فحذف «الفريق» . # ومن ذلك قوله تعالى: (الخبيثات للخبيثين) «2» أي: النساء الخبيثات للرجال ~~الخبيثين. وقيل: الكلمات الخبيثات للرجال الخبيثين، وكذا التقدير فيما ~~بعدها. # ومن ذلك قوله: (عن قولهم الإثم) «3» أي: عن قولهم كلاما ذا الإثم. # قال أبو علي: ويكون من باب: ضرب الأمير، ونسج اليمن، وتقديره: # عن قولهم كلاما مأثوما فيه. # ومن ذلك قوله تعالى: (لا تغلوا في دينكم غير الحق) «4» . فقد قيل: # هو صفة مصدر محذوف، وقيل: منتصب بفعل مضمر. PageV01P302 # وعندي أنه على الاستثناء المنقطع، وليس على: تغلو غلوا غير الحق لأن ~~«غلوا» نكرة، وإن كان لا يتعرف في غير هذا الموضع بالإضافة، فقد تعرف هنا، ~~إذ ليس إلا الحق أو الباطل. # ومن ذلك قوله تعالى: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار) «1» ~~يجوز أن يكون «من» زيادة على قياس قول أبي الحسن. ويجوز أن يكون على حذف ~~الموصوف، أي: وأوزارا من أوزار الذين يضلونهم. ويؤكد هذا قوله: (وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) «2» ، فكما أن «مع» صفة فكذلك الجار هاهنا. # ومن ذلك قوله تعالى: (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا) «3» ~~أي: ما تتخذون، فحذف «ما» وهو موصوف. # ومن ذلك قوله تعالى: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) «4» أي: # ارحمهما رحمة مثل رحمة تربيتهما/ إياى صغيرا فحذف ذا الكلام. # ومعنى رحمة التربية: الرحمة التي كانت عنها التربية، مثل ضرب التلف. # ويجوز أن يكون المعنى: على ما ربيانى صغيرا. PageV01P303 # وكذلك تأول أبو الحسن قوله: (فاستقم كما أمرت) «1» . أي: على ما امرت، ~~فكذلك ارحمهما على ذلك. ونحو منه في أول السورة: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه ~~بالخير) «2» . التقدير: دعاء مثل دعائه الخير. # ومن ذلك قوله تعالى: (فمكث غير ms146 بعيد) «3» أي: زمانا غير بعيد من الزمان، ~~فيكون فاعل «مكث» «سليمان» . # وقيل الفاعل: «الهدهد» أي: بمكان غير بعيد. # ومن ذلك قوله: (وحب الحصيد) «4» أي: وحب الزرع الحصيد. # و (حبل الوريد) «5» أي: حبل عرق الوريد. و (دين القيمة) «6» و (حق ~~اليقين) «7» كل هذا على حذف المضاف الموصوف. # ومن ذلك قوله تعالى: (أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم) «8» ~~يحتمل موضع «الذين من قبلهم» وجهين: # الأول: أن يكون رفعا بالعطف على «قوم تبع» ، تقديره: أهم خير أم هذا؟، ~~فإذا جعلته على هذا أمكن في صلة «الذين» أن تكون «أهلكناهم» ، ويكون «من ~~قبلهم» متعلقا به. # ويجوز أن يكون صلة «الذين من قبلهم» ، فيكون على هذا في الظرف عائد إلى ~~الموصول. PageV01P304 # فإذا كان كذلك كان «أهلكناهم» على أحد أمرين: # إما أن يكون يريد فيه حرف العطف، وقد يكون في موضع الحال أو يقدر حذف ~~موصوف كأنه: قوما أهلكناهم. وهذان على قول أبي الحسن. # والمعنى: أفلا تعتبرون أنا إذا قدرنا على إهلاك هؤلاء واستئصالهم قدرنا ~~على إهلاك هؤلاء المشركين. # ويجوز أن يكون «الذين» مبتدأ، و «أهلكناهم» الخبر، أي: الذين من قبل ~~هؤلاء أهلكناهم، فلم لا تعتبرون. # و [الثاني] «1» يجوز أن يجعل «الذين» جرا بالعطف على «تبع» ، أي قوم تبع ~~والمهلكين من قبلهم. # ومن ذلك ما قاله الفراء في قوله: (وإذا رأيت ثم) «2» أي: ما ثم، فحذف. # قال أبو علي: قول الكسائي وإجازته: نعم الرجل يقوم، وأنه منع في النصب: ~~نعم رجلا يقوم. # فأما منعه في النصب فبين، وذلك أن «يقوم» يصير صفة/ للنكرة، فيخلو الكلام ~~من مقصود بالذم أو المدح مخصوص به، وإذا خلا منه لم يجز. ولو زاد فى الكلام ~~مقصود بالمدح جازت المسألة. وأما: نعم الرجل يقوم، فإنه أجازه PageV01P305 # على أنه أقام الصفة مقام الموصوف، كأنه: نعم الرجل رجل يقوم، فحذف «رجلا» ~~المقصود بالمدح أو الذم. # قال أبو بكر: هذا عندي لا يجوز، لأن إقامة الصفة مقام الموصوف، إذا كانت ~~الصفة فعلا، غير مستحسن. # قال: فإذا كان كذلك وجب ألا يجوز ms147 إذا لم يكن اسما، إذ الاسم الموافق ~~للمحذوف في أنه مثله اسم، لذلك، غير مستحسن فيه، فإن «1» هذا الذي ذكره ~~حسن. # فإن قيل: قد جاء (وما منا إلا له مقام معلوم) «2» ، (وإن من أهل الكتاب ~~إلا ليؤمنن به) «3» . # [وقول الشاعر] «4» : # وما منهما قد مات حتى رأيته # [وقوله] «5» # وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغى العيش أكدح «6» # والتقدير: تارة منهما أموت وتارة منهما أكدح، ونحو هذا. فحذف الموصوف في ~~هذه الأشياء. # قيل: إنما جاز الحذف في قوله: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به) «7» ~~لأنه مبتدأ غير موصوف، إنما هو محذوف من قوله: وإن من أهل الكتاب أحد إلا ~~ليؤمنن به. فهذا خبر محذوف على هذا التقدير، والمبتدأ حذفه سائغ. ~~PageV01P306 # وكذلك: (وإن منكم إلا واردها) «1» (وما منا إلا له) «2» . أي: ما منا أحد ~~إلا له مقام معلوم. # ويستدل متأول هذا على أن قوله أرجح بقوله تعالى: (فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين) «3» ألا ترى أن «منكم» ليس صفة ل «أحد» ، فإذا كان كذلك لم يكن فيه ~~دلالة. # وما جاء من نحو ذا في الشعر، لا يحمل الكلام عليه، لأنه حال سعة، وليس ~~حال ضرورة. # فإن قيل: «منكم» متعلقة بحاجزين، ولا يصح أن يعلق «منكم» في قوله: # (وإن منكم إلا واردها) «4» (وما منا إلا له مقام معلوم) «5» بما بعد ~~«إلا» ولا يصح أن يكون خبرا عن «أحد» لأن «واردها» خبر عنه. و «له مقام ~~معلوم» خبر عنه، ولا يكونان خبرين، كقولهم: هذا حلو حامض، لأن «إلا» لا ~~يفصل بينهما لأنهما بمنزلة اسم واحد/ في المعنى. وأيضا فإن المعنى يمنع من ~~ذلك، لأنه ليس يريد: إنه لا أحد منهم. # فهذا يمنع من أن يكون «منكم» خبرا، ويمنع أن يكون «واردها» صفة ل «أحد» . ~~وكذلك «له مقام معلوم» . ويمنع من ذلك أن «إلا» لا مدخل لها بين الاسم ~~وصفة. PageV01P307 # فأما: ما جاءني أحد إلا ظريف، فإنه على إقامة الصفة مقام الموصوف، كأنه: ~~إلا رجل ظريف. أو على البدل من الأول، فكذلك (وإن من ms148 أهل الكتاب إلا ليؤمنن ~~به) «1» . وهذا يمنع فيه من تعلق «من» بقوله «ليؤمنن» أعني اللام من «إلا» ~~. وإذا كان كذلك فلا وجه ل «من» إلا الحمل على الصفة. # قيل: هي متعلقة بفعل مضمر يدل عليه قوله: (له مقام معلوم) «2» و (واردها) ~~«3» ، و (ليؤمنن به) «4» ومعناها البيان ل «أحد» . # فإن قياس قول الكسائي في: «نعم الرجل يقوم» ، أن يجوز في المنصوب: # نعم رجلا يقوم يذهب. على أن يكون «يذهب» صفة محذوف، كأنه: نعم رجلا يقوم ~~رجل يذهب. كما كان التقدير في حذف الموصوف، فمرة أجازوه مستحسنا، ومرة ~~منعوه ولم يستحسنوا. # وكثرة ذلك في التنزيل لا محيص عنه، على ما عددته لك. PageV01P308 ### | الباب الخامس عشر # هذا باب ما جاء في التنزيل من حذف الجار والمجرور وقد جاء ذلك في خبر ~~المبتدأ، وصفة الموصوف، وصلة الموصول، وفي الفعل جميعا. # فأما في الفعل، فكقوله عز وجل: (إن الذين كفروا سواء عليهم) . «1» # والتقدير: إن الذين كفروا بالله، وهو شائع في التنزيل، أعني حذفها من ~~«كفروا» . قال: (وأما الذين كفروا فيقولون) «2» . (والذين كفروا أعمالهم ~~كسراب) «3» . (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق) «4» . # والتقدير في كله: كفروا بالله، وكفروا بربهم. # كما أن قوله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا) «5» ، (إن الذين آمنوا ~~والذين هاجروا) «6» ، وقوله (لا يؤمنون) «7» التقدير في كله: بالله. ~~PageV01P309 # فأما قوله: (الذين كفروا وكذبوا بآياتنا) «1» فالباء من صلة التكذيب ~~عندنا، وقد حذف صلة كفروا لدلالة الثاني عليه، وهو متعلق بالفعل الأول عند ~~الكوفيين/ دون الثاني. # نظيره (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) «2» . وهذا باب من إعمال ~~الفعلين، سنأتي عليه هناك إن شاء الله. # ومما جاء وقد حذف منه العائد إلى المبتدأ من خبره قوله تعالى: (إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله) «3» إلى آخر الآية. # ف «من آمن» مبتدأ وخبره (فلهم أجرهم) «4» والجملة خبر «الذين» ، ~~والتقدير: # من آمن منهم بالله. # وقال: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن) «5» والتقدير: ~~يتربصن بعدهم. # وقال قوم: إن قوله (والذين يتوفون) «6» مبتدأ، والخبر مضمر. أي: فيما ~~يتلى عليكم ms149 الذين يتوفون منكم. # ومثله: (والسارق والسارقة) «7» ، و (الزانية والزاني) «8» . # وقوله: (مثل الجنة) «9» . وقوله: (شهر رمضان) «10» . PageV01P310 # هذا كله على إضمار الخبر، أي: فيما يتلى عليكم. كما أضمر الخبر في قوله: # (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي ~~لم يحضن) «1» . والتقدير: واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، فأضمر ~~المبتدأ والخبر. # وإضمار الخبر على أنواع، فنوع منها هذا الذي ذكرناه، ونوع آخر يضمر الخبر ~~لتقدم ذكره، كقوله: (والله ورسوله أحق أن يرضوه) «2» . # والتقدير: والله أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه. # وقوله: (أن الله بريء من المشركين ورسوله) «3» أي: ورسوله برىء من ~~المشركين. وإذا جاز حذف الخبر بأسره، فحذف الضمير أولى. # ومن حذف الضمير في حذف المبتدأ، قوله تعالى: (ومن يتول الله ورسوله ~~والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) «4» أي فإن حزب الله هم الغالبون ~~معه، لأن «من» موصولة مبتدأة، وتمت بصلتها عند قوله «آمنوا» و «إن» مع اسمه ~~وخبره خبر «من» والعائد مضمر. # ومثله: (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين) ~~«5» أي المصلحين منهم. PageV01P311 # وقال: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) ~~«1» أي: أجر من أحسن منهم. # وقال: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) «2» أي/ منه. # ومثله: (إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين) «3» أي للأوابين منكم، ~~فحذف. # ومما جاء من العائد المحذوف في الوصف إلى الموصوف قوله تعالى: # (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس) «4» أي: لا تجزي فيه. وكذلك (ولا يقبل ~~منها شفاعة) «5» أي: فيه. (ولا يؤخذ منها عدل) «6» أي: فيه. # (ولا هم ينصرون) «7» أي: فيه. # كل هذه جمل جرت وصفا على «يوم» المنتصب بأنه مفعول به، وقد حذف منه «فيه» ~~. # وفي هذه المسألة اختلاف: ذهب سيبويه إلى أن «فيه» محذوف من الكلام، قال ~~في قولهم: أما العبيد فذو عبيد. المعنى: أما العبيد فأنت منهم ذو عبيد. # كما قال: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) «8» أي: فيه. # وقال أبو الحسن في ذلك: اتقوا ms150 يوما لا تجزى فيه. PageV01P312 # قال: وقال قوم: لا يجوز إضمار فيه، ألا ترى أن [من يقول] «1» ذلك لا ~~يقول: # هذا رجل قصدت، وأنت تريد: إليه. ولا: رأيت رجلا، وأنت تريد: فيه. # فالفرق بينهما: أن أسماء الزمان يكون فيها ما ليس في غيرها. # وإن شئت حملته على المفعول في السعة، كأنك تقول: قلت: # واتقوا يوما لا تجزيه، ثم ألغيت الهاء، كما تقول: رأيت رجلا أحب، نريد: ~~أحبه. # قال أبو علي: حذف الظرف في الأسماء مراد، وإن كان محذوف اللفظ فيها، فمن ~~أجل ذلك تمتنع الإضافة إليها، والحديث عنها، وأن تجعلها مفعولا بها في حال ~~ما هي ظروف، لأن ما يقدر من الحرف المراد يمنع ذلك ويحجر عنه. # ويدلك على إرادة الحرف في كل ذا إظهارك إياه في جميع ذلك، إذا كنيت عنها ~~عن «خلف» ونحوه في قولك: قمت خلفك، وخلفك قمت فيه، كما تقول: السوق قمت ~~فيها. # وكما أعلمتك من إرادة الحرف معها إذا كانت ظروفا كثيرا ما ترى سيبويه إذا ~~علم أنها مفعولة على الاتساع يذكرها مضافة، ليبدي بذلك أن الظرفية زائلة ~~عنها. # والجائز عندي من هذه الأقاويل التي قيلت في الآية: قول من قال. # إن «اليوم» جعل مفعولا على الاتساع، ثم حذفت الهاء من الصفة كما تحذف من ~~الصلة، لأن حذفها منها في الكثرة/ والقياس كحذفها منها. PageV01P313 # أما القياس فإن الصفة تخصص الموصوف، كما أن الصلة تخصص الموصول، ولا تعمل ~~في الموصوف، ولا تتسلط عليه، كما لا تعمل الصلة في الموصول، ومرتبتها أن ~~تكون بعد الموصوف، كما أن مرتبة الصلة كذلك. # وقد تلزم الصفة في أماكن كما تلزم الصلة، وذلك إذا لم يعرف الموصوف. # إلا بها. ولا تعمل فيما قبل الموصوف كما لا تعمل الصلة فيما قبل الموصول. # وتتضمن ذكرا من موصوفها كما تتضمنه الصلة من موصولها. وشدة مشابهة الصفة ~~الصلة على ما تراه. # وقد كثر مجيء الصلة محذوفا منها العائد إذا كان مفعولا في التنزيل، وجميع ~~التنزيل والنظم، حتى إن الحذف في التنزيل أكثر من الإثبات فيها، والصفة ms151 ~~كالصلة فيما ذكرت لك من جهات الشبه، فإذا كان كذلك حسن الحذف منها حسنه من ~~الصلة. # فإن قيل: ما تنكر أن يكون المحذوف من الآية فيه دون الهاء على التأويل ~~الذي ذكرته، وإن حذف الجار والمجرور في هذا ونحوه كحذفهما في قولهم: # السمن منوان بدرهم. وما شبه سيبويه به ونحوه؟ # قيل له: ليس يسوغ حذفهما، ولا يحسن حسنه من خبر المبتدأ كحذفهما من ~~الخبر، لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره حتى لا يترك منه شيء فيما كثر ~~تعداده، فإذا حسن حذف الخبر وجاز كان حذف بعضه أسوغ وأجود. وإبقاء البعض في ~~باب الدلالة على المحذوف وإرادته أقوى # PageV01P314 # من حذف الكل، وليس كذلك الصفة، ألا ترى أن الصفة لا تحذف كما يحذف الخبر، ~~فيسوغ حذف هذا البعض منها كما حسن حذف كلها، فلا يجوز تقدم حذف الجار ~~والمجرور هنا من حيث جاز حذفهما في الخبر لما ذكرنا. # قال: وليس حذف «فيه» في الآية كحذف «الهاء» من قوله: # ويوم نسر «1» لأن «فيه» جار ومجرور. ولا يجوز في الصلة: الذي مررت زيد: ~~تريد: مررت به، / وكذا لا يجوز حذف «فيه» بخلاف قوله: يوم نسر «2» لأنه ~~يحسن: الذي ضربت زيد. # وهذا الذي قاله عندي غيره قد جاء في التنزيل: قال الله تعالى: # (وخضتم كالذي خاضوا) «3» أي خاضوا فيه. # وقال: (ذلك الذي يبشر الله عباده) «4» أي: يبشر الله به عباده. # قال: (ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا) «5» أي: لما لبثوا ~~فيه. # على أنه حكى عن يونس أن «الذي» في الآيتين بمنزلة المصدر، والتقدير خضتم ~~كخوضهم. (والذي يبشر) بمنزلة التبشير. PageV01P315 # رجع إلى كلام أبي علي قال أبو علي: فإن قلت: أو- كلام سيبويه في هذا مثل ~~قول من قال: # إن الحذف «1» وجب فيه من حيث وجب في المظهر في البعد من الصواب؟ # فالجواب: أن قول سيبويه أقرب إلى الصواب وأبعد من الخطأ، وذلك أنه لم ~~يذكر أن الحذف «2» في هذا أوجب من حيث يحذف في المظهر. # لكنه شبهه بما يحذف للدلالة عليه كخبر المبتدأ ونحو ms152 ذلك، وكأنه عنده حذف ~~حذفا لذلك، لا من حيث حذف في المظهر. # وقد قدمنا الفصل بين هذا وبين خبر المبتدأ، فإن الحذف فيه أسوغ من الحذف ~~في هذا لأنه صفة. وليس الوصف من المواضع التي يسوغ فيها الحذف، وليس قول ~~سيبويه في حذف (فيه) كقول من قال: إن الحذف مع المضمر يجوز، كالحذف مع ~~المظهر في: سرت اليوم. # فأما ما احتج به أبو الحسن على من منع جواز إضمار «فيه» في الآية عند ~~قولهم لا يجوز هذا، كما لا يجوز: هذا رجل قصدت، وأنت تريد: # قصدت إليه. ولا: رأيت رجلا أرغب، وأنت تريد: فيه. فالفرق بينهما أن أسماء ~~الزمان يكون فيها ما لا يكون في غيرها. فالذي في أسماء الزمان مما لا يكون ~~في غيرها- ما جاز فيها من إضافتها إلى الفعل، وتعدى الفعل إلى كل ضرب منها ~~مختصها ومبهمها. PageV01P316 # وأما إضافة الفعل. فليس شىء يوجب حذف هذا، وإن أراد أن قوة دلالة الفعل ~~عليها يسوغ الحذف فيها، فهو كأنه شبيه بما ذهب إليه سيبويه أنه حذف حذفا. ~~وليس في قوة/ دلالة الفعل على أسماء الزمان ما يوجب الحذف من الصفة كما ~~قدمنا، إلا أن هذا القول أقرب إلى الصواب من غيره كما ذكرت لك «1» . # ومن هذا الباب قوله تعالى: (ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من ~~النهار يتعارفون بينهم) «2» . # قال أبو علي في قوله: (كأن لم يلبثوا) «3» ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يكون صفة لليوم. # والآخر: أن يكون صفة للمصدر المحذوف. # والثالث: أن يكون حالا من الضمير في «نحشرهم» . # فإذا جعلته صفة لليوم احتمل ضربين من التأويل: # أحدهما: أن يكون التقدير: كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة، فحذفت الكلمة ~~لدلالة المعنى عليها. # ومثل ذلك في حذف [الظرف] «4» لهذا النحو، منه قوله تعالى: (فإذا بلغن ~~أجلهن فأمسكوهن بمعروف) «5» أي أمسكوهن قبله. PageV01P317 # وكذلك قوله: (فإن فاؤ فإن الله) «1» ، أي، قبل الأربعة الأشهر. # [الثاني] «2» ويجوز أن يكون المعنى: كأن لم يلبثوا قبله، فحذف المضاف، ~~وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم حذفت الهاء من الصفة، ms153 كقولك: الناس رجلان رجل ~~أكرمت ورجل أهنت. # وإن جعلته صفة للمصدر كان على هذا التقدير الذي وصفنا، وتمثيله: # ويوم نحشرهم حشرا كأن لم يلبثوا قبله، فحذف. # وإن جعلته حالا من الضمير المنصوب لم يحتج إلى حذف شيء من اللفظ، لأن ~~الذكر من الحال قد عاد إلى ذي الحال. # والمعنى: نحشرهم مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة، لأن التقدير: ~~كأن لم يلبثوا، فلما خفف أضمر الاسم كقوله: # كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم «3» فأما قوله (ويوم يحشرهم) «4» فإنه يصلح ~~أن يكون منصوبا ب «يتعارفون» في هذا اليوم، فيكون ظرفا له، أو مفعولا به ~~على السعة. # ويجوز أن يعمل فيه فعلا مضمرا دل عليه (كأن لم يلبثوا) «5» أي: يستقلون ~~المدة يوم نحشرهم، فيكون (يتعارفون) «6» صفة ل «يوم» أيضا، كما أن (لم ~~يلبثوا) صفة. والتقدير: يتعارفون فيه بينهم، فحذف «فيه» .. PageV01P318 # ولا يجوز أن يعمل (كأن لم يلبثوا) «1» في (يوم) لأن الصفة لا تعمل في ~~الموصوف. وكذلك الحال لا تعمل فيما قبل صاحبها/ وكذا صفة المصدر لا يعمل ~~فيما قبل المصدر، وفي الآية كلام طويل. # ومن ذلك قوله تعالى: (إن ربي على صراط مستقيم) «2» أي: إن ربي في تدبيركم ~~على صراط مستقيم. فالجار الثاني خبر «إن» والمحذوف متعلق بالخبر معمول له. ~~ذكره الرماني. # وقيل: إن ربي على طريق الآخرة، فيصيركم إليها لفصل القضاء. # وقيل: إن ربي على الحق، دون آلهتكم والعبادة له دونهم. # ومن ذلك قوله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر) «3» أي: إن أحصرتم بمرض ~~وغيره. # وقوله: (فإذا أمنتم) «4» أي: من العدو، فالأول عام والثاني خاص. # ومن ذلك قوله: (وبشر المؤمنين) «5» (وبشر المحسنين) «6» والتقدير فى كله ~~«بالجنة» . PageV01P319 # أبو عبيد: يبشرك، ويبشرك، ويبشرك، واحد، أبو الحسن: في «يبشر» ثلاث لغات: # بشر، وأبشر إبشارا، وبشر، يبشر، وبشر يبشر بشرا وبشورا، بكسر الشين. ~~يقال: أتاك أمر بشرت به. وأبشرت به، في معنى بشرت، ومنه: # (وأبشروا بالجنة) «1» وأنشدوا: # وإذا رأيت الباهشين إلى العلا ... غبرا أكفهم بقاع ممحل «2» # فأعنهم وابشر بما بشروا به ... فإذا هم نزلوا بضنك ms154 فانزل # قال أبو زيد: وبشرني القوم بالخير تبشيرا. والاسم: البشرى. # ومما حذف فيه الجار والمجرور قوله تعالى: (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ~~ورسوله فأن له نار جهنم) «3» . # التقدير: فله أن له نار جهنم، ويقوى رفعه بالظرف فتح «أن» ويكسر هو في ~~الابتداء، واستغنى عن الظرف بجريه في الصلة، كما استغنى عن الفعل بعد «لو» ~~في: [لو] «4» أنه ذهب لكان خبرا له. # ومن حذف الجار والمجرور قوله تعالى: (أبصر به وأسمع) «5» أي واسمع به. # وقال: (أسمع بهم وأبصر) «6» أي وأبصر بهم. PageV01P320 # قال أبو علي: لا يكون من باب حذف المفعول، لأن «بهم» فاعل، نحو قولهم: ما ~~جاءني من رجل. والفاعل لا يحذف. # وإن قدرت حذف الباء لكان: أبصروا. لكنه جرى «أبصر» مجرى الاسم به، ~~لدلالة: ما أميلح زيدا، وما أقوله! ويجري مجرى نعم، وبئس، أو يصير، كقوله: # ونار، توقد بالليل نارا «1» حيث حذف «كلا» لجرى ذكره في قوله: # أكل امرئ تحسبين امرأ ولأنك لم تجمع الضمير في «ما أفعل» في موضع، فحمل ~~عليه. # ومن ذلك قوله تعالى: (وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب) «2» بعد ~~قوله: (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر) ~~«3» . # روى عن ابن عباس أنه قال: المعنى: وكثير من الناس في الجنة. # وهذا حسن، كأنه جعله استئناف كلام، لأن ما تقدم من قوله: (يسجد له من في ~~السماوات ومن في الأرض) ، قد دخل تحته كثير الناس وقليلهم. # فلم يحمله على التكرير، وأضمر الخبر لدلالة ما يجىء بعد عليه. ~~PageV01P321 # لأن قوله (وكثير حق عليه العذاب) «1» يدل على أن من تقدمهم لهم حالة ~~أخرى. # ونظيره: (فريق في الجنة وفريق في السعير) «2» وقوله تعالى: (ويوم تقوم ~~الساعة يومئذ يتفرقون) «3» . وإن حملت قوله: (وكثير من الناس) «4» على أنه ~~معطوف على (يسجد) «5» ويرتفع بذلك، كان تكريرا، كقوله: (اقرأ باسم ربك الذي ~~خلق) «6» . # ومن حذف الجار والمجرور قوله تعالى: (كلا لما يقض ما أمره) «7» أي: ما ~~أمره به. فحذفت الباء، فصار: ما أمره هو. فحذف الأول ms155 دون الثاني. ومثله ~~(فاصدع بما تؤمر) «8» وإن شئت كان على ما تؤمر به، ثم تؤمره، ثم تؤمر. # قال أبو عثمان: الضميران عندي في الآيتين مختلفان، وذلك أن الضمير ~~المحذوف في: (أهذا الذي بعث الله رسولا) «9» هو عائد إلى الموصول. # والضمير المحذوف من قوله سبحانه: (أمره) ليس ضمير الموصول إنما هو ضمير ~~الرجل المذكور. # ولعمري إن حذف الضمير من الصلة، وإن كان عائدا على غير PageV01P322 # الموصول جائز كقراءة من قرأ: (من يصرف عنه يومئذ) «1» فيمن فتح الياء. # ومن ذلك قوله تعالى: (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) «2» فقوله: # (مفتحة) صفة لجنات، والأبواب مرتفعة بها. وليس فيه ضمير يعود إلى ~~الموصوف. # فيجوز أن يكون التقدير: مفتحة لهم الأبواب منها. فحذف «منها» للدلالة ~~عليه. # ويجوز أن يكون «الأبواب» / بدلا من الضمير في «مفتحة» لأن التقدير: مفتحة ~~هي، كما «3» تقول: فتحت الجنان، أي: أبوابها. # وقال الكوفيون: التقدير، مفتحة أبوابها، فقامت الألف مقام الضمير. # قال أبو إسحاق: إلا أنه على تقدير العربية: الأبواب منها أجود من أن تجعل ~~الألف واللام بدلا من الهاء والألف، لأن معنى الألف واللام ليس من معنى ~~الهاء والألف في شيء، لأن الهاء والألف أسماء، والألف واللام دخلتا ~~للتعريف، ولا يبدل حرف جاء لمعنى من اسم، ولا ينوب عنه، هذا محال. # قال أبو علي: اعلم أنه لا تخلو الألف واللام في قوله «الأبواب» من أن ~~يكون للتعريف كما تعرف: الرجل والفرس، ونحو ذلك. # أو يكون بدلا من الهاء التي هي ضمير التأنيث التي كان يضاف «أبواب» ~~PageV01P323 # إليها ليتعرف بها. كما أن الألف واللام في الوجه في قولك: حسن الوجه، بدل ~~منها. # فلو كان مثل التي في «حسن الوجه» لوجب أن يكون في «مفتحة» ضمير «جنات» . # كما أن في «حسن الوجه» من: مررت برجل حسن الوجه، ضمير رجل. # بدليل: مررت بامرأة حسنة الوجه. # ولو كان في «مفتحة» ضمير «جنات» كما أن في «حسن» ضمير «رجل» ، وقد نون ~~«مفتحة» لوجب أن ينتصب الأول، ولا يرتفع، لكون الضمير في «مفتحة» للجنان، ~~فإذا صار فيه ضمير ms156 لم يرتفع به اسم آخر، لامتناع ارتفاع الفاعلين بفعل ~~واحد، غير وجه الإشراك، فكما لم ينتصب قوله «الأبواب» كما ينتصب: مررت برجل ~~حسن الوجه، أنه ليس فيه ضمير الأول، وإذا لم يكن فيه ضمير الأول فلا بد من ~~أن يكون الثاني مرتفعا لم يكن مثل «الوجه» ، لأن «الوجه» في قولك: # مررت برجل حسن الوجه، لا يرتفع ب «حسن» . # وإذا لم يكن مثل «حسن الوجه» لم يكن الألف واللام فيه بدلا من الضمير، ~~ثبت أنه للتعريف المحض، على حد التعريف في: رجل وفرس. # وإذا كان للتعريف لم يكن بدلا من الضمير، وإذا لم يكن بدلا من الضمير ~~الذي كان يضاف «أبواب» إليه، لم يعد على الموصوف مما جرى صفة عليه ذكر، ~~لارتفاع «الأبواب» به في اللفظ بالظاهر، فإذا كان كذلك فلا بد/ من ضمير في ~~شيء يتعلق بالصفة يرجع إلى الموصوف. # وذلك الراجع لا يخلو من أن يكون منها أو فيها، فحذف ذلك، وحسن # PageV01P324 # الحذف للدلالة عليه لطول الكلام. # وعلى هذا الحد حذف في قوله: (فإن الجحيم هي المأوى) «1» أي: المأوى لهم ~~وعلى هذا التقدير في هذه الآية أوضح، لأنه لا ضمير فيه عائد على موصوف، ~~فيشكل بباب: حسن الوجه. # فتقدير من قدر: مفتحة أبوابها، إن كان المراد إفهام المعنى، فإنه لا بد ~~من شيء يقدر في الكلام يرجع إلى الموصوف فمستقيم. # وإن كان أراد أن الألف واللام في (الأبواب) كالألف واللام في «الوجه» ، ~~فليس مثله. # لأن الألف واللام إذا صارت بدلا من الضمير الذي يضاف إليه الاسم المتعلق ~~بالصفة التي هي نحو: حسن وشديد، انتصب الاسم الذي هو فاعل الصفة، إذا نونت ~~الصفة لكون ضمير الذي يجري عليه فيه. ألا تراهم قالوا: # الحزن بابا والعقور كلبا «2» # و: # الشعر الرقابا «3» # فترك نصب «الأبواب» هنا دلالة على أن الألف واللام لم يرد بها أن تكون ~~بدلا من علامة الضمير كالتي في: حسن الوجه. # وإذا لم يجز هذا فلا بد من تقدير الراجع إلى الموصوف الذي جرى (مفتحة) ~~صفة عليه، وهو: منها أو ms157 نحوها، فمن هاهنا كان هذا التقدير أجود. ~~PageV01P325 # ويجوز أن تكون (الأبواب) بدلا من الضمير الذي في (مفتحة) على ما تقدم، ~~وقوله: لام التعريف لا يكون بدلا من الهاء، فللقائل أن يقول قد قالوا: # مررت برجل حسن وجهه، ثم قالوا: مررت بالرجل الحسن الوجه، فقد قام اللام ~~مقام الضمير. وقد قالوا، غلام زيد، فقام الاسم مقام التنوين. # هذا كلامه في «الإغفال» «1» . # وقال في موضع آخر: ولم يستحسنوا: مررت برجل حسن الوجه، ولا بامرأة حسن ~~الوجه- وأنت تريد منه لما ذكرت من أن الصفة يحتاج فيها إلى ذكر يعود منها ~~إلى الموصوف. # ولو استحسنوا هذا الحذف من الصفة كما استحسنوه من الصلة لما قالوا مررت ~~بامرأة حسنة الوجه. # وأما قوله: (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) «2» / فليست على: مفتحة لهم ~~الأبواب منها، ولا أن الألف واللام سد مسد الضمير العائد من الصفة. # ولكن (الأبواب) بدل من الضمير الذي في (مفتحة) لأنك لا تقول: # فتحت الجنان، إذا فتحت أبوابها. # وفي التنزيل: (وفتحت السماء فكانت أبوابا) «3» فصار ذلك بمنزلة «ضرب زيد ~~رأسه» . PageV01P326 # وقال مرة أخرى: يكون من باب «سلب زيد ثوبه» . # ألا ترى أن (الأبواب) تشتمل على الجنة، كما اشتمل «الأخدود» على النار و ~~«الشهر» على القتال. # فإن قلت: فهل يجوز أن يكون المعنى: مفتحة لهم الأبواب منها، فحذف «منها» ~~؟ # قيل: هذا لا يستقيم، كما جاز: السمن منوان بدرهم، وأنت تريد: منه، فتحذف، ~~لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره. # وإذا جاز أن يحذف جميعه جاز أن يحذف بعضه، وليس الصفة كذلك، لأنه موضع ~~تخصيص وتلخيص. # ولا يجوز أن يراد الصفة وتحذف، كما يراد الخبر ويحذف، ولو جاز ذا لجاز: ~~مررت بهند حسن الوجه، يريد: منها. # واعلم أن البدل من الشيء ليس يلزم أن يكون حكمة حكم المبدل منه، وليس ~~يريد أهل العربية بقولهم في نحو هذا أن معنى البدل معنى المبدل منه. # ألا تراهم يقولون: التنوين بدل من الألف واللام ومن الإضافة، والتنوين ~~إذا ثبت في النكرات دلت على الإشاعة والتنكير، والألف واللام والإضافة، ~~وإذا دخلا ms158 شيئا «1» دلا على خلاف ذلك. # وإنما يريدون بالبدل: أنه لا يجتمع مع ما هو بدل منه فى اللفظ ~~PageV01P327 # ألا ترى أن الهاء فى «زنادقة» عوض من الياء، في «زناديق» لمعاقبتهما، ~~وتنافى اجتماعهما، ولم يلزم أن يكون ثبات الهاء لمنع الصرف، كما يمتنع ~~الصرف في الاسم إذا ثبتت الياء. # ويقولون: الميم في «فم» بدل من الواو التي هي عين. ولم يلزم أن يمتنع ~~تعاقب الحركات عليها بعد حذف اللام كما يمتنع تعاقبها على الواو. # ويقولون: الألف في «يمان» بدل من إحدى الياءين، ولو نسبت إلى «قريش» «1» ~~لحذفت، وأثبت ياءين أخريين، ولو أضفت إلى «يمان» لم تحذف الألف. # ويقولون: التاء في «أخت» بدل من الواو، ولم يجب ألا تدل على/ التأنيث كما ~~لو ثبتت الواو لم تدل على التأنيث، وهذا يكثر إذا جمع، فليس يريدون أن معنى ~~البدل معنى المبدل منه قد يكون في البدل معان لا تكون في المبدل منه، ويكون ~~في البدل معان لا تكون في المبدل، وإنما مرادهم بالبدل أنه لا يجتمع في ~~اللفظ مع ما هو بدل منه لا غير. # وعلى هذا قياس قول سيبويه في «نون التثنية» أنه بدل من الحركة والتنوين. # ومن ذلك قوله تعالى: (وغدوا على حرد قادرين) «2» أي: قادرين على حيازة ~~ثمار ذلك، ويكون قادرين من باب: (هديا بالغ الكعبة) «3» . PageV01P328 # وإن قدرت «قادرين» : مقدرين عند أنفسهم رفع غلتهم وتحصيلها. # وعلى هذا قراءة من قرأ: (فقدرنا فنعم القادرون) «1» وقال في موضع آخر: ~~قادرين عليها، أي: على جناها وثمارها عند أنفسهم، فحذف الجار لتقدم ذكره في ~~الكلام، كما حذفه عند الخليل من قوله: # إن الكريم وأبيك يعتمل ... إن لم يجد يوما على من يتكل «2» # والمعنى عنده: على من يتكل عليه، وكذلك الآية، وهو وجه. # ويبين أن «على» مرادة [بدليل] قوله في [الآية] الأخرى: (وظن أهلها أنهم ~~قادرون عليها) «3» أي: على ما أخرجت من ثمر وجنى. # وقوله: (خلقه فقدره) «4» أي: قدره على الاستواء، فحذف الجار والمجرور، ~~لقوله (ثم سواك رجلا) «5» ، وقدره على هذه الصورة التي هو عليها. ms159 # وقيل: أخرجه على التقدير. # وقيل: جعله على مقدار تقتضيه الحكمة. # وقيل: قدره أحوالا: نطفة تارة، وعلقه أخرى، ثم مضغة، إلى أن أتت عليه ~~أحواله وهو في رحم أمه. # وقيل: وقوع التقدير هنا بين الخلق وتيسير السبيل. # وتيسير السبيل، يحتمل أن يكون بمعنى الإقدار، لأن فعل وأفعل أختان. ~~PageV01P329 # أي: خلقه من النطفة ثم قدره، أي: جعله قادرا على الطاعة والعصيان، ثم سهل ~~عليه السبيل، بأن بينه له، ودله عليه. # ومن ذلك قوله تعالى: (سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا ~~غيرها) «1» أي: كلما نضجت جلودهم منها فحذف الجار والمجرور من الصفة إلى ~~الموصوف. # ومثله: (جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له) «2» . # قال أبو علي: هذا الكلام صفة «للجنتين» المقدم ذكرهما، فإذا كان كذلك ~~فالراجع فيه مقدر محذوف. # التقدير: قيل لهم: كلوا من رزق ربكم منهما، والقول مراد فيه محذوف، وهذا ~~مما يدل على أن الحذف من الصفة كالحذف من الصلة. # وفي الكتاب: يقول: إنه في الصلة أكثر، ألا ترى أنه قال: وإنما شبهوه- ~~يعني حذف الهاء من الخبر- بقولهم: الذي رأيت فلان، حيث لم يذكر الهاء. # وهو في هذا أحسن، لأن «رأيت» تمام الاسم وبه يتم، وليس بخبر، ولا صفة، ~~فكرهوا طوله حيث كان بمنزلة اسم واحد، كما كرهوا طول «اشهيباب» فقالوا: ~~«اشهباب «3» » وهو في الوصف أمثل منه فى الخبر. PageV01P330 # وهو على ذلك ضعيف، يعني حذف الهاء ليس كحسنة في الهاء التي في الصلة، ~~لأنه في موضع ما هو من الاسم وما يجري عليه، وليس منقطع منه خبرا منفيا ولا ~~مبتدأ، فضارع ما يكون تمام الاسم، وإن لم يكن تماما له ولا منه في النداء، ~~وذلك قولك: هذا رجل ضربته، والناس رجلان رجل أهنته ورجل أكرمته. # قلت: حذف الهاء في الصلة مستحسن جدا، وهو في التنزيل كثير كقوله: (أولئك ~~الذين هدى الله فبهداهم اقتده) «1» أي: هداهم الله. # وقال: (والذين يدعون من دونه) «2» أي: يدعونهم. # وقال: (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله) «3» أي: اتخذوهم من دون ~~الله، وما أشبه ms160 ذلك. # وفي الخبر قبيح جدا، لم يأت إلا في موضع واحد، وذلك في قراءة ابن عامر: # (وكلا وعد الله الحسنى) «4» أي: وعده الله الحسنى. # وحذفها من الصفة منزلة بين المنزلتين، وفي الكتاب كما نقلته لك. # وقد قدمنا مجيئه في آي شتى، فوجب أن يكون حذفها من الصفة كحذفها من ~~الصلة. # فمن هاهنا تردد كلامه في قوله: (مفتحة لهم الأبواب) «5» فحمله مرة على ~~حذف «منها» ومرة على البدل. PageV01P331 # وقد نقلت لك ما ذكر في الكتاب. # ومن ذلك قوله تعالى: / (إلى صراط مستقيم) «1» يصاحبه حتى يهجم به على ~~الجنة. # ومن ذلك قوله تعالى: (سنفرغ لكم أيه الثقلان) «2» أي: سنفرغ لكم مما ~~وعدناكم أنا فاعلوه بكم من ثواب أو عقاب، هذا قول أبي حاتم. # قال أبو عثمان: فرغت إلى الشيء والشيء: عمدت له.. # قال الشاعر: # فرغت إلى العبد المقيد في الحجل «3» # ومن ذلك قوله تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم) «4» أي: إن توليتم عن كتابي ~~وديني. # ومن ذلك قوله: (فلما آتاهم من فضله بخلوا به) «5» أي: آتاهم ما تمنوا. # ومما حذف فيه الجار والمجرور: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) «6» أي ~~إن أحصرتم بمرض. # ومنه قوله: (فإذا أمنتم) «7» أي: أمنتم من العدو، فحذف، ففي الثاني ~~اتفاق، وفي الأول خلاف. PageV01P332 # ويقدر الشافعي: بأن أحصرتم بعدو، فينشأ من هذا التقدير، أن المريض له أن ~~يتحلل بالدم. # لأن التقدير عندنا: فإن أحصرتم بمرض، وعنده لا يتحلل، لأن التقدير عنده: ~~فإن أحصرتم بعدو. وإنما يقدر هذا التقدير، لأن الآية نزلت في رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأصحابه عام الحديبية، وكان الإحصار بالعدو. # ونحن نقول: إن الإحصار بالمرض دون العدو، يقال: أحصره المرض، وحصره ~~العدو. # ولهذا جعل محمد بن الحسن الإحصار بالمرض أصلا في كتابه. والحصر بالعدو ~~بناء عليه. والحصر بالعدو على تفسير اللغة دون بيان الحكم. # فإن قيل: الفراء يخالف في ذلك. # قلنا: ما خالفهم في حقيقة اللغة، ولكن حمل الآية على المنع، لأنها نزلت ~~في رسول الله صلى الله عليه وسلم «1» ، وكان ممنوعا بالعدو، لا بالمرض. ms161 # وهذا التأويل حجة، كأن الله تعالى قال: فإن منعتم، فتكون مطلقة سببا ~~للتحلل بالهدى من غير اعتبار أسباب المنع. # فإن قيل: كيف يستقيم الحمل على المرض، والآية نزلت في رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وأصحابه، وكان المنع بالعدو؟ PageV01P333 # قلنا: إن النصوص إذا وردت لأسباب لم تعلق بها، إلا أن يكون السبب منقولا ~~معها، كقول الراوي: منها رسول الله صلى الله عليه وآله فسجد. فأما إذا ~~وردت/ مطلقة عن الأسباب، فيعمل بظاهرها، ولا تحمل على السبب، فبقي الإشكال ~~في أنهم كيف عرفوا التحلل؟ # فنقول: إن كان تأويل الإحصار المنع مطلقا من غير اعتبار سبب، وإنما عرفوا ~~الإحلال بنص مطلق غير مقيد، فإن كان التأويل هو المنع بالمرض فعرفوا ~~الإحلال بمدلول النص فإن النص لما أباح الإحلال، بمنع من جهة المرض، فالمنع ~~من جهة العدو أولى بالإباحة، لأن منع العدو أشد، فإنه حقيقي لا يدفع له إذا ~~كانت القوة لهم، ومنع المرض مما يزول بالدابة والمحمل ونحوه. # وكذلك إباحة الإحلال لضرب من الارتفاق يحصل به، وهذا الارتفاق في العدو ~~أكثر، لأن جميع ما يستفيده المريض يستفيده الممنوع بالعدو وزيادة، وهي ~~النجاة من شرهم بالرجوع، والمريض لا يستفيد هذا والبيان من جهة الشرع مرة ~~يكون بالنص ومرة بدلالته. # فإن قيل: فإذا حملناه على المرض فإن الله تعالى قال: (فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي) «1» ، ولا تبتدر الأوهام إلى العدو. PageV01P334 # قلنا: لا كذلك، فإن الإحصار في اللغة ليس بعبارة عن المرض فحسب، بل عن ~~منع يكون بالمرض، فيكون المنع علة، والمرض سببا، ويصير كأن الله تعالى قال: ~~فإن منعتم بمرض فما استيسر. فدل على المنع بالعدو من طريق الأولى، لأن ~~المنع موجود نصا في الحالين، وبالعدو أشد، والارتفاق بالإحلال فيه أكثر، ~~فجرى مجرى الشتم من التأفيف في تحريمه. # فإن قيل: إن الله تعالى نسق به: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية) «1» ، ولو كان أحصرتم عبارة عن المرض، لم يستقم نسق المرض به ثانيا، ~~لأنه تكرار، لأن المعطوف أبدا يكون ms162 غير المعطوف عليه. # قلنا: قد ذكرنا أن الإحصار ليس بالمرض بعينه، لكن منع بسبب المرض، ~~فيستفاد به التحلل بالدم، ولا يباح به الحلق، إذا لم يتأذ به رأسه، وبمرض ~~يتأذى به رأسه يباح الحلق، أو بنفس الأذى، وإن لم يمنعه عن الذهاب فلا يباح ~~به التحلل، فكانا/ غيرين، وتكون العبارة عنهما على أن عطف الخاص جائز على ~~العام، كعطف جبريل وميكائيل وغير ذلك. # فإن قيل: كيف يستقيم هذا والله يقول في آخر الآية: (فإذا أمنتم فمن تمتع ~~بالعمرة إلى الحج) «2» يعني: زال عنكم السبب المانع، ولو كان السبب ~~PageV01P335 # المانع مرضا، لكان من حق الكلام: فإذا شفيتم فلما قال: (أمنتم) علم أن ~~المانع كان خوف العدو. # قلنا: يقال في اللغة: أمن الرجل، إذا شفي، وإنما يعني به: إذا زال عنه ~~خوف عدو أو سبع. # قلنا: روى في التفسير، فإذا أمنتم من الوجع، ويقال: مرض مخوف، ومرض يؤمن ~~معه، فلا كلام على هذا. على أنه نبه في الأول على المرض، فدخل تحته العدو ~~على طريق الأولى. ثم عاد إلى الطرف الآخر في آخر الآية، وهذه سنة معتادة في ~~التنزيل، إذا اجتمع شيئان يذكر طرفا من كل واحد من الشيئين. # ألا ترى أنه ذكر الركعتين مع الإمام في صلاة الخوف عن طائفتين، وذكر مثل ~~العدو في قوله: (ومثل الذين كفروا) «1» مثل الداعي في الطرف الآخر في قوله: ~~(كمثل الذي ينعق) «2» فكذا هاهنا ذكر المرض أولا، فدخل تحته العدو، ثم ذكر ~~الأمن من العدو، فلم يكر على الأول بالنقض والإبطال. # ومن ذلك قوله تعالى: (سيهديهم ويصلح بالهم) «3» . أي: يهديهم إلى طريق ~~الجنة. وقال: (فإن الله لا يهدي من يضل) «4» . أي: لا يهدي إلى طريق الجنة. ~~PageV01P336 # وقال: (من يهد الله فهو المهتد) «1» ، أي: من يهد الله إلى الحق. # وأما قوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم) «2» . # فإنه يكون مثل قوله: (سيهديهم ويصلح بالهم) «3» بدلالة اتصال الحال به، ~~وهو قوله: (تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم) «4» . # ويكون الظرف على هذا متعلقا ب «يهديهم» ms163 ، أعني: بإيمانهم، ويجوز أن يكون ~~يهديهم في دينهم، كقوله: (والذين اهتدوا زادهم هدى) «5» . # فأما قوله: (ويهديهم إليه صراطا مستقيما) «6» . فقوله: (صراطا مستقيما) ~~«7» على فعل دل عليه «يهديهم» ، كأنه: يعرفهم صراطا مستقيما، ويدلهم عليه. # وإن شئت قلت: إن معنى يهديهم إليه: يهديهم إلى صراطه. / فيكون انتصاب ~~«صراط» كقوله: مررت بزيد رجلا صالحا. # ومن ذلك قوله تعالى: (يأتوكم أسارى تفادوهم) «8» أي: تفادوهم بالمال. ~~وكذلك من قرأ: تفدوهم، أي: تفدوهم بالمال. PageV01P337 # ومن ذلك ما قال الفراء في قوله تعالى: (قل هي للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا خالصة يوم القيامة) «1» إن التقدير: وهي لهم خالصة، فحذف «لهم» ، ~~غير جائز، لأن الظرف يشبه الفعل، وليس بفعل محض، فلا يعمل وهذا مضمرا، كما ~~لا تعمل «ليت» مضمرا، ولهذا امتنع: # [إذ هم قريش] وإذ ما مثلهم بشر # من إعمال الظرف في مثل هذا. # وقد قال في قوله: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) «2» إلى قوله: # (متكئين على فرش) «3» إن العامل في الحال ما في اللام من قوله: # (ولمن) «4» ولا كلام في هذا. ثم قال: (ومن دونهما جنتان) «5» إلى قوله ~~«متكئين» ، والتقدير: ولهم من دونهما جنتان، فأعمل الظرف مضمرا في «متكئين» ~~. # ومن ذلك قوله تعالى: (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في ~~الخيرات) «6» أي: نسارع لهم به، فحذف «به» ، ولا بد من تقديره ليعود إلى ~~إسم «إن» عائد من خبره. PageV01P338 # ومن ذلك قوله تعالى: (لا مقام لكم فارجعوا) «1» أي: لا ثبات لكم فى ~~القتال، بالفتح، أو لا ثبات «2» لكم في المكان، بالضم، ويكون الإقامة، ~~وبالفتح المنزل. فإن حملت (لا مقام لكم) على القتال، يكون: فارجعوا إلى طلب ~~الأمان عن الكلبي. وقيل: لا مقام لكم على دين محمد عليه السلام، فارجعوا ~~إلى دين مشركي قريش عن الحسن. # وقيل لا مقام لكم في مكانكم، فارجعوا إلى مساكنكم. # ومن ذلك قوله تعالى: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) «3» ~~«ما» بمعنى الذي، والعائد من الخبر إليه محذوف، أي: # أجورهن له. # ويجوز أن يكون «ما» بمعنى «من» ، ويكون «به» على ms164 اللفظ، و «آتوهن» على ~~المعنى، ولا يكون مصدرا بعود الضمير إليه. # ومن ذلك قوله: (باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم) «4» أي: # باسطوا أيديهم بالعذاب، فحذف لقوله: (اليوم تجزون عذاب الهون) «5» . # وفي الكتاب: بسط عليه مرتين، يريد: بسط عليها العذاب مرتين. فليس إضمار ~~العذاب هنا على حد إضماره في الآية. لكنه على أحد أمرين: PageV01P339 # إما أن يكون/ جرى ذكر العذاب فأضمر لجرى ذكره، وإما أن يكون دلالة حال ~~كقوله: إذا كان غدا فائتني. # ومن ذلك قوله تعالى: (إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا) «1» . ~~أي: للأوابين منكم، أو لأن الأوابين هم الصالحون. كقوله: # (أجر من أحسن عملا) «2» بعد قوله: (الذين آمنوا) «3» . # ومنه قوله: (لا عوج له) «4» ، أي: لا عوج له منهم. # ومن ذلك قوله: (اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) «5» أي: لنحمل خطاياكم ~~عنكم. # ومنه قوله: (يريدون وجهه) «6» ، أي: في الدعاء. # ومن ذلك قوله: (سقفا من فضة ومعارج) «7» أي: ومعارج من فضة، وأبوابا من ~~فضة، وسررا من فضة و «زخرفا» محمول على موضع قوله: # «من فضة» . # ومنه قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون ~~الضلالة) «8» أي: يشترون الضلالة بالهدى. # وقال: (إن العهد كان مسؤلا) «9» أي: مسئولا عنه. PageV01P340 # وقال: (يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له) «1» أي: لا عوج لهم عنه. # وقوله: (من كان يريد العزة) «2» أي: ليعلم أن العزة لمن هى. # وقال الله تعالى: (ما لكم من زوال) «3» أي: عن الدنيا، لأنهم قالوا: # (ما هي إلا حياتنا الدنيا) «4» . # وقال: (قلوبهم منكرة) «5» أي: لذكر الله. # وقوله: (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم) «6» أي: لهم، على قول أبي الحسن. # وقال: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم) «7» أي: ~~قالوا لهم. # ومن ذلك قوله تعالى: (وصدها ما كانت تعبد من دون الله) «8» أي: # صدها عبادة غير الله عن عبادة الله، فحذف الجار والمجرور، وهو المفعول، و ~~«ما» فاعلة. # وقيل: صدها «سليمان» عما كانت تعبد، فحذف «عن» . # وقيل: التقدير: صدها الله عما كانت تعبد بتوفيقها. PageV01P341 # وقيل: الواو في قوله «وصدها» واو الحال، والتقدير: ms165 تهتدي أم تكون على ~~ضلالتها، وقد صدها ما كانت تعبد من دون الله. # ومثله قوله: (فإنه كان للأوابين غفورا) «1» أي: للأوابين منكم. # وقيل: بل الأوابون هم الصالحون، فوضع الظاهر موضع المضمر، كقوله: (ثم ~~جاءكم رسول مصدق لما معكم) «2» . على قول الأخفش، أي: مصدق له/ فوضع الظاهر ~~موضع المضمر، كقوله: (مما جاءكم به) فحذف الجار والمجرور. كقوله: (نسارع ~~لهم في الخيرات) «3» أي: نسارع لهم به. # ومن ذلك قوله: (ألم يجدك يتيما) «4» عن الأمة (فآوى) أي: فآواك إلى أبي ~~بكر. وقيل: إلى خديجة. وقيل: إلى أبي طالب. وقيل: بل آواه إلى كنف ظله، ~~ورباه بلطف رعايته. ويقال: فآواك إلى بساط القربة، بحيث انفردت بمقامك فلم ~~يشاركك فيه أحد. # (ووجدك ضالا) عن الاستثناء حين سئلت، فلم تقل إن شاء الله [فهدى) أي] «5» ~~: فهداك لذلك، ويقال: في محبتنا، فهديناك بنور القربة إلينا. ويقال: ضالا ~~عن محبتي فعرفتك أني أحبك. ويقال: جاهلا بمحل شرفك، فعرفتك قدرك. ويقال: ~~مستترا في أهل مكة لم يعرفك أحد، فهداهم إليك، حتى عرفوك. PageV01P342 # (ووجدك عائلا فأغنى (8)) أي: أغناك عن الإرادة والطلب، بأن أرضاك بالفقر. ~~ويقال: أغناك عن السؤال، فيما أعطاك ابتداء بلا سؤال منك. ويقال: أغناك ~~بالنبوة والكتاب. # ومن ذلك حكاية عن إبليس اللعين: (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) «1» . ~~قال قوم منهم الفراء: إني كفرت بالله، وجعل «ما» في مذهب ما يؤدي عن الاسم، ~~ويعني من قوله: «من قبل» في وقت آدم حين أبى السجود واستكبر. # وقال قوم التقدير: إني كفرت اليوم بما كنتم تعبدونه لي في الدنيا، فحذفوا ~~الظرف دون الجار. # وقال أبو علي: تقدير «من قبل» أن يكون متعلقا ب «كفرت» . المعنى: # إني كفرت من قبل بما أشركتموني. # ألا ترى أن كفره قبل كفرهم، وإشراكهم إياه فيه بعد ذلك. # فإذا كان كذلك علمت أن «من قبل» لا يصح أن يكون من صلة «أشركتمون» . # وإذا لم يصح ذلك فيه، ثبت أنه من صلة «كفرت» . # فأما «ما» فيحتمل وجهين: # يجوز أن يكون المصدر، فإذا كان إياه لم يحتج إلى ms166 عائد، وكان التقدير: # بإشراككم إياى فيه. PageV01P343 # وإن جعلتها موصوله، كان التقدير: بإشراككم إياي فيه، فحذف «فيه» . # على قياس ما قاله في قوله: (لا تجزي نفس عن نفس شيئا) «1» وأوصل 7 ليه ~~الفعل/ ثم حذف الضمير. # والمعنى، إني كفرت من قبل بما أشركتموني فيه من بعد، ويقدر «أشركتمون» ~~جعلتموني شريكا في كفركم. # ومما حذف منه الجار والمجرور: قول العرب «الحملان حمل ودرهم» . # فالحملان يرفع بالابتداء. و «حمل» ابتداء ثان. و «درهم» في موضع الجر. # والمعنى الحملان حمل منهما بدرهم. فقولك «منهما» مقدر في الكلام، ~~وبتقديره يستقيم، ولو قلت: حمل ودرهم رخيص. ويكون ب «درهم» يتعلق ب «رخيص» ~~- جاز. # ومما حذف منه الجار والمجرور قوله: (وما أسئلكم عليه من أجر) «2» . # أي: على إيمانهم أجرا، أي: ما دعوا إليه من الإيمان. # والإيمان المقدر المحذوف على ضربين: # أحدهما أن يكون إيمان من آمن، ويجوز أن يكون إيمانا نسب إلى من يؤمن. # وجاز ذلك فيه للالتباس الذي لهم به في دعائهم إليه، كما قال: # (وليلبسوا عليهم دينهم) «3» . والتقدير: الذي شرع لهم ودعوا إليه. ~~PageV01P344 # ومن ذلك قوله تعالى: (ومن لم يجعل الله له نورا) «1» أي: نورا في ~~القيامة. (فما له من نور) «2» أي: في الخلق. # ومنه قوله تعالى: (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) «3» . أي: دليلا على الظل، ~~إذ لولاه لم تعرف، وبضدها تتبين الأشياء، عن ابن سحبر [ة] ، وقيل: تاليا ~~على الظل حتى يأتي عليه كله. عن قتادة. # وقيل: دليلا على قدرة الله، (ثم قبضناه) «4» يعني: الظل، أي: بطلوع ~~الشمس، وقيل: بغروبها، (يسيرا) «5» أي: سريعا، وقيل: هو فعيل بمعنى مفعوله. ~~أي: جعلنا الشمس مدلولة على الظل، أي: دللناها عليه حتى أذهبته وحكت له «6» ~~. # وأما قوله: (ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله) «7» . ~~فقيل: هو من هذا الباب. والذين آمنوا هم الفاعلون. # والتقدير: ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات لربهم، كالآية الأخرى: # (والذين استجابوا لربهم) «8» وقيل: بل الذين آمنوا نصب مفعول به على ~~تقدير: ويستجيب الله للذين آمنوا، فحذف اللام. # وأما قوله: (فلما جاء أمرنا نجينا صالحا ms167 والذين آمنوا معه برحمة ~~PageV01P345 # منا) «1» . أي: نجيناهم من الإهلاك (ونجيناهم من عذاب غليظ) «2» فحذف ~~الجار/ والمجرور. ولا يكون (ونجيناهم) مكررا. لمكان الواو. # ومن ذلك قوله تعالى: (إذ أنتم بالعدوة الدنيا) «3» أي: الدنيا من ~~المدينة. # (وهم بالعدوة القصوى) «4» أي: من المدينة. # وقال: (في أدنى الأرض) «5» أي في أدنى الأرض منهم. # وعند الكوفيين: قام اللام مقام الضمير، كقوله: (فإن الجنة هي المأوى) «6» ~~. # ومن ذلك قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) # «7» . # أي: أمرنا مترفيها بالطاعة، ففسقوا فيها، فحذف «بالطاعة» . # وفسره قوم فقالوا: أمرنا، أي كثرنا، قالوا: ويقال: أمرت القوم وآمرت ~~وأمرت، إذا كثرتهم. # وفي الحديث: خير المال سكة مأبورة، أو مهرة مأمورة أي: كثيرة النتاج، ~~«فمأمورة» من «أمرت» . # وزعم أبو عبيدة عن يونس عن أبي عمرو أنه قال: لا يقال أمرت، أي كثرت ~~وإنما فسر «أمر» ، أي: أمرناهم بالطاعة. PageV01P346 # وزعم ثعلب: أمر القوم، إذا كثروا أمر علينا فلان، إذا ولي. # وكأنه اقتدى بأبي عمرو، ولم ير «أمرت» أي: كثرت، صحيحا ولم ير حجه في ~~قوله: مهرة مأمورة لأنه يكون من باب قوله: (حجابا مستورا) «1» . # أي: ذا ستر ويكون بمعنى: ساتر فكذا «مأمورة» أي: ذات كثرة أو بمعنى أمر. # وزعم أبو علي: أن أمر وأمرته، من باب رجع ورجعته، ووقف ووقفته. # ومن ذلك قوله تعالى: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) «2» قال ~~أبو علي: يجوز أن يكون «ما» بمعنى «الذي» ولا يكون «استمتعتم» في موضع جزم ~~بالجزاء، وقد عاد الذكر في «به» إليه، ويكون العائد إليه من الخبر محذوفا، ~~كأنه: فآتوهن أجورهن له: أي: لما استمتعتم به. # ولا يجوز أن تكون «ما» مصدرا لعود الذكر إليها من قوله ولا يستقيم في ~~المعنى أيضا، لأن الأجور المهور فلا تؤتاه المرأة إلا مرة. # ولا يجوز أيضا أن تكون «ما» كالتي في قوله: # فما تك يا ابن عبد الله فينا PageV01P347 # هذا المعنى أيضا ويجوز «1» . # أن تكون «ما» بمنزلة «من» ، فإذا كان كذلك لم يلزم أن يضمر شيئا يعود على ~~المبتدأ لأن قوله: / «فآتوهن» ms168 يرجع إلى «ما» على المعنى، لأن التقدير ب ~~«ما» يجوز أن يكون جمعا، قد قال هذا «2» . # فقال في قوله: (مهما تأتنا به من آية) «3» فكلاهما في موضع رفع فيمن قال: ~~زيد ضربته، ومن قال: زيدا ضربته، وزيدا مررت به كان عنده في موضع نصب. # وكلام سيبويه في هذا: ويرفع الجواب حين يذهب الجزم قولهم: أيهم يأتك ~~تضرب، إذا جزمت لأنك جئت «بتضرب» مجزوما بعد أن عمل في أيهم، ولا سبيل له ~~عليه، وكذلك هذا حيث جئت بجوابه مجزوما بعد أن عمل فيه الابتداء. # قلت: الصحيح ما ذكر في قوله: (مهما تأتنا به) «4» ومنعه في: # (فما استمتعتم به) «5» من أن يكون شرطا، محتجا بما يعود إليه من «به» ~~شبهة وقعت له من قول سيبويه: أيهم يأتك تضرب، إذا جزمت «تضرب» على الجواب ~~لم يعمل في «أيهم» . PageV01P348 # فأما: أيهم تضرب يأتك فإنك تنصبه «بتضرب» ولو أدخلت الهاء فقلت: أيهم ~~تضربه يأتك، جاز رفعه، وإن كان الاختيار النصب. # ومثل الآية قول المتنخل الهذلي: # إذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه «1» # فالهاء في «كفاه» عائدة إلى «مهما» ، كما يعود إلى «ما» ولا يكون بمثل ~~هذا العائد في: أين ومتى، لا تقل: أين تكن أكن فيه، ولا: متى تأتني آتك ~~فيه، لأن «أين» و «متى» لا يبتدآن، فهما منصوبان على الظرف فلا يشتغل الفعل ~~عنهما، و «ما» قد تكون مبتدأة. # ثم اعلم بعد: أني لا أختار في «ما» من قوله: (فما استمتعتم به) «2» أن ~~يكون بمعنى «الذي» ، لأنه يحتاج إلى ما يعود إليه من الخبر، على حد ما قال ~~من قوله: (فآتوهن أجورهن) له إذ لا يكاد يفيد معنى. # ولكن ما يكون شرطا إما منصوبا بفعل مضمر يفسره: (فما استمتعتم به) «3» ، ~~أو يكون مبتدأ، وما بعده خبره. # ولا أختار أن يكون بمعنى «من» لقلة ذلك، وكلام الله لا يحمل على القليل. # ووجدت في موضع آخر قال: لا يجوز أن تكون «ما» مصدرا على حد قوله: (بما ~~كانوا يكذبون) «4» أي: بتكذيبهم لأن الذكر قد عاد ms169 PageV01P349 # إليه/ من الصلة في قوله «1» به، فإذا كان كذلك كان بمعنى الذي، ودخلت ~~الفاء على حد دخولها في قوله: (وما بكم من نعمة فمن الله) «2» ، وقوله: ~~(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم) «3» . # وإذا حملته على هذا وجب أن يعود مما بعد الفاء ذكر يعود إلى المبتدأ: # فآتوهن أجورهن له أو من أجله، أي: من أجل ما استمتعتم به لا يكون إلا ~~كذلك. # فإن قلت: لا يجوز أن تكون «ما» للجزاء، فإنه يجوز أن يكون له، ويكون موضع ~~«استمتعتم» جزما والفعل، وما بعد «ما» في موضع الجزم، ويكون اسما للوقت وقد ~~قال: # فما تك يا ابن عبد الله فينا وموضع «ما» رفع لاشتغال الفعل بالجار. # ومن قال: زيدا مررت به، كانت عنده في موضع نصب، ورجوع الذكر من الشرط لا ~~يمنع أن يكون الاسم الذي قبله للمجازاة. PageV01P350 # ألا ترى أنك لو قلت: ما يحملك تركبه لم يمتنع أن يكون جزاء. # وكذلك لو قلت: ما يحملك ينفعك. وقد جاءت «ما» في مواضع للجزاء يراد به ~~الزمان. وكذلك في الآية: إن استمتعتم وقتا منهن به. # وينبغي في قياس قول أبي الحسن أن يكون في الشرط ذكر يعود إلى ما يعود من ~~الخبر على الجمل. # على هذا حمل هذا النحو في مسائل الكثير، وهذا حكوا عنه فى الكتاب. # PageV01P351 ### | الباب السادس عشر # هذا باب ما جاء في التنزيل وقد حذف منه همزة الاستفهام هذا باب ما جاء في ~~التنزيل وقد حذف منه همزة الاستفهام وحذف الهمزة في الكلام حسن جائز، إذا ~~كان هناك ما يدل عليه. # فمن ذلك قوله تعالى في قراءة الزهري: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) ~~«1» والتقدير: أسواء عليهم الإنذار وترك الإنذار، فحذف الهمزة. # ومثله قراءة ابن أبي عبلة في قوله: (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه) ~~«2» بالرفع على معنى: أقتال فيه؟ # وقيل في قوله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه) «3» ~~فحذف الهمزة وقال الأخفش في قوله تعالى: (وتلك نعمة تمنها علي) «4» ~~التقدير: # أو ms170 تلك نعمة؟ فحذف الهمزة. # ومثله: (قال هذا ربي) «5» . أي أهذا ربي؟ فحذف الهمزة، فكذلك في أختيها. # / وقيل في قوله تعالى: (تلقون إليهم بالمودة) «6» : أتلقون إليهم ~~بالمودة؟ # فحذف الهمزة. PageV01P352 # وقيل في قوله تعالى: (أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون) «1» . # تقديره: أإنكم؟ لأنه في الظاهر يؤدي إلى الكذب. وقيل: أراد سرقتم يوسف من ~~أبيه لا أنهم سرقوا الصاع. # وهذا سهو، لأن إخوة يوسف لم يسرقوا يوسف، وإنما خانوا أباهم فيه وظلموه. # وقيل: قالوه على غلبة الظن، ولم يتعمدوا الكذب، ويوسف لا علم له، فيكون ~~التقدير: إنكم لسارقون في غلبة ظنوننا. # وقال ميمون بن مهران: ربما كان الكذب أفضل من الصدق في بعض المواطن، وهو ~~إذا دعا إلى صلاح لإفساد وجلب منفعة. PageV01P353 ### | الباب السابع عشر # هذا باب ما جاء في التنزيل من اجتماع الهمزتين وذلك يكون على وجوه في ~~الكلام، وينبغي أن نعلمك أصلا قبل ذلك، فإن اجتماعهما يبتني على ذلك الأصل، ~~وهو: أن تعرف أن الهمزة المتحركة وقبلها ألف متحرك تكون على تسعة أوجه «1» ~~: # أحدها: أن تكون مفتوحة مضموما ما قبلها، نحو: «جؤن» . # والثاني: أن تكون مفتوحه مكسورا ما قبلها، نحو: مئر: بوزن «معر» ، وهذه ~~ليس فيها إلا أن تقلب واوا في حال الضم، وياء في حال الكسر، نحو «جون» و ~~«مير» بواو وياء خالصين، ولا يجوز فيهما بين بين. # وذلك أن الهمزة المفتوحة، إذا جعلتها بين بين قربتها من الألف، والألف لا ~~تقع بعد الضمة والكسرة بوجه ما، وهو مما تشهد الضرورة به، فكذلك لا يقع ما ~~بعدهما ما يقارب الألف، كما أن الألف لما لم يمكن الابتداء به لم يكن جعل ~~الهمزتين بين بين في الابتداء، وإذا امتنع كونها بين بين، فليس إلا القلب. # والضرب الثالث: أن تكون الهمزة مفتوحة مفتوحا ما قبلها، فهذه تخفيفها أن ~~تجعل بين بين، نحو: «سال» و «قرا زيد» وذلك أن الألف من شأنها أن تقع بعد ~~الفتحة، وكذلك يقع المقرب منها بعدها، وقد عرفتك أن هذا التخفيف مما ينكشف ~~سره بالمشافهة. PageV01P354 # والضرب الرابع: أن ms171 تكون الهمزة مكسورة مفتوحا ما قبلها/ نحو: «سم» . # فهذه تجعل بين بين، فأنت لأجل أنها مكسورة تقربها بالتخفيف من الياء ~~الساكنة، والياء الساكنة تسلم بعد الفتحة، فما ظنك بالمقارب لها. # والضرب الخامس: أن تكون الهمزة مضمومة مفتوحا ما قبلها نحو: # «لؤم» ، فهذه أيضا تجعل بين بين، لأجل أنك تقربها من الواو الساكنة، ~~والواو الساكنة تقر بعد الفتحة، فكذلك ما يقاربها. # والضرب السادس: أن تكون الهمزة مضمومة قبلها ضمة نحو: «هذا عبد أختك» و ~~«شق أبلم» . # فهذه أحرى بأن تجعل بين بين، لأجل أنك تقربها من الواو الساكنة، وشأنها ~~أن تقع بعد الضمة، فكذا ما يقرب منها. # والضرب السابع: أن تكون الهمزة مكسورة مكسورا ما قبلها، نحو: «من عند ~~إبلك» . تجعلها بين بين، لأجل أنك تقربها من الياء الساكنة، وحقها أن تقع ~~بعد الكسرة، وكذلك القريب منها. # والضرب الثامن: أن تكون الهمزة مضمومة مكسورا ما قبلها، نحو: «هذا قارئ ~~يافتى» مثل «قارع يافتى» . # وهذا فيه خلاف، فمذهب الخليل وصاحب الكتاب جعلها بين بين، ومذهب أبي ~~الحسن القلب إلى الياء. # والتاسع: أن تكون مكسورة قبلها ضمة، نحو: «سئل» وهذه مثل الثامن في ~~القلب، إلا أن أبا الحسن يقلبه واوا للضمة قبلها، كما يقلبها ياء للكسرة ~~قبلها فى قارئ. # PageV01P355 # فأما ما حكاه محمد بن السري في كتابه في القراءات عن أبي الحسن من أنه ~~قال: من زعم أن الهمزة المضمومة لا تمنع الكسرة إذا خففت دخل عليه أن يقول: ~~«هذا قارئ» و «هؤلاء قارئون» و «يستهزئون» . # قال، يعني أبا الحسن، وليس هذا من كلام من خفف من العرب، إنما يقولون ~~يستهزئون فخطأ في النقل، ألا تراه يلزم الخليل وسيبويه أن يقولا هذا في ~~المتصل؟ # قالا ذلك في المنفصل، نحو: «من عند أخيك» ، ونسمعهما يقولان «1» : # إنه قول العرب، هذا مما لا يظن. # وأبو الحسن قد فصل بين المتصل والمنفصل في: ... «2» وغلام، نحو: # إبلك، فقلب المتصل واوا والمنفصل ياء. # هذا الذي/ حكاه عنه غلط في النقل، وإنما دخل عليه أن يقول: # «هذا قارو» بالواو، كما ms172 حكيناه. # فكذلك رواه أبو عبد الله اليزيدي عنه، ثم حكاه عن أبي الحسن من قولهم: # إنما يقولون يستهزيون على ماذا يحمله، على التحقيق أم على فصلها بين ~~بين؟. # فإن حمله على التحقيق لم يجز، على [أن] «3» الكلام ليس فيه، إنما الكلام ~~على التخفيف أم على جعلها بين بين. # فإن حمله على أنه جعلها بين بين، فقد أثبت إذن ما أنكره، وما لم يقله أحد ~~من أهل التخفيف عنه، وهذا خطأ عليه فاحش فى النقل. PageV01P356 # وأما ما ذكره محمد بن يزيد في هذه المسألة في كتابه المترجم بالشرح من ~~قوله: # والأخفش لا يقول إلا كما يقول النحويون: «هذا عند ئبلك» . ولكن يخالف في ~~«يستهزئون» . # فهذا الإطلاق يوهم أنه لا يفصل بين المتصل والمنفصل، وقد فصل أبو الحسن ~~بين «أكمؤك» و «عند نحو بك» «1» . # فينبغي إذا كان كذلك ألا نرسل الحكاية عنه، حتى يعتد ويفصل بين المتصل ~~والمنفصل كما فصل هو. # وأما الهمزة المفتوحة التي بعدها همزة مضمومة من كلمة واحدة، فقد جاء في ~~التنزيل في أربعة مواضع: # في آل عمران: (أأنبئكم) «2» . # وفي ص: (أأنزل) «3» . # وفي القمر: (أألقي) «4» . # والرابع فى الزخرف: (أشهدوا) «5» . # والهمزة المفتوحة التي بعدها مكسورة من كلمة: # أولها فى الأنعام: (أإنكم لتشهدون) «6» . # والثانية في النمل: (أإنكم لتأتون) «7» . # والثالثة في الشعراء: (أإن لنا لأجرا) «8» . # والرابعة فى التوبة: (أئمة الكفر) «9» . PageV01P357 # والخامسة في يوسف: (أإنك لأنت يوسف) «1» . # والسادسة في مريم: (أإذا ما مت) «2» . # والسابعة في الشعراء: (أإن لنا) «3» . # والثامنة والتاسعة في القصص: (أئمة) «4» فيهما. # والعاشرة فى السجدة: (أئمة) «5» . # والحادي عشر فى يس: (أإن ذكرتم) «6» . # والثاني عشر فى الصافات: (أإنا لتاركوا) «7» . # والثالث عشر فيها: (أإنك لمن المصدقين) «8» . # والرابع عشر فيها: (أإفكا آلهة) «9» . # والخامس عشر فى السجدة: (أإنكم لتكفرون) «10» . # والسادس عشر: فى الواقعة: (إنا لمغرمون) «11» . # والسابع عشر فى النمل: (أإنكم) «12» . # والثامن عشر فى ق (أإذا متنا وكنا) «13» . PageV01P358 # والتاسع عشر في الأنبياء: (أئمة) «1» . # وخمسة في النمل: (أإله) «2» . # / فذلك أربعة وعشرون. # فهذه همزتان اجتمعتا مفتوح بعدها مكسور، وفي مدها وتليين الثانية اختلاف ~~إلا التي في الشعراء، فإنه ms173 لم يقرأ هناك على الخبر أحد، كما قرأ في ~~الأعراف، وقد يرد غير ذلك مع استفهام بعده: # فأولها في سورة الرعد: (أإذا- أإنا) «3» . # وفي بني إسرائيل: اثنان «4» . # وفي المؤمنين: واحد «5» . # وفي السجدة: واحد «6» . # وفي النمل: (أإنا لمخرجون) «7» . # وفى العنكبوت: (إنكم لتأتون الفاحشة ... أإنكم) «8» . # وفي الصافات: موضعان «9» . # وفي الواقعة «10» : وفي سورة النازعات «11» . # فهذه أحد عشر موضعا واثنتان وعشرون كلمة. # وأما المفتوحتان: ففي إحدى وثلاثين موضعا أولها: # في البقرة: (أأنذرتهم) «12» . # وفيها: (أأنتم أعلم) «13» . # وقوله: (أإنا لمبعوثون) وقد تكرر في الآية 49 والآية 98. PageV01P359 # والثالثة في آل عمران: (أن يؤتى أحد) «1» في قراءة ابن كثير. # والرابعة فيها: (أأسلمتم) «2» . # والخامسة فيها: (أأقررتم) «3» . # السادسة في المائدة: (أأنت قلت للناس) «4» . # السابعة، والثامنة، والتاسعة: (آمنتم) «5» فى الأعراف وطه والشعراء. # والعاشرة في هود: (أألد) «6» . # الحادي عشر في يوسف: (أأرباب) «7» . # الثاني عشر في سبحان: (أأسجد) «8» . # الثالث عشر في الأنبياء: (أأنت فعلت) «9» . # الرابع عشر في الفرقان: (أأنتم أضللتم عبادي) «10» . # والخامس عشر في النمل (أأشكر) «11» . # السادس عشر في يس: (أأنذرتهم) «12» . # السابع عشر فيها: (أأتخذ) «13» . PageV01P360 # الثامن عشر فى السجدة: (ء أعجمي) «1» . # التاسع عشر في الزخرف: (أآلهتنا) «2» . # العشرون في الأحقاف: (أذهبتم) «3» . # الحادي والعشرون والثاني والثالث والرابع والعشرون في الواقعة: # (أأنتم) «4» . # الخامس والعشرون في المجادلة: (أأشفقتم) «5» . # السادس والعشرون في الملك: (أأمنتم) «6» . # السابع والعشرون فى القلم: (أن كان ذا مال وبنين) «7» . # الثامن والعشرون في النازعات: (أأنتم أشد) «8» . # التاسع والعشرون: (ألهكم) «9» . # الثلاثون: (آلذكرين) «10» . # الحادي والثلاثون: (آزر) «11» . # وفي كل ذلك اختلاف بين القراء السبعة إلا في قوله: (آلذكرين) «12» (آزر) ~~«13» . PageV01P361 # فإن السبعة اجتمعت على مد (آلذكرين) فى الموضعين و (آزر) على/ وزن أفعل. # وأما قوله: (آلله أذن لكم) «1» . # وقوله: (الله خير لكم) «2» . # وقوله: (آلآن) «3» . # فإنهم أجمعوا على مد هذه الأحرف، ولم يحذفوا المد، كي لا يشتبه الخبر ~~بالاستفهام لو قيل: الآن، والله أعلم. # وأما التقاؤهما من الكلمتين، مما جاء في التنزيل على ثلاثة أضرب، فهما ~~متفقتان على الفتح، وهي في تسعة وعشرين موضعا: # أولها في النساء: (السفهاء أموالكم) «4» . # وفيها: (أو جاء أحد منكم من الغائط) «5» وهكذا في المائدة. # وفي الأنعام: ms174 (جاء أحدكم) «6» . # وفي الأعراف: (جاء أجلهم) «7» . # وفي هود: (جاء أمر ربك) «8» اثنان. (جاء أمرنا) «9» خمسة. PageV01P362 # وفى الحجر: (جاء آل لوط) «1» وفيها: (وجاء أهل المدينة) «2» . # وفي النحل: (جاء أجلهم) «3» . # وفي الحج: (السماء أن تقع) «4» . # وفي المؤمنين: (جاء أمرنا) «5» وفيها: (جاء أحدهم الموت) «6» . # وفي الفرقان: (من شاء أن يتخذ) «7» . # وفي الأحزاب: (إن شاء أو يتوب عليهم) «8» . # وفي الملائكة: (جاء أجلهم) «9» . # وفي المؤمن: (جاء أمر الله) «10» . وفي الحديد مثله «11» . # وفى المنافقين: (فإذا جاء أجلهم) «12» . # وفي اقتربت الساعة: (جاء آل فرعون) «13» . # وفي سورة محمد «عليه السلام» : (جاء أشراطها) «14» . # وفي عبس: (شاء أنشره) «15» . PageV01P363 # الضرب الثاني: همزتان مكسورتان من كلمتين، وهي في ثلاثة عشر موضعا، أولها ~~في البقرة: (هؤلاء إن كنتم) «1» . # وفيها على قول الزيات والأعمش: (من الشهداء أن تضل) «2» . # وفي النساء: (من النساء إلا) «3» موضعان. # وفي يوسف: (بالسوء إلا) «4» . # وفي الأحزاب: (النساء إن اتقيتن) «5» . وفيها: (أبناء أخواتهن) «6» . # وفيها: (للنبي إن أراد النبي) «7» . (لا تدخلوا بيوت النبي إلا) «8» على ~~قول نافع عن قالون، وأبي حاتم عن ابن كثير. # وفي النور: (البغاء إن أردن) «9» . # وفي الشعراء: (من السماء إن كنت) «10» . # وفي سبأ: (السماء إن في ذلك) «11» . وفيها: (أهؤلاء إياكم) «12» . ~~PageV01P364 # وفى الزخرف: (في السماء إله) «1» . # وفي هود: (ومن وراء إسحاق) «2» . # وفي ص: (هؤلاء إلا صيحة) «3» . # وفي بني إسرائيل: (هؤلاء إلا رب السماوات) «4» . # وفي السجدة: (من السماء إلى الأرض) «5» . # وأما المضمومتان من كلمتين ففي موضع واحد: (أولياء أولئك) «6» . # فهذا في المتفقين. # وأما المختلفان، ففي التنزيل على خمسة أضرب، مضمومة دخلت على مفتوحة مثل: ~~(السفهاء ألا) «7» . # و [الثاني] : ضدها/ مفتوحة على مضمومة نحو: (جاء أمة) «8» ولا ثاني له. # الثالث: مكسورة دخلت على مفتوحة مثل: (وعاء أخيه) «9» . # [الرابع] «10» : ضدها: (شهداء إذ حضر) «11» . PageV01P365 # الخامس: مضمومة دخلت على مكسورة مثل: (نشؤا إنك) «1» ولا ضد لها. # والضرب الأول: (السفهاء ألا) «2» (النبي أن يستنكحها) «3» (يشاء ألم تر) ~~«4» (سوء أعمالهم) «5» (والبغضاء أبدا) «6» (لو نشاء أصبناهم) «7» (تشاء ~~أنت ولينا) «8» (الملأ أفتوني) «9» (الملؤا أيكم) «10» . وأيضا: # (الملأ أفتوني في رءياي) «11» (جزاء أعداء الله) «12» . # الضرب الثاني: (جاء أمة) «13» لا ثاني ms175 له. # الثالث: (من الشهداء أن تضل) «14» (وعاء أخيه) «15» موضعان (السوء أفلم ~~يكونوا) «16» (هؤلاء آلهة) «17» (من الماء أو مما رزقكم الله) «18» (السماء ~~أن يخسف) «19» (السماء أن يرسل) «20» (السماء أو ائتنا) «21» (أبناء ~~إخوانهن) «22» (بالفحشاء أتقولون) «23» . PageV01P366 # والضرب الرابع: # (شهداء إذ حضر) «1» (والبغضاء إلى) «2» موضعان، (شهداء إذ وصاكم الله) ~~«3» (شركاء إن يتبعون) «4» (والفحشاء إنه) «5» (إن شاء [إن] «6» الله) «7» ~~. # (أولياء إنا أعتدنا) «8» (الدعاء إذا) «9» ثلاثة مواضع (وجاء إخوة يوسف) ~~«10» (عبده زكريا) «11» وفى الأنبياء مثله «12» (نبأ إبراهيم) «13» (حتى ~~تفيء إلى أمر الله) «14» . # الضرب الخامس: # (يشاء إلى صراط) «15» (يشاء إذا قضى) «16» (الشهداء إذا ما دعوا) «17» ~~(نشؤا إنك) «18» (وما مسني السوء إن) «19» (السيئ إلا بأهله) «20» (يا ~~زكريا إنا) «21» (نشاء إلى أجل مسمى) «22» (لما يشاء إنه) «23» (الملأ إني ~~ألقي) «24» (النبي إنا أرسلناك) «25» (من يشاء إلى صراط) «26» في يونس. وفي ~~النور: (من يشاء إلى) «27» موضعان «28» PageV01P367 # وفي الملائكة: (العلماء إن الله) «1» (الفقراء إلى الله) «2» . # (النبي إذا جاءك المؤمنات) «3» (النبي إذا طلقتم النساء) «4» . # فى حم عسق: (لمن يشاء إناثا) «5» . # وفيها: (ما يشاء إنه بعباده) «6» . # فذلك اثنان وستون موضعا. # هذه الهمزات المختلفة، روت القراء عن أبي عمرو تليين الثانية، وتحقيق ~~الأولى. وروى سيبويه عنه تليين الأولى، وتحقيق الثانية نحو: يا زكريا زكريا ~~وأما الهمزتان إذا التقتا وكانت كل واحدة منهما من كلمة، فإن أهل التخفيف ~~يخففون إحداهما، ويستثقلون تحقيقهما لما ذكرت لك، كما استثقل أهل/ الحجاز ~~تخفيف الواحدة، فليس في كلامهم أن تلتقي همزتان فتحققا ومن كلامهم تخفيف ~~الأولى، وتحقيق الثانية، سمعنا ذلك من العرب. # وحدثنى هارون القارئ، أنه سمع العرب يقولون، وهو قوله: (فقد جاء أشراطها) ~~«7» و (يا زكريا إنا نبشرك) «8» وهو قول أبي عمرو، وأنشد الشاعر: # كل غراء إذا ما برزت ... ترهب العين عليها والحسد «9» # انتهى كلامه. # وكان المقصود من إدخال هذا الباب الإشارة بهذا الخلاف بين سيبويه والقراء ~~في روايتهم عن أبي عمرو، وكل حسن جائز فصيح. PageV01P368 ### | الباب الثامن عشر # هذا باب ما جاء في التنزيل من لفظ من وما والذي وكل وأحد، وغير ذلك كنى ~~عنه مرة على التوحيد ms176 وأخرى على الجمع، وكلاهما حسن فصيح ذكره سيبويه وغيره. # فمن ذلك قوله تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله) «1» . فكنى عن «من» ~~بالمفرد حيث قال «يقول» ثم قال: (وما هم بمؤمنين) «2» ، فحمل على المعنى ~~وجمع. # وقال: (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه) «3» ، فأفرد ~~الكناية فى «أسلم» و «له» و «هو» . ثم قال: (ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ~~«4» فجمع. # ومن ذلك قوله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة) «5» ، ~~فأفرده ثم جمع. PageV01P369 # وقال في موضع آخر: (ومنهم من يستمعون إليك) «1» . وقال. # (ومن يقنت منكن لله ورسوله) «2» فذكر «يقنت» ثم قال: (وتعمل صالحا نؤتها) ~~«3» فأنث حملا على المعنى، والقياس في هذا أن يكنى عن لفظ، ثم يحمل على ~~المعنى ويثنى ويجمع ويؤنث. # فأما إذا كنيت عنه بالجمع، ثم تكنى عنه بالمفرد، فإنهم قالوا: هذا لا ~~يحسن، وقد جاء التنزيل بخلاف ذلك. # قال: (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا) «4» . فجمع «خالدين» بعد إفراد ~~اللفظ. ثم قال: (قد أحسن الله له رزقا) «5» ، فأفرد. # قال عثمان، في قول الفرزدق من أبيات الكتاب: # / ورثت أبي أخلاقة عاجل القرى ... وضرب عراقيب المتالي شبوبها # «عاجل القرى» بدل من «أخلاقة» جوهر عن حدث، لأن أخلاقه بدل من أبي- فهو ~~كمعين بعد جاء حينه. # ولا يلزم عوده إلى الأول، لأنه قد جاء: (قد أحسن الله له رزقا) «6» ويجوز ~~أن يكون عاجلا كالعافية. ويوضحه ما بعده من المصدر. PageV01P370 # قال: فرق بين معين وعاجل في العود إلى الأول بأنه بيان، وليس في العود ~~إلى «من» بيان الأول. # وهو كلام ساقط بعد الجهل بقوله: (قد أحسن الله له رزقا) «1» . # وجوز في «أخلاقه» أن يكون مفعولا ثانيا، ويجوز حذف «من» أي: من أبي. # وإذا ثبت وصح أنه يجوز ويحسن العود إلى الإفراد بعد الجمع، كان قوله: ~~(وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) «2» - ~~تذكيرا بعد التأنيث، لأنه أنث خالصة حملا ms177 لها على معنى التأنيث ثم عاد إلى ~~اللفظ. # وإذا كان كذلك فقول الشماخ: # أمن دمنتين عرس الركب فيهما ... بعقل الرجامى قد عفا طللاهما # أقام على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما # لا يبطل به حجة من احتج على إجازة سيبويه: «مررت برجل حسن وجهه» ، قد ~~احتج بهذا البيت على جواز المسألة. وقال: «جونتا مصطلاهما» كحسنى وجههما. ~~فقال قائلون: إن قوله: «مصطلاهما» بعودهما إلى الأعالى، لأن الأعالى بمعنى ~~الأعليين. PageV01P371 # قيل لهم: التثنية بعد الجمع محال لا يحسن. # فقالوا: قد جاء الإفراد بعد الجمع، والتذكير بعد التأنيث، وإنما يبطل ~~احتجاجهم بأنه لا يقال كميتا الأعالي جونتا مصطلى الأعالي. وإنما يقال ~~مصطلى الأسافل. # وهذا حديث قد كتبناه في مواضع ليس من بابه هذا الكتاب. # ومن ذلك قوله تعالى: (كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله) «1» ~~فكنى عنه بالمفرد. ثم قال: (ذهب الله بنورهم) «2» - فكنى عنه بالجمع. # ومثله: (والذي جاء بالصدق وصدق به) «3» . ثم قال: (أولئك هم المتقون) «4» ~~. # وقال: (والذي قال لوالديه أف لكما) «5» . ثم قال: (أولئك الذين حق عليهم ~~القول) «6» . # ويجوز أن يكون التقدير في قوله: (والذي قال لوالديه) «7» - أي، وفيما ~~يتلى عليكم فحذف الخبر. # ومثله: (تماما على الذي أحسن) «8» أي تماما على المحسنين- عن مجاهد، كأنه ~~قيل: تماما على المحسنين الذي هو أحدهم. PageV01P372 # وقيل: تماما على إحسانه- أي إحسان موسى بطاعته فيكون مصدرا كقوله: (وخضتم ~~كالذي خاضوا) «1» أي كخوضهم. # وعلى الأول جنس كقوله: (بأحسن الذي كانوا يعملون) «2» وقوله: (أرنا الذين ~~أضلانا) «3» . # ومن ذلك قوله تعالى: (ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم) «4» . # قال أبو علي: القول فيما يعود من الصلة إلى الموصول، إنه لا يخلو من أن ~~يكون «ما» يقدرها محذوفة، أو يكون الواو فلا يجوز أن تكون الهاء لأن الكفار ~~يعرفون ما يتخذونه آلهة. # فإذا لم يجز ذلك علمت أن الراجع إلى الموصول، الواو في «يعلمون» . # وإنما عاد عليه على لفظ الجمع كما قال: (ولا يستطيعون) «5» - فحمل على ~~المعنى، والضمير في «يجعلون» للكفار، والذي فى «يعلمون» ، يعود إلى «ما» . ~~كما قال: ms178 (وما يشعرون) «6» فهذا كقوله: # (ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون) «7» . # فالضمير في «لا يستطيعون» . PageV01P373 # وقال في موضع آخر: التقدير: ويجعلون لما لا يعلمونه إلها فحذف المفعولين. # ومن ذلك قوله: (وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا) «1» يحتمل ~~قوله: تلقف- أمرين: # يجوز أن يكون في «تلقف» ضمير قوله: «ما في يمينك» وأنث على المعنى، لأنه ~~في المعنى: عصا. # ويؤكد ذلك قوله: (فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون) «2» وكذلك ~~يكون الضمير في قوله: (وألق ما في يمينك تلقف) «3» ويجوز أن تكون «تلقف» ~~للمخاطب وجعله هو المتلقف، وإن كان المتلقف في الحقيقة العصا- لأنه بإلقائه ~~كان، فأسند التلقف إليه، وإن كان للعصا في الحقيقة، كما قال: (وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى) «4» . # ومما حمل على المعنى: قوله (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة ~~فلا تكفر فيتعلمون منهما) «5» . فالضمير في يتعلمون يعود إلى «أحد» . # وقال: (لا نفرق بين أحد منهم) «6» ، و «بين» لا تضاف إلى المفرد، قال في ~~ثلاثة مواضع هذا اللفظ. PageV01P374 # وقال: (أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم) «1» فجمع الضمير في ~~«يحاجوكم» حملا على المعنى. # وقال: (فما منكم من أحد عنه حاجزين) «2» . فهذا على الحجازية: # «أحد» اسمها، و «حاجزين» خبر له. # ولم يبطل الفصل هنا عمل «ما» - لأن الفصل بالظرف كلا فصل. # وعلى التميمية: «حاجزين» نعت ل «أحد» على المعنى. و «منكم» خبره. # ومن الحمل مرة على اللفظ وأخرى على المعنى. قوله: (إن كل من في السماوات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) «3» . # وقال: (وكلهم آتيه) «4» - ولم يقل: آتوه. ولا آتوا الرحمن. # كما قال: (وكل أتوه داخرين) «5» - (وكل في فلك يسبحون) «6» . # وقال: (كل شيء هالك إلا وجهه) «7» . PageV01P375 ### | الباب التاسع عشر # باب ما جاء في التنزيل من ازدواج الكلام والمطابقة والمشاكلة وغير ذلك ~~وهو باب واسع: # مرة يشاكل اللفظ باللفظ، والمعنى بالمعنى، وباللفظ دون المعنى، وبالمعنى ~~دون اللفظ. # فما جاء من ذلك: # قراءة من قرأ: (وما يخادعون إلا أنفسهم) بالألف طابق به ms179 قوله: # (يخادعون الله) «1» . وأراد أن يكون اللفظ المثبت هو المعنى. # ومثله: (إنما نحن مستهزؤن) «2» (الله يستهزئ بهم) «3» والثاني جزاء ~~الاستهزاء. # ومثله: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) «4» والثاني جزاء وليس بعدوان. ~~PageV01P376 # ومثله: (ومكروا ومكر الله) «1» أي جازاهم. # وقوله: (فيسخرون منهم سخر الله منهم) «2» . # ومثله: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) «3» . # فهذا كله طباق على المعنى. # وروعى في «ما يخادعون» - طباق اللفظ والمعنى. # ومن ذلك قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم) «4» أبدلوا من السين صادا ~~لتوافق الطاء في الإطباق لأن السين مهموسة والطاء مجهورة. # ولهذا أبدلها من أبدلها، لتوافق الطاء في الجهر. # ومثله: قوله: (أنبأهم) «5» (فانبجست) «6» (وإن يك) «7» أبدلوا من النون ~~ميما، لأن الميم يوافق الباء في المخرج، وتوافق النون في الغنة. # فلما لم يستتب إدغام النون في الباء لبعدها منها وأرادوا تقريب الصوت ~~أبدلوها ميما. PageV01P377 # وهذه «1» الميم مخفاة، غير مدغمة في الباء بتة، وليست بمظهرة كإظهارها في ~~قولهم: شاة زنماء وأنملة. # لأن إدغامها هناك يتوهم/ معه أنه من المضاعف بخلاف قولهم: أمحي وأدخل. ~~لأن المثال: انفعل. وليس في الكلام إفعل. # ومن المشاكلة أيضا: قوله: (وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ~~ورهبانية ابتدعوها) «2» فنصبوا «رهبانية» في الاختيار وسعة الكلام، بفعل ~~مضمر، ليطابق الفعل المصدر به الكلام. # ومثله لو وقع ابتداء اختير فيه الرفع دون النصب، نحو: زيد ضربته. # ومثل الآية: (يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم) «3» . # فجاء «والظالمين» منصوبا بفعل مضمر، ليطابق «يدخل» . # على تقدير: يدخل من يشاء في رحمته، ويعذب الظالمين. # ومثله: (وكلا ضربنا له الأمثال) «4» . فنصبوا «كلا» بمضمر. لأنه قد تقدم: ~~(فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا) «5» . ~~PageV01P378 # وقد جاء: (والقمر قدرناه) «1» بالرفع والنصب. # فمن نصب نظر إلى قوله: (نسلخ منه النهار) «2» . # ومن رفع نظر إلى قوله: (وآية لهم الأرض) «3» (وآية لهم الليل) «4» . # فأما قوله تعالى: (والنجم والشجر يسجدان. والسماء رفعها) «5» فإن ~~الاختيار كان النصب وإن كان الصدر قوله «6» : «والنجم والشجر» ، لأن قوله ~~«يسجدان» فعل وفاعل. # وكان سيبويه يقول: إن قلت «زيد ضربته وعمرا كلمته» - إن الاختيار في ms180 عمرو ~~النصب- لأنه معطوف على قولك: ضربته. # فثار ثاثر الزيادي وقال: إنا لو قلنا «زيد وعمرو كلمته» لم يصح هذا. # لأن قولك «عمرو كلمته» ليس فيه ضمير يعود إلى «زيد» ، فلا يصلح العطف على ~~ما هو خبره. PageV01P379 # فقال أبو سعيد: إن هذا الكلام من سيبويه، محمول على إضمار الهاء، ~~والتقدير: زيد ضربته وعمرو كلمته في داره، أو عنده، وأنت لو قلت: # «زيد عمرو كلمته في داره» صح وجاد. # وليس الأمر كما قال الزيادي، ولا كما قال السيرافي، لأن المعطوف لا يعتبر ~~فيه وضعه موضع المعطوف عليه. # فسيبويه أضمر الفعل، ليشاكل «ضربته» ويشاكل «يسجدان» . # والإعراب: ما لم يظهر في موضع الجملة، لم يعتد به. # وباب المطابقة باب حسن جدا على ما حكى سيبويه: «حجر ضب خرب» . # / فتركوا الرفع في خرب، وجروه حرصا على المطابقة. # ومنه قراءة الحسن: (الحمد لله) «1» بضم اللام تبعا للدال، وعكسه كسر ~~الدال، تبعا للام عن الحمصي. # وعليه قراءة أبي جعفر: (للملائكة اسجدوا) «2» بضم التاء تبعا للجيم. ~~PageV01P380 # وعليه ما رواه أبو حاتم في اختياره: (والجروح قصاص) «1» بكسر الحاء تبعا ~~للقاف. # وعليه ما رواه عن يعقوب هو أو غيره: (إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة ~~الدنيا) «2» بكسر العين تبعا لأنفسكم. # وعليه ما قرأ به أبو جعفر: (وكل أمر مستقر) «3» . # ومثله: (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) «4» ولهذا المعنى اختص قوله في سورة ~~النحل: (فلبئس مثوى المتكبرين) «5» بإدخال اللام. # وجاء في الأخريين: «فبئس» لمجاورة قوله: (ولدار الآخرة خير ولنعم دار ~~المتقين) «6» فأما قوله تعالى: # (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في ~~الكتاب أولئك يلعنهم الله) . # «7» . PageV01P381 # فإن «أولئك» في موضع الرفع بالابتداء، في قياس ما اختاره سيبويه، في ~~قولهم: «إني زيد لقيت» و «إنى أخوك رأيته» . لأن الموضع لا يختص بالفعل ~~«فأولئك» ابتداء «ويلعنهم الله» خبره، والجملة خبر إن، ويجوز النصب، وليس ~~باختيار. # وهذا بخلاف قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) «1» لأنه جاء منصوبا، ~~دون أن يكون مرفوعا، لأنه لو رفع، لاحتمل أن يكون الخبر «بقدر» ويكون ms181 ~~(خلقناه) حرا صفة للنكرة، واحتمل أن يكون «خلقناه» خبرا، والغرض تعميم «كل ~~شيء» بالخلق. والتقدير: إنا خلقنا كل شيء. # فعلى هذا قوله: (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم) «2» ~~. # وكذلك: (والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف ~~يؤتيهم أجورهم) «3» . # «أولئك» مبتدأ، و «سوف يؤتيهم» خبره والجملة خبر «الذين» . # وكذلك قوله: (ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا) «4» PageV01P382 # الاختيار في «أولئك» الرفع دون النصب بمضمر دل عليه «أعتدنا لهم» ، لأنه ~~ابتداء وخبر. # والجملة خبر قوله: «ولا الذين» إذا رفعت الذين بالابتداء. # فأما قوله: (إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله) «1» . # فالاختيار النصب في «الموتى» / بإضمار فعل على تقدير ويبعث الموتى ليكون ~~معطوفا على «يستجيب» . فإذن الوصل أحسن من الوقف، أعني على «يسمعون» . # وأما قوله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم) «2» فالاختيار الرفع، لأن الموضع ~~موضع اسم، لأن «أما» وإن كان يعني الشرط، حيث أقيم مقام مهما، فإن الشرط ~~محذوف وما بعد الفاء مقدم على الفاء من المبتدأ، فالموضع موضع اسم، وقرأها ~~الحسن والأعمش «وأما ثمود» بالنصب بفعل مضمر، مقدر بعده مفسر ب «هديناهم» ~~على تقدير: وأما ثمود فهدينا. # فحذف فهدينا لاستغنائه بهديناهم، ولا يكون (وأما هديناهم) لأن (أما) اسم ~~لا يدخل الفعل. # وتقول: «إذا زيد ضربته أهنته» الاختيار الرفع عنده: خلافا للمبرد: # «إن زيدا ضربته فائتني» الاختيار النصب- لأن الشرط يصح فى الفعل. ~~PageV01P383 # وكذلك: (وإن امرأة خافت) «1» . و (إن امرؤ هلك) «2» . (وإن أحد من ~~المشركين) «3» . محمول على إضمار فعل. # وكذلك فى: «كنت أخاك» ، و «زيدا اشتريت له ثوبا» . الاختيار النصب- لأن ~~كنت يتصرف تصرف الفعل. # وكذلك «لست أخاك وزيدا أعينك عليه» لأنه من أخوات كان. # وكذلك «هذا ضارب زيد وعمرا تمربه» . الاختيار النصب- لأن ضاربا بمعنى ~~يضرب. # وكذلك «ضربت زيدا وعمرا أنا ضاربه» . # فأما قولهم «لقيت زيدا وأما عمرو فقد مررت به- فالاختيار الرفع» . # وكذلك «لقيت زيدا وعمرو مررت به» ، و «لقيت زيدا فإذا عبد الله يضربه ~~عمرو» . # وأما: «حتى نعله ألقاها» «4» . PageV01P384 # فالرفع على الابتداء، لأن «حتى» من حروف الابتداء، والنصب بالعطف، ms182 والجر ~~بنفس «حتى» . # وكذلك «قد ضربت زيدا وسوف أضرب عمرا» - ولم يجز التقدم في: # «قد زيدا ضربت» ، ولا «سوف عمرا أضرب» ، «هلا زيدا أتيته» ، الاختيار ~~النصب. # لأنه تخصيص بمنزلة الاستفهام في «أزيدا ضربته» و «هذا زيد يذهب» أقبح من ~~«أزيد قام» لأن الألف أم الباب. # و «هل زيد منطلق» أحسن من «هل زيد يذهب» لأن الفعل ينبغى أن يلى هل، و ~~«أزيد ضربته» أحسن من «إن زيد ضربته» لأن الشرط لا يحسن معه التأويل كما ~~يحسن مع الهمزة «أأنت عبد الله ضربته» بالحمل على الابتداء يختار الرفع في ~~الحمل على الابتداء، لأن الهمزة تعتمد على معنى الهمزة، وأبو الحسن يحمله ~~على الفعل، فيختار النصب. # وفي التنزيل: (أفأنت تنقذ من في النار) «1» . # «أزيد أخوه تضربه» بالحمل على الابتداء، ولم يجز النصب بإجماع، لأنه ليس ~~لزيد في الفعل نصب، ولو كان يضربه كان فيه الخلاف. # «أزيدا أخاه تضربه» في الحمل على الفعل، لأن الفعل الواقع على أخيه، واقع ~~على سببه. PageV01P385 # وقيل: لا تقول في زيدا إلا بالرفع- لئلا تتعسف بالحمل على تفسير التفسير. # «زيد لم يضربه إلا هو» بالحمل على المرفوع، دون المنصوب، لأن في حمله على ~~المنصوب، يجيء «زيد اضرب» ، فتصير الفضلة لا بد منها. # «إذا عبد الله تلقاه فأكرمه» بالنصب، وليس مثل «نظرت فإذا زيد يضربه ~~عمرو» لأن إذا التي للمفاجأة بالاسم أولى. # «جئت فإذا زيد ضربه عمرو» و «جئت إذا زيد ضربه عمرو» . # بخلاف: «إذا زيد يضربه عمرو» . # لأن «إذ» يطلب الماضي خاصة، فإذا وقع المضارع صار بمنزلة الاسم، في أنها ~~لا تطلبه. # «زيدا اضربه» بالنصب، لأن الهمزة بالفعل أولى. # «زيدا ليقطع الله يده» بالنصب، لأنه دعاء، وهو بمنزلة الأمر. # «ما زيدا ضربته ولا عمرا كلمته» لأنه بالفعل أولى، مالم يعمل في الاسم. # قال أبو الحسن: وتقول: «أزيدا كان أبوه منطلق» منطلق في موضع النصب، خبر ~~كان وهو بسبب من زيد. # وهكذا «زيد عسى أبوه أن يقوم» لأن «أن يقوم» في موضع النصب. # PageV01P386 # وكذا فى «كاد» و «عسى» تقول: # «أزيد ms183 عسى أن يقوم أخواه» و «أزيد كاد أن يقوم أخواه» في الشعر، فترفع ~~لأن سببه في موضع رفع. # وكذلك «أخواك عسى أن يقوما» كأنك قلت: عسى قيامهما. # ولو قلت: «عسى أخواك أن يقوما» كانت في موضع نصب. # وكذلك: زيدا ليس أخوه منطلق- يختار النصب في «ليس» ضمير الحديث. # وتقول: «أخويك زيد وعمرو عسى أن يضرباهما» فتضمر في «عسى» ويكون «أن ~~يضرباهما» في موضع نصب، وتحمل/ «أخويك» عليه. # ويجوز: «أخواك زيد وعمرو عسى أن يضرباهما» على أن تجعل أن تضرباهما في ~~موضع رفع، ولا تضمر في «عسى» . وترفع «أخواك» لأن سببهما في موضع رفع، ~~فيكون «زيد وعمرو» أحدهما معطوفا على الآخر، وهما في موضع الابتداء ~~بالثاني. # و «عسى أن تضرباهما» في موضع الجر، والضمير الذي في «يضرباهما» يعود إلى ~~المبتدأين فهذا تقدير. # PageV01P387 # والتقدير الآخر: على أن ترفع الأول والثاني بالفعل لأن سببهما رفع، وهو ~~الضرب، إذ الضرب متصل بضميرهما، وضمير زيد وعمرو والضرب مرفوع بالفعل، ~~فترفع الأول والثاني بالفعل، كأنك قلت: «أيرجى أخواك رجاء زيد وعمرو أن ~~يضرباهما» . # فهذا التقدير الثاني، على قياس إعمال الفعل، إذا عمل في السبب أن يعمل في ~~الأول. # ومن المطابقة: قوله تعالى في سورة هود: (وأخذت الذين ظلموا الصيحة) «1» . # فأدخل التاء في الفعل مع الفصل لمجاورة قوله: (كما بعدت ثمود) «2» . # ومثله: (وتغشى وجوههم النار) «3» ، بالتاء مع الفصل، لمجاورة قوله: (يوم ~~تبدل الأرض) » . # وقال: (وتكون لكما الكبرياء) «5» ، بالتاء كقوله: (أجئتنا لتلفتنا) «6» ~~وإن كان ذلك للخطاب. PageV01P388 # وقال: (ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق) «1» ، فترك النون في سورة النحل، ~~لأن سياق الآية: (ولم يك من المشركين) «2» بخلاف ما في سورة النحل، حيث ~~جاءت بالنون. # ومن المطابقة: # قراءة حفص عن عاصم: (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم) «3» (ولئن متم أو ~~قتلتم) «4» بضم الميم مع كسرها في سائر التنزيل، ليطابق ضم القاف في ~~«قتلتم» . # وعلى هذا قراءة أبي عمرو: (قل إن الله قادر على أن ينزل) «5» بالتشديد مع ~~تخفيفه في سائر التنزيل، ليطابق قوله: (لولا نزل عليه آية من ربه) ms184 «6» . # كما أن ابن كثير خص الموضعين بالتشديد في قوله تعالى: (وننزل من القرآن) ~~«7» . # وقوله: (حتى تنزل علينا) «8» لمجاورة قوله: (ونزلناه تنزيلا) «9» ~~PageV01P389 # وخص يعقوب بالتشديد قوله: (والله أعلم بما ينزل) «1» . لقوله: # (قل نزله روح القدس) «2» . # وأظهر أبو عمرو الباء عند الميم في جميع التنزيل، نحو قوله: (والله يكتب ~~ما يبيتون) «3» . # وأدغمها/ في قوله: (يعذب من يشاء) «4» . في خمسة مواضع: # في البقرة وآل عمران وفي المائدة في موضعين وفي سورة العنكبوت. # لموافقة: (يعذب من يشاء ويرحم من يشاء) «5» وهو يدغم الراء في اللام ~~والميم في الميم. # ومن ذلك قوله تعالى: (وكل شيء فصلناه تفصيلا) «6» ، جاء منصوبا، لأن قبله ~~(وجعلنا الليل والنهار آيتين) «7» - فنصب لما ذكرنا بفعل مضمر، ليكون ~~مطابقا وموافقا. # وكذا (وكل إنسان ألزمناه) «8» جاء منصوبا لهذا المعنى. # وأما قوله تعالى: (أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات ~~كل قد علم صلاته وتسبيحه) «9» . PageV01P390 # ففاعل «علم» الضمير على «كل» ولا يجيء على مذهب سيبويه. # وما جاء عليه التنزيل من هذا النحو، أن يكون فاعل «علم الله» ، ولو كان ~~كذلك لوجب أن ينصب «كل» . # ألا ترى أنك تقول «يقوم زيد وزيدا أضرب غلامه» فتنصب «زيدا» لأن الذي من ~~سببه منصوب. # وكذلك قوله: «كل قد علم» ولو كان فاعل «علم» اسم الله دون الضمير العائد ~~إلى «كل» لنصب. # وكذلك قوله: (والعمل الصالح يرفعه) «1» ففاعل «يرفع» الضمير العائد إلى ~~«العمل الصالح» ، و «العمل الصالح» مبتدأ. # ولو كان فاعل «يرفعه» اسم الله أو «الكلم» على رفع الكلم العمل لوجب نصب ~~العمل، لأنه معطوف على «يصعد» . # وكأن المعنى «2» : والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب، في رفعه الكلم، أنه ~~لا يحبط بالعمل السيء، ولا يرتفع إليه، ويخلص من غير إحباط يقع عليه، من ~~أجل عمل سيىء. وذكر الضمير في يرفعه، لأنه للكلم، كشجرة وشجر. PageV01P391 # ومن المطابقة: # قراءة حفص «1» في سورة الكهف: (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) «2» ~~بضم الهاء من «أنسانيه» . # لما رأى أن الهاء المتصل ب «أذكره» وهو في صلة «أن» الذي صار بدلا من ~~الهاء، ms185 وفق بين الحركتين في الهاء. # ولهذا المعنى هرب في قوله: (ويخلد فيه مهانا) «3» عن الكسرة فأشبعها، ~~كيلا يلزمه أن يتبع الهاء الميم. # ومن المطابقة والمجاورة: # قراءة ابن عامر، في جميع التنزيل (يا أبت) بفتح التاء تبعا للباء. # وعلى هذا حكاية سيبويه/ في: «يا طلحة لما رخموا» ثم ردوا التاء، فتحوها ~~تبعا للحاء. # ومثل ذلك ما رواه أبو بشر عن ابن عامر: (ثم يجعله حطاما) «4» بفتح اللام ~~تبعا للعين. # وعن أبي حنيفة: (طعام ترزقانه) «5» ، بضم النون تبعا للهاء. # وعن الحلواني عن ابى عامر: (أتعدانني) «6» ، بفتح النون تبعا للألف، ~~وطلبا للمطابقة. PageV01P392 # وعن ابن أبي عبلة: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) «1» - بفتح التاء تبعا ~~لفتحة النون. # وعن الأئمة السبعة فتح الميم من قوله: (ويعلم الذين يجادلون في آياتنا) ~~«2» غير نافع وابن عامر- وهم يعدون النصب في مثل- هذا شاذا نحو: إن تقعد ~~أقعد وأكرم. يختارون الجزم والرفع، دون النصب في وأكرم، ومع هذا أطبقوا ~~خمستهم على فتح الميم تبعا للام. وعلى هذا أطبقوا خمستهم على فتح الميم ~~تبعا للام. # وأما قوله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا ~~منكم ويعلم الصابرين) «3» بنصب الميم. فيجوز أن يكون من هذا الباب فتح ~~الميم إجماعا. # ولم يكن فتح العين في قوله: # (ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم) » # إجماعا، وإنما هي قراءة ابن أبي عبلة. # وقال النحويون في الآيتين: إن نصبهما على الصرف، فلم كان أحدهما إجماعا، ~~والآخر شاذا؟ - وإن كانت التبعية عندك هي العلة، فقد وجدت التبعية أيضا فى ~~النون من قوله: «ونمنعكم» . PageV01P393 # فالجواب: # أن المستحسن من هذا إنما هو الجزم، والنصب على الصرف ليس بمستحسن، فجاء: ~~(ونمنعكم) مجزوما على ما هو المختار. # وإنما عدلوا إلى الفتح في: (ويعلم الصابرين) لأن إسكان الميم هنا محال، ~~لما يتأتى من التقاء الساكنين، وكان الجزم ممتنعا، فلا بد من التحريك، ~~والتحريك هنا الكسر، كما هي قراءة بعضهم: (ويعلم الصابرين) . # والأئمة عدلوا عن الكسر إلى الفتح، لأنها أخف مع انفتاح ما قبله. # وليس في قوله: (ونمنعكم) - التقاء الساكنين فيجب التحريك. # وعن ms186 شعيب عن أبي بكر عن عاصم: (إني آمنت بربكم فاسمعون) «1» بفتح النون، ~~لتساوي (المكرمين) «2» من بعده، و (ترجعون) «3» من قبله. # ولأن قوله (عون) بالكسر بعد الضم يصير كقولهم «زيدون» . # فكما وجب فتح النون بعد الواو هنا وجب فتحه أيضا هاهنا. # ومن المطابقة: # / حذف الجار والمجرور في سورة الأعراف: (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من ~~قبل) «4» PageV01P394 # ولم يقل: كذبوا به، لما كان سياق الآية: (ولكن كذبوا فأخذناهم) «1» ولما ~~قال: (فكذبوه فنجيناه) «2» - في سورة يونس فأثبت الهاء- قال في سياقها: ~~(بما كذبوا به من قبل) «3» . # ومن المطابقة: # قوله تعالى: (والجان خلقناه من قبل) «4» نصبه بإضمار فعل- لأن قبله: # (ولقد خلقنا الإنسان) «5» وكان أن تضمر وخلقنا الجان- أحسن وأجود. # وإذا لم تعرف أنت حيث تستبدل بأن النصب هو المختار في قوله: # «قام زيد وعمرا كلمته» . # إلا قوله: # أصبحت لا أنقل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا # والذئب أخشاه إن هممت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا # ولا تطلب هذه الآي التي عددتها لك، فما ذنبي من المطابقة. PageV01P395 # وقوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) «1» ومن ذلك قوله: (ولا أنتم ~~عابدون ما أعبد) «2» ولم يقل: من أعبد لأن قبله: (ما تعبدون) «3» يعني ~~الأصنام- فجاء على الأزدواج والمطابقة. # إلى هنا ينتهي القسم الأول من اعراب القرآن من تجزئة المحقق، ويليه القسم ~~الثاني وأوله: # الباب المتم العشرين PageV01P396 # [الجزء الثاني] ### | الباب المتم العشرين # «1» # هذا باب ما جاء في التنزيل من حذف المفعول والمفعولين، وتقديم المفعول ~~الثاني على المفعول [الأول] «2» وأحوال الأفعال المتعدية إلى مفعوليها، ~~وغير ذلك مما يتعلق به ونحن نذكر من ذلك ما يدق النظر فيه، لأن ذلك لو حاول ~~إنسان أن يأتي بجميعه توالت عليه الفتوق، ولم يمكنه القيام به لكثرته في ~~التنزيل، وكان بمنزلة من يستقى من بئر زمزم فيغلبه الماء. # فمن ذلك قوله تعالى: (وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) «3» أي: # وما يشعرون أن وبال ذلك راجع إليهم. # وكذلك: (ولكن لا يشعرون) «4» أي: لا يشعرون أنهم هم المفسدون، (ولكن لا ~~يعلمون) «5» أي: لا يعلمون أنهم هم السفهاء. # فأما ms187 قوله تعالى: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) «6» فقيل: إن التقدير: ~~كمثل الذي استوقد صاحبه نارا، فحذف المفعول الأول. # وقيل: إن «استوقد» و «أوقد» كاستجاب، وأجاب. PageV02P405 # ومنه قوله تعالى: (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) «1» . وجميع ما ~~جاء من «لو شاء» كان مفعوله مدلول جواب «لو» ، والتقدير: ولو شاء الله ~~إذهاب السمع والبصر لذهب بسمعهم وأبصارهم. # ومن ذلك قوله تعالى: (كلما أضاء لهم مشوا فيه) «2» أي: أضاء لهم البرق ~~الطريق مشوا فيه. # ومنه قوله تعالى: (لعلكم تتقون) «3» أن: تتقون محارمه، وقيل: بل قوله ~~(الذي جعل لكم الأرض فراشا) «4» مفعول «يتقون» / و «الأرض» مفعول أول ل ~~«جعل» ، و «فراشا» مفعول ثان، ومعنى «جعل» : صير. # وقد يجيء «جعل» بمعنى: صنع، وخلق فيكون متعديا إلى مفعول واحد، قال الله ~~تعالى: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور) «5» ~~بمعنى: صنع، وخلق. وقال الله تعالى: (وجعل منها زوجها) «6» . # وإذا كانت بمعنى «صيرت» تعدت إلى مفعولين، لا يجوز الإقتصار على أحدهما، ~~وهي في هذا الوجه تنقسم على ثلاثة أقسام: كما تنقسم «صيرت» . # أحدها: بمعنى «سميت» ، كقوله تعالى: (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا) «7» أي: صيروهم إناثا بالقول والتسمية، كما تقول: «جعل زيد ~~عمرا فاسقا» . أي: صيره بالقول كذلك. PageV02P406 # والوجه الثاني: أن تكون على معنى: الظن والتخيل، كقولك: اجعل الأمير ~~غائبا وكلمه، أي: صيره في نفسك كذلك. # والوجه الثالث: أن تكون في معنى النقل، فتقول: جعلت الطين خزفا أي: صيرته ~~خزفا ونقلته عن حال إلى حال. # قال الله تعالى: (اجعل هذا البلد آمنا) «1» أي: صيره آمنا، وانقله عن هذه ~~الحال. # قال «2» سيبويه: «وتقول جعلت متاعك بعضه فوق بعض» . # وله ثلاثة أوجه في النصب: # إن شئت جعلت «فوق» في موضع الحال، كما فعلت ذلك في «رأيت» ، [في رؤية ~~العين] «3» وإن شئت نصبت على ما نصبت عليه «رأيت زيدا وجهه أحسن من وجه ~~فلان» ، [تريد رؤية القلب] «4» . # وإن شئت نصبت على أنك إذا قلت: «جعلت متاعك» تدخله «5» معنى «ألقيت» ، ~~فيصير كأنك قلت: «ألقيت متاعك بعضه فوق بعض» ms188 . # وهذه الوجوه الثلاثة يرجع وجهان منها إلى وجه واحد مما ذكرنا، وهو أن ~~يجعل «جعلت» متعديا إلى مفعول واحد. # غير أن معنى الوجهين اللذين ذكرهما مختلف، وإن كانا مجتمعين في التعدي ~~إلى مفعول واحد. PageV02P407 # فأحد الوجهين هو الأول الذي قال فيه: إن شئت جعلت «فوق» في موضع الحال، ~~فيكون معناه: عملت الباب مرتفعا، أي: أصلحته، وهو في هذه «الحال» . # والوجه الثاني من هذين الوجهين هو الثالث مما ذكره سيبويه في قوله: # وإن شئت نصبته، على أنك إذا قلت: جعلت متاعك، يدخله معنى: # / ألقيت، فيصير كأنك قلت: ألقيت متاعك بعضه فوق بعض لأن «ألقيت» كقولك: ~~أسقطت متاعك بعضه فوق بعض، فيكون هذا متعديا إلى مفعول، وهو منقول من: سقط ~~متاعك بعضه فوق بعض. # فهو يوافق الوجه الأول في التعدي إلى مفعول واحد، ويخالف في غير ذلك، ~~لأنك لم تعمل «المتاع» هاهنا لإصلاح شيء منه وتأثير فيه، كما تعمل الباب ~~بنجره ونحته وقطعه. و «فوق» في هذا كالمفعول إلا في موضع الحال، لأنه في ~~جملة الفعل الذي هو «ألقيت» ، لأنه منقول من: سقط متاعك بعضه فوق بعض، ~~والسقوط وقع على «فوق» وعمل فيه، على طريق الظرف. # وفي المسألة الأولى يعمل فيه «جعلت» ، وإنما عمل فيه الاستقرار، وصار في ~~موضع الحال. وهذان الوجهان كوجه واحد. # وقوله: وإن شئت نصبته على ما نصبت عليه: رأيت زيدا وجهه أحسن من وجه فلان ~~فتعديه إلى مفعولين من جهة النقل والعمل، كما تقول: صيرت الطين خزفا. # PageV02P408 # وإنما حملنا هذا الوجه على هذا، لأنه في ذكر «جعلت» الذي في معنى: # عملت، وأثرت. # قال: والوجه الثالث: أن تجعله مثل: ظننت متاعك بعضه أحسن من بعض. # فهذا أحد وجوه «صيرت» التي ذكرناها، وهو الذي في معنى التخيل، والذي هو ~~من طريق التسمية يشبه هذا الوجه، إلا أنه لم يذكره اكتفاء بهذا «1» . # فأما قوله تعالى: (ويجعل الخبيث بعضه على بعض) «2» ف «الخبيث» هو ~~المفعول. و «بعضه» بدل منه. وقوله «على بعض» ظرف ل «يجعل» ، كما تقول: يلقي ~~الخبيث بعضه على بعض، ms189 ومن هذا الباب قوله تعالى: # (أنبئوني بأسماء هؤلاء) » # وقوله: (أنبئهم بأسمائهم) «4» . # قال: (ونبئهم عن ضيف إبراهيم) «5» أي: اخبرهم عن ضيفه. # وقال: (ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) # «6» أي: يخبر به. PageV02P409 # فلما كان «النبأ» مثل «الخبر» كان «أنبأته عن كذا» ، بمنزلة «أخبرته عنه» ~~، «ونبأته عنه» مثل «خبرته عنه» ، و «نبأته به» مثل «خبرته به» . # وهذا يصحح ما ذهب إليه سيبويه، من أن معنى «نبأت زيدا» : نبأت عن زيد، ~~فحذف حرف الجر، لأن «نبأت» قد ثبت أن أصله «خبرت» / بالآي التي تلوناها، ~~فلما حذف حرف الجر وصل الفعل إلى المفعول الثاني، ف «نبأت» يتعدى إلى ~~مفعولين: أحدهما، يصل إليه بحرف جر، كما أن «خبرته عن زيد» كذلك. # فأما ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين نحو: نبأت زيدا عمرا أبا فلان. فهو في ~~هذا الأصل إلا أنه حمل على المعنى، فعدي إلى ثلاثة مفعولين. # وذلك أن الإنباء، الذي هو إخبار، إعلام، فلما كان إياه في المعنى، عدي ~~إلى ثلاثة مفعولين كما عدي الإعلام إليها. # ودخول هذا المعنى فيه، وحصول مشابهته للإعلام لم يخرجه عن الأصل الذي هو ~~له من الإخبار، وعن أن يتعدى إلى مفعولين، أحدهما: يتعدى إليه بالباء أو ب ~~«عن» نحو: (ونبئهم عن ضيف إبراهيم) «1» ونحو قوله: (فلما نبأت به) «2» . # كما أن دخول «أخبرني» في: «أرأيت» لم يخرجه عن أن يتعدى إلى مفعولين، كما ~~كان يتعدى إليهما إذا لم يدخله معنى «أخبرني به» ، إلا أنه امتنع من أجل ~~PageV02P410 # ذلك أن يرفع المفعول بعده على الحمل على المعنى، من أجل دخوله فى حير ~~الاستفهام، فلم يجز: «أرأيت زيدا أبو من هو» كما جاز: «علمت زيدأ أبو من ~~هو» حيث كان المعنى: علمت أبو من زيد، وذلك دخول معنى الإعلام في الإنباء، ~~والتنبؤ لم يخرجهما عن أصليهما وتعديهما إلى مفعولين، أحدهما يصل إليه ~~الفعل بحرف الجر، ثم يتسع فيه فيحذف حرف الجر، ويصل الفعل إلى الثاني. # فأما من قال: إن الأصل في «نبأت» على خلاف ما ذكرنا، فإنه لم يأت على ما ~~ادعاه بحجة ms190 ولا شبهة. # وأما قوله تعالى: (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) «1» . فيحمل على ~~وجهين: # أحدهما: أن يكون (نبئ) بمنزلة «أعلم» ، ويكون (أني أنا الغفور الرحيم) قد ~~سد مسدهما. # فيكون في هذه، في قول الخليل على هذا، في موضع جر، وعلى قول غيره، في ~~موضع نصب. # فأما قوله تعالى: (قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم) «2» ، ~~فإن جعلت «اللام» متعلقة «بأنبئكم» ، جاز الجر، في «جنات» على البدل من ~~«خير» وإن جعلته صفة «خير» لأنه نكرة، جاز الجر فى «جنات» أيضا. ~~PageV02P411 # وإن جعلتها متعلقة بمحذوف لم يجز الجر في «جنات» / وصار مرتفعا بالإبتداء ~~أو بالظرف، ولم يجز غير ذلك، لأن اللام حينئذ لا بد لها من شيء يكون خبرا ~~عنها. # فأما قوله: (قد نبأنا الله من أخباركم) «1» فلا يجوز أن يكون «من» فيه ~~زيادة، على ما يتأوله أبو الحسن من زيادة «من» في الواجب، لأنه يحتاج إلى ~~مفعول ثالث. # ألا ترى أنه لا خلاف في أنه إذا تعدى إلى الثاني، وجب تعديه إلى المفعول ~~الثالث. وإن قدرت تعديه إلى مفعول محذوف، كما تأول قوله تعالى: # (يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها) «2» أي: شيئا ما، لزم تعديته إلى ~~آخر، فإن جعلت «من» زيادة أمكن أن تضمر مفعولا ثانيا، كأنه: نبأنا الله ~~أخباركم مشروحة. # ويجوز أن تجعل «من» ظرفا غير مستقر، وتضمر المفعول الثاني والثالث، كأنه: ~~نبأنا الله من أخباركم ما كنتم تسرونه تبيينا، كما أضمرت في قوله: # (أين شركائي الذين كنتم تزعمون) «3» أي: تزعمونهم إياهم. # وأما قوله تعالى: (ويستنبئونك أحق هو) «4» فيكون «يستنبئونك» : # يستخبرونك فيقولون أحق هو؟. # ويكون «يستنبئونك» : يستعلمونك، والاستفهام قد سد مسد المفعولين. ~~PageV02P412 # ومما يتجه على معنى الإخبار دون الإعلام قوله تعالى: (وقال الذين كفروا ~~هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق) «1» فالمعنى: يخبركم فيقول ~~لكم: إذا مزقتم، وليس على الإعلام. ألا ترى أنهم قالوا: # (أفترى على الله كذبا أم به جنة) «2» . # ومن ذلك قوله تعالى: (وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) «3» أي: تكتمونه. # (إلا إبليس ms191 أبى واستكبر) «4» أي: أبى السجود واستكبر عنه. # (ثم اتخذتم العجل) «5» أي: اتخذتموه إلها. # وكذلك: (باتخاذكم العجل) «6» أي: باتخاذكم إياه إلها. # فخذف المفعول الثاني، لا بد من إضماره، لأنهم عوتبوا بذلك، ولا يعاتب أحد ~~باتخاذ صورة العجل. # فإن قال قائل: فقد جاء في الحديث: «يعذب المصورون يوم القيامة» «7» . # وفي بعض الحديث: يقال لهم: «أحيوا ما خلقتم» ، قيل: «يعذب المصورون» يكون ~~على من صور الله تصوير الأجسام. # وأما الزيادة من أخبار الآحاد، التي لا توجب العلم، فلا يقدح في الإجماع ~~ما ذكر الله. # وأما «اتخذت» فإنه في التعدي، على ضربين: # أحدهما: / أن يتعدى إلى مفعول واحد. # والثاني: أن يتعدى إلى مفعولين. PageV02P413 # فأما تعديه إلى مفعول واحد، فنحو قوله: (يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) ~~«1» ، و (أم اتخذ مما يخلق بنات) «2» ، و (واتخذوا من دون الله آلهة) «3» و ~~(لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه) «4» . # وأما إذا تعدى إلى مفعولين، فإن الثاني منهما الأول في المعنى، قال: # (اتخذوا أيمانهم جنة) «5» ، وقال: (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) «6» ، ~~[وقال] : (فاتخذتموهم سخريا) «7» . # وأما قوله تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) «8» فإن من أجاز زيادة ~~«من» في الإيجاب جاز على قوله أن يكون قد تعدى إلى مفعولين، ومن لم يجز ذلك ~~كان عنده متعديا إلى مفعول واحد. # ومن حذف المفعول «9» قوله تعالى: (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) «10» ~~أي: أنعمتها عليكم، فحذف [و] قوله تعالى: (وسنزيد المحسنين) «11» أي: ثوابا ~~وكرامة لأن «زدت» فعل يتعدى إلى مفعولين، قال الله تعالى: (وزدناهم هدى) ~~«12» ، وقال: (زدناهم عذابا فوق العذاب) «13» ، وقال: (وزاده بسطة في العلم ~~والجسم) 1» . # فأما قوله تعالى: (فزادهم إيمانا) «15» فالمعنى: زادهم قول الناس إيمانا، ~~أضمر المصدر فى الفعل، وأسند الفعل إليه. PageV02P414 # وكذلك قوله تعالى: (فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا) «1» أي: مازادهم ~~مجيء النذير. # وقال: (وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا) «2» أي: ما زادهم نظرهم ~~إليهم أو رؤيتهم لهم إلا إيمانا. # وأما قوله: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا) «3» أي: ما زادوكم قوة ~~ونصرة إلا خبالا، فحذف المفعول ms192 الثاني. # وليس انتصاب «خبالا» كانتصاب «إيمانا» لقوله: (وما زادهم إلا إيمانا) «4» ~~لكن على الاستثناء، أي: يوقعون خبالا وفسادا. # هذا هو الصحيح في هذه الآية، وأظنني نقلت عن بعضهم غير هذا في هذه ~~الأجزاء. # وقوله تعالى: (ولأوضعوا خلالكم) «5» أي: لأوضعوا بينكم ركائبهم عن أبي ~~الهيثم. وقال أبو اسحاق: لأوضعوا فيما يحل بكم. # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (وإذ استسقى / موسى لقومه) «6» أي: استسقى ~~ربه، وكذلك: (يخرج لنا مما تنبت الأرض) «7» ، التقدير: # يخرج لنا شيئا مما تنبت الأرض، فالمفعول مضمر، وقوله: (مما تنبت الأرض) ~~«8» في موضع الوصف له، أي: شيئا مما تنبت الأرض. PageV02P415 # وهذه مسألة عرضت، فنقول فيها: إن «من» لا تزاد في الواجب عندنا. وقال ~~الأخفش: تجوز زيادتها في الواجب، كما جازت زيادتها في النفي، وكما جاز: (ما ~~لكم من إله غيره) «1» و (هل من خالق غير الله) «2» ، و (وما من إله إلا إله ~~واحد) «3» ، و (وما من إله إلا الله) «4» ، بالإتفاق، فكذا في الواجب، ~~والتقدير عنده: (يخرج لنا مما تنبت الأرض) «5» ، وكذا: (وسئلوا الله من ~~فضله) «6» . # وسيبويه يحمل هذا ونظائره في التنزيل على حذف الموصوف، الذي هو المفعول، ~~وإقامة الصفة مقامه. # فأما قوله تعالى: (ولقد جاءك من نبإ المرسلين) «7» ، فإن التقدير: # ولقد جاءك شيء من نبأ المرسلين. # وجاز إضمار «شيء» وإن كان فاعلا، لأن الفعل لا بد له من الفاعل، وقد تقدم ~~هذا. # فأما قوله: (وما نزل من الحق) «8» ، فمن خفف، كان «ما» بمنزلة «الذي» ، ~~وفيه ذكر مرفوع يعود إلى «ما» . PageV02P416 # ولا يجوز فيمن خفف، أن يجعل «ما» بمنزلة المصدر مع الفعل، لأن الفعل يبقى ~~بلا فاعل. # ولهذا المعنى، حملنا قراءة أبي جعفر: (حافظات للغيب بما حفظ الله) «1» ~~بالنصب، على أن «ما» بمعنى «الذي» ، أي: بالشيء الذي حفظ أمر الله. # فلا تكون «ما» مصدرية، كما ذهب إليه عثمان «2» في «المحتسب» «3» ، لأنه ~~يبقي «حفظ» بلا فاعل. # ولا يجوز فيمن جوز زيادة «من» في الإيجاب، أن يكون «الحق» مع الجار في ~~موضع الحال، وقد جعلت «ما» بمنزلة «الذي» لأنه لا يعود إلى ms193 الموصول شيء. # ومن شدد، كان الضمير الذي في «نزل» لاسم الله تعالى، والعائد محذوف من ~~الصلة. # فأما دخول الجار، فلأن «ما» لما كان على لفظ الجزاء حسن دخول «من» معه، ~~كما دخلت في قوله: # فما يك من خير أتوه «4» # فأما قوله تعالى: (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) «5» ، / فإن أبا ~~الحسن ذكر أن التقدير: وينزل من السماء جبالا فيها بردا «6» . PageV02P417 # قال: وقال بعضهم: ينزل من السماء من جبال فيها من برد. أي: في السماء ~~جبال من برد. يريد به أن يجعل الجبال من برد في السماء، ويجعل الإنزال ~~منها. # قال أبو علي: قلت أنا في هذه الآية، قبل أن أعرف هذا القول لأبي الحسن: ~~إن قوله: (وينزل من السماء من جبال فيها من برد) «1» . # المعنى: وينزل من السماء جبالا فيها من برد. فموضع «من» الأولى نصب، على ~~أنه ظرف، والثانية: نصب على أنه فى موضع المفعول. # و «فيها» صفة ل «جبال» ، و «من» الثالثة للتبيين، كأنه بين من أي شيء هذا ~~المكثر، كما تقول: عندي جبال من المال، فيكثر ما عنده منه، ثم تبين المكثر ~~بقولك: من المال. # ويحتمل أن يكون موضع «من» من قوله «من جبال» نصبا على الظرف على أنه منزل ~~منه. ويكون «من برد» نصبا، أي: وينزل من السماء من جبال فيها بردا «2» . ~~ويكون «الجبال» على هذا التأويل، تعظيما لما ينزل من البرد من السحاب. # ويحتمل أن يكون موضع «من» في قوله: «من برد» رفعا، وموضع «من» من قوله ~~«من جبال» نصبا على أنه مفعول به، كأنه فى التقدير: PageV02P418 # وينزل من السماء جبالا فيها برد. فيكون «الجبال» على هذا تعظيما وتكثيرا. # لما ينزل من السماء من البرد والمطر، ويكون «من برد» مرفوع للموصوف، ~~لصيرورة موضع قوله «من برد» رفعا. # قال: وقد جعلنا «من» في بعض هذه التأويلات زائدة في الإيجاب، وذلك مذهب ~~أبي الحسن والكسائي. # وحكى أبو الحسن أنهم يقولون: «قد كان من مطر» و «كان من حديث» . # يريدون: كان مطر، وكان حديث. # ولم يجز ms194 سيبويه هذا فقال: ولا يفعلون هذا «بمن» في الواجب. # يريد أن «من» لا تزاد كما زيدت «الباء» في «كفى بالله» و «ليس بزيد» . # وحمل أبو الحسن قوله تعالى: (فكلوا مما أمسكن عليكم) «1» على هذا. # وقال: المعنى: فكلوا ما أمسكن عليكم. # وإذا ثبت رأى ثقة بما لا يدفعه قياس لزم قبوله واستعماله، ولم يجب دفعه. # وجعل أبو الحسن «من» زائدة في التأويل الأول/ الذي ذكره. 70 ش ~~PageV02P419 # قال: أما أنا فجعلت «من» الثانية في التأويل الأول زائدة منصوبة الموضع، ~~على أنه مفعول به، والثالثة للتبيين وجعلت الثانية في التأويل الثاني زائدة ~~نصبا على الظرف، والثالثة أيضا زائدة في موضع نصب وجعلت الثانية في التأويل ~~الثالث زائدة نصبا على المفعول، والثالثة أيضا زائدة رفعا، على أنه مرتفع ~~بالظرف وجعلت «من» الأولى في الآية، في التأويلات الثلاث، نصبا على الظرف. # وأما أبو الحسن: فجعل «من» الثانية والثالثة في الآية في التأويل الأول ~~زائدة. # فأما موضعهما من الإعراب، فالأولى نصب على أنه مفعول به، وهي الثانية من ~~الآية. وموضع «من» الثالثة في الآية رفع بالظرف، وهذا هو التأويل الثالث، ~~الذي ذكرناه نحن. # فأما القول الثاني: الذي ذكره في الآية «فمن» الثانية في الآية نصب ~~بالظرف، والثالثة للتبيين من «الجبال» ، فكأنه على هذا التأويل ذكر الموضع ~~الذي ينزل منه، لم يذكر المنزل للدلالة عليه. # ولا أدري ما صحة هذا الوجه الذي ذكره- أعني أبا إسحاق- عن بعضهم في ~~التأويل. # PageV02P420 # وأما قوله: (كلوا من طيبات ما رزقناكم) «1» فقد قالوا: إن التقدير: # كلوا طيبات المن والسلوى بدل «طيبات ما رزقناكم» ، وفوتموها أنفسكم ~~بجنايتكم التي لأجلها جعلتم تتيهون في الفلوات أربعين سنة. # يدل على جواز هذا المعنى أنه قال: (كلوا من طيبات ما رزقناكم) «2» فجمع ~~«الطيب» ، ثم جعل الطيبات بعض ما رزقوه، وهذا يفهم منه أنهم رزقوا أرزاقا، ~~منها الطيبات، ومنها الخبيثات، فأمروا بأكل الطيبات منها دون الخبيثات. # وليس هناك كل هذا، وإنما هناك المن والسلوى فقط، لم يكن لهم طعام غيرهما، ~~ولأنهم اشتاقوا من المن والسلوى إلى البقل والقثاء، ms195 فأي استطابه لهما مع ~~ذا؟ # فثبت: أنه مغنى من «طيبات» ، أي بدلها، لا من هذه الطيبات. # ومن ذلك قوله تعالى: (فكلوا مما ذكر اسم الله) «3» ، (فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا) «4» ، (كلوا من طيبات/ ما رزقناكم واشكروا) «5» ، 71 ى (ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) «6» . # هذا كله على مذهب سيبويه، المفعول محذوف. وعلى مذهب الأخفش «من» زيادة. ~~PageV02P421 # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم) ، «1» أي: ~~ما سألتموه بينكم، فحذف المفعولين. و «سألت» فعل يتعدى إلى مفعولين، مثل ~~«أعطيت» . # ويجوز أن يقتصر فيه على مفعول واحد، فإذا اقتصر فيه في التعدي إلى مفعول ~~واحد، كان على ضربين: # أحدهما: أن يتعدى بغير حرف، والآخر: أن يتعدى بحرف. # فأما تعديه بغير حرف فقوله تعالى: (وسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا) ~~«2» ، وقال: (فسئلوا أهل الذكر) «3» . # وأما تعديه بحرف، فالحرف الذي يتعدى به حرفان: # أحدهما: «الباء» كقوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع) «4» والآخر: «عن» ~~كقولك: سل عن زيد. # فإذا تعدى إلى مفعولين كان على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يكون بمنزلة «أعطيت» ، وذلك كقوله: # سألت زيدا بعد بكر حقنا # بمعنى: استعطيته هذا، أي: سألته أن يفعل ذلك. # والآخر: أن يكون بمنزلة: اخترت الرجال زيدا، (ولا يسئل حميم حميما) . «5» # فالمعنى هاهنا: ولا يسأل حميم عن حميمه، لذهوله عنه، واشتغاله بنفسه، ~~PageV02P422 # كما قال الله تعالى: (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) «1» فهذا على هذه ~~القراءة، كقوله تعالى: (وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر) «2» . # والثالث: أن يتعدى إلى مفعولين، فيقع موقع المفعول الثاني منهما استفهام، ~~وذلك كقوله تعالى: (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) «3» وقوله ~~تعالى: (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة ~~يعبدون) «4» . # فأما قول الأخطل: # واسأل بمصقلة البكري ما فعلا «5» # «فما» استفهام، وموضعه نصب «بفعل» ، ولا يكون «ما» جرا على البدل من ~~«مصقلة» على تقدير: سل بفعل مصقلة، ولكن بجعله مثل الآيتين اللتين ~~تلوناهما. # وإن شئت جعلته بدلا، فكان بمنزلة قوله: (فسئلوا أهل الذكر) ms196 «6» . # ولو جعلت المفعول مرادا محذوفا من قوله: «واسأل بمصقلة» ، فأردت: # واسأل الناس بمصقلة ما فعل، لم يسهل أن يكون «ما» استفهاما، 71 ش لأنه لا ~~يتصل بالفعل. PageV02P423 # ألا ترى انه قد استوفى مفعوليه، فلا تقع الجملة التي هي استفهام موقع ~~أحدهما. # كما تقع موقعه في قوله تعالى: (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة) ~~«1» . # فإن جعلت «ما» موصولة وقدرت فيها البدل من «مصقلة» لم يمتنع. # وإن قلت: أجعل قوله «ما فعل» استفهاما؟ وأضمر «قل» لأني إذا قلت: أسأل ~~الناس بمصقلة، فإنه يدل على «قل» لأن السؤال قول، فأحمله على هذا الفعل، لا ~~على أنه في موضع المفعول، لاستغناء الفعل بمفعوليه، فهو قوله، يدل على ذلك ~~قوله تعالى: (يسئلونك عن الساعة أيان مرساها) «2» . # ألا ترى أنه قد استوفى مفعوليه؟ أحدهما الكاف، والآخر قد تعدى إليه الفعل ~~ب «عن» ، فلا يتعلق به «أيان» إلا على الحد الذي ذكرناه، وهو أن نقدر ~~(يسئلونك عن الساعة) ، قائلين: أيان مرساها؟ # وأما قوله: (سأل سائل بعذاب واقع) «3» ، فكان المعنى: سأل سائل النبي صلى ~~الله عليه وآله والمسلمين بعذاب واقع، فلم يذكر المفعول الأول. # وسؤالهم عن العذاب، إنما هو استعجالهم له، لاستبعادهم لوقوعه، ولردهم ما ~~يوعدون به منه. PageV02P424 # وعلى هذا، (ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده) «1» ، (يستعجلونك ~~بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) «2» ، (ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ~~وقد خلت من قبلهم) «3» . # ويدلك على ذلك قوله: (فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) ~~«4» وأما قوله تعالى: (يسئلونك كأنك حفي) «5» ، فإنه يحتمل أمرين: # أحدهما: أن يجعل «عنها» متعلقا بالسؤال، كأنه: يسألونك عنها كأنك حفي ~~بها، فحذف الجار والمجرور. # وحسن ذلك لطول الكلام ب «عنها» التي من صلة السؤال. # ويجوز: أن يكون «عنها» بمنزلة «بها» وتصل الحفاوة مرة بالباء، ومرة «بعن» ~~كما أن السؤال فصل مرة بالباء ومرة «بعن» ، فيما ذكرنا. # ويدلك على تعديه بالباء قوله تعالى: (إنه كان بي حفيا) «6» . # وقال: (ثم استوى على العرش الرحمن فسئل به/ خبيرا) «7» . 72 ى فقوله: ~~«فاسأل به» مثل: سل عنه خبيرا. ms197 PageV02P425 # فأما «خبيرا» فلا يخلو انتصابه من أن يكون على أنه حال أو مفعول به، فإن ~~كان حالا لم يخل أن يكون حالا من الفاعل أو من المفعول، ولو جعلته حالا من ~~الفاعل السائل لم يسهل، لأن الخبير لا يكاد يسأل إنما يسأل. # ولا يسهل الحال أيضا من المفعول، لأن المسئول عنه خبير به، فليس للحال ~~كبير فائدة. # فإن قلت: يكون حالا مؤكدة، فغير هذا الوجه إذا احتمل أولى، فيكون «خبيرا» ~~إذن مفعولا به، كأنه: فاسأل عنه خبيرا، أي: مسئولا خبيرا. # وكأن معنى «اسأل» : تبين بسؤالك وبحثك من تستخبر، ليتقرر عندك مما اقتص ~~عليك، من خلقه ما خلق، وقدرته على ذلك، وتعلمه بالفحص عنه، والتبين له. # ويجوز في قوله: «فاسأل به» أي: اسأل بالله خبيرا، أي: اسأل الله خبيرا، ~~كما قال: ### | .... # منه النوفل الزفر «1» # وسنعيد ذا لك إن شاء الله. # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (فافعلوا ما تؤمرون) «2» أي: # تؤمرونه، أي، تؤمرون به. # وقال: (فاصدع بما تؤمر) «3» . PageV02P426 # وقال: (يا أبت افعل ما تؤمر) «1» . فإذا كانت «ما» خبرية، كان على هذا ~~الوجه وإذا كانت مصدرية، لم يحتج إلى الضمير. # (وما كادوا يفعلون) «2» أي: ذبح البقرة، (مخرج ما كنتم تكتمون) «3» أي ~~تكتمونه. # وقوله تعالى: (وإن منها لما يهبط من خشية الله) «4» . قال أبو علي في ~~«التذكرة» : # المعنى- والله أعلم-: ما يهبط رائيه، أو متأمله، أو المعتبر به، أي إذا ~~رآها فتأمل ما فيها، هبط المتأمل له، والمعتبر به من أجل خشية الله، لأن ~~ذلك يكسبه خشوعا واتباعا، ويزيل عنه العناد، وترك الانقياد للحق الذي علمه، ~~فلما حدث ذلك بتأمل الحجر نسب إليه. و «هبط» متعد على هذا، وحذف المفعول، ~~كقول لبيد: # إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما فهم للفناء والنفد «5» # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (بما فتح الله عليكم) «6» أي: فتحه الله. # (أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) «7» أي: يسرونه ~~ويعلنونه، إذا جعلت «ما» / خبرا، وإذا جعلته استفهاما لم تقدر شيئا، وكان ~~مفعولا. 72 ش (وإن هم إلا يظنون) «8» أي: يظنون ms198 ما هو نافع لهم، فحذف ~~المفعولين، وحذفهما جائز. PageV02P427 # فأما قوله تعالى: (وظنوا ما لهم من محيص) «1» . فمن وقف على «ظنوا» كان ~~من هذا الباب، أي: ظنوا ما كانوا عليه في الدنيا منجيا لهم، ومن جعله مما ~~يتلقى به القسم، جعل قوله: (ما لهم من محيص) «2» جوابا للقسم، فيتلقى بما ~~يتلقى به «3» القسم، نحو: (أخذنا ميثاقكم) «4» ، (وإذ أخذ الله ميثاق) «5» ~~إذ لم يذكر «للظن» مفعولاه، فالأحسن أن يجعل بمنزلة القسم. # قال أبو عمر: يقبح الاقتصار على «علمت» و «ظننت» ، وألا يتعدى إلى ~~مفعولين، وإن لم يقبح ذلك في باب «علمت» ، فإن «6» هذا عندي كما قال، وذلك ~~لأنه لا يخلو مخاطبك، من أن يعلم أنك تعلم شيئا وتظن آخر، فإذا كان كذلك، ~~صار كالابتداء بالنكرة، نحو: «رجل منطلق» و «قام رجل» وليس كذلك قولك: ~~«أعطيت» ولا «أعلمت» ، لأن ذلك مما قد يجوز أن لا تفعله، فلذلك حسن هذا ~~وامتنع ذاك. # وأما قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم) «7» فمن قرأ ~~بالياء، ف «الذين» هم الفاعلون، و «أن» مع اسمه وخبره بدل من «الذين كفروا» ~~. # قالوا: وهذا يوجب نصب قوله (خير لأنفسهم) «8» وليس كذلك، لأن ذلك إنما ~~يكون إذا جعلت «أن» باسمه هو البدل دون خبره. PageV02P428 # وكذلك القول في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون) «1» من قرأ بالتاء ~~كان المفعول الأول: المضاف المحذوف، أي: لا تحسبن بخل الباخلين هو خيرا ~~لهم. ومن قرأ بالياء كان التقدير: ولا يحسبن الذين يبخلون البخل خيرا فيكون ~~«هو خيرا لهم» كناية عن البخل. # وأما قوله تعالى: (لا تحسبن الذين يفرحون) «2» ، فمن قرأ بالياء كان ~~«الذين يفرحون» هم الفاعلون. ولم يذكر له مفعولين، لأن قوله: # (فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب) «3» يدل عليه، ويكون الضمير في «يحسبن» ~~يعود إلى «الذين» أي: لا يحسبن أنفسهم بمفازة، فهذا فيمن قرأهما بالياء. # وأما من قرأ بالتاء، فإنه جعل [الذين] «4» / مفعولا أول، والمفعول الثاني ~~قوله: (بمفازة من العذاب) . # ويكون قوله: (فلا تحسبنهم) «5» تكرارا للأول، وتكون الفاء زيادة في ~~الوجوه كلها، إذ ms199 لا وجه للعطف، ولا للجزاء. PageV02P429 # وإذا أخذ الرجل في الكلام طالبا منك باب التكرار، فاقرأ عليه ما أثبته لك ~~هنا. # وقوله تعالى: (ولما جاءهم كتاب من عند الله ... فلما جاءهم) «1» فهذا ~~تكرير للأولى. # ألا ترى: أنا لا نعلم «لما» جاء جوابها بالفاء في موضع، فإذا كان كذا، ~~ثبت أنه تكرير. # ومما يكون كذلك أيضا: (إني رأيت أحد عشر كوكبا) «2» . ثم قال: # (رأيتهم لي ساجدين) «3» . # وقال: (في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ~~والآصال) «4» . بعد قوله: (كمشكاة فيها مصباح) «5» فكرر «في» . # وقال عز من قائل: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) «6» فكرر ~~«في» . # قال أبو بكر: في آيات في سورة «الجاثية» إنها تكرار، وعند الجرمى أن ~~قوله: (أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) ~~«7» (أيعدكم أنكم) «8» إلى قوله (أنكم مخرجون) «9» PageV02P430 # أنه تكرار، وقال: (لا تحسبن الذين يفرحون) «1» إلى قوله: # (فلا تحسبنهم) «2» فيكون هذا كله تكرارا. # وأما قوله: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا) «3» ، فمن «4» قرأ بالتاء، فلا ~~إشكال فيه، لأن «الذين كفروا» مفعول أول، و «سبقوا» مفعول ثان. # ومن قرأ بالياء، فيجوز أن يكون التقدير: ولا يحسبن الكافرون أن سبقوا، ~~فحذف «أن» ويكون «أن سبقوا» قد سد مسد المفعول الأول. # ويجوز أن يكون في «ولا يحسبن» ضمير الإنسان، أي: لا يحسبن الإنسان ~~الكافرين السابقين. # وأما قوله تعالى: (لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض) «5» فمن «6» ~~قرأ «بالتاء» فلا إشكال فيه.، ويكون «الذين كفروا» مفعولا أول، ويكون ~~«معجزين» مفعولا ثانيا. # ومن قرأ بالياء، كان في «لا يحسبن» ضمير الإنسان، أو يكون التقدير: # لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين، فحذف «أنفسهم» . # وأما قوله: (أعنده علم الغيب فهو يرى) «7» ، ف «يرى» هذه هي التي تعدى ~~إلى مفعولين، لأن «علم الغيب» لا يوجبه الحس، حتى إذا علمه أحس شيئا. ~~PageV02P431 # وإنما المعنى: أعنده علم الغيب فهو يعلم الغيب كما/ يشهده، لأن من حصل له ~~علم الغيب، يعلم الغيب كما يعلم ما يشاهد، والتقدير: ms200 # فهو يرى علم الغيب مثل المشاهدة، فحذفهما للدلالة عليه، قال «1» : # ترى حبها عارا علي وتحسب «2» # وأما قوله تعالى: (وأن سعيه سوف يرى) «3» يجوز أن يكون من «الرؤية» التي ~~هي حس، والضمير في «يرى» هو للسعي، فيكون على هذا كقوله تعالى: (وقل اعملوا ~~فسيرى الله عملكم ورسوله) «4» ألا ترى أن سعيه إنما هو حركات كما أن عمله ~~كذلك. # وقد يجوز أن يكون «يرى» يفعل، من «رأيت» المتعدية إلى مفعولين، وذلك أن ~~«سعيه» إن كان حركات ونحوها مما يرى، فقد يكون اعتقادات لا ترى، وإذا كان ~~كذلك، حملته على المتعدية إلى مفعولين، لأن كل محسوس معلوم، وإن لم يكن كل ~~معلوم محسوسا، فحمله على المتعدية إلى مفعولين أولى. # والموضع «5» الذي يعلم ذلك منه قوله تعالى: (هنالك تبلوا كل نفس ما ~~أسلفت) ، «6» ، والذي أسلفته يكون اعتقادا غير مرئى، وأعمالنا مرئية. ~~PageV02P432 # ويعلم من قوله: (هاؤم اقرؤا كتابيه) «1» . # وقوله تعالى: (مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) «2» ~~فيكون التقدير على هذا: وأن سعيه سوف يرى محصى، لقوله: «إلا أحصاها» أو ~~محصلا أو مجزيا، ويكون المبتدأ والخبر، قبل دخول «رأيت» : سعيك يحصى، أو ~~يحصل، أو مجزى عمله، فحذف المفعول الثاني، إذا بنيت الفعل للمفعول، لدلالة ~~قوله: (ثم يجزاه الجزاء الأوفى) «3» . # والاقتضاء الأول المقام مقام الفاعل، كما حذف من قوله: (أين شركائي الذين ~~كنتم تزعمون) «4» وحذف المفعول. # وقال: (ثم يجزاه الجزاء) «5» وهو يستدعي مفعولين، والمعنى: ثم يجزى مثل ~~سعيه، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. # وكذلك: (كل نفس ما كسبت) «6» . # وإن شئت جعلت المضاف المحذوف «الجزاء» فقلت: المعنى: ثم يجزى الإنسان ~~جزاء سعيه، وترى كل نفس جزاء ما كسبت، على أن يخرج الجزاء من أن يكون ~~مصدرا، كما أخرج «الصيد» و «الخلق» عن ذلك، فيصير في موضع المفعول، فإذا لم ~~يخرج المفعول عن المصدر لم يجز، لأنك حينئذ قد عديت/ الفعل 74 ى إلى ~~مصدرين، ولا يتعدى إلى مصدرين، كما لا يتعدى إلى حالين. PageV02P433 # قال أبو إسحاق: جائز أن يقرأ: (سوف يرى) «1» والأجود أن ms201 يقرأ: # «يرى» «2» لأن قولك: إن زيدا سوف أكرمه، فيه ضعف لأن «إن» عاملة، و ~~«أكرم» عاملة، فلا يجوز أن ينتصب الاسم من جهتين، ولكنه يجوز على إضمار ~~الهاء، على معنى: سوف يراه، فلا يجوز في الكلام أن يقول: إن زيدا سأكرمه. # قال أبو علي: أما جواز هذا على إضمار الهاء في «سوف يراه» ، فلا يجوز في ~~الكلام، وإنما يجوز في الشعر، كذلك يجيزه أصحابنا في الشعر قياسا على قوله: # ... كله لم أصنع «3» # وأجازوا على هذا الشعر: زيدا اضرب، يريد: اضربه. # ومنع غيرهم من هذا فقال: لا أجيزه في «زيد» ونحوه، وإنما أجيزه في «كل» ، ~~لأن فيه معنى الجحد. # وأما إجازته في التنزيل فلا ينبغي أن يجيزه أحد. PageV02P434 # وأما إضمار الهاء في «إن» فمثل الأول، في أنه لا يجوز في الكلام وإنما ~~يجوز في ضرورة الشعر، كالأبيات التي أنشدها في «الكتاب» نحو قوله: # إن من لام «1» ... # وإن من يدخل الكنيسة «2» ... # ومن ذلك قوله تعالى: (ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) «3» فمفعول «يعلم» ~~مضمر، والتقدير: قالت الرسل للمرسل إليهم: ربنا يعلم لم أرسلنا إليكم؟ لأن ~~هذا جواب قولهم: (ما أنتم إلا بشر مثلنا) «4» يعنون كيف تكونون رسلا وأنتم ~~بشر مثلنا، فقالوا: (ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) «5» ، استئناف الكلام، ~~وليس «6» كسر «إن» لمكان اللام بل كسرها لأنه مبتدأ. # فأما قوله تعالى: (فانظر ماذا ترى) «7» ، فمن فتح التاء فقال: # «ماذا ترى» كان مفعول «ترى» أحد شيئين، أحدهما: أن يكون «ماذا» بمنزلة ~~«الذي» فيكون مفعول «ترى» الهاء المحذوفة من الصلة، ويكون «ترى» على هذا ~~التي معناها الرأي، وليس إدراك الجارحة، كما تقول: فلان يرى رأي أبي حنيفة. # ومن هذا قوله تعالى: (لتحكم بين الناس بما أراك الله) «8» . PageV02P435 # فلا يخلو «أراك» من أن يكون نقلها بالهمزة من التي هي «رأيت» رؤية البصر، ~~74 ش/ أو «رأيت» التي تتعدى إلى مفعولين، أو «رأيت» التي بمعنى الرأي، الذي ~~هو الاعتقاد والمذهب، فلا يجوز أن تكون من الرؤية التي معناها: أبصرت ~~بعيني، لأن الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما ms202 يدرك بالبصر، فلا يجوز أن ~~يكون هذا القسم، ولا يجوز أن يكون من «رأيت» التي تتعدى إلى مفعولين، لأنه ~~كان يلزم بالنقل بالهمزة أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين، وفي تعديه إلى ~~مفعولين- أحدهما الكاف التي للخطاب، والآخر المفعول المقدر حذفه من الصلة، ~~تقديره: بما أراكه الله، ولا مفعول ثالث في الكلام- دلالة على أنه من ~~«رأيت» التي معناها الاعتقاد والرأي، وهي تتعدى إلى مفعول واحد، وإذا نقل ~~بالهمزة تعدى إلى مفعولين، كما جاء في قوله تعالى: (بما أراك الله) «1» . # فإذا جعلت قوله «ذا» من قوله: (ماذا ترى) «2» بمنزلة «الذي» ، صار ~~تقديره. # ما الذي تراه؟ فيصير «ما» فى موضع ابتداء، و «الذي» في موضع خبره، ويكون ~~المعنى: ما الذي نذهب إليه فيما ألقيت إليك، هل تستسلم له وتتلقاه بالقبول، ~~أو تأتي غير ذلك؟ # فهذا وجه قول من قال: «ماذا ترى» بفتح التاء. # وقرئ: «ماذا تري» بضم التاء وكسر الراء، فإنه يجوز أن يكون «ما» مع «ذا» ~~بمنزلة اسم واحد، فيكونا في موضع نصب، والمعنى: أجلدا تري على ما تحمل عليه ~~أم خورا؟ # ويجوز أن تجعل «ما» مبتدأة و «ذا» بمنزلة أحد، ويعود إليه الذكر المحذوف، ~~من الصلة، والفعل منقول من: رأى زيد الشيء، وأريته الشيء PageV02P436 # إلا أنه من باب أعطيت، فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين دون الآخر، كما ~~أن «أعطيت» كذلك، ولو ذكرت المفعول، كان: أرأيت زيدا جلدا، فيكون التقدير ~~في الآية: ماذا ترينيه؟. # ومن ذلك قوله تعالى: (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) ~~«1» أي: تزعمونهم إياهم، فالمفعولان محذوفان، لأنك إذا أظهرت العائد إلى ~~«الذين» كان مفعولا أول، فيقتضي مفعولا ثانيا. # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها) «2» والتقدير: ~~ننسكها، أي: نأمرك بتركها، أو بنسيانها، فالمفعول الأول محذوف، 75 ى (نأت ~~بخير منها) أي: نأتك بخير منها. # وأما قوله تعالى: (أرأيت الذي يكذب بالدين) «3» ينبغي أن تكون هذه من ~~رؤية العين، لأنه اقتصر فيه على مفعول واحد، كأنه: أأبصرت؟ أو شاهدت؟ # وهذا لا يسوغ أن يقع ms203 بعده الاستفهام، لأنه إنما يقع بعد الأفعال التي ~~تلغى، فيعلق عنها. # وأما «أرأيت» الذي بمنزلة العلم، فإنها تكون على ضربين: # أحدهما: أن تتعدى إلى مفعول، ويقع الاستفهام في موضع خبره، كأنه قبل دخول ~~«أرأيت» مبتدأ، وخبره الاستفهام، وعلى هذا الآي التي تلوها. # والثاني: أن يقع الاستفهام في موضع المفعول، فيعلق عنها، نحو: # أرأيت من زيد؟ فإذا قال: أرأيت زيدا؟ احتمل ثلاثة أضرب: PageV02P437 # أحدها: أن يكون «رأيت» بمعنى: أبصرت، كقوله تعالى: (أرأيت الذي يكذب ~~بالدين) «1» . # والآخر: أن يكون «رأيت» بمعنى: علمت، فيكون بمعنى: أخبرني. # فهذا: إذا كان كذلك، لم يجز أن يرتفع الاسم بعدها في قول من قال: # علمت زيدا أبو من هو؟ # ويجوز: ألا يذكر قبل الاستفهام الاسم، نحو: أرأيت أبو من زيد؟ # لأن دخول معنى آخر فيه لا يمنع من أن يستعمل على أصله الذي له. # وقوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم) «2» ، وقوله تعالى: # (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) «3» ، وقوله: (وودوا لو تكفرون) «4» و (ودوا ~~لو تدهن فيدهنون) «5» ، وغير ذلك من الآي. # إن قال قائل: ما مفعول «ود» في هذه الآي، وما موضع «لو» بعده، وهل تقتضي ~~«لو» هنا جوابا؟ # فالقول في ذلك: إن «ود» فعل متعد، وإذا كان متعديا اقتضى المفعول به، ~~وليس من جنس الأفعال التي تعلق، لأنه لا يلغى كما ألغيت المعلقة، ولا هو ~~مثل ما شبه به نحو «انظر» في قوله: انظر أزيد أبو من هو؟ PageV02P438 # ولا مثل: (بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) «1» لأن هذه الأفعال ~~تشبه الأول/ من حيث كانت بمعنى العلم، فلذلك أجريت مجراها، فأما 75 ش ~~«وددت» فليس من هذا الباب. # ألا ترى أنه لا يشبه العلم، ولا يضمر بعده القول أيضا، كما أضمر بعد ~~قوله: # (فدعا ربه أني مغلوب) «2» . # ولا مثل: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) «3» . # ومثل قوله: # إني سأبدي لك فيما أبدي ... شجن لي ببلاد سند # وشجن لي ببلاد نجد «4» لأن هذه الأفعال ونحوها لما كانت بمعنى «القول» ~~استقام إضمار ms204 «القول» بعدها لسدها مسده، حتى قال بعض الناس: إنها بمنزلة ~~«القول» ، وليس «وددت» كذلك. # وإذا لم تكن مثله، وكان معناها التعدي، قلنا: إن «لو» بعده زائدة، ~~والتقدير في الفعل الواقع بعد «أن» ، وحذفت «أن» ووقع الفعل موقع الاسم، ~~فالفعل في موضع المفعول. # وحسن هذا الحذف لذكر «لو» في الكلام أنه حرف، فصار الحرف المذكور كالبدل ~~من المحذوف، كما صار اللام في: قولهم: ما كان ليفعل، بدلا من «أن» . ~~PageV02P439 # وكما استجازوا أن يحذف حرف الجر مع «أن» في نحو: جئت أنك تريد الخير. # وذهب الخليل إلى أنه في موضع جر، ولم يقل ذلك أحد، إذ كان المصدر الصحيح ~~لا تجوز إرادة الحذف معه. # وإذا كانوا قد حذفوا الحرف في الكلام لجري ذكر حرف فيه، نحو: # متى يمرر أمرر ونحو: ما مررت برجل إن صالح فطالح، فحذف الحرف حيث ذكرنا ~~أسوغ. # وحسن ذلك ألا يظهر معه الحرف لكون المذكور بدلا من المحذوف، ألا ترى أن ~~الخليل وسيبويه استجازا حذف «1» الجار والمجرور من الصلة في قوله: # إن لم يجد يوما على من يتكل «2» # لجرى ذكر «على» قبل. # فإذا كان كذلك كان حذف هذا أجدر، لذكر الحرف، وكونه بدلا من المحذوف. # ألا ترى أن هذه قد حذفت في مواضع لم يقع منها بدل، والمعنى على الحذف ~~قولهم: عسينا نفعل، وقول الشاعر. # ألا أيها ذا الزاجرى أحضر الوغى «3» PageV02P440 # / و: (أفغير الله تأمروني أعبد) «1» ، فإذا حذفت، حيث لم يقع من حذفها ~~عوض، كان حذفها هنا أجدر، لذكر «لو» فإذا كانت «لو» زائدة كان الفعل الواقع ~~بعده في موضع المفعول، كما كان «ألهو» فيما أنشده أبو زيد من قوله: # وقالوا ما تشاء فقلت ألهو # واقعا موقع المفعول، وهو فعل مشابه له. # ويدل على زيادة «لو» في هذا الموضع أنها تحذف بعد «وددت» فيقع الاسم بعده ~~في موضع نصب. # فإذا صار دخولها وخروجها في المعنى واحدا كان كدخول «من» ونحوه، في نحو: ~~ما جاءني من أحد. # وذلك نحو قوله تعالى: (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) «2» . فهذا ms205 في ~~المعنى كقوله: (يود المجرم لو يفتدي) «3» ، فهذا يدل على زيادة «لو» . # فإن قلت: ما ننكر أن يكون الفعل معلقا، لأنه قد وقع بعده «أن» الثقيلة في ~~نحو: (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) «4» PageV02P441 # كما وقعت بعد: «علمت أن زيدا منطلق» . فإذا جعل بمنزلة «علمت» في هذا جعل ~~بمنزلته في التعليق. # فالقول: إن ذلك لا يوجب فيه التعليق، ولو جاز التعليق فيه لما ذكرت لجاز ~~أن يعلق «سررت» لقول الأعشى: # هل سر حنقط أن القوم صالحهم ... أبو حريث ولم يوجد لهم خلف # ويروى: «ولم يؤخذ» . و «حنقط» امرأة، ويقال: حنقط: امرأة أبي حريث، وأبو ~~حريث: رجل من بني ثعلبة بن يربوع، قتل يومئذ، يريد: # هل سرها أنه سلم ولم يتزوج بعد. # وكما أن هذا النحو من الأفعال لا يعلق وإن وقعت بعده «أن» كذلك لا يعلق ~~«وددت» ، لأن «وددت» لا ينكر أن يقع بعدها «أن» الخفيفة كما وقعت الثقيلة، ~~كما كان ذلك في «سررت» ، في نحو قوله: # هل سركم في جمادى أن نصالحكم # ومما يدل على زيادة «لو» في هذا النحو/ وأن الفعل في تقدير الحذف لأن معه ~~رفعهم الفعل المعطوف عليه، في نحو قوله تعالى: (ودوا لو تدهن فيدهنون) «1» ~~، و (ود الذين كفروا لو تغفلون) «2» ، ثم قال: PageV02P442 # (فيميلون عليكم) «1» ، فهو نحو: عسى زيد يقوم فيذهب، فهذا هو الوجه، لأن ~~الكلام في تقدير إيجاب. # وإذا كان كذلك بعد النصب كما بعد في قولك: أليس زيد عندك فتضربه؟ لأن ~~المعنى موجب. # والذي ذكرنا أنه في بعض المصاحف (ودوا لو تدهن فيدهنون) «2» بالنصب، على ~~أحد أمرين: # إما أن يكون: لما كان معنى (ودوا لو تدهن) «3» معنى: ودوا أن تدهن، بحمل ~~المعطوف على المعنى، كما أن قوله: هو أحسن الفتيان وأجمله، محمول على ~~المعنى، لأن «أحسن الفتيان» و «أحسن فتى» واحد في المعنى. # وإما أن تكون «لو» ، وإن كانت زائدة في هذا الموضع، لما كانت على لفظ ~~«غير» الزائدة أجريت مجراها للشبه اللفظي، كما أجرى «أحمد» مجرى «أضرب» في ~~منع الجر والتنوين. ms206 # ألا ترى أن «لو» هذه على لفظ «لو» التي معناها الآخر في قوله: ### | ............... ### | ..... # ... لو تعان فتنهدا «4» # والمعنى: أعانها الله. PageV02P443 # وكذلك قوله تعالى: (فلو أن لنا كرة فنكون) «1» ، المعنى: لتكن لنا كرة، ~~إلا أن الدعاء لا يقال فيه أمر، فالتقدير: أحدث لنا كرة فنكون. # ومثله في التشبيه اللفظي في الحروف قوله: # يرجى العبد ما إن لا يراه «2» # وقوله: لما أغفلت شكرك. # فكذلك «لو» هذه أجريت مجرى غير الزيادة. # قوله تعالى: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) «3» . ~~التقدير: ربنا واجعلنا مسلمين لك وأمة مسلمة لك من ذريتنا، ففصل بين الواو ~~والمفعول بالظرف. # وقوله تعالى: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) «4» يكون على أحد أمرين: # يكون على قياس قول أبي الحسن «من» زائدة، والتقدير: واجعلني مقيم الصلاة ~~ومن ذريتي/ مقيم الصلاة، والمفعول محذوف، لا بد من ذلك، ألا ترى أنه لا ~~يجوز: رب اجعلنى من ذريتى. PageV02P444 # قوله تعالى: (فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) «1» لكل ~~وجهة هو موليها) # «2» . # قال أبو علي: وليتك القبلة، إذا صيرتك تستقبلها بوجهك، وليس هذا المعنى ~~في «فعلت» منه. # ألا ترى أنك إذا قلت: وليت الحائط، ووليت الدار، لم يكن في «فعلت» منه ~~دلالة على أنك واجهته، كما أنك في قولهم: وليتك القبلة، ووليتك المسجد ~~الحرام، دلالة على أن المراد واجهته، ف «فعلت» في هذه الكلمة ليس بمنقول من ~~«فعلت» الذي هو «وليت» ، فيكون على حد قولك: # «فرح» و «فرحته» ، ولكن هذا المعنى الذي هو المواجهة عارض في «فعلت» ولم ~~يكن في «فعلت» . # وإذا كان كذلك كان فيه دلالة على أن النقل لم يكن من «فعلت» كما كان ~~قولهم: ألقيت متاعك بعضه على بعض، لم يكن النقل فيه من: # لقي متاعك بعضه بعضا، ولكن «ألقيت» كقولك «أسقطت» . # ولو كان منه زاد مفعول آخر في الكلام، ولم يحتج في تعديته إلى المفعول ~~الثاني إلى حرف الجر وإلحاقه المفعول الثاني في قولك: ألقيت بعض متاعك على ~~بعض، كما لم يحتج إليه في: ضرب زيد عمرا، وأضربته ms207 إياه، ونحو ذلك. # وكذلك: وليتك قبلة، من قولك: وليت، كألقيت من قولك: «لقيت» . PageV02P445 # وقال عز وجل: (فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) «1» ~~فهذا على المواجهة له، ولا يجوز على غير المواجهة مع العلم أو غلبة الظن، ~~الذي ينزله منزلة العلم، في تحري القبلة. # وقد جاءت هذه الكلمة مستعملة على خلاف المقابلة والمواجهة، وذلك في نحو ~~قوله: # (ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون) «2» ، (ثم توليتم من بعد ذلك ~~فلولا فضل الله عليكم ورحمته) «3» ، (عبس وتولى (1) أن جاءه الأعمى) «4» ~~أي: أعرض عنه. # وقال عز وجل: (وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف) . «5» # (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا) «6» . # فهذا مع دخول الزيادة للفعل في غير الزيادة. PageV02P446 # قوله تعالى: (ثم وليتم مدبرين) «1» . # فالحال مؤكدة، لأن في «توليتم» دلالة على أنهم «مدبرين» ، فهذا على ~~نحوين: # أما ما لحق التاء أوله فإنه يجوز أن يكون من باب «تحوب» و «تأثم» ، إذا ~~ترك الحوب، والإثم، وكذلك إذا ترك الجهة، التي هي المقابلة. # ويجوز أن تكون الكلمة استعملت على الشيء وعلى خلافه، كالحروف المروية في ~~الأضداد. # فأما قوله تعالى: (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) «2» ، وقوله: (ولئن ~~نصروهم ليولن الأدبار) «3» ، وقوله: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) «4» . # فهذا منقول من «فعل» ، تقول: داري تلي داره، ووليت داري داره، فإذا نقلته ~~إلى «فعل» قلت: وليت مآخيره، وولاني مآخيره، ووليت ميامنه، وولاني ميامنه، ~~فهو مثل: فرح وفرحته، وليس مثل: لقي وألقيته ولقيته. # وقوله: (ليولن الأدبار) «5» ، وقوله: (ويولون الدبر) «6» ، المفعول ~~PageV02P447 # الثاني في نقل «فعل» إلى «فعل» محذوف، ولو لم يحذف كان كقوله: # (يولوكم الأدبار) «1» . # وأما قوله تعالى: (وإن تلووا أو تعرضوا) «2» فيمن قرأ «تلوا» فمعناه ~~والله أعلم: الإقبال عليهم، والمقاربة لهم في العدل في قسمهم. # ألا ترى أنه قد عودل بالإعراض في قوله تعالى: (أو تعرضوا) ، فكان قوله: ~~(وإن تلووا) ، كقوله: إن أقبلتم عليهم ولم تعرضوا عنهم. # فإن قلت: فهل يجوز أن يكون في «تلوا» دلالة على المواجهة فتجعل قوله ~~(فلنولينك) «3» منقولا من هذا ثم اقتضى المواجهة، وتستدل على ذلك بمعادلته: ms208 ~~على خلاف، الذي هو الإعراض. # فالقول إن ذلك في هذه الكلمة ليس بالظاهر، ولا في الكلمة دلالة على هذه ~~المخصوصة التي جاءت في قوله: (فلنولينك قبلة ترضاها) «4» . # وإذا لم يكن عليها دلالة، لم يصرفها عن الموضع الذي/ جاء فيه فلم يتعدها ~~إلى سواها. # وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه) ~~«5» فالضمير في «عنه» إذا جعلته للرسول احتمل أمرين: # (لا تولوا عنه) : لا تنفضوا عنه، كما قال: (انفضوا إليها وتركوك قائما) ~~«6» . PageV02P448 # وقال: (وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) «1» وقال: ~~(قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا) «2» . # وعلى هذا المعنى قوله تعالى: (بعد أن تولوا مدبرين) «3» أي: بعد أن ~~تتفرقوا عنها. ولا يكون «لا تولوا عنه» : لا تعرضوا عن أمره، وتلقوه ~~بالطاعة والقبول. كما قال عز وجل: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) «4» . # ومن إضمار المفعول قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) » # المعنى: # فمن شهد منكم المصر في الشهر. # فحذف المفعول لا بد من تقديره، لأن المسافر شاهد الشهر، ولا يلزمه الصوم، ~~بل يجوز له الإفطار، فانتصاب الشهر على الظرف، وإنما قال: # «فليصمه» : ولم يقل، فليصم فيه، والظروف إذا كنى عنها رد حرف الظرفية ~~معها، لأنه قد اتسع فيها، ونصبه نصب المفعول بعد أن استعمله ظرفا. # واعلم أن «شهد» فعل استعمل على ضربين: # أحدهما: الحضور والآخر: العلم. # فالذي معناه الحضور، يتعدى إلى مفعول. PageV02P449 # ويدلك على ذلك قوله: # لو شهد عاد في زمان عاد «1» # وقوله: # ويوما شهدناه سليما وعامرا # فتقدير هذا: شهدنا فيه. # ومن ذلك قوله: # شهدنا فما نلقى [به] من كتيبة ... يد الدهر إلا جبرئيل أمامها # فهذا محذوف المفعول، التقدير فيه: شهدنا المعركة، أو: من تجمع لقتالنا. # ومنه قوله: # لقد شهدت قيس فما كان نصرها ... قتيبة إلا عضها بالأباهم «2» # فهذا الضرب المتعدي إلى مفعول واحد إذا نقل بالهمزة تعدى إلى المفعولين، ~~تقول: شهد زيد المعركة، وأشهدته إياها. # فمن هذا قوله: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض) «3» لما نقل بالهمزة صار ~~الفاعل مفعولا، والتقدير: ما ms209 أشهدتهم/ فعلى. وال «فعل» في أنه مفعول ثان، ~~وإن كان غير عين، مثل «زيد» ، ونحوه من الأسماء المختصة. # وقالوا: امرأة مشهد، إذا كان زوجها شاهدا لم يخرج في بعث من غزو وغيره. ~~PageV02P450 # وامرأة مغيب، إذا لم يشهد زوجها، فكأن المعنى: ذات غيبة، أي: ذات غيبة ~~وليها، وذات شهادة وليها. والشهادة خلاف الغيبة، قال الله تعالى: # (عالم الغيب والشهادة) «1» . # فهذا في المعنى قريب من قوله: (ويعلم ما تخفون وما تعلنون) «2» (يعلم ~~سركم وجهركم) «3» . # وأما «شهدت» الذي بمعنى «علمت» فيستعمل على ضربين: # أحدهما: أن يكون قسما. # والآخر: أن يكون غير قسم. # فاستعمالهم إياه قسما، كاستعمالهم: علم الله، ويعلم الله، قسما. تقول: # علم الله لأفعلن، فتلقاه بما يتلقى به الأقسام، وأنشد سيبويه: # ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها «4» # وتقول: أشهد بالله إنك لذاهب، وأشهد إنك لذاهب. # قال: وحدثنا أبو الحسن أن محمدا قال: إن زفر يذهب إلى أنه إذا قال: أشهد ~~بالله، كان يمينا فإن قال «أشهد» ولم يقل «بالله» لم يره يمينا. ~~PageV02P451 # قال: وقال محمد: «أشهد» غير موصولة بقولك «بالله» في أنه يمين، كقولك: ~~أشهد بالله. # وقال: واستشهد محمد على ذلك بقوله: (قالوا نشهد إنك لرسول الله) «1» . # وقال: (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة) «2» . # فجعله يمينا ولم يوصل بقوله «بالله» . # وأما «شهدت» الذي يراد به «علمت» ، ولا يراد به اليمين، فهو ضرب من العلم ~~مخصوص. وكل شهادة علم، وليس كل علم شهادة. # ومما يدل على اختصاصها بالعلم، انه [لو] «3» قال عند الحاكم: أعلم أن ~~لزيد على عمرو عشرة، لم يحكم به حتى يقول: أشهد. # فالشهادة مثل التيقن في أنه ضرب من العلم مخصوص، وليس كل علم تيقنا، وإن ~~كان كل تيقن علما، وكان التيقن هو العلم الذي عرض لعالمه إشكال فيه. ~~PageV02P452 # نتبين ذلك في قصة ابراهيم عليه السلام (وليكون من الموقنين) «1» ويبين ذا ~~قول رؤبة: # / يا دار عفراء ودار البخدن ... أما جزاء العالم المستيقن # فلو لم يكن في «المستيقن» زيادة معنى، لم يكن في الوصف الأول، لم ms210 يحسن ~~هذا الكلام، وكان غير مفيد، وهذا كقول زهير: # فلأيا عرفت الدار بعد توهم «2» # وقال بعد: # فلما عرفت الدار «3» # أي: عرفتها بعد إشكال أمرها والتباسها علي. # وعلى هذا قول الآخر: # حيوا الديار وحيوا ساكن الدار ... ما كدت أعرف إلا بعد إنكار # وكان معنى: أشهد أيها الحاكم على كذا، أي: أعلمه علما يحضرني قد تذلل لي ~~فلا أتوقف عنه ولا أتلبث فيه، لوضوحه عندي وتبينه لي وليس كذلك سبيل ~~المعلومات كلها. # ألا ترى أن منها ما يحتاج إلى توقف فيه واستدلال عليه، وتذليل له ويدل ~~على هذا، وأن الشهادة يراد بها المعنى الزائد على العلم، أنه لا يخلو من أن ~~يكون العلم مجردا مما ذكرناه، أو العلم مقترنا بما وصفناه من المعاني، ~~والذي يدل على أنه المقترن بالمعنى، الذي ذكرنا. PageV02P453 # وقوله تعالى: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) «1» ، وقوله: (وما شهدنا إلا ~~بما علمنا) «2» . # فلو كان معنى «شهد» العلم خاليا من هذه المعاني، لكان المعنى: # وما علمنا إلا بما علمنا، ومن علم الحق لم يقل: بما علما إلا ما علمنا، ~~وهو يعلم. # فإذا لم يسهل حمله على هذا، علم أن معناه ما ذكرنا. # و «شهد» في هذا الوجه يتعدى بحرف جر، فتارة يكون الباء والأخرى «على» . # ومما يعدى ب «على» قوله تعالى: (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا) «3» ، ~~وقوله تعالى: (شهد عليهم سمعهم وأبصارهم) «4» ، و (يوم تشهد عليهم ألسنتهم) ~~«5» ، وهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم) # «6» . # ومن التعدي بالباء قوله تعالى: (وما شهدنا إلا بما علمنا) «7» ، و (إلا ~~من شهد بالحق) «8» ، وقوله تعالى: (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله) «9» . # فإذا نقل بالهمزة، زاد بالهمزة مفعول، كسائر الأفعال المتعدية إذا نقلت ~~بالهمزة. # وقال عز من قائل: (وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى) «10» . # فأما قوله: (أشهدوا خلقهم) «11» ، فمن الشهادة التي هي الحضور، كأنهم ~~ونجوا على ما قالوا مما لم يحضروه/ مما حكمه أن يعلم بالمشاهدة. ~~PageV02P454 # ومن قرأ (أشهدوا خلقهم) «1» فالمعنى: أو أحضروا ذلك؟ وكان الفعل يتعدى ~~إلى مفعولين بعد النقل، فلما بني ms211 للمفعول به نقص مفعول، فتعدى الفعل إلى ~~مفعول واحد. # ويقوي هذه القراءة قوله تعالى: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق ~~أنفسهم) «2» ، فتعدى إلى مفعولين، لما بني الفعل للفاعل. # فأما قوله تعالى: (إني أشهد الله واشهدوا أني بريء) «3» ، فعلى إعمال ~~الثاني، كما أن قوله تعالى: (آتوني أفرغ عليه قطرا) «4» ، كذلك، والتقدير: # إني أشهد الله أنى برئ، وأشهد أنى برئ. فحذف المفعول الأول على حد: # ضربت وضربني زيد. # وهذا منقول من: شهد بكذا، إلا أن حرف الجر يحذف مع «أن» . # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (ولكن البر من اتقى) «5» أي: اتقى محارم ~~الله. # وكذلك: (لمن اتقى واتقوا الله) «6» أي: اتقى محارمه. # وقال: (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) «7» . # وقال: (ويهلك الحرث والنسل) «8» . # ف «هلك» لازم في المعروف، و «يهلك» متعد، وقد جاء «هلك» متعديا، وأنشدوا: ~~PageV02P455 # ومهمه هالك من تعرجا «1» # فكأنه قال: هالك من تعرج فيه، أي: هالك المتعرج، «فمن تعرج» ، على هذا ~~التقدير، فاعل في المعنى، وعلى تقدير من حمله على «مهلك» أنه حذف مفعوله في ~~المعنى، بمنزلة: ضارب زيد. # ومن حذف المفعول قوله: (فيغفر لمن يشاء) «2» ، أي: يغفر الذنوب، في جميع ~~التنزيل. # ومن ذلك قوله تعالى: (لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) «3» . # قال أبو علي: يحتمل وجهين: # يجوز أن يكون من النسيان، الذي هو خلاف الذكر، و «الخطأ» ، من الإخطاء، ~~الذي ليس التعمد. # ويجوز أن يكون من «نسينا» ، على: أن تركنا شيئا من اللازم لنا. # ومثله قوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) «4» أي: ترك عهدنا ~~إليه. # ومنه قوله: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) «5» . # أي: لم يلطف لهم كما يلطف للمؤمنين في تخليصهم أنفسهم من عقاب الله. ~~والتقدير: ولا تكونوا كالذين نسوا أمر الله أو طاعته، فأنساهم تخليص نفسهم ~~من عذاب الله. PageV02P456 # وجاز أن ينسب الإنساء إلى الله، وإن كانوا هم/ الفاعلون له، والمذمومون ~~عليه، كما قال: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) «1» . # فأضاف الرمي إلى الله، لما كان يقويه إقداره، ms212 فكذلك نسب الإنساء إليه لما ~~لم يلطف لهذا المنسي كما لطف للمؤمن الذي قد هدى. # وكذلك قوله تعالى: (وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا) «2» أي: # الاستعداد للقاء يومكم هذا، والعمل من التخلص من عقابه. # وأما قوله تعالى: (واذكر ربك إذا نسيت) «3» فعلى معنى الترك، لأنه إذا ~~كان المقابل للذكر لم يكن مؤاخذا. # وقوله تعالى: (وإله موسى فنسي) «4» أي: نسي السامري أي: ترك التوحيد ~~باتخاذه العجل، وقيل: نسي موسى ربه عندنا، وذهب يطلبه في مكان آخر. # وأما قوله تعالى: (اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه) «5» . فإن ~~إنساء الشيطان هو أن يسول له، ويزين الأسباب التي ينسى معها. وكذلك: (فإني ~~نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) «6» . # ويجوز أن يكون الضمير في «أنساه» ليوسف، أي: انسى يوسف ذكر ربه. # كما قال: (وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى) «7» . PageV02P457 # ويجوز أن يكون الضمير في «أنساه» للذي ظن أنه ناج منهما، ويكون ربه ملكه. # وفي الوجه الأول، يكون «ربه» الله سبحانه وتعالى، كأنه أنساه الشيطان أن ~~يلجأ إلى الله في شدته. # وأما قوله تعالى: (فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون) «1» . # والتقدير: تنسون دعاء ما تشركون، فحذف المضاف، أي: تتركون دعاءه والفزع ~~إليه، وإنما يفزعون إلى الله- سبحانه وتعالى. ويكون من النسيان الذي هو ~~خلاف الذكر، كقوله تعالى: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) ~~«2» أي: تذهلون عنه فلا تذكرونه. # وقال: (فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري) «3» . # فهذا يجوز أن يكون منقولا من الذي بمعنى الترك، ويمكن أن يكون من الذي هو ~~خلاف الذكر، واللفظ على: أنهم فعلوا بكم النسيان. # والمعنى: أنكم أنتم أيها المتخذون عبادي سخريا/ نسيتم ذكري، باشتغالكم ~~باتخاذكم إياهم سخريا، وبالضحك منهم، أي: تركتموه من أجل ذلك، وإن كانوا ~~ذاكرين غير ناسين. فنسب الإنساء إلى عباده الصالحين وإن لم يفعلوا، لما ~~كانوا كالسبب لإنسائهم. # فهذا كقوله: (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس) «4» . PageV02P458 # وعلى هذا قوله تعالى: (فأنساهم أنفسهم) «1» فأسند النسيان إليه، والمعنى ~~على أنهم ms213 نسوا ذلك. # وأما قوله تعالى: (سنقرئك فلا تنسى) «2» فالأشبه أن يكون من الذي هو خلاف ~~الذكر. وهذا أشبه من أن يحمل على ما يراد به الترك. # وذلك أن النبي، صلى الله عليه وعلى آله، كان إذا نزل عليه القرآن أسرع ~~القراءة وأكثرها مخافة النسيان، فقال: (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله) ~~«3» أي تنساه، لرفعه ذلك بالنسيان كرفعه إياه بالنسخ بآية أو سنة. # ويؤكد ذلك قوله تعالى: (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ~~فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) # «4» . # وقوله تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) «5» فحمل ~~قوله: «فلا تنسى» ، إذا كان يسلك هذا المسلك، ليس بالوجه. # ومما حذف المفعول قوله: (وبشر المؤمنين) «6» أي: بشرهم بالجنة. # ومن حذف المفعول قوله: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم ~~كحب الله) «7» أي كحب الله المؤمنين. فالمصدر مضاف إلى الفاعل، والمفعول ~~محذوف. PageV02P459 # وإن شئت كان: كحب المؤمنين الله، فحذف الفاعل، والمضاف إليه مفعول في ~~المعنى. # ويقوي الأول قوله: (والذين آمنوا أشد حبا لله) «1» . # ومثله: (وأقم الصلاة لذكري) «2» إن شئت، كان التقدير: أقم الصلاة لأذكرك، ~~فيكون مضافا إلى الفاعل. وإن شئت كان التقدير: # لذكرك إياي فيها. # كقوله تعالى: (في غطاء عن ذكري) «3» أي: عن ذكرهم إياي. # ومثله: (ولذكر الله أكبر) «4» إن شئت كان التقدير: ولذكركم الله أكبر من ~~كل شيء، فحذف الفاعل، وأضافه إلى المفعول، كما قال: (من دعاء الخير) «5» ، ~~أي: من دعائه الخير. # وقال: (بسؤال نعجتك) «6» أي: بسؤاله نعجتك. # وقال: (رحمت ربك عبده زكريا) «7» أي: هذا ذكر الله رحمة/ عبده، فحذف ~~الفاعل، وأضاف إلى المفعول، وهو الرحمة، والرحمة مضاف إلى الفاعل. # ونصب «بعضا» به، كقوله: (كجهر بعضكم لبعض) «8» . PageV02P460 # وكقوله: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) «1» أي: أن دفع الله الناس، ~~فأضاف إلى الفاعل ونصب المفعول به. # ومنه قوله تعالى: (الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم ~~سيغلبون) «2» أي: من بعد أن غلبهم الفرس «3» يغلبون الفرس «4» ، فالمصدر ~~مضاف إلى المفعول وقد حذف الفاعل، ms214 كأن المشركين سرتهم غلبة الفرس «5» ~~الروم، فرجع أبو بكر إلى النبي- صلى الله عليه وعلى آله- وأخبره بأنه ذكر ~~للمشركين ذلك، وأن بينه وبينهم خطرا، والصديق ضرب المدة في ثلاث سنين. # فالنبي- صلى الله عليه وآله- أمره أن يرجع إليهم، ويزيد في الأجل وفي ~~الخطر، ففعل ذلك. # وقرأها الحسن: (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) «6» مرتبا للمفعول به. وقرئ: # (غلبت الروم) بفتحتين. مرتبا للفاعل. وفسر ابن عمر: غلبت الروم على أدنى ~~ريف الشام. يعني بالريف: السواد، فيكون المصدر- أعني «من بعد غلبهم» - ~~مضافا إلى الفاعل، أي: من بعد أن غلبوا على الريف. # وهذه القراءة أيضا مروية عن علي وابن عمر وابن عباس ومعاوية عن قرة. # ومثله: (إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي) «7» . PageV02P461 # أي: عن ذكرى ربي، فحذف الفاعل وأضاف إلى المفعول، يعني به صلاة العصر. # وقال قوم: بل التقدير: عن ذكر ربي إياي حيث أمرني بالصلاة، فيكون قد حذف ~~المفعول والمصدر. # ويجوز إضافته إلى الفاعل، وينصب به المفعول. # ويجوز حذف المفعول، إذا أضيف إلى الفاعل به. # ويجوز إضافته إلى المفعول ورفع الفاعل. # ويجوز في هذا الوجه حذف الفاعل. # ويجوز أن ينون، يرفع الفاعل به، وينصب المفعول. # ويجوز حذف الفاعل مع التنوين، وحذف المفعول مع التنوين. # فمما جاء من ذلك في التنزيل قوله تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك ~~لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا) «1» «شيئا» ينتصب/ ب «رزقا» ، أي: ما لا ~~يملك لهم أن يرزقوا شيئا. فحذف الفاعل، ونصب المفعول بالمصدر المنون. # وأما قوله: (قد أنزل الله إليكم ذكرا (10) رسولا) «2» . فيجوز أن ينتصب ~~رسولا ب (ذكرا) أي: أنزل الله إليكم بأن ذكر رسولا. ويجوز أن ينتصب بفعل ~~مضمر، أي: أرسل رسولا. PageV02P462 # ويجوز أن يكون التقدير: أنزل الله إليكم ذا ذكر رسولا، فحذف المضاف، ~~ويكون «رسولا» بدلا منه. # ومن ذلك قوله تعالى: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) يتيما) «1» أي: # أن تطعم يتيما، فنصب «يتيما» ب «إطعام» . # وأما قوله تعالى: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) «2» . # فمن نون احتمل أمرين: # أحدهما: أن يكون «ذكري» بدلا ms215 من «الخالصة» ، تقديره: إنا أخلصناهم بذكر ~~الدار. # ويجوز أن يقدر في قوله: «ذكري» التنوين، فيكون «الدار» في موضع نصب، ~~تقديره: بأن يذكروا الدار، أي: يذكرون بالتأهب للآخرة ويزهدون في الدنيا. # ويجوز ألا يقدر البدل، ولكن تكون «الخالصة» مصدرا. # فتكون مثل: (من دعاء الخير) «3» فيكون المعنى: بخالصة تذكير الدار. # ويقوي هذا الوجه: ما روي من قراءة الأعمش: (بخالصتهم ذكر الدار) فهذا ~~يقوي النصب، ويقوي أن من نون «خالصة» أعملها في «ذكرى الدار» ، كأنه: بأن ~~أخلصوا تذكير الدار. # فإذا نونت «خالصة» احتمل أمرين: # أحدهما، أن يكون المعنى: بأن خلصت لهم ذكرى الدار، فيكون «ذكرى» في موضع ~~رفع بأنه فاعل. PageV02P463 # والآخر: أن تقدر المصدر الذي هو «خالصة» من الإخلاص، فحذفت الزيادة كما ~~حذفت من نحو: دلو الدالي، ونحوه: # فيكون المعنى: بإخلاص ذكرى، فيكون في موضع نصب، كانتصاب لاسم في: عمرك ~~الله الدار، ويجوز أن يعنى بها الآخرة. # والذي يدل على أنه يجوز أن يراد بها الدنيا: قوله تعالى في الحكاية عن ~~ابراهيم: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) «1» . # وقوله تعالى: (وجعلنا لهم لسان صدق عليا) «2» ، فاللسان هو القول الحسن ~~والثناء عليه، وليس اللسان هنا الجارحة. # وأما جواز كون «الدار الآخرة» في قوله تعالى: (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى ~~الدار) «3» فيكون: ذلك بإخلاصهم ذكرى الدار، ويكون/ ذكرهم لها وجل قلوبهم ~~منها ومن حسابها. # كما قال: (وهم من الساعة مشفقون) «4» ، (إنما أنت منذر من يخشاها) «5» . ~~PageV02P464 # ف «الدار» مفعول بها، وليست كالوجه الآخر المتقدم. # وأما من أضاف فقال: (بخالصة ذكرى الدار) «1» فإن «الخالصة» تكون على ~~ضروب: تكون للذكر وغير الذكر. # فإذا أضيفت إلى «ذكرى» اختصت «الخالصة» بهذه الإضافة، فتكون الإضافة إلى ~~المفعول به، بإخلاصهم ذكرى الدار، أي: أخلصوا ذكرها والخوف منها لله. # ويكون على إضافة المصدر، الذي هو «الخالصة» إلى الفاعل، تقديره: # بأن خلصت لهم ذكرى الدار. # و «الدار» على هذا يحتمل الوجهين اللذين تقدما من كونها للآخرة والدنيا. # وأما المصدر المعرف باللام فإنهم كرهوا إعماله، ومع ذلك فقد جاء في ~~التنزيل في موضعين: # أحدهما قوله تعالى: ms216 (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) «2» ~~. # ف «من» في موضع الرفع من «الجهر» ، أي: لا يحب الله أن يجهر بالسوء من ~~القول إلا المظلوم. # والموضع الآخر قوله تعالى: (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من ~~شهد بالحق) «3» أي: أن يشفع أحد إلا الشاهد بالحق. PageV02P465 # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك) «1» . # إن أضمرت المفعول به، كما أضمر في قوله: (كلما أضاء لهم مشوا فيه) «2» ، ~~والمعنى: كلما أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه، جاز ذلك. # وحذف المفعول وإرادته قد كثر عنهم، فلا يكون (أن تبوء بإثمي وإثمك) «3» ~~على هذا التأويل مرادا، ولكن يكون مفعولا له، ويكون المفعول المحذوف كأنه: ~~أنا أريد كفك عن قتلي وامتناعك منه. ونحو ذا مما يدل عليه قوله تعالى: # (ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك) «4» . # ألا ترى أن معنى هذا أنه يريد الكف والامتناع عن مقاتلته، والتقدير: # إني أريد كفك عن قتلي كراهة أن تبوء بإثمي وإثمك، ولأن تبوء بإثمي وإثمك. # وقال: (قتل أخيه) «5» أي: قتله أخاه، فحذف الفاعل، وقال: (ويوم القيامة ~~يكفرون بشرككم) «6» / المصدر فيه مضاف إلى الفاعل. # والمعنى: أنكم أشركتم الآلهة مع الله- سبحانه- وكفرتم، كقوله: # (تبرأنا إليك) «7» في نحو آي تشبهها. # وقوله: (يحبونهم كحب الله) «8» أي: يحبون الأنداد كحب الله، فحذف على ما ~~تقدم. PageV02P466 # ومثل ذلك جميع ما جاء في التنزيل من قوله تعالى: # (وذلك جزاء الظالمين) «1» (وذلك جزاء المحسنين) «2» . # فالمصدر مضاف إلى المفعول، و «جزى» فعل يتعدى إلى مفعولين، قال الله ~~تعالى: (وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) «3» أي: سكنى جنة. # قال أبو علي في قوله تعالى: (إني جزيتهم اليوم بما صبروا) «4» أي: جزيتهم ~~بجزاء ما صبروا. # ألا ترى أنهم لا يجزون صبرهم، إنما يجزون جزاء صبرهم، عما حظر عليهم ~~ونهوا عنه. # وكذلك: (اليوم تجزون ما كنتم تعملون) «5» أي جزاء أعمالكم، إذ أنهم لا ~~يجزون تلك الأعمال التي عملوها، ولكن جزاءها والثواب عليها. # وأما قوله تعالى: (وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) «6» فيكون على: وجزاهم ~~بصبرهم سكنى ms217 جنة ولباس حرير، فيكون على الإلباس والإسكان الجزاء. # وكذلك ما ذكر من قوله تعالى: (ودانية عليهم ظلالها) «7» أي: جزاهم جنة، ~~أي: سكنى جنة دانية عليهم ظلالها، فيكون في المعنى كقوله: # (ولمن خاف مقام ربه جنتان) «8» . PageV02P467 # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله ~~قربانا آلهة) «1» . تقديره: الذين اتخذوهم قربانا آلهة. # «قربان» لفظه مفرد في معنى الجمع، كما أريد به التثنية في قوله: # (إذ قربا قربانا) «2» . # والمعنى: قرب كل واحد منهما قربانا، فحذف المضاف. يقوي ذلك أن «قربانا» ~~جمع أنه قد جمع في قول ابن مقبل: # كانت لساسته تهدى قرابينا «3» # فلو كان هذا على الظاهر، لثني، كما جمع «القرابين» في قول ابن مقبل و ~~«قربان» فى الأصل مصدر ك «غفران» ، فمن أفرد، حمل على الأصل، ومن جمع، ~~اعتبر اللفظ، لأنه صار اسما، وخرج عن المصدرية، كقوله: # لله در اليوم من لامها «4» # ألا ترى أنه قال: هو بمنزلة: لله بلادك. # وأما قوله: (سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب) «5» ف «من» ~~مبتدأ الاستفهام، و «يأتيه» الخبر و «يخزيه» صفة العذاب، و «العلم» معلق، ~~مثلها في: علمت «6» من في الدار، (ومن هو كاذب) ، «من» استفهام أيضا، و «هو ~~كاذب» مبتدأ وخبر، في موضع خبر «من» . PageV02P468 # وليس «من» موصولة، لأنه معطوف على «من يأتيه» ، وهو مبتدأ وخبر، لأنها ~~علقت «العلم» ، والموصولة لا تعلق. # وأما قوله تعالى: (قل أروني الذين ألحقتم به شركاء) «1» ، «أروني» هنا ~~منقولة من: رؤية القلب. و «شركاء» المفعول له الثالث. # ويقويه: (أروني ماذا خلقوا من الأرض) «2» . فأقام الجملة الاستفهامية ~~مقام المفعولين. # و «ألحقتم» من قوله: ألحق الحاكم الولد بأبيه، أي: حكم بذلك، والمعنى على ~~ذلك، لأن التقدير: دلوني على هذا الذي تدعونه، وهو من باب علم القلب. # وإن جعلت «أروني» من «رؤية البصر» كان «شركاء» حالا، أي: أوجدونيهم ~~مشركين، أي: في هذه الحال، ويكون من «رؤية العين» ، لأن الضلال قد يكون ~~اعتقادا فلا يحس. # وإن جعلته من «رؤية البصر» جاز، لأنه أراد: عبادة الأصنام، وذلك ms218 مما يحس، ~~فيكون (شركاء) «3» على هذا حالا «4» ويقوي ذلك قوله تعالى: (وكذلك نري ~~إبراهيم ملكوت السماوات والأرض) «5» فلم يذكر المفعول الثالث. PageV02P469 # ويمكن أن يقال: إنه محذوف «أي «منا» فيكون «كذلك» حالا. # ويجوز أن يكون «كذلك» هو المفعول الثالث. # وأما قوله تعالى: (فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه) «1» ، (فسوف تعلمون ~~من تكون له عاقبة الدار) «2» ، (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم) «3» . # «ما» فيه استفهام. # فمما يدل على ذلك قوله تعالى: (فسيعلمون من أضعف ناصرا) . «4» ألا ترى أن ~~«ما» لا تخلو فيه من أن تكون استفهاما أو موصولة. # فلو كان صلة لم يخل من ذكر عائد إلى الموصول، فلما جاء (فسيعلمون من أضعف ~~ناصرا) «5» . فلم يذكر «هو» دل على أنه استفهام وليس بوصل. # فأما قوله تعالى: (فاقض ما أنت قاض) «6» تكون الموصولة، والعائد قد حذف ~~من اسم الفاعل، كما يحذف من الفعل، وحذفه من اسم الفاعل لا يكثر كثرة حذفه ~~من الفعل. # ولو جعلت «ما» استفهاما معناه الرفع، والوضع: مما يقتضيه، يريد: # أن ما/ يقتضيه ليس في شيء، لأنك إنما تقتضي في العاجلة. ولو جعلت موضع ~~«ما» نصبا ب «قاض» لكان قولا. PageV02P470 # وأما قوله تعالى: (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) «1» ~~فنقول: من قال «يرون» يحتمل رؤية العين، ورؤية القلب، فمن قال: هو من رؤية ~~القلب، ففي المعنى يتعدى إلى مفعولين، فإذا جعلتها المتعدية إلى مفعولين سد ~~مسدهما. وأن تكون من رؤية العين أولى لأنهم يستنظرون في مشاهدة ذلك، ~~والإعراض عنه، وترك الاعتبار به، وهذا أبلغ في هذا الباب من المتعدية إلى ~~مفعولين ألا ترى أن تارك الاستدلال أعذر من المنصرف عما يشاهد. # ومن قرأ (أولا يرون) فبنى الفعل للمفعول به، كان «أن» فى موضع نصب «أنه» ~~مفعول الفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد، وذلك أنك تقول: رأى عمرو كذا ~~وتقول: أرأيت عمرا كذا، فيتعدى إلى مفعولين بالنقل، فإذا بنيت الفعل ~~للمفعول به تعدى إلى مفعول واحد، كالدرهم، في قولك: أعطى زيد درهما. # ولا يكون «يرون» هنا كالتي ms219 في قولك: أرى زيدا منطلقا، لأن المعنى: ليس ~~على: يظنون أنهم يفتنون في كل عام إنما المعنى: على أنهم يشاهدون ذلك ~~ويعلمونه علم مشاهدة. # وليس المعنى: أنهم يظنون الفتنة في كل عام لأن الظن في الفتنة ليس بموضع ~~اعتبار، وإنما فزعوا على ترك الاعتبار بالمشاهدة، وأنهم مع ذلك لا يتوبون ~~ولا يذكرون فيعتبروا ويتنبهوا على ما يلزمهم الانتهاء والإقلاع عنه. ~~PageV02P471 # فهذا وجه قراءة من ضم «الياء» أن قرئ به. # قوله تعالى: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) «1» دخلت اللام في ~~«إبراهيم» على حد دخولها في: (ردف لكم) . # ألا ترى أن «بوأ» يتعدى إلى مفعولين، قال: (لنبوئنهم من الجنة غرفا) «2» ~~. # وقال: (ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق) «3» . # فيجوز أن يكون «المبوأ» المفعول الثاني، كما أن (مكان البيت) كذلك، كل ~~واحد منهما يجوز أن يكون ظرفا، و «أن» من قوله: (أن لا تشرك بي شيئا) «4» . # يجوز أن يكون/ بمعنى «أي» ، لأن ما قبلها كلام تام، ويجوز أن تكون ~~الناصبة للفعل، وصلت بالنهي كما توصل بالأمر. # ويجوز أن يكون تقديره لإبراهيم، أي: لمكان إبراهيم، أي: مكان دعوته، وهو ~~قوله: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) «5» . # وأما قوله: (أن تبوءا لقومكما) «6» ، فكالتي في قوله: (ردف لكم) «7» ، ~~والمفعول الأول كعلامة الضمير في قوله: (لنبوئنهم) «8» . PageV02P472 # ألا ترى أن المطاوع من الأفعال على ضربين: # أحدهما: لا يتعدى، نحو: انشوى، وانتأى، فى مطاوع: شويته، ونأيته. # والآخر: أن يتعدى كما تعدى ما هو مطاوع له، وذلك نحو: تعلقته، وتقطعته، ف ~~«تعلقته» يتعدى كما تعدى «علقته» ، وليس فيه أن ينقص مفعول المطاوع عما كان ~~يتعدى إليه ما هو مطاوع له. # فإذا كان كذلك، كان «اللام» على الحد الذي ذكرنا. # ويقوي ذلك قوله تعالى: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) «1» . فدخلت ~~«اللام» على غير المطاوع في قوله: (أن تبوءا لقومكما) . «2» # فأما قوله: (مكان البيت) «3» ، فيحتمل ضربين: # أحدهما: أن يكون ظرفا. # والآخر: أن يكون مفعولا ثانيا. # فأما الظرف: فيدل عليه قول ابن هرمة: # وبوئت في صميم معشرها ... وتم في قومها مبوؤها «4» # فكما أن قوله ms220 «في صميم معشرها» ظرف، كذلك يكون (مكان البيت) . # والمفعول الثاني الذي ذكر في قوله تعالى: (لنبوئنهم من الجنة غرفا) «5» ~~لم يذكره في هذه، لأن الفعل من باب «أعطيت» ، فيجوز ألا يذكر، ويقتصر على ~~الأول. PageV02P473 # ويجوز أن يكون «مكان البيت» مفعولا ثانيا. # وكذلك قوله: (ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق) «1» فيجوز أن يكون: # مكانا مثل مكان البيت، والمفعول الثاني فيه محذوف، وهو: القرية، التي ~~ذكرت في قوله: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها) «2» . # ويجوز أن يكون مصدرا، أي: تبوأ صدق. # ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا من وجهين: # أحدهما: أن/ تجعله اسما غير ظرف. # والآخر: أن تجعله اسما بعد أن استعملته ظرفا، كما قال: # ... وسطها قد تفلقا «3» # وفي التنزيل: (هم درجات عند الله) «4» . # ويجوز فيه وجه ثالث: وهو أن يمتنع، فيقرر نصبه، بأن كان مصدرا انتصب ~~انتصاب المفعول به. # وقوله: (وبوأكم في الأرض) «5» فتقديره: بوأكم في الأرض منازل، أو بلادا، ~~وانتصاب قوله: (بيوتا) «6» على أنه مفعول به، وليست بظرف لاختصاصها ~~بالبيوت. PageV02P474 # كال «غرف» في قوله: (لنبوئنهم من الجنة غرفا) «1» . # فأما قوله: (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) «2» ، فيجوز في قياس قول أبي الحسن ~~أن يكون قوله «من الجنة» كقولك: نتبوأ الجنة فأما قوله: (حيث نشاء) فيحتمل ~~أن يكون ظرفا. # فإذا جعلته ظرفا، كان المفعول الثاني محذوفا، كأنه: نتبوأ الجنة منازلها ~~حيث نشاء. # ويجوز أن يكون «حيث نشاء» في موضع نصب، بأنه المفعول الثاني و «بوأته ~~منزلا» من قولك: باء فلان منزلا، أي: لزمه، وتعديه إلى مفعولين، وإن كنا لا ~~نرى ذلك، ولكن يدل على ذلك «المباءة» وقالوا في «المباءة» هي المراح تبيت ~~فيه، ف «المباءة» اسم المكان. # فإذا كان اسم المكان: مفعلا، أو مفعلة، فالفعل منه قد يكون: فعل، يفعل، ~~أو يفعل فكأنه: باء المنزل، وبوأته أنا المنزل. # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (فإن أعطوا منها رضوا) «3» أي: فإن أعطوا ~~شيئا منها رضوا. وعند الأخفش: إن أعطوها رضوا ومن ذلك قوله تعالى: (إني ~~أسكنت من ذريتي بواد) «4» . تقديره: # أسكنت ناسا أو جماعة ms221 من ذريتي. وعن الأخفش، أسكنت ذريتى. PageV02P475 # ومن ذلك قوله تعالى: (وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى) «1» أي: ~~أخفى سره، كقوله: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) «2» وقيل: بل ~~تقديره: بل أخفى من السر، فحذف الجار والمجرور، كقوله: # الله أكبر، أي: أكبر من كل شيء. # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا) «3» . # وقيل: / التقدير: أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر؟ فحذف الجملة، ثم ~~ابتدأ، فقال: أسحر هذا؟ فحسن الوقف على «جاءكم» . # وقيل: هو على التكرير، كقولك: أتقول: أعندك مال؟ فيكون تأكيدا، لأنك لو ~~قلت: أعندك مال؟ لكفى. # وقيل: يجوز أن يكون حكاية قولهم على التعجب، فيكون قوله «أسحر هذا» مفعول ~~«أتقولون» حكاية بينهم على التعجب. # وزعم الرازي: (لما جاءكم) كأنه ذهب إلى قول قاسم: إن التقدير: # أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر! فأضمر المفعول، ثم استأنف فقال: # (أسحر هذا) «4» . # ومن حذف المفعول، قوله تعالى: (أو وزنوهم يخسرون) «5» PageV02P476 # التقدير: أو وزنوا لهم ما يوزن يخسرونهم الموزون، فحذف المفعول من «أو ~~وزنوهم» والمفعولين من «يخسرون» . # فأما قوله تعالى: (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) «1» ف «من» زيادة عند ~~الأخفش، أي: لننزعن كل شيعة، والفعل معلق عند يونس، نحو: علمت لزيد في ~~الدار، لأن النزع هذا يراد به التمييز. # وقال الخليل: هو رفع على الحكاية، على تقدير: من يقال له: أيهم. # وقال سيبويه: هو نصب، مفعول «لننزعن» لكنه بني على الضم، على تقدير: أيهم ~~هو أشد. # وقد ذكرنا وجه كل قول في الخلاف. # وأما قوله تعالى: (والذين تبوؤا الدار والإيمان) «2» فيكون على: تبوءوا ~~دار الهجرة واعتقدوا الإيمان، لأن الإيمان ليس بمكان فيتبوأ، فيكون كقوله: ~~(فأجمعوا أمركم وشركاءكم) «3» . # ويجوز على: تبوءوا الدار مواضع الإيمان. # ويجوز أن يكون: تبوءوا الإيمان، على طريق المثل، كما قال: تبوأ من بني ~~فلان الصميم. # وحذف المفعول كثير جدا. # وأما قوله تعالى: (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم ~~بشيء) «4» . PageV02P477 # فيجوز أن يكون التقدير: والذين تدعونهم، فحذف العائد إلى «الذين» ، ويعني ms222 ~~به الأصنام، والضمير في «تدعون» للمشركين، أي: الأصنام الذين يدعوهم ~~المشركون من دون الله، لا تستجيب لهم الأصنام بشيء. # ويجوز أن يكون التقدير: والمشركون الذين يدعون الأصنام، فحذف المفعول، ~~والعائد إلى «الذين» «الواو» في تدعون. # [وأما قوله تعالى] «1» (إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه) «2» [أي] ~~«3» : # إلا كاستجابة باسط كفيه إلى الماء، فالمصدر المحذوف المشبه به في تقدير ~~الإضافة إلى المفعول به، وفاعل المصدر مراد في المعنى، وهو: الماء. # المعنى: كاستجابة باسط كفيه إلى الماء الماء، كما أن معنى: # (بسؤال نعجتك) «4» ، و (من دعاء الخير) «5» ، لم يذكر معهما الفاعل فكذلك ~~هاهنا. و «اللام» متعلق بالبسط. # وأما قوله: (وما هو ببالغه) «6» فيأتيك في اختلافهم في عود الضمير إلى ما ~~قبله، وهو باب مفرد. # وأما قوله تعالى: (أولئك الذين يدعون يبتغون) «7» فيجوز فيه التقديران ~~المتقدمان. # يجوز: أولئك الذين يدعونهم يبتغون، فحذف العائد. # ويجوز أن يكون التقدير: أولئك المشركون الذين يدعون غير الله يبتغون إلى ~~ربهم الوسيلة. # وحذف العائد من الصلة إلى الموصول أكثر من أن أحصيه لك في التنزيل. ~~PageV02P478 # قال: (أهذا الذي بعث الله رسولا) «1» أي: بعثه الله، ولم يأت في الصلة ~~«الهاء» فى التنزيل إلا في مواضع معدودة، منها: # قوله تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه) «2» وبعده: (يعرفونه) «3» في ~~موضعين من البقرة. # وقال الله تعالى: (إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان) «4» . # وقال: (الذين آتيناهم الكتاب) «5» في سورة الأنعام. # وقال: (كالذي استهوته الشياطين في الأرض) «6» . # وقال: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) «7» . # وقال: (والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق) «8» . # وقال: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك) «9» من ربك وقال: ~~(أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة) «10» في الأنعام أيضا. # وقال: (وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) «11» ~~فهذه مواضع، جاء فيها العوائد إلى الموصولات، وهي مفعولات، وأمكن حصرها، ~~ولا يمكن حصر ما حذف لكثرته. PageV02P479 # فأما إذا اتصل به الجار، فإنه قد جاء محذوفا في موضعين: # أحدهما قوله: (وخضتم كالذي خاضوا) «1» أي: خاضوا فيه. # وقال: (ذلك الذي يبشر الله ms223 عباده) «2» / التقدير: ذلك الذي يبشر الله به، ~~فحذف «الباء» ثم «الهاء» . # ويحكى عن يونس أنه أجرى «الذي» في الآيتين مجرى «ما» ، فجعله في حكم ~~المصدر، على تقدير: وخضتم كخوضهم، و: ذلك تبشير الله عباده. # كقوله تعالى: (سلام عليكم بما صبرتم) «3» أي: بصبركم. # وقال: (كما نسوا لقاء يومهم هذا) «4» أي: نسيانهم. وغير ذلك. # وأما قوله: (فاصدع بما تؤمر) ، «5» و (يا أبت افعل ما تؤمر) «6» . # فقد ذكرنا أن التقدير: بما تؤمر به أي، بما تؤمر بالصدع به. # وقد شرحناه في باب حذف المضاف. # وقوله تعالى: (بما عهد عندك) «7» أي: بما عهد به عندك، فحذف «به» إن جعلت ~~«ما» موصولة. # ومن ذلك قوله تعالى: (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا ~~من بعد أن يأذن الله لمن يشاء) «8» . PageV02P480 # المعنى: لا تغني شفاعتهم أن لو يشفعوا، ليس أن هناك شفاعة مثبتة. # فأطلق على المعنى الاسم، وإن لم يحذف، كما قال: # لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس «1» # والمعنى، انتظار أصواتها. فأوقع عليه الاسم، ولما يكن، فإضافة الشفاعة ~~إليهم كإضافة الصوت إليها. # وقوله: (لمن يشاء ويرضى) «2» أي: لمن يشاء شفاعته، على إضافة المصدر إلى ~~المفعول به، الذي هو مشفوع له، ثم حذف المضاف، فصار: لمن يشاؤه، أي: يشاء ~~شفاعته، ثم حذف الهاء «3» ، كما أن «يرضى» تقديره: يرضاه. # ومن ذلك قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى) «4» . # «أفرأيتم» بمنزلة «أخبرونى» . و «اللات» المفعول الأول. و «لكم» سد مسد ~~الثاني. # والمعنى: أرأيتم أن جعلتم اللات والعزى بناتا لله ألكم الذكر؟ # فإن قلت: فقد نص على أن الموصول لا يحذف، فكيف ساغ هذا؟ # قيل: هذا جائز لأن هذا المعنى قد تكرر، وهو معلوم، ودل على حذفه (ألكم ~~الذكر) «5» . PageV02P481 # ومن ذلك قوله: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) «1» ~~أي: جعلها الله لكم قياما، أي: ذا قوام معايشكم ومعايش سفهائكم. # فعلى هذا «جعل» بمعنى «صير» ، فحذف المفعول الأول، وهو الهاء، والمفعول ~~الثاني المصدر الذي هو بمعنى: القوام. # وقيل: يعني الأموال التي جعلتم قواما عليها وحفظة ms224 لها على السفهاء. # فعلى هذا «قياما» جمع «قائم» . وهو في معنى الحال، والمفعول مضمر، أي: # جعلها لكم قياما على هذا، أي: لسفهائكم، كما أن «أموالكم» في أحد ~~التأويلين: # أموال سفهائكم، فحذف، والذكر إلى الموصول كان مجرورا ب «على» ، فحذف كما ~~حذف: كالذي كانوا عليه، أي: جعلكم الله قواما لسفهائكم قياما عليها. # قوله تعالى: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) «2» ، «في السماء» أي: # في كتاب، لقوله: (وعنده أم الكتاب) «3» ، و (وما توعدون) أي: توعدونه من ~~الثواب والعقاب، لأن هذا اللفظ قد وقع عليهما بالثواب قوله: (هذا ما توعدون ~~ليوم الحساب) و (هذا ما توعدون لكل أواب) «4» . # قوله: (وفجرنا الأرض عيونا) «5» ، «فجر» فعل يتعدى إلى مفعول واحد. # قال الله: (وفجرنا خلالهما نهرا) «6» فالعيون يحتمل انتصابها على وجهين: # أحدهما: أن يكون بدلا من «الأرض» ، على حد: ضرب زيد رأسه، لأن «العيون» ~~بعض «الأرض» . PageV02P482 # أو يريد «1» : فجرناها بعيون، فحذف الجار، ولا يكون حالا، لأنه ينبغي أن ~~يكون ذا الحال، «والعيون» لا تكون كل الأرض. # ويجوز أن يقدر: ذات عيون، على حذف المضاف. # ومن هذا الباب قوله تعالى: (وجد عليه أمة من الناس يسقون) «2» . # أي: يسقون مواشيهم. (ووجد من دونهم امرأتين تذودان) «3» . # أي: تذودان مواشيهم. (قال ما خطبكما قالتا لا نسقي) «4» . أي: لا نسقي ~~مواشينا (حتى يصدر الرعاء) «5» . أي: يصدروا مواشيهم، فيمن ضم الياء. # ومن هذا الباب قوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ~~والشجرة الملعونة في القرآن) «6» . «فتنة» مفعول ثان، و «الشجرة» معطوفة ~~على «الرؤيا» . ومفعولها الثاني مكتفى منه بالمفعول الثاني الذي هو ~~«الفتنة» ، و «الرؤيا» ليلة الإسراء، و «الشجرة» : الزقوم. و «الفتنة» أنهم ~~قالوا: كيف يكون في النار شجرة، والنار تأكل الشجرة. # ومن ذلك قوله تعالى: (فاضربوا فوق الأعناق) «7» . يحتمل أمرين: # أحدهما: يكون: مكانا فوق الأعناق، فحذف المفعول/ وأقيمت الصفة مقام ~~الموصوف، وفيها ذكر منه. # ويجوز أن يجعل المفعول محذوفا. أي: فاضربوا فوق الأعناق الرؤوس، فحذفت. ~~PageV02P483 # والآخر: أن تجعل «فوق» مفعولا على السعة، لأنه قد جاء اسما نحو: # (ومن فوقهم غواش) ms225 «1» . وقالوا: فوقك رأسك، فتجعل «فوق» على هذا مفعولا ~~به، ويقوي ذلك عطف البيان عليه، كأنه قال: اضربوا الرأس، واضربوا كل بنان. # وقال: (فإن كن نساء فوق اثنتين) «2» ، كأن المعنى: ارتفعن على هذه العدة، ~~أي: زدن عليها، وكأن الآية علم منها الزائدات على اثنتين، وعلم حكم ~~الاثنتين، وأنهما ترثان الثلثين، كما ترث الثلثين الزائدات على الاثنتين، ~~من أمر آخر من توقيف وإجماع عنه. # وأما قوله تعالى: (وهو القاهر فوق عباده) «3» ، يكون «فوق» ظرفا، ويكون ~~حالا، فإذا كان ظرفا كان كقوله: (والله غالب على أمره) «4» ، ويعلق ~~بالظاهر. # ويجوز أن يكون ظرفا حالا فيه ذكر مما في اسم الفاعل، ولا يجوز أن يكون ~~فيه ذكر من الألف واللام. # ويجوز في (على أمره) أن يكون حالا مما فى «غالب» . PageV02P484 # قال سيبويه: وتقول: «أخذتنا بالجود» . # قوله: امتنع «فوق» من الحمل على «الباء» وإن كانت «من» تدخل عليها، كما ~~امتنعت «عند» من ذلك، أي: من مع ذلك، ولهذا امتنعت، لا لأن «الجود» ليس ~~فوقه مطر، ألا ترى أن «الوابل» فوق الجود، قال: # إن دوموا جادوا وإن جادوا وبل «1» # ومعنى هذا الكلام: أخذتنا السماء بالجود من المطر، وبمطر فوق الجود. # لأن العرب لا تكاد تدخل «الباء» على «فوق» لا يقولون: أخذتنا بفوق الجود. ~~وإنما يقولون: أخذتنا بمطر فوق الجود، ولو جررت جاز، وليس الاختيار. # ومن ذلك قوله تعالى: (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) «2» . # أي: كيف تتقون عذاب يوم، أو جزاء يوم، ف «اليوم» على هذا اسم لا ظرف. # ومن هذا الباب قوله تعالى: (ولا يحض على طعام المسكين) «3» . من أجرى ~~الطعام مجرى الإطعام، كما حكاه البغداديون: عجبت من طعامك طعامنا، كان ~~المصدر مضافا إلى المفعول/ والفاعل محذوف، أي: من إطعامه المسكين، وأصله: ~~على طعام المطعم المسكين. PageV02P485 # ومن لم يعمل «الطعام» عمل الفعل كان «الطعام» عنده عينا كقوله: (ويطعمون ~~الطعام على حبه) «1» تقديره عنده: على إطعام طعام المسكين، لا يكون إلا ~~كذلك، لأن الحض لا يقع على العين، والطعام على هذا منصوب الموضع، بالإطعام ~~المراد، ms226 وإضافة الطعام على هذا إلى المسكين، هو للملابسة بينهما. # ومن ذلك قوله تعالى: (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني) «2» . # التقدير: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب بنيه. # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) «3» أي: # غير باغ الميتة قصدا إليها، أي: لا يطلبها تلذذا بها، واقتضاءا لشهوة، ~~ولا يعدو حد ما يسد به رمقه، فحذف المفعولين من «باغ» و «عاد» . # والتقدير: فمن اضطر فأكل الميتة غير باغيها ولا طالبها تلذذا بها فانتصاب ~~قوله «غير باغ» على الحال من الضمير الذي في «أكل» المضمر، لدلالة الكلام ~~عليه. ألا ترى أن المنصوب يقتضي الناصب. وفي الآية إضمار الجملة، وإضمار ~~المفعولين. # فإن قلت: فلم لا تجعل «غير باغ» حالا من الضمير في «اضطر» دون الضمير في ~~«أكل» ؟ فإن الآية سيقت في تحريم أكل الميتة. # ألا ترى أن قبل الآية: (إنما حرم عليكم الميتة) «4» ثم عقب التحريم ~~بقوله: (فمن اضطر) ، فوجب أن يكون التقدير: فأكل غير باغ بها. PageV02P486 # وإذا لم تحمله على «أكل» ، وحملته على «اضطر» ، لم يكن لقوله «باغ» ~~مفعول، و «باغ» متعد. # ألا ترى قوله: (تبغونها عوجا) «1» والتقدير: تبغون لها عوجا. # فإن قيل: لا يكون «باغ» هاهنا بمعنى: الطالب، وإنما يكون من قوله: # (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم) «2» . فيكون التقدير في الآية: # فمن اضطر غير باغ على الإمام، ولا عاد على الأمة بقطع الطريق. # قلنا: أنك في هذا القول أضمرت الجار والمجرور، ونحن أضمرنا المفعول، ~~وكلاهما وإن جاء في التنزيل، فإضمار المفعول أحسن، لأنه أقرب وأقل إضمارا، ~~على أن الآية في ذكر الميتة، وليس من ذكر الإمام والأمة في شيء. # وأبدا إنما يليق الإضمار بما تقدم في/ الكلام حتى يعود إليه، ولا يضمر ~~شيء لم يجر ذكره، والآية متعلقة به، فجميع ما جاء في التنزيل من قوله: (فمن ~~اضطر غير باغ ولا عاد) «3» إنما جاء عقيب ذكر الميتة، وتحريم أكلها، ولم ~~يأت في موضع بعد حديث الإمام والأمة، فما بال العدول عن نسق الآية إلى ms227 ~~إدخال شيء في الكلام، وإضماره، ولم يجر له ذكر، فانتصاب «غير» إنما هو على ~~الحال من الضمير في «أكل» لا فى «اضطر» . PageV02P487 # فإن قلت: فهل يجوز حذف الصلة، وإبقاء الموصول، والصلة بعض الموصول، ولا ~~يجوز حذف بعض الاسم، فإذا أضمرتم «أكل» فهو داخل في صلة «من» ، فما وجه ~~ذلك؟ # قلنا: إن «من» وصلت بفعلين: أحدهما «اضطر» والآخر «أكل» ، فإذا ذكر ~~«اضطر» وذكر ما انتصب عن فاعل «أكل» كان «أكل» كالمذكور الثابت في اللفظ، ~~إذ المنصوب لا بد له من الناصب. # وإذا ذكرت «اضطر» وجعلت «غير باغ» حالا من الضمير فيه، ثم أضمرت بعده ~~«أكل» كنت أضمرت شيئا يستغنى عنه في الصلة لأن الموصول قد تم بالفعل وما ~~يقتضيه، ولم تذكر معمولا يحتاج إلى عامل، وكنت كأنك أضمرت شيئا فاضلا. # فالأحسن أن تضمر الفعل بجنب الفعل، ويصرف الحال إلى الضمير في الفعل ~~المضمر دون الفعل الظاهر، وإضمار «أكل» على الحد الذي أضمرنا يقتضيه نصب ~~«غير باغ» وتعليق الغفران به. # وعلى الحد الذي يقوله السائل، يضمره لتعلق الغفران به، دون تعليق الحال ~~به. # وهكذا القول [في] «1» : (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم) «2» فأكل ~~غير متجانف لإثم. PageV02P488 # فانتصاب «غير» إنما هو من فاعل «أكل» وفيه قولان: # أحدهما: أن يأكل ما حرم عليه مما قدم ذكره من غير ضرورة. # والثاني: ألا يتجاوز في الضرورة ما أمسك الرمق، ولا ينتهي إلى حد الشبع. # ويجوز، على القول الأول، أن ينتهي إلى حد الشبع. # فإن قيل: إذا كان هذا الأكل مباحا فلماذا «1» عقبه قوله: (فإن الله غفور ~~رحيم) «2» ولا معصية هناك؟ # فجوابنا: أن المراد به أنه غفور إن وقع في هذه/ الرخصة ضرب من التجاوز، ~~لأن ذلك مبنى على الاجتهاد وأنه رحيم من حيث رخص في ذلك عند الشدة. # ومن ذلك قوله تعالى: (وما أكل السبع) «3» أي: ما أكله السبع، أي: # أكل بعضه، فحذف المضاف المفعول. # ومن ذلك قوله تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) «4» . # أي: والسموات غير السموات. # ومثله ما روى من قوله عليه ms228 السلام: «ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد ~~في عهده» أي: ولا ذو عهد في عهده بكافر. ونحو ذلك مما يذكر على تكرير ~~المفعول فيه، وحذفه لتقدم ذكره فيما تقدم من الكلام. # ومن حذف الفاعل وإضافة المصدر إلى المفعول قوله تعالى: (يخشون الناس ~~كخشية الله) «5» أي: كخشيتهم من الله. وقوله: (يهبط من خشية الله) «6» . ~~PageV02P489 # وأما قوله: (وعنده علم الساعة) «1» ، ف «الساعة» مفعول به حقيقة، وليس ~~على الاتساع، وجعل الظرف مفعولا على السعة. # ألا ترى أن الظرف إذا جعل مفعولا على السعة فمعناه: متسعا فيه، بمعنى ~~الظرف. # وإذا كان كذلك كان المعنى: يعلم الساعة، وليس ذلك بالسهل، لأنه سبحانه ~~يعلم على كل حال، وإنما معنى «يعلم الساعة» أي: يعرفها وهي حق، وليس أمرها ~~على ما أنتم عليه من إنكارها، من قوله: (لا تأتينا الساعة) «2» . # وإذا كان كذلك فمن نصب «وقيله» «3» كان حملا له على المعنى، وموضع ~~«الساعة» منصوب في المعنى، لأنه مفعول بها. # وقيل: إن «قيله» منتصب بالعطف على قوله: (لا نسمع سرهم ونجواهم) «4» ، ~~«وقيله» . # قال أبو علي: ووجه الجر في قوله «وقيله» على قوله: (وعنده علم الساعة) ~~«5» أي: يعلم الساعة، ويصدق بها، ويعلم قيله «6» . # ومعنى يعلم «قيله» أي: يعلم أن الدعاء مندوب إليه، نحو قوله: # (ادعوني أستجب لكم) «7» . و (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) «8» . PageV02P490 # قلت: في قول أبي علي هذا فيه نظر، لأن الضمير في قوله: (وعنده علم ~~الساعة) «1» يعود إلى الله سبحانه، هو العالم بوقت حلولها. # وإنما التقدير: وعنده علم وقت الساعة، ولا يتوجه على هذا عطف «وقيله» على ~~موضع «الساعة» / على معنى ما قال أبو علي «ويعلم قيله» . # أي: يعلم أن الدعاء مندوب إليه، لأن هذا مما الأشبه به أن يكون من صفة ~~الرسول، وبعد أن يعلم أن المصدر، الذي هو «قيل» ، مضاف إلى «الهاء» ، وهي ~~مفعولة في المعنى لا فاعلة، أي، وعنده علم أن يقال: (يا رب إن هؤلاء قوم لا ~~يؤمنون) «2» والمصدر هنا مضاف إلى المفعول لا إلى الفاعل. # وإنما هو من باب قوله: (لقد ظلمك ms229 بسؤال نعجتك إلى نعاجه) «3» أي: # بسؤاله إياك نعجتك، لا بد من هذا التقدير. # ألا ترى أنه لا يجوز أن نقدره على أنه: وعنده علم أن يقول الله: (يا رب ~~إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) «4» لأن هذا إنما يقال لله تعالى دون أن يكون هو ~~سبحانه يقول: «يا رب إن هؤلاء» كذا، فتم الكلام على «يؤمنون» . # وأحسن من جميع ما ذكره أبو علي: أن يكون نصب «قيل» ، بالعطف على مفعول ~~«يعلمون» . # والتقدير: وهم يعلمون الحق، «وقيله» أي قول الحق، أو قول محمد عليه ~~السلام، والمراد ب «قيله» : شكواه إلى ربه. ويجوز أن يكون ينتصب «قيله» ~~بفعل مضمر، أي: قال قيله وشكواه. PageV02P491 # ومن ذلك قوله تعالى: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى) «1» . # أي: أخذ ربك القرى، إذا أخذ القرى، إن أخذه القرى أليم شديد، فحذف ~~المفعولين في الموضعين. # ومن ذلك قوله تعالى: (إني أحببت حب الخير) «2» ، إذا جعلته من «الإحباب» ~~الذي هو إرادة، فإن الحب في القياس كان ينبغي أن يكون الإحباب، ولكن المصدر ~~حذف منه، كما حذف من: عمرك الله، # وكما حذف في قوله: ... وإن يهلك فذلك كان قدري # أي: بقدري. # وكما قال: أبغضت قوما، يريد: قياما. # وأضاف المصدر إلى المفعول، وإن كان محذوفا، كما نصب الاسم في «عمرك الله» ~~وأضافه إلى المفعول، وإن كان محذوفا منه، وكما قال: # وبعد عطائك المائة الرتاعا «3» أي: «إعطائك» ، واستغنى بإضافة المصدر إلى ~~المفعول عن إعمال الفعل الذي هو «أحببت فيه» . # لأن المفعول قد يحذف من الكلام، إذا قامت عليه دلالة في مواضع، ومن حمل ~~«أحببت» على البروك، من قوله: # بعير السوء إذ أحبا «4» # فإن «حب الخير» ينبغي أن ينتصب على أنه مفعول له. PageV02P492 # قوله تعالى/: (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى) ~~«1» . # فانتصاب «مكان» على أحد أمرين: إما أن تنصبه «بموعد» على: موعد مكانا. ~~أي: تعدنا مكانا، مثل: # مغار ابن همام على حي خثعما «2» # والآخر: أن يكون مفعولا ثانيا ل «جعلت» ، على أن يكون على الكلام قبل ~~دخول «جعل» : موعدك ms230 مكانا سوى، كما تقول: موعدك باب الأمير، وكما قرئ: ~~(موعدكم يوم الزينة) «3» ، فيجعل «الموعد» الباب، و «اليوم» المكان على ~~الاتساع، وتدخل «جعلت» عليه كما دخلت في قوله تعالى: (وجعلوا الملائكة ~~الذين هم عباد الرحمن إناثا) «4» . # وأن تحمله على» جعلت «أوجه، لأن «الموعد» قد وصف، وإذا وصف لم يسغ أن ~~يعمل عمل الفعل. # ألا ترى أنه لم يستحسن: هذا ضارب ظريف زيدا، ولا يكون (مكانا سوى) محمولا ~~«5» على «نخلفه» لأنه ليس المعنى: لا نخلف الموعد في مكان عدل ووسط بيننا ~~وبينكم، إنما المعنى: تواعدوا مكانا وسطا بيننا لنحضره جميعا. PageV02P493 # ومن ذلك قوله تعالى: (وإنه لذو علم لما علمناه) «1» ، العامل في «اللام» ~~المصدر الذي هو «العلم» ، ونحمله على ضربين: # أحدهما: أن يكون مفعولا له. # والآخر: أن يكون مثل: (ردف لكم) » . # والمعنى أنه يعلم ما علمناه، أي: لم ينسه، ولكن تمسك به فلم يضيعه. # وقال: (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله) «3» ، لا يجوز أن يكون «ما» ~~نفيا. # ألا ترى أن من نابذهم أصحاب الكهف وخرجوا عنهم كانوا كفارا فإذا حملت ~~«ما» على النفي كان عكس المعنى، فإذا لم يجز أن يكون «ما» نفيا مع القراءة ~~بالياء، احتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون بمعنى «الذي» ، كأنه: وإذ اعتزلتموهم والذين يعبدونه من ~~دون الله، وذلك آلهة كانوا اتخذوها. # يدلك على ذلك قوله: (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة) «4» . # ويقوي ذلك قوله تعالى: (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) «5» في قصة ~~إبراهيم، وكانوا قد اتخذوا أيضا آلهة. # ويجوز أن تكون «ما» مصدرية/ على تقدير: وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا ~~عبادة الله، فيكون الاستثناء منقطعا والمضاف محذوفا، و «ما» منصوب المحل ~~بالعطف على المفعول. PageV02P494 # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (فلما آتاهم من فضله بخلوا به) «1» . # أي: فلما آتاهم ما تمنوا. # ومثله: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) «2» أي: ~~لمن نريد تعجيله له، و «الهاء» في «تعجيله» يعود إلى «ما نشاء» ، والتي في ~~«له» تعود إلى الموصول. # وليس هذا على حد: الذي مررت زيد، وأنت ms231 تريد: الذي مررت به، فيمكن أن يكون ~~على حد: من تنزل عليه أنزل. # ألا ترى أن «اللام» الجارة والتعجيل قد جرى ذكرهما، وما حذف على هذا ~~النحو كان في حكم المثبت، فأما اللام في «لمن نريد» فيحتمل ضربين: # أحدهما: أن يكون المعنى: هذا التعجيل «لمن نريد» ليس لكل أحد، كقوله ~~تعالى: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) . ~~«3» أي: هذه التوسعة لمن اتقى ما أمر أن يتقيه. # والآخر: أن يكون بدلا من «اللام» الأولى التي في قوله: (عجلنا له) «4» ، ~~كأنه: عجلنا لمن نريد ما نشاء، فيكون «ما نشاء» منتصبا ب «عجلنا» . # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (ومن آبائهم وذرياتهم) . «5» أي: ووهبنا لهم ~~من ذرياتهم فرقا مهتدين، لأن الاجتباء يقع على من كان مهتديا. PageV02P495 # وأما قوله تعالى: (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) «1» الضمير الذي بعد ~~الضمير المرفوع في «كالوا» منصوب، وليس بمرفوع على أن يكون وصفا للمضمر، ~~لأن المعنى ليس عليه. # وذلك أن المراد: أنهم إذا قبضوا من الناس استوفوا منهم المكيال، وإذا ~~دفعوا إليهم بخسوهم، فمن هنا استحقوا الوعيد في التطفيف، وإنما هو على: ~~«كلتك» و «وزنتك» . # فالمعنى: إذا قبضوا من الناس استوفوا، وإذا أقبضوا الناس لم يوفوهم، فهذا ~~موضع ذمهم، والمكان الذي استحقوا منه الوعيد. والتقدير: وإذا كالوا الناس ~~أو وزنوهم، أخسروهم مكيلهم وموزونهم فيخسرون، يراد تعديته إلى مفعولين/، ~~وحذف المفعولين، يدلك على ذلك، أن «خسر» يتعدى إلى مفعول، بدلالة قوله ~~تعالى: (خسر الدنيا والآخرة) «2» فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين، ~~تقول: أخسرت زيدا ماله، فتعديه إلى مفعولين، وهو من باب «أعطيت» ، فكذلك ~~أريد المفعولان في قوله: (يخسرون) ، فحذف المفعولان، كما حذف فيما يتعدى ~~إلى مفعولين، الثاني منه هو الأول في المعنى، كقوله: (كنتم تزعمون) «3» ~~وقوله: (فهو يرى) «4» . PageV02P496 # ومن حذف المفعول قوله: (بما حفظ الله) «1» . أي: بما حفظهن الله. وقد قرئ ~~بالنصب. # قال الفراء: وتقدير هذا: بالذي حفظ أمر الله، نحو قوله: (ولا تقربوا ~~الزنى) «2» . وقوله: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان) ms232 «3» . # ولست أشتهي النصب، لأنه مصدر، وليس يقصد شيئا، فأما إذا كان مصدرا، خلا ~~الفعل من الفاعل، لأنه حرف عندهم ذهبو فيه إلى قول سيبويه، ولكن إذا نصب ~~جعل «ما» بمنزلة «الذي» . # قوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) «4» . # استدل مستدل على أن الحركات «ترى» لأنه لم يتعد «رأيت» إلا إلى مفعول ~~واحد. فلولا أن معناها الرؤية، التي هي حس البصر، لتعدى إلى مفعول ثان. # فالقول عندنا: إن الذي ذهب إليه في ذلك ليس له دلالة فيه، على ما ذكر، ~~لغير شيء: # أحدها: أن (سيرى) من قوله: (فسيرى الله عملكم ورسوله) «5» لا يراد به ~~الحس، لأن من أعمالهم ما لا يحس بالأبصار، نحو الآراء والاعتقادات. ~~PageV02P497 # ولأن المعنى في (فسيرى الله) أنهم يجازون على أعمالهم جزاء هو ثواب أو ~~عقاب، كما يعرف عريف الجيش من هو عليهم بحلاهم وصفاتهم. # وعلى هذا تقول لمن توعد: قد علمت ما صنعت، لا تريد أن تفيده أنك فهمته، ~~ولكن توعده وتهدده بالجزاء عليه. # وكذلك قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) «1» أي: يرى الجزاء ~~عليه، / وليس يراد به الرؤية التي هي إدراك البصر ألا ترى أن في الجزاء وفي ~~الثواب أو العقاب ما لا يعلم بإدراك البصر. # ومثله قوله تعالى: (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) «2» أي: # يجازيهم عليه. # وكذلك قراءة من قرأ: (فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن ~~بعض) «3» . # أي: جازى على بعض، وهو إفشاء السر، الذي كان أسره- عليه السلام- إلى بعض ~~أزواجه، وأعرض عن بعض ما أغضى عنه، ولم يخبر به. # وليس المعنى على أنه عرف ذلك عرفانا، ألا ترى أنه- عليه السلام- عرف جميع ~~ما أسره، ولا يجوز أن يكون عرف بعضا، ولم يعرف بعضا. # فكما أن هذه الآي على الجزاء، فكذلك (فسيرى الله عملكم ورسوله) «4» . ~~PageV02P498 # وجزاء الرسول هو دعاؤه لهم أو عليهم، وتزكيته إياهم بذلك أو لعنه لهم، ~~وجزاء المسلمين هو الولاية أو البراءة. # ومن ذلك قوله تعالى: (فلما جاوزا) «1» أي: مكان الحوت فحذف المفعول. # قوله: (فأتبع ms233 سببا) «2» (ثم أتبع سببا) «3» ، فالقول في ذلك أن «تبع» فعل ~~يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقلته بالهمزة تعدى إلى مفعولين. # يدلك على ذلك قوله تعالى: (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة) «4» ، وفي ~~أخرى: (وأتبعوا في هذه لعنة) . «5» لما بني الفعل للمفعول، قام أحد ~~المفعولين مقام الفاعل. # فأما «أتبع» ، ف «افتعل» يتعدى إلى مفعول واحد، كما تعدى «فعل» إليه، ~~مثل: شويته واشتويته، وحفرته واحتفرته، وجرحته واجترحته. # وفي التنزيل: (اجترحوا السيئات) # «6» . # وفيه: (ويعلم ما جرحتم بالنهار) «7» . PageV02P499 # وكذلك: فديته وافتديته، وهذا كثير. # وأما قوله تعالى: (فأتبعوهم مشرقين) «1» فتقديره: فأتبعوهم جنودهم، فحذف ~~أحد المفعولين، كما حذف من قوله: (لينذر بأسا شديدا من لدنه) «2» ، ومن ~~قوله: (لا يكادون يفقهون قولا) «3» . # المعنى: لا يفقهون أحدا، ولينذر الناس بأسا شديدا. # (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم) «4» أي: عذابه أو حسابه. # فقوله: (فأتبع سببا) «5» إنما هو افتعل/ الذي للمطاوعة فيعدى إلى مفعول ~~واحد، كقوله: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين) » # (واتبعك الأرذلون) «7» . # وأما قوله تعالى: (فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا) «8» . فتقديره: # أتبعهم فرعون طلبته إياهم، أو تتبعه لهم. # كذلك (فأتبعه شهاب مبين) «9» . المعنى: أتبعه شهاب مبين الإحراق، أو ~~المنع من استراق السمع. # وقوله تعالى: (واتبع الذين ظلموا) «10» . مطاوع «تبع» يتعدى إلى مفعول ~~PageV02P500 # واحد ومثله. (واتبعك الأرذلون) «1» . # ومن قرأ (فأتبع سببا) «2» أي: أتبع سببا سببا، أو: أتبع أمره سببا، أو ~~أتبع ما هو عليه سببا. # وقوله: (فأتبعهم فرعون بجنوده) «3» فقد يكون «الباء» زيادة، أي: # أتبعهم جنوده، وقد يكون «الباء» للحال، أي: أتبعهم عقوبته، ومعه جنوده. # قوله: (من يضلل الله فلا هادي له) «4» ، «هدى» فعل يتعدى إلى مفعولين، ~~يتعدى إلى الثاني منهما بأحد حرفي الجر: إلى، واللام. # فمن تعديه ب «إلى» قوله: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) «5» ، (واهدنا إلى ~~سواء الصراط) «6» . # ومن تعديه ب «اللام» قوله تعالى: (الحمد لله الذي هدانا لهذا) «7» . # وقوله: (قل الله يهدي للحق) «8» . PageV02P501 # فهذا الفعل بتعديه مرة باللام، وأخرى بإلى، مثل: (أوحى) في قوله: (وأوحى ~~ربك إلى النحل) «1» ، وقوله: (بأن ربك أوحى لها) «2» . # وقد يحذف الحرف في قولك ms234 من قولهم: هديته لكذا وإلى كذا، فيصل الفعل إلى ~~المفعول الثاني، كما قال: (اهدنا الصراط المستقيم) «3» أي دلنا عليه، واسلك ~~بنا فيه، فكأنه سؤال واستنجاز لما وعدوا به. # وقوله: (يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) «4» أي: # سبل دار السلام، بدلالة قوله: (لهم دار السلام عند ربهم) «5» . # ومن ذلك قوله: (ثم ائتوا صفا) «6» أي: ثم ائتوني صفا، إن جعلت «صفا» حالا ~~أضمرت المفعول، ويجوز أن تجعل «الصف» مفعولا به. # ومن ذلك قوله تعالى: (إما أن تلقي وإما أن نكون) «7» ، أي: إما أن تلقي ~~العصا، وإما أن نكون أول من ألقى ما معه. قال: (بل ألقوا) . «8» # أي: ألقوا ما معكم. PageV02P502 # ومثل هذا كثير يتسع على العاد الخرق اتساعه على الراقع. # / ومن ذلك قوله: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) «1» . # قال كعب: ألف قصر في الجنة، كل قصر مخلوق من در واحد. # «فترضى» أفترضى بالعطاء عن المعطي؟ قال: بلى «2» (ألم يجدك يتيما فآوى) ~~«3» أي: فآواك. (ووجدك ضالا) «4» عن الطريق (فهدى) «5» أي: # فهداك، (ووجدك عائلا فأغنى) أ «6» أي: فأغناك، كما قال: (أغنى وأقنى) «7» ~~، و (أضحك وأبكى) «8» ، و (أمات وأحيا) «9» . # فحذف المفعول فيهن كلهن. # (لا أعبد ما تعبدون) «10» أي: تعبدونه، (ولا أنتم عابدون ما أعبد) «11» ~~أي: ما أعبده، وكذلك: (ما عبدتم) «12» أي: ما عبدتموه. (فسبح بحمد ربك) ~~«13» أي: فسبحه. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا) 1» . # التقدير: وألقيناه على كرسيه جسدا، ذا جسد. أي: مريضا، فقوله: # «جسدا» ، في موضع الحال، والمفعول محذوف. # وقال قوم بخلاف هذا، وجعلوا «جسدا» مفعولا به، وإنه ما أقعد مكانه جسد ~~آخر، في قصة يذكرونها طويلة. PageV02P503 # ومن ذلك قوله: (وأوتيت من كل شيء) «1» ، أي: أوتيت من كل شيء شيئا. # وعليه قوله: (فغشاها ما غشى) «2» . أي: ما غشاها إياه، فحذف المفعولين ~~جميعا. # ومن ذلك قوله تعالى: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) «3» ، ف «جعل» ~~هنا من أخوات «ظننت» ، وقد قالوا: زيدا ظننته منطلقا، فلما أضمرت الفعل، ~~فسرته بقولك «ظننته» ، وحذفت المفعول الثاني من الفعل الأول المقدر، اكتفاء ~~بالمفعول ms235 الثاني الظاهر في الفعل الآخر، وكذلك بقية أخوات «ظننت» . # ومن ذلك قوله تعالى: (ودع أذاهم) «4» ، والتقدير: دع الخوف من أذاهم. # فحذف المفعول والجار، كقوله: (لينذر بأسا شديدا) «5» . # ومن ذلك قوله تعالى: (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا) «6» . # قيل: التقدير: آتنا ما نريد في الدنيا، فحذف المفعول الثاني. وقيل: «في» ~~زائدة، أي: أتنا الدنيا. # ومن ذلك قوله تعالى: (إلا بلاغا من الله ورسالاته) «7» . # يجوز أن يكون المراد بالبلاغ، ما بلغ النبي- صلى الله عليه وعلى آله- عن ~~الله وآتاه. PageV02P504 # والمعنى: لا يجيرني إلا أن أعمل بما آتاني. وهو قوله: (إنما أمرت أن أعبد ~~رب/ هذه البلدة الذي حرمها) «1» . ويجوز أن يكون المراد بالبلاغ ما يبلغ به ~~عن الله إلى خلقه، كما قال: (إن عليك إلا البلاغ) «2» ، أي: أن تبلغ ما ~~أمرت في أداء الرسالة. # فعلى الأول: يكون «ورسالاته» جرا عطفا على لفظة «الله» . # وعلى الثاني: يكون نصبا عطفا على المفعول المحذوف، الذي يقتضيه «بلاغ» ، ~~فكأنه قال: إلا أن أبلغ من الله ما يحب هو أن يعرف، وتعتقد صفاته. # فأما قوله: (والذين هم للزكاة فاعلون) «3» . أي: يفعلون ويعملون بالطاعة ~~لأجل طهارة النفس عن المعاصي، كقوله: (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) ~~«4» و (قد أفلح من زكاها) «5» . # ومن حذف المفعول قوله: (على أن نبدل أمثالكم) # «6» ، أي: على أن يبدلكم بأمثالكم، و (على أن نبدل خيرا منهم) «7» ، ~~التقدير: على أن نبدلهم بخير منهم، كقوله: (لينذر بأسا شديدا من لدنه) «8» ~~. # وأما قوله: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا) «9» . # فالتقدير: تذكروا اسم الله، فحذف. PageV02P505 # وقال: (لمن أراد أن يذكر) «1» أي: نعم الله ويفكر ليدرك العلم بقدرته، ~~ويستدل على توحيده. # وتخفيف حمزة، على: أنه يذكر ما نسيه في أحد هذين الوقتين في الوقت الآخر. ~~ويجوز أن يكون: على أن يذكر تنزيه الله وتسبيحه. # وأما قوله تعالى: (فمن شاء ذكره) «2» . فروي عن الحسن: # (كلا إنها تذكرة) «3» قال: القرآن. # وأما قوله: (فمن شاء ذكره) «4» فتقديره: إن ذلك ميسر له. كما قال: # (ولقد يسرنا القرآن ms236 للذكر) «5» . # أي: لأن يحفظ ويدرس، فيؤمن عليه التحريف والتبديل، الذي جاز على غيره من ~~الكتب. لتيسيره للحفظ، وكثرة الدرس له، وخروجه بذلك عن الحد الذي يجوز معه ~~كذلك له، والتغيير أي: من شاء الله ذكره، أي ذكر القرآن. # وقال الله تعالى: (فمن خاف من موص جنفا) «6» أي: خاف ظهور الجنف. # وقال: (وما أكل السبع إلا ما ذكيتم) «7» . أي: وما أكل السبع بعضه، فحذف. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) «8» . أي: # / أرسلنا رسلا. PageV02P506 # ومن ذلك قوله: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) «1» ، مفعول ~~«يشعركم» محذوف، أي: ما يشعركم إيمانهم، و «ما» ليست بنافية، لأنها تبقي ~~«يشعركم» بلا فاعل، ولا يكون ضمير الله تعالى، لأنه أعلمنا أنهم لا يؤمنون ~~بقوله: (ما كانوا ليؤمنوا) «2» . # ومن حذف المفعول قوله تعالى: (وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم ~~القيامة) «3» . # وقال: الظرف متعلق بمحذوف، وهو مفعول ثان للظن، أي: ما ظنهم في الدنيا ~~حالهم يوم القيامة، و «ما» استفهام. # وقال في موضع آخر «يوم القيامة» متعلق بالظن، الذي هو خبر المبتدأ، الذي ~~هو «ما» . # ألا ترى أنه لا يجوز أن يتعلق «بالكذب» ، ولا «يفترون» ، لأن ذلك لا يكون ~~في الآخرة، كأنه: ما ظنهم: أشدة العذاب أم التجاوز عنهم؟ # ومن ذلك قوله تعالى: (وآتاكم من كل ما سألتموه) «4» . قال الأخفش: # التقدير: من كل شيء سألتموه، فحذفه وأضمره، كما قال: (وأوتيت من كل شيء) ~~«5» أي: من كل شيء في زمانها. # وقال الكلبي: من كل ما سألتموه وما لم تسألوه. وقال قوم: هذا من العام ~~الذي يراد به الخاص. PageV02P507 # قال سيبويه: جاءني أهل، الدنيا وعسى أن يكون قد جاء خمسة منهم، وقيل: ~~(وآتاكم من كل ما سألتموه) «1» لو سألتموه. # ومن ذلك قوله تعالى: (لا يكادون يفقهون قولا) «2» فيمن ضم الياء. # أي: من يخاطبونه شيئا، فحذف أحد المفعولين، وقيل: لا يفقهون غير لسانهم ~~إياهم، ولو لم يفقهوا غيرهم شيئا، لما صح أن يقولوا ويفهموا. # ومن ذلك قوله تعالى: (ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم ms237 لسان صدق عليا) . ~~«3» انتصاب «لسان» بالفعل الثاني دون الأول عنده. وعلى قول الأخفش: # «من رحمتنا» «من» » # زائدة. # وأما قوله: (كطي السجل للكتب) «5» . قيل: «السجل» اسم ملك، وقيل: اسم رجل ~~كاتب، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل، «واللام» مثلها في (ردف لكم) «6» . # وقيل: «السجل» : الصحيفة تطوى على ما فيها من الكتابة والمصدر مضاف إلى ~~المفعول. أي: كما يطوى السجل على الكتاب. # وقد/ رواه أبو علي: كطي الطاوي الصحيفة مدرجا فيها الكتب. # أي: كطي الصحيفة لدرج الكتب فيها، على تأويل قتادة: وكطي الصحيفة لدرج ~~الكتب، فحذف المضاف، والمصدر مضاف إلى الفاعل، على قول السدى، والمعنى: كطى ~~زيد الكتب. PageV02P508 # ومن ذلك قوله تعالى: (إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) «1» مفعول «ألقى» ~~مضمر، أي: ألقى الشيطان في تلاوته ما ليس منه. # ومن ذلك قوله: (فأرسل إلى هارون) «2» ، أي: أرسلني مضموما إلى هارون، ~~فحذف المفعول، والجار في موضع الحال. # وأما قوله: (أجر ما سقيت لنا) «3» ، ليس التقدير: ما سقيته لنا، وهو ~~الماء، فلا يكون للماء أجر، وليس الجزاء للماء إنما هو لاستقائه. # فإن قلت: اجعل المعنى: ليجزيك أجر الماء، لم يستقم أيضا، لأن الأجر ~~لاستقاء الماء لا للماء. # فإذا كان كذلك، كان المعنى: ليجزيك أجر السقي لنا. # ومن ذلك قوله تعالى: (قل أرأيتم إن كان من عند الله) «4» . # قال أبو علي: «أرأيتم» هذه تتعدى إلى مفعولين، الثاني منهما استفهام، ~~والأول منصوب، وهو هاهنا مضمر، وهو للقرآن. # أي: أرأيتم القرآن إن كان من عند الله، والمفعول محذوف، وتقديره: أتأمنون ~~عقوبته، أو: لا تخشون انتقامه. # وقدره الزجاج: قل أرأيتم القرآن إن كان من عند الله، إلى: قوله (فآمن ~~واستكبرتم) «5» أفتؤمنون به؟ PageV02P509 # ومن ذلك قوله تعالى: (ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم) ~~«1» ، فهذا على: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) «2» . # فالمعنى: ووهبنا من ذرياته فرقا مهتدين، لأن الاجتباء إنما يقع على من ~~كان مهتديا مرتضى، فحذف المفعول به. PageV02P510 ### | الباب الحادي والعشرون # هذا باب ما جاء في التنزيل من الظروف التي يرتفع ما بعدهن بهن على ~~الخلاف، وما يرتفع [ما] بعدهن بهن ms238 على الاتفاق، وهو باب يغفل عنه كثير من ~~الناس فأما الذي اختلفوا فيه فكقوله: (ولهم عذاب عظيم) «1» ، (ومن الناس من ~~يقول) «2» ، (ولهم عذاب أليم) «3» . # ف «عذاب» في هذا ونحوه، يرتفع بالابتداء عند سيبويه، والظرف قبله خبر ~~عنه، وهو «لهم» . # وعند أبي الحسن والكسائي: يرتفع «عذاب» بقوله: «لهم» ، لأن «لهم» ناب عن ~~الفعل. # ألا ترى أن التقدير: وثبت لهم، فحذف «ثبت» وفام «لهم» مقامه، والعمل ~~للظرف لا للفعل. # ومثله: (ومنهم أميون) «4» وهو على هذا الخلاف، وغلط أبو إسحاق ~~PageV02P511 # في هذا، فقال: ارتفع «أميون» بفعل، كأن المعنى: واستقر منهم أميون. # قال أبو علي: ليس يرتفع «أميون» عند الأخفش بفعل، إنما يرتفع بالظرف الذي ~~هو «منهم» . ومذهب سيبويه أنه يرتفع بالابتداء، ففي «منهم» عنده ضمير، ~~لقوله «أميون» ، وموضع «منهم» ، على مذهبه، رفع، لوقوعه موقع خبر الابتداء. # وأما على مذهب الأخفش، فلا ضمير لقوله: «أميون» في «منهم ولا موضع له ~~عنده، كما أنه لا موضع ل «ذهب» من قولك: ذهب فلان. # وإنما رفع الأخفش الاسم بالظرف في نحو هذا، لأنه نظر إلى هذه الظروف ~~فوجدها تجري مجرى الفعل في مواضع، وهي أنها تحتمل الضمير كما يحتمله الفعل، ~~وما قام مقامه من أسماء الفاعلين، وما شبه به. # ويؤكد ما فيها كما يؤكد ما في الفعل، وما قام مقامه في نحو قولك: مررت ~~بقوم لك أجمعون. # وتنتصب عنها الحال كما تنتصب عن الفعل، وتوصل بها الأسماء الموصولة، كما ~~توصل بالفعل والفاعل، فيصير فيها ضمير الموصول كما يصير ضميره في الفعل، ~~وتوصف به النكرة كما توصف بالفعل والفاعل. # فلما رآها في هذه المواضع تقوم مقام الفعل أجراها أيضا مبتدأ مجرى الفعل، ~~فرفع بها الاسم، كما رفع بالفعل، إذا قامت هذه الظروف مقام الفعل في هذه ~~المواضع، فقال في: عندك زيد، و: فى الدار عمرو، # PageV02P512 # (ومنهم أميون) «1» ، (ومن الناس من يعجبك) «2» ، (ومن الناس من يتخذ) «3» ~~، (ومن الناس من يشتري) «4» ، (ومنهم من يستمع إليك) «5» ، (ومنهم من ~~يلمزك) «6» ، (ومنهم الذين يؤذون) «7» ، (ومنهم من يقول ائذن لي) «8» ، ~~(ومنهم من عاهد الله) ms239 «9» ، (وممن حولكم من الأعراب منافقون) «10» ، وقوله ~~تعالى: (لهم دار السلام) «11» ، ونحو ذلك: إنه مرتفع بالظرف قد أقيم مقام ~~الفعل، في غير هذه المواضع. # ومثل ذلك قال في أسماء الفاعلين، نحو «ضارب» وما أشبهها لما رآها تجري ~~مجرى الأفعال، يرتفع الاسم بها إذا جرت خبرا أو وصفا أو حالا على شيء، ~~أجراها مبتدأة أيضا، غير معتمدة على شيء، نحو حروف الاستفهام، يكون اسم ~~الفاعل في الاعتماد عليه مثلها إذا جرى حالا، أو خبرا، أو وصفا. # وأجاز في نحو قوله: (وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) «12» ، وقوله: # (وضائق به صدرك) «13» ، وقوله: (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم) «14» ~~PageV02P513 # ارتفاع الاسم بما قبله، يجريه مجرى الفعل غير متقدم، كما أجرى الظرف ~~متقدما مجراه غير متقدم، فرفع الاسم/ بالظرف واسم الفاعل، وهما متقدمان غير ~~جاريين على شيء، كما رفعه وهما جاريان على ما قبلهما. # وقد قال سيبويه هذا القول في قوله تعالى: (ومن آياته أنك ترى الأرض ~~خاشعة) «1» ، (ومن آياته أن خلقكم من تراب) «2» ، وقوله تعالى: (لهم فيها ~~زفير وشهيق) «3» ، وقوله تعالى: (وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور) «4» ، ~~وقوله: (أو كصيب من السماء فيه ظلمات) » # ، وقوله: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم) «6» ~~، وقوله تعالى: (ومن عنده علم الكتاب) «7» ، وقوله: (فأما الذين في قلوبهم ~~زيغ) «8» ، وقوله: (أفي الله شك) «9» . # إن هذه الأسماء ترتفع بالظرف، إذا جرى صلة الموصول، أو حالا لذي حال، أو ~~صفة لموصوف، أو معتمدا على الهمزة، أو تكون لاسم إن، أو المصدر. قد قال ~~سيبويه والأخفش قولا واحدا في هذه الأشياء. PageV02P514 # فإن قيل: ما تنكر أن يكون ارتفاع الاسم في نحو قوله تعالى: (ولكم في ~~القصاص حياة) «1» مرتفع في الحقيقة ب «استقر» لا ب «لكم» ؟. # فالجواب: أن المعروف المشهور من قول الأخفش في نحو قوله تعالى: # هم البشرى في الحياة الدنيا) # «2» أنه مرتفع بالظرف. # والمعلوم من قول سيبويه والأخفش وغيرهما «3» ، أنهم إذا قالوا: زيد في ~~الدار فالضمير في الظرف لا في الفعل المحذوف، لأن ذلك مطرح مختزل. # والدليل على أن قولهم: زيد ms240 في الدار، في الظرف ضمير، والظرف هو العامل في ~~ذلك الضمير، امتناع تقديم الحال عليه، في قولك: زيد قائما في الدار، لأن ~~العامل غير متصرف، وهو الظرف دون الفعل ولا عبرة بالفعل، لأنه لا يجوز: ~~قائما في الدار زيد، كما يجوز: قائما استقر زيد، فعلم أنه لا عبرة بالفعل ~~ولأنه قال: (إن فيها قوما جبارين) «4» ، و (إن في ذلك لعبرة) «5» ، و (لهم ~~الحسنى) «6» ، فأدخل «إن» على الظرف، وهي لا تلي الفعل، فثبت أنه لا عبرة ~~بالفعل. PageV02P515 # وهذه الآي دليل سيبويه من أنه لا يرتفع الاسم بالظرف، حيث يقول به ~~الأخفش، لأن الظرف دخل عليه «إن» ، فلو كان يرتفع كما يرتفع الفعل، لم يدخل ~~عليه «إن» كما لا يدخل على الفعل. # وقد قال: (أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله) «1» فنصب الاسم ب «أن» . # فثبت أن الظرف لا يرتفع في الابتداء، وإنما يرتفع في المواضع التي/ ~~ذكرنا، وهو: إذا جرى خبرا لمبتدأ، أو حالا لذي حال، أو صفة لموصوف، أو ~~معتمدا على حرف النفي والاستفهام والموصول، لأن شبهها بالفعل في هذه ~~الأحوال قد قوي واستمر، كما قوي الفاعل في هذه الأحوال أن يعمل عمل الفعل ~~دون «ما» إذا ابتدئ به. # فقوله تعالى: (إنه مصيبها ما أصابهم) «2» ، «ما» يرتفع بالابتداء عند ~~سيبويه، و «مصيبها» خبر، وفيه ضمير. # وعند الأخفش، يرتفع «ما» بقوله «مصيبها» لأنه بمنزلة «يصيبها» ، ولا ضمير ~~في «مصيبها» عنده، فهو كقوله: (ولهم عذاب أليم) «3» . # والخلاف في الفاعل والظرف واحد. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولهم فيها أزواج مطهرة) «4» ، «أزوج» يرتفع ~~بالابتداء عند سيبويه. و «لهم» خبره. و «فيها» معمول «لهم» . # فيرتفع «أزواج» بالظرف عند أبي الحسن، وهو «لهم» . وإن رفعته PageV02P516 # ب «فيها» جاز. ولو جعلت «فيها» حالا من المجرور جاز. ولو جعلتها حالا من ~~«أزواج» على أن يكون في الأصل صفة لها، فلما تقدم انتصب على الحال، جاز. # ومن ذلك قوله تعالى: (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم ~~عند ربهم) «1» يرتفع بالظرف في القولين، لأن الظرف جرى خبرا للمبتدأ، ms241 وهو ~~«من آمن» ، ولا خلاف في هذا. # كما أن قوله: (أو كصيب من السماء فيه ظلمات) «2» ، تقديره: # أو كأصحاب صيب من السماء ثابت فيه ظلمات، لجريه وصفا على «الصيب» ، وكذا ~~هاهنا يرتفع «أجر» بالظرف، لأنه جرى خبرا على المبتدأ. # فأما قوله: (عند ربهم) «3» فهو حال من «الأجر» ، أي: لهم أجرهم ثابتا عند ~~ربهم، ولو جعلته معمول الظرف. # ومثله قوله: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله) «4» ~~. # «لعنة الله» يرتفع بالظرف، لأنه جرى خبرا على «أولئك» . PageV02P517 # ومن ذلك قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات) «1» . ~~ترتفع «آيات» بالظرف، لأنه جرى حالا ل «الكتاب» ، ولا يكون صفة ل «الكتاب» ~~لأن «الكتاب» معرفة، والظرف نكرة. # ومن ذلك قوله تعالى: (فأما الذين في قلوبهم زيغ) «2» . يرتفع «زيغ» ~~بالظرف، لأنه جرى صلة على «الذين» . # ومن ذلك قوله: (قل أأنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري) ~~«3» . يرتفع/ «جنات» بالابتداء، و «للذين اتقوا» خبر عند سيبويه. ويرتفع ~~«جنات» بالظرف عند الأخفش. # ولا يكون «للذين اتقوا» صفة للمجرور قبله، وهو «خير» ، لأنه لا ذكر فيه ~~يعود إلى الموصوف ألا ترى أن الضمير الذي فيه، على قول سيبويه، ضمير «جنات» ~~، ولا ضمير فيه على قول الأخفش لارتفاع الظاهر به وينتصب قوله: (خالدين ~~فيها) «4» على الحال من «الذين» المجرور باللام. (وأزواج) «5» عطف على ~~«جنات» . وكذا قوله: # (ورضوان) «6» . PageV02P518 # وأما قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك) «1» . # فقوله: لكل واحد منهما، يتعلق بما يتعلق به «لأبويه» على وجه البدل. # كما أن قولك: «رأسه» من قولك: ضربت زيدا رأسه، يتعلق ب «ضربت» على حد ~~البدل. ومن رفع بالظرف ارتفع قوله: «السدس» بقوله: # «لكل واحد منهما» . # فإن قلت: أفيكون فيمن أعمل غير الأول أن يضمر «السدس» في قوله «لأبويه» ~~كما أضمر في قوله: # فهيهات هيهات العقيق «2» # في الأول جعل «السدس» مرتفعا بالظرف الثاني، فإن ذلك لا يجوز، وليس ~~المعنى عليه. # ألا ترى أن الأبوين ليس لهما السدس، إنما لكل واحد منهما السدس. # فإن ms242 قلت: أفيستقيم أن يكون «لأبويه» متعلقا بقوله «لكل واحد منهما، على ~~حد: أكل يوم لك ثوب؟ فإن ذلك لا يستقيم. # ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقدر: لكل واحد منهما لأبويه لأنه ليس ما عليه ~~المعنى. PageV02P519 # فأما قوله: (مما ترك) «1» فحال من «السدس» ، والعامل فيها قوله: # «لكل واحد منهما» ولا يكون العامل فيه «لأبويه» . # وأما قوله تعالى: (ومن النخل من طلعها قنوان دانية) «2» . فقوله: # «من طلعها» بدل من قوله «ومن النخل» على حد: ضرب زيد رأسه. # «ومن النخل» بدل التبعيض. # فمن رفع بالظرف، وجب أن يكون في الأول ضمير يبينه ما ارتفع بالثاني، وإن ~~أعمل الأول صار في الثاني ذكر منه. # وقوله: (وجنات من أعناب) «3» محمول على معنى الإخراج. يبين ذلك قوله: ~~(فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب) «4» فقوله: «وأعناب» ، على أحد ~~أمرين: / من نخل وشجر أعناب، أو يكون سمى الشجر باسم ثمرها. # وأما قوله: (كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب) «5» . # ف «حيران» يكون حالا من «الهاء» التي في «استهوته» فيكون فى الصلة. ~~PageV02P520 # ويمكن أن يكون حالا من «الذكر» ، فيكون العامل فيه «نرد» . # وإن جعلته ظرفا كان الظرف في موضع الحال، فأما «له أصحاب» فيكون صفة ل ~~«حيران» ، فيكون «أصحاب» مرتفعا بالظرف دون الابتداء في جميع الأقاويل. # قال أبو علي: فإن جعلته حالا من الضمير في «حيران» ولم تجعله صفة له، ~~ارتفع «أصحاب» بالابتداء في قول سيبويه، وفيه ذكر يعود إلى المبتدأ. # وعندي في هذا نظر، لأن الحال في جريه على صاحبه، إلا أن يعنى أن هناك ~~«واوا» مضمرة على تقدير: وله أصحاب، وفيه بعد. # لأنهم زعموا أن الضمير يغني عن الواو، والواو يغني عن الضمير، فلا وجه ~~لما قال عندنا. # وقال الله تعالى: (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها) «1» . # ف «الواو» للحال. و «رزقهم» يرتفع بالظرف عند الأخفش، وبالابتداء عند ~~سيبويه. # [وقال تعالى] «2» : (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا) «3» . هو ~~على الخلاف أيضا. # وقال: (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب ms243 أليم) «4» على الخلاف. # [وقال] «5» : (ولكم في القصاص حياة) «6» . هو أيضا على الخلاف، و «فى ~~القصاص» ظرف للخبر، و «لكم» ظرف ل «فى القصاص» . PageV02P521 # وقوله: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) «1» . # «تربص» مرتفع بالابتداء. وقوله «للذين يؤلون» خبره. والجار في «من ~~نسائهم» متعلق بالظرف، كما تقول: لك مني درهم. ولا يتعلق ب «يؤلون» ، أعنى ~~«من» لأنه يقال: حلف على كذا، وآلى عليه. # وما يقوله الفقهاء: آلى من امرأته، فإنهم نظروا إلى ظاهر هذه الآية. # (فأصابها إعصار فيه نار) «2» يرتفع «نار» بالظرف على المذهبين، لأنه جرى ~~وصفا على «الإعصار» . # وأما قوله تعالى: (وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها) «3» . # فقوله «باسم الله» يجوز أن يكون حالا من الشيئين، من الضمير الذي في قوله ~~«اركبوا» . ومن الضمير الذي [في] [فيها] «4» . فإن جعلت قوله «باسم الله ~~مجريها» ، رافعا ل «مجريها» على المذهبين، لم يكن إلا جملة في موضع الحال ~~من الضمير الذي في «فيها» . # ولا يجوز أن يكون من الضمير في قوله: «اركبوا» لأنه/ لا ذكر فيه يرجع إلى ~~الضمير، لارتفاع الظاهر به، ولم يكن إلا حالا من الهاء المجرورة، لمكان ~~الهاء المتصل ب «مجريها» . # ويجوز أن يكون من الضمير في «اركبوا» ، وكأن المعنى: اركبوا PageV02P522 # متبركين باسم الله، ومستمسكين بذكر اسم الله، فيكون في «باسم الله» ذكر ~~يعود إلى المأمورين. # فإن قلت: فكيف اتصال المصدر الذي هو «مجريها» بالكلام على هذا؟ فإنه يكون ~~متعلقا بما في «باسم الله» من معنى الفعل، وجاز تعلقه به لأنه يكون ظرفا ~~على نحو: مقدم الحاج، وخفوق النجم. # كأنه: متبركين بهذا الاسم، متمسكين في وقت الجري والإجراء، والرسو ~~والإرساء على حسب الخلاف بين القراء فيه. ولا يكون الظرف متعلقا ب «اركبوا» ~~لأن المعنى ليس عليه، ألا ترى أنه لا يراد «اركبوا فيها» في وقت الجري ~~والثبات. # إنما المعنى: اركبوا متبركين باسم الله في الوقتين اللذين لا ينفك ~~الراكبون فيها منهما: من الإرساء والإجراء ليس يراد: اركبوا وقت الجري ~~والرسو، فموضع «مجريها» نصب على هذا الوجه، بأنه ظرف عمل ms244 فيه المعنى. وعلى ~~الوجه الأول رفع بالظرف على المذهبين، ولا يكون مرتفعا بالابتداء، لجري ~~الظرف حالا على صاحبها. # وسها أبو علي هاهنا أيضا، فقال فيه ما قال في قوله: (له أصحاب) «1» . # وزعم أن سيبويه يرفعه بالابتداء. # فسبحان الله! أنت تنص في عامة كتبك على أن الحال والصفة والصلة ~~والاستفهام بمنزلة واحدة، فمن أين هذا الارتباك «2» ؟ PageV02P523 # ومن ذلك قوله تعالى: (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا) «1» . # «من علم» في موضع الرفع بالظرف لمكان، «هل» ، أي: هل عندكم علم. # وقال: (ما لكم من إله غيره) «2» ، أي: ما لكم أله غيره، فيرتفع بالظرف. # وقال: (إن عندكم من سلطان بهذا) «3» ، أي: ما عندكم سلطان، فيرتفع ~~بالظرف. # وقال: (هنالك الولاية لله الحق) «4» ، فمن قال: «الولاية» مبتدأ، كان ~~«لله» حالا من الضمير في «هنالك» ، ومن قال: إن «الولاية» رفع بالظرف كان ~~«لله» حالا من «الولاية» ، وقوله: «لله» حال من الذكر في «هنالك» ، أو من ~~«الولاية» ، على قول سيبويه سهو أيضا، كما سها فى (بسم الله مجراها ~~ومرساها) «5» . # وقوله: (له أصحاب) «6» . وقال: (ومن عنده علم الكتاب) «7» . # و (من بيده ملكوت كل شيء) «8» . (ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر) ~~«9» . فالأسماء مرتفعة بالظرف، لجري الظرف صلة موصول. # وقال: (لهم فيها زفير وشهيق) «10» لا خلاف في رفع «زفير» هنا بالظرف، وهو ~~«لهم» لأنه مثل الرحيل في قولهم: غدا الرحيل. PageV02P524 # وإنما رفع سيبويه «الرحيل» بالظرف في قوله: غدا الرحيل، لأنه مصدر، وقد ~~قامت الدلالة على المصدر بالظرف في نحو: يوم الجمعة إنك ذاهب، وحقا إنك ~~منطلق. # ولارتفاع «التهدد» فيما أنشده عن يونس: # أحقا بني أبناء سلمى بن جندل ... تهددكم إياي وسط المجالس «1» # فإذا ثبت ذلك كان ارتفاع «حقا» ، ل «إنك منطلق» من أنه ظرف، وذلك أنه لا ~~يخلو من أن يكون مرتفعا بالظرف أو بالابتداء، ولا يجوز ارتفاعه بالابتداء. ~~لأن ذلك لو جاز للزم دخول «أن» عليه، فيكون اجتماع حرفين بمعنى، فلما كان ~~يؤدي إلى هذا الذي قد رفضوه وطرحوه ارتفع بالظرف، لقيام الظرف مقام الفعل ~~في غير هذا ms245 الموضع. # ويدلك على أنه لهذا المعنى رفض أن يرتفع بالابتداء، أنهم حيث أمنوا دخول ~~الحرف عليه رفع به، وذلك نحو قولك: لولا أن زيدا منطلق لكان كذا. # ألا ترى أن «أن» ارتفع بالابتداء بعد «لولا» ، وإن امتنع أن يبتدأ بها ~~أولا، كيلا يدخل الحرف الذي بمعناه عليه. # فلما ثبت ارتفاع «أن» بالظرف في قولك: أحقا أنك منطلق، ثبت ارتفاع المصدر ~~بها أيضا في نحو: غدا الرحيل. لأن «الرحيل» في أنه مصدر بمنزلة «أن» ~~وصلتها، وأجروه مجرى مثله في الإعراب، كما يجرون المثل مجرى مثله في غير ~~الإعراب، نحو: عطشان «وريان» وطيان، ونحو ذلك. PageV02P525 # ألا ترى أنهم أجروه: مجرى عثمان، وسعدان، في مواضع الصرف، وإن كان هذا ~~صفة وذاك علما. # وكذلك أعربوا «أيا» في الصلة والاستفهام والجزاء «لما» كان بمعنى «بعض» ، ~~ولولا ذلك لوجب بناؤه في هذه المواضع الثلاثة، كما أجروا المثل مجرى مثله. # كذلك حكم «إن» حكم إعراب «الرحيل» بعد «غد» ، وقد يفعل هذا بالخلاف كما ~~يفعل بالمثل. # ألا ترى أنهم قالوا: رب رجل يقوم. فأجروه مجرى خلافه، الذي هو: كم رجل ~~عندك. ولم يجيزوا فيه التأخير كما/ أجازوا: مررت برجل. # ومن ذلك قوله: (وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور) «1» . # قال أبو علي: الظرف مع ما بعده في موضع حال، فإذا كان كذلك كان متعلقا ~~بمحذوف، كأنه: مستقرا فيه هدى ونور. # ويدلك على أنه حال، وأن الجملة في موضع نصب، لكونها في موضع الحال، قوله ~~بعد: (ومصدقا لما بين يديه) «2» . # ألا ترى أن «هدى» كقولك: هاديا، ومصدقا، والاسم مرتفع بالظرف على ~~المذهبين. PageV02P526 # وأما قوله: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) «1» . فقوله: # «إله» رفع لأنه خبر مبتدأ مضمر، ولا يخلو من أن يكون ارتفاعه على هذا ~~الذي ذكرته من أنه خبر مضمر «راجع» إلى الموصول. # أو يكون ارتفاعه بالابتداء أو بالظرف، على قول من رأى أنه يرتفع بالظرف. ~~وإن كان ارتفاعه بالابتداء وجب أن يكون في الظرف الذي هو قوله: «في السماء» ~~ضمير وذلك الضمير مرفوع، فإن كان الظرف، لم ms246 يحتمل ضميرا مرفوعا لارتفاع ~~الظاهر به وإذا كان كذلك، بقيت الصلة لا ذكر فيها للموصول. # فإذا كان حمله على هذين الوجهين، ويبقى الموصول على ما ذكرنا من خلو ذكره ~~مما يوصل به، وجب أن يقدر في الصلة مبتدأ محذوفا، كأنه: (وهو الذي في ~~السماء إله) «2» . # وتقدير هذا الحذف من الصلة هنا حسن لطولها، وقد استحسن الخليل ذلك. # فإذا كان التقدير على هذا، ارتفع «هو» المحذوف بالابتداء «وإله» خبره، ~~والظرف الذي هو قوله «في السماء إله» متعلق بقوله «إله» وموضعه نصب مفعول، ~~وإن كان مقدما عليه، ألا ترى أنهم قد أجازوا: أكل يوم لك ثوب؟ فأعمل فيه ~~المعنى مقدما. PageV02P527 # ولا يصح أن يكون خبر المبتدأ المحذوف قوله: «في السماء» لأنك إن جعلته ~~خبرا للمبتدأ المحذوف صار فيه ضميره، وارتفع، وبقي قوله «له» معلقا مفردا. # ومع هذا، فالمعنى إنما هو الإخبار بإلهية عن الكون في السماء. # فإن قلت: لم لا يكون قوله «فى السماء» صلة ل «الذي» ، ويكون في الظرف ~~ضمير الموصول، ويكون «إله» بدلا «1» من الموصول لصلته، فيكون التقدير، وهو ~~إله. # فقلنا: إنا نستحب التأويل الأول. والتقدير الأول الذي قدمناه/ لدلالة ~~المعنى عليه، ودلالة ما بعده من الكلام على ذلك أيضا. # ألا ترى أن بعده (وفي الأرض إله) «2» فإنما الإخبار عن قصده- تبارك اسمه- ~~بالعبادة في السماء والأرض، وقوله: «في الأرض إله» معطوف على الصلة، ولا ~~يجوز أن يبدل «إله» من الموصول، وقد بقي من صلته شيء. # فإن قلت: أجعله كلاما منقطعا غير معطوف على الصلة، كان تعسفا، وإزالة ~~للكلام عن وجهه. # فإن قلت: فقدر (وهو الذي في السماء إله) «3» «هو» ، ثم يكون «إله» موضوعا ~~موضع «هو» ، فإن وضع الظاهر موضع المضمر لم يجزه سيبويه في قوله: # ولا منسئ معن ولا متيسر «4» PageV02P528 # ومن أجاز ذلك. لزمه أن يجيز: جاءني الذي هو قائم. # فإن قلت: فاجعله من باب: زيد نعم الرجل، فإن «الرجل» جنس يتضمن «زيدا» ~~وغيره، بخلاف لفظ «إله» . # فثبت أن التقدير: وهو الذي هو إله في السماء إله، أي: هو إله له ms247 في ~~السماء، فحذف لطول الكلام، كما قال العرب: ما أنا بالذي قائل لك سوءا «1» ، ~~أي. هو قائل. # فإن قلت: فلم جاز حذف «هو» مع طول الكلام في «الذي» ، ولم يحسن: # (تماما على الذي أحسن) «2» ، كما حسن هذه الآية. # ولم فارق «الذي» «إياه» في قوله (أيهم أشد) «3» ، و (أيهم أقرب) «4» ولم ~~يجر (تماما على الذي أحسن) «5» مجرى «أيهم أشد» نص فا «6» ، وهو مشكل. # قال سيبويه في قوله: # وكفى بنا فضلا على من غيرنا «7» # بالرفع في «غيرنا» . # قال: هو أجود، وفيه ضعف، وهو نحو: مررت بأيهم أفضل، وكما قرأ بعض الناس ~~«تماما على الذى أحسن» . PageV02P529 # واعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من منطلق إن جعلت «المنطلق» وصفا أو حشوا، ~~فإن أطلت الكلام فقلت: خير منك، حسن في الوصف والحشو. # وزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، وما ~~أنا بالذي قائل لك قبيحا، إذا أفردوه فالوصف بمنزلة الحشو، لأنه يحسن ما ~~بعده، كما أن الحشو إنما يتم بما بعده. # فقد رجح في الفصل رفع «غيرنا» ، على إضمار «هو» على الجر، على أن يكون ~~وصفا. # ولكن يجوز هذا، أعني وضع «إله» موضع الضمير، على قول أبي عثمان، في ~~قولهم: زيد ضربت أخاك/، والأخ زيد. # ومثله: (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار) «1» . # هذا هو مذهب أبي عثمان لا الذي حرف القصر عليه، فقال هذا على مذهب أبي ~~عثمان في قولهم: أنا الذي قمت. فإن ذلك قول العرب، في نحو: # وأنا الذي قتلت، وأنا الذي شتمني أمي. # قال أبو عثمان: لولا أنه مسموع لرددناه «2» . # وتحريفات القصر على أبي علي كثيرة، لا يقبله إلا الجاهل الخفيف الحاذ «3» ~~. # وفي تقسيم أبي علي نظر، لأنه ليس في القسمة ارتفاع «إله» بالابتداء، لأن ~~الظرف جرى صلة لموصول، فليس إلا أن يقول، إن ارتفاع «إله» لا يخلو من أن ~~يكون بإضمار هو أو بالظرف. PageV02P530 # ومن هذا الباب قوله تعالى: (وحور عين) «1» فيمن رفع. # والتقدير: وهناك حور عين، أو: لهم حور ms248 عين، ف «حور» رفع بالظرف المضمر ~~عند الأخفش، وبالابتداء عند سيبويه، وجاز حذف الظرف، لأن ما قبله يدل عليه. # ومن ذلك: قوله تعالى: (وآخر من شكله أزواج) «2» . فيمن أفرد «وآخر» يرتفع ~~«أزواج» بالظرف على المذهبين، لأن قوله: (من شكله) «3» جرى وصفا على «آخر» ~~، فهو كقولك: مررت برجل في داره عمرو. # وسها الفارسي أيضا في هذه الآية فقال: و «من» رفع بالابتداء، ولا يرفع ~~هذا أحد بالابتداء، وهذا كما سها في قوله: (بسم الله مجراها) «4» . # وقوله: (هنالك الولاية لله الحق) «5» ، هذه ثلاث آيات سها فيها، وتردد ~~كلامه، وسها أيضا في قوله: (أصحاب يدعونه) «6» . # فخذها عن أوراق جمة. # ومثله في ارتفاعه بالظرف قبله قوله: (أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) «7» ، ~~ف «الأمن» مرتفع ب «لهم» لجريه خبرا على قوله «أولئك» أي: أولئك ثابت لهم ~~الأمن. PageV02P531 # وقد ذكرنا أن اسم الفاعل يرتفع ما بعده، كالظرف، فقوله: (عاليهم ثياب ~~سندس) «1» ، «ثياب» مرتفع ب «عاليهم» سواء نصبته على الحال من «الولدان» أو ~~الهاء والميم في «عليهم» من قوله: (ويطوف عليهم ولدان) «2» ، ونصبه على ~~الظرف، لأن الظرف جرى وصفا على «الولدان» . # ومن قال «عاليهم» فأسكن الياء فهو صفة أيضا. ل «ولدان» لأنه لا يتعرف ~~بالإضافة، فيرتفع «ثياب سندس» به. ولا يجوز أن يرتفع «عاليهم» بالابتداء/ و ~~«ثياب سندس» خبره، كما قاله في «الحجة» لكونه جاريا وصفا على «ولدان» . وإن ~~قال: هو كقوله: (سامرا تهجرون) «3» فأفرد وأراد الجمع. لم يصح ذلك، لما ~~ذكرنا. # ومن ذلك قوله تعالى: (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في ~~الدنيا خزي) «4» . # إن جعلت «الذين» وصفا ل «أولئك» كان قوله «لهم في الدنيا خزي» خبر ~~المبتدأ ويرتفع «خزي» بالظرف. # وكذلك إن جعلت «الذين» خبرا كان «خزي» من قوله «لهم في الدنيا خزي» خبرا ~~بعد خبر. # ويرتفع «خزى» أيضا بالظرف. PageV02P532 # ومن ذلك قوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) «1» . # يكون «بالمعروف» متعلقا ب «لهن» دون «عليهن» ، وإن كنت على هذا التقدير ~~تعمل الأول اعتبارا بقوله: (وللمطلقات متاع بالمعروف) «2» ، وبقوله: (على ~~الموسع قدره ms249 وعلى المقتر قدره) «3» ، فما على الموسع والمقتر من ذلك فهو ~~لهن، وإن لم يعتبر هذا جاز أن يتعلق ب «عليهن» . # ومن ذلك قوله تعالى: (وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون) ~~«4» . قوله: (وفي أنفسكم) «5» يحتمل أمرين: # أحدهما- أن يكون خبرا ل (آيات) ، فمن رفع بالظرف، كان الضمير الذي فيه ~~على حد الضمير الذي يكون في الفعل. ومن رفع بالابتداء، ففيه ضمير على حد ~~الضمير الذي يكون في خبر المبتدأ. # والوجه الآخر- من قوله، (وفي أنفسكم) أن يكون متعلقا بمحذوف، يدل عليه ~~قوله: (أفلا تبصرون) «6» تقديره: ألا تبصرون في أنفسكم أفلا تبصرون. # ويكون هذا بمنزل قوله: (وكانوا فيه من الزاهدين) «7» (وأنا على ذلكم من ~~الشاهدين) «8» . # ألا ترى أن الاستفهام لا يتقدم عليه ما في حيزه، كما أن الموصول كذلك. ~~PageV02P533 # فأما دخول (في) في قوله: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) «1» فعلى وجهين: # أحدهما- أنه لما كان في معنى. أفلا تنظرون، دخلت (في) كما دخلت في قوله: ~~(أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض) «2» . # والآخر- أنه يمكن أن يقال: بصير بكذا، وبصير في كذا، قال زيد الخيل: # ويركب يوم الطعن فيها فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى # أي: بصيرون بالطعن. # ومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: (أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب ~~من حميم وعذاب أليم) «3» ، إن جعلت (لهم) خبرا ثانيا ارتفع (شراب) به، ~~كقولك: زيد في الدار أبوه. # ومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير) «4» ~~فيمن قرأ (قتل) وأسنده إلى ضمير النبي عليه السلام. # والدليل على جواز إسناده إلى هذا الضمير، أن هذه الآية في معنى قوله: ~~(أفإن مات أو قتل انقلبتم) «5» . # وروي عن الحسن أنه قال: ما قتل نبي في حرب قط، PageV02P534 # فيكون (معه ربيون) يحتمل أمرين: # أحدهما- أن يكون صفة ل (نبى) . وإذا قدرته هذا التقدير كان قوله (ربيون) ~~مرتفعا بالظرف بلا خلاف. # والآخر- أن تجعله حالا من الضمير الذي في «قتل» ، وعلى الأول يعود للنبي، ~~عليه السلام. # ومما يرتفع بالظرف: قوله تعالى (كمثل صفوان عليه تراب) «1» . # ف (تراب) يرتفع بالظرف على ms250 المذهبين، لأنه صفة ل (صفوان) . # ومما يمكن أن يكون من هذا: # قوله تعالى: (أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين) «2» . # فقوله (ثلة) رفع بالظرف، إذا وقفت على (المقربون) ، في المذهبين جميعا ~~لأنه جرى خبرا على المبتدأ. # ومثله: (لأصحاب اليمين ثلة من الأولين) «3» إذا وقفت على قوله: # (عربا أترابا) «4» ، فأما إذا وصلت الكلام في الآيتين ارتفع قوله (ثلة) ~~على أنه خبر ابتداء مضمر. # ومنه قوله: (والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة) «5» إن وقفت على (الأنام) ~~رفعت (فاكهة) بقوله «فيها» ، وإن وقفت على (وضعها) رفعت (فاكهة) بقوله ~~(للأنام) على مذهب الأخفش، وبالابتداء على مذهب صاحب «الكتاب» . ~~PageV02P535 # وأما قوله تعالى: (لكل باب منهم جزء مقسوم) «1» كأنه: لكل باب جزء مقسوم ~~من الداخلين. # ولا يصح تعلقه به في هذا الظاهر لأنه صفة ل «جزء» متعلقه إذ المعنى ~~كقوله: (يوم يرون الملائكة لا بشرى) «2» . # وإن شئت علقته باللام، ولا يكون «منهم» صفة للنكرة لأنه لا شى فيه يعود ~~على الموصوف. # قوله تعالى: (بل الإنسان على نفسه بصيرة) # «3» . # قال أبو علي في «التذكرة» : وإن شئت كان: الإنسان هو البصيرة على نفسه. # وإن شئت كان: على نفس الإنسان بصيرة، أي شهيد/، أي: يداه ورجلاه ولسانه ~~إذا جعل «الإنسان» هو البصيرة كان ارتفاعه بأنه خبر المبتدأ الذي هو ~~«الإنسان» ، و «على نفسه» متعلق ب «بصيرة» والتقدير: # بل الإنسان بصيرة على نفسه، أي: شاهد عليها. # وعلى الوجه الآخر، بمنزلة: زيد في داره غلام، ف «لبصيرة» يرتفع بالظرف ~~بالابتداء، والراجع إلى المبتدأ الأول الهاء فى «نفسه» . PageV02P536 # واعتبر قوله: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم) «1» . # وقال أبو زيد: «البصيرة» هو الشاهد، وليس في قوله دلالة على أحد الوجهين ~~المتقدمين. # قلت: هو رفع بالظرف، لأن الظرف خبر المبتدأ، وليس فيه خلاف. # قال «2» سيبويه: «واعلم أنك إذا نصبته في هذا الباب فقلت: مررت برجل معه ~~صقر صائدا به غدا فالنصب على حاله، لأن هذا ليس بابتداء» . # يعنى «معه صقر» ، لأن «معه» عنده هنا صفة، وهو يرفع هنا بالظرف، ويمتنع ~~منه في غير هذا ms251 الموضع وإنما رفع هنا بالظرف، لأنه لا سبيل إلى التقديم، ~~كما رفع في قولك: في الدار إنك منطلق، بالظرف. # وقوله «3» «ولا يشبه: فيها عبد الله قائم غداي-، يعنى أن «معه» لا يشبه ~~«فيها» ، و «صقر» لا يشبه «عبد الله» ، و «صائدا به غدا» لا يشبه «قائم ~~غدا» - «لأن الظروف تلغى حتى يكون المتكلم كأنه لم يذكرها في هذا الموضع» - ~~يعني في قوله: «فيها عبد الله قائم غدا» . PageV02P537 # وقوله: «1» : «فإذا صار الاسم مجرورا» - يعني «برجل» ، يعني بقوله: # مررت برجل- أو عاملا «فيه فعل» نحو قوله: مررت برجل معه صقر. # وقوله «2» «أو مبتدأ» ، يعني مثل قولك: هذا رجل معه صقر. # فقال في الجميع: إذا صار الاسم كذا لم تلفه «3» - يعني الظرف. # وقوله «4» : «وفي الظروف، إذا قلت: فيها أخواك قائمان، رفعه الابتداء» . # هذا كلام فا «5» . وقد ناقض في قوله: (وآخر من شكله أزواج) «6» ، وقوله: ~~(هنالك الولاية لله الحق) «7» ، وقوله: (بسم الله مجراها) «8» ، وقوله: (بل ~~الإنسان على نفسه بصيرة) # «9» ، وقوله: (حيران له أصحاب) «10» ، وزعم أنه على الخلاف. # ومن ذلك قوله تعالى: (حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) «11» ، / ~~فيمن قرأ «علي» بتشديد الياء يرتفع «أن» الظرف على المذهبين، كقوله تعالى: # (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) «12» . PageV02P538 ### | الباب الثاني والعشرون # هذا باب ما جاء في التنزيل من «هو» و «أنت» فصلا، ويسميه الكوفيون ب ~~«العماد» وذلك يجئ بين المبتدأ والخبر، وبين اسم كان وخبره، وبين اسم، «إن» ~~وخبره، وبين مفعولي «ظننت» وبابه، وهو كثير في التنزيل. # فمن ذلك قوله تعالى: (وأولئك هم المفلحون) «1» ، ف «أولئك» مبتدأ و ~~«المفلحون» خبر، و «هم» فصل. والكوفيون يقولون: عماد. # ويجوز أن يكون «هم» ابتداء ثانيا، و «المفلحون» خبر، والجملة خبر «أولئك» ~~. # ومن ذلك: قوله تعالى: (إنك أنت العليم الحكيم) «2» ، فالكاف نصب اسم «إن» ~~و «أنت» مبتدأ. وما بعده خبر. والجملة خبر «إن» . # ويجوز أن يكون «أنت» فصلا في الكلام، والخبر «العليم» . # ويجوز أن يكون «أنت» نصبا صفة للكاف «3» ، وإن كان ضميرا مرفوعا. ~~PageV02P539 # قال «1» سيبويه: # لو قلت: مررت بأنت، ms252 أو بإياك؟ لم يجز، لأن هذه علامات المنصوب والمرفوع. # إن قال قائل: إذا جاز: مررت بك أنت. ورأيتك أنت، ونحوه وفي التنزيل: (إنك ~~أنت التواب الرحيم) «2» ، فجاز أن يتبع هذه العلامات التي تختص بالرفع ~~المجرور، كما فعل ذلك في قولك: مررت بك أنت، و: رأيتك أنت، ونحو ذلك. # فلم لا يجوز: مررت بأنت. ورأيت أنت؟ فالقول في ذلك: أنه يجوز في التابع ~~ما لا يجوز في المتبوع، نحو: يا زيد والحارث. و: رب رجل وأخيه. # و: مررت بهم أجمعين. و: يا زيد الطويل، والطويل. وقوله: # فعلفتها تبنا وماء باردا «3» # ومن ثم كان الصفة عند أبي الحسن معمول التبعية، وهذا كثير جدا. # ومثله قوله تعالى: (إنه هو التواب الرحيم) «4» . و (إنني أنا الله) «5» . # و (لا إله إلا أنا) «6» . في «أنا» الأوجه الثلاثة، وكذلك: (إن ترن أنا ~~أقل منك) «7» ، ويجوز فيه الصفة، والفصل دون الابتداء، لانتصاب قوله: «أقل» ~~. PageV02P540 # وقال الله تعالى: (إن كان هذا هو الحق من عندك) «1» . «هو» على الفصل ~~والوصف. # وقال: (كنت أنت الرقيب عليهم) «2» . # وقال: (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق) «3» . ف ~~«الذي أنزل» بصلته. المفعول الأول، و «الحق» هو المفعول الثاني، و «هو» فصل ~~لا غير، كقوله: (هو الحق من عندك) «4» . # وقال: (ولكن كانوا هم الظالمين) «5» ف «هم» فصل. # وقال: (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا) «6» ف «هو» ~~فصل، أو وصف للهاء في «تجدوه» . # وقال الله تعالى: (إن هذا لهو الفوز العظيم) «7» ، وقال: (إنهم لهم ~~المنصورون) «8» فأدخل اللام على الفصل. # وكذلك قوله: (ولا تستعجل لهم كأنهم) «9» فيمن جعل اللام لام الابتداء في ~~قوله: «لهم المنصورون» وارتفع «هم» بالابتداء. # وقوله: «كأنهم» مع اسمه وخبره خبر «هم» ، وكأن الوقف على قوله: # «ولا تستعجل» . ومن جعل اللام جارة من صلة «تستعجل» ، وقف [على] «10» «من ~~نهار» . PageV02P541 # والفصل يفارق حكمه حكم ما كان صفة للأول، ويفارق أيضا حكم ما كان مبتدأ ~~وخبرا في موضع خبر الأول. # فأما مفارقته للصفة، فإن الصفة إذا كانت ضميرا، ms253 لم يجز أن يوصف به غير ~~المضمر. # تقول: قمت أنت، ورأيتك أنت، ومررت بك أنت ولا يكون صفة للظاهر، لا تقول: ~~قام زيد هو، ولا: قام الزيدان هما. # وليس الفصل كذلك، لأنه يدخل بعد الظاهر، ومفارقة البدل له أنك إذا أردت ~~البدل قلت: ظننتك أنت خيرا من زيد وظننته هو خيرا منه ومما يفصل بين الفصل ~~والصفة والبدل: أن الفصل يدخل عليه اللام، ولا يدخل على الصفة والبدل، كما ~~تقول في الفصل: إن كان كذلك لهو الظريف. # وفي التنزيل: (إن كنا نحن الغالبين) «1» ، «وإن كنا لنحن الصالحين» . # فنصب: «الظريف» ، و «الغالبين» ، و «الصالحين» . # وقال الله تعالى: (وإن الله لهو خير الرازقين) «2» ، (وإنا لنحن الصافون) ~~«3» . PageV02P542 # ولا يجوز أن تقول: إن كنا لنحن الصالحين، في الصفة والبدل، لأن اللام ~~تفصل بين الصفة والموصوف، والبدل والمبدل منه. # وأما مفارقته لما كان مبتدأ وخبرا فإن الفصل لا يغير الإعراب عما كان قبل ~~دخوله والمبتدأ يغير، تقول إذا أردت الفصل: كان زيدا هو خيرا منك. # / وإذا جعلت «هو» مبتدأ قلت: كان زيدا هو خير منك. وليس للفصل موضع من ~~الإعراب. # واعلم أنه لا يقع الفصل إلا بين معرفتين، أو بين معرفة وما قارب منها. # ولا يقع بين نكرتين، ولا بين معرفة ونكرة. # فقوله: (تجدوه عند الله هو خيرا) «1» «خيرا» مقارب للمعرفة لأن «خيرا» ~~«أفعل» ، و «أفعل» يستعمل معها «من كذا» ظاهرا أو مضمرا، فيخصصه ويوضحه. # وأما قوله تعالى: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) «2» ، ف «هؤلاء» مبتدأ، و ~~«بناتي» عطف بيان، و «هن» فصل، و «أطهر لكم» خبر، و «هؤلاء بناتي» معرفتان ~~جميعا، و «أطهر لكم» منزلته منزلة المعرفة في باب الفصل لأنه من باب: زيد ~~هو خير منك. PageV02P543 # وقرأ محمد بن مروان من أهل المدينة: «أطهر» بالنصب. وقد روي عن عيسى بن ~~عمر بأسانيد جياد مختلفة أنه قرأها: «هن أطهر لكم» بالنصب. # فقال: احتبى في لحنه. # وقد روي عن سعيد بن جبير أنه قرأ: «هن أطهر لكم» بالنصب. # ومعنى قول أبي عمر «1» : «احتبى في لحنه» ms254 : كقولك: اشتمل بالخطأ، وتمكن ~~في الخطأ ونحو هذا مما يوجب تثبيت الخطأ عليه، وإحاطته به. # قال أبو عثمان: وجه النصب في «أطهر لكم» : أن تجعل «هن» أحد جزءى الجملة، ~~وتجعله خبر «بناتي» كقولك: زيد أخوك هو. # وتجعل «أطهر» حالا من «هن» أو من «بناتي» والعامل فيه معنى الإشارة ~~كقولك: هذا زيد هو قائما، أو جالسا، أو نحو ذلك. # وإنما لحن من لحن لأنه لم ير قوله «هن» تمام الكلام، وإنما رأى قوله «هن» ~~فصلا، ورأى «أطهر» الخبر. فلم ير ذلك ... «2» تم به الكلام. # ومن طريف ما ذكرنا: # أن «3» سيبويه قال: وأما أهل المدينة فينزلون «هو» هاهنا منزلة قوله: # ما أظن أحدا هو خيرا منك، ويجعلونها فصلا في هذا الموضع. PageV02P544 # وزعم يونس: أن أبا عمرو رواه لحنا وقال: احتبى ابن مروان في ذه «1» ، في ~~اللحن. # وذلك أنه كان يقرأ: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) . # وكان الخليل يقول: والله [إنه ل] عظيم جعلهم «هو» فصلا في المعرفة، ~~وتصييرهم إياها بمنزلة «ما» إذا كانت «ما» لغوا لأن «هو» بمنزلة/ «أبوه» ، ~~ولكنهم جعلوها في ذلك الموضع لغوا [كما جعلوا «ما» في بعض المواضع بمنزلة ~~«ليس» ، وإنما قياسها أن تكون بمنزلة «كأنما» و «إنما» . # ومما يقوي ترك ذلك في النكرة: أنه لا يستقيم أن تقول: رجل خير منك، ولا ~~أظن رجلا خيرا منك، حتى تنفي وتجعله بمنزلة «أحد» فلما خالف المعرفة في ~~الواجب الذي هو بمنزلة الابتداء، وفي الابتداء لم يجر في النكرة مجراه، ~~لأنه قبيح في الابتداء، وفيما أجري مجراه من الواجب، فهذا مما يقوي ترك ~~الفصل] «2» . # وهذه الآية ما وقع «هن» فيها بين نكرتين وليس بحجة لأهل المدينة ولكنه ~~وقع في «الكتاب هاهنا موقعه في باب آخر، وقد بينا هذا. # وأما قوله تعالى: (ولا مولود هو جاز عن والده شيئا) «3» يرتفع «مولود» ~~بالعطف على «والد» لإعادة العاطف مؤكدا. PageV02P545 # ولأن كونه مبتدأ، ممتنع لتنكيره، فيستدعي التخصيص بالوصف، ولو كانت ~~الجملة وصفا، احتاج إلى الخبر، ولا خبر هنا، وهو تأكيد لما فى «مولود» أو ~~مبتدأ، ms255 و «جاز» خبره، والجملة وصف له، ولا يكون «هو» فصلا لأن ما هو بينهما ~~نكرتان. # وأما قوله تعالى: (ومكر أولئك هو يبور) «1» فإن «هو» فصل، و «يبور» خبر ~~المبتدأ الذي هو «مكر أولئك» ، و «أولئك» جر بالإضافة. # قال أبو عثمان: زيد هو يقول ذاك، «هو» فصل، ولا أجيز: زيد هو قال ذاك ~~لأنى أجيز الفصل بين الأسماء والأفعال «2» . # ولا يجوز في الماضية، كما جاز في المضارعة وذلك أن سيبويه قد قال: إني ~~لأمر بالرجل خير منك وبالرجل يكرمني وهما صفة، على توهم الألف واللام، ~~فكذلك في الفصل أتوهم الألف واللام في الفعل، ويكون بمنزلة الغاية بين ~~المعرفتين. # كما أقول: «كان زيد هو خيرا منك» على توهم الألف واللام في «خير منك» . # ولا يجوز: كان زيد هو منطلقا. لأني أقدر على الألف واللام، وإنما يجوز ~~هذا فيما لا يقدر فيه على الألف واللام. PageV02P546 # وأما قوله تعالى: (أن تكون أمة هي أربى من أمة) «1» ، فموضع «أربى» رفع ~~لأن قوله «أمة» اسم «تكون» وهي ابتداء، و «أربى» خبره، والجملة خبر «كان» ، ~~ولا يجوز أن تكون «هي» هاهنا فاصلة لأن أمة» نكرة، و «أربى» وإن قاربت ~~المعرفة فيستدعي كون معرفة قبلها. # وأما قوله: (قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه) «2» ، فقوله «جزاؤه» ~~مبتدأ. وقوله «من وجد» خبر المبتدأ، والتقدير: # أخذ من وجد، أي: أخذ الإنسان الذي وجد الصاع في رحله والمضاف محذوف، وفي ~~«وجد» ضمير «الصاع» العائد إلى «من» ، الضمير المجرور بالإضافة، «فهو ~~جزاؤه» ذكرت هذه الجملة تأكيدا للأول، أي أخذه جزاؤه، و «من» بمعنى الذي/ ~~على هذا، وإن جعلت «من» شرطا، و «وجد في رحله» في موضع الجزم، والفاء في ~~قوله «فهو جزاؤه» جواب الشرط، والشرط والجزاء خبر المبتدأ، جاد وجاز. # وكان «3» التقدير: جزاؤه إن وجد الصاع في رحل إنسان فهو هو، لكنه وضع من ~~الجملة إلى المبتدأ عائد، لأنه إذا كان «من» شرطا، أو بمعنى «الذي» ، كان ~~ابتداء ثانيا، ويكون الفاء مع ما بعده خبرا، وتكون الجملة خبر المبتدأ، ~~والعائد هو ms256 الذي وضع الظاهر موضعه. PageV02P547 # ويجوز أن يكون «جزاؤه» خبرا، و «هو» فصل. # وأما قوله: (وهم بالآخرة هم كافرون) «1» لا يجوز الفصل هنا. # فإذا لم يجز الفصل كان «هم» الثانية: إما صفة، وإما ابتداء، وجازت الصفة، ~~لأن الأول مضمر، فيجوز أن يكون المضمر وصفا له. # ونراها أشبه لأنك إذا جعلته ابتداء، فصلت بين اسم الفاعل وما يتصل به ~~بمبتدأ، وهما أذهب في باب كونها أجنبيات من الصفة لأن الصفة متعلق بالأول، ~~والمبتدأ أجنبي من اسم الفاعل. # وأما قوله: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) «2» . يحتمل «هم» ثلاثة ~~أضرب: # أحدها- أن يكون مرتفعا بمضمر دل عليه «ينتصرون» لأن هذا الموضع فعل. # ألا ترى أن جواب «إذا» حقه أن يكون فعلا فإن أظهرت ذلك الفعل كان ~~«ينتصرون» لأن الضمير حقه أن يتعلق بالفعل، كما يكون «أنت» ، فانظر في بيت ~~عدى «3» . PageV02P548 # ومن أجاز إضمار الفاء واستدل بقوله: (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) «1» جاز ~~أن يرتفع «هم» على قوله بالابتداء، والتقدير: فهم ينتصرون، إلا أنه حذف ~~الفاء «2» . # وهو على تقدير العربية أن يكون صفة «3» للضمير المنصوب في «أصابهم» ، ~~وليس بالقوي في المعنى «4» . # ألا ترى أن البغي إذا أصابهم هم، أو أصاب أصحابهم، وجب عليهم الانتصار ~~لهم، كما يجب انتصارهم لأنفسهم. # وإنما قلنا قياس قول سيبويه رفع قوله «هم» بمضمر، لأنه قد قال في قوله ~~«إن يأتني زيد يضرب» : إنه يرتفع بفعل مضمر يفسره «يضرب» ، ولا فصل بين ~~«إذا» و «إن» . # ووصل «الذين» ب «إذا» يدل على صحة ما ذهب إليه من قوله: أزيد إذا أتاك ~~يضرب إذا جعلته جوابا ولم تقدر به التقديم- وإن ذلك كان إذا كانت خبر ~~مبتدأ/ مضمر يفسره «يضرب» ، ولا فصل بين «إذا» و «إن» ، ووصل «الذين» ب ~~«إذا» يدل على صحة ما ذهب إليه من قوله: # أزيد إذا أتاك يضرب- إذا جعلته جوابا ولم تقدر به التقديم، وإن ذلك كان ~~إذا كانت خبر مبتدأ مضمر أو صلة تشبه ب «إن» ، كما شبهت «إذا» أيضا بها في ~~قول من جازى بها في الشعر. # ولا يجوز ms257 ذلك في «حين» ، ولا في غير الأسماء التي تتضمن معنى الشرط ~~والجزاء. PageV02P549 # ولا يحمل «إذن» على اسم الزمان في وصل «الذي» بها. # هذا كله، كما ترى، درر نظمتها لك، وفي الكتاب فصل يخالف هذا «1» . # قال سيبويه: واعلم أن «هو» تكون فصلا إلا في الفعل، ولا تكون كذلك إلا في ~~كل فعل الاسم بعده بمنزلته في حال الابتداء، وذكر باب «حسبت» و «كان» فقط ~~«2» . # قال أبو بكر: ولم يذكر باب «إن» هنا، ولا باب «الابتداء بإن» قال: فأذكر ~~أنه لا يكون فصلا إلا في الأفعال، وتأول الآية في حد «إن» على أنها مبتدأة، ~~وهي قوله: (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) «3» . # ويدل أيضا على صحة قوله: أن سيبويه لما ذكر في هذا الكتاب ما يكون «هو ~~وأخواتها فيه فصلا» ذكر باب «حسبت وأخواتها» ، و «كان وأخواتها» ولم يذكر ~~«إن» . # قال أبو سعيد: ومن مذهبه أنهن يكن فصلا في «إن» وفي «الابتداء» . # وإنما ابتدأ بالفعل وخصه لأنه لا يتبين الفصل إلا فيه و «إن» و ~~«الابتداء» لا يتبين الفصل بهما في اللفظ، لأنك إذا قلت: زيد هو خير منك ~~فما بعد «هو» مرفوع على كل حال، وإن جعلت «هو» فصلا، أو جعلته مبتدأ. ~~PageV02P550 # وإنما يتبين فى «كان، وأخواتها» ، و «ظننت، وأخواتها» الفصل من الابتداء ~~لأن أخبارها منصوبة، تقول: كان زيد هو أخوك، إذا جعلت «هو» ابتداء، و «أخوك ~~خبره، والجملة خبر زيد» وكذلك: # ظننت زيدا هو أخوك، وإذا كان فصلا قلت: كان زيد هو أخاك، وظننت زيدا هو ~~أخاك. # PageV02P551 ### | الباب الثالث والعشرون # هذا باب ما جاء في التنزيل من المضمرين إلى أي شيء يعود مما قبلهم وهو ~~كثير في التنزيل، لكنا نذكر نبذا منها: # فمن ذلك قوله تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة ~~من مثله) «1» قيل: من مثل محمد- عليه السلام- فالهاء تعود إلى «عبدنا» . # وقيل: تعود الهاء إلى قوله «ما» ، أي: فأتوا بسورة من مثله/ ما نزلناه ~~على عبدنا- فيكون «من» زيادة- على قول أبي الحسن- دليله قوله: # (فأتوا بسورة ms258 مثله) . # وقيل: الهاء تعود إلى الأنداد، كما قال سيبويه في قوله: (وإن لكم في ~~الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه) «2» وفي الأخرى: (مما في بطونها) «3» ~~لأن «أفعالا» و «أفعلا» و «أفعلة» و «فعلة» جرت عندهم مجرى الآحاد لأنهم ~~جمعوها في قولهم: أناعيم، وأكالب، وأساق، وغير ذلك، وصغروها تصغير الآحاد ~~في: أنيعام، وأكيلب. فجاز عودها إلى الأنداد في قوله: # (فلا تجعلوا لله أندادا) «4» ، والمعنى يقتضي الأوجه الثلاثة، وقرب اللفظ ~~يقتضى عوده إلى «عبدنا» . PageV02P552 # ومن ذلك قوله: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به) ~~«1» . # قيل: التقدير: أول كافر بالتوراة، وهو مقتضى قوله: (لما معكم) «2» فيعود ~~إلى «ما» . # وقيل: يعود الهاء إلى قوله (بما أنزلت) «3» وهو القرآن. والوجه الأول ~~أقرب. # ويجوز أن تعود الهاء إلى النبي- صلى الله عليه وعلى آله- وذلك مذكور ~~دلالة، لأن قوله: (وآمنوا بما أنزلت) أي: أنزلته على محمد، عليه السلام. # ومن ذلك قوله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة) «4» . # قيل: الهاء تعود إلى «الصلاة» . أي: إن الصلاة لكبيرة- أي: # لثقيلة- إلا على الخاشعين، كقوله: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى ~~الله) «5» . # وعندي: أن الهاء تعود إلى المصدر، لأن قوله: «واستعينوا» يدل على ~~الاستعانة، أي: إن الاستعانة لكبيرة إلا على الخاشعين، كما قال: # من كذب كان شرا له. PageV02P553 # ومن ذلك قوله: (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) «1» . # قيل: يعود إلى ذبح الأبناء، واستحياء النساء. أي: في المذكور نقمة من ~~ربكم. # ووحد «ذا» ولم يقل: «ذينكم» ، لأنه عبر به عن المذكور المتقدم. # وقيل: يعود «ذلكم» إلى «الإنجاء» من آل فرعون. # ومثل الأول قوله: (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم) «2» ، ~~أي: ذلكم المذكور المتقدم. # ومثله: (لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك) «3» . # أي: بين المذكور المتقدم، لأن «بين» يضاف إلى أكثر من واحد، كقولك: المال ~~بين زيد وعمرو. # ومثله: (وهو محرم عليكم إخراجهم) «4» ، «هو» عبارة عن المصدر، / أي. ~~الإخراج محرم عليكم، ثم قال: «إخراجهم» . # فبين ما عاد إليه هو. # وقال: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) «5» أي: العدل أقرب للتقوى. ms259 # وقد تقدم (هو خيرا لهم) «6» على معنى: البخل خيرا لهم لأن «ينجلون» يدل ~~عليه. PageV02P554 # وقال: (إنه كان حوبا كبيرا) «1» ، أي: إن أكله. # وقال: (وإنه لفسق) «2» ، أي: إن أكله لفسق. # ومن ذلك قوله تعالى: (وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر) «3» . # قيل: التقدير: وما أحد يزحزحه من العذاب تعميره. ف «هو» يعود إلى «أحد» ~~وهو اسم «ما» . # وقوله: «بمزحزحه» خبر «ما» والهاء في «بمزحزحه» يعود إلى «هو» . # وقوله: «أن يعمر» يرتفع «بمزحزحه» . # ويجوز أن يكون «وما هو» «هو» ضمير التعمير، أي: ما التعمير [بمزحزحه] من ~~العذاب. ثم بين فقال: «أن يعمر» ، يعني: التعمير، أي: ما التعمير. # وقال الفراء: «هو» ضمير المجهول، أي: ما الأمر والشأن يزحزح أحدا تعميره ~~من العذاب. وهذا ليس بمستو، لمكان دخول الباء، والباء لا تدخل في الواجب، ~~إلا أن يقول: إن النفي سرى من أول الكلام إلى أوسطه، فجلب الباء. # ومن ذلك قوله تعالى: (وآتى المال على حبه) «4» . # قيل: وآتى المال على حب الإعطاء. # [و] قيل: وآتى المال على حب ذوي القربى. فإن صح كان (ذوي القربى) بدلا من ~~الهاء- وفيه نظر. PageV02P555 # وقيل: على حب المال فعلى هذا يكون الجار والمجرور في موضع الحال، أي: ~~آتاه محبا له. # وأما قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه) «1» . أي: على حب الطعام، ~~ويكون: على حب الإطعام، ويكون: على حب الله. # ومن ذلك قوله: (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه ~~بإحسان) «2» . # قيل: معناه: فمن عفي عن الاقتصاص منه، فاتباع بالمعروف، هو أن يطلب الولي ~~الدية بمعروف، ويؤدي القاتل الدية بإحسان- عن ابن عباس. # فالهاء في «إليه» يعود إلى «من» . # وقوله: «فاتباع بالمعروف، أي: فعلى الولي اتباع بالمعروف، وعلى القاتل ~~أداء إلى الولي بإحسان. فالهاء في «إليه» على هذا ل «الولي» . # وقيل: إن معنى قوله (فمن عفي له من أخيه شيء) «3» بمعنى: فمن فضل له فضل- ~~وهو مروي عن السدي، لأنه قال: الآية نزلت في فريقين كانا على عهد رسول ~~الله- صلى الله عليه وعلى آله- قتل من كلا الفريقين قتلى، فتقاصا ديات ms260 ~~القتلى بعضهم من بعض، فمن بقيت له بقية/ فليتبعها بالمعروف، وليؤد من عليه ~~الفاضل بإحسان. # ويكون معنى قوله: (فمن عفي له من أخيه شيء) «4» . أي: فمن فضل من قتل ~~أخيه القاتل له شيء. PageV02P556 # ولعل فارس الصناعة «1» أراد هذا حين قال «فمن عفي له» أي: من يسر من قتل ~~اخيه القاتل شيء فاتباع بالمعروف، أي، ليتبعه ولي المقتول، وليؤد إليه ~~بإحسان، فلا يمطله، والأداء في تقدير فعل المفعول، أي فله: أن يؤدي إليه، ~~يعني الميسر له، ولو قدر تقدير: أن يؤدي القاتل، جاز، والباء حال، ولم يكن ~~من تمام الأداء ليعلق إلى «به» . # فمقتضى ما قدمنا في قوله: (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) «2» ~~قولان: # أحدهما: أنهما عائدان إلى القاتل والمقتول «اتباع بالمعروف» عائد إلى ولي ~~المقتول أن يطالب بالدية بمعروف، والأداء بإحسان عائد إلى القاتل أن يؤدي ~~الدية بإحسان. # والثاني: أنهما عائدان إلى القاتل، أن يؤدي الدية بمعروف وإحسان فالمعروف ~~أن لا ينقصه والإحسان أن لا يؤخره. # ففى الآية ثلاث كنايات: # أحدها: الهاء في «له» . # والثاني: الهاء في «أخيه» . # والثالث: الهاء في «إليه» . # فيقال الهاء في «له» وفي «أخيه» للقاتل الذي عفي له للقصاص، PageV02P557 # وأخوه ولي القتيل. والضمير في «إليه» أيضا له. أي: يؤدي القاتل الدية إلى ~~الولي العافي بإحسان عن غير مطل. # وبين الفريقين في هذه الآية كلام في موجب العمد، هل هو القود؟ # أو أحد الشيئين من القود والدية لا بعينه. # فقال الشافعي في موجبه أحدهما: فإن شاء استوفى القصاص، وإن شاء أخذ ~~الدية، فقال في الآية: إن الله شرع القصاص عينا ابتداء، ثم ألزم القاتل ~~أداء المال إلى الولي إذا عفى له، ولأن قوله: (فمن) «1» كلمة مبهمة، وذكرت ~~لبيان تغير حكم القصاص بعفو يقع له فدل ضرورة أن كلمة «من» تنصرف إلى من ~~عليه القصاص، ليسقط به، وهي كناية عن الاسم المراد بقوله (فمن) «2» . # فثبت ضرورة أن الثابت في اسم القاتل، الذي دل عليه القصاص، وأن العفو وقع ~~له. # والله تعالى علق بالعفو وجوب الاتباع والقبول والأداء، فإن ms261 قوله: # (فاتباع) «3» على/ سبيل التعليق بالأول. بمنزلة قوله: «فاتبعوا» . # كقول الله تعالى: (فتحرير رقبة) «4» في باب الكفارة. # ثم بين أن هذا الحكم من الله تخفيف ورحمة، فإن الحياة لا عوض لها، وقد حي ~~بعد الهلاك بالدية. PageV02P558 # و (عفي له) «1» يجئ بمعنى: عفي عنه، فلما ثبت أن العفو وقع للقاتل علم أن ~~العافي هو الولي ضرورة، وما لأحد غيره حق في هذا الباب، وقد تقدم الجواب عن ~~هذا الكلام. # ودل قوله «شيء» على التنكير، فإن الله أوجب القصاص ابتداء، ثم قال: (فمن ~~عفي له من أخيه شيء) «2» على سبيل التنكير، فينصرف إلى شيء من الواجب عليه، ~~أي: أي شيء من القصاص. # فإن قيل: تأويله: شيء من العفو بعفو القصاص دون البدل. # قلنا: لما كان «شيء» نكرة من جملة وجب صرفها إلى الجملة المذكورة شائعة، ~~وهو القصاص، دون العفو، الذي لم يذكر، كما يجب في الكناية والتعريف. # ومن ذلك قوله: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك) ~~«3» . # فيه قولان: # أحدهما: «الهاء» لنمرود، لما أوتي الملك، حاج في الله تعالى. عن الحسن. # الثاني: هو لإبرهيم، لما آتاه الله الملك، حاجه نمرود: عن أبى حذيفة. # و «الملك» النبوة. # ومن ذلك قوله تعالى: (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب) ~~«4» . PageV02P559 # فيه قولان: # أحدهما: أنه لا يمد في عمر معمر حتى يهرم (ولا ينقص من عمره) «1» أي: من ~~عمر آخر، حتى يموت طفلا (إلا في كتاب) . «2» . # وقيل: (وما يعمر من معمر) «3» قدر الله مدة أجله، إلا كان ما ينقص منه ~~بالأيام الماضية وفي كتاب، جل سبحانه وتعالى، فالهاء على هذا للمعمر، على ~~الأول، كقولك: عندي درهم ونصفه، أي، نصف مثله، كذلك: # لا ينقص من عمر مثل معمر، ولا يشبه الآية «درهم ونصفه» ، لأنه ليس ~~المعنى: # لا ينقص آخر من عمر ذلك الآخر. # إنما المعنى: ولا ينقص آخر من عمر هذا المعمر، أي: لا ينقص بجعله أنقص ~~عمرا منه. # ومن ذلك قوله تعالى: (وإن من أهل الكتاب إلا ms262 ليؤمنن به قبل موته) «4» فيه ~~ثلاثة أقوال: # أحدها: إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح، إذا نزل من السماء. # عن ابن عباس. # الثاني: إلا ليؤمنن بالمسيح قبل موت الكتابي عند المعاينة، فيؤمن بما ~~أنزل الله من الحق وبالمسيح-/ عن الحسن- فيعود الهاء من «موته» إلى «أحد» ~~المضمر، لأن التقدير: وإن أحد من أهل الكتاب. PageV02P560 # والقول الثالث: إلا ليؤمنن بمحمد- صلى الله عليه وعلى آله- قبل موت ~~الكتابي. عن عكرمة. وفيه ضعف لأنه لم يجر هاهنا لمحمد- عليه السلام- ذكر. # فإن قيل: إذا كان الاختيار الأول، فما وجه قوله عز وجل: (ويوم القيامة ~~يكون عليهم شهيدا) «1» ؟ وكيف يشهدون على من لم يشاهدهم، ولم ير منهم ما ~~يشهد به عليهم؟ # فالجواب: أنه ليس واجبا على الشاهد ألا يشهد إلا بما شاهد لأن الشهادة ~~علم، وإذا علم الشيء وتحققه فله أن يشهد. # ألا ترى أنا نشهد بأن محمدا رسول الله، ولم نره ولم نشاهده، لأنا علمنا ~~بالتواتر كونه، وبالدليل رسالته، فكذلك عيسى نشهد بعلمه. # ومن ذلك قوله تعالى: (فمن تصدق به فهو كفارة له) «2» . # فيه قولان: # الأول: أنها كفارة للجارح لأنه يقوم مقام آخذ الحق. # والثاني: كفارة للمجروح. عن ابن مسعود. # وعن ابن عباس، هذا محمول على من عفي عنه بعد التوبة. # ويجوز أن يعود الضمير في قوله إلى المقتول، أي: إذا عفا وليه زاد الله فى ~~ثواب المقتول. PageV02P561 # ويجوز أن يرجع إلى القاتل، والهاء الأولى للقتل، أي: من تصدق بتبيين ~~القتل منه، وأنه هو الذي فعله، وقصد استتار القاتل، وخفي أمره على ~~الأولياء. فذلك التصدق كفارة للقاتل لأنه إنفاذ لحكم الله، وتخليص الناس من ~~التهم والظنون. # ومن ذلك قوله تعالى: (ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان) «1» . # قيل: الهاء لنوح. # وقيل: لإبرهيم لأن الله أراد تعداد الأنبياء من ولد إبراهيم- عليه ~~السلام، امتنانا عليه بهذه النعمة. # وليس القصد ذكر أولاد نوح، فهو له «2» ، ولوطا ويونس ب «هدينا» مضمرة عند ~~من قال: إنه لإبرهيم. ولا وجه لإختلاف العطف. # ومن ذلك قوله: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) «3» . أي: ms263 # للذكر لقوله: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) «4» وقيل: «وإنا ~~له» يعني لمحمد صلى الله عليه وعلى آله كما قال: (والله يعصمك من الناس) ~~«5» . # ومن ذلك قوله: (هذا إلهكم وإله موسى فنسي) «6» . PageV02P562 # قيل: «فنسي» / أي: نسيه موسى، فمضى يطلب ربا سواه، فعلى هذا تقف على ~~قوله: «فنسي» دون «موسى» . # وقيل: «هذا إلهكم وإله موسى» تمت الحكاية ثم قال: «فنسي» أي: فنسي ~~السامري. # ومن ذلك قوله تعالى: (كل قد علم صلاته وتسبيحه) «1» . # قيل: علم الله صلاة نفسه، وتسبيح نفسه. # وقد ذكرنا ما في هذا من الاختيار فيما تقدم. # ومن ذلك قوله: (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) «2» أي: فإن ~~المذكور، كما قال: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) «3» . # أي: إن المذكور كما قال: (وما جعله الله إلا بشرى لكم) «4» . أي: # ما جعل الله الإمداد، فكنى عن الإمداد لأن قوله: (أن يمدكم) «5» ، يدل ~~عليه نظيره في الأنفال: (أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله) ~~«6» . # ومن ذلك قوله: (لنحيي به) «7» أي: بالماء، ثم قال: (ولقد صرفناه بينهم) ~~«8» PageV02P563 # فقالوا: يعني المطر، صرفه بين الخلق، فلم يخص به مكانا دون مكان، ~~ليعتبروا ويتعظوا، ومع ذلك أبوا إلا كفورا، حين قالوا: مطرنا بنوء كذا. # وقال قوم: ولقد صرفنا القرآن بينهم لأنه ذكره في أول السورة. # والأول أوجه لأنه أقرب. # ومن ذلك قوله: (وجاهدهم به) «1» أي: بالقرآن، وقيل: بالإنذار لأن قبله ~~«نذيرا» يدل على الإنذار. # ومن ذلك قوله: (والذي جاء بالصدق وصدق به) «2» ، أي: بالله، لقوله: (ممن ~~كذب على الله) «3» . # وقيل: بالرسول، صلى الله عليه وعلى آله. # فأما قوله: (قل هو الله أحد) «4» . # فقيل: الضمير للأمر والشأن، أي: قل الأمر والشأن «الله أحد» . # وقيل: «هو» إشارة إلى «الله» ، وقوله: «الله» بدل منه، مفسر له. # وأما قوله تعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) «5» فيمن اختلس ~~كسرة الهاء كان كناية عن المصدر، أي: اقتد اقتداء. PageV02P564 # وعلى هذا قراءة من قرأ: (لم يتسنه) «1» بالهاء في الوصل، يكون كناية عن ~~المصدر. ms264 # وأما قوله: لكل وجهة هو موليها) # «2» . # ففي «هو» وجهان: # أحدهما- أن يكون ضمير (كل) ، أي: لكل أهل وجهة وجهة هم الذين يتولونها ~~ويستقبلونها عن أمر نبيهم. عن مجاهد. # والثاني- الله تعالى هو الذي يوليهم إليها، وأمرهم باستقبالها. عن ~~الأخفش. # وقد قرئ: «هو مولاها» . وهذا حسن. # يدل على الثاني من القولين قال: (معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي) «3» . # قيل: الهاء تعود إلى الله، أي: هو عصمني ونجاني من الهلكة. # وقيل: إنه سيدي أحسن مثواي لأنه قال لامرأته: (أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا ~~أو نتخذه ولدا) «4» . # فأما قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه) «5» أي: ~~الإجابة أو المقالة أو الكلمة، ولا يكون قوله: (أنتم شر مكانا) «6» تفسيرا ~~لقوله (فأسرها) لأنه لا نظير لمثل هذا المثل، والمفسر في كلامهم لأن المفسر ~~في جملة، والمفسر في جملة أخرى، وإنما يكونان في جملة واحدة، نحو: نعم رجلا ~~زيد، وربه رجلا وما أشبه ذلك. PageV02P565 # ومن ذلك قوله: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم ~~رهقا) «1» . # أي: زاد الإنس الجن عظما وتكبرا. # وقيل: بل زاد الجن الإنس رهقا، ولم يعيذوهم، فيزدادوا خوفا. # ومن ذلك قوله: (فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ) «2» أي: فذلك النقر، ~~فعبر عن المصدر ب «ذا» . # ومن ذلك قوله: (إنه على رجعه لقادر) «3» . # أي: على رجع الإنسان وبعثه. # وقيل: على رجع الماء إلى الإحليل. # ومن ذلك قوله: (لتؤمنن به ولتنصرنه) «4» . # الهاء الأولى ل «ما» من قوله: (لما آتيتكم) «5» والثانية للرسول، إذا ~~جعلت «ما» بمعنى «الذي» ، وإذا جعلته شرطا، كلاهما للرسول. # ومن ذلك قوله: (الشيطان سول لهم وأملى لهم) «6» . # قيل فاعل «أملى» هو الله لقوله «أملى لهم» . # وقيل: هو الشيطان، لأنه أهملهم، ورجاهم، وسول لهم، وزين لهم. # ومن ذلك قوله: (وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم) «7» ، ~~أي: من الكافرين من أهل الكتاب. PageV02P566 # ومن ذلك قوله: (ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه) «1» . # قيل: الهاء للمصدر، أي: يذرؤكم في الذرء. # ويجوز أن يكون «2» ، لقوله: (أزواجا) كما قال: (في ms265 بطونه) «3» . # فأما قوله: (وإن كنتم من قبله) «4» أي: من قبل هدايته لأن قبله: # (واذكروه كما هداكم) «5» . # وأما قوله: (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله) «6» . أي: # من قبل السحاب لأن السحاب جمع سحابة فجرى مجرى النخل والحب، وقد قال: ~~(يزجي سحابا ثم يؤلف بينه) «7» كما، قال: (أعجاز نخل منقعر) «8» / و (أعجاز ~~نخل خاوية) «9» # . وقال: (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) «10» ، ولم يقل: ~~«مواضعها» . # فأما قوله: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به) «11» . # ففيما يعود إليه «منهما» ثلاثة أقوال: PageV02P567 # أحدها- أنه لهاروت وماروت. # والثاني- من السحر والكفر. # والثالث- من الشيطان والملكين، يتعلمون من الشياطين السحر، ومن الملكين ~~ما يفرقون به بين المرء وزوجه. # ومن ذلك قوله: (سواء محياهم ومماتهم) # «1» . # فالمعنى في الآية: أن مجترحي السيئات لا يستوون مع الذين آمنوا، كما قال: ~~(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) «2» . # وكما قال: (هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور) «3» . # فالمراد في الآية هذا المعنى، والضمير في قوله: (محياهم ومماتهم) # «4» لا يخلو من أن يكون للذين آمنوا دون الذين اجترحوا السيئات، أو للذين ~~اجترحوا من دون المؤمنين أولهما جميعا. # فيجوز أن يكون الضمير في «محياهم ومماتهم» للذين آمنوا دون غيرهم. # ويكون المعنى: كالذين آمنوا مستويا محياهم ومماتهم، فتكون الجملة في موضع ~~الحال من «الذين آمنوا» ، كما يكون الحال من المجرور في نحو: مررت بزيد. # ويجوز أن تكون الجملة في موضع المفعول الثاني من «نجعل» PageV02P568 # أي: نجعلهم مستويا محياهم ومماتهم، كالذين آمنوا، أي: لا ينبغي ذلك لهم، ~~فيكون الضمير فى (محياهم ومماتهم) # «1» للذين اجترحوا السيئات، و «محياهم ومماتهم» يعود الضمير منه إلى ~~الضمير الذي في (نجعلهم) # «2» . # ويدل على ذلك أنه قد قرئ فيما زعموا: «سواء محياهم ومماتهم» فنصب الممات ~~«3» . وقد حكي عن الأعمش. # فهذا يدل على أنه أبدل المحيا والممات من الضمير المتصل ب «نجعلهم» فيكون ~~كالبدل، كقوله: (وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) «4» . # فيكون الذكر في «محياهم ومماتهم» على هذا المعنى: للذين اجترحوا السيئات. # ويجوز أن نجعل قوله: (كالذين آمنوا) # «5» في موضع ms266 المفعول الثاني ل «نجعل» ، ويكون الضمير في «محياهم ومماتهم» ~~للقبيلين. # ويكون العامل في الحال «أن نجعلهم» الذي هو مفعول «الحسبان» «6» . # ويكون المعنى: أن نجعلهم والمؤمنين متساوين في المحيا والممات. # وقد روي عن مجاهد أنه قال/ في تفسير هذه الآية: يموت المؤمن على إيمانه ~~ويبعث عليه، ويموت الكافر على كفره ويبعث عليه. # فهذا يكون على الوجه الثالث يجوز أن يكون حالا، من «نجعلهم» والضمير ~~للقبيلين. PageV02P569 # فإن قلنا: إن من الكفار من يلحقه مكانه في الدنيا، ويكون له نعم ومزية، ~~فالذى يلحق ذلك ليس يخلو من أن يكون من أهل الذمة، أو من أهل الحرب. # فإن كان من أهل الذمة، فليس يخلو من أن يكون قد أدركه ما ضرب عليهم من ~~الذلة في الحكم. # وإن كان من أهل الحرب، فليس يخلو من إباحة نفسه وماله، لكونه حربا. # ومن أن يكون ذلك جاريا عليه في الفعل من المسلمين بهم أو الحكم، والمؤمن ~~مكرم في الدنيا لغلبته بالحجة، وفي الآخرة في درجاته الرفيعة ومنازله ~~الكريمة. # ومن ذلك قوله: (هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا) «1» . أي: الله سماكم ~~المسلمين، من قبل إنزال القرآن، وفي هذا القرآن. عن ابن عباس. # وقيل: بل إبراهيم سماكم المسلمين لقوله: (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) «2» . # عن ابن زيد. # ومن ذلك قوله تعالى: (فلا يكن في صدرك حرج منه) «3» . # فى الهاء ثلاثة أقوال: # الأول- أنه من التكذيب. # والثاني- أنه للكتاب. # والثالث- للإنذار، وإن جاء «لتنذر» بعده. PageV02P570 # ومن ذلك قوله: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا) «1» . # قال سعيد بن جبير: إن الرسل يئسوا من قومهم أن يؤمنوا به، وإن قومهم ظنوا ~~أن الرسل قد كذبوا فيما قالوا لهم، فأتاهم نصر الله على ذلك. # والضمير في قوله: (وظنوا أنهم قد كذبوا) «2» للمرسل إليهم، أن الرسل قد ~~كذبوهم فيما أخبروهم به، من أنهم إن لم يؤمنوا نزل العذاب بهم، وإنما ظنوا ~~ذلك لما شاهدوه من إمهال الله إياهم وإملائه. # ودل ذكر الرسل على المرسل إليهم، فكنى عنهم، كما كنى عن الرعد حين جرى ~~ذكر ms267 «البرق» في قوله: # أمنك البرق أرقبه فهاجا ... فبت إخاله دهما خلاجا «3» # وفيمن شدد «كذبوا» فالضمير للرسل، تقديره: ظن الرسل، أي: تيقنوا. # «وظنوا» ليس/ الظن الذي هو حسبان. # ومعنى «كذبوا» تلقوا بالتكذيب، كقولهم: خطأته، وفسقته، وجدعته، وغفرته، ~~فتكذيبهم إياهم، يكون بأن تلقوا بذلك. # وقيل في قوله تعالى: (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا) «4» أي: ~~تساقط ثمرة النخلة، فأضمر «الثمرة» لجري ذكر «النخلة» ، كالرعد مع البرق، ~~والرسول مع المرسل إليه. PageV02P571 # ومن ذلك قوله: (فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها) «1» . أي: # فسوى الدمدمة بينهم، وهو الدمار. # وقيل: سواهم بالأرض، أو سوى بهم بعدهم من الأمم. # (ولا يخاف عقباها) «2» أي: الله تعالى، لا يخاف عاقبة إهلاكه إياهم، ولا ~~تبعة من أحد لفعله، كقوله: (لا يسئل عما يفعل) «3» . # وقيل: لم يخف الذي عقر الناقة عقباها. أي: عقبى عقر الناقة، على حذف ~~المضاف. عن الضحاك. # وقيل: لا يخاف صالح- رسول الله صلى الله عليه- تبعتها، أي: # قد أهلكها الله ودمرها وكفاه مؤونتها. # و «الواو» يجوز أن تكون للحال، أي: فسواها غير خائف عقباها، أي: غير خائف ~~أن يتعقب عليه في شيء مما فعله. # وقيل: فعقروها غير خائف عقباها. ولم يقل: ولا تخافون لأن لفظ «أشقى» ~~مفرد، فهو كقوله: (من يستمع) «4» ، و (من يستمعون) «5» . # ومن ذلك قوله: (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه) «6» ، ~~فيكون على إضافة المصدر إلى المفعول، مثل: (بسؤال نعجتك) «7» (وهم من بعد ~~غلبهم) «8» لأن الضمير للروم، وهم المغلوبون، كأنه لما قيل: (فخذها بقوة) ~~«9» أي: بجد واجتهاد، علمنا أنه أخذ بما أمر به وتلقاه بالقبول. ~~PageV02P572 # والمعنى: من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير «الكتاب» وفي ذلك ~~مدح له على امتثاله ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل. # كقوله: (اتبع ما أوحي إليك من ربك) «1» و (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) # «2» . # ويجوز أن يكون الضمير لموسى- عليه السلام- والمفعول به محذوف، كقوله: (إن ~~تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم) «3» والدعاء مضاف إلى الفاعل. # ويجوز أن يكون التقدير: من لقائك موسى، فحذف/ الفاعل، فيكون ذلك في ~~الحشر، ms268 والاجتماع للبعث، أو في الجنة، فيكون كقوله: # (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها) «4» . # ومن ذلك قوله: (مثل نوره كمشكاة) «5» . أي: مثل نور الله في قلب محمد- ~~صلى الله عليه وعلى آله. # وقيل: مثل نور القرآن. # وقيل: بل مثل نور محمد- عليه السلام. # وقيل: بل مثل نور قلب المؤمن. # [و] «6» قوله تعالى: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك) «7» ، «ذا» إشارة إلى ~~الإحياء، أو إلى ذكر القصة، أو للإباحة، أو للإبهام. PageV02P573 # وفي الضمير الآخر قولان: # أحدهما- للقلوب. # والثاني- أنها للحجارة، لأنها أقرب المذكورين. # ومن ذلك قوله تعالى: (ونحن له مسلمون) «1» الضمير لله، لتقدم ذكره في ~~قوله: (آمنا بالله) «2» ، أو لجميع المذكورين «3» . # وفي قوله: (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم) «4» غير وجه: # قيل: يعرفون تحويل القبلة إلى الكعبة. # وقيل: يعرفون محمدا. # وقيل: يعود إلى العلم، من قوله: (من بعد ما جاءك من العلم) «5» وهو نعته. # وأما قوله تعالى: (بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين) «6» . # قال أبو علي: الهاء تعود إلى «ما عقدتم» بدلالة أن الأسماء المتقدمة: # اللغو، والأيمان، وما عقدتم. # ولا يجوز أن يعود إلى اللغو لأن اللغو لا شيء فيه، بلا خلاف. # قال: ولا يعود إلى «الأيمان» إذ لم يقل: فكفارتها. # والمعقود عليه ما كان موقوفا على الحنث والبر، وما عدا ذلك لم يدخل تحت ~~النص. # وعندي أنه يعود إلى «الأيمان» ، كقوله: (نسقيكم مما في بطونه) «7» . ~~PageV02P574 # ومن ذلك قوله: (ألا إنها قربة لهم) «1» ولم يقل: ألا إنهما قربة. # ولا يجوز أن يعود إلى «الصلوات» ، لأن المفعول الثاني من «يتخذ» هو ~~الأول، والنفقة قربة، وليست بدعاء الرسول، والضمير في «إنه» للنفقة التي ~~عليها ما ينفق، فلا يكون قوله: (وصلوات الرسول) «2» عطفا على (قربات) «3» ~~ولكن يكون عطفا على لفظة (الله) «4» . # وقيل: يكون عطفا على لفظة «ما» ، أي يتخذ ما ينفق قربات، ويتخذ صلوات ~~الرسول قربات. # وأما قوله: (فانهار به في نار جهنم) «5» ، فاعل «انهار» : «الجرف» فكأنه: ~~فانهار الجرف بالبنيان في النار لأن البنيان مذكر، بدلالة (لا يزال بنيانهم ~~الذي بنوا) «6» . # ويجوز أن يكون/ الفاعل ضمير (من) «7» وسقوط البنيان ms269 زيادة في غضب الباني ~~كالصنم زيادة في عقاب عابده. # وإنما قوله: (ولذلك خلقهم) «8» . # قيل: «اللام» للعاقبة، أي: إلى الاختلاف صار خلقهم لأنهم خلقوا للعبادة. ~~PageV02P575 # وقيل: هو مردود إلى قوله: (وأهلها مصلحون) «1» ، أي. خلقهم لئلا يهلكهم ~~وأهلها مصلحون. # وقيل: للرحمة خلقهم. # وقيل: للشقاوة والسعادة خلقهم. عن ابن عباس. # وقيل: للاختلاف خلقهم عن مجاهد. # ومن ذلك قوله: (ولا يحيطون به علما) «2» . # قال أبو علي: # الهاء ضمير المصدر الذي دل عليه قوله: (يعلم ما بين أيديهم) «3» ، أي: ~~ولا يحيطون علما بعلمه. # ومما يبين ذلك قوله: (إني أعلم ما لا تعلمون) «4» . # ومن ذلك قوله: (وهو أهون عليه) «5» ، أي: الإعادة أهون على الخالق، وجاز ~~لأن الفعل يدل على مصدره، أي: الإعادة أهون على الخالق من الابتداء في ~~زعمكم. # ومن ذلك قوله تعالى: (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) «6» . # أي: ما كان الله معذب المشركين. # «وهم» أي: المسلمون يستغفرون بين أظهرهم. PageV02P576 ### | الباب الرابع والعشرون # هذا باب ما جاء في التنزيل، وقد أبدل الاسم من المضمر الذي قبله والمظهر، ~~على سبيل إعادة العامل، أو تبدل «إن» و «أن» مما قبله فمن ذلك قوله تعالى: ~~(ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) «1» أي: ما أمر الله بوصله، ف «أن» بدل ~~من الهاء المجرورة، نظيره في «الرعد» في الموضعين «2» . # ودلت هذه الآي الثلاث، على أن المبدل منه ليس في تقدير الإسقاط لأنك لو ~~قدرت ذلك، كانت الصلة منجردة عن العائد إلى الأول. # ومن إبدال المظهر من المضمر: ما ذهب إليه الأخفش في قوله: # (فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق ~~عليهم الأوليان) «3» . التقدير: فيقوم الأوليان. # وقد عز إبدال المظهر من المضمر عندهم وقل وجوده، حتى بلغ من أمرهم أنهم ~~أخرجوه من بيت الفرزدق: # على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لظن بالماء حاتم «4» ~~PageV02P577 # / فقالوا: «حاتم» مجرور، بدل من الهاء في «جوده» . # وفار فائر أحدهم، فقال: إنما الرواية: ما ضن بالماء حاتم. # برفع «حاتم» . # واستجاز الإقواء في القصيدة، حتى لا يكون صائرا إلى ms270 إبدال المظهر من ~~المضمر، وقد أريتك هذا في هذه الآي، وأزيدك وضوحا حين أفسر لك قوله: (أنزل ~~علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا) «1» . # ألا ترى أنه قال: «لأولنا وآخرنا» فأبدل من النون والألف بإعادة اللام. # كما قال: (للذين استضعفوا لمن آمن منهم) «2» فكرر اللام، لأن العامل مكرر ~~في البدل تقديرا أو لفظا. # ولهذا المعنى قال أبو علي في قوله: (ما جئتم به السحر) «3» في قراءة أبي ~~عمرو، فألحق حرف الاستفهام، كان «السحر» بدلا من المبتدأ، ولزم أن يلحق ~~«السحر» الاستفهام، ليساوي المبدل منه في أنه استفهام. # ألا ترى أنه ليس في قولك: «السحر» استفهام، وعلى هذا قالوا: # كم مالك أعشرون أم ثلاثون؟ فجعلت «العشرون» و «الثلاثون» بدلا من «كم» . ~~PageV02P578 # وألحقت «أم» لأنك في قولك: كم درهما مالك [أعشرون أم ثلاثون] «1» ؟ # مدع أنه أحد الشيئين. # ولا يلزم أن تضمر ل «السحر» خبرا على هذا. لأنك إذا أبدلت من المبتدأ صار ~~في موضعه، وصار ما كان خبرا لما أبدلت منه في موضع خبر البدل. # فأما قول أبي حيوة النميري: # وكأنها ذو جدتين كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد «2» # لهق السراة كأنه في قهره ... مخطوطة يقق من الإسناد «3» # فإنه أبدل «الحاجبين» من الضمير، على حد قولك: ضربت زيدا رأسه. # فإن قلت: أبدل من الأول، وقدر الخبر عن الأول فلأن المبدل منه قد لا يكون ~~في نية الإسقاط بدلالة إجازتهم: الذي مررت به زيد أبو عبد الله. # ولو كان البدل في تقدير الإسقاط بدلالة ما لا يعتد به، لم يجز هذا ~~الكلام، فهو قول. # فإن قلت: حمل الكلام على المعنى، فلما كان «حاجباه» بعضه، حمل الكلام ~~عليه، كأنه قال: كأن بعضه معين بسواد، فأفرد لذلك، فهو قول. PageV02P579 # وأما قوله تعالى: (عم يتساءلون عن النبإ/ العظيم) «1» «عن» الثانية يتعلق ~~بفعل محذوف أي: يتساءلون عن النبأ العظيم ولا تكون متعلقة ب «يتساءلون» هذه ~~الظاهرة لأنه لو كان يكون بدلا للزم إعادة الاستفهام كقولك: كم مالك ~~أثلاثون أم أربعون؟ # وحسن حذف الفعل لظهور الآخر. # وفي ms271 رفع (لأولنا) «2» وجه آخر سوى البدل، يكون من باب: تميمي أنا مبتدأ، ~~«وآخران» خبره. # والتقدير: فالأوليان بأمر الميت آخران من أهله، وأهل دينه يقومان مقام ~~الخائنين اللذين عثر على خيانتهما، كقولهم: تميمي أنا. # ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي فآخران يقومان مقامهما الأوليان. # ويجوز أن يكون رفعا ب «استحق» . # ويجوز أن يكون خبر «آخران» ، لأنه قد اختص بالوصف. # ويجوز أن يكون صفة بعد صفة ويكون الخبر (فيقسمان) «3» . وجاز دخول الفاء ~~لأن المبتدأ نكرة موصوفة. # ومن البدل قوله: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ~~ألا نعبد إلا الله) «4» . ف «أن» جر بدل من «كلمة» . PageV02P580 # وقيل: بل «أن» رفع بالظرف، ويكون الوقف على «سواء» . أي: إلى كلمة سواء، ~~ثم قال: (بيننا وبينكم ألا نعبد) «1» . # ولا يجوز أن يكون الظرف وصفا ل «كلمة» ، لأنه لا ذكر فيه من «كلمة» . # وقيل: بل الوقف «بينكم» ثم ابتدأ: وقال (ألا نعبد إلا الله) «2» أي: هي ~~أن لا تعبدوا إلا الله، فأضمر المبتدأ. # ومن ذلك قوله تعالى: (ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف ~~عليهم) » # «أن» جر بدل من «الذين» ، أي: ويستبشرون بأن لا خوف على الذين لم يلحقوا ~~من خلفهم. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم) ~~«4» . # فيمن قرأ بالتاء يكون «أن» مع اسمه وخبره بدلا من «الذين كفروا» . # وقال الفراء: هو كقوله: # (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) «5» ، «أن» نصب بدل من ~~PageV02P581 # «الساعة» كما أن قوله: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم) «1» جر/ بدل من «الذين» . # وكما أن قوله: (أن تولوهم) «2» بعدها جر من «الذين» في قوله: # (إنما ينهاكم الله عن الذين) «3» . # ومن ذلك قوله تعالى: (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم) «4» ، ~~فيمن فتح، أن يكون بدلا من «الرحمة» ، كأنه: كتب ربكم على نفسه أنه من عمل ~~منكم الرحمة، لأنه من عمل منكم. # وأما فتحها بعد الفاء (فأنه غفور ms272 رحيم) «5» ، فعلى أنه أضمر له خبرا، ~~تقديره: فله أنه غفور رحيم، أي: فله غفرانه. وأضمر مبتدأ يكون «أن» خبره ~~كأنه: فأمره أنه غفور رحيم. # وعلى هذا التقدير يكون الفتح فيمن فتح (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ~~ورسوله فأن له نار جهنم) «6» تقديره: فله أن له نار جهنم. إلا أن إضماره ~~هنا أحسن لأن ذكره قد جرى في صلة «أن» . PageV02P582 # وإن شئت: فأمره أن له نار جهنم، فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر. # ومثل البدل في هذا قوله: (وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم) «1» . ~~المعنى: وإذ يعدكم الله كون إحدى الطائفتين مثل قوله: (وما أنسانيه إلا ~~الشيطان أن أذكره) «2» . # ومثله قوله: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) «3» ، أي: فله أن ~~لله أو: فأمره أن لله «4» . # ومثله قوله: (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله) «5» ، أي: فأمره أنه ~~يضله. # ومن ذهب في هذه الآي إلى «أن» التي بعد الفاء تكرير، أو بدل من الأولى، ~~لم يستقم قوله. # وذلك أن «من» لا يخلو من أن تكون للجزاء الجازم الذي اللفظ عليه، أو تكون ~~موصولة، فلا يجوز أن يقدر التكرير مع الموصولة لأنه لو كانت موصولة لبقي ~~المبتدأ بلا خبر. PageV02P583 # ولا يجوز ذلك في الجزاء الجازم لأن الشرط يبقى بلا جزاء. فإذا لم يجز ذلك ~~ثبت أنه على ما ذكرنا. على أن ثبات الفاء في قوله «فأن له» يمنع من أن يكون ~~بدلا. # ألا ترى أنه لا يكون بين البدل والمبدل منه الفاء العاطفة، ولا التي ~~للجزاء. # فإن قلت: إنها زائدة. بقي الشرط بلا جزاء فلا يجوز إذن تقدير هاهنا، وإن ~~جاءت في غير هذا الموضع. # / وأما قوله تعالى: (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار ~~جهنم) «1» فإن جواب الشرط محذوف على ما تقدم. ومن جعل «أن» بعد الفاء بدلا ~~مما قبله، وجب أن يقدر زيادة الفاء. # وأما قوله: (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) «2» . # فالتقدير: أيعدكم أن إخراجكم إذا متم. فيكون المضاف محذوفا، ويكون ms273 ظرف ~~الزمان خبرا، ويكون «أنكم مخرجون» بدلا من الأولى. # ويجوز أن يكون خبر «أن» الأولى محذوفا، لدلالة خبر الثانية عليه، ~~والتقدير: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما تبعثون. فحذف الخبر ~~لدلالة الثاني عليه. PageV02P584 # وأما قوله: (فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) «1» فيمن ~~قرأ بالتاء- كان في «يخيل» ضمير «العصي» أو «الحبال» ، ويكون «أنها» بدلا ~~من ذلك الضمير، أي: تخيل إليه سعيها. # ومن ذلك قوله تعالى: (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب) «2» ~~. «أن» رفع بدل من «الجن» ، والتقدير: فلما خر تبين للإنس جهل الجن بالغيب. # أي: لما خر تبين أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين. # وأما قوله: (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله) «3» . # فقوله: «أنه من تولاه» رفع ب «كتب» و «من» شرط، و «تولاه» فى موضع الجزم ~~ب «من» ، وقوله «فأنه يضله» جواب الشرط. # وإن شئت كان «من» موصولة و «تولى» صلته، وقوله: «فأنه» دخلت الفاء في خبر ~~«من» لأن الموصولة بمنزلة الشرط. # وفتحت «أن» من قوله «فأنه» لأن التقدير: فشأنه أنه يضله، فحذف المبتدأ. ~~PageV02P585 # وقول من قال: إن قوله: «فأنه يضله» بدل من «أنه من تولاه» كان خطأ، لأن ~~الفاء لا تدخل بين البدل والمبدل منه. # وكذا قول من قال هو تكرير للأول: لا تدخل الفاء بين الاسمين. # وأما قوله: (آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا) «1» فقد قال أبو ~~إسحاق: إن «أن» الأولى نصب/، اسم «حسب» وخبره، وموضع «أن» الثانية نصب من ~~وجهين: # أحدهما- أن تكون منصوبة ب «يتركوا» ، فيكون المعنى: أحسب الناس أن يتركوا ~~لأن يقولوا، و «بأن» ، فلما حذف الجر وصل «يتركوا» إلى «أن» فنصب. # ويجوز أن تكون «أن» الثانية العامل فيها «حسب» ، كأن المعنى على هذا، ~~والله أعلم: أحسب الناس أن يقولوا آمنا وهم لا يؤمنون، والأول أجود. # قال أبو علي: لا يكون بدلا، لأنه ليس هو الأول، ولا بعضه، ولا مشتملا ~~عليه، ولا يستقيم حمله على وجه الغلط. ولا يكون صفة، لأن ms274 «أن» لا يوصف بها ~~شيء في موضع ولم يوصف هو، فإذا كان تعلقه بالحسبان لا يصح ثبت تعلقه ~~بالترك. PageV02P586 # فأما قوله تعالى: (ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا ~~يرجعون) «1» . # وزعم سيبويه أن قولهم «أنهم إليهم لا يرجعون» بدل من موضع «كم أهلكنا» . # فإن قال قائل: عن «كم» «2» إنما هي استفهام، فكيف يبدل منها ما ليس ~~باستفهام؟. # فإنما ذلك لأن معنى «كم» هاهنا الخبر، والمعنى: يؤول إلى قوله: # ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون. # ولا يجوز أن يكون بدلا من «كم» وحدها، لأن محل «كم» نصب ب «أهلكنا» وليس ~~المعنى: أهلكنا أنهم لا يرجعون، لأن معنى «أنهم لا يرجعون» الاستئصال، ولا ~~يصح أهلكنا بالاستئصال. # وإنما المعنى: ألم يروا استئصالهم، فهو بدل من موضع «كم أهلكنا» . # ومن ذلك قوله تعالى: (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن ~~تطؤهم) «3» . موضع «أن» رفع، لأنه بدل من «رجال» . PageV02P587 # والمعنى: لولا أن تطؤوا رجالا ولا تعلق له بقوله: (لم تعلموهم) «1» ، لأن ~~«أن» الناصبة للفعل لا تقع بعد العلم وإنما تقع بعد العلم المشددة، أو ~~المخففة من الثقيلة. # كقوله: (علم أن سيكون منكم مرضى) «2» . # وقوله: (ليعلم أن قد أبلغوا) «3» . # وكقوله: (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله) «4» . # وكقوله: (أفلا يرون ألا يرجع إليهم) «5» . # وكقوله: (وحسبوا ألا تكون فتنة) «6» ، فيمن رفع. # ومن البدل قوله تعالى، في قراءة الكسائي: (إن الدين عند الله/ الإسلام) ~~«7» ، هو بدل من (أنه لا إله إلا هو) «8» ، أي: شهد الله أن الدين عند الله ~~الإسلام. PageV02P588 # وجوز الكسائي أن يكون على حذف الواو، أي: وأن الدين، فهو محمول على أنه ~~لا إله إلا هو. # ومن البدل قوله تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم) ، «1» «من غم» ~~بدل من «منها» ، و «الغم» مصدر: غممته، أي: غطيته. # ومنه قوله: # أتحقر الغم والغرقا # وهذا معنى قوله: (ومن فوقهم غواش) «2» أي: قد عمهم العذاب وغمرهم. # ومن ذلك قوله تعالى: (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء) » # ، فيمن فتح «أنا» أبدله من المجرور قبله. ms275 # ومن ذلك قوله تعالى: (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) «4» ، «ذلك» الثانية ~~بدل من «ذلك» الأولى. # ولا يكون «بما عصوا» بدلا «5» من قوله (بأنهم كانوا) «6» لأن العصيان أعم ~~من كفرهم، لقوله: (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم) «7» ~~(وأخذهم الربوا) «8» ، ولا تقول: مررت برجل فكيف امرأة «9» . PageV02P589 # وقال الله تعالى: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) «1» ف «أن» بدل من ~~«الياء» والمعطوف عليه. # وقد قال سيبويه: مررت بي المسكين، لا يجوز، وجاز هذا لأنه بدل اشتمال، ~~هكذا زعم شارحكم، وليس بمستقيم. # والتقدير: واجنبني وبني من أن نعبد الأصنام، أي: من عبادة الأصنام، ف ~~«أن» مفعول تعدى إليه الفعل بالجار. # وقال: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) «2» ، ف «أن يعبدوها» بدل من ~~«الطاغوت» . # ومن ذلك قوله تعالى: (فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) «3» ~~، «نكالا» بدل من (الجزاء) ولا يجوز أن يكون غير بدل لأن الفعل الواحد لا ~~يعمل في اسمين كل واحد منهما مفعول له. # ومن ذلك قوله: (وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من ~~أكره) «4» . PageV02P590 # قال أبو علي: لا يكون «من أكره» استثناء من قوله: «من كفر» لأنه مفرد، ~~فإذن «من» بدل. وتقديره: أولئك من كفر إلا من أكره. # ومن ذلك قوله تعالى: (جنات عدن التي وعد) «1» بدل من (يدخلون الجنة) . ~~«2» وإن شئت كان نصبا على المدح. # ومن ذلك قوله: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) ~~«3» أي: لكن/ أخرجوا بهذا القول. # والمعنى: أخرجوا من ديارهم بغير حق يجب على الكفار إخراجهم به، وليس ببدل ~~من «حق» ، لفساد المعنى، إذ لا يوضع موضع «حق» . # ومن ذلك قوله تعالى: (طوافون عليكم بعضكم على بعض) «4» أي: أنتم طوافون، ~~و «بعضكم» بدل من الضمير في «طوافون» «5» ، أي: أنتم يطوف بعضكم على بعض، و ~~«على» يتعلق بالطواف. # وحمله الطبري على «من» . أي: بعضكم من بعض. وقد تقدم هذا بأتم من هذا. ~~PageV02P591 # وأما قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان) ، «1» لا ~~يكون اللام في ms276 «لمن» بدلا من اللام في «لكم» . # ألا ترى أنه لم يجز: بك المسكين، كأن الأمر: بي المسكين، لكن يكون صفة ~~«للأسوة» . # ويجوز أن يكون متعلقا ب «حسنة» ، أي حسنت لهم كقولك: # حسنت بهم. # ومثله: (الذين خسروا أنفسهم) «2» بعد قوله (ليجمعنكم) «3» لا يكون البدل ~~من «الذين» . # وجوز الأخفش كونه بدلا وليس بالصحيح. # وأما قوله تعالى: (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر ~~بالرحمن لبيوتهم سقفا) «4» . # فقوله: «لبيوتهم» بدل من قوله: «لمن يكفر» وكرر اللام كما تقدم الآي ~~الأخر. # وأما قوله: (قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم) «5» إلى قوله: # (ألا تعلوا علي) «6» فقد زعموا أن قوله: «ألا تعلوا» بدل من قوله: # «كتاب» . PageV02P592 # والتقدير: إني ألقي إلي. أن لا تعلوا علي. # واضطرب كلام أبي إسحاق «1» في هذا فزعم أن التقدير: إني ألقي إلي كتاب ~~بأن لا تعلوا علي، أي: كتب إلي بأن لا تعلوا علي. # وهذا الكلام منه محتمل إن عنى أن قوله: «أن لا تعلوا علي» متعلق بنفس ~~قوله: «كتاب» فهو خطأ لأن «كتابا» مصدر، وقد وصف بقوله: # «كريم» فلا يبقى من صلته شيء بعد كونه موصوفا. # وإن أراد: أن «كتابا» دل على «كتب» ، و «أن لا تعلوا علي» متعلق «بكتب» ~~الذي دل عليه «كتاب» فهو وجه. # وسها الفارسي عن هذا الكلام في «الإغفال» «2» . # وأما قوله تعالى: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) «3» ~~فاعتراض بين البدل والمبدل منه. # وأما قوله تعالى: (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم) «4» فيمن فتح، ~~فإنه/ يجوز أن يكون موضع «أنا» رفعا بدلا من اسم «كان» ، والتقدير: انظر ~~كيف كان تدميرنا إياهم. # ويجوز أن يكون على تقدير: فهو أنا دمرناهم. # ويجوز أن يكون على تقدير: لأنا دمرناهم. PageV02P593 # ولا يجوز أن يكون بدلا من «كيف» لأنه لا حرف استفهام معه. # ويجوز أن يكون «كيف» ظرفا ل «كان» ، ويكون «عاقبة» اسم «كان» : # و «أنا دمرناهم» خبره. # وقد ذكرنا هذا في «البيان» «1» . # وأما قوله: (ثم كان عاقبة الذين أساؤا السواى أن كذبوا) «2» ، فيجوز: ms277 أن ~~يكون على تقدير: هي أن كذبوا وعلى تقدير: لأن كذبوا. # ويجوز أن يكون بدلا من «السوءى» سواء جعلت «السوءى» اسم «كان» أو خبره، ~~على حسب اختلافهم في «عاقبة الذين» . # فأما قوله تعالى: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله) ~~«3» ، بالكسر والفتح. # فالفتح على إيقاع النداء عليه أي: نادته بأن الله والكسر على: قال: # إن الله. # قال «4» : وفي حرف عبد الله: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ~~يا زكريا إن الله) «5» . PageV02P594 # فهذا يوجب الكسر لقوله: (نودي من شاطئ الواد الأيمن) «1» إلى قوله: (يا ~~موسى إني أنا الله) فكسر لأن ما بعد النداء مبتدأ. # وقال في قوله: (نودي يا موسى) «2» : أي: (إني أنا ربك) «3» فالكسر على ~~قياس قراءة عبد الله، الوجه. # قال: ولا يكون «يا موسى» قائما مقام الفاعل، ولا «إني أنا ربك لأنهما ~~جملتان، والجملة لا تكون فاعلة. # وهذا منه خلاف قول سيبويه حين جوز في (ليسجننه) «4» أنه فاعل «بدا» ، وقد ~~بينته «في التتمة» فلا يحتاج إلى إضمار المصدر في «نودي» . # كما لا يضمر سيبويه «بدا» في قوله «ليسجننه» [بعد قوله] (ثم بدا) «5» . # وأما قوله: (وأنا اخترتك) «6» بالفتح والتشديد، عن الزيات والأعمش، وهما ~~يقرآن: (إني أنا ربك) «7» بالكسر فقد سهوا بأسرهم. # وعندي أنه محمول على المعنى لأنه [لما] كان قال: (فاخلع نعليك إنك بالواد ~~المقدس طوى) «8» ، وكان معناه: افعل ذلك لأنك بالوادي المقدس، جاز أن يقول: ~~(وأنا اخترتك) «9» ، أي اخلع: نعليك لهذا ولهذا. # وأين هم من هذا؟ لم يتأملوا في أول/ الكلام، ولم ينظروا في قراءة الزيات، ~~والله أعلم. PageV02P595 ### | الباب الخامس والعشرون # هذا باب ما جاء في التنزيل من الكلمات التي فيها همزة ساكنة، يترك همزها ~~أبو عمرو وما لا يترك همزها واعلم أن أبا عمرو يترك الهمزة الساكنة في ~~الأسماء والأفعال نحو: الكأس والفاس، و (يؤمرون) «1» (ويأكلون) «2» و ~~(يؤمنون) «3» و (يؤفكون) «4» و (يألمون كما تألمون) «5» ، وما أشبه ذلك، في ~~أربعين موضعا، فيها ثلاث وثلاثون لا خلاف عن أبي عمرو في همزها، وهو ما ~~يكون للجزم والوقف، ms278 أو يخرج بتركه من لغة إلى لغة، أو من معنى إلى معنى، أو ~~يكون بترك الهمزة أثقل من الهمزة. # فأولها في البقرة: (أنبئهم) «6» وفيها: (أو ننسها) «7» . # وفي آل عمران: (تسؤهم) «8» . # وفي النساء: (إن يشأ يذهبكم) «9» . # وفي الأعراف: (أرجه) «10» . # وفي التوبة: (تسؤهم) «11» . PageV02P596 # وفي يوسف: (نبئنا) «1» . # وفي إبراهيم: (إن يشأ يذهبكم) «2» . # وفي الحجر: (نبئ عبادي) «3» - وفيها: (ونبئهم) «4» . # وفي بني إسرائيل: (اقرأ كتابك) «5» . # وفيها: (إن يشأ يرحمكم) «6» . # وفيها: (إن يشأ يعذبكم) «7» . # وفي الكهف: (وهيئ) «8» (ويهيئ) «9» . # وفي مريم: (ورءيا) «10» . # وفي الشعراء: (إن نشأ ننزل) «11» - وفيها: (أرجه) «12» وفي الأحزاب: ~~(وتؤوي إليك) «13» . # وفي سبأ: (إن نشأ نخسف بهم الأرض) «14» . # وفي فاطر: (إن يشأ يذهبكم) «15» . PageV02P597 # وفي يس: (وإن نشأ نغرقهم) «1» . # وفي حم عسق: (إن يشأ يسكن الريح) «2» . # وفي النجم: (أم لم ينبأ) «3» . # وفي القمر: (ونبئهم) «4» . # وفي المعارج: (تؤويه) «5» . # وفي البلد: (مؤصدة) «6» . # وفي العلق: (اقرأ باسم ربك) «7» و (اقرأ وربك) «8» . # وفي الهمزة: (مؤصدة) «9» . # وأما السبعة الباقية- فهي ستة أسماء وفعل: # فالأسماء: (البأس) «10» (والكأس) ، و (الرأس) ، «11» و (الضأن) ، «12» و ~~(الذئب) «13» . و (وبئر) «14» والفعل: (يلتكم) «15» . PageV02P598 ### | الباب السادس والعشرون # هذا باب ما جاء في التنزيل من العطف على الضمير المرفوع، وقد أكد بعض ذلك ~~وبعضه لم يؤكد فمن ذلك قوله: (اسكن أنت وزوجك الجنة) «1» ، عطف «وزوجك» على ~~الضمير في «اسكن» بعد ما أكد بقوله «أنت» . # وقال: (فاذهب أنت وربك) «2» فأكد. # وقال: (سميتموها أنتم وآباؤكم) «3» . # ومما أكد من ذلك من غير تأكيد/ ب «أنت» ولكن بشئ آخر: # قوله: (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) «4» فيمن رفع، أكد بالمفعول دون أنتم» ~~والمفعول يقوم مقام «أنتم. ثم عطف على قوله: # (وشركاءكم) «5» . # ومن ذلك: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) «6» معطوفا على الضمير في ~~«استقم» ، وقام قوله «كما أمرت» مقام التأكيد، ويجوز أن يكون «من» في موضع ~~النصب مفعولا معه. PageV02P599 # ومن ذلك قوله: (جنات عدن يدخلونها ومن صلح) «1» ، يجوز في «من» الرفع ~~والنصب، على ما تقدم. # وقد قلنا في حذف المضاف: مذهب أبي علي في «من» أن التقدير: # ودخول من صلح من آبائهم وأزواجهم. # فأما قوله تعالى: (ذو مرة ms279 فاستوى (6) وهو بالأفق الأعلى) «2» . فقد قال ~~أبو علي في «التذكرة» : قوله: «هو» مرتفع بالابتداء، وليس بمحمول على ~~الضمير الذي في «استوى» . # فإن قلت: فإن (استوى) يقتضي فاعلين، ألا ترى أنك تقول: # استوى زيد وعمرو، فإن هذا المفعول يكون على ضربين: # الأول- ما ذكرنا. # والثاني- أن تقتصر به على فاعل واحد كقوله: (على العرش استوى) «3» وإذا ~~احتمل ذا لم يكن لمن زعم أن الضمير المرفوع يعطف عليه من غير أن يؤكد دلالة ~~في هذه الآية لاحتمالها غير ما ذكر، وهو ما حملناه عليه. # وهذا القائل هو الفراء لأنه قال: المعنى: استوى النبي وجبريل عليهما ~~السلام بالأفق الأعلى ليلة المعراج، حين أسري به صلى الله عليه وآله. # ومنه قوله تعالى: (أإذا كنا ترابا وآباؤنا) «4» ، عطف «آباؤنا» على ~~الضمير فى «كنا» لمكان قوله: «ترابا» . PageV02P600 # وأما قوله: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين) «1» فيمن ~~رفع «العين» . وجوز فيه أبو علي: أن يكون «العين» مرفوعا على الابتداء ~~والجار خبر، وجوز أن يكون محمولا على موضع «أن» ، وجوز أن يكون رفعا عطفا ~~على الضمير الذي في الظرف، وإن لم يؤكد. # كما جاء (ما أشركنا ولا آباؤنا) «2» فعطف «آباؤنا» على الضمير الذي في ~~«أشركنا» ، قال: ولم يؤكده فكذا هاهنا. # فإن قلت: إن «لا» يقوم مقام التأكيد، فقد قال في الجواب: # إنما يقوم «لا» مقام التأكيد/ إن كانت قبل الواو فأما إذا جاءت بعد ~~الواو، لم تقم مقام التأكيد، ألا ترى أن التأكيد في الآي التي تلونا قبل ~~الواو، نحو: (اسكن أنت وزوجك) «3» ، وقوله: (فاستقم كما أمرت) «4» . # وهذا من أبي علي استدراك على البصريين قاطبة لا سيما وسيبويه قال في ~~الآية الأولى: # إن قوله: «ولا آباؤنا» بمنزلة: قمت أنت وزيد فلا يرى العطف على المضمر ~~إلا بعد التأكيد والتأكيد بأنت، وأنا، أو ما يقوم مقامهما من المفعول ~~وغيره. # ولم يروا التأكيد بقولهم «نفس» فلم يجيزوا: قمت نفسك وزيد كما أجازوا: ~~قمت أنت وزيد، وقمتم أجمعون وزيد. # قالوا: لأن «النفس» اسم منصرف، تدخلها العوامل بخلاف: أنت، وأجمعين. ~~PageV02P601 # وقد يقع ms280 في التأكيد بها ليس في بعض كلامهم كقولهم: هند خرجت نفسها فيكون ~~كقولك: خرجت هي نفسها- فيكون تأكيدا ل «هى» ويقال: هند خرجت نفسها فتكون ~~الفاعلة، كما تقول: خرجت جاريتها والمعنيان مختلفان فلم يجر مجرى «أجمعين» ~~. # ومن هنا قال أبو علي: لو قلت جاءوني أنفسهم لم يحسن حتى تؤكد، فتقول: ~~جاءونى هم أنفسهم لما ذكرنا. # فلم يحسن لذلك أن تحمله على الضمير حتى تؤكد يعني حتى تقول: # قمت أنت نفسك وزيد. # ولو قلت: مررت بك نفسك جاز تأكيد الكاف بالنفس لأنك كأنك قلت: مررت ~~بنفسك- ولم تذكر المؤكد بخلاف العطف إذ لا يجوز: مررت بك وزيد. # وإن قلت: جاءوني أنفسهم، لا يجوز لأن المضمر المتصل في غاية الضعف، ~~والمؤكد متبوع، فيكون أقوى من التأكيد، وهنا «النفس» أقوى من المضمر فلا ~~يكون تابعا له فإذا انفصل المضمر جاز أن تكون «النفس» تابعا له بمنزلة ~~الأسماء الأجنبية، أو بقيت بعدها بمنزلة أخرى، بخلاف المتصل إذ ليس بعدها ~~بمنزلة أخرى. # وقد ذكر سيبويه امتناع تأكيد المضمر ب «النفس» في ثلاثة مواضع: # في حد أسماء الأفعال «1» . PageV02P602 # وفي حد الأحرف الخمسة «1» . # وفي حد علامات المضمرين «2» . # ومن ذلك قوله تعالى: (أسلمت وجهي لله ومن اتبعن) ، «3» ف «من» رفع عطف ~~على «التاء» . # ومنه: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة) «4» ~~رفع عطف على الضمير في «تقوم» . # ومن ذلك قوله: (لا أملك إلا نفسي وأخي) «5» ، «أخي» عطف على الضمير في ~~«لا أملك» . # وإن شئت كان مبتدأ، والتقدير: وأخي كذلك فحذف الخبر ولا يكون جرا بالعطف ~~على الياء لأنه مضمر مجرور. PageV02P603 ### | الباب السابع والعشرون # هذا باب ما جاء في التنزيل، لحقت «إن» التي للشرط «ما» ، ولحقت النون فعل ~~الشرط فمن ذلك قوله تعالى: (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي) «1» . # وقال: (فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (41) أو نرينك) «2» وقال: (فإما ~~نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك) «3» . # وقال: (وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك) «4» في السورتين. # قال أبو إسحاق: إعراب «إما» في هذا الموضع إعراب ms281 حرف الشرط والجزاء لأن ~~الجزاء إذا جاء في الفعل، معه النون الثقيلة والخفيفة، لزمه «ما» ، وفتح ما ~~قبل النون في «يأتينكم» لسكون الياء وسكون النون الأولى. # قال أبو علي: ليس الشرط والجزاء من مواضع النونين إنما يدخلان على الأمر ~~والنهي، وما أشبههما من غير الواجب. وفي قوله «لأن الجزاء إذا جاء في الفعل ~~معه النون الثقيلة والخفيفة» ما يوهم أنه من مواضعهما فى الكلام، وأن ~~لدخولها مساغا فيه وإنما يلحق الشرط في ضرورة الشعر، كقوله: # من يثقفن منهم فليس بآيب ... أبدا وقتل بنى قتيبة شافى «5» PageV02P604 # وكذلك الجزاء كقوله «1» : # ومهما تشأ منه فزارة يمنعا «2» # وهذا كقوله: # يحسبه الجاهل ما لم يعلما «3» # و «إن» في الجزاء أمثل لأنه بغير الواجب أشبه، ألا ترى أنه خبر غير مبت ~~كسائر الأخبار. # وفي هذا الكلام شيء آخر: وهو أن قوله: الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون ~~الخفيفة والثقيلة لزمه ما يوهم أن «ما» لزمت لدخول النون وأن لحاق النون ~~سبب لحاق «ما» والأمر بعكس ذلك وخلافه لأن السبب الذي له دخلت النون الشرط ~~في قوله: (فإما يأتينكم مني هدى) «4» ، (فإما ترين من البشر أحدا) «5» ، ~~(وإما تعرضن عنهم) «6» ، ونحو ذلك عند النحويين، إنما هو لحاق «ما» أول ~~الفعل بعد «إن» ، فلذلك صار موضعا للتنوين بعد أن لم يكن لهما موضع. # وإنما كان كذلك عند سيبويه وأصحابه، لمشابهة فعل الشرط بلحاق «ما» به بعد ~~«إن» دون أخواتها الفعل المقسم عليه، ولمشابهة كل واحد PageV02P605 # منهما صاحبه في معنى التوكيد بهما، فسبب لحاق النون دخول «ما» ، على ما ~~يذهب إليه النحويون، وكان لزوم النون فعل الشرط الوجه لدخول الحرف قبله، ~~إذا كان في خبر غير مبت. # فإن قيل: لم لزمت النون فعل الشرط مع «إن» إذا لحقتها «ما» دون سائر ~~أخواتها؟ # وهلا لزمت سائر أفعال الشرط إذا دخلت على حرف المجازاة «ما» كما لزمته مع ~~«إن» ، إذ ما ذكروه من الشبه ب «ليفعلن» موجود في سائر الحروف، وقد جاء: ~~(أينما تكونوا يدرككم الموت) «1» ، وين ما تكونوا يأت بكم ms282 الله) # «2» ، و (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) «3» ، وكل ذلك لا نون فيه: # الجواب في ذلك: أن النون لم تلحق الشرط مع سائر حروف الجزاء، كما لحقت مع ~~«إن» لاختلاف موضعي «ما» المؤكدة؟ # وذلك أنه قد استقبح أن يؤكد الحرف ولا يؤكد الفعل، وله من الرتبة والمزية ~~على الحرف ما للاسم على الفعل فلما أكد الحرف، والفعل أشد تمكنا منه، قبح ~~ترك تأكيده مع تأكيد الحرف، وليس سائر حروف الجزاء مثل «إن» في هذا الموضع ~~لأنها أسماء، وهي حرف، فلا تنكر أن تؤكد هي دون شروطها PageV02P606 # ألا ترى أن للاسم من القدمة على الفعل ما للفعل على الحرف فيقبح لذلك ترك ~~توكيد الفعل مع الاسم، كما قبح ترك توكيده مع الحرف. # فإن قلت: فما الذي يدل على أن التوكيد لا حق للحرف؟ وما ننكر أن يكون ~~لحاقه للفعل دون الجزاء، فيكون الفعل مؤكدا من أوله إلى آخره مثل «ليفعلن» ~~؟ # فالذي يدل على لحاقه حرف الجزاء دون الشرط أن الوقف عليه وأن أحدا لم يقف ~~على «إن» وحدها في نحو: (وإما تخافن من قوم خيانة) «1» فيستأنفوا «ما» مع ~~الفعل كما استأنفوا ب «لا» مع الفعل، كقوله: # (لا أقسم بيوم القيامة) «2» . # ويدل أيضا على لحاقها للحرف دون الفعل: أنها قد لحقت الحروف أيضا في نحو: # ألا ليتما هذا الحمام لنا «3» # وفي الإدغام أيضا تقوية لأن الكلمة لو نوي بها الانفصال جاز فيها الإظهار ~~كما جاز في «من ما» وما أشبهه. # وكل هذا يدل على أن التأكيد لاحق للحرف، وإذا أكد الحرف الذي لا يستقل ~~إلا بالفعل بعد «إن» لا يؤكد الفعل فافترق فعل شرط «إن» وفعل شرط سائر ~~الحروف في لزوم النون لها مع «ما» لاقترانهما فيما ذكرنا. PageV02P607 # فهذا الذي ذكرناه يصلح أن يحتج به من زعم أن النون لازمة للشرط إذا لحقت ~~«ما» «إن» الجزاء. # وقد قال ذلك أبو العباس، وخالفه في ذلك سيبويه، فقال: إن «ما» إذا لحقت ~~«إن» الجزاء تبعه الفعل منونا بإحدى النونين، وغير منون بهما، كما أن ms283 سائر ~~الحروف كذلك. # وإذا لم يلزم النون مع «إن» كما لم يلزم في الحروف الأخر نحو: ين ما ~~تكونوا) # «1» لم يلزم على قوله الفصل بينهما كما لزم في قول من زعم أن النون ~~لازمة. # وقد استقصينا الخلاف في هذا، والله أعلم. PageV02P608 ### | الباب الثامن والعشرون # هذا باب ما جاء في التنزيل عقيب اسمين كني عن أحدهما اكتفاء بذكره عن ~~صاحبه وقد ذكر ذلك سيبويه في «الكتاب» «1» ، واحتج بأبيات، وربما أسوقها لك ~~بعد البداية بآي التنزيل. # فمن ذلك قوله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة) «2» ، ولم ~~يقل: وإنهما- اكتفاء بذكر «الصلاة» عن ذكر «الصبر» ، وقد ذكرنا أنهم قالوا: ~~إن الهاء للاستعانة. # ومن ذلك قوله: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت) «3» . # وقال: (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا) # «4» ، فهذا على القياس المستمر، لأن التقدير: وإن كان أحد هذين و: من ~~يكسب أحد هذين، لأن «أو» لأحد الشيئين. # ولو صرح بهذا لصح وجاد: «له» و «به» . # فكذلك إذا قال بلفظة: أو ما. PageV02P609 # فأما قوله: (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) «1» . # وقوله: (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما ~~على الكافرين) «2» . # فهذا على قياس الآيتين المتقدمتين، حقهما: فالله أولى به، وحرمه ولكنه ~~جاء على قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين على معنى أنه يجوز له مجالستهما. # ومثل هذا قد جاء في الشعر، أنشدوا لرجل من هذيل «3» : # / وكان سيان ألا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرت السوح «4» # وأنت تقول: سيان زيد وعمرو، ولكنه قال: أو يسرحوه، على ما ذكرنا. # ومن ذلك قوله: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها) «5» ولم يقل: ~~ينفقونهما. # وقال: (والنخل والزرع مختلفا أكله) «6» ، ولم يقل: أكلهما. # وقال: (والله ورسوله أحق أن يرضوه) «7» ، والتقدير: والله أحق أن يرضوه، ~~ورسوله أحق أن يرضوه. PageV02P610 # وقال: (فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه) «1» فيمن قرأ بالتاء. ولم يقل: # يخيلان. # وقال: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) «2» ولم يقل: إليهما. # وأنشد للأنصاري: # نحن بما عندنا ms284 وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف «3» # ولم يقل: بما عندنا راضون اكتفاء بالثاني عن الأول. # وقال: # رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوى رماني «4» # وقال: # ... وكان وأنت غير غدور «5» # فأحفظها. PageV02P611 ### | الباب التاسع والعشرون # هذا باب ما جاء في التنزيل صار الفصل فيه عوضا عن نقصان لحق الكلمة وذلك ~~إنما يجئ في أكثر الأحوال في باب المؤنث، فيقولون: قامت هند، فإذا فصلوا ~~بينهما قالوا: قام اليوم هند. # فمن ذلك قراءة أكثرهم: (ولا يقبل منها شفاعة) «1» ، قالوا: إن التذكير ~~أحسن لمكان الفصل، وقد قرئ أيضا بالتاء، ولم يعتد بالفصل. # كما قال: (وتغشى وجوههم النار) «2» . # وقال: (وأخذت الذين ظلموا الصيحة) «3» . # وقال: (فأخذتهم الرجفة) «4» . # وقال: (ولم تكن له فئة ينصرونه) «5» فيمن قرأ بالتاء. PageV02P612 # وقال: (وتكون لكما الكبرياء) «1» فيمن قرا بالتاء وهم الأئمة السبعة، إلا ~~حمادا رواه عن عاصم بالياء. # وقال: (فأخذتهم الرجفة) «2» . # وقال: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها) «3» . # وقال: (أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى) «4» . # وقال: (لا يحل لك النساء) «5» فيمن قرأ بالتاء. # هذه الآي ونحوها لم يعتد فيها بالفصل، كما اعتد به في قوله: (وأخذ الذين ~~ظلموا الصيحة) «6» في «هود» . # وقوله: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك) «7» في آي كثيرة اعتد/ ~~فيها بالفصل. # ومما اعتد فيه بالفصل قوله تعالى: (ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون) ~~«8» ، لم تدخل النون هنا لأنها إنما تدخل فتفصل هذه من لام الابتداء. # قال أبو علي في قوله: (ص والقرآن ذي الذكر) «9» ، وهو يبطل PageV02P613 # قول الفراء: إن قوله (كم أهلكنا) «1» جواب القسم، وإن التقدير: # لكم أهلكنا قال: هذا لا يجوز لأن اللام على هذا داخلة على الفضلة. # ثم قال: فإن قال قائل: ما ننكر أن تكون اللام التي دخلت على الأفعال ~~مرادة في «كم» محذوفة لطول الكلام وإن دخولها في «كم» العامل فيه «أهلكنا» ~~بمنزلة دخولها على «إلى» المتعلقة بالفعل المنتصبة الموضع به في قوله: ~~(لإلى الله تحشرون) «2» . # وكما جاز دخولها على الجار المنتصب الموضع كذلك يجوز دخولها على «كم» ms285 ~~المنتصبة الموضع. # ثم قال: الجواب عندي أن التقدير بهذه اللام في قوله: (لإلى الله تحشرون) ~~«3» . # ألا ترى أن القسم إنما وقع على «أنهم يحشرون» لا على الجار والمجرور، ~~والمقسم عليه بالفعل، وهو المؤكد باللام، والملقى المقسم به. # وإنما دخلت اللام على الحرف الجار لتقدمه عليه، ولم تدخل إحدى النونين ~~على الفعل، لوقوعه على الحرف، وجاز دخولها على الحرف في كلا الموضعين إذ ~~المراد به التأخير، كما جاز دخول لام الابتداء في مثل: # إن زيدا لطعامك آكل إذ المراد به التأخير إلى الخبر. PageV02P614 # فإذا كان التقدير ما ذكرنا لم يجز أن يكون (كم أهلكنا) «1» بمنزلة (لإلى ~~الله تحشرون) «2» في جواز دخول اللام عليها كدخولها في «كم» ، إذا كان ~~دخولها في قوله (لإلى الله تحشرون) «3» بمنزلة دخولها على الفعل، وعلى حسب ~~ما تكون عليه هذه اللام في سائر مواضعها ومتصرفاتها، فليس يسوغ تقدير ~~دخولها على الفعل في «كم» والفصل الذي وقع بين اللام وبين (تحشرون) صار ~~عوضا عن دخول النون. # ومما يجري مجرى الفصل: المفعول الواقع بين المعطوف والمعطوف عليه في نحو ~~قوله: (فاستقم كما أمرت) «4» ، وقوله: (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) «5» . # صار المفعول هنا عوضا عن إبراز الضمير في نحو قوله: / (فاذهب أنت وربك) ~~«6» ، وهكذا قال: (ما أشركنا ولا آباؤنا) «7» . PageV02P615 ### | الباب المتم الثلاثين # هذا باب ما جاء في التنزيل وقد حمل فيه اللفظ على المعنى وحكم عليه بما ~~يحكم على معناه لا على اللفظ وقد ذكر ذلك سيبويه في غير موضع، وأنشد فيها ~~أبياتا، ربما نسوقها لك بعد البداية بالآي. # فمن ذلك قوله تعالى: # (إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) «1» . # من وقف على قوله «فاقع» وجعل «فاقعا» تابعا ل «صفراء» ابتدأ «لونها» ~~ورفعها بالابتداء، وجعل قوله «تسر الناظرين» خبرا عنها. # وإنما قال «تسر» ولم يقل: يسر حملا على المعنى لأن قوله «لونها» : # صفرتها فكأنه قال: صفرتها تسر الناظرين. # ومثله قوله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) «2» . # فعدى «رفثا» ب «إلى» حملا على الإفضاء، وكما قال: (أفضى بعضكم إلى ms286 بعض) ~~«3» كذا قال: (الرفث إلى نسائكم) «4» . PageV02P616 # ومثل ذلك قول أبي علي في قوله تعالى: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) «1» ~~. # ثم قال: (أن يؤتى أحد) «2» فقال: هذا محمول على المعنى لأنه لما قال: # (ولا تؤمنوا) «3» كأنه قال: أجحدوا أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم؟ # ومثله: (ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا) «4» فعداه ب «من» . # كأنه قال: ونجيناه من القوم الذين كذبوا. # وقال: (فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا) «5» ، كأنه قال: من يعصمنا من ~~بأس الله إن جاءنا؟ # وقال: (وتقسطوا إليهم) «6» ، فحمله على الإحسان، كأنه قال: # وتحسنوا إليهم. # ومن هذا الباب قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء) «7» إلى قوله (وفي ~~الرقاب والغارمين) «8» . «في الرقاب» لم يعطف على «الفقراء» لأن المكاتب لا ~~يملك شيئا، وإنما ذكر لتعريف الموضع، و «الغارمين» عطف على «الفقراء» إذ لا ~~يملكون، «وفي سبيل الله» مثل قوله «وفي الرقاب» لأن ما يخرج في سبيل الله ~~يكون فيه PageV02P617 # ما لا يملك المخرج فيه، مثل بناء القناطر، وعقد الجسور، وسد الثغور، ~~وقوله: «وابن السبيل» عطف على اللام في «الغارمين» أو في «ابن السبيل» لم ~~يكن سهلا. والمكاتب عبد لقوله: # (هل لكم من ما ملكت أيمانكم) «1» . # ومن هذا الباب/ قوله تعالى: (ما لكم من إله غيره) «2» فيمن رفع قوله ~~«غيره» . # وكذلك (هل من خالق غير الله) «3» فيمن رفع. # وكذلك قوله: (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا ~~أصغر من ذلك ولا أكبر) «4» فيمن رفع. كان ذلك كله محمولا على المعنى إذ ~~المعنى: ما لكم إله غيره، وهل خالق غير الله، وما يعزب عن ربك مثقال ذرة. # ومثله: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) «5» . ثم قال: # (ومن الذين قالوا إنا نصارى) «6» ، لأن معنى قوله: أخذ الله ميثاق بني ~~إسرائيل، وأخذ الله ميثاقا من بني إسرائيل، واحد فجاء قوله «ومن الذين ~~قالوا» على المعنى، لا على اللفظ. PageV02P618 # ومن ذلك قوله تعالى: (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي) «1» ، أي: هذا ~~الشخص أو: هذا المرئي. # وكذلك قوله تعالى: ms287 (فمن جاءه موعظة من ربه) «2» ، لأن الوعظ والموعظة، ~~واحد. # وقالوا في قوله تعالى: (إن رحمت الله قريب من المحسنين) «3» : إنه أراد ب ~~«الرحمة» هنا: المطر، ويجوز أن يكون التذكير هنا إنما هو لأجل «فعيل» ، على ~~قوله: # بأعين أعداء وهن صديق «4» # وقوله: # ... لا عفراء منك قريب «5» # وأما قوله تعالى: (بل الإنسان على نفسه بصيرة) # «6» ، فإنه حمله على «النفس» لأن «الإنسان» و «النفس» واحد، وقيل: بل ~~التاء للمبالغة، وقيل: بل التقدير: عين بصيرة فحذف الموصوف. # وقال مجاهد: بل الإنسان على نفسه شاهد: عينه ويداه ورجلاه، فيكون ~~«الإنسان» مبتدأ، والظرف فيما ارتفع به خبر، والهاء العائد من الجملة إلى ~~المبتدأ، وهو المجرور بالإضافة، كما تقول: زيد في داره عمرو. # وعكس الأول قول الحطيئة: # ثلاثة أنفس وثلاث ذود ... لقد جار الزمان على عيالى PageV02P619 # حمل «الأنفس» على «الأشخص» كأنه قال: ثلاثة أشخص. # ومنه قوله تعالى: (فله عشر أمثالها) «1» ، أنث «العشر» لما كان «الأمثال» ~~بمعنى: الحسنات، حمل الكلام على المعنى. # ومن ذلك قوله: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم) «2» ، (ألم تر إلى ~~الملإ) «3» ، (ألم تر إلى الذي حاج) «4» ، (ألم تر إلى ربك) «5» ، / عدي ~~«ترى» ب «إلى» حملا على النظر كأنه قال: ألم تنظر. # وإن شئت كان المعنى: ألم ينته علمك إلى كذا؟. # وعكس هذا قوله: (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض) «6» ولم يقل: إلى ~~ملكوت، لأن المعنى: أو لم يتفكروا في ملكوت السموات. # ومن الحمل على المعنى قوله: (أو كالذي مر على قرية) «7» بعد قوله: # (إلى الذي حاج) «8» كأنه قال: أرأيت كالذي حاج إبراهيم في ربه، أو كالذي ~~مر على قرية فجاء بالثاني على أن الأول كأنه قد سيق كذلك. # ومنه قوله تعالى: (وأنفقوا من ما رزقناكم) «9» إلى قوله: (فأصدق وأكن) ~~«10» ، لأن معناه: إن يؤخرنى أصدق وأكن، فحمل «أكن» على موضع «فأصدق» لأنه ~~في موضع الجزم لما كان جواب «لولا» . PageV02P620 # ومن ذلك قوله تعالى: (ويهديهم إليه صراطا مستقيما) «1» . «الهاء» في ~~«إليه» يعود إلى ما تقدم ذكره، من اسم الله، والمعنى: ويهديهم إلى صراطه ~~صراطا مستقيما. ms288 # كما قال: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (52) صراط الله) «2» ، وإن حملت ~~«صراطا» على أنه لما قال: (ويهديهم إليه) «3» دل هذا الكلام على انه قال: ~~يعرفهم، فنصب «صراطا» على أنه مفعول لهذا الفعل المضمر، والأول أشبه. # ومن ذلك قوله: (دينا قيما) «4» ، يحتمل ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه لما قال: (إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم) «5» ، استغنى بجري ~~ذكر الفعل عن ذكره ثانيا، فقال «دينا قيما» ، أي: هداني دينا قيما كما قال: ~~(اهدنا الصراط المستقيم) «6» . # وإن شئت نصبته على «اعرفوا» ، لأن هدايتهم إليه تعريف لهم، فحمله على ~~«اعرفوا» . # و «دينا قيما» إن شئت حملته على الإتباع كأنه قال: اتبعوا دينا قيما ~~والتزموه، كما قال: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) » . # ومن ذلك قوله تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا) «8» . ~~PageV02P621 # قال أبو علي: وجه الجر في «ولؤلؤ» أنهم يحلون أساور من ذهب ومن لؤلؤ أي ~~منهما. # وهذا هو الوجه لأنه إذا نصب فقال: (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا) ~~«1» حمله على: ويحلون لؤلؤا، واللؤلؤ إذا انفرد من الذهب والفضة لم يكن ~~حلية. # فإن قلت: # / فقد قال الله تعالى: (حلية تلبسونها وتستخرجون) «2» فعلى أن يكون ~~«حلية» إذا وضع في الذهب والفضة صار حلية، كما قال في العصير (إني أراني ~~أعصر خمرا) «3» لأنه قد يستحيل إليها بالشدة كما يكون ذلك حلية على الوجه ~~بخلافه. # ويحتمل النصب وجها آخر، وهو أن تحمله على موضع الجار والمجرور لأن ~~موضعهما نصب. # ألا ترى أن معنى «يحلون فيها من أساور» «4» : يحلون فيها أساور، فتحمله ~~على الموضع. # وقيل في قوله تعالى: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا) ~~«5» - إن «من» دخلت، لأن معنى قوله: «أحرص الناس» : # أحرص من الناس، فقال: (ومن الذين أشركوا) حملا على المعنى. # وقد ذكرنا ما في هذا في حذف الموصوف. PageV02P622 # ومن الحمل على المعنى قوله: (فمن بدله بعد ما سمعه) «1» ، والمتقدم ذكر ~~الوصية ولكن معناه الإيصاء، أي: من بدل الإيصاء. # كقوله: (وإذا حضر القسمة) «2» ثم قال: (فارزقوهم منه) «3» حملا على الحظ ~~والنصيب. # ومن ms289 ذلك قوله تعالى: (ما لي لا أرى الهدهد) «4» ، و (ما لنا لا نرى ~~رجالا) «5» ، لما كان المعنى في قولك: مالى لا أراه وما لنا لا نراهم، ~~أخبرونا عنهم صار الاستفهام محمولا على معنى الكلام، حتى كأنه قال: أخبروني ~~عن الهدهد، أشاهد هو، أم كان من الغائبين؟. # وكذلك الآية الأخرى، فيمن وصل الهمزة ولم يقطعها في قوله: # (أتخذناهم سخريا) «6» . # وكما استقام الحمل على المعنى في هذا النحو كذلك حمل الآية عليه، فيما ~~ترى أنه مذهب أبي الحسن. # يعني قوله: (إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله) «7» . # ومن ذلك قوله: (وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين) «8» . ~~PageV02P623 # «من» منصوب الموضع حملا على المعنى لأن معنى (جعلنا لكم فيها معايش) : ~~أعشناكم، وكأنه قال: وأعشنا من لستم له برازقين. # ويجوز أن يكون «من» مبتدأ- والخبر مضمر. والتقدير: ومن لستم له برازقين ~~جعلنا لكم فيها معايش. # ومن ذلك ما قال سيبويه: قال: سألت الخليل عن قوله تعالى: # (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة) «1» ، قال: هذا ~~واجب، وهو تنبيه، كأنك قلت: انتبه/ إن الله أنزل من السماء ماء، وكان كذا ~~وكذا. # ومن ذلك قوله: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) ~~«2» فيمن قرأ بالنصب لأنه إنما ينصب إذا كان السؤال على القرض لو قال: ~~أيقرض زيد فيضاعفه عمرو؟. # وفي الآية السؤال عن المقرض، لا عن الإقراض ولكنه حمل على لمعنى فصار ~~السؤال عن المقرض، كالسؤال عن الإقراض. # ومن ذلك قوله: (وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم PageV02P624 # ويكفر عنكم من سيئاتكم) «1» فيمن جزم «يكفر» حملا على موضع الفاء لأن ~~الفاء في موضع الجزم. # ومن الحمل على المعنى: (لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) «2» هو محمول على ~~المعنى إذا جعلته يسد مسد الجواب لأن «ليس» لنفي الحال، والجزاء لا يكون ~~بالحال تقديره: باينتم نساء المسلمين. # ويجوز أن يكون الجواب «فلا تخضعن» دون «لستن» ، و «لستن» أوجه. # ومن ذلك قوله: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) «3» ، فيمن جزم حمله ~~على ms290 موضع «الفاء» . # ومن ذلك قوله: (قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله) ~~«4» في قراءة الجمهور، غير أبي عمرو. لأن معنى: «من رب السموات» : لمن ~~السموات؟ فقال: «لله» حملا على المعنى. # كما أن من قال في الأول- وهو رواية العباس وأبي عمرو، (سيقولون لله) «5» ~~حمل قوله: (لمن الأرض) «6» على المعنى، كأنه قال: من رب الأرض؟ فقال: الله. ~~PageV02P625 # ومثله: (قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين) «1» جوابا لقولهم: # (أتتخذنا هزوا) «2» . ولو حمل على اللفظ لقال: أن أكون من الهازئين. # وأما قوله تعالى: (ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة) «3» . # فقد قال في التذكرة: إنه محمول على ما قبله من المصدر، والمصدر مفعول له، ~~وهو: (يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) «4» أي: للغرور. # وغرورهم على ضربين: # إما أن يغري بعضهم بعضا، أو يغروا جميعا من يوسوسون له ويوالونه ممن لا ~~يؤمنون. # فنقديره: للغرور، ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون. # والضمير في «إليه» ل «زخرف القول» . أو «لوحيهم» ، أو «ليرضوه» . # ولا يكون أن تحمله على الأمر، على قوله: / (واستفزز من استطعت) «5» لثبات ~~الألف في الفعل، وليست بفاصلة، فتكون مثل (السبيلا) «6» . # فإذا كان كذلك لم يتجه إلا على هذا الذي ذكرنا أو على قول أبي الحسن، مع ~~أن ذلك عزيز غامض ما علمته مر بي إلا هذا البيت الذي أنشده فيه. # قال وللقائل أن يقول: إن المقسم عليه محذوف مضمر، كأنه: # إذا قال قدني قلت آليت حلفة ... لتغنى عنى ذا إناؤك أجمعا «7» ~~PageV02P626 # أي قلت: بالله لتشربن أو لتقتحمن جميع ما في الإناء فحذف «لتقتمحن» ~~لدلالة الحال عليه، ولأن ما في الكلام من قوله: «لنغنى عني» ، وإن أجاز ذلك ~~فيه، لم يكن فيه حجة. # قلت: الذي قال «بلام الأمر» في الآية هو الجبائي، ولم ينظر إلى إثبات ~~الألف، ولم يعلم أن قوله «لا ترضاها» وأخواته من الضرورة كأنه استأنس ~~بقراءة زبان: (لا تخف دركا ولا تخشى) «1» . # فزعم الفارسي أن ذاك للفاصلة ك (الظنونا) «2» و (السبيلا) «3» ، وليس ~~قوله: «ولتصغي» فاصلة. # ومن ذلك ما ذهب ms291 إليه أبو علي في قراءة أبي عمرو في نصبه (ويقول الذين ~~آمنوا) «4» فزعم أنه محمول على قوله: (فعسى الله أن يأتي بالفتح) «5» . # وأنت لا تقول: فعسى الله أن [يأتي بأن] «6» يقول الذين آمنوا ولكن حمله ~~على المعنى، لأن معنى: فعسى الله أن يأتي بالفتح، [وفعسى أن يأتي الله ~~بالفتح] «7» ، واحد. # وجوز فيه أن يكون بدلا من قوله «أن يأتي» . أجزنا فيه قديما أن يكون ~~محمولا على «الفتح» ، أي: وأن يأتي بالفتح ويقول المؤمنون. # كما قال الخليل في قوله تعالى: (أو يرسل رسولا) «8» أنه محمول على ~~«الوحى» «9» . PageV02P627 # وكرواية هبيرة «فنجي» بالنصب. حملا على «نصرنا» من قوله: # (جاءهم نصرنا فنجي) «1» . # ومن ذلك قوله: (أنا خير منه) «2» . # ومنه: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) «3» ، حمله على (يعدلون) «4» فعداه ~~ب «عن» . وهذا النحو كثير. # ألا ترى أن سيبويه قال في قولهم: ألست أتيتنا فتحدثنا- بالرفع والنصب- ~~فحمل مرة على اللفظ وأجاز النصب، وعلى المعنى فمنع النصب إذ معناه الإثبات. # ولهذا جاء: (أليس منكم رجل رشيد) «5» ، بخلاف قوله: (ألست بربكم قالوا ~~بلى) «6» . # فجاء الاختلاف/ في الآيتين كما جاء الرفع والنصب في المسألة فحمل مرة على ~~الإثبات، وأخرى على النفي ومن ذلك قوله: (يا حسرة على العباد) «7» ، إن ~~اللفظ لفظ النداء، والمعنى على غيره. # كما أن قوله: اغفر لنا أيتها العصابة، اللفظ على النداء، والمعنى على غير ~~النداء، إنما هو الاختصاص. PageV02P628 # قال أبو علي: مثل ما يكون اللفظ على شيء والمعنى على غيره قولهم: # لا أدري أقام أم قعد؟ ألا ترى أن اللفظ على الاستفهام والمعنى على غيره. # وكذلك قولهم: «حسبك» ، اللفظ لفظ الابتداء والمعنى على غيره. # وكذلك قولهم: اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه اللفظ لفظ الخبر والمعنى ~~معنى الدعاء. # وكذلك: (فليمدد له الرحمن مدا) «1» . # وإلى هذا النحو ذهب أبو عثمان في قولهم: ألا رجل ظريف؟ فقال: # اللفظ لفظ الخبر، والمعنى معنى التمني. # وليس هذا بسائغ لأن الكلام قد دخله ما منع هذا المعنى، ألا ترى أن هذا ~~ارتفع بالابتداء، وقد دخل الكلام من المعنى ما أزال ms292 معنى الابتداء ألا ترى ~~أن معنى الطلب قد أزال معنى الابتداء من حيث جرى مجرى: # اللهم غلاما أي: هب لي. # وكذلك قولك: ألا رجل؟ بمنزلة قوله: هب لي وألا آخذ وألا أعطي، ونحو ذلك. # فإذا دخل هذا المعنى أزال معنى الابتداء وإذا زال معناه لم يجز ارتفاعه ~~بالابتداء، لمعاقبة هذا المعنى له وإذا عاقبه ذلك وأزاله لم يجز أن يرتفع ~~«أفضل» بأنه خبر لبطلان كون الأول أن يكون مبتدأ أوفي موضع الابتداء. # فالقول في ذلك قول سيبويه لهذه الآية. PageV02P629 ### | الباب الحادي والثلاثون # باب ما جاء في التنزيل من حذف «أن» وحذف المصادر، والفصل بين الصلة ~~والموصول وهو من باب لطائف الصناعة، لأنهم زعموا أن «أن» موصولة، وحذف ~~الموصول وإبقاء صلته منكر عندهم، ومع ذلك فقد جاء في التنزيل. # فمن ذلك قوله تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) ~~«1» . # قالوا: التقدير: بأن لا تعبدوا إلا الله، فلما حذفت «أن» عادت «النون» . # وكذلك قوله: (لا تسفكون دماءكم) «2» . تقديره: / بأن لا تسفكوا دماءكم، ~~فحذف «أن» وعادت «النون» . # قالوا: ومثله قولهم: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه «3» » أي: أن تسمع. # ومن ذلك قوله تعالى: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن ~~الرسول) «4» ، أي: بعد إيمانهم أن شهدوا، فحذفت «أن» ليصح عطفه على ~~«إيمانهم» . # وإن شئت كان التقدير: بعد أن آمنوا وشهدوا، فتضع المصدر موضع «أن» ليصح ~~عطف «شهدوا» عليه. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا) «5» فيمن قرأ بالياء، ~~أي: أن سبقوا، ليصح قيامه مقام المفعولين. PageV02P630 # ومن ذلك قوله تعالى: (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون) «1» ، ~~فقال: «تأمروني» لغو، كقولك: هذا يقول ذاك بلغني، ف «بلغني» لغو، وكذلك ~~«تأمروني» كأنه قال: فيما تأمروني وكأنه قال: فيما بلغني، وإن شئت كان ~~بمنزلة: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى «2» # قال «س» «3» : «غير» منصوب ب «أعبد» على القول الأول، وعلى القول الثاني ~~ب «تأمرونى» . # ولا يجوز انتصابه ب «أعبد» لأن «أعبد» فى صلة «أن» و «غير» قبله، ولا ~~يعمل ما ms293 في الصلة فيما قبل الموصول. # «فا» «4» : يؤكد أنهم يراعون الحال الأولى، بعد حذف «أن» ما روى أبو ~~عثمان المارنى عن قطرب: «أحضر الوغى» بنصب «أحضر» . # قال أبو سعيد «5» : أجود ما يقال فيه ما ذكره سيبويه عن الخليل، وهو نصب ~~«غير» «بأعبد» ، و «تأمرونى» غير عامل، كما تقول: هو يقول ذلك فيما بلغني، ~~وزيد قائم ظننت، كأنك قلت: هو يقول ذاك فيما بلغني، وزيد قائم فيما ظننت. # قال: وقال سيبويه: «وإن شئت كان بمنزلة: # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # وهو ضعيف لأنه [يؤدي إلى أن] «6» يقرر «أعبد» بمعنى: عابدا غير الله، ~~وفيه فساد. PageV02P631 # والذي عليه الناس، هو الوجه الأول الذي ذكرناه» . # وقد قال سيبويه هذا الكلام هاهنا، وقال في الباب المترجم عنه: # «هذا باب «1» ما يكون فيه «إلا» وما بعده وصفا بمنزلة: «مثل» ، و «غير» . # ومضى في كلامه « [ولا يجوز أن تقول: ما أتاني إلا زيد، وأنت تريد أن تجعل ~~الكلام بمنزلة «مثل» ، إنما يجوز ذلك صفة] «2» ثم قال: ولا يجوز أن يكون ~~رفع «زيد» على إضمار: إلا أن يكون زيدا لأنك لا تضمر الاسم الذي هذا من ~~تمامه، لأن «أن» يكون اسما وما بعده صلة له» . # ويجوز في الآية الأولى حذف «أن» ولم يجوزه في الفصل الثاني. # وأبو إسحاق تكلم على الآية، أعني قوله: (أفغير الله تأمروني) «3» ونقل ~~كلامه أبو علي في «الإغفال» وأراد أن يتكلم عليه، فبيض الموضع. # وهذا كلام أبى إسحاق: «أفغير» منصوب ب «أعبد» لا بقوله «تأمروني» . # المعنى: أفغير الله أعبد أيها الجاهلون فيما تأمرونى. # ولو كان أبو العباس حين تتبع سيبويه، وتكلم بمثل هذا الكلام البارد الذي ~~لا يخدش شيئا من كلامه، وتتبعه على هذا الوجه، وتكلم بمثل هذا الكلام، وفصل ~~بين الموضعين. كان أحق وأجدر. # وقد ضمنت هذا الكتاب مثل هذا الفصل فصولا أخر، تقدم بعضها، وأنت بصدد ~~الثاني فاحفظها. # قال الشيخ: ومما يحمل على إضمار «أن» في التنزيل قوله تعالى: (فما جزاء ~~من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون ms294 إلى أشد ~~العذاب) «4» ، ف «أن» مضمرة، وهي مع الفعل في تقدير المصدر معطوف على «خزى» ~~. PageV02P632 # ومثله: (مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض) ~~«1» ، أي: ثم كفر بعضكم ببعض يوم القيامة، فأضمر «أن» ومثله: (ويوم القيامة ~~ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) # «2» ، أي: # ويوم القيامة رؤية الذين كذبوا على الله، لأن قبله (أن تقول) «3» ، و: ~~(أو تقول) «4» . # وقد قال أبو علي في قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا) «5» ، ~~يجوز أن تقدر حذف «أن» كأنه: لا تحسبن الذين كفروا أن سبقوا، فحذفت «أن» ~~كما حذفتها في تأويل سيبويه في قوله: (أفغير الله تأمروني) «6» . # قال: وحذف «أن» قد جاء في غير شيء من كلامهم. قال: # وإن كبيرا لم يكن رب علبة ... لدن صرحت حجاجهم فتفرقوا «7» # أي: لدن أن صرحت. وأثبت الأعشى في قوله: # أراني لدن أن غاب رهطي كأنما ... يراني فيكم طالب الضيم أرنبا «8» # وقد حذفت من الفعل وبنيت مع صلتها في موضع الفاعل. # أنشد أحمد بن يحيى لمعاوية بن خليل النصري: # وما راعني إلا بشير بشرطه ... وعهدي به فينا يفش بكير «9» # فإذا وجهه على هذا سد «أن» مسد المفعولين. PageV02P633 # كما أن قوله: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا) «1» فقال: هذا كلامه ~~في الآية من «الحجة» . وإن شئت فاسمع كلامه في موضع آخر، قال: ومما يمكن أن ~~يكون انتصابه على أنه مفعول به على الاتساع، وكان في الأصل ظرفا، قوله: ~~(أياما معدودات) «2» في قوله: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما ~~كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات) «3» ، والعامل في، ~~الأيام «كتب» ، تقديره: كتب عليكم الصيام أياما معدودات، أي: # في أيام معدودات. وإن شئت اتسعت فنصبته نصب المفعول به، فتقول على هذا: ~~مكتوب أياما عليه. ولا يستقيم أن ينتصب «أيام» ب «الصيام» على أن يكون ~~المعنى: كتب عليكم الصيام في أيام، لأن ذلك وإن كان مستقيما في المعنى فهو ~~في اللفظ ليس كذلك، ألا ترى أنك لو حملته على ذلك فصلت بين الصلة ms295 والموصول ~~بالأجنبي منهما، وذلك أن «أياما» تصير من صلة «الصيام» ، وقد فصلت بينهما ~~بمصدر «كتب» لأن التقدير: # كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على من كان قبلكم، فالكاف فى «كما» ~~متعلقة، ب «كتب» ، وقد فصلت بها بين المصدر وصلته، وليس من واحد منهما. # فإن قلت: أضمر «الصيام» لتقدم ذكر المتقدم عليه، كأنه: صيام أياما، فإن ~~ذلك لا يستقيم لأنك لا تحذف بعض الاسم، ألا ترى أنه قد قال في قوله: # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان «4» # أنه لا يكون على: أن لا يكون الفرقدان، لحذفك الموصول، وكذلك الآية. # وإذ قد/ عرفت هذا وتبينت أن المصدر و «أن» مع ما بعده عندهم بمنزلة ~~واحدة، PageV02P634 # وأنهما كليهما موصول ل «أن» ، فلا بد وأن نعد لك الآي التي وردت فيها ~~المصادر وظاهرها فصل بينها وبين صلاتها بمنزلة «أن» ، والحديث ذو شجون. # فمن ذلك قوله تعالى: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) «1» ، لا ~~يجوز تعليق «على» بقوله «حجتنا» للفصل بين المصدر وما يتعلق به بالصفة. # قال أبو علي: وإن كان «حجتنا» بدلا ف «آتيناها» خبره، و «على» متعلق ~~بمحذوف، كقوله: (إذ تدعون إلى الإيمان) «2» . وكذلك إن جعلت «حجتنا» خبرا، ~~فإن جعلت «آتيناها» في موضع الحال على: حجة آتيناها، وإضمار «قد» ، جاز أن ~~يكون متعلقا، ب «الحجة» لأنه لها فصل. # قال عثمان: قلت لأبي على في قول الله تعالى: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم ~~على قومه) «3» يكون «آتيناها» حالا من «الحجة» إما على: قد آتينا، وإما: ~~على: حجة آتيناها، وعادت مع هذا على قوله بنفس حجتنا، فمثل هذا ألا فصل بين ~~الصلة والموصول بالأجنبي؟ فقال: الحال تشبه الظرف، وقد يجوز في الظرف ما لا ~~يجوز في غيره، ولم يزد على هذا بعد المراجعة. # والفصل بين الموصول والصلة لا يجوز بالظرف ولا غيره، ألا ترى أنك لو قلت، ~~أعجبني ضربك يوم الجمعة زيدا، فعلقت «يوم الجمعة» ب «أعجبنى» لا ب «الضرب» ~~لم يجزه أحد، وإنما المتجوز بالفصل الفصل بالظرف ما كان بين الفعل وفاعله، ~~نحو: ms296 كان فيك زيد راغبا، ونحو قوله: # فإن بحبها ... أخاك مصاب القلب جم بلا بله «4» PageV02P635 # وأما ما ذهب إليه أبو علي، فيما حكينا عنه، فلا، والله أعلم. # وقال أبو علي في موضع آخر: ففي هذا دلالة على وقوع مثال الماضي حالا، ~~وذلك أن «آتينا» لا تخلو من أن تكون صفة أو جملة متبعة جملة، على حد: (هم ~~فيها خالدون) «1» ، أو حالا، ولا تكون صفة لأن «حجتنا» معرفة، ولا تكون على ~~حد (هم فيها خالدون) «2» ، و (ثلاثة رابعهم كلبهم) «3» لأنك إن جعلته على ~~ذلك فصلت بين الصلة والموصول بالأجنبي، فإذا امتنعتا ثبت أنه واقع موقع ~~الحال، إذا كانت/ حالا لم تفصل بين الصلة والموصول، وكانت على [ذلك] «4» ~~متصلة بالمصدر الظاهر الذي هو «حجتنا» . فإن قلت: فلم لا تكون على قول أبي ~~الحسن في نحو: (أو جاؤكم حصرت) «5» ، أن يكون على تقدير: # أو جاءوكم قوم حصرت، ولا يكون على قوله: أو جاءوكم قوما قد حصرت، فإن ذلك ~~لا يكون على حذف الموصوف، كما يكون قوله: أو يكون جاءوكم قوما حصرت لأنك ~~على هذا تحذف الموصول وتبقي بعض صلته. وقد قال سيبويه: إن ذلك لا يجوز فيه. # وأما قوله تعالى: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ~~يوم خلق السماوات والأرض) «6» فإن قوله «يوم خلق السموات» تتعلق بمضمر دون ~~«عدة» ، لأن الفصل بين المصدر والمعمول لا يجوز، ولهذا لا يتعلق «فى كتاب ~~الله» ب «عدة» ولا يكون بدلا من «عند الله» للفصل، أو يكون أن يتعلق ب ~~«حرم» ، كأنه: منها أربعة حرم فيها كتب الله يوم خلق السموات PageV02P636 # فيكون المعنى: مثبتا في كتاب الله، أي: فيما فرض كونه حرما أربعة أشهر لا ~~أكثر، فإذا نشأتم أنتم الشهور فجعلتم الشهور الحرم أكثر من أربعة لما كتبه ~~الله أجل لهم ما حرم الله. # ويجوز أن يتعلق «يوم» ب «كتاب» . # وأما قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن ~~الله بريء من المشركين ورسوله) «1» . فإن قوله «من الله» صفة ms297 فيها ذكر من ~~الموصوف، وكذلك «إلى الناس» ، ولا يكون من صلة «أذان» لأنه اسم، وليس ~~بمصدر. ومن أجرى هذا الضرب من الأسماء مجرى المصادر فينبغي ألا يتعلق به ~~هذا الجار، ألا ترى أن المصدر الذي هذا منه لا يصل بهذا الحرف كما يصل ~~قوله: (براءة من الله) «2» به، لقوله: # برئت إلى عرينة من عرين «3» و: (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) ~~«4» . # فأما قوله: «يوم الحج الأكبر» فيجوز أن يتعلق ب «أذان» لأنك تفصل بين ~~الصلة والموصول بالصفة، ولا بد من تقدير الجار في قوله «إن الله» أي، ب «إن ~~الله» لأن الله برئ من المشركين، لا يكون الإعلام كما يكون الثاني الأول، ~~في نحو: خبر له أنك خارج. PageV02P637 # وأما قوله في: (هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب) «1» : لا يتعلق ~~الباء ب «عطاؤنا» / للفصل، ولا ب «أمسك» لأنه لا يقال: أمسكت بغير حساب، ~~إنما يقال: أعطيت بغير حساب، فهو إذا متعلق ب «امنن» ، ويكون معناه: أنه ~~مخير بين أن يعطي كثيرا وأن يمسك، وكأن معنى «امنن» أعط، لما كان منا ~~وتفضلا على المعطى، قيل: «امنن» ، والمراد: أعط. # ومثله في جعل «المن» عطاء قوله تعالى: و (ولا تمنن تستكثر) «2» ، كأنه: # لا تعط مستكثرا، أي: لا تعط لتأخذ أكثر منه. # ومثله: (وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله) «3» ~~. # وتقدير «تستكثر» : أي: مقدرا فيه الاستكثار، وجزم «تستكثر» على هذا يبعد ~~في المعنى، لأنه يصير: إن لا تمنن تستكثر، وليس المعنى على هذا. # وقد أجاز أبو الحسن نحوا من هذا اللفظ، وإن لم يكن المعنى عليه. # وأما قوله تعالى: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين ~~لا يجدون) «4» ، ف «الذين» جر، عطف على «المؤمنين» ، أو نصب، عطف على ~~«المطوعين» . فالظرف. أعني «في الصدقات» . متعلق ب «مطوعين» أو «يلمزون» ، ~~أي: ويعيبون في إخراج الصدقات لقلتها، ولا يكون «الذين يلمزون» ، بدلا من ~~«من» في قوله: (ومنهم من يلمزك في الصدقات) «5» ، لأن هؤلاء غيرهم ... «6» ~~في وضع الصدقات. PageV02P638 # وأما قوله: (وتمت ms298 كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل) «1» ف «على» من صلة ~~«وتمت» دون «الكلمة» وإن كانت «الكلمة» بمعنى، النعمة، لأنها وصفت بالحسنى، ~~وكما يتعلق «على» ب «حقت» في قوله: (حقت كلمة العذاب على الكافرين) «2» ~~وكذا هاهنا. وأما قوله: (فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه) «3» فقد تكلمنا ~~عليه في باب المفعول. # وأما قوله تعالى: (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) «4» ، فقد تردد ~~فيه كلامه، فقال مرة: الظرفان صفة للنكرة متعلقان بمحذوف، والشهادة من الله ~~هي شهادة يحملونها ليشهدوا، فهذا كما قال: (فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) ~~«5» ، وقال في موضع آخر: لا يتجه أن يتعلق «من» ب «كتم» لأن الله لا يكتم ~~شيئا. # فإن قلت: فقد جاء (ولا يكتمون الله حديثا) «6» فإنه يجوز أن يكون ~~التقدير: إن أحوالهم ظاهرة وإن كتموها. كما قال: (لا يخفى على الله منهم ~~شيء) «7» ، فإذا لم يتعلق بكتم «تعلق بالشهادة» ، وتعلقه به على وجوه. # فإن جعلت قوله «عنده» صفة للشهادة لم يجز أن يكون «من الله» متعلقا ب ~~«شهادة» لأنه فصل بين الصلة والموصول، وكما انك لو عطفت عليه كان كذلك. # ويجوز أن تنصب «عند» لتعلقه ب «شهادة» . فإذا فعلت ذلك لم يتعلق ب «من ~~الله» ، لأنه لا يتعلق به ظرفان. # وإن جعلت «عنده» صفة أمكن أن يكون «من الله» حالا عما فى «عنده» ، ~~PageV02P639 # فإذا كان كذلك وجب أن يتعلق بمحذوف في الأصل، والضمير العائد إلى ذي ~~الحال هو الظرف. # هذا كلامه وقد منع من تعلق الظرفين بالمصدر، وهذا يجوز في الظرفين ~~المختلفين، وإنما الكلام في المتفقين، وقد بيناه في «الاستدراك» . # وأما قوله: (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان) «1» . # فلا يخلو قوله «إذ تدعون» من أن يتعلق ب «لمقت الله» ، ولا يجوز أن يتعلق ~~بقوله «مقتكم» لأنهم مقتوا أنفسهم في النار، وقد دعوا إلى الإيمان في ~~الدنيا. ولا يتعلق بالمبتدأ، لأنه أخبر عنه بقوله «أكبر من مقتكم» ، ~~والموصول لا يخبر عنه، وقد بقيت منه بقية، والفصل بين الصلة والموصول غير ~~جائز. # وأما ms299 قوله تعالى: (إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر) «2» إن جعلت ~~الهاء للكافر، على معنى: إنه على إحيائه لقادر، لم يجز أن يتعلق «يوم تبلى ~~السرائر» بقوله «رجعه» ، لأن قوله «لقادر» في موضع الخبر ل «إن» ، وقد فصل ~~بين المصدر وما يتعلق به، ولكن ينتصب بمضمر يفسره «رجعه» ، أي: # يحييه يوم تبلى السرائر. # ويجوز أن يجعل «يوم» بمعنى «إذا» فيعمل فيه مدلول «إذا» : (فما له من قوة ~~ولا ناصر) «3» كقوله تعالى: (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه) ~~«4» . ألا ترى أن مدلول «الفاء» يعمل في «يوم ندعو» . # ومثله: (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) «5» . # ومثله: (فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير) «6» . PageV02P640 # ولا يجوز أن يتعلق بقوله «لقادر» ، لئلا يصغر المعنى لأن الله قادر يوم ~~تبلى السرائر وغيره، في كل وقت وعلى كل حال، على رجع النشور. # قال أبو علي في «الإغفال» في قوله: (أياما معدودات) «1» قولا يخالف ما ~~حكينا عنه في «الحجة» قبل، وهو أنه قال: # يجوز/ أن يجعل «أياما» متعلقا ب «الصيام» ، دون «كتب» ، وكانت الكاف في ~~موضع النصب حالا من فاعل الصيام، الا ترى أنه لا يستقيم: # كتب عليكم أن تصوموا مشابهين الكتابة، فهذا من جهة المعنى. # ويصح كونه حالا من «الصيام» على تقدير: كتب عليكم الصيام مثل ما كتب ~~الصيام على من قبلكم، أي كتب الصيام مشابها كتابته على الذين من قبلكم. # فالصيام لا يشبه الكتابة، وحق التشبيه أن تشبه كتابة بكتابة، أو صيام ~~بصيام، فأما أن يشبه الصيام بالكتابة فليس بالوفق، إلا أن يدل اشتباه ~~الصيام بالكتابة من حيث كان كل واحد منهما مرادا، وإن لم يكن الآخر. # وهذا مما يدلك على أن حمل «كما» ، على أنه منصوب ب «كتب» ، أوجه وأبين من ~~أن تجعله متعلقا ب «الصيام» ، ولا يجوز في «كما» أن يكون صفة لمصدر «كتب» ~~الذي دل، «كتب» عليه، في قول من جعل «أياما» معمول «الصيام» ، لأنه يفصل ~~بين الصلة والموصول بما هو أجنبي منهما، وما عمل فيه شيء. ms300 # وأما قوله تعالى: (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من ~~الله شيئا وأولئك هم وقود النار كدأب آل فرعون) «2» لا تكون الكاف «3» ~~PageV02P641 # صفة لمصدر دل عليه «كفروا» ، ولا لمصدر دل عليه قوله «لن تغني» ، للفصل ~~بين الصلة والموصول بالخبر أو بالجملة التي هي «أولئك هم وقود النار» ، ~~وإنما معمول لقوله «وقود النار» لأنه لا فصل بينهما. # وأما قوله تعالى: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل ~~فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) «1» ، فقوله «وقعدوا» اعتراض، لأنه ~~يسدد ما يريدونه من تثبيطهم وإقعادهم عن الجهاد مع النبي صلى الله عليه ~~وعلى آله، فقوله: «لو أطاعونا ما قتلوا» في موضع نصب. فقالوا: # ولا يحتاج هنا إلى إضمار فعل آخر كما احتجت إليه في قوله: # وقائلة تخشى علي أظنه # ولأن «تخشى» وصف، وإذا وصفت اسم الفاعل لم ينبغ أن يعمل. # فأما «الذين» فموضعه رفع، وقال: زيدا اضربه، نصب ألا ترى أنك تنصب: زيدا ~~قال له خيرا، كما تقول: زيدا اضربه. وليس الرفع بمختار في قول أحد فيه، ~~لأنه لا وجه للرفع على ذلك. # وأما قوله تعالى: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) «2» ، ف «من» ~~موصولة، وتمام الصلة عند قوله: (وآتى الزكاة) «3» ، وقوله: (والموفون ~~بعهدهم) «4» رفع، عطف على «من آمن» ، فلا يجوز إذا أن يكون قوله ~~«والصابرين» عطفا على قوله «ذوي القربى» على تقدير: وآتى المال على حبه ذوي ~~القربى والصابرين، لأنك قد عطفت على الموصول قوله «والموفون» ، فلا يجوز أن ~~يكون PageV02P642 # «والصابرين» داخلا في الصلة، ولكنك إن رفعت «والموفون» على المدح جاز عطف ~~«الصابرين» على قوله «ذوى القربى» ، لأن الجملة تسدد الأول وتوضحه لقوله ~~تعالى: (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة) «1» ، فقوله ~~«وترهقهم ذلة» عطف على «كسبوا» ، وقوله «وجزاء سيئة بمثلها» اعتراض. # وقال قوم: بل التقدير: جزاء سيئة، والجملة في موضع خبر قوله: # «والذين كسبوا» . # فأما قوله تعالى: (والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى) «2» قال أبو علي: # يحتمل عندي قوله «أحوى» ضربين: # يجوز أن ms301 يكون حالا ل «المرعى» كأنه: والذي أخرج المرعى أحوى، فجعله غثاء ~~أحوى، ولا يكون فصلا بين الصلة والموصول، لأن «أحوى» في الصلة، وقوله ~~«فجعله» أيضا معطوف على الصلة، وتقديم بعض الصلة على بعضها غير جائز، فإذا ~~حملته على هذا كان وصفه بالحوة إنما هو لشدة الري ولإشباع الخضرة، كأنه ~~أسود، على هذا قوله: (مدهامتان) «3» ، وإن كان هذا لا يقع من الوصف بالحوة ~~لأنه أذهب في باب السواد. # وإن جعلت أحوى صفة ل «غثاء» كان المراد به السواد لا الخضرة التي في الري ~~أنها سواد، ولكن بالقدرة أخرج المرعى فصار غثاءا أسود ليبسه وهيجه وتسويد ~~الشمس له بأحراق لطيفة. PageV02P643 # وأما ما ذهب إليه علي بن عيسى في قوله: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) ~~«1» إلى قوله (وقيله) «2» من أن قوله «وقيله» فيمن جر، معطوف على الجار ~~والمجرور، أعني «3» ... وجدا، للفصل بين الصفة والموصول بما تراه من ~~الكلام. # وأما قوله: (سلام هي حتى مطلع الفجر) ، فإن «4» «حتى» متعلق إما بفعل ~~مضمر يدل عليه «سلام» / أو بقوله (تنزل الملائكة) «5» . # فإن قلت: فإذا كان متصلا بقوله «تنزل» فكيف فصل بين العامل والمعمول ~~بالجملة التي هي «سلام» ؟ # فإن ذلك لا يمتنع لأمرين: # أحدهما: أن هذه الجملة ليست بأجنبية، ألا تراها تتعلق بالكلام وتسدد. # والآخر: أن تكون في موضع حال من الضمير في قوله (تنزل الملائكة والروح ~~فيها) «6» مسلمة، فهذا لا يكون فصلا على هذا الوجه الآخر. # وأما إذا لم تحمله على هذا وجعلت «حتى» متعلقا بفعل مضمر، فلا يخلو من أن ~~يتعلق ب «هى» أو «سلام» ، فلا يتعلق ب «هى» ، لأنه لا معنى فعل فيه، ولا ~~يجوز أن يتعلق أيضا ب «سلام» ، لأنك تفصل حينئذ بين الصلة والموصول ~~بالمبتدأ، ألا ترى أن «سلاما» مصدر، فإذا لم يجز هذا أضمرت ما يدل عليه ~~«سلام» ، فكأنك قلت: تسلم حتى. # فإن قلت: فلم لا تضمر فعلا بعد «هي» مما يتعلق به، ويكون المبتدأ الذي هو ~~«هي» قد أخبر عنه بأنه سلام، وأنها «حتى مطلع الفجر» مثل: PageV02P644 # حلو حامض، ms302 كأنه أراد أن يعلم أنه سلام، وأنه إلى هذا الوقت، فإن الإفادة ~~بأنها إلى مطلع الفجر ليست بحسنة، لأن ذلك قد علم من غير هذا المكان، فإذا ~~كان كذا حملناه على باب (إذ تدعون إلى الإيمان) «1» ولهذا لم نجعل «حتى» ~~خبر «هى» ، و «سلام» ل «هى» آخر، ولأنه إذا لم يكن من باب حلو حامض، فلا ~~يكون من باب: هو قائم، أولى، وإن جعلت «هي» فاعل «سلام» ، و «حتى» فى موضع ~~الخبر، فهو وجه. # قال عثمان: لا يلزم إذا جعلت «حتى» متعلقة ب «سلام» أن تكون فصلت بينهما ~~ب «هى» ، لأن «سلاما» في موضع: مسلمة، وأنشد: # فهلا سعيتم سعى عصبة مازن ... وهل كفلائي في الوفاء سواء # وأما قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ~~«2» ) ، فينبغي أن يكون قوله «أو من وراء حجاب» إذا جعلت «وحيا» على تقدير: ~~أن يوحي- كما قال الخليل- لما لم يجز أن يكون على أن الأولى من حيث فسد في ~~المعنى/ يكون «من وراء حجاب» على هذا متعلقا بفعل محذوف في تقدير العطف على ~~الفعل الذي يقدر صلة، ل «أن» الموصولة ب «يوحى» ، ويكون ذلك الفعل: يكلم، ~~وتقديره: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحى إليه أو يكلم من وراء ~~حجاب، فحذف «يكلم» لجري ذكره أولا، كما حذف الفعل في قوله: (كذلك لنثبت به ~~فؤادك) «3» لجري ذكره، والمعنى: كذلك أنزلنا، وكما حذف في قوله: (آلآن وقد ~~عصيت قبل «4» ) ، والمعنى: الآن آمنت، فحذف، حيث كان ذكر «آمنت» قد جرى، ~~PageV02P645 # وهذا لا يمتنع حذفه من الصلة، لأنه بمنزلة المثبت، وقد تحذف من الصلة ~~أشياء للدلالة عليها، ولا يجوز أن يقدر تعلق «من» في قوله (أو من وراء ~~حجاب) «1» إلا بهذا، لأنك إن قدرت «2» تعلقه بغيره فصلت بين الصلة والموصول ~~بالأجنبي، ولا يجوز أن يقدر فعل غير هذا، كما قدر في «أو» في قوله: # (إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا) «3» ، ~~لأن هذا اعتراض يسدد ms303 ما قبله، وأنت إذا قدرت «أو من وراء حجاب» متعلقا بشيء ~~آخر كان فصلا بأجنبي، إذ ليس هو مثل الاعتراض الذي يسدد الأول. # وأما من رفع فقال: (أو يرسل رسولا) «4» فينبغي أن يكون قوله «أو من وراء ~~حجاب» متعلقا بمحذوف، ويكون الظرف في موضع حال، لأن قوله (إلا وحيا) «5» ~~على هذا التقدير مصدر في موضع الحال، كأنه يكلم الله إيحاء، أي: موحيا، ~~كقولك: جئت ركضا ومشيا، ويكون «من» في قوله «أو من وراء حجاب» في أنه في ~~موضع حال، مثل «من» في قوله (ومن الصالحين) » # بعد قوله (ويكلم الناس في المهد وكهلا) » # ، فهذا موضع وقعت فيه «من» ظرفا في موضع الحال، كما وقع سائر حروف الجر، ~~ومعنى «أو من وراء حجاب» في الوجه الأول: يكلمهم غير مجاهر لهم بالكلام، ~~أي: # يكلمهم من حيث لا يرى كما لا يرى سائر المتكلمين، ليس أنه هناك حجاب يفصل ~~موضعا من موضع. PageV02P646 # وأما قوله تعالى: (وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب) «1» ، ف «رسله» ~~معطوف على الضمير المنصوب الذي قبله، كما قال: (وينصرون الله ورسوله) «2» ، ~~ولا يجوز أن يكون معطوفا على مفعول «ليعلم» لأنك تفصل بين الصلة والموصول ~~ألا ترى أن قوله «بالغيب» متعلق ب «ينصر» ولا يجوز أن يتعلق ب «ليعلم» ، ~~فإذا كان كذلك، فلو عطفت «رسله» على «يعلم» فصلت بالمعطوف بين الصلة ~~والموصول. # ومن ذلك قوله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة) «3» . فقوله بعد: # (ومن يغفر الذنوب إلا الله) «4» اعتراض بين الصلة والموصول، وقوله: # (ولم يصروا على ما فعلوا) «5» في الصلة من الفعل. ونظير هذا (قل إن الهدى ~~هدى الله) «6» هو فصل بين الفعل ومفعوله دون الصلة وموصوله. # أما قوله: (أو يتوب عليهم) «7» . فزعم أنه لا يكون عطفا على ما تقدم من ~~ألا يفصل بين الصلة والموصول بقوله: (ليس لك من الأمر شيء) ، «8» ولكن ~~النصب على إضمار «أن» بعد «أو» . ونعني بالموصول قوله: (بشرى لكم) «9» لأن ~~اللام من قوله «ليقطع» متعلق به، وقوله: (وما النصر) اعتراض. # فهذه آي وردت، فيها يقول النحويون من امتناع ms304 الفصل بين الصلة والموصول، ~~ولا نرى منها حرفا في كتبهم، والحمد لله الذي هدى لهذا. PageV02P647 ### | الباب الثاني والثلاثون # هذا ما جاء في التنزيل من حذف حرف النداء والمنادى وذلك حسن جائز فصيح ~~ورد به الكلام، وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله: (ربنا لا تؤاخذنا ~~إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ~~ربنا) «1» . # ومنه قوله تعالى: (يوسف أعرض عن هذا) «2» أي: يا يوسف. # أما قوله: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) «3» فقد قيل: التقدير: ثم أنتم ~~يا هؤلاء، ف «أنتم» مبتدأ، و «تقتلون» الخبر، و «هؤلاء» نداء اعترض بين ~~المبتدأ والخبر، كما اعترض بين الشرط والجزاء في قوله: (قل رب إما تريني ما ~~يوعدون رب فلا تجعلني) «4» أي: يا رب. وكما اعترض بين المصدر ومعموله في ~~قوله: # فندلا زريق المال ندل الثعالب «5» / وكقوله: # أوسا أو يس من الهباله «6» PageV02P648 # ونحن نقول: إن «أنتم» مبتدأ، و «هؤلاء» على وجهين: # أحدهما: ثم أنتم كهؤلاء. # وإن شئت: «هؤلاء» بمعنى الذين، أي: أنتم الذين تقتلون أنفسكم، كما قال عز ~~من قائل: (أولاء على أثري) «1» . # وأما قوله تعالى: (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا) «2» ~~. # إن شئت كان «ربنا» من صلة قوله: «واغفر لنا» ، أي: واغفر لنا ربنا، فتقف ~~على «ربنا» وإن شئت ابتدأت، فقلت: (ربنا إنك أنت العزيز الحكيم) «3» . ~~فإنما قلنا: لا يكون «هؤلاء» على: يا هؤلاء، لأن «هؤلاء» يجوز أن يكون وصفا ~~ل «أي» ، فتقول: يا هؤلاء أقبل، كل ما يوصف به «أي» لا يحذف منه حرف ~~النداء، ألا ترى أنه لا يجوز: رجل أقبل، لأنك تقول: يا أيها الرجل أقبل، ~~وتقول: زيد أقبل، لأنك لا تقول: # أيها الزيد أقبل. # وأما قوله: (أمن هو قانت آناء الليل) «4» فيمن خفف، فقد قيل: إن الهمزة ~~بمعنى «يا» ، والتقدير: يا من هو قانت، فأقيمت الهمزة مقام «يا» . # قال أبو علي: المعنى: أمن هو قانت كمن هو بخلاف هذا الوصف؟ # ولا وجه للنداء هاهنا، لأن الموضع موضع ms305 معادلة، فليس النداء مما يقع في ~~هذا الموضع، إنما يقع في نحو هذا الموضع الجمل التي تكون أخبارا، وليس ~~النداء كذلك. PageV02P649 # ويدل على المحذوف هنا قوله: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ~~«1» ، لأن التسوية لا تكون إلا بين شيئين، وفي الجملتين في الخبر، فالمعنى: ~~أمن هو قانت كمن جعل لله أندادا ليضل عن سبيله. # وكما جاز حذف حرف النداء فيما تقدم جاز حذف المنادى، كما قال: # (يا ليتنا نرد) «2» أي: يا قوم، ليتنا نرد. ومثله: (يا ليت بيني وبينك) ~~«3» ، و (يا ليت قومي يعلمون) «4» وما أشبه ذلك. # وأما قوله تعالى: (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء) «5» فقد قال المبرد: ~~إن التقدير: ألا يا هؤلاء اسجدوا، فحذف المنادى. # والذي اختاره أبو علي: أن الجملة هاهنا كأنها المنادى في الحقيقة، وأن ~~«يا» هاهنا أخلصت للتنبيه مجردا من النداء، كما أن «ها» من قوله: # (ها أنتم هؤلاء جادلتم) # «6» للتنبيه، من غير أن تكون للنداء. # وقال أبو علي: وجه دخول حرف التنبيه على «ألا» من انه موضع يحتاج فيه إلى ~~استعطاف المأمور لتأكيد ما يؤمر به عليه، كما أن النداء موضع يحتاج فيه إلى ~~استعطاف المنادى لما ينادى له من إخبار أو أمر أو نهي أو نحو ذلك، مما ~~يخاطب به، وإذا كان كذلك فقد يجوز ألا يريد منادى في نحو قوله: (ألا ~~يسجدوا) «7» كما يريد المنادى: PageV02P650 # يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار «1» # وكذلك ما حكي عن أبي عمرو من قوله: يا ويلا له. ويؤكد ذلك قوله: # «هلم» . وبناؤهم «ها» للتنبيه مع «لم» وجعلها مع الفعل كشئ واحد، وإجماع ~~الناس على فتح آخر الكلمتين في اللغتين. وكما لا يجوز أن يراد هاهنا مأمور، ~~لبناء الكلمتين على الفتح، وإن فكت إحداهما من الأخرى، بل لا يسوغ إرادة ~~المنادى لمكان بنائهما معا وجعلهما بمنزلة شيء واحد، كذلك يجوز لك ألا تريد ~~مأمورا في قوله: (ألا يسجدوا) # «2» . ويجوز أن يراد تقدير مأمورين، فحذفوا كما حذف من قوله: # يا لعنة الله والأقوام ms306 كلهم # وكما كان «يا هذا» لا يكون إلا لغير اللعنة، كذلك يجوز أن يكون المأمورون ~~مرادين، وحذفوا من اللفظ. # قال أبو علي في قوله: (ها أنتم هؤلاء) # «3» يحتمل ضربين: # يجوز أن يكون «ها» للتنبيه دخلت على «أنتم» ، ويكون التنبيه داخلا على ~~الجملة كما دخل في قولهم «هلم» ، وكما دخلت «يا» للتنبيه في نحو (ألا ~~يسجدوا) «4» . # ويجوز أن يكون «الهاء» في «انتم» بدلا من همزة الاستفهام، كما كان بدلا ~~منها في قول ابن كثير، حيث قرأ (هأنتم) «5» على وزن «هعنتم» ، وتكون الألف ~~التي تدخل بين الهمزتين لتفصل بينهما كما تدخل بين النونين PageV02P651 # لتفصل بينهما في «إحسانان» ، وجاز «ها انتم» ولم يجزها قوم لشبه المضمر ~~بالميم في الإبهام. وأما قوله: (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) ~~«1» ، فيمكن أن يكون من هذا الباب، على تقدير: يا إبراهيم، فحذف، ويمكن أن ~~يكون رفعا، أقيم مقام فاعل «2» «يقال» . # وأما قوله: (وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا/ ذرية من ~~حملنا) «3» ، فقد قيل: التقدير: يا ذرية وقيل: قوله «ذرية» مفعول ثان ل ~~«تتخذوا» ، و «وكيلا» الأول، فيمن قرأه بالتاء «4» . # وأما قوله: (قل اللهم مالك الملك) «5» ، و (قل اللهم فاطر السماوات ~~والأرض) «6» فالميم في آخر «اللهم» بدل من «يا» ، فيقال: يا الله، واللهم. ~~وانتصاب قوله: «مالك الملك» على نداء آخر، أي: يا مالك الملك، و: يا فاطر ~~السموات، كقوله: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر ~~السماوات) «7» أي: يا فاطر السموات. # وأبو العباس يحمله على موضع المنادى، كقولهم: يا زيد أخا عمرو. # وسيبويه لا يرى ذلك، لأنه لما ضمت الميم إلى الكلمة صارت الأصوات التي لا ~~توصف. # ومثله قراءة من قرأ: (طوبى لهم وحسن مآب) «8» بالنصب، أي: # يا حسن ماب، فحذف. PageV02P652 ### | الباب الثالث والثلاثون # هذا ما جاء في التنزيل قد حذف منه المضاف إليه وذلك يجئ أكثرها من كلمات ~~تلت: «قبل» و «بعد» و «كل» . # فأما «قبل» و «بعد» إذا كانا مضافين فإنهما معربان وإذا كانا مبنيين كان ~~المضاف إليهما قد ms307 حذف منهما ونوى فيهما، فاستحقا البناء، لأنهما صارا ~~غايتين، على ما عرفت في كتب النحو. # وذلك قوله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) ، «1» أي: ~~كانوا من قبل مجيئه، أي: مجئ الكتاب، يعني القرآن، أي: # يستفتحون على الذين كفروا، فحذف المضاف. # وكذلك قوله: (وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات) «2» ~~أي: من قبل مجيئهم. # وقال: (لله الأمر من قبل ومن بعد) «3» ، أي: من قبل كل شيء ومن بعد كل ~~شيء، وقرئ: (لله الأمر من قبل ومن بعد) «4» ولم يبنيا وجعلا اسمين من غير ~~تقدير المضاف إليه. # ومن ذلك قوله: لكل وجهة) # «5» ، أي: ولكل أهل قبلة وجهة، فحذف المضاف. PageV02P653 # وكذلك: (كل له قانتون) «1» ، أي: كل من في السموات والأرض. # وكذا: (وكل أتوه داخرين) «2» ، أي: وكلهم. # وكذا: (كل في فلك يسبحون) «3» أي: كل ذلك. # وكذا قوله: (إنا كل فيها) «4» أي: كلنا، فحذف المضاف إليه. # فأما قوله «فيما» فلا يخلو قوله «فيها» أن يكون صفة أو حالا، فإن حملته ~~على الحال لم يستقم، لأنه ليس في هذا الكلام ما يكون هذا حالا عنه، وإذا لم ~~يستقم أن يكون حالا كان صفة، وإذا كان صفة كان «كل» نكرة، وإذا كان نكرة ~~جاز دخول لام المعرفة عليه. # فإن قلت: فأجعله حالا وأحمله على المعنى، لأن معناه «الجميع» ، وكأنه ~~قال: نجتمع مستقرين «5» ، فهذا لا يستقيم. # فإن قال قائل: هذا التأويل ليس بالقريب، لأن المعنى كأنه ليس عليه لأنه ~~ليس يريد: إنا كل، وإنا فيها، أي جمعنا الأمرين، ولكن المعنى على الصفة، ~~ولا حجة في هذا أن «كل» نكرة، لأنه يجوز أن يجعل «كلا» مبتدأ ثانيا و ~~«فيها» خبره، فيها التقدير: إنا كلنا فيها، إن الأمر كله لله. # فإن قلت: واجعل «فيها» و «كل» جميعا الخبر، لأن ذلك PageV02P654 # كما قال سيبويه في قوله: وهذا بعلي شيخ، ومثل: حلو حامض. فإذا كان كذلك ~~جاز أن يتعلق بالمضمر على حد: زيد في الدار، فإذا جاز ذلك لم يكن صفة، وإذا ~~لم يكن صفة لم يكن هذا ms308 دليلا قاطعا على أن «كل» نكرة، وإذا لم يكن نكرة لم ~~يجز دخول اللام عليه، فهذا يمكن أن يقال. # ويجوز أن يكون «كل» ابتداء، و «فيها» خبرا، والجملة خبر «إن» ، كقوله: # (إن الأمر كله لله) «1» ، وكقوله: (والمؤمنون كل آمن بالله) «2» فيمن رفع ~~«المؤمنون» بالابتداء دون العطف على «الرسول» في قوله: (آمن الرسول) «3» . # وهذه آية يتجاذبها، على ما وصف لك سيبويه، وأبو العباس، لأن سيبويه يجيز ~~إدخال لام التعريف على «كل» ، وبه قال الأخفش. وقال المبرد: # لا يجوز، واحتج المبرد بأن، «كلا» و «بعضا» لا يكونان أبدا منفردين، إنما ~~يجيئان مضافين في الابتداء، نحو قولك: كل القوم جاءوني، وبعضهم قال كيت ~~وكيت، ولا تقول «كل جاءوني» إلا أن يكون هذا مبنيا على كلام، كأنه قيل: ما ~~جاءك القوم، فقلت: كل جاءوني، على تقدير: كلهم جاءوني. # وهذا الحكم فى «كل» و «بعض» قائم فيهما أبدا، مضافين أو في تقدير ~~الإضافة، وإذا كان كذلك لم يجز إدخال الألف واللام عليهما، لأن الألف ~~واللام والإضافة لا يجتمعان، فثبت أنهما لا يدخلان عليهما، ونحن تقيس البعض ~~والكل على النصف. # وفي التنزيل: (وإن كانت واحدة فلها النصف) «4» . وقد ذكرنا هذه المسألة ~~فى «الخلاف» مستقصى. PageV02P655 # وأما قوله تعالى: (ولكل جعلنا موالي) «1» ، فقيل: التقدير: ولكل مال ~~جعلنا موالي. [أو: ولكل قوم جعلنا موالي] «2» . والأول الوجه، لقوله: (مما ~~ترك الوالدان والأقربون) «3» ، وهو صفة «كل» ، أي: ولكل مال مستقر مما تركه ~~الوالدان، أي: متروك الوالدين. والظرف وصف ل «كل» . # وزعم أبو إسحاق أن «أيا» فى قوله: (يا أيها الناس) «4» و (يا أيها الذين ~~آمنوا) «5» و (يا أيها الرسول) «6» و (يا أيها الذين هادوا) «7» : # أن «أيا» حذف منها المضاف إليه وعوضت «ها» عما أضيفت إليه. # قال أبو إسحاق: و «ها» لازمة ل «أي» عوض مما حذف منها من الإضافة وزيادة ~~في التنبيه، و «أي» في غير النداء لا يكون معها «ها» ، ويحذف معها الذكر، ~~نحو: اضرب أيهم أفضل، أي: أيهم هو أفضل. # ومذهب سيبويه خلاف ما قال، جعلوا «ها» فيها بمنزلة ms309 «يا» ، وأكدوا ب «ها» ~~التنبيه، فمن ثم لم يجز لهم أن يسكتوا على «أي» ، ولزمه التفسير. # وقوله (ومن حيث) «8» ، أي: من حيث ألزموها، فصارا كاستئناف نداء. # وقال في موضع آخر: وأما الألف والهاء اللتان لحقتا «أي» توكيدا، فكأنك ~~كررت «يا» مرتين، إذا قلت يا، وصار الاسم بينهما كما صار بين «ذا» و «ها» ، ~~وإذا قلت: ها هو ذا، فقوله: «ذا» هذا إشارة إلى أن المقصود PageV02P656 # بالنداء في هذا الكلام هو: الرجل، كما أن المقصود بالإشارة في قولهم: # ها هو ذا: الاسم المبهم دون المضمر، والمضمر قد اعترض بين حرف الإشارة ~~والمشار إليه، كما أن المقصود في النداء في المعنى من قولهم: # يا أيها الرجل: هو الرجل، وإن كان النداء واقعا في اللفظ على/ «أي» ، ~~وصار هذا دلالة على هذا المعنى، ولا يلزم أن يعوض «أي» منها، فحذف الإضافة ~~فيها، لأنها تدل على الإضافة، وإن حذف منها لأنها لا تكون إلا بعضا لكل، ~~فهي دالة على الإضافة، وكما لم يعوض كذلك، ولا يلزم تعويض «أي» بل لو عوض ~~«بعض» و «كل» لكان «أي» جديرا ألا يعوض هنا منه، لأمرين: # أحدهما- أن النداء موضع حذف وتخفيف، ألا ترى أن فيه نحو الترخيم، وحذف ~~الياءات، ويافل، وما أشبه ذلك. # والآخر- أن الإضافة قد حذفت مما هو أمكن منه ولم تعوض، لدلالة المضاف على ~~الإضافة، فإذا لم يعوض ما هو أمكن منه في الموضع الذي هو أولى بالعوض، كذلك ~~العوض، هذا في الموضع الذي لا تليق به الزيادات للعوض. # وأيضا فإن «أيا» قد حذفت صلتها في غير الندا ولم تعوض من صلتها شيء، مع ~~أن الدلالة على الحذف من الصلة أنقص من الدلالة على حذف المضاف إليه منه، ~~لأنها يعلم منها أن معناها الإضافة كيف كانت موصولة، كالعلم بأنها أبدا ~~مقتضية للإضافة. # فإذا لم تعوض من حذف صلتها شيء كان ألا تعوض من حذف إضافتها في النداء. # PageV02P657 # وإن قال قائل: ف «إذ» ليس بتمكن، وقد عوض إضافتها لما حذفت منها «يومئذ» ~~و «حينئذ» وقوله: (ومن خزي ms310 يومئذ) «1» ، و (من فزع يومئذ) «2» و (عذاب ~~يومئذ) «3» ، فما تنكر أن تعوض «أي» في النداء. # إذا حذف المضاف إليه، فإن لم يعوض من «بعض» و «كل» . # قيل له: «أي» أشبه ب «بعض «وكل» في اللفظ، والمعنى بحمله عليهما أولى من ~~حملها على «إذ» على انه لا يلزم إذا عوض «إذ» أن يعوض «أي» ، لما ذكرنا من ~~دلالتها على المضاف إليه بمعناها ولفظها، ولأنها في موضع حذف، وليست «إذ» ~~كذلك، ألا تراها أنها لا تدل على إضافة كما تدل «أي» عليه، وإنما تدل على ~~وقت ماض، ولا تتمكن تمكن «أي» لأنها تتصرف في وجوه الإعراب، و «إذ» إنما ~~تمكنت في موضعين هذا أحدهما، وكأنه كره أن يسلب ذلك ولا يعوض منه، و «أي» ~~أمكن منها وأشد تصرفا، فلم يلزم العوض منها من حيث لزم/ في «إذ» ، ولأنهم ~~قالوا: # اضرب أي أفضل، فحذفوا الصلة منه والإضافة ولم يعوضوا مع حذف شيئين، فلأن ~~لا يعوض في النداء أولى، وقد استقصينا هذا فى «الخلاف» . PageV02P658 ### | الباب الرابع والثلاثون # هذا باب ما جاء في التنزيل من حروف الشرط دخلت عليه اللام الموطئة للقسم ~~فمن ذلك قوله تعالى: (ولئن اتبعت أهواءهم) «1» ، (ولئن أتيت الذين أوتوا ~~الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك) «2» ، (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) . «3» # وقوله: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤس) «4» . # وقوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ~~لا يأتون بمثله) «5» . # وقوله: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) «6» . # وقوله: (لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ~~ليولن الأدبار) » . # وقوله: (لمن تبعك منهم لأملأن جهنم) «8» . # وهذا ونحوه من الآي دخلت اللام على حرف الشرط فيه مؤذنة بأن ما بعدها ~~جواب قسم مضمر، على تقدير: والله لئن اتبعت أهواءهم يدل على صحة هذا، وأن ~~الجواب جواب قسم مضمر دون جواب الشرط، ثبات النون في قوله: # «لا يأتون بمثله» . وقوله: «لا يخرجون معهم» ، ولو كان جواب الشرط لم ~~يقل: PageV02P659 # «لنذهبن» ، ولا «ليولن» ولا «إنه ليئوس» ms311 ، ولا «إنكم لمشركون» ، ولا «ما ~~تبعوا قبلتك» . والجواب جواب قسم مضمر دون جواب الشرط، فلا يجوز: والله لئن ~~تأتني آتك، وإنما يقال: والله لئن تأتني لأتينك. # وأصل هذا الكلام أن تقول: والله لآتينك، ثم بدا له عن الحلف بالبتات ~~فقال: والله إن تأتني، فإذا أضمروا القسم دخلت اللام على «إن» تؤذن بالقسم ~~المضمر الذي ما بعده جوابه، فهذا مساغ هذا الكلام. فقول من قال: إن الفاء ~~في قوله: (إنكم لمشركون) «1» مضمرة، ذهاب عن الصواب، وكذا (إنه ليؤس كفور) ~~«2» ، ليست الفاء هناك مضمرة بتة. # وأما قوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة) «3» ففيه ~~وجهان: # أوجههما- أن يكون «من» بمعنى «الذي» ، و «اشتراه» صلته، ويكون قوله: «ما ~~له في الآخرة» خبر المبتدأ. # / ويجوز أن يكون «من» شرطا، و «اشتراه» جزم ب «من» ، ويكون «ماله» جواب ~~القسم المضمر، على تقدير: والله ماله. # وإنما قلنا: إن الأول أوجه، لأنهم قد أجروا «علموا» في كلامهم مجرى ~~القسم، فتكون «اللام» التي في «لقد» جواب القسم، ويكون «لمن اشتراه» جواب ~~«لقد علموا» ، فيكون هذا قسما داخلا على قسم فلا يجوز، ولا يلزم هذا في ~~الوجه الأول. # فأما قوله: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة) «4» ، ~~إن جعلت «ما» بمعنى «الذي» كانت مبتدأة، و «آتيتكم» صلته، PageV02P660 # والتقدير: آتيتكموه، ويكون قوله: (ثم جاءكم) «1» معطوفا على الصلة، ~~والتقدير: ثم جاءكم به، إلى قوله: (لما معكم) «2» ، ويكون قوله (لتؤمنن به) ~~«3» خبر المبتدأ. # ومن رأى أن الظاهر يقوم مقام المضمر كان قوله: «لما معكم» يغني عن إضمار ~~«به» . # ومن قال: إن «ما» شرط، كانت اللام بمنزلتها في «لئن» ، ويكون «آتيتكم» ~~مجزوما ب «ما» ، و «ما» منصوبة به، ويكون قوله «ليؤمنن» جواب القسم الذي ~~ذكرناه. # والوجهان اللذان ذكرناهما في قوله «لمن اشتراه» جائزان في قوله: (لمن ~~تبعك منهم لأملأن جهنم) «4» . # وقد جاءت لام «لئن» محذوفة في التنزيل: # قال الله تعالى: (وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا) ، «5» ~~والتقدير: ولئن لم ينتهوا، كما ظهرت في قوله: (لئن لم ms312 ينته المنافقون) «6» ~~إلى قوله: (لنغرينك بهم) «7» . # ومثل قوله: (إن لم ينتهوا عما يقولون) «8» قوله: (كلا لئن لم ينته لنسفعا ~~بالناصية) «9» . # قال أبو علي: ويدل أيضا على أن اعتماد القسم على الفعل الثاني دون الأول ~~في نحو قوله: (ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا) «10» و (ولئن أتيت ~~الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك) «11» ، وما أشبه ذلك، أنه لا ~~يخلو من أن يكون اعتماد القسم على الفعل الثاني، أو على الفعل الأول، ~~PageV02P661 # والدليل على أنه الثاني دون الأول حذفهم اللام الأول في نحو هذا، ألا ترى ~~أنه لو كان اعتماد القسم عليها دون الثانية لما حذفت، كما لم تحذف الثانية ~~في موضع. # فمما جاءت فيه هذه اللام الأولى محذوفة في التنزيل قوله: (وإن لم ينتهوا/ ~~عما يقولون ليمسن) «1» ، (وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن) «2» . # وفي موضع آخر: (لئن لم ينته المنافقون) «3» ثم قال: (لنغرينك بهم) «4» ~~فيدلك حذفهم لها على الاعتماد على الثانية لا عليها. # فإن قلت: ما ننكر أن يكون اعتماد القسم في نحو ذا على اللام الأولى دون ~~الثانية، لأن اللام حذفت كما حذفت من قوله: (قد أفلح من زكاها) ، «5» ولا ~~يكون في حذفهم اللام من غير هذا دلالة على أن اعتماد القسم على الفعل ~~الثاني. # قيل: هذا لا يجوز لأن اللام في «لقد» إنما استحسن حذفها لطول الكلام بما ~~اعترض بين القسم والمقسم عليه ولم يطل في هذا الموضوع كلام فيستجاز حذفها ~~كما استحسن حذفها هناك، فإن هذه اللام بمنزلة «إن» في قولك: والله إن لو ~~فعل لفعلت، تثبتها تارة وتحذفها أخرى، واللام الثانية هي المعتمدة، والأولى ~~زيادة كان سقوطها لا يخل بالكلام، واختص به القسم، كقولهم: آثرا ما، وربما، ~~وما أشبه ذلك. # وأما قوله: (ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون) «6» ، ~~والتقدير: ليظلن، فوضع الماضي موضع المستقبل. PageV02P662 # ولأن جميع ما جاء في التنزيل على هذا الوجه فيما تقدم من الآي، من قوله ~~«1» : (ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا) «2» ، وقوله: (لئن آتانا من ~~فضله لنصدقن) «3» ، وقوله: ms313 (ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من ~~الصاغرين) «4» ، وقوله: (لئن لم تنته لأرجمنك) «5» ، وقال: (لئن لم تنتهوا ~~لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم) «6» . PageV02P663 ### | الباب الخامس والثلاثون # هذا باب ما جاء في التنزيل من التجريد وهو باب شريف لطيف يعز وجوده في ~~كتبهم، وذلك نحو قولهم: # لئن لقيت فلانا لتلقين منه الأسد، ولئن سألته لتسألن منه البحر فظاهر هذا ~~أن فيه من نفسه أسدا أو بحرا، وهو عينه هو الأسد والبحر، لا أن هناك شيئا ~~منفصلا عنه وممتازا منه، وعلى هذا يخاطب الإنسان منهم نفسه حتى كأنها ~~تقابله أو تخاطبه، وقد يكون ذلك بحرف «الباء» / و «من» وحرف «فى» فمن ذلك، ~~قوله تعالى: (ما لك من الله من ولي ولا نصير) «1» ، أي: # مالك الله وليا وكذا: (ما لك من الله من ولي ولا واق) «2» . # وقال: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) «3» ، أي: كونوا أمة. # وقال: (واجعل لنا من لدنك وليا) «4» أي: كن لنا وليا. # (واجعل لنا من لدنك نصيرا) «5» ، أي: كن لنا نصيرا. # وقال: (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب) «6» ، أي: لكم هو شراب. # وقال الله تعالى: (ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد) «7» . ~~أي: # لهم هي دار الخلد. PageV02P664 # ومسألة «الكتاب» جاء بالباب: أما أبوك فلك به أب، أي لك منه أو به، أي: ~~بمكانه أي: بمكانه أب. # وقال عز من قائل: (وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم) «1» أي: بعذاب ربهم ~~عذاب جهنم. # ويجوز أن يتعلق الباء بنفس «كفروا» ، فيكون على الأول الظرف معمول الظرف، ~~وعلى الثاني يكون الظرف معمول الظاهر. # وأما قوله تعالى: (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) » . # فقد قال أبو علي: جعلنا بدلكم ملائكة لأن الإنس لا يكون منهم ملائكة، ~~وقال: # كسوناها من الريط اليماني ... ملاء في بنائقها فصول «3» # وإن جعلت «من» كالتي في قوله: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) «4» و: # يأبى الظلامة منه النوفل الزفر # كان التقدير: ولو نشاء لجعلنا منكم مثل ملائكة، أي: فلا تعصون كما لا ~~يعصون، فأجبرناكم ms314 على الطاعة. # وقال أبو علي: لك به أب، أي: بمكانه، فقولك «بمكانه» في موضع ظرف. ~~والعامل فيه «لك» . وكذلك: (لهم فيها دار الخلد) «5» «فيها» ظرف، والعامل ~~فيه «لهم» . ويجوز على قول الشاعر: «6» # أفادت بنو مروان قيسا دماءنا ... وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل ~~PageV02P665 # أن يكون من قوله: (لهم فيها دار الخلد) «1» مستقرا، و «لهم» لغوا. # ألا ترى أن قوله: # وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل # لا يكون إلا مستقرا، فإذا صح هذا هاهنا وجب جواز كونه مستقرا في الآية ~~أيضا، وكما تجعل هذا بمنزلة الظرف/ كذلك تجعل الجار والمجرور في موضع ~~المفعول من قوله: # بنزوة لص بعد ما مر مصعب بأشعث لا يفلى ولا هو يقمل و «مصعب» نفسه هو. ~~الأشعث. وقالوا: في هذا الدرهم خلف من هذا الدرهم، أي: هذا الدرهم خلف. ~~وكذلك: (لهم فيها دار الخلد) «2» أي: # لهم النار دار الخلد، وقال: # أخو رغائب يعطيها ويسألها ... يأبى الظلامة منه النوفل الزفر «3» # ف «أخو رغائب» هو «النوفل الزفر» ، فقال: منه النوفل، وهو هو. # قال عثمان في قوله: # وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل # في هذا غاية البيان والكشف، ألا ترى أنه لا يجوز أن يعتقد أن الله تعالى ~~ظرف لشئ ولا متضمن له، فهو إذا على حذف المضاف، أي عدل الله عدل حكم. ~~ومثله: (فسئل به خبيرا) «4» أي: أسأل الله خبيرا. PageV02P666 ### | الباب السادس والثلاثون # هذا باب ما جاء في التنزيل من الحروف الزائدة في تقدير وهي غير زائدة في ~~تقدير آخر فمن ذلك قوله تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) ~~«1» ، إن شئت كان التقدير: فإن آمنوا مثل ما آمنتم به، فتكون الباء زائدة. ~~وإن شئت كان التقدير: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم. والوجه الأول أحسن. # ومثله: (أو كالذي مر على قرية) «2» ، إن شئت كان التقدير: ألم تر إلى ~~الذي حاج، وإلى الذي مر، وتكون الكاف زائدة. وقد تقدم فيه وجه آخر. # ومن ذلك قوله تعالى: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى ms315 ~~التهلكة) «3» . # إن شئت كانت الباء زائدة، أي: لا تلقوا أيديكم، وعبر بالأيدي عن الذوات. ~~وإن شئت كان التقدير: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم، «وألقى» فعل متعد، بدليل ~~قوله: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم) «4» . # قال أبو على: الباء الجارة للأسماء تجئ على ضربين: # أحدهما- أن تكون زائدة. # والآخر- أن تكون غير زائدة. # والزائدة- تلحق [شيئين] : # حدهما- جزء من الجملة. # والآخر- فضلة عن الجملة، أو ما هو مشبه بها فأما الجزء من الجملة فثلاثة ~~أشياء: مبتدأ، وخبر مبتدأ/، وفاعل مبني على فعله الأول، أو على مفعول بنى ~~على فعله الأول. PageV02P667 # من ذلك، وهو دخولها على المبتدأ زائدة: ففي موضع واحد في الإيجاب، وهو ~~قولهم: بحسبك أن تفعل الخير، ومعناه: حسبك فعل الخير، فالجار مع المجرور في ~~موضع رفع بالابتداء، ولا نعلم مبتدأ دخل عليه حرف الجر في الإيجاب غير هذا ~~الحرف. # فأما غير الإيجاب فقد دخل الجار غير الباء عليه، وذلك نحو قوله: هل من ~~رجل في الدار؟ وقال: هل لك من حاجة، وقال: (هل من خالق غير الله) «1» . # فأما قوله: (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا) «2» فمن رفع ما بعد الظرف ~~بالابتداء كان قوله: (هل من خالق غير الله) «3» كذلك، ومن رفعه بالظرف كان ~~في موضع الرفع بالفعل كما يرتفع بالظرف، كقوله: (أن تقولوا ما جاءنا من ~~بشير ولا نذير) «4» ، وقوله: (أن ينزل عليكم من خير من ربكم) «5» . # أما الثاني: دخولها على خبر المبتدأ في موضع، في قول أبي الحسن الأخفش، ~~وهو قوله: (جزاء سيئة بمثلها) «6» ، زعم أن المعنى: جزاء سيئة مثلها، وكأنه ~~استدل على ذلك بالآية الأخرى. وهو قوله: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) «7» . # ومما يدلك على جواز ذلك أن ما يدخل على المبتدأ قد تدخل على خبره لام ~~الابتداء التي دخلت على خبر المبتدأ، في قول بعضهم: إن زيدا وجهه لحسن. وقد ~~جاء في الشعر: # أم الحليس لعجوز شهربه «8» PageV02P668 # والذي أجازه أبو الحسن أقوى من هذا في القياس، وذلك أن خبر المبتدأ يشبه ~~الفاعل من حيث لم يكن مستقلا بالمبتدأ، كما كان الفعل مستقلا بالفاعل، ms316 وقد ~~دخلت على الفاعل فيما تدخله بعد، فكذلك يجوز دخولها على الخبر. # وقد تحتمل الآية وجهين غير ما ذكر أبو الحسن: # أحدهما- أن تكون الباء مع ما قبلها في موضع الخبر، وتكون متعلقة بمحذوف، ~~كما يقال: ثوب بدرهم، ولا يمتنع هذا من حيث قبح الابتداء بالنكرة، لمعنى ~~العموم فيه وحصول الفائدة به. # والآخر- أن تكون الباء من صلة المصدر وتضمر الخبر/ لأنك تقول: # جزيتك بكذا، فيكون التقدير: جزاء سيئة بمثلها واقع، أو كائن. # الثالث: دخولها على الفاعل المبني على فعله، وذلك في موضعين: # أحدهما- قوله: «وكفى بالله» . # والأخر قولهم في التعجب: أكرم به. # فالدلالة على زيادتها أن قولهم: «كفى بالله» «وكفى الله» واحد، وأن الفعل ~~لم يسند إلى فاعل غير المجرور. وفي التنزيل: (وكفى بالله شهيدا) «1» ، ~~(وكفى بالله حسيبا) «2» ، (وكفى بجهنم سعيرا) «3» ، والتقدير في كل هذا: # كفاك الله شهيدا، وكفاك الله حسيبا، وكفت جهنم سعيرا وكذلك: (وكفى بنا ~~حاسبين) «4» ، أي: كفيناك حاسبين. قال الشاعر: # كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا «5» PageV02P669 # وتقول: مررت برجل كفاك به، وبرجلين كفاك بهما، وبرجال كفاك بهم، فتفرد ~~الفعل لأن الفاعلين بعد الباء، وإن لم تلحق الباء قلت: # مررت برجل كفاك من رجل، وبرجلين كفياك من رجلين، ورجال كفوك من رجال. # وأما الدلالة على زيادتها في قولهم: أكرم به، وقوله: (أسمع بهم وأبصر) ~~«1» ، فهي أن الفعل لا يخلو من أن يكون للمخاطب أو الغائب، فلو كان للمخاطب ~~لثني فيه الفاعل تثنيته للمخاطب وجمع بجمعه وأنث لتأنيثه، فلما أفرد في ~~جميع الأحوال ولم يعتبر به الخطاب علم أنه ليس للمخاطب، وإذا لم يكن له ثبت ~~أنه للغائب. # ويدل على ذلك أيضا أن المعنى إنما هو على الإخبار عن المخاطب، ألا ترى أن ~~قولهم: أكرم به، يراد به أنه قد كرم، وإنما دخلت الهمزة على حد ما دخلت في ~~قولهم: أجرب الرجل، وأقطف، وأعرب، وألأم، وأعسر، وأيسر، إذا صار صاحب هذه ~~الأشياء، وكذلك «أكرم» معناه: صار ذا كرم، و (أسمع بهم وأبصر) «2» صاروا ~~ذوي بصر وسمع، خلاف من قال تعالى فيه: (ومن ms317 كان في هذه أعمى فهو في الآخرة ~~أعمى) «3» . # فإن قلت: كيف جاء على لفظ الأمر؟ قيل: كما جاء (قل من كان في الضلالة ~~فليمدد له الرحمن مدا) «4» ، والمعنى: فمد له الرحمن مدا. # والموضوع الآخر من الموضعين الذي لحقت الباء/ بهما زائدة، وهو أن يكون ~~فضلة عن الجملة، أو مشبها بها، فالمشبه كقوله: PageV02P670 # (ألست بربكم) «1» «2» (وما هو بمزحزحه) «3» (وما هم بمؤمنين) «4» ، ~~وقوله. # (ليسوا بها بكافرين) «5» فالباء الأولى متعلقة باسم الفاعل. # والثانية التي تصحب «ليس» قال: (وما هم منها بمخرجين) » . # والآخر زيادتها في المفعول، كقوله: (ولا تلقوا بأيديكم) «7» . # فأما قوله تعالى: (وهزي إليك بجذع النخلة) «8» ، فقد قيل: الباء زيادة. # وقد قيل: التقدير: بهز جذع النخلة. # ومن ذلك قوله: (تنبت بالدهن) «9» ، أي: تنبت الثمرة بالدهن، فحذف ~~المفعول، فيكون «الباء» حالا. # وقيل: التقدير: تنبت الدهن، والباء زائدة. # وأما قوله تعالى: (بأيكم المفتون) «10» ، فقد قيل: الباء زائدة، ~~والتقدير: # أيكم المفتون. # وقد قيل: «المفتون» بمعنى: الفتنة، أي: بأيكم الفتنة، كما يقال: # ليس له معقول، أي: عقل. # فأما قوله تعالى: (جزاء سيئة بمثلها) «11» ، أي: جزاء سيئة مثلها، لقوله ~~فى الأخرى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) «12» . PageV02P671 # وأما قوله تعالى: (عينا يشرب بها) «1» فالباء زائدة. وقيل: بل هي بمعنى ~~«من» . وقيل: بل هي محمول على المعنى، أي: يروى بها وينتفع. وقيل: # شربت بالعين، حقيقة، و: من العين، والعين، مجازا، لأن العين اسم للموضع ~~الذي ينبع منه الماء، فهو كقولك: شربت بمكان كذا، ولهذا يقال: ماء العين، ~~وماء السلسبيل، ثم توسع واجتزئ باسم العين عن الماء، لما كان لا يسمى ~~المكان عينا إلا ينبوع الماء منه. # فأما قوله: «عينا» فالتقدير: ماء عين، أي: يشربون من كأس موصوفة بهذا ماء ~~عين. # وقيل: بل «عين» بدل من «كافور» ، لأن «كافور» اسم عين في الجنة. # وقيل: هو نصب على المدح. # ومن زيادة الباء قوله: (ألم يعلم بأن الله يرى) «2» ، والتقدير: ألم يعلم ~~أن الله يرى، لقوله: (ويعلمون أن الله) «3» . # ومن ذلك قوله: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) «4» ، وقال: (تلقون إليهم ~~بالمودة) «5» ، ومثله: (اقرأ باسم ms318 ربك) «6» . أي: اقرأ اسم ربك، لقوله: ~~(فإذا قرأناه) # «7» . PageV02P672 # ومن ذلك قوله تعالى: (أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم ~~يعي بخلقهن بقادر) «1» ، فالباء في «بقادر» ، زائدة، لأنه خبر «أن» ، وجاءت ~~زيادتها للحاق النفي أول الكلام. # وأما قوله: (ليس كمثله شيء) «2» فالكاف زائدة، والتقدير: ليس مثله شيء، ~~لأن حمله على الظاهر يوجب إثبات المثل. # وقيل: الباء بمعنى الصفة، أي: ليس كصاحب صفته شيء، وصاحب صفته هو هو. # وقيل: بل «المثل» زيادة. # وقد تزاد «من» في النفي بلا خلاف، نحو قوله: (ما لكم من إله غيره) «3» ~~أي: ما لكم إله، وكقوله: (هل من خالق غير الله) ، وقوله: # (وما من إله إلا الله) «4» ، (وما من إله إلا إله واحد) «5» . # فأما زيادتها في الواجب فلا يجوز عند سيبويه، وهو جائز عند الأخفش، وقد ~~تقدم ذلك فيما مضى، كقوله تعالى: (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) «6» . # و: (فكلوا مما أمسكن عليكم) «7» . وقد تقدم ذلك. PageV02P673 # وقد تزاد الفاء، كقوله: (لا تحسبن الذين يفرحون) «1» إلى قوله: (فلا ~~تحسبنهم بمفازة من العذاب) ، ف «الفاء» زائدة. # وقد تزاد اللام أيضا، كقوله: (للذين هم لربهم يرهبون) «2» ، وقوله: # (إن كنتم للرءيا تعبرون) «3» ، وقوله: (ردف لكم بعض الذي تستعجلون) «4» . # وقوله: (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) «5» ، وقد تقدم. # وقد تزاد الواو، قال الفراء: في قوله تعالى: (حتى إذا فتحت يأجوج) «6» ، ~~جوابه قوله: (واقترب الوعد الحق) «7» ، الواو مقحمة. # وقال: (فلما أسلما وتله للجبين) «8» ، الواو زائدة. أي: تله. # وقال: (إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت) «9» ، «الواو» مقحمة. # وعندنا أن أجوبة هذه الأشياء مضمرة، وقد تقدم. PageV02P674 ### | الباب السابع والثلاثون # هذا باب ما حاء في التنزيل من التقديم والتأخير، وغير ذلك فمن ذلك قوله ~~تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم) «1» ، قيل: الكاف تتعلق بقوله: (ولأتم ~~نعمتي عليكم) «2» . # وقيل: بل هو متعلق بقوله: (فاذكروني) » # ، أي: اذكروني كما أرسلنا فيكم. # ومثله قوله: (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب) «4» . # قال أبو علي: «كما» متعلق ب «فليكتب» ، بمنزلة: بزيد فامرر، ولا تحمل ~~على: «أن يكتب كما ms319 علمه الله» . # فأما قوله: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل ~~إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا) «5» . # يجوز أن يكون الوقف على «خاشعين» و «اللام» من صلة «يشترون» ، أي: لأجل ~~الله لا يشترون. ويجوز أن يكون «وما أنزل إليهم» تماما، ويكون التقدير: لا ~~يشترون بآيات الله خاشعين لله، فيكون حالا مقدما. # ومثله في التقديم قوله: (يسبحون الليل) «6» . PageV02P675 # قال أحمد بن موسى: (والنهار لا يفترون) «1» ، أي: لا يفترون النهار، فهو ~~في نية التقديم. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم) «2» ، أي: لا تؤمنوا ~~أن يؤتي أحد إلا لمن تبع دينكم، ف «أن يؤتي» مفعول «لا تؤمنوا» . # وقدم المستثنى فدل على جواز: ما قدم إلا زيدا أحد. # ومن ذلك قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه) «3» ، وقال: (لا ينفع نفسا ~~إيمانها) «4» ، فالمفعول مقدم على الفاعل، ووجب تقديمه هاهنا، لأن تأخيره ~~يوجب إضمارا قبل الذكر. # ومن ذلك: (فأوجس في نفسه خيفة موسى) «5» أي: أوجس موسى في نفسه، فقدم ~~الكناية على المكنى عليه، كما كان في نية التأخير، فدل على جواز: ضرب غلامه ~~زيد. # ومن ذلك قوله: (ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر) «6» . # التقدير: ليغفر لنا خطايانا من السحر ولم يكرهنا عليه، فيمن قال: إن «ما» ~~نافية. # ومن ذلك قوله تعالى: (خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث) «7» هذا كقولهم: ~~راكبا جاء زيد، والتقدير: يخرجون من الأجداث خشعا أبصارهم. PageV02P676 # ومن ذلك قوله في البقرة: (ومما رزقناهم ينفقون) «1» ، أي: يقيمون الصلاة ~~وينفقون مما رزقناهم ففصل بين الواو والفعل بالظرف. # ومثله: (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) «2» ، فيمن فتح الباء، ~~أي: بشرناها بإسحاق ويعقوب من وراء إسحاق، ففصل بين الواو والاسم بالظرف. # وقد تقدم هذا في غير موضع. وحمله قوم على إضمار فعل، وآخرون على إضمار ~~الجار والمجرور. # ومن ذلك قوله تعالى: (ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى) «3» ، أي: ~~كتاب موسى من قبله، ففصل بين الواو وبين ما عطف به عليه على «شاهد» بالظرف. # نظيره/ ms320 في الأحقاف: (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد ~~من بني إسرائيل على مثله) «4» إلى قوله: (ومن قبله كتاب موسى) . # «كتاب» معطوف على قوله «شاهد» ، أي: وشهد شاهد وكتاب موسى من قبله. # وكذلك قوله: (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة) «5» ، أي: وأمة ~~مسلمة لك من ذريتنا. # ومثله: (خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) «6» ، أي: ومثلهن من الأرض. ~~PageV02P677 # والذي نص عليه في «الكتاب» أن الفصل بين الواو والمعطوف بالظرف وغيره، ~~إنما يقبح إذا كان المعطوف مجرورا، ولم يذكر في المنصوب والمرفوع شيئا. # وقال أبو علي: قياس المرفوع والمنصوب كقياس المجرور، قال: لأن الواو نابت ~~عن العامل وليس بعامل في الحقيقة، فلا تتصرف فيه كما لا تصرف في معمول ~~عشرين، لما كان فرعا على باب «ضاربين» . # وحمل هذه الآي على إضمار فعل آخر فقال: التقدير في قوله (ومن الأرض ~~مثلهن) «1» أي: وخلق من الأرض مثلهن. # وقال في قوله: (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) «2» التقدير: واجعل من ذريتنا ~~أمة مسلمة لك. ولعله يحمل «كتاب موسى» في الآيتين على الابتداء، والظرف على ~~الخلاف، ولا يحمله على المرفوع الظاهر، وقال: لو قلت: هذا ضارب زيد أمس ~~وغدا عمرو، امتنع الجر والنصب في «عمرو» . # والذي نص عليه سيبويه في باب القسم عند قوله: والله لا قومن ثم الله ~~لأقتلن. فقال: هو ردئ خبيث على تقديم: الله لأقتلن. # قال أبو علي: وإنما جاء الفصل بين الواو والمنصوب والمرفوع في الشعر دون ~~سعة الكلام. # وقال قوم في قوله: (ومن الأرض مثلهن) «3» فيمن نصب. إنه حال، على تقدير. ~~وهو من الأرض مثلهن، أي: الخلق من الأرض، أي: كان PageV02P678 # من الأرض مثلهن، فجعل الجار الخبر وأضمر المبتدأ، وفيمن رفع «مثلهن» ~~أظهر، على تقدير: وهو مثلهن من الأرض. وقد نبهتك على الأبيات في «البيان» . # ومن ذلك قوله تعالى: (يستفتونك/ قل الله يفتيكم في الكلالة) «1» ، ~~التقدير عند الفراء: يستفتونك في الكلالة قل الله يفتيكم، فأخر. # ومثله قال: (آتوني أفرغ عليه قطرا) «2» ، والتقدير عنده: آتوني قطرا ~~أفرغه عليه، ms321 فأخر. # وقال: (فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك) «3» ، أي: خذ إليك، عند الفراء. # ومثله: (لكي لا يعلم بعد علم شيئا) «4» في الموضعين، أي: لكي لا يعلم ~~شيئا من بعد علم علما، أي من بعد علمه، فأخر عند الفراء. # فأما قوله تعالى: (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) «5» ، فقوله «بالله» ~~يجوز أن يكون من صلة «الشهادة» ، ومن صلة «الشهادات» ، إذا نصب «الأربع» . # وقياس من أعمل الثاني أن يكون قوله: «بالله» من صلة «شهادات» ، وحذف من ~~الأول لدلالة الثاني عليه، كما تقول «بالله» من صلة «شهادات» ، وحذف من ~~الأول لدلالة الثاني عليه، كما تقول: ضربت وضربني، ومن رفع فقال: # فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله، فإن الجار والمجرور من صلة «شهادات» ، ~~PageV02P679 # ولا يجوز أن يكون من صلة «شهادة» ، لأنك إن وصلتها بالشهادة فقد فصلت بين ~~الصلة والموصول، ألا ترى أن الخبر الذي هو «أربع شهادات بالله» يجوز أن ~~يكون من صلة «شهادة أحدهم» فتكون الجملة التي هي «إنه لمن الكاذبين» في ~~موضع نصب، لأن الشهادة كالعلم فيتعلق بها «إن» كما يتعلق بالعلم، والجملة ~~في موضع نصب بأنه مفعول به، و «أربع شهادات» ينتصب انتصاب المصادر. ومن رفع ~~«أربع شهادات» لم يكن قوله «لمن الكاذبين» إلا من صلة «شهادات» دون «شهادة» ~~، كما كان قوله «بالله» من صلة «شهادة» ففصلت بين الصلة والموصول. # ومن ذلك قوله: (وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا) «1» ، ~~والتقدير: وأنهم ظنوا أن لن يبعث الله أحدا كما ظننتم. # وقال الله تعالى: (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا) «2» ، أي: هزي ~~إليك رطبا تساقط عليك. # فهذه الآي محمول على الفعل الثاني عندنا، وما يقتضيه الأول مضمر، وهم ~~يحملون الأول دون الثاني. ويضمرون/ الثاني ويفصلون بالثاني بين الأول ~~ومقتضاه: # ومن التقديم والتأخير: (فلا أقسم بمواقع النجوم. وإنه لقسم لو تعلمون ~~عظيم) «3» ، التقدير: فلا أقسم بمواقع النجوم، إنه لقرآن كريم. في كتاب ~~مكنون. لا يمسه إلا المطهرون. وإنه لقسم لو ms322 تعلمون عظيم. وفصل بين ~~PageV02P680 # الصفة والموصوف بالجملة، وهو «لو تعلمون» ، وبين القسم وجوابه بقول: ~~«وإنه لقسم» . # ومن ذلك قوله: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. وله الحمد في ~~السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون) «1» والتقدير: وحين تصبحون وعشيا، فأخر ~~واعترض بالجملة. # التقديم والتأخير قراءة ابن عامر: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم) «2» ، والتقدير: قتل شركائهم أولادهم، فقدم المفعول على ~~المضاف إليه، قالوا: وهذا ضرورة ليس بضرورة، لأنه قد كثر عندهم ذلك، ~~وأنشدوا فيه أبياتا جمة. # فمن ذلك قوله: # كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج «3» # أي: كأن أصوات أواخر الميس. # وقال: # هما أخوا في الحرب من لا أخا له «4» # أي: هما أخوا من لا أخا له في الحرب. # وقال: بين ذراعي وجبهة الأسد «5» أي: بين ذراعى الأسد وجبهته. ~~PageV02P681 # وقال: # كأن برذون أبا عصام ... زيد حمار دق باللجام # أي: برذون زيد يا أبا عصام حمار دق باللجام. # ومن ذلك ما قاله أبو الحسن في قول الله تعالى: (من شر الوسواس الخناس ~~الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) «1» . أي: إنه لراد من شر ~~الوسواس الخناس من الجنة والناس الذي يوسوس في صدور الناس. # ومنه قول الله تعالى: (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ~~ماذا يرجعون) «2» ، أي: اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ثم ~~تول عنهم. # وقيل في قوله: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير ~~رقبة) «3» : إن تقديره: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة ثم يعودون. # قال أبو الحسن: المعنى فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم. # فإن قلت: كيف جاز أن تقدر/ «لما قالوا» متعلقا بالمصدر، وهو متقدم قبله؟ ~~قيل: لا يمتنع أن يتقدم على وجه التبيين، ليس إنه متعلق بالصلة، ألا ترى ~~قوله: # تقول ودقت نحرها بيمينها ... أبعلى هذا بالرحى المتقاعس «4» PageV02P682 # وقوله: # كان جزائي بالعصا أن أجلدا # لم يجعلوه متعلقا ب «جزائى» ، ولكن جعلوه تبيينا للجلد، وكذلك ما ذكره ~~أبو الحسن. # وأما التقديم والتأخير الذي قدر، فمثله ms323 كثير، ويجوز أن يكون التقدير: # والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون للقول، و «القول» في المعنى «المقول» ~~، كالخلق بمعنى/ المخلوق، ألا ترى أن الذي يعاد هو الجسم، فلهذا كان الخلق ~~بمعنى المخلوق، فى قوله: (وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده) «1» . # فإن قلت: وكيف وقع «اللام» موقع «إلى» في قولك: عدت إلى كذا. # فإنه لا يمتنع، ألا ترى أنه قد جاء: (قل الله يهدي للحق) «2» . على أن ~~«اللام» في قول من يخالف في هذا التأويل بمعنى «إلى» . # ومثله: (فاستمع لما يوحى) «3» . أي: فاستمع إلى ما يوحى، لا بد من ذلك، ~~لا سيما في قراءة الزيات: (وأنا اخترتك فاستمع) ، ويكون التقدير: فاستمع ~~لأنا اخترناك إلى ما يوحى، ولو لم تحمله على هذا لكان التقدير: فاستمع لأنا ~~اخترناك لما يوحى، فتعلق اللامين بقوله «فاستمع» ، وقد قال: لا يتعدى فعل ~~بحرفى جر متفقين. # فإن قلت: ولم لا تحمل «وأنا اخترتك» على «نودي» في قوله (نودي يا موسى ~~إني أنا ربك ... وأنا اخترتك) «4» ، أي نودي بأني أنا ربك وأنا اخترتك. ~~PageV02P683 # قيل: إن «اخترناك» قراءة حمزة، وهي تقرأ: (إني أنا ربك) ، مكسورة الألف، ~~فكيف تحمله عليه. وقد ذكرنا ما في هذا فى «البيان» و «الاستدراك» . # ومن ذلك قوله تعالى: (إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا ~~يضاعف لهم) «1» . اضطرب قول أبي علي في هذه الآية، وله كلام في «الحجة» ~~وكلام في «الإغفال» وكلام فى «الحلبيات» «2» وهو أجمع الثلاثة. # قال فى «الحلبيات» : # والقول في أن حرف العطف في قوله: «وأقرضوا» لا يخلو من أن يكون عطفا/ على ~~الفعل المقدر في صلة «المصدقين» أو على غيره: إن قوله «وأقرضوا الله» لا ~~يجوز أن يكون معطوفا على الفعل المقدر في الموصول الأول، على أن يكون ~~التقدير: إن الذين صدقوا وأقرضوا الله، وذلك أنك إذا قدرته هذا التقدير فقد ~~فصلت بين الصلة والموصول بما ليس منهما، وما هو أجنبي، والفصل بين الصلة ~~والموصول بالأجنبي وما ليس منهما لا يصح، ولذلك لم يجيزوا: رأيت القائمين ~~وزيدا إلا عمرا، وهذا النحو من ms324 المسائل لأن «زيدا» معطوف على «رأيت» ، ~~والاستثناء من الصلة من حيث كان المستثنى معمول الفعل الذي فيها، فقد فصلت ~~بينهما بالمعطوف، ولم يجز ذلك. كما لم يجز أن يكون «وأقرضوا» معطوفا على ~~«صدقوا» المقدر في الصلة، لفصل «المصدقات» المعطوف PageV02P684 # على ما بينهما. وإنما لم يجز ذلك لأن العطف على الموصوف وغيره في الأسماء ~~يؤذن بتمامه، ألا ترى أنك لا تعطف على الاسم من قبل أن يتم بجميع أجزائه، ~~فإذا كان العطف يؤذن بالتمام فعطفت ثم أتيت بعد العطف بما هو من تمامه فقد ~~زعمت أنه تام غير تام، فنقضت بذكرك ما بقي من الصلة ما قدمته من حكم التمام ~~بالعطف، وكان مدافعا غير مستقيم. ولا يستقيم أن يكون قوله «وأقرضوا الله» ، ~~في هذه الآية، محمولا على المقدر في الصلة، كما كان قوله: (فأثرن به نقعا) ~~«1» على المقدر من قوله: (فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا) «2» ، لأنك لم تزد ~~في هذا الموضع على أنك عطفت على الموضع ولم تفصل بين الصلة والموصول بأجنبي ~~منهما، كما فصلت بالمعطوف بينهما في الأخرى، والحمل على المعنى في هذا ~~النحو من العطف مستقيم حسن، فإذا لم يجز أن يكون معطوفا على الصلة لم تحمله ~~على ذلك، ولكن على وجوه أخر، منها: # أن تجعل العطف اعتراضا بين الصلة والموصول. # وإن شئت كملته على أن الخبر غير مذكور. # وإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين وجعلت العطف عليهم. # وأما حمله على الاعتراض فهو أرجح الوجوه عندي، لأن الاعتراض قد شاع/ في ~~كلامهم واتسع وكثر، ولم يجر ذلك عندهم مجرى الفصل بين المتصلين بما هو ~~أجنبي منهما، لأن فيه تسديدا وتثبيتا، فأشبه من أجل ذلك الصفة والتأكيد، ~~فلذلك جاء بين الصلة والموصول في الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر والمفعول ~~وفعله، وغير ذلك. PageV02P685 # فما جاء من ذلك من الصلة والموصول قوله تعالى: (والذين كسبوا السيئات ~~جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة) «1» . # وكقوله: # ذاك الذي وأبيك يعرف مالك ... والحق يدفع ترهات الباطل «2» # فإذا جاء الفصل بين الصلة والموصول بما ذكرنا من الاعتراض ms325 فإنه يجوز ~~الفصل بين اسم «إن» وخبرها بالاعتراض الذي هو قوله (وأقرضوا الله قرضا ~~حسنا) «3» أحرى، لأن اتصال الصلة بالموصول أشد من اتصال المبتدأ بالخبر، ~~ألا ترى أنهما يجريان مجرى الاسم الواحد، وأن المبتدأ قد يحذف خبره ولا ~~يستعمل إثباته. وقوله: «يضاعف لهم» على هذا التأويل في الآية فى موضع رفع ب ~~«إن» خبر المبتدأ. # ومما جاء من الاعتراض بين الفعل والفاعل قوله: # ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا «4» # فالمبتدأ والخبر اعتراض، والجار والمجرور في موضع رفع ب «أن» فاعل، كما ~~أنهما في «كفى بالله» كذلك، وإذا جاز في الفعل والفاعل كان المبتدأ والخبر ~~أجوز. # ومن الاعتراض بين الصفة والموصوف قوله: تعالى: (ذلك عيسى ابن مريم قول ~~الحق الذي فيه يمترون) «5» كما أن قوله: (لو تعلمون) «6» كذلك، والمعنى في ~~«لو تعلمون» : اعلموا، كما تقول: لو قمت، أي: قم. PageV02P686 # وزعم أبو الحسن أن الماضي في هذا المعنى أكثر من المضارع. # وإن حملت على أن الخبر غير مذكور ولم تجعل قوله «وأقرضوا الله» اعتراضا، ~~ولكن جملة معطوفة على ما تقدم، جاز في قوله «والمصدقات» أمران: # أحدهما- أن تكون الواو بمنزلة «مع» ، على أن تكون قد سدت مسد خبر ~~المبتدأ، كما انك لو قلت: إن المصدقين مع المصدقات، كان كذلك، ألا ترى أنه ~~لما كان معنى قولك «أقائم الزيدان» : أيقوم الزيدان، استغنيت بالفاعل عن ~~خبر المبتدأ، وإن كان قد ارتفع «قائم» ارتفاع المبتدأ، فكذلك قولك ~~«والمصدقات» ، وإن كان منتصبا بالعطف على «إن» ، فإنه سد مسد الخبر، فلا ~~يحتاج مع ذلك إلى تقدير خبر، كما لم يحتج إليه في قولك: أقائم الزيدان. ~~ومثل ذلك قولهم: الرجال وأعضادها، والنساء وأعجازها لما كان المعنى: الرجال ~~مع أعضادها، والنساء مع أعجازها. # استغنيت عن خبر الابتداء، وكما استغنيت عن خبر المبتدأ بما كان معطوفا ~~عليه لما كان المعنى كذلك، يدخلان على هذا الحد، فيكون المعنى: إنهم معهن ~~في نيل الثواب وارتفاع المنزلة. فإذا حملت على ذلك جاز بلا خلاف فيها. # وقد «1» يجوز أن تضمر ms326 لهذا النحو خبرا، فيكون التقدير: كل رجل وضيعته ~~مقرونان وعلى هذا تضمر أيضا في خبر «إن» في قوله: (إن المصدقين والمصدقات) ~~«2» . أي: إن المصدقين والمصدقات يفلحون، أو مضاعف لهم، ونحو ذلك مما ذكروا ~~به في التنزيل، ويكون موضع PageV02P687 # «يضاعف» نصبا صفة للقرض. # وإن شئت جعلته جملة مستأنفة، إلا أنك لم تلحق الواو، أو لالتباس أحدهما ~~بصاحبه، وقوله: (ولهم أجر كريم) «1» مستأنف. # ومن شاء جعل ما قبله وصفا، إذ لا تعلق له بالموصوف. # وإن شئت جعلته حالا من «لهم» في قوله «يضاعف لهم» . # وإن شئت جعلت المعطوف والمعطوف عليه بمنزلة الفاعلين، وجعلت قوله ~~«وأقرضوا» معطوفا على ذلك، لأن معنى «المصدقين والمصدقات» كمعنى: إن الناس ~~المصدقين. فإذا كان ذلك معناه جاز أن يعطف «وأقرضوا» عليه، كما كان يجوز ~~ذلك لو أبرزت ما هذا المذكور في معناه وموضعه. # وعلى هذا الوجه حمله أبو الحسن لأنه قال في تفسيرها: # لو قلت: الضاربه أنا، وقمت زيد، كان جائزا، كأنه يريد: إنه كما استقام أن ~~يحمل «الضارب» على «ضرب» فتعطف «قمت» عليه، كذلك يستقيم أن تجعل الفاعلين، ~~فتحمل «وأقرضوا» عليه، إذ لا يستقيم عطف «وأقرضوا» على الصلة الأولى، ولأن ~~العطف على المعنى قد جاء في الصلات وغيرها كثيرا، فأفهمه. # ومن التقديم والتأخير/ قوله تعالى: (ذلك جزيناهم ببغيهم) «2» ، أي: # جزيناهم ذلك، فقدم المفعول الثاني. # وقال: (ذلك جزيناهم بما كفروا) «3» ، أي: جزيناهم ذلك بكفرهم. # وقال: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها) «4» أي: مجرميها أكابر. ~~PageV02P688 # وقال: (وجعلوا لله شركاء الجن) «1» ، أي: الجن شركاء. # وقال: (والله يؤتي ملكه من يشاء) «2» أي: يؤتي من يشاء ملكه. # وقال: (تؤتي الملك من تشاء) «3» ، أي: تؤتي من تشاء الملك. # وأما قوله تعالى: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) «4» . جاء في التفسير ~~أن قريشا في الجاهلية كانت تكثر التزوج بغير عدد محصور، فإذا كثر على ~~الواحد منهم مؤن زوجاته وقل ماله مد يده إلى ما عنده من أموال اليتامى، فحل ms327 ~~له الأربع. وإلى هذا الوجه أشار أبو علي بعد ما حكى عن أبي العباس في كتابه ~~في القرآن تعجب الكسائي من كون «فانكحوا» ما طاب لكم جوابا لقوله: (وإن ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) «5» . # قال: وقاله أبو عبيد، وليس هذا الجواب، فإنما الجواب قوله: # (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) «6» ، كأنه قال: فإن ~~خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة. # فقال أبو علي: جواب «إن خفتم» الفاء في «فواحدة» ، كأنه في التقدير: إن ~~خفتم ألا تقسطوا، إن كثرت عليكم مؤن الزوجات وأحوجتم إلى مال اليتامى. أي: ~~فانكحوا واحدة. وقوله «فانكحوا ما طاب» اعتراض بين الشرط والجزاء، مثل ~~قولك: إن زيدا- فافهم ما أقول- PageV02P689 # رجل صدق. # قال: ولما كان الكلام باعتراض الجملة المسددة للشرط كرر الشرط ثانيا، ~~فقيل: (فإن خفتم ألا تعدلوا) «1» وهو قوله: (وإن خفتم ألا تقسطوا) «2» . # وهذه الجملة متأخرة معنى، أي: في حال الضيق واحدة، وفي السعة أربع. # والقصة عن عكرمة والشرح لأبي علي. # قال قوم: إنهم كانوا يتوقون أموال اليتامى ولا يتوقون الزنى، فقيل: كما ~~خفتم في ذا فخافوا الزنى وأتوا الكلالة. عن مجاهد. # وقيل: كانوا يخافون ألا يعدلوا في أموال اليتامى ولا يخافون أن يعدلوا في ~~النساء. عن سعيد بن جبير. # وقيل: التقدير: ألا تقسطوا في نكاح اليتامى فانكحوا ما حل لكم من غيرهن ~~من النساء. عن عائشة. # وروي عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان الناس يتزوجون اليتامى ولا يعدلون ~~بينهن، ولم يكن لهن أحد يخاصم عنهن، فنهاهم الله عن ذلك، وقال: (وإن خفتم) ~~«3» . # ومن ذلك قوله تعالى: (ذلك هو الضلال البعيد يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه) ~~«4» . «ذلك» منصوب ب «يدعو» ، ويكون «ذلك» بمعنى «الذي» والجملة بعده صلة. # وقال الفراء: بل «اللام» في «لمن ضره» في نية التأخير، والتقدير: من ~~لضره، وهو خطأ، لأن الصلة لا تتقدم على الموصول. PageV02P690 # وقيل: إن «من» ليس في موضع مفعول «يدعو» «1» ، لأنه مكرر من الأول معاد ~~للتوكيد، واكتفى من مفعوله بمفعول الأول، وكرر تفظيعا للأمر ms328 في عبادة ~~الأصنام، وقوله «لمن ضره» على هذا مبتدأ، وخبره «لبئس المولى» . # ووجه ثالث: وهو أن يكون «يدعو» بمعنى «يقول» كقول القائل: # ما يدعى فلان فيكم؟ أي: ما يقال له؟ وكذلك: يدعون عنته «2» ، أي: يقولون: # يا عنته، أي: يقولون الذي ضره أقرب من نفعه هو إلهنا، ويكون الخبر محذوفا ~~لدلالة الكلام عليه. # ووجه رابع: وهو أن يكون «يدعو» من تمام الضلال البعيد، أي: # يدعوه، و «يدعوه» في موضع الحال للمبتدأ، والتقدير: ذلك هو الضلال البعيد ~~داعيا، أي: في حال دعايته إياه. و «لمن ضره» ابتداء، وخبره «لبئس المولى» . # ولا يكون «لبئس المولى» خبرا في قول من يقول: إن «يدعو» بمعنى يقول، لأن ~~المنافق لا يقول: إن الصنم والله لبئس المولى. # وإن قلت: إنه لا يقول أيضا: ضره أقرب من نفعه، وإنما يقول غير ذلك، فإن ~~ذلك على اعتقادنا ما فيه من كونه ضارا، على تقدير أن المنافق يقول: الصنم ~~إله، ثم يأخذ في ذمه. # ومن ذلك قراءة من قرأ: (إن هذه أمتكم أمة واحدة) «3» بالفتح، لأن ~~التقدير: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون، أي: فاتقون هذا. ~~PageV02P691 # ومثله (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) «1» . المعنى: ولأن ~~المساجد لله فلا تدعو. # وكذلك عند الخليل، (لإيلاف قريش) «2» كأنه: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف ~~قريش، أي: ليقابلوا هذه النعمة بالشكر والعبادة للمنع بها فأما قوله: (وإن ~~الله ربي وربكم فاعبدوه) «3» في سورة مريم، فيجوز أن يكون على هذا: فاعبدوه ~~لأنه ربي وربكم. # ولكن أبا على حمله على قوله: (وأوصاني بالصلاة والزكاة) «4» بأن الله ~~ربي. # وأما قوله: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه) «5» فيكون مثل هذا، والفاء ~~في قوله «فاتبعوه» مثل الفاء في قوله: بزيد فامرر. والفاء في قوله الثاني ~~عاطفة جملة على جملة، وعلى القول الأول زيادة. # وقال الفراء فيمن فتح (وأن هذا صراطي) «6» : إنه محمول على «الهاء» من ~~قوله: (ذلكم وصاكم به) ، «7» أي: به وبأن هذا. # وهكذا قال أيضا في قوله: (وأنه تعالى جد ربنا) «8» : إنه محمول على قوله: # (فآمنا ms329 به) «9» وبأنه تعالى. # وقد ذكرنا أن عطف الظاهر على المضمر لا يجوز، وقد جوز في خمس آيات هذا ~~الوجه، فهاتان «10» ، وقوله: (وكفر به PageV02P692 # والمسجد الحرام) «1» وقوله: (تسائلون به والأرحام) «2» فيمن جر وقوله: ~~(وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له) «3» . وقد أبطلنا ذلك كله في غير ~~موضع. # ومن ذلك قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) «4» إلى قوله: # (أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء) «5» . قال الشافعي: في مس ~~أحد الزوجين: إنه ينقض وضوء الماس، واحتج بهذه الآية. # وقال لنا: متى حملنا الآية على اللمس باليد صارت الآية حاجة لبيان ~~الطهارتين وبيان أنواع الحدث الأصغر، فإن الآية نزلت في أصحاب رسول الله- ~~صلى الله عليه وعلى آله- وكانوا عرسوا. فالمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة، أي: ~~عن التعريس والنوم، فاغسلوا، فيكون بيان النوم حدثا، وما هو بمعناه مما ~~يوجب استطلاق وكاء الحدث من الإغماء والجنون. ثم قال: (أو جاء أحد منكم من ~~الغائط) «6» ، وكان بيانا لجميع ما يخرج من المخرج المعتاد دلالة، وكان في ~~الآية تقديم وتأخير، أي: إذا قمتم عن النوم، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو ~~لامستم النساء، أي: مسستم باليد، فيكون بيان أن المس حدث، إذ هو سبب ~~اشتهاء، فاغسلوا وجوهكم، / فإن عدمتم الماء فتيمموا، من غير ذكر أسباب ~~الحدث، لأن البدل يتعلق بما يتعلق به الأصل، فلا يفتقر إلى بيان زائد. ومتى ~~لم يجعلوا هكذا كانت الآية ساكتة عن بيان أنواع الحدث. PageV02P693 # وعندنا المراد بالآية: الجماع، مجازا، كما في قوله تعالى: (وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن) «1» ، ولأنا أجمعنا أن الجماع مراد، فإن الشافعي أباح ~~التيمم للجنب، وذكر أنه في كتاب الله تعالى إلا هاهنا، فبطل أن تكون ~~الحقيقة، إلا أنه يقول: أبحت التيمم للجنب، لأن الله تعالى جعله بدلا عن ~~الوضوء والاغتسال جملة. # وعن ابن عمر وابن مسعود أنهما كانا يحملان الآية على المس باليد، وكانوا ~~لا يبيحون التيمم للجنب، فدل أن تأويل الآية بالإجماع ليس على التقديم ~~والتأخير، ولا يصار إلى التقديم والتأخير ms330 إلا بدليل قاطع يمنع من حمله على ~~الظاهر، على ما ذكرناه قبل في هذه الآي. # وكذلك قوله تعالى: (بل الله فاعبد) «2» ، أي: بل فاعبد الله، فقدم ~~المفعول. # وأما قوله تعالى: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين) «3» فهو في نية التقديم ~~والتأخير، والتقدير: نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم ~~واتبعوا ما تتلو الشياطين، ف «اتبعوا» معطوف على (نبذ) «4» ، وقوله (كأنهم ~~لا يعلمون) «5» في موضع الحال، أي: نبذوه مشابهين الجهال. # وقوله: (وما أنزل على الملكين) «6» ، في «ما» قولان: # أحدهما: أنه بمعنى: الذي، فيكون نصبا عطفا على السحر «7» على «ما تتلو» ، ~~أو جرا بالعطف على (ملك سليمان) «8» . PageV02P694 # والثاني: أن يكون نفيا بالعطف على قوله (وما كفر سليمان) «1» أي: وما كفر ~~سليمان، وما أنزل على الملكين. # ويقال: إن سحرة اليهود زعموا أن الله تعالى أنزل السحر على لسان جبريل ~~وميكائيل إلى سليمان، فأكذبهم الله بذلك، فيكون التقدير: وما كفر سليمان ~~وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس ببابل هاروت ~~وماروت فعلى هذا اختلفوا فيهما على ثلاثة أقوال: # الأول: أن هاروت وماروت رجلان من سحرة أهل بابل تعلما السحر من الشياطين. # الثاني: أنهما شيطانان من مردة الشياطين خصا بالذكر من بينهم لتمردهما، ~~والسحر من استخراج الشياطين للطافة جوهرهم ودقة أفهامهم، لأن أفعال الحيوان ~~مناسبة. # وقيل: إنهما ملكان من الملائكة أهبطهما الله على صورة الإنس لئلا ينفروا ~~منهما. # وقيل: سبب هبوطهما أن الله تعالى أهبطهما ليأمرا بالدين وينهيا عن السحر، ~~لأن السحر كثر في ذلك الزمان وانتشر. # واختلف من قال بهذا: هل كان للملكين تعليم الناس السحر أم لا؟ # على قولين: # أحدهما: أن الملكين كانا يعلمان الناس السحر وينهيان عن فعله، ليكون ~~النهي عنه بعد العلم به، لأن ما لا يعلم أنه سحر لا يمكن الاحتراز منه، ~~PageV02P695 # كالذي لا يعرف الكفر لا يمكنه الامتناع منه، فيكون التعليم إذا بالنهي ~~عنه. عن علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه. # والثاني: أنه لم يكن للملكين تعليم السحر ولا إظهاره للناس، لما في ~~تعليمه من ms331 الإغراء بفعله، ولأن السحر قد كان فاشيا، فأهبط الملكان بمجرد ~~النهي. # قال ابن بحر: جملة هذا أن «تلا» بمعنى: كذب. يقال: تلا، أي: كذب. يقول: ~~نبذ هذا الفريق كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا كذب الشياطين على ملك سليمان ~~أنه كان بسحر. وموضع «ما» في قوله (وما أنزل على الملكين) «1» جر عطف على ~~(ملك سليمان) «2» . أي: # الشياطين كذبوا عليه وعلى ما أنزل. # قال: ومعنى (أنزل على الملكين) «3» : أنزل معهما وعلى ألسنتهما، كما قال ~~الله تعالى: (على رسلك) «4» ، أي: على ألسن رسلك ومعهم. فلا يجوز أن يكون ~~نصبا عطفا على «السحر» لأن الإنزال على الملكين لا يكون إلا من الله تعالى، ~~والله لا يضاف إليه السحر وإنما يضاف إلى الكفرة وأوليائهم من الشياطين، ~~وهما نزلا بالنهي عن السحر، فقالوا: نزلا بتعليمه. وكان معنى الكلام: أن ~~الشياطين يعلمان الناس السحر، وأن الملكين لا يعلمان ذلك أحدا بل ينهيان ~~عنه حتى يبلغ من نهيهما وصدهما عن تعلمه أن يقولا للمتعلم: إنما نحن فتنة ~~فلا تكفر، فإن كان من الملائكة فإنما يقولان ذلك للأنبياء، ويقوله الأنبياء ~~لسائر البشر، وإن كان من البشر قالا ذلك لكل واحد من البشر/ وذلك كما يقول ~~الرجل: PageV02P696 # ما أمرت فلانا بما فعل ولقد بالغت في نهيه حتى قلت له: إنك إن فعلت ذلك ~~نالك كذا وكذا. ووقع الاختصار بعد قوله: (وما يعلمان) «1» فحذف: «بل ~~ينهيان» ، ليستنبطه العلماء بالفكرة فيؤجروا. # وقال ابن جرير: من جعل «ما» جحدا، و «الملكين» : جبريل وميكائيل، جعل ~~التقدير: لم ينزل السحر إلى سليمان مع جبريل وميكائيل، كما يقول اليهود، ~~وجعل «من» فى قوله: (فيتعلمون منهما) بمعنى المكان والبدل، أي: # فيتعلمون مكان ما علماه ما يفرقون به بين المرء وزوجه. # ومن ذلك قوله: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ~~في الكتاب في يتامى النساء) «2» إلى قوله: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) «3» ~~. «ما» في موضع الرفع بالعطف على الضمير في «يفتيكم» ، أي: يفتيكم الله ~~فيهن، ويفتيكم أيضا القرآن الذي يتلى عليكم، و «فى» من قوله: ms332 «في يتامى ~~النساء» من صلة «يتلى» ، و «المستضعفين» جر عطف على «يتامى النساء» ، و «أن ~~تقوموا لليتامى بالقسط» جر عطف على «المستضعفين» . # ويجوز في «المستضعفين» أن يكون عطفا على قوله: «في الكتاب» ، أي: # يتلى عليكم في الكتاب وفي حال المستضعفين. # وجاء في التفسير: إنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الأطفال، ~~فلما فرض الله تعالى المواريث في هذه السورة شق ذلك على الناس فسألوا رسول ~~الله- صلى الله عليه وعلى آله- عن ذلك، فأنزل الله تعالى هذه الآية. و (ما ~~كتب لهن) «4» يعني: الميراث. عن ابن عباس. PageV02P697 # وقيل: إنهم كانوا لا يؤتون النساء صدقاتهن ويتملكها أولياؤهن، فلما نزل ~~قوله: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) «1» سألوا رسول الله- صلى الله عليه ~~وعلى آله- فأنزل الله هذه الآية. و «ما كتب لهن» يعني: من صداق. # قيل: إنه وارد في ولي اليتيم، كان لا يتزوجها وإن حلت له، ويعضلها ولا ~~يزوجها طمعا في مالها، لأنه لا يشاركه الزوج فيه، فنزل ذلك فيه. # ومعنى: (وترغبون أن تنكحوهن) «2» : أي: ترغبون عن نكاحهن. # ومن ذلك قوله تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من ~~الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) «3» . # قوله «في الحياة الدنيا» لا يخلو من تعلقه ب «حرم» ، أو ب «زينة» ، أو ب ~~«أخرج» ، أو ب «الطيبات» ، أو ب «الرزق» فجوز تعلقها ب «حرم» ، أي: حرم ذاك ~~إذ ذاك. ومنع من تعلقها ب «زينة» كما يمتنع: الضرب الشديد يوم الجمعة، إن ~~علقت «اليوم» ب «الضرب» ، لكون المصدر موصوفا. # فإن قلت: فقد جاء: إذا ... «4» فرحين، فإن اسم الفاعل ليس كالمصدر، لأن ~~الوصف يؤذن بانقضاء أجزائه، والوصل يؤذن ببقائه. # وجوز أن يتعلق ب «الطيبات» وب «الرزق» وب «أخرج» . # فإن قلت: فإن «أخرج» في صلة «التي» ، و «الطيبات» فى صفة اللام، و ~~«الرزق» مصدر، فكيف يوصل بهذه الأشياء، «وهي للذين آمنوا» فاصلة؟ # فإنه قد جاء والطلاق عزيمة ثلاثا، وجزاء سيئة بمثلها، لأنه يسدد الأول. # ويجوز أن يتعلق ب «الطيبات» ، تقديره: والمباحات من الرزق ms333 PageV02P698 # ويجوز أن يتعلق ب «آمنوا» ، الذي هو صلة «للذين آمنوا في الحياة الدنيا» ~~. # ثم انظر ما أغفله «أبو علي» من الفصل بين الصلة والموصول بقوله: ~~(والطيبات من الرزق» ، لأن هذا غير معطوف على قوله: «زينة الله» . # ولا يمكن «أبو علي» أن يجيب عن هذا الفصل بأنه مما يسدد القصة، وإذا كان ~~العطف على الموصول يتنزل منزلة، صفته في منع تعلق شيء به بعد العطف، فالعطف ~~على ما قبل الموصول أولى بالمنع وأحق، لأن قوله: # «والطيبات» منصوب ب «حرم» لا ب «أخرج» ، وفي تعلقه ب «الطيبات» نظر، لأن ~~قوله «من الرزق» بيان ل «الطيبات» يتنزل منزلة الحال، وكما يمنع النعت بما ~~قبله فكذلك الحال، إلا أن لأبي علي أن ينحو بهذا البيان نحو التمييز فيتوجه ~~له حينئذ الفرق بينه وبين الحال. # وجوز فى «الإغفال» تعلقها بآمنوا وباللام في «الذين» ، وبمحذوف في موضع ~~الحال، والعامل فيه معنى اللام، فعلى هذا يكون فيه ضمير. # وعلى الأولين لا ضمير ولا يجوز تقديمه على «الذين» في الوجهين أعني: # الحال والتعلق ب «آمنوا» . ويجوز في الوجه الآخر التقديم، كما جاز: كل ~~يوم لك ثوب وهي مبتدأ واللام خبره، و «خالصة» أيضا، كحلو حامض، فيمن رفع، ~~وفيمن نصب حال، ولم يجز أن يتعلق ب «أخرج» لأنه فصل به، أعني «في الحياة ~~الدنيا» بين المبتدأ وخبره، فيمن رفع وبين الحال وذي الحال فيمن نصب، لكون ~~«في الحياة الدنيا» أجنبية من هذه الأشياء، ثم لم يرتض من نفسه أن يظن به ~~ما يخطر بخاطر من أن هذا ظرف، والظروف يتلعب بها، فذكره حجة لأبي الحسن. # PageV02P699 # ومن ذلك قوله تعالى: (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر ~~الله) «1» . قالوا: إن التقدير: له معقبات من أمر الله، فيكون «من أمر ~~الله» معمول الظرف الذي هو قوله «له» . # وقيل: يحفظونه عند نفسه من أمر الله، ولا راد لأمره ولا مانع لقضائه. # وقيل: إن «لا» مضمر، أي: لا يحفظونه من أمر الله. # وقيل: في «المعقبات» : حراس الأفراد الذين يتعاقبون الحرس. ms334 عن ابن عباس. # وقيل: إنه ما يتعاقب من الله وقضائه في عباده. عن عبد الرحمن ابن زيد. # وقيل: إنهم الملائكة، إذا صعدت ملائكة الليل عقبتها ملائكة النهار، وإذا ~~صعدت ملائكة النهار عقبتها ملائكة الليل. عن مجاهد. # وقيل: في «من بين يديه» : أي: من أمامه وورائه. وهذا قول من زعم أن ~~المعقبات حراس الأفراد. # وقيل: في الماضي والمستقبل. وهذا قول من زعم أن المعقبات ما يتعاقب من ~~أمر الله وقضائه. # وقيل: من هداه وضلالته. وهذا قول من زعم أنه الملائكة. # وقيل: يحفظونه من أمر الله، أي: من تلك الجهة وقع حفظهم له، أي: حفظهم ~~إياه إنما هو من أمر الله، كما يقال: هذا من أمر الله. # عن سعيد بن جبير. PageV02P700 # فإذا حملته على التقديم كان قوله. «من بين يديه» متعلقا بقوله «يحفظونه» ~~، والتقدير: له معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه. قاله ~~النخعي فيكون الظرف فاصلا/ بين الصفة والموصوف، فنظيره: (إلا من ارتضى من ~~رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) «1» ، جمع: راصد. # يعني: الملائكة يحفظون النبي- صلى الله عليه وعلى آله- من الجن والإنس، ~~وهم أربع. # ومن ذلك قوله: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) «2» . قيل: الكاف من صلة ما ~~قبله. وقيل: من صلة ما بعده. # فمن قال: هي من صلة ما قبله، قال: «كما أخرجك» أي: كما ألزمك الخصال ~~المتقدم ذكرها التي تنال بها الدرجات، ألزمك الجهاد وضمن النصرة لك ~~والعاقبة المحمودة. # وقيل: بل المعنى: الأنفال لله والرسول مع مشقتها عليهم، لأنه أصلح لهم، ~~كما أخرجك ربك من بيتك بالحق مع كراهتهم، لأنه أصلح لهم. # وقيل: هو من صلة ما بعده، والتقدير: يجادلونك في الحق متكرهين كما كرهوا ~~إخراجك من بيتك. # وقيل: أن يعمل فيه «بالحق» ، يعني: هذا الحق كما أخرجك ربك. جائز حسن. ~~«3» # وقيل: التقدير: يجادلونك في القتال كما جادلوا في الإخراج. PageV02P701 # ومن ذلك قوله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) «1» ، ثم قال: (ذواتا ~~أفنان) «2» . فقوله «ذواتا» صفة ل «جنتين» ، أي: جنتان ذواتا أفنان. # واعترض ms335 بينهما بقوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) «3» . # وهكذا الآي كلها التي تتلوها إلى قوله: (ومن دونهما) «4» ، كلها صفات ~~لقوله: (جنتان) ، والتقدير: وله من دونهما جنتان، وما بعدها صفات ل «جنتان» ~~المرتفعة بالظرف. وقوله: (فبأي آلاء ربكما تكذبان) «5» اعتراض، ويكون قوله: ~~(متكئين على رفرف) «6» حالا من المضمرين في قوله: (ومن دونهما) «7» أي: ~~ولهم من دونهما، كما أن قوله: (متكئين على فرش) «8» حال من قوله «ولمن» . # والتقديم والتأخير كثير في التنزيل. ومضى قبل هذا الباب الخبر المقدم على ~~المبتدأ في قوله: (ولهم عذاب أليم) «9» ، (ولهم عذاب عظيم) «10» ، (ولكم في ~~القصاص حياة) «11» ، ونحوه كثير. # وأما قوله: (الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد) «12» ، وقد قرئ ~~بالرفع والنصب: # وجه الرفع في «سواء» أنه خبر ابتداء مقدم، والمعنى: العاكف والبادي فيه ~~سواء، أي: ليس أحدهما بأحق به من صاحبه، PageV02P702 # فاستواء العاكف والبادي، فيه دلالة على أن أرض الحرم لا تملك، ولو ملكت ~~لم يستويا فيه، وصار العاكف فيه أولى بها من البادي بحق ملكه، ولكن سبيلهما ~~سبيل المساجد التي من سبق إليها كان أولى بالمكان لسبقه إليه، وسبيله سبيل ~~المباح الذي من سبق إليه كان أولى به. # ومن نصب فقال: (سواء العاكف) أعمل المصدر عمل اسم الفاعل، فرفع «العاكف» ~~به كما يرتفع «بمستو» ، ولو قال: مستويا العاكف فيه والبادي، فرفع العاكف ~~«بمستو» فكذلك يرفعه ب «سواء» . # والأكثر الرفع في نحو هذا، وألا يجعل هذا النحو من المصدر بمنزلة الفاعل، ~~ووجهه أن إعماله المصدر قد يقوم مقام اسم الفاعل في الصفة، نحو: رجل عدل، ~~فيصير: عدل العادل. وقد كسر اسم المصدر تكسير اسم الفاعل في نحو قوله: # فنواره ميل إلى الشمس زاهر «1» # فلولا أن «النور» عنده كاسم الفاعل لم يكسر تكسيره، فكذلك قول الأعشى: # وكنت لقى تجرى عليك السوائل «2» # ومن أعمل المصدر إعمال اسم الفاعل فقال: مررت برجل سواء درهمه وقال: مررت ~~برجل سواء هو والعدم كما تقول: مستو هو والعدم، فقال: # سواء العاكف فيه والباد، كما تقول: مستويا العاكف فيه والباد، فهو وجه ~~حسن. PageV02P703 # ويجوز في ms336 نصب قوله «سواء العاكف فيه» وجه آخر: وهو أن تنصبه على الحال، ~~فإذا نصبته عليها وجعلت قوله. «للناس» مستقرا، جاز أن يكون حالا يعمل فيها ~~معنى الفعل، وذو الحال الذكر الذي في المستقر. # ويجوز أيضا في الحال أن يكون من الفعل الذي هو «جعلناه» ، فإن جعلتها ~~حالا من الضمير المتصل بالفعل كان ذو الحال الضمير والعامل فيها، وجواز ~~قوله «للناس» / مستقر، على أن يكون المعنى: أنه جعل للناس منسكا ومتعبدا، ~~فنصب، كما قال: وضع للناس. # ويدل على جواز كون قوله «للناس» مستقرا، أنه قد حكى: أن بعض القراء قرأ: ~~(الذي جعلناه للناس العاكف فيه والبادي سواء) ، فقوله «للناس» يكون على هذا ~~مستقرا في موضع المشغول الثاني ل «جعلناه» ، فكما كان في هذا مستقرا كذلك ~~يكون مستقرا في الوجه الذي تقدمه، ونعني: # الذي جعلناه للعاكف والبادي سواء. أنهما يستويان فيه في الاختصاص بالموضع ~~ومن ذلك قوله تعالى: (قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد ~~عليه) «1» قوله «نصفه» بدل من «الليل» ، كما تقول: ضربت زيدا رأسه، ~~فالمعنى: نصف الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص من النصف أو زد عليه. # وقوله «إلا قليلا» يفيد ما أفاده أو «انقص منه قليلا» ، لكنه أعيد تبعا ~~لذكر الزيادة خيره الله تعالى بين أن يقوم النصف أو يزيد عليه أو ينقص منه. ~~PageV02P704 # وقال الأخفش: المعنى: أو نصفه أو زد عليه قليلا، لأن العرب قد تكلم بغير ~~«أو» ، يقولون: أعط زيدا درهما درهمين أو ثلاثة. # وقال المبرد: خطأ لا يجوز، إنما «نصفه» بدل من «الليل» ، والاستثناء مقدم ~~من «النصف» . # ومن ذلك قوله: (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) «1» . هذا من طرائف ~~العربية، لأن «هى» ضمير القصة مرفوعة بالابتداء، و «أبصار الذين كفروا» ~~مبتدأة، و «شاخصة» خبر مقدم، وهي خبر أيضا، والجملة تفسير «هي» ، والعامل ~~في «إذا» قوله «شاخصة» ، ولولا أن «إذا» ظرف لم يجز تقديم «ما» في حيز «هي» ~~عليها، لأن التفسير لا يتقدم على المفسر، ولكن الظرف يلغيه الوهم، وقد جاء ~~ذلك في ms337 الشعر في غير الظرف، قال الفرزدق: # وليست خراسان الذي كان خالد ... بها أسد إذ كان سيفا أميرها # والتقدير: الذي كان خالد بها سيفا إذ كان أسدا أميرها. ففي «كان» ~~الثانية/ ضمير القصة وأسد «مبتدأ» ، وأميرها «خبر» ، والجملة تفسير الضمير ~~الذي في «كان» ، وقدم «الأسد» على «كان» الذي فيه الضمير وقالوا: يمدح خالد ~~بن عبد الله القسري «2» ويهجو أسدا، وكان أسد واليها بعد خالد، قال: وكأنه ~~قال: وليست خراسان بالبلدة التي كان خالد بها سيفا، إذ كان أسد أميرها. ~~ففصل بين اسم «كان» الأول، وهو خالد، وبين خبرها الذي هو «سيفا» بقوله: ~~«بها أسد إذ كان» ، فهذا واحد. وثان أنه قدم PageV02P705 # بعض ما أضافه إليه، وهو «أسد» عليها، وفي تقديم المضاف إليه أو شيء منه ~~على المضاف من القبح ما لا خفاء به، فنظير الآية قوله: (فإذا نفخ في الصور ~~فلا أنساب بينهم) «1» ، وقوله: (إذا مزقتم كل ممزق) «2» ، وقوله: # (إذا بعثر ما في القبور) «3» ، ثم قال: (إن ربهم) «4» ، ف «إذا» في هذه ~~الأشياء متعلقة بمحذوف دل عليه ما بعد «إن» و «الفاء» . # وقيل في البيت: إن «كان» زائدة، فيصير تقديره: إذ أسد أميرها، فليس في ~~هذا أكثر من شيء واحد، وهو ما قدمنا ذكره من تقديم ما بعد «إذ» عليها، وهي ~~مضافة إليها. وهذا أشبه من الأول، ألا ترى أنه إنما نفي حال خراسان إذ أسد ~~أميرها لأنه إنما فضل أيامه المنقضية بها على أيام أسد المشاهدة فيها، فلا ~~حاجة به إلى «كان» ، لأنه أمر حاضر مشاهد. # فأما «إذا» هذه فمتعلقة بأحد شيئين. إما ب «ليس» وحدها، وإما بما دلت ~~عليه من غيرها، حتى كأنه قال: خالفت خراسان إذ أسد أميرها التي كانت أيام ~~ولاية خالد لها، على حد ما نقول فيما يضمر للظرف، ليتأولها ويصل إليها. # ومن ذلك قوله: (إني كفرت بما أشركتمون من قبل) «5» ، تقدير «من قبل» أن ~~يكون متعلقا ب «كفرت» ، المعنى: أي: كفرت من قبل بما أشركتموني. ألا ترى أن ~~كفره قبل كفرهم، وإشراكهم إياه فيه بعد ms338 ذلك، فإذا كان كذلك علمت أن «من ~~قبل» لا يصح أن يكون من صلة «ما أشركتموني» ، وإذا لم يصح ذلك فيه ثبت أنه ~~من صلة «كفرت» . PageV02P706 # ومن ذلك قوله: (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به) «1» ، ~~أي: أنزل إليك لتنذر، فأخر اللام المتعلق بالإنزال. # وقيل: فلا يضيق صدرك بأن يكذبوك. عن الفراء- فيكون «اللام» متعلقا ~~بالحرج. # ومن ذلك قوله: (وأنفسهم كانوا يظلمون) «2» ، أي: كانوا يظلمون أنفسهم. # ومنه: (وبطل ما كانوا يعملون) «3» ، و (أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) «4» . # هذا يدل على جواز: يقوم كان زيدا، ألا ترى أن «أنفسهم» منتصب ب «يظلمون» ~~، فإذا جاز تقديم مفعوله جاز تقديمه وجاز وقوعه موقع المعمول. # فأما قوله: (وذكرى للمؤمنين) «5» ففي موضعه ثلاثة أقوال: # رفع بالعطف على «كتاب» ، وقيل: بل مبتدأ مضمر. # وإن شئت كان نصبا ب «تذكر» ، أي، لتنذر فتذكر. # وإن شئت هو جر باللام، أي: لتنذر وللذكرى. # وضعفه ابن عيسى فقال: باب الجر باب ضيق لا يتسع فيه الحمل على المعاني: # وليس الأمر كما قال، لأنا عرفنا أن تعد اللام مضمرة، وكأنه قال: # للإنذار به وذكرى للمؤمنين، وإذا جاء: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ~~إيمانهم وشهدوا) «6» ، والتقدير: وبعد أن شهدوا، لم يكن لنظر أبي الحسن ~~مجال في هذا الباب، وابن من أنت من أبي علي، وكلامك ما تراه من الاختصار ~~والإيجاز. PageV02P707 # فأما قوله تعالى: (فإذا هم فريقان يختصمون) «1» فإن العامل في «إذا» ~~محذوف، كقولك: خرجت فإذا زيد، فبالحضرة زيد، فيكون «فريقان» بدلا من «هم» ~~وإن كان متعلقا بالمحذوف، فيكون الإخبار عن المبدل منه، وقد قال: # وكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد «2» # أخبر عن المبدل منه والإخبار في الآية إذا قدرت قوله «فريقان» بدلا من ~~«هم» كان متعلقا بمحذوف، كما يكون مع البدل منه فكذلك يجوز أن تجعل قوله ~~«فريقان يختصمون» الخبر عن «هم» ، فإذا قدرته كذلك أمكن أن تعلق «إذا» بما ~~في «فريقان» من معنى الفعل، وإن شئت علقته بالاختصام، وقال: يختصمون، على ~~المعنى. ويجوز أن تجعل «الفريقان» ms339 الخبر ونجعل «يختصمون» وصفا، فإذا قدرته ~~كذلك تعلق «إذا» بما في «الفريقان» من معنى الفعل، ولا يجوز أن يتعلق ب ~~«يختصمون» ، لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف/ ألا ترى أنه لم يجز: أزيدا ~~أنت رجل تضربه، إذا جعلت «تضرب» وصفا. «وأجاز المازني: زيدا أنت رجل تكرمه، ~~على أن يكون «تكرمه» خبرا ثانيا ل «أنت» لا وصفا للنكرة. ويجوز أن تجعل ~~«يختصمون» حالا من «هم» ، وتجعل «فريقين» بدلا، فالعامل في الحال الظرف، ~~كقوله: فيها زيد قائما. # وقال في موضع آخر: «يختصمون» وصف أو حال. والحال من أحد الشيئين: ~~PageV02P708 # إما من الضمير في «فريقان» لأنه منصوب، ألا تراهم قالوا: يومئذ يتفرقون، ~~وليس كذا. # والآخر: أن يكون حالا مما في «ذا» من معنى الفعل، وذاك إذا جعلته على ~~قولهم: حلو حامض، فإنه على هذا التقدير متعلق بمحذوف، فإذا تعلق بالمحذوف ~~كان بمنزلة قولهم: في الدار زيد قائما. فإذا لم تجعله على هذا الوجه لم يجز ~~أن ينتصب عنه حال، ألا ترى أنك إذا لم تجعله على قولهم: # حلو حامض، كان «فريقان» خبر «هم» الوقعة بعد «إذا» ، وإذا كان كذلك كان ~~«إذا» في موضع نصب مما في قوله «فريقان» من معنى الفعل، فليس في «إذا» ضمير ~~لتعلقه بالظاهر، فإنما ينصب الحال إذا تعلق بمحذوف خبرا «لهم» . # وأما قوله تعالى: (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من ~~المقبوحين) «1» ، يحتمل أن يكون: أتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ولعنة يوم ~~القيامة فحذف المضاف، ويجوز أن يكون محمولا على موضع «في هذه الدنيا» كما ~~قال: # إذا ما تلاقينا من اليوم أو غد # ويشهد لذلك، والوجه الذي قبله، قوله تعالى في آية أخرى: (لعنوا في الدنيا ~~والآخرة) «2» ، وقوله: (وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد ~~المرفود) «3» ، ويكون قوله (هم من المقبوحين) «4» . جملة استغنى بها عن حرف ~~PageV02P709 # العطف فيها بالذكر الذي تضمنت مما في الأولى، كما استغنى عنه بذلك في ~~قوله تعالى: (ثلاثة رابعهم كلبهم) «1» ولو كانت الواو لكان ذلك حسنا كما ~~قال: (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) ms340 . ويجوز أن يكون العامل فيه «من ~~المقبوحين» لأن فيه معنى فعل، وإن كان الظرف متقدما، كما أجاز: كل يوم لك ~~ثوب. ويجوز أن يكون العامل فيه مضمرا يدل عليه قوله: «من المقبوحين» لقوله: ~~(يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين) «2» . # وأما قوله: (الملك يومئذ الحق للرحمن) «3» فيكون «يومئذ» من صلة المصدر، ~~كما كان في التي قبلها، يعني في قوله: (والوزن يومئذ الحق) «4» ، و «الحق» ~~صفة والظرف الخبر، ويجوز أن يكون «يومئذ» معمول الظرف، ولا يتقدم عليه ولا ~~يتصل على هذا بالمصدر. # وأما قوله: (والوزن يومئذ الحق) «5» ، إن جعلت الظرف من صلة المصدر جاز ~~أن تنصبه نصب المفعول به، كقولك: الوزن الدراهم حق، ويكون «الحق» على هذا ~~خبر المبتدأ. وإن جعلت «يومئذ» خبر المصدر، لأن «الوزن» حدث، فيكون ظرف ~~الزمان خبرا عنه تعلق بمحذوف، جاز أن ينتصب انتصاب الظرف دون المفعول به، ~~ألا ترى أن المفعول به لا تعمل فيه المعاني، ويكون «الحق» على هذا صفة ل ~~«الوزن» ، ويجوز أن يكون بدلا من «الذكر» المرفوع الذي في الخبر. ~~PageV02P710 # وأما قوله: (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) «1» فهو متعلق ~~بمحذوف، ألا ترى أنه ليس في هذا الكلام فعل ظاهر يجوز أن يتعلق الظرف به، ~~فإذا كان كذلك تعلق بما دل عليه قوله: (فهم يوزعون) ، كما أن قوله، (أإذا ~~متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون) «2» الظرف فيه كذلك، وكذلك قوله: ~~(ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد) «3» ، لأن الظرف من حيث كان ~~مستقبلا كان بمنزلة «إذا» ، ومن ثم أجيب بالفاء كما يجاب «إذا» بها. # وأما قوله تعالى: (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه) «4» ~~. # فقد تكون مثل التي تقدمت، ألا ترى أن قوله: (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا) «5» ماض، كما أن قوله: (ونجينا الذين آمنوا) «6» كذلك، و «ندعو» ~~مستقبل، كما أن (يحشر أعداء الله) «7» كذلك، فتجعل الظرف بمنزلة «إذا» كما ~~جعلته ثم بمنزلته، فيصير التقدير: يوم ندعو كل أناس بإمامهم لم يظلموا، أو ~~عدل عليهم، ونحوه. ms341 # ومن ذلك قوله: (فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير) «8» ، القول ~~فيه: # إن ذلك إشارة إلى النقر، كأنه قال: فذلك النقر يومئذ يوم عسير، أي: # نقر يوم عسير، فقوله «يومئذ» ، على هذا متعلق بذلك، لأنه في المعنى مصدر ~~وفيه معنى الفعل، فلا يمتنع أن يعمل في الظرف كما عمل في الحال، ويجوز أن ~~يكون «يومئذ» ظرفا لقوله «يوم» ، ويكون «يومئذ» بمنزلة «حينئذ» ، ولا يكون ~~PageV02P711 # «اليوم» ، الذي يعنى به وضح النهار، ويكون «اليوم» الموصوف بأنه عسير ~~خلاف الليلة ويكون التقدير: فذلك اليوم يوم عسير حينئذ، أي: ذلك اليوم يوم ~~في ذلك الحين، فيكون متعلقا بمحذوف ولا يتعلق ب «عسير» ، لأن ما قبل ~~الموصوف لا تعمل فيه الصفة. فأما «إذا» في قوله: «فإذا نقر في الناقور» ~~فالعامل فيه المعنى الذي دل عليه قوله: «يوم عسير» ، تقديره: إذا نقر في ~~الناقور عسر الأمر فصعب، كما أن «لا بشرى يومئذ» يدل على «يحزنون» . # ومن ذلك قوله تعالى: (ما ننسخ من آية) «1» ، و (وما تنفقوا من خير) «2» ، ~~و (وما تفعلوا من خير) «3» و (ما يفتح الله للناس من رحمة) «4» ، و (وما ~~أنفقتم من شيء) «5» كل هذا «ما» فيه منصوب بفعل الشرط الذي بعده، والفعل ~~منجزم به. # ومثله: (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) «6» ، «أيا» منصوب ب «تدعو» ، ~~و «تدعو» منجزم به. # ومنهم من قال: إن «أيا» ينتصب بمضمر دون «تدعو» ، لأن «تدعو» معموله، فلو ~~نصبه وجب تقدير تقديمه. # وأما قوله: (أي منقلب ينقلبون) «7» ، فالتقدير: أي انقلاب ينقلبون، ف ~~«منقلب» مصدر. و «أي» مضاف إليه، فيصير حكمه حكم المصدر، فيعمل فيه ~~«ينقلبون» . # ومن ذلك ما قيل في قوله تعالى: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به ~~أول مرة) «8» . PageV02P712 # عن ابن بحر: إن فيه تقديما وتأخيرا، والتقدير: وأقسموا بالله جهد أيمانهم ~~لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها والله مقلب قلوبهم في حال أقسامهم، وعالم منها ~~بخلاف ما حلفوا عليه إذ هو مقلب القلوب والأبصار، عالم بما في الضمير ~~والظاهر، وما يدريكم أنها إذا جاءت لا يؤمنون كما ms342 لم يؤمنوا به أول مرة، ~~أي: قبل الآية التي طلبوها (ونذرهم في طغيانهم يعمهون) «1» . # وحمله قوم على أن «الكاف» بمعنى «على» ، وآخرون على أنه بمعنى: # من أجل، أي: من أجل ما لم يؤمنوا/ به أول مرة. # ومن ذلك قوله: (لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) «2» ~~، أي: ثبتت لهم دار السلام جزاء لعملهم، وهو أحسن من أن تعلقه بقوله: ~~«وليهم» ، إنما يجازيهم بعملهم الجنة. # ومثله: (أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون) «3» . # ومن ذلك قوله: (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ~~قيما) «4» ، أي: على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، ففصل وقدم وأخر. ~~ويجوز أن يكون الواو واو الحال، فيكون «قيما» حالا بعد حال. # ومن ذلك قوله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها) «5» ، ~~يكون التقدير: على قرية على عروشها، فيكون بدلا، ويكون «وهي خاوية» بمعنى: ~~خالية، والجملة تسدد الأول. PageV02P713 # وأما قوله تعالى: (وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب ~~اليمين) «1» ، التقدير: فمهما يكن من شيء فسلام لك من أصحاب اليمين إن كان ~~من أصحاب اليمين، فقوله: «إن كان من أصحاب اليمين» مقدم في المعنى، لأنه ~~لما حذف الفعل وكانت تلي الفاء «أما» قدم الشرط وفصل بين الفاء و «أما» به، ~~وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل. # ومن ذلك قوله: (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا) «2» . # روي عن حمزة الزيات أنه قال في التفسير: فكيف تتقون يوما يجعل الولدان ~~شيبا إن كفرتم. # قال أبو علي: أي: كيف تتقون عذابه أو جزاءه، ف «اليوم» على هذا اسم لا ~~ظرف وكذلك: واتقوا يوما يجعل الولدان شيبا، إن «اليوم» محمول على الاتقاء. ~~«وقد قيل» : إنه على «إن كفرتم يوما» فهذا تقديره: كفرتم بيوم، فحذف الحرف ~~وأوصل الفعل. وليس بظرف، لأن الكفر لا يكون يومئذ، لارتفاع الشبه لما ~~يشاهد. # وقال الله تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) «3» إلى ~~قوله: (لاتبعتم ms343 الشيطان إلا قليلا) «4» . # قيل: الاستثناء من قوله: (أذاعوا به) فهو في نية التقديم. # وقيل: هو من قوله: (لعلمه الذين يستنبطونه) «5» ، و «لولا» وجوابه اعتراض ~~وقيل: بل هو مما يليه ويعني به: زيد بن عمرو بن نفيل، يبعث وحده. ~~PageV02P714 # ومنه قوله تعالى: (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض) «1» . ~~إن نصبت «أربعين» ب «يتيهون» كان من هذا الباب، وهو الصحيح. # وقيل: بل هو متعلق ب «محرمة» ، والتحريم كان على التأبيد. # ومن ذلك (فجزاء مثل ما قتل من النعم) «2» فيمن رفع «المثل» أنه صفة لل ~~«جزاء» ، والمعنى: فعليه جزاء من النعم يماثل المقتول، والتقدير: فعليه ~~جزاء وفاء اللازم له، أو: فالواجب عليه جزاء من النعم مماثل ما قتل من ~~الصيد. # ف «من النعم» على هذه القراءة صفة للنكرة التي هي «جزاء» وفيه ذكره، ~~ويكون «مثل» صفة ل «الجزاء» ، لأن المعنى: عليه جزاء مماثل للمقتول من ~~الصيد من النعم، والمماثلة في القيمة أو الخلقة، على حسب اختلاف الفقهاء في ~~ذلك. # ولا يجوز أن يكون قوله: «من النعم» على هذا متعلقا في المصدر، كما جاز أن ~~يكون الجار متعلقا به في قوله: (جزاء سيئة بمثلها) «3» ، لأنك قد وصفت ~~الموصول، وإذا وصفته لم يجز أن تعلق به بعد الوصف شيئا كالعطف في التأكيد. # وقيل: قوله: «من النعم» من صلة «ما قتل» وليس بوصف لل «جزاء» . # وقيل: هو من صلة «يحكم» وإن تقدم عليه والجزاء يقوم في أقرب المواضع إلى ~~القاتل عند أبي حنيفة، وعند الشافعي الجزاء من النظير، ولو كان من النظير ~~لم يقل (يحكم به ذوا عدل منكم) «4» ولم يعطف عليه (أو كفارة طعام مساكين) ~~«5» ، لأن ذلك إلى الحكمين، والنظير لا يحتاج فيه إلى ذلك. PageV02P715 # وأما قوله تعالى: (إني لكما لمن الناصحين) «1» ، و (وأنا على ذلكم من ~~الشاهدين) «2» ، و (وكانوا فيه من الزاهدين) «3» فتبيين للظاهر وليس بصلة، ~~لأنه لا تتقدم الصلة على الموصول. # ومن ذلك قوله: (ولا تطرد الذين يدعون ربهم) «4» إلى قوله: (فتطردهم فتكون ~~من الظالمين) «5» ، «فتطردهم» جواب النفي في قوله: (ما ms344 عليك من حسابهم من ~~شيء) «6» ، وقوله: «فتكون» جواب النفي في نية التقديم. # ومن ذلك قوله: (فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب) «7» إلى قوله: (ودرسوا ~~ما فيه) «8» ، فقوله: «درسوا» عطف على «ورثوا» ، وكلتا الجملتين صفة لقوله: ~~«خلف» . # / وقوله: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب) «9» اعتراض بين الفعلين اللذين ~~هما صفة «خلف» . # ومن ذلك قوله: (زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه) «10» إلى قوله: ~~(ولتصغى) «11» والآية بينهما اعتراض. # ومن ذلك قوله: (ليذوق وبال أمره) «12» ، اللام متعلق بقوله: (فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا) «13» ، أي: يحكم به ليذوق وبال ~~أمره. فيكون قوله «هديا» حالا من الهاء المجرور بالباء، PageV02P716 # وقوله «أو كفارة» عطف على «جزاء» ، و «طعام» بدل منه، أو «عدل ذلك» عطف ~~على «كفارة» والتقدير: فجزاء مثل ما قتل من النعم، أو كفارة طعام مساكين، ~~أو عدل ذلك صياما يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ليذوق وبال أمره. # ومن ذلك: (قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور) «1» . «يوم» ظرف ~~لقوله: «له» ، ويجوز أيضا أن يتعلق بالمصدر الذي هو «الملك» فيكون مفعولا ~~به، كأنه: يملك ذلك اليوم، كما قال: (مالك يوم الدين) «2» . # وقوله: (عالم الغيب) «3» فيمن جر، وهي رواية عن أبي عمرو، نعت لقوله: ~~(وأمرنا لنسلم لرب العالمين) «4» . ومن رفع «عالم» فهو رفع بفعل مضمر، أي: ~~ينفخ فيه عالم الغيب، كقوله: (رجال) «5» بعد قوله: # (يسبح) «6» . # ومن ذلك قوله: (وأخرى لم تقدروا عليها) «7» نصب عطف على قوله: # (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها) «8» ، تقديره: (ومغانم أخرى) نظيره: ~~(وأخرى تحبونها) «9» والتقدير: على تجارة «10» تنجيكم وتجارة أخرى. وإن شئت ~~كان التقدير: ولكم تجارة أخرى تحبونها. ثم قال: (نصر من الله) «11» أي: # هى نصر. PageV02P717 # ومن ذلك قوله: (فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم) ~~«1» . # قال: معمر: التقدير: وجاءتهم رسلهم بالبينات من العلم. # ومن ذلك قوله: (وهو الذي كف أيديهم عنكم) «2» إلى قوله: # (ليدخل الله في رحمته) «3» قال أبو الحسن: اللام من صلة «كف» ، ولو قال: ~~متعلق بمضمر دل ms345 عليه «كف» لم يكن فصلا بين الصلة والموصول وكان أحسن. # ومن ذلك قوله: (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) «4» . # قال أبو علي: الظرفان صفة للنكرة متعلقان بمحذوف، والشهادة من الله هي ~~شهادة يحملونها ليشهدوا بها، كما قال: (فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) «5» ~~، فإنه يجوز أن يكون التقدير: إن أحوالهم ظاهرة وإن كتموها، كما قال: (لا ~~يخفى على الله منهم شيء) «6» ، فإذا لم يتعلق ب «كتم» تعلق ب «الشهادة» ، ~~وتعلقه به على وجوه: # فإن جعلت قوله: «عنده» صفة للشهادة لم يجز أن يكون «من الله» متعلقا ب ~~«شهادة» ، لأنه فصل بين الصلة والموصول، كما انك لو عطفت عليه كان كذلك. # ويجوز أن تنصب «عنده» لتعلقه ب «شهادة» ، فإذا فعلت ذلك لم يتعلق به «من ~~الله» لأنه لا يتعلق به ظرفان. # وإن جعلت «عنده» صفة أمكن «من الله» حالا عما فى «عنده» ، PageV02P718 # فإذا كان كذلك وجب أن يتعلق بمحذوف في الأصل، والضمير العائد إلى ذي ~~الحال هو في الظرف الذي هو «من الله» . # ويجوز أن تجعل الظرفين جميعا صفة للشهادة. # وقيل في قوله: (لابثين فيها أحقابا (23) لا يذوقون) «1» تقديره: لا ~~يذوقون أحقابا، فهو ظرف ل «لا يذوقون» ، وليس بظرف ل «لابثين» ، إذ ليس ~~تحديدا لهم، لأنهم يلبثون غير ذلك من المدد، فهو تحديد لذوق الحميم ~~والغساق. # ومن ذلك قوله: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم ~~بغيا بينهم) «2» . # عند الأخفش على تقدير: وما اختلف الذين أوتوا الكتاب بغيا بينهم. # ولا يلزم قول ابن جرير، لأن «من» فى قوله «من بعد» يتعلق ب «ما اختلف» لا ~~المصدر، والفصل بين المفعول له والمصدر، لأن المفعول له علة للفعل، والمصدر ~~اختلف فيه الأصحاب. # بيض الموضع أبو علي في الكتاب. # ومن ذلك قوله: (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه) «3» إلى قوله: # (والمسجد الحرام) «4» جر «المسجد» عندنا محمول على «الشهر» ، والتقدير: # يسألونك عن قتال في الشهر الحرام والشهر الحرام، لأن القتال كان حقه عند ~~المسجد. # / وقوم يحملونه على الباء في قوله ms346 «كفر به» ، والمضمر المجرور لا يحمل ~~عليه المظهر حتى يعاد الجار. PageV02P719 # وأبو على يحمله على المصدر، والتقدير: وصد عن سبيل الله وعن المسجد، ووقع ~~الفصل بالمعطوف، وهو قوله «وكفر به» بين الصلة والموصول، وهذا لا يجوز. وقد ~~ذكر ... «1» هو في مواضع أشياء أبطلها بمثل هذا القول، حتى إنه قال في ~~قوله: (أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) «2» لا يكون «أو يرسل» عطفا على ~~«وحيا» ، وقد علقت «أو من وراء حجاب» بمضمر، لأنك فصلت بين المعطوف على ~~الوصول بما ليس من صلته. وقد تقدم هذا. # ومن ذلك قوله: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا ~~والآخرة) «3» . ويجوز أن يكون من صلة «تتفكرون» . # وقيل في قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ~~إنه كان فاحشة) «4» . # قيل: فيه تقديم وتأخير، والتقدير: إنه كان فاحشة إلا ما قد سلف، فصار ~~فاحشة بعد نزول الفاحشة. # وقيل: إنها نزلت في قوم كانوا يخلفون الآباء على نسائهم، فجاء الإسلام ~~بتحريم ذلك، وعفا عما كان منهم في الجاهلية أن يؤاخذوا به إذا اجتنبوه فى ~~الإسلام. # وقيل: التقدير: ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم، ف «ما» مصدرية، و «من» ~~صلة «تنكحوا» . # وقيل: الاستثناء منقطع، أي: لكن ما قد سلف في الجاهلية، وإنه معفو عنه. ~~PageV02P720 # ومن ذلك قوله تعالى: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون) «1» ~~. قالوا: فيه قولان: # أحدهما: «ما» بمعنى: «من» ، وهو قبيح. # والآخر: أن تكون صفة «كل» ، والفصل لا يمنع كما لم يمنع (أغير الله أتخذ ~~وليا فاطر السماوات والأرض) «2» و (أفي الله شك فاطر السماوات والأرض) «3» ~~و (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) «4» وأما قوله: (ما ليس لي بحق إن كنت ~~قلته فقد علمته) «5» . لا يكون الباء من صلة «قلته» ، لأنه لا يتقدم على ~~الشرط ما في حيزه، ولا يكون للقسم، لأنه لا لام مع «إن» ، ولا مع «قد» ~~والقسم يوجب ذلك، نحو: والله لئن تأت لأقومن، فهو من صلة الظرف الذي قبله. # ومن ذلك قوله: (ومن البقر ms347 والغنم) «6» إلى قوله: (ما اختلط بعظم) «7» ~~يجوز في موضع «الحوايا» وجهان: # أحدهما: إنه رفع، عطف على «الظهور» ، بتقدير: أو ما احتملت الحوايا. # والثاني: النصب، / بمعنى العطف على «ما» فى «إلا ما حملت» ، وموضع «ما ~~اختلط» نصب، لأنه معطوف على «ما» الأولى. # وقال قوم: حرمت عليهم الثروب وأحل لهم ما حملت الظهور، فصار قوله ~~(الحوايا أو ما اختلط بعظم) «8» نسقا على «ما حرم» لا على الاسم ~~PageV02P721 # المعنى على هذا للقول: أو حرمنا عليهم شحومهما، أو الحوايا، أو ما اختلط ~~بعظم، إلا ما حملت ظهورهما فإنه غير محرم، ودخلت «أو» على طريق الإباحة. # ومن ذلك قوله: (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم) «1» . # قال مجاهد: فيه تقديم وتأخير، والتقدير: لآتينهم من بين أيديهم وعن ~~أيمانهم حيث ينظرون، ومن خلفهم وعن شمائلهم من حيث لا ينظرون. # وقال أبو علي: أي: أسول لهم تسويلا وأغويهم إغواء أكون به كالغالب لهم ~~المستولي عليهم، لأن من أوتي من هذه الجهات فقد أحيط به، ومن أحيط به فقد ~~استولى عليه. # وقيل: من بين أيديهم أشككهم في أخراهم، ومن خلفهم أرغبهم في دنياهم، وعن ~~أيمانهم، أي: من قبل حسناتهم، وعن شمائلهم: من قبل سيئاتهم. عن ابن عباس. # ويقال: لم دخلت «من» فى الخلف والقدام، و «عن» في اليمين والشمائل؟ # والجواب: لأن في الخلف والقدام معنى طلب النهاية، وفي اليمين والشمال ~~الانحراف. # قال أبو عيسى: لم يقل: «من فوقهم» ، لأن رحمة الله تنزل عليهم من فوقهم ~~ولم يقل: «من تحت أرجلهم» ، لأن الإتيان منه موحش. PageV02P722 # ومن ذلك قوله: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) «1» . # قال ابن عباس: في الآية تقديم وتأخير، والتقدير: لا تعجبك أموالهم ولا ~~أولادهم في الحياة الدنيا، وإن كان موجزا في اللفظ. # وقيل: هو على حذف المضاف، أي: يعذبهم بمصائبها التي تصيبهم وقيل: بزكاتها ~~وقيل: بغنيمتها وسبي الأولاد، لأنه قيل: «الهاء» للأولاد، لقوله: (انفضوا ~~إليها) «2» . # وقيل: يعذبهم الله بجمعها والبخل بها. # ومن ذلك قوله: (إني أسكنت من ذريتي) «3» إلى قوله: (ليقيموا الصلاة) «4» ~~. اللام ms348 من صلة «أسكنت» وهو في نية التقديم، والفصل بالنداء غير معتد به. # (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون (43) بالبينات والزبر) «5» . فإنه في المعنى في نية التقديم ~~والتأخير، والتقدير: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر. ولكنه يمنع من ~~ذلك شيء، وهو «من قبل» لأنه لا يعمل فيما بعده إذا تم الكلام قبله، ولكنه ~~يحمله على مضمر دل عليه الظاهر، أي: أرسلناهم بالبينات. # ومن ذلك قوله تعالى: (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق ~~نعيده) «6» ، جوز: إما أن يكون «يوم نطوي» منصوبا ب «نعيده» ، أو بدل من ~~الهاء في (كنتم توعدون) # «7» ، ولم يجز أن يكون منصوبا ب «هذا يومكم» «8» كقوله: PageV02P723 # أيام فارس والأيام من هجرا «1» # لأنه اليوم بعينه، ولا معنى لفعل فيه. # ومن ذلك قوله: (حتى إذا فتحنا عليهم) «2» ، و (حتى إذا أخذنا مترفيهم) ~~«3» . العامل فى «إذا» (إذا هم فيه مبلسون) «4» و (إذا هم يجأرون) «5» ~~الفعل والفاعل، و «إذا» للمفاجأة، وهو الناصب للجار والمجرور، أعنى: حتى ~~إذا فتحنا، و: حتى إذا أخذنا، كما تقول: يوم الجمعة عندك زيد، ولا تنصب ~~«إذا» الأولى بما بعد «إذا» الثانية، لأن الثانية كالفاء، فلا يعمل ما ~~بعدها فيما قبلها. # ومن ذلك قوله: (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء) «6» . إن جعلت ~~«ما» استفهاما كان مفعولا مقدما لقوله «يدعون» ، عن الخليل، لمجى «من» ~~بعده، وإن جعلته بمعنى «الذي» ، كان منصوبا ب «يعلم» ، أي: # أعلم الذين تدعونه فلا تعلم ما أخفى لهم من قرة أعين، فيكون استفهاما، ~~ويكون موصولا. # وأما قوله: (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون) «7» يكون حالا ~~من الضمير فى «دعاكم» . ولا يتعلق ب «تحرجون» لأن ما لا في حيز المضاف لا ~~يتقدم عليه. # ومن ذلك قوله: (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم) «8» . التقدير: فأنى لهم ~~ذكراهم إذا جاءتهم الساعة. وهو قول أبى الحسن. يدل عليه قوله: (أنى لهم ~~الذكرى) «9» PageV02P724 # فى الأخرى، وفيما ذكر من وصف هذا اليوم، فى نحو ms349 قوله: (يوم ترونها تذهل ~~كل مرضعة) # «1» . وقوله: (يوما يجعل الولدان شيبا) «2» ونحوها من الآي المتضمنة ~~صعوبة الأمر دلالة على التذكر لا يكون فيه، لما يدهم الناس ويغشاهم. # ومن ذلك قوله: (وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق) «3» . أي: # فبشرناها/ بإسحاق فضحكت. # ومنه قوله: (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى) «4» . # «أجل» معطوف على «كلمة» فى نية التقديم. # ومنه قوله: (فكذبوه فعقروها) «5» . أي: فعقروها فكذبوه. # ومن ذلك قوله: (ثم دنا فتدلى) «6» أي: تدلى فدنا. وقيل: قرب من الأفق إلى ~~سماء الدنيا فتدلى إلى الأرض، وكل من استرسل من علو إلى سفل فقد تدلى، ~~تشبيها بإرسال الدلو في البئر. # ومن ذلك قوله: (في أي صورة ما شاء ركبك) «7» . # إن جعلت «ما» صلة تعلق قوله «فى أي صورة» ب «ركبك» ، و «شاء» صفة للصورة، ~~أي: شاءها، ولا يكون «ما» شرطا. # وإن تعلق الجار ب «ركبك» . لأنك تقول «زيدا إن تضرب اضرب، فتنصب ب «أضرب» ~~. # وقيل: «فى» بمعنى «إلى» . فيتعلق ب (فعدلك) «8» ، أي: عدلك إلى أي صورة، ~~أي: صرفك. PageV02P725 # وأما قوله: (لولا أن من الله علينا) «1» أولى أن الفعل من غير فصل، وليس ~~هذا كقوله: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) «2» ، لأن «ليس» ليست لها قوة ~~الفعل، ولكنه يكون «لا» المركبة مع «لو» عوضا من الفصل، وإن تقدمت، كما كان ~~عوضا من التوكيد في قوله: (ما أشركنا ولا آباؤنا) «3» ، وإن كانت بعد حرف ~~العطف زائدة عن موضع التوكيد في الحاشية. # قال عثمان: راجعته في هذا فقلت: ولم جعلت «أن» مخففة من الثقيلة، وما ~~أنكرت أن تكون هي الخفيفة الناصبة للفعل؟ فتفكر مليا ثم جوزه. # ومن التقديم والتأخير قول الكوفيين: نعم زيد رجلا. واستدلوا ب (وحسن ~~أولئك رفيقا) «4» . قال: وقد يكون التقدير على غير ما قالوا، لأن «نعم» غير ~~متصرف. # ومن ذلك: (حم (1) والكتاب المبين) «5» إلى قوله: (إنا كنا منذرين) «6» هو ~~جواب القسم. # فأما قوله: (إنا أنزلناه) «7» اعتراض ليس بجواب، لأنه صفة القرآن، وليس ~~من عادتهم أن يقسموا بنفس الشيء إذا أخبروا عنه، فهو معترض ms350 بين القسم ~~وجوابه. PageV02P726 # ومن ذلك قول الفراء في قوله: (فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا ~~نكرا) «1» قال: وعذبناها في الدنيا وحاسبناها في الآخرة وأما قوله: (وإذا ~~قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) «2» فإن الجار يجوز تعلقه بشيئين: ~~بالأخذ والعزة فإن علقته ب «الأخذ» كان المعنى: أخذه بما يؤثم، أي: أخذه ~~بما يكسبه ذلك. والمعنى، أنه للعزة يرتكب ما لا ينبغي أن يرتكبه بما يؤثمه. ~~وكأن العزة حملته على ذلك وقلة الخشوع. # وقد يكون المعنى الاعتزاز بالإثم، أي: مما يعتز بإثمه فيبعده مما يرضاه ~~الله. # ومن ذلك قوله: (ولقد علموا لمن اشتراه) «3» . قال أبو الحسن: # عني به الشياطين. # وقوله: (لو كانوا يعلمون) «4» ، عني به الناس. # الطبري: هذا المخالف لقول جميع أهل التأويل، لأنهم مجمعون أن قوله (ولقد ~~علموا) «5» يعني به اليهود دون الشياطين، وهو خلاف ما دل عليه التنزيل، لأن ~~الآيات قبل قوله وبعد قوله: (لو كانوا يعلمون) «6» جاءت بذم اليهود، فقوله ~~(لمن اشتراه) «7» مثله، ومعناه التقديم، والتقدير: # وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ~~ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون. ولقد علموا لمن اشتراه ما له في ~~الآخرة من خلاق. # وقال بعضهم: نفي عنهم العلم بعد أن أثبته لهم لأنهم علموا ولم يعلموا. ~~PageV02P727 # ومن ذلك قوله: (وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ~~ولن تفعلوا) «1» . أي: وادعوا شهداءكم، ولن تفعلوا، واتقوا النار. # ومن هذا الباب عندى دون سائر النحويين: # قوله: (أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد) «2» . # وقوله: (إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد) «3» . # وقوله: (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور) «4» ف «إذا» فى هذه الآي محمول ~~على ما بعد «إن» ، وجاز ذا لأنه ظرف. # وقد تصالح الأستاذ والغلام «5» على أن الظرف يعمل فيه الوهم ورائحة ~~الفعل، وحكى عنه ذلك في مواضع، ولكنهم تعاضدوا في هذه الآي وأجمعوا أن ذا ~~محمول على مضمر دون ما بعد «إن» . # وقد قال «6» سيبويه في ذلك: وسألت الخليل ms351 عن قوله: أحقا إنك لذاهب؟ فقال: ~~لا يجوز كما لا يجوز: يوم الجمعة إنه لذاهب. # قال أبو سعيد: لأن «أحقا» ، و «يوم الجمعة» في مذهب الظرف، ولا يجوز ~~نصبهما بعد «إن» لأنه لا يعمل فيما قبل «إن» ما بعدها، وإنما تنصبها كما ~~تنصب «خلفك زيد» ، ولا يجوز: «خلفك إن زيدا ذاهب» ، وإنما يقال: خلفك زيد ~~ذاهب، كما تقول: خلفك ذهاب زيد، فإذا لم يجز: # خلفك إن زيدا: ذاهب. فقولك: خلفك إن زيدا لقائم، أبعد في الجواز، لمنع ~~اللام من اتصال ما قبلها بما بعدها، ولا يجوز أيضا: أحقا إنه لذاهب، صح ~~بفتح «أن» مع اللام، لأن «اللام» يوجب أن ما بعدها جملة مستأنفة. ~~PageV02P728 # وهذا الفصل نقله أبو على بهذا اللفظ من كلام أبى سعيد، وجروا عن آخرهم ~~على هذا، ونسى أبو على هذا الفصل في قوله: # ولو شهدت أم القديد طعاننا ... بمرعش خيل الإرمنى أرنت «1» # فى كلام طويل حكاه عن أبى على، وأن «خيل الإرمنى» منصوب ب «طعاننا» ، و ~~«الباء» متعلق بمحذوف حالا من «نا» فى «طعاننا» ، أو من نفس المصدر، والفصل ~~به كلا فصل، لأنه ظرف. # وقال في بعض كلامه: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة) «2» . قال «3» فى ~~بعض المواضع: قياس قول سيبويه أنه يكون انتصاب «جميعا» كانتصاب «أرخص» ، فى ~~قولهم: البر أرخص ما يكون قفيزان. ويجعل «الأرض» «القبضة» على الاتساع، فلا ~~يحمله على حذف المضاف، أي: ذات قبضته، لأن ما يتعلق بالمضاف إليه لا يعمل ~~فيما قبل المضاف، إلا أن يحمل الكلام على المعنى، لأن المعنى: ذات قبضته ~~متذللة منقادة، فيكون كقوله: (يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ) «4» ويجوز ~~أن يكون «الأرض» مرتفعا بالابتداء، و «قبضته» مبتدأ ثان، لأن القبضة ليست ~~بالأرض، و «جميعا» منتصب، ب «إذا يكون» ، كأنه: # والأرض قبضته إذا يكون جميعا ف «إذا» خبر عن القبضة لأنه مصدر، وقدم خبر ~~المبتدأ، مثل قولك: ويوم الجمعة القتال. # وقال في «التذكرة» : لا يجوز أن يكون «جميعا» منصوبا على تقدير: إذا ~~PageV02P729 # كانت جميعا، لأن «إذا» تبقى غير متعلقة بشيء ms352 لأن القبضة مصدر، فلا تعمل ~~فيما قبلها، ولكنه على أن تجعل المصدر، يعني «المفعول» ، أي: # المقبوض، والمفعول ينصب ما قبله، وإن لم يعمل المصدر فيما قبله. «ومثل ~~القبضة» : «القسمة» في نحو قوله: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى) «1» ، ~~لقوله: (فارزقوهم منه) «2» ، أي: من المقسوم، لأن الرزق لا يكون [القسمة] ~~«3» . # هذا كلامه في هذه الآية. # وقال في الظرف في قوله: (وهو الذي في السماء إله) «4» : إنه متعلق بمعنى ~~«إله» ، كقوله: «كل يوم لك ثوب» ، ولم يلتفت إلى معنى: إله ذو العبادة، وأن ~~المتعلق بالمضاف إليه لا يتقدم على المضاف. # ولعله جعله بمعنى «مألوه» من أن «القبض» بمعنى «المقبوض» . # فإن راجعنا درس «الكتاب» وحضرتنا نكتة تدفع الفصل أخبرناك بها إن شاء ~~الله. # وقد بلغ من أمرهم ما هو أشد من هذا، فقالوا: لا يجوز: زيدا ما ضربت، على ~~تقدير: ما ضربت زيدا، لأنه نقيض قولهم: إن زيدا قائم: فتقول: # ما زيد قائم، ألا ترى أن «ما» يكون جوابا للقسم في النفي كما يكون جوابا ~~في الإيجاب فلما صارت بمنزلة «إن» لم يعمل ما بعدها فيما قبلها. # ثم إنهم قالوا في قوله: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) «5» : ويجوز أن ~~تكون، ما «نافية» ، و «قليلا» نصب ب «يهجعون» ، لأنه ظرف، والظرف يكتفى فيه ~~برائحة الفعل، أي: ما كانوا يهجعون من الليل. # فقد حصل من هذا كله أن الحارثي يسوي بين الظرف وبين الاسم PageV02P730 # المحض فلا يعمل ما بعد «إن» فيما قبل «إن» ، سواء كان ظرفا أو اسما محضا، ~~فعلى هذا قوله: (يسئله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن) «1» ، لا ~~يتأتى إعمال قوله «في شأن» في قوله: # «كل يوم» على قول الحارثي، وإن كان ظرفا، لأن الظرف والاسم الصريح عنده ~~سيان، فجاء من هذا أن قوله: (كل يوم هو في شأن) «2» كقولهم: زيدا أجله ~~أحرز، فتنصب «زيدا» ب «أحرز» ، للفصل بين المعمول والعامل بالمبتدأ، وهو ~~أجنبي، وكما لا يجوز: زيدا أجله أحرز، وجب ألا يجوز «كل يوم هو في شأن» أن ~~تنصب ms353 «كل» ب «في شأن» . لأنه مثل «أجله» في المسألة، فلهذا اضطرب كلام ~~الأستاذ وغلامه فيما أنبأناك به. والله أعلم. # وأما قوله: (وثمود فما أبقى) «3» فتحمله على مضمر، أو على قوله: # (أهلك عادا الأولى) «4» ، لا تحمله على «أبقى» . # ومثل الآي المتقدم ذكرها: # (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) «5» لا تحمله على قوله «إنا ~~منتقمون» لما ذكرنا، وإنما تحمله على مضمر. وأما قوله: # رأسها ما تقنع # فالنصب على أن يكون مفعول «تقنع» على هذه القاعدة خطأ، والصحيح رواية من ~~رواه بالرفع على تقدير: ورأسها ما تقنعه، فحذف الهاء. كقراءة ابن عامر: ~~(وكلا وعد الله الحسنى) «6» أي: وعده الله. # ومن ذلك قوله: (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر) ~~«7» «فبصائر» حال من «هؤلاء» ، وقد أخره عن الاستثناء. PageV02P731 # وهم يقولون: ما قبل «إلا» لا يعمل فيما بعده، إذا كان الكلام تاما. # وحدثتك غير مرة ما زعم أن «بادئ الرأى» محمول على الظرف، لأن الظرف يعمل ~~فيه الوهم. فربما يقول هنا: إن الحال يشبه الظرف. وقد بينا شبهه بالظرف ~~فيما سلف. # ومن التقديم والتأخير قوله: (وليبتلي الله ما في صدوركم) «1» ، تقديره: ~~ثم صرفكم عنهم ليبتليكم وليبتلى الله ما في صدوركم، فيكون كقوله: (ولتكملوا ~~العدة) «2» ، وقوله: (ولنجعله آية للناس) «3» . هذا كله على أفعال مضمرة. ~~قد ذكرناه في حذف الجمل ولم نحكم بزيادة الواو. # ومن ذلك قوله تعالى: (لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت ~~العتيق) «4» . والتقدير: إلى أجل مسمى إلى البيت العتيق، ثم محلها، ف «إلى» ~~الأولى تتعلق بالظرف، أعنى: «لكم» و «إلى» الثانية متعلقة بمحذوف فى موضع ~~الحال «من منافع» ، أو من الضمير، أي: واصلة إلى البيت العتيق، «ثم محلها» ~~، أي: محل نحرها. # قال مجاهد: ثم محل البدن والهدايا إلى البيت العتيق إلى أرض الحرم، فعلى ~~هذا لا تقديم ولا تأخير. # وقيل: معناه: ثم محلكم أيها الناس من مناسك حجكم. # وعن أبى موسى: محل هذه الشعائر كلها الطواف بالبيت. # وقيل: ثم محلها منافع أيام الحج إلى البيت العتيق بانقضائها. ms354 روى ذلك ابن ~~وهب. PageV02P732 # عن ابن زيد: محلها حتى تنقضى تلك الأيام، يعنى أيام الحج إلى البيت ~~العتيق. # ومقتضى هذه الأقاويل غير ما قدمنا أن يكون قوله: «إلى البيت» متعلقا بخبر ~~المبتدأ، أي: محلها منتهى إلى البيت، أو يكون «إلى» زيادة، ولم نعلمها جاءت ~~زيادة في موضع. والله أعلم. # ومن ذلك ما قاله الجرجاني «1» فى قوله تعالى (الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا) «2» . قال: التقدير: والذين ينقضون عهد الله ~~من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا ~~بالحياة الدنيا، وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع، أولئك لهم اللعنة ~~ولهم سوء الدار، وقوله تعالى (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) «3» عارض بين ~~الكلام وتمامه. # والصواب أنه يكون: إنه لما بسط الله الرزق لقوم فرحوا بهذا البسط، أي: ~~حملهم على المرح، وهو كثير. وأنشد سيبويه: # وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حى أبوه يقاربه «4» # تقديره: وما مثله في الناس حى يقاربه إلا مملكا أبوه، وذلك أن الفرزدق ~~مدح هشام بن إسماعيل المخزومي، فقال: وما مثله- أي هشام المخزومي- فى الناس ~~حى يقاربه إلا مملكا- يعنى هشام بن عبد الملك- أبو أمه- أي: أبو أمه هذا ~~الخليفة هشام بن عبد الملك- أبو هشام بن إسماعيل المخزومي، وذلك أن إسماعيل ~~أب المخزومي جد الخليفة هشام بن عبد الملك من قبل أمه، وأمه عائشة بنت هشام ~~بن إسماعيل المخزومي، PageV02P733 # فهشام الممدوح خال هشام الخليفة، وأبو أم الخليفة أبو الممدوح، ف «حي» ~~اسم «ما» ، و «يقاربه» صفته، وفصل بين الصفة والموصوف بخبر المبتدأ، وهو ~~«أبو أمه» مع خبره في موضع النصب ل «مملك» ، وقدم المستثنى وهو «مملكا» على ~~المستثنى منه وهو «حي» ، وأنشدوا للقلاخ: # وما من فتى كنا من الناس واحدا ... به نبتغي منهم عميدا نبادله # قال البياني «1» : هذا كلام مستكره، وتلخيصه: فما كان أريب فتى، وذلك من ~~شرط المرتبة. والفصل بينهما وبين المدح، أعني إدخال كان فيها، فحذفها ~~واكتفى منها بقوله «كنا» ، و «من» لغو، كقولك: ما رأيت أحدا، وما ms355 رأيت من ~~أحد كنا من الناس واحدا، أي: كنا نبغي عميدا أو أحدا من الناس نبادله به. ~~والمعنى: لا أحد أفتى وأسود نتمناه مكانه. # والقلاخ بن حزن بن جناب العنبري، نصري، عمر عمرا طويلا في الإسلام، ~~والقلاخ مأخوذ من «القلخ» ، وهو رغاء من البعير فيه غلظ وخشونة، وأحسبه ~~لقبا. والله أعلم. # وله مع معاوية بن أبي سفيان خبر يذكر فيه أنه ولد قبل مولد النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله. # قال عثمان: في البيت فيه أشياء في التقديم والتأخير، وذلك أنه أراد: # فما من الناس فتى كنا نبتغي منهم واحدا عميدا نبادله به. # ولا يحسن أن يكون «واحدا» صفة ل «عميد» من حيث لم يجز أن تقوم الصفة على ~~موصوفها، اللهم إلا أن يعتقد تقديمه عليه، على أن PageV02P734 # يجعله حالا منه، فقوله «من الناس» خبر من «فتى» ، وقد فصل بينهما ببعض ~~صفة الفتى، وهو قوله «كنا» ، ويجوز أن «من الناس» صفة أيضا ل «فتى» على أن ~~يكون خبر «فتى» محذوفا «أي «ما في الوجود أمر في المعلوم أو نحو ذلك: فتى ~~من أمره ومن شأنه. ويجوز أن يكون نصب «واحدا» ب «ينبغى» ، و «عميدا» وصف ~~له، وقدم «واحدا» وهو مفعول «ينبغي» عليه، وقدم «به» وهو متعلقه بقوله ~~«نبادله» ، وهو صفة ل «عميد» هي. ولا يجوز تقديم «ما» فى الصفة على ~~موصوفها، لو قلت: عندي زيدا رجل ضارب، وأنت تريد: عندي ضارب زيدا، لم يجز، ~~وذلك أنه إنما يجوز وقوع المعمول بحيث يجوز وقوع العامل، والعامل هنا هو ~~الصفة، ومحال تقديمها على موصوفها، فإذا لم يجز ذلك أضمرت «للناس» مما ~~يتعلق به مما يدل عليه. قوله «نبادله» ، هنا بمعنى نبدله، وقع فاعل موقع ~~أفعل، كقولهم: # عافاه الله، أي أعفاه، وطارقت النعل، أي أطرقتها، وجعلت لها طرقا. # ويجوز أن يكون «به» متعلقة ب «نبتغي» ، كقولك. طلبت بهذا الثوب مائة ~~درهم، وأردت فيما بعت، نبادله به، فحذفت الثانية لمجيء لفظة الأولى. # PageV02P735 ### | الباب الثامن والثلاثون # هذا باب ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل ms356 الذي يتوهم فيه جريه على غير من ~~هو له، ولم يبرز فيه الضمير، وربما احتج به الكوفي، ونحن لا نجيز ذلك لأنا ~~نقول: أن اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له خبرا أو صفة أو حالا أو صلة ~~وجب إبراز الضمير فيه فمن ذلك قوله تعالى: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار ~~أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها) «1» . فقوله ~~«خالدين» حال من المجرور ب «على» ، أي: أولئك عليهم لعنة الله خالدين فيها، ~~فقد جرى على غير من هو له، فلم يبرز فيه الضمير. # ومن قال: إنه حال من «اللعنة» لمكان الكناية المتصلة به وهو «فيها» لم ~~يصح، لأنه حينئذ جرى على اللعنة والفعل لغيرها، فوجب أن يبرز فيه الضمير، ~~وكان يجيء: خالدين فيها هم. # ومثله: (أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87) ~~خالدين فيها) «2» ، هو على هذا الخلاف. # ومثله: (يدخله نارا خالدا فيها) «3» ، لا يكون «خالدا فيها» صفة للنار، ~~لأنه لم يقل: # خالدا فيها هو، وإنما حال من الهاء في «يدخله» ، أي: يدخله نارا مقدرا ~~الخلود فيها، كما قال: (فتبسم ضاحكا من قولها) ، «4» أي: مقدرا الضحك من ~~قولها. PageV02P736 # وأما قوله: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) «1» لا يكون ~~«خالدا» حالا من الهاء في «جزاؤه» لأنه أخبر عن المصدر بقوله «جهنم» ، ~~فيكون الفصل بين الصلة والموصول، ولا يكون حالا من «جهنم» لمكان «فيها» ، ~~لأنه لم يبرز الضمير، ألا ترى أن الخلود ليس فعل «جهنم» ، فإذا هو محمول ~~على مضمر، أي: يجزاه خالدا فيها. # ونظيره في «الحديد» : (بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها) «2» . # وقال: (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) «3» ~~. # قال أبو علي: بشراكم اليوم جنات، أي: حلول جنات، أو: دخول جنات لأن ~~البشرى حدث، والجنة عين، ولا تكون هي هي، وإذا كان كذلك لم تخل «خالدين» من ~~أن تكون حالا من «بشراكم» ، أو من المصدر المحذوف في اللفظ المراد في ~~المعنى، فلا يجوز أن ms357 يكون من «بشراكم» على معنى: تبشرون خالدين، لئلا يفصل ~~بين الصلة والموصول فإذا كان كذلك قدرت الحال من «الدخول» المحذوف من اللفظ ~~المثبت في التقدير، ليكون المعنى عليه، كأنه: دخول جنات خالدين، أي: مقدرين ~~الخلود مستقبلا، كقوله: (فادخلوها خالدين) «4» . # فإن قلت: فهل يجوز أن يكون الحال مما دل عليه البشرى، كما كان الظرف ~~متعلقا بما دل عليه المصدر، في قوله تعالى: (إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) ~~«5» كأنهم يبشرون خالدين فالقول: إن ذلك لا يمتنع PageV02P737 # فيما ذكرت من الظرف، إذ كان الظرف أسهل من الحال، ألا ترى أن الحال هو ~~المفعول به في المعنى، فلا يحسن أن يعمل فيه ما لا يعمل في المفعول به، ومن ~~ثم اختلفا في امتناع تقديم الحال إذا كان العامل فيها بمعنى، ولم يمتنع ذلك ~~في الظرف وقد جعلنا الظرف متعلقا «بالبشرى» وإن لم تقدره كذلك، ولكن إن ~~جعلت الظرف خبرا جاز ذلك، ويكون «جنات» بدلا من «البشرى» ، على أن حذف ~~المصدر المضاف مقدر، ويكون «خالدين» على الوجهين اللذين تقدم ذكرهما. # ومثله في «التغابن» : (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ~~ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) «1» . «خالدين» حال من ~~الهاء العائدة إلى «من» ، وحمل على المعنى فجمع. # ومثله في «الطلاق» : (خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا) «2» . # وفي «التوبة» موضعان: (أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها) «3» ، وبعده: (ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين ~~فيها) «4» . # وفي «آل عمران» : (الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها نزلا) «5» . # وفي «النساء» : (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها) «6» PageV02P738 # وفي «المائدة» : (فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها) «1» . «خالدين» حال من المفعول دون جنات. # وفي «التوبة» : (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ومساكن طيبة) «2» . # فهذا ونحوه على الخلاف الذي قدمناه. # قال: (أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا) «3» . ف «ماكثين» «4» حال ms358 من ~~الهاء والميم، وعندهم صفة ل «الأجر» . # فأما قوله: (إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه) «5» ، ~~أي: # ما الماء ببالغ فيه. وإن شئت: ما فوه ببالغ الماء ولا يكون: وما فوه ~~ببالغه الماء، ويكون الضميران ل «فيه» ، وفاعل «بالغ الماء» لأنه يكون ~~جاريا على «فيه» وهو للماء، والمعنى: إلا كاستجابة كفيه إلى الماء، وكما أن ~~(بسؤال نعجتك) «6» و (من دعاء الخير) «7» لم يذكر معهما الفاعل، واللام ~~متعلق ب «البسط» . # فأما قوله: (وما هو ببالغه) ، أي: ما الماء بالغ فاه من كفيه مبسوطتين. # ويمكن أن يكون «هو» في قوله: «وما هو ببالغه» ضميرا ل «باسط» ، أي: # ما الباسط/ كفيه إلى الما بالبالغ الماء، أي: ليس ينال الماء بيده، ~~PageV02P739 # فإذا لم ينل الماء لبعده عنه مع بسطه الكفين، فأن لا يبلغ فاه، مع هذه ~~الصورة على الامتناع، أولى. # وقيل: إن الذي يدعو الماء ليبلغ إلى فيه، وما الماء ببالغ إليه. # وقيل: إنه كالظمآن يرى خياله في الماء، وقد بسط كفيه ليبلغ فاه، وما هو ~~ببالغه، لكذب ظنه وفساد توهمه. عن ابن عباس. # وقيل: إنه كباسط كفيه إلى الماء ليفيض عليه، فلا يحصل في كفيه شيء منه. # وعن الفراء: إن المراد بالماء هاهنا البئر، لأنها معدن للماء، وإن المثل: # كمن مديده إلى البئر بغير رشاء. # وأما قوله تعالى: (فظلت أعناقهم لها خاضعين) «1» . فقد قال الفراء: # إن «خاضعين» جرى حالا عن المضاف إليهم دون الأعناق، فجمع جمع السلامة، ~~ولو جرى على «الأعناق» لقيل: خاضعة. # وليس الأمر كما قال لأنه لم يقل: خاضعين هم، ولكن الأعناق بمعنى الرؤساء. ~~وإن شئت كان محمولا على حذف المضاف، أي: فظلت أصحاب أعناقهم، فحذف المضاف. # وأما قوله: (إلى طعام غير ناظرين إناه) «2» . فهو نصب على الحال من ~~الضمير في قوله: (لا تدخلوا بيوت النبي) «3» ولم يجر وصفا ل «طعام» ، لأنه ~~لم يقل: غير ناظرين أنتم إناه، إذ ليس فعلا ل «طعام» . PageV02P740 ### | الباب التاسع والثلاثون # هذا باب ما جاء في التنزيل نصبا على المدح ورفعا عليه وذلك ms359 إذا جرى صفات ~~شتى على موصوف واحد، يجوز لك قطع بعضها عن بعض، فترفعه على المدح أو تنصبه، ~~وكذلك في الشتم تقول: مررت بالرجل الفاضل الأديب الأريب، وبالرجل الفاسق ~~الخبيث اللئيم. يجوز لك أن تتبعها الأول، وأن تنصب على المدح، وترفع. # فمن ذلك قوله تعالى: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) «1» ، إلى ~~قوله: (والموفون بعهدهم) «2» . والتقدير: هم الموفون. (والصابرين) أي: أمدح ~~الصابرين. # وقيل: إن قوله «والموفون» رفع عطف على «من آمن» . # ومن ذلك/ قوله تعالى: (لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما ~~أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة) «3» . أي: وامدح المقيمين. ~~(والمؤتون الزكاة) «4» . أي: وهم المؤتون، وكذلك: (والمؤمنون بالله) «5» . # وقيل إن قوله: «والمقيمين» جر وعطف على قوله: «منهم» وهذا خطأ، لأنه لم ~~يعد لفظة «من» . # وأما قوله: (ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين) «6» ، فنصب على ~~الذم، أي: أذم الملعونين. PageV02P741 # وقيل: هو حال من الضمير في (لنغرينك) ، «1» أي: لنغرينك بهم ملعونين. # ومن ذلك قوله تعالى: (سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب) «2» . ~~فيمن نصب على تقدير: أذم حمالة الحطب، فيكون قوله: # «وامرأته» رفعا عطفا على الضمير في «يصلى» ، أي: يصلى هو وامرأته. # وأما من رفع «حمالة الحطب» فيكون «وامرأته» مبتدأة، ويكون «حمالة الحطب» ~~خبره. وإن رفعته بالعطف كان التقدير: هي حمالة الحطب، وكل ما ذكرنا فى ~~«الذي» و «الذين» : إذا جاز كونهما وصفا لما قبلهما، فإن نصبهما ورفعهما ~~على المدح جائز. # وأما قوله تعالى: (الصابرين والصادقين) ، «3» فقد يكون من هذا الباب، وقد ~~يكون جرا جريا على قوله: (للذين اتقوا عند ربهم ### | .... # الذين يقولون ربنا ... الصابرين) «4» . # ومن ذلك قوله: (مذبذبين بين ذلك) «5» ، أي: أذمهم. # وأما قوله: (أشحة عليكم) «6» فيكون على الذم، ويكون على الحال من ~~(المعوقين) ، «7» أي: يعوقون هاهنا عند القتال ويشحون عن الإنفاق على فقراء ~~المسلمين. وإن شئت من (والقائلين) «8» وإن شئت (ولا يأتون البأس إلا قليلا) ~~، «9» ويكون على الذم. PageV02P742 ### | الباب المتم الأربعين # هذا باب ما جاء في التنزيل من المبتدأ المحذوف خبره فمن ذلك قوله ms360 تعالى: ~~(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) ، «1» والتقدير: فيما يتلى عليكم شهر ~~رمضان. ويكون قوله: (الذي أنزل فيه القرآن نعتا. # وقيل: بل هو الخبر. # وقيل: بل الخبر قوله: (فمن شهد منكم الشهر) ، «2» أي: فمن شهده منكم. # وجاز دخول الفاء لكون المبتدأ موصوفا بالموصول، والصفة جزء من الموصوف، ~~وكان المبتدأ هو الموصول. # ومثله قوله: (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) «3» . لما وصف ~~اسم «إن» بالموصول أدخل الفاء في الخبر كما دخل في قوله: # (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم) «4» . # وكما قال: (إن الذين يكفرون بآيات الله) «5» ، ثم قال: (فبشرهم بعذاب ~~أليم) «6» ، لأن المبتدأ الموصول والنكرة الموصوفة يدخل «الفاء» في خبرهما. # وقال الأخفش: بل الفاء في قوله: (فإنه ملاقيكم) «7» زائدة، فعلى قياس ~~قوله هنا تكون زائدة. PageV02P743 # ويجوز أن يكون قوله «الذي تفرون» خبر «إن» ، كأنه قال: الموت هو الذي ~~تفرون منه، نحو القتل أو الحرب، ويكون الفاء في «فإنه ملاقيكم» للعطف. # ومن ذلك قوله: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن) «1» ، ~~أي: فيما يتلى عليكم. # ومن ذلك أيضا: (والذان يأتيانها منكم) «2» ، أي: فيما يتلى عليكم. # ويجوز أن يقال: وإنما رفع قوله «واللذان» ولم ينصبه. # وقال فى «الكتاب» «3» : «اللذين يأتيانك فاضربهما» لأن الاختيار النصب، ~~لأن الذي في «الكتاب» يراد بهما معينان، والفاء زائدة، فهو بمنزلة: زيدا ~~فاضرب. وفي الآية لا يراد بهما معينان، بل كل من أتى بالفاحشة داخل تحتها. # فقوله: (فآذوهما) «4» في موضع الخبر، والفاء للجزاء في الآية، وفي ~~المسألة الفاء زائدة. # وقال: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما) «5» . وقال: (والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما) «6» أي: فيما يتلى عليكم: # فأما قوله: (مثل الجنة التي وعد المتقون) «7» فهو على القياس المتقدم، ~~أي: فيما يتلى عليكم. PageV02P744 # وقال أبو إسحاق: التقدير صفة الجنة التي وعد المتقون، وليس بصحيح، لأن ~~اللغة لا تساعد عليه، ولأن موضوعه التشابه، ولا معنى للوصفية في شيء من ~~تصاريفه، وكيف يصح. ومن جهة المعنى أيضا: إنه ولو قال قائل: # صفة الجنة فيها أنهار، لكان كلاما ms361 غير مستقيم، لأن الأنهار في الجنة لا ~~في صفتها وأيضا فقد أنث ضمير «المثل» حملا على الصفة، وهذا أيضا بعيد. # وقول الفراء أيضا من أن الخبر جعل عن المضاف إليه، وهو الجنة، دون ~~المضاف، الذي هو «مثل» ، فباطل أيضا لأنا لم نر اسما يبدأ به ولم يخبر عنه ~~البتة، وكذا من قال: «المثل» يقحم، أي: يلغى، لأن الاسم لا يكون زائدا، ~~إنما يزاد الحرف، فكذلك قول الزجاج، لأنه إن أراد بالمثل الصفة، فقوله: # «صفة الجنة جنة» فاسد، لأن الجنة ليست بالصفة، والزيادة شيء يقوله ~~الكوفيون في: مثل، واسم، ويعلم، ويكاد، ويقول: هذه الأربعة تأتي في الكلام ~~زيادة، ونحن لا نقول بذلك. # وأما قوله: (الذي خلقني) ، «1» إن جعلته مبتدأ، فقوله: (فهو يهدين) «2» ~~خبره وما، بعده معطوف على «الذي» ، والتقدير: هو يطعمني ويسقينى، إلى قوله: ~~(بالصالحين) «3» محذوف الخبر، أي: فهو يهديني، كما تقول: زيد قائم، وبكر ~~وخالد. # ومن ذلك قوله تعالى: (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) «4» ، أي: البر ~~والتقوى أولى، فحذف الخبر. PageV02P745 # وأما قوله: (وقالت اليهود عزير ابن الله) ، «1» فيمن لم ينون، فيجوز أن ~~يكون «عزير» مبتدأ، و «ابن» صفة، والخبر مضمر، أي: قالت اليهود عزير ابن ~~الله معبودهم. # ويجوز أن يكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين، ويكون «ابن» خبرا. # ويجوز أن يكون لم يصرف «عزير» ، ومثله: (يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه) «2» ~~فيمن جعل «يدعو» بمعنى «يقول» . وقد تقدم ذلك في المبتدأ. # ومثله: (وما أكرهتنا عليه من السحر) ، «3» ولم يقل: محطوط عنا، وقد تقدم. # ومثله: (طاعة وقول معروف) «4» و: (فصبر جميل) «5» ، وقد تقدم. # ومثله قوله: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن ~~بالله) «6» ، والتقدير: (إن الذين آمنوا والذين هادوا) إلى قوله: (فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون) «7» / والصابئون كذلك، فالتقدير في «والصابئون» ، أي: # والصابئون كذلك، فحذف الخبر وفصل بين اسم «إن» بمبتدأ مؤخر تقديرا، وقال: # ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنى وقيارا بها لغريب «8» PageV02P746 # أي: إني لغريب وإن قيارا كذلك. # وقال الله تعالى: (أن الله بريء من المشركين ورسوله) ms362 «1» أي: رسوله برئ، ~~فحذف الخبر. # وقيل: بل هو عطف على الضمير فى «برئ» هو ورسوله. # وعند سيبويه: هو محمول على موضع «إن» ، كقوله: (إن هذه أمتكم أمة واحدة ~~وأنا ربكم فاعبدون) «2» ، فيمن فتح. # ومن ذلك قوله تعالى: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله ~~كتاب موسى إماما ورحمة) «3» ، ولم يذكر الخبر، والتقدير: # كمن كان على ضلالة. # وقال: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) «4» ، أي: كمن لم يزين له ذلك. # وقال: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) «5» ، والتقدير: كمن لا يقام ~~عليه. فحذف الخبر في هذه الآي. # وقد أظهر في قوله، (أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله) «6» . # وأما قوله: (أمن هو قانت آناء الليل) «7» فيمن خفف، فيكون، أي: # يكون من هذا الباب، على تقدير: أمن هو قانت آناء الليل كالجاحد والكافر. ~~PageV02P747 # وزعم الفارسي أن التقدير: أمن هو قانت آناء الليل كمن جعل لله أندادا. # ثم قال: واستضعفه أبو الحسن، دون الاستفهام لا يستدل عليه بما قبله وإنما ~~يستدل عليه بما بعده. # فقيل: إن ذلك على تقديرك دون تقديرنا، فما تقول في قوله: (أفمن شرح الله ~~صدره للإسلام) «1» ، وقوله: (أفمن يتقي بوجهه) «2» ، أليس الخبران محذوفين؟ ~~وقوله: (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار) «3» . # قلت: أيها الفارسي، جوابا: إن سيبويه قال: إن الخبر محذوف، يعني خبر قوله ~~(أفمن حق عليه) ، ولم تكن لتذب عن أبي الحسن: أن التقدير: # أفمن حق عليه كلمة العذاب، أفأنت تنقذ، بل قدرت حذف الخبر. # وزعم أحمد بن يحيى أن من قدر: أمن هو قانت آناء الليل، فهو كالأول. # وزعم الفارسي أن هذا ليس/ موضع نداء بل موضع تسوية، ألا تراه قال من بعد: ~~(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) «4» ، وجواب الفارسي تحت قول ~~أحمد هو كالأول، يعني أنه قال- عز من قائل: (قل تمتع بكفرك قليلا إنك من ~~أصحاب النار) «5» ، يا من هو قانت آناء الليل أبشر إنك من أصحاب الجنة، ~~فحذف ms363 في الثاني لذكره أولا. PageV02P748 # فأما من شدد فقال: «أمن هو قانت» ، فالتقدير: الكافر الجاحد خير أمن هو ~~قانت؟ كقوله: (أم زاغت عنهم الأبصار) «1» ، والتقدير: أمفقودون هم أم زاغت ~~عنهم الأبصار؟ # ومن ذلك قوله: (وما من إله إلا الله) «2» ، قوله «إلا الله» بدل من موضع ~~الجار والمجرور، والخبر مضمر، والتقدير: ما من إله في الوجود إلا الله، ~~كقوله: (لا إله إلا الله) ، «3» فليس الرفع محمولا على الوصف للمجرور، لأن ~~الأكثر في الاستثناء والبدل دون الوصف. # وأما قوله تعالى: (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين) «4» ، ف «الذين ~~يلمزون» مبتدأ، وخبره (سخر الله منهم) «5» . ومن نصب «زيدا مررت به» كان ~~«الذين» منصوبا عنده، ولا يكون (فيسخرون) «6» خبره، لأن لمزهم للمطوعين لا ~~يجب عنه سخريتهم بهم، كما أن الإنفاق يجب عنه الأجر في قوله: (الذين ينفقون ~~أموالهم) «7» إلى قوله: (فلهم أجرهم) «8» ، وإذا لم يجب عنه كان «فيسخرون» ~~عطفا على «يلمزون» ، أو على «يجدون» ، وموضع (والذين لا يجدون) «9» جر تابع ~~ل «المؤمنين» ، أو نصب تابع ل «المطوعين» ، للفصل بين الصلة والموصول، أي: ~~يعينون في إخراج الصدقات لقلتها، ومنه قوله: (فروح وريحان) «10» ، ومنه ~~قوله: (فنزل من حميم) «11» ، أي: فله نزل من حميم، وفي الظرف ذكر من ~~الموصوف. PageV02P749 ### | الباب الحادي والأربعون # هذا باب ما جاء في التنزيل من «إن» المكسورة المخففة من «إن» وذلك إذا ~~جاءت لزمتها اللام في الخبر، كما أن النافية يلزمها إلا في الخبر. # فمن ذلك قوله تعالى: (وإن كنتم من قبله لمن الضالين) «1» . # قال: (وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) «2» . # قال: (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) «3» . # قال: (إن كنا عن عبادتكم لغافلين) «4» . # قال: (إن كاد ليضلنا عن آلهتنا) «5» . # قال: (وإن كانوا ليقولون (167) لو أن عندنا ذكرا من الأولين) «6» فاللام ~~هنا ك «إلا» . كقوله: (إن الكافرون إلا في غرور) «7» . # وقوله: (إن هم إلا كالأنعام) «8» . # وقوله: (إن نظن إلا ظنا) «9» . # قال «10» سيبويه: ويكون «إن» يبتدأ بما بعدها في معنى اليمين، وفي ~~اليمين، كما قال: (إن كل نفس لما عليها حافظ) «11» . و (وإن كل لما جميع ~~لدينا ms364 محضرون) «12» . PageV02P750 # قال: وحدثني من لا أتهم به أنه سمع عربيا يتكلم بمثل قوله: إن زيدا ~~لذاهب، وهي التي في قوله: (وإن كانوا ليقولون (167) لو أن عندنا) «1» ، ~~وهذه «إن» مخففة من «إن» الشديدة. # قال أبو علي: أما «إن» في الآي فالقول فيها أنها مخففة من الثقيلة، وقد ~~دخلت على الفعل مخففة، وامتنعت من الدخول عليه مشددة فالجواب أنها امتنعت ~~من ذلك مثقلة لشبهها بالفعل في إحداثها النصب والرفع، كما يحدثهما الفعل من ~~حيث لم يدخل الفعل على الفعل لم تدخل هي أيضا عليه، وأصلها أنها حرف تأكيد، ~~وإن كان لها هذا الشبه الذي ذكرنا بالفعل، فإذا خففت زال شبه الفعل عنها، ~~فلم تمتنع من الدخول على الفعل إذ كانت الجمل المخبر بها على وجهين: مبتدأ ~~وخبر، وفعل وفاعل، وقد تحتاج المركبة من الفعل والفاعل من التأكيد إلى مثل ~~ما تحتاج إليه المركبة من المبتدأ والخبر، فدخلت المخففة على الفعل مؤكدة، ~~إذ كان أصلها التأكيد، وزال المعنى الذي كان امتنع من الدخول على الفعل، ~~وهو شبهها به، ولزوال شبهها بالفعل اختير في الاسم الواقع بعدها الرفع، ~~وجاء أكثر القراءة على ذلك، كقوله: (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) «2» ، ~~و: (إن كل نفس لما عليها حافظ) «3» ، فمن حيث اختير الرفع في الاسم الواقع ~~بعدها جاز دخولها على الفعل في الآي التي تلوناها أو غيرها. # وأما اللام التي تجئ بعدها مخففة فهي لأن تفرق بينها وبين «إن» التي تجئ ~~نافية بمعنى «ما» ، كالتي في قول الله تعالى: (ولقد مكناهم فيما إن ~~PageV02P751 # مكناكم فيه) «1» وليست هذه اللام التي تدخل على خبر المشددة التي هي ~~الابتداء، لأنه كان حكمها أن تدخل. على «إن» / فأخرت إلى الخبر لئلا يجتمع ~~تأكيدان، إذا كان الخبر هو المبتدأ في المعنى، أو ما هو واقع موقعه وراجع ~~إليه، فهذه اللام لا تدخل إلا على المبتدأ أو على خبر «إن» إذا كان إياه في ~~المعنى أو متعلقا به، ولا تدخل من الفعل إلا ما كان مضارعا واقعا في خبر ~~«إن» وكان فعلا ms365 للحال، فإذا لم تدخل إلا على ما ذكرنا لم يجز أن تكون هذه ~~اللام التي تصحب «إن» الخفيفة إياها، إذ لا يجوز دخول لام الابتداء على ~~الفعل الماضي، وقد وقع بعد «إن» هذا الفعل، نحو: # (إن كاد ليضلنا) «2» و: (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) «3» . وقد جاءت ~~الأفعال الواقعة بعد «إن» فعملت فيما بعد اللام، ومعلوم أن لام الابتداء ~~التي تدخل في خبر «إن» الشديدة لا يعمل الفعل الذي قبلها فيما بعدها، وذلك ~~قوله: (إن كنا عن عبادتكم لغافلين) «4» ، وقول القائل: # هلبتك أمك إن قتلت لفارسا ... حلت عليك عقوبة المتعمد «5» # فلما أعمل الفعل فيما بعد هذه اللام علم من ذلك أنها ليست التي تدخل في ~~خبر «إن» الشديدة، وليست هي التي تدخل على الفعل المستقبل، والماضي للقسم، ~~نحو: ليفعلن، أو لتفعلن. ولو كانت تلك للزم الفعل، الذي تدخل عليه «النون» ~~يعني: ليفعلن، الذي تدخل عليه إحدى النونين، فلما لم يلزم النون علم أنها ~~ليست إياها قال الله تعالى: (إن كاد ليضلنا) «6» و (وإن كانوا ليقولون) «7» ~~، فلم يلزم النون. PageV02P752 # حكى سيبويه إن هذه النون قد لا تلزم المستقبل في القسم، فيقال: # والله لتفعل، وهم يريدون: لتفعلن. # قال: إلا أن الأكثر على ألسنتهم ما أعلمتك، يعني من دخول النون، ولا ~~ينبغي أن نقول: إن هذه اللام هي التي في «لتفعلن» فتحمل الآي التي تلوناها ~~على الأقل في الكلام، على أن هذه اللام لو كانت هذه التي ذكرنا أنها للقسم، ~~وتدخل على الفعل المستقبل والماضي، لم تدخل على الأسماء، مثل: # (إن كنا عن عبادتكم لغافلين) «1» و «إن قتلت لفارسا» ، لأن تلك تختص ~~بالدخول على الفعل الماضي أو المستقبل المقسم عليه، أو ما يتصل بهما، نحو ~~«إلى» من قوله: (لإلى الله تحشرون) «2» . والدليل على ذلك أنها لا تعلق ~~الأفعال الملغاة قبل «إن» إذا وقعت/ في خبرها، كما تعلقها التي تدخل على ~~الأسماء. فقد ثبت بما ذكرنا أن هذه اللام الداخلة على خبر «إن» المخففة ~~التي تدخل في خبر «إن» المشددة، ولا هي التي تدخل على الفعل ms366 المستقبل ~~والماضي في القسم، لكنها تلزم «إن» هذه لتفصل بينها وبين التي بمعنى «ما» ~~النافية، ولو أدخلت شيئا من الأفعال المعلقة على «إن» المكسورة المخففة من ~~الثقيلة، وقد نصبت واللام في خبرها. لم تعلق الفعل قبلها من أجل اللام، كما ~~تعلقه مع لام الابتداء، لأن هذه اللام قد ثبت أنها ليست تلك، فإذا لم تكن ~~تلك لم تعلق الفعل الملغى كما تعلقه لام الابتداء. # فهذه حقيقة «إن» هذه المخففة واللام التي تلحق معها عندي، ويدل على أن ~~هذه اللام ليست التي للابتداء أن تلك تدخل على الخبر نفسه التي PageV02P753 # لا تسغنى، أو يكون قبل الخبر ويكون الأول في المعنى أو ما يقوم مقام ما ~~هو الأولى في المعنى، أو تدخل على الاسم نفسه إذا فصل بين «إن» واسمها، ولا ~~تدخل على الفضلات وما ليس بالكلام افتقار إليه، كما دخلت هذه في قوله ~~«لفارسا» ونحوه، فلو أدخلت «علمت» على مثل: إن وجدك زيدا لكاذبا، فقلت: ~~علمت إن وجدك زيد لكاذبا. لوجب انفتاح «إن» إذ ليس في الكلام شيء يعلق ~~الفعل عنها، ولم يجب أن يكون في «إن» ضمير القصة من هذه المسألة، كما تقول ~~«أن» في مثل قوله: (علم أن سيكون) «1» ضمير، لأن هذا الضمير إنما يكون في ~~«أن» المخففة من «أن» الشديدة، وليست هذه تلك، إنما هي «أن» التي كانت قبل ~~دخول الفعل عليه، «أن» التي لا تمتنع من الدخول على الفعل لزوال العلة التي ~~كانت تمنعها من الدخول عليه، وهي ثقيلة، وكما تقول في حال انكسارها نحو: ~~(إن كاد ليضلنا) «2» إنه لا ضمير فيه كذلك تقول في حال انفتاحها بعد الفعل: ~~إنه لا ضمير فيها. والوجه أن تقول: إنه لا ضمير فيه، في نحو: (إن كاد ~~ليضلنا) «3» وإنه دخل على الفعل كما دخل على الاسم، لأنه حرف وضعه للتأكيد، ~~فالصنفان جميعا يؤكدان، وإنما امتنع من الدخول على الفعل في حال التثقيل ~~لشبهه بالفعل، وكما لم يدخل فعل على فعل كذلك لم تدخل هذه مثقلة عليه، وهذه ~~العلة زائلة عنها ms367 في حال التخفيف، فيجب أن تدخل عليها، فإذا قلنا: علمت أن ~~قد وجدك زيد لكاذبا لم تدخل اللام، كما كانت تدخل قبل دخول «علمت» ، ولم ~~يمنع الفعل من فتح «أن» شيء، وارتفعت الحاجة إليها مع دخول «علمت» ، لأن ~~«علمت» يفتحها، إذ لا مانع لها من فتحها، فإذا فتحتها لم تلتبس «بإن» التي ~~ينفي بها، ولولا PageV02P754 # فتحها إياها لاحتيج إلى اللام، لأن «علمت» من المواضع التي يقع فيها ~~النفي كما وقع بعد «ظننت» في نحو قوله: (وظنوا ما لهم من محيص) «1» . فلو ~~بقيت «إن» على كسرتها بعد «علمت» للزمتها اللام، وكان ذلك واجبا لتخليصها ~~من النفي، فإذا لم تبق على الكسرة فلا ضرورة إلى اللام، فإن شئت قلت: # إذا أدخلت «علمت» عليها حذفت اللام لزوال المعنى الذي كانت اللام اجتلبت ~~له، وإن شئت قلت. أتركها ولا أحذفها، فتكون كالأشياء التي تذكر تأكيدا من ~~غير ضرورة إليه، وذلك كثير في الكلام. # فأما قول أبي الحسن: ويدخل على من زعم أن هاهنا ضميرا أن تقول له: كيف ~~تصنع. إلى آخر الباب؟ # فذلك من قوله يدل على انه جعل اللام التي في نحو: إن وجدت زيدا لكاذبا، ~~لام ابتداء، وقد بينا فساد ذلك، وكيف يجوز أن تكون هذه لام الابتداء وقد ~~دخلت في نحو قوله: (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) «2» وليس في هذا الكلام شيء ~~يصلح أن تدخل عليه لام الابتداء البته، ولا يوجد فيها شرطه ووصفه، وقد بينا ~~ذلك، ولا يصلح أن يكون في «إن» هذه ضمير، من حيث ذكرت قبل. # وأما قوله تعالى: (وإن كلا لما ليوفينهم) «3» ، من خفف «إن» ونصب بها ~~«كلا» فهو الذي حكاه سيبويه، ويكون «لما» : ما، صلة فصل بها بين لام «إن» ~~ولام القسم. # ومن قال: «وإن كلا لما» فشدد، كان «لما» مصدرا، لقوله: «كلا لما» ، لكنه ~~أجرى الوصل مجرى الوقف. PageV02P755 # وأما قوله: (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) «1» ، و (إن كل نفس لما عليها ~~حافظ) «2» فشدد، وكذلك: (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) «3» ، فشدد ~~قوم، وأما من ms368 خفف فسهل سائغ، و «إن» على قراءته هي المخففة من الثقيلة ~~المكسورة الهمزة المعلمة عمل الفعل، وهي إذا خففت لزمتها اللام لتفصلها من ~~النافية وتخلصها منها، ولهذا المعنى جاءت هذه اللام، وقد تكون «ما» صلة. # فأما من ثقل فقال «لما» ، قيل: إن «لما» بمنزلة: إلا. # قال سيبويه: وسألت الخليل عن قولهم: أقسمت عليك إلا فعلت، ولم فعلت؟ لم ~~جاز هذا في هذا الموضع، وإنما «أقسمت» هاهنا، كقولك: # والله؟ فقال: وجه الكلام ب «لتفعلن» هاهنا، ولكنهم أجازوا هذا لأنهم ~~شبهوه ب «نشدتك الله» ، إذ كان فيه معنى الطلب. # قال أبو علي: ففي هذا إشارة من سيبويه إلى أنهم استعملوا «لما» حيث ~~يستعملون فيه «إلا» . # وقال قطرب: حكاه لنا الثقة، يعني كون «لما» بمعنى «إلا» . # وحكى الفراء عن الكسائي أنه قال: لا أعرف جهة التثقيل. # وقال الفراء في قوله: (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) «4» الوجه التخفيف، ~~ومن ثقل إن شئت أردت: وإن كل لمن ما جميع، ثم حذفت إحدى الميمات لكثرتها، ~~مثل قوله: # طفت علماء «5» علة حاتم PageV02P756 # والوجه الآخر من التثقيل أن تجعلوا «لما» بمنزلة «إلا» مع «إن» خاصة، ~~فتكون في مذهبها. # وقال أبو عثمان المازني، فيما حكاه عنه أبو إسحاق: الأصل «لما» فثقل. # فهذا ما قيل في تثقيل «لما» من هذه الآي الثلاث، أعني قوله: # (وإن كل لما جميع) «1» ، وقوله: (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) ، ~~«2» وقوله: (إن كل نفس لما عليها حافظ) «3» . # ويجوز أن يتأول على هذا الذي قيل من أن معنى «لما» ك «إلا» على أن يكون ~~«إن» فيها هي النافية، لا يمتنع ذلك في شيء منها. # فأما قوله: (وإن كلا لما ليوفينهم) «4» ، فلا يجوز فيه هذا التأويل ولا ~~يسوغ، ألا ترى أنك لو قلت: إن زيدا إلا لمنطلق، لم يكن لدخول إلا مساغ ولا ~~مجاز. # فإن قال: أو ليس قد دخلت «إلا» بين المبتدأ وخبره في المعنى، فيما حكاه ~~سيبويه من قولهم: ليس الطيب إلا المسك، و «إن» مثل «ليس» في دخولها على ~~المبتدأ وخبره؟ # قيل. ms369 إنه ذكر: أن قوما يجرون «ليس» مجرى «ما» ، كما أجروها مجراها، ~~فقولهم: ليس الطيب إلا المسك، كقولهم: ما الطيب إلا المسك، ألا تراهم رفعوا ~~المسك كما يرتفع خبر «ما» في نحو ذا، ولم يتأول سيبويه PageV02P757 # «ليس» على أن فيه ضمير القصة والحديث، لما كان، لا يرى في هذا التأويل، ~~من إدخال «إلا» بين المبتدأ والخبر، فلا مساغ لتثقيل «لما» في هذه الآية ~~على/ انه يكون بمنزلة «إلا» . # فأما ما قاله الفراء من قوله: إن هي لمن ما، ثم حذفت إحدى الميمات ~~لكثرتهن، فلا تخلو «ما» هذه التي قدرها هاهنا من أن تكون زائدة أو موصولة، ~~فلا يسهل أن تكون موصولة، لأن التقدير يكون: لمن الذين هم جميع لدينا ~~محضرون. # وقلت: قولي «هم جميع لدينا» صلة «الذين» ، و «الذين» مع صلته بمنزلة اسم ~~واحد في صلة «من» ، و «محضرون» خبر «ما» الذي بمعنى «الذي» ، والاسم وخبره ~~صلة «من» ، فقولك غير جائز، لأن «من» على هذا لم يرجع من صلته إلى شيء، ~~فهذا التقدير في هذه الآية غير متأت. # وأما قوله: (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) «1» ، فلا يجوز فيه ذلك ~~أيضا، ألا ترى أنك إن قدرت «ما» زائدة، كان المعنى: وزخرفا «2» وإن كل ذلك ~~متاع الحياة الدنيا. و «الزخرف» وما قبله من المذكور لا يكون من في المعنى، ~~فلا يكون من المتاع. فهذا قول ساقط مستكره لانكساره وتجويز مالا يجاز فيه، ~~حيث يوجد لتأويله مجاز، وإن كان غير هذا الوجه من حذف الحرف من «من» ، ~~وحذفه غير سائغ، لأن أقصى أحوالها أن تكون كالمتمكنة، والمتمكنة إذا كانت ~~على حرفين لم تحذف، إنما تحذف من الثلاثة لتصير على حرفين، فإذا بلغ ذلك لم ~~يكن بعده موضع حذف، هذا على «إن» من غير متمكنة، والحذف فيها وفي ضربها غير ~~موجود. PageV02P758 # فأما «لدن» فهو على ثلاثة أضرب، وقد قلنا فيه فيما تقدم. وكذلك ما قالوه ~~من قولهم: م الله لأفعلن. قال العجاج: # خالط من سلمى خياشيم وفا # موضع ضرورة، فأما ما ذكره الفراء ms370 من الحذف من «لمن ما» كالحذف من قولهم ~~«علما» . # فالذي نقول: إن الحذف أحد ما تخفف به الأمثال إذا اجتمعت، وهو على ضربين: # أحدهما: أن يحذف الحرف مع جواز الإدغام كقولهم: بخ بخ، في: بخ بخ. # والآخر أن يحذف لامتناع الإدغام في الحرف المدغم فيه لسكونه، وإن الحركة ~~غير متأتية فيه مثل «علما» ، أو لأن الحرف المدغم يتصل بحرف إذا أدغم فأسكن ~~لزم تحريك ما قبله، وهو مما لا يتحرك، مثل «يسطيع» ، فلا يشبه قولهم «علما» ~~إذا أرادوا: على الماء، ما شبهه به لو أريد به: لمن ما لأنك لو أدغمت اللام ~~من «على» في التي للتعريف للزم تحريكها، وهي ما يلزمه السكون، ولذلك اجتلبت ~~معها همزة الوصل، فلما كان كذلك حذفت اللام الأولى، وليس كذلك «لمن ما» ، ~~ألا ترى إن الحرف المدغم فيه هنا متحرك وليس بساكن، فلا يشبه هذا ما شبهه ~~به. فإن قلت: اجعله مما ذكرته مما يحذف الحرف فيه مع جواز الإدغام ك «بخ» ~~قيل: هذا يمتنع من وجهين: # أحدهما: إنه منفصل و «بخ» متصل، والمنفصل في الإدغام ليس كالمتصل، إذ لا ~~يلزم لزومه، وإن التقدير باتصاله الانفصال، ألا ترى أنك تظهر مثل: جعل لك، ~~و: قعد داود، ونحوه من المفصل، ولو كان متصلا لم يجز # PageV02P759 # إلا الإدغام، وكما لم يستثقل اجتماع الأمثال، لما كان التقدير بها ~~الانفصال في هذه الأشياء، كذلك لا يستثقل في «لمن ما» اجتماع الأمثال. # وأيضا فإذا لم يدغم مثل: «قوم موسى» ، من أدغم مثل: «جعل لك» ، لكراهية ~~تحريك الساكن في المنفصل، فأن يكره الحذف أولى، لأن التغيير بنقل حركة ~~ثابتة في الحرف أسهل من حذف حرف بكثير، ألا ترى إلى كثرة ما ينقلون من ~~الحركات للإدغام في المتصل، وقلة حذف الحرف للإدغام في المتصل، فإذا ~~امتنعوا من الكثير الذي أنس به في المتصل كان أن يمتنعوا من القليل الذي لم ~~يأنسوا به في المنفصل أولى. # والآخر «1» : أن الحذف في هذا قياسا على «بخ» لا يجوز لما أعلمتك من ~~قلته، وأنا لا ms371 نعلم له مثلا فلا مساغ للحمل على هذا الضيق القليل، مع ما ~~ذكرته لك من الفصل بين المنفصل والمتصل، وعلى أن «بخ» ليس لنا أن نقول إنه ~~حذف، لاجتماع المثلين دون أن تجعله محذوفا على حد بناء جاء على علته غيره ~~من ذوات الثلاثة المحذوفة، لأنها كحذف «دد» ونحو ذلك، فقول الفراء في هذا ~~فاسد في المعنى من حيث أريتك، وفي اللفظ لما ذكرته من امتناع حذف «من» قبل ~~الإدغام وبعد الإدغام. وقول المازني أيضا ليس بالجيد، لأن الحروف يخفف ~~مضاعفها، ك «أن» و «رب» ، ونحو ذلك، ولا ينقل إلى أنه أقرب إلى الصواب، لأن ~~الدخل فيه من جهة اللفظ دون المعنى، فأما ما حكوه من كون «لما» / بمعنى ~~«إلا» فمقبول، ويحتمل أن تكون الآي الثلاث عليه، كما أعلمتك، وتكون «إن» ~~النافية. # قال: وقد رأينا نحن في ذلك قولا لم أعلم أحدا تقدمنا فيه، وهو أن تكون ~~«لما» هذه في قول من شدد في هذه الآي «لم» النافية دخلت PageV02P760 # عليها «ما» فهيأتها للدخول على ما كان يمتنع دخولها عليه قبل لحاق «ما» ~~لها، ونظير ذلك: إنما أنذركم بالوحي، ولعلما أنت حالم، وما أشبهه، وربما ~~أوفيت. # ألا ترى أنها هيأت الحرف للدخول على الفعل، فكأنه في التقدير: # إن كل نفس لما عليها، أي: ليس كل نفس إلا عليها حافظ، نفيا لقول من قال: ~~كل نفس ليس عليها حافظ، أي: كل نفس عليها حافظ. # ف «إن» على هذا التقدير تكون النافية الكائنة بمعنى «ما» ، والقراءة ~~بالتثقيل على هذا تطابق القراءة بالتخفيف، لأن المعنى يؤول إلى: كل نفس ~~عليها حافظ، مثل قوله: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب) «1» إلا أنه أكد ب ~~«إن» ، والقراءة بالتخفيف «لما» أسهل مأخذا وأقرب متناولا. # وأما تقدير قوله: (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) «2» كأنه قيل: # كل ما جميع لدينا محضرون، على ما كانوا ينكرونه من أمر البعث حتى حمل ~~عظيم إلى النبي- صلى الله عليه وعلى آله- فقيل له: أترى الله يحيي هذا بعد ~~ما رم؟ وكما حكي ms372 في التنزيل من قولهم: (أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا ~~لمبعوثون) «3» في كثير من الآي تحكي عنهم أنهم ينكرون فيها البعث، فقيل ~~لهم: كل ما جميع لدينا محضرون، نفي لقولهم: كلهم ليس يجمعون عند الله ولا ~~ينشرون. PageV02P761 # وأما قوله: (وإن كل ذلك لما متاع الحياة) «1» فكأنه قيل: كل ذلك ليس متاع ~~الحياة الدنيا، فنفى ذلك بأن قيل: ليس ذلك ليس متاع، وإذا نفي أنه كله ليس ~~متاع الحياة الدنيا، أي: ليس شيء من ذلك للكافر يقربه إلى الله وإلى الدار ~~الآخرة إنما هو متاع الدنيا والعاجلة. # وأما قوله: (لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) «2» ~~قيل: التقدير: ما كنا فاعلين، وليست «إلا» معها. # فأما قوله: (قل إن كان للرحمن ولد) «3» على أنه لا ولد له. وقيل: إن كان ~~للرحمن ولد على الشرط فأنا أول العابدين، على انه لا ولد له صح وثبت، ولا ~~يكون ذلك أبدا كما قال عيسى: (إن كنت قلته فقد علمته) «4» أي إن صح وثبت ~~أني كنت قلته فيما مضى فقد علمته. PageV02P762 ### | الباب الثاني والأربعون # هذا باب ما جاء في التنزيل من المفرد ويراد به الجمع فمن ذلك قوله تعالى: ~~(وأنزل معهم الكتاب بالحق) «1» ، يعني: الكتب، لأنه لا يجوز أن يكون لجميع ~~الأولياء كتاب واحد. # وقال: (كل آمن بالله وملائكته وكتبه) «2» فيمن قرأه هكذا، يريد: # وكتبه. # وقال: (وصدقت بكلمات ربها وكتبه) «3» أي: وكتبه. # فأما قوله تعالى: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت) «4» «فالطاغوت» يقع ~~على الواحد وعلى الجمع، وأراد به الجمع هنا. # وقال في الإفراد: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا ~~به) «5» جاء في التفسير أنه أراد: كعب بن الأشرف. # وقال في موضع آخر: (والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها) «6» أراد به ~~الأصنام، و «أن» في موضع النصب بدل من الطاغوت، أي: اجتنبوا عبادتها، هو في ~~الأصل مصدر «طغى» ، وأصله: طغيوت، على: فعلوت، مثل: الرهبوت، والرحموت، ~~فقدم الياء وأبدل منها الفاء فصار طاغوت. PageV02P763 # ومن ذلك قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ms373 «1» لفظه لفظ ~~المفرد ومعناه «الجنس» ، ألا ترى قوله: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) ~~«2» يدل على صحة هذا: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا) «3» . # «الذين» مبتدأ وخبره «فلهم أجر غير ممنون» فهذا لا يصح في سورة «العصر» ~~إذ لا خبر بعده. # ومن ذلك قوله تعالى: (مستكبرين به سامرا) «4» ، أي: سمارا، لقوله ~~«مستكبرين» قبله، وبعده «تهجرون» : فالسامر كالباقر، والحامل، عند أبي علي. # ومثله: (فليدع ناديه) «5» . عند أبي علي، وعلى هذا حمل أيضا قوله: / ~~(عاليهم ثياب سندس) «6» فيمن أسكن الياء، فقال: يكون «ثياب سندس» مبتدأ، ~~على قول سيبويه، و «عاليهم» خبر مقدم. # وزعم أنه بمنزلة قوله: (سامرا تهجرون) «7» وهذا لعلة نظره فيما قبل الآية ~~لقوله: # (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) «8» ألا ترى أنه يجوز أن يكون «عاليهم» صفة ~~له. # قال: ومثله: «دابر» . من قوله (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) «9» . # قال: ينبغي أن يكون «دابر» فاعلا، من باب: الحامل، والباقر، على تفسير ~~معمر إياه ب: آخر القوم الذي يدبرهم. # قوله في موضع آخر: (وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين) ~~«10» فقال: «وما كانوا» فجمع الضمير. PageV02P764 # فإن قلت: يكون الضمير عائدا على «الذين كذبوا» ، وهو جمع. # قيل: هذا يبعد، لأن «الذين كذبوا بآياتنا» معلوم أنهم غير مؤمنين، فإذا ~~لم يجز هذا ثبت أن الضمير يعود إلى «الدابر» ، وإذا عاد إليه ثبت أنه جمع، ~~و «الدابر» يجوز أن يكونوا مؤمنين، ويجوز أن يكونوا كافرين، مثل «الخلف» ، ~~ويصح الإخبار عنهم بأنهم كانوا مؤمنين. # ومن ذلك قوله: (وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار) «1» أي: الكفار، فيمن، ~~أفرد أراد الجنس، ومنه: (وكان الكافر على ربه ظهيرا) «2» . أي: # على معصية ربه ظهيرا. # وأما قوله تعالى: (والفلك التي تجري في البحر) «3» . «فالفلك» اسم يقع ~~على الواحد والجمع جميعا. # قال في المفرد: (ومن معه في الفلك المشحون) «4» . # وقال في الجمع: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) «5» . فقال: # «وجرين» ، فجمع، وهو في الجمع مثل: أسد، وفي المفرد مثل: قفل. # ومن ذلك «أحد» في قوله: (ولم يفرقوا بين أحد منهم) «6» . # وقال: (فإن ms374 طبن لكم عن شيء منه نفسا) «7» . أي: أنفسا. # وقال: (وحسن أولئك رفيقا) «8» . أي: رفقاء. # وقال: (ثم يخرجكم طفلا) «9» أي: أطفالا. PageV02P765 # وقال: (ألا تتخذوا من دوني وكيلا) «1» . أي: وكلاء. # وقال: (فإنهم عدو لي) «2» أي: أعداء. # وقال: (خلصوا نجيا) «3» . أي أنجية. # وقال: (فما لنا من شافعين (100) ولا صديق) «4» . أي: أصدقاء. PageV02P766 ### | الباب الثالث والأربعون # هذا باب ما جاء في التنزيل من المصادر المنصوبة بفعل مضمر دل عليه ما ~~قبله فمن ذلك قوله تعالى: (وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك) «1» ، أي: # نسألك غفرانك، ونستغفر غفرانك، واغفر لنا غفرانك. # ومن ذلك قوله تعالى: (لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ثوابا من عند الله) «2» . أي: لأثيبنهم ثوابا، فدل على ذلك ~~«لأكفرن» . # ومثله: (لكن الذين اتقوا ربهم) «3» إلى قوله: (نزلا من عند الله) «4» . # لأنه يدل على: أنزلهم إنزالا. # ومن ذلك قوله: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا) «5» ، ~~لأن قوله: «وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله» «6» دل على أنه كتب ذلك، ~~أي: كتب ذلك عليهم كتابا مؤجلا. # ومن ذلك قوله: (كتاب الله عليكم) «7» لأن قبله (حرمت) «8» ، وقد نقدم ~~ذلك. # ومن ذلك قوله: (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق) «9» فيمن نصب، أي: أقول قول ~~الحق. # ومنه قوله تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) «10» لأن معنى «تهجد» ~~«وتنفل» واحد. PageV02P767 # ومن ذلك قوله: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله) ~~«1» . لأن معنى هذه الجملة: صنع الله ذلك صنعا. # ومثله قوله: (بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله) «2» ~~لأن معنى «ينصر» و «يعد» واحد. # ومثله، (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها ~~الأنهار وعد الله) «3» لأن ما قبله يدل على «يعد الله» . # فهذا قياس ما يرد عليك مما قد فاتني منه، والله أعلم. # وأما قوله تعالى: (استكبارا في الأرض ومكر السيئ) «4» . أي: استكبروا ~~ومكروا المكر السيء، ألا ترى أن بعده، (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) ~~«5» كما أن «السيء» صفة «للمكر» ، كذلك ms375 الذي قبل، تقديره: ومكر المكر ~~السيئ. وكذلك: (أفأمن الذين مكروا السيئات) «6» . أي: مكروا المكرات، ~~السيئات فحذف الموصوف هذا وأقام صفته، فوقعت الإضافة إليه، كما تقع على ~~موصوفه الذي هو المصدر، وأجرى مجراه. PageV02P768 ### | الباب الرابع والأربعون # هذا باب ما جاء في التنزيل من دخول لام «إن» على اسمها وخبرها أو ما اتصل ~~بخبرها، وهي لام الابتداء دون القسم. # وقد تقدم على ذلك أدلة، وهي تدخل على خبر «إن» أو ما يقع موقعه، أو على ~~اسم «إن» إذا وقع الفصل بين «إن» ، / واسمها. # فمن ذلك قوله تعالى (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم) «1» فإذا دخل على ~~الاسم لما وقع الفصل بينها وبين اسمها. # وقال: (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) «2» . # وقال: (إن في ذلك لعبرة) «3» ، فأدخل على الخبر. # وقال: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) «4» . # وقال: (وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) «5» . # وقال: (وإنه لعلم للساعة) «6» . # وقال: (وإنه لذكر لك ولقومك) «7» . PageV02P769 # فأدخل على الفضلة الواقعة قبل الخبر. # وقال: (إنهم لفي سكرتهم يعمهون) «1» . # وقال: (أإنك لأنت يوسف) «2» . # وقال: (إن هذا لهو الفضل) «3» . # وقال: (وإنا لنحن الصافون) «4» ، (وإنا لنحن المسبحون) «5» و (إنهم لهم ~~المنصورون) «6» . # وأما قوله: (وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) «7» ، فإنك لو جعلت «في ~~أم الكتاب» خبرا كنت أدخلت اللام على الخبر الثاني، والأحسن من ذلك أن تدخل ~~على الخبر الأول، فوجب أن يكون قوله «في أم الكتاب» ظرفا متعلقا بالخبر لا ~~خبرا. # وأما قوله تعالى: (إن هذان لساحران) «8» فيمن أضمر، لأن لو جعل «إن» ~~بمعنى «نعم» فإنه قد أدخل اللام على خبر المبتدأ، لأن «هذان» في قولهما ~~ابتداء، واللام لا تدخل على خبر الابتداء، وإنما تدخل على المبتدأ، ~~وإدخالها على الخبر شاذ، وأنشدوا فيه: # أم الحليس لعجوز شهر به ... ترضى من اللحم بعظم الرقبة «9» # وقد تقدم ما هو الاختيار عندنا. وتختص هذه اللام بباب «إن» وشبهوا ب «إن» ~~«لكن» ، وأنشدوا. PageV02P770 # ولكنني من حبها لعميد «1» # وهذا حديث يطول، وفيما ذكرناه كفاية. # فأما قوله تعالى: (وإن منكم لمن ليبطئن) «2» فإن قوما من النحويين ms376 أنكروا ~~أن يدخل الصلة قسم، كما ذهب إليه أبو عثمان لأن الفراء حكى ذلك، وقال: ~~فاحتججنا عليه بقوله: (وإن منكم لمن ليبطئن) «3» بهذا ما أشار إليه في كتاب ~~«الأخبار» في قوله: (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه) «4» وكان الوجه الذي ~~ذهبوا لأجله إلى ذلك القسم جملة ليس لها بالصلة ولا بالموصول التباس، فإذا ~~لم يلتبس لم يجب أن يفصل بها، ألا ترى أن: والله ولعمرك، ونحوهما في نحو ~~«الذي» والله، لا تعلق له بالموصول، / فلما رأوه كذلك لم يجيزوا، والجواب ~~عن ذلك أنه ينبغي أن يجوز من وجهين: # أحدهما: أن القسم بمنزلة الشرط والجزاء، وكما يجوز أن يخلو الشرط مما ~~يعود إلى الموصول، إذا عاد إليه من الجزاء، كذلك يجوز أن يخلو القسم من ~~الراجع. # والوجه الآخر: أن القسم تأكيد وتسديد ل «ما» الصلة، وإذا جاز الفصل فيها ~~والاعتراض من حيث كان تسديدا للقصة، نحو قوله تعالى: (والذين كسبوا السيئات ~~جزاء سيئة بمثلها) «5» فالفصل بين القسم وبينه أجدر وأقيس، لما ذكرناه من ~~شبهه بالجزاء والشرط، مع أن فيه ما ذكرناه من تسديد القصة، فهذا وجه ~~الجواز. PageV02P771 # الجزء الثالث # من إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج # PageV03P777 ### | الباب الخامس والأربعون # هذا باب ما جاء في التنزيل وفيه خلاف بين سيبويه وأبي العباس وذلك «1» في ~~باب الشرط والجزاء، وذلك أنك إذا قلت: إن تأتني آتيك، فسيبويه يقدره على ~~التقديم، أو كأن قال: آتيك أن تأتني. وأبو العباس يقدره على إضمار الفاء، ~~على تقدير: أن تأتني فآتيك. # ومن ذلك قوله: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا) «2» ، فيمن ضم ~~الراء وشدد، هو على التقديم عند سيبويه، وعلى إضمار الفاء عند أبي العباس. # وكذلك قوله: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود ~~لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) «3» من جعل قوله «وما عملت من» شرطا أضمر ~~الفاء في قوله «تود» . وهو عند أبي العباس وعند سيبويه يقدر التقديم في ~~«تود» . ومن جعل «ما» بمعنى «الذي» فله أن يبتدىء بها ms377 ويجعل «تود» الخبر. ~~ومن قال: إن «ما» معطوفة على قوله «ما عملت» جعل قوله «تود» في موضع الحال ~~من «عملت» . # قال أبو علي: في قوله: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من ~~سوء تود لو أن بينها) «4» : إن جعلت «تجد» من: وجدان الضالة، كان «محضرا» ~~حالا، وقوله «وما عملت من سوء» فى موضع PageV03P779 # نصب بالعطف على «ما» الأولى، و «تود» في موضع الحال عن «ما» الثانية/ لأن ~~في الجملة ذكرا يعود إلى «ما» . # وإن جعلت «تجد» بمعنى تعلم، كان «محضرا» المفعول الثاني. والمعنى: # يوم تجد كل نفس جزاء ما عملت من خير محضرا وتود لو أن بينها وبينه جزاء ~~ما عملت لا يكون إلا كذلك، لأن ما عملته فيما مضى لا يكون محضرا هناك. # وقريب من هذا في المعنى قوله: (ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع ~~بهم) «1» ، أي: جزاؤه، لأن الإشفاق منه يجب ألا يقرب منه. # ويجوز أن يكون موضع «ما» الثانية رفعا، و «تود» في موضع رفع خبر ~~الابتداء. ولا يجوز أن يكون «ما» بمعنى الجزاء، إلا أن يكون «تود» : # «فهي تود» ، ولو كان: وما عملت من سوء ودت، «2» لجاز أن يكون جزاء. # ويجوز على قياس قول أبي الحسن في قوله: (الوصية للوالدين) «3» من أن ~~المعنى: فالوصية، أن يكون جزاء، ويقدر حذف الفاء، ويكون المعنى: فهي تود لو ~~أن بينها وبينه. وهو قياس قول الفراء عندي، لأنه ذكر في حد الجزاء أن قوله: ~~(وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) «4» على حذف الفاء. فسيبويه حمل هذه المواضع ~~على التقديم، ولم يجز إضمار الفاء، وقال في باب «أي» : إذا قلت: أيها ~~تشألك، هو على إضمار الفاء، أي: فلك. ولعله عمل هناك على الموصول إذ أجراها ~~مجراها، إذا قلت: أيها تشأ لك هو. PageV03P780 # وأبو العباس يزعم أنك إذا قلت: إن تأتني آتيك. فقد وقع الجزاء موقعه فلا ~~ينوى به التقديم، كما أن الفاعل إذا وقع موقعه لا ينوى به غير موضعه ~~وسيبويه يقول «1» : إن الشرط على وجهين: # أحدهما ms378 أن يكون المعتمد المقصود تقديم الشرط وإتباع الجزاء له، كقولك: إن ~~تأتني آتك، وإن تأتني فأنا مكرم لك. ولا يجوز تقديم الجواب على الشرط. # والآخر أن يكون الاعتماد على فعل وفاعل، أو مبتدأ وخبر، يبتدئه المتكلم ~~ويعلقه بشرط كما يعلقه بظرف، فيقول: أكرمك إن أتيتني، وأنا مكرمك إن زرتني، ~~كما تقول: أكرمك يوم الجمعة. فإذا قال: إن أتيتني أكرمك، فليس «أكرمك» ~~بجواب، فيكون تقديما إلى غير موضعه، وإنما هو الفعل، الذي القصد فيه ~~التقديم. PageV03P781 ### | الباب السادس والأربعون # هذا باب ما جاء في التنزيل من إدخال همزة الاستفهام على الشرط والجزاء ~~وهذه «1» أيضا مسألة فيها اختلاف بين سيبويه ويونس، وصورتها: أإن تأتني ~~آتك، بجزم الجواب عند سيبويه. # ويونس يقول: أإن تأتني أتيك، بالرفع، ويقول: هو في نية التقديم، ويقدره: ~~أآتيك إن تأتني. # فمن ذلك قوله تعالى: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) «2» . # وقال الله تعالى: (أفإن مت فهم الخالدون) «3» . # فهاتان آيتان يحتج بهما سيبويه على يونس، وذلك أنه إذا نوى بالجزاء ~~التقديم وجب أن يكون التقدير في الآية الأولى: انقلبتم على أعقابكم فإن ~~مات؟ وفي الآية الأخرى: أفهم الخالدون فإن مت؟ وهذا ليس وجه الكلام، وإنما ~~وجه الكلام: أفهم الخالدون إن مت؟ وكذا: انقلبتم على أعقابكم إن مات! لأن ~~من قال: أنت ظالم إن فعلت، لم يقل: فأنت ظالم إن فعلت فإن قيل: فإن الفاء ~~زيادة، قيل: الفاء هاهنا نظير «ثم» في قوله: # (أثم إذا ما وقع آمنتم به) «4» . وكما لا يجوز تقدير الزيادة فى «ثم» ~~فكذا هاهنا. PageV03P782 ### | الباب السابع والأربعون # هذا باب ما جاء في التنزيل من إضمار الحال والصفة جميعا وهو شيء لطيف ~~غريب، فمن ذلك قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر) «1» ، أي: فمن شهده منكم ~~صحيحا بالغا. # ومن ذلك قوله في الصفة: (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت) ~~«2» والتقدير: وله أخ أو أخت من أم، فحذف الصفة. # وقال: (وأوتيت من كل شيء) «3» ، (فتحنا عليهم أبواب كل شيء) «4» ، كان ~~المعنى: كل شيء أحبته، ms379 وكل شيء أحبوه. # وقال في الريح: (ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم) » . # وقال: (تدمر كل شيء) «6» ولم تجتح هودا والمسلمين معه. # وقوله: (وكذب به قومك) «7» يعني «الكافرين» لأن فيهم حمزة وعليا وجعفرا. # وقال: (حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) «8» ، أي: شيئا مما ظنه وقدره، يبين ~~ذلك قول العباس بن مرداس: # وقد كنت فى الحرب «9» ذا تدرأ «10» ... فلم أعط شيئا ولم أمنع # / أراد شيئا مما قدرت إعطائي إياه. وبعد هذا البيت: PageV03P783 # إلا أفائل أعطيتها عديد قوائمه الأربع «1» فقال: لم أعط شيئا. ثم قال: ~~إلا أفائل أعطيتها. # وعلى هذا قولهم: ما أنت بشيء، أي: شيء يقع به اعتداد. فهذا قريب من ~~قولهم: تكلمت ولم تتكلم. # وقريب من هذا قول الكميت: # سئلت فلم تمنع ولم تعط نائلا ... فسيان لا ذم عليك ولا حمد # كأنه لم يعط عطاء يكون له موضع، أو يكون له اعتداد. # وقريب من هذا قوله تعالى: (فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى) «2» والذي ~~لا يموت يحيا، والذي لا يحيا يموت ولكن المعنى: لا يحيى حياة طيبة يعتد بها ~~ولا يموت موتا مريحا، مما دفعوا إليه من مقاساة العذاب، وكأن الإحياء ~~للعذاب ليس بحياة معتد بها. # قال عثمان: وأما حذف الحال فلا يحسن، وذلك أن الغرض فيها إنما هو توكيد ~~الخبر بها، وما طريقه طريق التوكيد غير لائق به الحذف، لأنه ضد الغرض ~~ونقيضه، ولأجل ذلك لم يجز أبو الحسن تأكيد «الهاء» المحذوف من الصلة، نحو: ~~الذي ضربت نفسه زيد، على أن يكون «نفسه» توكيدا للهاء المحذوفة من «ضربت» ~~وهذا مما يترك مثله كما يترك إدغام الملحق إشفاقا من انتقاض الغرض بإدغامه. ~~PageV03P784 # فأما ما أجزناه من حذف الحال في قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) ~~«1» ، أي: فمن شهده صحيحا بالغا، فطريقه: أنه لما دلت الدلالة عليه من ~~الإجماع والسنة جاز حذفه تخفيفا. # وإما إذا عريت الحال من هذه القرينة، وتجرد الأمر دونها، لما جاء حذف ~~الحال على وجه. # وحكى سيبويه: سير عليه ليل، وهم يريدون: ms380 ليل طويل، وكأن هذا إنما حذفت ~~فيه الصفة لما دل من الحال على موضعها، وذلك أنك تحس في كلام القائل لذلك ~~من التطويح والتطريح والتفخيم والتعظيم ما يقوم مقامه قوله: # «طويل» / ونحو ذلك، وأنت تحس هذا من نفسك إذا تأملته، وذلك أن يكون في ~~مدح، فتقول: كان والله رجلا، فتزيد في قوة اللفظ «بالله» هذه الكلمة، وتمكن ~~في تمطيط اللام وإطالة الصوت عليها، أي: رجلا فاضلا شجاعا، أو كريما، أو ~~نحو ذلك وكذلك تقول: سألناه فوجدناه إنسانا، وتمكن الصوت بإنسان وتفخمه ~~فتستغنى بذلك عن وصفه، وتريد: إنسانا سمحا، أو جوادا، أو نحو ذلك وكذلك إن ~~ذممته ووصفته بالضيق، قلت: سألناه وكان إنسانا. # وتزوى وجهك وتقطبه، فيغنى عن ذلك قولك: إنسانا لئيما، أو بخيلا، أو نحو ~~ذلك. فعلى هذا وما يجري مجراه تحذف الصفة. # فأما إن عريت من الدلالة عليها من اللفظ أو الحال فإن حذفها لا يجوز، ألا ~~تراك لو قلت: وردنا البصرة فاجتزنا بالأبلة على رجل، أو رأينا بستانا، ~~PageV03P785 # وسكت، لم تفد بذلك شيئا، لأن هذا ونحوه مما لا يعرى منه ذلك المكان، ~~وإنما المتوقع أن تصف من ذكرت وما ذكرت، فإن لم تفعل كلفت علم ما لا يدل ~~عليه، وهو لغو من الحديث، وتجوز في التكليف. # ومن ذلك ما يروى في الحديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» . # أي: لا صلاة كاملة أو فاضلة، ونحو ذلك. ومثله: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا ~~فتى إلا علي، عليه السلام. # PageV03P786 ### | الباب الثامن والأربعون # هذا باب ما جاء في التنزيل من الجمع يراد به التثنية فمن ذلك قوله تعالى: ~~(فإن كان له إخوة فلأمه السدس) «1» . وأجمعوا، غير ابن عباس، أن الأخوين ~~يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، خلافا له، فإنه لا يحجب إلا بوجود ثلاثة ~~إخوة. # ومن ذلك قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) «2» ، أي: ~~يديهما. # ومن ذلك قوله: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) «3» ، أي: قلباكما. # مثل هذا لا يجوز فيه الإفراد استغناء بالمضاف إليه، وتجوز فيه التثنية ms381 ~~اعتبارا بالحقيقة، ويجوز فيه الجمع اعتبارا بالمعنى، لأن الجمع ضم نظير إلى ~~نظير كالتثنية. # وقالوا: كل شيء من شيئين فتثنيتهما جمع، كقولك: ضربت رءوس الزيدين، وقطعت ~~أيديهما وأرجلهما وهذا أفصح عندهم من «رأسيهما» ، كرهوا أن يجمعوا بين ~~تثنيتين في كلمة واحدة، فصرفوا الأول إلى لفظ الجمع، / لأن التثنية جمع في ~~المعنى، لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء، فهو يقع على القليل والكثير، ~~وأنشدوا: # ومهمهين قذفين مرتين ... ظهراهما مثل ظهور الترسين «4» PageV03P787 # فأما قوله تعالى: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) «1» ، فقيل: هو من هذا ~~الباب، لقوله: (رب المشرقين ورب المغربين) «2» ، فعبر عن التثنية بالجمع. # ومعنى «رب المشرقين ورب المغربين» ، قيل: المشرقان: الشتاء والصيف، وكذا ~~المغربان «3» . عن ابن عباس. # وقيل: مشرق الشمس والفجر، ومغرب الشمس والشفق. # قوله: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين. قيل: معناه: بعد المشرق والمغرب. ~~فهذا كالقمرين والعمرين. # وقيل: مشرق الشتاء والصيف. # وأما قوله تعالى: (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي إلهين من دون الله) «4» . وهم لم يدعوا إلهية مريم كما ادعوا إلهية ~~المسيح، فيما يزعمون، فإن ذلك يجيء على: # لنا قمراها والنجوم الطوالع «5» # والعجاجان، لرؤبة والعجاج والأسودان، للماء والتمر، أطلق على أحدهما اسم ~~الآخر، وإن لم يكن ذلك اسما له. # واعلم أنه قد جاءت التثنية يراد بها الكثرة والجمع، كما جاء الجمع يراد ~~به التثنية. قال الله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) «6» PageV03P788 # وقال: (ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) «1» . # أي: كرتين اثنتين. وإنما ذاك بكرات، وكأنه قال: كرة بعد كرة، كما قالوا: # لبيك، أي: إلبابا بعد إلباب، وإسعادا بعد إسعاد، في: سعديك، وحنانيك: ~~تحننا بعد تحنن، قال: # ضربا هذا ذيك وطعنا وخضا «2» # أي هذا بعد هذ. وأنشدوا للكميت: # وأنت ما أنت في غبراء مظلمة ... إذا دعت أللها الكاعب الفضل «3» # أي: أللا بعد ألل. # وهذا حديث يطول. # وأما قوله تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان) «4» . الفراء يريد به ~~المفرد، كقوله: (ومهمهين) «5» ، ثم قال: قطعته، وهذا لا يصح، كقوله (وجنى ~~الجنتين) ms382 «6» ، وقوله: (جنة وحريرا) «7» ، (ودانية) «8» ، وقوله «قطعته» ~~كقوله: # «معين بسواد» «9» في الرد إلى الأول ومن ذلك قوله: (أولئك مبرؤن) «10» ~~يعني: عائشة وصفوان. # وقال: (وألقى الألواح) «11» ، وفي التفسير: كان معه لوحان. PageV03P789 # وقال: (وكنا لحكمهم شاهدين) «1» والمتقدم: داود وسليمان. # وأما قوله تعالى: / (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق) » . # هو على حذف المضاف، أي: في موضع قعود. # وكذا قراءة من قرأ، (في مسكنهم) «3» ، أي: في موضع سكناهم، لأن الاستغناء ~~بالجمع عن المضاف إليه أكثره في الشعر، نحو: # (في حلقكم عظم) «4» و (بعض بطنكم) «5» . # نقل فارسهم. PageV03P790 ### | الباب التاسع والأربعون # هذا باب ما جاء في التنزيل منصوبا على المضاف إليه وهذا شيء عزيز، قال ~~فيه فارسهم: إن ذاك قد أخرج بطول التأمل والفكر. # فمن ذلك قوله عز من قائل: (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء ~~الله) «1» «خالدين» حال من «الكاف والميم» المضاف إليهما «مثوى» ومثله: (أن ~~دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) «2» ، ف «مصبحين» حال من «هؤلاء» . # وكذلك قوله: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا) «3» ، «إخوانا» حال من ~~المضاف إليهم في قوله في «صدورهم» . # ومثله: (إليه مرجعكم جميعا) «4» . # قال أبو إسحاق: «المثوى» : المقام، و «خالدين فيها» منصوب على الحال، أي: ~~النار مقامكم في حال خلود دائما. # قال أبو علي: «مثوى» عندي في الآية اسم للمكان دون المكان، لحصول الحال ~~في الكلام معملا فيها، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون موضعا أو اسم مصدر، ~~فلا يجوز أن يكون موضعا، لأن اسم الموضع لا يعمل عمل الفعل، لأنه لا معنى ~~للفعل فيه، فإذا لم يكن موضعا ثبت أنه مصدر، والمعنى: النار ذات إقامتكم، ~~أي: النار ذات إقامتكم فيها خالدين، أي: هم PageV03P791 # أهل أن يقيموا ويثبتوا خالدين، فالكاف والميم فاعل في المعنى، وإن كان في ~~اللفظ خفض بالإضافة. وأما قوله: # وما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حي خثعما «1» # فهو أيضا على حذف المضاف. المعنى: وما هي إلا في إزار وعلقة وقت إغارة ~~ابن همام. ألا ترى أنه قد عداه ب ms383 «على» إلى «حي خثعما» ، فإذا عداه ثبت أنه ~~مصدر، إذ اسما المكان والزمان لا يتعديان، فهو من باب/: خفوق النجم، ومقدم ~~الحاج، وخلافة فلان، ونحو، من المصادر التي استعملت في موضع الظرف، للاتساع ~~في حذف المضاف، الذي هو اسم زمان، وإنما حسن ذلك في المصادر لمطابقتها ~~الزمان في المعنى ألا ترى أنه عبارة عن منقض غير باق، كما أن الزمان كذلك، ~~ومن ثم كثر إقامتهم «ما» التي مع الفعل بمعنى المصدر مقام ظرف الزمان، ~~لقولهم: أكلمك ما خلا ليل نهارا، وما خلقت جرة درة، (وكنت عليهم شهيدا ما ~~دمت فيهم) «2» حتى إن قوما من النحويين يسمونها: «ما» الوقت، وحقيقته: ما ~~أعلمتك. # وقال في «التذكرة» : القول في «مثوى» : إنه لا يخلو من أن يكون اسم مكان ~~أو مصدرا، والأظهر المكان، فإذا كان كذلك فالحال من المضاف إليهم، كما إن ~~قوله- يعني الجعدي: # كأن حواميه مدبرا ... خضبن وإن كان لم يخضب «3» # حال من المضاف إليه. PageV03P792 # وإن جعلت «المثوى» مصدرا ألزمك أن تقدر حذف المضاف، كأنه: موضع ثوائكم ~~خالدين، فيكون الحال من المصدر والعامل فيها، كأنه: # يثوون فيها خالدين. فالعامل في الحال- على هذا- المصدر، وفي الوجه الأول ~~معنى الإضافة، مثل قوله تعالى: (فما لهم عن التذكرة معرضين) «1» ، الحال عن ~~الإضافة، وما فيه من معنى الفعل هو العامل، والدليل على ذلك أنه لا يخلو من ~~أن يكون العامل المضاف إليهم أو معنى اللام، فلا يكون معنى اللام، لأنه لو ~~كان كذلك لم تكن الحال مجموعا بالواو والنون ألا ترى أن «ما لهم» ، أي: ~~شيء، وأي شيء ثبت لهم، لا يكون جميعا مما يعقل، فلا يكون الحال عنه، وإذا ~~لم يكن عنه علمت أنه من المضاف إليهم، وأن العامل في الحال ما في الإضافة ~~من معنى الفعل، وحروف الجر في هذا بمنزلة الأسماء كما كانت الأسماء ~~بمنزلتها، في نحو: غلام من تضرب أضرب، وفي الاستفهام: غلام من تضرب؟ كما ~~تقول: بأيهم تمرر وغلام من تضرب أضرب، بمنزلة: من تمرر أمرر. # وقال في موضع آخر من «التذكرة» . القول ms384 في قوله تعالى: (فما لهم عن ~~التذكرة معرضين) «2» : إن الحال لا يخلو فيه من أن يكون: عما في اللام، أو ~~عن المضاف إليهم، فلا يجوز أن يكون عما في اللام، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه ~~عن المضاف إليهم، والمضاف إليه إنما جاز انتصاب الحال عنه لأنه لا تخلو ~~الإضافة فيه/ من أن تكون بمعنى اللام، أو بمعنى «من» ، فمن أي القسمين كان ~~فمعنى الفعل فيه حاصل، فانتصابهما عن معنى الفعل، ولا يكون ذلك معنى مضمرا، ~~كما ذهب إليه أبو عثمان في قوله: # وإذ ما مثلهم بشر «3» PageV03P793 # ولكن حكم منزلة الحرف المراد في الظرف في ذلك حكم الإظهار، لأن الإضمار ~~لا يلزمه، ألا ترى أنك إذا كنيت عنه ظهر الحرف، فكذلك حكم الظرف المراد في ~~الإضافة لما لم يلزم حذفه، لقولك: ثوب زيد، وثوب لزيد وحلقة حديد، وحلقة من ~~حديد بمنزلة الحرف الذي يراد في الظرف ولا يلزم حذفه فعن هذا يلتزم الحال ~~عن المضاف إليه. # ومما يبين ذلك قوله: # كأن حواميه مدبرا «1» # ألا ترى أن الحال لا تكون من المضاف إليه ولا تكون من «كان» ، لأنه لا ~~عمل لها في ذي الحال، ولا من خبرها، فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه من المضاف ~~إليه، كما أنها في الآية من المضاف إليه. # فأما قوله: # فهل في معد فوق ذلك مرفدا «2» # فلا يخلو من أحد أمرين: # أحدهما: على ما يذهب إليه أبو الحسن في قوله تعالى: (وأنا منا الصالحون ~~ومنا دون ذلك) «3» ونحوها فيكون في موضع رفع. # والآخر: أن يكون صفة والموصوف محذوف. # فيجوز انتصاب «المرفد» أن يكون حالا عن كل واحد من القولين، ويجوز أن ~~يكون من المضاف إليه، ويجوز أن يكون تبيينا عن ذلك، مثل. أفضلهم رجلا. # ومن ذلك قوله: (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) «4» ف «مصبحين» . # حال من المضاف إليهم، أعنى: «هؤلاء» . PageV03P794 ### | الباب المتم الخمسين # باب ما جاء في التنزيل «أن» فيه بمعنى «أي» فمن ذلك قوله تعالى: (قل ~~تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به ms385 شيئا) «1» . / المعنى: أي لا ~~تشركوا به شيئا، ف «لا» ناهية جازمة، و «أن» بمعنى «أي» . # وقيل: بل التقدير فيه: ذلك ألا تشركوا فيه فيكون خبر مبتدأ مضمر، أي: ~~المتلو ألا تشركوا وليس التقدير: المحرم ألا تشركوا لأن ترك الشرك ليس ~~محرما، كما ظنه الجاهل، ولا أن «لا» زائدة. # وقيل: التقدير: حرم عليكم بألا تشركوا. # وقيل: التقدير: أتلو عليكم ما حرم، أي: أتلو المحرم لئلا تشركوا. # وقيل: التقدير: عليكم ألا تشركوا، و «أن» هذه نابية عن القول، وتأتي بعد ~~فعل في معنى القول وليس بقول، كقولك: كتبت إليك أن قم. # تأويله: قلت لك قم. ولو قلت: قلت لك أن تقوم، لم يجز لأن: # القول يحكى ما بعده، ويؤتى بعده باللفظ الذي يجوز وقوعه في الابتداء، وما ~~كان في معنى القول وليس بقول فهو يعمل، وما بعده ليس كالكلام المبتدأ. # وهذا الوجه في «أن» لم يعرفه الكوفيون ولم يذكروه، وعرفه البصريون وذكروه ~~وسموه: «أن» التي للعبارة، وحملوا عليه قوله: # (وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا) «2» . وفي تقديره وجهان: # أحدهما: انطلقوا فقالوا: قال بعضهم لبعض: امشوا واصبروا وذلك أنهم ~~انصرفوا من مجلس دعاهم فيه النبي- صلى الله عليه وعلى آله- PageV03P795 # إلى توحيد الله تعالى وذكره وترك الآلهة دونه، وصار «انطلق الملأ» لما ~~أضمر القول بعده لمعنى فعل يتضمن القول، نحو: «كتبت» وأشباهه. # والوجه الأخر: أن يكون «انطلقوا» بمعنى: «تكلموا» كما يقال: انطلق زيد في ~~الحديث، كأن خروجه عن السكوت إلى الكلام هو الانطلاق. # ويقال في «أن امشوا» : أن اكثروا وانموا. وليس «المشي» هاهنا قطع الأماكن ~~بل المعنى هو الذهاب في الكلام، مثل: (والذين يسعون في آياتنا) «1» . ومعنى ~~«المشى» هو الدؤوب والملازمة والمداومة على عبادتها، مثل: (إلا ما دمت عليه ~~قائما) «2» ليس يريد الانتصاب، وإنما يريد الاقتضاء، ومثل: (القيوم) «3» ، ~~أي: المديم حفظه خلقه. # فإن قيل: فإذا كان تأويل المشى على ما ذكرتم فغير ممتنع أن يكون التقدير: ~~انطلقوا بالمشى لأنه يكون على هذا المعنى: أوصوهم بالملازمة لعبادتها، قيل ~~«الوصية» وإنما هي العبادة في الحقيقة لا بغيرها، ms386 فلا يجوز تعليق «الوصية» ~~بغير العبادة. وأيضا ليس المعنى: ذهبوا في الكلام وخاضوا فيه بالمداومة ~~والملازمة بالعبادة. # وأما قوله: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله) «4» . «أن» ~~بمعنى: أي، وهي تفسير «أمرتني» ، لأن في الأمر معنى «أي» : # ولو قلت: ما قلت لهم إلا ما قلت لي أن اعبدوا الله، لم يجز، لأنه قد ذكر ~~القول، وإن «أن» إذا كانت بمعنى «أي» ، فهى تحتاج إلى ثلاثة شرائط: # أولها: أن يكون الفعل والذي يفسره، أو يعبر عنه، فيه معنى القول وليس ~~بقول، وقد مضى هذا. PageV03P796 # والثاني: ألا يتصل به شيء منه صار في جملته ولم يكن تفسيرا له كالذي قدره ~~سيبويه: أو عزت إليه بأن افعل. # والثالث: أن يكون ما قبلها كلاما تاما، لأنها وما بعدها جملة تفسر جملة ~~قبلها، ومن أجل ذلك كان قوله: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) «1» ~~: # وآخر قولهم، «دعواهم» مبتدأ، و «آخر قولهم» ، مبتدأ لا خبر معه، وهو غير ~~تام، فلا يكون بعده «أن» بمعنى «أي» . # وقوله تعالى: (وناديناه أن يا إبراهيم (104) قد صدقت الرؤيا) «2» . ~~ومعناه: # بأنك قد صدقت الرؤيا. # وأجاز الخليل أيضا أن يكون على «أي» ، لأن «ناديناه» كلام تام، ومعناه: ~~قلنا: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا «3» . # ومن ذلك قوله: (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك) «4» ، يكون بمعنى ~~«أي» ، ويكون بإضمار «الباء» ، كما حكى الخليل: أرسل إليه بأنك ما أنت وذا. # وأما قوله: (وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا) «5» ، ~~فيمن زعم- وهو معمر- (ألا تتخذوا من دوني) «6» على إضمار القول، كأنه يراد ~~به: قلنا أن لا تتخذوا، ولم يكن قوله هذا متجها، وذلك أن القول لا يخلو من ~~أن تقع بعده جملة على معنى: يحكى، أو معنى جملة تعمل فى لفظه. PageV03P797 # القول الأول: كقولك: قال زيد عمرو لمنطلق، فموضع الجملة نصب بالقول. # والآخر، يجوز أن يقول القائل: لا إله إلا الله، فتقول: قلت حقا أو يقول: ~~الثلج حار، فتقول: قلت باطلا فهذا معنى ما قاله وليس نفس القول. # وقوله (ألا ms387 تتخذوا) «1» خارج من هذين الوجهين، ألا ترى أن (ألا تتخذوا) ~~«2» ليس هو معنى القول، كما أن قولك: «حقا» ، إذا سمعت كلمة الإخلاص، معنى ~~القول، وليس قوله (ألا تتخذوا) «3» بجملة، فيكون كقولك: قال زيد عمرو ~~منطلق. ويجوز أن يكون بمعنى «أي» أي التي للتفسير، وانصرف الكلام من الغيبة ~~إلى الخطاب، كما انصرف من الخطاب في قوله تعالى: (وانطلق الملأ منهم أن ~~امشوا) «4» إلى الأمر، كذلك انصرف من الغيبة إلى النهى فى قوله: (ألا ~~تتخذوا) «5» وكذلك قوله: (أن اعبدوا الله ربي) «6» في وقوع الأمر بعد ~~الخطاب، ويجوز أن تضمر القول وتخمل «تتخذوا» على القول المضمر، إذا جعلت ~~«أن» زائدة، فيكون التقدير: وجعلناه هدى لبني إسرائيل، فقلنا: لا تتخذوا من ~~دونى وكيلا، فيجوز إذا فى قوله: (ألا تتخذوا) «7» ثلاثة أوجه: # أحدها: أن تكون الناصبة للفعل، فيكون المعنى: وجعلناه هدى كراهة أن ~~تتخذوا من دوني وكيلا، أو لئلا تتخذوا. # والآخر: أن تكون بمعنى «أي» ، لأنه بعد كلام تام، فيكون التقدير: # أي لا تتخذوا. PageV03P798 # والثالث: أن تكون «أن» زائدة، وتضمر القول. # وأما قوله: (وقضى ربك ألا تعبدوا) » # . قال أبو علي: يكون «أن» التفسير، لأن «قضى ربك» كلام تام، و «لا ~~تعبدوا» نهى، كأنه: قضى ربك هذا وأمر بهذا. # فعلى هذا يكون قوله: (وبالوالدين إحسانا) » # كأنه أمر بعد نهي، كأنه: # وأحسنوا بالوالدين إحسانا، وتكون الناصبة للفعل أيضا، فيكون الواو في ~~«بالوالدين» عاطفة على «أن» ، كأنك قلت: قضى بأن لا تعبدوا، وأن تحسنوا، ~~ويكون الفعل بعد «الواو» القائمة مقام «أن» محذوفا، وما أقل ما يحذف الفعل ~~في صلة «أن» ، وكذلك ينبغى ألا يحذف بعد ما يقوم مقامها، وقد قال: أما أنت ~~منطلقا انطلقت إليك، فحمله على «أن كنت» ، «وما» بدل من الفعلين، وليس في ~~الآية «بل» ، فلا تحمل على «أن» الناصبة. PageV03P799 ### | الباب الحادي والخمسون # هذا باب ما جاء في التنزيل من المضاعف وقد أبدلت من لامه حرف لين فمن «1» ~~ذلك ما قاله القاسم في قوله تعالى: (لم يتسنه) «2» إنه من قوله: # (من حمإ مسنون) «3» ، أي: يتغير، ثم ms388 أبدلت من النون الأخيرة ياء، فصار ~~«يتسنى» ، فإذا جزمت قلت: لم يتسن، كما تقول: لم يتفن، ثم تلحق الهاء لبيان ~~الوقف. # وقيل: هو من «السنة» ، تسنى، أي: مرت عليه السنون فتغير. ومن أثبت الهاء ~~في الوصل، فلأنهم قالوا: سنة وسنهات، فيكون الهاء لام الفعل. # ومن ذلك قوله تعالى: (فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) «4» ، أي: تمل، لقوله: ~~(فليملل وليه) «5» . يقال: أمللت، وأمليت. # ومن ذلك قوله: (ثم ذهب إلى أهله يتمطى) «6» ، والأصل: # «يتمطط» . قالوا: لأنه من المطيطاء «7» . # ومنه قوله: (وقد خاب من دساها) «8» ، أي: دسها بالفجور والمعاصي، فأبدلت ~~من اللام ياء، فصار: «دساها» . # ومنه قوله تعالى: (فدلاهما بغرور) «9» ، أي: دللهما، لقوله: (هل أدلك) ~~«10» . # ويكون «فعل» ، دلى يدلى، الذي مطاوعه «تدلى» : كقوله: # هما دلتانى من ثمانين قامة «11» PageV03P800 # أي: أوقعهما في المعصية بغروره وإلقائهما فيها وطرحهما. # ويجوز أن يكون «دلى» مثل «سلقى «1» » ، وقد روى: فلان آفى من فلان، وهذا ~~مثل «أملى» في «أمل» . # قال سيبويه: وكل هذا التضعيف فيه عربي كثير جيد جدا، يعني: # ترك القلب إلى الياء عربي جيد، إذا قلت: تظنيت وتسريت. # وقد جعل سيبويه الياء في «تسريت» بدلا من الراء، وأصله: تسررت، وهو من ~~السرور، فيما قاله الأخفش، لأن السرية يسر بها صاحبها. # وقال ابن السراج: هو عندي من السر، لأن الإنسان يسر بها ويسترها عن حزبه ~~كثيرا. # والأولى عندي أن يكون من «السر» ، الذي هو النكاح. # وقيل: ليس الأصل فيه «تسررت» ، وإنما هو «تسريت» بمعنى: # سراها، أي: أعلاها، وسراة كل شىء: أعلاه. وأما «كلا» «وكل» فليس أحد ~~اللفظين من الآخر، لأن موضعهما مختلف، تقول: كلا أخويك قائم، ولا تقول: كل ~~أخويك قائم. ولا يجوز أن تجعل الألف في «كلا» بدلا من اللام في «كل» ، / ~~ولم يقم الدليل على ذلك، وكذلك قال سيبويه «2» . # ومثله: ذرية، أصله: ذروة، فعلولة من «الذر» ، فأبدلت من الراء ياء، وقلبت ~~الواو ياء، وأدغمت فيه فصارت «ذرية» . PageV03P801 # وفي ذلك ما روى عن ابن كثير فى قوله: (فذانك برهانان من ربك) «1» . # قال أبو علي: وجه ما روى من ms389 «فذانيك» أنه أبدل من النون الثانية الياء، ~~كراهية التضعيف «2» . # وحكى أحمد بن يحيى: لا وربيك ما أفعل يريد: لا وربك. # ومن ذلك قراءة من قرأ: (وقرن في بيوتكن) «3» هو من «قر» في المكان «يقر» ~~، أصله: اقررن، فأبدل من الراء الأخيرة ياء، ثم حذفها وحذف «همزة الوصل» ، ~~فصار: «قرن» ، وهو مشكل. # ومثله: (فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) «4» ، فيمن قرأها بالتخفيف، أصله ~~«تعتدونها» ، فأبدل من الدال حرف اللين. PageV03P802 ### | الباب الثاني والخمسون # هذا باب ما جاء في التنزيل من حذف واو العطف فمن ذلك قوله تعالى: (صم بكم ~~عمي) «1» ، والتقدير: صم وبكم وعمى، كقوله في الأخرى: (صم وبكم في الظلمات) ~~«2» ، فالتقدير فيه أيضا: # وفي الظلمات. # ومن ذلك قوله: (أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) «3» ، و (أصحاب النار ~~هم فيها خالدون) «4» ، فحذف الواو. وهكذا في جميع التنزيل من هذا النوع. # ومن ذلك قوله تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) «5» أي: ورابعهم ~~كلبهم. وكذلك قوله: (ويقولون خمسة سادسهم كلبهم) «6» أي: وسادسهم. # دليل ذلك قوله: (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) «7» . # وكما ظهرت الواو هنا فهي مقدرة في الجملتين المتقدمتين، إذ ليست الجملتان ~~صفة لما قبلهما ولا حالا ولا خبرا، لما تقدم في غير موضع، وإنما هما جملتان ~~في تقدير العطف على جملتين. # ومن ذلك قوله تعالى: (ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم) «8» التقدير: # وأغويناهم، وقد تقدم شرحه. PageV03P803 # وأما قوله تعالى: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما ~~أحملكم عليه) «1» فإن جواب «إذا» قوله «تولوا» وليس الجواب «قلت» والتقدير ~~في «قلت» أن يكون بحرف عطف، إلا أنك استغنيت عنه بتضمن الثانية الذكر مما ~~في الأولى، بمنزلة/ قوله (رابعهم كلبهم) ، ألا ترى أن إفاضتهم الدمع إنما ~~هو إياسهم من الخروج والتوجه نحو العدو لتعذر الظهور الحاملة لهم عليها. # وأما قوله تعالى: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا) «2» . فحمله أبو ~~الحسن على حذف الواو، نهى بعد أمر. وحمله الفراء على جواب الأمر، وفيه طرف ~~من النهي، ومثله: (ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم) «3» . # ومن ذلك قوله: (رجلان من الذين ms390 يخافون أنعم الله عليهما) «4» ، أي: # وأنعم الله، فحذف الواو. # وقال الله تعالى: (فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون) «5» ، أي: ~~وقال. # ومن ذلك قال الفراء فى قوله: (أو هم قائلون) «6» ، على إضمار الواو، ~~كأنه: أو وهم قائلون، فحذفت الواو لاجتماع شيئين. # قال أبو علي: إنما قال هذا، لأن «أوهم قائلون» معطوف على «بياتا» الذي هو ~~حال، فهذه الجملة إذا دخلت كانت مؤذنة بأن الجملة بعدها للحال PageV03P804 # أيضا، فالتقدير أتاهم بأسنا بائتين، أو قائلين. ولو قلت: جاءني زيد ويده ~~فوق رأسه، بلا واو، لكان حسنا، وإذا كان كذلك فقد يجوز ألا تقدر الواو، ~~يدلك على أن قوله (أو هم قائلون) جملة فى موضع مفرد، قوله: (أرأيتم إن ~~أتاكم عذابه بياتا أو نهارا) «1» ، فقوله: (أو هم قائلون) بمنزلة «نهارا» . ~~PageV03P805 ### | الباب الثالث والخمسون # هذا باب ما جاء في التنزيل من الحروف التي أقيم بعضها مقام بعض وهذا ~~الباب يتلقاه الناس معسولا ساذجا من الصنعة، وما أبعد الصواب عنهم، وأوقفهم ~~دونه، وذلك أنهم يقولون: إن «إلى» يكون بمعنى «مع» ويحتجون لذلك بقول الله ~~تعالى: (من أنصاري إلى الله) «1» ، أي: مع الله. # وقال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) «2» ، أي: مع امولكم. # ويقولون «في» بمعنى «على» ، ويحتجون بقوله تعالى: (ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل) «3» ، أي: عليها. # وهذا في الحقيقة من باب الحمل على المعنى. # فقوله: (من أنصاري إلى الله) «4» معناه: من يضيف نصرته إلى نصرة الله، ~~وكذا: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) «5» . أي مضمومة إليها، وكذلك ~~قوله: (هل لك إلى أن تزكى) «6» ، وأنت إنما تقول: هل لك في كذا؟ # / لكنه لما كان هذا دعاء منه- صلى الله عليه وعلى آله- له صار تقديره: ~~أدعوك وأرشدك إلى أن تزكى. # وأما قوله: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) «7» ، فليس في بمعنى «على» ، وإنما ~~هو على بابه، لأن المصلوب فى الجذع، والجذع وعاء له. PageV03P806 ### | الباب الرابع والخمسون # هذا باب ما جاء في التنزيل من اسم الفاعل المضاف إلى المكنى وذلك قد جاء ~~في التنزيل في ستة «1» مواضع: # فمن ذلك قوله تعالى: ms391 (واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه) «2» . # وقال: (فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه) «3» . # وقال الله تعالى: (لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) «4» . # وقال الله تعالى: (إنا منجوك وأهلك) «5» . # وقال: (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) «6» . # وقال: (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) «7» . # فهذه ستة مواضع. # فالهاء والكاف في هذه الآي جر عندنا. # وقال أبو الحسن: هو نصب، واحتج بانتصاب قوله (وأهلك) «8» ، فلولا أن ~~الكاف منصوب المحل لم ينصب «أهلك» واحتج بأن النون إنما حذف حذفا لتعاقبه ~~المضمر، لا لأجل الإضافة فوجب أن يكون منصوبا، PageV03P807 # قياسا على قولنا: هؤلاء ضوارب زيدا، وحجاج بيت الله، فإن التنوين هنا حذف ~~حذفا فانتصب ما بعده، كذلك هاهنا، ولا يلزم قولكم إن المضمر يعتبر بالمظهر، ~~لأنا نرى نقيض ذلك في باب العطف، حيث لم يجز عطف المظهر على المضمر المرفوع ~~ولا على المضمر المجرور، وإن جاز عطفه على المضمر المنصوب، فكذلك هاهنا ~~يجوز أن يقع المضمر منصوبا، وإن كان المظهر لو وقع كان مجرورا. # ولنا أنه اسم مضاف إليه اسم قبله، فوجب أن يكون مجرورا قياسا على: ضاربا ~~زيد، وغلاما بكر، وهذا لأن المضاف إليه يعاقب النون أو التنوين، وهذا الاسم ~~عاقب النون، حتى لا يجمع بينه وبين النون في حال السعة، فوجب أن يكون ~~مجرورا، ولأن المضمر يعتبر بالمظهر ما لم يعرض هناك- عارض- مثل- ما عرض في ~~باب العطف/ بامتناع المظهر على المضمر المرفوع، لما صار المضمر المرفوع ~~كالجزء من الفعل، بدليل إسكانهم لام الفعل من أجل هذا المضمر، في «ضربت» ، ~~وامتنع عطف المظهر المجرور على المضمر المجرور، لامتناع الفصل بين الجار ~~والمجرور، وهذا المعنى لم يعرض هاهنا، فبقى اعتباره بالمظهر. وأما انتصاب ~~«أهلك» من قوله: (إنا منجوك وأهلك) «1» فبفعل مضمر، لامتناعه من أن يكون ~~معطوفا على مضمر مجرور، لأن الظاهر لا يعطف على المضمر المجرور. # وأما الهاء في قوله: (ما هم ببالغيه) «2» فقد قال أبو على: المعنى: ما هم ~~ببالغي ما في صدورهم، وليس المعنى: ما هم ببالغي الكبر، لأنهم قد بلغوا ms392 ~~الكبر، إذ كانوا قد فعلوه وطووا صدورهم عليه. PageV03P808 # فإن قلت: فإن معنى قوله: (إن في صدورهم إلا كبر) «1» : ما في صدورهم إلا ~~كبر. وإذ لم يكن في صدورهم إلا كبر، قلت: المعنى: ما هم ببالغي ما في ~~صدورهم فقد قلت: إن المعنى: ما هم ببالغي ما في الكبر لأن في صدورهم الكبر ~~لا غير. # فالقول في ذلك: إن هذا على الاتساع، وتكثير «الكبر» لا يمتنع أن يكون في ~~صدورهم غيره، ألا ترى أنك قد تقول للرجل: ما أنت إلا سير، وما أنت إلا شرب ~~الإبل وإذا كان كذلك كان المعنى: إن في صدورهم إلا كبر، ما هم ببالغي ما في ~~صدورهم، ويكون المعنى بقوله «ما في صدورهم» : # ما كانوا يجادلونه من أمر النبي، صلى الله عليه وعلى آله. كقوله تعالى: # (يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم والله متم نوره) «2» ، فمعنى (ما هم ~~ببالغيه) «3» ما هم ببالغي ما يرونه من توهين أمره وتنفير الناس عنه وصدهم ~~عن الدين. # قال أبو عثمان المازني: ولا يضاف «ضارب» إلى فاعله، لأنك لا تضيفه إليه ~~مضمرا، وكذلك لا تضيفه إليه مظهرا. # قال: وجازت إضافة المصدر إلى الفاعل مظهرا لما جازت إضافته إليه مضمرا. ~~وكأن أبا عثمان إنما اعتبر في هذا الباب المضمر فقدمه وحمل عليه المظهر، / ~~من مثل أن المضمر أقوى حكما في باب الإضافة من المظهر، وذلك أن المضمر أشبه ~~بما تحذفه الإضافة، وهو التنوين، من PageV03P809 # المظهر. وكذلك لا يجتمعان فى نحو: ضار بانك، وقاتلونه، من حيث كان المضمر ~~بلطفه وقوة اتصاله، وليس كذلك المظهر لقوته ووفور صورته، ألا ترك تثبت معه ~~التنوين فتنصبه، نحو: ضاربان زيدا، وقاتلون بكرا، فلما كان المضمر مما تقوى ~~معه مراعاة الإضافة حمل المظهر، وإن كان هو الأصل، عليه. # PageV03P810 ### | الباب الخامس والخمسون # باب ما جاء في التنزيل في جواب الأمر فمن ذلك قوله تعالى: (فادع لنا ربك ~~يخرج لنا) «1» ف «يخرج لنا» جزم، لأن التقدير: ادع لنا ربك وقل له أخرج ~~يخرج لنا مما تنبت الأرض. # ومنه قوله: (وأدخل يدك ms393 في جيبك تخرج) «2» أي: أخرجها تخرج. # وقال: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) «3» ، ففي «يقيموا» ثلاثة ~~أقوال: # الأول: أن يكون جواب «قل» ، لأنه يتضمن معنى: مرهم بالصلاة يفعلوا، لأنهم ~~آمنوا. # والثاني: أن «قل» تقتضى مقولا، وذلك المقول هاهنا «أقيموا» ، فالتقدير: ~~قل لهم أقيموا الصلاة يقيموها، أي: إن قلت أقيموا أقاموا، لأنهم يؤمنون، ~~فيكون جواب أمر محذوف دل عليه الكلام. # والثالث: أن يكون بحذف اللام من فعل أمر الغائب، على تقدير: # قل لهم ليقيموا الصلاة. وجاز حذف اللام هنا، ولا يجوز ابتداء مع الجزم، ~~لأن لفظ الأمر هاهنا صار عوضا من الجازم، وفي أول الكلام لا يكون له عوض ~~إذا حذف «4» . PageV03P811 # وفي «التذكرة» في قوله: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون ~~بالله) «1» إلى قوله (يغفر لكم) «2» قيل: «تؤمنون» على إرادة «أن» فلما ~~حذفت رفع، كأنه: هل أدلكم على أن تؤمنوا، على أنه بدل من «تجارة» فلما حذف ~~رفع، فيكون المعنى معنى «أن» ، وإن حذفت، وأن يكون بمعنى «آمنوا» / أقوى، ~~لانجزام قوله «يغفر» ، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون جوابا لقوله: (هل ~~أدلكم) ، أو يكون جواب «آمنوا» ، فلا يكون جواب «هل أدلكم» لأنه ليست ~~المغفرة تقع بالدلالة، إنما تقع بالإيمان، فإذا لم يمتنع أن يكون جوابا له ~~ثبت أنه بمعنى الأمر. هذا قول سيبويه «3» . # وقال قوم: إن قول الفراء أجود، وذا كأن «تؤمنوا» لا يقتضى جوابا مجزوما، ~~لأنه مرفوع والاستفهام يقتضيه، وإذا وجب بالإجماع حمل الكلام على المعنى، ~~فأن يقدر «هل تؤمنوا يغفر» أولى، لارتفاع «تؤمنون» ، ولكون المعنى عليه، ~~ويكون «تؤمنون» بدلا من «أدلكم» . # قال أبو عثمان في قوله: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) «4» : التقدير ~~في «يقولوا» : «قولوا» ، لأنه إذا قال «قل» فقوله لم يقع بعد، فوقوع «يفعل» ~~في موضع «افعلوا» غير متمكن في الأفعال، فلما وقع التمكن وقع «افعلوا» ~~وهكذا تقول في قوله: # إذا الدين أودى بالفساد فقل له ... يدعنا ورأسا من معد نصارمه # أي: دعنا. وهذا لا يرتضيه أبو علي، لأن الموجب للبناء في ms394 الاسم الواقع ~~موقع المبني لا يكون مثل ذلك في الأفعال، وإنما يكون فى الأسماء. ~~PageV03P812 ### | الباب السادس والخمسون # هذا باب ما جاء في التنزيل من المضاف الذي اكتسى من المضاف إليه بعض ~~أحكامه فمن ذلك قوله تعالى: (فاقع لونها تسر الناظرين) «1» ، وقف على ~~«فاقع» ، أنث اللون، لأنه قد اكتسى من المضاف إليه التأنيث. # وقال: (فله عشر أمثالها) «2» ، لما أضاف «الأمثال» إلى المؤنث اكتسى منه ~~التأنيث، ولم يقل «عشرة» . # وقال: (يلتقطه بعض السيارة) «3» ، في قراءة الحسن «4» بالتاء. # ومن ذلك قوله: (ومن خزي يومئذ) «5» ، (وهم من فزع يومئذ) «6» ، (من عذاب ~~يومئذ) «7» . # وقوله: (فذلك يومئذ يوم عسير) «8» ، فيمن فتح، فتحه لأنه بناه حين أضافه ~~إلى «إذ» فاكتسى منه البناء. # وربما يكتسى منه الشيوع، ومعنى الشرط، ومعنى الاستفهام. # فالشيوع كقوله: (بئس مثل القوم الذين كذبوا) «9» ، لما أضاف «مثل» إلى ~~«اللام» كان بمعنى اللام «10» . PageV03P813 # فأما قوله تعالى: (قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم) «1» ، فليس من ~~هذا الباب، لأنه مضاف إلى المعرب دون المبني، فانتصابه إنما هو على الظرف، ~~أي: هذا واقع يوم ينفع الصادقين أو يكون ظرفا ل «قال» ، أي: قال الله هذا ~~في ذلك اليوم. # وقال قوم: (يسئلون أيان يوم الدين (12) يوم هم على النار يفتنون) «2» : ~~إن قوله (يوم هم على النار) «3» مبني على الفتح، وهو في موضع الرفع، لأنه ~~بدل من قوله (يوم الدين) «4» . # وقالوا: إنما بني لأنه أضيف إلى الجملة، والجملة لا يتبين فيها الإعراب، ~~فلما أضيف إلى شيئين كان مبنيا. # وقالوا في قوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين) «5» فجرى ذكر «الدين» . # وهو الجزاء، قال: (يوم لا تملك) «6» أي: الجزاء يوم لا تملك، فصار (يوم ~~لا تملك) خبر الجزاء المضمر، لأنه حدث، فيكون اسم الزمان خبرا عنه ويقوى ~~ذلك قوله: (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت) «7» . # ويجوز النصب على أمر آخر، وهو أن «اليوم» لما جرى في أكثر الأمر ظرفا ترك ~~على ما كان يكون عليه في أكثر أمره ومن الدليل على ذلك ما اجتمع عليه ~~القراء فى قوله تعالى: (منهم ms395 الصالحون ومنهم دون ذلك) «8» . PageV03P814 # وقوله تعالى: (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك) «1» . # ومثله: (وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس) «2» . # ومثله: (لقد تقطع بينكم) «3» فيمن نصب. # ومثله: (يوم القيامة يفصل بينكم) «4» ، مرتبا للمفعول، لما جرى «بين» في ~~كلامهم منصوبا بقاه على النصب. # قال سيبويه: وسألته «5» عن قولهم في الأزمنة: كان ذلك زمن زيد أمير؟ # فقال: لما كانت بمنزلة «إذ» أضافوها إلى ما قد عمل بعضه في بعض، كما ~~يدخلون «إذ» على ما قد عمل بعضه في بعض فلا يغيرونه، فشبهوا هذا بذاك. # ولا يجوز هذا في الأزمنة حتى تكون بمنزلة «إذ» ، فإن قلت: يكون هذا يوم ~~زيد أمير، خطأ. حدثنا بذلك عن يونس عن العرب في ذلك، لأنك لا تقول: يكون ~~هذا إذا زيد أمير. # قال أبو عثمان: جملة هذا الباب: إن الزمان إذا كان ماضيا/ أضيف إلى الفعل ~~أو إلى الابتداء والخبر، لأنه في معنى «إذ» ، فأضيف إلى ما يضاف إليه، وإذا ~~كان لما لم يقع لم يضف إلا إلى الأفعال، لأنه في معنى «إذا» «وإذا» هذه لا ~~تضاف إلا إلى الأفعال. PageV03P815 # قلت: وفى التنزيل: (يوم هم بارزون) «1» ، و (يوم هم على النار يفتنون) ~~«2» . # وفيما اكتسى المضاف من المضاف إليه التأنيث: (وتوفى كل نفس) «3» و (اليوم ~~تجزى كل نفس) «4» ، وقوله: (ثم توفى كل نفس) «5» ، جاء تأنيث الفعل في هذه ~~الآي وأمثالها، لأن «كلا» لما أضيف إلى المؤنث اكتسى منه التأنيث ليكون حجة ~~لقراءة الحسن (يلتقطه بعض السيارة) «6» و «كل» ك «بعض» و «بعض» ك «كل» . ~~PageV03P816 ### | الباب السابع والخمسون # هذا باب ما جاء في التنزيل وصار المضاف إليه عوضا من شيء محذوف فمن ذلك ~~قوله تعالى: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة) «1» ~~، وأنت تقول: أقمت إقامة، فإذا قلت: إقام الصلاة، حذفت التاء، ويصير المضاف ~~إليه عوضا من التاء. # نظيره في الأنبياء: (فعل الخيرات وإقام الصلاة) «2» . # وقد شاع كون المضاف إليه بدلا من التنوين والألف واللام. PageV03P817 ### | الباب الثامن والخمسون # هذا باب ما جاء في التنزيل معطوفا ms396 وليس المعطوف مغايرا للمعطوف عليه ~~وإنما هو هو أو بعضه فمن ذلك قوله تعالى: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ~~ومن الذين أشركوا) «1» ، إن حملت الكلام على المعنى وقلت: إن التقدير: أحرص ~~من الناس، كان «الذين أشركوا» داخلين معهم، وخصوا بالذكر لشدة عنادهم. # ومثله: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) «2» . # ومثله: (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) «3» . # ومثله: (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء) «4» ، و «الضياء» في ~~المعنى هو الفرقان. # وقال: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) «5» . # فأما قوله: (فيهما فاكهة ونخل ورمان) «6» ، فالشافعي يجعله من هذا الباب ~~فيقول، لو قال رجل: والله لا آكل الفاكهة فأكل من هذين يحنث، وجعله من هذا ~~الباب ك «جبريل وميكال» . PageV03P818 # وأبو حنيفة يحمله على أصل العطف من المغايرة دون ما خص بالذكر بعد الواو، ~~إما تعظيما، وإما لمعنى آخر. # ومثله: (الذي/ خلقني فهو يهدين. والذي هو يطعمني ويسقين) «1» ، إلى قوله: ~~(والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) «2» . # وحكى سيبويه: مررت بزيد وصاحبك، ولا يجوز: فصاحبك، بالفاء، خلافا لأبي ~~الحسن الأخفش. # وقال: (تلك آيات الكتاب وقرآن مبين) «3» . # وفي موضع آخر: (تلك آيات القرآن وكتاب مبين) «4» . والكتاب والقرآن واحد. # فأما قوله، (تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق) «5» . # فيكون من هذا الباب، فيكون «الذي» في موضع الجر، أي: تلك آيات الكتاب ~~المنزل إليك، ويرتفع «الحق» إذا بإضمار مبتدأ، ويكون «الذي» مبتدأ، و ~~«الحق» خبرا له. PageV03P819 ### | الباب التاسع والخمسون # هذا باب ما جاء في التنزيل من التاء في أول المضارع فيمكن حمله على ~~الخطاب أو على الغائبة فمن ذلك قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ~~وتزكيهم بها) «1» ، يجوز أن يكون: «تطهرهم أنت» ، وأن يكون التقدير: تطهرهم ~~هي، يعني الصدقة، فيكون الأول حالا من الضمير في «خذ» ، وفي الثانية صفة ل ~~«صدقة» . # قال أبو علي: يمكن أن يكون حالا للمخاطب، أي: خذها مطهرا لهم، فإن جعلت ~~«تطهر» صفة ل «صدقة» لم يصح أن يكون «تزكيهم» حالا من المخاطب، فيتضمن ~~ضميره ms397 لأنك لو قلت: خذ مزكيا، وأنت تريد الحال، فأدخلت الواو، لم يجز ذلك ~~لما ذكرنا، ويستقيم في «تطهرهم» أن يكون وصفا، وكذلك «تزكيهم» وصفا له، ~~وكذلك «تزكيهم» لمكان «بها» . كما يستقيم فيهما أن تكونا حالين، ولا يستقيم ~~أن تكون الأولى وصفا والأخرى للمخاطب، كما لا يجوز أن تكون الأولى حالا ~~والأخرى وصفا، لمكان الواو. # ومن ذلك قوله: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل) «2» ~~. أي تحل أنت وإن شئت: أو تحل القارعة. PageV03P820 # ومثله: (وألق ما في يمينك تلقف) «1» ، إن شئت: تلقف أنت، وإن شئت: تلقف ~~العصا التي في يمينك، فأنث على المعنى. # وقال: (يومئذ تحدث أخبارها) «2» إن شئت: تحدث أنت، أو: تحدث هى، يعنى ~~الأرض. PageV03P821 ### | الباب المتم الستين # هذا باب ما جاء في التنزيل من واو الحال تدخل على الجملة من الفعل ~~والفاعل، والمعروف منها دخولها على المبتدأ والخبر، كقوله: # (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) «1» . # وقد دخل على الفعل والفاعل في مواضع فمن ذلك قوله: (لا ذلول تثير الأرض ~~ولا تسقي الحرث) «2» كان سهل «3» يقف على «ذلول» ويبتدى بقوله: «تثير ~~الأرض» فيكون «الواو» في «ولا تسقى الحرث» للحال دون العطف، لأن النفي لا ~~يعطف على الإثبات. # ومن ذلك قوله: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا) ، (ولا تسئل عن أصحاب ~~الجحيم) «4» ، أي: غير مسئول، فهو في موضع الحال، وحمله مرة أخرى على ~~الإثبات. # ومن ذلك قوله تعالى: (قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان) «5» ، فيمن ~~خفف النون. قال: وإن شئت كان على لفظ الخبر، والمعنى: معنى الأمر، كقوله: ~~(يتربصن بأنفسهن) «6» ، (لا تضار والدة بولدها) «7» ، أي: لا ينبغي ذلك. # وإن شئت جعلته حالا من «استقيما» ، وتقديره: استقيما غير متبعين. # وأنشد فيه أبياتا تركتها مع أبيات أخرى. PageV03P822 # فأما قوله: (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ~~ويستأذن فريق منهم النبي) «1» ، فإنهما كانا طائفتين: طائفة قالت: يا أهل ~~يثرب لا مقام لكم، وطائفة تستأذن النبي. فالواو للاستئناف عطف على «وإذ ~~قالت» . # ويجوز أن يكون للحال من «الطائفة» ، أي: وإذ قالت ms398 طائفة منهم كيت وكيت، ~~مستأذنا فريق منهم النبي. وجاز لربط الضمير الجملة بالطائفة، أي: قالت كذا، ~~وحال طائفة كذا. # ومن ذلك قوله تعالى: (الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا) «2» . ~~يجوز أن يكون حالا من الباغين، أي: يصدون باغين ويجوز أن يكون حالا من ~~«السبيل» . # ويجوز الاستئناف، لقوله في الآية الآخرى: (وتصدون عن سبيل الله من آمن به ~~وتبغونها عوجا) «3» . وحكم تعديته- أعني «تبغون» - إلى أحد المفعولين، أن ~~يكون بحرف الجر، نحو: بغيت لك خيرا، ثم يحذف الجار. # ومن ذلك قوله تعالى: (واتخذتموه وراءكم ظهريا) «4» . الواو في «اتخذتموه» ~~واو الحال، أي: أرهطي أعز عليكم من الله وأنتم بصفة كذا؟ فهو داخل فى حيز ~~الاستفهام. PageV03P823 # / ومن ذلك قوله تعالى: (إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون) «1» قيل: ~~لم يقولوا: إن شاء الله. وقيل: لم يستثنوا حق المساكين. فعلى الثاني: الواو ~~للحال، أي: أقسموا غير مستثنين، وعلى الأول: الواو للعطف، أي: أقسموا وما ~~استثنوا، فهو حكاية الحال من باب: (وكلبهم باسط) «2» . # وإن شئت من باب: (كفروا ويصدون) «3» نظير قوله: (إنا نحن نزلنا الذكر) ~~«4» ، وقوله: (على خوف من فرعون) «5» ، وقوله: (رب ارجعون) «6» . # وأما قوله: (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا) «7» . # قال الجرجاني «8» : كما لا يجوز أن يكون «لا نكذب» معطوفا على «نرد» لأنه ~~يدخل بذلك الحتم ويجرى مجرى أن يقال: يا ليتنا لا نكذب، كذلك لا يجوز أن ~~تكون الواو للحال، لأنه يوجب مثل ذلك من دخوله في التمني من حيث كانت الواو ~~إذا كانت للحال ربطت الجملة بما قبلها. # فإذا قلت: ليتك تأتيني وأنت راكب، كنت تمنيت كونه راكبا، كما تمنيت ~~الإتيان. فإن قلت ما تقول في مثل قول المتنبي: # فليتك ترعاني وحيران معرض «9» # لا يتصور أن يكون دنوه من «حيران» متمنى، فإن ذلك لا يكون لأن المعنى ~~PageV03P824 # في مثل هذا شبيه التوقيف، نحو: ليتك ترعاني حين أعرض حيران، وحين انتهيت ~~إلى حيران، ولا يكون ذلك إلا في الماضي الذي قد كان ووجد، وكلامنا في ~~المستقبل، فهذه زيادة فى آخر الكتاب تجىء على ms399 قول الفراء دون سيبويه ~~وأصحابه، من عطف الظاهر المجرور على المضمر المجرور، يذهب إليه في عدة آي: # منها قوله: (وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام) «1» ، يحمل جر ~~«المسجد» على «الهاء» . # ومنها قوله: (واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام) «2» ، فيمن قرأها ~~بالجر. # ومنها قوله: (قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم) «3» ومنها قوله: (لا ~~أملك إلا نفسي وأخي) «4» ، يحمل «أخي» على «الياء» في «نفسي» . # ومنها قوله: (وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين) «5» ، يحمل ~~«من» على «الكاف والميم» . # ونحن ذكرنا الأجوبة في هذا الكتاب وأبطلنا مقالته أن سيبويه «6» لا يجيز: # مررت به وزيد، حتى يقول: وبزيد، بإعادة الباء، لأنه لا يقال: # بزيد و «ك» ، / حتى تقول: «وبك» فأخذ هذا من ذاك، ولأن حرف الجر لا ينفصل ~~عن المجرور، والتأكيد في هذا مخالف للعطف، لأنه يجيز: # مررت بك نفسك، لأنه يجوز: مررت بنفسك، ولا يجوز: مررت PageV03P825 # بك أنت وزيد، حتى تقول: وبزيد، فالتأكيد ب «أنت» : يخالف التأكيد بالنفس، ~~وللفراء أبيات كلها محمولة على الضرورة. # قالوا: والتوكيد بالمضمر المجرور لا يحسن عطف الظاهر عليه كما حسن في ~~المرفوع، لأن المرفوع بالفعل قد يكون غير متصل بالفعل الرافع له الظاهر ~~فيه، وإنما استحسن التوكيد لأن التوكيد خارج عن الفعل، فنصبوه بمنزلة ~~الفاعل الذي ليس متصلا، فيعطف عليه كما يعطف على ما ليس بمتصل من الفاعل، ~~والمجرور لا يكون إلا متصلا بالجار، فلا يخرجه التوكيد إلى شبه ما ليس ~~بمتصل. # PageV03P826 ### | الباب الحادي والستون # باب ما جاء في التنزيل من حذف «هو» من الصلة. وهذا الباب وإن تقدم على ~~التفصيل فينبغي أن يفرد له باب فمن ذلك قوله تعالى: (مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها) «1» ، فيمن رفع. # وقوله: (تماما على الذي أحسن) «2» فيمن رفع أيضا. # وقوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله) «3» . # فالتقدير في هذه كلها: ما هي بعوضة، وتماما على الذي هو أحسن، وهو الذي ~~هو في السماء إله. # فأما قوله: (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا) «4» ، فعلى ~~مذهب ms400 سيبويه «5» من هذا الباب، والتقدير: أيهم هو أشد، فحذف «هو» ، فلما ~~حذف «هو» دخله نقص فعاد إلى البناء، لأن «أيا» إنما أعرب من جملة أخواته إذ ~~كان بمعنى «الذي» حملا على البعض، فلما نقص عاد إلى البناء. # واستبعد أبو بكر قول سيبويه، وقال: لأنه لو كان مبنيا لكل بناؤه في غير ~~الإضافة أحق وأجوز، ولا يلزم ذلك لأنه على تقدير إضافة لازمة/ مع الحذف، ~~وكلزوم الألف واللام في «الآن» . PageV03P827 # فإن قلت: لم استحسن: لأضربن أيهم أفضل، وامرر على أيهم أفضل. # ومثله قوله تعالى: (لننزعن من كل شيعة أيهم) «1» بإضمار «هو» ، ومثل ~~قوله: # إذا ما أتيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل # ولم يستحسن: بالذي أفضل، ولأضربن الذي أفضل، وقال: # هذا ضرورة، مثل قول عدي: # لم أر مثل الفتيان في غبن ال ... أيام ينسون ما عواقبها «2» # أي هو فيمن قال: «ما» خبر، دون أن تجعله زيادة، فالجواب «قال» لأن «أيهم ~~أفضل» مضاف، وكان المضاف إليه قام مقام المحذوف، «والذي» ليس بمضاف، فخالف ~~«أيهم» فأما إذا لم يكن «أي» مضافا فهو في نية الإضافة اللازمة. # قال سيبويه: واعلم أن قولهم: # فكفى بنا فضلا على من غيرنا «3» # أجود يعنى، الرفع وهو ضعيف، وهو نحو: مررت بأيهم أفضل، وكما قرأ بعض ~~الناس هذه الآية تماما على الذي أحسن. واعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من ~~منطلق، إن جعلت «المنطلق» وصفا أو حشوا، فإن أطلت الكلام فقلت: خير منك، ~~حسن في الوصف والحشو. # وزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، وما ~~أنا بالذي قائل لك قبيحا، إذا أفرده فالوصف بمنزلة الحشو، لأنه يحسن بما ~~بعده، كما أن المحشو إنما يتم بما بعده. PageV03P828 # فنرى سيبويه رجح في هذا الفصل رفع «غير» ، وإن كان «هو» محذوفا على حده ~~تابعا ل «من» المذكور. والحديث ذو شجون، جر هذا الحديث ما فيه تدافع يدفع ~~أحدهما صاحبه، فمن ذلك هذا ما نقلته لك. # ومنه قوله تعالى: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم ms401 لم تنذرهم) «1» ~~، يحرك هنا شيئان: الابتداء بالنكرة، أو أن تقدر الجملة تقدير المفرد ~~فتجعله مبتدأ، وإن لم يكن في اللفظ، فإما أن تقدر: الإنذار وترك الإنذار ~~سواء أو تقدر: سواء عليهم الإنذار وتركه. # ولما كان هذا الكلام على هذا التجاذب قرأ من قرأ فى سورة يس: # (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) «2» ، فجعل «سواء» دعاء، كما كان ~~«ويل» و «ويح» و «ويس» «3» و «جندل وترب» «4» كذا. # ومما تجاذبه شيآن من هذا الجنس قوله تعالى: (ومن آياته يريكم البرق) «5» ~~/ فتحمله على حذف الموصوف، أو على حذف «أن» ، وكلاهما عنده كما ترى إلا أن ~~حذف الموصوف أكثر من حذف «أن» . # ومنه قوله تعالى: (وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا) ~~«6» إما أن تقدر: وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا ومن أهل المدينة، أو ~~تقدر: ومن أهل المدينة إن مردوا. # ومن ذلك قوله: (ليس كمثله شيء) «7» إما أن تقدر «ليس» كصاحب صفته، فتضمر ~~المضاف أو تقدر زيادة «الكاف» . # فهذا مما تجاذبه الحذف والزيادة، وكان الحذف أكثر من الزيادة، ومثله: ~~(فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) «8» PageV03P829 ### | الباب الثاني والستون # هذا باب ما جاء في التنزيل من إجراء غير اللازم مجرى اللازم وإجراء ~~اللازم مجرى غير اللازم فمن ذلك قوله: (وهو بكل شيء عليم) «1» ، وقوله: ~~(فهي كالحجارة) «2» . # جعلوا «الواو» من قوله «وهو» ، و «الفاء» من قوله «فهي» بمنزلة حرف من ~~الكلمة، فاستجازوا إسكان «الهاء» تشبيها ب «فخذ» و «كبد» ، لأن الفاء ~~والواو لا ينفصلان منهما. # ومثله لام الأمر من قوله: (وليوفوا نذورهم وليطوفوا) «3» . استجازوا ~~إسكانها لاتصالها بالواو، فأما: (ثم ليقطع) «4» وقوله (ثم هو) «5» فمن أسكن ~~«اللام» و «الهاء» معها أجراها مجرى أختيها، ومن حركها فلأنها منفصلة عن ~~اللام والهاء. # قال أبو علي: قد قالت العرب: لعمرى، و: رعملى، فقلبوا لما عدوا «اللام» ~~كأنها من الكلمة، كما قلبوا «قسيا» ونحو ذلك، وكذلك قول من قال: «كاء» في ~~قوله: (وكأين من نبي) «6» و (وكأين من قرية) «7» أبدل الألف من الياء، كما ~~أبدلها فى «طيىء» : «طاء» ms402 . ونحو ذلك. # ومثل ذلك (ويخش الله ويتقه) «8» لما كان يتقه مثل «علم» «9» . ~~PageV03P830 # ومن ذلك قوله: (الذي جعل لكم الأرض فراشا) «1» ، وقوله: # (ويجعل لك قصورا) «2» ولما كان مثلين من كلمتين استجازوا الإدغام كما ~~استجازوه فى نحو: «رد» ، و «مد» . وقد قالوا: لم يضربها ملق، فامتنعوا من ~~الإمالة لمكان المستعلى، وإن كان منفصلا، كما امتنعوا من إمالة «نافق» ، ~~ونحوه من المتصلة «3» . # ومن ذلك قوله: (ولو شاء الله ما اقتتل الذين) «4» و (ولو شاء الله ما ~~اقتتلوا) «5» . فهذا بيانه نحو من بيان سبب «تلك» ، و «جعل لك» / إلا أنه ~~أحسن من قوله: # الحمد لله العلي الأجلل # وبابه، لأن هذا إنما يظهر مثله في صورة، وإظهار نحو «اقتتل» مستحسن، وعن ~~غير ضرورة، وكذلك قوله: (أتحاجوننا في الله) «6» و (أتمدونن بمال) «7» و ~~(فبم تبشرون) «8» وما أشبه ذلك، وكذلك: # يضربونني، وهم يضربانني، أجرى مجرى: «يضربان نعمان» «ويشتمون نافعا» ووجه ~~الشبه بينهما أن نون الإعراب هذه لا يلزم أن يكون بعدها نون الأتراك، ~~PageV03P831 # تقول: يضربان زيدا، ويكرمونك ومن أدغم نحو هذا، واحتج بأن المثلين في ~~كلمة واحدة، فقال: يضرباني، وقل أتحاجونا، فإنه يدغم أيضا، نحو «اقتتل» . ~~فيقول: قتل، ومنهم من يقول: اقتتل، فيثبت همزة الوصل مع حركة الفاء لما ~~كانت الحركة عارضة للنقل أو للالتقاء الساكنين، وهذا مبين في فصل الإدغام ~~«1» . # ومن ضد ذلك قولهم: ها الله، أجرى مجرى: «دابة» و «شابة» . # وكذلك قراءة من قرأ: (ولا تيمموا) «2» ، (ولا تفرقوا) «3» ، (واذكروا) ~~«4» ، (ولا تعاونوا على الإثم) «5» ، وقوله: (فتفرق بكم عن سبيله) «6» ، في ~~نيف وثلاثين موضعا، أدغم التاء الأولى في الثانية، وجعل ما ليس من الكلمة ~~كأنهما واحد. # ومثله: (إن أدري أقريب ما توعدون) «7» ، هذا كما أنشدوه من قوله: # من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر ام يوم قدر # والقول فيه أنه أراد: أيوم لم يقدر أم يوم قدر، ثم خفف همزة «أم» فحذفها. ~~وألقى فتحتها على «لم يقدر» ، فصار تقديره: أيوم لم يقدر، ثم أشبع ~~PageV03P832 # فتحة الراء فصار تقديره: لم يقدر ام، فحرك الألف لالتقاء الساكنين، ms403 ~~فانقلبت همزة فصار: يقدر أم، واختار الفتحة إتباعا لفتحة الراء. # ونحو من هذا التخفيف قولهم في «المرأة» و «الكمأة» إذا خففت الهمزة: ~~«المرأة» و «الكماة» ، وهذا إنما يجوز في المتصل. # ومن ذلك قوله: (لكنا هو الله ربي) «1» . «لكنا» أصله: لكن أنا، فخففت ~~الهمزة فحذفها وألقيت حركتها على نون «لكن» ، فصارت «لكنا» فأجرى غير ~~اللازم مجرى اللازم، فاستثقل التقاء المثلين متحركين. فأسكن الأول وأدغم ~~الثاني، فصار/ «لكنا» كما ترى. # وقياس قراءة من قرأ (قالوا الن) «2» فحذف الواو، ولم يحفل بحركة اللام، ~~أن يظهر النونين هناك، لأن حركة الثانية غير لازمة، فقوله «لكننا» بالإظهار ~~كما يقول في تخفيف «حوأبة» و «جيأل» : حوية، وجيل، فيصبح حرفا اللين هنا لا ~~يقلبان، لما كانت حركتهما غير لازمة. # ومثله قوله: (قالوا الآن) «3» ... «4» لأن قوله: (عادا الأولى) «5» من ~~أثبت التنوين PageV03P833 # في «عاد» ولم يدغمها في اللام. فلأن حركة اللام غير معتد بها، لأنها نقلت ~~إليها من همزة «أولى» ، فاللام في تقدير السكون وإن تحركت، فكما لا يجوز ~~الإدغام في الحرف الساكن فكذا لا يدغم في هذه اللام. و «عادا» على لغة من ~~قال: «ألحمر» ، فأثبت همزة الوصل مع تحرك اللام، لأنها غير معتد بها. # ومن قال: «عاد لولى» ، فأدغم، فإنه قد اعتد بحركة اللام فأدغم، كما أن من ~~قال: (قالوا لان) ، أثبت الواو اعتدادا بحركة اللام. # ومثله قوله تعالى: (إنا إذا لمن الآثمين) «1» ، من اعتد بحركة اللام أسكن ~~النون، ومن لم يعتد حرك النون. # ومن ذلك قوله تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) «2» ، حرك النون ~~من «يكن» لالتقاء الساكنين، ولم يعتد بها لأنها في تقدير السكون، ولو كان ~~الاعتداد بها لأعاد ما حذف من أجله، وهو الواو. # وقال أبو علي: فإن قلت: فقد اعتدوا بتحريك التقاء الساكنين في موضع آخر، ~~وذلك قوله: (لم يكن الذين كفروا) «3» ، ألا ترى أن من يقول: لم يك زيد ~~منطلقا، إذا تحرك لالتقاء الساكنين لم يحذف، كما أنه إذا تحرك بحركة ~~الإعراب لم يحذف، فالقول إن ذلك أوجه من الأول ms404 من حيث كثر في الاستعمال ~~وجاء به التنزيل، فالاحتجاج به أقوى. فأما حذف الشاعر له مع تحريكها بهذه ~~الحركة، كما يحذفها إذا كانت ساكنة، فإن هذه الضرورة من رد الشيء إلى أصله، ~~نحو- يعنى بحذف الشاعر له- قوله: PageV03P834 # لم يك الحق على أن هاجه ... رسم دار قد تعفى بالسرر «1» # وقد ذكرنا في «المستدرك» أن هذا ليس بلغة من قال: لم «يكن» ، وإنما من ~~لغة من قال: (أولم تك تأتيكم) «2» و (ولا تك في ضيق) «3» ، وما أشبه ذلك. # ومن ذلك قوله: (وقل الحق من ربكم) «4» ، و (قل اللهم مالك الملك) «5» ، و ~~(قم الليل) «6» ، (قل الله) «7» ، (وإنا أو إياكم) «8» . # يعتد بكسرة اللام والميم فلم يرد المحذوف، كما اعتد بها في قوله: (فقولا ~~له قولا لينا) «9» ، قولا إنا رسول رب العالمين) # «10» فرد المحذوف لما اعتد بفتح اللام. # ومن قرأ: «فقلا له قولا لينا» حمله على قوله: (وقل الحق من ربكم) «11» ، ~~فإن قلت: إنهم قد اعتدوا بحركة التقاء الساكنين في قوله: (عليهم الذلة) ~~«12» و (من دونهم امرأتين) «13» و (إليهم اثنين) «14» . فيمن قرأ بضم ~~الهاء، إنما ضموا تبعا لضم الميم. وهي لالتقاء الساكنين، وعلى ما قدمت تلك ~~حركة لا اعتداد بها، فكيف أتبعها الهاء؟ قيل: إن من ضم الهاء أراد الوفاق ~~بين الحركتين. وهم مما يطلبون المطابقة، فكأنهم اعتدوا لأجل هذا المعنى ~~بحركة التقاء الساكنين. PageV03P835 # فمن ذلك قوله تعالى: (وقد خلت القرون من قبلي) «1» . و (وقد خلت النذر) ~~«2» . # وقوله: زنت الأمة، وبغت الأمة، فحذفوا الألف المنقلبة عن اللام، لسكونها ~~وسكون تاء التأنيث، ولما حركت التاء لالتقاء الساكنين لم ترد الألف ولم ~~تثبت، كما لم تثبت في حال سكون التاء، وكذلك: لم يخف الرجل، ولم يقل القوم، ~~ولم يبع. ومن ذلك قولهم: اضرب الاثنين، واكتب الاسم، فحركت اللام من «افعل» ~~بالكسرة لالتقاء الساكنين ثم لما حركت لام المعرفة من «الاسم» «والاثنين» ~~لم تسكن اللام من «افعل» كما لم تسكنها في نحو: اضرب القوم، لأن تحريك ~~اللام لالتقاء الساكنين، فهي في تقدير السكون. # ومن ذلك قوله تعالى: (ألم يعلموا ms405 أن الله يعلم سرهم ونجواهم) «3» ، ~~وقوله: (حتى يقولا إنما نحن فتنة) «4» ، وقوله: (هم الذين يقولون لا تنفقوا ~~على من عند رسول الله) «5» ، وقوله: (ألم تعلموا أن أباكم) «6» ، فحذفوا ~~النون في هذه المواضع، كما حذفوا الألف والواو والياء السواكن إذا كن لا ~~مات من حيث عودلن بالحركة، ولو كانت حركة النون معتدا بها لحذفت هي من دون ~~الحرف، كما فعل ذلك بسائر الحروف المتحركة إذا لحقها الجزم، ويدل على ~~PageV03P836 # ذلك أيضا اتفاقهم على أن المثلين إذا تحركا ولم يكونا للإلحاق، أو شاذا ~~عن الجمهور، أدغموا الأول في الآخر وقالوا، اردد ابنك، واشمم الريحان، فلم ~~يدغموا في الثاني، / إذا تحرك لالتقاء الساكنين، كما لم يدغموه قبل هذا ~~التحريك، فدل ذلك على أن التحريك لا اعتداد به عندهم. # ومن ذلك قوله تعالى: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) «1» . # و (ولا تنسوا الفضل بينكم) «2» . لم يهمزوها كما همزوا: أقتت، وأجوه، لما ~~لم يعتد بحركة التقاء الساكنين. # ومن ذلك قوله تعالى: (لا تقصص رؤياك على إخوتك) «3» . # وقوله: (قد صدقت الرؤيا) «4» . وقولهم: نوى. قالوا في تخفيف ذلك كله: # رويا ونوى، فيصح الواو هنا، وإن سكنت قبل الياء، من قال: إن التقدير ~~فيهما الهمزة، كما صحت في: ضو ونو، تخفيف ضوء ونوء، لتقديرك الهمز وإرادتك ~~إياه. وكذلك أيضا صح نحو: شي، وفى، في: شيء وفيء، كذلك. PageV03P837 ### | الباب الثالث والستون # باب ما جاء في التنزيل من الحروف المحذوفة تشبيها بالحركات، وذلك يجيء في ~~الواو والياء، وربما يكون في الألف قال الله تعالى: (ما كنا نبغ) «1» ، ~~(والليل إذا يسر) «2» ، (عسى ربي أن يهديني) «3» ، وما أشبه ذلك، حذفت ~~الياء تشبيها بالحركة استخفافا، كما حذفت الحركة لذلك. وذلك قولهم: أخراهم ~~طريق ألاهم، كما قيل: يراد أولاهم. # وقال: (قلن حاش لله) ، يريد: حاشى. وقال رؤبة: # وصاني العجاج فيما وصنى # فنظير حذف هذه الحروف للتخفيف حذف الحركات أيضا له، فى نحو قوله: # وقد بدا هنك من المئزر «4» # وقوله: # فاليوم أشرب غير مستحقب «5» # وحذف الياء أكثر من حذف الألف لخفاء الألف، ألا تراه قال: # ورهط ms406 ابن المعل «6» أقل من قوله: «نبغ» و «يسر» «7» ، ولهذا لم يحمل ~~البصريون PageV03P838 # قوله: (قال ابن أم) «1» على أن أصله: يا ابن أمى، فقلبت الكسرة فتحة ~~والياء ألفا ثم حذفت الألف، لقلة ذلك، ولكن حملوه على باب خمسة عشر، مما ~~جعل الاسمان فيه اسما واحدا، وهكذا قالوا في قوله: (يا أبت) «2» إنه فتح ~~التاء تبعا للباء، وعلى أنه أقحم التاء، على لغة من قال: يا طلحة، ولم ~~يحملوه على أن أصله «يا أبتا» فحذف الألف «3» . ولكن من قال: يا بني، أدغم ~~ياء التصغير في ياء الإضافة، وياء الإضافة مفتوحة، وحذف لام الفعل. # وحذف الألف من هذه الكلمات الثلاث مذهب أبي عثمان. ومن ذلك: # إن تاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، نحو: حمزة، ~~وطلحة، وقائمة، ولا يكون/ ساكنا، فإن كانت الألف وحدها من سائر الحروف ~~جازت، وذلك نحو: قطاة، وحصاة، وأرطاة، وحبنطاة، أفلا ترى إلى مساواتهم بين ~~الفتحة والألف حتى كأنها هي هي. وهذا أحد ما يدل على أن أضعف الحروف ~~الثلاثة الألف دون أختيها، لأنها قد خصت هنا بمساواة الحركة دونها. ومن ذلك ~~أنهم قد بينوا الحرف بالهاء، كما بينوا الحركة بها، وذلك قولهم: وا زيداه، ~~وا غلاماه، وا غلامهوه، وا غلامهيه، وانقطاع ظهراه. فهذا نحو من قولهم: ~~أعطيتكه، ومررت بكه، وا غزه، ولا تدعه، والهاء في كله لبيان الحركة «4» . # ومن ذلك قراءة من قرأ: (إن بيوتنا عورة) «5» بكسر الواو. وقولهم: # القود، والحوكه، والخونة. وقد جرت الياء والواو هنا في الصحة لوقوع ~~PageV03P839 # الحركة بعدهما مجراهما فيها، لوقوع حرف اللين ساكنا بعدهما، نحو: القواد، ~~والعياب، والصياد، و (إن بيوتنا عورة) «1» فهذا إجراء الحركة مجرى الحرف. # ومنه: باب «قدر» و «هند» في باب ما لا ينصرف في الثلاثي لمؤنث: الحركة في ~~«قدر» بمنزلة حرف، نحو «زينب» و «عقرب» «2» . # ومنه حذف الحرف من «جمزى» ، لما جرى الميم متحركا جرى مجرى الخماسي، نحو: ~~مرتمى، ومرتضى. PageV03P840 ### | الباب الرابع والستون # هذا باب ما جاء في التنزيل أجرى فيه الوصل مجرى الوقف وهو شيء ms407 عزيز نادر ~~حتى قالوا: إنه يجوز في ضرورة الشعر، ولكن أبا علي حمل قوله: (وإن كلا لما ~~ليوفينهم) «1» فيمن شدد النون، أن أصله «لما» من قوله: (أكلا لما) «2» ، ~~فوقف وأبدل من التنوين ألفا، فصار «لما» ثم حمل الوصل على الوقف «3» . # ومن ذلك قوله: (يا بني لا تشرك بالله) «4» و (يا بني أقم الصلاة) «5» ~~فيمن خفف الياء، قال: هذا على الوقف. ومثله قول عمران «6» : # قد كنت عندك حولا لا تروعنى ... فيه روائع من إنس ولا جانى # ومن ذلك قراءة من قرأ: (فإما يأتينكم مني هدى) «7» و: (قال يا بشرى هذا ~~غلام) «8» هذا على أن الوقف في «هدى» : «هدى» بالإسكان، وفي «بشراى» «بشرى» ~~، كما حكاه سيبويه من أنهم يقفون على أفعى، أفعى، ثم لما أدخل ياء الإضافة ~~أدغم الياء في الياء وأجرى الوصل مجرى الوقف «9» . # / ومن ذلك قراءة نافع: (أنا أحيي وأميت) «10» ، (وأنا أول المؤمنين) «11» ~~، (وأنا أعلم بما أخفيتم) «12» . فهذه على لغة من وقف على «أنا» فقال: ~~PageV03P841 # (أنا) «1» . ومثله: (لكنا هو الله ربي) «2» ، الأصل: لكن أنا هو الله ~~ربي، فحذف الهمزة وأدغم النون في النون. # ومن ذلك قراءة حمزة: (ومكر السيئ ولا يحيق) «3» ، بإسكان الهمزة في ~~الإدراج، فإن ذلك يكون على إجرائها في الوصل مجراها في الوقف، وهو مثل: ~~سيساء، وعيهل، والقصباء، وحسناء، وهو في الشعر كثير. ومما يقوى ذلك أن قوما ~~قالوا في الوقف: أفعى وأفعو، أبدلوا من الألف الواو والياء. # ثم أجروها في الوصل مجراها في الوقف، فقالوا: هذا أفعويا. وكذلك حمل حمزة ~~في هذا الموضع، لأنها كالألف في أنها حرف علة، كما أن الألف كذلك، ويقوى ~~مقاربتها الألف أن قوما يبدلون منها الهمزة في الوقف فيقولون: رأيت رجلأ، ~~ورأيت جبلأ. # ويحتمل وجها آخر، وهو أن تجعل «يأولا» من قوله: «ومكر السيء ولا» بمنزلة ~~«إبل» . ثم أسكن الحرف الثاني كما أسكن من «إبل» لتوالي الكسرتين، أجراها ~~وقبلها ياء فخفف بالإسكان، لاجتماع الياءآت والكسرات، كما خففت العرب من ~~نحو «أسيدى» وبالقلب في «رحوى» ، ونزلت حركة الإعراب بمنزلة غير حركة ~~الإعراب، كما ms408 فعلوا ذلك في قوله: # فاليوم أشرب غير مستحقب «4» PageV03P842 # وقد بدا هنك من المئزر «1» # و «لا يعرفنكم العرب» . # وكما أن حركة غير الإعراب نزلت منزلة حركة الإعراب في نحو: رد، وفر، وعض، ~~فأدغم كما أدغم: يعض، ويفر، لما تعاقب حركات الإعراب على لامها، وهي حركة ~~التقاء الساكنين وحركة الهمزة المخففة وحركة النونين، ونزلت هذه الحركات ~~منزلة حركة الإعراب حتى أدغم فيها كما أدغم المعرب، وكذلك نزلت حركة ~~الإعراب منزلة غير حركة الإعراب في أن استجيز فيها من التخفيف كما استجيز ~~في غيرها، وليس تختل بذلك دلالة الإعراب، لأن الحكم في مواضعها معلوم، كما ~~كان معلوما فى المتصل والإسكان للوقف. PageV03P843 ### | الباب الخامس والستون # هذا باب ما جاء في التنزيل من بناء النسب فمن ذلك قوله تعالى: (لا عاصم ~~اليوم من أمر الله إلا من رحم) «1» ، أي: لاذا عصمة، ليصح استثناء قوله: ~~«من رحم» منه. # ويحمل الفراء على: «لا معصوم» . ويحمله غيره على بابه، ويكون «من رحم» ~~بمعنى: «راحم» . # / ومن ذلك قوله تعالى: (حجابا مستورا) «2» ، أي: حجابا ذا ستر، لأن ~~الحجاب ستر لا يستر. # ومنه قوله: (في عيشة راضية) «3» ، إنه بمعنى: «مرضية» ، والوجه ما قلنا. # ومن ذلك: (خلق من ماء دافق) «4» ، أي: ذي دفق. والفراء يقول: # من ماء دفوق. فهذا كله محمول على النسب. قال الحطيئة: # وغررتني وزعمت أن ... ك لابن في الصيف تامر «5» # أي: ذو لبن وذو تمر. # ومنه عندي: خير الملك سكة مأبورة أو مهرة مأمورة «6» . # أي: ذات كثرة لأن «أمر القوم» : إذا كثروا، فهو مثل قوله: (حجابا مستورا) ~~. قال: قال أبو عمرو: إنما نعرف «مأمورة» على هذا الوجه، ولا نعرف «أمرته» ~~. أي: كثرته. وحكاه غيره، فإن صح فهو على بابه. PageV03P844 ### | الباب السادس والستون # هذا باب ما جاء في التنزيل أضمر فيه المصدر لدلالة الفعل عليه وذكر ~~سيبويه من ذلك قولهم: من كذب كان شرا له، أي: كان الكذب شرا له. # فمن ذلك قوله تعالى: (فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) «1» . أي: فما يزيدهم ~~التخويف. # ومنه: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ms409 ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا ~~خسارا) «2» . أي: لا يزيد إنزال القرآن إلا خسارا. # ومنه: (ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) «3» . أي: يزيدهم البكاء ~~والخرور على الأذقان. # وقد ذكرناه قديما في قوله: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة) «4» ~~أن الهاء كناية عن الاستعانة. # وفي قوله: (يذرؤكم فيه) «5» . أي: يذرؤكم في الذرء. # ومن ذلك قوله: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) «6» . أي: العدل أقرب للتقوى. ~~PageV03P845 # ومن ذلك قوله تعالى: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) ~~«1» ، يقرأ بالتاء والياء، فمن قرأ بالتاء فتقديره: لا تحسبن بخل الذين ~~يبخلون بما أتاهم الله من فضله، فحذف «البخل» وأقام المضاف إليه مقامه، وهو ~~«الذين» ، كما قال: (وسئل القرية) «2» . ومعناه: أهل القرية. # ومن قرأ بالياء: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله البخل خيرا لهم. ~~وهو في هذه القراءة استشهاد سيبويه. وهو أجود القراءتين في تقدير النحو، ~~وذلك أن الذي يقرأ بالتاء يضمر «البخل» من قبل أن يجرى لفظه تدل عليه، ~~والذي يقرأ بالياء يضمر «البخل» بعد ذكر يبخلون، كما قال: من كذب كان شرا ~~له. PageV03P846 ### | الباب السابع والستون # هذا باب ما جاء في التنزيل ما يكون على وزن «مفعل» بفتح العين ويراد به ~~المصدر ويوهمك أنه مكان فمن ذلك قوله تعالى: (النار مثواكم خالدين فيها) ~~«1» . المثوى، هاهنا، مصدر، أي: قال: النار ذات ثوائكم، لا بد من هذا ليعمل ~~في الحال، ف «خالدين» حال، والعامل فيه نفس المصدر. # وجوز مرة أخرى أن يكون حالا من المضاف إليه، والعامل فيه معنى المضامة ~~والممازجة، كما قال: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا) «2» . # وقال: (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) «3» . فيجوز على هذا أن يكون ~~«المثوى» المكان. # ومن ذلك قوله: (لقد كان لسبإ في مسكنهم آية) «4» . أي: في مواضع سكناهم، ~~لا بد من هذا، لأنه إذا كان مكانا كان مفردا مضافا إلى الجمع، والأحسن في ~~مثل هذا أن يجمع، فلما أفرد علمت أنه مصدر. # ومثله: (في مقعد صدق) «5» ، أي: في مواضع قعود صدق، فهو مصدر، والمضاف ~~محذوف. # قال سيبويه «6» : وأما ms410 ثلاثمائة إلى تسعمائة فإنه شاذ «7» ، كان ينبغي أن ~~يكون مئين أو مئات، ولكنهم شبهوه بعشرين وأحد عشر، حيث جعلوا ما يبين به ~~العدد واحدا، لأنه اسم العدد، كما أن عشرين اسم العدد، وليس بمستنكر ~~PageV03P847 # في كلامهم أن يكون اللفظ واحدا والمعنى جميع، حتى قال بعضهم في الشعر من ~~ذلك ما لا يستعمل في الكلام. قال علقمة بن عبدة: # بها جيف الحسرى فأما عظامها ... فبيض وأما جلدها فصليب «1» # وقال آخر «2» : # لا تنكر القتل وقد سبينا ... في حلقكم عظم وقد شجينا «3» # ونظير هذا قول حميد: # وما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حي خثعما «4» # ف «مغار» ليس بزمان لتعلق «على» به، والمضاف فيه محذوف، أي وقت إغارة ابن ~~همام. # ومثله: # كأن مجر الرامسات ذيولها ... عليه قضيم نمقته الصوانع «5» # أي: كان مكان مجر الرامسات، ف «مجر» مصدر، لانتصاب «ذيولها» به، والمضاف ~~محذوف. # وكذلك قول ذي الرمة: # فظل بملقى واحف جزع المعى «6» # نصب «جزع المعى» ب «ملقى» لأنه أراد به المصدر، أي موضع إلقاء واحف جزع ~~المعى. PageV03P848 ### | الباب الثامن والستون # هذا باب ما جاء في التنزيل من حذف إحدى التاءين في أول المضارع فمن ذلك ~~قوله تعالى: (تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان) «1» . # وقال في سورة الأحزاب: (تظاهرون منهن أمهاتكم) «2» . # وقال: (وإن تظاهرا عليه) «3» . # والأصل: تتظاهرون، و: تتظاهرا، فلما اجتمعت تاآن حذفت إحداهما. # وكذلك قوله تعالى: (لعلكم تذكرون) # «4» ، فيمن خفف. # وقال: (قليلا ما تذكرون) «5» ، في جميع التنزيل. # وأصله: تتذكرون، فحذفت إحدى التاءين، والمحذوفة الثانية، لأن التكرار بها ~~وقع، وليس الأول بمحذوف، لأن الأول علامة المضارع، والعلامات لا تحذف. # ومن ذلك قراءة العامة دون قراءة ابن كثير: (ولا تيمموا الخبيث) «6» ، (إن ~~الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) «7» ، (ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان) «8» ، (فتفرق بكم عن سبيله) «9» ، (فإذا هي تلقف ما يأفكون) «10» ~~، PageV03P849 # (ولا تولوا) «1» في الأعراف وطه والشعراء «2» ، (ولا تنازعوا فتفشلوا ~~وتذهب ريحكم) «3» فى الأنفال، (قل هل تربصون) «4» في التوبة، (لا تكلم) «5» ~~، (فإن تولوا فقد) «6» في هود، (ما ننزل) «7» في الحجر، (إذ تلقونه) «8» ، ~~(فإن تولوا) «9» في ms411 النور، (على من تنزل ... تنزل) «10» في الشعراء، (ولا ~~تبرجن) «11» ، (أن تبدل بهن) «12» في الأحزاب، (لا تناصرون) «13» في ~~الصافات، (ولا تجسسوا) «14» ، (لتعارفوا) «15» ، (ولا تنابزوا) «16» في ~~الحجرات، (أن تولوهم) ، في الممتحنة «17» (تكاد تميز) «18» ، (لما تخيرون) ~~«19» في القلم، (عنه تلهى) «20» في عبس، (نارا تلظى) «21» في الليل، (تنزل ~~الملائكة) «22» في القدر بتشديد الراء. # حذفت العامة إحدى التاءين من هذه الحروف، وأدغم الأولى في الثانية ابن ~~أبي بزة، إجراء للمنفصل مجرى المتصل، نحو: (اطيرنا) «23» PageV03P850 # (اداركوا) «1» . وترى في كتب النحو يقولون: (فلا تتناجوا بالإثم ~~والعدوان) «2» ، وذلك ليس بمروى في القراءة، إنما قاسوه على هذه الحروف. # وزاد بعضهم على ابن كثير: (فبأي آلاء ربك تتمارى) «3» ، أي: تتمارى. # وروى عن عاصم: (بما كنتم تعلمون الكتاب) «4» ، أي: تتعلمون، فحذف إحدى ~~التاءين. # ومن الحذف الذي جاء في التنزيل قوله: (قال أتحاجوني في الله) «5» ، ~~وقوله: # (فبم تبشرون) «6» ، وقوله: (أفغير الله تأمروني) «7» . منهم من يدغم ~~النون الأولى في الثانية، ومنهم من يحذف، فمن حذف حذف النون الثانية التي ~~يتصل بها ياء الضمير، ويبقى علامة الرفع ويكسرها لمجاورة الياء. والدليل ~~على أن النون الثانية هي المحذوفة حذفها في: ليتى، و، لعلى، و: قدى. # وقد جاء في القراءة عن ابن عامر: (أفغير الله تأمروني) «8» ، بإثبات ~~النونين. # ولم يجىء عن أحد: «تبشروننى» ، ولا «تحاجوننى في الله» ، إلا الإدغام أو ~~الحذف، والحذف ضرب من الإدغام، والفرق بين «تأمروننى» وبين الكلمتين ~~الأخريين: أن الأخريين لما شدد فيه «الجيم» و «الشين» جاء التشديد ~~PageV03P851 # فيما بعده للمجاورة، والحذف مثل الإدغام، وليس فى «تأمروننى» إدغام حرف ~~قبله، فلم يدغم. فأما قوله: (قل أتحاجوننا في الله) «1» فإن أحدا لم يدغم ~~كما أدغم «أتحاجونى» و «تبشرون» ، ولم يحذف أيضا، لأنه جاء على الأصل، وليس ~~كل ما جاز في موضع جاز فى موضع. # وروى عن ابن محيصن: (قال أتحاجوني في الله) «2» ، بنون واحدة مشددة، ~~قياسا على ما ذكرناه. # قال ابن مجاهد: كان أبو عمرو لا يدغم الحرف إذا لقى مثله في كلمة واحدة ~~وهما متحركان، مثل: (أتحاجوننا) «3» ، و (أتمدونن بمال) «4» . # ومثل قوله: (من ms412 بعد إكراههن) «5» و (في وجوههم) ، إلا أن يكون مدغما في ~~الكتاب، مثل قوله: (تأمروني أعبد) «6» و (ما مكني) «7» ، و (أتحاجوني في ~~الله) إلا قوله: (ما سلككم) «8» ، و (مناسككم) «9» فإنه أدغمها. # ومثل هذه الآية قوله: (أتمدونن بمال) لا يدغمها أبو عمرو وغيره جريا على ~~الأصل، ولأن النون الثانية غير لازمة، ألا تراك تقول: تمدون زيدا. # وأدغمها حمزة كما أدغم غيره «أتحاجونى» اعتبارا بسماحة العربية. # ومن حذف التاء قوله تعالى: (وأن تصدقوا خير لكم) «10» ، تقديره: ~~«تتصدقوا» فأدغمه الجماعة، وحذفها عاصم، كما حذف هو وغيره. # (ولا تيمموا الخبيث) «11» PageV03P852 # ومنه قوله: (تسوى بهم الأرض) «1» ، أي: تتسوى، فحذف. ومنهم من أدغم فقرأ، ~~«تسوى» ، كما أدغم «تصدقوا» . وقد اختلفوا في حذف هذه التاء أيتها هي، فمن ~~قائل المحذوفة الأولى، ومن قائل المحذوفة الثانية، وهذا هو الأولى، لأنهم ~~أدغموها/ فى نحو «تذكرون» ، و «تزكى» ، ولأنه لو حذف حرف المضارعة لوجب ~~إدخال ألف الوصل في ضروب من المضارع، نحو: يذكرون، ودخول ألف الوصل لا مساغ ~~له هنا، كما لا يدخل على أسماء الفاعلين والمفعولين، لأن حذف الجار أقوى من ~~حذف حرف المضارعة، للدلالة عليه بالجر الظاهر في اللفظ، يعني في: # لاه أبوك. فلهذا خفف الثاني في هذا النحو دون حرف المضارعة، لأن الحذف ~~غير سائغ في الأول مما لم يتكرر، لأنك قد رأيت مساغ الحذف من الأول من هذه ~~المكررة. PageV03P853 ### | الباب التاسع والستون # هذا باب ما جاء في التنزيل حمل فيه الاسم على الموضع دون اللفظ فمن ذلك ~~قوله تعالى: (وما من إله إلا الله) «1» فقوله: «إلا الله» رفع محمول على ~~موضع «من إله» ، وخبر «من إله» مضمر، وكأنه قال: الله في الوجود. # ولم يجز حمله على اللفظ، إذ لا يدخل «من» عليه. وعلى هذا جميع ما جاء في ~~التنزيل في قوله (لا إله إلا الله) «2» خبر لا مضمر، ولفظة «الله» محمول ~~على موضع «لا إله» . # ومثله: (ما لكم من إله غيره) «3» ، فيمن قرأه بالرفع في جميع التنزيل. # ومثله: (هل من خالق غير الله) «4» ، فيمن رفعه. # ومثله: (فبشرناها ms413 بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) «5» ، هو محمول على موضع ~~الجار والمجرور في أحد الوجوه. # وقيل فى قوله: (وامسحوا برؤسكم وأرجلكم) «6» : إن نصبه محمولا على الجار ~~والمجرور ويراد بالمسح، الغسل، لأن مسح الرجلين لما كان محدودا بقوله «إلى ~~الكعبين» حمل على الغسل. وقيل: هو محمول على قوله: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ~~إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى PageV03P854 # الكعبين) «1» . # ومن ذلك قوله تعالى: (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما) «2» ~~، ف «دينا» محمول على الجار والمجرور، أي: هدانى دينا قيما. # وقيل فيه غير ذلك. # ومثله قوله: (وجاهدوا في الله) «3» ، إلى قوله: (ملة أبيكم إبراهيم) «4» ~~، أي: # جاهدوا في دين الله ملة أبيكم، هو محمول على موضع الجار والمجرور، أي: ~~هدانى. # وأما قوله: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده) «5» ، ففي موضع ~~«من» وجهان: الجر على لفظة «الله» ، والحمل على موضع الجار والمجرور، / أي: ~~كفاك الله ومن عنده علم الكتاب. # وهذا قوله: (أولم يكف بربك أنه) «6» ، يجوز في موضع «أن» الجر والرفع، ~~فالجر على اللفظ، والرفع على موضع الجار والمجرور، أي: ألم يكف ربك شهادة ~~على كل شىء. PageV03P855 ### | الباب المتم السبعين # هذا باب ما جاء في التنزيل حمل فيه ما بعد إلا على ما قبله، وقد تم ~~الكلام فمن ذلك قوله تعالى: (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي ~~الرأي) «1» . ف «بادى» الرأى، منصوب بقوله «اتبعك» ، وهم لا يجيزون: # ما أعطيت أحدا درهما إلا زيدا دينارا، وجاز ذا هاهنا لأن «بادى» ظرف، ~~والظرف تعمل فيه رائحة الفعل. # وقيل: هو نصب على المصدر، أي: ابتداء الرأى. # قلت: وذكر الأخفش هذه المسائل وفصل فيها، فقال: لو قلت: # أعطيت القوم الدراهم إلا عمرا الدرهم، لم يجز، ولكن يجوز في النفي: # ما أعطيت القوم الدراهم إلا عمرا الدرهم، فيكون ذلك على البدل لأن البدل ~~لا يحتاج إلى حرف، فلا يعطف بحرف واحد شيئان منفصلان، وكذلك سبيل «إلا» . # ومثله: (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم) «2» ، إلى قوله: # (بالبينات والزبر) «3» ، حمله قوم على «من قبلك» ms414 ، لأنه ظرف، وحمله آخرون ~~على إضمار فعل دل عليه «أرسلنا» . # ومثله: (ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر) «4» ، ف «بصائر» ~~حال من «هؤلاء» ، والتقدير: ما أنزل هؤلاء بصائر إلا رب السموات والأرض، ~~جاز فيه ذا لأن الحال تشبه الظرف من وجه. PageV03P856 # فأما قوله: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو ~~يرسل رسولا) «1» ، فقد تكلمنا فيه غير مرة في كتب شتى. # قال أبو علي: ينبغي أن يكون قوله «أو من وراء حجاب» إذا جعلت «وحيا» على ~~تقدير «أن يوحى» ، كما قال الخليل، ما لم يجز أن يكون على «أن» الأولى من ~~حيث فسد في المعنى، يكون «من وراء حجاب» على هذا متعلق بفعل محذوف في تقدير ~~العطف على الفعل الذي يقدر صلة ل «أن» الموصولة ب «يوحى» ، ويكون ذلك الفعل ~~«يكلم» ، وتقديره: ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحى إليه أو يكلم من ~~وراء حجاب، فحذف «يكلم» لجري ذكره أولا، كما حذف الفعل في قوله: (كذلك ~~لنثبت به فؤادك) «2» لجرى ذكره، والمعنى: / كذلك أنزلناه، وكما حذف في ~~قوله: (آلآن وقد عصيت) «3» . # قيل: والمعنى، الآن آمنت، فحذف حيث كان ذكر «آمنت» قد جرى. # وهذا لا يمتنع حذفه من الصلة، لأنه بمنزلة المثبت، وقد تحذف من الصلة ~~أشياء للدلالة. # ولا يجوز أن يقدر تعلق «من» من قوله «من وراء حجاب» إلا بهذا، لأنك إن ~~قدرت تعلقه بغيره فصلت بين الصلة والموصول بأجنبي ولا يجوز أن يقدر فصل ~~بغير هذا، كما قدر في «أو» في قوله: (إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو ~~لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا) «4» لأن هذا اعتراض يسدد ما قبله، وأنت إذا ~~قدرت «أو من وراء حجاب» متعلقا بشيء آخر كان فصلا بأجنبي، إذ ليس هو مثل ~~الاعتراض الذي يسدد. # وأما من رفع فقال: «أو يرسل رسولا» ، فينبغي أن يكون قوله «أو من ~~PageV03P857 # وراء حجاب» متعلقا بمحذوف، ويكون الظرف في موضع حال، إلا أن قوله «إلا ~~وحيا» ، على هذا ms415 التقدير، مصدر في موضع الحال، كأنه: يكلمه الله إلا إيحاء، ~~أي: موحيا، كقولك: جئتك ركضا ومشيا، ويكون «من» في قوله «أو من وراء حجاب» ~~في أنه في موضع حال، مثل «من» في قوله: # (ومن الصالحين) «1» ، بعد قوله: (ويكلم الناس في المهد وكهلا) «2» . # فهذه مواضع وقعت فيها «في» ظرفا في موضع حال، كما وقع سائر حروف الجر. ~~وعلى هذا الحديث المروى: «أدوا عن كل حر وعبد من المسلمين» ، ف «من ~~المسلمين» حال من الفاعلين المأمورين المضمرين، كما أنه، أدوا كائنين من ~~المسلمين، أي: أدوا مسلمين كما أن قوله: # «ومن الصالحين» معناه: يكلمهم صالحا. ومعنى «أو من وراء حجاب» في الوجه ~~الأول: يكلمهم غير مجاهر لهم بالكلام من حيث لا يرى، كما يرى سائر ~~المتكلمين، ليس اله حجاب يفصل موضعا من موضع، ويدل على تحديد المحجوب. هذا ~~كلامه في «التذكرة» . ومن هذا يصلح ما في «الحجة» ، لأنه قال: ذلك الفعل ~~«يرسل» ، وقد أخطأ، والصحيح ذلك الفعل «يكلم» . # وقال في موضع آخر: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ~~أو يرسل) «3» . قوله: «من وراء حجاب» في موضع نصب ب «أنه» في موضع الحال ~~بدلالة عطفه على «وحيا» ، وكذلك من رفع «أو يرسل رسولا فيوحى» ، «أو يرسل» ~~فى موضع نصب على الحال. PageV03P858 # فإن قلت: فمن نصب «أو يرسل» كيف القول فيه مع انفصال الفعل ب «أن» وكونه ~~معطوفا على الحال؟ # فالقول فيه: إنه يكون المعنى: أو بأن يرسل، فيكون «الفاء» على هذا في ~~تقدير الحال، وإن كان الجار محذوفا. # وقد قال أبو الحسن في قوله: (وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله) «1» . # (وما لكم ألا تأكلوا) «2» : إن المعنى: وما لكم في أن لا تأكلوا، وأنه في ~~موضع حال كما أن قوله: (فما لهم عن التذكرة معرضين) «3» كذلك، فكذلك يكون ~~قوله: «أو يرسل» فيمن نصب، في موضع الحال لعطفه على ما هو حال. # قال أبو علي في موضع آخر: ما بعد حرف الاستثناء لا يعمل فيما قبله، فلا ~~يجوز: ما ms416 زيد طعامك إلا أكل لأن «إلا» مضارع لحرف النفي. # ألا ترى أنك إذا قلت: جاءنى القوم إلا زيدا، فقد نفيت المجيء عن «زيد» ب ~~«إلا» ، فكما لا يعمل ما بعد حرف النفي فيما قبله، كذلك لا يعمل ما بعد ~~«إلا» فيما قبلها. فإن قلت: فهلا لم يعمل ما قبلها فيما بعدها فلم يجز: ما ~~زيد آكل إلا طعامك؟ قيل: ما قبلها يجوز أن يعمل فيما بعدها، وإن لم يجز أن ~~يعمل ما بعدها فيما قبلها، ألا ترى أنه قد جاز: علمت ما زيد منطلق. وقوله ~~تعالى: (وظنوا ما لهم من محيص) «4» (وتظنون إن لبثتم إلا قليلا) «5» ، ~~فيعمل ما قبلها فيها، ولم يجز ما بعدها أن يعمل فيما قبلها. PageV03P859 ### | الباب الحادي والسبعون # هذا باب ما جاء في التنزيل وقد حذف منه ياء النسب فمن ذلك قوله تعالى: ~~(ولو نزلناه على بعض الأعجمين) «1» وجمع «أعجمى» مثل «أشعرى» ، حذف منه ياء ~~النسب في الجمع، وليس جمع «أعجم» ، لأن «أعجم» مثل «أحمر» ، ولا يقال في ~~«أحمر» : أحمرون. # ومثله: (سلام على إل ياسين) «2» هو جمع «الياس» ، مثل: # أشعرين، في جمع: أشعرى. # ومنه قراءة من قرأ: (فسئل العادين) «3» ، بالتخفيف، جمع: عاد، لكن أبدل ~~من حرف التضعيف «ياء» ، مثل: تظنيت، في: تظننت، وكأنه أبدل فى «عد» ، و ~~«عددت» : «عديت» و «عدا» . PageV03P860 ### | الباب الثاني والسبعون # هذا باب ما جاء في التنزيل وقد أبدل المستثنى من المستثنى منه فمن ذلك ~~قوله تعالى: (ما فعلوه إلا قليل منهم) «1» ، رفعوا «قليلا» بالبدل من، ~~«الواو» ، في «فعلوه» ، إلا ابن عامر. # ومن ذلك قوله: (ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) «2» . رفعه ابن كثير وأبو ~~عمرو على البدل من «أحد» . # ومن ذلك قوله: (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) «3» ، رفعوا «أنفسهم» عن ~~آخرهم، على البدل من، «شهداء» . # ومنه قوله: (ومن يغفر الذنوب إلا الله) «4» ، ف «من» مبتدأ استفهام بمعنى ~~النفي، وفي «يغفر» ضمير يعود إلى «من» وقوله «إلا الله» رفع بدل من الضمير ~~في «يغفر» وكأنه قال: ما أحد يغفر الذنوب إلا الله. # فثبت ms417 أن نظر شارحكم الجليل في هذا الباب ساقط، حيث قال: # «من» مبتدأ، وقوله «إلا الله» خبره. # ومثله: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) «5» . رفع، بدل من ~~الضمير في «يرغب» . # فالاختيار في هذه الأشياء إذا كان بعد النفي أن يكون بدلا مما قبله، عند ~~سيبويه وغيره. PageV03P861 # وقال قوم: إذا لم يجز في الاستثناء لفظ الإيجاب لم يجز البدل، فيقولون: # ما أتاني إلا زيد، على البدل، لأنه يجوز: أتاني القوم إلا زيدا، ولا ~~يقولون: # ما أتاني أحد إلا زيد، لأنه لا يجوز: أتاني أحد. # قال أبو سعيد: ولأنه قد أحاط العلم: إنا إذا قلنا: ما أتاني أحد، فقد دخل ~~فيه القوم وغيرهم، فإنما ذكر بعض ما اشتمل عليه أحدهما يستثنى بعضه. # وقد «1» احتج عليهم سيبويه ببعض ما ذكرناه، بأن قال: كان ينبغي إن قال ~~ذلك أن يقول: ما أتاني أحد إلا وقد قال ذاك إلا زيدا، والصواب في ذلك نصب ~~«زيد» و، ما أتاني أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا لأنك لما قلت: # ما أتاني أحد إلا قد قال ذاك، صار الكلام موجبا لما استثنى من المنفي، ~~فكأنه قال: كلهم قالوا ذاك، فاستثنى «زيدا» من شيء موجب في الحكم، فنصب، ~~وإنما ذكر هذا لأنه ألزم القائل بما ذكر من جواز: # ما أتاني أحد إلا زيد، ومنع: ما أتاني القوم إلا زيد، فإن قال: # / إن كان يوجب النصب لأن الذي قيل «إلا» جمع، فقد قال الله تعالى: # (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) «2» بعد الجمع، وإن كان جواز الرفع ~~والبدل لأن الذي قبل «إلا» واحد، فينبغي أن يجيزوا الرفع في قولهم: # ما أتاني إلا أحد إلا قد قال ذاك إلا زيد، فالواجب فيه النصب، وإنما ~~ألجأهم سيبويه، إلا أن يقولوا: الذي يوجب البدل أن يكون ما قبل «إلا» نفيا ~~فقط، جمعا كان أو واحدا. PageV03P862 # قال أبو علي: الوجه في قولهم، ما أتاني أحد إلا زيد، الرفع، وهو الأكثر ~~الأشيع في الاستعمال والأقيس، فقوته من جهة القياس أن معنى: # ما ms418 أتاني أحد إلا زيدا، وما أتاني إلا زيد، واحد، فكما اتفقوا على: ما ~~أتاني إلا زيد، إلا الرفع، وكان: ما أتاني أحد إلا زيد، بمنزلته وبمعناه، ~~اختاروا الرفع مع ذكر «أحد» وأجروا ذلك على: يذر، ويدع، في أن «يذر» لما ~~كان في معنى «يدع» فتح، وإن لم يكن فيه حرف حلق. # ومما يقوى ذلك أنهم يقولون: ما جاءني إلا امرأة، فيذكرون حملا على المعنى ~~ولا يؤنثون، ذلك فيما زعم أبو الحسن، إلا في الشعر، قال: # ترى البحر والآجال يأتى عروضها ... فما بقيت إلا الضلوع الجراشع # فكما أجروه على المعنى في هذا الوضع فلم يلحقوا الفعل علامة التأنيث، ~~كذلك أجروه عليه في نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، فرفعوا الاسم الواقع بعد ~~حرف الاستثناء وأما من نصب فقال: ما جاءني أحد إلا زيدا، فإنه جعل النفي ~~بمنزلة الإيجاب، من حيث اجتمعا، في أن كل واحد منهما كلام تام. # PageV03P863 ### | الباب الثالث والسبعون # هذا باب ما جاء في التنزيل وأنت تظنه فعلت الضرب في معنى ضربته، وذلك ~~لقلة تأملك في هذه الصناعة فمن ذلك قوله تعالى: (ما يفعل الله بعذابكم إن ~~شكرتم وآمنتم) «1» . # إذا فسرت «ما» ب «ما» النافية توجه عليك أن تقول: لا يعذبكم الله إن ~~شكرتم وآمنتم. وقوله: لا يعذبكم الله أفصح من قوله: ما يفعل الله بعذابكم. # وإذا فسرته بالاستفهام لم يلزمك هذا الطعن. # ومن ذلك قوله تعالى: (والذين هم للزكاة فاعلون) «2» فيقال: لك: # هلا قال: / والذين هم للمال مزكون، لأن زكيت المال أفصح من فعلت زكاة ~~المال، ولا يعلم هذا الطاعن أن معنى قوله: (والذين هم للزكاة فاعلون) «3» . # الذين هم عاملون لأجل الطهارة والإسلام ويطهرون أنفسهم، كما قال: # (قد أفلح من زكاها) ، «4» فليس هذا من زكاة المال في شيء، أو يعنى: قد ~~أفلح من زكاها، أي: من المعاصي والفجور. # ومن ذلك قوله: (ودع أذاهم وتوكل على الله) «5» قال: معناه: لا تؤذهم، وهو ~~أفصح من: دع أذاهم، إلا أنهم قالوا: معناه: دع الخوف من أذاهم. PageV03P864 # ومن ذلك: (وأنا أعلم بما ms419 أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء ~~السبيل) «1» المعنى: من يفعل المذكور منكم لأن قبله (تسرون إليهم بالمودة) ~~«2» ولو لم يفسره بما ذكرنا كان: من يفعل الإلقاء بالمودة، فيقال: لو قال ~~ومن يلق المودة منكم، كان أفصح. # فهذه أربع آيات حضرتنا الآن. PageV03P865 ### | الباب الرابع والسبعون # هذا باب ما جاء في التنزيل مما يتخرج على أبنية التصريف فمن ذلك قوله ~~تعالى: (ذرية بعضها من بعض) «1» . فسروه مرة ب «فعيلة» من الذر، و «فعلولة» ~~منه أيضا، من: ذرأ الله الخلق. # ومن ذلك قوله تعالى: (كوكب دري) . «2» قال أبو علي: من قال: درى، كان ~~«فعيلا» من «الدرء» الذي هو الدفع، وإن خففت الهمزة من هذا قلت: درى. # وحكى سيبويه عن أبي الخطاب: كوكب درى، في الصفات، ومن الأسماء: المريق، ~~للعصفر. # ومن ذلك: جبريل، وميكائيل، وإسرائيل. # قال أبو علي: روينا عن أبي الحسن من طريق أبي عبد الله اليزيدي عن عمه ~~عنه أنه قال: في «جبريل» خمس لغات: جبرايل، وجبرئيل، وجبرال، وجبريل، ~~وجبرين، وهذه أسماء معربة فإذا أتى بها على ما في أبنية العرب مثله كان ~~أذهب في باب التعريب، يقوى ذلك تغييرهم للحروف المفردة التي ليست من ~~حروفهم، لتغييرهم الحرف الذي بين الهاء والباء في قلبهم إياه إلى الباء ~~المحضة أو الفاء المحضة/ كقولهم: البرند، والفرند وكذلك PageV03P866 # تحريكهم الحركة التي ليست من كلامهم، كالحركة التي في قول العجم: «زور ~~وأشوب» ، يحصلونها ضمة، فكما غيروا الحرف والحركات إلى ما في كلامهم، فكذلك ~~القياس في أبنية هذه الكلم، إلا أنهم قد تركوا أشياء من العجمة على أبنية ~~العجم، التي ليست من أبنية العرب، كالآجر، والإبريسم، والفرند، وليس في ~~كلامهم على هذه الأبنية، فكذلك قول من قال: جبريل، إذا كسر الجيم كان على ~~لفظ «قنديل» و «برطيل» ، وإذا فتحها فليس لهذا البناء مثل في كلامهم، فيكون ~~هذا من باب: الآجر، والفرند ونحو ذلك من المعرب الذي لم يجىء له مثل في ~~كلامهم، فكلا المذهبين حسن لاستعمال العرب لهما جميعا، وإن كان الموافق ~~لأبنيتهم أذهب ms420 في باب التعريب، وكذلك القول فى: ميكال، وميكايل، بزنة: ~~سرداح، وقنطار و «ميكايل» خارج عن أبنية كلام العرب. فأما القول فى زنة ~~«ميكال» فلا يخلو من أن يكون «فيعالا» أو «مفعالا» ، ولا يجوز أن يكون ~~«فيعالا» لأن هذا بناء يختص به المصدر: كالقيتال، والحيقال، وليس هذا الاسم ~~بمصدر، ولا يجوز أن يكون «مفعالا» فيكون من أ «كل» أو «وكل» لأن الهمزة ~~المحذوفة من «ميكايل» محتسب بها في البناء فإذا ثبت لك ذلك صارت الكلمة من ~~الأربعة، وباب الأربعة لا تلحقها الزيادة في أوائلها إلا الأسماء الجارية ~~على أفعالها، وليس هذا على ذلك الحد، فإذا لم يكن كذلك ثبت أن الميم أصل، ~~كما كانت الهمزة في «إبراهيم» ونحوه أصلا ليس بزيادة. # ولا يجوز أيضا أن يكون «فعالا» لأن الهمزة المحذوفة من البناء مقدرة فيه، ~~نظير ذلك في حذف الهمزة والاعتداد بها مع الحذف في البناء قولهم: سواية، ~~إنما هي «سوائية» كالكراهية، وكذلك الهمزة المحذوفة من «أشياء» على قول # PageV03P867 # أبي الحسن مقدرة في البناء، فكذلك الهمزة في «ميكائيل» . فإن قلت: # فلم لا تجعلها بمنزلة التي فى «حطايط» و «جرايض» فإن ذلك لا يجوز، لأن ~~الدلالة لم تقم على زيادتها، كما قلت في قولهم: «جرواض» فهو ذا بمنزلة التي ~~في «برائل» وكذلك «جبريل» الهمزة التي تحذف منها ينبغي أن يقدر حذفها ~~للتخفيف، / وحذفها للتخفيف لا يوجب إسقاطها من أصل البناء، كما لم يجز ~~إسقاطها في «سوايه» من أصل البناء. فإذا كان كذلك كانت الكلمة من بنات ~~الخمسة، وهذا التقدير يقوى قول من قرأ «جبرئل» و «ميكائيل» بالهمزة، لأنه ~~يقول: إن الذي قرأ «جبريل» وإن كان في اللفظ مثل «برطيل» فتلك الهمزة عنده ~~مقدرة، وإذا كانت مقدرة في المعنى فهى مثل ما ثبت فى اللفظ، وأما «اسرافيل» ~~فالهمزة فيه أصلى، لأن الكلمة من بنات الأربعة، كما كانت الميم من «ميكايل» ~~كذلك ف «إسرافيل» من الخمسة، كما كان «جبريل» كذلك، والقول في همزة ~~«اسرايل» و «إسماعيل» و «ابراهيم» مثل القول في همزة «اسرافيل» ، فإنها من ms421 ~~نفس الكلمة، والكلمة من بنات الخمسة، وقد جاء في أشعارهم الأمران، ما هو ~~على لفظ التعريب، وما هو خارج عن ذلك، قال: # عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد ... وبجبرئيل وكذبوا ميكالا # وقال: # وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء «1» PageV03P868 # وقال: # شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة ... يد الدهر إلا جبرئيل أمامها # وقال كعب بن مالك: # ويوم بدر لقيناكم لنا مدد ... فيه لذا النصر ميكال وجبريل # فأما ما روى عن أبي عمرو أنه كان يخفف «جبريل» و «ميكال» ويهمز «اسرائيل» ~~فما أراه إلا لقلة مجىء «اسرال» وكثرة مجىء «جبريل» و «ميكال» في كلامهم، ~~والقياس فيهما واحد، وقد جاء في شعر أمية: إسرال، قال: # لا أرى من يعيشنى في حياتي ... غير نفسي إلا بنو إسرال # قال: إن «ايل» و «آل» اسم الله، وأضيف ما قبلهما إليهما، كما يقال: # عبد الله وهذا ليس بمستقيم من وجهين: # أحدهما: أن «ايل» و «ال» لا يعرفان في اسم الله سبحانه وتعالى في اللغة ~~العربية. # والآخر: أنه لو كان كذلك لم ينصرف آخر الاسم في وجوه العربية، ولكان ~~الآخر مجرورا، كما أن آخر «عبد الله» كذلك، ولو كان مضافا لوقع التعريب ~~عليه، / على حد ما وقع في غيره من الأسماء المضاف إليها. # ومما يلحق بهذا الباب «زكريا» من قوله عز وجل: (وكفلها زكريا) «1» . # فالقول في همزته أنها لا تخلو من أن تكون للتأنيث أو للإلحاق به، ولا ~~يجوز أن تكون منقلبة، ولا يجوز أن تكون للإلحاق، لأنه ليس في الأصول شيء ~~على وزنه فيكون هذا ملحقا به، ولا يجوز أن تكون منقلبة لأن الانقلاب ~~PageV03P869 # لا يخلو من أن يكون من نفس الحرف، أو من الإلحاق، فلا يجوز أن يكون من ~~نفس الحرف، لأن الياء والواو لا يكونان أصلا فيما كان على أربعة أحرف، ولا ~~يجوز أن تكون منقلبة من حرف الإلحاق، لأنه ليس في الأصول شيء على وزنه يكون ~~هذا ملحقا به، فإذا بطل هذا ثبت أنه للتأنيث، وكذلك القول فيمن قصر وقال: ~~زكريا، ونظير القصر والمد ms422 في هذا الاسم قولهم: الهيجا، والهيجاء، قال لبيد: # إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند «1» # لما أعربت الكلمة وافقت العربية، وقد حذفوا ألف التأنيث من الكلمة ~~فقالوا: يمشى الجيض والجيضى «2» ، فعلى هذا قالوا: زكريا وزكرى، فمن قال: # «زكرى» ، صرف، والقول فيه أنه حذف الياءين اللتين كانتا في «زكريا» وألحق ~~الكلمة ياء النسب، يدلك على ذلك صرف الاسم، ولو كانت الياء في «زكرى» ~~الياءين اللتين كانتا في «زكريا» لوجب ألا ينصرف الاسم للعجمة والتعريف، ~~كما أن «ابراهيم» ونحوه من الأعجمية لا ينصرف، وانصراف الاسم يدل على أن ~~الياءين للنسب، فانصرف الاسم، وإن كان لو لم يلحقه الياء لم ينصرف للعجمة ~~والتعريف، يدلك على ذلك أن ما كان على وزن «مفاعل» لا ينصرف، فإذا لحقته ~~ياء النسب انصرف، كقولك: مدائنى، ومغافرى. وقد جرت تاء التأنيث فقالوا: # «صياقل» فلم يصرفوا، وألحقوا التاء فقالوا: صياقلة، فاتفق تاء التأنيث ~~وياء PageV03P870 # النسب في هذا، كما اتفقا في: رومى وروم، وشعيرة وشعير، ولحقت الاسم ~~ياءان، وإن لم يكن فيه معنى نسب إلى شيء، كما لم يكن في: كرسى، وقمرى، ~~وثمانى، معنى نسب إلى شيء. # / وهذا نظير لحاق التأنيث ما لم يكن فيه معنى تأنيث، كعرفة وطلحة، ونحو ~~ذلك. ويدل على أن الياءين في «زكرى» ليستا اللتين كانتا في «زكريا» أن ياءى ~~النسب لا تلحقان قبل ألف التأنيث، وإن كانتا قد لحقتا قبل التاء في «بصرية» ~~لأن التاء بمنزلة اسم مضموم إلى اسم، والألف ليست كذلك، ألا ترى أنك تيسر ~~عليها الاسم، والتاء ليست كذلك. ذكره الفارس في «الحجة» . # ومن ذلك قراءة من قرأ: (ألا إنهم يثنون صدورهم) «1» على «يفعوعل» ~~«صدورهم» بالرفع. بمعنى: تنطوى صدورهم انطواء. وروى أيضا بالياء «يثنونى» ~~من «اثنونى» مثل «احلونى» كررت العين للمبالغة. ومنه: «اخشوشنوا» ، من قول ~~عمر. # وروى عن ابن عباس «ليثنون» بلام التأكيد في خبر «إن» ، وأراد «تثنونى» ~~على ما مضى، لكنه حذف الياء تخفيفا. «وصدورهم» كذلك رفع. # وروى عن ابن عباس أيضا «يثنون» ووزنه «يفعوعل» من «الثن» وهو ما ms423 يبس وهش ~~من العشب، وتكرير العين فيه أيضا للمبالغة، و «صدورهم» رفع. فاعل بالفعل، ~~والمعنى: لأن قلوبهم انقادت لهم للاستخفاء من الله تعالى. # فأما تشديد النون فلأنه كان في الأصل «يثنونن» فأدغم، لأن إظهار ذلك شاذ. ~~PageV03P871 # وروى أيضا «يثنئن» بالهمزة، مثل «يطمئن» و «صدورهم» كذلك رفع. # وهو من باب: وشاح وإشاح، ووسادة وإسادة. # وقد قيل: إن «يثنئن» يفعئل، من الثن المقدم، مثل يحمار، ويصفار. # فحركت الألف لالتقائهما بالكسر، فانقلبت همزة. # وروى: إلا أنهم يثنون صدورهم، من أثنى يثنى، إذا وجده منطويا على ~~العداوة، من باب، أحمدته، أي، وجدته محمودا. # ومن ذلك ما جاء في التنزيل من قوله في نحو قوله: (إياك نعبد وإياك ~~نستعين) «1» وقوله: (وإياي فارهبون) «2» ، وقوله: (وإياي فاتقون) «3» ، ~~وقوله: (ضل من تدعون إلا إياه) «4» ، وقوله: (فإياي فاعبدون) # «5» . كل مفسر، على قول أبي إسحاق لأن «إياك» عنده مظهر، وهو مضاف إلى ~~الكاف، وعلى قول غيره هو مضمر، فإذا كان مضمرا لم يحكم بوزنه ولا اشتقاقه ~~ولا تصرفه، فأما إذا كان مظهرا وسمى به على قول من قال هو مضمر، فيحتمل ~~ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يكون من لفظ: «آويت» . # والآخر: أن يكون من لفظ «الآية» . # والآخر: أن يكون من تركيب «أوو» ، وهو من قول الشاعر: # فأو لذكراها إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض دونها وسماء «6» PageV03P872 # فيمن رواه هكذا. «فأو» على هذا بمنزلة: قو زيدا، وهو من مضاعف الواو، ولا ~~يكون «فأو» ، كقولك: سو زيدا، وأو عمرا، و: حو حبلا، فإن ذهب إلى أن «أيا» ~~من لفظ «أويت» احتمل ثلاثة أمثلة: # أحدها: أن يكون، أفعل. # والثاني: فعيلا، وفعولا. # والأخير: فعلى. # أما «أفعل» فأصله: إيؤى، فقلبت الياء، التي هي لام، ألفا، لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها، فصارت «إأوا» قلبت الهمزة الأولى. التي هي فاء الفعل ~~ياء، لسكونها وانكسار الهمزة قبلها، فصارت: «ايوا» ، فلما اجتمعت الياء ~~والواو وسبقت الياء بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصارت: ~~إيا. # فإن قلت: ألست تعلم أن الياء قبل الواو في «إيوا» ليست بأصل، وإنما هي ~~بدل ms424 من الهمزة التي هي ياء الفعل، فهلا لم تقلب لها الواو ياء، إذ كانت غير ~~أصل وبدلا من همزة، كما يقول في الأمر من: أوى يأوى: إيو يا رجل، ولا تقلب ~~الواو ياء، وإن كانت قبلها ياء، لأن تلك الياء أصلها الهمزة؟ # فالجواب: أن هذا إنما يفعل في الفعل لا في الاسم، وذلك أن الفعل لا يستقر ~~على حال واحدة، ولا الهمزة المكسورة في أوله بلازمة، وإنما هي ثابتة ما ~~ابتدأت، فإذا وصلت سقطت البتة، ألا تراك تقول: أيو، و: أو، وإن شئت فأو، ~~كما قال: (فأووا إلى الكهف) «1» وليس كذلك الاسم، لأنه إن PageV03P873 # كانت في أوله كسرة أو ضمة أو فتحة ثبت على كل حال، وذلك قولك: # (إياك نعبد) «1» ، وضربت القوم إلا إياك، فالهمزة ثابتة مكسورة في الوصل ~~والوقف، ألا ترى أنهم قالوا في مثل «أحوى» من «أويت» : أيا، فأصله: # «أأوا» ، فقلبت الهمزة الثانية/ لاجتماع الهمزتين ياء، فصارت «ايوا» ، ~~وقلبت الواو ياء لوقوع الياء الساكنة المبدلة من الهمزة قبلها، فصار «أيى» ~~فلما اجتمعت ثلاث ياءات على هذه الصفة حذفت الأخيرة تخفيفا، كما حذفت من ~~تصغير «أحوى» في قولك: «أحى» وكذلك قالوا في مثل «أوية» من «أويت» : # أياه، وأصله: أوية، فقلبت الهمزة الثانية ياء، وأبدلت لها الواو ياء، ~~وأدغمت الأولى في الثانية، وقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، فصارت «أياه» فهذا حكم الأسماء لأنها غير منقلبة، والأفعال لا تثبت ~~على طريقة واحدة، فليس التغيير فيها بثابت. # وأما كونه «فعيلا» من وزن «عرتل» و «طريم» و «عذيم» فأصله على هذا: أويى، ~~ففصلت ياء «فعيل» بين الواو والياء، كما فصلت في المثال بين العين واللام، ~~فلما سكنت الواو وانكسر ما قبلها قلبت ياء وأدغمت في ياء «فعيل» ، فصارت: ~~«أيى» ، ثم قلبت الياء الأخيرة، التي هي لام ألفا، لتحركها وانفتاح ما ~~قبلها، فصارت: «أيا» . # وأما كونه «فعولا» فأصله: «إووى» فقلبت الواو الأولى ياء، التي هي عين ~~لسكونها وانكسار الهمزة قبلها، ثم قلبت الواو الزائدة بعدها ياء، لوقوع ~~الياء ساكنة قبلها، وأدغمت ms425 الأولى في الثانية، وقلبت الياء، التي هي لام ~~ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت «إيا» ، كما ترى، فلم تصح الواوان، ~~لأنهما ليستا عينين. PageV03P874 # وأما كونه «فعلى» فأصله «إويا» فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ~~ولوقوع الياء بعدها أيضا، ثم أدغمت في الياء بعدها فصارت «إيا» . # فإن سميت به رجلا وهو «أفعل» لم ينصرف معرفة وانصرف نكرة، وحاله فيه حال ~~«إشفى» ، وإن سميت به رجلا وهو «فعلى» فالوجه أن يجعل ألفه للتأنيث بمنزلة ~~ألف «ذكرى» و «ذفرى» ، فإذا كان كذلك لم ينصرف معرفة ولا نكرة، وإن ذهبت ~~إلى أن ألفه للإلحاق وألحقته ب «هجرع» وأجريتها مجرى ألف «مغزى» لم تصرفه ~~معرفة وصرفته نكرة، وجرى حينئذ مجرى ألف «حبنطى» و «دلنطى» و «سرندى» . # وأما إذا جعلت «أيا» من لفظ «الآية» / فيحتمل أن يكون على واحد من خمسة ~~أمثلة، وهي: أفعل، وفعل، وفعيل، وفعول، وفعلى، وذلك أن عين «الآية» من ~~الياء، كقول الشاعر: # لم يبق هذا الدهر من آياته «1» ... غير أثافيه وأرمدائه «2» # فظهور الياء عينا في «آياته» يدل على ما ذكرناه من كون العين من «آية» ~~ياء، وذلك أن وزن «آيا» : افعال، ولو كانت العين واوا لقالوا: # أواية، إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع، فإذا ثبت وبغيره مما ~~يطول ذكره كون العين من «آية» ياء ثم جعلت «أيا» افعلا. فأوصله: إءيى، ~~فقلبت الهمزة الثانية التي هي فاء ياء، لاجتماع الهمزتين وانكسار الأولى ~~منهما، ثم أدغمتهما في الياء التي هي عين بعدها فصارت: أي، ثم قلبت ~~PageV03P875 # الياء التي هى لام فى «آية» و «آي» ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ~~فصارت: # أيا، ولم يسغ الاعتراض الذي وقع قديما في إدغام الياء المبدلة من الهمزة ~~التي هي: «فاء» في «افعل» من «اويت» إذ صار لفظها إلى «أيوى» لأن العين ~~هناك واو، فاحتجت إلى قلبها ياء، لوقوع الياء المبدلة من الهمزة قبلها، ~~والانتصار هناك لذاك. # وأما إذا جعلتها من «الآيه» والعين في الأصل ياء، ثم وقعت قبلها الياء ~~المبدلة من الهمزة التي هي ms426 فاء، فلما اجتمع المثلان وسكن الأول منهما أدغم ~~في الثاني بلا نظر، فقلبت «إيا» ، وجرى ذلك مجرى قوله، عز اسمه (هم أحسن ~~أثاثا ورءيا) «1» فيمن لم يهمز وجعله «فعلا» من «رأيت» وأصله على هذا ~~«رئيا» . # قال: وحدثنا أبو علي: أن القراءة فيه على ثلاثة أوجه: رئيا، وريا، وزيا، ~~بالزاي «2» . # وإذا جعلته «فعلا» مثل «ألق» و «قنب» فالياء المشددة هي العين المشددة، ~~وأصله: آيى، والياء المبدلة ألفا أخرى هي لام الفعل، فهي منقلبة من الياء ~~التي هي لام «اية» فقلبت الياء الأخيرة، لما ذكرت لك. # وإذا جعلته «فعيلا» ، مثل: «عزيم» ، و «حذيم» ، فالياء الثانية في «إيا» ~~هي ياء «فعيل» والياء الأولى هي عين «فعيل» . # وإذا جعلته «فعولا» فأصله «إيوى» ، وهو بوزن «خروع» و «جردل» ، فيمن كسر ~~الجيم، فلما اجتمعت الياء والواو/ وسبقت الياء PageV03P876 # بالسكون قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء التي هي عين «فعول» في الياء التي ~~أبدلت من واوه، وقلبت الياء التي هي لام ألفا- لما ذكرنا- فصارت ألفا. # فإذا جعلته «فعلى» فالياء الأولى في «إيا» هي العين والثانية هي اللام، ~~والألف ألف «فعلى» ويجوز أن تكون للتأنيث، ويجوز أن تكون للإلحاق، على ما ~~تقدم، والوجه في هذه الألفات أن تكون للتأنيث، لأنها كذلك أكثر ما جاءت. # فأما إذا كان من لفظ «فأولذكراها» ، فأصله على ما يثبت لك من تركيب «أوو» ~~فإنه يحتمل أربعة أمثلة، أحدها: افعل، والآخر: فعيل، والآخر: # فعول، والآخر: فعلى. # فإذا جعلته «افعل» . فأصله «اأوو» فقلبت همزته الثانية، التي هي فاء ~~افعل، ياء لانكسار الهمزة قبلها، فصار في التقدير «ايوو» ، ثم قلبت الواو ~~الأولى، التي هي عين «افعل» ياء، لوقوع الياء الساكنة قبلها على ما تقدم، ~~فصار في التقدير: «ايو» ثم قلبت الواو ياء، لأنها وقعت رابعة كما قلبت في ~~«أغزيت» و «أعطيت» ، فصار في التقدير: «إيى» . ثم قلبت الياء الأخيرة ألفا، ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار «إيا» ، كما ترى. # وإذا جعلته «فعيلا» فأصله حينئذ «اويو» فقلبت الواو الأولى، التي هي عين ~~الفعل: ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ولأنها أيضا ms427 ساكنة قبل الإدغام، ثم ~~أدغمت تلك الياء في ياء «فعيل» فصارت «ايو» ثم قلبت الواو ياء، لأنها واقعة ~~طرفا، ثم قلبت تلك الياء ألفا، على ما عمل في المثال الذي قبلها، فصارت ~~«إيا» . # PageV03P877 # وإذا كان «فعولا» فأصله «إ وو» ، فقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ~~ما قبلها، وقلبت الواو بعدها لوقوع الياء ساكنة قبلها، وأدغمت الأولى، ثم ~~قلبت الواو الأخيرة ياء ثم ألفا، على ما قدمنا. # وإذا كانت «فعلى» فأصلها «اوو ى» ، فقلبت الواو الأولى ثم الثانية، ثم ~~أدغمت الأولى فيها، على ما بيناه آنفا. ولا يجوز أن يكون «إيا» ، إذا ~~جعلتها من لفظ «اوو» فعلا. # ويجوز فيه وجه ثالث، وهو أن يكون «فعولا» / قلبت عينه للكسرة، ثم واوه ~~لوقوع الياء قبلها، فقلبت «إيا» . ولا يكون «فعلى» كما جاز فيما قبل، لأنه ~~كان يلزم أن يكون اللفظ به «اوى» . # ولا يجوز أن يكون «ايا» فعللا، مضعف اللام، بمنزلة «ضريب» ، لأن ذلك لم ~~يأت في شيء من الكلام، وإن شئت جوزت ذلك فيه وقلت: # إنهما ليستا عينين فتلزما وتصحا. ولا يجوز أن يكون «إيا» من لفظ «اآة» ، ~~على أن يجعلهما، فعيلا. منها، ولا «افعلا» ، لأنه كان يلزمك أن تهمز آخر ~~الكلمة، لأنه لام فتقول «إياه» . ولم يسمع فيه همزة البتة، ولا سمع أيضا ~~مخففا بين بين، ولكن يجوز فيه على وجه غريب أن يكون «فعلى» من لفظ «وأيت» ، ~~ويكون أصله على هذا «وييا» ، فهمزت واوه لانكسارها، كما همزت في «اساوة» و ~~«إشاح» ونحو ذلك، فصارت «إييا» ، ثم أبدلت الهمزة ياء لانكسار الهمزة ~~الأولى قبلها، ثم أدغمت الياء المنقلبة عن الهمزة في الياء التي هي لام ~~«وأيت» فصارت «إيا» . # ومن ذلك قوله تعالى: (وأنزل التوراة والإنجيل) «1» ، (إنا أنزلنا التوراة ~~PageV03P878 # فيها هدى ونور) «1» . وزن التوراة عندنا «فوعلة» من: ورى الزند يرى، ~~وأصله «وورية» . فأبدل من الواو تاء، كتخمة، وتراث، وتولج، وأنت تقوم. # وقيل: أصله: «توراه» تفعلة، فقلب، كما قيل في جارية: جاراة وفي، ناصية: ~~ناصاة. # و «إنجيل» إفعيل من «النجل» ، وهو الأصل، إذ ms428 هو أصل العلوم والحكم. ~~PageV03P879 ### | الباب الخامس والسبعون # هذا باب ما جاء في التنزيل من القلب والإبدال فمن ذلك قوله تعالى: (نغفر ~~لكم خطاياكم) «1» ، وقوله: (أو الحوايا) «2» . # ف «خطايا» عند الخليل «فعالى» مقلوب من «فعايل» ، قدمت اللام على الهمزة، ~~فصار «خطا أى» ثم أبدلت من الكسرة فتحة ومن الياء ألف، فصار: «خطآ» فلما ~~كثرت الأمثال أبدلت الهمزة ياء فصار «خطايا» وهكذا «الحوايا» أصله «حوايى» ~~ثم «حوايا» . # ومن ذلك قوله: (على شفا جرف هار) «3» . أصلها «هاير» فصار، هار، مثل: ~~قاض، ومثله: شاك السلاح، ولاث، وأنشد: # لاث به الأشياء والعبرى «4» # ومن ذلك قوله تعالى: (لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) «5» ، ف ~~«أشياء» أصله: شيئاء، على وزن/ «فعلاء» . يدل على الكثرة كالطرفاء، ~~والحلفاء، قلبت لامه إلى أوله، فصار «لفعاء» . هذا مذهب الخليل. # وقال الأخفش: أصله «أشيياء» على وزن أفعلاء، فحذفت لام الفعل. # قال الفراء: وزنه «أفعال» ، وقد ذكرت وجه كل قول فى «الخلاف» . ~~PageV03P880 # ومن ذلك قوله تعالى: (كلتا الجنتين آتت أكلها) «1» ، التاء بدل من الواو، ~~التي هي لام في «كلا» ، كما قلنا في «التوراة» و «التراث» من قوله: # (وتأكلون التراث أكلا لما) «2» . # وقيل: هي بدل من التاء. إنهم اختلفوا في لام «كلا» قال الجرمى «3» : # التاء زائدة في «كلتا» ، ووزنه «فعتل» ، وليس في الكلام «فعتل» ، وكذلك ~~«التاء» فى «بيت» و «أخت» من قوله تعالى: (وله أخ أو أخت) «4» ، بدل من ~~الواو لقولك: أخوان وإخوان، فأما «البنت» فيجوز أن يكون من الواو، ويجوز أن ~~يكون من الياء. # ومن ذلك قوله تعالى: (وإذا الرسل أقتت) «5» أصله، «وقتت» ، لأنه من ~~«الوقت» أي: جمعت لوقتها. # ومنه: (فطفق مسحا بالسوق) «6» ، فيمن همز. # وقوله: (فاستوى على سوقه) «7» . همز الواو لمجاورة الضمة كما همزها إذا ~~انضمت، ولهذا قرأ من قرأ: كشفت عن ساقيها) # «8» ، بالهمز، كما اعتاد الهمز في «السوق» . # ومنه قوله: (قل هو الله أحد) «9» ، الهمزة بدل من الواو، في «وحد» لأنه ~~من «الوحدة» . PageV03P881 ### | الباب السادس والسبعون # هذا باب ما جاء في التنزيل من إذا الزمانية وإذا المكانية، وغير ذلك ms429 من ~~قسميهما وأعلم أن «إذا» الزمانية اسم في نحو قوله تعالى: (فإذا نفخ في ~~الصور) «1» ، (فإذا نقر في الناقور) «2» ، و (أإذا متنا وكنا ترابا) «3» ، ~~لأنها نقيضة «إذ» . # وقد ثبت بالدليل كون «إذ» اسما في نحو قوله: (بعد إذ أنتم مسلمون) «4» . ~~والعرب تحمل النقيض على النقيض، كقوله: # وقبل غد يا لهف نفسي على غد ... إذا راح أصحابي ولست برائح # فأبدله من «غد» والحرف لا يبدل من الاسم، فثبت أنه اسم، وإذا كان اسما ~~كان اسما للوقت. فينضاف إلى ما بعده، وإذا كان مضافا إلى ما بعده كان ~~العامل فيه جوابه إذا كان فعلا، فإن لم يكن فعلا قدر تقدير الفعل، كقوله: ~~(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم) ، والتقدير: فإذا نفخ في الصور ~~تنافروا وتجادلوا. # / وهكذا كل ما كان بهذه المنزلة. # فأما قوله: (أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد) «5» وأخواتها، فقد قدمنا ~~القول فيه. # وقال أبو إسحاق في قوله تعالى: (إذا مزقتم كل ممزق) «6» العامل في «إذا» ~~قوله: «مزقتم» ، ويجريه مجرى «أى» في الجزاء، نحو: أيا تضرب أضرب، ومتى ~~تأتنا آتك، لأن «إذا» يجىء بمعنى: «متى» . PageV03P882 # قال: وفي التنزيل: (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت) «1» . # أي: متى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وهذا يقوي قول أبي زيد «2» ومحمد «3» ~~: إن الرجل إذا قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق، ثم سكت، طلقت فى الحال لأن ~~«إذا» هاهنا ك «متى» ، كأنه قال: متى لم أطلقك فأنت طالق، وفي «متى» إذا ~~سكت طلقت. ووجدنا لهذا القول حجة في «الكتاب» ، وهو غيلان بن حريث: # إذا رأتني سقطت أبصارها ... دأب بكار شايحت بكارها «4» # ألا ترى أنه لا يريد أن هذا يقع منها مرة واحدة فى وقت مخصوص، لأن ذلك ~~ينتقض حال المدح، وإنما يقول: كلما رأتني سقطت أبصارها، ألا تراه يقول ~~بعده: # دأب بكار شايحت بكارها # و «الدأب» لا يستعمل إلا في التكرير دون الإفراد، قال: # كأن لها برحل القوم دوا ... وما إن طبها إلا الدؤوب # وقال: # دأبت إلى أن ينبت الظل بعد ما ... تقاصر ms430 حتى كاد في الآل يمصح «5» # وأما قول الهذلي «6» : # هزبر عراض الساعدين إذا رمى ... بقرحته صدر الكمى المسربل # متى ما يضعك الليث تحت لبانه ... تكن ثعلبا أو ينب عنك فتدخل «7» ~~PageV03P883 # تدخل: تدهش. غيره: يدخل في الدخل «1» .. فإنه يسأل عن جواب «إذا رمى» ~~وليس في البيت ما يكون جوابا، ولا قبله فعل يكون بدلا من الجواب، ودالا ~~عليه، وفي ذلك جوابان: # أحدهما أنه أجرى الصفة مجرى الفعل لما فيها من معنى الفعلية، كقولك: # مررت برجل شجاع إذا لقى وكريم إذا سئل، أي: إذا سئل كرم وإذا لقى شجع. ~~وقد تقدم نحو هذا، فتدل الصفة على الجواب دلالة الفعل عليه، فكذلك هذا، ~~كأنه قال: يعظم في العين إذا رمى بقرحته، أي: بجبهته صدر الكمى لأن «هزبرا» ~~/ كأنه من لفظ «أزبر» وهو من معناه، وكأن الهاء، وإن كانت هناك أصلا، زائدة ~~وليست معتدة من هاء «هجرع» و «هبلع» لم يبعد أن يعتقد أيضا زيادة هاء ~~«هزبر» و «هبرقى» . وأما «عراض» فصفة من «عرض» ، وأمرها واضح. فهذا جواب. # والآخر، وهو أغمض: وهو أن يكون قوله في البيت الثاني: # متى ما يضعك الليث تحت لبانه # بدلا من قوله «إذا رمى بقرحته صدر الكمى» ، وإذا كان بدلا منه كان قوله ~~«تكن ثعلبا» جوابا للثاني بدلا من الأول، فصار جواب الثاني جوابا لهما ~~جميعا فيجرى حينئذ مجرى قولهم: # متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا «2» # في البدل، وإن كان حرف الشرط قد أعيد في بيت الهذلى ولم يعد في قوله ~~«تلمم بنا» . فإن قلت: فقد علمنا أن البدل يفيد ما لا يفيد المبدل منه ~~PageV03P884 # ويزيد به عليه، فما الذي زاده قوله: # متى ما يضعك الليث تحت لبانه # على قوله: «إذا رمى بقرحته صدر الكمى» ؟ # فالفائدة في ذلك أنه إذا قال: رمى صدر الكمى، فإنما ذكر جنس الكماة ~~إطلاقا من غير تقيد، وإذا قال: # متى ما يضعك الليث تحت لبانه # فقد خاطبه بذلك وخصه به وقصره عليه. وفي القول الأول إنما كان يخص ~~المخاطب منه ms431 قدر ما يصيبه في جملة الجماعة الذين هو واحد منهم، وفي الثاني ~~من القصد له والتوجه إليه ما قدمناه، وكان ذلك أبلغ وأفخم وأشد إرهابا ~~وتعظيما. # واعلم أن «إذا» في هذا البيت على هذا التأويل الثاني ينبغي أن تكون ~~متعلقة بنفس «رمى» ومنصوبة الموضع به، وليست مضافة إليه، بل هو في موضع جزم ~~بها، كما يجزم بالشرط الصريح، كما أن «يضع» في البيت الثاني مجزوم ب «متى» ~~، وهي منصوبة الموضع ب «يضع» نفسها من غير خلاف، فهو إذا في الضرورة كقوله: # ترفع لي خندف والله يرفع لي ... نارا إذا أخمدت نيرانهم تقد «1» # فإن قيل: فما الذي دعا إلى اعتقاد هذه الضرورة والدخول تحتها، وهلا حملت/ ~~«إذا» على بابها من كونها مضافة إلى الفعل، كقوله تعالى: # (إذا جاء نصر الله والفتح) «2» ، وقوله: (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ~~ونأى بجانبه) «3» ، وقول كعب: # وإذا ما تشاء تبعث منها ... آخر الليل ناشطا مذعورا «4» PageV03P885 # ألا ترى أصحابنا يعتقدون أن الفعل بعد «إذا» هذه في موضع اسم مجرور، ~~ولذلك رفعوه، أعنى لوقوعه موقع الاسم. # فالجواب: أنا إنما ركبنا هذه الضرورة في اللفظ محافظة على صحة المعنى، ~~وذلك إن «إذا» هذه واجبة، ألا تراهم يقولون: آتيك إذا احمر البسر، ولا ~~يجيزون، آتيك أن احمر البسر، لأن احمرار البسر واقع لا محالة، و «إن» مشكوك ~~في فعلها، يجوز وقوعه ولا يجب، و «متى» كان في ذلك ليست بواجبة الفعل، ألا ~~ترى إلى قول طرفة: # متى تأتنا نصبحك كأسا روية ... وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد «1» # أي: فاثبت على حال غناك. وإذا كانت «متى» لم يحسن أن تجعلها بدلا من ~~«إذا» ، لأن «إذا» معروفة مقصورة على موضع وواجبة، و «متى» شائعة غير ~~واجبة، فلو أبدلت «متى» من «إذا» ، وهي على ما هي عليه من كونها واجبة ~~مضافة، كنت قد أبدلت الأعم من الأخص، فكما لا يجوز: ضربت رأس زيد زيدا، على ~~أن تبدل «زيدا» من «رأسه» ، لما في ذلك من التراجع عن الخصوص إلى العموم، ~~كذلك لا يحسن أن ms432 تبدل «متى» من «إذا» و «إذا» ، على معتاد حالها من كونها ~~خالصة واجبة، فإذا لم يجز ذلك عدلت بها إلى إخلاصها واطرحها وإمحاضها شرطا ~~البتة، فإذا حصلت له شاعت شيوع جميع حروف الشرط، وإذا شاعت فارقت موضعها من ~~الإضافة وخلصت شرطا أن يحكم على موضع الفعل بعدها بالجزم في المعنى، وإن لم ~~يظهر ذلك إلى اللفظ، وإذا كان كذلك حملت «إذا» في بيت «الهذلى» على أنها ~~الجازمة في الضرورة، لما عليك PageV03P886 # في ترك ذلك من إبدال الأعم من الأخص، وقد علمت ما يقوله أصحابنا في بيت ~~«الكتاب» «1» : # اعتاد قلبك من سلمى عوائده ... وهاج أهواءك المكنونة الطلل # / ربع قواء أذاع المعصرات به ... وكل حيران سار ماؤه خضل # من أن قول «ربع» خبر مبتدأ مضمر، أي: هو ربع ولم يكن بدلا من «طلل» ، لما ~~ذكرنا. # وأبو حنيفة يجعل «إذا» بمنزلة «إن» فيقول: إنما يقع الطلاق في قوله: «إذا ~~لم أطلقك عند الموت» كما لو قال: «إن لم أطلقك» ، وله قوله: # وإذا تصبك خصاصة فتجمل # وقوله: # إذا ما خبت نيرانهم تقد # والأبيات التي في «الكتاب» وأما قوله تعالى: (إذا وقعت الواقعة) «2» إلى ~~قوله: (إذا رجت الأرض رجا) «3» فقاس عثمان هذا على قوله: # إذا راح أصحابى PageV03P887 # وزعم أن «إذا» الأولى مبتدأ، والثانية في موضع الخبر، وكنا قديما ذكرنا ~~أن العامل فيه قوله (خافضة رافعة) «1» على تقدير: فهي خافضة رافعة، أي: إذا ~~وقعت خفضت قوما ورفعت قوما، وأجزنا فيه أن يعمل فيه (ليس لوقعتها كاذبة) ~~«2» ، وأن يعمل فيه «اذكر» ، وأن يكون جوابه (فأصحاب الميمنة) «3» . # وأما قوله تعالى: (فإذا نقر في الناقور (8) فذلك يومئذ يوم عسير) «4» ، ~~فالعامل فيه مدلول الكلام، أي: عسر ذلك اليوم يومئذ، أو ذلك النقر يومئذ. # وأما قوله تعالى: (فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) «5» ، فقد ذكرناه في ~~باب التقديم والتأخير. # وكذا: (أإذا ما مت لسوف أخرج حيا) «6» . # وأما قوله: (إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى) «7» ، فقد تضع العرب «إذا» ~~موضع «إذ» ، و «إذ» موضع «إذا» ، قال الله تعالى: (إذ الأغلال في ms433 أعناقهم) ~~«8» ، و «إذ» لما مضى، وإنما هذا حديث عما يكون في القيامة، إلا أنه لما ~~حكى الحال قال «إذ» ، حتى كأن المخاطبين بهذا حضور للحال، وفي هذا ضرب من ~~تصديق الخبر، أي: كان الأمر حاضرا لا شك وواقع لا ارتياب به. PageV03P888 # وحكاية الحالين الماضية، والآتية كثير في القرآن والشعر: # منه قوله تعالى: (هذا من شيعته وهذا من عدوه) «1» ، فقال: # هذا وهذا، ولم يقل: أحدهما كذا والآخر كذا. # وكذا قول البريق الهذلي: # ونائحة صوتها رائع ... بعثت إذا ارتفع المرزم «2» # فقوله: بعثت إذا ارتفع المرزم، أي: كنت موصوفا بأنني أبعثها إذا ارتفع ~~المرزم. وكذلك قول الشاعر: # جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض # فأما قول كثير: # / فإذا وذلك ليس إلا حينه ... وإذا مضى شيء كأن لم يفعل # حمل أبو الحسن «3» هذا على الواو الزائدة، حتى كأنه قال: فإذا ذلك وليس ~~إلا حينه، وأنشد هذا البيت نفسه، وأنشد معه بيتا آخر، وهو قول الشاعر: # فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن ... إلا كلمة حالم بخيال «4» # وقال محمد بن يزيد: إن البصريين لا يرون زيادة الواو، وقد كان في الواجب ~~أن يستثنى أبا الحسن. وأعلم أن «إذا» هاهنا هي المكانية التي للمفاجأة، ولا ~~بد لها من ناصب تتعلق به، والناصب ما دل عليه قوله: «ليس PageV03P889 # إلا حينه» ، وكأنه قال: فإذا ذلك ذاهب مختلس، فينصب، و «إذا» بمعنى: # ذاهب ومختلس، كما أن قوله سبحانه (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم ~~يومئذ ولا يتساءلون) «1» كذلك ويجوز أن تنصب «إذا» في البيت وتعلقها بمحذوف ~~هو خبر «ذلك» ، وتقديره: فإذا ذلك هالك، كقولك: # في الدار زيد جالس، فإذا فعلت هذا جاز لك في قوله «ليس إلا حينه» ~~الأمران: # أحدهما: أن تجعله في موضع الحال، فكأنه قال: وإذا ذلك فانيا أو ذاهبا، ~~كقولك: خرجت فإذا زيد واقفا. # والآخر: أن تجعله خبرا آخر، فإذا فعلت ذلك علقت «إذا» بمجموع الخبرين لا ~~بأحدهما، كما أنك إذا قلت: شرابك اليوم حلو حامض، علقت «اليوم» بمعنى مجموع ~~الخبرين، فجرى ذلك مجرى قولك: شرابك ms434 اليوم، من أي من في هذا اليوم. وأما ~~قولهم: نظرت فإذا زيد بالباب، ف «إذا» في موضع الرفع خبر «زيد» ، و ~~«بالباب» خبر ثان. # وقال بعضهم: «إذا» هاهنا حرف ليس باسم، واحتج بأنه ناب عن الفاء في جواب ~~الشرط وأغنى غناه، فيكون حرفا كالفاء، والدليل على ذا قوله تعالى: (وإن ~~تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) «2» . المعنى: # قنطوا، ولا يلزم أن الحرف لا يركب مع الاسم فيكون كلاما، ولو قلت: # فإذا زيد، كان كلاما، فثبت أنه اسم، لأنا نقول: فإذا زيد، ليس بكلام، ~~PageV03P890 # لأن تمامه محذوف، أي: إذا زيد بالحضرة، أو، في الوجود، فلا يكون صحيحا ~~إلا بتقدير الخبر؟ # قلنا: إنه اسم، لأنها كلمة تركبت مع الاسم ليس فيها علامات الحرف، موجب ~~أن يكون اسما، قياسا على قولنا: زيد قائم، وهذا لأن التركيب إنما يكون منه ~~كلام إذا كان اسما مع اسم، أو فعلا مع اسم، فأما الحرف مع الاسم فليس بكلام ~~إلا في النداء، وهذا ليس بنداء، ولا «إذا» / فعلا، فوجب أن يكون اسما في ~~موضع الرفع خبر المبتدأ، ولهذا المعنى قلنا في قولهم: كيف زيد؟: إن «كيف» ~~اسم لما أفاد مع «زيد» ، ولو كان حرفا لم يفد، فثبت أنه اسم. # وما ذكره من أن الخبر محذوف، قلنا: لا حاجة إلى حذف الخبر فيما ذكرناه، ~~فإذا قلت: فإذا زيد قائم، ف «زيد» مبتدأ، و «إذا» خبره، و «قائم» كذلك. وإن ~~شئت نصبت «قائما» على الحال من الضمير الذي في «إذا» ، فيمن رفع «زيدا» ~~بالابتداء، أو حالا من «زيد» فيمن رفعه بالظرف. وأما قوله: # إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت # قال عثمان: «إذا» و «إذا» في البيت ففيهما نظر، وذلك أن كل واحدة منهما ~~محتاجة إلى ناصب هو جوابها على شرط «إذا» الزمانية، وكل واحدة منهما ~~فجوابها محذوف يدل عليه ما قبلها، وشرح ذلك أن «إذا» الأولى جوابها محذوف، ~~حتى كأنه قال: إذا أنا لم أطعن وجب طرحى للرمح عن عاتقى أو ساعدي، على ~~اختلاف الروايتين فى ms435 «عاتقى» و «ساعدى» فدل قوله: # علام تقول الرمح تثقل ساعدى # PageV03P891 # على ما أراده من وجوب طرح الرمح إذا لم يطعن به، كما قال: # فما تصنع بالسيف ... إذا لم تك قتالا # ونحو قولك: أشكرك إذا أعطيتني، وأزورك إذا أكرمتني، أي: إذا أعطيتني ~~شكرتك، وإذا أكرمتني زرتك، وقولك: أنت ظالم إن فعلت، أي: إن فعلت ظلمت، ودل ~~«أنت ظالم» على، «ظلمت» وهذا باب واضح، وما ناب عن جوابهما في موضع جواب ~~«إذا» الثانية، أي: نائب عنه ودال عليه، تلخيصه، أنه كأنه قال: إذا الخيل ~~كرت وجب إلقائي الرمح مع تركى الطعن به. ومثله: أزورك إذا أكرمتني إذا لم ~~يمنعني من ذاك مانع. # وأما قوله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم ~~رشدا فادفعوا) «1» ، الفاء الأولى تكون جواب «إذا» لأن، «إذا» في اقتضائه ~~الخبر بمنزلة «إن» ، وقوله «فادفعوا» جواب «إن» . # ومثل ذلك قوله تعالى: (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم) ~~«2» ، في أن الجزاء وشرطه جواب الشرط. # وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا ~~لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض) «3» ، جاز وقوع «إذا» هاهنا، لأن «الذين» ، ~~في موقع يصلح لوقوع الجزاء فيه، ألا ترى أن الفاء يدخل في جوابه/ وكأنه ~~قال: # كالذين يقولون. PageV03P892 # وقال في موضع آخر: معنى «إذا» : «متى» ، كأنه: متى ضربوا في الأرض، أي: ~~هذا دأبهم، كلما خرجوا ضاربين في الأرض قالوا هذا الكلام. # وقال في قوله: (إذا فشلتم) «1» بمعنى «متى» وجوابه: (ثم صرفكم) «2» ، على ~~زيادة «ثم» عند الأخفش، كما قال في قوله: # (ثم تاب عليهم) «3» ، والصحيح أن الجواب مضمر. PageV03P893 ### | الباب السابع والسبعون # باب ما جاء في التنزيل من أحوال النون عند الحروف ولها أربع أحوال «1» : # حالة تظهر فيها، وهي عند حروف الحلق، كقوله: (ومن عنده علم الكتاب) «2» ، ~~وقوله: (هل من خالق غير الله) «3» ، وقوله: (ما لكم من إله غيره) «4» ، ~~وقوله: (على شفا جرف هار) «5» ، فلا بد من إظهارها هنا. إلا ما رواه ~~المسيبي من إخفائها عند العين والخاء، لما قاربتا من ms436 حروف الفم وخالفتا ~~حروف أقصى الحلق أخفاها هناك، وأظهروهما عند الحلقية، لما بين الحلق والذلق ~~من المسافة والبعد. # والحالة الثانية: إخفاؤها عند غير حروف «يرملون» ، نحو، (من دابة ~~والملائكة) «6» ، وقوله: (ثمنا قليلا) «7» ، وقوله: (فأنجيناكم وأغرقنا) ~~«8» ، (وإذ أنجيناكم من آل فرعون) «9» ، وغير ذلك. # الحالة الثالثة: أن تقلب، «ميما» عند «الباء» نحو: (فانبجست) «10» ، ~~(كافر به) «11» ، وقالوا: عنبر، وشنباء. فإذا تحركت عادت إلى حالتها. ~~PageV03P894 # والحالة الرابعة: أن تدغم في حروف «يرملون» ، نحو: (هدى للمتقين) «1» ، ~~(على هدى من ربهم) «2» ، (ومن الناس من يقول) «3» ، (ظلمات ورعد وبرق) «4» ~~(وعلى أمم ممن معك) # «5» ، (وما منا إلا له مقام معلوم) «6» ، وإذا أدغمت أدغمت بغنة، والطاء ~~والضاد والظاء إذا أدغمن أدغمن بإطباق، وقد قلبن إلى لفظ ما أدغمن فيه ~~البتة، وما بقى رائحة الإطباق، ولا يخرج الحرف من أن يكون قد قلب إلى لفظ ~~ما بعده، لأن شرط الإدغام أن يتماثل فيه الحرفان، فجرى الإطباق بعد الإدغام ~~في قلة الاعتداد به مجرى الإشمام الذي لا حكم له، حتى صار الحرف الذي هو ~~فيه في حكم الساكن البتة، فالنون أدغم في الميم لاشتراكهما في الغنة والهوى ~~في الفم، ثم إنهم حملوا الواو على الميم فأدغموا فيها النون، لأن الواو ~~ضارعت الميم بأنها من الشفة، وإن لم تكن النون من الشفة، ثم إنهم أيضا ~~حملوا الياء على الواو في هذا لأنها ضارعتها في المد، وإن لم تكن معها/ من ~~الشفة، فأجازوا إدغام النون في الياء، فالميم نحو قوله: (ممن معك) «7» ، ~~والواو نحو قوله: (ظلمات ورعد وبرق) «8» ، والياء نحو قوله: (ومن الناس من ~~يقول) «9» ، فلما جاز حمل الواو على الميم، ثم حمل الياء على الواو، فيما ~~ذكرنا، كذلك أيضا جاز أن تحمل الكسرة على الضمة في امتناع إشمامها شيئا من ~~الضمة، فإما إظهارهم النون فى نحو قوله: (قنوان دانية) «10» PageV03P895 # وقوله: (صنوان وغير صنوان) «1» ، وقوله: (منكم من يريد الدنيا) «2» ، ~~وقوله: # شاة زنماء، وأنملة، وإنما أظهروها مخافة أن يشتبه بالمضاعف. # فإن قال قائل: ولم جاز الإدغام في «انمحى» ، وهلا بينت النون، فقيل: # انمحى، كما ms437 قالوا: زنماء، وزنم وكما قالوا: أنملة، وأنمار، ونحو ذلك؟ ~~قيل: # قد كان القياس في زنماء وزنم، وأنملة وأنمار، ونحوها، أن تدغم النون في ~~الميم، لأنها ساكنة قبل الميم، ولكن لم يجز ذلك لئلا تلتبس الأصول بعضها ~~ببعض، فلو قالوا، زماء لالتبس بباب: زممت الناقة، ولو قالوا «أملة» لالتبس ~~بباب «أملت» ، ولو قالوا، أمار، لالتبس بباب «أمرت» ، كما بينوا في نحو: ~~منيه، وأنول، وقنوان، وقنو، لئلا يلتبس منه بباب، «مى» ، و «أنول» يفعول ~~وفوعل، من باب ما فاؤه همزة وعينه واو، و «قنوان» و «قنو» بباب، قو وقوة، ~~فرفض الإدغام في هذا ونحوه مخافة الالتباس، ولم يخافوا في «امحى الكتاب» ، ~~أن يلتبس بشيء، ولأنه ليس في كلام العرب شيء على «افعل» ، ولم يأت في ~~كلامهم «نول» ساكنة بتشديد الفاء، ولهذا قال الخليل في «انفعل» من «وجلت» : ~~أوجل، وقالوا من «رأيت» : ارأى، ومن «لحن» : الحن، لأنه ليس في الكلام ~~«افعل» ، ولم يأت في كلامهم نون ساكنة قبل راء ولا لام، نحو: قنر، وعنل، ~~لأنه إن أظهره ثقل جدا، وإن أدغمه التبس بغيره، ومن أجل ذلك امتنعوا أن ~~يبينوا مثل «عنسل» و «عنبس» ، من شرب وعلم، وما كان مثلها بما عينه راء ~~ولام، لأنه إن بين فقال: شنرب، وعنلم، ثقل جدا، وإن أدغم فقال: شرب، وعلم، ~~التبس بفعل. PageV03P896 ### | الباب الثامن والسبعون # باب ما جاء في التنزيل وقد وصف المضاف بالمبهم وهي مسألة نازع صاحب ~~«الكتاب» أبو العباس «1» ، نحو: مررت بصاحبك هذا، وهكذا نازعه في العلم: ~~نحو مررت بزيد هذا، فمنع من ذلك خلافا لصاحب «الكتاب» . # وقد قال الله تعالى: / (إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم) ~~«2» ، فجعل هذا نعتا لقوله «من فورهم» ، وكأنه قال: من فورهم المشار إليه. # وقال الله تعالى: (لقينا من سفرنا هذا نصبا) «3» ، وقال: (وأوحينا إليه ~~لتنبئنهم بأمرهم هذا) «4» ، وقال: (بعد عامهم هذا) «5» . # فأما قوله: (ولباس التقوى ذلك خير) «6» ، فجوزوا أن يكون «ذلك» نعتا ~~لقوله: «لباس التقوى» ، ويجوز أن يكون فصلا، وأن يكون ابتداء وخبرا، أعنى: ~~خبرا. # فأما قوله: ms438 (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا) » # ، فالفراء ذهب فيه إلى أن «هذا» نعت ل «مرقدنا» الحاضر، فقيل له: فما ~~موضع: (ما وعد الرحمن) » # ؟ فقال: ثم ابتداء «ما وعد الرحمن» ، أي: بعثنا وعد الرحمن، فحمل «ما» ~~على المصدرية مرفوعا بفعل مضمر. وليس العجب هذا إنما العجب من «جرجانيكم ~~«9» » جاء بإحدى خطيئات لقمان، فزعم أن «هذا» نعت ل «مرقدنا» ، وأن قوله ~~«ما وعد» موصول، PageV03P897 # أي: ما وعده الرحمن، ولم يقل: ما موضع «ما» ، وهو يتكلم على كلمات ~~السورة. # فهذه آي كما تراها، ولعلها خفيت على أبي العباس والذاب عنه، لما يحملها ~~على البدل. # قال أبو العباس: فى هاتين المسألتين: إن المبهم أخص من العلم، فوجب ألا ~~يوصف به العلم، قياسا على قولك: مررت بالرجل أخيك، وذلك أن المضاف عند ~~سيبويه أخص من الألف واللام، فمنع أن يوصف الألف واللام به لما كان أبهم ~~منه، لقربه من النكرة، نحو: إني لأمر بالرجل مثلك وغيرك، فكذلك وجب ألا ~~يوصف بالمبهم العلم، لكونه أخص منه، ولهذا المعنى قال من قال: إن «هذين» ~~ليست تثنية «هذا» ، لما كان في غاية المعرفة، وأجمعوا أن «الزيدين» تثنية ~~«زيد» ، والتثنية لا محالة توجب التنكير، فلما أجمعوا على جواز تثنية «زيد» ~~واختلفوا في تثنية «هذا» علم أن هذا أخص، وجب ألا يجرى صفة على ما ليس بأخص ~~منه، وهذا لأن البداية ينبغي أن تقع بالأخص، فإن عرف وإلا زيد ما هو أعم ~~ليقع به البيان، وفي جواز: مررت بزيد هذا، عكس ذلك المعنى، فوجب ألا يجوز. # واحتج سيبويه بأن ذكر هذا وذاك بعد العلم وبعد صاحبك يذهب به مذهب الحاضر ~~والشاهد والقريب، وكذلك مذهب البعيد أو المتنحى، / ولهذا قال سيبويه: وإنما ~~صار المبهم بمنزلة المضاف لأنك تقرب به شيئا أو تباعده وتشير إليه، فإذا ~~قيل: مررت بزيد هذا، وبصاحبك هذا، وكأنه قال: مررت بزيد الحاضر، ولم يغير ~~هذا تعريف «زيد» # PageV03P898 # ولا تعريف «صاحبك» ، وباقترانه معهما لأنه لا يتغير «زيد» عن تعريف ~~العلم، ولا صاحبك عن تعريف الإضافة باقترانها بهذا، ms439 ولأنا نقول: إن وضع ~~الاسم العلم في أول أحواله لشيء بين به من سائر الأشخاص، كوضع هذا في ~~الإشارة لشيء بعينه، فاجتمع في معنى ما وصفنا في المعرفة وفصله العلم بثبات ~~له بذكر حال، أو زوال الاسم عن المشار إليه فى الغيبة. # PageV03P899 ### | الباب التاسع والسبعون # باب ما جاء في التنزيل وذكر الفعل وكنى عن مصدره وذكر سيبويه هذا في ~~كتابه، وحكى عنهم: (من كذب كان شرا له) وتلا الآية (ولا يحسبن الذين يبخلون ~~بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم) «1» ، فقال: التقدير: البخل خيرا لهم، ~~وكنى عنه بقوله «يبخلون» . وقد تقدم شرح هذا في هذا الكتاب «2» . # ومن ذلك قوله: (اعدلوا هو أقرب للتقوى) «3» أي: العدل هو أقرب للتقوى. # وقال: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة) «4» ، أي: الاستعانة. # وقال: (فبهداهم اقتده) «5» ، في قراءة الدمشقي، أي: اقتد اقتداء. # وفى بعض القراآت: لكل وجهة هو موليها) # «6» ، بإضافة «كل» إلى «وجهة» . # وزعم الفارسي أن الهاء كناية عن المصدر في «موليها» ، أي: مولى التولية. # ولا يكون كل وجهة) # «7» لأن الفعل إذا تعدى باللام إلى المفعول لا يتعدى بغير اللام، ولا ما ~~أنشده صاحب «الكتاب» : # هذا سراقة للقرآن يدرسه «8» PageV03P900 # أي: يدرس الدرس، ولا يكون للقرآن، لما ذكرنا. # وبقوله: # ولكل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه «1» # أي: نلت النيل، ولا يكون «لكل» لما ذكرنا. # وقيل في قوله تعالى: (ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه) «2» ، أي: يذرأ ~~الذرء، فالهاء كناية عن المصدر. # وقال: (وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم) «3» . # فأما قول القائل لامرأته: إن خرجت من الدار إلا بإذني فأنت طالق، فقد ~~قالوا: إن التقدير: إن خرجت من الدار إلا خروجا بإذني، فأضمر الخروج، فلإن ~~«خرجت» يدل عليه، والباء من صلة المصدر، وكأن التقدير: إلا خروجا/ بإذني، ~~فيحتاج في كل خرجة إلى الإذن. ولو قال: إلا أن آذن، فأبو زكريا يجعله ~~بمنزلة «إلا بإذني» ، «لإن «إن آذن» بمنزلة «إذنى» . وأبو حنيفة يجعل «إلا ~~أن آذن» بمنزلة «حتى آذن» فيكفى المرة الواحدة، لأن «حتى آذن» غاية، فيجرى ~~«إلا أن آذن» ms440 مجراه. # وأما قوله تعالى: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) ~~«4» فالتقدير، إلا قولا بمشيئة الله، أي: قولا مقترنا بمشيئة الله، وهو أن ~~نقول: PageV03P901 # أفعل إن شاء الله، ومثل هذا، أعنى إضمار المصدر، قول أبي قيس الأسلت ~~الأنصاري: # إذا نهى السفيه جرى إليه ... يخالف والسفيه إلى خلاف «1» # أي: جرى إلى السفه. وقال في الحماسة: # لم أر قوما مثلنا خير قومهم ... أقل به منا على قومه فخرا «2» # أي: أقل بالخير، فالهاء يعود إلى «الخير» الذي هو مصدر، ولا يعود إلى ~~«خير قومهم» لأنه اسم، ف «قوما» هو المفعول الأول، «ومثلنا» من نعته، و ~~«خير قومهم» بدل و «أقل» هو المفعول الثاني، و «فخرا» تمييز. # أي: أقل فخرا بالخير منا على قومنا، يعنى: نحن لا نبكي على قومنا، فليس ~~هناك أقل فخرا بالخيرية على قومه منا. PageV03P902 ### | الباب المتم الثمانين # باب ما جاء في التنزيل عبر عن غير العقلاء بلفظ العقلاء وقد تقدم بعض ذلك ~~في عرض كلامنا. # فمن ذلك قوله تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) «1» . # يعني ب «الذين» : الأصنام. والتقدير: إن الذين تدعونهم، فحذف العائد. # وقال: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) «2» . يعني: الأصنام. # أي: لا تسبوا الذين تدعونهم، أي: يدعوهم المشركون، ف «الواو» ضمير ~~المشركين، فحذف العائد. # وقال: (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) «3» . يعني: # الأصنام، يدعونهم المشركون، فلا يستجيبون للمشركين بشيء. # وهكذا: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة) «4» ، أي: الذين ~~يدعوهم المشركون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، إلا أنهم هاهنا اختلطوا ~~بالملائكة فغلب جانبهم، / وجرى الفعل في هذه الأشياء صلة على غير من هو له، ~~ولم يبرز الضمير خلاف اسم الفاعل الجاري على غير من هو له حيث يجب إبراز ~~الضمير، فقد صح قوله: إن الفعل لما كان على صيغ مختلفة، وله علامات لم يحتج ~~إلى إبراز الضمير، بخلاف الفاعل، ولما عدوهم PageV03P903 # معبودين جرى عليهم ما جرى على العقلاء، كما قال الله تعالى: (والشمس ~~والقمر رأيتهم لي ساجدين) «1» ، وقوله: ms441 (أتينا طائعين) «2» . لما وصفوا ~~بالسجود والطاعة جاز جمعهم بالواو والنون، وقوله: (فانكحوا ما طاب لكم) «3» ~~، وقوله: (فما استمتعتم به منهن) «4» ، وقوله: (والسماء وما بناها) «5» ، ~~وقوله: (لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد) «6» . # فقد تقدم في هذا الكتاب. # ومثل ما تقدم قوله: (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم) «7» . # وقال: (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم) «8» . # وقال: (هل يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ينفعونكم أو يضرون) «9» . # فهذا بخلاف قوله: (ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا) # «10» . # وقوله: (ما لا ينفعك ولا يضرك) «11» . # فجاء في وصفهم مرة بلفظ العقلاء، ومرة بلفظ غير العقلاء. # وقال: (ألهم أرجل يمشون بها) «12» ، إلى آخر الآية. PageV03P904 ### | الباب الحادي والثمانون # هذا باب ما جاء في التنزيل وظاهره يخالف ما في كتاب سيبويه وربما يشكل ~~على البزل «1» الحذاق فيغفلون عنه فمن ذلك قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها) «2» ، قال سيبويه: ونقول: هؤلاء ثلاثة نفر قرشيون، وثلاثة ~~مسلمون، وثلاثة صالحون، فهذا وجه.. «3» كراهية أن يجعل الصفة كالاسم، إلا ~~أن يضطر شاعرهم. # وهذا يدلك على أن، «النسابات» ، إذا قال: ثلاثة نسابات، تجىء كأنه وصف ~~لمذكر، لأنه ليس موضعا تحسن فيه الصفة كما يحسن الاسم، فلما لم يقع إلا ~~وصفا صار المتكلم كأنه قد لفظ بمذكرين ثم وصفهم بها. # وقال الله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) «4» ، إنما استجاز ~~حذف الموصوف هنا على تقدير: فله عشر حسنات أمثالها، لأنه لما أضيف عشر إلى ~~الأمثال، والأمثال، وإن كان وصفا، فقد جرى مجرى الأسماء حتى يستحسن إقامته ~~مقام الاسم، كقوله تعالى: # (ثم لا يكونوا/ أمثالكم) «5» ، وقال: (إنكم إذا مثلهم) «6» ، ويقال: # مررت بمثلك ومثلك لا يفعل كذا. وفي التنزيل: (ليس كمثله شيء) «7» لولا ~~ذلك لقبح عنده هذا التقدير. # وقد تقدم نبذ من هذا في هذه الأجزاء. PageV03P905 # ومن ذلك ما أجمع عليه الفراء، غير نافع وأبي عامر. في قوله: (ويعلم الذين ~~يجادلون في آياتنا) «1» بالنصب. وقد قال سيبويه: واعلم أن النصب بالفاء ~~والواو في قوله: إن تأتني آتك وأعطيك، ضعيف، # وهو ms442 نحو من قوله: ... وألحق بالحجاز فأستريحا «2» # فهذا يجوز وليس بالجيد، إلا أنه في الجزاء أمثل قليلا، لأنه ليس يوجب أنه ~~«يفعل» ، إلا أن يكون من الأول «فعل» ، فلما ضارع الذي لا يوجبه، ~~كالاستفهام ونحوه، أجازوا فيه هذا على ضعفه، وإن كان معناه كمعنى ما قبله، ~~إذ قال: ولا أعطيك، وإنما هو في المعنى كقوله: أفعل إن شاء الله، فأوجب ~~بالاستثناء. قال الشاعر، فيما جاء منصوبا بالواو في قولك: إن تأتني آتك ~~وأعطيك: # ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجرا ومسحبا «3» # وتدفن منه الصالحات وإن يسىء ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا «4» # فإنما نصبوا الميم في «ويعلم» ولم يكن قبيحا، كما ذكره سيبويه، لأنه مع ~~جواز النصب تأتي فيه تبعية اللام، ألا ترى أن اللام مفتوحة، فاجتمع فيه ~~سببان، فحسن ما لم يحسن مع سبب واحد. # ومن ذلك قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) «5» وقد قال سيبويه بعد ~~أشياء يختار فيها الرفع: وكذلك، إني زيد لقيته، وإنى عمرو PageV03P906 # ضربته، وليتني عبد الله مررت به، لأنه إنما هو اسم مبتدأ، ثم ابتدئ بعده ~~اسم قد عمل فيه عامل، ثم ابتدئ بعده الكلام في موضع خبره، وإنما جاء ~~منصوبا- أعنى «كل شيء خلقناه» - لأنه يحتمل موضع «خلقناه» لو رفع أن يكون ~~وصفا للمجرور وأن يكون خبرا، وليس الغرض أن يكون «خلقناه» وصفا ل «شىء» ، ~~على تقدير: إنا كل شيء مخلوق لنا بقدر، فيكون «بقدر» خبرا وإنما الغرض أن ~~يكون «خلقناه» الخبر، على تقدير: # إنا خلقنا كل شيء بقدر. # ومن ذلك قراءة العامة: (عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال) . «1» قرأها ~~غير ابن كثير بحذف الياء في الوقف والوصل. وقد قال سيبويه في الوقف: # فإذا لم يكن في موضع تنوين فإن الإثبات/ أجود في الوقف، وذلك قولك: هذا ~~القاضي، وهذا العمى، لأنها ثابتة في الوصل. # ومن العرب من يحذف هذا في الوقف، شبهوه بما ليس فيه ألف ولام، إذ كانت ~~تذهب الياء في الوصل في التنوين لو لم تكن الألف واللام «2» . # قلت: ms443 وإنما حذف الجماعة الياء من قوله: «الكبير المتعال» في الوقف، لا ~~لما ذهب إليه سيبويه، ولكنهم شبهوا هذا بالفواصل، إذ هي فاصلة، كقوله: ~~(والليل إذا يسر) «3» ، و (ما كنا نبغ) «4» تحذف هنا للفاصلة، فإذا انضم ~~إليه ما قال سيبويه، كان الحذف أقوى، فلهذا ذهب إليه الجماعة غير ابن كثير، ~~أعنى اجتماع الشيئين: الفاصلة، وثقل الياء. PageV03P907 # ومن ذلك قراءة العامة، نحو: منه، وعنه، بغير إشباع، غير ابن كثير، فإنه ~~أشبع. # وقد قال سيبويه «1» : فإن لم يكن قبل هاء التذكير حرف لين أثبتوا الواو ~~والياء في الوصل، نحو: «منه فاعلم» «2» وقد يحذف بعض العرب الحرف الذي بعد ~~الهاء، إذا كان ما قبل الهاء ساكنا، لأنهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرف ~~خفي، نحو الألف، وكما كرهوا التقاء الساكنين في «أين» ونحوها، كرهوا ألا ~~يكون بينهما حرف قوي، وذلك قول بعضهم: «منه يا فتى» ، و «أصابته جائحة» . # قال: والإتمام أجود، لأن هذا الساكن ليس بحرف لين والهاء حرف متحرك. # فتراه رجح قراءة «ابن كثير» على قراءة العامة، ألا ترى أن العامة يقرءون: ~~(فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب) «3» بلا إشباع، و «ابن ~~كثير» يقرأ «فإن أصابته» بالإشباع، وهو اختيار «سيبويه» ، والعامة تنكبوا ~~ما اختاره لثقل الواو وآخر الكلمة. # ومن ذلك ما رواه العامة في اختلاف الهمزتين عن أبي عمرو، نحو: # (يا زكريا إنا) «4» و (السفهاء ألا) «5» فإنهم لينوا الثانية وخففوا ~~الأولى، وسيبويه روى عنه عكس ذلك. وقد تقدم في هذه الأجزاء هذا الفصل. # ومن ذلك قول سيبويه: إن أبا الخطاب زعم أن مثله «6» قولك: للرجل: # سلاما، وأنت تريد: تسلما منك، كما قلت: براءة منك، [تريد] «7» : # لا ألتبس بشيء من أمرك. وزعم أن أبا ربيعة كان يقول: إذا لقيت فلانا فقل ~~سلاما، فزعم أنه سأله ففسر له معنى: براءة منك، وزعم أن هذه الآية (وإذا ~~خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) «8» بمنزلة ذلك. لأن الآية فيما زعم مكية ~~PageV03P908 # ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، ولكنه على قولك: # براءة منكم/ وتسلما. # في كتاب ms444 «أبي بكر بن السراج» «1» : هذا غلط، وإيضاح هذا ووجهه أنه لم ~~يؤمر المسلمون يومئذ بقتال المشركين إنما كان شأنهم المتاركة، ولكنه على ~~قوله «براءة» . # ومن ذلك قوله تعالى، على قراءة من قرأ: (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين) ~~«2» ، بإضافة «ثلاثمائة» إلى «سنين» . وقد قال سيبويه: إن هذا العدد- أعنى ~~مائة إلى الألف- يضاف إلى المفرد دون الجمع. وإنما جاء هذا هكذا تنبيها على ~~أن الأصل أن يضاف إلى الجمع، وإن جاء الاستعمال بخلافه. # وكقوله: (استحوذ عليهم الشيطان) «3» ، والقياس: استحاذ، وكقولهم: «عسى ~~الغوير أبؤسا» «4» ، والقياس أن يكون خبر «عسى» أن مع الفعل «5» . # ومن ذلك قراءة من قرأ: (إن في السماوات والأرض لآيات) «6» ، إلى قوله: ~~(واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد ~~موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون) «7» بكسر التاء من «آيات» بالعطف ~~على قوله: (إن في السماوات والأرض لآيات) «8» ، وقال سيبويه: # العطف على عاملين لا يجوز. يعني «إن» و، «في» ، ألا ترى أنه جر قوله ~~«واختلاف» بالعطف على «آيات» المنصوبة ب «أن» ، وجاز هذا لأنه ذكرت «آيات» ~~ثانية، على سبيل التكرير والتوكيد، ألا تراه لو قال: # «واختلاف الليل والنهار» ، إلى قوله: «وتصريف الرياح» ، ولو لم يقل ~~PageV03P909 # «آيات لقوم يعقلون» لكان حسنا جيدا. # ومن ذلك ما جاء من قوله تعالى: (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا ~~بياتا) «1» إذا نصبت «كم» بفعل يفسره «أهلكناها» . وقد قال سيبويه: # أزيد أنت رجل تضربه لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف. فإذا يجب حمل ~~قوله «كم» على فعل يفسره «فجاءها بأسنا» . وقد تقدمت هذه المسألة. # ومن ذلك قوله: (إني ألقي إلي كتاب كريم) «2» إلى قوله، (ألا تعلوا علي) ~~«3» . أي: كتاب كريم بأن لا تعلوا على. وقد قال سيبويه: إن الفصل بالوصف ~~بالصلة والموصول لا يجوز، فإذا وجهه أن يكون التقدير: # هو أن لا تعلوا على، فتحمل «أن» على خبر ابتداء مضمر. # ومن ذلك قوله تعالى: (وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما) «4» فأوقع الجمع ~~بعد «اثنتى عشرة» والذي في «الكتاب» هو «أن» يفسر ms445 هذا العدد بالمفرد، كما ~~جاء من نحو: (أحد عشر كوكبا) «5» ، و (اثنا عشر شهرا) «6» . # ووجه الآية أن «أسباطا» بدل من (اثنتي عشرة) وليس تمييز، والمميز محذوف، ~~والتقدير: «اثنتى عشرة فرقة» ، ومن ذلك الكلام الطويل/ في الحذف من الصلة ~~والصفة والخبر، فحسن الحذف من الصلة، نحو: # (أهذا الذي بعث الله رسولا) «7» وأخواته، وقبح الحذف من الخبر، نحو ~~قولهم: السمن منوان بدرهم. وألحق الحذف من الصفة بالحذف من الخبر فاستثقله، ~~ولو لم يكثر عنده كثرة حذفه من الصلة، فاسمع إن شئت ما جاء في التنزيل من ~~حذف ذلك في الصفة. PageV03P910 # قال الله تعالى: (سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) ~~«1» ، أي: كلما نضجت جلودهم منها. # وقال: (جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم) «2» ، أي: يقال: كلوا من ~~رزق ربكم منها. # وقال: (علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي) «3» ، أي: لا يضل ربى عنه. # وقال: (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) «4» ، أي: الأبواب منها. # فهذا ما جاء في الصفة، ويعرض غيره هناك، وإن شئت فاسمع حذفه من الخبر ~~أيضا. # قال الله تعالى: (وكلا وعد الله الحسنى) «5» ، أي: وعده، في قراءة ابن ~~عامر حيث رفع. # وقال: (الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤا) «6» ~~، أي: قل لهم: فادرءوا، فيمن رفع «الذين» بالابتداء. # وقال: (إنا لا نضيع أجر المصلحين) «7» ، أي: منهم. # وقال: (لا نضيع أجر من أحسن عملا) «8» ، أي: منهم. # وقال: (ولا نضيع أجر المحسنين) «9» ، أي: منهم. PageV03P911 # واسمع في قوله: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) «1» ، أي: إن ذلك ~~منه. # ومن ذلك قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين) إلى قوله: (مصدق لما ~~معكم لتؤمنن به) «2» . # وقوله: (والذين يمسكون بالكتاب) إلى قوله: (لا نضيع أجر المصلحين) «3» . # ومنه: (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) «4» . # وقوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) ~~«5» . # ظاهر هذه الآي أنه وضع الظاهر موضع المضمر، ألا ترى أنه قال في الأولى: ~~(ثم جاءكم رسول مصدق ms446 لما معكم) «6» أي: مصدق له، ليعود الهاء إلى قوله (لما ~~آتيتكم) ، فموضع «ما» موضع «الهاء» . وكذلك في الآي بعدها تقديره، «إنا لا ~~نضيع أجرهم» ، فوضع الظاهر موضع المضمر. وقد قال «7» : وتقول: ما زيد ذاهبا ~~ولا محسن زيد، الرفع أجود وإن كنت تريد الأول، لأنك لو قلت: ما زيد منطلقا، ~~«زيد» لم يكن حد الكلام وكان هاهنا ضعيفا، / ولم يكن كقولك: ما زيد منطلقا، ~~هو لأنك قد استغنيت عن إظهاره، وإنما ينبغي لك أن تضمره ألا ترى أنك لو ~~قلت: ما زيد منطلقا أبو زيد، لم يكن كقولك: ما زيد منطلقا أبوه PageV03P912 # لأنك قد استغنيت عن إظهاره، فلما كان هذا كذلك أجرى مجرى الأجنبي واستؤنف ~~على حياله، حيث كان ضعيفا فيه. وقد يجوز أن تنصب. # قال سوادة بن عدي: # لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا «1» # فأعاد الإظهار. وقال الجعدي: # إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها ... سواقط من حر وقد كان أظهرا «2» # والرفع فيه الوجه. # قال أبو الحسن: النصب في لغة أهل الحجاز لا يكون غيره في قوله: # ما زيد منطلقا زيد، لأنك إن جعلت «زيدا» بمنزلة الأجنبي لم يكن كلاما، ~~فأنت إذا أعدت «زيدا» ، فكأنك قلت: ما زيد منطلقا هو، ولا يكون على غير ذلك ~~في لغة أهل الحجاز، وإنما رفعت: «ولا يسيء معن» على الإبتداء، وعلى لغة بني ~~تميم لأنك إذا قلت: ما معن بتارك حقه، استغنى الكلام. # قلت: فالآية الأولى محمولة على إضمار «به» أي: ثم جاءكم به، والآي الأخر ~~محمولة على إضمار «منهم» ، أي: إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم، وأجر ~~المصلحين منهم، وأجر المحسنين منهم. # فأما قوله: (وهو الذي في السماء إله) «3» فليس على: «وهو الذى في السماء ~~هو» ، فوضع الظاهر موضع المضمر، ولكن على حذف المبتدأ، وهو الذي هو ~~PageV03P913 # في السماء إله، فحذف «هو» لطول الكلام، وليس هذا كقوله تعالى: # (تماما على الذي أحسن) «1» فيمن رفع، ولا: (ما بعوضة) «2» ، ولا كقوله: # ينسون ما عواقبها «3» # لأن الكلام لم يطل، مع ms447 أنه قد استمر الحذف على مذهبه من صلة «أي» ، نحو: ~~اضرب أيهم أفضل. # وقال: (أيهم أشد على الرحمن) «4» والتقدير: أيهم هو أشد، وهو مستحسن هنا ~~جدا بخلاف: (تماما على الذي أحسن) «5» ، على ما قالوا، فهذا يوجب أن قوله: ~~(ومن عنده علم الكتاب) «6» وأخواته يكون على: # ومن هو عنده، فيكون الظرف جار يا مجراه في قوله: زيد عندك. ولا يصلح ~~الاستدلال به في قيامه مقام الفعل، لأن الموصولة توصل بالجملة، ألا ترى ~~استمرار حذف «هو» في «أيهم أشد» . # فهذا ما حضرنا الآن، فإن وقع لي فصل بين «وأيهم» فيما بعد والرجوع نبهتك ~~على ذا إن شاء الله. # ومن ذلك قوله تعالى: (ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) ~~«7» حمل سيبويه نصب قوله «ويعلم» على الصرف «8» ، وهي قراءة الجمهور إلا ~~الحسن، فإنه قرأ: «ويعلم الصابرين» بكسر الميم. وقالوا: إنه مجزوم بالعطف ~~على «يعلم الله» . وهذا الإجماع هنا مخالف لما جاء فى قوله: PageV03P914 # (ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم) «1» حيث أجمعوا على جزم «نمنعكم» بعد قوله ~~«ألم نستحوذ» ، فلعلك تشك أن النصب والجزم هنا متعارضان، وتحتج في كل واحد ~~منهما بآية، فلا بد وأن أبين لك ذا وأقول: إن الجزم أحسن من النصب على ما ~~جاء في «ونمنعكم» ، وإنما نصب «نمنعكم» ابن أبي عبلة، وهو شاذ. # فأما قوله تعالى: (ويعلم الصابرين) «2» ، فإنه مجزوم ليس بمنصوب، ولكنه ~~فتح لالتقاء الساكنين تبعا للام، فهذه فتحة بمنزلة الكسرة. # فأما قوله تعالى: (قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ~~ما في السماوات) «3» ، فإنه جاء مرفوعا مقطوعا عن الأول، إلا ما روى عن ابن ~~ميسرة حيث نصب «ويعلم ما في السماوات» ، حمله إما على الصرف أو على ~~التبعية. # قال سيبويه «4» : في قوله «أنت فانظر لأي أمر تصير» وجوها، منها: # إن التقدير: أنت الهالك، فحذف الخبر. وقال: ولا يكون على أن تضمر «هذا» ~~لأنك تشير للمخاطب إلى نفسه، ولا يحتاج إلى ذلك، وإنما تشير له إلى غيره، ~~ألا ترى أنك لو أشرت له إلى شخصه فقلت: ms448 # هذا أنت، لم يستقم. # وقال في حد الإضمار فصلا طويلا: «حدثنا يونس تصديقا لقول أبي الخطاب، أن ~~العرب تقول: هذا أنت تقول كذا وكذا، ولم ترد بقولك: # هذا أنت، أن تعرفه نفسك، كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس غيره، هذا محال، ~~ولكنه أراد أن ينبهه كأنه قال: الحاضر عندنا أنت، والحاضر القائل كذا وكذا ~~أنت» . وإن شئت لم تعدها فى هذا الباب. PageV03P915 # / قال الله تعالى: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) «1» وقد قال أبو سعيد ~~«2» في شرح «هذا» في الفصل الأول: ويجوز هذا أنت. وإذا صرنا إلى ذلك بينا. ~~ثم صار إلى ذلك الموضع، قال: والذي حكاه أبو الخطاب عن العرب من قوله: هذا ~~أنا، وأنا هذا، هو في معنى: ها أنا ذا، ولو ابتدأ إنسان على غير الوجه الذي ~~ذكرناه فقال: هذا أنت، وهذا أنا، يريد أن يعرفه نفسه، كان محالا، لأنه إذا ~~أشار إلى نفسه فالإخبار عنه ثابت لا فائدة فيه، لأنك إنما تعلمه أنه ليس ~~غيره، ولو قلت: ما زيد غير زيد، وليس غير زيد، كان لغوا لا فائدة فيه، وإذا ~~قلت: هذا أنت، والإشارة إلى غير المخاطب جاز، وبمعناه: هذا مثلك، كما تقول: ~~زيد عمرو، على معنى: زيد مثل عمرو. # والذي حكاه يونس عن العرب: هذا أنت تقول كذا وكذا، هو مثل قوله: # (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) «3» لأن قولهم: هذا أنت، كقولك: أنت هذا، ~~أحدهما مبتدأ والآخر خبره، أيهما شئت جعلته المبتدأ والآخر الخبر. # والوجه الآخر في قوله: (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم) «4» أن يكون «أنتم» ~~مبتدأ، و «هؤلاء» الخبر، و «تقتلون» في موضع الحال. # والكوفيون يزعمون أن التقدير: ثم أنتم تقتلون، ابتداء وخبر، و «هؤلاء» ~~دخل للتقريب. # ويجوز أن يكون «هؤلاء» بمعنى «الذين» ، أي: الذين تقتلون أنفسكم، كما ~~جاز: أنت الذي فعلت. وقد ذكرنا أنه لا يحمل على: «ثم أنتم يا هؤلاء» ~~PageV03P916 # لأنه يقال: يا أي هؤلاء، والأمر موقوف بعد. # وإن راجعنا مرة أخرى فربما يتضح لك أكثر من هذا إن شاء الله. # ومن ذلك ms449 قراءة من قرأ: (الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد) «1» ، ~~بالنصب. # وقوله: (سواء محياهم ومماتهم) # «2» بالنصب. # وقد قال في الكتاب «3» : لو قلت: مررت برجل سواء أبوه وأمه، ومررت برجل ~~خير منك أبوه وأمه، فتجريه على الأول وتحمله فى الثاني، كان قبيحا، وهي لغة ~~رديئة، قال: والوجه الرفع. انتهت الحكاية عنه. # ومعاذ الله أن تحمل قراءة بعض الأئمة على اللغة الرديئة، لا سيما وهم من ~~السبعة. والوجه في ذلك أن تجعل «سواء» . الذي هو مصدر. بمعنى الفاعل، أي: ~~مستويا فيه العاكف والبادي، ومستويا محياهم ومماتهم، قال: # وهل كفلائي في الوفاء سواء # أي مستوون، لولا ذلك لم يقدم الجار عليه، ولما كان الأمر في نصب «سواء» ~~كما زعمه سيبويه نصب من نصب «محياهم ومماتهم» إلى «سواء» في «محياهم ~~ومماتهم» ، كيلا يرفع به، فيكون على اللغة الرديئة، ولم ير موضع المصدر ~~موضع الفاعل ابن عيسى ولا غيره، ممن نصب «محياهم ومماتهم» . # ومن ذلك ما روى عن أبي عمرو. (فمن زحزح عن النار) «4» . بإدغام الحاء في ~~العين، بعد إجماعهم على إظهار «عنهم» . PageV03P917 # قال أحمد: وذلك لكثرة الحروف في «زحزح عن النار» . # وروى عنه إدغام (فلا جناح عليه) «1» . قال سيبويه: «2» ومما قالت العرب ~~تصديقا لهذا في الإدغام قول بني تميم «محم» يريدون: «معهم» ، «ومحاؤلاء» ~~يريدون: مع هؤلاء، ومما قالت العرب في إدغام الهاء مع الحاء قوله: # كأنها بعد كلال الزاجر ... ومسحي مر عقاب كاسر # يريدون: ومسحه، العين مع الحاء «3» ، كقولك: أقطع حملا، الإدغام حسن ~~والبيان حسن، لأنهما من مخرج واحد، ولم تدغم الحاء في العين «امدح عرفة» ~~لأن: الحاء قد يفزعون «4» إليها إذا وقعت الهاء «5» مع العين، وهي مثلها في ~~الهمس والرخاوة، ومع قرب المخرجين. فأجريت مجرى الميم مع الباء، فجعلتها ~~بمنزلة الهاء، كما جعلت الميم بمنزلة النون مع الباء، ولم تقو العين على ~~الحاء، إذ كانت هذه قصتها. وهما من المخرج الثاني من الحلق، وليست حروف ~~الحلق بأصل في الإدغام، ولكنك لو قلبت العين حاء فقلت: في «امدح عرفة» : ~~«أمد حرفة» ، جاز، كما قلت: ms450 اجنحة، تريد: اجبه عنبة، حيث أدغمت وحولت العين ~~حاء. ثم أدغمت الهاء فيها. PageV03P918 ### | الباب الثاني والثمانون # هذا باب ما جاء في التنزيل من اختلافهم في لفظة «ما» من أي قسمة هي؟ # فمن ذلك قوله تعالى: (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي) «1» . # قيل: هي استفهام. وقيل: هي نفي. # ونظيره في الأخرى: (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن) . «2» # ومن ذلك قوله: (ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين ~~يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن) «3» . قيل: «ما» نفي، وكرر ~~«يتبعون» . والتقدير: ما يتبعون إلا الظن. و «شركاء» منتصب. مفعول «يدعون» ~~، أي: ما يتبع داعو شركاء إلا الظن. # وقيل: «ما» استفهام. أي: أي شيء يتبع الكافرون الداعون؟ # وقيل: «ما» بمعنى «الذي» . أي: لله من في السموات ومن في الأرض ملكا ~~وملكا، والأصنام التي تدعوهم الكفار شركاء. ف «ما» يريد به الأصنام، وحذف ~~العائد إليه من الصلة. و «شركاء» حال. # ومن ذلك قوله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) «4» . # قيل: «ما» بمعنى، الذي. وقيل: «ما» نافية. فحينئذ يكون الابتداء بهما ~~أولى. PageV03P919 # فأما قوله قبل الآية: (كما غوينا تبرأنا إليك/ ما كانوا إيانا يعبدون) ~~«1» يكون «أن يكون» نفيا. # وقيل: هي مصدرية، على تقدير: تبرأنا إليك من عبادتهم إيانا، فيكون الجار ~~محذوفا. والأول الوجه. # ومن ذلك قوله: (ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم) «2» . وقرأ: # (وما عملته أيديهم) . فمن حذف الهاء كان «ما» نفيا، ومن أثبت كانت موصولة ~~محمولة على ما قبله، أي: من ثمره ومن عمل أيديهم. # فأما قوله تعالى: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) «3» . فقيل: التقدير: # كانوا يهجعون قليلا. و «ما» صلة زائدة. وقيل: بل هي مصدرية، أي: كانوا ~~قليلا يهجعونهم. وقيل: نفي. وقد تقدم ذلك. # وأما قوله: (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم) «4» . قرئ ~~بالرفع والنصب. # فمن قرأها بالرفع كانت «ما» بمعنى «الذي» . أي: إن الذين اتخذتموهم ~~أوثانا من دون الله مودة بينكم. # ومن نصب ms451 كانت «ما» كافة، ويكون «أوثانا» مفعولا أول، ويكون «مودة بينكم» ~~مفعولا ثانيا، إن شئت، وإن شئت كان مفعولا له. PageV03P920 # وأما قوله: (والسماء وما بناها) «1» ، وما بعدها، فقيل: «ما» مصدرية، أي: ~~والسماء وبنائها، والأرض ودحوها، ونفس وتسويتها. # وقيل: «ما» بمعنى: من، أي: والسماء وخالقها، والأرض وداحيها، ونفس ~~ومسويها. # نظيره: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) «2» . قيل: أي: من على الأرض ~~من الرجال والنساء. قيل: من طاب لكم. وقيل: ما يلحق هذا الجنس. # فأما قوله: (وما بكم من نعمة فمن الله) «3» . فحمله الفارسي على أنها ~~موصولة قياسا على مذهب سيبويه، حين زعم أن الظرف لا يبنى على كلمة الشرط. # فقال: إذا قلت: إن عندنا رجل، إن زيد أو عمرو. والتقدير: إن كان زيد. ولم ~~تقدر: إن عندنا زيد. ثم رأيت لعثمان وهو يتكلم على شبه الظرف بالفعل في ~~قوله: # ففينا غواشيها # فزعم أن الظرف كالفعل حيث عطفه على الفعل في قوله «تقاسمهم» ، ثم قال: ~~ألا تراه، قال: (وما بكم من نعمة فمن الله) «4» ففصل بكلمة الشرط بالظرف. ~~ولا أدري أنسي قول سيبويه وقول صاحبه في قوله: # (لما آتيتكم من كتاب وحكمة) «5» حين وفقنا بين قول سيبويه والمازني. # وأما قوله: (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء) «6» فحمل الخليل «ما» ~~على الاستفهام. لمكان «من» فى قوله: «من شيء» . وحمله آخرون على «الذي» . # ومثله: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم) «7» يكون استفهاما ويكون موصولا. ~~PageV03P921 # وأما قوله تعالى: (ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر) «1» . ~~فقيل: # «ما» بمعنى «الذي» معطوف على «خطايانا» . # وقيل: «ما» نافية، والتقدير: ليغفر لنا خطايانا من السحر ولم يكرهنا ~~عليه. فتكون «ما» نافية، فيه تقديم وتأخير. وأظنني قدمت هذه الآية «2» ~~ومثله: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) «3» . أي: من استمتعتم به ~~منهن. # ومثله: (نسي ما كان يدعوا إليه من قبل) «4» . أي: نسي الله. # ومثله: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) «5» . في الموضعين، يعنى: الله. # وحكى أبو زيد: سبحان ما سحركن. وأنشد لأبى داود: # سالكات سبيل قفرة بدا ... ربما ms452 ظاعن بها ومقيم. # أي: رب إنسان هو ظاعن بها إنسان هو مقيم بها ف «ما» جر ب «رب» ووصفها ~~بالجملة، كما تقول: رب رجل أبوه مقيم. PageV03P922 ### | الباب الثالث والثمانون # هذا باب ما جاء في التنزيل من تفنن الخطاب والانتقال من الغيبة إلى ~~الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى المتكلم ومن ذلك قوله ~~تعالى: (الحمد لله) «1» ثم قال: (إياك نعبد) «2» . # وقال: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين) «3» ، وحق الكلام: وجرين بكم. # وقال: (وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى) «4» . # وقال: (وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة) «5» . # وهو كثير في التنزيل، والأصل في الكلام البداية بالمتكلم، ثم بالمخاطب، ~~ثم بالغيبة. # قال الله تعالى: (فعميت عليكم أنلزمكموها) «6» . فقدم المخاطب على ~~الغيبة. # فبنوا على هذا فقالوا: الوجه في الكلام: أعطانيك، وأعطاكني، لا يجوز، ~~وأعطيتكها، وأعطيتكهوك، قبيح، ومع قبحه قول يونس. واحتج في ذلك قارئهم بقول ~~القطامي: # أبلغ ربيعة أعلاها وأسفلها ... أنا وقيسا تواعدنا لميعاد «7» PageV03P923 # فأخبر عن المتكلم دون الغيبة، وهو «قيس» . # والمبرد يقوى قول يونس في القياس، ويجعل إضمار/ الغائب والمتكلم والمخاطب ~~في التقديم والتأخير سواء، ويجيز: أعطاهوك، و: أعطاهونى، و: أعطاكنى، ~~ويستجيزه ويستحسنه في: منحتني نفسي. # وسيبويه لا يجيز شيئا من ذلك إلا بالانفصال، نحو: أعطاه إياك، و: أعطاها ~~إياك، و: أعطاه إياكما، و: أعطاها إياكما، و: أعطاك إياي. # وهذا الذي ذكره «المبرد» ليس بالسهل لأن ضمير المتكلم أقرب، ثم المخاطب ~~ثم الغائب. # وقد رأيت غير سيبويه يجيز بين المتصل والمنفصل وغيرهما، فى: أعطيتكه، و: ~~أعطيتك إياه لأن المفعول الثاني ليس يلاقي الفعل ولا يكترث به. # والأول إما أن يلقى ذات الفعل، أو يلقى ضمير الفاعل المجعول معه كشق ~~واحد. # وأجاز سيبويه: أعطاه إياك. وتصحيحه لا يقوى ذلك لأن تعلق المفعولين ~~بالفعل من باب واحد، واختلاف المفعولين في ترتيبهما ليس مما يغير حكم ~~تعليقهما بالفعل وعمل الفعل فيهما. # ولقائل أن يقول: ما الذي أنكر سيبويه من: «منحتيني» ؟ وهل سبيل «منحتيني» ~~: إلا سبيل «أعطاهوها» ، وهو ms453 مستحسن؟ # قيل له: المنكر من «منحتيني» عند سيبويه أن في الثانية يؤخر ما هو حقه ~~التقدم على كل ضمير، وليس كذلك «أعطاهوهما» . # PageV03P924 ### | الباب الرابع والثمانون # نوع آخر إضمار قبل الذكر قوله تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ~~ترك عليها من دابة) «1» . # يريد: على الأرض. # وقال: (فأثرن به نقعا) «2» . يعني: الوادي. # وقوله: (والنهار إذا جلاها) «3» . يعني: الدنيا والأرض. # ومثل ما تقدم: (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون) ~~«4» . # جويبر عن الضحاك عن ابن عباس: «وللبسنا» على الملائكة من الثياب ما يلبسه ~~الناس من ثيابهم، ليكونوا على صورتهم، والمعروف: لبس يلبس، في هذا المعنى. # وقال غيره: لشبهنا عليهم ما يشبهون على ضعفائهم، و «اللبس» في كلامهم ~~«الشك» . # الكلبي: ولخلطنا عليهم ما يخلطون. PageV03P925 # وقيل: لبسنا عليهم، أي: على قادتهم ما يلبسون كما يلبس القادة على ~~سفلتهم. وذلك أنهم أمروا سفلتهم بالكفر بالله، والشرك له، فالله عز اسمه، ~~يقضى على قادتهم حتى يكونوا على الكفر. # ومن ذلك/ قوله تعالى: (إنها كلمة هو قائلها) «1» ، قيل: الكلمة: # قوله: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة) «2» . الآية. أي: الله قائل هذه ~~الكلمات، فلا يدخلها خلف. # عن ابن زيد: أن القائل المشرك، والضمير لكلمة المشرك، وهي قوله: # (قال رب ارجعون) «3» . أي: لا يكون ذلك أبدا. # ومن ذلك قوله: (سامرا تهجرون) «4» ، أي: مستكبرين بحرم الله، ويقولون: إن ~~البيت لنا لا يظفر علينا أحد، وقيل: مستكبرين بالكتاب لا يؤمنون به، وقد ~~تقدم في قوله: (ولدينا كتاب ينطق بالحق) «5» . # ومن ذلك قوله تعالى: (وصدها ما كانت تعبد) «6» ، الضمير في «صدها» ، قيل: ~~لله تعالى، أي صد الله بلقيس عن عبادة غيره. # وقيل: صدها سليمان عن ذلك، فعلى هذا «ما» في محل النصب. # وقيل «ما» هي الفاعلة، وقد تقدم في الجار والمجرور. PageV03P926 # ومن ذلك قوله: (تماما على الذي أحسن) «1» ، ففي فاعل «أحسن» قولان: # أحدهما موسى، أي: تماما على إحسان موسى بطاعته. عن الربيع والفراء، كأنه: ~~لتكمل إحسانه الذي يستحق به كمال ثوابه في الآخرة. # فيكون مذهب «الذي» مذهب المصدر كقول يونس ms454 في قوله تعالى: # (وخضتم كالذي خاضوا) «2» . # والثاني: أن يكون الفاعل «ذكر الله» ، أي: تماما على إحسان الله إلى ~~أنبيائه. عن ابن زيد. # وقيل: تماما على إحسان الله إلى موسى بالنبوة وغيرها من الكرامة. # عن أبي علي. # ومن ذلك قوله: (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه) «3» ، قيل: من العدو، وقيل: ~~من الله. # وقوله: (ويثبت به الأقدام) «4» . أي: بالماء، وقيل: بالربط على القلوب، ~~كنى عن المصدر، وقيل: بالرسل. # ومن ذلك قوله تعالى: (لا تحرك به لسانك لتعجل به) # «5» . # قيل: هذا كقوله: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه) «6» . # كان يسرع القراءة مخافة النسيان. PageV03P927 # وقيل: كان يحب الوحي، فيحرص على التلقن قبل أن يتم الكلام. # وقيل: إنما أراد قراءة العبد لكتابه يوم القيامة، لأن ما تقدم هذه الآية ~~وما تأخر عنها يدل على ذلك، ولا يدل على شيء من أمر القرآن، ولا على شيء ~~كان في الدنيا. # وكأن هذا القول في معنى قراءة العبد/ كتابه ضرب من التقريع والتوبيخ ~~والإعلام، بأنه صار إلى حيث لا تنفعه العجلة، وإلى موضع التثبت في الأمور، ~~وإقامة جزاء الحسنة والسيئة وهذا حسن. # البلخي: إن العبد يسرع إلى الإقرار بذنوبه، وتكلف معاذيره، ظنا بأن ذلك ~~ربما ينفعه، فيقال له: لا تعجل فإن علينا أن نجمع أفعالك في صحيفتك، وقد ~~فعلناه، وعلينا أن نقرأ كتابك، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، أي فاتبع قراءته، ~~هل غادر شيئا واحتوى على زيادة لم تعملها؟ فإذا فعلت ذلك، وجاوب كتابنا ~~أفعالك، فاعلم بعد ذلك أن علينا بيانه، أي إظهار الجزاء عليه. # والأول أيضا حسن، لأن الإشارة إلى الشيء في تفريقه، كمتقدم ذكره، فيحسن ~~معها الإضمار، وكان يقرأ عليه القرآن، وأشير إليه فقيل: # «لا تحرك به» ، أي بهذا الذي نقرؤه عليك. # وهذا المعنى أيضا حسن. فعلى هذا: إن علينا حمعه في قلبك لتقرأه بلسانك. ~~عن ابن عباس، رضى الله عنه. # PageV03P928 ### | الباب الخامس والثمانون # هذا باب ما جاء في التنزيل حمل فيه الفعل على موضع الفاء في جواب الشرط ~~فجزم فمن ذلك قوله تعالى: (وإن ms455 تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر ~~عنكم) «1» ، فجزم «نكفر» على موضع قوله: (فهو خير لكم» ، لأن تقديره: إن ~~تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن الإيتاء والإخفاء خير لكم. # والرفع فيه أيضا حسن جيد، لما لم يظهر الجزم في الفاء لم يكن به اعتداد. ~~وقد ذكر فارسهم ذلك فقال: إذا قلت: زيدا ضربته وعمرا كلمته/ ربما احتج ~~«الزيادي» بأن قوله «ضربته» لم يظهر فيه الإعراب، فلم يقع به اعتداد، في ~~كلام طويل ذكرته في «الخلاف» . # ومن ذلك قوله تعالى: (من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم) «2» ، جزم ~~«يذرهم» حملا على موضع «الفاء» ، والرفع فيه حسن على ما قلنا. # وأما قوله تعالى: (فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي ~~قوما غيركم) «3» ، فإن القراء السبعة أجمعوا على رفع «ويستخلف» ولم يجزموه، ~~كما جزموا «ويذرهم» «ونكفر» ، إلا رواية عن حفص جزمه كما جزم أولئك في ~~الآيتين، فقال قائلهم: ليس ذا بجزم، وإنما هو اختلاس. PageV03P929 # ألا ترى أنه أطبق مع الجماعة على إثبات النون. فقرأ: (ويستخلف ربي قوما ~~غيركم ولا تضرونه شيئا) «1» ، فأثبت النون، ولو اعتقد في «يستخلف» الجزم ~~حملا على موضع «الفاء» لحذف «النون» ولم يثبتها، فثبت أنه ليس بمجزوم، ~~وأنما أطبقوا على الرفع لمكان «النون» في (ولا تضرونه شيئا) «2» ، إذ ~~وجدوها في المصحف كذلك. # ومن ذلك قوله: (لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن) «3» ، فحمل «يكن» ~~على موضع «الفاء» في «فأصدق» أي: موضع الفاء جزم، وكأنه في التقدير: إن ~~أمهلتني أصدق وأكن. # وأبو عمرو قرأه «وأكون» منصوبا، بالحمل على موضع «فأصدق» ، فهذا في الحمل ~~على موضع الفاء، وربما كان ينشد فارسهم قول أبى داود: # فأبلونى بليتكم «4» لعلى ... أصالحكم وأستدرج نؤيا # فحمل «وأستدرج» على موضع «لعلى» جزم على تقدير: «فلعلي» ، بالفاء محذوفة. # فأما ما جاء من نحو قوله: (إن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم) ~~«5» ، وقوله: (يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء) «6» ، فالجزم هو الجيد ~~بالعطف على الجزاء، وجاز الرفع في مثله. وقد قرئ به في «فيغفر» دون «يخرج» ~~وجاز النصب في «فيغفر» ms456 . وقد جاء ذلك في الشواذ، ولم يشذ في قوله: (ويعلم ~~الذين) «7» بعد (أو يوبقهن) «8» ، المنجزم بالعطف على قوله PageV03P930 # (إن يشأ يسكن الريح فيظللن) «1» . وإنما لم يكن شاذا لفتح «اللام» قبل ~~«الميم» ، واجتمع فيه كونه تبعا مع جواز الصرف. # وقال عز من قائل: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا ~~منكم ويعلم الصابرين) «2» . فإنه حمل نصبه على الصرف، و «عندى» أنه مجزوم، ~~وكان حقه/ الكسر، لقراءة الحسن «ويعلم الصابرين» لكنه حمله على «اللام» ~~وفتحه لمطابقة ما قبله، كما روى عن ابن عامر «ثم تجعله» بفتح «اللام» تبعا ~~ل «العين» . # وأما قوله تعالى: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها ~~خاضعين) «3» . فقدر أبو إسحاق موضع قوله «ظلت» أنه مجزوم بالعطف على «ننزل» ~~، كقوله «فيغفر» جزم بالعطف على «يحاسبكم» . وأنكر عليه «أبو علي» وزعم أن ~~قوله «ظلت» بعد «الفاء» كقوله «ينتقم الله» بعد «الفاء» كقوله: (فلا هادي ~~له ويذرهم) «4» . # لم يتأمل أبو علي في هذا الكلام، لأن قوله، «فينتقم الله منه» جواب ~~الشرط، وقوله «فظلت» معطوف على «ينزل» كما أن «فيغفر» معطوف على «يحاسبكم» ~~. نعم، لو كان «فظلت» جواب «إن نشأ» لكان كقوله: # (ومن عاد فينتقم الله منه) «5» ، فأما إذا كان في تقدير: إن نشأ ننزل ~~فتظل عناقهم، كان كقوله: «فيغفر» ، والله أعلم. PageV03P931 ### | الباب السادس والثمانون # هذا باب ما جاء في التنزيل وقد رفض الأصل واستعمل ما هو فرع فمن ذلك ~~«الصاد» في «الصراط» من نحو قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم صراط ~~الذين) «1» . جاء الاستعمال وكثرت القراءة بالصاد، وقد رفض فيه السين، إلا ~~في القليل. # ومنه قوله: (أنعمت عليهم) «2» ، (كل حزب بما لديهم) «3» و «إليكم» ، و ~~«فيهم» ، و: «فيكم» . الأصل فى كل ذلك: عليهم و، و: إليهمو، و: لديهمو، و: ~~فيهمو، بالواو، لأنها بإزاء: عليهن، و: لديهن، و: إليكن، و: إليهما، وكما ~~أن المثنى المؤنث بالحرفين، فكذلك المذكر وجب أن يكون بحرفين، إلا أنهم ~~حذفوا الواو استخفافا وأسكنوا الميم، فقالوا: عليهم. فإن قلت: # فهلا تركوا الميم بالضم ms457 بعد حذف الواو؟ فلأن في إبقاء الضم استجلاب ~~الواو، ألا تراهم قالوا: # أمشى «4» فأنظور وتنقاد الصياريف «5» فإذا أسكنوها أمنوا ذلك، ألا تراهم ~~لم يصلوا: # وأنت من أفنانه معتقد وكانت الهاء فى: «قربها» و «إرثها» رويا، ولم تكن ~~كالهاء فى: # أجمالها، و: «بدالها» و: «زال زوالها» . # ومن ذلك إبدالهم الميم من النون الساكنة فى قوله: (فانبجست) «6» ، و: «من ~~يك» وشنبا، و «عنبر» وقد تقدم ذلك. PageV03P932 # ومن ذلك قوله تعالى: (إن هذان لساحران) «1» . الأصل في ألف التثنية أن ~~تكون/ كعصا، ورحا، في الرفع والنصب والجر على صورة واحدة، لأن الحركة فيها ~~مقدرة، كما هي فى ألف «عصا» و «رحا» ، ولكنه جاء الاستعمال على قلبها ياء ~~في النصب والجر حرصا على البيان، إذ لم يكن هناك ما في المفرد من البيان، ~~ألا تراك تقول: ضرب موسى العاقل عيسى الأديب، فيتبين الرفع بالصفة بعد ~~الفاعل ونصبها بعد المفعول، وهذا المعنى لا يتأتى بالتثنية لو قلت: ضرب ~~الزيدان العاقلان العمران القائمان، لم تتغير الصفة، فجاء قوله: (إن هذان ~~لساحران) «2» على الأصل الذي ينبغي أن يكون عليهم كما «استحوذ» «3» على ~~ذلك. وقوله: (ألم نستحوذ عليكم) «4» ولم يكن كقوله: (وإياك نستعين) «5» ، ~~وكقولهم: «عسى الغوير أبؤسا» ، على الأصل، ولم يكن كالمستعمل في قوله ~~تعالى: (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) «6» وكذلك جاء قول: تأبط شرا: # فأبت إلى فهم ولم أك آئبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر # قال عثمان: وصواب الرواية فيه: وما كدت آئبا، أي: وما كدت أؤوب، فاستعمل ~~الاسم الذي هو فرع، وذلك أن قولك: كدت أقوم، وأصله قائما، فلذلك ارتفع ~~المضارع، أي لوقوعه موقع الاسم، فأخرجه تأبط شرا على المرفوض كما يضطر ~~الشاعر إلى مراجعة الأصول عن مستعمل الفروع، نحو صرف ما لا ينصرف، وإظهار ~~التضعيف، وتصحيح PageV03P933 # المعتل، وما جرى مجرى ذلك. # ونحو من ذلك ما جاء عنهم من استعمال مفعول «عسى» على أصله، وذلك ما ~~أنشدناه من قول الراجز: # أكثرت في العذل ملحا دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما # فهذه الرواية الصحيحة في هذا ms458 البيت، أعني قوله: وما كدت آئبا، وكذلك ~~وجدتها في شعر هذا الرجل بالخطأ القديم، وهو عتيد عندي إلى الآن، وبعد ~~فالمعنى عليه البتة لا ينصرف به عنه، ألا ترى أن معناه: # وأبت وما كدت أؤوب، كقولك: سلمت وما كدت أسلم، وكذلك كل ما يلي هذا الحرف ~~من قبله ومن بعده يدل على ما قلناه، ولا معنى لقولك: # وما كدت آئبا، ولا: ولم أك آئبا، وهذا واضح. # PageV03P934 ### | الباب السابع والثمانون # هذا باب ما جاء في التنزيل من القراءة التي رواها سيبويه في كتابه فمن ~~«1» ذلك ما ذكره في باب «ما» . قال: وأهل الحجاز شبهوها، يعني «ما» ب «ليس» ~~إذ كان معناها كمعناها، كما شبهوا ب «ليس» «لات» في بعض المواضع، وذلك مع ~~«الحين» خاصة، لا تكون «لات» إلا مع «الحين» يضمر فيها مرفوع وينصب «الحين» ~~لأنه مفعول به، ولم يتمكن تمكنها. # ولم يستعملوها إلا مضمرا فيها، يعني «لات» وليس ك «ليس» في المخاطبة ~~والإخبار عن غائب، تقول: لست، وليسوا، وعبد الله ليس ذاهبا، فيبنى على ~~المبتدأ ويضمر فيه، وهذا لا يكون فيه ذاك، يعنى فيه «لات» ولا يكون هذا في ~~«لات» لا تقول: عبد الله لات منطلقا، ولا قومك لاتوا منطلقين. ونظير «لات» ~~في أنه لا يكون إلا مضمرا فيه «ليس» ولا يكون في الاستثناء، إذا قلت: أتوني ~~ليس زيدا، ولا يكون بشرا. وزعموا أن بعضهم قرأ (ولات حين مناص) «2» وهي ~~قليلة، كما قال بعضهم «3» : # من صد عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح # فأعمل «لا» عمل «ليس» و «لا» تعمل مع ذلك إلا في نكرة، فجعلها بمنزلة ~~«ليس» فهي بمنزلة «لات» في هذا الموضوع في الرفع، ولا يجاوز بها الحين، ~~رفعت أو نصبت، أي لا تكون «لات» إلا مع «الحين» . # قال الأخفش: «لات» لا تعمل شيئا في القياس، لأنها ليست بفعل، PageV03P935 # فإذا كان ما بعدها رفعا فهو على الابتداء، ولم تعمل «لات» في شيء رفعت أو ~~نصبت. # قال أبو إسحاق: من رفع «لات» حين يريد: ولات الحين حين مناص، فيكون ms459 خبرا ~~مبتدأ محذوف. # ويجوز أن يكون ابتداء والخبر محذوف، بخط الوراق «س «1» » . يريد أنه يقدر ~~بعد «لا» ، كأنه قال: لات الحين حين مناص، ثم خزل «الحين» ، و «الحين» فيه ~~مبتدأ، و «حين مناص» خبره، وإنما أظهر المنصوب لأنه يدل على الفعل. وإذا ~~نصبت «لات» نصبت بالظرف، لأنها تعمل، وزعم وهيب عن هارون عن عيسى/ هذا: كسر ~~التاء والنون، وسيبويه يرفع. # ومن ذلك ما ذكروه في باب «كان» وزعم أنه سمع رؤبة يقول: # ما جاءت حاجتك، فرفع. ومثل قولهم: ما جاءت حاجتك، إذا صارت تقع على مؤنث، ~~قراءة بعض القراء: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا) «2» ، و: (يلتقطه بعض ~~السيارة) «3» . # قلت قوله: (ثم لم تكن فتنتهم) «4» بنصب التاء والتأنيث، «تكن» قراءة أبي ~~عمرو، وغيره من السبعة أنث «تكن» بأن قوله «أن قالوا» يؤول إلى معنى ~~«الفتنة» وقوله: «تلتقطه بعض السيارة» قراءة الحسن «5» ، فهو خارج عن ~~السبعة. فإما أن يكون لأن البعض من السيارة، أو يكون اكتسى التأنيث عن ~~المضاف إليه. # ومن ذلك ما ذكره في باب الأمر والنهي، تقول: أما زيد فسلم عليه، ~~PageV03P936 # وأما الكافر فلعنة الله عليه، لأن هذا ارتفع بالابتداء. # وأما قوله: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما) «1» ، وقوله: ~~(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) «2» فلأن هذا لم يبن على الفعل ولكنه ~~جاء على مثل قوله: (مثل الجنة التي وعد المتقون) «3» ، ثم قال بعد: فيها ~~كذا وكذا، وإنما وضع «المثل» للحديث الذي بعده، وذكر بعد أخبار وأحاديث، ~~وكأنه على قوله: ومن القصص أولا مثل الجنة، أي مما يقص عليكم، فهو محمول ~~على هذا الإضمار أو نحوه. والله أعلم. # وكذلك (الزانية والزاني) «4» كأنه لما قال: (سورة أنزلناها وفرضناها) ، ~~«5» قال: في الفرائض الزانية والزاني، ثم قال: (فاجلدوا كل واحد «6» ) أو ~~الزانية والزاني في الفرائض، فجاء بالفعل بعد أن مضى فيهما الرفع، كما قال: # وقائلة خولان فانكح فتاتهم # فجاء بالفعل بعد أن مضى عمل فيه المضمر، وكذلك: (والسارق والسارقة) كأنه ~~على قوله: وفيما فرض عليكم السارق والسارقة، أو السارق والسارقة فيما فرض ~~عليكم، ms460 وإنما جاءت هذه الأشياء بعد قصص وأحاديث، وتحمل على نحو من هذا. # ومثل ذلك: (والذان يأتيانها منكم فآذوهما) «7» وقد يجري هذا في: زيد ~~وعمرو، وعلى هذا الحد إذا كنت تخبر بأشياء أو توصى ثم تقول: زيد، أي زيد/ ~~فيمن أوصى به فأحسن إليه وأكرمه. وقد قرأ الناس (والسارق والسارقة) و ~~(الزانية والزاني) ، وهو في العربية على ما ذكرت من القوة، ولكن أبت ~~القراءة إلا القراءة بالرفع. قلت: الذي قرأ بالنصب في الآيتين هو عيسى ~~PageV03P937 # ابن عمر الثقفي، ونصب «الزانية» بمضمر دل عليه قوله «فاجلدوا» ، ونصب ~~«السارق» بمضمر دل عليه قوله «فاقطعوا أيديهما» . فأما قوله «واللذان» فلم ~~يرو فيه عن أحد النصب. # ومن «1» ذلك ما ذكر في باب «إن» : وأما ما حمل على الابتداء فقولك: # إن زيدا ظريف وعمرو، و: إن زيدا منطلق وسعيد، فعمرو وسعيد يرتفعان على ~~الوجهين، فأحد الوجهين حسن والآخر ضعيف. # فأما الوجه الحسن فأن يكون محمولا على الابتداء، لأن معنى: إن زيدا ~~منطلق: زيد منطلق، و «إن» دخلت توكيدا، كأنه قال: زيد منطلق وعمرو. وفى ~~القرآن مثله: (أن الله بريء من المشركين ورسوله) «2» . # وأما الوجه الضعيف فأن يكون محمولا على الاسم المضمر في «المنطلق» و ~~«الظريف» ، فإذا أردت ذلك فأحسنه أن تقول: إن زيدا منطلق هو وعمرو، و: إن ~~زيدا ظريف هو وبشر وإن شئت جعلت الكلام على الأول، فقلت: إن زيدا منطلق ~~وعمرا ظريف، فجعلته على قوله: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر ~~يمده من بعده سبعة) «3» . وقد رفعه قوم على قولك: لو ضربت عبد الله وزيد ~~قائم ما ضرك. أي: لو ضربت عبد الله وزيد في هذه الحال، كأنه قال: ولو أن ما ~~في الأرض من شجرة أقلام والبحر هذا أمره ما نفدت كلمات الله. # قلت: هذا مبنى على قراءة الحسن- أي الحسن البصري- أن أبا حاتم روى عنه: ~~«إن الله برىء من المشركين» ، أي: بكسر «إن» ، فأما PageV03P938 # قراءة العامة فهو بفتح «أن» وهو مع الاسم وخبره في موضع خبر «أذان» ، على ~~تقدير: وأذان من ms461 الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر كائن بأن الله برىء ~~من المشركين. ونرى «عثمان» قد أقام القيامة، / في قوله: # ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم # فقال: «إن» و «أن» في هذا الباب عند سيبويه سيان. وظن أن سيبويه بنى ~~كلامه على قراءة العامة، والأمر بخلاف ما ظن. فأما قوله: «والبحر يمده» ~~بالنصب، فقراءة أبي عمرو وحده، والرفع قراءة العامة، على أن يكون الواو واو ~~الحال. # ومن ذلك ما ذكره في آخر باب المضمرات «1» ، قال: # هذا باب لا تكون «هو» فيه وأخواتها فيه فصلا، ولكن تكون بمنزلة اسم ~~مبتدأ، وذلك قولك: ما أظن أحدا هو خير منك، وما أجعل رجلا هو أكرم منك، وما ~~إخال رجلا هو أكرم منك. فلم يجعلوه فصلا وقبله نكرة، كما أنه لا يكون وصفا ~~ولا بدلا إلا لنكرة كما لا يكون وصفا ولا بدلا إلا لمعرفة. وأما أهل ~~المدينة فينزلون «هو» هاهنا بمنزلته بين المعرفتين ويجعلونها فصلا في هذا ~~الموضع. # وزعم يونس أن أبا عمرو رآه لحنا، وقال: احتبى ابن مروان في ذه في اللحن، ~~وذلك أنه كان يقرأ: (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) » . # قال عثمان: جعل ابن مروان «هن» خبر المبتدأ، «وأطهر» ، نصب PageV03P939 # على الحال. وليس ما قال عثمان بشيء، إذ ليس في قوله «هن» فائدة لم تستفد ~~من المبتدأ. # ومن «1» ذلك ما ذكره في باب «أي» في قوله تعالى: (ثم لننزعن من كل شيعة ~~أيهم) «2» وهي لغة للعرب جيدة، نصبوها كما جروها حين قالوا: امرر على أيهم ~~أفضل، فأجراها هؤلاء مجرى «الذي» إذا قلت: اضرب الذي أفضل، لأنك تنزل «أي» ~~و «من» بمنزلة «الذي» في غير الجزاء والاستفهام. # ومن ذلك ما ذكره في باب «إن» «3» . فإذا قلت: إن زيدا منطلق، لم يكن في ~~«إن» . إلا الكسر، لأنك لم تضطر إلى شيء، ولذلك تقول: أشهد أنك ذاهب، إذا ~~لم تذكر اللام. وهذا نظير «هذا» و «هذه» كلمة تتكلم بها العرب في حال ~~اليمين، وليس كل العرب تتكلم بها، تقول: # لهنك لرجل صدق. يريدون: «إن» ، ولكنهم ms462 أبدلوها الهاء مكان الألف، كقولك: ~~هرقت. ولحقت هذه/ اللام «إن» كما لحقت «ما» حين قلت: # إن زيدا لما لينطلقن، فلحقت «إن» اللام في اليمين كما لحقت «ما» ، فاللام ~~الأولى. في «لهنك» ، لام اليمين، واللام الثانية لام «إن» . كما أن اللام ~~الثانية في قولك: إن زيدا لما ليفعلن، لام اليمين. # قال أبو علي: يريد أن هذا بمنزلة قوله: (وإن كلا لما ليوفينهم) «4» . ~~يريد أن اللامين في: لهنك لرجل صدق. بمنزلته في قولك: (وإن كلا لما ~~ليوفينهم) ، إذا عكس الحكاية، لأن اللام الأولى في «لهنك» لام اليمين، ~~تقديره: والله PageV03P940 # لأنك. واللام الثانية في «ليوفينهم» لام اليمين. والأولى ل «أن» ، وإنما ~~دخلت «ما» في قوله: (وإن كلا لما ليوفينهم) «1» ليفصل بين اللامين فلا ~~يلتقيان، فهي وإن كانت زائدة لهذا المعنى، ولو سقطت لم تصلح أن تلى «أن» ~~الناصبة للفعل. وكأنها سهلت وقوع الاسم بعد «أن» الناصبة للفعل، كما سهلت ~~وقوع اللام في «ليوفينهم» بعد لام «أن» وقد تشابها من هذا الوجه، وهذا الذي ~~ذهب إليه سيبويه في «لهنك» لام القسم، فيه بعض البعد ألا ترى أن اللام إذا ~~كانت للقسم فهي التي للابتداء، وقد دخلت على «ان» ولم يجتمعا في موضع، فإذا ~~حكم بما يجىء له نظير. وكان الاستعمال على غيره، ففيه بعض البعد. # فإن قال: إنه مما قد رد إلى الأصل، ألا ترى أن الأصل في «اللام» أن تكون ~~لاحقة قبل أن يدلك على ذلك قولك: علمت أن زيدا لمنطلق. وتعليق الفعل عن ~~«ان» ؟ # قيل: هذا يمكن أن يقوله قائل، وأحسب أن أبا إسحاق كان يقوله. # ويبعد هذا أن اللام في الخبر قد جاء قولهم: لهنك لرجل صدق، وفي قولك: # وإنا لهنك من تذكر عهدها ... لعلى شفا يأس وإن لم تيأس # فلو كان لام الابتداء لم يكن في الخبر. # ويبعد ذلك أيضا أن «ان» قد يلقى القسم كما تلقاه اللام، فإذا كان كذلك ~~فلا حاجة إلى اللام في «ان» ، وقد كنا نقول دهرا: / إن البدل في الهمزة هنا ~~لما غيرت الصورة كان ms463 كذلك كالفصل بينهما، فى نحو PageV03P941 # (إن في ذلك لآية) «1» وفي هذا بعض العهد أيضا، لأن البدل يجري مجرى ~~المبدل منه، ألا ترى أن الهمزة في «حمراء» التي هي بدل من الألف، بمنزلة ~~الألف وفي حكمها، وأن أبا الحسن قد قال: في «أصيلال» : إنك لو سميت به رجلا ~~لم تصرف. فإذا كان مذهبهم في البدل هذا المذهب فلا فضل بين البدل والمبدل ~~منه، وإذا لم يكن فعل كان فتح «لهنك» كفتح «لانك» . # وذهب أبو زيد في قوله «لهنك» إلى أن المعنى «لا أنه» كأن المعنى: # لله أنك، فتحذف الجار كما يحذف في قوله: لاه ابن عمك «2» . «وانك» قد ~~تلقى به القسم. وحذفت الهمزة منه كما حذفت من قوله: # ويلمها ... «3» # ويا بالمغيرة ... «4» # ونحو قوله: # إن لم أقاتل فالبسوني برقعا # وكما حذفت الألف حذفا في هذه المواضع كذلك حذفت في قوله «لهنك» ، ~~والتقدير: لله أنك. وقد استعملت اللام في القسم في نحو قوله: PageV03P942 # لله يبقى على الأيام ذو حيد «1» # إذا أرادوا التعجب، فكذلك اللام المرادة في «لهنك» الذي تقديره: لله أنك. ~~ويؤكد ذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم: له ربي، قوله «ربي» عطف على «له» أو ~~بدل، كما قال أبو الحسن: قولهم: لاها الله ذا، إنه صفة، فكذلك يكون في ~~المواضع التي لم يوصف فيها الاسم. هو اسم الله، لا على ما قدره سيبويه من ~~المعنى «لأنك» . وأما الألف من «له ربي» فإنها قد حذفت كما حذفت من قول ~~الشاعر: # ألا لا بارك الله في سهيل # فهذا المثال الذي سلكه أبو زيد أسهل في «له ربي» . # ومن ذلك ما ذكره في باب الجمع قال: وقد «2» كسر على «فعل» ، وذلك قليل. ~~كما أن «فعلة» في باب «فعل» قليل، وذلك نحو: «أسد» و «أسد» ، و «وثن» و ~~«وثن» . وبلغنا أنها قراءة. # قلت: يعني في قوله تعالى: (إن يدعون من دونه إلا إناثا) «3» اعلم أن في ~~هذه اللفظة قراءات، منها قراءة الناس: «إلا إناثا» وقرأ: إلا أثنا، الثاء ~~قبل النون، النبي صلى الله عليه وعلى ms464 آله وعائشة، وابن مسعود، وابن عباس، ~~وابن عمر، وسعيد ابن المسيب، وعبد الله بن حسين، ومسلم بن جندب، ومجاهد. ~~وقرأ «أنثا» النون قبل الثاء، النبي صلى الله عليه وعلى آله، إن كان ذلك ~~صحيحا. PageV03P943 # وروى عن عائشة وابن عمر وابن عباس بخلاف عنهم فقد رووا هذين الوجهين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعمن ذكرنا معه. # وروى عن عطاء: «اثنا» و «أنثا» ، ساكنة، والثاء قبل النون. # وعن ابن عباس: «أثنا» و «أنثا» ، وكذلك مسلم بن جندب. # فهذه خمسة أوجه مع قراءة الناس «1» . # والذي أراد سيبويه ألا أثنا، الثاء قبل النون، مثل أسد وأسد، والهمزة ~~فيها مثلها في: وجوه وأجوه. والضمة والإسكان يرجعان إلى شيء واحد. # ومن ذلك ما قال في حد التصريف. قال سيبويه: زعموا أن أبا عمرو قرأ: (يا ~~صالح ايتنا) «2» جعل الهمزة ياء ثم لم يقلبها واوا: لم يقولوا هذا في الحرف ~~الذي ليس متصلا، وهذه لغة ضعيفة «3» لأن قياس هذا أن تقول: غلام وبيك. # ومن ذلك ما قاله في باب الإدغام: # «وحدثني «4» الخليل وهارون أن ناسا يقولون (مردفين) «5» . فمن قال هذا ~~فإنه يريد: «مرتدفين» ، وإنما أتبعوا الضمة الضمة حيث حركوا، وهي قراءة ~~لأهل مكة، كما قالوا: «رد يا فتى» ، فضموا لضمة الراء، فهذه الراء أقرب. ~~ومن قال: PageV03P944 # هذا قال: «مقتلين» ، وهذا أقل اللغات. ومن قال «قتل» قال: «ردف» . # ف «ارتدف» يجرى مجرى «اقتتل» ونحوه. # قلت: روى أحمد بن عباد عن قنبل أيضا عن ابن كثير «مردفين» ، وهو الذي ذكر ~~أنه قراءة أهل مكة «1» . # ومن ذلك ما قاله أيضا في حد الإدغام: # قال سيبويه «2» : «وقالوا» : «مصبر» لما امتنعت «الصاد» أن تدخل في الطاء ~~قلبوا «الطاء» «صادا» ، فقالوا: «مصبر» . # وحدثنا هارون: أن بعضهم قرأ: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا) «3» ~~. # قلت: إنما قرأ بها الجحدري. PageV03P945 ### | الباب الثامن والثمانون # وهذا نوع آخر من القراءات ### | ### | مسألة # # قوله تعالى: (وإن يأتوكم أسارى تفادوهم) «1» أسارى «على فعالى» ، و ~~«أسرى» على «فعلى» ، تفرد به حمزة/ ويميلها «أسرى» ويميلان: أبو عمرو ~~والكسائي: # «أسارى» ms465 فلا يقرآن «أسرى» بلا إمالة. # فأما قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى) «2» . تفرد ~~به أبو عمرو، وأبو عمرو صاحب الإماله، وليس في السبعة «أسارى» بلا إمالة، ~~فلا يقرآن بها في الصلاة فأما الباقون فيقرءون «من الأسرى» ويميلها حمزة ~~والكسائي. # قوله: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير ~~لكم) «3» . ونكفر بالنون والجزم، وبالنون والرفع وبالياء والرفع، ثلاثهن في ~~السبعة، وليس في السبعة. «يكفر» بالياء والجزم بتة، لأنه معطوف على قوله: ~~(فإن الله يعلمه) «4» ، فلا يجوز الياء مع الجزم. # سورة آل عمران: (وكفلها زكريا) «5» ، بالتشديد، ونصب الألف أبو بكر، ~~وتشديد الياء وقصر «زكريا» حمزة والكسائي وحفص، وتخفيف الياء وضم الهمزة ~~الباقون. وليس في السبعة تخفيف الياء مع قصر الألف. PageV03P946 # قوله: (أني أخلق لكم من الطين) «1» . بفتح الألف وإسكان الياء، وأبو عمرو ~~وابن كثير يفتحان الألف جميعا، ونافع يكسر الألف ويفتح الياء، وليس في ~~السبعة كسر الألف مع إسكان الياء. # قوله: (أن يؤتى أحد) «2» . حمزة والكسائي بالإمالة، «أن يؤتى» بالمد ~~والاستفهام ابن كثير. وليس في السبعة (آان يؤتى) بالاستفهام والإمالة. # قوله: (ولا يأمركم) «3» بالهمزة والرفع والنصب في الهمزة، والاختلاس وترك ~~الهمز، تفرد به أبو عمرو. ### | ### | ### | ### | مسألة # # (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) «4» بالواو وغير الواو، وترك الواو قراءة ~~نافع وابن عامر، والباقون بالواو، والكسائي يميل مع الواو «5» . # مسألة # (يغشى طائفة) «6» بالياء. وحمزة والكسائي «تغشى» بالتاء من غير إمالة، ~~ولا «يغشى» بالياء مع الإمالة. # مسألة # (ولا تحسبن الذين قتلوا) «7» بالتاء وكسر السين وفتحها، هشام عن عمار ~~بالياء وفتح السين، وكسر السين مع الياء ليس بمروى. PageV03P947 # (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي) «1» بالياء وفتح السين. تفرد به حمزة، ~~وليست كسرة السين مع الياء فى السبعة بتة. # وكذا: (ولا يحسبن الذين يبخلون) «2» ، وهو مثل الأول. # فأما قوله: (لا تحسبن الذين يفرحون) «3» بالتاء، فعاصم والكسائي. # إلا أن الكسائي يكسر السين وعاصما يفتح السين. والباقون بالياء وكسر ~~السين، إلا ابن عامر فإنه بالياء وفتح السين. # وأما قوله تعالى: (فلا ms466 تحسبنهم بمفازة) «4» ، ابن كثير وأبو عمرو بالياء ~~وضمة «الباء» ، وضم «الباء» مع «الياء» واجب لم يقرأه أحد. ولا يجوز فتح ~~«الياء» مع الباء، والباقون بالتاء وفتح الباء، إلا أن ابن عامر وحمزة ~~وعاصما والكسائي يفتحون السين، ونافعا يكسر السين مع «التاء» في الثاني ~~والياء مع الأول «5» . # سورة النساء: (والذين عقدت أيمانكم) «6» بالتخفيف، كوفى، والباقون بالألف ~~«عاقدت» ، وليس في السبعة «عقدت» كما هو في سورة المائدة (بما عقدتم ~~الأيمان) «7» ، بتشديد القاف ابن كثير وأبو عمر ونافع وحفص. # أرى أنهم إنما شددوه في «المائدة» لما رأوه مجاورا للتاء المشددة المدغم ~~فيها دال «عقدت» بخلاف ما في «النساء» الذي لم يدغمه أحد ففي النساء اثنان: ~~«عقدت» بالتخفيف، و «عاقدت» بالألف، وفى «المائدة ثلاث PageV03P948 # بالتخفيف. وهو مذهب الكوفي غير حفص، وبالألف ابن عامر وحده، وبالتشديد ~~الباقون «1» . ### | ### | ### | ### | مسألة # # (لو تسوى بهم الأرض) «2» ، بفتح التاء وتشديد السين، نافع وابن عامر ~~بفتحها والتخفيف. حمزة والكسائي يميلانه على أصلهما، والباقون بضمها ~~بالتخفيف. ولا خلاف في تشديد الواو. # مسألة # (هل تستطيع) بالتاء (ربك) «3» بنصب الباء «4» . # سورة الأنعام: (لم تكن فتنتهم) «5» . نصب، حمزة والكسائي بالياء، ورفع ~~«فتنتهم» . ابن كثير وابن عامر وحفص بالتاء ونصب «فتنتهم» نافع وأبو عمرو ~~وأبو بكر «6» . # مسألة # (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) «7» . فيهما نافع وحفص بالضم. فيهما ابن كثير ~~وابن عامر وأبو عمرو والباقون «فصل» بالفتح، و «حرم» بالضم. # وليس فى القسمة «فصل» بالضم، و «حرم» بالفتح، لأنه يؤدى إلى أن يكون ~~محرما مخالفا لما قبله وما بعده، والمطابقة والمشاكلة يكون ساقطا «8» . ~~PageV03P949 ### | ### | ### | ### | مسألة # # (وإن يكن ميتة) «1» بالتاء، ابن ذكوان وأبو بكر، «ميتة» / رفع ابن كثير ~~وابن عامر. وإن جعلتهما مسألة واحدة ففيها أربعة أوجه: # قلت: بالياء والرفع، ابن كثير. وابن هشام بالتاء والرفع. وابن ذكوان ~~بالتاء، ونصب أبو بكر، والباقون بالتاء والنصب. # مسألة # (إلا أن) «2» تكون بالتاء، ابن كثير وحمزة وابن ذكوان. «ميتة» رفع ابن ~~عامر. وإن جعلتهما مسألة واحدة ففيها أربعة أوجه: # قلت: بالتاء والرفع ابن ذكوان بالياء والرفع هشام وحده بالتاء ms467 والنصب ابن ~~كثير وحمزة الباقون بالتاء والتشديد. وليس فيه التشديد مع التاء، لا يفتح ~~بالياء والتشديد، لم يقرأه أحد. # مسألة # (موهن كيد الكافرين) «3» ، بالتنوين وسكون الواو ونصب «كيد» ابن عامر ~~وحمزة والكسائي وأبو بكر بتشديد الواو ونصب «كيد» حجازي وأبو عمرو وحفص ~~يسكن الواو ويضيف إلى «كيد» . وليس في السبعة تشديد الواو والإضافة، لأنه ~~لما اختار التشديد لم يضف، لأنه أراد الإطناب والإسهاب، وكان بالحرى ألا ~~يشدد ولا يضيف. PageV03P950 ### | ### | ### | ### | مسألة # # في سورة هود: (مجراها ومرساها) «1» بضم الميم فيهما وإمالة الراء في ~~«مجراها» دون الميم من «مرساها» أبو عمرو وابن عامر بفتح الميم والإمالة في ~~«الراء» حمزة والكسائي وحفص. زاد حمزة والكسائي إمالة «مرساها» دون حفص، ~~وليس في السبعة ترك الإمالة مع فتح الميم، لأن حفصا وافقهما لما فتح الميم ~~في الإمالة، ولا في القرآن غيره، إنما أمال لأجل الوفاق. # مسألة # (وليسئلن يوم القيامة) «2» بفتح اللام والنون جميعا مشددة النون ابن كثير ~~وحده بفتحها وكسر النون كسرا غير مشبع وبالتشديد ابن عامر. وقالوا بفتحها ~~والتشديد ووصل النون بياء في الوصل ورش وإسماعيل بسكونها وتخفيف النون ~~ووصلها بياء في الوصل أبو عمرو وحده بسكونها والتخفيف من غير إشباع كسر ~~النون عاصم وحمزة والكسائي. وفيها وجه سادس خارج عن السبعة: يعقوب بسكون ~~اللام/ وتخفيف النون ووصلها بالياء في الحالين. # مسألة # قوله: (لعلك ترضى) «3» ، بضم التاء، الكسائي وأبو بكر، إلا أن الكسائي ~~يميلها والباقون بفتح التاء، إلا أن أبا عمرو وحمزة يميلانها «ترضى» ، ~~والآخرون لا يميلون. PageV03P951 ### | ### | ### | ### | ### | مسألة # # (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) # «1» . ممالان بفتح السين، ولم يقرأ «سكارى» بفتح السين غير ممال والباقون ~~«سكارى» . إلا أن أبا عمرو وابن عامر يقرآن «سكارى» «2» . # مسألة # (ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) «3» . نصب عاصم ونافع. غير أن أبا بكر يترك ~~الهمزة مع النصب الباقون بالجر غير أن أبا عمرو يترك الهمزة إذا أدرج، ~~وحمزة إذا وقف ترك الهمزتين. # مسألة # (أذن) «4» بضم الألف، نافع وأبو عمرو وعاصم (يقاتلون) «5» بفتح التاء، ~~نافع وابن عامر وحفص وإن جمعت بينهما ms468 ففيها أربعة أوجه: # قلت: بضم الألف وكسر التاء، أبو عمرو وأبو بكر بضمهما وفتح التاء، نافع ~~وحفص بفتحهما جميعا، ابن عامر وحده والباقون بفتح الألف وكسر التاء. # مسألة # (خرجا فخراج) «6» بالألف فيهما، حمزة والكسائي. (فخراج ربك) «7» ، بغير ~~الألف، ابن عامر وحده فيهما الباقون: (خرجا فخراج) «8» . وليس فى السبعة: ~~(خرجا فخراج) «9» . PageV03P952 ### | ### | ### | ### | ### | مسألة # # (كأنها كوكب دري) «1» . بالكسر مهموز ممدود، الكسائي وأبو عمرو بالضم ~~مهموز، حمزة وأبو بكر والباقون بالضم بلا همز. وليس في السبعة ترك الهمزة ~~مع الكسر. # ورواه المفضل عن عاصم (يوقد) «2» بالياء، ابن عامر ونافع وحفص، والباقون ~~بالتاء، وفتح حروفها أجمع ابن كثير وأبو عمرو ولا خلاف في فتح القاف وليس ~~في السبعة ضم الدال مع فتح سائر الحروف. # مسألة # (واضمم إليك جناحك من الرهب) «3» . بفتحها، ابن كثير ونافع وأبو عمرو ~~وبفتحها وإسكان الهاء، حفص وحده الباقون بضمها وإسكان الهاء وليس في السبعة ~~ضمها. # مسألة # (مودة) «4» رفع غير منونة. (بينكم) «5» جر على الإضافة، ابن كثير وأبو ~~عمرو والكسائي بالنصب والإضافة، حمزة وحفص الباقون بالنصب والتنوين ولا ~~يجوز مع التنوين إلا النصب، إذ ليس/ في السبعة. # مسألة # (وما آتيتم من ربا) «6» بالقصر، ابن كثير ولم يختلفوا في قوله: # (وما آتيتم من زكاة) «7» . PageV03P953 ### | ### | ### | ### | ### | ### | مسألة # # (الظنونا) «1» و (الرسولا) «2» و (السبيلا) «3» ، بغير ألف فيهن في ~~الحالين أبو عمرو وحمزة بألف في الحالين نافع وابن عامر وأبو بكر وحفص ~~والكسائي، بألف في الوقف. # مسألة # (يضاعف) «4» (نضعف) بالنون وكسر العين وتشديدها من غير ألف. (العذاب) «5» ~~نصب ابن كثير وابن عامر والباقون بالياء وفتح العين. «العذاب» رفع على ما ~~لم يسم فاعله، وأبو عمرو بغير ألف. # مسألة # (علام الغيوب) «6» على فاعل، ورفعها نافع وابن عامر، وليس فيه الرفع مع ~~التشديد. # مسألة # (فزع) «7» بفتح الفاء والزاي جميعا، ابن عامر الباقون بضم الفاء وكسر ~~الزاي، ولا خلاف في فتح العين. # مسألة # (فانظر ماذا ترى) «8» بفتح التاء والتفخيم، إلا أبا عمرو فإنه يميل الراء ~~حمزة والكسائي يضمان الفاء ويكسران كسرا مشبعا وليس في السبعة ضم التاء ~~وإمالة الراء. ms469 PageV03P954 ### | ### | ### | ### | ### | مسألة # # (أفغير الله تأمروني) «1» مخففة النون، نافع بنونين مخففتين ابن عامر ~~وحده الباقون بنون واحدة مشددة وفتح يائها ابن كثير ونافع وترك همزها أبو ~~عمرو وورش. فهذه خمس قراءات، وليس فيها سكون الياء وتخفيف النون، لأن نافعا ~~يفتح التاء ويخفف النون. # مسألة # (قليلا ما تتذكرون) «2» بتاءين، عاصم وحمزة والكسائي الباقون بالياء ~~والتاء، ولا يدغم الكوفى ولا يخفف كما فعل ذلك في سائر القرآن. # مسألة # (فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم) «3» بالياء المضمومة ممال. (مساكنهم) ، رفع ~~حمزة، وافقه عاصم إلا في الإمالة بالتاء وإمالة «مساكنهم» . نصب أبو عمرو ~~وعلي الباقون غير ممال. # سورة الطور. # مسألة # (ذرياتهم) «4» بالألف فيهما، أبو عمرو وابن عامر أبو عمرو وحده بكسر ~~التاء في الأولى، واتفقا على كسرها في الثانية، وتابعهما نافع على ~~«ذرياتهم» الثانية الباقون بغير ألف فيهما، وإن جمعت بينهما في مسألة واحدة ~~ففيهما أربعة أوجه: PageV03P955 # / قلت: # «وأتبعناهم» بقطع الألف، و «ذرياتهم» بالألف فيهما وكسر التاء، أبو عمرو ~~وحده «واتبعتهم» بالوصل والتاء. «ذرياتهم» بالألف فيهما وكسر التاء معها ~~الباقون بالوصل والتاء «ذريتهم» جميعا بغير ألف، وافقوا نافعا وابن عامر ~~على رفع التاء من الأولى وحدها، وفارقوهما في الثانية فنصبوهما. ### | ### | ### | مسألة # # (أو من وراء جدر) «1» . على واحدة غير ممال، ابن كثير وافقه أبو عمرو ~~ويميل. # مسالة # (يوم القيامة يفصل بينكم) «2» . «يفصل» بفتح الياء، عاصم الباقون بضمها ~~وبفتح الياء، ابن عامر وحمزة والكسائي، ولم يشدد الصاد غيرهم الباقون ~~بسكونها وبكسر الصاد عاصم وحمزة والكسائي الباقون بفتحها، وإن شئت قلت: ~~بكسر الصاد والتخفيف عاصم، بكسرها والتشديد حمزة والكسائي بفتحها والتشديد، ~~ابن عامر وحده الباقون، بفتحها والتخفيف، ولم يفتح الياء عاصم، ولم يفتح ~~«الفاء» إلا من شدد. PageV03P956 ### | ### | ### | مسألة # # (أن كان ذا مال) «1» . «أن كان» مستفهم بهمزتين مخففتين، حمزة وأبو بكر ~~بهمزة واحدة ممدودة، ابن عامر الباقون، بهمزة واحدة غير ممدودة، على الخبر. # مسألة # (أذهبتم) «2» . بالاستفهام، ابن كثير وابن عامر على أصولهما في الهمز، ~~وهشام يجيز فيها على الوجوه الثلاثة. # مسألة # (خضر وإستبرق) «3» . جر، أبو عمر وابن عامر ms470 ضده ابن كثير وأبو بكر ~~كلاهما، مرفوعان، نافع وحفص كلاهما. مجروران، حمزة والكسائي. # وإن أفردت كل واحد منهما قلت «خضر» رفع. وأبو عمرو وعامر وحفص. # «استبرق» ، رفع ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو. PageV03P957 ### | الباب التاسع والثمانون # هذا باب ما جاء في التنزيل من ألفاظ استعملت استعمال القسم وأجيبت بجواب ~~القسم فمن ذلك قوله تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا ~~الله) «1» . # وقوله تعالى: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم) «2» . # وقوله: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) «3» . # وقوله: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم) «4» . # / وقوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه) «5» . # وقوله: (كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم) «6» . # وقوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا) «7» . # فيمن كسر «إن» دون من فتح. PageV03P958 # وقوله: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) «1» . # وقوله: (وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص) «2» في ~~غير قول الأنباري وسهل. # وغير ذلك من الآي أجريت فيهن الجمل مجرى الجمل من المبتدأ والخبر، في نحو ~~قوله تعالى: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) «3» . أترى أن التقدير: # قسمي، أو: لعمرك ما أحلف به، أو أقسم عليه، كقول الشاعر: # فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريق ليمن الله ما ندرى «4» # أي: لا يمن الله قسمي. وقالوا: على عهد الله لأقومن، فاللام و «إن» و ~~«ما» و «لا» كلها أجوبة الأقسام التي هي «أخذنا ميثاقكم» و «علموا» و «كتب ~~على نفسه الرحمة» و «كتب الله لأغلبن» و «ظنوا» إذ معنى «ظنوا» أيقنوا وبلغ ~~أمرهم باليقين كأنهم أقسموا ما لهم من محيص، فهكذا: كتب على نفسه الرحمة ~~وأوجب حتى بلغ الأمر إلى أنه أقسم: إنه من عمل، فكسر. «ان» إنما هو لمكان ~~القسم، لا كما ذهب إليه أحمد بن موسى وفارس الصناعة من أن قوله: «إنه من ~~عمل» فيمن كسر تفسير للرحمة. كما أن قوله: «لهم» تفسير للوعد، في قوله: ~~(وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات) «5» فكما ms471 لا يجوز الوقف على قوله: ~~(لعمرك) «6» ، وعلى قوله: (ميثاق بني إسرائيل) «7» PageV03P959 # وعلى قوله: (كتب الله) «1» من قوله: (كتب الله لأغلبن) «2» لمكان أجوبة ~~القسم، فكذا لا يجوز الوقف على قوله: (كتب على نفسه الرحمة) «3» من دون ~~قوله: (ليجمعنكم) «4» فقوله: (كتب الله) . أي: فرض الله القتال وأوجبه، ~~واقسم عليه لأغلبن، فاللام جواب القسم، كما «إن» فى (لعمرك إنهم) «5» ، و ~~«لا» فى قوله: (لا تعبدون إلا الله) «6» ، و (لا تسفكون دماءكم) «7» واللام ~~فى (لمن اشتراه) «8» و «ما» من قوله: (ما لهم من محيص) «9» جواب، فليس ~~قوله: (لأغلبن) من قوله: (الله) كقوله: (الإيمان) من قوله: (أولئك/ كتب في ~~قلوبهم الإيمان) «10» إنما قوله: «كتب» أضمر مفعوله، أي: كتب الله القتال، ~~كقوله: (كتب عليكم القتال) ، و (كتب عليكم الصيام) «11» ، و (كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية) «12» فكيف ظننت أيها الظان أن قوله: ~~«لأغلبن» مفعول «كتب» ومن أين لك أن تقول إن الجمل تكون فاعلات ومفعولات، ~~ولولا تتم الصنعة حتى لا تتوالى عليك الفتوق. # قال أبو علي: الألفاظ التي جرت في كلامهم مجرى القسم حتى أجيبت بجوابه ~~تستعمل على ضربين: # أحدهما: أن تكون كسائر الأخبار التي يقسم فلا تجاب كما لا تجاب الأخبار. # والآخر: أن يجرى مجرى القسم فتجاب كما يجاب القسم. PageV03P960 # فما لم يجب بأجوبة القسم قوله تعالى: (وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين) ~~«1» . # ومنه قوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة) ~~«2» . # وقال: (فيحلفون له كما يحلفون لكم) «3» فمما جاء من ذلك وفيه ذكر من ~~الأول، مما يجوز أن يكون حالا، على ضربين: # أحدهما: أن يكون حالا. # والآخر: أن يكون قسما. # وإنما جاز أن تحمله على الحال دون جواب القسم، لأنه جاز أن يكون معرى من ~~الجواب، وإذا جعلت ما يجوز أن يكون حالا فقد عريتها من الجواب. # فمما يجوز أن يكون حالا: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا) ~~«4» ، فقوله: «ورفعنا» يجوز أن يكون حالا غير جواب قوله: (وإذ أخذنا ميثاق ~~بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) ms472 «5» . فهذا يكون حالا، كأنه قال: # أخذنا ميثاقهم موخذين، وكذلك: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم) ، ~~أي، غير سافكين، فيكون حالا من المخاطبين المضاف إليهم، وإنما جاز كونهما ~~حالا بما ذكرنا، ومن أجل هذا النحو قد يعرى من أن يجاب PageV03P961 # بجواب القسم، ألا ترى أن قوله: «خذوا» في الآية ليس بجواب قسم، ولا يجوز ~~أن يكون جوابا له، وكذلك من قرأ: «لا تعبدوا» : فجعل «لا» للنهي. كما كان: ~~(وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب/ لتبيننه) «1» قسما. وكذلك: ~~(وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت) «2» . # وكما أن «لتبيننه» لا يكون إلا جوابا للقسم، يكون قوله: «لا تعبدون» و ~~«ولا تسفكون» يجوز أن يكون جوابا للقسم، ويجوز أن يكون «لا تسفكون» ونحوه ~~في: أن لا تسفكوا، كأن تقديره: أخذنا ميثاقهم بأن لا تسفكوا ولا يكون ذلك ~~جواب قسم كما كان فيمن قدره حالا غير جواب قسم، إلا أنه لما حذف «أن» ارتفع ~~الفعل. # واعلم أن ما يتصل بهذه الأشياء الجارية مجرى القسم. في أنها أجيبت بما ~~يجاب به القسم، لا تخلو من أن تكون لمخاطب أو لمتكلم أو لغائب، جاز أن يكون ~~على لفظ المخاطب، وإنما جاز كونه على لفظ المخاطب لأنك تحكى حال الخطاب وقت ~~ما تخاطب به، ألا ترى أنهم قد قرءوا: # (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم) «3» على لفظ الغيبة، وبالتاء ~~على لفظ الخطاب، على حكاية الحال حال الخطاب في وقت الخطاب فإذا كان هذا ~~النحو جاز أن تجىء القراءة بالوجهين جميعا، وجاز أن تجىء بأحدهما، كما جاء ~~قوله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون) «4» بالوجهين جميعا، ويجوز ~~في قياس العربية في قوله تعالى: # (إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) «5» على الوجهين اللذين قرئ فيهما ~~PageV03P962 # فى «ستغلبون» و «تحشرون» ، فإن كان الكلام على الخطاب لم يجز فيما يكون ~~فى تقدير ما يتلقى به القسم إلا الخطاب، كقوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا ~~تسفكون دماءكم) «1» فهذا لا يجوز أن يكون إلا على الخطاب، لأن المأخوذ ~~ميثاقهم ms473 مخاطبون، ولأنك إن حكيت الحال التي تكون للخطاب فيها فيما يأتى لم ~~يجز أن تجعل المخاطبين كالغيب، كما جاز في الغيب الخطاب من حيث قدرت الحال ~~التي يكون فيها الخطاب فيما يستقبل ألا ترى أنه لا يجوز أن تجعل المخاطبين ~~غيبا فتقول: أخذنا ميثاقكم لا يسفكون لأنك إذا قدرت الحكاية كان/ التقدير: ~~أخذنا ميثاقكم فقلنا لكم لا تسفكون، كان بالتاء ولم يجز بالياء، كما لا ~~يجوز أن تقول للمخاطبين: هم يفعلون، وأنت تخاطبهم، وإن لم تقدر الحكاية فهو ~~بالتاء، مذهب إذا قرب في ذلك غير الخطاب، فقوله تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق ~~بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) «2» لا يخلو قوله: «تعبدون» من أن يكون ~~حالا، أو يكون تلقى قسم، أو يكون على لفظ الخبر، والمعنى فيه معنى الأمر، ~~أو تقدر الجار في «أن» فتحذفه ثم تحذف «أن» . # فإن جعلته حالا جعلته على قول من قرأ بالياء، فقال: لا يعبدون، ليكون في ~~الحال ذكر من ذي الحال. # فإن قلت: فإذا قرئ بالتاء فالمراد به هو: بنو إسرائيل، والحال مثل الصفة، ~~وقد حملت الصفة في هذا النحو على المعنى. # فإن هذا قول، والأول أبين. PageV03P963 # وإن جعلته تلقى قسم، فإن هذا اللفظ الذي هو «أخذنا ميثاق» مجاز ما يقع ~~بعده على ثلاثة أضرب: # أحدها: أن لا يتبع شيئا مما يجرى مجرى القسم كقوله: (وقد أخذ ميثاقكم إن ~~كنتم مؤمنين) «1» . # والآخر أن يتلقى بما يتلقى به القسم، نحو: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب لتبيننه للناس) «2» . # والثالث: أن يكون أمرا. نحو: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور ~~خذوا) «3» . # ولم يجىء شيء من هذا النحو- فيما علمنا- تلقى بجواب القسم ووقع بعده أمر، ~~فإن جعلت «لا يعبدون» جواب قسم، وعطفت عليه الأمر، جمعت بين أمرين لم يجمع ~~بينهما. # فإن قلت: لا أحمل الأمر على القسم ولكن أضمر القول، كأنه قال: # وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله، وقلنا لهم: «وأحسنوا ~~بالوالدين إحسانا» فالقول: إن إضمار القول في هذا النحو لا يضيق، «وقلنا» ~~على هذا ms474 معطوف على «أخذنا» ، وأخذ الميثاق قول، وكأنه: # قلنا لهم: كذا وكذا. # وإن حملته على أن اللفظ في «لا تعبدون» لفظ خبر والمعنى معنى/ الأمر، فإن ~~ذلك تقوية ما زعموا أن في إحدى القراءتين «لا تعبدوا» . PageV03P964 # ومثل ذلك قوله تعالى: (تؤمنون بالله ورسوله) «1» . يدلك على ذلك قوله: ~~(يغفر لكم) «2» - وزعموا أن في بعض المصاحف «آمنوا» - ويؤكد ذلك أنه قد عطف ~~عليه الأمر، وهو قوله: (وبالوالدين إحسانا) (وأقيموا الصلاة) «3» . # وإن حملته على أن المعنى: أخذنا ميثاقهم بأن لا يعبدوا، فإن هذا قول إن ~~حملته عليه كان فيه حذف بعد حذف. وزعم سيبويه أن حذف «إن» من هذا النحو ~~قليل. PageV03P965 ### | الباب المتم التسعين # هذا باب ما جاء في التنزيل من الأفعال المفرغة لما بعد «إلا» ومن ذلك ~~قوله تعالى: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) «1» فلفظة ~~«الله» منصوبة ب «تعبدون» ، فرغ له. # وهكذا قوله: (وما يذكر إلا أولوا الألباب) «2» . # وقال: (وما يعلم تأويله إلا الله) «3» . # وقال: (والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) «4» . # وقال: (وما يتذكر إلا من ينيب) «5» . # وقال: (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه) «6» . # فالأسماء بعد «إلا» في هذه الآي مرتفعة بفعل قبل «إلا» عند النحاة عن ~~آخرهم، وتنازعهم الآية التي في سورة «والصافات» ، وهي: (وما منا إلا له ~~مقام معلوم) «7» . ألا ترى أن التقدير: وما منا أحد إلا له مقام معلوم، ف ~~«أحد» مضمر يأتى عود «الهاء» إليه، وكذا: (وإن منكم إلا واردها) «8» ، أي: ~~وإن منكم أحد. PageV03P966 # وقال: (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به) «1» ، أي: وإن من أهل الكتاب ~~أحد. # وقال الشاعر: # لو قلت ما في قومها لم تيتم ... يفضلها من أحد وميسم «2» # أي: ما في قومها أحد إلا أنهم يقولون: لو صح الاعتبار ب «أحد» مضمر لكان ~~ما بعد «إلا» بدلا مما قبلها، وهو «أحد» وإذا كان بدلا جاز فيه النصب كما ~~لو أظهر «أحد» ، فإنه قد جاء (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ~~الله) «3» . فما بعد «إلا» بدل من/ ms475 قوله: # «من في السموات» ، ولا يجوز فيه النصب، ف «أحد» لا يضمرونه قبل «إلا» ولا ~~يجيزون بعد «إلا» الحمل فيه على ما قبل «إلا» . # وعند محمد بن الحسن: «أحد» مضمر في هذه الآي، وبنى عليه مسائل، فقال: ~~عبدى حر إن كان في البيت إلا رجل. فإذا كان في البيت رجل وامرأة، أو رجل ~~وصبي، فإنه حانث، لأن المستثنى منه غير مذكور، فوجب إثباته على وفق ~~المستثنى تحقيقا للمجانسة، وذلك أن تجعل المستثنى منه «أحدا» فصار الشرط أن ~~يكون فيه «أحد» غير رجل أو امرأة، والصبي أحد غير رجل، إلا أن يكون نوى ~~الرجال خاصة فلا يحنث، حتى يكون فيه رجلان، ولا يحنث بالصبي والمرأة، ويصدق ~~فيما بينه وبين الله، PageV03P967 # فأما في القضاء فلا، لأن الظاهر من كلامه أوجب تحقيق المجانسة فيما قصده ~~الحالف، وهو الكون والسكنى في الدار، وبنو آدم كلهم جنس واحد، لأنهم جميعا ~~مقصودون ذلك، فإذا نوى تخصيص الرجال كان ذلك خلاف الظاهر فيه تخفيف فلم ~~يصدقه القاضي ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى، لأنه نوى المجانسة أيضا، ~~لكنه خلاف المعهود الظاهر. # والله أعلم. # حرره العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة الله تعالى «أبو الحسن سالم بن الحسن ~~بن إبراهيم الخازمى» . # وفرغ منه يوم الأربعاء بعد الظهر لليلتين خلتا من شهر الله المبارك رمضان ~~بمدينة شيراز سنة عشر وستمائة، حامدا لله تعالى ومصليا على رسوله. # PageV03P968 ### | ملحق # يضم ### | 1- # فهارس الكتاب بأقسامه الثلاثة، وتنتظم: # (أ) الآيات القرآنية مع أبوابها. # (ب) الأعلام. # (ج) الكتب. # (د) الشعراء. # (ه) القوافي. # (و) أنصاف الأبيات. ### | 2- # دراسة تتناول: # (أ) تمهيدا يؤرخ للقرآن والعلوم التي حوله. # (ب) علم إعراب القرآن ومكان هذا الكتاب منه (ج) دراسة تتناول الكتاب ~~ومؤلفه. # (د) منهج التحقيق. # PageV03P972 ### $ 1- الفهارس # (1) أبواب الكتاب وأماكنها من السور ### | - الف- فهرست السور # «1» ### $ 1- إضمار الجمل # آل عمران 25: 30 و 38 26: 39 49: 24 50: 24 73: 26 106: 28 113: 18 119: ~~18 191: 15 إبراهيم 16: 35 و 36 17: 35 و 36 34: 38 52: 39 الإسراء 7: 19 ~~88: 31 الأعراف 7: 39 53: 19 65: 29 73: 29 85: 29 134: 34 135: 34 145: 15 ~~160: 13 171: 14 ms476 الأنبياء 96: 28 97: 28 الإنسان 9: 17 الانشقاق 1: 27 و 37 ~~6: 28 الأنعام 35: 26 104: 17 109: 18 145: 13 و 21 152: 27 الانفطار 1- 4: ~~37 البروج 1: 37 PageV03P973 # البقرة: 30: 12 34: 13 54: 22 59: 43 60: 13 63: 14 و 25 73: 20 74: 20 ~~83: 22 89: 27 91: 34 93: 14 97: 21 127: 14 132: 22 135: 14 138: 14 150: ~~23 و 24 165: # 21 173: 20 178: 22 183: 23 184: 13 و 23 196: 93 239: 23 259: 23 ~~التغابن 16: 20 التكاثر 3: 22 5: 22 6: 22 التكوير 1: 37 التوبة 7: 30 و 37 ~~8: 30 و 37 40: 33 63: 30 122: 32 الحاقة 13: 34 الحشر 5: 24 الدهر الإنسان ~~الرعد 3: 19 23: 15 36: 21 الزمر 3: 16 73: 38 سبأ 5: 34 15: 16 45: 33 ~~السجدة 12: 19 الشعراء 17: 39 18: 17 63: 13 ص 23: 35 الصافات 103: 27 ~~العلق 19: 17 العنكبوت 12: 28 الفتح 9: 33 20: 24 ق 23: 38 القصص 47: 36 ~~64: 39 77: 25 الكهف 1: 39 2: 39 المائدة 3: 20 6: 29 31: 40 89: 14 # PageV03P974 # محمد 25: 33 مريم 19: 24 20: 24 69: 15 المعارج 16: 34 و 35 النجم 20: 34 ~~النحل 51: 34 81: 19 100: 33 15: 21 النساء 41: 37 62: 30 102: 31 و 32 ~~102: 33 و 34 و 35 128: 37 135: 26 163: 39 166: 39 170: 19 176: 37 النور ~~33: 19 36: 17 37: 17 هود 3: 38 25: 29 50: 29 61: 29 80: 30 84: 29 86: 17 ~~88: 4 الواقعة 1- 3: 28 4: 29 يوسف 15: 28 21: 24 34: 36 36: 39 100: 25 ~~يونس 90: 20 91: 26 ### $ 2- حذف المضاف # آل عمران 9: 41 و 65 25: 41 28: 65 28: 66 30: 66 31: 66 42: 81 73: 56 ~~87: 47 81: 84 88: 47 117: 84 120: 85 143: 60 144: 72 63: 73 176: 177 178 ~~180 78: 184: 82 إبراهيم 16: 58 18: 47 43: 42 و 56 46: 67 الأحزاب 5: 54 ~~19: 80 الأحقاف 29: 74 الإسراء 34: 91 36: 91 37: 91 47: 76 و 77 86: 70 ~~109: 91 110: 67 الأعراف 20: 65 و 83 29: 92 142: 45 155 و 157: 56 172: 68 ~~177: 68 الأنبياء 5: 71 51: 65 61: 82 87: 61 # PageV03P975 # الإنسان 5: 65 6: 65 67 16: 94 الإنشقاق 6 67 الأنعام 3: 64 4: 54 12: 41 ~~36: 67 46: 64 52: 89 88: # 57 122: 89 128: 87 و 90 130: 74 138: 54 139 54: # 146: 63 155: 67 156: 67 157: 68 159: 85 الأنفال 20: 82 البقرة 7: 42 ~~15: 42 19: 42 43 22: 43 23: 43 25: 43 26: 43 29: 43 35: 46 41: 44 46: 50 ~~47: 44 51: # 44 45 52: 46 58: 46 67: 46 68: 82 72: 87 88 83: # 46 123: 44 125: 47 133: 46 ms477 134: 47 144: 73 156: # 49 167: 47 171: 47 173: 47 177: 48 178: 48 179: # 49 193: 78 194: 49 81 197: 49 203: 75 210: 84 219: 50 223: 50 229: 75 ~~249: 50 264: 62 85 271: # 53 281: 73 282: 50 51 53 البلد 12: 94 13: 94 البينة 8: 86 التحريم 6: ~~87 التغابن 7: 76 التكاثر 6: 78 التكوير 12: 88 التوبة 19: 93 56: 94 81: ~~86 103: 79 80 108: 80 110: # 90 121: 90 122: 58 الجاثية 23: 59 24: 76 25: 41 الجمعة 5: 62 68 الجن ~~8: 77 الحج 37: 85 # PageV03P976 # الحجر 58: 67 الحديد 12: 86 الحشر 9: 58 13: 93 الدخان 21: 54 30: 75 31: ~~75 الدهر الإنسان الذاريات 56: 57 الرحمن 22: 75 الرعد 10: 64 17: 69 19: ~~89 22: 83 23: 83 28: 66 الروم 28: 81 الزخرف 15: 58 31: 57 و 75 80: 77 ~~الزمر 3: 56 6: 61 22: 58 و 66 23: 66 29: 62 و 63 45: 66 سبأ 3: 76 5: 58 ~~14: 83 15: 55 45: 42 الشعراء 14: 65 73: 57 169: 54 الشورى 22: 66 29: 74 ~~ص 32: 58 الصافات 8: 77 الطلاق 1: 79 طه 16: 78 72: 55 و 78 77: 81 80: 45 ~~87: 67 06: 46 الطور 30: 71 العلق 17: 71 العنكبوت 58: 68 59: 68 غافر 35: ~~7 الفاتحة 4: 41 20: 93 27: 93 الفرقان: 12: 62 21: 75 23: 62 52: 85 85: ~~90 67: 92 77: 56 # PageV03P977 # القدر 4: 94 5: 94 القصص 12: 71 القمر 55: 42 و 55 الكهف 15: 65 18: 88 ~~19: 53 22: 60 25: 65 61: 74 107: 92 المائدة 3: 55 4: 81 13: 76 16: 82 ~~24: 91 26: 91 27: 67 29: 59 52: 57 95: 89 96: 89 97: 76 102: 82 106: 74 ~~107: 59 112: 69 117: 53 المجادلة 6: 77 7: 77 محمد 1: 62 8: 62 13: 93 36: ~~62 المدثر 4: 81 المرسلات 41: 65 42: 65 43: 65 مريم 25: 55 71: 78 المزمل ~~17: 91 المطففين 18: 58 المعارج 39: 57 الممتحنة 13: 76 المنافقون 4: 94 ~~المؤمنون 35: 82 57: 94 الناس 4: 72 النجم 23: 77 النحل 15: 59 56: 58 76: ~~62 92: 83 100: 67 111: 73 112: 62 127: 67 النساء 2: 53 6: 57 34: 78 43: ~~55 و 80 55: 88 66: 77 84: 85 86: 41 92: 66 93: 86 95: 88 96: 88 102: 58 ~~114: 76 164: 89 176: 59 # PageV03P978 # النحل 8: 60 42: 73 44: 92 66: 93 نوح 16: 75 النور 4: 67 و 79 و 84 29: ~~54 39: 60 و 61 40: 61 و 62 63: 82 هود 3: 90 24: 62 46: 70 81: 54 و 77 ~~88: 83 الواقعة 56: 82 82: 60 يس 13: 63 69: 71 يوسف 18: 90 20: 65 36: 90 ~~75: 84 82: 71 يونس 24: 63 16: 54 37: 41 ### $ 3- العطف بالواو والفاء وثم من غير ms478 ترتيب # آل عمران 43: 95 55: 96 59: 104 الأحقاف 13: 103 الإسراء 17: 97 الأعراف ~~1: 103 2: 98 3: 97 و 99 و 100 4: 101 10: 100 122: 96 161: 95 الانشراح 5: ~~102 6: 102 الأنعام 2: 100 84: 96 86: 96 151: 104 154: 104 البقرة 28: 103 ~~58: 95 91: 99 و 103 109: 95 البلد 11: 104 17: 104 التكاثر 8: 105 التوبة ~~118: 103 و 104 الحج 5: 96 33: 105 الحجر 74: 96 الحديد 4: 101 الزلزلة 1: ~~99 17: 99 # PageV03P979 # الزمر 6: 100 الشعراء 48: 96 طه 72: 96 82: 102 و 103 الفاتحة 4: 95 ~~الفتح 24: 104 فصلت 3: 103 9: 102 11: 102 القصص 58: 97 القمر 3: 96 16: 96 ~~18: 96 21: 96 المائدة 6: 95 7: 100 93: 102 و 103 95: 103 ن 13: 102 ~~المنازعات 30: 102 النجم 26: 98 النساء 163: 96 النمل 28: 101 و 102 هود 3: ~~104 82: 96 ### $ 4- حذف حرف الجر # آل عمران 39: 106 و 120 73: 112 و 113 85: 122 99: 122 175: 117 إبراهيم ~~25: 129 34: 129 الأحزاب 5: 125 الإسراء 9: 106 الأعراف 16: 117 و 119 137: ~~125 138: 124 143: 125 155: 114 و 125 الأعلى 8: 120 # PageV03P980 # الأنبياء 20: 123 71: 122 الأنعام 119: 112 البقرة 22: 116 25: 106 26: ~~106 44: 108 67: 108 75: 108 76: 113 90: 108 108: 109 125: 109 130: 109 ~~158: 109 178: 109 184: 129 187: 124 148: 109 و 125 224: 110 233: 110 ~~235: 110 246: 110 258: 132 267: 112 التكاثر 5: 129 5: 117 6: 118 21: 106 ~~44: 119 101: 123 الحاقة 47: 111 الحج 25: 124 الحجر 22: 116 55: 106 ~~الحجرات 2: 129 الحشر 7: 130 الزخرف 5: 123 الشورى 52: 106 الصافات 113: ~~122 طه 11: 120 12: 120 و 121 13: 121 21: 120 25: 120 26: 120 52: 117 ~~العاديات 1: 114 عبس 1: 121 2: 121 18: 119 19: 119 20: 119 غافر (المؤمن) ~~43: 127 الفاتحة 5: 106 الفتح 25: 124 الفرقان 4: 114 و 121 22: 116 القصص ~~23: 123 القلم 13: 114 14: 114 15: 114 و 115 # PageV03P981 # القمر 12: 121 القيامة 36: 123 الكهف 2: 106 62: 129 الليل 7: 120 10: ~~120 المدثر 49: 112 مريم 90: 119 91: 19 97: 106 المزمل 17: 122 الملك 30: ~~124 النحل 6: 127 62: 127 92: 125 88: 123 109: 127 النساء 24: 123 122: ~~123 127: 125 138: 106 175: 106 النمل 8: 122 النور 36: 123 43: 116 63: ~~128 هود 12: 114 72: 127 46: 116 47: 116 52: 116 71: 106 يس 39: 129 يوسف ~~17: 113 25: 120 يونس 4: 123 71: 123 90: 116 91: 116 ### $ 5- زيادة «لا» و «ما» # آل عمران 159: 137 إبراهيم 25: 136 الأحقاف 26: 139 الأعراف 12: 132 ~~الأنبياء 95: 132 الأنفال 31: 138 ms479 # PageV03P982 # الانفطار 8: 138 الأنعام 6: 139 109: 132 البقرة 38: 133 129: 138 الحديد ~~22: 137 28: 134 29: 131 131 و 134 الدهر 1: 136 الذاريات 17: 138 33: 138 ~~الروم 9: 139 ص 11: 138 الفاتحة 7: 131 فاطر 12: 131 القيامة 1: 133 الكهف ~~39: 138 المائدة 13: 138 المزمل 2: 138 المؤمنون 4: 138 النساء 154: 137 ~~يوسف 96: 139 ### $ 6- أسماء سميت بها الأفعال # آل عمران 119: 155 الأحزاب 18: 154 الأحقاف 17: 156 الإسراء 23: 156 ~~الأعراف 55: 143 # PageV03P983 # الأنبياء 67: 156 الأنعام 150: 154 البقرة 35: 144 158: 153 164: 150 ~~الحاقة 19: 157 الحديد 13: 159 الطارق 17: 158 محمد 38: 155 المائدة 24: ~~144 105: 152 المؤمنون 36: 159 النساء 24: 152 النمل 25: 155 يس 41: 150 ~~يوسف 23: 153 يونس 28: 144 و 147 88: 142 89: 142 ### $ 7- أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها بمعنى الحال والاستقبال # آل عمران 18: 160 الأحزاب 40: 164 الأحقاف 24: 161 162 الأعراف 43: 160 ~~124: 162 و 164 الأنبياء 35: 160 الأنعام 95: 162 96: 162 و 163 البقرة ~~196: 163 223: 162 الحج 8: 161 9: 161 67: 163 # PageV03P984 # الزمر 38: 161 الصافات 38: 161 و 163 العنكبوت 33: 163 و 164 97: 162 ~~غافر 56: 163 الفاتحة 3: 160 الكهف 52: 163 المائدة 98: 161 المؤمنون 14: ~~164 النازعات 45: 162 النحل 7: 162 و 164 125: 164 هود 109: 161 يس 40: 161 ~~و 163 ### $ 8- إجراء «غير» فى الظاهر على المعرفة # الفاتحة 6: 165 فاطر 37: 166 النساء 95: 166 النور 31: 166 ### $ 9- كاف الخطاب المتصلة ولا موضع لها من الإعراب # الإسراء 62: 168 الأعراف 22: 169 43: 169 الأنعام 40: 168 46: 168 البقرة ~~2: 168 الفاتحة 4: 167 القصص 32: 168 النحل 51: 167 يوسف 32: 169 # PageV03P985 ### $ 10- إضمار المبتدأ وقد أخبر عنه بخبرين # آل عمران 5: 189 10: 194 15: 203 40: 197 45: 205 66: 210 و 214 97: 206 ~~119: 214 151: 182 162: 182 182: 194 196: 175 197: 175 إبراهيم 1: 187 ~~الأحزاب 20: 203 الأحقاف 35: 187 الإسراء 23: 183 الأعراف 2: 187 138: 199 ~~161: 172 193: 172 الأنبياء 3: 183 26: 203 الأنعام 39: 180 59: 184 73: ~~198 117: 206 137: 198 الأنفال 14: 196 52: 194 البقرة 1: 171 و 174 2: 171 ~~6: 171 18: 180 26: 205 41: 195 58: 172 68: 172 و 205 71: 173 85: 211 و ~~212 و 213 و 214 90: 173 102: 176 و 177 124: 178 126: 182 171: 180 184: ~~174 185: 174 196: 174 197: 174 203: 175 217: 200 و 201 219: 191 229: 175 ~~و 181 234: 175 237: 175 240: 175 255: 180 271: 173 272: 181 273: 181 ~~274: 196 البلد 12: 193 ms480 13: 193 التوبة 100: 201 الجاثية 1: 187 2: 187 ~~الحاقة 47: 179 الحج 3: 194 32: 194 60: 184 و 194 72: 186 الحشر 8: 202 ~~10: 202 الرعد 23: 209 24: 209 # PageV03P986 # الزخرف 79: 208 85: 179 88: 178 الزمر 1: 187 72: 182 سبأ 3: 184 السجدة ~~1: 187 2: 187 الشمس 1: 207 2: 207 ص 22: 184 30: 192 44: 182 49: 194 55: ~~194 57: 194 77: 196 84: 199 85: 199 الصافات 79: 209 109: 209 طه 59: 199 ~~63: 204 غافر (المؤمن) 1: 187 2: 187 فاطر 43: 185 الفتح 10: 185 الفرقان ~~20: 207 63: 209 فصلت 1: 187 2: 187 ق 17: 206 القارعة 10: 193 11: 193 ~~القصص 37: 206 55: 208 63: 188 85: 206 القمر 2: 194 القيامة 1: 206 الكهف ~~16: 182 31: 182 85: 182 المائدة 38: 195 71: 183 73: 191 95: 203 المجادلة ~~3: 181 محمد 21: 186 المدثر 31: 205 # PageV03P987 # مريم 21: 197 33: 209 34: 189 47: 208 64: 190 65: 190 المطففين 7: 191 ~~8: 191 20: 191 المعارج 15: 170 16: 170 المؤمن 76: 182 النحل 29: 182 30: ~~182 31: 182 40: 176 النساء 38: 196 77: 206 81: 186 92: 181 171: 191 ~~النحل 59: 209 النور 1: 187 36: 198 53: 186 58: 207 الهمزة 5: 193 6: 193 ~~هود 17: 199 69: 208 72: 170 و 182 100: 204 الواقعة 33: 173 48: 206 80: ~~187 يس 5: 187 يوسف 18: 186 و 208 83: 186 و 208 يونس 23: 184 45: 75 61: ~~183 و 184 ### $ 11- الإشمام والروم # آل عمران 14: 221 29: 221 55: 221 85: 221 و 227 87: 221 107: 221 161: ~~221 185: 221 186: 221 190: 221 191: 221 192: 221 193: 221 و 249 194: 221 ~~و 248 إبراهيم 23: 228 49: 228 50: 227 و 228 51: 227 الأحزاب 15: 234 49: ~~234 53: 234 الأحقاف 25: 238 الإسراء 31: 229 66: 229 75: 229 85: 229 ~~الأعراف 19: 224 27: 224 32: 224 77: 224 100: 224 120: # 224 132: 224 153: 224 157: 224 161: 224 169: # 224 200: 224 الأنبياء 42: 230 60: 230 # PageV03P988 # الإنسان (الدهر) 1: 242 23: 242 الأنعام 46: 224 61: 223 71: 224 76: 223 ~~99: 244 124: # 223 143: 224 151: 223 الأنفال 1: 225 7: 225 48: 225 البروج 1: 243 ~~البقرة 2: 221 30: 220 35: 220 52: 221 58: 220 64: 221 74: 221 92: 221 ~~113: 221 و 244 120: 221 126: 220 127: # 220 133: 220 136: 220 138: 220 139: 220 185: 220 191: 220 و 222 230: ~~221 235: 221 255: 220 266: 220 283: 246 البينة 7: 243 8: 243 التحريم 1: ~~241 التطفيف 7: 243 18: 243 التكوير 18: 243 التوبة 27: 225 40: 225 49: ~~225 و 246 52: 225 61: 225 72: # 225 101: 225 124: 225 الجاثية 20: 238 21: 238 23: 238 35: 238 الجمعة ~~2: 241 12: 242 الجن 17: 242 25: 242 الحاقة 40: 241 الحج 1: 231 14: 231 ms481 ~~23: 231 25: 231 38: 231 78: 231 الحجر 9: 228 23: 228 65: 228 الحجرات 7: ~~239 الحشر 24: 240 الذاريات 1: 240 24: 239 44: 240 # PageV03P989 # الرحمن 66: 240 الرعد 3: 227 10: 227 11: 227 13: 227 14: 227 29: 227 ~~42: 227 الروم 50: 233 54: 233 الزخرف 36: 237 الزمر 19: 236 20: 236 26: ~~236 44: 236 60: 236 69: 236 71: 246 73: 236 و 246 سبأ 39: 234 54: 246 ~~السجدة 21: 234 الشعراء 46: 232 85: 232 93: 232 111: 232 192: 232 الشورى ~~11: 237 12: 237 21: 237 35: 222 ص 9: 235 32: 235 65: 235 66: 235 الصافات ~~1: 235 2: 235 31: 235 الطلاق 6: 241 8: 241 طه 69: 230 70: 230 131: 230 ~~132: 230 الطور 37: 240 العاديات 1: 244 2: 244 8: 544 العنكبوت 21: 244 ~~46: 233 57: 233 60: 233 62: 233 غافر (المؤمن) 3: 236 13: 236 15: 236 42: ~~236 43: 236 49: 236 56: 236 57: 236 64: 236 الفاتحة 4: 249 فاطر 10: 234 ~~الفتح 5: 239 14: 239 29: 239 الفجر 23: 246 # PageV03P990 # الفرقان 11: 232 23: 232 35: 232 43: 230 فصلت 28: 237 32: 249 36: 237 ~~37: 237 41: 237 43: 237 50: 237 ق 29: 139 43: 239 القدر 2: 243 10: 243 ~~قريش 2: 244 3: 244 القصص 35: 233 49: 233 63: 233 82: 233 القلم 33: 241 ~~الكهف 2: 250 10: 250 13: 229 24: 249 28: 229 50: 229 60: 229 65: 250 94: ~~229 الماعون 1: 244 المائدة 13: 223 15: 223 19: 223 32: 223 39: 223 40: ~~223 43: 223 56: 223 64: 223 73: 223 75: 223 76: 223 89: 223 93: 223 94: ~~223 106: 223 119: 223 المجادلة 3: 240 22: 240 محمد 12: 238 20: 239 ~~المدثر 27: 242 28: 242 29: 242 المرسلات 26: 242 30: 242 مريم 4: 230 25: ~~230 29: 230 40: 229 47: 230 57: 229 73: 230 96: 230 المزمل 20: 242 ~~المطففين 24: 244 الملك 8: 241 الممتحنة 1: 240 4: 240 5: 240 المؤمنون 16: ~~231 38: 231 45: 231 47: 231 النازعات 3: 243 4: 243 6: 243 7: 243 # PageV03P991 # النحل 24: 246 28: 228 31: 228 32: 228 33: 228 41: 228 57: 228 72: 228 ~~84: 228 90: 228 92: 228 95: 228 106: 228 110: 228 النساء 57: 222 61: 222 ~~91: 222 92: 222 97: 222 102: 222 122: 222 134: 222 النمل 4: 232 40: 232 ~~42: 232 93: 232 نوح 4: 241 النور 4: 232 13: 232 15: 231 35: 231 37: 231 ~~38: 231 43: 231 47: 232 58: 232 الهمزة 7: 244 هود 44: 246 53: 226 77: ~~246 78: 226 101: 226 103: 226 106: 226 الواقعة 94: 240 يس 12: 235 76: ~~235 يوسف 3: 226 9: 227 11: 219 29: 226 98: 226 101: 226 يونس 11: 226 21: ~~226 27: 226 74: 225 78: 225 90: 225 ### $ 12- الجار والمجرور في موضع الحال محتملا ضميرا من صاحب الحال # آل عمران 3: 253 7: 255 28: 267 45: 265 46: 265 112: 257 119: 260 ~~الإسراء 1: 261 ms482 44: 253 52: 253 59: 268 105: 254 الأعراف 38: 267 و 268 ~~52: 260 171: 253 الأنبياء 49: 251 109: 258 الأنعام 91: 252 114: 254 122: ~~267 137: 167 159: 267 الأنفال 58: 258 # PageV03P992 # البقرة 3: 251 و 252 4: 252 14: 251 30: 253 63: 253 68: 273 71: 273 89: ~~255 178: 253 184: 265 234: 253 238: 264 285: 252 الجاثية 24: 252 32: 254 ~~الحج 27: 264 27: 265 الحديد 22: 270 و 271 و 272 و 273 28: 267 الدخان 55: ~~268 الذاريات 23: 254 الرعد 17: 256 الروم 33: 260 الزخرف 16: 252 19: 252 ~~سبأ 3: 252 الشعراء 193: 254 ص 32: 261 الصافات 137: 265 138: 265 الصف 6: ~~269 طه 52: 260 78: 264 الفرقان 25: 255 41: 252 فصلت 31: 261 32: 261 ق ~~33: 251 قريش 4: 269 القصص 29: 161 38: 256 79: 265 الكهف 107: 263 المائدة ~~6: 265 16: 255 48: 269 61: 254 # PageV03P993 # مريم 12: 257 25: 258 المعارج 36: 263 36: 264 37: 263 و 264 المؤمنون ~~34: 252 النحل 43: 272 النساء 1: 256 103: 265 136: 252 166: 255 النصر 3: ~~269 النور 34: 265 35: 266 36: 265 الواقعة 32: 273 33: 273 93: 262 و 263 ~~94: 262 يونس 12: 260 45: 257 ### $ 13- تقديم خبر المبتدأ # آل عمران 13: 284 147: 279 الإخلاص 4: 283 الأعراف 37: 276 45: 275 82: ~~280 الأنعام 23: 279 البقرة 4: 274 و 280 و 285 12: 277 13: 277 177: 279 ~~184: 282 التوبة 17: 274 65: 276 117: 282 و 283 الجاثية 25: 280 الحديد 4: ~~276 و 278 الذاريات 17: 285 18: 285 الرحمن 29: 280 الروم 20: 281 25: 281 ~~47: 284 الشعراء 197: 280 # PageV03P994 # غافر (المؤمن) 50: 280 فصلت 39: 281 القصص 37: 284 الكهف 43: 284 المائدة ~~13: 279 المجادلة 7: 276 7: 278 مريم 30: 276 المطففين 4: 279 الملك 14: ~~279 النساء 155: 279 النمل 25: 278 النور 51: 280 60: 282 هود 5: 277 8: ~~277 و 278 19: 275 الواقعة 19: 275 81: 285 يوسف 37: 275 80: 275 80: 279 ~~يونس 78: 284 ### $ 14- حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه # آل عمران 40: 287 47: 287 135: 300 193: 300 196: 295 197: 295 الأحزاب ~~18: 298 الإسراء 11: 304 24: 303 88: 298 الأعراف 3: 295 10: 295 29: 288 ~~168: 301 205: 301 الأنبياء 56: 297 104: 288 # PageV03P995 # الإنسان (الدهر) 12: 291 14: 291 20: 305 الأنعام 32: 286 34: 29 94: 301 ~~139: 299 160: 290 الأنفال 1: 288 5: 288 البقرة 4: 286 13: 287 41: 302 ~~83: 294 و 295 88: 295 و 296 297 96: 288 و 289 113: 287 126: 295 130: 286 ~~150: # 288 151: 288 152: 288 208: 299 البينة 5: 286 و 304 7: 300 التوبة 101: ~~293 102: 293 106: 293 107: 293 الجن 11: 301 الحاقة 5: 298 6: 299 ms483 47: 307 ~~الدخان 37: 304 الذاريات 17: 296 و 297 الرحمن 35: 291 الروم 24: 289 و 301 ~~سبأ 28: 299 الشعراء 54: 295 الشمس 10: 299 ص 44: 294 46: 299 الصافات 164: ~~291 و 306 و 307 و 308 الصف 3: 293 العنكبوت 13: 303 22: 291 الغاشية 11: ~~300 غافر (المؤمن) 29: 290 فاطر 10: 297 # PageV03P996 # الفرقان 70: 301 71: 301 ق 9: 287 و 304 106: 304 الكهف 4: 294 5: 293 و ~~294 7: 494 86: 295 المائدة 12: 293 13: 298 14: 293 41: 289 و 290 63: 302 ~~67: 302 95: 290 مريم 9: 287 71: 292 و 307 و 308 الممتحنة 3: 301 المؤمنون ~~40: 298 النازعات 10: 300 11: 300 النحل 30: 286 35: 303 67: 303 النساء ~~19: 300 31: 300 45: 290 46: 289 و 290 52: 296 58: # 298 77: 295 90: 290 155: 296 159: 292 و 308 النمل 11: 295 22: 304 ~~النور 26: 302 هود 40: 297 112: 304 الواقعة 2: 300 95: 287 و 304 يوسف 20: ~~297 ### $ 15- حذف الجار والمجرور # آل عمران 81: 342 إبراهيم 22: 343 44: 341 الأحزاب 13: 339 الأحقاف 28: ~~331 الإسراء 16: 346 25: 312 و 340 و 342 و 347 34: 340 # PageV03P997 # الأعراف 32: 338 132: 348 170: 311 الأنعام 16: 322 90: 331 93: 339 137: ~~344 الأنفال 42: 346 البقرة 6: 309 10: 349 26: 309 48: 312 و 344 12: 309 ~~62: # 310 85: 337 171: 309 و 336 185: 310 192: 341 196: # 319 و 332 و 335 218: 309 226: 318 234: 310 247: 350 التوبة 3: 311 62: ~~311 63: 320 69: 315 76: 332 الجاثية 24: 341 الحج 17: 309 18: 321 و 322 ~~37: 319 الحجر 94: 322 الحديد 10: 331 الرحمن 31: 332 46: 338 54: 338 62: ~~338 الرعد 14: 331 35: 310 الروم 3: 346 14: 322 16: 310 الزخرف 33: 340 ~~سبأ 15: 330 الشعراء 109: 344 الشورى 7: 322 23: 315 26: 345 38: 345 43: ~~312 52: 332 ص 50: 322 و 326 و 331 الصف 13: 319 الضحى 6: 342 الطلاق 2: ~~317 40: 311 طه 108: 340 108: 341 عبس 19: 329 23: 322 # PageV03P998 # العلق 1: 322 العنكبوت 12: 340 فاطر 10: 341 الفرقان 41: 322 45: 345 46: ~~345 فصلت 30: 320 القلم 25: 328 الكهف 12: 315 17: 336 و 337 26: 320 28: ~~340 29: 312 30: 340 37: 329 المائدة 38: 310 56: 311 95: 328 محمد 5: 336 ~~و 337 15: 310 17: 337 22: 332 المرسلات 23: 329 مريم 38: 320 المؤمنون 55: ~~338 56: 338 و 342 النازعات 39: 325 41: 346 النبأ 19: 326 النحل 22: 341 ~~37: 336 53: 350 النساء 24: 339 و 347 و 349 و 348 44: 340 56: 330 95: 331 ~~97: 341 ms484 175: 337 196: 310 النمل 43: 341 النور 2: 310 39: 309 40: 345 هود ~~56: 319 65: 346 يونس 9: 337 24: 329 45: 317 و 318 و 319 # PageV03P999 ### $ 16- حذف همزة الاستفهام # الأنبياء 87: 352 الأنعام 76: 352 77: 352 78: 352 البقرة 6: 352 217: ~~352 الشعراء 22: 352 الممتحنة 1: 352 يوسف 70: 353 ### $ 17- اجتماع الهمزتين # آل عمران 20: 360 45: 357 47: 367 73: 360 81: 360 ابراهيم 27: 366 28: ~~366 الأحزاب 24: 363 32: 364 45: 367 50: 364 50: 366 53: 364 55: 364 و ~~366 الأحقاف 20: 361 32: 365 الإسراء 61: 360 102: 365 الأعراف 23: 360 28: ~~366 34: 362 50: 369 100: 366 155: 366 188: 367 الأنبياء 45: 367 62: 390 ~~73: 359 99: 366 الأنعام 19: 357 61: 362 143: 361 44: 361 و 367 الأنفال ~~32: 366 البقرة 6: 359 13: 365 و 366 31: 364 133: 365 و 367 140: 359 142: ~~367 282: 364 و 366 و 367 التوبة 12: 357 28: 367 37: 366 الحج 5: 367 65: ~~363 # PageV03P1000 # الحجر 61: 363 67: 363 الحجرات 9: 367 الرعد 5: 359 الزخرف 19: 357 58: ~~361 84: 365 سبأ 9: 364 40: 364 السجدة 5: 365 24: 358 الشعراء 19: 367 41: ~~357 و 358 49: 360 187: 364 الشورى 27: 368 49: 368 ص 8: 357 15: 365 ~~الصافات 36: 358 52: 358 86: 358 الطلاق 1: 368 طه 70: 360 عبس 22: 363 ~~العنكبوت 28: 359 29: 359 غافر (المؤمن) 78: 363 فاطر 15: 368 28: 368 43: ~~367 45: 363 الفرقان 17: 360 40: 366 57: 363 67: 360 فصلت 9: 358 28: 366 ~~44: 361 ق 3: 358 القصص 5: 358 41: 358 القمر 25: 357 41: 363 الكهف 102: ~~367 المائدة 6: 362 14: 367 116: 360 محمد 18: 363 و 368 # PageV03P1001 # مريم 2: 267 7: 367 8: 368 66: 358 الملك 16: 361 و 366 17: 366 الممتحنة ~~4: 366 12: 368 المنافقون 1: 363 المؤمنون 27: 363 44: 365 و 366 99: 363 ~~النازعات 27: 361 النحل 61: 363 29: 367 32: 366 38: 366 النمل 40: 360 55: ~~357 و 358 60- 64: 359 67: 359 80: 367 النساء 5: 362 21: 364 24: 364 43: ~~362 النور 33: 364 45: 367 46: 367 هود 40: 362 58: 362 66: 362 71: 365 ~~72: 360 76: 362 82: 362 87: 366 و 367 94: 362 101: 362 الواقعة 59: 361 ~~66: 358 69: 361 72: 361 يس 10: 360 19: 358 23: 360 يوسف 24: 367 39: 360 ~~43: 366 53: 364 58: 367 76: # 365 و 366 10: 358 100: 367 يونس 25: 367 59: 362 66: 367 91: 362 ### $ 18- لفظ: من، وما، والذي، وكل، وأحد، وغير ذلك # آل عمران 73: 375 الأحزاب 31: 370 الأحقاف 17: 372 18: 372 الأنعام 25: ~~369 139: 371 الأنفال 17: 374 # PageV03P1002 # البقرة 8: 369 17: 372 102: 374 112: 369 136: 374 التوبة 69: 373 ms485 الحاقة ~~47: 375 الزمر 33: 372 35: 373 الشعراء 45: 374 الطلاق 11: 370 و 371 طه ~~69: 374 فصلت 29: 373 القصص 88: 375 مريم 93: 375 95: 375 النحل 21: 373 ~~56: 373 72: 373 73: 373 النمل 87: 375 يس 40: 375 يونس 42: 370 ### $ 19- ازدواج الكلام والمطابقة والمشاكلة # آل عمران 54: 377 142: 393 157: 389 158: 389 إبراهيم 50: 388 58: 388 ~~الأحقاف 17: 392 الإسراء 12: 390 82: 389 106: 389 الأعراف 96: 395 101: ~~394 160: 377 الإنسان (الدهر) 31: 378 الأنعام 36: 383 37: 389 البقرة 9: ~~376 14: 376 15: 376 33: 377 34: 380 159: 381 160: 382 194: 376 # PageV03P1003 # التغابن 15: 393 التوبة 6: 384 79: 377 الحجر 26: 395 27: 395 الحديد 27: ~~378 الرحمن 6: 379 7: 379 الزمر 19: 385 21: 392 الشورى 35: 393 40: 377 و ~~396 العنكبوت 21: 390 غافر (المؤمن) 28: 377 الفاتحة 1: 380 5: 377 فاطر ~~10: 391 الفرقان 36: 378 39: 378 69: 392 فصلت 17: 383 القمر 3: 381 49: ~~382 الكافرون 2: 396 3: 396 5: 396 الكهف 63: 392 المائدة 6: 381 3: 381 ~~45: 381 النحل 29: 381 101: 390 102: 390 120: 389 127: 389 النساء 18: 382 ~~81: 390 128: 384 141: 393 152: 382 176: 384 النور 41: 391 هود 94: 388 يس ~~22: 394 25: 394 27: 394 33: 378 37: 379 39: 379 يوسف 37: 392 يونس 23: ~~381 73: 395 74: 95 78: 388 # PageV03P1004 ### $ 20- حذف المفعول والمفعولين، وتقديم المفعول الثاني على المفعول الأول، وأحوال الأفعال المتعدية إلى مفعوليها # آل عمران 15: 411 62: 416 99: 487 111: 447 و 448 161: 433 163: 474 173: ~~414 178: 428 180: 429 188: # 429 و 431 إبراهيم 34: 508 و 607 35: 47 37: 472 و 475 39: 458 40: 444 ~~48: 489 الأحزاب 22: 415 48: 504 الأحقاف 4: 469 10: 509 28: 468 الإسراء ~~18: 495 32: 497 57: 478 60: 483 67: 458 الأعراف 41: 484 43: 501 51: 480 ~~59: 416 74: 474 134: 480 163: 423 172: 454 175: 479 186: 501 189: 406 ~~201: 505 الأعلى 6: 459 14: 505 الأنبياء 7: 422 و 423 17: 414 49: 464 57: ~~449 104: 508 الإنسان (الدهر) 8: 486 12: 467 14: 467 الأنعام 1: 406 3: ~~451 16: 502 18: 484 20: 479 34: 416 41: 458 42: 506 51: 500 54: 430 60: ~~499 68: 457 71: 479 75: 453 و 469 78: 510 84: 510 87: 495 89: 479 109: ~~607 111: 607 114: 479 118: 421 121: 421 130: 454 135: 470 الأنفال 7: 441 ~~12: 483 17: 457 20: 448 37: 409 42: 445 59: 431 69: 421 البقرة 9: 405 ~~12: 405 13: 405 17: 405 20: 406 و 466 21: 406 22: 406 31: 409 32: 463 ~~33: 409 34: 413 40: 414 51: 413 54: 413 57: 421 58: 414 و 474 60: 415 # PageV03P1005 # 61: 412 و 415 و 416 و 422 63: 428 ms486 64: 446 68: 426 71: 427 72: 427 74: ~~457 74: 427 و 489 76: 427 77: 427 78: 427 83: 446 89: 430 96: 438 102: ~~500 109: 438 121: 479 125: 414 132: 486 128: 444 144: 445 و 446 و 448 ~~146: 479 148: 445 165: 460 و 466 172: 421 173: 486 192: 506 185: 449 ~~189: 455 200: 504 203: 455 و 495 205: 455 211: 423 و 424 247: 414 251: ~~461 275: 479 284: 456 286: 456 البلد 14: 463 15: 463 التحريم 3: 410 و ~~498 التغابن 18: 451 التوبة 25: 447 47: 415 58: 475 69: 480 76: 495 94: ~~412 105: 432 و 497 و 498 126: 471 الجاثية 21: 499 28: 467 34: 457 الجمعة ~~11: 448 الجن 23: 504 24: 470 26: 476 الحاقة 19: 433 الحج 2: 472 11: 496 ~~26: 472 و 473 36: 504 40: 461 47: 425 52: 509 الحجر 18: 500 49: 411 51: ~~409 و 410 94: 426 و 480 الحجرات 2: 460 الحديد 16: 416 الحشر 9: 477 12: ~~447 19: 456 19: 459 الذاريات 22: 482 الرحمن 46: 467 الرعد 6: 425 14: 477 ~~و 478 24: 480 36: 479 39: 482 # PageV03P1006 # الروم 1: 461 2: 461 3: 461 الزخرف 16: 414 19: 454 و 455 و 493 45: 423 ~~80: 490 85: # 490 و 491 86: 454 و 465 88: 490 و 491 191: 406 الزلزلة 5: 502 7: 498 ~~الزمر 64: 441 74: 475 سبأ 3: 490 7: 413 8: 413 27: 469 السجدة 17: 470 ~~الشعراء 13: 509 60: 500 84: 464 102: 444 111: 500 و 501 الشمس 9: 505 ~~الشورى 23: 480 48: 505 ص 22: 501 24: 460 و 478 و 491 32: 461 و 492 34: ~~503 46: # 463 و 464 و 465 53: 482 الصافات 23: 501 102: 427 و 435 و 436 و 480 ~~الصف 13: 459 الضحى 5: 503 6: 503 الطلاق 1: 462 11: 462 طه 7: 476 14: 460 ~~58: 493 59: 493 64: 502 65: 502 66: 502 72: 470 78: 501 88: 457 114: 459 ~~115: 456 عبس 1: 446 11: 506 12: 506 37: 423 العنكبوت 45: 460 47: 479 54: ~~425 58: 472 و 473 و 475 غافر 60: 490 الفاتحة 5: 502 فاطر 3: 416 14: 416 ~~42: 415 الفرقان 27: 414 41: 479 62: 506 # PageV03P1007 # فصلت 20: 454 21: 454 48: 428 49: 460 و 463 و 478 القصص 23: 483 25: 509 ~~42: 499 62: 412 و 433 و 437 و 496 63: 466 76: 487 القلم 9: 438 و 442 و ~~443 القمر 10: 439 12: 482 22: 516 45: 447 القيامة 13: 409 16: 459 17: ~~459 18: 459 الكافرون 2: 503 3: 503 4: 503 الكهف 2: 504 و 505 3: 500 13: ~~414 15: 494 16: 494 24: # 457 33: 482 49: 433 51: 450 و 455 ms487 62: 499 63: 457 85: 499 و 500 و 501 ~~89: 499 92: 499 93: 500 و 508 96: 455 و 101: 460 المائدة 3: 488 و 489 و ~~506 4: 419 16: 502 27: 468 28: 466 29: 466 و 467 30: 466 73: 416 85: 467 ~~الماعون 1: 437 و 438 3: 485 المدثر 54: 506 55: 506 مريم 2: 460 47: 425 ~~48: 494 501: 464 و 508 69: 477 81: 414 المزمل 17: 485 المطففين 3: 476 و ~~496 المعارج 1: 422 و 424 5: 425 6: 425 10: 422 11: 441 41: 505 الممتحنة ~~1: 414 2: 438 10: 422 المنافقون 1: 452 2: 414 و 452 المؤمنون 4: 505 35: ~~430 110: 414 و 458 111: 467 النازعات 42: 424 45: 464 النجم 19: 481 21: ~~481 26: 480 و 481 29: 446 35: 431 و 496 40: 432 و 434 41: 433 43: 503 ~~44: 503 48: 503 54: 504 # PageV03P1008 # النحل 73: 462 النساء 5: 482 11: 439 و 484 25: 497 32: 416 34: 417 و ~~497 63: 498 77: 489 102: 442 و 447 105: 435 و 436 135: 448 148: 465 ~~النصر 3: 503 النحل 23: 504 و 607 25: 451 68: 502 72: 472 و 508 82: 494 ~~88: 414 91: 505 النور 6: 454 24: 454 34: 418 35: 430 36: 430 43: 417 57: ~~431 62: 449 63: 449 هود 39: 470 54: 450 93: 468 99: 499 102: 492 108: ~~430 116: 500 الواقعة 61: 505 يس 15: 435 16: 435 يوسف 4: 430 35: 439 21: ~~484 42: 457 68: 494 81: 454 84: 446 يونس 3: 432 35: 501 53: 412 60: 607 ~~71: 477 77: 476 87: 472 و 473 90: 500 93: 472 و 474 ### $ 21- الظروف التي يرتفع ما بعدهن بهن على الخلاف وما يرتفع ما بعدهن بهن على الاتفاق # آل عمران 7: 514 و 518 15: 518 87: 516 144: 534 146: 534 الإسراء 57: ~~529 الأعراف 59: 524 105: 538 185: 534 الأنبياء 56: 533 الإنسان (الدهر) ~~19: 532 21: 532 # PageV03P1009 # الأنعام 25: 513 70: 534 71: 523 و 524 و 531 و 538 82: 531 99: 520 127: ~~513 148: 524 154: 529 البقرة 7: 511 8: 511 10: 511 و 516 19: 514 و 517 ~~25: 516 62: # 517 78: 511 و 512 و 513 161: 517 165: 513 178: 521 179: 515 و 521 204: ~~513 226: 522 236: 533 241: 533 264: 535 266: 522 التوبة 49: 513 58: 513 ~~61: 513 101: 513 الحجر 44: 536 الحشر 20: 513 الذاريات 20: 533 21: 533 و ~~534 الرحمن 10: 535 11: 535 الرعد 43: 514 و 524 الروم 20: 514 الزخرف 84: ~~527 و 528 الزمر 19: 530 ص 58: 531 و 538 الفرقان 22: 536 فصلت 39: 514 و ~~538 القمر ms488 4: 524 القيامة 14: 536 و 538 الكهف 44: 524 و 531 و 538 لقمان ~~6: 513 المائدة 22: 515 41: 532 46: 514 و 526 69: 529 محمد 56: 513 مريم ~~62: 521 64: 521 69: 529 # PageV03P1010 # المؤمنون 19: 520 67: 532 88: 524 النحل 62: 515 النساء 11: 519 و 520 ~~النور 24: 536 29: 514 44: 515 هود 12: 513 41: 522 و 523 و 524 و 531 و ~~538 76: 513 81: # 516 106: 514 و 524 الواقعة 11: 532 12: 535 13: 535 22: 531 37: 535 38: ~~535 39: 535 يوسف 20: 533 يونس 64: 515 68: 524 ### $ 22- هو وأنت فصلا، وهو ما يسمى بالعماد # الأحقاف 35: 541 الأنعام 121: 549 الأنفال 32: 541 البقرة 5: 539 32: 539 ~~37: 540 128: 540 الحج 58: 542 الزخرف 76: 541 سبأ 6: 541 الشعراء 41: 542 ~~الشورى 39: 548 الصافات 60: 541 172: 541 165: 542 طه 14: 540 فاطر 10: 546 ~~الكهف 39: 540 # PageV03P1011 # لقمان 33: 545 المائدة 117: 541 المزمل 20: 541 و 543 النحل 92: 547 هود ~~19: 548 22: 550 78: 543 يوسف 37: 548 75: 547 ### $ 23- المضمرون إلى أي شىء يعود مما قبلهم # آل عمران 81: 566 124: 563 126: 563 180: 554 186: 563 الإخلاص 1: 564 ~~الأعراف 2: 570 145: 572 الأنبياء 23: 572 الإنسان (الدهر) 8: 556 الأنعام ~~25: 572 84: 562 90: 564 106: 573 121: 555 الأنفال 9: 563 10: 563 33: 576 ~~البقرة 22: 552 23: 552 30: 576 41: 553 45: 553 49: 554 68: 554 74: 573 ~~85: 554 96: 555 102: 567 128: 570 136: 574 143: 553 145: 574 146: 574 ~~148: 565 177: 555 178: 556 و 557 و 558 و 559 198: # 567 258: 559 259: 565 التوبة 99: 575 109: 575 110: 575 الجاثية 21: 568 ~~و 569 الجن 6: 566 الحاقة 7: 567 # PageV03P1012 # الحج 78: 570 الحجر 9: 562 الرعد 16: 568 الروم 3: 572 49: 567 الزمر 32: ~~564 33: 564 السجدة 18: 568 23: 572 الشمس 14: 572 15: 572 الشورى 11: 567 ~~43: 563 ص 24: 572 الطارق 8: 566 طه 16: 573 88: 562 110: 576 فاطر 11: 559 ~~و 560 14: 573 الفرقان 49: 563 50: 563 52: 564 فصلت 42: 562 القمر 20: 567 ~~القيامة 18: 573 الكهف 63: 569 المائدة 8: 554 45: 561 67: 562 73: 566 89: ~~574 المجادلة 3: 558 المدثر 8: 566 9: 566 مريم 25: 571 المؤمنون 21: 552 ~~النحل 66: 552 و 567 و 574 # PageV03P1013 # النساء 2: 555 46: 567 159: 560 النور 35: 573 41: 563 43: 567 هود 117: ~~576 119: 575 يوسف 21: 565 23: 565 77: 565 110: 571 يونس 42: 572 ### $ 24- إبدال الاسم من المضمر الذي قبله، والمظهر على سبيل إعادة العامل، أو إبدال إن وأن مما ms489 قبله # آل عمران 18: 588 19: 588 39: 594 64: 580 و 581 170: 581 178: 581 ~~إبراهيم 35: 590 الأحزاب 21: 592 الأعراف 41: 589 75: 578 الأنعام 12: 592 ~~54: 582 الأنفال 7: 583 41: 583 البقرة 27: 577 61: 589 التوبة 63: 582 و ~~584 و 588 الجن 28: 588 الحج 4: 583 4: 585 22: 589 40: 591 الروم 10: 594 ~~الزخرف 33: 592 الزمر 17: 590 سبأ 14: 585 طه 11: 595 12: 595 13: 595 66: ~~585 89: 588 # PageV03P1014 # عبس 24: 589 25: 589 العنكبوت 1: 586 2: 586 الفتح 25: 587 و 588 القصص ~~30: 595 الكهف 63: 583 المائدة 38: 590 71: 588 107: 577 114: 578 و 580 ~~محمد 18: 581 المزمل 20: 588 مريم 60: 591 و 61: 591 الممتحنة 8: 582 9: ~~582 المؤمنون 35: 584 النبأ 1: 580 2: 580 النحل 105: 590 106: 590 النساء ~~155: 589 161: 589 النمل 29: 592 30: 593 31: 592 51: 593 النور 58: 591 يس ~~31: 587 يوسف 35: 595 يونس 81: 578 ### $ 25- الكلمات التي بها همزة ساكنة يترك همزها أبو عمرو وما لا يترك همزها # آل عمران 120: 596 إبراهيم 19: 597 # PageV03P1015 # الإسراء 14: 597 54: 597 الأعراف 111: 596 الأنعام 143: 598 البقرة 33: ~~596 88: 596 106: 596 177: 598 البلد 20: 598 التحريم 6: 596 التوبة 50: ~~596 الحج 45: 598 الحجر 49: 597 51: 597 الحجرات 14: 598 سبأ 9: 597 ~~الشعراء 4: 597 36: 597 الشورى 33: 598 العلق 1: 598 3: 598 القمر 28: 598 ~~الكهف 10: 597 16: 597 محمد 12: 596 مريم 4: 598 74: 597 المعارج 13: 598 ~~المنافقون 4: 596 النجم 36: 598 النساء 104: 596 133: 596 الهمزة 8: 598 يس ~~43: 598 يوسف 13: 598 36: 597 # PageV03P1016 ### $ 26- العطف على الضمير المرفوع # آل عمران 20: 603 الأعراف 71: 599 الأنعام 148: 601 البقرة 35: 599 و 601 ~~الرعد 23: 600 طه 5: 600 المائدة 24: 599 25: 603 45: 601 المزمل 20: 603 ~~النجم 6: 600 7: 600 النمل 67: 600 هود 112: 599 و 601 يوسف 71: 599 ### $ 27- لحوق إن التي للشرط ما # الإسراء 28: 605 110: 606 الأنفال 58: 607 البقرة 38: 604 و 605 148: 606 ~~و 608 الرعد 40: 604 الزخرف 41: 604 42: 604 غافر 77: 604 القيامة 1: 607 ~~مريم 26: 605 النساء 78: 606 يونس 46: 604 # PageV03P1017 ### $ 28- الاسمان يكنى عن أحدهما اكتفاء بذكر صاحبه # الأعراف 50: 610 الأنعام 41: 610 البقرة 45: 609 التوبة 62: 610 34: 610 ~~الجمعة 11: 611 طه 66: 611 النساء 12: 609 112: 609 135: 610 ### $ 29- مجىء الفعل عوضا عن نقصان لحق الكلمة # آل عمران 158: 613 و 614 و 615 إبراهيم 50: 612 الأحزاب 52: 613 الأعراف ms490 ~~78: 612 و 613 91: 612 و 613 الأنعام 148: 615 البقرة 48: 412 الحج 46: 613 ~~ص 1: 613 3: 614 و 615 طه 133: 613 الكهف 43: 612 المائدة 24: 615 الممتحنة ~~12: 613 هود 67: 613 94: 612 112: 615 يونس 71: 615 78: 613 # PageV03P1018 ### $ 30- حمل اللفظ على المعنى والحكم عليه بما يحكم على معناه لا على اللفظ # آل عمران 73: 617 الأحزاب 10: 627 32: 625 67: 626 و 627 الإسراء 64: 626 ~~الأعراف 3: 621 12: 628 56: 619 59: 618 172: 628 185: # 620 186: 625 الأنبياء 77: 617 الأنعام 1: 628 78: 619 112: 626 113: 626 ~~150: 628 160: # 620 161: 621 البقرة 67 و 96: 626 69: 616 622 181: 623 187: 616 245: # 624 271: 625 243: 620 246: 620 258: 620 259: 620 275: 619 التوبة 60: ~~617 الحج 23: 621 و 622 63: 624 الحجر 20: 623 الحديد 18: 623 الروم 28: ~~618 الشورى 51: 627 52: 621 53: 621 ص 62: 623 طه 77: 627 غافر 29: 617 ~~الفاتحة 5: 621 فاطر 3: 618 12: 622 الفرقان 45: 620 # PageV03P1019 # القيامة 14: 619 المائدة 12: 618 14: 618 52: 627 53: 627 مريم 75: 629 ~~الممتحنة 8: 617 المنافقون 10: 620 المؤمنون 84: 625 85: 625 86: 625 87: ~~625 النساء 8: 623 21: 616 175: 621 النمل 20: 623 النور 63: 628 هود 78: ~~628 يس 30: 628 يوسف 36: 622 110: 628 يونس 61: 618 ### $ 31- حذف أن، وحذف المصادر، والفصل بين الصلة والموصول # آل عمران 10 و 11: 641 46: 646 81: 638 86: 630 107: # 636 116: 636 126: 647 128: 647 135: 647 168: 642 الإسراء 71: 640 ~~الأعراف 137: 638 الأعلى 4: 643 5: 643 الأنعام 83: 635 145: 646 الأنفال ~~59: 630 و 633 البقرة 39: 636 81: 636 82: 636 83: 630 84: 630 85: 630 ~~140: 639 120 و 166: 637 177: 642 183: 634 184: 641 217: 636 257: 647 636 ~~275: 636 # PageV03P1020 # التوبة 1: 637 3: 637 36: 636 58: 638 79: 638 الحديد 25: 647 الحشر 8: ~~647 الرحمن 64: 643 الروم 39: 638 الزخرف 86: 644 88: 644 الزمر 56: 633 ~~57: 633 58: 633 60: 633 64: 631 و 632 و 633 71: 639 الشورى 51: 645 و 646 ~~ص 39: 638 الطارق 8: 640 9: 640 10: 640 طه 58: 639 العنكبوت 2: 634 25: ~~633 غافر 10: 635 و 640 و 645 16: 639 الفرقان 32: 645 فصلت 19: 640 القدر ~~4: 644 5: 644 الكهف 22: 636 المدثر 6: 638 و 640 النساء 42: 639 90: 636 ~~يونس 27: 643 91: 645 ### $ 32- حذف حرف النداء والمنادى # آل عمران 26: 652 الإسراء 2 و 3: 652 الأنبياء 60: 652 الأنعام 27: 650 # PageV03P1021 # البقرة 85: 648 286: 648 الرعد 29: 652 الزخرف 38: 650 الزمر ms491 9: 649 و ~~650 46: 652 طه 84: 649 مريم 26: 648 الممتحنة 5: 649 النساء 109: 650 و ~~651 النمل 25: 650 و 651 يس 26: 650 يوسف 29: 648 101: 652 ### $ 33- حذف المضاف إليه # آل عمران 154: 655 الأنبياء 33: 654 البقرة 21: 656 89: 653 104: 656 ~~116: 654 148: 653 149: 656 150: 656 285: 655 الجمعة 6: 656 الروم 4: 653 ~~غافر 48: 654 المائدة 41: 656 67: 656 المعارج 11: 658 النساء 11: 655 33: ~~656 النمل 87: 654 89: 658 هود 66: 658 78: 653 # PageV03P1022 ### $ 34- دخول اللام الموطئة للقسم على حروف الشرط # آل عمران 81: 660 و 661 الأحزاب 6: 662 60: 661 الإسراء 86: 659 88: 659 ~~الأعراف 18: 659 و 661 23: 662 الأنعام 121: 659 و 660 البقرة 102: 660 ~~120: 659 145: 659 و 661 التوبة 75: 663 الحشر 12: 659 الروم 51: 662 58: ~~661 و 663 الشمس 9: 662 العلق 15: 661 المائدة 3: 662 73: 661 مريم 46: 663 ~~هود 9: 659 و 660 يس 18: 663 يوسف 32: 663 ### $ 35- التجريد # آل عمران 104: 664 و 665 البقرة 120: 664 الرعد 37: 964 الزخرف 60: 665 # PageV03P1023 # الفرقان 59: 666 فصلت 28: 664 و 666 النحل 10: 664 النساء 75: 664 ### $ 36- الحروف الزائدة في تقدير وهي غير زائدة فى تقدير آخر # آل عمران 62: 673 188: 674 الأحزاب 39: 669 الأحقاف 33: 673 الإسراء 72: ~~670 الأعراف 53: 668 59: 673 65: 673 73: 673 154: 674 172: 671 185: 673 ~~الأنبياء 47: 669 96: 674 97: 674 الإنسان (الدهر) 6: 672 الانشقاق 1: 674 ~~الأنعام 89: 671 البقرة 8: 671 96: 671 105: 668 137: 667 195: 667 196: # 671 259: 667 الحج 25: 672 26: 674 الحجر 48: 671 الشورى 11: 673 40: 668 ~~و 671 الصافات 103: 674 العلق 1: 672 14: 672 فاطر 3: 668 # PageV03P1024 # القلم 6: 671 القيامة 18: 672 المائدة 4: 673 19: 668 73: 673 88: 673 ~~مريم 25: 671 38: 670 75: 670 الممتحنة 1: 672 المؤمنون 20: 671 النحل 12: ~~667 النساء 6: 669 55: 669 79: 668 166: 669 النمل 72: 674 النور 25: 672 ~~هود 50: 673 61: 673 84: 673 يوسف 43: 674 يونس 27: 668 و 671 ### $ 37- التقديم والتأخير # آل عمران 19: 719 26: 689 73: 676 81: 818 86: 707 156: # 732 194: 696 199: 675 إبراهيم 10: 721 22: 796 37: 723 الأحقاف 14: 713 ~~الإسراء 70: 711 71: 711 102: 731 110: 712 الأعراف 2: 707 8: 710 10: 693 ~~723 31: 716 32: 698 139: # 707 169: 716 177: 707 الأنبياء 20: 675 و 20: 676 56: 716 92: 691 97: ~~705 103: # 723 104: 723 # PageV03P1025 # الأنعام 14: 721 52: 716 71: 717 73: 717 100 689 110: # 712 و 713 112: 716 113: 716 123: 688 127: 713 137: # 681 ms492 146: 688 و 721 148: 726 152: 692 153: 692 158: 676 الأنفال 5: 701 ~~الانفطار 7: 725 8: 725 البقرة 3: 677 7: 702 23: 728 24: 728 101: 694 ~~102: 694 و 695 و 696 و 697 و 727 106: 712 124: 676 128: 677 و 678 140: ~~718 150: 675 152: 675 185: 732 197: 712 206: # 727 215: 712 217: 693 و 719 219: 720 220: 720 237: # 694 247: 289 259: 713 260: 679 272: 712 273: 712 279: 702 282: 675 ~~التوبة 55: 723 الجمعة 11: 723 الجن 2: 692 3: 692 7: 680 18: 692 27: 701 ~~الحج 2: 725 5: 679 12: 690 13: 690 25: 702 33: 732 الحديد 18: 684 و 686 ~~و 687 و 688 الدخان 1: 726 3: 726 13: 724 16: 731 الذاريات 17: 730 الرحمن ~~29: 731 46: 702 47: 702 48: 702 54: 702 62: 702 76: 702 الرعد 5: 728 11: ~~700 26: 732 الروم 17 و 18: 681 25: 724 27: 683 الزخرف 84: 730 الزمر 66: ~~694 67: 729 سبأ 7: 711 و 728 7: 706 17: 688 29: 712 40: 707 الشعراء 227: ~~712 الشمس 14: 725 الشورى 51: 720 الصف 13: 717 # PageV03P1026 # الطلاق 8: 727 12: 677 و 678 طه 11: 683 12: 683 13: 683 67: 676 73: 676 ~~129: 725 العاديات 3: 685 4: 685 9: 706 و 728 11: 706 العنكبوت 42: 724 ~~غافر 16: 718 83: 718 الفاتحة 4: 717 فاطر 2: 712 الفتح 2: 717 20: 717 24: ~~718 الفرقان 22: 710 و 729 26: 710 فصلت 18: 711 19: 711 قريش 1: 692 القصص ~~42: 709 82: 726 القمر 7: 676 الكهف 2: 713 22: 710 96: 679 المائدة 6: 693 ~~26: 715 48: 721 95: 715 و 716 116: 721 المجادلة 3: 682 محمد 18: 724 ~~المدثر 8: 711 9: 711 مريم 21: 732 25: 680 31: 692 34: 686 36: 692 المزمل ~~2: 704 3: 704 4: 704 17: 714 و 725 المؤمنون 64: 724 77: 724 82: 711 101: ~~706 الناس 4 و 5 و 6: 682 النبأ 23: 719 24: 719 النجم 8: 725 39: 726 50: ~~731 51: 731 # PageV03P1027 # النحل 63: 702 104: 702 117: 702 النساء 1: 693 3: 689 و 690 4: 698 8: ~~730 22: 720 33: 721 43: 693 69: 726 83: 714 95: 731 127: 697 و 698 و 712 ~~176: 679 النمل 28: 682 43: 723 44: 723 45: 708 70: 679 النور 6: 679 23: ~~709 36: 717 37: 717 هود 16: 707 17: 677 71: 677 و 725 99: 709 الواقعة ~~75: 680 و 686 76: 680 و 686 90: 714 91: 714 يوسف 20: 716 26: 677 يونس 2: ~~715 و 686 ### $ 38- اسم الفاعل يتوهم فيه جريه على غير ما هو له، ولم يرد فيه الضمير # آل عمران 87: 736 154: 732 199: 738 الأحزاب 53: 740 البقرة ms493 161: 736 ~~البينة 8: 737 التغابن 9: 738 التوبة 72: 739 89: 738 100: 738 الحديد 12: ~~737 الرعد 14: 739 الزمر 73: 737 الشعراء 4: 740 ص 24: 739 الطلاق 11: 738 ~~غافر 10: 737 فصلت 49: 739 الكهف 3: 739 # PageV03P1028 # المائدة 85: 739 النساء 14: 736 57: 738 122: 738 93: 737 النمل 19: 736 ### $ 39- ما ينصب ويرفع على المدح # آل عمران 15: 742 16: 742 17: 742 البقرة 177: 410 الأحزاب 18: 742 19: ~~742 60: 741 و 742 61: 741 المسد 3: 742 النساء 143: 742 162: 741 ### $ 40- المبتدأ المحذوف خبره # آل عمران 21: 743 62: 749 الأنبياء 92: 747 البروج 10: 743 البقرة 185: ~~743 224: 745 234: 744 274: 749 التوبة 3: 747 30: 746 79: 749 الجمعة 8: ~~743 الحج 13: 746 الرعد 33: 747 35: 744 الزمر 8: 748 9: 747 و 748 19: 748 ~~22: 748 24: 748 الشعراء 78: 745 83: 745 ص 63: 749 الصافات 35: 749 طه 73: ~~746 فاطر 8: 747 المائدة 38: 744 69: 746 # PageV03P1029 # محمد 14: 747 21: 746 النساء 16: 744 النور 2: 744 هود 17: 747 الواقعة ~~89: 749 93: 749 يوسف 18: 746 83: 746 ### $ 41- إن المكسورة المخففة من إن # آل عمران 158: 753 164: 750 الأحقاف 26: 752 الأعراف 102: 750 و 752 و ~~755 الأنبياء 17: 762 البقرة 198: 750 الجاثية 32: 750 الزخرف 35: 756 و ~~757 و 758 و 762 81: 762 الصافات 167: 751 168: 750 و 751 و 752 الطارق 4: ~~750 و 751 و 756 و 757 الفرقان 42: 750 و 752 و 754 44: 750 فصلت 48: 755 ق ~~18: 761 المائدة 116: 762 المزمل 20: 754 الملك 20: 750 المؤمنون 82: 761 ~~هود 11: 755 111: 757 يس 32: 750 و 751 و 756 و 757 و 761 يونس 29: 750 و ~~752 و 753 # PageV03P1030 ### $ 42- المفرد يراد به الجمع # الإسراء 2: 766 الأعراف 72: 764 الإنسان 19: 764 21: 764 الأنعام 45: 764 ~~البقرة 164: 765 213: 763 257: 763 285: 763 التحريم 12: 763 التين 3: 764 ~~4: 764 الرعد 42: 765 الزمر 17: 763 الشعراء 77: 766 100 و 101: 766 العصر ~~1: 764 2: 764 3: 764 العلق 17: 764 غافر 67: 765 الفرقان 55: 765 المؤمنون ~~67: 764 النساء 4: 765 60: 763 69: 765 152: 765 يوسف 80: 766 يونس 22: 765 ~~73: 765 ### $ 43- المصادر المنصوبة بفعل مضمر دل عليه ما قبله # آل عمران 145: 767 195: 767 198: 767 الإسراء 79: 767 البقرة 285: 767 # PageV03P1031 # الروم 5: 768 الزمر 20: 768 فاطر 43: 768 مريم 34: 767 النساء 23: 767 ~~24: 767 النمل 45: 769 88: 768 ### $ 44- دخول لام إن على اسمها وخبرها ms494 أو ما اتصل بخبرها، وهي لام الابتداء دون القسم # آل عمران 13: 769 78: 769 الأنبياء 106: 769 الحجر 72: 770 الزخرف 4: 770 ~~44: 769 61: 769 الشورى 52: 769 الصافات 165: 770 166: 770 172: 770 طه 63: ~~770 القصص 76: 771 النازعات 26: 769 النساء 72: 771 النمل 6: 769 16: 770 ~~النور 44: 769 يوسف 90: 770 يونس 27: 771 # PageV03P1032 ### $ 45- الخلاف بين سيبويه وأبى العباس # آل عمران 30: 779 120: 779 الأنعام 121: 780 البقرة 180: 780 الشورى 22: ~~780 ### $ 46- إدخال همزة الاستفهام على الشرط والجزاء # آل عمران 144: 782 الأنبياء 34: 782 يونس 51: 782 ### $ 47- إضمار الحال والصفة جميعا # الأحقاف 25: 783 الأنعام 44: 783 66: 783 البقرة 185: 783 و 785 الذاريات ~~41: 783 طه 74: 784 النساء 11: 783 النمل 23: 783 النور 39: 783 ### $ 48- الجمع يراد به التثنية # الأعراف 149: 790 الأنبياء 78: 790 الإنسان (الدهر) 12: 789 14: 789 ~~التحريم 4: 787 # PageV03P1033 # الرحمن 17: 788 46: 789 54: 789 القمر 54: 790 55: 790 المائدة 38: 787 ~~67: 788 119: 788 المعارج 40: 788 الملك 4: 789 النساء 11: 787 النور 26: ~~790 86: 789 ### $ 49- المنصوب على المضاف إليه # الأعراف 43: 791 الأنعام 128: 791 الجن 11: 794 الحجر 66: 791 و 794 ~~المائدة 117: 794 المدثر 49: 793 يونس 4: 791 ### $ 50- أن بمعنى أي # آل عمران 75: 796 إبراهيم 5: 797 الإسراء 2: 797 و 798 23: 799 الأنعام ~~151: 795 البقرة 155: 796 سبأ 38: 796 # PageV03P1034 # ص 6: 795 و 798 الصافات 104: 797 105: 797 طه 111: 796 المائدة 120: 796 ~~يونس 10: 797 ### $ 51- المضاعف أبدلت من لامه حرف لين # الأحزاب 33: 802 49: 802 الأعراف 21: 800 البقرة 259: 800 282: 800 الحجر ~~26: 800 28: 800 33: 800 الشمس 10: 800 طه 120: 800 الفرقان 5: 800 القصص ~~32: 802 القيامة 33: 800 ### $ 52- حذف واو العطف # آل عمران 116: 803 الأحقاف 140: 803 الأعراف 4: 804 36: 803 41: 803 ~~الأنعام 39: 803 الأنفال 25: 804 البقرة 18: 803 39: 803 81: 803 82: 803 ~~171: 803 217: 803 257: 803 275: 803 التغابن 10: 803 التوبة 92: 803 # PageV03P1035 # الرعد 6: 803 23: 803 القصص 63: 803 75: 804 الكهف 25: 803 المائدة 23: ~~804 المجادلة 17: 803 النمل 18: 804 يونس 26: 803 27: 803 50: 805 ### $ 53- الحروف التي أقيم بعضها مقام بعض # آل عمران 52: 806 طه 71: 806 النازعات 18: 806 النساء 2: 806 ### $ 54- اسم الفاعل المضاف إلى المكنى # الأعراف 135: 807 البقرة 223: 807 الصف 8: 809 العنكبوت 33: 807 و 808 ~~غافر 56: 807 و 808 و 809 القصص 7: 807 النحل 7: 807 ### $ 55- ما جاء فى جواب ms495 الأمر # إبراهيم 31: 811 الإسراء 53: 812 البقرة 61: 811 الصف 10: 812 11: 812 ~~12: 812 النمل 12: 811 # PageV03P1036 ### $ 56- المضاف الذي اكتسب من المضاف إليه بعض أحكامه # آل عمران 161: 816 الأعراف 168: 814 الأنعام 94: 815 160: 813 الانفطار ~~17: 814 19: 814 البقرة 69: 813 281: 816 الجمعة 5: 813 الجن 11: 815 ~~الذاريات 12: 814 13: 814 و 816 غافر 16: 816 17: 814 و 816 القارعة 3: 815 ~~4: 815 المائدة 119: 814 المدثر 9: 813 المعارج 11: 813 الممتحنة 3: 815 ~~النمل 89: 813 111: 816 هود 66: 813 يوسف 10: 813 و 816 ### $ 57- المضاف إليه عوض من محذوف # الأنبياء 73: 817 النور 27: 817 ### $ 58- المعطوف الذي ليس مغايرا للمعطوف عليه وإنما هو أو بعضه # الأنبياء 48: 818 الأنفال 49: 818 # PageV03P1037 # البقرة 96: 818 98: 818 الحجر 1: 819 87: 818 الرحمن 68: 818 الرعد 1: ~~819 الشعراء 78: 819 79: 819 82: 819 النمل 1: 819 ### $ 59- التاء فى أول المضارع مما يمكن حمله على الخطاب أو على الغائبة # التوبة 103: 820 الزلزلة 4: 821 طه 69: 821 ### $ 60- واو الحال تدخل على الجملة من الفعل والفاعل # آل عمران 154: 822 الأحزاب 19: 823 الأعراف 10: 825 45: 823 86: 823 ~~الأنعام 27: 824 البقرة 71: 822 119: 822 217: 825 228: 822 233: 822 الحج ~~22: 824 الحجر 9: 824 القلم 17: 824 الكهف 18: 824 المائدة 25: 825 ~~المؤمنون 99: 824 النساء 1: 825 127: 825 هود 92: 823 يونس 83: 824 89: 822 # PageV03P1038 ### $ 61- حذف هو من الصلة # الأنعام 154: 727 البقرة 6: 829 26: 827 137: 829 التوبة 101: 829 الروم ~~24: 829 الزخرف 84: 827 الشورى 11: 829 ص 124: 828 مريم 69: 827 و 828 يس ~~10: 829 ### $ 62- إجراء غير اللازم مجرى اللازم وإجراء اللازم مجرى غير اللازم # آل عمران 26: 835 103: 832 112: 835 146: 830 الأحقاف 17: 836 21: 836 ~~الأنبياء 109: 832 الأنعام 19: 835 64: 835 910: 835 101: 830 157: 832 ~~البقرة 16: 837 22: 831 63: 832 71: 833 84: 830 102: 836 139: 831 203: ~~832 231: 832 237: 837 253: 831 267: 832 البينة 1: 834 التوبة 78: 836 ~~الحج 15: 830 29: 830 48: 830 الحجر 54: 831 الزمر 14: 835 سبأ 24: 835 ~~الشعراء 16: 835 الصافات 105: 837 # PageV03P1039 # طه 42: 835 غافر 50: 835 الفرقان 10: 831 القصص 23: 835 الكهف 26: 835 ~~29: 835 38: 833 المائدة 2: 832 7: 832 106: 834 المزمل 2: 835 المنافقون ~~7: 836 النجم 50: 833 النحل 127: 835 النمل 36: 831 النور 52: 830 يس 14: ~~835 يوسف 5: 837 80: 836 ### $ 63- الحروف المحذوفة تشبيها بالحركات # الأحزاب 13: 839 و 840 طه 13: 839 الفجر 4: 838 ms496 القصص 22: 838 الكهف 64: ~~838 يوسف 4: 839 ### $ 64- إجراء الوصل مجرى الوقف # الأعراف 143: 841 البقرة 38: 841 فاطر 43: 842 # PageV03P1040 # الفجر 19: 841 الكهف 38: 842 لقمان 13: 841 17: 841 الممتحنة 1: 841 هود ~~111: 841 يوسف 19: 841 ### $ 65- بناء النسب # الإسراء 45: 844 الحاقة 21: 844 الطارق 6: 844 هود 43: 844 ### $ 66- إضمار الصدر لدلالة الفعل عليه # آل عمران 180: 846 الإسراء 60: 845 82: 845 109: 845 البقرة 45: 845 ~~الشورى 11: 845 يوسف 82: 846 ### $ 67- ما كان على وزن مفعل بفتح العين ويراد به المصدر ويوهمك أنه مكان # الأنعام 128: 747 الحجر 47: 847 66: 847 سبأ 15: 847 القمر 55: 847 # PageV03P1041 ### $ 68- حذف إحدى التاءين فى أول المضارع # آل عمران 79: 851 الأحزاب 33: 580 22: 850 الأعراف 38: 851 57: 849 117: ~~849 الأنعام 80: 851 و 852 152: 849 153: 849 الأنفال 20: 850 46: 850 ~~البقرة 85: 849 139: 852 200: 852 267: 849 و 852 280: 852 التحريم 4: 849 ~~التوبة 52: 850 الحجر 8: 850 54: 851 الحجرات 11: 850 12: 850 13: 850 ~~الزمر 64: 851 852 الشعراء 221: 850 222: 850 الصافات 25: 850 عبس 10: 850 ~~القدر 4: 850 القلم 38: 850 الكهف 96: 852 الليل 14: 850 المائدة 2: 849 ~~المجادلة 9: 851 المدثر 42: 852 الملك 8: 850 الممتحنة 9: 850 النجم 55: ~~851 النساء 42: 853 97: 849 # PageV03P1042 # النمل 36: 852 47: 850 62: 849 90: 849 النور 15: 850 27: 849 33: 852 ~~54: 850 هود 57: 850 105: 850 ### $ 69- حمل الاسم على الموضع دون اللفظ # آل عمران 62: 854 الأعراف 59: 854 65: 854 73: 854 85: 854 الأنعام 160: ~~855 الحج 78: 855 الرعد 43: 855 ص 65: 854 الصافات 35: 854 فاطر 3: 854 ~~فصلت 53: 855 المائدة 6: 855 محمد 19: 854 المؤمنون 23: 854 32: 854 هود ~~50: 854 61: 854 70: 854 84: 854 ### $ 70- حمل ما بعد إلا على ما قبله # آل عمران 46: 858 الإسراء 52: 859 102: 856 الأنعام 119: 859 145: 857 ~~البقرة 246: 859 الشورى 51: 857 858 الفرقان 32: 857 فصلت 48: 859 # PageV03P1043 # المدثر 49: 859 النحل 43: 856 44: 856 هود 27: 856 يوسف 109: 856 يونس ~~91: 857 ### $ 71- حذف ياء النسب # الشعراء 198: 860 الصافات 130: 860 المؤمنون 162: 860 ### $ 72- إبدال المستثنى من المستثنى منه # آل عمران 135: 861 البقرة 130: 861 النساء 66: 861 النور 6: 861 862 هود ~~81: 861 ### $ 73- فعل الضرب فى معنى ضربت # الأحزاب 48: 864 الشمس 9: 864 الممتحنة 1: 865 المؤمنون 4: 864 النساء ~~147: 864 # PageV03P1044 ### $ 74- ما يتخرج على أبنية التصريف # آل عمران 3: 878 34: 866 37: 869 الإسراء 67: 872 البقرة 40: 872 ms497 41: 872 ~~العنكبوت 56: 872 الفاتحة 4: 872 874 الكهف 16: 873 المائدة 44: 879 مريم ~~74: 876 النور 25: 866 هود 5: 871 ### $ 75- القلب والإبدال # الإخلاص 1: 881 الأنعام 146: 880 البقرة 58: 880 التوبة 109: 880 ص 33: ~~881 الفتح 29: 881 الفجر 19: 881 الكهف 33: 881 المائدة 101: 880 المرسلات ~~29: 881 النساء 12: 881 النحل 44: 881 # PageV03P1045 ### $ 76- إذا الزمانية وإذا المكانية # آل عمران 80: 882 152: 893 156: 888 892 الإسراء 83: 885 الأنبياء 97: ~~888 البقرة 38: 892 التوبة 117: 893 118: 883، 893 الرعد 5: 882 الروم 36: ~~890 سبأ 7: 882 الصافات 16: 882 غافر 70: 888 القصص 15: 889 المدثر 8: 882 ~~888 مريم 66: 888 المؤمنون 101: 882 890 النساء 6: 892 النصر 1: 885 ~~الواقعة 1: 887 2: 888 3: 888 4: 887 8: 888 ### $ 77- أحوال النون عند الحروف # آل عمران 77: 894 152: 896 187: 894 188: 894 الأعراف 59: 894 65: 894 ~~73: 894 85: 884 141: 794 161: 894 الأنعام 99: 895 البقرة 2: 895 5: 895 ~~8: 895 19: 895 41: 894 50: 884 79: # 892 174: 894 التوبة 9: 894 109: 894 # PageV03P1046 # الرعد 4: 896 43: 894 الصافات 164: 895 فاطر 3: 894 المائدة 44: 894 ~~النحل 49: 894 95: 894 هود 48: 895 ### $ 78- وصف المضاف بالمبهم # آل عمران 125: 897 126: 897 التوبة 28: 897 الكهف 62: 897 يس 52: 897 ~~يوسف 15: 897 ### $ 79- ذكر الفعل والتكنية عن مصدره # آل عمران 180: 900 الأنعام 90: 900 البقرة 45: 900 148: 900 282: 901 ~~الشورى 11: 901 الكهف 23: 901 المائدة 8: 900 ### $ 80- التعبير عن غير العقلاء بلفظ العقلاء # الإسراء 57: 903 الأعراف 197: 904 194: 903 195: 904 الأنعام 108: 903 ~~الرعد 14: 903 # PageV03P1047 # الشعراء 72: 904 73: 904 الشمس 5: 904 فاطر 14: 904 فصلت 11: 904 ~~الكافرون 2: 904 3: 904 مريم 42: 904 النساء 3: 904 24: 904 يوسف 4: 904 ~~يونس 106: 904 ### $ 81- ما خالف ظاهره كتاب سيبويه # آل عمران 29: 915 81: 912 141: 914 142: 915 168: 911 185: 917 الأعراف ~~4: 910 160: 910 170: 911 912 الأنعام 154: 914 160: 905 البقرة 13: 908 ~~26: 914 85: 906 158: 918 الجاثية 3: 909 5: 808 12: 917 الحج 11: 808 25: ~~917 الرعد 9: 907 43: 914 الزخرف 84: 913 سبأ 15: 911 الشورى 11: 905 35: ~~906 43: 912 ص 50: 911 طه 52: 911 الفجر 4: 907 الفرقان 41: 910 63: 908 ~~القمر 49: 906 الكهف 25: 909 30: 911 912 64: 807 المجادلة 19: 909 # PageV03P1048 # محمد 38: 905 مريم 6: 908 69: 904 النحل 31: 910 النساء 56: 911 95: 911 ~~141: 905 915 النمل 29: 910 يوسف 56: 911 90: 912 ### $ 82- الاختلاف فى لفظة ما # آل عمران 81: 921 البقرة 85: 919 الذاريات 17: 920 الزمر 8: 922 ms498 السجدة ~~17: 921 الشمس 5: 921 طه 73: 2 9 العنكبوت 25: 920 42: 921 القصص 63: 920 ~~68: 919 الكافرون 3: 922 الكهف 7: 921 النساء 24: 922 النمل 53: 921 يس 35: ~~920 يوسف 25: 919 يونس 66: 919 # PageV03P1049 ### $ 83- تفنن الخطاب والانتقال من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، ومن الغيبة إلى المتكلم # الفاتحة 1: 923 3: 923 ص 13: 923 طه 53: 923 النمل 60: 923 هود 28: 923 ~~يونس 22: 923 ### $ 84- الإضمار قبل الذكر # الأنعام 9: 925 154: 927 الأنفال 11: 927 التوبة 69: 927 الشمس 3: 925 طه ~~114: 927 العاديات 4: 925 القيامة 16: 927 المؤمنون 62: 926 67: 926 99: ~~926 100: 926 النحل 61: 925 و 926 النمل 53: 926 ### $ 85- حمل الفعل على موضع الفاء في جواب الشرط وجزمه # آل عمران 142: 931 الأعراف 186: 929 و 931 البقرة 271: 929 284: 930 ~~الشعراء 4: 931 الشورى 33: 931 34: 930 35: 930 # PageV03P1050 # المائدة 95: 931 محمد 37: 930 المنافقون 10: 930 هود 57: 929 و 930 ### $ 86- رفض الأصل واستعمال ما هو فرع # الأعراف 160: 932 الروم 32: 932 طه 63 933 الفاتحة 5: 933 6: 932 7: 932 ~~المجادلة 19: 933 النساء 84 و 141: 933 ### $ 87- القراءة التي رواها سيبويه فى كتابه # آل عمران 49: 942 الأعراف 77: 944 الأنعام 23: 936 الأنفال 9: 944 التوبة ~~3: 938 الرعد 35: 936 الشعراء 8: 942 67: 942 103: 942 158: 942 174: 942 ~~190: 942 ص 3: 935 لقمان 27: 938 المائدة 38: 936 مريم 69: 938 و 941 ~~النساء 16: 936 117: 943 128: 945 # PageV03P1051 # النحل 11: 942 13: 942 65: 942 67: 942 69: 942 النور 1: 936 2: 936 هود ~~77: 942 78: 938 111: 938 يوسف 10: 936 ### $ 88- نوع آخر من القراءات # آل عمران 37: 946 49: 947 73: 947 80: 947 133: 947 154: 947 169: 947 ~~178: 948 180: 948 188: 948 الأحزاب 10: 954 30: 954 66: 954 67: 954 ~~الأحقاف 20: 956 25: 955 الإنسان 21: 956 الأنعام 23: 949 119: 949 139: ~~950 145: 950 الأنفال 18: 950 70: 946 البقرة 85: 946 270: 946 271: 946 ~~التوبة 79: 954 الحج 2: 952 23: 952 39: 952 الحشر 14: 956 الروم 39: 953 ~~الزمر 64: 955 سبأ 23: 954 48: 954 الصافات 105: 954 طه 130: 951 الطور 21: ~~955 العنكبوت 13: 951 25: 953 الفرقان 69: 954 القصص 32: 953 القلم 14: 956 # PageV03P1052 # المائدة 89: 948 112: 949 و 954 119: 954 الممتحنة 3: 956 المؤمن 58: 955 ~~المؤمنون 72: 952 النساء 33: 948 42: 949 النور 35: 953 هود 20: 954 41: ~~951 ### $ 89- ألفاظ استعملت استعمال القسم وأجيبت بجواب القسم # آل عمران 12: 962 81: 958 187: 958 962: 964 الأنعام 12: 958 ms499 54: 958 ~~الأنفال 39: 962 البقرة 63: 961 و 964 83: 958 و 959 و 960 و 961 و 962 و ~~963 84: 958 و 960 و 963 93: 958 و 964 83: 965 102: 958 و 960 180: 960 ~~183: 960 الحجر 72: 959 و 960 الحديد 8: 961 و 964 السجدة 48: 959 فصلت 48: ~~960 الصف 11: 965 112: 965 المائدة 9: 959 المجادلة 18: 961 21: 959 و 960 ~~22: 960 النحل 38: 962 الأنعام 12: 960 # PageV03P1053 ### $ 90- الأفعال المفرغة لما بعد إلا # آل عمران 7: 966 ابراهيم 9: 966 البقرة 83: 966 268: 966 الصافات 164: ~~966 مريم 71: 966 المؤمن 13: 966 56: 966 النساء 157: 967 النمل 65: 967 # PageV03P1054 ### | (ب) فهرس الأعلام # (أ) إبراهيم (عليه السلام) 14، 453، 562، 570 إبراهيم بن أبى عبلة 352، ~~393 إبراهيم بن السرى الزجاج أبو إسحاق إبراهيم بن السرى. # إبراهيم بن يزيد النخعي إبراهيم بن يزيد. # ابن أبى الذبان 176. # ابن أبى عبلة إبراهيم بن أبى عبلة. # ابن بحر عمرو بن بحر. # ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. # ابن جرير غزوان بن جرير الضبي. # ابن جنى عثمان بن جنى أبو الفتح. # ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر. # ابن ذكوان عبد الله بن أحمد بن بشير. # ابن زيد محمد بن زيد بن المهاجر. # ابن السراج محمد بن السرى أبو بكر بن السراج. # ابن عامر عبد الله بن عامر اليحصبى. # ابن عباس عبد الله بن عباس. # ابن عمر عبد الله بن عمر. # ابن عيسى «1» (على بن عيسى بن على الرماني) 199، 722، 917 ابن فارس أحمد ~~بن فارس بن زكريا. # ابن كثير عبد الله بن كثير. PageV03P1055 # ابن محيض عمر بن عبد الرحمن بن محيض. # ابن مروان 939 ابن مسعود عبد الله بن مسعود. # ابن النحاس محمد بن إبراهيم بن النحاس. # ابن همام 848 ابن وثاب 17 ابن وهب عبد الله بن وهب. # أبو إسحاق الزجاج الزجاج أبو إسحاق إبراهيم بن السرى. # أبو بشر 392 أبو بكر بن دريد محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر. # أبو بكر بن السراج محمد بن السرى أبو بكر بن السراج. # أبو بكر الصديق 461 أبو جعفر القارئ ms500 17، 380، 381 أبو جهل 172 أبو حاتم ~~سهل بن محمد السجستاني أبو حاتم. # أبو حريث (رجل بن ثعلبة) 442 أبو الحسن على بن سليمان أبو الحسن الأخفش. # أبو حنيفة (النعمان بن ثابت) 31، 80 143 392 901 أبو حيوة شريح بن يزيد. # أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش الأكبر. # أبو ربيعة 209 أبو زكريا 901 أبو زيد الأنصاري سعيد بن أوس أبو زيد ~~الأنصاري. # أبو سعيد الحسن بن عبد الله أبو سعيد السيرافي. # أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب أبو العباس. # أبو عبد الله اليزيدي 356 أبو عبيد القاسم بن سلام أبو عبيد. # PageV03P1056 # أبو عبيدة معمر بن المثنى أبو عبيدة. # أبو عثمان المازني بكر بن محمد أبو عثمان المازني. # أبو عصام (زيد) 682 أبو على الحسن بن أحمد أبو على الفارسي. # أبو عمر 428 (انظر: أبو عمرو بن العلاء) . # أبو عمرو بن العلاء 220، 221، 245، 246، 248، 249، 346، 347، 389، 390، ~~625، 852، 861، 908، 917، 930، 936، 939، 947، 948، 949، 951، 952، 953، ~~954، 955، 957 أبو عيسى 722 أبو مسعود الثقفي 57 أبو موسى 732 أبو نصر ~~العجلى عبد الوهاب بن عطاء أبو نصر العجلى. # أبو يوسف 80 أحمد بن فارس بن زكريا 136 أحمد بن موسى 676 أحمد بن يحيى ~~ثعلب أبو العباس 213، 346، 347، 608، 632، 633، 652، 653، 779، 802، 897، ~~898 الأخفش الأكبر عبد الحميد بن عبد المجيد أبو الخطاب. # الأخفش أبو الحسن على بن سليمان الأخفش أبو الحسن. # الأخفش بن شريق الثقفي 57 أسماء 88 الأسود (أبو سلام) 57 الأعمش (سليمان ~~بن مهران) 383، 569 (ب) بكر بن محمد أبو عثمان المازني 246، 323، 332، 530، ~~544، 757، 793، 809، 812، 815، 921 البلخي (الحسن بن عمر بن شقيق) 928 # PageV03P1057 # (ت) التوزى (محمد بن الصلت) 136 (ث) ثعلب أحمد بن يحيى ثعلب أبو العباس. # (ج) الجاحظ عمرو بن بحر الجاحظ. # الجحدري 945 الجرجاني أبو الحسن على بن عبد العزيز «1» 733، 824، 897 ~~الجرمي صالح بن إسحاق أبو عمرو 881 جرير بن عبد الحميد 144 جعفر 783 جويبر ~~925 (ح) حاتم الطائي 577 الحارثي 267 730 حجاج بن محمد المصيصي 142 الحسن ~~بن أحمد أبو على الفارسي 25، 27، 34، 42، 44، 50، 51، 56، 61، 63، 64، 66، ~~71، 72، 76، 77، 84، 86، 94، 103، 104، 107، 110، 113، 114، 118، 121، 129، ~~141، 142، 143، 166، 171، 176، 195، 197، 204، 205، 209، 219، 244، 246، ~~250، 257، 258، 266، 267، 268، 269، 270، 280، 293، 294، 302، 305، 313، ~~316، 317، 321، 323، 343، 347، 372، 380، 383، 418، 445، 456، 461، 506، ~~508، 512، 521، 523، 529، 557، 576، 586، 591، 593، 601، 602، 604، 613، ~~629، 631 PageV03P1058 # 632، 633، 635، 636، 650، 661، 665، 667، 675، 678، 689، # 690، 718، 719، 720، 722، 729، 737، 748، 751، 756، 764، 779، 791، 804، ~~812، 816، 820، 830، 834، 857، 859، 866، 876، 900، 931، 960 الحسن البصري ~~938 الحسن بن عبد الله أبو سعيد السيرافي 99، 101، 134، 212، 380، 550، ~~631، 728، 862 ms501 حفص 79، 389، 392، 946، 949، 951، 957 الحلواني 392 حمزة ~~249، 790، 946، 947، 948، 950، 951، 953 حمزة بن عبد المطلب 783 442 (خ) ~~خارجة 85 خالد بن عبد الله القسري 705 خالد بن الوليد 202 الخليل بن أحمد ~~19، 128، 130، 170، 210، 440، 445، 656، 728، 797، 828، 857، 921، 944 (د) ~~الدمياطي بكر بن سهل 266 الدوري 249 (ذ) الذمارى 267 (ر) الرازي عبد الرحمن ~~بن محمد 16، 132، 249، 476 الربيع 729 رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد ~~صلى الله عليه وسلم. # PageV03P1059 # (ز) الزجاج أبو إسحاق إبراهيم بن السرى 16، 48، 110، 117، 118، 119، 132، ~~156، 186، 187، 195، 203، 204، 260، 323، 509، 593، 632، 656، 790، 936 ~~الزمخشري 54 الزهري 352 الزيادي (إبراهيم بن سفيان) 379، 380 (س) السجستاني ~~سهل بن محمد أبو حاتم السجستاني. # سعد بن أوس أبو زيد الأنصاري 114، 140، 942، 943 سعيد بن جبير 544، 571، ~~690 سعيد بن المسيب 943 سلمى 887 سليمان (عليه السلام) 73 سهل بن محمد أبو ~~حاتم السجستاني 172، 381، 822 سيبويه 12، 16، 19، 41، 42، 56، 70، 73، 79، ~~130، 131، 135، 140، 145، 146، 163، 170، 176، 188، 189، 190، 198، 209، ~~218، 219، 244، 245، 246، 248، 277، 286، 292، 296، 312، 314، 316، 328، ~~348، 369، 370، 379، 380، 392، 407، 410، 416، 421، 451، 511، 514، 515، ~~516، 518، 523، 529، 544، 550، 587، 590، 595، 601، 602، 605، 608، 609، ~~616، 624، 628، 631، 632، 652، 653، 654، 728، 733، 747، 748، 750، 753، ~~756، 779، 780، 781، 772، 785، 797، 801، 815، 819، 827، 828، 829، 845، ~~847، 862، 866، 898، 900، 907، 908، 921، 924، 939، 945 # PageV03P1060 # (ش) الشافعي (محمد بن إدريس) 35، 558 شريح بن يزيد أبو حيوة 17 شعيب 394 ~~(ص) صالح بن إسحاق الجرمي صالح بن إسحاق. # (ض) الضحاك بن مخلد 74، 925 (ط) الطبري 126، 591، 727 (ع) عاصم 250، 389، ~~394، 851، 948، 951، 953، 955، 956 عامر 957 عائشة 690، 943 العباس 625 ~~عباس 221 عبد الحميد بن عبد المجيد أبو الخطاب الأخفش الأكبر 11، 170، 209، ~~210، 866، 908 عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان 950 عبد الله بن حسين 943 ~~عبد الله بن عامر اليحصبى 17، 77، 286، 392، 393، 851، 947، 948، 949، 954، ~~955، 956، 957 عبد الله بن عباس 61، 107، 321، 461، 723، 788، 871، 925، ~~943 # PageV03P1061 # عبد الله بن عمر 79، 461، 694، 943 عبد الله بن كثير 389، 651، 802، 851، ~~861، 907، 908، 947، 950، 953، 954، 955، 956 عبد الله بن مسعود 694، 943 ~~عبد الله بن وهب 732 عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح 74، 142 عبد الوهاب ~~بن عطاء أبو نصر العجلى 143 عثمان بن جنى أبو الفتح 22، 29، 109، 171، 189، ~~277، 370، 407، 635، 784، 887، 891، 921، 933، 939 عثمان بن سعيد ورش عثمان ~~بن سعيد. # عروه 96 عرين بن ثعلبة 267 عضد الدولة فناخسرو 274 عفراء 961 عكرمة بن ~~خالد بن العاص بن هشام 142، 690 على بن أبى طالب 153، 158، 461، 783 على بن ~~سليمان أبو الحسن الأخفش 51، 72، 88، 103، 110، 111، 112، 117، 151، 163، ~~164، 175، 190، 202، 203، 274، 282، 303، 304، 312، 316، 351، 352، 356، ~~357، 385، 386، 416، 419، 440، 475، 511، 512، 514، 515، 516، 518، 592، ~~638، 653، 669، 682، 699، 705، 718، 719، 743، 744، 748، 780، 801، 807، ~~819، 856، 859، 863، 889، 913 على بن عبد العزيز الجرجاني على بن عبد ~~العزيز. # عمار بن ياسر 202، 947 عمر بن عبد الرحمن بن محيصن 852 عمرو بن بحر ~~الجاحظ 135، 192، 696 عمرو بن عبيد ms502 143 # PageV03P1062 # (غ) غزوان بن جرير الضبي 657، 719 (ف) الفارسي الحسن بن أحمد أبو على ~~الفارسي. # العزاء (يحيى بن زياد) 19، 100، 101، 107، 127، 155، 176، 207، 289، 305، ~~338، 581، 690، 740، 756، 758، 804، 927 (ق) القاسم بن سلام أبو عبيد 689 ~~قبيصة 85 القرطبي (عبد الله بن الحسن) 91 قرة (بن شريك) 461 قطرب (محمد بن ~~المستنير) 146، 198، 267، 631، 756 (ك) كافور 824 الكسائي (على بن حمزة) ~~19، 152، 176، 249، 305، 308، 419، 511، 588، 756، 790، 946، 947، 948، ~~950، 951، 952، 953، 955 الكلبي (محمد بن السائب) 46، 63، 85، 507، 925 ~~الكوفي 283 (م) ماروت 695 المازني بكر بن محمد أبو عثمان المازني. # المبرد محمد بن يزيد. # مجاهد بن جبر 144، 221، 372، 569، 690، 700، 732، 832، 852، 943 محمد ~~(صلى الله عليه وسلم) 79، 191، 202، 253، 289، 333، 424، 461، 552، 573، ~~734، 795، 806، 768، 943 محمد بن إبراهيم بن النحاس 16 محمد بن الحسن بن ~~دريد أبو بكر 165، 333، 967 # PageV03P1063 # محمد بن زيد بن المهاجر 733، 926، 927 محمد بن السرى أبو بكر بن السراج ~~246، 250، 306، 356، 392، 430، 550، 801، 827، 909، 946، 949، 950، 952، ~~953، 954، 957 محمد بن كعب 60 محمد بن يزيد المبرد 151، 357، 653 مرة بن ~~واقع الفزاري 214 مسلم بن جندب 943 مصقلة البكري 423 معاوية بن أبى سفيان ~~461، 734 معمر بن المثنى أبو عبيدة 19، 88، 117، 135، 136، 346، 718 معمر ~~بن زائدة الشيباني 528 المفضل بن محمد الضبي 953 منصور بن المعتمر 144 موسى ~~(عليه السلام) 942 ميمون بن مهران 353 (ن) النعمان بن ثابت أبو حنيفة ~~النعمان بن ثابت. # نافع بن عبد الرحمن 393، 947، 948، 953، 954، 955، 956 النخعي إبراهيم بن ~~يزيد 79 نوح (عليه السلام) 562 (ه) هاروت 695 هارون (عليه السلام) 142 ~~هارون 944، 945 هشام 947 # PageV03P1064 # هلال بن يساف 144 (و) ورش عثمان بن سعيد 955 الوليد بن المغيرة 57 (ى) ~~يحيى 250 يعقوب (عليه السلام) 486 يعقوب بن إسحاق بن السكيت 381، 390، 951 ~~يونس بن حبيب 21، 112، 170، 315، 346، 525، 545، 782، 916، 939 # PageV03P1065 ### | (ج) القبائل # (ا) الأنصار 201، 202 أهل الحجاز 913 أهل الشام 198 أهل المدينة 154، ~~544، 939 أهل مكة 944 (ب) البصريون 145، 212، 213، 214، 601، 795، 838، 889 ~~بنو تميم 913 بنو زهرة 57 بنو سعد 325 بنو سلول 133 بنو كلب 909 بنو مرة 41 ~~بنو مروان 665 (خ) خندف 885 خولان 196 # PageV03P1066 # (ر) ربيعة 923 الروم 461 (ع) العرب 79، 210، 212، 916 عرينة 267 عقيل 15 ~~(ف) الفرس 461 فزارة 325، 605 (ق) قريش 328، 793 قيس 665، 923 قيس بن ms503 ثعلبة ~~681 (ك) كلاب 15 الكوفيون 212، 795، 897 (م) مازن 645 معد 794 المهاجرون ~~201، 201 (ى) اليمن 292 # PageV03P1067 ### | (د) للشعراء # (ا) ابن احمر 611 ابن الخرع 605 ابن صريم اليشكري 318 ابن مفرغ 213 ابن ~~مقبل 306، 46 ابن هرمة 151، 473 الأحوص 1 الأخطل 423 أبو الأسود الدؤلي 942 ~~أبو حيوة النميري 579 أبو داود 52، 70، 321، 922 أبو ذؤيب 251، 571، 943 ~~أبو قيس الأسلت 902 أبو محمد الفقعسي 492 أبو النجم 43 أسماء بن خارجة 648 ~~الأسود بن يعفر 525 الأعشى 85، 261، 272، 426، 435، 442، 633، 789، 906 ~~أعشى باهلة 665 امرؤ القيس 8، 842 أمية بن عائذ 943 إياس بن سهم الهذلي 883 ~~(ب) البريق الهذلي 888 # PageV03P1068 # (ت) تأبط شرا 933 (ج) جرير 135، 267، 274، 481، 519، 619، 637 الجعدي ~~792، 913 (ح) الحارس بن ظالم 725 حريث بن عتاب الطائي 626 حسان بن ثابت ~~289، 529، 868 الحطيئة 619، 703، 844 حميد بن ثور 87، 493، 792، 848 (خ) ~~خطام المجاشعي 787 (د) درنا بنت عبعبة 681 (ذ) ذو الإصبع 942 ذو الرمة 11، ~~87، 216، 681، 848 (ر) الراعي 883 رؤبة 138، 325، 453، 838 (ز) زهير بن أبى ~~سلمى 211، 453 زهير بن جناب 91 زيادة الحارثي 902 # PageV03P1069 # (س) ساعدة بن جؤية 119، 135 سالم بن عبادة 214 سحيم 669 سعد بن مالك ~~القيسي 935 سوادة بن عدى 913 سوار بن المضرب 70 سيار بن قصير الطائي 729 ~~(ش) الشماخ 136، 274، 371 (ط) طرفة بن العيد 631، 886 (ع) العباس بن مرداس ~~783 عبد القيس بن خفاف 320 العجاج 283، 759 هدى بن زيد 137، 209، 828 علقمة ~~بن عبدة 42، 55، 848 عمر بن أبى ربيعة 45 عمران بن حطان 841 عمرو بن معد ~~يكرب 70 (غ) غيلان بن حريث 883 (ف) الفرزدق 151، 370، 450، 474، 528، 577، ~~611، 681، 724، 733، 788، 793، 885 فروة بن مسيك 139 # PageV03P1070 # (ق) القطامي 942، 923 القلاع بن حزن 734 قيس بن الخطيم 611 (ك) كثير 256، ~~889 كعب بن جعيل 794 كعب بن زهير 885، 942 كعب بن مالك 869 الكميت 432، ~~784، 789 (ل) لبيد 427، 870 (م) المتنبي 824 المتنخل الهذلي 349 الموار 136 ~~مزرد 204 مسهر بن النعمان 189 المسيب بن زيد مناة الغنوي 55، 790، 848 ~~معاوية بن خليل النصري 633 مقاس ms504 العائذى مسهر بن النعمان مليح الهذلي 633 ~~مهلهل 214 # PageV03P1071 # (ن) النابغة الذبياني 87، 292، 607 نصيب 959 (ه) هميان بن قحافة 785 # PageV03P1072 ### | (ه) القوافي # (د) سواء طويل 645، 917 وسماء طويل 872 سواء وافر 289 كفاء وافر 868 ~~وظباء خفيف 435 ارمدائه رجز 875 (ب) وتحسب طويل 432 لقريب طويل 746 قريب ~~طويل 619 فصليب طويل 42، 55، 848 الثعالب طويل 648 يقاربه طويل 733 طلابها ~~طويل 18 شبوبها طويل 370 أشهبا طويل 189 أرنبا طويل 633 المتعتبا طويل 272 ~~ومسحبا طويل 906 الدؤوب وافر 883 الرقاب وافر 325 # PageV03P1073 # الثعلب كامل 119 مثقب كامل 135 ذيب بسيط 900 كواكبها بسيط 270 الخطوب ~~خفيف 435 يخضب متقارب 792، 793 عواقبها منسرح 828، 914 كواكبها مجتث 137 ~~أحبا رجز 492 كلبا رجز 325 تصب رجز 156 شهر به رجز 668 الرقبه رجز 770 (ت) ~~أرنت طويل 729 كرت طويل 891 أتيتا مجزوء الكامل 153 شتى رجز 118 جعتا رجز ~~214 (ج) تأججا طويل 884 الفراريج بسيط 681 حلاجا وافر 571 تعرجا رجز 456 # PageV03P1074 # (ح) أكدح طويل 306 يمصح طويل 883 برائح طويل 882 بمنتزاح وافر 151 ~~فأستريحا وافر 901 لابراح مجزوء الكامل 935 (د) يزيد طويل 140 عميد طويل ~~771 حمد طويل 784 مهند طويل 870 جده طويل 824 مخلدى طويل 94، 440، 631 ما ~~تبدى طويل 251 وازدد طويل 886 فتنهدا طويل 443 مرقدا طويل 794 فقد بسيط 607 ~~الأسد بسيط 681 تقد بسيط 885، 887 لميعاد بسيط 923 يريد وافر 444 القديد ~~وافر 117 بسواد كامل 579، 708، 789 ويشهدا كامل 85 # PageV03P1075 # جده خفيف 105 الجلاد سريع 450 والنفد منسرح 427 أيدى رجز 439 معتقد رجز ~~932 (ر) يتيسر طويل 528 زاهر طويل 703 كاسر طويل 800 تصفر طويل 933 أميرها ~~طويل 705 عامر طويل 15 بكير طويل 633 ماندرى طويل 959 فخرا طويل 902 أظهر ~~طويل 913 صور بسيط 151 بشر بسيط 793 الزفر بسيط 426، 665، 666 إنكار بسيط ~~453 وارى بسيط 216 هجرا بسيط 724 وتستطارا وافر 258 غدور كامل 611 ms505 تامر ~~مجزوء الكامل 844 المئزر سريع 838، 843 تصير خفيف 209 # PageV03P1076 # مذعورا خفيف 885 والفقيرا خفيف 913 بالسرر مديد 835 نفرا منسرح 395 نسر ~~متقارب 315 نارا متقارب 52، 70، 321 بكارها رجز 883 كاسر رجز 918 الصوارا ~~رجز 283 قدر رجز 832 (س) المجالس طويل 525 المتقاعس طويل 682 بالنواقيس ~~بسيط 481 والأس بسيط 943 (ص) حميص وافر 790 (ض) بالإيماض رجز 889 وخضا رجز ~~789 (ع) تقشع طويل 731 أمنع طويل 783 فاجع طويل 133 الطوالع طويل 788 # PageV03P1077 # الصوانع طويل 848 الجراشع طويل 863 يمنعا طويل 605 أجمعا طويل 626 ~~الرتاعا وافر 26، 492 المضيع وافر 136 أصنع رجز 434 المعى رجز 848 (ف) ~~وزائف طويل 204 خلف بسيط 442 الصياريف بسيط 151، 932 كاف وافر 88 خلاف وافر ~~902 مختلف منسرح 611 وفا رجز 759 (ق) طليق طويل 213 صديق طويل 618 فتفرقوا ~~طويل 633 تفلقا طويل 474 تملق رجز 151 (ك) تنسلك بسيط 211 يحمدونكا رجز 152 # PageV03P1078 # (ل) قبل طويل 417 عدل طويل 665، 666 يعمل طويل 666 السوائل طويل 703 ~~نبادله طويل 734 نحاوله طويل 519 بلابله طويل 635 مفاصله طويل 11 ذيولها ~~طويل 87 غافل طويل 135 الحجل طويل 332 المسربل طويل 883 نزل بسيط 261 الطلل ~~بسيط 887 الفضل بسيط 789 جبريل بسيط 869 مقبول بسيط 942 ما فعلا بسيط 423 ~~خلل وافر 256 فصول وافر 665 عيالى وافر 619 محمل كامل 320 فتجمل كامل 887 ~~يفعل كامل 889 بخيال كامل 889 ميكالا كامل 868 # PageV03P1079 # اسرال خفيف 869 المعل مديد 838 واغل سريع 838، 842 أسهلا سريع 20، 45 ~~أفضل متقارب 828 قتالا هزج 892 الأجلل رجز 831 يقل رجز 114 وبل رجز 485 ~~يتكل رجز 325، 440 تهاله رجز 148 الهباله رجز 648 (م) نصارمه طويل 812 ~~سهامها طويل 451 فدعاهما طويل 681 بالأباهم طويل 450 حاتم طويل 577 موهم ~~طويل 453 واسلم طويل 453 بلئيم طويل 158 البهم طويل 259 سنام طويل 214 ~~خثعما طويل 87، 493، 748، 792 يتندما طويل 176 لماما ms506 طويل 274 # PageV03P1080 # الأشائما طويل 279 طللاهما طويل 371 أمامها طويل 450، 869 السلم طويل 318 ~~مقيم وافر 174 شامى كامل 604 ومقيم خفيف 922 المرزم متقارب 889 وميسم رجز ~~292، 967 والأداهم رجز 207 باللجام رجز 682 معلما رجز 605 وابنيما رجز 138 ~~صائما رجز 934 لا يرحمه رجز 190 لامها رجز 468 (ن) رماني طويل 611 سوائنا ~~طويل 136 حين بسيط 135 جانى بسيط 841 فتخزوني بسيط 942 قرابينا بسيط 468 ~~بثن وافر 292 الفرقدان وافر 70، 634 عرين وافر 267، 637 الظنون وافر 274 # PageV03P1081 # أردنا وافر 136 آخرينا وافر 139 إيانا كامل 529، 828 المستيقن رجز 453 ~~وصنى رجز 838 شحبينا رجز 55، 790، 848 الترسين رجز 787 (ه) عيناها سريع 540 ~~كفاه متقارب 349 مبوؤها منسرح 473 غايتاها رجز 204 والدها رجز 942 (ى) هيا ~~طويل 190 ليا طويل 210 ناهيا طويل 669 عياليا كامل 214 والعبرى رجز 880 ~~التحية مجزوء الرجز 901 # PageV03P1082 ### | (و) أنصاف الأبيات # إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا طويل 709 ألا رب من قلبي له الله ناصح ~~طويل 145 خليلى هل من حيلة تعلمانها طويل 216 طفت علماء علة حاتم طويل 756 ~~فظل بملقى واجف جرع المعى طويل 87 ليبك يزيد ضارع لخصومة طويل 198، 266 ~~وأنت كثير يا ابن مروان طيب طويل 297 وقائلة تخشى على أظنه طويل 642 وقائلة ~~خولان فانكح فتاتهم طويل 196، 937 ولا أنا ممن يزدهيه وعيدكم طويل 939 ~~ولكننى من حبها لعميد طويل 771 وما منهما قد مات حتى رأيته طويل 306 ويوما ~~شهدناه سليما وعامرا طويل 450 إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر بسيط 338 هل ~~سركم فى جمادى أن نصا لحكم بسيط 442 يا لعنة الله والأقوام كلهم بسيط 151 ~~فما تك يا ابن عبد الله فينا وافر 347، 350 وإن يهلك فذلك كان قدرى وافر ~~492 وقالوا ما تشاء فقلت ألهو وافر 441 ألا لا بارك الله فى سهيل منسرح 943 ~~سألت زيدا بعد بكر حقنا رجز 422 كان جزائى بالعصا أن ms507 أجلدا رجز 683 # PageV03P1083 ### | (ز) الأماكن # أرمينية 729 بدر 869 جيران 824 خراسان 705 ساتيدما 468 سلمية 824 الشام ~~461 الطائف 57 العراق 153 الغوير 909 قنوان 41 المدينة 746 مرعش 729 مكة 57 # PageV03P1084 ### | (ح) الكتب # (ا) الاختلاف 171 الاختيار لأبى حاتم 381 الإستدراك (المستدرك) 640، 684، ~~835 إعراب شواذ القراءات لابن جنى المحتسب فى إعراب شواذ القراءات لابن جنى ~~الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني 593، 632، 684، 699 (ب) بغية الوعاة ~~للسيوطى 51، 135، 883 البحر المحيط لأبى حيان 22، 26، 38.. إلخ البيان 594، ~~684 لتتمه 595 (ت) التصريف الملوكي لابن جنى 22 التذكرة لأبى على الفارسي ~~314، 141، 273، 729، 792، 793 تفسير الدمياطي 266 تهذيب التذكرة لابن جنى ~~273 تهذيب التهذيب لابن حجر 46، 77، 143 (ج) الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ~~79 الجمع والتثنية 127 (ح) الحجة لأبى على الفارسي 50، 120، 684 الحلبيات ~~لأبى على الفارسي 684 الحماسة 729، 902 الخلاف 658 # PageV03P1085 # (د) ديوان الأعشى 85، 579 ديوان جرير 135 ديوان الفرزدق 885 (س) شرح ~~أشعار الهذليين 883 شرح ديوان الحماسة 27 الشرح للمبرد 357 شرح المفصل لابن ~~يعيش 11، 12 شعراء النصرانية 828، 901 (ص) الصحاح للجوهرى 44 (ك) الكتاب ~~لسيبويه 11، 12، 42، 52، 55، 70، 87، 118، 135، 136، 137، 138، 139، 140، ~~141، 152، 170، 189، 273، 302، 330، 331، 339، 351، 370، 372، 407، 409، ~~435، 450، 485، 525، 540، 579، 589، 604، 605، 609، 635، 648، 665، 681، ~~724، 744، 782، 787، 789، 790، 793، 794، 801، 811، 831، 832، 839، 843، ~~848، 862، 870، 872، 875، 887، 897، 900، 917، 943 الكشاف للزمخشري 17، 54، ~~114 (ل) اللسان لابن منظور 117، 153، 189.. إلخ (م) مجالس ثعلب 626 المحتسب ~~في إعراب شواذ القراءات لابن جني 22، 417 المختلف 128، 159 # PageV03P1086 # المخصص لابن سيده 450 المعاني فى التفسير للفراء 127 معجم البلدان لياقوت ~~41، 729 مغنى اللبيب للسيوطى 105، 139، 140، 943 مفاتيح الغيب للرازى 132 ~~(ن) النهاية لابن الأثير 844 (و) وفيات الأعيان لابن خلكان 46 # PageV03P1087 ### $ 2- الدراسة ### | (1) تاريخ من الوفاء ذكره # منذ أعوام تربى على العشرة وقع للمرحوم الأستاذ الكبير «إبراهيم مصطفى» ~~هذا الكتاب يحمل هذا الاسم «إعراب القرآن للزجاج» وكانت منه نسخة خطية ~~واحدة في دار الكتب المصرية. # وكان اسم الكتاب واسم المؤلف جديرين بأن يلفتا إليهما الباحث في علم ~~النحو لا سيما إذا كان هذا النحو يخص الكتاب الأم للعربية أعني القرآن ~~الكريم. # فاسم الكتاب يضيف إلى كتب الزجاج أبي إسحاق بن السري كتابا لم يذكر له، ~~كما يضم إلى كتابه في القرآن حول معانيه كتابا ms508 في إعرابه. # واسم المؤلف يغرى بالرجوع إلى ما ألف، فهو شيخ أبي علي الفارسي وتلميذ ~~المبرد. # وحين استهوى هذان أستاذنا المرحوم إبراهيم مصطفى استهوته مادته، فإذا هو ~~يرى نفسه بين آراء خليق بها أن تقرأ وأن يقرأها معه كل متصل بعلم النحو، لم ~~يدفعه عن هذا وذاك أن يكون الكتاب للزجاج أو لغيره، وأن يكون له هذا الاسم ~~أو اسم آخر. # وطلب المرحوم الأستاذ إبراهيم مصطفى إلى المجمع- وكان عضوا من أعضائه- أن ~~يصور هذه المخطوطة، فصورها المجمع لتكون بين ما ينشره من التراث العربي- ~~حين كانت للمجمع مشاركة في نشر التراث. # وعهد إلي أستاذنا بتحقيق هذا الكتاب. # وحين أبدأ في تحقيقه يخرج نشر التراث من المجمع لينضم إلى نظيره بالإدارة ~~العامة للثقافة وزارة التربية، وبعد أن أمضى في الكتاب إلى أكثره يخرج نشر ~~التراث من إشراف وزارة التربية فيكون في إشراف وزارة الثقافة، وحين يستوى ~~الكتاب للظهور تكون المؤسسة العامة للتأليف والترجمة والنشر قد ظهرت لتحتضن ~~فروع الثقافة، ومنها هذا الفرع المعنى بإحياء التراث. # وهذا الكتاب الذي أغرى أستاذي بالقرب منه كاد يدفعني إلى البعد عنه، فلقد ~~رأى فيه آراء يقف عندها معجبة، ورأيت أوراقا مبعثرة لا تتصل ورقة بورقة كما ~~لا تتصل أسطر بأسطر. فلقد نظر إليه قارئا ونظرت إليه محققا، وإذا هان على ~~القارئ أن ينقطع # PageV03P1089 # عليه الكلام، أو تضطرب بين يديه الصفحات، فما أعسرها على المحقق، لا سيما ~~إذا لم تكن للكتاب خطيات أخرى تعين. # غير أنها كانت رغبة من أستاذي ملحة في أن يخرج الكتاب للناس، فلم أجد بدا ~~من أن أحمل العبء راضيا. # وما من مرة لقيت فيها أستاذي إلا وجدت منه اللهفة إلى أن يرى الكتاب ~~منشورا، وما من مرة جلست فيها إليه إلا وجدته مشوقا إلى أن يراه وقد انتهيت ~~فيه إلى رأي يصحح اسمه ويصحح نسبته، وما من مرة تحدثت إليه إلا وجدته يتمنى ~~أن أبلغ هذا قبل أن يبلغ هو أجله. # ولكن الأجل كان أسرع إليه، فلقد اختطفه الموت- رحمه الله- قبل أن يخرج ~~القسم ms509 الأول من هذا الكتاب، وقبل أن أكتب في هذا القسم الثالث رأيي في اسم ~~الكتاب واسم صاحبه. # ولئن غاب عنا الأستاذ عينا فهو حاضر بيننا معنى، والأيام التي تطوي ~~الآجال، تنشر لأصحابها صفحات الأعمال، والخلود في الوجود للثانية لا ~~للأولى، وما كانت الأولى غير صور تتراءى على شاشية الحياة، ما إن تظهر حتى ~~تختفي ويبقى أثرها الذي خلقته لا يزول. والميتة ميتة الذكرى التي لا تنعشها ~~أثرى، والميت من يموت في إثره خبره. # ألا رحم الله إبراهيم مصطفى، وأبقى له خير ما عمل. ### | (2) القرآن منبع دين وعلم # حين دعا محمد صلى الله عليه وسلم قومه إلى التوجه إلى الله وترك الأصنام ~~دعاهم عن وحي من ربه، وحين أملى عليهم شريعته أملاها عن وحي من ربه. وكان ~~هذا الكتاب المنزل حجة الله على الناس، يؤيد حقه صدق الرسالة، ويزكي بيانه ~~صدق الداعي. # ووعت هذا الكتاب صدور المسلمين عند ما وعته الصحف والرقاع وحين كانت ~~الحافزة إلى جمعه في تدوينه عهد أبي بكر لم يشق على المسلمين ما أخذوا فيه، ~~فلقد كانت صدورهم له واعية والصحف لا تزال ندية لم يجف مدادها. # واستوى للمسلمين مصحفهم الجامع أيام عثمان، واجتمعوا عليه قاطبة ~~يتدارسونه ليقربوا إلى معانيه وأسلوبه شعوبا لم تكن لها عربية الأمة التي ~~نزل القرآن بلسانها. # PageV03P1090 # وكان القرآن كتاب المسلمين الذي يجمع لهم عقيدتهم في طهر ونقاء. # وكان القرآن كتاب العرب الذي يجمع لهم لسانهم في بيان معجز. # وكان بهذين شغل المسلمين الشاغل، إنكفأوا عليه يستنبطون منه ما يمس ~~العقيدة وما يمس اللغة، وكانت لهم في ظل هذين علوم كثيرة دينية ولغوية. # وكان النحو عماد هذه العلوم كلها، نشأ في ظل علم التفسير، الذي كان أول ~~علم قرآني، وما نظن النحو تخلف عنه كثيرا، بل قد يعد النحو أسبق من ~~التفسير، إذا نظرنا إليهما علمين لا محاولتين. # فلقد نشأ التفسير محاولات مع الخلفاء الراشدين ونفر من الصحابة منهم ابن ~~عباس وأنس بن مالك وزيد بن ثابت، وكان آخرهم وفاة عبد الله بن ms510 الزبير الذي ~~كانت وفاته سنة 73 ه. ولقد قضوا هؤلاء جميعا نحبهم ولم يكن التفسير قد ~~استوى علما ولم يتم له ذلك إلا مع أوائل القرن الثاني الهجري. # على حين أخذ النحو يبرز إلى الحياة علما أيام أبي الأسود الدؤلي الذي ~~كانت وفاته سنة 69 ه. وإذا كان علم النحو هو عماد العلوم القرآنية، ~~فالإعراب هو خلاصته، لا يملك زمام النحو متعلم إلا إذا ملك الإعراب، وإلا ~~وقف عند حد الاستظهار ولم يتجاوزه إلى التطبيق الذي هو ثمرة العلم. والعيب ~~الذي لحق هذا الفن الإعرابي من الإسراف فيه لا يصح أن يفوق الأخذ به، فمع ~~كل تطبيق إسراف. ولولا هذا الإسراف لم يكن هذا الذي مكث مما ينفع الناس. # والناس مع الجهل والتخلف أضيق ما يكونون بما يردهم عن خطأ ويبصرهم بصواب، ~~من أجل ذلك عاشت فنون الكلام كلها عصر التخلف تعاني أزمات جساما، وكنا على ~~الطريق بعلومنا كمن يحمل أثقالا، كلما أحس كلالا ألقى بثقل، حتى إذا ما ~~أدرك آخر المطاف لم يجد مما يحمل شيئا. # وهكذا كنا حين أدركت البلبلة ألسنتنا وتورطنا في جهالة أخذنا نلقي عن ~~كواهلنا علوم العربية علما علما، فحذفنا من مناهجنا البلاغة، وخطونا إلى ~~النحو نمحوه، وكدنا بعده نخطو إلى اللغة نزيفها لولا رحمة من الله ردت ~~الناس من غي إلى رشد. ### | (3) إعراب القرآن # وهذا الفن الإعرابي الذي نشأ مع النحو وفي جملته أخذ يستقل، وكان ~~استقلاله في # PageV03P1091 # ظل القرآن كما أرى، تناوله أولا نحويون بنوا استشهادهم على القرآن في ~~الأكثر، وذلك مثل ما فعل سيبويه في كتابه، ثم أخذ إعراب القرآن يخلص وحده ~~ويكون غرضا بذاته، وكان أول من صنف في إعراب القرآن تأليفا خالصا لهذا ~~الغرض- فيما نقل إلينا- هو قطرب أبو علي محمد بن مستنير (206 ه) ، ثم أبو ~~مروان عبد الملك بن حبيب القرطبي (239 ه) ، ومن بعدهما أبو حاتم سهل بن ~~محمد السجستاني (248 ه) وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد (286 ه) وأبو ~~العباس أحمد بن يحيى ثعلب (291 ه) ms511 وأبو البركات عبد الرحمن بن محمد ~~الأنباري (328 ه) وأبو جعفر محمد بن أحمد بن النحاس (338 ه) وأبو عبد الله ~~حسين بن أحمد بن خالويه (370 ه) ومكي بن أبي طالب القيسي (437 ه) وأبو طاهر ~~إسماعيل بن خلف الصقلي (455 ه) وأبو زكريا يحيى بن علي التبريزي (502 ه) ~~وأبو قاسم إسماعيل بن محمد الأصفهاني (535 ه) وأبو الحسن علي بن إبراهيم ~~الحوفي (562 ه) وأبو البقاء عبد الله بن الحسين العكبري (616 ه) ومنتخب ~~الدين حسين بن أبي العز الهمداني (643 ه) وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد ~~السفاقسي (742 ه) وأبو أحمد بن مالك بن يوسف الرعيني (777 ه) . ثم جاء من ~~بعدهم غيرهم كثيرون نمسك عن ذكرهم اكتفاء بمن ذكرنا، إذ كان جهد هؤلاء ~~المتأخرين الذين لم نذكرهم صورة من جهد من سبقوهم. # وهؤلاء المؤلفون الذين ذكرنا، منهم من عرض للقرآن الكريم سورة سورة، ~~يتناول كلمات السورة كلها أو يتناول المشكل منها، ومنهم من يعرض أشكال ~~الإعراب ويجعل لكل شكل بابا، على نحو ما فعل مؤلفنا في هذا الكتاب الذي بين ~~أيدينا. ### | (4) هذا الكتاب # وهذا الكتاب يضم تسعين بابا استخرجها مؤلفه من التنزيل بعد فكر وتأمل ~~وطول إقامة على الدرس، كما يقول فى مقدمته، وهو يعنى إحدى اثنتين: ### | 1- # إما أن تكون هذه الأبواب المتمة للتسعين كانت ملء فكره، وقيد ذكره، وأنه ~~تتبع شواهدها يجمعها من القرآن الكريم. ### | 2- # وإما أن تكون هذه الأبواب املاها عليه تصفحه للقرآن الكريم، فإذا هي ~~تستوي له بعناوينها وشواهدها. # وأكاد أضم ما بين الاثنين وأقول: إنه دخل إلى هذا التأليف وفي رأسه بعض # PageV03P1092 # الأبواب بشيء من شواهدها، وإذا هو يستقصي وإذا هذا الاستقصاء يملي مزيدا ~~من أبواب ومزيدا من شواهد. # يفصح لك عن هذا الذي ارتأيناه قيام أبواب لا أصالة لها في التأليف إلى ~~جانب أبواب لها أصالتها. ونعني بالأولى أبوابه التي لم تنبن على قواعد ~~عامة، أو التي لم يملك هو أن يتوجها بعناوين صريحة، وذلك مثل الباب: الرابع ~~والثمانين، والثامن ms512 والثمانين، فأولهما يحمل نوعا آخر من إضمار الذكر، ~~والثاني يحمل نوعا آخر من القراءات. # هذا إلى عقده أبوابا على كلمات يكاد يستوعبها جزء من الصفحة، وانكماشه لا ~~عن قلة شواهدها في كتاب الله بل عن هذا الذي قدمناه، من ذلك قوله في نهاية ~~الباب الثالث والسبعين: فهذه أربع آيات حضرتنا الآن. # وهذه تدلك على أنه لم يدخل إلى هذا التأليف- كما قلنا- مملوء الرأس ~~بالأبواب كلها وبشواهدها، بل دخله ببعضها. # وأبواب هذا الكتاب المتمة تسعين بابا ليست نحوا كلها فتستوي لها أصالتها، ~~بل هي في تنوعها تؤكد لنا هذا الذي ذهبنا إليه، كما تكاد تملي علينا أن ~~المؤلف استملاها من كتب له أخرى في القرآن واقتطعها من هناك ليضمها إلى ما ~~هنا في هذا الكتاب. # والناظر في هذه الأبواب يجد من بينها ما يتصل بالقراءات، مثل بابه الذي ~~عقده للإشمام والروم «1» ، ومثل بابيه اللذين عقدهما لأنواع من القراءات ~~«2» كما يجد فيها ما يتصل بالبيان مثل بابه الذي عقده في التقديم والتأخير ~~«3» ، وبابه الذي عقده في المطابقة والمشاكلة «4» . # وكما يجد فيه ما يتصل بالصرف مثل بابيه «5» : فيما خرج على أبنية ~~التصريف، وفيما جاء من القلب والإبدال، اللهم إلا إذا عددت الصرف نحوا فلا ~~اعتراض. # ونحن بهذا الذي نلاحظ قد نعني تجريد الكتاب من صفته، وقد نعني تأكيد ~~المعنى الذي سقناه قيل: من أنه كان اجتهادا أملته النظرة أكثر مما أملته ~~الفكرة. # غير أنا لا ندع الحديث عن هذا التخالف بين الأبواب في المنحى يمردون أن ~~نقف وقفة قصيرة لنقول كلمة قصيرة هي من الموضوع وليست بعيدة عنه، وهذه ~~الكلمة PageV03P1093 # القصيرة هي في هذا التخالف. فهل ترى أبوابا يفرق بينها التخالف أكثر مما ~~يجمع بينها التآلف ينتظمها عنوان جامع؟ ثم هل ترى أبوابا منها شيء في النحو ~~وشيء في الصرف وشيء في القراءات وشيء في البيان يضمها «إعراب القرآن» ؟ # فنحن نعرف هذا الحديث المتنوع يشيع في كلام المفسرين وتضمه كتب التفسير، ~~ولكن حين يخص المؤلف كتابا بغرض يجمع فيه كل ما يتصل بهذا الغرض ms513 لا يخرج ~~عنه إلا في القليل، على أن يكون هذا القليل في حكم البيان لقضيته أو ~~توكيدها. # ونحن نعرف أن الذين ألفوا مستقلين في إعراب القرآن كتبا مستقلة عرضوا ~~الإعراب في ظل السور، غير كتابنا هذا الذي عرض السور في ظل الإعراب، غير ~~أنه لم يمض في هذا إلى آخر المطاف، بل ضم إلى هذه الأبواب الإعرابية أبوابا ~~أخرى في أغراض مختلفة، فلم تجىء ملائمة لهذا العنوان الذي توجها. # وأنا بهذا أحب أن أثير شكا حول اسم الكتاب، كما أثرت هذا الشك حول اسم ~~مؤلفه. ولكنا إذا رجعنا إلى الكلمات القليلة التي بقيت لنا من مقدمة المؤلف ~~نجده يقول بعد عرض الأبواب: فهذه تسعون بابا أخرجتها من التنزيل بعد فكر ~~وتأمل وطول الإقامة على درسه ليتحقق للناظر فيه قول القائل: # أحبب النحو من العلم فقد ... يدرك المرء به أعلى الشرف # إنما النحوي في مجلسه ... كشهاب ثاقب بين السدف # يخرج القرآن من فيه كما ... تخرج الدرة من بين الصدف # ثم يسوق بعد هذا أبياتا للكسائي في هذا المعنى. ولا نجد له بعد هذا كلاما ~~يكشف عن غرض بذاته. # ولكنا نلمس من هذا الاستشهاد الشعري الذي ساقه أن المؤلف كان يعني أن ~~يكون الكتاب كتابا في النحو القرآني، بمعنى هذه الكلمة الواسع، وأنه كان في ~~تأليفه متأثرا بالكتاب لسيبويه، الذي جمع فيه مؤلفه- أعني سيبويه- أغراضا ~~مثل هذه الأغراض من النحو والصرف واللغة. # وعلى هذا النمط وفي هذا الغرض الواسع ألف مؤلفنا هذا الكتاب، والفرق بينه ~~وبين سيبويه، هو أن سيبويه لم يخلص كتابه للقرآن على حين خلص مؤلف هذا ~~الكتاب كتابه للقرآن، وكان الإعراب هو ثمرة النحو أو هو النحو تطبيقا، فلم ~~يكن ضير من أن # PageV03P1094 # يسمى الكتاب إعراب القرآن، مع ما يضم من أبواب في غير الإعراب ### | (5) مؤلف الكتاب # والصفحة الأولى من المخطوطة التي أملت علينا عنوان الكتاب، وقد عرفت ~~الرأي فيه، أملت علينا اسم المؤلف أيضا، أملته علينا لقبا لا اسما ولم تزد ~~عن «الزجاج» . # وهاتان الكلمتان، الكلمة التي تشير إلى ms514 اسم الكتاب والكلمة التي تشير إلى ~~اسم المؤلف، تحملهما صفحة أولى خطها يباين خط الكتاب. # والزجاج أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل النحوي (316 ه) لم يبعد عن ~~هذا الميدان ميدان التأليف في علوم القرآن، وله في ذلك كتاب: معاني القرآن، ~~كما له في غير هذا الميدان كتب أخرى تتصل باللغة والنحو والشعر. # والذين ترجموا للزجاج من القدامى، وهم كثرة، لم يذكروا له كتابا باسم ~~إعراب القرآن، وكان الظن بادىء ذي بدء أن هذا الكتاب أعني «إعراب القرآن» ~~من ذاك الكتاب أعني «معاني القرآن» إذا كان المؤلف واحدا. ولكن سرعان ما ~~انتفى هذا الاحتمال. وعاد الكتاب الذي بين أيدينا يعوزه مؤلف ينضاف إليه. # وكان هذا الذي كتب على الصفحة الأولى من المخطوطة شيئا يجب أن يخرج به ~~الكتاب مع الطبع ليشير إلى هذه القضية التي وراءها حديث طويل، وأن هذا ~~الحديث الطويل كله فروض، وأن هذه الفروض قد يرجح فيها فرض ليكون نتيجة ~~صحيحة. # من أجل هذا آثرنا أن نقول مع عنوان الكتاب «المنسوب إلى الزجاج» لندلك ~~على أن ثمة شيئا سوف يقال، وأن هذا المقول لم يتبين آخره، وأن عليك أن تأخذ ~~معنا في القضية من حيث بدأت إلى حيث تنتهى. # والقارئ للكتاب يجد فيه: ### | 1- # نقولا عن أعلام تأخرت وفاتهم عن وفاة الزجاج، نذكر لك منهم: # أبا بكر بن دريد، وكانت وفاته سنة 321 ه. # والجرجاني أبا الحسن علي بن عبد العزيز، وكانت وفاته سنة 366 ه. # وأبا سعيد السيرافي الحسن بن عبد الله، وكانت وفاته سنة 368 ه. # PageV03P1095 # وأبا على الفارسي الحسن بن أحمد، وكانت وفاته سنة 377 ه. # وابن عيسى الرماني، وكانت وفاته سنة 384 ه. # وابن جنى أبا الفتح عثمان وكانت وفاته سنة 392 ه. ### | 2- # نقولا عن الزجاج نفسه، تستوى مع النقول المعزوة إلى غيره. ### | 3- # رجالا كانت وفاتهم متأخرة عن وفاة الزجاج، نذكر لك منهم. # عضد الدولة فناخسرو، وكانت وفاته سنة 372 ه. ### | 4- # إشارات إلى كتب يسميها مؤلف الكتاب وينسبها إلى نفسه ويحيل عليها وهى: ms515 # (ا) كتاب: الاختلاف. # (ب) كتاب: المختلف. # (ج) كتاب: الخلاف. # (د) كتاب: البيان. # (ه) التتمة. # (و) الاستدراك (المستدرك) . # (5) - إشارات إلى كتب أخرى لم يسمها المؤلف، فيقول: وقد استقصينا هذه ~~المسألة في غير كتاب من كتبنا (113 و 141) . ويقول: وقد ذكرنا في غير موضع ~~من كتبنا (174) . ### | 6- # التحامل على المشارقة، فيقول وهو يذكر أبا على الفارسي: فارسهم (790 و ~~791) . وفارس الصناعة (557) . # ونقرأ له وهو ينقل عن الجرجاني: إنما العجب من جارجانيكم (897) . # ويعقد بابا، وهو الباب الحادي والثمانون، جاء في التنزيل وظاهره يخالف ما ~~في كتاب سيبويه، ويزيد هذه العبارة اللاذعة: وربما يشكل على البزل الحذاق ~~فيغفلون عنه. # PageV03P1096 ### | 7- # وقفته وقفة الند للمشارقة يناقشهم الرأى ويعقب عليهم، وترى من هذا الكثير ~~فى كتابه، فيقول وهو يناقش الكسائي بعد عرض رأى له (152) : # هذا عندنا لا يصح. # ويقول وهو يعرض بالسيرافي فى شرحه لكتاب سيبويه (279) : ألا ترى أن ~~شارحكم زعم. ### | 8- # وقد تنضم إلى هذا عبارة جاءت تعقيبا على الرازي (16) وهى: # يا رازى مالك وكتاب الله. # وقد كنا أثبتنا هذه العبارة فى الحاشية بعد أن كانت، فى سياق النص، ظنا ~~بأنها من زيادات قارئ. # وإنى أعود فأرفع هذه العبارة من الحاشية إلى النص لأضمها إلى أدلة ~~التحامل. # وأحب أن أضيف أن الرازي المعنى فى هذه العبارة هو أبو يحيى عبد الرحمن ~~ابن محمد المحدث المفسر، وكانت وفاته سنة 291 ه، وليس هو الرازي الاخر محمد ~~بن عمر الذي كانت وفاته سنة 606 ه، إذ هذا الرأى الذي يناقشه المؤلف فى ~~كتابه لم يرد لابن عمر فى تفسيره، ولو أن تفسير عبد الرحمن بين أيدينا ~~للكنا الحجة كاملة، ولكنها على هذا لن تعدو الحقيقة. # وفى ضوء هذه الأدلة نستطيع أن نخلص: ### | 1- # إلى أن صاحب هذا الكتاب مغربى لا مشرقى، لتحامله على المشارقة هذا ~~التحامل، الذي مر بك شىء منه، والذي يدلك على أن ثمة جبهتين. # والغريب أن المشارقة أحسوا هذا من مؤلف الكتاب، وحملت النسخة التي بين ~~أيدينا بعضا من تعليقات القراء، وهم من المشارقة لا شك فى ذلك، ms516 معها مثل ~~هذا التيل من المؤلف، ومن هذه العبارات تلك التي جاءت فى # PageV03P1097 # (ص: 29) : يا قارئ كتاب عثمان- يريد: ابن جنى- ولا تفهمه أبدا- وهو يدريد ~~المؤلف لا شك. ### | 2- # إلى أن صاحب الكتاب كان من العلماء المبرزين وأنه صاحب تواليف عدة، وأن ~~هذه التواليف منها كثرة فى علوم القرآن. ### | 3- # إلى أن صاحب الكتاب ليس الزجاج، بل هو رجل آخر، إن لم يكن من مخضرمى ~~القرنين الرابع والخامس الهجريين، فلا أقل من أن يكون قد بلغ نهاية القرن ~~الرابع. ### | (6) من هو مؤلف الكتاب # ولقد عدت أستعرض من ألفوا فى إعراب القرآن ونحوه فى هدى هذا الذي انتهيت ~~إليه فإذا أنا أقف عند رجل منهم لا أكاد أجاوزه إلى غيره، هو: مكى ابن أبى ~~طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني. وكان الذي وقفنى عنده لا ~~أجاوزه: ### | 1- # أن الرجل مغربى لا مشرقى. ### | 2- # أنه من أصحاب التواليف الكثيرة، وأن أكثر هذه التواليف فى علوم القرآن. ### | 3- # أن هذه المؤلفات التي ذكرت فى الكتاب منسوبة إلى مؤلفه، ذكرت بين مؤلفات ~~مكى. ### | 4- # أن مكيا هذا من مخضرمى القرنين الرابع والخامس، فلقد كان مولده سنة 355 ~~ه، وكانت وفاته سنة 437 ه. # وبقي بعد هذا أن الرجل له كتابان يتنازعان هذا الغرض الذي يتناوله هذا ~~الكتاب، وأول الكتابين: شرح مشكل غريب القرآن، ولا يزال مخطوطا. وحين رجعت ~~إليه تبينت أنه ليس هو. # PageV03P1098 # أما ثانى الكتابين فهو: إعراب القرآن. وما أظن إلا أنه هو المقصود، وما ~~أظنه إلا أنه هو الذي بين أيدينا. # غير أن هذه الأبيات الثلاثة الفائية القافية التي جاءت فى المقدمة، ولم ~~يعزها المؤلف لقائل، والتي أشرنا فى الحاشية هناك إلى أنها جاءت معزوة إلى ~~جامع العلوم على بن حسين، وعلى بن الحسين هذا كانت وفاته سنة ثلاث وأربعين ~~وخمسمائة (543 ه) ، وهذا ما ينفى نسبة الكتاب إلى مكى، إذ وفاة مكى كانت ~~كما علمت سنة سبع وثلاثين وأربعمائة (437 ه) . # غير أن صاحب معجم الأدباء بتعقيبه الذي سقناه هناك فى الحاشية عن البيهقي ~~دفع أن تكون ms517 الأبيات من إنشاء جامع العلوم على بن الحسين وإنما هى من ~~إنشاده، وهذه تعنى أن الأبيات لسابق. # ولكن هذا التعقيب من ياقوت لم يقنع به الأستاذ أحمد راتب نفاخ فى مقاله ~~الذي نشره فى مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق «1» ورأى أن هذا الكتاب لجامع ~~العلوم، وقوى هذا عنده: ### | 1- # أن لجامع العلوم كتابين، هما: الاستدراك، والبيان. ### | 2- # وأن هذين الكتابين اسمان لكتابين من كتب جامع العلوم وهما: # (أ) الاستدراك على أبى على، (ب) والبيان فى شواهد القرآن. ### | 3- # وأن المؤلف هنا فى غير ما موضع يستدرك على أبى على الفارسي فى كتابه ~~الحجة، وهذا يعنى أن الاستدراك (المستدرك) هنا لأبى على الفارسي لا المكى. ### | 4- # وأنه ثمة كتاب لجامع العلوم، هو: الكشف فى نكت المعاني والاعراب وعلل ~~القراءات المروية عن الأئمة السبعة. PageV03P1099 ### | 5- # وأنه بمراجعته نصوصا من هنا- أعنى فى هذا الكتاب الذي بين أيدينا- ~~ونظائرها فى الكشف وجد ثمه اتفاقا: ### | 6- # وأن جامع العلوم يشير فى مواضع من كتابه (الكشف) بقوله: وقد نبهت على ~~الأبيات فى البيان. ### | 7- # وأن هذه كلها تعنى أن هذا الكتاب الذي بين أيدينا لجامع العلوم لا لمكى. ### | 8- # وأن هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو: البيان فى شواهد القرآن والأمر على ~~الرغم من هذا يحتاج إلى مزيد قاطع. ### | (7) تعريف بمكى # وأحب الآن أن أعرفك بهذا الرجل الذي أكاد أرجح أنه مؤلف هذا الكتاب. # ولقد ترجم له مؤلفون عدة من المغاربة ومن المشارقة. # فمن المغاربة: ### | 1- # ابن بشكوال فى كتابه: الصلة فى تاريخ أئمة الأندلس (2: 571- 574) 2- ~~الضبي، فى كتابه: بغية الملتمس فى تاريخ رجال الأندلس (396- 397) . ### | 3- # الأزدى الحميدي فى كتابه: جذوة المقتبس فى تاريخ علماء الأندلس (الورقة: ~~151) ومن المشارقة: ### | 1- # القفطي فى كتابه: إنباه الرواة (3: 313- 319) . ### | 2- # ابن خلكان فى كتابه: وفيات الأعيان (2: 580- 583) # PageV03P1100 ### | 3- # ياقوت، فى كتابه: معجم الأدباء (19: 167- 171) 4- السيوطي، فى كتابه: ~~بغية الوعاة (396- 397) وهؤلاء كلهم، وغيرهم ممن لم نذكر، مجمعون على أنه: # أبو محمد مكى بن أبى طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي، غير ياقوت فإنه ~~تردد فى اسم الأب هل هو، حموش أو محمد؟ # وما بعد هذا فالمراجع كلها ms518 تحدثنا أنه بالقيروان ولد، وأن مولده كان لسبع ~~بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، أو أربع وخمسين وعلى أرض القيروان ~~دب وشب، حتى إذا ما بلغ الثالثة عشرة من عمره سافر إلى مصر حيث اختلف إلى ~~المؤدبين. وكانت رحلته تلك إلى مصر سنة 367 ه، وبقي بمصر إلى سنة تسع ~~وسبعين، أن نحوا من اثنى عشر عاما، حفظ فى خلالها القرآن واستظهر القراءات ~~وغيرها من الآداب. ثم عاد إلى القيروان. وبقي بها إلى سنة اثنتين وثمانين، ~~أي نحوا من ثلاث سنين. # ثم عاد ثانية إلى مصر ليتم تحصيله الذي بدأه فى إقامته الأولى. وقد أقام ~~بمصر إقامته الثانية إلى سنة سبع وثمانين أي نحوا من سنين أربع. # ثم خرج إلى مكة فأقام بها إلى آخر سنة تسعين، أي نحوا من سنين أربع، حج ~~فيها أربع حجج متوالية. وفى سنة إحدى وتسعين خرج من مكة قاصدا مصر. ولم ~~يمكث فى مصر هذه المرة كثيرا، فقد تركها إلى القيروان. # وفى سنة اثنتين وتسعين كانت رحلته إلى الأندلس. وفى رجب من سنة ثلاث ~~وتسعين وثلاثمائة وصل قرطبة حيث جلس للإقراء بجامعها. # ولقد كان نزوله أول ما نزل قرطبة فى مسجد النخيلة الذي بالرواقين عند باب ~~العطارين. وبه بدأ يقرئ الناس. ثم نقله المظفر عبد الملك بن أبى عامر إلى ~~جامع الزاهرة، وبقي يقرئ فيه إلى انتهاء دولة آل عامر. ثم نقله محمد بن ~~هشام المهدى إلى المسجد الخارج بقرطبة فأقرأ فيه مدة الفتنة كلها إلى أن ~~قلده الحسن بن جهور الصلاة # PageV03P1101 # والخطبة بالمسجد الجامع. وأقام على ذلك إلى أن مات رحمه الله سنة سبع ~~وثلاثين وأربعمائة (437 ه) . # هذه هى حياة مكى وتلك رحلاته. وأنت ترى معى أنه أقام أكثر ما أقام بمصر ~~والأندلس، فلقد كانت إقامته بمصر فى المرات التي اختلف إليها نحوا من ستة ~~عشر عاما، كما كانت إقامته بالأندلس بعد أن استقر به المطاف فى قرطبة نحوا ~~من خمس وأربعين سنة. ونرى أن إقامته بمصر ثم بمكة كانت للتحصيل، ms519 وأن عمره ~~الطويل الذي قضاه بالأندلس كان للتأليف. # وللرجل ما يربى على التسعين كتابا ذكرها كلها القفطي فى ثبت. وأكثر هذه ~~الكتب فى علوم القرآن، كما قلت لك. ومن هذه الكتب: ### | 1- # الهداية إلى بلوغ النهاية فى معانى القرآن وتفسيره وأنواع علومه. سبعون ~~جزءا 2- منتخب كتاب الحجة لأبى على الفارسي. ثلاثون جزءا. ### | 3- # التبصرة فى القراءات. خمسة أجزاء. ### | 4- # الموجز فى القراءات: جزآن. ### | 5- # المأثور عن مالك فى أحكام القرآن وتفسيره. عشرة أجزاء. ### | 6- # الرعاية لتجويد القرآن. أربعة أجزاء. ### | 7- # الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه. ثلاثة أجزاء. ### | 8- # الزاهي فى اللمع الدالة على مستعملات الإعراب. أربعة أجزاء. ### | 9- # الاختلاف فى عدة الأعشار. جزء. ### | 10- # مشكل غريب (إعراب) القرآن. ثلاثة أجزاء. ### | 11- # الاختلاف بين قالون وأبى عمرو. جزء. ### | 12- # الاختلاف بين قالون وابن كثير. جزء. ### | 13- # الاختلاف بين قالون وابن عامر. جزء. ### | 14- # الاختلاف بين قالون وحمزة جزء. # PageV03P1102 ### | 15- # الاختلاف بين قالون وورش. جزء 16- انتخاب كتاب الجرجاني فى نظم القرآن ~~وإصلاح غلطه. يعنى غلط الجرجاني. أربعة أجزاء. ### | 17- # بيان إعجاز القرآن. ### | 18- # اعراب القرآن. ذكره ياقوت وحده. ### | 19- # هجاء المصاحف. جزآن. ### | 20- # دخول حروف الجر بعضها مكان بعض. ### | 21- # التتمة. ### | 22- # (الاستدراك والمستدرك) . ### | 23- # المختلف. # فهذه جملة قليلة من كتبه الكثيرة، ولكنها على أية حال تصور لك موضوعاتها ~~منهج الرجل، وتصور لك أجزاؤها جهده، ولقد كان جهدا كبيرا، كما ترى، ما نشك ~~فى أن سنى الأندلس التي بلغت خمسا وأربعين أو كادت اتسعت لها كلها، إذا ~~كانت سنوه قبل ذلك التي قضاها فى مصر ومكة للتحصيل والجمع، كما قلت لك. # واجب أن أزيدك تعريفا بجامع العلوم الذي ينازع مكى بن حموش هذا المؤلف ~~فقد ترجم له: ### | 1- # عبد الباقي بن على فى كتابه: إشارة التعيين إلى تراجم النحلة واللغويين ~~(الورقة: 33) 2- وابن مكتوم فى كتابه: تلخيص أخبار اللغويين (ص: 133) . ### | 3- # والصفدي فى كتابه نكت الهميان (ص: 211) ### | 4- # وياقوت فى كتابه (معجم الأدباء: 5: 182) ### | 5- # والقفطي فى كتابه انباء الرواة (2: 247) ### | 6- # والسيوطي فى كتابه بغية الوعاة (2: 160) ### | 7- # وحاجى خليفة فى كتابه كشف الظنون (ص: 603، 1160) 8- وإسماعيل البغدادي فى ~~كتابه هدية العارفين (1: 697) # PageV03P1103 # وهو على بن الحسين الضرير النحوي الأصبهانى الباقولى المعروف بجامع ~~العلوم وقد ms520 استدرك على أبى على الفارسي وعلى عبد القاهر الجرجاني. # وله من الكتب: ### | 1- # البيان فى شواهد القرآن. ### | 2- # شرح الجمل للجرجانى، وسماه: الجواهر فى شرح جمل عبد القاهر 3- الاستدراك ~~على أبى علي الفارسي. ### | 4- # شرح اللمع لابن جنى. ### | 5- # كشف المعضلات فى نكت المعاني والإعراب وعلل القراءات المروية عن الأئمة ~~السبعة. # وكانت وفاة جامع العلوم على بن الحسين سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (543 ه) ### | (8) كتاب إعراب القرآن # وهذا الكتاب الذي تراه بين يديك مطبوعا تضمه أقسام ثلاثة تبلغ صفحاتها ~~نحوا من سبعين وتسعمائة صفحة، كان من قبل ذلك مخطوطا تضمه خطية تبلغ ~~ورقاتها خمسا وأربعين ومائتى ورقة تنطوى كل ورقة على وجهين، أعنى أنها تقع ~~فى تسعين وأربعمائة صفحة، أسطر كل صفحة واحد وعشرون سطرا، كلمات كل سطر نحو ~~من اثنتي عشرة كلمة وصفحتها الأولى كما وصفتها لك، وتحمل الصفحة الأخيرة ~~منها ما يشير إلى اسم الناسخ، وإلى الوقت الذي فرع فيه من كتابتها، وأن ذلك ~~كان يوم الأربعاء بعد الظهر لليلتين خلتا من رمضان سنة عشر وثلاثمائة كما ~~تحمل أيضا اسم البلد الذي كتبت فيه هذه الخطبة وأنه كان مدينة شيراز. # وهذا وذاك يعنيان: # PageV03P1104 ### | 1- # أن المخطوطة كتبت بمدينة شيراز. ### | 2- # وأنها كتبت بعد وفاة المؤلف بنحو من أربع وسبعين ومائة سنة، وكتابتها ~~بشيراز تعنى أن لها أصلا كان هناك، ولعله باق لم يضل، ولعل ثمة منسوخات ~~أخرى هناك نسخت عنه. # وكتابتها فى هذا العام القريب شيئا من وفاة المؤلف تدل على أنها لم تبعد ~~كثيرا عن الأصل الأول، غير أنه ثمة شىء يقفنا عنده: ### | 1- # كيف نقلت هذه الخطية إلى شيراز؟ ### | 2- # وعن أية خطية نسخت؟ # إن الاضطراب الذي فى هذه النسخة يكاد يدلنا على أنها نقلت من أوراق ~~مبعثرة لم تستقم لجامعها. # ولا ندرى أين كانت هذه الأوراق المبعثرة المتفرقة التي نقل عنها هذا ~~الأصل الذي بين أيدينا، إذ هو: ### | 1- # ناقص غير كامل. ### | 2- # مضطرب غير متصل. ### | 3- # متداخل الكلام، أعنى يضم أوله شيئا مما فى آخره. # وقد اقتضانى هذا: ### | 1- # أن أتتبع الأبواب أستقصى تتماتها. ### | 2- # أن أعيد ms521 ترتيب الصفحات. ### | 3- # أن أعيد الأسطر إلى أماكنها. # وإنك لواجد أرقام صفحات المخطوطة، التي تحملها هوامش المطبوعة، تفسر لك ~~هذا الاضطراب فى الصفحات والأسطر. # ثم إنك لواجد إشارات إلى النقص والتداخل. # وإشارات أخرى تفصل بين الأبواب. # PageV03P11051 ### | (9) الفهارس # وحين انتهيت من تحقيق الكتاب معتمدا على هذا الأصل السقيم ألحقت به هذه ~~الفهارس التي تراها. ### | (10) كلمة الختام # وانا بعد هذا كله سعيد بأن أكون قد أخرجت إلى النور كتابا من الكتب التي ~~تتصل بكتاب الله، أعنى القرآن الكريم. # وهو لا شك كتاب له نفعه وله أثره. # وإنى لراج أن أجد به من الناس لفتة إلى علم- وهو النحو- كادوا أن ينسوه، ~~وما علموا أنهم إن أنسوه أنسوا شيئا جليلا تقوم عليه لغتهم الجليلة. ~~PageV03P1106 ms522